######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000154 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن قدامة #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد #META# 011.AuthorBORN :: 541 #META# 011.AuthorDIED :: 620 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: الفقه وأصوله :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 12 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المغني #META# 030.LibURI :: JK_000154 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب المغني PageV01P001 # | مقدمة # ( قال الإمام العالم الأوحد الصدر الكامل السيد الفاضل شيخ الإسلام سيد ~~العلماء إمام أهل السنة بقية السلف مفتي الأمة موفق الدين أبو محمد عبد ~~الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه وأرضاه كما اختاره ~~لنصر دينه وارتضاه ) # الحمد لله بارىء البريات وغافر الخطيئات وعالم الخفيات المطلع على ~~الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء رحمة وحلما وقهر كل مخلوق ~~عزة وحكما @QB@ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما @QE@ ~~البقرة 255 # لا تدركه الأبصار ولا تغيره الأعصار ولا تتوهمه الأفكار @QB@ وكل شيء ~~عنده بمقدار @QE@ الرعد 8 # أتقن ما صنع وأحكمه وأحصى كل شيء وعلمه وخلق الإنسان وعلمه ورفع قدر ~~العلم وعظمه وحظره على من استرذله وحرمه وخص به من خلقه من كرمه # وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين # فقال تعالى وهو أصدق القائلين @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ ~~التوبة 122 # ندبهم إلى إنذار بريته كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ومنحهم ميراث أهل ~~نبوته ورضيهم للقيام بحجته والنيابة عنه في الإخبار بشريعته واختصهم من بين ~~عباده بخشيته فقال تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ فاطر ~~28 # ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيغهم وضلالهم ~~ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ~~حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا ~~وأضلوا وصلى الله على خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء وإمام العلماء وأكرم من ~~مشى تحت أديم السماء محمد نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والكاشف ~~برسالته جلابيب الغمة وخير نبي بعث إلى خير أمة أرسله الله بشيرا ونذيرا ~~@QB@ وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا @QE@ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~تسليما كثيرا # أما بعد فإن الله ms0001 برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة ~~على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وجعل السبب في ~~بقائهم بقاء علمائهم واقتدائهم بأئمتهم وفقهائهم # وجعل هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أنبيائها وأظهر في كل طبقة ~~من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهي إلى رأيها وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من ~~الأعلام مهد بهم قواعد الإسلام # وأوضح بهم مشكلات الأحكام # اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة تحيا القلوب بأخبارهم ~~PageV01P017 وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ثم اختص منهم نفرا أعلى قدرهم ~~ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام وبمذاهبهم يفتي ~~فقهاء الإسلام وكان إمامنا ( أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله ~~عنه ) من أوفاهم فضيلة وأقربهم إلى الله وسيلة وأتبعهم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأعلمهم وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه فلذلك وقع اختيارنا على ~~مذهبه # وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره ليعلم ذلك من اقتفى آثاره وأبين في ~~كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه ~~تبركا بهم وتعريفا لمذاهبهم وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار ~~والاقتصار من ذلك على المختار وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار إلى كتب ~~الأئمة من علماء الآثار لتحصل الثقة بمدلولها والتمييز بين صحيحها ومعلولها ~~فيعتمد على معروفها ويعرض عن مجهولها # ثم بنيت ذلك على شرح مختصر ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن ~~عبد الله الخرقي ) رحمه الله لكونه كتابا مباركا نافعا ومختصرا موجزا جامعا ~~ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع جمع العلم والعمل فنتبرك بكتابه ~~ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها ~~وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس ~~بمذكور في الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب # وبالله أستعين فيما أقصده وأتوكل عليه فيما أعتمده وإياه أسأل أن يوفقنا ~~ويجعل سعينا مقربا إليه ومزلفا لديه برحمته فنقول ms0002 وبالله التوفيق ( قال أبو ~~القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي رحمة الله عليه ) قال ~~القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد ~~الله وكان ذا دين وأخا ورع وقال القاضي أبو الحسين كانت له المصنفات ~~الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه خرج من مدينة ~~السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار ~~والكتب فيها قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني ~~وصالح وعبد الله ابني أحمد وروى عن أبيه أبي علي الحسين عبد الله وكان أبو ~~علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لأبي بكر المروذي # وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبدالله بن ~~بطة وأبو الحسن التميمي وأبو الحسين بن سمعون وقال أبو عبد الله بن بطة ~~توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق وزرت قبره ~~وسمعت من يذكر أن سبب موته أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك # وقال رحمه الله ( اختصرت هذا الكتاب ) يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته ~~والاختصار تقليل الشيء فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون ~~بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أوتيت ~~جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ومن ذلك مختصرات الطرق وفي الحديث ~~الجهاد مختصر طريق الجنة وقد نهى عن اختصار السجود ومعناه جمع آي السجدات ~~فيقرؤها في وقت واحد # وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرؤها # وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه PageV01P018 وحفظه ~~فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم # وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال ( ليقرب على متعلمه ) أي يسهل ~~عليه ويقل تعبه في تعلمه # وقوله ( على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ~~) فهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن ms0003 إدريس ~~بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ~~ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد مضر بن نزار وأحمد ~~من ولد ربيعة بن نزار # قال عبد الله بن أحمد قال أبي ولدت سنة أربع وستين ومائة # وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع ~~وسبعون سنة # حملت به أمه بمرو وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارا ~~كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه # قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما ~~رأيت رجلا أعلم بالسنة منه # وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه ~~أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في ~~القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في ~~السنة # وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما ~~في بطن أمه # وقال أبو عمر بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل عن الدنيا ما كان أصبره ~~وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه عرضت له الدنيا ~~فأباها والبدع فنفاها واختصه الله سبحانه بنصر دينه والقيام بحفظ سنته ~~ورضيه لإقامة حجته ونصر كلامه حين عجز عنه الناس # قيل لبشر بن الحارث حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على ~~قول أحمد بن حنبل فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء إن أحمد بن حنبل ~~قام مقام الأنبياء # وقال علي بن شعيب الطوسي ms0004 كان أحمد بن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى إن المنشار ~~ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه ولولا أن أبا عبد الله أحمد ~~بن محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى بيوم القيامة # إن قوما سئلوا فلم يخرج منهم أحد # وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس هاهنا موضع استقصائه وقد صنف ~~فيه غير واحد من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من ~~فضله وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره إذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على ~~طريقته أن يجهل هذا القدر من إمامه # ونسأل الله الكريم أن يجعل بيننا وبينه في دار كرامته والدرجات العلى من ~~جنته وأن يجعل عملنا صالحا ويجعله لوجهه خالصا ويجعل سعينا مقربا إليه ~~مبلغا إلى رضوانه إنه جواد كريم PageV01P019 # PageV01P020 بسم الله الرحمن الرحيم # | باب ما تكون به الطهارة من الماء # قال أبو القاسم رحمه الله التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء ~~فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي يحصل وتحدث وهي ها هنا تامة ~~غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول تقول كان ~~الأمر أي حدث ووقع # قال الله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ البقرة 280 # أي إن وجد ذو عسرة وقال الشاعر إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهرمه ~~الشتاء أي إذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل ( باب ما تجوز به ~~الطهارة من الماء ) ومعناهما متقارب # والطهارة في اللغة النزاهة عن الأقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من ~~حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب # فعند إطلاق لفظ الطهارة في لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع ~~الشرعي دون اللغوي وكذلك كل ما له موضوع شرعي ولغوي إنما ينصرف المطلق منه ~~إلى الموضوع الشرعي كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه ms0005 لأن الظاهر ~~من صاحب الشرع التكلم بموضوعاته # والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الأسماء ~~المتعدية وهو الذي يطهر غيره مثل الغسول الذي يغسل به # وقال بعض الحنفية هو من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن العرب لا ~~تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله ~~لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب PageV01P021 وضروب # وهذا غير صحيح # فإن الله تعالى قال @QB@ ليطهركم به @QE@ وروى جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب ~~مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا متفق عليه # ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن ~~التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا # وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن ~~وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما ها هنا وليس ~~إلا من حيث التعدي واللزوم # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي ~~لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء ~~الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت ) # قوله والطهارة مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ~~ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق ~~والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شيء غيره وهو معنى قوله لا ~~يضاف إلى اسم شيء غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا ثم مثل الإضافة فقال مثل ~~ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله مما لا ~~يزايل اسمه اسم الماء في وقت صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا ~~يفارق ms0006 اسمه اسم الماء والمزايلة المفارقة قال الله تعالى @QB@ لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما @QE@ الفتح 25 # وقال أبو طالب وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أي المفارق أي لا يذكر الماء ~~إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب # ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر ~~فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا ~~يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي هذا احتراز من المتغير بالتراب ~~لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه # وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل ماء موصوف ~~بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة ~~والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو ~~غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله تعالى @QB@ وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به @QE@ الأنفال 11 # وقوله سبحانه @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ الفرقان 48 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وقوله في البحر ~~هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد ~~الله بن عمر وعبد الله بن عمرو أنهما قالا في البحر التيمم أعجب إلينا منه ~~وهو نادر وحكاه المارودي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى ~~PageV01P022 @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ النساء 43 # وماء البحر ماء فلا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده وروي عن أبي هريرة ~~قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ~~ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وروي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ولأنه ماء باق على ms0007 أصل خلقته فجاز ~~الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس ~~وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء # ( ومنها ) أن الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث ~~لدخوله في عموم الطهارة وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال ~~أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر كالخل وماء ~~والورد ونحوهما # وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبعا أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه مائع طاهر مزيل فجازت ~~إزالة النجاسة به كالماء فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن ~~النجاسة لا تزال به ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأسماء بنت أبي بكر إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرضه ثم لتنضحه ~~بماء ثم لتصلي فيه أخرجه البخاري وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بوب الأعرابي متفق عليه # وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء ~~كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين ~~فكذلك الأخرى # ( ومنها ) اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصيصه إياه بالذكر فلا يحصل ~~بمائع سواه # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو يوسف وروي عن علي رضي الله عنه ~~وليس بثابت عنه أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن ~~والأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا ~~أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي # وعن أبي حنيفة كقولعكرمة # وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر ~~لما روى ابن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~فأراد أن يصلي صلاة الفجر ms0008 فقال أمعك وضوء فقال لا معي إداوة فيها نبيذ فقال ~~تمرة طيبة وماء طهور ولنا قول PageV01P023 الله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا @QE@ النساء 43 # وهذا نص في الانتقال إلى التراب عند عدم الماء وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه أبو داود ~~ولأنه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق ~~وحديثهم لا يثبت ورواية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا ~~الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر وقد روي عن ابن ~~مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما ~~كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم بإسناده عن ابن مسعود قال لم أكن ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووردت إي كنت معه # فصل فأما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن ~~فلا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله ~~تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به @QE@ الأنفال 11 وهذا لا يقع عليه اسم الماء # ( ومنها ) أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها ما لا ~~تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاثة أنواع أحدها ما اعتصر من ~~الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة # الثاني ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو ~~خلا أو مرقا ونحو ذلك # الثالث ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع ~~لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل # لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة ~~أنها طهور يرتفع بها الحدث ويزال بها النجس ولأصحاب الشافعي وجه في ماء ~~الباقلا المغلي وسائر من ms0009 بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم # قال أبو بكر بن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير ~~جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق ~~يقع عليه اسم الماء ولأن الطهارة إنما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم ~~الماء بإطلاقه # الضرب الثاني ما خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته طعمه أو ~~لونه أو ريحه كماء الباقلا وماء الحمص وماء الزعفران واختلف أهل العلم في ~~الوضوء به واختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في ذلك # فروي عنه لا تحصل الطهارة به وهو قول مالك والشافعي وإسحاق # وقال القاضي أبو يعلى وهي أصح وهي PageV01P024 المنصورة عند أصحابنا في ~~الخلاف ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه منهم أبو الحارث والميموني وإسحاق بن ~~منصور جواز الوضوء به وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأن الله تعالى قال @QB@ ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ النساء 43 # وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم ~~فلا يجوز التيمم مع وجوده وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~ذر التراب كافيك ما لم تجد الماء وهذا واجد للماء ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم والغالب أنها تغير الماء ~~فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه ولأنه طهور خالطه طاهر لم ~~يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن ووجه الأولى أنه ~~ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء ~~الباقلا المغلي ولأنه زال عن إطلاقه فأشبه المغلي # إذا ثبت هذا فإن أصحابنا لم يفرقوا بين المذرور في الماء مما يخلط بالماء ~~كالزعفران والعصفر والأشنان ونحوه وبين الحبوب من الباقلا والحمص والتمر ~~كالتمر والزبيب والورق وأشباه ذلك وقال أصحاب الشافعي ما كان مذرورا منع ~~إذا غير الماء وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء وإن غيره من غير ms0010 ~~انحلال لم يسلب طهوريته لأنه تغير مجاورة أشبه تغيير الكافور ووافقهم ~~أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفهم في سائر ما ذكرنا لأن تغير الماء به ~~إنما كان لانفصال أجزاء منه إلى الماء وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كما لو ~~طبخ فيه ولأنه ماء تغير بمخالطة طاهر يمكن صونه عنه # أشبه ما لو أغلي فيه # الضرب الثالث من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع # أحدها ما أضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك ~~منه ماء وهي إضافة إلى غير مخالط # وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم # الثاني ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء ~~وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه ~~السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء وما هو في قرار الماء ~~كالكبريت والقار وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي ~~يقف الماء فيها وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه # فإن أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يمكن التحرز ~~منه من الزعفران ونحوه لأن الاحتراز منه ممكن # الثالث ما يوافق الماء في صفيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء ~~لا يمنع الطهورية لأنه طاهر مطهر كالماء فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء ~~لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس بماء ولا فرق في التراب بين وقوعه في ~~الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ~~ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية لأن ~~أصله الماء فهو كالجليد والثلج وإن كان معدنيا ليس أصله الماء فهو ~~كالزعفران وغيره # الرابع ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف ~~أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم ~~يمع فيه لا يخرج به عن إطلاقه لأنه تغيير مجاورة # أشبه ما لو ms0011 تروح الماء بريح شيء على جانبه ولا نعلم في هذه الأنواع ~~PageV01P025 خلافا # وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن في ذلك ~~دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن # فصل والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء ~~بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء ~~الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور ~~أولى فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة ~~الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة # فصل وإذا كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله ~~لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير # أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها # # | مسألة قال ( وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له ~~طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضىء به ) # قوله مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من ~~الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء إليه أي يضاف إليه على ما قدمنا واعتبر ~~الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لأن لها سراية ونفوذا فإنها تحصل عن ~~مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة # قالابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون ~~والطعم لأنها صفة من صفات الماء # فأشبهت اللون والطعم # وقال القاضي يجب التسوية بين الرائحة واللون والطعم فإن عفي عن اليسير في ~~بعضها عفي عنه في بقيتها وإن لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في ~~بقيتها # وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق إن شاء الله تعالى # ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره ~~إلا ما حكي عن أم هانىء في ماء ms0012 بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ما ~~تغير به وحكى ابن المنذر عن الزهري كسر بلت بالماء غيرت لونه أو لم تغير ~~لونه لم يتوضأ به والذي عليه الجمهور أولى لأنه طاهر لم يغير صفة الماء فلم ~~يمنع كبقية الطاهرات إذا لم تغيره وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزوجته من جفنة فيها أثر العجين رواه النسائي وابن ماجة والأثرم # فصل وإذا وقع في الماء مائع لا يغيره لموافقة صفته وهذا يبعد إذ الظاهر ~~أنه لا بد أن ينفرد عنه بصفة فيعتبر التغير بظهور تلك الصفة # فإن اتفق ذلك اعتبرناه بغيره مما له صفه تظهر على الماء كالحر إذا جنى ~~عليه دون الموضحة قومناه كأنه عبد وإن شك في كونه يمنع بني على يقين ~~الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك # فصل وإن كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره قال إسحاق بن ~~منصور قلت لأحمد الرجل يتوضأ فينتضح من وضوئه في إنائه قال لا بأس به قال ~~إبراهيم النخعي لا بد من ذلك # ونحوه عن الحسن # وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم كانوا يتوضؤون من ~~الأقداح والأتوار ويغتسلون من الجفان # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها ~~أثر العجين واغتسل هو وعائشة من إناء PageV01P026 واحد تختلف أيديهما فيه ~~كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء ~~وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين # وقال أصحاب الشافعي إن كان الأكثر المستعمل منع وإن كان الأقل لم يمنع # وقال ابن عقيل إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا وما ~~ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمنع من ~~اعتباره بالخل لأنه من أسرع المائعات نفوذا وأبلغها سراية فيؤثر قليله في ~~الماء والحديث دل على العفو عن يسيره فإذا يرجع في ذلك إلى العرف فما كان ~~كثيرا ms0013 متفاحشا منع وإلا فلا وإن شك فالماء باق على الطهورية لأنها الأصل ~~فلا يزول عنها بالشك # فصل فإن كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره جاز الوضوء ~~به في إحدى الروايتين لأنه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان الماء ~~قدرا يجزي في الطهارة # والثانية لا يجوز لأننا نتيقن حصول غسل بعض أعضائه بالمائع والأولى أولى ~~لأنه لما لم تظهر صفة المائع على الماء صار حكم الجميع حكم الماء وما ~~ذكرناه للرواية الثانية يبطل بما إذا كان الماء قدرا يجزي في الطهارة فخلطه ~~بمائع ثم توضأ به وبقي قدر المائع أو دونه فإنه يجوز من العلم بأن المستعمل ~~بعض الماء وبعض المائع وكذلك الباقي لاستحالة انفراد الماء عن المائع والله ~~أعلم # فصل ولا يكره الوضوء بالماء المسخن بطاهر إلا أن يكون حارا يمنع إسباغ ~~الوضوء لحرارته وممن روي عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن عمر وابنه وابن ~~عباس وأنس رضي الله عنهم وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم غير مجاهد ~~ولا معنى لقوله # فإن زيد بن أسلم رضي الله عنه روى أن عمر كان له قمقمة يسخن فيها الماء ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل حماما بالجحفة وذكر ابن عقيل حديثا عن ~~شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~ينكر علي ولأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده # فصل ولا تكره الطهارة بالماء المشمس وقال الشافعي تكره الطهارة بماء قصد ~~إلى تشميسه في الأواني ولا أكرهه إلا من جهة الطب لما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له الماء في ~~الشمس فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص واختاره أبو الحسن التميمي ~~ولنا أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار وما سخن بالنار وما لم يقصد ms0014 ~~تشميسه فإن الضرر لا يختلف بالقصد وعدمه # والحديث غير ثابت يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمر بن محمد ~~الأعسم وهو منكر الحديث # قاله الدارقطني # قال ولا يصح عن الزهري وحكي عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في ~~الضرر # فصل فأما الماء المسخن بالنجاسة فهو على ثلاثة أقسام # أحدها أن يتحقق وصول شيء من PageV01P027 أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه ~~إذا كان يسيرا # والثاني أن لا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء والحائل غير ~~حصين فالماء على أصل الطهارة ويكره استعماله # وقال الشافعي لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حماما بالجحفة # ولنا أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها فأقل أحواله ~~الكراهة والحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يروي عن ابن ~~عباس ولم يثبت أن الوقود كان نجسا ولا أن الحائل كان غير حصين والحديث قضية ~~في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها ولا يثبت به نفي الكراهة على ~~الإطلاق # القسم الثالث إذا كان الحائل حصينا فقال القاضي يكره واختار الشريف أبو ~~جعفر وابن عقيل أنه لا يكره لأنه غير متردد في نجاسته بخلاف التي قبلها ~~وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين على الإطلاق # فصل ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور # فأشبه سائر المياه # وعنه يكره لقول العباس لا أحلها المغتسل لكن للمحرم حل وبل ولأنه يزيل به ~~مانعا من الصلاة # أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في ~~التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفه أو اغتسل منه # فصل الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد متفق عليه فإن أخذ ~~الثلج فأمره على أعضائه لم تحصل الطهارة به ولو انبل به العضو لأن الواجب ~~الغسل وأقل ذلك ms0015 أن يجري الماء على العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجري ~~ماؤه على الأعضاء فيحصل به الغسل فيجزئه # # | مسألة قال ( لا يتوضأ بماء قد وضىء به ) # يعني الماء المنفصل عن أعضاء المتوضىء والمغتسل في معناه وظاهر المذهب أن ~~المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا وبه قال ~~الليث والأوزاعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وظاهر ~~مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه طاهر مطهر وبه قال الحسن وعطاء ~~والنخعي والزهري ومكحول وأهل الظاهر والرواية الثانية لمالك # والقول الثاني للشافعي وروي عن علي وابن عمر وأبي أمامة فيمن نسي مسح ~~رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل ووجه ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء لا يجنب وقال الماء ليس عليه جنابة ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها ~~الماء فعصر شعره عليها رواهما الإمام أحمد في المسند وابن ماجه وغيرهما ~~ولأنه غسل به محل طاهر فلم تزل طهوريته كما لو غسل به الثوب ولأنه لاقى ~~محلا طاهرا فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض به كالثوب يصلي فيه مرارا # PageV01P028 وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية عن أبي حنيفة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة ~~رواه أبو داود فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه ولأنه يسمى طهارة والطهارة ~~لا تكون إلا عن نجاسة إذ تطهير الطاهر لا يعقل # ولنا على طهارته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتتلون ~~على وضوئه رواه البخاري ولأنه صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه إذ ~~كان مريضا ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون في الأقداح والأنوار ويغتسلون في الجفان ومثل ~~هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل # ولهذا قال ms0016 إبراهيم النخعي # ولا بد من ذلك فلو كان المستعمل نجسا لنجس الماء الذي يقع فيه وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدمت إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها ~~فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال الماء لا يجنب ورواه الإمام ~~أبو عبد الله في المسند الماء لا ينجس وعندهم الحدث يرتفع من غير نية ولأنه ~~ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كالذي غسل به الثوب الطاهر والدليل ~~على أن المحدث طاهر ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال لقيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا ~~هريرة قلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك فذهبت فاغتسلت ثم جئت ~~فقال سبحان الله # المسلم لا ينجس متفق عليه ولأنه لو غمس يده في الماء لم ينجسه ولو مس ~~شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته # وقولهم إنه نهى عن الغسل من الجنابة في الماء الدائم كنهيه عنن البول فيه # قلنا النهي يدل على أنه يؤثر في الماء وهو المنع من التوضؤ به والاقتران ~~يقتضي التسوية في أصل الحكم لا في تفصيله وإنما سمي الوضوء والغسل طهارة ~~لكونه ينقي الذنوب والآثام كما ورد في الأخبار بدليل ما ذكرنا # إذا ثبت هذا فالدليل على خروجه عن الطهورية قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم # منع من الغسل فيه كمنعه من البول فيه فلولا أنه يفيده منعا لم ينه عنه ~~ولأنه أزيل به مانع من الصلاة # فلم يجز استعماله في طهارة أخرى كالمستعمل في إزالة النجاسة # فصل وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس ~~وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته واختلفت الرواية في المنفصل ~~عن غسل الذمية من الحيض # فروي أنه مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ماء تبرد به وروي أنه ~~غير مطهر لأنها ms0017 أزالت به المانع من وطء الزوج # أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فإن اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها ~~واحدا لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ولا استعمل في عبادة أشبه ما لو تبرد به ~~ويحتمل أن يمنع استعماله لأنه استعمل في الغسل من الجنابة # أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة # فصل وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة كالتجديد والغسلة الثانية ~~والثالثة في الوضوء والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ففيه روايتان # إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث لأنها طهارة مشروعة # أشبه ما لو اغتسل به من جنابة # والثانية لا يمنع لأنه لم يزل مانعا من الصلاة # أشبه ما لو تبرد به # فإن لم تكن PageV01P029 الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال المال فيها شيئا ~~وكان كما لو تبرد أو غسل به ثوبه ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد ~~والتنظيف أنه باق على إطلاقه ولا نعلم فيه خلافا # فصل فأما المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل فإن قلنا ~~ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء وإن قلنا بوجوبه فقال القاضي هو ~~طاهر غير مطهر وذكر أبو الخطاب فيه روايتين # إحداهما أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في ~~رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل ~~يده في الإناء قبل غسلها فدل ذلك على أنه يفيد منعا # والرواية الثانية أنه باق على إطلاقه لأنه لم يعرفه حدثا # أشبه المتبرد به وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي ~~إذا قلنا بوجوبه لأنه في معناه # فصل إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار ~~مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما ~~يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه # ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم ~~وهو جنب رواه مسلم # والنهي يقتضي فساد المنهى عنه ولأنه بانفصال أول جزء من ms0018 الماء عن بدنه ~~صار الماء مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل فيه شخص آخر # فإن كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع حدثه ولم يتأثر به الماء لأنه لا يحمل ~~الخبث # فصل إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار الكل طهورا لأنه لو ~~كان المستعمل نجسا لكان الكل طهورا فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون ~~القلتين وكثر المستعمل ولم يبلغ قلتين منع وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ~~ويحتمل أن يزول المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين ~~لم يحمل الخبث وإن انضم مستعمل إلى مستعمل ولم يبلغ القلتين فهو باق على ~~المنع وإن بلغ قلتين ففيه وجهان لما ذكرنا # # | مسألة قال ( وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم ~~يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر ) # القلة هي الجرة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي أو تحمل ومنه قوله تعالى @QB@ ~~حتى إذا أقلت سحابا ثقالا @QE@ الأعراف 57 # ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة والمراد بها ها هنا قلتان من قلال ~~هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل ~~بالعراقي # هذا ظاهر المذهب عند أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه روي عن ابن جريج أنه ~~قال رأيت قلال هجر # القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط أن يجعل قربتين ونصفا # وروى الأثرم وإسماعيل بن سعيد عن أحمد أن القلتين أربع قرب # وحكاهابن المنذر عن أحمد في كتابه # وذلك لما روى الجوزجاني بإسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر وأظن ~~كل قلة تأخذ قربتين # وروي نحو هذا عن ابن جريج # واتفق القائلون بتحديد الماء بالقرب على تقدير كل قربة بمائة رطل ~~بالعراقي # ولا PageV01P030 أعلم بينهم في ذلك خلافا ولعلهم أخذوا ذلك ممن اختبر قرب ~~الحجاز وعرف أن ذلك مقدارها وإنما خصصنا هذا بقلال هجر لوجهين # أحدهما أنه قد روي في حديث مبينا رواه الخطابي في معالم السنن بإسناده ~~إلى ابن جريج عن النبي ms0019 صلى الله عليه وسلم مرسلا إذا كان الماء قلتين بقلال ~~هجر وذكر الحديث # والثاني أن قلال هجر أكبر ما يكون من القلال وأشهرها في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكره الخطابي # قال وهي مشهورة الصنعة معلومة المقدار # لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل ولأن الحد لا يقع بالمجهول # وقال أبو عبيد هي الحباب وهي مستفيضة معروفة فينبغي أن يحمل لفظ القلتين ~~عليها لشهرتها وكبرها فإن كل معدود جعل مقدارا واحدا لم يتناول إلا أكبرها ~~لأنها أقرب إلى العلم وأقل في العدد ولذلك جعل نصاب الزكاة بالأوسق دون ~~الآصع والأمداد # قد دلت هذه المسألة بصريحها على أن ما بلغ القلتين فلم يتغير بما وقع فيه ~~لا ينجس وبمفهومها على أن ما تغير بالنجاسة نجس وإن كثر وأن ما دون القلتين ~~ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير فأما نجاسة ما تغير بالنجاسة فلا ~~خلاف فيه # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه ~~نجاسة فغيرت للماء طعما أو لونا أو رائحة أنه نجس ما دام كذلك وقد روى أبو ~~أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء طهور لا ينجسه شيء ~~إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه رواه ابن ماجة وقال حرب بن إسماعيل سئل ~~أحمد عن الماء إذا تغير طعمه وريحه قال لا يتوضأ به ولا يشرب وليس فيه حديث ~~ولكن الله تعالى حرم الميتة فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه ~~فذلك طعم الميتة وريحها فلا يحل له وذلك أمر ظاهر وقال الخلال إنما قال ~~أحمد ليس فيه حديث لأن هذا الحديث يرويه سليمان بن عمر ورشدين بن سعد ~~وكلاهما ضعيف وابن ماجة رواه من طريق رشدين وأما ما دون القلتين إذا لاقته ~~النجاسة لم يتغير بها فالمشهور في المذهب أنه ينجس وروي عن أحمد رواية أخرى ~~أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليله وكثيره وروي ذلك عن حذيفة وأبي هريرة ~~وابن عباس قالوا الماء لا ms0020 ينجس وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة ~~وعطاء وجابر بن زيد وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والثوري ويحيى القطان ~~وعبد الرحمن بن مهدي وابن المنذر وهو قول للشافعي لحديث أبي أمامة الذي ~~أوردناه # وروى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى ~~فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن # قال الخلال قال أحمد حديث بئر بضاعة صحيح # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة ~~تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال لها ما حملت في بطونها ~~ولنا غير طهور ولم يغرق بين القليل والكثير ولأنه لم يظهر عليه إحدى صفات ~~النجاسة فلم ينجس بها كالزائد عن القلتين # ووجه الرواية الأولى ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل PageV01P031 عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال إذا ~~كان الماء قلتين لم يحمل الخبث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وفي لفظ ~~إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وتحديده بالقلتين يدل على أن ما دونهما ~~ينجس إذ لو استوى حكم القلتين وما دونهما لم يكن التحديد مفيدا وصح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فلولا أنه يفيده منعا ~~لم ينه عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقة ~~سؤره ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير مع أن الظاهر عدم التغير وخبر أبي ~~أمامة ضعيف وخبر بئر بضاعة والخبر الآخر محمولان على الماء الكثير بدليل أن ~~ما تغير نجس أو نخصهما بخبر القلتين فإنه أخص منهما والخاص يقدم على العام ~~وأما الزائد عن القلتين إذا لم يتغير ولم تكن النجاسة بولا أو عذرة فلا ~~يختلف المذهب في طهارته وروي ms0021 ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وهو قول ~~الشافعي وإسحاق وأبي عبيدة وأبي ثور وهو قول من حكينا عنهم أن اليسير لا ~~ينجس إلا بالتغير وحكي عن ابن عباس أنه قال إذا كان الماء ذنوبين لم يحمل ~~الخبث وقال عكرمة ذنوبا أو ذنوبين # وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الكثير ينجس بالنجاسة إلا أن يبلغ حدا ~~يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه واختلفوا في حده فقال بعضهم ما إذا ~~حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر وقال بعضهم ما بلغ عشرة أذرع في عشرة أذرع ~~وما دون ذلك ينجس وإن بلغ ألف قلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه متفق عليه فنهى عن الوضوء من ~~الماء الراكد بعد البول فيه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولأنه ماء حلت فيه ~~نجاسة لا يؤمن انتشارها إليه فينجس بها كاليسير # ولنا خبر القلتين وبئر بضاعة اللذان ذكرناهما فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الماء طهور لا ينجسه شيء مع قولهم له أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر ~~يلقى فيها الحيض ولحوم الكلام والنتن وبئر بضاعة لا يبلغ الحد الذي ذكروه ~~قال أبو داود قدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة ~~أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لا ~~وسألت قيمها عن عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى العانة قلت ~~فإذا نقص قال دون العورة ولأنه ماء يبلغ قلتين # فأشبه ما زاد على عشرة أذرع وحديثهم عام وحديثنا خاص فيجب تقديمه # والثاني أن حديثهم لا بد من تخصيصه فإن ما زاد على الحد الذي ذكروه لا ~~يمنع من الوضوء به اتفاقا وإذا وجب تخصيصه كان تخصيصه بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى من تخصيصه بالرأي والتشهي من غير أصل يرجع إليه ولا دليل ~~يعتمد عليه ولأن ما ذكروه من الحد تقدير طريقه التوقيف لا يصار ms0022 إليه إلا ~~بنص أو إجماع وليس معهم نص ولا إجماع ولأن حديثهم خاص في البول ونحن نقول ~~به على إحدى الروايتين ونقصر الحكم على ما تناوله النص وهو البول لأن له من ~~التأكيد والانتشار في الماء ما ليس لغيره على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # فإن قيل المراد بقوله لم يحمل الخبث أي لم يدفع الخبث عن نفسه أي أنه ~~ينجس بالواقع فيه # قلنا هذا فاسد لوجوه # أحدها أن في بعض ألفاظه لم ينجس رواه أبو داود وابن ماجة واحتج به أحمد # PageV01P032 والثاني أنه لو أراد أن ما بلغ القلتين في القلة ينجس لكان ~~ما فوقهما لا ينجس لتحقق الفرق بينهما # فإنه جعل القلتين فصلا بين ما يتنجس وبين ما لم يتنجس # فلو سوينا بينهما لم يبق فصل # الثالث أن مقتضاه في اللغة أنه يدفع الخبث عن نفسه منن قولهم فلان لا ~~يحتمل الضيم أي يدفعه عن نفسه والله أعلم # فصل اختلف أصحابنا هل القلتان خمسمائة رطل تحديدا أو تقريبا قال أبو ~~الحسن الآمدي الصحيح أنها تحديد وهو ظاهر قول القاضي وأحد الوجهين لأصحاب ~~الشافعي لأن اعتبار ذلك كان احتياطا وما اعتبر احتياطا كان واجبا كغسل جزء ~~من الرأس مع الوجه وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم ولأنه قدر يدفع ~~النجاسة عن نفسه فاعتبر تحققه كالعدد في الغسلات والصحيح أن ذلك تقريب # لأن الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوهما بحد إنما قال ابن جريج القلة ~~تسع قربتين أو قربتين وشيئا وقال يحيى بن عقيل أظنها تسع قربتين وهذا لا ~~تحديد فيه فإن قولهما يدل على أنهما قربا الأمر والشيء الزائد عن القربتين ~~مشكوك فيه مع أنه يقع على المجهول والظاهر قلته لأن لفظه يدل على تقارب ما ~~بين الأمرين المذكورين وكلما قل الشيء كان أقرب إلى القربتين وكلام أحمد ~~يدل على هذا فإنه روي عنه أن القلة قربتان وروي قربتان ونصف وروي وثلث وهذا ~~يدل على أنه لم يجد في ذلك حدا # ثم ليس للقربة حد معلوم ms0023 # فإن القرب تختلف اختلافا كثيرا فلا يكاد قربتان يتفقان في حد واحد لهذا ~~لو اشترى منه شيئا مقدرا بالقرب أو أسلم في شيء محدود بالقرب # لم يجز ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الناس لا يكيلون ~~الماء ولا يزنونه فلم يكن ليعرفهم الحد بما لا يعرف به وإنما أراد أن من ~~وجد ماء فيه نجاسة فظنه مقاربا للقلتين توضأ منه وإن ظنه ناقصا عنهما من ~~غير مقاربة لهما تركه # وفائدة هذا أن من اعتبر التحديد فنقص عن الحد شيئا يسيرا لم يعف عنه ونجس ~~بورود النجاسة عليه ومن قال بالتقريب عفى عن النقص اليسير عنده وتعلق الحكم ~~بما يقارب القلتين إن شك في بلوغ الماء قدرا يدفع النجاسة أو لا يدفعها ~~ففيه وجهان # أحدهما يحكم بطهارته لأنه كان طاهرا قبل وقوع النجاسة فيه وشك هل ينجس به ~~أو لا فلا يزول اليقين بالشك # والثاني يحكم بنجاسته لأن الأصل قلة الماء فنبني عليه ويلزم من ذلك ~~النجاسة # فصل فأما غير الماء من المائعات ففيه ثلاث روايات # إحداهن أنه ينجس بالنجاسة وإن كثر لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~فأرة وقعت في سمن قال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه الإمام أحمد في مسنده ~~إسناده صحيح على شرط الصحيحين ولم يفرق بين كثيره وقليله ولأنها لا قوة لها ~~على دفع النجاسة فإنها لا تطهر غيرها فلا تدفعها عن نفسها كاليسير # والثانية أنها كالماء لا ينجس منها ما بلغ القلتين إلا بالتغير # قال حرب سألت أحمد قلت كلب ولغ في سمن أو زيت قال إذا كان في آنية كبيرة ~~مثل حب أو نحوه رجوت أن لا يكون PageV01P033 به بأس ويؤكل وإن كان في آنية ~~صغيرة فلا يعجبني # وذلك لأنه كثير فلم ينجس بالنجاسة من غير تغير كالماء # والثالثة ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة لأن الغالب فيه الماء ~~وما لا فلا والأولى أولى # فصل فأما الماء المستعمل وما كان طاهرا غير مطهر من الماء فإنه يدفع ms0024 ~~النجاسة عن نفسه إذا كثر # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ويحتمل ~~أن ينجس لأنه طاهر غير مطهر فأشبه الخل # فصل إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها نظرت فيما لم ~~يتغير فإن نقص عن القلتين فالجميع نجس لأن المتغير تنجس بالتغير والباقي ~~تنجس بملاقاته وإن زاد عن القلتين فهو طاهر وقال ابن عقيل وبعض الشافعية ~~يكون نجسا أيضا وإن كبر وتباعدت أقطاره لأنه ماء راكد بعضه نجس فكان جميعه ~~نجسا كما لو تقاربت أقطاره ولأن المتغير مائع نجس فينجس ما يلاقيه ثم تنجس ~~بذلك ما يلاقيه إلى آخره # فإن اضطرب فزال التغير زال التنجيس لزوال علته # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ~~وقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وغير المتغير قد بلغ ~~القلتين ولم يتغير فيدخل في عموم الأحاديث # ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو لم يتغير منه شيء ~~ولأن العلة في نجاسة الماء الكثير التغير فقط فيختص التنجيس بمحل العلة كما ~~لو تغير بعضه بطاهر # فلا يصح القياس على ما إذا كان غير المتغير ناقصا عن القلتين لأنه قليل ~~ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة بخلاف الكثير # وأما تباعد الأقطار وتقاربها فلا عبرة بها إنما العبرة بكون غير المتغير ~~قليلا أو كثيرا فلا يمتنع الحكم بطهارة الماء الملاصق للنجاسة بدليل ما لو ~~كان فيه كلب أو ميتة فإن الملاصق له طاهر وإن منعت طهارته فالملاصق للملاصق ~~طاهر # وعلى قياس قولهم ينبغي أن يتنجس البحر إذا تغير جانبه والماء الجاري وكل ~~ما تغير بعضه ولا قائل به وقد قال أحمد في المصانع التي بطريق مكة لا ينجس ~~تلك شيء # فصل ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها وسواء كان اليسير مما يدركه الطرف ~~أو لا يدركه من جميع النجاسات إلا أن ما يعفى عن يسيره في الثوب كالدم ~~ونحوه حكم الماء المتنجس به حكمه في ms0025 العفو عن يسيره وكل نجاسة ينجس بها ~~الماء يصير حكمه حكمها لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع وفرع عليها ~~والفرع يثبت له حكم أصله وقيل عن الشافعي إن ما لا يدركه الطرف من النجاسة ~~معفو عنه للمشقة اللاحقة به ونص في موضع على أن الذباب إذا وقع على خلاء ~~رقيق أو بول ثم وقع على الثوب غسل موضعه لنجاسة الذباب مما لا يدركه الطرف ~~ولأن دليل التنجيس لا يفرق بين يسير النجاسة وكثيرها ولا بين ما يدركه ~~الطرف وما لا يدركه فالتفريق تحكم بغير دليل وما ذكروه من المشقة غير صحيح ~~لأننا إنما نحكم بنجاسة ما علمنا وصول النجاسة إليه ومع العلم لا يفترقان ~~في المشقة # ثم إن المشقة حكمة لا يجوز تعليق الحكم بها بمجردها PageV01P034 وجعل ما ~~لا يدركه الطرف ضابطا لها غير صحيح # فإن ذلك إنما يعرف بتوقيف أو اعتبار الشرع له في موضع ولم يوجد واحد ~~منهما # فصل والغديران إذا اتصل أحدهما بالآخر بساقية بينهما فيها ماء قليل أو ~~كثير فهما ماء واحد حكمهما حكم الغدير الواحد إن بلغا جميعا قلتين لم يتنجس ~~واحد منهما إلا بالتغير وإن لم يبلغاها تنجس كل واحد منهما بوقوع النجاسة ~~في أحدهما لأنه ماء راكد متصل بعضه ببعض # أشبه الغدير الواحد # فصل في الماء الجاري نقل عن أحمد رحمه الله ما يدل على الفرق بين الماء ~~الجاري والراكد فإنه قال في حوض الحمام قد قيل إنه بمنزلة الماء الجاري ~~وقال في البئر يكون لها مادة # هو واقف لا يجري ليس هو بمنزلة ما يجري # فعلى هذا لا يتنجس الجاري إلا بتغيره لأن الأصل طهارته # ولا نعلم في تنجيسه نصا ولا إجماعا فبقي على أصل الطهارة ولأنه يدخل في ~~عموم قوله عليه السلام الماء طهو لا ينجسه شيء وقوله الماء طهور لا ينجسه ~~شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه # فإن قيل قد ورد الشرع بتنجيس قليله لقوله عليه السلام إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل الخبث قلنا هذا حجة ms0026 على طهارته لأن ماء الساقية بمجموعه قد ~~بلغ القلتين فلا يحمل الخبث وتخصيص الجرية منه بهذا التقدير تحكم لا دليل ~~عليه # ثم الخبر إنما ورد في الماء الراكد ولا يصح قياس الجاري عليه لقوته ~~بجريانه واتصاله بمادته ثم الخبر إنما يدل بمنطوقه على نفي النجاسة عما بلغ ~~القلتين وإنما يستدل ها هنا بمفهومه وقضاء حق المفهوم يحصل بمخالفة ما دون ~~القلتين لما بلغهما وقد حصلت المخالفة بكون ما دون القلتين يفترق فيه الماء ~~الجاري والراكد في التنجيس وما بلغهما لا يختلف وهذا كاف وقال القاضي ~~وأصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت النجاسة جارية مع ~~الماء فما أمامها طاهر لأنها لم تصل إليه وما خلفها طاهر لأنه لم يصل إليها ~~والجرية التي فيها النجاسة إن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير بالنجاسة ~~وإن كانت دون القلتين فهي نجسة وإن كانت النجاسة واقفة في جانب النهر أو ~~قراره أو في وهدة منه فكل جرية تمر عليها إن كانت دون القلتين فهي نجسة وإن ~~بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير # والجرية هي الماء الذي فيه النجاسة وما قرب منها من خلفها وأمامها مما ~~العادة انتشارها إليه إن كانت مما ينتشر مع ما يحاذي ذلك كله مما بين طرفي ~~النهر فإن كانت النجاسة ممتدة فلكل جزء منها مثل تلك الجرية المعتبرة ~~للنجاسة القليلة ولا يجعل جميع ما يحاذيها جرية واحدة لئلا يفضي إلى تنجيس ~~الماء الكثير بالنجاسة القليلة ونفي التنجيس عن الكثير مع وجود النجاسة ~~الكثيرة فإن المحاذي للكثيرة كثير فلا يتنجس والمحاذي PageV01P035 للقليلة ~~قليل يتنجس # فإننا لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في الجانب الآخر لكان المحاذي ~~للشعرة لا يبلغ قلتين لقلة ما يحاذيها والمحاذي للكلب يبلغ قلالا وقد ذكر ~~القاضي وابن عقيل أن الجرية المحاذية للنجاسة فيما بين طرفي النهر ويتعين ~~حمله على ما ذكرنا لما بيناه # فإن قيل فهذا يقضي إلى التسوية بين النجاسة الكثيرة والقليلة # قلنا الشرع سوى بينهما في الماء الراكد ms0027 وهو أصل فتجب التسوية بينهما في ~~الجاري الذي هو فرع # فصل فإن كان في جانب النهر ماء واقف مائل عن سنن الماء متصل بالجاري أو ~~كان في أرض النهر وهدة فيها ماء واقف وكان ذلك مع الجرية المقابلة له دون ~~القلتين نجسا جميعا بوجود النجاسة في أحدهما لأنه ماء متصل دون القلتين ~~فينجس بها جميعه كالراكد وإن كان أحدهما قلتين لم ينجس واحد منهما ما داما ~~متلاقيين إلا بالتغير لأن القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما لاقته ثم لا ~~يخلو من كون النجاسة في النهر أو في الواقف فإن كانت في النهر وهو قلتان ~~فهو طاهر على كل حال وكذلك الواقف وإن كان دون القلتين فهو نجس قبل ملاقاته ~~للواقف فإذا حاذاه طهر باتصاله به فإذا فارقه عاد إلى التنجس لقلته مع وجود ~~النجاسة فيه وإن كانت النجاسة في الواقف لم ينجس بحال لأنه لا يزال هو وما ~~لاقاه قلتين فإن كان الواقف دون القلتين والجرية كذلك إلا أنهما بمجموعهما ~~يزيدان عن القلتين وكانت النجاسة في الواقف لم ينجس واحد منهما لأنهما مع ~~ما تلاقيه أكثر من قلتين فإذا كانت في النهر فقياس قول أصحابنا أن ينجس ~~الواقف والجرية التي فيها النجاسة وكل ما يمر بعدها بالواقف لأن الجرية ~~التي فيها النجاسة كانت نجسة قبل ملاقاة الواقف ثم تنجس بها الواقف لكونه ~~ماء دون القلتين ورد عليه ماء نجس ولم تطهر الجرية لأنها بمنزلة ماء نجس صب ~~على ما دون القلتين فلما صار الواقف نجسا نجس ما يمر عليه ويحتمل أن يحكم ~~بطهارة الجرية حال ملاقاتها للواقف ولا يتنجس الواقف بها لأنه ماء كثير لم ~~يتغير فلا ينجس لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ~~ينجسه شيء وهذا مذهب الشافعي # وهذا كله ما لم يتغير فإن تغير فهو نجس وحكمه حكم أعيان النجاسة فإذا كان ~~الواقف متغيرا وحده فالجرية التي تمر به إن كانت قلتين فهي طاهرة وإن كانت ~~دون القلتين فهي نجسة وإن كانت الجرية ms0028 متغيرة والواقف قلتان فهو طاهر وإلا ~~فهو نجس وإن كان بعض الواقف متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع ~~الجرية الملاقيه له قلتين لم ينجس لأنه ماء زائد عن القلتين لم يتغير فكان ~~طاهرا كما لو كانت الجرية قلتين وإن كان المتغير منه الواقف يلي الجاري ~~وغير المتغير لا يليه ولا يتصل به من أعلى الماء ولا من أسفله ولا من ناحية ~~PageV01P036 من نواحيه وكل واحد منهما دون القلتين فينبغي أن يكون الكل ~~نجسا لأن كل ما يلاقي الماء النجس لا يبلغ القلتين وإن اتصل به من ناحية ~~فكل ما لم يتغير طاهر إذا بلغ القلتين لأنه كالغديرين اللذين بينهما ساقية ~~وإن شك في ذلك فالماء طاهر لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك والله أعلم # فصل إذا اجتمعت الجريات في موضع فإن كان متغيرا بالنجاسة فهو نجس وإن كثر ~~وإن كان في بعض الجريات ماء طاهر متوال يبلغ قلتين إما سابقا وإما لاحقا ~~فالجميع طاهر ما لم يتغير لأن القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اجتمعت ~~معه وإن كان المجتمع دون القلتين وفي بعض الجريات شيء نجس فالكل نجس في ~~ظاهر المذهب وإن كان قلتين إلا أن الجريات كلها نجسة أو بعض الجريات طاهر ~~وبعضها نجس ولا يتوالى من الطاهر قلتان فظاهر المذهب أن الجميع نجس وإن كثر ~~ويحتمل أن يكون طاهرا وهو مذهب الشافعي لقوله عليه السلام إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل الخبث ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو ~~كان متغيرا فزال تغيره بمكثه # ولنا أنه انضم النجس إلى النجس فصار الجميع نجسا كغير الماء وإن كان بعض ~~الجريات طاهرا لكنه قليل فهو مما لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى ~~فإن كان الماء كثيرا متغيرا بالنجاسة فزال تغيره بنفسه طهر الجميع وإن زال ~~بماء طاهر دون القلتين أو باجتماع ماء نجس إليه فظاهر المذهب أنه نجس لأنه ~~لا يدفع النجاسة عن نفسه فلا يدفعها عن غيره ويحتمل أن يطهر لأنه أزال ms0029 علة ~~التنجيس فأزال التنجيس كما لو زال بنزح أو بمكثه # فصل في تطهير الماء النجس وهو ثلاثة أقسام # أحدها ما دون القلتين فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين إما أن يصب فيه ~~أو ينبع فيه فيزول بهما تغيره إن كان متغيرا وإن لم يكن متغيرا طهر بمجرد ~~المكاثرة لأن القلتين لا تحمل الخبث ولا تنجس إلا بالتغير ولذلك لو ورد ~~عليها ماء نجس لم ينجسها ما لم تتغير به # فكذلك إذا كانت واردة ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلطتا به # القسم الثاني أن يكون وفق القلتين فلا يخلو من أن يكون غير متغير ~~بالنجاسة فيطهر بالمكاثرة المذكورة لا غير # الثاني أن يكون متغيرا فيطهر بأحد أمرين بالمكاثرة المذكورة إذا أزالت ~~التغير أو بتركه حتى يزول تغيره بطول مكثه # القسم الثالث الزائد عن القلتين فله حالان # أحدهما أن يكون نجسا بغير التغير فلا طريق إلى تطهيره بغير المكاثرة # الثاني أن يكون متغيرا بالنجاسة فتطهيره بأحد أمور ثلاثة المكاثرة أو ~~زوال تغيره بمكثه أو أن ينزح منه ما يزول به التغير ويبقي بعد ذلك قلتان ~~فصاعدا فإنه إن بقي ما دون القلتين قبل زوال تغيره لم يبق التغير علة ~~تنجيسه لأنه تنجس بدونه # فلا يزول التنجيس بزواله ولذلك طهر الكثير بالنزح وطول المكث ولم يطهر ~~القليل فإن الكثير لما كانت علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته ~~كالخمرة إذا انقلبت خلا والقليل علة تنجيسه الملاقاة لا التغير فلم يؤثر ~~زواله في زوال التنجيس # فصل ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة لأن ذلك غير ممكن لكن ~~يوصل الماء على ما PageV01P037 يمكنه من المتابعة إما من ساقيه وإما دلوا ~~فدلوا أو يسيل إليه ماء المطر أو ينبع قليلا قليلا حتى يبلغ قلتين فيحصل به ~~التطهير # فصل فإن كوثر بما دون القلتين فزال تغيره أو طرح فيه تراب أو مائع غير ~~الماء أو غير ذلك فزال تغيره به ففيه وجهان # أحدهما لا يطهر بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى ولأنه ms0030 ~~ليس بطهور فلا يحصل به الطهارة كالماء النجس # والثاني يطهر لأن علة نجاسته التغير وقد زال فيزول التنجيس كما لو زال ~~بمكثه وكالخمرة إذا انقلبت خلا # فصل ولا يطهر غير الماء من المائعات بالتطهير في قول القاضي وابن عقيل ~~قال ابن عقيل إلا الزئبق فإنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة فقال إن ~~كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود ولو كان إلى تطهيره طريق لم يأمر ~~بإراقته واختار أبو الخطاب أن ما يتأتى تطهيره كالزيت يطهر به لأنه أمكن ~~غسله بالماء فيطهر به كالجامد وطريق تطهيره جعله في ماء كثير ويخاض فيه حتى ~~يصيب الماء جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وإن تركه في جرة ~~فصب عليه ماء فخاضه به وجعل لها بزالا يخرج منه الماء جاز # والخبر ورد في السمن ويحتمل أن لا يمكن تطهيره لأنه يجمد في الماء ويحتمل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بتطهيره لمشقة ذلك وقلة وقوعه # فصل وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس وإن كان جامدا كالسمن ~~الجامد أخذت النجاسة بما حولها فألقيت والباقي طاهر # لما روت ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~فأرة سقطت في سمن فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في ~~السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه أخرجه ~~الإمام أحمد في مسنده وإسناده على شرط الصحيحين وحد الجامد الذي لا تسري ~~النجاسة إلى جميعه # هو المتماسك الذي فيه تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت ~~عليه النجاسة إلى ما سواه # قال المروذي قيل لأبي عبد الله في الدوشاب يعني يقع فيه نجاسة قال إذا ~~كان كثيرا أخذوا ما حوله مثل السمن وقال ابن عقيل حد الجامد ما ms0031 إذا فتح ~~وعاؤه لم تسل أجزاؤه وظاهر ما رويناه عن أحمد خلاف هذا # فإن الدوشاب لا يكاد يبلغ هذا وسمن الحجاز لا يكاد يبلغه والمقصود ~~بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل بما ذكرنا فيقتصر عليه # فصل وإن تنجس العجين ونحوه فلا سبيل إلى تطهيره لأنه لا يمكن غسله وكذلك ~~إن نقع السمسم أو شيء من الحبوب في الماء النجس حتى انتفخ وابتل لم يطهر ~~قيل لأحمد في سمسم نقع في تغار فوقعت فيه فأرة فماتت قال لا ينتفع بشيء منه ~~قيل أفيغسل مرارا حتى يذهب ذلك الماء قال أليس قد PageV01P038 ابتل من ذلك ~~الماء لا ينقى منه وإن غسل # إذا ثبت هذا فإن أحمد قال في العجين والسمسم يطعم النواضح ولا يطعم لما ~~يؤكل لحمه يعني لما يؤكل لحمه قريبا وقالمجاهد وعطاء والثوري وأبو عبيد ~~يطعم الدجاج وقال مالك والشافعي يطعم البهائم وقال ابن المنذر لا يطعم شيئا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ويدهن بها ~~الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام متفق عليه وهذا في معناه # ولنا ما روى أحمد بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن قوما اختبزوا من ~~آبار الذين ظلموا أنفسهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعلفوه النواضح ~~واحتج به أحمد وقال في كسب الحجام أطعمه ناضحك أو رقيقك وقال أحمد ليس هذا ~~بميتة يعني أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تناول الميتة وليس ~~هذا بداخل في النهي ولا في معناها ولأن استعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفضي إلى تعدي نجاستها واستعمال ما دهنت به من ~~الجلود فيكون مستعملا للنجاسة وليس كذلك ها هنا # فإن نجاسة هذا لا تتعدى أكله قال أحمد ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال ولا ~~يحلب لبنه لئلا يتنجس به ويصير كالجلال # # | مسألة ( إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة فإنه ينجس إلا أن يكون ~~مثل المصانع التي بطريق ms0032 مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن ~~نزحها فذاك الذي لا ينجسه شيء ) # يعني بالمصانع البرك التي صنعت موردا للحاج يشربون منها ويجتمع فيها ماء ~~كثير ويفضل عنهم فتلك لا تنتجس بشيء من النجاسات ما لم تتغير لا نعلم أحدا ~~خالف في هذا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الماء الكثير مثل الرجل من البحر ~~ونحوه إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا أنه بحاله ~~يتطهر منه فأما ما يمكن نزحه إذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات إلا ~~ببول الآدميين أو عذرتهم المائعة # فإن فيه روايتين عن أحمد أشهرهما أنه ينجس بذلك # روي نحو هذا عنعلي والحسن البصري وقال الخلال وحدثنا عن علي رضي الله عنه ~~بإسناد صحيح أنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم أن ينزحوها ومثل ذلك عن ~~الحسن البصري ووجه ذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه متفق عليه ~~وفي لفظ ثم يتوضأ منه صحيح وللبخاري ثم يغتسل فيه وهذا متناول للقليل ~~والكثير وهو خاص بالبول وأصح من حديث القلتين فيتعين تقديمه # والرواية الثانية أنه لا ينجس ما لم يتغير كسائر النجاسات اختارها أبو ~~الخطاب وابن عقيل وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لا يفرقون بين البول ~~وغيره من النجاسات لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ~~ينجس ولأن بول الآدمي لا يزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين ~~فبول الآدمي أولى وحديث أبي هريرة لا بد من تخصيصه بدليل ما لا يمكن نزحه ~~فيقاس عليه ما بلغ القلتين أو يخص بخبر القلتين فإن تخصيصه بخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم من غير دليل لأنه لو تساوى ~~الحديثان لوجب العدول إلى القياس على سائر النجاسات # PageV01P039 فصل ولم أجد عن إمامنا رحمه الله ولا عن أصحابنا تحديد ms0033 ما ~~يمكن نزحه بأكثر من تشبيهه بمصانع مكة # قال أحمد إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الراكد ( من ) آبار ~~المدينة على قلة ما فيها لأن المصانع لم تكن إنما أحدثت وقال الأثرم سمعت ~~أبا عبد الله يسأل عن المصانع التي بطريق مكة فقال ليس ينجس تلك عندي البول ~~ولا شيء إذا كثر الماء حتى يكون مثل تلك المصانع وقال إسحاق بن منصور سئل ~~أحمد عن بئر بال فيها إنسان قال تنزح حتى تغلبهم # قلت ما حده قال لا يقدرون على نزحها وقيل لأبي عبد الله # الغدير يبال فيه قال الغدير أسهل ولم ير به بأسا وقال في البئر يكون لها ~~مادة # وهو واقف لا يجري ليس بمنزلة ما يجري يعني أنه يتنجس بالبول فيه إذا أمكن ~~نزحه # فصل ولا فرق بين البول القليل والكثير # قال مهنا سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول قال تنزح ~~وقال في قطرة بول وقعت في ماء لا يتوضأ منه # وذلك لأن سائر النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها # فصل إذا كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في ~~وصولها إلى الماء فهو على أصله في الطهارة # قال أحمد يكون بين البئر والبالوعة ما لم يغير طعما ولا ريحا وقال الحسن ~~ما لم يتغير لونه أو ريحه فلا بأس أن يتوضأ منها وذلك لأن الأصل الطهارة ~~فلا تزول بالشك وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نقطا فإن وجد ~~رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن تغير الماء تغيرا يصلح أن ~~يكون من النجاسة ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس لأن الملاصقة سبب فيحال ~~الحكم عليه وما عداه مشكوك فيه ولو وجد ماء متغيرا في غير هذه الصورة ولم ~~يعلم سبب تغيره فهو طاهر وإن غلب على ظنه نجاسته لأن الأصل الطهارة فلا ~~تزول بالشك وإن وقعت فيه نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون التغير ~~منها فهو نجس إلا ms0034 أن يكون التغير لا يصلح أن يكون من النجاسة الواقعة فيه ~~لكثرته وقلتها أو لمخالفته لونها أو طعمها فهو طاهر لأننا لا نعلم للنجاسة ~~سببا فأشبه ما لو لم يقع فيه شيء # فصل وإن توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ~~ثم وجده متغيرا بنجاسة وشك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالأصل صحة طهارته وإن ~~علم أن ذلك كان قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم أن النجاسة قبل وضوئه ولم ~~يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد # لأن الأصل نقص الماء # فصل إذا نزح ماء البئر النجس فنبع فيه بعد ذلك ماء أو صب فيه فهو طاهر ~~لأن أرض البئر من جملة الأرض التي تطهر بالمكاثرة بمرور الماء عليها وإن ~~نجست جوانب البئر فهل يجب غسلها على روايتين # إحداهما يجب لأنه محل نجس # فأشبه رأس البئر # والثانية لا يجب للمشقة اللاحقة بذلك فعفي عنه كمحل الاستنجاء وأسفل ~~الحذاء # PageV01P040 فصل قال محمد بن يحيى سألت عبد الله عن قبور الحجارة التي ~~للروم يجيء المطر فيصير فيها ويشربون من ذلك ويتوضؤون قال لو غسلت كيف تغسل ~~الماء يجيء المطر إلا أن يكون قد غسلها مرة أو مرتين والأولى الحكم ~~بطهارتها لأن هذه قد أصابها الماء مرات لا يحصى عددها وجرى على حيطانها من ~~ماء المطر ما يطهرها بعضه ولأن هذه يشق غسلها # فأشبهت الأرض التي تطهر بمجيء المطر عليها # # | مسألة قال ( وإذا مات في الماء اليسير ما ليس له نفس سائلة مثل الذباب ~~والعقرب والخنفساء وما أشبه ذلك فلا ينجسه ) # النفس ها هنا الدم يعني ما ليس له دم سائل والعرب تسمي الدم نفسا قال ~~الشاعر أنبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر يعني دمه # ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة وتقول العرب نفست المرأة ~~إذا حاضت ونفست من النفاس # وكل ما ليس له دم سائل كالذي ذكره الخرقي من الحيوان البري أو حيوان ~~البحر منه العلق ms0035 والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء ~~إذا مات فيه في قول عامة الفقهاء قال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا إلا ~~ما كان من أحد قولي الشافعي قال فيها قولان # أحدهما ينجس قليل الماء قال بعض أصحابه وهو القياس # والثاني لا ينجس وهو الأصلح للناس # فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لأنه حيوان لا يؤكل لا ~~لحرمته فينجس بالموت كالبغل والحمار # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله ~~فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء رواه البخاري وأبو داود وفي لفظ إذا ~~وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه سما وفي ~~الآخر شفاء قال المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال ~~الشافعي مقله ليس بقتله # قلنا اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت بغمسه فيه فلو ~~كان ينجس الماء كان أمرا بإفساد # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمان يا سلمان أيما طعام أو ~~شراب ماتت فيه دابة ليست لها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه ووضؤوه وهذا ~~صريح # أخرجه الترمذي والدارقطني قال الترمذي يرويه بقية وهو مدلس فإذا روي عن ~~الثقات جود ولأن ما لا نفس له سائلة لم يتولد من النجاسة # فأشبه دود الخل إذا مات فيه فإنهم سلموا ذلك ونحوه أنه لا ينجس المائع ~~الذي تولد منه إلا أن يؤخذ ثم يطرح فيه أو يشق الاحتراز منه # أشبه ما ذكرناه فإذا ثبت أنه لا ينجس لزم أن لا يكون نجسا لأنه لو كان ~~نجسا لنجس كسائر النجاسات # فصل فإن غير الماء الماء فحكمه حكم الطاهرات إن كان مما لا يمكن التحرز ~~منه كالجراد يتساقط في الماء ونحوه فهو كورق الشجر المتناثر في الماء يعفى ~~عنه وإنه كان مما يمكن التحرز منه كالذي يلقى في الماء قصدا فهو كالورق ~~الذي يلقى في الماء ولو ms0036 تغير الماء بحيوان مذكى من غير أن يصيب نجاسة فقد ~~نقل إسحاق بن منصور قال سئل أحمد عن شاة مذبوحة وقعت في ماء فتغير ريح ~~الماء قال لا بأس إنما ذلك إذا كان من نجاسة وقال عبد الله بن أحمد قال أبي ~~وأما السمك إذا غير الماء فأرجو أن لا يكون به بأس # فصل ذكر ابن عقيل فيمن ضرب حيوانا مأكولا فوقع في ماء ثم وجده ميتا ولم ~~يعلم هل مات PageV01P041 بالجراحة أو بالماء فالماء على أصله في الطهارة ~~والحيوان على أصله في الحظر إلا أن تكون الجراحة موجبة فيكون الحيوان أيضا ~~مباحا لأن الظاهر موته بالجراح والماء طاهر إلا أن يقع فيه دم # فصل الحيوان ضربان ما ليست له نفس سائلة وهو نوعان # الأول ما يتولد من الطاهرات فهو طاهر حيا وميتا وهو الذي ذكرناه # والثاني ما يتولد من النجاسات كدود الحش وصراصره فهو نجس حيا وميتا لأنه ~~متولد من النجاسة فكان نجسا كولد الكلب والخنزير # قال أحمد في رواية المروذي صراصر الكنيف والبالوعة إذا وقع في الإناء أو ~~الحب صب وصراصر البئر ليست بقذرة ولا تأكل العذرة # الضرب الثاني ما له نفس سائلة وهو ثلاثة أنواع # أحدها ما تباح ميتته وهو السمك وسائر حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في ~~الماء فهو طاهر حيا وميتا ولولا ذلك لم يبح أكله فإن غير الماء لم يمنع ~~لأنه لا يمكن التحرز منه # النوع الثاني ما لا تباح ميتته غير الآدمي كحيوان البر المأكول وغيره ~~كحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح وشبههما فكل ذلك ينجس ~~بالموت فينجس الماء القليل إذا مات فيه والكثير إذا غيره وبهذا قال ابن ~~المبارك والشافعي وأبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن في الضفدع ~~إذا ماتت في الماء لا تفسده لأنها تعيش في الماء # أشبهت السمك # ولنا أنها تنجس غير الماء فتنجس الماء كحيوان البر ولأنه حيوان له نفس ~~سائلة لا تباح ميتته فأشبه طير الماء ويفارق السمك فإنه مباح ولا ينجس ms0037 غير ~~الماء # النوع الثالث الآدمي الصحيح في المذهب أنه طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس متفق عليه وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها ~~إنسان فمات قال ينزح حتى يغلبهم وهو مذهب أبي حنيفة قال ينجس ويطهر بالغسل ~~لأنه حيوان له نفس سائلة فنجس بالموت كسائر الحيوانات وللشافعي قولان ~~كالروايتين # والصحيح ما ذكرناه أولا للخبر ولأنه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد # ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس ولم يفرق ~~أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ويحتمل ~~أن ينجس الكافر بموته لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يصح قياس الكافر ~~عليه لأنه لا يصلى عليه وليس له حرمة كحرمة المسلم # فصل وحكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد ~~موته لأنها أجزاء من جملته # فكان حكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة ولأنها يصلى عليها # فكانت طاهرة كجملته وذكر القاضي أنها نجسة رواية واحدة # لأنها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلى عليها ولا يصح هذا # فإن لها حرمة بدليل أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ويصلى عليها إذا وجدت ~~من الميت ثم تبطل بشهيد المعركة # فإنه لا يصلى عليه وهو طاهر # فصل وفي الوزغ وجهان # أحدهما لا ينجس بالموت لأنه لا نفس له سائلة أشبه العقرب ولأنه إن شك في ~~نجاسته فالماء يبقى على أصله في الطهارة # والثاني أنه ينجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إن ماتت ~~الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ما فيه وإذا ماتت في بئر فانزحها حتى تغلبك # فصل وإذا مات في الماء حيوان لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا فالماء طاهر # لأن الأصل PageV01P042 طهارته والنجاسة مشكوك فيها # فلا نزول عن اليقين بالشك # وكذلك الحكم إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته لما ذكرنا # # | مسألة قال ( ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور وما ~~دونها ms0038 في الخلقة ) # السؤر فضلة الشرب والحيوان قسمان نجس وطاهر فالنجس نوعان # أحدهما ما هو نجس رواية واحدة وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من ~~أحدهما # فهذا نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه وروي ذلك عن عروة وهو مذهب الشافعي ~~وأبي عبيد وهو قول أبي حنيفة في السؤر خاصة وقال مالك والأوزاعي وداود ~~سؤرهما طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله وقال الزهري ~~يتوضأ به إذا لم يجد غيره # وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون وابن مسلمة يتوضأ ويتيمم # قال مالك ويغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا واحتج بعضهم على طهارته ~~بأن الله تعالى قال @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ المائدة 4 # ولم يأمر بغسل ما أصابه فمه وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها ~~السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما ~~غبر طهور ولأنه حيوان فكان طاهرا كالمأكول # ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه # ولمسلم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ولو كان سؤره طاهرا لم تجز إراقته ولا ~~وجب غسله # فإن قيل إنما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعضاء الوضوء وتغسل اليد من نوم ~~الليل # قلنا الأصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل سائر الغسل ثم لو كان تعبدا لما ~~أمر بإراقة الماء ولما اختص الغسل بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله ~~وأما غسل اليد من النوم فإنما أمر به للاحتياط لاحتمال أن تكون يده قد ~~أصابتها نجاسة فيتنجس الماء ثم تنجس أعضاؤه به وغسل أعضاء الوضوء شرع ~~للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن ~~حال وأكملها # ثم إن سلمنا ذلك فإنما عهدنا التعبد في غسل اليدين أما الآنية والثياب ~~فإنما يجب غسلها من ms0039 النجاسات وقد روي في لفظ طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب ~~فيه أن يغسله سبعا أخرجه أبو داود ولا يكون الطهر إلا في محل الطهارة # وقولهم إن الله تعالى أمر بأكل ما أمسكه الكلب قبل غسله # قلنا الله تعالى أمر بأكله والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسله فيعمل ~~بأمرهما وإن سلمنا أنه لا يجب غسله فونه يشق فعفي عنه # وحديثهم قضية في عين يحتمل أن الماء المسؤول عنه كان كثيرا ولذلك قال في ~~موضع آخر حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع إذا بلغ الماء قلتين لم ~~يحمل الخبث ولأن الماء لا ينجس إلا بالتغير على رواية لنا وشربها من الماء ~~لا يغيره # فلم ينجسه ذلك # PageV01P043 النوع الثاني ما اختلف فيه # وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة وكذلك جوارح الطير ~~والحمار الأهلي والبغل فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تيمم وتركه ~~وروي عن ابن عمر أنه كره سؤر الحمار # وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والأوزاعي وحماد وإسحاق وعن أحمد أنه ~~قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه وهو قول أبي حنيفة ~~والثوري # وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما # لأنه لو كان نجسا لم تجز الطهارة به وروي عن إسماعيل بن سعيد لا بأس بسؤر ~~السباع # لأن عمر قال في السباع ترد علينا ونرد عليها ورخص في سؤر جميع ذلك الحسن ~~وعطاء والزهري ويحيى الأنصاري وبكير بن الأشج وربيعة وأبو الزناد ومالك ~~والشافعي وابن المنذر لحديث أبي سعيد في الحياض وقد روي عن جابر أيضا # وفي حديث آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ بما أفضلت ~~الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها رواه الشافعي في مسنده # وهذا نص ولأنه حيوان ويجوز الانتفاع به من غير ضرورة # فكان طاهرا كالشاة # ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه ~~من السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ms0040 ولو كانت طاهرة لم يده ~~بالقلتين وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس ولأنه ~~حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز منه غالبا # أشبه الكلب ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات ~~فتنجس أفواهها ولا يتحقق وجود مطهرها فينبغي أن يقضي بنجاستها كالكلاب ~~وحديث أبي سعيد قد أجبنا عنه # ويتعين حمله على الماء الكثير عند من يرى نجاسة سؤر الكلب # والحديث الآخر يرويه ابن أبي حبيبة وهو منكر الحديث # قاله البخاري وإبراهيم بن يحيى وهو كذاب # والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنها رجس أراد أنها محرمة # كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس # ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل ~~أكله لا يطهره # القسم الثاني طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة أضرب # الأول الآدمي # فهو طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند عامة أهل العلم إلا أنه ~~حكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض وعن جابر بن زيد لا يتوضأ منه وقد ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ليس بنجس وعن عائشة أنها كانت ~~تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على ~~موضع فيها فيشرب # وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها رواه مسلم # وكانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض متفق عليه وقال ~~لعائشة ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضك ليس في يدك # PageV01P044 الضرب الثاني ما أكل لحمه فقال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به فإن كان جلا لا يأكل ~~النجاسات ms0041 فذكر القاضي روايتين # إحداهما أنه نجس # والثانية طاهر # فيكون هذا من النوع الثاني من القسم الأول المختلف فيه # الضرب الثالث السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس # فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره # وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام ~~وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل ~~أجزأ # وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه # وكذلك يحيى الأنصاري وابن أبي ليلى # وقال أبو هريرة رضي الله عنه يغسل مرة أو مرتين وبه قال ابن المنذر # وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب وقد روى أبو ~~داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث وقال إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة # ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة أن أبا قتادة ~~دخل عليها فسكبت له وضوءا # قالت فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت # قالت كبشة فرآني أنظر إليه # فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات أخرجه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وهذا أحسن شيء في الباب # وقد دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما ~~دونها مما يطوف علينا وروى ابن ماجه عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك وعن عائشة ~~أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من ~~الطوافين عليكم # وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود # فصل إذا أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء يسير بعد أن غابت فلماء طاهر # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى ms0042 عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه ~~بأكلها النجاسات # وإن شربت قبل أن تغيب فقال القاضي وابن عقيل ينجس # لأنه وردت عليه نجاسة متيقنة # أشبه ما لو أصابه بول # وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر مذهب أصحابنا أنه طاهر وإن لم تغب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنها مطلقا # وعلل بعدم إمكان الاحتراز عنها # ولأننا حكمنا بطهارة سؤرها مع الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء ~~كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة ~~الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة # فصل وإن وقعت الفأرة أو الهرة ونحوهما في مائع أو ماء يسير ثم خرجت حية # فهو طاهر # نص عليه أحمد فإنه سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فلم تمت قال لا بأس ~~بأكله # وفي رواية قال إذا كان حيا فلا شيء إنما الكلام في الميت # وقيل يحتمل أن ينجس إذا أصاب الماء مخرجها # لأن مخرج النجاسة نجس فينجس به الماء # ولنا أن الأصل الطهارة وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه فإن المخرج ~~ينضم إذا وقع الحيوان في الماء فلا يزول اليقين بالشك # PageV01P045 فصل كل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في ~~الطهارة والنجاسة لأن السؤر إنما يثبت فيه حكم النجاسة في الموضع الذي ينجس ~~لملاقاته لعاب الحيوان وجسمه فلو كان طاهرا كان سؤره طاهرا وإذا كان نجسا ~~كان سؤره نجسا # # | مسألة قال ( وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه ~~يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ) # النجاسة تنقسم قسمين # أحدهما نجاسة الكلب والخنزير المتولد منهما فهذا لا يختلف المذهب في أنه ~~يجب غسلها سبعا إحداهن بالتراب # وهو قول الشافعي وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب # روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب ~~رواه مسلم # والرواية الأولى أصح ويحمل هذا ms0043 الحديث على أنه عد التراب ثامنة لأنه وإن ~~وجد مع إحدى الغسلات فهو جنس آخر فيجمع بين الخبرين # وقالأبو حنيفة لا يجب العدد في شيء من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على ~~الظن نقاؤه من النجاسة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~الكلب يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا فلم يعين عددا # لأنها نجاسة # فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الأرض # ولنا ما روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم وأبي داود ~~أولاهن بالتراب وحديث عبد الله بن المغفل الذي ذكرناه يرويه عبد الوهاب بن ~~الضحاك وهو ضعيف وقد روى غيره من الثقات فليغسله سبعا وعلى أنه يحتمل الشك ~~من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه ويعمل بغيره # وأما الأرض فإنه سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها # فصل فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو ~~غسله ثامنة فقال أبو بكر فيه وجهان # أحدهما لا يجزئه # لأنه طهارة أمر فيها بالتراب # فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن الأمر به تعبد غير معقول # فلا يجوز القياس فيه # والثاني يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة فنصه على ~~التراب تنبيه عليها # ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في ~~الاستجمار فأما الغسلة الثامنة فالصحيح أنها لا تقوم مقام التراب لأنه إن ~~كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فلا يحصل ذلك بالثامنة لأن الجمع ~~بينهما أبلغ في الإزالة # وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه وقال بعض أصحابنا إنما يجوز ~~العدول إلى غير التراب عند عدمه أو إفساد المحل المغسول به فأما مع وجوده ~~وعدم الضرر فلا # وهذا قول ابن حامد # القسم الثاني نجاسة غير الكلب والخنزير ففيها روايتان # إحداهما يجب العدد فيها قيسا على نجاسة الولوغ # وروي عنابن عمر أنه قال أمرنا بغسل ms0044 الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم # والثانية لا يجب العدد بل يجزىء فيها المكاثرة بالماء من غير عدد بحيث ~~تزول عين النجاسة وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عمر قال كانت الصلاة ~~خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسأل PageV01P046 حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول ~~مرة والغسل من الجنابة مرة رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه # وهذا نص إلا أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه ~~رواه البخاري ولم يأمر فيه بعدد وفي حديث آخر أن امرأة ركبت ردف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ناقته فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل في الماء ملحا ثم تغسل به الدم # رواه أبو داود ولم يأمرها بعدد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب ~~على بول الأعرابي سجل من ماء متفق عليه # ولم يأمر بالعدد ولأنها نجاسة غير الكلب # فلم يجب فيها العدد # وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويعتبر في محل ~~الاستنجاء كبقية المحال # قال الخلال هذه الرواية وهم # ولم يثبتها # فإذا قلنا بوجوب العدد ففي قدره روايتان # إحداهما سبع لما قدمنا # والثانية ثلاث لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق ~~عليه إلا قوله ثلاثا انفرد به مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة ~~ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها # وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره تطهر بسبع # لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة فاقتضى ذلك التخفيف # وقد اجتزىء فيها بثلاثة أحجار مع أن الماء أبلغ في ms0045 الإزالة فأولى أن ~~يجتزىء فيها بثلاث غسلات قال القاضي الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي ~~وهو وجوب العدد في جميع النجاسات # فإن قلنا لا يجب العدد لم يجب التراب وكذلك إن قلنا لا يجب الغسل سبعا ~~لأن الأصل عدم وجوبه ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ # وإن قلنا بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان # أحدهما يجب قياسا على الولوغ # والثاني لا يجب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم وغيره ولم يأمر بالتراب ~~إلا في نجاسة الولوغ # فوجب أن يقتصر عليه # ولأن التراب إن أمر به تعبدا وجب قصره على محله # وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب فلا يوجد ~~ذلك في غيره # والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر أو ليأتي ~~الماء عليه بعده فينظفه ومتى غسل به أجزأه # لأنه روي في حديث إحداهن بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة ~~فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود # فصل إذا أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة # وإن كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره # فالحكم لأغلظها # ويدخل فيه ما دونه # ولو غسل الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا ~~أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى # فصل وإذا غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل تمام السبع ~~ففيه وجهان # أحدهما يجب غسله سبعا # وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لأنها نجاسة فلا يراعى فيها حكم ~~المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء # وظاهر قول الخرفي أنه يجب غسلها بالتراب # وإن كان المحل الذي انفصلت عنه قد غسل بالتراب لأنها نجاسة أصابت غير ~~الأرض فأشبهت الأولى # والثاني يجب غسله من الأولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا كذلك ~~إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع PageV01P047 فطهرت في مثله ~~كالنجاسة على الأرض # ولأن المنفصل بعض المتصل والمتصل يطهر بذلك فكذا ms0046 المنفصل # وتفارق المنفصل عن الأرض ومحل الاستنجاء لأن العلة في خفتها المحل وقد ~~زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ها هنا قصور حكمتها بما مر عليها ~~من الغسل # وهذا لازم لها حسب ما كان ثم إن كانت قد انفصلت عن محل غسل بالتراب غسل ~~محلها بغير تراب وإن كانت الأولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب # وهذا اختيار القاضي # وهو أصح إن شاء الله تعالى # فصل ولا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ~~ذلك من أجزائه # لأن حكم كل جزء من أجزاء الحيوان حكم بقية أجزائه على ما قررناه وحكم ~~الخنزير حكم الكلب لأن النص وقع في الكلب والخنزير شر منه وأغلظ لأن الله ~~تعالى نص على تحريمه # وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه # فصل وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها إن كانت جسما لا يتشرب النجاسة ~~كالآنية فغسله بمرور الماء عليه كل مرة غسلة سواء كان بفعل آدمي أو غير ~~فعله مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يكون في نهر جار فتمر عليه جريات النهر # فكل جرية تمر عليه غسلة لأن القد غير معتبر # فأشبه ما لو صبه آدمي بغير قصد وإن وقع في ماء قليل راكد نجسه ولم يطهر ~~وإن كان كثيرا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة # فإن خضخضة في الماء وحركة بحيث يمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له ~~احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري وإن كان ~~المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرفه منه # لأنه العادة في غسله إلا أن يكون يسع قلتين فصاعدا فملأه فيحتمل أن إدارة ~~الماء فيه تجري مجرى الغسلات # لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية له # فأشبه ما لو مرت عليها جريات من ماء جار وقال ابن عقيل لا يكون غسله إلا ~~بتفريغه منه أيضا # وإن كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة # لم يحتسب ms0047 برفعه من الماء غسلة إلا بعد عصره وعصر كل شيء بحسبه فإن كان ~~بساطا ثقيلا أو زوليا فعصره بتقليبه ودقه # فصل ما أزيلت به النجاسة إن انفصل متغيرا بالنجاسة أو قبل طهارة المحل # فهو نجس # لأنه تغير بالنجاسة أو ماء قليل لاقى محلا نجسا لم يطهره # فكان نجسا كما لو وردت عليه وإن انفصل غير متغير من الغسلة التي طهر بها ~~المحل فإن كان المحل أرضا فهو طاهر رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء ليطهر الأرض التي بال عليها # فلو كان المنفصل نجسا لنجس به ما انتشر إليه من الأرض فتكثر النجاسة وإن ~~كان غير الأرض ففيه وجهان # قال أبو الخطاب أصحهما أنه طاهر # وهو مذهب الشافعي # لأنه انفصل عن محل محكوم بطهارته فكان طاهرا كالغسلة الثامنة # وأن المنفصل بعض المتصل والمتصل PageV01P048 طاهر # وكذلك المنفصل # والثاني أنه نجس وهو قول أبي حنيفة # واختاره أبو عبد الله بن حامد لأنه ماء قليل لاقى محلا نجسا أشبه ما لو ~~لم يطهرها # قالأبو الخطاب إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشفت أعيان ~~البول فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها طهرها # وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض # قال وكونه نجسا أصح في كلامه # والأولى الحكم بطهارته # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله # ولم يشترط نشافه # فصل إذا غسل بعض الثوب النجس جاز # ويطهر المغسول دون غيره # فإن كان بغمس بعضه في ماء يسير راكد يعركه فيه نجس الماء ولم يطهر منه ~~شيء لأنه بغمسه في الماء صار نجسا فلم يطهر منه شيئا # وإن كان يصب على بعضه في جفنة طهر ما طهره وكان المنفصل نجسا # لأنه لا بد من أن يلاقي الماء المنفصل جزء غير المغسول فينجس به # فصل إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم ~~تقرصه ليلين للغسل ثم تغسله بالماء # لقول النبي صلى الله ms0048 عليه وسلم لأسماء في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم ~~اغسليه بالماء متفق عليه فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز # فإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره عفي عنه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرك أثره وإن استعملت في إزالته شيئا ~~يزيله كالملح وغيره فحسن # لما روى أبو داود بإسناده عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ردفها على حقيبته فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال ما لك لعلك نفست # قالت نعم # قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب ~~الحقيبة من الدم قال الخطاب فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في ~~غسل الثوب وتنقيته من الدم # فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا ~~أصابها الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا ~~وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم # فصل فإذا كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الإناء ثم ~~متى جعل فيه مائع سواء ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن ~~الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل ~~بالنجاسة # قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فتطهر ~~بالغسل # لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء # ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير # فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه # # | مسألة قال ( وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه ~~أراقهما ويتيمم ) # إنما خص حالة السفر بهذه المسألة لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ~~ويعدم فيها الماء غالبا # وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين فإنه متى وجد ماء طهورا ~~غيرهما توضأ به ولم يجز التحري ولا التيمم بغير خلاف # ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين # أحدهما أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس ms0049 فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز ~~التحري فيهما # والثاني أن يكثر عدد الطاهرات فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز ~~التحري فيهما # وهو PageV01P049 مذهب أبي حنيفة # لأن الظاهر إصابة الطاهر # ولأن جهة الإباحة قد ترجحت # فجاز التحري كما لو اشتبهت عليه أخته في نساء مصر # وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز التحري فيها بحال # وهو قول أكثر أصحابه وهو قول المزني وأبي ثور وقال الشافعي يتحرى ويتوضأ ~~بالأغلب عنده في الحالين لأنه شرط للصلاة # فجاز التحري من أجله كما للو اشتبهت القبلة # ولأن الطهارة تؤدي باليقين تارة وبالظن أخرى # ولهذا جاز التوضؤ بالماء القليل المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره وقال ابن ~~الماجشون يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به # وبه قال محمد بن مسلمة إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الأول # لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين # فلزمه كما لو اشتبه طاهر بطهور وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها أو ~~اشتبهت عليه الثياب # ولنا أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري ~~كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة وكما لو كان أحدهما بولا عند الشافعي ~~فإنه قد سلمه # واعتذر أصحابه بأنه لا أصل له في الطهارة # قلنا وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجسا فلم يبق للأصل الزائل ~~أثر على أن البول قد كان ماء فله أصل في الطهارة كهذا الماء النجس # وقولهم إذا كان الطاهر ترجحت الإباحة يبطل بما إذا اشتبهت أخته في مائة ~~أو ميتة بمذكيات # فإنه لا يجوز التحري وإن كثر المباح وأما إذا اشتبهت في نساء مصر # فإنه يشق اجتنابهن جميعا # ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر # وأما القبلة فيباح تركها للضرورة كحالة الخوف # ويجوز أيضا في السفر في صلاة النافلة ولأن قبلته ما يتوجه إليه بظنه ولو ~~بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة بخلاف مسألتنا # وأما المتغير من غير سبب يعلمه فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة ~~وإن غلب ms0050 على ظنه نجاسته # ولا يحتاج إلى تحر # وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا لا ~~يجوز استعماله من غير تحر # ثم يبطل قياسهم بما إذا كان أحدهما بولا والآخر ماء # ويدل على صحة ما قلنا أنه لو توضأ من أحد الإنائين وصلى ثم غلب على أنه ~~في الصلاة الثانية أن الآخر هو الطاهر فتوضأ به وصلى من غير غسل أثر الأول # فقد علمنا أنه صلى بالنجاسة يقينا وإن غسل أثر الأول ففيه حرج ونقض ~~لاجتهاده باجتهاده ونعلم أن إحدى الصلاتين باطلة لا بعينها فيلزمه إعادتهما ~~فإن توضأ من الأول فقد توضأ بما يعتقده نجسا وما قاله ابن الماجشون فباطل # فإنه يفضي إلى تنجيس نفسه يقينا وبطلان صلاته إجماعا وما قاله ابن مسلمة ~~ففيه حرج ويبطل بالقبلة # فإنه لا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات # فصل وهل يجوز له التيمم قبل إراقتهما على روايتين # إحداهما لا يجوز لأن معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده # فإن خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم لأنه لم يبق معه ماء طاهر # والثانية يجوز التيمم قبل ذلك # اختاره أبو بكر وهو الصحيح لأنه غير قادر على استعمال الطاهر # أشبه ما لو كان في بئر لا يمكنه استقاؤه وإن احتاج إليهما للشرب لم تجب ~~إراقتهما بغير خلاف # فإنه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فمع الاشتباه أولى وإذا أراد الشرت ~~تحرى وشرب من الطاهر عنده # لأنها ضرورة تبيح الشرب من النجس إذا لم يجد غيره # فمن الذي يظن طهارته أولى وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما شرب من ~~أحدهما وصار هذا كما PageV01P050 لو اشتبهت ميتة بمذكاة في حال الاضطرار ~~ولم يجد غيرها فإنه إذا جاز استعمال النجس فاستعمال ما يظن طهارته أولى ~~وإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهات ثم وجد ماء طهورا فهل يلزمه غسل ~~فيه يحتمل وجهين # أحدهما لا يلزمه لأن الأصل فيه فلا يزول عن ذلك بالشك # والثاني يلزمه لأنه محل منع استعماله ms0051 من أجل النجاسة فلزمه غسل أثره ~~كالمتيقن # فصل وإذا علم عين النجس استحب إراقته ليزيل الشك عن نفسه وإن احتاج إلى ~~الشرب شرب من الطاهر ويتيمم إذا لم يجد غير النجس وإن خاف العطش في ثاني ~~الحال فقال القاضي يتوضأ بالماء الطاهر ويحبس النجس لأنه غير محتاج إلى ~~شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده والصحيح إن شاء الله أنه يحبس ~~الطاهر ويتيمم # لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال وكذلك في المال وخوف ~~العطش في إباحة التيمم كحقيقته # فصل وإذا اشتبه ماء طهور بماء قد بطلت طهوريته توضأ من كل واحد منهما ~~وضوءا كاملا وصلى بالوضوئين صلاة واحدة لا أعلم فيه خلافا # لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فلزمه كما لو كانا طاهرين ولم ~~يكفه أحدهما وفارق ما إذا كان نجسا # لأنه ينجس أعضاءه يقينا ولا يأمن أن يكون النجس هو الثاني فيبقى نجسا # ولا تصح صلاته فإن احتاج إلى أحد الإناءين في الشرب تحرى فتوضأ بالطهور ~~عنده ويتيمم معه ليحصل له اليقين # والله أعلم # فصل وإن اشتبهت عليه ثياب طاهرة بنجسة لم يجز التحري وصلى في كل ثوب بعدد ~~النجس وزاد صلاة # وهذا قول ابن الماجشون وقال أبو ثور والمزني لا يصلي في شيء منها ~~كالأواني # وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى فيها كقولهم في الأواني والقبلة # ولنا أنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطهور ~~بالطاهر وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها # والفرق بين هذا وبين الأواني النجسة من وجهين # أحدهما أن استعمال النجس يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل وهذا ~~بخلافه # والثاني أن الثوب النجس تباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره والماء النجس ~~بخلافه # والفرق بينه وبين القبلة من وجوه أحدها أن القبلة يكثر الاشتباه فيها ~~فيشق اعتبار اليقين فسقط دفعا للمشقة وهذا بخلافه # الثاني أن الاشتباه ها هنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو ~~غسله ms0052 ولا يمكنه ذلك في القبلة # الثالث أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها # فيصح الاجتهاد في طلبها # ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهما ضعيفا بخلاف ~~الثياب # فصل فإن لم يعلم عدد النجس صلى فيما يتيقن به أنه صلى في ثوب طاهر # فإن كثر ذلك وشق فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة # والثاني لا يتحرى لأن هذا يندر جدا فلا يفرد بحكم ويسحب عليه دليل الغالب # فصل وإو ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره ~~لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية # فلا يلزمه قبول خبره كالطفل والمجنون وإن كان المخبر بالغا عاقلا مسلما ~~غير معلوم PageV01P051 فسقه وعين سبب النجاسة # لزم قبول خبره سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا معلوم العدالة أو ~~مستور الحال لأنه خبر ديني # فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي لا يلزمه ~~قبول خبره لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كالحنفي يرى ~~نجاسة الماء الكثير والشافعي يرى نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة ~~والموسوس الذي يعتقد نجاسة بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا ~~انتفت هذه الاحتمالات في حقه # فصل فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء لزم قبول خبره سواء كان بصيرا ~~أو ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس # وإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا # وقال آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني # وجب اجتنابهما فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي لأنه يجوز ~~أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر إلا أن يعينا وقتا معينا وكلبا ~~واحدا يضيق الوقت عن شربه منهما فيتعارض قولاهما ويسقطان # ويباح استعمال كل واحد منهما # فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب # قدم قول المثبت إلا أن يكون لم يتحقق شربه ms0053 مثل الضرير الذي يخبر عن حسه ~~فيقدم قول البصير لأنه أعلم # فصل إذا سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه لأن الأصل طهارته # قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بالموضع فقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال ~~إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا يسأل عنه # فإن عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقالعمرو يا صاحب ~~الحوض أترد على حوضك السباع فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد ~~عليها وترد علينا رواه مالك في الموطأ فإن سأل فقال ابن عقيل لا يلزم ~~المسؤول رد الجواب لخبر عمر ويحتمل أن يلزمه لأنه سئل عن شرط الصلاة فلزمه ~~الجواب إذا علم كما لو سئل عن القبلة # وخبرعمر رضي الله عنه يدل على أن سؤر السباع غير نجس # والله أعلم # PageV01P052 # | باب الآنية # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس ~~) # لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ ولا نعلم أحدا خالف فيه وأما ~~بعد الدبغ فالمشهور في المذهب أنه نجس أيضا وهو إحدى الروايتين عن مالك ~~ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعمران بن حصين ~~وعائشة رضي الله عنهم وعنأحمد رواية أخرى أنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا ~~في حال الحياة # وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري ~~وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري وابن المبارك وإسحاق # وروي ذلك عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم مع اختلافهم ~~فيما هو طاهر في الحياة وهو مذهب الشافعي وهو يرى طهارة الحيوانات كلها إلا ~~الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما # وله في جلد الآدمي وجهان # وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ إلا جلد الخنزير # وحكي عن أبي يوسف أنه يطهر كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم بطهارة ~~الحيوانات كلها لأن النبي صلى الله ms0054 عليه وسلم قال إذا دبغ الإهاب فقد طهر ~~متفق عليه ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة # قال إنما حرم أكلها وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به متفق ~~عليه ولأنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به بالموت والدبغ يزيل ذلك ~~فيرتد الجلد إلى ما كان عليه في حال الحياة # ولنا ما روى عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة ~~إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من ~~الميتة بإهاب ولا عصب رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده وقال ~~الإمام أحمد إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم # وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو ~~شهرين وهو ناسخ لما قبله لأنه في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ~~دال على سبق الترخيص وأنه متأخر عنه لقوله كنت رخصت لكم وإنما يؤخذ بالآخر ~~فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل هذا مرسل لأنه من كتاب ~~لا يعرف حامله # قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه ولولا ذلك لم يكتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أحد # وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به وحصل له البلاغ ~~ولو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولا حصل به بلاغ ولكان لهم عذر في ترك ~~الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته # وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ~~PageV01P053 صلى الله عليه وسلم قال لا تنتفعوا من الميتة بشيء وإسناده حسن # ولأنه جزء من الميتة فكان محرما لقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ ~~المائدة 3 # فلم يطهر بالدبغ كاللحم ولأنه حرم بالموت فكان نجسا ms0055 كما قبل الدبغ # وقولهم إنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به # غير صحيح لأنه لو كان نجسا لذلك لم ينجس طاهر الجلد ولا ما ذكاه المجوسي ~~والوثني ولا ما قد نصفين ولا متروك التسمية لعدم علة التنجيس # ولوجب الحكم بنجاسة الصيد الذي لم تنسفح دماؤه ورطوباته ثم كيف يصح هذا ~~عند الشافعي وهو يحكم بنجاسة الشعر والصوف والعظم وأبو حنيفة يطهر جلد ~~الكلب وهو نجس في الحياة # فصل هل يجوز الانتفاع به في اليابسات فيه روايتان # إحداهما لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء ~~وقوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب # والثانية يجوز الانتفاع به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخذوا ~~إهابها فانتفعوا به وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ولأن ~~الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ~~ميتة ولأنه انتفاع من غير ضرر # أشبه الاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار # فصل فأما جلود السباع فقال القاضي لا يجوز الانتفاع بها قبل الدبغ ولا ~~بعده # وبذلك قال الأوزاعي ويزيد بن هارون وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور وروي عن ~~عمر وعلي رضي الله عنهما كراهة الصلاة في جلود الثعالب وكرهه سعيد بن جبير ~~والحكم ومكحول وإسحاق وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس ومجاهد ~~وعبيدة السلماني ورخص في جلود السباع جابر وروي عن ابن سيرين وعروة أنهم ~~رخصوا في الركوب على جلود النمور ورخص فيها الزهري وأباح الحسن والشعبي ~~وأصحاب الرأي الصلاة في جلود الثعالب لأن الثعالب تفدي في الإحرام # فكانت مباحة # ولما ثبت من الدليل على طهارة جلود الميتة بالدباغ # ولنا ما روى أبو ريحانة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ركوب النمور أخرجه أبو داود وابن ماجه وعن معاوية والمقدام بن معد يكرب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها رواه ~~أبو داود وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن افتراش جلود السباع رواه ms0056 ~~الترمذي ورواه أبو داود ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود ~~السباع مع ما سبق من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بشيء من ~~الميتة # وأما الثعالب فيبنى حكمها على حلها # وفيها روايتان # كذلك يخرج في جلودها فإن قلنا بتحريمها فحكم جلودها حكم جلود بقية السباع ~~وكذلك السنانير البرية فأما الأهلية فمحرمة وهل تطهر جلودها بالدباغ يخرج ~~على روايتين # فصل إذا قلنا بطهارة الجلود بالدباغ لم يطهر منها جلد ما لم يكن طاهرا في ~~الحياة نص أحمد على أنه يطهر # وقال بعض أصحابنا لا يطهر إلا ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي وأبي ~~ثور وإسحاق # لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الأديم ذكاته فشبه ~~الدبغ بالذكاة والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم ولأنه أحد المطهرين للجلد ~~فلم يؤثر في غير مأكول الذبح وظاهر كلام أحمد أن كل طاهر PageV01P054 في ~~الحياة يطهر بالدبغ لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر يتناول المأكول وغيره خرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ ~~إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت فيبقى فيما عداه على قضية العموم # وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطييب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة ~~وهذا يطيب الجميع ويدل على هذا أنه أضاف الذكاة إلى الجلد خاصة والذي يختص ~~به الجلد هو تطييبه وطهارته # أما الذكاة التي هي الذبح فلا تضاف إلا إلى الحيوان كله ويحتمل أنه أراد ~~بالذكاة الطهارة فسمى الطهارة ذكاة فيكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما ~~اختلفنا فيه # فصل ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن حامد أنه ~~يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله دباغ الأديم ذكاته ولأنه معنى يفيد ~~الطهارة في الجلد فأباح الأكل كالذبح # ولنا قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ المائدة 3 # والجلد منها # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها متفق عليه ولأنه ~~جزء ms0057 من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل ~~بدليل الخبائث مما لا ينجس بالموت # ثم لا يسمع قياسهم في ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم # فصل ويجوز بيعه وإجارته والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه سوى ~~الأكل # لأنه صار بمنزلة المذكى في غير الأكل # ولا يجوز بيعه قبل دبغه لأنه نجس متفق على نجاسة عينه فأشبه الخنزير # فصل ويفتقر ما يدبغ به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب ~~والقرظ قال ابن عقيل ويشترط كونه طاهرا # فإن كان نجسا لم يطهر الجلد لأنها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس ~~كالاستجمار والغسل # وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء فيه وجهان # أحدهما لا تحصل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في جلد الشاة الميتة ~~يطهرها الماء والقرظ رواه أبو داود ولأن ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد فإذا ~~اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له فلا يزول إلا ~~بالغسل # والثاني يطهر لقوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر ولأنه طهر ~~بانقلابه # فلم يفتقر إلى استعمال الماء كالخمرة إذا انقلبت خلا والأول أولى # والخبر والمعنى يدلان على طهارة عينه ولا يمنع ذلك من وجوب غسله من نجاسة ~~تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله ~~عنها # فصل ولا يفتقر الدبغ إلى فعل # لأنها إزالة نجاسة فأشبهت غسل الأرض فلو وقع جلد ميتة في مدبغة بغير فعل ~~فاندبغ طهر كما لو نزل ماء السماء على أرض نجسة طهرها # فصل وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا وهذا قول الشافعي وقال أبو ~~حنيفة ومالك يطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم دباغ الأديم ذكاته أي ~~كذكاته # فشبه الدبغ بالذكاة والمشبه به أقوى من المشبه # فإذا ظهر الدبغ مع ضعفه فالذكاة أولى # ولأن الدبغ يرفع العلة بعد وجودها والذكاة تمنعها والمنع أقوى من الرفع # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0058 ننهى عن افتراش جلود السباع وركوب ~~النمور وهو عام في المذكي وغيره ولأنه PageV01P055 ذبح لا يطهر اللحم فلم ~~يطهر الجلد كذبح المجوسي أو ذبح غير مشروع # فأشبه الأصل والخبر قد أجبنا عنه فيما مضى ثم نقول إن الدبغ إنما يؤثر في ~~مأكول اللحم فكذلك ما شبه به # ولو سلمنا أنه يؤثر في تطهير غيره فلا يلزم حصول التطهير بالذكاة لكون ~~الدبغ مزيلا للخبث والرطوبات كلها مطيبا للجلد على وجه يتهيأ به للبقاء على ~~وجه لا يتغير والذكاة لا يحصل بها ذلك فلا يستغني بها عن الدبغ # وقولهم المشبه أضعف من المشبه به غير لازم فإن الله تعالى قال في صفة ~~الحور @QB@ كأنهن بيض مكنون @QE@ الصافات 49 # وله أحسن من البيض والمرأة الحسناء تشبه بالظبية وبقرة الوحش وهي أحسن ~~منهما # ولهم إن الدبغ يرفع العلة ممنوع # فإننا قد بينا أن الجلد لم ينجس لما ذكرناه وإن سلمنا فإن الذبح لا يمنع ~~منها # ثم يبطل ما ذكروه بذبح المجوسي والوثني والمحرم وبترك التسمية وما شق ~~بنصفين # فصل ظاهر المذهب أنه لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا ~~انقلبت بنفسها خلا وما عداها لا يطهر كالنجاسات إذا احترقت فصارت رمادا # والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحا والدخان المترقي من وقود النجاسة ~~والبخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل ثم قطر ~~فهو نجس # ويتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت ~~وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست # والأول ظاهر المذهب # وقد نهى إمامنا رحمه الله عن الخبز في تنور شوي فيه خنزير # # | مسألة قال ( كذلك آنية عظام الميتة ) # يعني أنها نجسة # وجملة ذلك أن عظام الميتة نجسة سواء كانت ميتة ما يؤكل أو ما لا يؤكل ~~لحمه كالفيلة # ولا يطهر بحال # وهذا مذهب مالك والشافعي وإسحاق # وذكره عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم عظام الفيلة # ورخص في الانتفاع بها محمد بن سيرين وغيره وابن جريج لما روى أبو ms0059 داود ~~بإسناده عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة رضي الله ~~عنها قلادة من عصب وسوارين من عاج # ولنا قول الله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ المائدة 3 والعظم من ~~جملتها فيكون محرما والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس على كل حال # وأما الحديث فقال الخطابي قال الأصمعي العاج الذبل ويقال هو عظم ظهر ~~السلحفاة البحرية # وذهب مالك إلى أن الفيل إن ذكي فعظمه طاهر وإلا فهو نجس # لأن الفيل مأكول عنده وهو غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع رواه مسلم والفيل أعظمها نابا PageV01P056 فأما ~~عظام بقية الميتات فذهب الثوري وأبو حنيفة إلى طهارتها # لأن الموت لا يحلها فلا تنجس به كالشعر # ولأن علة التنجيس في اللحم والجلد اتصال الدماء والرطوبات به ولا يوجد ~~ذلك في العظام # ولنا قول الله تعالى @QB@ قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم @QE@ يس 78 79 # وما يحيا فهو يموت لأن دليل الحياة الإحساس والألم والألم في العظم أشد ~~من الألم في اللحم والجلد والضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد الماء ~~وحرارته وما تحله الحياة يحله الموت إذ كان الموت مفارقة الحياة وما يحله ~~الموت ينجس به كاللحم # قال الحسن لبعض أصحابه لما سقط ضرسه أشعرت أن بعضي مات اليوم وقولهم إن ~~سبب التنجيس اتصال الدماء والرطوبات قد أجبنا عنه فيما مضى # فصل والقرن والظفر والحافر كالعظم إن أخذ من مذكي فهو طاهر وإن أخذ من حي ~~فهو نجس # لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها # ويحتمل أن هذا طاهر لأنه طاهر متصل مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله منن ~~الحيوان ولا بموت الحيوان كالشعر # والخبر أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة لأنه بفصله يموت فتفارقه ~~الحياة بخلاف ms0060 هذا فإنه لا يموت بفصله # فهو أشبه بالشعر وما لا ينجس بالموت لا بأس بعظامه كالسمك لأن موته ~~كتذكية الحيوانات المأكولة # فصل ولبن الميتة وأنفحتها نجسة في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي ~~وروي أنها طاهرة وهو قول أبي حنيفة وداود لأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا ~~الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالأنفحة وهي تؤخذ من صغار المعز فهو ~~بمنزلة البن وذبائحهم ميتة # ولنا أنه مائع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو حلب في وعاء نجس ولأنه لو ~~أصاب الميتة بعد فصله عنها لكان نجسا # فكذلك قبل فصله وأما المجوس فقد قيل إنهم ما كانوا يتولون الذبح بأنفسهم ~~وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل ذلك عنهم لكان الاحتمال موجودا # فقد كان فيهم اليهود والنصارى والأصل الحل فلا يزول بالشك وقد روي أن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قدموا العراق مع خالد كسروا جيشا من ~~أهل فارس بعد أن نصبوا الموائد ووضعوا طعامهم ليأكلوا فلما فرغ المسلمون ~~منهم جلسوا فأكلوا ذلك الطعام والظاهر أنه كان لحما فلو حكم بنجاسة ما ذبح ~~ببلدهم لما أكلوا من لحمهم شيئا فإذا حكموا بحل اللحم فالجبن أولى وعلى هذا ~~لو دخل أرضا فيها مجوس وأهل كتاب كان له أكل جبنها ولحمهم احتجاجا بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه # فصل وإن ماتت الدجاجة وفي بطنها بيضة قد صلب قشرها فهي طاهرة # وهذا قول أبي حنيفة وبعض الشافعية وابن المنذر وكرهها علي بن أبي طالب ~~وابن عمر وربيعة ومالك والليث وبعض الشافعية لأنها جزء من الدجاجة # PageV01P057 ولنا أنها بيضة صلبة القشر طرأت النجاسة عليها # فأشبه ما لو وقعت في ماء نجس # وقولهم إنها جزء منها غير صحيح وإنما هي مودعة فيها غير متصلة بها # فأشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة # ولأنها خارجة من حيوان يخلق منها مثل أصلها # أشبهت الولد الحي وكراهة الصحابة لها محمولة على كراهية التنزيه استقذارا ~~لها # ولو وضعت البيضة تحت طائر فصارت فرخا كان طاهرا بكل ms0061 حال # فإن لم تكمل البيضة فقال بعض أصحابنا ما كان قشره أبيض فهو طاهر وما لم ~~يبيض قشره فهو نجس لأنه ليس عليه حائل حصين واختار ابن عقيل أنه لا ينجس ~~لأن البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو القشر قبل أن يقوى فلا ينجس منها ~~إلا ما كان لاقى النجاسة كالسمن الجامد إذا ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر ~~إذا غسلها لأن لها من القوة ما يمنع تداخل أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن # # | مسألة قال ( ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل كره ) # أراد بالكراهة التحريم ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب ~~والفضة حرام وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا ~~في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ونهى عن الشرب في آنية ~~الفضة قال من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة وقال عليه الصلاة ~~والسلام الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق ~~عليهن فنهى والنهي يقتضي التحريم وذكر في ذلك وعيدا شديدا ويروى نار جهنم ~~برفع الراء ونصبها # فمن رفعها نسب الفعل إلى النار # ومن نصبها أضمر الفاعل في الفعل وجعل النار مفعولا تقديره يجرجر الشارب ~~في بطنه نار جهنم # والعلة في تحريم الشرب فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر والخيلاء وكسر قلوب ~~الفقراء # وهو موجود في الطهارة منها واستعمالها كيفما كان بل إذا حرم في غير ~~العبادة ففيها أولى # فإن توضأ منها أو اغتسل فعلى وجهين # أحدهما تصح طهارته # وهو قول الشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لأن فعل الطهارة وماءها ~~لا يتعلق بشيء من ذلك # أشبه الطهارة في الدار المغصوبة # والثاني لا يصح اختاره أبو بكر # لأنه استعمل المحرم في العبادة فلم يصح كالصلاة في الدار المغصوبة والأول ~~أصح ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة لأن أفعال الصلاة من القيام ~~والقعود والركوع والسجود ms0062 في الدار المغصوبة محرم لكونه تصرفا في ملك غيره ~~بغير إذنه وشغلا له وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو ~~استعمالا للإناء ولا تصرفا فيه وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء ~~وفصله عنه # فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره ثم توضأ به ولأن المكان شرط ~~للصلاة إذ لا يمكن وجودها في غير مكان والإناء ليس بشرط # فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب # PageV01P058 # | مسألة # فإن جعل آنية الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه ~~صح الوضوء لأن المنفصل الذي يقع في الآنية قد رفع الحدث فلم يزل ذلك بوقوعه ~~في الإناء # ويحتمل أن تكون كالتي قبلها لأن الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء يحصل ~~باستعماله ها هنا كحصوله في التي قبلها وفعل الطهارة يحصل ها هنا قبل وصول ~~الماء إلى الإناء وفي التي قبلها بعد فصله عنه # فهي مثلها في المعنى وإن افترقا في الصورة # فصل ويحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة وحكي عن الشافعي أن ذلك لا يحرم لأن ~~الخبر إنما ورد بتحريم الاستعمال # فلا يحرم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير # ولنا أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور ~~وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا # فإنها تباح للنساء وتباح للتجارة فيها ويحرم استعمال الآنية مطلقا في ~~الشرب والأكل وغيرهما # لأن النص ورد بتحريم الشرب والأكل وغيرهما في معناهما # ويحرم ذلك على الرجال والنساء لعموم النص فيهما ووجود معنى التحريم في ~~حقهما وإنما أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج والتجمل ~~عنده وهذا يختص الحلي فتختص الإباحة به # فصل فأما المضبب بالذهب أو الفضة فإن كان كثيرا فهو محرم بكل حال ذهبا ~~كان أو فضة لحاجة ولغيرها # وبهذا قال الشافعي وأباح أبو حنيفة المضبب وإن كان كثيرا # لأنه صار تابعا للمباح فأشبه المضبب باليسير # ولنا أن هذا فيه سرف وخيلاء فأشبه الخالص ويبطل ما قاله بما إذا اتخذ ~~أبوابا من فضة ms0063 أو ذهب أو رفوفا فإنه يحرم وإن كان تابعا أو فارق اليسير ~~فإنه لا يوجد فيه المعنى المحرم # إذا ثبت هذا فاختلف أصحابنا فقال أبو بكر يباح اليسير من الذهب والفضة ~~لما ذكرنا وأكثر أصحابنا على أنه لا يباح اليسير من الذهب ولا يباح منه إلا ~~ما دعت الضرورة إليه كأنف الذهب وما ربط أسنانه # وأما الفضة فيباح منها اليسير # لما روى أنس أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب ~~سلسلة من فضة رواه البخاري ولأن الحاجة تدعو إليه وليس فيه سرف ولا خيلاء # فأشبه الضبة من الصفر قال القاضي ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها لما ذكرنا ~~إلا أن ما يستعمل من ذلك لا يباح كالحلقة وما لا يستعمل كالضبة يباح # وقال أبو الخطاب لا يباح اليسير إلا لحاجة لأن الخبر إنما ورد في تشعيب ~~القدح في موضع الكسر وهو لحاجة ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به ~~وإن كان غيره يقوم مقامه # وتكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال كيلا يكون مستعملا لها وسنذكر ذلك في ~~غير هذا الموضع بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى # فصل فأما سائر الآنية فمباح اتخاذها واستعمالها سواء كانت ثمينة كالياقوت ~~والبللور والعقيق والصفر والمخروط من الزجاج أو غير ثمينة كالخشب والخزف ~~والجلود # ولا يكره استعمال شيء منها في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن ابن عمر ~~أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك # واختار PageV01P059 ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي لأن الماء يتغير فيها ~~وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس وقال الشافعي في أحد قوليه ما كان ثمينا ~~لنفاسة جوهره فهو محرم لأن تحريم الأثمان تنبيه على تحريم ما هو أعلى منه ~~ولأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء فكان محرما كالأثمان # ولنا ما روي عن عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ متفق عليه # وروى أبو داود في سننه ms0064 عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله في تور من ~~شبه # ولأن الأصل الحل فيبقى عليه # ولا يصح قياسه على الأثمان لوجهين # أحدهما أن هذا لا يعرفه إلا خواص الناس فلا تنكر قلوب الفقراء باستعماله ~~بخلاف الأثمان والثاني أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها ~~إلا نادرا فلا تفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها وتعلق التحريم بالأثمان ~~التي هي واقعة في مظنة الكثرة فلم يتجاوزه كما تعلق حكم التحريم في اللباس ~~بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وإن زادت قيمته على قيمة الحرير ~~ولأنه لو جعل خاتمه جوهرة ثمينة جاز وخاتم الذهب رام ولو جعل فصه ذهبا كان ~~حراما وإن قلت قيمته # # | مسألة قال ( وصوف الميتة وشعرها طاهر ) # يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين ~~وأصحاب عبد الله قالوا إذا غسل # وبه قال مالك والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي ~~وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي # لأنه ينمو من الحيوان فينجس بموته كأعضائه # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا بأس بمسك الميتة إذا ~~دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل رواه الدارقطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن ~~السفر وهو ضعيف # ولأنه لا تفتقر طهارة منفصلة إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك ~~والجراد ولأنه لا يحله الموت فلم ينجس بموت الحيوان كبيضه # والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لا يحس ولا يألم وهما دليلا الحياة ولو ~~انفصل في الحياة كان طاهرا # ولو كانت فيه حياة لنجس بفصله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أبين من ~~حي فهو ميت رواه أبو داود بمعناه # وما ذكروه ينتقض بالبيض ويفارق الأعضاء فإن فيها حياة وتنجس بفصلها في ~~حياة الحيوان والنمو بمجرده ليس بدليل الحياة فإن الحشيش ينمو ولا ينجس # فصل والريش كالشعر فيما ذكرنا لأنه في معناه فأما أصول الريش والشعر إذا ~~كان رطبا إذا نتف من ms0065 الميتة فهو نجس لأنه رطب في محل نجس وهل يكون طاهرا ~~بعد غسله على وجهين # أحدهما أنه طاهر كرؤوس الشعر إذا تنجس # والثاني أنه نجس لأنه جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا # فص وشعر الآدمي طاهر متصله ومنفصله في حياة الآدمي وبعد موته وقال ~~الشافعي في أحد PageV01P060 قوليه إذا انفصل فهو نجس لأنه جزء من الآدمي ~~انفصل في حياته فكان نجسا كعضوه # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه قال أنس لما رمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا ~~أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر قال احلقه فحلقه ~~وأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس رواه مسلم وأبو داود وروي أن معاوية ~~أوصى أن يجعل نصيبه منه فيه إذا مات وكانت في قلنسوة خالد شعرات من شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان نجسا لما ساغ هذا ولما فرقه النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقد علم أنهم يأخذونه يتبركون به ويحملونه معهم تبركا به # وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه وسلم كان طاهرا من سواه كسائره ~~ولأنه شعر متصله طاهر فمنفصله طاهر كشعر الحيوانات كلها وكذلك نقول في ~~أعضاء الآدمي ولئن سلمنا نجاستها فإنها تنجس من سائر الحيوانات بفصلها في ~~حياته بخلاف الشعر # فصل وكل حيوان فشعره مثل بقية أجزائه ما كان طاهرا فشعره طاهر وما كان ~~نجسا فشعره كذلك ولا فرق بين حالة الحياة وحالة الموت إلا أن الحيوانات ~~التي حكمنا بطهارتها لمشقة الاحتراز منها كالسنور وما دونه في الخلقة فيها ~~بعد الموت وجهان # أحدهما أنها نجسة لأنها كانت طاهرة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو ~~الحاجة إلى العفو عنها للمشقة # وقد انتفت الحاجة # فتنتفي الطهارة # والثاني هي طاهرة وهذا أصح # لأنها كانت طاهرة في الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها # فتبقى الطهارة # وما ذكرناه للوجه الأول لا يصح لأننا لا نسلم وجود علة التنجيس ولئن ~~سلمناه غير أن الشرع ms0066 ألغاه ولم يثبت اعتباره في موضع فليس لنا إثبات حكمه ~~بالتحكم # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في الخرز بشعر الخنزير # فروي عنه كراهته وحكي ذلك عن ابن سيرين والحكم وحماد وإسحاق والشافعي ~~لأنه استعمال العين النجسة # ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع بها كجلده # والثانية يجوز الخرز به قال وبالليف أحب إلينا ورخص فيه الحسن ومالك ~~والأوزاعي وأبو حنيفة لأن الحاجة تدعو إليه وإذا خرز به شيئا رطبا أو كانت ~~الشعرة رطبة نجس # ولم يطهر إلا بالغسل # قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد أنه لا بأس به ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم ~~الناس منه وفي تكليف غسله إتلاف أموال الناس فالظاهر أن أحمد إنما عنى لا ~~بأس بالخرز فأما الطهارة فلا بد منها # والله أعلم # فصل والمشركون على ضربين أهل كتاب وغيرهم # فأهل الكتاب يباح أكل طعامهم وشرابهم والأكل في آنيتهم ما لم يتحقق ~~نجاستها # قال ابن عقيل لا تختلف الرواية في أنه لا يحرم استعمال أوانيهم # وذلك لقول الله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل ~~لهم @QE@ المائدة 5 # وروي عن عبد الله بن المغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت ~~والله لا أعطي أحدا منه شيئا # فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P061 يبتسم رواه مسلم ~~وأخرجه البخاري بمعناه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز ~~وإهالة سنخة رواه الإمام أحمد في المسند وكتاب الزهد وتوضأ عمر من جرة ~~نصرانية # وهل يكره له استعمال أوانيهم على روايتين # إحداهما لا يكره لما ذكرناه # والثانية يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله إنا بأرض ~~قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدتم ~~غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها متفق عليه # وأقل أحوال النهي الكراهة ولأنهم لا يتورعون عن النجاسة ولا تسلم آنيتهم ~~من أطعمتهم وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة وأما ثيابهم فما ms0067 لم يستعملوه أو علا ~~منها كالعمامة والطيلسان والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى ~~عوراتهم كالسراويل والثوب السفلاني والإزار فقال أحمد أحب إلي أن يعيد يعني ~~من صلى فيه فيحتمل وجهين أحدهما وجوب الإعادة وهو قول القاضي وكره أبو ~~حنيفة والشافعي الأزر والسراويلات لأنهم يتعبدون بترك النجاسة ولا يتحرزون ~~منها فالظاهر نجاسة ما ولي مخرجها # والثاني لا يجب وهو قول أبي الخطاب لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك # الضرب الثاني غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم فحكم ~~ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة وأما أوانيهم فقال القاضي لا يستعمل ما استعملوه ~~من آنيتهم لأن أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم # وذبائحهم ميتة فلا تخلو أوانيهم من وضعها فيها # وقال أبو الخطاب حكمهم حكم أهل الكتاب وثيابهم وأوانيهم طاهرة مباحة ~~الاستعمال ما لم يتيقن نجاستها وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه ولأن الأصل الطهارة فلا تزول ~~بالشك فظاهر كلام أحمد رحمه الله مثل قول القاضي فإن قال في المجوس لا يؤكل ~~من طعامهم إلا الفاكهة لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم # فأشبهت السراويلات من ثيابهم ومن يأكل الخنزير من النصارى في موضع يمكنهم ~~أكله أو يأكل الميتة أو يذبح بالسن والظفر ونحوه فحكمه حكم غير أهل الكتاب ~~لاتفاقهم في نجاسة أطعمتهم # ومتى شك في الإناء هل استعملوه في أطعمتهم أو لم يستعملوه فهو طاهر # لأن الأصل طهارته ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة الصلاة في الثوب ~~الذي نسجه الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما كان لباسهم من ~~نسج الكفار # فأما ثيابهم التي يلبسونها فأباح الصلاة فيها الثوري وأصحاب الرأي وقال ~~مالك في ثوب الكفار يلبسه على كل حال وإن صلى فيه يعيد ما دام في الوقت # ولنا أن الأصل الطهارة ولم تترجح جهة التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار # فصل وتباح الصلاة في ثياب الصبيان ما لم تتيقن نجاستها وبذلك قال الثوري ~~والشافعي ms0068 وأصحاب الرأي لأن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره # وتكره الصلاة فيه لما فيه من احتمال غلبة النجاسة # وتصح الصلاة في ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا لم تتحقق إصابة النجاسة له ~~لأن الأصل الطهارة والتوقي لذلك أولى لأنه يحتمل إصابة النجاسة إياه وقد ~~روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت PageV01P062 كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا ولعاب الصبيان طاهر # وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حامل الحسين على عاتقه ولعابه يسيل عليه وحمل أبو بكر الحسن بن علي على ~~عاتقه ولعابه يسيل وعلي إلى جانبه # وجعل أبو بكر يقول وابأبي شبه النبي لا شبيها بعلي وعلي يضحك # فصل وإذا صبغ في حب صباغ لم يجب غسل الثوب المصبوغ سواء كان الصباغ مسلما ~~أو كافرا # نص عليه أحمد ولأن الأصل الطهارة # فإذا تحققت نجاسته طهر بالغسل # وإن بقي اللون بدليل قوله عليه السلام في الدم لا يضرك أثره # # | فصول في الفطرة # روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطرة ~~خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط متفق عليه # وروى عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق ~~الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال ~~بعض الرواة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة # الاستحداد حلق العانة استفعال من الحديد وانتقاص الماء الاستنجاء به لأن ~~الماء يقطع البول ويرده قال أبو داود وقد روي عن ابن عباس نحو حديث عائشة ~~قال خمس كلها في الرأس ذكر منها الفرق # ولم يذكر إعفاء اللحية # قال أحمد الفرق ms0069 سنة قيل يا أبا عبد الله يشهر نفسه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد فرق وأمر بالفرق # فصل فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن # هذا قول كثير من أهل العلم # قال أحمد الرجل أشد وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على ~~الكمرة ولا ينقى ما ثم # والمرأة أهون قال أبو عبد الله وكان ابن عباس يشدد في أمره وروي عنه أنه ~~لا حج له ولا صلاة يعني إذا لم يختتن والحسن يرخص فيه يقول إذا أسلم لا ~~يبالي أن لا يختتن # ويقول أسلم الناس الأسود والأبيض لم يفتش أحد منهم ولم يختتنوا # والدليل على وجوبه أن ستر العورة واجب فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك ~~حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله ولأنه من شعار المسلمين فكان واجبا ~~كسائر شعارهم وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه # لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه # فهذا أولى # وإن أمن على نفسه لزمه فعله قال حنبل سألت أبا عبد الله عن الذمي إذا ~~أسلم ترى له أن يطهر بالختان قال لا بد له من ذلك # قلت إن كان كبيرا أو كبيرة قال أحب إلي أن يتطهر # لأن الحديث اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة قال تعالى @QB@ ملة أبيكم ~~إبراهيم @QE@ الحج 78 # ويشرع الختان في حق النساء أيضا # قال أبو عبد الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقى الخاتانان وجب ~~الغسل فيه بيان أن النساء كن يختتن وحديث عمر إن ختانة ختنت فقال أبقي منه ~~شيئا إذا خفضت وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء وعن جابر بن زيد مثل ذلك موقوفا ~~عليه وروي PageV01P063 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للخافضة أشمي ~~ولا تنهكي # فإنه أحظى للزوج وأسرى للوجه والخفض ختانة المرأة # فصل والاستحداد حلق العانة # وهو مستحب لأنه ms0070 من الفطرة # ويفحش بتركه # فاستحبت إزالته وبأي شيء أزاله صاحبه فلا بأس لأن المقصود إزالته قيل ~~لأبي عبد الله ترى أن يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وإن لم يستقص قال أرجو أن ~~يجزئه إن شاء الله # قيل يا أبا عبد الله ما تقول في الرجل إذا نتف عانته فقال وهل يقوى على ~~هذا أحد وإن اطلى بنورة فلا بأس إلا أنه لا يدع أحدا يلي عورته إلا من يحل ~~له الاطلاع عليها من زوجة أو أمة قال أبو العباس النسائي ضربت لأبي عبد ~~الله نورة ونورته بها فلما بلغ إلى عانته نورها هو # وروى الخلال بإسناده عن نافع قال كنت أطلي ابن عمر فإذا بلغ عانته نورها ~~هو بيده وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المروذي كان أبو عبد ~~الله لا يدخل الحمام وإذا احتاج إلى النورة تنور في البيت وأصلحت له غير ~~مرة نورة تنور بها واشتريت له جلدا ليديه فكان يدخل يديه فيه وينور نفسه # والحلق أفضل لموافقته الخبر وقد قال ابن عمر هو مما أحدثوا من النعيم ~~يعني النورة # فصل ونتف الإبط سنة # لأنه من الفطرة ويفحش بتركه وإن أزال الشعر بالحلق والنورة جاز ونتفه ~~أفضل لموافقته الخبر قال حرب قلت لإسحاق نتف الإبط أحب إليك أو بنورة قال ~~نتفه إن قدر # فصل ويستحب تقليم الأظفار لأنه من الفطرة ويتفاحش بتركه وربما حك به ~~الوسخ فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة # فتصير رائحة ذلك في رؤوس الأصابع # وربما منع وصول الطهارة إلى ما تحته وقد روينا في خبر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما لي لا أسهو وأنتم تدخلون علي قلحا ورفغ أحدكم بين ظفره ~~وأنملته ومعناه أن أحدكم يطيل أظفاره ثم يحك بها رفغه ومواضع النتن فتصير ~~رائحة ذلك تحت أظفاره # وروي في حديث مسلسل قد سمعناه أن عليا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال يا علي قص الظفر ونتف الإبط وحلق ~~العانة يوم ms0071 الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة وروي في حديث من قص ~~أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا وفسره أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ ~~بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم بإبهام اليسرى ~~ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر # فصل ويستحب غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار وقد قيل إن الحك بالأظفار ~~قبل غسلها يضر بالجسد # وفي حديث عائشة رضي الله عنها غسل البراجم # في تفسير الفطرة فيحتمل أنه أراد ذلك وقال الخطابي البراجم العقد التي في ~~ظهور الأصابع والروجب ما بين البراجم ومعناه تنظيف المواضع التي تتسخ ~~ويجتمع فيها الوسخ # ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره لما روي الخلال بإسناده عن ~~ميل بنت مشرح الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كان يعجبه دفن الدم وقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من ~~PageV01P064 شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه قلت بلغك فيه شيء قال ~~كان ابن عمر يدفنه وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدفن الشعر ~~والأظفار وقال لا يتلاعب به سحرة بني آدم # فصل واتخاذ الشعر أفضل من إزالته # قال أبو إسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر فقال سنة حسنة لو ~~أمكننا اتخذناه # وقال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة وقال تسعة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهم شعر # وقال عشرة لهم جمم # وقال في بعض الحديث إن شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى شحمة أذنيه ~~وفي بعض الحديث إلى منكبيه وروى البراء بن عازب قال ما رأيت ذا لمة في حلة ~~حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه متفق عليه # وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ابن مريم له لمة قال ~~الخلال ms0072 سألت أحمد بن يحيى يعني ثعلبا عن اللمة فقال ما ألمت بالأذن # والجمة ما طالت وقد ذكر البراء بن عازب في حديثه أن شعر النبي صلى الله ~~عليه وسلم يضرب منكبيه وقد سماه لمة # ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~طال فإلى منكبيه وإن قصر فإلى شحمة أذنيه # وإن طوله فلا بأس نص عليه أحمد وقال أبو عبيدة كانت له عقيصتان وعثمان ~~كانت له عقيصتان # وقال وائل بن حجر أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فلما ~~رآني قال ذباب ذباب # فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال لم أعنك وهذا حسن رواه ابن ماجة # ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه يرفعه من كان ~~له شعر فليكرمه رواه أبو داود # ويستحب فرق الشعر لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره # وذكره من الفطرة في حديث ابن عباس وفي شروط عمر على أهل الذمة أن لا ~~يفرقوا شعورهم لئلا يتشبهوا بالمسلمين # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في حلق الرأس # فعنه أنه مكروه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج ~~سيماهم التحليق فجلعه علامة لهم # وقال عمر لصبيغ لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة رواه ~~الدارقطني في الأفراد # وروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلق رواه أحمد # وقال ابن عباس الذي يحلق رأسه في المصر شيطان قال أحمد كانوا يكرهون ذلك ~~وروي عنه لا يكره ذلك لكن تركه أفضل قال حنبل كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في ~~حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا وكان هو يأخذ رأسه بالجملين ~~ولا يحفيه ويأخذه وسطا وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى غلاما قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم ms0073 عن ذلك رواه مسلم وفي لفظ قال ~~احلقه كله أو دعه كله وروي عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا ~~تبكون على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا بني أخي فجيء بناء قال ادعوا لي ~~الحالق فأمر بنا فحلق رؤسنا رواه أبو داود الطيالسي ولأنه لا يكره استئصال ~~الشعر بالمقراض # وهذا في معناه وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلق يعني في ~~المصيبة لأن فيه أو صلق أو خرق # قال ابن عبد البر وقد أجمع العلماء على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة وأما ~~استئصال الشعر بالمقراض فغير مكروه رواية واحدة # قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى # وأما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق # PageV01P065 فصل فأما حلق بعض الرأس فمكروه ويسمى القزع لما ذكرنا من ~~حديث ابن عمر ورواه أبو داود ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~القزع وقال احلقه كله أو دعه كله وفي شروط عمر على أهل الذمة أن يحلقوا ~~مقادم رؤوسهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين فمن فعله من المسلمين كان متشبها ~~بهم # فصل ولا تختلف الرواية في كراهة حلق المرأة رأسها من غير ضرورة # قال أبو موسى برىء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة ~~متفق عليه وروى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها قال الحسن هي مثلة # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته ~~أتأخذه على حديث ميمونة قال لأي شيء تأخذه قيل له لا تقدر على الدهن وما ~~يصلحه وتقع فيه الدواب قال إذا كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس # فصل ويكره نتف الشيب لما روى عمرو بن شعيب نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن نتف الشيب وقال إنه نور الإسلام وعن طارق بن حبيب ms0074 أن حجاما أخذ من ~~شارب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها ~~فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له ~~نورا يوم القيامة رواه الخلال في جامعه # فصل ويكره القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه # قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا # فقال هو من فعل المجوس # ومن تشبه بقوم فهو منهم # وقال لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة فأما حف الوجه فقال مهنا سألت أبا ~~عبد الله عن الحف فقال ليس به بأس للنساء وأكرهه للرجال # فصل ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد إني لأرى الشيخ المخضوب ~~فأفرح به # وذاكر رجلا فقال لم لا تختضب فقال أستحي # قال سبحان الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المروذي قلت يحكى عن بشر بن الحارث أنه قال قال لي ابن داود خضبت قلت ~~أنا لا أتفرغ لغسلها فكيف أتفرغ لخضابها فقال أنا أنكر أن يكون بشر كشف ~~عمله لابن داود ثم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب وأبو بكر ~~وعمر خضبا والمهاجرون فهؤلاء لم يتفرغوا لغسلها والنبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أمر بالخضاب فمن لم يكن على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فليس من الدين في شيء وحديث أبي ذر وحديث أبي هريرة وحديث أبي رمثة وحديث ~~أم سلمة # ويستحب الخضاب بالحناء والكتم لما روى الخلال وابن ماجة بإسنادهما عن ~~تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة فأخرجت لنا شعرا من شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم وخصب أبو بكر بالحناء ~~والكتم # ولا بأس بالورس والزعفران لأن أبا مالك الأشجعي قال كان خضابنا مع ~~PageV01P066 رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران وعن الحكم بن ~~عمرو الغفاري قال دخلت أنا وأخي رافع على أمير المؤمنين عمر وأنا مخضوب ~~بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر بن ms0075 الخطاب هذا خضاب الإسلام وقال لأخي ~~رافع هذا خضاب الإيمان # ويكره الخضاب بالسواد قيل لأبي عبد الله تكره الخضاب بالسواد قال إي ~~والله # قال وجاء أبو بكر بأبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه ولحيته ~~كالثغامة بياضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروهما وجنبوه السواد ~~وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان يخضبون ~~بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ورخص فيه إسحاق للمرأة تتزين ~~به لزوجها # فصل ويستحب أن يكتحل وترا ويدهن غبا وينظر في المرآة ويتطيب # قال حنبل رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا ~~فرغ من حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط وقد روى جابر بن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ~~قيل لأبي عبد الله كيف يكتحل الرجل قال وترا # وليس له إسناد وروى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج والوتر ثلاث في كل عين ~~وقيل ثلاث في اليمنى واثنتان في اليسرى ليكون الوتر حاصلا في العينين معا ~~وروى الخلال بإسناده عن عبد الله بن المغفل قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الترجل إلا غبا قال أحمد معناه يدهن يوما ويوما لا # وكان أحمد يعجبه الطيب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب ~~ويتطيب كثيرا # فصل وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة ~~والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال محرمة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها ولا يجوز لعن فاعل المباح ~~والواصلة هي التي تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها والمستوصلة الموصول شعرها ~~بأمرها فهذا لا يجوز للخبر لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن ابنتي عرس وقد تمزق شعرها أفأصله فقال النبي ms0076 ~~صلى الله عليه وسلم لعنت الواصلة والمستوصلة فلا يجوز وصل شعر المرأة بشعر ~~آخر لهذه الأحاديث ولما روي عن معاوية أنه أخرج كبة من شعر فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا وقال إنما هلك بنو إسرائيل حين ~~اتخذ هذا نساؤهم وأما وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا ~~بأس به لأن الحاجة داعية إليه ولا يمكن التحرز منه وإن كان أكثر من ذلك ~~ففيه روايتان # إحداهما أنه مكروه غير محرم لحديث معاوية في تخصيص التي تصله بالشعر ~~فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الوصال فكل شيء يصل PageV01P067 فهو وصال وروي عن ~~جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا وقال ~~المروذي جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت إني أصل ~~رأس المرأة بقرامل وأمشطها فترى لي أن أحج مما اكتسبت قال لا # وكره كسبها # وقال لها يكون من مال أطيب من هذا # والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال ~~المختلف في نجاسته وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها وحصول المصلحة ~~من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة # والله أعلم # فصل فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه والمتنمصة المنتوف شعرها ~~بأمرها فلا يجوز للخبر # وإن حلق الشعر فلا بأس # لأن الخبر إنما ورد في النتف # نص على هذا أحمد # وأما الواشرة فهي التي تبرد الأسنان بمبرد ونحوه لتحددها وتفلجها وتحسنها ~~والمستوشرة المفعول بها ذلك بإذنها وفي خبر آخر لعن الله الواشمة ~~والمستوشمة والواشمة التي تغرز جلدها بإبرة تحشوه كحلا والمستوشمة التي ~~يفعل بها ذلك # PageV01P068 # | باب السواك وسنة الوضوء # # | مسألة قال أبو القاسم ( والسواك سنة يستحب عند كل صلاة ) # أكثر أهل العلم يرون السواك سنة غير واجب # ولا نعلم أحدا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود لأنه مأمور به # والأمر يقتضي الوجوب ms0077 # وقد روى أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند ~~كل صلاة طاهرا وغير طاهر # فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل صلاة متفق عليه يعني لأمرتهم أمر إيجاب لأن المشقة إنما تلحق ~~بالإيجاب لا بالندب # وهذا يدل على أن الأمر في حديثهم أمر ندب واستحباب ويحتمل أن يكون ذلك ~~واجبا في حق النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص جمعا بين الخبرين واتفق ~~أهل العلم على أنه سنة مؤكدة لحث النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته عليه ~~وترغيبه فيه وندبه إليه # وتسميته إياه من الفطرة فيما روينا من الحديث # وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه الإمام أحمد في مسنده وعن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك ~~رواه مسلم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأستاك حتى لقد ~~خشيت أن أحفي مقادم فمي رواه ابن ماجة # ويتأكد استحبابه في مواضع ثلاثة عند الصلاة للخبر الأول وعند القيام من ~~النوم لما روى حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من ~~الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه يعني يغسله يقال شاصه يشوصه وماصه إذا ~~غسله وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو ~~نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ رواه أبو داود ولأنه إذا نام ينطبق فوه ~~فتتغير رائحته وعند تغير رائحة فيه بمأكول أو غيره لأن السواك مشروع لإزالة ~~رائحته وتطييبه # فصل ويستاك على أسنانه ولسانه قال أبو موسى أتينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأيته يستاك على لسانه متفق عليه وقال عليه السلام إني لأستاك ~~حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي ويستاك عرضا ms0078 لقوله عليه السلام استاكوا ~~عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا لأن السواك طولا من أطراف الأسنان إلى ~~عمودها ربما أدمى اللثة وأفسد العمود ويستحب التيامن في سواكه لأن عائشة ~~رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله ~~وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه # ويغسله بالماء ليزيل ما عليه قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطيني السواك أغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله ثم أدفعه ~~PageV01P069 إليه رواه أبو داود وروي عنها قالت كنا نعد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة آنية مخمرة من الليل إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء ~~لشرابه أخرجه ابن ماجه # فصل ويستحب أن يكون السواك عودا لينا ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا ~~يتفتت فيه كالأراك والعرجون ولا يستاك بعود الرمان ولا الآس ولا الأعواد ~~الذكية # لأنه روي عن قبيصة بن ذؤيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام رواه محمد بن ~~الحسين الأزدي الحافظ بإسناده وقيل السواك بعود الريحان يضر بلحم الفم وإن ~~استاك بأصبعه أو خرقة فقد قيل لا يصيب السنة لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل ~~الإنقاء به حصوله بالعود والصحيح أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء ولا ~~يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها # والله أعلم # وقد أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ~~أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا ابن البختري حدثنا أحمد بن إسحاق بن ~~صالح حدثنا خالد بن خداش حدثنا محمد بن المثنى حدثني بعض أهلي عن أنس بن ~~مالك أن رجلا من بني عمرو بن عوف قال يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك ~~فهل دون ذلك من شيء قال أصبعيك سواك عند وضوئك أمرهما على أسنانك إنه لا ~~عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسنة له # # | مسألة قال ( إلا أن يكون صائما فيمسك من ms0079 وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب ~~الشمس ) # قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال وهل ~~يكره على روايتين # إحداهما يكره وهو قول الشافعي وإسحاق أبي ثور وروي ذلك عن عمر وعطاء ~~ومجاهد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال يستاك ما بينه وبين الظهر ولا ~~يستاك بعد ذلك # ولأن السواك إنما استحب لإزالة رائحة الفم وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لخلوف الصائم عند الله أطيب من ريح المسك قال الترمذي هذا حديث حسن ~~وإزالة المستطاب مكروه كدم الشهداء وشعث الإحرام # والثانية لا يكره ورخص فيه غدوة وعشيا النخعي وابن سيرين وعروة ومالك ~~وأصحاب الرأي # وروي ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث المروية ~~في السواك وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير خصال الصائم السواك ~~رواه ابن ماجة وقال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا ~~أحصي يتسوك وهو صائم # قال الترمذي هذا حديث حسن # # | مسألة قال ( وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ~~ثلاثا ) # غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة سواء قام من النوم أو لم يقم ~~لأنها التي تنغمس في الإناء وتنقل الوضوء إلى الأعضاء # ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ~~فإن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذعا في ~~الماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يده في الأناء متفق عليه ~~وكذلك وصف علي وعبد الله بن زيد وغيرهما وليس ذلك بواجب عند غير القيام من ~~النوم بغير خلاف نعلمه فأما عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية في ~~وجوبه # فروي عن أحمد وجوبه PageV01P070 وهو الظاهر عنه واختيار أبي بكر وهو مذهب ~~ابن عمر وأبي هريرة والحسن البصري # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل ~~أن يدخلهما الإناء ثلاثا ms0080 فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده متفق عليه # وفي لفظ لمسلم فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلهما ثلاثا وأمره يقتضي ~~الوجوب ونهيه يقتضي التحريم # وروي أن ذلك مستحب وليس بواجب وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر # لأن الله تعالى قال @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~المائدة 6 # قال زيد بن أسلم في تفسيرها إذا قمتم من نوم # ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية # وقد أمره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله # والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به # ولأنه قائم من نوم # فأشبه القائد من نوم النهاء # والحديث محمول على الاستحباب لتعليله بما يقتضي ذلك وهو قوله فإنه لا ~~يدري أين باتت يده وطريان الشك على قين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو يقين ~~الطهارة وشك في الحديث # فيدل دلك على أنه أراد الندب # فصل ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلهما من نوم النهار # وسوى الحسن بين نوم الليل ونوم النهار في الوجوب لعموم قوله إذا قام ~~أحدكم من نومه # ولنا أن في الخبر ما يدل على إرادة نوم الليل لقوله فإنه لا يدري أين ~~باتت يده والمبيت يكون بالليل خاصة ولا يصح قياس غيره عليه لوجهين # أحدهما أن الحكم ثبت تعبدا # فلا يصح تعديته # الثاني أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه وطول مدته فاحتمال إصابة يده ~~لنجاسة لا يشعر بها أكثر من احتمال ذلك في نوم النهار قال أحمد في رواية ~~الأثرم الحديث في المبيت بالليل # فإما النهار فلا بأس به # فصل فإن غمس يده في الإناء قبل غسلها فعلى قول من لم يوجب غسلها لا يؤثر ~~غمسها شيئا ومن أوجبه قال إن كان الماء كثيرا يدفع النجاسة عن نفسه لم يؤثر ~~أيضا # لأنه يدفع الخبث عن نفسه وإن كان يسيرا فقال أحمد أعجب إلي أن يريق الماء ~~فيحتمل أن تجب إراقته وهو قولالحسن لأن النهي عن غمس اليد فيه يدل على ~~تأثيره فيه وقد روى أبو ms0081 حفص عمر بن المسلم العكبري في الخبر زيادة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن أدخلها قبل الغسل أراق الماء # ويحتمل أن لا تزول طهوريته ولا تجب إراقته لأن طهورية الماء كانت ثابتة ~~بيقين والغمس المحرم لا يقتضي إبطال طهورية الماء # لأنه إن كان لوهم النجاسة فالوهم لا يزول به يقين الطهورية # لأنه لم يزل يقين الطهارة فكذلك لا يزيل الطهورية # فإننا لم نحكم بنجاسة اليد ولا الماء ولأن اليقين لا يزول بالشك فبالوهم ~~أولى وإن كان تعبدا فنقتصر على مقتضى الأمر والنهي وهو وجوب الغسل وتحريم ~~الغمس ولا يعدى إلى غير ذلك ولا يصح قياسه على رفع الحدث لأن هذا ليس بحدث ~~ولأن من شرط تأثير غمس المحدث أن ينوي رفع الحدث ولا فرق ها هنا بين أن ~~ينوي أو لا ينوي وقال أبو الخطاب إن غمس يده في الماء قبل غسلها فهل تبطل ~~طهوريته على روايتين # فصل وحد اليد المأمور بغسلها من الكوع لأن اليد المطلقة في الشرع تتناول ~~ذلك بدليل قوله PageV01P071 تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~@QE@ المائدة 38 # وإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع وكذلك في التيمم يكون في اليدين إلى ~~الكوع والدية الواجبة في اليد تجب على من قطعها من مفصل الكوع # وغمس بعضها ولو إصبع أو ظفر منها كغمس جميعها في أحد الوجهين # لأن ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة # والثاني لا يمنع وهو قول الحسن لأن النهي تناول غمس جميعها # ولا يلزم من كون الشيء مانعا كون بعضه مانعا كما يلزم من كون الشيء سببا ~~كون بعضه سببا وغمسها بعد غسلها دون الثلاث كغمسها قبل غسلها # لأن النهي لا يزول حتى يغسلها ثلاثا # فصل ولا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جراب أو كون ~~النائم عليه سراويله أو لم يكن # قال أبو داود سئل أحمد إذا نام الرجل وعليه سراويله قال السراويل وغيره ~~واحد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتبه أحدكم من منامه فلا ms0082 يدخل يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا يعني أن الحديث عام فيجب الأخذ بعمومه ولأن ~~الحكم إذا تعلق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة الواجبة لاستبراء ~~الرحم تجب في حق الآيسة والصغيرة # وكذلك الاستبراء # مع أن احتمال النجاسة لا ينحصر في مس الفرج فإنه قد يكون في البدن بثرة ~~أو دمل وقد يحك جسده فيخرج منه دم بين أظفاره أو يخرج من أنفه دم وقد تكون ~~نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه على أن الظاهر عند من أوجب الغسل ~~أنه تعبد لا لعلة التنجيس # ولهذا لم يحكم بنجاسة اليد ولا الماء # فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر # فصل فإن كان القائم منم النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا ففيه وجهان # أحدهما أنه كالمسلم البالغ العاقل لأنه لا يدري أين باتت يده # والثاني أنه لا يؤثر غمسه شيئا # لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب ولا خطاب في حق هؤلاء ولأن وجوب ~~الغسل ها هنا تعبد ولا تعبد في حق هؤلاء # ولأن غمسهم لو أثر في الماء لأثر في جميع زمانهم لأن الغسل المزيل من حكم ~~المنع من شرطه النية وما هم من أهلها # ولا نعلم قائلا بذلك # فصل والنوم الذي يتعلق به الأمر بغسل اليد ما نقض الوضوء # ذكره القاضي لعموم الخبر في النوم # وقال ابن عقيل هو ما زاد على نصف الليل # لأنه لا يكون بائتا إلا بذلك بدليل أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل لا ~~يكون بائتا بها # ولهذا يلزمه دم بخلاف من دفع بعد نصف الليل # والأول أصح وما ذكره يبطل بما إذا جاء مزدلفة بعد نصف الليل فإنه يكون ~~بائنا بها ولا دم عليه وإنما بات بها دون النصف # فصل وغسل اليدين يفتقر إلى النية عند من أوجبه في أحد الوجهين # لأنه طهارة تعبدية فأشبه الوضوء والغسل # والثاني لا يفتقر إلى النية # لأنه معلل بوهم النجاسة ولا تعتبر في غسلها النية # ولأن المأمور به الغسل وقد أتي به والأمر بالشيء يقتضي حصول ms0083 الإجزاء به ~~ولا يفتقر الغسل إلى تسمية # وقال أبو الخطاب يفتقر إليها قياسا على الوضوء # وهذا بعيد فإن التسمية في الوضوء غير واجبة في الصحيح # ومن أوجبها فإنما أوجبها تعبدا # PageV01P072 فيجب قصرها على محلها # فإن التعبد به فرع التعليل ومن شرطه كون المعنى معقولا ولا يمكن إلحاقه ~~به لعدم الفرق # فإن الوضوء آكد وهو في أربعة أعضاء وسببه غير سبب غسل اليد # فصل ولو انغمس الجنب في ماء كثير أو توضأ في ماء كثير يغمس فيه أعضاءه ~~ولم ينو غسل اليدين من نوم الليل صح غسله ووضوؤه # ولم يجزه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية في غسلهما # لأن بقاء النجاسة على العضو لا يمنع رفع الحدث # فلو غسل أنفه أو يده في الوضوء وهو نجس لارتفع حدثه وبقاء الحدث على ~~الوضوء لا يمنع رفع حدث آخر # بدليل ما لو توضأ الجنب ينوي رفع الحدث الأصغر أو اغتسل ولم ينو الطهارة ~~الصغرى صحت المنوية دون غيرها # وهذا لا يخرج عن شبهه بأحد الأمرين # فصل إذا وجد ماء قليلا لبيس معه ما يغترف به ويداه نجستان فقال أحمد لا ~~بأس أن يأخذ بفيه ويصب على يده وهكذا لو أمكنه غمس خرقة أو غيرها وصبه على ~~يده فعل ذلك # فإن لم يمكنه شيء من ذلك تيمم وتركه لئلا ينجس الماء ويتنجس به فإن كان ~~لم يغسل يديه من نوم الليل توضأ منه عند من يجعل الماء باقيا على إطلاقه ~~ومن جعله مستعملا قال يتوضأ به ويتيمم معه ولو استيقظ المحبوس من نومه فلم ~~يدر أهو من نوم النهار أو الليل لم يلزمه غسل يديه # لأن الأصل عدم الوجوب # فلا نوجبه بالشك # # | مسألة قال ( والتسمية عند الوضوء ) # ظاهر مذهب أحمد رضي الله عنه أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها # رواه عنه جماعة من أصحابه # وقال الخلال الذي استقرت الروايات عنه أنه لا بأس به يعني إذا ترك ~~التسمية # وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي عبيدة وابن المنذر وأصحاب الرأي ms0084 ~~وعنه أنها واجبة فيها كلها الوضوء والغسل والتيمم # وهو اختيار أبي بكر ومذهب الحسن وإسحاق # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه رواه أبو داود والترمذي ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من ~~أصحابه # قال الإمام أحمد حديث أبي سعيد أحسن حديث في هذا الباب # وقال الترمذي حديث سعيد بن زيد أحسن وهذا نفي في نكرة يقتضي أن لا يصح ~~وضؤوه بدون التسمية # ووجه الرواية الأولى أنها طهارة # فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة أو عبادة فلا تجب فيها ~~التسمية كسائر العبادات ولأن الأصل عدم الوجوب وإنما ثبت بالشرع والأحاديث ~~قال أحمد ليس يثبت في هذا حديث # ولا أعلم فيه حديثا له إسناد جيد وقال الحسن بن محمد ضعف أبو عبد الله ~~الحديث في التسمية # وقال أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح يعني حديث أبي سعيد ثم ذكر ~~ربيحا أي من هو ومن أبوه فقال يعني الذي يروي حديث سعيد بن زيد يعني أنهم ~~مجهولون وضعف إسناده وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد الاستحباب ونفي الكمال ~~بدونها # كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد # فصل وإن قلنا بوجوبها فتركها عمدا # لم تصح طهارته لأنه ترك واجبا في الطهارة أشبه ما لو ترك النية وإن تركها ~~سهوا صحت طهارته # نص عليه أحمد في رواية أبي داود فإنه قال سألت أحمد بن PageV01P073 حنبل ~~إذا نسي التسمية في الوضوء قال أرجو أن لا يكون عليه شيء وهذا قول إسحاق ~~فعلى هذا إذا ذكر في أثناء طهارته أتى بها حيث ذكرها لأنه لما عفى عنها مع ~~السهو في جملة الوضوء ففي بعضه أولى # وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله لأنه لم يذكر اسم الله عليه ~~مع العمد وقال الشيخأبو الفرج إذا سمى في أثناء الوضوء أجزأه يعني على كل ~~حال لأنه قد ذكر اسم الله على وضوئه وقال بعض أصحابنا لا تسقط بالسهو لعموم ms0085 ~~الخبر وقياسا لها على سائر الواجبات والأول أولى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها # فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ولا يصح قياسها على سائر واجبات ~~الطهارة # لأن تلك تأكد وجوبها بخلاف التسمية # إذا ثبت هذا فإن التسمية هي قول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية ~~المشروعة على الذبيحة وعند أكل الطعام وشرب الشراب # وموضعها بعد النية قبل أفعال الطهارة كلها لأن التسمية قول واجب في ~~الطهارة # فيكون بعد النية لتشمل النية جميع واجباتها وقبل أفعال الطهارة ليكون ~~مسميا على جميعها كما يسمى على الذبيحة وقت ذبحها # # | مسألة قال ( والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائما ) # معنى المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا ~~يجعله سعوطا # وذلك سنة مستحبة في الوضوء # إلا أن يكون صائما فلا يستحب لا نعلم في ذلك خلافا # والأصل في ذلك ما روى عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال قلت يا رسول الله ~~أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا ~~أن تكون صائما رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح # ولأنه من أعضاء الطهارة فاستحبت المبالغة فيه كسائر أعضائها # فصل المبالغة مستحبة في سائر أعضاء الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أسبغ ~~الوضوء والمبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه وأشداقه ~~ولا يجعله وجورا لم يمجه وإن ابتلعه جاز # لأن الغسل قد حصل # والمبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل # وبتتبع المواضع التي ينبو عنها الماء بالدلك والعرك ومجاوزة موضع الوجوب ~~بالغسل # وقد روى نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل ~~وجهه ويديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا ~~محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه # روى أبو الحازم ms0086 عنه قريبا من هذا وقال سمعت خليلي يقول تبلغ الحلية من ~~المؤمن حيث يبلغ الوضوء متفق عليه # # | مسألة قال ( وتخليل اللحية ) # وجملة ذلك أن اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها # وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها # ويستحب تخليلها # وممن روي عنه أنه كان يخلل لحيته ابن عمر وابن عباس والحسن وأنس وابن أبي ~~ليلى وعطاء بن السائب وقال إسحاق إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته # رواه عنه عثمان بن عفان قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال البخاري هذا أصح حديث في PageV01P074 الباب وروى أبو داود عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه ~~وقال هكذا أمرني ربي عز وجل # وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه ~~بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها # رواه ابن ماجة وقال عطاء وأبو ثور يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفا ~~كما يجب في الجنابة ولأنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء كما أمر بغسله في ~~الجنابة فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله # ومذهب أكثر أهل العلم أن ذلك لا يجب ولا يجب التخليل # وممن رخص في ترك التخليل ابن عمر والحسن بن علي وطاوس والنخعي والشعبي ~~وأبو العالية ومجاهد وأبو القاسم ومحمد بن علي وسعيد بن عبد العزيز والمنذر # لأن الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر التخليل # وأكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ولو كان واجبا ~~لما أخل به في وضوء ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم ~~وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء ما تحت ~~شعرها بدون التخليل والمبالغة وفعله التخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ms0087 ~~ذلك # والله أعلم # فصل قال يعقوب سألت أحمد عن التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع # وقال حنبل من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء ~~ويمسح جانبيها وباطنها وقال أبو الحارث قال أحمد إن شاء خللها مع وجهه وإن ~~شاء إذا مسح رأسه # ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مآقيه ليزول ما بهما من كحل أو غمص # وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي أمامة أنه ذكر وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال وكان يمسح الماقين # # | مسألة قال ( وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما ) # المستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا # قال أحمد أنا أستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا # كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماء جديدا # وبهذا قال مالك والشافعي # وقال ابن المنذر هذا الذي قالوه غير موجود في الاخبار وقد روى أبو أمامة ~~وأبو هريرة وعبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأذنان من ~~الرأس رواهن ابن ماجه روى ابن عباس والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة رواهن أبو داود # ولنا أن إفرادهما بماء جديد قد روي عن ابن عمر وقد ذهب الزهري إلى أنهما ~~من الوجه وقال الشعبي ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس وقال ~~الشافعي وأبو ثور ليسا من الوجه ولا من الرأس ففي إفرادهما بماء جديد خروج ~~من الخلاف فكان أولى وإن مسحهما بماء الرأس أجزأه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعله # فصل قال المروذي رأيت أبا عبد الله مسح رأسه ولم أره يمسح على عنقه # فقلت له أتمسح على عنقك قال إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم # فقلت أليس قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال هو موضع الغل قال نعم ~~ولكن هكذا يمسح النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله # وقال أيضا هو زيادة وذكر القاضي وغيره أن فيه رواية أخرى أنه مستحب ms0088 # واحتج بعضهم أن في خبر ابن عباس امسحوا أعناقكم مخافة الغل والذي وقفت ~~عليه عن PageV01P075 أحمد في هذا أن عبد الله قال رأيت أبي إذا مسح رأسه ~~وأذنيه في الوضوء مسح قفاه ووهن الخلال هذه الرواية # وقال هي وهم # وقد أنكر أحمد حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وهو أول القفا # وذكر أن سفيان كان ينكره وأنكره يحيى أيضا # وخبر ابن عباس لا نعرفه # ولم يروه أصحاب السنن # فصل وذكر بعض أصحابنا من سنن الوضوء غسل داخل العينين # وروي عن ابن عمر أنه عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه وقال القاضي إنما ~~يستحب ذلك في الغسل # نص عليه أحمد في مواضع وذلك لأن غسل الجنابة أبلغ فإنه يعم جميع البدن ~~وتغسل فيه بواطن الشعور الكثيفة وما تحت الجفنين ونحوهما وداخل العينين من ~~جملة البدن الممكن غسله # فإذا لم تجب فلا أقل من أن يكون مستحبا والصحيح أن هذا ليس بمسنون في ~~وضوء ولا غسل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ضرر # وما ذكر عن ابن عمر فهو دليل على كراهته لأنه ذهب ببصره وفعل ما يخاف منه ~~ذهاب البصر أو نقصه من غير ورود الشرع به إذا لم يكن محرما فلا أقل من أن ~~يكون مكروها # # | مسألة قال ( وتخليل ما بين الأصابع ) # تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء مسنون وهو في الرجلين آكد # لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل الأصابع ~~وهو حديث صحيح وقال المستورد بن شداد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره # رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة # ويستحب أن يخلل أصابع رجليه بخنصره لهذا الحديث ويبدأ في تخليل اليمنى من ~~خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى من إبهامها إلى خنصرها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ms0089 يحب التيامن في وضوئه # وفي هذا تيامن # فصل يستحب أن يعرك رجله بيده ويتعهد عقبه والمواضع التي يزلق عنها الماء ~~قال أبو داود قلت لأحمد إذا توضأ فأدخل رجله في الماء وأخرجها قال ينبغي أن ~~يمر يده على رجله ويخلل أصابعه # قلت فإن لم يفعل يجزئه قال أرجو أن يجزئه من التخليل أن يحرك رجله في ~~الماء فإنه ربما زلق الماء عن الجسد في الشتاء # قيل له من توضأ يحرك خاتمه قال إن كان ضيقا لا بد أن يحركه # وإن كان واسعا يدخل فيه الماء أجزأه وقد روى أبو رافع رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه # وإذا شك في وصول الماء إلى ما تحته وجب تحريكه ليتيقن وصول الماء إليه ~~لأن الأصل عدم وصوله # وإن التف بعض أصابعه على بعض وكان متصلا لم يجب إحداهما من الأخرى لأنهما ~~صارتا كأصبع واحدة # وإن لم يكن ملتصقا وجب إيصال الماء إلى ما بينهما # # | مسألة قال ( وغسل الميامن قبل المياسر ) # لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في استحباب البداءة باليمنى # وممن روى ذلك عنه أهل المدينة وأهل العراق وأهل الشام وأصحاب الرأي ~~وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه وأصل PageV01P076 ~~الاستحباب في ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ذلك ويفعله ~~فروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في ~~تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله # متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم رواه ابن ماجه وحكى عثمان وعلي رضي الله ~~عنهما عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ باليمنى قبل اليسرى # رواهما أبو داود # ولا يجب ذلك لأن اليدين بمنزلة العضو الواحد # وكذا الرجلان # فإن الله تعالى قال @QB@ وأيديكم @QE@ @QB@ وأرجلكم @QE@ المائدة 6 # ولم يفصل # والفقهاء يسمون أعضاء الوضوء أربعة يجعلون اليدين عضوا والرجلين عضوا ms0090 # ولا يجب الترتيب في العضو الواحد # PageV01P077 # | باب فرض الطهارة # # | مسألة قال ( وفرض الطهارة ماء طاهر وإزالة الحدث ) # أراد بالطاهر الطهور وقد ذكرنا فيما مضى أن الطهارة لا تصح إلا بالماء ~~الطهور # وعنى بإزالة الحدث الاستنجاء بالماء أو بالأحجار # وينبغي أن يتيقد ذلك بحالة وجود الحدث كما تقيد اشتراط الطهارة بحالة ~~وجوده # وسمى هذين فرضين لأنهما من شرائط الوضوء وشرائط الشيء واجبة له # والواجب هو الفرض في إحدى الروايتين # وظاهر كلام الخرقي اشتراط الاستنجاء لصحة الوضوء # فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح كالتيمم # والرواية الثانية يصح الوضوء قبل الاستنجاء ويستجمر بعد ذلك بالأحجار أو ~~يغسل فرجه بحائل بينه وبين يديه ولا يمس الفرج # وهذه الرواية أصح # وهي مذهب الشافعي لأنها إزالة نجاسة فلم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت ~~على غير الفرج # فأما التيمم قبل الاستجمار فقال القاضي لا يصح وجها واحدا لأن التيمم لا ~~يرفع الحدث # وإنما أبيح للصلاة ومن عليه نجاسة يمكنه إزالتها لا تباح له الصلاة # فلم تصح نية الاستباحة كالتيمم قبل الوقت # وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يصح لأن التيمم طهارة فأشبهت الوضوء # والمنع من الإباحة لمانع آخر لا يقدح في صحة التيمم كما لو تيمم في موضع ~~نهي عن الصلاة فيه أو تيمم من على ثوبه نجاسة أو على بدنه في غير الفرج ~~وقال ابن عقيل لو كانت النجاسة على غير الفرج من بدنه فهو كما لو كانت على ~~الفرج لما ذكرنا من العلة # والأشبه التفريق بينهما كما لو افترقا في طهارة الماء # ولأن نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم # فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه بخلاف سائر النجاسات # # | مسألة قال ( والنية للطهارة ) # يعني نية الطهارة والنية القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به # ونويت السفر أي قصدته وعزمت عليه والنية من شرائط الطهارة للأحداث كلها # لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم إلا بها # وروي ذلك عن علي رضي الله عنه # وبه قال ربيعة ومالك والشافعي والليث وأسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر # وقال الثوري ms0091 وأصحاب الرأي لا تشترط النية في طهارة الماء وإنما تشترط في ~~التيمم لأن الله تعالى قال @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~المائدة 6 # ذكر الشرائط ولم يذكر النية # ولو كانت شرطا لذكرها ولأن مقتضى الأمر حصول الإجزاء PageV01P078 بفعل ~~المأمور به فتقتضي الآية حصول الإجزاء بما تضمنته ولأنها طهارة بالماء فلم ~~تفتقر إلى النية كغسل النجاسة # ولنا ما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرىء ما نوى متفق عليه # فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير ~~نية # والآية حجة لنا فإن قوله @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~المائدة 6 أي للصلاة كما يقال إذا لقيت الأمير فترجل أي له وإذا رأيت الأسد ~~فاحذر أي منه # وقولهم ذكر كل الشرائط # قلنا إنما ذكر أركان الوضوء وبين النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كآية ~~التيمم # وقولهم مقتضى الأمر حصول الإجزاء # قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل وهو واجب # فاشترط لصحته شرط آخر بدليل التيمم # وقولهم إنها طهارة # قلنا إلا أنها عبادة والعبادة لا تكون إلا منوية لأنها قربة إلى الله ~~تعالى وطاعة له وامتثال لأمره ولا يحصل ذلك بغير نية # فصل ومحل النية القلب إذ هي عبارة عن القصد # ومحل القصد القلب فمتى اعتقد بقلبه أجزأه # وإن لم يلفظ بلسانه وإن لم تخطر النية بقلبه لم يجزه ولو سبق لسانه إلى ~~غير ما اعتقده لم يمنع ذلك صحة ما اعتقده بقلبه # فصل وصفتها أن يقصد بطهارته استباحة شيء لا يستباح إلا بها كالصلاة ~~والطواف ومس المصحف وينوي رفع الحدث # ومعناه إزالة المانع بين كل فعل يفتقر إلى الطهارة # وهذا قول من وافقنا على اشتراط النية # لا نعلم بينهم فيه اختلافا فإن نوى بالطهاة ما لا تشرع له الطهارة ~~كالتبرد والأكل والبيع والنكاح ونحوه # ولم ينو الطهارة الشرعية # لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها # فلم يحصل له شيء كالذي لم يقصد شيئا ms0092 وإن نوى تجديد الطهارة فتبين أنه كان ~~محدثا فهل تصح طهارته على روايتين # إحداهما تصح لأنه نوى طهارة شرعية # فينبغي أن يحصل له ما نواه للخبر وقياسا على ما لو نوى رفع الحدث # والثانية لا تصح طهارته # لأنه لم ينو رفع الحدث ولا ما تضمنه أشبه ما لو نوى التبرد وإن نوى ما ~~تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والأذان والنوم فهل يرتفع حدثه ~~على وجهين # أصلهما إذا نوى تجديد الوضوء وهو محدث والأولى صحة طهارته # لأنه نوى شيئا من ضرورة صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك وهو ~~على طهارة فصحت طهارته كما لو نوى بها ما لا يباح إلا بها # ولأنه نوى طهارة شرعية فصحت للخبر # فإن قيل يبطل هذا بما لو نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة # قلنا إن نوى طهارة شرعية مثل إن قصد أن يأكل وهو متطهر طهارة شرعية أو ~~قصد أن لا يزال على وضوء فهو كمسألتنا وتصح طهارته # وإن قصد بذلك نظافة أعضائه من وسخ أو طين أو غيره لم تصح طهارته # لأنه لم يقصدها وإن نوى وضوء مطلقا أو طهارة ففيه وجهان # أصحهما صحته # لأن الوضوء والطهارة إنما ينصرف إطلاقهما إلى المشروع فيكون ناويا لوضوء ~~شرعي # والوجه الثاني لا تصح طهارته في هذه المواضع كلها # لأنه قصد ما يباح بدون الطهارة # أشبه قاصد الأكل # والطهارة تنقسم إلى ما هو مشروع وإلى غيره # فلم تصح مع التردد وإن نوى بطهارته رفع الحدث وتبريد أعضائه # صحت PageV01P079 طهارته # لأن التبريد يحصل بدون النية # فلم يؤثر هذا الاشتراك كما لو قصد بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه وإن ~~قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد ارتفع حدثه لأنه شرط لذلك # فصل ويجب تقديم النية على الطهارة كلها لأنها شرط لها فيعتبر وجودها في ~~جميعها # فإن وجد شيء من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به ويستحب أن ينوي قبل ~~غسل كفيه لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها # فإن غسل كفيه قبل النية كان كمن لم يغسلهما ms0093 ويجوز تقديم النية على ~~الطهارة بالزمن اليسير كقولنا في الصلاة وإن طال الفصل لم يجزه ذلك ويستحب ~~استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية # فإن استصحب حكمها أجزأه # ومعناه أن لا ينوي قطعها # وإن عزبت عن خاطره وذهل عنها لم يؤثر ذلك في قطعها # لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام # وإن قطع نيته في أثنائها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته وإن نوى جعل الغسل ~~لغير الطهارة لم يبطل ما مضى من طهارته # لأنه وقع صحيحا # فلم يبطل بقطع النية بعده كما لو نوى قطع النية بعد الفراغ من الوضوء وما ~~أتى من الغسل بعد قطع النية لم يعتد به # لأنه وجد بغير شرطه # فإن أعاد غسله بنية قبل طول الفصل صحت طهارته لوجود أفعال الطهارة كلها ~~منوية متوالية # وإن طال الفصل انبنى ذلك على وجوب الموالاة في الوضوء فإن قلنا هي واجبة ~~بطلت طهارته لفواتها # وإن قلنا هي غير واجبة أتمها # فصل وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها # لأنها عبادة شك في شرطها وهو فيها فلم تصح كالصلاة إلا أن النية إنما هي ~~القصد ولا يعتبر مقارنتها فمهما علم أنه جاء ليتوضأ وأراد فعل الوضوء ~~مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية وإن شك في وجود ذلك في ~~أثناء الطهارة لم يصح ما فعله منها وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه كان ~~حكمه حكم من لم يأت به لأن الأصل عدمه إلا أن يكون ذلك وهما كالوسواس فلا ~~يلتفت إليه وإن شك في شيء من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يتفلت إلى شكه ~~لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها # أشبه الشك في شرط الصلاة ويحتمل أن تبطل الطهارة لأن حكمها باق بدليل ~~بطلانها بمبطلاتها بخلاف الصلاة # والأول أصح لأنها كانت محكوما بصحتها قبل شكه # فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في وجود الحدث المبطل # فصل وإذا وضأه ms0094 غيره اعتبرت النية من المتوضى دون الموضىء لأن المتوضىء هو ~~المخاطب بالوضوء والوضوء يحصل له بخلاف الموضىء # فإنه آلة لا يخاطب ولا يحصل له فأشبه الإناء أو حامل الماء إليه # فصل وإذا توضأ وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك مسح ~~رأسه أو واجبا في الطهارة في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين معا ~~لأنه تيقن بطلان أحد الصلاتين لا بعينها # وكذا لو ترك واجبا في وضوء إحدى الصلوات الخمس ولم يعلم عينه # لزمه إعادة الوضوء والصلوات الخمس لأنه يعلم أن عليه صلاة من خمس لا يعلم ~~عينها فلزمته كما لو نسي صلاة في يوم لا يعلم عينها وإن كان الوضوء تجديدا ~~لا عن حدث وقلنا إن التجديد لا يرفع الحدث فكذلك # لأن وجوده كعدمه # وإن قلنا يرفع الحدث لم PageV01P080 يلزمه إلا الأولى # لأن الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته كلها صحيحة # لأنها باقية لم تبطل بالتجديد # وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحدث بالتجديد # # | مسألة قال ( وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من ~~اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن ~~) # غسل الوجه واجب بالنص والإجماع وقوله من منابت شعر الرأس أي في غالب ~~الناس ولا يعتبر كل واحد بنفسه # بل لو كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في ~~الغالب والأقرع الذي ينزل شعره إلى الوجه يجب عليه غسل الشعر الذي ينزل عن ~~حد الغالب وذهب الزهري إلى أن الأذنين من الوجه يغسلان معه # لقوله صلى الله عليه وسلم سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ~~أضاف السمع إليه كما أضاف البصر وقال مالك ما بين اللحية والأذن ليس من ~~الوجه ولا يجب غسله # لأن الوجه ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به # قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك هذا # ولنا على الزهري قول النبي صلى الله عليه وسلم الأذنان من ms0095 الرأس وفي حديث ~~ابن عباس والربيع والمقدام أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أذنيه مع رأسه ~~وقد ذكرناهما # ولم يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه وإنما أضافهما إلى الوجه لمجاورتهما له ~~والشيء يسمى باسم ما جاوره # ولنا على مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكان منه في حق من له ~~لحية كسائر الوجه # وقوله إن الوجه ما يحصل به المواجهة # قلنا وهذا يحصل به المواجهة في الغلام # ويستحب تعاهد هذا الموضع بالغسل # لأنه مما يغفل الناس عنه قال المروذي أراني أبو عبد الله ما بين أذنه ~~وصدغه وقال هذا موضع ينبغي أن يتعاهد # وهذا الموضع مفصل اللحى من الوجه فلذلك سماه الخرقي مفصلا # فصل ويدخل في الوجه العذار وهو الشعر الذي على العظم الناتىء الذي هو سمت ~~صماخ الأذن وما انحط عنه إلى وتد الأذن # والعارض وهو ما نزل عن حد العذار وهو الشعر الذي على اللحيين # قال الأصمعي والمفضل بن سلمة ما جاوز وتد الأذن عارض # والذقن مجمع اللحيين # فهذه الشعور الثلاثة من الوجه يجب غسلها معه # وكذلك الشعور الأربعة وهي الحاجبان وأهداب العينين والعنفقة والشارب # فأما الصدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار وهو ما يحاذي رأس الأذن ~~وينزل عن رأسها قليلا # والنزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس فهما ~~من الرأس # وذكر بعض أصحابنا في الصدغ وجها آخر أنه من الوجه لأنه متصل بالعذار أشبه ~~العارض وليس بصحيح # فإن الربيع بنت معوذ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ~~رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة # فمسحه مع الرأس ولم ينقل أنه غسله مع الوجه ولأنه شعر متصل بشعر الرأس ~~فكان منه # فأما التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة ~~فهو من الوجه # ذكره ابن حامد ويحتمل أنه من اليأس # لأنه شعر متصل به # والأول أصح لأن محله لو لم يكن عليه شعر لكان من ms0096 الوجه فكذلك إذا كان ~~عليه شعر كسائر الوجه # فصل وهذه الشعور كلها إن كانت كثيفة لا تصف البشرة أجزأه غسل ظاهرها # وإن كانت تصف البشرة وجب غسلها معه # وإن كان بعضها كثيفا وبعضها خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر ~~PageV01P081 الكثيف # أومأ إليه أحمد رحمه الله تعالى ومن أصحابنا من ذكر في الشارب والعنفقة ~~والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة وجها آخر في وجوب غسل باطنها وإن ~~كانت كثيفة لأنها لا تستر ما تحتها عادة وإن وجد ذلك كان نادرا # فلا يتعلق به حكم # وهذا مذهب الشافعي # ولنا أنه شعر ساتر لما تحته # أشبه لحية الرجل # ودعوى الندرة في الحاجبين والشارب والعنفقة غير مسلم بل العادة ذلك # فصل ومتى غسل هذه الشعور ثم زالت عنه أو انقلعت جلدة من يديه أو قص ظفره ~~أو انقلع لم يؤثر في طهارته # قال يونس بن عبيد ما زاده ذلك إلا طهارة وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن ~~ابن جرير أن ظهور بشرة الوجه بعد غسل شعره يوجب غسلها قياسا على ظهور قدم ~~الماسح على الخف # ولا يصح لأن الفرض انتقل إلى الشعر أصلا # بدليل أنه لو غسل البشرة دون الشعر لم يجزه بخلاف الخفين فإنهما بدل ~~يجزىء غسل الرجلين دونهما # فصل ويجب غسل ما استرسل من اللحية وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ~~لا يجب غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولا وعرضا # لأنه شعر خارج عن محل الفرض # فأشبه ما نزل من شعر الرأس عنه وروي عنأبي حنيفة أنه لا يجب غسل اللحية ~~الكثيفة # لأن الله تعالى إنما أمر بغسل الوجه وهو اسم للبشرة التي تحصل بها ~~المواجهة والشعر ليس ببشرة وما تحته لا تحصل به المواجهة # وقد قالالخلال الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست ~~من الوجه البتة # قال روى بكر بن محمد عن أبيه قال سألت أبا عبد الله أيما أعجب إليك غسل ~~اللحية أو التخليل فقال غسلها ليس من السنة # وإن لم ms0097 يخلل أجزأه # وهذا ظاهره مثل مذهب أبي حنيفة في الرواية التي ذكرت عنه ويحتمل أنه أراد ~~ما خرج عن حد الوجه منها وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والمشهور عن ~~أبي حنيفة أن عليه غسل الربع من اللحية بناء على أصله في مسح الرأس # وظاهر مذهب أحمد الذي عليه أصحابه وجوب غسل اللحية كلها مما هو نابت في ~~محل الفرض سواء حاذى محل الفرض أو تجاوزه وهو ظاهر كلام الشافعي وأحمد في ~~نفي الغسل أراد به غسل باطنها أي غسل باطنها ليس من السنة وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد غطى لحيته في الصلاة فقال اكشف وجهك فإن ~~اللحية من الوجه ولأنه نابت في محل الفرض يدخل في اسمه ظاهرا فأشبه اليد ~~الزائدة ولأنه يواجه به فيدخل في اسم الوجه ويفارق شعر الرأس فإن النازل ~~عنه لا يدخل في اسمه والخف لا يجب مسح جميعه بخلاف ما نحن فيه # فصل يستحب أن يزيد في ماء الوجه لأن فيه غضونا وشعورا ودواخل وخوارج ليصل ~~الماء إلى جميعه وقد روي علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب ~~بهما على وجهه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ~~ماء فتركها تستن على وجهه # رواه أبو داود وقوله تستن أي تسيل وتنصب # قال أحمد رحمه الله يؤخذ للوجه أكثر مما يؤخذ لعضو من الأعضاء وقال محمد ~~بن الحكم كره أبو عبد الله أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه PageV01P082 ~~وقال هذا مسح ولكنه يغسل غسلا وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال هكذا أمرني ~~ربي عز وجل # # | مسألة قال ( والفم والأنف من الوجه ) # يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعا الغسل والوضوء فإن ~~غسل الوجه واجب ms0098 فيهما # هذا المشهور في المذهب وبه قال ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق # وحكي عن عطاء وروي عن أحمد رواية أخرى في الاستنشاق وحده أنه واجب # قالالقاضي الاستنشاق واجب في الطهارتين رواية واحدة # وبه قال أبو ثور وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ~~فليستنثر وفي رواية إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ليستنثر متفق عليه # ولمسلم من توضأ فليستنشق وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين ~~متفق عليه # ولمسلم من توضأ فليستنشق وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين أو ~~ثلاثا وهذا أمر يقتضي الوجوب # ولأن الأنف لا يزال مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم # وقال غير القاضي عن أحمد رواية أخرى أن المضمضة والاستنشاق واجبان في ~~الكبرى مسنونان في الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي # لأن الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن من البدن كبواطن الشعور الكثيفة # ولا يمسح فيها عن الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى # وقال مالك والشافعي لا يجبان في الطهارتين وإنما هما مسنونان فيهما # وروي ذلك عن الحسن والحكم وحماد وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري والليث ~~والأوزاعي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشر من الفطرة وذكر منها المضمضة ~~والاستنشاق والفطرة السنة وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر ~~الوضوء # ولأن الفم والأنف عضوان باطنان # فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين # ولأن الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما # ولنا ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المضمضة ~~والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه رواه أبو بكر في الشافي بإسناده عن ~~ابن المبارك عن ابن جريج عن عروة عن عائشة # وأخرجه الدارقطني في سننه ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مستقصيا ذكر أنه تمضمض واستنشق # ومداومته عليهما تدل على وجوبهما # لأنه فعله يصلح أن يكون بيانا وتفصيلا للوضوء المأمور به في كتاب الله ~~وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب ms0099 ~~ولذلك ذكر فيها الختان وهو واجب # فصل والمضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى ~~باطن الأنف والاستنثار إخراج الماء من أنفه ولكن يعبر بالاستنثار عن ~~الاستنشاق لكونه من لوازمه # ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف ~~وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم # وقد ذكرناه في سنن الطهارة وإذا أدار الماء في فيه فهو مخير بين مجه ~~وبلعه لأن المقصود قد حصل به فإن جعله في فيه ينوي رفع الحدث الأصغر ثم ذكر ~~أنه جنب فنوى رفع الحدثين ارتفعا جميعا # لأن الماء لا يثبت له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال ولو كان الماء قد ~~لبث في فيه حتى تحلل من ريقه ماء يغيره لم يمنع # لأن التغير في محل الإزالة لا يمنع # أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه # PageV01P083 فصل ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه ثم يستنثر بيسراه # لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا ثم ~~غرف بيمينه # ثم رفعها إلى فيه فمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسراه فعل ذلك ثلاثا ~~ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت ~~لكم # فمن كان سائلا عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوءه # رواه سعيد بن منصور بإسناده # وعن علي رضي الله عنه أنه أدخل يده اليمنى في الإناء فملأ كفه فتمضمض ~~واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاثا ثم قال هذا وضوء نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم # رواه أبو بكر في الشافي والنسائي # ويستحب أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يجمع بينهما قال الأثرم سمعت أبا ~~عبد الله يسأل أيما أعجب إليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة ~~منها على حدة قال بغرفة واحدة # وذلك لما ذكرنا من حديث عثمان وعلي رضي الله عنهما # وفي حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل يديه ms0100 في ~~التنور فتمضمض واستنثر ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة # رواه البخاري وفي لفظ فتمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا # متفق عليه وفي لفظ أنه مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات # متفق عليه وفي لفظ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحدة # رواه الأثرم وابن ماجه فإن شاء المتوضىء تمضمض واستنشق من ثلاث غرفات وإن ~~شاء فعل ذلك ثلاثا بغرفة واحدة # لما ذكرنا من الأحاديث وإن أفرد المضمضمة بثلاث غرفات والاستنشاق بثلاث ~~جاز لأنه قد روي في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ولأن الكيفية في ~~الغسل غير واجبة # فصل ولا يجب الترتيب بينهما وبين غسل بقية الوجه لأنهما من أجزائه # ولكن استحب أن يبدأ بهما قبل الوجه لأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرا وهل يجب الترتيب والموالاة ~~بينهما وبين سائر الأعضاء غير الوجه على روايتين # إحداهما تجب وهو ظاهر كلام الخرقي لأنهما من الوجه # فوجب غسلهما قبل غسل اليدين للآية وقياسا على سائر أجزائه # والثانية لا تجب بل تو تركهما في وضوئه وصلى تمضمض واستنشق وأعاد الصلاة ~~ولم يعد الوضوء # لما روي المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بوضوء ~~فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق # رواه أبو داود # ولأن وجوبهما بغير القرآن # وإنما وجب الترتيب بين الأعضاء المذكورة # لأن في الآية ما يدل على إرادة الترتيب ولم يوجد ذلك فيهما # قيل لأحمد فنسي المضمضة وحدها قال الاستنشاق عندي آكد # وذلك لصحة الأخبار الواردة فيه بخصوصه قال أصحابنا وهل يسميان فرضا مع ~~وجوبهما على روايتين # وهذا ينبني على اختلاف الروايتين في الواجب هل يسمى فرضا أو لا والصحيح ~~أن يسمى فرضا ها هنا فرضا والله أعلم # # | مسألة قال ( وغسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقين في الغسل ) # لا خلاف بين علماء الأمة ms0101 في وجوب غسل اليدين في الطهارة وقد نص الله ~~تعالى بقوله سبحانه PageV01P084 @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ المائدة 6 # وأكثر العلماء على أنه يجب إدخال المرفقين في الغسل منهم عطاء ومالك ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك وابن داود لا يجب وحكي ~~ذلك عن زفر لأن الله تعالى أمر بالغسل إليهما وجعلهما غايته بحرف ( إلى ) ~~وهو لانتهاء الغاية # فلا يدخل المذكور بعده كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ ~~البقرة 187 # ولنا ما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء ~~إلى مرفقيه # وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية فإن ( إلى ) تستعمل بمعنى ( مع ) ~~قال الله تعالى @QB@ ويزدكم قوة إلى قوتكم @QE@ هود 52 # أي مع قوتكم @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ النساء 2 # و @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ آل عمران 52 # فكان فعله مبينا وقولهم إن ( إلى ) للغاية قلنا وقد تكون بمعنى ( مع ) ~~قال المبرد إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقوله بعت هذا الثوب من ~~هذا الطرف إلى هذا الطرف # فصل وإن خلق له إصبع زائدة أو يد زائدة في محل الفرض وجب غسلها مع ~~الأصلية لأنها نابتة فيه أشبهت الثؤلول وإن كانت نابتة في غير محل الفرض ~~كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرة أو طويلة لأنها في غير محل ~~الفرض # فأشبهت شعر الرأس إذا نزل عن الوجه وهذا قول ابن حامد وابن عقيل وقال ~~القاضي إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها # والأول أصح واختلف أصحاب الرأي في ذلك كنحو مما ذكرنا وإن لم يعلم ~~الأصلية منهما وجب غسلهما جميعا # لأن غسل إحداهما واجب ولا يخرج عن عهدة الواجب يقينا إلا بغسلهما فوجب ~~غسلهما كما لو تنجست إحدى يديه ولم يعلم عينها # فصل وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب غسلها # لأن أصلها في محل الفرض فأشبهت الإصبع الزائدة وإن تعلقت من محل الفرض ~~حتى صارت متدلية من ms0102 غير محل الفرض # ولم يجب غسلها # قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف # لأنها في غير محل الفرض وإن تعلقت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر ~~وبقي وسطها متجافيا # صارت كالنابتة في المحلين يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها من ظاهرها ~~وباطنها وغسل ما تحتها من محل الفرض # فصل وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما بقي من محل الفرض وإن قطعت من ~~المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع ~~والعضد واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر وإن كان من فوق المرفقين سقط الغسل ~~لعدم محله فإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا لزمه ذلك # ونه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه أيضا كما ~~يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في ~~الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه # PageV01P085 وإن عجز عن الأجر أو لم يقدر على من يستأجر صلى على حسب حاله ~~كعادم الماء والتراب وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم كعادم ~~الماء إذا وجد التراب # وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا # فصل إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل ~~لا تصح طهارته حتى يزيله لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقه الأصل ~~سترا منع إيصال الماء إليه مع إمكان إيصاله وعدم الضرر به # فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره ويحتمل أن لا يلزمه ذلك لأن هذا يستر ~~عادة # فلو كان غسله واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة إليه # وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كونهم يدخلون عليه قلحا ورفع ~~أحدهم بين أنملته وظفره # يعني أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها # فعاب عليهم نتن ريحها لا بطلان طهارتهم ولو كان مبطلا للطهارة كان ذلك ~~أهم ms0103 من نتن الريح فكان أحق بالبيان ولأن هذا يستتر عادة أشبه ما يستره ~~الشعر من الوجه # فصل ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه بيده فعزف منه عند غسل يديه لم ~~يؤثر ذلك في الماء وقال بعض أصحاب الشافعي يصير الماء مستعملا بغرفه منه ~~لأنه موضع غسل اليد وهو ناو للوضوء بغسلها # فأشبه ما لو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه # ولنا أن في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه دعا بماء فذكر وضوءه إلى أن قال وغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده ~~فاستخرجها وغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين # وفي حديث عثمان ثم غرف بيده اليمنى فصب على ذراعه اليمنى فغسلها إلى ~~المرفقين ثلاثا ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى # رواهما سعيد وحديث عبد الله بن زيد رواه مسلم وغيره وكل من حكى وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يحك أنه تحرز من اغتراف الماء بيده في موضع ~~غسلها ولو كان هذا يفسد الماء كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ~~ولو وجب عليه بيانه لمسيس الحاجة إليه إذ كان هذا لا يعرف بدون البيان ولا ~~يتوفاه إلا متحذلق وما ذكره لا يصح لأن المغترف لم يقصد بغمس يده إلا ~~الاغتراف دون غسلها # فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وعليه جنابة لا يقصد غير ترقيته ~~ونية الاغتراف عارضت نية الطهارة فصرفتها # والله أعلم # # | مسألة قال ( ومسح الرأس ) # لا خلاف في وجوب مسح الرأس # وقد نص الله تعالى عليه بقوله @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ المائدة 6 # واختلف في قدر الواجب # فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب ~~مالك وروي عن أحمد يجزىء مسح بعضه قال أبو الحارث قلت لأحمد فإن مسح برأسه ~~وترك بعضه قال يجزئه ثم قال ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله وقد نقل عن ~~سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ ms0104 وممن قال بمسح ~~البعض الحسن والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن الظاهر عنأحمد ~~رحمه الله في حق الرجل وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها ~~قال الخلال العمل في مذهب أحمد أبي عبد الله أنها إن مسحت مقدم رأسها ~~أجزأها # وقال مهنا قال أحمد PageV01P086 أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل # قلت له ولم قال كانت عائشة تمسح مقدم رأسها واحتج من أجاز مسح البعض بأن ~~المغيرة بن شعبة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته وأن ~~عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم # رواه سعيد ولأن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس التيمم ~~وقبل رأسه # وزعم بعض من ينصر ذلك أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم ~~ولنا قول الله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ المائدة 6 والباء للإلصاق ~~فكأنه قال وامسحوا برؤوسكم # فيتناول الجميع # كما قال في التيمم @QB@ فامسحوا بوجوهكم @QE@ المائدة 6 # وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك قال ابن برهان ~~من زعم أن الباء تفيد التعبيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه وحديث ~~المغيرة يدل على جواز المسح على العمامة ونحن نقول به ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما توضأ مسح رأسه كله # وهذا يصلح أن يكون مبينا للمسح المأمور به وما ذكروه من اللفظ مجاز لا ~~يعدل إليه عن الحقيقة إلا بدليل # فصل وإذا قلنا بجواز مسح البعض فمن أي موضع مسح أجزأه لأن الجميع رأس إلا ~~أنه لا يجزىء مسح الأذنين عن الرأس لأنهما تبع فلا يجتزىء بهما عن الأصل # والظاهر عن أبي عبد الله أنه لا يجب مسحهما وإن وجب الاستيعاب لأن الرأس ~~عند إطلاق لفظه إنما يتناول ما عليه الشعر # واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزىء فقالالقاضي قدر الناصية لحديث ~~المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ناصيته وحكى أبو الخطاب وبعض ~~أصحاب ms0105 الشافعي عن أحمد أنه لا يجزىء إلا مسح أكثره لأن الأكثر ينطلق عليه ~~اسم الشيء الكامل # وقال أبو حنيفة يجزىء مسح ربعه # وقال الشافعي يجزىء مسح ما يقع عليه الاسم وأقله ثلاث شعرات وحكي عنه لو ~~مسح ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح شعرة أجزأه لوقوع الاسم عليها # ووجه ما قاله القاضي أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلح بيانا لما أمر ~~به فيحمل عليه # فصل والمستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف إحدى سبابتيه على طرف ~~الأخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمر يديه إلى ~~قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه # كما روى عبد الله بن زيد في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فمسح ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ~~ردهما إلى المكان الذي منه بدأ # متفق عليه وكذلك وصف المقدام بن معد يكرب رواه أبو داود فإن كان ذا شعر ~~يخاف أن ينتفش برد يديه لم يريدهما # نص عليه أحمد # فإنه قيل له من له شعر إلى منكبيه كيف يمسح في الوضوء فأقبل أحمد بيديه ~~على رأسه مرة وقال هكذا كراهية أن ينتشر شعره # يعني أن يمسح إلى قفاه ولا يرد يديه # قال أحمد حديث علي هكذا # وإن شاء مسح كما روي عنالربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~عندها فمسح رأسه كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن ~~هيئته # رواه أبو داود # وسئل أحمد كيف تمسح المرأة فقال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم ~~PageV01P087 جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ ثم جرها إلى مؤخره # وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب أجزأه # فصل ولا يسن تكرار مسح الرأس في الصحيح من المذهب # وهو قول أبي حنيفة ومالك # وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والنخعي ومجاهد وطلحة بن مصرف والحكم قال ~~الترمذي والعمل عليه عند أكثر ms0106 أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم وعن أحمد أنه يسن تكراره ويحتمله كلام الخرقي لقوله الثلاث ~~أفضل مذهب الشافعي وروي عن أنس قال ابن عبد البر كلهم يقول مسح الرأس مسحة ~~واحدة وقال الشافعي يمسح برأسه ثلاثا # لأن أبا داود روى عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ~~ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ~~هذا وروي مثل ذلك عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي وأوفى وأبو مالك ~~والربيع وأبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا # وفي حديث أبي قال هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي رواه ابن ماجة ولأن ~~الرأس أصل في الطهارة فسن تكرارها فيه كالوجه # ولنا أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومسح ~~برأسه مرة واحدة # متفق عليه # وروي عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة وقال هذا وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلينظر إلى هذا # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وكذلك وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الأكوع والربيع كلهم ~~قالوا ومسح برأسه مرة واحدة # وحكايتهم لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا ~~على الأفضل الأكمل وحديث ابن عباس حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الليل حال خلوته ولا يفعل في تلك الحال إلا الأفضل # ولأنه مسح في طهارة # فلم يسن تكراره كالمسح في التيمم والمسح على الجبيرة وسائر المسح ولم يصح ~~من أحاديثهم شيء صريح # قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة # فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح برأسه ولم ms0107 يذكروا عددا ~~كما ذكروا في غيره والحديث الذي ذكر فيه مسح رأسه ثلاثا رواه يحيى بن آدم ~~وخالفه وكيع فقال توضأ ثلاثا فقط # والصحيح عن عثمان أنه توضأ ثلاثا ومسح رأسه ولم يذكر عددا # هكذا لرواه البخاري ومسلم # وقال أبو داود وهو الصحيح # ومن روى عنه ذلك سوى عثمان فلم يصح # فإنهم اللذين رووا أحاديثنا وهي صحاح فيلزم من ذلك ضعف ما خالفها # والأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا # أرادوا بها ما سوى المسح # فإن رواتها حين فصلوها قالوا ومسح برأسه مرة واحدة والتفصيل يحكم به على ~~الإجمال # ويكون تفسيرا له ولا يعارض به كالخاص مع العام وقياسهم منقوض بالتيمم # فإن قيل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح مرة ليبين الجواز ~~ومسح ثلاثا ليبين الأفضل كما فعل في الغسل # فنقل الأمران نقلا صحيحا من غير تعارض بين الروايات # قلنا قول الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم # يدل على أنه طهوره على الدوام # ولأن الصحابة رضي الله عنهم إنما ذكروا صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتعريف سائلهم ومن حضرهم كيفية وضوئه في دوامه # فلو شاهدوا وضوءه على صفة أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق الذي فهم منه أنهم ~~لم يشاهدوا غيره # PageV01P088 لأن ذلك يكون تدليسا وإبهاما بغير الصواب # فلا يظن ذلك بهم وتعين حمل حال الراوي لغير الصحيح على الغلط لا غير ولأن ~~الرواة إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد فاتفق الحفاظ منهم على صفة ~~وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا # فكيف إذا لم يكن معروفا بذلك فصل إذا وصل الماء إلى بشرة الرأس ولم يمسح ~~على الشعر لم يجزئه لأن الفرض انتقل إليه فلم يجز مسح غيره كما لو أوصل ~~الماء إلى باطن اللحية ولم يغسل ظاهرهما وإن نزل شعره عن منابت شعر الرأس ~~فمسح على النازل من منابته لم يجزئه # لأن الرأس ما ترأس وعلا # ولو رد هذا ms0108 النازل وعقده على رأسه لم يجزئه المسح عليه # لأنه ليس من الرأس وإنما هو نازل رده إلى أعلاه ولو نزل عن منبته ولم ~~ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه # لأنه شعر على محل الفرض # فأشبه القائم على محله ولأن هذا لا بد منه لكل ذي شعر # ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه لم يجزئه المسح على الخضاب والطين نص ~~عليه في الخضاب لأنه لم يمسح على محل الفرض فأشبه ما لو ترك على رأسه خرقة ~~فمسح عليها والله أعلم # فصل ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم # قاله الترمذي # وجوزه الحسن وعروة والأوزاعي لما ذكرنا من حديث عثمان ويتخرج لنا مثل ذلك ~~إذا قلنا المستعمل لا يخرج عن طهوريته سيما الغسلة الثانية والثالثة # ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ~~بماء غير فضل يديه # وكذلك حكى علي ومعاوية رواهن أبو داود قال الترمذي وقد روي من وجه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا # ولأن البلل الباقي في يده مستعمل # فلا يجزىء المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله # فصل فإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين # أحدهما لا يجزئه # لأن الله تعالى أمر بالمسح والنبي صلى الله عليه وسلم مسح وأمر بالمسح # ولأنه أحد نوعي الطهارة # فلم يجزىء عن النوع الآخر كالمسح عن الغسل # والثاني يجزىء # لأنه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه م عدم المسح فكذلك ~~إذا كان الحدث الأصغر منفردا # ولأن في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل وجهه ويديه ثم أفرغ ~~على رأسه ولم يذكر مسحا # ولأن الغسل أبلغ من المسح # فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه كما لو اغتسل ينوي به الوضوء وهذا فيما إذا ~~لم يمر يده على رأسه # فأما إن أمر يده على رأسه مع الغسل أو بعده ms0109 أجزأه # لأنه قد أتى بالمسح # وقد روي عن معاوية أنه توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ # فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه ~~حتى قطر الماء أو كاد يقطر # ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه # رواه أبو داود # ولو حصل على رأسه ماء المطر أو صب عليه إنسان ثم مسح عليه يقصد بذلك ~~الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه وإن حصل الماء على أسه من غير قصد أجزأه ~~أيضا # لأن حصول الماء على رأسه بغير قصد لم يؤثر في الماء فمتى وضع يده على ذلك ~~البلل ومسح به فقد مسح بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل بقصده ~~PageV01P089 فإن لم يمسح بيده وقلنا إن الغسل يقوم مقام المسح نظرنا فإن ~~قصد حصول الماء على رأسه أجزأه إذا جرى الماء عليه وإلا لم يجزه # وإن قلنا لا يجزىء الغسل عن المسح لم يجزه بحال # فصل وإن مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين # لأن الله تعالى أمر بالمسح # وقد فعله فأجزأه كما لو مسح بيده أو بيد غيره ولأن مسحه بيده غير مشترط ~~بدليل ما لو مسحه بيد غيره # والثاني لا يجزئه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بيده وإن وضع على رأسه خرقة مبلولة ~~فابتل بها رأسه أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره # لم يجزئه # لأن ذلك ليس بمسح ولا غسل ويحتمل أن يجزئه لأنه بل شعره قاصدا للوضوء ~~فأجزأه كما لو غسله وإن مسح بإصبع أو إصبعين أجزأه إذا مسح بهما ما يجب ~~مسحه كله ونقل محمد بن الحكم عن أحمد أنه لا يجزئه قال القاضي هذا محمول ~~على وجوب الاستيعاب فإنه لا يمكنه استيعاب الرأس بإصبعه # فأما إن استوعبه أجزأه # لأنه مسح ببعض يده أشبه مسحه بكفه # فصل والأذنان من الرأس فقياس المذهب وجوب مسحهما مع مسحه # وقال الخلال كلهم حكوا عن أبي عبد الله ms0110 فيمن ترك مسحهما عامدا أو ناسيا ~~أنه يجزئه # وذلك لأنهما تبع للرأس لا يفهم من إطلاق اسم الرأس دخولهما فيه ولا ~~يشبهان بقية أجزاء الرأس # ولذا لم يجزه مسحهما عن مسحه عند من اجتزأ بمسح بعضه والأولى مسحهما معه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسحهما مع رأسه فروت الربيع أنها رأت النبي ~~صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة # وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما وقال الترمذي حديث ابن عباس وحديث الربيع صحيحان وروى المقدام بن ~~معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه وأدخل إصبعيه في ~~صماخي أذنيه رواه أبو داود # فيستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه # ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما ~~استتر منه بالشعر # والأذن أولى # # | مسألة قال ( وغسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان ) # غسيل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين وروي عن علي أنه ~~مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى # وحكي عن ابن عباس أنه قال ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين # وروي عن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما ~~وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من ~~قدميه # فقال أنس صدق الله وكذب الحجاج # وتلا هذه الآية @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ المائدة 6 # وحكي عن الشعبي أنه قال الوضوء PageV01P090 مغسولان وممسوحان فالممسوحان ~~يسقطان في التيمم # ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا # إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال هو مخير بين المسح والغسل واحتج بظاهر ~~الآية وبما روى ابن ms0111 عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل يده في ~~الإناء فمضمض واستنشق مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة واحدة وصب ~~على يديه مرة واحدة ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم أخذ ملء كف من ماء فرش ~~على قدميه وهو منتعل # رواه سعيد وقال أيضا حدثنا هشيم أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبيه قال أخبرني ~~أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم ~~بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه # قال هشيم كان هذا في أول الإسلام # ولنا أن عبد الله بن زيد وعثمان حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالا فغسل قدميه # وفي حديث عثمان ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا # متفق عليه # وفي لفظ ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ~~ذلك وعن علي أنه حكى عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم غسل ~~رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا # وكذلك قالت الربيع بنت معوذ والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر رواهن سعيد ~~وغيره وعن عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه فأبصره ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع فتوضأ ثم صلى # رواه مسلم وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر ~~قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يعيد الوضوء والصلاة # رواه أبو داود والأثرم قال الأثرم ذكر أبو عبد الله إسناد هذا الحديث # قلت له إسناد جيد قال نعم # وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضؤون ~~وأعقابهم تلوح فقال ويل للأعقاب من النار وعن عائشة وأبي هريرة رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار رواهن مسلم # وقد ذكرنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل الأصابع وأنه كان يعرك ~~أصابعه بختصره بعض العرك ms0112 وهذا كله يدل على وجوب الغسل # فإن الممسوح لا يحتاج إلى الاستيعاب والعرك # وأما الآية فقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ @QB@ وأرجلكم @QE@ ~~قال عاد إلى الغسل # وروي عن علي وابن مسعود والشعبي أنهم كانوا يقرؤونها كذلك # وروى ذلك كله سعيد وهي قراءة جماعة من القراء منهم ابن عامر فتكون معطوفة ~~على اليدين في الغسل # ومن قرأها بالجر فللمجاورة # كما قال وأنشدوا كأن ثبيرا في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل وأنشد ~~فظل طهاة اللحم من بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل جر قديرا كع العطف ~~للمجاورة # وفي كتاب الله تعالى @QB@ إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم @QE@ هود 26 جرا ~~أليما وهو صفة العذاب المنصوب لمجاورته المجرورة وتقول العرب جحر ضب خرب # وإذا كان الأمر فيها PageV01P091 وجب الرجوع إلى بيان النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ويدل على صحة هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن عنبسة ثم ~~غسل رجليه كما أمره الله عز وجل # فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالغسل لا بالمسح ويحتمل ~~أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف # قال أبو علي الفاسي العرب تسمي خفيف الغسل مسحا فيقولون تمسحت للصلاة أي ~~توضأت # وقال أبو زيد الأنصاري نحو ذلك # وتحديده بالكعبين دليل على أنه أراد الغسل # فإن المسح ليس بمحدود # فإن قيل فعطفه على الرأس دليل على أنه أراد حقيقة المسح # قلنا قد افترقا من وجوه أحدها أن الممسوح في الرأس شعر يشق غسله # والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات والثاني أنهما محدودان بحد ~~ينتهي إليه # فأشبها اليدين والثالث أنهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على الأرض ~~بخلاف الرأس وأما حديث أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على قدميه ~~فإنما أراد الغسل الخفيف # وكذلك حديث ابن عباس # ولذلك قال أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه # والمسح يكون بالبلل لا برش الماء # فأما قول الخرقي وهما العظمان الناتئان # فأراد أن الكعبين هما اللذان في أسفل ms0113 الساق من جانبي القدم # وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال هما في مشط القدم وهو معقد الشراك من ~~الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين # فيدل على أن في الرجلين كعبين لا غير ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب ~~الرجلين أربعة فإن لكل قدم كعبين # ولنا أن الكعاب المشهورة في العرف هي التي ذكرناها # قال أبو عبيد الكعب الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب ~~القنا كل عقد منها يسمى كعبا وقد روى أبو القاسم الجدلي عن النعمان بن بشير ~~قال كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة ومنكبه بمنكب صاحبه رواه ~~الخلال وقاله البخاري وروي أن قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ورائه حتى تدميها ومشط القدم أمامه # وقوله تعالى @QB@ إلى الكعبين @QE@ المائدة 6 حجة لنا # فإنه أراد أن كل رجل تغسل إلى الكعبين إذ لو أراد كعاب جميع الأرجل لقال ~~الكعاب كما قال @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ المائدة 6 # ويلزمه إدخال الكعبين في الغسل كقولنا في المرافق فيما مضى # # | مسألة قال ( ويأتي بالطهارة عضوا بعد عضو كما أمر الله تعالى ) # وجملة ذلك أن الترتيب في الوضوء على ما في الآية واجب عند أحمد لم أر عنه ~~فيه اختلافا # وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد ~~أنه غير واجب وهذا مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي وروي أيضا عن سعيد بن ~~المسيب وعطاء والحسن وروي عن علي ومكحول والنخعى والزهري والأوزاعي فيمن ~~نسي مسح رأسه فرأى في لحيته بللا يمسح رأسه به ولم يأمروه بإعادة غسل رجليه # واختاره ابن المنذر لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض ~~بواو الجمع وهي لا تقتضي الترتيب فكيفما غسل كان ممتثلا # وروي عن علي وابن مسعود ما أبالي بأي أعضائي بدأت # وقال ابن مسعود لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء # ولنا أن في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب # فإنه أدخل ممسوحا ms0114 بين مغسولين والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة ~~ها هنا الترتيب # فإن قيل فائدته استحباب الترتيب # قلنا الآية ما سيقت إلا PageV01P092 لبيان الواجب # ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن ولأنه متى اقتضى اللفظة الترتيب كان ~~مأمورا به والأمر يقتضي الوجوب # ولأن كل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو مفسر ~~لما في كتاب الله تعالى # وتوضأ مرتبا وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به أي بمثله وما روي ~~عن علي وابن مسعود قال أحمد إنما عنيا به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما من ~~الكتاب واحد # ثم قال أحمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن عليا سئل فقيل له أحدنا ~~يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء قال لا # حتى يكون كما أمر الله تعالى والرواية الأخرى عن ابن مسعود ولا يعرف لها ~~أصل # فصل ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى ولا نعلم فيه خلافا لأن مخرجهما ~~في الكتاب واحد # قال الله تعالى @QB@ وأيديكم @QE@ @QB@ وأرجلكم @QE@ المائدة 6 والفقهاء ~~يعدون اليدين عضوا # والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب في العضو الواحد وقد دل على ذلك قول علي ~~وابن مسعود # فصل وإذا نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبل ~~وجهه فإن غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير احتسب له به ثم يرتب ~~الأعضاء الثلاثة # وإن غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ورجليه أعاد مسح رأسه وغسل رجليه ~~وإن غسل وجهه ويديه ثم غسل رجليه ثم مسح رأسه صح وضوءه إلا غسل رجليه وإن ~~نكس وضوءه جميعه # لم يصح إلا غسل وجهه وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه يحصل له من كل ~~مرة غسل عضو إذا كان متقاربا # ومذهب الشافعي مثل ما ذكرنا ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل ~~وجهه لأنه لم يرتب وإن انغمس في ماء جار فلم يمر على أعضائه إلا جرية وحدة ~~فكذلك وإن مر عليه أربع ms0115 جريات وقلنا الغسل يجزىء عن المسح # أجزأه كما لو توضأ أربع مرات وإن كان الماء راكدا فقال بعض أصحابنا إذا ~~أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه لأن الحدث إنما يرتفع ~~بانفصال الماء عن العضو ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فانغمس في الماء ثم ~~خرج من الماء # فعليه مسح رأسه وغسل رجليه # وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة أنه يجزئه مسح ~~رأسه وغسل رجليه وإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى # فصل ولم يذكر الخرقي الموالاة وهي واجبة عند أحمد نص عليها في مواضع # وهذا قول الأوزاعي وأحد قولي الشافعي # قال القاضي ونقل حنبل عن أحمد أنها غير واجبة # وهذا قولأبي حنيفة لظاهر الآية ولأن المأمور به غسل الأعضاء فكيفما غسل ~~جاز ولأنها إحدى الطهارتين فلم تجب الموالاة فيها كالغسل وقال مالك إن تعمد ~~التفريق بطل وإلا فلا # ولنا ما ذكرنا من رواية عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ~~وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة ولأنها ~~عبادة يفسدها الحدث فاشترطت الموالاة كالصلاة # والآية دلت على PageV01P093 وجوب الغسل والنبي صلى الله عليه وسلم بين ~~كيفيته وفسر مجمله بفعله وأمره فإنه لم يتوضأ إلا متواليا وأمر تارك ~~الموالاة بإعادة الوضوء # وغسل الجنابة بمنزلة غسل عضو واحد بخلاف الوضوء # فصل والموالاة الواجبة أن لا يترك غسل عضو يمضي زمن يجف فيه العضو الذي ~~قبله في الزمان المعتدل لأنه قد يسرع جفاف العضو في بعض الزمان دون بعض ~~ولأنه يعتبر ذلك فيما بين طرفي الطهارة وقالابن عقيل في رواية أخرى إن حد ~~التفريق المبطل ما يفحش في العادة # لأنه لم يجد في الشرع فيرجع فيه إلى العادة كالإحراز والتفرق في البيع # فصل وإن نشفت أعضاؤه لاشتغاله بواجب في الطهارة أو مسنون لم ms0116 يعد تفريقا ~~كما لو طول أركان الصلاة # قال أحمد إذا كان في علاج الوضوء فلا بأس وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك # لأنه في علاج الوضوء وإن كان ذلك لعبث أو شيء زائد على المسنون وأشباهه ~~عد تفريقا # ويحتمل أن تكون الوسوسة كذلك لأنه مشتغل بما ليس بمفروض ولا مسنون # # | مسألة قال ( والوضوء مرة مرة يجزىء والثلاث أفضل ) # هذا قول أكثر أهل العلم إلا أن مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا # قال إنما قال الله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ وقال الأوزاعي وسعيد ~~بن عبد العزيز الوضوء ثلاثا ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما # وقد روي عن ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة # رواه البخاري وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ مرتين مرتين # رواه الترمذي # وقال هذا حديث حسن غريب # وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا # قال الترمذي حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصبح # وقال سعيد حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ثم قال هذا وظيفة ~~الوضوء وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلا به ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء ~~فتوضأ مرتين مرتين فقال هذا وضوء من توضأه ضاعف الله له الأجر مرتين ثم ~~تحدث ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء النبيين من ~~قبلي وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ~~هذا وروى مسلم في صحيحه أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ وغسل كفيه ثلاث مرات ثم ~~تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث ~~مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك # ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى ~~مثل ذلك # ثم قال رأيت رسول الله صلى الله ms0117 عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ~~ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان ~~علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة # فصل وإن غسل بعض أعضائه مرة وبعضها أكثر جاز # لأنه إذا جاز ذلك في الكل جاز في البعض وفي حديث عبد الله بن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه مرتين ومسح برأسه ~~مرة متفق عليه # PageV01P094 فصل قال أحمد رحمه الله لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى # وقال ابن المبارك لا آمن من ازداد على الثلاث أن يأثم # وقالإبراهيم النخعي تشديد الوضوء من الشيطان لو كان هذا فصلا لأوثر به ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء ~~أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم ~~قال هذا الوضوء # فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة # فصل وإذا فرغ من وضوئه استحب أن يرفع نظره إلى السماء ثم يقول ما رواه ~~مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما ~~منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ~~رواه أبو بكر الخلال بإسناده وفيه من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى ~~السماء وفيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين # فصل ولا بأس بالمعاونة على الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة أنه أفرغ على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه # رواه مسلم وروي عن صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في السفر والحضر # وعن أم عياش وكانت أمة لرقية بنت ms0118 رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنت ~~أوضىء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائمة وهو قاعد # رواهما ابن ماجة وروي عن أحمد أنه قال ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد ~~لأن عمر قال ذلك # فصل ولا بأس بتنشيف أعضائه بالمنديل من بلل الوضوء والغسل قال الخلال ~~المنقول عن أحمد أنه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء # وممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من ~~أهل العلم ونهى عنه جابر بن عبد الله وكرهه عبد الرحمن بن مهدي وجماعة من ~~أهل العلم لأن ميمونة قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فأتيته ~~بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده # متفق عليه # والأول أصح لأن الأصل الإباحة # وترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد يترك المباح كما يفعله وقد روى أبو بكر ~~في الشافي بإسناده عن عروة عن عائشة قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرق ~~ينتشف بها بعد الوضوء # وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال منكر منكر # وروي عن قيس بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم أتيناه بملحفة ~~ودسية فالتحف بها إلا أن الترمذي قال لا يصح في هذا الباب شيء ولا يكره نفض ~~الماء عن بدنه بيديه لحديث ميمونة # # | مسألة قال ( وإذا توضأ لنافلة صلى فريضة ) # لا أعلم في هذا المسألة خلافا # وذلك لأن النافلة تفتقر إلى رفع الحدث كالفريضة وإذا ارتفع الحدث تحقق ~~شرط الصلاة وارتفع المانع فأبيح له الفرض وكذلك كل ما يفتقر إلى الطهارة ~~كمس المصحف والطواف إذا توضأ له ارتفع حدثه وصحت طهارته وأبيح له سائر ما ~~يحتاج إلى الطهارة # وقد ذكرنا ذلك فيما مضى # فصل يجوز أن يصلي بالوضوء ما لم يحدث # ولا نعلم في هذا خلافا # قال أحمد بن القاسم سألت أحمد عن رجل صلى أكثر من خمس صلوات بوضوء واحد ~~قال ما بأس بهذا إذا لم ينتقض وضوءه ms0119 PageV01P095 ما ظننت أحدا أنكر هذا # وقال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد # وروى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة # قلت وكيف كنتم تصنعون قال يجزىء أحدنا الوضوء ما لم يحدث # رواه البخاري وأبو داود # وفي مسلم عن بريدة قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات ~~بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر إني رأيتك صنعت شيئا لم تكن تصنعه ~~قال عمدا صنعته # فصل وتجديد الوضوء مستحب # نص أحمد عليه في رواية موسى بن عيسى # ونقل حنبل عنه أنه كان يفعله # وذلك لما روينا من الحديث # وعن غطيف الهذلي قال رأيت ابن عمر يوما توضأ لكل صلاة فقلت أصلحك الله ~~أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة فقال لا # لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث ولكني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ على طهر فله عشر حسنات # وإنما رغبت في الحسنات أخرجه أبو داود وابن ماجة وقد نقل علي بن سعيد عن ~~أحمد لا فضل فيه # والأول أصح # فصل ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدا بوضوئه ولم يبل موضع ~~الصلاة # قال ابن المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم ابن عمر ~~وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو بكر بن محمد وابن عمرو وابن حزم وابن جريج ~~وعوام أهل العلم قال وبه نقول إلا أن يبل مكانا يجتاز الناس فيه فإني أكرهه ~~إلا أن يفحص الحصى عن البطحاء كما فعل لعطاء وطاوس فإذا توضأ رد الحصى عليه ~~فإني لا أكرهه وقد روي عنأحمد أنه يكرهه صيانة للمسجد عن البصاق والمخاط ~~وما يخرج من فضلات الوضوء # # | مسألة قال ( ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء ) # رويت الكراهية لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي والزهري وقتادة والشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول @QB@ سبحان ~~الذي سخر لنا ms0120 هذا @QE@ الزخرف 13 # @QB@ وقل رب أنزلني منزلا مباركا @QE@ المؤمنون 29 # وقالا بن عباس يقرأ ورده وقال سعيد بن المسيب يقرأ القرآن أليس هو في ~~جوفه وحكي عن مالك للحائض القراءة دون الجنب لأن أيامها تطول # فإن منعناها من القراءة نسيت # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يحجبه أو قال يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة # رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ~~رواه أبو داود والترمذي # وقال يرويه إسماعيل بن عياش عن نافع # وقد ضعف البخاري روايته عن أهل الحجاز # وقال إنما روايته عن أهل الشام وإذا ثبت هذا في الجنب ففي الحائض أولى ~~لأن حدثها آكد # ولذلك حرم الوطء ومنع الصيام وأسقط الصلاة وساواها في سائر أحكامها # فصل ويحرم عليهم قراءة آية # فأما بعض آية فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية ~~PageV01P096 والحمد لله وسائر الذكر # فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى ~~ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم ولا يمكنهم التحرز من هذا وإن قصدوا به ~~القراءة أو كان ما قرؤوه شيئا يتميز به القرآن عن غيره من الكلام # ففيه روايتان إحداهما لا يجوز وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن الجنب ~~يقرأ القرآن فقال لا ولا حرفا # وهذا مذهب الشافعي لعموم الخبر في النهي ولأنه قرآن فمنع من قراءته ~~كالآية # والثانية لا يمنع منه # وهو قول أبي حنيفة # لأنه لا يحصل به الإعجاز # ولا يجزىء في الخطبة ويجوز إذا لم يقصد به القرآن وكذلك إذا قصد # فصل وليس لهم اللبث في المسجد لقول الله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا @QE@ النساء 43 # وروت عائشة رضي الله عنها قالت جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت ~~أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا ms0121 هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحلى ~~المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود ويباح العبور للحاجة من أخذ شيء أو ~~تركه أو كون الطريق فيه # فأما لغير ذلك فلا يجوز بحال # وممن نقلت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وابن ~~جبير والحسن ومالك والشافعي وقال الثوري وإسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا ~~يجد بدا فيتيمم # وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب # ولنا قول الله تعالى @QB@ إلا عابري سبيل @QE@ والاستثناء من المنهي عنه ~~إباحة وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ناوليني الخمرة ~~من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك واه مسلم وعن جابر قال ~~كنا نمر في المسجد ونحن جنب # رواه ابن المنذر وعن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمشون في المسجد وهم جنب # رواه ابن المنذر أيضا # وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا # فصل فأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا ~~أمنوا تلويث المسجد لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الخمرة والصفرة وربما وضعت ~~الطست تحتها وهي تصلي # رواه البخاري # ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث كخروج الدم اليسير من أنفه فإن ~~خاف تلويث المسجد فليس له العبور # فإن المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه # ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه لم يكن لها ذلك # فصل وإن خاف الجنب على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج من المسجد أو لم ~~يجد مكانا غيره أو لم يمكنه الغسل ولا الوضوء تيمم ثم أقام في المسجد وروي ~~عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن بن مسلم بن يناق في تأويل ~~قوله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري سبيل @QE@ النساء 43 يعني مسافرين ms0122 لا ~~يجدون ماء فيتيممون وقال بعض أصحابنا يلبث بغير تيمم لأن التيمم لا يرفع ~~الحدث # وهذا غير صحيح PageV01P097 لأنه يخالف قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا ~~أمر يشترط له الطهارة فوجب التيمم له عند العجز عنها كالصلاة وسائر ما ~~يشترط له الطهارة # وقولهم لا يرفع الحدث قلنا إلا أنه يقول مقام ما يرفع الحدث في إباحة ما ~~يستباح به # فصل إذا توضأ الجنب فله اللبث في المسجد في قول أصحابنا وإسحاق وقال أكثر ~~أهل العلم لايجوز للآية والخبر # واحتج أصحابنا بما روي عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم ~~يدخل فيتحدث # وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا يخص به العموم ولأنه إذا توضأ خف حكم ~~الحدث # فأشبه التيمم عند عدم الماء # ودليل خفته أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجنب به إذا أراد النوم ~~واستحبابه لمن أراد الأكل ومعاودة الوطء فأما الحائض إذا توضأت فلا يباح ~~لها اللبث لأن وضوءها لا يصح # # | مسألة قال ( ولا يمس المصحف إلا طاهر ) # يعني طاهرا من الحدثين جميعا # روي هذا ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم بن محمد وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم مخالفا لهم إلا داود # فإنه أباح مسه # واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه آية إلى قيصر # وأباح الحكم وحماد مسه بظاهر الكف لأن آلة المس باطن اليد فينصرف النهي ~~إليه دون غيره # ولنا قوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ الواقعة 79 # وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا ~~طاهر # وهو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وغيره # ورواه الأثرم # فأما الآية التي كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم فإنما قصد بها ~~المراسلة # والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير الكتاب بها ~~مصحفا ولا تثبت له حرمته # إذا ms0123 ثبت هذا فإنه لا يجوز له مسه بشيء من جسده لأن من جسده # فأشبه يده # وقولهم إن المس إنما يختص بباطن اليد ليس بصحيح فإن كل شيء لاقى شيئا فقد ~~مسه # فصل ويجوز حمله لعلاقته # وهذا قول أبي حنيفة # وروي ذلك عن الحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم وأبي وائل والحكم وحماد ~~ومنع منه الأوزاعي ومالك والشافعي قال مالك أحسن ما سمعت أنه لا يحمل ~~المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر # وليس ذلك لأنه يدنسه ولكن تعظيما للقرآن واحتجوا بأنه مكلف محدث قاصد ~~لحمل المصحف فلم يجز كما لو حمله مع مسه # ولنا أنه غير مال له فلم يمنع منه كما لو حمله في رحله # ولأن النهي إنما يتناول المس والحمل ليس بمس فلم يتناوله النهي وقياسهم ~~فاسد # فإن العلة في الأصل مسه وهو غير موجود في الفرع # والحمل لا أثر به # فلا يصح التعليل به # وعلى هذا لو حمله بعلاقة أو بحائل بينه وبينه مما لا يتبعه في البيع جاز ~~لما ذكرنا وعندهم لا يجوز # ووجه المذهبين ما تقدم ويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من ~~غير أن يمسه وفي تصفحه PageV01P098 بكمه روايتان # وخرج القاضي في مس غلامه وحمله بعلاقته رواية أخرى أنه لا يجوز بناء على ~~مسه بكمه # والصحيح جوازه لأن النهي إنما يتناول مسه والحمل ليس بمس # فصل ويجوز مس كتب التفسير والفقه وغيرها والرسائل وإن كان فيها آيات من ~~القرآن بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتابا فيه آية # ولأنها لا يقع عليها اسم مصحف ولا تثبت لها حرمته # وفي مس صبيان الكتاتيب ألواحهم التي فيها القرآن وجهان # أحدهما الجواز لأنه موضع حاجة # فلو اشترطنا الطهارة أدى إلى تنفيرهم عن حفظه # والثاني المنع لدخولهم في عموم الآية # وفي الدراهم المكتوب عليها القرآن وجهان # أحدهما المنع وهو قول أبي حنيفة # وكرهه عطاء والقاسم والشعبي # لأن القرآن مكتوب عليها # فأشبهت الورق والثاني الجواز لأنه لا يقع عليها اسم المصحف # فأشبهت كتب ms0124 الفقه ولأن في الاحتراز منها مشقة # أشبهت ألواح الصببيان # فصل وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء تيمم وجاز مسه # ولو غسل المحدث بعض أعضاء الوضوء لم يجز له مسه به قبل إتمام وضوئه لأنه ~~لا يكون متطهرا إلا بغسل الجميع # فصل ولا يجوز المسافرة بالمصحف إلى دار الحرب لما روى ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ~~تناله أيديهم # PageV01P099 # | باب الاستطابة والحدث # الاستطابة هي الاستنجاء بالماء أو بالأحجار يقال استطاب وأطاب إذا استنجى ~~سمي استطابة لأنه يطيب جسده بإزالة الخبث عنه # قال الشاعر يهجو رجلا يا رخما قاظ على عرقوب يعجل كف الخارىء المطيب ~~والاستنجاء استفعال من نجوت الشجرة أي قطعتها # فكأنه قطع الأذى عنه # وقال ابن قتيبة هو مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض لأن من أراد ~~قضاء الحاجة استتر بها والاستجمار استفعال من الجمار وهي الحجارة الصغار # لأنه يستعملها في استجماره # # | مسألة قال ( وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء ) # ولا نعلم في هذا خلافا # قال أبو عبد الله ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله ~~إنما عليه الوضوء # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من استنجى من ريح فليس منا رواه ~~الطبراني في معجمه الصغير # وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~@QE@ المائدة 6 # إذا قمتم من النوم ولم يأمر بغيره # فدل على أنه لا يجب # ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد بالاستنجاء ها هنا نص ولا هو في معنى ~~المنصوص عليه # لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة ها هنا # # | مسألة قال ( والاستنجاء لما خرج من السبيلين ) # هذا فيه إضمار وتقديره والاستنجاء واجب # فحذف خبر الابتداء اختصارا وأراد ما خرج غير الريح لأنه قد بين حكمها ~~وسواء كان الخارج معتادا كالبول والغائط أو نادرا كالحصى والدود والشعر ~~رطبا أو يابسا ولو احتقن فرجعت أجزاء خرجت ms0125 من الفرج أو وطىء رجل امرأته دون ~~الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج منه فعليهما الاستنجاء على ظاهر كلام ~~الخرقي # وقد صرح به القاضي وغيره ولو أدخل الميل في ذكره ثم أخرجه لزمه الاستنجاء ~~لأنه خارج من السبيل فأشبه الغائط المستحجر والقياس أن لا يجب من ناشف لا ~~ينجس المحل للمعنى الذي ذكرنا في الريح وهو قول الشافعي # وهكذا الحكم في الطاهر وهو المني إذا حكمنا بطهارته والقول بوجوب ~~الاستنجاء في الجملة قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن سيرين فيمن صلى بقوم ~~PageV01P100 ولم يستنج لا أعلم به بأسا # وهذا يحتمل أن يكون فيمن لم يلزمه الاستنجاء كمن لزمه الوضوء لنوم أو ~~خروج ريح أو من ترك الاستنجاء ناسيا # فيكون موافقا لقول الجماعة ويحتمل أنه لم ير وجوب الاستنجاء # وهذا قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر ومن ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج رواه أبو داود ولأنها نجاسة يكتفي فيها بالمسح ~~فلم تجب إزالتها كيسير الدم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ~~بثلاثة أحجار فإنها تجزىء عنه رواه أبو داود وقال لا يستنجي أحدكم بدون ~~ثلاثة أحجار رواه مسلم # وفي لفظ لمسلم لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة أحجار فأمر والأمر يقتضي ~~الوجوب # وقال فإنها تجزىء عنه والإجزاء إنما يستعمل في الواجب ونهى عن الاقتصار ~~على أقل من ثلاثة # والنهي يقتضي التحريم # وإذا حرم ترك بعض النجاسة فترك جميعها أولى # وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يكفي أحدكم ~~دون ثلاثة أحجار وأمر بالعدد في أخبار كثيرة وقوله لا حرج يعني في ترك ~~الوتر لا في ترك الاستجمار # لأن المأمور به في الخبر الوتر فيعود نفي الحرج إليه # وأما الاجتزاء بالمسح فيه فلمشقة الغسل لكثرة تكرره في محل الاستنجاء # فصل وهو مخير بين الاستنجاء بالماء أو الأحجار في قول أكثر أهل العلم # وحكي عن سعد بن أبي وقاص ms0126 وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء وقال ~~سعيد بن المسيب وهل يفعل ذلك إلا النساء وقال عطاء غسل الدبر محدث وكان ~~الحسن لا يستنجي بالماء # وروي عن حذيفة القولان جميعا # وكان ابن عمر لا يستنجي بالماء ثم فعله # وقال لنافع جربناه فوجدناه صالحا # وهو مذهب رافع بن خديج وهو الصحيح # لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا ~~وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء # متفق عليه # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء # فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله # قال الترمذي هذا حديث صحيح # رواه سعيد وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نزلت هذه الآية في أهل قباء @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ التوبة ~~108 # قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم # رواه أبو داود وابن ماجة # ولأنه يطهر المحل ويزيل النجاسة فجاز كما لو كانت النجاسة على محل آخر # فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لما روينا من الحديث ولأنه ~~يطهر المحل ويزيل العين والأثر وهو أبلغ في التنظيف # وإن اقتصر على الحجر أجزأه بغير خلاف بين أهل العلم لما ذكرنا من الأخبار # ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم والأفضل أن يستجمر بالحجر ثم يتبعه ~~الماء # قال أحمد إن جمعهما فهو أحب إلي لأن عائشة قالت مرن أزواجكن أن يتبعوا ~~الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فإني أستحييهم كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يفعله # احتج به أحمد ورواه سعيد ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تصيبها يده ثم ~~يأتي بالماء فيطهر المحل فيكون أبلغ في التنظيف وأحسن # # | مسألة قال ( فإن لم يعدوا مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن فإن ~~أنقى بدون الثلاثة لم يجزه حتى يأتي بالعدد وإن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ~~ينقى ) # PageV01P101 قوله يعدوا مخرجهما يعني الخارجين من السبيلين إذا لم ~~يتجاوزا مخرجهما # يقال عداك الشر أي تجاوزك ms0127 والمراد والله أعلم إذا لم يتجاوز المخرج بما ~~لم تجر العادة به # فإن اليسير لا يمكن التحرز منه والعادة جارية به # فإذا كان كذلك فإنه يجزئه ثلاثة أحجار منقية # ومعنى الإنقاء إزالة عين النجاسة وبلتها بحيث يخرج الحجر نقيا وليس عليه ~~أثر إلا شيئا يسيرا # ويشترط الأمران جميعا الإنقاء وإكمال الثلاثة أيهما وجد دون صاحبه لم يكف ~~وهذا مذهب الشافعي وجماعة وقال مالك وداود الواجب الإنقاء دون العدد # لقوله صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر من فعله فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج # ولنا قول سلمان لقد نهانا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل ~~من ثلاثة أحجار # وما ذكرنا من الأحاديث # وحديثهم قد أجبنا عنه فيما مضى # فصل وإذا زاد على الثلاثة استحب أن لا يقطع إلا على وتر # لقوله صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر متفق عليه # فيستجمر خمسا أو سبعا أو تسعا أو ما زاد على ذلك # فإن اقتصر على شفع منقية فيما زاد على الثلاثة جاز لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن لا فلا حرج # فصل وكيفما حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأه # وذكر القاضي أن المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم صفحته اليمنى إلى ~~مؤخرها ثم يديره على اليسرى # ثم يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى ~~كذلك ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين # لقول النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا ~~للمسربة رواه الدارقطني # وقال إسناده حسن # وينبغي أن يعم المحل بكل واحد من الأحجار لأنه إذا لم يعم به كان ذلك ~~تلفيقا # فيكون بمنزلة مسحة واحدة ولا يكون تكرارا # ذكر هذا الشريف أبو جعفر وابن عقيل وقالا معنى الحديث البداية بهذه ~~المواضع ويحتمل أن يجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر # والله أعلم # فصل ويجزئه الاستجمار في النادر كما يجزىء في المعتاد ولأصحاب الشافعي ~~وجه أنه لا يجزىء في النادر # قال ابن عبد البر ويحتمل أن يكون قول ms0128 مالك # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر من المذي والأمر يقتضي ~~الوجوب # قال ابن عبد البر واستدلوا بأن الآثار كلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ~~ليس فيها ذكر استنجاء إنما هو الغسل # ولأن النادر لا يتكرر فلا يبقى اعتبار الماء فيه فوجب كغسل غير هذا المحل # ولنا أن الخبر عام في الجميع وأن الاستجمار في النادر إنما وجب لما صحبه ~~من بلة المعتاد # ثم إن لم يشق فهو في محل المشقة فتعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها كما جاز ~~الاستجمار على نهر جار وأما المذي فمعتاد كثير # وربما كان في بعض الناس أكثر من البول # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنت رجلا مذاء # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك ماء الفحل ولكل فحل ماء وقال سهل بن ~~حنيف كنت رجلا مذاء فكنت أكثر منه الاغتسال # ولهذا أوجب مالك منه الوضوء وهو لا يوجبه من النادر # فليس هو من مسألتنا ويجب غسل الذكر منه والأنثيين في إحدى الروايتين ~~تعبدا # والأخرى أنه لا يجب وأمره صلى الله عليه وسلم بغسله للاستحباب قياسا على ~~سائر ما يخرج # والله أعلم # PageV01P102 فصل ولا يستجمر بيمينه لقول سلمان في حديثه إنه لينهانا أن ~~يستنجي أحدنا بيمينه # رواه مسلم وروى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمسكن ~~أحكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه متفق عليه فإن كان يستنجي من ~~غائط أخذ الحجر بشماله فمسح به # وإن كان يستنجي من البول وكان الحجر كبيرا أخذ ذكره بشماله فمسح به # وإن كان صغيرا فأمكنه أن يضعه بين عقبيه أو بين أصابعه ويمسح ذكره عليه ~~فعل وإن لم يمكنه أمسكه بيمينه ومسح بيساره لموضع الحاجة # وقيل يمسك ذكره بيمينه ويمسح بشماله ليكون المسح بغير اليمين # والأول أولى # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وإذا أمسك ~~الحجر باليمين ومسح الذكر عليه لم يكن ماسحا باليمين ولا ممسكا للذكر بها ~~وإن كان أقطع اليسرى أو ms0129 بها مرض استجمر بيمينه للحاجة # ولا يكره الاستعانة بها في الماء لأن الحاجة داعية إليه وإن استجمر ~~بيمينه مع الغنى عنه أجزأه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن بعض أهل الظاهر ~~أنه لا يجزئه لأنه منهى عنه فلم يفد مقصوده كما لو استنجى بالروث والرمة # فإن النهي يتناول الأمرين # والفرق بينهما أن الروث آلة الاستجمار المباشرة للمحل وشرطه # فلم يجز استعمال المنهي عنه فيها واليد ليست المباشرة للمحل ولا شرطا فيه ~~إنما يتناول بها الحجر الملاقي للمحل # فصار النهي عنها نهي تأديب لا يمنع الإجزاء # فصل ويبدأ الرجل في الاستنجاء بالقبل لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر # لأن قبله بارز تصيبه اليد إذا مدها إلى الدبر # والمرأة مخبرة في البداية بأيهما شاءت لعدم ذلك فيها # ويستحب أن يمكث بعد البول قليلا # ويضع يده على أصل الذكر من تحت الأنثيين ثم يسلته إلى رأسه فينتر ذكره ~~ثلاثا برفق # قال أحمد إذا توضأت فضع يدك في سفلتك ثم اسلت ما ثم حتى ينزل # ولا تجعل ذلك من همك # ولا تلتفت إلى ظنك وقد روى يزداد اليماني قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات رواه الإمام أحمد # وإذا استنجى بالماء ثم فرغ استحب له دلك يده بالأرض لما روي عن ميمونة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # رواه البخاري وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته ثم استنجى من ~~تور ودلك يده بالأرض أخرجه ابن ماجة وإن استنجى عقب انقطاع البول جاز لأن ~~الظاهر انقطاعه وقد قيل إن الماء يقطع البول # ولذلك سمي الاستنجاء انتقاص الماء # ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله ليزيل الوسواس عنه # قال حنبل سألت أحمد قلت أتوضأ وأستبرىء وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعده ~~قال إذا توضأت فاستبرىء ثم خذ كفا من ماء فرشه على فرجك ولا تلتفت إليه # فإنه يذهب إن شاء الله # وقد روي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ms0130 الله عليه وسلم قال جاءني ~~جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح وهو حديث غريب # # | مسألة قال ( والخشب والخرق وكل ما أنقي به فهو كالأحجار ) # هذا الصحيح من المذهب وهو قول أكثر أهل العلم # وفيه رواية أخرى لا يجزىء إلا الأحجار اختارها أبو بكر وهو مذهب داود # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأحجار وأمره يقتضي الوجوب # ولأنه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة # فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم # PageV01P103 ولنا ما روى أبو داود عن خزيمة قال سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع فلولا أنه أراد الحجر ~~وما في معناه لم يستثن منها الرجيع لأنه لا يحتاج إلى ذكره ولم يكن لتخصص ~~الرجيع بالذكر معنى # وفي حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لينهانا أن نستنجي بأقل ~~من ثلاثة أحجار وأن نستجمر برجيع أو عظم # رواه مسلم وتخصيص هذين بالنهي عنهما يدل على أنه أراد الحجارة وما قام ~~مقامها # وروى طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أتى أحدكم البراز ~~فلينزه قبلة الله ولا يستقبلها ولا يستدبرها وليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة ~~أعواد أو ثلاث حثيات من تراب رواه الدارقطني وقال وقد روي عن ابن عباس ~~مرفوعا # والصحيح أنه مرسل # ورواه سعيد في سننه موقوفا على طاوس ولأنه متى ورد النص بشيء لمعنى معقول ~~وجب تعيدته إلى ما وجد فيه المعنى والمعنى ها هنا إزالة عين النجاسة # وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها وبهذا يخرج التيمم فإنه غير معقول ولا ~~بد أن يكون ما يستجمر به منقيا لأن الإنقاء مشترط في الاستجمار فأما الزلج ~~كالزجاج والفحم الرخو وشبههما مما لا ينقى فلا يجزىء لأنه لا يحصل منه ~~المقصود ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا فإن كان نجسا لم يجزه وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئه لأنه يجفف كالطاهر # ولنا أن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة يستجمر ~~بها ms0131 فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذه ركس رواه البخاري وفي لفظ رواه ~~الترمذي قال إنها ركس يعني نجسا وهذا تعليل من النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجب المصير إليه ولأنه إزالة نجاسة فلا يحصل بالنجاسة كالغسل فإن استنجى ~~بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده لأن المحل تنجس بنجاسة من غير ~~المخرج فلم يجزىء فيها غير الماء كما لو تنجس ابتداء # ويحتمل أن يجزئه لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها # # | مسألة قال ( إلا الروث والعظام والطعام ) # وجملته أنه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ولا يجزىء في قول أكثر ~~أهل العلم وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق # وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بهما # لأنهما يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر # وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما وقد ذكرنا نهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنهما وروى مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن وروى الدارقطني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال إنهما لا يطهران ~~وقال إسناد صحيح وروى أبو داود عنه عليه السلام أنه قال لرويفع بن ثابت أبي ~~بكرة أخبر الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من دين محمد وهذا عام ~~في الطاهر منها # والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء فأما الطعام فتحريمه من طريق التنبيه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الروث والرمة في حديث ابن مسعود ~~بكونهما زاد إخواننا من الجن فزادنا مع عظم حرمته أولى # فإن قيل قد نهى عن الاستنجاء باليمين كنهيه ها هنا # فلم يمنع ذلك الإجزاء ثم كذا ها هنا # قلنا قد بين في الحديث أنهما لا يطهران # ثم الفرق بينهما أن النهي ها هنا لمعنى في شرط الفعل فمنع صحته كالنهي عن ~~الوضوء بالماء النجس وثم لمعنى في آلة الشرط # فلم يمنع كالوضوء من إناء محرم # PageV01P104 فصل ولا يجوز الاستنجاء بما له حرمة كشيء كتب فيه ms0132 فقه أو ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف ~~بحرمتها # فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة ولا يجوز بمتصل بحيوان كيده وعقبه ~~وذنب بهيمة وصوفها المتصل بها وقال بعض أصحابنا يجمع المستجمر به ست خصال ~~أن يكون طاهرا جامدا منقيا غير مطعوم ولا حرمة له ولا متصل بحيوان # # | مسألة قال ( والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار ) # وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى لا يجزىء أقل من ~~ثلاثة أحجار وهو قول أبي بكر بن المنذر لقوله عليه السلام لا يستنجي أحدكم ~~بدون ثلاثة أحجار ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار ولأنه إذا استجمر بحجر ~~تنجس فلا يجوز الاستجمار به ثانيا كالصغير # ولنا أنه إن استجمر ثلاثا منقية بما وجدت فيه شروط الاستجمار أجزأه كما ~~لو فصله ثلاثة صغارا واستجمر بها إذ لا فرق بين الأصل والفرع إلا فسله ولا ~~أثر لذلك في التطهير # والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر دون عين الأحجار كما يقال ضربته ثلاثة ~~أسواط أي ثلاث ضربات بسوط وذلك لأن معناه معقول ورماده معلوم ولذلك لم ~~نقتصر على لفظه في غير الأحجار بل أجزنا الخشب والخرق والمدر والمعنى من ~~ثلاثة حاصل من ثلاث شعب أو مسح ذكره في صخرة عظيمة بلاثة مواضع منها أو في ~~حائط أو أرض فلا معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه من كل وجه # وقولهم ينجس قلنا إنما ينجس ما أصاب النجاسة والاستجمار حاصل بغيره فأشبه ~~ما لو تنجس جانبه بغير الاستجمار ولأنه لو استجمر به ثلاثة لحصل لكل واحد ~~منهم مسحة وقام مقام ثلاثة أحجار فكذلك إذا استجمر به الواحد ولو استجمر ~~ثلاثة بثلاثة أحجار لكل حجر منها ثلاث شعب فاستجمر كل واحد منهم من كل حجر ~~بشعبة أجزأهم ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئهم # فصل ولو استجمر بحجر ثم غسل أو كسر ما تنجس منه واستجمر به ثانيا ثم فعل ~~ذلك واستجمر به ثالثا ms0133 أجزأه # لأنه حجر يجزىء غيره الاستجمار به # فأجزأه كغيره ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئه محافظة على صورة اللفظ ~~وهو بعيد # # | مسألة قال ( وما عدا المخرج فلا يجزىء فيه إلا الماء ) # وبها قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر # يعني إذا تجاوز المحل بما لم تجر به العادة مثل أن ينتشر إلى الصفحتين ~~وامتد في الحشفة لم يجزه إلا الماء لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة ~~لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه # فما لا تتكرر النجاسة فيه لا يجزىء فهي إلا الغسل كساقه وفخذه ولذلك قال ~~علي رضي الله عنه إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا # فأتبعوا الماء الأحجار # وقوله صلى الله عليه وسلم يكفي أحدكم ثلاثة أحجار أراد ما لم يتجاوز محل ~~العادة لما ذكرنا # فصل والمرأة البكر كالرجل لأن عذرتها تمنع انتشار البول # فأما الثيب فإن خرج البول بحدة فلم ينتشر فكذلك وإن تعدى إلى مخرج الحيض ~~فقال أصحابنا يجب غسله # لأن مخرج الحيض والولد غير مخرج البول # ويحتمل أن لا يجب لأن هذا عادة في حقها # فكفى فيه الاستجمار كالمعتاد في غيرها ولأن الغسل PageV01P105 لو لزمها ~~مع اعتياده لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه # لكونه مما يحتاج إلى معرفته وإن شك في انتشار الخارج إلى ما يوجب الغسل ~~لم يجب لأن الأصل عدمه والمستحب الغسل احتياطا # فصل والأقلف إن كان مرتتقا لا تخرج بشرته من قلفته فهو كالمختتن وإن كان ~~يمكنه كشفها كشفها # فإذا بال واستجمر أعادها # فإن تنجست بالبول لزمه غسلها كما لو انتشر إلى الحشفة # فصل وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر لم يجزه الاستجمار فيه # لأنه غير السبيل المعتاد # وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجزئه لأنه صار معتادا # ولنا أن هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم تثبت فيه أحكام الفرج # فإنه لا ينقض الوضوء مسه ولا يجب بالإيلاج فيه حد ولا مهر ولا غسل ولا ~~غير ذلك من الأحكام # فأشبه سائر البدن # فصل ظاهر كلام أحمد أن نحل الاستجمار ms0134 بعد الإنقاء طاهر # فإن أحمد بن الحسين قال سألت أبا عبد الله عن الرجل يبول فيستبرىء ~~ويستجمر يعرق في سراويله قال إذا استجمر ثلاثا فلا بأس وسأله رجل فقال إذا ~~استنجيت من الغائط يصيب ذلك الماء موضعا مني آخر فقال أحمد قد جاء في ~~الاستنجاء ثلاثة أحجار فاستنج أنت بثلاثة أحجار ثم لا تبالي ما أصبك من ذلك ~~الماء قال وسألت أحمد عن رش الماء على الخف إذا لم يستجمر الرجل قال أحب ~~إلي أن يغسله ثلاثا # وهذا قول ابن حامد وظاهر قول المتأخرين من أصحابنا أنه نجس وهو قول ~~الشافعي وأبي حنيفة # فلو قعد المستجمر في ماء قليل نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لأنه مسح ~~للنجاسة # فلم يطهر به محلها كسائر المسح # ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تستنجوا بروث ولا عظم فإنهما ~~لا يطهران فمفهومه أن غيرهما يطهر # ولأن الصحابة رضي الله عنهم كان الغالب عليهم الاستجمار حتى أن جماعة ~~منهم أنكروا الاستنجاء بالماء وسماه بعضهم بدعة وبلادهم حارة # والظاهر أنهم لا يسلمون من العرق فلم ينقل عنهم توقي ذلك ولا الاحتراز ~~منه ولا ذكر ذلك أصلا # وقد نقل عن ابن عمر أنه بال بالمزدلفة فأدخل يده فنضح فرجه من تحت ثيابه # وعن إبراهيم النخعي نحو ذلك # ولولا أنهما اعتقدا طهارته ما فعلا ذلك # فصل إذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب # قال أحمد يجزئه الماء وحده # ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل التراب مع الماء في ~~الاستنجاء ولا أمر به # فأما عدد الغسلات فقد اختلف عن أحمد فيها # فقال في رواية ابنه صالح أقل ما يجزئه من الماء سبع مرات وقال في رواية ~~محمد بن الحكم ولكن المقعدة يجزي أن تمسح بثلاثة أحجار أو تغسلها ثلاث مرات ~~ولا يجزي عندي إذا كان في الجسد أو يغسله ثلاث مرات وذلم لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مقعدته ثلاثا # رواه ابن ماجة وقال ms0135 أبو داود سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء فقال ينقي ~~وظاهر هذا أنه لا عدد فيه إنما الواجب الإنقاء وهذا أصح لأنه لم يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عدد ولا أمر به # ولا بد من الإنقاء على الروايات كلها # وهو أن تذهب لزوجة النجاسة وآثارها # PageV01P106 # | فصول في آداب التخلي # لا يجوز استقبال القبلة في الفضاء لقضاء الحاجة في قول أكثر أهل العلم # لما روي أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم ~~الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره ولكن شرقوا أو غربوا # قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ~~ونستغفر الله عز وجل # متفق عليه # ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وقال عروة بن ربيعة ~~وداود يجوز استقبالها واستدبارها لما روى جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها # قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وهذا دليل على النسخ فيجب تقديمه # ولنا أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو ~~مستترا بشيء ولا يثبت النسخ بالاحتمال # ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون موافقا للأحاديث التي نذكرها فأما في ~~البنيان أو إذا كانن بينه وبين القبلة شيء يستره ففيه روايتان # إحداهما لا يجوز أيضا وهو قول الثوري وأبي حنيفة لعموم الأحاديث في النهي # والثانية يجوز استقبالها واستدبارها في البنيان روي ذلك عن العباس وابن ~~عمر رضي الله عنهما # وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر وهو الصحيح لحديث جابر وقد حملناه على ~~أنه كان في البنيان وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة رواه أصحاب السنن ~~وأكثر ms0136 أصحاب المسانيد منهم أبو داود الطيالسي رواه عن خالد بن الصلت عن ~~عراك بن مالك عن عائشة # قال أبو عبد الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة وإن كان مرسلا # فإن مخرجه حسن # قال أحمد عراك لم يسمع من عائشة فلذلك سماه مرسلا # وهذا كله في البنيان وهو خاص يقدم على العام وعن مروان الأصفر قال ~~رأيتابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها # فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا قال بلى # إنما نهي عن هذا في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس # رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم العام # وفيه جمع بين الأحاديث فيتيعن المصير إليه وعن أحمد أنه يجوز استدبار ~~الكعبة في البنيان والفضاء جميعا لما روى ابن عمر قال رقيت يوما على بيت ~~حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة # متفق عليه # فصل ويكره أن يستقبل الشمس والقمر بفرجه لما فيهما من نور الله تعالى # فإن استتر عنهما بشيء فلا بأس لأنه لو استتر عن القبلة جاز # فها هنا أولى ويكره أن يستقبل الريح لئلا ترد عليه رشاش البول فينسجه # فصل ويستحب أن يستتر عن الناس # فإن وجد حائطا أو كثيبا أو شجرة أو بعيرا استتر به وإن لم يجد شيئا أبعد ~~حتى لا يراه أحد # لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى الغائط فليستتر فإن ~~لم يجد إلا PageV01P107 أن يجمع كثيبا من الرمل فليستدبره وروي عنه عليه ~~السلام أنه خرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال # وعن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا ~~يراه أحد والبراز الموضع البارز سمي قضاء الحاجة به # لأنها تقضى فيه وعن المغيرة بن شعبة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا المذهب أبعد # روى أحاديث هذا الفصل كلها أبو داود وابن ماجة # وقال ms0137 عبد الله بن جعفر كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~لحاجته هدف أو حائش نخل # رواه ابن ماجة # فصل ويستحب أن يرتاد لبوله موضعا رخوا لئلا يترشش عليه قال أبو موسى كنت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يتبول فأتى دمثا في أصل حائط ~~فبال ثم قال إذا أراد أحدكم أن يتبول فليرتد لبوله # ويستحب أن يبول قاعدا لئلا يترشش عليه # قال ابن مسعود من الجفاء أن تبول وأنت قائم # وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما قالت عائشة رضي الله ~~عنها من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ~~ما كان يبول إلا قاعدا # قال الترمذي هذا أصلح شيء في الباب # وقد رويت الرخصة فيه عن عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وسهل بن سعد وأنس ~~وأبي هريرة وعروة # وروى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما رواه ~~البخاري وغيره ولعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لتبيين الجواز ولم ~~يفعله إلا مرة واحدة ويحتمل أنه كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وقيل ~~فعل ذلك لعلة كانت بمأبضة والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان # فصل ويستحب أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى أبو داود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من ~~الأرض # ولأن ذلك أستر له فيكون أولى # فصل ولا يجوز أن يبول في طريق الناس ولا مورد ماء ولا ظل ينتفع به الناس ~~لما روي معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الملاعن الثلاث ~~البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل رواه أبو داود قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان يا رسول الله قال الذي ~~يتخلى في طريق الناس أو في ظلمهم أخرجه مسلم # والمورد الطريق # ولا يبول تحت ms0138 شجرة مثمرة في حال كون الثمرة عليها لئلا تسقط عليه الثمرة ~~فتتنجس به # فأما في غير حال الثمرة فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب ما ~~استتر به إليه لحاجته هدف أو حائش نخل ولا يبول في الماء الدائم لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد # متفق عليه # ولأن الماء إن كان قليلا تنجس به وإن كان كثيرا فربما تغير بتكرار البول ~~فيه فأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه # لأنه يؤذي من يمر به وإن بال فيه وهو كثير لا يؤثر فيه البول فلا بأس لأن ~~تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الراكد بالنهي عن البول فيه دليل على أن ~~الجاري بخلافه ولا يبول على ما نهي عن الاستجمار به لأن هذا أبلغ من ~~الاستجمار به فالنهي ثم تنبيه على تحريم البول عليه ويكره أن يبول في شق أو ~~ثقب # لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في ~~الحجر # رواه PageV01P108 أبو داود لأن عبد الله بن المغفل قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في مستحمه ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان ~~يلسعه أو يكون مسكنا للجن فيتأذى بهم فقد حكي أن سعد بن عبادة بال في جحر ~~بالشام ثم استلقى ميتا فسمعت الجن تقول نحن قتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة ~~ورميناه بسهمي ن فلم تخطىء فؤاده ولا يبول في مستحمه فإن عامة الوسواس منه ~~رواه أبو داود وابن ماجة وقال سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول إنما هذا في ~~الحفيرة # فأما اليوم فمغسلاتهم الجص والصاروج والقير # فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به # وقد قيل إن البصاق على البول يورث الوسواس وإن البول على النار يورث ~~السقم وتوقي ذلك كله أولى ويكره أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجي عليه ~~لئلا يتنجس به # فصل ويعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى لما روى سراقة بن ms0139 مالك قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى # رواه الطبراني في المعجم ولأنه أسهل لخروج الخارج ولا يطيل المقام أكثر ~~من قدر الحاجة لأن ذلك يضره وقد قيل إنه يورث الباسور # وقيل إنه يدمي الكبد وربما آذى من ينتظره # ويستحب أن يغطي رأسه لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه # ولأنه حال كشف العورة فيستحي فيها ويلبس حذاءه لئلا تتنجس رجلاه # ولا يذكر الله تعالى على حاجته إلا بقلبه # وكره ذلك ابن عباس وعطاء وعكرمة وقال ابن سيرين والنخعي لا بأس به لأن ~~الله تعالى ذكره محمود على كل حال # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام في هذه الحال فذكر الله ~~أولى فإذا عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم # وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى أنه يحمد الله بلسانه والأول أولى # لما ذكرناه فإنه إذا لم يرد السلام الواجب فما ليس بواجب أولى # ولا يسلم ولا يرد على مسلم # لما روى ابن عمر أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم ~~فلم يرد عليه السلام # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وعن جابر أن رجلا مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي ~~فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك رواه ابن ماجه ولا يتكلم لما روى أبو سعيد ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ~~كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك رواه أبو داود # فصل إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى استحب وضعه # وقال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع ~~خاتمه # رواه ابن ماجة وأبو داود وقال هذا حديث منكر # وقيل إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضعه لأن فيه ms0140 محمد رسول الله ~~ثلاثة أسطر فإن احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله تعالى واحترز عليه من ~~السقوط أو أدار الخاتم إلى باطن كفه فلا بأس # قال أحمد الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء # وقال عكرمة اقلبه هكذا في باطن كفك فاقبض عليه وبه قال PageV01P109 إسحاق ~~ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين وقال أحمد في الرجل يدخل الخلاء معه ~~الدراهم أرجو أن لا يكون به بأس # فصل ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ويقول عند دخوله بسم ~~الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس الشيطان الرجيم قالأحمد يقول ~~إذا دخل الخلاء أعوذ بالله من الخبث والخبائث # وما دخلت قط المتوضأ ولم أقلها إلا أصابني ما أكره # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني ~~أعوذ بك من الخبث والخبائث # متفق عليه وعن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر ما بين الجن ~~وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله وعن أبي أمامة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم ~~إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم رواهما ابن ماجة # قال أبو عبيد الخبث بسكون الباء الشر # والخبائث الشياطين # وقيل الخبث بضم الباء والخبائث ذكران الشياطين وإناثهم # فإذا خرج من الخلاء قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ~~وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال غفرانك ~~الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني أخرجه ابن ماجة # وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال ~~غفرانك قال الترمذي هذا حديث حسن # فصل ولا بأس أن يبول في الإناء # قالت أميمة بنت رقيقة كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول ~~فيه ويضعه تحت السرير # رواه أبو داود والنسائي وابن ms0141 ماجة # PageV01P110 # | باب ما ينقض الطهارة # # | مسألة قال أبو القاسم ( والذي ينتقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر ) # وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين معتاد كالبول والغائط والمني ~~والمذي والودي والريح # فهذا ينقض الوضوء إجماعا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول ~~من ذكر الرجل وقبل المرأة وخروج المذي وخروج الريح من الدبر # أحداث ينتقض كل واحد منها الطهارة # ويوجب الوضوء # ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة # الضرب الثاني نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينقض الوضوء أيضا وبهذا ~~قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكان عطاء والحسن وأبو مجلز ~~والحكم وحماد والأوزاعي وابن المبارك يرون الوضوء من الدود يخرج منالدبر ~~ولم يوجب مالك الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر أشبه الخارج من غير السبيل # ولنا أنه خارج من السبيل # أشبه المذي # ولأنه لا يخلو من بلة تتعلق به فينتقض الوضوء بها # وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها خارج ~~غير معتاد # فصل وقد نقل صالح عن أبيه في المرأة يخرج من فرجها الريح ما خرج من ~~السبيلين ففيه الوضوء # وقال القاضي خروج الريح من الذكر وقبل المرأة ينقض الوضوء # وقال ابن عقيل يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا في الريح يخرج من الذكر أن ~~لا ينقض لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولا جعلها أصحابنا جوفا ولم ~~يبطلوا الصوم بالحقنة فيه # ولا نعلم لهذا وجودا # ولا نعلم وجوده في حق أحد # وقد قيل إنه يعلم وجوده بأن يحس الإنسان في ذكره دبيبا # وهذا لا يصح # فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنتقض بالشك # فإن قدر وجود ذلك يقين نقض الطهارة لأنه خارج من أحد السبيلين # فنقض قياسا على سائر الخوارج # فصل وإن قطر في إحليله دهنا ثم عاد فخرج نقض الوضوء # لأنه خارج من السبيل # ولا يخلو من بلة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء كما لو خرجت ms0142 منفردة # ولو احتشى قطنا في ذكره ثم خرج وعليه بلل نقض الوضوء لأنه لو خرج منفردا ~~لنقض فكذلك إذا خرج مع غيره # فإن خرج ناشفا ففيه وجهان # أحدهما ينقض لأنه خارج من السبيل # فأشبه سائر الخوارج # والثاني لا ينقض لأنه ليس بين المثانة والجوف منفذ فلا يكون خارجا من ~~الجوف # ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء وهكذا لو وطىء ~~امرأته دون الفرج فدب ماؤه فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء ~~لأنه خارج من السبيل لا يخلو من بلة تصحبه من الفرج # فإن لم يعلما خروج شيء منه احتمل وجهين # أحدهما النقض فيهما لأن PageV01P111 الغالب أنه لا ينفك عن الخروج فنقض ~~كالنوم # والثاني لا ينقض لأن الطهارة متيقنة فلا نزول عنها بالشك لكن إن كان ~~المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء وكذلك لو أدخل فيه ميلا ~~أو غيره ثم خرج نقض الوضوء لأنه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج # فصل قال أبو الحارث سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته قال إن علم ~~أنه يظهر معها ندى توضأ # وإن لم يعلم فلا شيء عليه ويحتمل أن أحمد إنما أراد ندى ينفصل عنها لأنه ~~خارج من الفرج متصل فنقض كالخارج على الحصى # فأما الرطوبة اللازمة لها فلا تنقض ونها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض ~~خروجها على كل حال ولأنه شيء لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها # وقد قالوا فيمن أخرج لسانه وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل إنه لا ~~يفطر # لأنه لم يثبت له حكم الانفصال # والله أعلم # فصل قد ذكرنا أن المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج زلجا متسبسبا عند الشهوة ~~فيكون على رأس الذكر # واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه يوجب الوضوء وغسل الذكر والأنثيين # لما روي أن عليا رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال ~~يغسل ms0143 ذكره وأنثييه ويتوضأ رواه أبو داود # وفي لفظ يغسل ذكره ويتوضأ متفق عليه # وفي لفظ توضأ وانضح فرجك والأمر يقتضي الوجوب ولأنه خارج بسبب الشهوة ~~فأوجب غسلا زائدا على موجب البول كالمني # فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لأن المأمور به غسل مطلق فيوجب ما يقع عليه ~~اسم الغسل # وقد ثبت في قوله في اللفظ الآخر وانضح فرجك وسواء غسله قبل الوضوء أو ~~بعده لأنه غسل غير مرتبط بالوضوء فلم يترتب عليه كغسل النجاسة # والرواية الثانية لا يجب أكثر من الاستنجاء والوضوء # روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أكثر أهل العلم وظاهر كلام الخرقي لما روى ~~سهل بن حنيف قال كنت ألقي من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الاغتسال فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما يجزئك من ذلك الوضوء أخرجه ~~أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح ولأنه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه الودي والأمر ~~بالنضح وغسل الذكر والأنثيين محمول على الاستحباب لأنه يحتمله # وقوله إنما يجزيك من ذلك الوضوء صريح في حصول الإجزاء بالوضوء فيجب ~~تقديمه # فأما الودي فهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول كدرا فليس فيه وفي بقية ~~الخوارج إلا الوضوء # وروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس قال المني والودي والمذي أما المني ففيه ~~الغسل # وأما المذي والودي ففيهما إسباغ الطهور # # | مسألة قال ( وخروج البول والغائط من غير مخرجهما ) # لا تختلف الرواية أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجهما من السبيلين ~~ومن غيرهما # ويستوي قليلهما وكثيرهما سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق ~~المعدة أو من تحتها # وقال أصحاب الشافعي إن انسد المخرج وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء ~~بالخارج منه قولا واحدا # وإن انفتح فوق المعدة ففيه قولان # PageV01P112 أحدهما ينقض الوضوء # والثاني لا ينقضه وإن كان المعتاد باقيا فالمشهور أنه لا ينتقض الوضوء ~~بالخارج من غيره وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ المائدة 6 # وقول صفوان ms0144 بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين ~~أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط ~~وبول ونوم # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وحقية الغائط المكان المطمئن سمي الخارج به لمجاورته إياه فإن المتبرز ~~يتحراه لحاجته كما سمي عذرة وهي في الحقيقة فناء الدار لأنه كان يطرح ~~بالأفنية فسمي بها للمجاورة وهذا من الأسماء العرفية التي صار المجاز فيها ~~أشهر من الحقيقة وعند الإطلاق يفهم منه المجاز ويحمل عليه الكلام لشهرته ~~ولأن الخارج غائط وبول فنقض كما لو خرج من السبيل # # | مسألة قال ( وزوال العقل إلا أن يكون بوم يسير جالسا أو قائما ) # وزوال العقل على ضربين # نوم وغيره فأما غير النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من ~~الأدوية المزيلة للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا # قال ابن المنذر أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ولأن هؤلاء ~~حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه # ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه # الضرب الثاني النوم # وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى ~~الأشعري وأبي مجلز وحميد الأعرج أنه لا ينقض # وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا ~~يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه ~~فلا يزول عن اليقين بالشك # ولنا قول صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ونوم # وقد ذكرنا أنه صحيح # وروى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العين وكاء السه # فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود وابن ماجة ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم ~~مقامه كالتقاء الختانين في وجوب الغسل أقيم مقام الإنزال # فصل والنوم ينقسم ثلاثة أقسام نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره في ~~قول كل من يقول ينقضه بالنوم # والثاني نوم القاعد إن كان كثيرا نقض ms0145 رواية واحدة وإن كان يسيرا لم ينقض # وهذا قول حماد والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي لا ينقض ~~وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض # لما روى أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم ~~يقومون فيصلون ولا PageV01P113 يتوضؤون # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وفي لفظ قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة ~~حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون وهذا إشارة إلى جميعهم # وبه يتخصص عموم الحديثين الأولين ولأنه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض ~~وضوؤه كما لو كان نومه يسيرا # ولنا عموم الحديثين الأولين وإنما خصصناهما في اليسير لحديث أنس وليس فيه ~~بيان كثرة ولا قلة # فإن النائم يخفق رأسه من يسير النوم فهو يقين في اليسير فيعمل به # وما زاد عليه فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن # ولأن نقض الوضوء بالنوم يعلل بإفضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة يفضي ~~إيه ولا يحس بخروجه منه بخلاف اليسير # ولا يصح قياس الكثير على اليسير لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث # الثالث ما عدا هاتين الحالتين وهو نوم القائم والراكع والساجد # فروي عن أحمد في جميع ذلك روايتان / / / / # إحداهما ينقض وهو قول الشافعي لأنه لم يرد في تخصيصه من عموم أحاديث ~~النقض نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظا لاعتماده بمحل الحدث ~~إلى الأرض والراكع والساجد ينفرج محل الحدث منهما # والثانية لا ينقض إلا إذا كثر # وذهب أبو حنيفة إلى أن النوم في حال من أحوال الصلاة لا ينقض وإن كثر لما ~~روي ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ ثم ~~يقوم فيصلي فقلت له صليت ولم تتوضأ وقد نمت فقال إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا # فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله رواه أبو داود ولأنه حال من أحوال الصلاة # فأشبهت حال الجلوس # والظاهر عن أحمد التسوية بين القيام والجلوس لأنهما يشتبهان في الانخفاض ~~واجتماع المخرج وربما كان ms0146 القائم أبعد من الحدث لعدم التمكن من الاستثقال ~~في النوم # فإنه لو استثقل لسقط # والظاهر عنه في الساجد التسوية بينه وبين المضطجع # لأنه ينفرج محل الحدث ويعتمد بأعضائه على الأرض ويتهيأ لخروج الخارج # فأشبه المضطجع # والحديث الذي ذكروه منكر # قاله أبو داود وقال ابن المنذر لا يثبت وهو مرسل يرويه قتادة عن أبي ~~العالية # قال شعبة لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي # فعنه لا ينقض يسيره # قال أبو داود سمعت أحمد قيل له الوضوء من النوم قال إذا طال قيل فالمحتبي ~~قال يتوضأ قيل فالمتكي قال الاتكاء شديد والمتساند كأنه أشد يعني من ~~الاحتباء ورأى منها كلها الوضوء إلا أن يغفو يعني قليلا وعنه ينقض يعني بكل ~~حال لأنه معتمد على شيء فهو كالمضطجع والأولى أنه متى كان معتمدا بمحل ~~الحدث على الأرض أن لا ينقض منه إلا الكثير # لأنه دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه فيسوي بين أحواله # فصل واختلف أصحابنا في تحديد الكثير من النوم الذي ينقض الوضوء # فقال القاضي ليس للقليل حد يرجع إليه وهو على ما جرت به العادة وقيل حد ~~الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الأرض # ومنها أن يرى حلما والصحيح أنه لا حد له # لأن التحديد إنما يعرف بتوقيف ولا توقيف في PageV01P114 هذا # فمتى وجدنا ما يدل على الكثرة ممثل سقوط المتمكن وغيره انتقض وضوؤه # وإن شك في كثرته لم ينتقض وضوؤه لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك # فصل ومن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه لأن النوم الغلبة على العقل قال ~~بعض أهل اللغة في قوله تعالى @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ البقرة 255 # السنة ابتداء النعاس في الرأس # فإذا وصل إلى القلب صار نوما # قال الشاعر وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم ولأن الناقض ~~زوال العقل ومتى كان العقل ثابتا وحسه غير زال مثل من يسمع ما يقال ms0147 عنده ~~ويفهمه فلم يوجد سبب النقض في حقه وإن شك هل نام أم لا أو خطر بباله شيء لا ~~يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه # # | مسألة قال ( والارتداد عن الإسلام ) # وجملة ذلك أن الردة تنقض الوضوء وتبطل التيمم وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور ~~وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقا أو اعتقادا أو شكا ينقل عن ~~الإسلام فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ # وإن كان متوضئا قبل ردته وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء ~~بذلك وللشافعي في بطن التيمم به قولان لقول الله تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم @QE@ البقرة 217 # فشرط الموت ولأنها طهارة فلا تبطل بالردة كالغسل من الجنابة # ولنا قوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ الزمر 65 # والطهارة عمل وهي باقية حكما تبطل بمبطلاتها فيجب أن تحبط بالشرك ولأنها ~~عبادة يفسدها الحدث فأفسدها الشرك كالصلاة والتيمم # ولأن الردة حدث بدليل قول ابن عباس الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج ~~وأشدهما حدث اللسان وإذا أحدث لم تقبل صلاته بغير وضوء # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضأ متفق عليه # وما ذكروه تمسك بدليل الخطاب والمنطوق مقدم عليه # ولأنه شرط الموت لجميع المذكور في الآية وهو حبوط العمل والخلود في النار ~~وأما غسل الجنابة فلا يتصور فيه الإبطال وإنما يجب الغسل بسبب جديد بوجبه ~~وهنا يجب الغسل أيضا عند من أوجب على من أسلم الغسل # فصل ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب والغيبة والرفث ~~والقذف وغيرها # نص عليه أحمد وقال ابن المنذر أجمع من تحفظ قوله من علماء الأمصار على أن ~~القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا توجب طهارة ولا تنقض وضوءا وقد روينا ~~عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وذلك استحباب ~~عندنا ممن أمر به ولا نعلم حجة توجب وضوءا في شيء من ms0148 الكلام وقد ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا ~~الله ولم يأمر في ذلك بوضوء # PageV01P115 فصل وليس في القهقهة وضوء # روي ذلك عن عروة وعطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال ~~أصحاب الرأي يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها وروي ذلك عن ~~الحسن والنخعي والثوري لما روى أبو العالية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي فجاء ضرير فتردى في بئر فضحك طوائف فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة # وروي من غير طريق أبي العالية بأسانيد ضعاف # وحاصله يرجع إلى أبي العالية كذلك قال عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد ~~والدارقطني # ولنا أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة فلم يبطله داخلها كالكلام وأنه ~~ليس بحدث ولا يفضي إليه # فأشبه سائر ما لا يبطل # ولأن الوجوب من الشارع ولم ينص عن الشارع في هذا إيجاب للوضوء ولا في شيء ~~يقاس هذا عليه # وما رووه مرسل لا يثبت # وقد قال ابن سيرين لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية # فإنهما لا يباليان عمن أخذا والمخالف في هذه المسألة يرد الأخبار الصحيحة ~~لمخالفتها أصوله فكيف يخالفها ها هنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة # | مسألة قال ( ومس الفرج ) # الفرج اسم لمخرج الحدث ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة وفي نقض الوضوء ~~بجميع ذلك خلاف في المذهب وغيره # فنذكره إن شاء الله مفصلا ونبدأ بالكلام في مس الذكر فإنه آكدها # فعن أحمد فيه روايتان # إحداهما ينقض الوضوء وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وأبان بن ~~عثمان وعروة وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي والشافعي وهو المشهور عن ~~مالك وقد روي أيضا عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن سيرين وأبي العالية # والرواية الثانية لا وضوء فيه # روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وبه ~~قال ربيعة والثوري وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روي قيس بن طلق عن ms0149 أبيه ~~قال قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال يا ~~رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك ~~أو مضغة منك رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة ولأنه عضو منه فكان ~~كسائره ووجه الرواية الأولى ما روت بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ وعن جابر مثل ذلك # وعن أم حبيبة وبي أيوب قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~مس فرجه فليتوضأ وفي الباب عن أبي هريرة رواهن ابن ماجة # وقال أحمد حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان # وقال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح # وقال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة # وقال أبو زرعة حديث أم حبيبة أيضا صحيح وقد روى عنه بضعة عشر من الصحابة ~~فأما خبر قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم قيس مما لا تقوم بروايته حجة # ثم إن حديثنا متأخر لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام صحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربع سنين # وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون المسجد أول ~~زمن الهجرة فيكون حديثنا ناسخا له # وقياس الذكر على سائر البدن لا يستقيم لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من ~~وجوب الغسل بإيلاجه والحد والمهر وغير ذلك # PageV01P116 فصل فعلى رواية النقض لا فرق بين العامد وغيره # وبه قال الأوزاعي والشافعيوإسحاق وأبو أيوب وأبو خيثمة لعموم الخبر # وعن أحمد لا ينتقض الوضوء إلا بمسه قاصدا مسه # قال أحمد بن الحسين قيل لأحمد الوضوء من مس الذكر فقال هكذا وقبض على يده ~~يعني إذا قبض عليه # وهذا قول مكحول وطاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل # قالوا إن مسه يريد وضوءا وإلا فلا شيء عليه # لأنه لمس فلا ينقض الوضوء من غير قصد كلمس النساء # فصل ولا فرق بين بطن الكف وظهره وهذا قول عطاء والأوزاعي وقال مالك ~~والليث والشافعي ms0150 وإسحاق لا ينقض مسه إلا بباطن كفه لأن ظاهر الكف ليس بآلة ~~اللمس # فأشبه ما لو مسه بفخذه واحتج أحمد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة فليتوضأ وفي لفظ إذا أفضى أحدكم ~~إلى ذكره قد وجب عليه الوضوء رواه الشافعي في مسنده وظاهر كفه من يده ~~والإفضاء اللمس من غير حائل ولأنه جزء من يده تتعلق به الأحكام المعلقة على ~~مطلق اليد # فأشبه باطن الكف # فصل ولا ينقض مسه بذراعه وعن أحمد أنه ينقض # لأنه من يده وهو قول عطاء والأوزاعي # والصحيح الأول # لأن الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع لا يتجاوز الكوع بدليل قطع ~~السارق وغسل اليد من نوم الليل والمسح في التيمم # وإنما وجب غسله في الوضوء لأنه قيده بالمرافق ولأنه ليس بآلة للمس أشبه ~~العضد # وكونه من يده يبطل بالعضد فإنه لا خلاف بين العلماء فيه # فصل ولا فرق بين ذكره وذكر غيره وقال داود لا ينقض مس ذكره غيره لأنه لا ~~نص فيه والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه فيقتصر عليه # ولنا أن مس ذكر غيره معصية وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج وحاجة الإنسان ~~تدعو إلى مس ذكر نفسه فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فبمس ذكر غيره أولى # وهذا تنبيه يقدم على الدليل وفي بعض ألفاظ خبر بسرة من مس الذكر فليتوضأ # فصل ولا فرق بين ذكر الصغير والكبير وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور # وعن الزهري والأوزاعي لا وضوء على من مس ذكر الصغير # لأنه يجوز مسه والنظر إليه # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل زبيبة الحسن # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ # ولنا عموم قوله من مس الذكر فليتوضأ ولأنه ذكر آدمي متصل به # أشبه الكبير والخبر ليس بثابت ثم إن نقض اللمس لا يلزم منه كون القبلة ~~ناقضة ثم ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ فيحتمل أنه لم يتوضأ في مجلسه وجواز ~~اللمس ms0151 والنظر يبطل بذكر نفسه # فصل وفرج الميت كفرج الحي لبقاء الاسم والحرمة لاتصاله بجملة الآدمي وهو ~~قول الشافعي وقال إسحاق لا وضوء عليه # وفي الذكر المقطوع وجهان # أحدهما ينقض لبقاء اسم الذكر # والآخر لا ينقض PageV01P117 لذهاب الحرمة وعدم الشهوة بمسه فأشبه ثيل ~~الجمل ولو مس القلفة التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لأنها من ~~جلدة الذكر وإن مسها بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة # فصل فأما مس حلقة الدبر # فعنه روايتان أيضا إحداهما لا ينقض الوضوء وهو مذهب مالك قال الخلال ~~العمل والأشيع في قوله وحجته أنه لا يتوضأ من مس الدبر لأن المشهور من ~~الحديث من مس ذكره فليتوضأ وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه ولا يفضي ~~إلى خروج خارج # والثانية ينقض نقلها أبو داود وهو مذهب عطاء والزهري والشافعي لعموم قوله ~~من مس فرجه فليتوضأ ولأنه أحد الفرجين # أشبه الذكر # فصل وفي مس المرأة فرجها أيضا روايتان إحداهما ينقض لعموم وله من مس فرجه ~~فليتوضأ وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ولأنها آدمي مس فرجه فانتقض وضوؤه كالرجل # والأخرى لا ينتقض # قال المروذي قيل لأبي عبد الله فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء قال ~~لم أسمع في هذا بشيء قلت لأبي عبد الله حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ فتبسم وقال هذا حديث الزبيدي ~~وليس إسناده بذاك ولأن الحديث المشهور في مس الذكر وليس مس المرأة فرجها في ~~معناه لكونه لا يدعو إلى خروج خارج فلم ينقض # فصل فأما لمس الخنثى المشكل فلا يخلو من أن يكون اللمس منه أو من غيره ~~فإن كان اللمس منه فلمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه # لأنه يحتمل أن يكون الملموس خلقة زائدة وإن لمسهما جميعا وقلنا لا ينقض ~~وضوء المرأة مس فرجها لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون امرأة مست فرجها ms0152 أو ~~خلقة زائدة وإن قلنا ينقض انتقض وضوؤه # لأنه لا بد أن يكون أحدهما فرجا وإن كان اللامس رجلا فمس الذكر لغير شهوة ~~لم ينتقض وضوؤه وإن مسه لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب # فإنه إن كان ذكرا قد مسه وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة وإن مس قبل المرأة ~~لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة من رجل وإن مسهما جميعا لشهوة ~~انتقض وضوؤه لما ذكرنا في الذكر وإن كان لغير شهوة انتقض وضوؤه في الظاهر ~~لأنه لا يخلو من أن يكون مس ذكر رجل أو فرج امرأة # وإن كان للامس امرأة فلمست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وإن لمست ~~الذكر لشهوة لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون خلقة زائدة من امرأة فإن مست ~~فرج المرأة لشهوة انبنى على مس المرأة الرجل لشهوة # فإن لنا ينقض انتقض وضوؤها ها هنا لذلك وإلا لم ينتقض # وإن مستهما جميعا لغير شهوة وقلنا إن مس فرج المرأة ينقض الوضوء انتقض ~~وضوؤها ها هنا وإلا فلا وإن كان اللامس خنثى مشكلا لم ينتقض وضوؤه إلا أن ~~يجمع بين الفرجين في اللمس ولو مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه ~~وكان اللمس منهما لشهوة أو لغيرها فلا وضوء على واحد منهما لأن كل واحد ~~منهما على انفراده يقين الطهارة باق في حقه والحدث مشكوك فيه # فلا نزول عن اليقين بالشك لأنه يحتمل PageV01P118 أن يكونا جميعا امرأتين ~~فلا ينتقض وضوء لامس الذكر # ويحتمل أن يكونا رجلين فلا ينتقض وضوء لامس الفرج # وإن مس كل واحد منهما ذكر الآخر احتمل أن يكون امرأتين وقد مس كل واحد ~~منهما خلقة زائدة من الآخر وإن مس كل واحد منهما قبل الآخر احتمل أن يكونا ~~رجلين # فصل ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن كالرفع والأنثيين ~~والإبط في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن عروة قال من مس أنثييه ~~فليتوضأ # وقال الزهري أحب إلي أن يتوضأ # وقال عكرمة من مس ما ms0153 بين الفرجين فليتوضأ # وقول الجمهور أولى لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا ~~يثبت الحكم فيه ولا ينتقض وضوء الملموس أيضا لأن الوجوب من الشرع وإنما ~~وردت السنة في اللامس # ولا ينتقض الوضوء بمس فرج بهيمة # وقال الليث بن سعد عليه الوضوء وقال عطاء من مس قنب حمار عليه الوضوء ومن ~~مس ثيل جمل لا وضوء عليه # وما قلناه قول جمهور العلماء وهو أولى # لأن هذا ليس بمنصوص على النقض به # ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا وجه للقول به # # | مسألة قال ( والقيء الفاحش والدم الفاحش والدود الفاحش يخرج من الجروح ~~) # وجملته أن الخارج من البدن غير السبيل ينقسم قسمين طاهرا ونجسا فالطاهر ~~لا ينقض الوضوء على حال ما والنجس ينقض الوضوء في الجملة رواية واحدة روي ~~ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلقمة وعطاء وقتادة والثوري ~~وإسحاق وأصحاب الرأي وكان مالك وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لا ~~يوجبون منه وضوءا وقال مكحول لا وضوء إلا فيما خرج من قبل أو دبر لأنه خارج ~~من غير المخرج مع بقاء المخرج فلم يتعلق به نقض الطهارة كالبصاق ولأنه لا ~~نص فيه ولا يمكن قياسه على محل النص وهو الخارج من السبيلين لكون الحكم فيه ~~غير معلل ولأنه لا يفترق الحال بين قليله وكثيره وطاهره ونجسه # وها هنا بخلافه فامتنع القياس # ولنا ما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ فلقيت ~~ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك # فقال ثوبان صدق أنا صببت له وضوؤه # رواه الأثرم والترمذي وقال هذا أصح شيء في هذا الباب # قيل لأحمد حديث ثوبان ثبت عندك قال نعم # وروى الخلال بإسناده عن ابن جريج عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قلس أحدكم فليتوضأ قال ابن جريج وحدثني ابن أبي مليكة عن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك # وأيضا فإنه قول من سمينا ms0154 من الصحابة # ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولأنه خارج يلحقه حكم التطهير ~~فنقض الوضوء كالخارج من السبيل # وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة # PageV01P119 فصل وإنما ينتقض الوضوء بالكثير من ذلك دون اليسير وقال بعض ~~أصحابنا فيه رواية أخرى أن اليسير ينقض ولا نعرف هذه الرواية ولم يذكرها ~~الخلال في جامعه إلا في القلس واطرحها وقالالقاضي لا ينقض رواية واحدة # وهو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن عباس في الدم إذا كان ~~فاحشا فعليه الإعادة وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى وابن عمر عصر بثرة ~~فخرج دم وصلى ولم يتوضأ # قال أبو عبد الله عدة من الصحابة تكلموا فيه فأبو هريرة كان يدخل أصابعه ~~في أنفه # وابن عمر عصر بثرة وابن أبي أوفى عصر دملا وابن عباس قال إذا كان فاحشا ~~وجابر أدخل أصابعه في أنفه وابن المسيب أدخل أصابعه العشرة في أنفه وأخرجها ~~متلطخة بالدم يعني وهو في الصلاة # وقال أبو حنيفة إذا سال الدم ففيه الوضوء وإن وقف على رأس الجرح لم يجب ~~لعموم قوله عليه السلام من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ # ولنا ما روينا عن الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا # وقد روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس ~~الوضوء من القطرة والقطرتين وحديثهم لا تعرف صحته ولم يذكره أصحاب السنن ~~وقد تركوا العمل به فإنهم قالوا إذا كان دون ملء الفم لم يجب الوضوء منه # فصل وظاهر مذهب أحمد أن الكثير الذي ينتقض الوضوء لا حد له أكثر من أنه ~~يكون فاحشا # وقيل يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش قال ما فحش في قلبك # وقيل له مثل أي شيء يكون الفاحش قال ابن عباس ما فحش في قلبك # وقد نقل عنه أنه سئل كم الكثير فقال شبر في شبر وفي موضع قال قدر الكف ~~فاحش وفي موضع قال الذي يوجب الوضوء من ذلك إذا كان مقدار ما يرفعه الإنسان ~~بأصابعه الخمس ms0155 من القيح والصديد والقيء فلا بأس به # فقيل له إن كان مقدار عشرة أصابع فرآه كثيرا # قال الخلال والذي استقر عليه قوله في الفاحش أمنه على قدر ما يستفحشه كل ~~إنسان في نفسه قال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا ~~المتبذلين ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة الذي لا يجب تعريفه إلى ~~ما لا تتبعه نفوس أوساط الناس # ونص أحمد في هذا كما حكيناه # وذهب إلى قول ابن عباس رضي الله عنه # فصل والقيح والصديد كالدم فيما ذكرناه وأسهل وأخف منه حكما عندأبي عبد ~~الله لوقوع الاختلاف فيه # فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم وقال أبو ~~مجلز في الصديد لا شيء إنما ذكر الله الدم المسفوح وقال الأوزاعي في قرحة ~~سال منها كغسالة اللحم لا وضوء فيه # وقال إسحاق كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءا # وقالمجاهد وعطاء وعروة والشعبي والزهري وقتادة والحكم والليث القيح ~~بمنزلة الدم فلذلك خف حكمه عنده واختياره مع ذلك إلحاقه بالدم وإثبات مثل ~~حكمه فيه لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم # فصل والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه ~~أصحاب أبي عبد الله عنه أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء منه وقد حكي عنه فيه ~~الوضوء إذا ملأ الفم وقيل عنه PageV01P120 إذا كان أقل من نصف الفم لا ~~يتوضأ # والأول المذهب وكذلك الحكم في الدول الخارج من الجسد إذا كان كثيرا نقض ~~الوضوء وإن كان يسيرا لم ينقض والكثير ما فحش في النفس # فصل فأما الجشاء فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا قال مهنا سألت أبا عبد ~~الله عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجشاء الكثير قال لا وضوء عليه وكذلك ~~النخاعة لا وضوء فيها سواء كانت من الرأس أو الصدر لأنها طاهرة أشبهت ~~البصاق # # | مسألة قال ( وأكل لحم الجزور ) # وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال ms0156 نيئا ومطبوخا عالما ~~كان أو جاهلا وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو خيثمة ~~ويحيى بن يحيى وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي # قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث وقال الثوري ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي لا ينقض الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال الوضوء مما لا يخرج لا مما يدخل وروي عن جابر قال كان ~~آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار # رواه أبو داود ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات وقد روي عن أبي عبد الله ~~أنه قال في الذي يأكل من لحوم الإبل إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء # فإن كان الرجل قد علم وسمع فهذا عليه واجب # لأنه قد علم فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري # قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب # ولنا ما روي البراء بن عازب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لحوم الإبل فقال توضؤوا منها # وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضأ منها رواه مسلم وأبو داود وروى جابر بن ~~سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ممثله أخرجه مسلم وروى الإمام أحمد ~~بإسناده عن أسيد بن حضير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضؤوا من ~~لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم # وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ~~قال أحمد وإسحاق بن راهويه فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له وإنما هو من ~~قول ابن عباس موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه لكونه أصح منه وأخص ~~والخاص يقدم على العام وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته وخصوصه # فإن قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا # قلنا لا يصح النسخ به لوجوه أربعة ms0157 # أحدها أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار ~~أو مقارن له بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء ~~من لحوم الغنم وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي وإما ~~أن يكون بشيء قبله # فإن كان به # والأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار فكيف ~~يكون منسوخا به ومن شروط النسخ تأخر الناسخ وإن كان الناسخ قبله لم يجز أن ~~ينسخ بما قبله # الثاني أن أكل لحوم الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست ~~النار ولهذا ينقض PageV01P121 وإن كان نيئا فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به ~~نسخ الجهة الأخرى # كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع لم يكن ~~نسخا لتحريم الربيبة # الثالث أن خبرهم عام وخبرنا خاص والعام لا ينسخ به الخاص لأن من شروط ~~النسخ تعذر الجمع والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا ~~محل التخصيص # الرابع أن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص # وخبرهم ضعيف لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه # فلا يجوز أن يكون ناسخا له # فإن قيل الأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب فنحمله عليه ويحتمل أنه ~~أراد بالوضوء قبل الطعام وبعده غسل اليدين لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام ~~اقتضى غسل اليد كما كان عليه السلام يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك ~~بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره # قلنا أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن مقتضى الأمر الوجوب # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بالأمر ~~بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب لأنه يكون تلبيسا على السائل لا ~~جوابا # الثالث أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد ~~بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم # فيتعين حمل الأمر على الإيجاب ليحصل الفرق # وأما الثاني فلا يصح ms0158 لوجوه أربعة أحدها أنه يلزم منه حمل الأمر على ~~الاستحباب # فإن غسل اليد بمفرده غير واجب وقد بينا فساده # الثاني أن الوضوء إذا جاء على لسان الشارع وجب حمله على الموضوع الشرعي ~~دون اللغوي # لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته # الثالث أنه خرج جوابا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها والصلاة في ~~مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة # الرابع أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد ~~منهما مستحب ولهذا قال من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا ~~نفسه وما ذكروه من زيادة الزهومة فأمر يسير لا يقتضي التفريق # والله أعلم # ثم لا بد من دليل نصرف به اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من ~~القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها وليس لهم دليل # وقياسهم فاسد فإنه طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات ~~لانتفاء المقتضى لا لكونه مأكولا فلا أثر لكونه مأكولا ووجوده كعدمه # ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف ~~الأصول # فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث من مراسيل أبي ~~العالية # ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس ~~بقية الأعضاء وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن ~~التأويل وقوة الدلالة فيه لمخالفته لقياس طردي # فصل وفي شرب لبن الإبل روايتان إحداهما تنقض الوضوء # لما روى أسير بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا من لحوم ~~الإبل وألبانها رواه الإمام أحمد في المسند # وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الإبل فقال توضؤوا من ~~ألبانها وسئل عن ألبان الغنم فقال لا تتوضؤوا من ألبانها رواه ابن ~~PageV01P122 ماجة وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو # والثانية لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم # وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه ms0159 سواهما # فالحكم ها هنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه # وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه ~~وكرشه ومصرانه وجهان # أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله # والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته ~~لأنه أكثر ما فيه # ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ها هنا # فصل وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم ~~تمسه هذا قول أكثر أهل العلم # وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ~~ربيعة وأبي أمامة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا # وذهب جماعة منم السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد ~~بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز ~~وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار وفي لفظ إنما الوضوء مما مست ~~النار رواهن مسلم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وقولجابر ~~كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار # رواه أبو داود والنسائي # # | مسألة قال ( وغسل الميت ) # اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت # فقال أكثرهم سواء كان المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو ~~كافرا وهو قول إسحاق والنخعي # وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس ~~أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقل ما فيه الوضوء # ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة # ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فكان مظنة ذلك ~~قائما مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث # وقال أبو الحسن التميمي لا وضوء فيه وهذا ms0160 قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن ~~شاء الله لأن الوجوب من الشرع # ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل ولأنه غسل ~~آدمي # فأشبه غسل الحي # وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب # فإن كلامه يقتضي نفي الوجوب فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي ~~هريرة # وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى ~~وأحرى # # | مسألة قال ( وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة ) # المشهور من مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ~~ينقضه لغير شهوة وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك ~~والثوري وإسحاق والشعبي فإنهم قالوا يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب ~~على من قبل لرحمة وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري ~~PageV01P123 وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وسعيد بن ~~عبد العزيز والشافعي # قال أحمد المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة منم اللمس تنقض ~~الوضوء حتى كان بأخرة وصار فيهم أبو حنيفة فقالوا لا تنقض الوضوء ويأخذون ~~بحديث عروة ونرى أنه غلط وعن أحمد رواية ثانية لا ينقض اللمس بحال # وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن ومسروق # وبه قال أبو حنيفة إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها لما روى حبيب عن ~~عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه وخرج إلى ~~الصلاة ولم يتوضأ # رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما # وهو حديث مشهور رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضا ولأن الوجوب من الشرع ~~ولم يرد بهذا شرع ولا هو في معنى ما ورد الشرع به # وقوله @QB@ أو لامستم النساء @QE@ المائدة 6 # أراد به الجماع بدليل أن المس أريد به ms0161 الجماع ( في آيات الطلاق ) فكذلك ~~اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين # وعنأحمد رواية ثالثة أن اللمس ينقض بكل حال # وهو مذهب الشافعي لعموم قوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ المائدة 6 ~~وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين # قال الله تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا @QB@ وأنا لمسنا السماء @QE@ ~~الجن 8 # وقال الشاعر لمست بكفي كفه أطلب الغنى وقرأها ابن مسعود / < أو لمستم ~~النساء > / المائدة 6 # وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة # قال يحيى بن سعيد احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء قال أحمد نرى أنه غلط ~~الحديثين جميعا يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لم ~~يصح سماعه من عائشة وعروة المذكور ها هنا عروة المزني ولم يدرك عائشة كذلك ~~قاله سفيان الثوري # قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير # وقال إسحاق لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة # وقال قد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة برا بها وإكراما لها ورحمة ~~ألا ترى إلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم من سفر فقبل فاطمة # فالقبلة تكون لشهوة ولغير شهوة ويحتمل أنه قبلها من وراء حائل واللمس ~~لغير شهوة لا ينقض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس زوجته في الصلاة ~~وتمسه ولو كان ناقضا للوضوء لم يفعله # قالت عائشة رضي الله عنها إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ~~وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة # فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي # متفق عليه وفي حديث آخر فإذا أراد أن يوتر مسني برجله وروى الحسن قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في مسجده في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير ~~متلذذ رواه إسحاق بإسناده والنسائي # وعن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعلت أطلبه ~~فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك رواهما النسائي ms0162 ورواه مسلم # وصلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا ~~سجد وضعها وإذا قام حملها # متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها # ولأنه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ذوات المحارم # يحققه PageV01P124 أن اللمس ليس بحدث في نفسه # وإنما نقض لأنه يفضي إلى خروج المذي أو المني فاعتبرت الحالة التي تفضي ~~إلى الحدث فيها وهي حالة الشهوة # فصل ولا فرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة وقال الشافعي لا ~~ينقض لمس ذوات المحارم ولا الصغيرة في أحد القولين لأن لمسهما لا يفضي إلى ~~خروج خارج أشبه لمس الرجل الرجل # ولنا عموم النص # واللمس الناقض تعتبر فيه الشهوة ومتى وجدت الشهوة فلا فرق بين الجميع # فأما لمس الميتة ففيه وجهان أحدهما ينقض لعموم الآية # والثاني لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأنها ليست محلا ~~للشهوة فهي كالرجل # فصل ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شيء منه لاقى شيئا من بشرتها مع ~~الشهوة انتقض وضوؤه به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا وحكي عن الأوزاعي لا ~~ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء # ولنا عموم النص والتخصيص بغير دليل تحكم لا يصار إليه ولا ينقض مس شعر ~~المرأة ولا ظفرها ولا سنها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولا ينقض لمسها بشعره ~~ولا سنه ولا ظفره لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار ~~ولا ينجس الشعر بموت الحيوان ولا بقطعه منه في حياته # فصل وإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه في قول أكثر أهل العلم وقال ~~مالك والليث ينتقض إن كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ~~ثوب رقيق لشهوة لأن الشهوة موجودة وقال المروذي لا نعلم أحدا قال ذلك غير ~~مالك والليث # ولنا أنه لم يلمس جسم المرأة # فأشبه ما لو لمس ثيابها والشهوة بمجردها لا تكفي كما لو مس رجلا بشهوة أو ~~وجدت الشهوة من غير لمس # فصل وإن لمست امرأة رجلا ووجدت الشهوة ms0163 منهما فظاهر كلام الخرقي نقض ~~وضوئهما بملاقاة بشرتهما وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت ~~فيه شيئا ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لأن المرأة أحد المشتركين في ~~اللمس فهي كالرجل وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة # لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين # لا فرق فيه بين اللامس والملموس كالتقاء الختانين وفيه رواية أخرى لا ~~ينتقض وضوء المرأة ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين ووجه عدم ~~النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء # فيتناول اللامس من الرجال فيختص به النقض كلمس الفرج ولأن المرأة ~~والملموس لا نص فيه # ولا هو في معنى المنصوص لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي ~~الناقض فأقيم مقامه ولا يوجد ذلك في حق المرأة # والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس وأدعى إلى الخروج فلا يصح القيام ~~عليهما وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل # PageV01P125 فصل ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة لزوال الاسم ~~وخروجه عن أن يكون محلا للشهوة ولا بمس رجل ولا صبي ولا بمس المرأة المرأة # لأنه ليس بداخل في الآية # ولا هو في معنى ما في الآية لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرا وطبعا # وهذا بخلافه ولا بمس البهيمة لذلك ولا بمس خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه ~~رجلا ولا امرأة ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة لذلك # والأصل الطهارة فلا تزول بالشك # ولا أعلم في هذا كله خلافا # والله أعلم # # | مسألة قال ( من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة فهو على ما تيقن منهما ) # يعني إذا علم أنه توضأ أو شك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر وإن كان ~~محدثا فشك هل توضأ أو لا فهو محدث يبني في الحالتين على ما علمه قبل الشك ~~ويلغي الشك # وبهذا قال الثوري وأهل العراق والأوزاعي والشافعي وسائر أهل العلم فيما ~~علمنا إلا الحسن ومالكا فإن الحسن قال إن شك في الحدث في الصلاة مضى فيها ms0164 ~~وإن كان قبل الدخول فيها توضأ وقال مالك إن شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا ~~فهو على وضوئه وإن كان لا يلحقه كثيرا توضأ لأنه لا يدخل في الصلاة مع الشك # ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ~~يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد الشيء قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا متفق عليه ولمسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه أم لم يخرج فلا يخرج من ~~المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب ~~سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ورجع إلى التيقن ولا فرق بين أن يغلب على ~~ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط ~~شرعي لا يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب ~~على ظنه صدقه بغير دليل # فصل إذا تيقن الطهارة والحدث معا ولم في يعلم الآخر منهما مثل من تيقن ~~أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيهما كان بعد صاحبه ~~فإنه يرجع إلى حاله قبل الزوال # فإن كان محدثا فهو الآن متطهر لأنه متيقن أنه قد انتقل عن هذا الحدث إلى ~~الطهارة ولم يتيقن زوالها والحدث المتيقن بعد الزوال يحتمل أن يكون قبل ~~الطهارة ويحتمل أن يكون بعدها # فوجوده بعدها مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك كما لو شهدت بينة ~~لرجل أنه وفى زيدا حقه وهو مائة فأقام المشهود عليه بينة بإقرار خصمه له ~~بمائة لم يثبت له لها حق لاحتمال أن يكون إقراره قبل الاستيفاء منه # وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر # فصل وإن تيقن أنه في وقت الظهر نقض طهارته وتوضأ عن حدث وشك في السابق ~~منهما نظر # PageV01P126 فإن كان قبل الزوال متطهرا فهو على ms0165 طهارة لأنه تيقن أنه نقض ~~تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة # ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يوزل عن اليقين بالشك وإن كان ~~قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم ~~نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها # والله أعلم # فهذا جميع نواقض الطهارة # ولا تنتقض بغير ذلك في قول عامة العلماء إلا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم ~~وحماد في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط الوضوء # وقول جمهور العلماء بخلافهم ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة # والله سبحانه أعلم # PageV01P127 # | باب ما يوجب الغسل # قال أبو محمد بن بري النحوي غسل الجنابة بفتح الغين # وقال ابن السكيت الغسل الماء الذي يغتسل به # والغسل ما غسل به الرأس # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والموجب للغسل خروج المني ) # الألف واللام هنا للاستغراق # ومعناه أن جميع موجبات الغسل هذه الستة المسماة # أولها خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة # ومني المرأة رقيق أصفر وروى مسلم في صحيحه بإسناده أن أم سليم حدثت أنها ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل # فقالت أم سليم واستحيت من ذلك وهل يكون هذا فقال رسول الله نعم فمن أين ~~يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر # فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه # وفي لفظ أنها قالت هل على المرأة غسل إذ هي احتلمت فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم نعم إذا رأت الماء متفق عليه # فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم ~~وهو قول عامة الفقهاء # قاله الترمذي # ولا نعلم فيه خلافا # فصل فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل فيه وهذا قول أبي ~~حنيفة ومالك وقال الشافعي يجب به الغسل ms0166 # ويحتمله كلام الخرقي لقوله عليه السلام إذا رأت الماء وقوله الماء من ~~الماء ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الإغماء # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب للغسل بكونه أبيض ~~غليظا # وقال لعلي إذا فضخت الماء فاغتسل رواه أبو داود والأثرم إذا رأيت فضخ ~~الماء فاغتسل والفضخ خروجه على وجه الشدة # وقال إبراهيم الحربي خروجه بالعجلة # وقوله إذا رأت الماء يعني الاحتلام # وإنما يخرج في الاحتلام بالشهوة # والحديث الآخر منسوخ على أن هذا يجوز أن يمنع كونه منيا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا # فصل فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج # فلا غسل عليه في ظاهر PageV01P128 قول الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد ~~وقول أكثر الفقهاء والمشهور عن أحمد وجوب الغسل # وأنكر أن يكون الماء يرجع # وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضي في وجوب الغسل خلافا قال لأن الجنابة ~~تباعد الماء عن محله وقد وجد # فتكون الجنابة موجودة # فيجب الغسل بها ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله # فأشبه ما لو ظهر # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على الرؤية وفضخه بقوله ~~إذا رأت الماء و إذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه # وما ذكره من الاشتقاق لا يصح لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا ~~يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه # ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج # فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزمه منه ~~استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم ~~يبطل بلمس النساء وبما إذا وجدت الشهوة ها هنا من غير انتقال # فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه وكلام أحمد ها ~~هنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر ولذلك ~~يتأخر الغسل ms0167 إلى حين خروجه # فعلى هذا إذا خرج المني بعد ذلك لزمه الغسل سواء اغتسل قبل خروجه أو لم ~~يغتسل # لأنه مني خرج بسبب الشهوة فأوجب الغسل كما لو خرج حال انتقاله # وقد قال أحمد رحمه الله في الرجل بجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه ~~المني عليه الغسل وسئل عن رجل رأى في المنام أنه يجامع فاستيقظ فلم يجد ~~شيئا فلما مشى خرج منه المني قال يغتسل وقال القاضي في الذي أحس بانتقال ~~المني فأمسك ذكره فاغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة شهوة بعد البول لا ~~غسل عليه رواية واحدة وإن كان قبل البول فعلى روايتين لأنه بعد البول غير ~~المني المنتقل خرج بغير شهوة فأشبه الخارج لمرض وإن كان قبله فهو ذلك المني ~~الذي انتقل # ووجه ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل عند رؤية الماء ~~وفضخه وقد وجد ونص أحمد على وجوب الغسل على المجامع الذي يرى الماء بعد ~~غسله وهذا مثله وقد دللنا أن من أحس بانتقال المني ولم يخرج لا غسل عليه ~~ويلزم من ذلك وجوب الغسل عليه بظهوره لئلا يفضي إلى نفي الوجوب عنه بالكلية ~~مع انتقال المني لشهوة وخروجه # فصل فأما إن احتلم أو جامع فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه مني فالمشهور عن ~~أحمد أنه لا غسل عليه قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس ~~عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل فعلى هذا استقر قوله وروي ذلك عن علي وابن ~~عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق وقال سعيد بن جبير لا غسل ~~عليه إلا عن شهوة وفيه رواية ثانية إن خرج بعد البول فلا غسل فيه وإن خرج ~~قبله اغتسل وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة ونقل ذلك عن الحسن # لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالأول وبعد البول خرج ~~بغير دفق وشهوة ولا نعلم أنه بقية الأول لأنه لو كان بقيته لما تخلف بعد ~~البلو وقال القاضي فيه رواية ثالثة عليه ms0168 الغسل بكل حال وهو مذهب الشافعي ~~لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث وقال في موضع آخر لا غسل عليه رواية ~~واحدة لأنه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة # والصحيح أنه يجب الغسل لأن الخروج يصلح موجبا للغسل # وما ذكره يبطل بما إذا جامع فلم PageV01P129 ينزل فاغتسل ثم أنزل # فإن أحمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالإنزال مع وجوبه بالتقاء الختانين # فصل إذا رأى أنه قد احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه قال ابن المنذر أجمع ~~على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم لكن إن مشى فخرج منه المني أو خرج بعد ~~استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لأن الظاهر أنه كان انتقل وتخلف خروجه ~~إلى ما بعد الاستيقاظ وإن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل لا ~~نعلم فيه خلافا أيضا وروي نحو ذلك عن عمر وعثمان # وبه قال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والحسن ومجاهد ~~وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق # لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى الفجر بالمسلمين ثم خرج إلى الجرف فرأى ~~في ثوبه احتلاما فقال ما أراني إلا قد احتلمت فاغتسل وغسل ثوبه وصلى وروي ~~نحوه عن عثمان وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل ~~يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل # وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا فقال لا غسل عليه رواه أبو داود ~~وابن ماجة وروت أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله هل على المرأة من غسل ~~إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء متفق عليه وهذا يدل على أنه لا غسل ~~عليها إلا أن ترى الماء # فصل إذا انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد ~~إذا وجد بلة اغتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنه ربما خرج منه ~~المذي فأرجو أن لا ms0169 يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو ~~رؤية لا غسل عليه وهو قول الحسن لأنه مشكوك فيه يحتمل أنه مذي وقد وجد سببه ~~فلا يوجب الغسل مع الشك وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لخبر عائشة لأن ~~الظاهر أنه احتلام وقد توقف أحمد في هذه المسألة في مواضع # وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق # قالقتادة يشمه وهذا هو القياس # ولأن اليقين بقاء الطهارة فلا يزول بالشك والأولى الاغتسال لموافقة الخبر ~~وإزالة الشك # فصل فإن رأى في ثوبه منبا وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لأن عمر ~~وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبهما # ولأنه لا يحتمل أن يكون إلا منه ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه إلا ~~أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها # وإن كان الرائي له غلاما يمكن وجود المني منه كابن اثنتي عشرة سنة فهو ~~كالرجل # لأنه وجد دليله وهو محتمل للوجود وإن كان أقل من ذلك فلا غسل عليه لأنه ~~لا يحتمل فيتعين حمله على أنه من غيره فأما إن وجد الرجل منيا في ثوب ينام ~~فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا غسل على واحد منهما # لأن كل واحد منهما بالنظر إليه مفردا يحتمل أن لا يكون منه فوجوب الغسل ~~عليه مشكوك فيه وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه لأن أحدهما جنب يقينا فلا تصح ~~صلاتهما كما لو سمع كل واحد منهما صوت ريح يظن أنها من صاحبه أو لا يدري من ~~أيهما هي # فصل إذا وطىء امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في ~~الفرج فاغتسلت PageV01P130 ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا غسل عليها وبهذا ~~قال قتادة والأوزاعي وإسحاق وقال الحسن تغتسل لأنه متى خرج فأشبه ماءها ~~والأول أولى # لأنه ليس منيها # فأشبه غير المني # # | مسألة قال ( والتقاء الختانين ) # يعني تغييب الخشفة في الفرج فإن هذا الموجب للغسل سواء كانا مختتنين أو ms0170 ~~لا وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها أو لم يصبه # ولو مس الختان الختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق # واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة إلا ما حكي عن داود أنه قال ~~لا يجب لقوله عليه السلام الماء من الماء وكان جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم يقولون لا غسل على من جامع فأكسل يعني لم ينزل # ورووا في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم # وكانت رخصة رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل قال سهل ~~بن سعد حدثني أبي بن كعب أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها متفق عليه # ورواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث صحيح # وروي عن أبي موسى الأشعري قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ~~فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء وقال ~~المهاجرون بل إذا خالط فقد وجب الغسل فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك ~~فقمت فاستأذنت على عائشة فقلت يا أماه ويا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك ~~عن شيء وأنا أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك ~~التي ولدتك # فإنما أنا أمك # قلت فما يوجب الغسل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين ~~شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل متفق عليه # وفي حديث عن عمر رضي الله عنه أنه قال من خالف في ذلك جعلته نكالا وروى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قعد بين شعبها الأربع ~~وجهدها فقد وجب عليه الغسل متفق عليه # زاد مسلم إن لم ينزل قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها # وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد # والحمد لله # فصل ويجب الغسل على كل واطىء وموطوء إذا كان من أهل الغسل سواء كان الفرج ~~قبلا أو دبرا كل آدمي ms0171 أو بهيمة حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو يقظانا ~~وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة لأنه ليس بمقصود ولأنه ~~ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص # ولنا إنه إيلاج في فرج فوجب به الغسل كوطء الآدمية في حياتها ووطء ~~الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية # وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء # فصل وإن أولج بعض الحشفة أو وطىء دون الفرج أو في السرة ولم ينزل فلا غسل ~~عليه لأنه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه وإن انقطعت الحشفة ~~فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب الغسل وتعلقت به أحكام الوطء من ~~المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شيء # فصل فإو أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج أو وطىء ~~أحدهما الآخر في قبله فلا غسل على واحد منهما # لأنه يحتمل أن تكون خلقة زائدة # فإن أنزل الواطىء أو أنزل الموطوء من قبله فعلى PageV01P131 من أنزل ~~الغسل ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن أنزل من قبله حكم النساء لأن ~~الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء وذكر القاضي في موضع أنه ~~لا يحكم له بالذكورية بالإنزال من ذكره ولا بالأنوثية بالحيض من فرجه ولا ~~بالبلوغ بهذا # ولنا إنه أمر خص الله به أحد الصنفين فكان دليلا عليه كالبول من ذكره أو ~~من قبله ولأنه أنزل الماء الدافق لشهوة فوجب عليه الغسل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الماء من الماء وبالقياس على من تثبت له الذكورية أو الأنوثية # فصل فإن كان الواطىء أو الموطوء صغيرا # فقالأحمد يجب عليهما الغسل # وقال إذا أتى على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل # وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما جميعا ~~الغسل قال نعم قيل له أنزل أو لم ينزل قال نعم # وقال تروي عائشة حين كان يطؤها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تغتسل ~~ويروي عنها إذا التقى ms0172 الختانان وجب الغسل وحمل القاضي كلام أحمد على ~~الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور لأن الصغيرة لا يتعلق بها المأثم ~~ولا هي منم أهل التكليف ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها # فأشبهت الحائض # ولا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب وذمه قول أصحاب ~~الرأي # وقوله هو قول سوء # واحتج بفعل عائشة وروايتها للحديث العام في الصغير والكبير ولأنها أجابت ~~بفعلها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاغتسلنا فكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في ~~الصغير التأثيم بتركه بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة ~~القرآن واللبث في المسجد وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب ~~بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم والصبي لا صلاة عليه # فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق الكبير وإذا بلغ كان حكم ~~الحدث في حقه باقيا كالحدث الأصغر ينقض الطهارة في حق الكبير والصغير والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر ) # وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل سواء كان أصليا أو مرتدا اغتسل ~~قبل إسلامه أو لم يغتسل وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد وهذا ~~مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو بكر يستحب الغسل وليس بواجب إلا ~~أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم سواء كان قد ~~اغتسل في زمن كفره أو لم يغتسل # وهذا مذهب الشافعي # ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال # لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل ~~نقلا متواترا أو ظاهرا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى ~~اليمن قال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإن ~~هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ~~ولو كان الغسل واجبا لأمرهم به ms0173 لأنه أول واجبات الإسلام # PageV01P132 ولنا ما روى قيس بن عاصم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر رواه أبو داود والنسائي وأمره ~~يقتضي الوجوب # وما ذكره من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة ~~في شركه # فإن الظاهر أن البالغ لا يسلم منها ثم إن الخبر إذا صح كان حجة من غير ~~اعتبار شرط آخر على أنه قد روي أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا ~~الإسلام سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا ~~الأمر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق # وهذا يدل على أنه كان مستفيضا ولأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ~~ونجاسة تصيبه وهو لا يغتسل ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل فأقيمت مظنة ذلك مقام ~~حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث والتقاء الختانين مقام الإنزال # فصل فإن أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة سواء اغتسل في كفره أو ~~لم يغتسل وهذا قول منم أوجب غسل الإسلام وقول أبي حنيفة وقال الشافعي عليه ~~الغسل في الحالين وهذا اختيار أبي بكر لأن عدم التكليف لا يمنع وجوب الغسل ~~كالصبا والجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه لأنه أحد الحدثين فلم يرتفع ~~في حال كفره كالحدث الأصغر وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~أنه يرفع حدثه # لأنه أصح نية من الصبي وليس بصحيح لأن الطهارة عبادة محضة فلم تصح من ~~كافر كالصلاة # ولنا على أنه لا يجب أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر ~~أحدا بغسل الجنابة مع كثرة من أسلم من الرجال والنساء البالغين المتزوجين ~~ولأن المظنة أقيمت مقام حقيقة الحدث فسقط حكم الحدث كالسفر مع المشقة # فصل ويستحب أن يغتسل المسلم بماء وسدر كما في حديث قيس # ويستحب إزالة شعره لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أسلم فقال احلق ~~وقال لآخر معه الق عنك شعر الكفر واختتن رواه ms0174 أبو داود # وأقل أحوال الأمر الاستحباب # # | مسألة قال ( والطهر من الحيض والنفاس ) # قالابن عقيل هذا تجوز # فإن الموجب للغسل في التحقيق هو الحيض والنفاس لأنه هو الحدث وانقطاعه ~~شرط وجوب للغسل وصحته فسماه موجبا لذلك # وهذا كقولهم انقطاع دم الاستحاضة مبطل للصلاة # والمبطل إنما هو الحدث الخارج لكن عفي عنه للضرورة فإن انقطع الدم زالت ~~الضرورة # فظهر حكم الحدث حينئذ وأضيف الحكم إلى الانقطاع لظهوره عنده # ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالغسل من الحيض في أحاديث كثيرة فقال لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر ~~الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه # PageV01P133 وأمر به في حديث أم سلمة وحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ~~رواهما أبو داود وغيره وأمر به في حديث أم حبيبة وسهلة بنت سهل بنت جحش ~~وغيرهن # وقد قيل في قول الله تعالى @QB@ فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ البقرة 222 يعني ~~إذا اغتسلن منع الزوج وطأها قبل الغسل # فدل على وجوبه عليها والنفاس كالحيض سواء فإن دم النفاس هو دم الحيض إنما ~~كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه ~~وسمي نفاسا # فصل فأما الولادة إذا عريت عن دم فلا يجب فيها الغسل في ظاهر كلام الخرقي # وقال غيره فيه وجهان # أحدهما يجب الغسل بها لأنها مظنة للنفاس الموجب فقامت مقامه في الإيجاب ~~كالتقاء الختانين ولأنها يستبرىء بها الرحم # أشبهت الحيض ولأصحاب الشافعي وجهان كالوجهين الثاني لا يجب وهو الصحيح # فإن الوجوب بالشرع ولم يرد بالغسل ها هنا ولا هو في معنى المنصوص فإنه ~~ليس بدم ولا مني # وإنما ورد الشرع بالإيجاب بهذين الشيئين # وقولهم إنه مظنة # قلنا المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع ولا نص في هذا ولا إجماع ~~والقياس الآخر مجرد طرد لا معنى تحته # ثم قد اختلفا في أكثر الأحكام فليس تشبهه به في هذا الحكم أولى من ~~مخالفته في سائر الأحكام # فصل ms0175 إذا كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها # نص عليه أحمد وهو قول إسحاق وذلك لأن الغسل لا يفيد شيئا من الأحكام فإن ~~اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها وزال حكم الجنابة نص عليه أحمد وقال ~~تزول الجنابة والحيض لا يزول حتى ينقطع الدم # قال ولا أعلم أحدا قال لا تغتسل إلا عطاء فإنه قال الحيض أكبر قال ثم نزل ~~عن ذلك وقال تغتسل وهذا لأن أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل ~~المحدث الحدث الأصغر # فصل ولا يجب الغسل من غسل الميت وبه قال ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن ~~والنخعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن علي وأبي ~~هريرة أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين ~~والزهري واختاره أبو إسحاق الجوزجاني لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمل ميتا فليتوضأ # قال الترمذي هذا حديث حسن وذكر أصحابنا رواية أخرى عن أحمد في وجوب الغسل ~~على من غسل الميت الكافر خاصة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن ~~يغتسل لما غسل أباه # ولنا قول صفوان بن عسال الرازي قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولأنه غسل آدمي فلم ~~يوجب الغسل كغسل الحي # وحديثهم موقوف على أبي هريرة قاله الإمام أحمد # وقال ابن المنذر ليس في هذا حديث يثبت ولذلك لا يعمل به في وجوب الوضوء ~~على من حمله وقد ذكر لعائشة قول أبي هريرة ومن حمله فليتوضأ قالت وهل هي ~~إلا أعواد حملها ذكره الأثرم PageV01P134 بإسناده ولا نعلم أحدا قال به في ~~الوضوء من حمله وأما حديث علي رضي الله عنه فقالأبو إسحاق الجوزجاني ليس ~~فيه أنه غسل أبا طالب إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فواره ولا ~~تحدثن شيئا حتى تأتيني # قال فأتيته فأخبرته ms0176 فأمرني فاغتسلت وقد قيل يجب الغسل من غسل الكافر الحي ~~ولا نعلم لقائل هذا القول حجة توجيه وأهل العلم على خلافه # فصل ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام ولا ~~أعلم في هذا خلافا # قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل عن الإغماء ~~وأجمعوا على أنه لا يجب ولأن زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل ووجود ~~الإنزال مشكوك فيه فلا نزول الموجبات المذكورة ويستحب الغسل من جميع ما ~~نفينا وجوب الغسل منه لوجود ما يدل عليه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~له والخروج من الخلاف # # | مسألة قال ( والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو ~~طاهر ) # أما طهارة الماء فلا إشكال فيه إلا أن يكون على أيديهم نجاسة فإن أجسامهم ~~طاهرة وهذه الأحداث لا تقتضي تنجيسها # قالابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر ثبت ذلك عن ابن ~~عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وغيرهم من الفقهاء # وقالت عائشة عرق الحائض طاهر # وكل ذلك قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي # ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب قال فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال ~~أين كنت يا أبا هريرة قال يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على ~~غير طهارة # فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس متفق عليه # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم إليه بعض نسائه قصعة لتوضأ منها # فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب # فقال الماء لا يجنب وقال لعائشة ناوليني الخرمة من المسجد فقالت إني حائض # قال إن حيضتك ليست في يدك # و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من سؤر عائشة وهي حائض ويضع فاه ~~على موضع فيها وتتعرق العرق وهي حائض فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ويضع ~~فاه على موضع فيها وكانت ms0177 تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض و ~~توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة متفق عليه وتوضأ عمر من جرة ~~نصرانية # و أجاب النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا دعاه إلى خبز وإهالة سنخة ولأن ~~الكفر معنى في قلبه فلا يؤثر في نجاسة ظاهرة كسائر ما في القلب والأصل ~~الطهارة ويتخرج التفريق بين الكتابي الذي لا يأكل الميتة والخنزير وبين ~~غيره ممن يأكل الميتة والخنزير ومن لا تحل ذبيحتهم كما فرقنا بينهم في ~~آنيتهم وثيابهم # فصل وأما طهورية الماء فإن الحائض والكافر لا يؤثر غمسهما يديهما في ~~الماء شيئا لأن حدثهما لا يرتفع وأما الجنب فإن لم ينو بغمس يده في الماء ~~رفع الحدث منها فهو باق على طهوريته بدليل حديث المرأة التي قالت غمست يدي ~~في الماء وأنا جنب فقال النبي صلى الله عليه وسلم الماء لا يجنب ولأن الحدث ~~لا يرتفع من PageV01P135 غير نية فأشبه غمس الحائض وإن نوى رفع حدثها فحكم ~~الماء حكم ما لو اغتسل الجنب فيه للجنابة # وقال بعض أصحابنا إذا نوى رفع الحدث ثم غمس يده في الماء ليغترف بها صار ~~الماء مستعملا والصحيح إن شاء الله أنه إذا نوى الاغتراف لم يصر مستعملا ~~لأن قصد الاغتراف منع قصد غسلها على ما بيناه في المتوضىء إذا اغترف من ~~الإناء بعد غسل وجهه # وإن انقطع حيض المرأة ولم تغتسل فهي كالجنب فيما ذكرنا من التفصيل # وقد اختلف عن أحمد في هذا فقال في موضع في الجنب والحائض يغمس يده في ~~الإناء إذا كانا نظيفين فلا بأس به # وقال في موضع آخر كنت لا أرى به بأسا ثم حدثت عن شعبة عن محارب بن دثار ~~عن ابن عمر وكأني تهيبته # وسئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده قال إن كان إصبعا ~~فأرجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه # وسئل عن الرجل يدخل الحمام وليس معه أحد ولا ما يصب به ms0178 على يده أترى أن ~~يأخذ بفمه قال لا يده وفمه واحد وقياس المذهب ما ذكرناه وكلام أحمد محمول ~~على الكراهة المجردة لما فيه من الخلاف # وقال أبو يوسف إن أدخل النبي يده في الماء لم يفسد وإن أدخل رجله فسد لأن ~~الجنب نجس وعفي عن يده لموضع الحاجة وكره النخعي الوضوء بسؤر الحائض وقال ~~جابر بن زيد لا يتوضأ به للصلاة # وأكثر أهل العلم لا يرون بسؤرها بأسا منهم الحسن ومجاهد والزهري ومالك ~~والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو عبيد # وقد دللنا على طهارة الجنب والحائض والتفريق بين اليد والرجل لا يصح ~~لأنهما استويا فيما إذا أصابتهما نجاسة فاستويا في الجنابة # ويحتمل أن نقول به لأن اليد يراد بها الاغتراف وقصده هو المانع من جعل ~~الماء مستعملا وهذا لا يوجد في الرجل لأنها لا يغترف بها فكان غمسها بعد ~~إرادة الغسل استعمالا للماء # والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة إذا ~~خلت به والمشهور عنه أنه لا يجوز ذلك # وهو قول عبد الله بن سرجس والحسن وغنيم بن قيس وهو قول ابن عمر في الحائض ~~والجنب قال أحمد قد كرهه غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # وأما إذا كان جميعا فلا بأس # والثانية يجوز الوضوء به للرجال والنساء اختارها ابن عقيل وهو قول أكثر ~~أهل العلم لما روى مسلم في صحيحه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل ~~بفضل وضوء ميمونة وقالت ميمونة اغتسلت من جفنة ففضلت فيها فصلة فجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل فقلت إني قد اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه ~~جنابة ولأنه ماء طهور جاز للمرأة الوضوء به فجاز للرجل كفضل الرجل # ووجه الرواية الأولى ما روى الحكم بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه أبو ~~داود وابن ماجة قال الخطابي ms0179 قال محمد بن إسماعيل خبر الأقرع لا يصح والصحيح ~~في هذا خبر عبد الله بن سرجس وهو موقف ومن رفعه فقد أخطأ # قلنا قد رواه أحمد واحتج به وهذا يقدم على التضيف لاحتمال أن يكون قد روي ~~من وجه صحيح خفي على من ضعفه وأيضا PageV01P136 فإنه أول جماعة من الصحابة ~~قال أحمد أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا خلت بالماء ~~فلا يتوضأ منه فأما حديث ميمونة فقد قال أحمد أنفيه لحال سماك ليس أحد ~~يرويه غيره وقال هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه ولأنه ~~يحتمل أنها لم تخل به فيحمل عليه جمعا بين الخبرين # فصل واختلف أصحابنا في تفسير الخلوة به فقال الشريف أبو جعفر قولا يدل ~~على أن الخلوة هي أن لا يحضرها من لا تحصل لخلوة في النكاح بحضوره سواء كان ~~رجلا أو امرأة أو صبيا عاقلا لأنها إحدى الخلوتين فنافاها حضور أحد هؤلاء ~~كالأخرى وقال القاضي هي أن لا يشاهدها رجل مسلم فإن شاهدها صبي أو امرأة أو ~~رجل كافر لم تخرج بحضورهم عن الخلوة # وذهب بعض الأصحاب إلى أن الخلوة استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل في ~~استعماله # لأن أحمد قال إذا خلت به فلا يعجبني أن يغتسل هو به وإذا شرعا فيه جميعا ~~فلا بأس به لقول عبد الله بن سرجس اغتسلا جميعا هو هكذا وأنت هكذا # قالعبد الواحد في إشارته كان الإناء بينهما وإذا خلت به فلا تقربنه # رواه الأثرم وقد كانت عائشة تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد يغترفان منه جميعا متفق عليه # فيخصر بهذا عموم النهي وبقينا فيما عداه على العموم # فصل فإن خلت به في بعض أعضائها أو في تجديد طهارة أو استنجاء أو غسل ~~نجاسة ففيه وجهان أحدهما المنع لأنه طهارة شرعية # والثاني لا يمنع لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة # وإن خلت به ذمية في اغتسالها ففيه وجهان أحدهما هو كخلوة المسلمة لأنها ~~أدنى حالا ms0180 من المسلمة وأبعد من الطهارة وقد تعلق بغسلها حكم شرعي وهو حل ~~وطئها إذا اغتسلت من الحيض وأمرها به إذا كان من جنابة والثاني لا يؤثر لأن ~~طهارتها لا تصح فهي كتبردها # وإن خلت المرأة بالماء في تبردها أو تنظيفها أو غسل ثوبها من الوسخ لم ~~يؤثر لأنه ليس بطهارة # فصل وإنما تؤثر خلوتها في الماء القليل وما بلغ القلتين لا يؤثر خلوتها ~~فيه لأن حقيقة النجاسة والحدث لا تؤثر فيه فوهم ذلك أولى # فصل ومنع الرجل من استعمال فضلة طهور المرأة تعبدي غير معقول المعنى نص ~~عليه أحمد ولذلك يباح لامرأة سواها التطهر به في طهارة الحدث وغسل النجاسة ~~وغيرهما لأن النهي اختص الرجل ولم يعقل معناه فيجب قصره على محل النهي وهل ~~يجوز للرجل غسل النجاسة به فيه وجهان أحدهما # لا يجوز وهو قول القاضي لأنه مانع لا يرفع حدثه فلم يزل النجس كسائر ~~المائعات والثاني يجوز وهو الصحيح لأنه ماء يطهر المرأة من الحدث والنجاسة ~~ويزيلها من المحال كلها إذا فعلته فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر المياه ~~ولأنه ماء يزيل النجاسة بمباشرة المرأة فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر ~~المياه والحديث لا نعقل علته فيقتصر على ما ورد به لفظه ونحو هذا يحكي عن ~~ابن أبي موسى # والله أعلم # PageV01P137 # | باب الغسل من الجنابة # # | مسألة قال أبو القاسم ( وإذا أجنب غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة ~~ثم أفرغ على رأسه ثلاثا يروي أصول الشعر ثم يفيض الماء على سائر جسده ) # قالالفراء يقال جنب الرجل وأجنب وتجنب واجتنب من الجنابة # ولغسل الجنابة صفتان صفة أجزاء وصفة كمال فالذي ذكره الخرقي ها هنا صفة ~~الكمال # قال بعض أصحابنا الكامل يأتي فيه بعشرة أشياء النية والتسمية وغسل يديه ~~ثلاثا وغسل ما به من أذى والوضوء ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر ~~ويفيض الماء على سائر جسده ويبدأ بشقه الأيمن ويدلك بدنه بيده وينتقل من ~~موضع غسله فيغسل قديمه ويستحب أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل ~~إفاضته ms0181 عليه قال أحمد الغسل من الجنابة على حديث عائشة وهو ما روي عنها ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ~~ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته ~~أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده متفق عليه # وقالت ميمونة وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأفرغ على ~~يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم ضرب ~~بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ~~ثم أفاض الماء على رأسه ثم غسل جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه ~~فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه # وفي هذين الحديثين كثير من الخصال المسماة وأما البداية بشقه الأيمن فلأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في طهوره # وفي حديث عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من ~~الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفيه ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر # ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه متفق عليه # وأما غسل الرجلين بعد الغسل فقد اختلف عن أحمد في موضعه فقال في رواية ~~أحب إلي أن يغسلهما بعد الوضوء لحديث ميمونة وقال في رواية العمل على حديث ~~عائشة وفيه أنه توضأ للصلاة قبل اغتساله وقال في موضع غسل رجليه في موضعه ~~وبعده وقبله سواء # ولعله ذهب إلى أن اختلاف الأحاديث فيه يدل على أن موضع الغسل ليس بمقصود ~~وإنما المقصود أصل الغسل والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن ~~يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء وكان تاركا للاختيار ) # PageV01P138 هذا المذكور صفة الإجزاء والأول هو المختار ولذلك قال وكان ~~تاركا للاختيار يعني إذا اقتصر على هذا أجزأه مع تركه للأفضل والأولى وقوله ~~وينوي به الغسل والوضوء يعني أنه يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما ms0182 # نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى لا يجزئه الغسل عن الوضوء حتى يأتي به قبل ~~الغسل أو بعده # وهو أحد قولي الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولأن الجنابة ~~والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا منفردين # ولنا قول الله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ النساء 43 جعل الغسل غاية ~~للمنع من الصلاة فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها # ولأنهما عبادتان من جنس واحد فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة في الحج # قال ابن عبد البر المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده فقد أدى ~~ما عليه لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء ~~بقوله @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ المائدة 6 وهو إجماع لا خلاف فيه ~~بين العلماء إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسيا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون على الغسل وأهذب فيه # وروى بإسناده عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد ~~الغسل من الجنابة فإن لم ينو الوضوء لم يجزه إلا عن الغسل فإن نواهما ثم ~~أحدث في أثناء غسله أتم غسله ويتوضأ وبهذا قال عطاء وعمرو بن دينار والثوري ~~ويشبه مذهب الشافعي وقال الحسن يستأنف الغسل ولا يصح لأن الحدث لا ينافي ~~الغسل فلا يؤثر وجوده فيه كغير الحدث # فصل ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء إذا تيقن أو غلب ~~على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك إمرار يده إلى ~~حيث تنال يده واجب ونحوه قال أبو العالية وقال عطاء في الجنب يفيض عليه ~~الماء قال لا بل يغتسل غسلان لأن الله تعالى قال @QB@ حتى تغتسلوا @QE@ ولا ~~يقال اغتسل إلا لمن دلك نفسه ولأن الغسل طهارة عن حدث فوجب إمرار اليد فيها ~~كالتيمم # ولنا ما ms0183 روت أم سلمة قال قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفأنقضه لغسل الجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم ~~تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم # ولأنه غسل واجب فلم يجب فيه إمرار اليد كغسل النجاسة وما ذكروه في الغسل ~~غير مسلم فإنه يقال غسل الإناء وإن لم يمر فيه يده ويسمى السيل الكبير ~~غاسولا والتيمم أمرنا فيه بالمسح لأنه طهارة بالتراب ويتعذر في الغالب ~~إمرار التراب إلا باليد # فإن قيل فهذا الحديث لم تذكر فيه النية وهي واجبة ولا المضمضة والاستنشاق ~~وهما واجبان عندكم # قلنا أما النية فإنها سألته عن الجنابة ولا يكون الغسل للجنابة إلا ~~بالنية وأما المضمضة والاستنشاق فقد دخلا في عمومه لقوله ثم تفيضين عليك ~~الماء والفم والأنف من جملتها # PageV01P139 فصل ولا يجب الترتيب ولا الموالاة في أعضاء الوضوء إذا قلنا ~~الغسل يجزىء عنهما لأنهما عبادتان دخلت إحداهما في الأخرى فسقط حكم الصغرى ~~كالعمرة مع الحج # نص على هذا أحمد قالحنبل سألته عن جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق قال يغسل ~~موضع الخاتم قلت فإن جف غسله قال يغسله ليس هو بمنزلة الوضوء الوضوء محدود # وهذا على الجملة قال الله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ المائدة ~~6 # قلت فإن صلى ثم ذكر قال يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة # وأكثر أهل العلم لا يرون تفريق الغسل مبطلا له إلا أنربيعة قال من تعمد ~~ذلك فأرى عليه أن يعيد الغسل # وبه قال الليث واختلف فيه عن مالك وفيه وجه لأصحاب الشافعي وما عليه ~~الجمهور أولى لأنه غسل لا يجب فيه الترتيب فلا تجب الموالاة كغسل النجاسة # فلو اغتسل إلا أعضاء وضوئه لم يجب الترتيب فيها لأن حكم الجنابة باق # وقال ابن عقيل والآمدي فيمن غسل جميع بدنه إلا رجليه ثم أحدث يجب الترتيب ~~في الأعضاء الثلاثة لانفرادها بالحدث الأصغر ولا يجب الترتيب في الرجلين ~~لاجتماع الحدثين فيهما # فصل فعلى هذا تكون واجبات الغسل شيئين لا غير النية وغسل جميع البدن فأما ~~التسمية ms0184 فحكمها حكم التسمية في الوضوء على ما مضى بل حكمها في الجنابة أخف ~~لأن حديث التسمية إنما تناول بصريحه الوضوء لا غير # فصل إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة أو التقاء الختانين ~~والإنزال ونواهما بطهارته أجزأه عنهما # قاله أكثر أهل العلم منهم عطاء وأبو الزناد وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق ~~وأصحاب الرأي # ويروى عن الحسن والنخعي في الحائض الجنب تغتسل غسلين # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل من الجماع إلا غسلا واحدا ~~وهو يتضمن شيئين إذ هو لازم للإنزال في غالب الأحوال ولأنهما سببان يوجبان ~~الغسل فأجزأ الغسل الواحد عنهما كالحدث والنجاسة # وهكذا الحكم إن اجتمعت أحداث توجب الطهارة الصغرى كالنوم وخروج النجاسة ~~واللمس فنواها بطهارته أو نوى رفع الحدث أو استباحة الصلاة أجزأه عن الجميع ~~وإن نوى أحدها أو نوت المرأة الحيض دون الجنابة فهل تجزئه عن الآخر على ~~وجهين أحدهما تجزئة عن الآخر لأنه غسل صحيح نوى به الفرض فأجزأه كما لو نوى ~~استباحة الصلاة # والثاني تجزئة عما نواه دون ما لم ينوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما لكل امرىء ما نوى وكذلك لو اغتسل للجمعة هل تجزئة عن الجنابة على ~~وجهين مضى توجيههما فيما مضى # فصل إذا بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فروي عن أحمد أنه سئل عن حديث ~~العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم يصبها ~~الماء فدلكها بشعره قال نعم آخذ به # ورواه ابن ماجة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # وروي عن علي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت ~~من الجنابة وصليت ثم أضحيت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مسحت عليه PageV01P140 بيدك أجزأك رواه ابن ~~ماجة أيضا قال مهنا وذكر لي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى على ~~رجل موضعا لم يصبه الماء فأمره أن يعصر شعره ms0185 عليه وروي عن أحمد أنه قال ~~يأخذ ماء جديدا فيه حديث لا يثبت بعصر شعره # وذكر له حديث ابن عباسأن النبي صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة ~~كانت في جسده قال ذاك ولم يصححه والصحيح أن ذلك يجزئه إذا كان من بلل ~~الغسلة الثانية أو الثالثة وجرى ماؤه على تلك اللمعة لأن غسلها بذلك البلل ~~كغسلها بماء جديد مع ما فيه من الأحاديث # والله أعلم # # | مسألة قال ( ويتوضأ بالمد وهو رطل وثلث ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد ~~) # ليس في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل خلاف نعلمه وقد روى ~~سفينة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الماء من ~~الجنابة ويوضئه المد رواه مسلم # وروي أن قوما سألوا جابرا عن الغسل فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني # فقال جابر كان يكفي من هو أوفى شعرا منك وخير منك يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه # وفيه أخبار كثيرة صحاح والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي والمد ربع ذلك ~~وهو رطل وثلث # وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف وقال أبو حنيفة الصاع ~~ثمانية أرطال لأن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ~~بالمد وهو رطلان ويغتسل بالصاع # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة أطعم ستة ~~مساكين فرقا من طعام متفق عليه # قال أبو عبيد ولا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع والفرق ~~ستة عشر رطلا فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث # وروي أن أبا يوسف دخل المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا خمسة أرطال وثلث # فطالبهم بالحجة فقالوا غدا فجاء من الغد سبعون شيخا كل واحد منهم آخذ ~~صاعا تحت ردائه فقال صاعي ورثته عن أبي وورثة أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم # فرجع أبو يوسف عن قوله # وهذا إسناد متواتر يفيد القطع وقد ثبت أن النبي صلى الله ms0186 عليه وسلم قال ~~المكيال مكيال أهل المدينة ولم يثبت لنا تغييره وحديث أنس هذا انفرد به ~~موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث # قاله الدارقطني # فصل والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباغ درهم ~~وهو تسعون مثقالا والمثقال درهم وثلاثة أسباغ درهم هكذا كان قديما ثم إنهم ~~زادوا فيه مثقالا فجعلوه إحدى وتسعين مثقالا وكمل به مائة وثلاثون درهما ~~وقصدوا بهذه الزيادة إزالة كسر الدرهم # والعمل على الأول # لأنه الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء المد به فيكون المد حينئذ مائة ~~درهم وإحدى وسبعين درهما وثلاثة أسباغ درهم وذلك بالرطل الدمشقي الذي وزنه ~~ستمائة درهم ثلاثة أواقي وثلاثة أسباغ أوقية # والصاع أربعة أمداد فيكون رطلا وأوقية وخمسة أسباغ أوقية وإن شئت قلت هو ~~رطل وسبع رطل # # | مسألة قال ( فإن أسبغ بدونهما أجزأه ) # معنى الإسباغ أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها لأن هذا هو ~~الغسل وقد أمرنا بالغسل قال أحمد إنما هو الغسل ليس المسح فإذا أمكنه أن ~~يغسل غسلا وإن كان مدا أو أقل من مد أجزأه # وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم وقد قيل لا يجزىء دون الصاع في الغسل ~~والمد في الوضوء # وحكي هذا PageV01P141 عن أبي حنيفة لأنه روي عن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجزىء من الوضوء مد ومن الجنابة صاع والتقدير بهذا يدل ~~على أنه لا يحصل الإجزاء بدونه # ولنا إن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به فيجب أن يجزئه وقد روي عن ~~عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ~~ثلاثة أمدا أو قريبا من ذلك رواه مسلم # وعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد # وحديثهم إنما دل بمفهومه وهم لا يقولون به ثم إنه إنما يدل بشرط أن لا ~~يكون للتخصيص فائدة سوى تخصيص الحكم به وها هنا إنما خصه لأنه خرج مخرج ~~الغالب لأنه لا يكفي في الغالب أقل من ذلك ثم ms0187 ما ذكرناه منطوق وهو مقدم على ~~المفهوم اتفاقا وقد روى الأثرم عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن ~~بن عطاء أنه سمع سعيد بن المسيب ورجلا من أهل العراق يسأله عما يكفي ~~الإنسان من غسل الجنابة فقال سعيد إن لي تورا يسع مدين من ماء ونحو ذلك ~~فأغتسل به ويكفيني ويفضل منه فضل # فقال الرجل فوالله إني لأستنثر وأتمضمض بمدين من ماء ونحو ذلك فقال سعيد ~~بن المسيب فبم تأمرني إن كان الشيطان يلعب بك فقال له الرجل فإن لم يكفني ~~فإني رجل كما ترى عظيم فقال له سعيد بن المسيب ثلاثة أمداد فقال ثلاثة ~~أمداد قليل # فقال له سعيد فصاع # وقال سعيد إن لي ركوة أو قدحا ما يسع إلا نصف المد ماء أو نحوه ثم أبول ~~ثم أتوضأ وأفضل منه فضلا # قال عبد الرحمن فذكرت هذا الحديث الذي سمعت من سعيد بن المسيب لسليمان بن ~~يسار فقال سليمان وأنا يكفيني مثل ذلك قال عبد الرحمن فذكرت ذلك لأبي عبيدة ~~بن عمار بن ياسر فقال أبو عبيدة وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وقال إبراهيم النخعي إني لأتوضأ من كوز الحب مرتين # فصل وإن زاد على المد في الوضوء والصاع في الغسل جاز فإن عائشة قالت كنت ~~أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له الفرق ~~رواه البخاري # والفرق ثلاثة آصع وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل ~~بالصاع إلى خمسة أمداد رواه البخاري أيضا # ويكره الإسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه لما روينا من الآثار # وروى عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو ~~يتوضأ فقال ما هذا السرف فقال أفي الوضوء إسراف فقال نعم وإن كنت على نهر ~~جار رواه ابن ماجة وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~للوضوء شيطانا يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء وكان يقال ms0188 من قلة فقه ~~الرجل ولوعه بالماء # # | مسألة قال ( وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض وليس عليها نقضه من ~~الجنابة إذا أروت أصوله ) # نص على هذا أحمد # قال مهنا سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة فقال لا # فقلت له في هذا شيء قال نعم حديث أم سلمة # قلت فتنقض شعرها من الحيض قال PageV01P142 نعم # قلت له وكيف تنقضه من الحيضة ولا تنقضه من الجنابة فقال حديث أسماء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنقضه ولا يختلف المذهب في أنه لا يجب ~~نقضه من الجنابة ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء إلا ما روي عن عبد الله بن ~~عمر روى أحمد في المسند حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن ~~عمير قال بلغ عائشة أن عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن ~~رؤوسهن فقالت يا عجبا لابن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقض رؤوسهن أفلا ~~يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل ~~فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات # واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب # وذلك لحديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ~~ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ~~ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم # إلا أن يكون في رأسها حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما تحته فيجب ~~إزالته وإن كان خفيفا لا يمنع لم يجب والرجل والمرأة في هذا سواء وإنما ~~اختصت المرأة بالذكر لأن العادة اختصاصها بكثرة الشعر وتوفيره وتطويله # وأما نقضه للغسل من الحيض فاختلف أصحابنا في وجوبه فمنهم من أوجبه وهو ~~قول الحسن وطاوس لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها إذ كانت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي لا يكون المشط إلا في ~~شعر غير مضفور وللبخاري انقضي ms0189 رأسك وامتشطي ولابن ماجة انقضي شعرك واغتسلي ~~ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في ~~غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في ~~الوجوب وقال بعض أصحابنا هذا مستحب غير واجب وهو قول أكثر الفقهاء وهو ~~الصحيح إن شاء الله # لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني ~~امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة وللجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي ~~على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم # وهذه زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي الوجوب وروت أسماء أنها سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها ~~فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون ~~رأسها ثم تصب عليها الماء رواه مسلم ولو كان النقض واجبا لذكره لأنه لا ~~يجوز تأخير اللبيان عن وقت الحاجة ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض ~~والجنابة كسائر البدن # وحديث عائشة الذي رواه البخاري ليس فيه أمر بالغسل ولو أمرت بالغسل لم ~~يكن فيه حجة لأن ذلك ليس هو غسل الحيض إنما أمرت بالغسل في حال الحيض ~~للإحرام بالحج فإنها قالت أدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وإن ثبت الأمر ~~بالغسل حمل على الاستحباب بما ذكرنا من الحديث وفيه ما يدل على الاستحباب ~~لأنه أمرها بالمشط وليس بواجب فما هو من ضرورته أولى # فصل وغسل بشرة الرأس واجب سواء كان الشعر كثيفا أو خفيفا وكذلك كل ما تحت ~~الشعر كجلد اللحية وغيرها لما روت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر PageV01P143 فتحسن الطهور أو تبلغ ~~الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء # وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى ms0190 الله عليه وسلم أنه قال من ترك موضع ~~شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا قال علي فمن ثم ~~عاديت شعري قال وكان يجز شعره رواه أبو داود ولأن ما تحت الشعر بشرة أمكن ~~إيصال الماء إليها من غير ضرر # فلزمه كسائر بشرته # فصل فأما غسل ما استرسل من الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان أحدهما ~~يجب وهو ظاهر قول الأصحاب ومذهب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة رواه أبو داود ~~وغيره ولأنه شعر نابت في محل الغسل فوجب غسله كشعر الحاجبين وأهداب العينين # والثاني لا يجب ويحتمله كلام الخرقي وهو قول أبي حنيفة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات مع إخبارها إياه بشد ~~ضفر رأسها ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة ولأنه لو وجب بله ~~لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان ~~بدليل أنه لا ينجس بموته ولا حياة فيه ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة ولا ~~تطلق بطلاقه فلم يجب غسله للجنابة كثيابها وأما حديث بلوا والشعر فيرويه ~~الحارث بن وجيه وحده وه ضعيف الحديث عن مالك بن دينار وأما الحاجبان فيجب ~~غسلهما لأن من ضرورة غسل بشرتهما غسلهما وكذا كل شعر من ضرورة غسل بشرته ~~غسله فيجب غسله ضرورة لأن الواجب لا يتم إلا به # وإن قلنا يوجب غسله فترك غسل بعضه لم يتم غسله # فإن قطع المتروك ثم غسله لأنه لم يبق في بدنه شيء غير مغسول ولو غسله ثم ~~انقطع لم يجب غسل موضع القطع ولم يقدح ذلك في غسله # فصل وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا في نقض الشعر وأنه يستحب أن تغتسل بماء ~~وسدر وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من ~~فرجها ليقطع عنها زفورة الدم ورائحته فإن لم تجد ms0191 مسكا فغيره من الطيب فإن ~~لم تجد فالماء شاف كاف # قالت عائشة رضي الله عنها إن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل ~~المحيض فقال تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتتطهر فتحسن الطهور ثم تأخذ فرصة ~~ممسكة فتطهر بها # فقالت أسماء وكيف أتطهر بها فقال سبحان الله تطهري بها # فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك تتبعي أثر الدم رواه مسلم # الفرصة هي القطعة من كل شيء # فصل ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغشل فرجه ~~ويتوضأ وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر # وكان عبد الله بن عمر يتوضأ إلا غسل قدميه وقال ابن المسيب إذا أراد أن ~~يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكي نحوه عن إمامنا وإسحاق وأصحاب الرأي وقال ~~مجاهد يغسل كفيه لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال مالك ~~يغسل يديه إن كان أصابهما أذى # وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي ينام ولا PageV01P144 يمس ماء لما روى ~~الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ~~ماء رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما # وروى أحمد في المسند حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن ~~الأسود عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب ثم ينام ولا ~~يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يطوف على نسائه بغسل واحد رواه البخاري ولأنه حدث يوجب الغسل فلا يستحب ~~الوضوء مع بقائه كالحيض # ولنا ما روي أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب ~~قال نعم إذا توضأ متفق عليه # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ~~ثم أراد أن يعود فليتوضى رواه مسلم وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ms0192 إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ يعني وهو جنب رواه أبو داود فأما حديث ~~عائشة ينام وهو جنب ولا يمس ماء فرواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة # ورواه غير واحد عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتوضأ قبل أن ينام رواه شعبة والثوري # ويرون أنه غلط من أبي إسحاق قالأحمد أبو إسحاق روى عن الأسود حديثا خالف ~~فيه الناس فلم يقل أحد عن الأسود مثل ما قد قال فلو أحاله على غير الأسود ~~والحديث الآخر ليس فيه أنه لم يتوضأ حين أراد أن يعود على أن هذه الأحاديث ~~محمولة على الجواز وأحاديثنا تدل على الاستحباب فالحائض حدثها قائم فلا ~~وضوء مع ما ينافيه فلا معنى للضوء # PageV01P145 # | فصول في الحمام # بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكراؤه مكروه عند أبي عبد الله قال في الذي ~~يبني حماما للنساء ليس بعدل قال أبو داود سألت أحمد عن كرى الحمام قال أخشى ~~كأنه كرهه # وقيل له فإن اشترط على المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزار فقال ويضبط هذا ~~وكأنه لم يعجبه وإنما كرهه لما فيه من فعل المنكرات من كشف العورات ~~ومشاهدتها ودخول النساء إياه # فصل فأما دخوله # فإن كان الداخل رجلا يسلم من النظر إلى العورات ونظر الناس إلى عورته فلا ~~بأس بدخوله # فإنه يروى أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة ويروى ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويروى عن خالد بن الوليد أنه دخل الحمام وكان الحسن وابن سيرين ~~يدخلان الحمام رواه الخلال # وإن خشي أن لا يسلم من ذلك كره له ذلك لأنه لا يأمن وقوعه في المحظور # فإن كشف العورة ومشاهدتها حرام بدليل ما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~أنه قال يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك # قال يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله أحق أن يستحي منه الناس ~~وقال النبي صلى الله ms0193 عليه وسلم لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر ~~المرأة إلى عورة المرأة وقال عليه السلام لا تمشوا عراة رواهما مسلم # قال أحمد إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فأدخله وإلا فلا تدخل ~~وقال سعيد بن جبير دخول الحمام بغير إزار حرام # فصل فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر إلا لعذر من حيض أو ~~نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك ~~عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها ذلك إذا غصت بصرها وسترت عورتها ~~وأما مع عدم العذر فلا # لما روي أن رسول الله قال ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها حمامات ~~فامنعوا نساءكم إلا حائضا أو نفساء وروي أن عائشة دخل عليها نساء من أهل ~~حمص فقالت لعلكن من النساء اللائي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها ~~بينها وبين الله عز وجل # فصل ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز له ذلك لأن كشفها للناس محرم لما ~~ذكرنا وإن كان خاليا جاز لأن موسى عليه السلام اغتسل عريانا رواه البخاري ~~وأيوب عليه السلام اغتسل عريانا وإن ستره إنسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستتر بثوب ويغتسل ويستحب التستر وإن كان خاليا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالله أحق أن يستحي منه الناس # PageV01P146 فصل ويجزئه الغسل بماء الحمام قال الخلال ثبت عن أصحاب أبي ~~عبد الله أن ماء الحمام يجزىء أن يغتسل به ولا يغتسل منه وذلك أن الأصل ~~الطهارة فلا تزول بالشك وقال أحمد لا بأس بالوضوء من ماء الحمام وروي عنه ~~أنه قال لا بأس أن يأخذ من الأنبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله ~~جاز لأن الأصل الطهارة وقد قال أحمد ماء الحمام عندي طاهر وهو بمنزلة الماء ~~الجاري # وقد روي عن الأثرم أنه قال من الناس ms0194 من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة ~~الماء الجاري لأنه ينزف يخرج الأول فالأول # قلت يكون كالجاري وهو يستقر في مكان قبل أن يخرج فقال قد قلت لك فيه ~~اختلاف وأراه قد ظهر منه أنه يستحب أن يحتاط بماء آخر ولم يبين ذلك # وهذا يدل على أن الماء الجاري لا ينجسه إلا التغير لأنه لو كان يتنجس لم ~~يكن لكونه جاريا أثر ويدل أيضا على استحباب الاحتياط مع الحكم بطهارة الماء ~~لأن ماء الحمام طاهر لما ذكرنا من قبل وإنما جعله بمنزلة الماء الجاري إذا ~~كان الماء يفيض من الحوض ويخرج فإن الذي يأتي أخيرا يدفع ما في الحوض ويثبت ~~في مكانه بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا وتتابعت عليه دفع من الماء ~~صافيا لزالت كدورته والله أعلم # فصل ولا بأس بذكر الله في الحمام فإن ذكر الله حسن في كل مكان ما لم يرد ~~المنع منه وقد روي أن أبا هريرة دخل الحمام فقال لا إله إلا الله وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله على كل أحيائه فأما قراءة ~~القرآن فقالأحمد لم يبن لهذا وكره قراءة القرآن فيه أبو وائل والشعبي ~~والحسن ومكحول وقبيصة بن ذؤيب ولم يكرهه النخعي ومالك لما ذكرنا في ذكر ~~الله فيه # ووجه الأول أنه محل للتكشف ويفعل فيه ما لا يستحسن عمله في غيره فاستحب ~~صيانة القرآن عنه والأولى جواز القراءة فيه لأننا لا نعلم فيه حجة تمنع من ~~قراءته فأما التسليم فيه فقال أحمد لا أعلم أنني سمعت فيه شيئا # والأولى جوازه لدخوله في عموم قوله عليه السلام افشوا السلام بينكم # فصل قال أحمد لا يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا إن للماء سكانا وذلك ~~لما روي عن الحسن والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان فقيل لهما في ذلك ~~فقالا إن للماء سكانا ولأن الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا # PageV01P147 # | باب التيمم # التيمم في اللغة القصد # قال الله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه ms0195 تنفقون @QE@ البقرة 267 وقال ~~امرؤ القيس تيممت للعين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي وقول ~~الله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ المائدة 6 أي قصدوه # ثم نقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشيء منن الصعيد # وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ المائدة 6 وأما ~~السنة فحديث عمار وغيره وأما الإجماع فأجمعت الأمة على جواز التيمم في ~~الجملة # # | مسألة قال ( ويتيمم في قصير السفر وطويله ) # طويل السفر ما يبيح القصر والفطر وقصيره ما دون ذلك مما يقع عليه اسم سفر ~~مثل أن يكون بين قريتين متقاربتين أو متباعدتين # قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له ففارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة ~~جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة فيباح له التيمم ~~فيها جميعا وهذا قولمالك والشافعي # وقد قيل لا يباح إلا في السفر الطويل # وقول الله عز وجل @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فتيمموا @QE@ المائدة 6 يدل بمطلقه على إباحة التيمم في كل سفر # ولأن السفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه # فيحتاج إلى التيمم فيه # فينبغي أن يسقط به الفرض كالطويل # فصل ولا فرق بين سفر الطاعة والمعصية # لأن التيمم عزيمة فلا يجوز تركه بخلاف بقية الرخص # ولأنه حكم لا يختص بالسفر فأبيح في سفر المعصية كمسح يوم وليلة # فصل فإن عدم الماء في الحضر بأن انقطع الماء عنهم أو حبس في مصر # فعليه التيمم والصلاة وهذا قول مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وقال أبو ~~حنيفة في رواية عنه لا يصلي # لأن الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا يجوز لغيره # وقد روي عن أحمد أنه سئل عن رجل حبس في دار وأغلق عليه الباب بمنزل ~~المضيف أيتيمم قال لا # ولنا ما روى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الصعيد الطيب ~~طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين # فإذا وجد الماء فليمسه بشرته # فإن ms0196 ذلك خير قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فيدخل تحت عمومه محل النزاع ~~ولأنه عادم للماء # فأشبه المسافر والآية يحتمل أن PageV01P148 يكون ذكر السفر فيها خرج مخرج ~~الغالب لأن الغالب أن الماء إنما يعدم في السفر كما ذكر وعدم وجود الكاتب ~~في الرهن وليسا شرطين فيه # ولو كان حجة فالمنطوق مقدم عليه # على أن أبا حنيفة لا يرى دليل الخطاب حجة # والآية إنما يحتج بدليل خطابها # فعلى هذا إذا تيمم في الحضر وصلى ثم قدر على الماء فهل يعيد على روايتين # إحداهما يعيد وهو مذهب الشافعي # لأن هذا عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم # والثانية لا يعيد وهو مذهب مالك لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته ولأنه ~~صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع # فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر يدل عليه وقالأبو الخطاب إن حبس ~~في المضر صلى ولم يذكر إعادة وذكر الروايتين في غيره ويحتمل أنه إن كان عدم ~~الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل أغلق عليه الباب مثل الضيف ونحوه أو ما ~~أشبه هذا من الأعذار التي لا تتطاول # فعليه الإعادة لأن هذا بمنزلة المتشاغل بطلب الماء وتحصيله # وإن كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس أو من انقطع الماء في قريته ~~واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة # فله التيمم ولا إعادة عليه ولأنه هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو ~~كالمسافر ولأن عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له # فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم ها هنا # والله أعلم # فصل ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله لحاجة كالحراث والحصاد والحطاب ~~والصياد وأشباههم من لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء ~~معه ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته # فله أن يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه # لأنه مسافر # فأشبه الخارج إلى قرية أخرى # ويحتمل أن يلزمه الإعادة لكونه في أرض من أعمال المصر # فأشبه المقيم فيه # فإن كانت الأرض التي يخرج إليها من عمل ms0197 قرية أخرى # فلا إعادة عليه وجها واحدا # لأنه مسافر # # | مسألة قال ( إذا دخل وقت الصلاة وطلب الماء فأعوزه ) # هذه ثلاثة شروط لصحة التيمم أحدها دخول وقت الصلاة # فإن كانت الصلاة مكتوبة مؤداه لم يجز التيمم قبل دخول وقتها وإن كانت ~~نافلة لم يجز التيمم لها في وقت نهي عن فعلها فيه لأنه ليس بوقت لها # وإن كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت لأن فعلها جائز في كل وقت # وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لأنها ~~طهارة تبيح الصلاة فأبيح تقديمها على وقت الصلاة كسائر الطهارات # وروي عن أحمد أنه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو ~~يحدث # فعلى هذا يجوز قبل الوقت # والمذهب الأول لأنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة أو ~~نقول يتيمم للفرض في وقت هو مستغن عنه # فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء وقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق ~~التيمم سائر الطهارات لكونها ليست لضرورة # الشرط الثاني طلب الماء وهذا الشرط وإعواز الماء إنما يشترط لمن يتيمم ~~لعذر عدم الماء # والمشهور عن أحمد اشتراط طلب الماء لصحة التيمم # وهو مذهب الشافعي وروي عن أحمد لا يشترط الطلب هو مذهب أبي حنيفة لقوله ~~عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء ولأنه غير عالم بوجود الماء ~~قريبا منه # فأشبه ما لو طلب فلم يجد # PageV01P149 ولنا قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ المائدة 6 ~~ولا يثبت أنه غير واجد إلا بعد الطلب لجواز أن يكون بقربه ماء لا يعلمه ~~ولذلك لما أمر في الظهار بتحرير رقبة قال @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين @QE@ المجادلة 4 لم يبح له الصيام حتى يطلب الرقبة ولم يعد قبل ~~ذلك غير واحد ولأنه سبب للصلاة مختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عند ~~الإعواز كالقبلة # فصل وصفة الطلب أن يطلب في رحله ثم إن رأى خضرة أو شيئا يدل على الماء ~~قصده فاستبرأه وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه ms0198 وطلب عنده وإن لم يكن ~~نظر أمامة ووراءه وعن يمينه ويساره وإن كانت له رفقة يدل عليهم طلب منهم ~~وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله عن مياهه # فإن لم يجد فهو عادم وإن دل على ماء لزمه قصده إن كان قريبا ما لم يخف ~~على نفسه أو ماله أو يخشى فوات رفقته ولم يفت الوقت # وهذا مذهب الشافعي # فصل فإن طلب الماء قبل الوقت فعليه إعادة الطلب بعده قاله ابن عقيل لأنه ~~طلب قبل المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع # وإن طلب بعد الوقت ولم يتيمم عقيبه جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب # الشرط الثالث إعواز الماء بعد الطلب # ولا خلاف في اشتراطه لأن الله تعالى قال @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ~~المائدة 6 وقال عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد الماء فاشتراط أن لا ~~يجد الماء ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا يرفع الحدث فلا يجوز إلا عند ~~الضرورة ومع وجود الماء لا ضرورة # فصل وإذا وجد الجنب ما يكفي بعض أعضائه لزمه استعماله ويتيمم للباقي نص ~~عليه أحمد فيمن وجد ما يكفيه لوضوئه وهو جنب قال يتوضأ ويتيمم # وبه قال عبدة بن أبي لبابة ومعمر ونحوه قال عطاء وهو أحد قولي الشافعي ~~وقال الحسن والزهري وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر والشافعي في ~~القول الثاني يتيمم ويتركه لأن هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله ~~كالمستعمل # ولنا قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ المائدة 6 وخبر أبي ذر ~~شرط في التيمم عدم الماء وهذا واجد # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم # رواه البخاري ولأنه وجد من الماء ما يمكنه استعماله في بعض جسده فلزمه ~~ذلك كما لو كان أكثر بدنه صحيحا وباقيه جريحا ولأنه قدر على بعض الشرط ~~فلزمه كالسترة وإزالة النجاسة وإذا كان أكثر بدنه صحيحا ولا يسلم الحكم في ~~المستعمل وإن سلمنا فلأنه لا يطهر شيئا منه بخلاف هذا # إذا ثبت هذا ms0199 فإنه يستعمل الماء قبل التيمم ليتحقق الإعواز المشترط # فصل وإن وجد المحدث الحدث الأصغر بعض ما يكفيه فهل يلزمه استعماله على ~~وجهين أحدهما يلزمه استعماله لما ذكرنا في الجنب ولأنه قدر على بعض الطهارة ~~بالماء فلزمه كالجنب وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا # والثاني لا يلزمه لأن الموالاة شرط فيها # فإذا غسل بعض الأعضاء دون بعض لم PageV01P150 يفد بخلاف الجنابة ولذلك ~~إذا وجد الماء لزمه غسل ما لم يغسله فقط # وفي الحدث يلزمه استئناف الطهارة وفارق ما إذا كان بعض أعضائه صحيحا ~~وبعضه جريحا لأن العجز ببعض البدن يخالف العجز ببعض الواجب بدليل أن من ~~بعضه حر إذا ملك رقبة ولزمه إعتاقها في كفارته # ولو ملك الحر بعض رقبة لم يلزمه إعتاقها # وللشافعي قولان كالوجهين # فصل ومن حال بينه وبين الماء سبع أو عدو أو حريق أو لص فهو كالعادم ولو ~~كان الماء بمجمع الفساق تخاف المرأة على نفسها منهم فهي عادمته # وقد توقف أحمد عن هذه المسألة # وقال ابن أبي موسى تتيمم ولا إعادة عليها في أصح الوجهين # والصحيح أنها تتيمم ولا إعادة عليها وجها واحدا بل لا يحل لها المضي إلى ~~الماء لما فيه من التعرض للزنا وهتك نفسها وعرضها وتنكيس رؤوس أهلها وربما ~~أفضى إلى قتلها وقد أبيح لها التيمم حفظا للقليل من مالها المباح لها بذله ~~وحفظا لنفسها من مرض أو تباطؤ برء فها هنا أولى ومن كان في موضع عند رحله ~~فخاف إن ذهب إلى الماء ذهب شيء من رحله أو شردت دابته أو سرقت أو خاف على ~~أهله لصا أو سبعا خوفا شديدا فهو كالعادم ومن كان خوفه جبنا لا عن سبب يخاف ~~من مثله لم تجزه الصلاة بالتيمم # نص عليه أحمد في رجل يخاف بالليل وليس شيء يخاف منه فقال لا بد من أن ~~يتوضأ ويحتمل أن تباح له بالتيمم ويعيد إذا كان ممن يشتد خوفه لأنه بمنزلة ~~الخائف لسبب # ومن كان خوفه لسبب ظنه فتبين عدم السبب مثل من رأى ms0200 سوادا بالليل ظنه عدوا ~~فتبين له أنه ليس بعدو أو رأى كلبا فظنه أسدا أو نمرا فتيمم وصلى ثم بان ~~خلافه فهل يلزمه الإعادة على وجهين # أحدهما لا يلزمه الإعادة لأنه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته # والثاني يلزمه الإعادة لأنه تيمم من غير سبب يبيح التيمم # فأشبه من نسي الماء في رحله وتيمم # فصل ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو ~~كالعادم قاله ابن أبي موسى # وهو قول الحسن لأنه لا سبيل له إلى الماء فأشبه من وجد بئرا ليس له ما ~~يستقي به منها وإن كان له من يناوله الماء قبل خروج الوقت فهو كالواجد لأنه ~~بمنزلة من يجد ما يستقي به في الوقت وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقال ابن ~~أبي موسى له التيمم ولا إعادة عليه # وهو قول الحسن لأنه عادم في الوقت # فأشبه العادم مطلقا ويحتمل أن ينتظر مجيء من يناوله لأنه حاضر ينتظر حصول ~~الماء قريبا # فأشبه المشتغل باستقاء الماء وتحصيله # فصل إذا وجد بئرا وقدر على التوصل إلى مائها بالنزول من غير ضرر أو ~~الاغتراف بدلو أو ثوب يبله ثم يعصره # لزمه ذلك وإن خاف فوت الوقت لأن الاشتغال به كالاشتغال بالوضوء # وحكم من في السفينة في الماء كحكم واجد البئر وإن لم يمكنه الوصول إلى ~~مائها إلا بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم # وهذا قول الثوري والشافعي ومن تبعهم ومن كان الماء قريبا منه يمكنه ~~تحصيله إلا أنه يخاف فوت الوقت لزمه السعي PageV01P151 إليه والاشتغال ~~بتحصيله وإن فات الوقت لأنه واجد للماء فلا يباح له التيمم لقوله تعالى ~~@QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ المائدة 6 # فصل وإن بذل له ماء لطهارته لزمه قبوله لأنه قدر على استعماله ولا منة في ~~ذلك في العادة وإن لم يجده إلا بثمن لا يقدر عليه فبذل له الثمن لم يلزمه ~~قبوله لأن المنة تلحق به وإن وجدوه يباع بثمن مثله في موضعه أو زيادة يسيرة ~~يقدر على ذلك مع ms0201 استغنائه عنه لقوته ومؤونة سفره لزمه شراؤه # وإن كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله # لم يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا # وإن كانت يسيرة لا تجحف بماله فقد توقف أحمد فيمن بذل له ماء بدينار ومعه ~~مائة # فيحتمل إذن وجهين # أحدهما يلزمه شراؤه لأنه واجد للماء قادر عليه فيلزمه استعماله بدلالة ~~قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ المائدة 6 # والثاني لا يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا في الزيادة الكثيرة فلم يلزمه ~~بذلها كما لو خاف لصا يأخذ من ماله ذلك المقدار # وقال الشافعي لا يلزمه شراؤه بزيادة يسيرة ولا كثيرة لذلك # ولنا قول الله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ وهذا واجد فإن ~~القدرة على ثمن العين كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى البدل ~~بدليل ما لو بيعت بثمن مثلها وكالرقبة في كفارة الظهار ولأن ضرر المال دون ~~ضرر النفس وقد قالوا في المريض يلزمه الغسل ما لم يخف التلف فتحمل الضرر ~~اليسير في المال أحرى فإن لم يكن معه ثمنه فبذل له بثمن في الذمة يقدر على ~~أدائه في بلده # فقال القاضي يلزمه شراؤه لأنه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه وقال أبو ~~الحسن الآمدي لا يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما ~~يتلف ماله قبل أدائه وإن لم يكن في بلده ما يؤدي ثمنه لم يلزمه شراؤه لأن ~~عليه ضررا # وإن لم يبذله له وكان فاضلا عن حاجته لم يجز له مكاثرته عليه لأن الضرورة ~~لا تدعو إليه لأن هذا له بدل وهو التيمم بخلاف الطعام في المجاعة # فصل إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتجاوزه # وعدم الماء في الوقت صلى بالتيمم من غير إعادة وبه يقول الشافعي وقال ~~الأوزاعي إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت كقولنا وإلا صلى بالتيمم # وعليه الإعادة لأنه مفرط # ولنا إنه لم يجب عليه استعماله # فأشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت وإن أراق الماء في الوقت أو مر ~~به ms0202 في الوقت فلم يستعمله ثم عدم الماء يتيمم ويصلي وفي الإعادة وجهان ~~أحدهما لا يعيد لأنه صلى بتيمم صحيح تحققت شرائطه فهو كما لو أراقه قبل ~~الوقت # والثاني يعيد # لأنه وجبت عليه الصلاة بوضوء # وهو قد فوت القدرة على نفسه فبقي في عهدة الواجب # وإن وهبه بعد دخول الوقت لم تصح الهبة والماء باق على ملكه # فلو تيمم مع بقاء الماء لم يصح تيممه # وإن تصرف فيه الموهوب له فهو كما لو أراقه # فصل إذا نسي في رحله أو موضع يمكنه استعماله وصلى بالتيمم # فقد توقف أحمد رحمه PageV01P152 الله في هذه المسألة وقطع في موضع أنه لا ~~يجزئه # وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجزئه وعن مالك كالمذهبين لأنه ~~مع النسيان غير قادر على استعمال الماء فهو كالعادم # ولنا إنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كما لو صلى ناسيا لحدثه # ثم ذكر أو صلى الماسح ثم بان له انقضاء مدة المسح قبل صلاته # ويفارق ما قاسوا عليه فإنه غير مفرط وها هنا هو مفرط بترك الطلب # فصل وإن ضل عن رحله الذي فيه الماء أو كان يعرف بئرا فضاعت عنه ثم وجدها ~~فقال ابن عقيل يحتمل أن يكون كالناسي والصحيح أنه لا إعادة عليه # وهو قول الشافعي لأنه ليس بواحد للماء فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا @QE@ المائدة 6 # ولأنه غير مفرط بخلاف الناسي وإن كان الماء مع عبده فنسيه العبد حتى صلى ~~سيده احتمل أن يكون كالناسي واحتمل أن لا يعيد لأن التفريط من غيره # فصل إذا صلى ثم بان أنه كان بقربه بئر أو ماء نظرت فإن كانت خفية بغير ~~علامة وطلب فلم يجدها فلا إعادة عليه لأنه غير مفرط وإن كانت أعلامه ظاهرة ~~فقد فرط فعليه الإعادة # # | مسألة قال ( والاختيار تأخير التيمم ) # ظاهر كلام الخرقي أن تأخير التيمم أولى بكل حال وهو المنصوص عن أحمد وروي ~~ذلك عن علي وعطاء والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي وقال أبو ~~الخطاب ms0203 يستحب التأخير إن رجي وجود الماء وإن يئس من وجوده استحب تقديمه وهو ~~قول مالك وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل إلا أن يكون واثقا بوجود ~~الماء في الوقت # لأنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت وهي متحققة لأمر مظنون # ولنا قول علي رضي الله عنه في الجنب # يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم ولأنه يستحب ~~التأخير للصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها وحضور القلب ~~فيها ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة # فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى # # | مسألة قال ( فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه وإن أصاب الماء في الوقت ~~) # وجملة ذلك أن العادم للماء في السفر إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء إن ~~وجده بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه إجماعا قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن من تيمم وصلى ثم ود الماء بعد خروج وقت الصلاة أن لا إعادة ~~عليه وإن وجده في الوقت لم يلزمه أيضا إعادة سواء يئس من وجود الماء في ~~الوقت أو غلب على ظنه وجوده فيه # وبهذا قال أبو سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي وقال عطاء وطاوس والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين ~~والزهري وربيعة يعيد الصلاة # ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة ~~وليس معهما ماء فتيمما PageV01P153 صعيدا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت ~~فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكرا له ذلك # فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للذي أعاد لك الأجر ~~مرتين واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت المدينة وصلى العصر ثم دخل ~~المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ولأنه أدى فرضه كما أمر فلم يلزمه الإعادة ~~كما لو وجده بعد الوقت ولأن عدم الماء عذر معتاد فإذا تيمم معه يجب أن يسقط ~~فرض الصلاة كالمرض ولأنه أسقط فرض الصلاة ms0204 فلم يعد إلى ذمته كما لو وجده بعد ~~الوقت # # | مسألة قال ( والتيمم ضربة واحدة ) # المسنون عند أحمد التيمم بضربة واحدة # فإن تيمم بضربتين جاز وقال القاضي الإجزاء يحصل بضربة والكمال ضربتان # والمنصوص ما ذكرناه قال الأثرم قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة فقال ~~نعم ضربة للوجه والكفين ومن قال ضربتين فإنما هو شيء زاده # قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي ومكحول والأوزاعي ~~ومالك وإسحاق قال الشافعي لا يجزىء التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين إلى ~~المرفقين وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي # لما روى ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه ~~وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ولأنه بدل يؤتى به في محل مبدله # وكان حده عنهما واحدا كالوجه # ولنا ما روى عمار قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة # فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم # فذكرت ذلك له # فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ~~ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه # ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس ~~الفرج وقد احتج ابن عباس بهذا فقال إن الله تعالى قال في التيمم @QB@ ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ المائدة 6 وقال @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 # وكانت السنة في القطع من الكفين إنما هو الوجه والكفان يعني التيمم # وأما أحاديثهم فضعيفة # قال الخلال الأحاديث في ذلك ضعيفة جدا # ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد ليس بصحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما هو عن ابن عمر وهو عندهم حديث منكر وقال الخطابي ~~يرويه ms0205 محمد بن ثابت وهو ضعيف # وقال ابن عبد البر لم يروه غير محمد بن ثابت وبه يعرف ومن أجله ضعف عندهم ~~وهو حديث منكر # وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون ~~حجة لنا # لأن ما علق على مطلق اليدين لا يتناول الذراعين # ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا فإنها تدل على جواز التيمم بضربتين ولا ينفي ~~ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا ~~لا ينفي الإجزاء مرة PageV01P154 واحدة # وإن قيل فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين ويحتمل أنه أراد بالكفين ~~اليدين إلى المرفقين # قلنا أما حديثه إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه سلمة وشك فيه فقال ~~له منصور ما تقول فيه فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك فشك وقال لا أدري ~~أذكر الذراعين أم لا قال ذلك النسائي # فلا يثبت مع الشك # وقد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقات # فكيف يلتفت إلى مثل هذا وهو لو انفرد لم يعول عليه ولم يحتج به # وأما التأويل فباطل لوجوه أحدها أن عمارا الراوي له لحاكي لفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين ~~عملا بالحديث # وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه وسلم # والفعل لا احتمال فيه # والثاني أنه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان # والثالث أننا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين # والرابع أن الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز ~~أقرب من تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فإنه ينقص عن ~~المبدل # وكذلك في الوضوء فإنه في أربعة أعضاء # والتيمم في عضوين وكذا نقول في الوجه # فإنه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة ولا المضمضمة والاستنشاف # فصل ولا يختلف المذهب أنه يجزىء التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم ~~بأكثر من ضربتين جاز أيضا # لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل جاز كالوضوء # فصل ms0206 فإن وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب نحو أن ينسف الريح عليه ~~غبارا يعمه فإن كان قصد ذلك وأحضر النية احتمل أن يجزئه كما لو صمد للمطر ~~حتى جرى على أعضائه والصحيح أنه لا يجزئه لأنه لم يمسح به # وقد أمر الله تعالى بالمسح به فإن مسح وجهه بما على وجهه احتمل أن يجزئه ~~لأنه مسح بالتراب واحتمل أن لا يجزئه # لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسح به ولم يأخذ الصعيد # وإن لم يكن قصد الريح ولا صمد لها فأخذ غير ما على وجهه فمسح وجهه به جاز # وإن أمر ما على وجهه منه على وجهه لم يجزه لأنه لم يأخذ التراب لوجهه # فصل إذا علا على يديه تراب كثير لم يكره نفخه فإن في حديث عمار أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما قال أحمد لا يضره فعل أو لم ~~يفعل وإن كان خفيفا فقال أصحابنا يكره نفخه رواية واحدة # فإن ذهب ما عليها بالنفخ لم يجزه حتى يعيد الضرب # لأنه مأمور بالمسح بشيء من الصعيد # # | مسألة قال ( يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب ) # وجملة ذلك أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد # لأن الله تعالى قال @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ~~@QE@ المائدة 6 # قال ابن عباس الصعيد تراب الحرث # وقيل في قوله تعالى @QB@ فتصبح صعيدا زلقا @QE@ الكهف 40 ترابا أملس ~~والطيب الطاهر وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود وقال مالك وأبو ~~حنيفة يجوز بكل حال ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة وقال ~~الأوزاعي الرمل من الصعيد وقال حماد بن أبي سليمان لا بأس أن يتيمم بالرخام ~~لما روي البخاري PageV01P155 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس ولا نجد ~~الماء أربعة أشهر أو خمسة أشهر ms0207 فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض ~~وإنه من جنس الأرض فجاز التيمم به كالتراب # ولنا الآية # فإن الله سبحانه أمر بالتيمم بالصعيد وهو التراب فقال @QB@ فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ المائدة 6 ولا يحصل المسح بشيء منه إلا أن يكون ~~ذا غبار يعلق باليد وروي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء الله جعل لي التراب طهورا وذكر ~~الحديث رواه الشافعي في مسنده # ولو كان غير التراب طهورا لذكره فيما من الله تعالى به عليه وقد روى ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ~~فخص ترابها بكونه طهورا ولأن الطهارة اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء # فتختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب وخبر أبي ذر نخصه بحديثنا # وخبر أبي هريرة يرويه المثنى بن الصباح وهو ضعيف # فصل وعن أحمد رواية أخرى في السبخة والرمل أنه يجوز التيمم به # قال أبو الحارث قال أحمد أرض الحرث أحب إلي وإن تيمم من أرض السبخة أجزأه ~~قال القاضي الموضع الذي أجاز التيمم بها إذا كان لها غبار والموضع الذي منع ~~إذا لم يكن لها غبار # قال ويمكن أن يقال في الرمل ممثل ذلك # وعنه أنه يجوز ذلك مع الاضطرار خاصة # قال وفي رواية سندي أرض الحرث أجود من السبخ ومن موضع النورة والحصى إلا ~~أن يضطر إلى ذلك فإن اضطر أجزأه # قال الخلال إنما سهل أحمل فيها إذا اضطر إليها إذا كانت غبرة كالتراب # فأما إذا كانت قلحة كالملح فلا يتيمم بها أصلا # وقال ابن أبي موسى يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض ~~مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في معنى ذلك ويصلي وهل يعيد على ~~روايتين # فصل فإن دق الخزف أو الطين المحرق لم يجز التيمم به # لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب # وكذا إن تحت المرمر والكذان حتى صار غبارا لم يجز التيمم ms0208 به # لأنه غير تراب وإن دق الطين الصلب كالأرمني جاز التيمم به لأنه تراب # فصل فإن ضرب بيده على لبد أو ثوب أو جوالق أو برذعة أو في شعير فعلق ~~بيديه غبار فتيمم به جاز # نص أحمد على ذلك كله وكلام أحمد يدل على اعتبار التراب حيث كان # فعلى هذا لو ضرب بيده على صخرة أو حائط أو حيوان أو أي شيء كان فصار على ~~يديه غبار جاز له التيمم به # وإن لم يكن فيه غبار فلا يجوز # وقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يديه على الحائط ومسح ~~بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسخ ذراعيه رواه أبو داود وروى الأثرم عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال لا يتيمم بالثلج # فمن لم يجد PageV01P156 فضفة سرجه أو معرفة دابته # وأجاز مالك وأبو حنيفة التيمم بصخرة لا غبار عليها وتراب ندي لا يعلق ~~باليد منه غبار وأجاز مالك التيمم بالثلج والجبس وكل ما تصاعد على وجه ~~الأرض # ولا يجوز عنده التيمم بغبار اللبد والثوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما ضرب بيده نفخهما # ولنا قول الله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ المائدة 6 و ~~من للتبعيض فيحتاج أن يمسح بجزء منه والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق وذلك ~~يكفي # فصل إذا خالط التراب ما لا يجوز التيمم به كالنورة والزرنيخ والجص فقال ~~القاضي حكمه حكم الماء إذا خالطته الطاهرات إن كانت الغلبة للتراب جاز وإن ~~كانت الغلبة للمخالط لم يجز وقال ابن عقيل يمنع # وإن كان قليلا # وهو مذهب الشافعي لأنه ربما حصل في العضو فمنع وصول التراب إليه # وهذا فيما يعلق باليد فأما ما لا يعلق باليد فلا يمنع # فإن أحمد قد نص على أنه يجوز التيمم من الشعير # وذلك لأنه لا يحصل على اليد منه ما يحول بين الغبار وبينها # فصلإذا كان في طين لا يجد ترابا فحكي عن ابن عباس أنه قال يأخذ الطين ~~فيطلي به جسده فإذا جف تيمم به # وإن خاف ms0209 فوات الوقت قبل جفافه فهو كالعادم # ويحتمل أنه إن كان يجف قريبا جفافه وإن فات الوقت لأنه كطالب الماء ~~القريب والمشتغل بتحصيله من بئر ونحوه # وإن لطخ وجهه بطين لم يجزه # لأنه لم يقع عليه اسم الصعيد # ولأنه لا غبار فيه # أشبه التراب الندي # فصل وإن عدم بكل حال صلى على حسب حاله # وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي لا يصلي حتى يقدر ثم ~~يقضي لأنها عبادة لا تسقط القضاء # فلم تكن واجبة كصيام الحائض # وقال مالك لا يصلي ولا يقضي لأنه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه الصلاة ~~كالحائض وقال ابن عبد البر هذه رواية منكرة عن مالك # وذكر عن أصحابه قولين أحدهما كقول أبي حنيفة والثاني يصلي حسب حاله ويعيد # ولنا ما روى مسلم في صحيحهأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلب ~~قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكروا ذلك له فنزلت آية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ولا أمرهم بالإعادة فدل على أنها غير واجبة # ولأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمها كالسترة واستقبال القبلة # وإذا ثبت هذا فإذا صلى على حسب حاله ثم وجد الماء أو التراب لم يلزمه ~~إعادة الصلاة في إحدى الروايتين والأخرى عليه الإعادة وهو مذهب الشافعي ~~لأنه فقد شرط الصلاة أشبه ما لو صلى بالنجاسة والصحيح الأول لما ذكرنا من ~~الخبر ولأنه أتى بما أمر فخرج عن عهدته ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط ~~عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه ~~الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عريانا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى ~~إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسا وقياس أبي حنيفة على الحائض ~~PageV01P157 في تأخير الصيام لا يصح لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة ~~بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن الصوم يدخله التأخير بخلاف ~~الصلاة بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن عدم ms0210 الماء لو قام مقام ~~الحيض لأسقط الصلاة بالكلية # ولأن قياس الصلاة على الصلاة أولى من قياسها على الصيام وأما قياس مالك ~~فلا يصح # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ~~وقياس الطهارة على سائر شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحائض # فإن الحيض أمر معتاد يتكرر عادة والعجز ها هنا عذر نادر غير معتاد فلا ~~يصح قياسه على الحيض # ولأن هذا عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط والله ~~تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وينوي به المكتوبة ) # لا نعلم خلافا في أن التيمم لا يصح إلا بنية غير ما حكي عن الأوزاعي ~~والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه # وممن قال ذلك ربيعة ومالك والليث والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي وذلك لما ذكرنا في الوضوء وينوي استباحة الصلاة فإن ~~نوى رفع الحدث لم يصح لأنه لا يرفع الحدث # قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا ~~وجد الماء بل متى وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وغيرهما وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث لأنه طهارة عن حدث يبيح ~~الصلاة فيرفع الحدث كطهارة الماء # ولنا إنه لو وجد الماء لمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم إن ~~كان جنبا أو محدثا أو امرأة حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم ~~في الوجدان ولأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق ~~الماء # إذا ثبت هذا فإنه إن نوى بتيممه فريضة فله أن يصلي ما شاء من الفرض ~~والنقل سواء نوى فريضة معينة أو مطلقة فإن نوى نفلا أو صلاة مطلقة لم يجز ~~أن يصلي به إلا نافلة # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يصلي ما شاء لأنها طهارة يصح بها ~~النفل فصح بها الفرض كطهارة الماء # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال ms0211 بالنيات وإنما لكل امرىء ~~ما نوى وهذا لم ينو الفرض فلا يكون له وفارق طهارة الماء لأنها نرفع الحدث ~~المانع من فعل الصلاة # فيباح له جميع ما يمنعه الحدث # ولا يلزم استباحة النفل بنية الفرض لأن الفرض أعلى ما في الباب فنيته ~~تضمنت نية ما دونه وإذا استباحه استباح ما دونه تبعا # فصل إذا نوى الفرض استباح كل ما يباح بالتيمم من النفل قبل الفرض وبعده ~~وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~وقال مالك لا يتطوع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة # وحكي نحوه عن أحمد لأن النفل تبع للفرض فلا يتقدم المتبوع # ولنا إنه تطوع فأبيح له فعله إذا نوى الفرض كالسنن الراتبة وكما بعد ~~الفرض # وقوله إنه تبع # قلنا إنما هو تبع في الاستباحة لا في الفعل كالسنن الراتبة وقراءة القرآن ~~وغيرهما وإن نوى نافلة أبيحت له وأبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف ~~لأن النافلة آكد من ذلك كله # لأن الطهارتين مشترطتان لها بالإجماع وفي اشتراطهما لما سواها خلاف فيدخل ~~الأدنى من الأعلى كدخول النافلة في الفريضة ولأن النفل يشتمل على قراءة ~~القرآن PageV01P158 فنية النفل تشمله وإن نوى شيئا من ذلك لم يبح له التنفل ~~بالصلاة لأنه أدنى فلا يستبيح له الأعلى بنيته كالفرض مع النفل # وإن تيمم للطواف أبيح له قراءة القرآن واللبث في المسجد لأنه أعلى منهما ~~فإنه صلاة # ويشترط له الطهارتان # وله نفل وفرض ويدخل في ضمنه اللبث في المسجد لأنه لا يكون إلا في المسجد # وإن نوى أحدهما لم يستبح الطواف لأنه أعلى منهما وإن نوى فرض الطواف ~~استباح نفله وإن نوى نفله لم يستبح فرضه كالصلاة # وإن نوى بتيممه قراءة القرآن لكونه جنبا أو اللبث في المسجد أو مس المصحف ~~لم يستبح غير ما نواه لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى ~~ولأنه لم ينو ذلك ولا ما هو أعلى منه فلم يستبحه كما لا يستبح الفرض إذا لم ~~ينوه # فصل وإن تيمم الصبي ms0212 لإحدى الصلوات الخمس ثم بلغ لم يستبح بتيممه فرضا لأن ~~ما نواه كان نفلا # ويباح أن يتنفل به كما لو نوى به البالغ النفل # فأما إن توضأ قبل البلوغ ثم بلغ فله أن يصلي فرضا ونفلا # لأن الوضوء للنفل يبيح فعل الفرض # # | مسألة قال ( فيمسح بهما وجهه وكفيه ) # لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين لقول الله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه @QE@ المائدة 6 ويجب مسح جميعهما واستيعاب ما يأتي عليه الماء ~~منهما لا يسقط منها إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعور الخفيفة وبهذا ~~قال الشافعي # وقال سليمان بن داود يجزئه إن لم يصب إلا بعض وجهه وبعض كفيه # ولنا قول الله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ المائدة 6 ~~والباء زائدة فصار كأنه قال فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه فيجب تعميمهما كما ~~يجب تعميمهما بالغسل لقوله @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ ~~المائدة 6 فيضرب ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه وظاهر كفيه إلى ~~الكوعين بباطن راحتيه ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين ~~الأصابع وليس بفرض لأن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف ~~قال ابن عقيل رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبا مستحقا في الوضوء وهو ~~أنه يعتد بمسح باطن يديه قبل مسح وجهه وكيفما مسح بعد استيعاب محل الفرض ~~أجزأه سواء كان بضربة أو ضربتين أو ثلاث أو أكثر # فصل وإن تيمم بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين فإنه يمسح بالأولى وجهه ~~ويمسح بالثانية يديه فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ~~ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع قبض أطراف أصابعه على حرف الذراع ~~ويمرها إلى مرفقه ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويرفع إبهامه # فإذا بلغ الكوع أمر الإبهام على ظهر إبهام يده اليمنى ويمسح بيده اليمنى ~~يده اليسرى كذلك ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما ولو مسح ~~إلى المرفقين بضربة واحدة أو ثلاث أو أكثر جاز # لأنه مسح محل التيمم بالغبار # فجاز كما لو ms0213 مسحه بضربتين # PageV01P159 فصل فإن بقي من محل الفرض شيء لم يصله التراب أمر يده عليهما ~~ما لم يفصل راحته # فإن فصل راحته وكان قد بقي عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها ~~غبار احتاج إلى ضربة أخرى وإن كان المتروك من الوجه مسحه وأعاد مسح يديه ~~ليحصل الترتيب وإن تطاول الفصل بينهما وقلنا بوبجوب الموالاة استأنف التيمم ~~لتحصل الموالاة ويرجع في طول الفصل وقصره إلى القدر الذي ذكرناه في الطهارة # لأن التيمم فرع عليها والحكم في التسمية كالحكم في التسمية في الوضوء على ~~ما مضى من الخلاف فيه # لأنه بدل منه # فصل ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه السارق أومأ أحمد إلى هذا ~~لما سئل عن التيمم فأومأ إلى كفه ولم يجاوزه # وقال قال الله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة ~~38 من أين تقطع يد السارق أليس من ها هنا وأشار إلى الرسغ # وقد روينا عن ابن عباس نحو هذا فعلى هذا إن كان أقطع من فوق الرسغ سقط ~~مسح اليدين وإن كان من دونه مسح ما بقي # وإن كان من المفصل فقال ابن عقيل يمسح موضع القطع قال ونص عليه أحمد لأن ~~الرسغين في التيمم كالمرفقين في الوضوء غسل ما بقي كذا ها هنا يمسح العظم ~~الباقي وقال القاضي يسقط الفرض لأن محله الكف الذي يؤخذ في السرقة # وقد ذهب لكن يستحب إمرار التراب عليه ومسح العظم الباقي مع بقاء الكف ~~إنما كان ضرورة استيعاب الواجب # لأن الواجب لا يتم إلا به فإذا زال الأصل المأمور به سقط ما وجب لضرورته ~~كمن سقط عنه غسل الوجه لا يجب عليه غسل جزء من الرأس # ومن سقط عنه الصيام لا يجب عليه إمساك جزء من الليل # فصل فإن أوصل التراب إلى محل الفرض بخرقة أو خشبة # فقال القاضي يجزئه لأن الله تعالى أمر بالمسح ولم يعين آلته فلا يتعين ~~وقال ابن عقيل فيه وجهان بناء على مسح الرأس بخرقة رطبة # وإن مسح محل الفرض بيد ms0214 واحدة أو ببعض يده أجزأه إذ كانت يده أقرب إليه من ~~غيرها وإن يممه غيره جاز كما لو وضأه غيره وتعتبر النية في المتيمم دون ~~الميمم لأنه الذي يتعلق بالإجزاء والمنع به # # | مسألة قال ( وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه ) # لا نعلم في هذا خلافا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلا أن ~~الأوزاعي قال إن تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته # ولنا قول الله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ المائدة 6 # والنجس ليس بطيب ولأن التيمم طهارة فلم يجز بغير طاهر كالوضوء فأما ~~المقبرة فإن كانت لم تنبش فترابها طاهر وإن كان نبشها والدفن فيها تكرر لا ~~يجوز التيمم بترابها لاختلاطه بصديد الموتى ولحومهم وإن شك في تكرر الدفن ~~فيها أو في نجاسة التراب الذي تيمم به جاز التيمم به لأنه الأصل الطهارة ~~فلا يزول بالشك كما لو شك في طهارة الماء # فصل ويجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف كما يجوز أن يتوضأ ~~جماعة من حوض PageV01P160 واحد وأما ما تناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما ~~به ففيه وجهان أحدهما يجوز التيمم به لأنه لم يرفع الحدث وهذا قولأبي حنيفة # والثاني لا يجوز لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل ~~في الطهارة وللشافعي وجهان كهذين # # | مسألة قال ( وإذا كان به قرح أو مرض مخوف وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه ~~الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء ) # هذه المسألة دالة على أحكام # منها إباحة التيمم للجنب وهو قول جمهور العلماء منهم علي وابن عباس وعمرو ~~بن العاص وأبو موسى وعمار # وبه قال الثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي ~~وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب # ونحوه عن عمر رضي الله عنهما # وروى البخاري عن شقيق بن سلمة أن أبا موسى ناظر ابن مسعود في ذلك واحتج ~~عليه بحديث عمار وبالآية التي في المائدة قال فما درى عبد الله ما يقول ~~فقال إنا لو رخصنا لهم ms0215 في هذا لأوشك إذا برد على أحدهما الماء أن يدعه ~~ويتيمم قال الترمذي ويروى عن ابن مسعود أنه رجع عن قوله ومما يدل على إباحة ~~التيمم للجنب ما روى عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال ~~أصابتني جنابة ولا ماء # قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك متفق عليه وحديث أبي ذر وعمرو بن العاص ~~وحديث جابر في الذي أصابته الشجة ولأنه حدث فيجوز له التيمم كالحدث الأصغر # ومنها أن الجريح والمريض إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم ~~هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ~~ومالك والشافعي ولم يرخص له عطاء في التيمم إلا عند عدم الماء لظاهر الآية ~~ونحوه عن الحسن في المجدور الجنب قال لا بد من الغسل # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 # وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد وحديث ابن عباس وجابر في الذي ~~أصابته الشجة ولأنه يباح له التيمم إذا خاف العطش أو خاف من سبع فكذلك ها ~~هنا فإن الخوف لا يختلف وإنما اختلفت جهاته # فصل واختلف في الخوف المبيح للتيمم فروي عن أحمد لا يبيحه إلا خوف التلف ~~وهذا أحد قولي الشافعي وظاهر المذهب أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة ~~المرض أو تباطؤ البر أو خاف شيئا فاحشا أو ألما غير محتمل # وهذا مذهب أبي حنيفة والقول الثاني وهو الصحيح لعموم قوله تعالى @QB@ وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر @QE@ البقرة 184 # ولأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله أو ضررا في نفسه من لص أو ~~سبع أو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن مثله كثيرة فلأن يجوز ها هنا أولى # ولأن ترك القيام في الصلاة وتأخير الصيام لا ينحصر في خوف التلف وكذلك ~~ترك الاستقبال فكذا ها هنا # فأما المريض أو الجريح الذي لا يخاف ms0216 الضرر باستعمال الماء مثل من به ~~الصدعه والحمى الحارة أو أمكنه استعمال الماء الحار ولا ضرر عليه فيه لزمه ~~ذلك لأن PageV01P161 إباحة التيمم لنفي الضرر ولا ضرر عليه ها هنا وحكي عن ~~مالك وداود وإباحة التيمم للمريض مطلقا لظاهر الآية # ولنا إنه واجد للماء لا يستضر باستعماله # فلم يجز له التيمم كالصحيح والآية اشترط فيها عدم الماء فلم يتناول محل ~~النزاع على أنه لا بد فيها من إضمار الضرورة والضرورة والضرورة إنما تكون ~~عند الضرر # ومنها أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض لزمه غسل ما ~~أمكنه وتيمم للباقي # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا ~~تيمم عليه وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه لأن الجمع بين البدل ~~والمبدل لا يجب كالصيام والإطعام # ولنا ما روى جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم # فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر ~~على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ~~فقال قتلوه قتلهم الله # ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال # إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده ~~رواه أبو داود وعن ابن عباس مثله ولأن كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء إذا ~~استوى الجسم كله في المرض أو الصحة # فيجب ذلك فيه وإن خالفه غيره كما لو كان من جملة الأكثر # فإن حكمه لا يسقط بمعنى في غيره وما ذكروه ينتقض بالمسح على الخفين مع ~~غسل بقية أعضاء الوضوء # ويفارق ما قاسوا عليه فإنه جمع بين البدل والمبدل في محل واحد بخلاف هذا ~~فإن التيمم بدل عما لا يصبه الماء دون ما أصابه # فصل ما لا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح حكمه حكم ~~الجريح فإن لم يمكنه ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه لزمه ms0217 ذلك فإن عجز عن ذلك ~~تيمم وصلى وأجزأه لأنه عجز عن غسله فأجزأه التيمم عنه كالجريح # فصل إذا كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء ~~أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه فإنه يلزمه ~~استعمال الماء أولا لأن التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود # وها هنا التيمم للعجز عن استعماله في الحرج وهو متحقق على كل حال ولأن ~~الجريح يعلم أن التيمم بدل على غسل الجرح والعادم لما يكفي جميع أعضائه لا ~~يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء وفراغه # فلزمه تقديم استعماله وإن كان الجريح يتطهر للحدث الأصغر فذكر القاضي أنه ~~يلزمه الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه فإن كان ~~الجرح في وجهه بحيث لا يمكنه غسل شيء منه لزمه التيمم أولا ثم يتيمم للوضوء # وإن كان في بعض وجهه خير بين غسل صحيح وجهه ثم تيمم وبين أن يتيمم ثم ~~يغسل صحيح وجهه ويتمم وضوءه وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم ~~كان فيه على ما ذكرنا في الوجه فإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل ~~عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب # ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا لم يجزه لأنه يؤدي إلى ~~سقوط الفرض عن جزء من الوجه PageV01P162 واليدين في حالة واحدة # فإن قيل يبطل هذا بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع ~~الأعضاء جملة واحدة # قلنا إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم لها دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ~~ذلك البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب ويحتمل أن لا يجب ~~هذا الترتيب لأن التيمم طهارة مفردة فلا يجب الترتيب بينها وبين الطهارة ~~الأخرى كما لو كان الجريح جنبا ولأنه تيمم عن الحدث الأصغر فلم يجب أن ~~يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو تيمم عن جملة الوضوء ولأن في ms0218 هذا حرجا ~~وضررا فيندفع بقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج 78 # وحكى المارودي عن مذهب الشافعي مثل هذا # وحكى ابن الصباغ عنه مثل القول الأول # فصل وإن تيمم الجريح لجرح في بعض أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل ~~طهارته بالماء إن كانت غسلا لجنابة أو نحوها # لأن الترتيب والموالاة غير واجبين فيها # وإن كانت وضوءا وكان الجرح في وجهه خرج بطلان الوضوء على الوجهين اللذين ~~في الفصل الذي قبل هذا # فمن أوجب الترتيب أبطل الوضوء ها هنا # لأن طهارة العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل فيما بعده لتقدمت ~~طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب # ولم يوجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له أن يتيمم لا غير # وإن كان الجرح في إحدى رجليه أو فيهما فعلى قول من لا يوجب الترتيب بين ~~الوضوء والتيمم لا تجب الموالاة بينهما أيضا وعليه التيمم وحده # ومن أوجب الترتيب فقياس قوله أن يكون في الموالاة وجهان بناء على ~~الموالاة في الوضوء وفيها روايتان إحداهما تجب فتجب ها هنا ويبطل الوضوء ~~لفواتها # والثانية لا تجب فيكفيه التيمم وحده ويحتمل أن لا تجب الموالاة بين ~~الوضوء والتيمم وجهاف واحدا لأنهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما كسائر ~~الطهارات ولأن في إيجابها حرجا فينتفي بقوله سبحانه @QB@ وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ الحج 78 # فصل وإن خاف من شدة البرد وأمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن ~~الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا وكلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر ~~تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم # وقال عطاء والحسن يغتسل وإن مات لم يجعل الله له عذرا ومقتضى قول ابن ~~مسعود أنه لا يتيمم فإنه قال لو رخصنا لهم في هذا لأوشك أحدهم إذا برد عليه ~~الماء أن يتيمم ويدعه # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 # وقوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ البقرة 195 # وروى أبو داود وأبو بكر الخلال ms0219 بإسنادهما عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ~~ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت ~~بأصحابي الصبح # فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت ~~جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله عز وجل يقول @QB@ ~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ فضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يقل شيئا # وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز # لأنه لا يقر على الخطأ ولأنه خائف على نفسه فأبيح له التيمم كالجريح ~~والمريض PageV01P163 وكما لو خاف على نفسه عطشا أو لصا أو سبعا في طلب ~~الماء وإذا تيمم وصلى فهل يلزمه الإعادة على روايتين إحداهما لا يلزمه # وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة وابن المنذر لحديث عمرو # فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة ولو وجبت لأمره بها ~~ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض ولأنه أتى بما أمر به # فأشبه سائر منن يصلي بالتيمم # والثاني يلزمه الإعادة # وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنه عذر نادر غير متصل فلم يمنع الإعادة كنسيان ~~الطهارة والأول أصح # ويفارق نسيان الطهارة لأنه لم يأت بما أمر به # وإنما ظن أنه أتى به بخلاف مسألتنا # وقال أبو الخطاب لا إعادة عليه إن كان مسافرا وإن كان حاضرا فعلى روايتين ~~وذلك لأن الحضر مظنة القدرة على تسخين الماء ودخول الحمامات بخلاف السفر ~~وقال الشافعي يعيد إن كان حاضرا # وإن كان مسافرا فعلى قولين # # | مسألة قال ( وإذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها وصلى به فوائت إن ~~كانت عليه والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى ) # المذهب إن التيمم يبطل بخروج الوقت ودخوله # ولعل الخرقي إنما علق بطلانه بدخول وقت صلاة أخرى تجوزا منه وإذا كان ~~خروج وقت الصلاة ملازما لدخول وقت الأخرى إلا في موضع واحد وهو وقت الفجر ~~فإنه يخرج منفكا عن دخول وقت الظهر # ويبطل التيمم بكل واحد منهما # فلا يجوز أن يصلي به ms0220 صلاتين في وقتين روي ذلك عن علي وابن عمرو وابن عباس ~~رضي الله عنهم والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك ~~والشافعي والليث وإسحاق وروى الميموني عن أحمد في المتيمم قال إنه ليعجبني ~~أن يتيمم لكل صلاة # ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث لحديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجنب يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر ~~الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك ~~وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي # وروي عن ابن عباس وأبي جعفر لأنها طهارة تبيح الصلاة فلم تتقدر بالوقت ~~كطهارة الماء # ولنا ما روى الحارث عن علي رضي الله عنه أنه قال التيمم لكل صلاة وابن ~~عمر قال تيمم لكل صلاة ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة ~~وطهارة الماء ليست للضرورة بخلاف مسألتنا والحديث أراد به أنه يشبه الوضوء ~~في إباحة الصلاة ولا يلزم التساوي في جميع الأحكام # إذا ثبت هذا فإنه إذا نوى بتيممه مكتوبة # فله أن يصلي به ما شاء من الصلاة # فيصلي الصلاة الحاضرة ويجمع بين الصلاتين ويقضي فوائت ويتطوع قبل الصلاة ~~وبعدها # هذا قول أبي ثور وقال مالك والشافعي لا يصلي به فرضين # وقد روي عن أحمد أنه قال لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى ~~وهذا يحتمل أن يكون مثل قولهما لما روي عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا ~~يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى وهذا مقتضى سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأنها طهارة ضرورة فلا يجمع بها بين فريضتين كما لو كانا ~~في وقتين # ولنا إنه طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت فرضين كطهارة الماء ولأنه بعد ~~الفرض الأول تيمم صحيح مبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان له أن يصلي به ~~فرضا كحالة ابتدائه ولأن الطهارة في الأصول إنما تتقيد PageV01P164 بالوقت ~~دون الفعل كطهارة الماسح على الخف وهذه في النوافل وطهارة المستحاضة # ولأن ms0221 كل تيمم أباح صلاة أباح ما هو من نوعها بدليل النوافل # وأما حديث ابن عباس فيرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف ثم يحتمل أنه أراد به ~~صلاتين في وقتين بدليل أنه يجوز أن يصلي به صلوات من التطوع # ويجمع بين صلاتين فرض ونفل وإنما امتنع الجمع بين فرضي وقتين لبطلان ~~التيمم بخروج وقت الأولى منها # إذا ثبت هذا فإن الخرقي إنما ذكر قضاء الفوائت والتطوع ولم يذكر الجمع ~~بين الصلاتين وكذا ذكر الإمام أحمد # فيحتمل أن لا يجوز الجمع بين الصلاتين # وهو مذهب أبي ثور # والصحيح جواز الجمع لما ذكرنا من الأدلة ولأن ما أباح فرضين فائتين ما ~~أباح فرضين في الجمع كسائر الطهارات # وقال الماوردي ليس للمتيمم أن يجمع بين صلاتين بحال لأن الصلاة الثانية ~~تفتقر إلى التيمم والتيمم يفتقر إلى طلب والطلب يقطع الجمع ومن شرطه ~~الموالاة يعني على مذهب الشافعي وهذا ينبغي أن يتقيد بالجمع في وقت الأولى ~~فأما الجمع في وقت الثانية فلا تشترط له الموالاة في الصحيح # فإن قيل فكيف يمكن قضاء الفوائت والترتيب شرط فيجب تقديم الفائتة على ~~الحاضرة فكيف تتأخر الفائتة عنها قلنا يمكن ذلك لوجوه أحدها أن يقدم ~~الفائتة على الحاضرة # الثاني أن ينسى الفائتة ثم يذكرها بعد الحاضرة # الثالث أن يخشى فوات وقت الحاضرة فيصليها ثم يصلي في بقية الوقت فوائت # الرابع أنه إذا كثرت الفوائت بحيث لا يمكن قضاؤها قبل خروج وقت الحاضرة ~~فله أن يصلي الحاضرة في الجماعة في أول الوقت ويقدمها على الفوائت في إحدى ~~الروايتين # فإنه لا بد من تقديمها على بعض الفوائت فلا فائدة في تأخيرها # ولأنه لو لزم تأخيرها إلى آخر وقتها للزم ترك الجماعة للحاضرة بالكلية # # | مسألة قال ( وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه ) # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان ~~معه ماء خشي العطش أنه يبقى ماءه للشرب ويتيمم # منهم علي وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وطاوس وقتادة والضحاك والثوري ~~ومالك ms0222 والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولأنه خائف على نفسه من ااستعمال الماء ~~فأبيح له التيمم كالمريض # فصل وإن خاف على رفيقه أو رقيقه أو بهائمه فهو كما لو خاف على نفسه # لأن حرمة رفيقه كحرمة نفسه والخائف على بهائمه خائف من ضياع ماله # فأشبه ما لو وجد ماء بينه وبينه لص أو سبع يخافه على بهيمته أو شيء من ~~ماله # وإن وجد عطئان يخاف تلفه لزمه سقيه ويتيمم # قيل لأحمد الرجل معه إداوة من ماء للوضوء فيرى قوما عطشانا أحب إليك أن ~~يسقيهم أو يتوضأ قال يسقيهم # ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء ~~لشفاههم # وقال أبو بكر والقاضي لا يلزمه بذله لأنه محتاج إليها # ولنا إن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة # بدليل ما لو رأى حريقا أو غريقا في الصلاة عند ضيق وقتها لزمه ترك الصلاة ~~والخروج لإنقاذه فلأن يقدمها على الطهارة بالماء أولى # وقد روي في الخبر أن بغيا أصابها العطش فنزلت بئرا فشربت منه فلما صعدت ~~رأت كلبا يلحس الثرى من العطش فقالت لقد أصاب هذا من العطش PageV01P165 مثل ~~ما أصابني # فنزلت فسقته بموقعها فغفر الله لها فإذا كان هذا الأجر من سقي الكلب ~~فغيره أولى # فصل وإذا وجد الخائف من العطش ماء طاهرا وماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه ~~فإنه يحبس الماء الطاهر لشربه ويريق النجس إن استغنى عن شربه # وقال القاضي يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس لشربه لأنه وجد ماء طاهرا مستغنى ~~عن شربه فأشبه ما لو كان ماء كثيرا طاهرا # ولنا إنه لا يقدر على ما يجوز الوضوء به ولا على ما يجوز له شربه سوى هذا ~~الطاهر فجاز له حبسه إذا خاف العطش كما لو لم يكن معه سواه # وإن وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس إذا استغنى عنه سواء كان في ~~الوقت أو قبله وقال بعض الشافعية إن كان في الوقت شرب النجس لأن الطاهر ~~مستحق الطهارة فهو كالمعدوم # وليس بصحيح لأن شرب النجس حرام وإنما يصير ms0223 الطاهر مستحقا للطهارة إذا ~~استغنى عن شربه وهذا غير مستغن عن شربه ووجود النجس كعدمه لتحريم شربه # فصل وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات ~~الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم ~~منهم الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن الأوزاعي والثوري له ~~التيمم # رواه عنهما الوليد بن مسلم # قال الوليد فذكرت ذلك لمالك وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز فقالوا ~~يغتسل وإن طلعت الشمس وذلك لقول الله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~@QE@ المائدة 6 وحديث أبي ذر وهذا واجد للماء ولأنه قادر على الماء فلم يجز ~~له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت ولأن الطهارة شرط فلم يبح تركها خيفة ~~فوت وقتها كسائر شرائطها وإن خاف فوت العيد لم يجز له التيمم وقال الأوزاعي ~~وأصحاب الرأي له التيمم لأنه يخاف فوتها بالكلية فأشبه العادم # ولنا الآية والخبر وما ذكرنا من المعنى وإن خاف فوت الجنازة فكذلك في ~~إحدى الروايتين لما ذكرنا والأخرى يباح له التيمم ويصلي عليها # وبه قال النخعي والزهري والحسن ويحيى الأنصاري وسعد بن إبراهيم والليث ~~والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي لأنه لا يمكن استدراكها بالوضوء ~~فأشبه العادم وقال الشعبي يصلى عليها من غير وضوء ولا تيمم لأنها لا ركوع ~~فيها ولا سجود وإنما هي دعاء فأشبهت الدعاء في غير الصلاة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وقوله لا ~~يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ وقول الله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة 6 # ثم أباح ترك الغسل مشروطا بعدم الماء بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا @QE@ المائدة 6 # فما لمم يوجد الشرط يبقى على قضية العموم # # | مسألة قال ( وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه ) # وبهذا قال مالك وأبو ثور وقال أبو حنيفة والشافعي يجزئه لأن طهارتهما ~~واحدة فسقطت إحداهما بفعل الأخرى كالبول والغائط # PageV01P166 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ms0224 إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرىء ما نوى وهذا لم ينو الجنابة فلم يجزه عنها ولأنهما سببان ~~مختلفان فلم تجز نية أحدهما عن الآخر كالحج والعمرة ولأنهما طهارتان فلم ~~تتأد إحداهما بنية الأخرى كطهارة الماء عند الشافعي وفارق ما قاسوا عليه # فإن حكمهما واحد وهو الحدث الأصغر ولهذا تجزىء نية أحدهما عن نية الآخر ~~في طهارة الماء # فصل وإن تيمم للجنابة فلم يجزه عن الحدث الأصغر لما ذكرنا # والخلاف فيها كالتي قبلها فعلى هذا يحتاج إلى تعيين ما تيمم له من الحدث ~~الأصغر والجنابة والحيض والنجاسة فإن نوى الجمع بتيمم واحد أجزأه لأن فعله ~~واحد # فأشبه طهارة الماء وإن نوى بعضها أجزأه عن المنوي دون ما سواه # وإن كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو # فصل وإذا تيمم للجنابة دون الحدث أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة القرآن ~~واللبث في المسجد ولم تبح له الصلاة والطواف ومس المصحف وإن أحدث لم يؤثر ~~ذلك في تيممه لأنه نائب عن الغسل فلم يؤثر الحدث فيه كالغسل وإن تيمم ~~للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنبة بحاله ولو تيممت ~~المرأة بعد طهرها من حيضها لحدث الحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها لأن حكم تيمم ~~الحيض باق ولا يبطل بالوطء لأن الوطء إنما يوجب حدث الجنابة # قال ابن عقيل وإن قللنا كل صلاة تحتاج إلى تيمم احتاج كل وطء إلى تيمم ~~يخصه والأول أصح # # | مسألة قال ( وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل ~~إن كان جنبا واستقبل الصلاة ) # المشهور في المذهب أن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء بطل تيممه سواء ~~كان في الصلاة أو خارجا منها فإن كان في الصلاة بطلت لبطلان طهارته ويلزمه ~~استعمال الماء فيتوضأ إن كان محدثا ويغتسل إن كان جنبا وبهذا قال الثوري ~~وأبو حنيفة # وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن كان في الصلاة مضى فيها # وقد روي ذلك عن أحمد إلا ms0225 أنه روي عنه ما يدل على رجوعه عنه # قال المروذي قال أحمد كنت أقول يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أنه ~~يخرج # وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد التلبس ~~بمقصود البدل فلم يلزمه الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام ولأنه ~~غير قادر على استعمال الماء لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة وهو منهي عن ~~إبطالها بقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ محمد 33 # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أخرجه أبو داود والنسائي دل بمفهومه ~~على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء وبمنطوقه على وجوب إمساسه جلده عند ~~وجوده # ولأنه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة ولأن ~~PageV01P167 التيمم طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة إذا ~~انقطع دمها يحققه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أبح للمتيمم أن يصلي مع ~~كونه محدثا لضرورة العجز عن الماء # وفإذا وجد الماء زالت الضرورة فظهر حكم الحدث كالأصل # ولا يصح قياسهم فإن الصوم هو البدل نفسه فنظيره إذا قدر على الماء بعد ~~تيممه ولا خلاف في بطلانه ثم الفرق بينهما أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج ~~لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسألتنا # وقولهم إنه قادر غير صحيح فإن الماء قريب وآلته صيحة والموانع منتفية ~~وقولهم إنه منهي عن إبطال الصلاة # قلنا لا يحتاج إلى إبطال الصلاة بل هي تبطل بزوال الطهارة كما في نظائرها # فإذا ثبت هذا فمتى خرج فتوضأ لزمه استئناف الصلاة وقيل فيه وجه آخر أنه ~~يبنى على ما مضى منها كالذي سبقه الحدث # والصحيح أنه لا يبنى لأن الطهارة شرط وقد فاتت ببطلان التيمم فلا يجوز ~~بقاء الصلاة مع فوات شرطها ولا يجوز بقاء ما مضى صحيحا مع خروجه منها قبل ~~إتمامها وكذا نقول فيمن سبقه الحدث # وإن سلمنا فالفرق بينهما أن ما مضى من الصلاة انبنى على طهارة ضعيفة ms0226 ها ~~هنا فلم يكن له البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من سبقه الحدث # فصل والمصلي على حسب حاله بغير وضوء ولا تيمم إذا وجد ماء في الصلاة أو ~~ترابا خرج منها بكل حال لأنها صلاة بغير طهارة # ويحتمل أن يخرج فيها مثل ما في التيمم إذا وجد الماء إذا قلنا إنه لا ~~تلزمه الإعادة ولأن الطهارة شرط سقط اعتباره فأشبهت السترة إذا عجز عنها ~~فصلى عريانا ثم وجد السترة في أثناء الصلاة قريبا منه # وكل صلاة يلزمه إعادتها فإنه يلزمه الخروج منها إذا زال العذر ويلزمه ~~استقبالها # وإن قلنا لا يلزمه إعادتها فإنها تشبه صلاة المتيمم إذا وجد الماء على ما ~~مضى من القول فيها # فصل ولو يمم الميت ثم قدر على الماء في أثناء الصلاة عليه لزمه الخروج ~~لأن غسل الميت ممكن غير متوقف على إبطال المصلي صلاته بخلاف مسألتنا # ويحتمل أن تكون كمسألتنا لأن الماء وجد بعد الدخول في الصلاة # فصل وإذا قلنا لا يلزم المصلي الخروج لرؤية الماء فهل يجوز له الخروج فيه ~~وجهان أحدهما له ذلك لأنه شرع في مقصود البدل فخير بين الرجوع إلى المبدل ~~وبين إتمام ما شرع فيه كمن شرع في صوم الكفارة ثم أمكنته الرقبة # والثاني لا يجوز له الخروج لأن ما يوجب الخروج من الصلاة لا يبيح الخروج ~~كسائر الأشياء ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل إذا رأى ماء في الصلاة ثم انقلب قبل استعماله فإن قلنا يلزمه الخروج ~~من الصلاة فقد بطلت صلاته وتيممه برؤية الماء والقدرة عليه ويلزمه استئناف ~~التيمم والصلاة # وإن قلنا لا تبطل صلاته واندفق وهو فيها فقال ابن عقيل ليس له أن يصلي ~~بذلك التيمم صلاة أخرى # وهذا مذهب الشافعي لأن رؤية الماء حرمت عليه افتتاح صلاة أخرى # ولو تلبس بنافلة ثم رأى ماء فإن كان نوى عددا أتى به وإن لم يكن نوى عددا ~~لم يكن له أن يزيد على ركعتين لأنه أقل الصلاة على ظاهر المذهب ويقوى عندي ~~أننا إذا قلنا لا تبطل الصلاة برؤية ms0227 الماء فله افتتاح صلاة أخرى لأن رؤية ~~الماء لم تبطل التيمم ولو بطل لبطلت الصلاة PageV01P168 وما وجد بعدها لا ~~يبطله فأشبه ما لو رآه وبينه وبينه سبع ثم اندفق قبل زوال المانع # له أن يصلي ما يشاء كما لو لم ير الماء # فصل إذا تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء وقلنا بوجوب الطلب أو رأى خضرة ~~أو شيئا يدل على الماء في موضع يلزمه الطلب فيه بطل تيممه وكذلك إن رأى ~~سرابا ظنه ماء بطل تيممه # وهذا مذهب الشافعي لأنه لما وجب الطلب بطل التيمم وسواء تبين له خلاف ظنه ~~أو لم يتبين فأما إن رأى الركب أو الخضرة في الصلاة لم تبطل صلاته ولا ~~تيممه لأنه دخل فيها بطهارة متيقنة فلا تزول بالشك ويحتمل أن لا يبطل تيممه ~~أيضا إذا كان خارجا من الصلاة لأن الطهارة المتيقنة لا تبطل بالشك كطهارة ~~الماء ووجوب الطلب ليس بمبطل للتيمم لأن كونه مبطلا إنما يثبت بدليل شرعي ~~وليس في هذا نص ولا معنى نص فينتفي الدليل # فصل وأن خرج وقت الصلاة وهو فيها يبطل تيممه وبطلت صلاته لأن طهارته ~~انتهت بانتهاء وقتها فبطلت صلاته كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة # فصل ويبطل التيمم عن الحدث بكل ما يبطل الوضوء ويزيد برؤية الماء المقدور ~~على استعماله وخروج الوقت وزاد بعض أصحابنا ظن وجود الماء على ما ذكرنا ~~وزاد بعضهم ما لو نزع عمامة أو خفا يجوز له المسح عليه فإنه يبطل تيممه ~~وذكر أن أحمد نص عليه لأنه مبطل للوضوء فأبطل التيمم كسائر مبطلاته # والصحيح أن هذا ليس بمبطل للتيمم وهذا قول سائر الفقهاء لأن التيمم طهارة ~~لم يمسح فيها عليه فلا يبطل بنزعه كطهارة الماء وكما لو كان الملبوس مما لا ~~يجوز المسح عليه # ولا يصح قولهم إنه مبطل للوضوء لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ~~ولم يوجد ها هنا ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحا ولا بمنزلة الماسح كما ~~لو لبس عمامة يجوز ms0228 المسح عليها ومسح على رأسه من تحتها فإنه لا تبطل طهارته ~~بنزعها # فأما التيمم للجنابة فلا يبطله إلا رؤية الماء وخروج الوقت وموجبات الغسل ~~وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس لا يزول حكمه إلا بحدثهما أو بأحد الأمرين # فصل يجوز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو ~~سجود تلاوة أو شكر أو لبث في مسجد قال أحمد يتيمم ويقرأ جزأه يعني الجنب ~~وبذلك قال عطاء ومكحول والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي ~~والثوري وأصحاب الرأي وقال أبو مخرمة لا يتيمم إلا لمكتوبة وكره الأوزاعي ~~أن يمس المتيمم المصحف # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد ~~الماء عشر سنين وقوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولأنه يستباح ~~بطهارة الماء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة # فصل وإن كانت على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها لعدم الماء أو خوف الضرر ~~باستعماله تيمم لها وصلى # قال أحمد هو بمنزلة الجنب يتيمم وروي ذلك عن الحسن # وروي عن الأوزاعي والثوري وأبي ثور يمسحهما بالتراب ويصلي لأن طهارة ~~النجاسة إنما تكون في محل النجاسة دون غيره # وقال القاضي PageV01P169 يحتمل أن يكون معنى قول أحمد إنه بمنزلة الجنب ~~الذي يتيمم أي إنه يصلي على حسب حاله كما يصلي الجنب الذي يتيمم وهذا قول ~~الأكثرين من الفقهاء لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس في ~~معناه لأنه إنما يؤتى به في محل النجاسة لا في غيره ولأن مقصود الغسل إزالة ~~النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم # ولنا قوله عليه السلام الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر ~~سنين وقوله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة # فجاز لها التيمم عند عدم الماء أو خوف الضرر باستعماله كالحدث # ويفارق الغسل التيمم فإنه في طهارة الحدث يؤتى به في غير محله فيما إذا ~~تيمم لجرح في رجله أو موضع من بدنه غير وجهه ويديه بخلاف الغسل وقولهم لم ~~يرد به ms0229 الشرع قلنا هو داخل في عموم الأخبار وفي معنى طهارة الحدث لما ذكرنا # فإذا ثبت هذا فإنه إذا تيمم للنجاسة وصلى فهل يلزمه الإعادة على روايتين # وقال أبو الخطاب إن كان على جرحه نجاسة يستضر بإزالتها تيمم وصلى ولا ~~إعادة عليه وإن تيمم للنجاسة عند عدم الماء وصلى لزمته الإعادة عندي # وقال أصحابنا لا تلزمه الإعادة لقوله عليه السلام التراب كافيك ما لم تجد ~~الماء ولأنها طهارة ناب عنها التيمم فلم تجب الإعادة فيها كطهارة الحدث ~~وكما لو تيمم لنجاسة على جرحه يضره إزالتها ولأنه لو صلى من غير تيمم لم ~~يلزمه الإعادة فمع التيمم أولى فأما إن كانت النجاسة على ثوبه أو غير بدنه ~~فإنه لا يتيمم لها لأن التيمم طهارة في البدن فلا ينوب من غير البدن كالغسل ~~ولأن غير البدن لا ينوب فيه الجامد عند العجز بخلاف البدن # فصل فإن اجتمع عليه نجاسة وحدث # ومعه ما لا يكفي إلا أحدهما غسل النجاسة وتيمم للحدث # نص على هذا أحمد # وقال الخلال اتفق أبو عبد الله وسفيان على هذا ولا نعلم فيه خلافا وذلك ~~لأن التيمم للحدث ثابت بالنص والإجماع ومختلف فيه للنجاسة # وإن كانت النجاسة على ثوبه قدم غسلها وتيمم للحدث # وروي عن أحمد أنه يتوضأ ويدع الثوب لأنه واجد للماء والوضوء أشد من غسل ~~الثوب وحكاه أبو حنيفة عن حماد في الدم # والأول أولى لما ذكرناه # ولأنه إذا قدم غسل نجاسة البدن مع أن للتيمم فيها مدخلا فتقديم طهارة ~~الثوب أولى # وإن اجتمع نجاسة على الثوب ونجاسة على البدن وليس معه إلا ما يكفي أحدهما ~~غسل الثوب وتيمم لنجاسة البدن لأن للتيمم فيها مدخلا # فصل إذا اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض ومعهم ماء لا يكفي إلا أحدهم ~~فإن كان ملكا لأحدهم فهو أحق به لأنه يحتاج إلى نفسه فلا يجوز له بذله ~~لغيره سواء كان مالكه الميت أو أحد الحيين # وإن كان الماء لغيرهم وأراد أن يجود به على أحدهم فعن أحمد الله روايتان ~~إحداهما ms0230 الميت أحق به لأن غسله خاتمة طهارته فيستحب أن تكون طهارة كاملة ~~والحي يرجع إلى الماء فيغتسل ولأن القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل ~~بالتيمم والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة ويحصل ذلك بالتراب # والثانية الحي أولى لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء والميت قد سقط الفرض ~~عنه بالموت اختار هذا الخلال # وهل يقدم الجنب أو الحائض فيه وجهان أحدهما الحائض فيه وجهان أحدهما ~~الحائض لأنها تقضي حق الله تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها # والثاني الجنب إذا كان رجلا لأن الرجل أحق بالكمال من المرأة ولأنه يصلح ~~إماما لها وهي لا تصح لإمامته # وإن PageV01P170 كان على أحدهم نجاسة فهو أولى به وإن وجدوا الماى في ~~مكان فهو للأحياء لأن الميت لا يجد شيئا وإن كان للميت ففضلت منه فضلة فهو ~~لورثته فإن لم يكن له وارث حاضر فللحي أخذه بقيمته لأن في تركه إتلافه # وقال بعض أصحابنا ليس له أخذه لأن مالكه لم يأذن له فيه إلا أن يحتاج ~~إليه للعطش فيأخذه بشرط الضمان وإن اجتمع جنب ومحدث فالجنب أحق إن كان ~~الماء يكفيه لأنه يستفيد به ما لا يستفيده المحدث # وإن كان وفق حاجة المحدث فهو أولى لأنه يستفيد به طهارة كاملة # وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به # لأنه يستفيد به تطهير بعض أعضائة # وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به # لأنه يستفيد به تطهير بعض أعضائه # وإن كان يكفي كل واحد منهما ويفضل منه فضلة لا تكفي الآخر فالمحدث أولى # لأن فضلته يمكن للجنب استعمالها ويحتمل أن الجنب أولى لأنه يستفيد بغسله ~~ما لا يستفيد المحدث وإذا تغلب من غيره أو منه على الماء فاستعمله كان ~~مسيئا وأجزأه لأن الآخر لم يملكه وإنما رجح لشدة حاجته # فصل وهل يكره العادم جماع زوجته إذا لم يخف العنت فيه روايتان إحداهما ~~يكره لأنه يفوت على نفسه طهارة ممكنا بقاؤها # والثانية لا يكره وهو قول جابر بن زيد والحسن وقتادة والثوري والأوزاعي ~~وإسحاق وأصحاب الرأي وابن ms0231 المنذر # وحكي عنالأوزاعي أنه إن كان بينه وبين أهله أربع ليال فليصب أهله وإن كان ~~بينه ثلاث فما دونها فلا يصبها # والأولى جواز إصابتها من غير كراهة # لأن أبا ذر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أعزب عن الماء ومعي أهلي ~~فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد ~~الطيب طهور رواه أبو داود والنسائي # وأصاب ابن عباس من جارية له رومية وهو عادم للماء وصلى بأصحابه وفيهم ~~عمار فلم ينكروه # قال إسحاق بن راهوية هو سنة مسنونة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أبي ~~ذر وعمار وغيرهما # فإذا فعلا ووجدا في الماء ما يغسلان به فرجيهما غسلاهما ثم تيمما وإن لم ~~يجدا تيمما للجنابة والحدث الأصغر والنجاسة وصليا # # | مسألة قال ( وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهرا ولم يعد بها موضع الكسر ~~مسح عليها كلما أحدث إلى أن يحلها ) # الجبائر ما يعد لوضعه على الكسر لينجبر وقوله ولم يعد بها موضع الكسر ~~أراد لم يتجاوز الكسر إلا بما لا بد من وضع الجبيرة عليه # فإن الجبيرة إنما توضع على طرفي الصحيح ليرجع الكسر # قال الخلال كان أبا عبد الله استحب أن يتوقى أن يبسط الشد على الجرح بما ~~يجاوره ثم سهل في مسألة الميموني والمروذي لأن هذا مما لا ينضيط وهو شديد ~~جدا ولا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله ~~لأنه إذا شدها على مكان يستغني عن شدها عليه كان تاركا لغسل ما يمكنه غسله ~~من غير ضرر فلم يجز كما لو شدها على ما لا كسر فيه فإذا شدها على طهارة ~~وخاف الضرر ينزعها فله أن يمسح عليها إلى أن يحلها # وممن رأى المسح على العصائب ابن عمر وعبيد بن عمير وعطاء وأجاز المسح على ~~الجبائر الحسن والنخعي ومالك وإسحاق والمزني وأبو ثور وأصحاب الرأي # وقال الشافعي في أحد قوليه يعيد كل صلاة صلاها لأن الله تعالى أمر بالغسل # ولم يأت به # PageV01P171 ولنا ما روى علي رضي ms0232 الله عنه قال انكسرت إحدى زندي فأمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر رواه ابن ماجة # وحديث جابر في الذي أصابته الشجة ولأنه قول ابن عمر ولم يعرف له في ~~الصحابة مخالف ولأنه مسح على حائل أبيح له المسح عليه فلم تجب معه الإعادة ~~كالمسح على الخف # فصل ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من خمسة أوجه أحدها أنه لا يجوز المسح ~~عليها إلا عند الضرر بنزعها والخف بخلاف ذلك # والثاني أنه يجب استيعابها بالمسح لأنه لا ضرر في تعميمها به بخلاف الخف ~~فإنه يشق تعميم جميعه ويتلفه المسح وإن كان بعضها في محل الفرض وبعضها في ~~غيره مسح ما حاذى محل الفرض # نص عليه أحمد # الثالث أنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام لأن ~~مسحها للضرورة فيقدر بقدرها والضرورة تدعو في مسحها إلى حلها فيقدر بذلك ~~دون غيره # الرابع أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى بخلاف غيرها لأن الضرر يلحق ~~بنزعها فيها بخلاف الخف # الخامس أنه لا يشترط تقدم الطهارة على شدها في إحدى الروايتين # اختاره الخلال وقال قد روى حرب وإسحاق والمروذي في ذلك سهولة عن أحمد # واحتج بابن عمر وكأنه ترك قوله الأول وهو أشبه لأن هذا مما لا ينضبط ~~ويغلظ على الناس جدا فلا بأس به ويقوي هذا حديث جابر في الذي أصابته الشجة ~~فإنه قال إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ولم يذكر ~~الطهارة وكذلك أمر عليا أن يمسح على الجبائر ولم يشترط طهارة ولأن المسح ~~عليها جاز دفعا لمشقة نزعها ونزعها يشق إذا لبسها عى غير طهارة كمشتقه إذا ~~لبسها على طهارة # والرواية الثانية لا يمسح عليها إلا أن يشدها على طهارة وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه حائل يمسح عليه # فكان من شرط المسح عليه تقدم الطهارة كسائر الممسوحات # فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة ثم خاف من نزعها تيمم لها # وكذا إذا تجاوز بالشد عليها موضع الحاجة وخاف من نزعها تيمم ms0233 لها # لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه فيتيمم له كالجرح نفسه # فصل ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم ويحتمل أن يتيمم مع مسحها فيما إذا ~~تجاوز بها موضع الحاجة # لأن ما على موضع الحاجة يقتضي المسح والزائد يقتضي التيمم وكذلك فيما إذا ~~شدها على غير طهارة # لأنها مختلف في إباحة المسح عليها # فإذا قلنا لا يمسح عليها كان فرضها التيمم وعلى القول الآخر يكون فرضها ~~المسح # فإذا جمع بيهما خرج من الخلاف # ومذهب الشافعي في الجمع بينهما قولان في الجملة لحديث جابر في الذي ~~أصابته الشجة # ولنا إنه محل واحد # فلا يجمع فيه بين بدلين كالخف ولأه ممسوح في طهارة فلم يجب له التيمم ~~كالخف وصاحب الشجة الظاهر أنه لبسها على غير طهارة # فصل ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح قال أحمد إذا توضأ وخاف على ~~جرحه الماء مسح على الخرقة وحديث جابر في صاحب الشجة إنما هو في المسح على ~~عصابة جرح لأن الشجة اسم لجرح الرأس خاصة ولأنه حائل موضع يخاف الضرر بغسله # فأشبه الشد على الكسر وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه مسح عليه # نص عليه أحمد # قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن الجرح يكون PageV01P172 بالرجل يضع عليه ~~الدواء فيخاف إن نزع الدواء إذا أراد الوضوء أن يؤذيه قال ما أدري ما يؤذيه ~~ولكن إذا خاف على نفسه أو خوف من ذلك مسح عليه وروى الأثرم بإسناده عن ابن ~~عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة فأقلمها مرارة فكان يتوضأ عليها # ولو انقطع إنسان أو كان بأصبه جرح خاف إن أصابه االماء أن يرزق الجرح جاز ~~المسح عليه نص عليه أحمد وقال القاضي في اللصوق على الجرح إن لم يكن في ~~نزعه ضرر نزعه وغسل الصحيح ويتيمم للجرح ويمسح على موضع الجرح فإن كان في ~~نزعه ضرر حكم الجبيرة يمسح عليه # فصل فإن كان في رجله شق فجعل فيه قيرا فقال أحمد ينزعه ولا يمسح عليه # وقال هذا أهون هذا لا ms0234 يخاف منه فقيل له متى يسع صاحب الجرح أن يمسح على ~~الجرح فقال إذا خشي أن يزداد وجعا أو شدة # وتعليل أحمد في القير بسهولته يقتضي أنه متى كان على شيء يخاف منه جاز ~~المسح عليه كما قلنا في الأصبع المجروحة إذا جعل عليها مرارة أو عصبها ~~مسحها وقال مالك في الظفر يسقط يكسوه مصطكا ويمسح عليه # وهو قول أصحاب الرأي # فصل وإذا لم يكن على الجرح عصاب فقد ذكرنا فيما تقدم أنه يغسل الصحيح ~~ويتيمم للجرح # وقد روى حنبل عن أحمد في المجروح والمجدوء يخاف عليه يمسح موضع الجرح ~~ويغسل ما حوله يعني يمسح إذا لم يكن عليه عصاب # PageV01P173 # | باب المسح على الخفين # المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم # حكى ابن المنذر عن ابن المبارك قال ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه ~~جائز وعن الحسن قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وروى البخاري عن سعد بن مالك ~~والمغيرة وعمرو بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وروى ~~أبو داود عن جرير بن عبد الله أنه توضأ ومسح على الخفين فقيل له أتفعل هذا ~~قال ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح فقيل له ~~قبل نزول المائدة أو بعده فقال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وفي رواية ~~أنه قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ~~قال إبراهيم فكان يعجبهم هذا لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة متفق ~~عليه # ورواه حذيفة والمغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليهما # قال أحمد ليس في قلبي من المسح شيء وفيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما رفعوا إلى النبي وما وقفوا # فصل وروي عن أحمد أنه قال المسح أفضل يعني من الغسل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه ms0235 إنما طلبوا الفضل # وهذا مذهب الشافعي والحكم وإسحاق لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أننه قال إن الله يحب أن يؤخذ برخصه وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين أمرين إلا اختار أيسرهما ولأن فيه مخالفة أهل البدع # وقد روي عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى ~~المسح على الخفين أفضل من الغسل وروى حنبل عنأحمد أنه قال كله جائز # المسح والغسل # ما في قلبي من المسح شيء ولا من الغسل وهذا قول ابن المنذر وروي عن ابن ~~عمر أنه أمرهم أن يمسحوا على خفافهم وخلع خفيه وتوضأ وقال حبب إلي الوضوء # وقال ابن عمر إني لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي # وقيل الغسل أفضل أنه المفروض في كتاب الله تعالى والمسح رخصة # وقد ذكرنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن تقبل ~~رخصه # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن لبس خفيه وهو كامل الطهارة ثم ~~أحدث مسح عليهما ) # لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح خلافا ووجهه ما روى المغيرة ~~قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه # فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه # فأما إن غسل PageV01P174 إحدى رجليه فأدخلهما الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها ~~الخف لم يجز المسح أيضا وهو قول الشافعي وإسحاق ونحوه عن مالك وحكى بعض ~~أصحابنا رواية أخرى عن أحمد أنه يجوز المسح # رواها أبو طالب عنه وهو قوليحيى بن آدم وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنه أحدث ~~بعد كمال الطهارة واللبس فجاز المسح كما لو نزع الخف الأول ثم عاد فلبسه ~~وقيل أيضا فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم غسل بقية أعضائه يجوز له المسح وذلك ~~مبني على أن الترتيب غير واجب في الوضوء وقد سبق # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين وفي لفظ ~~لأبي داود دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان ms0236 فجعل العلة ~~وجود الطهارة فيهما جميعا وقت إدخالهما ولم توجد طهارتهما وقت لبس الأول # ولأن ما اعتبرت له الطهارة اعتبر له كمالها كالصلاة ومس المصحف ولأن ~~الأول خف ملبوس قبل رفع الحدث فلم يجز المسح عليه كما لو لبسه قبل غسل ~~قدميه ودليل بقاء الحدث أنه لا يجوز له مس المصحف بالعضو المغسول فأما إذا ~~نزع الخف الأول ثم لبسه فقد لبسه بعد كمال الطهارة # وقول الخرقي ثم أحدث يعني الحدث الأصغر # فإن جواز المسح مختص به ولا يجزىء المسح في جنابة ولا غسل واجب ولا مستحب ~~لا نعلم في هذا خلافا # وقد روي صفوان بن عسال المرادي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا ~~من جنابة لكن من غائط وبول ونوم رواه الترمذي # وقال حديث صحيح ولأن وجوب الغسل يندر فلا يشق إيجاب غسل القدم بخلاف ~~الطهارة الصغرى ولذلك وجب غسل ما تحت الشعور الكثيفة # وهكذا الحكم في العمامة وسائر الحوائل إلا الجبيرة وما في معناها # فصل فإن تطهر ثم لبس الخف فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف # لم يجز له المسح # لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث # فصل فإن تيمم ثم لبس الخف لم يكن له المسح لأنه لبسه على طهارة غير كاملة ~~ولأنها طهارة ضرورة بطلت من أصلها فصار كاللابس له على غير طهارة ولأن ~~التيمم لا يرفع الحدث فقد لبسه وهو محدث # وإن تطهرت المستحاضة ومن به سلس البول وشبههما ولبسوا خفافا فلهم المسح ~~عليها # نص عليه أحمد لأن طهارتهم كاملة في حقهم # قالابن عقيل لأنها مضطرة إلى الترخص وأحق من ترخص المضطر # فإن انقطع الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها # ولم يكن لها المسح كالمتيمم إذا وجد الماء # فصل إذا لبس خفين ثم أحدث أو لبس فوقهما خفين أو جرموقين لم يجز المسح ~~عليهما بغير خلاف # لأنهما لبسهما على حدث # وإن ms0237 مسح على الأولين ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليهما أيضا ولأصحاب ~~الشافعي وجه في تجويزه لأن المسح قائم مقام غسل القدم # ولنا إن المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فكأنه لبسه على حدث ولأن ~~الخف الممسوح عليه PageV01P175 بدل والبدل لا يكون له بدل ولأنه لبسه على ~~طهارة غير كاملة فأشبه المتيمم # وإن لبس الفوقاني قبل أن يحدث جاز المسح عليه بكل حال سواء كان الذي تحته ~~صحيحا أو مخرقا وهو قول الحسن بن صالح والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي ومنع ~~منه مالك في إحدى روايتيه والشافعي في أحد قوليه # لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلا يتعلق به رخصة عامة كالجبيرة # ولنا إنه خف ساتر يمكن متابعة الشيء فيه # أشبه المفرد وكما لو كان الذي تحته مخرقا # وقوله الحاجة تدعو إليه ممنوع فإن البلاد الباردة لا يكفي فيها خف واحد ~~غالبا # ولو سلمنا ذلك ولكن الحاجة معتبرة بدليلها وهو الإقدام على اللبس لا ~~بنفسها فهو كالخف الواحد # إذا ثبت هذا فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر ذلك وكان لبسه كعدمه وإن ~~نزعه بعد مسحه بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ~~ونزع أحد الخفين كنزعهما # لأن الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم ولو أدخل يده من تحت الفوقاني ~~ومسح الذي تحته جاز لأن كل منهما محل للمسح فجاز المسح على ما شاء منهما ~~كما يجوز غسل قدمه في الخف مع أن له المسح عليه # ولو لبس أحد الجرموقين في إحدي الرجلين دون الأخرى جاز المسح عليه وعلى ~~الخف الذي في الرجل الأخرى لأن الحكم تعلق به وبالخف في الرجل الأخرى فهو ~~كما لو لم يكن تحته شيء # فإن لبس خفا مخرقا فوق صحيح فعن أحمد جواز المسح قال في رواية حرب الخف ~~المخرق إذا كان في رجليه جورب مسح # وإن كان الخف منخرقا وأما إن كان تحته لفائف أو خرق فلا يجوز المسح # نصل عليه أحمد في مواضع # ووجهه أن القدم مستور ms0238 بما يجوز المسح عليه فجاز المسح كما لو كان ~~السفلاني مكشوفا بخلاف ما إذا كان تحته لفافة وقالالقاضي وأصحابه لا يجوز ~~المسح إلا على التحتاني لأن الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا فلم يجز ~~المسح عليه مع غيره كالذي تحته لفافة وإن لبس مخرقا على مخرق فاستتر القدم ~~بهما احتمل أن يكون كالتي قبلها # لأن القدم مستور بالخفين # فأشبه المستور بالصحيحين أو صحيح ومخرق واحتمل أن لا يجوز لأن القدم لم ~~يستتر بخف صحيح بخلاف التي قبلها # فصل وإن لبس الخف بعد طهارة مسح فيها على العمامة أو العمامة بعد طهارة ~~مسح فيها على الخف فقال بعض أصحابنا ظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز المسح لأنه ~~لبس على طهارة ممسوح فيها على بدل فلم يستحب المسح باللبس فيها كما لو لبس ~~خفا على طهارة ومسح فيها على خف وقال القاضي يحتمل جواز المسح لأنها طهارة ~~كاملة وكل واحد منهما ليس ببدل عن الآخر بخلاف الخف الملبوس على خف ممسوح ~~عليه # فصل وإن لبس الجبيرة على طهارة مسح فيها على خف أو عمامة وقلنا ليس من ~~شرطها الطهارة جاز المسح بكل حال وإن اشترطنا لها الطهارة احتمل أن يكون ~~كالعمامة الملبوسة على طهارة مسح فيها على الخف # واحتمل جواز المسح بكل حال لأن مسحها عزيمة وإن لبس الخف على طهارة مسح ~~فيها PageV01P176 على الجبيرة جاز المسح عليه لأنها عزيمة ولأنها إن كانت ~~ناقصة فهو لنقص لم يزل فلم يمنع جواز المسح كنقص طهارة المستحاضة قبل زوال ~~عذرها # وإن لبس الجبيرة على طهارة مسح فيها على الجبيرة جاز المسح لما ذكرناه # # | مسألة قال ( يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ) # قال أحمد التوقيت ما أثبت في المسح على الخفين قيل له تذهب إليه قال نعم ~~وهو من وجوه وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبو زيد وشريح وعطاء ~~والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال الليث يمسح ما بدا ~~له وكذلك قال مالك في المسافر # وله في المقيم ms0239 روايتان إحداهما يمسح من غير توقيت # والثانية لا يمسح لما روى أبي بن عمارة قال قلت يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمسح على الخفين قال نعم قلت يوما قال يوما قلت ويومين قال ~~ويومين قلت وثلاثة قال وما شئت رواه أبو داود ولأنه مسح في طهارة فلم يتوقت ~~كمسح الرأس والجبيرة # ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة ~~أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم # وحديث صفوان بن عسال وقد ذكرناه # وعن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على ~~الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه ~~الإمام أحمد وقال هو أجود حديث في المسح على الخفين # لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزاة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم # وهو آخر فعله وحديثهم ليس بالقوي قاله أبو داود وفي إسناده مجاهيل منهم ~~عبد الرحمن بن رزين وأيوب بن قطن ومحمد بن زايد ويحتمل أنه يمسح ما شاء إذ ~~نزعهما عند انتهاء مدته ثم لبسهما ويحتمل أنه قال وما شئت من اليوم ~~واليومين والثلاثة ويحتمل أنه منسوخ بأحاديثنا لأنها متأخرة لكون حديث عوف ~~في غزوة تبوك وليس بينها وبين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شيء ~~يسير # وقياسهم ينتقض بالتيمم # فصل إذا انقضت المدة بطل الوضوء وليس له المسح إلا أن ينزعهما ثم يلبسهما ~~على طهارة كاملة وفيه رواية أخرى أنه يجزئه غسل قدميه كما لو خلعهما وسنذكر ~~ذلك والخلاف فيه إن شاء الله # وقال الحسن لا يبطل الوضوء ويصلي حتى يحدث ثم لا يمسح بعد حتى ينزعهما ~~وقال داود ينزع خفيه ولا يصلي فيهما فإذا نزعهما صلى حتى يحدث لأن الطهارة ~~لا تبطل إلا بحدث ونزع الخف ليس بحدث # وكذلك انقضاء المدة # ولنا أن غسل الرجلين شرط للصلاة # وإنما قام المسح مقامه في المدة # فإذا انقضت لم يجز أن يقوم مقامه إلا بدليل ولأنها طهارة ms0240 لا يجوز ~~ابتداؤها فيمنع من استدامتها كالمتيمم عند رؤية الماء # # | مسألة قال ( فإن خلع قبل ذلك أعاد الوضوء ) # يعني قبل انقضاء المدة إذا خلع خفيه بعد المسح عليهما بطل وضوؤه وبه قال ~~النخعي والزهري ومكحول والأوزاعي وإسحاق وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد ~~رواية أخرى أنه يجزئه غسل قدميه # وهو مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي ولأن مسح الخفين ناب من غسل ~~الرجلين خاصة فطهورهما يبطل ما ناب PageV01P177 كالتيمم إذا بطل برؤية ~~الماء وجب ما ناب عنه # وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة في الوضوء # فمن أجاز التفريق جوز غسل القدمين لأن سائر أعضائه مغسولة # ولم يبق إلا غسل قدميه فإذا غسلهما كمل وضوءه ومن منع التفريق أبطل وضوءه ~~لفوات الموالاة # فعلى هذا لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن يديه أجزأه غسل قدميه وصار ~~كأنه خلعهما قبل مسحه عليهما # وقال الحسن وقتادة وسليمان بن حرب لا يتوضأ ولا يغسل قدميه لأنه أزال ~~الممسوح عليه بعد كمال الطهارة # فأشبه ما لو حلق رأسه بعد المسح عليه أو قلم أظفاره بعد غسلهما ولأن ~~النزع ليس بحدث والطهارة لا تبطل إلا بالحدث # ولنا إن الوضوء بطل في بعض الأعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث وما ذكروه ~~يبطل بنزع أحد الخفين فإنه يبطل الطهارة في القدمين جميعا وإنما ناب مسحه ~~عن أحدهما # وأما التيمم عن بعض الأعضاء إذا بطل فقد سبق القول فيه في موضعه وحكي عن ~~مالك أنه إذا خلع خفيه غسل قدميه مكانه وصحت طهارته # وإن أخره استأنف الطهارة # لأن الطهارة كانت صحيحة في جميع الأعضاء إلى حين نزع الخفين أو انقضاء ~~المدة وإنما بطلت في القدمين خاصة # فإذا غسلهما عقب النزع لم تفت الموالاة لقرب غسلهما من الطهارة الصحيحة ~~في بقية الأعضاء بخلاف ما إذا تراخى غسلهما ولا يصح لأن المسح قد بطل حكمه ~~وصار الآن نضيف الغسل إلى الغسل فلم يبق للمسح حكم # ولأن الاعتبار في الموالاة إنما هو لقرب الغسل من الغسل لا من حكمه فإنه ~~متى ms0241 زال حكم الغسل بطلت الطهارة ولم ينفع قرب الغسل شيئا لكون الحكم لا ~~يعود بعد زواله إلا بسبب جديد # فصل وإن نزع العمامة بعد مسحها بطلت طهارته أيضا # وعلى الرواية الأخرى يلزمه مسح رأسه وغسل قدميه ليحصل الترتيب ولو نزع ~~الجبيرة بعد مسحها فهو كنزع العمامة إلا أنه إن كان مسح عليها في غسل يعم ~~البدن لم يحتج إلى إعادة غسل ولا وضوء # لأن الترتيب والموالاة ساقطان فيه # فصل ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري ~~والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي # ويلزمه نزع الآخر وقال الزهري يغسل القدم الذي نزع الخف منه ويمسح الآخر # لأنهما عضوان # فأشبها الرأس والقدم # ولنا إنهما في الحكم كعضو واحد # ولهذا لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر ~~كالرجل الواحدة وبهذا فارق الرأس والقدم # فصل وانكشاف بعض القدم من خرق كنزع الخف فإن انكشفت طهارته وبقيت بطانته ~~لم تضر لأن القدم مستورة بما يتبع الخف في البيع # فأشبه ما لو لم ينكشط # فصل وإن أخرج رجله إلى ساق الخف فهو كخلعه وبهذا قال إسحاق وأصحاب الرأي # وقال الشافعي لا يبين لي أن عليه الوضوء لأن الرجل لم تظهر وحكى أبو ~~الخطاب في رؤوس المسائل عن أحمد رواية أخرى كذلك # PageV01P178 ولنا إن استقرار الرجل في الخف شرط جواز المسح # بدليل ما لو أدخل الخف فأحدث قبل استقرارها فيه لم يكن له المسح # فإذا تغير الاستقرار زال شرط جواز المسح فيبطل المسح لزوال شرطه كزوال ~~استتاره وإن كان إخراج القدم إلى ما دون ذلك لم يبطل المسح لأنها لم تزل عن ~~مستقرها # فصل كره أحمد لبس الخفين وهو يدافع الأخبثين أو أحدهما # لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة واللبس يراد ليمسح عليه للصلاة وكان ~~إبراهيم النخعي إذا أراد أن يبول لبس خفيه ولا يرى الأمر في ذلك واسعا لأن ~~الطهارة كاملة # فأشبه ما لو لبسه إذا خاف غلبة النعاس وإنما كرهت الصلاة لأن اشتغال قبله ~~بمدافعة الأخبثين يذهب ms0242 بخشوع الصلاة ويمنع الإتيان بها على الكمال وربما ~~حمله ذلك على العجلة فيها ولا يضر ذلك في اللبس # # | مسألة قال ( ولو أحدث وهو مقيم فلم يمسح حتى سافر أتم على مسح مسافر ~~منذ كان الحدث ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من لم يمسح حتى سافر أنه يتم مسح ~~المسافر وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وهو حال ابتدائه بالمسح كان مسافرا # وقوله منذ كان الحدث يعني ابتداء المدة من حين أحدث بعد لبس الخف هذا ~~ظاهر مذهب أحمد # وهو مذهب الثوري والشافعي وأصحاب الرأي # وروي عنأحمد رواية أخرى أن ابتداءها من حين مسح بعد أن أحدث ويروي ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه فروى الخلال عنه أنه قال مسح إلى مثل ساعتك التي مسحت وفي ~~لفظ قال يمسح المسافر إلى الساعة التي توضأ فيها واحتج أحمد بظاهر الحديث ~~قوله صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن ولأن ~~ما قبل المسح مدة لم تبح الصلاة بمسح الخف فيها # فلم تحسب من المدة كما قبل الحدث وقال الشعبي وأبو ثور وإسحاق يمسح ~~المقيم خمس صلوات لا يزيد عليها # ولنا ما نقله القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان من الحدث إلى الحدث ~~ولأن ما بعد الحدث زمان يستباح فيه المسح فكان من وقته كبعد المسح # والخبر أراد أنه يستبيح المسح دون فعله # والله أعلم # وأما تقديره بعدد الصلوات فلا يصح # لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قدره بالوقت دون الفعل # فعلى هذا يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات وهو أن يؤخر الصلاة ثم ~~يمسح ويصليها ووفي اليوم الثاني يعجلها فيصليها في أول وقتها قبل انقضاء ~~مدة المسح وإن كان له عذر يبيح الجمع من سفر أو غيره أمكنه أن يصلي سبع ~~صلوات # # | مسألة قال ( ولو أحدث مقيما ثم مسح مقيما ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم ~~خلع ) # اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة # فروي عنه ms0243 مثل ما ذكر الخرقي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق وروي عنه أنه ~~يمسح مسح المسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي ~~مدة المسح وهو حاضر وهو مذهب أبي حنيفة # لقوله صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن وهذا مسافر ~~ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح # فأشبه من سافر قبل المسح بعد الحدث وهذا اختير الخلال وصاحبه أبي بكر ~~وقال الخلال رجع أحمد عن وقله الأول إلى هذا # PageV01P179 وجه قول الخرقي أنها عبادة تختلف بالحضر والسفر وجد أحد ~~طرفيها في الحضر فغلب فيها حكم الحضر كالصلاة # والخبر يقتضي أن يمسح المسافر ثلاثا في سفره وهذا يتناول من ابتدأ المسح ~~في سفره # وفي مسألتنا يحتسب بالمدة التي مضت في الحضر # فصل فإن شك هل ابتدأ المسح في السفر أو الحضر بنى على مسح حاضر لأنه لا ~~يجوز المسح مع الشك في إباحته # فإن ذكر بعد أنه كان قد ابتدأ المسح في السفر جاز البناء على مسح مسافر ~~وإن كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن فعليه إعادة ما صلى مع ~~الشك لأنه صلى بطهارة لم يكن له أن يصلي بها فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ~~ثم ذكر أنه كان على وضوئه كانت طهارته صحيحة # وعليه إعادة الصلاة وإن كان مسح مع الشك صح لأن الطهارة تصح مع الشك في ~~سببها # ألا ترى أنه لو شك في الحدث فتوضأ ينوي رفع الحدث ثم تيقن أنه كان محدثا ~~أجزأه وعكسه ما لو شك في دخول الوقت فصلى ثم تيقن أنه كان قد دخل لم يجزه ~~وكذلك إن شك الماسح في وقت الحدث بنى على الأحوط عنده # وهذا التفريع على الرواية الأولى # فأما على الثانية فإنه يمسح مسح المسافر على كل حال # # | مسألة قال ( وإذا مسح مسافر أقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم على ~~مسح مقيم وخلع وإذا مسح مسافر يوما وليلة فصاعدا ثم أقام أو قدم خلع ) # وهذا ms0244 قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا # لأنه صار مقيما لم يجز له أن يمسح مسح المسافر كمحل الوفاق ولأن المسح ~~عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر # فإذا ابتدأها في السفر حضر في أثنائها غلب حكم الحضر كالصلاة # فعل هذا لو مسح أكثر من يوم وليلة ثم دخل في الصلاة فنوى الإقامة في ~~أثنائها بطلت صلاته لأنه قد بطل المسح فبطلت طهارته فبطلت صلاته لبطلانها ~~ولو تلبس بالصلاة في سفينة فدخلت البلد في أثنائها بطلت صلاته لذلك # # | مسألة قال ( ولا يمسح إلا على الخفين أو ما يقوم مقامهما من مقطوع أو ~~ما أشبه مما يجوز الكعبين ) # معناه والله أعلم يقوم مقام الخفين في ستر محل الفرض وإمكان المشي فيه ~~وثبوته بنفسه والمقطوع من الخف القصير الساق # وإنما يجوز المسح عليه إذا كان ساترا لمحل الفرض لا يرى منه الكعبان لكون ~~ضيقا أو مشدودا وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ولو كان مقطوعا من دون الكعبين ~~لم يجز المسح عليه # وهذا الصحيح عن مالك وحكي عنه وعن الأوزاعي جواز المسح لأنه خف يمكن ~~متابعة المشي فيه # فأشبه الساتر # ولنا إنه لا يستر محل الفرض فأشبه اللالكة والنعلين # فصل ولو كان للخف قدم وله شرج محاذ لمحل الفرض جاز المسح عليه إذا كان ~~الشرج مشدودا يستر القدم ولم يكن فيه خلل يبين منه محل الفرض وقال أبو ~~الحسن الآمدي لا يجوز # ولنا أنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه # فأشبه غير ذي الشرج # فإن كان الخف محرما كالقصب والحرير لم يستبح المسح عليه في الصحيح من ~~المذهب PageV01P180 وإن مسح عليه وصلى أعاد الطهارة والصلاة # لأنه عاص بلبسه فلم تستبح به الرخصة كما لا يستبيح المسافر رخص السفر ~~لسفر المعصية ولو سافر لمعصية لم يستحب المسح أكثر من يوم وليلة # لأن يوما وليلة غير مختصة بالسفر ولا هي من رخصه # فأشبه غير الرخص بخلاف ما زاد على يوم وليلة فإنه من رخص السفر # فلم يستبحه بسفر المعصية كالقصر والجمع # فصل ويجوز المسح على كل ms0245 خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه سواء كان من جلود ~~أو لبود وما أشبهها فإن كان خشبا أو حديدا أو نحوهما فقال بعض أصحابنا لا ~~يجوز المسح عليها لأن الرخصة وردت في الخفاف المتعارفة للحاجة ولا تدعو ~~الحاجة إلى المسح على هذه في الغالب # وقال القاضي قياس المذهب جواز المسح عليها لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه ~~أشبه الجلود # # | مسألة قال ( وكذلك الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه ) # إنما يجوز المسح على الجورب بالشرطين اللذين ذكرناهما في الخف أحدهما أن ~~يكون صفيقا لا يبدو منه شيء من القدم # والثاني أن يمكن متابعة المشي فيه هذا ظاهر كلام الخرقي # قالأحمد في المسح على الجوربين بغير نعل إذا كان يمشي عليهما ويثبتان في ~~رجليه فلا بأس وفي موضع قال يمسح عليهما إذا ثبتا في العقب # وفي موضع قال إن كان يمشي فيه فلا ينثني فلا بأس بالمسح عليه فإنه إذا ~~انثنى ظهر موضع الوضوء ولا يعتبر أن يكونا مجلدين قال أحمد يذكر المسح على ~~الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال ابن المنذر ويروى أباحه المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال ~~وابن أبي أوفى وسهل بن سعد وبه قال عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والنخعي ~~وسعيد بن جبير والأعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وإسحاق ويعقوب ~~ومحمد # وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي ومجاهد وعمرو بن دينار والحسن بن مسلم ~~والشافعي لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا # لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما فلم يجز المسح عليهما كالرقيقين # ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الجوربين والنعلين قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وهذا يدل على أن النعلين لم يكونا عليهما # لأنهما لو كانا كذلك لم يذكر النعلين # فإنه لا يقال مسحت على الخف ونعله # ولأن الصحابة رضي الله ms0246 عنهم مسحوا على الجوارب ولم يظهر لهم مخالف في ~~عصرهم فكان إجماعا ولأنه ساتر لمحل الفرض يثبت في القدم فجاز المسح عليه ~~كالنعل # وقولهم لا يمكن متابعة المشي فيه # قلنا لا يجوز المسح عليه إلا أن يكون مما يثبت بنفسه ويمكن متابعة المشي ~~فيه # وأما الرقيق فليس بساتر # فصل وقد سئل أحمد عن جورب لخرق يمسح عليه فكره الخرق ولعل أحمد كرهها لأن ~~الغالب عليها الخفة وأنها لا تثبت بأنفسها # فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة والثبوت فلا فرق وقد PageV01P181 قال ~~أحمد في موضع لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون جوربا صفيقا يقوم قائما ~~في رجله لا ينكسر مثل الخفين إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم ~~بمنزلة الخف يقوم مقام الخف في رجل الرجل يذهب فيه الرجل ويجيء # # | مسألة قال ( فإن كان يثبت بالنعل مسح فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة ) # يعني أن الجورب إذا لم يثبت بنفسه وثبت بلبس النعل أبيح المسح عليه ~~وتنتقض الطهارة بخلع النعل # لأن ثبوت الجورب أحد شرطي جواز المسح وإنما حصل بلبس النعل فإذا خلعها ~~زال الشرط فبطلت الطهارة كما لو ظهر القدم # والأصل في هذا حديث المغيرة # وقوله مسح على الجوربين والنعلين قال القاضي ويمسح على الجورب والنعل كما ~~جاء الحديث # والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التي على ~~ظاهر القدم فأما أسفله وعقبه لا يسن مسحه من الخف # فكذلك من النعل # # | مسألة قال ( وإذا كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجز المسح ~~عليه ) # وجملته أنه إنما يجوز المسح على الخف ونحوه إذا كان ساترا لمحل الفرض # فإن ظهر من محل الفرض شيء لم يجز المسح # وإن كان يسيرا منم موضع الخرز أو من غيره إذا كان يرى منه القدم وإن كان ~~فيه شق ينضم ولا يبدو منه القدم لم يمنع جواز المسح # نص عليه أحمد وهو مذهب معمر وأحد قولي الشافعي # وقال الثوري ويزيد بن هارون وإسحاق وابن المنذر يجوز ms0247 المسح على خف وقال ~~الأوزاعي يمسح على الخف المخرق وعلى ما ظهر من رجله # وقال أبو حنيفة إن تخرق قدر ثلاث أصابع لم يجز وإن كان أقل جاز ونحوه قال ~~الحسن وقال مالك إن كثر وتفاحش لم يجز وإلا جاز # وتعلقوا بعموم الحديث وبأنه خف يمكن متابعة المشي فيه فأشبه الصحيح # ولأن الغالب على خفاف العرب كونها مخرقة وقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمسحها من غير تفصيل فينصرف إلى الخفاف الملبوسة عندهم غالبا # ولنا إنه غير ساتر للقدم فلم يجز المسح عليه كما لو كثر وتفاحش أو قياسا ~~على غير الخف ولأن حكم ما ظهر الغسل وما استتر المسح فإذا اجتمعا غلب حكم ~~الغسل كما لو انكشفت إحدى قدميه # فصل ولا يجوز المسح على اللفائف والخرق # نص عليه أحمد وقيل له إن أهل الجبل يلفون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق ~~قال لا يجزئه المسح على ذلك إلا أن يكون جوربا وذلك لأن اللفافة لا تثبت ~~بنفسها إنما تثبت بشدها ولا نعلم في هذا خلافا # # | مسألة قال ( ويمسح على ظاهر القدم ) # السنة مسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه # فيضع يده على موضع الأصابع ثم يجرها إلى ساقه خطا PageV01P182 بأصابعه ~~وإن مسح من ساقه إلى أصابعه جاز والأول المسنون ولا يسن مسح أسفله ولا عقبه ~~بذلك قال عروة وعطاء والحسن والنخعي والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر وروي عن سعد أنه كان يرى مسح ظاهره وباطنه وروي أيضا عن ابن ~~عمر وعمر بن عبد العزي والزهري ومكحول وابن المبارك ومالك والشافعي لما روى ~~المغيرة بن شعبة قال وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح أعلى الخف ~~وأسفله رواه ابن ماجة ولأنه يحاذي محل الفرض فأشبه ظاهره # ولنا قول علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي لكان أسفل لكان أسفل الخف ~~أولى بالمسح من ظاهره # وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه رواه أبو داود وعن ~~المغيرة قال رأيت رسول الله صلى الله ms0248 عليه وسلم يمسح على الخفين على ~~ظاهرهما رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح وعن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر ~~بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان رواه الخلال بإسناده ولأن ~~باطنه ليس بمحل لفرض المسح فلم يكن محلا لمسنونه كساقه ولأن مسحه غير واجب ~~لا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه تتنجس يده به # فكان تركه أولى وحديثهم معلول # قاله الترمذي # قال وسألت أبا زرعة ومحمدا يعني البخاري عنه فقالا ليس بصحيح # وقال أحمد هذا من وجه ضعيف # رواه رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة ولم يلقه وأسفل الخف ليس بمحل ~~لفرض المسح بخلاف أعلاه # فصل والمجزىء في المسح أن يمسح أكثر مقدم ظاهره خطوطا بالأصابع وقال ~~الشافعي يجزئه أقل ما يقع عليه اسم المسح لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه ~~تقدير فوجب الرجوع إلى ما يتناوله الاسم # وقال أبو حنيفة يجزئه قدر ثلاث أصابع # لقول الحسن سنة المسح خطط بالأصابع فينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأقل لفظ الجمع ثلاث # ولنا أن لفظ المسح ورد مطلقا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله فيجب ~~الرجوع إلى تفسيره وقد روى الخلال بإسناده عن المغيرة بن شعبة فذكر وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على ~~خفه الأيمن ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى ~~كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين وقال ابن عقيل سنة المسح هكذا أن يمسح ~~خفيه بيديه اليمنى لليمنى واليسرى لليسرى وقال أحمد كيفما فعله فهو جائز ~~باليد الواحدة أو باليدين وقول الحسن مع ما ذكرنا لا يتنافيان # فصل فإن مسح بخرقة أو خشبة احتمل الإجزاء لأنه مسح على خفيه واحتمل المنع ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بيده وإن مسح بأصبع أو أصبعين أجزأه إذا ~~كرر المسح بها حتى يصير مثل المسح بأصابعه # وقيل لأحمد يمسح بالراحتين أو بالأصابع قال ms0249 بالأصابع # قيل له أيجزئه بأصبعين قال لم أسمع # فصل وإن غسل الخف فتوقف أحمد وأجازه ابن حامد لأنه أبلغ من المسح قال ~~القاضي لا PageV01P183 يجزئه لأنه أمر بالمسح ولم يفعله فلم يجزه كما لو ~~طرح التراب على وجهه ويديه في التيمم لكن إن أمر يديه على الخفين في حال ~~الغسل أو بعده أجزأه # لأنه قد مسح # # | مسألة قال ( وإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه ) # لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف إلا أشهب من أصحاب مالك وبعض أصحاب ~~الشافعي لأنه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض # فأجزأه كما لو مسح ظاهره والمنصوص عن الشافعي أنه لا يجزئه لأنه ليس محلا ~~لفرض المسح # فلم يجزىء مسحه كالساق وقد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مسح ~~ظاهر الخف ولا خلاف في أنه يجزىء مسح ظاهره # قال ابن المنذر لا أعلم أحدا يقول بالمسح على الخفين يقول لا يجزىء المسح ~~على أعلى الخف # فصل والحكم في المسح على عقب الخف كالحكم في مسح أسفله لأنه ليس بمحل ~~لفرض المسح فيه كأسفله # # | مسألة قال ( والرجل والمرأة في ذلك سواء ) # يعني في المسح على الخفاف وسائر أحكامه وشروطه لعموم الخبر # ولأنه مسح أقيم مقام الغسل فاستوى فيه الرجال والنساء كالتيمم ولا فرق ~~بين المستحاضة ومن به سلس البول وغيرهما # وقال بعض الشافعية ليس لهما أن يمسحا على الخف أكثر من وقت صلاة لأن ~~الطهارة التي لبسا الخف عليها لا يستباح بها أكثر من ذلك # ولنا عموم قوله عليه السلام يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن ولأن المسح لا يبطل بمبطلات الطهارة فلا يبطل بخروج الوقت # لكن إن زال عذرهما كملا في بابهما فلم يكن لهما المسح بتلك الطهارة ~~كالتيمم إذا أكمل بالقدرة على الماء لا يمسح بالخف الملبوس على التيمم # فصل ويجوز المسح على العمامة قال ابن المنذر وممن مسح على العمامة أبو ~~بكر الصديق وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة وروي عن سعيد بن مالك وأبي الدرداء ~~رضي ms0250 الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي ~~وأبو ثور وابن المنذر وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي لا يمسح عليها لقول الله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ~~المائدة 6 ولأنه لا تلحقه المشقة في نزعها فلم يجز المسح عليها كالكمين # ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار قال أحمد هو ~~من خمسة وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم روى الخلال بإسناده عن عمر أنه ~~قال من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله ولأنه حائل في محل ورد ~~الشرع بمسحه فجاز المسح عليه كالخفين ولأن الرأس عضو يسقط فرضه في التيمم ~~فجاز المسح على حائله كالقدمين والآية لا تنفي ما ذكرناه فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مبين لكلام الله مفسر له وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم ~~على العمامة وأمر بالمسح عليها وهذا يدل PageV01P184 على أن المراد بالآية ~~المسح على الرأة أو حائله # ومما يبين ذلك أن المسح في الغالب لا يصيب الرأس وإنما يمسح على الشعر ~~وهو حائل بين اليد وبينه فكذلك العمامة فإنه يقال لمن لمس عمامته أو قبلها ~~قبل رأسه ولمسه وكذلك أمر بمسح الرجلين واتفقنا على جواز المسح حائلهما # فصل ومن شروط جواز المسح على العمامة أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما ~~جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس # فإنه يعفى عنه بخلاف الخرق اليسير في الخف # فإنه لا يعفى عنه لأن هذا الكشف جرت العادة به لمشقة التحرز عنه # فإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضها فالظاهر جواز المسح عليهما # لأنهما صارا كالعمامة الواحدة # ومن شروط جواز المسح عليها أن تكون على صفة عمائم المسلمين بأن يكون تحت ~~الحنك منها شيء # لأن هذا عمائم العرب وهي أكثر سترا ms0251 من غفيرها ويشق نزعها فيجوز المسح ~~عليها سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن قاله القاضي وسواء كانت صغيرة أو ~~كبيرة وإن لم يكن تحت الحنك منها شيء ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها ~~لأنها على صفة عمائم أهل الذمة ولا يشق نزعها # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط ~~رواه أبو عبيد قال والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء وروي أنعمر رضي ~~الله عنه رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شيء فحنكه بكور منها وقال ما هذه ~~الفاسقية فامتنع المسح عليها للنهي عنها وسهولة نزعها وإن كانت ذات ذؤابة ~~ولم تكن محنكة ففي المسح عليها وجهان أحدهما جوازه لأنه لا تشبه عمائم أهل ~~الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة # والثاني لا يجوز لأنها داخلة في عموم النهي ولا يشق نزعها # فصل وإذا كان بعض الرأس مكشوفا مما جرت العادة بكشفه استحب أن يمسح عليه ~~مع العمامة # نص عليه أحمد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وناصيته في حديث المغيرة بن ~~شعبة وهو حديث صحيح # قاله الترمذي وهل الجمع بينهما واجب وقد توقف أحمد عنه فيخرج فيها وجهان ~~أحدهما وجوبه للخبر ولأن العمامة نابت عما استتر فبقي الباقي على مقتضى ~~الأصل كالجبيرة # والثاني لا يجب لأن العمامة نابت عن الرأس فتعلق الحكم بها وانتقل الفرض ~~إليها # فلم يبق لما ظهر حكم # ولأن وجوبهما معا يفضي إلى الجمع بين بدل ومبدل في عضو واحد # فلم يجز من غير ضرورة كالخف # وعلى هذا تخرج الجبيرة # ولا خلاف في أن الأذنين لا يجب مسحهما لأنه لم ينقل ذلك وليسا من الرأس ~~إلا على وجه التبع # فصل وإن نزع العمامة بعد المسح عليها # بطلت طهارته نص عليه أحمد # وكذلك إن انكشف رأسه إلا أن يكون ييسرا مثل إن حك رأسه أو رفعها لأجل ~~الوضوء فلا بأس # قال أحمد إذا زالت العمامة عن هامته لا بأس ما لم ينقضها أو يفحش ms0252 ذلك ~~وذلك لأن هذا مما جرت العادة به فيشق التحرز عنه وإن انتقضت العمامة بعد ~~مسحها بطلت طهارته # لأن ذلك بمنزلة نزعها وإن انتقص بعضها ففيه روايتان ذكرهما ابن عقيل # إحداهما لا تبطل طهارته لأنه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستورا # فلم تبطل الطهارة ككشط الخف مع بقاء البطانة # والثانية تبطل قال القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لأنه زال الممسوح ~~عليه # فأشبه نزع الخف # PageV01P185 فصل واختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح # فروي عن أحمد أنه قال يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه فيحتمل أنه ~~أراد التشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب وإنه يجزىء مسح بعضها لأنه ممسوح ~~على وجه الرخصة فأجزأ مسح بعضه كالخف ويحتمل أنه أراد التشبيه في الاستيعاب ~~فيخرج فيها من الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس وفيه روايتان أظهرها وجوب ~~استيعابه بالمسح # فكذلك في العمامة # لأن مسح العمامة بدل من الجنس # فيقدر بقدر المبدل كقراءة غير الفاتحة من القرآن بدلا من الفاتحة يجب أن ~~يكون بقدرها ولو كان البدل تسبيحا لم يتقدر بقدرها ومسح الخف بدل من غير ~~الجنس لأنه بدل عن الغسل # فلم يتقدر به كالتسبيح بدلا عن القرآن # وقال القاضي يجزىء مسح بعضها كإجزاء المسح في الخف على بعضه # ويختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها دون وسطها وحده # فإن مسح وسطها ففيه وجهان أحدهما يجزئه كما يجزىء مسح بعض دوائرها # والثاني لا يجزئه ما لو مسح أسفل الخلف # فصل والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في مسح الخف # لما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يمسح على الخفين ~~والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة للمقيم رواه الخلال بإسناده إلا أنه ~~منم رواية شهر بن حوشب ولأنه ممسوح على وجه الرخصة فتوقت بذلك كالخف # فصل والعمامة المحرمة كالعمامة الحرير والمغصوبة لا يجوز المسح عليها لما ~~ذكرنا في الخف المغضوب # وأن لبست المرأة عمامة لم يجز المسح عليها # لما ذكرنا من التشبيه بالرجال فكانت محرمة في حقها وإن كان لها ms0253 عذر فعذا ~~يندر فلم يرتبط الحكم به # فصل ولا يجوز المسح على القلنسوة الطاقية نص عليه أحمد قال هارون الحمال ~~سئل أبو عبد الله عن المسح على الكلتة فلم يره وذلك لأنها لا تستر جميع ~~الرأس في العادة ولا يدور عليه وأما القلانس المبطنات كدنيات القضاة ~~والمنوميات # قالإسحاق بن إبراهيم قال أحمد لا يمسح على القلنسوة وقال ابن المنذر ولا ~~نعلم أحدا قال بالمسح على القلنسوة إلا أن أنسا مسح على قلنسوته وذلك لأنها ~~لا مشقة في نزعها # فلم يجز المسح عليها كالكلتة ولأنها أدنى من العمامة غير المحنكة التي ~~ليس لها ذؤابة # وقال أبو بكر الخلال إن مسح إنسان على القلنسوة لم أر به بأسا # لأن أحمد قال في رواية الميموني أنا أتوفاه وإن ذهب إليه ذاهب لم يعنفه ~~قالالخلال وكيف يعنفه وقد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأسانيد صحاح ورجال ثقات # فروى الأثرم بإسناده عن عمر أنه قال إن شاء حسر عن رأسه وإن شاء مسح على ~~قلنسوته وعمامته وروى بإسناده عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على ~~القلنسوة ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس # فأشبه العمامة المحنكة وفارق العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها ~~لأنها منهي عنها # فصل وفي مسح الرأس على مقنعتها روايتان إحداهما يجوز لأن أم سلمة كانت ~~تمسح على خمارها # PageV01P186 ذكره ابن المنذر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أمر بالمسح على الخفين والخمار ولأنه ملبوس للرأس معتاد يشق نزعه # فأشبه العمامة # والثانية لا يجوز المسح عليه # فإن أحمد سئل كيف تمسح المرأة على رأسها قال من تحت الخمار ولا تمسخ على ~~الخمار قال وقد ذكروا أن أم سلمة كانت تمسح على خمارها # وممن قال لا تسمح على خمارها نافع والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي ~~وسعيد بن عبد العزيز لأنه ملبوس لرأس المرأة # فلم يجز المسح عليه كالوقاية ولا يجزىء المسح على الوقاية رواية واحدة # ولا نعلم فيه خلافا لأنها لا يشق ms0254 نزعها فهي كالطاقية للرجل # والله أعلم # PageV01P187 # | باب الحيض # الحيض دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة ~~تربية الولد فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله إلى تغذيته ولذلك لا تحيض ~~الحامل # فإذا وضعت الولد قلبه الله تعالى بحكمته لبنا يتغذى به الطفل ولذلك قلما ~~تحيض المرضع # فإذا خلت المرأة من حمل وضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم ~~يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة # وقد يزيد على ذلك ويقل # ويطول شهر المرأة يقصر على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع # وسمي حيضا من قولهم حاض السيل # قال عمارة بن عقيل أجالت حصاهن الذراري وحيضت عليهن حيضات السيول الطواحم ~~فمنها أنه يحرم وطء الحائض في الفرج لقول الله تعالى @QB@ ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا ~~تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله @QE@ البقرة 222 # ومنها أنه يمنع فعل الصلاة والصوم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي رواه البخاري # وقالت حمنة للنبي صلى الله عليه وسلم أي أستحاض حيضة شديدة منكرة وقد ~~منعتني الصوم والصلاة # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة ~~فاتركي الصلاة # ومنها أنه يسقط وجوب الصلاة دون الصيام # لما روي أن معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا ~~تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت فقلت لست بحرورية ولكني أسأل # فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ~~ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه # إنما قالت لها عائشة ذلك # لأن الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة # ومنها أنه يمنع قراءة القرآن # لقوله عليه السلام لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن # ومنها أنه يمنع اللبث في المسجد والطواف بالبيت # لأنه في معنى الجنابة # ومنها أنه يحرم الطلاق # لقول الله تعالى @QB@ إذا طلقتم النساء ms0255 فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 # ولما طلق ابن عمر امرأته وهي حائض أمره النبي صلى الله عليه وسلم برجعتها ~~وإمساكها حتى تطهر # ومنها أنه يمنع صحة PageV01P188 الطهارة # لأن حدثها مقيم # ومنها أنه يوجب الغسل عند انقطاعه لقوله عليه السلام امكثي قدر ما كانت ~~تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي متفق عليه # وهو علم على البلوغ لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار # ولا تنقضي العدة في حق المطلقة وأشباهها إلا به لقوله تعالى @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 288 # وأكثر هذه الأحكام مجمع عليها بين علماء الأمة # وإذا ثبت هذا # فالحاجة داعية إلى معرفة الحيض ليعلم ما يتعلق به من الأحكام # قال أحمد رحمه الله الحيض يدور على ثلاثة أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة ~~وحمنة # وفي رواية حديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة وسنذكر هذه الأحاديث وغيرها ~~في مواضعها إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشرة يوما ) # هذا الصحيح من مذهب أبي عبد الله وقال الخلال مذهب أبي عبد الله لا ~~اختلاف فيه أن أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر يوما # وقيل عنه أكثره سبعة عشر يوما وللشافعي قولان كالروايتين في أقله وأكثره ~~وقالإسحاق بن راهويه قالعطاء الحيض يوم واحد وقال سعيد بن جبير أكثره ثلاثة ~~عشر يوما # وقال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه أقله واحد وقال سعيد بن جبير أكثره ثلاثة ~~عشر يوما # وقال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة لما روى ~~واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقل الحيض ثلاثة أيام ~~وأكثره عشرة وقالأنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة # ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفا وقال مالك بن أنس ليس لأقله حد # يجوز أن يكون ساعة لأنه لو كان لأقله حد لكانت المرأة لا تدع الصلاة حتى ~~يمضي ذلك الحد # ولنا إنه ورد في الشرع مطلقا منم غير تجديد # ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة ms0256 # فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض والإحراز والتفرق ~~وأشباهها وقد وجد حيض معتاد يوما # وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر # وقال أحمد حدثني يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول عندنا امرأة تحيض كل ~~خمسة عشر يوما حيضا مستقيما # وقال ابن المنذر قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا يرون أن ~~حيض تدع له الصلاة وقال الشافعي رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض ~~يوما لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام # وذكر إسحاق بن راهوية عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال تحيض امرأتي ~~يومين وقال إسحاق قالت امرأة من أهلنا معروفة لم أفطر منذ عشرين سنة في شهر ~~رمضان إلا يومين وقولهن يجب الرجوع إليه # لقوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ ~~البقرة 228 # قلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن الكتمان # وجرى ذلك مجرى قوله @QB@ ولا تكتموا الشهادة @QE@ البقرة 283 # ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار فلا يكون حيضا ~~بحال # وحديث واثلة يرويه محمد بن أحمد الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو ~~مجهول # وحديث أنس يرويه الجلد بن أيوب وهو ضعيف # قال ابن عيينة وهو محدث لا أصل له # وقال أحمد في حديث أنس ليس هو PageV01P189 شيئا هذا من قبل الجلد بن أيوب ~~قيل إن محمد بن إسحاق رواه وقال ما أراه سمعه إلا من الحسن بن دينار وضعفه ~~جدا # قال وقال يزيد بن زريع ذاك أبو حنيفة # لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد قد روي عن علي رضي الله عنه ما ~~يعارضه # فإنه قال ما زاد على خمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم وليلة # فصل وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما لأن كلام أحمد لا يختلف أن ~~العدة تصح أن تنقضي في شهر واحد إذا قامت به البينة وقال إسحاق ms0257 توقيت هؤلاء ~~بالخمسة عشر باطل # قال أبو بكر أقل الطهر مبني على أكثر الحيض فإن قلنا أكثره خمسة عشر يوما ~~فأقل الطهر خمسة عشر وإن قلنا أكثره سبعة عشر فأقل الطهر ثلاثة عشر وهذا ~~كأنه بناء على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما يجتمع لها في حيض ~~وطهر وأما إذا زاد شهرها على ذلك تصور أن يكون حيضها سبعة عشر وطهرها خمسة ~~عشر وأكثر وقال مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة أقل الطهر خمسة عشر وذكر ~~أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه امرأة جاءته وقد طلقها زوجها # فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت فقال علي لشريح قل ~~فيها فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها من يرضى دينه وأمانته فشهدت ~~بذلك وإلا فهي كاذبة فقال علي قالون وهذا بالرومية # ومعناه جيد وهذا لا يقوله إلا توقيفا ولأنه قول صحابي انتشر ولم نعلم ~~خلافه # رواه الإمام أحمد بإسناده # ولا يجيء إلا على قولنا أقله ثلاثة عشر وأقل الحيض يوم وليلة # وهذا في الطهر بين الحيضتين فأما الطهر في أثناء الحيضة فلا توقيت فيه ~~فإن ابن عباس قال أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي وإذا رأت الطهر ~~ساعة فلتغتسل # وروي أن الطهر إذا كان أقل من يوم لا يلتفت إليه # لقولعائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ولأن الدم يجري مرة وينقطع ~~أخرى فلا يثبت الطهر بمجرد انقطاعه كما لو انقطع أقل من ساعة # # | مسألة قال ( فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ~~ثخين منتن وإدباره رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله فإذا أدبر اغتسلت ~~وتوضأت لكل صلاة وصلت ) # قوله أطبق بها الدم يعني امتد وتجاوز أكثر الحيض فهذه مستحاضة قد اختلط ~~حيضها باستحاضتها # فتحتاج إلى معرفة الحيض من الاستحاضة لترتب على كل واحد منهما حكمه # ولا تخلو من أربعة أحوال مميزة لا عادة لها ومعتادة لا تمييز لها ms0258 ومن لها ~~عادة وتمييز ومن لا عادة لها ولا تمييز # أما المميزة فهي التي ذكرها الخرقي في هذه المسألة وهي التي لدمها إقبال ~~وإدبار بعضه أسود ثخين منتن وبعضه أحمر مشرق أو أصفر أو لا رائحة له # ويكون الدم الأسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينتقص عن أقله # فحكم هذه أن حيضها زمان الدم الأسود أو الثخين أو المنتن فإن انقطع فهي ~~مستحاضة # تغتسل للحيض وتتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي وذكر أحمد المستحاضة فقال لها ~~سنن وذكر المعتادة ثم قال وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت أنها تستحاض فلا تطهر ~~قيل لها أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن انظري إلى إقبال الدم ~~وإدباره فإذا أقبلت الحيضة وإقبالها أن ترى دما أسود يعرف فإذا تغير دمها ~~وكان إلى الصفرة والرقة فذلك دم PageV01P190 استحاضة فتغسلي وصلي وبهذا قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتمييز إنما الاعتبار بالعادة ~~خاصة # لما روت أم سلمة أن امرأة كان تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها ~~الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم ~~لتستثقر بثوب ثم لتصل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة # وهو أحد الأحاديث الثلاثة التي قال الإمام أحمد إن الحيض يدور عليها # ولنا ما روت عائشة قال جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي ~~الصلاة # فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي متفق عليه والنسائي وأبي داود إذا كان ~~دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما ~~هو عرق # وقال ابن عباس أما ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة وقال إنها ~~والله لن ترى الدم الذي هو الدم بعد أيام ms0259 محيضها إلا كغسالة ماء اللحم ~~وحديث أم سلمة إنما يدل على اعتبار العادة ولا نزاع فيه # وحديث فاطمة هو أحد الثلاثة التي يدور عليها الحيض # فصل ظاهر كلام الخرقي أن المميزة إذا عرفت التمييز جلسته من غير اعتبار ~~تكرار # وهو ظاهر كلام أحمد فيما رويناه عنه وكذلك قال ابن عقيل # لأن معنى التمييز أن يتميز أحد الدمين عن الآخر في الصفة # وهذا يوجد بأول مرة # وبهذا قال الشافعي وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي إنما تجلس المميزة من ~~التمييز ما تكرر مرتين أو ثلاثا بناء على الروايتين فيما تثبت به العادة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة # فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي أمرها بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة من ~~غير اعتبار أمر آخر ثم مده إلى حين إدباره # ولأن التمييز أمارة بمجرده فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة وعند ~~القاضي إنما تجلس من التمييز ما وافق العادة لأنه يعتبر التكرار ومتى تكرر ~~صار عادة # فصل فإن لم يكن الأسود مختلفا مثل أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ثم يصير ~~أحمر ويعبر أكثر الحيض فالأسود وحده حيض ولو لم يعبر أكثر الحيضان جميع ~~الدم حيضا # لأنه دم أمكن أن يكون حيضا # كان حيضا كما لو كان كله أحمر # وإن كان مختلفا مثل أن يرى في الشهر الأول خمسة أسود وفي الثاني أربعة ~~وفي الثالث ثلاثة أو في الأول خمسة وفي الثاني ستة وفي الثالث سبعة أو في ~~الأول خمسة وفي الثاني أربعة وفي الثالث ستة أو غير ذلك من الاختلاف # فعلى قولنا الأسود حيض في كل حال وعلى قول القاضي الأسود حيض فيما وافق ~~العادة فقط وهو ثلاث في الأولى وخمس في الثانية وأربع في الثالثة وما زاد ~~عليه إن تكرر فهو حيض وإن لم يتكرر فليس بحيض وعلى قوله لا تجلس منه في ~~الشهر الأول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا تمييز لها # فإن كانت مبتدأة لم تجلس إلا يوما وليلة ms0260 وهل تجلس الذي يتكرر في الشهر ~~الثالث أو الرابع ينبني على PageV01P191 الروايتين فيما تثبت به العادة ~~ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دما لا يعبر أكثر الحيض # الأحمر ها هنا كالطهر هناك والأسود كالدم هناك # فإن كانت ناسية وكان الأسود في أثناء الشهر وقلنا إنها تجلس من أول الشهر ~~جلست ها هنا من أول الشهر ما تجلسه الناسية وإن كان أحمد # ولا تنتقل إلى الأسود حتى يتكرر # فإذا تكرر انتقلت إليه وعلمنا أنه حيض فتقضي ما صامته من الفرض فيه # فصل فإذا رأت أسود بين أحمرين أو أحمر بين أسودين وانقطع لدون كثر الحيض ~~فالجميع حيض إذا تكرر # لأن الأحمر أشبه بالحيض من الطهر # وإن عبر أكثر الحيض وكاد الأسود بمفرده يصلح أن يكون حيضا فهو حيض ~~والأحمر كله استحاضة # لأن الأحمر الأول أشبه بالأحمر الثاني الذي حكمنا بأنه استحاضة وتلفق ~~الأسود إلى الأسود فيكون حيضا ولا فرق بين كون الأسود قليلا أو كثيرا إذا ~~كان بانضمامه إلى بقية الأسود يبلغ أقل الحيض ولا يزيد على أكثره ولا يكون ~~بين طرفيهما من يزيد على أكثر الحيض وكذلك لا فرق بين كون الأحمر قليلا أو ~~كثيرا إذا كان زمنه يصلح أن يكون طهرا # فأما إن كان زمنه لا يصلح أن يكون طهرا مثل الشيء اليسير أو ما دون اليوم ~~على إحدى الروايتين # فإنه يلحق بالدمين الذي هو بينهما # لأنه لو كان الدم منقطعا لم يحكم بكونه طهرا # فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما دما كان الدم منقطعا لم يحكم ~~بكونه طهرا # فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما دما أسود ثم رأت الثاني دما ~~أحمر ثم رأت الثالث أسود ثم صار أحمر وعبر لفقت الأسود إلى الأسود وباقي ~~الدم استحاضة وإن رأت نصف يوم أسود ثم صار أحمر ثم رأت الثاني كذلك ثم رأت ~~الثالث كله أسود ثم صار أحمر وعبر # فصار حيضها يومين وإن قلنا لا يكون أقل من يوم فحيضها الأيام الثلاثة ~~الأولى والباقي ms0261 استحاضة # وإن رأت نصف يوم أسود ثم نصف أحمر وعبر إلى العاشر ثم رأته كله أسود ثم ~~صار أحمر وعبر فالأسود حيض كله ونصف اليوم الأول # ولو رأت بين الأسود وبين الأحمر نقاء يوما أو أكثر لم يتغير الحكم الذي ~~ذكرناه # لأن الأحمر محكوم بأنه استحاضة مع اتصاله بالأسود # فمع انفصاله عنه أولى # فصل إذا رأت في شهر خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل وفي الثاني كذلك ثم صار ~~الثالث كله أحمر ثم رأت في الرابع مثل الأول ثم رأت في الخامس خمسة أحمر ثم ~~صار أسود واتصل فحيضها الأسود من الأول والثاني والرابع # وأما الثالث والخامس فلا تمييز لها فيهما # لأن حكم الأسود في الخامس سقط لعبوره # فإن قلنا العادة تثبت بمرتين جلست ذلك في الأشهر الثلاثة وهي الثالث ~~والرابع والخامس # وإن قلنا لا تثبت إلا بثلاثة جلست ذلك من الخامس لأنها قد رأت ذلك في ~~ثلاثة أشهر وقيل لا تثبت لها عادة وتجلس ما تجلسه من الخامس من الدم الأسود # لأنه أشبه بدم الحيض # فصل إذا رأت في كل شهر خمسة عشر يوما دما أسود وخمسة عشر أحمر فالأسود ~~كله حيض # لأنه يصلح أن يكون حيضا وقد رأت فيه أمارة الحيض # فيثبت كونه حيضا # # | مسألة قال ( فإن لم يكن دمها منفصلا وكانت لها أيام من الشهر تعرفها ~~أمسكت عن الصلاة فيها واغتسلت إذا جاوزتها ) # PageV01P192 هذا القسم الثاني وهي من لها عادة ولا تمييز لها لكون دمها ~~غير منفصل أي على صفة لا تختلف ولا يتميز بعضه من بعض على ما ذكرنا في ~~المميزة وكذلك إن كان منفصلا إلا أن الدم الذي يصلح للحيض دون أقل الحيض أو ~~فوق أكثره فهذه لا تمييز لها # فإذا كانت لها عادة قبل أن تستحاض جلست أيام عادتها واغتسلت عند انقضائها ~~ثم تتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا اعتبار بالعادة إنما الاعتبار ~~بالتمييز # فإن لم تكن مميزة استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام إن ms0262 لم تجاوز خمسة ~~عشر يوما وهي بعد ذلك مستحاضة # واحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه # ولنا حديث أم سلمة # وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي الصلاة ~~قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه # وفي لفظ قال فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك ~~الدم وصلي متفق عليه # وروت أم حبيبة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم فقال لها ~~امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي رواه مسلم # وروى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل ~~صلاة أخرجه أبو داود والترمذي # ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها # فصل ولا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة وظاهر مذهب الشافعي # أنها تثبت بمرة # وقال بعضهم تثبت بمرتين # لأن المرأة الأولى التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة # ولأن ذلك أقرب إليها # فوجب ردها إليه # ولنا إن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل المعاودة بمرة واحدة # والحديث حجة لنا # لأنه قال لتنظر عدة الليالي والأيام التي تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها ~~الذي أصابها و كان يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره # ولا يحصل ذلك بمرة ولا يقال لمن فعل شيئا مرة كان يفعل # وفي الحديث الآخر تدع الصلاة أيام أقرائها والأقراء جمع وأقله ثلاثة ~~وسائر الأحاديث الدالة على العادة تدل على هذا # ولا نفهم من اسم العادة فعل مرة بحال # واختلفت الرواية هل تثبت بمرتين أو ثلاث فعنه أنها تثبت بمرتين لأنها ~~مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في المرة الثانية # وعنه لا تثبت إلا بثلاث لظاهر الأحاديث # ولأن العادة لا تطلق إلا على ما كثر # وأقله ثلاثة # ولأن أكثر ما يعتبر له التكرار اعتبر ms0263 ثلاثا كأيام الخيار في المصراة # فصل وتثبت العادة بالتمييز # فإذا رأت دما أسود خمسة أيام في ثلاثة أشهر أو شهرين على الرواية الأخرى ~~ثم صار أحمر واتصل ثم صار في سائر الأشهر دما مبهما كانت عادتها زمن الدم ~~الأسود # فصل والعادة على ضربين متفقة ومختلفة فالمتفقة أن تكون أياما متساوية ~~كأربعة في كل شهر فإذا استحيضت جلست الأربعة فقط وأما المختلفة فإن كانت ~~على ترتيب مثل إن كانت ترى في شهر ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ~~ثم تعود إلى ثلاثة ثم إلى أربعة على ما كانت فهذه إذا استحيضت في شهر ~~PageV01P193 فعرفت نوبته عملت عليه ثم على الذي بعده ثم على الذي بعده على ~~العادة وإن نسيت نوبته حيضناه اليقين وهو ثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي بقية ~~الشهر # وإن أيقنت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة لأنها ~~اليقين ثم تجلس من الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة ثم تجلس في الرابع أربعة ثم ~~تعود إلى الثلاثة كذلك أبدا ويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها ~~كالناسية إذا جلست أقل الحيض # لأن ما زاد على اليقين مشكوك فيه # فلا نوجب عليا الغسل بالشك ويحتمل وجوب الغسل عليها أيضا عند مضي أكثر ~~عادتها # لأن يقين الحيض ثابت وحصول الطهارة بالغسل مشكوك فيه فلا تزول عن اليقين ~~بالشك # ولأن هذه متيقنة وجوب الغسل عليها في أحد الأيام الثلاثة في اليوم الخامس ~~وقد اشتبه عليها # وصحة صلاتها تقف على الغسل # فيجب عليها لتخرج على العهدة بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها # وهذا الوجه أصح لما ذكرنا # وتفارق الناسية فإنها لا تعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته # وهذه تتيقن لها حيضا زائدا على ما جلسته تقف صحة صلاتها على غسلها منه # فوجب ذلك # فعلى هذا يلزمها غسل ثان عقيب اليوم الخامس في كل شهر وإن جلست في رمضان ~~ثلاثة أيام قضت خمسة أيام # لأن الصوم كان في ذمتها # ولا نعلم أن اليومين اللذين صامتهما أسقطا ms0264 الفرض من ذمتها فيبقي على ~~الأصل ويحتمل أن يلزمها في كل شهر ثلاثة أغسال غسل عقب اليوم الثالث وغسل ~~عقب الرابع وغسل عقب الخامس # لأن عليها عقيب الرابع غسلا في أحد الأشهر وكل شهر يحتمل أن يكون هو ~~الشهر الذي يجب الغسل فيه بعد الرابع # فيلزمها ذلك كما قلنا في الخامس # وإن كان الاختلاف على غير ترتيب مثل أن تحيض من شهر ثلاثة ومن الثاني ~~خمسة ومن الثالث أربعة وأشباه ذلك # فإنن كان هذا يمكن ضبطه ويعتادها على وجه لا يختلف # فالحكم فيه كالذي قبله # وإن كان غير مضبوط جلست الأقل من كل شهر وهي الثلاثة إن لم يكن لها أقل ~~منها واغتسلت عقيبه # وذكر ابن عقيل في هذا الفصل أن قياس المذهب أن فيه رواية ثانية وهي ~~إجلاسها أكثر عادتها في كل شهر كالناسية للعدد تجلس أكثر الحيض # وهذا لا يصح إذ فيه أمرها بترك الصلاة وإسقاطها عنها مع يقين وجولها ~~عليها # فإننا متى أمرناها بترك الصلاة خمسة أيام في كل شهر ونحن نعلم وجوبها ~~عليها في يومين منها في شهر وفي يوم في شهر آخر # فقد أمرناها بترك الصلاة الواجبة يقينا فلا يحل ذلك ولا تسقط الصلاة ~~الواجبة بالاشتباه كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها # وفارقت الناسية فإننا لا نعلم عليها صلاة وابة يقينا # والأصل بقاء الحيض وسقوط الصلاة فتبقى عليه # فصل ولا تكون المرأة معتادة حتى تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها وشهر ~~المرأة عبارة عن المدة التي لها فيها حيض وطهر # وأقل ذلك أربعة عشر يوما تحيض يوما وتطهر ثلاثة عشر # وإن قلنا أقل الطهر خمسة عشر يوما فأقصر ما يكون الشهر ستة عشر يوما ~~وأكثره لا حد له لكون أكثر الطهر لا حد له # والغالب أنه الشهر المعروف بين الناس # فإذا عرفت أن شهرها ثلاثون يوما ووأن حيضها منه خمسة أيام وطهرها خمسة ~~PageV01P194 وعشرون وعرفت أوله فهي معتادة وإن عرفت أيام حيضها وأيام طهرها ~~فقد عرفت شهرها وإن عرفت أيام حيضها ولم تعرف أيام ms0265 طهرها أو أيام طهرها ولم ~~تعرف أيام حيضها فليست معتادة # لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة كما ~~رددناها في عدد أيام الحيض إلى ست أو إلى سبع لكونه الغالب # فصل القسم الثالث من أقسام المستحاضة من لها عادة وتمييز وهي من كانت لها ~~عادة فاستحيضت ودمها متميز بعضه أسود وبعضه أحمر # فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة ~~فيعمل بهما # وإن كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضا # ففيه روايتان إحداهما يقدم التمييز فيعمل به وتدع العادة # وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله فكانت ممن تميز تركت الصلاة في إقباله ولم ~~يفرق بين معتادة وغيرها # واشترط في ردها إلى العادة أن لا يكون دمها متصلا وهو ظاهر مذهب الشافعي ~~لأن صفة الدم أمارة قائمة به والعادة زمان منقض ولأنه خارج يوجب الغسل فرجع ~~إلى صفته عند الاشتباه كالمني وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة # وهو قول أكثر الأصحاب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم ~~سلمة إلى العادة ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها # وحديث فاطمة قد روي فيه # ردها إلى العادة في لفظ آخر ردها إلى التمييز # فتعارضت روايتان وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض # فيجب العمل بها على أن حديث فاطمة قضية عين وحكاية حال يحتمل أنها أخبرته ~~أنها لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها أو قرينة حالها # وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستحاضة # فيكون أولى # ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها واللون إذا زاد على أكثر الحيض ~~بطلت دلالته # فما لا تبطل دلالته أقوى وأولى # فصل ومن كان حيضها خمسة أيام من أولى كل شهر فاستحيضت وصارت ترى ثلاثة ~~أيام دما أسود في أول كل شهر # فمن قدم العادة ثال تجلس خمسة في كل شهر كما كانت تجلس قبل الاستحاضة ومن ~~قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي ترى الدم الأسود ms0266 فيها إلا أنها لا تترك ~~الصلاة في الشهر الأول فيما زاد على الثلاثة # لأنا لا نعلم أنها مستحاضة إلا بتجاوز الدم أكثر الحيض ولا نعلم ذلك في ~~الشهر الأول فإذا عبر الدم أكثر الحيض في الشهر الأول لنا أنه استحاضة فلا ~~تجلس في الثاني ما زاد على الدم الأسود # فإن رأت في كل شهر عشرة دما أسود ثم صار أحمر واتصل # فمن قال إنها لا تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى تتكرر لم يحيضها في ~~الشهرين الأولين أو الثلاثة إلا خمسة قدر عادتها # ومن قال إنها إذا زادت على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الأول ~~خمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة ~~الأولى من الشهر عند من يقدم العادة على التمييز # ومن قدم التمييز لم يعتبر فيه التكرار أجلسها العشرة كلها # فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف فقال القاضي تجلسس العشرة في الشهر ~~الرابع على الروايتين جميعا # لأن الزيادة على العادة تثبت بتكرر الأسود ويحتمل أن لا تجلس زيادة على ~~عادتها على قول من يقدم العادة على التمييز # لأنا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا ~~PageV01P195 الناقص عنها استحاضة بتكرره # فكانت لا تجلس فيما إذا رأت ثلاثة أسود ثم صار أحمر أكثر من الثلاثة ~~والأمر بخلاف ذلك # فصل فإن كان حيضها خمسا من أول شهر فاستحيضت فصارت ترى خمسة أسود ثم يصير ~~أحمر ويتصل فالأسود حيض بلا خلاف لموافقته زمن العادة والتمييز وإن رأت ~~مكان الأسود أحمر ثم صار أسود وعبر سقط حكم الأسود لعبوره أكثر الحيض وكان ~~حيضها الأحمر لموافقته زمن العادة # وإن رأت مكان العادة أحمر ثم خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل # فمن قدم العادة حيضها أيام العادة # وإذا تكرر الأسود فقال القاضي يصير حيضا وأما من يقدم التمييز فإنه يجعل ~~الأسود وحده حيضا # # | مسألة قال ( فإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستا أو سبعا في كل ~~شهر ) # هذه من القسم الرابع من ms0267 أقسام المستحاضة وهي من لا عادة لها ولا تمييز # وهذا القسم نوعان أحدهما الناسية # ولها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون ناسية لوقتها وعددها وهذه يسميها الفقهاء ~~المتحيرة # والثانية أن تنسى عددها وتذكر وقتها # والثالثة أن تذكر عددها وتنسى وقتها # فالناسية لهما هي التي ذكر الخرقي حكمها وأنها تجلس في كل شهر ستة أيام ~~أو سبعة يكون ذلك حيضها ثم تغتسل وهي فيما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي ~~وتطوف وعن أحمد أنها تجلس أقل الحيض ثم إن كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشهر ~~المعروف جلست ذلك من شهرها # وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعروف لأنه الغالب # وقال الشافعي في الناسية لهما لا حيض لها بيقين وجميع زمنها مشكوك فيه ~~تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها # وله قول آخر إنها تجلس اليقين وقال بعض أصحابه الأول أصح لأن هذه لها ~~أيام معروفة ولا يمكن ردها إلى غيرها # فجميع زمانها مشكوك فيه # وقد روت عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين # فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة متفق عليه # ولنا ما روت حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أستفتيه # فوجدته في بيت أختي زينت بنت جحش # فقلت يا رسول الله إني استحاض حيضة كبيرة شديدة # فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة قال أنعت لك الكرسف فإنه يذهب ~~الدم # قلت هو أكثر من ذلك إنما اثج ثجا # فقال النبي صلى الله عليه وسلم سآمرك أمرين أيهما صنعت أجزأ عنك # فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها إنما هي ركضة من الشيطان # فتحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي # فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ~~ليلة وأيامها وصومي # فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما يحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن ~~وطهرهن # فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حتى تطهرين وتصلين ~~الظهر والعصر جميعا ms0268 ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم PageV01P196 ~~تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي إن قويت على ذلك # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعجب الأمرين إلي رواه أبو داود ~~والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح # قال وسألت محمدا عنه فقال هو حديث حسن # وحكي ذلك عن أحمد أيضا وهو بظاهره يثبت الحكم في حق الناسية # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو ناسية ولو ~~افترق الحال لاستفصل وسأل # واحتمال أن تكون ناسية أكثر # فإن حمنة امرأة كبيرة وكذلك قال أحمد # ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لأنه قد جرى من كلامها ~~من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه # ولم يسألها هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك لعلمه إياه # إذ كان مشتهرا # وقد أمر به أختها أم حبيبة # فلم يبق إلا أن تكون ناسية ولأن لها حيضا لا تعلم قدره فيرد إلى غالب ~~عادات النساء كالمبتدأ ولأنها لا عادة لها ولا تمييز فأشبهت المبتدأة # وقولهم لها أيام معروفة # قلنا قد زالت المعرفة فصار وجدوها كالعدم # وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا ~~الخبر # فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى عادتها وهي التي استفتت لها أم سلمة # على أن حديث أم حبيبة إنما روي عن الزهري # وأنكر الليث بن سعد فقال لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة # ولكنه شيء فعلته هي # فصل قوله ستا أو سبعا الظاهر أنه ردها إلى اجتهاده ورأيها فيما يغلب على ~~ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضا # ذكره القاضي في بعض المواضع # وذكر في موضع آخر أنه خيرها بين ست وسبع لا على طريق الاجتهاد كما خير ~~واطىء الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار # بدليل أن حرف أو للتخيير # والأول إن شاء الله أصح ms0269 # لأنا لو جعلناها مخيرة أفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون ~~الصلاة عليها واجبة وبين كونها محرمة # وليس لها في ذلك حيرة بحال # أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين إخراج دينار أو نصف دينار # والواجب نصف دينار في الحالين # لأن الواجب لا يتخير بين فعله وتركه # وقولهم ان أو للتخيير # قلنا وقد يكون للاجتهاد # كقول الله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ محمد 4 # وإما ك أو في وضعها # وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤدية إليه اجتهاده أنه الأصلح # فصل ولا تخلو الناسية من أن تكون جاهلة بشهرها أو عالمة به فإن كانت ~~جاهلة بشهرها رددناها إلى الشهر الهلالي فحيضناها في كل شهر حيضة # لحديث حمنة ولأنه الغالب فترد إليه كردها إلى الست والسبع وإن كانت عالمة ~~بشهرها حيضناها في كل شهر من شهورها حيضة # لأن ذلك عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الأيام ~~إلا أنها متى كان شهرها أقل من عشرين يوما لم نحيضها منه أكثر من الفاضل عن ~~ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر يوما # لأنها لو حاضت أكثر من ذلك لنقص طهرها عن أقل الطهر ولا سبيل إليه # وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر أو بالتحري والاجتهاد فيه وجهان ~~أحدهما تجلسه من PageV01P197 أول كل شهر إذا كان يحتمل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لحمنة تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي ~~وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها فقدم حيضها على الطهر ~~ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقيته ولأن المبتدأ تجلس من أول الشهر مع أنه ~~لا عادة لها # فكذلك الناسية ولأن دم الحيض دم جبلة والاستحاضة عارضة فإذا رأت الدم وجب ~~تغليب دم الحيض # والوجه الثاني أنها تجلس أيامها من الشهر بالتحري والاجتهاد # وهذا قول أبي بكر وابن أبي موسى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى ~~اجتهادها في القدر بقوله ستا أو سبعا فكذلك ms0270 في الزمان ولأن للتحري مدخلا في ~~الحيض بدليل أن المميزة ترجع إلى صفة الدم # فكذلك في زمنه # فإن تساوى عندها الزمان كله ولم يغلب على ظنها شيء تعين إجلاسها من أول ~~الشهر لعدم الدليل فيما سواه # القسم الثاني الناسية لعددها دون وقتها كالتي تعلم أن حيضها في العشر ~~الأول من الشهر # ولا تعلم عدده # فهي في قدر ما تجلسه كالمتحيرة تجلس ستا أو سبعا في أصح الروايتين إلا ~~أنها تجلسها من العشر دون غيرها وهل تجلسها من أول العشر أو بالتحري على ~~وجهين وإن قالت أعلم أنني كنت أول الشهر حائضا ولا أعلم آخره # أو أنني كنت آخر الشهر حائضا ولا أعلم أوله أو لا أعلم هل كان ذلك أول ~~حيضي أو آخره حيضناها اليوم الذي علمته وأتممت بقية حيضها مما بعده في ~~الصورة الأولى ومما قبله في الثانية وبالتحري في الثالثة # أو مما يلي أول الشهر على اختلاف الوجهين # القسم الثالث الناسية لوقتها دون عددها # وهذه تتنوع نوعين أحدهما أن لا تعلم لها وقتا أصلا مثل أن تعلم أن حيضها ~~خمسة أيام فإنها تجلس خمسة من كل شهر إما من أوله أو بالتحري على اختلاف ~~الوجهين # والثاني أن تعلم لها وقتا مثل أن تعلم أنها كانت تحيض أياما معلومة من ~~العشر الأول من كل شهر # فإنها تجلس عدد أيامها من ذلك الوقت دون غيره ثم لا يخلو عدد أيامها إما ~~أن يكون زائدا على نصف ذلك الوقت أو لا يزيد فإن كان زائدا على نصفه مثل أن ~~تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول من كل شهر أضعفنا الزائد فاجعلناه ~~حيضا بيقين وتجلس بقية أيامها بالتحري في أحد الوجهين وفي الآخر من أول ~~العشر ففي هذه المسألة الزائد يوم وهو السادس فنضعفه ويكون الخامس والسادس ~~حيضا بيقين لأننا متى عددنا لها ستة أيام من أي موضع كان من العشر دخل فيه ~~الخامس والسادس # يبقى لها أربعة أيام # فإن أجلسناها من الأول كان حيضها من أول العشر إلى آخر ms0271 السادس # منها يومان حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه والأربعة الباقية طهر مشكوك ~~فيه وإن أجلسناها بالتحري فأداها اجتهادها إلى أنها من أول الشهر فهي كالتي ~~ذكرنا وإن جلست الأربعة من آخر الشهر كانت حيضا مشكوكا فيه والأربعة الأولى ~~طهر مشكوك فيه وإن قالت حيضي سبعة أيام من العشر الأول فقد زادت يومين على ~~نصف الوقت فنضعهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين وهي من أول الرابع إلى ~~آخر السابع ويبقى لها ثلاثة أيام تجلسها من أول العشر أو بالتحري فيكون ذلك ~~حيضا مشكوكا فيه ويبقى لها ثلاثة طهرا مشكوكا فيه وسائر الشهر طهر # وحكم الحيض المشكوك فيه # حكم الحيض المتيقن في ترك PageV01P198 العبادات وإن كان حيضها نصف الوقت ~~فما دون فليس لها حيض بيقين لأنها متى كانت تحيض خمسة أيام احتمل أن تكون ~~الخمسة الأولى وأن تكون الثانية وأن تكون بعضها من الأولى وباقيها من ~~الثانية فتجلس خمسة بالتحري أو من أول العشر على اختلاف الوجهين # فصل ولا يعتبر التكرار في الناسية لأنها عرفت استحاضتها في الشهر الأول # فلا معنى للتكرار # فصل وإذا ذكرت الناسية عادتها بعد جلوسها في غيره رجعت إلى عادتها # لأن تركها لعارض النسيان فإذا زال العارض عادت إلى الأصل # وإن تبين أنها كانت تركت الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها ويلزم قضاء ~~ما صامته من الفرض في عادتها # فلو كانت عادتها ثلاثة من آخر العشر الأول فجلست السبعة التي قبلها مدة ~~ثم ذكرت لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام المفروض في السبعة وقضاء ما ~~صامت من الفرض في الثلاثة لأنها صامتة في زمن حيضها # # | مسألة قال ( والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوما وليلة وتغتسل وتتوضأ ~~لكل صلاة وتصلي فإن انقطع دمها في خمسة عشر يوما اغتسلت عند انقطاعه وتفعل ~~مثل ذلك ثانية وثالثة فإن كان بمعنى واحد عملت عليه وأعادت الصوم إن كانت ~~صامت في هذه الثلاث مرار لفرض ) # هذا النوع الثاني من القسم الرابع وهي من لا عادة لها ولا تمييز # وهي التي ms0272 بدأ بها الحيض ولم تكن حاضت قبله والمشهور عن أحمد فيها أنها ~~تجلس إذا رأت الدم وهي ممن يمكن أن تحيض وهي التي لها تسع سنين فصاعدا ~~فتترك الصوم والصلاة فإن زاد الدم على يوم وليلة اغتسلت عقيب اليوم والليلة ~~وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم # فإن انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه وصنعت ~~مثل ذلك في الشهر الثاني والثالث فإن كانت أيام الدم في الأشهر الثلاثة ~~متساوية صار ذلك عادة وعلمنا أنها كانت حيضا فيجب عليها قضاء ما صامت من ~~الفرض # لأنا تبينا أنها صامتة في زمن الحيض # قال القاضي المذهب عندي في هذا رواية واحدة # قال وأصحابنا يجعلون في قدر ما تجلسه المبتدأة في الشهر الأول أربع ~~روايات # إحداهن أنها تجلس أقل الحيض والثانية # غالبة والثالثة أكثره والرابعة عادة نسائها قال وليس ها هنا موضع ~~الروايات وإنما موضع ذلك إذا اتصل الدم وحصلت مستحاضة في الشهر الرابع # وقد نقل عن أحمد ما يدل على صحة قول الأصحاب فروى صالح قال قال أبي أول ~~ما يبدأ الدم بالمرأة تقعد ستة أيام أو سبعة أيام وهو أكثر ما تجلسه النساء ~~يعني أن الغالب من النساء هكذا يحضن وروى حرب عنه قال سألت أبا عبد الله ~~قلت امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم كم يوما تجلس قال إن كان مثلها من ~~النساء من يحضن فإن شاءت جلست ستا أو سبعا حتى يتبين لها حيض ووقت وإن ~~أرادت الاحتياط جلست يوما واحدا أول مرة حتى يتبين وقتها # وقال في موضع آخر قالوا هذا وقالوا هذا فأيها أخذت فهو جائز # وروى الخلال بإسناده عن عطاء في البكر تستحاض ولا تعلم لها قرءا قال ~~لتنظر قرء أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها فلتترك الصلاة عدة تلك الأيام ~~وتغتسل وتصلي # قال حنبل قال أبو عبد الله هذا حسن واستحسنه جدا PageV01P199 وهذا يدل ~~على أنه أخذ به وهذا قول عطاء والثوري والأوزاعي # وروي عن أحمد أنها تجلس أكثر الحيض ms0273 إلا أن المشهور في الرواية عنه مثل ما ~~ذكر الخرقي وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك تجلس جميع الأيام التي ترى الدم ~~فيها إلى أكثر الحيض فإن انقطع لأكثره فما دون فالجميع حيض لأنا حكمنا بأن ~~ابتداء الدم حيض مع جواز أن يكون استحاضة فكذلك أثناؤه ولأنا حكمنا بكونه ~~حيضا فلا ننقض ما حكمنا به بالتجويز كما في المعتادة ولأن دم الحيض دم جبلة ~~والاستحاضة دم عارض لمرض عرض وعرق انقطع والأصل فيها الصحة والسلامة وأن ~~دمها دم الجبلة دون العلة # ولنا إن في إجلاسها أكثر من أقل الحيض حكما ببراءة ذمتها من عبادة واجبة ~~عليها # فلم يحكم به أول مرة كالمعتدة لا يحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول حيضة ~~ولا يلزم اليوم والليلة لأنها اليقين # فلو لم نجلسها ذلك أدى إلى أن لا نجلسها أصلا ولأنها ممن لا عادة لها ولا ~~تمييز فلم تجلس أكثر الحيض كالناسية # فصل والمنصوص في المبتدأة اعتبار التكرار ثلاثا فعلى هذا لا تنتقل عن ~~اليقين في الشهر الثالث وقد نص في المعتادة ترى الدم زيادة على عادتها على ~~جلوسها الزائد بمرتين في إحدى الروايتين عنه فكذا ها هنا وقد مضى توجيههما # وعلى الروايات كلها إذا انقطع الدم لأكثر الحيض فما دون وكان في الأشهر ~~الثلاثة على قدر واحد انتقلت إليه وعملت عليه وصار ذلك عادة لها وأعادت ما ~~صامتة من الفرض فيه # لأننا تبينا أنها صامتة في حيضها # فصل وإن انقطع في الأشهر الثلاثة مختلفا ففي شهر انقطع على سبع وفي شهر ~~على ست وفي شهر على خمس # نظرت إلى أقل ذلك وهو الخمس فجعلته حيضا وما زاد عليه لا يكون حيضا حتى ~~يأتي التكرار # نص عليه # وإن جاء في الشهر الرابع ستا أو أكثر صارت الستة حيضا لتكررها ثلاثا ~~وكذلك الحكم في السابع إذا تكرر ثلاثا ومن قال بإجلاسها ستا أو سبعا فإنها ~~تجلس ذلك من غير تكرار ولا تجلس ما زاد عليه حتى يتكرر # ولذلك من أجلسها عادة نسائها فإنه يجلسها ما وافق ms0274 عادتهن من غير تكرار # فصل ومتى أجلسناها يوما وليلة أو ستا أو سبعا أو عادة نسائها فرأت الدم ~~أكثر من ذلك لم يحل لزوجها وطؤها فيه حتى ينقطع أو يتجاوز أكثر الحيض لأنه ~~يحتمل أن يكون حيضا احتمالا ظاهرا # وإنما أمرناها بالصوم فيه والصلاة احتياطا لبراءة ذمتها # فيجب ترك وطئها احتياطا أيضا وإن انقطع الدم واغتسلت حل وطؤها وهل يكره ~~على روايتين إحداهما لا يكره # لأنها رأت النقاء الخالص # أشبه غير المبتدأة # والثانية يكره # لأننا لا نأمن معاودة الدم فكره وطؤها # كالنفساء إذا انقطع دمها لأقل من أربعين يوما # فإن عاودها الدم في زمن العادة لم يطأها نص عليه لأنه زمن صادف زمن الحيض ~~فلم يجز الوطء فيه كما لو لم ينقطع # وعنه لا بأس بوطئها # قال الخلال الأحوط في قوله على ما اتفقوا عليه دون الأنفس الثلاثة أنه لا ~~يطؤها # # | مسألة قال ( فإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستا أو سبعا ~~لأن الغالب من النساء هكذا يحضن ) # PageV01P200 قوله استمر بها الدم يعني زاد على أكثر الحيض وقوله لم يتميز ~~يعني لم يكن دمها منفصلا على الوجه الذي ذكرناه # فهذه حكمها أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد ذكر الخرقي علته وهي ~~أن الغالب من النساء هكذا يحضن والظاهر أن حيض هذه كحيض غالب النساء # فيجب ردها إليه كردها في الوقت إلى حيضة في كل شهر # وهذا أحد قولي الشافعي وعن أحمد أنها تجلس يوما وليلة من كل شهر وهذا ~~القول الثاني للشافعي لأن ذلك اليقين # وما زاد عليه مشكوك فيه # فلا تزول عن اليقين بالشك وعنه رواية ثالثة أنها تجلس أكثر الحيض وهو ~~مذهب أبي حنيفة لأنه زمان الحيض # فإذا رأت الدم فيه جلسته كالمعتادة # وعنه أنها تجلس عادة نسائها وهو قول عطاء والثوري والأوزاعي # لأن الغالب أنها تشبههن في عادتهن والأول أولى الحديث حمنة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى ست أو سبع ولم يردها إلى اليقين ~~ولا إلى ms0275 عادة نسائها ولا إلى أكثر الحيض # ولأن هذه ترد إلى غالب عادات النساء في وقتها لكونها تجلس في كل شهر مرة ~~فكذلك في عدد أيامها وبهذا يبطل ما ذكرناه لليقين ولعادة نسائها # فصل وهل ترد إلى ذلك إذا استمر بها الدم في الشهر الرابع أو الثاني ~~المنصوص أنها لا ترد إلى ست أو سبع إلا في الشهر الرابع # لأنا لم نحيضها أكثر من ذلك إذا لم تكن مستحاضة # فأولى أن تفعل ذلك إذا كان مستحاضة # قال القاضي ويحتمل أن تنتقل إليها في الشهر الثاني بغير تكرار # لأننا قد علمنا استحاضتها فلا معنى للتكرار في حقها # فصل وإن كانت التي استمر بها الدم مميزة على ما ذكرناه فيما مضى جلست ~~بالتمييز فيما بعد الأشهر الثلاثة وتجلس في الثلاثة اليقين يوما وليلة إلا ~~أن نقول العادة تثبت بمرتين # فإنها تعود إلى التمييز في الشهر الثالث ويعمل به # وقال ابن عقيل وعن أحمد أنه ترد إلى التمييز في الشهر الثاني ولا يعتبر ~~التكرار فإنه قال إذا بدأ بها الحيض ولم ينقطع عنها الدم ولم تعرف أيامها ~~قعدت إقبال الدم إذا أقبل سواده وغلظه وريحه فإذا أدبر وصفا وذهب ريحه صلت ~~وصامت وذلك لأنها مستحاضة مميزة فترد إلى تمييزها كما في الشهر الرابع # ولا يعتبر التكرار في التمييز بعد أن تعلم كونها مستحاضة على ما نصرناه ~~وقال القاضي لا تجلس منه إلا ما تكرر # فعلى هذا إذا رأت في كل شهر خمسة أحمر ثم خمسة أسود ثم أحمر واتصل جلست ~~زمان الأسود فكان حيضه والباقي استحاضة # وهل تجلس زمان الأسود في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع يخرج ذلك على ~~الروايات الثلاث # ولو رأت عشرة أحمر ثم خمسة أسود ثم أحمر واتصل # فالحكم فيها كالتي قبلها فإن اتصل الأسود وعبر أكثر الحيض فليس لها تمييز ~~ونحيضها من الأسود لأنه أشبه بدم الحيض # ولو رأت أقل من يوم دما أسود # فلا تمييز لها لأن الأسود لا يصلح أن يكون حيضا لقلته عن أقل الحيض وإن ms0276 ~~رأت في الشهر الأول أحمر كله وفي الثاني والثالث والرابع خمسة أسود ثم أحمر ~~واتصل وفي الخامس كله أحمر # فإنها تجلس في الأشهر الثلاثة اليقين وفي الرابع أيام الدم الأسود وفي ~~الخامس تجلس خمسة أيام # لأنها قد PageV01P201 صارت معتادة # وقال القاضي لا تجلس من الرابع إلا اليقين إلا أن نقول بثبوت العادة ~~بمرتين وهذا فيه نظر # فإن أكثر ما يقدر فيها أنها لا عادة لها ولا تمييز ولو كانت كذلك لجلست ~~ستا أو سبعا في أصح الروايات فكذا ها هنا ومن لم يعتبر التكرار في التمييز ~~فهذه مميزة ومن قال إن المميزة تجلس بالتمييز في الشهر الثاني قال إنها ~~تجلس الدم الأسود في الشهر الثالث لأنها لا تعلم أنها مميزة قبله ولو رأت ~~في شهر خمسة أسود ثم صار أحمر واتصل وفي الثاني كذلك وفي الثالث كله أحمر ~~والرابع رأت خمسة أحمر ثم صار أسود واتصل جلست اليقين من الأشهر الثلاثة ~~والرابع لا تمييز لها فيه فتصير فيه إلى ستة أيام أو سبعة في أشهر الروايات # إلا أن نقول العادة تثبت بمرتين فتجلس من الثالث والرابع خمسة خمسة # وقال القاضي لا تجلس في الأشهر الأربعة إلا اليقين وهذا بعيد لما ذكرناه ~~ولو كانت رأت في الرابع خمسة أسود والباقي كله أحمر صار عادة بذلك # # | مسألة قال ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض ) # يعني إذا رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وإن رأته حيضها لم ~~يعتد به # نص عليه أحمد # وبه قال يحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والأوزاعي وعبد الرحمن بن ~~مهدي والشافعي وإسحاق # وقال أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم أسود لأن أم عطية ~~وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة ~~بعد الغسل شيئا رواه أبو داود وقال بعد الطهر # ولنا قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ البقرة 222 # وهذا يتناول الصفرة والكدرة وروى الأثرم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها كانت ms0277 تبعث إليها النساء بالدرجة فيها الكرسف وفيها الصفرة والكدرة ~~فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة # وحديث أم عطية إنما تتناول ما بعد الطهر والاغتسال ونحن نقول به وقد قالت ~~عائشة ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا مع قولها المتقدم الذي ذكرناه # فصل وحكم الصفرة والكدرة حكم الدم العبيط في أنها في أيام الحيض حيض # وتجلس منها المبتدأة كما تجلس من غيرها وإن رأتها فيما بعد العادة فهو ~~كما لو رأت غيرها على ما سيأتي ذكره إن شاء الله # وإن طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة لم يلتفت إليها لخبر أم عطية وعائشة # وقد روى النجاد بإسناده عن محمد بن إسحاق عن فاطمة عن أسماءقالت كنا في ~~حجرها مع بنات بنتها # فكانت إحدانا تطهر ثم تصلي ثم تنكس بالصفرة اليسيرة فنسألها فتقول اعتزلن ~~الصلاة حتى لا ترين إلا البياض خالصا والأول أولى لما ذكرناه وقول عائشة ~~وأم عطية أولى من قول أسماء وقال القاضي معنى هذا أنها لا تلتفت إليه قبل ~~التكرار وقول أسماء فيما إذا تكرر # فجمع بين الأخبار # والله أعلم # PageV01P202 # | مسألة قال ( ويستمتع من الحائض بما دون الفرج ) # وجملته أن الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص ~~والإجماع والوطء في الفرج محرم بهما # واختلف في الاستمتاع بما بينهما # فذهب أحمد رحمه الله إلى إباحته # وروي ذلك عن عكرمة وعطاء والشعبي والثوري وإسحاق ونحوه قال الحكم فإنه ~~قال لا بأس أن تضع على فرجها ثوبا ما لم يدخله وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي لا يباح لما روي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه البخاري وعن عمر قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال فوق الإزار # ولنا قول الله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ البقرة 222 # والمحيض اسم لمكان الحيض كالمقبل والمبيت فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال ~~دليل على إباحته فيما عداه # فإن قيل ms0278 بل المحيض الحيض مصدر حاضت المرأة حيضا ومحيضا # بدليل قوله تعالى في أولى الآية @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ ~~البقرة 222 ? < # والأذى هو الحيض المسؤول عنه وقال تعالى > ? واللائي يئسن من المحيض @QB@ ~~الطلاق @QE@ # قلنا اللفظ يحتمل المعنيين وإرادة مكان الدم أرجح بدليل أمين أحدهما أنه ~~لو أراد الحيض لكان أمرا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية والإجماع ~~بخلافه # والثاني أن سبب نزول الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم ~~يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت # فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء غير النكاح رواه مسلم في ~~صحيحه # وهذا تفسير لمراد الله تعالى # ولا تتحقق مخالفة اليهود بحملها على إرادة الحيض # لأنه يكون موافقا لهم # ومن السنة قوله عليه السلام اصنعوا كل شيء غير النكاح وروي عنه عليه ~~السلام أنه قال اجتنب منها شعار الدم ولأنه منع الوطء لأجل الأذى فاختص ~~مكانه كالدبر وما رووه عن عائشة دليل على حل ما فوق الإزار لا على تحريم ~~غيره # وقد يترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض المباح تقذرا كتركه أكل الضب ~~والأرنب وقد روى عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ثم ما ~~ذكرناه منطوق وهو أولى من المفهوم # فصل فإن وطىء الحائض في الفرج أثم ويستغفر الله تعالى وفي الكفارة ~~روايتان إحداهما يجب عليه كفارة # لما روى أبو داود والنسائي بإسنادهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار # والثانية لا كفارة عليه وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا فصدقه بما قال أو أتى امرأته ~~في دبرها أو أتى حائضا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رواه ~~ابن ms0279 ماجة # ولم يذكر كفارة # ولأنه وطىء نهي عنه لأجل الأذى # فأشبه الوطء في الدبر وللشافعي قولان كالروايتين # وحديث الكفارة مداره على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب # وقد قيل لأحمد في نفسك منه شيء قال نعم لأنه من حديث فلان أظنه قال عبد ~~الحميد PageV01P203 وقال لو صح ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كنا ~~نرى عليه الكفارة وقال في موضع ليس به بأس وقد روى الناس عنه فاختلاف ~~الرواية في الكفارة مبني على اختلاف قول أحمد في الحديث وقد روي عن أحمد ~~أنه قال إن كانت له مقدرة تصدق بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو عبد الله بن حامد كفارة وطء الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن بعضها ~~ككفارة الوطء في رمضان # فصل وفي قدر الكفارة روايتان # إحداهما أنها دينار أو نصف دينار على سبيل التخيير أيهما أخرج أجزأه روي ~~ذلك عن ابن عباس # والثانية أن الدم إن كان أحمر فهي دينار وإن كان أصفر فنصف دينار وهو قول ~~إسحاق وقال النخعي إن كان في فور الدم فدينار وإن كان في آخره فنصف دينار # لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن كان دما أحمر ~~فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار رواه الترمذي والأول أصح # قالأبو داود الرواية الصحيحة يتصدق بدينار أو بنصف دينار ولأنه حكم تعلق ~~بالحيض فلم يفرق بين أوله وآخره كسائر أحكامه # فإن قيل فكيف تخير بين شيء ونصفه قلنا كما تخير المسافر بين قصر الصلاة ~~وإتمامها # فأيهما فعل كان واجبا كذا ها هنا # فصل وإن وطىء بعد طهرها وقبل غسلها فلا كفارة عليه وقال قتادة والأوزاعي ~~عليه نصف دينار ولو وطىء في حال جريان الدم لزمه دينار # لأنه حكم تعلق بالوطء في الحيض # فثبت قبل الغسل كالتحريم # ولنا إن وجوب الكفارة بالشرع # وإنما ورد بها الخبر في الحائض وغيرها لا يساويها # لأن الأذى المانع من وطئها قد زال بانقطاع الدم # وما ms0280 ذكروه يبطل بما لو حلف لا يطأ حائضا # فإن الكفارة تجب بالوطء في الحيض ولا تجب في غيره # فصل وهل تجب الكفارة على الجاهل والناسي على وجهين أحدهما تجل بعموم ~~الخبر # ولأنها كفارة تجب بالوطء أشبهت كفارة الوطء في الصوم والإحرام # والثاني لا يجب لقوله عليه السلام عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأنها ~~تجب لمحو المأثم # فلا تجب مع النسيان ككفارة اليمين فعلى هذا لو وطىء طاهرا فحاضت في أثناء ~~وطئه لا كفارة عليه # وعلى الرواية الأولى عليه كفارة # وهو قول ابن حامد قال ولو وطىء الصبي لزمته الكفارة # لعموم الخبر وقياسا على كفارة الإحرام ويحتمل أن لا يلزمه كفارة لأن ~~أحكام التكليف لا تثبت في حقه وهذا من فروعها فلا تثبت # فصل وهل تلزم المرأة كفارة المنصوص أن عليها الكفارة # قال أحمد في امرأة غرت زوجها أن عليه الكفارة وعليها # وذلك لأنه وطء يوجب الكفارة فأوجبها على المرأة المطاوعة # ككفارة الوطء في الإحرام وقال القاضي في وجوبها على المرأة وجهان أحدهما ~~لا يجب لأن الشرع لم يرد بإيجابها عليها وإنما يتلقى الوجوب على المرأة ~~وجهان أحدهما لا يجب لأن الشرع لم يرد بإيجابها عليها وإنما يتلقى الوجوب ~~من الشرع وإن كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها لقوله عليه السلام ~~عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # فصل والنفساء كالحائض في هذا لأنها تساويها في سائر أحكامها ويجزىء نصف ~~دينار من أي PageV01P204 ذهب كان إذا كان صافيا من الغش ويستوي تبره ~~ومضروبه لوقوع الاسم عليه # وهل يجوز إخراج قيمته فيه وجهان أحدهما يجوز # لأن المقصود يحصل بإخراج هذا القدر من المال على أي صفة كان من المال # فجاز مال كان كالخراج والجزية # والثاني لا يجوز لأنه كفارة فاختص ببعض أنواع المال كسائر الكفارات فعلى ~~هذا الوجه هل يجوز إخراج الدراهم مكان الدينار فيه وجهان بناء على إخراجها ~~عنه في الزكاة # والصحيح جوازه لما ذكرنا # ولأنه حق يجزىء فيه أحد الثمين فأجزأ فيه كالآخر كسائر الحقوق # ومصرف هذه ms0281 الكفارة إلى مصرف الكفارات لكونها كفارة # ولأن المساكين مصرف حقوق الله تعالى وهذا منها # | مسألة : قال فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل # وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل ~~العلم # قال ابن المنذر هذا كالإجماع منهم # وقالأحمد بن محمد المروذي لا أعلم في هذا خلافا # وقال أبو حنيفة إن انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها # وإن انقطع لدون ذلك لم يبح حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة ~~لأن وجوب الغسل لا يمنع من الوطء بالجنابة # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من ~~حيث أمركم الله @QE@ البقرة 222 يعني إذا اغتسلن # هكذا فسره ابن عباس # ولأن الله تعالى قال في الآية @QB@ ويحب المتطهرين @QE@ فأثنى عليهم # فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم ~~فشرط لإباحة الوطء شرطين انقطاع الدم والاغتسال # فلا يباح إلا بهما كقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 # لما اشترط لدفع المال إليهم بلوغ النكاح والرشد لم يبح إلا بهما # كذا ها هنا ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض # فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض # وما ذكروه من المعنى منقوض بما إذا انقطع لأقل الحيض # ولأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح قياسه عليه # # | مسألة قال ( ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه ) # اختلف عن أحمد في وطء المستحاضة # فروي ليس له وطؤها إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور # وهو مذهب ابن سيرين والشعبي والنخعي والحاكم لما روى الخلال بإسناده عن ~~عائشة أنها قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن بها أذى # فيحرم وطؤها كالحائض # فإن الله تعالى منع وطء الحائض معللا بالأذى بقوله @QB@ قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ البقرة 222 أمر باعتزالهن عقيب الأذى ~~مذكورا بفاء التعقيب ولأن الحكم إذا ذكر مع وصف يقتضيه ويصلح له علل ms0282 به ~~كقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 والأذى ~~يصلح أن يكون علة # فيعلل به وهو موجود في المستحاضة # فيثبت التحريم في حقها # PageV01P205 فروي عن أحمد إباحة وطئه مطلقا من غير شرط وهو قول أكثر ~~الفقهاء لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان ~~زوجها يجامعها وقال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها ولأن حمنة كانت ~~تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف # وقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة فلو كان ~~حراما لبينه لهما # وإن خاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك الوطء أبيح على الروايتين لأن ~~حكمهما أخف من حكم الحائض ولو وطئها من غير خوف فلا كفارة عليه # لأن الوجوب من الشرع ولم يرد بإيجابها في حقها ولا هي في معنى الحائض لما ~~بينهما من الاختلاف # وإذا انقطع دمها أبيح وطؤها من غير غسل لأن الغسل ليس بواجب عليها أشبه ~~سلس البول # # | مسألة قال ( والمبتلي بسلس البول وكثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة ~~يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه ) # وجملته أن المستحاضة ومن به سلس البول أو المذي أو الجريح الذي لا يرقأ ~~دمه وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته عليه الوضوء لكل ~~صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه # فالمستحاضة تغسل المحل ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ليرد الدم لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم أنعت لك الكرسف فإنه يذهب ~~الدم فإن لم يرتد الدم بالقطن استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على ~~جنبيها ووسطها على الفرج وهو المذكور في حديث أم سلمة لتستثفر بثوب وقال ~~لحمنة تلجمي لما قالت إنه أكثر من ذلك فإن فعلت ذلك ثم خرج الدم فإن كان ~~لرخاوة الشد فعليها إعادة الشد والطهارة # وإن كان لغلبة الخارج وقوته وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك لم تبطل ~~الطهارة لأنه لا يمكن التحرز ms0283 منه فتصلي ولو قطر الدم قالت عائشة اعتكفت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة ~~والطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري # وفي حديث صلي وإن قطر الدم على الحصير # وكذلك من به سلس البول أو كثرة المذي يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسب ما ~~يمكنه ويفعل ما ذكر # وكذلك من به جرح يفور منه الدم أو به ريح أو نحو ذلك من الأحداث ممن لا ~~يمكنه قطعه عن نفسه # فإن كان مما لا يمكن عصبه مثل من به جرح لا يمكن شده أو به باسور أو ~~ناصور لا يتمكن من عصبه صلى على حسب حاله كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~حين طعن صلى وجرحه يثعب دما # فصل ويلزم كل واحد من هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة إلا أن يخرج منه شيء ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجب الوضوء على ~~المستحاضة وروي ذلك عن عكرمة وربيعة # واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد # فإن آذاه قال فأرجو أن لا يكون عليه ضيق في ترك الوضوء واحتجوا بأن في ~~حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لفاطمة بنت أبي حبيش فاغتسلي وصلي ولم يأمرها بالوضوء # ولأنه ليس بمنصوص على الوضوء منه ولا في معنى المنصوص # لأن المنصوص عليه الخارج المعتاد وليس هذا بمعتاد # ولنا ما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها PageV01P206 ثم تغتسل وتصوم وتصلي ~~وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي # وعن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت خبرها ثم قال اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح ولأنه خارج من السبيل فنقض الوضوء كالمذي # إذا ثبت هذا فإن طهارة هؤلاء ms0284 مقيدة بالوقت # لقوله تتوضأ عند كل صلاة وقوله ثم توضئي لكل صلاة ولأنها طهارة عذر ~~وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم # فصل فإن توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت وخرج منه شيء بطلت طهارته لأن دخوله ~~يخرج به الوقت الذي توضأ فيه وخروج الوقت مبطل لهذه الطهارة كما قررناه # ولأن الحدث مبطل للطهارة وإنما عفي عنه لعدم إمكان التحرز عنه مع الحاجة ~~إلى الطهارة # وإن توضأ بعد الوقت صح وارتفع حدثه ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي ~~لا يمكن التحرز منه # فإن دخل في الصلاة عقيب طهارته أو أخرها لأمر يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس ~~الثياب وانتظار الجماعة أو لم يعلم أنه خرج منه شيء جاز # وإن أخرها لغير ذلك ففيه وجهان أحدهما الجواز # لأنها طهارة أريدت للصلاة بعد دخول وقتها # فأشبهت التيمم ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم # والثاني لا يجوز # لأنه إنما أبيح له الصلاة بهذه الطهارة مع قيام الحدث للحاجة والضرورة ~~ولا ضرورة ها هنا # وإن خرج الوقت بعد أن خرج منها شيء أو أحدثت حدثا سوى هذا الخارج # بطلت الطهارة قال أحمد في رواية أحمد بن القاسم إنما أمرها أن تتوضأ لكل ~~صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والصلة الفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى ~~فتتوضأ أيضا # وهذا يقتضي إلحاقها بالتيمم في أنها باقية ببقاء الوقت يجوز لها أن تتطوع ~~بها وتقضي بها الفوائت وتجمع بين الصلاتين ما لم تحدث حدثا آخر أو يخرج ~~الوقت # فصل ويجوز للمستحاضة الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة ~~بنت سهيل # وغير المستحاضة من أهل الأعذار مقيس عليها وملحق بها # فصل إذا توضأت المستحاضة ثم انقطع دمها # فإن تبين أنه انقطع لبرئها باتصال الانقطاع تبينا أو وضوءها بطل بانقطاعه ~~لأن الحدث الخارج مبطل للطهارة وعفي عنه للعذر # فإذا زال العذر زالت الضرورة وظهر حكم الحدث وإن عاد الدم فظاهر كلام ~~أحمد أنه لا عبرة بهذا الانقطاع # قال ms0285 أحمد بن القاسم سألت أبا عبد الله فقلت إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ~~ويوقتون بوقت يقولون إذا توضأت للصلاة وقد انقطع الدم ثم سال بعد ذلك قبل ~~أن تدخل في الصلاة تعيد الوضوء # ويقولون إذا كان الدم سائلا فتوضأت ثم انقطع الدم قولا آخر قال لست أنظر ~~في انقطاعه حين توضأت سال أم لم يسل إنما آمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي ~~بذلك الوضوء النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى # وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء لكل صلاة من غير تفصيل # فالتفصيل يخالف مقتضى الخبر # ولأن اعتبار هذا يشق والعادة في المستحاضة وأصحاب هذه الأعذار أن الخارج ~~يجري وينقطع واعتبار مقدار الانقطاع فيما يمكن فعل العبادة PageV01P207 فيه ~~يشق وإيجاب الوضوء به حرج لم يرد الشرع به ولا سأل عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم المستحاضة التي استفتته # فيدل ذلك ظاهرا على عدم اعتباره مع قول الله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ الحج 78 # ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة هذا التفصيل # وقال القاضي وابن عقيل إن تطهرت المستحاضة حال جريان دمها ثم انقطع قبل ~~دخولها في الصلاة ولم يكن لها عادة بانقطاعه # لم يكن لها الدخول في الصلاة حتى تتوضأ # لأنها طهارة عفي عن الحدث فيها لمكان الضرورة فإذا انقطع الدم زالت ~~الضرورة # فظهر حكم الحدث كالمتيمم إذا وجد الماء فإن دخلت في الصلاة فاتصل ~~الانقطاع زمنا يمكن الوضوء والصلاة فيه فهي باطلة # لأننا تبينا بطلان طهارتها بانقطاعه # وإن عاد قبل ذلك فطهارتها صحيحة # لأننا تبينا عدم الطهر المبطل للطهارة # فأشبه ما لو ظن أنه أحدث ثم تبين أنه لم يحدث # وفي صحة الصلاة وجهان أحدهما يصح لأننا تبينا صحة طهارتها لبقاء ~~استحاضتها # والثاني لا يصح لأنها صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها ولم تصح كما لو ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة فصلى ثم تبين أنه كان متطهرا # وإن عاودها الدم قبل دخولها في ms0286 الصلاة لمدة تتسع للطهارة والصلاة بطلت ~~الطهارة وإن كانت لا تتسع لم تبطل # لأننا تبينا عدم الطهر المبطل للطهارة # فأشبه ما لو ظن أنه أحدث فتبين أنه لم يحدث وإن كان انقطاعه في الصلاة ~~ففي بطلان الصلاة به وجهان مبنيان على المتيمم يرى الماء في الصلاة # ذكر ذلك ابن حامد # وإن عاود الدم فالحكم فيه على ما مضى في انقطاعه في غير الصلاة # وإن توضأت في زمن انقطاعه ثم عاودها الدم قبل الصلاة أو فيها أو كانت مدة ~~انقطاعه تتسع للطهارة والصلاة بطلت طهارتها بعود الدم # لأنها بهذا الانقطاع صارت في حكم الطاهرات فصار عود الدم كسبق الحدث # وإن كان انقطاعا لا يتسع لذلك لم يؤثر عوده # لأنها مستحاضة ولا حكم لهذا الانقطاع # وهذا مذهب الشافعي # وقد ذكرنا من كلام أحمد ما يدل على أنه لا عبرة بهذا الانقطاع بل متى ~~كانت مستحاضة أو بها عذر من هذه الأعذار فتحرزت وتطهرت # فطهارتها صحيحة وصلاتها بها ماضية ما لم يزل عذرها وتبرأ من مرضها أو ~~يخرج وقت الصلاة أو تحدث حدثا سوى حدثها # فصل فإن كانت لها عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة فتوضأت ~~ثم انقطع دمها # لم يحكم ببطلان طهارتها ولا صلاتها إن كانت فيها # لأن هذا الانقطاع لا يفيد المقصود وإن اتصل الانقطاع وبرأت وكان قد جرى ~~منها دم بعد الوضوء بطلت طهارتها والصلاة # لأنا تبينا أنها صارت في حكم الطاهرات بذلك الانقطاع وإن اتصل زمنا يتسع ~~للطهارة والصلاة # فالحكم فيها كالحكم في التي لم يجر لها عادة بانقطاعه على ما ذكر فيه وإن ~~كانت لها عادة بانقطاعه زمنا يتسع للطهارة والصلاة لم تصل حال جريان الدم ~~وتنتظر الدم وتنتظر إمساكه إلا أن تخشى خروج الوقت فتتوضأ وتصلي # فإن شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه الطهارة فأمسك الدم عنها بطلت ~~طهارتها لأنها أمكنتها الصلاة بطهارة غير ضرورية # فلم تصح صلاتها بغيرها كغير المستحاضة # فإن كان زمن إمساكه يختلف فتارة يتسع وتارة لا يتسع فهي كالتي قبلها ms0287 إلا ~~أن تعلم PageV01P208 أن انقطاعه في هذا الوقت لا يتسع ويحتمل أنها إذا شرعت ~~في الصلاة ثم انقطع الدم لا تبطل صلاتها # لأنها شرعت فيها بطهارة يقينية وانقطاع الدم يحتمل أن يكون متسعا فتبطل ~~ويحتمل أن يكون ضيقا فلا تبطل ولا يزول اليقين بالشك فإن اتصل الانقطاع ~~تبينا أنه كان مبطلا فبطلت الطهارة والصلاة به # # | مسألة قال ( وأكثر النفاس أربعون يوما ) # هذا قول أكثر أهل العلم قال أبو عيسى الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما ~~إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي وقال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس ~~وروي هذا عن عمر وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأنس وأم ~~سلمة رضي الله عنهم # وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعي أكثره ستون يوما ~~وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية مثل قولهما لأنه روي عن الأوزاعي أنه قال ~~عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وروي مثل ذلك عن عطاء أنه وجده والمرجع في ~~ذلك إلى الوجود قال الشافعي غالبه أربعون يوما # ولنا ما روى أبو سهل كثير بن زياد عن مسة الأزدية عن أم سلمة قالت كانت ~~النفساء تجلس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وأربعين ليلة ~~رواه أبو داود والترمذي # وقال هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل وهو ثقة قال الخطابي أثنى ~~محمد بن إسماعيل على هذا الحديث وروى الحكم بن عتيبة عن مسة عن أم سلمة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها سألته كم تجلس المرأة إذا ولدت قال أربعين ~~يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك رواه الدارقطني # ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان ~~إجماعها وقد حكاه الترمذي إجماعا # ونحوه حكى أبو عبيد وما حكوه عن الأوزاعي يحتمل أن الزيادة كانت حيضا أو ~~استحاضة كما لو زاد دمها عن الستين أو كما لو ms0288 زاد دم الحائض على خمسة عشر ~~يوما # فصل فإن زاد دم النفساء على أربعين يوما فصادف عادة الحيض فهو حيض # وإن لم يصادف عادة فهو استحاضة قال أحمد إذا استمر بها الدم فإن كان في ~~أيام حيضها الذي تقعده أمسكت عن الصلاة ولم يأنها زوجها وإن لم يكن لها ~~أيام كانت بمنزلة المستحاضة يأتيها زوجها وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي إن ~~أدركها رمضان ولا تقضي وهذا يدل على مثل ما قلنا # # | مسألة قال ( وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر ولا ~~يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابا ) # وبهذا قال الثوري والشافعي وقال مالك والأوزاعي وأبو عبيد إذا لم تر دما ~~تغتسل وتصلي وقال محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة وقال أبو عبيد أقله ~~خمسة وعشرون يوما # ولنا إنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود # وقد وجد قليلا وكثيرا # وقد روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر دما ~~فسميت ذات الجفوف قال أبو داود ذاكرت أبا عبد الله حديث جرير كانت امرأة ~~تسمى الطاهر تضع أول النهار وتطهر آخره فجعل يعجب منه وقال علي رضي الله ~~عنه لا يحل PageV01P209 للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي ولأن اليسير دم ~~وجد عقيب سببه وهو الولادة # فيكون نفاسا كالكثير # وقد روي عن أحمد أنها إذا رأت النقاء لدون اليوم لا تثبت لها أحكام ~~الطاهرات قال يعقوب سألت أبا عبد الله عن المرأة إذا ضربها المخاض فتكون ~~أيامها عشرا فترى النقاء قبل ذلك فتغتسل ثم ترى الدم من يومها قال هذا أقل ~~من يوم # ليس عليها شيء فعلى هذا لا تثبت لها أحكام الطاهرات حتى ترى الطهر يوما ~~كاملا # ووجه ذلك أن الدم يجري تارة وينقطع أخرى # فلا يخرج عن حكم النفاس بمجرد انقطاعه لأن ذلك يفضي إلى أن لا تسقط ~~الصلاة عنها في نفاسها إذ ما من وقت صلاة إلا يوجد فيه طهر يجب عليها ~~الصلاة به ms0289 # وهذا يخالف النص والإجماع # وإذا لم يعتبر مجرد انقطاع الدم فلا بد من ضابط للانقطاع المعدوم طهرا # واليوم يصلح أن يكون ضابطا لذلك فتعلق الحكم به # فصل وإن ولدت ولم تر دما فهي طاهر لا نفاس لها لأن النفاس هو الدم ولم ~~يوجد وفي وجوب الغسل عليها وجهان أحدهما لا يجب لأن الوجوب من الشرع وإنما ~~ورد الشرع بإيجابه على النفساء وليست هذه نفساء ولا في معناها # لأن النفساء قد خرج منها دم يقتضي خروجه وجوب الغسل ولم يوجد ذلك فيمن لم ~~يخرج منها # والثاني يجب لأن الولادة مظنة للنفاس فتعلق الإيجاب بها كتعلقه بالتقاء ~~الختانين وإن لم يوجد الإنزال # فصل وإذا طهرت لدون الأربعين اغتسلت وصلت وصامت ويستحب أن لا يقربها ~~زوجها قبل الأربعين قال أحمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن ~~أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم ~~في زمن الوطء فيكون واطئا في نفاس # وهذا على سبيل الاستحباب # فإنا حكمنا لها بأحكام الطاهرات # ولهذا يلزمها أن تغتسل وتصلي وتصوم وإن عاد دمها في مدة الأربعين ففيه ~~روايتان # إحداهما أنه من نفاسها تدع له الصوم والصلاة # نقل عنه أحمد بن القاسم أنه قال فإن عاودها الدم قبل الأربعين أمسكت عن ~~الصلاة والصوم فإن طهرت أيضا اغتسلت وصلت وصامت # وهذا قول عطاء والشعبي # لأنه دم في زمن النفاس # فكان نفاسا كالأول وكما لو اتصل # والثانية أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم احتياطا وهذه الرواية ~~المشهورة عنه نقلها الأثرم وغيره ولا يأتيها زوجها وإنما ألزمها فعل ~~العبادات في هذا الدم لأن سببها متيقن وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه # فلا يزول اليقين بالشك وأمرها بالقضاء احتياطا # لأن وجوب الصلاة والصوم متيقن وسقوط الصوم بفعله في هذا الدم مشكوك فيه # فلا يزول بالشك والفرق بين هذا الدم وبين الزائد على الست والسبع في حق ~~الناسية حيث لا يجب قضاء ما صامته فيه مع الشك أن الغالب مع عادات النساء ~~ست ms0290 أو سبع وما زاد عليه نادر بخلاف النفاس # ولأن الحيض يتكرر # فيشق إيجاب القضاء فيه والنفاس بخلافه # وكذلك الدم الزائد عن العادة في الحيض وقال مالك إن رأت الدم بعد يومين ~~أو ثلاثة فهو نفاس وإن تباعد ما بينهما فهو حيض ولأصحاب الشافعي وجهان فيما ~~إذا رأت الدم يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما أحدهما يكون حيضا # والثاني يكون نفاسا وقال القاضي إن رأت الدم PageV01P210 أقل من يوم ~~وليلة بعد طهر خمسة عشر يوما فهو دم فساد تصلي وتصوم ولا تقضي وهذا قول أبي ~~ثور وإن كان الدم الثاني يوما وليلة فالحكم فيه كما قلناه من أنها تصوم ~~وتصلي وتقضي الصوم # ولنا أنه دم صادف زمن النفاس فكان نفاسا كما لو استمر ولا فرق بين قليله ~~وكثيره لما ذكرناه من جعله حيضا فإنما خالف في العبارة فإن حكم الحيض ~~والنفاس واحد وأما ما صامته في زمن الطهر فلا إعادة عليها فيه # فصل إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان فهو نفاس # نص عليه وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس # وإن كان الملقى بضعة لم يتبين فيها شيء من خلق الإنسان ففيها وجهان ~~أحدهما هو نفاس لأنه بدء خلق آدمي فكان نفاسا كما لو تبين فيها خلق آدمي # والثاني ليس بنفاس لأنه لم يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت النطفة # فصل إذا ولدت المرأة توأمين فذكر أصحابنا عن أحمد روايتين فيها إحداهما ~~أن النفاس من الأول كله أوله وآخره قالوا وهي الصحيحة وهذا قول مالك وأبي ~~حنيفة فعلى هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول لم يكن بعده نفاسا ~~لأن ما بعد ولادة الأول دم بعد الولادة فكان نفاسا كالمنفرد وآخره منه لأن ~~أوله منه فكان آخره منه كالمنفرد # واختلف أصحابنا في الرواية الثانية # فقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رؤوس المسائل هي أن أوله من الأول ~~وآخره من الثاني # وهذا قول القاضي في كتاب الروايتين # لأن الثاني ولد فلا تنتهي ms0291 مدة النفاس قبل انتهائها منه كالمنفرد # فعلى هذا تزيد مدة النفاس على الأربعين في حق من ولدت توأمين # وقال القاضي أبو الحسين في مسائله وأبو الخطاب في الهداية الرواية ~~الثانية أنه من الثاني فقط # وهذا قول زفر لأن مدة النفاس مدة تتعلق بالولادة # فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني كمدة العدة فعلى هذا ما تراه من الدم ~~قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسا ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كالأقوال ~~الثلاثة # وذكر القاضي أنه منهما رواية واحدة وإنما الخلاف في الدم الذي بين ~~الولادتين هل هو نفاس أم لا وهذا ظاهره إنكار لرواية من روى أن آخر النفاس ~~من الأول # فصل وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويسقط عنها لا نعلم ~~في هذا خلافا # وكذلك تحريم وطئها وحل مباشرتها والاستمتاع بما دون الفرج منها # والخلاف في الكفارة بوطئها وذلك لأن دم النفاس هو دم الحيض إنما امتنع ~~خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى غذاء الحمل # فإذا وضع الحمل وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم خرج من الفرج فيثبت حكمه ~~كما لو خرج من الحائض # ويفارق النفاس الحيض في أن العدة لا تحصل به # لأنها تنقضي بوضع الحمل قبله ولا يدل على البلوغ لحصوله بالحمل قبله # | مسألة قال ( ومن كانت لها أيام فوادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى ~~الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذ أن حيضها قد انتقل فتصير إليه ~~فتترك الأول وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرارا أعادته إن كان صوما واجبا ~~وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث ~~مرات ) # PageV01P211 وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لها عادة مستقرة في الحيض فرأت ~~الدم في غير عادتها لم تعتد بما خرج من العادة حيضا حتى يتكرر ثلاثا في ~~إحدى الروايتين أو مرتين في الأخرى نقل حنبل عنأحمد في امرأة لها أيام ~~معلومة فتقدمت الحيضة قبل أيامها لم تلتفت إليها تصوم وتصلي فإن عاودها في ~~الثانية مثل ذلك فإنه دم ms0292 حيض منتقل ونقل الفضل بن زياد لا تنتقل إليه إلا ~~في الثالثة فلتمسك عن الصلاة والصوم وفي لفظ له قال سألت أبا عبد الله عن ~~المرأة أيام أقرائها معلومة فربما زاد في الأشهر الكثيرة على أيام أقرائها ~~أتمسك عن الصلاة أو تصلي قال بل تصلي ولا تلتفت إلى ما زاد على أقرائها إلا ~~أن يكون دم حيض تنتقل إليه أو نحو هذا # قلت أتصلي إلى أن يصيبها ثلاث مرار ثم تدع الصلاة بعد الثلاث قال نعم بعد ~~ثلاث # ففي هذه الرواية تصريح بأنها لا تعد الزيادة من حيضها إلا في المرة ~~الرابعة وأنها تصلي وتصوم في المرات الثلاث وفي روايته الأولى يحتمل أنها ~~تحتسبه من حيضها في المرة الثالثة # لقوله لا تنتقل إليه إلا في الثالثة ويحتمل أنه أراد بعد الثالثة وفي ~~رواية حنبل احتمالان أحدهما أنها تنتقل إليه في المرة الثانية وتحتسبه من ~~حيضها # والثاني أنها لا تنتقل إليه إلا في الثالثة وأكثر الروايات عنه اعتبار ~~التكرار ثلاثا فيما خرج عن العادة سواء رأت الدم قبل عادتها أو بعدها مع ~~بقاء العادة أو انقطاع الدم فيها أو في بعضها # فإنها لا تجلس في غير أيامها حتى تتكرر مرتين أو ثلاثا # فإذا تكرر علمنا أنه حيض منتقل فتصير إليه أي تترك الصلاة والصوم فيه ~~وتصير عادة لها وتترك الأول أي العادة الأولى لأنها قد انتقلت عنها وصارت ~~العادة أكثر منها أو غيرها ثم يجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في هذه ~~المرات الثلاث التي أمرناها بالصيام فيها لأننا تبينا أنها صامتة في حيض ~~والصوم في الحيض غير صحيح فأما الصلاة فليس عليها قضاؤها # لأن الحائض لا تقضي الصلاة قال أبو عبد الله ولا يعجبني أن يأتيها زوجها ~~في الأيام التي تصلي فيها # لأننا لا نأمن كونها حيضا وإنما تصلي وتصوم احتياطا للعبادة # وترك الوطء احتياطا أيضا فيجب كما تجب الصلاة وإن تجاوزت الزيادة أكثر ~~الحيض فهي استحاضة ولا تجلس غير أيام العادة بكل حال # ومثال ذلك امرأة عادتها ثلاثة ms0293 أيام في أول كل شهر فرأت خمسة في أول الشهر ~~أو رأت يومين من آخر الشهر الذي قبله والثلاثة المعتادة أو طهرت الثلاثة ~~ورأت ثلاثة بعده أو أكثر منها أو أقل قبلها أو بعدها أو طهرت اليوم الأول ~~ورأت ثلاثة بعده أو أكثر منها أو طهرت يومين ورأت يومين بعدهما أو أكثر ~~منهما أو رأت يومين في آخر الشهر ويوما في أوله وما أشبه ذلك فإنها لا تجلس ~~في جميع هذه الصور ما عدا الأول من الشهر حتى تتكرر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم اجلسي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ولأن لها عادة فردت إليها ~~كالمستحاضة # وقال أبو حنيفة ما رأته قبل العادة ليس بحيض حتى يتكرر مرتين وما تراه ~~بعدها فهو حيض # وقال الشافعي جميعه حيض ما لم تتجاوز أكثر الحيض # وهذا أقوى عندي لأن عائشة رضي الله عنها كانت يبعث إليها بالنساء بالدرجة ~~فيها الصفرة والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ومعناه لا ~~تعجلن بالغسل حتى ينقطع الدم وتذهب الصفرة والكدرة ولا يبقى شيء يخرج من ~~المحل بحيث إذا دخلت فيه قطنة خرجت بيضاء ولو لم تعد الزيادة حيضا للزمها ~~الغسل عند انقضاء العادة وإن كان الدم جاريا ولأن الشارع PageV01P212 علق ~~على الحيض أحكاما ولم يحده فعلم أنه رد الناس فيه إلى عرفهم والعرف بين ~~النساء أن المرأة متى رأت دما يصلح أن يكون حيضا اعتقدته حيضا ولو كان ~~عرفهن اعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل # ولم يجز التواطؤ على كتمانه مع دعاء الحاجة إليه # ولذلك لما كان بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه في الخميلة فجاءها ~~الدم فانسلت من الخميلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما لك أنفست قالت ~~نعم فأمرها أن تأتزر ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم هل وافق العادة ~~أو جاء قبلها ولا هي ذكرت ذلك ولا سألت عنه وإنما استدلت على الحيضة بخروج ~~الدم # فأقرها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حين حاضت عائشة ms0294 في عمرتها في ~~حجة الوداع إنما علمت الحيضة برؤية الدم لا غير # ولم تذكر عادة ولا ذكرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم # والظاهر أنه لم يأت في العادة # لأن عائشة استكرهته واشتد عليها وبكت حين رأته وقالت وددت أني لم أكن ~~حججت العام ولو كانت تعلم لها عادة تعلم مجيئه فيها وقد جاء فيها ما أنكرته ~~ولا صعب عليها # ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأمته ولما وسعه تأخير بيانه إذ لا يجوز تأخير البيان عن ~~وقته وأوزاجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت فلم يكن ليغفل ~~بيانه وما جاء عنه عليه السلام ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة ~~لا غير وأما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم ينقطع عنها ~~فلم يذكر في حقها عادة أصلا ولأننا لو اعتبرنا التكرار فيما خرج عن العادة ~~أدى إلى خلو نساء عن الحيض بالكلية مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحية أن ~~يكون حيضا بيانه أن المرأة إذا رأت الدم في غير أيام عادتها وطهرت أيام ~~عادتها لم تمسك عن الصلاة ثلاثة أشهر فإذا انتقلت في الشهر الرابع إلى أيام ~~أخر لم تحضها أيضا ثلاثة أشهر وكذلك أبدا فيفضي إلى إخلائها منم الحيض ~~بالكلية ولا سبيل إلى هذا فعلى هذا القول تجلس ما تراه من الدم قبل عادتها ~~وبعدها ما لم يزد على أكثر الحيض فإن زاد على أكثره علمنا أنه استحاضة ~~فرددناها إلى عادتها ويلزمها قضاء ما تركته منن الصلاة والصيام فيما زاد ~~على عادتها لأننا تبينا أنه ليس بحيض إنما هو استحاضة # فصل فإن كانت لها عادة فرأت الدم أكثر منها وجاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة ~~وحيضها منه قدر العادة لا غير ولا تجلس بعد ذلك من الشهور المستقبلة إلا ~~قدر العادة ولا أعلم في هذا خلافا عند من اعتبر العادة # فأما إن كانت عادتها ثلاثة من كل شهر فرأت ms0295 في شهر خمسة أيام ثم استحيضت ~~في الشهر الآخر فإنها لا تجلس مما بعده من الشهور إلا ثلاثة ثلاثة وبهذا ~~قالأبو حنيفة وقال الشافعي تجلس خمسة من كل شهر وهذا مبني على أن العادة لا ~~تثبت بمرة فإن رأت خمسة في شهرين فهل تنتقل عادتها إلى خمسة يخرج على ~~الروايتين فيما تثبت به العادة وإن رأت الخمسة في ثلاثة أشهر ثم استحيضت ~~انتقلت إليها وجلست من كل شهر خمسة بغير خلاف بينهم # # | مسألة قال ( ومن كانت لها أيام فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر تغتسل ~~وتصلي فإن عاودها الدم لم تلتفت إليه حتى تجيء أيامها ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدها في الطهر بين الدمين # والثاني حكم الدم العائد بعده # الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل PageV01P213 فصل أما الأول ~~فإن المرأة متى رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتلزمها الصلاة والصيام سواء رأته ~~في العادة أو بعد انقضائها ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره # لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ويتوجه أن انقطاع الدم متى ~~نقص عن اليوم فليس بطهر بناء على الرواية التي حكيناها في النفاس أنها لا ~~تلتفت إلى ما دون اليوم # وهو الصحيح إن شاء الله لأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى وفي إيجاب الغسل ~~على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي بقوله @QB@ وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج @QE@ الحج 78 # ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرا ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم ~~أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم ~~طهرا إلا أن ترى ما يدل عليه مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها أو ترى ~~القصة البيضاء # وهو شيء يتبع الحيض أبيض يسمى التربة روي ذلك عن إمامنا # وروي عنه أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت بيضاء ~~كما دخلت لا تغير عليها فهي القصة البيضاء بضم القاف # حكي عن الزهري وروي عن ms0296 إمامنا أيضا وقال أبو حنيفة ليس النقاء بين الدمين ~~طهرا بل لو صامت فيه فرضا لم يصح ولزمها قضاؤه ولا يجب عليها فيه صلاة ولا ~~يأتيها زوجها فيكون الدمان وما بينهما حيضا وهو أحد قولي الشافعي لأن الدم ~~يسيل تارة وينقطع أخرى ولأنه لو لم يكن من الحيض لم يحتسب من مدته # ولنا قول الله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى @QE@ البقرة 222 # وصف الحيض بكونه أذى # فإذا ذهب الأذى وجب أن يزول الحيض وقال ابن عباس أما ما رأت الدم ~~البحراني فإنها لا تصلي وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل وقالت عائشة لا تعجلن ~~حتى ترين القصة البيضاء ولأنها صامت وهي طاهر # فلم يلزمها القضاء كما لو لم يعد الدم # فأما قولهم إن الدم يجري تارة وينقطع أخرى قلنا لا عبرة بالانقطاع اليسير ~~وإنما إذا وجد انقطاع كبير يمكن فيه الصلاة والصيام وتتأدى العبادة فيه ~~وجبت عليها لعدم المانع من وجوبها # الفصل الثاني إذا عاودها الدم فلا يخلو إما أن يعاودها في العادة أو ~~بعدها فإن عاودها في العادة ففيه روايتان إحداهما أنه من حيضها لأنه صادف ~~زمن العادة # فأشبه ما لو لم ينقطع وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي والشافعي # زالثانية ليس في بحيض وهو ظاهر كلام الخرقي واختيلر ابن أبي موسى ومذهب ~~عطاء # لأنه علد بهد طهر صحيح فأشبه ما لو عاد بعد العادة # وعلى هذه الرواية يكون حكمه حكم ما لو عاد بعد العادة على ما سنذكره فيما ~~بعد إن شاء الله # وقد روي عن أحمد رحمه الله إذا كانت أيامها عشرا فقعدت خمسا ثم رأت الطهر # فإنها تصلي # فإذا كان اليوم التاسع أو الثامن فرأت الدم صلت وصامت وتقضي الصوم وهذا ~~على سبيل الاحتياط لوجود التردد في هذا الدم # فأشبه دم النفساء العائد في مدة النفاس # فإن رأته في العادة وتجاوز العادة لم يخل من أن يعبر أكثر الحيض أو لا ~~يعبر # فإن عبر أكثر الحيض فليس بحيض لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة لأنه ms0297 ~~متصل به فكان أقرب إليه # فإلحاقه بالاستحاضة أقرب من إلحاقه PageV01P214 بالحيض لانقطاعه عنه وإن ~~انقطع لأكثره فما دون فمن قال إن ما لم يعبر العادة ليس بحيض فهذا أولى أن ~~لا يكون حيضا # ومن قال هو حيض ففي هذا على قوله ثلاثة أوجه أحدها أن جميعه حيض بناء على ~~الوجه الذي ذكرنا في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر أكثر الحيض # والثاني أن ما وافق العادة حيض لموافقته العادة وما زاد عليها فليس بحيض ~~لخروجه عنها # والثالث أن الجميع ليس بحيض لاختلاطه بما ليس بحيض فإن تكرر فهو حيض على ~~الروايتين جميعا # فأما إن عاد بعد العادة لم يخل من حالين أحدهما أن لا يمكن كونه حيضا # والثاني أن يمكن ذلك # فإن لم يمكن كونه حيضا لعبوره أكثر الحيض وأنه ليس بينه وبين الدم أقل ~~الطهر فهذا استحاضة كله سواء تكرر أو لم يتكرر لأنه لا يمكن جعل جميعه حيضا # فكان جميعه استحاضة لأن إلحاق بعضه ببعض أولى من إلحاقه بغيره # والثاني أن يمكن جعله حيضا # وذلك يتصور في حالين أحدهما أن يكون بضمه إلى الدم الأول لا يكون بين ~~طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما # فإذا تكرر جعلناهما حيضة واحدة ويلفق أحدهما إلى الآخر # ويكون الطهر الذي بينهما طهرا في خلال الحيض # والصورة الثانية أن يكون بينهما أقل الطهر إما ثلاثة عشر يوما أو خمسة ~~عشر يوما ويكون كل واحد من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده بأن يكون يوما ~~وليلة فصاعدا # فهذا إذا تكرر كان الدمان حيضتين # وإن نقص أحدهما عن أقل الحيض فهو دم فساد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده # ومثال ذلك ما لو كانت عادتها عشرة من أول الشهر فرأت خمسة منها دما وظهرت ~~خمسة ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك # فالخمسة الأولى والثانية حيضة واحدة تلفق الدم الثاني إلى الأول # وإن رأت الثاني ستة أو سبعة لم يمكن أن يكون حيضا # لأن بين طرفيها أكثر من خمسة عشر يوما وليس بينهما ms0298 أقل الطهر وإن رأت ~~يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر هذا كانا حيضتين وصار ~~شهرها أربعة عشر يوما # وكذلك إن رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وثلاثة عشر ~~طهرا ثم رأت يومين دما وتكرر شهرها خمسة عشر يوما وإن كان الطهر بينهما أحد ~~عشر يوما فما دون وتكرر فهما حيضة واحدة # لأنه ليس بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما ولا بينهما أقل الطهر وإن ~~كان بينهما اثنا عشر يوما طهرا لم يكن كونهما جميعا حيضا لأنه لا يمكن ~~كونهما حيضة واحدة لزيادتهما بما بينهما من الطهر على أكثر الحيض ولا يمكن ~~جعلهما حيضتين لأنه ليس بينهما أقل الطهر فيكون حيضها منهما ما وافق العادة ~~والآخر استحاضة # وعلى هذا كل ما يتفرع من المسائل إلا أنها لا تلتفت إلى ما رأته بعد ~~الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا # فإن تكرر وأمكن جعله حيضا فهو حيض وإلا فلا # وكل موضع رأت الدم ولم تترك العبادة فيه ثم تبين أنه كان حيضا فعليها ~~قضاء الصوم المفروض فيه وكل موضع عدته حيضا وتركت فيه العادة ثم تبين أنه ~~طهر فعليها قضاء ما تركته من الواجبات فيه # فصل واختلف أصحابنا في مراد الخرقي رحمه الله بقوله فإن عاودها الدم فلا ~~تلتفت إليه فقال أبو الحسن التميمي والقاضي وابن عقيل أراد إذا عاودها بعد ~~العادة وعبر أكثر الحيض بدليل أنه منعها PageV01P215 أن تلتفت إليه مطلقا # ولو أراد غير ذلك لقال حتى يتكرر # قال القاضي ويحتمل أنه أراد إذا عاودها بعد العادة ولم يعبر # فإنها لا تلتفت إليه قبل التكرار # وقال أبو حفص العكبري أراد معاودة الدم في كل حال سواء كان في العادة أو ~~بعدها # لأن لفظه مطلق يتناول بإطلاقه الزمان كله وهذا أظهر إن شاء الله # وما ذكروه من الترجيح معارض بمثله # وهو أن قولهم يحتاج إلى إضمار عبور أكثر الحيض وليس هذا أولى من التكرار ~~فيتساويان # ويسلم الترجيح الذي ذكرناه # PageV01P216 # | فصل ms0299 في التلفيق # ومعناه ضم الدم إلى الدم اللذين بينهما طهر # وقد ذكرنا أن الطهر في أثناء الحيضة طهر صحيح فإذا رأت يوما طهرا ويوما ~~ويوما دما لم يجاوز أكثر الحيض فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا وما ~~بينهما من النقاء طهر على ما قررناه # ولا فرق بين أن يكون زمن الدم أكثر من زمن الطهر أو مثله أو أقل منه # مثل أن ترى يومين دما ويوما طهرا أو يومين طهرا ويوما دما أو أقل أو أكثر # فإن جميع الدم حيض إذا تكرر ولم يجاوز لمدة أكثر الحيض فإن كان الدم أقل ~~من يوم مثل أن ترى نصف يوم دما ونصفه طهرا أو ساعة وساعة فقال أصحابنا هو ~~كالأيام يضم الدم إلى الدم # فيكون حيضا وما بينهما طهر إذا بلغ المجتمع منه أقل الحيض فإن لم يبلغ ~~ذلك فهو دم فساد وفيه وجه آخر لا يكون الدم حيضا إلا أن يتقدمه حيض صحيح ~~متصل وهذا كله مذهب الشافعي وله قول في النقل بين الدمين أنه حيض وقد ~~ذكرناه وذكرنا أيضا وجها لنا في أن النقاء متى كان أقل من يوم لم يكن طهرا # فعلى هذا متى نقص النفاء عن يوم كان الدم وما بينه حيا كله فإن جاوز الدم ~~أكثر الحيض بأن يكون بين طرفيه أكثر من خمسة عشر يوما مثل أن ترى يوما دما ~~ويوما طهرا إلى ثمانية عشر يوما فهي مستحاضة لا تخلو من أن تكون معتادة أو ~~مميزة أو لا عادة لها ولا تمييز أو يوجد في حقها الأمران # فإن كانت معتادة مثل أن يكون حيضها خمسة أيام في أول كل شهر # فهذه تجلس أول يوم ترى الدم فيه في العادة وتغتسل عند انقطاعه وما بعد ~~ذلك مبني على الروايتين في الطهر في أثناء الحيضة هل يمنع ما بعده أن يكون ~~حيضا أو لا فإن قلنا يمنع فحيضها اليوم الأول خاصة وما بعده استحاضة وإن ~~قلنا لا يمنع فحيضها اليوم الأول والثالث والخامس # فيحصل لها من عادتها ms0300 ثلاثة أيام # والباقي استحاضة # وفي وجه آخر أنه يلفق لها الخمسة من أيام الدم جميعها # فتجلس السابع والتاسع والصحيح الأول لأن هذين اليومين ليسا من عادتها # فلا تجلسهما كغير الملفقة # وإن كانت مميزة جلست زمان الدم الأسود من الأيام # فكان حيضها وباقيه استحاضة وإن كانت مبتدأة جلست اليقين في ثلاثة أشهر من ~~أول دم تراه أو في شهرين ثم تنتقل بعد ذلك إلى ستة أيام أو سبعة وهل يلفق ~~لها السبعة من خمسة عشر يوما أو تجلس أربعة أيام من سبعة أيام على وجهين ~~كما قلنا فيمن عادتها سبعة أيام # فإذا قلنا تجلس زمان الدم من سبعة # جلست الأول والثالث والخامس والسابع # وإن أجلسناها ستة أيام سقط السابع وإن قلنا # تلفق لها زادت التاسع والحادي عشر إن قلنا تجلس ستة وإن جلست سبعة زادت ~~الثالث عشر وهكذا الحكم في الناسية وهذا أحد قولي الشافعي إلا أنه لا يلفق ~~لها PageV01P217 عدد أيامها في أحد الوجهين وقال القاضي في المعتادة كما ~~ذكرنا وفي غيرها ما عبر الخمسة عشر استحاضة وأيام الدم من الخمسة عشر حيض ~~كلها إذا تكرر فإن كان يوما ويوما فلها ثمانية أيام حيض وسبعة طهر وإن كانت ~~أنصافا فلها سبعة أيام ونصف حيض ومثلها طهر وهذا قول ابن بنت الشافعي لأن ~~الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وما بعده فإنها فيما بعده في حكم ~~الطاهرات تأمرها بالصلاة والصيام # ولنا إن الطهر لو ميز بعد الخامس عشر لميز قبله كتميز اللون والحكم فيما ~~إذا كان أنصافا أو مختلفا يوما دما وأياما طهرا أو يوما طهرا أو أياما دما ~~كالحكم في الأيام الصحاح المتساوية إلا أنه إذا كان الجزء الذي ترى الدم ~~فيه أولا أقل من أقل الحيض ففيه وجه أنه لا يكون حيضا حتى يسبقه دم متصل ~~يصلح أن يكون حيضا وإن قلنا الطهر يمنع ما بعده من كونه حيضا قبل التكرار ~~وجاء في العادة فإنها تضم إلى الأول ما تكمل به أقل الحيض فإذا كانت ترى ~~الدم ms0301 يوما ويوما ضمت الثالث إلى الأول # فكان حيضا في المرة الأولى والثانية ثم تنتقل إلى ما تكرر في المرة ~~الثالثة أو الرابعة على اختلاف الوجهين وإذا رأت أقل من أقل الحيض ثم طهرت ~~ثلاث عشر يوما ثم رأت دما مثل ذلك وقلنا أقل الطهر ثلاثة عشر يوما فهو دم ~~فساد لأنه لا يصلح أن يكون حيضة واحدة لفصل أقل الطهر بينهما ولا حيضتين ~~لنقصان كل واحد منهما عن أقل الحيض وإن قلنا أقل الطهر خمسة عشر ضممنا ~~الأول إلى الثاني فكان حيضة واحدة إذا بلغ بمجموعهما أقل الحيض وإن كان كل ~~واحد من الدمين يبلغ أقل الحيض فهما حيضتان إن قلنا أقل الطهر ثلاثة عشر ~~وإن قلنا خمسة عشر ضممنا الثاني إلى الأول فكان حيضا واحدا إذا لم يكن بين ~~طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما فإن كان بين طرفيهما خمسة عشر يوما لم يكن ~~جعلهما جميعا حيضا فيجعل أحدهما حيضا والآخر استحاضة وعلى هذا فقس # # | مسألة قال ( والحامل لا تحيض إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة ~~فيكون دم نفاس ) # مذهب أبي عبد الله رحمه الله أن الحامل لا تحيض وما تراه من الدم فهو دم ~~فساد وهو قول جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وجابر بن ~~زيد وعكرمة ومحمد بن المنكدر والشعبي ومكحول وحماد والثوري والأوزاعي وأبو ~~حنيفة وابن المنذر وأبو عبيدة وأبو ثور وروي عن عائشة رضي الله عنها ~~والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي وقال مالك والشافعي والليث ما تراه ~~من الدم حيض إذا أمكن وروي ذلك عن الزهري وقتادة وإسحاق لأنه دم صادف عادة ~~فكان حيضا كغير الحامل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تستبرأ بحيضة فجعل وجود الحيض علما على براة الرحم # فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه # واحتج إمامنا بحديث سالم عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ms0302 ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا فجعل ~~الحمل علما على عدم الحيض كما جعل الطهر علما عليه # ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا # فلم يكن ما نراه فيه حيضا كالآيسة # قال أحمد إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم وقول عائشة يحمل على ~~الحبلى التي قاربت الوضع جمعا بين قوليها # فإن الحامل إذا رأت الدم قريبا من ولادتها فهو نفاس تدع له الصلاة كذلك ~~قال PageV01P218 إسحاق # وقال الحسن إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة وقال يعقوب بن بختان ~~سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين تعيد ~~الصلاة قال لا وقال إبراهيم النخعي إذا ضربها المخاض فرأت الدم قال هو حيض # وهذا قول أهل المدينة والشافعي وقال عطاء تصلي ولا تعده حيضا ولا نفاسا # ولنا إنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده وإنما يعلم خروجه ~~بسبب الولادة إذا كان قريبا منها # ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته # فأما إن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة # لأن الظاهر أنه دم فساد # فإن تبين كونه قريبا من الوضع كوضعه بعده بيوم أو بيومين أعادت الصوم ~~المفروض إن صامته فيه # وإن رأته عند علامة على الوضع تركت العبادة فإن تبين بعده عنها أعادت ما ~~تركته من العبادات الواجبة لأنها تركتها من غير حيض ولا نفاس # # | مسألة قال ( وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة ~~وتقضي الصوم احتياطا فإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس ~~بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة # فالذي نقل الخرقي ها هنا أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة وما ~~تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه لا تترك له الصلاة ولا الصوم لأن ~~وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك # وتقضي الصوم المفروض احتياطا لأن وجوده كان متيقنا وما صامته في زمن الدم ~~مشكوك في صحته فلا يسقط ms0303 به ما تيقن وجوبه وروي عنه ما يدل على أنها بعد ~~الخمسين لا تحيض وكذلك قال إسحاق بن راهويه ولا يكون حيضا بعد الخمسين ~~ويكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة لما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض # وروي عنها أنها قلت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين وروي عنه أن ~~نساء الأعاجم يئسن من المحيض في خمسين # ونساء بني هاشم وغيرهم من العرب إلى ستين سنة وهو قول أهل المدينة لما ~~روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال لا تلد لخمسين سنة إلا ~~العربية ولا تلد لستين إلا قرشية وقال إن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد الله ~~بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون ~~سنة وقال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين إن عاودها مرتين أو ~~ثلاثة فهو حيض # وذلك لأن المرجع في هذا إلى الوجود # وقد وجد حيض من نساء ثقات أخبرن به عن أنفسهن بعد الخمسين فوجب اعتقاد ~~كونه حيضا كما قبل الخمسين ولأن الكلام فيما إذا وجد من المرأة دم في زمن ~~عادتها على وجه كانت تراه قبل ذلك # فالوجود ها هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا فوجب جعله حيضا ~~وأما إيجاب الصلاة والصوم فيه فللاحتياط لوقوع الخلاف فيه # والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام ~~الحيض # فكذلك في هذا وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه # لأن وجود الحيض أمر حقيقي المرجع فيه إلى الوجود والوجود لا علم لها به # ثم قد وجد بخلاف ما قالته # فإن موسى بن عبد الله بن حسن قد ولدته أمه بعد الخمسين ووجد الحيض فيما ~~بعد الخمسين على وجهه # فلا يمكن إنكاره # فإن قيل PageV01P219 هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته ~~بغير نص فهذا ms0304 تحكم لا يقبل فأما بعد الستين فقد زال الإشكال وتيقن أنه ليس ~~بحيض # لأنه لم يوجد وقد علم أن للمرأة حالا تنتهي فيه إلى الإياس لقول الله ~~تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ الطلاق 4 # قال أحمد في المرأة الكبيرة ترى الدم لا يكون حيضا هو بمنزلة الجرح وإن ~~اغتسلت فحسن وقال عطاء هي بمنزلة المستحاضة # ومعنى القولين واحد # وذلك لأن هذا الدم إذا لم يكن حيضا فهو دم فساد وحكمها حكم المستحاضة ومن ~~به سلس البول على ما مر حكمهما # فصل وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين # لأن الصغيرة لا تحيض بدليل قول الله تعالى @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ ~~الطلاق 4 # ولأن المرجع فيه إلى الوجود ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون ~~هذا السن ولأن دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به فمن لا تصلح ~~للحمل لا توجد فيها حكمته فينتفي لانتفاء حكمته كالمني # فإنهما متقاربان في المعنى فإن أحدهما يخلق منه الولد # والآخر يربيه ويغذيه وكل واحد منهما لا يوجد من صغير ووجوده علم على ~~البلوغ وأقل سن تبلغ له الجارية تسع سنين # فكان ذلك أقل سن تحيض له وقد روي عن عائشة أنها قالت إذا بلغت الجارية ~~تسع سنين فهي امرأة وروي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~به حكمها حكم المرأة وهذا قول الشافعي وقد حكي عنه أنه قال رأيت جدة بنت ~~إحدى وعشرين سنة وهذا يدل على أنها حملت لدون عشر سنين وحملت ابنتها لمثل ~~ذلك # فعلى هذا إذا رأت بنت تسع سنين دما تركت الصلاة # لأنها رأته في زمن يصلح للحيض # فإن اتصل يوما وليلة فهو حيض ويثبت به بلوغها # وتثبت فيه أحكام الحيض كلها # وإن انقطع لدون ذلك فهو دم فساد لا يثبت به شيء مما ذكرنا # وإن رأت الدم لدون تسع سنين فهو دم فساد على كل حال # لأنه لا يجوز أن يكون حيضا # وقد روى الميموني عن أحمد في بنت عشر رأت ms0305 الدم قال ليس بحيض فعلى هذا ليس ~~التسع ولا العشر زمنا للحيض قال القاضي فيجب على هذا أن يقال أول زمن يصح ~~فيه وجود الحيض اثنتا عشرة سنة لأنه الزمان الذي يصح فيه بلوغ الغلام ~~والأول أصح # # | مسألة قال ( والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها وإن ~~توضأت لكل صلاة أجزأها ) # اختلف أهل العلم في المستحاضة فقال بعضهم يجب عليها الغسل لكل صلاة # روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في ~~المتحيرة # لأن عائشة روت أن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمرها أن تغتسل لكل صلاة متفق عليه # وروى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل عند كل صلاة # وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا وروي ذلك عن عائشة وعن ابن عمر وأنس وسعيد ~~وابن المسيب # فإنهم قالوا تغتسل من ظهر إلى ظهر # قال مالك إني أحسب حديث ابن المسيب إنما هو طهر إلى طهر # ولكن الوهم دخل فيه يعني أن الطاء PageV01P220 غير المعجمة أبدلت بالظاء ~~المعجمة # وقال بعضهم تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل واحد وتغتسل للصبح على ما في حديث ~~حمنة # وقد ذكرناه وكذلك أمر به سهلة بنت سهيل وقال بعضهم تغتسل مرة لانقضاء ~~حيضتها وتتوضأ لكل صلاة وبه قال عطاء والنخعي وأكثر أهل العلم على أن الغسل ~~عند انقضاء الحيض ثم عليها الوضوء لكل صلاة ويجزئها ذلك ويروى هذا عن عروة ~~وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال عكرمة وربيعة ومالك إنما عليها الغسل ~~عند انقضاء حيضها وليس عليها للاستحاضة وضوء لأن ظاهر حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة في حديث بنت أبي حبيش الغسل فقط # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها فاغتسلي وصلي ولم يذكر الوضوء لكل ~~صلاة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة إنما ذلك عرق وليست بالحيضة ms0306 ~~فإذا أقبلت فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وتوضئي لكل صلاة ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهذه زيادة يجب قبولها وفي حديث عدي بن ~~ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة ولأنه دم خارج من الفرج ~~فأوجب الوضوء كدم الحيض وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث ~~مستحب غير واجب # والغسل لكل صلاة أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف والأخذ بالثقة ~~والاحتياط وهو أشد ما قيل ثم يليه في الفضل والمشقة الجمع بين كل صلاتين ~~بغسل واحد والاغتسال للصبح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو ~~أعجب الأمرين إلي ثم يليه الغسل كل يوم مرة بعد الغسل عند انقضاء الحيض ثم ~~تتوضأ لكل صلاة وهو أقل الأمور ويجزئها # والله أعلم # فصل وحكم طهارة المستحاضة حكم التيمم في أنها إذا توضأت في وقت الصلاة ~~صلت بها الفريضة ثم قضت الفوائت وتطوعت حتى يخرج الوقت # نص على هذا أحمد # وعلى قياس ذلك لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد وقال الشافعي لا تجمع ~~بين فرضين بطهارة واحدة # فلا تقضي به فوائت ولا تجمع بين صلاتين كقولهم في التيمم ويحتمله قول ~~الخرقي لقوله لكل صلاة وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم توضئي لكل صلاة # ولنا إنه قد روي في بعض ألفاظ حديث فاطمة توضئي لوقت كل صلاة ولأنه وضوء ~~يبيح النفل فيبيح الفرض كوضوء غير المستحاضة وحديثهم محمول على الوقت # كقول النبي صلى الله عليه وسلم أينما أدركتك الصلاة فصل أي وقتها وحديث ~~حمنة ظاهر في الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لأنه لم يأمرها بالوضوء بينهما ~~وهو مما يخفى ويحتاج إلى بيانه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه # فصل روي عن أحمد رحمه الله أنه قال لا بأس أن تشرب المرأة دواء يقطع عنها ~~الحيض إذا كان دواء معروفا # PageV01P221 # | كتاب الصلاة # الصلاة في اللغة الدعاء ms0307 # قال الله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ التوبة 103 # أي ادع لهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب وإن كان ~~مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل قال الشاعر تقول بنتي وقد قربت مرتجلا يا ~~رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب ~~المرء مضطجعا وهي في الشرع عبارة عن الأفعال المعلومة فإذا ورد في الشرع ~~أمر بصلاة أو حكم معلق عليها # انصرف بظاهره إلى الصلاة الشرعية وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع أما ~~الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة @QE@ البينة 5 # وأما السنة فما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا متفق ~~عليه مع آي وأخبار كثيرة نذكر بعضها في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى # وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة # فصل والصلوات المكتوبات خمس في اليوم والليلة # ولا خلاف بين المسلمين في وجوبها # ولا يجب غيرها إلا لعارض من نذر أو غيره # هذا قول أكثر أهل العلم # وقال أبو حنيفة الوتر واجب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر وبهذا يقتضي وجوبه # وقال عليه السلام الوتر حق رواه ابن ماجة # ولنا ما روى ابن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض الله على أمتي خمسين صلاة فذكر الحديث إلى أن قال فرجعت إلى ربي # فقال هي خمس وهي خمسون لم يبدل القول لدي متفق عليه # وعن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس ~~صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينقص منهن ms0308 شيئا استخفافا بهن ~~فإن الله جاعل له يوم القيامة عهدا أن يدخله الجنة ومن جاء بهن وقد نقص ~~منهن شيئا لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وروي عن ~~PageV01P222 طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا أتى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة قال خمس صلوات قال فهل ~~علي غيرها قال لا إلا أن تطوع شيئا فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد ~~عليها ولا أنقص منها # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح الرجل إن صدق متفق عليه # وزيادة الصلاة يجوز أن تكون في السنن # فلا يتعين كونها فرضا ولأنها صلاة تصلى على الراحلة من غير ضرورة فكانت ~~نافلة كالسنن الرواتب # PageV01P223 # | باب المواقيت # أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة وقد ورد ~~في أحاديث صحاح جياد نذكر أكثرها في مواضعها إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر ) # بدأ الخرقي بذكر صلاة الظهر لأن جبريل بدأ بها حين أم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عباس وجابر وبدأ بها صلى الله عليه وسلم حين علم ~~الصحابة مواقيت الصلاة في حديث بريدة وغيره # وبدأ بها الصحابة حين سئلوا عن الأوقات في حديث أبي برزة وجابر وغيرهما ~~تسمى الأولى والهجير والظهر وقال أبو برزة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الهجيرة التي يدعونها الأولى حين تدحض الشمس متفق عليه يعني حين ~~تزول الشمس # وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس # قاله ابن المنذر وابن عبد البر وقد تظاهرت الأخبار بذلك # فمنها ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عند ~~البيت مرتين فصلى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ثم ~~صلى العصر حين صار طل كل شيء ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم ~~صلى ms0309 العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على ~~الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم ~~الطعام على الصائم وصلى في المرة الثانية الظهر حين صار كل شيء مثله لوقت ~~العصر بالأمس ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقت ~~الأولى ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت ~~الأرض ثم التفت إلي جبريل وقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ~~فيما بين هذين رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي # وقال هذا حديث حسن وروى جابر نحوه # ولم يذكر فيه لوقت العصر بالأمس وقال البخاري أصح حديث في المواقيت حديث ~~جابر وروى بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة ~~فقال صل معنا هذين اليومين فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره فأقام ~~الظهر ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يخالطها صفرة ثم ~~أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس # ثم أممره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ~~فلما كان اليوم الثاني # أمره فأبرد في الظهر فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة ~~آخرها فوق الذي كان # وصلى المغرب حين غاب الشفق وصلى العشاء حين غاب ثلث الليل وصلى الفجر ~~فأسفر بها ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل أنا يا رسول الله # فقال وقت صلاتكم بين ما رأيتم رواه مسلم PageV01P224 وغيره # وروى أبو داود عن أبي موسى نحوه إلا أنه قال بدأ فأقام الفجر حين انشق ~~الفجر فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه أو أن الرجل لا يعرف من إلى ~~جنبه فلما كان الغد صلى الفجر وانصرف قلنا طلعت الشمس وفي الباب أحاديث ~~كثيرة # فصل ومعى زوال الشمس ميلها عن كبد السماء # ويعرف ذلك بطول ظل الشخص بعد تناهي قصره # فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل ms0310 الشمس ثم يصبر قليلا ثم يقدره ثانيا فإن ~~كان دون الأول فلم تزل وإن زاد ولم ينقص فقد زالت وأما معرفة ذلك بالأقدام ~~فتختلف باختلاف الشهور والبلدان فكلما طال النهار قصر الظل وإذا قصر طال ~~الظل # فكل يوم يزيد أو ينقص # فنذكر ذلك في وسط كل شهر على ما حكى أبو العباس السنجي رحمه الله تقريبا # قال إن الشمس تزول في نصف ( حزيران ) على قدم وثلث وهو أقل ما تزول عليه ~~الشمس وفي نصف ( تموز ) ونصف ( أيار ) على قدم ونصف وثلث # وفي نصف ( آب ونيسان ) على ثلاثة أقدام # وفي نصف ( آذار وأيلول ) على أربعة أقدام ونصف وهو وقت استواء الليل ~~والنهار وفي نصف ( تشرين الأول وشباط ) على ستة أقدام ونصف # وفي نصف ( تشرين الثاني وكانون الثاني ) على تسعة أقدام وفي نصف ( كانون ~~الأول ) على عشرة أقدام وسدس وهذا أنهى ما تزول عليه الشمس # فهذا ما تزول عليه الشمس في أقاليم العراق والشام وما سامتهما من البلدان ~~فإذا أردت معرفة ذلك فقف على مستوى من الأرض واعلم الموضع الذي انتهى إليه ~~ذلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي قدمك اليسرى والصق عقبك بإبهامك # فما بلغت مساحة هذا القدر بعد انتهاء النقص فهو الوقت الذي زالت عليه ~~الشمس ووجبت به صلاة الظهر # فصل وتجب صلاة الظهر بزوال الشمس وكذلك جميع الصلوات تجب بدخول وقتها في ~~حق من هو من أهل الوجوب فأما أهل الأعذار كالحائض والمجنون والصبي والكافر ~~فتجب في حقه بأول جزء أدركه من وقتها بعد زوال عذره # وبهذا قال الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب تأخير وقتها ~~إذا بقي معه ما لا يتسع لأكثر منها لأنه في أول الوقت يتخير بين فعلها ~~وتركها فلم تكن واجبة كالنافلة # ولنا إنه مأمور بها في أول الوقت بقوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس @QE@ الإسراء 78 # والأمر يقتضي الوجوب على الفور # ولأن دخول الوقت سببه للوجوب فيترتب عليه حكمه حين وجوده ولأنها يشترط ~~لها نية الفريضة ولو لم تجب لصحت بدون ms0311 نية الواجب كالنافلة وتفارق النافلة ~~فإنها لا يشترط لها ذلك ويجوز تركها غير عازم على فعلها # وهذه إنما يجوز تأخيرها مع العزم على فعلها كما تؤخر صلاة المغرب ليلة ~~مزدلفة عن وقتها وكما تؤخر سائر الصلوات عن وقتها إذا كان مشتغلا بتحصيل ~~شرطها # فصل ويستقر وجوبها بما وجبت به فلو أدرك جزءا من أول وقتها ثم جن أو حاضت ~~المرأة لزمهما القضاء إذا أمكنهما وقال الشافعي وإسحاق لا يستقر إلا بمضي ~~زمن يمكن فعلها فيه # ولا يجب القضاء PageV01P225 بما دون ذلك واختاره أبو عبد الله بن بطة ~~لأنه لم يدرك من الوقت ما يمكنه أن يصلي فيه # فلم يجب القضاء كما لو طرأ العذر قبل ذلك الوقت # ولنا أنها صلاة وجبت عليه فوجب قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها ~~وفارقت التي طرأ العذر قبل دخول وقتها فإنها لم تجب وقياس الواجب على غيره ~~غير صحيح # # | مسألة قال ( وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها ) # يعني أن الفيء إذا زاد على ما زالت عليه الشمس قدر ظل طول الشخص # فذلك آخر وقت الظهر # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله وأي شيء آخر وقت الظهر قال أن يصير الظل ~~مثله قيل له فمتى يكون الظل مثله قال إذا زالت الشمس فكان الظل بعد الزوال ~~مثله فهو ذاك # ومعرفة ذلك أن يضبط ما زالت عليه الشمس ثم ينظر الزيادة عليه # فإن كانت قد بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر ومثل شخص الإنسان ستة ~~أقدام ونصف بقدمه أو يزيد قليلا فإذا أردت اعتبار الزيادة بقدمك مسحتها على ~~ما ذكرناه في الزوال ثم أسقطت منه القدر الذي زالت عليه الشمس فإذا بلغ ~~الباقي ستة أقدام ونصف فقد بلغ المثل فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ~~وبهذا قال مالك والثوري والشافعي والأوزاعي ونحوه قال أبو يوسف ومحمد وأبو ~~ثور وداود وقال عطاء لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة وقال طاوس وقت ~~الظهر والعصر إلى الليل وحكي عن مالك وقت الاختيار إلى ms0312 أن يصير ظل كل شيء ~~مثله # ووقت الأداء إلى أن يبقى من غروب الشمس قدر ما يؤدي فيه العصر # لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في الحضر # وقال أبو حنيفة وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من ~~يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي ~~من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضب اليهود والنصارى وقالوا ~~ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء قال هل نقصتكم من حقكم قالوا لا قال فذلك فضلي ~~أوتيه من أشاء أخرجه البخاري وهذا يدل على أن من الظهر إلى العصر أكثر من ~~العصر إلى المغرب # ولنا إن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر حين كان ~~الفيء مثل الشراك في اليوم الأول وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله ~~ثم قال الوقت ما بين هذين وحديث مالك محمول على العذر بمطر أو مرض وما احتج ~~به أبو حنيفة لا حجة فيه # لأنه قال إلى صلاة العصر وفعلها يكون بعد دخول الوقت وتكامل الشروط على ~~أن أحاديثنا قصد بها بيان الوقت وخبرهم قصد به ضرب المثل # فالأخذ بأحاديثنا أولى # قال ابن عبد البر خالف أبو حنيفة في قوله هذا الآثار والناس وخالفه ~~أصحابه # | مسألة قال ( وإذا زاد شيئا وجبت العصر ) # وجملته أن وقت العصر من حين الزيادة على المثل أدنى زيادة متصل بوقت ~~الظهر لا فصل بينهما وغير PageV01P226 الخرقي قال إذا صار ظل الشيء مثله ~~فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر # وهو قريب مما قال الخرقي # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا زاد على المثلين لما تقدم من ~~الحديث # ولقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ هود 114 # ولو كان على ما ذكرتموه لكان وسط النهار وحكي عن ربيعة أن وقت الظهر ~~والعصر إذا زالت الشمس ms0313 # قال إسحاق آخر وقت الظهر وأول وقت العصر يشتركان في قدر الصلاة # فلو أن رجلين يصليان معا أحدهما يصلي الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل ~~شيء مثله كان كل واحد منهما مصليا لها في وقتها # وحكي ذلك عن ابن المبارك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس ~~صلى بي الظهر لوقت العصر بالأمس # ولنا ما تقدم في حديث جبريل عليه السلام # وقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ هود 114 # لا ينفي ما قلنا # فإن الطرف ما تراخى عن الوسط # وهو موجود في مسألتنا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لوقت العصر بالأمس ~~أراد مقاربة الوقت يعني أن ابتداء صلاته اليوم العر متصل بوقت انتهاء صلاة ~~الظهر في اليوم الثاني أو مقارب له # لأنه قصد به بيان المواقيت # وإنما تبين أول الوقت بابتداء فعل الصلاة وتبين آخره بالفراغ منها # وقد بينه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو وقت ~~الظهر ما لم يحضر وقت العصر رواه مسلم وأبو داود وفي حديث رواه أبو هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للصلاة أولا وآخرا # وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر أخرجه ~~الترمذي # # | مسألة قال ( وإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار ) # اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في آخر وقت الاختيار فروي حين يصير ~~ظل كل شيء مثليه # وهو قول مالك والثوري والشافعي # لقوله في حديث ابن عباس وجابر الوقت ما بين هذين وروي عن أحمد رحمه الله ~~أن آخره ما لم تصفر الشمس وهي أصح عنه # حكاه عنه جماعة منهمالأثرم قال سمعته يسأل عن آخر وقت العصر فقال هو تغير ~~الشمس # قيل ولا تقول بالمثل والمثلين قال لا # هذا عندي أكثر # وهذا قول أبي ثور وأبي يوسف ومحمد ونحوه عن الأوزاعي لحديث عبد الله بن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العصر ما لم تصفر الشمس رواه ms0314 ~~مسلم وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن آخر وقتها حين ~~تصفر الشمس وفي حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في اليوم ~~الثاني والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة قال ابن عبد البر أجمع العلماء ~~على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها وفي هذا دليل ~~على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب ولعلهما متقاربان يوجد أحدهما قريبا ~~من الآخر # فصل ولا يجوز تأخير العصر عن وقت الاختيار لغير عذر # لما تقدم من الأخبار وروى مسلم وأبو داود بإسنادهما عنأنس بن مالك قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافقين تلك صلاة ~~PageV01P227 المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني ~~شيطان أو على قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ولو ~~أبيح تأخيرها لما ذمه عليه وجعله علامة النفاق # # | مسألة قال ( ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها مع ~~الضرورة ) # وجملة ذلك أن من أخر الصلاة ثم أدرك منها ركعة قبل غروب الشمس فهو مدرك ~~لها ومؤد لها في وقتها سواء أخرها لعذر أو لغير عذر إلا أنه إنما يباح ~~تأخيرها لعذر وضرورة كحائض تطهر أو كافر يسلم أو صبي يبلغ أو مجنون يفيق أو ~~نائم يستيقظ أو مريض يبرأ # وهذا معنى قوله مع الضرورة فأما إدراكها بإدراك ركعة منها فيستوي فيه ~~المعذور وغيره # وكذلك سائر الصلوات يدركها بإدراك ركعة منها في وقتها # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ~~متفق عليه # وفي رواية من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر متفق ~~عليه # ولا أعلم في هذا خلافا # فصل وهل يدرك الصلاة بإدراك ما دون ركعة فيه روايتان # إحداهما لا يدركها بأقل من ذلك وهو ظاهر كلام الخرقي # ومذهب مالك لظاهر الخبر الذي رويناه # فإن تخصيصه الإدراك بركعة يدل على أن الإدراك لا يحصل ms0315 بأقل منها ولأنه ~~إدراك للصلاة # فلا يحصل بأقل من ركعة كإدراك الجمعة # والثانية يدركها بإدراك جزء منها أي جزء كان # قال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يكون مدركا لها بإدراكه وقال أبو الخطاب ~~من أدرك من الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أدركها # وهذا مذهب أبي حنيفة وللشافعي قولان كالمذهبين # ولأن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك سجدة من ~~صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته متفق عليه # وللنسائي فقد أدركها ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه ~~الركعة وما دونها كإدراك الجماعة وإدراك المسافر صلاة المقيم # ولفظ الحديث الأول يدل بمفهومه والمنطوق أولى منه والقياس يبطل بإدراك ~~ركعة دون تشهدها # فصل وصلاة العصر هي الصلاة الوسطى # في قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم ~~علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو أيوب وأبو سعيد وعبيدة السلماني والحسن ~~والضحاك وأبو حنيفة وأصحابه # وروي عن زيد بن ثابت وعائشة أنها صلاة الظهر وبه قال عبد الله بن شداد ~~لما روي عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منها فنزلت @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ البقرة 238 رواه ~~أبو داود # وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ( حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى صلاة العصر ) رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث صحيح وقال طاوس وعطاء وعكرمة ومجاهد والشافعي هي الصبح لقول ~~الله تعالى @QB@ والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين @QE@ PageV01P228 البقرة ~~238 # والقنوت طول القيام # وهو مختص بالصبح ولأنها من أثقل الصلاة على المنافقين # ولهذا اختصت بالوصية وبالمحافظة عليها # وقال الله تعالى @QB@ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب @QE@ ق ~~39 يعني صلاة الفجر والعصر وروى جرير بن ms0316 عبد الله قال كنا جلوسا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر # فقال أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته # فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها متفق عليه # وللبخاري فافعلوا ثم قرأ جرير @QB@ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها @QE@ طه 130 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم # فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون ~~وأتيناهم وهم يصلون وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى البردين دخل ~~الجنة يريد هاتين الصلاتين وقال لو يعلمون ما في صلاة العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا متفق على هذه الأحاديث # وقيل هي المغرب # لأن الأولى هي الظهر # فتكون المغرب الثالثة والثالثة من كل خمس هي الوسطى # ولأنها وسطى في عدد الركعات ووسطى في الأوقات لأن عدد ركعاتها ثلاث # فهي وسطى بين الأربع والاثنين ووقتها في آخر النهار وأول الليل # وخصت من بين الصلاة بأنها وتر والله وتر يحب الوتر وبأنها تصلي في أول ~~وقتها في جميع الأمصار والأعصار # ويكره تأخيرها عنه # وكذلك صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد # ولذلك ذهب بعض الأئمة إلى أنها ليس لها إلا وقت واحد لذلك # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي أو قال هذه الأمة بخير أو ~~قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم رواه أبو داود # وقيل هي العشاء # لما روى ابن عمر قال مكثنا ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصلاة العشاء الآخرة # فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده # وقال إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم # ولولا أن أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة وقال إن أثقل الصلاة على ~~المنافقين صلاة الغداة والعشاء الآخرة ولو يعلمون ما فيهما ms0317 لأتوهما ولو ~~حبوا متفق عليهما # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نارا متفق عليه # وعن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الوسطى صلاة ~~العصر وعن سمرة مثله قال الترمذي في كل واحد منهما هذا حديث حسن صحيح # وهذا نص لا يجوز التعريج معه على شيء يخالفه ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الذي يفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله متفق عليه وقال من ~~فاتته صلاة العصر حبط عمله رواه البخاري وابن ماجة # وقال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له ~~أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد يعني النجم رواه البخاري # وما ذكر في صلاة الصبح فقد شاركته صلاة ) PageV01P229 # وفي قوله @QB@ وخاتم النبيين @QE@ الأحزاب 40 # وقوله @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ البقرة 238 # فالقنوت قيل هو الطاعة أي قوموا لله مطيعين # وقيل القنوت السكوت # قال زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين ~~@QE@ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ثم ما روينا نص صريح # فكيف يترك بمثل هذا الوهم أو يعارض به # | مسألة قال ( وإذا غابت الشمس وجبت المغرب ولا يستحب تأخيرها إلى أن ~~يغيب الشفق ) # أما دخول وقت المغرب بغروب الشمس فإجماع أهل العلم # لا نعلم بينهم خلافا فيه # والأحاديث دالة عليه # وآخره مغيب الشفق # وبهذا قال الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وبعض أصحاب الشافعي وقال ~~مالك والأوزاعي والشافعي ليس لها إلا وقت واحد عند مغيب الشمس # لأن جبريل عليه السلام صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت ~~واحد في بيان مواقيت الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي ~~بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن يشتبك النجم ولأن المسلمين مجمعون على ~~فعلها في وقت واحد في أول الوقت وعن طاوس لا تفوت المغرب والعشاء ms0318 حتى الفجر ~~ونحوه عن عطاء لما ذكرنا في الظهر والعصر # ولنا حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني ~~حين غاب الشفق وفي لفظ رواه الترمذي فأخر المغرب إلى أن يغيب الشفق وروى ~~أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان ~~عند سقوط الشفق رواه مسلم وأبو داود وفي حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وقت المغرب ما لم يغب الشفق رواه مسلم وفي حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت ~~المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق رواه الترمذي # وهذه نصوص صحيحة # لا يجوز مخالفتها بشيء محتمل ولأنها إحدى الصلوات فكان لها وقت متسع ~~كسائر الصلوات ولأنها إحدى صلاتي جمع # فكان وقتها متصلا بوقت التي تجمع إليها كالظهر والعصر ولأن ما قبل مغيب ~~الشفق وقت لاستدامتها # فكان وقتا لابتدائها كأول وقتها # وأحاديثهم محمولة على الاستحباب والاختيار وكراهة التأخير ولذلك قال ~~الخرقي لا يستحب تأخيرها فإن الأحاديث فيها تأكيد لفعلها في أول وقتها وأقل ~~أحوالها تأكيد الاستحباب # وإن قدر أن الأحاديث متعارضة وجب حمل أحاديثهم على أنها منسوخة # لأنها في أول فرض الصلاة بمكة وأحاديثنا بالمدينة متأخرة فتكون ناسخة لما ~~قبلها مما يخالفها # والله أعلم # # | مسألة قال ( فإذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر وفي الحضر البياض لأن ~~في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران فيظن أنها قد غابت فإذا غاب ~~البياض فقد تيقن ووجبت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل ) # لا خلاف في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق وإنما اختلفوا في الشفق ما هو ~~فمذهب إمامنا أن الشفق PageV01P230 الذي يخرج به وقت المغرب ويدخل به وقت ~~العشاء هو الحمرة وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ~~والزهري ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وصاحبي أبي حنيفة وعن ~~أنس وأبي هريرة الشفق البياض وروي ذلك ms0319 عن عمر بن عبد العزيز وبه قال ~~الأوزاعي وأبو حنيفة وابن المنذر # لأن النعمان بن بشير قال أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة رواه أبو ~~داود وروي عن ابن مسعود قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي هذه ~~الصلاة حين يسود الأفق # ولنا ما روتعائشة رضي الله عنها قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعشاء حتى ناداه عمر بالصلاة نام النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما ينتظرها أحد غيركم قال ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة ~~وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق الأول إلى ثلث الليل رواه البخاري ~~والشفق الأول هو الحمرة وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقت المغرب ما لم ~~يسقط فور الشفق رواه أبو داود وروي ثور الشفق وفور الشفق فورانه وسطوعه # وثوره ثوران حمرته وإنما يتناول هذه الحمرة وآخر وقت المغرب أول وقت ~~العشاء وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشفق الحمرة ~~فإذا غاب الشفق وجبت العشاء رواه الدارقطني # وما رووه لا حجة لهم فيه # فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الصلاة عن أول الوقت قليلا وهو ~~الأفضل والأولى ولهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال اجعل بين ~~أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله والمتوضىء من وضوئه والمعتصر إذا ~~دخل لقضاء حاجته # إذا ثبت هذا فإنه إن كان في مكان يظهر له الأفق ويبين له مغيب الشفق فمتى ~~ذهبت الحمرة وغابت دخل وقت العشاء وإن كان في مكان يستتر عنه الأفق ~~بالجدران والجبال استظهر حتى يغيب البياض ليستدل بغيبته على مغيب الحمرة # فيعتبر غيبة البياض لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه # # | مسألة قال ( فإذا ذهب ثلث الليل ذهب الاختيار ووقت الضرورة مبقي إلى أن ~~يطلع الفجر الثاني وهو البياض الذي يرى من قبل المشرق فينتشر ولا ظلمة بعده ~~) # اختلفت الرواية في ms0320 آخر وقت الاختيار فروي عن أحمد أنه ثلث الليل نص عليه ~~أحمد في رواية الجماعة وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبي هريرة وعمر ~~بن عبد العزيز ومالك لأن في حديث جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في المرة الثانية ثلث الليل وقال الوقت ما بين هذين وفي حديث بريدة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في اليوم الثاني ثلث الليل وعن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ~~وفي حديثها الآخر وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق الأول إلى ثلث الليل ~~ولأن ثلث الليل يجمع الروايات والزيادة تعارضت الأخبار فيها فكان ثلث الليل ~~أولى # الرواية الثانية أن آخره نصف الليل وهو قول الثوري وابن المبارك وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي لما روي عن أنس بن مالك قال أخر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل رواه البخاري وعنأبي سعيد ~~الخرقي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم ~~لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل رواه أبو داود PageV01P231 ~~والنسائي وفي حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت ~~العشاء إلى نصف الليل رواه أبو داود والأولى إن شاء الله تعالى أن لا ~~يؤخرها عن ثلث الليل وإن أخرها إلى نصف الليل جاز وما بعد النصف وقت ضرورة ~~الحكم فيه حكم وقت الضرورة في صلاة العصر على ما مضى شرحه وبيانه ثم لا ~~يزال الوقت ممتدا حتى يطلع الفجر الثاني # فصل وتسمى هذه الصلاة العشاء ولا يستحب تسميتها العتمة وكان ابن عمر إذا ~~سمع رجلا يقول العتمة صاح وغضب وقال إنما هو العشاء وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم # فإنها العشاء وإنهم يعتمون بالإبل وعن أبي هريرة مثله # رواهما ابن ماجة وإن سماها العتمة جاز # فقد روى أبو ms0321 داود بإسناده عن معاذ أنه قال أبقينا يعني انتظرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة ولأن هذا نسبة لها إلى الوقت الذي تجب ~~فيه # فأشبهت صلاة الصبح والظهر وسائر الصلوات # # | مسألة قال ( وإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح والوقت مبقي إلى ما ~~قبل أن تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع فقد دركها وهذا مع ~~الضرورة ) # وجملته أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا وقد دلت عليه أخبار ~~المواقيت # وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق ويسمى الفجر الصادق لأنه صدقك عن ~~الصبح وبينه لك والصبح ما جمع بياضا وحمرة ومنه سمي الرجل الذي في لونه ~~بياض وحمرة أصبح # فأما الفجر الأول فهو البياض المستدق صعدا من غير اعتراض # فلا يتعلق به حكم ويسمى الفجر الكاذب ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن ~~يسفر النهار # لما تقدم في حديث جبريل وبريدة وما بعد ذلك وقت عذر وضرورة حتى تطلع ~~الشمس لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر ووقت الفجر ~~ما لم تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس كان مدركا لها وفي ~~إدراكها بما دون ذلك اختلاف قد ذكرناه وقال أصحاب الرأي فيمن طلعت الشمس ~~وقد صلى ركعة تفسد صلاته # لأنه صار في وقت نهي عن الصلاة فيه # وهذا لا يصح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح متفق عليه # وفي رواية من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ~~متفق عليه # ولأنه أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فكان مدركا لها في وقتها كبقية ~~الصلوات وإنما نهى عن النافلة فأما الفرائض فتصلى في كل وقت بدليل أن طلوع ~~الشمس وقت نهي أيضا ولا يمنع من فعل الفجر فيه # فصل إذا شك في دخول الوقت لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ظنه ذلك ~~مثل من هو ذو صنعة ms0322 جرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة أو قارىء جرت ~~عادته بقراءة جزء فقرأه وأشباه هذا فمتى فعل ذلك وغلب على ظنه دخول الوقت ~~أبيحت له الصلاة ويستحب تأخيرها قليلا واحتياطا لتزداد غلبة ظنه إلا أن ~~يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم # فإنه يستحب التبكير بها # لما روى بريدة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال ~~بكروا بصلاة العصر في الغيم # فإنه من فاتته صلاة العصر حبط PageV01P232 عمله رواه البخاري وابن ماجة # ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا دخل وقت فعلها ليقين أو غلبة ظن # وذلك لأن وقتها المختار في زمن الشتاء يضيق فيخشى خروجه # فصل ومن أخبره ثقة عن علم عمل به # لأنه خبر ديني فقبل فيه قول الواحد كالرواية وإن أخبره عن اجتهاده لم ~~يقلده واجتهد لنفسه حتى يغلب على ظنه لأنه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه ~~فلم يصل باجتهاد غيره كحالة اشتباه القبلة والبصير والأعمى والمطمور القادر ~~على التوصل إلى الاستدلال سواء لاستوائهم في إمكان التقدير بمرور الزمان ~~كما بينا فمتى صلى في هذه المواضع فبان أنه وافق الوقت أو بعده أجزأه # لأنه أدى ما فرض عليه وخوطب بأدائه # وإن بان أنه صلى قبل الوقت لم يجزه لأن المخاطبة بالصلاة وسبب الوجوب وجد ~~بعد فعله فلم يسقط حكمه بما وجد قبله وإن صلى من غير دليل مع الشك لم تجزه ~~صلاته سواء أصاب أو أخطأ لأنه صلى مع الشك في شرط الصلاة من غير دليل فلم ~~يصح كما لو اشتبهت عليه القبلة فصلى من غير اجتهاد # فصل وإذا سمع الأذان من ثقة عالم بالوقت فله تقليده لأن الظاهر أنه لا ~~يؤذن إلا بعد دخول الوقت فجرى مجرى خبره وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤذن مؤتمن رواه أبو داود ولولا أنه يقلد ويرجع إليه ما كان مؤتمنا وجاء ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين ~~صلاتهم وصيامهم رواه ابن ماجة ms0323 ولأن الأذان مشروع للإعلام بالوقت فلو لم يجز ~~تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان من أجلها ولم يزل الناس ~~يجتمعون في مساجدهم وجوامعهم في أوقات الصلاة فإذا سمعوا الأذان قاموا إلى ~~الصلاة وبنوا على أذان المؤذن من غير اجتهاد في الوقت ولا مشاهدة ما ~~يعرفونه من غير نكير فكان إجماعا # # | مسألة قال ( والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة وفي شدة الحر ~~الظهر ) # وجملته أن الأوقات ثلاثة أضرب وقت فضيلة وجواز وضرورة # فأما وقت الجواز والضرورة فقد ذكرناهما وأما وقت الفضلة فهذا الذي ذكره ~~الخرقي قال أحمد أول الوقت أعجب إلي إلا في صلاتين صلاة العشاء وصلاة الظهر ~~يبرد بها في الحر رواه الأثرم وهكذا كانن صلي النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سيار بن سلامة دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فسأله أبي كيف كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة قال كان يصلي الهجير التي يدعونها ~~الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية # ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها ~~العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين ~~يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة وقال جابر كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت ~~والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر ~~والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس متفق عليهما وقد روى ~~الأموي في المغازي حديثا أسنده إلى عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا ~~PageV01P233 معاذ بن جبل قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن قال أظهر كبير الإسلام وصغيره وليكن من أكبرها الصلاة فإنها رأس ~~الإسلام بعد الإقرار بالدين إذا كان الشتاء فصل صلاة الفجر في أول الفجر ثم ~~أطل القراءة على قدر ما تطيق ولا تملهم وتكره إليهم أمر الله ثم عجل ms0324 الصلاة ~~الأولى بعد أن تميل الشمس وصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات ~~واحد العصر والشمس بيضاء مرتفعة والمغرب حين تغيب الشمس وتوارى بالحجاب وصل ~~العشاء فأعتم بها فإن الليل طويل فإذا كان الصيف فأسفر بالصبح فإن الليل ~~قصير وإن الناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوها وصل الظهر بعد أن ينقص الظل ~~وتتحرك الريح فإن الناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوها وصلصل العتمة فلفلتعتم ~~بهاها ولا تصلهاهاتى يغيب الشفق وروى ى أيضا في كتابه ع عن عمر أنه ه ل ~~والصلصلاة لها وقوقت شرطه ا اه لا تصتصتصتص الصلاة إلا به وقت صلاة الفجر ~~حين يزايل الرجل أهله ويحرم على الصائم الطعام والشراب فأعطوها نصيبها من ~~القراءة ووقت صلاة الظهر إذا كان القيظ واشتد الحر حين يكون ذلك مثلك وذلك ~~حين يهجر المهجر وذلك لئلا يرقد عن الصلاة # فإذا كان في الشتاء فحين تزيغ عن الفلك حتى تكون على حاجبك الأيمن والعصر ~~وال أن تصفر والمغرب حين يفطر الصائم والعشاء حين يغسق الليل وتذهب حمرة ~~الأفق إلى أن يذهب ثلث الليل الأول من نام عنها بعد ذلك فلا أرقد الله عينه # هذه مواقيت الصلاة @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ ~~النساء 103 # فصل ولا نعلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافا # قال الترمذي وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم # وذلك لما ثبت من حديث أبي برزة وجابر وغيرهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وقالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر قال الترمذي هذا حديث حسن وعن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوقت الأول من الصلاة رضوان ~~الله والوقت الأخير عفو الله تعالى قال الترمذي هذا حديث غريب # وأما في شدة الحر فكلام الخرقي يقتضي استحباب الإبراد بها على كل حال وهو ~~ظاهر كلام أحمد قالالأثرم ms0325 وعلى هذا مذهب أبي عبد الله سواء يستحب تعجيلها ~~في الشتاء والإبراد بها في الحر وهو قولإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر ~~لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم رواه الجماعة عن أبي هريرة # وهذا عام # وقال القاضي إنما يستحب الإبراد بثلاثة شروط شدة الحر وأن يكون في ~~البلدان الحارة ومساجد الجماعات فأما من صلاها في بيته أو في مجسد بفناء ~~بيته فالأفضل تعجيلها # وهذا مذهب الشافعي لأن التأخير إنما يستحب لينكسر الحر ويتسع في الحيطان ~~ويكثر السعي إلى الجماعات ومن لا يصلي في جماعة لا حاجة به إلى التأخير ~~وقال القاضي في الجامع لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها ولا بين كون ~~المسجد ينتابه الناس أو لا فإن أحمد رحمه الله كان يؤخرها في مسجده # ولم يكن بهذه الصفة # والأخذ بظاهر الخبر أولى # ومعنى الإبراد بها تأخيرها حتى ينكسر الحر ويتسع في الحيطان # وفي PageV01P234 حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبرد حتى ~~رأينا فيء التلول وهذا إنما يكون مع كثرة تأخيرها ولا يؤخرها إلى آخر وقتها ~~بل يصليها في وقت إذا فرغ يكون بينه وبين آخر الوقت فضل وقد روى ابن مسعود ~~قال كان قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام وفي الشتاء ~~خمسة أقدام إلى تسعة أقدام رواه أبو داود والنسائي # فأما الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال من غير إبراد لأن سلمة بن ~~الأكوع قال كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس متفق ~~عليه ولم يبلغنا أنه أخرها # بل كان يعجلها حتى قال سهل بن سعد ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ~~أخرجه البخاري ولأن السنة التبكير بالسعي إليها ويجتمع الناس لها # فلو أخرها لتأذى الناس بتأخير الجمعة # فصل ذكر القاضي أنه يستحب تأخير الظهر والمغرب وتعجيل العصر والعشاء فيه ~~قال ونص عليه أحمد رحمه الله في رواية الجماعة منهم ms0326 المروذي فقال يؤخر ~~الظهر في يوم الغيم ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء # وعلل القاضي ذلك بأنه وقت يخاف منه العوارض والموانع من المطر والريح ~~والبرد # فتلحق المشقة في الخروج لكل صلاة # وفي تأخير الصلاة الأولى من صلاتي الجمع وتعجيل الثانية لهذه المشقة ~~لكونه يخرج إليهما خروجا واحدا فيحصل به الرفق كما يحصل بجمع الصلاتين في ~~وقت إحداهما وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي # وروي عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في الظهر العصر وعن ابن مسعود يعجل ~~الظهر والعصر ويؤخر المغرب # وقال الحسن يؤخر الظهر # وظاهر كلام الخرقي أنه يستحب تعجيل الظهر في غير الحر والمغرب في كل حال ~~وهو مذهب الشافعي قال متى غلب على ظنه دخول الوقت باجتهاده استحب له ~~التعجيل ويحتمل أن أحمد رحمه الله إنما أراد بتأخير الظهر والمغرب ليتيقن ~~دخول وقتهما # ولا يصلي مع الشك # وقد نقل أبو طالب كلاما يدل على هذا # قال يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر والمغرب ~~يؤخرها حتى يعلم أنه سواد الليل ويعجل العشاء # فصل وأما العصر فتعجيلها مستحب بكل حال وروي ذلك عن عمر ابن مسعود وعائشة ~~وأنس وابن المبارك وأهل المدينة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وروي عن أبي ~~قلابة وابن شبرمة أنهما قالا إنما سميت العصر لتعصر يعنيان أن تأخيرها أفضل ~~وقال أصحاب الرأي الأفضل فعلها في آخر وقتها المختار # لما روى نافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير العصر ~~وعن علي بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر ~~العصر ما دامت بيضاء نقية رواه أبو داود ولأنها آخر صلاتي جمع فاستحب ~~تأخيرها كصلاة العشاء # ولنا ما ذكرناه من حديث أبي برزة وقالرافع بن خديج كنا نصلي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم ينحر الجزور فيقسم عشرة أجزاء ثم يطبخ ~~فيؤكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس متفق عليه # وعن أبي أمامة قال صلينا مع عمر بن عبد ms0327 العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا ~~على أنس بن مالك PageV01P235 فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا عمارة ما هذه ~~الصلاة التي صليت قال العصر # وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصليها معه رواه ~~البخاري ومسلم # وعن أبي المليح قال كنا مع أبي بريدة في غزوة يوم ذي غيم فقال بكروا ~~لصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فاتته صلاة العصر حبط ~~عمله رواه البخاري # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوقت الأول من الصلاة رضوان ~~الله والوقت الآخر عفو الله يرويه عبد الله بن عمر العمري قال أبو عيسى هذا ~~حديث غريب # وأما حديث رافع الذي احتجوا به فلا يصح # قاله الترمذي # وقال الدارقطني يرويه عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي ولا يصح عن رافع ~~ولا عن غيره من الصحابة والصحيح عنهم تعجيل صلاة العصر والتكبير بها # فصل وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تقديمها في غير حال العذر وهو قول ~~أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم # قال الترمذي وقد ذكرنا في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصليها إذا وجبت وقال رافع بن خديج كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله متفق عليه # وعن أنس مثله # رواه أبو داود وعن سلمة بن الأكوع قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح # وهذا لفظ أبي داود وفعل جبريل لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكيد ~~استحباب تقديمها # فصل وأما صلاة العشاء فيستحب تأخيرها إلى آخر وقتها إن لم يشق وهو اختيار ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين قاله الترمذي # وحكي عن الشافعي أن الأفضل تقديمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم الوقت ~~الأول رضوان الله والوقت الآخر عفو الله وروى القاسم ms0328 بن غنام عن بعض أمهاته ~~عن أم فروة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أحب الأعمال ~~إلى الله عز وجل الصلاة لأول وقتها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يؤخرها وإنما أخرها ليلة واحدة ولا يفعل إلا الأفضل # ولنا قول أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر من ~~العشاء التي يدعونها العتمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه وهو حديث حسن صحيح ~~وأحاديثهم ضعيفة # أما خبر الوقت الأول رضوان الله فيرويه عبد الله بن عمر العمر وهو ضعيف ~~وحديث أم فروة رواته مجاهيل قال أحمد رحمه الله لا أعلم شيئا ثبت في أوقات ~~الصلاة أولها كذا وأوسطها كذا وآخرها كذا يعني مغفرة ورضوانا وقال ليس ذا ~~ثابتا ولو ثبت فالأخذ بأحاديثنا الخاصة أولى من الأخذ بالعموم مع صحة ~~أخبارنا وضعف أخبارهم # فصل وإنما يستحب تأخيرها للمنفرد والجماعة راضين بالتأخير فأما مع المشقة ~~على المأمومين أو بعضهم فلا يستحب بل يكره نص عليه أحمد رحمه الله قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله كم قدر تأخير العشاء فقال ما قدر يؤخرها بعد أن ~~لا يشق على المأمومين وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخير العشاء ~~والأمر بتأخيرها كراهية المشقة على أمته وقال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~شق على أمتي شق الله عليه وإنما نقل التأخير عنه مرة أو PageV01P236 مرتين ~~ولعله كان لشغل أو إتيان آخر الوقت وأما في سائر أوقاته فإنه كان يصليها ~~على ما رواه جابر أحيانا وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد ~~أبطؤوا أخر وعلى ما رواه النعمان بن بشير أنه كان يصلي العشاء لسقوط القمر ~~لثالثة فيستحب للإمام الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى هاتين ~~الحالتين ولا يؤخرها تأخيرا يشق على المأمومين # فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف رفقا بالمأمومين # وقال إني ms0329 لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفقها ~~كراهية أن أشق على أمة متفق عليه # فصل وأما صلاة الصبح فالتغليس بها أفضل وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق # وروي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي موسى وابن الزبير وعمر بن عبد ~~العزيز ما يدل على ذلك قال ابن عبد البر صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل ~~ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل وروي عن أحمد رحمه الله أن ~~الاعتبار بحال المأمومين فإن أسفروا فالأفضل الإسفار لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعل ذلك في العشاء كما ذكر جابر فكذلك في الفجر وقال الثوري ~~وأصحاب الرأي الأفضل الإسفار لما روي رافع بن خديج قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر قال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح # ولنا ما تقدم من حديث جابر وأبي برزة وقول عائشة رضي الله عنها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما ~~يعرفن من الغلس متفق عليه # وعن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلس بالصبح ثم ~~أسفر مرة ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله رواه أبو داود # قال الخطابي وهو صحيح الإسناد وقالت عائشة رضي الله عنها ما صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله وهذا حديث غريب ~~وليس إسناده بمتصل # فأما الإسفار المذكور في حديثهم فالمراد به تأخيرها حتى يتبين طلوع الفجر ~~وينكشف يقينا من قولهم أسفرت المرأة إذا كشفت وجهها # فصل ولا يأثم بتعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها ولا بتأخير ما يستحب ~~تعجيله إذا أخره عازما على فعله ما لم يخرج الوقت أو يضيق عن فعل العبادة ~~جميعها لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت وآخره ~~وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت وآخره ms0330 وقالا الوقت ما بين ~~هذين ولأن الوجوب موسع فهو كالتكفير يجب موسعا بين الأعيان فإن أخر غير ~~عازم على الفعل أثم بذلك التأخير المقترن بالعزم فإن أخرها بحيث لم يبق من ~~الوقت ما يتسع لجميع الصلاة أثم أيضا لأن الركعة الأخيرة من جملة الصلاة ~~فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالأولى # فصل فإن أخر الصلاة عن أول وقتها بنية فعلها فمات قبل فعلها لم يكن عاصيا ~~لأنه فعل ما يجوز له فعله والموت ليس من فعله # فلا يأثم به # فصل ومن صلى قبل الوقت لم تجز صلاته في قول أكثر أهل العلم سواء فعله ~~عمدا أو خطأ كل الصلاة أو بعضها # وبه قال الزهري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن ابن عمر وأبي ~~موسى PageV01P237 أنهما أعادا الفجر لأنهما صلياها قبل الوقت وروي عن ابن ~~عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه # ونحوه قال الحسن والشعبي # وعن مالك كقولنا وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا ~~يعيد ما كان في الوقت # فإن ذهب الوقت قبل علمه أو ذكر فلا شيء عليه # ولنا إن الخطاب بالصلاة يتوجه إلى المكلف عند دخول وقتها # وما وجد بعد ذلك ما يزيله ويبرىء الذمة منه فيبقى بحاله # # | مسألة قال ( وإذا تطهرت الحائض وأسلم الكافر وبلغ الصبي قبل أن تغرب ~~الشمس صلوا الظهر فالعصر وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن ~~يطلع الفجر صلوا المغرب وعشاء الآخرة ) # وروي هذا القول في الحائض تطهر عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ~~ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور # قال الإمام أحمد عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال لا ~~تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي # لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها # فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا # وحكي عن مالك أنه إذا أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية وجبت الأولى # لأن قدر الركعة الأولى ms0331 من الخمس وقت للصلاة الأولى في حال العذر # فوجبت بإدراكه كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار بخلاف ما لو أدرك دون ~~ذلك # ولنا ما روي الأثرم وابن المنذر وغيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف ~~وعبد الله بن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي ~~المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعها ولأن ~~وقت الثانية وقت الأولى حال العذر # فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها # كما يلزمه فرض الثانية # فصل والقدر الحاذي يتعلق به الوجوب قدر تكبيرة الإحرام وقال الشافعي قدر ~~ركعة لأن ذلك هو الذي روي عن عبد الرحمن وابن عباس # ولأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة # فلم يكن بأقل من ركعة كإدراك الجمعة وقال مالك خمس ركعات # ولنا إن ما دون الركعة تجب به الثانية # فوجبت به الأولى كالركعة والخمس عند مالك # ولأنه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم # فأما الجمعة فإنما اعتبرت الركعة بكمالها لكون الجماعة شرطا فيها فاعتبر ~~إدراك ركعة كيلا يفوته شرطها في معظمها بخلاف مسألتنا # فصل وإن أدرك المكلف من وقت الأولى من صلاتي الجمع قدرا تجب به ثم جن أو ~~كانت امرأة فحاضت أو نفست ثم زال العذر بعد وقتها # لم تجب الثانية في إحدى الروايتين ولا يجب قضاؤها وهذا اختيار ابن حامد ~~والأخرى يجب ويلزم قضاؤها لأنها إحدى صلاتي الجمع فوجبت بإدراك جزء من وقت ~~PageV01P238 الأخرى كالأولى # ووجه الأولى أنه لم يدرك جزءا من وقتها ولا وقت تبعها فلم تجب كما لو لم ~~يدرك من وقت الأولى شيئا وفارق مدرك وقت الثانية فإنه أدرك وقت تبع الأولى ~~فإن الأولى تفعل في وقت الثانية متبوعة مقصودة يجب تقديمها والبداية بها ~~بخلاف الثانية مع الأولى ولأن من لا يجوز الجمع إلا في وقت الثانية ليس وقت ~~الأولى عنده وقتا للثانية بحال # فلا يكون مدركا لشيء من وقتها ووقت الثانية وقت لهما جميعا لجواز فعل ~~الأولى في وقت الثانية ومن جواز الجمع في ms0332 وقت الأولى فإنه يجوز تقديم ~~الثانية رخصة تحتاج إلى نية التقديم وترك التفريق ومتى أخر الأولى إلى ~~الثانية كانت مفعولة لا واجبة لا يجوز تركها ولا يجب نية جمعها ولا يشترط ~~ترك التفريق بينهما فلا يصح قياس الثانية على الأولى والأصل أن لا تجب صلاة ~~إلا بإدراك وقتها # فصل وهذه المسألة تدل على أن الصلاة لا تجب على صبي ولا كافر ولا حائض إذ ~~لو كانت الصلاة واجبة عليهم لم يكن لتخصيص القضاء بهذه الحال معنى وهذا ~~الصحيح في المذهب # فأما الحائض فقد ذكرنا حكمها في بابها وأما الكافر فإن كان أصليا لم ~~يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في حال كفره بغير خلاف نعلمه وقد قال الله ~~تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ الأنفال 38 # وأسلم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير وبعده فلم يؤمر أحد منهم ~~بقضاء ولأن في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عنه وقد اختلف أهل ~~العلم في خطابه بفروع الإسلام في حال كفره مع إجماعهم على أنه لا يلزمه ~~قضاؤها بعد إسلامه # حكي عن أحمد في هذا روايتان # فأما المرتد فذكر أبو إسحاق بن شاقلا عنأحمد في وجوب القضاء عليه روايتين ~~إحداهما لا يلزمه # وهو ظاهر كلام الخرقي في هذه المسألة فعلى هذا لا يلزمه قضاء ما ترك في ~~حال كفره ولا في حال إسلامه قبل ردته ولو كان قد حج لزمه استئنافه لأن عمله ~~قد حبط بكفره # بدليل قوله @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ الزمر 65 فصار كالكافر ~~الأصلي في جميع أحكامه # والثانية يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال ردته وإسلامه قبل ردته ~~ولا يجب عليه إعادة الحج لأن العمل إنما يحبط بالإشرك مع الموت لقوله تعالى ~~@QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة @QE@ البقرة 217 فشرط الأمرين لحبوط العمل وهذا مذهب الشافعي ولأن ~~المرتد أقر بوجوب العبادات عليه واعتقد ذلك وقدر على التسبب إلى أدائها ms0333 # فلزمه ذلك كالمحدث ولو حاضت المرأة المرتدة لم يلزمها قضاء الصلاة في زمن ~~حيضها لأن الصلاة غير واجبة عليها في تلك الحال وذكر القاضي رواية ثالثة ~~أنه لا قضاء عليه لما ترك في حال ردته # لأنه تركه في حال لم يكن مخاطبا بها لكفره وعليه قضاء ما ترك في إسلامه ~~قبل الردة ولأنه كان واجبا عليه ومخاطبا به قبل الردة # فيبقى الوجوب عليه بحاله قال وهذا المذهب وهو قول أبي عبد الله بن حامد ~~وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج إن كان قد حج لأن ذمته برئت منه بفعله قبل ~~الردة # فلا يشتغل به بعد ذلك كالصلاة التي صلاها في إسلامه ولأن الردة لو أسقطت ~~حجه وأبطلته لأبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته # فصل فأما الصبي العاقل فإنه تجب عليه في أصح الروايتين وعنه أنها تجب على ~~من بلغ عشرا PageV01P239 وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فعلى قولنا إنها لا ~~تجب عليه متى صلى في الوقت ثم بلغ فيه بعد فراغه منها وفي أثنائها فعليه ~~إعادتها وبهذا قال أبو حنيفة وقالالشافعي يجزئه ولا يلزمه إعادتها في ~~الموضعين لأنه أدى وظيفة الوقت فلم يلزمه إعادتها كالبالغ # ولنا إنه صلى قبل وجوبها فلم تجزه عما وجد سبب وجوبها عليه كما لو صلى ~~قبل الوقت ولأنه صلى نافلة فلم تجزه عن الواجب كما لو نوى نفلا ولأنه بلغ ~~في وقت العبادة وبعد فعلها فلزمته إعادته كالحج ووظيفة الوقت في حق البالغ ~~ظهرا واجبة ولم يأت بها # فصل والمجنون غير مكلف ولا يلزمه قضاء ما ترك في حال جنونه إلا أن يفيق ~~في وقت الصلاة فيصير كالصبي يبلغ ولا بعلم في ذلك خلافا وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى ~~يشب وعن المعتوه حتى يعقل أخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن ~~ولأن مدته تطول غالبا فوجوب القضاء عليه يشق فعفي عنه # # | مسألة قال ( والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي ms0334 كانت في حال إغمائه ) # وجملة ذلك أن المغمى عليه حكمه حكم النائم لا يسقط عنه قضاء شيء من ~~الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم كالصلاة والصيام وقال مالك والشافعي ~~لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها لأن عائشة سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها ~~فيصليها وقال أبو حنيفة إن أغمي عليه خمس صلوات قضاها # وإن زادت سقط فرض القضاء في الكل لأن ذلك يدخل في التكرار فأسقط القضاء ~~كالجنون # ولنا ما روي أن عمارا غشي عليه أياما لا يصلي ثم استفاق بعد ثلاث فقيل هل ~~صليت فقال ما صليت منذ ثلاث فقال أعطوني وضوءا فتوضأ ثم صلى تلك الليلة ~~وروي أبو مجلز أن سمرة بن جندب قال المغمى عليه يترك الصلاة أو فيترك ~~الصلاة يصلي مع كل صلاة صلاة مثلها قال قال عمران زعم ولكن ليصليهن جميعا ~~وروي الأثرم هذين الحديثين في سننه # وهذا فعل الصحابة وقولهم ولا يعرف لهم مخالفا # فكان إجماعا ولأن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في استحقاق ~~الولاية على المغمى عليه # فأشبه النوم # فأما حديثهم فباطل يرويه الحاكم بن سعد # وقد نهى أحمد رحمه الله عن حديثه # وضعفه ابن المبارك # وقال البخاري تركوه # وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف أيضا ولا يصح قياسه على المجنون # لأن المجنون تتطاول مدته غالبا وقد رفع القلم عنه ولا يلزمه صيام ولا شيء ~~من أحكام التكليف # وتثبت الولاية عليه # ولا يجوز على الأنبياء عليهم السلام والإغماء بخلافه # وما لا يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها كالنوم # فصل ومن شرب دواء فزال عقله به نظرت # فإن كان زوالا لا يدوم كثيرا فهو كالإغماء # وإن كان يتطاول فهو كالمجنون # وأما السكر ومن شرب محرما يزيل عقله وقتا دون وقت # فلا يؤثر في إسقاط التكليف # PageV01P240 وعليه قضاء ms0335 ما فاته في حال زوال عقله لا نعلم فيه خلافا ~~ولأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح فبالسكر المحرم أولى # فصل وما فيه السموم من الأدوية إن كان الغالب من شربه واستعماله الهلاك ~~به أو الجنون لم يبح شربه وإن كان الغالب منه السلامة ويرجى منه المنفعة # فالأولى إباحة شربه لدفع ما هو أخطر منه كغيره من الأدوية ويحتمل أن لا ~~يباح # لأنه يعرض نفسه للهلاك فلم يبح كما لم يرد به التداوي والأول أصح لأن ~~كثيرا من الأدوية يخاف منه # وقد أبيح لدفع ما هو أضر منه فإذا قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر ~~ونحوه وإن قلنا يباح فهو كسائر الأدوية المباحة والله أعلم # PageV01P241 # | باب الأذان # الأذان إعلام بوقت الصلاة والأصل في الأذان الإعلام قال الله عز وجل @QB@ ~~وأذان من الله ورسوله @QE@ التوبة 3 أي إعلام و @QB@ آذنتكم على سواء @QE@ ~~الأنبياء 109 # أعلمتكم # فاستوينا في العلم وقال الحارث بن حلزة آذنتنا ببيتها أسماء رب ثاو يمل ~~منه الثواء أي أعلمتنا # والأذان الشرعي هو اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلوات للإعلام ~~بوقتها وفيه فضل كثير وأجر عظيم بدليل ما روى أو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا ~~إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه وقال أبو سعيد الخدري إذا كنت في غنمك ~~أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ~~ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخرجهما البخاري وعن معاوية قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة أخرجه مسلم # وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة على كثبان المسك ~~أراه قال يوم القيامة يغبطهم الأولون والآخرون رجل نادى بالصلوات الخمس في ~~كل يوم وليلة ورجل يؤم قوما وهم به راضون # وعبد أدى حق الله ms0336 وحق مواليه أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب # فصل واختلفت الرواية هل الأذان أفضل من الإمامة أو لا فروي أن الإمامة ~~أفضل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه وكذلك خلفاؤه ولم يتولوا ~~الأذان ولا يختارون إلا الأفضل ولأن الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا ~~وأفضل واعتبار فضيلته دليل فضيلة منزلته # والثانية الأذان أفضل وهو مذهب الشافعي لما روينا من الأخبار في فضيلته ~~ولما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام ضامن ~~والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذننين أخرجه أبو داود والنسائي ~~والأمانة أعلى من الضمان # والمغفرة أعلى من الإرشاد ولم يتوله النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه ~~لضيق وقتهم عنه ولهذا قال عمر رضي الله عنه لولا الخلافة لأذنت وهذا اختيار ~~القاضي وابن أبي موسى وجماعة من أصحابنا # والله أعلم # فصل والأصل في الأذان ما روى محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال حدثني أبي عبد ~~الله بن زيد قال لما أمر PageV01P242 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم ندعو به إلى ~~الصلاة # قال فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس فقال وما تصنع به قلت ندعو به إلى ~~الصلاة # قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت له بلى فقال تقول الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي ~~على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله قال ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة ~~حي على ms0337 الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله # فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال ~~إنها رؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت # فليؤذن به # فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به فسمع ذلك عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه فقال يا رسول الله ~~والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلله الحمد رواه الأثرم وأبو داود وذكر الترمذي آخره بهذا الإسناد وقال هو ~~حديث حسن صحيح وأجمعت الأمة على أن الأذان مشروع للصلوات الخمس # # | مسألة قال أبو القاسم ( ويذهب أبو عبد الله رحمه الله إلى الله إلى ~~أذان بلال رضي الله عنه وهو الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على ~~الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) # وجملة ذلك أن اختيار أحمد رحمه الله من الأذان أذان بلال رضي الله عنه ~~وهو كما وصف الخرقي # وجاء في خبر عبد الله بن زيد وهو خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه # وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وقالالشافعي ومن تبعهما من أهل ~~الحجاز الأذان المسنون أذان أبي محذورة # وهو مثل ما وصفنا إلا أنه يسن الترجيع وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين ~~يخفض بذلك صوته ثم يعيدها رافعا بهما صوته إلا أن مالكا قال التكبير في ~~أوله مرتان حسب # فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة وعند الشافعي تسع عشرة كلمة # واحتجوا بما روى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقنه الأذان ~~وألقاه عليه فقال له تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد ms0338 أن محمدا رسول الله # أشهد أن محمدا رسول الله # تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله أخرجه مسلم ~~ثم ذكر سائر الأذان # وهو حديث متفق عليه واحتج مالك بن محيريز قال كان الأذان الذي يؤذن به ~~أبو محذورة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله متفق عليه # ولنا حديث عبد الله بن زيد والأخذ به أولى # لأن بلالا كان يؤذن به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما سفرا وحضرا ~~وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على أذانه بعد أذان أبي محذورة قال الأثرم ~~سمعت أبا عبد الله يسأل إلى أي الأذان يذهب قال إلى أذان بلال # رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد ثم ~~PageV01P243 وصفه # قيل لأبي عبد الله أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن ~~حديث أبي محذورة بعد فتح مكة فقال أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد وهذا من الاختلاف المباح ~~فإن رجع فلا بأس # نص عليه أحمد وكذلك قال إسحاق فإن الأمرين كلاهما قد صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة ~~بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الإخلاص بهما فإن الإخلاص في الإسرار بهما ~~أبلغ من قولهما إعلانا للإعلام # وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فإن في الخبر أنه كان ~~مستهزئا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صوته فدعاه فأمره بالأذان قال ولا شيء عندي أبغض من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا مما يأمرني به فقصد النبي صلى الله عليه وسلم نطقه ~~بالشهادتين سرا ليسلم بذلك ولا يوجد هذا في غيره ودليل هذا ms0339 الاحتمال كون ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن كان مسلما ثابت ~~الإسلام # والله أعلم # # | مسألة قال ( والإقامة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ) # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة الإقامة مثل الأذان ويزيد الإقامة مرتين # لحديث عبد الله بن زيد أن الذي علمه الأذان أمهل هنيهة # ثم قام فقال مثلها رواه أبو داود وروى ابن محيريز عن أبي محذورة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم علمه الإقامة سبع عشرة كلمة قال الترمذي هذا حديث صحيح # وقالمالك الإقامة عشر كلمات تقول قد قامت الصلاة مرة واحدة لما روى أنس ~~قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه # ولنا ما روى عبد الله بن عمر أنه قال إنما كان الأذان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة إلا أنه يقول قد قامت ~~الصلاة قد قامت الصلاة أخرجه النسائي وفي حديث عبد الله بن زيد أنه وصف ~~الإقامة كما ذكرنا رواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~محمد بن إسحاق بالإسناد الذي ذكرناه # وما احتجوا به من قوله فقام فقال مثلها فقد قال الترمذي الصحيح مثل ما ~~رويناه وقال ابن خزيمة الصحيح ما رواه محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه ثم ~~استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا إلا أنه قال قد قامت الصلاة ~~قد قامت الصلاة وهذه زيادة بيان يجب الأخذ بها وتقديم العمل بهذه الرواية ~~المشروحة # وأما خبر أبي محذورة في تثنية الإقامة فإن ثبت كان الأخذ بخبر عبد الله ~~بن زيد أولى لأنه أذان بلال وقد بينا وجوب تقديمه في الأذان وكذا في ~~الإقامة وخبر أبي محذورة متروك بالإجماع في الترجيع في الإقامة ولذلك عملنا ~~نحن وأبو ms0340 حنيفة بخبره في الأذان وأخذ بأذانه مالك والشافعي وهما يريان ~~إفراد الإقامة # # | مسألة قال ( ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة ) # الترسل التمهل والتأني من قولهم جاء فلان على رسله والحذر ضد ذلك وهو ~~الإسراع وقطع التطويل PageV01P244 وهذا من آداب الأذان ومستحباته # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر رواه أبو ~~داود والترمذي # وقال هو حديث غيب وروى أبو عبيد بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~لمؤذن بيت المقدس إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم قال الأصمعي وأصل الحذم ~~بالحاء المهملة في المشي إنما هو الإسراع وأن يكون مع هذا كأنه يهوي بيديه ~~إلى خلفه # ولأن هذا معنى يحصل به الفرق بين الأذان والإقامة فاستحب كالإفراد ولأن ~~الأذان إعلام الغائبين والتثبيت فيه أبلغ من الإعلام # والإقامة إعلام الحاضرين # فلا حاجة إلى التثبت فيها # فصل ذكر أبو عبد الله بن بطة أنه حال ترسله ودرجه لا يصل الكلام بعضه ~~ببعض معربا بل جزما وحكاه عن ابن الأنباري عن أهل اللغة قال وروي عن ~~إبراهيم النخعي قال شيئان مجزومان كانوا لا يعريونهما الأذان والإقامة # قال وهذه إشارة إلى جماعتهم # # | مسألة قال ( ويقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين ) # وجملته أنه يسن أن يقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد ~~قوله حي على الفلاح ويسمى التثويب # وبذلك قال ابن عمر والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري ~~والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور والشافعي في الصحيح عنه وقال أبو حنيفة التثويب ~~بين الأذان والإقامة في الفجر أن يقول حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح ~~مرتين # ولنا ما روى النسائي بإسناده عن أبي محذورة قال قلت يا رسول الله علمني ~~سنة الأذان فذكره إلى أن قال بعد قوله حي على الفلاح فإن كان في صلاة الصبح ~~قال الصلاة خير من النوم مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله # وما ذكروه # فقال إسحاق هذا شيء أحدثه الناس # وقالأبو عيسى هذا التثويب الذي كرهه أهل ms0341 العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر ~~من المسجد لما سمعه # فصل ويكره التثويب في غير الفجر سواء ثوب في الأذان أو بعده # لما روي عن بلال أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في ~~الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء رواه ابن ماجة و دخل ابن عمر مسجدا يصلي ~~فيه فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج فقيل له أين فقال أخرجتني البدعة ~~ولأن صلاة الفجر وقت ينام فيه عامة الناس ويقومون إلى الصلاة عن نوم فاختصت ~~بالتثويب لاختصاصها بالحاجة إليه # فصل ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر قال الترمذي وعلى هذا ~~العمل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من ~~المسجد بعد الأذان إلا من عذر قال أبو الشعثاء كنا قعودا مع أبي هريرة في ~~المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فاتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج ~~من المسجد فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا ~~يريد الرجعة فهو منافق رواه ابن ماجة فأما الخروج PageV01P245 لعذر فمباح ~~بدليل أن ابن عمر خرج من أجل التثويب في غير حينه # وكذلك من نوى الرجعة لحديث عثمان رضي الله عنه # # | مسألة قال ( ومن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في أن الأذان قبل الوقت في غير ~~الفجر لا يجزىء # وهذا لا نعلم فيه خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من السنة ~~أن يؤذن للصلوات بعد دخول الوقت إلا الفجر ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت ~~فلا يشرع قبل الوقت لئلا يذهب مقصوده # فصل الثاني أنه يشرع الأذان للفجر قبل وقتها وهو قول ms0342 مالك والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق ومنه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لما روى ابن عمر أن ~~بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ~~ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام وعن بلال أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا رواهما أبو ~~داود # وقال طائفة من أهل الحديث إذا كان له مؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر ~~بعده فلا بأس لأن الأذان قبل الفجر يفوت المقصود من الإعلام بالوقت فلم يجز ~~كبقية الصلوات إلا أن يكون له مؤذنان يحصل إعلام الوقت بأحدهما كما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ~~يؤذن ابن أم مكتوم متفق عليه وهذا يدل على دوام ذلك منه # والنبي صلى الله عليه وسلم أقره عليه ولم ينهه عنه # فثبت جوازه # وروى زياد بن الحارث الصدائي قال لما كان أول أذان الصبح أمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول أقيم أقيم يا رسول الله فجعل ينظر إلى ~~ناحية الشرق ويقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق ~~أصحابه فتوضأ فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخا ~~صداء قد أذن فهو يقيم قال فأقمت رواه أبو داود والترمذي وهذا قد أمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأذان قبل طلوع الفجر وهو حجة على من قال إنما يجوز ~~إذا كان له مؤذنان فإن زيادا أذن وحده # وحديث ابن عمر الذي احتجوا به قال أبو داود لم يروه إلا حماد ببن سلمة ~~ورواه حمادبن زيد والدراوردي فخالفاه # وقالا كمؤذن لعمر وهذا أصح # وقالعلي بن المديني أخطأ فيه # يعني حمادا وقال الترمذي هو غير محفوظ وحديثهم الآخر قال ابن عبد البر لا ~~يقوم به ولا بمثله حجة لضعفه وانقاعه # وإنما اختص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه ms0343 الناس ويتأهبوا للخروج إلى ~~الصلاة وليس ذلك في غيرها # وقد روينا في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل ~~لينبته نائمكم ويرجع قائمكم رواه أبو داود ولا ينبغي أن يتقدم ذلك على ~~الوقت كثيرا إذا كان المعنى فيه ما ذكرناه فيفوت المقصود منه # وقد روي أن بلالا كان بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد ~~هذا # ويستحب أيضا أن لا يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا ~~أصبح # كفعلبلال وابن أم مكتوم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه إذا ~~لم يكن كذلك لم يحصل الإعلام بالوقت المقصود بالأذان فإذا كانا مؤذنين حصل ~~الإعلام بالوقت بالثاني وبقربه بالمؤذن الأول # PageV01P246 فصل وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في ~~الليالي كلها # ليعلم الناس ذلك من عادته فيعرفوا الوقت بأذانه ولا يؤذن في الوقت تارة ~~وقبله أخرى فيلتبس على الناس ويغتروا بأذانه فربما صلى بعض من سمعه الصبح ~~بناء على أذانه قبل وقتها وربما امتنع المتسحر من سحوره والمتنفل من صلاته ~~بناء على أذانه # ومن علم حاله لا يستفيد بأذانه فائدة لتردده بين الاحتمالين ولا يقدم ~~الأذان كثيرا تارة ويؤخره أخرى # فلا يعلم الوقت بأذانه فتقل فائدته # فصل قال بعض أصحابنا ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل وهذا مذهب الشافعي ~~لأن بذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ووقت رمي ~~الجمرة وطواف الزيارة # وقد روى الأثرم عن جابر قال كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في ~~السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال # فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا # فصل ويكره الأذان قبل الفجر في شهر رمضان نص عليه أحمد في رواية الجماعة ~~لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم # ويحتمل أن لا يكره في حق من عرف عادته بالأذان في الليل # لأن بلالا كان يفعل ذلك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن ~~بليل # فكلوا واشربوا حتى ms0344 يؤذن ابن أم مكتوم وقال عليه السلام لا يمنعكم من ~~سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم # فصل ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ليعلم الناس فيأخذوا أهبتهم للصلاة # وروى جابر بن سمرة قال كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت وربما أخر ~~الإقامة شيئا رواه ابن ماجة وفي رواية قال كان بلال يؤذن إذا مالت الشمس لا ~~يؤخر ثم لا يقيم # حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام حين يراه رواه أحمد في ~~المسند # ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين يتهيؤون ~~فيها وفي المغرب يفصل بجلسة خفيفة وحكي عن أبي حنيفة والشافعي أنه لا يسن ~~في المغرب # ولنا ما روى الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن أبي بن كعب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الأكل ~~من طعامه في مهل ويقضي حاجته في مهل وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من ~~أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته رواه أبو داود والترمذي ~~وروى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة قال إسحاق بن منصور ~~رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة ~~فجلس # وروى الخلال بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جاء وبلال في الإقامة فقعد وقال أحمد يقعد الرجل مقدار ركعتين إذا أذن ~~المغرب قيل من أين من حديث أنس وغيره كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين ولأن الأذان مشروع ~~للإعلام فيسن الانتظار ليدرك الناس الصلاة ويهيئوا لها دليله سائر الصلوات # PageV01P247 # | مسألة قال ( ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهرا ms0345 فإن أذن جنبا ~~أعاد ) # المستحب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث الأصغر والجنابة جميعا لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤذن إلا متوضىء رواه ~~الترمذي # وروي موقوفا على أبي هريرة وهو أصح من المرفوع # فإن أذن محدثا جاز لأنه لا يزيد على قراءة القرآن والطهارة غير مشروطة له ~~وإن أذن جنبا فعلى روايتين إحداهما لا يعتد به # وهو قول إسحاق والأخرى يعتد به # قال أبو الحسن الآمدي هو المنصوص عن أحمد وقول أكثر أهل العلم لأنه أحد ~~الحدثين # فلم يمنع صحته كالآخر # ووجه الأولى ما روي عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق ~~وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر ولأنه ذكر مشروع للصلاة فأشبه القرآن ~~والخطبة # فصل ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل ذكر # فأما الكافر والمجنون فلا يصح منهما لأنهما ليستا من أهل العبادات ولا ~~يعتد بأذان المرأة لأنها ليست ممن يشرع له الأذان # فأشبهت المجنون ولا الخنثى لأنه لا يعلم كونه رجلا وهذا كله مذهب الشافعي ~~ولا نعلم فيه خلافا وهلا يشترط العدالة والبلوغ للاعتداد به على روايتين في ~~الصبي ووجهين في الفاسق # إحداهما يشترط ذلك ولا يعتد بأذان صبي ولا فاسق لأنه مشروع للإعلام ولا ~~يحصل الإعلام بقولهما # لأنهما ممن لا يقبل خبره ولا روايته # ولأنه قد روي ليؤذن لكم خياركم # والثانية يعتد بأذانه # وهو قول عطاء والشعبي وابن أبي ليلى والشافعي وروى ابن المنذر بإسناده عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن أنس قال كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام ~~ولم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك وهذا مما يظهر ولا يخفى ولم ينكر ~~فيكون إجماعا ولأه ذكر تصح صلاته فاعتد بأذانه كالعدل البالغ ولا خلاف في ~~الاعتداد بأذان من هو مستور الحال وإنما الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق # ويستحب أن يكون المؤذن عدلا أمينا بالغا لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة ~~والصيام فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه ms0346 إذ لم يكن كذلك ولأنه يؤذن على موضع عال ~~فلا يؤمن منه النظر إلى العورات # وفي الأذان الملحن وجهان أحدهما يصح لأن المقصود يحصل منه كغير الملحن # والآخر لا يصح # لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤذن يطرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأذان سهل سمح فإن كان ~~أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تأذن # فصل ويستحب أن يكون المؤذن بصيرا لأن الأعمى لا يعرف الوقت فربما غلط # فإن أذن الأعمى صح أذانه فإن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ابن عمرو كان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصحبت رواه ~~البخاري # ويستحب أن يكون معه بصير يعرفه الوت أو يؤذن بعد مؤذن بصير كما كان ابن ~~أم مكتوم يؤذن بعد أذان بلال # ويستحب أن يكون عالما بالأوقات ليتحراها فيؤدن في أولها وإذا لم يكن ~~عالما فربما غلط وأخطأ # فإن أذن الجاهل صح أذانه فإنه إذا صح أذان الأعمى فالجاهل أولى # ويستحب أن يكون صيتا يسمع الناس واختار النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~محذورة للأذان لكونه صيتا وفي حديث PageV01P248 عبد الله بن زيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك # ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعه # فصل ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان في ظاهر المذهب وكرهه القاسم بن عبد ~~الرحمن والأوزاعي وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه أبو داود ~~وابن ماجة والترمذي # وقال حديث حسن ولأنه قربة لفاعله # لا يصح إلا من مسلم فلم يستأجره عليه كالإمامة وحكي عنأحمد رواية أخرى ~~أنه يجوز أخذ الأجرة عليه ورخص فيه مالك وبعض الشافعية # لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال ~~ولا نعلم فيه خلافا في جواز أخذ الرزق عليه وهذا ms0347 قول الأوزاعي والشافعي لأن ~~بالمسلمين حاجة إليه وقد لا يوجد متطوع به وإذا لم يدفع الرزق فيه يعطل ~~ويرزقه الإمام من الفيء لأنه المعد للمصالح فهو كأرزاق القضاة والغزاة وإن ~~وجد متطوع به لم يرزق غيره # لعدم الحاجة إليه # فصل وينبغي أن يتولى الإقامة من تولى الأذان وبهذا قال الشافعي وقالأبو ~~حنيفة ومالك لا فرق بينه وبين غيره لما روى أبو داود في حديث عبد الله بن ~~زيد أنه رأى الأذان في المنام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ~~ألقه على بلال فألقاه عليه فأذن بلال # فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده قال أقم أنت ولأنه يحصل المقصود ~~منه # فأشبه ما لو تولاهما معا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زياد بن الحارث الصدائي إن ~~أخا صداء أذن ومن أذن فهو مقيم ولأنهما فعلان من الذكر يتقدمان الصلاة فيسن ~~أن يتولاهما واحد كالخطبتين وما ذكروه يدل على الجواز وهذا على الاستحباب ~~فإن سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم فقال أحمد لو أعاد الأذان كما ~~صنع أبو محذورة # كما روى عبد العزيز بن رفيع قال رأيت رجلا أذن قبل أبي محذورة قال فجاء ~~أبو محذورة فأذن ثم أقام أخرجه الأثرم # فإن أقام من غير إعادة فلا بأس وبذلك قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي # لما ذكروه من حديث عبد الله بن زيد # فصل ويستحب أن يقيم في موضع أذانه # قالأحمد أحب إلي أن يقيم في مكانه ولم يبلغني فيه شيء إلا حديث بلال لا ~~تسبقني بآمين يعني لو كان يقيم في موضع صلاته لما خاف أن يسبقه بالتأمين ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكبر بعد فراغه من الإقامة ولأن الإقامة ~~شرعت للإعلام فشرعت في موضعه ليكون أبلغ في الإعلام وقد دل على هذا حديث ~~عبد الله بن عمر قال كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة إلا ~~أن يؤذن في المنارة أو مكان بعيد من المسجد فيقيم في ms0348 غير موضعه لئلا يفوته ~~بعض الصلاة # فصل ولا يقيم حتى يأذن له الإمام فإن بلالا كان يستأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال فجعلت أقول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أقيم أقيم وروى أبو حفص بإسناده عن علي قال المؤذن أملك ~~بالأذان والإمام أملك بالإقامة # PageV01P249 # | مسألة قال ( ومن صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد ) # يكره ترك الأذان للصلوات الخمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلواته ~~بأذان وإقامة والأئمة بعده وأمر به قال مالك بن الحويرث أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنا ورجل نودعه فقال إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما ~~وليؤمكما أكبركما متفق عليه # وظاهر كلام الخرقي أن الأذان سنة مؤكدة وليس بواجب لأنه جعل تركه مكروها ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لأنه دعاء إلى الصلاة فأشبه قوله الصلاة جامعة ~~قال أبو بكر بن عبد العزيز هو من فروض الكفايات وهذا قول أكثر أصحابنا وقول ~~بعض أصحاب مالك وقال عطاء ومجاهد والأوزاعي هو فرض لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر به مالكا وصاحبه وداوم عليه هو وخلفاؤه وأصحابه والأمر يقتضي ~~الوجوب ومداومته على فعله دليل على وجوبه ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة # فكان فرضا كالجهاد # فعلى قول أصحابنا إذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين لأن ~~بلالا كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيكتفي به وإن صلى بغير أذان ولا ~~إقامة فالصلاة صحيحة على القولين # لما روي عن علقمة والأسود أنهما قالا دخلنا على عبد الله فصلى بلا أذان ~~ولا إقامة رواه الأثرم ولا أعلم أحدا خالف في ذلك إلا عطار # قال ومن نسي الإقامة يعيد # والأوزاعي قال مرة يعيد ما دام في الوقت فإن مضى الوقت فلا إعادة وهذا ~~شذوذ والصحيح قول الجمهور # لما ذكرنا ولأن الإقامة أحد الأذانين فلم تفسد الصلاة بتركها كالآخر # فصل ومن أوجب الأذان من أصحابنا فإنما أوجبه على أهل المصر كذلك قال ~~القاضي لا يجب على ms0349 أهل غير المصر من المسافرين وقال مالك إنما يجب النداء ~~في مساجد الجماعة التي يجمع فيها للصلاة وذلك لأن الأذان إنما شرع في وصل ~~للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة ويدركوا الجماعة ويكفي المصر أذان ~~واحد إذا كان بحيث يسمعهم وقال ابن عقيل يكفي أذان واحد في المحلة ويجتزىء ~~بقيتهم بالإقامة وقال أحمد في الذي يصلي في بيته يجزئه أذان المصر وهو قول ~~الأسود وأبي مجلز ومجاهد والشعبي والنخعي وعكرمة وأصحاب الرأي وقال ميمون ~~بن مهران والأوزاعي ومالك تكفيه الإقامة وقال الحسن وابن سيرين إن شاء أقام ~~ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي علمه الصلاة إذا أردت ~~الصلاة فأحسن الوضوء ثم اسقبل القبلة فكبر ولم يأمره بالأذان وفي لفظ رواه ~~النسائي فأقم ثم كبر وحديث ابن مسعود والأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم إلا ~~أنه إن كان يصلي قضاء أو في غير وقت الأذان لم يجهر به وإن كان في الوقت في ~~بادية أو نحوها استحب له الجهر بالأذان # لقول أبي سعيد إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك ~~بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة # قال أبو سعيد سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أنس أن رسول ~~الله كان يغير إذا طلع الفجر وكان إذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار # فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الفطرة # فقال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرجت من النار فنظروا فإذا صاحب معز أخرجه مسلم # PageV01P250 فصل ومن فاتته صلوات استحب له أن يؤذن للأولى ثم يقيم لكل ~~صلاة إقامة وإن لم يؤذن فلا بأس # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل يقضي صلاة كيف يصنع في الأذان ~~فذكر حديث هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن ms0350 جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن ~~أبيهأن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق ~~حتى ذهب من الليل ما شاء الله قال فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر ثم ~~أمره فأقام فصلى العصر ثم أمره فأقام فصلى المغرب ثم أمره فأقام فصلى ~~العشاء قال أبو عبد الله وهشام الدستوائي لم يقل كما قال هشيم جعلها إقامة ~~إقامة # قلت فكأنك تختار حديث هشيم قال نعم هو زيادة أي شيء يضرب وهذا في الجماعة ~~فإن كان يقضي وحده كان استحباب ذلك أدنى في حقه لأن الأذان والإقامة ~~للإعلام ولا حاجة إلى الإعلام ها هنا # وقد روي عن أحمد في رجل فاتته صلوات فقضاها ليؤذن ويقيم مرة واحدة يصليها ~~كلها سهل في ذلك ورآه حسنا وقال الشافعي نحو ذلك وله قولان آخران أحدهما ~~أنه يقيم ولا يؤذن وهذا قول مالك لما روى أبو سعيد قال حبسنا يوم الخندق عن ~~الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوي من الليل قال دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أمره فأقام العصر فصلاها لأن ~~الأذان للإعلام بالوقت وقد فات # والقول الثاني إن رجي اجتماع الناس أذن وإلا فلا لأن الأذان مشروع ~~للإعلام # فلا يشرع إلا مع الحاجة وقال أبو حنيفة يؤذن لكل صلاة ويقيم لأن ما سن ~~للصلاة في أدائها سن في قضائها كسائر المسنونات # ولنا حديث ابن مسعود رواه الأثرم والنسائي وغيرهما وهو متضمن للزيادة ~~والزيادة من الثقة مقبولة وعن أبي قتادة أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فناموا حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فأذن ~~الناس بالصلاة متفق عليه # ورواه عمران بن حصين أيضا # قال فأمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ثم أمره فأقام فصلينا متفق عليه # ولنا على أبي حنيفة حديث ابن مسعود وأبي سعيد ولأن الثانية من الفوائت ~~صلاة وقد أذن لما قبلها فأشبهت الثانية من المجموعتين وقياسهم منتقض بهذا # فصل فإن جمع ms0351 بين الصلاتين في وقت أولاهما استحب أن يؤذن للأولى ويقيم ثم ~~يقيم للثانية # وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما كالفائتتين لا يتأكد الأذان لهما لأن ~~الأولى منهما تصلي في غير وقتها والثانية مسبوقة بصلاة قبلها # وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس وقال أبو حنيفة في المجموعتين لا ~~يقيم للثانية لأن ابن عمر روى أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المغرب والعشاء بمزدلفة بإقامة واحدة صحيح وقال مالك يؤذن للأولى والثانية ~~ويقيم لأن الثانية منهما صلاة يشرع لها الأذان وهي مفعولة في وقتها فيؤذن ~~لها كالأولى # ولنا على الجمع في وقت الأولى # ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة ~~وبين المغرب والعشاء بمزلفة بأذان وإقامتين رواه مسلم ولأن الأولى منهما في ~~وقتها # فيشرع لها الأذان ما لو لم يجمعهما # وأما إذا كان الجمع في وقت الثانية # فقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء ~~بجمع كل واحدة PageV01P251 منهما بإقامة رواه البخاري وإن جمع بينهما ~~بإقامة فلا بأس # لحديث آخر ولأن الأولى مفعولة في غير وقتها فأشبهت الفائتة # والثانية منهما مسبوقة بصلاة فلا يشرع لها الأذان كالثانية من الفوائت ~~وما ذهب إليه مالك يخالف الخبر الصحيح وقد رواه في موطئه وذهب إلى ما سواه # اه # فصل ويشرع الأذان في السفر للراعي وأشباهه في قول أكثر أهل العلم وكان ~~ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح # فإنه يؤذن لها ويقيم وكان يقول إنما الأذان على الأمير والإقامة على الذي ~~يجمع الناس وعنه أنه كان لا يقيم في أرض تقام فيها الصلاة وعن علي أنه قال ~~إن شاء أذن وأقام وإن شاء أقام وبه قال عروة والثوري وقال الحسن وابن سيرين ~~تجزئة الإقامة وقال إبراهيم في المسافرين إذا كانوا رفاقا أذنوا وأقاموا ~~وإذا كان وحده أقام للصلاة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذن له في الحضر والسفر وقد ذكرنا ~~ذلك في حديث ms0352 أبي قتادة وعمران وزياد بن الحارث وأمر به مالك بن الحويرث ~~وصاحبه وما نقل عن السلف في هذا فالظاهر أنهم أرادوا الواحد وحده وقد بينه ~~إبراهيم النخعي في كلامه والأذان مع ذلك أفضل لما ذكرنا من حديث أبي سعيد ~~وحديث أنس وروى عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عز ~~وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته ~~الجنة رواه النسائي وقال سلمان الفارسيي إذا كان الرجل بأرض قي فأقام ~~الصلاة صلى خلفه ملكان فإن أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه ~~يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه وكذلك قال سعيد بن المسيب ~~إلا أنه قال صلى خلفه من الملائكة أمثال الجبال # فصل ومن دخل مسجدا قد صلى فيه # فإن شاء أذن وأقام # نص عليه أحمد # لما روى الأثرم وسعيد بن منصور عن أنس أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر ~~رجلا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة # فإن عروة قال إذا انتهيت إلى مسجد قد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا فإن ~~آذانهم وإقامتهم تجزىء عمن جاء بعدهم # وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي إلا أن الحسن قال كان أحب إليهم أن يقيم ~~وإذا أذن فالمستحب أن يخفي ذلك ولا يجهر به ليغر الناس بالأذان في غير محله # فصل وليس على النساء أذان ولا إقامة وكذلك قال ابن عمر وأنس وسعيد بن ~~المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي والثوري ومالك وأبو ثور وأصحاب الرأي # ولا أعلم فيه خلافا وهل يسن لهن ذلك فقد روي عن أحمد قال إن فعلن فلا بأس ~~وإن لم يفعلن فجائز # وقال القاضي هل يستحب لها PageV01P252 الإقامة على روايتين وعن جابر أنها ~~تقيم وبه قال عطاء ومجاهد والأوزاعي وقال الشافعي إن أذن وأقمن فلا بأس وعن ~~عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم ms0353 وبه قال إسحاق وقد روي عن أم ورقة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن لها أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساء أهل دارها وقيل إن هذا ~~الحديث يرويه الوليد بن جميع وهو ضعيف وروي النجاد بإسناده عن أسماء بنت ~~يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس على النساء أذان ولا ~~إقامة ولأن الأذان في الأصل للإعلام ولا يشرع لها ذلك والأذان يشرع له رفع ~~الصوت ولا يشرع لها رفع الصوت ومن لا يشرع في حقه الأذان لا يشرع في حقه ~~الإقامة كغير المصلي وكمن أدرك بعض الجماعة # # | مسألة قال ( ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه ) # المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعيه في أذنيه وعليه العمل عند أهل العلم ~~يستحيون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه قال الترمذي لما روى أبو حنيفة أن ~~بلالا أذن ووضع إصبعيه في أذنيه متفق عليه # وعن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه قال إنه أرفع لصوتك وروى أبو طالب ~~عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يجعل يديه على أذنيه على حديث أبي محذورة وضم ~~أصابعه الأربع ووضعها على أذنيه وحكى أبو حفص عن ابن بطة قال سألت أبا ~~القاسم الخرقي عن صفة ذلك فأرانيه بيديه جميعا # فضم أصابعه على راحتيه ووضعهما على أذنيه واحتج لذلك القاضي بما روى أبو ~~حفص بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا بعث مؤذنا يقول له ضمم أصابعك مع كفيك ~~واجعلها مضمومة على أذنيك وبما روى الإمام أحمد عن أبي محذورة أنه كان يضم ~~أصابعه الأول أصح لصحة الحديث وشهرته وعمل أهل العلم به وأيهما فعل حسن وإن ~~ترك الكل فلا بأس # فصل ويستحب رفع الصوت بالأذان ليكون أبلغ في إعلامه وأعظم لثوابه كما ذكر ~~في خبر أبي سعيد ولا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته لئلا يضر بنفسه ~~وينقطع صوته فإن أذن لعامة الناس جهر بجميع ms0354 الأذان ولا يجهر ببعض ويخافت ~~ببعض لئلا يفوت مقصود الأذان وهو الإعلام # وإن أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين جاز أن يخافت ويجهر وأن يخافت ببعض ~~ويجهر ببعض إلا أن يكون في وقت الأذان # فلا يجهر بشيء منه لئلا يغر الناس بأذانه # فصل وينبغي أن يؤذن قائما قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل ~~العلم أن السنة أن يؤذن قائما وفي حديث أبي قتادة الذي رويناه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لبلال قم فأذن وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يؤذنون قياما وإن كان له عذر فلا بأس أن يؤذن قاعدا قال الحسن العبدي رأيت ~~أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت رجله أصيبت في سبيل الله ~~يؤذن قاعدا # رواه الأثرم فإن أذن قاعدا لغير عذر فقد كرهه أهل العلم ويصح فإنه ليس ~~بآكد من الخطبة وتصح من القاعد قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يسأل عن ~~الأذان على الراحلة فسهل فيه # وقال أمر الأذان عندي سهل وروي عن ابن عمر أنه كان يؤذن على الراحلة ثم ~~ينزل فيقيم وإذا أبيح التنفل على الراحلة # فالأذان أولى # PageV01P253 فصل ويستحب أن يؤذن على شيء مرتفع ليكون أبلغ لتأدية صوته ~~وقد روى أبو داود عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت كان بيتي ~~من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على ~~البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال اللهم إني أستعينك وأستعديك على ~~قريش أن يقيموا دينك # قالت ثم يؤذن # وفي حديث بدء الأذان فقال رجل من الأنصار يا رسول الله رأيت رجلا # كأن عليه ثوبين أخضرين قام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال ~~مثلها إلا أنه يقول قد قامت الصلاة # فصل ولا يستحب أن يتكلم في أثناء الأذان # وكرهه طائفة من أهل العلم # قال الأوزاعي لم نعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك ورخص فيه الحسن وعطاء وقتادة ~~وسليمان ms0355 بن صرد فإن تكلم بكلام يسير جاز # وإن طال الكلام بطل لأنه يقطع الموالاة المشروطة في الأذان فلا يعلم أنه ~~أذان وكذلك لو سكت سكوتا طويلا أو نام نوما طويلا أو أغمي عليه أو أصابه ~~جنون يقطع الموالاة بطل أذانه وإن كان الكلام يسيرا محرما كالسب ونحوه فقال ~~بعض أصحابنا فيه وجهان أحدهما لا يقطعه # لأنه لا يخل بالمقصود # فأشبه المباح # والثاني يقطعه لأنه محرم فيه # وأما الإقامة فلا ينبغي أن يتكلم فيها لأنها يستحب حدرها وأن لا يفرق ~~بينهما # قال أبو داود قلت لأحمد الرجل يتكلم في أذانه فقال نعم فقلت له يتكلم في ~~الإقامة فقال لا # فصل وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنه عبادة بدنية فلا يصح من شخصين ~~كالصلاة والردة تبطل الأذان إن وجدت في أثنائه وإن وجدت بعده فقالالقاضي ~~قياس قوله في الطهارة أنها تبطل أيضا والصحيح أنها لا تبطل لأنها وجدت بعد ~~فراغه وانقضاء حكمه بحيث لا يبطله شيء من مبطلاته فأشبه سائر العبادات إذا ~~وجدت بعد فراغه منها # بخلاف الطهارة فإنها تبطل بمبطلاتها فالأذان أشبه بالصلاة في هذا الحكم ~~منه بالطهارة والله تعالى أعلم # فصل ولا يصح الأذان إلا مرتبا لأن المقصود منه يختل بعدم الترتيب وهو ~~الإعلام # فإنه إذا لم يكن مرتبا لم يعلم أنه أذان ولأنه شرع في الأصل مرتبا وعلمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبا # # | مسألة قال ( ويدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة وعلى يساره ~~إذا قال حي على الفلاح ولا يزيل قدميه # ) # المستحب أن يؤذن مستقبل القبلة # لا نعلم فيه خلافا فإن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون ~~مستقبلي القبلة ويستحب أن يدير وجهه على يمينه إذا قال حي على الصلاة وعلى ~~يساره إذا قال حي على الفلاح ولا يزيل قدميه عن القبلة في التفاته # لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه ها هنا وها هنا ~~وإصبعاه في أذنيه متفق عليه # وفي لفظ قال أتيت رسول الله ms0356 صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم ~~فخرج بلال فأذن # فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح التفت يمينا وشمالا ولم يستدر رواه ~~أبو داود # وظاهر كلام الخرقي أنه لا يستدير سواء PageV01P254 كان على الأرض أو فوق ~~المنارة وهو قول الشافعي وذكر أصحابنا عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتين ~~إحداهما لا يدور للخبر ولأنه يستدبر القبلة # فكره كما لو كان على وجه الأرض والثانية يدور في مجالها لأنه لا يحصل ~~الإعلام بدونه وتحصيل المقصود بالإخلال بأدب أولى من العكس ولو أخل ~~باستقبال القبلة أو مشى في أذانه لم يبطل # فإن الخطبة آكد من الأذان # ولا تبطل بهذا وسئل أحمد عن الرجل يؤذن وهو يمشي فقال نعم أمر الأذان ~~عندي سهل وسئل عن المؤذن يمشي وهو يقيم # قال يعجبني أن يفرغ ثم يمشي وقال في رواية حرب وفي المسافر أحب إلي أن ~~يؤذن وجهه إلى القبلة وأرجو أن يجزىء # # | مسألة قال ( ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول ) # لا أعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب ذلك والأصل فيه ما روى أبو سعيد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن متفق عليه # ورواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص ~~وابنه وأم حبيبة وقال غير الخرقي من أصحابنا يستحب أن يقول عند الحيعلة لا ~~حول ولا قوة إلا بالله نص عليه أحمد لما روى الأثرم بإسناده عن أبي رافع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سمع الأذان قال مثل ما يقول المؤذن # فإذا بلغ حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله وروى حفص بن عاصم ~~عن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال ~~أشهد أن لا إله إلا الله # قال أشهد ms0357 أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن ~~محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة # قال لا حول ولا قوة إلا بالله # ثم قال حي على الفلاح # قال لا حول ولا قوة إلا بالله # ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا ~~الله # قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة رواه مسلم وأبو داود # قال أبو بكر الأثرم هذا من الأحاديث الجياد يعني هذا الحديث # وهذا أخص من حديث أبي سعيد فيقدم عليه أو يجمع بينما # فصل ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول ويقول عند كلمة الإقامة ~~أقامها الله وأدامها لما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة كنحو حديث ~~عمر في الأذان # فصل وروى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~قال حين يسمع النداء وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا رسول الله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~رسولا غفر له ذنبه رواه مسلم وعنجابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت ~~محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة رواه البخاري وعن أم سلمة قالت علمني النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أقول عند أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك ~~فاغفر لي رواه أبو داود # وروى أنس قال قال رسول اا صلى الله عليه وسلم لا يرد الدعاء بين الأذان ~~والإقامة رواه أبو داود # وروى أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد الدعاء ms0358 بين الأذان ~~والإقامة رواه أبو داود أيضا # PageV01P255 فصل وإذا سمع الأذان وهو في قراءة قطعها ليقول مثل ما يقول ~~لأنه يفوت والقراءة لا تفوت وإن سمعه في الصلاة لم يقل مثل قوله لئلا يشتغل ~~عن الصلاة بما ليس منها وقد روي أن في الصلاة لشغلا وإن قاله ما عدا ~~الحيعلة لم تبطل الصلاة لأنه ذكر وإن قال الدعاء إلى الصلاة فيها بطلت لأنه ~~خطاب آدمي # فصل روي عن أحمد أنه كان إذا أذن فقال كلمة من الأذان قال مثلها سرا # فظاهر هذا أنه رأى ذلك مستحبا # ليكون ما يظهره أذانا ودعاء إلى الصلاة وما يسره ذكرا لله تعالى # فيكون بمنزلة من سمع الأذان # فصل قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يقوم حين يسمع المؤذن ~~مبادرا يركع فقال يستحب أن يكون ركوعه بعدما يفرغ المؤذن أو يقرب من الفراغ ~~لأنه يقال إن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان فلا ينبغي أن يبادر بالقيام # وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره ليفرغ ويقول مثل ما يقول ~~جمعا بين الفضيلتين # وإن لم يقل كقوله وافتح الصلاة فلا بأس نص عليه أحمد # فصل ولا يستحب الزيادة على مؤذنين # لأن الذي حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له مؤذنان بلال وابن ~~أم مكتوم إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز فقد روي عن عثمان ~~رضي الله عنه أنه كان له أربعة مؤذنين وإن دعت الحاجة إلى أكثر منه كان ~~مشروعا وإذا كان أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس فالمستحب أن يؤذن ~~واحد بعد واحد لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كان أحدهما يؤذن بعد ~~الآخر وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه إما أن ~~يؤذن كل واحد في منارة أو ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد قال أحمد إن ~~أذن عدة في منارة فلا بأس وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات أول ~~الوقت أذنوا جميعا واحدة # فصل ولا ms0359 يؤذن قبل المؤذن الراتب إلا أن يتخلف ويخاف فوات وقت التأذين ~~فيؤذن غيره كما روي عن زياد بن الحارث الصدائي أنه أذن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم حين غاب بلال وقد ذكرنا حديثه # وأذن رجل حين غاب أبو محذورة قبله فأما مع حضوره فلا يسبق بالأذان فإن ~~مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن غيرهم يسبقهم بالأذان # فصل وإذا تشاح نفسان في اوذان قدم أحدهما في الخصال المعتبرة في التأذين # فيقدم من كان أعلى صوتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد ~~ألقه على بلال # فإنه أندى صوتا منك وقدم أبا محذورة لصوته وكذلك يقدم من كان أبلغ في ~~معرفة الوقت وأشد محافظة عليه ومن يرتضيه الجيران لأنهم أعلم بمن يبلغهم ~~صوته ومن هو أعف عن النظر # فإن تساويا من جميع الجهات أقرع بينهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا متفق عليه # ولما تشاح الناس في الأذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد # PageV01P256 فصل فأما محاريب الكفار فلا يجوز أن يستدل بها لأن قولهم لا ~~يستدل # فإن من قال أشهد أن محمدا رسول الله ونصب لام رسول أخرجه عن كونه خبرا # ولا يمد لفظه أكبر لأنه يجعل فيها ألفا # فيصير جميع كبر وهو الطبل ولا تسقط الهاء من اسم الله تعالى واسم الصلاة ~~ولا الحاء من الفلاح لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يؤذن لكم من يدغم الهاء قلنا وكيف يقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله أخرجه الدارقطني في الأفراد فأما إن كان ألثغ لثغة ~~لا تتفاحش جاز أذانه # فقد روي أن بلالا كان يقول أسهد يجعل الشين سينا # وإن سلم من ذلك كان أكمل وأحسن # فصل وإذا أذن في الوقت كره له أنا يخرج من المسجد إلا أن يكون لحاجة ثم ~~يعود لأنه ربم احتيج إلى ms0360 إقامة الصلاة فلا يوجد # وإن أذن قبل الوقت للفجر فلا بأس بذهابه لأنه لا يحتاج إلى حضوره # قال أحمد في الرجل يؤذن في الليل وهو على غير وضوء فيدخل المنزل ويدع ~~المسجد أرجو أن يكون موسعا عليه # ولكن إذا أذن وهو متوضىء في وقت الصلاة # فلا أرى له أن يخرج من المسجد حتى يصلي إلا أن تكون له الحاجة # فصل فإن أذن المؤذن في بيته وكان قريبا من المسجد فلا بأس وإن كان بعيدا ~~فلا لأن القريب أذانه من عند المسجد فيأتيه السامعون للأذان والبعيد ربما ~~سمعه من لا يعرف المسجد فيغتربه ويقصده فيضيع عن المسجد وقد روي في الذي ~~يؤذن في بيته وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس أرجو أن لا يكون به بأس # وقال في رواية إبراهيم الحربي فيمن يؤذن في بيته على سطح معاذ الله ما ~~سمعنا أن أحدا يفعل هذا # فالأول المراد به القريب ولهذا كان بلال يؤذن على سطح امرأة من قريش لما ~~كان قريبا من المسجد عاليا والثاني محمول على البعيد لما ذكرناه # فصل إذا أذن المؤذن وأقام لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل إنسان منهم في ~~نفسه ويقيم بعد فراغ المؤذن ولكن يقول مثل ما يقول المؤذن # لأن السنة إنما وردت بهذا والله أعلم # PageV01P257 # | باب استقبال القبلة # استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في الحالتين اللتين ذكرهما الخرقي ~~رحمه الله # والأصل في ذلك قول الله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ ~~البقرة 144 يعني نحوه كما أنشدوا ألا من مبلغ عنا رسولا وما تغني الرسالة ~~شطر عمرو أي نحو عمرو وتقول العرب هؤلاء القوم يشاطروننا إذا كانت بيوتهم ~~تقابل بيوتهم # وقال علي رضي الله عنه شطره قبله وروي عن البراء قال قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم إنه وجه إلى الكعبة ~~فمر رجل وكان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار فقال إن ~~رسول الله صلى الله ms0361 عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة أخرجه ~~النسائي # # | مسألة قال أبو القاسم ( إذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى ~~القبلة وصلى إلى غيرها راجلا وراكبا يومىء إيماء على قدر الطاقة ويجعل ~~سجوده أخفض من ركوعه ) # وجملة ذلك أنه إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة أو ~~احتاج إلى المشي أو عجز عن بعض أركان الصلاة إما لهرب مباح من عدو أو سيل ~~أو سبع أو حريق أو نحو ذلك مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب أو المسابقة ~~أو التحام الحرب والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة # فله أن يصلي على حسب حاله راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن أو إلى غيرها ~~إن لم يمكن # وإذا عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما وينحني إلى السجود أكثر من الركوع ~~على قدر طاقته وإن عجز عن الإيماء سقط وإن عجز عن القيام أو القعود أو ~~غيرهما سقط وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر فعل ذلك # ولا يؤخر الصلاة عن وقتها # لقول الله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ البقرة 239 # وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا ~~قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع لا ~~أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإذا أمكن افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يجب ذلك قال أبو بكر فيه روايتان ~~إحداهما لا يجب لأنه جزء من أجزاء الصلاة # فلم يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها قال وبه أقول # PageV01P258 والثانية يجب # لما روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في ~~السفر فأراد أن يصلي على راحلته استقبل القبلة ثم كبر ثم صلى حيث توجهت به ~~رواه الدارقطني # ولأنه أمكنه ابتداء الصلاة مستقبلا فلم يجز بدونه # كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة # وتمام شرح هذه الصلاة نذكره في باب صلاة الخوف إن شاء ms0362 الله # # | مسألة قال ( وسواء كان مطلوبا أو طالبا يخشى فوات العدو وعن أبي عبد ~~الله رحمه الله رواية أخرى أنه إن كان طالبا فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة ~~آمن ) # اختلفت الرواية عن أبي عبد الله رحمه الله في طالب العلدو الذي يخاف ~~فواته # فروي أنه يصلي على حسب حاله كالمطلوب سواء روي ذلك عن شرحبيل بن حسنة # وهو قول الأوزاعي وعن أحمد أنه لا يصلي إلا صلاة آمن وهو قول أكثر أهل ~~العلم لأن الله تعالى قال @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ البقرة 239 ~~فشرط الخوف وهذا غير خائف # ولأنه آمن فلزمته صلاة الأمن كما لو لم يخش فوتهم وهذا الخلاف فيمن يأمن ~~رجوعهم عليه إن تشاغل بالصلاة ويأمن على أصحابه فأما الخائف من ذلك فحكمه ~~حكم المطلوب # ولنا ما روي أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن أنيس قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة أو ~~عرفات قال اذهب فاقتله فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني لا أخاف أن يكون ~~بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء إيماء نحوه فلما ~~دنوت منه قال لي من أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك ~~لذلك قال إني لعلى ذلك فمشيت معه ساعة حتى أمكنني علوته بسيفي حتى برد ~~وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم جواز ذلك ~~من قبله فإنه لا يظن به أنه يفعل مثل ذلك مخطئا # وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يخبره به ولا يسأله عن حكمه # وروي الأوزاعي عن سابق البريدي عن كتاب الحسن أن الطالب ينزل فيصلي ~~بالأرض # فقال الأوزاعي وجدنا الأمر على غير ذلك # قالشرحبيل بن حسنة لا تصلوا الصبح إلا على ظهر # فنزل الأشتر فصلى على الأرض فمر به شرحبيل فقال مخالف خالف الله به # قال فخرج الأشتر في الفتنة # وكان الأوزاعي يأخذ بهذا ms0363 في طلب العدو ولأنها إحدى حالتي الحرب # أشبه حالة الهرب # والآية لا دلالة فيها على محل النزاع لأن مدلولها إباحة القصر وقد أبيح ~~القصر حالة الأمن بغير خلاف وهو أيضا غير محل النزاع # ثم وإن دلت على محل النزاع فقد أبيحت صلاة الخوف من غير خوف فتنة الكفار ~~للخوف من سبع أو سيل أو حريق لوجود معنى المتطوق فيها # وهذا في معناه لأن فوات الكفار ضرر عظيم # فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى # # | مسألة قال ( وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفناه من صلاة ~~الخوف ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة التطوع على الراحلة في السفر ~~الطويل # قال الترمذي هذا عند عامة أهل العلم # وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا يقصر فيه الصلاة ~~أن يتطوع على دابته حيثما توجهت يومىء بالركوع والسجود يجعل السجود أخفض من ~~الركوع وأما السفر القصير وهو ما PageV01P259 الله ? < البقرة 115 > ? # قال ابن عمر نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك # وهذا مطلق يتناول بإطلاقه محل النزاع وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر على بعيره وفي رواية كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان ~~وجهه يومىء برأسه وكان ابن عمر يفعله متفق عليهما وللبخاري إلا الفرائض ~~ولمسلم وأبي داود غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة # ولم يفرق بين قصير السفر وطويله # ولأن إباحة الصلاة على الراحلة تخفيف في التطوع كيلا يؤدي إلى قطعها ~~وتقليلها # وهذا يستوي فيه الطويل والقصير والقصر والفطر يراعى فيه المشقة وإنما ~~توجد غالبا في الطويل # قال القاضي الأحكام التي يستوي فيها الطويل من السفر والقصير ثلاثة ~~التيمم وأكل الميتة في المخمصة والتطوع على الراحلة وبقية الرخص تختص ~~الطويل الفطر والجمع والمسح ثلاثا # فصل وحكم الصلاة على الراحلة حكم الصلاة في الخوف في أنه يومىء بالركوع ~~والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع # قال جابر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms0364 حاجة فجئت وهو يصلي على ~~راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع رواه أبو داود ويجوز أن يصلي على ~~البعير والحمار وغيرهما # قال ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه ~~إلى خيبر رواه أبو داود والنسائي لكن إن صلى على حيوان نجس فلا بد أن يكون ~~بينهما سترة طاهرة # فصل فإن كان على الراحلة مكان واسع كالمنفرد في العمارية يدور فيها كيف ~~شاء # ويتمكن من الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود فعليه استقبال القبلة في ~~صلاته ويسجد على ما هو عليه إن أمكنه ذلك لأنه كراكب السفينة # وإن قدر على الاستقبال دون الركوع والسجود استقبل القبلة وأومأ بهما # نص عليه # وقالأبو الحسن الآمدي يحتمل أن لا يلزمه شيء من ذلك كغيره لأن الرخصة ~~العامة تعم ما وجدت فيه المشقة وغيره كالقصر والجمع # وإن عجز عن ذلك يسقط بغير خلاف وإن كان يعجز عن استقبال القبلة في شيء من ~~الصلاة # وإن أمكنه افتتاحها إلى القبلة كراكب راحلة منفردة تطيعه # فهل يلزمه افتتاحها إلى القبلة يخرج فيه روايتان # إحداهما يلزمه # لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن ~~يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ركابه رواه الإمام ~~أحمد في مسنده وأبو داود ولأنه أمكنه استقبال القبلة في ابتداء الصلاة ~~PageV01P260 فلزمه ذلك كالصلاة كلها # والثانية لا يلزمه لأنه جزء من أجزاء الصلاة # أشبه سائر أجزائها # ولأن ذلك لا يخلو من مشقة فسقط وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على ~~الفضيلة والندب # فصل وقبلة هذا المصلي حيث كانت وجته # فإن عدل عنها نظرت فإن كان عدوله إلى جهة الكعبة جاز # لأنها الأصل وإنما جاز تركها للعذر # فإذا عدل إليها أتى بالأصل كما لو ركع فسجد في مكان الإيماء وإن عدل إلى ~~غيرهما عمدا فسدت صلاته لأنه ترك الاستقبال عمدا # ولا فرق بين جميع التطوعات في هذا # فيستوي فيه النوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة والوتر وسجود ~~التلاوة ms0365 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره و كان يسبح على ~~بعيره إلا الفرائض متفق عليهما # فصل فأما المشي في السفر فظاهر كلام الخرقي أنه لا تباح له الصلاة في حال ~~مشيه # لقوله ولا يصلى في غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها إلى ~~الكعبة وهو إحدى الروايتين عن أحمد فإنه قال ما أعلم أحدا قال في الماشي ~~يصلي إلا عطاء # ولا يعجبني أن يصلي الماشي # وهذا مذهب أبي حنيفة # والرواية الثانية له أن يصلي ماشيا نقلها مثنى بن جامع وذكرها القاضي ~~وغيره وعليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ ~~وهو ماش ويركع ثم يسجد على الأرض وهذا مذهب عطاء والشافعي # وقال الآمدي يومىء بالركوع والسجود كالراكب # لأنها حالة أبيح فيها ترك الاستقبال # فلم يجب عليه الركوع والسجود كالراكب وعلى قول القاضي الركوع والسجود ~~ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره # فلزمه كالوقف # واحتجوا بأن الصلاة أبيحت للراكب لئلا ينقطع عن القافلة في السفر # وهذا المعنى موجود في الماشي ولأنه إحدى حالتي سير المسافر فأبيحت الصلاة ~~فيها كالأخرى # ولنا إنه لم ينقل ولا هو في معنى المنقول # لأنه يحتاج إلى عمل كثير ومشي متتابع يقطع الصلاة ويقتضي بطلانها وهذا ~~غير موجود في الراكب # فلم يصح إلحاقه به # ولأن قوله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ البقرة 144 # عام ترك في موضع الإجماع بشروط موجودة ها هنا # فيبقى وجوب الاستقبال فيما عداه على مقتضى العموم # فصل وإذا دخل المصلي بلدا ناويا للإقامة فيه لم يصل بعد دخوله إلا صلاة ~~المقيم # وإن دخله مجتازا به غير ناو للإقامة فيه ولا نازل به أو نازلا به ثم ~~يرتحل من غير نية إقامة مدة يلزمه بها إتمام الصلاة استدام الصلاة ما دام ~~سائرا # فإذا نزل فيه صلى إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته # كقولنا في الخائف إذا أمن في أثناء صلاته # ولو ابتدأها وهو نازل إلى القبلة ثم أراد الركوب أتم صلاته ms0366 ثم ركب # وقيل يركب في الصلاة PageV01P261 ويتمها إلى جهة سيره كالآمن إذا خاف في ~~أثناء صلاته والفرق بينهما أن حالة الخوف حالة ضرورة أبيح فيها ما يحتاج ~~إليه من العمل # وهذه رخصة ورد الشرع بها من غير ضرورة إليها فلا يباح فيها غير ما نقل ~~فيها # ولم يرد بإباحة الركوب اللذي يحتاج فيه إلى عمل وتوجه إلى غير جهة القبلة ~~ولا جهة سيره # فيبقى على الأصل # والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يصلى في غير هاتين الحالتين فرضا ولا نافلة إلا متوجها ~~إلى الكعبة فإن كان يعانيها فبالصواب وإن كان غائبا عنها فبالاجتهاد ~~بالصواب إلى جهتها ) # قد ذكرنا أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة ولا فرق بين الفريضة ~~والنافلة لأنه شرط للصلاة فاستوى فيه الفرض والنفل كالطهارة والستارة # ولأن قوله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ البقرة 144 # عام فيهما جميعا ثم إن كان معاينا للكعبة ففرضه الصلاة إلى عينها # لا نعلم فيها خلافا # قال ابن عقيل إن خرج بعضه عن مسامتة الكعبة لم تصح صلاته وقال بعض ~~أصحابنا الناس في استقبالها على أربعة أضرب منهم من يلزمه اليقين وهو من ~~كان معاينا للكعبة أو كان بمكة من أهلها أو ناشئا بها من وراء حائل محدث ~~كالحيطان # ففرضه التوجه إلى عين الكعبة يقينا # وهكذا إن كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه متيقن صحة قبلته فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ وقد روى أسامة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل القبلة وقال هذه القبلة # الثاني من فرضه الخبر وهو من كان بمكة غائبا عن الكعبة من غير أهلها ووجد ~~مخبرا يخبره عن يقين أو مشاهدة مثل أن يكون من وراء حائل وعلى الحائل من ~~يخبره أو كان غريبا نزل بمكة فأخبره أهل الدار # وكذلك لو كان في مصر أو قرية # ففرضه التوجه إلى محاربيهم وقبلتهم المنصوبة لأن هذه القبل ينصبها أهل ~~الخبرة والمعرفة # فجرى ذلك مجرى الخبر فأغنى عن الاجتهاد # وإن أخبره ms0367 مخبر من أهل المعرفة بالقبلة # إما من أهل البلد أو من غيره صار إلى خبره وليس له الاجتهاد كما يقبل ~~الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد # الثالث من فرضه الاجتهاد وهو من عدم هاتين الحالتين وهو عالم بالأدلة # الرابع من فرضه التقليد وهو الأعمى ومن لا اجتهاد له وعدم الحالتين # ففرضه تقليد المجتهدين # والواجب على هذين وسائر من بعد من مكة طلب جهة الكعبة دون إصابة العين # قال أحمد ما بين المشرق والمغرب قبلة # فإن انحرف عن القبلة قليلا لم يعد ولكن يتحرى الوسط # وبهذا قال أبو حنيفة # وقال الشافعي في أحد قوليه كقولنا والآخر الفرض إصابة العين # لقول لله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ البقرة 144 # ولأنه يجب عليه التوجه إلى الكعبة # فلزمه التوجه إلى عينها كالمعاين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح # وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة # ولأنه لو كان الفرض إصابة العين لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط ~~مستو ولا صلاة اثنين متباعدين يستقبلان قبلة واحدة فإنه لا يجوز أن يتوجه ~~إلى الكعبة مع طول الصف إلا بقدرها # فإن قيل مع العبد يتسع المحاذي # قلنا إنما يتسع مع تقوس الصف أما مع استوائه فلا وشطر البيت نحوه وقبله # PageV01P262 فصل فأما محاريب الكفار فلا يجوز أن يستدل بها لأن قولهم لا ~~يستدل به # فمحاربيهم أولى إلا أن يعلم قبلتهم كالنصارى يعلم أن قبلتهم المشرق # فإذا رأى محاربيهم في كنائسهم علم أنها مستقبلة المشرق وإن وجد محرابا لا ~~يعلم هل هو للمسلمين أو لغيرهم اجتهد ولم يلتفت إليه # لأن الاستدلال إنما يجوز بمحاريب المسلمين ولا يعلم وجود ذلك ولو رأى على ~~المحراب آثار الإسلام لم يصل إليه لاحتمال أن يكون الباني له مشركا مستهزئا ~~يغربه المسلمين إلا أن يكون ذلك مما لا يتطرق إليه الاحتمال ويحصل له العلم ~~أنه من محاريب المسلمين فيستقبله # فصل ولو صلى على جبل عال يخرج عن مسامتة ms0368 الكعبة صحت صلاته # وكذلك لو صلى في مكان ينزل عن مسامتها لأن الواجب استقبالها وما يسامتها ~~من فوقها وتحتها # بدليل ما لو زالت الكعبة والعياذ بالله صحت الصلاة إلى موضع جدارها # فصل والمجتهد في القبلة هو العالم بأدلتها وإن كان جاهلا بأحكام الشرع ~~فإن كل منم علم أدلة شيء كان من المجتهدين في # وإن جعل غيره ولأنه يتمكن من استقبالها بدليله # فكان مجتهدا فيها كالفقيه # ولو جهل الفقيه أدلتها أو كان أعمى فهو مقلد وإن علم غيرها # وأوثق أدلتها النجوم # قال الله تعالى @QB@ وبالنجم هم يهتدون @QE@ النحل 16 # وقال تعالى @QB@ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر @QE@ الأنعام 97 # وآكدها القطب الشمالي وهو نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد ~~طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي وبين ذلك أنجم صغار منقوشة كنقوش الفراشة ~~ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه الفراشة حول القطب ودوران فراشة ~~الرحى حول سفودها في كل يوم وليلة دورة في الليل نصفها وفي النهار نصفها # فيكون الجدي عند طلوع الشمس في مكان الفرقدين عند غروبها ويمكن الاستدلال ~~بها على الساعات الليل وأوقاته والأزمنة لمن عرفها وعلم كيفية دورانها ~~وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها والقطب لا يبرح مكانه في جميع ~~الأزمان ولا يتغير كما لا يتغير سفود الرحى بدورانها # وقيل إنه يتغير تغيرا يسيرا لا يتبين ولا يؤثر وهو مجم خفي يراه حديد ~~النظر إذا لم يكن القمر طالعا # فإذا قوي نور القمر خفي فإذا استدبرته في الأرض الشامية كنت مستقبلا ~~الكعبة وقيل إنه ينحرف في دمشق وما قاربها إلى أن المشرق قليلا # وكلما قرب إلى المغرب كان انحرافه أكثر وإن كان بحران وما يقاربها اعتدل ~~وجعل القطب خلف ظهره معتدلا من غير انحراف # وقيل أعدل القبل قبلة حران وإن كان بالعراق جعل القطب حذو ظهر أذنه ~~اليمنى على علوها فيكون مستقبلا باب الكعبة إلى المقام ومتى استدبرته ~~الفرقدين أو الجدي في حال علو أحدهما ونزول الآخر على ms0369 الاعتدال كان ذلك ~~كاستدبار القطب وإن استدبره في غير هذه الحال كان مستقبلا للجهة # فإذا استدبر الشرقي منها كان منحرفا إلى الغرب قليلا وإذا استدبر الغربي ~~كان منحرفا إلى الشرق وإن استدبر بنات نعش كان مستقبلا للجهة أيضا إلا أن ~~انحرافه أكثر # PageV01P263 فصل ومنازل الشمس والقمر وهي ثمانية وعشرون منزلا وهي ~~السرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف ~~والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك والغفر والزبانا والاكليل والقلب ~~والشولة والنعايم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ~~والفرع المقدم والفرع المؤخر وبطن الحوت # منها أربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق أو مائلة عنه إلى الشمال قليلا ~~أولها السرطان وآخرها السماك # ومنها أربعة عشر يمانية تطلع من المشرق أو ما يليه إلى التيامن أولها ~~الغفر وآخرها بطن الحوت ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية إذا طلع ~~أحدهما غاب رقيبه # وينزل القمر كل ليلة بمنزلة منها قريبا منه ثم ينتقل في الليلة الثانية ~~إلى المنزل الذي يليه # قال الله تعالى @QB@ والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم @QE@ ~~يس 39 # والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما # فيكون عودها إلى المنزل الذي نزلت به عند تمام حول كامل من أحوال السنة ~~الشمسية وهذه المنازل يكون منها فيما بين غروب الشمس وطلوعها أربعة عشر ~~منزلا ومن طلوعها إلى غروبها مثل ذلك ووقت الفجر منها منزلان ووقت المغرب ~~منزل وهو نصف سدس سواد الليل وسواد الليل اثنا عشر منزلا # وكلها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب إلا أن أوائل الشامية وأواخر ~~اليمانية تطلع من وسط المشرق بحيث إذا طلع جعل الطالع منها محاذيا لكتفه ~~الأيسر كان مستقبلا للكعبة # وكذلك آخر الشامية وأول اليمانية يكون مقاربا لذلك والمتوسط من الشامية ~~وهو الذراع وما يليه من جانبيه يميل مطلعه إلى ناحية الشمال والمتوسط من ~~اليمانية نحو العقرب والنعايم والبلدة والسعود تميل مطالعها إلى اليمين # فاليماني منها يجعله من أمام كتفه اليسرى والشامي يجعله خلف كتفه الأيمن ~~قريبا منها والغارب منها يجعله ms0370 عند كتفه الأيمن كذلك وإن عرف المتوسط منها ~~بأن يرى بينه وبين أفق السماء سبعة من ها هنا وسبعة من ها هنا استقبله ولكل ~~نجم من هذه المنازل نجوم تقاربه وتسير بسيره من عن يمينه وشماله يكثر عددها ~~حكمها حكمه # ويستدل بها عليه وعلى ما تدل عليه كالنسرين والشعريين والنظم المقارن ~~للهقعة والسماك الرامح والفكة وغيرها وكلها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب # وسهيل نجم كبير مضيء يطلع من نحو مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة ~~المصلي ثم يتجاوزها ثم يغرب قريبا من مهب الدبور والناقة أنجم على صورة ~~الناقة تطلع في المجرة من مهب الصبا ثم تغيب في مهب الشمال # فصل والشمس تطلع من المشرق وتغرب من المغرب وتختلف مطالعها ومغاربها على ~~حسب اختلاف منازلها وتكون في الشتاء في حال توسطها في قبلة المصلي وفي ~~الصيف محاذية لقبلته # فصل والقمر يبدو أول ليلة من الشهر هلالا في المغرب عن يمين المصلي ثم ~~يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلا حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في قبلة ~~المصلي أو مائلا عنها قليلا ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب ~~الشمس بدرا تاما وليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريبا منها وقت ~~الفجر PageV01P264 وليلة ثمان وعشرين يبدو عند الفجر كالهلال من المشرق ~~وتختلف مطالعه باختلاف منازله # فصل والرياح كثيرة يستدل منها بأربع تهب من زوايا السماء الجنوب تهب من ~~الزاوية التي بين القبلة والمشرق مستقبلة بطن كتف المصلي الأيسر مما يلي ~~وجهه إلى يمينه والشمال مقابلتها تهب من الزاوية التي بين المغرب والشمال ~~مارة إلى مهب الجنوب والدبور تهب من الزاوية التي بين المغرب واليمن ~~مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن مارة إلى الزاوية المقابلة لها والصبا ~~مقابلتها تهب من ظهر المصلي وربما هبت الرياح بين الحيطان والجبال فتدور # فلا اعتبار بها # وبين كل ريحين ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح المعروفة وتعرف ~~الرياح بصفاتها وخصائصها # فهذا أصح ما يستدل به على القبلة # وذكر أصحابنا الاستدلال ms0371 بالمياه وقالوا الأنهار الكبار تجري عن يمنة ~~المصلي إلى يسرته على انحراف قليل # وذلك مثل دجلة والفرات والنهروان ولا اعتبار بالأنهار المحدثة # لأنها تحدث بحسب الحاجات إلى الجهات المختلفة ولا بالسواقي والأنهار ~~الصغار لأنها لا ضابط لها ولا بنهرين يجريان من يسرة المصلي إلى يمينه # أحدهما العاصي بالشام # والثاني سيحون بالمشرق # وهذا الذي ذكروه لا ينضبط بضابط # فإن كثيرا من أهار الشام تجري على غير السمت الذي ذكروه فالأردن يجري نحو ~~القبلة وكثير منها يجري نحو البحر حيث كان منها حتى يصب فيه وإن اختصت ~~الدلالة بما ذكروه فليس شيء منها في الشام سوى العاصي والفرات حد الشام من ~~ناحية المشرق # فمن علم هذه الأدلة فهو مجتهد # وقد يستدل أهل كل بلدة بأدلة تختص ببلدتهم من جبالها وأنهارها وغير ذلك ~~مثل من يعلم أن جبلا بعينه يكون في قبلتهم أو على أيمانهم وغير ذلك من ~~الجهات وكذلك إن علم مجرى نهر بعينه # فمن كان من أهل الاجتهاد إذا خفيت عليه القبلة في السفر ولم يجد مخبرا ~~ففرضه الصلاة إلى جهة يؤديه اجتهاده إليها # فإن خفيت عليه الأدلة لغيم أو ظلمة تحرى فصلى والصلاة صحيحة لما نذكره من ~~الأحاديث # ولأنه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته # فأشبه الحاكم والعالم إذا خفيت عليه النصوص # فصل إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم أراد صلاة أخرى # لزمه إعادة الاجتهاد كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها # لزمه إعادة الاجتهاد # وهذا مذهب الشافعي فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول ~~كما لو تغير اجتهاد الحاكم عمل بالثاني في الحادثة الثانية ولم ينقض حكمه ~~الأول # وهذا لا نعلم فيه خلافا فإن تغير اجتهاده في الصلاة استدار إلى الجهة ~~الثانية وبنى على ما مضى من صلاته # نص عليه أحمد في رواية الجماعة وقال ابن أبي موسى والآمدي لا ينتقل ويمضي ~~على اجتهاده الأول لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد # ولنا إنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم يجز له الصلاة إلى غيرها كما ms0372 لو ~~أراد صلاة أخرى ولأنه أداه اجتهاده إلى غير هذه الجهة فلم يجز له الصلاة ~~إليها كسائر محال الوفاق # وليس هذا نقصا للاجتهاد وإنما يعمل به في المستقبل كما في الصلاة الأخرى ~~وإنما يكون نقضا للاجتهاد أن لو ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته ولم نعتد ~~PageV01P265 له به فإن لم يبق اجتهاده وظنه إلى الجهة الأولى ولم يؤده ~~اجتهاده إلى الجهة الأخرى فإنه يبني على ما مضى ممن صلاته # لأنه لم يظهر له جهة أخرى يتوجه إليها # فإن بان له يقين الخطأ في الصلاة بمشاهدة أو خبر عن يقين استدار إلى جهة ~~الصواب وبنى وكأهل قباء لما أخبروا بتحويل القبلة استداروا إليها وبنوا وإن ~~شك في اجتهاده لم يزل عن جهته # لأن الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه بالشك وإن بان له الخطأ ولم يعرف جهة ~~القبلة كرجل كان يصلي إلى جهة فرأى بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو ~~في المشرق أو المغرب واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته # لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة يتوجه إليها # فبطلت لتعذر إتمامها # # | مسألة قال ( وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ) # وجملته أن المجتهدين إذا اختلفا # ففرض كل واد منهما الصلاة إلى الجهة التي يؤديه اجتهاده إليها أنها ~~القبلة لا يسعه تركها ولا تقليد صاحبه سواء كان أعلم منه أو لم يكن ~~كالعالمين يختلفان في الحادثة ولو أن أحدهما اجتهد فأراد الآخر تقليده من ~~غير اجتهاد لم يجز له ذلك ولا يسعه الصلاة حتى يجتهد سواء اتسع الوقت أو ~~كان ضيقا يخشى خروج وقت الصلاة كالحاكم لا يسوغ له الحكم في حادثة بتقليد ~~غيره وقال القاضي ظاهر كلام أحمد في المجتهد الذي يضيق الوقت عن اجتهاده أن ~~له تقليد غيره وأشار إلى قولأحمد فيمن هو في مدينة فتحرى فصلى لغير القبلة ~~في بيت بعيد لأن عليه أن يسأل قال فقد جعل فرض المحبوس السؤال # وهذا غير صحيح # وكلام أحمد إنما دل على أنه ليس لمن في المصر ms0373 الاجتهاد لأنه يمكنه التوصل ~~إلى القبلة بطريق الخبر والاستدلال بالمحاريب بخلاف المسافر # وليس فيه دليل على أنه يجوز له تقليد المجتهدين في محل الاجتهاد عند ضيق ~~الوقت ألا ترى أن أبا عبد الله لم يفرق بين ضيق الوقت وسعته مع اتفاقنا على ~~أنه لا يجوز له التقليد مع سعة الوقت # ولأن الاجتهاد في حقه شرط لصحة الصلاة # فلم يسقط بضيق الوقت مع إمكانه كسائر الشروط # فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين فصلى كل واحد منهما إلى جهة فليس لأحدهما ~~الائتمام بصاحبه # وهذا مذهب الشافعي # لأن كل واحد يعتقد خطأ صاحبه # فلم يجز أن يأتم به كما لو خرجت من أحدهما ريح واعتقد كل واحد منهما أنها ~~من صاحبه # فإن لكل واحد منهما أن يصلي # وليس له أن يأتم بصاحبه # وقياس المذهب جواز ذلك وهو مذهب أبي ثور # لأن كل واحد منهما يعتقد صحة صلاة الآخر # فإن فرضه التوجه إلى ما توجه إليه # فلم يمنع اقتداءه به اختلاف جهته كالمصلين حول الكعبة مستديرين حولها ~~وكالمصلين حال شدة الخوف # وقد نص أحمد على صحة الصلاة خلف المصلي في جلود الثعالب إذا كان يتأول ~~قوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر مع كون أحمد لا يرى طهرتها # وفارق ما إذا اعتقد كل واحد منهما حدث صاحبه # لأنه يعتقد بطلان صلاته بحيث لو بان يقينا حدث نفسه # لزمته إعادة الصلاة # وها هنا صلاته صحيحة ظاهرا PageV01P266 وباطنا بحيث لو بان له يقين الخطأ ~~لم يلزمه الإعادة فافترقا فأما إن كان أحدهما يميل يمينا ويميل الآخر شمالا ~~مع اتفاقهما في الجهة # فلا يختلف المذهب في أن لأحدهما الائتمام بصاحبه # لأن الواجب استقبال الجهة وقد اتفقا فيها # # | مسألة قال ( ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه ) # يعني إذا اختلف مجتهدان في القبلة ومعهما أعمى # قلد أوثقهما في نفسه وهو أعلمهما عنده وأصدقهما قولا وأشدهما تحريا # لأن الصواب إليه أقرب وكذلك الحكم في البصير الذي لا يعلم الأدلة # ولا يقدر على تعلمها قبل خروج الوقت فرضه أيضا التقليد ms0374 ويقلد أوثقهما في ~~نفسه # فإن قلد المفضول فظاهر قول الخرقي أنه لا تصح صلاته لأنه ترك ما يغلب على ~~ظنه أن الصواب فيه # فلم يسغ له ذلك كالمجتهد إذا ترك جهة اجتهاده والأولى صحتها # وهو مذهب الشافعي لأنه أخذ بدليل له الأخذ به لو انفرد # فكذلك إذا كان معه غيره كما لو استويا ولا عبرة بظنه # فإنه لو غلب على ظنه أن المفضول لم يمنع ذلك من تقليد الأفضل # فأما إن استويا عنده فله تقليد من شاء منهما كالعامي مع العلماء في بقية ~~الأحكام # فصل والمقلد من لا يمكنه الصلاة باجتهاد نفسه إما لعدم بصره وإما لعدم ~~بصيرته # وهو العامي الذي لا يمكنه التعلم والصلاة باجتهاده قبل خروج وقت الصلاة # فأما من يمكنه فإنه يلزمه التعلم # فإن صلى قبل ذلك لم تصح صلاته لأنه در على الصلاة باجتهاده # فلم يصح بالتقليد كالمجتهد # ولا يلزم على هذا العامي حيث لا يلزمه تعلم الفقه لوجهين أحدهما أن الفقه ~~ليس بشرط في صحة الصلاة # والثاني أن مدته تطول # فهو كالذي لا يقدر على تعلم الأدلة في مسألتنا # وإن أخر هذا التعلم والصلاة إلى حال يضيق وقتها عن التعلم والاجتهاد أو ~~عن أحدهما # صحت صلاته بالتقليد # كالذي يقدر على تعلم الفاتحة # فيضيق الوقت عن تعلمها # فصل فإن كان المجتهد به رمد أو عارض يمنعه رؤية الأدلة # فهو كالأعمى في جواز التقليد لأنه عاجز عن الاجتهاد # وكذلك لو كان محبوسا في مكان لا يرى فيه الأدلة ولا يجد مخبرا إلا مجتهدا ~~آخر في مكان يرى العلامات فيه # فله تقليده لأنه كالأعمى # فصل وإذا شرع في الصلاة بتقليد مجتهده فقال له قائل قد أخطأت القبلة # وإنما القبلة هكذا وكان يخبر عن يقين مثل من يقول قد رأيت الشمس أو ~~الكواكب وتيقنت أنك مخطىء # فإنه يرجع إلى قوله ويستدير إلى الجهة التي أخبره أنها جهة الكعبة لأنه ~~لو أخبر بذلك المجتهد الذي قلده الأعمى لزمه قبول خبره # فالأعمى أولى وإن أخبره عن اجتهاده أو لم يبين له ms0375 عن أي شيء أخبره ولم ~~يكن في نفسه أوثق في الأول مضى على ما هو عليه لأنه شرع في الصلاة بدليل ~~يقينا فلا يزول عنه بالشك وإن كان الثاني أوثق في نفسه من الأول # وقلنا لا يتعين علي تقليد الأفضل # فكذلك وإن قلنا عليه تقليده خاصة رجع إلى قوله كالبصير إذا تغير اجتهاده ~~في أثناء صلاته # PageV01P267 فصل ولو شرع مجتهد في الصلاة باجتهاده فعمي فيها # بنى على ما مضى من صلاته لأنه إنما يمكنه البناء على اجتهاده غيره ~~فاجتهاده أولى فإن استدار عن تلك الجهة بطلت صلاته # وإن أخبره مخبر بخطته عن يقين رجع إليه # وإن أخبره عن اجتهاد لم يرجع إليه # لما ذكرنا وإن شرع فيها وهو أعمى فأبصر في أثنائها فشاهد ما يستدل به على ~~صواب نفسه مثل أن يرى الشمس في قبلته في صلاة الظهر ونحو ذلك # مضى عليه لأن الاجتهادين قد اتفقا وإن بان له خطؤه استدار إلى الجهة التي ~~أداه إليها وبنى على ما مضى من صلاته فإن لم يبين له صوابه ولا خطؤه # بطلت صلاته # واجتهد لأن فرضه الاجتهاد فلم يجز له أداء فرضه بالتقليد كما لو كان ~~بصيرا في ابتدائها # وإن كان مقلدا # مضى في صلاته لأنه ليس في وسعه إلا الدليل الذي بدأ به فيها # # | مسألة قال ( وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم ~~يكن عليه إعادة ) # وجملته أن المجتهد إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم بان له أنه صلى إلى غير ~~جهة الكعبة يقينا # لم يلزمه الإعادة وكذلك المقلد الذي صلى بتقليده وبهذا قال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي في أحد قوليه # وقال في الآخر يلزمه الإعادة لأنه بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة # فلزمته الإعادة # كما لو بان له أنه صلى قبل الوقت أو بغير طهارة أو ستارة # ولنا ما روى عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى ms0376 كل رجل حياله فلما أصبحنا ~~ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ البقرة 115 # رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن إلا أنه من حديث أشعث السمان وفيه ~~ضعف وعن عطاء عن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ~~فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة # فصلى كل رجل منا على حدة وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا فذكرنا ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة # وقال قد أجزأتكم صلاتكم رواه الدارقطني وقال رواه محمد بن سالم عن عطاء ~~ويروى أيضا عن محمد بن عبد الله العمري عن عطاء # وكلاهما ضعيف وقال العقيلي لا يروى متن هذا الحديث من وجه يثبت وروى مسلم ~~في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ~~@QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام @QE@ البقرة 144 # فمر رجل ببني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة # فنادى ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كلهم نحو القبلة ومثل هذا لا يخفى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز وقد كان ما مضى ~~من صلاتهم بعد تحويل القبلة إلى الكعبة وهو صحيح ولأنه أتى بما أمر فخرج عن ~~العهد كالمصيب # ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر فلم تجب عليه الإعادة كالخائف يصلي إلى ~~غيرها ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط وأما المصلي قبل الوقت فإنه لم ~~يؤمر بالصلاة وإنما أمر بعد دخول الوقت PageV01P268 ولم يأت بما أمر بخلاف ~~مسألتنا فإنه مأمور بالصلاة بغير شك ولم يؤمر إلا بهذه الصلاة وسائر الشروط ~~إذا عجز عنها سقطت كذا ها هنا وأما إذا ظن وجودها فأخطأ فليست في محل ~~الاجتهاد # فنظيره إذا اجتهد في مسألتنا في الحضر فأخطأ # فصل لا فرق بين أن تكون الأدلة ظاهرة مكشوفة واشتبهت عليه أو مستورة بغيم ~~أو شيء يسترها عنه ms0377 # بدليل الأحاديث التي رويناها فإن الأدلة استترت عنهم بالغيم فلم يعيدوا ~~ولأنه أتى بما أمر به في الحالين وعجز عن استقبال القبلة في الموضعين ~~فاستويا في عدم الإعادة # فصل وإن بان له يقين الخطأ وهو في الصلاة استدار إلى جهة الكعبة وبنى على ~~ما مضى من الصلاة لأن ما مضى منها كان صحيحا فجاز البناء عليه كما لو لم ~~يبن له الخطأ وإن كانوا جماعة قد أداهم اجتهادهم إلى جهة فقدموا أحدهم ثم ~~بان لهم الخطأ في حال واحدة # استداروا إلى الجهة التي بان لهم الصواب فيها كبني سلمة لما بان لهم تحول ~~الكعبرة وإن بان للإمام وحده أو للمأمومين دونه أو لبعضهم استدار من بان له ~~الصواب وحده وينوي بعضهم مفارقة بعض إلا على الوجه الذي قلنا إن لبعضهم أن ~~يقتدي بمن خالفه في الاجتهاد # وإن كان فيهم مقلد تبع من قلده وانحرف بانحرافه وإن قلد الجميع لم ينحرف ~~إلا بانحراف الجميع لأنه شرع بدليل يقين فلا ينحرف بالشك إلا من يلزمه ~~تقليد أوثقهم # فإنه ينحرف بانحرافه # # | مسألة قال ( وإذا صلى البصير في حضر وأخطأ أو الأعمى بلا دليل أعادا ) # أما البصير إذا صلى إلى غير الكعبة في الحضر ثم بان له الخطأ فعليه ~~الإعادة سواء إذا صلى بدليل أو غيره لأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد لأن من ~~فيه يقدر على المحاريب والقبل المنصوبة ويجد من يخبره عن يقين غالبا فلا ~~يكون له الاجتهاد كالقادر على النص في سائر الأحكام فإن صلى من غير دليل ~~فأخطأ لزمته الإعادة لتفريطه # وإن أخبره مخبر فأخطأه فقد غره وتبين أن خبره ليس بدليل فإن كان محبوسا ~~لا يجد من يخبره فقال أبو الحسن التميمي هو كالمسافر يتحرى في محبسه ويصلي ~~من غير إعادة لأنه عاجز عن الاستدلال بالخبر والمحاريب فهو كالمسافر وأما ~~الأعمى فإن كان في حضر فهو كالبصير لأنه يقدر على الاستدلال بالخبر ~~والمحاريب فإن الأعمى إذا لمس المحراب وعلم أنه محراب وأنه متوجه إليه فهو ~~كالبصير # وكذلك إذا علم أن ms0378 باب المسجد إلى الشمال أو غيرها من الجهات جاز له ~~الاستدلال به ومتى أخطأ فعليه الإعادة وحكم المقلد حكم الأعمى في هذا وإن ~~كان االأعمى أو المقلد مسافرا ولم يجد من يخبره ولا مجتهدا يقلده # فظاهر كلام الخرقي أنه يعيد سواء أصاب أو أخطأ لأنه صلى من غير دليل ~~فلزمته الإعادة وإن أصاب كان كالمجتهد إذا صلى من غير اجتهاد # وقال أبو بكر يصلي على حسب حاله وفي الإعادة روايتان سواء أصاب أو أخطأ # إحداهما يعيد لما ذكرنا # والثانية لا إعادة عليه لأنه أتى بما أمر # فأشبه المجتهد ولأنه عاجز عن غير ما أتى به فسقط عنه كسائر العاجزين عن ~~الاستقبال ولأنه عادم للدليل فأشبه المجتهد في الغيم والحبس # وقالابن حامد إن أخطأ أعاد وإن أصاب فعلى وجهين وحكم المقلد لعدم بصيرته ~~كعادم بصره # فأما إن وجد من يقلده أو من يخبره فلم PageV01P269 يستخبره ولم يقلد أو ~~خالف المخبر والمجتهد فصلى فصلاته باطلة بكل حال وكذلك المجتهد إذا صلى من ~~غير اجتهاد فأصاب أو أداه اجتهاده إلى جهة # فصلى إلى غيرها فإن صلاته باطلة بكل حال سواء أخطأ أو أصاب لأنه لم يأت ~~بما أمر به فأشبه من ترك التوجه إلى الكعبة مع علمه بها # # | مسألة قال ( ولا يتبع دلالة مشرك بحال وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره ~~ولا روايته ولا شهادته لأنه ليس بموضع أمانة ) # ولذلك قال عمر رضي الله عنه لا تأمنوهم بعد إذ خونهم الله تعالى ولا يقبل ~~خبر الفاسق لقلة دينه وتطرق النهمة إليه # ولأنه أيضا لا تقبل روايته ولا شهادته ولا يقبل خبر الصبي لذلك ولأنه لا ~~يلحقه مأثم بكذبه فتحرزه من الكذب غير موثوق به وقال الصبي لذلك ولأنه لا ~~يلحقه مأثم بكذبه فتحرزه من الكذب غير موثوق به وقال التميمي يقبل خبر ~~الصبي المميز وإذا لم يعرف حال المخبر فإن شك في إسلامه وكفره لم يقبل خبره ~~كما لو وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو أهل الذمة وإن لم يعلم عدالته ms0379 ~~وفسقه قبل خبره لأن حال المسلم يبنى على العدالة ما لم يظهر خلافها ويقبل ~~خبر سائر الناس من المسلمين البالغين العقلاء سواء كانوا رجالا أو نساء ~~ولأنه خبر من أخبار الدين # فأشبه الرواية ويقبل من الواحد كذلك والله أعلم # PageV01P270 # | أدب المشي إلى الصلاة # يستحب للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع وعليه ~~السكينة والوقار # وإن سمع الإقامة لم يسع إليها # لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سمعتم ~~الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ~~وعن أبي قتادة قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة ~~رجال # فلما صلى قال ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا # إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة # فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا متفق عليهما وفي رواية فأقضوا قال ~~الإمام أحمد ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما لم ~~يكن عجلة تقبح # جاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون ~~شيئا إذا خافوا فوات التكبيرة الأولى # ويستحب أن يقارب بين خطوة لتكثر حسناته # فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة # وقد روى عبد بن حميد في مسنده بإسناده عن زيد بن ثابت قال أقيمت الصلاة ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب في الخطأ ثم قال ~~أتدري لم فعلت هذا لتكثر خطانا في طلب الصلاة # ويكره أن يشبك بين أصابعه # لما روي عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ ~~أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة ~~رواه أبو داود # فصل ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~االصلاة وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي ~~نورا واجعل في بصري نورا واجعل من ms0380 خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي ~~نورا ومن تحتي نورا وأعطني نورا أخرجه مسلم # وروى الإمام أحمد في المسند وابن ماجة في السنن بإسنادهما عن أبي سعيد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته إلى الصلاة فقال ~~اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا # فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة # وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك # فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي PageV01P271 إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك ويقول بسم ~~الله @QB@ الذي خلقني فهو يهدين @QE@ إلى قوله @QB@ إلا من أتى الله بقلب ~~سليم @QE@ # فصل فإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال ما رواه مسلم عن أبي حميد أو ~~أبي أسيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليقل ~~اللهم افتح لي أبواب رحمتك # وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك وعن فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى ~~على محمد وسلم وقال رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى ~~على محمد وقال رب اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك رواه الترمذي # ولا يجلس أحدكم حتى يركع ركعتين لما روى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه ثم ~~يجلس مستقبل القبلة ويشتغل بذكر الله تعالى أو قراءة القرآن أو يسكت ولا ~~يخوض في حديث الدنيا ولا يشبك أصابعه # لما روى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا كان أحدكم ~~في المسجد فلا يشبكن # فإن التشبيك من الشيطان # وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه رواه أحمد في ~~المسند # فصل وإذا أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة سواء خشي ms0381 فوات الركعة الأولى ~~أو لم يخش # وبهذا قال أبو هريرة وابن عمر وعروة وابن سيرين وسعيد بن جبير والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وروي عن ابن مسعود أنه دخل والإمام في صلاة الصبح فركع ~~ركعتي الفجر وهذا مذهب الحسن ومكحول ومجاهد وحماد بن أبي سليمان وقال مالك ~~إن لم يخف فوات الركعة ركعهما خارج المسجد وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز وأبو حنيفة يركعهما إلا أن يخاف فوات الركعة الأخيرة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة رواه مسلم ولأن ما يفوته مع الإمام أفضل مما يأتي به فلم يشتغل به ~~كما لو خاف فوات الركعة # قال ابن عبد البر في هذه المسألة الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها ~~فقد فلج ومن استعملها فقد نجا # قال وقد روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين ~~أقيمت الصلاة فرأى ناسا يصلون # فقال أصلاتان معا وروى نحو ذلك أنس وعبد الله بن سرجس وابن بحينة وأبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواهن كلهن ابن عبد البر في كتاب ~~التمهيد # قال وكل هذا إنكار منه لهذا الفعل # فأما إن أقيمت الصلاة وهو في النافلة ولم يخش فوات الجماعة أتمها ولم ~~يقطعها # لقول الله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ محمد 22 # وإن خشي فوات الجماعة # فعلى روايتين إحداهما يتمها لذلك # والثانية يقطعها لأن ما يدركه PageV01P272 من الجماعة أعظم أجرا وأكثر ~~ثوابا مما يفوته بقطع النافلة لأن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده ~~سبعا وعشرين درجة # فصل قيل لأحمد قيل التكبير يقول شيئا قال لا يعني ليس قبلة دعاء مسنون # إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولأن الدعاء يكون ~~بعد العبادة # لقول الله تعالى @QB@ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب @QE@ الشرح 7 # PageV01P273 # | باب صفة الصلاة # روى محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه ms0382 وسلم # منهم أبو قتادة # فقال أبو حميد أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ~~فأعرض قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه ~~حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا # ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع ويضع راحتيه ~~على ركبتيه ثم يعتدل # فلا يصوب رأسه ولا يقنعه ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ثم يرفع ~~يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلا # ثم يقول الله أكبر # ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ثم يرفع ررأسه ويثني رجله اليسرى ~~فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ويسجد ثم يقول الله أكبر ويرفع ~~ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه # ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك ثم إذا قام من الركعة كبر فرفع يديه حتى يحاذي ~~بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة ثم يفعل ذلك في بقية صلاته حتى إذا ~~كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر # قالوا صدقت هكذا كان يصلي صلى الله عليه وسلم رواه مالك في الموطأ وبو ~~داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح # وفي لفظ رواه البخاري قال فإذا ركع أمكن يديه من ركعتيه ثم هصر ظهره فإذا ~~رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار مكانه وإذا سجد سجد غير مفترش ولا ~~قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~اليسرى ونصب الأخرى # فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه ~~الأيسر وقعد على مقعده # فصل ويستحب أن يقوم إلى الصلاة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة # وبهذا قال مالك # قال ابن المنذر على هذا أهل الحرمين وقالالشافعي يقوم إذا فرغ المؤذن من ~~الإقامة وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم وأبو قلابة والزهري ~~وعطاء يقومون في أول بدوة من الإقامة # وقال ms0383 أبو حنيفة يقوم إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر # وكان أصحاب عبد الله يكبرون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وبه قال سويد ~~بن غفلة والنخعي # واحتجوا بقول بلال لا تسبقني بآمين فدل على أنه يكبر قبل فراغه # ولا يستحب عندنا أن يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة وهو قول الحسن ويحيى ~~بن وثاب وإسحاق وأبو يوسف والشافعي وعليه جل الأئمة في الأمصار # وإنما قلنا إنه يقوم عند قوله قد قامت الصلاة لأن هذا خبر بمعى الأمر ~~ومقصوده الإعلام ليقوموا فيستحب المبادرة إلى القيام امتثالا للأمر وتحصيلا ~~PageV01P274 للمقصود # ولا يكبر حتى يفرغ المؤذن # لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغه دل على ذلك ما روي ~~عنه أنه كان يعدل الصفوف بعد إقامة الصلاة ويقول في الإقامة مثل قول المؤذن ~~فروى أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه ~~فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري رواه البخاري وعنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال هكذا وهكذا عن ~~يمينه وشماله استووا وتعادلوا وفيما رواه أبو داود عن بعض أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة ~~كنحو حديث عمر في الأذان # فأما حديثهم فإن بلالا كان يقيم في موضع أذانه وإلا فليس بين لفظ الإقامة ~~والفراغ منها ما يفوت بلالا آمين # مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # إذا ثبت هذا فإنما يقوم المأمومون إذا كان الإمام في المسجد أو قريبا منه ~~وإن لم يكن في مقامه # قال أحمد في رواية الأثرم اذهب إلى حديث أبي هريرة خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد أقمنا الصفوف إسناد جيد الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وقال في رواية أبو داود سمعت أحمد يقول ms0384 ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن ~~يدخل الإمام فلا يحتاج أن يقف # وعن أبي هريرة قال كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ ~~الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه رواه مسلم # فإن أقيمت والإمام في غير المسجد ولم يعلموا قربه لم يقوموا # لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تقوموا حتى تروني متفق عليه وللبخاري قد خرجت وخرج علي رضي الله ~~عنه والناس ينتظرونه قياما للصلاة فقال مالي أراكم صامدين # فصل ويستحب للإمام تسوية الصفوف يلتفت عن يمينه # فيقول استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك # لما ذكرنا من الحديث وعن محمد بن مسلم قال صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما ~~فقال هل تدري لم صنع هذا العود قلت ولا والله # فقال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه ~~بيمينه فقال اعتدلوا وسووا صفوفكم ثم أخذه بيساره وقال اعتدلوا وسووا ~~صفوفكم # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سووا صفوفكم # فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه # # | مسألة قال ( إذا قام إلى الصلاة فقال الله أكبر ) # وجملته أن الصلاة لا تنعقد إلا بقول الله أكبر عند إمامنا # ومالك وكان ابن مسعود وطاوس وأيوب ومالك والثوري والشافعي يقولون افتتاح ~~الصلاة التكبير # وعلى هذا عوام أهل العلم في القديم والحديث إلا أن الشافعي قال تنعقد ~~بقوله الله أكبر # لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه وإنما أفادت التعريف وقال أبو ~~حنيفة تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم # كقوله الله عظيم # أو كبير أو جليل # وسبحان الله والحمد لله # ولا إله إلا الله # ونحوه # قال الحاكم لأنه ذكر الله تعالى على وجه التعظيم # أشبه قوله الله أكبر # واعتبر ذلك بالخطبة حيث لم يتعين لفظها # PageV01P275 ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحريمها التكبير رواه ~~أبو داود # وقال للمسيء في صلاته إذا قمت إلى ms0385 الصلاة فكبر متفق عليه # وفي حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة امرىء ~~حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول الله أكبر وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله الله أكبر لم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى ~~فارق الدنيا # وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه # وما قالهأبو حنيفة دلالة الأخبار # فلا يصار إليه # ثم يبطل بقوله اللهم اغفر لي # ولا يصح القياس على الخطبة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~لفظ بعينه في جميع خطبه ولا أمر به # ولا يمنع من الكلام فيها والتلفظ بما شاء من الكلام المباح والصلاة ~~بخلافه # وما قاله الشافعي عدول عن المنصوص # فأشبه ما لو قال الله العظيم # وقولهم لم تغير بنيته ولا معناه لا يصح # لأنه نقله عن التنكير إلى التعريف وكان متضمنا لإضمار أو تقدير فزال فإن ~~قوله الله أكبر التقدير من كل شيء # ولم يرد في كلام الله تعالى ولا في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في ~~المتعارف في كلام الفصحاء إلا هكذا # فإطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها # كما أن إطلاق لفظ التسمية ينصرف إلى قول بسم الله دون غيره # وهذا يدل على أن غيرها ليس مثلا لها # فصل والتكبير ركن الصلاة # لا تنعقد الصلاة إلا به سواء تركه عمدا أو سهوا وهذا قول ربيعة ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وقال سعيد بن المسيب والحسن ~~والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي من نسي تكبيرة الافتتاح # أجزأته تكبيرة الركوع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها التكبير يدل على أنه لا يدخل ~~في الصلاة بدونه # فصل ولا يصح التكبير إلا مرتبا # فإن نكسه لم يصح لأنه لم لا يكون تكبيرا # ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه إماما أو غيره إلا أن يكون به عارض من طرش ~~أو ما يمنعه السماع فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمعه ms0386 لأنه ~~ذكر محله اللسان ولا يكون كلاما بدون الصوت # والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه # فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول # ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرناه # فصل ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير بحيث يسمع المأمومون ليكبروا # فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم أو ليسمع من لا يسمع ~~الإمام # لما روى جابر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه ~~فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ليسمعنا متفق عليه # فصل ويبين التكبير ولا يمد في غير موضع المد فإن فعل بحيث تغير المعنى ~~مثل أن يمد الهمزة الأولى فيقول الله فيجعلها استفهاما أو يمد أكبر فيزيد ~~ألفا # فيصير جمع كبر وهو الطبل لم يجز # لأن المعنى يتغير به وإن قال الله أكبر وأعظم وأجل ونحوه # لم يستحب # نص عليه # وانعقدت الصلاة بالتكبيرة الأولى # PageV01P276 فصل ولا يجزئه التكبير بغير العربية مع قدرته عليها وبهذا ~~قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجزئه لقول الله تعالى @QB@ ~~وذكر اسم ربه فصلى @QE@ الأعلى 15 # وهذا قد ذكر اسم ربه # ولنا ما تقدم من النصوص وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها # وهذا يخص ما ذكروا # فإن لم يحسن العربية لزمه تعلم التكبير بها فإن خشي فوات الوقت كبر بلغته # ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي # وقال القاضي في الجامع لا يكبر بغير العربية # ويكون حكمه حكم الأخرس كمن عجز عن القراءة بالعربية لا يعبر عنها بغيرها ~~والأول أصح لأن التكبير ذكر لله وذكر الله تعالى يحصل بكل لسان # وأما القرآن فإنه عربي فإذا عبر عنه بغير العربية لم يكن قرآنا والذكر لا ~~يخرج بذلك عن كونه ذكرا # فصل فإن كان أخرس أو عاجزا عن التكبير بكل لسان سقط عنه وقال القاضي عليه ~~تحريك لسانه لأن الصحيح يلزمه النطق بتحريك لسانه فإذا عجز عن أحدهما لزمه ~~الآخر ولا يصح هذا لأنه قول عجز عنه فلم ms0387 يلزمه تحريك لسانه في موضعه ~~كالقراءة وإنما لزمه تحريك لسانه بالتكبير مع القدرة عليه ضرورة بوقف ~~التكبير عليها فإذا سقط التكبير سقط ما هو من ضرورته # كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض إليه وإن قدر عليه ولأن تحريك اللسان ~~من غير نطق عبث لم يرد الشرع به # فلا يجوز في الصلاة كالعبث بسائر جوارحه # فصل وعليه أن يأتي التكبير قائما فإن انحنى إلى الركوع بحيث يصير راكعا ~~قبل إنهاء التكبير لم تنعقد صلاته إلا أن يكون نافلة لسقوط القيام فيها ~~ويحتمل أن لا تنعقد أيضا لأن صفة الركوع غير صفة القعود ولم يأت التكبير ~~قائما ولا قاعدا ولو كان ممن تصح صلاته قاعدا كان عليه الإتيان بالتكبير ~~قبل وجود الركوع منه وقال القاضي إن كبر في الفريضة في حال انحنائه إلى ~~الركوع انعقدت نفلا لأنها امتنع وقوعها فرضا وأمكن جعلها نفلا فأشبه من ~~أحرم بفريضة فبان أنه لم يدخل وتها # فصل ولا يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير # وقال أبو حنيفة يكبر معه كما يركع معه # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا متفق عليه # والركوع مثل ذلك فإنه إنما يركع بعده إلا أنه لا تفسد صلاته بالركوع معه ~~لأنه قد دخل في الصلاة # وها هنا بخلافه فإن كبر قبل إمامه لم ينعقد تكبيره وعليه استئناف التكبير ~~بعد تكبير الإمام # فصل والتكبير من الصلاة # وقال أصحاب أبي حنيفة ليس هو منها بدليل إضافته إليها بقوله تحريمها ~~التكبير ولا يضاف الشيء إلى نفسه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إنما هي التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن رواه مسلم وأبو داود وما ذكروه غلط فإن أجزأه الشيء تضاف ~~إليه # كيد الإنسان ورأسه وأطرافه # # | مسألة قال ( وينوي بها المكتوبة يعني بالتكبيرة ولا نعلم خلافا بين ~~الأمة في وجوب النية للصلاة وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها والأصل فيه قول ~~الله تعالى ^(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)^ @QB@ البينة ms0388 ~~@QE@ # PageV01P277 # والإخلاص عمل القلب وهو النية وإرادة الله وحده دون غيره # وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما ~~نوى ومعنى النية القصد ومحلها القلب وإن لفظ بما نواه كان تأكيدا # فإن كانت الصلاة مكتوبة لزمته نية الصلاة بعينها ظهرا أو عصرا أو غيرهما # فيحتاج إلى نية شيئين الفعل والتعيين # واختلف أصحابنا في نية الفرضية # فقال بعضهم لا يحتاج إليها لأن التعيين بغني عنها # لكون الظهر مثلا لا يكون إلا فرضا من المكلف # وقال ابن حامد لا بد من نية الفرضية لأن المعينة قد تكون نفلا # كظهر الصبي والمعادة # فيفتقر إلى ثلاثة أشياء الفعل والتعيين والفرضية ويحتمل هذا كلام الخرقي ~~لقوله ينوي بها المكتوبة أي الواجبة المعينة # والألف واللام هنا للمعهود أي إنها المكتوبة الحاضر وقال القاضي ظاهر ~~كلام الخرقي أنه لا يفتقر إلى التعيين لأنه إذا نوى المفروضة انصرفت النية ~~إلى الحاضرة والصحيح أنه لا بد من التعيين والألف واللام هنا للمعهود كما ~~ذكرنا والحضور لا يكفي عن النية بدليل أنه لم يغن عن نية المكتوبة وقد يكون ~~عليه صلوات فلا تتعين إحداهن بدون التعيين # فأما الفائتة فإن عينها بقلبه أنها ظهر اليوم لم يحتج إلى نية القضاء ولا ~~الأداء بل نواها أداء فبان أن وقتها قد خرج وقعت قضاء من غير نية ولو ظن أن ~~الوقت قد خرج فنواها قضاء فبان أنها في وقتها وقعت أداء من غير نية كالأسير ~~إذا تحرى وصام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه وإن ظن أن ~~عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم تبين أنه لا قضاء عليه فهل ~~يجزئه عن ظهر اليوم يحتمل وجهين أحدهما يجزئه لأن الصلاة معينة وإنما أخطأ ~~في نية الوقت فلم يؤثر كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج فبان أنه لم يخرج أو ~~كما لو نوى ظهر أمس وعليه ظهر يوم قبله # والثاني لا يجزئه لأنه لم ينو عين الصلاة # فأشبه ما لو نوى قضاء عصر ms0389 لم يجزه عن الظهر ولو نوى ظهر اليوم في وقتها ~~وعليه فائتة لم يجزه عنها ويتخرج فيها كالتي قبلها # فأما إن كانت عليه فوائت فنوى صلاة غير معينة لم يجزه عن واحدة منها لعدم ~~التعيين ولو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه خمس صلوات ليعلم أنه أدى ~~الفائتة ولو نسي صلاة لا يدري أظهر هي أم عصر # لزمه صلاتان فإن صلى واحدة ينوي أنها الفائتة لم يجزه لعدم التعيين # فصل فأما النافلة فتنقسم إلى معينة كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ~~والوتر والسنن الرواتب فيفتقر إلى التعيين أيضا وإلى مطلقة كصلاة الليل ~~فيجزيه نية الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها # فصل وإذا دخل في الصلاة بنية مترددة بين إتمامها وقطعها لم تصح لأن النية ~~عزم جازم # ومع التردد لا يحصل الجزم # وإن تلبس بها بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها بطلت وبهذا قال ~~الشافعي # وقال أبو حنيفة لا تبطل بذلك لأنها عبادة صح دخوله فيها لم تفسد بنية ~~الخروج منها كالحج # ولنا أنه قطع حكم النية قبل إتمام صلاته ففسدت كما لو سلم ينوي الخروج ~~منها ولأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها بما حدث ففسدت لذهاب شرطها # وفارقت الحج فإنه لا يخرج منه بمحظوراته ولا PageV01P278 بمفسداته بخلاف ~~الصلاة فإما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد لا تبطل لأنه دخل فيها بنية ~~متيقنة فلا تزول بالشك والتردد كسائر العبادات # وقال القاضي يحتمل أن تبطل وهو مذهب الشافعي لأن استدامة النية شرط مع ~~التردد لا يكون مستديما لها فأشبه ما لو نوى قطعها # فصل والواجب استصحاب حكم النية دون حقيقتها بمعنى أنه لا ينوي قطعها # ولو ذهل عنها وعزبت عنه في أثناء الصلاة # لم يؤثر ذلك في صحتها لأن التحرز من هذا غير ممكن ولأن النية لا تعتبر ~~حقيقتها في أثناء العبادة بدليل الصوم وغيره وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى ~~التثويب أقبل حتى يحظر ms0390 بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا حتى يظل ~~أحدكم أن لا يدري كم صلى متفق عليه # ورواه مالك في الموطأ وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة فلم يقرأ ~~فيها فقيل له إنك لم تقرأ فقال إني جهزت جيشا للمسلمين حتى بلغت به وادي ~~القرى # فصل فإن شك في أثناء الصلاة هلا نوى أو لا أو شك في تكبيرة الإحرام ~~استأنفها لأن الأصل عدم ما شك فيه فإنه ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل ~~قطعها أو أخذ في عمل # فله البناء لأنه لم يوجد مبطل لها وإن عمل فيها عملا مع الشك فقال القاضي ~~تبطل وهذا مذهب الشافعي لأن هذا العمل عرى عن النية وحكمها فإن استصحاب ~~حكمها مع الشك لا يوجد وقال ابن حامد لا تبطل ويبنى أيضا لأن الشك لا يزيل ~~حكم النية بدليل ما لو يحدث عملا فإنه يبنى # ولو زال حكم النية لبطلت الصلاة كما لو نوى قطعها وإن شك هل نوى فرضا أو ~~نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا # وإن ذكر ذلك بعد إحداث عمل خرج فيه الوجهان المذكوران في التي قبلها فإن ~~شك هل أحرم بظهر أو عصر فحكمه حكم ما لو شك في النية لأن التعيين شرط وقد ~~زال بالشك ويحتمل أن يتمها نفلا كما لو أحرم بفرض فبان أنه قبل وقته # فصل وإذا أحرم بفريضة ثم نوى نقلها إلى فريضة أخرى # بطلت الأولى لأنه قطع نيتها ولم تصح الثانية لأنه لم ينوها من أولها # فإن نقلها إلى نفل لغير غرض فقال القاضي لا يصح رواية واحدة لما ذكرناه ~~وقال في الجامع يخرج على روايتين # وقال أبو الخطاب يكره ويصح لأن النفل يدخل في نية لغرض وللشافعي قولان ~~كالوجهين فأما إن نقلها لغرض صحيح مثل من أحرم بها منفردا فحضرت جماعة ~~فجعلها نفلا ليصلي فرضه في جماعة # فقال أبو الخطاب تصح من غير كراهة # وقال القاضي فيه روايتان إحداهما لا ms0391 يصح # لأنه لم ينو النفل من أولها # والثانية يصح لأنه لفائدة وهي تأدية فرضه في الجماعة مضاعفة للثواب بخلاف ~~من نقلها لغير غرض فإنه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة # # | مسألة قال ( وإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها ~~أجزأه ) # قال أصحابنا يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير وإن طال الفصل ~~أو فسخ نيته بذلك لم يجزه وحمل القاضي كلام الخرقي على هذا وفسره به # وهذا مذهب أبي حنيفة وقال الشافعي وابن المنذر PageV01P279 يشترط مقاربة ~~النية للتكبير لقوله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين @QE@ البينة 5 # فقوله مخلصين حال لهم في وقت العبادة # فإن الحال وصف هيئة الفاعل وقت الفعل والإخلاص هو النية وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأن النية شرط فلم يجز أن تخلو ~~العبادة عنها كسائر شروطها # ولنا أنها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم وتقديم النية على الفعل ~~لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج الفاعل عن كونه مخلصا بدليل الصوم والزكاة ~~إذا دفعها إلى وكيله كسائر الأفعال في أثناء العبادة # # | مسألة قال ( ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه ) # لا نعلم خلافا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وقال ابن المنذر ~~لا يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا ~~افتتح الصلاة وقد ذكرنا حديث أبي حميد وروى ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه # وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين ~~متفق عليه # وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه أم حذو منكبيه # ومعناه أن يبلغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع وإنما خير لأن كلا الأمرين مروي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرفع إلى حذو المنكبين في حديث أبي حميد ~~وابن عمرو رواه علي وأبو هريرة وهو قال الشافعي وإسحاق والرفع إلى حذو ~~الأذنين رواه ms0392 وائل بن حجر ومالك بن الحويرث رواه مسلم وقال به ناس من أهل ~~العلم وميل أحمد إلى الأول قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إلى أين يبلغ ~~بالرفع قال أما أنا فأذهب إلى المنكبين # لحديث ابن عمر ومن ذهب إلى أن يرفع يديه إلى حذو أذنيه فحسن وذلك لأن ~~رواة الأول أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الآخر لأن صحة ~~روايته تدل على أنه كان يفعل هذا مرة وهذا مرة # فصل ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض # لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة ~~رفع يديه مدا وقال الشافعي السنة أن يفرق أصابعه # لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه ~~للتكبير # ولنا ما ذكرناه # وحديثهم قال الترمذي هذا خطأ والصحيح ما رويناه # ثم لو صح كان معناه مد أصابعه قال أحمد أهل العربية قالوا هذا الضم وضم ~~أصابعه وهذا النشر ومد أصابعه وهذا التفريق وفق أصابعه # ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب # ولهذا يستعمل في الشيء الواحد ولا تفريق فيه # فصل ويبتدىء رفع يديه مع ابتداء التكبير # ويكون انتهاؤه مع انقضاء تكبيره # ولا يسبق أحدهما صاحبه فإذا انقضى التكبير حط يديه # فإن نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما لأنه سنة فات محلها ~~وإن ذكره في أثناء التكبير رفع # لأن محله باق # فإن لم يمكنه رفع يديه إلى المنكبين رفعهما قدر ما يمكنه # وإن أمكنه رفع إحداهما دون الأخرى رفعها # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن ~~لم PageV01P280 يمكنه رفعها إلا بالزيادة على المسنون رفعهما لأنه يأتي ~~بالسنة وزيادة مغلوب عليها وقول الشافعي كقولنا في هذا الفصل جميعه # فصل وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن # لما روى وائل بن حجر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء فرأيت ~~أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في ms0393 الصلاة وفي رواية قال ثم جئت في زمان ~~فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تتحرك أيديهم تحت الثياب رواهما ~~أبو داود وفي رواية فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم # فصل والإمام والمأموم والمنفرد في هذا سواء وكذلك الفريضة والنافلة لأن ~~الأخبار لا تفريق فيها # فأما المرأة فذكر القاضي فيها روايتين عن أحمد # إحداهما ترفع لما روى الخلال بإسناده عن أم الدرداء وحفصة بنت سيرين ~~أنهما كانتا ترفعان أيديهما وهو قول طاوس ولأن من شرع في حقه التكبير شرع ~~في حقه الرفع كالرجل # فعلى هذا ترفع قليلا قال أحمد رفع دون الرفع # والثانية لا يشرع لأنه في معنى التجافي ولا يشرع ذلك لها # بل تجمع نفسها في الركوع والسجود وسائر صلاتها # # | مسألة قال ( ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى ) # أما وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فمن سنتها في قول أكثر أهل ~~العلم يروى ذلك عن علي وأبي هريرة والنخعي وأبي مجلز وسعيد بن جبير والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي # وحكاه ابن المنذر أن مالك # وظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه إرسال اليدين # وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن # ولنا ما روى قبيصة بن هلب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي وقال حديث حسن وعليه العمل عند أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم وعن أبي حازم ~~عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه ~~اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلمه إلا يمني ذلك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~به وهو واضع شماله على يمينه فأخذ يمينه ووضعها على شماله رواه أبو داود ~~ورواهما الأثرم وفي المسند عن غطيف قال ما نسيت من الأشياء فلم أنس أني ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة # ويستحب أن ms0394 يضعها على كوعه وما يقاربه لما روى وائل بن حجر أنه وصف صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال في وصفه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه ~~اليسرى والرسخ والساعد # # | مسألة قال ( ويجعلهما تحت سرته ) # اختلفت الرواية في موضع وضعهما فروي عن أحمد أنه يضعهما تحت سترته وروي ~~ذلك عن علي وأبي هريرة وأبي مجلز والنخعي والثوري وإسحاق لما روي عنعلي أنه ~~قال من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة رواه الإمام أحمد وأبو داود # وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه قول من ذكرنا من ~~الصحابة وعن أحمد أنه يضعهما فوق السرة وهو قول سعيد بن جبير والشافعي لما ~~روى وائل بن حجر قال رأيت PageV01P281 النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع ~~يديه على صدره إحداهما على الأخرى وعنه أنه مخير في ذلك لأن الجميع مروي ~~والأمر في ذلك واسع # # | مسألة قال ( ويقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله ~~غيرك ) # وجملته أن الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم وكان ملك لا ~~يراه بل يكبر ويقرأ # لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون ~~الصلاة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة ~~رضي الله عنهم وكان عمر يستفتح به في صلاته يجهر به ليسمعه الناس وعبد الله ~~بن مسعود وحديث أنس أراد به القراءة # كما جاء في حديث أبي هريرة أن الله تعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين وفسر ذلك بالفاتحة # وهذا مثل قول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ~~والقراءة بالحمد لله رب العالمين ويتعين حمله على هذا لأنه قد ثبت عن الذين ~~روى عنهم أنس الاستفتاح بما ذكرناه # إذا ثبت هذا فإن أحمد ذهب إلى الاستفتاح بهذا الذي ذكره الخرقي وقال لو ~~أن رجلا استفتاح ببعض ما روي عن النبي صلى الله ms0395 عليه وسلم من الاستفتاح كان ~~حسنا أو قال جائزا # وكذا قول أكثر أهل العلم # منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم # وذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما قد روى علي قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين أنت الملك لا إله ~~إلا أنت أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا # لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ~~واصرف عني سيئها لا يصرفها عني سيئتها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك ~~وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك # أنا بك وإليك تباركت ربنا وتعاليت استغفرك وأتوب إليك رواه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وروى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~كبر في الصلاة أسكت إسكاته حسبته قال هنيهة بين التكبير والقراءة # فقلت يا رسول الله أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال اللهم ~~باعد بيني وبين خطاي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء ~~والبرد متفق عليه # ولنا ما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح ~~الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيركم رواه ~~أبو داود وابن ماجة والترمذي وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله # رواه النسائي والترمذي # ورواه أنس وإسناد حديثه كلهم ثقاة # رواه الدارقطني وعمل به السلف # فكان عمر رضي الله عنه يستفتح به بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # فروى الأسود أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر PageV01P282 فقال سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتبارك ms0396 اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فلذلك اختاره أحمد وجوز ~~الاستفتاح بغيره لكونه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قال في ~~حديث علي بعضهم يقول في صلاة الليل ولأن العمل به متروك فإنا لا نعلم أحدا ~~يستفتح به كله # وإنما يستفتحون بأوله # فصل قال أحمد ولا يجهر الإمام بالافتتاح # وعليه عامة أهل العلم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به # وإنما جهر به عمر ليعلم الناس # وإذا نسي الاستفتاح أو تركه عمدا حتى شرع في الاستعاذة لم يعد إليه لأنه ~~سنة فات محلها # وكذلك إن نسي التعوذ حتى شرع في القراءة # لم يعد إليه لذلك # # | مسألة قال ( ثم يستعيذ ) # وجملة ذلك أن الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة # وبذلك قال الحسن وابن سيرين وعطاء والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق ~~وأصحاب الرأي وقال مالك لا يستعيذ لحديث أنس # ولنا قول الله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم @QE@ النحل 98 # وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ~~ونفخه ونفثه وقال الترمذي هذا أشهر حديث في الباب # وقال ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل ~~القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وحديث أنس قد مضى جوابه # وصفة الاسعاذة أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي # لقول الله تعالى @QB@ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ النحل 16 # وعن أحمد أنه يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم # لخبر أبي سعيد # ولقول الله تعالى @QB@ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم @QE@ فصلت 36 # وهذا متضمن للزيادة # ونقل حنبل عنه أنه يريد بعد ذلك إن الله هو السميع العليم وهذا كله واسع ~~وكيفما استعاذ فهو حسن ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها # لا أعلم فيه خلافا # # | مسألة قال ( ثم يقرأ الحمد لله رب العالمين ) # وجملة ذلك أن قراءة ms0397 الفاتحة واجبة في الصلاة وركن من أركانها # لا تصح إلا بها في المشهور عن أحمد # نقله عنه الجماعة وهو قول مالك والثوري والشافعي وروي عن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة ~~الكتاب وروي عن أحمد رواية أخرى أنها لا تتعين وتجزىء قراءة آية من القرآن ~~من أي موضع كان وهذا قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء ~~في صلاته ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وقول الله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما ~~تيسر من القرآن @QE@ المزمل 20 # وقوله @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ المزمل 20 # ولأن الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام # فكذا في الصلاة # ولنا ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه # ولأن القراءة ركن في الصلاة # فكانت معينة كالركوع والسجود # وأما خبرهم فقد روى الشافعي بإسناده عن PageV01P283 رفاعة بن رافع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن ~~تقرأ ثم نحمله على الفاتحة وما تيسر منها مما زاد عليها # ويحتمل أنه لم يكن يحسن الفاتحة # أما الآية فتحتمل أنه أريد الفاتحة وما تيسر معها ويحتمل أنها نزلت قبل ~~نزول الفاتحة لأنها نزلت بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بقيام الليل ~~فنسخه الله تعالى عنه بها # والمعنى الذي ذكروه أجمعنا على خلافه فإن من ترك الفاتحة كان مسيئا بخلاف ~~بقية السور # # | مسألة قال ( ويبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم ) # وجملة ذلك أن قراءة بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في الصلاة في أول ~~الفاتحة # وأول كل سورة في قول أكثر أهل العلم وقال مالك والأوزاعي لا يقرؤها في ~~أول الفاتحة # لحديث أنس وعن ابن عبد الله بن المغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله ~~الرحمن الرحيم # فقال أي بني محدث إياك والحدث قال ولم أر واحدا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه ms0398 وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه فإني صليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم ~~يقولها فلا تقلها # إذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين أخرجه الترمذي وقال حديث حسن # ولنا ما روي عن نعيم المجمر أنه قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي وروى ابن المنذر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعن أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية ~~الحمد لله رب العالمين اثنين # فأما حديث أنس فقد سبق جوابه ثم نحمله على أن الذي كان يسمع منهم الحمد ~~لله رب العالمين وقد جاء مصرحا به # روى شعبة وشيبان عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن ~~الرحيم وأبا بكر وعمر رواه ابن شاهين وحديث ابن عبد الله بن المغفل محمول ~~على هذا أيضا جمعا بين الأخبار # ولأن بسم الله الرحمن الرحيم يستفتح بها سائر السور فاستفتاح الفاتحة بها ~~أولى لأنها أول القرآن وفاتحته وقد سلم مالك هذا فإنه قال في قيام رمضان لا ~~يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ويستفتح بها بقية السور # PageV01P284 # | مسألة قال ( ولا يجهر بها ) # يعني بسم الله الرحمن الرحيم ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير ~~ممنون # قال الترمذي وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي # وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار وبه يقول الحكم وحماد ms0399 ~~والأوزاعي والثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي # ويروى عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير الجهر بها وهو مذهب الشافعي # لحديث أبي هريرة أنه قرأها في الصلاة وقد صح أنه قال ما أسمعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى علينا أخفيناه عليكم متفق عليه # وعن أنس أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أقتدي بصلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث أم سلمة وغيره # ولأنها آية من الفاتحة فيجهر بها الإمام في صلاة الجهر كسائر آياتها # ولنا حديث أنس وعبد الله بن المغفل وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ~~متفق عليه # وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله ~~تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل # فإذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدي وذكر ~~الخبر أخرجه مسلم # وهذا يدل على أنه لم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم ولم يجهر بها # وحديث أبي هريرة الذي احتجوا به ليس فيه أنه جهر بها # ولا يمتنع أن يسمع منه حال الإسرار كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم # مع إسراره بهما # وقد روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا ~~في صلاة الظهر متفق عليه # وحديث أم سلمة فيه أنه جهر بها # وسائر أخبار الجهر ضعيفة # فإن رواتها هم رواة الإخفاء وإسناد الإخفاء صحيح ثابت بغير خلاف فيه فدل ~~على ضعف رواية الجهر # وقد بلغنا أن الدارقطني قال لم يصح في الجهر حديث # فصل واختلفت الرواية عن أحمد هل هي آية من الفاتحة يجب قراءتها في الصلاة # أو لا فعنه أنها من الفاتحة # وذهب إليه أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص # وهو قول ابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد # قال ابن المبارك من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك ms0400 مائة وثلاث عشرة ~~آية # وكذلك قال الشافعي هي آية من كل سورة # لحديث أم سلمة وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قرأتم ~~الحمد لله رب العالمين فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب # وإنها السبع المثاني # وبسم الله الرحمن PageV01P285 الرحيم آية منها ولأن الصحالة رضي الله ~~عنهم أثبتوها في المصاحف بخطها # ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن # وروي عنأحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولا يجب قراءتها في ~~الصلاة # وهي المنصورة عند أصحابه # وقول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وعبد الله بن معبد الرماني # واختلف عن أحمد فيها # فقيل عنه هي آية مفردة كانت تنزل بين سورتين # فصلا بين السور وعنه إنما هي بعض آية من سورة النمل كذلك قال عبد الله بن ~~معبد والأوزاعي # ما أنزل بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة @QB@ إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم @QE@ النمل 30 # والدليل على أنها ليست من الفاتحة ما روى أبو هريرة قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين # ولعبدي ما سأل # فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين # قال الله تعالى حمدني عبدي # فإذا قال الرحمن الرحيم # قال الله أثني علي عبدي # فإذا قال مالك يوم الدين # قال الله مجدني عبدي # فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين # قال الله هذا بيني وبين عبدي # ولعبدي ما سأل # فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل أخرجه مسلم # فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها وبدأ بها # ولم يتحقق التنصيف لأن آيات الثناء تكون أربعا ونصفا وآيات الدعاء اثنتين ~~ونصفا # وعلى ما ذكرنا يتحقق التنصيف # فإن قيل فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان يقول عبدي إذا افتتح الصلاة ~~بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي # قلنا ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج به قاله الدارقطني واتفاق الرواة ms0401 ~~على خلاف روايته أولى بالصواب # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سورة هي ثلاثون آية شفعت ~~لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك وهي ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن ~~الرحيم # وأجمع الناس على أن سورة الكوثر ثلاث آيات بدون بسم الله الرحمن الرحيم # ولو كانت منها لكانت أربعا ولأن مواضع الآي تجري مجرى الآي أنفسها في ~~أنها لا تثبت إلا بالتواتر # ولم ينقل في ذلك تواتر # فأما قولأم سلمة فمن رأيها ولا ينكر الاختلاف في ذلك # على أننا نقول هي آية مفردة للفصل بين السور # وحديث أبي هريرة موقوف عليه # فإنه من رواية أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال ~~قال قال أبو بكر راجعت فيه نوحا فوقفه # وهذا يدل على أن رفعه كان وهما من عبد الحميد وأما إثباتها بين السور في ~~المصحف فللفصل بينها ولذلك أفردت سطرا على حدتها # PageV01P286 فصل يلزمه أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة غير ملحون ~~فيها لحنا يحيل المعنى # فإن ترك تربيتها أو شدة منها أو لحن لحنا يحيل المعنى مثل أن يكسر كاف ~~إياك أو يضم تاء أنعمت أو يفتح ألف الوصل في اهدنا لم يعتد بقراءته إلا أن ~~يكون عاجزا عن غير هذا # ذكر القاضي نحو هذا في المجرد وهو مذهب الشافعي وقال القاضي في الجامع لا ~~تبطل بترك شدة # لأنها غير ثاتبة في خط المصحف هي صفة للحرف ويسمى تاركها قارئا والصحيح ~~الأول لأن الحرف المشدد أقيم مقام حرفين بدليل أن شدة راء الرحمن أقيمت ~~مقام اللام وشدة ذال الذين أقيمت مقام اللام أيضا # فإذا أخل بها أخل بالحرف وما يقوم مقامه وغير المعنى إلا أن يريد أنه ~~أظهر المدغم # مثل من يقول الرحمن مظهرا للام # فهذا تصح صلاته لأنه إنما ترك الإدغام وهو معدود لحنا لا يغير المعنى # قال ولا يختلف المذهب أنه إذا لينها ولم يحققها على الكمال أنه لا يعيد ~~الصلاة لأن ذلك لا يحيل المعنى # ويختلف باختلاف ms0402 الناس ولعله إنما أراد في الجامع هذا المعنى # فيكون قوله متفقا ولا يستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على قدر حرف ~~ساكن لأنها في كل موضع أقيمت مقام حرف ساكن # فإذا زادها على ذلك عما أقيمت مقامه # فيكون مكروها وفي بسم الله الرحمن الرحيم ثلاث شدات وفيما عداها إحدى ~~عشرة تشديدة بغير اختلاف # فصل وأقل ما يجزىء فيها قراءة مسموعة يسمعها نفسه أو يكون بحيث يسمعها لو ~~كان سميعا كما قلنا في التكبير فإن ما دون ذلك ليس بقراءة # والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة يقف فيها عند كل آية # ويمكن حروف المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط # لقول الله تعالى @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ المزمل 4 # وروي عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~كان يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم مالك يوم الدين رواه الإمام أحمد في مسنده وعن أنس قال كانت ~~قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ~~بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم أخرجه البخاري فإن انتهى ذلك إلى ~~التمطيط والتلحين كان مكروها # لأنه ربما جعل الحركات حروفا قال أحمد يعجبني من قراءة القرآن السهلة # وقال قوله زينوا القرآن بأصواتكم قال يحسنه بصوته من غير تكلف وقد روي في ~~خبر آخر أحسن الناس قراءة من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله وروي إن ~~هذا القرآن نزل بحزن فأقرأه بحزن # فصل فإن قطع قراءة الفتحة بذكر من دعاء أو قراءة أو سكوت يسير أو فرغ ~~الإمام من الفاتحة في أثناء قراءة المأموم قال آمين ولا تنقطع قراءته # لقول أحمد إذا مرت به آية رحمة سأل وإذا مرت به آية عذاب استعاذ وإن كثر ~~ذلك استأنف قراءتها إلا أن يكون السكوت مأمورا به كالمأموم ويشرع في قراءة ~~الفاتحة ثم يسمع قراءة الإمام فينصت له فإذا سكت الإمام أتم قراءتها وأجزأه ~~أومأ إليه أحمد ms0403 وكذلك إن كان السكوت نسيانا أو نوما أو لانتقاله إلى غيرها ~~غلطا لم يبطل فمتى ذكر أتى بما بقي منها فإن تمادى فيما هو فيه بعد ~~PageV01P287 3 ذكره أبطلها ولزمه استئنافها كما لو ابتدأ بذلك # فإن نوى قطع قراءتها من غير أن يقطعها لم تنقطع لأن فعله مخالف لنيته ~~والاعتبار بالفعل لا بالنية وكذا إن سكت مع النية سكوتا يسيرا لما ذكرناه ~~من أنه لا عبرة بالنية فوجودها كعدمها وذكر القاضي في الجامع # أنه متى سكن مع النية أبطلها ومتى عدل إلى قراءة غير الفاتحة عمدا أو ~~دعاء غير مأمور به بطلت قراءته # ولم يفرق بين قليل أو كثير وإن قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها # وإن كان غلطا رجع إلى موضع الغلط فأتمها # والأولى إن شاء الله ما ذكرناه # لأن المعتبر في القراءة وجودها لا نيتها # فمتى قرأها متواصلة توصالا قريبا صحت كما لو كان ذلك عن غلط # فصل ويجب قراء الفاتحة في كل ركعة في الصحيح من المذهب وهذا مذهب مالك ~~والأوزاعي والشافعي وعن أحمد أنها لا تجب إلا في ركعتين من الصلاة ونحوه عن ~~النخعي والثوري وأبي حنفية # لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين # ولأن القراءة لو وجبت في بقية الركعات لسن الجهر بها في بعض الصلوات ~~كالأوليين وعن الحسن أنه إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه لقول الله تعالى @QB@ ~~فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ المزمل 20 # وعن مالك أننه إن قرأ في ثلاث أجزأه لأنها معظم الصلاة # ولنا ما روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في ~~الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية ~~أحيانا وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه # وقال صلوا كما رأيتموني أصلي متفق عليه # وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ ~~في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعنه وعن عبادة قالا أمرنا رسول ms0404 الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواهما إسماعيل بن سعيد ~~الشالنجي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته كيف يصلي ~~الركعة الأولى ثم قال وافعل ذلك في صلاتك كلها فيتناول الأمر بالقراءة وعن ~~جابر قال من صلى ركعة فلم يقرأ فيها فلم يصل خلف الإمام رواه مالك في ~~الموطأ وحديث علي يرويه الحارث الأعور # قال الشعبي كان كذابا ثم هو من قول علي # وقد خالفه عمر وجابر # والإسرار لا ينفي الوجوب بدليل الأوليين من الظهر والعصر # فصل ولا تجزئة القراءة بغير العربية # ولا إبدال لفظها بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن # وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة يجوز ذلك # وقال بعض أصحابه إنما يجوز لمن لم يحسن العربية # واحتج بقوله تعالى @QB@ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ @QE@ ~~الأنعام 19 # ولا ينذر كل PageV01P288 # وقوله تعالى @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ الشعراء 195 # ولأن القراءة معجزة لفظه ومعناه # فإذا غير خرج عن نظمه # فلم يكن قرآنا ولا مثله # وإنما يكون تفسيرا له # ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه لما تحداهم بالإتيان بسورة مثلهه # أما الإنذار فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير # فصل فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم # فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت ~~وعرف من الفاتحة آية كررها سبعا قال القاضي لا يجزئه غير ذلك # لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها # وكذلك إن أحسن منها أكثر من ذلك كرره بقدره ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من ~~غيرها # لأن هذه الآية يسقط فرضها بقراءتها # فيعدل عن تكرارها إلى غيرها كمن وجد بعض الماء # فإنه يغسل به ويعدل إلى التيمم # وذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولأصحاب الشافعي وجهان كما ذكرنا ~~فإما إن عرف بعض آية لم يلزمه تكرارها # وعدل إلى غيرها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي يحسن القرآن ms0405 أن يقول الحمد لله ~~وغيرها وهي بعض آية لم يأمره بتكرارها وإن لم يحسن شيئا وكان يحفظ غيرها من ~~القرآن # قرأ منه بقدرها إن قدر لا يجزئه غيره # لما روي أبو داود عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ~~ولأنه من جنسها فكان أولى # ويجب أن يقرأ بعدد آياتها # وهل يعتبر أن يكون بعدد حروفها فيه وجهان # أحدهما لا يعتبر لأن الآيات هي المعتبرة # بدليل أنه يكفي عدد الحروف دونها # فأشبه من فاته صوم يوم طويل # فلا يعتبر أن يكون القضاء في يوم على قدر ساعات الأداء # والثاني يلزمه ذلك # لأن الحرف مقصود # بدليل تقدير الحسنات به # ويخالف الصوم إذ لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة فإن لم ~~يحسن إلا آية كررها سبعا فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا أمكنه التعليم قبل ~~خروج الوقت لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما ~~PageV01P289 يجزيني منه # فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله # قال هذا لله # فما لي قال تقول اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني ولا يلزمه ~~الزيادة على الخمس الأول # لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها # وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة وذكر بعض أصحاب الشافعي إنه يزيد على ~~هذه الخمس كلمتين حتى تكون مقام سبع آيات # ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ذلك جوابا لقوله علمني ما ~~يجزيني والسؤال كالمعتاد في الجواب فكأنه قال يجزئك هذا وتفارق القراءة من ~~غير الفاتحة لأنه بدل من غير الجنس # فأشبه التيمم # فإن لم يحسن هذه الكلمات كلها قال ms0406 ما يحسن منها # وينبغي أن يلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها # كمن يحسن بعض الفاتحة ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله ~~وكبره رواه أبو داود # # | مسألة قال ( فإذا قال ولا الضالين قال آمين ) # وجملته أن التأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم # وروي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير # وبه قال الثوري وعطاء والشافعي ويحيى بن يحيى وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي ~~شيبة وسليمان بن داود وأصحاب الرأي وقال أصحاب مالك لا يحسن التأمين للإمام # لما روى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ) فقولوا آمين # فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له وهذا دليل على أنه لا يقولها # ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن ~~الإمام فأمنوا # فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه # وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال ولا الضالين ~~قال أمين # ورفع بها صوته رواه أبو داود # ورواه الترمذي وقال ومد بها صوته وقال هو حديث حسن # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال لا تسبقني بآمين # وحديثهم لا حجة لهم فيه # وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم # وهو عقيب قول الإمام ولا الضالين لأنه موضع تأمين الإمام ليكون تأمين ~~الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة # وقد جاء هذا مصرحا به كما قلنا # وهو ما روي عن الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين # فقولوا آمين # فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقول النبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ ~~الآخر إذا أمن الإمام يعني إذا شرع في ms0407 التأمين # فصل ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة وإخفاؤها ~~فيما يخفى فيه وقال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عنه يسن إخفاؤها ~~لأنه دعاء # فاستحب إخفاؤه كالتشهد # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمين ورفع بها صوته ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالتأمين عند تأمين الإمام فلو لم يجهر به لم يعلق عليه ~~كحالة الإخفاء # وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة # فإنه دعاء ويجهر به ودعاء التشهد تابع له # وهذا تابع للقراءة فيتفعها في الجهر # PageV01P290 فصل فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع صوته ليذكر ~~الإمام فيأتي به # لأنه سنة قولية إذا تركها الإمام أتى بها المأموم كالاستعاذة # وإن أخفاها الإمام جهر بها المأموم # لما ذكرناه وإن ترك التأمين نسيانا أو عمدا حتى شرع في قراءة السورة لم ~~يأت به لأنه سنة فات محلها # فصل في آمين لغتان قصر الألف مدها مع التخفيف فيهما # قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته آمين فزاد الله ما بيننا بعد وأنشدوا ~~في الممدود يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعنى ~~آمين اللهم استجب لي # قاله الحسن # وقيل هو اسم من أسماء الله عز وجل ولا يجوز التشديد فيها # لأنه يحيل معناها # فيجعله بمعنى قاصدين كما قال الله تعالى @QB@ ولا آمين البيت الحرام @QE@ ~~المائدة 2 # فصل يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها # ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة كيلا ينازعوه فيها # وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق وكرهه مالك وأصحاب الرأي # ولنا ما روى أبو داود وابن ماجة أن سمرة حدث أنه حفظ عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة ( غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين ) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في ~~كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ # قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان # فاغتنموا فيها القراءة بفاتحة الكتاب # إذا دخل في الصلاة # وإذا ms0408 قال ولا الضالين وقال عروة بن الزبير أما أنا فاغتنم من الإمام ~~اثنتين إذا قال ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فاقرأ عندها وحين يختم ~~السورة فاقرأ قبل أن يركع # وهذا يدل على اشتهار ذلك فيما بينهم # رواه الأثرم # # | مسألة قال ( ثم قرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنه يسن قراءة سورة الفاتحة في الركعتين ~~الأوليين من كل صلاة ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة ويسر فيما يسر بها ~~فيه # والأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن أبا قتادة روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب ~~وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية يسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في ~~الركعتين الأوليين من العصر بفاتحة الكتاب وسورتين بطول في الأولى ويقصر في ~~الثانية وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية وفي رواية في ~~الظهر كان يقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه # وروى أبو بزرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح من الستين ~~إلى المائة وقد اشتهرت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة مع الفاتحة ~~في صلاة الجهر # ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا فقال اقرأ بالشمس وضحاها وبسبح اسم ربك ~~الأعلى والليل إذا يغشى متفق عليه # ويسن أن يفتتح السورة بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووافق مالك على هذا # فإنه قال في قيام رمضان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول ~~PageV01P291 الفاتحة ويستفتح بها في بقية السور # ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ها هنا كالخلاف ~~ثم وقد سبق القول فيه # فصل ويقرأ بما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من ~~طريق إسماعيل بن جعفر # قال فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن بكر بن عياش # وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء # ولم يكره قراءة أحد ms0409 من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي # لما فيها من الكسر الإدغام والتكلف وزيادة المد # وروي عن زيد بن ابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن ~~بالتفخيم وعن ابن عباس قال أنزل القرآن بالتفخيم والتثقيل نحو الجمعة ~~وأشباه ذلك ونقل عنه التسهيل في ذلك وإن قراءتهما جائزة قال الأثرم قلت ~~لأبي عبد الله إمام كان يصلي بقراءة حمزة أصلي خلفه قال لا يبلغ به هذا كله # ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة # فصل فأما ما يخرج من مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود وغيرها # فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة لأن القرآن ثبت بطريق التواتر وهذه لم ~~يثبت التواتر بها فلا يثبت كونها قرآنا فإن قرأ بشيء منها مما صحت به ~~الرواية # واتصل إسنادها ففيه روايتان إحداهما لا تصح صلاته لذلك # والثانية تصح لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعده # وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد وقد أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمر وهشام بن حكيم حين اختلفا في قراءة القرآن ~~فقال اقرؤوا كما علمتم وكان الصحابة رضي الله عنهم قبل جمع عثمان المصحف ~~يقرؤون بقراءات لم يثبتها في المصحف # ويصلون بها لا يرى أحد منهم تحريم ذلك ولا بطلان صلاتهم به # فصل ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين # نقلها عن أحمد جماعة # لأن أبا سعيد قال أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر وعن أبي هريرة ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج فناد في المدينة # أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب أخرجهما أبو داود وهذا يدل على ~~أنه لا يتعين الزيادة # وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح رخر آل عمران ~~وآخر الفرقان رواه الخلال بإسناده وعن إبراهيم النخعي قال كان أصحابنا ~~يقرؤون في ms0410 الفريضة من السورة بعضها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ في سورة أخرى # وقول أبي برزة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح من الستين ~~إلى المائة دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة # والرواية الثانية يكره ذلك نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في ~~صلاة الفرض بآخر سورة وقال سورة أعجب إلي # فقال المروذي كان لأبي عبد الله قرابة يصلي به # فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة # فلما أكثر قال أبو عبد الله تقدم أنت فصل # فقلت له هذا يصلي بك منذ كم قال دعنا منه يجيء بآخر السور وكرهه ولعل ~~أحمد إنما أحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه # وكره المداومة على خلاف ذلك # والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورة أو بعض سورة من أولها # فأعجبه موافقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعجبه مخالفته # ونقل عنه في الرجل يقرأ من أوسط السور وآخرها # فقال أما آخر السور PageV01P292 فأرجو وأما أوسطها فلا # ولعله ذهب في آخر السورة إلى ما روي فيه عن عبد الله وأصحابه # ولم ينقل مثل ذلك في أوسطها وقد نقل عنه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله ~~والرجل يقرأ آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عنعبد ~~الرحمن بن زيد غيره وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غيره ~~مكروه # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ~~ثم أخذته سعلة فركع وقرأ سورة الأعراف في صلاة الغرب فرقها مرتين رواه ~~النسائي # فصل ولا بأس بالجمع بين السور في صلاة النافلة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء ~~وقال ابن مسعود لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة متفق عليه # وكان عثمان رضي الله عنه يختم ms0411 القرآن في ركعة # وروي ذلك عن جماعة من التابعين # وأما الفريضة فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته # وأمر معاذا أن يقرأ في صلاته كذلك وإن جمع بين سورتين في ركعة ففيه ~~روايتان إحداهما يكره لذلك # والثانية لا يكره لأن حديث عبد الله بن مسعود مطلق في الصلاة # فيحتمل أنه أراد الفرض وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقرأ ~~في المكتوبة بالسورتين في ركعة وإن قرأ في ركعة سورة ثم أعادها في الثانية ~~فلا بأس # لما روى أبو داود بإسناده عن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ صلاة الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما # فصل والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في ~~الركعة الأولى في النظم لأن ذلك هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد روى عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا قال ذلك منكوس القلب ~~وفسره أبو عبيدة بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم فإن ~~قرأ بخلاف ذلك # فلا بأس به قال أحمد لما سئل عن هذه المسألة لا بأس به أليس يعلم الصبي ~~على هذا وقال في رواية مهنا أعجب إلي أن يقرأ منن البقرة إلى أسفل # وقد روي أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى # وفي الثانية بيوسف # وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما استشهد به البخاري # فصل إذا فرغ من القراءة فإن أحمد رحمه الله يثبت قائما ويسكت حتى يرجع ~~إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع # جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له سكتتان سكتة عند افتتاح ~~الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة وهذا هو حديث سمرة # كذلك رواه أبو داود وغيره # # | مسألة قال ( فإذا فرغ كبر للركوع ) # أما الركوعه فواجب بالنص والإجماع قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا ms0412 واسجدوا @QE@ الحج 77 # وأجمعت الأمة على وجوبه في الصلاة على القادر عليه # وأكثر أهل العلم يرون أن يبتدىء الركوع بالتكبير وأن يكبر في كل خفض ورفع ~~منهم ابن مسود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وقيس بن عباد ومالك والأوزاعي ~~وابن جابر PageV01P293 والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام العلماء من ~~الأمصار # وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا ~~يتمون التكبير # ولعلم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته # ولو كان منها # لعلمه إياه # ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم # ولنا ما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى ~~الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع ~~صلبه من الركوع # ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي # ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ~~ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها # ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا متفق عليهما # وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع # ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري # وعن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع ~~وقيام وقعود وأبو بكر وعمر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ولأنه شروع في ~~ركن # فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة # ولأنه انتقال من ركن إلى ركن فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ~~ليقتدي به كحالة الرفع من الركوع # فصل ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم # فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا كقولنا في تكبيرة الإحرام فإن لم ~~يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض المأمومين ms0413 رفع صوته ليسمعهم كفعل ~~أبي بكر رضي الله عنه حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا ~~وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر # # | مسألة قال ( ويرفع يديه كرفعه الأول ) # يعني يرفعهما إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كفعله عند تكبيرة الإحرام ~~ويكون ابتداء رفعه عند ابتداء تكبيره وانتهاؤه عند انتهائه # وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو هريرة وابن الزبير وأنس والحسن ~~وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين # وهو مذهب ابن المبارك والشافعي وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه # وقال الثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول إبراهيم ~~النخعي # لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى # فلم يرفع يديه إلا في أول مرة قال الترمذي حديث ابن مسعود حسن # روى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قالوا والعمل ~~بهذين الحديثين أولى # لأن ابن مسعود كان فقيها ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما ~~بأحواله وباطن أمره وظاهره فتقدم روايته على رواية من لم يكن حاله كحاله # قال إبراهيم النخعي لرجل روى حديث وائل بن حجر لعل وائلا لم يصل مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا تلك الصلاة # فترى أن نترك رواية عبد الله الذي لعله لم يفته مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة ونأخذ برواية هذا أو كما قال # PageV01P294 ولنا ما روى الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا ~~أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك في السجود قال ~~البخاري قال علي بن المديني وكان أعلم أهل زمانه حق على المسلمين أن يرفعوا ~~أيديهم لهذا ms0414 الحديث # وحديث أبي حميد الذي ذكرنا في أول الباب # وقد رواه في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه وقالوا هكذا كان يصلي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه سوى هذين عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك ~~بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبو ~~موسى وجابر بن عمير الليثي # فصار كالتواتر الذي لا يتطرق إليه شك مع كثرة رواته وصحة سنده # وعمل به الصحابة والتابعون # وأنكروا على من لم يعمل به # قال الحسن رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا ~~وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم كأنها المراوح قال أحمد وقد سئل عن الرفع أي ~~لعمري # ومن يشك في هذا كان ابن عمر إذا رأى من لا يرفع رأسه وأممره أن يرفع # فأما حديثاهم فضعيفان # فأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك لم يثبت وحديث البراء قال ابن ~~عيينة حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى ولم يقل ثم لا يعود # فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول لا يعود فظننت أنهم لقنوه وقال ~~الحميدي وغيره يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر عمره وخلط # ثم لو صحا كان الترجيح لأحاديثنا أولى لخمسة أوجه أحدهما لأنها أصح ~~إسنادا # وأعدل رواة # فالحق إلى قولهم أقرب # والثاني أنها أكثر رواة # فظن الصدق في قولهم أقوى والغلط منهم أبعد # والثالث أنهم مثبتون # والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه # فقوله يجب تقديمه لزيادة علمه # والنافي لم ير شيئا # فلا يؤخذ بقوله # ولذلك قدمنا قول الجارح على المعدل # والرابع أنهم فضلوا في روايتهم ونصوا على الرفع في الحالين المختلف فيهما # والمخالف لهم عمهم بروايته المختلف فيه وغيره # فيجب تقديم أحاديثنا لنصها وخصوصا على أحاديثهم العامة التي لا نص فيها ~~كما يقدم الخاص على العام والنص على الظاهر المحتمل # الخامس أن أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين # فيدل ذلك على قوتها # وقولهم إن ابن مسعود إمام # قلنا لا ننكر فضله لكن ms0415 بحيث يقدم على أميري المؤمنين عمر وعلي وسائر من ~~معهم كلا ولا يساول واحدا منهم فكيف يرجح على جميعهم مع أن ابن مسعود قد ~~ترك قوله في الصلاة في أشياء # منها أنه كان يطبق في الركوع يضع يديه بين ركبتيه فلم يؤخذ بفعله وأخذ ~~برواية غيره في وضع اليدين على الركبتين # وترك قراءته وأخذ بقراءة زيد بن ثابت # وكان لا يرى التيمم للجنب # فترك ذلك برواية من هو أقل من رواة أحاديثنا وأدنى منهم فضلا # فها هنا أولى # # | مسألة قال ( ثم يضع يديه على ركبته ويفرج أصابعه ويمد ظهره ولا يرفع ~~رأسه ولا يخفضه ) # وجملته أنه يجب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه # ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله عمر وعلي وسعد وابن عمر ~~وجماعة من التابعين # وبه يقول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وذهب قوم من السلف إلى التطبيق # وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبيته إذا ركع # وهذا PageV01P295 كان في أول الإسلام ثم نسخ # قال مصعب بن سعد ركعت فجعلت يدي بين ركبتي # فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على ~~الركب متفق عليه # وذكر أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا ركع ~~أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره يعني حتى يعتدل # ولا يبقى محدوبا وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب ولم يقنع ووضع يديه على ~~ركبتيه وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه # قال أحمد ينبغيي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ~~ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه وقد جاء في ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ~~ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره # والواجب من ذلك الانحناء بحيث ms0416 يمكنه مس ركبتيه بيديه لأنه لا يخرج عن حد ~~القيام إلى الركوع إلا به # ولا يلزمه وضعهما وإنما ذلك مستحب فإن كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما ~~انحنى ولم يضعهما وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى # فصل ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه # فإن أبا حميد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه ~~قابض عليهما # ووتر فنحاهما عن جنبيه حديث صحيح # فصل ويجب أن يطمئن في ركوعه # ومعناه أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلا # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة الطمأنينة غير واجبة # لقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ الحج 77 # ولم يذكر الطمأنينة # والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا متفق عليه # وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسوأ الناس سرقة الذي ~~يسرق من صلاته # قيل وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها وقال لا تجزىء صلاة ~~لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود # رواه البخاري # والآية حجة لنا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الرجوع بفعله وقوله فالمراد بالركوع ما ~~بينه النبي صلى الله عليه وسلم # فصل وإذا رأسه وشك هل ركع أولا أو هل أتى بقدر الإجراء أو لا لم يعتد به # وعليه أن يعود فيركع حتى يطمئن راكعا # لأن الأصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون ذلك وسواسا # فلا يلتفت إليه وهكذا الحكم في سائر الأركان # # | مسألة قال ( ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وإن قال مرة ~~أجزأه ) # وجملة ذلك أنه يشرع أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم # وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي # وقال مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شيء محدود # وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود # ولنا ما روى عقبة بن عامر قال لما نزلت @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ ~~الواقعة 74 # قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم وعن ابن مسعود ms0417 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي ~~PageV01P296 العظيم وذلك أدناه أخرجهما أبو داود وابن ماجة # وروى حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع سبحان ربي ~~العظيم ثلاث مرات رواه الأثرم # ورواه أبو داود ولم يقل ثلاث مرات ويجزي تسبيحه واحدة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح في حديث عقبة # ولم يذكر عددا # فدل على أنه يجزىء أدناه وأدنى الكمال ثلاث لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث ابن مسعود وذلك أدناه قال أحمد في رسالته جاء الحديث عن الحسن ~~البصري أنه قال التسبيح التام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث وقال القاضي ~~الكامل في التسبيح إن كان منفردا ما لا يخرجه إلى السهو وفي حق الإمام ما ~~لا يشق على المأمومين ويحتمل أن يكون الكمال عشر تسبيحات # لأن أنسا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر بن عبد ~~العزيز فحزروا ذلك بشعر تسبيحات وقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عنه البراء قال قد رمقت محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته ~~فجلسته ما بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء ~~متفق عليه # إلا أن البخاري قال ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء # فصل وإن قال سبحان ربي العظيم وبحمده # فلا بأس # فإن أحمد بن نصر روى عن أحمد أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود سبحان ربي ~~العظيم أعجب إليك أو سبحان ربي العظيم وبحمده فقال قد جاء هذا وجاء هذا # وما أدفع منه شيئا # وقال أيضا إن قال وبحمده في الركوع والسجود أرجو أن لا يكون به بأس # وذلك لأن حذيفة روى في بعض طرق حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده ~~وهذه زيادة يتعين الأخذ ms0418 بها # وروى عن أحمد أنه قال أما أنا فلا أقول وبحمده وحكى ذلك ابن المنذر عن ~~الشافعي وأصحاب الرأي ووجه ذلك أن الرواية بدون هذه الزيادة أشهر وأكثر # وهذه الزيادة قال أبو داود نخاف أن لا تكون محفوظة # وقيل هذه الزيادة من رواية ابن أبي ليلى ويحتمل أن أحمد تركها لضعف ابن ~~أبي ليلى عنده # فصل والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع وتسبيح الركوع والسجود وقول ~~سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقول ربي اغفر لي بين السجدتين والتشهد ~~الأول واجب وهو قول إسحاق وداود # وعن أحمد أنه غير واجب وهو قول أكثر الفقهاء # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته # ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأنه لو كان واجبا لم يسقط بالسهو ~~كالأركان # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وأمره للوجوب وفعله # وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقد روى أبو داود عن علي بن يحيى بن خلاد عن ~~عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى ~~يتوضأ إلى قوله ثم يكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن ~~حمده حتى يستوي قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقول ~~الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن ~~مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر # فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته وهذا نص في وجوب PageV01P297 التكبير ولأن ~~مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة # فكان فيها ذكر واجب كالقيام # وأما حديث المسيء في صلاته فقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليمه ذلك # وهي زيادة يجب قبولها # على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه كل الواجبات # بدليل أنه لم يعلمه التشهد ولا السلام ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما ~~رآه أساء فيه # ولا يلزم من التساوي في الوجوب التساوي في الأحكام # بدليل واجبات الحج # فصل وإذا كان إماما لم يستحب ms0419 له التطويل ولا الزيادة في التسبيح # قال القاضي لا يستحب له التطويل ولا الزيادة على ثلاث كيلا يشق على ~~المأمومين # وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل # فإن كانت الجماعة يسيرة ورضوا بذلك استحب له التسبيح الكامل على ما ~~ذكرناه # وكذلك إن كان وحده # فصل ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود # لما روي عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة ~~القرآن في الركوع والسجود قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # قال صلى الله عليه وسلم إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا # فأما الركوع فعظموا الرب فيه # وأما السجود # فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه أبو داود وقوله قمن معناه ~~جدير وحري # فصل ومن أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركوع # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو ~~داود # ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام # وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وهذا إذا ~~أدرك في طمأنينة الركوع أو انتهى إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول ~~الإمام عن قدر الأجزاء # فهذا يعتد له بالركعة # ويكون مدركا لها # فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزه # وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء ~~إلى قدر الركوع أو ببعضها لم يجزه لأنه أتى بها في غير محلها إلا في ~~النافلة # ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة ثم يأتي بتكبيرة أخرى للركوع في ~~حال انحطاطه إليه # فالأولى ركن لا تسقط بحال # والثانية تكبيرة الركوع # والمنصوص عن أحمد أنها تسقط ها هنا # ويجزئه تكبيرة واحدة # نقلها أبو داود وصالح # وروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وميمون بن ~~مهران والنخعي والحكم والثوري والشافي ومالك وأصحاب الرأي # وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان # وهو قولحماد بن أبي سليمان والظاهر أنهما أرادا أن الأولى له أن يكبر ~~تكبيرتين # فلا يكون قولهما ms0420 مخالفا لقول الجماعة # فإن عمر بن عبد العزيز قد نقل عنه # أنه كان ممن لا يتم التكبير # لأنه قد نقلت تكبيرة واحدة عن زيد بن ثابت وابن عمر # ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف # فيكون ذلك إجماعا # ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل واحد وأحدهما ركن # فسقط به الآخر كما لو طاف الحاج طواف الزيادة عند خروجه من مكة أجزأه عن ~~طواف الوداع # وقال القاضي إن نوى بالتكبير الإحرام وحده أجزأه # وإن نوى به الإحرام والركوع # فظاهر كلام أحمد أنه لا يجزئه # لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية # فأشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع # فقال ربنا ولك الحمد ينويها # وقال نصأحمد في هذا أنه لا يجزئه # وهذا القول يخالف نصوص أحمد فلا يعول عليه # وقد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة ~~قيل له ينوي بها الافتتاح قال ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر ~~تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو ~~يريد الصلاة ولأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح # ولهذا PageV01P298 حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية # فلم تؤثر نية الركوع في فسادها # ولأنه واجب يجزىء عنه وعن غيره إذا نواه # فلم يمنع صحة نية الواجبين كما لو نوى بطواف الزيارة له وللوداع # ولا يجوز ترك نص الإمام ومخالفته بقياس ما نصه في موضع آخر # كما لا يترك نص كتاب الله تعالى ورسوله بقياس والمستحب تكبيرة # نص عليه أحمد قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب إليك قال إن كبر ~~تكبيرتين ليس فيه اختلاف # فصل وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح # وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به # وقد فاته محل التكبير # وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الإمام إلى ~~الثالثة # لأنه مأموم له # فيتابعه في التكبير كمن أدرك معه من أولها وإن سلم ms0421 الإمام قام إلى القضاء ~~بتكبير # وبهذا قال مالك والثوري وإسحاق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر ~~في ابتداء الركعة ولا إمام له ينام في التكبير # ولنا أنه قام في الصلاة إلى ركن معتد له به فيكبر كالقائم من التشهد ~~الأول وكما لو قام مع الإمام # ولا يسلم أنه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة # إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد # وإنما ابتداء الركعة قيامه # فينبغي أن يكبر فيه # فصل ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به # لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جئتم إلى الصلاة ~~ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه ~~أبو داود # وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم ~~والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام والعمل على هذا عند أهل العلم # قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة # قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له # # | مسألة قال ( ثم يقول سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول ) # وجملة ذلك أنه إذا فرغ من الركوع ورفع رأسه واعتدل قائما حى يرجع كل عضو ~~إلى موضعه ويطمئن ويبتدىء الرفع قائلا سمع الله لمن حمده ويكون انتهاؤه عند ~~انتهاء رفعه ويرفع يديه لما رونا من الأخبار وفي موضع الرفع روايتان ~~إحداهما بعد اعتداله قائما قال أحمد بن الحسين رأيت أبا عبد الله إذا رفع ~~رأسه من الركوع لا يرفع يديه حتى يستتم قائما ووجهه أن في بعض ألفاظ حديث ~~ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ~~ركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولأنه رفع فلا يشرع في غير حالة القيام ~~كرفع الركوع والإحرام # والثانية يبتدئه حين يبتدىء رفع رأسه # لأن أبا حميد قال في صفة صلاة رسول ms0422 الله صلى الله عليه وسلم ثم قال سمع ~~الله لمن حمده ورفع يديه وفي حديث ابن عمر المتفق عليه كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع ~~رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده وظاهره أنه رفع يديه ~~حين أخذ في رفع رأسه # كقوله إذا كبر أي أخذ في التكبير ولأنه حين الانتقال # فشرع الرفع منه كحال الركوع # ولأنه محل رفع المأموم # فكان محلا لرفع الإمام كالركوع # ولا تختلف الرواية PageV01P299 في أن المأموم يبتدىء الرفع عند رفع رأسه ~~لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع إنما جعل هيئة الذكر بخلاف الإمام ~~ثم ينتصب قائما ويعتدل قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه # وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم ~~يسجد حتى يستوي قائما رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في ~~صلاته ثم ارفع حتى تعتدل قائما متفق عليه # فصل وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وبه قالالشافعي وقال أبو حنيفة وبعض ~~أصحاب مالك لا يجب # لأن الله تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام # فلا يجب غيره ولأنه لو كان واجبا لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الأول # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به المسيء في صلاته ودوام على فعله # فيدخل في عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي # وقولهم لم يأمر الله به قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام ثم أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يجب امتثاله # وقد أمر به وقولهم لا يتضمن ذكرا واجبا ممنوع # ثم هو باطل بالركوع والسجود # فإنهما ركنان ولا ذكر فيهما واجب على قولهم # فصل ويسن الجهر بالتسميع للإمام كما يسن الجهر بالتكبير لأنه ذكر مشروع ~~عند الانتقال من ركن فيشرع الجهر به للإمام كالتكبير # # | مسألة قال ( ثم يقول ms0423 ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما ~~شئت من شيء بعد ) # وجملته أن يشرع قول ربنا ولك الحمد في حق كل مصل في المشهور عن أحمد # وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة # وبه قال الشعبي وابن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق وابن المنذر وعن ~~أحمد رواية أخرى لا يقوله المنفرد # فإنه قال في رواية إسحاق في الرجل يصلي وحده # فإذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا ولك الحمد فقال إنما هذا للإمام ~~جمعهما وليس هذا لأحد سوى الإمام # ووجهه أن الخبر لم يرد به في حقه # فلم يشرع له # كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم # وقال مالك وأبو حنيفة لا يشرع قول هذا في حق الإمام ولا المنفرد لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع الله لمن ~~حمده # فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له متفق ~~عليه # ولنا إن أبا هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله ~~لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع # ثم يقول هو قائم ربنا ولك الحمد وعن أبي سعيد وابن أبي أوفى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه قال سمع الله لمن PageV01P300 حمده ربنا ~~ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد متفق عليه ولأنه ~~حال من أحوال الصلاة # فيشرع فيه ذكر كالركوع والسجود # وما ذكروه لا حجة لهم فيه # فإنه إن ترك ذكره في حديثهم # فقد ذكره في أحاديثنا ورواية أبو هريرة قد صرح بذكره في روايته الأخرى ~~فحديثهم لو انفرد لم يكن فيه حجة فكيف تترك به الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~والصحيح أن المنفرد يقول كما يقول الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى ~~عنه أنه قال لبريدة يا بريدة إذا رفعت رأسك في الركوع فقل سمع الله لمن ~~حمده # ربنا ولك الحمد ملء السماء ms0424 وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد رواه ~~الدارقطني وهذا عام في جميع أحواله وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ذلك رواه أبو هريرة وأبو سعيد وابن أبي أوفى وعلي بن أبي طالب وغيرهم ~~وكلها أحاديث صحاح ولم تفرق الرواية بين كونه إماما ومنفردا # ولأن ما شرع من القراءة والذكر في حق الإمام شرع حق المنفرد كسائر ~~الأذكار # فصل والسنة أن يقول ربنا ولك الحمد بواو نص عليه أحمد في رواية الأثرم ~~قال سمعت أبا عبد الله يثبت أمر الواو وقال روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث عن ~~أنس وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن سالم عن أبيه وفي حديث علي الطويل ~~وهذا قولمالك # ونقل ابن منصور عن أحمد إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا ولك الحمد # فإنه لا يجعل فيها الواو ومن قال ربنا قال ولك الحمد وذلك لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نقل عنه أنه قال ربنا ولك الحمد كما نقل الإمام وفي حديث ~~ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سمع الله لمن حمده اللهم ~~ربنا لك الحمد وكذلك في حديث بريدة فاستحب الاقتداء به في القولين وقال ~~الشافعي السنة أن يقول ربنا لك الحمد # لأن الواو للعطف وليس ها هنا شيء يعطف عليه # ولنا أن السنة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن إثبات الواو أكثر ~~حروفا ويتضمن الحمد مقدارا ومظهرا # فإن التقدير ربنا حمدناك ولك الحمد # فإن الواو لما كانت للعطف ولا شيء ها هنا تعطف عليه ظاهرا دلك على أن في ~~الكلام مقدرا # كقوله سبحانك اللهم وبحمدك أي وبحمدك سبحانك وكيفما قال جاز وكان حسنا ~~لأن الكلام وردت السنة به # # | مسألة قال ( فإن كان مأموما لم يزد على قول ربنا ولك الحمد ) # لا أعلم في المذهب خلافا أنه لا يشرع للمأموم قول سمع الله لمن حمده وهذا ~~قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والشعبي ومالك وأصحاب الرأي وقال ابن ~~سيرين وأبو ms0425 بردة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وإسحاق يقول ذلك كالإمام # لحديث بريدة ولأنه ذكر شرع للإمام فيشرع للمأموم كسائر الأذكار # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا ولك الحمد وهذا يقتضي أن يكون قولهم ربنا ولك الحمد عقيب قوله ~~سمع الله لمن حمده بغير فصل # لأن الفاء للتعقيب وهذا ظاهر يجب تقديمه على القياس وعلى حديث بريدة # لأن هذا صحيح مختص بالمأموم وحديث بريدة في إسناد جابر الجعفي وهو عام ~~وتقديم الصحيح الخاص أولى فأما قول ملء السماء وما بعده فظاهر المذهب أنه ~~لا يسن للمأموم # نص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره وهو قول أكثر الأصحاب لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول ربنا ولك الحمد فدل على أنه لا ~~يشرع في حقهم سواه ونقل الأثرم عن أحمد كلاما يدل على أنه مسنون قال وليس ~~يسقط خلف الإمام عنه غير سمع الله لمن حمده وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب ~~الشافعي لأنه ذكر مشروع في الصلاة # أشبه سائر الأذكار # PageV01P301 فصل وموضع قول ربنا ولك الحمد في حق الإمام والمنفرد بعد ~~الاعتدال من الركوع # لأنه في حال رفعه يشرع في حققه قول سمع الله لمن حمده فأما المأموم ففي ~~حال رفعه لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن ~~حمده # فقولوا ربنا ولك الحمد يقتضي تعقيب قول الإمام قول المأموم والمأموم يأخذ ~~في الرفع عقيب قول الإمام سمع الله لمن حمده # فيكون قوله ربنا ولك الحمد حينئذ والله أعلم # فصل إذا زاد على قول ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد قد ~~نقل أبو الحارث عن أحمد أنه إن شاء قال أهل الثناء والمجد # قال أبو عبد الله وأنا أقول ذلك # فظاهر هذا أنه يستحب ذلك وهو اختيار أبي حفص وهو الصحيح لأن أبا سعيد روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء ~~الأرض ms0426 وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد ولكنا لك ~~عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه ~~أبو داود والأثرم وعن ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد اللهم ~~طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس رواه مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يطيل القيام بين الركوع والسجود وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قال سمع لله لمن حمده # قام حتى نقول قد أوهم # ثم يسجد ويعقد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم رواه مسلم وليست حالة سكوت # فيعلم أنه عليه السلام قد كان يزيد على هذه الكلمات لكونها لا تستغرق هذا ~~القيام كله وروي عنأحمد أنه قيل له أفلا يزيد على هذا فيقول أهل الثناء ~~والمجد فقال قد روى لك وأما أنا فأقول هذا # إلى ما شئت من شيء بعد فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك في الفريضة لأكثر ~~الأحاديث الصحيحة # فصل إذا قال مكان سمع الله لمن حمد من حمد الله سمع له # لم يجزىء وقال أصحاب الشافعي يجزئه # لأنه أتى باللفظ والمعنى # ولنا إنه عكس اللفظ المشروع # فلم يجزىء كما لو قال في التكبير الأكبر الله ولا نسلم أنه أتى بالمعنى # فإن قوله سمع الله لمن حمده صيغة خبر تصلح دعاء واللفظ الآخر صيغة شرط ~~وجزاء لا تصلح لذلك فهما متغايران # فصل إذا رفع رأسه من الركوع فعطس # فقال ربنا ولك الحمد ينوي بذلك لما عطس وللرفع # فروي عن أحمد لأنه لا يجزئه لأنه لم يخلصه للرفع من الركوع والصحيح أن ~~هذا يجزئه لأن هذا ذكر لا تعتبر له النية وقد أتى به فأجزأه كما لو قال ~~ذاهلا وقبله غير حاضر وقول أحمد يحمل على الاستحباب لا على نفي الأجزاء ~~حقيقة # فصل إذا أتى بقدر الأجزاء من الركوع فاعترضته علة منعته من القيام سقط ~~عنه ms0427 الرفع لتعذره ويسجد عن الركوع فإن زالت العلة قبل سجوده فعليه القيام ~~لإمكانه # فإن زالت بعد سجوده إلى الأرض سقط القيام # لأن السجود قد صح وأجزأه # فسقط ما قبله # فإن قام من سجوده عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته وإن فعله جهلا أو نسيانا ~~لم تبطل ويعود إلى جلسة الفصل ويسجد للسهو # PageV01P302 فصل وإن أراد الركوع فوقع إلى الأرض فإنه يقوم فيركع وكذلك ~~إن ركع وسقط قبل طمأنينته لزمته إعادة الركوع # لأنه لم يأت بما يسقط فرضه وإن ركع فاطمأن ثم سقط # فإنه يقوم منتصبا ولا يحتاج إلى إعادة الركوع لأن فرضه قد سقط والاعتدال ~~عنه قد سقط بقيامه # فصل إذا ركع ثم رفع رأسه فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع ~~سواء ذكره قبل اعتداله قائما أو بعده لأن التسبيح قد سقط برفعه والركوع قد ~~وقع صحيحا مجزئا # فلو عاد إليه زاد ركوعا في الصلاة غير مشروع # فإن فعله عمدا أبطل الصلاة كما لو زاده لغير عذر # وإن فعله جاهلا أو ناسيا لم تبطل الصلاة كما لو ظن أنه لم يركع ويسجد ~~للسهو فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع لم يدرك الركعة لأنه ليس ~~بمشروع في حقه ولأنه لم يدرك ركوع الركعة فأشبه ما لو لم يدركه راكعا # # | مسألة قال ( ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه ) # أما السجود فواجب بالنص والإجماع لما ذكرنا في الركوع والطمأنينة فيه ركن # لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا والخلاف فيه كالخلاف في طمأنينة الركوع وينحط إلى السجود مكبرا ~~لما ذكرنا من الأخبار ولأن الهوي إلى السجود ركن # فلا يخلو من ذكر كسائر الأركان # ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء انحطاطه وانتهاؤه مع انتهائه والكلام في ~~التكبير ووجوبه قد مضى # ولا يستحب رفع يديه في المشهور من المذهب ونقل عنه الميموني أنه رفع يديه ~~وسئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال في كل خفض ورفع # وقال فيه عن ابن عمر وأبي حميد ms0428 أحاديث صحاح والصحيح الأول # لأن ابن عمر قال ولا يفعل ذلك في السجود في حديثه الصحيح ولما وصف أبو ~~حميد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر رفع اليدين في السجود ~~والأحاديث العامة مفسرة بالأحاديث المفصلة التي رويناها # فلا يبقى فيها اختلاف # # | مسألة قال ( ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم جبهته ~~وأنفه ) # هذا المستحب في مشهور المذهب وقد روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال ~~مسلم بن يسار النخعي وأبو حنيفة والثوري والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه ~~يضع يديه قبل ركبتيه وإليه ذهب مالك لما روي عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك برك ~~البعير رواه النسائي # ولنا ما روى وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه أخرجه أبو داود والنسائي ~~والترمذي # قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة وروي عن أبي سعيد قال كنا نضع ~~اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين وهذا يدل على نسخ ما ~~تقدمه وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل ~~يديه ولا يبرك بروك الفحل # فصل والسجود على جميع هذه الأعضاء واجب إلا الأنف # فإن فيه خلافا سنذكره إن شاء PageV01P303 الله وبهذا قال طاوس والشافعي ~~في أحد قوليه وإسحاق وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في القول الآخر لا يجب ~~والسجود على الجبهة لقول النبي صلى الله عليه وسلم سجد وجهي وهذا يدل على ~~أن السجود على الوجه ولأن الساجد على الوجه يسمى ساجدا ووضع غيره على الأرض ~~لا يسمى به ساجدا والأمر بالسجود ينصرف إلى ما يسمى به ساجدا دون غيره ولأن ~~لو وجب السجود على هذه الأعضاء لوجب كشفها كالجبهة وذكر الآمدي هذا رواية ~~عن أحمد قال القاضي في الجامع هو ظاهر كلام أحمد # فإنه قد نص ms0429 في المريض يرفع شيئا يسجد عليه أنه يجزئه ومعلوم أنه أخل ~~بالسجود على يديه # ولنا ما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بالسجود ~~على سبعة أعظم اليدين والركبتين والقدمين والجبهة متفق عليه وروي عن ابن ~~عمر رفعه إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه # فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفه فليرفعهما رواه الإمام أحمد ~~وأبو داود والنسائي وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه وسقوط الكشف لا يمنع ~~وجوب السجود # فإنا نقول كذلك في الجبهة على رواية وعلى الرواية الأخرى فإن الجبهة هي ~~الأصل وهي مكشوفة عادة بخلاف غيرها فإن أخل بالسجود بعضو من هذه الأعضاء لم ~~تصح صلاته عند من أوجبه وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء سجد على ~~بقيتها وقرب العضو المريض من الأرض غاية ما يمكنه ولم يجب عليه أن يرفع ~~إليه شيئا # لأن السجود هو الهبوط ولا يحصل ذلك برفع المسجود عليه وإن سقط السجود على ~~الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه السجود على غيره # لأنه الأصل وغيره تبع له # فإذا سقط الأصل سقط التبع ولهذا قال أحمد في المريض يرفع إلى جبهته شيئا ~~يسجد عليه أنه يجزئه # فصل في الأنف روايتان إحداهما يجب السجود عليه وهذا قول سعيد بن جبير ~~وإسحاق وأبي خيثمة وابن أبي شيبة # لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ~~متفق عليه وإشارته إلى أنفه تدل على أنه أراده وفي لفظ رواه النسائي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة والأنف ~~واليدين والركبتين والقدمين وروى عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما تصيب الجبهة رواه الأثرم والإمام أحمد ~~وروه أبو بكر بن عبد العزيز والدارقطني في الأفراد متصلا عن عكرمة عن ابن ~~عباس عن ms0430 النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه مرسل # والرواية الثانية لا يجب السجود عليه وهو قول عطاء وطاوس وعكرمة والحسن ~~وابن سيرين والشافعي وأبي ثور وصاحبي أبي حنيفة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولم يذكر ~~الأنف فيها وروي أن جابرا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى ~~جبهته على قصاص الشعر رواه تمام في فوائده وغيره وإذا سجد بأعلى الجبهة لم ~~يسجد على الأنف وروي عن أبي حنيفة أنه إن سجد على أنفه دون جبهته أجزأه # قالابن المنذر لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ولعله ذهب إلى أن الجبهة ~~والأنف عضو PageV01P304 واحد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الجبهة أشار إلى أنفه والعضو ~~الواحد يجزئه السجود على بعضه وهذا قول يخالف الحديث الصحيح والإجماع الذي ~~قبله # فلا يصح # فصل ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء # قال القاضي إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله # فالصلاة صحيحة رواية واحدة وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وممن رخص في السجود ~~على الثوب في الحر والبرد عطاء وطاوس والنخعي والشعبي والأوزاعي ومالك ~~وإسحاق وأصحاب الرأي ورخص في السجود على كور العمامة الحسن ومكحول وعبد ~~الرحمن بن يزيد # وسجد شريح على برنسه وقال أبو الخطاب لا يجب مباشرة المصلي بشيء من أعضاء ~~السجود إلا الجبهة # فإنها على روايتين وقد روى الأثرم قال سألت أبا عبد الرحمن عن السجود على ~~كور العمامة فقال لا يسجد على كورها ولكن يحسر العمامة وهذا يحتمل المنع ~~وهو مذهب الشافعي # لما روي عن خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء ~~في جباهنا وأكفنا # فلم يشكنا رواه مسلم # ولأنه سجد على ما هو حامل له # أشبه ما إذا سجد على يديه # ولنا ما روى أنس قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحددنا ~~طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود رواه البخاري ومسلم وعن ثابت ms0431 بن ~~الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء ~~ملتف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى وفي رواية فرأيته واضعا يديه على ~~قرنه إذا سجد رواه ابن ماجة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد على ~~كور العمامة وهو ضعيف وقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ~~ويده في كمه ولأنه عضو من أعضاء السجود # فجاز السجود على حائله كالقدمين # فأما حديث خباب فالظاهر أنهم طلبوا منه تأخبر الصلاة أو تسقيف المسجد أو ~~نحو ذلك مما يزيل عنهم ضرر الرمضاء في جباههم وأكفهم وأما الرخصة في السجود ~~على كور العمامة # فالظاهر أنهم لم يطلبوه لأن ذلك إنما طلبه الفقراء ولم يكن لهم عمائم ولا ~~أكمام طوال يتقون بها الرمضاء # فكيف يطلبون منه الرخصة فيها ولو احتمل ذلك لكنه لا يتعين فلم يحمل عليه ~~دون غيره # ولذلك لم يعملوا به في الأكف قال أبو إسحاق المنصوص عن الشافعي أنه لا ~~يجب كشفهما # قال وقد قيل فيه قول آخر إنه يجب وإن سجد على يديه لم يصح رواية واحدة # لأنه سجد على عضو من أعضاء السجود فالسجود يؤدي إلى تداخل السجود بخلاف ~~مسألتنا وقال القاضي في الجامع لم أجد عن أحمد نصا في هذه المسألة ويجب أن ~~تكون مبنية على السجود على غير الجبهة هل هو واجب على رواتين # إن قلنا لا يجب جاز كما لو سجد على العمامة وإن قلنا يجب لم يجز لئلا ~~يتداخل محل السجود بعضه في بعض # والمستحب مباشرة المصلي بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة # قال أحمد لا يعجبني إلا في الحر والبرد وكذلك قال إسحاق وكان ابن عمر ~~يكره السجود على كور العمامة وكان عبادة بن الصامت يحسر عمامته إذا قام إلى ~~الصلاة وقال النخعي أسجد على جبيني أحب إلي # # | مسألة قال ( ويكره في سجوده معتدلا ) # قال الترمذي أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود وروي عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ms0432 اذا PageV01P305 سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ~~ذراعيه افتراش الكلب وقال هو حديث حسن صحيح وعن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه # رواه أبو داود وفي لفظ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~اعتدلوا في السجود ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب وهذا هو الافتراش ~~المنهي عنه في الحدث وهو أن يضع ذراعيه على الأرض كما تفعل السباع وقد كرهه ~~أهل العلم وفي حديث أبي حميد وإذا سجد سجد غير مفترش ولا قابضهما # # | مسألة قال ( ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ~~ويكون على أطراف أصابعه ) # وجملته أن من السنة أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه إذا سجد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في سجوده قال أبو عبد الله في ~~رسالته جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد لو مرت بهيمة ~~لنفذت وذلك لشدة مبالغته في رفع مرفقيه وعضديه ورواه أيضا أبو داود في حديث ~~أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه ~~ولأبي داود ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جبينه ووضع يديه حذو ~~منكبيه وقال أبو إسحاق الشعبي وصف لنا البراء السجود فوضع يديه بالأرض ورفع ~~عجيزته وقال وهكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل وقال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا سجد جخ والجخ الخاوي # رواهما أبو داود والنسائي # ويستحب أن يكون على أطراف أصابع رجليه ويثنيهما إلى القبلة وقال أحمد ~~وفتح أصابع رجليه # ليكون أصابعهما إلى القبلة ويسجد على صدور قدميه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ذكر منها أطراف القدمين وفي لفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل أطراف رجليه ~~القبلة من رواية البخاري ومن رواية الترمذي وفتح أصابع رجليه وهذا معناه ~~ومن رواية أبي داود سجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه ms0433 وهو ساجد # فصل ويستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع بعضها إلى ~~بعض مستقبلا بهما القبلة ويضمهما حذو منكبيه وذكر القاضي وهو مذهب الشافعي # لقول أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع كفيه حذو منكبيه وروى ~~الأثرم قال رأيت أبا عبد الله سجد ويداه بحذاء أذنيه وروي ذلك عن ابن عمر ~~وسعيد بن جبير # لما روي وائل بن حجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فجعل كفيه ~~بحذاء أذنيه رواه الأثرم وأبو داود ولفظه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه ~~والجميع سحن # فصل والكمال في السجود على الأرض أن يضع جميع بطن كفيه وأصابعه على الأرض ~~ويرفع مرفقيه # فإن اقتصر على بعض باطنها أجزأه قال أحمد إن وضع من اليدين بقدر الجبهة ~~أجزأه وإن جعل ظهور كفيه إلى الأرض وسجد عليهما أو سجد على أطراف أصابع يده # فظاهر الخبر أنه يجزئه # لأنه أمر بالسجود على اليدين وقد سجد عليهما وكذلك لو سجد على ظهور قدميه # فإنه قد سجد على القدمين ولا يخلو من إصابة بعض أطراف قدميه الأرض # فيكون ساجدا على أطراف قدميه ولكنه يكون تاركا للأفضل الأحسن لما ذكرنا ~~من الأحاديث في ذلك # PageV01P306 فصل ويستحب أن يفرق بين ركبتيه ورجليه # لما روى أبو حميد قال وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من ~~فخذيه # فصل وإذا أراد السجود فسقط على وجهه فماست جبهته الأرض أجزأه ذلك وإن لم ~~ينو إلا أن يقطع نية السجود # فلا يجزئه # وإن انقلب على جنبه ثم انقلب فماست جبهته الأرض # لم يجزه ذلك إلا أن ينوي السجود # والفرق بين المسألتين أن ها هنا خرج عن سنن الصلاة وهيئاتها # ثم كان انقلابه الثاني عائدا إلى الصلاة # فافتقر إلى تجديد النية وفي التي قبلها هو على هيئة الصلاة وسنتها ~~باستدامة النية # # | مسألة قال ( ثم يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وإن قال مرة أجزأه ) # الحكم في هذا التسبيح كالحكم في تسبيح الركوع على ما شرحناه والأصل فيه ~~حديث ms0434 عقبة بن عامر قال لما نزل @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في سجودكم وفي حديث ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه ~~وعن حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال سبحان ربي ~~الأعلى ثلاث مرات رواهن ابن ماجة وأبو داود ولم يقل ثلاث مرات والحكم في ~~عدده وتطويل السجود على ما ذكرناه في الركوع # فصل وإن زاد دعاء مأثورا أو ذكرا مثل ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك ~~اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن متفق عليه وعن أبي سعيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا معاذ إذا وضعت وجهك ساجدا فقل اللهم أعني على ~~شكرك وحسن عبادتك وقال علي رضي الله عنه أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد ~~وهو ساجد رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي رواهما سعيد في سنته وعن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه ~~وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته رواه مسلم فحسن # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله # وقد قال وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم حديث صحيح ~~وقال القاضي لا تستحب الزيادة على سبحان ربي الأعلى في الفرض وفي التطوع ~~روايتان # لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه سوى الأمر بالتسبيح وقد ~~ذكرنا هذه الأخبار الصحيحة # وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع # والأمر بالتسبيح لا ينفي الأمر بغيره # كما أن أمره بالتشهد في الصلاة لم ينف كون الدعاء مشروعا ولو ساغ كون ~~الأمر بالشيء نافيا لغيره لكان الأمر بالدعاء نافيا للتشبيه لصحة الأمر به ~~وفعل النبي صلى الله عليه وسلم له فيه # # | مسألة قال ( ثم يرفع رأسه مكبرا ms0435 ) # يعني إذا قضى سجوده رفع رأسه مكبرا وجلس واعتدل # ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفعه وانتهاؤه مع انتهائه وهذا الرفع ~~والاعتدال عنه واجب وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة ليس بواجب بل ~~يكفي عند أبي حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد السيف # لأن هذه جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة # كجلسة التشهد الأول # PageV01P307 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اجلس ~~حتى تطمئن جالسا متفق عليه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ولم ينقل أنه أخل به # قالت عائشة وكان تعني النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع من السجدة لم ~~يسجد حتى يستوي قاعدا متفق عليه ولأنه رفع واجب # فكان الاعتدال عنه واجبا # كالرفع من السجدة الأخيرة ولا يسلم لهم أن جلسة التشهد غير واجبة # # | مسألة قال ( فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى وينصب رجله ~~اليمنى ) # السنة أن يجلس بين السجدتين مفترشا وهو أن يثني رجله اليسرى فيبسطها ~~ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته # ويجعل بطون أصابعه على الأرض معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى ~~القبلة # قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله ~~اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه # ثم هوى ساجدا وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روته عائشة وكان ~~يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى متفق عليه # ويستحب أن يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل بها القبلة ومعناه أن يثنيها ~~نحو القبلة # قال الأثرم تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل ~~بها القبلة # وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنا نعلم إذا جلسنا في الصلاة أن ~~يفترش الرجل منا قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى على صدر قدمه # فإن كانت إبهام أحدنا لتنثني فيدخل يده حتى يعدلها وعن ابن عمر قال من ~~سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة رواه النسائي # وقال نافع كان ابن عمر ms0436 إذا صلى استقبل القبلة بكل شيء حتى بنعليه رواه ~~الأثرم # فصل ويكره الإقعاء # وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه بهذا وصفه أحمد قال أبو عبيد هذا قول ~~أهل الحديث # والإقعاء عند العرب # جلوس الرجل أليته ناصبا فخذيه # مثل إقعاء الكلب والسبع # ولا أعلم أحدا قال باستحباب الإقعاء على هذه الصفة # فأما الأول فكرهه علي وأبو هريرة وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم # وفعله ابن عمر # وقال لا تقتدوا بي فإني قد كبرت وقد نقل مهنا عن أحمد أنه قال # لا أفعله ولا أعيب من فعله # وقال العبادة كانوا يفعلونه # وقال طاوس رأيت العبادلة يفعلونه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعن ابن ~~عباس أنه قال من السنة أن تمس أليتيك قدميك وقال طاوس قلنا لابن عباس في ~~الإقعاء على القدمين في السجود فقال هي السنة # قال قلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال هي سنة نبيك رواه مسلم وأبو داود # ولنا ما روى الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقع ~~بين السجدتين وعن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت ~~رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب رواهما ابن ماجة # وفي صفة جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي حميد ثم ثنى رجله ~~اليسرى قعد عليها وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفترش ~~رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهي عن عقبة الشيطان وهذه الأحاديث أكثر وأصح # فتكون أولى # وأما ابن عمر فإنه كان يفعل ذلك لكبره ويقول لا تقتدوا بي # PageV01P308 # | مسألة قال ( ويقول رب اغفر لي رب اغفر لي ) # المستحب عند أبي عبد الله أن يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي ~~يكرر ذلك مرارا والواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث # والكمال منه مثل الكمال في تسبيح الركوع والسجود على ما مضى من اختلال ~~الروايتين واختلاف أهل العلم مثل ما ذكرنا في تسبيح الركوع والسجود ms0437 # والأصل في هذا ما روى حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي احتج به أحمد # رواه النسائي وابن ماجة وروي عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني ~~رواه أبو داود وابن ماجة إلا أنه قال في صلاة الليل وإن قال رب اغفر لنا أو ~~اللهم اغفر لنا مكان رب اغفر لي # جاز # # | مسألة قال ( ثم يكبر ويخر ساجدا ) # وجملته أنه إذا فرغ من الجلسة بين السجدتين سجد سجدة أخرى على صفة الأولى ~~سواء وهي واجبة إجماعا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد سجدتين لم يختلف ~~عنه في ذلك # فصل والمستحب أن يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة من الرفع والوضع بعد ~~فراغ الإمام منه ويكره فعله معه في قول أكثر أهل العلم # واستحب مالك أن تكون أفعاله مع أفعال الإمام # ولنا ما روى البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع ~~الله لمن حمد لم نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته في الأرض ثم نتبعه متمفق ~~عليه وللبخاري لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ساجدا ثم نقع سجودا بعده وعن أبي موسى قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال إذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم ~~أحدكم # فإذا كبر فكبروا إلى قوله فإذا ركع فاركعوا # فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتلك بتلك رواه مسلم وفي لفظ فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت ~~وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فلا تختلفوا عليه # فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا # وإذا قال سمع الله لمن حمده # فقولوا ربنا ولك الحمد # وإذا سجد فاسجدوا # وإذا صلى جالسا ms0438 فصلوا جلوسا أجمعون متفق عليه # وقوله فإذا ركع فاركعوا يقتضي أن يكون ركوعهم بعد ركوعه لأنه عقبة به ~~بفاء التعقيب فيكون بعده كقولك جاز زيد فعمرو أي جاء بعده # وإن وافق إمامه في أفعال الصلاة فركع وسجد معه أساء # وسحت صلاته # فصل ولا يجوز أن يسبق إمامه # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا ~~بالقيام ولا بالانصراف رواه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله صورته صورة ~~حمار متفق عليه # ولما رويناه من الأخبار في الفصل الذي قبله ولأنه تابع له # فلا ينبغي أن يسبقه كما في تكبيرة الإحرام # فإن سبق إمامه فعليه أن يرفع ليأتي بذلك مؤتما بإمامه # وقد روي عن عمر أنه قال إذا رفع أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد # وإذا رفع الإمام برأسه فليمكث قدر PageV01P309 ما رفع فإن لم يفعل حتى ~~لحقه الإمام سهوا أو جهلا فلا شيء عليه # لأن هذا سبق يسير وإن سبق إمامه عمدا عالما بتحريمه فقال أحمد في رسالته ~~ليس لمن سبق الإمام صلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم أما يخشى الذي يرفع ~~رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ولو كانت له صلاة لرجي له ~~الثواب ولم يخش عليه العقاب وعن ابن مسعود أنه نظر إلى من سبق الإمام فقال ~~لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت وعن ابن عمر نحو من ذلك قال وأمره بالإعادة ~~لأنه لم يأت بالركن مؤتما بإمامه # فأشبه ما لو سبقه بتكبيرة الإحرام أو السلام # وقال ابن حامد في ذلك وجهان # قال القاضي عندي أنه تصح صلاته لأنه اجتمع معه في الركن فصحت صلاته كما ~~لو رفع معه ابتداء # فصل فإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه فقال أبو الخطاب إن فعله عمدا فهل تبطل ~~صلاته على وجهين لأنه سبقه بركن واحد # فأشبه ما لو ركع قبله حسب # وإن فعله سهوا فصلاته صحيحة وهل ms0439 يعتد بتلك الكرعة فيه روايتان فأما إن ~~سبقه بركعتين فركع قبله فلما أراد أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد عمدا # بطلت صلاته لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة # وإن فعله سهوا لم تبطل صلاته لأنه معذور # ولم يعتد بتلك الركعة لعدم اقتدائه بإمامه فيها # فصل فإن سبق الإمام والمأموم بركن كامل مثل أن يركع ورفع قبل الركوع ~~المأموم لعذر من نعاس أو زحام أو عجلة الإمام # فإنه يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا شيء عليه # نص عليهأحمد # قال المروذي قلت لأبي عبد الله الإمام إذا سجد فرفع رأسه قبل أن أسجد قال ~~إن كانت سجدة واحدة فاتبعه إذا رفع رأسه وهذا لا أعلم فيه خلافا # وإن سبقه بركعة كاملة أو أكثر # فإنه يتبع إمامه ويقضي ما سبقه الإمام به قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام ~~حتى صلى ركعتين قال كأنه أدرك ركعتين فإذا سلم الإمام صلى ركعتين وإن سبقه ~~بأكثر من ركن وأقل من ركعة ثم زال عذره # فالمنصوص عن أحمد أنه يتبع إمامه ولا يعتد بتلك الركعة # فإنه قال في رجل ركع إمامه وسجد وهو قائم لا يشعر ولم يركع حتى سجد ~~الإمام فقال يسجد معه ويأتي بركعة مكانها وقالالمروذي قلت لأبي عبد الله ~~الإمام إذا سجد ورفع رأسه قبل أن أسجد قال إن كانت سجدة واحدة فاتبعه إذا ~~رفع رأسه وإن كانت سجدتان فلا يعتد بتلك الركعة وظاهر هذا أنه متى سبقه ~~بركعتين بطلت تلك الركعة # وإن سبقه بأقل من ذلك فعله وأدرك إمامه وقال أصحابنا فيمن زحم عن السجود ~~يوم الجمعة ينتظر زوال الزحام ثم يسجد ويتبع الإمام ما لم يخف فوات الركوع ~~في الثانية مع الإمام # وهذا يقتضي أنه يفعل ما فاته وإن كان أكثر من ركن واحد # وهذا قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه في صلاة ~~عسفان حين أقامهم خلفه صفين فسجد بالصف الأول والصف الثاني قائم حتى قام ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثانية ms0440 فسجد الصف الثاني ثم تبعه وكان ذلك ~~جائزا للعذر # فهذا مثله وقال مالك إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها # وإن علم أنه لا يقدر على الركوع وأدركهم في السجود حتى يستووا قياما # فليتبعهم فيما بقي من صلاتهم ثم يقضي ركعة ثم يسجد للسهو ونحوه ~~قالالأوزاعي ولم يجعل عليه سجدتي السهو # والأولى في هذا والله أعلم ما كان على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة الخوف # فإن ما لا نص فيه يرد PageV01P310 إلى أقرب الأشياء به من المنصوص عليه # وإن فعل ذلك لغير عذر بطلت صلاته # لأنه ترك الائتمام بإمامه عمدا والله أعلم # # | مسألة قال ( ثم يرفع رأسه مكبرا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ~~ركبتيه ) # وجملته أنه إذا قضى سجدته الثانية نهض للقيام مكبرا # والقيام ركن والتكبير واجب إحدى الروايتين # واختلفت الرواية عن أحمد هل يجلس للاستراحة فروي عنه لا يجلس # وهو اختيار الخرقي # وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وبه يقول مالك ~~والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال أحمد أكثر الأحاديث على هذا # وذكر عن عمر وعلي وعبد الله وقال النعمان بن أبي عياش أدركت غير واحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أي لا يجلس قال الترمذي وعليه ~~العمل عند أهل العلم # وقال أبو الزناد تلك السنة # والرواية الثانية أنه يجلس # اختارها الخلال # وهو أحد قولي الشافعي # قال الخلال رجع أبو عبد الله إلى هذا يعني ترك قوله يترك الجلوس # لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع ~~رأسه من السجود قبل أن ينهض متفق عليه # وذكره أيضا أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث ~~حسن صحيح # فيتعين العمل به والمصير إليه # وقيل إن كان المصلي ضعيفا جلس للاستراحة لحاجته إلى الجلوس وإن كان قويا ~~لم يجلس لغناه عنه # وحمل جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كان في آخر ms0441 عمره عند كبره ~~وضعفه # وهذا فيه جمع بين الأخبار وتوسط بين القولين # فإن قلنا يجلس فيحتمل أنه يجلس مفترشا على صفة الجلوس بين السجدتين وهو ~~مذهب الشافعي # لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله ~~وقعد واعتدل حتى يرجع كل عضو في موضعه ثم نهض وهذا صريح في كيفية جلسة ~~الاستراحة فيتعين المصير إليه # وقال الخلال روي عن أحمد من لا أحصيه كثر أنه يجلس على أليتيه # قال القاضي يجلس على قدميه وأليتيه مفضيا بهما إلى الأرض # لأنه لو جلس مفترشا لم يأمن السهو فيشك هل جلس عن السجدة الأولى أو ~~الثانية وبهذا يأمن ذلك # وقال أبو الحسن الآمدي لا يختلف أصحابنا أنه لا يلصق أليتيه بالأرض في ~~جلسة الاستراحة بل يجلس معلقا عن الأرض # وعلى كلتا الروايتين ينهض إلى القيام على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه ~~ولا يعتمد على يديه قال القاضي لا يختلف قوله أنه لا يعتمد على الأرض # سواء قلنا يجلس للاستراحة أو لا يجلس # وقال مالك والشافعي السنة أن يعتمد على يديه في النهوض # لأن مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا ثم اعتمد على الأرض رواه ~~النسائي ولأن ذلك أعون للمصلي # ولنا ما روى وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديبه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه النسائي والأثرم ~~وفي لفظ وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه وعنابن عمر قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة رواهما ~~أبو داود وقالعلي رضي الله عنه إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض ~~الرجل في الركعتين الأولين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا ~~كبيرا لا يستطيع رواه الأثرم # وقال أحمد بذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله ms0442 عليه وسلم PageV01P311 ~~وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة ينهض على صدور ~~قدميه رواه الترمذي وقال يرويه خالد بن الياس قال أحمد ترك الناس حديثه # ولأنه أشق فكان أفضل كالتجافي والافتراش # وحديث مالك محمول على أنه كان من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام ~~عليه فضعفه وكبره فإنه قال عليه السلام إني قد بدنت # فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود # # | مسألة قال ( إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد الأرض ) # # يعني إذا شق عليه النهوض على الصفة التي ذكرناها # فلا بأس باعتماده على الأرض بيديه لا نعلم أحدا خالف في هذا # وقد دل عليه حديث مالك بن الحويرث وقولعلي رضي الله عنه أن يكون شيخا ~~كبيرا ومشقة ذلك تكون لكبر أو ضعف أو مرض أو سمن ونحوه # فصل يستحب أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه من السجود وانتهاؤه ~~عند اعتداله قائما ليكون مستوعبا بالتكبير جميع الركن المشروع فيه # وعلى هذا بقية التكبيرات إلا من جلس جلسة الاستراحة فإنه ينتهي تكبيره ~~عند انتهاء جلوسه ثم ينهض للقيام بغير تكبير وقال أبو الخطاب ينهض مكبرا # وليس بصحيح # فإنه يفضي إلى أن يوالي بين تكبيرتين في ركن واحد لم يرد الشرع بجمعهما ~~فيه # # | مسألة قال ( ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى ) # يعني يصنع في الركعة الثانية من الصلاة مثل ما صنع في الركعة الأولى ما ~~وصف # لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الركعة الأولى للمسيء في صلاته ثم قال ~~افعل ذلك في صلاتك كلها وهذا لا خلاف فيه نعلمه # إلا أن الثانية تنقص النية وتكبيرة الإحرام والإستفتاح # لأن ذلك يراد لافتتاح الصلاة وقد روى مسلم عن أبي هريرة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين ولم يسكت وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ ولا ~~نعلم في ترك هذه الأمور الثلاثة خلافا فيما عدا الركعة الثالثة # فأما الإستعاذة فاختلفت الرواية ms0443 عن أحمد فيها في كل ركعة # فعنه أنها تختص بالركعة الأولى وهو قول عطاء والحسن والنخعي والثوري ~~لحديث أبي هريرة هذا # ولأن الصلاة جملة واحدة # فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ولذلك اعتبرنا الترتيب في القراءة ~~في الركعتين # فأشبه ما لو سجد للتلاوة في أثناء قراءته # فإذا أتى بالإستعاذة في أولها كفى ذلك كالإستفتاح # فعلى هذه الرواية إذا ترك الإستعاذة في الأولى لنسيان أو غيره أتى بها في ~~الثانية والإستفتاح بخلاف ذلك # نص عليه # لأن الإستفتاح لإفتتاح الصلاة فإذا فات في أولها فات محله # والإستعاذة للقراءة # وهو يستفتحها في الثانية وإن شرع في القراءة قبل الإستعاذة لم يأت بها في ~~تلك الركعة لأنها سنة فات محلها # والرواية الثانية يستعيذ في كل ركعة وهو قول ابن سيرين والشافعي لقوله ~~تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ النحل 98 # فيقتضي ذلك تكرير الإستعاذة عند تكرير القراءة # لأنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها # كما لو كانت في صلاتين # فصل المسبوق إذا أدرك الإمام فيما بعد الركعة الأولى لم يستفتح وأما ~~الإستعاذة فإن قلنا تختص بالركعة الأولى لم يستعذ لأن ما يدركه المأموم مع ~~الإمام آخر صلاته فإذا قام للقضاء استفتح واستعاذ # نص على هذا أحمد وإن قلنا يستعيذ في كل ركعة استعاذ لأن الإستعاذة في أول ~~قراءة كل ركعة فإذا أراد المأموم القراءة استعاذ لقول الله تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ النحل PageV01P312 98 # # | مسألة قال ( فإذا جلس للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين ) # وجملته أنه إذا صلى ركعتين جلس للتشهد # وهذا الجلوس والتشهد فيه مشروعان بلا خلاف # وقد نقله الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا ~~والأمة تفعله في صلاتها # فإن كانت الصلاة مغربا أو رباعية فهما واجبان فيها على إحدى الروايتين ~~وهو مذهب الليث وإسحاق والأخرى ليسا بواجبين # وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأنهما يسقطان بالسهو # فأشبها السنن # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم على فعله وأمر به في حديث ~~ابن ms0444 عباس فقال قولوا التحيات لله وسجد للسهو حين نسيه # وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي وإنما سقط بالسهو إلى بدل # فأشبه جبرانات الحج تجبر بالدم # بخلاف السنن # ولأنه أحد التشهدين # فكان واجبا كالآخر # وصفة الجلوس لهذا التشهد كصفة الجلوس بين السجدتين يكون مفترشا كما وصفنا # وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن # وبهذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك يكون متوركا على كل حال # لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة ~~وآخرها متوركا وقال الشافعي إن كان متوسطا كقولنا وإن كان آخر صلاته كقول ~~مالك # ولنا حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش ~~رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته وقال وائل بن حجر قلت لأنظرن إلى ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # فلما جلس يعني للتشهد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ~~ونصب رجله اليمنى وهذان حديثان صحيحان حسنان يتعين الأخذ بهما وتقديمهما ~~على حديث ابن مسعود لصحتهما وكثرة رواتهما # فإن أبا حميد ذكر حسيته في عشرة من الصحابة فصدقوه # وهما متأخران عن ابن مسعود # وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين ~~أبو حميد في حديثه الفرق بين التشهدين # فتكون زيادة والأخذ بالزيادة واجب # # | مسألة قال ( ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه ~~اليمنى ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة ) # وجملته أنه يستحب للمصلي إذا جلس للتشهد وضع اليد اليسرى على فخذ اليسرى ~~مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبلا بجميع أطراف أصابعها القبلة ويضع يده اليمنى ~~على فخذه اليمنى ويقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير ~~بالسبابة وهي الأصبع التي تلي الإبهام لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر ~~والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه الوسطى والإبهام ورفع السبابة مشيرا بها قال ~~أبو الحسن الآمدي ms0445 وقد روي عن أبي عبد الله أنه يجمع أصابعه الثلاث ويعقد ~~الإبهام كعقد الخمسين لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده ~~اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا PageV01P313 وخمسين وأشار بالسبابة ~~رواه مسلم # وقال الآمدي وروى أنه يبسط الخنصر والبنصر # ليكون مستقبلا بهما القبلة والأول أولى # اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم # ويشير بالسبابة يرفعها عند ذكر الله تعالى في تشهده لما رويناه ولا ~~يحركها لما روى عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير ~~بأصبعه ولا يحركها رواه أبو داود وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ~~وأشار بأصبعه # # | مسألة قال ( ويتشهد فيقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهو التشهد الذي علمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) # هذا التشهد هو المختار عن إمامنا وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين # قاله الترمذي وبه يقول الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكثير من أهل ~~المشرق وقالمالك أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه التحيات لله ~~الزاكيات لله الصلوات لله وسائره كتشهد ابن مسعود # لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم # فلم ينكروه # فكان إجماعا # وقال الشافعي أفضل التشهد ما روى ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول قولوا التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله أخرجه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أن في رواية ~~مسلم وأشهد أن محمدا عبده ms0446 ورسوله # ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات ~~والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~وفي لفظ إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله وفيه فإنكم إذا فعلتم ~~ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء وفي الأرض وفيه فليتخير من ~~المسألة ما شاء متفق عليه # قال الترمذي حديث ابن مسعود قد روي من غير وجه # وهو أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وقد رواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر وجابر وأبو موسى وعائشة وعليه أكثر أهل ~~العلم فتعين الأخذ به وتقديمه # فأما حديث عمر فلم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من قوله ~~وأكثر أهل العلم على خلافه # فكيف يكون إجماعا على أنه ليس الخلاف في إجزائه في الصلاة إنما الخلاف في ~~الأولى والأحسن والأحسن تشهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه أصحابه ~~وأخذوا به # وأما حديث ابن عباس فانفرد به واختلف عنه في بعض ألفاظه # ففي رواية مسلم أنه قال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كرواية ابن مسعود # ثم رواية ابن مسعود أصح إسنادا وأكثر رواة وقد اتفق على روايته جماعة من ~~الصحابة فيكون أولى ثم هو متضمن للزيادة وفيه العطف بواو العطف وهو أشهر من ~~كلام العرب وفيه السلام بالألف واللام # وهما للإستغراق # وقال عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال حدثنا عبد الله بن مسعود أن ~~PageV01P314 النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة قال وكنا ~~نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن الواو والألف وهذا يدل على ضبطه ~~فكان أولى # فصل وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز # نص عليه أحمد # فقال تشهد عبد الله ms0447 أعجب إلي # وإن تشهد بغيره فهو جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما علمه الصحابة ~~مختلفا دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف # قال القاضي وهذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات ~~المروية صح تشهده فعلى هذا يجوز أن يقال أقل ما يجزيء من التشهد التحيات ~~لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أو أن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد قال أحمد في رواية أبي داود إذا قال وإن محمدا عبده ورسوله ولم يذكر ~~وأشهد أرجو أن يجزئه وقال ابن حامد رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واوا أو ~~حرفا أعاد الصلاة # لقول الأسود فكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن # والأول أصح لما ذكرنا # وقول الأسود يدل على أن الأولى والأحسن الإتيان بلفظه وحروفه # وهو الذي ذكرنا أنه المختار على أن عبد الله كان يرخص في إبدال لفظات من ~~القرآن فالتشهد أولى فقد روي عنه أن إنسانا كان يقرأ عليه @QB@ إن شجرة ~~الزقوم طعام الأثيم @QE@ # فيقول طعام اليتيم # فقال له عبد الله قل طعام الفاجر فأما ما اجتمعت عليه التشهدات كلها ~~فيتعين الإتيان به وهذا مذهب الشافعي # فصل ولا تستحب الزيادة على هذا التشهد ولا تطويله # وبهذا قال النخعي والثوري وإسحاق وعن الشعبي أنه لم ير بأسا أن يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه # وكذلك قال الشافعي وعن عمر أنه كان إذا تشهد قال بسم الله خير الأسماء ~~وعن ابن عمر أنه كان يسمي في أوله وقال زدت فيه وحده لا شريك له وأباح ~~الدعاء فيه بما بدا له وقال أيوب ويحيى بن سعد وهشام بقول عمر في التسمية ~~وقد روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن بسم الله التحيات لله وذكر التشهد كتشهد ابن مسعود ms0448 ~~أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار رواه النسائي وابن ماجة # وقال مالك ذلك واسع وسمع ابن عباس رجلا يقول بسم الله فانتهره وبه قال ~~مالك وأهل المدينة وابن المنذر والشافعي وهو الصحيح لما روى ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف ~~حتى يقوم رواه أبو داود والرضفة هي الحجارة المحماة يعني لما يخففه وهذا ~~يدل على أنه لم يطوله # ولم يزد على التشهد شيئا وروي عن مسروق قال كنا إذا جلسنا مع أبي بكر ~~كأنه على الرضف حتى يقوم رواه الإمام أحمد وقال حنبل رأيت أبا عبد الله ~~يصلي # فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف الجلوس ثم يقوم كأنه على الرضف # وإنما قصد الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ولأن الصحيح من ~~التشهدات ليس فيه PageV01P315 تسمية ولا شيء من هذه الزيادات # فيقتصر عليها # ولم تصح التسمية عند أصحاب الحديث ولا غيرها مما وقع الخلاف فيه وإن فعله ~~جاز لأنه ذكر # فصل وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته # لم يزد الإمام على التشهد الأول بل يكرره نص عليه أحمد فيمن أدرك مع ~~الإمام ركعة قال يكرر التشهد ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يدعو بشيء مما يدعي به في التشهد الأخير لأن ذلك إنما يكون في التشهد الذي ~~يسلم عقبيه # وليس هذا كذلك # # | مسألة قال ( ثم ينهض مكبرا كنهوضه من السجود ) # يعني إذا فرغ من التشهد الأول نهض قائما على صدر قدميه معتمدا على ركبتيه ~~على ما ذكرناه في نهوضه من السجود في الركعة الأولى # ولا يقدم إحدى رجليه عند النهوض # كذلك قال ابن عباس وكرهه إسحاق وروي عن ابن عباس أن ذلك يقطع الصلاة ورخص ~~فيه مجاهد وإسحاق للشعبي # ولنا أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقد كرهه ابن عباس ويمكن للشيخ أن يعتمد على يديه فيستغني عنه ولا تبطل ~~الصلاة به لأنه ليس بعمل كثير ولا ms0449 وجد فيه ما يقتضي البطلان # فصل ثم يصلي الثالثة والرابعة كالثانية إلا أنه لا يقرأ فيهما شيئا بعد ~~الفاتحة # ولا يجهر فيهما في صلاة الجهر # وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( فإذا جلس للتشهد الأخير تورك فنصب رجله اليمنى وجعل باطن ~~رجله تحت فخذه اليمنى ويجعل أليتيه على الأرض ) # السنة عند إمامنا رحمه الله التورك في التشهد الثاني # وإليه ذهبمالك والشافعي وقال الثوري وأصحاب الرأي يجلس مفترشا كجلوسه في ~~الأول # لما ذكرنا من حديث وائل بن حجر وأبي حميد في صفة جلوس النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ولنا قول أبي حميد حتى إذا كانت الركعة التي يقضي فيها صلاته أخر رجله ~~اليسرى وجلس متوركا على شقه الأيسر وهذا بيان الفرق بين التشهدين وزيادة ~~يجب الأخذ بها والمصير إليها # والذي احتجوا به في التشهد الأول ولا نزاع بيننا فيه وأبو حميد راوي ~~حديثهم بين في حديثه إن إفتراشه في التشهد الأول وأنه تورك في الثاني فيجب ~~المصير إلى قوله وبيانه # فأما صفة التورك فقال الخرقي ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى ~~تحت فخذه اليمنى ويجعل أليتيه على الأرض وذكر القاضي مثل ذلك # لما روي عن عبد الله بن الزبير # قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى ~~تحت فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى رواه مسلم وأبو داود وفي بعض ألفاظ حديث ~~أبي حميد قال جلس النبي صلى الله عليه وسلم على أليتيه وجعل بطن قدمه عند ~~مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى وروى الأثرم في صفته قال رأيت أبا عبد الله ~~يتورك في الرابعة في التشهد فيدخل رجله اليسرى يخرجها من تحت ساقه الأيمن ~~ولا يقعد على شيء منها وينصب اليمنى ويفتح أصابعه وينحي عجزه كله ويستقبل ~~بأصابعه اليمنى القبلة وركبته اليمنى على الأرض ملزقة # وهكذا ذكر أبو PageV01P316 الخطاب وأصحاب الشافعي وأن أبا حميد قال في ~~صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى ~~إلى ms0450 الأرض وأخرج قدمه من ناحية واحدة رواه أبو داود وأيهما فعل فحسن # فصل وهذا التشهد والجلوس له من أركان الصلاة وممن قال بوجوبه عمر وإبنه ~~وأبو مسعود البدري والحسن الشافعي # ولم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة أوجب الجلوس قد التشهد ~~وتعلقا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الأعرابي فدل على أنه غير ~~واجب # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فقال قولوا التحيات لله وأمره ~~يقتضي الوجوب وفعله وداوم عليه وقد روي عن ابن مسعود أنه قال كنا نقول قبل ~~أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل # السلام على ميكائيل # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا ~~التحيات لله إلى آخره وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا وحديث ~~الأعرابي يحتمل أنه كان قبل أن يقرض التشهد ويحتمل أنه ترك تعليمه لأنه لم ~~يره أساء في تركه # # | مسألة قال ( ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما ) # وجملته أن جميع جلسات الصلاة لا يتورك فيها إلا في تشهد ثان # وقال الشافعي يسن التورك في كل تشهد يسلم فيه # وإن لم يكن ثانيا كتشهد الصبح والجمعة وصلاة التطوع لأنه تشهد يسن تطويله # فسن فيه التورك كالثاني # ولنا حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس للتشهد افترش ~~رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى ولم يفرق بين ما يسلم فيه وما لا يسلم وقالت ~~عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل ركعتين التحية وكان ~~يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى رواه مسلم وهذان يقضيان على كل تشهد ~~بالإفتراش إلا ما خرج منه لحديث أبي حميد في التشهد الثاني فيبقى فيما عداه ~~على قضية الأصل ولأن هذا ليس بتشهد ثان فلا يتورك فيه كالأول وهذا لأن ~~التشهد الثاني إنما تورك فيه للفرق بين التشهدين # وما ليس فيه إلا تشهد واحد لا إشتباه فيه ms0451 # فلا حاجة إلى الفرق وما ذكروه من المعنى إن صح فيضم إليه هذا المعنى الذي ~~ذكرناه ونعلل الحكم بهما والحكم إذا علل بعلتين لم يجز تعديه لتعدي أحدهما ~~دون الآخر # والله أعلم # فصل قيل لأبي عبد الله فما تقول في تشهد سجود السهو فقال يتورك فيه أيضا # هو من بقية الصلاة # يعني إذا كان من السجود في صلاة رباعية لأن تشهدها يتورك فيه وهذا تابع ~~له وقال القاضي يتورك في كل تشهد لسجود السهو بعد السلام سواء كانت الصلاة ~~رباعية أو ركعتين # لأنه تشهد ثان في الصلاة ويحتاج إلى الفرق بينه وبين تشهد صلب الصلاة ~~وقالالأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يجيء فيدرك مع الإمام ركعة فيجلس ~~الإمام في الرابعة أيتورك معه الرجل الذي جاء في هذه الجلسة فقال إن شاء ~~تورك # قلت فإذا قام يقضي يجلس في الرابعة هو فينبغي له أن يتورك فقال نعم يتورك ~~هذا لأنها هي الرابعة له نعم يتورك ويطيل الجلوس في التشهد الأخير قال ~~القاضي قوله إن شاء تورك على سبيل الجواز لأنه مسنون # وقد صرح في رواية مهنا فيمن أدرك من صلاة الظهر ركعتين لا يتورك إلا في ~~الأخيرتين ويحتمل أن يكون هذان روايتين # PageV01P317 # | مسألة قال ( ويتشهد بالتشهد الأول ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقول اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) # وجملته أنه إذا جلس في آخر صلاته فإنه يتشهد بالتشهد الذي ذكرناه ثم يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الخرقي وهي واجبة في صحيح المذهب # وهو قول الشافعي وإسحاق وعن أحمد أنها غير واجبة # قال المروذي قيل لأبي عبد الله أن ابن راهويه يقول لو أن رجلا ترك الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بطلت صلاته قال ما أجتريء أن أقول ~~هذا وقال في موضع هذا شذوذ وهذا يدل على أنه لم ms0452 يوجبها وهذا قول مالك ~~والثوري وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم # قال ابن المنذر هو قول جل أهل العلم إلا الشافعي # وكان إسحاق يقول # لا يجزئه إذا ترك ذلك عامدا # قال ابن المنذر وبالقول الأول أقول لأنني لا أجد الدلالة موجودة في إيجاد ~~الإعادة عليه واحتجوا بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ~~التشهد ثم قال إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك وفي لفظ وقد قضيت ~~صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد رواه أبو داود وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع رواه مسلم # أمرنا بالإستعاذة عقيب التشهد من غير فصل ولأن الصحابة كانوا يقولون في ~~التشهد قولا فنقلهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلى التشهد وحده # فدل على أنه لا يجب غيره # ولأن وجوب من الشرع ولم يرد بإيجابه # وظاهر مذهب أحمد وجوبه # فإن أبا زرعة الدمشقي نقل عن أحمد أنه قال كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا ~~الصلاة واجبة فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول إلى هذا لما روى كعب بن عجرة ~~قال إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا ~~كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت ~~على آل إبراهيم # إنك حميد مجيد متفق عليه وروى الأثرم عن فضالة بن عبيد سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد ربه ولم يصل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجل هذا # ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه ~~والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بعد بما شاء ~~ولأن الصلاة عبادة شرط فيها ذكر الله تعالى بالشهادة فشرط ذكر ms0453 النبي صلى ~~الله عليه وسلم كالأذان # فأما حديث ابن مسعود فقال الدارقطني الزيادة فيه من كلام ابن مسعود # فصل وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الخرقي لما روينا ~~من حديث كعب بن عجرة وقد رواه النسائي كذلك إلا أنه قال كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم # وفي الحديث كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد # وكما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد # قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وفي رواية ابن مسعود كما صليت على إبراهيم ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد ~~مجيد رواه مسلم وعن أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على ~~محمد وعلى PageV01P318 أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد رواه البخاري # والأولى أن يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة التي ~~ذكر الخرقي # لأن ذلك حديث كعب بن عجرة وهو أصحب حديث روي فيها وعلى أية صفة أتى ~~بالصلاة عليه مما ورد في الأخبار جاز # كقولنا في التشهد وظاهره أنه إذا أخل بلفظ ساقط في بعض الأخبار جاز لأنه ~~لو كان واجبا لما أغفله النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو يعلى ظاهر ~~كلام أحمد أن الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حسب لقوله في خبر ~~أبي زرعة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمر ومن تركها أعاد الصلاة ~~ولم يذكر الصلاة على آله وهذا مذهب الشافعي ولهم في وجوب الصلاة على آله ~~وجهان وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على الوجه الذي في خبر كعب لأنه أمر به ~~والأمر يقتضي الوجوب # والأول أولى والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بهذا حين سألوه ~~تعليمهم ولم يبتدئهم به # فصل آل النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه على دينه # كما قال الله تعالى ms0454 @QB@ أدخلوا آل فرعون @QE@ المؤمنون 46 يعني أتباعه ~~من أهل دينه وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل من آل محمد فقال ~~كل تقي أخرجه تمام في فوائده وقيل آله أهله الهاء منقلبة عن الهمزة كما ~~يقال أرقت الماء وهرقته فلو قال وعلى آهل محمد # مكان آل محمد # أجزأه عند القاضي وقال معناهما واحد ولذلك لو صغر قيل أهيل # قال ومعناهما جميعا أهل دينه وقال ابن حامد وأبو حفص لا يجيزيء لما فيه ~~من مخالفة لفظ الأثر وتغيير المعنى فإن الأهل إنما يعبر به عن القرابة # والآل يعبر به عن الأتباع في الدين # فصل وأما تفسير التحيات فروي عن ابن عباس قال التحية العظمة # والصلوات الصلوات الخمس والطيبات الأعمال الصالحة وقال أبو عمرو التحيات ~~الملك وأنشد ولكل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية وقال بعض أهل اللغة ~~التحية البقاء واستشهد بهذا البيت وقال ابن الأنباري التحيات السلام ~~والصلوات الرحمة والطيبات من الكلام # فصل والسنة إخفاء التشهد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجهر به إذ ~~لو جهر به لنقل كما نقلت القراءة وقال عبد الله بن مسعود من السنة إخفاء ~~التشهد رواه أبو داود # ولأنه ذكر غير القراءة لا ينتفل به من ركن إلى ركن # فاستحب إخفاؤه كالتسبيح # ولا نعلم في هذا خلافا # PageV01P319 فصل ولا يجوز لمن قدر على العربية التشهد والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بغيرها # لما ذكرنا في التكبير # فإن عجز عن العربية تشهد بلسانه كقولنا في التكبير # ويجيء على قول القاضي أن لا يتشهد وحكمه حكم الأخرس # ومن قدر على تعلم التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لزمه ذلك ~~لأنه من فروض الأعيان # فلزمه كالقراءة فإن صلى قبل تعلمه مع إمكانه # لم تصح صلاته وإن خاف فوات الوقت أو عجز عن تعلمه # أتى بما يمكنه منه وأجزأه للضرورة وإن لم يحسن شيئا بالكلية سقط كله # فصل والسنة ترتيب التشهد وتقديمه على الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0455 فإن لم يفعل وأبى به منكسا من غير تغيير الشيء من معانيه ولا إخلاف ~~بشيء من الواجب فيه ففيه وجهان أحدهما يجزئه # ذكره القاضي # وهو مذهب الشافعي # لأن المقصود المعنى وقد حصل # فصح كما لو رتبه # والثاني لا يصح # لأنه أخل بالترتيب في ذكر ورد الشرع به مرتبا # فلم يصح كالأذان # # | مسألة قال ( ويستحب أن يتعوذ من أربع فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ~~أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال أعوذ بالله من ~~فتنة المحيا والممات ) # وذلك لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم ~~إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن ~~فتنة المسيح الدجال متفق عليه # ولمسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع وذكره # # | مسألة قال ( وإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار فلا بأس ) # وجملته أن الدعاء في الصلاة بما وردت به الأخبار جائز # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إن هؤلاء يقولون لا يدعو في المكتوبة إلا ~~بما في القرآن # فنفض يده كالمغضب وقال من يقف على هذا وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قالوا قلت لأبي عبد الله إذا جلس في الرابعة ~~يدعو بعد التشهد بما شاء قال بما شاء لا أدري ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء ~~فقلت على حديث عمرو بن سعد قال سمعت عبد الله يقول ( إذا جلس أحدكم في ~~صلاته ذكر التشهد ثم ليقل اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم ~~أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم # اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما عاذ ~~منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ~~ما وعدتنا على رسلك ولا PageV01P320 تخزنا يوم القيامة إنك ms0456 لا تخلف الميعاد ~~) رواه الأثرم وعن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ~~التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن قال وعلمنا أن نقول اللهم أصلح ذات ~~بيننا وأهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور # واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أبصارنا وأسماعنا ~~وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين ~~لنعمتك مثنين عليك بها قابليها وأتمها علينا رواه أبو داود وعن أبي بكر ~~الصديق أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي ~~قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ~~مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم متفق عليه وعن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ما تقول في الصلاة قال أتشهد ثم ~~أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار # أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ # فقال حولها ندندن رواه أبو داود # وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد فقال في آخره ~~أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار # وقول الخرقي بما ذكر في الأخبار يعني أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه والسلف رحمة الله عليهم فإن أحمد ذهب إلى حديث ابن مسعود في الدعاء ~~وهو موقوف عليه # وقال يدعو بما جاء ومما يعرف ولم يقيده بما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال عبد الله بن أحمد # سمعت أبي يقول في سجوده # اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك # وقال كان عبد الرحمن يقوله في سجوده وقال سمعت الثوري يقوله في سجوده # فصل ولا يجوز أن يدعو في صلاته بما يقصد به من ملاذ الدنيا وشهواتها بما ~~يشبه كلام الآدميين وأمانيهم مثل اللهم ارزقني جارية حسناء ودارا قوراء ~~وطعاما طيبا وبستانا أنيقا # وقال الشافعي يدعو بما أحب لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن ms0457 مسعود ~~في التشهد ( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ) متفق عليه # ولمسلم ( ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما أحب ) وفي حديث أبي ~~هريرة إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع ثم يدعو لنفسه ما بدا له ) # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الآدميين إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أخرجه مسلم وهذا من كلام ~~الآدميين # ولأنه كلام آدمي يخاطب بمثله # أشبه تشميت العاطس ورد السلام والخبر محمول على أنه يتخير في الدعاء ~~المأثور وما أشبهه # فصل فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله عز وجل مما ليس بمأثور ولا يقصد ~~به ملاذ الدنيا # فظاهر كلام الخرقي وجماعة من أصحابنا أنه لا يجوز ويحتمله كلام أحمد ~~لقوله ولكن يدعو بما جاء وبما PageV01P321 يعرف وحكى عنه ابن المنذر أنه ~~قال لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته وهذا هو ~~الصحيح إن شاء الله # لظواهر الأحاديث # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ليتخير من الدعاء وقوله ثم يدعو ~~لنفسه بما بدا له وقوله ثم يدعو بعد بما شاء وروي عن أنس قال جاءت أم سلمة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في ~~صلاتي فقال أحمدي الله عشرا وسبحي الله عشرا # ثم سلي ما شئت يقول نعم نعم نعم رواه الأثرم ولأن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يدعون في صلاتهم بما لم يتعلموه فلم ينكر عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل ما تقول في ~~صلاتك قال أتشهد # ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~دعائه ذلك من غير أن يكون علمه إياه ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم أما ~~السجود فأكثروا فيه من الدعاء لم يعين لهم ما يدعون به # فقال علي إنه أباح لهم كل الدعاء إلا ما ms0458 خرج منه بالدليل في الفصل الذي ~~قبل هذا وقد روي عن عائشة أنها كانت إذا قرأت @QB@ فمن الله علينا ووقانا ~~عذاب السموم @QE@ الطور 27 قالت من علينا وقنا عذاب السموم وعن جبير بن ~~نفير أنه سمع أبا الدرداء وهو يقول في آخر صلاته وقد فرغ من التشهد أعوذ ~~بالله من النفاق ولأنه دعاء يتقرب به إلى الله تعالى # فأشبه الدعاء المأثور # فصل وهل يجوز أن يدعو الإنسان بعينه في صلاته على روايتين أحدهما يجوز # قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي أنا أدعو لقوم منذ ~~سنين في صلاتي أبوك أحدهم # وقد روي ذلك عنعلي وأبي الدرداء واختاره ابن المنذر # لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته اللهم انج الوليد بن الوليد ~~وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ولأنه دعاء لبعض ~~المؤمنين # فأشبه ما لو قال رب اغفر لي ولوالدي # والأخرى لا يجوز # وكرهه عطاء والنخعي # لشبهه بكلام الآدميين ولأنه دعاء لمعين فلم يجز كتشميت العاطس وقد دل على ~~المنع من تشميت العاطس حديث معاوية بن الحكم السلمي # فصل ويستحب للمصلي نافلة إذا مرت به آية رحمة أن يسألها # أو آية عذاب أن يستعيذ منها # لما روى حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم # فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وما مر ~~بآية رحمة إلا وقف عندها وسأل ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ رواه أبو ~~داود وعن عوف بن مالك قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة # فقام فقرأ سورة البقرة # لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ # قال ثم ركع بقدر قيامه # يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت # والكبرياء والعظمة رواه أبو داود # ولا يستحب ذلك في الفريضة # لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في فريضة مع كثرة من وصف ~~قراءته فيها # فصل ويستحب للإمام أن يرتل القراءة والتسبيح ms0459 والتشهد بقدر ما يرى أن من ~~خلفه من يثقل لسانه قد أتى عليه وأن يتمكن من ركوعه وسجوده # قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه # فإن PageV01P322 خالف وأتى بقدر ما عليه كره وأجزأه # ولا يستحب له التطويل كثيرا # فيشق من خلفه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أم الناس فليخفف وأما المنفرد فله ~~الإطالة في ذلك كله ما لم يخرجه إلى حال يخاف السهو # فتركه الزيادة عليه # فقد روي عن عمار أنه صلى صلاة أوجز فيها # فقيل له في ذلك فقال أنا أبادر الوسواس # ويستحب للإمام إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن ~~يخفف # فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأقوم في الصلاة وأنا ~~أريد أن أطول فيها # فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهية أن أشق على أمه رواه أبو داود # # | مسألة قال ( ثم يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره ~~كذلك ) # وجملته أنه إذا فرغ من صلاته وأراد الخروج منها سلم عن يمينه وعن يساره # وهذا التسليم واجب لا يقوم غيره مقامه # وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يتعين السلام للخروج من ~~الصلاة # بل إذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل أو حدث أو غير ذلك جاز # إلا أن السلام مسنون # وليس بواجب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته # ولو وجب لأمره به # لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة # ولأن إحدى التسليمتين غير واجبة # فكذلك الأخرى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم من صلاته ويديم ~~ذلك ولا يخل به وقد قال ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ولأن الحدث ينافي ~~الصلاة # فلا يجب فيها # وحديث الأعرابي أجبنا عنه فيما مضى # فصل ويشرع أن يسلم تسلميتين عن يمينه ويساره # روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وعمار وابن مسعود رضي الله عنهم وبه ms0460 قال ~~نافع بن عبد الحارث وعلقمة وأبو عبد الرحمن السلمي وعطاء والشعبي والثوري ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال ابن عمر وأنس وسلمة بن ~~الأكوع وعائشة والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي يسلم ~~تسليمة واحدة # وقال عمار بن أبي عمار كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين وكان مسجد ~~المهاجرين يسلمون فيه تسليمة ولما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وعن سلمة بن الأكوع قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه فسلم تسليمة واحدة رواهما ابن ماجة ولأن ~~التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة # فلم يشرع ما بعدها كالثانية # ولنا ما روى ابن مسعود قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسلم حتى يرى ~~بياض خده عن يمينه ويساره وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه ~~وشماله رواهما مسلم وفي لفظ لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة ~~الله قال الترمذي حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح # وحديث عائشة يرويه زهير بن محمد # وقال البخاري يروي مناكير وقال أبو حاتم الرازي PageV01P323 حديث منكر ~~وسأل الأثرم أحمد عن هذا الحديث فقال كان يقول هشام كان يسلم تسليمة يسمعنا ~~قيل له إنهم مختلفون فيه عن هشام بعضهم يقول تسليما وبعضهم يقول تسليمة قال ~~هذا أجود # فقد بين أحمد أن معنى الحديث يرجع إلى أنه يسمعهم التسليمة الواحدة ومن ~~روى ( تسليما ) فلا حجة لهم فيه # فإنه يقع على الواحدة والثنتين وعلى أن أحاديثنا تتضمن زيادة على ~~أحاديثهم # والزيادة من الثقة مقبولة # ويجوز أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين ليبين الجائز والمسنون # ولأن الصلاة عبادة ذات إحرام وإحلال # فجاز أن يكون لها تحللان كالحج # فصل والواجب تسليمة واحدة # والثانية سنة # قال ابن ms0461 المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على ~~تسليمة واحدة جائزة وقال القاضي في رواية أخرى إن الثانية واجبة # وقال هي أصح # لحديث جابر بن سمرة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها ويداوم ~~عليها # ولأنها عبادة لها تحللان فكانا واجبين كتحللي الحج ولأنها إحدى ~~التسلميتين # فكانت واجبة كالأولى والصحيح ما ذكرناه # وليس نص أحمد بصريح بوجوب التسلميتين إنما قال التسليمتان أصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه # ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية والإستحباب دون الإيجاب كما ذهب إلى ذلك ~~غيره # وقد دل عليه قوله في رواية مهنا أعجب إلي التسليمتان ولأن عائشة وسلمة بن ~~الأكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة ~~واحدة وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ففيهما ذكرناه جمع بين الأخبار ~~وأقوال الصحابة رضي الله عنهم في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين ~~والواجب واحدة # وقد دل على صحة هذا # الإجماع الذي حكاه ابن المنذر # فلا معدل عنه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على المشروعية والسنة # فإن أكثر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة مسنونة غير واجبة # فلا يمتنع حمل فعله لهذه التسليمة على السنة عند قيام الدليل عليها # والله أعلم ولأن التسليمة الواحدة يخرج بها من الصلاة # فلم يجب عليه شيء آخر فيها ولأن هذه صلاة # فتجزئه فيها تسليمة واحدة ولأن هذه واحدة كصلاة الجنازة والنافلة # وأما قوله في حديث جابر إنما يكفي أحدكن فإنه يعني في إصابة السنة # بدليل أنه قال أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله وكل ~~هذا غير واجب # وهذا الخلاف الذي ذكرناه في الصلاة المفروضة # أما صلاة الجنازة والنافلة وسجود التلاوة فلا خوف في أنه يخرج منها ~~بتسليمة واحدة # قال القاضي هذا رواية واحدة # نص عليه أحمد في صلاة الجنازة وسجود التلاوة ولأن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسلموا ms0462 في صلاة الجنازة إلا تسليمة واحدة # والله أعلم # فصل والسنة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم كذلك # في رواية ابن مسعود وجابر بن سمرة وغيرهما وقد روى وائل بن حجر قال صليت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رواه أبو داود وإن ~~قال ذلك فحسن # والأول أحسن # لأن رواته أكثر وطرقه أصح # فإن قال السلام عليكم ولم يزد # PageV01P324 فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه # نص عليه أحمد في صلاة الجنازة وهو مذهب الشافعي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحليلها التسليم والتحليل يحصل بهذا ~~القول # وقد روي عن سعد قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه ~~وشماله حتى أرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ~~رواه أبو داود وروى عبد الله بن زيد نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم السلام ~~عليكم رواهما سعيد ولأن ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب # كقوله وبركاته وقال ابن عقيل الأصح أنه لا يجزئه # لأن الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ) السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته ولأن سلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها # كالتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد # فصل فإن نكس السلام فقال عليكم السلام # لم يجزه # قال القاضي فيه وجه آخر # أنه يجزىء وهو قول الشافعي # لأن المقصود يحصل # وليس هو بقرآن يعتبر فيه النظم # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر به كذلك # قال لأبي تميمة لا تقل عليكم السلام # فإن عليك السلام تحية الموتى رواه أحمد في المسند # ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة # فلم يجز منكسا كالتكبير # فصل فإن قال سلام عليكم بالتنوين فهل يجزئه ms0463 فيه وجهان أحدهما يجزئه # وهو مذهب الشافعي # لأن التنوين قام مقام الألف واللام ولأن أكثر ما ورد في القرآن من السلام ~~بغير ألف ولام # كقوله تعالى @QB@ سلام عليكم بما صبرتم @QE@ الرعد 24 وقوله @QB@ يقولون ~~سلام عليكم @QE@ النحل 32 وقوله @QB@ وقال لهم خزنتها سلام عليكم @QE@ ~~الزمر 73 ولأنا أجزنا التشهد بتشهد ابن عباس وأبي موسى وفيهما سلام عليك ~~بغير ألف ولام # والتسليمتان واحد والآخر # لا يجزىء # لأنه بغير صيغته # ويخل بالألف واللام المقتضية للاستغراق # فلا يقوم التنوين مقامها كما في التكبير وقال أبو الحسن الآدمي لا فرق ~~بين التنوين وعدمه # لأن حذف التنوين لا يخل بالمعنى بدليل ما لو وقف عليه # فصل ويسن أن يلتفت عن يمينه في التسليمة الأولى وعن يساره في الثانية كما ~~جاءت السنة قال ابن مسعود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم حتى يرى ~~بياض خده عن يمينه وعن يساره ويكون التفاته في الثانية أوفى # لما روى يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده عن عمار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن # وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر رواه أبو بكر بإسناده عن ~~ابن مسعود # وقال عبد الله بن أحمد قال أبي ثبت عندنا من غير وجه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خديه قال ابن عقيل ~~يبتديء بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت قائلا ورحمة الله عن يمينه ~~ويساره لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه معناه ~~إبتداء السلام ورحمة الله يكون في حال إلتفاته # PageV01P325 فصل وقد روي عن أحمد رحمه الله يجهر بالتسليمة الأولى وتكون ~~الثانية أخفى من الأولى يعني بذلك في حق الإمام # قال صالح بن علي # سئل أحمد أي التسليمتين أرفع قال الأولى # وفي لفظ قال قال أبو عبد الله التسليمة الأولى أرفع من الأخرى قال القاضي ~~أبو الحسين # واختار هذه الرواية أبو بكر الخلاف ms0464 وأبو حفص العكبري وحمل أحمد حديث ~~عائشة # أنه كان يسلم تسليمة واحدة # على أنه كان يجهر بواحدة فتسمع منه # والمعنى في ذلك # أن الجهر في غير القراءة إنما شرع للإعلام بالإنتقال من ركن إلى ركن وقد ~~حصل العلم بالجهر بالتسليمة الأولى # فلا يشرع الجهر بغيرها # وكانابن حامد يخفي الأولى ويجهر بالثانية # لئلا يسبقه المأمومون بالسلام # فصل وقد روى أبو داود والترمذي بإسنادهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~( حذف السلام سنة ) قال ابن المبارك # معناه # أن لا يمده مدا # قال أحمد هذا حديث حسن صحيح وهذا الذي يستحبه أهل العلم قالإبراهيم ~~النخعي التكبير جزم والسلام جزم وقد روى # أن معنى هذا الحديث إخفاء التسليمة الثانية والصحيح الأول # لأن الحذف إسقاط بعض الشيء والجزم قطع له # فيتفق معناهما # والإخفاء بخلافه # ويختص ببعض السلام دون جملته قال أحمد بن أثرم # سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول حذف السلام سنة هو أن لا يطول به ~~صوته # وطول أبو عبد الله صوته # فصل وينوي بسلامه الخروج من الصلاة # فإن لم ينو فقال ابن حامد # تبطل صلاته # وهو ظاهر نص الشافعي # لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فاعتبرت له النية كالتكبير والمنصوص عن أحمد ~~رحمه الله # أنه لا تبطل صلاته # وهو الصحيح لأن نية الصلاة قد شملت جميع الصلاة والسلام من جملتها # ولأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعيينها كتكبيرة الإحرام # ولأنها عبادة فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات وقياس الطرف ~~الأخير على الطرف الأول # غير صحيح # فإن النية اعتبرت في الطرف الأول لينسحب حكمها على بقية الأجزاء بخلاف ~~الأخير # ولذلك أفرق الطرفان في سائر العبادات # قال بعض أصحابنا ينوي بالتسليمتين معا الخروج من الصلاة # فإن نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من خلفه إن كان إماما # أو على الإمام ومن معه إن كان مأموما # فلا بأس # نص عليه أحمد # فقال يسلم في الصلاة وينوي في سلامه الرد على الإمام # لما روى مسلم عن جابر بن سمرة قال ( كنا ms0465 إذا صلينا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكنا إذا سلمنا السلام عليكم السلام عليكم # فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم ~~كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومىء بيده وفي ~~لفظ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم PageV01P326 على أخيه من ~~على يمينه وشماله وروى أبو داود قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد ~~على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض وهذا يدل على أنه يسن أن ينوي بسلامه ~~على من معه من المصلين # وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة # وقال أبو حفص بن المسلم من أصحابنا # ينوي بالأولى الخروج من الصلاة # وينوي بالثانية السلام على الحفظة والمأمومين إن كان إماما # والرد على الإمام والحفظة إن كان مأموما وقال ابن حامد إن نوى ذلك في ~~السلام مع نية الخروج من الصلاة # فهل تبطل صلاته على وجهين والصحيح ما ذكرناه # فإن أحمد رحمه الله قال في رواية يعقوب يسلم للصلاة # وينوي في سلامه الرد على الإمام # رواها أبو بكر الخلال في كتابه # وقال في رواية إسحاق بن هانيء إذا نوى بتسليمه الرد على الحفظة أجزأه # وقال أيضا ينوي بسلامه الخروج من الصلاة # قيل له فإن نوى الملكين من خلفه قال لا بأس والخروج من الصلاة نختار # وقد ذكرنا من الحديث ما يدل على مشروعية ذلك والله أعلم # فصل ويستحب ذكر الله والدعاء عقيب سلامه ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر ~~مثل ما روى المغيرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة ~~مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ~~متفق عليه وقال ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ~~استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ms0466 ذا الجلال ~~والإكرام قال الأوزاعي يقول أستغفر الله أسغفر الله رواه مسلم وقال أبو ~~هريرة جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور ~~من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم # ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال ألا أحدثكم بحديث إن ~~أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ~~ظهرانيهم إلا من عمل مثهل تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين # فاخلتفا بيننا # فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين ~~فرجعت إليه فقال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ~~ثلاث وثلاثون قال في رواية أبي داود يقول هكذا ولا يقطعه سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن عدل على غيره جاز # لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره # رواه البخاري وروى مسلم والنسائي عن عبد الله بن الزبير أنه حدث على ~~المنبر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له # له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة والفضل والثناء الحسن ~~الجميل لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن في دبر الصلاة وعن سعد أنه ~~كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يتعوذ بها دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ ~~بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر من ~~الصحاح قال ابن عباس إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس كنت ms0467 أعلم إذا انصرفوا ~~بذلك إذا سمعته رواه البخاري ومسلم # PageV01P327 فصل إذا كان من الإمام رجال ونساء # فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن ويقمن هن عقيب ~~تسليمه # قالت أم سلمة إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلم ~~من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما ~~شاء الله # فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال قال الزهري فترى والله ~~أعلم لكي يبعد من ينصرف من النساء رواه البخاري # ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى إختلاط الرجال بالنساء # فإن لم يكن معه نساء فلا يستحب له إطالة الجلوس # لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا ~~الجلال والإحرام رواه ابن ماجة وعن البراء قال رمقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين ~~السجدتين فجلسته بين التسليم للإنصراف قريبا من السواء فإن لم يقم فالمستحب ~~أن ينحرف عن قبلته ولا يلبث مستقبل القبلة لأنه ربما أفضى به إلى الشك هل ~~فرغ من صلاته أو لا وقد روى البخاري بإسناده عن سمرة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وعن يزيد بن الأسود قال صليت ~~مع رسول الله الفجر # فلما سلم انحرف وعن علي أنه صلى بقوم العصر ثم أسند ظهره إلى القبلة ~~فاستقبل القوم وقال سعيد بن المسيب لأنه يجلس الرجل على رفضة خير له من أن ~~يجلس مستقبل القبلة حين يسلم ولا ينحرف وقال إبراهيم إذا سلم الإمام ثم ~~استقبل القبلة فاحصبوه قال الأثرم رأيت أبا عبد الله إذا سلم يلتفت ويتركع ~~وقال أبو داود ورأيته إذا كان إماما فسلم وانحرف عن يمينه # وروى مسلم وأبو داود في السنن عن جابر بن سمرة قال ms0468 كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى الفجر يركع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء ولفظ مسلم ~~مصلاه وسئل أحمد عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس بعد ~~التسليم إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام يعني في مقعده حتى ينحرف قال لا ~~أدري # وروى الأثرم هذه الأحاديث التي ذكرناها # ويستحب للمأمومين أن لا يثبتوا قبل الإمام لئلا يذكر سهوا فيسجد # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إني إمامكم # فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالإنصراف رواه مسلم ~~والنسائي ولفظ مسلم فلا تسبقوني فإن خالف الإمام السنة في إطالة الجلوس ~~مستقبل القبلة وانحرف فلا بأس أن يقوم المأموم ويدعه # فصل وينصرف حيث شاء عن يمين وشمال # لقول ابن مسعود لا يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته يرى حقا عليه ألا ~~ينصرف إلا عن يمينه # لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينصرف عن شماله رواه ~~مسلم # وعن قبيصة بن هلب عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم # فكان ينصرف عن شقيه رواهما أبو داود وابن ماجة # فصل قال أحمد لا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة # كذا قالعلي بن أبي طالب رضي الله عنه # قال أحمد ومن صلى وراء الإمام فلا بأس أن يتطوع مكانه فعل ذلك ابن عمر # PageV01P328 وبهذا قال إسحاق # وروى أبو بكر حديث علي بإسناده وبإسناده عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يتطوع الإمام في مقامه الذي يصلي فيه بالناس # # | مسألة قال ( والرجل والمرأة في ذلك سواء إلا أن المرأة تجمع نفسها في ~~الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها ) # الأصل أن يثبت في حق المرأة من أحكام الصلاة ما ثبت للرجال لأن الخطاب ~~يشملها غير أنها خالفته في ترك التجافي لأنها عورة فاستحب لها جمع نفسها ~~ليكون أستر لها # فإنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي # وذلك في ms0469 الإفتراش # قال أحمد والسدل أعجب إلي # واختاره الخلال # قال علي رضي الله عنه إذا صلت المرأة فلتحفز ولتضم فخذيها # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة # # | مسألة قال ( والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا بغيرها ~~لقول الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ~~@QE@ الأعراف 204 ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ما لي أنازع القرآن قال فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) # وجملة ذلك أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام لم تجب عليه القراءة # ولا تستحب عند إمامنا والزهري والثوري ومالك وابن عيينة وابن المبارك ~~وإسحاق وأحد قولي الشافعي ونحوه عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وجماعة من السلف والقول الآخر للشافعي ~~يقرأ فيما جهر فيه الإمام ونحوه عن الليث والأوزاعي وابن عون ومكحول وأبي ~~ثور لعموم قوله عليه السلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه ~~وعن عبادة بن الصامت قال كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الفجر فقرأ فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا ~~نعم يا رسول الله قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإن لا صلاة لمن لا يقرأ ~~بها رواه الأثرم وأبو داود # وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج # فهي خداج فهي خداج غير تمام # قال فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال فغمز ذراعي وقال ~~اقرأ بها في نفسك يا فارسي رواه مسلم وأبو داود # ولأنه ركن في الصلاة فلم يسقط عن المأموم كالركوع # ولأن من لزمه القيام لزمته القراءة مع القدرة كالإمام والمنفرد # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ms0470 ~~ترحمون @QE@ الأعراف 204 # قال أحمد فالناس على أن هذا في الصلاة وعن سعيد بن المسيب والحسن ~~وإبراهيم ومحمد بن كعب والزهري أنها نزلت في شأن الصلاة # وقال زيد بن أسلم وأبو العالية كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت @QB@ وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ PageV01P329 وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون # وقال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة ~~ولأنه عام فيتناول بعمومه الصلاة وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به # فإذا كبر فكبروا # وإذا قرأ فأنصتوا رواه مسلم # والحديث الذي رواه الخرقي رواه مالك عن ابن شهاب عن زاكية الليثي عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة فقال هل قرأ معي أحد منكم ~~فقال رجل نعم يا رسول الله قال مالي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه من الصلوات حين سمعوا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن # ورواه الدارقطني بلفظ آخر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~فلما قضاها قال هل قرأ أحد منكم بشيء من القرآن فقال رجل من القوم أنا يا ~~رسول الله فقال فإني أقول مالي أنازع القرآن إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا ~~وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأن معي أحد # وأيضا فإنه إجماع قال أحمد ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول إن الإمام ~~إذا جهر بالقراءة لا تجزىء صلاة من خلفه إذ لم يقرأ # وقال هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه التابعون وهذا مالك في أهل ~~الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق وهذا الأوزاعي في أهل الشام وهذا الليث ~~في أهل مصر # ما قالوا الرجل صلى وقرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة ولأنها قراءة لا ~~تجب على المسبوق فلم تجب على غيره كالعورة # فأما حديث عبادة الصحيح فهو محمول على ms0471 غير المأموم وكذلك حديث أبي هريرة # وقد جاء مصرحا به رواه الخلاف بإسناده عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا أن تكون وراء ~~الإمام وقد روي أيضا موقوفا عن جابر # وقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك من كلامه # وقد خالفه جابر وابن الزبير وغيرهما ثم يحتمل أنه أراد اقرأ بها في سكتات ~~الإمام أو في حال إسراره فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قرأ الإمام فأنصتوا # والحديث الآخر وحديث عبادة الآخر # فلم يروه غير ابن إسحاق # كذلك قاله الإمام أحمد # وقد رواه أبو داود عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري # وهو أدنى حالا من ابن إسحاق # فإنه غير معروف من أهل الحديث وقياسهم يبطل بالمسبوق # فصل قال أبو داود # قيل لأحمد رحمه الله فإنه يعني المأموم قرأ بفاتحة الكتاب ثم سمع قراءة ~~الإمام قال يقطع إذا سمع قراءة الإمام وينصب للقراءة # وإنما قال ذلك أتباعا لقول الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا @QE@ الأعراف 204 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قرأ فأنصتوا # فصل وهل يستفتح المأموم ويستعيذ ينظر إن كان حقه قراءة مسنونة وهو في ~~الصلوات التي يسر فيها الإمام أو التي له فيه سكتات يمكن فيها القراءة # استفتح المأموم واستعاذ وإن لم يسكت أصلا # فلا يستفتح ولا يستعيذ وإن سكت قدرا يتسع للإفتتاح فسحب # استفتح ولم يستعذ # قال ابن منصور قلت لأحمد PageV01P330 98 ) # وذكر بعض أصحابنا أنه فيه روايات أخرى # أنه يستفتح ويستعيذ في حال جهر الإمام لأن سماعه لقراءة الإمام قام مقام ~~قراءته بخلاف الإستفتاح والإستعاذة والصحيح ما ذكرناه # # | مسألة قال ( الإستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه ) # هذا قول أكثر أهل العلم # كان ابن مسعود وابن عمر وهشام بن عامر يقرؤون وراء الإمام فيما أسر به # وقال ابن الزبير إذا جهر فلا تقرأ وإذا خافت فاقرأ # وروى معنى ذلك عن سعيد ms0472 بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والقاسم بن محمد ~~ونافع بن جبير والحكم والزهري # وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة ~~بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين # وقال عروة بن الزبير أما أنا فأغتنم من الإمام اثنتين إذا قال @QB@ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ الفاتحة 7 فاقرأ عندها وحين يختم السورة ~~فأقرأ قبل أن يركع # وقال الثوري وابن عيينة وأبو حنيفة لا يقرأ المأموم بحال # لما ذكرنا في المسألة التي قبل هذه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا رواه ~~الترمذي والدارقطني # ولأن عموم الأخبار يقتضي القراءة في حق كل مصل # فخصصناها بما ذكرناه من الأدلة وهي مختصة بحالة الجهر # وفيما عداه يبقى على العموم وتخصيص حالة الجهر بامتناع الناس من القراءة ~~فيها يدل على أنها كانوا يقرؤون في غيرها # قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الإمام يقرأ وهو لا يسمع يقرأ قيل له ~~أليس قد قال الله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ~~الأعراف 204 # فقال هذا إلى أي شيء يستمع ويسن له قراءة السورة مع الفاتحة في مواضعها # # | مسألة قال ( فإن لم يفعل فصلاته تامة لأن من كان له إمام فقراءة الإمام ~~له قراءة ) # وجملة ذلك أن القراءة غير واجبة على المأموم فيما جهر به الإمام ولا فيما ~~أسر به # نص عليه أحمد في رواية الجماعة # وبذلك قال الزهري والثوري وابن عيينة ومالك وأبو حنيفة وإسحاق # وقال الشافعي وداود يجب لعموم قوله عليه السلام لا صلاة لمن لا يقرأ ~~بفاتحة الكتاب غير أنه خص في حال الجهر بالإنصات # ففيما عداه يبقى على العموم # ولنا ما روى الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد ~~الله بن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فإن ~~قراءة الإمام له قراءة ورواه الخلال بإسناده عن شعبة عن موسى مطولا # وأخبرناه أبو الفتح بن البطي في حديث ms0473 ابن البحتري بإسناده عن منصور عن ~~موسى عن عبد الله PageV01P331 بن شداد قال كان رجل يقرأ خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجعل رجل يومىء إليه أن لا يقرأ # فأبى إلا أن يقرأ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الرجل ما ~~لك تقرأ خلف الإمام فقال ما لك تنهاني أن أقرأ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان لك إمام يقرأ فإن قراءته لك قراءة وقد ذكرنا حديث جابر ~~إلا وراء الإمام وروى الخلال والدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط ~~كبقية أركانها # فصل إذا قرأ بعض الفاتحة في سكتة الإمام ثم قرأ الإمام فأنصت له ثم قرأ ~~بقية الفاتحة في السكتة الثانية # فظاهر كلام أحمد أن ذلك حسن # ولا تنقطع القراءة بسكوته # لأنه سكوت مأمور به # فلا يكون مبطلا كقراءته # ولأنه لو أبطلها لم يستفد فائدة فإنه لا يقرأ في الثانية زيادة على ما ~~قرأه في الأولى # فصل فإن لم يسمعه لبعد # قرأ نص عليه # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله رحمه الله فيوم الجمعة قال إذا لم يسمع ~~قراءة الإمام ونغمته قرأ # فإذا سمع فلينصت # قيل له فالأطرش قال لا أدري فيحتمل أن يشرع في حقه القراءة لأنه لا يسمع # فلا يجب عليه الإنصات كالبعيد ويحتمل أن لا يقرأ كيلا يخلط على الإمام ~~فإن سمع همهمته ولم يفهم # فقال في رواية الجماعة لا يقرأ ونقل عنه أنه يقرأ إذا سمع الحرف بعد ~~الحرف # # | مسألة قال ( ويسر القراءة في الظهر والعصر ويجهر بها في الأوليين من ~~المغرب والعشاء وفي الصبح كلها ) # الجهر في مواضع الجهر والإسرار في مواضع الإسرار لا خلاف في استحبابه # والأصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم # وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف فإن جهر في موضع الأسرار أو أسر في موضع ~~الجهر ترك السنة وصحت صلاته إلا أنه إن نسي فجهر ms0474 في موضع الأسرار ثم ذكر في ~~أثناء القراءة # بنى على قراءته وإن أسر في موضع الجهر ففيه روايتان # إحداهما يمضي في قراءته # والثانية يعود في قراءته على طريق الإختيار لا على طريق الوجوب إنما لم ~~يعد إذا جهر لأنه أتى بزيادة # وإن خافت في موضع الجهر أعاد # لأنه أخل بصفة مستحبة في القراءة يمكنه أن يأتي بها # وفوت على المأمومين سماع القراءة # فصل وهذا الجهر مشروع للإمام # ولا يشرع للمأموم بغير اختلاف # وذلك لأن المأموم مأمور بالإنصات للإمام والإستماع له بل قد منع من ~~القراءة لأجل ذلك وأما المنفرد فظاهر كلام أحمد أنه يخير # PageV01P332 وكذلك من فاته بعض الصلاة فقام ليقضيه # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله رجل فاتته ركعة مع الإمام من المغرب أو ~~العشاء فقام ليقضي أيجهر أو يخافت قال إن شاء جهر وإن شاء خافت # ثم قال إنما الجهر للجماعة وكذلك قال طاوس فيمن فاتته بعض الصلاة وهو قول ~~الأوزاعي # ولا فرق بين القضاء والأداء وقال الشافعي يسن للمنفرد الجهر لأنه غير ~~مأمور بالإنصات إلى أحد # فأشبه الإمام # ولنا أنه لا يتحمل القراءة عن غيره # فأشبه المأموم في سكتات الإمام # ويفارق الإمام فإنه يقصد إسماع المأمومين ويتحمل القراءة عنهم وإلى هذا ~~أشار أحمد في قوله إنما الجهر للجماعة # فصل فأما إن قضي الصلاة في جماعة # فإن كانت صلاة نهار فقضاها بليل أسر # لأنها صلاة نهار # فسن فيها الإسرار كما لو قضاها بنهار # ولا أعلم في هذا خلافا فإن كانت الفائتة صلاة جهر فقضاها في ليل جهر في ~~ظاهر كلام أحمد وإن قضاها في نهار فقال أحمد إن شاء لم يجهر فيحتمل الإسرار # وهو مذهب الأوزاعي والشافعي # لأن صلاة النهار عجماء وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر رواه أبو حفص ~~بإسناده # وهذه قد صارت صلاة نهار # ولأنها صلاة مفعولة بالنهار فأشبه الأداء فيه ويحتمل أن يجهر فيها ليكون ~~القضاء على وفق الأداء # وهو قول ms0475 أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر ولا فرق عند هؤلاء بين المنفرد ~~والإمام # # | مسألة قال ( ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي الظهر في الركعة الأولى ~~بنحو الثلاثين آية وفي الثانية بأيسر من ذلك وفي العصر على النصف من ذلك ~~وفي المغرب بسور آخر المفصل وفي العشاء الآخرة والشمس وضحاها وما أشبهها ) # وجملة ذلك أن قراءة السورة بعد الفاتحة مسنون # ويستحب أن يكون على الصفة التي بين الخرقي اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإتباعا له # ففي حديث أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة ~~بالستين إلى المائة متفق عليه وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها فكانت صلاته بعد إلى ~~التخفيف وقال قطبة بن مالك سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ( ~~والنخل باسقات ) رواهما مسلم # وروى النسائي أنه قرأ فيها الروم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن السائب ~~قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بالمؤمنين # فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع وروى أبو داود وابن ماجة عن عمرو ~~بن حريث قال كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة ( ~~فلا أقسم بالخنس الجوار ) # فأما صلاة الظهر فروى مسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي سعيد يعني الخدري ~~رضي الله عنه قال اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر ~~فيه من الصلاة # فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ~~ثلاثين آية # وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك # وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر هذا ~~لفظ ابن ماجة # ولفظ أبي داود حزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية ~~قدر ( آلم تنزيل ) السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف ms0476 من ذلك # وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر # وحزرنا قيامه PageV01P333 في الأخريين من العصر على النصف من ذلك ولفظ ~~مسلم كذلك ولم يقل قدر ( آلم تنزيل ) وقال والآخرتين من العصر على قدر ذلك ~~وعن جابر بن سمرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل ~~إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك وفي حديث كان يقرأ في ~~الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الصبح أطول من ذلك أخرجهما مسلم # وروى أبو داود عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الظهر والعصر @QB@ والسماء ذات البروج @QE@ البروج 1 و @QB@ ~~والسماء والطارق @QE@ الطارق 1 وشبههما فأما المغرب والعشاء فروى ابن ماجة ~~عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب @QB@ قل يا ~~أيها الكافرون @QE@ الكافرون 1 و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص 1 # وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون ~~في السفر متفق عليه وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفتان أنت ~~يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالشمس وضحاها والضحى والليل إذا سجى وسبح اسم ربك ~~الأعلى وكتب عمر إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل واقرأ في ~~الظهر بأواسط المفصل واقرأ في المغرب بقصار المفصل رواه أبو حفص بإسناده # # | مسألة قال ( ومهما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك كله أجزأه ) # قد ذكرنا أن قراءة السورة غير واجبة # فالتقدير أولى أن لا يجب والأمر في هذا واسع # قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم قرؤوا بأقل من ذلك ~~وأكثر # فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب المرسلات وقرأ فيها ~~بالتين والزيتون وعن جبير بن مطعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في المغرب بالطور متفق عليه # وقرأ فيها الأعراف رواه زيد بن ثابت # وأخرجه أبو داود # وعن رجل من ms0477 جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح @QB@ ~~إذا زلزلت @QE@ في الركعتين كلتيهما # فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا رواه أبو ~~داود وعنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين # كان عليه السلام يطيل تارة ويقصر أخرى بحسب الأحوال # وقد روينا أنه قال عليه السلام إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ~~فأسمع بكاء الصبي فأخفف مخافة أن أشق على أمه # فصل ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة وقال ~~الشافعي يكون الأوليان متساويين # لحديث أبي سعيد حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين ~~الأوليين من الظهر قدر الثلاثين آية ولأن الأخريين يتساويان # فكذلك الأوليان # ووافقنا أبو حنيفة في الصبح ووافق الشافعي في بقية الصلوات # ولنا ما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين ~~الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ~~ويسمع الآية أحيانا # وكان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في ~~الأولى ويقصر في الثانية # وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية متفق عليه ~~وروى أبو داود هذا الحديث وفيه قال فظننا أنه يريد أن يدرك الناس الركعة ~~الأولى # وعن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في ~~الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم وحديث أبي سعيد قد رواه ~~ابن ماجة وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك وهذا أولى # لأنه يوافق الأحاديث الصحيحة # ثم لو قدرنا التعارض كان تقديم حديث أبي قتادة أولى لأنه أصح # ويتضمن زيادة وهي PageV01P334 ضبط التفريق بين الركعتين # قال أحمد رحمه الله في الإمام يطول في الثانية يعني أكثر من الأولى يقال ~~له في هذا تعلم وقال أيضا فيا لإمام يقصر في الأول ويطول في الآخرة # لا ينبغي هذا يقال له ويؤمر # فصل قال في رواية أبي طالب وإسحاق ms0478 بن إبراهيم لا بأس بالسورة في ركعتين ~~وذلك لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب في ~~الركعتين بالأعراف وروى الخلال بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين وبإسناده عن الزهري قال ~~أخبرني أنس قال صلى بنا أبو بكر رضي الله عنه صلاة الفجر فافتتح سورة ~~البقرة فقرأ بها في ركعتين # فلما سلم قام إليه عمر فقال ما كدت تفرغ حتى تطلع الشمس # قال لو طلعت لألفتنا غير غافلين وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بسورة ~~المؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى أخذته شرقة فركع # ولا بأس أيضا بقراءة بعض السورة في الركعة # لما روينا من الأحاديث وهي تتضمن ذلك وقد نص عليه أحمد # واحتج بما رواه بإسناده عن ابن أبزي قال صليت خلف عمر فقرأ سورة يوسف حتى ~~إذا بلغ @QB@ وابيضت عيناه من الحزن @QE@ وقع عليه البكاء فركع # ثم قرأ سورة النجم فسجد فيها ثم قام فقرأ @QB@ إذا زلزلت @QE@ الزلزال 1 ~~ولأنه إذا جاز أن يقتصر على قراءة آية من السورة فهي بعض السورة # فصل وسئل أحمد عن الرجل يقرأ في الركعة بسورة ثم يقوم فيقرأ بها في ~~الركعة الأخرى فقال وما بأس بذلك وقد روى النجاد بإسناده عن أبي الحويرث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فقرأ بأم الكتاب وقرأ معها إذا زلزلت ~~ثم قام فقرأ في الثانية بأم القرآن وقرأ إذا زلزلت أيضا ورواه أبو داود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد روينا من حديث البخاري أن رجلا كان يقرأ في ~~كل ركعة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص 1 فرفع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأقره عليه # فصل قال حرب قلت لأحمد فالرجل يقرأ على التأليف اليوم سورة وغدا التي ~~تليها ونحوه قال ليس في هذا شيء # إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده وقد روي عن أنس قال كان ~~أصحاب محمد ms0479 صلى الله عليه وسلم يقرؤون القرآن من أوله إلى آخره في الفرائض ~~إلا أن أحمد قال هذا حديث منكر # وقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث ينتهي جزؤه قال لا بأس ~~به في الفرائض # فصل قالأحمد لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف # قيل له في الفريضة قال لا # لم أسمع فيه شيئا وقال القاضي يكره في الفرض ولا بأس به في التطوع إذا لم ~~يحفظ # فإن كان حافظا كره أيضا قال وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان ~~فقال إذا اضطروا إلى ذلك # نقله علي بن سعيد وصالح وابن منصور وحكي عن ابن حامد أن النفل والفرض في ~~الجواز سواء وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به إذا لم يكن حافظا لأنه عمل طويل ~~وقد روى أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف بإسناده عن ابن عباس قال ~~نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصاحف وأن يأمنا إلا محتلم وروي عن ~~ابن المسيب والحسن ومجاهد وإبراهيم وسليمان بن حنظلة والربيع كراهة ذلك وعن ~~سعيد والحسن قالا تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف # والدليل على جوازه # ما روى أبو بكر الأثرم وابن أبي داود بإسنادهما عن عائشة أنها كانت يؤمها ~~عبد لها في المصحف وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال كان ~~خيارنا يقرؤون في المصاحف وروي ذلك عن عطاء ويحيى الأنصاري وعن الحسن ومحمد ~~في PageV01P335 التطوع ولأن ما جاز قراءته ظاهرا جاز نظيرا كالحافظ # ولا نسلم أن ذلك يحتاج إلى عمل طويل وإن كان كثيرا فهو متصل # واختصت الكراهة بمن يحفظ # لأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة # وكره في الفرض على الإطلاق # لأن العادة أنه لا يحتاج إلى ذلك فيها وأبيحت في غير هذين الموضعين لموضع ~~الحاجة إلى سماع القرآن والقيام به # والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر ms0480 ~~وعشاء الآخرة والركعة الأخيرة من المغرب ) # وجملة ذلك أنه لا تسن زيادة القراءة على أم الكتاب في الركعتين غير ~~الأوليين وقال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين ~~بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وروي ذلك عن ابن مسعود ~~وأبي الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة # رواه إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنهم بإسناده إلا حديث جابر فرواه أحمد # وهو قول مالك وأبي حنيفة واختلف قول الشافعي فمرة قال كذلك ومرة قال يقرأ ~~بسورة مع الفاتحة في كل ركعة وروي ذلك عن ابن عمر # لما روى الصنابحي قال صليت خلف أبي بكر الصديق المغرب فدنوت منه حتى إن ~~ثيابي تكاد تمس ثيابه فقرأ في الركعة الأخيرة بأم الكتاب وهذه الآية @QB@ ~~ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@ آل عمران 8 # ولنا حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في ~~الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين في الركعتين الأخريين بأم الكتاب ~~ويسمعنا الآية وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب ~~وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب وما فعله الصديق رحمه الله إنما قصد به ~~الدعاء لا القراءة ليكون موافقا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبقية ~~أصحابه ولو قدر أنه قصد بذلك القراءة فليس بموجب ترك حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفعله ثم قد ذكرنا مذهب عمر وغيره من الصحابة بخلاف هذا # فأما إن دعا إنسان في الركعة الآخرة بآية من القرآن مثل ما فعل الصديق ~~فقد روي عن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال إن شاء قاله ولا ندري أكان ذلك قراءة ~~من أبي بكر أو دعاء فهذا يدل على أنه لا بأس بذلك # لأنه دعاء في الصلاة فلم يكره كالدعاء في التشهد # # | مسألة قال ( ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبته أجزأه ~~ذلك ) # وجملة ذلك أن ستر العورة عن النظر بما لا يصف البشرة واجب وشرط لصحة ~~الصلاة وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك ms0481 سترها واجب وليس ~~بشرط لصحة الصلاة وقال بعضهم هي شرط مع الذكر دون السهو # احتجوا على أنها ليست شرطا بأن وجوبها لا يختص بالصلاة # فلم يكن شرطا كاجتناب الصلاة في الدار المغصوبة # ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة ~~حائض إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي PageV01P336 وقال حديث حسن وقال ~~سلمة بن الأكوع قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أكون في الصيف ~~فأصلي في القميص الواحد قال نعم وأزرره ولو بشوكة حديث حسن # وما ذكروه ينتقض بالإيمان والطهارة # فإنها تجب لمس المصحف والمسألة ممنوعة قال ابن عبد البر احتج من قال ~~الستر من فرائض الصلاة بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على ~~الإستتار به وصلى عريانا قال وهذا أجمعوا عليه كلهم إذا ثبت هذا # فالكلام في حد العورة # والصالح في المذهب أنها من الرجل ما بين السرة والركبة # نص عليه أحمد في رواية جماعة وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأكثر ~~الفقهاء وفيه رواية أخرى أنها الفرجان # قال مهنا سألت أحمد ما العورة قال الفرج والدبر # وهذا قول ابن أبي ذئب وداود لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم رواه البخاري # وقال حديث أنس أسند # وحديث جرهد أحوط وروت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيته كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك # ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ذلك وهذا يدل على أنه ليس بعورة # ولأنه ليس بمخرج للحدث # فلم يكن عورة كالساق # ووجه الرواية الأولى ما روى الخلال بإسناده والإمام أحمد في مسنده عن ~~جرهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه قد كشف عن فخذه فقال غط فخذك # فإن الفخذ من العورة وروى الدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعلي رضي الله ms0482 عنه لا تكشف فخذك ولا تنظر فخذ حي ولا ميت وهذا صريح في ~~الدلالة فكان أولى وروى أبو بكر بإسناده عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة وروى ~~الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من ~~عورته # فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة وفي لفظ ما بين سرته وركبته من عورته ~~وهذا نص # والحر والعبد في هذا سواء # لتناول النص لهما جميعا # فصل وليست سرته وركبتاه من عورته # نص عليه أحمد في مواضع # وهذا قال به مالك والشافعي وقال أبو حنيفة الركبة من العورة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الركبة من العورة # ولنا ما تقدم من حديث أبي أيوب وعمرو بن شعيب ولأن الركبة حد # فلم تكن من العورة كالسرة # وحديثهم يرويه أبو الجنوب لا يثبته أهل النقل # وقد قبل أبو هريرة سرة الحسن ولو كانت عورة لم يفعل ذلك # فصل والواجب الستر بما يستر لون البشرة # فإن كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته # لم تجز الصلاة فيه # لأن الستر لا يحصل بذلك وإن كان يستر لونها ويصف الخلقة # جازت الصلاة لأن هذا لا يمكن التحرز منه # وإن كان الساتر صفيقا # فصل فإن انكشف من العورة يسير لم تبطل صلاته # نص عليه أحمد # وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي تبطل لأنه حكم تعلق بالعورة فاستوى قليله ~~وكثيره كالنظرة # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال انطلق أبي ~~وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV01P337 نفر من قومه فعلمهم ~~الصلاة وقال يؤمكم أقرؤكم # فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة صفراء صغيرة وكنت إذا سجدت ~~انكشفت عني فقالت امرأة من النساء واروا عنا عورة قارئكم # فاشتروا لي قميصا عمانيا # فما فرحت بشيء ms0483 بعد الإسلام فرحي به ورواه أبو داود والنسائي أيضا عن عاصم ~~الأحول عن عمرو بن سلمة # قال فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي ~~وهذا ينتشر ولم ينكر # ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولأن ما صحت الصلاة مع ~~كثيره حال العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي ولأن ~~الإحتراز من اليسير يشق فعفى عنه كيسير الدم # إذا ثبت هذا فإن حد الكثير ما فحش في النظر ولا فرق في ذاك بين الفرجين ~~وغيرهما # واليسير ما لا يفحش والمرجع في ذلك إلى العادة وقال أبو حنيفة إن انكشف ~~من المغلظة قدر الدرهم أو من المخففة أقل من ربعها لم تبطل # وإن كان أكثر بطلت # ولنا أن هذا شيء لم يرد الشرع بتقديره فرجع فيه إلى العرف كالكثير من ~~العمل في الصلاة والتفرق والإحتراز والتقدير بالتحكم من غير دليل لا يسوغ # فصل فإن انكشفت عورته عن غير عمد فسترها في الحال من غير تطاول الزمان لم ~~تبطل # لأنه يسير من الزمان أشبه اليسير في القدر # وقال التميمي في كتابه إن بدت عورته وقتا واستترت وقتا فلا إعادة عليه ~~لحديث عمرو بن سلمة # ولم يشترط اليسير ولا بد من اشتراطه # لأن الكثير فحش انكشاف العورة فيه ويمكن التحرز منه # فلم يعف عنه كالكثير من القدر # # | مسألة قال ( إذا كان على عاقته شيء من اللباس ) # وجملة ذلك أنه يجب أن يضع المصلي على عاتقه شيئا من اللباس إن كان قادرا ~~على ذلك # وهو قول ابن المنذر وحكي عن أبي جعفر أن الصلاة لا تجزيء من لم يخمر ~~منكبيه # وقال أكثر الفقهاء لا يجب ذلك ولا يشترط لصحة الصلاة وبه قالمالك ~~والشافعيى وأصحاب الرأي لأنهما ليسا بعورة # فأشبها بقية البدن # ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصلي ~~الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري ومسلم وأبو داود ~~وابن ماجة وغيرهم ms0484 وهذا نهي يقتضي التحريم ويقدم على القياس وروى أبو داود ~~عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف ولا يتوشح ~~به ويشترط ذلك لصحة الصلاة في ظاهر المذهب # قال القاضي وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه ليس بشرط وأخذه من رواية مثنى ~~عن أحمد فيمن صلى وعليه سراويل وثوبه على إحدى عاتقيه والأخرى مكشوفة يكره # قيل له يؤمر أن يعيد فلم يرد عليه إعادة وهذا يحتمل أنه لم يرد عليه ~~الإعادة لستره بعض المنكبين فاجتزىء بستر إحدى العاتقين عن ستر الآخر ~~لامتثاله للفظ الخبر # ووجه اشتراط ذلك أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين والنهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه # ولأنها سترة واجبة في الصلاة فالإخلال بها يفسدها كسترة العورة # فصل ولا يجب ستر المنكبين جميعهما بل يجزىء ستر بعضهما ويجزىء سترهما ~~بثوب خفيف PageV01P338 يصف لون البشرة لأن وجوب سترهما بالحديث # ولفظه لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وهذا يقع على ~~ما يعم المنكبين وما لا يعمهما # وقد ذكرنا نص أحمد فيمن صلى وإحدى منكبيه مكشوفة فلم يوجب عليه الإعادة # فإن طرح على كتفه حبلا أو نحوه فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه لقوله ~~شيئا من اللباس وهذا لا يسمى لباسا وهو قول القاضي وقال بعض أصحابنا يجزئه # لأن هذا شيء فيكون الحديث متناولا له وقد روي عن جابر أنه صلى في ثوب ~~واحد متوشحا به كأني أنظر إليه كأن على عاتقه ذنب فأرة وعنه والصحيح أنه لا ~~يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على ~~عاتقه عقالا وصلى والصحيح أنه لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقه من الصحاح ورواه ~~أبو داود ولأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر ولا يحصل ذلك بوضع خيط ولا ~~يسمى سترة وما روي عن جابر لا يعلم صحته وما روي عن الصحابة ms0485 إن صح عنهم ~~فلعدم ما سواه # والله أعلم # فصل ولم يفرق الخرقي في الفرض والنفل # لأن الحديث عام في كل مصل ولأن ما اشترط للفرض اشترط للنفل كالطهارة # ونص أحمد أنه يجزئه في التطوع # فإنه قال في رواية حنبل يجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه ~~شيء في التطوع # لأن النافلة مبناها على التخفيف # ولذلك يسامح فيها بهذا المقدار واستدل أبو بكر على ذلك بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك قال هذا في التطوع ~~وحديث أبي هريرة في الفرض # # | مسألة قال ( ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك ) # وجملة ذلك أن الكلام في اللباس أربعة فصول الفصل الأول فيما يجزىء ~~والثاني في الفضيلة والثالث فيما يكره # والرابع فيما يحرم # أما الأول فإنه يجزىء ثوب واحد يستر عورته وبعضه أو غيره على عاتقه لما ~~روى عمرو بن سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ~~في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه متفق عليه # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الثوب واسعا فالتحف به ~~وإذا كان ضيقا فائتزر به رواه البخاري غيره وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو لكلكم ثوبان رواه مسلم ومالك في موطئه وصلى جابر في مقيص ~~ليس عليه رداء فلما انصرف قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~في قميصي رواه أبو داود # # | الفصل الثاني في الفضيلة # وهو أن يصلي في ثوبين أو أكثر # فإنه إذا أبلغ في الستر # يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا أوسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ~~ثيابه وصلى رجل في إزار وبرد أو في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ~~ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص وروى أبو ms0486 داود عن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال عمر إذا كان لأحدكم ثوبان ~~فليصل فيهما فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود ~~قال التميمي الثوب الواحد يجزىء والثوبان PageV01P339 أحسن والأربع أكمل ~~قميص وسراويل وعمامة وإزار وروى ابن عبد البر عن عمر أنه رأى نافعا يصلي في ~~ثوب واحد قال ألم تكتس ثوبين قلت بلى # قال فلو أرسلت في الدار أكنت تذهب في ثوب واحد قلت لا # قال فالله أحق أن يزين له أو الناس قلت بل الله وقال القاضي ذلك في ~~الإمام آكد منه في غيره # لأنه بين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته # فإن لم يكن إلا ثوب واحد فالقميص لأنه أعم في الستر فإنه يستر جميع الجسد ~~إلا الرأس والرجلين ثم الرداء # لأنه يليه في الستر ثم المئزر ثم السراويل # ولا يجزىء من ذلك كله إلا ما ستر العورة عن غيره وعن نفسه فلو صلى في ~~قميص واسع الجيب بحيث لو ركع أو سجد رأى عورته أو كانت بحيث يراها # لم تصح صلاته ودل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أصلي في القميص الواحد قال نعم وأزرره ولو بشوكة قال الأثرم سئل ~~أحمد عن الرجل يصلي في القميص الواحد غير مزرور عليه قال ينبغي أن يزره قيل ~~له فإن كانت لحيته تغطيه ولم يكن متسع الجيب قال إن كان يسيرا فجائز # فعلى هذا متى ظهرت عورته له أو لغيره فسدت صلاته # فإن لم تظهر لكون جيب القميص ضيقا أو شد وسطه بمئزر أو حبل فوق الثوب أو ~~كان ذا لحية تسد الجيب فتمنع الرؤية أو شد إزاره أو ألقى على جيبه رداء أو ~~خرقة فاستترت عورته أجزأه ذلك وهذا مذهب الشافعي # # | الفصل الثالث فيما يكره # يكره اشتمال الصماء لما روى البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل بثوب ms0487 ليس ~~بين فرجه وبين السماء شيء واختلف في تفسير اشتمال الصماء # فقال بعض أصحابنا هو أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره ومعنى الإضطباع أن ~~يضع وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على منكبه الأيسر ويبقى منكبه ~~الأيمن مكشوفا # وروى حنبل عن أحمد في اشتمال الصماء أن يضطبع الرجل بالثوب ولا إزار عليه # فيبدو شقه وعورته أما إن كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم # فلو كان لا يجزئه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم # وروى أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه على منكبه فيدعي تلك الصماء وقال ~~بعض أصحاب الشافعي هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره وقال أبو ~~عبيد اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه يجلل به جسده كله ولا ~~يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به إلى أنه لعله يصيبه شيء يريد ~~الإحتراس منه # فلا يقدر عليه # وتفسير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه ~~فيضعه على منكبيه # فيبدو منه فرجه والفقهاء أعلم بالتأويل # فعلى هذا التفسير يكون النهي للتحريم وتفسد الصلاة معه # ويكره السدل وهو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على ~~الكتف الأخرى ولا يضم الطرفين بيده وكره السدل ابن مسعود والنخعي والثوري ~~والشافعي ومجاهد وعطاء وعن جابر وابن عمر الرخصة فيه وعن مكحول والزهري ~~وعبيد الله بن الحسن بن الحسين أنهم فعلوه وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا ~~يسدلان فوق قميصهما وقال ابن المنذر لا أعلم فيه حديثا يثبت وقد روي عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل ~~فاه رواه أبو داود من طريق PageV01P340 عطاء # ثم روى عن ابن جريج أنه قال أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلا # ويكره إسبال القميص والإزار والسراويلات على وجه الخيلاء # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms0488 من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ~~متفق عليه # وروى أبو داود عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام # ويكره أن يغطي الرجل وجهه أو فمه # لما ذكرنا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي ~~الرجل فاه # وهل يكره التلثم على الأنف على روايتين إحداهما يكره لأن ابن عمر كرهه # والأخرى لا يكره # لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته تدل على إباحة تغطية غيره # وتكره الصلاة في الثوب المزعفر للرجل # وكذلك المعصفر # لأن البخاري ومسلما رويا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل عن ~~التزعفر وروى السلم عن علي رضي الله عنه قال نهاني النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن لباس المعصفر وقال عبد الله بن عمرو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ثوبين معصفرين فقال إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما وروى أبو بكر ~~بإسناده عن عمران بن الحصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا أركب ~~الأرجوان ولا ألبس المعصفر # فأما شد الوسط في الصلاة فإن كان بمنطقة أو مئزر أو ثوب أو شد قباء فلا ~~يكره رواية واحدة قال أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه قميص يأتزر ~~بالمنديل قال نعم قد نقل ذلك ابن عمر وإن كان بخيط أو حبل مع سرته وفوقها ~~فهل يكره على روايتين إحداهما يكره # لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~التشبه بهم وقال لا تشتملوا اشتمال اليهود رواه أبو داود # والرواية الأخرى قال لا بأس # أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصلي أحدكم إلا وهو ~~محتزم وقال ابن سعيد سألت أحمد عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي ~~أحدكم إلا وهو محتزم قال كأنه من شد الوسط # وروى الخلال بإسناده عن الشعبي قال ms0489 كان يقال شد حقوك في الصلاة ولو بعقال ~~وعن يزيد بن الأصم مثله # وأما الصلاة في الثوب الأحمر # فقال أصحابنا يكره للرجل لبسه والصلاة فيه وقد اشترى عمر ثوبا فرأى فيه ~~خيطا أحمر فرده وقد روى أبو جحيفة قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة ~~حمراء ثم ركزت له عنزة فتقدم وصلى الظهر وقال البراء ما رأيت من ذي لمة في ~~حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليهما # وروى أبو داود عن هلال بن عامر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي أمامه يعبر عنه # ووجه كراهة ذلك ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه بردان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبإسناده عن رافع عن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا أكسية ~~فيها خيوط عهن أحمر # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا ~~سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا # فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها والأحاديث الأول أثبت وأبين في الحكم # فإن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لرد السلام عليه يحتمل أن يكون لمعنى ~~غير الحمرة # ويحتمل أنها كانت معصفرة وهو مكروه # وحديث رافع يرويه عن رجل مجهول ولأن الحمرة لون فهي كسائر الألوان # فصل وقد روى أبو داود عن أبي دمنة قال وانطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرأيت عليه PageV01P341 بردين أخضرين وبإسناده عنقتادة قال قلنا ~~لأنس أي اللباس كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الحبرة متفق عليه # وبإسناده عن ابن عميرة أنه قال له لم يصبغ بالصفرة فقال إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ولم يكن يعني أحب إليه ms0490 منها # وقد كان يصنع بها ثيابه كلها حتى عمامته وبإسناده عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ~~وكفنوا فيها موتاكم # # | الفصل الرابع فيما يحرم لبسه والصلاة فيه # وهو قسمان قسم تحريمه عام في الرجال والنساء وقسم يختص تحريمه بالرجال # القسم الأول ما يعم تحريمه وهو نوعان أحدهما النجس لا تصح الصلاة فيه ولا ~~عليه لأن الطهارة من النجاسة شرط وقد فاتت والثاني المغصوب وهل تصح الصلاة ~~فيه على روايتين # إحداهما لا تصح # والثانية تصح وهو قول أبي حنيفة والشافعية لأن التحريم لا يختص الصلاة ~~ولا النهي يعود إليها فلم يمنع الصحة كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء ~~مغصوب وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة # ووجه الرواية الأولى أنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم عليه استعماله # فلم تصح كما لو صلى في ثوب نجس # ولأن الصلاة قربة وطاعة وهو منهي عنها على هذا الوجه # فكيف يتقرب بما هو عاص به أو يؤمر بما هو منهي عنه وأما إذا صلى في عمامة ~~مغصوبة أو في يده خاتم من ذهب فإن الصلاة تصح # لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة إذ العمامة ليست شرطا فيها # وإن صلى في دار مغصوبة فالخلاف فيها كالخلاف في الثوب المغصوب إلا أن ~~أحمد قال في الجمعة يصلي في المواضع الغصب لأنها تختص بموضع معين # فالمنع من الصلاة فيه إذا كان غصبا يفضي إلى تعطيلها # فلذلك أجاز فعلها فيه كما أجاز صلاة الجمعة خلف الخوارج وأهل البدع ~~والفجور كيلا يفضي إلى تعطيلها # القسم الثاني ما يختص تحريمه بالرجال دون النساء # وهو الحرير المنسوج بالذهب والمموه به # فهو حرام لبسه وافتراشه في الصلاة وغيرها # لما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرام لباس الحرير ~~والذهب على ذكور أمتي وأحل لأناثهم أخرجه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ms0491 الله عليه وسلم لا ~~تلبسوا الحرير # فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه ولا نعلم في تحريم ~~لبس ذلك على الرجال إختلافا إلا لعارض أو عذر قال ابن عبد البر هذا إجماع ~~فإن صلى فهي فالحكم فيه كالصلاة في الثوب الغصب على ما بيناه من الخلاف ~~والروايتين # والإفتراش كاللبس في التحريم # لما روى البخاري عن حذيفة قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في ~~آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه # فصل يباح العلم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون # لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح وفي التنبيه يباح وإن كان مذهبا # وكذلك القول في الرقاع ولبنة الجيب # وسجف الفراء وغيرها # لأنه داخل فيما تناوله الحديث # فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو المرض ينفعه لبس الحرير جاز في إحدى ~~الروايتين لأن أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهما في قميص الحرير في غداة ~~PageV01P342 لهما وفي رواية شكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرخص ~~لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما متفق عليهما وما ثبت في حق صحابي ثبت في ~~حق غيره ما لم يقم دليل على التخصيص وغير القمل الذي ينتفع فيه بلبس الحرير ~~في معناه # فيقاس عليه # والرواية الأخرى لا يباح لبسه للمرض لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة لهما ~~وهو قول مالك # والأول أصح إن شاء الله تعالى والتخصيص على خلاف الأصل # فأما لبسه للحرب فإن كا به حاجة إليه كأن كان بطانة لبيضة أو درع ونحوه ~~أبيح # قال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه بالذهب وهو لا يستغني ~~عن لبسه وهو محتاج إليه وإن لم يكن به حاجة إليه ms0492 فعلى وجهين أحدهما يباح # لأن المنع من لبسه للخيلاء وكسر قلوب الفقراء والخيلاء في وقت الحرب غير ~~مذموم # والثاني يحرم لعموم الخبر وظاهر كلام أحمد رحمه الله إباحته مطلقا وهو ~~قول عطاء قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الحرير في الحرب فقال ~~أرجو أن لا يكون به بأس # وروى الأثرم بإسناده عن عروة أنه كان يلمق من ديباج بطانته سندس محشوا ~~قزا كان يلبسه في الحرب # فصل فأما المنسوج من الحرير وغيره كثوب منسوج من قطن وإبريسم أو قطن ~~وكتان # فالحكم للأغلب منهما # لأن الأول مستهلك فيه فهو كالبيضة من الفضة والعلم من الحرير وقد روي عن ~~ابن عباس قال إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير # وأما العلم وسدى الثوب فليس به بأس رواه الأثرم بإسناده وأبو داود قال ~~ابن عبد البر مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم أن المحرم الحرير الصافي ~~الذي لا يخلطه غيره # فإن كان الأقل الحرير فهو مباح وإن كان القطن فهو محرم # فإن استويا ففي تحريمه وإباحته وجهان وهذا مذهب الشافعي # قال ابن عقيل الأشبه التحريم لأن النصف كثير # فأما الجباب المحشوة من إبريسم # فقال القاضي لا يحرم # وهو مذهب الشافعي لعدم الخيلاء فيه # ويحتمل التحريم # لعموم الخبر وهكذا الفرش المحشوة بالحرير # فصل فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات فقال ابن عقيل يكره لبسها ~~وليس بمحرم # وقال أبو الخطاب هو محرم # لأن أبا طلحة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه # وحجة من لم يره محرما أن زيد بن خالد رواه عن أبي طلحة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال في آخره إلا رقما في ثوب متفق عليه # فصل ويكره الصليب في ثوب # لأن عمران بن حطان روى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قصبه رواه أبو داود # فصل قال ms0493 الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الخز فلم ير به بأسا # وروى الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين وأنس بن مالك والحسن بن علي وأبي ~~هريرة وقيس ومحمد بن الحنفية وغيلان بن جرير وسلسل بن عوف أنهم لبسوا مطارف ~~الخز وبإسناده عن قتادة أن أنس بن مالك وعائد بن عمرو وعمران بن حصين وأبا ~~هريرة وابن عباس وأبا قتادة كانوا يلبسون الخز # وبإسناده عن عبد الرحمن بن عوف PageV01P343 والحسين بن علي وعبد الله بن ~~الحارث بن أبي ربيعة والقاسم بن محمد أنهم لبسوا جباب الخز # وبإسناده عن أنس بن مالك وشريح أنهم لبسوا برانس الخز # وبإسناده عن عمار بن أبي عمار قال أتت مروان مطارف من خز فكساها أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسا أبا هريرة من خز أغبر فكان يلبسه إثنان ~~بسعته وهذا اشتهر فلم يظهر بخلافه # فكان إجماعا وروى أبو بكر بإسناده عن أحمد بن عبد الرحمن الرازي حدثنا ~~أبي قال أخبرني أبي عبد الله بن سعيد عن أبيه قال رأيت رجلا يتجارى على ~~بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروى مالك في موطئه أن عائشة كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه # فصل وهل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير فيه وجهان # أشبههما بالصواب تحريمه # لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم حرم لباس الحرير على ذكور أمتي وأحل ~~لأناثهم وروى أبو داود بإسناده عن جابر قال كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه ~~على الجواري وقدم حذيفة من سفر وعلى صبيانه قمص من حرير فمزقها على الصبيان ~~وتركها على الجواري أخرجه الأثرم # وروى أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنت رابع أربعة أو خامس خمسة مع عبد ~~الله فجاء ابن له صغير عليه قميص من حرير فدعاه فقال له من كساك هذا قال ~~أمي فأخذه عبد الله فشقه # والوجه الآخر ذكره أصحابنا أنه يباح # لأنهم غير مكلفين # فلا يتعلق التحريم بلبسهم كما لو ms0494 ألبسه دابة ولأنه محل الزينة فهم ~~كالنساء # الأول أصبح لظاهر الحديث وفعل الصحابة # ويتعلق التحريم بتمكينهم من المحرمات كتمكينهم من شرب الخمر وأكل الربا ~~وغيرهما وكونهم محل الزينة مع تحريم الإستمتاع بهم يقتضي التحريم لا ~~الإباحة بخلاف النساء والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومىء إيماء ) # وجملة ذلك أن العادم للسترة الأولى له أن يصلي قاعدا # وروي ذلك عن ابن عمر # وقال به عطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي ويومىء بالركوع ~~والسجود وهذا مذهب أبي حنيفة وقال مجاهد ومالك والشافعي وابن المنذر يصلي ~~قائما بركوع وسجود لقوله صلى الله عليه وسلم صل قائما فإن لم تستطع فجالسا ~~رواه البخاري ولأنه مستطيع للقيام من غير ضرر # فلم يجز تركه له كالقادر على الستر # ولنا ما روى الخلاف بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا ~~عراة قال يصلون جلوسا يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ولأن الستر آكد ~~من القيام بدليل أمرين أحدهما أنه يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في ~~النافلة # والثاني أن القيام يختص بالصلاة والستر يجب فيها وفي غيرها فإذا لم يكن ~~بد من ترك أحدهما فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما ولأنه إذا استتر أتى ببدل ~~عن القيام والركوع والسجود والستر لا بدل له والحديث محمول على حالة لا ~~تتضمن ترك السترة # فإن قيل فالستر لا يحصل إنما يحصل بعضه فلا يفي بترك القيام # قلنا إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل الستر # وإن قلنا العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل ستر آكدهما وجوبا في الستر ~~وفحشها في النظر فكان ستره أولى # وإذا ثبت هذا فليس على من صلى في هذه الحال إعادة لأنه شرط من شرائط ~~الصلاة عجز عنه # فسقط كما لو عجز PageV01P344 عن استقبال القبلة فصلى إلى غيرها وإن صلى ~~العريان قائما صحت صلاته في ظاهر كلام أحمد رحمه الله # وهو قول أصحاب الرأي # وقالابن جريج يتخيرون بين الصلاة قياما وقعودا # وقد روي عن أبي عبد الله رحمه ms0495 الله ما يدل على أنهم يصلون قياما وقعودا # فإنه قد قال في العراة يقوم إمامهم في وسطهم # وروى عنه الأثرم أن تواري بعضهم ببعض فصلوا قياما # فهذا لا بأس به # قيل له فيومئون أو يسجدون قال سبحان الله السجود لا بد منه # فهذا يدل على أنه لا يومىء بالسجود في حال وأن الأفضل في الخلوة القيام ~~إلا أن الخلال قال هذا توهم من الأثرم قال ومعنى قول أحمد يقوم وسطهم أي ~~يكون وسطهم لم يرد به حقيقة القيام # وعلى كل حال فينبغي لمن صلى عريانا أن يضم بعضه إلى بعض ويستر ما أمكن ~~ستره # قيل لأبي عبد الله يتربعون أو يتضامون قال لا بل يتضامون وإذا قلنا ~~يسجدون بالأرض فإنهم يتضامون أيضا وعن أحمد أنه يرتبع موضع القيام # والأول أولى # فصل وإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكنه خصفه عليه أو حشيشا يمكنه ~~أن يربطه عليه فيستر به # لزمه ذلك # لأنه قادر على ستر عورته بطاهر # فلزمه كما لو قدر على سترها بثوب وقد ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي ~~مصعب بن عمير بالأذخر لما لم يجد سترة فإن وجد طيبا يطلي به جسده فظاهر ~~كلام أحمد أنه لا يلزمه ذلك وذلك لأنه يجف ويتناثر عند الركوع والسجود # ولأن فيه مشقة شديدة ولم تجر به العادة واختار ابن عقيل أنه يلزمه ذلك ~~فما تناثر سقط حكمه ويستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا ~~يلزمه ذلك فما تناثر سقط حكمه ويستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية والأولى ~~أنه لا يلزمه ذلك # لأن عليه فيه مشقة ويلحقه به ضرر ولا يحصل له كمال الستر فإن وجد ماء لم ~~يلزمه النزول فيه # وإن كان كدرا لأن للماء سكانا ولا يتمكن فيه من السجود وكذلك لو وجد حفرة ~~لم يلزمه النزول فيها # لأنها لا تلصق بجلده فهي كالجدار # وإن وجد سترة تضر بجسمه كبارية القصب ونحوها مما يدخل في جسمه # لم يلزمه الإستتار بها لما فيه من الضرر ms0496 والمنع من إكمال الركوع والسجود # فصل وإذا بذل له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية لأنه قدر على ستر ~~العورة بما لا منة فيه # وإن وهب له لم يلزمه قبوله لأن عليه فيه منة وإن وجد من يبيعه ثوبا بثمن ~~مثله أو يؤجره بأجرة مثله أو زيادة يتغابن الناس بمثلها وقدر على ذلك العوض # لزمه قبوله وإن كانت كثيرة لا يتغابن الناس بمثلها لم يلزمه كما قلنا في ~~شراء الماء للوضوء # فصل فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا قال أحمد يصلي فيه ولا يصلي عريانا وهو قول ~~مالك والمزني وقال الشافعي وأبو ثور يصلي عريانا ولا يعيد لأنها سترة نجسة ~~فلم تجز له الصلاة فيها كما لو قدر على غيرها وقال أبو حنيفة إن كان جميعه ~~نجسا فهو مخير في الفعلين # لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين # ولنا أن الستر آكد من إزالة النجاسة على ما قررناه في الصلاة جالسا فكان ~~أولى # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال غط فخذك وهذا عام # ولأن السترة متفق على اشتراطها والطهارة من النجاسة مختلف فيها فكان ~~المتفق عليه أولى # وما ذكره الشافعي معارض بمثله وهو أنه قدر على ستر عورته فلزمه كما لو ~~وجد ثوبا طاهرا إذا انفرد أنه يصلي فيه فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعيد # لأن الطهارة من النجاسة شرطا وقد فاتت # وقد نص فيمن صلى في PageV01P345 موضع نجس لا يمكنه الخروج منه أنه لا ~~يعيد # فكذا ها هنا وهو مذهب مالك والأوزاعي # وهو الصحيح لأنه شرط للصلاة عجز عنه # فسقط كالسترة والإستقبال بل أولى # فإن السترة آكد بدليل تقديمها على هذا الشرط # ثم قد صحت الصلاة وأجزأت عند عدمها منها هنا أولى فإن لم يجد إلا ثوب ~~حرير صلى فيه ولا يعيد # وإن لم يجد إلا ثوبا مغصوبا صلى عريانا لما في ذلك من حق الآدمي فأشبه ما ~~لو لم يجد ماء يتوضأ به إلا أن يغضبه فإنه يتيمم كذا ها هنا # والله أعلم # فصل فإن ms0497 لم يجد إلا ما يستر عورته أو منكبيه ستر عورته # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الثوب واسعا فالتحف به وإن كان ~~ضيقا فاتزر به وهذا الثوب ضيق # وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عمر قال لا ~~يشتمل أحدكم اشتمال اليهود ليتوشح ومن كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم ~~يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل ولأن الستر للعورة واجب متفق على وجوبه متأكد ~~وستر المنكبين فيه من الخلاف والتخفيف ما فيه # فلا يجوز تقديمه وقد روي عن أحمد في الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا ~~يبلغ أن يعقده يرى أن يتزر به ويصلي قال لا أرى ذلك مجزئا عنه # وإن كان الثوب لطيفا صلى قاعدا وعقد من ورائه وظاهر هذا أنه قد ستر ~~المنكبين على القيام وستر ما عدا الفرجين ولأنه ذهب إلى أن الحديث في ستر ~~المنكبين أصح منه في ستر الفرجين وأن القيام له بدل وستر المنكبين لا بدل ~~له # والصحيح ما ذكرناه أولا # لما قدمنا من تأكد ستر العورة والقيام وما روينا من الحديث وهو صريح في ~~هذه المسألة # وفيه قصة رواها أبو داود عن جابر قال سرت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي وكانت لها دنادب فنكستها ~~ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها حتى لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ~~فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه قال ~~وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به # فأشار إلي أن اتزر بها فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ~~جابر قلت لبيك يا رسول الله قال إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ~~ضيقا فاشدده على حقوك # فصل فإن لم يجد إلا ما يستر ms0498 بعض العورة ستر الفرجين # لأنهما أفحش وسترهما آكد # فإن كان لا يكفي إلا أحدهما ستر أيهما شاء واختلف في أولاهما بالستر # فقيل الدبر لأنه أفحش لا سيما في الركوع والسجود وقيل القبل لأنه مستقبل ~~به القبلة # وليس له ما يستره والدبر مستور بالأليتين # # | مسألة قال ( فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطا يومئون ~~إيماء ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم ) # وجملة ذلك أن الجماعة مشروعة للعراة فيه قال قتادة وقال مالك والأوزاعي ~~وأصحاب الرأي يصلون فرادى ويتباعد بعضهم من بعض وإن كانوا في ظلمة صلوا ~~جماعة ويتقدمهم إمامهم # وقال الشافعي في القديم كقولهم # وقال في موضع آخر الجماعة والإنفراد سواء لأن في الجماعة الإخلال بسنة ~~الموقف # وفي الإنفراد PageV01P346 الإخلال بفضيلة الجماعة فيستويان ووافقنا على ~~مشروعية الجماعة في النساء العراة وفي الرجال إذا كان معهم مكتس يصلح أن ~~يؤمهم # ولنا أنه يمكنهم الجماعة من غير ضرر فلزمهم كالمستترين وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة ~~عام في كل مصل ولا تسقط الجماعة لتعذر سببها في الموقف كما لو كانوا في ~~مكان ضيق لا يمكن أن يتقدمهم إمامهم وإذا شرعت الجماعة لعراة النساء مع أن ~~الستر في حقهن آكد والجماعة في حقهن أخف فللرجال أولى وأخرى وغض البصر يحصل ~~بكونهم صفا واحدا يستر بعضهم بعضا # إذا ثبت هذا فإنهم يصلون صفا واحدا ويكون إمامهم في وسطهم ليكون أستر لهم # وأغض لأبصارهم عنه # وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال لأنهن عورات فإن كان مع ~~الرجال نساء عراة تنحين عنهم لئلا يرى بعضهم بعضا ويصلين جماعة أيضا ~~كالرجال إلا أن الجماعة في حقهن أدنى منها في حق الرجال كما لو كانوا غير ~~عراة # فإن كان الجميع في مجلس أو في مكان ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم ~~صلى النساء واستدبرهن الرجال لئلا يرى بعضهم عورات بعض فإن كان الرجال لا ~~يسعهم صف واحد والنساء وقفوا صفوفا وغضوا أبصارهم عمن ms0499 بين أيديهم لأنه موضع ~~ضرورة # # | مسألة قال ( وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنهم يسجدون ~~بالأرض ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العراة إذا صلوا قعودا # فروى أنهم يومئون بالركوع والسجود لأن القيام سقط عنهم لحفظ عوراتهم ~~وظهورها بالسجود أكثر وأفحش # فوجب أن يسقط وروى أنهم يسجدون بالأرض لأن السجود آكد من القيام # لكونه مقصودا في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو صلاة النافلة ~~فلهذا لم يسقط # فصل فإن كان مع العراة واحد له ثوب لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على ~~السترة فإن أعاره وصلى عريانا لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه # ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره ليصلي فيه # لقول الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ المائدة 8 # ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ~~ضرورة # لزمه إعطاؤه إياه لأنه حال ضرورة فإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ~~ولم تجز لهم الصلاة عراة لأنهم قادرون على الستر إلا أن يخالفوا ضيق الوقت ~~فيصلي فيه واحد والباقون عراة وقال الشافعي لا يصلي أحد عريانا وينتظر ~~الثوب وإن خرج الوقت ولا يصح # فإن الوقت آكد من القيام بدليل ما لو كانوا في سفينة في موضع ضيق لا يمكن ~~جميعهم الصلاة فيه قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن يخالفوا فوات الوقت ~~فيصلون قعودا نص الشافعي على هذا والقيام آكد من السترة عنده وعلى رواية ~~لنا # فأولى أن يكون الوقت مقدما على الستر # فإن امتنع صاحب الثوب من إعارتهم أو ضاق الوقت عن أكثر من صلاة ~~PageV01P347 فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم # فإن كان أميا وهم قراء صلى الباقون جماعة على ما أسلفا # قال القاضي يصلي هو منفردا وإذا أراد صاحب الثور إعارة ثوبه ومعهم نساء ~~استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر # وإذا صلين فيه أخذه # فإذا تضايق الوقت وفيهم قارىء فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم # وإن أعاره ms0500 لغير القارىء صار حكمه حكم صاحب الثوب # فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو ~~أحق # وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته على ما ذكرنا # # | مسألة قال ( ومن كان من ماء وطين أومأ إيماء ) # وجملة ذلك أنه إذا كان في الطين والمطر ولم يمكنه السجود على الأرض إلا ~~بالتلوث بالطين والبلل بالماء # فله الصلاة على دابته يومىء بالركوع والسجود وإن كان راجلا أومأ بالسجود ~~أيضا ولم يلزمه السجود على الأرض # قال الترمذي روي عن أنس بن مالك أنه صلى على دابته في ماء وطين والعمل ~~على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وفعله جابر بن زيد وأمر به ~~طاوس وعمارة بن غزية قال ابن عقيل وقد روى عن أحمد أنه يسجد على متن الماء # والأول أولى # لما روى يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى إلى مضيق ~~ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم # فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأصحابه على ظهور دوابهم ~~يومئون إيماء يجعلون السجود أخفض من الركوع رواه الأثرم والترمذي وقال تفرد ~~به عن عمر بن الرماح البلخي # وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم قال القاضي أبو يعلى سألت أبا عبد ~~الله الدامغاني فقال مذهب أبي حنيفة أن يصلي على الراحلة في المطر والمرض ~~وقال أصحاب الشافعي لا يجوز أن يصلي الفرض على الراحلة لأجل المطر والمرض # وعن مالك كالمذهبين واحتج من منع ذلك بحديث أبي سعيد الخدري فأبصرت عيناي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين ~~وهذا حديث صحيح # ولنا ما رويناه من الحديث وفعل أنس وقال أحمد رحمه الله قد صلى أنس وهو ~~متوجه إلى سرابيط في يوم مطر المكتوبة على الدابة # ورواه الأثرم بإسناده ولم ينقل عن غيره خلافا # فيكون إجماعا # ولأن المطر عذريبيح الجمع فأثر في أفعال الصلاة كالسفر يؤثر في القصر # وأما حديث ms0501 أبي سعيد فيحتمل أن الطين كان يسيرا لا يؤثر في تلويث الثياب # فصل فأما الصلاة على الراحلة لأجل المرض ففيه روايتان إحداهما يجوز # اختارها أبو بكر لأن المشقة بالنزول في المرض أشد منها بالنزول في المطر # فإذا أثر المطر في إباحة الصلاة على الراحلة فالمرض أولى # والثانية لا يجوز ذلك # واحتج لها أحمد بأن ابن عمر كان ينزل مرضاه ولأنه قادر على الصلاة أو على ~~السجود فلم يجز تركه كغير المريض # والفرق بينه وبين المطر أن النزول في المطر يبلل ثيابه ويلوثها ولا يتمكن ~~من الصلاة بالمشقة ونزول المريض يؤثر في حصوله على الأرض وهو أسكن له وأمكن ~~من كونه على الظهر وقد اختلفت جهة المشقة فالمشقة على المريض في نفس جهة ~~النزول لا في الصلاة على الأرض والمشقة على الممطور في الصلاة على الأرض لا ~~في النزول # ومع هذا الإختلاف لا يصح الإلحاق # فإن خاف المريض من النزول ضررا غير محتمل PageV01P348 كالإنقطاع عن ~~الرفقة أو العجز عن الركوب أو زيادة المرض ونحو هذا # صلى على الراحلة كما ذكرنا في صلاة الخوف # فصل ومتى صلى على الراحلة لمرض أو مطر # فليس له ترك الإستقبال # وهو ظاهر كلام الخرقي حيث قال ولا يصلي في غير هاتين الحالتين فرضا ولا ~~نافلة إلا متوجها إلى الكعبة # ولأن قوله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ البقرة 144 ~~عام خرج منه في حال الخوف في صلاة الفرض محافظة على بقاء النفس ففيما عداه ~~يبقى الإستقبال لعموم الآية # # | مسألة قال ( وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة ) # لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة وأنه ليس لها ~~كشف ما عدا وجهها وكفيها وفي الكفين روايتان واختلف أهل العلم فأجمع أكثرهم ~~على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن ~~تخمر رأسها إذا صلت وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة ~~وقال أبو حنيفة القدمان ليس من العورة لأنهما يظهران ms0502 غالبا فهما كالوجه وإن ~~انكشف من المرأة أقل من ربع شعرها أو ربع فخذها أو ربع بطنها لم تبطل ~~صلاتها وقال مالك والأوزاعي والشافعي جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها ~~وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة # لأن ابن عباس قال في قوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ~~@QE@ النور 31 # قال الوجه والكفين # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب ولو ~~كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه ~~للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء وقال بعض أصحابنا المرأة كلها عورة ~~لأنه قد روى في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عورة رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من ~~المشقة وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن وهذا قول أبي بكر ~~الحارث بن هشام قال المرأة كلها عورة حتى ظفرها والدليل على وجوب تغطية ~~القدمين ما روت أم سلمة قالت قلت سأل رسول الله أتصلي المرأة في درع وخمار ~~وليس عليها إزار قال نعم إذا كان سابغا يغطي ظهرها قدميها رواه أبو داود ~~وقال وقفه جماعة على أم سلمة ووقفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وروى ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى من جر ثوبه ~~خيلاء # فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا # فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح وهذا يدل على وجوب تغطية القدمين ولأنه محل لا يجب كشفه ~~في الإحرام فلم يجز PageV01P349 كشفه في الصلاة كالساقين # وما ذكروه من تقدير البطلان بزيادة على ربع العضو فتحكم لا دليل عليه ~~والتقدير لا يصار إليه بمجرد الرأي وقد ثبت وجوب تغطية الرأس بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن وبالإجماع على ms0503 ما قدمناه # فأما الكفان فقد ذكرنا فيهما روايتين إحداهما لا يجب سترهما لما ذكرنا # والثانية يجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عورة وهذا عام إلا ما ~~خصه الدليل وقول ابن عباس الوجه والكفان قد روى أبو حفص عن عبد الله بن ~~مسعود خلافه قال @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ النور 31 # قال الثياب # ولايجب كشف الكفين في الإحرام إنما يحرم أن تلبس فيهما شيئا مصنوعا على ~~قدرهما كما يحرم على الرجل لبس السراويل والذي يستر به عورته # فصل والمستحب أن تصلي المرأة في درع قال الدرع يشبه القميص لكنه سابغ ~~يغطي قدميها وخمار يغطي رأسها وعنقها وجلباب تلتحف به من فوق الذراع وروي ~~ذلك عن عمر وإبنه وعائشة وعبيده السلماني وعطاء وهو قول الشافعي قال قد ~~اتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر ولأنه إذا كان عليها ~~جلباب فإنها تجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها فتبين عجيزتها ومواضع ~~عوراتها # فصل ويجزئها من اللباس ما سترها الستر الواجب على ما بينا بحديث أم سلمة ~~أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ليس ~~عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها # وقد روي عن ميمونة وأم سلمة أنهما كانتا تصليان في درع وخمار ليس عليهما ~~إزار رواه مالك في الموطأ وقال أحمد قد اتفق عامتهم على الدرع والخمار ~~ولأنها سترت ما يجب عليها سترها فأجزأتها صلاتها كالرجل # فصل فإن انكشف من المرأة شيء يسير من غير الوجه والكفين # فلا أعلم فيها قولا صحيحا صريحا وظاهر قول الخرقي إذا انكشف من المرأة ~~شيء سوى وجهها وكفيها أعادت يقتضي بطلان الصلاة بانكشاف اليسير لأنه شيء ~~يمكن حمل ذلك على الكثير # لما قررناه في عورة الرجل أنه يعفى فيها عن اليسير # فكذا ها هنا # ولأنه يشق التحرز من اليسير فعفى عنه قياسا على يسير عورة الرجل # فصل ويكره أن تنتقب المرأة وهي تصلي # لأنه يحل بمباشرة المصلي بجبهتها وأنفها ويجري ms0504 مجرى تغطية الفم للرجل وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه # قال ابن عبد البر وقد أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة ~~والإحرام # فصل قال وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة # لا نعلم أحدا خالف في هذا إلا الحصن فإنه من بين أهل العلم أوجب عليها ~~الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه واستحب لها عطاء أن تتقنع إذا صلت # PageV01P350 ولنا أن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة وقال ~~اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائز وهذا يدل على أن هذا كان مشهورا بين الصحابة ~~لا ينكر حتى أنكر عمر مخالفته وقال أبو قلابة إن عمر بن الخطاب كان لا يدع ~~أمة تقنع في خلافته وقال إنما القناع للحرائر # فصل لم يذكر الخرقي رحمه الله عنه سوى كشف الرأس وهو المنصوص عن أحمد ~~رحمه الله في رواية عبد الله فقال وإن صلت الأمة مكشوفة الرأس فلا بأس ~~واختلف أصحابنا فيما عدا ذلك فقال ابن حامد عورتها كعورة الرجل وقد لوح ~~إليه رحمه الله وقال القاضي في المجرد إن انكشف منها في الصلاة ما بين ~~السرة والركبة فالصلاة باطلة وإن انكشف ما عدا ذلك فالصلاة صحيحة وقال في ~~الجامع عورة الأمة ما عدا الرأس واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى ~~الركبتين واحتج عليه بقول أحمد لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد ~~الشراء من فوق الثوب ويكشف الذراعين والساقين ولأن هذا يظهر عادة عند ~~الخدمة والتقليب للشراء فلم يكن عورة وما سواه لا يظهر عادة ولا تدعو ~~الحاجة إلى كشفه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وإلا ظهر عنهم مثل قول ابن ~~حامد لما روي عن أبي موسى أنه قال على المنبر ألا لا أعرف أحدا أراد أن ~~يشتري جارية فينظر إلى ما فوق الركبة أو دون السرة لا يفعل ذلك أحد إلا ~~عاقبته وقد ذكرنا حديث الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا زوج أحدكم ms0505 أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من ~~عورته # فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة يريد الأمة # فإن الأجير والعبد لا ينظر إلى ذلك منه مزوجا وغير مزوج ولأن من لم يكن ~~رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل # فصل والمكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كالأمة القن فيما ذكرناه # لأنهن إماء يجوز بيعهن وأما المعتق بعضها فيحتمل وجهين أحدهما هي كالحرة ~~إحتياطا للعبادة # والثاني كالأمة لعدم الحرية الكاملة ولذلك ضمنت بالقيمة # فصل والخنثى المشكل كالرجل # لأن ستر ما زاد على عورة الرجل محتمل # فلا توجب عليه حكما أمر محتمل متردد وعلى قولنا العورة الفرجان اللذان في ~~قبله # لأن أحدهما فرج حقيقي وليس يمكنه تغطيته يقينا إلا بتغطيتهما # فوجب عليه ذلك كما يجب ستر ما قرب من الفرجين ضرورة سترهما # فصل إذا تلبست الأمة بالصلاة مكشوفة الرأس فعتقت في أثنائها فهي كالعريان ~~يجد السترة في صلاته إن أمكنها أو أمكنه السترة من غير زمن طويل ولا عمل ~~كثير ستر وبني على ما مضى من الصلاة كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة ~~استداروا إليها وبنوا # وإن لم يكن الستر إلا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت الصلاة إذ لا يمكن ~~المضي فيها لكون السترة شرطا مع القدرة ووجدت القدرة ولا يمكن العمل في ~~الصلاة كثيرا # لأنه ينافيها فيبطلها # والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف من غير تقدير بالخطوة والخطوتين ~~وذكر القاضي فيمن وجدت من يناولها السترة فانتظرت احتمالين أحدهما تبطل ~~صلاتها والثاني لا تبطل ون الجميع انتظار واحد # والأول أولى لأن الفصل طال عليها وهي بادية العورة بعد القدرة على الستر # فلم تصح صلاتها كما لو لم تكن منتظرة فإن لم تعلم بالعتق حتى أتمت صلاتها ~~لم تصح # لأنها صلت عارية جهلا بوجوب الستر فلم تصح كما لو PageV01P351 علمت العتق ~~وجهلت الحكم # وإن عتقت ولم تجد ما تستتر به صحت صلاتها # لأنها لا تزيد على الحرة الأصلية العاجزة عن الإستتار # # | مسألة قال ( ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة ms0506 ) # وجملة ذلك أن أم الولد كالأمة في صلاتها وسترتها صرح بها الخرقي في عتق ~~أمهات الأولاد فقال وإن صلت مكشوفة الرأس كره لها ذلك وأجزأها وممن لم يوجب ~~عليها تغطية رأسها النخعي ومالك والشافعي وأبو ثر وقد نقل الأثرم عن أحمد ~~أنه سأله كيف تصلي أم الولد قال تغطي شعرها وقدمها # لأنها لا تباع وهي تصلي كما تصلي الحرة # فهذا يحتمل أن يكون على الإستحباب # فيكون كما ذكر الخرقي # ويحتمل أن يجري على ظاهره في الوجوب لأنها لا تباع ولا ينقل الملك فيها # فأشبهت الحرة وقد انعقد سبب حريتها بحيث لا يمكن إبطاله فغلب فيها حكم ~~الحرية في العبادة # والأول أولى # لأنها أمة حكمها حكم الإماء # إلا في أنها لا ينقل الملك فيها فهي كالموقوفة # وانعقاد السبب للحرية لا يوجب الستر كالكتابة والتدبير ولكن يستحب لها ~~الستر ويكره لها كشف الرأس لما فيها من الشبه بالحرائر # # | مسألة قال ( ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة ~~وأعاد التي كان فيها إذا كان الوقت مبقي ) # وجملة ذلك أن الترتيب واجب في قضاء الفوائت # نص عليه في مواضع قال في رواية أبي داود فيمن ترك صلاة سنة يصليها ويعيد ~~كل صلاة صلاها وهو ذاكر # لما ترك من الصلاة وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنه ما يدل على وجوب ~~الترتيب ونحوه عن النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والليث وأبي ~~حنيفة وإسحاق وقال الشافعي لا يجب # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فاته يوم الخندق أربع صلوات ~~فقضاهن مرتبات وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وروى الإمام أحمد بإسناده عن ~~أبي جمعة حبيب بن سباع وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم ~~أني صليت العصر فقالوا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام الصلاة ~~فصلى العصر ثم أعاد المغرب وهذا يدل على وجوب الترتيب وروى أبو ms0507 حفص بإسناده ~~عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نسي صلاة فلم ~~يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ من الصلاة فليعد الصلاة ~~التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام وروي موقوفا عن ابن عمر ~~ولأنهما صلاتان مؤقتتان # فوجب الترتيب فيهما كالمجموعتين # إذا ثبت هذا فإنه يجب الترتيب فيها وإن كثرت وقد نص عليه أحمد وقال مالك ~~وأبو حنيفة لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة ولأن إعتباره فيما ~~زاد على ذلك يشق ويفضي إلى الدخول في التكرار # فسقط كالترتيب في قضاء صيام رمضان # ولنا أنها صلوات واجبات تفعل في وقت يتسع لها # فوجب فيها الترتيب كالخمس وإفضاؤه إلى التكرار لا PageV01P352 يمنع وجوب ~~الترتيب كترتيب الركوع على السجود وهذا الترتيب شرط في الصلاة فلو أخل به ~~لم تصح صلاته بدليل ما ذكرناه من حديث أبي جمعة وحديث ابن عمر ولأنه ترتيب ~~واجب في الصلاة فكان شرطا لصحتها كترتيب المجموعتين # إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب وهي إذا أحرم بالحاضرة ثم ذكر في ~~أثنائها أن عليه فائتة والوقت متسع فإنه يتمها ويقضي الفائتة ثم يعيد ~~الصلاة التي كان فيها سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا هذا ظاهر كلام ~~الخرقي وأبو بكر وهو قول ابن عمر ومالك والليث وإسحاق في المأموم وهو الذي ~~نقله الجماعة عن أحمد في المأموم ونقل عنه جماعة في المنفرد أنه يقطع ~~الصلاة ويقضي الفائتة وهو قول النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري في ~~المنفرد وغيره وروى حرب عن أحمد في الإمام ينصرف ويستأنف المأمومون قال أبو ~~بكر لا ينقلها غير حرب وقد نقل عنه في المأموم أنه يقطع وفي المنفرد أنه ~~يتم الصلاة وكذلك حكم الإمام يجب أن يكون مثله فيكون في الجميع أداء ~~روايتان إحداهما يتمها # وقال طاوس والحسن والشافعي وأبو ثور يتم صلاته ويقضي الفائتة لا غير # ولنا على وجوب الإعادة حديث ابن عمر وحديث أبي جمعة ولأنه ترتيب واجب ms0508 ~~فوجب اشتراطه لصحة الصلاة كترتيب المجموعتين # ولنا على أنه يتم الصلاة لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ محمد ~~8 # وحديث ابن عمر وحديث أبي جمعة أيضا قال يتعين حمله على أنه ذكرها وهو في ~~الصلاة فإنه لو نسيها حتى يفرغ من الصلاة لم يجب قضاؤها ولأنها صلاة ذكر ~~فيها فائتة فلم تفسد كما لو كان مأموما فءن ظاهر المذهب أنه يمضي فيها قال ~~أبو بكر لا يختلف كلام أحمد إذا كان وراء الإمام أنه يمضي مع الإمام ~~ويعيدهما جميعا واختلف قوله إذا كان وحده قال والذي أقول إنه يمضي # لأنه يشنع أن يقطع ما دخل فيه قبل أن يتمه فإن مضى الإمام في صلاته بعد ~~ذكره انبنت صلاة المأمومين على ائتمام المفترض بالمتنفل # والأولى أن ذلك يصح لما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # وإذا قلنا يمضي في صلاته فليس ذلك بواجب فإن الصلاة تصير نفلا فلا يلزم ~~ائتمامه # قال مهنا قلت لأحمد إني كنت في صلاة العتمة فذكرت أني لم أكن صليت المغرب ~~فصليت العتمة ثم أعدت المغرب والعتمة قال أصبت # فقلت أليس كان ينبغي أن أخرج حين ذكرتها قال بلى قلت فكيف أصبت قال كل ~~جائز # فصل وقول الخرقي ومن ذكر صلاة وهو في أخرى يدل على أنه متى صلى ناسيا ~~للفائتة أنه صلاته صحيحة وقد نص أحمد على هذا في رواية الجماعة قال متى ذكر ~~الفائتة وقد سلم أجزأته ويقضي الفائة وقال مالك يجب الترتيب مع النسيان ~~ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بحديث أبي جمعة وبالقياس على المجموعتين # ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن ~~المنسية ليست عليها أمارة # فجاز PageV01P353 أن يؤثر فيها النسيان كالصيام # وأما حديث أبي جمعة فإنه من رواية ابن لهيعة وفيه ضعف ويحتمل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكرها وهو في الصلاة وأما المجموعتان قائما لم يعذر ~~بالنسيان لأن عليهما أمارة وهو اجتماع الجماعة بخلاف مسألتنا ولا فرق بين ~~أن يكون قد سبق منه ذكر ms0509 الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر # نص عليه أحمد لعموم ما ذكرناه من الدليل والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها وقد ~~أجزأته ) # يعني إذا خشي فوات الوقت قبل قضاء الفائتة وإعادة التي هو فيها سقط عنه ~~الترتيب حينئذ ويتم صلاته ويقضي الفائتة فحسب # وقوله أعتقد أن لا يعيدها يعني لا يغير نيته عن الفرضية ولا يعتقد أن ~~يعيدها هذا هو الصحيح من المذهب # وهكذا لو لم يكن دخل فيها لكن لم يبق من وقتها قدر ما يصليهما جميعا فيه # فإنه يسقط الترتيب ويقدم الحاضرة وهو قول سعيد بن المسيب والحسن ~~والأوزاعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أن الترتيب ~~واجب مع سعة الوقت وضيقه # اختارها الخلال # وهو مذهب عطاء والزهري والليث ومالك # ولا فرق بين أن تكون الحاضرة جمعة أو غيرها # قال أبو حفص هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة # فإما أن يكون غلطا في النقل # وإما أن يكون قولا قديما لأبي عبد الله وقال القاضي وعندي أن المسألة ~~رواية واحدة أن الترتيب يسقط # لأنه قال في رواية مهنا في رجل نسي صلاة وهو في المسجد يوم الجمعة عند ~~حضور الجمعة يبدأ بالجمعة هذه يخاف فوتها # فقيل له كنت أحفظ عنك أنه إذا صلى وهو ذاكر لصلاة فائتة أنه يعيد هذه ~~وهذه فقال كنت أقول هذا # فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول # وفي رواية ثالثة إن كان وقت الحاضرة يتسع لقضاء الفوائت وجب الترتيب وإن ~~كان لا يتسع سقط الترتيب في أول وقتها نقل ابن منصور فيمن يقضي صلوات فوائت ~~فتحضر صلاة أيؤخرها إلى الوقت فإذا صلاها يعيدها فقال لا بل يصليها في ~~الجماعة إذا حضرت إذا كان لا يطمع أن يقضي الفوائت كلها إلى آخر وقت هذه ~~الصلاة التي حضرت فإن طمع في ذلك قضى الفوائت ما لم يخش فوت هذه الصلاة ولا ~~قضاء عليه إذا صلى مرة # وهذه الرواية اختيار أبي حفص العكبري وعلل القاضي هذه ms0510 الرواية بأن الوقت ~~لا يتسع لقضاء الذمة وفعل الحاضرة فسقط الترتيب وإن كان يمكنه القضاء ~~والشروع في أداء الحاضرة كذا ها هنا # ويمكن أن تحمل هذه الرواية على أنه قدم الجماعة على الترتيب مشروطا لضيق ~~الوقت عن قضاء الفوائت جميعها # وقد ذكر بعض إصحابنا أن في تقديم الجماعة على الترتيب روايتين # ولعله أشار إلى هذه الرواية # فأما من ذهب إلى تقديم الترتيب بكل حال # فحجته قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ~~ذكرها وهذا عام في حال ضيق الوقت وسعته ولأنه ترتيب مستحق مع سعة الوقت ~~فيستحق مع ضيقه كترتيب الركوع والسجود والطهارة # ولنا أنها صلاة ضاق وقتها عن أكثر منها # فلم يجز له تأخيرها كما لو لم يكن عليه فائتة ولأن الحاضرة آكد من ~~الفائتة بدليل أنه يقتل بتركها ويكفر على رواية ولا يحل له تأخيرها عن ~~وقتها والفائتة بخلاف ذلك وقد PageV01P354 ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما نام عن صلاة الفجر أخرها شيئا وأمرهم فاقتادوا رواحلهم ولأنه من أركان ~~الإسلام مؤقت فلم يجز تقديم فائتة على حاضرة يخاف فواتها كالصيام وقوله ~~عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها مخصوص بما إذا ذكرت ~~فوائت فإنه لا يلزمه في الحال إلا الأولى فنقيس عليه ما إذا اجتمعت حاضرة ~~بحذف فوتها وفائتة لتأكد الحاضرة بما بيناه # فإن قيل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن عليه صلاة # قلنا هذا الحديث لا أصل له قال إبراهيم الحربي قيل لأحمد حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة لمن عليه صلاة فقال لا أعرف هذا اللفظ قال إبراهيم ~~ولا سمعت بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذه الرواية يبدأ فيقضي ~~الفوائت على الترتيب حتى إذا خاف فوت الحاضرة صلاها ثم عاد إلى قضاء ~~الفوائت # نص أحمد على هذا فإن حضرت جماعة في صلاة الحاضرة فقال أحمد في رواية أبي ~~داود فيمن عليه صلوات فائتة فأدركته ms0511 الظهر ولم يفرع من الصلوات # يصلي مع الإمام الظهر ويحسبها من الفوائت ويصلي الظهر في آخر الوقت فإن ~~كان عليه عصر وأقيمت صلاة الظهر # فقد ذكر بعض أصحابنا فيمن عليه فائتة وخشي فوات الجماعة روايتين إحداهما ~~يسقط الترتيب لأنه اجتمع واجبان الترتيب والجماعة ولا بد من تفويت أحدهما ~~فكان مخيرا فيهما # والثانية لا يسقط الترتيب لأنه آكد من الجماعة بدليل اشتراط لصحة الصلاة # بخلاف الجماعة وهذا ظاهر المذهب # فإن أراد أن يصلي العصر الفائتة خلف من يؤدي الظهر ابتنى ذلك على جواز ~~ائتمام من يصلي العصر خلف من يصلي الظهر وفيه روايتان سنذكرهما إن شاء الله ~~تعالى قال أحمد فيمن ترك صلاة سنين يعيدها # فإذا جاء وقت صلاة مكتوبة صلاها ويجعلها من الفوائت التي يعيدها ويصلي ~~الظهر في آخر الوقت وقال ولا يصلي مكتوبة إلا في آخر وقتها حتى يقضي التي ~~عليه من الصلوات # فصل إذا ترك ظهرا وعصرا من يومين لا يدري أيهما أولا ففي ذلك روايتان # نقل الأثرم أنه يعمل على أكثر ذلك في نفسه ثم يقضي يعني أنه يتحرى أيهما ~~نسي أولا فيقضيها ثم يقضي الأخرى # وهذا قول أبي يوسف ومحمد # لأن الترتيب مما تبيح الضرورة تركه # بدليل ما إذا تضايق الوقت أو نسي الفائتة فيدخله التحري كالقبلة # والرواية الثانية أنه يصلي الظهر ثم العصر بغير تحر نقلها مهنا لأن ~~التحري فيما فيه أمارة وهذا لا أمارة فيه فرجع فيه إلى ترتيب الشرع ويحتمل ~~أن يلزمه صلاة الظهر ثم العصر ثم الظهر أو العصر ثم الظهر ثم العصر لأنه ~~أمكنه أداء فرضه بيقين فلزمه كما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها وقد نقل ~~أبو داود عن أحمد في رجل فرط في صلاة يوم العصر ويوم الظهر # صلوات لا يعرفها قال يعيد حتى لا يكون في قلبه شيء وظاهر هذا # أنه يقضي حتى يتقين براءة ذمته وهذا مذهب أبي حنيفة # فصل ولا يعذر في ترك الترتيب بالجهل بوجوبه # وقال زفر يعذر بذلك ولنا أنه ترتيب واجب ms0512 في الصلاة # فلم يسقط بالجهل كالترتيب في المجموعتين ولأن الجهل بأحكام الشرع مع ~~التمكن من العلم لا يسقط أحكامها كالجهل بتحريم الأكل في الصوم # فصل إذا كثرت الفوائت عليه يتشاغل بالقضاء ما لم يلحقه مشقة في بدنه أو ~~ماله أما بدنه PageV01P355 فأن يضعف أو يخاف المرض # وأما في المال فإنه ينقطع عن التصرف في ماله بحيث ينقطع عن معاشه أو ~~يستضر بذلك # وقد نص أحمد على معنى هذا فإن لم يعلم قدر ما عليه فإنه يعيد حتى يتيقن ~~براءة ذمته # قال أحمد في رواية صالح في الرجل يضيع الصلاة يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء ~~بما قد ضيع # فإن نسي صلاة من يوم ولا يعلم عينها أعاد صلاة يوم وليلة نص عليه # وهو قول أكثر أهل العلم # وذلك لأن التعيين شرط في صحة الصلاة المكتوبة # ولا يتوصل إلى ذلك ها هنا إلا بإعادة الصلوات الخمس فلزمه # فصل إذا نام في منزل في السفر فاستيقظ بعد خروج وقت الصلاة # فالمستحب له أن ينتقل عن ذلك المنزل # فيصلي في غيره # نص عليه أحمد # لما روى أبو هريرة قال عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ ~~حتى طلعت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل منكم برأس ~~راحلته # فإن هذا منزل حضر فيه الشيطان # قال ففعلنا # ثم دعا بالماء فتوضأ # ثم سجد سجدتين # ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة وروى نحوه أبو قتادة وعمران بن حصين # متفق عليهما # ويستحب أن يقضي ركعتي الفجر قبل الفريضة # لما تقدم من الحديث # فإن أراد التطوع بصلاة أخرى كره له ذلك وكذلك حكم الصوت لا يتطوع به ~~وعليه فريضة # فإن فعل صح تطوعه # بدليل حديث ابن عمر في الذي ينسى فريضة فلا يذكرها إلا وراء الإمام فإنه ~~يتممها # فحكم له بصحتها # فأما السنن الرواتب فلا يكره قضاؤها قبل الفرائض كما ذكرنا في ركعتي ~~الفجر # فصل فإن أخر الصلاة لنوم أو غيره حتى خاف خروج الوقت إن تشاغل بركعتي ~~الفجر فإنه ms0513 يبدأ بالفرض ويؤخر الركعتني # نص عليه أحمد في رواية جماعة منهم أبو الحارث # نقل عنه إذا انتبه قبل طلوع الشمس وخاف أن تطلع الشمس بدأ بالفريضة # فإنه إذا قدمت الحاضرة على الفائتة مع الإخلال بالترتيب الواجب مراعاة ~~لوقت الحاضرة فتقديمها على السنة أولى وهكذا إن استيقظ لا يدري أطلعت الشمس ~~أو لا بدأ بالفريضة أيضا نص عليه أحمد # لأن الأصل بقاء الوقت وإمكان الإتيان بالفريضة فيه # فصل ويستحب قضاء الفوائت في جماعة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فاته أربع صلوات فقضاهن في ~~جماعة وحديث أبي قتادة وغيره حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق عن صلاة الفجر هو وأصحابه فصلى بهم جماعة ولا يلزمه القضاء أكثر من ~~مرة عند استيقاظه أو ذكره لها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه قضى غيره مرة # وقال عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لم يزد على ~~ذلك # وقد روى عمران بن حصين قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرس ~~بنا من السحر فما استيقظنا إلا بحر الشمس قال فقام القوم دهشين مسرعين لما ~~فاتهم من صلاتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اركبوا فركبنا فسرنا حتى ~~طلعت الشمس ثم نزل ونزلنا وقضى القوم من حوائجهم وتوضؤوا فأمر بلال فأذن ~~وصلى ركعتي الفجر وصلينا ثم أمره فأقام فصلى بنا فقلنا يا رسول الله ألا ~~نصلي هذه الصلاة لوقتها قال لا لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم رواه ~~الأثرم واحتج به أحمد # PageV01P356 فصل ومن أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياما لا يعلم ~~وجوبه لزمه قضاؤه # وبذلك قال الشافعي # وعند أبي حنيفة لا يلزمه # ولنا أنها عبادة تجب مع العلم بها # فلزمته مع الجهل كما في دار الإسلام # # | مسألة قال ( ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين ) # معنى التأديب الضرب والوعيد والتعنيف قال القاضي يجب على ولي الصبي أني ~~يعلمه الطهارة والصلاة إذا ms0514 بلغ سبع سنين ويأمره بها ويلزمه أن يؤدبه عليها ~~إذا بلغ عشر سنين # والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم علموا الصبي الصلاة ابن سبع ~~واضربوه عليها ابن عشر رواه الأثرم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وهذا ~~لفظ رواية الترمذي # ولفظ حديث غيره مروا الصبي بالصلاة لسبع سنين واضربوه عليها لعشر وفرقوا ~~بينهم في المضاجع وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة كي ~~يألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ وليست واجبة عليه في ظاهر المذهب # ومن أصحابنا من قال تجب عليه لهذا الحديث فإن العقوبة لا تشرع إلا لترك ~~واجب # ولأن أحمد قد نقل عنه في ابن أربع عشرة إذا ترك الصلاة يعيد # ولعل أحمد رحمه الله أمر بذلك على طريق الإحتياط # فإن الحديث قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يبلغ ولأنه صبي فلم يجب عليه كالصغير # وهذا التأديب للتمرين والتعويد كالضرب على تعلم الخط والقرآن والصناعة ~~وأشباهها # ولا خلاف في أنها تصح من الصبي العاقل ولا فرق بين الذكر والأنثى فيما ~~ذكرناه # فصل ويعتبر لصلاة الصبي من الشروط ما يعتبر في صلاة البالغ إلا أن قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يدل على صحة ~~صلاة غير الحائض بغير خمار # # | مسألة قال ( وسجود القرآن أربع عشرة سجدة ) # المشهور في المذهب أن عزائم سجود القرآن أربع عشرة سجدة وهو قول أبي ~~حنيفة في إحدى الروايتين والشافعي في أحد القولين # وممن روي عنه أن في المفصل ثلاث سجدات أبو بكر وعلي وابن مسعود وعمار ~~وأبو هريرة وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وجماعة من التابعين # وبه قال الثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق # وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها خمس عشر سجدة منها سجدة ص وروي ذلك ~~عن عقبة بن عامر # وهو قول إسحاق لما روى ابن ماجة وأبو داود عن عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه ms0515 وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج ~~سجدتان وقال مالك في رواية الشافعي في قول عزائم السجود إحدى عشرة # قال ابن عبد البر هذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وابن جبير ~~والحسن وعكرمة ومجاهد وعطاء وطاوس ومالك وطائفة من أهل المدينة # لأن أبا الدرداء قال قد سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ليس ~~فيها من المفصل شيء رواه ابن ماجة وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسجد في شيء من المفصل مذ تحول إلى المدينة رواه أبو داود # PageV01P357 ولنا ما روى أبو رافع قال صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ ~~@QB@ إذا السماء انشقت @QE@ الانشقاق 1 # فسجد فقلت ما هذه السجدة قال سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة ~~والأثرم # وروى مسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ ~~القلم 1 # وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد ~~بها وما بقي أحد من القوم إلا سجد رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو هريرة ~~إنما أسلم بالمدينة وهو أولى من حديث ابن عباس لأنه إثبات ثم إن ترك السجود ~~يدل على أنه ليس بواجب والسجود يدل على أنته مسنون # ولا تعارض بينهما # وحديث أبي الدرداء قال أبو داود إسناده واه ثم لا دلالة فيه إذ يجوز أن ~~يكون سجوده غير المفصل إحدى عشرة فيكون مع سجدات المفصل أربع عشرة # فصل فعلى الرواية الأولى ( ص ) من عزائم السجود وهو قول علقمة والشافعي ~~وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود # والرواية الثانية هي من العزائم # وهو قول الحسن ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # لحديث عمرو بن العاص # وروي عن عمر وإبنه عثمان أنهم كانوا يسجدون فيها وروى أبو داود ms0516 بإسناده ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وحديث أبي الدرداء يدل ~~على أنه سجد فيها # ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو على المنبر ( ص ) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه # فما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل فسجد ~~وسجدوا وروى النسائي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص ~~فقال سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا وروى أبو داود عن ابن عباس قال ليس ~~( ص ) من عزائم السجود والحديث الذي ذكرناه للرواية الأخرى يدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها # فيكونه سجود للكشر # كما بينه في حديث ابن عباس # # | مسألة قال ( في الحج منها سجدتان ) # وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وممن كان يسجد في الحج سجدتين # عمر وعلي وعبد الله بن عمر وأبو الدرداء وأبو موسى وأبو عبد الرحمن ~~السلمي وأبو العالية وأبو زر # وقال ابن عباس فضلت سورة الحج بسجدتين وقال الحسن وسعيد بن جبير وجابر بن ~~زيد والنخعي ومالك وأبو حنيفة ليست الأخيرة سجدة # لأنه جمع فيها بين الركوع والسجود # فقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ الحج 78 # فلم تكن سجدة كقوله @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ~~@QE@ آل عمران 43 # ولنا حديث عمرو بن العاص الذي ذكرناه # وروى أبو داود والأثرم عن عقبة بن عامر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الحج سجدتان قال نعم من لم يسجدهما فلا يقرأهما # وأيضا فإنه قول من سمينا من PageV01P358 @QB@ سجدا وبكيا @QE@ مريم 58 # وقوله @QB@ ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا @QE@ الإسراء 109 # فصل ومواضع السجود @QB@ وله يسجدون @QE@ الأعراف 206 و @QB@ وظلالهم ~~بالغدو والآصال @QE@ الرعد 15 # و @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ النحل 50 # و @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ الإسراء 109 # و ms0517 @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ مريم 58 # و @QB@ إن الله يفعل ما يشاء @QE@ الحج 18 # وقوله @QB@ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون @QE@ الحج 77 # و @QB@ لم يخروا عليها صما وعميانا @QE@ الفرقان 73 # و @QB@ رب العرش العظيم @QE@ النمل 16 # و @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ السجدة 15 # و @QB@ وهم لا يسأمون @QE@ فصلت 38 # @QB@ فاسجدوا لله واعبدوا @QE@ النجم 62 # و @QB@ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ الانشقاق 21 # و @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ العلق 1 # وقال مالك السجود في حم عند @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ فصلت 37 # لأن الأمر بالسجود هناك فيها # ولنا أن تمام الكلام في الثانية فكان السجود بعدها كما في سورة النحل عند ~~قوله @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ النحل 50 # وذكر السجود في التي قبلها كذا ها هنا # # | مسألة قال ( ولا يسجد إلا وهو طاهر ) # وجملة ذلك أنه يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من ~~الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية ولا نعلم فيه خلافا إلا ~~ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الحائض تسمع السجدة تومىء برأسها # وبه قال سعيد بن المسيب # قال ويقول اللهم لك سجدت # وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور فيدخل في ~~عمومه السجود # ولأنه صلاة فيشترطه له ذلك كذات الركوع # فصل إذا سمع السجدة غير متطهر لم يلزمه الوضوء ولا التيمم # وقال النخعي يتيمم ويسجد # وعنه يتوضأ ويسجد # وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # ولنا أنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد # كما لو قرأ سجدة في الصلاة # فلم يسجد فإنه لا يسجد بعدها # # | مسألة قال ( ويكبر إذا سجد ) # وجملة ذلك أنه إذا سجد للتلاوة فعليه التكبير للسجود والرفع منه سواء كان ~~في صلاة أو في غيرها # وبه قال ابن سيرين والحسن وأبو قلابة والنخعي ومسلم بن يسار وأبو عبد ~~الرحمن السلمي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك إذا كان في صلاة ~~واختلف عنه إذا كان في ms0518 غير صلاة # ولنا ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا ~~القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه قال عبد الرزاق كان الثوري ~~يعجبه هذا الحديث قال أبو داود يعجبه لأنه كبر ولأنه سجود منفرد # PageV01P359 فشرع له للتكبير في إبتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد ~~السلام # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر فيه للسجود والرفع ولم يذكر ~~الخرقي التكبير للرفع # وقد ذكره غيره من أصحابنا وهو القياس كما ذكرنا # ولا يشرع في إبتداء السجود أكثر من تكبيرة # قال يكبر للإفتتاح واحدة وللسجود أخرى # ولنا حديث ابن عمر # وظاهره أن يكبر واحدة # وقياسه على سجود السهو بعد السلام # فصل ويرفع يديه مع تكبيرة السجود إن سجد في غير صلاة # وهو قول الشافعي لأنها تكبيرة افتتاح وإن كان السجود في الصلاة # فنص أحمد أنه يرفع يديه لأنه يسن له الرفع لو كان منفردا فكذلك مع غيره # قال القاضي وقياس المذهب لا يرفع لأن محل الرفع في ثلاثة مواضع ليس هذا ~~منها # ولأن في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفعله في ~~السجود يعني رفع يديه وهو حديث متفق عليه # واحتج أحمد بما روى وائل بن حجر قال قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض ويرفع يديه في التكبير # قال أحمد هذا يدخل في هذا كله # وهو قول مسلم بن يسار ومحمد بن سيرين # فصل ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة # قال أحمد أما أنا فأقول سبحان ربي الأعلى وقد روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الترمذي وابن ماجة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إني رأيتني ms0519 الليلة أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجدي ~~فسمعتها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي ~~عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود # فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد فقال ابن عباس فسمعته يقول ~~مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة قال الترمذي وهذا حديث غريب # ومهما قال من ذلك فحسن # # | مسألة قال ( ويسلم إذا رفع ) # اختلفت الرواية عن أحمد في التسليم في سجود التلاوة # فرأى أنه واجب وبه قال أبو قلابة وأبو عبد الرحمن # وروي أنه غير واجب قال ابن المنذر قال أحمد أما التسليم فلا أدري ما هو ~~قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير ويحيى بن وثاب ليس فيه تسليم وروي ذلك عن ~~أبي حنيفة واختلف قول الشافعي فيه # ووجه الرواية التي اختارها الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم # ولأنها صلاة ذات إحرام فافتقرت إلى سلام كسائر الصلوات ولا تفتقر إلى ~~تشهد نص عليه أحمد في رواية الأثرم # لأنه لم ينقل # ولأنه لا ركوع فيه فلم يكن له تشهد كصلاة الجنازة # ويجزئه تسليمة واحدة # نص عليه أحمد في رواية حرب وعبد الله قال يسلم تسليمة واحدة قال القاضي ~~يجزئه رواية واحدة قال إسحاق يسلم عن يمينه فقط السلام عليكم # وقال في المجرد عن أبي بكر إن فيه رواية أخرى لا يجزئه إلا ثنتان # # | مسألة قال ( ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا ) # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر وبعد ~~العصر أيسجد قال لا PageV01P360 وبهذا قال أبو ثور وروي ذلك عن ابن ~~عمروسعيد بن المسيب وإسحاق وكره مالكقراءة السجدة وقت النهي # وعن أحمد رواية أخرى أنه يسجد # وبه قال الشافعي وروي ذلك عن الحسن والشعبي وسالم والقاسم وعطاء وعكرمة ~~ورخص فيه أصحاب الرأي قبل تغير الشمس # ولنا عموم قوله عليه السلام لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا ms0520 بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس وروى أبو داود عن أبي تميمة الهجيمي قال كنت أقص بعد ~~صلاة الصبح فأسجد فنهاني ابن عمر فلم أنته ثلاث مرات ثم عاد فقال إني صليت ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع ~~الشمس وروى الأثرم عن عبد الله بن مقسم أن قاصا كان يقرأ السجدة بعد العصر ~~فيسجد # فنهاه ابن عمر وقال إنهم لا يعقلون # # | مسألة قال ( ومن سجد فحسن ومن ترك فلا شيء عليه ) # وجملة ذلك أن سجود التلاوة سنة مؤكدة # وليس بواجب عند إمامنا ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وهو مذهب عمر ~~وإبنه عبد الله # وأوجبه أبو حنيفة وأصحابه لقول الله عز وجل @QB@ فما لهم لا يؤمنون وإذا ~~قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ الانشقاق 20 21 # ولا يذم إلا على ترك واجب # ولأنه سجود يفعل في الصلاة فكان واجبا كسجود الصلاة # ولنا ما روى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم ~~فلم يسجد منا أحد متفق عليه # ولأنه إجماع الصحابة # وروى البخاري والأثرم عن عمر أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل ~~حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ ~~بها حتى إذا جاءت السجدة قال يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد ~~أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر وفي لفظ إن الله لم يفرض علينا ~~السجود إلا أن نشاء وفي رواية الأثرم فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها ~~علينا إلا أن نشاء فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا وهذا بحضرة الجمع ~~الكثير فلم ينكره أحد ولا نقل خلافه فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير ~~معتقدين فضله ولا مشروعيته وقياسهم ينتقض بسجود السهو فإنه عندهم غير واجب # فصل ويسن السجود للتالي والمستمع ولا نعلم في هذا خلافا # وقد دلت عليه الأحاديث التي رويناها وقد روى البخاري ومسلم وأبو داود عن ~~ابن عمر قال كان رسول ms0521 الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة في غير ~~الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته # فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له وروي ذلك عن عثمان وابن عباس ~~وعمران # وبه قال مالك وقال أصحاب الرأي عليه السجود # وروي نحو ذلك عن ابن عمر والنخعي وسعيد بن جبير ونافع وإسحاق # لأنه سامع للسجدة # فكان عليه السجود كالمستمع # وقال الشافعي لا أؤكد عليه السجود وإن سجد فحسن # PageV01P361 ولنا ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه مر بقاص فقرأ القاص ~~سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد # وقال إنما السجدة على من استمع وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها وقال ~~سلمان ما عدونا لها ونحوه عن ابن عباس ولا مخالف لهم في عصرهم نعلمه إلا ~~قول ابن عمر إنما السجدة على من سمعها فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد فيحمل ~~عليه كلامه جمعا بين أقوالهم ويصح قياس السامع على المستمع لافتراقهما في ~~الأجر # فصل ويشترط لسجود المستمع أن يكون التالي ممن يصلح أن يكون له إماما # فإن كان صبيا أو امرأة فلا يسجد السامع رواية أخرى إلا أن يكون ممن يصح ~~له أن يأتم به وممن قال لا يسجد إذا سمع المرأة قتادة ومالك والشافعي ~~وإسحاق وقال النخعي هي إمامك وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ~~إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا ~~رواه الشافعي في مسنده والجوزجاني في المترجم عن عطاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وإذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع # وقال الشافعي يسجد # ولنا الحديث الذي رويناه # ولأنه إمام له فلم يسجد بدونه إمامه # كما لو كانا في صلاة وإن قرأ الأمي سجدة فعلى القارىء المستمع السجود معه # لأن القراءة ليست بركن في السجود # فإن كان التالي في صلاة والمستمع في غير ms0522 صلاة سجدت معه وإن كان المستمع ~~في صلاة أخرى لم يسجد معه إن كانت فرضا رواية واحدة وإن كانت نفلا فعلى ~~روايتين الصحيح أنه لا يسجد ولا ينبغي له أن يستمع بل يشتغل بصلاته كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا متفق عليه # ولا يسجد إذا فرغ من الصلاة وقال أبو حنيفة يسجد عند فراغه وليس بصحيح ~~فإنه لو ترك السجود لتلاوة في الصلاة لم يسجد إذا فرغ فلأن لا يسجد بحكم ~~سماعه أولى وهكذا الحكم إن كان التالي في غير صلاة والمستمع في الصلاة # فصل ولا يقوم الركوع مقام السجود وقال أبو حنيفة يقوم مقامه استحبابا ~~لقوله تعالى @QB@ وخر راكعا وأناب @QE@ ص 24 # ولنا أنه سجود مشروع فلا ينوب عنه الركوع كسجود الصلاة والآية المراد بها ~~السجود لأنه قال ( وخر ) ولا يقال للراكع خر وإنما روي عن داود عليه السلام ~~السجود لا الركوع # إلا أنه عبر عنه بالركوع # على أن سجدة صلى الله عليه وسلم ليست من عزائم السجود # فصل وإن قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة # فإن شاء ركع وإن شاء سجد ثم قام فركع # نص عليه # قال ابن مسعود إن شئت ركعت وإن شئت سجدت وبه قال الربيع بن خيثم وإسحاق ~~وأصحاب الرأي ونحوه عن علقمة وعمرو بن شرحبيل ومسروق قال مسروق قال عبد ~~الله إذا قرأ أحدكم سورة وآخرها سجدة فليركع إن شاء وإن شاء فليسجد فإن ~~الركعة مع السجدة وإن سجد فليقرأ إذا قام سورة ثم ليركع وروي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى # PageV01P362 فصل وإذا كان على الراحلة في السفر جاز أن يومىء بالسجود حيث ~~كان وجهه # كصلاة النافلة فعل ذلك علي وسعيد بن زيد وابن عرم وابن الزبير والنخعي ~~وعطاء وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقد روى أبو داود عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كهلم منهم ~~الراكب ms0523 والساجد في الأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده ولأنها لا تزيد على ~~صلاة التطوع وهي تفعل على الراحلة وإن كان ماشيا سجد على الأرض وبه قال أبو ~~العالية وأبو زرعة وابن عمر وابن جرير وأصحاب الرأي لما ذكرنا من الحديث ~~والقياس وقال الأسود بن يزيد وعطاء ومجاهد يومىء وفعله علقمة وأبو عبد ~~الرحمن وعلى ما حكاه أبو الحسن الآمدي في صلاة الماشي في التطوع إنه يومىء ~~فيها ولا يلزمه السجود بالأرض ويكون ها هنا مثله # فصل يكره اختصار السجود وهو أن ينتزع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ~~ويسجد فيها وكرهه الشعبي والنخعي وإسحاق ورخص فيه النعمان وصاحبه محمد وأبو ~~ثور # ولنا أنه ليس بمروي عن السلف فعله # بل كراهته ولا نظير له يقال عليه # فصل قال بعض أصحابنا يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها وإن ~~قرأ لم يسجد وهو قول أبي حنيفة ولم يكرهه الشافعي # لأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في الظهر ثم قام ~~فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة رواه أبو داود واحتج أصحابنا بأن ~~فيها إبهاما على المأموم واتباع النبي صلى الله عليه وسلم أولى وإذا سجد ~~الإمام سجد المأموم وقال بعض أصحابنا هو مخير بين أتباعه وتركه والأولى ~~أتباعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به # فإذا سجد فاسجدوا ولأنه لو كان بعيدا لايسمع أو أطروشا في صلاة الجهر ~~لسجد بسجود إمامه كذا ها هنا # فصل ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم وبه قال الشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أيامه الفتوح واستسقى فسقي ولم ينقل ~~أنه سجد ولو كان مستحبا لم يخل به # ولنا ما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا ورواه أبو داود ولفظه قال كان إذا ms0524 أتاه ~~أمر يسر به أو بشر به خر ساجدا شكرا لله وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب # وسجد الصديق حين فتح اليمامة وعلى حين وجد ذا الثدية # أي حين وجده في الخوارج # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به ووصفه # وروي عن جماعة من الصحابة # فثبت ظهوره وانتشاره # فبطل ما قالوه وتركه تارة لا يدل على أنه ليس بمستحب # فإن المستحب يفعل تارة ويترك أخرى # ويشترط لسجود الشكر ما يشترط لسجود التلاوة والله أعلم # فصل ولا يسجد للشكر وهو في الصلاة # لأن سبب السجدة ليس منها # فإن فعل بطلت صلاته # إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا بتحريم ذلك # فأما سجدة الله إذا سجدها في الصلاة وقلنا ليست من العزائم PageV01P363 ~~فيحتمل أن تبطل بها الصلاة لأنها سجدة شكر ويحتمل أن لا تبطل لأن سببه من ~~الصلاة وتتعلق بالتلاوة فهي كسجود التلاوة # والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا حضرت الصلاة والعشاء بدأ بالعشاء ) # وجملة ذلك أنه إذا حضر العشاء في وقت الصلاة فالمستحب أن يبدأ بالعشاء ~~قبل الصلاة ليكون أفرغ لقلبه وأحضر لباله ولا يستحب أن يعجل عن عشائه أو ~~غذائه # فإن أنسا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قرب العشاء وحضرت ~~الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وقالت ~~عائشة إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضرة طعام ولا ~~هو يدافعه الأخبثان رواهما مسلم وغيره # ولا فرق بين أن يحضر صلاة الجماعة ويخاف فوتها في الجماعة أو لا يخاف ذلك # فإن في بعض ألفاظ حديث أنس إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرب ~~عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه رواهما ~~مسلم وقوله وأقيمت الصلاة يعني الجماعة وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة ~~الإمام # قال أصحابنا إنما يقدم العشاء على الجماعة إذا كانت نفسه تتوق إلى الطعام ~~كثيرا ms0525 ونحوه قال الشافعي وقال مالك يبدؤون بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا # وقال بظاهر الحديث عمر وإبنه وإسحاق وابن المنذر وقال ابن عباس لا نقوم ~~إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء # قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته أن ~~صلاته تجزئه كذلك إذا صلى حاقنا وقال الشافعي وأبو حنيفة والعنبري يكره أن ~~يصلي وهو حاقن وصلاته جائزة مع ذلك وإن لم يترك شيئا من فروضها وقال مالك ~~أحب أن يعيد إذا شغله ذلك # قال الطحاوي لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من الدنيا أنه لا يستحب له ~~الإعادة كذلك إذا شغله البول # # | مسألة قال ( وإذا حضرت الصلاة وهو يحتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء ) # يعني إذا كان حاقنا كرهت له الصلاة حتى يقضي حاجته سواء خاف فوت الجماعة ~~أو لم يخف لما ذكرنا من حديث عائشة وروى ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا يحل لامرىء أن ينظر في جوف بيت امرىء حتى يستأذن ولا يقوم ~~إلى الصلاة وهو حاقن قال الترمذي هذا حديث حسن # والمعنى في ذلك أن يقوم إلى الصلاة وبه ما يشغله عن خشوعها وحضور قلبه ~~فيها فإن خالف وفعل صحت صلاته في هذه المسألة وفي التي قبلها وقال ابن أبي ~~موسى إن كان به من مدافعة الأخبثين ما يزعجه ويشغله من الصلاة أعاد في ~~الظاهر من قوله لظاهر الحديثين اللذين رويناهما وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ~~وقال ابن عبد البر في حديث ثوبان لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث # فهذان من الأعذار التي يعذر بها ترك الجماعة والجمعة # لعموم اللفظ فإن قوله وأقيمت الصلاة عام في كل صلاة وقوله لا صلاة عام ~~أيضا # فصل ويعذر في تركهما المريض في قول عامة أهل العلم # قال ابن المنذر لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن ~~الجماعات من أجل المرض وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P364 قال من سمع النداء ms0526 فلم يمنعه من اتباعه عذر # قالوا وما العذر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خوف أو مرض # لم تقبل منه الصلاة التي صلى رواه أبو داود # وقد كان بلال يؤذن بالصلاة ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض ~~فيقول مروا أبا بكر فليصل بالناس # فصل ويعذر في تركهما الخائف لقول النبي صلى الله عليه وسلم العذر خوف أو ~~مرض والخوف في ثلاثة أنواع خوف على النفس وخوف على المال وخوف على الأهل # فالأول أن يخاف على نفسه سلطانا يأخذه أو عدوا أو لصا أو سبعا أو دابة أو ~~سيلا أو نحو ذلك # مما يؤذيه في نفسه وفي معنى ذلك أن يخاف غريما له يلازمه ولا شيء معه ~~يوفيه # فإن حبسه بدين هو معسر به ظلم له # فإن كان قادرا على أداء الدين لم يكن عذرا له لأنه يجب إيفاؤه وهكذا إن ~~تأخر عليه قصاص لم يكن له عذر في التخلف من أجله وقال القاضي إن كان يرجو ~~الصلح على مال فله التخلف حتى يصالح بخلاف الحدود # فإنه لا تدخلها المصالحة ولا العفو وحد القذف أن يرجى العفو عنه فليس ~~بعذر في التخلف لأنه يرجو إسقاطه بغير بدل # فصل ويعذر في تركهما بالمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يتأذى به في ~~نفسه وثيابه قال عبد الله بن الحارث قال عبد الله بن عباس لمؤذنه في يوم ~~مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل صلوا في ~~بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذلك # قال ابن عباس أتعجبون من ذلك قد فعل ذلك من هو خير مني # إن الجمعة عزمة # وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض متفق عليه # ويعذر في ترك الجماعة بالريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة وقد روى ~~ابن ماجة عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في ~~الليلة المطيرة أو الليلة الباردة صلوا في رحالكم وإسناده صحيح # ورواه أبو داود ونحوه واتفق ms0527 عليه البخاري ومسلم إلا أن فيه في الليلة ~~الباردة أو المطيرة في السفر وروى أبو المليح أنه شهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم زمن الحديبية يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم فأمرهم أن ~~يصلوا في رحالهم رواه أبو داود # ويعذر أيضا من يريد سفرا ويخاف فوت الرفقة # النوع الثاني الخوف على ماله بخروجه مما ذكرناه من السلطان واللصوص ~~وأشباههما أو يخاف أن يسرق منزله أو يحرق أو شيء منه # أو يكون له خبز في تنور # أو طبيخ على نار # ويخاف حريقه باشتغاله عنه أو يكون له غريم إن ترك ملازمته ذهب بماله # أو يكون له بضاعة أو وديعة عند رجل # وإن لم يدركه ذهب # فهذا وأشباهه عذر في التلطف عن الجمعة والجماعات # النوع الثالث الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا # أو يكون ولده ضائعا فيرجو وجوده في تلك الحال # أو يكون له قريب يخاف إن تشاغل بهما مات # فلم يشهده # قال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى ~~فأتاه بالعقيق وترك الجمعة وهذا مذهب عطاء والحسن والأوزاعي والشافعي # فصل ويعذر في تركهما من يخاف عليه النعاس حتى يفوتاه # فيصلي وحده وينصرف # PageV01P365 # | باب ما يبطل الصلاة إذا تركه عامدا أو ساهيا # روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ~~ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصل # فإنك لم تصل # فرجع فصلى # ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصل # فإنك لم تصل # ثلاثا # فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره # فعلمني # قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم ارجع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها متفق عليه # زاد مسلم إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء # ثم ms0528 استقبل القبلة فكبر # # | مسألة قال ( ومن ترك تكبيرة الإحرام أو قراءة الفاتحة وهو إمام أو ~~منفرد أو الركوع أو الاعتدال بعد الركوع أو السجود أو الاعتدال بعد السجود ~~أو التشهد الأخير أو السلام بطلت صلاته عامدا كان أو ساهيا # وجملة ذلك أن المشروع في الصلاة ينقسم قسمين واجب ومسنون # فالواجب نوعان أحداها لا يسقط في العمد ولا في السهو وهو الذي ذكره ~~الخرقي في هذه المسألة وهو عشرة أشياء تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة ~~للإمام والمنفرد والقيام والركوع حتى يطمئن والاعتدال عنه حتى يطمئن ~~والسجود حتى يطمئن والاعتدال عنه بين السجدتين حتى يطمئن والتشهد في آخر ~~الصلاة والجلوس له والسلام وترتيب الصلاة على ما ذكرناه # فهذه تسمى أركانا للصلاة لا تسقط في عمد ولا سهو # وفي وجوب بعض ذلك اختلاف ذكرناه فيما مضى # وقد دل على وجوبها حديث أبي هريرة عن المسيء في صلاته # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لم تصل # وأمره بإعادة الصلاة # فلما سأله أن يعلمه علمه هذه الأفعال # فدل على أنه لايكون مصليا بدونها ودل الحديث على أنها لا تسقط بالسهو # فإنها لو سقطت بالسهو لسقطت عن الأعرابي لكونه جاهلا بها # والجاهل كالناسي # فأما بطلان الصلاة بتركها ففيه تفصيل وذلك أنه لا يخلو إما أن يتركها ~~عمدا أو سهوا # فإن تركها عمدا بطلت الصلاة في الحال وإن ترك شيئا منها سهوا # ثم ذكره في الصلاة أتى به على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله وإن لم ~~يذكره حتى فرغ من الصلاة فإن طال الفصل ابتدأ الصلاة وإن لم يطل بني عليها ~~نص أحمد على هذا في رواية جماعة وبهذا قال الشافعي # ونحوه قال مالك # ويرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة والعرف # واختلاف أصحاب الشافعي فقال بعضهم كقولنا وقال بعضهم الفصل الطويل قدر ~~ركعة وهو المنصوص عن الشافعي وقال بعضهم قدر الصلاة التي نسي فيها والذي ~~قلنا أصح # لأنه لا حد له في الشرع فيرجع إلى العرف فيه ولا يجوز PageV01P366 ~~التقدير بالتحكم # وقال جماعة ms0529 من أصحابنا متى ترك ركنا فلم يدركه حتى سلم بطلت صلاته # قال النخعي والحسن من نسي سجدة من صلاته # ثم ذكرها في الصلاة سجدها متى ذكرها # فإذا قضى صلاته سجد سجدتي السهو وعن مكحول ومحمد بن أسلم الطوسي # في المصلي ينسى سجدة أو ركعة # يصليها متى ذكرها ويسجد سجدتي السهو وعن الأوزاعي في رجل نسي سجدة من ~~صلاة الظهر فذكرها في صلاة العصر يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها # ولنا على أن الصلاة لا تبطل مع قرب الفصل أنه لو ترك ركعة أو أكثر فذكر ~~قبل أن يطول الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعا وقد دل عليه حديث ذي ~~اليدين فإذا ترك ركنا فأولى أن لا تبطل الصلاة # فإنه لا يزيد على ترك ركعة # والدليل على أن الصلاة تبطل بتطاول الفصل أنه أخل بالموالاة # فلم تصح صلاته كما لو ذكر في يوم ثان # فصل ويلزمه أن يأتي بركعة إلا أن يكون المنسي التشهد والسلام # فإنه يأتي به ويسلم ثم يسجد للسهو وقال الشافعي يأتي بالركن وما بعده لا ~~غير ويأتي الكلام على هذا في باب سجود السهو # قال أحمد رحمه الله في رواية الأثرم فيمن نسي سجدة من الركعة الربعة ثم ~~سلم وتكلم # إذا كان الكلام الذي تكلم به من شأن الصلاة قضى ركعة لا يعتد بالركعة ~~الأخيرة لأنها لا تتم إلا بسجدتيها # فلما لم يسجد مع الركعة سجدتيها وأخذ في عمل بعد السجدة الواحدة قضى ركعة ~~ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو وإن تكلم بشيء من غير شأن الصلاة ابتدأ ~~الصلاة # قال أبو عبد الله وبهذا كان يقول مالك زعموا ولعل أحمد رحمه الله ذهب إلى ~~حديث ذي اليدين وأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم وسأل أبا بكر وعمر أحق ~~ما يقول ذو اليدين ثم بنى على ما مضى من صلاته وفي الجملة الحكم في ترك ركن ~~من ركعة كالحكم في ترك الركعة بكمالها # والله أعلم # فصل وتختص تكبيرة الإحرام من بين الأركان بأن الصلاة لا ms0530 تنعقد بتركها # لقول النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها التكبير ولا يدخل في الصلاة ~~بدونها ويختص القيام بسقوطه في النوافل لأنه يطول فيشق فسقط في النافلة ~~مبالغة في تكثيرها كما سقط التوجه فيها في السفر على الراحلة مبالغة في ~~تكثيرها وتختص القراءة بسقوطها عن المأموم لأن قراءة إمامه له قراءة ويختص ~~السلام بأنه إذا تركه أتى به خاصة # # | مسألة قال ( ومن ترك شيئا من التكبير غير تكبيرة الإحرام أو التسبيح في ~~الركوع أو السجود أو قول سمع الله لمن حمده أو قول ربنا ولك الحمد أو رب ~~اغفر لي أو التشهد الأول أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ~~الأخير عامدا بطلت صلاته ومن ترك شيئا منه ساهيا أتى بسجدتي السهود ) # وهذا النوع الثاني من الواجبات وهي ثمانية وفي وجوبها روايتان إحداها ~~أنها واجبة وهو قول إسحاق # والأخرى ليست واجبة وهو قول أكثر أهل العلم إلا أن الشافعي أوجب منها ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وضمه إلى الأركان وعنأحمد رواية أخرى ~~كذلك وقد ذكرها الدليل على وجوبها فيما مضى وذكرنا حديث يحيى بن خلاد عن ~~عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه لا تتم الصلاة لأحد من الناس حتى ~~يتوضأ ويضع الوضوء # يعني مواضعه # ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ بما شاء الله من القرآن ثم يقول ~~الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن PageV01P367 مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده ~~حتى يستوي قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يقول الله ~~أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا # ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله # ثم يرفع رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته # وفي رواية لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك # رواه أبو داود # وحكم هذه الواجبات إذا قلنا بوجوبها أنه إن تركها عمدا بطلت صلاته وإن ~~تركها سهوا وجب عليه السجود للسهو # والأصل فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى ms0531 ثالثة وترك التشهد ~~الأول فسبحوا به فلم يرجع حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس ولولا ~~أن التشهد سقط بالسهو لرجع إليه ولولا أنه واجب لما سجد جبرا لنسيانه وغير ~~التشهد من الواجبات مقيس عليه ومشبه به ولا يمتنع أن يكون للعبادة واجبات ~~يتخير إذا تركها وأركان لا تصح العبادة بدونها كالحج في واجباته وأركانه # فصل وضم بعض أصحابنا إلى ذلك نية الخروج من الصلاة والتسليمة الثانية وقد ~~دللنا على أنهما ليستا بواجبتين وهو اختيار الخرقي لكونه لم يذكرهما في عدد ~~الوجبات # ويختص ربنا ولك الحمد بالمأموم والمنفرد وفي المنفرد رواية أخرى # أنه لا يجب عليه ويختصسمع الله لمن حمده بالإمام والمنفرد # القسم الثاني من المشروع في الصلاة المسنون وهو ما عدا ما ذكرناه وهو ~~اثنان وثلاثون رفع اليدين عند الإحرام والركوع والرفع منه ووضع اليمنى على ~~اليسرى وحطها تحت السترة والنظر إلى موضع سجوده ولاستفتاح والتعوذ وقراءة ~~بسم الله الرحمن الرحيم وقول آمين وقراءة السورة بعد الفاتحة والجهر ~~والإسرار في مواضعهما ووضع اليدين على الركبتين في الركوع ومد الظهر ~~والانحناء في الركوع والسجود وما زاد على التسبيحة الواحدة فيهما وعلى ~~المرة في سؤال المغفرة وقول ملء السماء بعد التحميد والبداية بوضع الركبتين ~~قبل اليدين في السجود ورفعهما في القيام والتفريق بين ركبتيه في السجود ~~ووضع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه وفتح أصابع رجليه فيه وفي الجلوس ~~والافتراش في التشهد الأول والجلوس بين السجدتين والتورك في الثاني وضع ~~اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلقة والإشارة بالسبابة ووضع اليد ~~الأخرى على الفخذ الأجرى مبسوطة والالتفات على اليمنى والشمال في ~~التسليمتين والسجود على أنفه وجلسة الاستراحة والتسليمة الثانية ونية ~~الخروج من الصلاة في سلامة على إحدى الروايتين فيهن # وحكم هذه السنن جميعها أن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهوا وفي ~~السجود لها عند السهو عنها تفصيل # نذكره في موضعه إن شاء الله # فصل ويشترط للصلاة ستة أشياء الطهارة من الحدث والنجاسة والسترة والموضع ~~واستقبال القبلة ودخول الوقت والنية ms0532 # فمتى أخل بشيء من هذه الشروط لم تنعقد صلاته وتختص النية بأنها لا تصح ~~الصلاة مع عدمها بحال # لا في حق معذور ولا غيره ويختص الوقت ببعض الصلوات # وكل ما اعتبر له وقت فلا يصح قبل وقته إلا الثانية من المجموعتين تفعل في ~~وقت الأولى حال العذر إذا جمع بينهما وبقية الشروط تسقط بالعذر على تفصيل ~~ذكر في مواضعه فيما مضى # PageV01P368 فصل يستحب للمصلي أن يجعل نظره إلى موضع سجوده قال أحمد في ~~رواية حنبل الخشوع في الصلاة أن يجعل نظره إلى موضع سجوده وروي ذلك عن ~~مسلمة بن يسار وقتادة وحكي عن شريك أنه قال ينظر في حال قيامه إلى موضع ~~سجوده وفي ركوعه إلى قدميه وفي حال سجوده إلى أنفه وفي حال التشهد إلى حجره ~~وقد روى أبو طالب العشاري في الإفراد قالقلت يا رسول الله أين أجعل بصري في ~~الصلاة قال موضع سجودك قال قلت يا رسول الله إن ذلك لشديد إن ذلك لا أستطيع ~~قال ففي المكتوبة إذا ويستحب أن يفرج بين قدميه ويراوح بينهما يعتمد على ~~هذه مرة وعلى هذه مرة ولا يكثر ذلك لما روى الأثرم عن أبي عبيدة قال رأى ~~عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه # فقال لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل ورواه النسائي ولفظه فقل أخطأ السنة ~~لو راوح بينهما كان أعجب إلي قال الأثرم رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه ~~ورأيته يراوح بينهما وروى نحو هذا عن ابن ميمون والحسن ويحتمل أن يكون هذا ~~عند طول القيام كما قال عطاء قال إني لأحب أن يقل فيه التحريك وأن يعتدل ~~قائما على قدميه إلا أن يكون إنسانا كبيرا لا يستطيع ذلك وأما التطوع فإنه ~~يطول على الإنسان فلا بد من التوكؤ على هذه مرة وعلى هذه مرة # فصل يكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ويكره أن يلتفت في الصلاة لغير حاجة ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~التفات ms0533 الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد من ~~الصحاح رواه سعيد بن منصور وفي المسند عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت # فإذا التفت انصرف عنه رواهما أبو داود ولأنه يشتغل عن الصلاة # فكان تركه أولى # فإن كان لحاجة لم يكره # لما روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية قال ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب قال أبو داود أرسل فارسا إلى ~~الشعب يحرس وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره ولا تبطل الصلاة ~~بالالتفات إلا أن يستدبر بجملته عن القبلة أو يستدبر القبلة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وبهذا قال أبو ثور # قال ابن عبد البر وجمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان ~~يسيرا # ويكره رفع البصر لما روى البخاري أن أنسا قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك ~~حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم # ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه أو ينظر في الكتاب # لما روت عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خميصة لها أعلام # فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني ~~بأنبجانيته رواه البخاري ومسلم وأبو داود # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا يزال ~~تصاويره تعرض لي في صلاتي # رواه البخاري # PageV01P369 ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا رواه البخاري ومسلم وعن زياد ~~بن صبيح الحنفي قال صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي # فلما صلى قال هذه الصلب ms0534 في الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهي عنه رواهما أبو داود # ويكره أن يصلي وهو معقوص أو مكتوف # لما روى مسلم عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص ~~من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل على ابن عباس # فقال مالك ورأسي فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما ~~مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف # ويكره أن يكف شعره وثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعضاء ولا أكف شعرا ولا ثوبا متفق عليه # ويكره التشبك في الصلاة لما روى ابن ماجة عن كعب بن عجرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين أصابعه وقال ابن عمر في الذي يصلي وهو مشبك يديه تلك ~~صلاة المغضوب عليهم # ويكره فرقعة الأصابع # لما روى ابن ماجة عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تفرقع ~~أصابعك وأنت في الصلاة # ويكره أن يعتمد على يده في الجلوس في الصلاة # لما روى عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل ~~في الصلاة وهو معتمد على يده # ويكره مسح الحصى لما روى أحمد في المسند عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه # فلا يمسح الحصى # وعن معيقيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسح الحصى في الصلاة ~~إن كنت فاعلا فمرة واحدة رواه مسلم ورواهما ابن ماجة وأبو داود # ويكره العبث كله وما يشغل عن الصلاة ويذهب بخشوعها وقد روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة # فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه # ولا نعلم بين أهل العلم في كراهة هذا كله اختلافا وممن كره الشافعي ونقل ~~كراهة بعضه عن ابن عباس ms0535 وعائشة ومجاهد والنخعي وأبي مجلز ومالك والأوزاعي ~~وإسحاق وأصحاب الرأي # ويكره أن يلصق إحدى قدميه بالأخرى في حال قيامه # لما روى الأثرم عن عيينة عن عبد الرحمن قال كنت مع أبي في المسجد فرأى ~~رجلا يصلي قد صف بين قدميه وألزق إحداهما بالأخرى # فقال أبي لقد أدركت في هذا المسجد ثمانية عشر رجلا من اصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما رأيت أحدا منهم فعل هذا قط # وكان ابن عمر لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما بالأخرى ولكن بين ذلك لا ~~يقارب ولا يباعد # ويكره أن يغمض عينيه في الصلاة # نص عليه أحمد وقال هو فعل اليهود وكذلك قال سفيان وروى ذلك عن مجاهد ~~والثوري والأوزاعي وعن الحسن جوازه من غير كراهة وقد روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم في الصلاة ~~فلا يغمض عينيه # رواه الطبراني في معجمعه وعبد الرحمن بن أبي حاتم # وقال هذا حديث منكر # ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة # لما روى ابن المنذر عن ابن مسعود قال من الجفاء أن يكثر PageV01P370 ~~الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة # وروي أيضا مرفوعا وكرهه الأوزاعي # وقال سعيد بن جبير هو من الجفاء # وروى الأثرم عن ابن عباس قال لا تمسح جبهتك # ولا تنفخ ولا تحرك الحص ورخص فيه مالك وأصحاب الرأي # وكره أحمد التروح في الصلاة إلا من الغم الشديد وبذلك قال إسحاق وكرهه ~~عطاء وأبو عبد الرحمن ومسلم بن يسار ومالك # ورخص فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن وعائشة بنت سعد # وكره التميل في الصلاة # لما روى النجاد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم ~~في صلاته فليسكن أطرافه # ولا يتميل مثل اليهود ولا تبطل الصلاة بجميع ذلك إلا ما كان منها فعلا # كالعبث وفرقعة الأصابع إذا كثر متواليا فإنه يبطل الصلاة # فصل ولا بأس بعد الآي في الصلاة # وتوقف أحمد عن عد التسبيح قال أبو بكر لا ms0536 بأس به لأنه معنى في عد الآي ~~وهو قول ابن أبي مليكة وطاوس وابن سيرين والشعبي والمغيرة بن حكيم وإسحاق ~~وكرهه أبو حنيفة والشافعي لأنه يشغل عن خشوع الصلاة المأمور به # ولنا إنه إجماع رواه الأثرم بإسناده عن يحيى بن وثاب وطاوس والحسن ومحمد ~~بن سيرين وإبراهيم النخعي والمغيرة بن حكيم ومجاهد وسعيد بن جبير # ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف مع أن الظاهر أن ذلك ينتشر ولا يخفى # فيكون إجماعا وإنما توقف أحمد عن عد التسبيح لأن المنقول عمن ذكرناهم عد ~~الآي # قال أحمد أما عد الآي فقد سمعنا # وأما عد التسبيح فما سمعنا وكان الحسن لا يرى بعد الآي في الصلاة بأسا # وكره أن يحسب في الصلاة شيئا سواه # ولا بأس بالإشارة في الصلاة باليد والعين لأن معمرا روى عن الزهري عن أنس ~~وعن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في ~~الصلاة رواه الدبري عن عبد الرزاق عن معمر # ولا بأس بقتل الحية والعقرب # وبه قال الحسن والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وكرهه النخعي # ولا معنى لقوله # فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ~~رواه أبو داود # ورأي ابن عمر ريشة حسبها عقرب فضربها بنعله # فأما القمل فقال القاضي الأولى التغافل عنه فإن قتلها فلا بأس لأن أنسا ~~كان يقتل القمل والبراغيث في الصلاة # وكان الحسن يقتل القمل وقال الأوزاعي تركه أحب إلي # وكان عمر يقتل القمل في الصلاة # رواه سعيد # وإذا تثاءب في الصلاة استحب أن يكظم ما استطاع فإن لم يقدر استحب له أن ~~يضع يده على فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب أحدكم في ~~الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل من الصحاح # وفي رواية قال إذا تثاءب أحدكم فيضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل رواه ~~سعيد في سننه # قال الترمذي هو حديث حسن # وإذا بدره البصاق وهو في المسجد يبصق في ثوبه ويحك بعضه ببعض ms0537 وإن كان في ~~غير المسجد يبصق عن يساره أو تحة قدمه # ولنا ما روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال ما بال PageV01P371 أحدكم يقوم ~~مستقبل ربه فيتنخع أمامه # أيحب أن يستقبل فينتخع في وجهه فإذا تنخع أحدكم فلينتخع عن يساره أو تحت ~~قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البصاق في المسجد خطيئة # وكفارتها دفنها رواه مسلم أيضا # ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة # لما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق # فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه وعن جابر رضي الله عنه أنه ~~قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بحاجة فأدركته وهو يصلي فسلمت ~~عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال إنك سلمت علي آنفا وأنا أصلي # ولا تبطل الصلاة بجميع ذلك إلا أن يتوالى ويكثر كالذي قبله والله أعلم # PageV01P372 # | باب سجدتي السهو # قال الإمام أحمد يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء سلم من ~~اثنتين فسجد وسلم من ثلاث فسجد # وفي الزيادة والنقصان وقام من اثنتين ولم يتشهد # وقال الخطابي المعتمد عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة يعني حديثي ابن ~~مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة # # | مسألة قال أبو القاسم ( ومن سلم وقد بقي عليه شيء من صلاته أتى بما بقي ~~عليه من صلاته وسلم ثم سجد سجدتي السهو ثم تشهد وسلم كما روى أبو هريرة ~~وعمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك ) # وجملة ذلك أن من سلم قبل إتمام الصلاة ساهيا ثم علم قبل طول الفصل ونقض ~~وضوئه فعليه أن يأتي بما بقي ثم يتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين ويتشهد ويسلم # وإن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس ms0538 لينهض ألى الإتيان بما بقي عن جلوس # فإن هذا القيام واجب للصلاة ولم يأت به قاصدا لها # فكان عليه الإتيان به مع القصد # ولا نعلم في جواز إتمام الصلاة في حق من نسي الركعة فما زاد اختلافا # والأصل في ذلك ما روي عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين سماها أبي هريرة ولكن ~~أنا نسيت فصلى ركعتين ثم سلم # فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان فشبك أصابعه ~~ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا أقصرت ~~الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه # وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم ~~قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم # قال فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم ~~رفع رأسه فكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر قال فربما ~~سألوه ثم سلم قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ورواه أبو ~~داود # وزاد قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وروى مسلم ~~بإسناده عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال ~~أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم ~~سجد سجدتي السهو ثم سلم وروى ابن عمر وابن عباس وذو اليدين مثل حديث أبو ~~هريرة رضي الله عنهم # فصل فإن طال الفصل أو انتقض وضوءه استأنف الصلاة وكذلك قال الشافعي إن ~~ذكر PageV01P373 قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين ~~ونحوه # قال مالك وقال يحيى الأنصاري والليث والأوزاعي ms0539 يبني ما لم ينقض وضوؤه ~~ولنا أنها صلاة واحدة # فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه ويرجع في ~~طول الفصل إلى العادة من غير تقدير بمدة # وهو مذهب الشافعي في أحد الوجوه وعنه يعتبر قدر ركعة # وقال بعضهم يعتبر بقدر مضي الصلاة التي نسي فيها # والصحيح لا حد له # لأنه لم يرد الشرع بتحديده فيرجع فيه إلى العادة والمقاربة لمثل حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين # فصل فإن لم يذكر حتى شرع في صلاة أخرى # نظرت # فإن كان ما عمل في الثانية قليلا ولم يطل الفصل عاد إلى الأولى فأتمها ~~وإن طال بطلت الأولى وهذا مذهب الشافعي # وقال الشيخ أبو الفرج في المبهج يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تماما ~~للأولى # فيبني إحداهما على الأخرى # ويكون وجود السلام كعدمه # لأنه سهو معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا # وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان فيمن سلم قبل إتمام المكتوبة وشرع في ~~تطوع يبطل المكتوبة # قال مالك أحب إلي أن يبتدئها # ونص عليه أحمد فقال في رواية أبي الحارث إذا صلى ركعتين من المغرب وسلم ~~ثم دخل في التطوع إنه بمنزلة الكلام يستأنف الصلاة # ولنا أنه عمل عملا من جنس الصلاة سهوا # فلم تبطل كما لو زاد خامسة # وأما بناء الثانية على الأولى فلا يصح # لأنه قد خرج من الأولى ولم ينوها بعد ذلك # ونية غيرها لا تجزىء عن نيتها كحالة الابتداء # # | مسألة قال ( ومن كان إماما فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه ~~ثم سجد بعد السلام كما روى عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) # قوله على أكثر وهمه أي ما يغلب على ظنه أنه صلاه # وهذا في الإمام خاصة وروى عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يبني على ~~اليقين ويسجد قبل السلام كالمنفرد سواء اختارها أبو بكر # وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله ms0540 بن عمر وشريح والشعبي وعطاء ~~وسعيد بن جبير وهو قول سالم بن عبد الله وربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة والثوري والشافعي وإسحاق والأوزاعي # لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما ~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم # فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما ~~للشيطان # أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في الصلاته فلم يدر أزاد أو نقص فإن كان ~~شك في الواحدة والاثنتين فليجعلهما واحدة حتى يكون الوهم في الزيادة # ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم رواه الأثرم وابن ماجه # ولأن الأصل عدم الإتيان بما شك فيه فلزمه الإتيان به كما لو شك هل صلى أو ~~لا وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد رواية أخرى في المنفرد أنه يبني ~~على غالب ظنه كالإمام # وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله PageV01P374 في رواية من قال بين التحري ~~واليقين فرق # أما حديث عبد الرحمن بن عوف فيقول إذا لم يدر ثلاثا أو اثنتين جعلها ~~اثنتين قال فهذا عمل على اليقين فبنى عليه والذي يتحرك يكون قد صلى ثلاثا ~~فيدخل قلبه شك أنه إنما صلى اثنتين إلا أن يكون أكثر ما في نفسه أنه قد صلى ~~ثلاثا وقد دخل قلبه شيء # فهذا يتحرى أصوب ذلك # ويسجد بعد السلام قال فبينهما فرق # فظاهر هذا أنه إنما يبني على اليقين إذا لم يكن له ظن ومتى كان له غالب ~~ظن عمل عليه لا فرق بين الإمام والمنفرد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن ~~مسعود وبنحوه قال النخعي وقاله أصحاب الرأي إن تكرر ذلك عليه وإن كان أول ~~ما أصابه أعاد الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ms0541 # ووجه هذه الرواية ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين ~~متفق عليه وللبخاري بعد التسليم وفي لفظ فلينظر أحرى ذلك الصواب وفي لفظ ~~فليتحر أقرب ذلك للصواب # وفي لفظ فليتحر الذي يرى أنه الصواب رواها كلها مسلم وفي لفظ رواه أبو ~~داود قال إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع أو أكثر على ظنك على أربع ~~تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس # فعلى هذا يكون حديث أبي سعيد على من استوى عنده الأمران # فلم يكن له ظن وحديث ابن مسعود على من له رأي وظن يعمل بظنه جمعا بين ~~الحديثين وعملا بهما # فيكون أولى ولأن الظن دليل في الشرع فوجب اتباعه كما اشتبهت عليه القبلة # واختار الخرقي التفريق بين الإمام والمنفرد فجعل الإمام يبني على الظن ~~والمنفرد يبني على اليقين # وهو الظاهر في المذهب نقله عن أحمد الأثرم وغيره والمشهور عن أحمد البناء ~~على اليقين في حق المنفرد لأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب ~~فليعمل بالأظهر عنده فإن أصاب أقره المأمومون فيتأكد عنده صواب نفسه وإن ~~أخطأ سبحوا به فرجع إليهم فيجعل له الصواب على كلتا الحالتين وليس كذلك ~~المنفرد إذ ليس له من يذكره فيبني على اليقين ليحصل له إتمام صلاته ولا ~~يكون مغرورا بها وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة وعلى ~~هذا يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف على المنفرد وحديث ابن مسعود ~~على الإمام جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها # فإن استوى الأمران عند الإمام بني على اليقين أيضا # وعلى الرواية الثانية يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن على من لا ظن له # وحديث ابن مسعود على من له ظن # فأما قول أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن # رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن ms0542 أحدكم إذا قام فصلى جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري ~~كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس متفق عليه # ولأنه شك في الصلاة فلم يبطلها كما لو تكرر ذلك منه # وقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار يعني لا ينقص من صلاته ويحتمل أنه أراد ~~لا يخرج منها وهو في شك من تمامها # ومن بنى على اليقين لم يبق في شك من تمامها # وكذلك من بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون أو ردوا عليه غلطه فلا شك ~~عنده # فصل ومن استوى عنده الأمران بنى على اليقين إماما كان أو منفردا وأتى بما ~~بقى منه من صلاته PageV01P375 وسجد للسهو قبل السلام # لأن الأصل البناء على اليقين وإنما جاز تركه في حق الإمام لمعارضته الظن ~~الغالب # فإذا لم يوجد وجب الرجوع إلى الأصل # فصل وإذ سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه فإن ~~كانوا رجالا سبحوا به وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى # وبهذا قال الشافعي # قال مالك التسبيح للرجال النساء # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ~~متفق عليه # وحكي عنأبي حنيفة أن تنبيه الآدمي بالتسبيح أو القرآن أو الإشارة يبطل ~~الصلاة # لأن ذالك خطاب آدمي # وقد روى أبو غطفان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أشار ~~بيده في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة # ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء # وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نابكم في ~~صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء متفق عليهما وروى عبد الله بن عمر ~~قال قلت لبلال كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا ~~يسلمون عليه في الصلاة قال كان يشير بيده وعن صهيب قال مررت برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد ms0543 على إشارة وقال لا أعلم إلا أنه ~~قال إشارة بأصبعه قال الترمذي كلا الحديثين صحيح وقد ذكرنا حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة # فأما حديث مالك ففي حق الرجال # فإن حديثنا يفسره لأن فيه تفصيلا وزيادة بيان يتعين الأخذ بها # وأما حديث أبي حنيفة فضعيف يرويه أبو غطفان وهو مجهول فلا يعارض بها ~~لأحاديث الصحيحة # فصل إذا سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه قبوله والرجوع إليه سواء غلب على ~~ظنه صوابهما أو خلافه # وقال الشافعي إن غلب على ظنه خطؤهما لم يعم بقولهما # لأن من شك في فعل نفسه لم يعمل بقول غيره # كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد به شاهدان وهو لا يذكره # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما في حديث ذي اليدين لما سألهما أحق ما يقول ذو اليدين فقال نعم مع أنه ~~كان شاكا بدليل أنه أنكر ما قاله ذو اليدين وسألهما عن صحة قوله # وهذا دليل على شكه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتسبيح ليذكروا الإمام ويعمل ~~بقولهم # وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فزاد أو نقص إلى قوله ~~إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني يعني التسبيح كما روى عنه ~~في الحديث الآخر وكذا نقول في الحاكم إنه يرجع إلى قول الشاهدين # وإن كان الإمام على يقين من صوابه وخطأ المأمومين لم يجز له متابعتهم # وقال أبو الخطاب يلزمه الرجوع إلى قولهم كالحاكم يحكم بالشاهدين ويترك ~~يقين نفسه # وليس بصحيح # فإنه يعلم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ # وكذا نقول في الشاهدين متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما # لأنه يعلم أنهما شاهدا زور فلا يحل له الحكم بقول الزور وإنما اعتبرت ~~العدالة في الشادة ليغلب على الظن صدق الشهود # وردت شهادة غيرهم لأنه لا يعلم صدقهم فمع يقين العلم بالكذب أولى أن لا ~~يقبل # وإذا ثبت هذا فإنه ms0544 إذا سبح به المأموم فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع ~~بطلت صلاته # نص PageV01P376 عليه أحمد وليس للمأمومين اتباعه # فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك أو جاهلين به # فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم # لأنهم تركوا الواجب عمدا وقال القاضي في هذا ثلاث روايات # إحداها أنه لا يجوز لهم متابعته ولا يلزمهم انتظاره إن كان نسيانه في ~~زيادة يأتي بها وإن فارقوه وسلموا صحت صلاتهم وهذا اختيار الخلال # والثانية يتابعونه في القيام استحسانا # والثالثة لا يتابعونه ولا يسلمون قبله لكن ينتظرونه ليسلم بهم وهو اختيار ~~ابن حامد والأول أولى لأن الإمام مخطىء في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه ~~على الخطأ # الحال الثاني إن تابعوه جهلا بتحريم ذلك # فإن صلاتهم صحيحه لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في التسليم ~~في حديث ذي اليدين وفي الخامسه في حديث ابن مسعود فلم تبطل صلاتهم وروى ~~الأثرم بإسناده عن الزبير أنه صلى صلاة العصر فلما سلم قال له رجل من القوم ~~يا أبا عبد الله إنك صليت ركعات ثلاثا قال أكذاك قالوا نعم فرجع فصلى ركعة ~~ثم سجد سجدتين وعن إبراهيم قال صلى بنا علقمة الظهر خمسا فلما سلم قال ~~القوم يا أبا شبل قد صليت خمسا قال كلا ما فعلت قالوا بلى قال وكنت في ~~ناحية القوم وأنا غلام فقلت بلى قد صليت خمسا قال لي يا أعور وأنت تقول ذلك ~~أيضا قلت نعم فسجد سجدتين فلم يأمروا من وراءهم بالإعادة فدل على أن صلاتهم ~~لم تبطل بمتابعتهم ومتى عمل الإمام بغالب ظنه فسبح به المأمومون فرجع إليهم ~~فإن سجوده قبل السلام فما فعله من الزيادة في الصلاة سهوا # قال الأثرم سمعتأبا عبد الله يسأل عن رجل جلس في الركعة الأولى من الفجر ~~فسبحوا به فقام # متى يسجد للسهو فقال قبل السلام # فصل فإن سبح بالإمام واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ظنه صدقه ~~فيعمل بغالب ظنه لا بتسبيحه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ms0545 يقبل قول ذي اليدين وحده فإن سبح فساق ~~لم يرجع إلى قولهم # لأن قولهم غير مقبول في أحكام الشرع # وإن افترق المأمومون طائفتين وافقه قوم وخالفه آخرون سقط قولهم لتعارضهم ~~كالبينتين إذا تعارضتا # ومتى لم يرجع وكان المأموم على يقين من خطأ الإمام لم يتابعه في أفعال ~~الصلاة وليس هذا منها وينبغي أن ينتظره هاهنا لأن صلاة الإمام صحيحة لم ~~تفسد بزيادة فينتظره كما ينتظر الإمام المأمومين في الصلاة الخوف # # | مسألة قال ( وما عدا هذا من السهو فسجوده قبل السلام مثل المنفرد إذا ~~شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين أو قام في موضع جلوس أو جلس في ~~موضع قيام أو جهر في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر أو صلى خمسا أو ما عدا ~~ذلك من السهو فكل ذلك يسجد له قبل السلام ) # وجملة ذلك أن السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد ~~النص بسجودهما بعد السلام # وهما إذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه # وما عداهما يسجد له قبل السلام # نص على هذا في رواية الأثرم # قال أنا أقول كل سهو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسجد فيه بعد ~~السلام # وسائر السجود يسجد فيه قبل السلام هو أصح في المعنى وذلك أنه من شأن ~~الصلاة فيقضيه قبل أن يسلم ثم قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة ~~مواضع بعد السلام وفي غيرها قبل السلام قلت اشرح الثلاثة مواضع التي بعد ~~PageV01P377 السلام قال سلم من ركعتين فسجد بعد السلام # هذا حديث ذي اليدين وسلم من ثلاث فسجد بعد السلام هذا حديث عمران بن حصين ~~وحديث ابن مسعود في موضع التحرى سجد بعد السلام قال القاضي لا يختلف قول ~~أحمد في هذين الموضعين إنه يسجد لهما قبل السلام # واختلف فيمن سها فصلى خمسا هل يسجد قبل السلام أو بعده على روايتين # وما عدا هذه المواضع يسجد لها قبل السلام رواية واحدة ms0546 # وبهذا قال سليمان بن دواد وأبو خيثمة وابن المنذر وحكى أبو الخطاب عن ~~أحمد روايتين أخريين # إحداهما أن السجود كله قبل السلام # روي ذلك عن أبي هريرة ومكحول والزهري ويحيى الأنصاري وربيعة والليث ~~والأوزاعي وهو مذهب الشافعي # لحديث ابن بحينة وأبي سعيد # وقالالزهري كان آخر الأمرين السجود قبل السلام ولأنه تمام الصلاة وجبر ~~لنقصها # فكان قبل سلامها كسائر أفعالها # والثانية أن ما كان من نقص سجد له قبل السلام # لحديث ابن بحينة وما كان من زيادة سجد له بعد السلام لحديث ذي اليدين ~~وحديث ابن مسعود حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وهذا مذهب مالك ~~وأبي ثور # وروي عن ابن مسعود أنه قال كل شيء شككت فيه من صلاتك من نقصان من ركوع أو ~~سجود أو غير ذلك فاستقبل أكثر ظنه واجعل سجدتي السهو من هذا النحو قبل ~~التسليم فأما غير ذلك من السهو فاجعله بعد التسليم # رواه سعيد # وقال أصحاب الرأي سجود السهو كله بعد السلام وله فعلهما قبل السلام يروى ~~نحو ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير ~~وأنس والحسن والنخعي وابن أبي ليلى # لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود في التحري وروى ثوبان قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد التسليم رواه سعيد وعن عبدالله بن ~~جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في صلاته فليسجد سجدتين ~~بعدما يسلم رواهما أبو داود # ولنا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام وبعده في ~~أحاديث صحيحة متفق عليها # ففيما ذكرناه عمل بالأحاديث كلها وجمع بينها من غير شيء منها وذلك واجب ~~مهما أمكن # فإن خبر النبي صلى الله عليه وسلم حجة يجب المصير إليه والعمل به # ولا يترك إلا لمعارض مثله أو أقوى منه # وليس في سجوده بعد السلام أو قبله في صورة ما ينفي سجوده في صورة أخرى في ~~غير ذلك الموضع وذكر نسخ حديث ms0547 ذي اليدين لا وجه له فإن رواية أبا هريرة ~~وعمران بن حصين هجرتهما متأخرة # وقول الزهري مرسل لا يقتضي نسخا فإنه لا يجوز أن يكون آخر الأمرين سجوده ~~قبل السلام لوقوع السهو في آخر الأمر فيما سجوده قبل السلام وحديث ثوبان ~~راويه اسماعيل بن عياش وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن جعفر فيه ~~ابن أبي ليلى وهو ضعيف وقال الأثرم لا يثبت واحد منهما # فصل في تفصيل المسائل التي ذكرها الخرقي في هذه المسألة # قوله مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين # قد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين ومعناه أنه ينظر ما ~~تيقن أنه صلاه من الركعات فيتم عليه ويلغي ما شك فيه كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث عبد PageV01P378 الرحمن بن عوف إذا شك أحدكم في ~~الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلهما ~~اثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته ~~حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم رواه ابن ~~ماجه هكذا وسواء غلب على ظنه خلاف ذلك أم لم يغلب على ظنه إلا أن يكون هذا ~~الوهم مثل الوسواس فقد قال ابن أبي موسى إذا كثر السهو حتى يصير مثل ~~الوسواس لها عنه # وذكرنا أن من المنفرد رواية أخرى يبني على ما يغلب على ظنه والصحيح في ~~المذهب ما ذكر الخرقي رحمه الله والحكم في الإمام إذا بنى على اليقين أنه ~~يسجد قبل السلام كالمنفرد # وإذا تحرى المنفرد على الرواية الأخرى سجد بعد السلام # فصل قوله أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام # أكثر أهل العلم يرون أن هذا يسجد له وممن قال ذلك ابن مسعود وقتادة ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكان علقمة والأسود يقعدان في الشيء ~~يقام فيه ويقومان في الشيء يقعد فيه فلا يسجدان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ms0548 نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال إذا ~~زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواهما مسلم عن ابن مسعود عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقوله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد السلام رواه أبو داود ولأنه ~~سهو فسجد له كغيره # مع ما نذكره في تفصيل المسائل # فأما القيام في موضع الجلوس في ثلاث صور # إحداها أن يترك التشهد الأول ويقوم # وفيه ثلاث مسائل $ المسألة الأولى ذكره قبل اعتداله قائما # فيلزمه الرجوع إلى التشهد $ # وممن قال يجلس علقمة والضحاك وقتاده والأوزاعي والشافعي وابن المنذر # وقال مالك إن فارقت إليتاه الأرض مضى # وقال حسان بن عطية إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى # ولنا ما روي عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام ~~أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد ~~سجدتي السهو # رواه أبو داود وابن ماجة # ولأنه أخل بواجب ذكره قبل الشروع في ركن مقصود # فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق أليتاه الأرض # # | المسألة الثانية ذكره بعد اعتداله قائما وقبل شروعه في القراءة # فالأولى له أن لا يجلس وإن جلس جاز # نص عليه # قال النخعي يرجع ما لم يستفتح القراءة # وقال حماد بن أبي سليمان إن ذكر ساعة يقوم جلس # ولنا حديث المغيرة وما نذكره فيما بعد ولأنه بعد الشروع في ركن # فلم يلزمه الرجوع كما لو ذكره بعد الشروع في القراءة # ويحتمل أنه لا يجوز له الرجوع لحديث المغيرة # ولأنه شرع في ركن فلم يجز له الرجوع كما لو شرع في القراءة # $ المسألة الثلثة ذكره بعد الشروع في القراءة # فلا يجوز له الرجوع $ ويمضي في صلاته في قول أكثر أهل العلم وممن روى عنه ~~أنه لا يرجع عمر وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان بن ~~PageV01P379 بشير وابن الزبير والضحاك بن قيس وعقبة بن عامر # وهو قول أكثر الفقهاء وقال الحسن يرجع ما لم يركع وليس بصحيح لحديث ~~المغيرة # وروى أبو بكر الآجري بإسناده ms0549 عن معاوية أنه صلى بهم فقام في الركعتين ~~وعليه الجلوس # فسبح به فأبى أن يجلس حتى إذا جلس يسلم سجد سجدتين وهو جالس ثم قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذاولأنه شرع في ركن مقصود لم يجز له ~~الرجوع كما شرع في الركوع # إذا ثبت هذا فإنه يسجد قبل السلام في جميع هذه المسائل # لحديث معاوية # ولما روى عبدالله بن مالك بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ~~الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه # فما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن ~~يسلم متفق عليه # فصل إذا علم المأمومون بتركه التشهد الأول قبل قيامهم وبعد إمامهم تابعوه ~~في القيام ولم يجلسوا للتشهد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سها عن التشهد الأول وقام قام الناس ~~معه # وفعله جماعة من الصحابة ممن صلى بالناس نهضوا في الثانية عن الجلوس ~~فسبحوا بهم فلم يلتفتوا إلى من سبح بهم وبعضهم أومأ إليهم بالقيام إليهم ~~فقاموا # قالوا ومما احتج به أحمد من فعل الصحابة أنهم كانوا يقومون معه # قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي عن هلال بن علاثة قال صلى بنا ~~المغيره بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه # فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتين وسلم ثم قال ~~هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحدثنا وكيع قال اخبرنا عمران ~~بن حدير عن مضر بن عاصم الليثي قال أوهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ~~القعدة فسبحوا به فقال سبحان الله هكذا أي قوموا وروي بإسناده مثل ذلك عن ~~سعد # ورواه الآجري عن ابن مسعود وعن عقبة بن عامر # وقال إني سمعتكم تقولون سبحان الله لكيما أجلس فليست تلك السنة إنما ~~السنة التي صنعت وقد ذكرنا حديث ابن بحينة # فأما إن سبحوا به قيامه ولم يرجع # تشهدوا لأنفسهم ولم يتبعوه في تركه # ولو رجع ms0550 إلى التشهد بعد شروعه في القراءة لم يكن لهم متابعته في ذلك لأنه ~~خطأ # فأما الإمام فمتى فعل ذلك عالما بتحريمه بطلت صلاته # لأنه زاد في الصلاة من جنسها عمدا أو ترك واجبا عمدا وإن كان جاهلا ~~بالتحريم أو ناسيا لم تبطل لأنه زاد في الصلاة سهوا # ومتى علم بتحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس # ولو ذكر الإمام التشهد قبل انتصابه وبعد قيام المأمومين وشروعهم في ~~القراءة فرجع لزمهم الرجوع لأن الإمام رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ولا ~~اعتبار بقيامهم قبله # فصل وإن نسي التشهد دون الجلوس له # فحكمه في الرجوع إليه حكم ما لو نسيه مع الجلوس # لإن التشهد هو المقصود # فأما إن نسي شيئا من الاذكار الواجبة تسبح الركوع والسجود # وقول رب اغفر لي بين السجدتين # وقول ربنا ولك الحمد فإنه لا يرجع إليه بعد الخروج من محله # لأنه محل الذكر ركن قد وقع مجزئا صحيحا # فلو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكرارا لركن ثم يأتي بالذكر في ركوع ~~أو سجود زائد غير مشروع بخلاف التشهد ولكنه يمضي ويسجد للسهو لتركه قياسا ~~على التشهد # الصورة الثانية قام من السجدة الأولى ولم يجلس للفصل بين السجدتين # فهذا قد ترك ركنين جلسة الفصل والسجدة الثانية # فلا يخلو PageV01P380 من حالين أحدهما أن يذكر قبل الشروع من القراءة ~~فيلزمه الرجوع # وهذا قول مالك والشافعي # ولا أعلم فيه مخالفا فإذا رجع فإنه يجلس جلسة الفصل ثم يسجد السجدة ~~الثانية ثم يقوم إلى الركعة الأخرى وقال بعض أصحاب الشافعي لا يحتاج إلى ~~الجلوس لأن الفصل بالقيام # وليس بصحيح لأن الجلسة واجبة لا ينوب عنها القيام كما لو عمدا ذلك # فأما إن كان جلس للفصل ثم قام ولم يسجد فإنه يسجد ولا يلزمه الجلوس وقيل ~~يلزمه ليأتي بالسجدة عن جلوس ولا يصح # لأنه اتى بالجلسة فلم تبطل بسهو بعدها كالسجدة الأولى ويصير كأنه سجد ~~عقيب الجلوس # فإن كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس جلسة الاستراحة لم يجزه عن جلسة الفصل # لأنها ms0551 هيئة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة # وهكذا الحكم في ترك ركن غير السجود مثل الركوع أو الاعتدال عنه # فإنه يرجع إليه متى ذكره قبل الشروع في قراء الركعة الأخرى فيأتي به ثم ~~بما بعده لأن ما أتى به بعده غير معتد به لفوات الترتيب # الحال الثاني ترك ركنا إما سجدة أو ركوعا ساهيا ثم ذكره بعد الشروع في ~~قراءة الركعة التي تليها # بطلت الركعة التي ترك الركن منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها # نص على هذا أحمد في رواية الجماعة قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن رجل ~~صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر أنه إنما سجد للركعة الأولى سجدة واحدة ~~فقال إن كان أول ما قام قبل أن يحدث عمله للأخرى فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها ~~وإن كان أحدث عمله للأخرى ألغى الأولى وجعل هذه الأولى # قلت يستفتح أو يجزىء الاستفتاح الأول قال لا يستفتح ويجزئه الأول # قلت فنسي سجدتين من ركعتين قال لا يعتد بتينك الركعتين # والاستفتاح ثابت # وهذا قول إسحاق # وقال الشافعي إذا ذكر الركن المتروك قبل السجود في الثانية فإنه يعود إلى ~~السجدة الأولى وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعتا عن الأولى # لأن الركعة الأولى قد صح فعلها وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الأولى ~~كما لو ذكر قبل القراءة # وقد ذكر أحمد هذا القول عنه الشافعي وقربه وقال هو أشبه يعني من قول ~~أصحاب أبي حنيفة إلا أنه اختار القول الذي حكاه عنه الأثرم وقال مالك إن ~~ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى الأولى وقال الحسن ~~والنخعي والأوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها سجدها في الصلاة متى ما ذكرها وقال ~~الأوزاعي يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها أصحاب الرأي ~~فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ثم ذكرها في التشهد سجد في الحال أربع ~~سجدات وتمت صلاته # ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام ms0552 راكع في الثانية فإنه ~~يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا ها هنا # فصل فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما ~~بتحريم ذلك فسدت صلاته لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا وإن فعل ذلك معتقدا ~~جوازه لم تبطل # لأنه تركه من غير تعمد # أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع فسدت ~~الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في قراءة غيرها فلم ~~يعد إلى الصحة بحال الصورة الثالثة قام عن التشهد الأخير إلى زائد فإنه ~~يرجع إليه متى ما ذكره لأنه قام إلى زيادة غير معتد له بها # فلزمه الرجوع كما لو ذكر قبل PageV01P381 السجود # ويأتي تفصيل هذه الصورة فيما إذا صلى خمسا # وفي هذه الصور الثلاث يلزمه السجود قبل السلام # فصل قوله أو جلس في موضع قيام # فهذا يتصور بأن يجلس عقيب الأولى أو الثالثة يظن أنه موضع التشهد أوجلسة ~~الفصل # فمتى ما ذكر قام وإن لم يذكر حتى قام أتم صلاته وسجد للسهو # لأنه زاد في الصلاة من جنسها ما لو فعله عمدا أبطلها فلزمه السجود إذا ~~كان سهوا كزيادة ركعة # فصل والزيادات على ضربين زيادة أفعال وزيادة أقوال # فزيادات الأفعال قسمان أحدهما زيادة من جنس الصلاة مثل أن يقوم في موضع ~~جلوس أو يجلس في موضع قيام أو يزيد ركعة أو ركنا فهذا تبطل الصلاة بعمده ~~ويسجد لسهو قليلا كان أو كثيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زاد ~~الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواه مسلم # والثاني من غير جنس الصلاة كالمشي والحك والتروح # فهذا تبطل الصلاة بكثيره ويعفى عن يسيره # ولا يسجد له ولا فرق بين عمده وسهوه # الضرب الثاني زيادات الأقوال وهي قسمان أيضا أحدهما ما يبطل عمده الصلاة ~~كالسلام وكلام الآدميين فإذا أتى به سهوا فسلم في غير موضعه سجد على ما ~~ذكرناه في حديث ذي اليدين وإن تكلم في الصلاة سهوا فهل ms0553 تبطل الصلاة به أو ~~يسجد لسهو على روايتين # القسم الثاني ما لا يبطل عمده الصلاة وهو نوعان أحداهما أن يأتي بذكر ~~مشروع في الصلاة في غير محله كالقراءة في الركوع والسجود والتشهد في القيام ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وقراءة السورة في ~~الأخريين من الرباعية أو الأخيرة من المغرب وما أشبه ذلك إذا فعله سهوا فهل ~~يشرع له سجود السهود على روايتين # إحداهما لا يشرع له سجود # لأن الصلاة لا تبطل بعمدة فلم يشرع له سجود لسهوه كترك سنن الأفعال # والثانية يشرع له السجود لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد ~~سجدتين وهو جالس رواه مسلم # فإذا قلنا يشرع له السجود # فذلك مستحب غير واجب # لأنه جبر لغير واجب فلم يكن واجبا كجبر سسائر السنن قال أحمد إنما السهو ~~الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الأصل عدم ~~وجوب السجود # النوع الثاني أن يأتي فيها بذكر أو دعاء لم يرد الشرع به فيها كقوله آمين ~~رب العالمين وقوله في التكبير الله أكبر كبيرا فهذا لا يشرع له السجود لأنه ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول في الصلاة الحمد الله ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود # فصلوإذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي يلزمه ~~السجود سواء قلنا جلسة الاستراحة مسنونة أو لم نقل ذلك # لأنه لم يردها بجلوسه إنما أراد غيرها وكان سهوا # ويحتمل أن لا يلزمه # لأنه فعل لو تعمده لم تبطل به صلاته فلا يسجد لسهو كالعمل اليسير من غير ~~جنس الصلاة # فصل قوله أو جهر في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر # وجملة ذلك أن الجهر PageV01P382 والإخفات في موضعهما من سنن الصلاة لا ~~تبطل الصلاة بتركه عمدا وإن تركه سهوا فهل يشرع له السجود من أجله فيه عن ~~أحمد روايتان إحداهما لا يشرع # قال الحسن وعطاء وسالم ومجاهد والقاسم ms0554 والشعبي والحاكم لا سهو عليه وجهر ~~أنس في الظهر والعصر ولم يسجد # وكذلك علقمة والأسود # وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي لأنه سنة فلا يشرع السجود لتركه كرفع اليدين # والثانية يشرع وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الإمام لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولأنه أخل بسنة قولية # فشرع السجود لها كترك القنوت # وما ذكروه يبطل بالقنوت وبالتشهد الأول # فإنه عند الشافعي سنة ويسجد تاركه # فإذا قلنا بهذا كان السجود مستحبا غير واجب # نص عليه أحمد # سمعت أبا عبدالله يسأل عن رجل سها فجهر فيما يخافت فيه فهل عليه سجدتا ~~السهو قال أما عليه فلا أقول عليه # ولكن إن شاء سجد وذكر أبو عبدالله الحديث عن عمر أو غيره أنه كان يسمع ~~منه نغمة في صلاة الظهر قال وأنس جهر فلم يسجد # وقال إنما السهو الذي فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال صالح قال أبي إن سجد فلا بأس # وإن لم يسجد فليس عليه ولأنه جبر لما ليس بواجب فلم يكن واجبا كسائر ~~السنن # فصل قوله أو صلى خمسا يعني في صلاة رباعية فإنه متى قام إلى الخامسة في ~~الرباعية أو الرابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح # لزمه الرجوع متى ما ذكر # فيجلس # فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم يسلم وإن ~~كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ثم سجد للسهو وسلم ~~وإن لم يكن تشهد تشهد وسجد للسهو ثم سلم فإنه لم يذكر حتى فرغ من الصلاة ~~سجد سجدتين عقيب ذكره وتشهد وصلاته صحيحة # وبهذا قال علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والليث والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور # وقال أبو حنيفة إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد # وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته ويضيف ~~إلى الزيادة أخرى لتكون نافلة # فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه وصارت صلاته نافلة ولزمه ms0555 إعادة ~~الصلاة ونحوه قال حماد بن أبي سليمان # وقال قتادة والأوزاعي فيمن صلى المغرب أربعا يضيف إليها أخرى فتكون ~~الركعتان تطوعا # لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد فيمن سجد سجدتين فإن ~~كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة رواه أبو داود وابن ماجة # وفي رواية فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته رواه مسلم # ولنا ما روى عبدالله بن مسعود قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسا فلما انتقل توشوش القوم بينهم فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل ~~يزيد في الصلاة قال لا # قالوا فإنك صليت خمسا # فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا ~~نسي أحدكم فليسجد سجدتين وفي رواية قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون ~~وأنسى كما تنسون # ثم سجد سجدتي السهو وفي رواية فقال فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين ~~رواها كلها مسلم # والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب الرابعة لأنه لم ينفل # ولأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا ولم ~~يضف إلى الخامسة أخرى # وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا # فإنه جعل الزائدة نافلة من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس ~~PageV01P383 وجعل السجدتين يشفعانها ولم يضم إليها ركعة أخرى # وهذا كله خلاف لما قالوه فقد خالفوا الخبرين جميعا وقولنا يوافق الخبرين ~~جميعا # والحمد لله رب العالمين # # | مسألة قال ( فإن نسي أن عليه السجود سهو وسلم كبر وسجد سجدتي السهو ~~وتشهد وسلم من كان في المسجد وإن تكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ~~بعد السلام الكلام ) # الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول الفصل الأول أنه إذا نسي سجود السهو ~~ثم ذكره قبل طول الفصل في المسجد # فإنه يسجد سواء تكلم أو لم يتكلم # وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وكان الحسن وابن سيرين ~~يقولان إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم ms0556 يسجد # وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود السهو ولأنه أتى بما ~~ينافيها # فأشبه ما لو أحدث # ولنا ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام ~~والكلام رواه مسلم وأيضا الحديث الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه # فأنه عليه الصلاة والسلام تكلم وتكلم المأمومون ثم سجد وسجدوا معه وهذا ~~حجة على الحسن وابن سيرين # لقوله فلما انفتل توشوش القوم بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة ولأنه ~~إذا جاز إتمام ركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما في حديث ذي ~~اليدين فالسجود أولى # الفصل الثاني أنه لا يسجد بعد طول المدة # واختلف في ضبط المدة التي يسجد فيها ففي قول الخرقي يسجد ما كان في ~~المسجد وإن خرج ولم يسجد نص عليه أحمد وهو قول الحكم وابن شبرمة وقالالقاضي ~~يرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة وهذا قول الشافعي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في حديث عمران بن حصين فالسجود ~~أولى وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يسجد وإن خرج وتباعد وهو ~~قول ثان للشافعي لأنه جبران يأتي به طول الزمان كجبران الحج وهذا قول مالك ~~إن كان لزيادة وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل الفصل لأنه لتكميل الصلاة # ولنا أنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من أركانها وكما ~~لو كان نقص وإنما ضبطناه بالمسجد لأنه محل الصلاة موضعها فاعتبرت فيه المدة ~~كخيار المجلس # الفصل الثالث أنه متى سجد للسهو فإنه يكبر للسجود والرفع منه سواء كان ~~قبل السلام أو بعده # فإن كان قبل السلام سلم عقبه وإن كان بعده تشهد وسلم # سواء كان محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى ما بعه # وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتاده والحكم وحماد والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والسلام وقال أنس والحسن وعطاء ليس فيهما ~~تشهد ولا تسليم # وقال ابن سيرين وابن المنذر ms0557 فيهما تسليم بغير تشهد # قال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه # وفي ثبوت التشهد نظر وعن عطاء إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل # PageV01P384 ولنا على التكبير قول ابن بحينة فلما قضى الصلاة سجد سجدتين ~~كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه وهو حديث صحيح # وقولأبي هريره ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رأسه فكبر ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض وأما التسليم فقد ذكره عمران ~~بن حصين في حديثه الذي رواه مسلم قال فيه سجد سجدتي السهو ثم سلم وفي حديث ~~ابن مسعود ثم سجد سجدتين ثم سلم أما التشهد فقد روى أبو داود في حديث عمران ~~بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم ~~سلم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولأنه سجود يسلم له # فكان معه تشهد كسجود صلب الصلاة ويحتمل أن لا يجب التشهد # لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد وهما أصح من هذه الرواية # ولأنه سجود مفرد فلم يجب له تشهد كسجود التلاوة # فصل وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل # لم تبطل الصلاة # وبذلك قال الشافعي وأصحاب الرأي وعنأحمد أنه إن خرج من المسجد أعاد ~~الصلاة وهو قول الحكم وابن شبرمة وقولمالك وأبي ثور في السجود الذي قبل ~~السلام # ولنا أنه جابر للعبادة بعدها # فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج ولأنه مشروع للصلاة خارج منها فلم تفسد ~~بتركه كالأذان # فصل ويقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة لأنه سجود مشروع الصلاة ~~أشبه سجود صلب الصلاة # فصل وإن نسي السجود حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر ~~كلام الخرقي لأنه في المسجد وعلى قول غيره إن طال الفصل لم يسجد وإلا سجد # فصل وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب وعن أحمد غير واجب ولعل ~~مبناها على أن الواجبات التي شرع السجود لجبرها ms0558 غير واجبة # فيكون جبرها غير واجب # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~الركعة والسجدتين نافلة له # ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في حديث ابن مسعود وأبي سعيد ~~وفعله # وقال صلوا كما رأيتموني أصلي # وقوله نافلة يعني أن له ثوابا فيه كما أنه سمى الركعة أيضا نافلة وهي ~~واجبة على الساهي بلا خلاف # فأما السجود لما لا يبطل عمده الصلاة فغير واجب # قال أحمد إنما يجب السجود فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # يعني وما كان في معناه فنقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الأفعال من جنس ~~الصلاة # وعلى ترك التشهد ترك غيره من الواجبات وعلى التسليم من نقصان زيادات ~~الأقوال المبطلة عمدا # فصل فإن ترك الواجب عمدا # فإن كان قبل السلام بطلت صلاته # لأنه أخل بواجب في الصلاة PageV01P385 عمدا وإن ترك الواجب بعد السلام لم ~~تبطل صلاته لأنه جبر للعبادة خارج منها # فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه ~~فصار بعد السلام # وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة # ونقل عنه التوقف # فنقل عنه الأثرم فيمن نسي سجودالسهو # فقال إن كان في سهو خفيف فأرجو أن لا يكون عليه # قلت فإن كان فيما سها فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هاه ولم يجب ~~فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيد إن كان هذا في السهو ففي العمد أولى # # | مسألة قال ( وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد ~~سجدة تصح له ركعة ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو في إحدى الروايتين عن أبي ~~عبدالله رحمه الله والرواية الأخرى قال كان هذا يلعب يبتدىء الصلاة من ~~أولها ) # هذه المسألة مبنية على من ترك ركنا من ركعة فلم يذكره إلا في التي بعدها ~~وقد ذكرنا أنه إذا لم يذكره حتى شرع في قراءة التي بعدها بطلت فلما شرع في ~~قراءة الثانية ها هنا قبل ذكر سجدة الأولى بطلت الأولى ms0559 ولما شرع في قراءة ~~الثالثة قبل ذكر سجدة الثانية بطلت الثانية وكذلك الثالثة تبطل بالشروع في ~~قراءة الرابعة فلم يبق إلا الرابعة ولم يسجد فيها إلا سجدة فيسج الثانية ~~حين ذكر ويتم له ركعة ويأتي بثلاث ركعات # وهذا قول مالك والليث # لأن كل ركعة بطلت بشروعه في الثانية قبل إتمام الأولى وفيه رواية أخرى عن ~~أحمد أن صلاته تبطل ويبتدئها # لأن هذا يؤدي إلى أن يكون متلاعبا بصلاته ثم يحتاج إلى إلغاء عمل كثير في ~~الصلاة # فإن بين التحريمة والركعة المعتد بها ثلاث ركعات لاغية # وهذا قول إسحاق وأبي بكر الآجري # وقال الشافعي يصح له ركعتان # لأنه لما قام إلى الثانية سهوا قبل إتمام الأولى كان عمله فيها لاغيا ~~فلما سجد فيها انضمت سجدتها إلى سجدة الأولى فكملت له ركعة وهكذا الثالثة ~~والارابعة يحصل له منها ركعة # وحكى أبو عبدالله هذا القول عن الشافعي ثم قال هو أشبه بما يقول هؤلاء ~~يعني أصحاب الرأي قال الأثرم فقلت له # فإنه إذا فعل لا يستقيم # لأنه إنما نوى بهذه السجدة عن الثانية لا عن الأولى # قال فكذلك أقول إنه يحتاج أن يسجد لكل ركعة سجدتين ويحتمل أن يكون هذا ~~القول المحكي عن الشافعي هو الصحيح وأن يكون مذهبا لأحمد لأنه قد حسنه ~~وإنما اعتذر عن المصير إليه لكونه إنما نوى بالسجدة الثانية عن الركعة ~~الثانية # وهذا لا يمنع جعلها عن الأولى كما لو سجد في الركعة الأولى يحسب أنه في ~~الثانية أو سجد في الثانية يسحب أنه في الأولى # والله أعلم # وقال الثوري وأصحاب الرأي يسجد في الحال أربع سجدات وقال الحسن بن صالح ~~فيمن نسي من كل ركعة سجدتيها يسجد في الحال ثماني سجدات # وهذا فاسد لأن ترتيب الصلاة شرط فيها فلا يسقط بالنسيان كما لو قدم ~~السجود على الركوع ناسيا وإن لم يذكر حتى سلم ابتدأ الصلاة # فإنه لم يبق له غير ركعة تنقص سجدة فإذا سلم بطلت إيضا # نص أحمد على بطلانها في رواية الأثرم فحينئذ يستأنف الصلاة # فصل ms0560 وإذا ترك ركنا ثم ذكره ولم يعلم موضعه بنى الأمر على أسوأ الأحوال ~~مثل أن يترك سجدة لا يعلم أمن الركعة الرابعة أم من الركعة التي قبلها ~~جعلها من التي قبلها لأنه يلزمه حينئذ ركعة كاملة ولو حسبها من الركعة ~~الرابعة أجزأته سجدة واحدة # فإن ترك سجدتين لا يعلم أمن الركعتين أو من ركعة جعلهما من ركعتين ~~PageV01P386 ليلزمه ركعتان وإن علم أنه ترك ركنا من ركعة هو فيها لا يعلم ~~أركوع هو أم سجود جعله ركوعا ليلزمه الإتيان به وبما بعده وعلى قياس هذا ~~يأتي بما تيقن به إتمام الصلاة لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغررا ~~بها # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ولا تسليم رواه أبو ~~داود # قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن تفسير هذا الحديث قال أما أنا فأرى أن لا ~~يخرج منها إلا على يقين لا يخرج منها على غرر حتى يتيقن أنها قد تمت ولو ~~ترك سجدة من الأولى فذكرها في التشهد أتى بركعة وأجزأته # وقد روى الأثرم بإسناده عن الحسن في رجل صلى العصر أو غيرها فنسي # لأنه يركع في الثانية حتى ذكر ذلك في الرابعة قال يعصي في صلاته ويتمها ~~أربع ركعات ولا يحتسب بالتي لم يركع فيها ثم يسجد للسهو # فصل وإن شك في ترك ركن من أركان الصلاة وهو فيها هل أخل به أو لا فحكمه ~~حكم من لم يأت به إماما كان أو منفردا # لأن الأصل عدمه وإن شك في زيادة توجب السجود فلا سجود عليه # لأن الأصل عدمها فلا يجب السجود بالشك فيها وإن شك في ترك واجب يوجب تركه ~~سجود السهو فقال ابن حامد لا سجود عليه لأنه شك في سببه فلم يلزمه بالشك ~~كما لو شك في الزيادة وقال القاضي يحتمل أن يلزمه السجود لأن الأصل عدمه ~~ولو شك في عدد الركعات أو في ركن في الصلاة لم يسجد لأن السجود لزيادة أو ~~نقص أو احتمال ذلك ولم يوجد # فصل إذا ms0561 سها سهوين أو أكثر من جنس كفاه سجدتان للجميع # لا نعلم أحدا خالف فيه وإن كان السهو من جنسين فكذلك حكاه ابن المنذر ~~قولا لأحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري ومالك والليث ~~والشافعي وأصحاب الرأي # وذكر أبو بكر فيه وجهتين أحدهما ما ذكرنا # والثاني يسجد سجودين # وقال الأوزاعي وابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه ~~سجودان أحدهما قبل السلام والآخر بعده سجودهما في محليهما لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان # رواه أبو داود وابن ماجه وهذان سهوان فلكل واحد منهما سجدتان لأن كل سهو ~~يقتضي سجودا وأنما تداخلا في الجنس الواحد لاتفاقهما وهذان مختلفان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهذا ~~يتناول السهو في موضعين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد ~~صلاته فسجد لها سجودا واحدا ولأن السجود أخر إلى آخر الصلاة ليجمع السهو ~~كله وإلا فعله عقيب سببه ولأنه شرع للجبر فجبر نقص الصلاة # وإن كثر بدليل السهو مرات من جنس واحد # وإذا انجبرت لم يحتج إلى جابر آخر فنقول سهوان فأجزأ عنهما سجود واحد كما ~~لو كانا من جنس # وقوله لكل سهو سجدتان في إسناده مقال ثم إن المراد به لكل سهو في صلاة # والسهو وإن كثر فهو داخل في لفظ السهو لأنه اسم جنس فيكون التقدير لكل ~~صلاة فيها سهو سجدتان # ولذلك قال لكل سهو سجدتان بعد PageV01P387 السلام هكذا في رواية أبي داود # ولا يلزمه بعد السلام سجودان # إذا ثبت هذا فإن معنى الجنسين أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لأن ~~محليهما مختلفان وكذلك سبباهما وأحكامهما وقال بعض أصحابنا الجنسان أن يكون ~~أحدهما من نقص والآخر من زيادة # والأولى ما قلناه إن شاء الله تعالى فعلى هذا إذا اجتمعا سجد لهما قبل ~~السلام لأنه أسبق وآكد # ولأن الذي قبل السلام قد وجب لوجوب سببه ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه # ولا يقوم مقامه # فلزمه الإتيان به ms0562 كما لو لم يكن عليه سهو آخر وإذا سجد له سقط الثاني ~~لإغناء الأول عنه وقيامه مقامه # فصل ولو أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الإمام وقلنا بجواز ذلك ~~فسها فيما انفرد وسها إمامه فيما تابعه فيه # فإن صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان ~~محلهما واحدا وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من ~~جنسين وهكذا لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم ~~إمامه قام ليتم ما عليه # فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها فإذا سها في الوسط ~~والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما واحدا فهي جنس واحد وإن ~~اختلف محل السجود فهي جنسان وقال بعض أصحابنا هي جنسان # هل يجزئه لها سجدتان أو أربع سجدات على وجهين ولأصحاب الشافعي فيها وجهان ~~كهذين ووجهه ثالث أنه يحتاج أن يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان # # | مسألة ( وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ) # وجملته أن المأموم إذا سها دون إمامه فلا سجود عليه في قول عامة أهل ~~العلم وحكي عن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد # ولنا أن معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره ~~بسجودوروى الدارقطني في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ليس على من خلف الإمام سهو # فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن المأموم تابع للإمام وحكمه حكمه ~~إذا سها وكذلك إذا لم يسه وإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود ~~سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو # وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك # وذكر إسحاق أنه إجماع أهل العلم سواء كان السجود قبل السلام أو بعده لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ~~ولحديث ابن عمر الذي رويناه # وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما ms0563 لم يدركه فيه فعليه متابعته في ~~السجود سواء كان قبل السلام أو بعده # روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والشعبي وأبي ثور وأصحاب الرأي # وقال ابن سيرين وإسحاق يقضي ثم يسجد وقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي ~~في السجود قبل السلام كقولنا وبعده كقول ابن سيرين وروي ذلك عن أحمد ذكره ~~أبو بكر في زاد المسافر لأنه فعل خارج من الصلاة فلم يتبع الإمام فيه كصلاة ~~أخرى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سجد فاسجدوا وقوله في حديث ابن ~~عمر فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه ~~فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق وفارق صلاة أخرى فإنه PageV01P388 غير ~~مؤتم به فيها إذا ثبت هذا فمتى قضى ففي إعادة السجود روايتان إحداهما يعيده # لأنه قد لزمه حكم السهو وما فعله من السجود مع الإمام كان متابعا له # فلا يسقط به ما لزمه كالتشهد الأخير # والثانية لا يلزمه السجود لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقه وحصل ~~به الجبران # فلم يحتج إلى سجود ثان كالمأموم إذا سها وحده وللشافي قولان كالروايتين # فإن نسي الإمام السجود سجد المسبوق في آخر صلاته رواية واحدة # لأنه لم يوجد من الإمام ما يكمل به صلاة المأموم وإذا سها المأموم فيها ~~تفرد فيه بالقضاء سجد رواية واحدة لأنه قد صار منفردا # فلم يحتمل عنه الإمام وهكذا لو سها فسلم مع إمامه فأتم صلاته ثم سجد بعد ~~السلام كالمنفرد سواء # فصل فأما غير المسبوق إذا سها إمامه فلم يسجد فهل يسجد المأموم فيه ~~روايتان إحداهما يسجد # وهو قول ابن سيرين والحكم وحماد وقتادة ومالك والليث والشافعي وأبو ثور # قال ابن عقيل وهي أصح لأن صلاة المأموم نقصت بسهو الإمام ولم تنجبر ~~بسجوده # فليزم المأموم جبرها # والثانية روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان ~~والثوري وأصحاب الرأي # لأن المأموم إنما يسجد تبعا فإذا لم يسجد الإمام لم يوجد المقتضي لسجود ~~المأموم # وهذا إذا تركه الإمام لعذر ms0564 فإنه تركه قبل السلام عمدا وكان الإمام ممن لا ~~يرى أن السجود واجب فهو كتاركه سهوا وإن كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته وهل ~~تبطل صلاة المأموم فهي وجهان أحداهما تبطل # لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا # فبطلت صلاة المأموم كترك التشهد الأول # والثاني لا تبطل لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام # فصل إذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسد إمامه بعد السلام فحكمه حكم ~~القائم عن التشهد الأول # إن سجد إمامه قبل انتصابه قائما لزمه الرجوع وإن انتصب قائما ولم يشرع في ~~القراءة لم يرجع # وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم يكن له الرجوع نص عليه أحمد # قال الأثرم قيل لأبي عبدالله رجل أدرك بعض الصلاة فلما قام ليقضي إذا على ~~الإمام سجود سهو فقال إن كان عمل في قيامه وابتدأ في القراءة مضى ثم سجد # قلت فإن لم يستتم قائما قال يرجع ما لم يعمل # قيل له قد استتم قائما فقال إذا استتم قائما وأخذ في عمل القضاء سجد ~~بعدما يقضي وذلك قام عن واجب إلى ركن # أشبه القيام عن التشهد الأول # وذكر ابن عقيل أن فيه روايات ثلاث # وهذا أولى وهو منصوص عليه بما قد رويناه # فصل وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم # ويروى عن ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد وعطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق فيمن ~~أدرك وترا من صلاة إمامه سجد للسهو # لأنه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا ~~ولم يأمر بسجود ولا نفل ذلك # وقد فات النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف ~~فقضاها ولم يكن لذلك سجود والحديث متفق عليه # وقد PageV01P389 جلس في غير موضع تشهده # ولأن السجود يشرع للسهو ها هنا # ولأن متابعة الأمام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الوجبات # فصل ولا يشرع السجود لشيء فعله أو تركه عامدا # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يسجد لترك ms0565 التشهد والقنوت عمدا # لأن ما تعلق الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج # ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فيدل على اختصاصه به والشرع إنما ورد به ~~في السهو فقال إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولا يلزم من انجبار السهو به ~~انجبار العمده لأنه معذور في السهو غير معذور في العمد وما ذكروه ويبطل ~~بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس أو جلوس في موضع قيام ولا يشرع ~~لحديث النفس # لأن الشرع لم يرد به فيه ولأن هذا لا يمكن التحرز منه ولا تكاد صلاة تخلو ~~منه ولأنه معفو عنه # فصل وحكمك النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم # لا نعلم فيه مخالفا إلا أن ابن سيرين قال لا يشرع في النافلة # وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد ~~سجدتين وقال إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق # ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة # ولو قام في صلاة الليل فحكمه حكم القيام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد ~~وقال مالك يتمها أربعا ويسجد للسهو ليلا كان أو نهارا وقال الشافعي بالعراق ~~كقوله وقال الأوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه ~~في الثالثة جلس وسجد للسهو # وإن ذكر بعد ركوعه أتمها أربعا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ولأنها صلاة شرعت ~~ركعتين فكان حكمها ما ذكرناه في صلاة الفجر # فأما صلاة النهار فيتمها أربعا # فصل ولا يشرع السجود للسهو في صلاة الجنازة لأنها لا سجود في صلبها ففي ~~جبرها أولى ولا في سجود تلاوة # لأنه لو شرع لكان الجبر زائدا على الأصل ولا في سجود سهو # نص عليه أحمد وقال إسحاق هو إجماع # لأن ذلك يفضي إلى التسلسل ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك # والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( ومن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته ) # أما كلام عمدا وهو أن يتكلم عالما ms0566 أنه في الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير ~~مصلحة الصلاة ولا لأمر يوجب الكلام فتبطل الصلاة إجماعا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو يريد ~~صلاح صلاته أن صلاته فاسدة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة ~~لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ~~رواه مسلم وعن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو ~~إلى جنبه حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ # فأمرنا بالسكوت متفق عليه # ولمسلم ونهينا PageV01P390 عن الكلام # وعن ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ~~فقلنا يا رسول الله كنا نسلم في الصلاة فترد علينا قال إن في الصلاة لشغلا ~~متفق عليه ورواهما أبو داود ولفظه في حديث ابن مسعود فلما قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة # قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في ~~الصلاة # فإما الكلام غير ذلك فيقسم خمسة أقسام أحداهما أن يتكلم جاهلا بتحريم ~~الكلام في الصلاة # قال القاضي في الجامع لا أعرف عن أحمد نصا في ذلك ويحتمل أن لا تبطل ~~صلاته لأن الكلام كان مباحا في الصلاة بدليل حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ~~ولا يثبت حكم النسخ في حق من لم يعلمه بدليل أن أهل قباء لم يثبت في حقهم ~~حكم نسخ القبلة قبل علمهم فبنوا على صلاتهم بخلاف الناسي # فإن الحكم قد ثبت في حقه # وبخلاف الأكل في الصوم جاهلا بتحريمه # فإنه لم يكن مباحا وقد دل على صحة هذا حديث معاوية بن الحكم السلمي قال ~~بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت ~~يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أبياه ما شأنكم تنظرون إلي ~~فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ms0567 فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت فلما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده ~~أحسن تعليما منه # فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها ~~شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة فدل على صحتها وهذا مذهب ~~الشافعي والأولى أن يخرج هذا على الروايتين في كلام الناسي # لأنه معذور مثله # القسم الثاني أن يتكلم ناسيا وذلك نوعان أحدهما أن ينسى أنه في صلاة ففيه ~~روايتان إحدهما لا تبطل الصلاة وهو قول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين ولم يأمر معاوية بن الحكم بالإعادة إذا ~~تكلم جاهلا وما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان # والثانية تفسد صلاته # وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي # لعموم أحاديث المنع من الكلام # ولأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة فلم يسامح فيه بالنسيان كالعمل ~~الكثير من غير جنس الصلاة # النوع الثاني أن يظن أن صلاته تمت فيتكلم فهذا إن كان سلاما لم تبطل ~~الصلاة رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وبنوا على ~~صلاتهم ولأن جنسه مشروع في الصلاة فأشبه الزيادة فيها من جنسها وإن لم يكن ~~سلاما # فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة من أصحابه أنه إذا تكلم بشيء مما تكمل ~~به الصلاة أو شيء من شأن الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذا ~~اليدين لم تفسد صلاته وإن تكلم بشيء في غير أمر الصلاة # كقوله يا غلام اسقني ماء فصلاته باطلة وقال في رواية يوسف بن موسى من ~~تكلم ناسيا في صلاته يظن أن صلاته قد تمت وإن كان كلامه فيما تتم به الصلاة ~~بنى على صلاته كما كلم النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين وإذا قال يا ~~غلام اسقني ماء أو شبهها أعاد ms0568 وممن تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير ~~وابناه عبد الله وعروة # وصوبه ابن عباس ولا نعلم عن غيرهم في عصرهم خلافه # وفيه رواية ثانية أن الصلاة تفسد بكل حال # قال في رواية حرب أما من تكلم اليوم أعاد الصلاة # وهذه الرواية اختيار الخلال # وقال على هذا استقرت الروايات عن أبي عبدالله بعد توقفه وهذا مذهب أصحاب ~~الرأي لعموم الأخبار في منع الكلام # وفي رواية ثالثة أن PageV01P391 الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال ~~بحال سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن أماما أو مأموما وهذا مذهب مالك ~~والشافعي لأنه نوع من النسيان # فأشبه المتكلم جاهلا ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبنوا ~~على صلاتهم # وفيه رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما لمصلحة الصلاة لم تفسد ~~صلاته # وإن تكلم غيره فسدت صلاته ويأتي الكلام على الفرق بينهما فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى # القسم الثالث أن يتكلم مفلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع أحدها أن تخرج ~~الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول آه أو ~~يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا # أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن أو يجيئه البكاء فيبكي ~~ولا يقدر على رده # فهذا لا تفسد صلاته # نص عليه أحمد في الرجل يكون في الصلاة فيجيئه البكاء فيبكي # فقال إذا كان لا يقدر على رده لا تفسد صلاته # وقال قد كان عمر يبكي حين يسمع له نشيج وقال مهنا صليت إلى جنب أحمد ~~فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه هاه وهذا لأن الكلام ها هنا لا ينسب ~~إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام # وقال القاضي فيمن تثاءب فقال آه آه تفسد صلاته وهذا محمول على من فعل ذلك ~~غير مغلوب عليه # لما ذكرنا من فعل أحمد خلافه # النوع الثاني أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد عن الجواب فيه وينبغي أن تبطل ~~صلاته # لأن القلم مرفوع عنه ولا حكم لكلامه ms0569 # فإنه لو طلق أو أقر أوأعتق لم يلزمه حكم ذلك # النوع الثالث أن يكره على الكلام # فيحتمل أن يخرج على كلام الناسي لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها ~~في العفو بقوله صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه وقال القاضي هذا أولى بالعفو وصحت الصلاة لأن الفعل غير ~~منسوب إليه ولهذا لو أكره على إتلاف مال لم يضمنه # ولو أتلفه ناسيا ضمنه والصحيح إن شاء الله أن هذا تفسد صلاته لأنه أتى ~~بما يفسد الصلاة عمدا # فأشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعا أو على أن يركع في كل ركعة ركوعين ~~ولا يصح قياسه على الناسي لوجهين أحدهما أن النسيان يكثر ولا يمكن التحرز ~~منه بخلاف الإكراه # والثاني أنه لو نسي فزاد في الصلاة أو نسي في كل ركعة سجدة لم تفسد صلاته # ولم يثبت مثل هذا في الإكراه # القسم الرابع أن يتكلم بكلام واجب مثل أن يخشى على صبي أو ضرير الوقوع في ~~هلكة أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في ~~شيء ونحو هذا ولا يمكن التنبيه بالتسبيح # فقال أصحابنا تبطل الصلاة بهذا # وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرناه في كلام المكره ويحتمل أن لا تبطل ~~الصلاة به # وهو ظاهر قول أحمد رحمه الله # فإن قال في قصة ذي اليدين # إنما كلم القوم النبي صلى الله عليه وسلم حين كلمهم لأنه كان عليهم أن ~~يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الإجابة عليهم وهذا متحقق ها هنا وهذا ظاهر ~~مذهب الشافعي والصحيح عند أصحابه أن الصلاة لا تبطل بالكلام في جميع هذه ~~الأقسام ووجه صحة الصلاة ها هنا أنه تكلم بكلام واجب عليه # أشبه بكلام المجيب للنبي صلى الله عليه وسلم # القسم الخامس أن يتكلم لإصلاح الصلاة ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # فصل وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فإنما هو في اليسير منه # فإن كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص ms0570 الشافعي وقال القاضي في المجرد كلام ~~الناسي إذا طال يعيد رواية واحدة وقال في PageV01P392 الجامع لا فرق بين ~~القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد لأن ما عفي عنه بالنسيان استوى قليله ~~وكثيره كالأكل في الصيام # وهذا قول بعض الشافعية # ولنا أن دلالة أحاديث المنع من الكلام عامة تركت في اليسير بما ورد فيه ~~من الأخبار # فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم # ولا يصح قياس الكثير على اليسير # لأنه لا يمكن التحريز منه وقد عفي عنه في العمل من غير جنس الصلاة بخلاف ~~الكثير # # | مسألة قال ( إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل ~~صلاته ومن ذكر وهو في التشهد أنه قد ترك سجدة من ركعة فليأت بركعة بسجدتيها ~~ويسجد للسهو ) # وجملته أن من سلم عن نقص من صلاته يظن أنها قد تمت ثم تكلم ففيه ثلاث ~~روايات إحداهن أن الصلاة لا تفسد إذا كان الكلام في شأن الصلاة مثل الكلام ~~في بيان الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حديث ذي ~~اليدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا ثم بنوا على صلاتهم ~~ولنا في رسول الله أسوة حسنة # والرواية الثانية تفسد صلاتهم وهو قول الخلال وصاحبه ومذهب أصحاب الرأي ~~لعموم أحاديث النهي # والثالثة أن صلاة الإمام لا تفسد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما فتكلم وبنى على صلاته وصلاة ~~المأمومين الذين تكلموا تفسد # فإنه لا يصح اقتداؤهم بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما # لأنهما تكلما مجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبة عليهما ولا ~~بذي اليدين # لأنه تكلم سائلا عن نقص الصلاة في وقت يمكن ذلك فيها وليس بموجود في ~~زماننا وهذه الرواية اختيار الخرقي واختص هذا بالكلام في شأن الصلاة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما تكلموا في شأنها فاختصت بإباحة ~~الكلام بورود النص لأن الحاجة تدعو إلى ذلك دون غيره فيمتنع قياس غيره عليه # فأما من تكلم في صلب الصلاة من غير سلام ولا ظن التمام ms0571 # فإن صلاته تفسد إماما كان أو غيره لمصلحة الصلاة أو غيرها وذكر القاضي في ~~ذلك الروايات الثلاث ويحتمله كلام الخرقي لعموم لفظه وهو مذهب الأوزاعي # فإنه قال لو أن رجلا قال للإمام وقد جهر بالقراءة في العصر إنها العصر لم ~~تفسد صلاته ولأن الإمام قد تطرقه حال يحتاج إلى الكلام فيها وهو ما لو نسي ~~القراءة في ركعة فذكرها في الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها ~~بركعة هي في ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيها ولا سبيل إلى إعلامهم ~~بغير الكلام وقد شك في صلاته فيحتاج إلى السؤال # فلذلك أبيح له الكلام ولم أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن ~~الصحابة ولا عن الإمام نصا في الكلام في غير الحال التي سلم فيها معتقدا ~~تمام الصلاة ثم تكلم بعد السلام وقياس الكلام في صلب الصلاة عالما بها على ~~هذه الحالة ممتنع # لأن هذه حال نسيان غير ممكن التحرز من الكلام فيها وهي أيضا حال يتطرق ~~الجهل إلى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها في هذين ~~الأمرين عليها ولا نص فيها وإذا عدم النص والقياس والإجماع امتنع ثبوت ~~الحكم لأن إثباته يكون ابتداء حكم بغير دليل ولا سبيل إليه # PageV01P393 فصل والكلام المبطل ما انتظم حرفين # هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي # لأن بالحرفين تكون كلمة كقوله أب وأخ ودم # وكذلك الأفعال والحروف ولا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال لا فسدت ~~صلاته # لأنها حرفان لام وألف وإن ضحك فبان حرفان # فسدت صلانه # وكذلك إن قهقه ولم يكن حرفان وبهذا قال جابر بن عبدالله وعطاء ومجاهد ~~والحسن وقتاده والنخعي والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا ونعلم فيه ~~مخالفا # قال ابن المنذر أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة وأكثر أهل العلم على أن ~~التبسم لا يفسدها وقد روى جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء # رواه الدارقطني في سننه # فصل فأما النفخ في الصلاة فإن ms0572 انتظم حرفين أفسد صلاته لأنه كلام وإلا فلا ~~يفسدها وقد قال أحمد النفخ عندي بمنزلة الكلام وقال أيضا قد فسدت صلاته # لحديث ابن عباس من نفخ في الصلاة فقد تكلم # وروي عن أبي هريرة أيضا وسعيد بن جبير # وقال ابن المنذر لا يثبت عن ابن عباس # ولا أبي هريرة رضي الله عنهما # وروي عن أحمد أنه قال أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة # ليس هو كلاما # وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير ~~وإسحاق # قال القاضي الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذا انتظم حرفين # لأنه جعله كلاما ولا يكون كلاما بأقل من حرفين والموضع الذي قال لا يقطع ~~الصلاة إذا لم ينتظم حرفان # وقال أبو حنيفة إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر # والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان # لما روى عبدالله بن عمر قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ في سجوده فقال أف أف رواه أبو ~~داود # وأما قول أبي حنيفة فإن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه فليس ذلك بنفخ ~~وإن أراد ما لا يسمعه غيره فلا يصح لأن ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها ~~إسراره وما لا فلا كالكلام # فصل فأما النحنحة فقال أصحابنا إن بان منها حرفان بطلت الصلاة بها كالنفخ ~~ونقل المروذي قال كنت آتي أبا عبدالله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي ~~وقال مهنا رأيت أبا عبدالله يتنحنح في الصلاة قال أصحابنا هذا محمول على ~~أنه لم ينتظم حرفين # وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لأن النحنحة لا تسمى كلاما وتدعو الحاجة ~~إليها في الصلاة وقد روي عن علي رضي الله عنه قال كانت لي ساعة في السحر ~~أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في صلاة تنحنح فكان ~~ذلك إذني وإن لم يكن في صلاة أذن لي رواه الخلال بإسناده واختلفت الرواتة ~~عن أحمد ms0573 في كراهة تنبيه المصلي بالنحنحة في صلاته # فقال في موضع لا تنحنح في صلاة # قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ~~ولتصفق النساء وروى عنه المروذي أنه كان يتنحنح ليعلمه أنه في صلاة وحديث ~~علي يدل عليه # وهو خاص فيقدم على العام # فصل فأما البكاء والتأوه ولأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوبا ~~عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف ~~الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله # فقال أبو عبدالله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا ~~بأس # وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو PageV01P394 بكى لخوف الله لم تبطل ~~صلاته # قالالقاضي التأوه ذكر مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة السلام فقال ~~@QB@ إن إبراهيم لأواه حليم @QE@ # والذكر لا يفسد الصلاة ومدح الباكين بقوله تعالى @QB@ خروا سجدا وبكيا ~~@QE@ # وقال @QB@ ويخرون للأذقان يبكون @QE@ # وروي عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه أنه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه الخلال # وقال عبدالله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف ولم أر عن أحمد ~~في التأوه شيئا ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارا أفسد ~~صلاته # فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة إنه ما كان عن ~~غلبة ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع والنصوص العامة تمنع من ~~الكلام كله ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم والمدح ~~على التأوه لا يوجب تخصيصه كتشميت العاطس ورد السلام والكلمة الطيبة التي ~~هي صدقة # فصل إذا أتى بذكر مشروع يقصد به تنبيه غيره فذلك ثلاثة أنواع الأول مشروع ~~في الصلاة مثل أن يسهو فيسبح به ليذكره أو يترك إمامه ذكرا فيرفع المأموم ~~صوته ليذكره أو يستأذن عليه إنسان في الصلاة أو يكلمه أو ينوبه شيء ms0574 فيسبح ~~ليعلم أنه في صلاة أو يخشى على إنسان الوقوع في شيء فيسبح به ليوقظه أو ~~يخشى أن يتلف شيئا فيسبح به ليتركه # فهذا لا يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم # منهم الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور # وحكي عن أبي حنيفة أن من أفهم غير إمامه بالتسبيح فسدت صلاته # لأن خطاب آدمي فيدخل في عموم أحاديث النهي عن الكلام # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في الصلاة فليقل سبحان ~~الله فإنه لا يسمعه أحد يقول سبحان الله إلا التفت وفي الفظ إذا نابكم أمر ~~فليسبح الرجال ولتصفق النساء متفق عليه # وهو عام في كل أمر ينوب المصلي وفي المسند عن علي كنت إذا استأذنت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن كان في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن ~~ولأنه نبه بالتسبيح أشبه ما لو نبه الإمام # ولو كان تنبيه غير الإمام كلاما مبطلا لكان تنبه الإمام كذلك # فصل وفي معنى هذا النوع # إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه أو رد عليه إذا غلط فلا بأس به في ~~الفرض والنفل روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال عطاء ~~والحسن وابن سيرين وابن معقل ونافع بن جبير بن مطعم وأبو أسماء الرحبي وأبو ~~عبد الرحمن السلمي وكرهه ابن مسعود وسريح والشعبي والثوري وقال أبو حنيفة ~~تبطل الصلاة به # لما روى الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح على ~~الإمام # ولنا ما روى ابن عمرأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها ~~فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك رواه أبو ~~داود قال الخطابي وإسناده جيد وعن ابن عباس PageV01P395 قال تردد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه فلما قضى ~~الصلاة نظر في وجوه القوم فقال أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب قالوا لا ~~فرأى ms0575 القوم أنه إنما تفقده ليفتح عليه # رواه الأثرم وروى مسور بن يزيد المالكي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الصلاة فترك آية من القرآن # فقيل يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها # قال فهلا ذكرتنيها رواه أبو داود والأثرم # ولأنه تنبيه لإمامه بما هو مشروع في الصلاة # فأشبه التسبيح وحديث علي يرويه الحارث وقال الشعبي كان كذابا وقد قال عن ~~نفسه إذا استطعمك الإمام فأطعمه يعني إذا تعايا فاردد عليه # رواه الأثرم وقال الحسن إن أهل الكوفة يقولون لا تفتح على الإمام # وما بأس به أليس يقول سبحان الله وقال أبو داود لم يسمع أبو إسحاق من ~~الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها # فصل وإذا ارتج على الإمام في الفاتحة لزم من وراءه الفتح عليه كما لو نسي ~~سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من ~~يصلي بهم لأنه عذر # فجاز أن يستخلف من أجله كما لو سبقه الحدث وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة ~~عن ركن يمنع الائتمام كالركوع أو السجود فإنه يستخلف من يتم بهم الصلاة كمن ~~سبقه الحدث بل هذا أولى بالاستخلاف # لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحه ويسقط عنه ما عجز عنه ~~وتصح صلاته لأن القراءة ركن عجز عنه في أثناء الصلاة # فسقط كالقيام # فأما المأموم فإن كان أميا عاجزا عن قراءة الفاتحة صحت صلاته أيضا وإن ~~كان قارئا نوى مفارقته وأتم وحده # ولا يصح له إتمام الصلاة خلفه # لأن هذا قد صار حكمه حكم الأمي # والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة أن صلاته تفسد # لأنه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته بدون ذلك # لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا ~~يصح قياس هذا على الأمي # لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا ~~يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف عليه ويصلي ولا قياس على أركان الأفعال ms0576 # لأن خروجه عن الصلاة لا يزيل عجزه عنها ولا يأمن عود مثل ذلك لعجز بخلاف ~~هذا # النوع الثاني ما لا يتعلق بتنبيه آدمي إلا أنه لسبب من غير الصلاة مثل أن ~~يعطس فيحمد الله أو تلسعه عقرب فيقول بسم الله أو يسمع أو يرى ما يغمه ~~فيقول @QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ # أو يرى عجبا فيقول سبحان الله فهذا لا يستحب في الصلاة ولا يبطلها # نص عليه أحمد في رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته وقال في ~~رواية مهنا فيمن قيل له وهو يصلي ولد لك غلام # فقال الحمد الله أو قيل له احترق دكانك # قال لا إله إلا الله أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد مضت ~~صلاته ولو قيل له مات أبوك # فقال @QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ # فلا يعيد صلاته وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي # وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وقال أبو حنيفة تفسد صلاته # لأنه كلام آدمي # وقد روي PageV01P396 عن أحمد مثل هذا # فإنه قال فيمن قيل له ولد لك غلام # فقال الحمد لله رب العالمين أو ذكر مصيبة فقال @QB@ إنا لله وإنا إليه ~~راجعون @QE@ # قال يعيد الصلاة وقال القاضي هذا محمول على من قصد خطاب آدمي # ولنا ما روى عامر بن ربيعة قال عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا ولآخرة فلما انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من القائل هذه الكلمة فإنه لم يقل بأسا ما تناهت دون ~~العرش رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو ~~في صلاة الغداة فناداه @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ~~@QE@ # قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو في الصلاة @QB@ فاصبر إن وعد الله حق ~~ولا يستخفنك الذين لا يوقنون @QE@ # احتج به أحمد ورواه أبو بكر ms0577 النجاد بإسناده ولأن ما لا يبطل الصلاة ~~ابتداء لا يبطلها إذا أتى به عقيب سبب كالتسبيح لتنبيه إمامه # قال الخلال اتفق الجميع عن أبي عبدالله على أنه يعني العاطس لا يرفع صوته ~~بالحمد وإن يرفع فلا بأس بدليل حديث الأنصاري وقال أحمد في الإمام يقول لا ~~إله إلا الله فيقول من خلفه لا إله إلا الله يرفعون بها أصواتهم قال يقولون # ولكن يخفون ذلك في أنفسهم وإنما لم يكره أحمد ذلك كما كره القراءة خلف ~~الإمام لأنه يسير لا يمنع الإنصات # فجرى مجرى التأمين قال لأحمد فإن رفعوا أصواتهم بهذا قال أكرهه قيل ~~فينهاهم الإمام قال لا ينهاهم قال القاضي إنما لم ينههم لأن قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجهر بمثل ذلك في صلاة الإخفاء # فإنه كان يسمعهم الآية أحيانا # فصل قيل لأحمد رحمه الله إذا قرأ @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ~~@QE@ # هل يقول ( سبحان ربي الأعلى ) # قال إن شاء قاله فيما بينه وبين نفسه ولا يجهر به في المكتوبة وغيرها وقد ~~روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ في الصلاة @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ # فقال سبحان ربي الأعلى وعن ابن عباس أنه قرأ في الصلاة @QB@ أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ # فقال سبحانك وبلى وعن موسى بن أبي عائشة قال كان رجل يصلي فوق بيته فكان ~~إذا قرأ @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى @QE@ # قال سبحانك فبلى فسألوه عن ذلك فقال سمعته عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواه أبو داود ولأنه ذكر ورد الشرع به فجاز التسبيح في موضعه # النوع الثالث أن يقرأ القرآن يقصد به تبيه الآدمي مثل أن يقول @QB@ ~~ادخلوها بسلام @QE@ يريد الاذن أو يقول رجل اسمه يحيى @QB@ يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة @QE@ # أو @QB@ يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا @QE@ # فقد روي عن أحمد أن صلاته تبطل بذلك وهو مذهب أبي حنيفة لأنه خطاب آدمي # فأشبه ما لو كمله وروي عنه ما يدل على أنها لا تبطل ms0578 لأنه قال فيمن قيل له ~~مات أبوك فقال @QB@ إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ # لا يعيد الصلاة واحتج بحديث علي حينى قال للخارجي @QB@ فاصبر إن وعد الله ~~حق @QE@ # وروي نحو هذا PageV01P397 # فقلنا كيف صنعت فقال استأذنا على عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال @QB@ ~~ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين @QE@ # ولأنه قرأ القرآن فلم تفسد صلاته كما لو لم يقصد به التنبيه # وقال القاضي إن قصد التلاوه دون التنبيه لم تفسد صلاته وإن قصد التنبيه ~~دون التلاوه فسدت صلاته لأنه خاطب آدميا وإن قصدهما جميعا ففيه وجهان ~~أحدهما لا تفسد صلاته وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا من الآثار والمعنى # والثاني تفسد صلاته # لأنه خاطب آدميا أشبه ما لو لم يقصد التلاوه فأما إن أتى بما لا يتميز به ~~القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم يا إبراهيم أو لعيسى يا عيسى ونحو ~~ذلك فسدت صلاته # لأن هذا كلام الناس ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن # فأشبه ما لو جمع بين كلمات متفرقة في القرآن فقال يا إبراهيم خذ الكتاب ~~الكبير # فصل يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى أو على من ليس ~~في صلاة # لأن ذلك يشغله عن صلاته # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا # وقد سئل أحمد عن رجل جالس بين يديه المصلي يقرأ فإذا أخطأ فتح عليه ~~المصلي # فقال كيف يفتح إذا أخطأ هذا ويتعجب من هذه المسألة # فإن فعل لم تبطل صلاته لأنه قرآن وإنما قصد قراءته دون خطاب الآدمي بغيره # ولا بأس أن يفتح على المصلي من ليس معه في الصلاة وقد روى النجاد بإسناده ~~قال كنت قاعدا بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه ~~فإذا هو عثمان رضي الله عنه # فصل إذا سلم على المصلي لم يكن له رد السلام بالكلام فإن فعل بطلت صلاته # روي نحو ذلك عن أبي ذر وعطاء والنخعي وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ms0579 ~~ثور # وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا وروي عن أبي هريرة ~~أنه أمر بذلك # وقال إسحاق إن فعله متأولا جازت صلاته # ولنا ما روى جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة # فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه إلى غير القبلة فسلمت عليه فلم يرد علي # فلما انصرف قال أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت إصلي وقول ابن ~~مسسعود قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا قال إن في ~~الصلاة لشغلا رواهما مسلم ولأنه كلامك آدمي # فأشبه تشميت العاطس إذا ثبت هذا فإنه يرد السلام بالإشارة وهذا قول مالك ~~والشافعي وإسحاق وأبي ثور وعن ابن عباس أنه سلم عليه موسى بن جميل وهو يصلي ~~فقبض ابن عباس على ذراعه فكان ذلك ردا من ابن عباس عليه وإن رد عليه بعد ~~فراغه من الصلاة فحسن روي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي وداود # لما روي عن ابن مسعود قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يصلي فسلمت عليه فلم يرد السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة قال إن الله يحدث PageV01P398 من أمره ما يشاء ~~وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فرد علي السلام وقد روى صهيب قال ~~مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه وكلمته فرد إشارة ~~قال بعض الرواة ولا أعلمه إلا قال إشارة بأصبعه وعن ابن عمر قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فصلى فيه قال فجاءته الأنصار فسلموا عليه ~~وهو يصلي قال فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم ~~حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي قال يعقوب هكذا وبسط يعني كفه وجعل بطنه ~~أسفل وظهره إلى فوق قال الترمذي كلا الحديثين صحيح رواهما أبو داود والأثرم ~~وقد ذكرنا ذلك فيما مضى # فصل وإذا دخل ms0580 قوم على قوم وهم يصلون # فسئل أحمد عن الرجل يدخل على القوم وهم يصلون أيسلم عليهم قال نعم وروى ~~ابن المنذر عن أحمد أنه سلم على مصل فعل ذلك ابن عمر وكرهه عطاء وأبو مجلز ~~والشعبي وإسحاق # لأنه ربما غلط المصلي فرد عليه السلام وقد روى مالك في موطئه أن ابن عمر ~~سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه السلام فرجع إليه ابن عمر فنهاه عن ذلك ومن ~~ذهب إلى تجويزه احتج بقول الله تعالى @QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على ~~أنفسكم @QE@ # أي على أهل دينكم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم أصحابه عليه رد ~~عليهم إشارة ولم ينكر ذلك عليهم # فصل إذا أكل أو شرب في الفريضة عامدا بطلت صلاته رواية واحدة ولا نعلم ~~فيه خلافا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب ~~وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض ~~عامدا أن عليه الإعادة وأن ذلك يفسد الصوم الذي لا يفسد بالأفعال # فالصلاة أولى # فإن فعل ذلك في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب وهو قول أكثر الفقهاء ~~لأن ما أبطل الفرض أبطل التطوع كسائر مبطلاته # وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يبطلها ويروى عنابن الزبير وسعيد بن جبير ~~أنهما شربا في التطوع وعن طاوس أنه لا بأس به وكذلك قال اسحاق لأنه عمل ~~يسير # فأشبه غير الأكل فأما إن كثر فلا خلاف في أنه يفسدها لأن غير الأكل من ~~الأعمال يفسد إذا كثر فالأكل والشرب أولى وإن أكل أو شرب في فريضة أو تطوع ~~ناسيا لم يفسد وبهذا قال عطاء والشافعي وقال الأوزاعي تفسد صلاته # لأنه فعل مبطل من غير جنس الصلاة # فاستوى عمده وسهوه كالعمل الكثير # ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطاء والنسيان ولأنه ~~يسوي بين قليله وكثيره حال العمد # ويعفى عنه في الصلاة كالعمل من جنسها ويشرع لذلك سجود السهو # وهذا قول الشافعي فإن ms0581 ما يبطل عمده الصلاة إذا عفي عنه لأجل السهو شرع له ~~السجود كالزيادة من جنس الصلاة ومتى كثر ذلك أبطل الصلاة بغير خلاف لأن ~~الأفعال المعفو عن يسيرها إذا كثرت أبطلت فهذا أولى # PageV01P399 فصل إذا ترك في فيه ما يذوب كالسكر فذاب منه شيء فابتلعه ~~أفسد صلاته # لأنه أكل وإن بقي بين أسنانه أو في فيه من بقايا الطعام يسير يجري به ~~الريق فابتلعه لم تفسد صلاته # لأنه لا يمكن الاحتراز منه وإن ترك في فيه لقمة ولم يبتلعها كره # لأنه يشتغله عن خشوع الصلاة والذكر والقراءة فيها # ولا يبطلها لأن عمل يسير فأشبه ما لو أمسك شيئا في يده والله أعلم # PageV01P400 # | باب الصلاة بالنجاسة وغير ذلك # # | مسألة قال ( وإذا لم تكن ثيابه طاهرة وموضع صلاته طاهرا أعاد ) # وجملة ذلك أن الطهارة من النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة في ~~قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس أنه قال ليس على ثوب جنابة ونحوه عن أبي ~~مجلز وسعيد بن جبير والنخعي وقال الحارث العكلي وابن أبي ليلى ليس في ثوب ~~إعادة ورأى طاوس دما كثيرا في ثوبه وهو في الصلاة فلم يباله وسئل سعيد بن ~~جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى فقال اقرأ علي الآية التي فيها ~~غسل الثياب # ولنا قول الله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ # قال ابن سيرين هو الغسل بالماء وعن أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب قال ~~اقرصيه وصل فيه وفي لفظ قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه قال تنظر فيه فإن رأت فيه ~~دما فلتقرصه بشيء من ماء وتنضح ما لم تر ولتصل فيه رواه أبو داود # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنهما يعذبان وما يعذبان في ms0582 ~~كثير # أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله متفق عليه # وفي رواية لا يستنزه من بوله ولأنها إحدى الطهارتين # فكانت شرطا للصلاة كالطهارة من الحدث # فصل وطهارة موضع الصلاة شرط أيضا وهو الموضع الذي تقع عليه أعضاءه ~~وتلاقيه ثيابه التي عليه فلو كان على رأسه طرف عمامة وطرفها الآخر يسقط على ~~نجاسة لم تصح صلاته وذكر ابن عقيل احتمالا فيما تقع عليه ثيابه خاصة أنه لا ~~يشترط طهارته لأنه يباشرها بما هو منفصل عن ذاته # أشبه ما لو صلى إلى جانبه إنسان نجس الثوب فالتصق ثوبه به والأول المذهب # لأن سترته تابعة له فهي كأعضاء سجوده # فأما إذا كان ثوبه يمس شيئا نجسا كثوب من يصلي إلى جانبه أو حائط لا ~~يستند إليه فقال ابن عقيل لا تفسد صلاته بذلك # لأنه ليس بمحل لبدنه ولا سترته ويحتمل أن يفسد لأن سترته ملاقية لنجاسة ~~أشبه ما لو وقعت عليها PageV01P401 وإن كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال ~~سجوده بحيث لا يلتصق بها شيء من بدنه ولا أعضائه لم يمنع صحة صلاته # لأنه لم يباشر النجاسة فأشبه ما لو خرجت عن محازته # فصل وإذا صلى ثم رأى عليه نجاسة في بدنه أو ثيابه # لا يعلم هل كانت عليه في الصلاة أو لا فصلاته صحيحة # لأن الأصل عدمها في الصلاة وإن علم أنها كانت في الصلاة لكن جهلها حتى ~~فرغ من الصلاة ففيه روايتان إحداهما لا تفسد صلاته هذا قول ابن عمر وعطاء ~~وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى والأنصاري ~~وإسحاق وابن المنذر # والثانية يعيد وهو قول أبي قلابة والشافعي # لأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بجهلها كطهارة الحدث # وقالربيعة ومالك يعيد ما كان في الوقت ولا يعيد بعده # ووجه الرواية الأولى ما روى أبو سعيد قال بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم ~~قالوا ms0583 رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا # قال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا # رواه أبو داود ولو كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم بها لزمه استئناف ~~الصلاة وتفارق طهارة الحدث # لأنها آكد لأنها لا يعفى عن يسيرها وتخص البدن وإن كان قد علم بالنجاسة ~~ثم نسيها وصلى # فقالالقاضي حكى أصحابنا في المسألتين روايتين # وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لأنه منسوب إلى التفريط بخلاف ~~الجاهل بها # قال الآمدي يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة الصحيح التسوية بينهما لأن ~~ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان بل النسيان أولى لورود النص بالعفو فيه ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان # وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان ~~فصلاته باطلة ويلزمه استئنافها وإن قلنا يعذر # فصلاته صحيحة # ثم إن أمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير ألقاها وبنى كما ~~خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه حين أخبره جبريل بالقذر فيهما وإن ~~احتاج إلى أحد هذين بطلت صلاته لأنه يفضي إلى أحد أمرين إما استصحاب ~~النجاسة مع العلم بها زمنا طويلا أو يعمل في الصلاة عملا كثيرا فتبطل به ~~الصلاة # فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه # فصل وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل صلاته ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بالنجاسة في نعليه خلعهما وأتم صلاته ~~ولأن النجاسة يعفى عن يسيرها فعفى عن يسير زمنها ككشف العورة # وهذا مذهب الشافعي # فصل وإذا صلى على منديل طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما ~~يصلي عليه طاهر فصلاته صحيحة سواء تحرك النجس بحركته أو لم يتحرك لأنه ليس ~~بحامل للنجاسة ولا بمصل عليها # وإنما اتصل مصلاه بها # أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة # وقال بعض أصحابنا إذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح صلاته والمعول على ~~ما ذكرنا فأمان إن كان الحبل ms0584 أو المنديل متعلقا به بحيث ينجو معه إذا مشى ~~لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها فهو كحاملها ولو كان في يده أو وسطه حبل ~~مشدود في نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى ~~لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها فهو PageV01P402 كحاملها وإن كانت السفينة ~~كبيرة لا يمكنه جرها أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه لم ~~تفسد صلاته لأنه ليس بمستتبع لها قالالقاضي هذا إذا كان الشد في موضع طاهر ~~فإن كان مشدودا في موضع نجس فسدت صلاته لأنه حامل لما هو ملاق للنجاسة # والأولى أن صلاته لا تفسد # لأنه لا يقدر على استتباع ما هو ملاق للنجاسة # فأشبه ما لو أمسك سفينة عظيمة فيها نجاسة أو غصنا من شجرة عليها نجاسة # فصل وإذا حمل في الصلاة حيوانا طاهرا أو صبيا لم تبطل صلاته لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامه ابنة أبي العاص متفق عليه وركب ~~الحسن والحسين على ظهره وهو ساجد ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدته ~~فهي كالنجاسة في معدة المصلي ولو حمل قارورة فيها نجاسة مسدودة لم تصح ~~صلاته # وقال بعض أصحاب الشافعي لا تفسد صلاته # لأن النجاسة لا تجرج منها فهي كالحيون # وليس بصحيح لأنه حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها # فأشبه ما لو حملها في كمه # # | مسألة قال ( وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو في أعطان ~~الإبل أعاد ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الصلاة في هذه المواضع فروي أن ~~الصلاة لا تصح فيها بحال # وممن روي عنه أنه كره الصلاة في المقبرة علي وابن عباس وابن عمر وعطاء ~~والنخعي وابن المنذر # وممن رأى أن يصلي في مرابط الغنم ولا يصلي في مبارك الإبل ابن عمر وجابر ~~بن سمرة والحسن ومالك وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى أن الصلاة في ~~هذه صحيحة ما لم تكن نجسة # وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي ms0585 لقوله عليه السلام جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا وفي لفظ فحيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد وفي لفظ أينما ~~أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد متفق عليها ولأنه موضع طاهر فصحت الصلاة فيه ~~كالصحراء # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة ~~رواه أبو داود # وهذا خاص مقدم على عموم ما رووه وعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنصلي في مرابض الغنم قال قال نعم أنصلي في مبارك الإبل ~~قال لا رواه مسلم # وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا في مبارك ~~الإبل فإنها من الشياطين رواه أبو داود # وعن أسيد بن حضير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلوا في مرابض ~~الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل رواه الإمام أحمد في مسنده والنهي يقتضي ~~التحريم # وهذا خاص يقدم على عموم ما رووه وروي هذا الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة ~~وعبدالله بن مغفل رواهن الأثرم # فأما الحش فإن الحكم يثبت فيه بالتنبيه لأنه إذا منع من الصلاة في هذه ~~المواضع لكونها مظان للنجاسة فالحش معد للنجاسة ومقصود لها # فهو أولى بالمنع فيه # وقال بعض أصحابنا إن كان المصلي عالما بالنهي في هذه المواضع لم تصح ~~صلاته فيها # لأنه عاص بصلاته فيها # والمعصية لا تكون قربه ولا طاعة وإن لم يكن عالما فيها فهل تصح صلاته على ~~روايتين إحداهما لا تصح # لأنه صلى فيما لا تصح الصلاة فيه مع العلم # فلا تصح مع الجهل كالصلاة في محل نجس # والثانية تصح # لأنه معذور # PageV01P403 فصل وذكر بعض أصحابنا مع هذه المواضع المزبلة والمجزرة ومحجة ~~الطريق وظهر بيت الله الحرام والمواضع المغصوب # لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة مواطن لا تجوز ~~فيها الصلاة ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الإبن ~~ومحجة الطريق رواه ابن ماجة وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms0586 أن يصلى في سبعة مواطن وذكرها وقال وقارعة الطريق ومعاطن الإبل وفوق ~~الكعبة وقال الحكم في هذه المواضع السبعة كالحكم في الأربعة سواء # ولأن هذه المواضع مظنة النجاسات فعلق الحكم عليها دون حقيقتها كما يثبت ~~حكم نقض الطهارة بالنوم ووجوب الغسل بالتقاء الختانين # فصل قال القاضي المنع من هذه المواضع تعبدي لا لعلة معقولة فعلى هذا ~~يتناول النهي كل ما وقع عليه الاسم فلا فرق في المقبرة بين القديمة ~~والحديثة وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب لتناول الاسم لها فإن كان في ~~الموضع قبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لأنها لا يتناولها اسم المقبرة ~~وإن نقلت القبور منها جازت الصلاة فيها لأن مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه ولا فرق في الحمام بين مكان ~~الغسل وصب الماء وبين بيت المسلخ الذي ينزع فيه الثياب والأتون وكل ما يغلق ~~عليه باب الحمام لتناول الاسم له وأما المعاطن فقال أحمد هي التي تقيم فيها ~~الإبل وتأوي إليها وقيل هي المواضع التي تناخ فيها إذا وردت والأول أجود # لأنه جعلها مقابلة مراح الغنم والحش المكان الذي يتخذ للغائط والبول ~~فيمنع من الصلاة فيما هو داخل بابه # ولا أعلم في منع الصلاة فيه إلا أنه قد منع من ذكر الله تعالى فيه ~~والكلام فمنع الصلاة فيه أولى # ولأنه إذا منع الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان للنجاسات فهذا أولى # فإنه بني لها # ويحتمل أن المنع في هذه المواضع معلل بأنها مظان للنجاسات فإن المقبرة ~~تنبش ويظهر التراب الذي فيه صديد الموتى ودماؤهم ولحومهم # ومعاطن الإبل يبال فيها # فإن البعير البارك كالجدار يمكن أن يستتر به ويبول # كما روي عن ابن عمر أنه أناخ بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليه ولا ~~يتحقق هذا في حيوان سواها # لأنه في حال ربضه لا يستر وفي حال قيامه لا يثبت ولا يستر # والحمام موضع الأوساخ والبول فنهي عن الصلاة فيها لذلك وتعلق الحكم بها ~~وإن كانت طاهرة ms0587 لأن المظنة يتعلق الحكم بها وإن خفيت الحكمة فيها ومتى أمكن ~~تعليل الحكم تعين تعليله وكان أولى من قهر التعبد ومرارة التحكم يدل على ~~صحة هذا تعدية الحكم إلى الحش المسكوت عنه بالتنبيه من وجود معنى المنطوق ~~فيه وإلا لم يكن ذلك تنبيها # فعلى هذا يمكن قصر الحكم على ما هو مظنة منها فلا يثبت حكم المنع في موضع ~~المسلخ من الحمام ولا وسطه لعدم المظنة فيه وكذلك ما أشبه # والله أعلم # فصل وزاد أصحابنا المجزرة والمزبلة ومحجة الطريق وظهر الكعبة لأنها في ~~خبر عمر وابنه وقالوا لا يجوز فيها الصلاة # ولم يذكرها الخرقي فيحتمل أنه جوز الصلاة فيها # وهو قول أكثر أهل العلم لعموم قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض ~~مسجدا وهو صحيح متفق عليه # واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة خاصة # ففيما عدا ذلك يبقى على العموم # وحديث عمر وابنه يرويهما العمري PageV01P404 وزيد بن جبير وقد تكلم فيهما ~~من قبل حفظهما # فلا يترك الحديث الصحيح بحديثهما # وهذا أصح # وأكثر أصحابنا فيما علمت عملوا بخبر عمر وابنه في المنع من الصلاة في ~~المواضع السبعة # ومعنى محجة الطريق الجادة المسلوكة التي تسلكها السابلة وقارعة الطريق ~~يعني التي تقرعها الأقدام فاعلة بمعنى مفعولة مثل الأسواق والمشارع والجادة ~~للسفر # ولا بأس بالصلاة فيما علا منها يمنة ويسرة ولم يكثر قرع الأقدام فيه # وكذلك لا بأس بالصلاة في الطريق التي يقل سالكوها كطريق الأبيات اليسيرة # والمجزرة الموضع الذي يذبح القصابون فيه البهائم وشبههم معروف بذلك معدا # والمزبلة الموضع الذي يجمع فيه الزبل ولا فرق في هذه المواضع بين ما كان ~~منها طاهرا أو نجسا ولا بين كون الطريق فيها سالكا أو لم يكن ولا في ~~المعاطن بين أن يكون فيها إبل في الوقت أو لم يكن # وأما المواضع التي تبيت فيها الإبل في مسيرها أو تناخ فيها لعلفها ووردها ~~فلا تمنع الصلاة فيها قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن موضع فيه أبعار ~~الإبل يصلى فيه فرخص فيه ثم قال ms0588 إذا لم يكن من معاطن الإبل التي نهي عن ~~الصلاة فيها التي تأوي إليها الإبل # فصل ويكره أن يصلى إلى هذه المواضع # فإن فعل صحت صلاته # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب # وقد سئل عن الصلاة إلى المقبرة والحمام والحش قال لا ينبغي أن يكون في ~~القبلة قبر ولا حش ولا حمام فإن كان يجزئه # وقال أبو بكر يتوجه # في الإعادة قولان أحدهما يعيد لموضع النهي وبه أقول # والثاني يصح # لأنه لم يصل في شيء من المواضع المنهي عنها # وقال أبو عبدالله بن حامد إن صلى إلى المقبرة والحش # فحكمه حكم المصلي فيهما إذا لم يكن بينه وبينهما حائل # لما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها متفق عليه # وقالالأثرم ذكر أحمد حديث أبي مرثد ثم قال إسناده جيد # وقال أنس رآني عمر وأنا أصلي إلى قبر فجعل يسير إلي القبر القبر قال ~~القاضي وفي هذا تنبيه على نظائره من المواضع التي نهى عن الصلاة فيها # والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شيء من هذه المواضع إلا المقبرة لآن قوله ~~صلى الله عليه وسلم جعلت الأرض مسجدا يتناول الموضع الذي يصلي فيه من هي في ~~قبلته وقياس ذلك على الصلاة إلى المقبرة لا يصح لأن النهي إن كان تعبدا غير ~~معقول المعنى امتنع تعديته ودخول القياس فيه وإن كان لمعنى مختص بها وهو ~~اتخاذ القبور مسجدا والتشبه بمن يعظمها ويصلي إليها فلا يتعداها الحكم لعدم ~~وجود المعنى في غيرها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من كان قبلكم ~~كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجدا ~~إني أنهاكم عن ذلك وقال لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد # يحذر ما صنعوا متفق عليهما فعلى هذا لا تصح الصلاة إلى القبور للنهي عنها ~~ويصح إلى غيرها لبقائها في عموم الإباحة وامتناع قياسها على ما ورد النهي ~~فيه والله أعلم # فصل ms0589 وإن صلى على سطح الحش أو الحمام أو عطن الإبل أو غيرها # فذكر القاضي أن حكمه حكم المصلى فيها # لأن الهواء تابع للقرار فيثبت فيه حكمه # ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث ولو خرج المعتكف إلى سطح ~~المسجد كان له ذلك # لأن حكمه حكم المسجد والصحيح إن شاء الله قصر النهي على ما تناوله ولأنه ~~لا يعدى إلى غيره # لأن الحكم إن كان تعبديا فالقياس فيه ممتنع وإن علل فإنما PageV01P405 ~~يعلل بكونه للنجاسة # ولا يتخيل هذا في سطحها # فأما إن بنى على طريق ساباطا أو أخرج عليه خروجا فعلى قول القاضي حكمه ~~حكم الطريق لما ذكره فيما تقدم # وعلى قولنا إن كان الساباط مباحا له مثل أن يكون في درب غير نافذ بإذن ~~أهله أو مستحقا له أو حدث الطريق بعده فلا بأس بالصلاة عليه وإن كان على ~~طريق نافذ فليس ذلك له # فيكون المصلى فيه كالمصلي في الموضع المغصوب على ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى # وإن كان الساباط على نهر تجري فيه السفن فهو كالساباط على الطريق في ~~القولين جميعا # وهذا مما يدل على ما ذكرناه لأنه لو كانت العلة كونه تابعا للقرار لجارت ~~الصلاة ها هنا لكون القرار غير ممنوع من الصلاة فيه # بدليل ما لو صلى عليه في سفينة أو لو جمد ماؤه فصلى عليه صح # ولأنه لو كانت العلة ما ذكره لصحت صلاة على ما حاذى ميمنة الطريق ~~وميسرتها وما لا تقرعه الأقدام منها # وهذا فيما إذا كان السطح جاريا على موضع النهي # فإن كان المسجد سابقا وجعل تحته طريق أو عطن أو غيرها من مواضع النهي # أو كان في غير مقبرة فحدثت المقبرة حوله لم تمتنع الصلاة فيه بغير خلاف ~~لأنه لم يتبع ما حدث بعده والله أعلم # فصل وإن بنى مسجدا في المقبرة فحكمه حكمها لأنه لا يخرج بذلك عن أن يكون ~~في المقبرة وقد روى قتادة أن أنسا مر على مقبرة وهم يبنون فيها مسجدا فقال ~~أنس كان يكره ms0590 أن يبنى مسجد في وسط القبور فصل ولا تصح الفريضة في الكعبة ~~ولا على ظهرها # وجوزه الشافعي وأبو حنيفة لأنه مسجد ولأنه محل لصلاة النفل فكان محلا ~~للفرض كخارجها # ولنا قول الله تعالى @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ # والمصلى فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها # والنافلة مبناها على التخفيف والمسامحة بدليل صلاتها قاعدا وإلى غير ~~القبلة في السفر على الراحلة # فصل وتصح النافلة في الكعبة وعلى ظهرها # لا نعلم فيه خلافا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين إلا أنه إن صلى تلقاء ~~الباب أو على ظهرها # وكان بين يديه شيء من بناء الكعبة متصل بها صحت صلاته فإن لم يكن بين ~~يديه شيء شاخص أو كان بين يديه آجر معبى غير مبني أو خشب غير مسمور فيها ~~فقال أصحابنا لا تصح صلاته لأنه غير مستقبل لشيء منها وإن كان الخشب مسمورا ~~والآخر مبنيا صحت صلاته # لأن ذلك تابع لها # والأولى أنه لا يشترط كون شيء منها بين يديه لأن الواجب استقبال موضعها ~~وهوائها دون حيطانها بدليل ما لو انهدمت الكعبة صحت الصلاة إلى موضعها ولو ~~صلى على جبل عال يخرج عن مسامتتها صحت صلاته إلى هوائها كذا ها هنا # فصل وفي الصلاة في الموضع المغصوب روايتان إحداهما لا تصح # وهو أحد قولي الشافعي # والثانية تصح # وهو قول أبي حنيفة ومالك # والقول الثاني للشافعي لأن النهي لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها ~~PageV01P406 كما لو صلى وهو يرى غريقا يمكنه إنقاذه فلم ينقذه # أو حريقا يقدر على إطفائه فلم يطفئه أو مطل غريمه الذي يمكن إيفاؤه وصلى # ولنا إن الصلاة عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه # فلم تصح كصلاة الحائض وصومها # وذلك لأن النهي يقتضي تحريم الفعل واجتنابه والتأثيم بفعله فكيف يكون ~~مطيعا بما هو عاص به ممتثلا بما هو محرم عليه متقربا بما يبعد به فإن ~~حركاته وسكناته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية هو عاص بها منهي ~~عنها فأما من رأى الحريق ms0591 فليس بمنهي عن الصلاة إنما هو مأمور بإطفاء الحريق ~~وإنقاذ الغريق وبالصلاة إلا أن أحدهما آكد من الآخر أما في مسألتنا فإن ~~أفعال الصلاة في نفسها منهي عنها # إذا ثبت هذا فلا فرق بين غضبه لرقبة الأرض بأخذها أو دعواه ملكيتها وبين ~~غضبه منافعها بأن يدعي إجارتها ظالما أو يضع يده عليها ليسكنها مدة أو يخرج ~~روشنا أو ساباطا في موضع لا يحل له أو يغضب راحلة ويصلي عليها أو سفينة ~~ويصلي فيها أو لوحا فيجعله في سفينة ويصلي عليه كل ذلك حكمه في الصلاة حكم ~~الدار على ما بيناه # فصل قال أحمد رحمه الله تصلى الجمعة في موضع الغضب يعني لو كان الجامع أو ~~موضع منه مغصوبا صحت صلاة فيه لأن الجمعة تختص ببقعة فإذا صلاها الإمام في ~~الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة فيه فاتتهم الجمعة وإن امتنع بعضهم ~~فاتته الجمعة ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة وكذلك تصح في الطرق ورحاب ~~المسجد لدعاء الحاجة إلى فعلها في هذه المواضع وكذلك في الأعياد والجنازة # فصل قال أحمد رحمه الله أكره الصلاة في أرض الخسف وذلك لأنها موضع مسخوط ~~عليه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم مرورا بالحجر لا تدخلوا ~~على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابكم متفق عليه # فصل ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة رخص فيها الحسن وعمر بن عبد ~~العزيز والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي أيضا عن عمر وأبي موسى ~~وكره ابن عباس ومالك الكنائس من أجل الصور # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور ثم داخلة في ~~قوله عليه السلام فأينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد # فصل وإذا كانت الأرض نجسة وطيها بطاهر أو بسط عليها شيئا طاهرا صحت ~~الصلاة مع الكراهة في ظاهر كلامأحمد رحمه الله # وهو قول طاوس ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وذكر أصحابنا في المسألة ~~روايتين إحداهما لا تصح لأنها مدفن النجاسة أشبهت المقبرة ولنا إن الطهارة ~~إنما ms0592 تشترط في بدن المصلي وثوبه وموضع صلاته وقد وجد ذلك كله ولا نسلم ~~العلة في PageV01P407 408 الأصل # فإنه لو صلى بين القبور لم تصح صلاته وإن لم يكن مدفنا للنجاسة وقد قيل ~~إن الحكم غير معلل فلا يقاس عليه # فصل ويكره تطيين المسجد بطين نجس أو تطبيقه بطوابق نجسة أو بناؤه بلبن ~~نجس أو آخر نجس # فإن فعل وباشر المصلي أرضه النجاسة ببدنه أو ثيابه لم تصح صلاته وأما ~~الآخر المعجون بالنجاسة فهو نجس لأن النار لا تطهره فإن غسل طهر ظاهره # لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي أثرها فتطهر بالغسل كالأرض ~~النجسة وبقي باطنها نجسا لأن الماء لم يصل إليه فإن صلى عليه بعد الغسل فهو ~~كما لو صلى على بساط طاهر مفروش على أرض نجسة # وكذلك الحكم في البساط الذي باطنه نجس وظاهره طاهر ومتى انكسر من الآجر ~~النجس قطعة فظهر بعض باطنه فهو نجس لا تصح الصلاة عليه # فصل ولا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعير والوبر والثياب ~~من القطن والكتان وسائر الطاهرات # وصلى عمر على عبقري وابن عباس على طنفسة وزيد بن ثابت وجابر على حصير ~~وعلي وابن عباس وابن مسعود وأنس على المنسوج # وهو قول عوام أهل العلم إلا ما روي عن جابر أنه كره الصلاة على كل شيء من ~~الحيوان # واستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض ونحوه قال مالك إلا أنه قال في ~~بساط الصوف والشعر إذا كان سجوده على الأرض لم أر بالقيام عليه بأسا ~~والصحيح أنه لا بأس بالصلاة على شيء من ذلك # وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على حصير في بيت عتبان بن مالك وأنس ~~متفق عليهما # وروى عنه المغيرة بن شعبة أنه كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة ~~وفيما رواه ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ملتفا بكساء يضع يده ~~عليه إذا سجد ولأن ما لم تكره الصلاة فيه لم تكره الصلاة عليه كالكتان ~~والخوص # وتصح الصلاة على ظهر الحيوان ms0593 إذا أمكنه استيفاء الأركان عليه والنافلة في ~~السفر وإن كان الحيوان نجسا أو عليه بساط طاهر صحت الصلاة عليه فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى على حمار وفعله أنس # وتصح الصلاة على العجلة وهي خشب على بكرات إذا أمكنه ذلك لأنها محل تستقر ~~عليه أعضاؤه فهي كغيرها # # | مسألة قال ( وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد ) # قد ذكرنا أن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة ولا فرق بين كثيرها ~~وقليلها إلا فيما نذكره بعد إن شاء الله تعالى # وممن قال لا يعفى عن يسير البول مثل رؤوس الإبر مالك والشافعي وأبو ثور # وقالأبو حنيفة يعفى يسير جميع النجاسات # لأنه يتحرى فيها بالمسح في محل الاستنجاء ولو لم يعف عنها لم يكف فيها ~~المسح كالكثير ولأنه يشق التحرز منه فعفي عنه كالدم # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ~~ولأنها نجاسة لا تشق إزالتها فوجب إزالتها كالكثير وأما الدم فإنه يشق ~~التحرز منه فإن الإنسان لا يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه ~~وفيه وغيرهما فيشق التحرز من يسيره أكثر من كثيره # ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره # PageV01P408 # | مسألة قال ( إلا أن يكون ذلك دما أو قيحا يسيرا مما لا يفحش في القلب ) # أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح # وممن روي عنه ابن عباس وأبو هريرة وجابر وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب ~~وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعروة ومحمد بن كنانة والنخعي وقتادة والأوزاعي ~~والشافعي في أحد قوليه وأصحاب الرأي # وكانابن عمر ينصرف من قليله وكثيره # وقال الحسن كثيره وقليله سواء ونحوه عن سليمان التيمي لأنه نجاسة # فأشبه البول # ولنا ما روي عنعائشة قالت قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه ~~تصيبها الجنابة # ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها وفي لفظ ما كان لأحدانا إلا ثوب فيه ~~تحيض فإن أصابه شيء من دمها بلته ms0594 بريقها ثم قصعته بظفرها رواه أبو داود ~~وهذا يدل على العفو عنه لأن الريق لا يطهر به ويتنجس به ظفرها وهو إخبار عن ~~دوام الفعل # ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدر إلا عن أمره ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم # فيكون إجماعا # وما حكي عنابن عمر فقد روي عنه خلافه فروى الأثرم بإسناده عن نافع أنابن ~~عمر كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالأرض وهما يقطران دما من شقاق كان في ~~يديه وعصر بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ ~~وانصرافه منه في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه # فقد يتورع الإنسان عن بعض ما يروى جوازه ولأنه يشق التحرز منه فعفى عنه ~~كأثر الاستنجاء # فصل وظاهر مذهب أحمد أن اليسير ما لا يفحش في القلب وهو قول ابن عباس # قال إلا إذا كان فاحشا أعاد # وروي ذلك عن سعيد بن المسيب # وروي عن أحمد أنه سئل عن الكثير قال شبر في شبر # وفي موضع قال قدر الكف فاحش # وظاهر مذهبه أنه ما فحش في قلب من عليه الدم وقال ابن عباس ما فحش في ~~قلبك قال الخلال والذي استقر عليه قوله في الفاحش إنه على قدر ما يستفحشه ~~كل إنسان في نفسه وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس ~~وقال قتادة في موضع الدرهم فاحش ونحوه عن النخعي وسعيد بن جبير وحماد بن ~~أبي سليمان والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم # ولنا إنه لا حد في الشرع فرجع فيه إلى العرف كالتفرق والإحراز وما رووه ~~لا يصح # فإن الحافظ أبا الفضل المقدسي قال هو موضوع ولأنه إنما يدل على محل ~~النزاع بدليل خطابه وأصحاب الرأي لا يرونه حجة # فصل والقيح والصديد وما تولد من الدم بمنزلته إلا أن أحمد قال هو أسهل من ~~الدم PageV01P409 وروي ms0595 عن ابن عمر والحسن أنهما لم يرياه كالدم # وقال أبو مجلز في الصديد إنما ذكر الله الدم المسفوح # وقال أمي بن ربيعة رأيت طاوسا كأن إزاره نطع من قروح كانت برجليه ~~وقالإسماعيل السراج رأيت حاشية إزار مجاهد قد ثبتت من الصديد والدم من قروح ~~كانت بساقيه # وقال إبراهيم في الذي يكون به الحبون يصلي ولا يغسله # فإذا برىء غسله # وقال عروة ومحمد بن كنانة مثل ذلك فعلى هذا يعفى منه عن أكثر مما يعفى عن ~~مثله من الدم لأنه لا يفحش منه إلا أكثر من الدم # ولأن هذا لا نص فيه وإنما ثبتت النجاسة فيه لأنه مستحيل من الدم إلى حال ~~مستقذرة # فصل ولا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا بحيث إذا جمع بلغ هذا القدر ~~ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت من الجانبين فاتصل ظاهره بباطنه فهو ~~نجاسة واحدة وإن لم يتصلا بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم فهما نجاستان إذا ~~بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنهما كما لو كانا في جانبي الثوب # فصل ويعفى عن يسير دم الحيض لما ذكرنا من حديث عائشة رضي الله عنها وعن ~~سائر دماء الحيوانات الطاهرة فأما دم الكلب والخنزير فلا يعفى عن يسيره لأن ~~رطوباته الطاهرة من غيره لا يعفى عن شيء منها فدمه أولى ولأنه أصاب جسم ~~الكلب فلم يعف عنه كالماء إذا أصابه وهكذا كل دم أصاب نجاسة غير معفو عنها ~~لم يعف عن شيء منه لذلك # فصل ودم ما لا نفس له سائلة كالبق والبراغيث والذباب ونحوه فيه روايتان ~~إحداهما أنه طاهر وممن رخص في دم البراغيث عطاء وطاوس والحسن والشعبي ~~والحاكم وحبيب بن أبي ثابت وحماد والشافعي وإسحاق # لأنه لو كان نجسا لنجس الماء اليسير إذا مات فيه # فإنه إذا مكث في الماء لا يسلم من خروج فضلة منه فيه ولأنه ليس بدم مسفوح # وإنما حرم الله الدم المسفوح # والرواية الثانية عن أحمد قال في دم البراغيث إذا كثر إني ms0596 لأقرع منه وقال ~~النخعي اغسل ما استطعت وقال مالك في دم البراغيث إذا كثر وانتشر فإني أرى ~~أن يغسل # والأول أظهر وقول أحمد إني لأفزع منه ليس بصريح في نجاسته وإنما هو دليل ~~على توقفه فيه # وليس المنسوب إلى البراغيث دم إنما هو بولها في الظاهر وبول هذه الحشرات ~~ليس بنجس والله أعلم # وقال أبو الخطاب دم السمك طاهر لأن إباحته لا تقف على سفحه ولو كان نجسا ~~لوقفت الإباحة على إراقته بالذبح PageV01P410 كحيوان البر # ولأنه إذا ترك استحال فصار ماء وقال أبو ثور هو نجس لأنه دم مسفوح فيدخل ~~في عموم قوله تعالى @QB@ أو دما مسفوحا @QE@ # فصل واختلفت الرواية في العفو عن يسير القيء # فروي عن أحمد أنه قال هو عندي بمنزلة الدم # وذلك لأنه خارج من الإنسان نجس من غير السبيل # فأشبه الدم وروي عنه في المذي أنه قال يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن ~~يكون يسيرا وروى الخلال بإسناده قال سئل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن المذي يخرج فكلهم قال إنه ~~بمنزلة القرحة فما علمت منه فاغسله وما غلبك منه فدعه ولأنه يخرج من الشباب ~~كثيرا فيشق التحرز منه فعفي عن يسيره كالدم # وكذلك المني إذا قلنا بنجاسته وروي عنه في الودي مثل ذلك إلا أن الظاهر ~~عنه أن حكمه حكم البول لأنه من مخرجه # وروي عن أحمد أيضا أنه يعفى عن ريق البغل والحمار وعرقهما إذا كان يسيرا # وهو الظاهر عن أحمد قالالخلال وعليه مذهب أبي عبدالله لأنه يشق التحرز ~~منه قال أحمد من يسلم من هذا ممن يركب الحمير إلا أني أرجو أن يكون ما خف ~~منه أسهل # قال القاضي وكذلك ما كان في معناهما من سباع البهائم سوى الكلب والخنزير ~~وكذلك الحكم في أبوالبها وأرواثها وبول الخفاش قال الشعبي والحاكم وحماد ~~وحبيب بن أبي ثابت لا بأس ببول الخفافيش وكذلك الخفاش # لأنه يشق التحرز منه # فإنه في المساجد يكثر فلو لم يعف عن ms0597 يسيره لم يقر في المساجد # وكذلك بول ما يؤكل لحمه إن قلنا بنجاسته لأنه يشق التحرز منه لكثرته وعن ~~أحمد لا يعفى عن يسير شيء من ذلك لأن الأصل أن لا يعفى عن شيء من النجاسة ~~خولف في الدم وما تولد منه فيبقى فيما عداه على الأصل # فصل وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع أحدها محل ~~الاستنجاء فعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف ~~نعلمه واختلف أصحابنا في طهارته فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن ~~المسلمة إلى طهارته # وهو ظاهر كلام أحمد فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله لا بأس به # ولو كان نجسا لنجسه ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الروث ~~والرمة إنهما لا يطهران مفهومه أن غيرهما يطهر ولأنه معنى يزيل حكم النجاسة ~~فيزيلها كالماء # وقال أصحابنا المتأخرون لا يطهر المحل بل هو نجس # فلو قعد المستجمر في ماء يسير نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لأن المسلح لا ~~يزيل أجزاء النجاسة كلها فالباقي منها نجس لأن عين النجاسة فأشبه ما لو وجد ~~في المحل وحده # الثاني أسفل الخف والحذاء إذا أصابته نجاسة فدلكها بالأرض حتى زالت عين ~~النجاسة # ففيه ثلاث روايات إحداهن يجزىء دلكه بالأرض وتباع الصلاة فيه # وهو قول الأوزاعي وأسحاق # لما روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب وفي لفظ إذا وطىء أحدكم ~~الأذى بنعليه فإن التراب له طهور وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل ذلك وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعله قذرا أو أذى فليمسحه ~~وليصل فيها وعن ابن مسعود قال كنا لا نتوضأ من موطىء رواهما أبو داود # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا PageV01P411 يصلون في ~~نعالهم # قال أبو ms0598 مسلمة سعيد بن يزيد سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في نعليه قال نعم متفق عليه # والظاهر أن النعل لا تخلو من نجاسة تصيبها فلو لم يجزىء دلكها لم تصح ~~الصلاة فيها # والثانية يجب غسله كسائر النجاسات # فإن الدلك لا يزيل جميع أجزاء النجاسة # والثالثة يجب غسله من البول والعذرة دون غيرهما # لتغلظ نجاستهما وفحشهما # والأول أولى # لأن اتباع الأثر واجب # فإن قيل فقول النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه إن فيهما قذرا يدل على ~~أنه لم يجز دلكهما ولم يزل القذر منهما # قلنا لا دلالة في هذا # لأنه لم ينقل أنه دلكهما والظاهر أنه لم يدلكهما لأنه لم يعلم بالقذر ~~فيهما حتى أخبره جبريل عليه السلام # إذا ثبت هذا فإن دلكهما يطهرهما في قول ابن حامد لظاهر الأخبار # وقال غيره يعفى عنه مع بقاء نجاسته كقولهم في أثر الاستنجاء # وقال القاضي إنما يجزىء دلكهما بعد جفاف نجاستهما # لأنه لا يبقى لها أثر # وإن دلكهما قبل جفافهما لم يجزه ذلك # لأن رطوبة النجاسة باقية فلا يعفى عنها # وظاهر الأخبار لا يفرق بين رطب وجاف # ولأنه محل اجتزىء فيه بالمسح فجاز في حال رطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء # ولأن رطوبة المحل معفو عنها إذا جفت قبل الدلك فيعفى عنها إذا جفت به ~~كالاستجمار # الثالث إذا جبر عظمه بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعة إذا خاف الضرر وأجزأته ~~صلاته لأنها نجاسة باطنة يتضرر بإزالتها فأشبهت دماء العروق وقيل يلزمه ~~قلعه ما لم يخف التلف # وإن سقط سن من أسنانه فأعادها بحرارتها فثبتت فهي طاهرة لأنها بعضه ~~والآدمي بجملته طاهر حيا وميتا وكذلك بعضه # وقال القاضي هي نجسة حكمها حكم سائر العظام النجسة لأن ما أبين من حي فهو ~~ميت وإنما حكم بطهارة الجملة لحرمتها وحرمتها آكد من حرمة البعض # فلا يلزم من الحكم بطهارتها الحكم بطهارة ما دونها # فصل وإذا كان على الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة نجاسة فعفي عن يسيرها ~~كالدم ونحوه عفي عن أثر كثيرها ms0599 بالمسح لأن الباقي بعد المسح يسير وإن كثر ~~محله عفي عنه كيسير غيره # # | مسألة قال ( وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل ~~قد أتى على النجاسة ) # وجملته أن النجاسة إذا خفيت في بدن أو ثوب وأراد الصلاة فيه # لم يجز له ذلك حتى يتيقن زوالها ولا يتيقن ذلك حتى يغسل كل محل يحتمل أن ~~تكون النجاسة أصابته فإذا لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله وإن علمها في ~~إحدى جهتيه غسل تلك الجهه كلها وإن رآها في بدنه أو ثوب وهو لابسه غسل كل ~~ما يدركه بصره من ذلك # وبهذا قال النخعي والشافعي ومالك وابن المنذر # وقال عطاء والحكم وحماد إذا خفيت النجاسة في الثوب نضحه كله # وقال ابن شبرمه يتحرى مكان النجاسة فيغسله # ولعلهم يحتجون بحديث سهل بن حنيف في المذي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بما أصاب ثوبي منه قال يجزئك ~~أن تأخذ كفا من ماء # فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه أمره بالتحري والنضج # ولنا إنه متيقن للمانع من الصلاة # فلم تبح له الصلاة إلا بتيقن زواله كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة # والنضح لا يزيل النجاسة وحديث سهل في المذي دون غيره فلا يعدى لأن أحكام ~~النجاسة تختلف وقوله PageV01P412 حيث ترى أنه أصاب منه فمحمول على من ظن ~~أنه أصاب ناحية من ثوبه من غير تيقن فيجزئه نضح المكان أو غسله # فصل وإن خفيت النجاسة في فضاء واسع صلى حيث شاء ولا يجب غسل جميعه # لأن ذلك يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه فأما ~~إن كان موضعا صغيرا كبيت ونحوه فإنه يغسله كله لأنه لا يشق غسله # فأشبه الثوب # # | مسألة قال ( وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول ~~أو غيره نجس ) # يعني ما خرج من السبيلين # كالبول والغائط والمذي والودي والدم وغيره # فهذا لا نعلم في نجاسته خلافا ms0600 إلا أشياء يسيرة # نذكرها إن شاء الله تعالى # أما بول الآدمي فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي مر به وهو ~~يعذب في قبره أنه كان لا يستبرىء من بوله متفق عليه وروي في خبر إن عامة ~~عذاب القبر من البول # وأما الودي فهو ماء أبيض يخرج عقيب البول خابر فحكمه حكم البول سواء لأنه ~~خارج من مخرج البول وجار مجراه # وأما المذي فهو ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر وظاهر ~~المذهب أنه نجس قال هارون الحمال سمعت أبا عبدالله يذهب في المذي إلى أنه ~~يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرا # وقد ذكرنا الاختلاف في العفو عن يسيره فيما مضى # وروي عن أحمد رحمه الله أنه بمنزلة المني # قال في رواية محمد بن الحكم إنه سأل أبا عبدالله عن المذي أشد أو المني ~~قال هما سواء ليسا من مخرج البول إنما هما من الصلب والترائب كما قال ابن ~~عباس هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط # وذكر ابن عقيل نحو هذا # وعلل بأن المذي جزء من المني # لأن سببهما جميعا الشهوة ولأنه خارج تحلله الشهوة أشبه المني فظاهر ~~المذهب أنه نجس لأنه خارج من السبيل ليس بدءا لخلق آدمي # فأشبه البول ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه والأمر ~~يقتضي الوجوب # ثم اختلف عن أحمد هل يجزىء فيه النضح أو يجب غسله قال في رواية محمد بن ~~الحكم المذي يرش عليه الماء # أذهب إلى حديث سهل بن حنيف ليس يدفعه شيء وإن كان حديثا واحدا وقالالأثرم ~~قلت لأبي عبدالله حديث سهل بن حنيف في المذي ما تقول فيه قال الذي يرويه ~~ابن إسحاق قلت نعم # قال لا أعلم شيئا يخالفه وهو ما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقي من المذي ~~شدة وعناء # فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يجزئك منه الوضوء # قلت فكيف بما أصاب ثوبي منه قال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ms0601 حيث ~~ترى أنه أصاب منه قال الترمذي هذا حديث صحيح وروي عنه وجوب غسله قال محمد ~~بن داود سألت أبا عبدالله عن المذي يصيب الثوب كيف العمل فيه قال الغسل ليس ~~في القلب منه شيء # وقال حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته قال ابن المنذر وممن أمر بغسل المذي ~~عمر وابن عباس وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأبي ثور وكثير من أهل العلم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه في حديث المقداد ولأنه ~~نجاسة فوجب غسلها كسائر النجاسات # ولحديث سهل بن حنيف قال أحمد حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره ولا ~~أحكم لمحمد بن أسحاق وربما تهيبته وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال # PageV01P413 فصل وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان أحدهما أنه نجس # لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد # أشبه المذي # والثاني طهارته # لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من ~~جماع # فإنه ما احتلم نبي قط وهو يلاقي رطوبة الفرج ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج ~~المرأة لحكمنا بنجاسة منيها # لأنه يخرج من فرجها فيتنجس برطوبته وقال القاضي ما أصاب منه في حال ~~الجماع فهو نجس # لأنه لا يسلم من المذي وهو نجس ولا يصح التعليل فإن الشهوة إذا اشتدت خرج ~~المني دون المذي كحال الاحتلام # فصل وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر # وهذا مفهوم كلام الخرقي # وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك # قال مالك لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسا # ورخص في أبوال الغنم الزهري ويحيى الأنصاري # وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في ~~مرابض الغنم # إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سلية من أبعارها وأبوالها # ورخص في ذرق الطائر أبو جعفة والحكم وحماد وأبو حنيفة وعن أحمد أن ذلك ~~نجس وهو قول الشافعي وأبو ثور ونحوه عن الحسن لأنه داخل في عموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم تنزهوا من البول ولأنه رجيع فكان ms0602 نجسا كرجيع الآدمي # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل ~~والنجس لا يباح شربه ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم متفق عليه # وقال صلوا في مرابض الغنم متفق عليه وهو إجماع كما ذكر ابن المنذر وصلى ~~أبو موسى في موضع فيه أبعار الغنم # فقيل له لو تقدمت إلى ها هنا فقال هذا وذاك واحد # ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلون عليه من الأوطئة ~~والمصليات # وإنما كانوا يصلون على الأرض ومرابض الغنم لا تخلو من أبعارها وأبوالها ~~فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم # ولأنه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه فكان طاهرا كاللبن وذرق الطائر عند ~~من سلمه ولأنه لو كان نجسا لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر # فإنها لا تسلم من أبوالها فيتنجس بعضها ويختلط النجس بالطاهر فيصير حكم ~~الجمع حكم النجس # فصل فأما الخارج من غير السبيلين فالحيوانات فيه أربعة أقسام أحدها ~~الآدمي فالخارج منه نوعان طاهر وهو ريقه ودمعه وعرقه ومخاطه ونخامته فإنه ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الحديبية أنه ما تنخم نخامة إلا ~~وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه رواه البخاري # ولولا طهارتها لم يفعلوا ذلك وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال ما بال أحدكم ~~يقوم يستقبل ربه فيتنخع أمامه أيجب أن يستقبل فيتنخع في وجهه فإذا تنخع ~~أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه # فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم # فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض رواه مسلم ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها ~~في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه ولا فرق بين ما يخرج من الرأس والبلغم ~~الخارج من الصدر # ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة # وقالأبو الخطاب البلغم نجس لأنه طعام استحال في المعدة أشبه القيء ms0603 # PageV01P414 ولنا إنه داخل في عموم الخبرين ولأنه أحد نوعي النخامة # أشبه الآخر ولأنه لو كان نجسا نجس به الفم ونقض الوضوء # ولم يبلغنا عن الصحابة رضي الله عنهم مع عموم البلوى به شيء من ذلك # وقولهم إنه طعام مستحيل في المعدة غير مسلم # إنما هو معتقد من الأبخرة فهو كالنازل من الرأس وكالمخاط # ولأنه يشق التحرز منه # أشبه المخاط # النوع الثاني نجس وهو الدم وما تولد منه من القيح والصديد وما يخرج من ~~المعدة من القيء والقلس # فهذا نجس وقد تقدم بيان حكمه # القسم الثاني ما أكل لحمه فالخارج منه ثلاثة أنواع أحدها نجس # وهو الدم وما تولد منه # الثاني طاهر # وهو الريق والدمع والعرق واللبن # فهذا لا نعلم فيه خلافا # الثالث القيء ونحوه # فحكمه حكم بوله # لأنه طعام مستحيل فأشبه الروث # وقد دللنا على طهارة بوله فهذا أولى وكذلك منيه # القسم الثلث ما لا يؤكل لحمه ويمكن التحرز منه وهو نوعان أحدهما الكلب ~~والخنزير # فهما نجسان بجميع أجزائهما وفضلاتهما وما ينفصل عنهما # الثاني ما عداهما من سباع البهائم وجوارح الطير والبغل والحمار # فعن أحمد رحمه الله أنهما نجسة بجميع أجزائها وفضلاتها إلا أنه يعفى عن ~~يسير نجاستها وعنه ما يدل على طهارتها # فحكمها حكم الآدمي على ما فصل # القسم الرابع ما لا يمكن التحرز منه وهو نوعان أحدهما ما ينجس بالموت وهو ~~السنور وما دونه في الخلقة فحكمه حكم الآدمي # ما حكمنا بنجاسته من الآدمي فهو منه نجس وما حكمنا بطهارته من الآدمي فهو ~~منه طاهر إلا منيه فإنه نجس لأن مني الآدمي بدء خلق آدمي فشرف بتطهيره وهذا ~~معلوم ها هنا # النوع الثاني ما لا نفس له سائلة # فهو طاهر بجميع أجزائه وفضلاته # # | مسألة قال ( إلا بول الغلام الذي لم يأكل الطعام فإنه يرش الماء عليه ) # هذا استثناء منقطع # إذ ليس معنى الكلام طهارة بول الغلام إنما أراد أن بول الغلام الذي لم ~~يطعم الطعام يجزىء فيه الرش وهو أن ينضح عليه الماء حتى يغمره ولا يحتاج ~~إلى ms0604 رش وعصر وبول الجارية يغسل وإن لم تطعم # وهذا قول علي رضي الله عنه وبه قال عطاء والحسن والشافعي وإسحاق # وقال القاضي رأيت لأبي إسحاق بن شاقلا كلاما يدل على طهارة بول الغلام ~~لأنه لو كان نجسا لوجب غسله وقال الثوري وأبو حنيفة يغسل بول الغلام كما ~~يغسل بول الجارية لأنه بول نجس فوجب غسله كسائر الأبوال النجسة # ولأنه حكم يتعلق بالنجاسة فاستوى فيه الذكر والأنثى كسائر أحكامهما # ولنا ما روت أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ~~فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله وعن عائشة رضي الله عنها # قالت أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء ~~فأتبعه بوله ولم يغسله متفق عليهما # وعن لبابة بنت الحارث PageV01P415 قالت كان الحسين بن علي في حجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت البس ثوبا آخر واعطني إزارك حتى ~~أغسله فقال إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الغلام والذكر رواه أبو ~~داود وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بول ~~الغلام ينضح وبول الجارية يغسل قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام فإذا طعما ~~غسل بولهما # رواه الإمام أحمد في مسنده وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~واتباعها أولى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح من قول من خالفه # فصل قال أحمد الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله # وليس إذا طعم لأنه قد يعلق العسل ساعة يولد # والنبي صلى الله عليه وسلم حنك بالتمر ولكن إذا كان يأكل ويريد الأكل # فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب الغسل وما ~~يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه هو الموجب لغسل بوله # والله أعلم # # | مسألة قال ( والمني طاهر وعن أبي عبدالله رحمه الله رواية أخرى ms0605 أنه ~~كالدم ) # اختلفت الرواية عن أحمد في المني # فالمشهور أنه طاهر # وعنه أنه كالدم # أي إنه نجس # ويعفى عن يسيره وعنه أنه لا يعفى عن يسيره ويجزىء فرك يابسه على كل حال # والرواية الأولى هي المشهورة في المذهب وهي قول سعد بن أبي وقاض وابن عمر # وقال ابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت # وقالابن المسيب إذا صلى فيه لم يعد وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن ~~المنذر وقال مالك غسل الاحتلام أمر واجب # وعلى هذا المذهب الأوزاعي والثوري وقال أصحاب الرأي هو نجس ويجزىء فرك ~~يابسه لما روتعائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت ثم أرى فيه بقعة أو بقعا وهو حديث صحيح قال صالح قال أبي غسل ~~المني من الثوب أحوط وأثبت في الرواية # وقد جاء الفرك أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في المني يصيب الثوب إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافركيه وهذا ~~أمر يقتضي الوجوب # ولأنه خارج معتاد من السبيل أشبه البول # ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه متفق عليه # وقالابن عباس امسحه عنك بإذخرة أو بخرقة ولا تغسله إنما هو كالبزاق ~~والمخاط ورواه الدارقطني مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم # ولأنه لا يجب غسله إذا جف فلم يكن نجسا كالمخاط # ولأنه بدء خلق آدمي فكان طاهرا كالطين # ويفارق البول من حيث إنه بدء خلق آدمي # فصل فإن خفي موضع المني فرك الثوب كله إن قلنا بنجاسته وإن قلنا بطهارته ~~استحب فركه # وإن صلى فيه من غير فرك أجزأه # وهذا مذهب الشافعي وغيره ممن قال بالطهارة وقال ابن عباس ينضح الثوب كله ~~وبه قال النخعي وحماد ونحوه عن عائشة وعطاء وقال ابن عمر وأبو هريرة والحسن ~~يغسل الثوب كله # ولنا أن فركه يجزىء إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي وأما ms0606 النضح فلا يفيد # فإنه لا يطهره إذا علم مكانه # فكذلك إذا خفي وأما إذا قلنا بالطهارة فلا يجب شيء من ذلك لكن يستحب كحال ~~العلم به # PageV01P416 فصل قال أحمد رحمه الله إنما يفرك مني الرجل # أما مني المرأة فلا يفرك # لأن الذي للرجل ثخين والذي للمرأة رقيق والمعنى في هذا أن الفرك يراد ~~للتخفيف والرقيق لا يبقى له جسم بعد جفافه يزول بالفرك # فلا يفيد فيه شيئا فعلى هذا إن قلنا بنجاسته فلا بد من غسله رطبا كان أو ~~يابسا كالبول وإن قلنا بطهارته استحب غسله كما يستحب فرك مني الرجل وأما ~~الطهارة والنجاسة فلا يفترقان فيه لأن كل واحد منهما مني وهو بدء لخلق آدمي ~~خارج من السبيل # فصل فأما العلقة # فقال ابن عقيل فيها روايتان كالمني # لأنها بدء خلق آدمي # والصحيح نجاستها لأنها دم # ولم يرد من الشرع فيها طهارة # وقياسها على المني ممتنع لكونها دما خارجا من الفرج فأشبهت دم الحيض # فصل ومن أمنى وعلى فرجه نجاسة نجس منيه لإصابته النجاسة ولم يعف عن يسيره ~~لذلك # وذكر القاضي في المني من الجماع أنه نجس # لأنه لا يسلم من المذي # وقد ذكرنا فساد هذا # فإن مني النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان من جماع وهو الذي وردت ~~الأخبار بفركه والطهارة لغيره إنما أخذت من طهارته والله أعلم # # | مسألة قال ( والبول على الأرض يطهرها دلو من ماء ) # وجملة ذلك أن الأرض إذا تنجست بنجاسة مائعة كالبول والخمر وغيرها فطهورها ~~أن يغمرها الماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها # فما انفصل عنها غير متغير بها فهو طاهر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا تطهر الأرض حتى ينفصل الماء فيكون المنفصل نجسا لأن النجاسة انتقلت إليه ~~فكان نجسا كما لو وردت عليه # ولنا ما روى أنس قال جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه # وفي لفظ فدعاه فقال إن المساجد لا تصلح لشيء من ms0607 هذا البول والقذر وإنما ~~هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمر رجلا فجاء بدلو من ماء فشنه عليه متفق عبيه ولولا أن ~~المنفصل طاهر لكان قد أمر بزيادة تنجيسه # لأنه كان في موضع فصار في مواضع وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~تطهير المسجد # فإن قيل فقد روي عن ابن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما ~~بال عليه من التراب واهريقوا على مكانه ماء وروى أبو بكر بن عياش عن سمعان ~~عن أبي وائل عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فأمر به فحفر # قلنا ليست هذه الزيادة في خبر متصل قاله الخطابي وحديث ابن مغفل مرسل قال ~~أبو داود ابن مغفل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وحديث سمعان منكر # قاله الإمام وقال ما أعرف سمعان ولأن البلة الباقية في المحل بعد غسله ~~طاهرة # وهي بعض المنفصل فكذلك المنفصل وقولهم إن النجاسة انتقلت إليه # قلنا بعد طهارتها لأن الماء لو لم يطهرها لنجس بها حال ملاقاته لها ولو ~~نجس PageV01P417 بها لما طهر المحل ولكان الباقي منه في المحل نجسا قال ~~القاضي إنما يحكم بطهارة المنفصل إذا نشفت النجاسة وذهبت أجزاؤها ولم يبق ~~إلا أثرها فإن كانت أجزاؤها باقية طهر المحل ونجس المنفصل # وهذا الشرط الذي ذكره لم أره عن أحمد ولا يقتضيه كلام الخرقي # ولا يصح لأنه إن أراد ببقاء أجزائها بقاء رطوبتها # فهو خلاف الخبر # فإن قوله فلما قضى بوله فأمر بذنوب من ماء فأهريق عليه يدل على أنه صب ~~عليه عقيب فراغه منه وإن أراد بقاء البول متنقعا # فلا فرق بينه وبين الرطوبة # فإن قليل البول وكثيره في التنجس سواء والرطوبة أجزاء تنجس كما ينجس ~~المنتقع فلا فرق إذا # فصل وإن أصاب الأرض ماء أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها ~~لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نية ولا فعل فاستوى ما صبه الآدمي وما جرى ms0608 ~~بغير صبه # قال أحمد رحمه الله في البول يكون في الأرض فتمطر عليه السماء إذا أصابه ~~من المطر بقدر ما يكون ذنوبا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على ~~البول فقد طهر وقال المروذي سئل أبو عبدالله عن ماء المطر يختلط بالبول ~~فقال ماء المطر عندي لا يخلالط شيئا إلا طهره ألا العذرة # فإنها تقطع وسئل عن ماء المطر يصيب الثوب فلم يرى به بأسا إلا أن يكون ~~بيل فيه بعد المطر # وقال كل ما ينزل من السماء إلى الأرض # فهو نظيف داسته الدواب أو لم تدسه وقال في الميزاب إذا كان في موضع ~~النظيف فلا بأس بما قطر عليك من المطر إذا لم تعلم أنه قذر قيل له فاسأل ~~عنه قال لا تسأل وما دعاك إلى أن تسأل وهو ماء المطر إذا لم يكن موضع مخرج ~~أو موضع قذر فلا تغسله # واحتج في طهارة طين المطر بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد قال إسحاق ~~بن منصور وقال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد واحتج بأن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين كانوا يخوضون المطر في الطرقات فلا يغسلون أرجلهم ~~لما غلب الماء القذر وممن روي عنه أنه خاص طين المطر وصلى ولم يغسل رجليه ~~عمر وعلي رضي الله عنهما وقال ابن مسعود كنا لا نتوضأ من موطىء ونحوه عن ~~ابن عباس وقال بذلك سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعبدالله بن مغفل بن ~~مقرن والحسن وأصحاب الرأي وعوام أهل العلم لأن الأصل الطهارة فلا تزول ~~بالشك # فصل ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها # لأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة # فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها كالثوب وكذلك ~~الحكم في الرائحة # فصل إذا كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرميم والروث والدم إذا جف ~~فاختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل # لأن عينها لا تنقلب ولا تطهر إلا بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال ~~أجزاء النجاسة ولو بادر البول وهو رطب فقلع ms0609 التراب الذي عليه أثره فالباقي ~~طاهر لأن النجس كان رطبا وقد زال وإن جف فأزال ما وجد عليه الأثر لم يطهر # لأن الأثر إنما يبين على ظاهر الأرض لكن إن قلع ما تيقن به زوال ما أصابه ~~البول فالباقي طاهر # PageV01P418 فصل ولا تطهر الأرض النجسة بشمس ولا ريح ولا جفاف # وهذا قول أبي وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه وقال أبو حنيفة ومحمد بن ~~الحسن تطهر إذا ذهب أثر النجاسة وقال أبو قلابة جفوف الأرض طهورها # لأن ابن عمر روى أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا ~~يرشون شيئا من ذلك أخرجه أبو داود # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أهريقوا على بوله سجلا من ماء والأمر ~~يقتضي الوجوب ولأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب وأما حديث ابن عمر ~~فرواه البخاري # وليس فيه ذكر البول ويحتمل أنه إذا أراد أنها كانت تبول ثم تقبل وتدبر في ~~المسجد # فيكون إقبالها وإدبارها فيه بعد بولها # فصل ولا تطهر النجاسة بالاستحالة فلو أحرق السرجين النجس فصار رمادا أو ~~وقع كلب في ملاحة فصار ملحا لم تطهر # لأنها نجاسة لم تحصل بالاستحالة # فلم تطهر بها كالدم إذا صار قيحا أو صديدا # وخرج عليه الخمر فإنه نجس بالاستحالة فجاز أن يطهر بها # فصل والمنفصل من غسالة النجاسة ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها أن ينفصل ~~متغيرا بها فهو نجس إجماعا لأنه متغير بالنجاسة فكان نجسا كما لو وردت عليه # الثاني أن ينفصل غير متغير قبل طهارة المحل فهو نجس أيضا لأنه ماء يسير ~~لاقى نجاسة لم يطهرها # فكان نجسا كالمتغير وكالباقي في المحل # فإن الباقي في المحل نجس وهو جزء من الماء الذي غسلت به النجاسة ولأنه ~~كان في المحل نجسا وعصره لا يجعله طاهرا # الثالث أن ينفصل غير متغير من الغسلة التي طهرت المحل ففيه وجهان أصحهما ~~أنه طاهر وهو قول الشافعي لأنه جزء من المتصل والمتصل طاهر # فكذلك المنفصل ولأنه ماء أزال حكم النجاسة ولم يتغير بها # فكان ms0610 طاهرا كالمنفصل من الأرض # والثاني هو نجس وهو قول أبي حنيفة لأنه ماء يسير لاقى نجاسة فنجس بها كما ~~لو وردت عليه وإذا حكمنا بطهارته فهل يكون طهورا على وجهين أحدهما يكون ~~طهورا لأن الأصل طهوريته ولأن الحادث فيه لم ينجسه ولم يغيره فلم تزل ~~طهوريته كما غسل به ثوبا طاهرا # والثاني أنه غير مطهر لأنه أزال مانعا من الصلاة # أشبه ما رفع به الحدث # فصل إذا جمع الماء الذي أزيلت به النجاسة قبل طهارة المحل وبعده في إناء ~~واحد وكان دون القلتين # فالجميع نجس تغير أو لم يتغير وقال بعض أصحاب الشافعي هو طاهر لأنه ماء ~~أزيلت به النجاسة ولم يتغير بها # فأشبه ماء الغسلة التي طهرت المحل # ولنا إنه اجتمع الماء النجس والطاهر وهو يسير فكان نجسا كما لو اجتمع مع ~~ماء غير الذي غسل به المحل # # | مسألة قال ( وإذا نسي فصلى بهم جنبا أعاد وحده ) # وجملته أن الإمام إذا صلى بالجماعة محدثا أو جنبا غير عالم بحدثه فلم ~~يعلم هو ولا المأمومون حتى فرغوا من الصلاة # فصلاتهم صحيحة وصلاة الإمام باطلة # روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال الحسن وسعيد ~~بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي وسليمان بن حرب وأبو ثور وعن علي أنه ~~PageV01P419 يعيد ويعيدون وبه قال ابن سيرين والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه ~~لأنه صلى بهم محدثا أشبه ما لو علم # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم روي أن عمر رضي الله عنه صلى بالناس ~~الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد ولم ~~يعيدوا وعن محمد بن عمرو بن المصطلق الخزاعي صلى بالناس صلاة الفجر فلما ~~أصبح وارتفع النهار فإذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت والله كبرت والله فأعاد ~~الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا وعن علي أنه قال إذا صلى الجنب بالقوم فأتم ~~بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا # وعن ابن عمر أنه صلى بهم الغداة ثم ذكرأنه صلى بغير وضوء فأعاد ms0611 ولم ~~يعيدوا رواه كله الأثرم # وهذا في محل الشهرة ولم ينقل خلافه فكان أجماعا ولم يثبت ما نقل عن علي ~~في خلافه وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى ~~الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم أخرجه أبو سليمان محمد بن الحسن ~~الحراني في جزء ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل للمأموم إلى معرفته من الإمام ~~فكان معذورا في الاقتداء به ويفارق ما إذا كان لى الإمام حدث نفسه لأنه ~~يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا لما يحل وكذلك إن علم المأموم فإنه لا عذر له ~~في الاقتداء به وقياس المعذور على غيره لا يصح والحكم في النجاسة كالحكم في ~~الحدث سواء # لأنها إحدى الطهارتين # فأشبهت الأخرى ولأنها في معناها في خفائها على الإمام والمأموم # بل حكم النجاسة أخف # وخفاؤها أكثر إلا أن في النجاسة رواية أخرى أن صلاة الإمام تصح أيضا إذا ~~نسيها # فصل إذا علم بحدث نفسه في الصلاة أو علم المأمومون لزمهم استئناف الصلاة # نص عليه # قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن رجل صلى بقوم وهو غير طاهر بعض الصلاة ~~فذكر قال يعجبني أن يبتدئوا الصلاة قلت له يقول لهم استأنفوا الصلاة قال لا ~~ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون هم الصلاة # وقال ابن عقيل فيه عن أحمد رحمه الله رواية أخرى إذا علم المأمومون أنهم ~~يبنون على صلاتهم # وقالالشافعي يبنون على صلاتهم سواء علم بذلك أو علم المأمومون لأن ما مضى ~~من صلاتهم صحيح فكان لهم البناء عليه كما لو قام إلى خامسة فسبحوا به فلم ~~يرجع # ولنا إنه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من أحدهما أشبه ما لو ~~ائتم بامرأة # وإنما خولف هذا فيما إذا استمر الجهل منهما للإجماع ولأن وجوب الإعادة ~~على المأمومين حال استمرار الجهل يشق لتفريقهم بخلاف ما إذا علموا في ~~الصلاة وإن علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع تفسد ~~والأولى أن يختص البطلان بمن علم دون من جهل لأنه معنى مبطل اختص به ms0612 فاختص ~~بالبطلان كحدث نفسه # فصل إذا اختل غير ذلك من الشروط في حق الإمام كالستارة واستقبال القبلة ~~لم يعف عنه في حق المأموم # لأن ذلك لا يخفى غالبا بخلاف الحدث والنجاسة # وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن فسدت صلاتهم # نص عليه أحمد فيمن ترك القراءة يعيد ويعيدون # وكذلك فيمن ترك تكبيرة الإحرام # فصل وأن فسدت لفعل يبطل الصلاة فإن كان عن عمد أفسد صلاة الجميع وإن كان ~~PageV01P420 عن غير عمد لم تفسد صلاة المأمومين نص عليه أحمد في الضحك أنه ~~يبطل صلاة الإمام ولا تفسد صلاة المأمومين وعن أحمد فيمن سبقه الحدث ~~روايتان إحداهما أن صلاة المأمومين تفسد لأنه أمر أفسد صلاة الإمام فأسد ~~صلاة المأمومين كترك الشرط وقد ثبت هذا الحكم في الشرط بما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه صلى بالناس المغرب # فلم يسمعوا له قراءة فلما قضى صلاته قالوا يا أمير المؤمنين كأنك خفضت من ~~صوتك قال وما سمعتم قالوا ما سمعنا لك قراءة # قال فما قرأت في نفسي شغلتني عير جهزتها إلى الشام # ثم قال لا صلاة إلا بقراءة # ثم أقام فأعاد وأعاد الناس # والصحيح الأول # لأن عمر رضي الله عنه لما طعن وهو في الصلاة أخذ بيد عبدالرحمن بن عوف ~~فقدمه فأتم بهم الصلاة ولو فسدت صلاتهم للزمهم استئنافها ولا يصح القياس ~~على ترك الشرط لأن الشرط آكد بدليل أنه لا يعفى عنه بالنسيان بخلاف المبطل # فصل إذا سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روي ذلك عن ~~عمر وعلي وعلقمة وعطاء والحسن والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي # وحكي عن أحمد رواية أخرى أن صلاة المأمومين تبطل لأن أحمد قال كنت أذهب ~~إلى جواز الاستخلاف وجبنت عنه # وقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة لأنه فقد شرط صحة الصلاة في حق ~~الإمام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث # ولنا إنعمر رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم ~~بهم الصلاة وكان ذلك بمحضر من ms0613 الصحابة وغيرهم ولم ينكره منكر فكان إجماعا ~~وقد احتج أحمد بقول عمر وعلي وقولهما عنده حجة فلا معدل عنه وقول أحمد جبنت ~~عنه إنما يدل على التوقف وتوقفه مرة لا يبطل ما انعقد الإجماع عليه وإذا ~~ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة كما فعل عمر رضي الله عنه ~~وإن لم يستخلف فقدم المأمومون منهم رجلا فأتم بهم جاز وإن صلوا وحدانا جاز ~~وقال الزهري في إمام ينوبه الدم أو رعف أو يجد مذيا ينصرف وليقل أتموا ~~صلاتهم # وقالالشافعي في آخر قوليه الاخبار أن يصلي القوم فرادى إذا كان ذلك ولعل ~~توقف أحمد إنما كان في الاستخلاف لا في صحة المأمومين فإنه قد نص على أن ~~الصلاة المأمومين لا تفسد بضحك الإمام فهذا أولى وإن قدمت كل طائفة من ~~المأمومين لهم إماما يصلي بهم فقياس المذهب جوازه وهو مذهب الشافعي وقال ~~أصحاب الرأي صلاتهم كلهم # ولنا لهم أن بصلوا وحدانا فكان لهم أن يقدموا رجالا كحالة ابتداء الصلاة # وإن قدم بعضهم رجلا وصلى الباقون وحدانا جاز # فصل فأما الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته ويلزمه استئنافها قال أحمد يعجبني ~~أن يتوضأ ويستقبل هذا قول الحسن وعطاء والنخعي ومكحول # وعن أحمد أنه يتوضأ ويبني # روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليبن على ما مضى من ~~صلاته وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ وإن كان من غيرهما ~~بنى PageV01P421 لأن حكم نجاسة السبيل أغلظ والأثر إنما ورد بالبناء في ~~الخارج من غير السبيل فلا يلحق به ما ليس في معناه # والصحيح الأول لما روى علي بن طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعيد صلاته رواه أبو داود ~~والأثرم # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~قائما يصلي بهم فانصرف ms0614 ثم جاء ورأسسه يقطر فقال إني قمت بكم ثم ذكرت أني ~~كنت جنبا ولم أغتسل فانصرفت فاغتسلت فمن أصابه منكم مثل الذي أصابني أو ~~أصابه في بطنه رز فلينصرف فليغتسل أو ليتوضأ وليستقبل صلاته رواه الأثرم ~~ولأنه فقد شرط الصلاة قي أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل ~~كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس نجاسة يحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك أو ~~انكشفت عورته ولم يجد السترة إلا بعيدة منه أو تعمد الحدث أو انقضت مدة ~~المسح وحديثهم ضعيف # فصل قال أصحابنا يجوز أن يستخلف من سبق ببعض الصلاة ولمن جاء بعد حدث ~~الإمام فيبني على ما مضى من صلاة الإمام من قراءة أو ركعة أو سجدة ويقضي ~~بعد فراغ صلاة المأمومين وحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من وافقهما في ~~الاستحلاف # وفيه رواية أخرى أنه مخير بين أن يبني أو يبتدىء قال مالك ويصلي لنفسه ~~صلاة تامة فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتى بتم ويسلم معهم لأن ~~اتباع المأمومين للإمام أولى من اتباعه لهم فإن الإمام إنما جعل ليؤتم به ~~وعلى كلتا الروايتين إذا فرغ المأمومون قبل فراغ إمامهم وقام لقضاء ما فاته ~~فإنهم يجلسون وينتظرونه حتى يتم ويسلم بهم لأن الإمام ينتظر المأمومين في ~~صلاة الخوف فانتظارهم له أولى وإن سلموا ولم ينتظروه جاز # وقال ابن عقيل يستخلف من يسلم بهم والأولى انتظاره # وإن سلموا لم يحتاجوا إلى خليفة # فإنه لم يبق من الصلاة إلا السلام # فلا حاجة إلى الاستخلاف فيه ويقوى عندي أنه لا يصح الاستخلاف في هذه ~~الصورة # لأنه إن بنى جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعا للمأمومين وإن ابتدأ جلس ~~في غير موضع جلوسهم # ولم يرد الشرع بهذا # وإنما ثبت الاستخلاف في موضع الإجماع حيث لم يحتج إلى شيء من هذا فلا ~~يلحق به ما ليس في معناه # والله أعلم # فصل وإذا استخلف من لا يدري كم صلى احتمل أن يبني على اليقين # فإن وافق الحق وإلا سبحوا به ms0615 فرجع إليهم ويسجد للسهو # وقال النخعي ينظر ما يضع من خلفه # وقال الشافعي يتصنع فإن سبحوا به جلس # وعلم أنها الرابعة # وقال الأوزاعي يصلي بهم ركعة لأنه تيقن بقاء ركعة # ثم يتأخر ويقدم رجلا يصلي بهم ما بقي من صلاتهم # فإذا سلم قام الرجل فأتم صلاته # وقال مالك يصلي لنفسه صلاة تامة # فإن فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه # والأقوال الثلاثة الأولى متقاربة # ولنا على أنه لا يستخلف أنه إن شك في عدد الركعات فلم يجز له الاستخلاف ~~لذلك كغير المستخلف # ولنا على أنه يبني على اليقين أنه شك ممن لا ظن له فوجب البناء على ~~اليقين كسائر المصلين # فصل ومن أجاز الاستخلاف فقد أجاز نقل الجماعة إلى جماعة أخرى للعذر ويشهد ~~لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وأبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر ~~وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم بهم الصلاة وفعل هذا مرة أخرى جاء حتى ~~جلس إلى جانب أبي بكر عن يساره وأبو بكر عن يمينه قائم يأتم بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ويأتم الناس PageV01P422 بأبي بكر وكلا الحديثين صحيح متفق ~~عليهما وهذا يقوي جواز الاستخلاف والانتقال من جماعة إلى جماعة أخرى حال ~~العذر # فيخرج من هذا أنه لو أدرك اثنان بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم الإمام ~~ائتم أحدهما بصاحبه ونوى الآخر إمامته أن ذلك يصح لأنه في معنى الاستخلاف ~~ومن لم يجز الاستخلاف لم يجز ذلك # ولو تخلف إمام الحي من الصلاة لغيبة أو مرض أو عذر وصلى غيره وحضر إمام ~~الحي في أثناء الصلاة فتأخر الإمام وتقدم إمام الحي فبنى على صلاة خليفته ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ففي ذلك وجهان أحدهما يجوز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيجوز لغيره أن يفعل مثل فعله # والثاني لا يجوز لاحتمال أن يكون ذلك خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لعدم مساواة غيره له في الفضل # فصل إذا وجد المبطل في المأموم دون الإمام مثل أن يكون المأموم ms0616 محدثا أو ~~نجسا ولم يعلم بذلك إلا بعد فراغه من الصلاة أو سبقه الحدث في أثناء الصلاة ~~أو ضحك أو تكلم أو ترك ركنا أو غير ذلك من المبطلات # ولم يكن مع الإمام من تنعقد به الصلاة سواه # فقياس المذهب أن حكمه كحكم الإمام معه على ما فصلناه لأن ارتباط صلاة ~~الإمام بالمأموم كارتباط صلاة المأموم بالإمام فما فسد ثم فسد ها هنا وما ~~صح ثم صح ها هنا # فصل قال أحمد رحمه الله في رجلين أم أحدهما صاحبه فشم كل واحد منهما ريحا ~~أو سمع صوتا يعتقد أنه من صاحبه وكل يقول ليس مني يتوضآن ويصليان إنما فسدت ~~صلاتهما # لأن كل واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه وأنه صار فذا وهذا على الرواية ~~التي تقول بفساد صلاة كل واحد من الإمام والمأموم بفساد صلاة صاحبه لكونه ~~صار فذا # وعلى الرواية المنصوصة ينوي كل واحد منهما الانفراد ويتم صلاته # ويتحمل أنه إنما قضى بفساد صلاتهما إذا أتما الصلاة على ما كان عليه من ~~غير فسخ النية # فإن المأموم يعتقد أنه مؤتم بمحدث والإمام يعتقد أنه يؤم محدثا وأما ~~الوضوء فلعل أحمد رحمه الله إنما أراد بقوله يتوضآن لتصح صلاتهما جماعة إذ ~~ليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه أو يؤمه مع اعتقاد حدثه # ولعله أمر بذلك احتياطا # أما إذا صليا منفردين فإنه لا يجب الوضوء على واحد منهما # لأن يقين الطهارة موجود في كل واحد منهما # والحدث مشكوك فيه يزول اليقين بالشك # فصل ونقل عن أحمد في إمام صلى بقوم فشهد اثنان عن يمينه أنه أحدث وأنكر ~~الإمام وبقية المأمومين يعيد ويعيدون وهذا لأن شهادتهما إثبات يقدم على ~~النفي لاحتمال علمهما به مع خفائه عنه وعن بقية المأمومين # وقوله يعيدون لأن المأمومين متى علم بعضهم بحدث إمام لزمت الجميع الإعادة ~~على المنصوص # ويحتمل أن تختص بالإعادة من علم دون غيره على ما تقدم والله أعلم # PageV01P423 # | باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها # روى ابن عباس قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي ms0617 عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس متفق ~~عليهما # وفي لفظ بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر رواه مسلم وعن أبي هريرة مثل ~~حديث عمر إلا أنه قال وعن الصلاة الفجر الصبح حتى تطلع الشمس وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بدأ حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب رواهما ~~مسلم وعن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب ~~وعن عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة # قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها ~~تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة ~~محضورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر ~~جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر ~~عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسسجد لها ~~الكفار رواهن مسلم # # | مسألة قال أبو قاسم ( ويقضي الفوائت من الصلوات الفرض ) # وجملته أنه يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها روي ~~نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة وبه قال أبو العالية ~~والنخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~وابن المنذر وقال أصحاب الرأي لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في ~~حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه يصليها قبل ms0618 غروب الشمس # لعموم النهي وهو متناول للفرائض وغيرها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى ابيضت الشمس متفق عليه ~~ولأنها صلاة # فلم تجز في هذه الأوقات كالنوافل وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه ~~نام في دالية فاستيقظ عند غروب الشمس فانتظر حتى غابت الشمس ثم صلى وعن كعب ~~أحسبه ابن عجرة أنه نام حتى طلع قرن الشمس فأجلسه # فلما أن تعالت الشمس قال له صل الآن # PageV01P424 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها متفق عليه وفي حديث أبي قتادة إنما التفريط في اليقظة ~~على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه ~~لها متفق عليه وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين وبعصر يومه ~~فنقيس محل النزاع على المخصوص وقياسهم منقوض بذلك أيضا وحديث أبي قتادة يدل ~~على جواز التأخير لا على تحريم الفعل # فصل ولو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها وقال أصحاب الرأي تفسد لأنها ~~صارت في وقت النهي # ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أدرك ~~أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من ~~صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته متفق عليه وهذا نص في المسألة ~~يقدم على عموم غيره # فصل ويجوز فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي سواء كان النذر مطلقا أو ~~مؤقتا وقال أبو حنيفة لا يجوز ويتخرج لنا مثله بناء على صوم الواجب في أيام ~~التشريق # ولنا إنها صلاة واجبة فأشبهت الفوائت من الفرائض وصلاة الجنازة وقد ~~وافقنا فيه فيما مضى بعد صلاة العصر وصلاة الصبح # # | مسألة قال ( ويركع للطواف ) # يعني في أوقات النهي وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين ابن عمر وابن ~~الزبير وعطاء وطاوس وفعله ابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد ~~وفعله عروة بعد الصبح ms0619 وهذا مذهب عطاء والشافعي وأبي ثور وأنكرت طائفة ذلك ~~منهم أبو حنيفة ومالك # واحتجوا بعموم أحاديث النهي # ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بني ~~عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو ~~نهار رواه الأثرم والترمذي وقال حديث صحيح ولأنه قول من سمينا من الصحابة ~~ولأن ركعتي الطواف تابعة له # فإذا أبيح المتبوع ينبغي أن يباح التبع # وحديثهم مخصوص بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه فيكون أولى # # | مسألة قال ( ويصلي على الجنازة ) # أما الصلاة على الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تميل ~~للغروب # فلا خلاف فيه # قال ابن المنذر أجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح ~~وأما الصلاة عليها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر فلا يجوز # ذكرها القاضي وغيره # قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس قال ~~أما حين تطلع فيما يعجبني ثم ذكر حديث عقبة بن عامر وقد روي عن جابر وابن ~~عمر نحو هذا القول وذكره مالك في الموطأ عن ابن عمر وقال الخطابي هذا قول ~~أكثر أهل العلم وقال أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى إن الصلاة على الجنازة ~~تجوز في جميع أوقات النهي وهذا PageV01P425 مذهب الشافعي لأنها صلاة تباح ~~بعد الصبح والعصر # فأبيحت في سائر الأوقات كالفرائض # ولنا قول عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا وذكره مقرونا بالدفن دليل على ~~إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة من غير الصلوات الخمس فلم يجز فعلها في هذه ~~الأوقات الثلاثة كالنوافل المطلقة وإنما أبيحت بعد صلاة الصبح والعصر لأن ~~مدتها تطول فالانتظار يخاف منه عليها وهذه مدتها تقصر وأما الفرائض فلا ~~يقاس عليها لأنها آكد ولا يصح قياس هذه الأوقات الثلاث على الوقتين الآخرين ~~لأن النهي فيها آكد وزمنها أقصر # فلا يخاف على الميت فيها ولأنه ms0620 نهى عن الدفن فيها والصلاة المقرونة ~~بالدفن تتناول صلاة الجنازة وتمنعها القرينة من الخروج بالتخصيص بخلاف ~~الوقتين الآخرين # والله أعلم # # | مسألة قال ( ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلاها ) # وجملته أن من صلى فرضه ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له إعادتها أي ~~صلاة كانت بشرط أن تقام وهو بالمسجد أو يدخل المسجد وهم يصلون وهذا قول ~~الحسن والشافعي وأبي ثور # فإن أقيمت صلاة الفجر أو العصر وهو خارج المسجد لم يستحب له الدخول ~~واشترط القاضي لجواز الإعادة في وقت النهي أن يكون مع إمام الحي # ولم يفرق الخرقي بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة وفرادى # وكلامأحمد يدل على ذلك أيضا # قال الأثرم سألت أنا عبدالله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون ~~أيصلي معهم قال نعم وذكر حديث أبي هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم إنما ~~هي نافلة فلا يدخل فإن دخل صلى وإن كان قد صلى في جماعة قيل لأبي عبدالله ~~والمغرب قال نعم إلا أنه في المغرب يشفع وقال مالك إن كان صلى وحده أعاد ~~المغرب وإن كان صلى في جماعة لم يعدها لأن الحديث الدال على الإعادة قال ~~فيه صلينا في رحالنا وقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب # لأن التطوع لا يكون بوتر وعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا ~~الصبح والمغرب وقال أبو موسى وأبو مجلز ومالك والثوري والأوزاعي تعاد كلها ~~إلا المغرب لئلا يتطوع بوتر وقال الحاكم إلا الصبح وحدها # ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب ~~فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه # فقال علي بهما فأتي بهما ترعد فرائصهما # فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~صلينا في رحالنا # قال لا تفعلا ms0621 إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ~~فإنها لكم نافلة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى مالك في ~~الموطأ عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه أنه كان جالسا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأذن للصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم ~~رجع ومحجن في مجلسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلي مع ~~الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني قد ~~صليت في أهلي # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد ~~صليت PageV01P426 وعن أبي ذر قال إن خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها فإذا أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة رواه ~~مسلم # وفي رواية فإن أدركتها معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي رواه ~~النسائي وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع وحديث يزيد بن الأسود ~~صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها والأحاديث بإطلاقها تدل على الإعادة سواء ~~كان مع إمام الحي أو غيره وسواء صلى وحده أو جماعة # وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد فانتهينا إلى المسجد ~~الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة وعن صلة عن حذيفة أنه أعاد ~~الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة رواهما الأثرم # فصل إذا أعاد المغرب شفعها برابعة نص عليه أحمد # وبه قال الأسود بن يزيد والزهري والشافعي وإسحاق ورواه قتادة عن سعيد بن ~~المسيب وروى صلة عن حذيفة أنه لما أعاد المغرب قال ذهبت أقوم في الثالثة ~~فأجلسني وهذا يحتمل أنه أمره بالاقتصار على ركعتين لتكون شفعا # ويحتمل أنه أمره بالصلاة مثل صلاة الإمام # ولنا أن هذه الصلاة نافلة ولا يشرع التنقل بوتر غير الوتر # فكان زيادة ركعة أولى من نقصانها لئلا يفارق إمامه قبل إتمام صلاته # فصل إن أقيمت الصلاة ms0622 وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له ~~الدخول # وإن كان في غير وقت نهي استحب له الدخول في الصلاة معهم # وإن دخل وصلى معهم فلا بأس لما ذكرنا من خبر أبي موسى ولا يستحب لما روى ~~مجاهد قال خرجت معابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن أسيد حتى إذا نظر إلى ~~باب المسجد إذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال إني صليت ~~في البيت رواه الإمام أحمد في المسند # فصل إذا أعاد الصلاة فالأولى فرضه # روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق والشافعي ~~في الجديد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم المكتوبة لما ~~PageV01P427 روي في حديث يزيد بن الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة ~~وهذه مكتوبة # ولنا قوله في الحديث الصحيح تكن لكما نافلة وقوله في حديث أبي ذر فإنها ~~لك نافلة ولأن الأولى قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل أنها لا تجب ثانيا ~~وإذا برئت الذمة الأولى استحال كون الثانية فريضة وجعل الأولى نافلة # قال حماد قال إبراهيم إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن ~~يحولها فلما صلي بعدها فهو تطوع وحديثهم لا تصريح فيه فيجب أن يحمل معناه ~~على ما في الأحاديث الباقية سواء فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا لكن ينويها ~~ظهرا معادة وإن نواها نافلة صح # فصل ولا تجب الإعادة # قال القاضي لا تجب رواية واحدة وقال بعض أصحابنا فيها رواية أخرى إنها ~~تجب مع إمام الحي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها # ولنا إنها نافلة والنافلة لا تجب # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصل صلاة في يوم مرتين رواه أبو ~~داود ومعناه واجبتان # والله أعلم # والأمر للاستحباب # فعلى هذا إن قصد الإعادة فلم يدرك إلا ركعتين فقال الآمدي يجوز أن يسلم ~~معهم ms0623 لأنها نافلة ويستحب أن يتمها # لأنه قصدها أربعا ونص أحمد رحمه الله على أنه يتمها أربعا # لقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا # # | مسألة قال ( في كل وقت نهي عن الصلاة فيه وهو بعد الفجر حتى تطلع الشمس ~~وبعد العصر حتى تغرب الشمس ) # اختلف أهل العلم في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها # فذهب أحمد رحمة الله إلى أنها من بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قدر رمح وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس وحال قيام الشمس حتى تزول وعدها أصحابه خمسة أوقات من ~~الفجر إلى طلوع الشمس وقت ومن طلوعها إلى ارتفاعها وقت وحال قيامها وقت ومن ~~العصر إلى شروع الشمس في الغروب وقت وإلى تكامل الغروب وقت والصحيح أن ~~الوقت الخامس من حين تتضيف الشمس للغروب إلى أن تغرب # لأن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ~~وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب فجعل ~~هذه ثلاث أوقات وقد ثبت لنا وقتان آخران بحديث عمر وأبي سعيد فيكون الجميع ~~خمسة # ومن جعل الخامس وقت الغروب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بالنهي في ~~حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا بدا حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تبرز # وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب وفي حديث ولا تتحروا بصلاتكم ~~طلوع الشمس ولا غروبها وعلى كل حال فهذه الأوقات المذكورة منهي عن الصلاة ~~فيها # وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر إنما المنهي عنه الأوقات ~~الثلاثة التي في حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وحديث ابن عمر ~~وقوله لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة رواه أبو داود وقالت ~~عائشة وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس ~~أو غروبها # PageV01P428 ولنا ما ذكرنا من الأحاديث في أول الباب ms0624 وهي صحيحة صريحة ~~والتخصيص في بعض الأحاديث لا يعارض العموم الموافق له بل يدل على تأكد ~~الحكم فيما خصه وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول # فإنه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول برأيها وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصح من قولها # ثم هي قد روت ذلك أيضا فروى ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنه رواه أبو داود فكيف يقبل ~~ردها لما قد أقرت بصحته وقد رواه أبو سعيد وعمرو بن عبسة وأبو هريرة وابن ~~عمر والصنابحي وأم سلمة كنحو رواية عمر فلا يترك هذا بمجرد رأي مختلف ~~متناقض # فصل والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة # فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره # ومن صلى العصر فليس له التنفل وإن لم يصل أحد سواه لا نعلم في هذا خلافا ~~عند من يمنع الصلاة بعد العصر # فإما النهي بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر وبهذا قال سعيد بن المسيب ~~والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي وقالالنخعي كانوا يكرهون ~~ذلك يعني التطوع بعد طلوع الفجر ورويت كراهيته عن عبدالله بن عمر وعبدالله ~~بن عمرو وعن أحمد رواية أخرى أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر وروي ~~نحو ذلك عن الحسن والشافعي لما أبو روى سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى ~~تطلع الشمس رواه مسلم وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ # وفي حديث عمرو بن عبسة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة كذا رواه ~~مسلم وفي رواية أبي داود قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل ~~الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى ~~تطلع الشمس فترتفع قدر رمح أو رمحين ولأن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العصر ms0625 علق على الصلاة دون وقتها # فكذلك الفجر ولأنه وقت نهي بعد صلاة فيتعلق بفعلها كبعد العصر # والمشهور في المذهب الأول # لما روى يسار مولى ابن عمر قال رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ~~فقال يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه ~~الصلاة # فقال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين رواه أبو داود ~~وفي لفظ لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتان رواه الدارقطني وفي لفظ إلا ~~ركعتي الفجر وقال هو غريب # رواه قدامة بن موسى # وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم وقال هذا ما أجمع عليه أهل العلم وعن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر فلا صلاة ~~إلا ركعتا الفجر وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه وسلم من اللفظ المجمل ~~ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي # فإن ذلك دليل خطاب وهذا منطوق # فيكون أولى # وحديث عمرو بن عبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه وهو في سنن ابن ماجة حتى ~~يطلع الفجر # # | مسألة قال ( ولا يبتدىء في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها ) # لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يجوز أن يبتدىء صلاة تطوع غير ذات سبب # وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر رخصت طائفة في الصلاة بعد ~~العصر # روينا ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب ~~الأنصاري وعائشة وفعله الأسود بن يزيد وعمر وابن ميمون ومسروق وشريح ~~PageV01P429 وعبدالله بن أبي الهذيل وأبو بردة وعبد الرحمن بن الأسود وابن ~~البيلماني والأحنف بن قيس وحكي عن أحمد أنه قال لا نفعله ولا نعيب فاعله # وذلك لقول عائشة رضي الله عنا ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ركعتين بعد العصر عندي قط وقولها وهم عمر # إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها ~~رواهما مسلم # وقول علي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة ms0626 بعد العصر إلا والشمس ~~مرتفعة # ولنا الأحاديث المذكورة في أول الباب وهي صحيحة صريحة وروى أو بصرة قال ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمحمص فقال إن هذه ~~الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ~~ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد رواه مسلم # وهذا خاص في محل النزاع # وأما حديث عائشة # فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي بعد العصر وينهى عنها رواه أبو داود وروى أبو سلمة أنه سأل عائشة ~~عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد صلاة ~~العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد ~~العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها وعن أم سلمة قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ثم رأيته يصليها وقال يا بنت أبي أمية ~~إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين ~~بعد الظهر فهما هاتان رواهما مسلم # وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعله لسبب وهو قضاء ما ~~فاته من السنة وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر # كما رواه غيرهما وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك ونهيه غيره # وهذا حجة على من خالف ذلك # فإن النزاع إنما هو في غير النبي صلى الله عليه وسلم # وقد ثبت ذلك من غير معار ض له # فصل فأما التطوع لسبب غير ما ذكره الخرقي # فالمنصوص عن أحمد رحمة الله في الوتر أنه يفعله قبل صلاة الفجر قال ~~الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل أيوتر الرجل بعدما يطلع الفجر قال نعم # وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن ~~الصامت وفضالة بن عبيد وعائشة وعبدالله بن عامر وربيعة وعمرو بن شرجبيل ~~وقال أيوب السختياني وحميد الطويل إن أكثر وترنا لبعد طلوع ms0627 الفجر وبه قال ~~مالك والثوري والأوزاعي والشافعي # وروي عن علي رضي الله عنه أنه خرج بعد طلوع الفجر فقال لنعم ساعة الوتر ~~هذه وروي عن عاصم قال جاء ناس إلى أبي موسى فسألوه عن رجل لم يوتر أذن ~~المؤذن قال لا وتر له فأتوا عليا فسألوه فقال أغرق في النزاع الوتر ما بينه ~~وبين الصلاة وأنكر ذلك عطاء والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول أبي موسى على ما ~~حكينا # واحتجوا بعموم النهي # ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر ~~رواه الأثرم واحتج به أحمد ولأنه قول من سمينا من الصحابة # وأحاديث النهي الصحيحة ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر على ما قدمناه # إنما فيه حديث ابن عمر وهو غريب وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر رواه ابن ~~ماجة وهذا صريح في محل النزاع # إذا ثبت هذا فإنه لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى PageV01P430 يصبح ~~لهذا الخبر # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر ~~له ما قد صلى متفق عليه وهكذا قال مالك وقال من فاتته صلاة الليل فله أن ~~يصلي بعد الصبح قبل أن يصلي الصبح # وحكاه ابن أبي موسى في الإرشاد مذهبا لأحمد قياسا على الوتر ولأن هذا ~~الوقت لم يثبت النهي فيه صريحا فكان حكمه خفيفا # فصل فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من ~~الضحى وقال إن صلاهما بعد الفجر أجزأ # وأما أنا فأختار ذلك وقال عطاء وابن جريج والشافعي يقضيهما بعدها # لما روى عن قيس بن فهد قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ~~ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال ما هاتان الركعتان يا قيس قلت يا رسول ~~الله لم ms0628 أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~والترمذي # وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر # وهذه في معناها # ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف وقال أصحاب الرأي لا يجوز لعموم ~~النهي ولما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يصل ~~ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من ~~حديث عمرو بن عاصم # قال ابن الجوزي رحمه الله وهو ثقة # أخرج عنه البخاري # وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى وحديث قيس مرسل قاله أحمد والترمذي لأنه ~~يرويه محمد بن إبراهيم عن قيس # ولم يسمع منه # وروي من طريق يحيى بن سعيد عن جده وهو مرسل أيضا # ورواه الترمذي قال قلت يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال فلا ~~إذا وهذا يحتمل النهي # وإذا كان الأمر هكذا كان تأخيرها إلى وقت الضحى أحسن لنخرج من الخلاف ولا ~~نخالف عموم الحديث # وإن فعلها فهو جائز # لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز # والله أعلم # فصل وأما قضاء السنن الراتبة بعد العصر # فالصحيح جوازه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر ~~بعد العصر في حديث أم سلمة وقضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها في حديث ~~عائشة والاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين ولأن النهي بعد ~~العصر خفيف لما روي في خلافه من الرخصة وما وقع من الخلاف فيه وقولعائشة ~~إنه كان ينهى عنها معناه والله أعلم نهى عنها لغير هذا السبب أو أنه كان ~~يفعلها على الدوام وينهى عن ذلك وهذا مذهب الشافعي ومنعه أصحاب الرأي لعموم ~~النهي # وما ذكرناه خاص # فالأخذ به أولى إلا أن الصحيح في الركعتين قبل العصر أنها لا تقضى لما ~~روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما فقلت له أتقضيهما إذا فاتتا ~~فقال لا ms0629 رواه ابن النجار في الجزء الخامس من حديثه # فصل فأما قضاء السنن في سائر أوقات النهي وفعل غيرها من الصلوات التي لها ~~سبب كتحية المسجد وصلاة الكسوف وسجود التلاوة # فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز # ذكره الخرقي في سجود التلاوة وصلاة الكسوف # وقال القاضي في ذلك روايتان أصحهما أنه لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي ~~لعموم النهي # والثانية يجوز وهو قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين PageV01P431 متفق عليه # وقال في الكسوف فإذا رأيتموهما فصلوا وهذا خاص في هذه الصلاة # فيقدم على النهي العام في الصلاة كلها # ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ما ثبت جوازه # ولنا إن النهي للتحريم والأمر للندب وترك المحرم أولى من فعل المندوب ~~وقولهم إن الأمر خاص في الصلاة # قلنا ولكنه عام في الوقت والنهي خاص فيه فيقدم # ولا يصح القياس على القضاء بعد العصر # لأن حكم النهي فيه أخف لما ذكرنا ولا على قضاء الوتر بعد طلوع الفجر لذلك # ولأنه وقت له بدليل حديث أبي بصرة ولا على صلاة الجنازة لأنها فرض كفاية ~~ويخاف على الميت ولا على ركعتي الطواف # ونها تابعتان لما لا يمنع منه النهي مع أننا قد ذكرنا أن الصحيح أنه لا ~~يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر # وكذلك لا ينبغي أن يركع للطواف فيها ولا يعيد فيها جماعة # وإذا منعت هذه الصلوات المتأكدة فيها فغيرها أولى بالمنع والله أعلم # فصل ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي وقال ~~الشافعي لا يمنع فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا أحدا طاف ~~بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وعن أبي ذر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا ~~بعد العصر إلى أن تغرب الشمس إلا بمكة يقول قال ذلك ثلاثا رواه الدارقطني # ولنا ms0630 عموم النهي وأنه معنى يمنع الصلاة # فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض وحديثهم أراد به ركعتي الطواف فيختص بهما ~~وحديث أبي ذر ضعيف يرويه عبدالله بن المؤمل وهو ضعيف قاله يحيى بن معين # فصل ولا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها ولا بين الشتاء والصيف كان ~~عمر بن الخطاب ينهى عنه وقال ابن مسعود كنا ننهى عن ذلك يعني يوم الجمعة ~~وقال سعيد المقبري أدركت الناس وهم يتقون ذلك وعن عمرو بن سعيد بن العاص عن ~~أبيه قال كنت أبقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس ~~قاموا فصلوا أربعا ورخص فيه الحسن وطاوس والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~والشافعي وإسحاق في يوم الجمعة # لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار ~~إلا يوم الجمعة # وعن أبي قتادة مثله رواه أبو داود # ولأن الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع النوافل # وقال مالك أكرهه إذا علمت انتصاف النهار # وإذا كنت في موضع لا أعلمه ولا استطيع أن أنتظر # فإني أراه واسعا # وأباحه فيها عطاء في الشتاء دون الصيف لأن شدة الحر من فيح جهنم وذلك ~~الوقت حين تسجر جهنم # ولنا عموم الأحاديث في النهي # وذكر لأحمد الرخصة في الصلاة نصف النهار يوم الجمعة قال فيه حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ثلاثة وجوه حديث عمرو بن عبسة وحديث عقبة بن عامر ~~وحديث الصنابحي # رواه الأثرم عن عبدالله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها # فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها # فإذا غربت فارقها # ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات ولأنه وقت ~~نهي فاستوى فيه يوم الجمعة وغيره كسائر الأوقات # PageV01P432 وحديثهم ضعيف في إسناده ليث بن أبي سليم # وهو ضعيف وهو مرسل # لأن أبا الخليل يرويه عن أبي قتادة ولم يسمع منه # وقولهم إنهم ينتظرون الجمعة ms0631 # قلنا إذا علم وقت النهي فليس له أن يصلي فإن شك فله أن يصلي حتى يعلم # لأن الأصل الإباحة فلا تزول بالشك # والله أعلم # # | مسألة قال ( وصلاة التطوع مثنى مثنى ) # يعني يسلم من كل ركعتين والتطوع قسمان تطوع ليل وتطوع نهار فأما تطوع ~~الليل فلا يجوز إلا مثنى مثنى # هذا قول أكثر أهل العلم # وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقالأبو حنيفة إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا وإن شئت ستا وإن شئت ثمانيا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى متفق عليه # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور ~~وبين كل ركعتين تسليمة رواه الأثرم # | مسألة قال ( وإن تطوع بأربع في النهار فلا بأس ) # الأفضل في تطوع النهار أن يكون مثنى مثنى # لما روى علي بن عبدالله البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال صلاة الليل مثنى مثنى رواه أبو داود والأثرم ولأنه أبعد عن السهو ~~وأشبه بصلاة الليل وتطوعات النبي صلى الله عليه وسلم # فإن الصحيح في تطوعاته ركعتان وذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك والشافعي ~~وحماد بن أبي سليمان إلى أن تطوع الليل والنهار مثنى لذلك # والصحيح إنه إن تطوع في النهار بأربع فلا بأس فعل ذلك ابن عمر وكان إسحاق ~~يقول صلاة النهار أختار أربعا # وإن صلى ركعتين جاز ويشبهه قول الأوزاعي وأصحاب الرأي # لما روي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع قبل الظهر ~~لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء # رواه أبو داود ولأن مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ~~مثنى أن صلاة النهار رباعية # ولنا على أن الأفضل مثنى ما تقدم # وحديث أبي أيوب يرويه عبيد الله بن معتب وهو ضعيف # ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل على جواز الأربع لا على تفضليها # وأما حديث البارقي فإنه تفرد بزيارة لفظة النهار من بين سائر الرواة وقد ~~رواه عن ابن عمر نحو ms0632 من خمسة عشر نفسا لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر ~~يصلي أربعا # فيدل ذلك على ضعيف روايته أو على أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره # والله أعلم # فصل قال بعض أصحابنا ولا يزاد في الليل على اثنتين ولا في النهار على ~~أربع ولا يصح التطوع بركعة ولا بثلاث وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي لو ~~صلى ستا في ليل أو نهار كره وصح وقال أبو الخطاب في صحة التطوع بركعة ~~روايتان إحداهما يجوز لما روى سعيد قال حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال ~~دخل عمر المسجد فصلى ركعة ثم خرج فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما ~~صليت ركعة قال هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص ولنا إن هذا خلاف قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى ولأنه لم يرد الشرع بمثله ~~والأحكام إنما تتلقى من الشارع إما من نصه أو معنى نصه # وليس ها هنا شيء من ذلك # PageV01P433 فصل والتطوعات قسمان أحدهما ما تسن له الجماعة وهو صلاة ~~الكسوف والاستسقاء والتراويح ونذكرها إن شاء الله في مواضعها # والثاني ما يفعل على الانفراد وهي قسمان سنة معينة ونافلة مطلقة # فأما المعينة فتتنوع أنواعا # منها السنن الرواتب مع الفرائض وهي عشر ركعات ركعتان قبل الظهر وركعتان ~~بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر وقال أبو ~~الخطاب وأربع قبل العصر # لما روى ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم امرأ صلى قبل ~~العصر أربعا رواه أبو داود وقال الشافعي قبل الظهر أربع # لما روى عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم ~~يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ثم يصلي ~~بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتينرواه مسلم # ولنا ما روي ابن عمر قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0633 عشر ركعات ~~ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد ~~العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها # حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه ~~ولمسلم بعد الجمعة سجدتين # ولم يذكر ركعتين قبل الصبح وروى الترمذي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك # وقال هو حديث صحيح # وقوله رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ترغيب فيها # ولم يجعلها من السنن الرواتب # بدليل أن ابن عمر رواية ولم يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ~~عائشة قد اختلف فيه # فروي عنها مثل رواية ابن عمر # فصل وآكد هذه الركعات ركعتا الفجر قالت عائشة رضي الله عنها إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي ~~الفجر متفق عليه وفي لفظ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من ~~النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر أخرجه مسلم وقال ركعتا الفجر خير ~~من الدنيا وما فيها وفي لفظ أحب إلى من الدنيا وما فيها رواه مسلم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوهما ولو طردتكم ~~الخيل رواه أبو داود # ويستحب تخفيفهما # فإن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف ~~حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب متفق عليه # ويستحب أن يقرأ فيهما @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ # لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر ~~@QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ # رواه مسلم # وقال ابن عمر رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فكان يقرأ في الركعتين ~~قبل الفجر @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ # قال الترمذي هذا حديث حسن # وعن ابن عباس قال كان رسول الله ms0634 صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر ~~@QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ # وفي الآخرة منهما @QB@ آمنا واشهد بأننا مسلمون @QE@ # رواه مسلم # فصل ويستحب أن يضطجع بعد ركعتي على جنبه الأيمن وكان أبو موسى ورافع بن ~~خديج وأنس بن مالك يفعلون وأنكره ابن مسعود وكان القاسم وسالم ونافع لا ~~يفعلونه # واختلف فيه عن ابن عمر # وروي عن أحمد أنه ليس بسنة # لأن ابن مسعود أنكره # PageV01P434 ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع قال الترمذي هذا حديث حسن # رواه البزار في مسنده وقال على شقه الأيمن وعن عائشة قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن متفق عليه # وهذا لفظ رواية البخاري واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله ~~أولى من اتباع من خالفه كائنا من كان # فصل ويقرأ في الركعتين بعد المغرب @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ ~~قل هو الله أحد @QE@ # لما روى ابن مسعود قال ما أخصي ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر ب @QB@ قل يا أيها ~~الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ # أخرجه الترمذي وابن ماجه # ويستحب فعل السنن في البيت # لما ذكرنا في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~ركعتي الفجر والمغرب والعشاء في بيته وقال أبو داود ما رأيت أحمد ركعهما ~~يعني ركعتي الفجر في المسجد قط إنما كان يخرج فيقعد في المسجد حتى تقام ~~الصلاة وقال الأثرم سمعت أبا عبدالله سئل عن الركعتين بعد الظهر أين يصليان ~~قال في المسجد ثم قال أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته وبعد المغرب في بيته # ثم قال ليس ها هنا شيء آكد من الركعتين بعد المغرب # وذكر حديث ابن إسحاق صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم قيل لأحمد فإن كان ~~منزل الرجل بعيدا قال لا أدري # وذلك لما روى سعد ms0635 بن إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها # فقال هذه صلاة البيوت رواه أبو داود وعن رافع بن خديج قال أتانا النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بني عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال ~~اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم رواه ابن ماجه الأثرم ولفظه قال صلوا ~~هاتين الركعتين في بيوتكم # فصل كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة وكل سنة ~~بعدها # فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها فإن فات شيء من وقت هذه السنن # فقال أحمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى شيئا من التطوع إلا ~~ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر وقال ابن حامد تقضى جميع السنن الرواتب في ~~جميع الأوقات إلا أوقات النهي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعضها وقسنا الباقي عليه # وقال القاضي وبعض أصحابنا لا يقضي إلا ركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى ~~وركعتا الظهر فإن أحمد قال ما أعرف وترا بعد الفجر وركعتا الفجر تقضى إلى ~~وقت الضحى قال مالك تقضى ركعتا الفجر إلى وقت الزوال ولا تقضى بعد ذلك وقال ~~النخعي وسعيد بن جبير والحسن إذا طلعت الشمس فلا وتر وقال بعضهم من صلى ~~الغداة فلا وتر عليه # والأول أصح لما ذكرنا وقال أحمد رحمه الله أحب أن يكون له شيء من النوافل ~~يحافظ عليه إذا فات قضى # النوع الثاني تطوعات مع السنن الرواتب يستحب أن يصلى قبل الظهر أربعا ~~وأربعا بعدها # لما روت أم حبيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حافظ ~~على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ركعات بعدها حرمه الله على النار رواه أبو ~~داود والترمذي # وقال حديث حسن صحيح غريب وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء وقد ذكرناه وعلى أربع ~~قبل العصر # لقول PageV01P435 رسول الله ms0636 صلى الله عليه وسلم رحم الله أمرأ صلى قبل ~~العصر أربعا رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعا قبل ~~العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن ~~تبعهم من المسلمين رواه ابن ماجه وعلى أربع بعد سنة المغرب لما روى أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ست ركعات لم ~~يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة رواه الترمذي # وقال لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم وضعفه البخاري جدا وعلى أربع ~~بعد العشاء لما روي عن شريح بن هانىء عن عائشة قال سألتها عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ~~قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أبو داود # فصل واختلف في أربع ركعات منها ركعتان قبل المغرب بعد الأذان فظاهر كلام ~~أحمد أنهما جائزتان وليستا سنة # قال الأثرم قلت لأبي عبدالله الركعتان قبل المغرب قال ما فعلته قط إلا ~~مرة حين سمعت الحديث وقال فيهما أحاديث جياد # أو قال صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إلا أنه قال ~~لمن شاء فمن شاء صلى وقال هذا شيء ينكره الناس وضحك كالمتعجب وقال هذا ~~عندهم عظيم # والدليل على جوازهما ما روى أنس قال كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب قال المختار بن فلفل فقلت ~~له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما قال كان يرانا نصليهما فلم ~~يأمرنا ولم ينهنا متفق عليه # وقال أنس كنا بالمدينة إذا أذن الؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري ~~فركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة صليت من ~~كثرة من يصليهما رواه مسلم # وعن عبدالله بن المغفل قال قال رسول الله ms0637 صلى الله عليه وسلم بين كل ~~أذانين صلاة قالها ثلاثا ثم قال في الثالثة لمن شاء أخرجهما مسلم وقال عقبة ~~كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عبد الله بن المزني ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب ركعتين قال ثم قال ~~صلوا قبل المغرب ركعتين قال ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن ~~يتخذها الناس سنة متفق عليه # ومنها الركعتان بعد الوتر فظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب فعلهما وأن ~~فعلهما إنسان جاز قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن الركعتين بعد الوتر ~~قيل له قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه فما ترى فيها فقال أرجو ~~إن فعله إنسان لا يضيق عليه ولكن يكون وهو جالس كما جاء الحديث قلت تفعله ~~أنت قال لا ما أفعله # وعدهما أبو الحسن الآمدي من السنن الراتبة والصحيح أنهما ليستا بسنة # لأن أكثر من وصف تهجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرهما من ذلك حديث ~~ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة وعبدالله بن شقيق ~~والقاسم # واختلف فيه عن أبي سلمة وأكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم على تركها # ووجه الجواز ما روى سعد بن هشام عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي من الليل تسع ركعات ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما ~~يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة وقال أبو سلمة سألت عائشة عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثماني ركعات ~~ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس # فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم PageV01P436 يصلي ركعتين بين النداء ~~والإقامة من صلاة الصبح رواهما مسلم # وروى ذلك أبو أمامة أيضا وأوصى بهما خالد بن معدان وكثير بن مرة الحضرمي ~~وفعلهما الحسن # وهذا وجه جوازهما # النوع الثالث صلوات معينة سوى ذلك # منها صلاة الضحى # وهي مستحبة # لما روى ms0638 أبو هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر # وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد متفق عليه # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت ~~بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وأن لا أنام حتى أوتر وروى أبو ذر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة # فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر ~~بالمعروف صدقة # ونهي عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواهما مسلم # فأقلها ركعتان لهذا الخبر # وأكثرهما ثمان في قول أصحابنا لما روت أم هانىء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة أخف منها غير أنه ~~يتم الركوع والسجود متفق عليه # ووقتها إذا علت الشمس واشتد حرها # لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم # قال بعض أصحابنا لا تستحب المداومة علينا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها قالت عائشة ما رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط متفق عليه # وعن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه رواه مسلم # وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانىء فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها غير ~~أنه كان يتم الركوع والسجود متفق عليه # ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض # وقال أبو الخطاب تستحب المداومة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ~~بها أصحابه # وقال من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر قال ~~الترمذي لا نعرفه إلا ms0639 من حديث النهاس بن قهم ولأن أحب العمل إلى الله ما ~~داوم عليه صاحبه # فصل فأما صلاة التسبيح # فإن أحمد قال ما تعجبني # قيل له لم قال ليس فيها شيء يصح # ونفض يده كالمنكر # وقد روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد ~~المطلب يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا ~~أنت فعلت ذلك غفر الله ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطؤه وعمده وصغيره ~~وكبيره وسره وعلانيته عشر خصال أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة ~~الكتاب وسورة فإذا فرغت من القرآن قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك ~~من الركوع فتقولها عشرا # ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها ~~عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في ~~كل ركعة تفعل ذلك في الأربع ركعات إن استطعت أن PageV01P437 تصليها في كل ~~يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن ~~لم تفعل ففي كل سنة مرة # فإن لم تفعل ففي عمرك مرة رواه أبو داود والترمذي # ولم يثبت أحمد الحديث المروي فيها # ولم يرها مستحبة وإن فعلها إنسان فلا بأس # فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها # فصل في صلاة الاستخارة عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من ~~القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر # فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ~~وأسألك من فضلك العظيم # فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم ~~أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله ~~فاقدره ms0640 لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ~~ديني ومعيشتي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني ~~عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويسمي حاجته أخرجه البخاري # فصل في صلاة الحاجة عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن ~~الوضوء ثم ليصلي ركعتين وليثن على الله تعالى وليصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي ~~العظيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات ~~رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا ~~إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم ~~الراحمين رواه الترمذي وقال حديث غريب # فصل في صلاة التوبة عن علي رضي الله عنه قال حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم ~~فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله تعالى إلا غفر له ثم قرأ @QB@ والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله @QE@ إلى آخرها رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن غريب # فصل ويسن لمن دخل المسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين قبل جلوسه # لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه فإذا PageV01P438 جلس قبل ~~الصلاة سن له أن يقوم فيصلي لما روى جابر # قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا سليك ~~قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما رواه مسلم # ويستحب أن يتطوع بمثل تطوع النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليا رضي الله ~~عنه قال كان ms0641 رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تمهل حتى إذا كانت ~~الشمس من ها هنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من العصر من ها ~~هنا يعني من قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم تمهل حتى إذا كانت الشمس من ها ~~هنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من ها هنا قام فصلى أربعا ~~وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر يفصل بين ~~كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين ~~فتلك ست عشرة ركعة تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار وقل من يداوم ~~عليها # فصل فأما النوافل المطلقة فتشرع في الليل كله # وفي النهار فيما سوى أوقات النهي وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار # قال أحمد ليس المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل والنبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أمر بذلك قال الله تعالى @QB@ ومن الليل فتهجد به نافلة لك @QE@ # وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل قال الترمذي هذا حديث حسن وكان قيام الليل مفروضا بدليل ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه @QE@ # ثم نسخ بقوله @QB@ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل @QE@ # فصل وأفضل التجهد جوف الليل الآخر # لما روى عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الليل ~~أسمع قال جوف الليل الآحر فصل ما شئت رواه أبو داود وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة داود # كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو ~~بعده بقليل ثم استيقظ فوصف تهجده حتى قال ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن ~~وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول ~~الليل ويحيى ms0642 آخره # ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم نام # فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء # وإن لم يكن له حاجة توضأ وقالت ما ألفى عندي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من السحر الأعلى في بيتي إلا نائما متفق عليهن وفي رواية أبي داود فما ~~يجيء السحر حتى يفرغ من وتره ولأن آخر الليل ينزل فيه الرب تبارك وتعالى ~~إلى السماء الدنيا # لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا تبارك ~~وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر # فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر ~~PageV01P439 له متفق عليه # قال أبو عبدالله إذا أغفى يعني من التهجد فإنه لا يبين عليه أثر السهر # وإذا لم يغف يبين عليه # وقال مسروق سألت عائشة أي حين كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت كان إذا سمع الصارخ قام فصلى متفق عليه # فصل ويقول عند انتباهه ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له # فإن توضأ وصلى قبلت صلاته رواه البخاري # وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ~~يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ~~قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ~~ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق ~~والساعة حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق اللهم لك أسلمت وبك ~~آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت ms0643 وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول وقوة إلا بك ~~متفق عليه وفي مسلم أنت رب السموات والأرض وفيه أنت إلهي لا إله إلا أنت ~~وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح ~~صلاته اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف فيه ~~من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم أخرجه مسلم وعنها قالت كان ~~تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام كبر عشرا وحمد عشرا أو سبح عشرا ~~وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوز ~~من ضيق المقام يوم القيامة رواه أبو داود # فصل ويستحب أن يتسوك # لما روى حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص ~~فاه بالسواك متفق عليه # وعن ابن عباس أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظ فسوك ~~وتوضأ وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نعد له تعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سواكه وطهوره # فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات أخرجهما مسلم # فصل ويستحب أن يفتح تهجده بركعتين خفيفتين # لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام ~~أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين وعن زيد بن خالد أنه قال ~~لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم ~~ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما ~~دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما # ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما # ثم أوتر وذلك ثلاث عشرة ركعة وقال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة أخرجهما مسلم # وقد اختلف في عدد الركعات تهجد ms0644 النبي صلى الله عليه وسلم # ففي هذين الحديثين أنه ثلاث عشرة PageV01P440 ركعة وقالت عائشة ما كان ~~يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن # ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا وفي لفظ قالت كانت ~~صلاته في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر وفي لفظ ~~منها الوتر وركعتا الفجر وفي لفظ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر وفي ~~لفظ كان يصلي فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة متفق عليهن ولعلها لم تعد الركعتين الخفيفتين اللتين ~~ذكرهما غيرها # ويحتمل أنه صلى في ليلة ثلاث عشرة وفي ليلة إحدى عشرة # فصل ويستحب أن يقرأ المتهجد جزءا من القرآن في تهجده # فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهو مخير بين الجهر بالقراءة أو ~~الإسرار بها إلا أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة أو كان بحضرته من ~~يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل وإن كان قريبا منه من يتهجد أو من ~~يستحضر برفع صوته فالإسرار أولى وإن يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما شاء # قال عبدالله بن أبي قيس سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله فقالت كل ~~ذلك كان يفعل # ربما أسر وربما جهر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال أبو هريرة كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع طورا ويخفض ~~طورا وقال ابن عباس كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر ما ~~يسمعه من الحجرة وهو في البيت رواهما أبو داود # عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فإذا هو بأبي بكر يصلي ~~يخفض من صوته ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال فلما اجتمعنا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك قال إني أسمعت ~~من ناجيت يا رسول الله ms0645 # قال فارفع قليلا # وقال لعمر مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك # قال فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال اخفض من صوتك شيئا ~~رواه أبو داود وقال أبو سعيد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين ~~بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة أخرجه أبو ~~داود # فصل ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر الظهر بقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين ~~صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل وعن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو ~~مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة # قالت وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح وما صام ~~شهرا متتابعا إلا رمضان أخرجهما مسلم # فصل ويستحب التنقل بين المغرب والعشاء # لما روي عن أنس بن مالك في هذه الآية @QB@ تتجافى جنوبهم عن المضاجع @QE@ # قال كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون رواه أبو داود # وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى بعد ~~المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عيسى هذا حديث غريب # PageV01P441 فصل وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله ~~فالأفضل اتباعه فيه # فإنه عليه السلام لا يفعل إلا الأفضل وقد ذكرنا بعض ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخففه ويطوله وما عدا ذلك فاختلفت الرواية فيه # فروى أن الأفضل كثرة الركوع والسجود # لقول ابن مسعود إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرن بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة من المفصل رواه مسلم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد ms0646 سجد سجدة إلا كتب الله له بها ~~حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة # والثانية التطويل أفضل # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت رواه مسلم # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله على ما ~~قد مر ذكره # ولا يداوم إلا على الأفضل # والثالثة هما سواء # لتعارض الأخبار في ذلك # والله أعلم # فصل والتطوع في البيت أفضل # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة ~~المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة رواه مسلم وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا ~~المكتوبة رواه أبو داود # وقال إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن ~~الله جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم # ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص # وأبعد من الرياء وهو من عمل السر وفعله في المسجد علانية والسر أفضل # فصل ويستحب أن يكون للإنسان تطوعات يداوم عليها # فإذا فاتت يقضيها # قال أبو داود سمعت أحمد رحمة الله يقول يعجبني أن يكون للرجل ركعات من ~~الليل والنهار معلومة # فإذا نشط طولها وإذا لم ينشط خففها # وقالت عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال أدومه ~~وإن قل وفي لفظ قال أحب الأعمال إلى الله الذي يداوم عليه صاحبه وإن قل ~~متفق عليه # وقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ~~وقالت كان عمله ديمة وكان إذا عمل عملا أثبته رواه مسلم # وقال عبدالله بن عمرو قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل ~~فلان # كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه # فصل يجوز التطوع جماعة وفرادى # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما # وكان أكثر تطوعه منفردا # وصلى بحذيفة مرة وبابن عباس مرة وبأنس وأمه واليتيم ms0647 مرة وأم أصحابه في ~~بيت عتبان مرة وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا وسنذكر أكثر هذه الأخبار في ~~مواضعها إن شاء الله تعالى وهي كلها صحاح جياد # # | مسألة قال ( ويباح أن يتطوع جالسا ) # لا نعلم خلافا في إباحة التطوع جالسا وأنه في القيام أفضل وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر ~~القائم متفق عليه وفي لفظ مسلم صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة وقالت عائشة إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس وروي نحو ~~ذلك عن حفصة وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة أخرجهن مسلم # ولأن كثيرا من الناس يشق عليه طول القيام فلو PageV01P442 وجب في التطوع ~~لترك أكثره فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره كما سامح في ~~فعله على الراحلة في السفر وسامح في نية صوم التطوع من النهار # # | مسألة ( قال ويكون في حال القيام متربعا ويثني رجليه في الركوع والسجود ~~) # وجملته أنه يستحب للمتطوع جالسا أن يكون في حال القيام متربعا روي ذلك عن ~~ابن عمر وأنس وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي ~~وإسحاق وعن أبي حنيفة كقولنا # وعنه يجلس كيف شاء # وروي عن ابن المسيب وعروة وابن عمر يجلس كيف شاء لأن القيام سقط فسقطت ~~هيئته # وروي عن ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وعطاء الخراساني ~~أنهم كانوا يحتبون في التطوع واختلف فيه عن عطاء والنخعي # ولنا أن القيام يخالف القعود فينبغي أن تخالف هيئته في بدله هيئة غيره ~~كمخالفة القيام غيره وهو مع هذا أبعد من السهو والاشتباه وليس إذا سقط ~~القيام لمشقته يلزم سقوط ما لا مشقة فيه كمن سقط عنه الركوع والسجود # لا يلزم سقوط الإيماء بهما # وهذا الذي ذكرنا من صفة الجلوس مستحب وغير واجب إذ لم يرد بإيجابه دليل ~~فأما قوله ويثني رجليه في الركوع والسجود فقد روي عن أنس # قال أحمد يروى عن أنس ms0648 أنه صلى متربعا # فلما ركع ثنى رجليه وهذا قول الثوري وحكى ابن المنذر عن أحمد وإسحاق أنه ~~لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة # ويكون في الركوع على هيئة القيام وذكره أبو الخطاب # وهو قول أبو يوسف ومحمد وهو أقيس لأن هيئة الركوع في رجليه هيئة القائم ~~فينبغي أن يكون على هيئته وهذا أصح في النظر إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس ~~وأخذ به # فصل وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام وإن شاء من قعود # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين قالت عائشة لم أر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى ~~إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع متفق ~~عليه وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما ~~وليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو ~~قاعد ركع وسجد وهو قاعد رواه مسلم قال الترمذي كلا الحديثين صحيح # قال وقال أحمد وإسحاق والعمل على كلا الحديثين # # | مسألة قال ( والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا ) # أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وأبو داود والنسائي وزاد فإن لم ~~تستطع فمستلقيا @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ # وروى أنس قال سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فخدش أو جحش شقه ~~الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا خلفه قعودا متفق ~~PageV01P443 # وتكليف القيام في هذه الحال حرج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا ~~لما جحش شقه الأيمن # والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية لكن لما شق عليه القيام سقط ~~عنه فكذلك تسقط عن غيره وإذا ms0649 صلى قاعدا فإنه يكون جلوسه على صفة جلوس ~~المتطوع جالسا على ما ذكرنا # فصل وإن قدر على القيام بأن يتكىء على عصى أو يستند إلى حائط أو يعتمد ~~على أحد جانبيه لزمه لأنه قادر على القيام من غير ضرر # فلزمه كما لو قدر بغير هذه الأشياء # فصل وإن قدر على القيام إلا أنه يكون على هيئة الراكع كالأحدب أو من هو ~~في بيت قصير السقف لا يمكنه الخروج منه أو في سفينة أو خائف لا يأمن أن ~~يعلم إذا رفع رأسه # فإنه إن كان ذلك لحدب أو كبر # لزمه قيام مثله # وإن كان لغير ذلك احتمل أن يلزمه القيام قياسا على الأحدب واحتمل أن لا ~~يلزمه فإن أحمد رحمه الله قال في الذي في السفينة لا يقدر على أن يستنم ~~قائما لقصر سماء السفينة يصلي قاعدا إلا أن يكون شيئا يسيرا # فيقاس عليه سائر ما في معناه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا وهذا لم ~~يستطع القيام # فصل ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام ~~ويصلي قائما فيومىء بالركوع # ثم يجلس فيومىء بالسجود وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسقط القيام ~~ولأنها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فسقط فيها القيام كصلاة النافلة على ~~الراحلة # ولنا قول الله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم صل قائما ولأن القيام ركن قدر عليه # فلزمه الإتيان به كالقراءة # والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة وقياسهم فاسد لوجوه ~~أحدها أن الصلاة على الراحلة لا يسقط فيها الركوع # والثاني أن النافلة لا يجب فيها القيام فما سقط على الراحلة لسقوط الركوع ~~والسجود # والثالث أنه منقوض بصلاة الجنازة # فصل وإن قدر المريض على الصلاة وحده قائما ولا يقدر على ذلك مع الإمام ~~لتطويله يحتمل أن يلزمه القيام ويصلي وحده لأن القيام آكد لكونه ركنا في ~~الصلاة لا تتم إلا به والجماعة تصح الصلاة بدونها واحتمل ms0650 أنه مخير بين ~~الأمرين لأننا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي العاجز عن ~~القيام مراعاة للجماعة فها هنا أولى ولأن العجز يتضاعف بالجماعة أكثر من ~~تضاعفه بالقيام # بدليل أن صلاة القاعد PageV01P444 على النصف من صلاة القائم وصلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده سبعا وعشرين درجة أحسن وهو مذهب الشافعي # # | مسألة قال ( فإن لم يطق جالسا فنائما ) # يعني مضطجعا سماه نائما لأنه في هيئة النائم وقد جاء مثل هذه التسمية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة ~~النائم على النصف من صلاة القاعد رواه البخاري هكذا # فمن عجز عن صلاة قاعدا فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه وهذا ~~قولمالك والشافعي وابن المنذر وقال سعيد بن المسيب والحارث العكلي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ووجهه ورجلاه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها ~~فإنه إذا صلى على جنبه كان وجهه في الإيماء إلى غير القبلة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يستطع فعلى جنب ولم يقل فإن لم ~~يستطع فمستلقيا ولأنه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه ولا يستقبلها إذا كان ~~على ظهره وإنما يستقبل السماء # ولذلك يوضع الميت في قبره على جنبه قصد التوجيه إلى القبلة # وقولهم إن وجهه في الإيماء يكون إلى غير القبلة # قلنا استقبال القبلة من الصحيح لا يكون في حال الركوع بوجهه ولا في حال ~~السجود إنما يكون إلى الأرض فلا يعتبر في المريض أن يسقبل القبلة فيهما ~~أيضا # إذا ثبت هذا فالمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن # فإن صلى على الأيسر جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين جنبا بعينه ~~ولأنه يستقبل القبلة على أي الجنبين كان فإن صلى على ظهره مع إمكان الصلاة ~~على جنبه فظاهر كلام أحمد أنه يصح لأنه نوع استقبال ولهذا يوجه الميت عند ~~الموت كذلك والدليل يقتضي أن لا يصح لأنه خالف أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله فعلى جنب ولأنه نقله ms0651 إلى الاستلقاء عند عجزه عن الصلاة على ~~جنبه فيدل على أنه لا يجوز ذلك مع إمكان الصلاة على جنبه ولأنه ترك ~~الاستقبال مع إمكانه وإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا للخبر ولأنه ~~عجز عن الصلاة على جنبه فسقط كالقيام والقعود # فصل إذا كان بعينه مرض # فقال ثقات من العلماء بالطب إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فقال القاضي ~~قياس المذهب جواز ذلك # وهو قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة وكرهه عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة وأبو وائل وقال مالك والأوزاعي لا يجوز لما روي عن ابن عباس أنه لما ~~كف بصره أتاه رجل # فقال لو صبرت علي سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن تبرأ ~~فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكل قال له إن مت في هذه الأيام ما الذي تصنع بالصلاة فترك ~~معالجة عينه # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه والظاهر أنه لم ~~يكن يعجز عن القيام لكن كانت عليه مشقة فيه أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو حجة ~~على الجواز ها هنا ولأنا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة ~~على ثمن المثل حفظا لجزء من ماله وترك الصوم لأجل المرض والرمد ودلت ~~الأخبار على جواز ترك القيام لأجل الصلاة على الراحلة خوفا من ضرر الطين في ~~ثيابه وبدنه وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه من البلل والتلوث بالطين ~~وجاز ترك القيام اتباعا لإمام الحي إذا صلى جالسا والصلاة على جنبه ~~PageV01P445 ومستلقيا في حال الخوف من العدو ولا ينقص الضرر بفوات البصر عن ~~الضرر في هذه الأحوال فأما خبر ابن عباس إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر عن ~~يقين وإنما قال أرجو أو أنه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف ~~مسألتنا # فصل وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما كما يومىء بهما في حالة الخوف ~~ويجعل السجود ms0652 أخفض من الركوع وإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود وإن ~~لم يمكنه أن يحني ظهره حتى رقبته وإن تقوس ظهره فصار كأنه واقع فمتى أراد ~~الركوع زاد في انحنائه قليلا ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما يمكنه ~~وإن قدر على السجود على صدغه لم يفعل # لأنه ليس من أعضاء السجود وإن وضع بين يديه وسادة أو شيئا عاليا أو سجد ~~على ربوة أو حجر جاز إذا لم تنكيس وجهه أكثر من ذلك وحكى ابن المنذر عن ~~أحمد أنه قال اختار السجود على المرفقة # وقال هو أحب إلى من الإيماء وكذلك قال إسحاق وجوزه الشافعي وأصحاب الرأي ~~ورخص فيه ابن عباس وسجدت أم سلمة على المرافقة وكره ابن مسعود السجود على ~~عود وقال يومىء إيماء # ووجه الجواز أنه أتى بما يمكنه من الانحطاط فأجزأه كما أومأ فأما إن رفع ~~إلى وجهه شيئا فسجد عليه فقال بعض أصحابنا لا يجزئه وروي عن ابن مسعود وابن ~~عمر وجابر وأنس أنهم قالوا يومىء ولا يرفع إلى وجهه شيئا وهو قول عطاء ~~ومالك والثوري وروى الأثرم عنأحمد أنه قال أي ذلك فعل فلا بأس يومىء أو ~~يرفع المرفقة فيسجد عليها # قيل له المروحة قال لا # أما المروحة فلا وعن أحمد أنه قال الإيماء أحب إلي وإن رفع إلى وجهه شيئا ~~فسجد عليه أجزأه وهو قول أبي ثور # ولا بد من أن يكون بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ووجه ذلك أنه أتى بما ~~أمكنه من وضع رأسه فأجزأه كما لو أومأ ووجه الأول أنه سجد على ما هو حامل ~~له فلم يجزه كما لو سجد على يديه # فصل وإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه ولا تسقط ~~الصلاة عنه ما دام عقله ثابتا وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط عنه وذكر ~~القاضي أن ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن يزيد # لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل له في مرضه الصلاة قال قد كفاني إنما ms0653 ~~العمل في الصحة ولأن الصلاة أفعال عجز عنها بالكلية فسقطت عنه لقول الله ~~تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ # ولنا ما ذكرناه من حديث عمران وأنه مسلم بالغ عاقل # فلزمته الصلاة كالقادر على الإيماء برأسه ولأنه قادر على الإيماء أشبه ~~الأصل # فصل إذا صلى جالسا فسجد سجدة وأومأ بالثانية مع إمكان السجود جاهلا ~~بتحريم ذلك وفعل مثل ذلك في الثانية ثم علم قبل سلامه سجد سجدة تتم له ~~الركعة الثانية وأتى بركعة كما لو ترك السجود نسيانا # PageV01P446 وذكر القاضي أنه تتم له الركعة الأولى بسجدة الثانية وهذا ~~مذهب الشافعي وليس هذا مقتضى مذهبنا # فإنه متى شرع في قراءة الثانية قبل إتمام الأولى بطلت الأولى # وصارت الثانية أولاه وقد مضى هذا في سجود السهو # فصل ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزا عنه من قيام أو ~~قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته وهكذا ~~لو كان قادرا # فعجز أثناء الصلاة أتم صلاته على حسب حاله # لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحا فيبني عليه كما لو لم يتغير حاله # # | مسألة قال ( والوتر ركعة ) # نص على هذا أحمد رحمه الله # وقال إنا نذهب في الوتر إلى ركعة وممن روي عنه ذلك عثمان بن عفان وسعد بن ~~أبي وقاص وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو موسى ومعاوية ~~وعائشة رضي الله عنهم وفعل ذلك معاذ القارىء ومعه رجال من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك منهم أحد وقال ابن عمر الوتر ركعة كان ذلك ~~وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وبهذا قال سعيد بن المسيب ~~وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور # وقال هؤلاء يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بركعة وقد روي عن ابن عمر وابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر ركعة من آخر الليل # وقالت عائشة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0654 من الليل عشر ركعات ~~ويوتر بسجدة وفي لفظ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر ~~بواحدة أخرجهن مسلم # فصل قوله الوتر ركعة يحتمل أنه أراد جميع الوتر ركعة وما يصلى قبله ليس ~~من الوتر كما قال الإمام أحمد إنا نذهب في الوتر إلى ركعة ولكن يكون قبلها ~~صلاة عشر ركعات ثم يوتر ويسلم ويحتمل أنه أراد أقل الوتر ركعة فإن أحمد قال ~~إنا نذهب في الوتر إلى ركعة وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس وممن روي عنه ~~أنه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر ~~بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي قال أبو الخطاب أقل الوتر ركعة وأكثره ~~إحدى عشر ركعة وأدنى الكمال ثلاث ركعات وقال الثوري وإسحاق الوتر ثلاث وخمس ~~وسبع وإحدى عشرة وقال أبو موسى ثلاث أحب إلي من واحدة وخمس أحب إلي من ثلاث ~~وسبع أحب إلي من خمس وتسع أحب إلي من سبع وقال ابن عباس إنما هي واحدة أو ~~خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء وقد روى أبو أيوب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ~~ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل أخرجه أبو ~~داود وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع وروت أنه كان ~~يوتر بسبع وروت أنه كان يوتر بخمس رواهن مسلم وعن عبد الله بن قيس قال قلت ~~لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر قالت كان يوتر بأربع ~~وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأقل من سبع ولا ~~بأكثر من ثلاث عشرة رواه أبو داود # # | مسألة قال ( يقنت فيها ) # يعني أن القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة # هذا المنصوص عند ms0655 أصحابنا # وهذا قول PageV01P447 ابن مسعود وإبراهيم وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك ~~عن الحسن # وعنأحمد رواية أخرى أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان وروي ذلك ~~عن علي وأبي وبه قال ابن سيرين وسعيد بن أبي الحسن والزهري ويحيى بن ثابت ~~ومالك والشافعي واختاره أبو بكر الأثرم لما روي عن الحسن أن عمر جمع الناس ~~على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الثاني ~~رواه أبو داود وهذا كالإجماع وقالقتادة يقنت في السنة كلها إلا في النصف ~~الأول من رمضان لهذا الخبر وعن ابن عمر أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من ~~رمضان وعنه لا يقنت في صلاة بحال والرواية الأولى هي المختارة عند أكثر ~~الأصحاب وقد قال أحمد في رواية المروذي كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر ~~رمضان ثم إني قنت هو دعاء وخير ووجهه ما روي عن أبي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ~~وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك وكان للدوام وفعل أبي يدل على أنه رآه ولا ينكر اختلاف الصحابة في ~~هذا ولأنه وتر # فيشرع فيه القنوت كالنصف الآخر # ولأنه ذكر يشرع في الوتر فيشرع في جميع السنة كسائر الأذكار # فصل ويقنت بعد الركوع # نص عليه أحمد # وروي نحو ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وأبو قلابة وأبي المتوكل ~~وأيوب السختياني # وبه قال الشافعي وروي عن أحمد أنه قال أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع # فإنه قنت قبله فلا بأس ونحو هذا قال أيوب السختياني # لما روى حميد قال سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال كنا نقنت قبل ~~الركوع وبعده رواه ابن ماجة وقال مالك وأبو حنيفة يقنت قبل الركوع وروي ذلك ~~عن أبي ms0656 وابن مسعود وأبي موسى والبراء وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز ~~وعبيدة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحميد الطويل لأن في حديث أبي ويقنت قبل ~~الركوع وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع رواه ~~مسلم # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن هذه المسألة فقال أقنت بعد الركوع # وذكر حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير واحد قنت بعد الركوع # وحديث ابن مسعود يرويه أبان بن أبي عياش وهو متروك الحديث # وحديث أبي قد تكلم فيه أيضا # وقيل ذكر القنوت فيه غير صحيح # والله أعلم # فصل ويستحب أن يقول في قنوت الوتر ما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني ~~فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني ~~شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك # وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت أخرجه أبو ~~داود والترمذي وقال هذا حديث حسن ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~القنوت شيئا أحسن من هذا ويقول ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول في وتره وقد ذكرناه عن عمر رضي الله عنه أنه قنت في ~~صلاة الفجر فقال بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ~~ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ولا PageV01P448 نكفرك # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ~~ونرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل ~~الكتاب الذين يصدون عن سبيلك وهاتان سورتان في مصحف أبي بن كعب وروى أبو ~~عبيد بإسناده عن عروة أنه قال قرأت في مصحف أبي بن كعب هاتين السورتين ~~اللهم إنا نستعينك اللهم إياك ms0657 نعبد وقالابن سيرين كتبهما أبي في مصحفه يعني ~~إلى قوله بالكفار ملحق قال ابن قتيبة نحفد نبادر # وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع # والجد بكسر الجيم أي الحق لا اللعب ملحق بكسر الحاء لاحق # هكذا يروى هذا الحرف يقال لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد # ومن فتح الحاء أراد أن الله يلحقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي ~~الأولى وقال الخلال سألت ثعلبا عن ملحق وملحق فقال العرب تقولهما معا # فصل إذا أخذ الإمام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافا # وقاله إسحاق وقال القاضي وإن دعوا معه فلا بأس # وقيل لأحمد إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو قال نعم فيرفع يديه في حال ~~القنوت قال الأثرم كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره # واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره # وروي ذلك عن عمر وابن عباس # وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي وأنكره مالك والأوزاعي ويزيد بن أبي مريم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا ~~تدع بظهورهما # فإذا فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ماجة ولأنه فعل من سمينا ~~من الصحابة وإذا فرغ من القنوت فهل يمسح وجهه بيده فيه روايتان إحداهما لا ~~يفعل لأنه روي عن أحمد أنه قال لم أسمع فيه بشيء ولأنه دعاء في الصلاة فلم ~~يستحب مسح وجهه فيه كسائر دعائها # الثانية يستحب للخبر الذي رويناه # وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع ~~يديه ومسح وجهه بيديه ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه كما لو كان ~~خارجا عن الصلاة وفارق سائر الدعاء فإنه لا يرفع يديه فيه # فصل ولا يسن القنوت في الصبح ولا غيرها من الصلوات سوى الوتر # وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي ~~الدرداء وقال مالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والشافعي يسن القنوت في ~~صلاة الصبح ms0658 في جميع الزمان # لأن أنسا قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى ~~فارق الدنيا رواه الإمام أحمد في المسند وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من ~~الصحابة وغيرهم # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء ~~العرب ثم تركه رواه مسلم وروى أبو هريرة وأبو مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك وعن أبي مالك قال قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة نحوا من خمس ~~سنين أكانوا يقنتون قال أي بني محدث # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # والعمل عليه عند أكثر أهل العلم # وقال إبراهيم النخعي أول من قنت في صلاة الغداة علي وذلك أنه كان رجلا ~~محاربا يدعو على أعدائه # وروى سعيد في سننه عن PageV01P449 هشيم عن عروة الهمذاني عن الشعبي قال ~~لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك الناس فقال علي إنما استنصرنا على ~~عدونا هذا # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت ~~في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه سعيد وحديث أنس يحتمل ~~أنه أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا # وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل # فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت # وروى ذلك عنه جماعة # فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة # فصل فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح # نص عليه أحمد # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن القنوت في الفجر فقال إذا نزل ~~بالمسلمين نازلة قنت الإمام وأمن من خلفه # ثم قال مثل ما نزل بالمسلمين من هذا الكافر يعني بابك قال أبو داود سمعت ~~أحمد يسأل عن القنوت في الفجر فقال لو قنت أياما معلومة ثم يترك كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو ms0659 قنت على الخرمية أو قنت على الدوام والخرمية ~~هم أصحاب بابك # وبهذا قال أبو حنيفة والثوري وذلك لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وأن عليا قنت وقال إنما ~~استنصرنا على عدونا هذا ولا يقنت آحاد الناس # ويقول في قنوته نحوا مما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وروي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في القنوت اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك ~~وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك ~~اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم ~~المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ولا يقنت في غير الصبح ~~من الفرائض قال عبد الله عن أبيه كل شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في القنوت إنما هو في الفجر # ولا يقنت في الصلاة إلا في الوتر والغداة إذا كان مستنصرا يدعو للمسلمين # وقال أبو الخطاب يقنت في الفجر والمغرب لأنهما صلاتا جهر في طرفي النهار # وقيل يقنت في صلاة الجهر كلها قياسا على الفجر # ولا يصح هذا لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~أصحابه القنوت في غير الفجر والوتر # # | مسألة قال ( مفصولة مما قبلها ) # الذي يختاره أبو عبد الله أن يفصل ركعة الوتر بما قبلها وقال إن أوتر ~~بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي # وقال يعجبني أن يسلم في الركعتين وممن كان يسلم بين الركعتين والركعة ابن ~~عمر حتى يأمر ببعض حاجته # وهو مذهب معاذ القارىء ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا يفصل ~~بسلام # وقال الأوزاعي إن فصل فحسن وإن لم يفصل فحسن وحجة من لم يفصل قول عائشة ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث ~~وقولها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ms0660 ثم يصلي أربعا # فلا تسأل عن حسنهن وطولهن # ثم يصلي ثلاثا فظاهر هذا أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد وروت أيضا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن رواه مسلم # PageV01P450 ولنا ما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فيما أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل ~~مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة متفق عليه # وقيل لابن عمر ما مثنى مثنى قال يسلم في كل ركعتين وقال عليه السلام ~~الوتر ركعة من آخر الليل رواه مسلم # وعن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوتر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصل بين الواحدة ~~والثنتين بالتسليم رواه الأثرم بإسناده # وهذا نص # فأما حديث عائشة الذي احتجوا به فليس فيه تصريح بأنها تسليم واحد وقد ~~قالت في الحديث الآخر يسلم بين كل ركعتين فأما إذا أوتر بخمس فيأتي الكلام ~~فيه # إذا ثبت هذا فإنه إذا صلى خلف إمام يصلي الثلاث بتسليم واحد تابعه لئلا ~~يخالف إمامه وبه قال مالك وقد قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يوتر فيسلم ~~من الثنتين فيكرهونه يعني أهل المسجد قال فلو صار إلى ما يريدون يعني أن ~~ذلك سهل ولا تضر موافقته إياهم فيه # فصل يجوز أن يوتر بإحدى عشرة ركعة وبتسع وبسبع وبخمس وبثلاث وبواحدة # لما ذكرنا من الأخبار # فإن أوتر بإحدى عشرة سلم من كل ركعتين وإن أوتر بثلاث سلم من الثنتين ~~وأوتر بواحدة # وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن # وإن أوتر بسبع جلس عقيب السادسة فتشهد ولم يسلم ثم يجلس بعد السابعة ~~فيتشهد ويسلم # وإن أوتر بتسع لم يجلس إلا عقيب الثامنة فيتشهد ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ~~ويسلم # ونحو هذا قال إسحاق وقال القاضي في السبع لا ms0661 يجلس إلا في آخرهن أيضا # كالخمس فإما الإحدى عشرة والثلاث فقد ذكرناهما # وأما الخمس فقد روي عن زيد بن ثابت أنه كان يوتر بخمس لا ينصرف إلا في ~~آخرها وروى عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها ~~متفق عليه # وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم أوتر بخمس لم يجلس ~~بينهن وفي لفظ فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن ~~رواه أبو داود # وقال صالح مولى التوأمة أدركت الناس قبل الحرة يقومون بإحدى وأربعين ركعة ~~ويوترون بخمس يسلمون بين كل اثنتين ويوترون بواحدة ويصلون الخمس جميعا رواه ~~الأثرم # وأما التسع والسبع فروى زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال قلت يعني ~~لعائشة يا أم المؤمنين أنبئني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي ~~سبع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ~~ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويدعوه ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد # فتلك إحدى عشر ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه ~~اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنعه في الأول قال فانطلقت إلى ابن ~~عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت رواه مسلم وأبو داود وفي حديث أبي داود ~~فقالابن عباس هذا هو الحديث وفيه أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة ~~والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة وفيه من طريق أخرى ويسلم بتسليمة شديدة ~~يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه وهذا صريح في أن السبع يجلس فيها عقب ~~السادسة # ولعل القاضي يحتج PageV01P451 بحديث ابن عباس صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن ~~لم يسلم إلا في آخرهن وعن ms0662 أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام رواه ابن ماجه # وكلا الحديثين فيه شك في السبع # وليس في واحد منهما أنه لا يجلس عقيب السادسة وحديث عائشة فيه تصريح بذلك ~~وهو ثابت فيتعين تقديمه # فصل الوتر غير واجب # وبهذا قال مالك والشافعي # وقال أبو بكر هو واجب وبه قال أبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا خفت الصبح فأوتر بواحدة وأمر به في أحاديث كثيرة # والأمر يقتضي الوجوب وروى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن ~~أحب أن يوتر بواحدة فليفعل رواه أبو داود وابن ماجه # وعن بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوتر حق فمن لم ~~يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس ~~منا رواه أحمد في المسند من غير تكرار وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله من المسند أيضا وعن خارجة بن حذاقة قال خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير ~~لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر ~~رواه أحمد وأبو داود وعن أبي بصرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر ~~رواه الأثرم واحتج به أحمد # ولنا ما روى عبد الله بن محيريزأن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع ~~رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول إن الوتر واجب قال فرحت إلى عبادة بن ~~الصامت فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله تعالى على ~~العباد # فمن جاء بهن لم ms0663 يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن ~~يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء ~~أدخله الجنة رواه أبو داود وأحمد وعن علي رضي الله عنه إن الوتر ليس بحتم ~~ولا كصلواتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر # ثم قال يا أهل القرآن أوتروا # فإن الله وتر يحب الوتر رواه أحمد في المسند # وقد ثبت أن الأعرابي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما فرض الله علي ~~في اليوم والليلة قال خمس صلوات # قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع فقال الأعرابي والذي بعثك بالحق لا ~~أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال أفلح الرجل إن صدق ولأنه يجوز فعله على ~~الراحلة من غير ضرورة فلم يكن واجبا كالسنن وقد روى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره متفق عليه # وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ~~ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة رواه مسلم وغيره # وأحاديثهم قد تكلم فيها # ثم إن المراد بها تأكيده وفضيلته # وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه ~~للمبالغة كقوله من أكل هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا # فصل وهو سنة مؤكدة قالأحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن ~~تقبل له PageV01P452 شهادة وأراد المبالغة في تأكيده لما قد ورد من ~~الأحاديث في الأمر به والحث عليه فخرج كلامه مخرج كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلا فقد صرح في رواية حنبل # فقال الوتر ليس بمنزلة الفرض فلو أن رجلا صلى الفريضة وحدها جاز له وهما ~~سنة مؤكدة الركعتان قبل الفجر والوتر # فإن شاء قضى الوتر # وإن شاء لم يقضه # وليس هما بمنزلة المكتوبة # واختلف أصحابنا في الوتر وركعتي الفجر فقال القاضي ركعتا الفجر آكد من ~~الوتر # لاختصاصهما بعدد لا يزيد ولا ينقص # فأشبها ms0664 المكتوبة وقال غيره الوتر آكد وهو أصح لأنه مختلف في وجوبه وفيه ~~من الأخبار ما لم يأت مثله في ركعتي الفجر لكن ركعتا الفجر تليه في التأكيد ~~والله أعلم # فصل ووقته ما بين العشاء وطلوع الفجر الثاني # فلو أوتر قبل العشاء لم يصح وتره # وقال الثوري وأبو حنيفة إن صلاه قبل العشاء ناسيا لم يعده وخالفه صاحباه ~~فقالا يعيد # وكذلك قال مالك والشافعي فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر جعله ~~الله لكم ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر وفيه حديث أبي بصرة إن الله ~~زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح وفي المسند عن معاذ قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول زادني ربي صلاة وهي الوتر # ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ولأنه صلاة قبل وقته فأشبه ما لو ~~صلى نهارا وإن أخر الوتر حتى يطلع الصبح فات وقته وصلاه قضاء # وروي عن ابن مسعود أنه قال الوتر ما بين الصلاتين وعن علي رضي الله عنه ~~نحوه لحديث أبي بصرة والصحيح أن وقته إلى طلوع الفجر لحديث معاذ والحديث ~~الآخر وقول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة فأوترت ~~له ما قد صلى وقال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه وقال أوتروا ~~قبل أن تصبحوا وقال الوتر ركعة من آخر الليل وقال من خاف أن لا يقوم من آخر ~~الليل فليوتر من أوله أخرجهن مسلم # فصل والأفضل فعله في آخر الليل # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من خاف أن لا يقوم آخر الليل فلوتر من ~~أوله # ومن طمع أن يقوم آخره فلوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك ~~أفضل وهذا صريح # وقال صلى الله عليه وسلم الوتر ركعة من آخر الليل وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوتر آخر الليل وقالت عائشة من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر ومن كان له تهجد جعل الوتر ms0665 بعد تهجده ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وقال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا مع ما ذكرنا من الأخبار # فإن خاف أن لا يقوم من آخر الليل استحب أن يوتر أوله # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء ~~بالوتر قبل النوم # وقال من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر من أوله وهذه الأحاديث كلها ~~صحاح رواها مسلم وغيره وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~بكر متى توتر قال أوتر من أول الليل # وقال لعمر متى توتر قال آخر الليل # فقال لأبي بكر أخذ هذا بالحزم وقال لعمر وأخذ هذا بالقوة وأي وثت أوتر من ~~الليل بعد العشاء أجزأه # لا نعلم فيه خلافا وقد دلت الأخبار عليه # فصل ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجد فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ولا ~~ينقض وتره # روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة # وكان PageV01P453 علقمة لا يرى نقض الوتر # وبه قال طاوس وأبو مجلز # وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وأبو ثور # وقيل لأحمد ولا ترى نقض الوتر فقال لا ثم قال وإن ذهب إليه رجل فأرجو أنه ~~قد فعله جماعة ومروي عن علي وأسامة وأبي هريرة وعمر وعثمان وسعد وابن عمر ~~وابن عباس وابن مسعود وهو قول إسحاق # ومعناه أنه إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ~~ثم يوتر في آخر التهجد # ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا # ولنا ما روى قيس بن طلق قال زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان فأمسى ~~عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى ~~إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي وقال ms0666 حديث حسن ~~وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال أما أنا فإني أنام على فراشي ~~فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح رواه الأثرم # وكان سعيد بن المسيب يفعله # فصل فإن صلى مع الإمام وأحب متابعته في الوتر وأحب أن يوتر آخر الليل ~~فإنه إذا سلم الإمام لم يسلم معه وقام فصلى ركعة أخرى يشفع بها صلاته مع ~~الإمام # نص عليه # وقال إن شاء أقام على وتر وشفع إذا أقام # وإن شاء صلى مثنى قال ويشفع مع الإمام بركعة أحب إلي # وسئل أحمد عمن أوتر يصلي بعدها مثنى مثنى قال نعم ولكن يكون الوتر بعد ~~ضجعه # فصل ويستحب أن يقرأ في ركعات الوتر في الثلاث الأولى بسبح # وفي الثانية @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ غافر 1 # وفي الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص 1 # وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وقال الشافعي يقرأ في الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين # وهو قول مالك في الوتر # وقال في الشفع لم يبلغني فيه شيء معلوم # وقد روي عن أحمد أنه سئل يقرأ بالمعوذتين في الوتر قال ولم لا يقرأ وذلك ~~لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى ~~ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ الأعلى 1 # وفي الثانية @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ # وفي الثالثة @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين رواه ابن ماجة # ولنا ما روى أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ب ~~@QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ رواه أبو داود وابن ماجة # وعن ابن عباس مثله رواه ابن ماجة # وحديث عائشة في هذا لا يثبت فإنه يرويه يحيى بن أيوب وهو ضعيف # وقد أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين # فصل قال أحمد رحمه الله الأحاديث التي جاءت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة # قيل له أوتر في السفر بواحدة قال يصلي قبلها ركعتين ms0667 # قيل له يكون بين الركعة وبين المثنى ساعة قال يعجبني أن يكون بعده ومعه ~~ثم احتج فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بركعة فقيل ~~له رجل تنفل بعد العشاء الآخرة ثم تعشى # ثم أراد أن يوتر قال نعم # وسئل عمن صلى من الليل ثم نام ولم يوتر قال يعجبني أن يركع ركعتين ثم ~~يسلم ثم يوتر بواحدة # وسئل عن رجل أصبح ولم يوتر قال لا يوتر بركعة إلا أن يخاف طلوع ~~PageV01P454 الشمس قيل يوتر بثلاث قال نعم يصلي الركعتين إلا أن يخاف طلوع ~~الشمس # قيل له فإذا لحق مع الإمام ركعة الوتر قال إن كان الإمام يفصل بينهن ~~بسلام أجزأته الركعة وإن كان الإمام لا يسلم في الثنتين تبعه ويقضي مثل ما ~~صلى فإذا فرغ قام يقضي ولا يقنت وقيل لأبي عبد الله رجل ابتدأ يصلي تطوعا ~~ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا فقال لا كيف يكون هذا قد قلب نيته قيل له ~~ابتدىء الوتر قال نعم وقال أبو عبد الله إذا قنت قبل الركوع كبر ثم أخذ في ~~القنوت وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ~~ثم كبر حين يركع وروي عن علي وابن مسعود والبراء وهو قول الثوري # ولا نعلم فيه خلافا # فصل يستحب أن يقول بعد وتره سبحان الملك القدوس ثلاثا ويمد صوته بها في ~~الثالثة # لما روى أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من ~~الوتر قال سبحان الملك القدوس وهكذا رواه أبو داود وروى عبد الرحمن بن أبزى ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ ~~و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وإذا أراد أن ~~ينصرف من الوتر قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ثم يرفع صوته بها في ~~الثالثة أخرجه الإمام أحمد في المسند # # | مسألة قال ( وقيام شهر رمضان عشرون ركعة يعني صلاة التراويح ms0668 ) # وهي سنة مؤكدة وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه ~~بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقالت ~~عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم ~~صلى من القابلة وكثر الناس # ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج ~~إليكم إلا إني خشيت أن تفترض عليكم قال وذلك في رمضان رواهما مسلم # وعن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا ~~شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل # فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر ~~الليل # فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال ~~فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة # قال فلما كانت الرابعة لم يقم # فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس # فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح # قال قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر رواه أبو داود ~~والأثرم وابن ماجه وعن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد # فقال ما هؤلاء قيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلي بهم وهم ~~يصلون بصلاته # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصابوا ونعم ما صنعوا رواه أبو داود # وقال رواه مسلم بن خالد وهو ضعيف # ونسبت التراويح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه جمع الناس على أبي ~~بن كعب فكان يصليها بهم # فروى عبد الرحمن بن عبد القاري قال خرجت مع عمر بن الخطاب ms0669 ليلة في رمضان ~~فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط # فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل # ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون ~~بصلاة قارئهم # فقال نعمت البدعة هذه والتي PageV01P455 ينامون عنها أفضل من التي يقومون ~~يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله أخرجه البخاري # فصل والمختار عند أبي عبد الله رحمه الله فيها عشرون ركعة وبهذا قال ~~الثوري وأبو حنيفة والشافعي وقال مالك ستة وثلاثون وزعم أنه الأمر القديم # وتعلق بفعل أهل المدينة # فإن صالحا مولى التوأمة قال أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة ~~يوترون منها بخمس # ولنا إن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي لهم ~~عشرين ركعة وقد روى الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم ~~عشرين ليلة ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني # فإذا كانت العشر الأواخر تخلف أبي فصلى في بيته فكانوا يقولون أبق أبي ~~رواه أبو داود ورواه السائب بن يزيد # وروي عنه من طرق وروى مالك عنيزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن ~~عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة وعن علي أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان ~~عشرين ركعة وهذا كالإجماع فأما ما رواه صالح فإن صالحا ضعيف ثم لا ندري من ~~الناس الذين أخبر عنهم فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك # وليس ذلك بحجة ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر ~~وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا ~~أهل المدينة لأنهم رادوا مساواة أهل مكة # فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع ~~أربع ركعات # وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وأحق أن يتبع # فصل والمختار عند أبي عبد الله فعلها في الجماعة ms0670 قال في رواية يوسف بن ~~موسى الجماعة في التراويح أفضل # وإن كان رجل يقتدى به فصلاها في بيته خفت أن يقتدي الناس به # وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالخلفاء وقد جاء عن عمر أنه ~~كان يصلي في الجماعة # وبهذا قال المزني وابن عبد الحكم وجماعة من أصحاب أبي حنيفة قال أحمد كان ~~جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة # قالالطحاوي كل من اختار التفرد ينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه ~~القيام في المساجد # فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا ويروى نحو هذا عن الليث ~~بن سعد وقال مالك والشافعي قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب إلينا # لما روى زيد بن ثابت قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة ~~أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فتتبع إليه رجال وجاؤوا ~~يصلون بصلاته # قال ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم ~~يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مغضبا # فقال ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في ~~بيوتكم # فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة رواه مسلم # ولنا إجماع الصحابة على ذلك وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأهله ~~في حديث أبي ذر # وقوله إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة ~~وهذا خاص في قيام رمضان فيقدم على عموم ما احتجوا به وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك لهم معلل بخشية فرضه عليهم # ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام بهم معللا PageV01P456 بذلك ~~أيضا أو خشية أن يتخذه الناس فرضا وقد أمن هذا أن يفعل بعده # فإن قيل فعلي لم يقم مع الصحابة قلنا قد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن ~~عليا رضي الله عنه قام بهم في رمضان وعن إسماعيل بن زياد قال مر ms0671 على ~~المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان # فقال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا # رواهما الأثرم # فصل قال أحمد رحمه الله يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا ~~يشق عليهم ولا سيما في الليالي القصار والأمر على ما يحتمله الناس وقال ~~القاضي لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن # ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه # والتقدير بحال الناس أولى # فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل # كما روى أبو ذر قال قمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن ~~يفوتنا الفلاح يعني السحور وقد كان السلف يطيلون الصلاة حتى قال بعضهم ~~كانوا إذا انصرفوا يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر # وكان القارىء يقرأ بالمائتين # فصل قال أبو داود سمعت أحمد يقول يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه # قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب ~~له بقية ليلته قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم قال الأثرم وأخبرني ~~الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر # قال وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر إذا ~~قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته قال أبو داود وسئل أحمد عن قوم ~~صلوا في رمضان خمس تراويح لم يتروحوا بينها قال لا بأس قال وسئل عمن أدرك ~~من ترويحه ركعتين يصلي إليها ركعتين فلم ير ذلك # وقال هي تطوع # وقيل لأحمد تؤخر القيام يعني في التراويح إلى آخر الليل قال لا سنة ~~المسلمين أحب إلي # فصل وكره أبو عبدالله التطوع بين التراويح وقال فيه عن ثلاثة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وأبو الدرداء وعقبة بن عامر فذكر لأبي ~~عبدالله فيه رخصة عن بعض الصحابة فقال هذا باطل # إنما فيه عن الحسن وسعيد بن جبير وقال أحمد يتطوع بعد المكتوبة ولا ms0672 يتطوع ~~بين التراويح وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح # فقال ما هذه الصلاة أتصلي وإمامك بين يديك ليس منا من رغب عنا وقال من ~~قلة فقه الرجل أن يرى في المسجد وليس في صلاة # فصل فأما التعقيب وهو أن يصلي بعد التراويح نافلة أخرى جماعة أو يصلي ~~التراويح في جماعة أخرى # فعن أحمد أنه لا بأس به لأن أنس بن مالك قال ما يرجعون إلا لخير يرجونه ~~أو لشر يحذرونه وكان لا يرى به بأسا ونقل محمد بن الحكم عنه الكراهة إلا ~~أنه قول قديم # والعمل على ما رواه الجماعة # وقال أبو بكر الصلاة إلى نصف الليل أو إلى آخره لم تكره رواية واحدة # وإنما الخلاف فيما إذا رجعوا قبل النوم # والصحيح أنه لا يكره # لأنه خير وطاعة فلم يكره كما لو أخره إلى آخر الليل # فصل في ختم القرآن # قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله فقلت أختم القرآن أجعله في الوتر أو ~~في التراويح قال اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين # قلت كيف أصنع قال إذا فرغت PageV01P457 من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن ~~تركع وادع لنا ونحن في الصلاة وأطل القيام # قلت بم أدعو قال بما شئت قال ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائما ويرفع ~~يديه # قال حنبل سمعت أحمد يقول في ختم القرآن إذا فرغت من قراءة @QB@ قل أعوذ ~~برب الناس @QE@ الناس 1 فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع # قلت إلى أي شيء تذهب في هذا قال رأيت أهل مكة يفعلونه # وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة # قالالعباس بن عبد العظيم وكذلك أدركنا الناس بالبصرة بمكة # ويروي أهل المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان # فصل واختلف أصحابنا في قيام ليلة الشك # فحكي عن القاضي أنه قال جرت هذه المسألة في وقت شيخنا أبي عبدالله فصلى ~~وصلاها القاضي أبو يعلى أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله فرض ~~عليكم صيامه ms0673 وسننت لكم قيامه فجعل القيام مع الصيام وذهب أبو حفص العكبري ~~إلي ترك القيام وقال المعول في الصيام على حديث ابن عمر وفعل الصحابة ~~والتابعين # ولم ينقل عنهم قيام تلك الليلة واختاره التميميون لأن الأصل بقاء شعبان ~~وإنما صرنا إلى الصوم احتياطا للواجب والصلاة غير واجبة فتبقى على الأصل # فصل قال أبو طالب سألت أحمد إذا قرأ @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ يقرأ من ~~البقرة شيئا قال لا فلم يستحب أن يصل ختمته بقراءة شيء ولعله لم يثبت فيه ~~عنده أثر صحيح يصير إليه # قال أبو داود وذكرت لأحمد قول ابن المبارك إذا كان الشتاء فاختم القرآن ~~في أول الليل # وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار # فكأنه أعجبه ذلك # لما روي عن طلحة بن مصرف قال أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون ~~الختم في أول الليل وفي أول النهار يقولون إذا ختم في أول الليل صلت عليه ~~الملائكة حتى يصبح وإذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وقال ~~بعض أهل العلم يستحب أن يجعل ختمة النهار في ركعتي الفجر أو بعدهما وختمة ~~الليل في ركعتي المغرب أو بعدهما يستقبل بختمة أول الليل وأول النهار # فصل ويستحب أن يجمع أهله عند ختم القرآن وغيرهم لحضور الدعاء # قال لأحمد كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده # وروي ذلك عن مسعود وغيره # ورواه ابن شاهين مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # واستحسن أبو بكر التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن # لأنه روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك ~~رواه القاضي في الجامع بإسناده # فصل وسئل أبو عبد الله عن ازمام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة ترى ~~لمن خلفه أن يقرأها قال نعم ينبغي أن يفعل قد كان بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ~~ترك الإمام من الحروف وغيرها # فإذا كان ليلة الختمة أعاده # وإنما استحب ذلك لتتم الختمة ويكمل الثواب # فصل ولا ms0674 بأس بقراءة القرآن في الطريق والإنسان مضطجع قال إسحاق بن ~~إبراهيم خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف وعن ~~إبراهيم التميمي قال كنت أقرأ على PageV01P458 أبي موسى وهو يمشي في الطريق ~~فإذا قرآت السجدة قلت له أتسجد في الطريق قال نعم # وعن عائشة أنها قالت إني لا أقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه ~~الفريابي في فضائل القرآن عن عائشة # فصل يستحب أن يقرأ القرآن في كل سبعة أيام ليكون له ختمة في كل أسبوع # قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن في النهار في كل سبعة يقرأ في ~~كل يوم سبعا لا يتركه نظرا وقال حنبل كان أبو عبد الله يختم من الجمعة إلى ~~الجمعة وذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو ~~اقرأ القرآن في سبع ولا تزيدن على ذلك رواه أبو داود وعن أوس بن حذيفة قال ~~قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أبطأت عنا الليلة # قال إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه قال أوس سألت ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن قالوا ثلاث وخمس ~~وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده رواه أبو داود ويكره أن ~~يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوما # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عبد الله بن عمرو في كم تختم القرآن ~~قال في أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال في عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم ~~قال في عشر ثم قال في سبع لم ينزل من سبع أخرجه أبو داود وقال أحمد أكثر ما ~~سمعت أن يختم القرآن في أربعين ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان ~~القرآن والتهاون به فكان ما ذكرنا أولى وهذا إذا لم يكن له عذر # فأما مع العذر فواسع له # فصل وإن قرأه في ثلاث فحسن # لما روي عن عبد الله بن عمرو قال قلت ms0675 لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~بي قوة قال اقرأه في ثلاث رواه أبو داود # فإن قرأه في أقل من ثلاث فقد روي عن عبد الله أنه قال أكره أن يقرأه في ~~أقل من ثلاث وذلك لما روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث رواه أبو داود # وروي عن أحمد أن ذلك غير مقدر # وهو على حسب ما يجد من النشاط والقوة # لأن عثمان كان يختمه في ليلة # وروي ذلك عن جماعة من السلف # والترتيل أفضل من قراءة الكثير مع العجلة لأن الله تعالى قال @QB@ ورتل ~~القرآن ترتيلا @QE@ المزمل 4 وعن عائشة أنها قالت ولا أعلم نبي الله قرأ ~~القرآن كله في ليلة رواه مسلم وعنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يختم القرآن في أقل من ثلاث رواه أبو عبيد في فضائل القرآن # وقال ابن مسعود من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهذه كهذا الشعر ونثر كنثر ~~الدقل # فصل كره أبو عبد الله القراءة بالألحان وقال هي بدعة # وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في أشراط الساعة أن ~~يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء ~~ولأن القرآن معجز في لفظه ونظمه والألحان تغيره # وكلام أحمد في هذا محمول على الإفراط في ذلك بحيث يجعل الحركات حروفا ~~ويمد في غير موضعه فأما تحسين القراءة والترجيع فغير مكروه فإن عبد الله بن ~~المغفل PageV01P459 قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ~~يقرأ سورة الفتح قال فقرأ ابن المغفل ورجع في قراءته قال معاوية بن قرة ~~لولا أني أخاف أن تجتمع علي الناس لحكيت لكم قراءته رواهما مسلم # وفي بعض الألفاظ فقال أأأ وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ~~يعني استمع وقال النبي ms0676 صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقد اختلف السلف في ~~معنى قوله يتغنى بالقرآن فقال ابن عيينة وأبو عبيد وجماعة وغيرهما معناه ~~يستغني بالقرآن # قال أبو عبيد وكيف يجوز أن يحمل على أن من لم يغن بالقرآن ليس من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة منهم معناه يحسن قراءته ويترنم به ويرفع ~~صوته به كما قال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تسمع ~~قراءتي لحبرته لك تحبيرا # وقال الشافعي يرفع صوته به وقال أبو عبد الله حزنه فيقرؤه بحزن مثل صوت ~~أبي موسى # وعلى كل حال فقد ثبت أن تحسين الصوت بالقرآن وتطريبه مستحب غير مكروه ما ~~لم يخرج ذلك إلى تغيير لفظه وزيادة حروفه فقد روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أستمع قراءة رجل في المسجد لم أسمع ~~قراءة أحسن من قراءته # فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع قراءنه ثم قال هذا سالم مولى أبي ~~حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأبي موسى إنني مررت بك البارحة وأنت تقرأ فقد أوتيت مزمارا من مزامير آل ~~داود فقال أبو موسى لو أعلم أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا # مع ما ذكرنا من الأخبار والله أعلم # PageV01P460 # | باب الإمامة صلاة الجماعة # الجماعة واجبة للصلوات الخمس روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال ~~عطاء والأوزاعي وأبو ثور ولم يوجبها مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين ~~درجة متفق عليه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا صلينا في رحالنا # ولو كانت واجبة لأنكر عليهما ولأنها لو كانت واجبة في الصلاة لكانت شرطا ~~لها كالجمعة # ولنا قوله الله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ النساء ~~102 ولو لم تكن واجبة ms0677 لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة ~~من أجلها # وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد ~~هممت أن آمر بحطب ليحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ~~ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم متفق عليه # وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف ~~عنها وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا ~~رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته ~~فرخص له # فلما ولى دعاه فقال تسمع النداء بالصلاة قال نعم # قال فأجب رواه مسلم وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أو مرض لم ~~تقبل منه الصلاة التي صلى أخرجه أبو داود # وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم ~~الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية أخرجه أبو داود وحديثهم يدل ~~على أن الجماعة غير مشترطة ولا نزاع بيننا فيه ولا يلزم من الوجوب الاشتراط ~~كواجبات الحج والإحداد في العدة # فصل وليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد # وخرج ابن عقيل وجها في اشتراطها قياسا على سائر واجبات الصلاة وهذا ليس ~~بصحيح بدليل الحديثين اللذين احتجوا بهما والإجماع فإننا لا نعلم قائلا ~~بوجوب الإعادة على من صلى وحده # إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى أنهم قالوا من ~~سمع النداء من غير عذر فلا صلاة له # PageV02P003 3 فصل وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا لا نعلم فيه خلافا وقد ~~روى أبو موسى أن النبي صلى ms0678 الله عليه وسلم قال الاثنان فما فوقها جماعة ~~رواه ابن ماجه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما وأم النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة مرة ~~وابن مسعود مرة وابن عباس مرة # ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا جاز في ~~التطوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم فيه ابن عباس وهو صبي # وإن أمه في الفرض فقال لأحمد لا تنعقد به الجماعة لأنه لا يصلح أن يكون ~~إماما لنقص حاله فأشبه من لا تصح صلاته # وقال أبو الحسن الآمدي فيه رواية أخرى أنه يصح أن يكون إماما لأنه متنفل ~~فجاز أن يكون مأموما بالمفترض كالبالغ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الرجل الذي فاتته الجماعة من يتصدق على هذا فيصلي معه # فصل ويجوز فعلها في البيت والصحراء وقيل فيه رواية أخرى إن حضور المسجد ~~واجب إذا كان قريبا منه لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي ~~الأرض طيبة وطهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان متفق عليه # وقالت عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا ~~وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا رواه البخاري وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الجماعة فصليا ~~معهم تكن لكما نافلة # وقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد لا نعرفه إلا من قوله على نفسه ~~كذلك # رواه سعيد في سننه # والظاهر أنه إنما أراد الجماعة وعبر بالمسجد عن الجماعة لأنه محلها ~~ومعناه لا صلاة لجار المسجد إلا مع الجماعة وقيل أراد به الكمال والفضيلة ~~فإن الأخبار الصحيحة دالة على أن الصلاة في غير المسجد صحيحة جائزة # فصل وفعل الصلاة فيما كثر فيه الجمع من ms0679 المساجد أفضل لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى ~~من صلاته مع الرجل # وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى رواه أحمد في المسند فإن تساويا في ~~الجماعة ففعلها في المسجد العتيق أفضل لأن العبادة فيه أكثر # وإن كان في جواره أو في غير جواره مسجد لا تنعقد الجماعة فيه إلا بحضوره ~~ففعلها فيه أولى لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه # وإن كانت تقام فيه وكان في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر ~~قلوبهم أولى # وإن لم يكن كذلك فهل الأفضل قصد الأبعد أو الأقرب فيه روايتان إحداهما ~~قصد الأبعد # لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته # والثانية الأقرب # لأن له جوارا فكان أحق بصلاته كما PageV02P004 أن الجار أحق بهدية جاره ~~ومعروفه من البعيد # وإن كان البلد ثغرا # فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد ليكون أعلى للكلمة وأوقع للهيبة وإذا ~~جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم # وإن أرادوا التشاور في أمر حضر جميعهم # وإن جاء عين الكفار رآهم فأخبر بكثرتهم # قال الأوزاعي لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي في الثغر أو نحو ~~هذا ليجتمع الناس في مسجد واحد # فصل ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي وحضر ~~جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهو قول ابن مسعود وعطاء والحسن ~~والنخعي وقتادة وإسحاق وقال سالم وأبو قلابة وأيوب وابن عون والليث والبتي ~~والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له ~~إمام راتب في غير ممر الناس # فمن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة ~~والتهاون في الصلاة مع الإمام ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة ~~الجماعة كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم # ولنا عموم قوله النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المسجد تفضل على صلاة الفذ ~~بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة وروى أبو سعيد ms0680 قال جاء رجل ~~وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم يتجر هذا فقام رجل فصلى معه ~~قال الترمذي هذا حديث حسن # ورواه الأثرم وأبو داود فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وروى ~~الأثرم بإسناده عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد قال ~~فلما صلينا قال وهذان جماعة ولأنه قادر على الجماعة فاستحب له فعلها كما لو ~~كان المسجد في ممر الناس # فصل فأما إعادة الجماعة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمسجد الأقصى فقد روي عن أحمد كراهة إعادة الجماعة فيها وذكره ~~أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا ~~أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره # وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة أن ذلك لا يكره لأن الظاهر أن هذا كان في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى يقتضيه أيضا فإن فضيلة الجماعة تحصل ~~فيها كحصولها في غيرها # # | مسألة قال ( ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ) # لا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه على غيرهما # واختلف في أيهما يقدم على صاحبه فمذهب أحمد رحمه الله تقديم القارىء ~~وبهذا قال ابن سيرين والثوري وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك والأوزاعي ~~والشافعي وأبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة لأنه قد ~~ينوبه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون أولى كالإمامة ~~الكبرى والحكم # ولنا ما روى أوس بن ضمعج عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم السنة فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء PageV02P005 ~~فأقدمهم سنا أو قال سلما # وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم ~~أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواهما مسلم # وعن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء كان يؤمهم ~~سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا ms0681 رواه البخاري وأبو داود وكان فيهم ~~عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد # وفي حديث عمر بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليؤمكم أكثركم ~~قرآنا ولأن القراءة ركن في الصلاة فكان القادر عليها أولى كالقادر على ~~القيام مع العاجز عنه # فإن قيل إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارىء لأن أصحابه ~~كان أقرؤهم أفقههم # فإنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه # قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها # قلنا اللفظ عام فيجب الأخذ بعمومه دون خصوص السبب ولا يخص ما لم يقم دليل ~~على تخصيصه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فإن استووا فأعلمهم بالسنة ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع ~~تساويهم في القراءة ولو قدم القارىء لزيادة علم لما نقلهم عند التساوي فيه ~~إلى الأعلم بالسنة ولو كان العلم بالفقه على قدر القراءة للزم من التساوي ~~في القراءة التساوي فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أقرؤكم أبي ~~وأقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضكم زيد بن ثابت فقد ~~فضل بالفقه من هو مفضول بالقراءة وفضل بالقراءة من هو مفضول بالقضاء ~~والفرائض وعلم الحلال والحرام # قيل لأبي عبد الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي ~~بالناس أهو خلاف حديث أبي مسعود قال لا إنما قوله لأبي بكر عندي يصلي ~~بالناس للخلافة يعني أن الخليفة أحق بالإمامة وإن كان غيره أقرأ منه فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالصلاة يدل على أنه أراد استخلافه # فصل ويرجع أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليؤمكم أكثركم قرآنا وإن تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما وكان ~~أحدهما أجود قراءة وإعرابا فهو أولى لأنه أقرأ فيدخل في عموم قوله يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله # وإن كان أحدهما أكثر حفظا والآخر أقل لحنا وأجود قراءة فهو ms0682 أولى لأنه ~~أعظم أجرا في قراءته لقوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فأعربه فله ~~بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح # # | مسألة قال ( فإن استووا فأفقههم ) # وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة PageV02P006 للإتيان ~~بواجباتها وسننها وجبرها إن عرض ما يحوج إليه فيها فإن اجتمع فقيهان قارئان ~~وأحدهما اقرأ والآخر أفقه قدم الأقرأ # نص عليه للخبر وقال ابن عقيل الأفقه أولى لتميزه بما لا يستغنى عنه في ~~الصلاة وهذا يخالف عموم الخبر فلا يعول عليه # وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة # والآخر أعرف بما سواها فالأعلم بأحكام الصلاة أولى لأن علمه يؤثر في ~~تكميل الصلاة بخلاف الآخر # # | مسألة قال ( فإن استووا فأسنهم ) # يعني أكبرهم سنا يقدم عند استوائهم في القراءة والفقه وظاهر قول أحمد انه ~~يقدم أقدمهما هجرة ثم أسنهما لأنه إلى حديث أبي مسعود وهو مرتب هكذا ~~قالالخطابي وعلى هذا الترتيب توجد أكثر أقاويل العلماء ومعنى تقدم الهجرة ~~أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام لأن الهجرة قربة ~~وطاعة # فيقدم السابق إليها لسبقه إلى الطاعة # فإذا استويا فيها إما لهجرتهما معا أو عدمهما معا فأسنهم لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه ليؤمكما أكبركما متفق عليه ولأن ~~الأسن أحق بالتوقير والتقديم # وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سهل لما تكلم في أخيه ~~كبر كبر أي دع الأكبر يتكلم # وقال أبو عبد الله بن حامد أحقهم بعد القراءة والفقه أشرفهم ثم أقدمهم ~~هجرة ثم أسنهم # والصحيح الأخذ بما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في تقديم ~~السابق بالهجرة ثم الأسن لتصريحه بالدلالة ولا دلالة في حديث مالك بن ~~الحويرث على تقديم الأسن لأنه لم يثبت في حقهما هجرة ولا تفاضلهما في شرف ~~ويرجح بتقديم الإسلام كالترجيح بتقديم الهجرة فإن ms0683 بعض الألفاظ حديث أبي ~~مسعود فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولأن الإسلام أشرف من الهجرة ~~فإذا قدم بتقدمها فتقدمه أولى # فإذا استووا في هذا كله قدم أشرفهم أي أعلاهم نسبا وأفضلهم في نفسه ~~وأعلاهم قدرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها # فصل فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم # لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الإجابة وقد جاء إذا أم الرجل القوم ~~وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال ذكره الإمام أحمد في رسالته ويحمل ~~تقديم هذا على الأشرف لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا وقد قال الله تعالى ~~@QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ الحجرات 13 # فإذا استووا في هذا كله أقرع بينهم # نص عليه أحمد رحمه الله # وذلك لأن سعد بن أبي وقاص أقرع بينهم في الأذان فالإمامة أولى # ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم PageV02P007 كسائر ~~الحقوق # وإن كان أحدهما يقوم بعمارة المسجد وتعاهده فهو أحق به # وكذلك إن رضي الجيران أحدهما دون الآخر قدم بذلك # ولا يقدم بحسن الوجه لأن لا مدخل له في الإمامة ولا أثر له فيها وهذا كله ~~تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا إيجاب لا نعلم فيه خلافا # فلو قدم المفضول كان ذلك جائزا لأن الأمر بعد هذا أمر أدب واستحباب # # | مسألة قال ( ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو يسكر أعاد ) # الإعلان الإظهار وهو ضد الإسرار وظاهر هذا أن من ائتم بمن يظهر بدعته ~~ويتكلم بها ويدعو إليها أو يناظر عليها فعليه الإعادة # ومن لم يظهر بدعته فلا إعادة على المؤتم به وإن كان معتقدا لها قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف فقال نعم آمره أن ~~يعيد قيل لأبي عبد الله هكذا أهل البدع كلهم قال لا إن منهم من يسكت ومنهم ~~من يقف ولا يتكلم # وقال لا تصل خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه # وقال لا تصل خلف المرجىء ms0684 إذا كان داعية # وتخصيصه الداعية ومن يتكلم بالإعادة دون من يقف ولا يتكلم يدل على ما ~~قلناه وقال القاضي المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل وغير المعلن من يعتقدها ~~تقليدا # ولنا إن حقيقة الإعلان هو الإظهار وهو ضد الإخفاء والإسرار قال الله ~~تعالى @QB@ ويعلم ما تسرون وما تعلنون @QE@ التغابن 4 # وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم @QB@ ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن @QE@ ~~إبراهيم 38 # ولأن المظهر لبدعته لا عذر للمصلي خلفه لظهور حاله والمخفي لها من يصلي ~~خلفه معذور # وهذا له أثر في صحة الصلاة ولهذا لم تجب الإعادة خلف المحدث والنجس إذا ~~لم يعلم حالهما لخفاء ذلك منهما # ووجبت على المصلي خلف الكافر والأمي لظهور حالهما غالبا وقد روي عن أحمد ~~أنه لا يصلي خلف مبتدع بحال # قال في رواية أبي الحارث لا يصلي خلف مرجىء ولا رافضي ولا فاسق إلا أن ~~يخافهم فيصلي ثم يعيد # وقال أبو داود قال أحمد متى ما صليت خلف من يقول القرآن مخلوق فأعد # قلت وتعرفه # قال نعم # وعن مالك أنه لا يصلى خلف أهل البدع # فحصل من هذا أن من صلى خلف مبتدع معلن ببدعته فعليه الإعادة # ومن لم يعلنها ففي الإعادة خلفه روايتان # وأباح الحسن وأبو جعفر والشافعي الصلاة خلف أهل البدع لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله رواه الدارقطني ولأنه رجل ~~صلاته صحيحة فصح الائتمام به كغيره # وقالنافع كان ابن عمر يصلي مع الخشبية والخوارج زمن ابن الزبير وهم ~~يقتتلون # فقيل له أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا فقال من قال حي على ~~الصلاة أجبته ومن قال حي على الفلاح أجبته ومن قال حي على قتل أخيك المسلم ~~وأخذ ماله قلت لا رواه سعيد # وقالابن المنذر وبعض الشافعية من نكفره ببدعته كالذي يكذب الله ورسوله ~~ببدعته لا يصلى خلفه ومن لا نكفره تصح الصلاة خلفه # PageV02P008 ولنا ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~منبره يقول ms0685 لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان أو يخاف ~~سوطه أو سيفه رواه ابن ماجه وهذا أخص من حديثهم فتعين تقديمه وحديثهم نقول ~~به في الجمع والأعياد وتعاد هو مطلق فالعمل به في موضع يحصل الوفاء ~~بدلالتهم وقياسهم منقوض بالخنثى والأمي # ويروى عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبيه قال سألت واثلة بن الأسقع قلت ~~أصلي خلف القدري قال لا تصلي خلفه # ثم قال أما أنا فلو صليت خلفه لأعدت صلاتي # رواه الأثرم # وأما قول الخرقي أو يسكر فإنه يعني من يشرب ما يسكره من أي شراب كان فإنه ~~لا يصلى خلفه لفسقه # وإنما خصه بالذكر فيما يرى من سائر الفساق لنص أحمد عليه # قال أبو داود سألت أحمد وقيل له إذا كان الإمام يسكر # قال لا تصل خلفه البتة وسأله رجل قال صليت خلف رجل ثم علمت أنه يسكر أعيد # قال نعم أعد # قال أيتهما صلاتي قال التي صليت وحدك # وسأله رجل قال رأيت رجلا سكران أصلي خلفه قال لا قال فأصلي وحدي قال أين ~~أنت في البادية المساجد كثيرة # قال أنا في حانوتي # قال تخطاه إلى غيره من المساجد # فأما من يشرب من النبيذ المختلف فيه ما لا يسكره معتقدا حله فلا بأس ~~بالصلاة خلفه # نص عليهأحمد # فقال يصلي خلف من يشرب المسكر على التأويل نحن نروي عنهم الحديث ولا نصلي ~~خلف من يسكر وكلام الخرقي بمفهومه يدل على ذلك لتخصيصه من سكر بالإعادة ~~خلفه # وفي معنى شارب ما يسكر كل فاسق فلا يصلى خلفه # نص عليه أحمد فقال لا تصلي خلف فاجر ولا فاسق وقال أبو داود سمعت أحمد ~~رحمه الله سئل عن إمام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما # قال أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا وروي عنه أنه قال لا تصل خلف من ~~لا يؤدي الزكاة ولا تصل خلف من يشارط ولا بأس أن يدفعوا إليه من غير شرط # وهذه النصوص تدل على أنه لا يصلى خلف فاسق # وعنه ms0686 رواية أخرى أن الصلاة جائزة وذكرها أصحابنا وهذا مذهب الشافعي # لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وكان ابن ~~عمر يصلي خلف الحجاج والحسين والحسن وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع ~~مروان والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما وصلوا وراء ~~الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر وصلى الصبح أربعا # وقال أزيدكم فصار هذا إجماعا وروي عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها قال ~~قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل # فإنها لك نافلة رواه مسلم وفي لفظ فإن صليت لوقتها كانت نافلة وإلا كنت ~~قد أحرزت صلاتك وفي لفظ فإن أدركت الصلاة معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا ~~أصلي وفي لفظ فإنها زيادة خير وهذا فعل يقتضي فسقهم وقد أمره بالصلاة معهم ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل PageV02P009 صلاة الفذ ~~بخمس وعشرين درجة عام فيتناول محل النزاع ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه فصح ~~الائتمام به كالعدل # ووجه الأولى قوله عليه السلام لا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطانه ~~أو سيفه ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها ولا يؤمن ترك ~~بعض شرائطها كالطهارة # وليس ثم أمارة ولا غلبة ظن يؤمنان ذلك والحديث أجبنا عنه وفعل الصحابة ~~محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم فقد روينا عنعطاء وسعيد بن ~~جبير أنهما كانا في المسجد والحجاج يخطب فصليا بالإيماء # وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صليا على وجه يعلم بهما ورويناه ~~عن قسامة بن زهير قال لما كان من شأن فلان ما كان # قال أبو بكر تنح عن مصلانا فإنا لا نصلي خلفك # وحديث أبي ذر يدل على صحتها نافلة والنزاع في الفرض # فصل فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر وقد كان أحمد يشهدها ~~مع المعتزلة وكذلك العلماء الذين في ms0687 عصره وقد رويناه أن رجلا جاء محمد بن ~~النضر فقال له إن لي جيرانا من أهل الأهواء لا يشهدون الجمعة قال حسبك ما ~~تقول فيمن رد على أبي بكر وعمر قال رجل سوء # قال فإن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفر قال فإن رد على العلي ~~الأعلى ثم غشي عليه ثم أفاق فقال ردوا عليه والذي لا إله إلا هو فإنه قال ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله @QE@ الجمعة 9 # وهو يعلم أن بني العباس سيلونها ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام ~~الظاهرة وتليها الأئمة دون غيرهم فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية # إذا ثبت هذا فإنها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها قالأحمد أما الجمعة ~~فينبغي شهودها فإن كان الذي يصلي منهم أعاد وروي عنه أنه قال من أعادها فهو ~~مبتدع وهذا يدل بعمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع لأنها صلاة أمر ~~بها فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات # فصل فإن كان المباشر لها عدلا والمولى له غير مرضي الحال لبدعته أو فسقه # لم يعدها نص عليه وقيل له إنهم يقولون إذا كان الذي وضعه يقول بقولهم ~~فسدت الصلاة # قال لست أقول بهذا ولأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه فلا يضر وجود معنى ~~في غيره كالحدث أو كونه أميا وعنه تعاد والصحيح الأول # فصل وإن لم يعلم فسق إمامه # ولا بدعته حتى صلى معه فإنه يعيد # نص عليه # وقال ابن عقيل لا إعادة عليه لأن ذلك مما يخفى فأشبه المحدث والنجس ~~والصحيح أن هذا ينظر فيه فإن كان ممن يخفي بدعته وفسوقه صحت الصلاة خلفه ~~لما ذكرنا في أول المسألة # وإن كان ممن يظهر ذلك وجبت الإعادة خلفه على الرواية التي تقول بوجوب ~~إعادتها خلف المبتدع # لأنه معنى يمنع الائتمام فاستوى فيه العلم وعدمه كما لو كان أميا والحدث ~~والنجاسة يشترط خفاؤهما على الإمام والمأموم معا ولا يخفى على الفاسق فسق ~~نفسه ولأن PageV02P010 الإعادة إنما تجب ms0688 خلف من يعلن ببدعته وليس ذلك في ~~مظنة الخفاء بخلاف الحدث والنجاسة # فصل وإن لم يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به فصلاة المأموم ~~صحيحة # نص عليه أحمد لأن الأصل في المسلمين السلامة ولو صلى خلف من يشك في ~~إسلامه فصلاته صحيحة لأن الظاهر أنه لا يتقدم للإمامة إلا مسلم # فصل فأما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي فالصلاة ~~خلفهم صحيحة غير مكروهة # نص عليه أحمد لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض مع ~~اختلافهم في الفروع فكان ذلك إجماعا # ولأن المخالف إما أن يكون مصيبا في اجتهاده فله أجران أجر لاجتهاده وأجر ~~لإصابته أو مخطئا فله أجر على اجتهاده ولا إثم عليه في الخطأ لأنه محظوظ ~~عنه # فإن علم أنه يترك ركنا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام فظاهر كلام ~~أحمد صحة الائتمام به # قالالأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب ~~فقال إن كان يلبسه وهو يتأول أيما إهاب دبغ فقد طهر فيصلى خلفه # قيل له أفتراه أنت جائزا قال لا نحن لا نراه جائزا ولكن إذا كان هو يتأول ~~فلا بأس أن يصلى خلفه ثم قال أبو عبد الله لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم ~~لم يصل خلفه ثم قال نحن نرى الوضوء من الدم فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ~~ومالك ومن سهل في الدم أي بلى # ورأيت لبعض أصحاب الشافعي مسألة مفردة في الرد على من أنكر هذا واستدل ~~بأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف بعض مع الاختلاف ولأن كل مجتهد مصيب أو ~~كالمصيب في حط المأثم عنه وحصول الثواب وصحة الصلاة لنفسه فجائز الائتمام ~~به كما لو لم يترك شيئا وذكرالقاضي فيه رواية أخرى أنه لا يصح ائتمامه به ~~لأنه يرتكب ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة فلم يصح ائتمامه به كما لو ~~خالفه في القبلة حال الاجتهاد فيها # فصل وإن فعل شيئا من المختلف فيه يعتقد تحريمه فإن كان يترك ms0689 ما يعتقده ~~شرطا للصلاة أو واجبا فيها فصلاته فاسدة وصلاة من يأتم به وإن كان المأموم ~~في اعتقاد ذلك لأنه ترك واجبا في الصلاة ففسدت صلاته وصلاة من ائتم به ~~كالمجمع عليه # وإن كان يفعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة كالمتزوج بغير ولي ممن يرى ~~فساده وشارب يسير النبيذ ممن يعتقد تحريمه فهذا إن دام على ذلك فهو فاسق ~~حكمه حكم سائر الفساق فإن لم يدم عليه فلا بأس بالصلاة خلفه لأنه من ~~الصغائر ومتى كان الفاعل كذلك عاميا قلد من يعتقد جوازه فلا شيء عليه لأن ~~فرض العامي سؤال العلماء وتقليدهم لقول الله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون @QE@ النحل 43 # فصل ولا تصح الصلاة خلف مجنون لأن صلاته لنفسه باطلة وإن كان يجن تارة ~~ويفيق PageV02P011 أخرى فصلى وراءه حال إفاقته صحت صلاته ويكره الائتمام به ~~لئلا يكون قد احتلم حال جنونه ولم يعلم ولئلا يعرض الصلاة للإبطال في ~~أثنائها لوجود الجنون فيها والصلاة صحيحة لأن الأصل السلامة فلا تفسد ~~بالاحتمال # فصل وإذا أقيمت الصلاة والإنسان في المسجد والإمام ممن لا يصلح للإمامة ~~فإن شاء صلى خلفه وأعاد # وإن نوى الصلاة وحده ووافق الإمام في الركوع والسجود والقيام والقعود ~~فصلاته صحيحة لأنه أتى بأفعال الصلاة وشروطها على الكمال فلا تفسد بموافقته ~~غيره في الأفعال كما لو لم يقصد الموافقة # وروي عن أحمد أنه يعيد # قال الأثرم قلت لأبي عبدالله الرجل يكون في المسجد فتقام الصلاة ويكون ~~الرجل الذي يصلي بهم لا يرى الصلاة خلفه ويكره الخروج من المسجد بعد النداء ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصنع قال إن خرج كان في ذلك شنعة ولكن ~~يصلي معه ويعيد وإن شاء أن يصلي بصلاته ويكون يصلي لنفسه ثم يكبر لنفسه ~~ويركع لنفسه ويسجد لنفسه ولا يبالي أن يكون سجوده مع سجوده وتكبيره مع ~~تكبيره # قلت فإن فعل هذا لنفسه أيعيد قال نعم قلت فيكف يعيد وقد جاء أن الصلاة هي ~~الأولى وحديث النبي صلى الله عليه ms0690 وسلم اجعلوا صلاتكم معهم سبحة # قال إنما ذاك صلى وحده فنوى الفرض # أما إذا صلى معه وهو ينوي أن لا يعتد بها فليس هذا مثل هذا # فقد نص على الإعادة ولكن تعليله إفسادها بكونه نوى أن لا يعتد بها يدل ~~على صحتها وإجزائها إذا نوى الاعتداد بها وهو الصحيح لما ذكرنا أولا # وكذلك لو كان الذين لا يرضون الصلاة خلفه جماعة فأمهم أحدهم ووافقوا ~~الإمام في الركوع والسجود كان جائزا # والله أعلم # # | مسألة قال ( وإمامة العبد والأعمى جائزة ) # هذا قول أكثر أهل العلم وروي عن عائشة رضي الله عنها أن غلاما لها كان ~~يؤمها # وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد # وممن أجاز ذلك الحسن والشعبي والنخعي والحكم والثوري والشافعي وإسحاق ~~وأصحاب الرأي وكره أبو مجلز إمامة العبد وقال مالك لا يؤمهم إلا أن يكون ~~قارئا وهو أميون # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ~~وقال أبو ذر إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وأن ~~أصلي الصلاة لوقتها فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت أحرزت صلاتك وإلا كانت لك ~~نافلة رواه مسلم ولأنه إجماع الصحابة فعلت عائشة ذلك وروي أن أبا سعيد مولى ~~أبي أسيد قال تزوجت وأنا عبد فدعوت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأجابوني فكان فيهم أبو ذر وابن مسعود وحذيفة فحضرت الصلاة وهم في ~~بيتي فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له ما وراءك فالتفت إلى ابن مسعود فقال ~~أكذلك يا أبا عبد الرحمن قال نعم # فقدموني وأنا عبد فصليت بهم # رواه صالح في مسائله بإسناده وهذه قصة مثلها ينتشر ولم ينكر ولا عرف ~~مخالف لها فكان ذلك إجماعا # ولأن الرق حق ثبت عليه فلم يمنع PageV02P012 صحة إمامته كالدين ولأنه من ~~أهل الأذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فكان له أن يؤمهم كالحر وأما ~~الأعمى فلا نعلم في حصة إمامته خلافا إلا ما حكي عن ms0691 أنس أنه قال ما حاجتهم ~~إليه # وعن ابن عباس أنه قال كيف أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة والصحيح عن ابن ~~عباس أنه كان يؤم وهو أعمى وعتبان بن مالك وقتادة وجابر # وقال أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو ~~أعمى رواه أبو داود وعن الشعبي أنه قال غزا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~عشرة غزوة # كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي بالناس رواه أبو بكر ولأن العمى فقد حاسة ~~لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها فأشبه فقد الشم # إذا ثبت هذا فالحر أولى من العبد لأنه أكمل منه وأشرف ويصلي الجمعة ~~والعبد إماما بخلاف العبد # وقال أبو الخطاب والبصير أولى من الأعمى لأنه يستقبل القبلة بعمله ويتوقى ~~النجاسات ببصره # وقال القاضي هما سواء لأن الأعمى أخشع لأنه لا يشتغل في الصلاة بالنظر ~~إلى ما يلهيه فيكون ذلك في مقابلة فضلة البصير عليه فيتساويان والأول أصح # لأن البصير لو أغمض عينه كان مكروها ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحبا لأنه ~~يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى ولأن البصير إذا غض بصره مع إمكان النظر كان ~~له الأجر فيه لأنه يترك المكروه مع إمكانه اختيارا والأعمى يتركه اضطرارا ~~فكان أدنى حالا وأقل فضيلة # فصل ولا تصح إمامة الأخرس بمثله ولا غيره لأنه لا يترك ركنا وهو القراءة ~~تركا مأيوسا من زواله # فلم تصح إمامته كالعاجز عن الركوع والسجود # فصل وتصح إمامة الأصم لأنه لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها فأشبه ~~الأعمى # فإن كان أصم أعمى صحت إمامته لذلك # وقال بعض أصحابنا لا تصح إمامته # لأنه إذا سها لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا إشارة والأولى صحتها # فإنه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا يتيقن وجوده كالمجنون حال ~~إفاقته # فصل فأما أقطع اليدين # قال أحمد رحمه الله لم أسمع فيه شيئا وذكر الآمدي فيه روايتين إحداهما ~~تصح إمامته # اختارها القاضي # لأنه عجز لا يخل بركن في الصلاة # فلم يمنع صحة ms0692 إمامته كأقطع أحد الرجلين والأنف # والثانية لا تصح اختارها أبو بكر لأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود ~~أشبه العاجز عن السجود على جبهته وحكم أقطع اليد الواحدة كالحكم في قطعهما ~~جميعا وأما أقطع الرجلين فلا يصح الائتمام به # لأنه مأيوس من قيامه فلم تصح إمامته كالزمن وإن كان مقطوع إحدى الرجلين ~~ويمكنه القيام صحت إمامته ويتخرج على قول أبي بكر أن لا تصح إمامته لإخلاله ~~بالسجود على عضو والأول أصح لأنه يسجد على الباقي من رجله أو حائلها # # | مسألة قال ( وإن أم أمي أميا وقارئا أعاد القارىء وحده ) # الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها أو يخل بحرف منها وإن كان يحسن غيرها ~~فلا يجوز لمن يحسنها أن يأتم PageV02P013 به ويصح لمثله أن يأتم به ولذلك ~~خص الخرقي القارىء بالإعادة فيما إذا أم أميا وقارئا # وقال القاضي هذه المسألة محمولة على أن القارىء مع جماعة أميين حتى إذا ~~فسدت صلاة القارىء بقي خلف الإمام اثنان فصاعدا # فإن كان معه أمي واحد وكانا خلف الإمام أعادا جميعا لأن الأمي صار فذا # والظاهر أن الخرقي إنما قصد بيان من تفسد صلاته بالائتمام بالأمي وهذا ~~يخص القارىء دون الأمي ويجوز أن تصح صلاة الأمي لكونه عن يمين الإمام أو ~~كونهما جميعا عن يمينه أو معهم أمي آخر وإن فسدت صلاته لكونه فذا فما فسدت ~~لائتمامه بمثله إنما فسدت لمعنى آخر وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد ~~وقيل عنه يصح أن يأتم القارىء بالأمي في صلاة الإسرار دون صلاة الجهر وقيل ~~عنه يجوز أن يأتم به في الحالين لأنه عجز عن ركن فجاز للقادر عليه الائتمام ~~به كالقاعد بالقائم # وقال أبو حنيفة تفسد صلاة الإمام أيضا لأنه لما أحرم القارىء لزمته ~~القراءة عنه لكون الإمام يحتمل القراءة عن المأموم فعجز عنها ففسدت صلاته # ولنا على الأول أنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم فلم ~~تصح كالمؤتم بالعاجز عن الركوع والسجود ولأن الإمام يتحمل القراءة عن ~~المأموم وهذا عاجز عن التحمل ms0693 للقراءة الواجبة على المأموم فلم يصح له ~~الائتمام به لئلا يفضي إلى أن يصلي بغير قراءة وقياسهم يبطل بالأخرس ~~والعاجز عن الركوع والسجود والقيام ولا مدخل للتحمل فيه بخلاف القراءة # ولنا على صحة صلاة الإمام أنه أم من لا يصح له الائتمام به فلم تبطل ~~صلاته كما لو أمت رجلا ونساء وقولهم إنه يلزم القراءة لا يصح لأن الله ~~تعالى قال @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ البقرة 286 # ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه فعن غيره أولى # وإن أم الأمي قارئا واحدا لم تصح صلاة واحد منهما لأن الأمي نوى الإمامة ~~وقد صار فذا # فصل وإن صلى القارىء خلف من لا يعلم حاله في صلاة الإسرار صحت صلاته لأن ~~الظاهر أنه لا يتقدم إلا من يحسن القراءة ولم يتخرم الظاهر # فإنه أسر في موضع الإسرار وإن كان يسر في صلاة الجهر ففيه وجهان أحدهما ~~لا تصح صلاة القارىء ذكره القاضي لأن الظاهر أنه لو أحسن القراءة لجهر # والثاني تصح # لأن الظاهر أنه لا يؤم الناس إلا من يحسن القراءة وإسراره يحتمل أن يكون ~~نسيانا أو لجهله # أو لأنه لا يحسن أكثر من الفاتحة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال # فإن قال قد قرأت في الإسرار صحت الصلاة على الوجهين # لأن الظاهر صدقه # ويستحب الإعادة احترازا من أن يكون كاذبا ولو أسر في صلاة الإسرار ثم قال ~~ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراء الإعادة # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى بهم المغرب # فلما سلم قال أما سمعتموني PageV02P014 قرأت قالوا لا # قال فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة # فصل ومن ترك حرفا من حروف الفاتحة لعجزه عنه أو أبدله بغيره # كالألثغ الذي يجعل الراء غينا والأرت الذي يدغم حرفا في حرف # أو يلحن لحنا يحيل المعنى كالذي يكسر الكاف من إياك أو يضم التاء من ~~أنعمت ولا يقدر على إصلاحه فهو كالأمي لا يصح أن يأتم به قارىء ويجوز لكل ~~واحد منهم أن يؤم مثله لأنهما أميان ms0694 فجاز لأحدهما الائتمام بالآخر كالذين ~~لا يحسنان شيئا # وإن كان يقدر على إصلاح شيء من ذلك فلم يفعل لم تصح صلاته ولا صلاة من ~~يأتم به # فصل إذا كان رجلان لا يحسن واحد منهما الفاتحة وأحدهما يحسن سبع آيات من ~~غيرها والآخر لا يحسن شيئا من ذلك فهما أميان لكل واحد منهما الائتمام ~~بالآخر والمستحب أن لا يؤم الذي يحسن الآيات لأنه أقرأ وعلى هذا كل من لا ~~يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل أو كانا ~~متفاوتين فيه # فصل تكره إمامة اللحان الذي لا يحيل المعنى نص عليه أحمد وتصح صلاته بمن ~~لا يلحن لأنه أتى بفرض القراءة فإن أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة ~~الصلاة ولا الائتمام به إلا أن يتعمده فتبطل صلاتهما # فصل ومن لا يفصح ببعض الحروف كالضاد والقاف فقال القاضي تكره إمامته وتصح ~~أعجميا كان أو عربيا وقيل فيمن قرأ ولا الضالين بالظاء لا تصح صلاته لأنه ~~يحيل المعنى يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا فحكمه حكم الألثغ وتكره إمامة ~~التمتام وهو من يكرر التاء والفأفأة وهو من يكرر الفاء وتصح الصلاة خلفهما ~~لأنهما يأتيان بالحروف على الكمال ويزيدان زيادة هما مغلوبان عليها فعفي ~~عنها ويكره تقديمهما لهذه الزيادة # # | مسألة قال ( وإن صلى خلف مشرك أو امرأة أو خنثى مشكل أعاد الصلاة ) # وجملته أن الكافر لا تصح الصلاة خلفه بحال سواء علم بكفره بعد فراغه من ~~الصلاة أو قبل ذلك وعلى من صلى وراءه الإعادة وبهذا قال الشافعي وأصحاب ~~الرأي وقال أبو ثور والمزني لا إعادة على من صلى خلفه وهو لا يعلم لأنه ~~ائتم بمن لا يعلم حاله فأشبه ما لو ائتم بمحدث # ولنا إنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة فلم تصح صلاته كما لو ائتم بمجنون ~~وأما المحدث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه وأما المرأة ~~فلا يصح أن يأتم بها الرجل بحال في فرض ولا نافلة في قول عامة ms0695 الفقهاء ~~وقالأبو ثور لا إعادة على من صلى خلفها وهو قياس قول المزني وقال بعض ~~PageV02P015 أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال في التراويح وتكون وراءهم لما روي ~~عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود وهذا عام في ~~الرجال والنساء # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها لا تؤذن ~~للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون # وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطني # وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه # لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان إنما ~~يشرع في الفرائض ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض ولأن تخصيص ذلك ~~بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير ~~إليه ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصا لها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من ~~النساء أذان ولا إقامة فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة # وأما الخنثى فلا يجوز أن يؤم رجلا لأنه يحتمل أن يكون امرأة ولا يؤم خنثى ~~مثله لأنه يجوز أن يكون الإمام امرأة والمأموم رجلا ولا يجوز أن تؤمه امرأة ~~لاحتمال أن يكون رجلا # قال القاضي رأيت لأبي حفص البرمكي أن الخنثى لا تصح صلاته في جماعة لأنه ~~إن قام مع الرجال احتمل أن يكون امرأة وإن قام مع النساء أو وحده أو ائتم ~~بامرأة احتمل أن يكون رجلا وإن أم الرجال احتمل أن يكون امرأة وإن أم ~~النساء فقام وسطهن احتمل أنه رجل وإن قام بين أيديهن احتمل أنه امرأة ~~ويحتمل أن تصح صلاته في هذه الصورة وفي صورة أخرى وهو أن يقوم في صف الرجال ~~مأموما فإن المرأة إذا قامت في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها # فصل يكره أن يؤم الرجل نساء أجانب لا رجل معهن ms0696 لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية # ولا بأس أن يؤم ذوات محارمه وأن يؤم النساء مع الرجال فإن النساء كن ~~يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وقد أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنسا وأمه في بيتهم # فصل إذا صلى خلف من شك إسلامه أو كونه خنثى فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره ~~وكونه خنثى مشكلا لأن الظاهر من المصلين الإسلام سيما إذا كان إماما ~~والظاهر السلامة من كونه خنثى سيما من يؤم الرجال # فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرا أو خنثى مشكلا فعليه الإعادة على ما ~~بينا # وإن كان الإمام ممن يسلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي ~~دين هو فإن صلى خلفه وهو لم يعلم ما هو عليه نظرنا فإن كان قد علم قبل ~~الصلاة إسلامه وشك في ردته فهو مسلم وإن علم ردته في إسلامه لم تصح صلاته # فإن كان علم إسلامه فصلى خلفه فقال بعد الصلاة ما كنت أسلمت أو ارتددت لم ~~تبطل الصلاة لأن صلاته كانت صحيحة حكما فلا يقبل قول هذا في إبطالها لأنه ~~ممن لا يقبل قوله # وإذا صلى خلف من علم ردته # فقال بعد الصلاة قد كنت أسلمت قبل قوله # لأنه ممن يقبل قوله # PageV02P016 فصل قال أصحابنا يحكم بإسلامه بالصلاة سواء كان في دار الحرب ~~أو في دار الإسلام وسواء صلى جماعة أو فرادى فإن أقام بعد ذلك في الإسلام ~~فلا كلام وإن لم يقم عليه فهو مرتد يجري عليه أحكام المرتدين وإن مات قبل ~~ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين # وقال أبو حنيفة إن صلى جماعة أو منفردا في المسجد كقولنا وإن صلى فرادى ~~في غير المسجد لم يحكم بإسلامه # وقال بعض الشافعية لا يحكم بإسلامه بحال لأن الصلاة من فروع الإسلام فلم ~~يصر مسلما بفعلها كالحج والصيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا ms0697 إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وقال بعضهم إن صلى في دار الإسلام فليس بمسلم # لأنه قد يقصد الاستتار بالصلاة وإخفاء دينه وإن صلى في دار الحرب فهو ~~مسلم لأنه لا تهمة في حقه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وقال بيننا ~~وبينهم الصلاة فجعل الصلاة حدا بين الإسلام والكفر فمن صلى فقد دخل في حد ~~الإسلام وقال في المملوك فإذا صلى فهو أخوك ولأنها عبادة تختص بالمسلمين ~~فالإتيان بها إسلام كالشهادتين وأما الحج فإن الكفار كانوا يفعلونه والصيام ~~إمساك عن المفطرات وقد يفعله من ليس بصائم # فصل فأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله تعالى فإن علم أنه كان قد ~~أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فصلاته صحيحة وإن لم يكن كذلك فعليه الإعادة ~~لأن الوضوء لا يصح من كافر وإذا لم يسلم قبل الصلاة كان حال شروعه فيها غير ~~مسلم ولا متطهر فلم يصح منه # # | مسألة قال ( وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا ) # اختلفت الرواية هل يستحب أن تصلي المرأة بالنساء جماعة فروي أن ذلك مستحب ~~وممن روي عنه أن المرأة تؤم النساء عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور # وروي عن أحمد رحمه الله أن ذلك غير مستحب # وكرهه أصحاب الرأي وإن فعلت أجزأهن # وقال الشعبي والنخعي وقتادة لهن ذلك في التطوع دون المكتوبة # وقال الحسن وسليم بن يسار لا تؤم في فريضة ولا نافلة وقال مالك لا ينبغي ~~للمرأة أن تؤم أحدا لأنه يكره لها الأذان وهو دعاء الجماعة فكره لها ما ~~يراد الأذان له # ولنا حديث أم ورقة ولأنهن من أهل الفرض فأشبهن الرجال وإنما كره لهن ~~الأذان لما فيه من رفع الصوت ولسن من أهله # إذا ثبت هذا فإنها إذا صلت بهن في وسطهن لا نعلم فيه خلافا بين من رأى ~~لها أن تؤمهن ولأن المرأة يستحب لها التستر ولذلك لا يستحب لها التجافي ~~وكونها في وسط ms0698 الصف أستر لها لأنها تستتر بهن من جانبيها فاستحب لها ذلك ~~كالعريان فإن صلت بين أيديهن احتمل أن يصح لأنه موقف في الجملة ولهذا كان ~~موقفا للرجل واحتمل أن لا يصح لأنها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل ~~موقفه # فصل وتجهر في صلاة الجهر وإن كان ثم رجال لا تجهر إلا أن يكونوا من ~~محارمها فلا بأس # PageV02P017 فصل ويباح لهن حضور الجماعة مع الرجال # لأن النساء كن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة كان ~~النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ~~ما يعرفن من الغلس متفق عليه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن ~~تفلات يعني غير متطيبات رواه أبو داود وصلاتها في بيتها خير لها وأفضل # لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا نساءكم ~~المساجد وبيوتهن خير لهن رواه أبو داود وقال صلى الله عليه وسلم صلاة ~~المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من ~~صلاتها في بيتها رواه أبو داود # فصل إذا أمت المرأة امرأة واحدة قامت المرأة عن يمينها كالمأموم مع ~~الرجال وإن صلت خلف رجل قامت خلفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أخروهن من ~~حيث أخرهن الله وإن كان معهما رجل قام عن يمين الإمام والمرأة خلفهما # كما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته ~~فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا رواه مسلم # وإن كان مع الإمام رجل وصبي وامرأة وكانوا في تطوع قاما خلف الإمام ~~والمرأة خلفهما # كما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم قال فصففت أنا ~~واليتيم وراءه والمرأة خلفنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ~~ثم انصرف متفق عليه # وإن كانت فرضا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما فعل عبد الله بن ~~مسعود بعلقمة والأسود ورواه ms0699 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك # رواه أبو داود وإن وقفا جميعا عن يمينه فلا بأس وإن وقفا وراءه # فروى الأثرم أن أحمد توقف في هذه المسألة وقال ما أدري فذكر له حديث أنس # فقال ذاك في التطوع # واختلف أصحابنا فيه # فقال بعضهم لا يصح لأن الصبي لا يصلح إماما للرجال في الفرض فلم يصافهم ~~كالمرأة # وقال ابن عقيل يصح لأنه يصح أن يصاف الرجل في النفل فصح في الفرض ~~كالمتنفل يقف مع المفترض ولا يشترط في صحة مصافحته صحة إمامته بدليل الفاسق ~~والعبد والمسافر في الجمعة والمفترض مع المتنفل ويفارق المرأة # لأنه يصح أن يصاف الرجال في التطوع ويؤمهم فيه في رواية بخلاف المرأة # وقال الحسن في ثلاثة أحدهم امرأة يقومون متواترين بعضهم خلف بعض # ولنا حديث أنس وهو قول أكثر أهل العلم لا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن ~~وأتباع السنة أولى وقول الحسن يفضي إلى وقوف الرجل وحده فذا # ويرده حديث وابصة وعلي بن شيبان # وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ~~ثم النساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم ~~الغلمان رواه أبو داود # فصل وإن وقفت المرأة في صف الرجل كره ولم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها ~~وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر تبطل صلاة من يليها ومن خلفها دونها # وهذا قول أبي حنيفة لأنه منهي عن الوقوف إلى جانبها أشبه ما لو وقف بين ~~يدي الإمام # ولنا إنها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاته فكذلك في الصلاة وقد ثبت أن ~~عائشة كانت تعترض بين PageV02P018 يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمة ~~وهو يصلي وقولهم إنه منهي # قلنا هي المنهية عن الوقوف مع الرجال ولم تفسد صلاتها # فصلاة من يليها أولى # # | مسألة قال ( وصاحب البيت أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان ) # وجملته أن الجماعة إذا أقيمت في بيت فصاحبه أولى بالإمامة من غيره وإن ~~كان فيه ms0700 من هو أقرأ منه وأفقه إذا كان ممن يمكنه إمامتهم وتصح صلاتهم وراءه ~~فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة وقد ذكرنا حديثهم وبه قال عطاء والشافعي ~~ولا نعلم فيه خلافا والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن ~~الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه رواه مسلم ~~وغيره وروى مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم من زار قوما فلا ~~يؤمهم وليؤمهم رجل منهم رواه أبو داود # وإن كان في البيت ذو سلطان فهو أحق من صاحب البيت لأن ولايته على البيت ~~وعلى صاحبه وغيره وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في ~~بيوتهما # فصل وإمام المسجد الراتب أولى من غيره لأنه في معنى صاحب البيت والسلطان ~~وقد روي عن ابن عمر أنه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه مولى لابن عمر فصلى ~~معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ولأنه داخل في قوله من ~~زار قوما فلا يؤمهم # فصل وإذا أذن المستحق من هؤلاء لرجل في الإمامة جاز وصار بمنزلة من أذن ~~في استحقاق التقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه ولأن الإمامة ~~حق له فله نقلها إلى من شاء قال أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم ~~الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه أرجو أن يكون الإذن ~~في الكل ولم ير بأسا إذا أذن له أن يصلي # فصل وإن دخل السلطان بلدا له فيه خليفة فهو أحق من خليفته # لأن ولايته على خليفته وغيره ولو اجتمع العبد وسيده في بيت العبد فالسيد ~~أولى لأنه المالك على الحقيقة وولايته على العبد وإن لم يكن سيده معهم ~~فالعبد أولى لأنه صاحب البيت ولذلك لما اجتمع مسعود وحذيفة وأبو ذر في بيت ~~أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد تقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له وراءك ~~فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك فقالوا نعم فتأخر ms0701 وقدموا أبا سعيد فصلى بهم # وإن اجتمع المؤجر والمستأجر في الدار المؤجرة فالمستأجر أولى لأنه أحق ~~بالسكنى والمنفعة # فصل والمقيم أولى من المسافر لأنه إذا كان إماما حصلت له الصلاة كلها في ~~جماعة وإن أمه المسافر احتاج إلى إتمام الصلاة منفردا # وإن ائتم بالمسافر جاز ويتم الصلاة بعد سلام إمامه فإن أتم المسافر ~~الصلاة جازت صلاتهم وحكي عن أحمد في صلاة المقيمين رواية أخرى أنها لا تجوز ~~لأن الزيادة نفل أم بها مفترضين والصحيح الأول لأن المسافر إذا نوى إتمام ~~الصلاة أو لم ينو القصر لزمه الإتمام فيصير الجميع فرضا # # | مسألة قال ( ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت ~~الصفوف ) # وجملته أنه يجوز أن يكون المأموم مساويا للإمام وأعلى منه كالذي على سطح ~~المسجد أو على دكة عالية أو PageV02P019 رف فيه روي عن أبي هريرة أنه صلى ~~بصلاة الإمام على سطح المسجد وفعله سالم # وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك يعيد الجمعة إذا صلى فوق سطح ~~المسجد بصلاة الإمام # ولنا إنهما في المسجد ولم يعل الإمام فصح أن يأتم به كالمتساويين ولا ~~يعتبر اتصال الصفوف إذا كانا جميعا في المسجد # قال الآمدي لا خلاف في المذهب أنه إذا كان في أقصى المسجد وليس بينه وبين ~~الإمام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة أنه يصح اقتداؤه به وإن لم تتصل الصفوف ~~وهذا مذهب الشافعي وذلك لأن المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه فقد حصل في ~~محل الجماعة وإن كان المأموم في غير المسجد أو كانا جميعا في غير مسجد صح ~~أن يأتم به سواء كان مساويا للإمام أو أعلى منه كثيرا كان العلو أو قليلا ~~بشرط كون الصفوف متصلة ويشاهد من وراء الإمام وسواء كان المأموم في رحبة ~~الجامع أو دار أو على سطح والإمام على سطح آخر أو كانا في صحراء أو في ~~سفينتين وهذا مذهب الشافعي إلا أنه يشترط أن لا يكون بينهما ما يمنع ~~الاستطراق في أحد القولين # ولنا إن هذا لا تأثير له في ms0702 المنع من الاقتداء بالإمام ولم يرد فيه نهي ~~ولا هو في معنى ذلك فلم يمنع صحة الائتمام به كالفصل اليسير إذا ثبت هذا # فإن معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به ولا يمنع ~~إمكان الاقتداء # وحكي عنالشافعي أنه حد الاتصال بما دون ثلاثمائة ذراع والتحديدات بابها ~~التوقيف والمرجع فيها إلى النصوص والإجماع ولا نعلم في هذا نصا نرجع إليه ~~ولا إجماعا نعتمد عليه فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالتفرق والإحراز # والله أعلم # فصل فإن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام أو من وراءه فقال ~~ابن حامد فيه روايتان إحداهما لا يصح الائتمام به اختاره القاضي لأن عائشة ~~قالت لنساء كن يصلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ~~ولأنه يمكنه الاقتداء به في الغالب # والثانية يصح # قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو ~~أن لا يكون به بأس وسئل عن رجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الإمام سترة قال ~~إذا لم يقدر على غير ذلك وقال في المنبر إذا قطع الصف لا يضر ولأنه أمكنه ~~الاقتداء بالإمام فيصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى ولأن المشاهدة ~~تراد للعلم بحال الإمام والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية ولا ~~فرق بين أن يكون المأموم في المسجد أو في غيره واختار القاضي أنه يصح إذا ~~كانا في المسجد ولا يصح في غيره لأن المسجد محل الجماعة وفي مظنة القرب ولا ~~يصح في غيره لعدم هذا المعنى # ولخبر عائشة # ولنا إن المعنى المجوز أو المانع قد استويا فيه فوجب استواؤهما في الحكم ~~ولا بد لمن يشاهد أن يسمع التكبير ليمكنه الاقتداء فإن لم يسمع لم يصح ~~ائتمامه به بحال لأنه لا يمكنه الاقتداء به # PageV02P020 فصل وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فإنه يكفيه مشاهدة من وراء ~~الإمام سواء شاهده من باب أمامه أو عن يمينه أو عن يساره أو شاهده طرف الصف ~~الذي وراءه فإن ذلك يمكنه الاقتداء به ms0703 # وإن كانت المشاهدة تحصل في بعض أحوال الصلاة فالظاهر صحة الصلاة لما روي ~~عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار ~~الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون ~~بصلاته وأصبحوا يتحدثون بذلك فقام الليلة الثانية فقام معه أناس يصلون ~~بصلاته رواه البخاري والظاهر أنهم إنما كانوا يرونه في حال قيامه # فصل وإذا كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين ~~مفترقتين ففيه وجهان أحدهما لا يصح أن يأتم به وهو اختيار أصحابنا ومذهب ~~أبي حنيفة لأن الطريق ليست محلا للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال # والثاني يصح وهو الصحيح عندي ومذهب مالك والشافعي لأنه لا نص في منع ذلك ~~ولا إجماع ولا هو في معنى ذلك لأنه لا يمنع الاقتداء فإن المؤتم في ذلك ما ~~يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما وقولهم إن بينهما ما ليس ~~بمحل للصلاة فأشبه ما يمنع وإن سلمنا ذلك في طريق فلا يصح في النهر فإنه ~~تصح الصلاة عليه في السفينة وإذا كان جامدا ثم كونه ليس بمحل للصلاة وإنما ~~يمنع الصلاة فيه أما المنع من الاقتداء بالإمام فتحكم محض لا يلزم المصير ~~إليه ولا العمل به # ولو كانت صلاة جنازة أو جمعة أو عيد لم يؤثر ذلك فيها لأنها تصح في ~~الطريق وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الإمام وبينهما طريق # # | مسألة قال ( ولا يكون الإمام أعلى من المأموم ) # المشهور في المذهب أنه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين سواء أراد ~~تعليمهم الصلاة أو لم يرد وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وروي عن ~~أحمد ما يدل على أنه لا يكره فإن علي بن المديني قال سألني أحمد عن حديث ~~سهل بن سعد وقال إنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس ~~فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث وقال الشافعي اختار ~~للإمام ms0704 الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع فيراه من خلفه فيقتدون ~~به لما روى سهل بن سعد قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه ~~يعني المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل ~~الفهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على ~~الناس فقال أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي متفق عليه # ولنا ما روي أن عمار بن ياسر كان بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار فقام ~~على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فأتبعه عمار حتى أنزله ~~حذيفة فلما فرغ من صلاته # قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله PageV02P021 صلى الله عليه وسلم يقول ~~إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم قال عمار فلذلك ~~اتبعتك حين أخذت على يدي وعن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان # فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه # فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى فذكرت ~~حين مددتني # رواهما أبو داود وعن ابن مسعود أن رجلا تقدم يؤم بقوم على مكان فقام على ~~دكان فنهاه ابن مسعود وقال للإمام استو مع أصحابك ولأنه يحتاج أن يقتدي ~~بإمامه فينظر ركوعه وسجوده فإذا كان أعلى منه احتاج أن يرفع بصره إليه ~~ليشاهده وذلك منهي عنه في الصلاة # فأما حديث سهل # فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الدرجة السفلى لئلا يحتاج ~~إلى عمل كبير في الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا فلا بأس لأنه فعل شيئا ~~ونهى عنه فيكون فعله له ونهيه لغيره ولذلك لا يستحب مثله لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة على المنبر ~~فإن سجوده وجلوسه إنما كان على الأرض بخلاف ما اختلفنا فيه # فصل ولا بأس بالعلو اليسير لحديث سهل ولأن النبي معلل بما يفضي إليه من ~~رفع البصر في ms0705 الصلاة وهذا يخص الكثير فعلى هذا يكون اليسير مثل درجة المنبر ~~ونحوها لما ذكرنا في حديث سهل # والله أعلم # فصل فإن صلى الإمام في مكان أعلى من المأمومين فقال ابن حامد لا تصح ~~صلاتهم وهو قول الأوزاعي لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه وقال القاضي لا ~~تبطل وهو قول أصحاب الرأي لأن عمارا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها ~~ولأن النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وذلك لا يفسدها ~~فسببه أولى # فصل وإن كان مع الإمام من هو مساو له أو أعلى منه ومن هو أسفل منه اختصت ~~الكراهة بمن هو أسفل منه لأن المعنى وجد فيهم دون غيرهم ويحتمل أن يتناول ~~النهي الإمام لكونه منهيا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم فعلى هذا ~~الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من أبطل الصلاة بارتكاب النهي # # | مسألة قال ( ومن صلى خلف الصف وحده أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد ~~الصلاة ) # وجملته أن من صلى وحده ركعة كاملة لم تصح صلاته وهذا قول النخعي والحكم ~~والحسن بن صالح وإسحاق وابن المنذر وأجازه الحسن ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي لأن أبا بكر ركع دون الصف فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإعادة ولأنه موقف للمرأة فكان موقفا للرجل كما لو كان مع جماعة # ولنا ما روى وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ~~خلف الصف وحده فأمره أن يعيد رواه أبو داود وغيره وقال أحمد حديث وابصة حسن # وقال ابن المنذر ثبت الحديث أحمد وإسحاق وفي لفظ سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن رجل صلى وراء الصفوف وحده # قال يعيد رواه تمام في الفوائد وعن علي بن شبان أنه صلى بهم نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم فانصرف ورجل فرد خلف الصف فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى انصرف الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم استقبل صلاتك ولا صلاة لفرد ~~خلف الصف رواه الأثرم # وقال قلت لأبي عبد ms0706 الله PageV02P022 حديث ملازم بن عمرو يعني هذا الحديث ~~في هذا أيضا حسن # قال نعم # ولأنه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف أمام الإمام فأما حديث أبي ~~بكرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاه فقال لا تعد والنهي يقتضي ~~الفساد وعذره فيما فعله لجهله بتحريمه وللجهل تأثير في العفو ولا يلزم من ~~كونه موقفا للمرأة كونه موقفا للرجل بدليل اختلافهما في كراهية الوقوف ~~واستحبابه # وأما إذا وقف عن يسار الإمام فإن كان عن يمين الإمام أحد صحت صلاته لأن ~~ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود فلما فرغوا قال هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل رواه أبو داود ولأن وسط الصف موقف للإمام في حق النساء ~~والعراة وإن لم يكن عن يمينه أحد فصلاة من وقف عن يساره فاسدة سواء كان ~~واحدا أو جماعة وأكثر أهل العلم يرون للمأموم الواحد أن يقف عن يمين الإمام # وأنه إن وقف عن يساره خالف الينة وحكي عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا لم ~~يكن معه إلا مأموم واحد جعله عن يساره وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي إن ~~وقف عن يسار الإمام صحت صلاته لأن ابن عباس لما أحرم عن يسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أداره عن يمينه ولم تبطل تحريمته ولو لم يكن موقفا # لاستأنف التحريمة كإمام الإمام ولأنه موقف فيما إذا كان عن الجانب الآخر ~~آخر فكان موقفا وإن لم يكن آخر كاليمين ولأنه أحد جانبي الإمام فأشبه ~~اليمين # ولنا إن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل فجئت ~~فقمت فوقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه متفق عليه # وروى جابر قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجئت فوقفت عن يساره ~~فأدارني عن يمينه رواه أبو داود # وقولهم إنه لم يأمره بابتداء التحريمة قلنا لأن ما فعله قبل الركوع لا ~~يؤثر فإن الإمام يحرم قبل المأمومين ولا يضر انفراده بما قبل إحرامهم وكذلك ~~المأمومون يحرم أحدهم ms0707 قبل الباقين فلا يضر ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو ~~عن ركعة كاملة وقولهم إنه موقف إذا كان عن يمين الإمام آخر # قلنا كونه موقفا في صورة لا يلزم فيه كونه موقفا في أخرى كما خلف الصف ~~فإنه موقف لاثنين ولا يكون موقفا لواحد فإن منعوا هذا أثبتناه بالنص # فصل فإن وقف عن يسار إمامه وخلف الإمام صف احتمل أن تصح صلاته لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلس عن يسار أبي بكر وقد روي أن أبا بكر كان الإمام ~~ولأن مع الإمام من تنعقد صلاته به فصح الوقوف عن يساره # كما لو كان معه عن يمينه آخر واحتمل أن لا تصح لأنه ليس بموقف إذا لم يكن ~~صف فلم يكن موقفا مع الصف كإمام الإمام وفارق ما إذا كان عن يمينه آخر لأنه ~~معه في الصف فكان صفا واحدا كما لو كان وقف معه خلف الصف # فصل السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام فإن وقفوا قدامه لم تصح وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وإسحاق تصح لأن ذلك لا يمنع الاقتداء به ~~فأشبه من خلفه # ولنا قوله عليه السلام إنما جعل الإمام ليؤتم به ولأنه يحتاج في الاقتداء ~~إلى الالتفات إلى ورائه # ولأن PageV02P023 ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في ~~معنى المنقول # فلم يصح كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام ويفارق من خلف الإمام فإنه لا ~~يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات إلى ورائه # فصل وإذا كان المأموم واحدا ذكرا # فالسنة أن يقف عن يمين الإمام رجلا كان أو غلاما لحديث ابن عباس وأنس ~~وروى جابر بن عبد الله قال سرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~فقام يصلي فتوضأت ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره ~~فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه رواه مسلم وأبو داود فإن كانوا ms0708 ثلاثة ~~تقدم الإمام ووقف المأمومان خلفه # وهذا قول عمر وعلي وجابر بن زيد والحسن وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وكان ~~ابن مسعود يرى أن يقفوا جميعا صفا # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج جبارا وجابرا فجعلهما خلفه ولم ~~صلى بأنس واليتيم جعلهما خلفه وحديث ابن مسعود يدل على جواز ذلك وحديث جابر ~~وجبار يدل على الفضل لأنه جعلهما خلفه ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل فإن كان ~~أحد المأمومين صبيا وكانت الصلاة تطوعا جعلهما خلفه لخبر أنس وإن كانت فرضا ~~جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما جاء في حديث ابن مسعود وإن جعلهما ~~جميعا عن يمينه جاز وإن وقفهما خلفه فقال بعض أصحابنا لا تصح لأنه لا يؤمه ~~فلم يصادفه كالمرأة ويحتمل أن تصح لأنه بمنزلة المتنفل والمتنفل يصح أن ~~يصاف المفترض كذا ها هنا # فصل وإن أم امرأة وقفت خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخروهن من ~~حيث أخرهن الله ولأن أم أنس وقفت خلفهما وحدها فإن كان معهما رجل وقف عن ~~يمينه ووقفت المرأة خلفهما وإن كان معهما رجلان وقفا خلفه ووقفت المرأة ~~خلفهما وإن كان أحدهما غلاما من تطوع وقف الرجل والغلام وراءه والمرأة ~~خلفهما لحديث أنس وإن كانت فريضة فقد ذكرنا ذلك # وتقف المرأة خلفهما # وإن وقفت معهم في الصف في هذه المواضع # صح ولم تبطل صلاتها ولا صلاتهم على ما ذكرنا فيما تقدم # وإن وقف الرجل الواحد والمرأة خلف الإمام # فقال ابن حامد لا تصح # لأنها لا تؤمه فلا تكون معه صفا # وقال ابن عقيل تصح على أصح الوجهين لأنه وقف معه مفترض صلاته صحيحة # فأشبه ما لو وقف معه الرجل # وليس من الشرط أن يكون ممن تصح إمامته بدليل القارىء مع الأمي # والفاسق والمتنفل مع المفترض # فصل إذا كان المأموم واحدا فكبر عن يسار الإمام أداره الإمام عن يمينه # ولم تبطل تحريمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس وجابر # وإن كبر فذا خلف الإمام ثم تقدم عن ms0709 يمينه أو جاء آخر فوقف معه # أو تقدم إلى صف بين يديه # أو كانا اثنين فكبر أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من ~~الركوع # أو كبر واحد عن يمينه فأحس بآخر فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ثم أحرم ~~معه أو أحرم عن يساره فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام رأسه من ~~الركوع صحت صلاتهم # وقد نص أحمد في رواية الأثرم في PageV02P024 الرجلين يقومان خلف الإمام ~~ليس خلفه غيرهما # فإن كبر أحدهما قبل صاحبه خاف أن يدخل في الصلاة خلف الصف فقال ليس هذا ~~من ذاك ذاك في الصلاة بكمالها أو صلى ركعة كاملة وما أشبه هذا فأما هذا ~~فأرجو أن لا يكون به بأس ولو أحرم رجل خلف الصف ثم خرج من الصف رجل فوقف ~~معه صح لما ذكرنا # فصل وإن كبر المأموم عن يمين الإمام ثم جاء آخر فكبر عن يساره أخرجهما ~~الإمام إلى ورائه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بجابر وجبار ولا يتقدم ~~الإمام إلا أن يكون وراءه ضيق وإن تقدم جاز وإن كبر الثاني مع الأول عن ~~اليمين وخرجا جاز وإن دخل الثالث وهما في التشهد كبر وجلس عن يمين صاحبه أو ~~عن يساره ولا يتأخران في التشهد فإن في ذلك مشقة # فصل فإن أحرم اثنان وراء الإمام فخرج أحدهما لعذر أو لغير عذر دخل الآخر ~~في الصف أو نبه رجلا فخرج معه أو دخل فوقف عن يمين الإمام فإنه لم يمكنه ~~شيء من ذلك نوى الانفراد وأتم منفردا لأنه عذر حدث له فأشبه ما لو سبق ~~إمامه الحدث # فصل إذا دخل المأموم فوجد في الصف فرجة دخل فيها فإن لم يجد وقف عن يمين ~~الإمام ولا يستحب أن يجذب رجلا فيقوم معه فإن لم يمكنه ذلك نبه رجلا فخرج ~~فوقف معه وبهذا قالعطاء والنخعي قالا يجذب رجلا فيقوم معه وكره ذلك مالك ~~والأوزاعي واستقبحه أحمد وإسحاق # قال ابن عقيل جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا واختار هو ms0710 أن لا يفعل لما ~~فيه من التصرف بغير إذنه والصحيح جواز ذلك لأن الحالة داعية إليه فجاز ~~كالسجود على ظهره أو قدمه حال الزحام وليس هذا تصرفا فيه إنما هو تنبيه له ~~ليخرج معه فجرى مجرى مسألته أن يصلي معه وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لينوا في أيدي إخوانكم يريد ذلك فإن امتنع من الخروج معه لم ~~يكرهه وصلى وحده # فصل قال أحمد يصلي الإمام برجل قائم وقاعد ويتقدمهما وقال إذا أم برجلين ~~أحدهما غير طائر ائتم الطاهر معه وهذا يحتمل أنه أراد إذا علم المحدث بحدثه ~~فخرج ائتم الآخر إن كان عن يمين الإمام وإن لم يكن عن يمينه صار عن يمينه ~~كما ذكرنا فأما إن كان خلفه وعلم المحدث فأتما الصلاة لم تصح وإن لم يعلم ~~المحدث بحدثه حتى تمت الصلاة صحت لأنه لو كان إماما صح الائتمام به فلأن ~~تصح مصافحته أولى # فصل ومن وقف معه كافر أو من لا تصح صلاته غير ما ذكرنا لم تصح مصافحته # لأن وجوده وعدمه واحد وإن وقف معه فاسق أو متنفل صارا صفا لأنهما رجلان ~~صلاتهما صحيحة وكذلك لو وقف قارىء مع أمي أو من به سلس البول مع صحيح أو ~~متيمم مع متوضىء كانا صفا لما ذكرنا # فإن PageV02P025 وقف معه خنثى مشكل لم يكن صفا معه إلا من أجاز وقوف ~~المرأة مع الرجل لأنه يحتمل أن يكون امرأة # فصل ولو كان مع الإمام خنثى مشكل وحده فالصحيح أن يقفه عن يمينه لأنه إن ~~كان رجلا فقد وقف في موقفه وإن كان امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع الإمام ~~كما لا تبطل بوقوفها مع الرجال ولا يجوز أن يقف وحده لأنه يحتمل أن يكون ~~رجلا فإن كان معهما رجل وقف الرجل عن يمين الإمام والخنثى عن يساره أو عن ~~يمين الرجل ولا يقف خلفه لأنه يحتمل أن يكون امرأة إلا عند من أجاز مصافحة ~~المرأة فإن كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا لما ms0711 ذكرنا # فإن كان مع الخنثى خنثى آخر فقال أصحابنا يقف الخنثيان صفا خلف الرجلين ~~لأنه يحتمل أن يكونا امرأتين ويحتمل أن يقفا مع الرجلين # لأنه يحتمل أن يكون أحدهما وحده رجلا فلا تصح صلاته وإن كان معهم نساء ~~وقفن خلف الخناثى # قال أبو الخطاب إذا اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم ~~الصبيان ثم الخناثى ثم النساء وروى أبو مالك الأشعري عن أبيه أنه قال ألا ~~أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أقام الصلاة فصف الرجال وصف ~~خلفهم الغلمان ثم صلى بهم ثم قال هكذا صلاته # قال أبو عبد الأعلى لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي رواه أبو داود # فصل السنة أن يتقدم في الصف الأول أولو الفضل والسن ويلي الإمام أكملهم ~~وأفضلهم # قالأحمد يلي الإمام الشيوخ وأهل القرآن وتؤخر الصبيان والغلمان ولا يلون ~~الإمام لما روى أبو مسعود الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم رواه مسلم وعن أنس قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا ~~عنه وقال أبو سعيد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا # فقال تقدموا فأتموا بي # وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل رواه ~~مسلم وأبو داود # وروى أحمد في مسنده عن قيس بن عباد قال أتيت المدينة للقاء أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري ~~فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال أي بني لا يسوءك الله ~~فإن لم آتك الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ~~كونوا في الصف الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك وكان الرجل ~~أبي بن كعب # فصل وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ms0712 وخير صفوف النساء آخرها وشرها ~~أولها # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ~~وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها رواه مسلم وأبو داود # وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصف الأول على مثل ~~صف PageV02P026 الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه رواه أحمد في المسند ~~وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتموا الصف المقدم فما كان من ~~نقص فليكن في الصف المؤخر وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف رواهما داود # فصل ويستحب أن يقف الإمام في مقابلة وسط الصف لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسطوا الإمام وسدوا الخلل رواه أبو داود ويكره أن يدخل في طاق القبلة ~~إلا أن يكون المسجد ضيقا وكرهه ابن مسعود وعلقمة والحسن وإبراهيم وفعله ~~سعيد بن جبير وأبو عبد الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم # ولنا أن يستتر به عن بعض المأمومين فكره كما لو جعل بينه وبينهم حجابا # فصل ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري ويكره للمأمومين لأنها تقطع ~~صفوفهم وكرهه ابن مسعود والنخعي وروي عنحذيفة وابن عباس ورخص فيه ابن سيرين ~~ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر # لأنه لا دليل على المنع منه # ولنا ما روي عن معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصف بين السواري ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجه ~~ولأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا قدر ما بين الساريتين لم يكره لأنه لا ~~ينقطع بها # # | مسألة قال ( وإذا صلى إمام الحي جالسا صلى من وراءه جلوسا ) # المستحب للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يستخلف لأن الناس اختلفوا في ~~صحة إمامته فيخرج من الخلاف ولأن صلاة القائم أكمل فيستحب أن يكون الإمام ~~كامل الصلاة فإن قيل قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بأصحابه ولم ~~يستخلف # قلنا صلى قاعدا ليبين الجواز ms0713 واستخلف مرة أخرى ولأن صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم قاعدا أفضل من صلاة غيره قائما فإن صلى بهم قاعدا جاز ويصلون من ~~وراءه جلوسا فعل ذلك أربعة من الصحابة أسيد بن حضير وجابر وقيس بن فهد وأبو ~~هريرة وبه قال الأوزاعي وحماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر وقالمالك في إحدى ~~روايتيه لا تصح صلاة القادر على القيام خلف القاعد وهو قول محمد بن الحسن ~~لأن الشعبي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمن أحد بعدي ~~جالسا أخرجه الدارقطني # ولأن القيام ركن فلا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه كسائر الأركان # وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يصلون خلفه قياما # لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ثم إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة فخرج بين رجلين فأجلساه إلى جنب أبي ~~بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس ~~يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد متفق عليه وهذا آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه ركن قدر عليه فلم يجز له ~~تركه كسائر الأركان # ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا PageV02P027 عليه وإذا صلى ~~جالسا فصلوا جلوسا أجمعون متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم ~~قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ~~ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وروى أنس نحوه أخرجهما البخاري ~~ومسلم وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله # أخرجه مسلم # ورواه أسيد بن حضير وعمل به # قال ابن عبد البر روي هذا الحديث عن ms0714 النبي صلى الله عليه وسلم من طرق ~~متواترة من حديث أنس وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها بأسانيد صحاح # ولأنها حالة قعود الإمام فكان على المأمومين متابعته كحال التشهد # فأما حديث الشعبي فمرسل يرويه جابر الجعفي وهو متروك وقد فعله أربعة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده # فأما حديث الآخرين فقال أحمد ليس في هذا حجة لأن أبا بكر كان ابتدأ ~~الصلاة فإذا ابتدأ الصلاة قائما صلوا قياما فأشار أحمد إلى أنه يمكن الجمع ~~بين الحديثين بحمل الأول على من ابتدأ الصلاة جالسا والثاني على ما إذا ~~ابتدأ الصلاة قائما ثم اعتل فجلس ومتى أمكن الجمع بين الحديثين وجب ولم ~~يحمل على النسخ ثم يحتمل أن أبا بكر كان الإمام قال ابن المنذر في بعض ~~الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس وفي بعضها أن أبا بكر كان ~~الإمام وقالت عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي ~~مات فيه قاعدا وقالأنس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر ~~قاعدا في ثوب متوشحا به # قال الترمذي كلا الحديثين حسن صحيح ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم ~~خلف أبي بكر صلاة إلا في هذا الحديث # وروى مالك عنربيعة الحديث قال وكان أبو بكر الإمام وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته ~~قال مالك العمل عندنا على حديث ربيعة هذا وهو أحب إلي فإن قبل لو كان أبو ~~بكر الإمام لكان عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا يحتمل أنه فعل ~~ذلك لأن وراءه صفا # فصل فإن صلوا وراءه قياما ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاتهم أومأ إليه ~~أحمد فإنه قال إن صلى الإمام جالسا والذين خلفه قياما لم يقتدوا بالإمام ~~إنما اتباعهم له إذا صلى جالسا صلوا جلوسا وذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام فقال ms0715 في حديث جابر إذا صلى الإمام ~~قاعدا فصلوا قعودا وإذا صلى قائما فصلوا قياما ولا تقوموا والإمام جالس كما ~~يفعل أهل فارس بعظمائها فقعدنا والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه ولأنه ترك اتباع إمامه مع قدرته عليه أشبه تارك القيام في حال ~~قيام إمامه # والثاني تصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى وراءه قوم قياما لم ~~يأمرهم بالإعادة فعلى هذا يحتمل الأمر على الاستحباب ولأنه يتكلف القيام في ~~موضع يجوز له القعود أشبه المريض إذا تكلف القيام ويحتمل أن تصح صلاة ~~الجاهل بوجوب القعود دون العالم بذلك كقولنا في الذي ركع دون الصف فأما من ~~وجب القيام فقعد فإن صلاته لا تصح لأنه ترك ركنا على الإتيان به ~~PageV02P028 فصل ولا يؤم القاعد من يقدر على القيام إلا بشرطين أحدهما أن ~~يكون إمام الحي نص عليه أحمد فقال ذلك لإمام الحي لأنه لا حاجة بهم إلى ~~تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب فلا يتحمل إسقاط ركن في ~~الصلاة لغير حاجة والنبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك كان هو الإمام ~~الراتب # الثاني أن يكون مرضه يرجى زواله لأن اتخاذ الزمن ومن لا يرجى قدرته على ~~القيام إماما راتبا يفضي إلى تركهم القيام على الدوام ولا حاجة إليه ولأن ~~الأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرجى برؤه # # | مسألة قال ( فإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس ائتموا خلفه ~~قياما ) # إنما كان كذلك لأن أبا بكر حيث ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم جاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأتم الصلاة بهم جالسا أتموا قياما ولم يجلسوا ولأن القيام ~~هو الأصل فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كالتنازع في ~~صلاة المقيم يلزمه إتمامها وإن حدث مبيح القصر في أثنائها # فصل فإن استخلف بعض الأئمة في زماننا ثم زال عذره فحضر فهل يجوز أن يفعل ~~كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ms0716 أبي بكر فيه روايتان إحداهما ليس له ذلك ~~قال أحمد في رواية أبي داود ذلك خاص للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره لأن ~~هذا أمر يخالف القياس فإن انتقل الإمام مأموما وانتقال المأمومين من إمام ~~إلى آخر لا يجوز إلا لعذر يحوج إليه وليس في تقديم الإمام الراتب ما يحوج ~~إلى هذا أما النبي صلى الله عليه وسلم فكانت له من الفضيلة على غيره وعظم ~~التقدم عليه ما ليس لغيره ولهذا قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن ~~يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثانية يجوز ذلك لغيره # قال أحمد في رواية أبي الحارث من فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكبر ويقعد إلى جنب الإمام يبتدىء القراءة من حيث بلغ الإمام ويصلي ~~للناس قياما # وذلك لأن الأصل أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لأمته ما ~~لم يقم دليل على اختصاصه به # وفيه رواية ثالثة أن ذلك لا يجوز إلا للخليفة دون بقية الأئمة # قال في رواية المروذي ليس هذا لأحد إلا للخليفة # وذلك لأن رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الأئمة فلا يلحق بها غيرها وكان ~~ذلك للخليفة لأن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه # فصل ويجوز للعاجز عن القيام أن يؤم مثله لأنه إذا أم القادرين على القيام ~~فمثله أولى ولا يشترط في اقتدائهم به أن يكون إماما راتبا ولا مرجوا زوال ~~مرضه لأنه ليس في إمامته لهم ترك ركن مقدور عليه بخلاف إمامته للقادرين على ~~القيام # فصل ولا يجوز لتارك ركن من الأفعال إمامة أحد كالمضطجع والعجز عن الركوع ~~والسجود وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي يجوز لأنه فعل أجازه المرض ~~فلم يغير حكم الائتمام كالقاعد بالقيام # ولنا إنه أخل بركن لا يسقط في النافلة فلم يجز للقادر عليه الائتمام به ~~كالقارىء بالأمي وحكم القيام حق بدليل سقوطه في النافلة وعن المقتدين ~~بالعاجز ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلين خلف ms0717 الجالس بالجلوس ولا ~~PageV02P029 خلاف في أن المصلي خلف المضطجع لا يضطجع # فأما إن أم مثله فقاس المذهب صحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه في المطر بالإيماء والعراة يصلون جماعة بالإيماء # وكذلك حال المسايفة # فصل ويصح ائتمام المتوضىء بالمتيمم لا أعلم فيه خلافا لأن عمرو بن العاص ~~صلى بأصحابه متيمما وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره # وأم ابن عباس أصحابه متيمما # وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~ينكروه ولأنه متطهر طهارة صحيحة فأشبه المتوضىء # ولا يصح ائتمام الصحيح بمن به سلس البول ولا غير المستحاضة بها لأنهما ~~يصليان مع خروج الحدث من غير طهارة له بخلاف المتيمم # فأما من كانت عليه نجاسة فإن كانت على بدنه فتيمم لها جاز للطاهر ~~الائتمام به عند القاضي # لأنه كالمتيمم للحدث # وعلى قياس قول أبي الخطاب لا يجوز الائتمام به # لأنه أوجب عليه الإعادة # وإن كانت على ثوبه لم يصح الائتمام به لأنه تارك لشرط ولا يجوز ائتمام ~~المتوضىء ولا المتيمم بعادم الماء والتراب ولا اللابس بالعاري ولا القادر ~~على الاستقبال بالعاجز عنه لأنه تارك لشرط يقدر عليه المأموم فأشبه المعافى ~~بمن به سلس البول ويصح ائتمام كل واحد من هؤلاء بمثله # لأن العراة يصلون جماعة وقد سبق هذا # فصل وفي صلاة المفترض خلف المتنفل روايتان إحداهما لا تصح نص عليه أحمد ~~في رواية أبي الحارث وحنبل # واختارها أكثر أصحابنا وهذا قول الزهري ومالك وأصحاب الرأي لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه متفق عليه ~~ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلي ~~الظهر # والثانية يجوز نقلها إسماعيل بن سعيد ونقل أبو داود قال سمعت أحمد سئل عن ~~رجل صلى العصر ثم جاء فنسي فتقدم يصلي بقوم تلك الصلاة ثم ذكر لما أن صلى ~~ركعة فمضى في صلاته قال لا بأس وهذا قول عطاء وطاوس وأبي رجاء والأوزاعي ~~والشافعي ms0718 وسليمان بن حرب وأبي ثور وابن المنذر وأبي إسحاق الجوزجاني وهي ~~أصح لما روى جابر بن عبد الله أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة متفق عليه # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ~~ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم رواه أبو داود والأثرم # والثانية منهما تقع وقد أم بها مفترضين # وروي عن أبي خلدة قال أتينا أبا رجاء لنصلي معه الأولى فوجدناه قد صلى ~~فقلنا جئناك لنصلي معك فقال قد صلينا ولكن لا أخيبكم فقام فصلى وصلينا معه # رواه الأثرم ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في ~~إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض فأما حديثهم فالمراد به لا ~~تختلفوا عليه في الأفعال بدليل قوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ~~وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ولهذا يصح ائتمام ~~المتنفل بالمفترض مع اختلاف نيتهما وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك ~~أقل من ركعة ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة # PageV02P030 فصل ولا يختلف المذهب في صحة المتنفل وراء المفترض # ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه والأحاديث التي في إعادة الجماعة ~~ولأن صلاة المأموم تتأدى بنية الإمام بدليل ما لو نوى مكتوبة فبان قبل ~~وقتها # فصل فإن صلى الظهر خلف من يصلي العصر ففيه أيضا روايتان نقل إسماعيل بن ~~سعد جوازه ونقل غيره المنع منه # ونقل إسماعيل بن سعد قال قلت لأحمد فما ترى إن صلى في رمضان خلف إمام ~~يصلي بهم التراويح قال يجوز ذلك من المكتوبة # وقال في رواية المروذي لا يعجبنا أن يصلي مع قوم التراويح ويأتم بها ~~للعتمة وهذا فرع على ائتمام المفترض بالمتنفل وقد مضى الكلام فيها # فصل فإن كانت إحدى الصلاتين تخالف الأخرى في الأفعال كصلاة الكسوف أو ~~الجمعة خلف من ms0719 يصلي غيرهما وصلاة غيرهما وراء من يصليهما لم تصح رواية ~~واحدة لأنه يفضي إلى مخالفة إمامه في الأفعال وهو منهي عنه # فصل ومن صلى الفجر ثم شك # هل طلع الفجر أو لا أو شك في صلاة صلاها هل فعلها في وقتها أو قبله لزمته ~~إعادتها وله أن يؤم في الإعادة من لم يصل # وقال أصحابنا يخرج على الروايتين في إمامة المتنفل مفترضا # ولنا إن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب فعلها فيصح أن يؤم فيها مفترضا ~~كما لو شك # هل صلى أم لا ولو فاتت المأموم ركعة فصلى الإمام خمسا ساهيا # فقال ابن عقيل لا يعتد للمأموم بالخامسة بأنها سهو وغلط وقال القاضي هذه ~~الركعة نافلة له وفرض للمأموم فيخرج فيها الروايتان وقد سئل أحمد عن هذه ~~المسائل فتوقف فيها # والأولى أن يحتسب له بها لأنه لو لم يحتسب له بها للزمه أن يصلي خمسا مع ~~علمه بذلك ولأن الخامسة واجبة على الإمام عند من يوجب عليه البناء على ~~اليقين وعند استواء الأمرين عنده ثم إن كانت نفلا فالصحيح صحة الائتمام به ~~وقوله إنه غلط قلنا لا يخرجه الغلط عن أن يكون نفلا مثابا فيه # فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كانت الركعة والسجدتان نافلة له # وإن صلى بقوم الظهر يظنها العصر # فقال أحمد يعيد ويعيدون وهذا على الرواية التي منع فيها ائتمام المفترض ~~بالمتنفل فإن ذكر الإمام وهو في الصلاة فأتمها عصرا كانت له نافلة وإن قلب ~~نيته إلى الظهر بطلت صلاته لما ذكرناه متقدما # وقال ابن حامد يتمها والفرض باق في ذمته # فصل ولا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ابن ~~مسعود وابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي وأبو ~~حنيفة وأجازه الحسن والشافعي وإسحاق وابن المنذر ويتخرج لنا مثل ذلك بناء ~~على إمامة المتنفل للمفترض ووجه ذلك عموم قوله يؤمكم PageV02P031 أقرؤكم ~~لكتاب الله تعالى وهذا داخل في عمومه وروى عمرو بن سلمة الجرمي أن النبي ~~صلى الله عليه ms0720 وسلم قال لقومه يؤمكم أقرؤكم # قال فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين رواه أبو داود وغيره ~~ولأنه يؤذن للرجال فجاز أن يؤمهم كالبالغ # ولنا قول ابن مسعود وابن عباس ولأن الإمامة حال كمال والصبي ليس من أهل ~~الكمال # فلا يؤم الرجال كالمرأة ولأنه لا يؤمن من الصبي الإخلال بشرط من شرائط ~~الصلاة أو القراءة حال الإسرار # فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي # فقال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة # وقال مرة دعه ليس بشيء بين # وقال أبو داود قيل لأحمد حديث عمرو بن سلمة قال لا أدري أي شيء هذا ولعله ~~إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في ~~الحديث وكنت إذا سجدت خرجت استي وهذا غير سائغ # فصل فأما إمامته في النفل ففيها روايتان إحداهما لا تصح لما ذكرنا في ~~الفرض والثاني تصح لأنه متنقل يؤم متنفلين ولأن النافلة يدخلها التخفيف ~~ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأموما # فصل يكره أن يؤم قوما ما أكثرهم له كارهون لما روى أبو أمامة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق ~~حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون قال ~~الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاثة لا تقبل منهم صلاة من تقدم قوما هم له كارهون ورجل ~~يأتي الصلاة دبارا والدبار أن يأتي بعد أن يفوته الوقت ورجل اعتبد محررا ~~ورواه أبو داود وقالعلي لرجل أم قوما وهم له كارهون إنك لخروط # قال أحمد رحمه الله إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه ~~أكثر القوم وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته # قال منصور أما انا سألنا أمر الإمامة # فقيل لنا إنما ms0721 عنى بهذا الظلمة فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من ~~كرهه # فصل ولا تكره إمامة الأعرابي إذا كان يصلح لها نص عليه # وهذا قول عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وكره أبو مجلز إمامته وقال مالك لا يؤمهم وإن كان أقرأهم لقول الله تعالى ~~@QB@ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله @QE@ التوبة 97 # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ~~ولأنه مكلف من أهل الإمامة أشبه المهاجر والمهاجر أولى منه لأنه يقدم على ~~المسبوق بالهجرة فمن لا هجرة له أولى قال أبو الخطاب والحضري أولى من ~~البدوي لأنه مختلف في إمامته ولأن الغالب جفاؤهم وقلة معرفتهم بحدود الله # PageV02P032 فصل ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه قال عطاء له أن ~~يؤم إذا كان مرضيا وبه قال سليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري وعمرو بن ~~دينار وإسحاق وقال أصحاب الرأي لا نجزىء الصلاة خلفه وكره مالك أن يتخذ ~~إماما راتبا وكره الشافعي إمامته لأن الإمامة موضع فضيلة فكره تقديمه فيها ~~كالعبد # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وقالت ~~عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء وقد قال تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى @QE@ الأنعام 164 @QB@ وقال @QE@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QB@ ~~الحجرات @QE@ # والعبد لا تكره إمامته وإنما الحر أولى منه # ثم إن العبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ولا المال ولا تقبل شهادته في ~~بعض الأشياء بخلاف هذا # فصل ولا تكره إمامة الجندي والخصي إذا سلم دينهما لما ذكرنا في العبد ~~ولأنه عدل من أهل الإمامة أشبه غيره # فصل من شرط صحة الجماعة أن ينوي الإمام والمأموم حالهما فينوي الإمام أنه ~~إمام والمأموم أنه مأموم فإن صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه إمام صاحبه ~~أو مأموم له فصلاتهما فاسدة # نص عليهما لأنه ائتم بمن ليس بإمام في الصورة الأولى وأم من لم يأتم به ~~في الثانية ولو رأى رجلين ms0722 يصليان فنوى الائتمام بالمأموم لم يصح لأنه ائتم ~~بمن لم ينو إمامته وإن نوى الائتمام بأحدهما لا بعينه لم يصح حتى يعين ~~الإمام لأن تعيينه شرط وإن نوى الائتمام بهما معا لم يصح لأنه نوى الائتمام ~~بمن ليس بإمام ولأنه نوى الائتمام باثنين ولا يجوز الائتمام بأكثر من واحد ~~ولو نوى الائتمام بإمامين لم يجز لأنه لا يمكن اتباعهما معا # فصل ولو أحرم منفردا ثم جاء آخر فصلى معه فنوى إمامته صح في النفل # نص عليه أحمد واحتج بحديث ابن عباس وهو أن ابن عباس قال بت عند خالتي ~~ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم متطوعا من الليل فقام إلى القربة ~~فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه ~~الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن متفق عليه وهذا ~~لفظ رواية مسلم # فأما في الفريضة فإن كان ينتظر أحدا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر من ~~يأتي فيصلي معه فيجوز ذلك أيضا # نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده ثم جاء جابر وجبارة ~~فأحرما معه فصلى بهما ولم ينكر فعلهما والظاهر أنها كانت صلاة مفروضة لأنهم ~~كانوا مسافرين # وإن لم يكن كذلك # فقد روي عن أحمد أنه لا يصح هذا قول الثوري وأصحاب الرأي في الفرض والنفل ~~جميعا لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة فلم يصح كما لو ائتم بمأموم # وروي عن أحمد أنه قال في النفس منها شيء مع أن حديث ابن عباس يقويه وهذا ~~مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه قد ثبت في النفل بحديث ابن ~~عباس وحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار ~~الحجرة قصير # فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ناس يصلون بصلاته وقد ~~ذكرناه PageV02P033 تبطلوا أعمالكم @QB@ محمد @QE@ وإن أتم الصلاة بهم ثم ~~أخبرهم بفساد صلاتهم كان أقبح وأشق ولأن الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة في ~~الصلاة ms0723 فجاز الانتقال منها إلى الإمامة كما لو كان مأموما وقياسهم ينتفض ~~بحالة الاستخلاف # فصل وإن أحرم منفردا ثم نوى جعل نفسه مأموما بأن يحضر جماعة فينوي الدخول ~~معهم في صلاتهم ففيه روايتان إحداهما هو جائز سواء سواء كان في أول الصلاة ~~أو قد صلى ركعة فأكثر لأنه نقل نفسه إلى الجماعة فجاز كما لو نوى الإمامة # والثانية لا يجوز لأنه نقل نفسه إلى جعله مأموما من غير حاجة فلم يجز ~~كالإمام وفارق نقله إلى الإمامة لأن الحاجة داعية إليه فعلى هذا يقطع صلاته ~~ويستأنف الصلاة معهم # قال أحمد في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء ~~المؤذن فأقام الصلاة سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم قيل له فإن دخل ~~في الصلاة مع القوم واحتسب به # قال لا يجزيه حتى ينوي بها الصلاة مع الإمام في ابتداء الفرض # فصل وإن أحرم مأموما ثم نوى مفارقة الإمام وإتمامها منفردا لعذر جاز لما ~~روى جابر قال كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ~~ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فصلى ~~معه ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت ~~يا فلان قال ما نافقت ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال أفتان أنت يا معاذ أفتان أنت يا ~~معاذ مرتين اقرأ سورة كذا وسورة كذا قال وسورة البروج والليل إذا يغشى ~~والسماء والطارق وهل أتاك حديث الغاشية متفق عليه ولم يأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرجل بالإعادة ولا أنكر عليه فعله والأعذار التي يخرج لأجلها ~~مثل المشقة بتطويل الإمام أو المرض أو خشية غلبة النعاس أو شيء يفسد صلاته ~~أو خوف فوات مال أو تلفه أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف لا يجد من يقف ~~معه وأشباه هذا وإن فعل ذلك لغير عذر ففيه ms0724 روايتان إحداهما تفسد صلاته لأنه ~~ترك متابعة إمامه لغير عذر أشبه ما لو تركها من غير نية المفارقة والثانية ~~تصح لأنه لو نوى المنفرد كونه مأموما لصح في رواية # فنية الانفراد أولى # فإن المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا سلم إمامه وغيره ~~ولا يصير مأموما بغير نية بحال # فصل وإن أحرم مأموما ثم صار إماما أو نقل نفسه إلى الائتمام بإمام آخر ~~جاز في موضع واحد وهو إذا سبق الإمام الحدث فاستخلف من يتم بهم الصلاة وقد ~~ذكرنا هذا ولا يصح في غيره إلا أن يدرك PageV02P034 اثنان بعض الصلاة مع ~~الإمام فلما سلم ائتم أحدهما بصاحبه في بقية الصلاة ففيه وجهان وإن نوى كل ~~واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فسدت صلاتهما لما ذكرنا من قبل وإن ~~نوى الإمام الائتمام بغيره لم يصح إلا في موضع واحد وهو إذا استخلف الإمام ~~من يصلي ثم جاء في أثناء الصلاة فتقدم إماما وبنى على صلاة خليفته فمن ذلك ~~ثلاث روايات قد ذكرناها # # | مسألة قال ( ومن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في ~~الصف وهو لا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة زادك الله حرصا ~~ولا تعد قيل له لا تعد وقد أجزأته صلاته فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته ~~ونص أحمد رحمه الله على هذا في رواية أبي طالب ) # وجملة ذلك أن من ركع دون الصف ثم دخل فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن ~~يصلي ركعة كاملة فلا تصح صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لفرد ~~خلف الصف # والثاني أن يدب راكعا حتى يدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع أو ~~أن يأتي آخر فيقف معه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فإن صلاته تصح # لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة وممن رخص في ركوع الرجل ~~دون الصف زيد بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب ms0725 وأبو بكر بن عبد الرحمن ~~وعروة وسعيد بن جبير وابن جريج وجوزه الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي إذا ~~كان قريبا من الصف # الحال الثالث إذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف أو جاء آخر فوقفت ~~معه قبل إتمام الركعة فهذه الحال التي يحمل عليها قول الخرقي ونص الإمام ~~أحمد فمتى كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته وإن علم لم تصح # وروى أبو داود عن أحمد أنه يصح ولم يفرق وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي # لأن أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة # ولنا ما روي أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع ~~قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله ~~حرصا ولا تعد رواه البخاري ورواه أبو داود ولفظه أن أبا بكرة جاء ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى ~~الصف فقال أبو بكرة أنا # فقال النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد فلم يأمره بإعادة ~~الصلاة ونهاه عن العود # والنهي يقتضي الفساد فإن قيل إنما نهاه عن التهاون والتخلف عن الصلاة # قلنا إنما يعود النهي إلى المذكور والمذكور الركوع دون الصف ولم ينسبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى التهاون وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له ~~بالزيادة فيه # فكيف ينهاه عن التهاون # وهو منسوب إلى ضده وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها لا تصح صلاته ~~عالما كان أو جاهلا # لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة # أشبه ما لو صلى ركعة كاملة وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة على أنه دخل في ~~الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقد قال أبو هريرة لا يركع ~~أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف # ولم يفرق القاضي في هذه المسألة PageV02P035 بين من رفع ms0726 رأسه من الركوع ~~ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا وكذلك كلام أحمد والخرقي ولا تفريق فيه ~~والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ~~ذكرنا # فصل وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان أحدهما يجزيه لأنه ~~لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها # والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته ~~الركعة بفواته وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقى الأصل # فصل إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة ~~كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه وإن كانت الجماعة يسيرة ~~وكان انتظاره يشق عليهم كره أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا ~~يشق عليهم لنفعه وإن لم يشق لكونه يسيرا فقد قال أحمد ينتظره ما لم يشق على ~~من خلفه # وهذا مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبي ~~ثور وقال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة لا ينتظره لأن انتظاره تشريك في ~~العبادة فلا يشرع كالرياء # ولنا إن انتظاره ينفع ولا يشق # فشرع كتطويل الركعة وتخفيف الصلاة وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال السجود حين ركب الحسن ~~على ظهره وقال إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله وقال إني لأسمع بكاء ~~الصبي وأنا في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه وقال من أم الناس ~~فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة وشرع الانتظار في صلاة الخوف ~~لتدركه الطائفة الثانية ولأن منتظر الصلاة في صلاة وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العشاء أحيانا # وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر وبهذا كله يبطل ~~ما ذكروه من التشريك # قال القاضي والانتظار جائز غير مستحب وإنما ينتظر من كان ذا ms0727 حرمة كأهل ~~العلم ونظرائهم من أهل الفضل # # | مسألة قال ( وسترة الإمام سترة لمن خلفه ) # وجملته أنه يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلى ~~إلى الحائط أو سارية وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين ~~يديه حربة أو عصى أو عرض البعير فصلى إليه أو جعل رحله بين يديه وسئل أحمد ~~يصلي الراحل إلى سترة في الحضر والسفر قال نعم مثل مؤخرة الرحل ولا نعلم في ~~استحباب ذلك خلافا والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز له ~~الحربة فيصلي إليها ويعرض البعير فيصلي إليه وروى أبو جحيفة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه ~~الحمار والكلب لا يمنع متفق عليه # وعن طلحة بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع ~~أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك أخرجه مسلم # إذا ثبت هذا فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه نص على هذا أحمد وهو قول أكثر ~~أهل العلم كذلك قالابن المنذر وقالالترمذي قال أهل العلم سترة الإمام ~~PageV02P036 سترة لمن خلفه قال أبو الزناد كل من أدركت من فقهاء المدينة ~~الذين ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان ~~بن يسار وغيرهم يقولون سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي ذلك عن ابن عمر وبه ~~قال النخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وغيرهم وذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى وفي حديث عن ابن عباس ~~قال أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى ~~إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض أهل الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت ~~في الصف فلم ينكر علي أحد متفق عليه ومعنى ms0728 قولهم سترة الإمام سترة لمن خلفه ~~أنه متى لم يحل بين الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة ~~لا يضرها مرور شيء بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما بينهم وبين الإمام وإن ~~مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم وقد دل على هذا ما ~~روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ثنية فحضرت الصلاة إذ خر إلى جدر فاتخذها قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر ~~بين يديه فما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدر فمرت من ورائه رواه أبو داود ~~فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق # فصل وقدر السترة في طولها ذراع أو نحوه # قال الأثرم سئل أبو عبد الله عن آخرة الرحل كم مقدارها قال ذراع # كذا قال عطاء ذراع وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي # وروي عن أحمد أنها قدر عظم الذراع وهذا قول مالك والشافعي والظاهر أن هذا ~~على سبيل التقريب لا التحديد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بآخرة الرحل وآخرة الرحل مختلف في ~~الطول والقصر فتارة تكون ذراع وتارة تكون أقل منه فما قارب الذراع أجزأ ~~الاستتار به والله أعلم # فأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد له نعلمه فإنه يجوز أن تكون دقيقة ~~كالسهم والحربة وغليظة كالحائط فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر ~~بالعنزة # وقال أبو سعيد كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة # وروي عن سبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استتروا في الصلاة ولو ~~بسهم رواه الأثرم وقال الأوزاعي يجزيه السهم والسوط قال أحمد وما كان أعرض ~~فهو أعجب إلي وذلك لأن قوله ولو بسهم يدل على أن غيره أولى منه # فصل ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته لما روى سهل بن أبي خيثمة يبلغ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا ~~يقطع الشيطان عليه صلاته رواه أبو ms0729 داود وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها رواه الأثرم وعن ~~سهل بن سعد قال كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر الشاة ~~رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ارهقوا القبلة رواه الأثرم # وذكر الخطابي في معالم السنن أن مالك بن أنس كان يصلي PageV02P037 يوما ~~متنائيا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال يا أيها المصلي ادن من سترتك # فجعل مالك يتقدم وهو يقرأ @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك ~~عظيما @QE@ النساء 113 # ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شيء يحول ~~بينه وبينها # إذا ثبت هذا فإنه يجعل بينه وبين سترته ثلاثة أذرع فما دون # قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه وبين ~~القبلة قال يدنو من القبلة ما استطاع ثم قال بعد أن ابن عمر قال صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع قال ~~الميموني قد رأيتك على نحو من أربعة قال بالسهو # وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع # قال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع وبه قال الشافعي لخبر ابن عمر عن بلال ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مقدم البيت وبينه وبين الجدار ثلاثة ~~أذرع وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من الأخبار والمعنى # فصل ولا بأس أن يستتر ببعير أو حيوان وفعله ابن عمر وأنس وحكي عن الشافعي ~~أنه لا يستتر بدابة # ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير # رواه البخاري ومسلم وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض ~~راحلته ويصلي إليها قال قلت فإذا ذهب الركاب قال يعرض الرحل ويصلي إلى ~~آخرته فإن استتر بإنسان فلا بأس فإنه يقوم مقام ms0730 غيره من السترة وقد روي عن ~~حميد بن هلال قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ~~ظهره وقال بثوبه هكذا وبسط يديه هكذا # وقال صل ولا تعجل وعن نافع قال كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية ~~من سواري المسجد قال ولني ظهرك رواهما البخاري بإسناده # فصل فإن لم يجد سترة خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة نص عليه أحمد ~~وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي وأنكر مالك الخط والليث بن سعد وأبو حنيفة ~~وقال الشافعي بالخط بالعراق وقال بمصر لا يخط المصلي خطا إلا أن يكون فيه ~~سنة تتبع # ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى ~~أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم تكن معه عصا ~~فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه رواه أبو داود وسنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى أن تتبع # فصل وصفة الخط مثل الهلال # قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول غير مرة سئل عن الخط فقال هكذا عرضا ~~مثل الهلال قال وسمعت مسددا قال قالأبو داود الخط بالطول # وقال في رواية الأثرم قالوا طولا وقالوا عرضا وقال أما أنا فأختار هذا ~~ودور بإصبعه مثل القنطرة # وكيف ما خطه أجزأه فقد نقل حنبل أنه قال إن شاء معترضا وإن شاء طولا وذلك ~~لأن الحديث مطلق في الخط فكيف ما أتى PageV02P038 به فقد أتى بالخط فيجزيه ~~ذلك والله أعلم # فصل وإن كان معه عصا فلم يمكنه نصبها # فقال الأثرم قلت لأحمد الرجل يكون معه عصا لم يقدر على غرزها فألقاها بين ~~يديه أيلقيها طولا أم عرضا قال لا بل عرضا # وكذلك قال سعيد بن جبير الأوزاعي وكرهه النخعي # ولنا إن هذا في معنى الخط فيقوم مقامه وقد ثبت استحباب الخط بالحديث الذي ~~رويناه # فصل وإذا صلى إلى عود أو عمود أو شيء في معناهما استحب له أن ينحرف عنه ~~ولا ms0731 يصمد له صمدا لما روى أبو داود عن المقداد بن الأسود قال ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود أو إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على ~~حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا أي لا يستقبله فيجعله وسطا ومعنى ~~الصمد القصد # فصل تكره الصلاة إلى المتحدثين لئلا يشتغل بحديثهم واختلف في الصلاة إلى ~~النائم فروي أنه يكره وروي ذلك عن ابن مسعود وسعيد بن جبير وعن أحمد ما يدل ~~على أنه يكره في الفريضة خاصة ولا يكره في التطوع لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي من الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة متفق عليه # قالأحمد هذا في التطوع والفريضة أشد وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عت الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود فخرج التطوع من عمومه ~~لحديث عائشة بقي الفرض على مقتضى العموم وقيل لا يكره فيهما لأن حديث عائشة ~~صحيح وحديث النهي ضعيف قال الخطابي وقد قال أحمد لا فرق بين الفريضة ~~والنافلة إلا في صلاة الراكب وتقديم قياس الخبر الصحيح أولى من الخبر ~~الضعيف # فصل ويكره أن يصلي مستقبلا وجه إنسان لأن عمر أدب على ذلك وفي حديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه ~~وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا متفق ~~عليه ولأنه شبه السجود لذلك الشخص # ويكره أن يصلي إلى نار قال أحمد إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه ~~وكره ابن سيرين ذلك وقال أحمد في السراج والقنديل يكون في القبلة أكرهه ~~وأكره كل شيء حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا شيئا في القبلة حتى المصحف وإنما ~~كره ذلك لأن النار تعبد من دون الله فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها وقال ~~أحمد لا تصل إلى صورة منصوبة في وجهك وذلك لأن الصورة تعبد من دون الله وقد ~~روي عن عائشة قالت كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين ms0732 يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فنهاني أو قالت كره ذلك رواه عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم بإسناده ولأن التصاوير تشغل المصلي بالنظر إليها وتذهله عن صلاته # وقال أحمد يكره أن يكون في القبلة شيء معلق PageV02P039 مصحف أو غيره ولا ~~بأس أن يكون موضوعا بالأرض وقد روى مجاهد قال لم يكن عبد الله بن عمر يدع ~~شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه لا سيفا ولا مصحفا رواه الخلال بإسناده قال ~~أحمد ولا يكتب في القبلة شيء وذلك لأنه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل ~~بقراءته عن صلاته وكذلك يكره تزويقها وكل ما يشغل المصلي عن صلاته # فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فلما قضى ~~صلاته قال اذهبوا بهذه إلى أبي جهم بن حذيفة فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي ~~وائتوني بأنبجانيته متفق عليه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ~~أميطي عنا قرامك فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي رواه البخاري وإذا ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم مع ما أيده الله تعالى به من العصمة والخشوع ~~شغله ذلك فغيره من الناس أولى # فصل ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخروهن من حيث أخرهن الله فأما في غير الصلاة فلا يكره لخبر عائشة # وروى أبو حفص بإسناده عن أم سلمة قالت كان فراشي حيال مصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت في صلاة # وكره أحمد أن يصلي وبين يديه كافر وروي ذلك عن إسحاق لأن المشركين نجس # فصل ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة وروي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ~~ومجاهد # قال الأثرم قيل لأحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشيء فقال قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وثم ليس بينه وبين الطواف سترة قال أحمد ~~لأن مكة ليست كغيرها كأن مكة مخصوصة وذلك لما روى كثير ms0733 بن كثير بن المطلب ~~عن أبيه عن جده المطلب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيال ~~الحجر والناس يمرون بين يديه رواه الخلال بإسناده وروى الأثرم بإسناده عن ~~المطلب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سعيه جاء حتى ~~يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتيه في حاشية المطاف وليس بينه وبين ~~الطواف أحد وقال ابن أبي عمار رأيت ابن الزبير جاء يصلي والطواف بينه وبين ~~القبلة تمر المرأة بين يديه فينظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها # رواه حنبل في كتاب المناسك وقال المعتمر قلت لطاوس الرجل يصلي يعني بمكة ~~فيمر بين يديه الرجل والمرأة فقال أو لا يرى الناس بعضهم بعضا وإذا هو يرى ~~أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل ~~قضاء نسكهم ويزدحمون فيها ولذلك سميت ( بكة ) لأن الناس يتباكون فيها أي ~~يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس ~~وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل ما روى ابن عباس قال أقبلت راكبا على ~~حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار متفق ~~عليه ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ما ذكرناه # PageV02P040 فصل ولو صلى في غير مكة إلى غير سترة لم يكن به بأس لما روى ~~ابن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيء رواه ~~البخاري # وروي عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في باديتهم ~~فصلى إلى غير سترة ولأن السترة ليست شرطا في الصلاة وإنما هي مستحبة قال ~~أحمد في الرجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط صلاته جائزة # وقال أحب أن يفعل فإن لم يفعل يجزيه # # | مسألة قال ( ومن مر بين يدي المصلي فليردده ) # وجملته أنه ليس لأحد أن يمر بين يدي المصلي إذا لم يكن ms0734 بين يديه سترة فإن ~~كانت بين يديه سترة لم يمر أحد بينه وبينها لما روى أبو جهم الأنصاري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ~~من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه متفق عليه ولمسلم ~~لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي وقد سمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي يمر بين يدي المصلي شيطانا وأمر برده ~~ومقاتلته # وروي عن يزيد بن نمر أنه قال رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال مررت بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو يصلي فقال اللهم اقطع أثره ~~فما مشيت عليها بعد رواه أبو داود وفي لفظ قال قطع الله أثره وإن أراد أحمد ~~المرور بين يدي المصلي فله منعه في قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن ~~عمر وسالم # وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه خلافا والأصل فيه ما ~~روى أبو سعيد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان أحدكم يصلي ~~إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى ~~فليقاتله فإنما هو شيطان متفق عليه # ورواه أبو داود ولفظ روايته إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين ~~يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ومعناه أي ليدفعه ~~وهذا في أول الأمر لا يزيد على دفعه فإن أبى ولج فليقاتله أي يعنفه في دفعه ~~من المرور فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان أو الشيطان يحمله على ذلك # وقيل معناه أن معه شيطانا # وأكثر الروايات عن أبي عبد الله أن المار بين يدي المصلي إذا لج في ~~المرور وأبى الرجوع أن المصلي يشتد عليه في الدفع ويجتهد في رده ما لم ~~يخرجه ذلك إلى إفساد صلاته بكثرة العمل فيها # وروي عنه أنه قال يدرأ ما استطاع # وأكره القتال ms0735 في الصلاة وذلك لما يفضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة # والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر برده ودفعه حفظا للصلاة عما ينقصها ~~فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة على دفع ~~أبلغ من الدفع الأول # والله أعلم # وقد روت أم سلمة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة ~~فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرت زينب بنت أم ~~سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هن ~~أغلب رواه ابن ماجه وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتهد في ~~الدفع # PageV02P041 فصل ويستحب أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير وإنسان ~~وبهيمة # لما رويناه من رد النبي صلى الله عليه وسلم عمر وزينب وهما صغيران # وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدرأ بها ~~حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه # فصل فإن مر بين يديه إنسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء وهذا قول الشعبي ~~والثوري وإسحاق وابن المنذر وروي عن ابن مسعود أنه يرده من حيث جاء وفعله ~~سالم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فتناول العابر # ولنا إن هذا مرور ثان فينبغي أن لا ينسب إليه كالأول ولأن المار لو أراد ~~أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بمنعه ولم يحل للعابر العود والحديث لم ~~يتناول العابر إنما هو في الخبر فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه وبعد ~~العبور فليس هذا مريدا للاجتياز # فصل والمرور بين يدي المصلي ينقص الصلاة ولا يقطعها # قال أحمد يضع من صلاته ولكن لا يقطعها وروي عن ابن مسعود أن ممر الرجل ~~يضع نصف الصلاة وكان عبد الله إذا مر بين يديه رجل التزمه حتى يرده رواه ~~البخاري ms0736 بإسناده قال القاضي ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد ~~فلم يفعله أما إذا رد فلم يمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص ~~الصلاة فلا يؤثر فيها ذنب غيره # فصل ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة قال أحمد لا بأس أن يحمل ~~الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة وحديث عائشة أنها استفتحت ~~الباب فمشى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة حتى فتح لها وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة فإذا رأى العقرب خطا إليها ~~وأخذ النعل وقتلها ورد النعل إلى موضعها لأن ابن عمر نظر إلى ريشة فحسبها ~~عقربا فضربها بنعله # وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة فلا بأس ~~إن سقط رداء الرجل أن يرفعه فإن انحل إزاره أن يشده # وإذا عتقت الأمة وهي تصلي اختمرت وبنت على صلاتها # وقال من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد أفلتت منه فصلاته ~~جائزة وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع فما فعله أو أمر به فلا ~~بأس به ومثل هذا ما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ~~منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض ثم رجع إلى المنبر كذلك ~~حتى قضى صلاته وحديث جابر في صلاة الكسوف قال ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه ~~حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه متفق ~~عليه وعن أبي بكرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فكان ~~الحسن بن علي يجيء وهو صغير فكان كلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وثب ~~على ظهره ويرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه رافعا رفيقا حتى يضعه بالأرض ~~رواه الأثرم وحديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يدارىء ~~البهيمة حتى PageV02P042 لصق بالجدر وحديث أبي سعيد بالأمر يدفع المار بين ~~يدي ms0737 المصلي ومقاتلته إذا أبى الرجوع فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ~~ولا يبطلها ولو فعل هذا لغير حاجة كره ولا يبطلها أيضا ولا يتقدر الجائز من ~~هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر ~~منه بزيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء وفي حمله ~~أمامة ووضعها في كل ركعة وهذا في الغالب يزيد على ثلاثة أفعال وكذلك مشي ~~أبي برزة مع دابته ولأن التقدير بابه التوقيف وهذا لا توقيف فيه ولكن يرجع ~~في الكثير واليسير إلى العرف فيما بعد يعد كثيرا أو يسيرا وكل ما شابه فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو معدود يسيرا # وإن فعل أفعالا متفرقة لو جمعت كانت كثيرة وكل واحد منها بمفرده يسير فهي ~~في حد اليسير بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم لأمامة في كل ركعة ووضعها ~~وما كثر وزاد على فعل النبي صلى الله عليه وسلم أبطل الصلاة سواء كان لحاجة ~~أو غيرها إلا أن يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا تبطل صلاته به وإن ~~احتاج إلى الفعل الكثير في الصلاة لغير ضرورة قطع الصلاة وفعله قال أحمد ~~إذا رأى صبيين يقتتلان يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب ~~إليهما فيخلصهما ويعود في صلاته # وقال إذا لزم رجل رجلا فدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فلما سجد الإمام خرج ~~الملزوم # فإن الذي كان يلزم يخرج في طلبه يعني ويبتدىء الصلاة # وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفاءه أو غريقا يريد إنقاذه خرج إليه وابتدأ ~~الصلاة ولو انتهى الحريق إليه أو السيل وهو في الصلاة ففر منه # بنى على صلاته وأتمها صلاة خائف لما ذكرنا منه قبل والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم ) # يعني إذا مر بين يديه # هذا المشهور عن أحمد رحمه الله نقله الجماعة عنه # قال الأثرم سئل أبو عبد الله ما يقطع الصلاة قال لا يقطعها عندي شيء إلا ~~الكلب الأسود البهيم # وهذا ms0738 قول عائشة وحكي عن طاوس وروي عن معاذ ومجاهد أنهما قالا الكلب ~~الأسود البهيم شيطان وهو يقطع الصلاة # ومعنى البهيم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد وعن أحمد رواية أخرى أنه ~~يقطها الكلب الأسود والمرأة إذا مرت والحمار قال وحديث عائشة من الناس من ~~قال ليس بحجة على هذا # لأن المار غير اللابث وهو في التطوع وهو أسهل # والفرض آكد وحديثابن عباس مررت بين يدي بعض الصف # ليس بحجة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه # وروي هذا القول عن أنس وعكرمة والحسن وأبي الأحوص ووجه هذا القول ما روى ~~أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة ~~والحمار والكلب ويقي مثل مؤخرة الرحل وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن ~~بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قال ~~عبد الله بن الصامت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من ~~الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني # فقال PageV02P043 الكلب الأسود شيطان رواهما مسلم وأبو داود وغيرهما وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للذي مر بين يديه على حمار قطع صلاتنا وقد ذكرنا ~~هذا الحديث وكان ابن عباس وعطاء يقولان يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض ~~ورواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود وابن ماجه # قال أبو داود رفعه شعبة ووقفه سعيد وهشام وهمام على ابن عباس # قال عروة والشعبي الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا يقطع الصلاة شيء # لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة ~~شيء رواه أبو داود وعن الفضل بن عباس قال أتانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة ~~يعبثان بين يديه فما بالى ذلك ms0739 رواه أبو داود وقالت عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة وحديث ~~ابن عباس أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فمررت ~~على بعض الصف ونزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد ~~متفق عليهما # وحديث زينب بنت أم سلمة حين مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يقطع صلاته # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فجاءت جاريتان من بني عبد ~~المطلب حتى أخذتا بركبتيه فقرع بينهما فما بالى ذلك # ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر وحديث أبي سعيد لا يقطع الصلاة شيء يرويه ~~مجاهد بن سعيد وهو ضعيف فلا يعارض به الحديث الصحيح ثم حديثنا أخص فيجب ~~تقديمه لصحته وخصوصه وحديث الفضل بن عباس في إسناده مقاتل # ثم يحتمل أن الكلب لم يكن أسود ولا بهيما # ويجوز أن يكونا بعيدين # ثم هذه الأحاديث كلها في المرأة والحمار يعارض حديث أبي هريرة وأبي ذر ~~فيهما فيبقى الكلب الأسود خاليا عن معارض فيجب القول به لثبوته وخلوه عن ~~معارض # فصل ولا يقطع الصلاة شيء سوى ما ذكرنا لا من الكلاب ولا من غيرها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خصها بالذكر # وقيل له ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال الكلب ~~الأسود شيطان الكلب الأسود إذا لم يكن بهيما لم يقطع الصلاة لتخصيصه البهيم ~~بالذكر ولقوله عليه السلام لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ~~فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان فبين أن الشيطان هو الأسود البهيم ~~قال ثعلب البهيم كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم فمتى كان فيه لون آخر ~~فليس ببهيم وإن كان بين عينيه نكتتان يخالفان لونه لم يخرج بهذا عن كونه ~~بهيما يتعلق به أحكام الأسود البهيم من قطع الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله ~~فإنه قد روي في حديث عليكم بالأسود البهيم ذي الغرتين فإنه شيطان ms0740 # فصل ولا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع لعموم الحديث في كل صلاة ~~ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا فكذلك هذه وقد ~~روي عن أحمد كلام يدل على PageV02P044 التسهيل في التطوع فالصحيح التسوية # وقد قال أحمد يحتجون في حديث عائشة فإنه في التطوع وما أعلم بين التطوع ~~والفريضة فرقا إلا أن التطوع يصلى على الدابة # فصل فإن كان الكلب الأسود البهيم واقفا بين يدي المصلي أو نائما ولم يمر ~~بين يديه فعنه روايتان إحداهما تبطل لأنه بين يديه أشبه المار قد قالت ~~عائشة عدلتمونا بالكلاب والحمر # وذكرت في معارضة ذلك أنها كانت تكون معترضة بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي كاعتراض الجنازة # فيدل ذلك على التسوية بينهما ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقطع ~~الصلاة المرأة والحمار والكلب ولم يذكر مرورا # والثانية لا تبطل الصلاة به لأن الوقوف والنوم مخالف لحكم المرور بدليل ~~أن عائشة كانت تنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكرهه ولا ~~ينكره وقد قال في المار لأن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه وكان ~~يصلي إلى البعير ولو مر بين يديه ولهذا منع البهيمة من المرور وكان ابن عمر ~~يقول لنافع ولني ظهرك ليستتر به ممن يمر بين يديه وقعد عمر بين يدي المصلي ~~يستره من المرور فدل على أن الوقوف ليس في حكم المرور فلا تقاس عليه وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة لا بد فيه من إضمار المرور أو غيره ~~فيتعين حمله عليه # فصل ومن صلى إلى سترة فمر من ورائها ما يقطع الصلاة لم تنقطع وإن مر من ~~ورائها غير ما يقطعها # لم يكره لما مر من الأحاديث وإن مر بينه وبينها قطعها إن كان مما يقطعها # وإن لم يكن بين يديه سترة فمر بين يديه قريبا منه ما يقطعها قطعها وإن ~~كانت مما لا يقطعها كره وإن كان بعيدا لم يتعلق به حكم ولا ms0741 أعلم أحدا من ~~أهل العلم حد البعبد من ذلك ولا القريب إلا أن عكرمة قال إذا كان بينك وبين ~~الذي يقطع الصلاة قذفة بحجر لم يقطع الصلاة # وقد روى عبد بن حميد في مسنده وأبو داود في سننه عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم إلى غير ~~سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة ~~ويجزىء عنه إذا مروا بين يديه قذفة بحجر هذا لفظ رواية أبي داود وفي مسند ~~عبد بن حميد والنصراني والمرأة الحائض وهذا الحديث لو ثبت لتعين المصير ~~إليه غير أنه لم يجزم برفعه وفيه ما هو متروك بالإجماع وهو ما عدا الثلاثة ~~المذكورة ولا يمكن تقيد ذلك بموضع السجود فإن قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~لم تكن بين يديه مثل آخرة الرحل قطع صلاته الكلب الأسود يدل على أن ما هو ~~أبعد من السترة تنقطع صلاته بمرور الكلب فيه والسترة تكون أبعد من موضع ~~السجود # والصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه ودفع المار بين يديه لا تبطل صلاته ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار بين يديه فتقيد لدلالة ~~الإجماع بما يقرب منه بحيث إذا مشى إليه PageV02P045 لم تبطل صلاته واللفظ ~~في الحديثين واحد وقد تعذر حملهما على إطلاقهما وقد تقيد إحداهما بدلالة ~~الإجماع بقيد فتقيد الآخر به والله أعلم # فصل إذا صلى إلى سترة مغصوبة فاجتاز وراءها كلب أسود فهل تنقطع صلاته فيه ~~وجهان ذكرهما ابن حامد أحدهما تبطل صلاته # لأنه ممنوع من نصبها والصلاة إليها فوجودها كعدمها # والثاني لا تبطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم بقي ذلك مثل آخرة الرحل ~~وهذا قد وجد # وأصل الوجهين إذا صلى في ثوب مغصوب هل تصح صلاته على روايتين PageV02P046 # | باب صلاة المسافر # الأصل في قصر الصلاة الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ms0742 يفتنكم الذين كفروا @QE@ النساء 101 # قال يعني ابن أمية قلت لعمر بن الخطاب @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ # وقد أمن الناس # فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة ~~تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقتهأخرجه مسلم # وأما السنة فقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر ~~في أسفاره حاجا ومعتمرا وغازيا # وقال ابن عمر صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض # يعني في السفر وكان لا يزيد على ركعتين وأبا بكر حتى قبض وكان لا يزيد ~~على ركعتين وعمر وعثمان كذلك وقال ابن مسعود صليت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق # وودت أن لي من أربع ركعتين متقبلتين وقال أنس خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع وأقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة ~~حتى رجع متفق عليهن # وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة ~~أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين # # | مسألة قال ( وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخا أو ثمانية وأربعين ~~ميلا بالهاشمي فله أن يقصر ) # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله في كم تقصر الصلاة قال في أربعة برد قيل له ~~مسيرة يوم تام قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا ومسيرة يومين # فمذهب أبي عبد الله # أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال فيكون ~~ثمانية وأربعين ميلا # قال القاضي والميل اثنا عشر ألف قدم وذلك مسيرة يومين قاصدين وقد قدره ~~ابن عباس فقال من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جدة إلى مكة وذكر ~~صاحب المسالك أن من دمشق إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلا ومن دمشق إلى ~~الكسوة اثنا عشر ميلا ومن الكسوة إلى حاسم أربعة وعشرين ميلا فعلى ms0743 هذا تكون ~~مسافة القصر يومين قاصدين وهذا قول ابن عباس وابن عمر # وإليه ذهب مالك والليث والشافعي وإسحاق # وروي عنابن عمر أنه كان يقصر في مسيرة عشرة فراسخ # قال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر كان يقصر إلى أرض له وهي ثلاثون ميلا # وروي نحو ذلك عن ابن عباس فإنه قال يقصر في اليوم ولا يقصر فيما دونه ~~وإليه ذهب الأوزاعي # وقال عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبه نأخذ ويروى عن ابن مسعود أنه ~~يقصر في مسيرة ثلاثة أيام وبه قال PageV02P047 الثوري وأبو حنيفة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن وهذا يقتضي أن ~~كل مسافر له ذلك ولأن الثلاثة متفق عليها وليس في أقل من توقيف ولا اتفاق # وروي عن جماعة من السلف رحمة الله عليهم ما يدل على أن جواز القصر في أقل ~~من يوم فقال الأوزاعي كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ # وكان قبيصة بن ذؤيب وهانىء بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة ~~وبيت المقدس # وروي عن علي رضي الله عنه أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى ~~بها الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال أردت أن أعلمكم سنتكم وعن ~~جبير بن نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلا ~~أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر بن الخطاب يصلي ~~بالخليفة ركعتين وقال إنما فعلت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ~~رواه مسلم # وروي أندحية الكلبي خرج من قرية في دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في ~~رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس # وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ~~ما كنت أظن أني أراه إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ذلك للذين صاموا قبل رواه أبو داود # وروى سعيد حدثنا هاشم عن أبي هارون العبدي عن أبي ms0744 سعيد الخدري قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخا قصر الصلاة وقال أنس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ~~ركعتين شعبة الشاك رواه مسلم وأبو داود واحتج أصحابنا بقول ابن عباس وابن ~~عمر قال ابن عباس يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من عسفان إلى ~~مكة قال الخطابي وهو أصح الروايتين عن ابن عمر # ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد فجاز القصر فيهما كمسافة ~~الثلاث ولم يجز فيما دونها # لأنه لم يثبت دليل يوجب القصر فيه وقول أنس إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال # أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين يحتمل أنه أراد به إذا سافر سفرا طويلا قصر ~~إذا بلغ ثلاثة أميال # كما قال في لفظه لآخر إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة أربعا ~~وبذي الحليفة ركعتين # قال المصنف ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة لأن أقوال الصحابة متعارضة ~~مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف # وقد روي عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا ثم لو لم يوجد ذلك ~~لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله # وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين أحدهما ~~أنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي رويناها ولظاهر القرآن # لأن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض # لقوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة @QE@ النساء 101 # وقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية # فبقي ظاهر الآية متناولا كل ضرب في الأرض # وقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المسافر ثلاثة أيام جاء لبيان أكثر ~~مدة المسح # فلا يصح الاحتجاج به ها هنا وعلى أنه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة ~~أيام # وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم سفرا فقال لا ms0745 يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم # والثاني PageV02P048 أن التقدير بابه التوقيف # فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد # سيما وليس له أصل يرد إليه ولا نظير يقاس عليه والحجة مع من أباح القصر ~~لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه # فصل وإذا كان في سفينة في البحر فهو كالبر # إن كانت مسافة سفره تبلغ مسافة القصر أبيح له وإلا فلا # سواء قطعها في زمن طويل أو قصير اعتبارا بالمسافة وإن شك هل السفر مبيح ~~للقصر أو لا لم يبح له لأن الأصل وجوب الإتمام فلا يزول الشك وإن قصر لم ~~تصح صلاته وإن تبين له بعدها أنه طويل لأنه صلى شاكا في صحة صلاته فأشبه ما ~~لو صلى شاكا في دخول الوقت # فصل والاعتبار بالنية لا بالفعل فيعتبر أن ينوي مسافة تبيح القصر فلو خرج ~~يقصد سفرا بعيدا فقصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما صلاه ماضيا صحيحا ولا ~~يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها نص أحمد على هذا ولو ~~خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أين هو أو منتجعا غيثا أو كلأ متى وجده أقام أو ~~رجع أو سائحا في الأرض لا يقصد مكانا لم يبح له القصر وإن سار أياما # وقال ابن عقيل يباح له القصر إذا بلغ مسافة مبيحة له لأنه مسافر سفرا ~~طويلا # ولنا إنه لم يقصد مسافة القصر فلم يبح له كابتداء سفره ولأنه لم يبح ~~القصر في ابتدائه فلم يبحه في أثنائه إذا لم يغير نيته كالسفر القصير وسفر ~~المعصية # ومتى رجع هذه يقصد بلده أو نوى مسافة القصر فله القصر لوجود نيته المبيحة ~~ولو قصد بلدا بعيدا أو في عزمه أنه متى وجد طلبته دون رجع أو أقام لم يبح ~~له القصر # لأنه لم يجزم بسفر طويل # وإن كان يرجع ولا يقيم بوجوده فله القصر # فصل ومتى كان لمقصده طريقان يباح القصر في أحدهما دون الآخر فسلك البعيد ~~ليقصر الصلاة ms0746 فيه أبيح له لأنه مسافر سفرا بعيدا مباحا فأبيح له القصر كما ~~لو لم يجد سواه أو كان الآخر مخوفا أو شاقا # فصل وإن خرج الإنسان إلى السفر مكرها كالأسير فله القصر إذا كان سفره ~~بعيدا نص عليه أحمد وقال الشافعي لا يقصر لأنه غير ناو للسفر ولا جازم به ~~فإن نيته أنه متى أفلت رجع # ولنا إنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له القصر كالمرأة مع زوجها ~~والعبد مع سيده إذا كان عزمهما أنه لو مات أو زال ملكهما رجع وقيامهم منتقض ~~بهذا # إذا ثبت هذا فإنه إذا صار في حصونهم نص عليه أيضا لأنه قد انقضى سفره ~~ويحتمل أنه لا يلزمه الإتمام لأن في عزمه أنه متى أفلت رجع فأشبه المحبوس ~~ظلما # # | مسألة قال ( إذا جاوز بيوت قريته ) # وجملته أنه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته ويجعلها وراء ~~ظهره وبهذا قال مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وحكي ذلك عن جماعة ~~من التابعين وحكي عنعطاء وسليمان بن موسى أنهما أباحا القصر في البلد لمن ~~نوى السفر وعن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم في منزله ركعتين ~~وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله وروى عبيد بن جبير قال ~~كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب ~~غذاؤه فلم يجاوز البيوت حتى دعا PageV02P049 بالسفرة ثم قال اقترب قلت ألست ~~ترى البيوت قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل ~~رواه أبو داود # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة @QE@ # ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يخرج وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يبتدىء القصر إذا خرج من المدينة قال أنس صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين متفق عليه فأما أبو ~~بصرة فإنه لم يأكل حتى دفع وقوله ms0747 لم يجاوز البيوت معناه والله أعلم لم يبعد ~~منها بدليل قول عبيد له ألست ترى البيوت # إذا ثبت هذا فإنه يجوز له القصر وإن كان قريبا من البيوت قال ابن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا ~~خرج من بيوت القرية التي يخرج منها # وروي عن مجاهد أنه قال إذا خرجت مسافرا فلا تقصر الصلاة يومك ذلك إلى ~~الليل وإذا رجعت ليلا فلا تقصر ليلتك حتى تصبح # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة @QE@ # وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين ~~حتى يرجع إليها وحديث أبي بصرة وقال عبد الرحمن الهمذاني خرجنا مع علي رضي ~~الله عنه مخرجه إلى صفين فرأيته صلى ركعتين بين الجسر وقنطرة الكوفة # وقال البخاري خرج علي فقصر # وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة # قال لا حتى ندخلها ولأنه مسافر فأبيح له القصر كما لو بعد # فصل وإن خرج من البلد وصار بين حيطان بساتينه فله القصر لأنه قد ترك ~~البيوت وراء ظهره وإن كان حول البلد خراب قد تهدم وصار فضاء أبيح له القصر ~~فيه لذلك وإن كانت حيطانه قائمة فكذلك # قاله الآمدي # وقال القاضي لا يباح وهو مذهب الشافعي لأن السكنى فيه ممكنة أشبه العامر # ولنا إنها غير معدة للسكنى أشبهت حيطان البساتين وإن كان في وسط البلد ~~نهر فاجتازه فليس له القصر لأنه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه ~~الرحبة والميدان في وسط البلد وإن كان للبلد محال كل محلة منفردة عن الأخرى ~~كبغداد فمتى خرج من محلته أبيح له القصر إذا فارق محلته وإن كان بعضها ~~متصلا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعها # ولو كانت قريتان متدانيتين فاتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة وإن ~~لم يتصل فلكل قرية حكم نفسها # فصل وإذا كان البدوي في حلة لم يقصر حتى يفارق حلته ms0748 وإن كانت حللا فلكل ~~حلة حكم نفسها # كالقرى وإن كان بيته منفردا فحتى يفارق منزله ورحله ويجعله وراء ظهره ~~كالحضري # # | مسألة قال ( إذا كان سفره واجبا أو مباحا ) # وجملته أن الرخص المختصة بالسفر من القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثا ~~والصلاة على الراحلة تطوعا PageV02P050 يباح في السفر الواجب والمندوب ~~والمباح كسفر التجارة ونحوه وهذا قول أكثر أهل العلم # وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق ~~وأهل المدينة وأصحاب الرأي وعن ابن مسعود لا يقصر إلا في حج أو جهاد لأن ~~الواجب لا يترك إلا لواجب وعن عطاء كقول الجماعة وعنه لا يقصر إلا في سبيل ~~من سبل الخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر في سفر واجب أو مندوب # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر @QE@ النساء 43 # وقالت عائشة إن الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة ~~الحضر متفق عليه # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في ~~الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم # وقال عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان والجمعة ركعتان والعيد ركعتان ~~تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى رواه سعيد ~~وابن ماجة # وروي عن إبراهيم أنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا ~~رسول الله إني أريد البحرين في تجارة فكيف تأمرني في الصلاة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صل ركعتين رواه سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن ~~إبراهيم وقال صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ~~مسافرين سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن وهذه النصوص تدل على ~~إباحة الرخص في كل سفر وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص في عوده من ~~سفره وهو ms0749 مباح # فصل ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق وقطع الطريق والتجارة في ~~الخمر والمحرمات نص عليه أحمد # وهو مفهوم كلام الخرقي لتخصيصه الواجب والمباح وهذا قول الشافعي وقال ~~الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة له ذلك احتجاجا بما ذكرنا من النصوص ولأنه ~~مسافر فأبيح له الترخص كالمطيع # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ ~~البقرة 173 # أباح الأكل لمن لم يكن عاديا ولا باغيا فلا يباح لباغ ولا عاد # قال ابن عباس غير باغ على المسلمين مفارق لجماعتهم يخيف السبيل ولا عاد ~~عليهم ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح توصلا إلى المصلحة ~~فلو شرع ها هنا لشرع إعانة على المحرم تحصيلا للمفسدة والشرع منزه عن هذا ~~والنصوص وردت في حق الصحابة وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم فيمن سفره ~~مخالف لسفرهم ويتعين حمله على ذلك جمعا بين النصين وقياس المعصية على ~~الطاعة بعيد لتضادهما # فصل فإن عدم العاصي بسفره الماء أن يتيمم # لأن الصلاة واجبة لا تسقط والطهارة لها PageV02P051 واجبة أيضا فيكون ذلك ~~عزيمة وهل تلزمه الإعادة على وجهين أحدهما لا تلزمه لأن التيمم عزيمة بدليل ~~وجوبه والرخص لا تجب # والثاني عليه الإعادة لأنه حكم يتعلق بالسفر أشبه بقية الرخص والأول أولى ~~لأنه أتى بما أمر به من التيمم والصلاة فلم يلزمه إعادتها ويفارق بقية ~~الرخص فإنه يمنع منها وهذا يجب فعله # ولأن حكم بقية الرخص المنع من فعلها ولا يمكن تعدية هذا الحكم إلى التيمم ~~ولا إلى الصلاة لوجوب فعلهما ووجوب الإعادة ليس بحكم في بقية الرخص فكيف ~~يمكن أخذه منها أو تعديته عنها ويباح له المسح يوما وليلة لأن ذلك لا يختص ~~بالسفر فأشبه الاستجمار والتيمم وغيرهما من رخص الحضر وقيل لا يجوز لأنه ~~رخصة فلم تبح له كرخص السفر الأول أولى وهذا ينتقض بسائر رخص الحضر # فصل إذا كان السفر مباحا فغير نيته إلى المعصية انقطع الترخص لزوال سببه # ولو سافر لمعصية فغير نيته إلى مباح صار سفرا مباحا ms0750 وأبيح له ما يباح في ~~السفر المباح # وتعتبر مسافة السفر من حين غير النية ولو كان سفره مباحا فنوى المعصية ~~بسفره ثم رجع إلى نية المباح اعتبرت مسافة القصر من حين رجوعه إلى نية ~~المباح # لأن حكم سفره انقطع بنية المعصية فأشبه ما لو نوى الإقامة ثم عاد فنوى ~~السفر فأما إن كان السفر مباحا لكنه يعصي فيه لم يمنع ذلك الترخص لأن السبب ~~هو السفر المباح وقد وجد فثبت حكمه ولم يمنعه وجود معصية كما أن معصية في ~~الحضر لا تمنع الترخص فيه # فصل وفي سفر التنزه والتفرج روايتان إحداهما تبيح الترخص وهذا ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه سفر مباح فدخل في عموم النصوص المذكورة وقياسا على سفر التجارة ~~والثانية لا يترخصن فيه # قال أحمد إذا خرج الرجل إلى بعض البلدان تنزها وتلذذا وليس في ظلب حديث ~~ولا حج ولا عمرة ولا تجارة فإنه لا يقصر الصلاة لأنه إنما شرع إعانة على ~~تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا والأول أولى # فصل فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل لا يباح له الترخص ~~لأنه منهي عن السفر إليها قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد متفق عليه والصحيح إباحته وجواز القصر فيه لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا وكان يزور القبور وقال زوروها ~~تذكركم الآخرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد فيحمل على نفي التفصيل لا على التحريم وليست الفضيلة شرطا في إباحة ~~القصر فلا يضر انتفاؤها # فصل والملاح الذي يسير في سفينة وليس له بيت سوى سفينته فيها أهله وتنوره ~~وحاجته لا يباح له الترخص قالالأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الملاح ~~أيقصر ويفطر في السفينة قال أما إذا كانت السفينة بيته فإنه يتم ويصوم قيل ~~له وكيف تكون بيته قال لا يكون له بيت غيرها معه فيها أهله وهو فيها مقيم ~~وهذا قول عطاء وقال الشافعي يقصر ويفطر لعموم ms0751 النصوص وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة رواه أبو داود ولأن ~~كون أهله معه لا يمنع الترخص كالجمال # ولنا إنه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص كالمقيم في المدن فأما ~~النصوص فإن المراد بها الظاعن PageV02P052 عن منزله وليس هذه كذلك وأما ~~الجمال والمكاري فلهم الترخص وإن سافروا بأهلهم # قال أبو داود سمعت أحمد يقول في المكاري الذي هو دهره في السفر لا بد من ~~أن يقدم فيقيم اليوم قيل فيقيم اليوم واليومين والثلاثة في تهيئه للسفر # قال هذا يقصر # وذكر القاضي وأبو الخطاب أنه ليس له القصر كالملاح وهذا غير صحيح لأنه ~~مسافر مشفوق عليه فكان له القصر كغيره ولا يصح قياسه على الملاح فإن الملاح ~~في منزله سفرا أو حضرا ومعه مصالحه وتنوره وأهله وهذا لا يوجد في غيره وإن ~~سافر هذا بأهله كان أشق عليه وأبلغ في استحقاق الترخص وقد ذكرنا نص أحمد في ~~الفرق بينهما والنصوص متناولة لهذا بعمومها وليس هو في معنى المخصوص فوجب ~~القول بثبوت حكم النص فيه والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر ) # وجملته أن نية القصر شرط في جوازه ويعتبر وجودها عند أول الصلاة كنية ~~الصلاة وهذا قول الخرقي واختاره القاضي وقال أبو بكر لا تشترط نيته لأن من ~~خير في العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها كالصوم ولأن القصر هو ~~الأصل بدليل خبر عائشة وعمر وابن عباس فلا يحتاج إلى نية كالإتمام في الحضر ~~ووجه الأول أن الإتمام هو الأصل على ما سنذكره في مسألة ( وللمسافر أن يقصر ~~وله أن يتم ) وإطلاق النية ينصرف إلى الأصل ولا ينصرف عنه إلا بتعيين ما ~~يصرفه إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا ولم ينو إماما ولا مأموما فإنه ينصرف ~~إلى الانفراد إذ هو الأصل والتفريع يقع على هذا القول فلو شك في أثناء ~~صلاته هل نوى القصر في ابتدائها أو لا لزمه إتمامها احتياطا ms0752 لأن الأصل ~~عدمها فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد نوى القصر لم يجز له القصر لأنه قد لزمه ~~الإتمام فلم يزل ولو نوى الإتمام أو ائتم بمقيم ففسدت الصلاة وأراد إعادتها ~~لزمه الإتمام أيضا لأنها وجبت عليه تامة بتلبسه بها خلف المقيم ونية ~~الإتمام وهذا قول الشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة إذا فسدت صلاة الإمام عاد ~~إلى حاله # ولنا إنها وجبت بالشروع فيها تامة فلم يجز له قصرها كما لو لم تفسد # فصل ومن نوى القصر ثم نوى الإتمام # أو نوى ما يلزمه به الإتمام من الإقامة أو قلب نيته إلى سفر معصية أو نوى ~~الرجوع عن سفره ومسافة رجوعه لا بياح فيه القصر ونحو هذا الإتمام ولزم من ~~خلفه متابعته وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يجوز له الإتمام لأنه نوى ~~عددا فإذا زاد عليه حصلت الزيادة بغير نية # ولنا إن نية صلاة الوقت قد وجدت وهي أربع وإنما أبيح ترك ركعتين رخصة ~~فإذا أسقط نية الترخص صحت الصلاة بنيتهما ولزمه الإتمام # ولأن الإتمام الأصل وإنما أبيح تركه بشرط فإذا زال الشرط عاد الأصل إلى ~~حاله # فصل وإذا قصر المسافر معتقدا لتحريم القصر لم تصح صلاته لأنه فعل ما ~~يعتقد تحريمه فلم تقع مجزئا كمن صلى يعتقد أنه محدث ولأن نية التقرب ~~بالصلاة شرط وهذا يعتقد أنه عاص فلم تحصل نية التقرب # PageV02P053 # | مسألة قال ( والصبح والمغرب لا يقصران وهذا خلاف فيه ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن لا يقصر في صلاة المغرب والصبح وأن ~~القصر إنما هو في الرباعية ولأن الصبح ركعتان فلو قصرت صارت ركعة وليس في ~~الصلاة ركعة إلا الوتر والمغرب وتر النهار فلو قصر منها ركعة لم تبق وترا ~~وإن قصرت اثنتان صارت ركعة فيكون إجحافا بها وإسقاطا لأكثرها وقد روى علي ~~بن عاصم عن داود بن أبي هند عن عامر عن عائشة أم المؤمنين قالت افترض الله ~~الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم بمكة ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ~~فلما هاجر ms0753 إلى المدينة فأقام بها واتخذها دار هجرة زاد إلى كل ركعتين ~~ركعتين إلا صلاة الغداة لطول القراءة فيها وإلا صلاة الجمعة للخطبة وإلا ~~صلاة المغرب فإنها وتر النهار فافترضها الله تعالى على عباده إلا هذه ~~الصلاة فإذا سافر صلى الصلاة التي كان افترضها الله عليهم # # | مسألة قال ( وللمسافر أن يتم ويقصر كما له أن يصوم ويفطر ) # المشهور عن أحمد أن المسافر إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أتم # وروي عنه أنه توقف وقال أنا أحب العافية من هذه المسألة وممن روي عنه ~~الإتمام في السفر عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعائشة رضي ~~الله عنهم وبه قال الأوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك وقال حماد بن أبي ~~سليمان ليس له الإتمام في السفر وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأوجب حماد ~~الإعادة على من أتم وقال أصحاب الرأي إن كان جلس بعد الركعتين قدر التشهد ~~فصلاته صحيحة وإلا لم تصح # وقال عمر بن عبد العزيز الصلاة في السفر ركعتان حتم لا يصلح غيرهما وروي ~~عن ابن عباس أنه قال من صلى في السفر أربعا فهو كمن صلى في الحضر ركعتين ~~واحتجوا بأن صلاة السفر ركعتان بدليل قول عمر وعائشة وابن عباس على ما ~~ذكرناه وروي عن صفوان بن محرز أنه سأل ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ~~ركعتان فمن خالف السنة كفر ولأن الركعتين الأخريين يجوز تركهما إلى غير بدل ~~فلم تجز زيادتهما على الركعتين المفروضتين كما لو زادهما على صلاة الفجر # ولنا قول الله تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ # وهذا يدل على أن القصر رخصة مخير بين فعله وتركه كسائر الرخص وقال يعلى ~~بن أمية قلت لعمر بن الخطاب @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ # ( النساء 101 ) # فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة ~~تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم وهذا ms0754 يدل على أنه رخصة وليس ~~بعزيمة وأنها مقصورة # وروى الأسود عن عائشة أنها قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأبي أنت وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت رواه أبو داود الطيالسي ~~في مسنده وهذا صريح في الحكم ولأنه لو ائتم بمقيم صلى أربعا وصحت الصلاة ~~والصلاة لا تزيد بالائتمام قال ابن عبد البر وفي إجماع الجمهور من الفقهاء ~~على أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيمين فأدرك منها ركعة أن يلزمه أربع ~~دليل واضح على أن القصر رخصة PageV02P054 إذ لو كان فرضه ركعتين لم يلزمه ~~أربع بحال # وروي بإسناده عن عطاء عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم ~~في السفر ويقصر وعن أنس قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسافر ~~فيتم بعضنا ويقصر بعضنا ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا فلا يعيب أحد على أحد ولأن ~~إجماع الصحابة رحمة الله عليهم بدليل أن فيهم من كان يتم الصلاة ولم ينكر ~~الباقون عليه بدليل حديث أنس وكانت عائشة تتم الصلاة رواهما مسلم والبخاري ~~وأتمها عثمان وابن مسعود وسعد # قالعطاء كانت عائشة وسعد يوفيان الصلاة في السفر ويصومان وروى الأثرم ~~بإسناده عن سعد أنه أقام بمعان شهرين فكان يصلي ركعتين ويصلي أربعا وعن ~~المسور بن مخرمة قال أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها سعد ~~ويتمها وسأل ابن عباس رجل فقال كنت أتم الصلاة في السفر فلم يأمره بالإعادة ~~فأما قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين فإنما أرادت أن ابتداء فرضها كان ركعتين ~~ثم أتمت بعد الهجرة فصارت أربعا وقد صرحت بذلك حين شرحت ولذلك كانت تتم ~~الصلاة ولو اعتقدت ما أراد هؤلاء لم تتم وقول ابن عباس مثل قولها ولا يبعد ~~أن يكون أخذه منها فإنه لم يكن في زمن فرض الصلاة في سن من يعقل الأحكام ~~ويعرف حقائقها ولعله لم يكن موجودا أو كان فرضها ms0755 في السنة التي ولد فيها ~~فإنها فرضت بمكة ليلة الإسراء قبل الهجرة بثلاث سنين وكان ابن عباس حين مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث عشرة سنة وفي حديثه ما اتفق على تركه ~~وهو قوله والخوف ركعة والظاهر أنه أراد ما أرادت عائشة من ابتداء الفرض ~~فلذلك لم يأمر من أتم بالإعادة وقول عمر تمام غير قصر أراد بها تمام في ~~فضلها غير ناقصة الفضيلة ولم يرد أنها غير مقصورة الركعات لأنه خلاف ما دلت ~~عليه الآية والإجماع إذ الخلاف إنما هو في القصر والإتمام # وقد ثبت بروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يعلى بن أمية أنها ~~مقصورة ويشبه هذا ما رواه مجاهد قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني وصاحب ~~لي كنا في سفر وكان صاحبي يقصر وأنا أتم فقال له ابن عباس أنت كنت تقصر ~~وصاحبك يتم رواه الأثرم أراد أن افعله أفضل من فعلك # ثم لو ثبت أن أصل الفرض ركعتان لم يمتنع جواز الزيادة عليها كما لو ائتم ~~بمقيم ويخالف زيادة ركعتين على صلاة الفجر فإنه لا يجوز زيادتهما بحال # # | مسألة قال ( والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله رحمه الله ) # أما القصر فهو أفضل من الإتمام في قول جمهور العلماء وقد كره جماعة منهم ~~الإتمام # قال أحمد ما يعجبني وقال ابن عباس للذي قال له كنت أتم الصلاة وصاحبي ~~يقصر # أنت الذي كنت تقصر وصاحبك يتم وشدد ابن عمر على من أتم الصلاة فروى أن ~~رجلا سأله عن صلاة السفر # فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر # وقال بشر بن حرب سألت ابن عمر كيف صلاة السفر يا أبا عبد الرحمن قال أما ~~أنتم تتبعون سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أخبرتكم وأما لا تتبعون سنة ~~نبيكم فلا أخبركم قلنا فخير ما اتبع سنة نبينا يا أبا عبد الرحمن قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين حتى ~~يرجع إليها رواه سعيد قال ms0756 حدثنا حماد بن زيد عن بشر ولما بلغ ابن مسعود أن ~~عثمان صلى أربعا استرجع وقال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P055 ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق ~~ووددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان وهذا قول مالك ولا أعلم فيه مخالفا ~~من الأئمة إلا الشافعي في أحد قوليه قال الإتمام أفضل لأنه أكثر عملا وعددا ~~وهو الأصل فكان أفضل كغسل الرجلين # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على القصر بدليل ما ذكرنا من ~~الأخبار # وقالابن عمر صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه الله وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ~~وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى متفق عليه وعن ابن مسعود ~~وعمران بن حصين مثل ذلك وروى سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال خياركم من قصر في السفر وأفطر رواه الأثرم مع ما ذكرنا من أقوال ~~الصحابة فيما مضى ولأنه إذا قصر أدى الفرض بالإجماع وإذا أتم اختلف فيه ~~وأما الغسل فلا نسلم له أنه أفضل من المسح والفطر نذكره في بابه # فصل واختلفت الرواية في الجمع فروي أنه أفضل من التفريق لأنه أكثر تخفيفا ~~وسهولة فكان أفضل كالقصر وعنه التفريق أفضل لأنه خروج من الخلاف فكان أفضل ~~كالقصر ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم المداومة عليه ولو كان ~~أفضل لأدامه كالقصر # # | مسألة قال ( وإذا دخل وقت الظهر على مسافر وهو يريد أن يرتحل صلاها ~~وارتحل فإذا دخل وقت العصر صلاها وكذلك المغرب والعشاء الآخرة وإن كان ~~سائرا فأحب أن يؤخر الأولى إلى وقت الثانية فجائز ) # جملة ذلك أن الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما جائز في قول ~~أكثر أهل العلم وممن روي عنه ذلك سعيد بن زيد وسعد وأسامة ومعاذ بن جبل ~~وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وبه قال طاوس ms0757 ومجاهد وعكرمة ومالك والثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وروي عن سليمان ابن أخي زريق بن حكيم قال قال مر بنا نائلة ربيعة وأبو ~~الزناد ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم وأشياخ من أهل المدينة فأتيناهم في ~~منزلهم وقد أخذوا في الرحيل فصلوا الظهر والعصر جميعا حين زالت الشمس ثم ~~أتينا المسجد فإذا زريق بن حكيم يصلي للناس الظهر وقال الحسن وابن سيرين ~~وأصحاب الرأي لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة بعرفة وليلة مزدلفة بها وهذا ~~رواية ابن القاسم عن مالك واختياره واحتجوا بأن المواقيت تثبت بالتواتر فلا ~~يجوز تركها بخبر واحد # ولنا ما روى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع ~~بينهما وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وإن زاغت الشمس قبل ~~أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب متفق عليهما ولمسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب ~~حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق وروى الجمع معاذ بن جبل وابن ~~عباس وسنذكر أحاديثهما PageV02P056 فيما بعد وقولهم لا نترك الأخبار ~~المتواترة # قلنا لا نتركها وإنما نخصصها وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز ~~بالإجماع # وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بالإجماع فتخصص السنة بالسنة أولى وهذا ~~ظاهر جدا فإن قيل معنى الجمع في الأخبار أن يصلي الأولى في آخر وقتها ~~والأخرى في أول وقتها قلنا هذا فاسد لوجهين أحدهما أنه قد جاء الخبر صريحا ~~في أنه كان يجمعهما في وقت إحداهما على ما سنذكره ولقول أنس أخر الظهر إلى ~~وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء ~~حتى يغيب الشفق فيبطل التأويل # الثاني أن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه ms0758 لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من ~~الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن الإتيان بكل صلاة في وقتها أوسع من مراعاة ~~طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الأولى إلا قدر فعلها ومن تدبر هذا وجده ~~كما وصفنا # ولو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر والمغرب والعشاء والصبح ولا ~~خلاف بين الأمة في تحريم ذلك # والعمل بالخير على الوجه السابق إلى الفهم منه أولى من هذا التكليف الذي ~~يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمله عليه # إذا ثبت هذا فمفهوم كلام الخرقي أن الجمع إنما يجوز إذا كان سائرا في وقت ~~الأولى فيؤخر إلى وقت الثانية ثم يجمع بينهما ورواه الأثرم عن أحمد وروي ~~نحو هذا القول عن سعد وابن عمر وعكرمة أخذ بالخبر اللذين ذكرناهما وروي عن ~~أحمد جواز تقديم الصلاة الثانية إلى الأولى وهذا هو الصحيح وعليه أكثر ~~الأصحاب # قال القاضي الأولى هو الفضيلة والاستحباب # وإن أحب أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جاز نازلا كان أو ~~سائرا أو مقيما في بلد إقامة لا تمنع القصر وهذا قول عطاء وجمهور علماء ~~المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر لما روى معاذ بن جبل قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس ~~أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل قبل زيغ الشمس ~~صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى ~~يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب رواه ~~أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن # وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر مثل ذلك وقيل ~~إنه متفق عليه وهذا صريح في محل النزاع وروى مالك في الموطأ عن أبي الزبير ~~عن أبي الطفيل أن معاذا أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر ms0759 والعصر ~~والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم ~~دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا قال ابن عبد البر هذا حديث صحيح ثابت ~~الإسناد وقال أهل السير إن غزوة تبوك كانت في سنة تسع وفي هذا الحديث أوضح ~~الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جد ~~به السير لأنه كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي ~~الصلاتين جميعا ثم ينصرف إلى خبائه وروى هذا الحديث مسلم في صحيحه قال فكان ~~يصلي الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا والأخذ بهذا الحديث متعين ~~لثبوته وكونه صريحا في الحكم ولا معارض له ولأن الجمع رخصة من رخص السفر ~~فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح ولكن الأفضل التأخير لأنه أخذ ~~بالاحتياط وخروج من خلاف القائلين PageV02P057 بالجمع وعمل بالأحاديث كلها # فصل ولا يجوز الجمع إلا في سفر يبيح القصر # وقال مالك والشافعي في أحد قوليه يجوز في السفر القصير لأن أهل مكة ~~يجمعون بعرفة ومزدلفة وهو سفر قصير # ولنا إنه رخصة تثبت لدفع المشقة في السفر فاختصت بالطويل كالقصر والمسح ~~ثلاثا # ولأنه تأخير للعبادة عن وقتها فأشبه الفطر ولأن دليل الجمع فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم والفعل لا صيغة له وإنما هو قضية في عين فلا يثبت حكمها إلا ~~في مثلها ولم ينقل أنه جمع إلا في سفر طويل # فصل ويجوز الجمع لأجل المطر بين المغرب والعشاء ويروى ذلك عن ابن عمر ~~وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة وهو قول الفقهاء السبعة ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وإسحاق وروي عن مروان وعمر بن عبد العزيز ولم يجوزه ~~أصحاب الرأي # فصل ولنا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن # قال إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء # رواه الأثرم وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نافع ~~إن عبد الله بن عمر كان يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء # وقال ms0760 هشام بن عروة رأيت أبان بن عثمان بين الصلاتين في الليلة المطيرة ~~المغرب والعشاء فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحم وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن لا ينكرونه ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعا ~~رواه الأثرم # فصل فأما الجمع بين الظهر والعصر فغير جائز قال الأثرم قيل لأبي عبد الله ~~الجمع بين الظهر والعصر في المطر قال لا ما سمعت وهذا اختيار أبي بكر وابن ~~حامد وقول مالك وقال أبو الحسن التميمي فيه قولان أحدهما أنه لا بأس به وهو ~~قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر ~~والعصر في المطر ولأنه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر # ولنا إن مستند الجمع ما ذكرناه من قول أبي سلمة والإجماع ولم يرد إلا في ~~المغرب والعشاء وحديثهم غير صحيح فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن وقول ~~أحمد ما سمعت يدل على أنه ليس بشيء ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما ~~فيهما من المشقة لأجل الظلمة والمضرة ولا القياس على السفر لأن مشقته لأجل ~~السير وفوات الرفقة وهو غير موجود ها هنا # فصل والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه وأما ~~الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح والثلج كالمطر في ذلك لأنه ~~في معناه وكذلك البرد # فصل فأما الوحل بمجرده # فقال القاضي قال أصحابنا هو عذر لأن المشقة تلحق بذلك في النعال والثياب ~~كما تلحق بالمطر وهو قول مالك وذكر أبو الخطاب فيه وجها ثانيا أنه لا يبيح ~~وهو مذهب الشافعي وأبو ثور لأن مشقته دون مشقة المطر فإن المطر يبل النعال ~~والثياب والوحل لا يبلها فلم يصح قياسه PageV02P058 عليه والأول أصح لأن ~~الوحل يلوث الثياب والنعال ويتعرض الإنسان للزلق فيتأذى نفسه وثيابه وذلك ~~أعظم من البلل وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة ms0761 والجماعة فدل على ~~تساويهما في المشقة المرعية في الحكم # فصل فأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ففيها وجهان أحدهما ~~يبيح الجمع # قالالآمدي وهو أصح وهو قول عمر بن عبد العزيز لأن ذلك عذر في الجمعة ~~والجماعة بدليل ما روى محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة ~~أو الليلة الباردة ذات الريح صلوا في رحالكم رواه ابن ماجه عن محمد بن ~~الصباح # والثاني لا يبيحه # لأن المشقة فيه دون المشقة في المطر فلا يصح قياسه عليه ولأن مشقتها من ~~غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح إلحاقة به # فصل هل يجوز الجمع لمنفرد أو من كان طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع وصول ~~المطر إليه أو من كان مقامه في المسجد على وجهين أحدهما الجواز لأن العذر ~~إذا وجد استوى فيه حال وجود المشقة وعدمها كالسفر ولأن الحاجة العامة إذا ~~وجدت أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة كالسلم وإباحة اقتناء الكلاب للصيد ~~والماشية في حق من لا يحتاج إليهما ولأنه قد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء # والثاني المنع لأن الجمع لأجل المشقة فيختص بمن تلحقه المشقة دون من لا ~~تلحقه كالرخصة في التخلف عن الجمعة والجماعة يختص بمن تلحقه المشقة دون من ~~لا تلحقه كمن في الجامع والقريب منه # فصل ويجوز الجمع لأجل المرض وهو قول عطاء ومالك وقال أصحاب الرأي ~~والشافعي لا يجوز فإن أخبار التوقيت ثابتة فلا تترك بأمر محتمل # ولنا ما روى ابن عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر ~~والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر وفي رواية من غير خوف ولا ~~سفر رواهما مسلم وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ثبت أنه كان ~~لمرض وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال ms0762 في حديث ابن عباس هذا عندي رخصة ~~للمريض والمرضع وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل ~~وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع ~~بينهما بغسل واحد فأباح لهما الجمع لأجل الاستحاضة وأخبار المواقيت مخصوصة ~~بالصور التي أجمعنا على جواز الجمع فيها فيخص منها محل النزاع بما ذكرنا # فصل والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعيف ~~قال الأثرم قيل لأبي عبد الله المريض يجمع بين الصلاتين فقال إني لأرجو له ~~ذلك إذا ضعف وكان لا يقدر إلا على ذلك # وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناهما لما روينا ~~من الحديث والله أعلم # PageV02P059 فصل والمريض مخير في التقديم والتأخير كالمسافر فإن استوى ~~عنده الأمران فالتأخير أولى لما ذكرنا في المسافر فأما الجمع للمطر فإنما ~~يجمع في وقت الأولى لأن السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى ولأن تأخير ~~الأولى إلى وقت الثانية يفضي إلى لزوم المشقة والخروج في الظلمة أو طول ~~الانتظار في المسجد إلى دخول وقت العشاء ولأن العادة اجتماع الناس للمغرب ~~فإذا حبسهم المسجد ليجمع بين الصلاتين كان أشق من أن يصلي كل صلاة في وقتها ~~وربما يزول العذر قبل خروج وقت الأولى فيبطل الجمع ويمتنع وإن اختاروا ~~تأخير الجمع جاز والمستحب أن يؤخر الأولى عن أول وقتها شيئا قال الأثرم ~~سألت أبا عبد الله عن الجمع بين الصلاتين في المطر قال نعم يجمع بينهما إذا ~~اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق كذا صنع ابن عمر قال الأثرم وحدثنا أبو ~~أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع قال كان أمراؤنا إذا كانت الليلة المطيرة ~~أبطؤوا بالمغرب وعجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق فكان ابن عمر يصلي معهم ~~ولا يرى بذلك بأسا # قال عبيد الله ورأيت القاسم وسالما يصليان معهم في مثل تلك الليلة # قيل لأبي عبد الله فكان سنة الجمع بين الصلاتين في المطر عندك أن يجمع ~~قبل أن يغيب الشفق وفي ms0763 السفر يؤخر حتى يغيب الشفق قال نعم # فصل ولا يجوز الجمع لغير ما ذكرنا وقال ابن شبرمة يجوز إذا كانت حاجة أو ~~شيء ما لم يتخذه عادة لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر فقيل لابن عباس لم فعل ~~ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته # ولنا عموم أخبار التوقيت وحديث ابن عباس حملناه على حالة المرض ويجوز أن ~~يتناول من عليه مشقة كالمرضع والشيخ الضعيف وأشباههما ممن عليه مشقة في ترك ~~الجمع ويحتمل أنه صلى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها فإن عمرو ~~بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس # قال عمر وقلت لجابر أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب ~~وعجل العشاء قال وأنا أظن ذلك # فصل قال ومن شرط جواز الجمع في أحد الوجهين والآخر لا يشترط ذلك وهو قول ~~أبي بكر والتفريع على اشتراطه وموضع النية يختلف باختلاف الجمع فإن جمع في ~~وقت الأولى فموضعه عند الإحرام بالأولى في أحد الوجهين لأنها نية يفتقر ~~إليها فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر والثاني موضعها من أول الصلاة الأولى ~~إلى سلامها أي ذلك نوى فيه أجزأه لأن موضع الجمع حين الفراغ من آخر الأولى ~~إلى الشروع في الثانية فموضع النية في وقت الأولى من أوله إلى أن يبقى منه ~~قدر ما يصليها لأنه متى أخرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعا ويحتمل أن ~~يكون وقت النية إلى أن يبقى منه قدر ما يدركها به وهو ركعة أو تكبيرة ~~الإحرام على ما قدمنا والذي ذكره أصحابنا أولى فإن تأخيرها من القدر الذي ~~يضيق عن فعلها حرام # فصل فإن جمع في وقت الأولى اعتبرت المواصلة بينهما وهو أن لا يفرق بينهما ~~إلا تفريقا يسيرا فإن أطال الفصل بينهما بطل الجمع لأن معنى الجمع المتابعة ~~أو المقاربة ولم تكن المتابعة فلم يبق إلا PageV02P060 المقاربة فإن فرق ~~بينهما تفريقا ms0764 كثيرا بطل الجمع سواء فرق بينهما لنوم أو سهو أو شغل أو قصد ~~أو غير ذلك لأن الشرط لا يثبت المشروط بدونه وإن كان يسيرا لم يمنع لأنه لا ~~يمكن التحرز منه والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف والعادة لا حد له سوى ~~ذلك وقدره بعض أصحابنا بقدر الإقامة والوضوء والصحيح أنه لا حد له لأن ما ~~لم يرد الشرع بتقديره لا سبيل إلى تقديره والمرجع فيه إلى العرف كالإحراز ~~والقبض ومتى احتاج إلى الوضوء والتيمم فعله إذا لم يطل الفصل وإن تكلم ~~بكلام يسير لم يبطل الجمع وإن صلى بينهما السنة بطل الجمع لأنه فرق بينهما ~~بصلاة فبطل الجمع كما لو صلى بينهما غيرهما وعنه لا يبطل لأنه تفريق يسير ~~أشبه ما لو توضأ وإن جمع في وقت الثانية جاز التفريق # لأنه متى صلى الأولى فالثانية في وقتها لا تخرج بتأخيرها عن كونها مؤداة ~~وفيه وجه آخر أن المتابعة مشترطة لأن الجمع حقيقته ضم الشيء إلى الشيء ولا ~~يحصل مع التفريق والأول أصح لأن الأولى بعد وقوعها صحيحة لا تبطل بشيء يوجد ~~بعدها والثانية لا تقع إلا في وقتها # فصل ومتى جمع في وقت الأولى اعتبر وجود المبيح حال افتتاح الأولى والفراغ ~~منها وافتتاح الثانية فمتى زال العذر في أحد هذه الثلاثة لم يبح الجمع # وإن زال المطر في أثناء الأولى ثم عاد قبل الفراغ منها أو انقطع بعد ~~الإحرام بالثانية جاز الجمع ولم يؤثر انقطاعه لأن العذر وجد في وقت النية ~~وهو عند الإحرام بالأولى وفي وقت الجمع وهو آخر الأولى وأول الثانية فلم ~~يضر بعدمه في غير ذلك فأما المسافر إذا نوى الإقامة في أثناء الصلاة الأولى ~~انقطع الجمع والقصر ولزمه الإتمام ولو عاد فنوى السفر لم يبح له الترخص حتى ~~يفارق البلد الذي هو فيه وإن نوى الإقامة بعد الإحرام بالثانية أو دخلت به ~~السفينة بلده في أثنائها احتمل أن يتمها ويصح قياسا على انقطاع المطر قال ~~بعض أصحاب الشافعي هذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي ويحتمل ms0765 أن ينقلب نفلا ~~ويبطل الجمع لأنه أحد رخص السفر فبطل ذلك كالقصر والمسح ولأنه زال شرطها في ~~أثنائها أشبه سائر شروطها # ويفارق انقطاع المطر من وجهين أحدهما أنه لا يتحقق انقطاعه لاحتمال عوده ~~في أثناء الصلاة والثاني أن يخلفه عذر مبيح وهو الوحل بخلاف مسألتنا وكذلك ~~الحكم في المريض يبرأ ويزول عذره في أثناء الصلاة الثانية فأما إن جمع ~~بينهما في وقت الثانية اعتبر بقاء العذر إلى حين دخول وقتها فإن زال في وقت ~~الأولى كالمريض يبرأ والمسافر يقدم والمطر ينقطع لم يبح الجمع لزوال سببه # وإن استمر إلى حين دخول وقت الثانية جمع وإن زال العذر لأنهما صارتا ~~واجبتين في ذمته ولا بد له من فعلهما # فصل وإن أتم الصلاتين في وقت الأولى # ثم زال العذر بعد فراغه منهما قبل دخول وقت الثانية أجزأته ولم تلزمه ~~الثانية في وقتها لأن الصلاة وقعت صحيحة مجزية عن ما في ذمته وبرئت ذمته ~~منها فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك ولأنه أدى فرضه حال العذر فلم يبطل ~~بزواله بعد ذلك كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة # فصل وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة ثانية منهما ويوتر قبل دخول ~~وقت الثانية PageV02P061 لأن سنتها تابعة لها فيتبعها في فعلها ووقتها ~~والوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح وقد صلى العشاء فدخل وقته # فصل وإذا صلى إحدى صلاتي الجمع مع إمام وصلى الثانية مع إمام آخر وصلى ~~معه مأموم في إحدء الصلاتين وصلى معه في الثانية مأموم ثان صح وقالابن عقيل ~~لا يصح لأن كل واحد من الإمام والمأموم أحد من يتم به الجمع فلم يجز ~~اختلافه وإذا اشترط دوامه كالعذر اشترط دوامه في الصلاتين # ولنا إن لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة بنيتها فلم يشترط اتحاد الإمام ~~ولا المأموم كغير المجموعتين وقوله إن الإمام والمأموم أحد من يتم به الجمع ~~لا يصح فإنه يجوز للمريض والمسافر الجمع منفردا وفي المطر في أحد الوجهين # وإن قلنا إن الجمع ms0766 في المطر لا يصح إلا في الجماعة فالذي يتم به الجمع ~~الجماعة لا عين الإمام والمأموم ولم تختل الجماعة وعلى ما ذكرناه لو ائتم ~~المؤموم بإمام لا ينوي الجمع فنواه المأموم فلما سلم الإمام صلى المأموم ~~الثانية جاز لأننا أبحنا له مفارقة إمامه في الصلاة الواحدة لعذر ففي ~~الصلاتين أولى ولأن نيتهما لم تختلف في الصلاة الأولى وإنما نوى أن يفعل ~~فعلا في غيرها فأشبه لو نوى المسافر في الصلاة الأولى إتمام الثانية وهكذا ~~لو صلى المسافر بمقيمين فنوى الجمع فلما صلى بهم الأولى قام فصلى الثانية ~~جاز على هذا وكذلك لو صلى أحد صلاتي الجمع منفردا ثم حضرت جماعة يصلون ~~الثانية فأمهم فيها أو صلى معهم مأموما جاز وقول ابن عقيل يقتضي أن لا يجوز ~~شيء من ذلك # # | مسألة قال ( وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في ~~الحضر صلى في الحالتين صلاة حضر ) # نص أحمد رحمه الله على هاتين المسألتين في رواية أبي داود والأثرم # قال في رواية الأثرم أما المقيم إذا ذكرها في السفر فذاك بالإجماع يصلي ~~أربعا وإذا نسيها في السفر فذكرها في الحضر صلى أربعا بالاحتياط فإنما وجبت ~~عليه الساعة فذهب أبو عبد الله إلى ظاهر الحديث فليصليها إذا ذكرها أما إذا ~~نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه الإتمام إجماعا ذكره الإمام أحمد ~~وابن المنذر لأن الصلاة تعين عليه فعلها أربعا فلم يجز له النقصان من عددها ~~كما لو سافر ولأنه إنما يقضي ما فاته أربع وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها ~~في الحضر فقال أحمد عليه الإتمام احتياطا وبه قال الأوزاعي وداود والشافعي ~~في أحد قوليه وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي يصليها صلاة سفر لأنه إنما ~~يقضي ما فاته ولم يفته إلا ركعتان # ولنا إن القصر رخصة من رخص السفر فيبطل بزواله كالمسح ثلاثا ولأنها وجبت ~~عليه في الحضر بدليل قوله عليه السلام فليصلها إذا ذكرها ولأنها عبادة ~~تختلف بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب فيها ms0767 حكمه كما لو ~~دخلت به السفينة البلد في أثناء الصلاة وكالمسح وقياسهم ينتقض الجمعة إذا ~~فاتت وبالمتيمم إذا فاتته الصلاة فقضاها عند وجود الماء # فصل وإن نسيها في سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة لأنها وجبت في السفر وفعلت ~~به # أشبه PageV02P062 ما لو صلاها في وقتها وإن ذكرها في سفر آخر فكذلك لما ~~ذكرنا وسواء ذكرها في الحضر أو لم يذكرها ويحتمل أنه إذا ذكرها في الحضر ~~لزمته تامة # لأنه وجب عليه فعلها بذكره إياها فبقيت في ذمته والأول أولى لأن وجوبها ~~وفعلها في السفر فكانت صلاة سفر كما لو لم يذكرها في الحضر وذكر بعض ~~أصحابنا أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة # لأنها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت كالجمعة # وهذا فاسد # فإن هذا اشتراط بالرأي والتحكم لم يرد الشرع به والقياس على الجمعة غير ~~صحيح # فإن الجمعة لا تقضى ويشترط لها الخطبتان والعدد والاستيطان # فجاز اشتراط الوقت لها بخلاف صلاة السفر # فصل وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فقال ابن عقيل فيه روايتان إحداهما ~~قصرها # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها وهذا قول ~~مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لأنه سافر قبل خروج وقتها أشبه ما لو ~~سافر قبل وجوبها # والثانية ليس له قصرها لأنها وجبت عليه في الحضر # فلزمه إتمامها # كما لو سافر بعد خروج وقتها أو بعد إحرامه بها وفارق ما قبل الوقت # لأن الصلاة لم تجب عليه # # | مسألة قال ( وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر ائتم ) # وجملة ذلك أن المسافر متى ائتم بمقيم لزمه الإتمام سواء أدرك جميع الصلاة ~~أو ركعة أو أقل # قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن المسافر يدخل في تشهد المقيم قال يصلي ~~أربعا # وروي ذلك عنابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين وبه قال الثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال إسحاق للمسافر القصر # لأنها صلاة يجوز فعلها ركعتين فلم تزد بالائتمام كالفجر # وقال طاوس والشعبي وتميم بن حذلم في المسافر يدرك من ms0768 صلاة المقيم ركعتين ~~يجزيان وقال الحسن والنخعي والزهري وقتادة ومالك إن أدرك ركعة أتم وإن أدرك ~~دونها قصر # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة ~~ولأن من أدرك من الجمعة ركعة أتمها جمعة ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه ~~فرضها # ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قيل له ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال ~~الانفراد وأربعا إذا ائتم بمقيم فقال تلك السنة رواه أحمد في المسند وقوله ~~السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه فعل من سمينا من ~~الصحابة ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا # قال نافع كان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلاها أربعا وإذا صلى وحده صلاها ~~ركعتين رواه مسلم # ولأن هذه صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الأربع ~~كالجمعة وما ذكره إسحاق لا يصح عندنا فإنه لا تصح له صلاة الفجر خلف من ~~يصلي الرباعية وإدراك الجمعة يخالف ما نحن فيه فإنه لو أدرك ركعة من الجمعة ~~رجع إلى ركعتين وهذا بخلافه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ومفارقة إمامه اختلاف عليه فلم يجز مع ~~إمكان متابعته وإذا أحرم المسافرون خلف مسافر فأحدث واستخلف مسافرا آخر ~~فلهم القصر لأنهم لم يأتموا بمقيم وإن استخلف مقيما لزمهم الإتمام لأنهم ~~ائتموا بمقيم وللإمام الذي أحدث أن يصلي صلاة المسافر لأنه لم يأتم بمقيم ~~ولو صلى PageV02P063 المسافرون خلف مقيم فأحدث واستخلف مسافرا أو مقيما ~~لزمهم الإتمام # لأنهم ائتموا بمقيم قال استخلف مسافرا لم يكن معهم في الصلاة فله أن يصلي ~~صلاة السفر # لأنه لم يأتم بمقيم # فصل وإذا أحرم المسافر خلف مقيم أو من يغلب يغلب على ظنه أنه مقيم أو من ~~يشك هل هو مقيم أو مسافر لزم الإتمام وإن قصر إمامه # لأن الأصل وجوب الصلاة تامة فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب إتمامها ~~ويلزمه إتمامها اعتبارا بالنية ms0769 وهذا مذهب الشافعي وإن غلب على ظنه أن ~~الإمام مسافر لرؤية حلية المسافرين عليه وآثار السفر فله أن ينوي القصر فإن ~~قصر إمامه قصر معه وإن أتم لزمه متابعته وإن نوى الإتمام لزمه الإتمام سواء ~~قصر إمامه أو أتم اعتبارا بالنية # وإن نوى القصر فأحدث إمامه قبل علمه بحاله فله القصر لأن الظاهر أن إمامه ~~مسافر لوجود دليله وقد أبيحت له نية القصر بناء على هذا الظاهر # ويحتمل أن يلزمه الإتمام احتياطا # فصل إذا صلى المسافر صلاة الخوف بمسافرين ففرقهم فرقتين فأحدث قبل مفارقة ~~الطائفة الأولى واستخلف مقيما لزم الطائفتين الإتمام لوجود الائتمام بمقيم ~~وإن كان ذلك بعد مفارقة الأولى أتمت الثانية وحدها لاختصاصها بالائتمام ~~بالمقيم وإن كان الإمام مقيما فاستخلف مسافرا ممن كان معه في الصلاة فعلى ~~الجميع الإتمام لأن المستخلف قد لزمه الإتمام باقتدائه بالمقيم فصار ~~كالمقيم وإن لم يكن دخل معه في الصلاة وكان استخلافه قبل مفارقة الأولى ~~فعليها الإتمام لائتمامها بمقيم # ويقصر الإمام والطائفة الثانية وإن استخلف بعد دخول الثانية معه فعلى ~~الجميع الإتمام وللمستخلف القصر وحده لأنه لم يأتم بمقيم # # | مسألة قال ( وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه ~~) # أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم المسافر من ركعتين ~~أن على المقيم إتمام الصلاة وقد روي عن عمران بن حصين قال شهدت الفتح مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ~~ركعتين ثم يقول لأهل البلد صلوا أربعا فأنا سفر رواه أبو داود ولأن الصلاة ~~واجبة عليه أربعا فلم يكن له ترك شيء من ركعاتها كما لو لم يأتم بمسافر # فصل ويستحب للإمام إذا صلى بمقيمين أن يقول لهم عقيب تسليمه أتموا فإنا ~~سفر لما ذكرنا من الحديث ولئلا يشتبه على الجاهل عدد ركعات الصلاة فيظن أن ~~الرباعية ركعتان وقد روى الأثرم عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة لأن ~~الأعراب حجوا فأراد أن يعرفهم أن الصلاة أربع # فصل وإذا أم ms0770 المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة صحيحة وبهذا ~~قال الشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة والثوري تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة ~~الإمام والمسافرين معه وعن أحمد نحو ذلك قال القاضي لأن الركعتين الأخريين ~~نفل من الإمام فلا يؤم بها مفترضين # PageV02P064 ولنا إن المسافر يلزمه الإتمام بنيته فيكون الجمع واجبا # ولو كانت نفلا فائتمام المفترض بالمتنفل جائز على ما مضى # فصل وإن أم المسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة صحت صلاته وصلاتهم ولا يلزم ~~لذلك سجود سهو لأنها زيادة لا يبطل الصلاة عمدها فلا يجب السجود لسهوها ~~كزيادات الأقوال مثل القراءة في السجود والقعود وهل يشرع السجود لها يخرج ~~على الروايتين في الزيادات المذكورة واختار ابن عقيل أنه لا يحتاج إلى سجود ~~لأنه أتى بالأصل فلم يحتج إلى جبران ووجه مشروعيته أن هذه زيادة نقصت ~~الفضيلة وأخلت بالكمال فأشبهت القراءة في غير محلها وقراءة السورة في ~~الأخريين وإذا ذكر الإمام بعد قيامه إلى الثالثة لم يلزمه الإتمام وله أن ~~يجلس فإن الموجب للإتمام نيته أو الائتمام بمقيم ولم يوجد واحد منها # وإن علم المأموم أن قيامه لسهو وسبحوا به لم يلزموا متابعته لأنه سهو فلا ~~يجب اتباعه فيه ولهم مفارقته إن لم يرجع كما لو قام إلى ثالثة في الفجر # وإن تابعوه لم تبطل صلاة الإمام فلا تبطل صلاة المأموم بمتابعته فيها ~~كزيادات الأقوال ولأنهم لو فارقوا الإمام وأتموا صحت صلاتهم فمع موافقته ~~أولى وقال القاضي تفسد صلاتهم لأنهم زادوا ركعتين عمدا # وإن لم يعلموا هل قام سهوا أو عمدا لزمهم متابعته ولم يكن لهم مفارقته ~~لأن حكم وجوب المتابعة ثابت فلا يزول بالشك # # | مسألة قال ( وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة ~~أتم ) # المشهور عن أحمد رحمه الله أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية ~~الإقامة فيها هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة # رواه الأثرم والمروذي وغيرهما وعنه أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم وإن ~~نوى دونها قصر وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور ms0771 لأن الثلاث حد القلة بدليل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم يقيم المهاجر بعد قضاء منسكه ثلاثا ولما أخلى ~~عمر رضي الله عنه أهل الذمة ضرب لمن قدم منهم تاجرا ثلاثا فدل على أن ~~الثلاث في حكم السفر وما زاد في حكم الإقامة ويروى هذا القول عن عثمان رضي ~~الله عنه وقال الثوري وأصحاب الرأي إن أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي ~~يخرج فيه أتم وإن نوى ذلك قصر وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث بن ~~سعد لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا إذا قدمت وفي نفسك أن تقيم ~~بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة ولا يعرف لهم مخالف # وروي عن سعيد بن المسيب مثل هذا القول وروى عنهقتادة قال إذا أقمت أربعا ~~فصل أربعا وروي عن علي رضي الله عنه قال يتم الصلاة الذي يقيم عشرا ويقصر ~~الصلاة الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا وهذا قول محمد بن علي وابنه ~~والحسن بن صالح وعن ابن عباس قال إذا قدمت بلدة فلم تدر متى تخرج فأتم ~~الصلاة وإن قلت أخرج اليوم أخرج غدا فأقمت عشرا فأتم الصلاة وعنه أنه قال ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين قال ~~ابن عباس فنحن إذا قمنا تسع عشرة نصلي ركعتين وإذا زدنا على ذلك أتممنا ~~رواه البخاري # وقال الحسن صل PageV02P065 ركعتين ركعتين إلى أن تقدم مصرا فأتم الصلاة ~~وصم وقالت عائشة إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة وكان طاوس إذا قدم مكة ~~صلى أربعا # ولنا ما روى أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ~~ركعتين حتى رجع وأقام بمكة عشرا يقصر الصلاة متفق عليه # وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم لصبح ~~رابعة فأقام النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس ~~والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن # فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد ms0772 أجمع على إقامتها قال فإذا أجمع أن ~~يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم # قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس في الإجماع على الإقامة ~~للمسافر فقال هو كلام ليس يفقهه كل أحد وقوله أقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشرا يقصر الصلاة فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم لصبح رابعة ~~وخامسة وسادسة وسابعة ثم قال وثامنة يوم التروية وتاسعة وعاشرة فإنما وجه ~~حديث أنس أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى وإلا فلا وجه له ~~عندي غير هذا فهذه أربعة أيام وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى ~~وعشرين صلاة يقصر فهذا يدل على أن من أقام إحدى وعشرين صلاة يقصر وهي تزيد ~~على أربعة أيام وهذا صريح في خلاف من حده أربعة أيام وقول أصحاب الرأي لم ~~نعرف لهم مخالفا في الصحابة غير صحيح فقد ذكرنا الخلاف فيه عنهم وذكرنا عن ~~ابن عباس نفسه خلاف ما حكوه عنه رواه سعيد في سننه ولم أجد ما حكوه عنه فيه # وحديث ابن عباس في إقامة تسع عشرة وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجمع الإقامة # قال أحمد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثماني عشرة زمن الفتح لأنه ~~أراد حنينا ولم يكن تم إجماع المقام وهذه إقامته التي رواها ابن عباس والله ~~أعلم # فصل ومن قصد بلدا بعينه فوصله غير عازم على الإقامة به مدة ينقطع فيها ~~حكم سفره فله القصر فيه قال أحمد فيمن دخل مكة لم يجمع على إقامة تزيد على ~~إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بها وهو أن يقدم رابع ذي الحجة # فله القصر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أسفاره يقصر حتى ~~يرجع # وحين قدم مكة وأقام بها ما أقام كان يقصر فيها وهذا خلاف قول عائشة ~~والحسن ولا فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده كما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ms0773 حجة الوداع على ما في حديث أنس وبين أن يريد بلدا آخر كما فعل صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة الفتح على ما في حديث ابن عباس # فصل وإن مر في طريقه على بلد فيه أهل أو مال # فقال أحمد في موضع يتم # وقال في موضع يتم إلا أن يكون مارا وهذا قول ابن عباس وقال الزهري إذا مر ~~بمزرعة له أتم وقال مالك إذ مر بقرية فيها أهله أو ماله أتم إذا أراد أن ~~يقيم بها يوما وليلة وقال الشافعي وابن المنذر يقصر ما لم يجمع على إقامة ~~أربع لأنه مسافر لم يجمع على أربع # ولنا ما روي عنعثمان أنه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه # فقال يا أيها الناس إني تأهلت بمكة PageV02P066 منذ قدمت وإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم # رواه الإمام أحمد في المسند # وقال ابن عباس إذا قدمت على أهل لك أو مال فصل صلاة المقيم ولأنه مقيم ~~ببلد فيه أهله فأشبه البلد الذي سافر منه # فصل قال أحمد من كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى ~~مكة فلا يقيم بها حتى ينصرف فهذا يصلي بعرفة ركعتين لأنه حين خرج من مكة ~~أنشأ السفر فهو في سفر من حين خرج من مكة ولو أن رجلا كان مقيما ببغداد ~~فأراد الخروج إلى الكوفة فعرضت له حاجة بالنهروان ثم رجع فمر ببغداد ذاهبا ~~إلى الكوفة صلى ركعتين إذا كان يمر ببغداد مجتازا لا يريد الإقامة بها # وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع فإنه لا يقصر ~~بعرفة ولذلك أهل مكة لا يقصرون وإن صلى رجل مكي يقصر الصلاة بعرفة ركعتين ~~ثم أقام بعد صلاة الإمام فأضاف إليها ركعتين أخريين صحت الصلاة لأن المكي ~~يقصر بتأويل فصحت صلاة من يأتم به # فصل وإذا خرج المسافر فذكر حاجة فرجع إليها فله القصر في رجوعه إلا أن ~~يكون نوى أن ms0774 يقيم إذا رجع مدة تقطع القصر أو يكون أهله أو ماله في البلد ~~الذي رجع إليه لما ذكرنا هكذا حكي عن أحمد وقوله في الرواية الأخرى أتم إلا ~~أن يكون مارا يقتضي أنه إذا قصد أخذ حاجته والرجوع من غير إقامة أنه يقصر ~~والشافعي يرى له القصر ما لم ينو في رجوعه الإقامة في البلد أربعا قال ولو ~~كان أتم أحب إلي وقال مالك يتم حتى يخرج فاصلا للثانية ونحوه قول الثوري # ولنا إنه قد ثبت له حكم السفر بخروجه ولم يوجد إقامة تقطع حكمه فأشبه ما ~~لو أتى قرية غير مخرجة # # | مسألة قال ( وإن قال اليوم أخرج غدا أخرج قصر وإن أقام شهرا ) # وجملة ذلك أن من لم يجمع الإقامة مدة تزيد على إحدى وعشرين صلاة فله ~~القصر ولو أقام سنين مثل أن يقيم لقضاء حاجة يرجو نجاحها أو لجهاد عدو أو ~~حبس سلطان أو مرض وسواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو كثيرة ~~بعد أن يحتمل انقضاؤها في المدة التي لا تقطع حكم السفر قال ابن المنذر ~~أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون # وقد روى ابن عباس قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره تسع ~~عشرة يصلي ركعتين رواه البخاري وقال جابر أقام النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه الإمام أحمد في مسنده وفي حديث ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام PageV02P067 بمكة ثماني ~~عشرة لا يصلي إلا ركعتين رواه أبو داود وروي عن عبد الرحمن بن المسور عن ~~أبيه قال أقمنا مع سعد بعمان أو سلمان فكان يصلي ركعتين ويصلي أربعا فذكرنا ~~ذلك له # فقال نحن أعلم رواه الأثرم # وروى سعيد بإسناده عن المسور بن مخرمة قال أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام ~~أربعين ليلة يقصرها سعد ويتمها # وقالنافع أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج ~~بينه وبين ms0775 الدخول وعن حفص بن عبد الله أن أنس بن مالك أقام بالشام سنين ~~يصلي صلاة المسافر وقال أنس أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برامهرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة # وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه سنتين بكابل يقصر الصلاة ~~ولا يجمع # وقالإبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنتين ~~يجمعون ولا يصومون وقد ذكرنا عن علي رضي الله عنه أنه قال ويقصر إذا قال ~~اليوم أخرج غدا أخرج شهرا وهذا مثل قول الخرقي ولعل الخرقي رحمه الله إنما ~~قال ذلك اقتداء به ولم يرد أن نهاية القصر إلى شهر وإنما أراد أنه لا نهاية ~~للقصر والله أعلم # فصل وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل من قرية إلى قرية لا يجمع ~~على الإقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر لم يبطل حكم سفره لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقام عشرا بمكة وعرفة ومنى فكان يقصر في تلك الأيام ~~كلها # وروى الأثرم بإسناده عن مورق قال سألت ابن عمر قلت إني رجل تاجر آتي ~~الأهواز فانتقل في قراها من قرية إلى قرية فأقيم الشهر وأكثر من ذلك قال ~~تنوي الإقامة # قلت لا # قال لا أراك إلا مسافرا صل صلاة المسافرين ولأنه لم ينو الإقامة في بلد ~~بعينه فأشبه المتنقل في سفره من منزل إلى منزل # فصل وإذا دخل بلدا فقال إن لقيت فلانا أقمت وإن لم ألقه لم أقم لم يبطل ~~حكم سفره لأنه لم يجزم بالإقامة ولأن المبطل لحكم السفر هو العزم على ~~الإقامة ولم يوجد وإنما علقه على شرطه وليس ذلك بحرام # فصل ولا بأس بالتطوع نازلا وسائرا على الراحلة لما روى ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء برأسه ~~وكان ابن عمر يفعله # وروي نحو ذلك عن جابر وأنس متفق عليهن وروت أم هانىء بنت أبي طالب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل ms0776 في بيتها فصلى ثماني ركعات ~~متفق عليه وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في ~~السفر رواه سعيد ويصلي ركعتي الفجر والوتر لأن ابن عمر روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره ولما نام النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صلاة الفجر حتى طلعت الشمس صلى ركعتي الفجر قبلها متفق عليهما فأما سائر ~~السنن والتطوعات قبل الفرائض وبعدها # فقال أحمد أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس وروي عن الحسن قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها # وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر وجماعة من ~~التابعين كثير وهو PageV02P068 قول مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن ~~المنذر وكان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل # ونقل ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين # لما روي أن ابن عمر رأى قوما يسبحون بعد الصلاة # فقال لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي يا ابن أخي صحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين ~~حتى قبضه الله وذكر عمر وعثمان وقال @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة @QE@ الأحزاب 21 متفق عليه ووجه الأول ما روي عن ابن عباس قال فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر فكنا نصلي قبلها وبعدها وكنا نصلي ~~في السفر قبلها وبعدها رواه ابن ماجه وعن أبي بصرة الغفاري عن البراء بن ~~عازب قال صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك ~~ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر رواه أبو داود وحديث الحسن عن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرناه فهذا يدل على أنه لا بأس بفعلها وحديث ~~ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها فيجمع بين الأحاديث # والله أعلم ms0777 PageV02P069 # | كتاب صلاة الجمعة # الأصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى ^( ~~يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع @QB@ الجمعة @QE@ # فأمر بالسعي ويقتضي الأمر الوجوب ولا يجب السعي إلا إلى الواجب ونهى عن ~~البيع لئلا يشتغل به عنها فلو لم تكن زاجبة لما نهى عن البيع من أجلها ~~والمراد بالسعي ها هنا الذهاب إليها لا الإسراع فإن السعي في كتاب الله لم ~~يرد به العدو # قال الله تعالى @QB@ وأما من جاءك يسعى @QE@ البقرة 205 @QB@ وقال @QE@ ~~ويسعون في الأرض فسادا المائدة 33 64 # وأشباه هذا لم يرد بشيء من العدو وقد روى عن عمر أنه كان يقرؤها / < ~~فامضوا إلى ذكر الله > / # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين متفق عليه # وعن أبي الجعد الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك ثلاث ~~جمع تهاونا طبع الله على قلبه وقال عليه السلام الجمعة حق واجب على كل مسلم ~~إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواهما أبو داود وعن جابر قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال واعلموا أن الله تعالى قد افترض ~~عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا فمن تركها ~~في حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا ~~جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ألا ولا زكاة له ألا ~~ولا حج له ألا ولا صوم له ألا ولا بر له حتى يتوب فإن تاب تاب الله عليه ~~رواه ابن ماجة وأجمع المسلمون على وجوب الجمعة # # | مسألة قال ( وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر ) # المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك # قال سلمة بن الأكوع كنا نجمع ms0778 مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ~~ثم نرجع نتبع الفيء متفق عليه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس ~~أخرجه البخاري ولأن في ذلك خروجا من الخلاف فإن علماء الأمة اتفقوا على أن ~~ما بعد الزوال وقت للجمعة وإنما الخلاف فيما قبله ولا فرق في استحباب ~~إقامتها عقيب الزوال بين شدة الحر وبين غيره فإن الجمعة يجتمع لها الناس ~~فلو انتظروا الإبراد شق عليهم # وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها إذا زالت الشمس في الشتاء ~~والصيف على ميقات واحد فيستحب أن يصعد للخطبة على منبر ليسمع الناس وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على منبره # وقال سهل بن سعد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة ~~سماها سهل أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس ~~متفق عليه # وقالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان ما أخذت قاف إلا على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس وليس ~~PageV02P070 ذلك واجبا فلو خطب على الأرض أو على ربوة أو وسادة أو على ~~راحلته أو غير ذلك جاز فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قبل أن يصنع ~~المنبر يقوم على الأرض ا # ه # فصل ويستحب أن يكون المنبر على يمين القبلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا صنع # # | مسألة قال ( فإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا عليه وجلس ) # يستحب للإمام إذا خرج أن يسلم على الناس ثم إذا صعد المنبر فاستقبل ~~الحاضرين سلم عليهم وجلس إلى أن يفرغ المؤذنون من أذانهم # كان ابن الزبير إذا علا على المنبر سلم وفعله عمر بن عبد العزيز وبه قال ~~الأوزاعي والشافعي قال مالك وأبو حنيفة لا يسن السلام عقيب الاستقبال لأنه ~~قد سلم حال خروجه # ولنا ما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر ~~سلم رواه ابن ms0779 ماجه وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند المنبر جالسا فإذا صعد المنبر توجه ~~الناس سلم عليهم رواه أبو بكر بإسناده عن الشعبي قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال السلام عليكم ~~ورحمة الله ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ~~وكان أبو بكر وعمر يفعلانه رواه الأثرم ومتى سلم رد عليه الناس # لأن رد السلام آكد من ابتدائه ثم يجلس حتى يفرغ المؤذنون ليستريح وقد روى ~~ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يجلس إذا صعد المنبر ~~حتى يفرغ المؤذنون ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب رواه أبو ~~داود # # | مسألة قال ( وأخذ المؤذنون في الأذان وهذا الأذان الذي يمنع البيع ~~ويلزم السعي إلا لمن منزله في بعد فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون فيه ~~مدركا للجمعة ) # أما مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام فلا خلاف فيه فقد كان يؤذن للنبي ~~صلى الله عليه وسلم # قال السائب بن يزيد كان النداء إذا صعد الإمام على المنبر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان كثر الناس فزاد ~~النداء الثالث على الزوراء رواه البخاري وأما قوله هذا الأذان الذي يمنع ~~البيع ويلزم السعي فلأن السعي الله تعالى أمر بالسعي ونهى عن البيع بعد ~~النداء بقوله سبحانه @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع @QE@ والنداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو النداء عقيب جلوس الإمام على المنبر فتعلق الحكم به دون غيره ولا ~~فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده وحكى القاضي رواية أحمد أن البيع ~~يحرم بزوال الشمس وإن لم يجلس الإمام على المنبر ولا يصح هذا لأن الله ~~تعالى علقه على النداء لا على الوقت ولأن المقصود ms0780 بهذا إدراك الجمعة وهو ~~يحصل بما ذكرنا دون ما ذكره ولو كان تحريم البيع معلقا بالوقت لما اختص ~~بالزوال فإن ما قبله وقت أيضا فأما من كان منزله بعيدا لا يدرك الجمعة ~~بالسعي وقت النداء فعليه السعي في الوقت الذي يكون به مدركا للجمعة لأن ~~الجمعة واجبة والسعي قبل النداء من ضرورة إدراكها وما PageV02P071 لا يتم ~~الواجب إلا به واجب كاستقاء الماء من البئر للوضوء إذا لم يقدر على غيره ~~وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم ونحوهما # فصل وتحريم البيع ووجوب السعي يختص بالمخاطبين بالجمعة # فأما غيرهم من النساء والصبيان والمسافرين فلا يثبت في حقه ذلك وذكر ابن ~~أبي موسى في غير المخاطبين روايتين # والصحيح ما ذكرنا # فإن الله تعالى إنما نهى عن البيع من أمره بالسعي فغير المخاطب بالسعي لا ~~يتناوله النهي ولأن تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة ~~وهذا معدوم في حقهم فإن كان المسافر في غير المصر أو كان إنسانا مقيما ~~بقرية لا جمعة على أهلها لم يحرم البيع قولا واحدا ولم يكره وإن كان أحد ~~المتابعين مخاطبا والآخر غير مخاطب حرم في حق المخاطب وكره في حق غيره لما ~~فيه من الإعانة على الإثم ويحتمل أن يحرم أيضا لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ المائدة 2 # فصل ولا يحرم غير البيع من العقود كالإجارة والصلح والنكاح وقيل يحرم ~~لأنه عقد معاوضة أشبه البيع # ولنا إن النهي مختص بالبيع وغيره لا يساويه في الشغل عن السعي لقلة وجوده ~~فلا يصح قياسه على البيع # فصل وللسعي إلى الجمعة وقتان وقت وجوب ووقت فضيلة فأما وقت الوجوب فما ~~ذكرناه وأما وقت الفضيلة فمن أول النهار فكلما كان أبكر كان أولى وأفضل ~~وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي # وقال مالك لا يستحب التكبير قبل الزوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~راح إلى الجمعة والرواح بعد الزوال والغدو قبله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم غدوة في سبيل الله أو ms0781 روحة خير من الدنيا وما فيها ويقال تروحت عند ~~انتصاف النهار # قال امرؤ القيس تروح من الحي أم تبتكر ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ~~ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر متفق عليه # وفي لفظ إذا كان يوم الجمعة وقف على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ~~يكتبون الأول فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون متفق عليه # وقال علقمة خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجدت ثلاثة قد سبقوه فقال رابع ~~أربعة وما رابع أربعة ببعيد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الناس يجلسون من الله عز وجل يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة رواه ~~ابن ماجه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غسل يوم الجمعة واغتسل ~~وبكر وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن رواه ابن ماجه وزاد ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم ~~يلغ قوله بكر أي خرج في بكرة النهار وهي أوله وابتكر بالغ في PageV02P072 ~~التبكير أي جاء في أول البكرة على ما قال امرؤ القيس تروح من الحي أم تبتكر ~~وقيل معناه ابتكر العبادة من بكورة وقيل ابتكر الخطبة أي حضر الخطبة مأخوذة ~~من باكورة الثمرة وهي أولها وغير هذا أجود # لأن من جاء في بكرة النهار لزم أن يحضر أول الخطبة # وقوله غسل واغتسل أي جامع امرأته ثم اغتسل ولهذا قال في الحديث الآخر من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة قالأحمد تفسير قوله من غسل واغتسل مشددة يريد ~~يغسل أهله وغير واحد من التابعين عبد الرحمن بن الأسود وهلال بن ms0782 يساف ~~يستحبون أن يغسل الرجل أهله يوم الجمعة وإنما هو على أن يطأ وإنما استحب ~~ذلك ليكون أسكن لنفسه وأغض لطرفه في طريقه # روي ذلك عن وكيع أيضا # وقيل المراد به غسل رأسه واغتسل في بدنه حكي هذا عن ابن المبارك وقوله ~~غسل الجنابة على هذا التفسير أي كغسل الجنابة # وأما قولمالك فمخالف للآثار # لأن الجمعة يستحب فعلها عند الزوال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر ~~بها # ومتى خرج الإمام طويت الصحف فلم يكتب من أتى الجمعة بعد ذلك فأي فضيلة ~~لهذا وإن أخر بعد ذلك شيئا دخل في النهي والذم # كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى الناس رأيتك أنيت وآذيت ~~أي أخرت المجيء # وقال عمر لعثمان حين جاء وهو يخطب أي ساعة هذه على سبيل الإنكار عليه # وإن أخر أكثر من هذا فاتته الجمعة فكيف يكون لهؤلاء بدنة أو بقرة أو أفضل ~~وهم من أهل الذم وقوله راح إلى الجمعة أي ذهب إليها لا يحتمل غير هذا # فصل والمستحب أن يمشي ولا يركب في طريقها لقوله ومشى ولم يركب وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يركب في عيد ولا جنازة والجمعة في معناهما # وإنما لم يذكرها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان باب حجرته شارعا في المسجد يخرج منه ~~إليه فلا يحتمل الركوب ولأن الثواب على الخطوات بدليل ما رويناه ويستحب أن ~~يكون عليه السكينة والوقار في حال مشيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا ولأن الماشي إلى ~~الصلاة في صلاة ولا يشبك بين أصابعه ويقارب بين خطاه لتكثر حسناته # وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج مع زيد بن ثابت إلى ~~الصلاة فقارب بين خطاه ثم قال إنما فعلت لتكثر خطانا في طلب الصلاة وروي عن ~~عبد الله بن رواحة أنه كان يبكر إلى الجمعة ويخلع نعليه ويمشي حافيا يختصر ~~في مشيه رواه الأثرم ويكثر ذكر الله ms0783 في طريقه ويغض بصره ويقول ما ذكرناه في ~~باب صفة الصلاة ويقول أيضا اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من ~~توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك وروينا عن بعض الصحابة أنه مشى إلى ~~الجمعة حافيا فقيل له في ذلك فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار # فصل وتجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنيا أو مبتدعا أو عدلا ~~أو فاسقا نص عليه أحمد # وروي عن العباس بن عبد العظيم أنه سأل أبا عبد الله عن الصلاة خلفهم يعني ~~المعتزلة يوم الجمعة قال أما الجمعة فينبغي شهودها فإن كان الذي يصلي منهم ~~أعاد وإن كان لا يدري أنه منهم فلا يعيد # قلت فإن كان يقال إنه قد قال بقولهم # قال حتى يستيقن ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلافا والأصل في هذا عموم ~~قول PageV02P073 الله تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وذروا البيع @QE@ الجمعة 9 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل ~~أو جائر استخفافا بها أو جحودا بها فلا جمع الله شمله وإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم # فإن عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يشهدونها مع الحجاج ونظرائه ولم يسمع من أحد منهم التخلف عنها وقال عبد ~~الله بن أبي الهذيل تذاكرنا الجمعة أيام المختار فأجمع رأيهم على أن يأتوه ~~فإنما عليه كذبه ولأن الجمعة من أعلام الدين الظاهرة ويتولاها الأئمة ومن ~~ولوه فتركها خلف من هذه صفته يؤدي إلى سقوطها # وجاء رجل إلى محمد بن النضر الحارثي فقال إن لي جيرانا من أهل الأهواء ~~فكنت أعيبهم وأتنقصهم فجاؤوني فقالوا ما تخرج تذكرنا قال وأي شيء يقولون ~~قال أول ما أقول لك إنهم لا يرون الجمعة # قال حسبك ما قولك فيمن رد على أبي بكر وعمر رحمهما الله قال قلت ms0784 رجل سوء # قال فما قولك فيمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت كافر فمكث ~~ساعة ثم قال ما قولك فيمن رد على العلي الأعلى ثم غشي عليه فمكث ساعة ثم ~~قال ردوا عليه والله قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ قالها والله وهو يعلم أن ~~بني العباس يسألونها # إذا ثبت هذا فإنها لا تعاد خلف من يعاد خلفه بقية الصلوات # وحكي عن أبي عبد الله رواية أخرى # أنها لا تعاد وقد ذكرنا ذلك فيما مضى والظاهر من حال الصحابة رحمة الله ~~عليهم أنهم لم يكونوا يعيدونها فإنه لم ينقل عنهم ذلك # # | مسألة قال ( فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائما ) # وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها كذلك قال عطاء والنخعي ~~وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا ~~إلا الحسن قال تجزئهم جميعهم خطب الأمام أو لم يخطب لأنها صلاة عيد فلم ~~تشترط لها الخطبة كصلاة الأضحى # ولنا قول الله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ والذكر ~~هو الخطبة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك الخطبة للجمعة في حال وقد ~~قال صلوا كما رأيتموني أصلي وعن عمر رضي الله عنه أنه قال قصرت الصلاة لأجل ~~الخطبة وقول عائشة نحو هذا # وقال سعيد بن جبير كانت الجمعة أربعا فجعلت الخطبة مكان الركعتين # وقوله خطبهم قائما يحتمل أنه أراد اشتراط القيام في الخطبة وأنه متى خطب ~~قاعدا لغير عذر لم تصح ويحتمله كلام أحمد رحمه الله # قال الأثرم قال الله تعالى @QB@ وتركوك قائما @QE@ الجمعة 11 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما فقال له الهيثم بن خارجة كان ~~عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته فظهر منه إنكار وهذا مذهب الشافعي ~~وقالالقاضي يجزيه الخطبة قاعدا وقد نص عليه أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لأنه ~~ذكر ليس من شرطه الاستقبال فلم PageV02P074 يجب له القيام كالأذان ووجه ~~الأول ما ms0785 روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين وهو ~~قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه # وقال جابر بن سمرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم ~~يقوم فيخطب قائما فمن نبأك بأنه يخطب جالسا فقد كذب فقد والله صليت معه ~~أكثر من ألفي صلاة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي # فأما إن قعد لعذر من مرض أو عجز عن القيام فلا بأس فإن الصلاة تصح من ~~القاعد العاجز عن القيام فالخطبة أولى ويستحب أن يشرع في الخطبة عند فراغ ~~المؤذن من أذانه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك # فصل ويستحب أن يستقبل الناس الخطيب إذا خطب قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ~~يكون الإمام متباعدا فإذا أردت أن أنحرف إليه حولت وجهي عن القبلة فقال نعم ~~تنحرف إليه وممن كان يستقبل الإمام ابن عمر وأنس وهو قول شريح وعطاء ومالك ~~والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جابر ويزيد بن أبي مريم ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # قال ابن المنذر هذا كالإجماع وروي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف ~~إلى الإمام # وعن سعيد بن المسيب أنه كان يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام ~~شرطيا يعطفه إليه والأول أولى لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم رواه ~~ابن ماجة وعن مطيع بن يحيى المدني عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه أخرجه الأثرم ولأن ~~ذلك أبلغ في سماعهم فاستحب كاستقبال الإمام إياهم # # | مسألة قال ( فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجلس وقام فأتى أيضا بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ ووعظ وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا ) # وجملته أنه يشترط للجمعة خطبتان وهذا مذهب الشافعي وقالمالك والأوزاعي ~~وإسحاق وأبو ms0786 ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي # يجزيه خطبة واحدة وقد روي عن أحمد ما يدل عليه فإنه قال لا تكون الخطبة ~~إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أي خطبة تامة ووجه الأول أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين كما روينا في حديث ابن عمر وجابر بن ~~سمرة وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين # فكل خطبة مكان ركعة فالإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين ويشترط ~~لكل واحدة منهما حمد الله تعالى # والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله ~~فهو أبتر وإذا وجب ذكر الله تعالى وجب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم # لما روي في تفسير قوله تعالى @QB@ ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي ~~أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك @QE@ 1 و 4 # قال لا أذكر إلا ذكرت معي ولأنه موضع وجب فيه ذكر الله تعالى فوجب فيه ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كالأذان والتشهد # ويحتمل أن لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكر في خطبه ذلك فأما القراءة فقال القاضي يحتمل أن ~~يشترط لكل واحدة من الخطبتين وهو ظاهر كلام الخرقي # لأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين فكانت القراءة شرطا فيهما PageV02P075 ~~كالركعتين ويحتمل أن يشترط فى إحداهما لما روى الشعبي قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال السلام ~~عليكم # ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل # وكان أبو بكر وعمر يفعلانه رواه الأثرم # فظاهر هذا أنه إنما قرأ في الخطبة الأولى ووعظ في الخطبة الثانية # وظاهر كلام الخرقي أن الموعظة إنما تكون في الخطبة الثانية لهذا الخبر # وقال القاضي تجب في الخطبتين # لأنها بيان المقصود من الخطبة فلم يجز الإخلال بها # وقال أبو حنيفة لو أتى بتسبيحة واحدة أجزأ ms0787 لأن الله تعالى @QB@ فاسعوا ~~إلى ذكر الله @QE@ الجمعة 9 # ولم يعين ذكرا فأجزأ ما يقع عليه اسم الذكر ويقع اسم الخطبة على دون ما ~~ذكرتموه بدليل أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال علمني عملا ~~أدخل به الجنة # فقال لأن أقصرت في الخطبة لقد أعرضت في المسألة وعن مالك روايتان ~~كالمذهبين # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الذكر بفعله فيجب الرجوع إلى ~~تفسيره # قال جابر بن سمرة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته ~~قصدا يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس وقال جابر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب الناس ويحمد الله ويثني عليه بما هو أهله # ثم يقول من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وقال ابن عمر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم # فأما التسبيح والتهليل فلا يسمى خطبة # والمراد بالذكر الخطبة # وما رووه مجاز # فإن السؤال لا يسمى خطبة ولذلك لو ألقى مسألة على الحاضرين لم يكف ذلك ~~اتفاقا قال أصحابنا ولا يكفي في القراءة أقل من آية لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقتصر على أقل من ذلك # ولأن الحكم لا يتعلق بما دونها بدليل منع الجنب من قراءتها دون ما هو أقل ~~من ذلك # وظاهر كلام أحمد أنه لا يشترط ذلك # لأنه قال القراءة في الخطبة على المنبر ليس فيها شيء مؤقت # ما شاء قرأ # وقال إن خطب بهم وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم فإنه يجزيه # والجنب ممنوع من قراءة آية # والخرقي قال قرأ شيئا من القرآن ولم يعين المقروء ويحتمل أن لا يجب سوى ~~حمد الله والموعظة # لأن ذلك يسمى خطبة ويحصل به المقصود فأجزأ وما عدته ليس على اشتراطه دليل # ولا يجب أن يخطب على صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق لأنه قد ~~روى أنه كان يقرأ آيات ولا يجب قراءة آيات ولكن يستحب أن ms0788 يقرأ آيات كذلك ~~ولما روت أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت ما أخذت @QB@ ق والقرآن المجيد ~~@QE@ ق 50 إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب لها في كل جمعة وعن ~~أخت لعمرة كانت أكبر منها مثل هذا رواهما مسلم وفي حديث الشعبي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سورة # فصل يستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يفعل ذلك كما روينا في حديث ابن عمر وجابر بن سمرة وليست واجبة في قول ~~أكثر أهل العلم وقال الشافعي هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجلسها # PageV02P076 ولنا إنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالأولى ~~وقد سرد الخطبة جماعة منهم # منهم المغيرة بن شعبة وأبي بن كعب قاله أحمد # وروي عن أبي إسحاق قال رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ # وجلوس النبي صلى الله عليه وسلم كان للاستراحة فلم تكن واجبة كالأولى # ولكن يستحب فإن خطب جالسا لعذر فصل بين الخطبتين بسكنة وكذلك إن خطب ~~قائما فلم يجلس # قال ابن عبد البر ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي ~~أن الجلوس بين الخطبتين لا شيء على من تركه # فصل والسنة أن يخطب متطهرا # قال أبو الخطاب وعنه أن ذلك من شرائطها وللشافعي قولان كالروايتين # وقد قال أحمد فيمن خطب وهو جنب # ثم اغتسل وصلى بهم يجزيه وهذا إنما يكون إذا خطب في غير المسجد # أو خطب في المسجد غير عالم بحال نفسه ثم علم بعد ذلك والأشبه بأصول ~~المذهب اشتراط الطهارة من الجنابة فإن أصحابنا قالوا يشترط قراءة آية ~~فصاعدا # وليس ذلك للجنب ولأن الخرقي اشترط للأذان الطهارة من الجنابة فالخطبة ~~أولى # فأما الطهارة الصغرى فلا يشترط # لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم تكن الطهارة فيه شرطا كالأذان لكن يستحب أن ~~يكون متطهرا من الحدث والنجس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقيب ~~الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة # فيدل ms0789 على أنه كان متطهرا والاقتداء به إن لم يكن واجبا فهو سنة ولأننا ~~استحببنا ذلك للأذان فالخطبة أولى ولأنه لو لم يكن متطهر احتاج إلى الطهارة ~~بين الصلاة والخطبة فيفصل بينهما وربما طول على الحاضرين # فصل والسنة أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يتولاهما بنفسه وكذلك خلفاؤه من بعده # وإن خطب رجل وصلى آخر لعذر جاز # نص عليه أحمد ولو خطب أمير فعزل وولي غيره فصلى بهم فصلاتهم تامة نص عليه ~~لأنه إذا جاز الاستخلاف في الصلاة الواحدة للعذر ففي الخطبة مع الصلاة أولى # وإن لم يكن عذر # فقال أحمد رحمه الله لا يعجبني من غير عذر فيحتمل المنع لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتولاهما وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولأن الخطبة ~~أقيمت مقام ركعتين ويحتمل الجواز لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة فأشبهتا ~~صلاتين وهل يشترط أن يكون المصلي ممن حضر الخطبة فيه روايتان إحداهما يشترط ~~ذلك وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وأبي ثور لأنه إمام في الجمعة فاشترط ~~حضوره الخطبة كما لو لم يستخلف # والثانية لا يشترط وهو قول الأوزاعي والشافعي لأنه ممن تنعقد به الجمعة ~~فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة وقد روي عن أحمد رحمه الله أنه لا يجوز ~~الاستخلاف لعذر ولا غيره قال في رواية حنبل في الإمام إذا أحدث بعدما خطب ~~فقدم رجلا يصلي بهم لم يصل بهم إلا أربعا إلا أن يعيد الجمعة ثم يصلي بهم ~~ركعتين وذلك لأن هذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~خلفائه والأول المذهب # فصل ومن سنن الخطبة أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ذلك ولأنه أبلغ في سماع الناس وأعدل بينهم فإنه لو التفت إلى ~~أحد جانبيه لأعرض عن الجانب الآخر ولو خالف هذا واستدبر الناس واستقبل ~~القبلة صحت الخطبة لحصول المقصود بدونه فأشبه ما لو أذن غير مستقبل القبلة ~~PageV02P077 ويستحب أن يرفع ms0790 صوته ليسمع الناس قال جابر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه # حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب ~~الله تعالى وخير الهدي هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ~~وكل بدعة ضلالة # ويستحب تقصير الخطبة لما روى عمار قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة ~~وأقصروا الخطبة # وقال جابر بن سمرة كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت صلاته ~~قصدا وخطبته قصدا روى هذه الأحاديث كلها مسلم وعن جابر بن سمرة قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات ~~يسيرات رواه أبو داود # ويستحب أن يعتمد على قوس أو سيف أو عصى لما روى الحكم بن حزن الحلفي قال ~~وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقمنا أياما شهدنا فيها الجمعة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام متوكئا على عصي أو قوس فحمد الله وأثنى ~~عليه كلمات طيبات خفيفات مباركات رواه أبو داود ولأن ذلك أعون له فإن لم ~~يفعل فيستحب أن يسكن أطرافه إما أن يضع يمينه على شماله أو يرسلهما ساكنتين ~~مع جنبيه ويستحب أن يبدأ بالحمد قبل الموعظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يفعل ذلك ولأن كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر ثم يثني ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يعظ # فإن عكس ذلك صح لحصول المقصود منه ويستحب أن يكون في خطبته مترسلا مبينا ~~معربا لا يعجل فيها ولا يمططها وأن يكون متخشعا متعظا بما يعظ الناس به ~~لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عرض علي قوم تقرض شفاههم ~~بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون # فصل سئل أحمد عن قراءة ms0791 سورة الحج على المنبر أيجزئه قال لا # لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال لا تكون الخطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو خطبة تامة ولأن هذا يسمى خطبة ولا يجمع شروطها وإن قرأ آيات فيها حمد ~~الله تعالى والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط # فصل وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وإن أمكن السجود ~~على المنبر سجد عليه وإن ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك وبهذا قال ~~الشافعي وترك عثمان وأبو موسى وعمار والنعمان بن بشير وعقبة بن عامر وبه ~~قال أصحاب الرأي لأن السجود عندهم واجب وقال مالك لا ينزل لأنه صلاة تطوع ~~فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين # ولنا فعل عمر وتركه وفعل من سمينا من الصحابة رحمة الله عليهم ولأنه سنة ~~وجد سببها لا يطول الفصل بها فاستحب فعلها كحمد الله تعالى إذا عطس وتشميت ~~العاطس ولا يجب ذلك لما قدمنا من أن سجود التلاوة غير واجب ويفارق صلاة ~~ركعتين لأن سببها لم يوجد ويطول الفصل بها # فصل والموالاة شرط في صحة الخطبة فإن فصل بعضها من بعض بكلام طويل أو ~~سكوت طويل أو شيء غير ذلك يقطع الموالاة استأنفها والمرجع في طول الفصل ~~وقصره إلى العادة وكذلك يشترط PageV02P078 الموالاة بين الخطبة والصلاة وإن ~~احتاج إلى الطهارة تطهر وبنى على خطبته ما لم يطل الفصل # فصل ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه والحاضرين وإن دعا لسلطان ~~المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محسن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لعمر وأبي بكر ~~وأنكر عليه ضبة البداية بعمر قبل الدعاء لأبي بكر ورفع ذلك إلى عمر فقال ~~لضبة أنت أوثق منه وأرشد # وقال القاضي لا يستحب ذلك لأن عطاء قال هو محدث وقد ذكرنا فعل الصحابة له ~~وهو مقدم ms0792 على قول عطاء ولأن السلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم ففي ~~الدعاء له دعاء لهم وذلك مستحب غير مكروه # # | مسألة قال ( وينزل فيصلي بهم الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد الله ~~وسورة ) # وجملة ذلك أن صلاة الجمعة ركعتان عقيب الخطبة يقرأ في كل ركعة الحمد لله ~~وسورة ويجهر بالقراءة فيهما لا خلاف في ذلك كله قال ابن المنذر أجمع ~~المسلمون على أن صلاة الجمعة ركعتان وجاء الحديث عن عمر أنه قال صلاة ~~الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم رواه الإمام ~~أحمد وابن ماجة # ويستحب أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة والثانية بسورة المنافقين وهذا ~~مذهب الشافعي وأبي ثور لما روي عن عبيد الله بن أبي رافع قال صلى بنا أبو ~~هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الركعة الآخرة إذا ~~جاءك المنافقون فلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته فقلت يا أبا هريرة إنك ~~قرأت سورتين كان علي يقرأ بهما بالكوفة قال إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة أخرجه مسلم # وإن قرأ في الثانية بالغاشية فحسن فإن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ~~ماذا كان يقرؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على إثر سورة ~~الجمعة فقال كان يقرأ ب @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ الغاشية 1 أخرجه ~~مسلم وإن قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية فحسن فإن النعمان بن ~~بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ~~بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية فإذا اجتمع العيد والجمعة في ~~يوم واحد قرأ بهما أيضا في الصلاتين أخرجه مسلم # وروى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة ~~الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية معا رواه أبو داود ~~والنسائي وقال مالك أما الذي جاء به الحديث هل أتاك حديث الغاشية مع سورة ~~الجمعة والذي أدركت ms0793 عليه الناس بسبح اسم ربك الأعلى وحكي عن أبي بكر عبد ~~العزيز أنه كان يستحب أن يقرأ في الثانية سبح ولعله صار إلى ما حكاه مالك ~~أنه أدرك الناس عليه واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ومهما قرأ ~~فهو جائز حسن إلا أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ولأن ~~سورة الجمعة تليق بالجمعة لما فيها من ذكرها والأمر بها والحث عليها # # | مسألة قال ( ومن أدرك مع الإمام منها ركعة بسجدتيها أضاف إليها أخرى ~~وكانت له جمعة ) # أكثر أهل العلم يرون أن من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فهو مدرك لها ~~يضيف إليها أخرى ويجزيه PageV02P079 وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وأنس ~~وسعيد بن المسيب والحسن وعلقمة والأسود وعروة والزهري والنخعي ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء وطاوس ومجاهد ~~ومكحول من لم يدرك الخطبة صلى أربعا لأن الخطبة شرط للجمعة فلا تكون جمعة ~~في حق من لم يوجد في حقه شرطها # ولنا ما روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة رواه الأثرم ورواه ابن ~~ماجة ولفظه فليصل إليها أخرى وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة متفق عليه ولأنه قول من سمينا ولا ~~مخالف لهم في عصرهم # # | مسألة قال ( ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى عليها ظهرا إذا كان قد دخل ~~بنية الظهر ) # أما من أدرك أقل من ركعة فإنه لا يكون مدركا ويصلي ظهرا أربعا وقول جميع ~~من ذكرنا في المسألة قبل هذه وقال الحكم وحماد وأبو حنيفة يكون مدركا ~~للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الإمام لأن من لزمه أن يبني على صلاة ~~الإمام إذا أدرك ركعة لزمه إذا أدرك أقل منها # كالمسافر يدرك المقيم ولأنه أدرك جزءا من الصلاة فكان مدركا لها كالظهر # ولنا قوله عليه السلام من أدرك ركعة ms0794 من الجمعة فقد أدرك الصلاة فمفهومه ~~أنه إذا أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركا لها ولأنه قول من سمينا من الصحابة ~~والتابعين ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعا وقد روى بشر بن معاذ الزيات ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك يوم ~~الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ومن أدرك دونها صلاها أربعا ولأنه لم يدرك ~~ركعة فلم تصح له الجمعة كالإمام إذا انفضوا قبل أن يسجد وأما المسافر ~~فإدراكه إدراك إلزام وهذا إدراك إسقاط للعدد فافترقا وكذلك يتم المسافر خلف ~~المقيم ولا يقصر المقيم خلف المسافر وأما الظهر فليس من شرطها الجماعة ~~بخلاف مسألتنا # فصل وأما قوله بسجدتيها فيحتمل أنه للتأكيد كقوله تعالى @QB@ ولا طائر ~~يطير بجناحيه @QE@ الأنعام 38 # ويحتمل أنه للاحتراز من الذي أدرك الركوع ثم فاتته السجدتان أو إحداهما ~~حتى سلم الإمام لزحام أو نسيان أو نوم أو غفلة وقد اختلفت الرواية عن أحمد ~~فيمن أحرم مع الإمام ثم زحم فلم يقدر على الركوع والسجود حتى سلم الإمام ~~فروى الأثرم والميموني وغيرهما أنه يكون مدركا للجمعة يصلي ركعتين اختارها ~~الخلال وهذا قول الحسن والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه أحرم بالصلاة مع الإمام ~~في أول ركعة أشبه ما لو ركع وسجد معه # ونقل صالح وابن منصور وغيرهما أنه يستقبل الصلاة أربعا وهو ظاهر قول ~~الخرقي وابن أبي موسى واختيار أبي بكر وقول قتادة وأيوب السختياني ويونس بن ~~عبيد والشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يدرك ركعة كاملة فلم يكن مدركا ~~للجمعة كالتي قبلها # فصل ومتى قدر المزحوم على السجود على ظهر إنسان أو قدمه لزمه ذلك وأجزأه ~~قال أحمد PageV02P080 في رواية أحمد بن هاشم يسجد على ظهر الرجل والقدم ~~ويمكن الجبهة والأنف في العيدين والجمعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال عطاء والزهري ومالك لا يفعل # قال مالك وتبطل الصلاة إن فعل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومكن جبهتك ~~من الأرض # ولنا ما ms0795 روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر ~~أخيه رواه سعيد في سننه وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ولم ~~يظهر له مخالف فكان إجماعا ولأنه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض يسجد ~~على المرفقة والخبر لم يتناول العاجز لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا ~~يأمر العاجز عن الشيء بفعله # فصل وإذا زحم في إحدى الركعتين لم يخل من أن يزحم في الأولى أو في ~~الثانية فإن زحم في الأولى ولم يتمكن من السجود على ظهر ولا قدم انتظر حتى ~~يزول الزحام ثم يسجد ويتبع إمامه مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صلاة الخوف بعسفان سجد معه صف وبقي صف لم يسجد معه فلما قام إلى الثانية ~~سجدوا وجاز ذلك للحاجة كذا ها هنا # فإذا قضى ما عليه وأدرك الإمام في القيام أو في الركوع تبعه فيه وصحت له ~~الركعة وكذا إذا تعذر عليه السجود مع إمامه لمرض أو نوم أو نسيان لأنه ~~معذور في ذلك فأشبه المزحوم فإن خاف أنه إذا تشاغل بالسجود فاته الركوع مع ~~الإمام في الثانية لزمه متابعته وتصير الثانية أولاه وهذا قول مالك وقال ~~أبو حنيفة يشتغل بقضاء السجود لأنه قد ركع مع الإمام فيجب عليه السجود بعده ~~كما لو زال الزحام والإمام قائم وللشافعي كالمذهبين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع ~~فاركعوا فإن قيل فقد قال فإذا سجد فاسجدوا قلنا قد سقط الأمر بالمتابعة في ~~السجود عن هذا لعذره # وبقي الأمر بالمتابعة في الركوع متوجها لإمكانه ولأنه خائف فوات الركوع ~~فلزمه متابعة إمامه فيه كالمسبوق فأما إذا كان الإمام قائما فليس هذا ~~اختلافا كثيرا وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم مثله بعسفان # إذا تقرر هذا فإنه إن اشتغل بالسجود معتقدا تحريمه لم تصح صلاته لأنه ترك ~~واجبا عمدا وفعل ما لا يجوز له فعله # وإن اعتقد جواز ذلك فسجد ms0796 لم يعتد بسجوده لأنه سجد في موضع الركوع جهلا ~~فأشبه الساهي ثم إن أدرك الإمام في الركوع ركع معه وصحت له الثانية دون ~~الأولى وتصير الثانية أولاه # فإن فاته الركوع سجد معه فإن سجد السجدتين معه فقال القاضي يتم بهما ~~الركعة الأولى وهذا مذهب الشافعي # وقياس المذهب أنه متى قام إلى الثانية وشرع في ركوعها أو شيء من أفعالها ~~المقصودة أن ركعة الأولى تبطل على ما ذكر في سجود السهو ولكن إن لم يقم ~~ولكن سجد السجدتين من غير قيام تمت ركعته وقال أبو الخطاب إذا سجد معتقدا ~~جواز ذلك اعتد له به وتصح له الركعة كما لو سجد وإمامه قائم ثم إن أدرك ~~الإمام في ركوع الثانية صحت له الركعتان وإن أدرك بعد رفع رأسه من ركوعه ~~فينبغي أن يركع ويتبعه لأن هذا سبق يسير ويحتمل أن تفوته الثانية بفوات ~~الركوع # وإن أدركه في التشهد تابعه وقضى ركعة بعد سلامه كالمسبوق وقال أبو الخطاب ~~ويسجد للسهو ولا وجه للسجود ها هنا لأن المأموم لا سجود عليه لسهو ولأن هذا ~~PageV02P081 فعله عمدا ولا يشرع السجود للعمد وإن زحم عن سجدة واحدة أو عن ~~الاعتدال بين السجدتين أو بين الركوع والسجود أو عن جميع ذلك فالحكم فيه ~~كالحكم في الزحام عن السجود فأما إن زحم عن السجود في الثانية فزال الزحام ~~قبل سلام الإمام سجد واتبعه وصحت الركعة وإن لم يزل حتى سلم فلا يخلو من أن ~~يكون أدرك الركعة الأولى أو لم يدركها فإن أدركها فقد أدرك الجمعة بإدراكها ~~ويسجد الثانية بعد سلام الإمام ويتشهد ويسلم وقد تمت جمعته وإن لم يكن أدرك ~~الأولى فإنه يسجد بعد سلام إمامه وتصح له الركعة وهل يكون مدركا للجمعة ~~بذلك على روايتين # فصل وإذا ركع مع الإمام ركعة فلما قام ليقضي الأخرى ذكر أنه لم يسجد مع ~~إمامه إلا سجدة واحدة أو شك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه لم يكن شرع في ~~قراءة الثانية رجع فسجد للأولى فأتمها وقضى الثانية وتمت جمعته ms0797 نص أحمد على ~~هذا في رواية الأثرم # وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الأولى وصارت الثانية أولاه وعلى كلا ~~الحالتين يتمها جمعة على ما نقله الأثرم # وقياس الرواية الأخرى في المزحوم أنه يتمها ها هنا ظهرا لأنه لم يدرك ~~ركعة كاملة ولو قضى الركعة الثانية ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري ~~من إحداهما لا يدري من أي الركعتين تركها أو شك في تركها فالحكم واحد ~~ويجعلها من الأولى ويأتي بركعة مكانها وفي كونه مدركا للجمعة وجهان بناء ~~على الروايتين فأما إن شك في إدراك الركوع مع الإمام مثل أن كبر والإمام ~~راكع فرفع إمامه رأسه فشك هل أدرك المجزي من الركوع مع الإمام أو لا لم ~~يعتد بتلك الركعة ويصلي ظهرا قولا واحدا لأن الأصل أنه ما أتى بها معه # فصل وكل من أدرك مع الإمام ما لا يتم به جمعة فإنه في قول الخرقي ينوي ~~ظهرا فإن نوى جمعة لم تصح في ظاهر كلامه لأنه اشترط للبناء على ما أدرك أن ~~يكون قد دخل بنية الظهر فمفهومه أنه إذا دخل بنية الجمعة لم يبن عليها ~~وكلام أحمد في رواية صالح وابن منصور يحتمل هذا لقوله فيمن أحرم ثم زحم عن ~~الركوع والسجود حتى سلم إمامه قال تستقبل ظهرا أربعا فيحتمل أنه أراد أنه ~~يستأنف الصلاة وذلك لأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء وكذلك دواما ~~كالظهر مع العصر وقال أبو إسحاق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية إمامه ~~ثم يبني عليها ظهرا وهذا ظاهر قول قتادة وأيوب ويونس والشافعي لأنهم قالوا ~~في الذي أحرم مع الإمام بالجمعة ثم زحم عن السجود حتى سلم الإمام أتمها ~~أربعا فجوزوا له إتمامها ظهرا مع كونه أحرم بالجمعة وقال الشافعي من أدرك ~~ركعة فلما سلم الإمام علم أن عليه منها سجدة قال يسجد سجدة ويأتي بثلاث ~~ركعات لأنه يجوز أن يأتم بمن يصلي الجمعة فجاز أن يبني صلاته على نيتها ~~كصلاة المقيم مع المسافر وكما ينوي أنه مأموم ms0798 ويتم بعد سلام إمامه منفردا # ولا يصح أن ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة في ابتدائها وكذلك في أثنائها # فصل وإذا صلى الإمام الجمعة قبل الزوال فأدرك المأموم معه دون الركعة لم ~~يكن له الدخول معه لأنها في حقه ظهر فلا يجوز قبل الزوال كعذر يوم الجمعة ~~فإن دخل معه كانت نفلا في حقه ولم تجزئه عن PageV02P082 الظهر ولو أدرك ~~منها ركعة ثم زحم عن سجودها وقلنا تصير ظهرا فإنها تنقلب نفلا لئلا تكون ~~ظهرا قبل وقتها # فصل ولو صلى مع الإمام ركعة ثم زحم في الثانية وأخرج من الصف فصار فذا ~~فنوى الانفراد عن الإمام فقياس المذهب أنه يتمها جمعة لأنه مدرك لركعة منها ~~مع الإمام فيبني عليها جمعة كما لو أدرك الركعة الثانية وإن لم ينو ~~الانفراد وأتمها مع الإمام ففيه روايتان إحداهما لا تصح لأنه فذ في ركعة ~~كاملة أشبه ما لو فعل ذلك عمدا # والثانية تصح لأنه قد يعفي في البناء عن تكميل الشروط كما لو خرج الوقت ~~وقد صلوا ركعة وكالمسبوق بركعة يقضي ركعة وحده # # | مسألة قال ( ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتموا بركعة أخرى ~~وأجزأتهم جمعة ) # ظاهر كلام الخرقي أنه لا يدرك الجمعة إلا بإدراك ركعة في وقتها ومتى دخل ~~وقت العصر قبل ركعة لم تكن جمعة وقال القاضي متى دخل وقت العصر بعد إحرامه ~~بها أتمها جمعة ونحو هذا قال أبو الخطاب لأنه أحرم في وقتها أشبه ما لو ~~أتمها فيه والمنصوص عن أحمد أنه إذا دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامه ~~أجزأته وهذا قول أبي يوسف ومحمد وظاهر هذا أنه متى دخل الوقت قبل ذلك بطلت ~~أو انقلبت ظهرا وقالأبو حنيفة إذا خرج وقت الجمعة قبل فراغه منها بطلت ولا ~~يبني عليها ظهرا لأنهما صلاتان مختلفتان فلا يبني أحدهما على الأخرى كالظهر ~~والعصر والظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كما ذكرنا عن أحمد لأن السلام ~~عنده ليس من الصلاة # وقال الشافعي لا يتمها جمعة ويبني عليها ظهرا لأنهما ms0799 صلاتا وقت واحد فجاز ~~بناء إحداهما على الأخرى كصلاة الحضر والسفر واحتجوا على أنه لا يتمها جمعة ~~بأن ما كان شرطا في بعضها كان شرطا في جميعها كالطهارة وسائر الشروط # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة ~~ولأنه أدرك ركعة من الجمعة فكان مدركا لها كالمسبوق بركعة ولأن الوقت شرط ~~يختص بالجمعة فاكتفى به في ركعة كالجماعة وما ذكروه ينتقض بالجماعة فإنه ~~يكتفي بإدراكها في ركعة فعلى هذا إن دخل وقت العصر قبل ركعة فعلى قياس قول ~~الخرقي تفسد ويستأنفها ظهرا كقول أبي حنيفة وعلى قول أبي إسحاق بن شاقلا ~~يتمها ظهرا كقول الشافعي وقد ذكرنا وجه القولين # فصل إذا أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ثم يصلي ركعة فقياس قول الخرقي ~~أن له التلبس بها لأنه أدرك من الوقت ما يدركها فيه فإن شك هل أدرك من ~~الوقت ما يدركها به أو لا صحت لأن الأصل بقاء الوقت وصحتها # # | مسألة قال ( ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما ~~) # وبهذا قال الحسن وابن عيينة ومكحول والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ~~وقال شريح وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة يجلس ~~ويكره له أن يركع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي جاء يتخطى رقاب ~~الناس اجلس فقد آذيت وأنيت رواه ابن ماجة # ولأن الركوع يشغله عن استماع الخطبة فكره كركوع غير الداخل # PageV02P083 ولنا ما روى جابر قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب الناس فقال أو صليت يا فلان قال لا قال قم فاركع وفي رواية فصل ركعتين ~~متفق عليه # ولمسلم قال ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين ~~وليتجوز فيهما وهذا نص ولأنه دخل المسجد في غير وقت النهي عن الصلاة فسن له ~~الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى ~~يركع ركعتين متفق عليه # وحديثهم قضية في عين يحتمل أن ms0800 يكون الموضع يضيق عن الصلاة أو يكون في آخر ~~الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الإحرام # والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالجلوس ليكف أذاه عن ~~الناس لتخطيه إياهم فإن كان دخوله في آخر الخطبة بحيث إذا تشاغل بالركوع ~~فاته أول الصلاة لم يستحب له التشاغل بالركوع # فصل وينقطع التطوع بجلوس الإمام على المنبر فلا يصلي أحد غير الداخل يصلي ~~تحية المسجد ويتجوز فيها # لما روى ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يوم الجمعة ~~يصلون حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا ~~يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد وهذا يدل على ~~شهرة الأمر بينهم # فصل ويجب الإنصات من حين يأخذ الإمام في الخطبة فلا يجوز الكلام لأحد من ~~الحاضرين ونهى عن ذلك عثمان وابن عمر وقال ابن مسعود إذا رأيته يتكلم ~~والإمام يخطب فاقرع رأسه بالعصى وكره ذلك عامة أهل العلم منهم مالك وأبو ~~حنيفة والأوزاعي وعن أحمد رواية أخرى لا يحرم الكلام # وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وإبراهيم بن مهاجر وأبو بردة يتكلمون ~~والحجاج يخطب وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا وللشافعي قولان ~~كالروايتين واحتج من أجاز ذلك بما روى أنس قال بينما النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع وهلك الشاه ~~فادع الله أن يسقينا وذكر الحديث إلى أن قال ثم دخل رجل من ذلك الباب في ~~الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما ~~فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلكت الأموال وانقطع النسل فادع الله ~~يرفعها عنا متفق عليه وروي أن رجلا قام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأومأ ~~الناس بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام فلما كان في الثالثة قال له النبي صلى ms0801 ~~الله عليه وسلم ويحك ماذا أعددت لها قال حب الله ورسوله قال إنك مع من ~~أحببت ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم ولو حرم عليهم ~~لأنكره عليهم # ولنا ما روى أبو هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت ~~لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت متفق عليه وروي عن أبي بن ~~كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة ( تبارك ) فذكرنا ~~بأيام الله وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني # فقلت متى أنزلت هذه السورة فإني لم أسمعها إلا الآن فأشار إليه أن ~~PageV02P084 اسكت فلما انصرفوا قال سألتك متى أنزلت هذه فلم تخبرني # قال أبي ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت # فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له وأخبره بما قال أبي # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أبي رواه عبد الله بن أحمد في ~~المسند وابن ماجه وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن أبي هريرة نحوه وعن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا رواه ابن أبي خثيمة # وما احتجوا به فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام أو كلمه الإمام لأنه لا ~~يشتغل بذلك عن سماع خطبته ولذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى ~~فأجابه # وسأل عمر عثمان حين دخل وهو يخطب فأجابه فتعين حمل أخبارهم على هذا جمعا ~~بين الأخبار وتوفيقا بينها ولا يصح قياس غيره عليه لأن كلام الإمام لا يكون ~~في حال الخطبة خلاف غيره وإن قدر التعارض فالأخذ بحديثنا أولى لأنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونصه وذلك سكوته والنص أقوى من السكوت # فصل ولا فرق بين القريب والبعيد لعموم ما ذكرناه وقد روي عن عثمان رضي ~~الله عنه أنه قال من كان قريبا يسمع وينصت ومن كان بعيدا ينصت فإن للمنصت ~~الذي لا يسمع من الحظ ما ms0802 للسامع وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر رجل حضرها يلغو وهو حظه منها ~~ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها ~~بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي ~~تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الله تعالى يقول @QB@ من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها @QE@ # رواه أبو داود # فصل وللبعيد أن يذكر الله تعالى ويقرأ القرآن ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يرفع صوته قال أحمد لا بأس أن يصلي على النبي فيما بينه وبين ~~نفسه رخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشافعي # وليس له أن يرفع صوته ولا يذاكر في الفقه ولا يصلي ولا يجلس في حلقة وذكر ~~ابن عقيل أن له المذاكرة في الفقه وصلاة النافلة # ولنا عموم ما رويناه وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم ~~الجمعة قبل الصلاة رواه أبو داود # ولأنه إذا رفع صوته منع من هو أقرب منه من السماع فيكون مؤذيا له فيكون ~~عليه إثم من آذى المسلمين وصد عن ذكر الله تعالى # وإذا ذكر الله فيما بينه وبين نفسه من غير أن يسمع أحدا فلا بأس وهل ذلك ~~أفضل أو الإنصات يحتمل وجهين أحدهما الإنصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو ~~وقول عثمان # والثاني الذكر أفضل لأنه يحصل له ثوابه من غير ضرر فكان أفضل كما قبل ~~الخطبة # فصل ولا يحرم الكلام على الخطيب ولا على من سأله الخطيب لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل سليكا الداخل وهو يخطب أصليت قال لا وعن ابن عمر أن عمر ~~بينا هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فناداه عمر أية ساعة هذه قال إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى PageV02P085 ~~أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت قال عمر الوضوء أيضا وقد ms0803 علمت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل متفق عليه ولأن تحريم ~~الكلام علته الاشتغال به عن الإنصات الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا ~~وكذلك من كلم الإمام لحاجة أو سأله عن مسألة بدليل الخبر الذي تقدم ذكره # فصل وإذا سمع الإنسان متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ولكن يشير إليه نص عليه ~~أحمد فيضع أصبعه على فيه وممن رأى أن يشير ولا يتكلم زيد بن صوحان وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وابن المنذر # وكره الإشارة طاوس # ولنا أن الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ الناس إليه ~~بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكوت ولأن الإشارة تجوز في الصلاة ~~التي يبطلها الكلام ففي الخطبة أولى # فصل فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر أو من يخاف عليه نارا أو ~~حية أو حريقا ونحو ذلك فله فعله لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها فها ~~هنا أولى فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل يرد الرجل السلام يوم الجمعة فقال نعم ~~ويشمت العاطس فقال نعم # والإمام يخطب وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد # وقال ذلك غير مرة # وومن رخص في ذلك الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق وذلك لأن ~~هذا واجب فوجب الإتيان به في الخطبة كتحذير الضرير والرواية الثانية إن كان ~~لا يسمع رد السلام شمت العاطس وإن كان يسمع لم يفعل # قال أبو طالب قال أحمد إذا سمعت الخطبة فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت ~~وإذا لم تسمع الخطبة فاقرأ وشمت ورد السلام وقال أبو داود قلت لأحمد يرد ~~السلام والإمام يخطب ويشمت العاطس قال إذا كان ليس يسمع الخطبة فيرد وإذا ~~كان يسمع فلا # لقول الله تعالى @QB@ فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ الأعراف 204 # وقيل لأحمد الرجل يسمع نغمة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام ms0804 ~~قال لا إذا سمع شيئا # وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الإنصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه ~~من غير ضرورة كالأمر بالإنصات بخلاف من لم يسمع # وقال القاضي لا يرد ولا يشمت وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي واختلف قول الشافعي فيحتمل أن يكون عاما في كل حاضر ~~يسمع أو لم يسمع لأن وجوب الإنصات شامل لهم فيكون المنع من رد السلام ~~وتشميت العاطس ثابتا في حقهم كالسامعين # فصل لا يكره الكلام قبل شروعه في الخطبة وبعد فراغه منها وبهذا قال عطاء ~~وطاوس والزهري وبكر المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد ~~وروي ذلك عن ابن عمر وكرهه الحكم وقال أبو حنيفة إذا خرج الإمام حرم الكلام ~~قال ابن عبد البر إن عمر وابن عباس كانا يكرهان PageV02P086 الكلام والصلاة ~~بعد خروج الإمام ولا مخالف لهما في الصحابة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت ~~فقد لغوت فخصه بوقت الخطبة وقال ثعلبة بن أبي مالك إنهم كانوا في زمن عمر ~~إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت ~~المؤذنون وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولأن ~~الكلام إنما حرم لأجل الإنصات للخطبة فلا وجه لتحريمه مع عدمها وقولهم لا ~~مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف هذا القول # فصل فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل أن يكون جائزا لأن الإمام ~~غير خاطب ولا متكلم فأشبه ما قبلها وبعدها وهذا قول الحسن ويحتمل أن يمنع ~~منه وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق لأنه سكوت يسير في أثناء ~~الخطبتين أشبه السكوت للتنفس # فصل إذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يسوغ الكلام فيه وجهان أحدهما الجواز ~~لأنه فرغ من الخطبة وشرع في غيرها فأشبه ما لو نزل ويحتمل أن لا يجوز لأنه ~~تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن ms0805 كان ~~دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات وللإمام العادل أنصت له وإن كان ~~لغيره لم يلزم الإنصات لأنه لا حرمة له # فصل ويكره العبث والإمام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن مس ~~الحصى فقد لغا رواه مسلم قال الترمذي هذا حديث صحيح واللغو الإثم # قال الله تعالى @QB@ والذين هم عن اللغو معرضون @QE@ المؤمنون 3 ولأن ~~العبث يمنع الخشوع والفهم ويكره أن يشرب والإمام يخطب إن كان ممن يسمع وبه ~~قال مالك والأوزاعي ورخص فيه مجاهد والشافعي لأنه لا يشغل عن السماع # ولنا إنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى # فأما إن كان لا يسمع فلا يكره نص عليه لأنه لا يستمع فلا يشتغل به # فصل قال أحمد لا تتصدق على السؤال والإمام يخطب وذلك لأنهم فعلوا ما لا ~~يجوز فلا يعينهم عليه # قال أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلا يسأل والإمام يخطب ~~يوم الجمعة فحصبه # وقيل لأحمد فإن تصدق عليه إنسان فناوله والإمام يخطب قال لا يأخذ منه # قيل فإن سأل قبل خطبة الإمام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناولها إياه قال ~~نعم هذا لم يسأل والإمام يخطب # فصل ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين ~~وعطاء وشريح وعكرمة بن خالد وسالم ونافع ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي قال أبو داود لم يبلغني أن أحدا كرهه إلا PageV02P087 عبادة ~~بن نسي لأن سهل بن معاذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم ~~الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود # ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا ~~فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم ~~محتبين والإمام يخطب وفعله ابن عمر وأنس ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا ~~والحديث في إسناده مقال # قاله ابن المنذر والأولى تركه ms0806 لأجل الخبر وإن كان ضعيفا ولأنه يكون ~~متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء فيكون تركه أولى والله أعلم ويحمل ~~النهي في الحديث على الكراهة ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم ~~لم يبلغهم الخبر # # | مسألة قال ( وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلا عقلاء لم تجب عليهم ~~الجمعة ) # وجملته أن الجمعة إنما تجب بسبعة شرائط إحداها أن تكون في قرية # والثاني أن يكونوا أربعين والثالث الذكورية والرابع البلوغ والخامس العقل ~~والسادس الإسلام والسابع الاستيطان وهذا قول أكثر أهل العلم فأما القرية ~~فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت العادة ببنائها به من حجر أو طين أو لبن أو ~~قصب أو شجر ونحوه فأما أهل الخيام وبيوت الشعر والحركات فلا جمعة عليهم ولا ~~تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا وكذلك كانت قبائل العرب حول ~~المدينة فلم يقيموا جمعة ولا أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ~~ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به لكن إن كانوا مقيمين ~~بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ~~ذكره القاضي ويشترط في القرية أيضا أن تكون مجتمعة البناء بما جرت العادة ~~في القرية الواحدة فإن كانت متفرقة المنازل تفرقا لم تجر العادة به لم تجب ~~عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب الجمعة بهم ويتبعهم ~~الباقون ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض وحكي عن الشافعي أنه شرط ولا ~~يصح # لأن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية على ما جرت به عادة القرى ~~فأشبهت المتصلة # ومتى كانت القرية لا تجب الجمعة على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون ~~النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها لعموم ~~الآية # فصل فأما الإسلام والعقل والذكورية فلا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة ~~وانعقادها لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة والذكورية ~~شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من ~~أهل الحضور في مجامع الرجال ولكنها تصح منها ms0807 لصحبة الجماعة منها فإن النساء ~~كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجماعة # وأما لبلوغ فهو شرط أيضا لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب ~~وقول أكثر أهل العلم لأنه من شرائط التكليف بدليل قوله عليه السلام رفع ~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية ~~أخرى أنها واجبة عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه # فصل فأما الأربعون فالمشهور في المذهب أنه شرط لوجوب الجمعة وصحتها # PageV02P088 وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة وهو مذهب مالك والشافعي # وروي عن أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد ~~الملك الرقاشي حدثنا رجاء بن سلمة حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن جعفر بن ~~الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب ~~الجمعة على خمسين رجلا ولا تجب على ما دون ذلك وبإسناده عن الزهري عن أبي ~~سلمة قال قلت لأبي هريرة على كم تجب الجمعة من رجل قال لما بلغ أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~أحمد أنها تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي وأبي ثور لأنه يتناوله اسم الجمع ~~فانعقدت به الجماعة كالأربعين ولأن الله تعالى قال @QB@ إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الجمعة 9 وهذه صيغة الجمع فيدخل فيه ~~الثلاثة # وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه ~~الأربعين # وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين ~~وأن يخطب فيهما فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا وعن ~~جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج ~~الناس إليها فلم يبق إلا ms0808 اثنا عشر رجلا أنا فيهم فأنزل الله تعالى @QB@ ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما @QE@ الجمعة 11 إلى آخر ~~الآية رواه مسلم # وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة # ولنا ما روى كعب بن مالك قال أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت ~~من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات # قلت له كم كنتم يومئذ قال أربعون رواه أبو داود والأثرم # وروى خصيف عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال مضت السنة أن في كل أربعين ~~فما فوقها جمعة رواه الدارقطني # وضعفه ابن الجوزي وقول الصحابي مضت السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأما من روى أنهم كانوا اثني عشر رجلا فلا يصح # فإن ما رويناه أصح منه رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا ~~فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل # فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه فإن التقديرات ~~بابها التوقيف فلا مدخل للرأي فيها ولا معنى لاشتراط كونه جميعا ولا ~~للزيادة على الجمع إذ لانص في هذا ولا معنى نص ولو كان الجمع كافيا فيه ~~لاكتفى بالاثنين فإن الجماعة تنعقد بهما # فصل فأما الاستيطان فهو شرط في قول أكثر أهل العلم وهو الإقامة في قرية ~~على الأوصاف المذكورة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء ولا تجب على مسافر ولا ~~على مقيم في قرية يظعن أهلها عنها في الشتاء دون الصيف أو في بعض السنة فإن ~~خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في ~~إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان # PageV02P089 فصل واختلفت الرواية في شرطين آخرين أحدهما الحرية ونذكرها ~~في موضعها إن شاء الله تعالى # والثاني إذن الإمام والصحيح أنه ليس بشرط وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور ~~والثانية هو شرط # روي ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت وأبي حنيفة لأنه لا يقيمها ~~إلا الأئمة في كل ms0809 عصر فصار ذلك إجماعا # ولنا إن عليا صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوب ذلك ~~عثمان وأمر بالصلاة معهم فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن ~~الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنه قد نزل بك ما ترى وأنت إمام ~~العامة وهو يصلي بنا إمام فتنة وأنا أتحرج من الصلاة معه فقال إن الصلاة من ~~أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ~~أخرجه البخاري والأثرم وهذا لفظ رواية الأثرم وقال أحمد وقعت الفتنة بالشام ~~تسع سنين فكانوا يجمعون # وروى مالك في الموطأ عن أبي جعفر القارىء أنه رأى صاحب المقصورة في ~~الفتنة حين حضرت الصلاة فخرج يتبع الناس يقول من يصلي بالناس حتى انتهى إلى ~~عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر تقدم أنت فصل بين يدي الناس ~~ولأنها من فرائض الأعيان فلم يشترط لها إذن الإمام كالظهر ولأنها صلاة ~~أشبهت سائر الصلوات # وما ذكروه إجماعا لا يصح فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير ~~استئذان أحد ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعا على جواز ما وقع لا ~~على تحريم غيره كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه # فإن قلنا هو شرط فلم يأذن الإمام فيه لم يجز أن يصلوا جمعة وصلوا ظهرا ~~وإن أذن في إقامتها ثم مات بطل إذنه بموته فإن صلوا ثم بان أنه قد مات قبل ~~ذلك فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين أصحهما أنهما تجزيهم لأن المسلمين في ~~الأمصار النائية عن بلد الإمام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد موته ولا ~~نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا ولأن وجوب الإعادة يشق لعمومه في ~~أكثر البلدان # وإن تعذر إذن الإمام لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها بغير إذن على ~~كلتا الروايتين فعلى هذا يكون الإذن معتبرا مع إمكانه ويسقط اعتباره بتعذره # فصل ولا يشترط للجمعة المصر روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد ms0810 العزيز ~~والأوزاعي والليث ومكحول وعكرمة والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وبه قال الحسن وابن سيرين وإبراهيم وأبو ~~حنيفة ومحمد بن الحسن لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع # ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم ~~النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود وقال ~~ابن جريج قلت لعطاء تعني إذا كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم # قال الخطابي حرة بني بياضة على ميل من المدينة وعن ابن عباس قال إن أول ~~جمعة بعد جمعة المدينة لجمعة بجواثى من البحرين من قرى عبد القيس رواه ~~PageV02P090 البخاري وروى أبو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة ~~بالبحرين وكان عامله عليها فكتب إليه عمر اجمعوا حيث كنتم رواه الأثرم قال ~~أحمد إسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح # قال أحمد ليس هذا بحديث ورواه الأعمش عن أبي سعيد المقبري ولم يلقه # قال أحمد الأعمش لم يسمع من أبي سعيد إنما هو عن علي وقول عمر يخالفه # فصل ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان ويجوز إقامتها فيما قاربه ~~من الصحراء وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تجوز في غير البنيان لأنه ~~موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه فأشبه البعيد # ولنا إن مصعب بن عمير جمع بالأنصار في هزم النبيت في نقيع الخضمات ~~والنقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء نبت الكلأ ولأنه ~~موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الجمعة صلاة عيد فجازت في ~~المصلى كصلاة الأضحى ولأن الأصل عدم اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى ~~نص فلا يشترط # # | مسألة قال ( وإن صلوا أعادوها ظهرا ) # وجملته أن ما كان شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع ~~اختلال ms0811 بعض شروطها لم يصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الأربعين الذين ~~تنعقد بهم الجمعة من لا تجب عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن ~~لا تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه ولا يعتبر في وجوبها كونه ممن تنعقد به ~~فإنها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به # فصل ويعتبر استدامة الشروط في القدر الواجب من الخطبتين # وقال أبو حنيفة في رواية عنه لا يشترط العذر فيهما لأنه ذكر يتقدم الصلاة ~~فلم يشترط له العدد كالأذان # ولنا إنه ذكر من شرائط الجمعة فكان منه شرطه العدد كتكبيرة الإحرام ~~ويفارق الأذان فإنه ليس بشرط وإنما مقصوده الإعلام والإعلام للغائبين ~~والخطبة مقصودها التذكير والموعظة وذلك إنما يكون للحاضرين وهي مشقة من ~~الخطاب والخطاب إنما يكون للحاضرين فعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم ~~عادوا فحضروا القدر الواجب أجزأهم وإلا لم يجزئهم إلا أن يحضروا القدر ~~الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في الصلاة من غير طول الفصل فإن طال ~~الفصل لزمه إعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا لأنهم من أهل وجوب الجمعة ~~والوقت متسع لهم لتصح لهم الجمعة وإن ضاق الوقت صلوا ظهرا والمرجع في طول ~~الفصل وقصره إلى العادة # فصل ويعتبر استدامة الشروط في جميع الصلاة فإن نقص العدد قبل كمالها ~~فظاهر كلام أحمد أنه لا يتمها جمعة وهذا أحد قولي الشافعي لأنه فقد بعض ~~شرائط الصلاة فأشبه فقد الطهارة وقياس قول الخرقي إنهم إن انفضوا بعد ركعة ~~أنه يتمها جمعة وهذا قول مالك وقال المزني هو الأشبه عندي لقول PageV02P091 ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى ولأنهم ~~أدركوا ركعة فصحت لهم جمعة كالمسبوقين بركعة ولأن العدد شرط يختص الجمعة ~~فلم يفت بفواته في ركعة كما لو دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة وقال أبو حنيفة ~~إن انفضوا بعد ما صلى ركعة بسجدة واحدة أتمها جمعة # لأنهم أدركوا معظم الركعة # فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها # وقال ms0812 إسحاق إن بقي معه اثنا عشر رجلا أتمها لأن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة وقال ~~الشافعي في أحد أقواله إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لأنه ~~أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة # لأن الاثنين جماعة # ولنا إنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة # فأشبه ما لو انفض الجميع قبل الركوع في الأولى # وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة إلا السجدتان # فإنه أدرك معظمها # وقول الشافعي بقي معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكفي من ~~الابتداء فلا يكفي في الدوام # إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي إنها تبطل ~~ويستأنف ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها # قال أبو بكر لا أعلم خلافا عن أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة ~~أنهم يعيدون الصلاة وقياس قول أبي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا ~~قول القاضي وقال قد نص عليها أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم ~~الإمام يتمها ظهرا ووجه القولين قد تقدم # # | مسألة قال ( وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في ~~جميعها جائزة ) # وجملته أن البلد متى كان كبيرا يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد ~~ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده عن أهله كبغداد وأصبهان ونحوهما من ~~الأمصار الكبار جازت إقامة الجماعة فيما يحتاج إليه من جوامعها وهذا قول ~~عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام فيها في موضعين ~~والجمعة حيث تقام الحدود ومقتضى قوله إنه لو وجد بلدا آخر تقام فيه الحدود ~~في موضعين جازت إقامة الجمعة في موضعين منه لأن الجمعة حيث تقام الحدود ~~وهذا قول ابن المبارك قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تجوز الجمعة في بلد ~~واحد في أكثر من موضع واحد # لأن النبي صلى الله عليه ms0813 وسلم لم يكن إلا في مسجد واحد وكذلك الخلفاء ~~بعده ولو جاز لم يعطلوا المساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة إلا في ~~المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام # ولنا إنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من ~~المواضع كصلاة العيد وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى ~~المصلى ويستخلف على ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم فأما ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن أصحابه كانوا ~~يرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم # لأنه المبلغ عن الله تعالى وشارع الأحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في ~~الأمصار صليت في أماكن ولم ينكر فصار إجماعا # وقول ابن عمر يعني أنها لا تقام في المساجد الصغار ويترك الكبير ~~PageV02P092 وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له # قال أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير ~~وهم مختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون # فصل فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد وإن حصل الغنى باثنين ~~لم تجز الثالثة وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن ~~أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر # قال لك قوم مسجد يجمعون فيه ويجزي ذلك من التجميع في المسجد الأكبر وما ~~عليه الجمهور أولى إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم ~~جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك # ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل فإن صلوا جمعتين في مصر واحد ~~من غير حاجة وإحداهما جمعة الإمام فهي صحيحة تقدمت أو تأخرت والأخرى باطلة ~~لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتيانا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي ~~معه ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يقصدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن ~~يجتمعوا في موضع ويسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة وقيل السابقة هي الصحيحة # لأنها لم يتقدمها ما ms0814 يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها # والأول أصح لما ذكرنا وإن كانت إحداهما في المسجد الجامع والأخرى في مكان ~~صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم الصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو ~~غير ذلك # أو كان أحدهما في قصبة البلد والآخر في أقصى المدينة كان من وجدت فيه هذه ~~المعاني صلاتهم صحيحة دون الأخرى وهذا قول مالك فإنه قال لا أرى الجمعة إلا ~~لأهل القصبة وذلك لأن لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فقدم بها كجمعة ~~الإمام # ويحتمل أن تصح السابقة منها دون الأخرى # لأن إذن الإمام آكد ولذلك اشترط في إحدى الروايتين # وإن لم يكن لإحداهما مزية لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون في ~~واحدة منهما وتساوى المكانان في إمكان إقامة الجمعة في كل واحدة منهما # فالسابقة هي الصحيحة # لأنها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها ~~والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عما سواها ~~ويعتبر السبق بالإحرام # لأنه متى أحرم بإحداهما حرم الإحرام بغيرها للغنى عنها فإن وقع الإحرام ~~بهما معا فهما باطلتان معا لأنه لا يمكن صحتهما معا وليست إحداهما بالفساد ~~أولى من الأخرى فبطلتا كالمتزوج أختين # أو إذا زوج الوليان رجلين وإن لم تعلم الأولى منهما # أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلتا أيضا لأن إحداهما باطلة ولم تعلم بعينها ~~وليست إحداهما بالإبطال أولى من الأخرى فبطلتا كالمسألتين ثم إن علمنا فساد ~~الجمعتين لوقوعهما معا وجب إعادة الجمعة إن أمكن ذلك لبقاء الوقت # لأنه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لإقامتها فلزمتهم # كما لو لم يصلوا شيئا وإن تيقنا صحة إحداهما لا بعينها فليس لهم أن يصلوا ~~إلا ظهرا لأنه مصر تيقنا سقوط فرض الجمعة فيه بالأولى منهما # فلم يجز إقامة الجمعة فيه كما لو علمناها # وقال القاضي يحتمل أن لهم إقامة جمعة أخرى # لأننا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة والصحيح ~~الأول # لأن الصحيحة لم تفسد وإنما لم يكن ms0815 إثبات حكم الصحة لها بعينها لجهلها ~~فيصير هذا كله كما لو زوج الوليان أحدهما قبل الآخر وجهل السابق منهما فإنه ~~لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه وثبت حكم النكاح في حق المرأة ~~بحيث لا يحل PageV02P093 لها أن تنكح زوجا آخر فأما إن جهلنا كيفية وقوعهما ~~فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة أيضا لأن الظاهر صحة إحداهما لأن وقوعهما ~~معا بحيث لا يسبق إحرام إحداهما الأخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندرة ~~فحكمه حكم المعدوم ولأننا شككنا في شرط إقامة الجمعة فلم يجز إقامتها مع ~~الشك في شرطها ويحتمل أن لهم إقامتها لأننا لم نتيقن المانع من صحتها ~~والأول أولى # فصل وإن أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في المصر ~~بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت لا يجوز ~~الإحرام بالجمعة فلا تصح فأشبه ما لو تبين أنه أحرم بها بعد دخول وقت العصر ~~وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ظهرا ~~قياسا على المسبوق الذي أدرك دون الركعة وكما لو أحرم بالجمعة فانفض العدد ~~قبل إتمامها والفرق ظاهر فإن هذا أحرم بها في وقت لا تصح الجمعة فيه ولا ~~يجوز الإحرام بها والأصل الذي قاس عليه بخلاف هذا # فصل وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون النداء منه فأقاموا جمعة فيها لم ~~تبطل جمعة أهل المصر # لأنهم في غير المصر ولأن لجمعة المصر مزية بكونها فيه # ولو كان مصران متقاربان يسمع أهل كل مصر نداء المصر الآخر كأهل مصر ~~والقاهرة لم تبطل جمعة أحدهما بجمعة الآخر وكذلك القريتان المتقاربتان لأن ~~لكل قوم منهم حكم أنفسهم بدليل أن جمعة أحد الفريقين لا يتم عددها بالفريق ~~الآخر ولا تلزمهم الجمعة بكمال العدة بالفريق الآخر # وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن جمعة فهم كأهل المحلة القريبة من المصر # # | مسألة قال ( ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة ) # وعن أبي عبد الله رحمه الله ms0816 في العبد روايتان إحداهما أن الجمعة عليه ~~واجبة # والرواية الأخرى ليست عليه واجبة # أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ~~ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة # وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في ~~أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن ~~عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي # وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ~~وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما ولم يصل ~~جمعة والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل ~~أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم # وقد قال PageV02P094 إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك ~~وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال ~~أقمت معه سنين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع رواهما سعيد # وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع ذكره ابن المنذر وهذا ~~إجماع مع السنة الثابتة فلا يسوغ مخالفته # فصل فأما العبد ففيه روايتان إحداهما لا تجب عليه الجمعة وهو قول من ~~سمينا في حق المسافر والثانية تجب عليه ولا يذهب من غير إذن سيده نقلها ~~المروزي واختارها أبو بكر وبذلك قالت طائفة إلا أن له تركها إذا منعه السيد ~~واحتجوا بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الجمعة 9 # ولأن الجماعة تجب عليه والجمعة آكد منها فتكون أولى بالوجوب وحكي عن ~~الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حقه عليه قد تحول ~~إلى المال فأشبه ms0817 من عليه الدين # ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجمعة حق ~~واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض رواه أبو ~~داود وقال طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه ~~وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة أو صبيا أو ~~مملوكا رواه الدارقطني # وعن تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجمعة ~~واجبة إلا على خمسة امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر أو عبد رواه رجاء بن ~~مروجاء الغفاري في سننه ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب ~~عليه كالحج والجهاد ولأنه مملوك المنفعة محبوس على السيد أشبه المحبوس ~~بالدين ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ولم يكن ~~لسيده منعه منها كسائر الفرائض والآية مخصوصة بذوي الأعذار وهذا منهم # فصل والمكاتب المدبر حكمهما في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما وكذلك من ~~بعضه حر فإن حق سيده متعلق به وكذلك لا يجب عليه شيء مما يسقط عن العبد # فصل إذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطان البلد كطلب العلم ~~أو الرباط أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه أو مشتري شيء لا ينجز إلا في ~~مدة طويلة ففيه وجهان أحدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية ودلالة الأخبار التي ~~رويناها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها إلا على الخمسة الذين ~~استثناهم وليس هذا منهم والثاني لا تجب عليه لأنه ليس بمستوطن والاستيطان ~~من شرط الوجوب ولأنه لم ينو الإقامة في هذا البلد على الدوام فأشبه أهل ~~القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء ولأنهم كانوا يقيمون السنة ~~والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي لا يصلون جمعة ولا عيدا فإن قلنا تجب ~~الجمعة عليه فالظاهر أنها لا تنعقد ms0818 به لعدم الاستيطان الذي هو شرط الانعقاد # فصل ولا تجب الجمعة على من في طريقه إليها مطر يبل الثياب أو وحل يشق ~~المشي إليها فيه وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها # PageV02P095 ولنا ما روي عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم ~~مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في ~~بيوتكم فقال فكأن الناس استنكروا ذلك # فقال أتعجبون من ذا فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن ~~أخرجكم إليها فتمشوا في الطين والدحض أخرجه مسلم ولأنه عذر في الجماعة فكان ~~عذر في الجمعة كالمرض وتسقط الجمعة بكل عذر يسقط الجماعة وقد ذكرنا الأعذار ~~في آخر صفة الصلاة وإنما ذكرنا المطر ها هنا لوقوع الخلاف فيه # فصل تجب الجمعة على الأعمى وقال أبو حنيفة لا تجب عليه ولنا عموم الآية ~~والأخبار وقوله الجمعة واجبة إلا على أربعة وما ذكرنا في وجوب الجماعة عليه # # | مسألة قال ( وإن حضروها أجزأتهم يعني تجزيهم الجمعة عن الظهر ولا نعلم ~~في هذا خلافا ) # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ~~وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزىء عنهن لأن إسقاط ~~الجمعة للتخفيف عنهن فإذا تحملوا المشقة وصلوا أجزأهم كالمريض # فصل والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل # فأما العبد فإذا أذن له سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة ~~وثوابها ويخرج من الخلاف وإن منعه سيده لم يكن له حضورها إلا أن نقول ~~بوجوبها عليه وأما المرأة فإن كانت مسنة فلا بأس بحضورها وإن كانت شابة جاز ~~حضورها وصلاتهما في بيوتهما خير لهما كما روي في الخبر وبيوتهن خير لهن ~~وقال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة ~~يقول اخرجن إلى بيوتكن خير لكن # فصل ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها ms0819 ووافقهم ~~مالك في المسافر # وحكي عن أبي حنيفة أن الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم ~~الجمعة # ولنا إنهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد الجمعة بهم ولم يجز أن يؤموا ~~فيها كالنساء والصبيان ولأن الجمعة إنما تنعقد بهم تبعا لمن انعقدت به فلو ~~انعقدت بهم أو كانوا أئمة فيها صار التبع متبوعا وعليه يخرج الحر المقيم ~~ولأن الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم ~~منتقض بالنساء والصبيان # فصل فأما المريض ومن حبسه العذر من المطر والخوف فإذا تكلف حضورها وجبت ~~عليه وانعقدت به ويصح أن يكون إماما فيها لأن سقوطها عنهم إذا كان لمشقة ~~السعي فإذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فوجبت عليهم كغير أهل ~~الأعذار # PageV02P096 # | مسألة قال ( ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة ~~الإمام أعادها بعد صلاته ظهرا ) # يعني من وجبت عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة لم ~~يصح ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها لأنها المفروضة عليه # فإن أدركها معه صلاها وإن فاتته فعليه الظهر وإن ظن أنه لا يدركها انتظر ~~حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلي الظهر وهذا قول مالك والثوري والشافعي ~~في الجديد وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم تصح ظهره قبل صلاة الإمام لأن ~~الظهر فرض الوقت بدليل سائر الأيام وإنما الجمعة يدل عنها وقائمة مقامها ~~ولهذا إذا تعذرت الجمعة صلى ظهرا فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه ~~كسائر الأيام وقال أبو حنيفة ويلزم السعي إلى الجمعة فإن سعى بطلت ظهره وإن ~~لم يسع أجزأته # ولنا إنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم تصح كما لو صلى العصر ~~مكان الظهر # ولا نزاع في أنه مخاطب بالجمعة فسقطت عنه الظهر كما لو كان بعيدا وقد دل ~~عليه النص والإجماع ولا خلاف في أنه يأتم بتركها وترك السعي إليها ويلزم من ~~ذلك أن لا يخاطب بالظهر لأنه لا يخاطب في الوقت بصلاتين ms0820 ولأنه يأتم بترك ~~الجمعة وإن صلى الظهر ولا يأتم بفعل الجمعة وترك الظهر بالإجماع والواجب ما ~~يأتم بتركه دون ما لم يأتم به وقولهم إن الظهر فرض الوقت لا يصح لأنها لو ~~كانت الأصل لوجب عليه فعلها وأتم بتركها ولم تجزه صلاة الجمعة مع إمكانها ~~فإن البدل لا يصار إليه إلا عند تعذر المبدل بدليل سائر الأبدال مع ~~مبدلاتها ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات ~~الصحيحة ولأن الصلاة إذا صحت برئت الذمة منها وأسقطت الفرض عمن صلاها فلا ~~يجوز اشتغالها بعد ذلك ولأن الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل بشيء من مبطلاتها ~~فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد الشرع به # فأما إذا فاتته الجمعة فإنه يصير إلى الظهر لأن الجمعة لا يمكن قضاؤها ~~لأنها لا تصح إلا بشروطها ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر ~~عند عدمها وهذا حال البدل # فصل فإن صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الإمام أو بعدها لزمه إعادتها ~~لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته فلا يبرأ منها إلا بيقين ولأنه صلاها مع ~~الشك في شرطها فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها وإن صلاها مع صلاة ~~الإمام لم تصح لأنه صلاها قبل فراغ الإمام منها أشبه ما لو صلاها قبله في ~~وقت يعلم أنه لا يدركها # فصل فأما من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر والعبد والمرأة والمريض وسائر ~~المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام في قول أكثر أهل العلم وقال ~~أبو بكر عبد العزيز لا تصح صلاته قبل الإمام لأنه لا يتيقن بقاء العذر فلم ~~تصح صلاته كغير المعذور # ولنا إنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كما لو كان بعيدا من موضع ~~الجمعة # وقوله لا يتيقن بقاء PageV02P097 العذر # قلنا أما المرأة فمعلوم بقاء عذرها وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره والأصل ~~استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت والمريض إذا صلى جالسا # إذا ثبت هذا فإنه إن صلاها ثم ms0821 سعى إلى الجمعة لم تبطل ظهره وكانت الجمعة ~~نفلا في حقه سواء زال عذره أو لم يزل وقال أبو حنيفة تبطل ظهره بالسعي ~~إليها كالتي قبلها # ولنا ما روى أبو العالية قال سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم ~~الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال سألت أبا ذر عن ذلك فقال سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم ~~معهم نافلة وفي لفظ فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ولأنها صلاة صحيحة ~~أسقطت فرضه وأبرأت ذمته فأشبهت ما لو صلى الظهر منفردا ثم سعى إلى الجماعة ~~والأفضل أن لا يصلوا إلا بعد صلاة الإمام ليخرجوا من الخلاف ولأنه يحتمل ~~زوال أعذارهم فيدركون الجمعة # فصل ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن أهل فرضها أن يصلي الظهر في ~~جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة الإمام والرغبة عن الصلاة معه أو أنه يرى ~~الإعادة إذا صلى معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وإياس ~~بن معاوية وهو قول الأعمش والشافعي وإسحاق وكرهه الحسن وأبو قلابة ومالك ~~وأبو حنيفة لأن زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين فلم ينقل ~~أنهم صلوا جماعة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ~~وعشرين درجة وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والأسود # واحتج به أحمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وإبراهيم قال أبو عبد الله ما ~~أعجب الناس ينكرون هذا فأما زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل إلينا ~~أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون إلى إقامة الجماعة # إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب إعادتها جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا في مسجد تكره إعادة الجماعة فيه وتكره أيضا في المسجد الذي أقيمت ~~فيه الجمعة لأنه يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن الجمعة أو أنه لا يرى ~~الصلاة خلف الإمام أو يعيد الصلاة معه فيه وفيه ms0822 افتيات على الإمام وربما ~~أفضى إلى فتنة أو لخوف ضرر به وبغيره وإنما يصليها في منزله أو موضع لا ~~تحصل هذه المفسدة بصلاتها فيه # # | مسألة قال ( ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ~~) # لا خلاف في استحباب ذلك وفيه آثار كثيرة صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما ~~استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين ~~اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى رواه البخاري وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم # قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم وهو قول الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي وقيل إن هذا إجماع قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين ~~قديما وحديثا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب وحكي عن أحمد رواية أخرى أنه ~~واجب وروي ذلك عن أبي هريرة وعمرو بن سليم وقاول عمار بن ياسر رجلا فقال ~~عمار إنه إذا شر ممن لا يغتسل يوم الجمعة ووجهه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P098 غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقوله عليه السلام من أتى ~~منكم الجمعة فليغتسل وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حق ~~على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه وجسده متفق عليهن # ولنا ما روى سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ ~~الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه النسائي والترمذي وقال حديث ~~حسن وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم ~~أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن ~~مس الحصى فقد لغا متفق عليه وأيضا فإنه ms0823 إجماع حيث قال عمر لعثمان أية ساعة ~~هذه فقال إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على ~~الوضوء # فقال له عمر والوضوء وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بالغسل ولو كان واجبا لرده ولم يخف على عثمان وعلى من حضر من الصحابة ~~وحديثهم محمول على تأكيد الندب ولذلك ذكر في سياقه وسواك وأن يمس طيبا كذلك ~~رواه مسلم والسواك ومس الطيب لا يجب ولما ذكرنا من الأخبار وقالت عائشة كان ~~الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل ~~لهم لو اغتسلتم رواه مسلم بنحو هذا المعنى # فصل وقت الغسل بعد طلوع الفجر فمن اغتسل بعد ذلك أجزأه وإن اغتسل قبله لم ~~يجزئه وهذا قول مجاهد والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وحكي عن ~~الأوزاعي أنه يجزيه الغسل قبل الفجر # وعن مالك أنه لا يجزيه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة واليوم من طلوع ~~الفجر وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهذا قول مجاهد والحسن ~~ومالك والأوزاعي والشافعي واستحب طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير ~~إعادة الغسل # ولنا إنه اغتسل يوم الجمعة فدخل في عموم الخبر وأشبه من لم يحدث والحدث ~~إنما يؤثر في الطهارة الصغرى ولا يؤثر في المقصود من الغسل وهو التنظيف ~~وإزالة الرائحة ولأنه غسل فلا يؤثر الحدث في إبطاله كغسل الجنابة # فصل ويفتقر الغسل إلى النية لأنه عبادة محضة فافتقر إلى النية كتجديد ~~الوضوء فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه ولا نعلم فيه ~~خلافا # وروي ذلك عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأبي ثور وقد ذكرنا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل أي ~~جامع واغتسل ولأنهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة وإن اغتسل ~~للجنابة ولم ينو غسل الجمعة ففيه وجهان أحدهما لا يجزيه # PageV02P099 وروي عن بعض بني أبي قتادة أنه ms0824 دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا ~~فقال للجمعة اغتسلت فقال لا ولكن للجنابة قال فأعد غسل الجمعة # ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى والثاني ~~يجزيه لأنه مغتسل فيدخل في عموم الحديث ولأن المقصود التنظيف وهو حاصل بهذا ~~الغسل وقد روي في بعض الحديث من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة # فصل ومن لا يأتي الجمعة فلا غسل عليه # قال أحمد ليس على النساء غسل يوم الجمعة وعلى قياسهن الصبيان والمسافر ~~والمريض وكان ابن عمر وعلقمة لا يغتسلان في السفر وكان طلحة يغتسل # وروي عن مجاهد وطاوس ولعلهم أخذوا بعموم قوله غسل الجمعة واجب على كل ~~محتلم وغيره من الأخبار العامة # ولنا قوله عليه السلام من أتى الجمعة فليغتسل ولأن المقصود التنظيف وقطع ~~الرائحة حتى لا يتأذى غيره به وهذا مختص بمن أتى الجمعة والأخبار العامة ~~يراد بها هذا ولهذا سماه غسل الجمعة ومن لا يأتيها لا يكون غسله غسل الجمعة ~~وإن أتاها أحد ممن لا تجب عليه استحب له الغسل لعموم الخبر ووجود المعنى ~~فيه # فصل يستحب أن يلبس ثوبين نظيفين لما روى عبد الله بن سلام أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة يقول ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ~~ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وجاء في الحديث ~~من لبس أحسن ثيابه يوم الجمعة واغتسل وذكر الحديث وأفضلها البياض لقوله ~~عليه السلام خير ثيابكم البياض ألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم ويستحب ~~أن يعتم ويرتدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك والإمام في هذا ~~ونحوه آكد من غيره لأنه المنظور إليه من بين الناس # فصل والتطيب مندوب إليه والسواك لقول النبي صلى الله عليه وسلم غسل ~~الجمعة واجب على كل محتلم وسواك وأن يمس طيبا # وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم عيد جعله ~~الله للمسلمين فمن جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل وإن كان طيب ms0825 فليمس منه ~~وعليكم بالسواك ويستحب أن يدهن ويتنظف بأخذ الشعر وقطع الرائحة لقوله عليه ~~السلام لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو ~~يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا ~~تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى # فصل إذا أتى المسجد كره له أن يتخطى رقاب الناس لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا يفرق بين اثنين وقوله ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا وقوله في ~~الذي جاء يتخطى رقاب الناس اجلس فقد أنيت وآذيت # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة ~~اتخذ جسرا إلى جهنم رواه أبو داود والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث ~~رشدين بن سعد وقد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه PageV02P100 فأما الإمام ~~إذا لم يجد طريقا فلا يكره له التخطي لأنه موضع حاجة # فصل فإن رأى فرجة فلا يصل إليها إلا بالتخطي ففيه روايتان إحداهما له ~~التخطي # قال أحمد يدخل الرجل ما استطاع ولا يدع بين يديه موضعا فارغا فإن جهل ~~فترك بين يديه خاليا فليتخط الذي يأتي بعده ويتجاوز إلى الموضع الخالي فإنه ~~لا حرمة لمن ترك بين يديه خاليا وقعد في غيره # وقال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة وقال قتادة يتخطاهم إلى مصلاه وقالالحسن ~~تخطوا رقاب الناس الذين يجلسون على أبواب المساجد فإنه لا حرمة لهم وعن ~~أحمد رواية أخرى إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس لأنه يسير فعفي عنه ~~وإن كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلاه إلا بأن ~~يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى # ولعل قولأحمد ومن وافقه في الرواية الأولى فيما إذا تركوا مكانا واسعا ~~مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية فهؤلاء لا ~~حرمة لهم # كما قال الحسن لأنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورغبوا عن ms0826 ~~الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها # ولأن تخطيهم مما لا بد منه وقوله الثاني في حق من لم يفرطوا وإنما جلسوا ~~في مكانهم لامتلاء ما بين أيديهم لكن فيه سعة يمكن الجلوس فيه لازدحامهم ~~ومتى كان لم يمكن الصلاة إلا بالدخول وتخطيهم جاز لأنه موضع حاجة # فصل إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج الوضوء فله الخروج قال عقبة ~~صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا ~~فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه # فقال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته رواه البخاري ~~فإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من ~~رأى بين يديه فرجة # فصل وليس له أن يقيم إنسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان راتبا لشخص ~~يجلس فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة الفقهاء يتذاكرون فيها أو لم ~~يكن لما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل ~~يعني أخاه من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولأن المسجد بيت الله والناس فيه ~~سواء قال الله تعالى @QB@ سواء العاكف فيه والباد @QE@ الحج 25 # فمن سبق إلى مكان فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به رواه أبو داود وكمقاعد الأسواق ومشاريع ~~المياه والمعادن فإن قدم صاحبا له فجلس في موضع حتى إذا جاء قام النائب ~~وأجلسه جاز لأن النائب يقوم باختياره وقد روي أن محمد بن سيرين كان يرسل ~~غلاما له يوم الجمعة فيجلس فيه فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس محمد فيه فإن ~~لم يكن نائبا فقام ليجلس آخر في مكانه فله الجلوس فيه لأنه قام باختيار ~~نفسه فأشبه النائب وأما القائم فإن انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر ms0827 به في ~~القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإن PageV02P101 انتقل إلى ما دونه كره له لأنه ~~يؤثر على نفسه في الدين ويحتمل أن لا يكره لأن تقديم أهل الفضل إلى ما يلي ~~الإمام مشروع ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام ~~والنهى ولو آثر شخصا بمكانه لم يجز لغيره أن يسبقه إليه لأن الحق للجالس ~~آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه كما لو تحجر مواتا أو سبق إليه ثم آثر ~~غيره به وقال ابن عقيل نحو ذلك لأن القائم أسقط حقه بالقيام فبقي على الأصل ~~فكان السابق إليه أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره وما قلنا أصح ~~ويفارق التوسعة في الطريق لأنها إنما جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكانه ~~فيها لم يبق له فيها حق يؤثر به وليس كذلك المسجد فإنه للإقامة فيه ولا ~~يسقط حق المتنقل من مكانه إذا انتقل لحاجة وهذا إنما انتقل مؤثرا لغيره ~~فأشبه النائب الذي بعثه إنسان ليجلس في موضع يحفظه له ولو كان الجالس ~~مملوكا لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم الخبر ولأن هذا ليس بمال وهو حق ديني ~~فاستوى هو وسيده فيه كالحقوق الدينية كلها والله أعلم # فصل وإن فرش مصلى له في مكان ففيه وجهان أحدهما يجوز رفعه والجلوس في ~~موضعه لأنه لا حرمة له ولأن السبق بالأجسام لا بالأوطئة والمصليات ولأن ~~تركه يفضي إلى أن صاحبه يتأخر ثم يتخطى رقاب المصلين ورفعه ينفي ذلك # والثاني يجوز لأن فيه افتياتا على صحبه ربما أفضى إلى الخصومة ولأنه سبق ~~إليه فكان كمتحجر الموات # فصل ويستحب الدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم من غسل واغتسل ~~وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة ~~عمل سنة أجر صيامها وقيامها رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه ~~وهذا لفظه # وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحضروا الذكر وادنوا من الإمام ~~فإن الرجل لا يزال يتباعد ms0828 حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها رواه أبو داود ولأنه ~~أمكن له من السماع # فصل وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نص عليه أحمد وروي عن ابن عمر ~~أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج # وكرهه الأحنف وابن محيريز والشعبي وإسحاق ورخص فيها أنس والحسن والحسين ~~والقاسم وسالم ونافع لأنه مكان من الجامع فلم تكره الصلاة فيه كسائر المسجد ~~ووجه الأول أنه يمنع الناس من الصلاة فيه كالمغصوب فكره لذلك فأما إن كانت ~~لا تحمى فيحتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم شبه الغصب ويحتمل أن تكره ~~لأنها تقطع الصفوف فأشبهت ما بين السواري واختلفت الرواية عن أحمد في الصف ~~الأول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لأن المقصورة تحمى قال ما أدري هل ~~الصف الأول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه والصحيح أنه الذي يقطعه المنبر ~~لأنه هو الأول في الحقيقة ولو كان الأول ما دونه لأفضى إلى خلو ما يلي ~~الإمام ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يليه فضلاؤهم ولو كان الصف ~~الأول وراء المنبر لوقفوا فيه # فصل ويستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول عن موضعه لما روى ابن عمر قال ~~سمعت PageV02P102 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا نعس أحدكم يوم ~~الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره رواه أبو مسعود أحمد بن الفرات في سننه ~~والإمام أحمد في مسنده ولأن تحوله عن مجلسه يصرف عنه النوم # فصل ويستحب أن يكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الجمعة لما روي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة رواه ابن ماجه وعن ~~أوس بن أوس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه ~~خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن ~~صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي ms0829 ~~بليت قال إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء عليهم السلام رواه ~~أبو داود # فصل ويستحب قراءة الكهف يوم الجمعة لما روي عن علي رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ~~ثمانية أيام من كل فتنة فإن خرج الدجال عصم منه رواه زيد بن علي في كتابه ~~بإسناده وعن أبي سعيد الخدري أنه قال من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له ~~من النور ما بينه وبين البيت العتيق وقال خالد بن معدان من قرأ سورة الكهف ~~يوم الجمعة قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة ما بينه وبين الجمعة وبلغ ~~نورها البيت العتيق # فصل يستحب الإكثار من الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ساعة الإجابة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد ~~مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وفي لفظ ~~وهو قائم يصلي متفق عليه واختلف في تلك الساعة فقال عبد الله بن سلام وطاوس ~~هي آخر ساعة في يوم الجمعة # وفسر ابن سلام الصلاة بانتظارها وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فروي عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا ~~لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله ~~فيها شيئا إلا قضى الله حاجته # قال عبد الله بن سلام فأشار إلي النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة ~~فقلت صدقت أو بعض ساعة # قلت أي ساعة هي قال هي آخر ساعة من ساعات النهار قلت إنها ليست ساعة صلاة # قال بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة ~~رواه ابن ماجة ويكون القيام على هذا بمعنى الملازمة والإقامة كقول الله ~~تعالى @QB@ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ~~@QE@ آل عمران 76 ms0830 # وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التمسوا الساعة التي ترجى ~~في يوم PageV02P103 0 الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس أخرجه الترمذي ~~وقيل هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة لما روى أبو موسى قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن ~~يقضي الصلاة رواه مسلم وعن عمرو بن عوف المزني قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطي ~~سؤله قيل أي ساعة هي قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها قال الترمذي ~~هذا حديث حسن غريب فعلى هذا التفسير تكون الساعة مختلفة فتكون في حق كل قوم ~~في وقت صلاتهم وقيل هي ما بين الفجر إلى طلوع الشمس ومن العصر إلى غروبها ~~وقيل هي الساعة الثالثة من النهار وقال كعب لو قسم الإنسان جمعه في جمع أتى ~~على تلك الساعة وقيل هي متنقلة في اليوم قالابن عمر إن طلب حاجة في يوم ~~ليسير وقيل أخفى الله تعالى هذه الساعة ليجتهد عباده في دعائه في جميع ~~اليوم طلبا لها كما أخفى ليلة القدر في ليالي رمضان وأولياءه في الخلق ~~ليحسن الظن بالصالحين كلهم # # | مسألة قال ( وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم ) # وفي بعض النسخ في الساعة الخامسة والصحيح في الساعة السادسة فظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا يجوز صلاتها فيما قبل السادسة وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ~~ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال وقال القاضي وأصحابه يجوز فعلها في وقت صلاة ~~العيد وروى ذلك عبد الله عن أبيه قال نذهب إلى أنها كصلاة العيد # وقال مجاهد ما كان للناس عيد إلا في أول النهار وقالعطاء كل عيد حين يمتد ~~الضحى الجمعة والأضحى والفطر لما روي عن ابن مسعود أنه قال ما كان عيد إلا ~~في أول النهار ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ~~ظل ms0831 الحطيم رواه ابن البحتري في أماليه بإسناده وروي عن ابن مسعود ومعاوية ~~أنهما صلينا يوم الجمعة ضحى وقالا إنما عجلنا خشية الحر عليكم وروى الأثرم ~~حديث ابن مسعود ولأنها عيد فجازت في وقت العيد كالفطر والأضحى والدليل على ~~أنها عيد قول النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين ~~وقوله قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان وقال أكثر أهل العلم وقتها الظهر ~~إلا أنه يستحب تعجيلها في أول وقتها لقول سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء متفق عليه وقال أنس ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ~~ولأنهما صلاتا وقت فكان وقتهما واحدا كالمقصورة والتامة ولأن إحداهما يدل ~~عن الأخرى وقائمة مقامها فأشبه الأصل المذكور ولأن آخر وقتهما واحد فكان ~~أوله واحدا كصلاة الحضر والسفر # ولنا على جوازها في السادسة السنة والإجماع أما السنة فما روى جابر بن ~~عبد الله قال كان رسول الله PageV02P104 صلى الله عليه وسلم يصلي يعني ~~الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس أخرجه مسلم وعن سهل بن ~~سعد قال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه قال ابن قتيبة لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال وعن ~~سلمة قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس ~~للحيطان فيء رواه أبو داود # وأما الإجماع فروى الإمام أحمد عن وكيع عنجعفر بن برقان عن ثابت بن ~~الحجاج عن عبد الله بن سيدان قال شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته ~~وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن ~~أقول قد ينتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى ~~أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره قال وكذلك روي عن ms0832 ~~ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال وأحاديثهم تدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته ولا خلاف في ~~جوازه وأنه الأفضل والأولى وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال ولا ~~تنافي بينهما وأما في أول النهار فالصحيح أنها لا تجوز لما ذكره أكثر أهل ~~العلم ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه وما ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه أنهم صلوها في أول النهار # ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وإنما جاز تقديمها عليه بما ذكرنا ~~من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها والله أعلم # ولأنها لو صليت في أول النهار لفاتت أكثر المصلين فإن العادة اجتماعهم ~~لها عند الزوال وإنما يأتيها ضحى آحاد من الناس وعدد يسير كما روي عن ابن ~~مسعود أنه أتى الجمعة فوجد أربعة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ~~ببعيد # إذا ثبت هذا فالأولى أن لا تصلى إلا بعد الزوال ليخرج من الخلاف ويفعلها ~~في الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في أكثر أوقاته ويعجلها ~~في أول وقتها في الشتاء والصيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجلها ~~بدليل الأخبار التي رويناها ولأن الناس يجتمعون لها في أول وقتها يبكرون ~~إليها قبل وقتها فلو انتظر الإبراد بها لشق على الحاضرين وإنما جعل الإبراد ~~بالظهر في شدة الحر دفعا للمشقة التي يحصل أعظم منها بالإبراد بالجمعة # فصل وإن اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد إلا الإمام ~~فإنها لا تسقط عنه إلا أن يجتمع له من يصلي به الجمعة وقيل في وجوبها على ~~الإمام روايتان وممن قال بسقوطها الشعبي والنخعي والأوزاعي وقيل هذا مذهب ~~عمر وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وقال أكثر الفقهاء ~~تجب الجمعة لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها ولأنهما صلاتان واجبتان ~~فلم تسقط إحداهما بالأخرى كالظهر ms0833 مع العيد # ولنا ما روى إياس بن أبي رملة الشامي قال شهدت معاوية يسأل زيد بن أرقم ~~هل شهدت مع رسول PageV02P105 الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم ~~واحد قال نعم # قال فكيف صنع قال صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء أن يصلي فليصل ~~رواه أبو داود والإمام أحمد ولفظه من شاء أن يجمع فليجمع وعن أبي هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه ~~من الجمعة وإنا مجمعون رواه ابن ماجة # وعن ابن عمر وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ولأن الجمعة ~~إنما زادت عن الظهر بالخطبة # وقد حصل سماعها في العيد فأجزأه عن سماعها ثانيا ولأن وقتهما واحد بما ~~بيناه فسقطت إحداهما بالأخرى كالجمعة مع الظهر وما احتجوا به مخصوص بما ~~رويناه وقياسهم منقوض بالظهر مع الجمعة فأما الإمام فلم تسقط عنه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنا مجمعون ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في ~~حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه بخلاف غيره من الناس # فصل وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد روي عنأحمد قال تجزىء الأولى ~~منهما فعلى هذا تجزيه عن العيد والظهر ولا يلزمه شيء إلى العصر عند من جوز ~~الجمعة في وقت العيد # وقد روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ~~ابن الزبير فقال عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة ~~فلم يزد عليهما حتى صلى العصر وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير ~~فقال أصاب السنة # قال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة ~~قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر ولأن ~~الجمعة إذا سقطت مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها # أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها ms0834 إذا لم يصلي ~~الجمعة # # | مسألة قال ( وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ ) # هذا في حق غير أهل المصر أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو ~~قربوا قال أحمد أما أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم ~~يسمعوا وذلك لأن البلد الواحد بني للجمعة فلا فرق بين القريب والبعيد لأن ~~المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهذا قول ~~أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي # فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة ~~وإن كان أبعد فلا جمعة عليه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك ~~والليث وروي عن عبد الله بن عمرو قال الجمعة على من سمع النداء وهذا قول ~~الشافعي وإسحاق لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الجمعة على من سمع النداء رواه أبو داود والأشبه أنه من كلام عبد الله بن ~~عمرو ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعمى الذي قال ليس لي قائد ~~يقودني أتسمع النداء قال نعم # قال فأجب ولأن من سمع النداء داخل في عموم قول الله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من @QE@ PageV02P106 # وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة والحكم وعطاء ~~والأوزاعي أنهم قالوا الجمعة على من آواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وقال ~~أصحاب الرأي لا جمعة على من كان خارج المصر لأن عثمان رضي الله عنه صلى ~~العيد في يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن ~~أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم ولأنهم خارج المصر فأشبه أهل الحلل # ولنا قول الله تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله @QE@ الجمعة 9 وهذا يتناول غير أهل المصر إذا سمعوا النداء وحديث عبد ms0835 ~~الله بن عمرو ولأن غير أهل المصر يسمعون النداء وهم من أهل الجمعة فلزمهم ~~السعي إليها كأهل المصر وحديث أبي هريرة غير صحيح يرويه عبد الله بن سعيد ~~المقبري وهو ضعيف قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لأحمد بن حنبل فغضب ~~وقال استغفر ربك استغفر ربك وإنما فعل أحمد هذا لأنه لم ير الحديث شيئا ~~لحال إسناده قال ذلك الترمذي # وأما ترخيص عثمان لأهل العوالي فلأنه إذا اجتمع عيدان اجتزىء بالعيد ~~وسقطت الجمعة عمن حضره على ما قررنا فيما مضى وأما اعتبار أهل القرى بأهل ~~الحلل فلا يصح لأن أهل الحلل غير مستوطنين ولا هم ساكنون بقرية ولا في موضع ~~جعل للاستيطان وأما اعتبار حقيقة النداء فلا يمكن لأنه قد يكون من الناس ~~الأصم وثقيل السمع وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا من في ~~الجامع وقد يكون المؤذن خفي الصوت أو في يوم ذي ريح ويكون المستمع نائما أو ~~مشغولا بما يمنع السماع فلا يسمع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي إلى وجوبها ~~على البعيد دون القريب # وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف # والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب # إذا كان المنادي صييتا في موضع عال والريح ساكنة والأصوات هادئة والمستمع ~~سميع غير ساه ولا لاه فرسخ أو ما قاربه فحد به والله أعلم # فصل وأهل القرية لا يخلون من حالين إما أن يكون بينهم وبين المصر أكثر من ~~فرسخ أو لا فإن كان بينهم أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي إليه وحالهم ~~معتبر بأنفسهم فإن كانوا أربعين واجتمعت فيهم شرائط الجمعة فعليهم إقامتها ~~وهم مخيرون بين السعي إلى المصر وبين إقامتها في قريتهم # والأفضل إقامتها لأنه متى سعى بعضهم أخل على الباقين الجمعة وإذا أقاموا ~~حضرها جميعهم وفي إقامتها بموضعهم تكثير جماعات المسلمين وإن كانوا ممن لا ~~تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي إليها وبين أن يصلوا ظهرا ~~والأفضل السعي إليها لينال فضل الساعي إلى الجمعة ويخرج من ms0836 الخلاف # والحال الثاني أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فيما دون فينظر فيهم فإن ~~كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي إلى الجمعة لما قدمنا وإن كانوا ممن تجب ~~عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب منهم قرية أخرى لم يلزمهم ~~السعي إليها وصلوا PageV02P107 في مكانهم إذ ليست إحدى القريتين بأولى من ~~الأخرى وإن أحبوا السعي إليها جاز والأفضل أن يصلوا في مكانهم كما ذكرنا من ~~قبل فإن سعء بعضهم فنقض عدد الباقين لزمهم السعي لئلا يؤدي إلى ترك الجمعة ~~ممن تجب عليه # وإن كان موضع الجمعة القريب مصرا فهم مخيرون أيضا بين السعي إلى المصر ~~وبين إقامة الجمعة في مكانهم كالتي قبلها ذكره ابن عقيل وعن أحمد أن السعي ~~يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر فيصلون جمعة والأول أصح لأن أهل القرية لا ~~تنعقد بهم جمعة أهل المصر فكان لهم إقامة الجمعة في مكانهم كما لو سمعوا ~~النداء من قرية أخرى # ولأن أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الإسلام وإن كانوا قريبا من المصر ~~من غير نكير # فصل وإذا كان أهل المصر دون الأربعين فجاءهم أهل القرية فأقاموا الجمعة ~~في المصر لم يصح لأن أهل القرية غير مستوطنين في المصر ولا تنعقد بهم ~~الجمعة لقلتهم وإن كان أهل القرية ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم لزم أهل ~~المصر السعي إليهم لأنهم ممن بينه وبين موضع الجمعة أقل من فرسخ فلزمهم ~~السعي إليها كما يلزم أهل القرية السعي إلى المصر إذا أقيمت به وكان أهل ~~القرية دون الأربعين وإن كان في كل واحد منهما دون الأربعين لم يجز إقامة ~~الجمعة في واحد منهما # فصل ومن تجب عليه الجمعة لا يجوز له السفر بعد دخول وقتها وبه قال ~~الشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال أبو حنيفة يجوز وسئل الأوزاعي عن مسافر ~~يسمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ليمض في سفره لأن عمر رضي الله عنه ~~قال الجمعة لا تحبس عن سفر # ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0837 قال من سافر من دار ~~إقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته ~~رواه الدارقطني في الافراد وهذا وعيد لا يلحق بالمباح ولأن الجمعة قد وجبت ~~عليه فلم يجز له الاشتغال بما يمنع منها كاللهو والتجارة وما روي عن عمر ~~فقد روي عن ابنه وعائشة أخبار تدل على كراهية السفر يوم الجمعة فتعارض قوله ~~ثم نحمله على السفر قبل الوقت # فصل وإن سافر قبل الوقت فذكر أبو الخطاب فيه ثلاث روايات إحداها المنع ~~لحديث ابن عمر # والثانية الجواز وهو قول الحسن وابن سيرين وأكثر أهل العلم لقول عمر ولأن ~~الجمعة لم تجب فلم يحرم السفر كالليل # والثالثة يباح للجهاد دون غيره # وهذا الذي ذكره القاضي لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه ~~زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة في جيش مؤتة فتخلف عبد ~~الله فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما خلفك قال الجمعة # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لروحة في سبيل الله أو قال غدوة خير من ~~الدنيا وما فيها # قال فراح منطلقا رواه الإمام أحمد في المسند # والأولى الجواز مطلقا لأن ذمته بريئة من الجمعة فلم يمنعه إمكان وجوبها ~~عليه كما قبل يومها # وذكر أبو الخطاب أن الوقت الذي يمنع السفر ويختلف فيما قبله زوال الشمس ~~ولم يفرق القاضي بين ما قبل الزوال وما بعده ولعله بنى على أن وقتها وقت ~~العيد ووجه قول أبي الخطاب على أن تقديمها رخصة على خلاف الأصل فلم يتعلق ~~به حكم المنع كتقديم الآخرة من PageV02P108 المجموعتين إلى وقت الأولى # فصل وإن خاف المسافر فوات رفقته جاز له ترك الجمعة لأن ذلك من الأعذار ~~المسقطة للجمعة والجماعة وسواء كان في بلده فأراد إنشاء السفر أو في غيره # فصل قال أحمد إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية ~~إن شاء ستا وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا ms0838 ~~لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا ~~بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا رواه مسلم # وعنعلي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا ~~لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم ~~تقدم فصلى أربعا وإذا كان في المدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ~~ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفعل ذلك رواه أبو داود # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله بدليل ما روي من ~~الأخبار وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد ~~الجمعة ركعتين متفق عليه وفي لفظ لمسلم وكان لا يصلي في المسجد حتى ينصرف ~~فيصلي ركعتين في بيته وهذا يدل على أن مهما فعل من ذلك كان حسنا # قال أحمد في رواية عبيد الله ولو صلى مع الإمام ثم لم يصل شيئا حتى صلى ~~العصر كان جائزا قد فعله عمران بن حصين # وقال في رواية أبي داود يعجبني أن يصلي يعني بعد الجمعة # فصل فأما الصلاة قبل الجمعة فلا أعلم فيه إلا ما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعا أخرجه ابن ماجه وروى عمرو بن سعيد ~~بن العاص عن أبيه قال كنت أبقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا # قال أبو بكر كنا نكون مع حبيب بن أبي ثابت في الجمعة فيقول أزالت الشمس ~~بعد ويلتفت وينظر فإذا زالت الشمس صلى الأربع التي قبل الجمعة وعن أبي ~~عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها ~~أربع ركعات رواه سعيد # فصل ويستحب لمن أراد الركوع يوم الجمعة أن يفصل بينها وبينه بكلام أو ~~انتقال من مكانه أو خروج إلى منزله لما روى السائب بن يزيد ms0839 ابن أخت النمر ~~قال صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت ~~فلما دخل أرسل إلي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة ~~حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل ~~صلاة حتى نتكلم أو نخرج أخرجه مسلم وعن نافع أن ابن عمر رأى رجلا يصلي يوم ~~الجمعة ركعتين فدفعه وقال أتصلي الجمعة أربعا وكان عبد الله يصلي يوم ~~الجمعة ركعتين في بيته ويقول هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # فصل قال أحمد إذا كانوا يقرؤون الكتاب يوم الجمعة على الناس بعد الصلاة ~~أعجب إلى أن يسمع إذا كان فتحا من فتوح المسلمين أو كان فيه شيء من أمور ~~المسلمين فليستمع وإن كان شيئا إنما PageV02P109 فيه ذكرهم فلا يستمع وقال ~~في الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس # وسئل عن رجل يصلي خارجا من المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة قال ~~أرجو أن لا يكون به بأس وسئل عن الرجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الإمام ~~سترة قال إذا لم يكن يقدر أن يخرجوا وكانوا يسمعون التكبير فإن كان الباب ~~مفتوحا ويرون الناس كان جائزا ويعيدون الصلاة إذا كان مغلقا لأن هؤلاء لم ~~يكونوا مع صلاة الإمام # هذا والله أعلم لأنهم إذا كانوا في دار ولم يروا الإمام كانوا متحيزين عن ~~الجماعة فإذا اتفق مع ذلك عدم الرؤية لم يصح # وأما إن كانوا في الرحبة أو الطريق فليس بينهم إلا باب المسجد ويسمعون حس ~~الجماعة ولم يفت إلا الرؤية فلم يمنع من الاقتداء # فصل ويستحب أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم # السجدة و @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ # نص عليه أحمد لما روى ابن عباس وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم # تنزيل و @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ # رواهما مسلم قال أحمد رحمه الله ولا أحب ms0840 أن يداوم عليها لئلا يظن الناس ~~أنها مفضلة بسجدة ويحتمل أن يستحب المداومة عليها لأن لفظ الخبر يدل عليها ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ودام عليه وكان عمله ~~ديمة # PageV02P110 # | باب صلاة العيدين # الأصل في صلاة العيد الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ~~: ^( فصل لربك وانحر)^ المشهور في التفسير أن المراد بذلك صلاة العيد وأما ~~السنة فثبت بالتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة ~~العيدين # قال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد ~~بغير أذان ولا إقامة متفق عليهما # وأجمع المسلمون على صلاة العيدين وصلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر ~~المذهب إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وإن اتفق أهل بلد على تركها ~~قاتلهم الإمام وبه قال أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة هي واجبة على الأعيان ~~وليست فرضا لأنها صلاة شرعت لها لها الخطبة فكانت واجبة على الأعيان وليست ~~فرضا كالجمعة # وقال ابن أبي موسى قيل إنها سنة مؤكدة غير واجبة وبه قال مالك وأكثر ~~أصحاب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين ذكر خمس ~~صلوات قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع وقوله عليه السلام خمس صلوات ~~كتبهن الله على العبد الحديث # ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب ابتداء بالشرع ~~كصلاة الاستسقاء والكسوف # ثم اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الإمام ~~عليها # وقال بعضهم لا يقاتلهم # ولنا على أنها لا تجب على الأعيان أنها لا يشرع لها الأذان فلم تجب على ~~الأعيان كصلاة الجنازة # ولأن الخبر الذي ذكره مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس ~~وإنما خولف بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ~~ولأنها لو وجبت على الأعيان لوجبت خطبتها ووجب استماعها ms0841 كالجمعة # ولنا على وجوبها في الجملة أمر الله تعالى بها بقوله @QB@ فصل لربك وانحر ~~@QE@ # والأمر يقتضي الوجوب ومداومة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها وهذا ~~دليل الوجوب ولأنها من أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة ولأنها لو ~~لم تجب لم يجب قتال تاركيها كسائر السنن يحققه أن القتال عقوبة لا تتوجه ~~إلى تارك مندوب كالقتل والضرب فأما حديث الأعرابي فلا حجة لهم فيه لأن ~~الأعراب لا تلزمهم الجمعة لعدم الاستيطان فالعيد أولى والحديث الآخر مخصوص ~~بما ذكرناه على أنه إنما صرح بوجوب الخمس وخصها بالذكر لتأكيدها ووجوبه على ~~الأعيان ووجوبها على الدوام وتكررها في كل يوم وليلة وغيرها يجب نادرا ~~ولعارض كصلاة الجنازة والمنذورة والصلاة المختلف فيها فلم يذكرها وقياسهم ~~لا يصح لأن كونها ذات ركوع وسجود لا أثر له بدليل أن النوافل كلها فيها ~~ركوع وسجود وهي غير واجبة فيجب حذف هذا الوصف لعدم تأثره ثم ينقض قياسهم ~~بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالمنذورة # # | مسألة قال ( ويظهرون التكبير في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد لقول ~~الله تعالى @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ~~@QE@ # PageV02P111 البقرة 185 ) وجملته أنه يستحب للناس إظهار التكبير في ليلتي ~~العيدين في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين كانوا أو مقيمين لظاهر الآية ~~المذكورة قال بعض أهل العلم في تفسيرها لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله ~~عند إكماله على ما هداكم ومعنى إظهار التكبير رفع الصوت به واستحب ذلك لما ~~فيه من إظهار شعائر الإسلام وتذكير الغير وكان ابن عمر يكبر في فتية بمنى ~~يسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج مني تكبيرا قال أحمد ~~كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا ويعجبنا ذلك # واختص بالفطر بمزيد تأكيد لورود النص فيه وليس التكبير واجبا وقال داود ~~هو واجب في الفطر لظاهر الآية # ولنا إنه تكبير في عيد فأشبه تكبير الأضحى # ولأن الأصل عدم الوجوب ولم يرد من الشرع إيجابه فيبقى على الأصل والآية ~~ليس فيها أمر إنما أخبر الله تعالى عن ms0842 إرادته فقال @QB@ يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ ~~البقرة 185 # فصل ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير قال ابن أبي موسى يكبر ~~الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرا حتى يأتي الإمام المصلى ~~ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته وينصتون فيما سوى ذلك # قال سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عنابن ~~عمر أنه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى وروي ذلك عن ~~سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف فيه عنإبراهيم # فصل قال القاضي التكبير في الأضحى مطلق ومقيد فالمقيد عقيب الصلوات # والمطلق في كل حال في الأسواق وفي كل زمان # وأما الفطر فمسنونه مطلق غير مقيد على ظاهر كلام أحمد وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وقال أبو الخطاب يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الإمام ~~إلى الصلاة في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي وفي الأخرى إلى فراغ الإمام ~~من الصلاة # # | مسألة قال ( فإذا أصبحوا تطهروا ) # وجملته أنه يستحب أن يتطهر بالغسل للعيد وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر ~~وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال علقمة وعروة وعطاء والنخعي والشعبي ~~وقتادة وأبو الزناد ومالك والشافعي وابن المنذر لما روى ابن عباس والفاكه ~~بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى وروي ~~أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع إن هذا يوم جعله ~~الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن PageV02P112 يمس ~~منه وعليكم بالسواك رواه ابن ماجه # فعلى هذه الأشياء تكون الجمعة عيدا ولأنه يوم يجتمع الناس فيه للصلاة ~~فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة وإن اقتصر على الوضوء أجزأه لأنه إذا لم يجب ~~الغسل للجمعة مع الأمر به فيها فغيرها أولى # فصل ويستحب أن يتنظف ويلبس أحسن ما يجد ويتطيب ويتسوك كما ذكرنا في ~~الجمعة ms0843 لما ذكرنا من الحديث وقال عبد الله بن عمر وجد عمر حلة من إستبرق في ~~السوق فأخذها فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ابتع هذه تتجمل بها في العيدين والوفد فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما هذه لباس من لا خلاق لهم متفق عليه # وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهورا وروى ابن الأحمر ~~في العيدين والجمعة بإسناده عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلبس في العيدين بردة حبرة وبإسناده عن عائشة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده ~~وقال مالك سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد والإمام بذلك ~~أحق لأنه المنظور إليه من بينهم إلا أن المعتكف يستحب له الخروج في ثياب ~~اعتكافه ليبقي عليه أثر العبادة والنسك وقال أحمد في رواية المروذي طاوس ~~كان يأمر بزينة الثياب وعطاء قال هو يوم التخشع واستحسنهما جميعا وذكر ~~استحباب خروجه في ثياب اعتكافه في غير هذا الموضع # فصل ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي لقوله فإذا أصبحوا ~~تطهروا قال القاضي والآمدي إن اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة الاغتسال لأنه ~~غسل الصلاة في اليوم فلم يجز قبل الفجر كغسل الجمعة # وقال ابن عقيل المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده لأن زمن العيد أضيق ~~من وقت الجمعة فلو وقف على الفجر ربما فات ولأن المقصود منه التنظيف وذلك ~~يحصل بالغسل في الليل لقربه من الصلاة والأفضل أن يكون بعد الفجر ليخرج من ~~الخلاف ويكون أبلغ في النظافة لقربه من الصلاة وهو قول الخرقي تطهروا لم ~~يخص به الغسل بل هو ظاهر في الوضوء وهو غير مختص بما بعد الفجر # # | مسألة قال ( وأكلوا إن كان فطرا ) # السنة أن يأكل في الفطر قبل الصلاة ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي وهذا قول ~~أكثر أهل العلم ms0844 منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم لا نعلم فيه ~~خلافا قال أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ~~تمرات رواه البخاري وفي رواية استشهد بها ويأكلن وترا # وروي عن بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى ~~يفطر ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي رواه الأثرم والترمذي ولفظ رواية الأثرم ~~حتى يضحي ولأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه فاستحب تعجيل الفطر ~~لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف ~~العادة والأضحى بخلافه ولأن في الأضحى شرع الأضحية والأكل منها فاستحب أن ~~يكون فطره على PageV02P113 شيء منها قال أحمد والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع ~~إذا كان له ذبح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبيحته وإذا لم يكن له ~~ذبح لم يبال أن يأكل # فصل والمستحب أن يفطر على التمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر ~~عليه ويأكلهن وترا لقول أنس ويأكلهن وترا لأن الله تعالى وتر يحب الوتر ~~ولأن الصائم يستحب له الفطر كذلك # # | مسألة قال ( ثم غدوا إلى المصلى مظهرين للتكبير ) # السنة أن يصلي العيد في المصلى أمر بذلك علي رضي الله عنه واستحسنه ~~الأوزاعي وأصحاب الرأي وهو قول ابن المنذر وحكي عن الشافعي إن كان مسجد ~~البلد واسعا فالصلاة فيه أولى لأنه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكة ~~في المسجد الحرام # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده وكذلك ~~الخلفاء بعده ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الأفضل مع قربه ويتكلف فعل ~~الناقص مع بعده ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ولأننا قد أمرنا باتباع النبي ~~صلى الله عليه وسلم والاقتداء به ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص ~~والمنهي عنه هو الكامل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد ~~بمسجده إلا من عذر ولأن هذا إجماع المسلمين فإن الناس في كل ms0845 عصر ومصر ~~يخرجون إلى المصلى فيصلون العيد في المصلى مع سعة المسجد وضيقه وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في المصلى مع شرف مسجده وصلاة النفل في البيت أفضل ~~منها في المسجد مع شرفه وروينا عن علي رضي الله عنه أنه قيل له قد اجتمع في ~~المسجد ضعفاء الناس وعميانهم فلو صليت بهم في المسجد فقال أخالف السنة إذا ~~ولكن نخرج إلى المصلى واستخلف من يصلي بهم في المسجد أربعا # فصل ويستحب للإمام إذا خرج أن يخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد كما ~~فعل علي رضي الله عنه فروى هزيل بن شرحبيل قال قيل لعلي رضي الله عنه لو ~~أمرت رجلا يصلي بضعفة الناس هونا في المسجد الأكبر قال إن أمرت رجلا يصلي ~~أمرته أن يصلي لهم أربعا رواه سعيد # وروي أنه استخلف أبا مسعود فصلى بهم في المسجد # فصل وإن كان عذر يمنع الخروج من مطر أو خوف أو غيره صلوا في الجامع كما ~~روى أبو هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة العيد في المسجد رواه أبو داود وابن ماجة # فصل يستحب التكبير إلى العيد بعد صلاة الصبح إلا الإمام فإنه يتأخر إلى ~~وقت الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل كذلك قال أبو سعيد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ ~~به الصلاة رواه مسلم ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر ولو جاء إلى المصلى وقعد ~~في مكان مستتر عن الناس فلا بأس قال مالك مضت السنة أن يخرج الإمام من ~~منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة فأما غيره فيستحب له التكبير ~~والدنو من الإمام ليحصل له أجر التكبير وانتظار الصلاة والدنو من الإمام من ~~غير تخطي رقاب الناس ولا أذى أحد قال عطاء بن السائب كان عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وعبد الله بن PageV02P114 معقل يصليان الفجر يوم العيد وعليهما ~~ثيابهما ثم يتدافعان إلى الجبانة ms0846 أحدهما يكبر والآخر يهلل وروي عن ابن عمر ~~أنه كان يخرج حتى تخرج الشمس # فصل ويستحب أن يخرج إلى العيد ماشيا وعليه السكينة والوقار كما ذكرنا في ~~الجمعة وممن استحب المشي عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي ~~وغيرهم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا ~~رواه ابن ماجه وقال علي رضي الله عنه من السنة أن يأتي العيد ماشيا رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن # وإن كان له عذر وكان مكانه بعيدا فركب فلا بأس قالأحمد رحمه الله نحن ~~نمشي ومكاننا قريب وإن بعد ذلك عليه فلا بأس أن يركب قال حدثنا سعيد حدثنا ~~الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زبير أنه سمع عمر بن عبد العزيز ~~على المنبر يوم الجمعة يقول إن الفطر غدا فامشوا إلى مصلاكم فإن ذلك كان ~~يفعل ومن كان من أهل القرى فليركب فإذا جاء المدينة فليمش إلى المصلى # فصل ويكبر في طريق العيد ويرفع صوته بالتكبير وهو معنى قول الخرقي مظهرين ~~للتكبير قال أحمد يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى # روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي أمامة وأبي رهم وناس من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان وأبي بكر بن ~~محمد وفعله النخعي وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى وبه قال الحكم ~~وحماد مالك وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة يكبر يوم الأضحى ~~ولا يكبر يوم الفطر لأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر فقال ما شأن الناس ~~فقيل يكبرون فقال أمجانين الناس وقال إبراهيم إنما يفعل ذلك الحواكون # ولنا إنه فعل من ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم وقولهم قال نافع كان ابن ~~عمر يكبر يوم العيد في الأضحى والفطر ويكبر ويرفع صوته # وقال أبو جميلة رأيت عليا رضي ms0847 الله عنه خرج يوم العيد فلم يزل يكبر حتى ~~انتهى إلى الجبانة فأما ابن عباس فكان يقول يكبرون مع الإمام ولا يكبرون ~~وحدهم وهذا خلاف مذهبهم # وإذا ثبت هذا فإنه يكبر حتى يأتي المصلى لما ذكرنا عن علي رضي الله عنه ~~وغيره قال الأثرم قيل لأبي عبد الله في الجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى أو ~~حتى يخرج الإمام قال حتى يأتي المصلى # وقال القاضي فيه رواية أخرى حتى يخرج الإمام # فصل ولا بأس بخروج النساء يوم العيد إلى المصلى # وقال ابن حامد يستحب ذلك # وقد روي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنه أنهما قالا حق على كل ذات نطاق أن ~~تخرج إلى العيدين # وكان ابن عمر يخرج من استطاع من أهله في العيدين وروت أم عطية قالت أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في PageV02P115 الفطر والأضحى ~~العواتق وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة ~~المسلمين قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال لتبلسها أختها من ~~جلبابها متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم # ولفظ رواية البخاري قالت كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من ~~خدرها وحتى يخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرون بتكبيرهم ويدعون بدعائهم ~~يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته وعن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم ~~فرددنا عليه فقال أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن وأمرنا ~~بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق لا جمعة علينا ونهانا عن اتباع ~~الجنائز رواه أبو داود # وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن ذلك جائز غير مستحب مكرهه النخعي ويحيى ~~الأنصاري وقالا لا نعرف خروج المرأة في العيدين عندنا وكرهه سفيان وابن ~~المبارك ورخص أهل الرأي للمرأة الكبيرة وكرهوه للشابة لما في خروجهن من ~~الفتنة # وقول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث ~~النساء لمنعهن المساجد ms0848 كما منعت نساء بني إسرائيل # وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع وقول عائشة مختص بمن ~~أحدثت دون غيرها ولا شك بأن تلك يكره لها الخروج وإنما يستحب لهن الخروج ~~غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة ولا يخرجن في ثياب البذلة لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وليخرجن تفلات ولا يخالطن الرجال بل يكن ~~ناحية منهم # # | مسألة قال ( فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين ) # لا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان وفيما تواتر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد ركعتين وفعله الأئمة بعده إلى ~~عصرنا لم نعلم أحدا فعل غير ذلك ولا خالف فيه وقد قال عمر رضي الله عنه ~~صلاة العيد ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب ~~من افترى # وقوله حلت الصلاة يحتمل معنيين أحدهما أن معناه إذا دخل وقتها والصلاة ها ~~هنا صلاة العيد وحلت من الحلول كقولهم حل الدين إذا جاء أجله # والثاني معناه إذا أبيحت الصلاة يعني النافلة ومعناه إذا خرج وقت النهي ~~وهو إذا ارتفعت الشمس قيد رمح وحلت من الحل وهو الإباحة كقول الله تعالى ~~@QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ الأعراف 157 # وهذا المعنى أحسن لأن فيه تفسيرا لوقتها وتعريفا له بالوقت الذي عرف في ~~مكان آخر وعلى القول الأول ليس فيه بيان لوقتها فعلى هذا يكون وقتها من حين ~~ترتفع الشمس قيد رمح إلى أن يقوم قائم الظهير وذلك ما بين وقتي النهي عن ~~صلاة النافلة # وقال أصحاب الشافعي أول وقتها إذا طلعت الشمس لما روى يزيد بن خمير قال ~~خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فطر أو ~~أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين صلاة ~~التسبيح رواه أبو داود وابن ماجة # ولنا ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه ms0849 ~~وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن PageV02P116 موتانا حين تطلع الشمس ~~بازغة حتى ترتفع ولأنه وقت نهى عن الصلاة فيه فلم يكن وقتا كقبل طلوع الشمس ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت الشمس بدليل ~~الإجماع على أن الأفضل فعلها في ذلك الوقت ولم يكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يفعل إلا الأفضل والأولى ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان تقييده بطلوع ~~الشمس تحكما بغير نص ولا معنى نص ولا يجوز التوقيت بالتحكم # وأما حديث عبد الله بن بسر فإنه أنكر إبطاء الإمام عن وقتها المجمع عليه ~~فإنه لو حمل على غير هذا لم يكن ذلك إبطاء ولا جاز إنكاره ولا يجوز أن يحمل ~~ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في وقت النهي لأنه مكروه ~~بالاتفاق على أن الأفضل خلافه ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليداوم على ~~المكروه ولا المفضول ولو كان يداوم على الصلاة فيه لوجب أن يكون هو الأفضل ~~والأولى فتعين حمله على ما ذكرنا # فصل ويسن تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج ~~صدقة الفطر وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم أن أخر صلاة ~~الفطر وعجل صلاة الأضحى ولأن لكل عيد وظيفة فوظيفة الفطر إخراج المفطرة ~~ووقتها قبل الصلاة ووظيفة الأضحى التضحية ووقتها بعد الصلاة وفي تأخير ~~الفطر وتقديم الأضحى توسيع لوظيفة كل منهما # # | مسألة قال ( بلا أذان ولا إقامة ) # ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه روي عن ابن الزبير أنه ~~أذن وأقام وقيل أول من أذن في العيد ابن زياد وهذا دليل على انعقاد الإجماع ~~قبله على أنه لا يسن لها أذان ولا إقامة وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد بغير ~~أذان ولا إقامة # فروى ابن عباس أن النبي ms0850 صلى الله عليه وسلم صلى العيدين بغير أذان ولا ~~إقامة وعن جابر مثله متفق عليه # وقال جابر بن سمرة صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ~~ولا مرتين بلا أذان ولا إقامة رواه مسلم وعن عطاء قال أخبرني جابر أن لا ~~أذان يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدها يخرج الإمام ولا إقامة رواه مسلم # وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع # # | مسألة قال ( ويقرأ في كل ركعة منها بالحمد لله وسورة ويجهر بالقراءة ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه يشرع قراءة الفاتحة وسورة في كل ركعة ~~من صلاة العيد وأنه يسن الجهر إلا أنه روي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا ~~قرأ في العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر # وقال ابن PageV02P117 المنذر أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة وفي ~~إخبار من أخبر بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أنه كان يجهر ~~ولأنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة # ويستحب أن يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية نص عليه أحمد # لأن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~العيدين وفي الجمعة ب @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ رواه مسلم # وقال الشافعي يقرأ ب @QB@ ق @QE@ و @QB@ اقتربت الساعة @QE@ لما روي أن ~~عمر سأل أبا واقد الليثي ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في ~~الفطر والأضحى فقال كان يقرأ ب @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ و @QB@ اقتربت ~~الساعة وانشق القمر @QE@ # رواه مسلم # وقال أبو حنيفة ليس فيه شيء يوقت وكان ابن مسعود يقرأ بالفاتحة وسورة من ~~المفصل ومهما قرأ به أجزأه وكان حسنا إلا أن الأول أحسن لأن عمر رضي الله ~~عنه عمل به وكان ذلك مذهبه ولأن في @QB@ سبح @QE@ الحث على الصلاة وزكاة ~~الفطر على ما قاله سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى ~~@QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ الأعلى 14 # فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها ms0851 # فصل وتكون القراءة بعد التكبير في الركعتين نص عليه أحمد وروي ذلك عن أبي ~~هريرة وفقهاء المدينة السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي ~~والليث # وقد روي عن أحمد أنه يوالي بين القراءتين ومعناه أن يكبر في الأولى قبل ~~القراءة وفي الثانية بعدها اختارها أبو بكر وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة ~~وأبي موسى وأبي مسعود البدري والحسن وابن سيرين والثوري وهو قول أصحاب ~~الرأي لما روي عن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر ~~تكبيره على الجنازة ويوالي بين القراءتين لاواه أبو داود وروى أبو عائشة ~~جليس لأبي هريرة أن سعد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر فقال أبو موسى كان يكبر أربعا ~~تكبيره على الجنازة # فقال حذيفة صدق # ولنا ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل ~~القراءة رواه الأثرم وابن ماجه والترمذي وقال هو حديث حسن وهو أحسن حديث في ~~الباب وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين سبعا ~~وخمسا قبل القراءة رواه أحمد في المسند وعن عبد الله بن عمرو قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الأخيرة ~~والقراءة بعدهما كليهما رواه ضعيف قاله الخطابي # وليس في رواية أبي داود أنه والى بين القراءتين ثم نحمله على أنه والى ~~بين الفاتحة والسورة لأن قراءة الركعتين لا يمكن الموالاة بينهما لما ~~بينهما من الركوع والسجود # PageV02P118 # | مسألة قال ( ويكبر في الأولى سبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح ) # قال أبو عبد الله يكبر في الأولى سبعا مع تكبيرة الإحرام ولا يعتد ~~بتكبيرة الركوع لأن بينهما قراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا ~~يعتد بتكبيرة النهوض ثم يقرأ في الثانية ثم يكبر ويركع # وروي ذلك عن فقهاء المدينة السبعة ms0852 وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك ~~والمزني # وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وابن عمر ويحيى الأنصاري ~~قالوا يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا وبه قال الأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق إلا أنهم قالوا يكبر سبعا في الأولى سوى تكبيرة الافتتاح لقول عائشة ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سوى ~~تكبيرة الافتتاح وروي عن ابن عباس وأنس والمغيرة بن شعبة وسعيد بن المسيب ~~والنخعي يكبر سبعا سبعا وقال أبو حنيفة والثوري في الأولى والثانية ثلاثا ~~ثلاثا واحتجوا بحديثي أبي موسى اللذين ذكرناهما # ولنا أحاديث كثير وعبد الله بن عمرو وعائشة التي قدمناها # قال ابن عبد البر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان ~~أنه كبر في العيد سبعا في الأولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن ~~عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني ولم يرو عنه من ~~وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا هو أولى ما عمل به وحديث عائشة المعروف عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في الفطر والأضحى سبعا وخمسا سوى تكبيرتي ~~الركوع رواه أبو داود وابن ماجه وحديث أبي موسى ضعيف يرويه أبو عائشة جليس ~~أبي هريرة وهو غير معروف # # | مسألة قال ( ويرفع يديه مع كل تكبيرة ) # وجملته أنه يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره وحسب رفعهما مع تكبيرة ~~الإحرام وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وقال مالك والثوري لا ~~يرفعهما فيما عدا تكبيرة الإحرام لأنها تكبيرات في أثناء الصلاة فأشبهت ~~تكبيرات السجود # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير # قال أحمد أما أنا فأرى أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله وروي عن عمر أنه ~~كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد رواه الأثرم ولا يعرف له ~~مخالف في الصحابة ولا يشبه هذا تكبير السجود لأن هذه يقع طرفاها في القيام ms0853 ~~فهي بمنزلة تكبيرة الافتتاح # # | مسألة قال ( ويستفتح في أولها ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين وإن أحب قال الله أكبر كبيرا والحمد ~~لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى ~~آله وصحبه وسلم وإن أحب قال غير ذلك ويكبر في الثانية خمس تكبيرات سوى ~~التكبيرة التي يقوم بها من السجود ويرفع يديه مع كل تكبيرة ) # قوله يستفتح يعني يدعو بدعاء الاستفتاح عقيب التكبيرة الأولى ثم يكبر ~~تكبيرات العيد ثم يتعوذ ثم PageV02P119 يقرأ وهذا مذهب الشافعي وعن أحمد ~~رواية أخرى أن الاستفتاح بعد التكبيرات اختارها الخلاا وصاحبه وهو قول ~~الأوزاعي لأن الاستفتاح تليه الإستعاذة وهي قبل القراءة # وقال أبو يوسف يتعوذ قبل التكبير لئلا يفصل بين الاستفتاح والاستعاذة # ولنا أن الاستفتاح شرع ليستفتح به الصلاة فكان في أولها كسائر الصلوات ~~والاستعاذة شرعت للقراءة فهي تابعة لها فتكون عند الابتداء بها لقول الله ~~تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ النحل 98 # وقد روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ قبل القراءة ~~وإنما جمع بينهما في سائر الصلوات لأن القراءة تلي الاستفتاح من غير فاصل ~~فلزم أن يليه ما يكون في أولها بخلاف مسألتنا وأيا ما فعل كان جائزا # وإذا فرغ من الاستفتاح حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم فعل هذا بين كل تكبيرتين فإن قال ما ذكره الخرقي فحسن لأنه يجمع ما ~~ذكرناه وإن قال غيره نحو أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر أو ما شاء من الذكر فجائز وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~ومالك والأوزاعي يكبر متواليا لا ذكر بينه لأنه لو كان بينه ذكر مشروع لنقل ~~كما نقل التكبير ولأنه ذكر من جنس مسنون فكان متواليا كالتسبيح في الركوع ~~والسجود # ولنا ما روى علقمة أن عبد الله بن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم ~~الوليد بن عقبة ms0854 قبل العيد يوما فقال لهم إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير ~~فيه فقال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل ~~مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو ~~وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع ~~فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن # رواه الأثرم في سننه ولأننها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر ~~كتكبيرات الجنازة وتفارق التسبيح لأنه ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير ~~وقياسهم منتقض بتكبيرات الجنازة قال القاضي يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية ~~لا طويلة ولا قصيرة وهذا قول الشافعي # فصل والتكبيرات والذكر بينها سنة وليس بواجب ولا تبطل الصلاة بتركه عمدا ~~ولا سهوا ولا أعلم فيه خلافا فإن نسي التكبير وشرع في القراءة لم يعد إليه ~~قاله ابن عقيل وهو أحد قولي الشافعي لأنه سنة فلم يعد إليه بعد الشروع في ~~القراءة كالاستفتاح وقال القاضي فيها وجه آخر أنه يعود إلى التكبير # وهو قول مالك وأبي ثور والقول الثاني للشافعي لأنه ذكره في محله فيأتي به ~~كما قبل الشروع في القراءة وهذا لأن محله القيام وقد ذكره فيه فعلى هذا ~~يقطع القراءة ويكبر ثم يستأنف القراءة لأنه قطعها متعمدا بذكر طويل وإن كان ~~المنسي شيئا يسيرا احتمل أن يبني لأنه لم يطل الفصل أشبه ما لو قطعها بقول ~~آمين واحتمل PageV02P120 أن يبتدىء لأن محل التكبير قبل القراءة ومحل ~~القراءة بعده فيستأنفها ليأتي بها بعده وإن ذكر التكبير بعد القراءة فأتى ~~به لم يعد القراءة وجها واحدا لأنها وقعت موقعها وإن لم يذكره حتى ركع سقط ~~وجها واحدا لأنه فات المحل وكذلك المسبوق إذا أدرك الركوع لم يكبر فيه وقال ~~أبو حنيفة يكبر فيه لأنه بمنزلة القيام بدليل إدراك الركعة به # ولنا إنه ذكر مسنون حال القيام ms0855 فلم يأت به في الركوع كالاستفتاح وقراءة ~~السورة والقنوت عنده وإنما أدرك الركعة بإدراكه لأنه أدرك معظمها ولم يفته ~~إلا القيام وقد حصل منه ما يجزي في تكبيرة الإحرام فأما المسبوق إذا أدرك ~~الإمام بعد تكبيره فقال ابن عقيل يكبر لأنه أدرك محله ويحتمل أن لا يكبر ~~لأنه مأمور بالإنصات إلى قراءة الإمام ويحتمل أنه إن كان يسمع قراءة الإمام ~~أنصت وإن كان بعيدا كبر # فصل وإذا شك في عدد التكبيرات بنى على اليقين فإن كبر ثم شك هل نوى ~~الإحرام أو لا ابتدأ الصلاة هو ومن خلفه لأن الأصل عدم النية إلا أن يكون ~~وسواسا فلا يلتفت إليه وسائر المسألة قد سبق شرحها # # | مسألة قال ( فإذا سلم خطب بهم خطبتين يجلس بينهما فإن كان فطرا حضهم ~~على الصدقة وبين لهم ما يخرجون وإن كان أضحى يرغبهم في الأضحية ويبين لهم ~~ما يضحي به ) # وجملته أن خطبتي العيدين بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين إلا ~~عن بني أمية # وروي عن عثمان وابن الزبير أنهما فعلاه ولم يصح ذلك عنهما ولا يعتد بخلاف ~~بني أميه لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم ومخالف لسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصحيحة ود أنكر عليهم فعلهم وعد بدعة ومخالفا للسنة فإن ~~ابن عمر قال إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلون ~~العيدين قبل الخطبة متفق عليه # وروى ابن عباس مثله رواه مسلم ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ~~وروى طارق بن شهاب قال قدم مروان الخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال خالفت ~~السنة كانت الخطبة بعد الصلاة فقال ترك ذاك يا أبا فلان فقام أبو سعيد فقال ~~أما هذا المتكلم فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~رأى منكم منكرا فلينكره بيده فمن لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع ~~فلينكره بقلبه وذلك أضعف الإيمان رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن قيس بن ~~مسلم عن طارق ورواه ms0856 مسلم في صحيحه ولفظه فليغيره فعلى هذا ممن خطب قبل ~~الصلاة فهو كمن لم يخطب لأنه خطب في غير محل الخطبة أشبه ما لو خطب في ~~الجمعة بعد الصلاة # إذا ثبت هذا فإن صفة الخطبتين كصفة خطبتي الجمعة إلا أنه يستفتح الأولى ~~بتسع تكبيرات متواليات والثانية بسبع متواليات # قال القاضي وإن أدخل بينهم تهليلا أو ذكرا فحسن وقال سعيد حدثنا يعقوب بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال يكبر الإمام على ~~المنبر يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات ثم يخطب وفي الثانية سبع تكبيرات ~~ويستحب أن يكثر التكبير في أضعاف خطبته # PageV02P121 وروى سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبتي العيدين رواه ~~ابن ماجه فإذا كبر في أثناء الخطبة كبر الناس بتكبيره وقد روي عن أبي موسى ~~أنه كان يكبر يوم العيد على المنبر اثنتين وأربعين تكبيرة ويجلس بين ~~الخطبتين لما روى ابن ماجة بإسناده عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام ويجلس عقيب صعوده ~~المنبر وقيل لا يجلس عقيب صعوده لأن الجلوس في الجمعة للأذان ولا أذان ها ~~هنا # فإن كان الفطر أمرهم بصدقة الفطر وبين لهم وجوبها وثوابها وقدر المخرج ~~وجنسه وعلى من تجب والوقت الذي يخرج فيه وفي الأضحى يذكر الأضحية وفضلها ~~وأنها سنة مؤكدة وما يجزي فيها ووقت ذبحها والعيوب التي تمنع منها وكيفية ~~تفرقتها وما يقوله عند ذبحها لما روي عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول ما يبدأ به الصلاة ~~ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ~~وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف رواه البخاري ~~وروى مسلم نحوه # وعن جابر قال شهدت مع رسول ms0857 الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد ~~فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر ~~الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام ~~متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس فذكرهم ثم مضى ~~حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن متفق عليه # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو ~~شاة لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ومن ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها ~~أخرى ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين # فصل والخطبتان سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما لما روى عبد الله بن ~~السائب قال شهدتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة ~~قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه ~~النسائي وابن ماجه ورواه أبو داود وقال هو مرسل # وإنما أخرت عن الصلاة والله أعلم لأنها لما كانت غير واجبة جعلت في وقت ~~يتمكن من أراد تركها من تركها بخلاف خطبة الجمعة والاستماع لها أفضل وقد ~~روي عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب وقال ~~إبراهيم يخطب الإمام يوم العيد قدر ما يرجع النساء إلى بيوتهن وهذا يدل على ~~أنه لا يستحب لهن الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال # وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موعظته النساء بعد فراغه من خطبته ~~دليل على أنهن لم ينصرفن قبل فراغه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق ~~بالاتباع # فصل ويستحب أن يخطب قائما لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد ثم قام رواه ابن ماجه ولأنها خطبة ~~عيد فأشبهت خطبة الجمعة وإن خطب قاعدا فلا بأس لأنها غير واجبة فأشبهت صلاة ~~النافلة وإن خطب على راحلته فحسن # قال سعيد حدثنا هشيم PageV02P122 حدثنا حصين حدثنا ms0858 أبو جميلة قال رأيت ~~عليا صلى يوم عيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب على دابته ورأيت عثمان بن ~~عفان يخطب على راحلته ورأيت المغيرة بن شعبة يخطب على راحتله # # | مسألة قال ( ولا يتنفل قبل صلاة العيدين ولا بعدها ) # وجملته أنه يكره التنقل قبل صلاة العيد وبعدها للإمام والمأموم في موضع ~~الصلاة سواء كان في المصلى أو المسجد وهو مذهب ابن عباس وابن عمر وروي ذلك ~~عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن أبي أوفى وقال ~~به شريح وعبد الله بن مغفل والشعبي ومالك والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن ~~جريج ومسروق وقال الزهري لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه ~~الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها يعني صلاة العيد وقال ما صلى قبل ~~العيد بدري # ونهى عنه أبو مسعود البدري # وروي أن عليا رضي الله عنه رأى قوما يصلون قبل العيد فقال ما كان هذا ~~يفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال أحمد أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها وأهل البصرة يتطوعون ~~قبلها وبعدها وأهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها وهذا قول علقمة ~~والأسود ومجاهد وابن أبي ليلى والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي # وقال مالك لا يتطوع في المصلى قبلها ولا بعدها وله في المسجد روايتان ~~إحداهما يتطوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا ~~يجلس حتى يركع ركعتين وقال الشافعي يكره التطوع للإمام دون المأموم لأن ~~الإمام لا يستحب له التشاغل عن الصلاة ولم يركه للمأموم لأنه وقت لم ينه ن ~~الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال # ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه # وروى ابن عمر نحوه ولأنه إجماع كما ذكرناه عن الزهري وغيره ونهى أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ورووا الحديث وعملوا به ولأنه وقت نهي ~~الإمام عن التنفل ms0859 فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهي وكما قبل الصلاة عند ~~أبي حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك # قال الأثرم قلت لأحمد قال سليمان بن حرب إنما ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم التطوع لأنه كان إماما قالأحمد فالذين رووا هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يتطوعوا ثم قال ابن عمر وابن عباس هما راوياه وأخذا به يشير ~~والله أعلم إلى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير ~~غيره ولو كانت الكراهة للإمام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة ~~إذ لم يبق بعدها ما يشتغل به ولأنه تنفل في المصلى وقت صلاة العيد فكره ~~كالذي سلموه وقياسهم منتقض للإمام # وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول لا صلاة قبلها ولا بعدها حكى ابن عقيل ~~أن الإمام ابن بطة رواه بإسناده # فصل قيل لأحمد فإن كان رجل يصلي صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدي به ~~بعض من يراه يعني لا يصلي # قال ابن عقيل وكره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن يقتدوا به # فصل وإنما يكره التنفل في موضع الصلاة فأما في غيره فلا بأس به وكذلك لو ~~خرج منه ثم PageV02P123 عاد إليه بعد الصلاة فلا بأس بالتطوع فيه # قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت وربما صلاها ~~في الطريق يدخل بعض المساجد # وروي عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل ~~العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجة # ولأنه إنما ترك الصلاة في موضع الصلاة اقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لاشتغاله بالصلاة وانتظارها وهذا معدوم في غير موضع الصلاة # # | مسألة قال ( وإذا غدا من طريق رجع ms0860 من غيره ) # وجملته أن الرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة وبهذا قال مالك ~~والشافعي والأصل فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله قالأبو ~~هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في ~~غيره # قال الترمذي هذا حديث حسن وقال بعض أهل العلم إنما فعل هذا قصدا لسلوك ~~الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه وخطواته إلى الصلاة ويعود في الأقرب لأنه ~~أسهل وهو راجع إلى منزله وقيل كان يحب أن يشهد له الطريقان وقيل كان يحب ~~المساواة بين أهل الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون ~~بمسألته وقيل لتحصل الصدقة ممن صحبه على أهل الطريقين من الفقراء وقيل ~~لتبرك الطريقين بوطئه عليهما وفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء ~~المعنى الذي فعله من أجله ولأنه قد يفعل الشيء لمعنى ويبقى في حق غيره سنة ~~مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع في طواف القدوم وفعله هو وأصحابه لإظهار ~~الجلد للكفار وبقي سنة بعد زوالهم ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~في الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين ثم قال مع ذلك لا ~~ندع شيئا فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # # | مسألة قال ( ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع وإن أحب ~~فصل بسلام بين كل ركعتين ) # وجملته أن من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه لأنها فرض كفاية وقام بها ~~من حصلت الكفاية به فإن أحب قضاءها فهو مخير إن شاء صلاها أربعا إما بسلام ~~واحد وإما بسلامين وروي هذا عن ابن مسعود وهو قول الثوري وذلك لما روى عبد ~~الله بن مسعود أنه قال من فاته العيد فليصل أربعا ومن فاتته الجمعة فليصل ~~أربعا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال إن أمرت رجلا أن يصلي بضعفة الناس ~~أمرته أن يصلي أربعا رواهما سعيد قال أحمد رحمه الله يقوي ذلك حديث علي أنه ~~أمر رجلا يصلي بضعفة الناس أربعا ms0861 ولا يخطب ولأنه قضاء صلاة عبد فكان أربعا ~~كصلاة الجمعة وإن شاء أن يصلي ركعتين كصلاة التطوع وهذا قول الأوزاعي لأن ~~ذلك تطوع وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير نقل ذلك عن أحمد ~~وإسماعيل بن سعد واختارها الجوزجاني وهذا قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ~~ثور وابن المنذر لما روي عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام ~~بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ~~ركعتين يكبر فيهما ولأنه قضاء صلاة فكان على صفتها كسائر الصلوات وهو مخير ~~إن شاء صلاها وحده وإن شاء في PageV02P124 جماعة # قيل لأبي عبد الله أين يصلي قال إن شاء مضى إلى المصلى وإن شاء حيث شاء # فصل وإن أدرك الإمام في التشهد جلس معه فإذا سلمم الإمام قال فصلى ركتين ~~يأتي فيهما بالتكبير لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع فقضاها ~~على صفتها كسائر الصلوات وإن أدركه في الخطبة فإن كان في المسجد صلى تحية ~~المسجد لأنها إذا صليت في خطبة الجمعة التي يجب الإنصات لها ففي خطبة العيد ~~أولى ولا يكون حكمه في ترك التحية حكم من أدرك العيد # وقال القاضي يجلس فيستمع الخطبة ولا يصلي لئلا يشتغل بالصلاة عن استماع ~~الخطبة وهذا التعليل يبطل بالداخل في خطبة الجمعة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الداخل بالركوع مع أن خطبة الجمعة آكد فإما إن لم يكن في المسجد ~~فإنه يجلس فيستمع ثم إن أحب قضى صلاة العيد على ما ذكرناه # فصل إذا لم يعلم بيوم العيد إلا بعد زوال الشمس خرج من الغد فصلى بهم ~~العيد وهذا قول الأوزاعي والثوري وإسحاق وابن المنذر وصوبه الخطابي وحكي عن ~~أبي حنيفة أنها لا تقضى # وقال الشافعي إن علم بعد غروب الشمس كقولنا وإن علم بعد الزوال لم يصل ~~لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فلا تقضي بعد فوات وقتها كصلاة الجمعة ~~وإنما يصليها إذا علم بعد غروب الشمس لأن العيد هو الغد ms0862 لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون # ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا ~~الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو ~~داود # وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبي عمير صحيح ~~فالمصير إليه واجب ولأنها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر الفرائض ~~وقياسهم على الجمعة لا يصح لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت ~~فإذا فات واحد منها رجع إلى الجمعة لا يصح لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط ~~منها الوقت فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل # فصل فأما الواحد إذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها متى أحب # وقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد قياسا على المسألة التي قبلها وهذا ~~لا يصح لأن ما يفعله تطوع فمن أحب أتى به وفارق ما إذا لم يعلم الإمام ~~والناس لأن الناس تفرقوا يومئذ على أن العيد في الغد فلا يجتمعون إلا من ~~الغد ولا كذلك ها هنا فإنه لا يحتاج إلى اجتماع الجماعة ولأن صلاة الإمام ~~هي الصلاة الواجبة التي يعتبر لها شروط العيد ومكانه وصفة صلاته فاعتبر لها ~~الوقت وهذا بخلافه # فصل ويشترط الاستيطان لوجوبها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في ~~سفره ولا خلفاؤه وكذلك العدد المشترط للجمعة لإنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة ~~وفي إذن الإمام روايتان # أصحهما ليس بشرط ولا يشترط شيء من ذلك لصحتها لأنها تصح من الواحد في ~~القضاء # وقال أبو الخطاب في ذلك كله روايتان # وقال القاضي كلام أحمد يقتضي روايتين # إحداهما لا يقام العيد إلا حيث تقام الجمعة وهذا مذهب أبي حنيفة إلا أنه ~~لا يرى ذلك إلا في مصر لقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع # والثانية يصليها المنفرد PageV02P125 والمسافر والعبد والنساء ms0863 على كل حال ~~وهذا قول الحسن والشافعي لأنه ليس من شرطها الاستيطان فلم يكن من شرطها ~~الجماعة كالنوافل إلا أن الإمام إذا خطب مرة ثم أرادوا أن يصلوا لم يخطبوا ~~وصلوا بغير خطبة كيلا يؤدي إلى تفريق الكلمة والتفصيل الذي ذكرناه أولى ما ~~قيل به إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ويبتدىء التكبير يوم عرفة منن صلاة الفجر ) # لا خلاف بين العلماء رحمهم الله في أن التكبير مشروع في عيد النحر ~~واختلفوا في مدته فذهب إمامنا رضي الله عنه إلى أنه من صلاة الفجر يوم عرفة ~~إلى العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي ~~الله عنهم وإليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور والشافعي ~~في بعض أقواله وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى العصر من يوم ~~النحر وإليه ذهب علقمة والنخعي وأبو حنيفة لقوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات @QE@ الحج 28 # وهي العشر وأجمعنا على أنه لا يكبر قبل يوم عرفة فينبغي أن يكبر يوم عرفة ~~ويوم النحر # وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى ~~الصبح من آخر أيام التشريق وبه قال مالك والشافعي في المشهور عنه لأن الناس ~~تبع للحاج والحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمي وإنما يرمون ~~يوم النحر فأول صلاة بعد ذلك الظهر وآخر صلاة يصلون بمنى الفجر من اليوم ~~الثالث من أيام التشريق # ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم عرفة وأقبل ~~علينا فقال الله أكبر الله أكبر ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق # أخرجه الدارقطني من طرق وفي بعضها الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر ولله الحمد ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم روي ذلك عن عمر ~~وعلي وابن عباس وابن مسعود رواه سعيد عن عمر وعلي وابن عباس وروي بإسناده ~~عن محمد بن سعيد أن ms0864 عبد الله كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى العصر ~~من يوم النحر فأتانا علي بعده فكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد قبل لأحمد رحمه الله بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة ~~الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق قال الإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن ~~مسعود رضي الله عنهم ولأن الله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات ~~@QE@ البقرة 203 وهي أيام التشريق فتعين الذكر في جميعها ولأنها أيام يرمي ~~فيها فكان التكبير فيها كيوم النحر وقوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات @QE@ الحج 28 والمراد به ذكر الله تعالى على الهدايا والأضاحي # ويستحب التكبير عند رؤية الأنعام في جميع العشر وهذا أولى من قولهم ~~وتفسيرهم لأنهم لم يعملوا به في كل العشر ولا في أكثره وإن صح قولهم فقد ~~أمر الله تعالى بالذكر في أيام معدودات وهي أيام التشريق فيعمل به أيضا ~~وأما المحرمون فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر لما ذكروه لأنهم كانوا ~~مشغولين قبل ذلك بالتلبية وغيرهم يبتدىء من يوم عرفة لعدم المانع في حقهم ~~مع وجود المقتضى وقولهم إن الناس تبع PageV02P126 لهم في هذا دعوى مجردة لا ~~دليل عليها فلا تسمع # فصل وصفة التكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله ~~أكبر ولله الحمد # وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق وابن ~~المبارك # إلا أنه زاد على ما هدانا لقوله @QB@ لتكبروا الله على ما هداكم @QE@ ~~الحج 37 وقال مالك والشافعي يقول الله أكبر الله أكبر ثلاثا # لأن جابرا صلى في أيام التشريق فلما فرغ من صلاته قال الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر وهذا لا يقوله إلا توقيفا ولأن التكبير شعار العيد فكان ~~وترا كتكبير الصلاة والخطبة # ولنا خبر جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو نص في كيفية التكبير وأنه ~~قول ms0865 الخليفتين الراشدين وقول ابن مسعود # وقول جابر لا يسمع مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقدم على قول أحد ~~مما ذكرنا فكيف قدموه على قول جميعهم ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعا ~~كتكبير الأذان وقولهم إن جابرا لا يفعله إلا توقيفا فاسد # لوجوه أحدها أنه قد روي خلاف قوله # فكيف يترك ما صرح به لاحتمال وجود ضده الثاني أنه إن كان قوله توقيفا كان ~~قول من خالفه توقيفا # فكيف قدموا الضعيف على ما هو أقوى منه مع إمامة من خالفه وفضلهم في العلم ~~عليه وكثرتهم الثالث أن هذا ليس بمذهب لهم فإن قول الصحابي لا يحمل على ~~التوقيف عندهم # الرابع أنه إنما يحمل على التوقيف ما خالف الأصول وذكر الله تعالى لا ~~يخالف الأصل ولاسيما إذا كان وترا # # | مسألة قال ( ثم لا يزال يكبر دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة وعن ~~أبي عبد الله رحمه الله أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده حتى يكبر لصلاة ~~العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع ) # المشروع عند إمامنا رحمه الله التكبير عقيب الفرائض في الجماعات في ~~المشهور عنه # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله أذهب إلى فعل ابن عمر إنه كان لا يكبر إذا ~~صلى وحده قال أحمد نعم # وقال ابن مسعود إنما التكبير على من صلى في جماعة وهذا مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة # وقال مالك لا يكبر عقيب النوافل ويكبر عقيب الفرائض كلها # وقال الشافعي يكبر عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة منفردا صلاها أو في ~~جماعة لأنها صلاة مفعولة فيكبر عقيبها كالفرض في جماعة # ولنا قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان ~~إجماعا ولأنه ذكر مختص بوقت العيد فاختص بالجماعة ولا يلزم من مشروعيته ~~للفرائض مشروعيته للنوافل كالأذان والإقامة # وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يكبر لفرض وإن كان منفردا وهو مذهب ~~مالك # لأنه ذكر مستحب للمسبوق فاستحب للمنفرد كالسلام # فصل والمسافرون كالمقيمين فيما ذكرنا وكذلك النساء يكبرن في ms0866 الجماعة وفي ~~تكبيرهن في الانفراد روايتان كالرجال # قال ابن منصور قلت لأحمد قال سفيان لا يكبر النساء أيام التشريق إلا في ~~جماعة # قال أحسن وقال البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد ~~العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد وينبغي لهن أن يخفضن أصواتهن حتى ~~لا يسمعهن الرجال وعن أحمد رواية أخرى PageV02P127 أنهن لا يكبرن لأن ~~التكبير ذكر يشرع فيه رفع الصوت فلم يشرع في حقهن كالأذان # فصل والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته نص عليه أحمد # وهذا قول أكثر أهل العلم وقالالحسن يكبر ثم يقضي # لأنه ذكر مشروع في آخر الصلاة # فيأتي به المسبوق قبل القضاء كالتشهد وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم ~~يكبر لذلك # ولنا إنه ذكر شرع بعد السلام فلم يأت به في أثناء الصلاة كالتسليمة ~~الثانية والدعاء بعدها وإن كان على المصلي سجود سهو بعد السلام يجده ثم ~~يكبر وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا ~~وذلك لأنه سجود مشروع للصلاة فكان التكبير بعد وبعد تشهده كسجود صلب الصلاة ~~وآخر مدة التكبير العصر من آخر أيام التشريق لما ذكرناه في المسألة التي ~~قبلها # فصل وإذا فاتته صلاة من أيام التشريق فقضاها فيها فحكمها حكم المؤداة في ~~التكبير لأنها صلاة في أيام التشريق وكذلك إن فاتته من غير أيام التشريق ~~فقضاها فيها كذلك وإن فاتته من أيام التشريق فقضاها في غيرها لم يكبر لأن ~~التكبير مقيد بالوقت فلم يفعل في غيره كالتلبية # فصل ويكبر مستقبل القبلة حكاه أحمد عن إبراهيم # قال أبو بكر وعليه العمل وذلك لأنه ذكر مختص بالصلاة أشبه الأذان ~~والإقامة ويحتمل أن يكبر كيفما شاء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقبل عليهم فقال الله أكبر الله أكبر وإن نسي التكبير حتى خرج من ~~المسجد لم يكبر وهذا قول أصحاب الرأي لأنه مختص بالصلاة من بعدها فأشبه ~~سجود السهو ويحتمل أن يكبر وهذا قول أصحاب الرأي لأنه مختص ms0867 بالصلاة من ~~بعدها فأشبه سجود السهو ويحتمل أن يكبر لأنه ذكر فاستحب وإن خرج وبعد ~~كالدعاء والذكر المشروع بعدها وإن ذكره في المسجد عاد إلى مكانه فجلس ~~واستقبل القبلة فكبر # وقال الشافعي يكبر ماشيا وهذا أقيس لأن التكبير ذكر مشروع بعد الصلاة ~~فأشبه سائر الذكر قال أصحابنا يكبر ماشيا وهذا أقيس لأن التكبير ذكر مشروع ~~بعد الصلاة فأشبه سائر الذكر قال أصحابنا وإذا أحدث قبل التكبير لم يكبر ~~عامدا كان أو ساهيا لأن الحدث يقطع الصلاة عمده وسهوه وبالغ ابن عقيل فقال ~~إن يكبر حتى تكلم لم يكبر والأولى إن شاء الله أن يكبر لأن ذلك ذكر منفرد ~~بعد سلام الإمام فلا تشترط له الطهارة كسائر الذكر ولأن اشتراط الطهارة إما ~~بنص أو معناه ولم يوجد ذلك وإذا نسي الإمام التكبير كبر المأموم وهذا قول ~~الثوري لأنه ذكر يتبع الصلاة أشبه سائر الذكر # فصل قال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يكبر عقيب صلاة العيد وهو قول أبي بكر ~~لأنها صلاة مفروضة في جماعة فأشبهت الفجر وقال أبو الخطاب لا يسن لأنها ~~ليست من الصلوات الخمس أشبهت النوافل والأول أولى لأن هذه الصلاة أخص ~~بالعيد فكانت أحق بتكبيره # فصل ويشرع التكبير في أدبار الصلوات وكان ابن عمر يكبر بمنى في تلك ~~الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا ~~وكان يكبر في قبته بما يسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ~~ترتج مني تكبيرا وكذلك يستحب التكبير في أيام العشر كلها لقول الله ~~PageV02P128 تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات @QE@ الحج 28 كما ~~قال @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ البقرة 203 والأيام المعلومات ~~أيام العشر والمعدودات أيام التشريق # قال البخاري وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر ~~يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما # ويستحب الاجتهاد في عمل الخير في أيام العشر من الذكر والصلاة والصيام ~~والصدقة وسائر أعمال البر لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما العمل في أيام ms0868 أفضل منها في هذه الأيام قالوا ولا الجهاد في سبيل ~~الله قال ولا الجهاد إلا رجل يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء أخرجه ~~البخاري # فصل قال أحمد رحمه الله ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد تقبل الله ~~منا ومنك وقال حرب سئل أحمد عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم ~~قال لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الأسقع قال نعم # قيل فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد قال لا # وذكر ابن عقيل في تهنئة العيد أحاديث منها أن محمد بن زياد قال كنت مع ~~أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا ~~رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك وقال أحمد إسناد حديث ~~أبي أمامة إسناد جيد وقال علي ابن ثابت سألت مالك بن أنس منذ خمسس وثلاثين ~~سنة وقال لم يزل يعرف هذا بالمدينة وروي عن أحمد أنه قال لا أبتدي به أحدا ~~وإن قاله أحد رددته عليه # فصل قال القاضي ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار وقال الأثرم سألت ~~أبا عبد الله عن التعريف في الأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة قال أرجو ~~أن لا يكون به بأس قد فعله غير واحد وروى الأثرم عن الحسن قال أول من عرف ~~بالبصرة ابن عباس رحمه الله وقال أحمد أول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث ~~وقال الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة قال ~~أحمد لا بأس به إنما هو دعاء وذكر لله فقيل له تفعله أنت قال أما أنا فلا # وروي عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية عرفة PageV02P129 # | كتاب صلاة الخوف # صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى : ^(وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية . وأما السنة فثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف وجمهور العلماء متفقون على أن حكمها باق بعد ~~النبي صلى ms0869 الله عليه وسلم # وقال أبو يوسف إنما كانت تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~@QB@ وإذا كنت فيهم @QE@ وليس بصحيح فإن ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثبت في حقنا ما لم يقم دليل على اختصاصه به فإن الله تعالى أمر ~~باتباعه بقوله @QB@ فاتبعوه @QE@ الأنعام 155 # وسئل عن القبلة للصائم فأجاب بأنني أفعل ذلك فقال السائل لست مثلنا فغضب ~~وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله تعالى وأعلمكم بما أتقي # ولو اختص بفعله لما كان الإخبار بفعله جوابا ولا غضب من قول السائل لست ~~مثلنا لأن قوله إذا يكون صوابا وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحتجون ~~بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرونها معارضة لقوله وناسخة له ولذلك ~~لما أخبرت عائشة وأم سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من ~~غير احتلام ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم تركوا به خبر أبي هريرة من أصبح جنبا ~~فلا صوم لله ولما ذكروا ذلك لأبي هريرة قال هن أعلم إنما حدثني به الفضل بن ~~عباس ورجع عن قوله ولو لم يكن فعله حجة لغيره لم يكن معارضا لقوله وأيضا ~~فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على صلاة الخوف فروي أن عليا رضي الله ~~عنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير وصلى أبو موسى الأشعري صلاة الخوف بأصحابه # وروي أن سعيد بن العاص كان أميرا على الجيش بطبرستان فقال أيكم صلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة أنا فقدمه صلى بهم # فأما تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب فلا يوجب تخصيصه بالحكم لما ~~ذكرناه ولأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على مانعي الزكاة قولهم إن الله ~~تعالى خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ التوبة 103 ~~وقد قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ ~~التحريم 1 وهذا لا يختص به # فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق ولم ms0870 يصل قلنا ~~هذا كان قبل نزول صلاة الخوف وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويكون ناسخا لما قبله ثم إن هذا الاعتراض باطل في نفسه إذ لا ~~خلاف في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يصلي صلاة الخوف وقد أمره ~~الله تعالى بذلك في كتابه فلا يجوز الاحتجاج بما يخالف الكتاب والإجماع ~~ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة نسيانا فإنه روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سألهم عن صلاتها فقالوا ما صلينا # وروي أن عمر قال ما صليت العصر فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما ~~صليتها أو كما جاء ويدل على صحة هذا أنه لم يكن ثم قتال يمنعه من الصلاة ~~فدل على ما ذكرناه # # | مسألة قال ( وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو وهو في سفر صلى بطائفة ~~ركعة وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة ثم ذهبت تحرس وجاءت الطائفة ~~الأخرى التي بإزاء العدو فصلت معه ركعة وأتمت لأسها أخرى بالحمد لله وسورة ~~ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم ) # PageV02P130 وجملة ذلك أن الخوف لا يؤثر في عدد الركعات في حق الإمام ~~والمأموم جميعا فإذا كان في سفر يبيح القصر صلى بهم ركعتين بكل طائفة ركعة ~~وتتم لأنفسها أخرى على الصفة المذكورة وإنما يجوز ذلك بشرائط منها أن يكون ~~العدو مباح القتال وأن لا يؤمن هجومه # قال القاضي ومن شرطها كون العدو في غير جهة القبلة ونص أحمد على خلاف ذلك ~~في رواية الأثرم فإنه قال قلت له حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة كانوا ~~أو مستدبرين قال نعم هو أنكى ولأن العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا ~~يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان لانتشارهم أو استتارهم أو الخوف من كمين ~~فالمنع من هذه الصلاة يفضي إلى تقويتها # قال أبو الخطاب ومن شرطها أن يكون في المصلين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين ~~كل طائفة ثلاثة فأكثر # وقال القاضي إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة ms0871 كرهناه لأن أحمد ذهب إلى ظاهر ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم # ووجه قولهما أن الله تعالى ذكر الطائفة بلفظ الجمع لقوله تعالى @QB@ فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورائكم @QE@ النساء 102 وأقل لفظ الجمع ثلاثة والأولى أن ~~لا يشترط هذا # لأن ما دون الثلاثة عدد تصح به الجماعة فجاز أن يكون طائفة كالثلاثة # وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يشترط في صلاة الخوف أن يكون ~~المصلون مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في العدد وجها واحدا ولذلك ~~اكتفينا بثلاثة ولم يكن كذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف وكذلك ~~الطائفة التي تفارقه تصلي لنفسها تقرأ بسورة خفيفة ولا تفارقه حتى يستقل ~~قائما لأن النهوض يشتركون فيه جميعا فلا حاجة إلى مفارقتهم إياه قبله # والمفارقة إنما جازت للعذر # ويقرأ ويتشهد ويطيل في حال الانتظار حتى يدركوه # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يقرأ حال الانتظار بل يؤخر القراءة ليقرأ ~~بالطائفة الثانية ليكون قد سوى بين الطائفتين # ولنا إن الصلاة ليس فيها حال سكوت والقيام محل للقراءة فينبغي أن يأتي ~~بها فيه كما في التشهد إذا انتظرهم فإنه يتشهد ولا يسكت كذا ها هنا ~~والتسوية بينهم تحصل بانتظاره إياهم في موضعين والأولى في موضع واحد # إذا ثبت هذا فقال القاضي إن قرأ في انتظارهم قرأ بعدما جاؤوا بقدر فاتحة ~~الكتاب وسورة خفيفة وإن لم يقرأ في انتظارهم قرأ إذا جاؤوا بالفاتحة وسورة ~~خفيفة وهذا على سبيل الاستحباب ولو قرأ قبل مجيئهم ثم ركع عند مجيئهم أو ~~قبله فأدركوه راكعا ركعوا معه وصحت لهم الركعة مع ترك السنة وإذا جلس ~~للتشهد قاموا فصلوا ركعة للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وأطال التشهد ~~بالدعاء والتوسل حتى يدركوه ويتشهدوا ثم يسلم بهم # وقال مالك يتشهدون معه إذا سلم الإمام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق # وما PageV02P131 معك النساء وهذا يدل على أن صلاتهم كلها معه # وفي حديث سهل أن النبي صلى الله عليه ms0872 وسلم قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ~~ثم سلم رواه أبو داود # وروي أنه سلم بالطائفة الثانية ولأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام ~~فينبغي أن يسلم بالثانية ليسوي بينهم وبهذا قال مالك والشافعي # إلا فيما ذكرنا من الاختلاف # وقال أبو حنيفة يصلي كما روى ابن عمر قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ثم ~~انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق ~~عليه # وقال أبو حنيفة يصلي بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ثم تنصرف ~~التي صلت معه إلى وجه العدو وهي في صلاتها ثم تجيء الطائفة الأخرى فتصلي مع ~~الإمام الركعة الثانية ثم يسلم الإمام وترجع الطائفة إلى وجه العدو وهي في ~~الصلاة ثم تأتي الطائفة الأولى إلى موضع صلاتها فتصلي ركعة منفردة ولا تقرأ ~~فيها لأنها في حكم الائتمام ثم تنصرف إلى وجه العدو # ثم تأتي الطائفة الأخرى إلى موضع الصلاة فتصلي الركعة الثانية منفردة ~~وتقرأ فيها لأنها قد فارقت الإمام بعد فراغه من الصلاة فحكمها حكم المسبوق ~~إذا فارق إمامه # قال وهذا أولى # لأنكم جوزتم للمأموم فراق إمامه قبل فراغه من الصلاة وهي الطائفة الأولى ~~وللثانية فراقه في الأفعال فيكون جالسا وهم قيام يأتون ركعة وهم في إمامته # ولنا ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات ~~الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ~~ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة ~~الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم ~~سلم بهم رواه مسلم # وروى سهل بن أبي حثمة مثل ذلك والعمل بهذا أولى لأنه أشبه بكتاب الله ~~تعالى وأحوط للصلاة والحرب # أما موافقة الكتاب فإن قول الله تعالى @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم ms0873 يصلوا ~~فليصلوا معك @QE@ النساء 102 يقتضي أن جميع صلاتها معه وعنده تصلي معه ركعة ~~فقط وعندنا جميع صلاتها معه إحدى ركعتين توافقه في أفعاله وقيامه والثانية ~~تأتي بها قبل سلامه ثم تسلم معه ومن مفهوم قوله ( لم يصلوا ) أن الطائفة ~~الأولى قد صلت جميع صلاتها وعلى قولهم لم تصل إلا بعضها وأما الاحتياط ~~للصلاة فإن كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية بعضها توافق الإمام فيها فعلا ~~وبعضها تفارقه وتأتي به وحدها كالمسبوق # وعنده تنصرف في الصلاة فإما أن تمشي وإما أن تركب # وهذا عمل كثير وتستدبر القبلة وهذا ينافي الصلاة وتفرق بين الركعتين ~~تفريقا كثيرا بما ينافيها ثم جعلوا الطائفة الأولى مؤتمة بالإمام بعد سلامه ~~ولا يجوز أن يكون المأموم مأموما في ركعة يأتي بها PageV02P132 بعد سلام ~~إمامه وأما الاحتياط للحرب فإنه يتمكن من الضرب والطعن والتحريض وإعلام ~~غيره بما يراه مما خفي عليه من أمر العدو وتحذيره وإعلام الذين مع الإمام ~~بما يحدث ولا يمكن هذا على قولهم # ولأن مبنى صلاة الخوف على التخفيف لأنهم في وضع الحاجة إليه وعلى قولهم ~~تطول الصلاة أضعاف ما كانت حال الأمن لأن كل طائفة تحتاج إلى مضي إلى مكان ~~الصلاة ورجوع إلى وجاه العدو وانتظار لمضي الطائفة الأخرى ورجوعها فعلى ~~تقدير أن يكون بين المكانين نصف ميل تحتاج كل طائفة إلى مشي ميل وانتظار ~~للأخرى قدر مشي ميل وهي في الصلاة ثم تحتاج إلى تكليف الرجوع إلى موضع ~~الصلاة لإتمام الصلاة من غير حاجة إليه ولا مصلحة تتعلق به فلو احتاج الآمن ~~إلى مثل هذه الكلفة في الجماعة لسقطت عنه فكيف يكلف الخائف هذا وهو في مظنة ~~التخفيف والحاجة إلى الرفق به وأما مفارقة الإمام فجائزة للعذر ولا بد منها ~~على القولين فإنهم جوزوا للطائفة الأولى مفارقة الإمام والذهاب إلى وجه ~~العدو وهذا أعظم مما ذكرناه فإنه لا نظير له في الشرع ولا يوجد مثله في ~~موضع آخر # فصل وإن صلى بهم كمذهب أبي حنيفة جاز نص عليه أحمد # ولكن يكون تاركا للأولى ms0874 والأحسن وبهذا قال ابن جرير وبعض أصحاب الشافعي # فصل ولا تجب التسوية بين الطائفتين لأنه لم يرد بذلك نص ولا قياس ويجب أن ~~تكون الطائفة التي بإزاء العدو ممن تحصل الثقة بكفايتها وحراستها ومتى خشي ~~اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى فللإمام أن ينهد إليهم ~~بمن معه ويبنوا على ما مضى من صلاتهم # فصل فإن صلوا الجمعة صلاة الخوف جاز إذا كانت طائفة أربعين فإن قيل ~~فالعدد شرط في الجمعة كلها ومتى ذهبت الطائفة الأولى بقي الإمام منفردا ~~فتبطل كما لو نقص العدد فالجواب أن هذا جاز لأجل العذر ولأنه يترقب مجيء ~~الطائفة الأخرى بخلاف الانفضاض ولا يجوز أن يخطب بإحدى الطائفتين ويصلي ~~بالأخرى حتى يصلي معه من حضر الخطبة وبهذا قال الشافعي # فصل والطائفة الأولى في حكم الائتمام قبل مفارقة الإمام فإن سها لحقهم ~~حكم سهوه فيما قبل مفارقته وإن سهوا لم يلزمهم حكم سهوهم لأنهم مأمومون ~~وأما بعد مفارقته فإن سها لم يلزمهم حكم سهوه فإن سهوا لحقهم حكم سهوهم ~~لأنهم منفردون وأما الطائفة الثانية فيلحقها حكم سهو إمامها في جميع صلاته ~~ما أدركت منها وما فاتها كالمسبوق يلحقه حكم سهو إمامه فيما لم يدركه ولا ~~يلحقها حكم سهوها في شيء من صلاتها لأنها إن فارقته فعلا لقضاء ما فاتها ~~فهي في حكم المؤتم به لأنهم يسلمون بسلامه فإذا فرغت من قضاء ما فاتها سجد ~~وسجدت معه فإن سجد الإمام قبل إتمامها سجدت لأنها مؤتمة به فيلزمها متابعته ~~ولا تعيد السجود بعد فراغها من التشهد لأنها لم تنفرد عن الإمام فلا يلزمها ~~من السجود أكثر مما يلزمه بخلاف المسبوق # وقال القاضي ينبني هذا على الروايتين في المسبوق إذا سجد مع إمامه ثم قضى ~~ما عليه وقد ذكرنا الفرق بينهما # PageV02P133 # | مسألة قال ( وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الطائفة ~~الأولى بالحمد لله في كل ركعة والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة ) # وجملة ذلك أن صلاة الخوف جائزة في الحضر إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو ms0875 ~~قريبا من البلد وبه قال الأوزاعي والشافعي وحكي عن مالك أنها لا تجوز في ~~الحضر لأنها الآية إنما دلت على صلاة ركعتين وصلاة الحضر أربعا ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في الحضر وخالفه أصحابه فقالوا كقولنا # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ النساء ~~102 الآية وهذا عام في كل حال وترك النبي صلى الله عليه وسلم فعلها في ~~الحضر إنما كان لغناه عن فعلها في الحضر وقولهم إنما دلت الآية على ركعتين # قلنا وقد يكون في الحضر ركعتان الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها ~~في الخوف في السفر ولأنها حالة خوف فجازت فيها صلاة الخوف كالسفر فإذا صلى ~~بهم الرباعية صلاة الخوف فرقهم فرقتين فصلى بكل طائفة ركعتين وهل تفارقه ~~الطائفة الأولى في التشهد الأول أو حين يقوم إلى الثالثة على وجهين # أحدهما حين قيامه إلى الثالثة وهو قول مالك والأوزاعي لأنه يحتاج إلى ~~التطويل من أجل الانتظار والتشهد يستحب تخفيفه ولذلك كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا جلس للتشهد كان كأنه على الرضف حتى يقوم ولأن ثواب القائم ~~أكثر ولأنه إذا انتظرهم جالسا فجاءت الطائفة فإنه يقوم قبل إحرامهم فلا ~~يحصل اتباعهم له في القيام # والثاني في التشهد لتدرك الطائفة الثانية جميع الركعة الثالثة ولأن ~~الانتظار في الجلوس أخف على الإمام ولأنه متى انتظرهم قائما احتاج إلى ~~قراءة السورة في الركعة الثالثة وهو خلاف السنة وأيا ما فعل كان جائزا وإذا ~~جلس الإمام للتشهد الأخير جلست الطائفة معه فتشهدت التشهد الأول وقامت وهو ~~جالس فأتمت صلاتها ولأنها لم يحصل لها مع الإمام قراءة السورة # ويطول الإمام التشهد والدعاء حتى تصلي الركعتين ثم يتشهد ويسلم بهم فأما ~~الطائفة الأولى فإنما تقرأ في الركعتين بهعد مفارقة إمامها الفاتحة وحدها ~~لأنها آخر صلاتها وقد قرأ إمامها بها السورة في الركعتين الأولين وظاهر ~~المذهب أن ما تقضيه الطائفة الثانية أول صلاتها فعلى هذا تستفتح إذا فارقت ~~إمامها وتستعيذ وتقرأ الفاتحة وسورة وقد روي أنه آخر ms0876 صلاتها ومقتضاه ألا ~~تستتفح ولا تستعيذ ولا تقرأ السورة وعلى كل حال فينبغي لها أن تخفف وإن ~~قرأت سورة فلتكن من أخف السور أو تقرأ آية أو اثنتين من سورة وينبغي للإمام ~~أن يعجل بالسلام حتى يفرغ أكثرهم من التشهد فإن سلم قبل فراغ بعضهم أتم ~~تشهده وسلم # فصل واختلفت الرواية فيما يقضيه المسبوق فروي أنه أول صلاته وما يدركه مع ~~الإمام آخرها وهذا ظاهر المذهب كذلك قال ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك ~~والثوري وحكي عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف والحسن بن حي وروي عن أحمد ~~أن ما يقضيه آخر صلاته وبه قال سعيد بن المسيب PageV02P134 والحسن وعمر بن ~~عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق والمزني وأبو ثور وهو ~~قول الشافعي ورواية عن مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم وما فاتكم ~~فأتموا متفق عليه ولأنه آخر صلاته حقيقة فكان آخرها حكما كغير المسبوق ~~ولأنه يتشهد في آخر ما يقضيه ويسلم ولو كان أول صلاته لما تشهد وكان يكفيه ~~تشهده مع الإمام وللرواية الأولى قوله وما فاتكم فاقضوا وهو صحيح ولأنه ~~يسمى قضاء والقضاء للفائت والفائت أول الصلاة ومعنى قوله فأتموا أي اقضوا ~~لأن القضاء إتمام ولذلك سماه فائتا والفائت أول الصلاة ولأنه يقرأ فيما ~~يقضيه الفاتحة وسورة فكان أول الصلاة كغير المسبوق # ولا أعلم خلافا بين الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وسورة # قال ابن عبد البر كل هؤلاء القائلين بالقولين جميعا يقولون يقضي ما فاته ~~بالحمد لله وسورة على حسب ما قرأ إمامه إلا إسحاق والمزني وداود قالوا يقرأ ~~بالحمد وحدها وعلى قول من قال إنه يقرأ في القضاء بالفاتحة وسورة ولا تظهر ~~فائدة الخلاف إلا أن يكون في الاستفتاح والاستعاذة حال مفارقة الإمام وفي ~~موضع الجلسة للتشهد الأول في حق من أدرك ركعة من المغرب والرباعية والله ~~أعلم # فصل واختلفت الرواية في موضع الجلسة والتشهد الأول في حق من أدرك ركعة من ~~المغرب أو الرباعية إذا قضى فروي عن أحمد أنه إذا قام استفتح فصلى ms0877 ركعتين ~~متواليتين يقرأ في كل واحدة بالحمد لله وسورة نص عليه في رواية حرب وفعل ~~ذلك جندب وذلك لأنهما أول صلاته فلم يتشهد بينهما كغير المسبوق ولأن القضاء ~~على صفة الأداء والأداء لا جلوس فيه ولأنهما ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما ~~بالحمد لله وسورة فلم يجلس بينهما كالمؤداتين # والرواية الثانية أنه يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها بالحمد لله وسورة ثم ~~يجلس ثم يقوم فيأتي بأخرى بالحمد لله وسورة في المغرب أو بركعتين متواليتين ~~في الرباعية يقرأ في أولاها بالحمد لله وسورة وفي الثانية بالحمد وحدها # نقلها صالح وأبو داود والأثرم وفعل ذلك مسروق # وقال عبد الله بن مسعود كما فعل مسروق يفعل وهو قول سعيد بن المسيب فإنه ~~روي عنه أنه قال للزهري ما صلاة يجلس في كل ركعة منها # قال سعيد هي المغرب إذا أدركت منها ركعة ولأن الثالثة آخر صلاته فعلا ~~فيجب أن يجلس قبلها كغير المسبوق # وقد روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم قال جاء جندب ومسروق إلى المسجد وقد ~~صلوا ركعتين من المغرب فدخلا في الصف فقرأ جندب في الركعة التي أدرك مع ~~الإمام ولم يقرأ مسروق فلما سلم الإمام قاما في الركعة الثانية فقرأ جندب ~~وقرأ مسروق وجلس مسروق في الركعة الثانية وقام جندب وقرأ مسروق في الركعة ~~الثالثة ولم يقرأ جندب فلما قضيا الصلاة أتيا عبد الله فسألاه عن ذلك وقصا ~~عليه القصة فقال عبد الله كما فعل مسروق يفعل # وقال عبد الله إذا أدركت ركعة من المغرب فاجلس فيهن كلهن وأيا ما فعل من ~~ذلك جاز إن شاء الله تعالى ولذلك لم ينكر عبد الله على جندب فعله ولا أمره ~~بإعادة صلاته # فصل إذا فرقهم في الرباعية فرقتين فصلى بالأولى ثلاث ركعات وبالثانية ~~ركعة أو بالأولى ركعة والثانية ثلاثا صحت الصلاة لأنه لم يزد على انتظارين ~~ورد الشرع بمثلهما وبهذا قال الشافعي إلا أنه قال PageV02P135 يسجد للسهو ~~ولا حاجة إليه لأن السجود للسهو ولا سهو ها هنا ولو قدر أنه فعله ساهيا لم ms0878 ~~يحتج إلى سجود لأنه مما لا يبطل عمده الصلاة فلا يسجد لسهوه كما لو رفع ~~يديه في غير موضع الرفع وترك رفعهما في موضعه # فأما إن فرقهم أربع فرق فصلى بكل طائفة ركعة أو ثلاث فرق فصلى بإحداهن ~~ركعتين والباقين ركعة ركعة صحت صلاة الأولى والثانية لأنهما ائتما بمن ~~صلاته صحيحة ولم يوجد منهما ما يبطل صلاتهما وتبطل صلاة الإمام بالانتظار ~~الثالث لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فزاد انتظارا لم يرد ~~الشرع به فتبطل صلاته به كما لو فعله من غير خوف ولا فرق بين أن تكون به ~~حاجة إلى ذلك أو لم يكن لأن الرخص إنما يصار فيها إلى ما ورد الشرع به ولا ~~تصح صلاة الثالثة والرابعة لائتمامها بمن صلاته باطلة فأشبه ما لو كانت ~~صلاته باطلة من أولها فإن لم يعلما ببطلان صلاة الإمام فقال ابن حامد لا ~~تبطل صلاتهما لأن ذلك مما يخفى فلم تبطل صلاة المأموم كما لو ائتم بمحدث ~~وينبغي على هذا أن يخفى على الإمام والمأموم كما اعتبرنا في صحة صلاة من ~~ائتم بمحدث خفاء على الإمام والمأموم ويحتمل أن لا تصح صلاتهما لأن الإمام ~~والمأموم يعلمان وجود المبطل وإنما خفي عليهم حكمه فلم يمنع ذلك البطلان ~~كما لو علم الإمام والمأموم حدث الإمام ولم يعلما كونه مبطلا وقال بعض ~~أصحاب الشافعي كقول ابن حامد وقال بعضهم تصح صلاة الإمام والمأمومين جميعا ~~لأن الحاجة تدعو إلى ذلك فأشبه ما لو فرقهم فرقتين وقال بعضهم المنصوص أن ~~صلاتهم تبطل بالانتظار الأول لأنه زاد على انتظار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زيادة لم يرد الشرع بها # ولنا على الأول إن الرخص إنما تتلقى من الشرع ولم يرد الشرع بهذا وعلى ~~الثاني إن طول الانتظار لا عبرة به كما لو أبطأت الثانية فيما إذا فرقهم ~~فرقتين # # | مسألة قال ( وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت ~~لأنفسها ركعتين تقرأ فيهما بالحمد لله ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت ~~لأنفسها ركعتين تقرأ ms0879 فيهما بالحمد لله وسورة ) # وبهذا قال مالك والأوزاعي وسفيان والشافعي في أحد قوليه وقال في آخر يصلي ~~بالأولى ركعة والثانية ركعتين # لأنه روى عن علي رضي الله عنه أنه صلى ليلة الهرير هكذا ولأن الأولى ~~أدركت معه فضيلة الإحرام والتقدم فينبغي أن تزيد الثانية في الركعات ليجبر ~~نقصهم وتساوي الأولى # ولنا إنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالأولى أحق به ولأنه يجبر ما فات ~~الثانية بإدراكها السلام مع الإمام ولأنها تصلي جميع صلاتها في حكم ~~الائتمام والأولى تفعل بعض صلاتها في حكم الانفراد وأيا ما فعل فهو جائز ~~على ما قدمنا # وهل تفارقه الطائفة الأولى في التشهد أو حين يقوم إلى الثالثة فعلى وجهين ~~وإذا صلى بالثانية الركعة الثالثة وجلس للتشهد فإن الطائفة تقوم ولا تتشهد ~~معه # ذكره القاضي لأنه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ويحتمل أن تتشهد معه ~~لأنها تقضي ركعتين متواليتين على إحدى الروايتين فيفضي إلى أن تصلي ثلاث ~~ركعات بتشهد واحد ولا نظير لهذا في الصلوات فعلى هذا الاحتمال تتشهد معه ~~التشهد الأول ثم تقوم كالصلاة الرباعية سواء # PageV02P136 فصل ويستحب أن يحمل السلام في صلاة الخوف لقول الله تعالى ~~@QB@ وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم @QE@ النساء 102 ولأنهم لا يأمنون أن يفجأهم ~~عدوهم فيميلون عليهم # كما قال الله تعالى @QB@ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~فيميلون عليكم ميلة واحدة @QE@ النساء 102 والمستحب من ذلك ما يدفع به عن ~~نفسه كالسيف والسكين ولا يثقله كالجوشن ولا يمنع من إكمال السجود كالمغفر ~~ولا ما يؤذي غيره كالرمح إذا كان متوسطا فإن كان ي الحاشية لم يكره ولا ~~يجوز حمل نجس ولا ما يخل بركن من أركان الصلاة إلا عند الضرورة مثل أن يخاف ~~وقوع الحجارة أو السهام به فيجوز له حمله للضرورة # قال أصحابنا ولا يجب حمل السلاح وهذا قول أبي حنيفة وأكثر أهل العلم وأحد ~~قولي الشافعي # لأنه لو وجب لكان شرطا في الصلاة كالسترة ولأن الأمر به للرفق بهم ~~والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب كما أن النبي ms0880 صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ~~الوصال رفقا بهم لم يكن للتحريم ويحتمل أن يكون واجبا # وبه قال داود والشافعي في القول الآخر والحجة معهم # لأن ظاهر الأمر الوجوب وقد اقترن به ما يدل على إرادة الإيجاب به وهو ~~قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم @QE@ النساء 102 ونفي الحرج مشروطا بالأذى دليل على لزومه ~~عند عدمه فأما إن كان بهم أذى من مطر أو مرض فلا يجب بغير خلاف بتصريح النص ~~بنفي الحرج فيه # فصل ويجوز أن يصلي صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أحمد كل حديث يروي في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز # وقال ستة أوجه أو سبعة يروي فيها كلها جائز وقال الأثرم قلت لأبي عبد ~~الله تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه أو تختار واحدا منها قال أنا ~~أقول من ذهب إليها كلها فحسن # وأما حديث سهل فأنا أختاره إذا تقرر هذا فنذكر الوجوه التي بلغنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وقد ذكرنا منها وجهين أحدهما ما ذكره ~~الخرقي وهو حديث سهل والثاني حديث ابن عمر وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ~~والثالث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان وهو ما روى أبو عياش الزرقي ~~قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد ~~فصلينا الظهر # فقال المشركون لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم في الصلاة فنزلت آية القصر ~~بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل ~~القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف وصف خلف ~~ذلك الصف صف آخر # فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي ~~يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى بهؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون ~~الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين ms0881 وتقدم الصف ~~الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا ~~جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا فسلم ~~عليهم # فصلاها بعسفان وصلاها يوم ببني سليم # رواه أبو داود وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا المعنى # أخرجه مسلم # PageV02P137 وروي عن حذيفة أنه أمر سعيد بن العاص بطبرستان حين سألهم ~~أيكم شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة أنا وأمره ~~بنحو هذه الصلاة قال وتأمر أصحابك إن هاجمهم هيج فقد حل لهم القتال والكلام # رواه الأثرم بإسناده وإن حرس الصف الأول في الأولى والثاني في الثانية أو ~~لم يتقدم الثاني إلى مقام الأول أو حرس بعض الصف وسجد الباقون جاز ذلك كله ~~لأن المقصود يحصل لكن الأولى فعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم # ومن شرط هذه الصلاة أن يكون العدو في جهة القبلة لأنه لا يمكن حراستهم في ~~الصلاة إلا كذلك وأن يكونوا بحيث لا يخفى بعضهم على بعض ولا يخاف كمين لهم # فصل الوجه الرابع أن يصلي بكل طائفة صلاة منفردة ويسلم بها كما روى أبو ~~بكرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم ~~بإزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ثم ~~جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربع وأصحابه ركعتان # أخرجه أبو داود والأثرم وهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى ~~مفارقة الإمام ولا إلى تعريف كيفية الصلاة # وهذا مذهب الحسن وليس فيها أكثر من أن الإمام في الثانية متنفل يؤم ~~مفترضين # فصل الوجه الخامس أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ولا يسلم ثم تسلم ~~الطائفة وتنصرف ولا تقضي شيئا وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعتين ويسلم ~~بها ولا تقي ms0882 شيئا وهذا مثل الوجه الذي قبله إلا أنه لا يسلم في الركعتين ~~الأوليين لما روى جابر قال أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا ~~بذات الرقاع # فذكر الحديث قال فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى ~~بالطائفة الأخرى ركعتين قال وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ~~ركعات وللقوم ركعتين ركعتين متفق عليه وتأول القاضي هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين وهذا ظاهر الفساد ~~جدا لأنه يخالف صفة الرواية وقول أحمد ويحمله على محمل فاسد # أما الرواية فإنه ذكر أنه صلى بكل طائفة ركعتين ولم يذكر قضاء # ثم قال في آخرها وللقوم ركعتين ركعتين وأما قول أحمد فإنه قال ستة أوجه ~~أو سبعة يروي فيها كلها جائز وعلى هذا التأويل لا تكون ستة ولا خمسة ولأنه ~~قال كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فهو جائز وهذا مخالف لهذا التأويل ~~وأما فساد المحمل فإن الخوف يقتضي تخفيف الصلاة وقصرها كما قال الله تعالى ~~@QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ~~@QE@ النساء 101 وعلى هذا التأويل يجعل مكان الركعتين أربعا ويتم الصلاة ~~المقصورة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتم صلاة السفر فكيف ~~يحمل ها هنا على أنه أتمها في موضع وجد فيه ما يقتضي التخفيف # فصل الوجه السادس أن يصلي بكل طائفة ركعة ولا تقضي شيئا # لما روى ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة ~~الخوف والمشركون بينه وبين القبلة فصف صفا خلفه وصفا موازي العدو # PageV02P138 فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ورجع هؤلاء إلى ~~مصاف هؤلاء # فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ~~وكانت لهم ركعة ركعة رواه الأثرم # وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة ~~وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا شيئا # رواه أبو ms0883 داود # وروي مثله عن زيد بن ثابت وأبي هريرة رواهن الأثرم وكذلك قال أبو داود في ~~السنن وهو مذهب ابن عباس وجابر قال إنما القصر ركعة عند القتال # وقال طاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم كذا يقولون ركعة في شدة الخوف ~~يومىء إيماء # وقال إسحاق يجزئك عند الشدة ركعة تومىء إيماء فإن لم يقدر فسجدة واحدة ~~فإن لم يقدر فتكبيرة لأنها ذكر لله تعالى وعن الضحاك أنه قال ركعة فإن لم ~~يقدر كبر تكبيرة حيث كان وجهه # فهذه صلاة يقتضي عموم كلام أحمد جوازها # لأنه ذكر ستة أوجه ولا أعلم سادسا واها وأصحابنا ينكرون ذلك # قال القاضي لا تأثير للخوف في عدد الركعات # وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وأصحابه وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة والذي ~~قال منهم ركعة إنما جعلها عند شدة القتال والذين روينا عنهم صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثرهم لم ينقصوا عن ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته ولا يعلم ذلك إلا بالرواية من غيره ~~فالأخذ برواية من حضر الصلاة وصلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم أولى # فصل ومتى صلى بهم صلاة الخوف من غير خوف فصلاته وصلاتهم فاسدة لأنها لا ~~تخلو من مفارق إمامه لغير عذر وتارك متابعة إمامه في ثلاثة أركان أو قاصر ~~للصلاة مع إتمام إمامه وكل ذلك يفسد الصلاة إلا مفارقة الإمام لغير عذر على ~~اختلاف فيه # وإذا فسدت صلاتهم فسدت صلاة الإمام لأنه صلى إماما بمن صلاته فاسدة إلا ~~أن يصلي بهم صلاتين كاملتين فإنه تصح صلاته وصلاة الطائفة الأولى وصلاة ~~الثانية تبنى على ائتمام المفترض بالتنفل وقد نصرنا جوازه # # | مسألة قال ( وإذا كان الخوف شديدا وهم في حال المسايفة صلوا رجالا ~~وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها يومئون إيماء يبتدئون تكبيرة الإحرام إلى ~~القبلة إن قدروا أو إلى غيرها ) # أما إذا اشتد الخوف والتحم القتال فلهم أن يصلوا كيفما أمكنهم ms0884 رجالا ~~وركبانا إلى القبلة إن أمكنهم وإلى غيرها إن لم يمكنهم يومئون بالركوع ~~والسجود على قدر الطاقة ويجعلون السجود أخفض من الركوع ويتقدمون ويتأخرون ~~ويضربون ويطعنون ويكرون ويفرون ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها # وهذا قول أكثر أهل العلم # وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى لا يصلى مع المسايفة ولا مع المشي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق وأخر الصلاة ولأن ما منع ~~الصلاة في غير شدة الخوف منعها معه كالحدث والصياح # وقال الشافعي يصلي ولكن إن تابع الطعن أو الضرب أو المشي أو فعل ما يطول ~~بطلت صلاته لأن ذلك من مبطلات الصلاة أشبه الحدث # PageV02P139 ولنا قول الله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ ~~البقرة 239 قال ابن عمر فإن كان خوف أشد منم ذلك صلوا رجالا قياما على ~~أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها # متفق عليه # وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو ثم يعودون لقضاء ما ~~بقي من صلاتهم وهذا مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة وأجاز ذلك من أجل ~~الخوف الذي ليس بشديد فمع الخوف الشديد أولى ومن العجب أن أبا حنيفة اختار ~~هذا الوجه دون سائر الوجوه التي لا تشتمل على العمل في أثناء الصلاة وسوغه ~~مع الغنى عنه وإمكان الصلاة بدونه ثم منعه في حال لا يقدر إلا عليه وكان ~~العكس أولى سيما مع نص الله تعالى على الرخصة في هذه الحال ولأنه مكلف تصح ~~طهارته فلم يجز له إخلاء وقت الصلاة عن فعلها كالمريض # ويخص الشافعي بأنه عمل أبيح من أجل الخوف فلم تبطل الصلاة به كاستدبار ~~القبلة والركوب والإيماء ولأنه لا يخلو عند الحاجة إلى العمل الكثير من أجل ~~ثلاثة أمور إما تأخير الصلاة عن وقتها ولا خلاف بيننا في تحريمه أو ترك ~~القتال وفيه هلاكه وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~@QE@ البقرة 195 وأجمع المسلمون على أنه ms0885 لا يلزمه هذا أو متابعة العمل ~~للمتنازع فيه وهو جائز بالإجماع فتعين فعله وصحة الصلاة معه ثم ما ذكره ~~يبطل المشي الكثير والعدو في الهرب وغيره # وأما تأخير الصلاة يوم الخندق فروى أبو سعيد أنه كان قبل نزول صلاة الخوف ~~ويحتمل أنه شغله المشركون فنسي الصلاة فقد نقل ما يدل على ذلك وقد ذكرناه ~~فيما مضى وأكده أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسايفة ~~توجب قطع الصلاة # وأما الصياح والحدث فلا حاجة بهم إليه ويمكنهم التيمم ولا يلزم من كون ~~الشيء مبطلا مع عدم العذر أن يبطل معه كخروج النجاسة من المستحاضة ومن به ~~سلس البول # وإن هرب من العدو هربا مباحا أو من سيل أو سبع أو حريق لا يمكنه التخلص ~~منه بدون الهرب فله أن يصلي صلاة شدة الخوف سواء خاف على نفسه أو ماله أو ~~أهله # والأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يصليان كيفما ~~أمكنهما # نص عليه أحمد في الأسير # ولو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام أو مضطجعا لا يمكنه القعود ولا ~~الحركة صلى على حسب حاله وهذا قول محمد بن الحسن # وقال الشافعي يصلي ويعيد وليس بصحيح # لأنه خائف صلى على حسب ما يمكنه فلم تلزمه الإعادة كالهارب ولا فرق بين ~~الحضر والسفر في هذا لأن المبيح خوف الهلاك وقد تساويا فيه # ومتى أمكن التخلص بدون ذلك كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة والخائف من ~~العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو ولحوق الضرر فيصلي فيه ثم يخرج ~~لم يكن له أن يصلي صلاة شدة الخوف # لأنها إنما أبيحت للضرورة فاختصت بوجود الضرورة # فصل والعاصي بهربه كالذي يهرب من حق توجه عليه وقاطع الطريق واللص ~~والسارق PageV02P140 ليس له أن يصلي صلاة الخوف # لأنها رخصة ثبتت للدفع عن نفسه في محل مباح فلا تثبت بالمعصية كرخص السفر # فصل قال أصحابنا يجوز أن يصلوا في حال شدة الخوف جماعة رجالا وركبانا # ويحتمل أن لا يجوز ذلك وهو قول ms0886 أبي حنيفة لأنهم يحتاجون إلى التقدم ~~والتأخر وربما تقدموا الإمام وتعذر عليهم الائتمام # واحتج أصحابنا بأنها حالة يجوز فيها الصلاة على الانفراد فجاز فيها صلاة ~~الجماعة كركوب السفينة ويعفى عن تقدم الإمام للحاجة إليه كالعفو عن العمل ~~الكثير ولمن نصر الأول أن يقول العفو عن ذلك لا يثبت إلا بنص أو معنى نص ~~ولم يوجد واحد منهما وليس هذا في معنى العمل الكثير لأن العمل الكثير لا ~~يختص الإمامة بل هو في حال الانفراد كحال الائتمام فلا يؤثر الانفراد في ~~نفسه بخلاف تقدم الإمام # فصل وإذا صلوا صلاة الخوف ظنا منهم أن ثم عدوا فبان أنه لا عدو أو بان ~~عدو لكن بينهم وبينه ما يمنع عبوره إليهم فعليهم الإعادة سواء صلوا صلاة ~~شدة الخوف أو غيرها # وسواء كان ظنهم مستند إلى خبر ثقة أو غيره أو رؤية سواد أو نحوه لأنهم ~~تركوا بعض واجبات الصلاة ظنا منهم سقوطها فلزمتهم الإعادة كما لو ترك ~~المتوضىء غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه أن ذلك يجزي عنه وصلى ثم تبين أن ~~خفه كان مخرقا # وكما لو ظن المحدث أنه متطهر فصلى ويحتمل أن لا تلزم الإعادة إذا كان ~~عدوا بينهم وبينه ما يمنع العبور # لأن السبب للخوف متحقق وإنما خفي المانع # # | مسألة قال ( ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن وكذلك إن كان آمنا ~~فاشتد خوفه أتمها صلاة الخائف ) # وجملته أنه صلى بعض الصلاة حال شدة الخوف مع الإخلال بشيء من واجباتها ~~كالاستقبال وغيره فأمن في أثناء الصلاة أتمها آتيا بواجباتها # فإذا كان راكبا على غير القبلة نزل مستقبلا القبلة وإن كان ماشيا وقف ~~واستقبل القبلة وبنى على ما مضى لأن ما مضى كان صحيحا قبل الأمن فجاز ~~البناء عليه # كما لو لم يخل بشيء من الواجبات وإن ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشيء ~~من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته وإن ابتدأ الصلاة آمنا بشروطها وواجباتها ~~ثم حدث شدة خوف أتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل أن يكون ms0887 قائما على الأرض ~~مستقبلا فيحتاج أن يركب ويستدبر القبلة أتمها على حسب ما يحتاج إليه ويطعن ~~ويضرب ونحو ذلك فإنه يصير إليه ويبني على ما مضى من صلاته # وحكي عن الشافعي أنه إذا أمن نزل فبنى وإذا خاف فركب ابتدأ # لأن الركوب عمل كثير ولا يصح لأن الركوب قد يكون يسيرا فمثله في حق الآمن ~~لا يبطل ففي حق الخائف أولى كالنزول ولأنه عمل أبيح للحاجة فلم يمنع صحة ~~الصلاة كالهرب # PageV02P141 # | كتاب صلاة الكسوف # الكسوف والخسوف شيء واحد وكلاهما قد وردت به الأخبار وجاء القرآن بلفظ ~~الخسوف # # | مسألة قال أبو القاسم ( وإذا خسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة ~~إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى ) # صلاة الكسوف ثابتة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سنذكره ولا ~~نعلم بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس خلافا وأكثر أهل العلم على ~~أنها مشروعة لخسوف القمر فعله ابن عباس وبه قال عطاء والحسن والنخعي ~~والشافعي وإسحاق وقال مالك ليس لكسوف القمر سنة وحكى ابن عبد البر عنه وعن ~~أبي حنيفة أنهما قالا يصلي الناس لخسوف القمر وحدانا ركعتين ركعتين ولا ~~يصلون جماعة لأن في خروجهم إليها مشقة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا متفق عليه فأمر ~~بالصلاة لهما أمرا واحدا وعن ابن عباس أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ~~ركعتين وقال إنما صليت لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي # ولأنه أحد الكسوفين فأشبه كسوف الشمس ويسن فعلها جماعة وفرادى وبهذا قال ~~مالك والشافعي # وحكي عن الثوري أنه قال إن صلاها الإمام صلوها معه وإلا فلا تصلوا # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فإذا رأيتموها فصلوا ولأنها نافلة فجازت ~~في الانفراد كسائر النوافل وإذا ثبت هذا فإن فعلها في الجماعة أفضل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة والسنة أن يصليها في المسجد لأن ~~النبي صلى ms0888 الله عليه وسلم فعلها فيه قالت عائشة خسفت الشمس في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه رواه البخاري ~~ولأن وقت الكسوف يضيق فلو خرج إلى المصلى احتمل التجلي قبل فعلها # وتشرع في الحضر والسفر بإذن الإمام وغير إذنه وقال أبو بكر هي كصلاة ~~العيد فيها روايتان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فصلوا ولأنها نافلة ~~أشبهت سائر النوافل وتشرع في حق النساء لأن عائشة وأسماء صلتا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # رواه البخاري ويسن أن ينادي لها الصلاة جامعة لما روي عن عبد الله بن عمر ~~وقال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي بالصلاة ~~جامعة # متفق عليه ولا يسن لها أذان ولا إقامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاها بغير أذان ولا إقامة ولأنها من غير الصلوات الخمس فأشبهت سائر ~~النوافل # PageV02P142 # | مسألة قال ( يقرأ في الأولى بأم الكتاب وسورة طويلة يجهر بالقراءة ثم ~~يركع فيطيل الركوع ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام وهو دون القيام الأول ثم ~~يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين فإذا قام ~~فعل مثل ذلك فيكون أربع ركعات وأربع سجدات ثم يتشهد ويسلم ) # وجملته أن المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يحرم بالأولى ويستفتح ~~ويستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو قدرها في الطول ثم يركع فيسبح الله ~~تعالى قدر مائة ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقرأ ~~الفاتحة وآل عمران أو قدرها ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول ثم يرفع فيسمع ~~ويحمد ثم يسجد فيطيل السجود فيهما ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ ~~الفاتحة وسورة النساء ثم يركع فيسبح بقدر ثلثي تسبيحه في الثانية ثم يرفع ~~فيقرأ الفاتحة والمائدة ثم يركع فيطيل دون الذي قبله ثم يرفع فيسمع ويحمد ~~ثم يسجد فيطيل فيكون الجميع ركعتين في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان ~~وسجودان ويجهر بالقراءة ليلا كان أو نهارا ms0889 وليس هذا التقدير في القراءة ~~منقولا عن أحمد لكن قد نقل عنه أن الأولى أطول من الثانية وجاء التقدير في ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام قياما طويلا نحوا من سورة ~~البقرة # متفق عليه وفي حديث لعائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرأيت أنه قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران # وبهذا قال مالك والشافعي إلا أنهما قالا لا يطيل السجود # حكاه عنهما ابن المنذر لأن ذلك لم ينقل وقالا لا يجهر في كسوف الشمس ~~ويجهر في خسوف القمر ووافقهم أبو حنيفة لقول عائشة حزرت قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو جهر بالقراءة لم تحتج إلى الظن والتخمين وكذلك قال ~~ابن عباس قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة وروى سمرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في خسوف الشمس فلم أسمع له صوتا # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها صلاة نهار فلم يجهر فيها كالظهر # وقالأبو حنيفة يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما روى النعمان بن بشير قال ~~انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان يصلي ركعتين ~~ويسلم ويصلي ركعتين ويسلم حتى انجلت الشمس رواه أحمد عن عبد الوهاب الثقفي ~~عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان وروى قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة # ولنا إن عبد الله بن عمرو قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الكسوف ثم سجد فلم يكد يرفع رواه أبو داود وفي حديث عائشة ثم رفع ثم سجد ~~سجودا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأول ~~رواه البخاري وترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت ms0890 عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما الجهر قد روي عنعلي رضي الله عنه وفعله عبد الله بن ~~زيد وبحضرته للبراء بن عازب وزيد بن أرقم وبه قال أبو يوسف وإسحاق وابن ~~المنذر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها ~~بالقراءة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة ~~فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء والعيد PageV02P143 والتراويح فأما ~~قول عائشة رضي الله عنها حزرت قراءته ففي إسناده مقال لأنه من رواية ابن ~~إسحاق # ويحتمل أن تكون سمعت صوته ولم تفهم للبعد أو قرأ من غير أول القرآن بقدر ~~البقرة ثم حديثنا صحيح فكيف يعارض بمثل هذا وحديث سمرة يجوز أنه لم يسمع ~~لعبده فإن في حديثه دفعت إلى المسجد وهو بازر يعني مغتصا بالزحام قاله ~~الخطابي ومن هذا حاله لا يصل مكانا يسمع منه ثم هذا نفي محتمل لأمور كثيرة ~~يترك من أجله الحديث الصحيح الصريح وقياسهم منتقض بالجمعة والعيدين ~~والاستسقاء وقياس هذه الصلاة على هذه الصلوات أولى من قياسها على الظهر ~~لبعدها منها وشبهها بهذه # وأما الدليل على صفة الصلاة فروت عائشة قالت خسفت الشمس في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ~~فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة ~~طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر ~~فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات ~~وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف # وعن ابن عباس مثل ذلك وفيه أنه قام في الأولى قياما طويلا نحوا من سورة ~~البقرة # متفق عليهما ولأنها صلاة يشرع لها الاجتماع فخالفت سائر النوافل كصلاة ~~العيدين والاستسقاء ms0891 فأما أحاديثهم فمتروكة غير معمول بها باتفاقنا فإنهم ~~قالوا يصلي ركعتين وحديث النعمان فيه أنه يصلي ركعتين ثم ركعتين حتى انجلت ~~الشمس وحديث قبيصة فيه أنه يصلي كأحدث صلاة صليتموها وأحد الحديثين يخالف ~~الآخر ثم حديث قبيصة مرسل ثم يحتمل أنه صلى ركعتين في كر ركعة ركوعين ولو ~~قدر التعارض لكان الأخذ بأحاديثنا أولى لصحتها وشهرتها واتفاق الأئمة على ~~صحتها والأخذ بها واشتمالها على الزيادة والزيادة منن الثقة مقبولة ثم هي ~~نافلة عن العادة وقد روي عن عروة أنه قيل له إن أخاك صلى ركعتين فقال إنه ~~أخطأ السنة # فصل ومهما قرأ به جاز سواء كانت القراءة طويلة أو قصيرة وقد روي عن عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات ~~وأربع سجدات وقرأ في الأولى بالعنكبوت والروم وفي الثانية بيس أخرجه ~~الدارقطني # فصل ولم يبلغنا عن أحمد رحمه الله أن لها خطبة وأصحابنا على أنها لا خطبة ~~لها وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي وقال الشافعي يخطب كخطبتي الجمعة لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف وقد انجلت الشمس ~~فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا ~~وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده ~~أو تزني أمته يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~متفق عليه # PageV02P144 ولنا هذا الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة ~~والدعاء والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة ولو كانت سنة لأمرهم بها ولأنها ~~صلاة يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة وإنما خطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وهذا مختص به وليس في الخبر ما يدل على ~~أنه خطب كخطبتي الجمعة # فصل ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق ~~والتقرب إلى ms0892 الله تعالى بما استطاع لخبر عائشة هذا وفي خبر أبي موسى ~~فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره وروي عن أسماء أنها قالت إن ~~كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف ولأنه تخويف من الله تعالى فينبغي أن يبادر إلى ~~طاعة الله تعالى ليكشفه عن عباده # فصل ومقتضى مذهب أحمد أنه يجوز أن يصلي صلاة الكسوف على كل صفة رويت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كقوله في صلاة الخوف إلا أن اختياره من ذلك ~~الصلاة على الصفة التي ذكرنا قال أحمد رحمه الله روى ابن عباس وعائشة في ~~صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات وأما علي فيقول ست ركعات وأربع سجدات ~~فذهب إلى قولابن عباس وعائشة وروي عن ابن عباس أنه صلى ست ركعات وأربع ~~سجدات وكذلك حذيفة وهذا قول إسحاق وابن المنذر وبعض أهل العلم قالوا تجوز ~~صلاة الكسوف على كل صفة صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وقد روي عن ~~عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات ~~أخرجه مسلم وروي عنه أنه صلى أربع ركعات وسجدتين في كل ركعة رواه مسلم ~~والدارقطني بإسناده عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال ابن المنذر وروينا عن علي وابن عباس أنهما صليا هذه الصلاة وحكي عن ~~إسحاق أنه قال وجه الجمع بين هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما كانن يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت فإذا انجلت سجد فمن ها ~~هنا صارت زيادة الركعات ولا يجاوز أربع ركعات في كل ركعة لأنه لم يأتنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك # فصل وصلاة الكسوف سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ~~ووقتها من حين الكسوف إلى حين التخلي فإن فاتت لم تقض لأنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تنجلي ~~فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولأن الصلاة ms0893 إنما سنت رغبة إلى الله في ردها ~~فإذا حصل ذلك حصل مقصود للصلاة وإن انجلت وهو في الصلاة أتمها وخففها وإن ~~استترت الشمس والقمر بالسحاب وهما منكسفات صلى لأن الأصل بقاء الكسوف وإن ~~غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر وهو خاسف لم يصل لأنه قد تذهب وقت ~~الانتفاع بنورهما وإن غاب القمر ليلا فقال القاضي يصلي لأنه لم يذهب وقت ~~الانتفاع بنوره وضوئه ويحتمل أن لا يصلى لأن ما يصلى له قد غاب أشبه ما لو ~~غابت الشمس وإن فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يزد واشتغل بالذكر والدعاء ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على ركعتين # PageV02P145 فصل وإذا اجتمع صلاتان كالكسوف مع غيره من الجمعة أو العيد ~~أو صلاة مكتوبة أو الوتر بدأ بأخوفهما فوتا فإن خيف فوتهما بدأ بالصلاة ~~الواجبة وإن لم يكن فيهما واجبة كالكسوف والوتر أو التراويح بدأ بآكدهما ~~كالكسوف والوتر بدأ بالكسوف لأنه آكد ولهذا تسن له الجماعة ولأن الوتر يقضي ~~وصلاة الكسوف لا تقضي فإن اجتمعت التراويح والكسوف فبأيهما يبدأ فيه وجهان ~~هذا قول أصحابنا والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة ~~مقدمة على الكسوف بكل حال لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة لإلزام ~~الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم وانتظارهم للصلاة الواجبة مع أن ~~فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف ~~الصلاة الواجبة كيلا يشق على المأمومين فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة ~~الشاقة مع أنها غير واجبة أولى وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح قدمت ~~التراويح لذلك وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت لأن الوتر لا ~~يفوت وإن خيف فوات الوتر قدم لأنه يسير يمكن فعله وإدراك وقت الكسوف وإن لم ~~يبق إلا قدر الوتر فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف لأنها إنما تقع في وقت ~~النهي وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة قدمت الجنازة وجها واحدا لأن الميت ~~يخاف عليه والله أعلم # فصل إذا أدرك المأموم الإمام في ms0894 الركوع الثاني احتمل أن تفوته الركعة قال ~~القاضي لأنه قد فاته من الركعة ركوع أشبه ما لو فاته الركوع من غير هذه ~~الصلاة ويتحمل أن صلاته تصح لأنه يجوز أن يصلي هذه الصلاة بركوع واحد ~~فاجتزىء به في حق المسبوق والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان الكسوف في غير وقت الصلاة جعل مكان الصلاة تسبيحا ~~هذا ظاهر المذهب لأن النافلة لا تفعل في أوقات النهي سواء كان لها سببب أو ~~لم يكن ) # روي ذلك عن الحسن وعطاء وعكرمة بن خالد وابن أبي مليكة وعمرو بن شعيب ~~وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومالك وأبي حنيفة خلافا للشافعي وقد مضى ~~الكلام في هذا ونص عليه أحمد # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الكسوف يكون في غير وقت الصلاة كيف ~~يصنعون قال يذكرون الله ولا يصلون إلا في وقت صلاة # قيل له وكذلك الفجر # قال نعم لا يصلون # وروي عن قتادة قال انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة فقاموا قياما يدعون ~~فسألت عن ذلك عطاء قال هكذا يصنعون فسألت عن ذلك الزهري قال هكذا يصنعون # وروى إسماعيل بن سعيد عن أحمد أنهم يصلون الكسوف في أوقات النهي # قال أبو بكر عبد العزيز وبالأول أقول وهو أظهر القولين عندي وقد تقدم ~~الكلام في ذلك في بابه # فصل قال أصحابنا يصلى للزلزلة كصلاة الكسوف نص عليه # وهو مذهب إسحاق وأبي ثور # قال القاضي ولا يصلى للرجفة والريح الشديدة والظلمة ونحوها # وقال الآمدي يصلى لذلك ولرمي الكواكب والصواعق وكثرة المطر وحكاه عن ابن ~~أبي موسى وقال أصحاب الرأي الصلاة لسائر الآيات حسنة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علل الكسوف بأنه آية من آيات الله تعالى PageV02P146 يخوف بها ~~عباده وصلى ابن عباس للزلزلة بالبصرة # رواه سعيد # وقال مالك والشافعي لا يصلى لشيء من الآيات سوى الكسوف لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل لغيره وقد كان في عصره بعض هذه الآيات وكذلك خلفاؤه # ووجه الصلاة للزلزلة فعل ابن عباس وغيرها ms0895 لا يصلى له لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل لها ولا أحد من أصحابه والله أعلم # PageV02P147 # | كتاب صلاة الاستسقاء # صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة ثابتة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخلفائه رضي الله عنهم # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا أجدبت الأرض واحتبس المطر خرجوا ~~مع الإمام فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~إذا خرج للاستسقاء خرج متواضعا متبذلا متذللا متضرعا ) # وجملة ذلك أن السنة الخروج لصلاة الاستسقاء على هذه الصفة المذكورة ~~متواضعا لله تعالى متبذلا أي في ثياب البذلة أي لا يلبس ثياب الزينة ولا ~~يتطيب لأنه من كمال الزينة وهذا يوم تواضع واستكانة # ويكون متخشعا في مشيه وجلوسه في خضوع متضرعا لله تعالى متذللا له راغبا ~~إليه # قال ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذلا متواضعا ~~متخشعا متضرعا حتى أتى المصلي فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء ~~والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # ويستحب التنظيف بالماء واستعمال السواك وما يقطع الرائحة ويستحب الخروج ~~لكافة الناس وخروج من كان ذا دين وستر وصلاح والشيوخ أشد استحبابا لأنه ~~أسرع للإجابة فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لها # فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن الخروج لأن الضرر في خروجهن أكثر ~~من النفع # ولا يستحب إخراج البهائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وإذا عزم ~~الإمام على الخروج استحب أن يعد الناس يوما يخرجون فيه ويأمرهم بالتوبة من ~~المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وترك التشاحن ليكون أقرب ~~لإجابتهم فإن المعاصي سبب الجدب والطافة تكون سببا للبركات # قال الله تعالى @QB@ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون @QE@ الأعراف 96 # # | مسألة قال ( فيصلي بهم ركعتين ) # لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافا في أنها ركعتان واختلفت ~~الرواية في صفتها ms0896 فروي أنه يكبر فيهما كتكبير العيد سيعا في الأولى وخمسا ~~في الثانية وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم وداود والشافعي وحكي عن ابن عباس # وذلك لقول ابن عباس في حديثه وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد # وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها PageV02P148 سبعا وخمسا والرواية ~~الثانية أنه يصلي ركعتين كصلاة التطوع ومذهب مالك والأوزاعي وأبي ثور ~~وإسحاق # لأن عبد الله بن زيد قال استسقى النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين ~~وقلب رداءه متفق عليه # وروى أبو هريرة نحوه ولم يذكر التكبير وظاهره أنه لم يكبر وهذا ظاهر كلام ~~الخرقي وكيفما فعل كان جائزا حسنا # وقال أبو حنيفة لا تسن الصلاة للاستسقاء ولا الخروج لها لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يصل لها واستسقى عمر ~~بالعباس ولم يصل وليس هذا بشيء فإنه قد ثبت بما رواه عبد الله بن زيد وابن ~~عباس وأبو هريرة أنه خرج وصلى وما ذكروه لا يعارض ما رووه لأنه يجوز الدعاء ~~بغير صلاة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكروه ولا يمنع فعل ما ذكرناه ~~بل قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين # قالابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الاستسقاء وخطب ~~وبه قال عوام أهل العلم إلا أبا حنيفة وخالفه أبو يوسف ومحمد بن الحسن ~~فوافقا سائر العلماء والسنة يستغني بها عن كل قول # ويسن أن يجهر بالقراءة # لما روى عبد الله بن زيسقال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه ~~إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه # وإن قرأ فيهما @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ الأعلى 1 # و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ الغاشية 1 فحسن لقول ابن عباس صلى ~~ركعتين كما كان يصلي في العيد # وروى ابن قتيبة ms0897 في غريب الحديث بإسناده عنأنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان يقرأ ~~في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى ~~وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية # فصل ولا يسن لها أذان ولا إقامة لا نعلم فيه خلافا وقد روى أبو هريرة قال ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ~~ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله تعالى وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه وقلب ~~رداءه فجل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن رواه الأثرم ولأنها صلاة ~~نافلة فلم يؤذن لها كسائر النوافل # قال أصحابنا وينادي لها الصلاة جامعة # كقولهم في صلاة العيد والكسوف # فصل وليس لصلاة الاستسقاء وقت معين إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير ~~خلاف لأن وقتها متسع فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي والأولى فعلها في وقت ~~العيد لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين بدا حاجب ~~الشمس رواه داود ولأنها تشبهها في الموضع والصفة فكذلك في الوقت لأن وقتها ~~لا يفوت بزوال الشمس لأنها ليس لها يوم معين فلا يكون لها وقت معين # وقال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء إلا ~~أبا بكر بن حزم وهذا على سبيل الاختيار لا أنه يتعين فعلها فيه # # | مسألة قال ( ثم يخطب ويستقبل القبلة ) # اختلفت الرواية في الخطبة للاستسقاء وفي وقتها والمشهور أن فيها خطبة بعد ~~الصلاة قال أبو بكر اتفقوا عن أبي عبد الله أن في صلاة الاستسقاء خطبة ~~وصعودا على المنبر # قال أبو بكر اتفقوا عن أبي عبد الله أن في صلاة الاستسقاء خطبة وصعودا ~~على المنبر # والصحيح أنها بعد الصلاة وبهذا قال مالك PageV02P149 والشافعي ومحمد بن ~~الحسن # قال ابن عبد البر وعليه جماعة الفقهاء # لقول أبي هريرة صلى ركعتين ثم خطبنا # ولقولابن عباس صنع في الاستسقاء ما صنع في العيدين # ولأنها صلاة ms0898 ذات تكبير فأشبهت صلاة العيد # والرواية الثانية أنه يخطب قبل الصلاة # روي ذلك عنعمر وابن الزبير وأبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل وأبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم وذهب إليه الليث بن سعد وابن المنذر لما روى أنس ~~وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب وصلى # وعن عبد الله بن زيد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي ~~فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر ~~فيهما بالقراءة متفق عليه # وروى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود قال أدركت أبان بن عثمان وهشام بن ~~إسماعيل وعمر بن عبد العزيز وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كانوا إذا ~~أرادوا أن يستسقوا خرجوا للبراز فكانوا يخطبون ثم يدعون الله ويحولون ~~وجوههم إلى القبلة حين يدعون ثم يحول أحدهم رداءه من الجانب الأيمن على ~~الأيسر وما على الأيسر على الأيمن وينزل أحدهم فيقرأ في الركعتين يجهر بهم # الرواية الثالثة هو مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لورود الأخبار بكلا ~~الأمرين ودلالتها على كلتا الصفتين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~الأمرين # والرابعة أنه لا يخطب وإنما يدعو ويتضرع لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم ~~هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع وأيا فعل من ذلك فهو جائز لأن الخطبة غير ~~واجبة على الروايات كلها # فإن شاء فعلها وإن شاء تركها # والأولى أن يخطب بعد الصلاة خطبة واحدة لتكون كالعيد وليكونوا قد فرغوا ~~من الصلاة إن أحيب دعاؤهم فأغيثوا فلا يحتاجون إلى الصلاة في المطر # وقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم نفي للصفة لا لأصل الخطبة أي لم يخطب ~~كخطبتكم هذه إنما كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير # # | مسألة قال ( ويستقبل القبلة ويحول رداءه فيجعل اليمين يسارا واليسار ~~يمينا ويفعل الناس كذلك ) # وجملته أنه يستحب للخطيب استقبال القبلة في أثناء الخطبة لما روى عبد ~~الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو ms0899 ~~رواه البخاري # وفي لفظ فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو # ويستحب أن يدعو سرا حال استقباله # فيقول اللهم أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فاستحب ~~لنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا وإجابتنا في سقيانا وسعة ~~أرزاقنا ثم يدعو بما شاء من أمر دين ودنيا وإنما يستحب الإسرار ليكون أقرب ~~من الإخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع وأسرع في الإجابة # قال الله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ الأعراف 55 واستحب ~~الجهر ببعضه ليسمع الناس فيؤمنون على دعائه # PageV02P150 ويستحب أن يحول رداءه في حال استقبال القبلة # لأن في حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي ~~فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ثم حول رداءه متفق عليه وهذا لفظ رواه ~~البخاري # وفي لفظ رواه مسلم فحول رداءه حين استقبل القبلة وفي لفظ وقلب رداءه متفق ~~عليه # ويستحب تحويل الرداء للإمام والمأموم في قول أكثر أهل العلم # وقال أبو حنيفة لا يسن لأن دعاء # فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر الأدعية وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحق أن تتبع # وحكي عن سعيد بن المسيب وعروة والثوري أن تحويل الرداء مختص بالإمام دون ~~المأموم وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد بن الحسن لأنه نقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دون أصحابه # ولنا أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ما لم يقم على ~~اختصاصه به دليل كيف وقد عقل المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب ~~الله ما بهم من الجدب إلى الخطب وقد جاء ذلك في بعض الحديث وصفة تقليب ~~الرداء أن يجعل ما على اليمين على اليسار وما على اليسار على اليمين # روي ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهشام بن إسماعيل وأبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم ومالك وكان الشافعي يقول به ثم رجع فقال يجعل أعلاه ~~أسفله لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة ms0900 سوداء فأراد أن ~~يجعل أسفلها أعلاها فلما ثقلت عليه جعل العطاف الذي على الأيسر على عاتقه ~~الأيمن والذي على الأيمن على عاتقه الأيسر رواه أبو داود ودليلنا ما روى ~~أبو داود بإسناده عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حول ~~رداءه وجعل عطافع الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك والزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن ~~الراوي لا يترك لها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل تحويل الرداء ~~جماعة لم ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله ويبعد أن يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء # فصل ويستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء # لما روى البخاري عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه ~~في شيء من دعائه إلا الاستسقاء وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه وفي حديث أيضا ~~لأنس فرفع النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس أيديهم # # | مسألة قال ( ويدعو ويدعون ويكثرون في دعائهم الاستغفار ) # وجملته أن الإمام إذا صعد المنبر جلس وإن شاء لم يجلس لأن الجلوس لم ينقل ~~ولا ها هنا أذان ليجلس في وقته ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير وبهذا ~~قال عبد الرحمن بن مهدي وقال مالك والشافعي يخطب خطبتين كخطبتي العيدين ~~لقول ابن عباس صنع النبي صلى الله عليه وسلم كما صنع في العيد ولأنها ~~أشبهتها في التكبير وفي صفة الصلاة فتشبهها في الخطبتين # ولنا قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع ~~والتكبير # وهذا يدل على أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ولأن كل من نقل الخطبة ~~لم ينقل خطبتين ولأن المقصود إنما هو دعاء الله تعالى ليغيثهم ولا أثر ~~لكونها خطبتين في ذلك والصحيح من حديث ابن عباس أنه قال صلى ركعتين ~~PageV02P151 كما كان يصلي في العيد ولو كان النقل كما ذكروه فهو محمول على ~~الصلاة بدليل أول ms0901 الحديث # ويستحب أن يستفتح الخطبة بالتكبير كخطبة العيد ويكثر من الاستغفار ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ كثيرا @QB@ استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا @QE@ نوح 10 وسائر الآيات التي فيها الأمر به فإن الله تعالى ~~وعدهم بإرسال الغيث إذا استغفروه # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار وقال لقد ~~استسقيت بمجاديح السماء وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران ~~يقول قد كتب إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وكذا ~~وأمرتهم بالصدقة والصلاة قال الله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى @QE@ الأعلى 14 و 15 وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم @QB@ ربنا ~~ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ الأعراف 23 ~~ويقولوا كما قال نوح @QB@ وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين @QE@ هود ~~47 ويقولوا كما قال يونس @QB@ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين @QE@ الأنبياء 87 ويقولوا كما قال موسى @QB@ رب إني ~~ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم @QE@ القصص 16 ولأن ~~المعاصي سبب انقطاع الغيث والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من ~~الغيث فيأتي الله به # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بدعائه فروى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اللهم اسقنا مغيثا غيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار ~~عاجلا غير آجل رواه أبو داود قال الخطابي مريعا يروي على وجهين بالياء ~~والباء فمن رواه بالياء جعله من المراعة يقال أمرع المكان إذا أخصب ومن ~~رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع # وعن عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ~~فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم ~~قال إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد ms0902 أمركم ~~الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال @QB@ الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم مالك يوم الدين @QE@ لا إله إلا هو يفعل ما يريد # اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث ~~واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين # ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره ~~وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين ~~وقالعبد الله بن عمرو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال ~~اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت رواهما أبو داود # روى ابن قتيبة بإسناده في غريب الحديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان يقرأ في ~~العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب و @QB@ هل أتاك حديث الغاشية ~~@QE@ فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه PageV02P152 وقلب رداءه ورفع يديه ~~وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي # قال اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا غيثا مغيثا وحيا ربيعا وجدا طبقا ~~غدقا مغدقا مونقا هنيئا مريئا مريعا مربعا مرتعا سائلا مسيلا ممجللا ديما ~~درورا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث # اللهم تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد # اللهم أنزل في أرضنا زينتها وأنزل علينا في أرضنا سكنها # اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا فأحيي به بلدة ميتا وأسقه مما خلقت ~~أنعاما وأناسي كثيرا قال ابن قتيبة المغيث المحيي بإذن الله تعالى والحيا ~~الذي تحيا به الأرض والمال والجدا المطر العام ومنه أخذ جدا العطية والجدوى ~~مقصور # والطبق الذي يطبق الأرض # والغدق والمغدق الكثير القطر # والمونق المعجب # والمريع ذو المراعة والخصب والمربع من قولك ربعت مكان كذا إذا أقمت به ~~وأربع على نفسك ارفق والمرتع من رتعت الإبل إذا أرعت والسابل من السبل وهو ~~المطر # يقال سبل سابل ms0903 كما يقال مطر ماطر والرائث البطيء والسكن القوة لأن الأرض ~~تسكن به # وروي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال ~~اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا دائما # اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين # اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ما لا نشكوه إلا إليك # اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا ~~من بركاتك اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا ~~يكشفه غيرك # اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا # فصل وهل من شرط هذه الصلاة إذن الإمام على روايتين إحداهما لا يستحب إلا ~~بخروج الإمام أو رجل من قبله # قال أبو بكر فإذا خرجوا بغير إذن الإمام دعوا وانصرفوا بلا صلاة ولا خطبة # نص عليه أحمد وعنه أنهم يصلون لأنفسهم ويخطب بهم أحدهم فعلى هذه الرواية ~~يكون الاستسقاء مشروعا في حق كل أحد مقيم ومسافر وأهل القرى والأعراب لأنها ~~صلاة نافلة فأشبهت صلاة الكسوف # ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها وإنما ~~فعلها على صفة فلا يتعدى تلك الصفة وهو أنه صلاها بأصحابه وكذلك خلفاؤه ومن ~~بعدهم فلا تشرع إلا في مثل تلك الصفة # فصل ويستحب أن يستسقى بمن ظهر صلاحه لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء # فإنعمر رضي الله عنه استسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم # قال ابن عمر استسقى عمر عام الرمادة بالعباس فقال اللهم إن هذا عم نبيك ~~صلى الله عليه وسلم نتوجه إليك به فاسقنا فما برحوا حتى سقاهم الله عز وجل # وروي أن معاوية خرج يستسقي فلما جلس على المنبر قال أين يزيد بن الأسود ~~الجرشي فقام يزيد فدعاه معاوية فأجلسه عند رجليه ثم قال اللهم إنا نستشفع ~~إليك بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديك فرفع يديه ودعا الله ~~تعالى فثارت في الغرب سحابة مثل الترس وهب ms0904 لها ريح فسقوا حتى كادوا لا ~~يبلغون منازلهم واستسقى به الضحاك مرة أخرى # PageV02P153 # | مسألة قال ( فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث ) # وبهذا قال مالك والشافعي # وقال إسحاق لا يخرجون إلا مرة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يخرج إلا مرة واحدة ولكن يجتمون في مساجدهم فإذا فرغوا من الصلاة ذكروا ~~الله تعالى ودعوا ويدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس # ولنا إن هذا أبلغ في الدعاء والتضرع وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إن الله يحب الملحين في الدعاء وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يخرج ثانيا لاستغنائه عن الخروج بإجابته أول مرة والخروج في المرة الأولى ~~آكد مما بعدها لورود السنة به # فصل وإن تأهبوا للخروج فسقوا قبل خروجهم لم يخرجوا وشكروا الله على نعمته ~~وسألوه المزيد من فضله وإن خرجوا فسقوا قبل أن يصلوا صلوا شكرا لله تعالى ~~وحمدوه ودعوه ويستحب الدعاء عند نزول الغيث # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث ~~عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث وعن عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال صيبا نافعا رواه البخاري # فصل ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله ليصيبه المطر لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر عن ~~لحيته رواه البخاري # وعن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه أخرج رحلي وفراشي يصبه ~~المطر # ويستحب أن يتوضأ من ماء المطر إذا سال السيل لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا سال السيل يقول اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله ~~طهورا فنتطهر # فصل ويستحب أن يستسقوا عقيب صلواتهم ويوم الجمعة يدعو الإمام على المنبر ~~ويؤمن الناس # قال القاضي الاستسقاء ثلاثة أضرب أكملها الخروج والصلاة على ما وصفناه ~~ويليه استسقاء الإمام يوم الجمعة على المنبر لما ms0905 روي أن رجلا دخل المسجد ~~يوم الجمعة ورسول الله يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم ~~قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا # فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا ~~اللهم أغثنا قال أنس ولا والله ما يرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيء ~~ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما ~~توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا # ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل ~~فادع الله أن يمسكها عنا # قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا ~~علينا اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر # قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس متفق عليه # والثالث أن يدعو الله تعالى عقيب صلواتهم وفي خلواتهم # فصل وإذا كثر المطر بحيث يضرهم أو مياه العيون دعوا الله تعالى أن يخففه ~~ويصرف عنهم PageV02P154 مضرته ويجعله في أماكن تنفع ولا تضر كدعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الفصل الذي قبل هذا ولأن الضرر بزيادة المطر أحد ~~الضررين فيستحب الدعاء لإزالته كانقطاعه # # | مسألة قال ( وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا وأمروا أن يكونوا ~~منفردين عن المسلمين ) # وجملته أنه لا يستحب إخراج أهل الذمة لأنهم أعداء الله الذين كفروا به ~~وبدلوا نعمته كفرا فهم بعيدون عن الإجابة وإن أغيث المسلمون فربما قالوا ~~هذا حصل بدعائنا وإجابتنا وإن خرجوا لم يمنعوا # لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك ولا يبعد أن يجيبهم الله ~~تعالى لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين ويؤمروا ~~بالانفراد عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم فإن قوم ~~عاد استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم # فإن قيل فينبغي أن ms0906 يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل ~~من السقيا بدعائهم # قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم ~~وربما افتتن غيرهم بهم # PageV02P155 # | باب الحكم فيمن ترك الصلاة # # | مسألة قال ( ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدا لها أو غير جاحد دعي ~~إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام فإن صلى وإلا قتل ) # وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلو إما أن يكون جاحدا لوجوبها أو غير جاحد ~~فإن كان جاحدا لوجوبها نظر فيه فإن كان جاهلا به وهو ممن يجهل ذلك كالحديث ~~الإسلام والناشىء ببادية عرف وجوبها وعلمم ذلك ولم يحكم بكره لأنه معذور ~~فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشىء من المسلمين في الأمصار والقرى لم يعذر ~~ولم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب ~~والسنة والمسلمون يفعلونها على الدوام # فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله ولا يجحدها إلا تكذيبا لله تعالى ~~ولرسوله وإجماع الأمة وهذا يصير مرتدا عن الإسلام وحكمه حكم سائر المرتدين ~~في الاستتابة والقتل ولا أعلم في هذا خلافا وإن تركها لمرض أو عجز عن ~~أركانها وشروطها قيل له إن ذلك لا يسقط الصلاة وأنه يجب عليه أن يصلي على ~~حسب طاقته # وإن تركها تهاونا أو كسلا دعي إلى فعلها وقيل له إن صليت وإلا قتلناك فإن ~~صلى وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويضيق عليه فيها ويدعى في وقت ~~كل صلاة إلى فعلها ويخوف بالقتل فإن صلى وإلا قتل بالسيف وبهذا قال مالك ~~وحماد بن زيد ووكيع والشافعي وقال الزهري يضرب ويسجن # وبه قالأبو حنيفة قال ولا يقتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل ~~دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس ~~بغير حق متفق عليه وهذا لم يصدر منه أحد الثلاثة # فلا يحل دمه وقال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا ms0907 إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~متفق عليه ولأنه فرع من فروع الدين # فلا يقتل بتركه كالحج ولأن القتل لو شرع لشرع زجرا عن ترك الصلاة ولا ~~يجوز شرع زاجر تحقق المزجور عنه والقتل يمنع فعل الصلاة دائما # فلا يشرع ولأن الأصل تحريم الدم فلا تثبت الإباحة إلا بنص أو معنى نص ~~والأصل عدمه # ولنا قول الله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ إلى قوله @QB@ فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ فأباح قتلهم وشرط في تخلية ~~سبيلهم التوبة وهي الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فمتى ترك الصلاة ~~متعمدا لم يأت بشرط تخليته فبقي على وجوب القتل وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة وهذا يدل على إباحة قتله ~~وقال عليه السلام بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم والكفر مبيح ~~للقتل وقال عليه السلام نهيت عن قتل المصلين وعن أنس قال قال أبو بكر إنما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة رواه PageV02P156 الدارقطني فمفهومه ~~أن غير المصلين يباح قتلهم ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة ~~بنفس ولا مال فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة وحديثهم حجة لنا لأن الخبر الذي ~~رويناه يدل على أن تركها كفر والحديث الآخر استثني منه إلا بحقها والصلاة ~~من حقها ثم إن أحاديثنا خاصة فنخص بها عموم ما ذكروه # ولا يصح قياسها على الحج لأن مختلف في جواز تأخيره ولا يجب القتل بفعل ~~مختلف فيه # وقولهم إن هذا يفضي إلى ترك الصلاة بالكلية قلنا الظاهر أن من يعلم أنه ~~يقتل إن ترك الصلاة لا يتركها سيما بعد استتابته ثلاثة أيام فإن تركها بعد ~~هذا كان ميئوسا من صلاته فلا فائدة في بقائه ولا يكون القتل هو المفوت له ~~ثم لو فات به احتمال الصلاة لحصل به صلاة ألف إنسان وتحصيل ذلك بتفويت ~~احتمال صلاة واحدة لا ms0908 يخالف الأصل # وإذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أنه يجب قتله بترك صلاة واحدة وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد لأنه تارك للصلاة فلزمه قتله كتارك ثلاث ولأن الأخبار ~~تتناول تارك صلاة واحدة لكن لا يثبت الوجوب حتى يضيق وقت التي بعدها لأن ~~الأولى لا يعلم تركها إلا بفوات وقتها فتصير فائتة لا يجب القتل بفواتها ~~فإذا ضاق وقتها علم أنه يريد تركها فوجب قتله والثانية لا يجب قتله حتى ~~يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة عن فعلها لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين ~~لشبهة فإذا تكرر ذلك ثلاثا تحقق أنه تاركها رغبة عنها ويعتبر أن يضيق وقت ~~الرابعة عن فعلها لما ذكرنا وحكى ابن حامد عن أبي إسحاق بن شاقلا أنه إن ~~ترك صلاة لا تجمع إلى ما بعدها كصلاة الفجر والعصر وجب قتله وإن ترك الأولى ~~من صلاتي الجمع لم يجب قتله # لأن الوقتين كالوقت الواحد عند بعض العلماء وهذا قول حسن # واختلفت الرواية هل يقتل لكفره أو حدا فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد # فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين ولا يرثه أحد ولا يرث أحدا ~~اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد وهو مذهب الحسن والشعبي وأيوب ~~السختياني والأوزاعي وابن المبارك وحماد بن زيد وإسحاق ومحمد بن الحسن لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة وفي لفظ عن ~~جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك ~~ترك الصلاة وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا وبينهم ~~ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر رواهن مسلم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما ~~تفقدون الصلاة قال أحمد كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء # وقال عمر رضي الله عنه لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وقال علي رضي الله ~~عنه من لم يصل فهو كافر وقال ابن مسعود من لم يصل فلا دين له ms0909 وقال عبد الله ~~بن شفيق لم يكن أصحاب رسول الله يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ~~ولأنها عبادة يدخل بها في الإسلام فيخرج بتركها منه كالشهادة # والرواية الثانية يقتل حدا مع الحكم بإسلامه كالزاني المحصن وهذا اختيار ~~أبي عبد الله بن بطة وأنكر قول من قال إنه يكفر # وذكر أن المذهب على هذا لم يجد في المذهب خلافا فيه # وهذا قول أكثر الفقهاء وقول أبي حنيفة ومالك والشافعي # وروي عن حذيفة أنه قال يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإسلام ~~PageV02P157 إلا قول لا إله إلا الله # فقيل له وما ينفعهم قال تنجيهم من النار لا أبا لك وعن والان قال انتهيت ~~إلى داري فوجدت شاة مذبوحة فقلت من ذبحها قالوا غلامك # قلت والله إن غلامي لا يصلي فقال النسوة نحن علمناه فسمى فرجعت إلى ابن ~~مسعود فسألته عن ذلك فأمرني بأكلها الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ~~وعن أبي ذر قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما من عبد قال لا ~~إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وعن عبادة بن الصامت قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن ~~الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل وعن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في ~~قلبه من الخير ما يزن برة متفق على هذه الأحاديث كلها ومثلها كثير # وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس صلوات كتبهن ~~الله على العبد في اليوم والليلة فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا ~~بحقهن كان له عند ms0910 الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله ~~عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة ~~وقال الخلال في جامعه ثنا يحيى ثنا عبد الوهاب نا هشام بن حسان عن عبدالله ~~بن عبد الرحمن عن أبي شميلة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء ~~فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قالوا مملوك لآل فلان كان من أمره # قال أكان يشهد أن لا إله إلا الله قالوا نعم # ولكنه كان وكان # فقال أما كان يصلي فقالوا قد كان يصلي ويدع # فقال لهم ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده ~~لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه وروى بإسناده عن عطاء عن عبد الله بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله ~~ولأن ذلك إجماع المسلمين # فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله ~~والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ولا منع ورثته ميراثه ولا منع هو ~~ميراث مورثه ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة مع أحدهما لكثرة تاركي الصلاة ~~ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن ~~تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام # وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار لا على ~~الحقيقة كقوله عليه السلام سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وقوله كفر بالله ~~تبرؤ من نسب وإن دق وقوله من قال لأخيه يا كافر فقد باء لها أحدهما وقوله ~~من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد قال ومن قال ~~مطرنا بنوء الكواكب فهو كافر بالله مؤمن بالكواكب وقوله من حلف بغير الله ~~فقد أشرك وقوله شارب الخمر كعابد وثن وأشباه هذا مما أريد به التشديد ms0911 في ~~الوعيد وهو أصوب القولين والله أعلم # فصل ومن ترك شرطا مجمعا عليه أو ركنا كالطهارة والركوع والسجود فهو ~~كتاركها حكمه PageV02P158 حكمه لأن الصلاة مع ذلك وجودها كعدمها وإن ترك ~~مختلفا فيه كإزالة النجاسة وقراءة الفاتحة والطمأنينة والاعتدال بين الركوع ~~والسجود أو بين السجدتين معتقدا جواز ذلك فلا شيء عليه وإن تركه معتقدا ~~تحريمه لزمته إعادة الصلاة ولا يقتل من أجل ذلك بحال لأنه مختلف فيه فأشبه ~~المتزوج بغير ولي وسارق مال له فيه شبهة الله أعلم # PageV02P159 # | كتاب الجنائز # يستحب للإنسان ذكر الموت والاستعداد له فإنه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أكثروا من ذكر هادم اللذات فما ذكر في كثير إلا قلله ولا في ~~قليل إلا كثره # روى البخاري أوله # وإذا مرض استحب له أن يصبر ويكره الأنين لما روي عن طاوس أنه كرهه ولا ~~يتمنى الموت لضر نزل به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتمنين أحدكم ~~الموت لضر نزل وليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت ~~الوفاة خيرا لي # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ويحسن ظنه بربه تعالى # قال جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث لا ~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى رواه مسلم وأبو داود # وقال معتمر عن أبيه أنه قال له عند موته حدثني بالرخص # فصل ويستحب عيادة المريض قال البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باتباع الجنائز وعيادة المريض رواه البخاري ومسلم وعن علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه ~~سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة ومن أتاه مصبحا ~~خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي وكان له خريف في الجنة قال ~~الترمذي هذا حديث حسن غريب وإذا دخل على مريض دعا له ورقاه # قال ثابت لأنس يا أبا حمزة اشتكيت قال أنس أفلا ms0912 أرقيك برقية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال بلى # قال اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي شفاء لا يغادر سقما وروى ~~أبو سعيد قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال ~~نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس وعين حاسدة الله ~~يشفيك وقال أبو زرعة كلا هذين الحديثين صحيح # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في ~~الأجل فإنه لا يرد من قضاء الله شيئا وإنه يطيب نفس المريض رواه ابن ماجه ~~ويرغبه في التوبة والوصية لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده ~~متفق عليه # فصل ويستحب أن يلي المريض أرفق أهله به وأعلمهم بسياسته وأتقاهم لربه ~~تعالى ليذكره الله تعالى والتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والوصية ~~وإذا رآه منزولا به تعهد بل حلقه بتقطير ماء أو PageV02P160 شراب فيه ويندي ~~شفتيه بقطنة ويستقبل به القبلة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ~~المجالس ما استقبل به القبلة ويلقنه قول لا إله إلا الله لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله رواه مسلم # وقال الحسن سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال أن ~~تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله رواه سعيد ويكون ذلك في لطف ومداراة ~~ولا يكرر عليه ولا يضجره إلا أن يتكلم بشيء فيعيد تلقينه لتكون لا إله إلا ~~الله آخر كلامه # نص على هذا أحمد # وروي عن عبد الله بن المبارك أنه لما حضره الموت جعل رجل يلقنه لا إله ~~إلا الله فأكثر عليه # فقال له عبد الله إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم قال الترمذي إنما ~~أراد عبد الله ما روي عن النبي أنه قال من كان آخر كلامه لا ms0913 إله إلا الله ~~دخل الجنة رواه أبو داود بإسناده وروى سعيد بإسناده عن معاذ بن جبل أنه لما ~~حضرته الوفاة قال اجلسوني # فلما أجلسوه قال كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أخبئها ~~ولولا ما حضرني من الموت ما أخبرتكم بها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من كان آخر قوله عند الموت لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا هدمت ~~ما كان قبلها من الخطايا والذنوب فلقنوها موتاكم فقيل يا رسول الله فكيف هي ~~للأحياء قال هي أهدم وأهدم قال أحمد ويقرؤون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه ~~بالقراءة يقرأ ( يس ) وأمر بقراءة فاتحة الكتاب وروى سعيد حدثنا فرج بن ~~فضالة عن أسد بن وداعة لما حضر غضيف بن حارث الموت حضره إخوانه # فقال هل فيكم من يقرأ سورة ( يس ) قال رجل من القوم نعم قال اقرأ ورتل ~~وأنصتوا فقرأ ورتل وأسمع القوم فلما بلغ @QB@ فسبحان الذي بيده ملكوت كل ~~شيء وإليه ترجعون @QE@ خرجت نفسه قال أسد بن وداعة فمن حضر منكم الميت فشدد ~~عليه الموت فليقرأ عنده سورة ( يس ) فإنه يخفف عنه الموت # # | مسألة قال أبو القاسم ( وإذا تيقن الموت وجه إلى القبلة وغمضت عيناه ~~وشد لحياه لئلا يسترخي فكه وجعل على بطنه مرآة أو غيرها لئلا يعلو بطنه ) # قوله إذا تيقن الموت يحتمل أنه أراد حضور الموت لأن التوجيه إلى القبلة ~~يستحب تقديمه على الموت واستحبه عطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة والأوزاعي ~~وأهل الشام وإسحاق وأنكره سعيد بن المسيب فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إلى ~~القبلة قال ما لكم قالوا نحو لك إلى القبلة # قال ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا والأول أولى لأن حذيفة قال وجهوني ~~ولأن فعلهم ذلك بسعيد دليل على أنه كان مشهورا بينهم يفعله المسلمون كلهم ~~بموتاهم ولأن خير المجالس ما استقبل به القبلة # ويحتمل أن الخرقي أراد تيقن وجود الميت لأن سائر ما ذكره إنما يفعل بعد ~~الموت وهو تغميض الميت فإنه ليس عقيب ms0914 الموت لما روي عن أم سلمة قالت دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن ~~الروح إذا قبض تبعه البصرة فضج الناس من أهله فقال لا تدعو على أنفسكم إلا ~~بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع ~~درجته في المهديين المقربين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا ~~PageV02P161 وله يا رب العالمين وأفسح له قبره ونور له فيه أخرجه مسلم # وروى شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم موتاكم ~~فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل ~~الميت رواه أحمد في المسند # وروي أنعمر رضي الله عنه قال لابنه حين حضرته الوفاة ادن مني فإذا رأيت ~~روحي قد بلغت لهاتي فضع كفك اليمنى على جبهتي واليسرى تحت ذقني وأغمضني # ويستحب شد لحييه بعصابة عريضة يربطها من فوق رأسه لأن الميت إذا كان ~~مفتوح العينين والفم فلم يغمض حتى يبرد بقي مفتوحا فيقبح منظره ولا يؤمن ~~دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله # وقال بكر بن عبد الله المزني ويقول الذي يغمضه بسم الله وعلى وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويجعل على بطنه شيء من الحديث كمرآة أو غيرها لئلا ~~ينتفخ بطنه فإن لم يكن شيء من الحديد فطين مبلول # ويستحب أن يلي ذلك منه أرفق الناس به بأرفق ما يقدر عليه # قال أحمد تغمض المرأة عينه إذا كانت ذات محرم له # وقال يكره للحائض والجنب تغميضه وأن تقرباه وكره ذلك علقمة # وروى نحوه عن الشافعي وكره الحسن وابن سيرين وعطاء أن يغسل الحائض والجنب ~~الميت وبه قال مالك وقال إسحاق وابن المنذر يغسله الجنب لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم المؤمن ليس بنجس ولا نعلم بينهم اختلافا في صحة تغسيلهما ~~وتغميضهما له ولكن الأولى أن يكون المتولي لأموره في تغميضه وتغسيله طاهرا ~~لأنه أكمل وأحسن # فصل ويستحب المسارعة إلى تجهيزه ms0915 إذا تيقن موته لأنه أصوب له وأحفظ من أن ~~يتغير وتصعب معافاته قال أحمد كرامة الميت تعجيله # وفيما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأرى طلحة قد ~~حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ~~ظهراني أهله ولا بأس أن ينتظر بها مقدار ما يجتمع لها جماعة لما يؤمل من ~~الدعاء له إذا صلي عليه ما لم يخف عليه أو يشق على الناس # نص عليهأحمد # وإن اشتبه أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه وانفصال ~~كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه وإن مات فجأة كالمصعوق أو ~~خائفا من حرب أو سبع أو تردى من جبل انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن موته # قال الحسن في المصعوق ينتظر به ثلاثا # قال أحمد رحمه الله إنه ربما تغير في الصيف في اليوم والليلة # قيل فكيف تقول قال يترك بقدر ما يعلم أنه ميت قيل له من غدوة إلى الليل # قال نعم # فصل ويسارع في قضاء دينه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس ~~المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه قال الترمذي هذا حديث حسن وإن تعذر إيفاء ~~دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه # كما فعل أبو قتادة لما أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فلم يصل ~~عليها # قال أبو قتادة صل عليها يا رسول الله وعلي دينه # فصلى عليه # رواه البخاري # ويستحب المسارعة إلى تفريق وصيته ليعجل له ثوابها بجريانها على الموصى له # فصل ويستحب خلع ثياب الميت لئلا يخرج منه شيء يفسد به ويلوث بها إذا نزعت ~~عنه PageV02P162 ويسجى بثوب يستر جميعه # قالت عائشة سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب حبرة متفق عليه # ولا يترك الميت على الأرض لأنه أسرع لفساده ولكن على سرير أو لوح ليكون ~~أحفظ له # # | مسألة قال ( فإذا أخذ في غسله ستر من سرته إلى ركبتيه ) # وجملته أن المستحب تجريد الميت ms0916 عند غسله ويستر عورته بمئزر هذا ظاهر قول ~~الخرقي ورواه الأثرم عن أحمد فقال يغطى ما بين سرته وركبتيه وهذا اختيار ~~أبي الخطاب وهو مذهب ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة # وروى المروذي عن أحمد أنه قال يعجبني أن يغسل الميت وعليه ثوب يدخل يده ~~من تحت الثوب # قال وكان أبو قلابة إذا غسل ميتا جلله بثوب # قال القاضي السنة أن يغسل في قميص رقيق ينزل الماء فيه ولا يمنع أن يصل ~~إلى بدنه ويدخل يده في كم القميص فيمرها على بدنه والماء يصب فإن كان ~~القميص ضيقا فتق رأس الدخاريص وأدخل يده منه وهذا مذهب الشافعي لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غسل في قميصه # وقال سعد اصنعوا بي كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم # قال أحمد غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه وقد أرادوا خلعه فنودوا ~~أن لا تخلعوه واستروا نبيكم # ولنا إن تجريده أمكن لتغسيله وأبلغ في تطهيره والحي يتجرد إذا اغتسل فكذا ~~الميت ولأنه إذا اغتسل في ثوبه تنجس الثوب بما يخرج وقد لا يطهر بصب الماء ~~عليه فيتنجس الميت به # فأما النبي صلى الله عليه وسلم فذاك خاص له ألا ترى أنهم قالوا نجرده كما ~~نجرد موتانا كذلك روت عائشة قال ابن عبد البر روي ذلك عنها من وجه صحيح ~~فالظاهر أن تجريد الميت فيما عدا العورة كان مشهورا عندهم ولم يكن هذا ~~ليخفى على النبي صلى الله عليه وسلم بل الظاهر أنه كان بأمره لأنهم كانوا ~~ينتهون إلى رأيه ويصدرون عن أمره في الشرعيات واتباع أمره وفعله أولى من ~~اتباع غيره ولأن ما يخشى من تنجيس قميصه بما يخرج منه كان مأمونا في حق ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه طيب حيا وميتا بخلاف غيره # وإنما قال سعد الحدوا لي لحدا انصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو ثبت أنه أراد الغسل فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولى بالاتباع # وأما ستر ما بين ms0917 السرة والركبة فلا نعلم فيه خلافا فإن ذلك عورة وستر ~~العورة مأمور به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لا تنظر إلى فخذ حي ~~ولا ميت قال ابن عبد البر وروي الناظر من الرجال إلى فروج الرجال كالناظر ~~منهم إلى فروج النساء والمتكشف ملعون # فصل قال أبو داود قلت لأحمد الصبي يستر كما يستر الكبير أعني الصبي الميت ~~في الغسل قال أي شيء يستر منه وليست عورته بعورة ويغسله النساء # # | مسألة قال ( والاستحباب أن لا يغسل تحت السماء ولا يحضره إلا من يعين ~~في أمره ما دام يغسل ) # وجملة ذلك أن المستحب أن يغسل في بيت # وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه مظلما # وذكره أحمد فإن لم يكن جعل بينه وبينهم سترا # قال ابن المنذر كان النخعي يحب أن يغسل وبينه PageV02P163 وبين السماء ~~سترة # وروى أبو داود بإسناده قال أوصى الضحاك أخاه سالما قال إذا غسلتني فاجعل ~~حولي سترا واجعل بيني وبين السماء سترا وذكر القاضي أن عائشة قالت أتانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فجعلنا بينها وبين السقف ~~سترا قال وإنما استحب ذلك خشية أن يستقبل السماء بعورته وإنما كره أن يحضره ~~من لا يعين في أمره لأنه يكره النظر إلى الميت إلا لحاجة ويستحب للحاضرين ~~غض أبصارهم عنه إلا من حاجة وسبب ذلك أنه ربما كان بالميت عيب يكتمه ويكره ~~أن يطلع عليه بعد موته وربما حدث منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله ~~وربما ظهر فيه شيء هو في الظاهر منكر فيحدث به فيكون فضيحة له وربما بدت ~~عورته فشاهدها # ولهذا أحببنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا ليستر ما يطلع عليه وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليغسل موتاكم لمأمونون رواه ~~ابن ماجة # وروي عنه عليه السلام أنه قال من غسل ميتا ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه رواه ابن ماجه أيضا # وفي المسند عن عائشة ms0918 قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا ~~فأدى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه وقال ليلة أقربكم منه إن كان يعلم فإن كان لا يعلم فمن ترون أن ~~عنده حظا من ورع وأمانة وقال القاضي لوليه أن يدخله كيف شاء # وكلام الخرقي عام في المنع # ولعله يقتضي التعميم والله أعلم # فصل وينبغي للغاسل ولمن حضر إذا رأى من الميت شيئا مما ذكرناه مما يحب ~~الميت ستره أن يستره ولا يحدث به لما رويناه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة وإن رأى حسنا مثل أمارات ~~الخير من وضاءة الوجه والتبسم ونحو ذلك استحب إظهاره ليكثر الترحم عليه ~~ويحصل الحث على مثل طريقته والتشبه بجميل سيرته قال ابن عقيل وإن كان الميت ~~مغموصا عليه في الدين والسنة مشهورا ببدعته فلا بأس بإظهار الشر عليه لتحذر ~~طريقته وعلى هذا ينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير لئلا يغتر ~~المغتر بذلك فيقتدي به في بدعته # # | مسألة قال ( وتلين مفاصله إن سهلت عليه وإلا تركها ) # معنى تليين المفاصل هو أن يرد ذراعيه إلى عضديه وعضديه إلى جنبيه ثم ~~يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ثم يردهما ليكون ذلك أبقى ~~للينه فيكون ذلك أمكن للغاسل من تكفينه وتمديده وخلع ثيابه وتغسيله # قال أصحابنا ويستحب ذلك في موضعين عقيب موته قبل قسوتها ببرودته وإذا أخذ ~~في غسله وإن شق ذلك لقسوة الميت أو غيرها تركه # لأنه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه ويصير به ذلك إلى المثلة # # | مسألة قال ( ويلف على يده خرقة فينقي ما به من نجاسة ويعصر بطنه عصرا ~~رفيقا ) # وجملته أنه يستحب أن يغسل الميت على سرير يترك عليه متوجها إلى القبلة ~~منحدرا نحو رجليه لينحدر الماء بما يخرج منه ولا يرجع إلى جهة رأسه ويبدأ ~~الغاسل فيحني الميت حنيا رفيقا لا يبلغ به قريبا من الجلوس ms0919 لأن PageV02P164 ~~في الجلوس أذية له ثم يمر يده على بطنه يعصره عصرا رفيقا ليخرج ما معه من ~~نجاسة لئلا يخرج بعد ذلك ويصب عليه الماء حين يمر يده صبا كثيرا ليخفي ما ~~يخرج منه ويذهب به الماء ويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور حتى لا يظهر ~~منه ريح وقال أحمد رحمه الله لا يعصر بطن الميت في المرة الأولى ولكن في ~~الثانية وقال في موضع آخر يعصر بطنه في الثالثة يمسح مسحا رفيقا مرة واحدة ~~وقال أيضا عصر بطن الميت في الثانية أمكن لأن الميت لا يلين حتى يصيبه ~~الماء ويلف الغاسل على يده خرقة خشنة يمسحه بها لئلا يمس عورته لأن النظر ~~إلى العورة حرام فاللمس أولى ويزيل ما على بدنه من نجاسة لأن الحي يبدأ في ~~اغتساله من الجنابة # ويستحب أن لا يمس بقية بدنه إلا خرقة قال القاضي يعد الغاسل خرقتين يغسل ~~بإحداهما السبيلين والأخرى سائر بدنه فإن كان الميت امرأة حاملا لم يعصر ~~بطنها لئلا يؤذي الولد وقد جاء في حديث رواه الخلال بإسناده عن أم سليم ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توفيت المرأة فأرادوا غسلها ~~فليبدأ ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى فإن كانت حبلى فلا يحركها # # | مسألة قال ( ويوضئه وضوءه للصلاة ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه ~~فإن كان فيهما أذى أزاله بخرقة ) # وجملة ذلك أنه إذا أنقاه وأزال عنه النجاسة بدأ بعد ذلك فوضأه وضوء ~~الصلاة فيغسل كفيه ثم يأخذ خرقة خشنة فيبلها ويجعلها على أصبعه فيمسح ~~أسنانه وأنفه حتى ينظفهما ويكون ذلك في رفق ثم يغسل وجهه ويتم وضوءه لأن ~~الوضوء يبدأ به في غسل الحي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء ~~اللاتي غسلن ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها متفق عليه # وفي حديث أم سليم فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلا نقيا بماء وسدر فوضئيها ~~وضوء الصلاة ثم اغسليها ولا يدخل الماء فاه ولا منخريه في قول أكثر أهل ms0920 ~~العلم كذلك قال سعيد بن جبير والنخعي والثوري وأبو حنيفة # وقال الشافعي يمضمضه وينشقه كما يفعل الحي # ولنا إن إدخال الماء فاه وأنفه لا يؤمن معه وصوله إلى جوفه فيفضي إلى ~~المثلة به ولا يؤمن خروجه في أكفانه # # | مسألة قال ( ويصب عليه الماء فيبدأ بميامنه ويقلبه على جنبيه ليعم ~~الماء سائر جسمه ) # وجملة ذلك أنه إذا وضأه بدأ بغسل رأسه ثم لحيته # نص عليه أحمد فيضرب السدر فيغسلهما برغوته ويغسل وجهه ويغسل اليد اليمنى ~~من المنكب إلى الكفين وصحفة عنقه اليمنى وشق صدره وجنبيه وفخذه وساقه يغسل ~~الظاهر من ذلك وهو مستلق ثم يصنع ذلك بالجانب الأيسر ثم يرفعه من جانبه ~~الأيمن ولا يكبه لوجهه فيغسل الظهر وما هناك من وركه وفخذه وساقه ثم يعود ~~فيحرفه على جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك هكذا ذكره إبراهيم النخعي ~~والقاضي وهو أقرب إلى موافقة قوله عليه السلام ابدأن بميامنها وهو ~~PageV02P165 أشبه بغسل الحي # # | مسألة قال ( ويكون في كل المياه شيء من السدر ويضرب السدر فيغسل برغوته ~~رأسه ولحيته ) # هذا المنصوص عن أحمد # قال صالح قال أبي الميت يغسل بماء وسدر ثلاث غسلات قلت فيبقى عليه فقال ~~أي شيء يكون هو أنقى له وذكر عن عطاء أن ابن جريج قال له إنه يبقى عليه ~~السدر إذا غسل به كل مرة # فقال عطاء هو طهور وفي رواية أبي داود عن أحمد قال قلت يعني لأحمد أفلا ~~تصبون ماء قراحا ينفه قال إن صبوا فلا بأس واحتج أحمد بحديث أم عطية أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا متفق عليه ~~وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغسلوه بماء وسدر متفق ~~عليه وفي حديث أم سليم ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر # وذهب كثير من أصحابنا المتأخرين إلى أنه لا يترك مع الماء سدرا يغيره ثم ~~اختلفوا فقال ابن حامد ms0921 يطرح في كل المياه شيء يسير من السدر لا يغيره ليجمع ~~بين العمل بالحديث ويكون الماء باقيا على طهوريته وقال القاضي وأبو الخطاب ~~يغسل أول مرة بالسدر ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح # فيكون الجميع غسلة واحدة # ويكون الاعتداد بالآخر دون الأول لأن أحمد رحمه الله شبه غسله بغسل ~~الجنابة ولأن السدر إن غير الماء سلبه وصف الطهورية وإن لم يغيره فلا فائدة ~~في ترك يسير لا يؤثر # وظاهر كلام أحمد الأول ويكون هذا من قوله دالا على أن تغيير الماء بالسدر ~~لا يخرجه عن طهوريته # قال بعض أصحابنا يتخذ الغاسل ثلاثة أواني آنية كبيرة يجمع فيها الماء ~~الذي يغسل به الميت يكون بالبعد منه # وإناءين صغيرين يطرج من أحدهما على الميت والثالث يغرف به من الكبير في ~~الصغير الذي يغسل به الميت ليكون الكبير مصونا فإذا فسد الماء الذي في ~~الصغير وطار فيه من رشاش الماء كان ما بقي في الكبير كافيا ويضرب السدر ~~فيغسل برغوته رأسه ولحيته ويبلغه سائر بدنه # كما يفعل الحي إذا اغتسل # فصل فإن لم يجد السدر غسله بما يقوم مقامه ويقرب منه كالخطمي ونحوه لأن ~~المقصود يحصل منه وإن غسله بذلك مع وجود السدر جاز لأن الشرع ورد بهذا ~~المعنى معقول وهو التنظيف فيتعدى إلى كل ما وجد فيه المعنى # # | مسألة قال ( ويستعمل في كل أموره الرفق به ) # ويستحب الرفق بالميت في تقليبه وعرك أعضائه وعصر بطنه وتليين مفاصله ~~وسائر أموره احتراما له # فإنه مشبه بالحي في حرمته # ولا يأمن إن عنف به أن ينفصل منه عضو فيكون مثله به وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم كسر عظم الميت ككسر عظم الحي وقال إن الله يحب الرفق في الأمر ~~كله # # | مسألة قال ( والماء الحار والأشنان والخلال يستعمل إن احتيج إليه ) # هذه الثلاثة تستعمل عند الحاجة إليها مثل أن يحتاج إلى الماء الحار لشدة ~~البرد أو الوسخ لا يزول إلا به وكذا PageV02P166 الأشنان يستعمل إذا كان ~~على الميت وسخ # قال أحمد إذا طال ضنى المريض ms0922 غسل بالأشنان يعني أنه يكثر وسخه فيحتاج إلى ~~الأشنان ليزيله # والخلال يحتاج إليه لإخراج شيء والمستحب أن يكون من شجرة لينة كالصفصاف ~~ونحوه مما ينقى ولا يجرح وإن لف على رأسه قطنا فحسن # ويتتبع ما تحت أظفاره حتى ينقيه فإن لم يحتج إلى شيء من ذلك لم يستحب ~~استعماله وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة المسخن أولى بكل حال لأنه ينقي ~~ما لا ينقي البارد # ولنا إن البارد يمسكه والمسخن يرخيه ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ~~ويبرده والإنقاء يحصل بالسدر إذا لم يكثر وسخه فإن كثر ولم يزل إلا بالحار ~~صار مستحبا # # | مسألة قال ( ويغسل الثالثة بماء فيه كافور وسدر ولا يكون فيه سدر صحاح ~~) # الواجب في غسل الميت مرة واحدة لأنه غسل واجب من غير نجاسة أصابته فكان ~~مرة واحدة كغسل الجنابة والحيض ويستحب أن يغسل ثلاثا كل غسلة بالماء والسدر ~~على ما وصفنا ويجعل في الماء كافور في الغسلة الثالثة ليشده ويبرده ويطيبه ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته اغسلنها ~~بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن واجعلن في الغسلة ~~الأخيرة كافورا وفي حديث أم سليم فإذا كان في آخر غسلة من الثالثة أو غيرها ~~فاجعلي ماء فيه شيء من كافور وشيء من سدر ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة ثم ~~أفرغيه عليها وابدئي برأسها حتى يبلغ رجليها ولا يجعل في الماء سدر صحيح ~~لأنه لا فائدة فيه لأن السدر إنما أمر به للتنظيف والمعد للتنظيف إنما هو ~~المطحون ولهذا لا يستعمله المغتسل به من الأحياء إلا كذلك # قال أبو داود قلت لأحمد إنهم يأتون بسبع ورقات من سدر فيلقونها في الماء ~~في الغسلة الأخيرة فأنكر ذلك ولم يعجبه # وإذا فرغ من الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت لئلا يخرج منه شيء ~~ويقع في أكفانه # قال أحمد ويوضأ الميت مرة واحدة في الغسلة الأولى وما سمعنا إلا أنه يوضأ ~~أول مرة وهذا والله أعلم ما لم ms0923 يخرج منه شيء ومتى خرج منه شيء أعاد وضوءه ~~لأن ذلك ينقض الوضوء من الحي ويوجبه وإن رأى الغاسل أن يزيد على ثلاث لكونه ~~لم ينق بها أو غير ذلك غسله خمسا أو سبعا ولم يقطع إلا على وتر # قال أحمد ولا يزاد على سبع والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا لم يزد على ذلك وجعل جميع ما أمر به وترا # وقال أيضا اغسلنها وترا وإن لم ينق بسبع فالأولى غسلة حتى ينقى ولا يقطع ~~إلا على وتر لقوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك إن رأيتن ولأن الزيادة على الثلاث إنما كان للإنقاء أو للحاجة ~~إليها وكذلك فيما بعد السبع # ولم يذكر أصحابنا أنه يزيد على سبع # # | مسألة قال ( فإن خرج منه شيء غسله إلى خمس فإن زاد فإلى سبع ) # يعني إن خرجت نجاسة من قبله أو دبره وهو على مغتسله بعد الثلاث غسله إلى ~~خمس فإن خرج بعد الخامسة غسله إلى سبع ويوضئه في الغسلة التي تلي خروج ~~النجاسة قال صالح قال أبي يوضأ الميت مرة واحدة إلا أن يخرج منه شيء فيعاد ~~عليه الوضوء ويغسله إلى سبع وهو قولابن سيرين وإسحاق # واختار أبو PageV02P167 الخطاب أنه يغسل موضع النجاسة ويوضأ ولا يجب ~~إعادة غسله وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة لأن خروج النجاسة من الحي بعد ~~غسله لا يبطله فكذلك الميت # وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا إن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ألا ترى ~~أن الموت جرى مجرى زوال العقل في حق الحي وقد أوجب الغسل في حق الحي فكذلك ~~هذا # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر # فصل وإن خرجت منه نجاسة من غير السبيلين فقال أحمد فيما روى أبو داود ~~الدم أسهل من الحدث ومعناه أن الدم الذي يخرج من أنفه أسهل من الحدث ms0924 في أن ~~لا يعاد له الغسل # لأن الحدث ينقض الطهارة بالاتفاق ويسوي بين كثيره وقليله ويحتمل أنه أراد ~~أن الغسل لا يعاد من يسيره كما لا ينقض الوضوء بخلاف الخارج من السبيلين # # | مسألة قال ( فإن زاد حشاه بالقطن فإن لم يستمسك فبالطين الحر ) # وجملة ذلك أنه إذا خرجت منه نجاسة بعد السبع لم يعد إلى الغسل # قال أحمد من غسل ميتا لم يغسله أكثر من سبع لا يجاوزه خرج منه شيء أو لم ~~يخرج قيل له فنوضئه إذا خرج منه شيء بعد السبع قال لا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا أمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا في حديث أم عطية # ولأن زيادة الغسل وتكريره عند كل خارج يرخيه ويفضي إلى الحرج لكنه يغسل ~~النجاسة ويحشو مخرجها بالقطن # وقيل يلجم بالقطن كما تفعل المستحاضة ومن به سلس البول فإن لم يمسكه ذلك ~~حشي بالطين الحر وهو الخالص الصلب الذي له قوة تمسك المحل # وقد ذكر أحمد أنه لا يوضأ ويحتمل أنه يوضأ وضوء الصلاة كالجنب إذا أحدث ~~بعد غسله # وهذا أحسن # فصل والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل # قال ابن المنذر هذا قول من نحفظ عنه من علماء الأمصار # وقال الحسن وسعيد بن المسيب ما مات ميت إلا جنب # وقيل عن الحسن إنه يغسل الجنب للجنابة والحائض للحيض ثم يغسلان للموت ~~والأول أولى لأنهما خرجا من أحكام التكليف ولم يبق عليهما عبادة واجبة ~~وإنما الغسل للميت تعبد وليكون في حال خروجه من الدنيا على أكمل حال من ~~النظافة والنضارة وهذا يحصل بغسل واحد ولأن الغسل الواحد يجزي من وجد في ~~حقه موجبان له كما لو اجتمع الحيض والجنابة # فصل والواجب في غسل الميت النية والتسمية في إحدى الروايتين وغسله مرة ~~واحدة لأنه غسل تعبد عن غير نجاسة أصابته شرط لصحة الصلاة # فوجب ذلك فيه كغسل الجنابة وقد شبه أحمد غسله بغسل الجنابة ولما تعذرت ~~النية والتسمية من الميت اعتبرت في الغاسل لأنه المخاطب بالغسل # قال عطاء يجزيه غسلة ms0925 واحدة إن أنقوه # وقال أحمد لا يعجبني أن يغسل واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اغسلنها ثلاثا أو خمسا وهذا على سبيل الكراهة دون الأجزاء لما ذكرناه ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصته ناقته PageV02P168 ~~اغسلوه بماء وسدر ولم يذكر عددا # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تعتبر النية لأن القصد التنظيف فأشبه غسل ~~النجاسة ولا يصح هذا لأنه لو كان كذلك لما وجب غسل متنظف ولجاز غسله بماء ~~الورد وسائر ما يحصل به التنظيف وإنا هو غسل تعبد أشبه بغسل الجنابة # # | مسألة قال ( وينشفه بثوب ويجمر أكفانه ) # وجملته أنه إذا فرغ الغاسل من غسل الميت نشفه بثوب لئلا يبل أكفانه وفي ~~حديث أم سليم فإذا فرغت منها فألق عليها ثوبا نظيفا وذكر القاضي في حديث ~~ابن عباس في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال فجففوه بثوب ومعنى تجمير ~~أكفانه تبخيرها بالعود وهو أن يترك العود على النار في مجمر ثم يبخر به ~~الكفن حتى تعبق رائحته ويطيب ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق ~~الرائحة به # وقد روي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جمرتم الميت ~~فجمروه ثلاثا وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود ~~وقال أبو هريرة يجمر الميت ولأن هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن ~~يجمر بالطيب والعود # فكذلك الميت # # | مسألة قال ( ويكفن في ثلاثة بيض يدرج فيها إدراجا ويجعل الحنوط فيما ~~بينها ) # الأفضل عند إمامنا رحمه الله أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها ~~قميص ولا عمامة ولا يزيد عليها ولا ينقص منها # قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم وهو مذهب الشافعي ويستحب كون الكفن أبيض لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البسوا من ثيابكم البيض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم ms0926 رواه النسائي ~~وحكي عن أبي حنيفة أن المستحب أن يكفن في إزار ورداء وقميص # لما روى ابن المغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه وكفنه به # رواه النسائي # ولنا قول عائشة رضي الله عنها كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة ~~أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه وهو أصح حديث روي في ~~كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة أقرب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأعرف بأحواله # ولهذا لما ذكر لها قول الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في برد ~~قالت قد أتي بالبرد ولكنهم لم يكفنوه فيه فحفظت ما أغفله غيرها وقالت أيضا ~~أدرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة يمينية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم ~~نزعت عنه فرفع عبد الله بن أبي بكر الحلة وقال أكفن فيها ثم قال لم يكفن ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكفن فيها فتصدق بها رواه مسلم ولأن ~~حال الإحرام أكمل أحوال الحي وهو لا يلبس المخيط وكذلك حالة الموت أشبه بها # وأما إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قميصه فإنما فعل ~~ذلك تكرمة لابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي وإجابة لسؤاله حين سأله ذلك ~~ليتبرك به أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل إنما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبي عن كسوته العباس قميصه يوم بدر ~~والله أعلم # PageV02P169 فصل والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فيبسط أولا ليكون ~~الظاهر للناس حسنها # فإن هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه # ويجعل عليها حنوطا ثم يبسط الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها ~~ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ثم يبسط فوقهما الثالثة ويجعل فوقها حنوطا ~~وكافورا ولا يجعل على وجه العليا ولا على النعش شيء من الحنوط لأن الصديق ~~رضي الله عنه ms0927 قال لا تجعلوا على أكفاني حنوطا ثم يحمل الميت مستورا بثوب ~~فيوضع عليه مستلقيا لأنه أمكن لإدراجه فيها ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند ~~رجليه ويجعل من الطيب على وجهه ومواضع سجوده ومغابنه لأن الحي يتطيب هكذا ~~ويجعل بقية الحنوط والكافور في قطن ويجعل منه بين أليتيه برفق ويكثر ذلك ~~ليرد شيئا إن خرج منه حين تحريكه ويشد فوقه خرقة مشقوفة الطرف كالتبان وهو ~~السراويل بلا أكمام ويجعل الباقي على منافذ وجهه من فيه ومنخريه وعينيه ~~لئلا يحدث منهن حادث وكذلك الجراح النافذة ويترك على مواضع السجود منه ~~لأننها أعضاء شريفة ثم يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ثم يرد ~~طرفها الآخر على شقه الأيسر وإنما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن ~~إذا وضع على يمينه في القبر ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك ثم يجمع ما فضل ~~عند رأسه ورجليه فيرد على وجهه ورجليه وإن خاف انتشارها عقدها وإذا وضع في ~~القبر حلها ولم يخرق الكفن # فصل وتكره الزيادة على ثلاثة أثواب في الكفن لما فيه من إضاعة المال وقد ~~نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ويحرم ترك شيء مع الميت من ماله لغير ~~حاجة لما ذكرنا إلا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك تحت ~~قطيفة في قبره فإن ترك نحو ذلك فلا بأس # # | مسألة قال ( وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جعل المئزر مما يلي جلده ولم ~~يزر عليه القميص ) # التكفين في القميص والمئزر واللفافة غير مكروه وإنما الأفضل الأول وهذا ~~جائز لا كراهة فيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي ~~قميصه لما مات رواه البخاري # وفيؤزر بالمئزر ويلبس القميص ثم يلف باللفافة بعد ذلك وقال أحمد إن جعلوه ~~قميصا فأحب إلي أن يكون مثل قميص الحي له كمان ودخاريص وأزرار ولا يزر عليه ~~القميص # فصل قالأبو داود قلت لأحمد يتخذ الرجل كفنه يصلي فيه أياما أو قلت يحرم ~~فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه ms0928 حسنا # قال يعجبني أن يكون جديدا أو غسيلا وكره أن يلبسه حتى يدنسه # فصل ويجوز التكفين في ثوبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم ~~الذي وقصته دابته اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين رواه البخاري وكان سويد ~~بن غفلة يقول يكفن في ثوبين وقال الأوزاعي يجزي ثوبان وأقل ما يجزي ثوب ~~واحد يستر جميعه قالت أم عطية لما فرغنا يعني من غسل بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها إياه ولم يزد على ذلك رواه ~~البخاري # وقال معنى أشعرنها إياه ألففنها فيه قال ابن عقيل العورة المغلظة يسترها ~~ثوب واحد فجسد الميت أولى # وقال القاضي لا يجزي أقل من ثلاثة أثواب لمن PageV02P170 يقدر عليها وروي ~~مثل ذلك عن عائشة واحتج بأنه لو جاز أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من ~~له أيتام احتياطا لهم والصحيح الأول وما ذكره القاضي لا يصح فإنه يجوز ~~التكفين بالحسن مع حصول الأجزاء بما دونه # فصل قال أحمد يكفن الصبي في خرقة وإن كفن في ثلاثة فلا بأس وكذلك قال ~~إسحاق ونحوه # قال سعيد بن المسيب والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لا خلاف بينهم في أن ~~ثوبا يجزئه وإن كفن في ثلاثة فلا بأس # لأنه ذكر فأشبه الرجل # فصل فإن لم يجد الرجل ثوبا يستر جميعه ستر رأسه وجعل على رجليه حشيشا أو ~~ورقا # كما روي عن خباب أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه ~~إلا تمرة فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج ~~رأسه فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه من ~~الإذخر رواه البخاري فإن لم يجد إلا ما يستر العورة سترها لأنها أهم في ~~الستر بدليل حالة الحياة فإن كثر القتلى وقلت الأفكان كفن الرجلان والثلاثة ~~في الثوب الواحد كما صنع بقتلى أحد قال أنس كثرت قتلى أحد وقلت الثياب # قال فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ms0929 ثم يدفنون في قبر واحد # قال الترمذي حديث أنس حديث حسن غريب # # | مسألة قال ( ويجعل الذريرة في مفاصله ويجعل الطيب في مواضع السجود ~~والمغابن ويفعل به كما يفعل بالعروس ) # الذريرة هي الطيب المسحوق ويستحب أن يجعل في مفاصل الميت ومغابنه # وهي المواضع التي تنثني من الإنسان كطي الركبتين وتحت الإبطين وأصول ~~الفخذين # لأنها مواضع الوسخ ويتبع بإزالة الوسخ والدرن منها من الحي ويتبع بالطيف ~~من المسك والكافور مواضع السجود لأنها أعضاء شريفة ويفعل به كما يفعل ~~بالعروس لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا بموتاكم كما تصنعون ~~بعرائسكم وكان ابن عمر يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك قال أحمد يخلط ~~الكافور بالذريرة وقيل له يذر المسك على الميت أو يطلى به قال لا يبالي # قد روي عن ابن عمر أنه ذر عليه # وروي عنه أنه مسحه بالمسك مسحا وابن سيرين طلى إنسانا بالمسك من قرنه إلى ~~قدمه وقال إبراهيم النخعي يوضع الحنوط على أعظم السجود # والجبهة والراحتين والركبتين وصدور القدمين # # | مسألة قال ( ولا يجعل في عينيه كافورا ) # إنما كره هذا لأنه يفسد العضو ويتلفه ولا يصنع مثله بالحي # قال أحمد ما سمعنا إلا في المساجد # وحكي له عن ابن عمر أنه كان يفعل فأنكر أن يكون ابن عمر فعله وكره ذلك # # | مسألة قال ( وإن خرج منه شيء يسير بعد وضعه في أكفانه لم يعد إلى الغسل ~~وحمل ) # لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا # ووالوجه في ذلك أن إعادة الغسل فيها مشقة شديدة لأنه يحتاج إلى ~~PageV02P171 إخراجه وإعادة غسله وغسل أكفانه وتجفيفها أو إبدالها ثم لا ~~يؤمن مثل هذا في المرة الثانية والثالثة فسقط ذلك ولا يحتاج أيضا إلى إعادة ~~وضوئه ولا غسل موضع النجاسة دفعا لهذه المشقة ويحمل بحاله # ويروى عن الشعبي أن ابنة له لما لفت أكفانها بدا منها شيء فقال الشعبي ~~ارفعوا فأما إن كان الخارج كثيرا فاحشا فمفهوم كلام الخرقي ها هنا أنه يعاد ~~غسله إن كان قبل تمام السبعة لأن الكثير يتفاحش ويؤمن ms0930 مثله في المرة ~~الثانية لتحفظهم بالشد والتلجم ونحوه # ورواه إسحاق بن منصور عن أحمد قال الخلال وخالفه أصحاب أبي عبد الله كلهم ~~رووا عنه لا يعاد إلى الغسل بحال # قال والعمل على ما اتفق عليه لما ذكرنا من المشقة فيه # ويحتمل أن تحمل الروايتان على حالتين فالموضع الذي قال لا يعاد غسله إذا ~~كان يسيرا ويخفى على المشيعين والموضع الذي أمر بإعادته إذا كان يظهر لهم ~~ويفحش # # | مسألة قال ( وإن أحب أهله أن يروه لم يمنعوا ) # وذلك لما روي عن جابر قال لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني وقالت عائشة رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل # وقالت أقبل أبو بكر فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة ~~فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى # فقال بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين وهذه أحاديث صحاح # # | مسألة قال ( والمرأة تكفن في خمسة أثواب قميص ومئزر ولفافة ومقنعة ~~وخامسة تشد بها فخذاها ) # قال ابن المنذر أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة خمسة ~~أثواب وإنما استحب ذلك لأن المرأة تزيد في حال حياتها على الرجل في الستر ~~لزيادة عورتها على عورته فكذلك بعد الموت ولما كانت تلبس المخيط في إحرامها ~~وهو أكمل أحوال الحياة استحب إلباسها إياه بعد موتها ولما كانت تلبس المخيط ~~في إحرامها وهو أكمل أحوال الحياة استحب إلباسها إياه بعد موتها # والرجل بخلاف ذلك # فافترقا في اللبس بعد الموت لافتراقهما فيه في الحياة واستويا في الغسل ~~بعد الموت لاستوائهما فيه في الحياة # وقد روى أبو داود بإسناده عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم ~~كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم ~~أدرجت ms0931 بعد ذلك في الثوب الآخر # قالت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبا ~~ثوبا # إلا أن الخرقي إنما ذكر لفافة واحدة فعلى هذا تشد الخرقة على فخذيها أولا ~~ثم تؤزر بالمئزر ثم تلبس القميص ثم تخمر بالمقنعة ثم تلف بلفافة واحدة # وقد أشار إليه أحمد فقال تخمر ويترك قدر ذراع يسدل على وجهها ويسدل على ~~فخذيها الحقو # وسئل عن الحقو فقال هو الإزار # قيل الخامسة # قال خرقة تشد على فخذيها قيل له قميص المرأة قال يخيط # قيل يكف ويزر قال يكف ولا يزر عليها # والذي عليها أكثر أصحابنا وغيرهم أن الأثواب الخمسة إزار ودرع وخمار ~~ولفافتان وهو الصحيح لحديث ليلى الذي ذكرناه ولما روت أم عطية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ناولها إزارا ودرعا وخمارا وثوبين # PageV02P172 فصل قال المروذي سألت أبا عبد الله في كم تكفن الجارية إذا ~~لم تبلغ قال في لفافتين وقميص لا خمار فيه # وكفن ابن سيرين بنتا له قد أعصرت في قميص ولفافتين # وروي في بقير ولفافتين قال أحمد البقير القميص الذي ليس له كمان ولأن غير ~~البالغ لا يلزمها ستر رأسها في الصلاة واختلفت الرواية عن أحمد في الحد ~~الذي تصير به في حكم المرأة في الكفن # فروي عنه إذا بلغت وهو ظاهر كلامه في رواية المروذي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار مفهومه أن غيرها لا تحتاج إلى ~~خمار في صلاتها فكذلك في كفنها # ولأن ابن سيرين كفن ابنته وقد أعصرت أي قاربت المحيض بغير خمار # وروى عن أحمد أكثر أصحابه إذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع بالمرأة # واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها وهي بنت تسع سنين # وروي عنها أنها قالت إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة # فصل قال أحمد لا يعجبني أن تكفن في شيء من الحرير # وكره ذلك الحسن # وابن المبارك وإسحاق # قال ابن المنذر ولا أحفظ من غيرهم خلافهم # وفي ms0932 جواز تكفين المرأة بالحرير حتما # لأن أقيسهما الجواز # لأنه من لباسها في حياتها لكن كرهناه لها لأنها خرجت عن كونها محلا ~~للزينة والشهوة وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه لذلك قال الأوزاعي لا ~~يكفن الميت في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صبغ بالعصب وهو ~~نبت ينبت باليمن # # | مسألة قال ( ويضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من خلفها ) # وجملة ذلك أن شعر الميتة يغسل # وإن كان معقوصا نقض ثم غسل ثم ضفر ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها ويلقى من ~~خلفها # وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر # وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي لا يضفر # ولكن يرسل مع خديها من بين يديها من الجانبين ثم يرسل عليه الخمار # لأن ضفره يحتاج إلى تسريحها فينقطع شعرها وينتف # ولنا ما روت أم عطية # قالت ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها يعني بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # متفق عليه # ولمسلم فضفرنا شعرها ثلاثة قرون # قرنيها وناصيتها # وللبخاري جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم ~~غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون وإنما غسلنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتعليمه # وفي حديث أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم واضفرن شعرها ثلاثة قرون ~~قصة وقرنين ولا تشبهنها بالرجال فأما التسريح فكرهه أحمد وقال قالت عائشة ~~علام تنصون ميتكم قال يعني لا تسرحوا رأسه بالمشط # ولأن ذلك يقطع شعره وينتفه # وقد روي عن أم عطية قالت مشطناها ثلاثة قرون # متفق عليه # قال أحمد إنما ضفرن وأنكر المشط # فكأنه تأول قولها مشطناها # على أنها أرادت ضفرناها # لما ذكرناه والله أعلم # # | مسألة قال ( والمشي بالجنازة الإسراع ) # لا خلاف بين الأئمة رحمهم الله في استحباب الإسراع بالجنازة وبه ورد النص ~~وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P173 أسرعوا بالجنازة # فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن كانت غير صالحة فشر تضعونه عن ~~رقابكم متفق عليه # وعن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع الجنازة ~~قال انبسطوا بها ms0933 # ولا تدبوا دبيب اليهود بجنائزها رواه أحمد في المسند # واختلفوا في الإشراع المستحب # فقال القاضي المستحب إسراع لا يخرج عن المشي المعتاد # وهو قول الشافعي # وقال أصحاب الرأي يخب ويرمل # لما روى أبو داود عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه # قال كنا في جنازة عثمان بن أبي العاص فكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو ~~بكر فرفع سوطه # فقال لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نرمل رملا # ولنا ما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة ~~تمخض مخضا فقال عليه السلام عليكم بالقصد في جنائزكم من المسند # وعن ابن مسعود قال سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي بالجنازة # فقال ما دون الخبب رواه أبو داود والترمذي # وقال يرويه أبو ماجد وهو مجهول # وقول النبي صلى الله عليه وسلم انبسطوا بها ولا تدبوا دبيب اليهود يدل ~~على أن المراد إسراع يخرج به عن شبه مشي اليهود بجنائزهم # لأن الإسراف في الإسراع يمخضها ويؤذي حامليها ومتبعيها # ولا يؤمن على الميت # وقد قال ابن عباس في جنازة ميمونة لا تزلزلوا وارفقوا فإنها أمكم # فصل واتباع الجنائز سنة # قال البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز وهو على ~~ثلاثة أضرب # أحدها أن يصلي عليها ثم ينصرف قال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي ~~عليك # وقال أبو داود رأيت أحمد ما لا أحصي صلى على جنائز ولم يتبعها إلى القبر ~~ولم يستأذن # الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له ~~قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين متفق عليه # الثالث أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له ~~بالرحمة # فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دفن ميتا وقف وقال ~~استغفروا له واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه ms0934 أبو داود وقد روي ~~عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده بعد الدفن أول البقرة وخاتمتها # فصل يستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في مآله متعظا بالموت ~~وبما يصير إليه الميت ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك قال سعد بن معاذ ~~ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأى بعض السلف رجلا يضحك ~~في جنازة # فقال أتضحك وأنت تتبع الجنازة لا كلمتك أبدا # # | مسألة قال ( والمشي أمامها أفضل ) # أكثر أهل العلم يرون الفضيلة للماشي أن يكون أمام الجنازة روي ذلك عن أبي ~~بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة ~~وأبي أسيد وعبيد بن عمير وشريح والقاسم بن محمد وسالم والزهري ومالك ~~والشافعي # وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود ~~PageV02P174 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجنازة متبوعة ولا تتبع ~~ليس منها من تقدمها وقالعلي رضي الله عنه فضل الماشي خلف الجنازة على ~~الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنها متبوعة فيجب أن تقدم كالإمام في الصلاة ولهذا قال في الحديث ~~الصحيح من تبع جنازة # ولنا ما روى ابن عمر # قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة # رواه أبو داود والترمذي وعن أنس نحوه رواه ابن ماجة # قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا ~~يمشون أمام الجنازة وعن ابن عمر قال السنة في الجنازة أن يمشي أمامها وقال ~~أبو صالح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة لأنهم ~~شفعاء له بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ما من ميت تصلي عليه أمة من ~~المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم # وقال صلى الله عليه وسلم ما من أربعين منن المؤمنين يشفعون لمؤمن إلا ~~شفعهم الله عز وجل رواه ابن ماجة ولهذا يقولون في الدعاء له ms0935 اللهم إنا ~~جئناك شفعاء له فشفعنا فيه # والشفيع يتقدم المشفوع له وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد وهو مجهول قيل ~~ليحيى من أبو ماجد هذا قال طائر طار # قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث والحديث الآخر لم ~~يذكره أصحاب السنن وقالوا هو ضعيف ثم نحمله على من تقدمها إلى موضع الصلاة ~~أو الدفن ولم يكن معها # وقياسهم يبطل بسنة الصحيح والظهر فإنا تابعة لهما وتتقدمها في الوجود # فصل ويكره الركوب في اتباع الجنائز قال ثوبان خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال إلا تستحون إن ملائكة الله على ~~أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب رواه الترمذي فإن ركب في جنازة فالسنة أن ~~يكون خلفها قال الخطابي في الراكب لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلفها ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها ~~وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه ~~ولفظه الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه وقال هذا ~~حديث صحيح ولأن سير الراكب أمامها يؤذي المشاة لأنه موضع مشيهم على ما ~~قدمناه # فأما الركوب في الرجوع منها فلا بأس به # قال جابر بن سمرة إن النبي صلى الله عليه وسلم لتبع جنازة ابن الدحداح ~~ماشيا ورجع على فرس رواه مسلم # قال الترمذي هذا حديث حسن # فصل ويكره رفع الصوت عند الجنازة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع ~~الجنازة بصوت قال ابن المنذر روينا عن قيس بن عباد أنه قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث عند الجنائز وعند الذكر ~~وعند القتال وذكر الحسن عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا ~~يستحبون خفض الصوت عند ثلاث فذكر نحوه وذكر سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ~~والحسن والنخعي وإمامنا وإسحاق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له وقال ~~الأوزاعي بدعة # وقال عطاء محدثة # وقال سعيد بن المسيب ms0936 في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول ~~استغفروا له غفر الله لكم وقال فضيل بن عمرو بينما ابن عمر في جنازة إذ سمع ~~قائلا يقول استغفروا له غفر الله لكم فقال ابن عمر لا غفر الله لك رواهما ~~سعيد # قال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله # فإنه بدعة # ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر الله ~~إذا تناول السرير # PageV02P175 فصل ومس الجنازة بالأيدي والأكمام والمناديل محدث مكروه ولا ~~يؤمن معه فساد الميت وقد منع العلماء مس القبر فمس الجسد مع خوف الأذى أولى ~~بالمنع # فصل ويكره اتباع الميت بنار قال ابن المنذر يكره ذلك كل من يحفظ عنه روي ~~عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبي سعيد وعائشة ~~وسعيد بن المسيبأنهم وصوا أن لا يتبعوا بنار # روى ابن ماجة أن أبا موسى حين حضره الموت قال لا تتبعوني بمجمر # قالوا له أو سمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى ~~أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتبع الجنازة ~~بصوت ولا نار فإن دفن ليلا فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس به إنما كرهت المجامر ~~فيها البخور وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل قبرا ليلا فأسرج ~~له سراج قال الترمذي هذا حديث حسن # فصل ويكره اتباع النساء الجنائز لما روي عن أم عطية قالت نهينا عن ابتاع ~~الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه وكره ذلك ابن مسعود وابن عمر وأبو أمامة ~~وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وإسحاق وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج فإذا نسوة جلوس قال ما يجلسكن قلن ننتظر الجنازة قال هل ~~تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال ~~فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ماجة # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي فاطمة فقال ما أخرجك ms0937 يا فاطمة من ~~بيتك قالت يا رسول الله أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به ~~قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى قالت معاذ ~~الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديدا رواه ~~أبو داود # فصل فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته ~~أزاله وإن لم يقدر على إزالته ففيه وجهان أحدهما ينكره ويتبعها فيسقط فرضه ~~بالإنكار ولا يترك حقا لباطل # والثاني يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك # وأصل هذا في الغسل فإن فيه روايتين فيخرج في اتباعها وجهان # # | مسألة قال ( والتربيع أن يوضع على الكتف اليمنى إلى الرجل ثم الكتف ~~اليسرى إلى الرجل ) # التربيع هو الأخذ بجوانب السرير الأربع # وهو سنة في حمل الجنازة # لقول ابن مسعود إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع ثم ~~ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة رواه سعيد في سننه وهذا يقتضي سنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وصفة التربيع المسنون أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى ~~من عند PageV02P176 رأس الميت ثم يضع القائمة اليسرى من عند الرجل على ~~الكتف اليمنى ثم يعود أيضا إلى القائمة اليمنى من عند رأس الميت فيضعها على ~~كتفه اليسرى ثم ينتقل إلى اليمنى من عند رجليه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي # وعن أحمد رحمه الله أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة ~~المؤخرة ثم المقدمة وهو مذهب إسحاق # وروي عن ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب ولأنه أخف # ووجه الأول أنه أحد الجانبين فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول # فأما الحمل بين العمودين فقال ابن المنذر روينا عن عثمان وسعد بن مالك ~~وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير وقال به ~~الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وكرهه النخعي والحسن وأبو حنيفة وإسحاق ~~والصحيح الأول لأن الصحابة رحمة الله عليهم ms0938 قد فعلوه وفيهم أسوة حسنة وقال ~~مالك ليس في حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء ونحوه قال الأوزاعي واتباع ~~الصحابة رضي الله عنهم فيما فعلوه وقالوه أحسن وأولى # فصل إذا مرت به جنازة لم يستحب له القيام لها # لقول علي رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه ~~مسلم وقال إسحاق معنى قول علي يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ~~جنازة قام ثم ترك ذلك بعد # قال أحمد إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس # وذكر ابن أبي موسى والقاضي أن القيام مستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه رواه مسلم وقد ذكرنا ~~أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام لها والأخذ ~~بالآخر من أمره أولى فقد روي في حديث أن يهوديا رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قام للجنازة فقال يا محمد هكذا نصنع # فترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام لها # فصل ومن يتبع الجنازة استحب له أن لا يجلس حتى توضع وممن رأى أن لا يجلس ~~حتى توضع على أعناق الرجال الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة وابن الزبير ~~والنخعي والشعبي والأوزاعي وإسحاق ووجه ذلك ما روى مسلم بإسناده عن أبي ~~سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا ~~حتى توضع ورأى الشافعي أن هذا منسوخ بحديث علي # ولا يصح لأن قول علي يحتمل ما ذكره إسحاق والسبب الذي ذكرناه فيه وليس في ~~اللفظ عموم فيعم الأمرين جميعا # فلم يجر النسخ بأمر محتمل ولأن قول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم قعد يدل على ابتداء فعل القيام وها هنا إنما وجدت منه الاستدامة إذا ثبت ~~هذا فأظهر الروايتين عن أحمد أنه أريد بالوضع وضعها على أعناق الرجال وهو ~~قول ما ذكرنا من قبل # وقد روى الثوري الحديث إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا ms0939 حتى توضع بالأرض ~~ورواه أبو معاوية حتى توضع في اللحد وحديث سفيان أصح # فأما من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه # قال الترمذي روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنهم كانوا يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي إليهم فإذا جاءت الجنازة ~~لم يقوموا لها لما تقدم # # | مسألة قال ( وأحق الناس بالصلاة عليه من أوصى له أن يصلي عليه ) # هذا مذهب أنس وزيد بن أرقم وأبي برزة وسعيد بن زيد وأم سلمة وابن سيرين # وقال الثوري وأبو PageV02P177 حنيفة ومالك والشافعي الولي أحق لأنها ~~ولاية بترتب العصابات # فالولي فيها أولى كولاية النكاح # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم روي أن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر # قاله أحمد قال عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها ~~سعيد بن زيد وأبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبو برزة وقال غيره عائشة أوصت أن ~~يصلي عليها أبو هريرة وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير ويونس بن جبير ~~أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك وأبو سريحة أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم ~~فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم فيصلي عليه # فقال ابنه أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدم زيدا # فهذه قضايا انتشرت فلم يظهر لها مخالف # فكان إجماعا ولأنه حق للميت فإنها سفاعة له فتقدم وصيته فيها كتفريق ثلثه ~~وولاية النكاح يقدم فيها الوصي أيضا # فهي كمسألتنا وإن سلمت فليست حقا له إنما هي حق للمولى عليه # ثم الفرق بينهما أن الأمير يقدم في الصلاة بخلاف ولاية النكاح ولأن الغرض ~~في الصلاة الدعاء والشفاعة إلى الله عز وجل فالميت يختار لذلك من هو أظهر ~~صلاحا وأقرب إجابة في الظاهر بخلاف ولاية النكاح # فصل فإن كان الوصي فاسقا أو مبتدعا لم تقبل الوصية # لأن الموصي جهل الشرع فرددنا وصيته كما لو كان الوصي ذميا فإن كان الأقرب ~~إليه كذلك ms0940 لم يقدم وصلى غيره كما يمنع من التقديم في الصلوات الخمس # # | مسألة قال ( ثم الأمير ) # أكثر أهل العلم يرون تقديم الأمير على الأقارب في الصلاة على الميت # وقال الشافعي في أحد قوليه يقدم الولي قياسا على تقديمه في النكاح بجامع ~~اعتبار ترتيب العصبات # وهو خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ~~وحكى أبو حازم قال شهدت حسينا حين مات الحسن هو يدفع في قفا سعيد بن العاص ~~ويقول تقدم لولا السنة ما قدمتك وسعيد أمير المدينة وهذا يقتضي سنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وروى الإمام أحمد بإسناده عن عمار مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم ~~بنت علي وزيد بن عمر فصلى عليها سعيد بن العاص وكان أمير المدينة # وخلفه يومئذ ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيهم ابن عمر ~~والحسن والحسين وسمى في موضع آخر زيد بن ثابت وأبا هريرة # وقال علي رضي الله عنه الإمام أحق من صلى على الجنازة وعن ابن مسعود نحو ~~ذلك # وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا ولأنها صلاة شرعت فيها الجماعة فكان ~~الإمام أحق بالإمامة فيها كسائر الصلوات وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على الجنائز مع حضور أقاربها والخلفاء بعده ولم ينقل إلينا أنهم ~~استأذنوا أولياء الميت في التقدم عليها # فصل والأمير ها هنا الإمام فإن لم يكن فالأمير من قبله فإن لم يكن ~~فالنائب من قبله في الإمامة فإن الحسين قدم سعيد بن العاص وإنما كان أميرا ~~من قبل معاوية # فإن لم يكن فالحاكم # PageV02P178 # | مسألة قال ( ثم الأب وإن علا ثم الابن وإن سفل ثم أقرب العصبة ) # الصحيح في المذهب ما ذكره الخرقي في أن أولى الناس بعد الأمير الأب ثم ~~الجد أبو الأب وإن علا ثم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ الذي هو عصبة ثم ~~ابنه ثم الأقرب فالأقرب من العصبات وقال أبو بكر إذا اجتمع جد وأخ ففيه ~~قولان وحكي عن مالك أن الابن أحق ms0941 من الأب لأنه أقوى تعصيبا منه بدليل الإرث ~~والأخ أولى من الجد لأنه يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة # ولنا أنهما استويا في الإدلاء لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه والأب أرأف ~~وأشفق ودعاؤه لابنه أقرب إلى الإجابة # فكان أولى كالقريب مع البعيد إذ كان المقصود الدعاء للميت والشفاعة له ~~بخلاف الميراث # فصل وإن اجتمع زوج المرأة وعصبتها فظاهر كلام الخرقي تقديم العصبات # وهو أكثر الروايات عن أحمد وقول سعيد بن المسيب والزهري وبكير بن الأشج ~~ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة يقدم زوج المرأة على ~~ابنها منه وروي عن أحمد تقديم الزوج على العصبات لأن أبا بكرة صلى على ~~امرأته ولم يستأذن إخوتها وروي ذلك عن ابن عباس والشعبي وعطاء وعمر بن عبد ~~العزيز وإسحاق ولأنه أحق بالغسل فكان أحق بالصلاة كمحل الوفاق # ولنا أنه يروى عن عمر رضي الله عه أنه قال لأهل امرأته أنتم أحق بها ولأن ~~الزوج قد زالت زوجيته بالموت فصار أجنبيا والقرابة لم تزل فعلى هذه الرواية ~~إن لم يكن لها عصبات فالزوج أولى لأن له سببا وشفقة فكان أولى من الأجنبي # فصل فإن اجتمع أخ من الأبوين وأخ من أب ففي تقديم الأخ من الأبوين أو ~~التسوية وجهان أخذا من الروايتين في ولاية النكاح والحكم في أولادهما وفي ~~الأعمام وأولادهم كالحكم فيهما سواء فإن انقرض العصبة من النسب فالمولى ~~المنعم ثم أقرب عصباته ثم الرجل من ذوي أرحامه الأقرب فالأقرب ثم الأجانب # فصل فإن استوى وليان في درجة واحدة فأولاهما أحقهما بالإمامة في ~~المكتوبات لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~قال القاضي ويحتمل أن يقدم له الأسن لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء وأعظم عند ~~الله قدرا # وهذا ظاهر مذهب الشافعي # والأول أولى وفضيلة السن معارضة بفضيلة العلم وقد رجحها الشارع في سائر ~~الصلوات مع أنه يقصد فيها إجابة الدعاء والحظ للمأمومين وقد روي عنه عليه ~~السلام أنه قال أئمتكم شفعاؤكم ولا نسلم أن الأسن الجاهل ms0942 أعظم قدرا من ~~العالم ولا أقرب إجابة فإن استووا وتشاحوا أقرع بينهم كما في سائر الصلوات # فصل ومن قدمه الولي فهو بمنزلته لأنها ولاية تثبت له فكانت له الاستنابة ~~فيها ويقدم نائبه فيها على غيره كولاية النكاح # فصل والحر البعيد أولى من العبد القريب لأن العبد لا ولاية له # ولهذا لا يلي في النكاح ولا PageV02P179 المال فإن اجتمع صبي ومملوك ~~ونساء فالمملوك أولى لأنه تصح إمامته بهما فإن لم يكن إلا نساء وصبيان ~~فقياس المذهب أنه لا يصح أن يؤم أحد الجنسين الآخر ويصلي عليه كل نوع ~~لأنفسهم وإمامهم منهم ويصلي النساء جماعة إمامتهن في وسطهن نص عليه أحمد ~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يصلين منفردات لا يسبق بعضهن بعضا وإن صلين ~~جماعة جاز # ولنا أنهن من أهل الجماعة فيصلين جماعة كالرجال وما ذكروه من كونهن ~~منفردات لا يسبق بعضهن بعضا تحكم لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع وقد صلى ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص # رواه مسلم # فصل فإن اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم فيمن يتقدم للصلاة عليهم قدم أولاهم ~~بالإمامة في الفرائض # وقال القاضي يقدم السابق يعني من سبق ميته # ولنا أنهم تساووا فأشبهوا الأولياء إذا تساووا في الدرجة مع قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وإن أراد ولي كل ميت إفراد ~~ميته بصلاة جاز # # | مسألة قال ( والصلاة عليه يكبر ويقرأ الحمد ) # وجملة ذلك أن سنة التكبير على الجنازة أربع ولا تسن الزيادة عليها ولا ~~يجوز النقص منها فيكبر الأولى ثم يستعيذ ويقرأ الحمد ويبدؤها ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ولا يسن الاستفتاح # قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة بسبحانك ~~اللهم وبحمدك قال ما سمعت # قال ابن المنذر كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة ولم نجده في ~~كتب سائر أهل العلم وقد روي عن أحمد مثل قول الثوري # لأن الاستعاذة فيها مشروعة فسن فيها الاستفتاح كسائر الصلوات # ولنا أن صلاة ms0943 الجنازة شرع فيها التخفيف ولهذا لا يقرأ فيها بعد الفاتحة ~~بشي وليس فيها ركوع ولا سجود والتعوذ سنة للقراءة مطلقا في الصلاة وغيرها ~~لقول الله تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~@QE@ النحل 98 # وإذا ثبت هذا فإن قراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة وبهذا قال الشافعي ~~وإسحاق # وروي ذلك عن ابن عباس وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة لا يقرأ فيها ~~بشيء من القرآن لأن ابن مسعود قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت ~~فيها قولا ولا قراءة ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة # ولنا أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال إنه من السنة أو ~~من تمام السنة # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ابن ماجه بإسناده عن أم شريك قالت ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ~~وروى الشافعي في مسنده بإسناده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~على الجنازة أربعا وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ثم هو داخل في ~~عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ولأنها صلاة ~~يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كسائر الصلوات وإن صح ما رووه عن ~~PageV02P180 ابن مسعود فإنما قال لم يوقت أي لم يقدر ولا يدل هذا على نفي ~~أصل القراءة # وقد روى ابن المنذر عنه أنه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب ثم لا يعارض ما ~~رويناه لأنه نفي يقدم عليه الإثبات ويفارق سجود التلاوة فإنه لا قيام فيه ~~والقراءة إنما محلها القيام # فصل ويسر القراءة والدعاء في صلاة الجنازة # لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا ولا يقرأ بعد أم القرآن شيئا وقد روي عن ~~ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب # قال أحمد إنما جهر ليعلمهم # # | مسألة قال ( ويكبر الثانية ويصلي على النبي كما يصلي عليه في التشهد ) # هكذا وصف أحمد الصلاة على الميت كما ذكر الخرقي وهو مذهب الشافعي وروي عن ms0944 ~~ابن عباس أنه لصلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ وجهر وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم دعا لصاحبها فأحسن ثم انصرف وقال هكذا ينبغي أن تكون ~~الصلاة على الجنازة # وروى الشافعي في مسنده ن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى يقرأ في نفسه ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم ~~يسلم سرا في نفسه # وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كصفة الصلاة عليه في التشهد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه كيف نصلي عليك علمهم ذلك وإن أتى ~~بها على غير ما ذكر في التشهد فلا بأس لأن القصد مطلق الصلاة # قالالقاضي يقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وأهل ~~طاعتك أجمعين من أهل السموات وأهل الأرضين إنك على كل شيء قدير # لأن أحمد قال في رواية عبد الله يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي ~~على الملائكة المقربين # # | مسألة قال ( ويكبر الثالثة ويدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين ويدعو للميت ~~) # وإن أحب أن يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا ~~وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا # إنك على كل شيء قدير # اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان # اللهم إنه عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزل به ولا نعلم إلا خيرا # اللهم إن كان محسنا فجازه إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه # اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده # والواجب أدنى دعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صليتم على الميت ~~فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود وهذا يحصل بأدنى دعاء ولأن المقصود ~~الشفاعة للميت والدعاء له فيجب أقل ذلك # ويستحب أن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين # قال أحمد وليس على الميت دعاء مؤقت والذي ذكره ms0945 الخرقي حسن يجمع ذلك وقد ~~روي أكثره في الحديث فمن ذلك ما روى أبو إبراهيم الأشل عن أبيه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~حديث أبي إبراهيم وزاد اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته ~~منا فتوفه على الإسلام اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده # وفي حديث PageV02P181 آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضتها وأنت أعلم ~~بسرها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر له رواه أبو داود وروى مسلم بإسناده عن ~~عوف بن مالك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من ~~دعائه وهو يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع ~~مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض ~~من الدنس وأبدله دارا خيرا منن داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه ~~وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت # فصل زاد أبو الخطاب على ما ذكره الخرقي اللهم جئناك شفعاء له فشفعنا فيه ~~وقه فتنة القبر وعذاب النار وأكرم مثواه وأبدله دارا خيرا من داره وجوارا ~~خيرا من جواره وافعل بنا ذلك وبجميع المسلمين وزاد ابن أبي موسى الحمد لله ~~الذي أمات وأحيا الحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك ~~والقدرة والثناء وهو على كل شيء قدير # اللهم إنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه ~~وأنت تعلم سره جئناك شفعاء له فشفعنا فيه # اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة اللهم وقه من فتنة ~~القبر ومن عذاب جهنم اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه ms0946 اللهم قد نزل بك وأنت خير منزول به فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن ~~عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده # فصل وقوله لا نعلم إلا خيرا إنما يقوله لمن لم يعلم منه شرا لئلا يكون ~~كاذبا وقد روى القاضي حديثا عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا ~~وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا اللهم إن عبدك وابن عبدك نزل بفنائك فاغفر ~~له وارحمه ولا نعلم إلا خيرا فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم ~~أعلم خيرا قال لا تقل إلا ما تعلم وإنما شرع هذا للخير # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أثني عنده على جنازة بخير # قال وجبت وأثني على أخرى بشر فقال وجبت ثم قال إن بعضكم على بعض شهيد ~~رواه أبو داود متفق عليه # وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من عبد مسلم يموت يشهد ~~له اثنان من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي ~~على ما علموا وغفرت له ما أعلم رواه الإمام أحمد في المسند # وفي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مسلم يموت فيقوم ~~رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا إلا قال الله ~~تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان أخرجه اللاكائي # فصل وإن كان الميت طفلا جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله فرطا لوالديه ~~وذخرا وسلفا وأجرا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما # اللهم اجعله في كفالة إبراهيم وألحقه بصالح سلف المؤمنين وأجره برحمتك من ~~عذاب الجحيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله # PageV02P182 اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان # ونحو ذلك وبأي شيء دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأه وليس فيه شيء مؤقت # # | مسألة قال ( ويكبر الرابعة ويقف قليلا ) # ظاهر كلام ms0947 الخرقي أنه لا يدعو بعد الرابعة شيئا # ونقله عن أحمد جماعة من أصحابه # وقال لا أعلم فيه شيئا لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل # وروي عن أحمد أنه يدعو ثم يسلم # لأنه قيام في صلاة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل التكبيرة الرابعة # قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ البقرة 201 وقيل يقول اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده # وهذا الخلاف في استحبابه ولا خلاف في المذهب أنه غير واجب # وأن الوقوف بعد التكبير قليلا مشروع # وقد روى الجوزجاني بإسناده عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكبر أربعا ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف قال الجوزجاني كنت أحسب ~~أن هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف # فإن الأمام إذا كبر ثم سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف # فإن كان هكذا فالله عز وجل الموفق له # وإن كان غير ذلك فإني أبرأ إلى الله عز وجل من أن أتأول على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرا لم يرده أو أراد خلافه # # | مسألة قال ( ويرفع يديه في كل تكبيرة ) # أجمع أهل العلم على أن المصلي على الجنائز يرفع يديه في أول تكبيرة ~~يكبرها وكان ابن عمر يرفع يديه في كل تكبيرة # وبه قال سالم وعمر بن عبد العزيز وعطاء وقيس بن أبي حازم والزهري وإسحاق ~~وابن المنذر والأوزاعي والشافعي وقال مالك والثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه ~~إلا في الأولى لأن كل تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الأيدي في جميع الركعات # ولنا ما روى عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ~~في كل تكبيرة رواه ابن أبي موسى # وعن ابن عمر وأنس أنهما كانا يفعلان ذلك ولأنها تكبيرة حال الاستقرار ~~أشبهت الأولى وما ذكروه غير مسلم فإذا رفع يديه فإنه يحطهما عند انقضاء ~~التكبير ويضع اليمنى جنازة فوضع يمينه على شماله # # | مسألة ms0948 قال ( ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه ) # السنة أن يسلم على الجنازة تسليمة واحدة قال رحمه الله التسليم على ~~الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه ~~اختلاف إلا عن إبراهيم وروي تسليمة واحدة عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر ~~وأبي هريرة وأنس بن مالك وابن أبي أوفى وواثلة بن الأسقف وبه قال سعيد بن ~~جبير والحسن وابن سيرين وأبو أمامة بن سهل والقاسم بن محمد والحارث ~~وإبراهيم النخعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ~~وإسحاق # وقال ابن المبارك من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل # PageV02P183 واختار القاضي أن المستحب تسليمتان وتسليمة واحدة تجزي # وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي قياسا على سائر الصلوات # ولنا ما روى عطاء بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة ~~تسليمة رواه الجوزجاني بإسناده وأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم ~~مخالف في عصرهم فكان إجماعا # قال أحمد ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم قال الجوزجاني هذا عندنا لا ~~اختلاف فيه لأن الاختلاف إنما يكون بين الأقران والأشكال أما إذا أجمع ~~الناس واتفقت الرواية عن الصحابة والتابعين فشذ عنهم رجل لم يقل لهذا ~~اختلاف واختيار القاضي في هذه المسألة مخالف لقول إمامه وأصحابه وإجماع ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم # إذا ثبت هذا فإن المستحب أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وإن سلم تلقاء ~~وجهه فلا بأس # قال أحمد يسلم تسليمة واحدة وسئل يسلم تلقاء وجهه قال كل هذا وأكثر ما ~~روي فيه عن يمينه قال خفية قال نعم # يعني أن الكل جائز والتسليم عنه يمينه أولى لأنه أكثر ما روي وهو أشبه ~~بالتسليم في سائر الصلوات # قال أحمد يقول السلام عليكم ورحمة الله # وروى عنه علي بن سعيد أنه قال إذا قال السلام عليكم أجزأه وروى الخلال ~~بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى على يزيد بن المكفف فسلم ~~واحدة عن يمينه السلام عليكم # فصل وروي ms0949 عن مجاهد أنه قال إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع # قال ورأيت عبد الله بن عمرس لا يبرح مصلاه إذا صلى على جنازة حتى يراها ~~على أيدي الرجال # قال الأوزاعي لا تنقض الصفوف حتى ترفع الجنازة # فصل والواجب في صلاة الجنازة النية والتكبيرات والقيام وقراءة الفاتحة ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت وتسليمة واحدة ~~ويشترط لها شرائط المكتوبة إلا الوقت وتسقط بعض واجباتها عن المسبوق على ما ~~سنبين ولا يجوز أن يصلي على الجنائز وهو راكب لأنه يفوت القيام الواجب وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور ولا أعلم فيه خلافا # فصل ويستحب أن يصف في الصلاة على الجنائز ثلاثة صفوف لما روي عن مالك بن ~~هبيرة حمصي وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب قال فكان مالك بن هبيرة إذا استقل أهل الجنازة ~~جزأهم ثلاثة أجزاء # رواه الخلال بإسناده # وقال الترمذي هذا حديث حسن # قال أحمد أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف # قالوا فإن كان وراءه أربعة كيف يجعلهم قال يجعلهم صفين في كل صف رجلين # وكره أن يكونوا ثلاثة فيكون كل صف رجل واحد # وذكر ابن عقيل أن عطاء بن أبي رياح روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الأول ثلاثة والثاني اثنين والثالث واحدا ~~قال ابن عقيل ويعايا بها # فيقال أين تجدون فذا انفراده أفضل ولا أحسب هذا الحديث صحيحا فإنني لم ~~أره في غير كتاب ابن عقيل وأحمد قد صار إلى خلافه وكره PageV02P184 أن يكون ~~الواحد صفا ولو علم أحمد في هذا حديثا لم يعده إلى غيره # والصحيح في هذا أن يجعل كل اثنين صفا # فصل ويستحب تسوية الصف في الصلاة على الجنازة نص عليه أحمد وقيل لعطاء ~~أحد على الناس أن يصفوا على الجنازة كما يصفون في الصلاة قال لا قوم يدعون ~~ويستغفرون # ولم يعجب أحمد قول عطاء هذا ms0950 # وقال يسوون صفوفهم فإنها صلاة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي ~~في اليوم الذي مات فيه وخرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا متفق عليه # وروي عن أبي المليح أنه صلى على جنازة فالتفت فقال استووا لتحسن شفاعتكم # فصل ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه وبهذا قال ~~الشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود # وكره ذلك مالك وأبو حنيفة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له من المسند # ولنا ما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد وقال سعيد حدثنا مالك ~~عن سالم أبي النضر قال لما مات سعد بن أبي وقاص قالت عائشة رضي الله عنها ~~مروا به علي حتى أدعو له فأنكر الناس ذلك فقالت ما أسرع ما نسي الناس ما ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد # وقال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام عن عروة عن أبيه قال صلي على أبي ~~بكر في المسجد وقال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال صلي على عمر في ~~المسجد وهذا كان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكر فكان إجماعا ~~ولأنها صلاة فلم يمنع منها كسائر الصلوات وحديثهم يرويه صالح مولى التوأمة ~~قال ابن عبد البر من أهل العلم من لا يقبل من حديثه شيئا لضعفه لأنه اختلط ~~ومنهم من يقبل منه ما رواه عن ابن أبي ذئب خاصة # ثم يحمل على من خيف عليه الانفجار وتلويث المسجد # فصل فأما الصلاة على الجنازة في المقبرة فعن أحمد فيها روايتان إحداهما ~~لا بأس بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وهو في المقبرة قال ~~ابن المنذر ذكر نافع أنه صلي على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع وصلى على ~~عائشة أبو هريرة ms0951 وحضر ذلك ابن عمر وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز والرواية ~~الثانية يكره ذلك وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وابن العاص وابن عباس ~~وبه قال عطاء والنخعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر # لقول النبي صلى الله عليه وسلم والأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ~~ولأنه ليس بموضع للصلاة غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمام # # | مسألة قال ( ومن فاته شيء من التكبير قضاء متتابعا فإن سلم مع الإمام ~~ولم يقض فلا بأس ) # وجملة ذلك أن المسبوق بتكبير الصلاة في الجنازة يسن له قضاء ما فاته منها ~~وممن قال يقضي ما فاته PageV02P185 سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والزهري ~~وابن سيرين وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # فإن سلم قبل القضاء فلا بأس # هذا قول ابن عمر والحسن وأيوب السختياني والأوزاعي قالوا لا يقضي ما فات ~~من تكبيرة الجنازة # قال أحمد إذا لم يقض لم يبال # العمري عن نافع عن ابن عمر أنه لا يقضي وإن كبر متتابعا فلا بأس كذلك قال ~~إبراهيم وقال أيضا يبادر بالتكبير قبل أن يرفع وقال أبو الخطاب إن سلم قبل ~~أن يقضيه فلا تصح صلاته على روايتين إحداهما لا تصح وهو مذهب أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي # لقوله عليه السلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي لفظ فاقضوا ~~وقياسا على سائر الصلوات # ولنا قول ابن عمر ولم يعرف له في الصحابة مخالف # وقد روي عن عائشة أنها قالت يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي ~~بعض التكبير قال ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء عليك وهذا صريح ولأنها ~~تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما فاته منها كتكبيرات العيد ~~وحديثهم ورد في الصلوات الخمس # بدليل قوله في صدر الحديث ولا تأتوها وأنتم تسعون وروي أنه سعى في جنازة ~~سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه فعلم أنه لم يرد بالحديث هذه الصلاة # ثم الحديث الذي رويناه أخص منه فيجب تقديمه والقياس على سائر الصلوات لا ~~يصح لأنه لا يقضي ms0952 في شيء من الصلوات التكبير المنفرد ثم يبطل بتكبيرات ~~العيد # إذا ثبت هذا فإنه متى قضى أتى بالتكبير متواليا لا ذكر معه # كذلك قال أحمد وحكاه عن إبراهيم قال يبادر بالتكبير متتابعا وإن لم يرفع ~~قضى ما فاته وإذا أدرك الإمام في الدعاء على الميت تابعه فيه فإذا سلم ~~الإمام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وكبر ~~وسلم وقال الشافعي متى دخل المسبوق في صلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة ~~في الثانية # ووجه الأول أن المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة ~~على صفة ما فاته # فينبغي أن يأتي ها هنا بالقراءة على صفة ما فاته والله أعلم # فصل قال وإذا أدرك الإمام فيما بين تكبيرتين فعن أحمد أنه ينتظر الإمام ~~حتى يكبر معه # وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق # لأن التكبيرات كالركعات ثم لو فاتته ركعة لم يتشاغل بقضائها وكذلك إذا ~~فاتته تكبيرة # والثانية يكبر ولا ينتظر وهو قول الشافعي لأنه في سائر الصلوات متى أدرك ~~الإمام كبر معه ولم ينتظر وليس هذا اشتغالا بقضاء ما فاته وإنما يصلي معه ~~ما أدركه فيجزيه ذلك كالذي يكبر عقيب تكبير الإمام أو يتأخر عن ذلك قليلا # وعن مالك كالروايتين # قالابن المنذر سهل أحمد في القولين جميعا # ومتى أدرك الإمام في التكبيرة الأولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر الإمام ~~قبل أن يتمها فإنه يكبر ويتابعه ويقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات ~~إذا ركع الإمام قبل إتمام القراءة # # | مسألة قال ( ويدخل قبره من عند رجليه إن كان أسهل عليهم ) # الضمير في قوله رجليه يعود إلى القبر أي من عند موضع الرجلين # وذلك أن المستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلا إلى القبر # وروي ذلك عن ابن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الأنصاري والنخعي والشعبي ~~والشافعي # وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة ثم يدخل ~~القبر PageV02P186 معترضا لأنه يروي عن علي رضي الله عنه ولأن النخعي ms0953 قال ~~حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول يدخلون موتاهم من قبل وأن السل ~~شيء أحدثه أهل المدينة # ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله بن يزيد الأنصاري أن الحارث ~~أوصى أن يليه عند موته فصلى عليه ثم دخل القبر فأدخله من رجلي القبر # وقال هذا السنة وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم # وروى ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ~~وما ذكر عن النخعي لا يصح لأن مذهبه بخلافه ولأنه لا يجوز على العدد الكثير ~~أن يغيروا سنة ظاهرة في الدفن إلا بسبب ظاهر أو سلطان قاهر # قال ولم ينقل من ذلك شيء ولو ثبت فسنة النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة ~~على فعل أهل المدينة وإن كان الأسهل عليهم أخذه من قبل القبلة أو من رأس ~~القبر فلا حرج فيه لأن استحباب أخذه من رجلي القبر إنما كان طلبا للسهولة ~~عليهم والرفق بهم # فإن كان الأسهل غيره كان مستحبا # قال أحمد رحمه الله كل لا بأس به # فصل قال أحمد رحمه الله يعمق القبر إلى الصدر الرجل والمرأة في ذلك سواء ~~وكان الحسن وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر وقالسعيد حدثنا ~~إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم ~~أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا فإن ما على ظهر الأرض أفضل مما سفل ~~منها # وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال احفروا وأوسعوا وأعمقوا رواه أبو داود # ولأن ابن عمر أوصى بذلك في قبره ولأنه أحرى أن لا تناله السباع وأبعد على ~~من ينبشه # والمنصوص عن أحمد أن المستحب تعميقه إلى الصدر # لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أعمقوا ليس فيه بيان لقدر التعميق # ولم يصح عن ابن عمر أنه أوصى بذلك ms0954 في قبره # ولو صح عند أبي عبد الله لم يعده إلى غيره # إذا ثبت هذا فإنه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه للخبر # وقد روى زيد بن أسلم قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر # فقال اصنعوا كذا اصنعوا كذا ثم قال ما بي أن يكون يغني عنه شيئا ولكن ~~الله يحب إذا عمل العمل أن يحكم قال معمر وبلغني أنه قال ولكنه أطيب لأنفس ~~أهله رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز # فصل والسنة أن يلحط قبر الميت كما صنع بقبر النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سعد بن أبي وقاص ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رواه مسلم # ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع ~~الميت فيه # فإن كانت الأرض رخوة جعل له من الحجارة شبه اللحد قال أحمد ولا أحب الشق # لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللحد لنا والشق ~~لغيرنا رواه أبو داود والنسائي والترمذي # وقال هذا حديث غريب # فإن لم يمكن اللحد شق له في الأرض # ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشيء ~~ويضع الميت فيي اللحد على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ويضع تحت رأسه ~~لبنة أو حجرا أو شيئا مرتفعا # كما يصنع الحي وقد روي عن عمر رضي الله عنه قال إذا جعلتموني في اللحد ~~فأفضوا بخدي إلى الأرض ويدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه PageV02P187 ~~ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب # قال أحمد رحمه الله ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة # وقد جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء # فإن جعلوا قطيفة فلعلة فإذا فرغوا نصبوا عليه اللبن نصبا # ويسند خلله بالطين لئلا يصل إليه التراب وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن ~~لأن الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى الله عليه وسلم طن قصب فإني رأيت ~~المهاجرين ms0955 يستحبون ذلك # قال الخلال كان أبو عبد الله يميل إلى اللبن ويختاره على القصب ثم ترك ~~ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن وأما الخشب فكرهه على كل حال ورخص ~~فيه عند الضرورة إذا لم يوجد غيره # وأكثر الروايات عن أبي عبد الله استحباب اللبن وتقديمه على القصب لقول ~~سعد انصبوا علي اللبن نصبا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول سعد ~~أولى من قول الشعبي فإن الشعبي لم ير ولم يحضر وأيهما فعله كان حسنا # قال حنبل قلت لأبي عبد الله فإن لم يكن لبن قال ينصب عليه القصب والحشيش ~~وما أمكن من ذلك ثم يهال عليه التراب # فصل روي عن أحمد أنه حضر جنازة فلما ألقي عليها التراب قام إلى القبر ~~فحثى عليه ثلاث حثيات ثم رجع إلى مكانه وقال قد جاء عن علي وصح أنه حثى على ~~قبر ابن مكفف # وروي عنه أنه قال إن فعل فحسن وإن لم يفعل فلا بأس # ووجه استحبابه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم ~~أتى قبر الميت من قبل رأسه فحثى عليه ثلاثا أخرجه ابن ماجة # وعن عامر بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على عثمان بن ~~مظعون فكبر عليه أربعا ثم أتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم عند ~~رأسه رواه الدارقطني # وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ~~ثلاث حثيات بيديه جميعا أخرجه الشافعي في مسنده وفعله علي رضي الله عنه # وروي عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثى في قبره ثلاثا وقال هكذا ~~يذهب العلم # فصل ويقول حين يضعه في قبره ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أدخل الميت القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب ms0956 # وروى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال حضرتابن عمر في جنازة # فلما وضعها في اللحد قال بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله # فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب ~~القبر اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا # قلت يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قلته ~~برأيك قال إني لقادر على القول بل سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا سوى على الميت قال اللهم أسلمه إليك ~~الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له رواه ابن المنذر # فصل إذا مات في سفينة في البحر فقال أحمد رحمه الله ينتظر به إن كانوا ~~يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا ~~عليه الفساد فإن لم يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه PageV02P188 ويثقل بشيء ~~ويلقى في الماء # وهذا قول عطاء والحسن # قال الحسن يترك في زنبيل ويلقى في البحر وقال الشافعي يربط بين لوحين ~~ليحمله البحر إلى الساحل فربما وقع إلى قوم يدفنونه وإن ألقوه في البحر لم ~~يأثموا # والأول أولى لأنه يحصل به الستر المقصود من دفنه # وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك وربما بقي على الساحل مهتوكا ~~عريانا وربما وقع إلى قوم من المشركين # فكان ما ذكرناه أولى # # | مسألة قال ( والمرأة يخمر قبرها بثوب ) # لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافا # وقد روى ابن سيرين أن عمر كان يغطي قبر المرأة # وروي عن علي أنه مر بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه # وقال إنما يصنع هذا بالنساء # وشهد أنس بن مالك دفن أبي زيد الأنصاري فخمر القبر بثوب فقال عبد الله بن ~~أنس ارفعوا الثوب إنما يخمر النساء # وأنس شاهد على شفير القبر لا ينكر # ولأن المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون فإن كان ms0957 ~~الميت رجلا كره ستر قبره لما ذكرنا # وكرهه عبد الله بن يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور # والأول أولى لأن فعل علي رضي الله عنه وأنس يدل على كراهته ولأن كشفه ~~أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # # | مسألة قال ( ويدخلها محرمها فإن لم يكن فالنساء فإن لم يكن فالمشايخ ) # لا خلاف بين أهل العلم في أن أولى الناس بإدخال المرأة قبرها محرمها وهو ~~من كان يحل له النظر إليها في حياتها ولها السفر معه # وقد روى الخلال بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قام عند منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين توفيت زينت بنت جحش فقال ألا إني أرسلت إلى النسوة ~~من يدخلها قبرها فأرسلن من كان يحل له الدخول عليها في حياتها # فرأيت أن قد صدقن ولما توفيت امرأة عمر قال لأهلها أنتم أحق بها ولأن ~~محرمها أولى الناس بولايتها في الحياة فكذلك بعد الموت # وظاهر كلام أحمد أن الأقارب يقدمون على الزوج # قال الخلال استقامت الرواية عن أبي عبد الله أنه إذا حضر الأولياء والزوج ~~فالأولياء أحب إليه # فإن لم يكن الألوياء فالزواج أحق من الغريب لما ذكرنا من خبر عمر ولأن ~~الزوج قد زالت زوجتيه بموتها والقرابة باقية # وقال القاضي الزوج أحق من الأولياء # لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها ولأنه أحق بغسلها منهم # فكان أولى بإدخالها قبرها كمحل الوفاق وأيهما قدم فالآخر بعده فإن لم يكن ~~واحد منهما # فقد روي عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يدخلها النساء لأنه مباح لهن النظر ~~إليها وهن أحق بغسلها وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب كما في حق الرجل # وروي عنه وهن أحق بغسلها وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب كما في حق ~~الرجل # وروي عنه أن النساء لا يستطعن أن يدخلن القبر ولا يدفن وهذا أصح وأحسن ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم حين ماتت ابنته ms0958 أمر أبا ~~طلحة فنزل في قبرها وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم لم يقارف ~~الليلة قال أبو طلحة أنا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فنزل فأدخلها ~~قبرها رواه البخاري ورأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء في جنازة فقال هل ~~تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال فارجعن مأزورات غير ~~مأجورات رواه PageV02P189 ابن ماجة # وهذا استفهام إنكار # فدل على أن ذلك غير مشروع لهن بحال # وكيف يشرع لهن وقد نهاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الجنائز ~~ولأن ذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أو خلفائه ~~ولنقل عن بعض الأئمة # ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال # وفي نزول النساء في القبر بين أيديهم هتك لهن مع عجزهن عن الدفن وضعفهن ~~عن حمل الميتة وتقليبها فلا يشرع لكن إن عدم محرمها استحب ذلك للمشايخ ~~لأنهم أقل شهوة وأبعد من الفتنة وكذلك من يليهم من فضلاء الناس وأهل الدين ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة فنزل في قبر ابنته دون غيره # فصل فأما الرجل فأولى الناس بدفنه أولاهم بالصلاة عليه من أقاربه لأن ~~القصد طلب الحظ للميت والرفق به قال علي رضي الله عنه إنما يلي الرجل أهله ~~ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ألحده العباس وعلي وأسامة رواه أبو ~~داود # ولا توقيف في عدد من يدخل القبر # نص عليه أحمد # فعلى هذا يكون عددهم على حسب حال الميت وحاجته وما هو أسهل في أمره # قال القاضي يستحب أن يكون وترا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحده ثلاثة ~~ولعل هذا كان اتفاقا أو لحاجتهم إليه # وقد روى أبو داود عن أبي مرحب أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كأني أنظر إليهم أربعة وإذا كان المتولي فقيها كان حسنا ~~لأنه محتاج إلى معرفة ما يصنعه في القبر # # | مسألة قال ( ولا يشق الكفن في القبر وتحل ms0959 العقد ) # أما شق الكفن فغير جائز لأنه إتلاف مستغنى عنه ولم يرد الشرع به # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه رواه ~~مسلم # وتخريقه يتلفه ويذهب بحسن # وأما حل العقد من عند رأسه ورجليه فمستحب لأن عقدها كان للخوف من ~~انتشارها وقد أمن ذلك بدفنه # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أدخل نعيم بن مسعود الأشجعي ~~القبر نزع الأخلة بفيه وعن ابن مسعود وسمرة بن جندب نحو ذلك # # | مسألة قال ( ولا يدخل القبر آجرا ولا خشبا ولا شيئا مسته النار ) # قد ذكرنا أن اللبن والقصب مستحب وكره أحمد الخشب # وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب # ولا يستحب الدفن في تابوت لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~أصحابه # وفيه تشبه بأهل الدنيا والأرض أنشف لفضلاته ويكره الآجر لأنه من بناء ~~المترفين وسائر ما مسته النار تفاؤلا بأن لا تمسه النار # فصل وإذا فرغ من اللحد أهال عليه التراب ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ~~ليعلم أنه قبر فيوفي ويترحم على صاحبه وروى الساجي عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر وروى القاسم بن محمد قال قلت ~~لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت ~~لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه ~~أبو داود # ولا يستحب رفعه بأكثر من ترابه # نص عليه أحمد وروي بإسناده عن عقبة بن عامر أنه قال لا يجعل في القبر من ~~التراب أكثر مما خرج منه PageV02P190 حين حفر وروى الخلال بإسناده عن جابر ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزاد على القبر على حفرته ولا ~~يستحب رفع القبر إلا شيئا يسيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي ~~الله عنه لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم ~~وغيره # والمشرف ما رفع كثيرا بدليل ms0960 قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطية ويستحب أن يرش على القبر ماء ليلتزق ترابه ~~قال أبو رافع سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا ورش على قبره ماء رواه ~~ابن ماجة # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبره ماء رواهما الخلال ~~جميعا # فصل ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة # قال أحمد لا بأس أن يعلم الرجل القبر علامة يعرفه بها وقد علم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون # وروى أبو داود بإسناده عن المطلب قال لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازة ~~فدفن أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه ~~وقال أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله رواه ابن ماجة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من رواية أنس # فصل وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وقال ~~الشافعي تسطيحه أفضل # قال وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنة إبراهيم وعن ~~القاسم قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطحة # ولنا ما روى سفيان التمار أنه قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسنما واه البخاري بإسناده وعن الحسن مثله ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل ~~الدنيا # وهو أشبه بشعار هل البدع فكان مكروها # وحديثنا أثبت من حديثهم وأصح فكان العمل به أولى # فصل وسئل أحمد عن الوقوف على القبر بعدما يدعى للميت قال لا بأس به وقد ~~وقف علي والأحنف بن قيس وروى أبو داود بإسناده عن عثمان قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا دفن الرجل وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له ~~التثبيت فإنه الآن يسأل وروى الخلال بإسناده ومسلم والبخاري عن ( السري ) ~~قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة ms0961 قال اجلسوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ~~ويقسم فإني استأنس بكم # فصل فأما التلقين بعد الدفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا # ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما رواه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله فهذا ~~الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلان اذكر ما فارقت ~~عليه شهادة أن لا إله إلا الله فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام ~~حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذاك # قال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم ~~كانوا يفعلونه وكان ابن عياش يرويه # ثم قال فيه إنما لأثبت عذاب القبر # قال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات أحدكم فسويتم PageV02P191 عليه ~~التراب فليقف أحدكم عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا ~~يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن ~~فلانة يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من ~~الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ~~ربا وبلإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن أماما # فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحدة منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا ~~وقد لقن حجته ويكون الله تعالى حجته دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم ~~يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء رواه ابن شاهين في كتاب ذكر الموت ~~بإسناده # فصل سئل أحمد عن تطيين القبور فقال أرجو أن لا يكون به بأس ورخص في ذلك ~~الحسن والشافعي وروى أحمد بإسناده عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتعاهد قبر ~~عاصم بن عمر قال نافع وتوفي ابن له وهو غائب فقدم فسألنا عنه فدللناه عليه ~~فكان يتعاهد القبر ويأمر بإصلاحه # وروي عن الحسن عن عبد الله بن مسعود قال ms0962 قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره أو قال ما لم يطو قبره # فصل ويكره البناء على القبر وتجصيصه والكتابة عليه لما روى مسلم في صحيحه ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن ~~يقعد عليه زاد الترمذي وأن يكتب عليه وقال هذا حديث حسن صحيح ولأن ذلك من ~~زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه وفي هذا الحديث دليل على الرخصة في طين ~~القبر لتخصيصه التجصيص بالنهي ونهى عمر بن عبد العزيز أن يبنى على القبر ~~بآجر بذلك وأوصى الأسود بن يزيد أن لا تجعلوا على قبري آجرا # وقال إبراهيم كانوا يكرهون الآجر في قبورهم وكره أحمد أن يضرب على القبر ~~فسطاط وأوصى أبو هريرة حين حضرته الوفاة أن لا يضربوا عليه فسطاطا # فصل ويكره الجلوس على القبر والاتكاء عليه والاستناد إليه والمشي عليه ~~والتغوط بين القبور لما تقدم من حديث جابر وفي حديث أبي مرثد الغنوي لا ~~تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها صحيح وذكر لأحمد أن مالكا يتأول حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجلس على القبور أي للخلاء فقال ليس ~~هذا بشيء ولم يعجبه رأي مالك وروى الخلال بإسناده عن عقبة بن عامر قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن ~~أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق رواه ابن ~~ماجة # فصل ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله زوارات القبور المتخذات PageV02P192 عليهن المساجد والسرج رواه أبو ~~داود والنسائي ولفظه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أبيح لم يلعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة ~~وإفراطا في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام ولا يجوز اتخاذ المساجد على ~~القبور لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه ms0963 وسلم قال لعن الله اليهود ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه # وقالت عائشة إنما لم يبرز قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ ~~مسجدا ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها ~~والتقرب إليها وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ ~~صورهم ومسحها والصلاة عندها # فصل والدفن في مقابر المسلمين أعجب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت ~~لأنه أقل ضررا على الأحياء من ورثته وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له ~~والترحم عليه ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري # فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم قبر في بيته وقبر صاحباه معه قلنا ~~قالت عائشة إنما فعل ذلك لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه في البقيع وفعله أولى من فعل غيره وإنما ~~أصحابه رأوا تخصيصه بذلك ولأنه روي يدفن الأنبياء حيث يموتون وصيانة لهم عن ~~كثرة الطراق وتمييزا له عن غيره # فصل ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله ~~بركتهم وكذلك في البقاع الشريفة وقد روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن موسى ~~عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة ~~رمية بحجر قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب ~~الأحمر # فصل وجمع الأقارب في الدفن حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن ~~عثمان بن مظعون أدفن إليه من مات من أهله ولأن ذلك أسهل لزيارتهم وأكثر ~~للترحم عليهم ويسن تقديم الأب ثم من يليه في السن والفضيلة إذا أمكن # فصل ويستحب دفن الشهيد حيث قتل قال أحمد أما القتلى فعلى حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ادفنوا القتلى في مصارعهم وروى ابن ماجة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم فأما ~~غيرهم فلا ينقل الميت من بلده إلى بلد آخر إلا لغرض ms0964 صحيح وهذا مذهب ~~الأوزاعي وابن المنذر # قال عبد الله بن أبي مليكة توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى ~~مكة فدفن فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث ~~مت ولو شهدتك ما زرتك ولأن ذلك PageV02P193 أخف لمؤونته وأسلم له من ~~التغيير # فأما إن كان فيه غرض صحيح جاز # وقال أحمد ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلده إلى بلد أخرى بأسا # وسئل الزهري عن ذلك فقال قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق ~~إلى المدينة وقال ابن عيينة مات ابن عمر هنا فأوصى أن لا يدفن ها هنا وأن ~~يدفن بسرف # فصل وإذا تنازع اثنان من الورثة # فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة وقال الآخر يدفن في ملكه دفن في ~~المسبلة لأنه لا منة فيه وهو أقل ضررا على الوارث # فإن تشاحا في الكفن قدم قول من قال نكفنه من ملكه لأن ضرره على الوارث ~~بلحوق المنة وتكفينه من ماله قليل الضرر وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن ~~في داره # قال يدفن في المقابر مع المسلمين # فإن دفن في داره أضر بالورثة # وقال لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه فعل ذلك عثمان ~~بن عفان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم # فصل إذا تنازع اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم أسبقهما كما لو ~~تنازعا في مقاعد الأسواق ورحاب المساجد فإن تساويا أقرع بينهما # فصل وإن تيقن أن الميت قد بلي وصار رميما جاز نبش قبره ودفن غيره فيه وإن ~~شك في ذلك رجع إلى أهل الخبرة فإن حفر فوجد فيها عظاما دفنها وحفر في مكان ~~آخر # نص عليه أحمد واستدل بأن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي # وسئل أحمد عن الميت يخرج من قبره إلى غيره فقال إذا كان شيء يؤذيه قد حول ~~طلحة وحولت عائشة وسئل عن قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة فقال قد نبش ~~معاذ امرأته ms0965 وقد كانت كفنت في خلقان فكفنها ولم ير أبو عبد الله بأسا أن ~~يحولوا # # | مسألة قال ( ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر ) # وجملة ذلك أن من فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن ~~فإن دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر # هذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم روي ~~ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب الأوزاعي ~~والشافعي وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت ~~إلا للولي إذا كان غائبا ولا يصلى على القبر إلا كذلك ولو جاز ذلك لكان قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلى عليه في جميع الأعصار # ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا مات فقال دلوني على ~~قبره فأتى قبره فصلى عليه متفق عليه وعن ابن عباس أنه مر مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال أحمد رحمه الله ومن شك في ~~الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان ~~ولأنه من أهل الصلاة فيسن له PageV02P194 الصلاة على القبر كالولي وقبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى عليه لأنه لا يصلى على القبر بعد شهر # فصل ومن صلى مرة فلا يسن له إعادة الصلاة عليها وإذا صلى على الجنازة مرة ~~لم توضع لأحد يصلي عليها # قال القاضي لا يحسن بعد الصلاة عليه ويبادر بدفنه فإن رجي مجيء الولي أخر ~~إلى أن يجيء إلا أن يخاف تغيره قال ابن عقيل لا ينتظر به أحد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن البراء اعجلوا به فإنه لا ~~ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله فأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل ~~فله أن يصلي عليها فعل ذلك علي وأنس وسليمان بن ربيعة وأبو حمزة ومعمر بن ~~سمير # فصل ويصلى على القبر وتعاد الصلاة عليه ms0966 قبل الدفن جماعة وفرادى # نص عليهما أحمد وقال وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي حديث ابن عباس قال انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~قبر فصفوا خلفه وكبر أربعا # متفق عليه # فصل وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية فيستقبل القبلة # ويصلى عليه كصلاته على حاضر # وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن وسواء كان بين البلد مسافة ~~القصر أو لم يكن # وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز # وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى كقولهما # لأن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد لم تجز ~~الصلاة عليها مع غيبتها عنه # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنعى النجاشي صاحب الحبشة ~~اليوم الذي مات فيه وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا # متفق عليه # فإن قيل فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض فأري الجنازة # قلنا هذا لم ينقل ولو كان لأخبر به # ولنا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ~~ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه وإن رئي ثم لو رآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاختصت الصلاة به # وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم # فإن قيل لم يكن بالحبشة من يصلي عليه # قلنا ليس هذا مذهبكم # فإنكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والأسير ومن مات بالبوادي وإن لم يصل ~~عليه ولأن هذا بعيد لأن النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم وأظهر إسلامه فيبعد أن ~~يكون لم يوافقه أحد يصلي عليه # فصل فإن كان الميت في أحد جانبي البلد لم يصل عليه من الجانب الآخر قال ~~وهذا اختيار أبي حفص البرمكي لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه أو على قبره ~~وصلى أبو عبد الله بن حامد على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو في الجانب ~~الآخر # لأنه غائب فجازت الصلاة عليه ms0967 كالغائب في بلد آخر وهذا مختص بما إذا كان ~~معه في هذا الجانب # فصل وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر # كالصلاة على القبر لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش أكثر من ذلك وقال ابن ~~عقيل في أكيل السبع والمحترق بالنار يحتمل أن لا يصلى عليه لذهابه بخلاف ~~الضائع PageV02P195 والغريق فإنه قد بقي منه ما يصلى عليه ويصلى عليه إذا ~~عرف قبل الغسل كالغائب في بلد بعيد لأن الغسل تعذر لمانع أشبه الحي إذا عجز ~~عن الغسل والتيمم صلى على حسب حاله # # | مسألة قال ( وإن كبر الإمام خمسا كبر بتكبيره ) # لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا أنقص من أربع ~~والأولى أربع لا يزاد عليها واختلف الرواية فيما بين ذلك فظاهر كلام الخرقي ~~أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها # رواه الأثرم عن أحمد وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمسا لا يكبر معه ولا يسلم ~~إلا مع الإمام # قال الخلال وكل من روى عن أبي عبد الله يخالفه وممن لم ير متابعة الإمام ~~في زيادة على أربع الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي # واختارها ابن عقيل لأنها زيادة غير مسنونة للإمام فلا يتابعه المأموم ~~فيها كالقنوت في الركعة الأولى # ولنا ما روى عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسا وقال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يكبرها أخرجه مسلم وسعيد بن منصور وغيرها وفي رواية سعيد ~~فسئل عن ذلك فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال سعيد ثنا خالد بن عبد الله عن يحيى الجابري عن عيسى مولى لحذيفة أنه ~~كبر على جنازة خمسا فقيل له فقال مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر ~~عليها خمسا وذكر حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وروى بإسناده ~~أن عليا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا وكان أصحاب معاذ يكبرون على ~~الجنائز خمسا وروى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب قال كل ذلك قد كان ~~أربعا ms0968 وخمسا وأمر الناس بأربع قال أحمد في إسناد حديث زيد بن أرقم إسناد ~~جيد رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم # ومعلوم أن المصلين معه كانوا يتابعونه # وروى الأثرم عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير أهل بدر خمسا وعلى سائر الناس أربعا وهذا أولى مما ~~ذكروه # فأما إن زاد الإمام عن خمس فعن أحمد أنه يكبر مع الإمام إلى سبع ثم لا ~~يزاد على سبع ولا يسلم إلا مع الإمام # وهذا قول بكر بن عبد الله المزني # وقال عبد الله بن مسعود كبر ما كبر إمامك فإنه لا وقت ولا عدد # ووجه ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على حمزة سبعا رواه ابن ~~شاهين # وكبر علي على جنازة أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال إنه بدري ~~وروي أن عمر رضي الله عنه جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبعا # وقال بعضهم خمسا # وقال بعضهم أربعا # فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات وقال هو أطول الصلاة وقال الحكم بن ~~عتيبة إن عليا رضي الله عنه صلى على سهل حنيف فكبر عليه ستا وكانوا يكبرون ~~على أهل بدر خمسا وستا وسبعا # فإن زاذ على سبع لم يتابعه # نص عليه أحمد وقال في رواية أبي داود إن زاد على سبع ينبغي أن يسبح به ~~ولا أعلم أحدا قال بالزيادة على سبع إلا عبد الله بن مسعود فإن علقمة روى ~~أن أصحاب عبد الله قالوا له أن أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز PageV02P196 ~~خمسا فلو وقت لنا وقتا # فقال إذا تقدمكم إمامكم فكبروا ما يكبر فإنه لا وقت ولا عدد رواه سعيد ~~والأثرم والصحيح أنه لا يزاد على سبع لأنه لم ينقل ذلك من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ولكن لا يسلم حتى يسلم إمامه # قال ابن عقيل ms0969 لا يختلف قول أحمد إذا كبر الإمام زيادة على أربع أنه لا ~~يسلم قبل إمامه على الروايات الثلاث # بل يتبعه ويقف فيسلم معه # قال الخلال العمل في نص قوله وما ثبت عنه أنه يكبر ما كبر الإمام إلى سبع ~~وإن زاد على سبع فلا ولا يسلم إلا مع الإمام # وهو مذهب الشافعي في أنه لا يسلم قبل إمامه # وقال الثوري وأبو حنيفة ينصرف كما لو قام الإمام إلى خامسة فارقة ولم ~~ينتظر تسليمه # قال أبو عبد الله ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف إذا كبر الخامسة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا وفعله زيد بن أرقم وحذيفة # وقال ابن مسعود كبر ما كبر إمامك ولأن هذه زيادة قول مختلف فيه فلا يسلم ~~قبل إمامه إذا اشتغل به كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه الإمام في ~~القنوت فيها # ويخالف ما قاسوا عليه من وجهين أحدهما أن الركعة الخامسة لا خلاف فيها # والثاني أنها فعل والتكبيرة الزائدة بخلافها وكل تكبيرة قلنا يتابع ~~الإمام فيها فله فعلها وما لا فلا # فصل والأفضل أن لا يزيد على أربع # لأن فيه خروجا من الخلاف وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعا # منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء ~~بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن عامر وابن الحنفية وعطاء والأوزاعي وهو قول ~~مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على ~~النجاشي أربعا متفق عليه وكبر على قبر بعدما دفن أربعا وجمع عمر الناس على ~~أربع ولأن أكثر الفرائض لا تزيد على أربع ولا يجوز النقصان منها # وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ثلاثا ولم يعجب ذلك أبا عبد الله ~~وقال قد كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعاد ولأنه خالف ما نقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولأن الصلاة الرباعية إذا نقص منها ركعة بطلت كذلك ها هنا فإن ~~نقص منها تكبيرة عامدا بطلت كما لو ترك ركعة عمدا وإن ms0970 تركها سهوا احتمل أن ~~يعيدها كما فعل أنس ويحتمل أن يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة ولا ~~يشرع لها سجود سهو في الموضعين # فصل قال أحمد رحمه الله يكبر على الجنازة فيجيئون بأخرى يكبر إلى سبع ثم ~~يقطع ولا يزيد على ذلك حتى ترفع الأربع قال أصحابنا إذا كبر على جنازة ثم ~~جيء بأخرى كبر الثانية عليهما وينويهما فإن جيء بثالثة كبر الثالثة عليهن ~~ونواهن فإن جيء برابعة كبر الرابعة عليهن ثم يكمل التكبير عليهن إلى سبع ~~ليحصل للرابعة أربع تكبيرات إذ لا يجوز النقصان منهن ويحصل للأولى سبع وهو ~~أكثر ما ينتهي إليه التكبير فإن جيء بخامسة لم ينوها بالتكبير وإن نواها لم ~~يجز لأنه دائر بين أن يزيد على سبع أو ينقص في تكبيرها عن أربع وكلاهما لا ~~يجوز وهكذا لو جيء بثانية بعد تكبيرة الرابعة لم يجز أن يكبر عليها الخامسة ~~لما بينا فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها قبل سلام الإمام لم يجز لأن ~~السلام ركن لا تتم الصلاة إلا به # إذا تقرر هذا فإنه يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة وفي الساسة يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو في السابعة PageV02P197 ليكمل لجميع ~~الجنائز القراءة والأذكار كما كمل لهن التكبيرات # وذكر ابن عقيل وجها ثانيا قال ويحتمل أن يكبر ما زاد على الأربع متتابعا ~~كما قلنا في القضاء للمسبوق ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر سبعا ومعلوم ~~أنه لم يرو أنه قرأ قراءتين # والأول أصح # لأن الثانية وما بعدها جنائز فيعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة شروط ~~الصلاة وواجباتها كالأولى # # | مسألة قال ( والإمام يقوم عند صدر الرجل ووسط المرأة ) # لا يختلف المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة حذاء وسط ~~المرأة وعند صدر الرجل أو عند منكبيه وإن وقف في غير هذا الموضع خالف سنة ~~الموقف وأجزأه # وهذا قول إسحاق ونحوه قول الشافعي إلا أن بعض أصحابه قال يقوم عند رأس ~~الرجل وهو مذهب أبي يوسف ومحمد لما ms0971 روي عن أن أنه صلى على رجل فقام عند ~~رأسه ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل ~~مقامك منه قال نعم فلما فرغ قال احفظوا قال الترمذي هذا حديث حسن # وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء فإذا وقف عند صدر ~~الرجل فكذا المرأة # وقال مالك يقف من الرجل عند وسطه # لأنه يروى هذا عن ابن مسعود ويقف من المرأة عند منكبها لأن الوقوف عند ~~أعاليها أمثل وأسلم # ولنا ما روى سمرة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت ~~في نفاسها فقام وسطها متفق عليه وحديث أنس الذي ذكرناه والمرأة تخالف الرجل ~~في الموقف فجاز أن تخالفه ها هنا لأن قيامه عند وسط المرأة ستر لها من ~~الناس فكان أولى # فأما قول من قال يقف عند رأس الرجل فغير مخالف لقول من قال بالوقوف عند ~~الصدر لأنها متقاربان فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر والله أعلم # فصل فإن اجتمع جنائز رجال ونساء فعن أحمد روايتان إحداهما يسوي بين ~~رؤوسهم # وهذا اختيار القاضي وقول إبراهيم وأهل مكة ومذهب أبي حنيفة # لأنه يروى عن ابن عمر أنه كان يسوي بين رؤوسهم وروى سعيد بإسناده عن ~~الشعبي أن أم كلثوم بنت على وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتهما ~~فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما ~~وبإسناده عن حبيب بن أبي مالك قال قدم سعيد بن جبير على أهل مكة وهم يسوون ~~بين الرجل والمرأة إذا صلي عليهما فأرادهم على أن يجعلوا رأس المرأة عند ~~وسط الرجل فأبوا عليه # والرواية الثانية أن يقف الرجال صفا ويجعل وسط عند صدور الرجال # وهذا اختيار أبي الخطاب ليكون موقف الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة # وقال سعيد حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثني أبي قال ~~رأيت واثلة بن الأسقع ms0972 يصلي على جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فيصف ~~الرجال صفا ثم يصف النساء خلف الرجال رأس أول امرأة يضها عند ركبة آخر ~~الرجال ثم يصفهن ثم يقوم وسط الرجال وإذا كانوا رجالا كلهم صفهم ثم قام ~~وسطهم وهذا يشبه مذهب مالك وقول سعيد بن جبير وما ذكرناه أولى لأنه مدلول ~~عليه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة في قول أحد خالف فعله أو قوله ~~والله أعلم # PageV02P198 # | مسألة قال ( ولا يصلى على القبر بعد شهر ) # وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال بعضهم يصلي عليه أبدا واختاره ابن عقيل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين # حديث صحيح متفق عليه # وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي إلى ~~ثلاث ولا يصلي عليه غيره بحال # قال إسحاق يصلي عليه الغائب إلى شهر والحاضر إلى ثلاث # ولنا ما روى سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ~~غائب # فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر أخرجه الترمذي وقال أحمد أكثر ما ~~سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر ~~ولأنها مدة يغلب عليها الظن بقاء الميت فيها فجازت الصلاة عليه فيها كما ~~قبل الثلاث وكالغائب وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطل بقبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإنه لا يصلى عليه الآن اتفاقا وكذلك التحديث ببلى الميت فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلى ولا يصلى على قبره # فإن قيل فالخبر دل على الجواز بعد شهر فكيف منعتموه # قلنا تحديده بالشهر يدل على أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عند ~~رأسه ليكون مقاربا للحد وتجوز الصلاة بعد الشهر قريبا منه لدلالة الخبر ~~عليه ولا يجوز بعد ذلك لعدم وروده # # | مسألة قال ( وإذا تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين درهما فإن كان ~~موسرا فبخمسين ) # وجملة ذلك أنه يستحب تحسين كفن الميت بدليل ما روى مسلم أن ms0973 النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل فقال إذا كفن ~~أحدكم أخاه فليحسن كفنه # ويستحب تكفينه في البياض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ~~ثيابكم البياض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائي # وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية وإن تاشح ~~الورثة في الكفن جعل كفنه بحسب حاله إن كان موسرا كان كفنه رفيعا حسنا ~~ويجعل على حسب ما كان يلبس في حال الحياة وإن كان دون ذلك فعلى حسب حاله ~~وقول الخرقي جعل بثلاثين درهما وإن كان موسرا فبخمسين ليس هو على سبيل ~~التحديد إذ لم يرد به نص ولا فيه إجماع والتحديد إنما يكون بأحدهما وإنما ~~هو تقريب # فلعله كان يحصل الجيد والمتوسط في وقته وبالقدر الذي ذكره وقد روي عن ابن ~~مسعود أنه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما # والمستحب أن يكفن في جديد إلا أن يوصي الميت بغير ذلك فتمتثل وصيته كما ~~روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال كفنوني في ثوبي هذين فإن الحي ~~أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هو للمهنة والتراب وذهب ابن عقيل إلى أن ~~التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر # والأول أولى لدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه عليه # فصل ويجب كفن الميت لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولأن سترته ~~واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت ويكون ذلك من رأس ماله مقدما على الدين ~~والوصية والميراث لأن حمزة ومصعب بن عمير رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد ~~منهما إلا ثوب فكفن فيه ولأن لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن ~~الميت # ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية وكذلك ~~مؤونة دفنه وتجهيزه وما لا PageV02P199 بد للميت منه # فأما الحنوط والطيب فليس بواجب ذكره أبو عبد الله بن حامد ولأنه لا يجب ~~في الحياة فكذلك بعد الموت ms0974 وقال القاضي يحتمل أنه واجب لأنه مما جرت العادة ~~به وليس بصحيح فإن العادة جرت بتحسين الكفن وليس بواجب # فصل وكفن المرأة ومؤونة دفنها من مالها إن كان لها مال # وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي # وقال بعضهم يجب على الزوج # واختلفوا عن مالك فيه واحتجوا بأن كسوتها ونفقتها واجبة عليه فوجب عليه ~~كفنها كسيد العبد والوالد # ولنا أن النفقة والكسوة تجب في النكاح للتمكن من الاستمتاع ولهذا تسقط ~~بالنشوز والبينونة # وقد انقطع ذلك بالموت فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة ولأنها بانت ~~منه بالموت فأشبهت الأجنبية وفارقت المملوك فإن نفقته تجب الملك لا ~~بالانقطاع # ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته والوالي أحق بدفنه وتوليه # إذا تقرر هذا فإنه إن لم يكن لها فعلى من تلزمه نفقتها نم الأقارب فإن لم ~~يكن ففي بيت المال كمن لا زوج لها # # | مسألة قال ( والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه ) # السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه ~~يغسل ويصلي عليه بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا ~~عرفت حياته واستهل يصلي عليه وإن لم يستهل قال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر ~~غسل وصلي عليه # وهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وإسحاق # وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتا وقال الحسن وإبراهيم والحكم وحماد ~~ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يصلي عليه حتى يستهل وللشافعي قولان ~~كالمذهبين # لما روي عن النبي أنه قال الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل ~~رواه الترمذي # ولأنه لم يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون ~~أربعة أشهر # ولنا ما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والسقط يصلى عليه ~~رواه أبو داود والترمذي # وفي لفظ رواية الترمذي والطفل يصلى عليه وقال هذا حديث حسن صحيح # وذكره أحمد واحتج به وبحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال ms0975 ما أحد أحق ~~أن يصلى عليه من الطفل ولأنه نسمة نفخ فيه الروح فيصلى عليه كالمستهل فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديثه الصادق المصدوق أنه ينفخ فيه الروح ~~لأربعة أشهر وحديثهم قال الترمذي قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم موقوا قال ~~الترمذي كان هذا أصح من المرفوع وأما الإرث فلأنه لا تعلم حياته حال موت ~~موروثة # وذلك من شروط الإرث والصلاة من شرطها أن تصادف من كانت فيه حياة وقد علم ~~ذلك بما ذكرنا من الحديث ولأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج ~~فيها إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث فأما من لم يأت له ~~أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا نعلم فيه ~~خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح ~~وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر ~~وقبل ذلك فلا يكون PageV02P200 نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم # # | مسألة قال ( فإن لم يتبين أذكر هو أم أنثى سمي اسما يصلح للذكر والأنثى ~~) # هذا على سبيل الاستحباب لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم رواه ابن السماك بإسناده قيل إنهم إنما يسمون ~~ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم # فإذا لم يعلم هل السقط ذكر أو أنثى سمي اسما يصلح لهما جميعا كسلمة ~~وقتادة وسعادة وهند وعتبة وهبة الله ونحو ذلك # # | مسألة قال ( وتغسل المرأة زوجها ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات قالت ~~عائشة لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا نساؤه رواه أبو داود وأوصى أبو بكر رضي الله عنه أن تغسله امرأته ~~أسماء بنت عميس وكانت صائمة فعزم عليها أن تفطر لما فرغت من غسله ذكرت ~~يمينه فقالت لا أتبعه اليوم حنثا فدعت بماء فشربت وغسل أبا موسى امرأته أم ~~عبد الله وأوصى ms0976 جابر بن زيد أن تغسله امرأته قال أحمد ليس فيه اختلاف بين ~~الناس # # | مسألة قال ( وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس ) # المسهور عن أحمد أن للزوج غسل امرأته وهو قول علقمة وعبد الرحمن بن يزيد ~~بن الأسود وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وقتادة ~~وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق # وعن أحمد رواية ثانية ليس للزوج غسلها # وهو قول أبي حنيفة والثوري لأن الموت فرقة تبيح أختها وأربعا سواها فحرمت ~~النظر واللمس كالطلاق # ولنا ما روى ابن المنذر أن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها ~~واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكروه فكان إجماعا ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك رواه ابن ماجة ~~والأصل في إضافة الفعل إلى الشخص أن يكون للمباشرة وحمله على الأمر يبطل ~~فائدة التخصيص # ولأنه أحد الزوجين فأبيح له غسل صاحبه كالآخر والمعنى فيه أن كل واحد من ~~الزوجين يسهل عليه إطلاع الآخر على عورته دون غيره لما كان بينهما في ~~الحياة ويأتي بالغسل على أكمل ما يمكنه لما بينهما من المودة والرحمة وما ~~قاسوا عليه لا يصح لأنه يمنع الزوجة من النظر # وهذا بخلافه ولأنه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة ولا أثر لها بدليل ~~ما لو مات المطلق ثلاثا فإنه لا يجوز لها غسله مع العدة ولأن المرأة لو ~~وضعت حملها عقب موته كان لها غسله ولا عدة عليها وقول الخرقي وإن دعت ~~الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس يعني به أنه يكره له غسلها مع ~~وجود من يغسلها سواه لما فيه من الخلاف والشبهة ولم يرد أنه محرم فإن غسلها ~~لو كان محرما لم تبحه الضرورة كغسل ذوات محارمه والأجنبيات # فصل فإن طلق امرأته ثم مات أحدهما في العدة وكان الطلاق رجيعا فحكمها حكم ~~الزوجين قبل الطلاق لأنها زوجة تعتد للوفاة وترثه ويرثها ويباح له وطؤها ~~وإن كان بائنا لم ms0977 يجز لأن اللمس PageV02P201 والنظر محرم حال الحياة فبعد ~~الموت أولى وإن قلنا إن الرجعين محرمة لم يبح لأحدهما غسل صاحبه لما ذكرنا # فصل وحكم أم الولد حكم المرأة فيما ذكرنا # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجوز لها غسل سيدها لأن عتقها حصل بالموت ولم ~~يبق علقة من ميراث ولا غيره وهذا قول أبي حنيفة # ولنا أنها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل ~~والميراث ليس من المقتضى بدليل الزوجين إذا كان أحدهما رقيقا # والاستبراء ها هنا كالعدة ولأنها إذا ماتت يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها ~~بخلاف الزوجة # فأما غير أم الولد من الإماء فيحتمل أن لا يجوز لها غسل سيدها لأن الملك ~~انتقل فيها إلى غيره ولم يكن بينهما من الاستمتاع ما تصير به في معنى ~~الزوجات ولو مات قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لذلك والله ~~أعلم # فصل وإن كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها لأن الكافر لا يغسل المسلم ~~لأن النية واجبة في الغسل والكافر ليس من أهلها وليس من أهلها وليس لزوجها ~~غسلها لأن المسلم لا يغسل الكافر ولا يتولى دفنه ولأنه لا ميراث بينهما ولا ~~موالاة # وقد انقطعت الزوجية بالموت ويتخرج وجواز ذلك بناء على جواز غسل المسلم ~~الكافر # فصل وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء ولا أحد من النساء ~~غسل غير من ذكرنا من الرجال وإن كن ذوات رحم محرم # وهذا قول أكثر أهل العلم # وحكي عن أبي قلابة أنه غسل ابنته واستعظم أحمد هذا ولم يعجبه # وقال أليس قد قيل استأذن على أمك وذلك لأنها محرمة حال الحياة فلم يجز ~~غسلها كالأجنبية وأخته من الرضاع # فإن دعت الضرورة إلى ذلك بأن لا يوجد من يغسل المرأة من النساء فقال مهنا ~~سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء # قال لا قلت فكيف يصنع قال يغسلها وعليها ثيابها يصب عليها الماء صبا قلت ~~لأحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها قال ms0978 نعم وقال الحسن ومحمد ~~ومالك لا بأس بغسل ذات محرم عند الضرورة فأما إن مات رجل بين نسوة أجانب أو ~~امرأة بين رجال أجانب أو مات خنثى مشكل فإنه ييمم # وهذا قول سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر # وحكي أبو الخطاب رواية ثانية أنه يغسل من فوق القميص يصب عليه الماء من ~~فوق القميص صبا ولا يمس وهو قول الحسن وإسحاق # ولنا ما روى تمام الرازي في فوائده بإسناده عن مكحول عن واثلة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم ~~محرم تيمم كما ييمم الرجال ولأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ولا ~~إزالة النجاسة بل ربما كثرة ولا يسلم من النظر فكان العدول إلى التيمم أولى ~~كما لو عدم الماء # فصل وللنساء غسل الطفل بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير قال أحمد لهن غسل من له دون سبع ~~سنين # وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه # وقال الأوزاعي ابن أربع أو خمس وقال أصحاب الرأي الذي لم يتكلم # PageV02P202 ولنا أن من له دون السبع لم نؤمر بأمره بالصلاة ولا عورة له # فأشبه ما سلوه # فأما من بلغ السبع ولم يبلغ فحكى أبو الخطاب فيه روايتين والصحيح أن من ~~بلغ عشرا ليس للنساء غسله لأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال وفرقوا بينهم ~~في المضاجع وأمر بضربهم لصلاة لعشر يحتمل أن يلحق بمن دون السبع لأنه في ~~معناه ويحتمل أن لا يلحق به لأنه يفارقه في أمره بالصلاة وقربه من المراهق # فأما الطفلة الصغيرة فلم ير أبو عبد الله أن يغسلها الرجل وقال النساء ~~أعجب إلي وذكر له أن الثوري يقول تغسل المرأة الصبي والرجل الصبية # قال لا بأس أن تغسل المرأة الصبي وأما الرجل يغسل الصبية فلا أجترىء عليه ~~إلا أن يغسل الرجل ابنته الصغيرة # فإنه يروى عن أبي قلابة أنه ms0979 غسل بنتا له صغيرة # والحسن قال لا بأس أن يغسل الرجل ابنته إذا كانت صغيرة # وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد الزهري # قال الخلال القياس التسوية بين الغلام والجارية لولا أن التابعين فرقوا ~~بينهما # فكرهه أحمد لذلك # وسوى أبو الخطاب بينهما فجعل فيهما روايتين جريا على موجب القياس والصحيح ~~ما عليه السلف من أن الرجل لا يغسل الجارية والتفرقة بين عورة الغلام ~~والجارية لأن عورة الجارية أفحش ولأن العادة معاناة المرأة للغلام الصغير ~~ومباشر عورته في حال تربيته # ولم تجر العادة بمباشرة الرجل عورة الجارية في الحياة فكذلك حالة الموت ~~والله أعلم # فأما الصبي إذا غسلت الميت فإن كان عاقلا صح غسله صغيرا كان أو كبيرا ~~لأنه يصح طهارته فصح أن يطهر كغيره كالكبير # فصل ويصح أن يغسل المحرم الحلال والحلال المحرم لأن كل واحد منهما تصح ~~طهارته وغسله فكان له أن يغسل غيره # فصل ولا يصح غسل الكافر المسلم لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها # وقال مكحول في امرأة توفيت في سفر ومعها ذو محرم ونساء نصارى يغسلها ~~النساء وقالسفيان في رجل مات مع نساء ليس معهن رجل قال إن وجدوا نصرانيا أو ~~مجوسيا فلا بأس إذا توضأ أن يغسله ويصلي عليه النساء # وغسلت امرأة علقمة امرأة نصرانية ولم يعجل هذا أبا عبد الله # وقال لا يغسله إلا مسلم وييمم لأن الكافر نجس فلا يطهر غسله المسلم ولأنه ~~ليس من أهل العبادة فلا يصح غسله للمسلم كالمجنون # وإن مات كافر مع مسلمين لم يغسلوه سواء كان قريبا منهم أو لم يكن ولا ~~يتولوا دفنه إلا أن لا يجدوا من يواريه وهذا قول مالك وقال أبو حفص العكبري ~~يجوز له غسل قريبه الكافر ودفنه # وحكاه قولا لأحمد وهو مذهب الشافعي لما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فواره # ولنا أنه لا يصلي عليه ولا يدعو له فلم يكن له غسله ms0980 وتولي أمره كالأجنبي ~~والحديث إن صح يدل على مواراته وله ذلك إذا خاف من التعبير به والضرر ~~ببقائه # قال أحمد رحمه الله في يهودي أو نصراني مات وله ولد PageV02P203 مسلم ~~فليركب دابة وليسر أمام الجنازة وإذا أراد أن يدفن رجع مثل قول عمر رضي ~~الله عنه # # | مسألة قال ( والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل ولم يصل عليه ) # يعني إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل رواية واحدة وهو قول أكثر أهل ~~العلم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا يغسل الشهيد ~~ما مات ميت إلا جنبا # والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ترك غسلهم أولى # فأما الصلاة عليه فالصحيح أنه لا يصلى عليه وهو قول مالك والشافعي وإسحاق ~~وعن أحمد رواية أخرى أنه يصلى عليه واختارها الخلال # وهو قول الثوري وأبي حنيفة إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن ~~الصلاة عليه مستحبة غير واجبة قال في موضع إن صلي عليه فلا بأس به وفي موضع ~~آخر قال يصلى وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره الصلاة لا بأس به وصرح ~~بذلك في رواية المروذي فقال الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ # فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا فيي وجوبها إحداهما يستحب لما روى ~~عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف إلى المنبر متفق عليه وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على قتلى أحد # ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في ~~دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم متفق عليه ولأنه لا يغسل مع إمكان غسله ~~فلم يصل عليه كسائر من لم يغسل وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد # فإنه صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنين وهم لا يصلون على القبر أصلا ~~ونحن لا نصلي عليه بعد شهر # وحديث ابن عباس يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف ms0981 وقد أنكر عليه شعبة رواية ~~هذا الحديث # وقال إن جرير بن حازم يكلمني في أن لا أتكلم في الحسن بن عمارة وكيف لا ~~أتكلم فيه وهو يروي هذا الحديث ثم نحمله على الدعاء # إذا ثبت هذا فيحتمل أن ترك غسل الشهيد لما تضمنه الغسل من إزالة أثر ~~العبادة المستحسنة شرعا فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~إلا جاء يوم القيامة واللون لون دم والريح ريح مسك رواه البخاري وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين أما الأثران ~~فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة الله تعالى رواه الترمذي وقال هو حديث حسن # وقد جاء ذكر هذه العلة في الحديث فإن عبد الله بن ثعلبة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا ~~يأتي يوم القيامة يدمي لونه لون الدم وريحه ريح المسك رواه النسائي # ويحتمل أن الغسل لا يجب إلا من أجل الصلاة إلا أن الميت لا فعل له فأمرنا ~~بغسله لنصلي عليه فمن لم تجب الصلاة عليه لم يجب غسله كالحي ويحتمل أن ~~الشهداء في المعركة يكثرون فيشق غسلهم وربما يكون فيهم الجراح فيتضررون ~~فعفي عن غسلهم لذلك # وأما سقوط الصلاة عليهم فيحتمل أن تكون علته كونهم أحياء عند ربهم ~~والصلاة إنما شرعت في حق الموتى ويحتمل أن ذلك PageV02P204 لغناهم عن ~~الشفاعة لهم فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله فلا يحتاج إلى شفيعه والصلاة ~~إنما شرعت للشفاعة # فصل فإن كان الشهيد جنبا غسل وحكمه في الصلاة عليه حكم غيره من الشهداء ~~وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يغسل لعموم الخبر وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا ما رويأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله فقالوا إنه جامع ثم سمع الهيعة ~~فخرج ms0982 إلى القتال رواه ابن إسحاق في المغازي ولأنه غسل واجب لغير الموت فسقط ~~بالموت كغسل النجاسة وحديثهم لا عموم له فإنه قضية في عين ورد في شهداء أحد ~~وحديثنا خاص في حنظلة وهو من شهدا أحد # فيجب تقديمه # إذا ثبت هذا فمن وجب الغسل عليه بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر من حيض ~~أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب للعلة التي ذكرناها ولو قتلت في حيضها أو ~~نفاسها لم يجب الغسل لأن الطهر من الحيض شرط في الغسل أو في السبب الموجب ~~فلا يثبت الحكم بدونه فأما إن أسلم ثم استشهد فلا غسل عليه لأنه روي أن ~~أصيرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يؤمر بغسله # فصل والبالغ وغيره سواء وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن ~~المنذر # وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ لأنه ليس من أهل القتال # ولنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم أشبه البالغ ولأنه أشبه ~~البالغ في الصلاة عليه والغسل إذا لم يقتله المشركون فيشبهه في سقوط ذلك ~~عنه بالشهادة وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص أخو ~~سعد وهما صغيران والحديث عام في الكل وما ذكره يبطل بالنساء # # | مسألة قال ( ودفن في ثيابه وإن كان عليه شيء من الجلود والسلاح نحي عنه ~~) # أما دفنه بثيابه فلا نعلم فيه خلافا وهو ثابت بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ادفنوهم بثيابهم وروى أبو داود وابن ماجة وابن ماجة عن ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ~~وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم وليس هذا بحتم لكنه الأولى # وللولي أن ينزع عنه ثيابه ويكفنه بغيرها وقال أبو حنيفة لا ينزع عنه شيء ~~لظاهر الخبر # ولنا ما روي أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن ~~فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن شيبة ~~وقال هو ms0983 صالح الإسناد فدل على أن الخيار للولي والحديث الآخر يحمل على ~~الإباحة والاستحباب # إذا ثبت هذا فإنه ينزع عنه من لباسه ما لم يكن من عامة لباس الناس من ~~الجلود والفراء والحديث # قال أحمد لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ~~وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ادفنوهم بثيابهم وهذا عام في الكل وما رويناه أخص فكان أولى # PageV02P205 # | مسألة قال ( وإن حمل وبه رمق غسل وصلي عليه ) # معنى قوله رمق أي حياة مستقرة فهذا يغسل ويصلي عليه وإن كان شهيدا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدا رماه ابن ~~العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكحله فحمل إلى المسجد فلبث فيه أياما حتى حكم ~~في بني قريظة ثم انفتح جرحه فمات وظاهر كلام الخرقي أنه متى طالت حياته بعد ~~حمله غسل وصلي عليه وإن مات في المعترك أو عقب حمله لم يغسل ولم يصل عليه ~~ونحو هذا قول مالك قال إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة غسل # وقال أحمد في موضع إن تكلم أو أكل أو شرب صلي عليه # وقول أصحاب أبي حنيفة نحو من هذا # وعن أحمد أنه سئل عن المجروح إذا بقي في المعترك يوما إلى الليل ثم مات ~~فرأى أن يصلي عليه وقال أصحاب الشافعي إن مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل ~~عليه وإلا فلا والصحيح التحديد بطول الفصل أو الأكل لأن الأكل لا يكون إلا ~~من ذي حياة مستقرة وطول الفصل يدل على ذلك وقد ثبت اعتباره في كثير من ~~المواضع # وأما الكلام والشرب وحالة الحرب فلا يصح التحديد بشيء منها لأنه يروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد من ينظر ما فعل سعد بن الربيع فقال ~~رجل أنا أنظر لك يا رسول الله فنظر فوجده جريحا به رمق فقال له إن رسول ~~الله صلى الله عليه ms0984 وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات قال ~~فأنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وذكر ~~الحديث قال ثم لم أبرح أن مات # وروي أن أصيرم بن عبد الأشهل وجد صريعا يوم أحد فقيل له ما جاء بك قال ~~أسلمت ثم جئت وهما من شهداء أحد دخلا في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ادفنوهم بدمائهم وثيابهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم وقد تكلما وماتا بعد ~~انقضاء الحرب # وفي قصة أهل اليمامة عن ابن عمر أنه طاف في القتلى فوجد أبا عقيل الأنفي ~~قال فسقيته ماء وبه أربعة عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل فخرج الماء من ~~جراحاته كلها فلم يغسل وفي فتوح الشام أن رجلا قال أخذت ماء لعلي أسقي ابن ~~عمي إن وجدت به حياة فوجدت الحارث بن هشام فأردت أن أسقيه فإذا رجل ينظر ~~إليه فأومأ لي أن أسقيه فذهبت إليه لأسقيه فإذا بآخر ينظر إليه فأومأ إلي ~~أن أسقيه فلم أصل إليه حتى ماتوا كلهم ولم يفرد أحد منهم بغسل ولا صلاة وقد ~~ماتوا بعد انقضاء الحرب # فصل فإن كان الشهيد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو وقال ~~القاضي يغسل ويصلى عليه لأنه مات بغير أيدي المشركين أشبه ما لو أصابه ذلك ~~في غير المعترك # ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه فأصاب ~~نفسه بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوكم يا معشر المسلمين ~~فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ~~ودمائه وصلى عليه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد وعامر ~~بن الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فذهب يسفل له فرجع PageV02P206 سيفه على ~~نفسه فكانت فيها نفسه # فلم يفرد عن الشهداء بحكم # ولأنه شهيد المعركة فأشبه ما لو قتله الكفار ms0985 # وبهذا فارق ما لو كان في غير المعترك فأما إن سقط من دابته أو وجد ميتا ~~ولا أثر به فإنه يغسل نص عليه أحمد وتأول الحديث ادفنوهم بكلومهم فإذا كان ~~به كلم لم يغسل وهذا قول أبي حنيفة في الذي يوجد ميتا لا أثر به # وقال الشافعي لا يغسل بحال لاحتمال أنه مات بسبب من أسباب القتال # ولنا أن الأصل وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال ولأن سقوط الغسل في محل ~~الوفاق مقرون بمن كلم فلا يجوز حذف ذلك عن درجة الاعتبار # فصل ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل والصلاة حكم من قتل ~~في معركة المشركين لأن عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه وعمار أوصى أن ~~لا يغسل وقال ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم # قال أحمد قد أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا ~~تغسلوا عنا دما ولأنه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار وهذا قول أبي حنيفة # وقال الشافعي في أحد قوليه يغسلون لأن أسماء غسلت ابنها عبد الله بن ~~الزبير والأول أولى لما ذكرناه وأما عبد الله بن الزبير فإنه أخذ وصلب فهو ~~كالمقتول ظلما وليس بشهيد المعركة # وأما الباغي # فقال الخرقي من قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه ويحتمل إلحاقه بأهل العدل ~~لأنه لم ينقل إلينا غسل أهل الجمل وصفين من الجانبين ولأنهم يكثرون في ~~المعترك فيشق غسلهم فأشبهوا أهل العدل فأما الصلاة على أهل العدل فيحتمل أن ~~لا يصلى عليهم لأننا شبهانهم بشهداء معركة المشركين في الغسل فكذلك في ~~الصلاة ويحتمل أن يصلى عليهم لأن عليا رضي الله عنه صلى عليهم # فصل فأما من قتل ظلما أو قتل دون ماله أو دون نفسه وأهله ففيه روايتان ~~إحداهما يغسل اختارها الخلال وهو قول الحسن ومذهب الشافعي ومالك لأن رتبته ~~دون رتبة الشهيد في المعترك فأشبه المبطون ولأن هذا لا يكثر القتل فيه فلم ~~يجز إلحاقه بشهيد المعترك # والثانية لا يغسل ولا يصلى عليه وهو قول الشعبي والأوزاعي وإسحاق ms0986 في ~~الغسل لأنه قتل شهيدا أشبه شهيد المعترك # قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد # فصل فأما الشهيد بغير قتل كالمبطون والمطعون والغرق وصاحب الهدم والنفساء ~~فإنهم يغسلون ويصلى عليهم لا نعلم فيه خلافا إلا ما يحكى عن الحسن لا يصلى ~~على النفساء لأنها شهيدة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام ~~وسطها متفق عليه وصلى على سعد بن معاذ وهو شهيد وصلى المسلمون على عمر وعلي ~~رضي الله عنهما وهما شهيدان # وقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء PageV02P207 خمسة المطعون ~~والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله قال الترمذي هذا حديث ~~صحيح متفق عليه # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشهادة سبع سوى القتل وزاد على ما ~~ذكر في هذا الخبر صاحب الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع شهيدة وكل ~~هؤلاء لا يغسلون ويصلى عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل الشهيد ~~في المعركة لما يتضمنه من إزالة الدم المستطاب شرعا أو لمشقة غسلهم لكثرتهم ~~أو لما فيهم من الجراح ولا يوجد ذلك ها هنا # فصل فإن اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين فلم يميزوا صلى على جميعهم ~~ينوي المسلمين # قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم وهذا قول مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلى عليهم وإلا فلا لأن الاعتبار ~~بالأكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الإسلام لكثرة المسلمين بها ~~وعكسها دار الحرب لكثرة ما بها من الكفار # ولنا أنه أمكن الصلاة على المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ~~ولأنه إذا جاز أن يقصد بصلاته ودعائه الأكثر جاز قصد الأقل ويبطل ما قالوه ~~بما إذا اختلطت أخته بأجنبيات أو ميتة بمذكيات ثبت الحكم للأقل دون الأكثر # فصل وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر نظر إلى العلامات من الختان ~~والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام ms0987 غسل وصلي عليه ~~وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه نص عليه أحمد لأن الأصل أن من ~~كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل # # | مسألة قال ( والمحرم يغسل بماء وسدر ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه ولا ~~يغطى رأسه ولا رجلاه ) # إنما كان كذلك لأن المحرم لا يبطل حكم إحرامه بموته # فلذلك جنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط وقطع الشعر ~~روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق ~~وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة يبطل إحرامه بالموت ويصنع به كما يصنع ~~بالحلال وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعية فبطلت بالموت ~~كالصلاة والصيام # ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا ~~تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا وفي رواية ~~ملبيا # متفق عليه # فإن قيل هذا خاص له لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا # قلنا حكم النبي صلى الله عليه وسلم في واحد حكمه في مثله إلا أن يريد ~~تخصيصه ولهذا ثبت حكمه في شهداء أحد في سائر الشهداء وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال حكمي على الواحد حكمي على الجماعة # قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول في هذا الحديث PageV02P208 خمس سنن ~~كفنوه في ثوبيه أي يكفن في ثوبين وأن يكون في الغسلات كلها سدر ولا تخمروا ~~رأسه ولا تقربوه طيبا ويكون الكفن من جميع المال # وقال أحمد في موضع يصب عليه الماء صبا ولا يغسل كما يغسل الحلال وإنما ~~كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره # واختلف عنه في تغطية رجليه فروى حنبل عنه لا تغطى رجلاه وهو الذي ذكره ~~الخرقي # وقال الخلال لا أعرف هذا في الأحاديث ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير ms0988 ~~حنبل # وهو عندي أهم من حنبل والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه لأن ~~إحرام الرجل في رأسه ولا يمنع من تغطية رجليه في حياته فكذلك في مماته # واختلفوا عن أحمد في تغطية وجهه فنقل عنه إسماعيل بن سعيد لا يغطى وجهه ~~لأن في بعض الحديث ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ونقل عنه سائر أصحابه لا بأس ~~بتغطية وجهه لحديث ابن عباس الذي رويناه وهو أصح ما روي فيه وليس فيه إلا ~~المنع من تغطية الرأس ولأن إحرام الرجل في رأسه ولا يمنع من تغطية وجهه في ~~الحياة فبعد الموت أولى ولم ير أن يلبس المحرم المخيط بعد موته كما لا ~~يلبسه في حياته # ولن كان الميت امرأة محرمة ألبست القميص وخمرت كما تفعل ذلك في حياتها ~~ولم تقرب طيبا لأنه يحرم عليها في حياتها فكذلك بعد موتها # # | مسألة قال ( وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه ) # وجملته أنه إذا بان من الميت شيء وهو موجود غسل وجعل معه في أكفانه ~~قالهابن سيرين ولا نعلم فيه خلافا # وقد روي عن أسماء أنها غسلت ابنها فكانت تنزعه أعضاء كلما غسلت عضوا ~~طيبته وجعلته في كفنه ولأن في ذلك جمع أجزاء الميت في موضع واحد وهو أولى ~~من تفريقها # فصل فإن لم يوجد إلا بعض الميت فالمذهب أنه يغسل ويصلى عليه # وهو قول الشافعي # ونقل ابن منصور عن أحمد أنه لا يصلى على الجوارح # قال الخلال ولعله قول قديم لأبي عبد الله والذي استقر عليه قول أبي عبد ~~الله أنه يصلى على الأعضاء # وقال أبو حنيفة ومالك إن وجد الأكثر صلي عليه وإلا فلا لأنه بعض لا يزيد ~~على النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه كالشعر والظفر # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى ~~عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام # رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده # وقال الشافعي ألقى طائر يدا بمكة من وقعة ms0989 الجمل فعرفت بالخاتم وكانت يد ~~عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~ولم نعرف من الصحابة مخالفا في ذلك # ولأنه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى عليه كالأكثر وفارق ما بان في ~~الحياة لأنه من جملة لا يصلى عليها # والشعر والظفر لا حياة فيه # فصل وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر أو ~~نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت وكشفه ~~أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه # فصل والمجدور والمحترق والغريق إذا أمكن غسله غسل وإن خيف تقطعه بالغسل ~~صب عليه الماء صبا ولم يمس فإن خيف تقطعه بالماء لم يغسل وييمم إن أمكن ~~كالحي الذي يؤذيه الماء وإن تعذر PageV02P209 غسل الميت لعدم الماء يمم وإن ~~تعذر غسل بعضه دون بعض غسل ما أمكن غسله ويمم الباقي كالحي سواء # فصل فإن مات في بئر ذات نفس فأمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار ~~في البئر حتى تجتذب بخاره ثم ينزل من يطلعه أو أمكن إخراجه بكلاليب من غير ~~مثله لزم ذلك # لأنه أمكن غسله من غير ضرر فلزم كما لو كان على ظهر الأرض وإذا شك في ~~زوال بخاره أنزل إليه سراج أو نحوه فإن انطفأ فالبخار باق وإن لم ينطفىء ~~فقد زال # إنه يقال لا تبقى النار إلا فيما يعيش فيه الحيوان وإن لم يمكن إخراجه ~~إلا بمثله ولم يكن إلى البئر حاجة طمت عليه فكانت قبره وإن كان طمها يضر ~~بالمارة أخرج بالكلاليب سواء أفضى إلى المثلة أو لم يفض لأن فيه جمعا بين ~~حقوق كثيرة ننفع المارة وغسل الميت وربما كانت المثلة في بقائه أعظم لأنه ~~يتقطع وينتن فإن نزل على البئر قوم فاحتاجوا إلى الماء وخافوا على أنفسهم ~~فلهم إخراجه وجها واحدا وإن حصلت مثلة لأن ذلك أسهل من تلف نفوس الأحياء ~~ولهذا لو لم يجد من السترة إلا كفن الميت واضطر الحي إليه قدم الحي ms0990 ولأن ~~حرمة الحي وحفظ نفسه أولى من حفظ الميت عن المثلة لأن زوال الدنيا أهون على ~~الله من قتل مسلم ولأن الميت لو بلع مال غيره شق بطنه لحفظ مال الحي وحفظ ~~النفس أولى من حفظ المال والله أعلم # # | مسألة قال أن كان شاربه طويلا أخذ وجعل معه # وجملته أن شارب الميت إن كان طوالا استحب قصه وهذا قول الحسن وبكر بن عبد ~~الله وسعيد بن جبير وإسحاق # وقال أبو حنيفة ومالك لا يؤخذ من الميت شيء فإنه قطع شيء منه فلم يستحب ~~كالختان واختلف أصحاب الشافعي كالقولين # ولنا قول النبيي صلى الله عليه وسلم اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم ~~والعروس يحسن ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره ولأن تركه يقبح منظره ~~فشرعت إزالته كفتح عينيه وفمه شرع ما يزيله ولأنه فعل مسنون في الحياة لا ~~مضرة فيه فشرع بعد الموت كالاغتسال ويخرج على هذا الختان لما فيه من المضرة ~~فإذا أخذ الشعر جعل معه في أكفانه لأنه من الميت فيستحب جعله في أكفانه ~~كأعضائه وكذلك كل ما أخذ من الميت من شعر أو ظفر أو غيرهما فإنه يغسل ويجعل ~~معه في أكفانه كذلك # فصل فأما الأظفار إذا طالت ففيها روايتان إحداهما لا تقلم قال أحمد لا ~~تقلم أظفاره ويبقى وسخها وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله والخلال يستعمل ان ~~احتيج إليه والخلال يزال به ما تحت الأظفار لأن الظفر لا يظهر كظهور الشارب ~~فلا حاجة إلى قصه # والثانية يقص إذا كان فاحشا # نص عليه # لأنه من السنة ولا مضرة فيه فيشرع أخذه كالشارب ويمكن أن تحمل الرواية ~~الأولى على ما إذا لم تكن فاحشة # وأما العانة فظاهر كلام الخرقي أنها لا تؤخذ لتركه ذكرها # وهو قول ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة لأنه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ~~ولمسها وهتك الميت وذلك محرم لا يفعل لغير واجب ولأن العورة مستورة يستغني ~~بسترها عن إزالتها # وروي عن أحمد أن أخذها مسنون وهو قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن ms0991 ~~جبير PageV02P210 وإسحاق لأن سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولأنه شعر إزالته ~~من السنة فأشبه الشارب والأول أولى # ويفارق الشارب العانة لأنه ظاهر يتفاحش لرؤيته ولا يحتاج في أخده إلى كشف ~~العورة ولا مسها # فإذا قلنا بأخذها فإن حنبلا روى أن أحمد سئل ترى أن تستعمل النورة قال ~~الموسى أو مقراض يؤخذ به الشعر من عانته # وقال القاضي تزال بالنورة لأنه أسهل ولا يمسها # ووجه قول أحمد أنه فعل سعد والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت # فصل فأما الختان فلا يشرع # لأنه إبانة جزء من أعضائه # وهذا قول أكثر أهل العلم # وحكي عن بعض الناس أنه يختن حكاه الإمام أحمد والأولى أولى لما ذكرناه ~~ولا يحلق رأس الميت لأنه ليس من السنة في الحياة وإنما يراد لزينة أو نسك ~~ولا يطلب شيء من ذلك ها هنا # فصل وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات لم ينزع إن كان طاهرا وإن كان نجسا ~~فأمكن إزالته من غير مثلة أزيل لأنه نجاسة مقدور على إزالتها من غير مضرة ~~وإن أفضى إلى المثلة لم يقلع وصار في حكم الباطن كما لو كان حيا وإن كان ~~على الميت جبيرة يفضي نزعها إلى مثلة مسحت كمسح جبيرة الحي وإن لم يفض إلى ~~مثلة نزعت فغسل ما تحتها # قال أحمد في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب إن قدر على نزعه من غير أن ~~يسقط بعض أسنانه نزعه وإن خاف أن يسقط بعضها تركه # فصل ومن كان مشنجا أو به حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء ~~الحار فعل ذلك وأن لم يكن إلا بعنف تركه بحاله فإن كان على صفة لا يمكن ~~تركه على النعش إلا على وجه يشتهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت مكبة مثل ما ~~يصنع بالمرأة لأنه أصون وأستر لحاله # فصل ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شيء من الخشب أو الجريد مثل القبة ~~يترك فوقه ثوب ليكون أستر لها وقد روي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله ms0992 ~~عليه وسلم رضي الله عنها أول من صنع لها ذلك بأمرها # # | مسألة قال ( ويستحب تعزية أهل الميت ) # لا نعلم في هذه المسألة خلافا إلا أن الثوري قال لا تستحب التعزية بعد ~~الدفن لأن خاتمة أمره # ولنا عموم قوله عليه السلام من عزى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي وقال ~~هو حديث غريب # وروى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مؤمن يعزي أخاه ~~بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة # وقال أبو برزة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عزى ثكلى كسى بردا في ~~الجنة قال الترمذي # هذا ليس إسناده بالقوي # والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاى حقوقهم والتقرب إليهم والحاجة ~~إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله # فصل ويستحب تعزية جميع أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويخص خيارهم والمنظور ~~إليه من بينهم ليستن به غيره وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها ~~ولا يعزى الرجل الأجنبي PageV02P211 شواب النساء مخافة الفتنة # فصل ولا نعلم في التعزية شيئا محدودا إلا أنه يروى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عزى رجلا فقال رحمك الله وآجرك رواه الإمام أحمد # وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال أعظم الله أجركم وأحسن ~~عزاءكم # وقال بعض أصحابنا إذا عزى مسلما بمسلم قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ~~ورحم الله ميتك # واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال ~~لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن ~~في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله ~~فثقوا إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب رواه الشافعي في مسنده # وإن عزى مسلما بكافر قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك # فصل وتوقف أحمد رحمه الله عن تعزية أهل الذمة وهي ms0993 تخرج على عيادتهم # وفيه روايتان إحداهما لا نعودهم # فكذلك لا نعزيهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوهم بالسلام وهذا ~~في معناه # والثانية نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان ~~مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم # فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه البخاري # فعلى هذا نعزيهم فنقول في تعزيتهم بمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وعن ~~كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك ويقصد زيادة عددهم لتكثر جزيتهم وقال أبو ~~عبد الله بن بطة يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل دينك # فأما الرد من المعزي فبلغنا عن أحمد بن الحسين قال سمعت أبا عبد الله وهو ~~يعزي في عبثر ابن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك # فصل قال أبو الخطاب يكره الجلوس للتعزية وقال ابن عقيل يكره الاجتماع بعد ~~خروج الروح لأن فيه تهييجا للحزن وقال أحمد أكره التعزية عند القبر إلا لمن ~~لم يعز فيعزى إذا دفن الميت أو قبل أن يدفن # وقال إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وإن شئت لم تأخذ وإذا رأى الرجل ~~قد شق ثوبه على المصيبة عزاه ولم يترك حقا لباطل وإن نهاه فحسن # # | مسألة قال ( والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة ) # أما البكاء بمجرده فلا يكره في حال وقال الشافعي يباح إلى أن تخرج الروح ~~ويكره بعد ذلك # لما روى عبد الله بن عتيك قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد ~~الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال غلبنا عليك ~~أبا الربيع # فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا مات # ولنا ما روى أنس قال شهدنا بنت ms0994 رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس على القبر # فرأيت عينيه تدمعان وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ~~ميت ورفع رأسه وعيناه تهراقان # وقال أنس قال رسول الله PageV02P212 صلى الله عليه وسلم أخذ الراية زيد ~~فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان وقالت عائشة دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقبله ثم بكى وكلها أحاديث صحاح وروى الأموي في ~~المغازي عن عائشة أن سعد بن معاذ لما مات جعل أبو بكر وعمر ينتحبان حتى ~~اختلطت علي أصواتهما ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن ~~عبادة وهو في غاشيته فبكى وبكى أصحابه وقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب ~~بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وعنه ~~عليه السلامأنه دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله ~~فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ~~ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون متفق عليهما # وحديثهم محمول على رفع الصوت والندب وشبههما بدليل ما روى جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ ابنه فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف ~~أتبكي أو لم تكن نيهت عن البكاء قال لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ~~صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال الترمذي هذا حديث حسن ~~وهذا يدل على أنه لم ينه عن مطلق البكاء وإنما نهى عنه موصوفا بهذه الصفات # وقال عمر رضي الله عنه ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ~~ما لم يكن نقع أو لقلقة قال أبو عبد اللقلقة ms0995 رفع الصوت والنقع التراب يوضع ~~على الرأس # فصل وأما الندب فهو تعداد محاسن الميت وما يلقون بفقده بلفظ النداء # لأنه يكون بالواو مكان الياء وربما زيدت فيه الألف والهاء مثل قولهم ~~وارجلاه واجبلاه وانقطاع ظهراه # وأشباه هذا # والنياحة وخمش الوجوه وشق الجيوب وضرب الخدود والدعاء بالويل والثبور ~~فقال بعض أصحابنا هو مكروه # ونقل حرب عن أحمد كلاما فيه احتمال إباحة النوح والندب # اختاره الخلال وصاحبه لأن واثلة بن الأسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ~~ويبكيان وقال أحمد إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا ~~يكون مثل النوح يعني لا بأس به وروي عن فاطمة رضي الله عنها أنها قالت يا ~~أبتاه من ربه ما أدناه يا أبتاه إلى جبريل أنعاه يا أبتاه أجاب ربا دعاه ~~وروي عن علي رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها أخذت قبضة من تراب قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها على عينيها ثم قالت ماذا على مشتم تربة ~~أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصيبة لو أنها صبت على الأيام ~~عدن لياليا وظاهر الأخبار تدل على تحريم النوح وهذه الأشياء المذكورة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حديث جابر لقول الله تعالى @QB@ ولا ~~يعصينك في معروف @QE@ الممتحنة 12 # قال أحمد هو النوح # ولعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة وقالت أم عطية أخذ ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح متفق عليهن # وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية متفق عليه ولأن ذلك PageV02P213 يشبه الظلم ~~والاستغاثة والسخط بقضاء الله وفي بعض الآثار إن أهل البيت إذا دعوا بالويل ~~والثبور وقف ملك الموت في عتبة الباب وقال إن كانت صيحتكم علي فإني مأمور ~~وإن كانت على ميتكم فإنه مقبور وإن كان على ربكم فالويل لكم والثبور وإن لي ~~فيكم عودات ثم عودات وقال النبي ms0996 صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم فقولوا خيرا ~~فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون # فصل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أن الميت يعذب في قبره ~~بما يناح عليه وفي لفظ إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وروي ذلك عن عمر ~~وابنه والمغيرة وهي أحاديث متفق عليها # واختلف أهل العلم في معناها فحملها قوم على ظواهرها وقالوا يتصرف في خلقه ~~بما شاء وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه ونحو ذلك إلا وكل الله ~~به ملكين يلهزانه أهكذا كنت قال الترمذي هذا حديث حسن # وروى النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي ~~وتقول واجبلاه واكذا كذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت لي شيئا إلا قيل ~~لي أنت كذلك فلما مات لم تبك عليه أخرجه البخاري وأنكرت عائشة رضي الله ~~عنها حملها على ظاهرها ووافقها ابن عباس قال ابن عباس ذكرت ذلك لعائشة ~~فقالت يرحم الله عمر ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب ~~المؤمن ببكاء أهله عليه # ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء ~~أهله عليه # وقالت حسبكم القرآن @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ فاطر 18 قال ابن ~~عباس عند ذلك والله أضحك وأبكى وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه # فما قال شيئا # رواه مسلم # وحمله قوم على من كان النوح بسببه ولم ينه أهله لقول الله تعالى @QB@ قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ التحريم 6 وقول النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وحمله آخرون على من أوصى ~~بذلك في حياته كقول طرفة إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ~~ابنة معبد وقال آخر من كان من أمهاتي باكيا أبدا فاليوم إني أراني اليوم ~~مقبوضا سمعنيه فإني غير ms0997 سامعه إذا جعلت على الأعناق معروضا ولا بد من حمل ~~البكاء في هذه الأحاديث على البكاء غير المشروع وهو الذي معه ندب ونياحة ~~ونحو هذا بدليل ما قدمناه من الأحاديث في صدر المسألة # فصل وينبغي للمصاب أن يستعين بالله ويتعزى بعزائه ويمتثل أمره في ~~الاستعانة بالصبر والصلاة ويتنجز ما وعد الله به الصابرين حيث يقول سبحانه ~~@QB@ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون @QE@ البقرة ~~155 157 # PageV02P214 وروى مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا ~~إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في ~~مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت فلما مات أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخلف لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليحذر # أن يتكلم بشيء يحبط أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة # فإن الله عدل لا يجور وله ما أخذ وله ما أعطى وهو الفعال لما يريد فلا ~~يدعو على نفسه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة لا تدعو ~~على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون # ويحتسب ثواب الله ويحمده لما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي ~~فيقولون نعم # فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم # فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع # فيقول ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد قال الترمذي هذا حديث ~~حسن غريب # # | مسألة قال ( ولا بأس أن يصلح لأهل الميت طعاما يبعث به إليهم ولا ~~يصلحون هم طعاما يطعمون الناس ) # وجملته أنه يستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرا ~~لقلوبهم # فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي ms0998 إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم # وقد روى أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن جعفر قال لما جاء نعي ~~جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد ~~أتاهم أمر شغلهم # وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال فما زالت السنة فينا حتى تركها من ~~تركها فأما صنع أهل الميت طعاما للناس فمكروه لأن فيه زيادة على مصيبتهم ~~وشغلا لهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية ويروى أن جريرا وفد على عمر ~~فقال هل يناح على ميتكم قال لا # قال وهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام قال نعم # قال ذاك النوح وإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم ~~من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه # # | مسألة قال ( والمرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها ويسطو ~~عليه القوابل فيخرجنه ) # معنى يسطو القوابل أن يدخلن أيديهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه ~~والمذهب أنه لا يشق بطن الميتة لإخراج ولدها مسلمة كانت أو ذمية وتخرجه ~~القوابل إن علمت حياته بحركة وإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليه وتترك ~~أمه حتى يتيقن موته ثم تدفن ومذهب مالك وإسحاق قريب من هذا ويحتمل أن يشق ~~بطن الأم إن غلب على الظن أن الجنين يحيا وهو مذهب الشافعي لأنه إتلاف جزء ~~من الميت PageV02P215 لإبقاء حي فجاز كما لو خرج بعضه حيا ولم يمكن خروج ~~بقيته إلا بشق ولأنه يشق لإخراج المال منه فلابقاء الحي أولى # ولنا أن هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق أنه يحيا فلا يجوز هتك حرمة ~~متيقنة لأمر موهوم وقد قال عليه السلام كسر عظم الميت ككسر عظم الحي رواه ~~أبو داود وفيه مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وفارق ~~الأصل فإن حياته متيقنة وبقاءه مظنون فعلى هذا إن خرج بعض الولد حيا ولم ~~يمكن إخراجه إلا بشق شق المحل وأخرج لما ذكرنا وإن ms0999 مات على تلك الحال فأمكن ~~إخراجه أخرج وغسل وإن تعذر غسله ترك وغسلت الأم وما ظهر من الولد # وما بقي ففي حكم الباطن لا يحتاج إلى التيمم من أجله لأن الجميع كان في ~~حكم الباطن فظهر البعض فتعلق به الحكم وما بقي فهو على ما كان عليه ذكر هذا ~~ابن عقيل # وقال هي حادثة سئلت عنها فأفتيت فيها # فصل وإن بلع الميت مالا لم يخل من أن يكون له أو لغيره فإن كان له لم يشق ~~بطنه لأنه استهلكه في حياته ويحتمل أنه إن كان يسيرا ترك وإن كثرت قيمته شق ~~بطنه وأخرج لأن فيه حفظ المال عن الضياع ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله ~~بمرضه وإن كان المال لغيره وابتلعه بإذنه فهو كماله لأن صاحبه أذن في ~~إتلافه وإن بلعه غصبا ففيه وجهان أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من تركته لأنه ~~إذا لم يشق من أجل الولد المرجو حياته فمن أجل المال أولى والثاني يشق إن ~~كان كثيرا لأن فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه وعن الميت بإبراء ~~ذمته وعن الورثة بحفظ التركة لهم ويفارق الجنين من وجهين أحدهما أنه لا ~~يتحقق حياته والثاني أنه ما حصل بجنايته # فعلى هذا الوجه إذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخلصه من أعضاء ~~الميت جاز نبشه وإخراجه # وقد روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا قبر أبي ~~رغال وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فابتدره ~~الناس فاستخرجوا الغصن ولو كان في أذن الميت حلق أو في أصبعه خاتم أخذ فإن ~~صعب أخذه برد وأخذ لأن تركه تضييع للمال # فصل وإن وقع في القبر ما له قيمة نبش وأخرج # قال أحمد إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها وقال في الشيء ~~يسقط في القبر مثل الفأس والدراهم ينبش قال إذا كان له قيمة يعني ينبش # قيل فإن أعطاه أولياء الميت قال إن أعطوه ms1000 حقه أي شيء يريد وقد روي أن ~~المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال خاتمي ~~ففتح موضع منه فأخذ المغيرة خاتمه فكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # فصل وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة نبش وغسل ووجه إلا أن يخاف ~~عليه أن PageV02P216 يتفسخ فيترك # وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا ينبش لأن النبش مثلة ~~وقد نهي عنها # ولنا إن الصلاة تجب ولا تسقط بذلك كإخراج ما له قيمة وقولهم إن النبش ~~مثلة # قلنا إنما هو مثلة في حق من يقبر ولا ينبش # فصل وإن دفن قبل الصلاة فعن أحمد أنه ينبش ويصلي عليه وعنه أنه إذا صلي ~~على القبر جاز واختار القاضي أنه يصلى على القبر ولا ينبش وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة ولم ~~ينبشها ووجه الأول أنه دفن قبل واجب فنبش كما لو دفن من غير غسل وإنما يصلى ~~على القبر عند الضرورة # وأما المسكينة فقد كانت صلي عليها ولم تبق الصلاة عليها واجبة فلم تنبش ~~لذلك فأما إن تغير الميت لم ينبش بحال # فصل وإن دفن بغير كفن ففيه وجهان أحدهما يترك لأن القصد بالكفن ستره وقد ~~حصل ستره بالتراب والثاني ينبش ويكفن لأن التكفين واجب فأشبه الغسل وإن كفن ~~بثوب مغصوب فقال القاضي يغرم قيمته من تركته ولا ينبش لما فيه من هتك حرمته ~~مع إمكان دفع الضرر بدونها ويحتمل أن ينبش إذا كان الكفن باقيا بحاله ليرد ~~إلى مالكه عن ماله وإن كان باليا فقيمته من تركته فإن دفن في أرض غصب أو ~~أرض مشتركة بينه وبين غيره بغير إذن شريكه نبش وأخرج لأن القبر في الأرض ~~يدوم ضرره ويكثر بخلاف الكفن فإن أذن المالك في الدفن في أرضه ثم أراد ~~إخراجه لم يملك ذلك لأن في ذلك ضررا وإن بلي الميت عاد ترابا فلصاحب الأرض ~~أخذها ms1001 وكل موضع أجزا نبشه لحرمة ملك الآدمي فالمستحب تركه احتراما للميت # # | مسألة قال ( وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر بدىء بالجنازة وإذا حضرت ~~صلاة المغرب بدىء بالمغرب ) # وجملته أنه متى حضرت الجنازة والمكتوبة بدىء بالمكتوبة إلا الفجر والعصر ~~لأن ما بعدها وقت نهي عن الصلاة فيه نص عليه أحمد على نحو من هذا وهو قول ~~ابن سيرين ويروى عن مجاهد والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة أنهم قالوا يبدأ ~~بالمكتوبة لأنها أهم وأيسر والجنازة يتطاول أمرها والاشتغال بها فإن قدم ~~جميع أمرها على المكتوبة أفضى إلى تفويتها وإن صلي عليها ثم انتظر فراغ ~~المكتوبة لم يعد تقديمها شيئا إلا في الفجر والعصر فإن تقديم الصلاة عليها ~~بعيد أن يقع في غير وقت النهي عن الصلاة فيكون أولى # فصل قال أحمد تكره الصلاة يعني على الميت في ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس ~~ونصف النهار وعند غروب الشمس وذكر حديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حين تطلع ~~الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى يميل وحين تتضيف الشمس ~~للغروب حتى تغرب رواه مسلم # ومعنى تتضيف أي تجنح وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانا إذا ملت إليه # قال ابن المبارك يعني أن نقبر فيهن ماتانا يعني الصلاة على الجنازة ~~PageV02P217 قيل لأحمد الشمس على الحيطان مصفرة قال يصلى عليها ما لم تدلي ~~للغروب # فلا تجوز الصلاة على الميت في هذه الأوقات روي ذلك عن ابن عمر وعطاء ~~والنخعي والأوزاعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وحكي عن أحمد أن ذلك جائز ~~وهو قول للشافعي قياسا على ما بعد الفجر والعصر والأول أصح لحديث عقبة بن ~~عامر ولا يصح القياس على الوقتين الآخرين لأن مدتهما تطول فيخاف على الميت ~~فيهما ويشق انتظار خروجهما بخلاف هذه وكره أحمد أيضا دفن الميت في هذه ~~الأوقات لحديث عقبة فأما الصلاة على القبر والغائب فلا يجوز في شيء من ~~أوقات النهي لأن علة تجويزها على الميت ms1002 معللة بالخوف عليه وقد أمن ذلك ها ~~هنا فيبقى على أصل المنع والعمل بعموم النهي # فصل فأما الدفن ليلا # فقال أحمد ولا بأس بذلك وقال أبو بكر دفن ليلا # وعلي دفن فاطمة ليلا وحديث عائشة كنا سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في ~~دفن النبي صلى الله عليه وسلم وممن دفن ليلا عثمان وعائشة وابن مسعود ورخص ~~فيه عقبة بن عامر وسعيد بن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق وكرهه ~~الحسن لما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر ~~رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك وقد روي عن ~~أحمد أنه قال إليه أذهب # ولنا ما روى ابن مسعود قال والله لكأني أسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر ذي النجادين وأبو بكر وعمر وهو يقول أدنيا ~~مني أخاكما حتى أسنده في لحده ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل ~~القبلة اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه وكان ذلك ليلا قال فوالله لقد ~~رأيتني ولوددت أني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة وأخذه من قبل ~~القبلة # رواه الخلال في جامعه وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذ من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها ~~تلاء للقرآن قال الترمذي هذا حديث حسن # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن رجل فقال من هذا قالوا فلان دفن ~~البارحة فصلي عليه # أخرج البخاري فلم ينكر عليهم ولأنه أحد الآيتين فجاز الدفن فيه كالنهار ~~وحديث الزجر محمول على الكراهة والتأديب فإن الدفن نهارا أولى لأنه أسهل ~~على متبعها وأكثر للمصلين عليها وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاه # # | مسألة قال ( ولا يصلي الإمام على الغال ولا من قتل نفسه ) # الغال هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها ms1003 ليأخذه لنفسه ويختص به فهذا لا يصلي ~~عليه الإمام ولا على من قتل نفسه متعمدا ويصلي عليه سائر الناس نص عليهما ~~أحمد # وقالعمر بن عبد العزيز والأوزاعي لا يصلى على قاتل نفسه بحال لأن من لا ~~يصلي عليه الإمام لا يصلي عليه غيره كشهيد المعركة # وقال عطاء والنخعي والشافعي يصلي الإمام وغيره على كل مسلم لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال بإسناده # PageV02P218 ولنا ما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاؤوه ~~برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه رواه مسلم وروى أبو داود أن رجلا انطلق ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره عن رجل أنه قد مات قال وما يدريك قال ~~رأيته ينحر نفسه قال أنت رأيته قال نعم # قال إذا لا أصلي عليه وروى زيد بن خالد الجهيني قال توفي رجل من جهينة ~~يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم ~~فتغيرت وجوه القوم فلما رأى ما بهم قال إن صاحبكم غل من الغنيمة احتج به ~~أحمد واختص هذا الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع ~~من الصلاة على الغال قال صلوا على صاحبكم # وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل نفسه # وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام فألحق به من ساواه في ذلك ولا ~~يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في بدء الإسلام لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ~~ويأمرهم بالصلاة عليه فإن قيل هذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لأن صلاته ~~سكن # قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق غيره ما لم يقم ~~على اختصاصه دليل فإن قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من ~~عليه دين قلنا ثم صلى عليه بعد فروى أبو هريرة أن ms1004 النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول هل ترك لدينه من وفاء فإن حدث ~~أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله ~~الفتوح قام فقال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين وترك ~~دينا علي قضاؤه ومن ترك مالا فللورثة # قال الترمذي هذا حديث صحيح ولولا النسخ كان كمسألتنا وهذه الأحاديث خاصة ~~فيجب تقديمها على قوله صلوا على من قال لا إله إلا الله على أنه لا تعارض ~~بين الخبرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على هذين وأمر ~~بالصلاة عليهما فلم يكن أمره بالصلاة عليهما منافيا لتركه الصلاة عليهما ~~كذلك أمره بالصلاة على من قال لا إله إلا الله # فصل قال أحمد لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء قد ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من هذا الدين والغلول وقاتل نفسه # وقال لا يصلى على الرافضي وقال أبو بكر بن عياش لا أصلي على رافضي ولا ~~حروري # وقال الفريابي من شتم أبا بكر فهو كافر لا أصلي عليه قيل له فكيف نصنع به ~~وهو يقول لا إله إلا الله قال لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه ~~في حفرته # وقال أحمد أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ولا تشهد جنائزهم إن ماتوا # وهذا قول مالك # قال ابن عبد البر وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن نترك ~~الصلاة به # وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس ~~أمتي الذين يقولون لا قدر فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ~~رواه الإمام أحمد # فصل ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم آبائهم إلا من حكمنا ~~بإسلامه مثل أن ms1005 PageV02P219 يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من ~~أبويه أو من أحدهما فإنه يصلى عليه قال أبو ثور من سبي من أحد أبويه لا ~~يصلى عليه حتى يختار الإسلام # ولنا إنه محكوم له بالإسلام أشبه ما لو سبي منفردا منهما # فصل ويصلى على سائر المسلمين من أهل الكبائر والمرجوم في الزنا وغيرهم ~~قال أحمد من استقبل قبلتنا وصلى بصلاتنا نصلي عليه وندفنه ويصلى على ولد ~~الزنا والزانية والذي يقاد منه بالقصاص أو يقتل في حد وسئل عمن لا يعطي ~~زكاة ماله فقال يصلى عليه ما يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال وهذا قول عطاء والنخعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي إلا أبا حنيفة قال لا يصلى على البغاة ولا المحاربين لأنهم ~~باينوا أهل الإسلام أشبهوا أهل دار الحرب وقالمالك لا يصلى على من قتل في ~~حد لأن أبا برزة الأسلمي قال لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ماعز ~~بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه # رواه أبو داود # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله # رواه الخلال بإسناده وروى الخلال بإسناده عن أبي شميلة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قالوا مملوك لآل فلان قال أكان يشهد أن لا ~~إله إلا الله قالوا نعم # ولكنه كان وكان فقال أكان يصلي قالوا قد كان يصلي ويدع فقال لهم ارجعوا ~~به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده لقد كادت الملائكة ~~تحول بيني وبينه # وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم لأنهم كفار ولا يقبل فيهم شفاعة ولا ~~يستجاب فيهم دعاء وقد نهينا عن الاستغفار لهم وقال الله تعالى لنبيه @QB@ ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره @QE@ التوبة 84 @QB@ وقال ~~@QE@ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ms1006 لهم @QB@ التوبة @QE@ وأما ترك ~~الصلاة على ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يصلي عليه لعذر ~~بدليل أنه رجم الغامدية وصلى عليها # فقال له عمر ترجمها وتصلي عليها فقال لقد تابت توبة لو قسمت على أهل ~~المدينة لوسعتهم كذلك رواه الأوزاعي وروى معمر وهشام عن أبان أنه أمرهم ~~بالصلاة عليها # قال ابن عبد البر وهو الصحيح # # | مسألة قال ( وإذا حضرت جنازة رجل وامرأة وصبي جعل الرجل مما يلي الإمام ~~والمرأة خلفه والصبي خلفهما ) # لا خلاف في المذهب أنه إذا اجتمع مع الرجال غيرهم أنه يجعل الرجال مما ~~يلي الإمام وهو مذهب أكثر أهل العلم فإن كان معهم نساء وصبيان فنقل الخرقي ~~ها هنا أن المرأة تقدم مما يلي الرجل ثم يجعل الصبي PageV02P220 خلفهما مما ~~يلي القبلة لأن المرأة شخص مكلف فهي أحوج إلى الشفاعة ولأنه قد روي عن عمار ~~مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي ~~القبلة فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو ~~هريرة فقالوا هذه السنة والمنصوص عن أحمد في رواية جماعة من أصحابه أن ~~الرجال مما يلي الإمام والصبيان أمامهم والنساء يلين القبلة # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنهم يقدمون عليهن في الصف في الصلاة ~~المكتوبة فكذلك يقدمون عليهن مما يلي الإمام عند اجتماع الجنائز كالرجال # وأما حديث عمارة فالصحيح فيه أنه جعلها مما يلي القبلة وجعل ابنها مما ~~يليه كذلك # رواه سعيد وعمار مولى بني سليم عن عمار مولى بني هاشم وأخرجه كذلك أبو ~~داود والنسائي وغيرهما ولفظه قال شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي ~~القوم ووضعت المرأة وراءه وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة ~~وأبو هريرة فقلنا لهم فقالوا السنة # فأما الحديث الأول فلا يصح فإن زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم بنت علي الذي ~~صلي عليه معها وكان رجلا له أولاد كذلك # قال الزبير بن بكار ولا خلاف في تقديم الرجل على المرأة ms1007 ولأن زيدا ضرب في ~~حرب كانت بين عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات والتفت صارختان ~~عليه وعلى أمه ولا يكون إلا رجلا # فصل ولا خلاف في تقديم الخنثى على المرأة لأنه يحتمل أن يكون رجلا وأدنى ~~أحواله أن يكون مساويا لها ولا في تقديم الحر على العبد لشرفه وتقديمه عليه ~~في الإمامة ولا في تقديم الكبير على الصغير كذلك وقد روى الخلال بإسناده عن ~~علي رضي الله عنه في جنازة رجل وامرأة وحر وعبد وصغير وكبير يجعل الرجل مما ~~يلي الإمام والمرأة أمام ذلك والكبير مما يلي الإمام والصغير أمام ذلك ~~والحر مما يلي الإمام والمملوك أمام ذلك فإن اجتمع حر صغير وعبد كبير قال ~~أحمد في رواية الحسن بن محمد في غلام حر وشيخ عبد يقدم الحر إلى الامام هذا ~~اختيار الخلال وغلط من روى خلاف ذلك واحتج بقول علي الحر مما يلي الإمام ~~والمملوك وراء ذلك ونقل أبو الحارث يقدم أكبرهما إلى الأمام وهو أصح إن شاء ~~الله تعالى لأنه يقدم في الصف في الصلاة وقول علي أراد به إذا تساويا في ~~الكبر والصغر بدليل أنه قال والكبير مما يلي الإمام والصغير أمام ذلك # فصل فإن كانوا نوعا واحدا قدم إلى الأمام أفضلهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يوم أحد يدفن الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ويقدم أكثرهم أخذا ~~للقرآن ولأن الأفضل يقدم في صف المكتوبة فيقدم ها هنا كالرجل مع المرأة وقد ~~دل على الأصل قوله عليه السلام ليلني منكم أولو الأحلام والنهى وإن تساووا ~~في الفضل قدم الأكبر فالأكبر فإن تساووا قدم السابق وقال القاضي يقدم ~~السابق وإن كان صبيا فلا تقدم المرأة وإن كانت سابقة لموضع الذكورية فإن ~~تساووا قدم الإمام من شاء منهم فإن تشاح الأولياء في ذلك أقرع بينهم # PageV02P221 فصل ولا خلاف بين أهل العلم في جواز الصلاة على الجنائز دفعة ~~واحدة وإن أفرد كل جنازة بصلاة جاز وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى ms1008 على حمزة مع غيره # وقال حنبل صليت مع أبي عبد الله على جنازة امرأة منفوسة فصلى أبو إسحاق ~~على الأم واستأمر أبا عبد الله وقال صل على ابنتها المولودة أيضا # قالأبو عبد الله لو أنهما وضعا جميعا كانت صلاتهما واحدة تصير إذا كانت ~~أنثى عن يمين المرأة وإذا كان ذكرا عن يسارها وقال بعض أصحابنا إفراد كل ~~جنازة بصلاة أفضل ما لم يريدوا المبادرة وظاهر كلام أحمد في هذه الرواية ~~التي ذكرناها أنه أفضل في الإفراد وهو ظاهر حال السلف فإنه لم ينقل عنهم ~~ذلك # # | مسألة قال ( وإن دفنوا في قبر يكون الرجل مما يلي القبلة والمرأة خلفه ~~والصبي خلفهما ويجعل بين كل اثنين حاجزا من تراب ) # وجملته أنه إذا دفن الجماعة في القبر قدم الأفضل منهم إلى القبلة ثم الذي ~~يليه في الفضيلة على حسب تقديمهم إلى الأمام في الصلاة سواء على ما ذكرنا ~~في المسألة قبل هذا لما روى هشام بن عامر قال شكي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجراحات يوم أحد فقال احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين ~~والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ~~فإذا ثبت هذا فإنه يجعل بين كل اثنين حاجزا من التراب فيجعل كل واحد منهم ~~في مثل القبر المنفرد لأن الكفن حائل غير حصين # قال أحمد ولو جعل لهم شبه النهر وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر وجعل ~~بينهما شيء من التراب لم يكن به بأس أو كما قال # فصل ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة وسئل أحمد عن الاثنين ~~والثلاثة يدفنون في قبر واحد # قال أما في مصر فلا وأما في بلاد الروم فتكثر القتلى فيحفر شبه النهر رأس ~~هذا عند رجل هذا ويجعل بينهما حاجزا لا يلتزق واحد بالآخر وهذا قول الشافعي # وذلك أنه لا يتعذر في الغالب إفراد كل واحد بقبر في المصر ويتعذر ذلك ~~غالبا في دار الحرب وفي موضع المعترك وإن وجدت الضرورة جاز دفن الاثنين ~~والثلاثة وأكثر ms1009 في القبر الواحد حيثما كان من مصر أو غيره فإن مات أقارب ~~بدأ بمن يخاف تغيره وإن استووا في ذلك بدأ بأقربهم إليه على ترتيب النفقات ~~فإن استووا في القرب قدم أنسبهم وأفضلهم # # | مسألة قال ( وإن ماتت نصرانية وهي حاملة من مسلم دفنت بين مقبرة ~~المسلمين ومقبرة النصارى ) # اختار هذا أحمد لأنها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين فيتأذوا بعذابها ~~ولا في مقبرة الكفار لأن ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم وتدفن منفردة # مع أنه روي عن واثلة بن الأسقع مثل هذا القول وروي عن عمر أنها تدفن في ~~مقابر المسلمين قال ابن المنذر لا يثبت ذلك # قال أصحابنا ويجعل ظهرها إلى القبلة وعلى جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين ~~إلى القبلة على جانبه الأيمن لأن وجه الجنين إلى ظهرها # PageV02P222 # | مسألة قال ( ويخلع النعال إذا دخل المقابر ) # هذا مستحب لما روى بشير بن الخصاصية قال بينا أنا أماشي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال يا صاحب السبتيتين ~~الق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفهما فرمى ~~بهما رواه أبو داود # وقال أحمد إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد أذهب إليه إلا من علة وأكثر ~~أهل العلم لا يرون بذلك بأسا # قال جرير بن حازم رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور في نعالهما ~~ومنهم من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا وضع في قبره ~~وتولى عنه أصحابه أنه يسمع قرع نعالهم رواه البخاري # وقال أبو الخطاب يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما كره للرجل ~~المشي في نعليه لما فيهما من الخيلاء فإن نعال السبت من لباس أهل النعيم ~~قال عنترة يحذى نعال السبت ليس بتوأم ولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الخبر الذي تقدم وأقل أحواله الندب ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي ~~أهل التواضع واحترام أموات المسلمين واخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~الميت يسمع قرع نعالهم لا ms1010 ينفي الكراهة فإنه يدل على وقوع هذا منهم ولا ~~نزاع في وقوعه وفعلهم إياه مع كراهيته فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من خلع ~~نعليه مثل الشوك يخافه على قدميه أو نجاسة تمسهما لم يكره المشي في النعلين # قال أحمد في الرجل يدخل المقابر وفيها شوك يخلع نعليه هذا يضيق على الناس ~~حتى يمشي الرجل في الشوك وإن فعله فحسن هو أخوط وإن لم يفعله رجل يعني لا ~~بأس وذلك لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال والاستحباب أولى ولا يدخل ~~في الاستحباب نزع الخفاف لأن نزعها يشق # وقد روي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره ~~بخلع النعال # وذكر القاضي أن الكراهة لا تتعدى النعال إلى الشمشكات ولا غيرها لأن ~~النهي غير معلل فلا يتعدى محله # فصل ويكره المشي على القبور وقال الخطابي ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن توطأ القبور # وروى ابن ماجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أمشي على جمرة ~~أو سيف أو أخصف نعل برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم وما أبالي أوسط ~~القبور كذا قال قضيت حاجتي أو وسط السوق لأنه كره المشي بينها بالنعلين ~~فالمشي عليها أولى # فصل ويكره الجلوس عليها والاتكاء عليها لما روى أبو يزيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة تحرق ثيابه فتخلص إلى ~~جلده خير له من أن يجلس على قبر رواه مسلم # قال الخطابي وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر ~~فقال لا تؤذ صاحب القبر # # | مسألة قال ( ولا بأس أن يزور الرجل المقابر ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة زيارة الرجل القبور وقال علي بن ~~سعيد سألت أحمد عن زيارة PageV02P223 القبور تركها أفضل عندك أو زيارتها ~~قال زيارتها وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم ms1011 الموت رواه مسلم والترمذي بلفظ فإنها ~~تذكر الآخرة # فصل وإذا مر بالقبور أوزارها استحب أن يقول ما روى عن مسلم عن بريدة قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان ~~قائلهم يقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء ~~الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث عائشة ويرحم الله ~~المستقدمين منا والمستأخرين وفي حديث آخر اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا ~~بعدهم وإن أراد قال اللهم اغفر لنا ولهم كان حسنا # فصل قال ولا بأس بالقراءة عند القبر وقد روي عن أحمد أنه قال إذا دخلتم ~~المقابر اقرؤوا آية الكرسي وثلاث مرار @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص 1 ~~ثم قال اللهم إن فضله لأهل المقابر # وروي عنه أنه قال القراءة عند القبر بدعة وروي ذلك عن هشيم # قال أبو بكر نقل ذلك عن أحمد جماعة ثم رجع رجوعا أبان به عن نفسه فروى ~~جماعة أن أحمد نهى ضريرا أن يقرأ عند القبر وقال له إن القراءة عند القبر ~~بدعة فقال له محمد بن قدامة الجوهري يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر ~~الحلبي قال ثقة # قال فأخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دفن يقرأ عنده بفاتحة البقرة ~~وخاتمتها وقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك قال أحمد بن حنبل فارجع فقل للرجل ~~يقرأ # وقال الخلال حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار شيخنا الثقة المأمون ~~قال رأيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من دخل المقابر فقرأ سورة ~~يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات وروي عنه عليه السلام من زار ~~قبر والديه فقرأ عنده أو عندهما يس غفر له PageV02P224 # فصل وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله أما ~~الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافا إذا كانت ~~الواجبات مما يدخله النيابة # وقد قال ms1012 الله تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان @QE@ الحشر 10 وقال الله تعالى @QB@ ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ محمد 19 # ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات وللميت الذي صلي عليه ~~في حديث عوف بن مالك ولكل ميت صلي عليه وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إن أمي ماتت فينفعها إن تصدقت عنها قال نعم رواه أبو ~~داود وروي ذلك عن سعد بن عبادة وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع ~~أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ~~قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى # وقال للذي سأله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها قال نعم وهذه ~~أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب لأن الصوم والحج ~~والدعاء والاستغفار عبادات بدنية وقد أوصل الله نفعها إلى الميت فكذلك ما ~~سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ يس وتخفيف الله تعالى عن أهل ~~المقابر بقراءته # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمرو بن العاص لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه ~~بلغه ذلك وهذا عام في حج التطوع وغيره ولأنه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه ~~كالصدقة والصيام والحج الواجب وقال الشافعي ما عدا الواجب والصدقة والدعاء ~~والاستغفار لا يفعل عن الميت ولا يصل ثوابه إليه لقول الله تعالى @QB@ وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ النجم 39 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ~~صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعوا له ولأن نفعه لا ~~يتعدى فاعله فلا يتعدى ثوابه # وقال بعضهم إذا قرىء القرآن عند الميت أو ms1013 أهدي إليه ثوابه كان الثوب ~~لقارئه ويكون الميت كأنه حاضرها وترجى له الرحمة # ولنا ما ذكرناه وأنه إجماع المسلمين فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ~~ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير # ولأن الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الميت يعذب ببكاء أهله ~~عليه والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة ولأن ~~الموصل لثوابه ما سلموه قادر على إيصال PageV02P225 ثواب ما منعوه والآية ~~مخصوصة بما سلموه وما اختلفنا فيه في معناه فنقيسه عليه ولا حجة لهم في ~~الخبر الذي احتجوا به فإنما دل على انقطاع عمله فلا دلالة فيه عليه ثم لو ~~دل عليه كان مخصوصا بما سلموه وفي معناه ما منعوه فيتخصص به أيضا بالقياس ~~عليه وما ذكروه من المعنى غير صحيح فإن تعدي الثواب ليس بفرع لتعدي النفع ~~ثم هو باطل بالصوم والدعاء والحج وليس له أصل يعتبر به والله أعلم # # | مسألة قال ( وتكره للنساء ) # اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور فروي عنه كراهتها لما روت ~~أم عطية قالت نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا رواه مسلم # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله زوارات القبور قال الترمذي ~~هذا حديث صحيح وهذا خاص في النساء والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء ~~ويحتمل أنه كان خاصا للرجال ويتحمل أيضا كون الخبر في لعن زوارات القبور ~~بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر والإباحة فأقل أحواله الكراهة ~~ولأن المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج لحزنها ~~وتجديد لذكر مصابها # ولا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يجوز بخلاف الرجل # ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما # والرواية الثانية لا يكره لعموم قوله عليه السلام كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها وهذا يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل في عمومه الرجال ~~والنساء # وروي عن ابن أبي مليكة أنه قال لعائشة يا أم المؤمنين أين أقبلت قالت من ~~قبر ms1014 أخي عبد الرحمن # فقلت لها قد نهى رسول الله عن زيارة القبور قالت نعم قد نهى ثم أمر ~~بزيارتها # وروى الترمذي أن عائشة زارات قبر أخيها وروي عنها أنها قالت لو شهدته ما ~~زرته # فصل ويكره النعي وهو أن يبعث مناديا ينادي في الناس إن فلانا قد مات ~~ليشهدوا جنازته لما روى حذيفة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~النعي # قال الترمذي هذا حديث حسن واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس ~~بجنائزهم # منهم عبد الله بن مسعود وأصحابه علقمة والربيع بن خيثم وعمرو بن شرحبيل # قال علقمة لا تؤذنوا بي أحدا وقال عمرو بن شرحبيل إذا أنا مت فلا أنعي ~~إلى أحد # وقال كثير من أهل العلم لا بأس أن يعلم بالرجل إخوانه ومعارفه وذوو الفضل ~~من غير نداء # قال إبراهيم النخعي لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه وإنما ~~كانوا يكرهون أن يطاف في المجالس أنعي فلانا PageV02P226 كفعل الجاهلية # وممن رخص في هذا أبو هريرة وابن عمرو وابن سيرين # وروي عن ابن عمر أنه نعي إليه رافع بن خديج قال كيف تريدون أن تصنعوا به ~~قال نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى من قد بات حول المدينة ليشهدوا جنازته # قال نعم ما رأيتم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي دفن ليلا ألا آذنتموني وقد صح عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم ~~الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات متفق عليه # وفي لفظ إن أخاكم النجاشي قد مات # فقوموا فصلوا عليه # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يموت فيكم أحد إلا آذنتموني ~~به أو كما قال # ولأن في كثرة المصلين عليه أجرا لهم ونفعا للميت فإنه يحصل لكل مصل منهم ~~قيراط من الأجر وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مسلم يموت ~~فيصلي عليه ثلاث صفوف من المسلمين ms1015 إلا أوجب وقد ذكرنا هذا # وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي المليح أنه صلى على جنازة فالتفت فقال ~~استووا ولتحسن شفاعتكم ألا وإنه حدثني عبد الله بن سليط عن إحدى أمهات ~~المؤمنين وهي ميمونة وكان أخاها من الرضاعة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من مسلم يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه فسألت أبا ~~المليح عن الأمة فقال أربعون # PageV02P227 # | كتاب الزكاة # قال أبو محمد بن قتيبة الزكاة من الزكاء والنماء والزيادة # سميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه # يقال زكاة الزرع إذا كثر ريعه وزكاة النفقة إذا بورك فيها وهي في الشريعة ~~حق يجب في المال فعند إطلاق لفظها في موارد الشريعة ينصرف إلى ذلك والزكاة ~~أحد أركان الإسلام الخمسة وهي واجبة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وإجماع أمته # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ البقرة 43 وأما السنة ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال أعلمهم أن الله ~~افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه في آي وأخبار ~~سوى هذين كثيرة # وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها واتفق الصحابة رضي الله عنهم ~~على قتال مانعيها فروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال لما توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب # فقال عمر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه ~~إلا بحقه وحسابه على الله فقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ~~فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها # قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت ~~أنه الحق رواه أبو داود وقال لو منعوني عقالا قال أبو عبيد العقال صدقة ~~العام ms1016 # قال الشاعر سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين وقيل ~~كانوا إذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عقالها ومن رواه عناقا ففي روايته دليل ~~على أخذ الصغيرة من الصغار # فصل فمن أنكر وجوبها جهلا به وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام ~~أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عرف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور ~~وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام ~~المرتدين ويستتاب ثلاثا # فإن تاب وإلا قتل # لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى ~~على أحد ممن هذه حاله فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره ~~بهما # فصل وإن منعها معتقدا وجوبها وقدر الإمام على أخذها منه أخذها وعزره ولم ~~يأخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل العلم # منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم وكذلك إن غل ماله وكتمه حتى لا ~~يأخذ الإمام زكاته فظهر عليه وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز ~~يأخذها وشطر ماله لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول في كل سائمة الإبل وفي كل أربعين بنت لبون لا تفرق ~~عن حسابها من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن أباها فإني آخذها وشطر ماله عزمة ~~من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء وذكر هذا الحديث لأحمد فقال ما ~~أدري ما وجهه وسئل عن PageV02P228 إسناده فقال هو عندي صالح الإسناد # رواه أبو داود والنسائي في سننهما # ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس في المال حق سوى الزكاة ولأن منع الزكاة كان في زمن أبي بكر رضي الله ~~عنه بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع توفر الصحابة رضي الله عنهم فلم ~~ينقل أحد عنهم زيادة ولا قولا بذلك واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر # فقيل كان في بدء الإسلام ms1017 حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخ بالحديث الذي ~~رويناه # وحكى الخطابي عن إبراهيم الحربي أنه يؤخذ منه السن الواجبة عليه من خيار ~~ماله من غير زيادة في سن ولا عدد لكن ينتقي من خير ماله ما تزيد به صدقته ~~في القيمة تقدر شطر قيمة الواجب عليه فيكون المراد ب ماله ها هنا الواجب ~~عليه من ماله فيزاد عليه في القيمة بقدر شطره والله أعلم # فأما إن كان مانع الزكاة خارجا عن قبضة الإمام قاتله لأن الصحابة رضي ~~الله عنهم قاتلوا مانعيها # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه فإن ظفر به وبماله أخدها من غير ~~زيادة أيضا ولم تسب ذريته لأن الجناية من غيرهم ولأن المانع لا يسبى فذريته ~~أولى وإن ظفر به دون ماله دعاه إلى أدائها واستتابه ثلاثا فإن تاب وأدى ~~وإلا قتل ولم يحكم بكفره # وعن أحمد ما يدل على أنه يكفر بقتاله عليها فروى الميموني عنه إذا منعوا ~~الزكاة كما منعوا أبا بكر وقاتلوا عليها لم يورثوا ولم يصل عليهم قال عبد ~~الله بن مسعود ما تارك الزكاة بمسلم # ووجه ذلك ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم وعضتهم الحرب قالوا ~~نؤديها # قال لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار # ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة # فدل على كفرهم # ووجه الأول أن عمر وغيره من الصحابة امتنعوا من القتال في بدء الأمر ولو ~~اعتقدوا كفرهم لما توقفوا عنه ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على أصل ~~النفي ولأن الزكاة فرع من فروع الدين فلم يكفر تاركه بمجرد تركه كالحج وإذا ~~لم يكفر بتركه لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي وأما الذين قال لهم أبو بكر ~~هذا القول فيحتمل أنهم جحدوا وجوبها فإنه نقل عنهم أنهم لو قاتلوا إنما كنا ~~نؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن لنا وليس ms1018 صلاة أبي ~~بكر سكنا لنا فلا نؤدي إليه وهذا يدل على أنهم جحدوا وجوب الأداء إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه ولأن هذه قضية في عين فلا يتحقق من الذين قال لهم أبو بكر ~~هذا القول فيحتمل أنهم كانوا مرتدين ويحتمل أنهم جحدوا وجوب الزكاة ويحتمل ~~غير ذلك فلا يجوز الحكم به في محل النزاع ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك لأنهم ~~ارتكبوا كبائر وماتوا من غير توبة فحكم لهم بالنار ظاهرا كما حكم لقتلى ~~المجاهدين بالجنة ظاهرا والأمر إلى الله تعالى في الجميع ولم يحكم عليهم ~~بالتخليد ولا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالتخليد بعد أن أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن قوما من أمته يدخلون النار ثم يخرجهم الله تعالى منها ~~ويدخلهم الجنة # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ( وليس فيما دون خمس من الإبل ~~سائمة صدقة ) # بدأ الخرقي رحمه الله بذكر صدقة الإبل لأنها أهم فإنها أعظم النعم قيمة ~~وأجساما وأكثر أموال العرب فالاهتمام بها أولى ووجوب زكاتها مما أجمع عليه ~~علماء الإسلام وصحت فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم # ومن PageV02P229 أحسن ما روي في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه قال حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثنا ثمامة بن عبد ~~الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا ~~الكتاب لما وجه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي ~~فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم فمن سئلها عن وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط في ~~أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى ~~خمس وثلاثين ففيها بنت مخاص أنثى فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ~~ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقه طروقة الجمل ~~فإذا بلغت واحدة وستين إلى ms1019 خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى ~~تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان ~~طروقتا الفحل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ~~ربها فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وذكر تمام الحديث نذكره إن شاء ~~الله تعالى في أبوابه ورواه أبو داود في سننه وزاد وإذا بلغت خمسا وعشرين ~~ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ أبوابه ورواه أبو داود في سننه وزاد وإذا بلغت ~~خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإن لم يكن فيها ابنة ~~مخاض ففيها ابنة لبون ذكر وهذا كله مجمع عليه إلى أن يبلغ عشرين ومائة ذكره ~~ابن المنذر # قال ولا يصح عن علي رضي الله عنه ما روي عنه في خمس وعشرين يعني ما حكي ~~عنه في خمس وعشرين خمس شياه وقول الصديق رضي الله عنه التي فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعني قدر والتقدير يسمى فرضا ومنه فرض الحكم للمرأة ~~فرضا # وقوله ومن سئل فوقها فلا يعط يعني لا يعطى فوق # وأجمع المسلمون على أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ومن لم يكن معه إلا أربع من ~~الإبل فليس عليه فيها صدقة إلا أن يشاء ربها وقال ليس فيما دون خمس ذود ~~صدقة متفق عليه # والسائمة الراعية وقد سامت تسوم سوما إذا رعت وأسمتها إذا رعيتها وسومتها ~~إذا جعلتها سائمة ومنه قول الله تعالى @QB@ ومنه شجر فيه تسيمون @QE@ النحل ~~10 أي ترعون وفي ذكر السائمة احتراز من العلوفة والعوامل # فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم # وحكي عن مالك في الإبل النواضح والعلوفة الزكاة لعموم قوله عليه السلام ~~في كل خمس شاة قال أحمد ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الزكاة ~~وليس عندهم ms1020 في هذا أصل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون في ~~حديث بهز بن حكيم فقيده بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في غيرها وحديثهم ~~مطلق فيحمل على المقيد # ولأن وصف النماء معتبر الزكاة والمعلوفة يستغرق علفها نماءها إلا أن ~~يعدها للتجارة فيكون فيها زكاة التجارة # # | مسألة قال ( فإذا ملك خمسا من الإبل فأسامها أكثر السنة ففيها شاة وفي ~~العشر شاتان وفي الخمس عشرة ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه ) # وهذا كله مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رويناه ~~وغيره إلا قوله فأسامها أكثر السنة فإن PageV02P230 مذهب إمامنا ومذهب أبي ~~حنيفة أنها إذا كانت سائمة أكثر السنة ففيها الزكاة # وقال الشافعي إن لم تكن سائمة في جميع الحول فلا زكاة فيها لأن السوم شرط ~~في الزكاة فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب # ولأن العلف يسقط والسوم يوجب وإذا اجتمعا غلب الإسقاط كما لو ملك نصابا ~~بعضه سائمة وبعضه علوفة # ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في نصب الماشية واسم السوم لا ~~يزول بالعلف اليسير # فلا يمنع دخولها في الخبر ولأنه لا يمنع حقه للمؤنة # فأشبهت السائمة في جميع الحول ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز منه ~~فاعتباره في جميع الحول يسقط الزكاة بالكلية سيما عند من يسوغ له الفرار من ~~الزكاة فإنه إذا أراد إسقاط الزكاة يوما فأسقطها ولأن هذا وصف معتبر في رفع ~~الكلفة فاعتبر فيه الأكثر كالسقي بما لا كلفة في الزرع والثمار # وقولهم السوم شرط يحتمل أن يمنع ونقول بل العلف إذا وجد في نصف الحول فما ~~زاد مانع كما أن السقي بكلفة مانع من وجوب العشر ولا يكون مانعا حتى يوجد ~~في النصف فصاعدا كذا في مسألتنا وإن سلمنا كونه شرطا فيجوز أن يكون الشرط ~~وجوده في أكثر الحول كالسقي بما لا كلفة فيه شرط في وجوب العشر ويكتفي ~~بوجوده في الأكثر ويفارق ما إذا كان في بعض النصاب معلوف لأن ms1021 النصاب سبب ~~للوجوب فلا بد من وجود الشرط في جميعه وأما الحول فإنه شرط الوجوب فجاز أن ~~يعتبر الشرط في أكثره # فصل ولا يجزي في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن والثني من ~~المعز وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه # ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد لأن الشاة مطلقة في الخبر ~~الذي ثبت به وجوبها وليس غنمه ولا غنم البلد سببا لوجوبها فلم يتقيد بذلك ~~كالشاة الواجبة في الفدية وتكون أنثى فإن أخرج ذكرا لم يجزئه # لأن الغنم الواجبة في نصبها أناث ويحتمل أن يجزئه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أطلق لفظ الشاة فدخل فيه الذكر والأنثى ولأن الشاة إذا تعلقت ~~بالذمة دون العين أجزأ فيها الذكر كالأضحية فإن لم يكن له غنم لزمه شراء ~~شاة # وقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياسا على شاة الجبران # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولأن هذا ~~إخراج قيمة فلم يجز كما لو كانت الشاة واجبة في نصابها وشاة الجبران مختصة ~~بالبدل بعشرة دراهم بدليل أنها لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة ~~الغنم # فصل فإن أخرج عن الشاة بعيرا لم يجزئه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة ~~الشاة أو لم يكن # وحكي ذلك عن مالكوداود # وقال الشافعي وأصحاب الرأي يجزئه البعير عن العشرين فما دونها # ويخرج لنا مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزىء عن خمس وعشرين لأنه يجزىء عن ~~خمس وعشرين والعشرون داخلة فيها ولأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه ~~كابنتي لبون عما دون ست وسبعين # ولنا إنه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه فلم يجزه كما لو أخرج بعيرا ~~عن أربعين شاة # ولأن النص PageV02P231 ورد بالشاة فلم يجزىء البعير كالأصل أو كشاة ~~الجبران ولأنها فريضة وجبت فيها شاة يجزىء عنها البعير كنصاب الغنم ويفارق ~~ابنتي لبون عن الجذعة لأنها من الجنس # فصل وتكون الشاة المخرجة كحال الإبل في الجودة والرداءة # فيخرج عن ms1022 الإبل السمان سمينة وعن الهزال هزلة وعن الكرائم كريمة وعن ~~اللئام لئيمة # فإن كانت مراضا أخرج شاة صحيحة على قدر المال فيقال له لو كانت الإبل ~~صحاحا كم كانت قيمتها وقيمة الشاة فيقال قيمة الإبل مائة وقيمة الشاة خمسة ~~فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الإبل فإذا نقصت الإبل خمس قيمتها وجب شاة ~~قيمتها أربعة وقيل تجزئة شاة تجزىء في الأضحية من غير نظر إلى القيمة # وعلى القولين لا تجزئة مريضة لأن المخرج من غير جنسها وليس كله مراضا ~~فينزل منزلة اجتماع الصحاح والمراض لا تجزىء فيه الصحيحة # # | مسألة قال ( فإذا صارت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين ) # فإن لم يكن فيها بنت مخاض وابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ~~ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل ~~إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا ~~وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى ~~عشرين ومائة # وهذا كله مجمع عليه # والخبر الذي رويناه متناول له # وابنة المخاض التي لها سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد ~~حملت غيرها # والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضا شرطا فيها وإنما ذكر تعريفا لها ~~بغالب حالها كتعريف الربيبة بالحجر وكذلك بنت لبون وبنت المخاض أدنى سن ~~يوجد في الزكاة ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة وبنت ~~اللبون التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة سميت بذلك لأن أمها قد وضعت ~~حلمها ولها لبن # والحقة التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة لأنها قد استحقت أن يطرقها ~~الفحل ولهذا قال طروقة الفحل واستحقت أن يحمل عليها وتركب # والجذعة التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وقيل لها ذلك لأنها تجذع ~~إذا سقطت سنها وهي أعلى سن تجب في الزكاة ولا تجب إلا في إحدى وستين إلى ~~خمس وسبعين # وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز وهي ms1023 التي لها خمس سنين ودخلت ~~في السادسة وسميت ثنية لأنها قد ألفت ثنيتيها # وهذا الذي ذكرنا في الأسنان ذكره أبو عبيد وحكاه عن الأصمعي وأبي زيد ~~الأنصاري وأبي زياد الهلالي وغيرهم # وقولالخرقي فإن لمم يكن ابنة مخاض أراد إن لم يكن في إبله ابنة مخاض ~~أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجود ابنة مخاض لقوله صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر في الحديث الذي رويناه شرط في إخراجه ~~عدمها فإن اشتراها وأخرجها جاز وإن أراد إخراج ابن لبون بعد شرائها لم تجز ~~لأنه صار في إبله بنت مخاض فإن لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه ~~شراء بنت مخاض وهذا قول مالك وقال الشافعي يجزيه شراء ابن لبون لظاهر الخبر ~~وعمومه # ولنا إنهما استويا في العدم فلزمته ابنة مخاض كما لو استويا في الوجود ~~والحديث محمول على وجوده لأن PageV02P232 ذلك للرفق به إغناء له عن الشراء ~~ومع عدمه لا يستغني عن الشراء فكان شراء الأصل أولى # على أن في بعض ألفاظ الحديث فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ~~ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في ~~حديث أبي بكر وفي بعض الألفاظ ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ~~ابن لبون وهذا يفسد بتعين حمل المطلق عليه وإن لم يجد إلا ابنة مخاض معينة ~~فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر فإن لم يكن عنده بنت مخاض على ~~وجهها ولأن وجودها كعدمها لكونها لا يجوز إخراجها فأشبه الذي لا يجد إلا ما ~~لا يجوز الوضوء به في انتقاله إلى التيمم وإن وجد ابنة مخاض أعلى من صفة ~~الواجب لم يجزه ابن لبون لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين إخراجها وبين ~~شراء بنت مخاض على صفة الواجب ولا يخير بعض الذكورية بزيادة سن في غير هذا ~~الموضع ولا يجزيه أن يخرج عن ابن لبون حقا ولا عن الحقة ms1024 جذعا لعدمهما ولا ~~وجودهما # وقال القاضي وابن عقيل يجوز ذلك مع عدمهما لأنهما أعلى وأفضل فيثبت الحكم ~~فيهما بطريق التنبيه # ولنا إنه لا نص فيهما ولا يصح قياسهما على ابن لبون مكان بنت مخاض لأن ~~زيادة سن ابن لبون وعلى بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر ~~بنفسه ويرد الماء ولا يوجد هذا في الحق مع بنت لبون لأنهما يشتركان في هذا ~~فلم يبق إلا مجرد السن فلم يقابل إلا بتوجيه # وقولهما إنه يدل على ثبوت الحكم فيهما بطريق التنبيه # قلنا بل يدل على انتفاء الحكم فيهما بدليل خطابه فإن تخصيصه بالذكر ~~دونهما دليل على اختصاصه بالحكم دونهما # فصل وإن أخرج عن الواجب سنا أعلى من جنسه مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت ~~مخاض وحقة عن بنت لبون أو بنت مخاض أو أخرج عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين ~~جاز # لا نعلم فيه خلافا لأنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه مع غيره فكان ~~مجزيا عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد وقد روى الإمام أحمد ~~في مسنده وأبو داود في سننه بإسنادهما عن أبي بن كعب قال بعثني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ~~بنت مخاض # فقلت له أجد بنت مخاض فإنها صدقتك # فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها # فقلت ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ~~قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل # فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته # قال فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمها على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة ~~مالي وايم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبله فجمعت له مالي ~~فزعم أن ms1025 ما علي فيه بنت مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ~~ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله ~~خذها # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير ~~أجزل الله فيك وقبلناه منك # فقال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها # قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله ~~PageV02P233 بالبركة # وهكذا الحكم إذا أخرج أعلى من الواجب في الصفة مثل أن يخرج السمينة مكان ~~الهزيلة والصحيحة مكان المريضة والكريمة مكان اللئيمة والحامل عن الحوائل ~~فإنها تقبل منه وتجزيه وله أجر الزيادة # فصل ويخرج عن ماشيته من جنسها على صفتها فيخرج عن البخاتي بحتيه وعن ~~العراب عربية وعن الكرام كريمة وعن السمان سمينة وعن اللئام والهزال لئيمة ~~هزيلة فإن أخرج عن البخاتي عربية بقيمة البختية أو أخرج عن السمان هزيلة ~~بقيمة السمينة جاز # لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصود أجاز هذا أبو بكر # وحكي عن القاضي وجه آخر أنه لا يجوز لأن فيه تفويت صفة مقصودة فلم يجز ~~كما لو أخرج من جنس آخر # والصحيح الأول لما ذكرنا وفارق خلاف الجنس # فإن الجنس مرعي في الزكاة ولهذا لو أخرج البعير عن الشاة لم يجز ومع ~~الجنس يجوز إخراج الجيد عن الرديء بغير خلاف # # | مسألة قال ( فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة ) # ظاهر هذا أنها إذا زادت على العشرين والمائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق # والرواية الثانية لا يتعدى الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا ~~لبون # وهذا مذهب محمد بن إسحاق بن يسار وأبي عبيد ولمالك روايتان لأن الفرض لا ~~يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون والواحدة زيادة وقد جاء مصرحا ms1026 به في حديث الصدقات الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو ~~داود والترمذي وقال هو حديث حسن # وقال ابن عبد البر هو أحسن شيء روي في أحاديث الصدقات وفيه فإذا كانت ~~إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وفي لفظ إلى عشرين ومائة فإذا زادت ~~واحدة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة أخرجه الدارقطني وأخرج حديث ~~أنس من رواية إسحاق بن راهوية عن النضر بن إسماعيل عن حماد بن سلمة قال ~~أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدث به عن أنس # وفيه فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين ~~حقة ولأن سائر ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم غاية لفرض إذا زاد عليه ~~واحدة تغير الفرض كذا هذا # وقولهم إن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة قلنا وهذا ما تغير بالواحدة ~~وحدها وإنما تغير بها مع ما قبلها فأشبهت الواحدة الزائدة عن التسعين ~~والستين وغيرهما # وقال ابن مسعود والنخعي والثوري وأبو حنيفة إذا زادت الإبل على عشرين ~~ومائة استؤنفت الفريضة ففي كل خمس شاة إلى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها ~~حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق وتستأنف الفريضة في كل ~~خمس شاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر ~~فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا # PageV02P234 ولنا إن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي كان ~~عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان # وقد رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذه فريضة الصدقة ~~التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين # وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الأثرم في سننه مثل ~~مذهبنا # والأخذ بذلك أولى لموافقته الأحاديث الصحاح وموافقته القياس فإن المال ~~إذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه كسائر بهيمة الأنعام ولأنه مال ~~احتمل المواساة ms1027 من جنسه فلم يجب من غير جنسه كالبقر والغنم وإنما وجب في ~~الابتداء من غير جنسه لأنه ما احتمل المواساة من جنسه كالبقر والغنم وإنما ~~وجب في الابتداء من غير جنسه لأنه ما احتمل المواساة من جنسه فلم يجب من ~~غير جنسه # فعدلنا إلى غير الجنس ضرورة وقد زال ذلك بزيادة المال وكثرته # ولأنه عندهم ينقل من بنت مخاض إلى حقة بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة ~~يسيرة لا تقتضي الانتقال إلى حقة فإنا لم ننقل في محل الوفاق من بنت مخاض ~~إلى حقة إلا بزيادة إحدى وعشرين وإن زادت على مائة وعشرين جزءا من بعير لم ~~يتغير الفرض عند أحد من الناس لأن في بعض الروايات فإذا زادت واحدة وهذا ~~يقيد مطلق الزيادة في الرواية الأخرى ولأن سائر الفروض لا تتغير بزيادة جزء # وعلى كلا الروايتين متى بلغت الإبل مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ~~وفي مائة وأربعين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة ~~وستين أربع بنات لبون # ثم كلما زادت عشرا أبدلت مكان بنت لبون حقة # ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون ~~وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون فإذا بلغت مائتين اجتمع الفرضان لأن ~~فيهما خمسين أربع مرات وأربعين خمس مرات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون أي الفرضين شاء أخرج وإن كان الآخر أفضل منه # وقد روي عن أحمد أن عليه أربع حقاق # وهذا محمول على أن عليه أربع حقاق بصيغة التخيير اللهم إلا أن يكون ~~المخرج وليا ليتيم أو مجنون فليس له أن يخرج من ماله إلا أدنى الفرضين # وقال الشافعي الخيرة إلى الساعي # ومقتضى قوله إن رب المال إذا أخرج لزمه إخراج أعلى الفرضين واحتج بقول ~~الله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ البقرة 267 ولأنه وجد ~~سبب الفرضين فكانت الخيرة إلى مستحقة أو نائبة كقتل العمد الموجب للقصاص أو ~~الدية # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات ms1028 الذي كتبه وكان عند ~~آل عمر بن الخطاب فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي ~~البنتين وجدت أخذت وهذا نص لا يعرج معه على شيء يخالفه وقوله عليه السلام ~~لمعاذ إياك وكرائم أموالهم # ولأنها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك لرب المال كالخيرة في الجبران بين ~~مائتين أو عشرين درهما وبين النزول والصعود وتعيين المخرج # ولا تتناول الآية ما نحن فيه لأنه إنما يأخذ الفرض بصفة المال فيأخذ من ~~الكرام كرائم ومن غيرها من وسطها فلا يكون خبيثا لأن الأدنى ليس بخبيث ~~وكذلك لو لم يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه وقياسهم يبطل بشاة الجبران # وقياسنا أولى منه لأن قياس الزكاة على الزكاة أولى من قياسها على الديات # إذا ثبت هذا فكان أحد الفرضين في ماله دون PageV02P235 الآخر فهو مخير ~~بين إخراجه أو شراء الآخر ولا يتعين عليه سوى إخراج الموجود # لأن الزكاة لا تجب في عين المال # وقال القاضي يتعين عليه إخراج الموجود لأن الزكاة لا تجب في عين المال ~~ولعله أراد إذا لم يقدر على شراء الآخر # فصل فإن أراد إخراج الفرض من النوعين نظرنا # فإن لم يحتج إلى تشقيص كرجل عنده أربعمائة يخرج منها أربع حقاق وخمس بنات ~~لبون جاز وإن احتاج إلى تشقيص كزكاة المائتين لم يجز لأنه لا يمكنه ذلك إلا ~~بالتشقيص # وقيل يحتمل أن يجوز على قياس قول بالتشقيص في زكاة السائمة إلا من حاجة # ولذلك جعل لها أوقاصا دفعا للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيها دون خمس ~~وعشرين من الإبل عن إيجاب الإبل إلى إيجاب الغنم ولا يجوز القول بتجويزه مع ~~إمكان العدول عنه إلى إيجاب فريضة كاملة # وإن وجد أحد الفريضين كاملا والآخر ناقصا لا يمكنه إخراجه إلا بجبران معه ~~مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق تعين أخذ الفريضة الكاملة ~~لأن الجبران بدل يشترط له عدم المبدل وإن كانت كل واحدة تحتاج إلى جبران ~~مثل أن يجد أربع لبنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير ms1029 أيهما شاء أخرج مع الجبران ~~إن شاء أخرج بنات اللبون وحقة وأخذ بالجبران وإن شاء أخرج الحقاق وبنت ~~اللبون مع جبرانها # فإن قال خذوا مني حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجز # لأنه يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران ويحتمل الجواز لأنه لا بد من ~~الجبران # وإن لم يوجد إلا حقة وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ~~ثلاث بنات لبون مع الجبران في أصح الوجهين وإن كان الفرضان معدومين أو ~~معببين فله العدول عنهما مع الجبران # فإن شاء أخرج أربع جذعات وأخذ ثماني شياه أو ثمانين درهما وإن شاء دفع ~~خمس بنات مخاض ومعها عشر شياه أو مائة درهم وإن أحب أن ينقل عن الحقائق إلى ~~بنات المخاض أو عن بنات اللبون إلى الجذاع لم يجز لأن الحقاق وبنات اللبون ~~منصوص عليهن في هذا المال فلا يصعد إلى الحقاق بجبران # ولا ينزل إلى بنات اللبون بجبران # # | مسألة قال ( ومن وجبت عليه وليس عنده وعنده ابنة لبون أخذت منه ومعها ~~شاتان أو عشرون درهما ومن وجبت عليه ابنة لبون وليست عنده وعنده حقة أخذت ~~منه وأعطى الجبران شاتين أو عشرين درهما ) # المذهب في هذا أنه متى وجبت عليه سن وليست عنده فله أن يخرج سنا أعلى ~~منها ويأخذ شاتين أو عشرين درهما أو سنا أنزل منها ومعها شاتين أو عشرين ~~درهما إلا ابنة مخاض ليس له أن يخرج أنزل منها لأنها أدنى سن تجب في الزكاة ~~أو جذعة # ولا يخرج أعلى منها إلا أن يرضى رب المال بإخراجها لا جبران معها فتقبل ~~منه والاختيار في الصعود والنزول والشياه والدراهم إلى رب المال # وبهذا قال النخعي والشافعي وابن المنذر واختلف فيه عن إسحاق # وقال الثوري يخرج شاتين أو عشرة دراهم لأن الشاة في الشرع متقومة بخمسة ~~دراهم بدليل أن نصابها أربعون ونصاب الدراهم مائتان # وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ما وجب عليه أو PageV02P236 دون السن الواجبة ~~وفضل ما بينهما دراهم # ولنا قوله عليه السلام في الحديث ms1030 الذي رويناه من طريق البخاري ومن بلغت ~~عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ~~ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة ~~وليست عنده وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما ~~أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه ~~بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة ~~فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته ~~بنت لبون وليست عنده وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها ~~عشرين درهما أو شاتين وهذا نص ثابت صحيح لم يلتفت إلى ما سواه # إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز العدول إلى هذا الجبران مع وجود الأصل # لأنه مشروط في الخبر بعدم الأصل وإن أراد أن يخرج في الجبران شاة وعشرة ~~دراهم # فقال القاضي لا يمنع هذا كما قلنا في الكفارة فله إخراجها من جنسين لأن ~~الشاة مقام عشرة دراهم # فإذا اختار إخراجها وعشرة جاز ويحتمل المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خير بين شاتين وعشرين درهما # وهذا قسم ثالث فتجويزه يخالف الخبر # والله أعلم بالصواب # فصل فإن عدم السن الواجبة والتي تليها كمن وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم ~~الجذعة وابنة اللبون فقال القاضي يجوز أن ينتقل إلى السن الثالث مع الجبران ~~فيخرج ابنة اللبون في الصورة الأولى ويخرج معها أربع شياه وأربعين درهما ~~ويخرج ابنة مخاض في الثانية ويخرج معها مثل ذلك وذكر أن أحمد أومأ إليه ~~وهذا قول الشافعي وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلى سن تلي الواجب # فأما إن انتقل من حقة إلى بنت مخاض أو من جذعة إلى بنت لبون لم يجز لأن ~~النص ورد بالعدول إلى سن واحدة فيجب الاقتصار عليها كما اقتصرنا في أخذ ~~الشياه عن الإبل على الموضع الذي ورد به النص # هذا قول ابن المنذر # ووجه الأول أنه قد ms1031 جوز الانتقال إلى السن الذي تليه مع الجبران # وجوز العدول عن ذلك أيضا إذا عدم مع الجبران إذا كان هو الفرض # وها هنا لو كان موجودا أجزأ # فإن عدم جاز العدول إلى ما يليه مع الجبران # والنص إذا عقله عدي وعمل بمعناه وعلى مقتضى هذا القول يجوز العدول عن ~~الجذعة إلى بنت المخاض مع ست شياه أو ستين درهما # ويعدل عن ابنة المخاض إلى الجذعة ويأخذ ست شياه أو ستين درهما # وإن أراد أن يخرج عن الأربع شياه شاتين وعشرين درهما جاز لأنهما جبرانان ~~فهما كالكفارتين وكذلك في الجبران الذي يخرجه عن فرض المائتين من الإبل إذا ~~أخرج عن خمس بنات لبون خمس بنات مخاض أو مكان أربع حقاق أربع جذعات جاز أن ~~يخرج بعض الجبران دراهم وبعضه شياها # ومتى وجد سنا تلي الواجب لا يجوز العدول إلى سن لا تليه لأن الانتقال عن ~~السن التي تليه إلى السن الأخرى بدل ولا يجوز مع إمكان الأصل # فإن عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاص وكان الواجب الحقة ~~لم يجز العدول إلى بنت المخاض وإن كان الواجب ابنة لبون لم يجز إخراج ~~الجذعة # والله أعلم # PageV02P237 فصل فإن كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة فله أن يعدل ~~إلى السن السفلى مع دفع الجبران وليس له أن يصعد مع أخذ الجبران لأن ~~الجبران أكثر من الفضل الذي بين الفرضين وقد يكون الجبران جبرا من الأصل ~~فإن قيمة الصحيحتين أكثر من قيمة المريضتين وكذلك قيمة ما بينهما # فإذا كان كذلك لم يجز في الصعود وجاز في النزول لأنه متطوع بشيء من ماله ~~ورب المال يقبل منه الفضل # ولا يجوز للساعي أن يعطي الفضل من المساكين فإن كان المخرج ولي اليتيم لم ~~يجز له أيضا النزول لأنه لا يجوز أن يعطى الفضل من مال اليتيم فيتعين شراء ~~الفرض من غير المال # اه # فصل ولا يدخل الجبران في غير الإبل لأن النص فيها ورد # وليس غيرها في معناها لأنها أكثر قيمة ولأن الغنم لا تختلف ms1032 فريضتها ~~باختلاف سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الإبل ~~فامتنع القياس فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها لم يجز له إخراجها ~~فإن وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعا بغير جبران قبلت منه وإن لم يفعل ~~كلف شراءها من غير ماله # فصل قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ما تفسير الأوقاص # قال ما بين الفريضتين # قلت له كأنه ما بين الثلاثين إلى الأربعين في البقر وما أشبه هذا قال نعم ~~والسبق ما دون الفريضة # قلت له كأنه ما دون الثلاثين من البقر وما دون الفريضة فقال نعم وقال ~~الشعبي السبق ما بين الفريضتين أيضا قال أصحابنا الزكاة تتعلق بالنصاب دون ~~الوقص # ومعناه أنه إذا كان عنده أكثر من الفريضة مثل أن يكون عنده ثلاثون من ~~الإبل فالزكاة تعلق بخمسة وعشرين دون الخمسة الزائدة عليها # فعلى هذا لو وجبت الزكاة فيها وتلفت الخمس الزائدة قبل التمكن من أدائها # وقلنا إن تلف النصاب قبل التمكن يسقط الزكاة لم يسقط ها هنا منها شيء # لأن التالف لم تتعلق الزكاة به وإن تلف منها عشر سقط من الزكاة خمسها لأن ~~الاعتبار بتلف جزء من النصاب وإنما تلف منها من النصاب خمسة # وأما من قال لا تأثير لتلف النصاب في إسقاط الزكاة فلا فائدة في الخلاف ~~عنده في هذه المسألة فيما أعلم # والله تعالى أعلم # PageV02P238 # | باب صدقة البقر # وهي واجبة بالسنة والإجماع # أما السنة فما روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة ~~أعظم ما كانت وأسمن تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت ~~عليه أولاها حتى يقضي بين الناس متفق عليه # وروى النسائي والترمذي عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ~~إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا ومن البقر من كل ثلاثين تبيعا ~~أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ms1033 وروى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم أن ~~معاذا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني أن ~~آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة # قال فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين ~~وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك # وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك # فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا ~~ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا ومن ~~الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة تباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن ~~العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة تباع ~~وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيها بين ذلك شيئا إلا إن ~~بلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها # وأما الإجماع فلا أعلم اختلافا في وجوب الزكاة في البقر # وقال أبو عبيد لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم ولأنها أحد أصناف بهيمة ~~الأنعام فوجبت الزكاة في سائمتها كالإبل والغنم # # | مسألة قال ( وليس فيما دون ثلاثين من البقر سائمة صدقة ) # وجملة ذلك أنه لا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر في قول جمهور العلماء # وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة ولأنها عدلت ~~بالإبل في الهدي والأضحية # فكذلك في الزكاة # ولنا ما تقدم من الخبر # ولأن نصب الزكاة إنما ثبتت بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف ~~فلا يثبت وقياسهم فاسد فإن خمسا وثلاثين من الغنم تعدل خمسا من الإبل في ~~الهدي ولا زكاة فيها # إذا ثبت هذا فإنه لا زكاة في غير السائمة من البقر في قول الجمهور # وحكي عن مالك أن في العوامل والمعلوفة صدقة # كقوله في الإبل # وقد تقدم الكلام معه وروي عن علي رضي الله عنه قال الراوي أحسبه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في صدقة البقر قال ms1034 وليس في العوامل شيء رواه أبو داود ~~وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~في البقر العوامل صدقة وهذا مقيد يحمل عليه المطلق وروي عن علي ومعاذ وجابر ~~أنهم قالوا لا صدقة في البقر العوامل ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة ولا ~~يوجد إلا في السائمة # # | مسألة قال ( وإذا ملك الثلاثين من البقر فأسامها أكثر السنة ففيها تبيع ~~أو تبيعة إلى تسع وثلاثين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى تسع وخمسين فإذا ~~بلغت ستين ففيها تبيعان إلى تسع وستين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة ~~وإذا زادت في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ) # التبيع الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لأنه يتبع أمه والمسنة ~~التي لها سنتان وهي الثنية PageV02P239 ولا فرض في البقر غيرهما وبما ذكر ~~الخرقي ها هنا قال أكثر أهل العلم منهم الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث ~~والثوري وابن الماجشون والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ~~وأبو ثور # وقال أبو حنيفة في بعض الروايات عنه فيما زاد على الأربعين بحسابه في كل ~~بقرة ربع عشر مسنة فرارا من جعل الوقص تسعة عشر # وهو مخالف لجميع أوقاصها فإن جميع أوقاصها عشرة عشرة # ولنا حديث يحيى بن الحكم الذي رويناه وهو صريح في محل النزاع وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ~~يدل على أن الاعتبار بهذين العددين ولأن البقر أحد بهيمة الأنعام ولا يجوز ~~في زكاتها كسر كسائر الأنواع ولا ينقل من فرض فيها إلى فرض بغير وقص كسائر ~~الفروض ولأن هذه زيادة لا يتم بها أحد العددين فلا يجب فيها شيء كما بين ~~الثلاثين والأربعين وما بين الستين والسبعين # ومخالفة قولهم للأصول أشد من الوجوه التي ذكرناها وعلى أن أوقاص الإبل ~~والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ها هنا # فصل وإذا رضي رب المال بإعطاء المسنة عن التبيع والتبعين عن المسنة أو ms1035 ~~أخرج أكثر منها سنا عنها جاز # ولا مدخل للجبران فيها كما قدمناه في زكاة الإبل # فصل ولا يخرج الذكر في الزكاة أصلا إلا في البقر فإن ابن اللبون ليس بأصل ~~إنما هو بدل عن ابنة مخاض # ولهذا لا يجزىء مع وجودها وإنما يجزىء الذكر في البقر عن الثلاثين وما ~~تكرر منها كالستين والسبعين وما تركب من الثلاثين وغيرهما كالسبعين فيها ~~تبيع ومسنة والمائة فيها مسنة وتبيعان وإن شاء أخرج مكان الذكور إناثا لأن ~~النص ورد بهما جميعا فأما الأربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزىء في ~~فرضها إلا الإناث إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز وإذا بلغت البقر مائة ~~وعشرين اتفق الفرضان جميعا فيخبر رب المال بين إخراج ثلاث مسنات أو أربع ~~أتبعه والواجب أحدهما أيهما شاء على ما نطق به الخبر المذكور والخيرة في ~~الإخراج إلى رب المال كما ذكرنا في زكاة الإبل وهذا التفصيل فيما إذا كان ~~فيها إناث فإن كانت كلها ذكورا أجزأ الذكر فيها بكل حال لأن الزكاة مواساة ~~فلا يكلف المواساة من غير ماله ويحتمل أنه لا يجزئه إلا إناث في ~~الأربعينيات لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على المسنات فيجب اتباع مورده ~~فيكلف شراءها فإذا لم تكن في ماشيته كما لو لم يجد إلا دونها في السن ~~والأول أولى لأننا أخرنا الذكر في الغنم مع أنه لا مدخل له في زكاتها مع ~~وجود الإناث فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى لأن للذكر فيها مدخلا # # | مسألة قال ( والجواميس كغيرها من البقر ) # لا خلاف في هذا نعلمه # وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا # ولأن الجواميس من أنواع البقر كما أن البخاتي من أنواع الإبل فإذا اتفق ~~في المال جواميس وصنف آخر من البقر أو بخاتي وعراب أو معز وضأن كمل نصاب ~~أحدهما بالآخر وأخذ الفرض من أحدهما على قدر المالين على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى # PageV02P240 فصل واختلفت الرواية في بقر الوحش فروي أن فيها الزكاة ms1036 # اختاره أبو بكر لأن اسم البقر يشملها فيدخل في مطلق الخبر # وعنه لا زكاة فيها وهي أصح وهذا قول أكثر أهل العلم لأن اسم البقر عند ~~الإطلاق لا ينصرف إليها ولا يفهم منه إذا كانت لا تسمى بقرا بدون الإضافة ~~فيقال بقر الوحش ولأن وجود نصاب منها موصوفا بصفة السوم حولا لا وجود له # ولأنها حيوان لا يجزىء نوعه في الأضحية والهدي فلا تجب فيه الزكاة ~~كالظباء ولأنها ليست من بهيمة الأنعام فلا تجب فيها الزكاة كسائر الوحوش ~~وسر ذلك أن الزكاة إنما وجبت في بهيمة الأنعام دون غيرها لكثرة النماء فيها ~~من درها ونسلها وكثرة الانتفاع بها لكثرتها وخفة مؤونتها وهذا المعنى يختص ~~بها فاختصت الزكاة بها دون غيرها ولا تجب الزكاة في الظباء رواية واحدة ~~لعدم تناول اسم الغنم لها # فصل قال أصحابنا تجب الزكاة في المتولد بين الوحشي والأهلي # سواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات # وقال مالك وأبو حنيفة إن كانت الأمهات أهلية وجبت الزكاة فيها وإلا فلا ~~لأن ولد البهيمة يتبع أمه # وقال الشافعي لا زكاة فيها لأنها متولدة من وحشي أشبه المتولد من وحشيين # واحتج أصحابنا بأنها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فيه فوجبت ~~فيها الزكاة # كالمتولدة بين سائمة ومعلوفة وزعم بعضهم أن غنم مكة متولدة من الظباء ~~والغنم وفيها الزكاة بالاتفاق فعلى هذا القول تضم إلى جنسها من الأهلي في ~~وجوب الزكاة وتكمل بها نصابه وتكون كأحد أنواعه والقول بانتفاء الزكاة فيها ~~أصح # لأن الأصل انتفاء الوجوب وإنما ثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص في هذه ~~ولا إجماع إنما هو في بهيمة الأنعام من الأزواج الثمانية # وليست هذه داخلة في أجناسها ولا حكمها ولا حقيقتها ولا معناها فإن ~~المتولد بين شيئين ينفرد باسمه وجنسه وحكمه عنهما كالبغل المتولد بين الفرس ~~والحمار والسبع المتولد بين الذئب والضبع والعسار المتولد بين الضبعان ~~والذئبة فكذلك المتولد بين الظباء والمعز ليس بمعز ولا ظبي ولا يتناوله ~~نصوص الشارع ولا يمكن قياسه عليها ms1037 لتباعد ما بينهما واختلاف حكمهما في كونه ~~لا يجزىء في هدي ولا أضحية ولا دية ولو أسلم في الغنم لم يتناوله العقد ولو ~~وكل وكيلا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة ~~من الدر وكثرة النسل بل الظاهر أنه لا ينسل له أصلا فإن المتولد بين ثنتين ~~لا نسل له كالبغال وما لا نسل له لا در فيه فامتنع القياس ولم يدخل في نص ~~ولا إجماع فإيجاب الزكاة فيها تحكم بالرأي وإذا قيل تجب الزكاة احتياطا ~~وتغليبا للإيجاب # كما أثبتنا التحريم فيها في الحرم والإحرام احتياطا لم يصح لأن الواجبات ~~لا تثبت احتياطا بالشك ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث ~~ولا غيرها من الواجبات # وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله الذي تولد ~~منه # بدليل أنه لو علف المتولد من السائمة لم تجب زكاته ولو أسام أولاد ~~المعلوفة لوجبت زكاتها # وقول من زعم أن غنم مكة متولدة من الغنم والظباء لا يصح لأنها لو كانت ~~كذلك لحرمت في الحرم والإحرام ووجب فيها الجزاء كسائر المتولد بين الوحشي ~~والأهلي ولأنها لو كانت كذلك متولدة من جنسين لما كان لها نسل كالسبع ~~والبغال # PageV02P241 # | باب صدقة الغنم # وهي واجبة بالسنة والإجماع أما السنة فما روى أنس في كتاب أبي بكر الذي ~~ذكرنا أوله قال وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ~~شاة فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ~~ثلاثمائة ففي كل مائة شاة وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة ~~فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا ~~تيسا إلا ما شاء المصدق واختار سوى هذا كثير وأجمع العلماء على وجوب الزكاة ~~فيها # # | مسألة قال أبو القاسم ( وليس فيما دون أربعين من الغنم سائمة صدقة ) # فإذا ملك أربعين من الغنم فأسامها أكثر السنة ففيها شاة إلى عشرين ومائة ms1038 ~~فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ~~وهذا كله مجمع عليه # قاله ابن المنذر إلا المعلوفة في أقل من نصف الحول على ما ذكرنا من ~~الخلاف فيه # وحكي عنمعاذ رضي الله عنه أن الفرض لا يتغير بعد المائة وإحدى وعشرين حتى ~~تبلغ مائتين واثنين وأربعين ليكون مثلي مائة وإحدى وعشرين ولا يثبت عنه ~~وروى سعيد عن خالد بن مغيرة عن الشعبي عن معاذ قال كان إذا بلغت الشياه ~~مائتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومائتين فأخذ منها ثلاث شياه فإذا بلغت ~~ثلاثمائة لم يغيرها حتى تبلغ أربعين وثلاثمائة فيأخذ منها أربعا ولفظ ~~الحديث الذي ذكرناه دليل عليه # والإجماع على خلاف هذا القول دليل على فساده والشعبي لم يلق معاذا # # | مسألة قال ( فإذا زدت ففي كل مائة شاة شاة ) # ظاهر هذا القول أن الفرض لا يتغير بعد المائتين وواحدة حتى يبلغ أربعمائة ~~فيجب في كل مائة شاة ويكون الوقص ما بين المائتين وواحدة إلى أربعمائة # وذلك مائة وتسعة وتسعون وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء # وعن أحمد رواية أخرى أنها إذا زادت على ثلاثمائة وواحدة ففيها أربع شياه ~~ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمسمائة فيكون في كل مائة شاة ويكون الوقص ~~الكبير بين ثلاثمائة وواحدة إلى خمسمائة وهو أيضا مائة وتسعة وتسعون وهذا ~~اختيار أبي بكر # وحكي عن النخعي والحسن بن صالح لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~الثلاثمائة حدا للوقص وغاية له فيجب أن يتعقبه تغير النصاب كالمائتين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم # فإذا زادت ففي كل مائة شاة وهذا يقتضي أن لا يجب في دون المائة شيء وفي ~~كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب فإذا زادت على ثلاثمائة وواحدة ~~فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه وهذا نص لا يجوز ~~خلافه إلا بمثله أو أقوى منه وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية ~~والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يؤخذ في الصدقة تيس ms1039 ولا هرمة ولا ذات عوار ) # ذات العور المعيبة وهذه الثلاث لا تؤخذ لدناءتها فإن الله تعالى قال @QB@ ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ البقرة 267 # PageV02P242 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ~~ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق # وقد قيل لا يؤخذ تيس الغنم وهو فحلها لفضيلته وكان أبو عبيد يروي الحديث ~~إلا ما شاء المصدق ويفتح الدال يعني صاحب المال فعلى هذا يكون الاستثناء في ~~الحديث راجعا إلى التيس وحده # وذكر الخطابي أن جميع الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدق بكسر الدال # أي العامل # وقال التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه وكونه ذكرا وعلى هذا لا يؤخذ المصدق ~~وهو الساعي أحد هذه الثلاثة إلا أن يرى ذلك بأن يكون جميع النصاب من جنسه ~~فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة وهي الكبيرة من الهرمات وذات ~~عوار من أمثالها وتيسا من التيوس # وقال مالك والشافعي إن رأى المصدق أن أخذ هذه الثلاثة خير له وأنفع ~~للفقراء فله أخذه لظاهر الاستثناء ولا يختلف المذهب أنه ليس له أخذ الذكر ~~في شيء من الزكاة إذا كان في النصاب إناث في غير أتبعة البقر وابن اللبون ~~بدلا عن بنت مخاض إذا عدمها # وقال أبو حنيفة يجوز إخراج الذكر من الغنم الإناث لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في أربعين شاة شاة ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ولأن الشاة إذا ~~أمر بها مطلقا أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي # ولنا إنه حيوان تجب الزكاة في عينه # فكانت الأنوثة معتبر في فرضه كالإبل # والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب والأضحية غير معتبرة بالمال بخلاف ~~مسألتنا فإن قيل فما فائدة تخصيص التيس بالنهي إذا قلنا لأنه لا يؤخذ عن ~~الذكور أيضا فلو ملك أربعين ذكرا وفيها تيس معد للضراب لم يجز أخذه إما ~~لفضيلته فإنه لا يعد للضراب إلا أفضل الغنم وأعظمها وإما لذاته لفساد لحمه ~~ويجوز أن يمنع من أخذه للمعنيين جميعا وإن كان النصاب كله ذكورا جاز ms1040 إخراج ~~الذكر في الغنم وجها واحدا وفي البقر في أصح الوجهين وفي الإبل وجهان ~~والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأنثى فرائض ~~الإبل والبقر وأطلق الشاة الواجبة # وقال في الإبل من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكرا ومن حيث المعنى أن ~~الإبل يتغير فرضها بزيادة السن فإذا جوزنا إخراج الذكر أفضى إلى التسوية ~~بين الفريضتين لأنه يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين ويخرجه عن ستة وثلاثين ~~وهذا المعنى يختص الإبل فإن قيل فالبقر أيضا يأخذ منها تبيعا عن ثلاثين ~~وتبيعا عن أربعين إذا كانت أتبعه كلها وقلنا تؤخذ الصغيرة عن الصغار قلنا ~~هذا لا يلزم مثله في إخراج الأنثى فلا فرق ومن جوز إخراج الذكر في الكل # قال يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة ~~وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة ~~المال وإذا اعتبرنا القيمة لم يؤد إلى التسوية كما قلنا في الغنم # فصل ولا يجوز إخراج المعيبة عن الصحاح وإن كثرت قيمتها لما نهى عن أخذها ~~ولما فيه من الإضرار بالفقراء ولهذا يستحق ردها في البيع وإن كثرت قيمتها ~~وإن كان في النصاب صحاح ومراض أخرج صحيحة على قدر قيمة المالين فإن كان ~~النصاب كله مراضا إلا مقدار الفرض # فهو مخير بين إخراجه # وبين شراء مرضة قليلة القيمة فيخرجها ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد ~~الفريضة مثل من وجب عليه PageV02P243 ابنتا لبون وعنده حواران صحيحان كان ~~عليه شراء صحيحتين فيخرجهما وإن وجبت عليه حقتان وعنده ابنتا لبون صحيحتان ~~خير بين إخراجهما مع الجبران وبين شراء حقتين صحيحتين على قدر قيمة المال ~~وإن كان عنده جذعتان صحيحتان فله إخراجهما مع أخذ الجبران وإن كانت عليه ~~حقتان ونصف ماله صحيح ونصفه مريض # فقال ابن عقيل له إخراج حقة صحيحة وحقة مريضة # لأن النصف الذي يجب فيه إحدى الحقتين مريض كله والصحيح في المذهب خلاف ~~هذا # لأن في ماله صحيحا ومريضا ms1041 فلم يملك إخراج مريضة كما كان لو نصابا واحدا ~~ولم يتغير النصف الذي وجبت فيه الحقة في المراض وكذلك لو كان لشريكين لم ~~يتعين حق أحدهما في المراض دون الآخر وإن كان النصاب مراضا كله فالصحيح في ~~المذهب جواز إخراج الفرض منه ويكون وسطا في القيمة والاعتبار بقلة العيب ~~وكثرته لأن القيمة تأتي على ذلك # وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد # وقال مالك إن كانت كلها جرباء أخرج جرباء وإن كانت كلها هتماء كلف شراء ~~صحيحة # وقالأبو بكر لا تجزىء إلا صحيحة # لأن أحمد قال لا يؤخذ إلا ما يجوز في الأضاحي وللنهي عن أخذ ذات العوار ~~فعلى هذا يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة المريضة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إياك وكرائم أموالهم وقال إن الله ~~تعالى لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره رواه أبو داود ولأن مبنى الزكاة على ~~المواساة وتكليف الصحيحة عن المراض إخلال بالمواساة ولهذا يأخذ من الرديء ~~من الحبوب والثمار من جنسه ويأخذ من اللئام والهزال من المواشي من جنسه كذا ~~ها هنا # وقد ذكرنا أن الاستثناء في الحديث يدل على جواز إخراج المعيبة في بعض ~~الأحوال أو نحمله على ما إذا كان فيه صحيح # فإن الغالب الصحة وإن كان جميع النصاب مريضا إلا بعض الفريضة أخرج ~~الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر المال ولا فرق في هذا بين الإبل ~~والبقر والغنم والحكم في الهرمة كالحكم في المعيبة سواء # # | مسألة قال ( ولا الربي ولا الماخض ولا الأكولة ) # قالأحمد الربي التي وضعت وهي تربي ولدها يعني قريبة العهد بالولادة وتقول ~~العرب في ربابها كما تقول في نفاسها # قال الشاعر حنين أم البو في ربابها قال أحمد والماخض التي قد حان ولادها ~~فإن كان في بطنها ولد ولم يحن ولادها # فهي خلفة وهذه الثلاث لا تأخذ لحق رب المال # قال عمر لساعيه لا تأخذ الربي ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم وإن ~~تطوع رب المال بإخراجها جاز أخذها وله ثواب الفضل على ما ذكرنا ms1042 في حديث أبي ~~بن كعب # إذا ثبت هذا وأنه منع من أخذ الرديء من أجل الفقراء ومن أخذ كرائم ~~الأموال من أجل أربابه ثبت أن الحق في الوسط من المال # قال الزهري إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثا ثلث خيار وثلث أوساط وثلث ~~شرار وأخذ المصدق من الوسط وروي نحو هذا عن عمر رضي الله عن وقاله إمامنا ~~وذهب إليه والأحاديث تدل على هذا فروى أبو داود والنسائي بإسنادهما عن سعد ~~بن دليم قال كنت في غنم لي PageV02P244 فجاءني رجلان على بعير فقالا إنا ~~رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي إلينا صدقة غنمك قلت وما ~~علي فيها قالا شاة فاعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة مخضا وشحما فأخرجها ~~إليهما فقالا هذه شافع وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شاة ~~شافعا والشافع الحامل سميت بذلك لأن ولدها قد شفعها والمخض اللبن # وقال سويد بن غفلة سرت أو أخبرني من سار مع مصدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نأخذ من راضع لبن # قال فكان يأتي المياه حين ترد الغنم فيقول أدوا صدقات أموالكم قال فعمد ~~رجل منهم إلى ناقة كوماء وهي العظيمة السنام فأبى أن يقبلها رواه أبو داود ~~والنسائي # وروى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من ~~فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ~~ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا ~~المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ~~ولم يأمركم بشره رافدة يعني معيبة والدرنة الجرباء والشرط رزالة المال # # | مسألة قال ( وتعد عليهم السخلة ولا تؤخذ منهم ) # السخلة بفتح السين وكسرها الصغيرة من أولاد المعز # وجملته أنه متى كان عند نصاب كامل فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت ~~الزكاة في الجميع عند ms1043 تمام حول الأمهات في قول أكثر أهل العلم # وحكي عن الحسن والنخعي لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول ولقوله ~~عليه السلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول # ولنا ما روي عن عمر أنه قال لساعيه اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي ~~على يديه ولا تأخذها منهم وهو مذهب علي ولا نعرف لهما في عصرهما مخالفا # فكان إجماعا ولأنه نماء نصاب فيجب أن يضم إليه في الحول كأموال التجارة # والخبر مخصوص بمال التجارة فنقيس عليه # فأما إن لم يكمل النصاب إلا بالسخال احتسب الحول من حين كمل النصاب في ~~الصحيح من المذهب # وهو قول الشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # وعن أحمد رواية أخرى أنه يعتبر حول الجميع من حين ملك الأمهات وهو قول ~~مالك لأن الاعتبار بحول الأمهات دون السخال فيما إذا كانت نصابا وكذلك إذا ~~لم تكن نصابا # ولنا إنه لم يحل الحول على نصاب فلم تجب الزكاة فيها كما لو كملت بغير ~~سخالها أو كمال التجارة فإنه لا تختلف الرواية فيه وإن نتجت السخال بعد ~~الحول ضمت إلى أمهاتها في الحول الثاني وحده # والحكم في فصلان الإبل وعجوز البقر كالحكم في السخال # إذا ثبت هذا فإن السحالة لا تؤخذ في الزكاة لما قدمنا من قول عمر ولما ~~سنذكره في المسألة التي تلي هذه ولا نعلم فيه خلافا إلا أن يكون النصاب كله ~~صغارا # فيجوز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب وإنما يتصور ذلك بأن يبدل كبارا ~~بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده نصاب من الكبار فوالد نصاب من الصغار ثم ~~تموت الأمهات ويحول الحول على الصغار # وقال أبو بكر لا يؤخذ أيضا إلا كبيرة تجزىء في الأضحية # وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما حقنا في الجذعة ~~PageV02P245 أو الثنية ولأن زيادة السن في المال لا يزيد به الواجب كذلك ~~نقصانه لا ينقص به # ولنا قول الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى ~~رسول الله صلى الله ms1044 عليه وسلم لقاتلتهم عليها فدل على أنهم كانوا يؤدون ~~العناق ولأنه مال تجب فيه الزكاة من غير اعتبار قيمته # فيجب أن يأخذ من عينه كسائر الأموال والحديث محمول على ما فيه كبار وأما ~~زيادة السن فليست تمنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون النصاب عفو ~~وما فوقه عفو فظاهر قول أصحابنا أن الحكم في الفصلان والعجول # كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة ~~السن كما قلنا في إخراج الذكر من الذكور ويحتمل أن لا يجوز إخراج الفصلان ~~والعجول وهو قول الشافعي كيلا يفضي إلى التسوية بين الفروض فإنه يفضي إلى ~~إخراج ابنة المخاض عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين وإحدى وستين ~~ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين وإحدى وتسعين ومائة وعشرين ويفضي إلى ~~الانتقال من ابنة اللبون الواحدة من إحدى وستين إلى اثنتين في ست وسبعين مع ~~تقارب الوقص بينهما وبينهما في الأصل أربعون والخبر ورد في السخال فيمتنع ~~قياس الفصلان والعجول عليهما لما بينهما من الفرق # فصل وإن ملك نصابا من الصغار انعقد عليه حول الزكاة من حين ملكه وعن أحمد ~~لا ينعقد عليه الحول حتى يبلغ سنا يجزىء مثله في الزكاة وهو قول أبي حنيفة ~~وحكي ذلك عن الشعبي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في ~~السخال زكاة وقال لا تأخذ من واضع لبن ولأن السن معنى يتغير به الفرض فكان ~~لنقصانه تأثير في الزكاة كالعدد # ولنا إن السخال تعد مع غيرها فتعد منفردة # كالأمهات # والخبر يرويه جابر الجعفي وهو ضعيف عن الشعبي مرسلا ثم هو محمول على أنه ~~لا تجب فيها قبل حول الحول والعدد تزيد الزكاة بزيادته بخلاف السن فإذا ~~قلنا بهذه الرواية فإذا ماتت الأمهات إلا واحدة لم ينقطع الحول وإن ماتت ~~كلها انقطع الحول # # | مسألة قال ( ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع ) # وجملته أنه لا يجزىء في صدقة الغنم إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة ~~أشهر # والثني من ms1045 المعز وهو ما له سنة فإن تطوع المالك بأفضل منها في السن # جاز # فإن كان الفرض في النصاب أخذه وإن كان كله فوق الفرض خير المالك بين دفع ~~واحدة منه وبين شراء الفرض فيخرجه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في ~~إحدى الروايتين عنه لا يجزىء إلا الثنية منهما جميعا لأنهما نوعا جنس فكان ~~الفرض منهما واحدا كأنواع الإبل والبقر وقال مالك تجزىء الجذعة منهما لذلك # ولقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما حقنا في الجذعة والثنية # ولنا على جواز إخراج الجذعة من الضأن مع هذا الخبر # قول سعد بن دليم أتاني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك # قلت وأي شيء تأخذان قالا عناق جذعة أو ثنية أخرجه أبو داود # ولنا ما روى مالك عن سويد بن غفلة قال أتانا مصدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال أمرنا أن نأخذ الجذعة من PageV02P246 الضأن والثنية من ~~المعز وهذا صريح وفيه بيان المطلق في الحديثين قبله ولأن جذعة الضأن تجزىء ~~في الأضحية بخلاف جذعة المعز بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ~~بن نيار في جذعة المعز تجزئك ولا تجزىء عن أحد بعدك قال إبراهيم الحربي ~~إنما أجزأ الجذع من الضأن لأنه يلقح والمعز لا يلقح إذا كان ثنيا # # | مسألة قال ( فإن كانت عشرين ضأنا وعشرين معزا أخذ من أحدهما ما يكون ~~قيمته نصف شاة ضأن ونصف معز ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلمم في ضم أنواع الأجناس بعضها إلى بعض في ~~إيجاب الزكاة وقال ابن المنذر أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن ~~إلى المعز إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من أي الأنواع أحب سواء دعت الحاجة ~~إلى ذلك بأن يكون الواجب واحدا أو لا يكون أحد النوعين موجبا لواحد أو لم ~~يدع بأن يكون كل واحد من لنوعين يجب فيه فريضة كاملة # وقال عكرمة ومالك وإسحاق يخرج من أكثر العددين فإن استويا أخرج ms1046 من أيهما ~~شاء وقال الشافعي القياس أن يأخذ من كل نوع ما يخصه اختاره ابن المنذر # لأنها أنواع تجب فيها الزكاة فتجب زكاة كل نوع منه كأنواع الثمرة والحبوب # ولنا إنهما نوعا جنس من الماشية فجاز الإخراج من أيهما شاء كما لو استوى ~~العددان وكالسمان والمهازيل وما ذكره الشافعي يفضي إلى تشقيص الفرض وقد عدل ~~إلى غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من أجله # فالعدول إلى النوع أولى # فإذا ثبت هذا فإنه يخرج من أحد النوعين ما قيمته كقيمة المخرج من النوعية ~~فإذا كان النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنا عشر وقيمة المخرج من ~~الآخر خمسة عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر ونصف وإن كان الثلث معزا ~~والثلثان ضأنا # أخرج ما قيمته أربعة عشر وإن كان الثلث ضأنا والثلثان معزا # أخرج ما قيمته ثلاثة وهكذا لو كان في إبله عشر بخاتي وعشر مهرية وعشر ~~عرابية وقيمة ابنة المخاض البختية ثلاثون وقيمة المهرية أربعة وعشرون وقيمة ~~العرابية اثنا عشر أخرج ابنة مخاض قيمتها ثلث قيمة ابنة مخاض بختية وهو ~~عشرة وثلث قيمة مهرية ثمانية وثلث قيمة اعرابية أربعة فصار الجميع اثنين ~~وعشرين وهذا الحكم في أنواع البقر كذلك الحكم في السمان مع المهازيل ~~والكرام مع اللئام فأما الحاح مع المراض والذكور مع الإناث والكبار مع ~~الصغار فيتعين عليه صحيحة وكبيرة أنثى على قدر قيمة المالين إلا أن يتطوع ~~رب المال بالفضل وقد ذكر هذا # فصل فإن أخرج عن النصاب من غير نوعه مما ليس في ماله منه شيء ففيه وجهان ~~أحدهما يجزىء # لأنه أخرج عنه من جنسه فجاز كما لو كان المال نوعين فأخرج من أحدهما ~~عنهما والثاني لا يجزىء لأنه أخرج من غير نوع ماله أشبه ما لو أخرج من غير ~~الجنس وفارق ما إذا أخرج من أحد نوعي ماله لأنه جاز فرارا من تشقيص الفرض # وقد جوز الشارع الإخراج من غير الجنس في قليل الإبل وشاة الجبران لذلك ~~بخلاف مسألتنا # PageV02P247 # | مسألة قال ( وإن اختلط جماعة في ms1047 خمس من الإبل أو ثلاثين من البقر أو ~~أربعين من الغنم وكان مرعاهم ومسرحهم ومبيتهم ومحلبهم وفحلهم واحدا أخذت ~~منهم الصدقة ) # وجملته أن الخلطة في السائمة تجعل مال الرجلين كمال الرجل الواحد في ~~الزكاة سواء كانت خلطة أعيان وهي أن تكون الماشية مشتركة بينهما لكل واحد ~~منهما منه نصيب مشاع مثل أن يرثا نصابا أو يشترياه أو يوهب لهما فيبقياه ~~بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما مميزا فخلطاه واشتركا ~~في الأوصاف التي نذكرها وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون لرجل ~~شاة ولآخر تسع وثلاثون أو يكون لأربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد منهم شاة ~~نص عليهما أحمد # وهذا قول عطاء والأوزاعي والشافعي والليث وإسحاق # وقال مالك إنما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب وحكي ذلك ~~عن الثوري وأبي ثور واختاره ابن المنذر # وقال أبو حنيفة لا أثر لها بحال # لأن ملك كل واحد دون النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو لم يختلط بغيره ~~ولأبي حنيفة فيما إذا اختلطا في نصابين أن كل واحد منهما يملك أربعين من ~~الغنم # فوجبت عليه شاة لقوله عليه السلام في أربعين شاة شاة # ولنا ما روى البخاري في حديث أنس الذي ذكرنا أوله لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية ولا يجىء التراجع إلا على قولنا في خلطة الأوصاف وقوله لا يجمع بين ~~متفرق إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فإذا الواحد يضم ماله بعضه إلى بعض وإن ~~كان في أماكن # وهذا لا يفرق بين مجتمع ولأن للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر ~~في الزكاة كالسوم والسقي وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع # إذا ثبت هذا فإن خلطة الأوصاف يعتبر فيها اشتراكهم في خمسة أوصاف المسرح ~~والمبيت والمحلب والمشرب والفحل # قال أحمد الخليطان أن يكون راعيهما واحدا ومراحهما واحدا وشربهما واحدا ~~وقد ذكر أحمد في كلامه شرطا سادسا وهو الراعي ms1048 # قال الخرقي وكان مرعاهم ومسرحهم واحدا فيحتمل أنه أراد بالمرعى الراعي ~~ليكون موافقا لقول أحمد ولكون المرعى هو المسرح قال ابن حامد الراعي ~~والمسرح شرط واحد وإنما ذكر أحمد المسرح ليكون فيه راع واحد والأصل في هذا ~~ما روى الدارقطني في سننه بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ~~والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي وروي المرعى وبنحو من هذا قال ~~الشافعي وقال بعض أصحاب مالك لا يعتبر في الخلطة إلا شرطان الراعي والمرعى ~~لقوله عليه السلام لا يفرق بين مجتمع ولا يجتمع بين متفرق والاجتماع يحصل ~~بذلك ويسمى خلطة فاكتفي به # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي ~~والفحل فإن قيل فلم اعتبرتم زيادة على هذا قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط ~~وإلغاء لما ذكروه ولأن لكل واحد من هذه الأصناف تأثيرا # فاعتبر كالمرعى # إذا ثبت هذا فالمبيت معروف # وهو المراح الذي تروح إليه الماشية قال الله تعالى @QB@ حين تريحون وحين ~~تسرحون @QE@ PageV02P248 النحل 6 والمسرح والمرعى واحد # وهو الذي ترعى فيه # الماشية # يقال سرحت الغنم إذا مضت إلى المرعى وسرحتها أي بالتخفيف والتثقيل # ومنه قوله تعالى @QB@ وحين تسرحون @QE@ والمحلب الموضع الذي تحلب فيه ~~الماشية يشترط أن يكون واحدا ولا يفرد كل واحد منهما لحلب ماشيته موضعا ~~وليس المراد منه خلط اللبن في إناء واحد # لأن هذا ليس بمرفق # بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسمة اللبن ومعنى كون الفحل واحدا أن لا ~~تكون فحولة أحد المالين لا تطرق غيره وكذلك الراعي هو أن لا يكون لكل مال ~~راع ينفرد برعايته دون الآخر # ويشترط أن يكون الخليطان من أهل الزكاة فإن كان أحدهما ذميا أو مكاتبا لم ~~يعتد بخلطته ولا تشترط نية الخلطة # وحكي عن القاضي أنه اشترطها # ولنا قوله عليه السلام والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل ولأن ~~النية لا تؤثر في الخلطة ms1049 فلا تؤثر في حكمها ولأن المقصود بالخلطة من ~~الارتفاق يحصل بدونها # فلم يتغير وجودها معه كما لا تتغير نية السوم في الإسامة ولا نية السقي ~~في الزرع والثمار ولا نية مضي الحول فيما يشترط الحول فيه # فصل فإن كان بعض مال الرجل مختلطا وبعضه منفردا أو مختلطا مع مال لرجل ~~آخر # فقال أصحابنا يصير ماله كله كالمختلط بشرط أن يكون مال الخلطة نصابا فإن ~~كان دون النصاب لم يثبت حكمها فلو كان لرجل ستون شاة منها عشرون مختلطة مع ~~عشرين لرجل آخر وجب عليهما شاة واحدة ربعها على صاحب العشرين وباقيها على ~~صاحب الستين لأننا لما ضممنا ملك صاحب الستين صار صاحب العشرين كالمخالط ~~لستين فيكون الجميع ثمانين عليها شاة بالحصص ولو كان لصاحب الستين ثلاثة ~~خلطاء كل واحد منهم بعشرين وجب على الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ~~ونصفها على الخلطاء على كل واحد منهم سدس شاة ولو كان رجلان لكل واحد منهما ~~ستون فخالط كل واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة واحدة بينهما ~~نصفين فإن اختلطا في أقل من ذلك لم يثبت لهما حكم الخلطة ووجب على كل واحد ~~منهما شاة كاملة وإن اختلطا في أربعين لواحد منهما عشرة وللآخر ثلاثون ثبت ~~لهما حكم الخلطة لوجودها في نصاب كامل # فصل ويعتبر اختلاطهم في جميع الحول وإن ثبت لهم حكم الانفراد في بعضه ~~زكوا زكاة المنفردين # وبهذا قال الشافعي في الجديد وقال مالك لا يعتبر اختلاطهم في أول الحول ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع يعني ~~في وقت أخذ الزكاة # ولنا إن هذا مال ثبت له حكم الانفراد فكانت زكاته زكاة المنفرد كما لو ~~انفرد في آخر الحول # والحديث محمول على المجتمع في جميع الحول # إذا تقرر هذا فمتى كان الرجلين ثمانون شاة بينهما نصفين وكانا منفردين ~~فاختلطا في أثناء الحول # فعلى كل واحد منهما عند تمام حوله شاة وفيم بعد ذلك من السنين يزكيان ~~زكاة الخلطة وإن اتفق ms1050 حولاهما أخرجا شاة عند تمام حول على كل واحد منهما ~~نصفها وإن اختلف حولاهما فعلى PageV02P249 الأول منهما عند تمام حوله نصف ~~شاة فإذا تم حول الثاني فإن كان الأول أخرجها من غير المال فعلى الثاني نصف ~~شاة أيضا وإن أخرجها من النصاب نظرت فإن أخرج الشاة جميعها عن ملكه فعلى ~~الثاني أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا من شاة وإن أخرج نصف شاة فعلى ~~الثاني أربعون جزءا من تسعة وسبعين ونصف جزء من شاة # فصل وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد دون صاحبه ويتصور ذلك بأن يملك رجلان ~~نصابين فيخلطاهما ثم يبيع أحدهما نصيبه أجنبيا أو يكون لأحدهما نصاب منفرد ~~فيشتري آخر نصابا ويخلطه به في الحال إذا قلنا اليسير معفو عنه فإنه لا بد ~~أن تكون عقيب ملكها منفردة في جزء وإن قل أو يكون لأحدهما نصاب وللآخر دون ~~النصاب فاختلطا في أثناء الحول فإذا تم حول الأول فعليه شاة فإذا تم حول ~~الثاني فعليه زكاة الخلطة على التفصيل الذي ذكرناه # ويزكيان فيما بعد ذلك زكاة الخلطة # كلما تم حول أحدهما فعليه من زكاة الجميع بقدر ماله منه فإذا كان المالان ~~جميعا ثمانين شاة فأخرج الأول منها شاة زكاة الأربعين التي يملكها # فعلى الثاني أربعون جزءا من تسعة وسبعين جزءا فإن أخرج الشاة كلها من ~~ملكه وحال الحول الثاني فعلى الأول نصف شاة زكاة خلطة # فإن أخرجه وحده فعلى الثاني تسعة وثلاثون جزءا من سبعة وسبعين جزءا ونصف ~~جزء من شاة # وإن توالدت شيئا حسب معها # فصل وإن كان بينهما ثمانون شاة مختلطة مضى عليها بعض الحول فتبايعاها باع ~~كل واحد منهما غنمة صاحبه مختلطة وبعثاها على الخلطة لم يقطع حولهم ولم تزل ~~خلطتهما # وكذلك لو باع بعض غنمه من غير إفراد قل المبيع أو كثر فأما إن أفردها ثم ~~تبايعاها ثم خلطاها وتطاول زمن الافراد بطل حكم الخلطة وإن خلطاها عقيب ~~البيع ففيه وجهان أحدهما لا ينقطع لأن هذا زمن يسير يعفى # والثاني ينقطع لأن الانفراد قد وجد في ms1051 بعض الحول فيزكيان زكاة المنفردين ~~وإن أفرد كل واحد منهما نصف نصاب وتبايعاه لم ينقطع حكم الخلطة # لأن ملك الإنسان يضم بعضه إلى بعض فكأن الثمانين مختلطة بحالها كذلك إن ~~تبايعا أقل من النصف وإن تبايعا أكثر من النصف منفردا بطل حكم الخلطة لأن ~~من شرطها كونها في نصاب فمتى بقيت فيما دون النصاب صارا منفردين # وقال القاضي تبطل الخلطة في جميع هذه المسائل في المبيع ويصير منفردا ~~وهذا مذهب الشافعي لأن عنده أن المبيع بجنسه ينقطع حكم الحول فيه فتنقطع ~~الخلطة ضرورة انقطاع الحول # وسنبين إن شاء الله أن حكم الحول لا ينقطع في وجوب الزكاة # فلا تنقطع الخلطة لأن الزكاة إنما تجب في المشتري ببنائه على حول المبيع ~~فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها # فأما إن كان مال كل واحد منهما منفردا فخلطاه ثم تبايعاه فعليهما في ~~الحول زكاة الانفراد # لأن الزكاة تجب فيه ببنائه على حول الأول وهو منفرد فيه # ولو كان لرجل نصاب منفرد فباعه بنصاب مختلط زكى كل واحد منهما زكاة ~~الانفراد لأن الزكاة في الثاني تجب ببنائه على الأول فهما كالمال الواحد ~~الذي حصل الانفراد في أحد طرفيه فإن كان لكل واحد منهما أربعون مختلطة مع ~~مال آخر فتبايعاها وبعثاها مختلطة لم يبطل حكم PageV02P250 الخلطة وإن ~~اشترى أحدهما بالأربعين المختلطة أربعين منفردة وخلطها في الحال احتمل أن ~~يزكي زكاة الخلطة # لأنه يبني حولها على حول مختلطة وزمن الانفراد يسير فعفي عنه واحتمل أن ~~يزكي زكاة المنفرد لوجود الانفراد في بعض الحول # فصل وإن كان لرجل أربعون شاة # ومضى عليها بعض الحول فباع بعضها مشاعا في بعض الحول # فقال أبو بكر ينقطع الحول ويستأنفان حولا من حين البيع لأن النصف المشتري ~~قد انقطع الحول فيه فكأنه لم يجز في حول الزكاة أصلا # فلزم انقطاع الحول في الآخر # وقال ابن حامد لا ينقطع الحول فيما بقي للبائع # لأن حدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول # فلا يمنع استدامته ولأنه لو خالط غيره في جميع ms1052 الحول وجبت الزكاة # فإذا خالط في بعضه نفسه وفي بعضه غيره كان أولى بالإيجاب وإنما بطل حول ~~المبيعة لانتقال الملك فيها وإلا فهذه العشرون لم تزل مخالطة لمال جار في ~~الزكاة وهكذا الحكم فيما إذا علم على بعضها وباعه مختلطا فأما إن أفرد ~~بعضها وباعه فخلطه المشتري في الحال بغنم الأول # فقال ابن حامد ينقطع الحول لثبوت حكم الانفراد في البعض # وقال القاضي يحتمل أن يكون كما لو باعها مختلطة # لأن هذا زمن يسير # وهذا الحكم فيما إذا كانت الأربعون لرجلين فباع أحدهما نصيبه أجنبيا فعلى ~~هذا إذا تم حول الأول فعليه نصف شاة ثم إذا تم حول الثاني نظرنا في البائع ~~فإن كان أخرج الزكاة من غير المال فلا شيء على المشتري لأن النصاب نقص في ~~بعض الحول إلا أن يكون الفقير مخالطا لهما بالنصف الذي صار له فلا ينقص ~~النصاب إذا ويخرج الثاني نصف شاة وإن كان الأول أخرج الزكاة من غير المال ~~وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة # وجب على المشتري نصف شاة # وإن قلنا تتعلق بالعين # فقال القاضي يجب نصف شاة أيضا لأن تعلق الزكاة بالعين لا بمعنى أن ~~الفقراء ملكوا جزءا من النصاب بل بمعنى أنه تعلق حقهم به كتعلق أرش الجناية ~~بالجاني # فلم يمنع وجوب الزكاة # وقالأبو الخطاب لا شيء على المشتري لأن تعلق الزكاة بالعين نقص النصاب # وهذا الصحيح فإن فائدة قولنا الزكاة تتعلق بالعين إنما تظهر في منع ~~الزكاة وقد ذكره القاضي في غير هذا الموضوع # وعلى قياس هذا لو كان لرجلين نصاب خلطة فباع أحدهما خليطه في بعض الحول ~~فهي عكس المسألة الأولى في الصورة ومثلها في المعنى # لأنه كان في الأول خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي وها هنا كان خليط أجنبي ~~ثم صار خليط نفسه ومثله لو كان رجلان متوارثان لهما نصاب خلطة فمات أحدهما ~~في بعض الحول فورثة صاحبه على قياس قول أبي بكر لا يجب عليه شيء حتى يتم ~~الحول على المالين من حين ملكه لهما إلا أن يكون ms1053 أحدهما بمفرده يبلغ نصابا ~~وعلى قياس قول ابن حامد تجب الزكاة في النصف الذي كان له خاصة # فصل إذا استأجر أجيرا يرعى له بشاة معينة من النصاب فحال الحول ولم ~~يفردها فهما خليطان تجب عليهما زكاة الخلطة وإن أفردها قبل الحول فلا شيء ~~عليهما لنقصان النصاب وإن استأجره بشاة موصوفة في الذمة صح أيضا فإذا حال ~~الحول وليس له ما يقتضي غير النصاب انبنى على الدين هل يمنع PageV02P251 ~~الزكاة في الأموال الظاهرة وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وتراجعوا فيما بينهم بالحصص ) # وقد ذكرنا أن الخلطاء تؤخذ من أموالهم كما تؤخذ من أموالهم كما تؤخذ من ~~مال واحد # فظاهر كلام أحمد أن الساعي يأخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء # سواء دعت الحاجة إلى ذلك بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن أخذها من ~~المالين جميعا أو لا يجد فرضهما جميعا إلا في أحد المالين مثل أن يكون مال ~~أحدهما صحاحا كبارا ومال خليطه صغارا أو مراضا فإنه تجب صحيحة كبيرة أو لم ~~ندع الحاجة إلى ذلك بأن يجد فرض كل واحد من المالين فيه # قال أحمد إنما يجيء المصدق فيجد الماشية فيصدقها ليس يجيء فيقول أي شيء ~~لك وإنما يصدق ما يجده # والخليط قد ينفع وقد يضر # قال الهيثم بن خارجة لأبي عبد الله أنا رأيت مسكينا كان له في غنم شاتان ~~فجاء المصدق فأخذ إحداهما والوجه في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~كان من خليطين فأيهما يتراجعان بالسوية وقوله لا يجمع بين متفرق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة وهما خشيتان خشية رب المال من زيادة الصدقة وخشية ~~الساعي من نقصانها فليس لأرباب الأموال أن يجمعوا أموالهم المتفرقة التي ~~كان الواجب في كل واحد منها شاة ليقل الواجب فيها ولا أن يفرقوا أموالهم ~~المجتمعة التي كان فيها باجتماعها فرض ليسقط عنها بتفرقتها وليس للساعي أن ~~يفرق بين الخلطاء لتكثر الزكاة ولا أن يجمعها إذا كانت متفرقة لتجب الزكاة ~~ولأن المالين قد صارا ms1054 كالمال الواحد في وجوب الزكاة # فكذلك في إخراجها ومتى أخذ الساعي الفرض من مال أحدهما رجع على خليطه ~~بقدر قيمة حصته من الفرض فإذا كان لأحدهما ثلث المال وللآخر ثلثاه # فأخذ الفرض من مال صاحب الثلث رجع بثلثي قيمة المخرج على صاحبه وإن أخذه ~~من الآخر رجع صاحب الثلث بثلث قيمة المخرج والقول قول المرجوع عليه مع ~~يمينه إذا اختلفا وعدمت البينة لأنه غارم فكان القول قوله كالغاصب إذا ~~اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه # فصل إذا أخذ الساعي أكثر منن الفرض بغير تأويل # مثل أن يأخذ شاتين مكان شاة أو يأخذ جذعة مكان حقة # لم يكن للمأخوذ منه الرجوع إلا بقدر الواجب وإن كان بتأويل سائغ مثل أن ~~يأخذ الصحيحة عن المراض والكبيرة عن الصغار فإنه يرجع بالحصة منها لأن ذلك ~~إلى اجتهاد الإمام فإذا أداه اجتهاده إلى أخذه وجب دفعه إليه وصار بمنزلة ~~الفرض الواجب وكذلك إذا أخذ القيمة رجع بما يخص شريكه منهاه لأنه تأويل # فصل إذا ملك رجل أربعين شاة في المحرم وأربعين في صفر وأربعين في ربيع ~~فعليه في الأول عند تمام حوله شاة فإذا تم حول الثاني فعلى وجهين أحدهما لا ~~زكاة فيه # لأن الجميع ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة واحدة كما لو اتفقت أحواله ~~والثاني فيه الزكاة # لأن الأول استقل بشاة # فيجب الزكاة في الثاني وهي نصف شاة لاختلاطها بالأربعين الأولى من حين ~~ملكها وإذا تم حول الثالث فعلى وجهين أحدهما لا زكاة فيه والثاني فيه ~~الزكاة # وهو ثلث شاة # لأنه ملكه مختلطا بالثمانين المتقدمة # وذكر أبو الخطاب فيه وجها ثالثا وهو PageV02P252 أنه يجب في الثاني شاة ~~كاملة وفي الثالث شاة كاملة # لأنه نصاب كامل وجبت الزكاة فيه بنفسه # فوجبت فيه شاة كاملة كما لو انفرد # وهذا ضعيف # لأنه لو كان المالك الثاني والثالث أجنبيين ملكاهما مختلطين لم يكن ~~عليهما إلا زكاة خلطة # فإذا كان المالك الأول كان أولى فإن ضم بعض ماله إلى بعض أولى من ضم ملك ~~الخليط إلى ms1055 خليط وإن ملك في الشهر الثاني ما يغير الفرض مثل أن ملك مائة ~~شاة فعليه عند تمام حوله شاة ثانية على الوجه الأول # وكذلك الثالث # لأننا نجعل ملكه في الإيجاب كملكه لكل في حال واحدة فيصير كأنه ملك ~~مائتين وأربعين # فيجب عليه ثلاث شياه عند تمام حول كل مال شاة # وعلى الوجه الثاني يجب عليه في الشهر الثاني حصة من فرض المالين معا وهو ~~شاة وثلاثة أسباع شاة # لأنه لو ملك المالين دفعة واحدة كان عليه فيهما شاتان حصة المائة منها ~~خمسة أسباعهما وهو شاة وثلاثة أسباع شاة وعليه في الثالث شاة وربع لأنه لو ~~ملك الجميع دفعة واحدة وهو مائتين وأربعون شاة لكان عليه ثلاث شياه # حصة الثالث منهن ربعهن وسدسهن وهو شاة وربع # ولو كان المالك للأموال الثلاث ثلاثة أشخاص وملك الثاني سائمته مختلطة ~~بسائمة الأول ثم ملك الثالث سائمته مختلطة بغنمهما # لكان الواجب في الثاني والثالث كالواجب على المالك في الوجه الثاني لا ~~غيره # فصل فإن ملك عشرين من الإبل في المحرم وخمسا في صفر فعليه في العشرين عند ~~تمام حولها أربع شياه وفي الخمس عند تمام حولها خمس بنات مخاض على الوجهين ~~الأولين # وعلى الوجه الثالث عليه شاة # وإن ملك في المحرم خمسا وعشرين وفي صفر خمسا فعليه في الأول عند تمام ~~حوله بنت مخاض ولا شيء عليه في الخمس في الوجه الأول وعلى الثاني عليه سدس ~~بنت مخاض وعلى الثالث عليه فيها شاة # فإن ملك مع ذلك في ربيع شيئا ففي الوجه الأول عليه في الأول عند تمام ~~حوله بنت مخاض ولا شيء عليه في الخمس حتى يتم حول الست فيجب فيها ربع بنت ~~لبون ونصف تسعها # وفي الوجه الثاني عليه في الخمس سدس بنت مخاض إذا تم حولها # وفي الست سدس بنت لبون عند تمام حولها # وفي الوجه الثالث عليه في الخمس الثانية شاة عند تمام حولها وفي الست شاة ~~عند تمام حولها # فصل فإن كانت سائمة الرجل في بلدان شتى وبينهما مسافة لا ms1056 تقصر فيها ~~الصلاة أو كانت مجتمعة ضم بعضها إلى بعض وكانت زكاتها كزكاة المختلطة بغير ~~خلاف نعلمه وإن كان بين البلدان مسافة القصر فعن أحمد فيه روايتان إحداهما ~~أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا # ولا يضم إلى المال الذي في البلد الآخر # نص عليه # قال ابن المنذر لا أعلم هذا القول عن غير أحمد # واحتج بظاهر قوله عليه السلام لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة # وهذا مفرق فلا يجمع ولأنه لما أثر اجتماع مالين لرجلين في كونهما كالمال ~~الواحد يجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعله كالمالين والرواية ~~الثانية قال فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا يأخذ المصدق منها شيئا ~~لأنه لا يجمع بين متفرق وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه يضعها في ~~الفقراء روي هذا عن الميموني وحنبل وهذا يدل على أن زكاتها تجب مع اختلاف ~~البلدان إلا أن الساعي لا يأخذها لكونه لا يجد نصابا PageV02P253 كاملا ~~مجتمعا ولا يعلم حقيقة الحال فيها فأما المالك العالم بملكه نصابا كاملا ~~عليه أداء الزكاة وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب سائر الفقهاء # قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كان له غنم على راعيين متفرقين ببلدان شتى أن ~~ذلك يجمع على صاحيه فيؤدي صدقته # وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله عليه السلام في أربعين شاة شاة ~~ولأنه ملك واحد أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة أو غير السائمة # ونحمل كلام أحمد في الرواية الأولى على أن المصدق لا يأخذها وأما رب ~~المال فيخرج # فعلى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين لأنه موضع حاجة # # | مسألة قال ( وإن اختلطوا في غير هذا أخذ من كل واحد منهم على انفراده ~~إذا كان ما يخصه تجب فيه الزكاة ) # ومعناه أننهم إذا اختلطوا في غير السائمة كالذهب والفضة وعروض التجارة ~~والزروع والثمار لم تؤثر خلطتهم شيئا وكان حكمهم حكم المنفردين وهذا قول ~~أكثر أهل العلم # وعن ms1057 أحمد رواية أخرى أن شركة الأعيان تؤثر في غير الماشية فإذا كان بينهم ~~نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة # وهذا قول إسحاق والأوزاعي في الحب والثمر # والمذهب الأول قال أبو عبد الله الأوزاعي يقول في الزرع إذا كانوا شركاء ~~فخرج لهم خمسة أوسق يقول فيه الزكاة # قاسه على الغنم # ولا يعجبني قول الأوزاعي # وأما خلطة الأوصاف فلا مدخل لها في غير الماشية بحال لأن الاختلاط لا ~~يحصل وخرج القاضي وجها آخر أنها تؤثر # لأن المؤونة تخف إذا كان الملقح واحدا والصاعد والناطور والجرين # وكذلك أموال التجارة والدكان واحد والمخزن والميزان والبائع فأشبه ~~الماشية ومذهب الشافعي على نحو مما حكينا من مذهبنا # والصحيح أن الخلطة لا تؤثر في غير الماشية لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي فدل على أن ما لم يوجد فيه ~~ذلك لا يكون خلطة مؤثر # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة إنما يكون ~~في الماشية لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى وسائر الأموال تجب فيها ~~فيما زاد على النصاب بحسابه # فلا أثر لجمعها ولأن الخلطة في الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر ~~أخرى ولو اعتبرناها في غير الماشية أثرت ضررا محضا برب المال فلا يجوز ~~اعتبارها # إذا ثبت هذا فإن كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو زرع فلا ~~زكاة عليهم إلا أن يحصل في يد بعضهم نصاب كامل فيجب عليه # وقد ذكر الخرقي هذا في باب الوقف # وعلى الرواية الأخرى إذا كان الخارج نصابا ففيه الزكاة وإن كان الوقف ~~نصابا من السائمة فيحتمل أن عليهم الزكاة لاشتراكهم في ملك نصاب تؤثر ~~الخلطة فيه وينبغي أن تخرج الزكاة من غيره لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه ~~ويحتمل أن لا تجب الزكاة فيه لنقص الملك فيه وكماله معتبر في إيجاب الزكاة ~~بدليل مال المكاتب # فصل ولا زكاة في غير بهيمة الأنعام من الماشية في قول أكثر أهل العلم ~~وقال أبو حنيفة ms1058 في الخيل الزكاة إذا كانت ذكورا وإناثا وإن كانت ذكورا ~~مفردة أو إناثا متفرقة ففيها روايتان # وزكاتها دينار عن كل فرس أو ربع عشر قيمتها # والخبرة في ذلك أن صاحبها أيهما شاء أخرج لما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P254 قال في الخيل السائمة في كل فرس دينار # وروي عن عمر أنه كان يأخذ من الرأس عشرة ومن الفرس عشرة ومن البرذون خمسة ~~ولأنه حيوان يطلب نماؤه من جهة السوم أشبه النعم # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم في فرسه وغلامه ~~صدقة متفق عليه # وفي لفظ ليس على الرجل في فرسه ولا في عبده صدقة # وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ~~رواه الترمذي # وهذا هو الصحيح وروى أبو عبيد في الغريب عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~في الجبهة ولا في النخة ولا في الكسعة صدقة وفسر الجبهة بالخيل والنخة ~~بالرقيق والكسعة بالحمير # وقال الكسائي النخة بضم النون البقر العوامل # ولأن ما لا زكاة في ذكوره المفردة وإناثه المفردة لا زكاة فيهما إذا ~~اجتمعا كالحمير ولأن ما لا يخرج زكاة من جنسه من السائمة لا تجب فيه كسائر ~~الدواب ولأن الخيل دواب فلا تجب الزكاة فيها كسائر الدواب ولأنها ليست من ~~بهيمة الأنعام فلم تجب زكاتها كالوحوش # وحديثهم يرويه عورك السعدي وهو ضعيف # وأما عمر فإنما أخذ منهم شيئا تبرعوا به وسألوه أخذه عوضهم عنه برزق ~~عبيدهم فروى الإمام أحمد بإسناده عن حارثة قال جاء ناس من أهل الشام إلى ~~عمر # فقالوا إنا قد أصبنا مالا وخيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيه زكاة وطهور ~~قال ما فعله صاحباي قبلي فأفعله فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيهم علي # فقال هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك # قال أحمد فكان عمر يأخذ منهم ثم يرزق عبيدهم فصار حديث عمر حجة عليهم من ~~وجوه أحدها قوله ما فعله صاحباي ms1059 يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر # ولو كان واجبا لما تركا فعله والثاني أن عمر امتنع من أخذها # ولا يجوز أن يمتنع من الواجب # الثالث قول علي هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك فسمي جزية إن ~~أخذوا بها # وجعل مشروطا بعدم أخذهم به فيدل على أن أخذهم بذلك غير جائز # الرابع استشارة عمر أصحابه في أخذه ولو كان واجبا لما احتاج إلى ~~الاستشارة # الخامس أنه لم يشر عليه بأخذه أحد سوى علي بهذا الشرط الذي ذكره # ولو كان واجبا لأشاروا به # السادس أن عمر عوضهم عنه رزق عبيدهم والزكاة لا يؤخذ عنها عوض ولا يصح ~~قياسها على النعم لأنها يكمل نماؤها وينتفع بدرها ولحمها ويضحى بجنسها ~~وتكون هدية وفدية عن محظورات الإحرام وتجب الزكاة من عيينها ويعتبر كمال ~~نصابها ولا يعتبر قيمتها # والخيل بخلاف ذلك # # | مسألة قال ( والصدقة لا تجب إلا على أحرار المسلمين ) # وفي بعض النسخ إلا على الأحرار المسلمين ومعناهما واحد وهو أن الزكاة لا ~~تجب إلا على حر مسلم تام الملك وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافا ~~إلا عن عطاء وأبي ثور فإنهما قالا على العبد زكاة ماله # ولنا إن العبد ليس بتام الملك فلم تلزمه زكاة كالمكاتب فأما الكافر فلا ~~خلاف في أنه لا زكاة عليه ومتى صار أحد هؤلاء من أهل الزكاة وهو مالك ~~للنصاب استقبل به حولا ثم زكاة فأما الحر المسلم إذا ملك نصابا خاليا عن ~~دين فعليه الزكاة عند تمام حوله سواء كان كبيرا أو صغيرا أو عاقلا أو ~~مجنونا # PageV02P255 # | مسألة قال ( والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما ) # وجملة ذلك أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون لوجود الشرائط الثلاث ~~فيهما روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله ~~عنهم # وبه قال جابر بن زيد وابن سيرين وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن ~~صالح وابن أبي ليلى والشافعي والعنبري وابن عيينة وإسحاق وأبو عبيد وأبو ~~ثور ويحكى عن ms1060 ابن مسعود والثوري والأوزاعي أنهم قالوا تجب الزكاة ولا تخرج ~~حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه # قالابن مسعود أحص ما يجب في مال اليتيم من الزكاة # فإذا بلغ أعلمه فإن شاء زكى وإن لم يشأ لم يزك # وروي نحو هذا عن إبراهيم # وقال الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو وائل والنخعي وأبو حنيفة ~~لا تجب الزكاة في أموالهما وقال أبو حنيفة يجب العشر في زروعهما وثمرتهما # وتجب صدقة الفطر عليهما # واحتج في نفي الزكاة بقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وبأنها عبادة محضة فلا تجب عليهما كالصلاة والحج # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ولي يتيما له مال ~~فليتجر له # ولا يتركه حتى تأكله الصدقة أخرجه الدارقطني # وفي رواية المثنى بن الصباح # وفيه مقال # وروي موقوفا على عمر وإنما تأكله الصدقة بإخراجها وإنما يجوز إخراجها إذا ~~كانت واجبة لأنه ليس له أن يتبرع بمال اليتيم ولأن من وجب العشر في زرعه ~~وجب ربع العشر في ورقه كالبالغ العاقل # ويخالف الصلاة والصوم فإنها مختصة بالبدن وبنية الصبي ضعيفة عنها ~~والمجنون لا يتحقق منه نيتها والزكاة حق يتعلق بالمال # فأشبه نفقة الأقارب والزوجات وأروش الجنايات وقيم المتلفات # والحديث أريد به رفع الإثم والعبادات البدنية بدليل وجوب العشر وصدقة ~~الفطر والحقوق المالية ثم هو مخصوص بما ذكرناه والزكاة في المال في معناه ~~فنقيسها عليه # إذا تقرر هذا فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما # لأنها زكاة واجبة فوجب إخراجها كزكاة البالغ العاقل والولي يقوم مقامه في ~~أداء ما عليه # ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون فكان على الولي أداؤه عنهما كنفقة ~~أقاربه وتعتبر نية الولي في الإخراج كما تعتبر النية من رب المال # # | مسألة قال ( والسيد يزكي عما في يد عبده لأنه مالكه ) # يعني أن السيد مالك لما في يد عبده # وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في زكاة مال العبد الذي ملكه إياه # فروي عنه زكاته ms1061 على سيده هذا مذهب سفيان وإسحاق وأصحاب الرأي وروي عنه لا ~~زكاة في ماله لا على العبد ولا على سيده قال ابن المنذر وهذا قول ابن عمر ~~وجابر والزهري وقتادة ومالك وأبي عبيد وللشافعي قولان كالمذهبين قال أبو ~~بكر المسألة مبنية على الروايتين في ملك العبد إذا ملكه سيده # إحداهما لا يملك # قال أبو بكر وهو اختياري # وهو ظاهر كلام الخرقي ها هنا لأنه جعل السيد مالكا لمال عبده ولو كان ~~مملوكا للعبد لم يكن مملوكا لسيده # لأنه لا يتصور اجتماع ملكين كاملين في مال واحد # ووجهه أن العبد مال فلا يملك المال كالبهائم # فعلى هذا تكون زكاته على سيد العبد لأنه ملك له في يد عبده # فكانت زكاته PageV02P256 عليه كالمال الذي في يد المضارب والوكيل # والثاني يملك # لأنه آدمي يملك النكاح فملك المال كالحر # وذلك لأنه بالأدمية يتمهد للملك من قبل أن الله تعالى خلق المال لبني آدم ~~ليستعينوا به على القيام بوظائف العبادات وأعباء التكاليف # فإن الله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا # فبالآدمية يتمهد للملك ويصلح له كما يتمهد للتكليف والعبادة # فعلى هذا لا زكاة على السيد في مال العبد لأنه لا يملكه ولا على العبد ~~لأن ملكه ناقص # والزكاة إنما تجب على تام الملك # فصل ومن بعضه حر عليه زكاة ماله # لأنه يملك بجزئه الحر ويورث عنه وملكه كامل فيه فكانت زكاته عليه كالحر ~~الكامل والمدبر وأم الولد كالقن لأنه لا حرية فيهما # # | مسألة قال ( ولا زكاة على مكاتب ) # فإنه عجز استقبل سيده بما في يده من المال حولا وزكاة إن كان نصابا وإن ~~أدى وبقي في يده نصاب للزكاة استقبل به حولا # لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا زكاة على المكاتب ولا على سيده في ~~ماله إلا قول أبي ثور # ذكر ابن المنذر نحو هذا # واحتج أبو ثور بأن الحجر من السيد لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على الصبي ~~والمجنون والمرهون وحكي عن أبي حنيفة أنه أوجب العشر في الخارج من ms1062 أرضه ~~بناء على أصله في أن العشر مؤونة الأرض وليس بزكاة # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا زكاة في مال المكاتب ~~رواه الفقهاء في كتبهم ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة فلم تجب في مال ~~المكاتب كنفقة الأقارب وفارق المحجور عليه فإنه منع التصرف لنقص تصرفه لا ~~لنقص ملكه والمرهون منع من التصرف فيه بعقده # فلم يسقط حق الله تعالى ومتى كان منع التصرف فيه لدين لا يمكن وفاؤه من ~~غيره فلا زكاة عليه # إذا ثبت هذا فمتى عجز ورد في الرق صار ما كان في يده ملكا لسيده # فإن كان نصابا أو يبلغ بضمه إلى ما في يده نصابا استأنف له حولا من حين ~~ملكه وزكاه كالمستفاد سوء ولا أعلم في هذا خلافا # فإن أدى المكاتب نجوم كتابته وبقي في يده نصاب فقد صار حرا كامل الملك ~~فيستأنف الحول من حين عتقه ويزكيه إذا تم الحول والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) # روى أبو عبد الله بن ماجة في السنن بإسناده عن عمر عن عائشة قالت سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~وهذا اللفظ غير مبقي على عمومه # فإن الأموال الزكائية خمسة السائمة من بهيمة الأنعام والأثمان وهي الذهب ~~والفضة وقيم عروض التجارة وهذه الثلاثة الحول شرط في وجوب زكاتها # لا نعلم فيه خلافا سوى ما سنذكره في المستفاد والرابع ما يكال ويدخر من ~~الزروع والثمار والخامس المعدن # وهذان لا يعتبر لهما حول # والفرق بين ما اعتبر له الحول وما لم يعتبر له أن ما اعتبر له الحول مرصد ~~للنماء # فالماشية مرصدة للدر والنسل وعروض التجارة مرصدة للربح وكذا الأثمان ~~فاعتبر له الحول لأنه مظنة النماء ليكون إخراج الزكاة من الربح # فإنه أسهل وأيسر ولأن الزكاة إنما وجبت مواساة ولم نعتبر حقيقة النماء ~~لكثرة PageV02P257 اختلافه وعدم ضبطه ولأن ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى ~~حقيقته كالحكم مع الأسباب ms1063 ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال فلا بد لها من ~~ضابط كيلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد مرات فينفذ مال المالك # أما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها تتكامل عند إخراج الزكاة منها ~~فتؤخذ الزكاة منها حينئذ ثم تعود في النقص لا في النماء فلا تجب فيها زكاة ~~ثانية لعدم إرصادها للنماء والخارج من المعدن مستفاد خارج من الأرض بمنزلة ~~الزرع والثمر إلا أنه إن كان من جنس الأثمان ففيه الزكاة عند كل حول لأنه ~~مظنة للنماء من حيث إن الأثمان قيم الأموال # ورأس مال التجارات وبهذا تحصل المضاربة والشركة وهي مخلوقة لذلك فكانت ~~بأصلها وخلقتها كمال التجارة المعد لها # فصل فإن استفاد مالا مما يعتبر له الحول ولا مال له سواه وكان نصابا أو ~~كان له مال من جنسه لا يبلغ نصابا فبلغ بالمستفاد نصابا انعقد عليه حول ~~الزكاة من حينئذ # فإذا تم حول وجبت الزكاة فيه وإن كان عنده نساب لم يخل المستفاد من ثلاثة ~~أقسام أحدها أن يكون المستفاد من نمائه كربح مال التجارة ونتاج السائمة # فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله فيعتبر حولا بحوله # لا نعلم فيه خلافا # لأنه تبع له من جنسه فأشبه النماء المتصل وهو زيادة قيمة عروض التجارة ~~ويشمل العبد والجارية # الثاني أن يكون المستفاد من غير جنس ما عنده # فهذا له حكم نفسه لا يضم إلى ما عنده في حول ولا نصاب بل كان إن نصابا ~~استقبل به حولا وزكاة وإلا فلا شيء فيه # وهذا قول جمهور العلماء # وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية أن الزكاة تجب فيه حين استفاده قال ~~أحمد من غير واحد يزكيه حين يستفيده # وروى بإسناده عن ابن مسعود قال كان عبد الله يعطينا ويزكيه # وعن الأوزاعي فيمن باع عبده أو داره أنه يزكي الثمن حين يقع في يده إلا ~~أن يكون له شهر يعلم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله # وجمهور العلماء على خلاف هذا القول # منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ms1064 الله عنهم # قال ابن عبد البر على هذا جمهور العلماء # والخلاف في ذلك شذوذ ولم يعرج عليه أحد من العلماء ولا قال به أحد من ~~أئمة الفتوى # وقد روي عن أحمد فيمن باع داره بعشرة آلاف درهم إلى سنة إذا قبض المال ~~يزكيه وإنما نرى أن أحمد قال ذلك لأنه ملك الدراهم في أول الحول وصارت دينا ~~له على المشتري فإذا قبضه زكاة للحول الذي مر عليه في ملكه كسائر الديون # وقد صرح بهذا المعنى في رواية بكر بن محمد عن أبيه # فقال إذا كرى دارا أو عبدا في سنة بألف فحصلت له الدراهم وقبضها زكاها ~~إذا حال عليها الحول من حين قرضها وإن كانت على المكتري فمن يوم وجبت له ~~فيها الزكاة بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه زكاة من يوم وجب له # القسم الثالث أن يستفيد مالا من جنس نصاب قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب ~~مستقل مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول فيشتري أو ~~يتهب مائة # فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضا # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يضمه إلى ما عنده في الحول فيزكيهما ~~جميعا عند تمام حول المال الذي كان عنده إلا أن يكون عوضا عن مال مزكى لأنه ~~يضم إلى جنسه في النصاب فوجب ضمه إليه في PageV02P258 الحول كالنتاج ولأنه ~~إذا ضم في النصاب وهو سبب فضمه إليه في الحول الذي هو شرط أولى # وبيان ذلك أنه لو كان عنده مائتا درهم مضى عليها نصف الحول فوهب له مائة ~~أخرى # فإن الزكاة تجب فيها إذا تم حولها بغير خلاف # ولولا المائتان ما وجب فيها شيء # فإذا ضمت إلى المائتين في أصل الوجوب فكذلك في وقته ولأن إفراده بالحول ~~يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة واختلاف أوقات الواجب والحاجة إلى ضبط ~~مواقيت التملك ومعرفة قدر الواجب في كل جزء ملكه ووجوب القدر اليسير الذي ~~لا يتمكن من إخراجه ثم يتكرر ذلك في كل حول ووقت ms1065 # وهذا حرج مدفوع بقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~الحج 78 وقد اعتبر الشرع ذلك بإيجاب غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من ~~الإبل وجعل الأوقاص في السائمة وضم الأرباح والنتاج إلى حول أصلها مقرونا ~~بدفع هذه المفسدة فيدل على أنه علة لذلك فيجب تعدية الحكم إلى محل النزاع # وقال مالك كقوله في السائمة دفعا للتشقيص الواجب وكقولنا في الأثمان لعدم ~~ذلك فيها # ولنا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول # وروى الترمذي عن ابن عمر أنه قال من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول ~~عليه الحول # وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الترمذي قال الموقوف أصح # وإنما رفعه عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم وهو ضعيف # وقد روي عن أبي بكر الصديق وعلي وابن عمر وعائشة وعطاء وعمر بن عبد ~~العزيز وسالم والنخعي أنه لا زكاة في المستفاد حتى يحول على الحول ولأنه ~~مملوك أصلا فيعتبر فيه الحول شرطا كالمستفاد من غير الجنس ولا تشبه هذه ~~الأموال الزروع والثمار لأنها تتكامل ثمارها دفعة واحدة # ولهذا لا تتكرر الزكاة فيها وهذه نماؤها بنقلها فاحتاجت إلى الحول # وأما الأرباح والنتائج فإنما ضمت إلى أصلها لأنها تبع له ومتولده منه ولا ~~يوجد ذلك في مسألتنا # وإن سلمنا أن علة ضمها ما ذكروه من الحرج فلا يوجد ذلك في مسألتنا لأن ~~الأرباح تكثر وتتكرر في الأيام والساعات ويعسر ضبطها # وكذلك النتائج وقد يوجد ولا يشعر به # فالمشقة فيه أتم لكثرة تكرره بخلاف هذه الأسباب المستقلة فإن الميراث ~~والاغتنام والاتهاب ونحو ذلك يندر ولا يتكرر فلا يشق ذلك فيه فإن شق فهو ~~دون المشقة في الأرباح والنتاج فيمتنع قياسه عليه واليسر فيما ذكرنا أكثر ~~لأن الإنسان يتخير بين التأخير والتعجيل # وما ذكروه يتعين عليه التعجيل ولا شك أن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين ~~أحدهما لأنه مع التخيير فيختار أيسرهما عليه وأحبهما إليه ومع التعيين ~~يفوته ذلك ms1066 # وأما ضمه إليه في النصاب فلأن النصاب معتبر لحصول الغنى وقد حصل الغنى ~~بالنصاب الأول والحول معتبر ولاسيما المال ليحصل أداء الزكاة من الربح # ولا يحصل ذلك بمرور الحول على أصله فوجب أن يعتبر الحول له # فصل ويعتبر وجود النصاب في جميع الحول # فإن نقص الحول نقصا يسرا فقال أبو بكر ثبت أن ننقص الحول ساعة أو ساعتين ~~معفو عنه وظاهر كلام القاضي أن النقص اليسير في أثناء الحول يمنع لأنه قال ~~فيمن له أربعون شاة فماتت منها شاة ونتجت أخرى إذا كان النتاج والموت حصلا ~~في وقت واحد لم تسقط الزكاة لأن النصاب لم ينقص وكذلك إن تقدم النتاج الموت ~~وإن تقدم الموت النتاج سقطت الزكاة PageV02P259 لأن حكم الحول سقط بنقصان ~~النصاب ويحتمل أن كلام أبي بكر أراد به النقص في طرف الحول ويحتمل أن ~~القاضي أراد بالوقت الواحد الزمن المتقارب فلا يكون بين القولين اختلاف # وحكي عن أبي حنيفة أن النصاب إذا كمل في طرفي الحول لم يضر نقصه في وسطه # ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول يقتضي مرور الحول على جميعه # ولأن ما اعتبر في طرفي الحول اعتبر في وسطه كالملك والإسلام # فصل وإذا ادعى رب المال أنه ما حال الحول على المال أو لم يتم النصاب إلا ~~منذ شهر أو أنه كان في يدي وديعة وإنما اشتريته من قريب أو قال بعته في ~~الحول ثم اشتريته أو رد علي ونحو هذا مما ينفي وجوب الزكاة # فالقول قوله من غير يمين قال أحمد في رواية صالح لا يستحلف الناس على ~~صدقاتهم # فظاهر هذا أنه لا يستحلف وجوبا ولا استحبابا وذلك لأن الزكاة عبادة ~~فالقول قول من تجب عليه بغير يمين كالصلاة والكفارات # # | مسألة قال ( ويجوز تقدمة الزكاة ) # وجملته أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة وهو النصاب الكامل جاز تقديم الزكاة # وبهذا قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي ~~وإسحاق وأبو عبيد # وحكي عن الحسن ms1067 أنه لا يجوز وبه قال ربيعة ومالك وداود لأنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تؤدي زكاة قبل حلول الحول ولأن الحول أحد ~~شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب ولأن للزكاة وقتا فلم يجز ~~تقديمها عليه كالصلاة # ولنا ما روى علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل ~~صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك # رواه أبو داود # وقال يعقوب بن شيبة هو أثبتها إسنادا # وروى الترمذي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر إنا قد ~~أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام وفي لفظ قال إنا كنا تعجلنا صدقة العباس ~~لعامنا هذا عام أول رواه سعيد عن عطاء وابن أبي مليكة والحسن بن مسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه ~~فجاز كتعجيل قضاء الدين قبل حلوله أجله وأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل ~~الحنث وكفارة القتل بعد الجرح قبل الزهوق # وقد سلم مالك تعجيل الكفارة وفارق تقديمها قبل النصاب لأنه تقديم لها على ~~سببها فأشبه تقديم الكفارة على اليمين وكفارة القتل على الجرح ولأنه قد ~~قدمها على الشرطين # وها هنا قدمها على أحدهما # وقولهم إن للزكاة وقتا # قلنا الوقت إذا دخل في الشيء رفقا بالإنسان كان له أن يعجله ويترك ~~الإرفاق بنفسه كالدين المؤجل وكمن أدى زكاة مال غائب وإن لم يكن على يقين ~~من وجوبها ومن الجائز أن يكون المال تالفا في ذلك الوقت # وأما الصلاة والصيام فتعبد محض والتوقيت فيهما غير معقول فيجب أن يقتصر ~~عليه # فصل ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه # ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب لم يجز لأنه تعجل الحكم قبل ~~سببه وإن ملك نصابا فجعل زكاته وزكاة ما يستفيده PageV02P260 وما ينتج منه ~~أو يربحه فيه أجزأه عن النصاب دون الزيادة وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يجزيه لأنه تابع لما هو مالكه ms1068 # ولنا إنه عجل زكاة مال ليس في ملكه فلم يجز كالنصاب الأول ولأن الزائد من ~~الزكاة على زكاة النصاب إنما سببها الزائد في الملك # فقد عجل الزكاة قبل وجود سببها فأشبه ما لو عجل الزكاة قبل ملك النصاب # وقوله إنه تابع # قلنا قلنا إنما يتبع في الحول # فأما في الإيجاب فإن الوجوب ثبت بالزيادة لا بالأصل ولأنه إنما يصير له ~~حكم بعد الوجود # فأما ما قبل ظهوره فلا حكم له في الزكاة # فصل وإن عجل زكاة نصاب من الماشية فتوالدت نصابا ثم ماتت الأمهات وحال ~~الحول على النتاج أجزأ المعجل عنها # لأنها دخلت في حول الأمهات وقامت مقامها # فأجزأت زكاتها عنها # فإذا كان عنده أربعون من الغنم فعجل عنها شاة ثم توالدت أربعين سخلة ~~وماتت الأمهات وحال الحول على السخال أجزأت المعجلة عنها # لأنها كانت مجزئة عنها وعن أمهاتها لو بقيت فلأن تجزىء عن إحداهما أولى # وإن كان عنده ثلاثون من البقر فعجل عنها تبيعا ثم توالدت ثلاثين عجلة ~~وماتت الأمهات وحال الحول على العجول احتمل أن يجزىء عنها # لأنها تابعة لها في الحول # واحتمل أن لا يجزىء عنها # واحتمل أن لا يجزىء عنها # واحتمل أن لا يجزىء عنها # لأنه لو عجل عنها تبيعا مع بقاء الأمهات لم يجز عنها فلأن لا يجزىء عنها ~~إذا كان التعجيل عن غيرها أولى # وهكذا الحكم في مائة شاة إذا عجل عنها شاة فتوالدت مائة ثم ماتت الأمهات ~~وحال الحول على السخال وإن توالد نصفها ومات نصف الأمهات وحال الحول الصغار ~~ونصف الكبار # فإن قلنا بالوجه الأول أجزأ المعجل عنهما جميعا وإن قلنا بالثاني فعليه ~~في الخمسين سخلة شاة لأنها نصاب لم تؤد زكاته # وليس عليه في العجول إذا كانت خمسة عشر شيء # لأنها لم تبلغ نصابا # وإنما وجبت الزكاة فيها بناء على أمهاتها التي عجلت زكاتها # وإن ملك ثلاثين من البقر فعجل مسنة زكاة لها ولنتاجها فنتجت عشرا أجزائه ~~عن الثلاثين دون العشر ووجب عليه في العشر ربع مسنة ويحتمل أن تجزئه المسنة ms1069 ~~المعجلة عن الجميع # لأن العشر تابعة للثلاثين في الوجوب والحول فإنه أولا ملكه للثلاثين لما ~~وجب عليه في العشر شيء # فصارت الزيادة على النصاب منقسمة أربعة أقسام أحدها ما لا يتبع في وجوب ~~ولا حول # وهو المستفاد من غير الجنس ولا يجزىء تعجيل زكاته قبل وجوده وكمال نصابه ~~بغير خلاف # والثاني ما يتبع في الوجوب دون الحال وهو المستفاد من الجنس بسبب مستقل ~~فلا يجزىء تعجيل زكاته أيضا قبل وجوده مع الخلاف بذلك # الثالث ما يتبع في الوجوب دون الوجوب كالنتاج والربح إذا بلغ نصابا فإنه ~~يتبع أصله في الحول فلا يجزىء التعجيل عنه قبل وجوده كالذي قبله # الرابع ما يتبع في الوجوب والحول وهو الربح والنتاج إذا لم يبلغ نصابا ~~فهذا يحتمل وجهين أحدهما لا يجزىء تعجيل زكاته قبل وجوده كالذي قبله # والثاني يجزىء لأنه تابع في الوجوب والحول فأشبه الموجود # فصل إذا عجل الزكاة لأكثر من حول ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لأن النص ~~لم يرد بتعجيلها لأكثر من حول # والثانية يجوز # PageV02P261 وروي عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يخرج الرجل زكاة ماله ~~قبل حلها لثلاث سنين لأنه تعجيل لها بعد وجود النصاب أشبه تقديمها على ~~الحول الواحد وما لم يرد به النص يقاس على المنصوص عليه إذا كان في معناه ~~ولا نعلم له معنى سوى أنه تقديم للمال الذي وجد سبب وجوبه على شرط وجوبه ~~وهذا متحقق في التقديم في الحولين كتحققه في الحول الواحد # فعلى هذا إذا كان عنده أكثر من النصاب فعجل زكاته لحولين جاز # وإن كان قدر النصاب مثل من عنده أربعون شاة فعجل شاتين لحولين وكان ~~المعجل غيره جاز وإن أخرج شاة منه وشاة منن غيره جاز عن الحول الأول ولم ~~يجز عن الثاني # لأن النصاب نقص فإن كمل بعد ذلك وصار إخراج زكاته وتعجيله لها قبل كمال ~~نصابها وإن أخرج الشاتين جميعا من النصاب لم تجز الزكاة في الحول الأول إذا ~~قلنا ليس له ارتجاع ما عجله لأنه كالتالف فيكون ms1070 النصاب ناقصا فإن كمل بعد ~~ذلك استؤنف الحول من حين كمل النصاب وكان ما عجله سابقا على كمال النصاب ~~فلم يجز عنه # فصل وإن عجل زكاة ماله فحال الحول والنصاب ناقص مقدار ما عجله أجزأت عنه ~~ويكون حكم ما عجله حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به فلو زاد ماله حتى بلغ ~~النصاب أو زاد عليه وحال الحول أجزأ المعجل عن زكاته لما ذكرنا فإن نقص ~~أكثر مما عجله فقد خرج بذلك عن كونه سببا للزكاة مثل من له أربعون شاة فعجل ~~شاة ثم تلفت أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة فإن زاد بعد ذلك إما بنتاج ~~أو شراء ما يتم به النصاب استؤنف الحول من حين كمل النصاب ولم يجز ما عجله ~~عنه لما ذكرنا وإن زاد بحيث يكون انضمامه إلى ما عجله يتغير به الفرض مثل ~~من له مائة وعشرون فعجل زكاتها شاة ثم حال الحول وقد أنتجت سخلة فإنه يلزمه ~~إخراج شاة ثانية وربما ذكرناه # قال الشافعي # وقال أبو حنيفة ما عجله في حكم التالف فقال في المسألة الأولى لا تجب ~~الزكاة ولا يكون المخرج زكاة # وقال في هذه المسألة لا يجب عليه زيادة لأن ما عجله زال ملكه عنه فلم ~~يحسب من ماله كما لو تصدق به تطوعا # ولنا إن هذا نصاب تجب فيه الزكاة بحول الحول # فجاز تعجيلها منه # كما لو كان أكثر من أربعين ولأن ما عجله بمنزلة الموجود في إجزائه عن ~~ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به ولأنها لو لم تعجل كان عليه ~~شاتان فكذلك إذا عجلت لأن التعجيل إنما كان رفقا بالمساكين فلا يصير سببا ~~لنقص حقوقهم والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم الموجود في ماله # وهذا في حكم الموجود في الإجزاء عن الزكاة # فصل وكل موضع قلنا لا يجزئه ما عجله عن الزكاة فإن كان دفعها إلى الفقراء ~~مطلقا فليس له الرجوع فيها وإن كان دفعها بشرط أنها زكاة معجلة فهل له ~~الرجوع على وجهين يأتي توجيههما ms1071 # فصل فأما تعجيل العشر من الزرع والثمرة فظاهر كلام القاضي أنه لا يجوز ~~لأنه قال كل ما تتعلق الزكاة فيه بسببين حول ونصاب جاز تعجيل زكاته # فمفهوم هذا أنه لا يجوز تعجيل زكاة غيره لأن الزكاة معلقة بسبب واحد وهو ~~إدراك الزرع والثمرة فإذا قدمها قدمها قبل وجود سببها لكن إن أداها بعد ~~الإدراك وقبل يبس الثمرة وتصفية الحب جاز # وقال أبو الخطاب يجوز إخراجها بعهد وجود الطلع PageV02P262 والحصرم ونبات ~~الزرع ولا يجوز قبل ذلك لأن وجود الزرع وإطلاع النخيل بمنزلة النصاب ~~والإدراك بمنزلة حلول الحلو فجاز تقديمها عليه # وتعلق الزكاة بالإدراك لا يمنع جواز التعجيل # بدليل أن زكاة الفطر يتعلق وجوبها بهلال شوال وهو زمن الوجوب # فإذا ثبت هذا فإنه لا يجوز تقديمها قبل ذلك لأنه يكون قبل وجود سببها # فصل وإن عجل زكاة ماله ثم مات فأراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم ~~يجز وذكر القاضي وجها في جوازه بناء على ما لو عجل زكاة عامين ولا يصح # لأنه تعجيل للزكاة قبل وجود سببها # أشبه ما لو عجل زكاة نصاب لغيره ثم اشتراه وذلك لأن سبب الزكاة ملك ~~النصاب وملك الوارث حادث ولا يبني الوارث على حول الموروث # ولأنه لم يخرج الزكاة وإنما أخرجها غيره عن نفسه وإخراج الغير عنه من غير ~~ولاية ولا نيابة لا يجزىء ولو نوى فكيف إذا لم ينو وقد قال أصحابنا لو أخرج ~~زكاته وقال إن كان مورثي قد مات فهذه زكاة ماله فبان أنه قد مات لم يقع ~~الموقع # وهذا أبلغ ولا يشبه هذا تعجيل زكاة العامين لأنه عجل بعد وجود السبب ~~وأخرجها بنفسه بخلاف هذا # فإن قيل فإنه لما مات الموروث قبل الحول كان للوارث ارتجاعها فإذا لم ~~يرتجعها احتسب بها كالدين # قلنا فلو أراد أن يحتسب الدين عن زكاته لم يصح ولو كان له عند رجل شاة من ~~غصب أو قرض فأراد أن يحتسبها عن زكاته لم تجزه # # | مسألة قال ( ومن قدم زكاة ماله فأعطاها لمستحقها فمات المعطي قبل ms1072 الحول ~~أو بلغ الحول وهو عني منها أو من غيرها أجزأت عنه ) # وجملة ذلك أنه إذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها لم يخل من أربعة أقسام ~~أحدها أن لا يتغير الحال فإن المدفوع يقع موقعه ويجزىء عن المزكى ولا يلزمه ~~بدله ولا له استرجاعه كما لو دفعها بعد وجوبها # الثاني أن يتغير حال الآخذ لها بأن يموت قبل الحول أو يستغني أو يرتد قبل ~~الحول # فهذا في حكم القسم الذي قبله وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجزىء ~~لأن ما كان شرطا للزكاة إذا عدم قبل الحول لم يجز كما لو تلف المال أو مات ~~ربه # ولنا إنه إذا أدى الزكاة إلى مستحقها فلم يمنع الإجزاء تغير حاله كما لو ~~استغنى بها ولأنه حق أداه إلى مستحقه فبرىء منه كالدين يتعجله قبل أجله وما ~~ذكروه منتقض بما إذا استغنى بها والحكم في الأصل ممنوع # ثم الفرق بينهما ظاهر فإن المال إذا تلف تبين عدم الوجوب فأشبه ما لو أدى ~~إلى غريمه دراهم يظنها عليه فتبين أنها ليست عليه وكما أدى الضامن الدين ~~فبان أن المضمون عنه قد قضاه # وفي مسألتنا الحق واجب وقد أخذه مستحقه # القسم الثالث أن يتغير حال رب المال قبل الحول بموته أو ردته أو تلف ~~النصاب أو نفسه أو بيعه فقال أبو بكر لا يرجع بها على الفقير سواء أعلمه ~~أنها زكاة معجلة أو لم يعلمه # وقالالقاضي وهو المذهب عندي # لأنها وصلت إلى الفقير فلم يكن له ارتجاعها كما لو لم يعلمه ولأنها زكاة ~~دفعت إلى مستحقها فلم يجز استرجاعها كما لو تغير حال الفقير وحده قال أبو ~~عبد الله بن حامد إن كان الدافع لها PageV02P263 الساعي استرجعها بكل حال ~~وإن كان الدافع رب المال وأعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها وإن أطلق لم يرجع ~~بها وهذا مذهب الشافعي # لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في الثاني فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق ~~وجب رده كالأجرة إذا انهدمت الدار قبل السكنى أما إذا لم يعلمه فيحتمل ms1073 أن ~~يكون تطوعا ويحتمل أن يكون هبة فلم يقبل قوله في الرجوع فعلى قول ابن حامد ~~إن كانت العين باقية لم تتغير أخذها وإن زادت زيادة متصلة أخذها بزيادتها # لأنها تمنع في الفسوخ وإن كانت منفصلة أخذها دون زيادتها # لأنها حدثت في ملك الفقير وإن كانت ناقصة رجع على الفقير بالنقص لأن ~~الفقير قد ملكها بالنقص # فكان نقصها عليها كالمبيع إذا نقص في يد المشتري ثم علم عيبه وإن كانت ~~تالفة أخذ قيمتها يوم القبض # لأن ما زاد بعد ذلك أو نقص فإنما هو في ملك الفقير فلم يضمنه كالصداق ~~يتلف في يد المرأة # القسم الرابع أنن يتغير حالهما جميعا # فحكمه حكم القسم الذي قبله سوء # فصل إذا قال رب المال قد أعلمته أنها زكاة معجلة فلي الرجوع فأنكر الأخذ # فالقول قول الآخذ # لأنه منكر # والأصل عدم الإعلام وعليه اليمين وإن مات الآخذ واختلف المخرج ووارث ~~الآخذ # فالقول قول الوارث ويحلف أنه لا يعلم أن مورثه أعلم بذلك فأما من قال ~~بعدم الاسترجاع فلا يمين ولا غيرها # فصل إذا تسلف الإمام الزكاة فهلكت في يده فلا ضمان عليه وكانت من ضمان ~~الفقراء # ولا فرق بين أن يسأله ذلك رب المال أو الفقراء أو لم يسأله أحد # لأن يده كيد الفقراء وقال الشافعي إن تسلفها من غير سؤال ضمنها # لأن الفقراء رشد لا يولى عليهم فإذا قبض بغير إذنهم ضمن كالأب إذا قبض ~~لابنه الكبير # وإن كان بسؤالهم كان من ضمانهم لأنه وكيلهم # فإذا كان بسؤال أرباب الأموال لم يجزئهم الدفع وكان من ضمانهم لأنه ~~وكيلهم وإن كان بسؤالهم ففيه وجهان أصحهما أنه من ضمان الفقراء # ولنا إن للإمام ولاية على الفقراء بدليل جواز قبض الصدقة لهم بغير إذنهم ~~سلفا وغيره # فإذا تلفت في يده من غير تفريط لم يضمن كولي اليتيم إذا قبض له # وما ذكروه يبطل بما إذا قبض الصدقة بعد وجوبها # وفارق الأب في حق والده الكبير # فإنه لا يجوز له القبض له لعدم ولايته عليه # ولهذا يضمن ms1074 ما قبضه له من الحق بعد وجوبه # # | مسألة قال ( ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية ) # إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا # مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة إلا ما حكي عن الأوزاعي ~~أنه قال لا تجب لها النية # لأنها دين فلا تجب لها النية كسائر الديون # ولها يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وأداؤها عمل # ولأنها عبادة فتتنوع إلى فرض ونقل فافتقرت إلى النية كالصلاة # وتفارق قضاء الدين فإنه ليس بعبادة # ولهذا يسقط بإسقاط مستحقه وولي الصبي والسلطان PageV02P264 ينوبان عند ~~الحاجة # فإذا ثبت هذا فإن النية أن يعتقد أنها زكاته أو زكاة من يخرج عنه كالصبي ~~والمجنون ومحلها القلب لأن محل الاعتقادات كلها القلب # فصل ويجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولأن هذه ~~تجوز النيابة فيها فاعتبار مقارنة النية للإخراج يؤدي إلى التغرير بما له ~~فإن دفع الزكاة إلى وكيله ونوى هو دون الوكيل جاز إذا لم تتقدم نيته الدفع ~~بزمن طويل # وإن تقدمت بزمن طويل لم يجز إلا أن يكون قد نوى حال الدفع إلى الوكيل ~~ونوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ولو نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجز # لأن الفرض يتعلق به والإجزاء يقع عنه # وإن دفعها إلى الإمام ناويا ولم ينو الإمام حال دفعها إلى الفقراء جاز ~~وإن طال لأنه وكيل الفقراء # ولو تصدق الإنسان بجميع ماله تطوعا ولم ينو به الزكاة لم يجزئه # وبهذا قال الشافعي # وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحبابا # ولا يصح لأنه لم ينوبه الفرض فلم يجزئه كما لو تصدق ببعضه وكما لو صلى ~~مائة ركعة ولم ينو الفرض بها # فصل ولو كان له مال غائب فشك في سلامته جاز له إخراج الزكاة عنه # وكانت نية الأخراج صحيحة لأن الأصل بقاؤه فإن نوى إن كان مالي سالما فهذه ~~زكاته وإن كان تالفا فهي تطوع فبان سالما # أجزأت نيته لأنه أخلص النية للفرض ثم رتب عليها ms1075 النفل وهذا حكمها كما لو ~~لم يقله فإذا قاله لم يضر # ولو قال هذا زكاة مالي الغائب أو الحاضر صح # لأن التعيين ليس بشرط بدليل أن من له أربعون دينارا إذا أخرج نصف دينار ~~عنها صح وإن كان ذلك يقع عن عشرين غير معينة # وإن قال هذا زكاة مالي الغائب أو تطوع لم يجزئه # ذكره أبو بكر لأنه لم يخلص النية للفرض # أشبه ما لو قال أصلي فرضا أو تطوعا # وإن قال هذا زكاة مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو زكاة مالي الحاضر ~~أجزأه عن السالم منهما # وإن كانا سالمين فعن أحدهما لأن التعيين ليس بشرط # وإن قال زكاة مالي الغائب وأطلق فبان تالفا لم يكن له أن يصرفه إلى زكاة ~~غيره # لأنه عينه # فأشبه ما لو أعتق عبدا عن كفارة عينها فلم يقع عنها لم يكن له صرفه إلى ~~كفارة أخرى # هذا التفريع فيما إذا كانت العينة مما لا يمنع إخراج زكاته في بلد رب ~~المال إما لقربه أو لكون البلد لا يوجد فيه أهل السهمان أو على الرواية ~~التي تقول بإخراجها في بلد بعيد من بلد المال # وإن كان له مورث غائب فقال إن كانن مورثي قد مات فهذه زكاة ماله الذي ~~ورثته منه فبان ميتا لم يجزئه ما أخرج لأنه يبني على غير أصل فهو كما لو ~~قال ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإن لم يكن فهو نفل # # | مسألة قال ( إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا ) # مقتضى كلام الخرقي أن الإنسان متى دفع زكاته طوعا لم تجزئه إلا بنية سواء ~~دفعها إلى الإمام أو غيره وإن أخذها الإمام منه قهرا أجزأت من غير نية # لأن تعذر النية في حقه أسقط وجوبها عنه كالصغير والمجنون وقال القاضي متى ~~أخذها الإمام أجزأت من غير نية # سواء أخذها طوعا أو كرها وهذا قول للشافعي لأن أخذ الإمام بمنزلة القسم ~~بين الشركاء فلم يحتج إلى نية ولأن للإمام ولاية في أخذها # ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ms1076 PageV02P265 ولو لم يجزئه لما أخذها أو ~~لأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ماله # لأن أخذها إن كان لاجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية وإن كان لوجوبها ~~فالوجوب باق بعد أخذها # واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنها لا تجزىء فيما بينه وبين الله تعالى ~~إلا بنية رب المال # لأن الإمام إما وكيله وإما وكيل الفقراء أو وكيلهم معا وأي ذلك كان فلا ~~تجزىء نيته عن نية رب المال ولأن الزكاة عبادة تجب لها النية فلا تجزىء عمن ~~وجبت عليه بغير نية إن كان من أهل النية كالصلاة وإنما أخذت منه مع عدم ~~الإجزاء حراسة للعلم الظاهر كالصلاة يجبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير ~~نية لم يجزئه عند الله تعالى # قال ابن عقيل ومعنى قول الفقهاء يجزىء عنه # أي في الظاهر بمعنى أنه لا يطالب بأدائها ثانيا كما قلنا في الإسلام # فإن المرتد يطالب بالشهادة فمتى أتى بها حي بإسلامه ظاهرا ومتى لم يكن ~~معتقدا صحة ما يلفظ به لم يصح إسلامه باطنا # قال وقول أصحابنا لا تقبل توبة الزنديق معناه لا يسقط عنه القتل الذي ~~توجه عليه لعدم علمنا بحقيقة توبته # لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه وقد كان دهره يظهر إيمانه ويستر كفره ~~فأما عند الله عز وجل فإنها تصح إذا علم منه حقيقة الإنابة وصدق التوبة ~~واعتقاد الحق # ومن نصر قول الخرقي قال إن للإمام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام ~~نيته كولي اليتيم والمجنون # وفارق الصلاة # فإن النيابة فيها لا تصح # فلا بد من نية فاعلها # وقوله لا يخلو من كونه وكيلا له أو وكيلا للفقراء أو لهما # قلنا بل هو وال على المالك # وأما إلحاق الزكاة بالقسمة فغير صحيح # فإن القسمة ليست عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة # فصل ويستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها ~~إلى مستحقها سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة # قال الإمام أحمد أعجب إلي أن يخرجها وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز # وقال الحسن ms1077 ومكحول وسعيد بن جبير وميمون بن مهران يضعها رب المال في ~~موضعها # وقال الثوري احلف لهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها # وقال لا تعطهم وقال عطاء أعطهم إذا وضعوها مواضعها # مفهومه أنه لا يعطيهم إذا لم يكونوا كذلك # وقال الشعبي وأبو جعفر إذا رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة من ~~أهلها # وقال إبراهيم ضعوها في مواضعها فإن أخذها السلطان أجزأك # وقال سعيد أنبأنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال أتيت أبا وائل وأبا ~~بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها # ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل وحده # فقال لي ردها فضعها مواضعها # وقد روي عن أحمد أنه قال أما صدقة الأرض فيعجبني دفعها إلى السلطان # وأما زكاة الأموال كالمواشي فلا بأس أن يضعها في الفقراء والمساكين # فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى الأئمة # وذلك لأن العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤونة الأرض فهو كالخراج يتولاه ~~الأئمة بخلاف سائر الزكاة # والذي رأي في الجامع قال أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى السلطان ثم ~~قال أبو عبد الله قيل لابن عمر إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور ~~قال ادفعها إليهم وقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب دفع الزكاة إلى الإمام ~~العادل أفضل وهو قول أصحاب الشافعي # وممن قال يدفعها إلى الإمام الشعبي ومحمد بن علي وأبو رزين والأوزاعي لأن ~~الإمام PageV02P266 أعلم بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ودفعها ~~إلى الفقير لا يبرئه باطنا لاحتمال أن يكون غير مستحق لها # ولأنه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة # وكانابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري # وقد روي عن سهيل بن أبي صالح قال أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت عندي مال ~~وأريد أن أخرج زكاته وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني قال ادفعها إليهم ~~فأتيت ابن عمر فقال مثل ذلك فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك # فأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك ويروى نحوه عن ms1078 عائشة رضي الله عنها # وقال مالك وأبو حنيفة وأبو عبيد لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الإمام لقول ~~الله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ التوبة 103 # ولأن أبا بكر طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال لو منعوني عناقا كانوا ~~يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ووافقه الصحابة ~~على هذا # ولأن ما للإمام قببضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولي عليه كولي ~~اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين # ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه ~~كما لو دفع الدين إلى غريمه وكزكاة الأموال الباطنة # ولأنه أحد نوعي الزكاة فأشبه النوع الآخر والآية تدل على أن للإمام أخذها # ولا خلاف فيه ومطالبة أبي بكر لهم لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها ~~إلى أهلها لم يقاتلهم عليها لأن ذلك مختلف في إجزائه فلا تجوز المقاتلة من ~~أجله وإنما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقيها فإذا دفعها ~~إليهم جاز لأنهم أهل رشد فجاز الدفع إليهم بخلاف اليتيم # وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلأنه إيصال الحق إلى مستحقه مع توفير أجر ~~العمالة وصيانة حقهم عن خطر الخيانة ومباشرة تفريج كربة مستحقها وإغنائه ~~بها مع إعطائها للأولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة رحمه بها # فكان أفضل كما لو لم يكن آخذها من أهل العدل # فإن قيل فالكلام في الإمام العادل # إذ الخيانة مأمونة في حقه # قلنا الإمام لا يتولى ذلك بنفسه وإنما يفوضه إلى سعاته ولا تؤمن منهم ~~الخيانة # ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شيء ~~منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومواساته # وقولهم إن أخذ الأمام يبرئه ظاهرا وباطنا قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير ~~العادل # فإنه يبرئه أيضا وقد سلموا أنه ليس بأفضل # ثم إن البراءة الظاهرة تكفي # وقولهم إنه تزول به التهمة قلنا متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها ~~بنفسه أو دفعها إلى الأمام ولا يختلف المذهب إن دفعها إلى الإمام سواء ms1079 كان ~~عادلا أو غير عادل وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة ويبرأ بدفعها ~~سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها # لما ذكرنا عن الصحابة ولأن الإمام نائب عنهم شرعا فبرىء بدفعها إليه كولي ~~اليتيم إذا قبضها له # ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه # فصل إذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها # وحكى ابن المنذر عن أحمد والشافعي وأبي ثور في الخوارج أنه يجزىء وكذلك ~~كل من أخذها من السلاطين أجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار وسواء أخذها ~~قهرا أو دفعها إليه اختيارا # قالأبو صالح سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر PageV02P267 وجابرا وأبا سعيد ~~الخدري وأبا هريرة فقلت هذا السلطان يصنع ما ترون أفأدفع إليه زكاتي فقالوا ~~كلهم نعم وقال إبراهيمى يجزىء عنك ما أخذ منك العشارون # وعن سلمة بن الأكوع أنه دفع صدقته إلى نجدة وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ~~ابن الزبير ومصدق نجدة فقال إلى أيهما دفعت أجزأ عنك وبهذا قال أصحاب الرأي ~~فيما غلبوا عليه # وقالوا إذا مر على الخوارج فعشروه لا يجزىء عن زكاته # وقال أبو عبيد في الخوارج يأخذون الزكاة على من أخذوا منه الإعادة # لأنهم ليسوا بأئمة فأشبهوا قطاع الطريق # ولنا قول الصحابة من غير خلاف في عصرهم علمناه فيكون إجماعا ولأنه دفعها ~~إلى أهل الولاية فأشبه دفعها إلى أهل البغي # فصل وإذا دفع الزكاة استحب أن يقول اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ~~ويحمد الله على التوفيق لأدائها # فقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيتم ~~الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ~~أخرجه ابن ماجة # ويستحب للآخذ أن يدعو لصاحبها فيقول آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما ~~أنفقت وجعله لك طهورا # وإن كان الدفع إلى الساعي أو الإمام شكره ودعا له # قال الله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ms1080 بها وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم @QE@ التوبة 103 # قال عبد الله بن أبي أوفى كان أبي من أصحاب الشجرة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته ~~فقال اللهم صل على آل أبي أوفى متفق عليه # والصلاة ها هنا الدعاء والتبريك وليس هذا بواجب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن قال أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد في فقرائهم متفق عليه # فلم يأمره بالدعاء # ولأن ذلك لا يجب على الفقير المدفوع إليه فالنائب أولى # فصل ويجوز دفع الزكاة إلى الكبير والصغير سواء أكل الطعام أو لم يأكل # قال أحمد يجوز أن يعطي زكاته في أجر رضاع لقيط غيره فهو فقير من الفقراء ~~وعنه لا يجوز دفعها إلا إلى من أكل الطام # قال المروذي كان أبو عبد الله لا يرى أن يعطي الصغير من الزكاة إلا أن ~~يطعم الطعام # والأول أصح لأنه فقير فجاز الدفع إليه كالذي طعم ولأنه يحتاج إلى الزكاة ~~لأجر رضاعه وكسوته وسائر حوائجه فيدخل في عموم النصوص ويدفع الزكاة إلى ~~وليه لأنه يقبض حقوقه وهذا من حقوقه # فإن لم يكن له ولي دفعها إلى من يعني بأمره ويقوم به من أمه أو غيرها # نص عليه أحمد وكذلك المجنون قال هارون الحمال قلت لأحمد وكيف يصنع ~~بالصغار قال يعطى أولياؤهم # فقلت ليس لهم ولي قال فيعطى من يعني بأمرهم من الكبار # فرخص في ذلك وقال مهنا سألت أبا عبد الله يعطى من الزكاة المجنون والذاهب ~~عقله قال نعم قلت من يقبضها له قال وليه قلت ليس له ولي قال الذي يقوم عليه # وإن دفعها إلى الصبي العاقل فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه # قال المروذي قلت لأحمد يعطى غلاما يتيما من الزكاة قال نعم قلت فإني أخاف ~~أن يضيعه قال PageV02P268 يدفعه إلى من يقوم بأمره # وقد روى الدارقطني بإسناده عن أبي جحيفة قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1081 ساعيا فأخذ الصدقة من أغنيائنا فردها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما لا ~~مال لي فأعطاني قلوصا # فصل وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة # قال الحسن أتريد أن تقرعه لا تخبره وقال أحمد بن الحسين قلت لأحمد يدفع ~~الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول هذا من الزكاة أو يسكت قال ولم يبكته بهذ ~~القول يعطيه ويسكت وما حاجته إلى أن يقرعه # | مسألة قال ( ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا ولا للولد ~~وإن سفل ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين ~~في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم ولأن دفع زكاته تغنيهم ~~عن نفقته وتسقطها عنه ويعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز كما ~~لو قضى بها دينه # وقال الخرقي الوالدين يعني الأب والأم وقوله وإن علوا يعني آباءهما ~~وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من الدافع كأبوي الأب وأبوي الأم وأبوي كل ~~واحد منهم وإن علت درجتهم من يرث منهم ومن لا يرث # وقوله والولد وإن سفل يعني وإن نزلت درجته من أولاده البنين والبنات ~~الوارث وغير الوارث نص عليه أحمد فقال لا يعطى الوالدين من الزكاة ولا ولد ~~الولد ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~ابني هذا سيد يعني الحسن فجعله ابنه ولأنه من عمودي نسبه فأشبه الوارث ولأن ~~بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرها # فصل فأما سائر الأقارب فمن لا يورث منهم يجوز دفع الزكاة إليه سواء كان ~~انتفاء الإرث لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ممن لم يسم الله تعالى ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم له ميراثا أو كان لمانع مثل أن يكون محجوبا عن ~~الميراث كالأخ المحجوب بالابن أو الأب والعم المحجوب بالأخ وابنه وإن نزل ~~فيجوز دفع الزكاة إليه لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها ~~الأجانب وإن كان بينهما ميراث كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ~~ففيه روايتان ms1082 إحداهما يجوز لكل واحد منهما بجوز لكل واحد منهما دفع زكاته ~~إلى الآخر وهي الظاهرة عنه رواها عنه الجماعة # قال في رواية إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور وقد سأله يعطى الأخ ~~والأخت والخالة من الزكاة قال يعطى كل القرابة إلا الأبوين والولد # وهذا قول أكثر أهل العلم قال أبو عبيد هو القول عندي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنان صدقة وصلة فلم ~~يشترط نافلة ولا فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولأنه ليس من عمودي نسبه ~~فأشبه الأجنبي # والرواية الثانية لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول الخرقي لقوله ~~ولا لمن تلزمه مؤونته وعلى الوارث مؤونة الموروث لأنه يلزمه مؤونه فيغنيه ~~بزكاته عن مؤونته ويعود نفع زكاته إليه # فلم يجز كدفعها إلى والده أو قضاء دينه بها والحديث يحتمل صدقة التطوع ~~فيحمل عليها فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ~~ابن أخيها والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثة وليس له دفع ~~زكاته إليه وليس على الموروث منهما نفقة وارثة ولا يمنع من دفع زكاته إليه ~~لانتفاء المقتضي للمنع ولو كان الأخوان لأحدهما ابن والآخر لا PageV02P269 ~~ولد له فعلى أبي الابن نفقة أخيه وليس له دفع زكاته إليه والذي لا ولد له ~~له دفع زكاته إلى أخيه ولا يلزمه نفقته لأنه محجوب عن ميراثه ونحو هذا ~~قولالثوري # فأما ذوو الأرحام في الحال الذي يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم في ظاهر ~~المذهب لأن قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين ~~فلم تمنع دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين # فإن ماله يصير إليهم إذا لم يكن له وارث # # | مسألة قال ( ولا للزوج ولا للزوجة ) # أما الزوجة فلا يجوز دفع الزكاة إليها إجماعا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة ~~وذلك لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة فلم يجز دفعها إليها ~~كما ms1083 لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها # وأما الزوج ففيه روايتان إحداهما لا يجوز دفعها إليه وهو اختيار أبي بكر ~~ومذهب أبي حنيفة # لأنه أحد الزوجين فلم يجز للآخر دفع زكاته إليه كالآخر ولأنها تنتفع ~~بدفعها إليه لأنه إن كان عاجزا عن الإنفاق عليها تمكن بأخذ الزكاة من ~~الإنفاق فيلزمه وإن لم يكن عاجزا ولكنه أيسر بها لزمته نفقة الموسرين ~~فتنتفع بها في الحالين فلم يجز لها ذلك كما لو دفعتها في أجرة دار أو نفقة ~~رقيقها أو بهائمها فإن قيل فيلزم على هذا الغريم فإنه يجوز له دفع زكاته ~~إلى غريمه ويلزم الآخر بذلك وفاء دينه فينتفع الدافع بدفعها إليه # قلنا الفرق بينهما من وجهين # أحدهما أن حق الزوجة في النفقة آكد من حق الغريم بدليل أن نفقة المرأة ~~مقدمة في مال المفلس على أداء دينه وأنها تملك أخذها من ماله بغير علمه إذا ~~امتنع من أدائها # والثاني أن المرأة تنبسط في مال زوجها بحكم العادة ويعد مال كل واحد ~~منهما مالا للآخر ولهذا قال ابن مسعود في عبد سرق مرآة سيده عبدكم سرق ~~مالكم ولم يقطعه # وروي ذلك عن عمر وكذلك لا تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه بخلاف الغريم ~~مع غريمه # والرواية الثانية يجوز لها دفع زكاتها إلى زوجها وهو مذهب الشافعي وابن ~~المنذر وطائفة من أهل العلم لأن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت يا نبي ~~الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به # فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت عليهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم رواه البخاري # وروي أن امرأة عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني أخ لها ~~أيتام في حجرها أفتعطيهم زكاتها قال نعم # وروى الجوزجاني بإسناده عن عطاء قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ~~فقالت يا رسول الله إن علي نذرا أن أتصدق بعشرين درهما وإن لي ms1084 زوجا فقيرا ~~أفيجزيء عني أن أعطيه قال نعم # لك كفلان من الأجر ولأنه لا تجب نفقته فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي ~~ويفارق الزوجة فإن نفقتها واجبة عليه # ولأن الأصل جواز الدفع لدخول الزوج في عموم الأصناف المسمين في الزكاة ~~وليس في المنع نص ولا إجماع وقياسه على من ثبت المنع في حقه غير صحيح لوضوح ~~الفرق بينهما فيبقى جواز الدفع ثابتا والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال ~~بالنصوص لضعف دلالتها # PageV02P270 فإن الحديث الأول في صدقة التطوع # لقولها أردت أن أتصدق بحلي لي ولا تجب الصدقة بالحلي وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم والولد لا تدفع إليه الزكاة # والحديث الثاني ليس فيه ذكر الزوج وذكر الزكاة فيه غير محفوظ قال أحمد من ~~ذكر الزكاة فهو عندي غير محفوظ إنما ذاك صدقة من غير الزكاة كذا قال الأعمش ~~فأما الحديث الآخر فهو مرسل وهو في النذر # فصل فإن كان في عائلته من لا يجب عليه الإنفاق عليه كيتيم أجنبي فظاهر ~~كلام أحمد أنه لا يجوز له دفع زكاته إليه # لأنه ينتفع بدفعها إليه لإغنائه بها عن مؤونته والصحيح إن شاء الله جواز ~~دفعها إليه # لأنه داخل في أصناف المستحقين للزكاة ولم يرد في منعه نص ولا إجماع ولا ~~قياس صحيح فلا يجوز إخراجه من عموم النص بغير دليل وإن توهم أنه ينتفع ~~بدفعها إليه قلنا قد لا ينتفع به فإنه يصرفها في مصالحه التي لا يقوم بها ~~الدافع وإن قدر الانتفاع فإنه نفع يسقط به واجب عليه ولا يجتلب به مال إليه ~~فلم يمنع ذلك الدفع كما لو كان يصله تبرعا من غير أن يكون من عائلته # فصل وليس لمخرج الزكاة شراؤها ممن صارت إليه وروي ذلك عن الحسن وهو قول ~~قتادة ومالك قال أصحاب مالك فإن اشتراها لم ينقض البيع # وقال الشافعي وغيره يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة ~~لغني إلا لخمسة رجل ابتاعها بماله # وروى سعيد في سننه أن ms1085 رجلا تصدق على أمه بصدقة ثم ماتت فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال قد قبل الله صدقتك وردها إليك الميراث وهذا في معنى ~~شرائها ولأن ما صح أن يملك إرثا صح أن يملك ابتياعا كسائر الأموال # ولنا ما روى عمر أنه قال حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ~~وظننت أنه باعه برخص فأردت أن أشتريه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه متفق عليه # فإن قيل يحتمل أنها كانت حبسا في سبيل الله فمنعه لذلك قلنا لو كانت حبسا ~~لما باعها للذي في يده ولا هم عمر بشرائها بل كان ينكر على البائع ويمنعه ~~فإنه لم يكن يقر على منكر فكيف يفعله ويعين عليه ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أنكر بيعها إنما أنكر على عمر الشراء معللا بكونه عائدا في الصدقة # الثاني أننا نحتج بعموم اللفظ من غير نظر إلى خصوص السبب فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تعد في صدقتك أي بالشراء فإن العائد في صدقته ~~كالعائد في قيئه والأخذ بعموم اللفظ أولى من التمسك بخصوص السبب فإن قيل ~~فإن اللفظ لا يتناول الشراء فإن العود في الصدقة استرجاعها بغير عوض وفسخ ~~للعقد كالعود في الهبة والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه ولو وهب إنسانا شيئا ثم اشتراه منه جاز ~~قلنا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك جوابا لعمر حين سأله عن شراء الفرس ~~فلو لم يكن اللفظ متناولا للشراء المسؤول عنه لم يكن مجيبا له ولا يجوز ~~إخراج خصوص PageV02P271 السبب من عموم اللفظ لئلا يخلو السؤال عن الجواب ~~وقد روي عن جابر أنه قال إذا جاء المصدق فادفع إليه صدقتك ولا تشترها فإنهم ~~كانوا يقولون ابتعها فأقول إنما هي لله # وعن ابن عمر أنه قال لا تشتر طهور مالك # ولأن في ms1086 شرائه لها وسيلة إلى استرجاع شيء منها لأن الفقير يستحي منه فلا ~~يماكسه في ثمنها وربما رخصها له طمعا في أن يدفع إليه صدقة أخرى وربما علم ~~أنه إن لم يبعه إياها استرجعها منه أو توهم ذلك وما هذا سبيله ينبغي أن ~~يجتنب كما لو شرط عليه أن يبيعه إياها # وهو أيضا ذريعة إلى إخراج القيمة وهو ممنوع من ذلك أما حديثهم فنقول به ~~وأنها ترجع إليه بالميراث وليس هذا محل النزاع # قال ابن عبد البر كل العلماء يقولون إذا رجعت إليه بالميراث طابت له إلا ~~ابن عمر والحسن بن حي وليس البيع في معنى الميراث لأن الملك ثبت بالميراث ~~حكما بغير اختياره وليس بوسيلة إلى شيء مما ذكرنا والحديث الآخر مرسل وهو ~~عام وحديثنا خاص صحيح فالعمل به أولى من كل وجه # فصل فإن دعت الحاجة إلى شراء صدقته مثل أن يكون الفرض جزءا من حيوان لا ~~يمكن الفقير الانتفاع بعينه ولا يجد من يشتريه سوى المالك لباقيه ولو ~~اشتراه غيره لتضرر المالك بسوء المشاركة أو إذا كان الواجب في ثمرة النخل ~~والكرم عنبا ورطبا فاحتاج الساعي إلى بيعها قبل الجذاذ فقد ذكر القاضي أنه ~~يجوز بيعها من رب المال في هذا الموضع وكذلك يجيء في الصورة الأولى وفي كل ~~موضع دعت الحاجة إلى شرائه لها لأن المنع من الشراء في محل الوفاق إنما كان ~~لدفع الضرر عن الفقير والضرر عليه في منع البيع ها هنا أعظم فدفعه بجواز ~~البيع أولى # فصل قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده ~~قضاؤه ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ~~ويقوله له الدين الذي لي عليك هو لك ويحسبه من زكاة ماله قال لا يجزيه ذلك # فقلت له فيدفع إليه من زكاته فإن رده إليه قضاء من ماله أخذه فقال نعم # وقال في موضع آخر وقيل له فإن أعطاه ثم رده إليه قال إذا كان بحيلة فلا ~~يعجبني قيل ms1087 له فإن استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردها عليه ~~وحسبها من الزكاة فقال إذا أراد بها إحياء ماله فلا يجوز فحصل من كلامه أن ~~دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقه ثم دفع ما ~~استوفاه إليه إلا أنه متى قصد بالدفع إحياء ماله أو استيفاء دينه لم يجز ~~لأن الزكاة لحق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه ولا يجوز أن يحتسب ~~الدين الذي له من الزكاة قبل قبضه لأنه مأمور بأدائها وإيتائها وهذا إسقاط ~~والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا لكافر ولا لمملوك ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا ~~لمملوك # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من ~~زكاة الأموال شيئا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما ~~خصهم بوجوبها على أغنيائهم # PageV02P272 وأما المملوك فلا يملكها بدفعها إليه وما يعطاه فهو لسيده ~~فكأنه دفعها إلى سيده ولأن العبد يجب على سيده نفقته فهو غني بغنائه # # | مسألة قال ( إلا أن يكونوا من العاملين عليها فيعطون بحق ما عملوا ) # وجملته أنه يجوز للعامل أن يأخذ عمالته من الزكاة سواء كان حرا أو عبدا ~~وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يكون كافرا وهذه إحدى الروايتين عن أحمد لأن ~~الله تعالى قال @QB@ والعاملين عليها @QE@ التوبة 60 # وهذا لفظ عام يدخل فيه كل عامل على أي صفة كان ولأن ما يأخذ على العمالة ~~أجرة عمله فلم يمنع من أخذه كسائر الإجارات # والرواية الأخرى لا يجوز أن يكون العامل كافرا لأن من شرط العامل أن يكون ~~أمينا والكفر ينافي الأمانة ويجوز أن يكون غنيا وذا قرابة لرب المال # وقوله بحق ما عملوا يعني يعطيهم بقدر أجرتهم والإمام مخير إذا بعث املا ~~إن شاء استأجره إجارة صحيحة ويدفع إليه ما سمي له وإن شاء بعثه بغير إجارة ~~ويدفع ms1088 إليه أجر مثله وهذا كان المعروف على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه لم يبلغنا أنه قاطع أحدا من العمال على أجر # وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن الساعدي قال استعملني عمر على الصدقة ~~فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت إنما عملت لله وأجري على ~~الله # قال خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعملني فقلت مثل قولك # فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأله ~~فكل وتصدق # فصل ويعطى منها أجر الحاسب والكاتب والحاشد والخازن والحافظ والراعي ~~ونحوهم فكلهم معدودون من العاملين عليها ويدفع إليهم من حصة العاملين عليها ~~فأما أجر الوزان والكيال ليقبض الساعي الزكاة فعلى رب المال لأنه من مؤونة ~~دفع الزكاة # فصل ولا يعطى الكافر من الزكاة إلا لكونه مؤلفا على ما سنذكره ويجوز أن ~~يعطي الإنسان ذا قرابة من الزكاة لكونه غازيا أو مؤلفا وغارما في إصلاح ذات ~~البين أو عاملا ولا يعطى لغير ذلك # وقد روى أبو داود بإسناده عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو ~~لغارم أو رجل ابتاعها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين ~~فأهدى المسكين إلى الغني # ورواه أيضا عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # فصل وإن اجتمع في واحد أسباب تقتضي الأخذ بها جاز أن يعطي بها فالعامل ~~الفقير له أن يأخذ عمالته فإن لم تغنه فله أن يأخذ ما يتم به غناه فإن كان ~~غازيا فله أخذ ما يكفيه لغزوه وإن كان غارما أخذ ما يقضي به غرمه # لأن كل واحد من هذه الأسباب يثبت حكمه بانفراده فوجود غيره لا يمنع ثبوت ~~حكمه كما لم يمنع وجوده وقد روي عن أحمد أنه قال إذا كان له مائتان عليه ~~مثلها لا يعطى ms1089 من الزكاة لأن المغني خمسون درهما وهذا يدل على أنه يعتبر في ~~الدفع إلى الغارم أن يكون فقيرا فإذا أعطي لأجل الغرم صرفه إلى قضاء الدين ~~وإن أعطي للفقير جاز أن يقضي به دينه # PageV02P273 # | مسألة قال ( ولا لبني هاشم ) # لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تبتغي لآل محمد إنما هي ~~أوساخ الناس # أخرجه مسلم # وعن أبي هريرة قال أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة متفق عليه # # | مسألة قال ( ولا لمواليهم ) # يعني أن موالي بني هاشم وهم من أعتقهم هاشمي لا يعطون من الزكاة وقال ~~أكثر العلماء يجوز لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا ~~الصدقة كسائر الناس لأهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس فإنهم لا يعطون منه # فلم يجز أن يحرموها كسائر الناس # ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني ~~مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها # فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم # أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح # ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم # وقولهم إنهم ليسوا بقرابة # قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة ~~كلحمة النسب وقوله مولى القوم منهم وثبت فيهمم حكم القرابة من الإرث والعقل ~~والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحرم الصدقة فيهم # فصل فأما بنو المطلب فهل لهم الأخذ من الزكاة على روايتين إحداهما ليس ~~لهم ذلك # نقلها عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا وبنو ~~المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما ms1090 نحن وهم شيء واحد # وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك ~~بين أصابعه ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فلم يكن لهم الأخذ كبني هاشم وقد ~~أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم الصدقة باستغنائهم ~~عنها بخمس الخمس فقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم # والرواية الثانية لهم الأخذ منها # وهو قول أبي حنيفة # لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~@QE@ التوبة 60 # لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل ~~محمد فيجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم لأن بني ~~هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أن ~~بني عبد شمس وبني نوفل يساونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وإنما شاركوهم ~~بالنصرة أو بهما جميعا # والنصرة لا تقتضي منع الزكاة # فصل وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث ~~إلى PageV02P274 عائشة سفرة من الصدقة فردتها وقالت إنا آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة وهذا يدل على تحريمها على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم # فصل وظاهر قول الخرقي ها هنا إن ذوي القربى يمنعون الصدقة وإن كانوا ~~عاملين وذكر في باب قسم الفيء والصدقة ما يدل على إباحة الأخذ لهم عملة # وهو قول أكثر أصحابنا # لأن ما يأخذونه أجر فجاز لهم أخذه كالحمال وصاحب المخزن إذا أجرهم مخزنه # ولنا حديث أبي رافع وقد ذكرناه وما روى مسلم بإسناده أنه اجتمع ربيعة بن ~~الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي ~~الناس وأصابا ما يصيب الناس فبينما هما في ذلك إذ جاء علي بن ms1091 أبي طالب فوقف ~~عليهما # فذكرا له ذلك قال علي لا تفعلا # فوالله ما هو بفاعل # فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا # قال فألقى علي رداءه ثم اضطجع ثم قال أنا أبو الحسن # والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بخبر ما بعثتما به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # فذكر الحديث إلى أن قال فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا ~~رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على ~~بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون # فسكت طويلا ثم قال إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ~~وفي لفظ أنه قال إن الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد # فصل ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع # قال أحمد في رواية ابن القاسم إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة # فأما التطوع فلا # وعن أحمد رواية أخرى أنهم يمنعون صدقة التطوع أيضا لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنها لا تحل لنا الصدقة # والأول أظهر # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المعروف كله صدقة متفق عليه # وقال الله تعالى @QB@ فمن تصدق به فهو كفارة له @QE@ المائدة 45 وقال ~~تعالى @QB@ فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون @QE@ البقرة ~~80 ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وإنظاره # وقال إخوة يوسف @QB@ وتصدق علينا @QE@ يوسف 88 # والخبر أريد به الفرض لأن الطلب كان لها والألف واللام تعود إلى المعهود # وروى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة # فقلت له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة # ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور PageV02P275 لأنهما تطوع # فأشبه ما لو وصي لهم وفي الكفارة وجهان أحدهما يجوز لأنها ليست بزكاة ولا ~~هي أوساخ الناس # فأشبهت صدقة التطوع # والثاني لا يجوز لأنها واجبة ms1092 # أشبهت الزكاة # فصل وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم ~~يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها قال الله تعالى @QB@ ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ الدهر 8 ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا # وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت ~~يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك # وكسا عمر خاله حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياها # وعن أبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم على ~~أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة متفق عليه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إن نفقتك على أهلك صدقة وإن ما تأكل ~~امرأتك صدقة متفق عليه # فصل فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر جميعها كانت محرمة عليه فرضها ~~ونفلها لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها # فلم يكن ليخل بذلك # وفي حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووصفه قال إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة # وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن ~~قيل صدقة # قال لأصحابه كلوا ولم يأكل # وإن قيل له هدية ضرب بيده فأكل معهم أخرجه البخاري # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في لحم تصدق به على بريرة هو عليها صدقة ~~وهو لنا هدية وقال عليه السلام إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على ~~فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها رواه مسلم # وقال إنا لا تحل لنا الصدقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف ~~الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها ~~وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض # وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرممة عليه # قال الميموني سمعت أحمد يقول الصدقة ms1093 لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد ~~بها وجه الله تعالى فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة وقد كان يهدي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ويستقرض فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة # والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له إنما أراد أن ليس من صدقة ~~الأموال على الحقيقة # كالقرض والهدية والمعروف غير محرم عليه لكن فيه دلالة على التسوية بينه ~~وبين آلة في تحريم صدقة التطوع عليهم # لقوله بأن الصدقة على المحتاج يريد بها وجه الله محرمة عليهما # وهذا هو صدقة التطوع # فصارت الروايتان في تحريم صدقة التطوع على آله # والله أعلم # PageV02P276 # | مسألة قال ( ولا لغني وهو الذي يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ) # يعني لا يعطي من سهم الفقراء والمساكين غني ولا خلاف في هذا بين أهل ~~العلم وذلك لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم # وقد قال النبي صلى الله عليه لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم وقال لا حظ فيها ولا لقوي مكتسب وقال لا تحل ~~الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأن ~~أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها ويخل بحمكة وجوبها وهو اعناء الفقراء ~~بها واختلف العلماء في الغني المانع من أخذها ونقل عن أحمد فيه روايتان ~~أظهرهما أنه ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به ~~الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك ولو ملك من العروض ~~أو الحبوب أو السائمة أو العقار ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا وأن ملك ~~نصابا هذا الظاهر من مذهبه وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحق # وروي عن علي وعبد الله قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عدلها ~~أو قيمتها من الذهب وذلك لما روى عبد الله بن ms1094 مسعود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أو ~~خدوشا أو كدوحا في وجهه فقيل يا رسول الله ما الغني قال خمسون درهما أو ~~قيمتها من الذهب رواه أبو داود الترمذي وقال حديث حسن فان قيل هذا يرويه ~~حكيم بن جبير وكان شعبة لا يروى عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد ~~الله بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير فقال سفيان ~~وحدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن وقد قال علي وعبد الله مثل ذلك ~~والرواية الثانية أن الغنى ما تحصل به الكفاية فاذا لم يكن محتاجا حرمت ~~عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له الصدقة وإن ملك نصابا ~~والأثمان وغيرها في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبري ~~وقول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن المخارق لا ~~تحل المسألة الا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقه حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجي ~~من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو ~~سدادا من عيش رواه مسلم فمد إباحة المسألة إلى وجود اصابة القوام أو السداد ~~ولأن الحاجة هي الفقر والغني ضدها فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم ~~النص ومن استغني دخل في عموم النصوص المحرمة والحديث الأول فيه ضعف ثم يجوز ~~أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة اذا جاءته من غير مسألة فان المذكور ~~فيه تحريم المسألة فنقتصر عليه وقال الحسن وأبو عبيد الغنى ملك أوقية وهي ~~أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو داود وقال أصحاب الرأى الغنى الموجب ~~للزكاة هو المانع من أخذها وهو ملك نصاب تجب فيه الزكاة من ms1095 الأثمان والعروض ~~المعدة للتجارة أو السائمة أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ~~أعلمهم أن عليهم صدقة PageV02P277 تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فجعل ~~الأغنياء من تجب عليهم الزكاة فيدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب ~~عليه ليس بغني فيكون فقيرا # فتدفع الزكاة إليه لقوله فترد في فقرائهم ولأن الموجب للزكاة الغني ~~والأصل عدم الاشتراك ولأن من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة ولا يمنع منها # كمن يملك دون الخمسين ولا له ما يكفيه فيحصل الخلاف بيننا وبينهم في أمور ~~ثلاثة أحدها أن الغني المانع من الزكاة غير الموجب لها عندنا ودليل ذلك ~~حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه # ولأن حديثهم دل على الغني الموجب وحديثنا دل على الغني المانع ولا تعارض ~~بينهما فيجب الجمع بينهما # وقولهم الأصل عدم الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرناه فيجب الأخذ به # الثاني أن من له ما يكفيه من مال غير زكائي أو من مكسبه أو أجرة عقارات ~~أو غيره ليس له الأخذ من الزكاة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وابن ~~المنذر وقال أبو يوسف إن دفع الزكاة إليه فهو قبيح وأرجو أن يجزئه # وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه يجوز دفع الزكاة إليه لأنه ليس بغني لما ~~ذكروه في حجتهم # ولنا ما روى الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما البصر ~~فرآهما جلدين # فقال إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب قال أحمد ما ~~أجوده من حديث # وقال هو أحسنها إسنادا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أن أحمد قال لا ms1096 أعلم فيه شيئا يصح قيل ~~فحديث سالم لم يسمع من أبي هريرة # ولأن له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كمالك النصاب # الثالث أن ملك نصابا زكائيا لا تتم به الكفاية من غير الأثمان # فله الأخذ من الزكاة # قال الميموني ذاكرت أبا عبد الله فقلت قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب ~~فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطى ~~من الصدقة قال نعم # وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا # قلت فهذا قدر من العدد أو الوقت قال لم أسمعه # وقال في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة ~~آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي # وقال أصحاب الرأي ليس له أن يأخذ منها إذا ملك نصابا زكائيا لأنه تجب ~~عليه الزكاة فلم تجب له للخبر # ولنا إنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ من ~~الزكاة كما لو كان ما يملك لا تجب فيه الزكاة ولأن الفقر عبارة عن الحاجة ~~قال الله تعالى @QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله @QE@ فاطر 15 # أي PageV02P278 المحتاجون إليه # وقال الشاعر فيا رب إني مؤمن بك عابد مقر بزلاتي إليك فقير وقال آخر وإني ~~إلى معروفها لفقير وهذا محتاج فيكون فقيرا غير غني # ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا # ولا فرق في دفع الحاجة بين المالمين وقد سمى الله تعالى الذين لهم سفينة ~~في البحر مساكين فقال تعالى @QB@ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في ~~البحر @QE@ الكهف 79 # وقد بينا بما ذكرناه من قبل أن الغني يختلف مسماه فيقع على ما يوجب ~~الزكاة وعلى ما يمنع منها فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من عدمه ~~عدمه فمن قال إن الغني هو الكفاية سوى بين الأثمان وغيرها وجوز الأخذ لكل ~~من لا كفاية له # وإن ملك نصبا من جميع ms1097 الأموال ومن قال بالرواية الأخرى فرق بين الأثمان ~~وغيرها لخبر ابن مسعود ولأن الأثمان آلة الإنفاق المعدة له دون غيرها فجوز ~~الأخذ لمن لا يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ولا ما تحصل به الكفاية ~~من مكسب أو أجرة أو عقار أو غيره أو نماء سائمة أو غيرها وإن كان له مال ~~معد للإنفاق من غير الأثمان # فينبغي أن تعتبر الكفاية به في حول كامل # لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله ~~ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لأن كل واحد منهم مقصود دفع ~~حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد وإن كان له خمسون درهما جاز أن يأخذ ~~لعائلته حتى يصير لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبي داود فيمن ~~يعطي الزكاة وله عيال يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين # وهذا لأن الدفع إنما هو إلى العيال هذا نائب عنهم في الأخذ # فصل وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها ~~لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة # فأشبهت من له عقار يستغني بأجرة وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع ~~إليها كما لو تعطلت منفعة العقار وقد نص أحمد علة هذا # # | مسألة قال ( ولا يعطى إلا الثمانية الأصناف التي سمى الله تعالى ) # يعني قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل @QE@ ~~الصدقات 60 # وقد ذكرهم الخرقي في موضع آخر فنؤخر شرحهم إليه # وقد روى زياد بن الحارث الصدائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبايعته # قال فأتاه رجل فقال اعطني من الصدقة # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبين ولا غيره ~~في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء ~~أعطيتك حقك رواه أبو داود # وأحكامهم كلها باقية وبهذا قال الحسن والزهري وأبو جعفر محمد بن علي ms1098 وقال ~~الشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي انقطع سهم المؤلفة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وقد أعز الله تعالى الإسلام وأغناه عن أن يتألف عليه رجال فلا يعطى ~~PageV02P279 مشرك تألفا بحال قالوا وقد روي هذا عن عمر # ولنا كتاب الله وسنة رسوله فإن الله تعالى سمي المؤلفة في الأصناف الذين ~~سمي الصدقة لهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى حكم فيها ~~فجزأها ثمانية أجزاء وكان يعطي المؤلفة كثيرا في أخبار مشهورة ولم يزل كذلك ~~حتى مات ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ # والنسخ لا يثبت بالإحتمال ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانقراض زمن الوحي ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في ~~القرآن نسخ كذلك ولا في السنة # فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكم أو بقول صحابي أو غيره على ~~أنهم لا يرون قول الصحابي في حجة يترك بها قياس فكيف يتركون به الكتاب ~~والسنة وقال الزهري لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من ~~المعنى لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم ~~وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى غنهم فمتى دعت الحالة إلى إعطائهم أعطوا فكذلك ~~جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة ~~فإذا وجد عاد حكمه كذا هنا # فصل ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد ~~والقناطر والسقايات وإصلاح الطرقات وسد البثوق وتكفين الموتى والتوسعة على ~~الأضياف وأشباه ذلك من القرب التي لم يذكرها الله تعالى # وقال أنس والحسن ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح ~~لقوله سبحانه وتعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ التوبة 60 # وإنما للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ما عداه والخبر المذكور # قال أبو داود سمعت أحمد وسئل يكفن ms1099 الميت من الزكاة قال لا ولا يقضى من ~~الزكاة دين الميت وإنما لم يجز دفعها في قضاء دين الميت لأن الغارم هو ~~الميت ولا يمكن الدفع إليه وإن دفعها إلى غريمه صار الدفع إلى الغريم لا ~~إلى الغارم # وقال أيضا يقضى من الزكاة دين الحي ولا يقضى منها دين الميت لأن الميت لا ~~يكون غارما # قيل فإنما يعطى أهله # قال إن كانت على أهله فنعم # فصل وإذا أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا # فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه اختارها أبو بكر # وهذا قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي ~~مكتسب # وقال للرجل الذي سأله الصدقة إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ولو اعتبر ~~حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم # وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن ~~بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فأتي ~~فقيل له أما صدقتك فقد قبلت لعل الغني أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله متفق ~~عليه # والرواية الثانية لا يجزئه # لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لو دفعها إلى كافر ~~أو ذي قرابة كديون الآدميين # وهذا PageV02P280 قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر ~~وللشافعي قولان كالروايتين # فأما بان الآخذ عبدا أو كافرا أو هاشميا أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز ~~الدفع إليه # لم يجزه رواية واحدة # لأنه ليس بمستحق ولا تخفى حاله غالبا فلم يجزه الدفع إليه كديون الآدميين ~~وفارق من بان غنيا بأن الفقر والغنى مما يعسر الإطلاع عليه والمعرفة ~~بحقيقته # قال الله تعالى @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم @QE@ ~~البقرة 273 # فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره # # | مسألة قال ( إلا أن يتولى الرجل إخراجها بنفسه فيسقط العامل ) # وجملته أن الرجل إذا تولى إخراج زكاته بنفسه سقط حق العامل منها # لأنه إنما يأخذ أجرا لعمله ms1100 إذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق له فيسقط # وتبقى سبعة أصناف إن وجد جميعهم أعطاهم وإن وجد بعضهم اكتفى بعطيته وإن ~~أعطى البعض مع إمكان عطية الجميع جاز أيضا # # | مسألة قال ( وإن أعطاها كلها في صنف واحد أجزأه إذا لم يخرجه إلى الغني ~~) # وجملته أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد من الأصناف الثمانية ويجوز أن ~~يعطيها شخصا واحدا # وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء ~~وإليه ذهب الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي # وروي عن النخعي أنه قال إن كان المال كثيرا يحتمل الأصناف قسمه عليهم وإن ~~كانت ليلا جاز وضعه في صنف واحد # وقال مالك يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى وقال عكرمة ~~والشافعي يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجود من الأصناف الستة ~~الذين سهامهم ثابتة قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ~~ثلاثة منهم وإن وجد منهم ثلاثة أو أكثر فإن لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك ~~الصنف إليه # وروى الأثرم عن أحمد كذلك # وهو اختيار أبي بكر لأن الله تعالى جعل الصدقة لجميعهم وشرك بينهم فيها # فلا يجوز الإقتصار على بعضهم كأهل الخمس # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء وهم صنف ~~واحد ولم يذكر سواهم ثم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم ~~المؤلفة الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخيل قسم فيهم ~~الذهبية التي بعث بها إليه علي من اليمن وإنما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم ~~أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر لقوله لقبيصة بن المخارق حين تحمل حمالة ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة ~~فنأمر لك بها # وفي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه ms1101 ولو وجب صرفها إلى ~~جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد ولأنها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف ~~إذا أخذها الساعي فلم يجب PageV02P281 دفعها إليهم إذا فرقها المالك كما لو ~~لم يجد إلا صنفا واحدا ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها فجاز ~~الإقتصار على واحد ما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين المعنيين ~~الخمس فإنه يجب علة الإمام تفريقه على جميع مستحقيقه واستيعاب جميعهم به ~~بخلاف الزكاة والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم دون ~~غيرهم # إذا ثبت هذا فإن المستحب صرفها إلى جميع الأصناف أو إلى من أمن منهم لأنه ~~يخرج بذل عن الخلاف ويحصل الإجزاء يقينا # فكان أولى # فصل قول الخرقي إذا لم يخرجه إلى الغني يعني به الغنى المانع من أخذ ~~الزكاة # وقد ذكرناه # وظاهر قول الخرقي أنه لا يدفع إليه ما يحصل به الغنى # والمذهب أنه يجوز أن يدفع إليه ما يغنيه من غير زيادة # نص عليه أحمد في مواضع # وذكره أصحابه فتعين حمل كلام الخرقي على أنه لا يدفع إليه زيادة على ما ~~يحصل به الغنى # وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي ثور # وقال أصحاب الرأي يعطى ألفا أو أكثر إذا كان محتاجا إليها ويكره أن يزاد ~~على المائتين # ولنا إن الغنى لو كان سابقا منع فيمنع إذا قارن كالجمع بين الأختين في ~~النكاح # فصل وكل صنف من الأصناف يدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة ~~فالغارم والمكاتب يعطى كل واحد منهما ما يقضي به دينه وإن كثر وابن السبيل ~~يعطى ما يبلغه إلى بلده والغازي يعطى ما يكفيه لغزوه والعامل يعطى بقدر ~~أجره # قال أبو داود سمعت أحمد قيل له يحمل في السبيل بألف من الزكاة قال ما ~~أعطي فهو جائز # ولا يعطى أحد من هؤلاء زيادة على ما تندفع به الحاجة لأن الدفع لها فلا ~~يزاد على ما تقتضيه # فصل وأربعة أصناف يأخذون أخذا مستقرا ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم ~~الفقراء والمساكين ms1102 والعاملون والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما ~~مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال وأربعة منهم وهم الغارمون وفي الرقاب وفي ~~سبيل الله وابن السبيل # فإنهم يأخذون أخذا مراعى # فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم # والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم ~~للزكاة والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف ~~المؤلفين وأداء أجر العاملين وإن قضي هؤلاء حاجتهم بها وفضل معهم فضل ردوا ~~الفضل إلا الغازي # فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له ذكره الخرقي في غير هذا الموضع # وظاهر قوله في المكاتب أنه لا يرد ما فضل في يده # لأنه قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشيء فهو لسيده ~~ونص عليه أحمد أيضا في رواية المروذي والكوسج # وروى عنه حنبل إذا عجز يرد ما في يديه في المكاتبين وقال أبو بكر عبد ~~العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لأنه إنما دفع إليه ليعتق به ولم يقع # وقال القاضي كلام الخرقي محمول على أن الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة ~~وإنما تصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير ~~تفريط لم يرجع عليهم بشيء # PageV02P282 # | مسألة قال ( ولا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة ~~) # المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلدها إلى مسافة القصر # قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد قال لا # قيل وإن كان قرابته بها قال لا # واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها # وقال سعيد حدثناسفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ بن ~~جبل من أخرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره ترد إلى مخلافه وروي عن ~~عمر بن عبد العزيز أنه رد زكاة أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان ~~وروي عن الحسن والنخعي أنهما كرها نقل ms1103 الزكاة من بلد إلى بلد إر لذي قرابة ~~وكان أبو العالية يبعث بزكاته إلى المدينة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص بفقراء بلدهم # ولما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر عليه ذلك عمر وقال لم أبعثك ~~جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم # فقال معاذ أنا ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني رواه أبو عبيد ~~في الأموال # وروي أيضا عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض ~~الأمراء بعث عمران على الصدقة فلما رجع قال أين المال قال أللمال بعثتني ~~أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها ~~حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن المقصود إغناء ~~الفقراء بها # فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين # فصل فإن خالف ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم # قال القاضي وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك ولم أجد عنه نصا في هذه المسألة ~~وذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما يجزئه واختارها ابن حامد # لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه # أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف # فصل فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها # نص عليه أحمد فقال قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فقراء أو كان ~~فيها فضل عن حاجتهم وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد إلا أن ~~يكون فيها فضل عنهم لأن الذي كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر من الصدقة إنما كان عن فضل عنهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم # وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذ بن جبل ~~لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى ms1104 ~~الله عليه وسلم ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث ~~صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية لكن بعثتك ~~لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء وأنا ~~أجد أحدا يأخذه مني # فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان ~~العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ ما ~~وجدت أحدا يأخذ مني شيئا وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه ~~فرقها على فقراء أقرب البلاد إليه # PageV02P283 فصل قال أحمد في رواية محمد بن الحكم إذا كان الرجل في بلد ~~وماله في بلد فأحب إلي أن تؤدى حيث كان المال فإن كان بعضه حيث هو وبعضه في ~~مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو # فإن كان غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطى بعضه في هذا البلد ~~وبعضه في البلد الآخر فأما إذا كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث ~~فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر فءن كان المال تجارة يسافر به ~~فقال القاضي يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان ومفهوم كلام أحمد في ~~اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان ~~التي أقام بها في ذلك الحول وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة ~~يزكيه في الموضع الذي كثر مقامه فيه # فأما زكاة الفطر فإنه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء كان ماله ~~فيه أو لم يكن # لأنه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها فيه # فصل والمستحب تفرقة الصدقة في بلدها ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان ~~قال أحمد في رواية صالح لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم ~~تقصر الصلاة في أثنائها # ويبدأ بالأقرب فالأقرب وإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان ms1105 أشد ~~حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر # فصل وإذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفه في نقلها أو ~~مرضها أو نحوهما فله ذلك # لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في إبل الصدقة ~~ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق إني إرتجعتها باء بل فسكت رواه أبو عبيد ~~في الأموال وقال الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو غيرها فإن لم يكن ~~حاجة إلى بيعها فقال القاضي لا يجوز والبيع باطل # وعليه الضمان ويحتمل الجواز لحديث قيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سكت ~~حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل # # | مسألة قال ( وإن باع ماشية قبل الحول بمثلها زكاها إذا تم حول من وقت ~~ملكه الأول ) # وجملته أنه إذا باع نصابا للزكاة مما يعتبر فيه الحول بجنسه كالإبل ~~بالإبل أو البقر بالبقر أو الغنم بالغنم أو الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة ~~لم ينقطع الحول وبني حول الثاني على حول الأول وبهذا قال مالك وقال الشافعي ~~لا ينبني حول نصاب على حول غيره بحال لقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول ولأنه أصل بنفسه فلم ينبن حول غيره # كما لو اختلف الجنسان ووافقنا أبو حنيفة في الأثمان ووافق الشافعي فيما ~~سواها # لأن الزكاة إنما وجبت في الأثمان لكونها ثمنا وهذا المعنى يشملها بخلاف ~~غيرها # ولنا أنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله ~~كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والربح والعروض فنقيس عليه محل النزاع ~~والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع وجودهما # فأولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر # فصل قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن رجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها ~~PageV02P284 بضعفها من الغنم أيزكيها كلها ثم يعطي زكاة الأصل قال بل ~~يزكيها كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي # لأن نماءها معها قلت فإن كانت للتجارة قال يزكيها على حديث حماس فأما إن ~~باع النصاب بدون النصاب انقطع ms1106 الحول وإن كان عنده مائتان باعهما بمائة ~~فعليه زكاة مائة وحدها # # | مسألة قال ( وكذلك إن أبدل عشرين دينارا بمائتي درهم أو مائتي درهم ~~بعشرين دينارا لم تبطل الزكاة بانتقالها ) # وجملة ذلك أنه متى أبدل نصابا من غير جنسه انقطع حول الزكاة واستأنف حولا ~~إلا الذهب بالفضة أو عروض التجارة لكون الذهب والفضة كالمال الواحد # إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات # ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة # وكذلك إذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو باع عرضا بنصاب لم ~~ينقطع الحول # لأن الزكاة تجب في قيمة العروض لا في نفسها والقيمة هي الأثمان # فكانا جنسا واحدا وإذا قلنا إن الذهب والفضة لا يضم أحدهما إلى صاحبه لم ~~يبن حول أحدهما على حول الآخر # لأنهما مالان لا يضم أحدهما إلى الآخر فلم يبن حوله على حوله كالجنسين من ~~الماشية وأما عروض التجارة فإن حولها يبنى على حول الأثمان بكل حال # # | مسألة قال ( ومن كانت عنده ماشية فباعها قبل الحول بدراهم فرارا من ~~الزكاة لم تسقط الزكاة عنه ) # قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول ويستأنف حولا آخر فإن فعل ~~هذا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب ~~وكذا لو أتلف جزءا من النصاب قصدا للتنقيص لتسقط عنه الزكاة لم تسقط # وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب ~~ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة # لأن ذلك ليس بمظنة للفرار # وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو ~~حنيفة والشافعي تسقط عنه الزكاة لأنه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة ~~كما لو أتلف لحاجته # ولنا قوله تعالى @QB@ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت ~~كالصريم @QE@ القلم 1720 # فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولأنه قصد إسقاط نصيب من ~~انعقد سبب استحقاقه # فلم يسقط كما لو ms1107 طلق امرأته في مرض موته ولأنه لما قصد قصدا فاسدا اقتضت ~~الحكمة معاقبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه عاقبه الشرع ~~بالحرمان وإذا أتلفه لحاجته لم يقصد قصدا فاسدا # فصل وإذا حال الحول أخرج الزكاة من جنس المال المبيع دون الموجود # لأنه الذي وجبت الزكاة بسببه # ولولاه لم تجب في هذا زكاة # PageV02P285 فصل فإن لم يقصد بالبيع ولا بالتنقيص الفرار انقطع الحول ~~واستأنف بما استبدل به حولا إن كان محلا للزكاة فإن وجد بالثاني عيبا فرده ~~أو باعه بشرط الخيار ثم استرده استأنف أيضا حولا لزوال ملكه بالبيع قال ~~الزمان أو كثر وقد ذكره الخرقي هذا في موضع آخر # فقال والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل البائع ~~بها حولا سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك وإن حال الحول ~~على النصاب الذي اشتراه وجبت فيه الزكاة فإن وجد به عيبا قبل إخراج زكاته ~~فله الرد سواء قلنا الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة # لما بينا من أن الزكاة لا تجب في العين بمعنى استحقاق الفقراء جزءا منه ~~بل بمعنى تعلق حق به كتعلق الأرش بالجاني فيرد النصاب وعليه إخراج زكاته من ~~مال آخر فإن أخرج الزكاة منه ثم أراد رده انبنى على المعيب إذا حدث به عيب ~~آخر عند المشتري هل له رده على روايتين وانبنى أيضا على تفريق الصفقة فإن ~~قلنا يجوز جاز الرد ها هنا وإلا لم يجز ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة ~~تحسب عليه بالحصة من الثمن والقول قوله في قيمتها مع يمينه إذا لم تكن بينة # لأنها تلفت في يده فهو أعرف بقيمتها ولأن القيمة مدعاة عليه فهو غارم # والقول في الأصول قول الغارم # وفيه وجه آخر أن القول قول البائع # لأنه يغرم الثمن فيرده # والأول أصح # لأن الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فإن أخرج الزكاة من غير النصاب ~~فله الرد وجها واحدا # فصل فإن كان البيت فاسدا لم ينقطع حول الزكاة في النصاب وبني على حوله ~~الأول ms1108 لأن الملك ما انتقل فيه إلا أن يتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى # فصل ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت الزكاة فيه بالبيع والهبة وأنواع ~~التصرفات # وليس للساعي فسخ البيع # وقال أبو حنيفة تصح إلا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة نقض البيع في قدرها # وقال الشافعي في صحة البيع قولان أحدهما لا يصح لأننا إن قلنا إن الزكاة ~~تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه وإن قلنا تتعلق بالذمة فقدر الزكاة مرتهن ~~بها وبيع الرهن غير جائز # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ~~متفق عليه # ومفهومه صحة بيعها إذا بدا صلاحها وهو عام فيما وجبت فيه الزكاة وغيره ~~ونهى عن بيع الحب حتى يشتد وبيع العنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة فيه ~~ولأن الزكاة وجبت في الذمة والمال خال عنها فصح بيعه كما لو باع ماله وعليه ~~دين آدمي أو زكاة فطر وإن تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من ~~النصاب فلم يمنع بيع جميعه كأرش الجناية # وقولهم باع ما لا يملكه لا يضم فإن الملك لم يثبت للفقراء في النصاب ~~بدليل أن له أداء الزكاة من غيره ولا يتمكن الفقراء من إلزامه أداء الزكاة ~~منه وليس برهن فإن أحكام الرهن غير ثابتة فيه فإذا تصرف في النصاب أخرج ~~الزكاة من غيره وإلا كلف إخراجها وإن لم يكن له كلف تحصيلها فإن عجز بقيت ~~الزكاة في ذمته كسائر الديون ولا يؤخذ من النصاب ويحتمل أن يفسخ البيع في ~~قدر الزكاة وتؤخذ PageV02P286 منه ويرجع البائع عليه بقدرها لأن على ~~الفقراء ضررا في إتمام البيع وتفويتا لحقوقهم فوجب فسخه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وهذا أصح # # | مسألة قال ( والزكاة تجب في الذمة بحلول الحول وإن تلف المال فرط أو لم ~~يفرط ) # هذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة أحدها أن الزكاة تجب في الذمة وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي لأن إخراجها ms1109 من غير النصاب جائز ~~فلم تكن واجبة فيه كزكاة الفطر ولأنها لو وجبت فيه لامتنع تصرف المال فيه ~~ولتمكن المستحقون من إلزامه أداء الزكاة من عينه أو ظهر شيء من أحكام ثبوته ~~فيها وأسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط أرش الجناية بتلف ~~الجاني # والثانية أنها تجب في العين # وهذا قول الثاني للشافعي وهذه الرواية هي الظاهرة عند بعض أصحابنا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وقوله فيما سقت السماء العشر ~~وفيما سقي بدالية أو نضج نصف العشر وغير ذلك من الألفاظ الواردة بحرق في ~~وهي للظرفية # وإنما جاز الإخراج من غير النصاب رخصة # وفائدة الخلاف أنها إذا كانت في الذمة فحال على ماله حولان لم يؤد ~~زكاتهما وجب عليه أداؤها لما مضى ولا تنقضي عنه الزكاة في الحول الثاني ~~وكذلك إن كان أكثرمن نصاب لم تنقص الزكاة وإن مضى عليه أحوال فلو كان عنده ~~أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها وجب عليه ثلاث شياه وإن ~~كانت مائة دينار فعليه سبعة دنانير ونصف لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم يؤثر ~~في تنقيص النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط ~~الزكاة في قدرها # لأن الدين يمنع وجوب الزكاة # وقال ابن عقيل لا تسقط الزكاة بهذا بحال # لأن الشيء لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل أن تغير الماء بالنجاسة في ~~محلها لا يمنع صحة طهارتها وإزالتها به ويمنع إزالة نجاسة غيرها # والأول أولى لأن الزكاة الثانية غير الأولى # وإن قلنا الزكاة تتعلق بالعين وكان النصاب مما تجب الزكاة في عينه فحالت ~~عليه أحوال لم تؤد زكاتها تعلقت الزكاة في الحول الأول من النصاب بقدرها ~~فإن كان نصابا لا زيادة عليه فلا زكاة فيه فيما بعد الحول الأول # لأن النصاب نقص فيه وإن كان أكثر من نصاب عزل قدر فرض الحول الأول # وعليه زكاة ما بقي # وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية جماعة # وقال في رواية ms1110 محمد بن الحكم إذا كانت الغنم أربعين فلم يأته المصدق ~~عامين فإذا أخذ المصدق شاة فليس عليه شيء في الباقي وفيه خلاف # وقال في رواية صالح إذا كان عند الرجل مائتا درهم فلم يزكها حتى حال ~~عليها حول آخر يزكيها للعام الأول # لأن هذه تصير مائتين غير خمسة دراهم # وقال في رجل له ألف درهم فلم يزكها سنين يزكي في أول سنة خمسة وعشرين ثم ~~في كل سنة بحساب ما بقي وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد # فإن كان عنده أربعون من الغنم نتجت سخلة في كل حول وجب عليه في كل سنة ~~شاة # لأن النصاب كمل بالسخلة الحادثة فإن كان نتاج السخلة بعد وجوب الزكاة ~~عليه بمدة استؤنف الحول الثاني من حين نتجت # لأنه حينئذ كمل # PageV02P287 فصل فإن ملك خمسا من الإبل فلم يؤد زكاتها أحوالا فعليه في ~~كل سنة شاة # نص عليه في رواية الأثرم # قال في رواية الأثرم المال غير الإبل إذا أدي من الإبل لم ينقص والخمس ~~بحالها وكذلك ما دون خمس وعشرين من الإبل لا تنقص زكاتها فيما بعد الحول ~~الأول لأن الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين # وللشافعي قولان أحدهما أن زكاتها تنقص كسائر الأموال فإن كان عنده خمس من ~~الإبل فمضى عليها أحوال لم تجب عليه فيها إلا شاة واحدة لأنها نقصت بوجوب ~~الزكاة فيها في الحول الأول عن خمس كاملة فلم يجب عليه فيها شيء كما لو ملك ~~أربعا وجزءا من بعير # ولنا إن الواجب من غير النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق سائر ~~الأموال فإن الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فينقصه كما لو أداه من النصاب فعلى ~~هذا لو ملك خمسا وعشرين فحالت عليه أحوال # فعليه في الحول الأول بنت مخاص وعليه لكل حول بعده أربع شياه وإن بلغت ~~قيمة الشاة الواجبة أكثر من خمس الإبل # فإن قيل فإذا لم يكن في خمس وعشرين بنت مخاض فالواجب فيها من غير عينها ~~فيجب أن لا تنقص زكاتها أيضا ms1111 في الأحوال كلها # قلنا إذا أدى عن خمس وعشرين أكبر من بنت مخاض جاز فقد أمكن تعلق الزكاة ~~بعينها لإمكان الأداء منها بخلاف عشرين من الإبل فإنه لا يقبل منه واحدة ~~منها فافترقا # فصل الحكم الثاني إن الزكاة تجب بحلول الحول سواء تمكن من الأداء أو لم ~~يتمكن وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي # وقال في الآخر التمكن من الأداء شرط فيشترط للوجوب ثلاثة أشياء الحول ~~والنصاب والتمكن من الأداء وهذا قول مالك حتى لو أتلف الماشية بعد الحول ~~قبل إمكان الأداء لا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة لأنها عبادة ~~فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كسائر العبادات # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول ولأنه لو لم يتمكن من الأداء حتى حال ~~عليه حولان وجبت عليه زكاة الحولين ولا يجوز وجوب فرضين في نصاب واحد في ~~حال واحد وقياسهم ينقلب عليهم # فإننا نقول هذه عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان أدائها كسائر العبادات فإن ~~الصوم يجب على الحائض والمريض العاجز عن أدائه والصلاة تجب على المغمى عليه ~~والنائم ومن أدرك في أول الوقت جزءا ثم جن أو حاضت المرأة والحج يجب على من ~~أيسر في وقت لا يتمكن من الحج فيه أو منعه من المضي مانع # ثم الفرق بينهما أن تلك عبادات بدنية يكلف فعلها ببدنه فأسقطها تعذر ~~فعلها وهذه عبادة مالية يمكن ثبوت الشركة للمساكين في ماله والوجوب في ذمته ~~مع عجزه عن الأداء كثبوت الديون في ذمة المفلس وتعلقها بماله بجنايته # فصل الثالث أن الزكاة لا تسقط بتلف المال فرط أو لم يفرط هذا المشهور عن ~~أحمد وحكى عنه الميموني أنه إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء سقطت ~~الزكاة عنه وإن تلف بعده لم تسقط وحكاه ابن المنذر مذهبا لأحمد وهو قول ~~الشافعي والحسن بن صالح وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال مالك إلا في ~~الماشية فإنه قال لا ms1112 شيء فيها حتى يجيء المصدق فإن هلكت قبل مجيئه فلا شيء ~~عليه وقال أبو حنيفة PageV02P288 تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال إلا ~~أن يكون الإمام قد طالبه بها فمنعها # لأنه تلف قبل محل الإستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ ~~ولأنه حق يتعلق بالعين فسقط بتلفها كأرش الجناية في العبد الجاني ومن اشترط ~~التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فسقط فرضها بتلفه قبل إمكان ~~أدائها كالحج ومن نص الأول قال مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب ~~كالدين أو لم يشترط في ضمانه إمكان الأداء كثمن المبيع والثمرة لا تجب ~~زكاتها في الذمة حتى تحرز # لأنها في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت بجائحة كانت في ضمان البائع على ~~ما دل عليه الخبر وإذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس بمعنى استحقاق جزء ~~منه ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن من الأداء فإذا وجب ~~لم يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فإن التمكن ليس بشرط لوجوبها على ما ~~قدمناه والصحيح إن شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في ~~الأداء لأنها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم ~~المال وفقر من تجب عليه ومعنى التفريط أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها وإن ~~لم يتمكن من إخراجها # فليس بمفرط سواء كان ذلك لعدم المستحق أو لبعد المال عنه أو لكون الفرض ~~لا يوجد في المال ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتري به أو كان في طلب ~~الشراء أو نحو ذلك # وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها وإلا أنظر بها ~~إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه لأنه إذا لزم إنظاره بدين ~~الآدمي المتعين فبالزكاة التي هي حق الله تعالى أولى # فصل ولا تسقط الزكاة بموت رب المال وتخرج من ماله وإن لم يرض بها # هذا قول عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن ~~المنذر # وقال ms1113 الأوزاعي والليث تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا ولا يجاوز الثلث # وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن سليمان وداود بن أبي هند وحميد ~~الطويل والمثنى والثوري لا يخرج إلا أن يكون أوصى بها وكذلك قال أصحاب ~~الرأي وجعلوها إذا أوصى بها وصية تخرج من الثلث ويزاحم بها أصحاب الوصايا ~~وإذا لم يوص بها سقطت لأنها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه ~~كالصوم # ولنا إنها حق واجب تصح الوصية به # فلم تسقط بالموت كدين الآدمي ولأنها حق مالي واجب فلم يسقط بموت من هو ~~عليه كالدين ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية ~~بهما ولا الوصية فيهما # اه # فصل وتجب الزكاة على الفور # فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا ~~وبهذا قال الشافعي وقالأبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لأن الأمر بأدائها ~~مطلق فلا يتعين الزمن الأول لأدائها دون غيره كما لا يتعين لذلك مكان دون ~~مكان # ولنا إن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحق ~~المؤخر للإمتثال العقاب ولذلك أخرج الله تعالى إبليس وسخط عليه ووبخه ~~بامتناعه عن السجود ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخر ذلك PageV02P289 ~~استحق العقوبة ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على ~~تركه # ولو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنبغي العقوبة بالترك ولو سلمنا أن ~~مطلق الأمر لا يقتضي الفور لاقتضاه في مسألتنا إذ لو جاز التأثير ها هنا ~~لأخره بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأثم بالتأخير فيسقط عنه بالموت أو بتلف ~~ماله أو بعجزه عن الأداء فيتضرر الفقراء ولأن ها هنا قرينة تقتضي الفور وهو ~~أن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الواجب ولأنها عبادة ~~تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوب مثلها كالصلاة والصوم # قالالأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن الرجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن ~~وقت الزكاة فقال لا ولم يؤخر إخراجها وشدد في ذلك ms1114 # قيل فابتدأ في إخراجها فجعل يخرج أولا فأولا # فقال لا بل يخرجها كلها إذا حال الحول # فأما إذا كانت عليه مضرة في تعجيل الإخراج مثل من يحول حوله قبل مجيء ~~الساعي ويخشى أن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى فله تأخيرها # نص عليه أحمد # وكذلك إن خشي في إخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها فله تأخيرها لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأنه إذا جاز تأخير قضاء دين ~~الآدمي لذلك فتأخير الزكاة أولى # فصل فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة ~~فإن كان شيئا يسيرا فلا بأس وإن كان كثيرا لم يجز # قال أحمد لا يجزي على أقاربه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر إخراجها ~~حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئا فأما إن عجلها ليدفعها إليهم أو ~~إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة جاز لأنه لم يؤخرها عن وقتها وكذلك إن كان عنده ~~مالان أو أموال زكاتها واحدة وتختلف أحوالها مثل أن يكون عنده نصاب وقد ~~استفاد في أثناء الحول من جنسه دون النصاب لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها ~~كلها لأنه يمكنه جمعها بتعجيلها في أول واجب منها # فصل فإن أخر الزكاة فلم يدفعها إلى الفقير حتى ضاعت لم تسقط عنه كذلك # قال الزهري والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد # وبه قال الشافعي # إلا أنه قال إن لم يكن فرط في إخراج الزكاة وفي حفظ ذلك المخرج رجع إلى ~~ماله # فإن كان فيما بقي زكاة أخرجها وإلا فلا # وقال أصحاب الرأي يزكي ما بقي إلا أن ينقص عن النصاب فتسقط الزكاة فرط أن ~~لم يفرط # وقال مالك أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها وإن أخرجها بعد ذلك ضمنها ~~وقال مالك يزكي ما بقي بقسطه وإن بقي عشرة دراهم # ولنا إنه حق متعين على ربالمال تلف قبل وصوله إلى مستحقه فلم يبرأ منه ~~بذلك # كدين الآدمي # قال أحمد ولو دفع إلى أحد زكاته خمسة ms1115 دراهم فقبل أن يقبضها منه # قال اشتر لي بها ثوبا أو طعاما فذهبت الدراهم أو اشترى بها ما قال فضاع ~~منه فعليه أو يعطي مكانها # لأنه لم يقبضها منه ولو قبضها منه ثم ردها إليه وقال اشتر لي بها فضاعت ~~أو ضاع ما اشترى بها فلا ضمان عليه إذا لم يكن فرط وإنما قال ذلك لأن ~~الزكاة لا يملكها الفقير إلا بقبضها فإذا وكله في الشراء بها كان التوكيل ~~فاسدا لأنه وكله في الشراء بما ليس له وبقيت على ملك رب المال فإذا تلفت ~~كانت في ضمانه # PageV02P290 فصل ولو عزل قدر الزكاة فنوى أنه زكاة فتلف فهو في ضمان رب ~~المال ولا تسقط الزكاة عنه بذلك سواء # سواء قدر على أن يدفعها إليه لم يقدر والحكم فيه كالمسألة التي قبلها اه # # | مسألة قال ( ومن رهن ماشية فحال عليها الحول أدى منها إذا لم يكن له ما ~~يؤدي عنها والباقي رهن ) # وجملة ذلك أنه إذا رهن ماشية فحال الحول وهي في يد المرتهن وجبت زكاتها ~~على الراهن لأن ملكه فيها تام فإن أمكنه أداؤها من غيرها وجبت لأن الزكاة ~~من مؤونة الرهن ومؤونة الرهن تلزم الراهن كنفقة النصاب ولا يخرجها من ~~النصاب لأن حق المرتهن متعلق به تعلقا يمنع تصرف الراهن فيه والزكاة لا ~~يتعين إخراجها منه فلم يملك إخراجها منه كزكاة مال سواه وإن لم يكن له ما ~~يؤدي منه سوء هذا الرهن فلا يخلو من أن يكون له مال يمكن قضاء الدين منه ~~ويبقى بعد قضائه نصاب كامل مثل أن تكون الماشية زائدة على الناصب قدرا يمكن ~~قضاء الدين منه ويبقى النصاب فإنه يخرج الزكاة من الماشية ويقدم حق الزكاة ~~على حق المرتهن لأن المرتهن يرجع إلى بلد وهو استيفاء الدين وحقوق الفقراء ~~في الزكاة لا بدل لها وإن لم يكن له مال يقضي به الدين ويبقى بعد قضائه ~~نصاب ففيه روايتان إحداهما تجب الزكاة أيضا ولا يمنع وجوب الدين الزكاة في ~~الأموال الظاهرة وهي المواشي والحبوب قاله في ms1116 رواية الأثرم # قال لأن المصدق لو جاء فوجد إبلا وغنما لم يسأل صاحبها أي شيء عليك من ~~الدين ولكنه يزكيها والمال ليس كذلك وهذا ظاهر كلام الخرقي ها هنا # لأن كلامه عام في كل ماشية وذلك لأن وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة آكد ~~لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها لرؤيتهم إياها ولأن الحاجة إلى حفظها أشد ~~ولأن الساعي يتولى أخذ الزكاة منها ولا يسأل عن دين صاحبها # والرواية الثانية لا تجب الزكاة فيها ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال ~~كلها من الظاهرة والباطنة # قال ابن أبي موسى الصحيح من مذهبه أن الدين يمنع وجوب الزكاة على كل حال ~~وهو مذهب أبي حنيفة # وروي ذلك عن ابن عباس ومكحول والثوري # وحكى ذلك ابن المنذر عنهم في الزرع إذا استدان عليه صاحبه لأنه أحد نوعي ~~الزكاة فيمنع الدين وجوبها كالنوع الآخر ولأن المدين محتاج والصدقة إنما ~~تجب على الأغنياء لقوله عليه السلام أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم فأردها ~~في فقرائهم وقوله عليه السلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى # وروى أبو عبيد في كتاب الأموال عن السائب بن يزيد قال سمعت عثمان بن عفان ~~يقول هذا شهر زكاتكم # فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ومن لم يكن عنده زكاة ~~لم يطلب منه حتى يأتي تطوعا # قال إبراهيم النخعي أراه يعني شهر رمضان # فصل ولو أسلم في دار الحرب وأقام بها سنين لم يؤد زكاة أو غلب الخوارج ~~على بلدة فأقام أهله سنين لا يؤدون الزكاة ثم غلب عليهم الإمام أدوا الماضي ~~وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي لا زكاة عليهم لما مضى في ~~المسألتين # PageV02P291 ولنا إن الزكاة من أركان الإسلام فلم تسقط عمن هو في غير ~~قبضة الإمام كالصلاة والصيام # فصل إذا تولى الرجل إخراج زكاته # فالمستحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز دفع الزكاة إليهم # فإن زينب سألت النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي عني من الصدقة النفقة على ~~زوجي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها أجران ms1117 أجر الصدقة وأجر القرابة ~~رواه البخاري وابن ماجة وفي لفظ يسعني أن أضع صدقتي في زوجي وبني أخي لي ~~أيتام فقال نعم لها أجران أجر الصدقة وأجر القرابة رواه النسائي # ولما تصدق أبو طلحة بحائطه قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعله في قرابتك ~~رواه أبو داود # ويستحب أن يبدأ بالأقرب فالأقرب إلا أن يكون منهم من هو أشد حاجة فيقدمه ~~ولو كان غير القرابة أحوج أعطاه # قال أحمد إن كانت القرابة محتاجة أعطاها وإن كان غيرهم أحوج أعطاهم ويعطي ~~الجيران وقال إن كان قد عود قوما برا فيجعله في ماله ولا يجعله من الزكاة ~~ولا يعطي الزكاة من يموت ولا من تجري عليه نفقته وإن أعطاهم لم يجز وهذا ~~والله أعلم إذا عودهم برا من غير الزكاة أو أعطى من تجري عليه نفقته شيئا ~~يصرفه في نفقته فأما إن عودهم دفع زكاته إليهم أو أعطى من تجري عليه نفقته ~~تطوعا شيئا من الزكاة يصرفه في غير النفقة وحوائجه فلا بأس # وقال أبو داود قلت لأحمد يعطي أخاه وأخته من الزكاة قال نعم إذا لم يبق ~~به ماله أو يدفع به مذمة # قيل لأحمد فإذا استوى فقراء قراباتي والمساكين قال فهم كذلك أولى فأما إن ~~كان غيرهم أحوج فإنما يريد يغنيهم ويدع غيرهم فلا # قيل له فيعطي امرأة إبنه من الزكاة # قال إن كان لا يريد به كذا ( شيئا ذكره ) فلا بأس به كأنه أراد منفعة ~~إبنه # قال أحمد كان العلماء يقولون في الزكاة لا تدفع بها مذمة ولا يحابى بها ~~قريب ولا يبقى بها مالا # وسئل أحمد عن رجل له قرابة يجري عليها من الزكاة # قال إن كان عدها من عياله فلا يعطيها # قيل له إنما يجري عليها شيئا معلوما في كل شهر قال إذا كفاها ذلك # وفي الجملة من لا يجب عليه الإنفاق عليه فله دفع الزكاة إليه ويقدم ~~الأحوج فالأحواج فإن تساووا قدم من هو أقرب إليه ثم من كان أقرب في الجوار ~~وأكثره دينا # وكيف فرقها ms1118 بعد ما يضعها في الأصناف الذين سماهم الله تعالى جاز # والله أعلم # PageV02P292 # | باب زكاة الزروع والثمار # والأصل فيها الكتاب والسنة # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ البقرة 267 # والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله @QE@ التوبة 34 # وقال تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 # قال ابن عباس حقه الزكاة المفروضة # وقال مرة العشر ونصف العشر # ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~متفق عليه # وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون ~~وكان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أخرجه البخاري وأبو داود ~~والترمذي # وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما سقت الأنهار والغيم ~~العشر وفيما سقي بالساقية نصف العشر أخرجه مسلم وأبو داود # وأجمع أهل العلم على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير التمر والزبيب # قاله ابن المنذر وابن عبد البر # # | مسألة قال أبو القاسم ( كل ما أخرج الله عز وجل من الأرض مما ييبس ~~ويبقى مما يكال ويبلغ خمسة أوسق فصاعدا ففيه العشر إن كان سقيه من السماء ~~والسوح وإن كان يسقى بالدوالي والنواضح وما فيه الكلف فنصف العشر ) # هذه المسألة تشتمل على أحكام # منها أن الزكاة تجب فيما جمع هذه الأوصاف الكيل والبقاء واليبس من الحبوب ~~والثمار مما ينبعه الآدميون إذا نبت في أرضه سواء كان قوتا كالحنطة والشعير ~~والسلت والأرز والذرة والدخن أو من القطنيات كالباقلا والعدس والماش والحمص ~~أو من الأبازير كالكسفرة والكمون والكراويا أو البزور كبزر الكتان والقثاء ~~أو حب البقول كالرشاد وحب الفجل والقرطم والترمس والسمسم وسائر الحبوب وتجب ~~أيضا فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار كالتمر والزبيب والمشمش واللوز ~~والفستق والبندق # ولا زكاة في سائر الفواكه كالخوخ والإجاص والكمثري والتفاح والمشمش ~~والتين والجوز ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان واللفت والجزر # وبهذا ms1119 قال عطاء في الحبوب كلها ونحوه قول أبي يوسف ومحمد فإنهما قالا لا ~~شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كانت له ثمرة باقية يبلغ مكيلها خمسة أوسق # وقال أبو عبد الله بن حامد لا شيء في الأبازير ولا البزور ولا حب البقول ~~ولعله لا يوجب الزكاة إلا فيما كان قوتا أو أدما # لأن ما عداه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي ~~الأصلي # وقال مالك والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب إلا مال ~~كان قوتا في حالة الإختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف وحكي عن أحمد ~~إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وهذا قول ابن عمر PageV02P293 وموسى ~~بن طلحة والحسن وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن ~~المبارك وأبي عبيد # والسلت نوع من الشعير ووافقهم إبراهيم وزاد الذرة ووافقهم ابن عباس وزاد ~~الزيتون لأن ما عدا هذا لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه ~~ولا المجمع عليه فيبقى على الأصل # وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أنه قال إنما سن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب # وفي رواية عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والعشر في ~~التمر والزبيب والحنطة والشعير # عن موسى بن طلحة عن عمر أنه قال إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب # وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما ~~إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه ~~الأربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب # رواهن كلهن الدارقطني ولأن غير هذه الأربعة لا نص فيها ولا إجماع ولا هو ~~في معناها في غلبة الأقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها فلم يصح قياسه عليها ~~ولا إلحاقه بها فيبقى على الأصل # وقال أبو حنيفة ms1120 تجب الزكاة في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب ~~والقصب والحشيش لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وهذا عام ~~ولأن هذا يقصد بزراعته نماء الأرض فأشبه الحب # ووجه قول الخرقي أن عموم قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ الحب من الحب يقتضي وجوب الزكاة في جميع ~~ما تناوله خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق رواه مسلم والنسائي فدل هذا ~~الحديث على انتفاء الزكاة مما لا توسيق فيه وهو مكيال ففيما هو مكيل يبقى ~~على العموم والدليل على انتفاء الزكاة مما سوى ذلك ما ذكرنا من اعتبار ~~التوسيق # وروي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضروات صدقة ~~وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما أنبتت الأرض من ~~الخضر صدقة وعن موسى بن طلحة عن أبيه وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثله رواهن الدارقطني # وروى الترمذي بإسناده عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال ليس فيها شيء وقال يرويه الحسن بن عمارة ~~وهو ضعيف والصحيح أنه عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل # وقال موسى بن طلحة جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة ~~أشياء الشعير والحنطة والسلت والزبيب والتمر وما سوى ذلك مما أخرجت الأرض ~~فلا عشر فيه # وقال إن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة # وروى الأثرم بإسناده أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ~~والرمان ما هو أكثر غلة من PageV02P294 الكروم أضعافا فكتب عمر أنه ليس ~~عليها عشر هي من العضاه # فصل ولا شيء فيما ينبت من المباح الذي لا يملك إلا بأخذه كالبطم والعفص ~~والزعبل وهو شعير الجبل وبزر قطونا ms1121 وبزر البقلة وحب الثمام والقت وهو بزر ~~الأشنان إذا أدرك وتناهى نضجعه حصلت فيه مرورة وملوحة وأشباه هذا ذكره ابن ~~حامد لأنه إنما يملك بحيازته وأخذ الزكاة إنما تجب فيه إذا بدا صلاحه وفي ~~تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا يتعلق به الوجوب كالذي يلتقطه اللقاط من ~~السنبل فإنه لا زكاة فيه # نص عليه أحمد وذكر القاضي في المباح أن فيه الزكاة إذا نبت في أرضه ولعله ~~بني هذا على أن ما نبت في أرضه من الكلأ يكون ملكا له والصحيح خلافه # فأما إن نبت في أرضه ما يزرعه الآدميون مثل إن سقط في أرض إنسان حب من ~~الحنطة أو الشعير فنبت ففيه الزكاة لأنه يملكه ولو اشترى زرعا بعد بدو ~~الصلاح فيه أو ثمرة بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيه ~~الزكاة لما ذكرنا # فصل ولا تجب فيما ليس بحب ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والإدخار أو لم ~~يوجد فلا تجب في ورق مثلورق السدر والخطمي والأشنان والصعتر والآس ونحوه ~~لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ومفهوم قوله عليه السلام لا زكاة ~~في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق أن الزكاة لا تجب في غيرهما # قال ابن عقيل في ثمر السدر فورقه أولى ولأن الزكاة لا تجب في الحب المباح ~~ففي الورق أولى ولا زكاة في الأزهار كالزعرفان والعصفر والقطن # لأنه ليس بحب ولا ثمر ولا هو بمكيل فلم تجب فيه زكاة كالخضروات # قالأحمد ليس في القطن شيء وقال ليس في الزعفران زكاة وهذا ظاهر كلام ~~الخرقي واختيار أبي بكر # وروي عن علي في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة وعن عمر أنه قال ~~إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب وكذلك عبد الله بن عمر # وحكي عن أحمد في القطن والزعرفان زكاة وخرج أبو الخطاب في العصفر والورس ~~وجها قياسا على الزعفران والأولى ما ذكرناه وهذا مخالف لأصول أحمد # قال المروذي عنه روايتان ms1122 إحداهما أنه لا زكاة إلا في الأربعة # والثانية أنها إنما تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت ~~والأرز والعدس وكل شيء يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل ~~اللوبيا والحمص والسماسم والقطنيات # ففيه الزكاة وهذا لا يجري فيه القفيز ولا هو في معنى ما سماه # فصل واختلفت الرواية في الزيتون # فقال أحمد في رواية ابنه صالح فيه العشر إذا بلغ يعني خمسة أوسق وإن عصر ~~قوم ثمنه # لأن الزيت له بقاء وهذا قول الزهري والأوزاعي ومالك والليث والثوري ~~PageV02P295 وأبي ثور وأصحاب الرأي # وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام ~~141 # في سياق قوله @QB@ والزيتون والرمان @QE@ ولأنه يمكن ادخار غلته أشبه ~~التمر والزبيب # وعن أحمد لا زكاة فيه وهو اختيار أبي بكر # وظاهر كلام الخرقي # وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي عبيدة وأحد قولي الشافعي لأنه ~~لا يدخر يابسا فهو كالخضروات والآية لم يرد بها الزكاة لأنها مكية # والزكاة إنما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه # وقالمجاهد إذا حصد زرعه ألقي لهم من السنبل وإذا وجد نخله ألقى لهم من ~~الشماريخ # وقال النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ما يتأتى ~~حصاده بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه # اه # فصل الحكم الثاني أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ ~~خمسة أوسق # هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن سهل وعمر بن ~~عبد العزيز وجابر بن زيد والحسن وعطاء ومكحول والحكم والنخعي ومالك وأهل ~~المدينة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد وسائر ~~أهل العلم # لا نعلم أحدا خالفهم إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعه # قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم قوله عليه السلام فيما سقت ~~السماء العشر # ولأنه لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة متفق ms1123 ~~عليه # وهذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به كما خصصنا قوله في سائمة ~~الإبل الزكاة بقوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وقوله في الرقة ربع العشر ~~بقوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة # ولأنه مال تجب فيه الصدقة فلم تجب في يسيره كسائر الأموال الزكائية وإنما ~~لم يعتبر الحول # لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه # واعتبر الحول في غيره # لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل ~~المواساة منه # فلهذا اعتبر فيه يحققه أن الصدقة إنما تجب على الأغنياء بما قد ذكرنا ~~فيما تقدم ولا يحصل الغنى بدون النصاب كسائر الأموال الزكائية اه # فصل وتعتبر خمسة الأوسق بعد التصفية الحبوب والجفاف في الثمار فلو كان له ~~عشرة أوسق عنبا لا يجيء منه خمسة أوسق زبيبا لم يجب عليه شيء لأنه حال وجوب ~~الإخراج منه فاعتبر النصاب بحاله وروى الأثرم عنه أنه يعتبر نصاب النخل ~~والكرم عنبا ورطبا ويؤخذ منه مثل عشر الرطب تمرا # اختاره أبو بكر وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجيء به منه من ~~التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق لأن إيجاب قدر عشر الرطب من التمر إيجاب ~~لأكثر من العشر # وذلك يخالف النص والإجماع فلا يجوز أن يحمل عليه كلام أحمد ولا قول إمام ~~اه # فصل والعلس نوع من الحنطة يدخر في قشره ويزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره ~~لا يبقى بقاء غيره من الحنطة ويزعمون أنه يخرج على النصف فيعتبر نصابه في ~~قشره للضرر في إخراجه # فإذا بلغ بقشره PageV02P296 عشرة أوسق ففيه العشر لأن فيه خمسة أوسق وإن ~~شككنا في بلوغه نصابا خير صاحبه بين إخراج عشره وبين إخراجه من قشره ليقدره ~~بخمسة أوسق # كقولنا في مغشوش الذهب والفضة إذا شككنا في بلوغ ما فيها نصابا ولا يجوز ~~تقدير غيره من الحنطة في قشره # ولا إخراجه قبل تصفيته # لأن الحاجة لا تدعو إلى بقائه في قشره ولا العادة جارية به ولا يعلم قدر ~~ما يخرج منه ms1124 # فصل وذكر أبو الخطاب أن نصاب الأرز مع قشره عشرة أوسق # لأنه يدخر مع قشره فإذا أخرج من قشره لم يبق بقاء ما في القشر فهو كالعلس ~~سواء فيما ذكرنا # وقال غيره لا يعتبر نصابه بذلك إلا أن يقول ثقات من أهل الخبرة أنه يخرج ~~على النصف فيكون كالعلس ومتى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا أو شككنا في بلوغه ~~نصابا خيرنا ربه بين إخراج عشره في قشره وبين تصفيته ليعلم قدره مصفى فإن ~~بلغ نصابا أخذ منه وإلا فلا لأن اليقين لا يحصل إلا بذلك فاعتبرناه كمغشوش ~~الأثمان اه # فصل ونصاب الزيتون خمسة أوسق # نص عليه أحمد في رواية صالح ونصاب الزعفران والقطن وما ألحق بهما من ~~الموزونات ألف وستمائة رطل بالعراقي لأنه ليس بمكيل فيقوم وزنه مقام كيله # ذكره القاضي في المجرد # وحكي عنه إذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الأرض مما فيه الزكاة ~~ففيه الزكاة # وهذا قول أبي يوسف في الزعفران # لأنه لم يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالعروض تقوم بأدنى النصابين من ~~الأثمان # وقال أصحاب الشافعي في الزعفران تجب الزكاة في قليله وكثيره ولا أعلم ~~لهذه الأقوال دليلا ولا أصلا يعتمد عليه # ويردها قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وإيحاب ~~الزكاة في قليله وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة واعتباره بغيره مخالف ~~لجميع ما يجب عشره وإعتباره بأقل ما فيه الزكاة قيمة لا نظير له أصلا ~~وقياسه على العروض لا يصح # لأن العروض لا تجب الزكاة في عينها # وإنما تجب في قيمتها # ويؤدي من القيمة التي اعتبرت بها والقيمة يرد إليها كل الأحوال المتقومات ~~فلا يلزم من الرد إليها الرد إلى ما لم يرد إليه شيء أصلا ولا تخرج الزكاة ~~منه ولأن هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر نصابه بنفسه كالحبوب ولأنه ~~خارج من الأرض يجب فيه العشر أو نصفه فأشبه سائر ما يجب فيه ذلك ولأنه مال ~~تجب فيه الزكاة فلم يجب في قليله وكثيره كسائر الأموال # ولأنه ms1125 لا نص فيما ذكروه ولا إجماع ولا هو في معناهما # فوجب أن لا يقال به لعدم دليله اه # فصل الحكم الثالث أن العشر يجب فيما سقي بغير مؤونة # كالذي يشرب من السماء والأنهار # وما يشرب بعروقه وهو الذي يغرس في أرض ماؤها قريب من وجهها تصل إليه عروق ~~الشجر فيستغني عن سقي وكذلك ما كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية # ونصف العشر فيما سقي بالمؤن كالدوالي النواضح لا نعلم في هذا خلافا وهو ~~قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم # والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون أو كان ~~عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر رواه البخاري # قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي # وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب إليه ماء المطر في ~~PageV02P297 سواقي تشق له فإذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي ~~الساقية التي يجري فيها الماء # لأنها يعثر بها من يمر بها وفي رواية مسلم وفيما يسقى بالسانية نصف العشر ~~والسواني هي النواضح وهي الإبل يستقي بها لشرب الأرض وعن معاذ قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو ~~سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف العشر # قال أبو عبيد البعل ما شرب بعروقه من غير سقي # وفي الجملة كل ما سقي بكلفة ومإنة من دالية أو سانية أو ولاب أو ناعورا ~~أو غير ذلك ففيه نصف العشر وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر # لما روينا من الخبر ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة جملة بدليل ~~العلوفة فبأن يؤثر في تخفيفها أولى ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي ~~وللكلفة تأثير في تعليل النماء # فأثرت في تقليل الواجب فيها ولا يؤثر حفر الأنهار والسواقي في نقصان ~~الزكاة # لأن المؤونة تقل لأنها تكون من جملة إحياء الأرض ولا تتكرر كل عام وكذلك ~~لا يؤثر احتياجها إلى ساق يسقيها ويحول الماء في نواحيها لأن ذلك ms1126 لا بد منه ~~في كل سقي يكلفه فهو زيادة على المؤنة في التنقيص يجري مجرى حرث الأرض ~~وتحسينها وإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض ويستقر في مكان ~~قريب من وجهها لا يصعد إلا بغرف أو دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف ~~الزكاة على ما مر لأن مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر والضابط لذلك ~~هو أن يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض بآلة من غرب أو نضح أو دالية ونحو ~~ذلك # وقد وجد اه # فصل فإن سقي نصف السنة بكلفة ونصفها بغير كلفة ففيه ثلاثة أرباع العشر # وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لأن كل واحد ~~منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه # فإذا وجد في نصفها أوجب نصفه وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر ~~أكثرهما فوجب مقتضاه # وسقط حكم الآخر # نص عليه # وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي # وقال ابن حامد يؤخذ بالقسط وهو القول الثاني للشافعي لأنهما لو كانا ~~نصفين أخذ بالحصة فكذلك إذا كان أحدهما أكثر كما لو كانت الثمرة نوعين # ووجه الأول أن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية ~~يشق ويتعذر # فكان الحكم للأغلب منهما كالسوم في الماشية # وإن جهل المقدار غلبنا إيجاب العشر إحتياطا نص عليه أحمد في رواية عبد ~~الله لأن الأصل وجوب العشر وإنما يسقط بوجوب الكلفة فما لم يتحقق المسقط ~~يبقى على الأصل ولأن الأصل عدم الكلفة في الأكثر فلا يثبت وجودها مع الشك ~~فيه وإن اختلف الساعي ورب المال في أيهما سقي به أكثر فالقول قول رب المال ~~بغير يمين فإن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم اه # فصل وإذا كان لرجل حائطان سقي أحدهما بمؤونة والآخر بغير مؤنة # ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب أو أخرج من الذي سقي بغير مؤنة ~~عشره ومن الآخر نصف عشره كما يضم أحد النوعين إلى الآخر ويخرج من كل واحد ~~منهما ما وجب فيه ms1127 # # | مسألة قال ( والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي ) # أما كون الوسق ستين صاعا فلا خلاف فيه # قال ابن المنذر هو قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم # وقد PageV02P298 روى الأثرم عن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الوسق ستون صاعا وروى أبو سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~ذلك رواه ابن ماجة # وأما كون الصاع خمسة أرطال وثلثا ففيه اختلاف ذكرناه في باب الطهارة ~~وبينا أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي # فيكون مبلغ الخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع وهو ألف وستمائة رطل بالعراقي # مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ووزنه بالمثاقيل سبعون ~~مثقالا ثم زيد في الرطل مثقال آخر وهو درهم وثلاثة أسباع فصار إحدى وتسعين ~~مثقالا وكملت زنته بالدراهم مائة وثلاثين درهما والإعتبار بالأول قبل ~~الزيادة فيكون الصاع بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم رطلا وسبعا وذلك ~~أوقية وخمسة أسباع أوقية ومبلغ الخمسة الأوسق بالرطل الدمشقي ثلاثمائة رطل ~~وإثنان وأربعون رطلا وعشر أواقي وسبع أوقية وذلك ستة أسباع رطل # فصل والنصاب معتبر بالكيل # فإن الأوساق مكيلة وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل ولذلك تعلق ~~وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات والمكيلات تختلف في الوزن فمنها القيل ~~كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط # وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة وروى جماعة عنه أنه ~~قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثي رطل حنطة وقال حنبل قال أحمد أخذت ~~الصاع من أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب # وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة قال أبو عبد ~~الله فأخذنا العدس فعبرنا به وهو أصبح ما يكال به # لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ووزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وهذا ~~أصح ما وقفنا عليه وما بين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم # وقال بعض أهل العلم أجمع أهل الحرمين على أن مد النبي صلى الله ms1128 عليه وسلم ~~رطل وثلث قمحا من أواسط القمح فمتى بلغ القمح ألفا وستمائة رطل ففيه الزكاة ~~وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل فأما الخفيف فتجب الزكاة فيه إذا ~~قارب هذا وإن لم يبلغه ومتى شك في وجوب الزكاة فيه ولم يوجد مكيال يقدر به ~~فالإحتياط الإخراج وإن لم يخرج فلا حرج # لأن الأصل عم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك # فصل قال القاضي وهذا النصاب معتبر تحديدا فمتى نقص شيئا لم تجب الزكاة ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والناقص ~~عنها لم يبلغها إلا أن يكون نقصا يسيرا يدخل في المكاييل كالأوقية ونحوها ~~فلا عبرة به لأن مثل ذلك يجوز أن يدخل في المكاييل فلا ينضبط فهو كنقص ~~الحول ساعة أو ساعتين # فصل ولا وقص في نصاب الحبوب والثمار بل مهما زاد على النصاب أخرج منه ~~بالحساب فيخرج عشر جميع ما عنده فإنه لا ضرر في تبعيضه بخلاف الماشية فإن ~~فيها ضررا على ما تقدم # فصل وإذا وجب عليه عشر مرة لم يجب عليه عشر آخر # وإن حال عنده أحوالا لأن هذه الأموال غير مرصدة للنماء في المستقبل بل هي ~~إلى النقص أقرب والزكاة إنما تجب في الأشياء النامية ليخرج من النماء فيكون ~~أسهل فإن اشترى شيئا من ذلك للتجارة صار عرضا تجب فيه زكاة التجارة إذا حال ~~عليه الحول PageV02P299 والله أعلم # فصل ووقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد وفي الثمرة إذا بدا صلاحها # وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقول الله تعالى @QB@ وآتوا ~~حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 # وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شيء عليه ~~لأنه تصرف فيه قبل الوجوب فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول وإن ~~تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة عنه كما لو فعل ذلك في السائمة ولا ~~يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر ~~ولو تلف قبل ms1129 ذلك بعير إتلافه أو تفريط منه فيه فلا زكاة عليه قال أحمد إذا ~~خرص وترك في رؤوس النخل فعليهم حفظه فإن أصابته جائحة فذهبت الثمرة سقط ~~عنهم الخرص ولم يؤخذوا به ولا نعلم في هذا خلافا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمرة ثم أصابته ~~جائحة فلا شيء عليه إذا كان قبل الجذاذ ولأنه قبل الجذاب في حكم ما لا تثبت ~~اليد عليه بدليل أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع وإن ~~تلف بعض الثمرة # قال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا # وهذا القول يوافق قول من قال لا تجب الزكاة فيه إلا يوم حصاده لأن وجوب ~~النصاب شرط في الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب وأما من قال إن ~~الوجوب ثبت إذا بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض إن كان قبل ~~الوجوب فهو كما قال القاضي وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان ~~نصابا أو لم يكن نصابا # لأن المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصاب السائمة بعد ~~وجود الزكاة فيها وهذا فيما إذا تلف بغير تفريطه وعدوانه # فأما إن أتلفها أو تلفت بتفريطه أو عدوانه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة ~~وإن كان قبل الوجوب سقطت إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا ~~تسقط عنه # ومتى ادعى رب المال تلفها بغير تفريطه قبل قوله من غير يمين سواء كان ذلك ~~قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضا في قدرها بغير يمين # وكذلك في سائر الدعاوى # قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم # وذلك لأنه حق الله تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد # فصل وإن جذها وجعلها في الجرين أو جعل الزرع في البيدر استقر وجوب الزكاة ~~عليه عند من لم ير التمكن من الأداء شرطا في استقرار الوجوب وإن تلفت بعد ~~ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب السائمة أو ms1130 الأثمان ~~بعد الحول وعلى الرواية الأخرى في كون التمكن من الأداء معتبرا لا يستقر ~~الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من أداء حقه فلا يفعل وإن ~~تلف قبل ذلك فلا شيء عليه على ما ذكرنا في غير هذا # فصل ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما # فإن باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب وبهذا قال ~~الحسن ومالك والثوري والأوزاعي # وبه قال PageV02P300 الليث # إلا أن يشترطها على المبتاع وإنما وجبت على البائع لأنها كانت واجبة عليه ~~قبل البيع فبقي على ما كان عليه وعليه إخراج الزكاة من جنس المبيع والموهوب ~~وعن أحمد أنه مخير بين أن يخرج ثمرا أو من الثمن قال القاضي الصحيح أن عليه ~~عشر الثمرة فإنه لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة على صحيح المذهب ولأن عليه ~~القيام بالثمرة حتى يؤدي الواجب منها ثمرا فلا يسقط ذلك عنه بيعها ولا ~~هبتها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري على قول من قال إن الزكاة إنما تجب ~~يوم حصاده لأن الوجوب إنما تعلق بها في ملك المشتري فكان عليه ولو اشترى ~~ثمرة قبل بدو صلاحها ثم بدا صلاحها في يد المشتري على وجه صحيح مثل أن ~~يشتري نخلة مثمرة ويشترط ثمرتها أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها فبدا ~~صلاحها في يد المشتري أو المتهب أو وصى له بثمرة فقبلها بعد موت الموصي ثم ~~بدا صلاحها فالصدقة عليه لأن سبب الوجوب وجد في ملكه فكان عليه كما لو ~~اشترى سائمة أو اتهبها فحال الحول عليها عنده # اه # فصل وإذا اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها فإن لم يكن ~~شرط القطع فالبيع باطل وهي باقية على مالك البائع وزكاتها عليه وإن شرط ~~القطع # فقد روي أن البيع باطل أيضا ويكون الحكم فيها كما لو لم يشترط القطع # وروي أن البيع صحيح ويشتركان في الزيادة فعلى هذا يكون على المشتري زكاة ~~حصته منها إن بلغت نصابا فإن لم يكن ms1131 المشتري من أهل الزكاة كالمكاتب والذمي ~~فلا زكاة فيها وإن عاد البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح أو غيره فلا زكاة ~~فيها إلا أن يكون قصد ببيعها الفرار من الزكاة فلا تسقط # فصل وإن تلفت الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع قبل اشتداد الحب فلا زكاة ~~فيه # وكذلك إن أتلفه المالك إلا أن يقصد الفرار من الزكاة وسواء قطعها للأكل ~~أو للتخفيف عن النخيل لتحسين بقية الثمرة أو حفظ الأموال إذا خاف عليها ~~العطش أو ضعف الجمار فقطع الثمرة أو بعضها بحيث نقص النصاب أو قطعها لغير ~~غرض فلا زكاة عليه لأنها تلفت قبل وجوب الزكاة وتعلق حق الفقراء بها فأشبه ~~ما لو هلكت السائمة قبل الحول وإن قصد قطعها الفرار من الزكاة لم تسقط عنه ~~لأنه قصد قطع حق من انعقد سبب استحقاقه فلم تسقط كما لو طلق امرأته في مرض ~~موته # فصل وينبغي أن يبعث الإمام ساعيه إذا بدا صلاح الثمار ليخرصها ويعرف قدر ~~الزكاة ويعرف المالك ذلك وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي ~~حثمة ومروان والقاسم بن محمد والحسن وعطاء والزهري وعمرو بن دينار وعبد ~~الكريم بن أبي المخارق ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر أهل العلم # وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة # وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم وإنما كان الخرص تخويفا ~~للأكره لئلا يخونوا فأما أن يلزم به حكم فلا # ولنا ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عنعتاب بن أسيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود ~~وابن ماجه والترمذي # وفي لفظ عن عتاب قال أمر رسول الله PageV02P301 صلى الله عليه وسلم أن ~~يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وقد ~~عمل به النبي صلى الله عليه وسلم فخرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها ~~رواه الإمام أحمد في مسنده وعمل به أبو بكر بعده والخلفاء # وقالت عائشة وهي ms1132 تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد ~~الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه متفق ~~عليه # رواه أبو داود قولهم هو ظن # قلنا بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من ~~المقادير والمعايير فهو كتقويم المتلفات # ووقت الخرص حين يبدو صلاحه لقول عائشة رضي الله عنها يبعث عبد الله بن ~~رواحة فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ولأن فائدة الخرص معرفة ~~الزكاة وإطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها والحاجة إنما تدعو إلى ذلك حين ~~يبدو الصلاح وتجب الزكاة # فصل ويجزىء خارص واحد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة فيخرص ولم يذكر معه ~~غيره ولأن الخارص يفعل ما يؤديه اجتهاده إليه # فهو كالحاكم والقائف ويعتبر في الخارص أن يكون أمينا غير متهم # فصل وصفة الخرص تختلف باختلاف الثمر فإن كان نوعا واحدا فإنه يطيف بكل ~~نخلة أو شجرة وينظر كم في الجميع رطبا أو عنبا ثم يقدر ما يجيء منها تمرا ~~وإن كان أنواعا خرص كل نوع على حدته # لأن الأنواع تختلف # فمنها ما يكثر رطبه ويقل ثمره # ومنها ما يكون بالعكس وهكذا العنب ولأنه يحتاج إلى معرفة قدر كل نوع حتى ~~يخرج عشره فإذا خرص على المالك وعرفه قدر الزكاة خيره بين أن يضمن قدر ~~الزكاة ويتصرف فيها بما شاء من أكل وغيره وبين حفظها إلى وقت الجذاذ ~~والجفاف فإن اختار حفظها ثم أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمان نصيب ~~الفقراء بالحرص وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف # والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي # ولهذا قلنا فيمن أتلف أضحيته المتعينة عليه أضحية مكانها وإن أتلفها ~~أجنبي فعليه قيمتها # وإن تلفت بجائحة من السناء سقط عنهم الخرص # نص عليه أحمد # لأنها تلفت قبل استقرار زكاتها وإن ادعى تلفها بغير تفريطه فالقول قوله ~~بغير يمين كما تقدم وإن حفظها إلى وقت الإخراج ms1133 فعليه زكاة الموجود لا غير ~~سواء اختار الضمان أو حفظها على سبيل الأمانة وسواء كانت أكثر مما خرصه ~~الخارص أو أقل وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما قال الخارص زاد أو نقص ~~إذا كانت الزكاة متقاربة لأن الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما ~~قاله عند تلف المال # ولنا إن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة ولا نسلم أن الحكم ~~انتقل إلى ما قاله الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم ~~قدرها # لأن الظاهر إصابته # قال أحمد إذا خرص على الرجل فإذا فيه فضل كثير مثل الضعف تصدق بالفضل # لأنه يخرص بالسوية وهذه الرواية تدل على مثل قول مالك # وقال إذا تجافى السلطان عن شيء من العشر يخرجه فيؤديه # وقال إذا حط من الخرص عن الأرض يتصدق بقدر ما نقصوه منا لخرص وإن أخذ ~~منهم أكثر من الواجب عليهم # فقال أحمد يحتسب لهم من الزكاة لسنة PageV02P302 أخرى ونقل عنه أبو داود ~~لا يحتسب بالزيادة # لأن هذا غاصب وقال أبو بكر وبهذا أقول # ويحتمل أن يجمع بين الروايتين فيحتسب به إذا نوى صاحبه به التعجيل ولا ~~يحتسب به إذا لم ينو ذلك # فصل وإن ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ادعاه محتملا قبل قوله بغير ~~يمين وإن لم يكن محتملا مثل أن يدعي غلط النصف ونحوه لم يقبل منه # لأنه لا يحتمل فيعلم كذبه وإن قال لم يحصل في يدي غير هذا قبل منه بغير ~~يمين لأنه قد يتلف بعضها بآفة لا نعلمها # فصل وعلى الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على أرباب ~~الأموال لأنهم يحتاجون إلى الأكل هم وأضيافهم ويعطمون جيرانهم وأهلهم ~~وأصدقاءهم وسؤالهم ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها الطير وتأكل منه ~~المارة فلو استوفى الكل منهم أضر بهم وبهذا قال إسحاق ونحوه قال الليث وأبو ~~عبيد والمرجع في تقدير المتروك إلى الساعي باجتهاده فإن رأى الأكلة كثيرا ~~ترك الثلث وإن كانوا قليلا ترك الربع # لما روى سهل بن ms1134 أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا ~~خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه أبو عبيد ~~وأبو داود والنسائي والترمذي # وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا بعث الخراص قال خففوا على الناس فإن في المال العرية والواطئة والآكلة ~~قال أبو عبيد الواطئة السابلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين ~~والآكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم ومنه حديث سهل في مال سعد بن أبي ~~سعد حين قال لولا أني وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته تسعمائة وسق وكانت تلك ~~العرش لهؤلاء الأكلة والعرية النخلة أو النخلات يهب إنسانا ثمرتها # فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في العرايا صدقة # وروى ابن المنذر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لسهل بن أبي حثمة إذا أتيت ~~على نخل قد حضرها قوم فدع لهم ما يأكلون # والحكم في العنب كالحكم في النخيل سواء فإن لم يترك لهم الخارص شيئا فلهم ~~الأكل قدر ذلك ولا يحتسب عليهم به # نص عليه لأنه حق لهم فإن لم يخرج الإمام خارصا فاحتاج رب المال إلى ~~التصرف في الثمرة فأخرج خارصا جاز أن يأخذ بقدر ذلك # ذكره القاضي # وإن خرص هو وأخذ بقدر ذلك جاز # ويحتاط في أن لا يأخذ أكثر مما له أخذه # فصل ويخرص النخل والكرم لما روينا من الأثر فيهما ولم يسمع بالخرص في ~~غيرهما فلا يخرص الزرع بنسبلة # وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لأن الشرع لم يرد بالخرص فيه ولا هو في ~~معنى المنصوص عليه # لأن ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبا فيخرص على أهله للتوسعة عليهم ليخلي ~~بينهم وبين أكل الثمرة والتصرف فيها ثم يؤدون الزكاة منها على ما خرص ولأن ~~ثمرة الكرم والنخل ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها وما عداهما فلا ~~يخرص وإنما على أهله فيه الأمانة إذا صار مصفى يابسا ولا بأس أن يأكلوا منه ~~PageV02P303 ما جرت العادة بأكله ms1135 ولا يحتسب عليهم # وسئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه ~~صاحبه ما يحتاج إليه وذلك لأن العادة جارية به فأشبه ما يأكله أرباب الثمار ~~من ثمارهم فإذا صفى الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه شيء لأنه إنما ~~ترك لهم في الثمرة شيء لكون النفوس تتوق إلى أكلها رطبة والعادة جارية به ~~وفي الزرع إنما يؤكل شيء يسير لا وقع له # فصل ولا يخرص الزيتون ولا غير النخل والكرم # لأن حبه متفرق في شجره مستور بورقه ولا حاجة بأهله إلى أكله بخلاف النخل ~~والكرم فإن ثمرة النخل مجتمعة في عذوقه والعنب في عناقيده فيمكن أن يأتي ~~الخرص عليه والحاجة داعية إلى أكلهما في حال رطوبتهما وبهذا قال مالك وقال ~~الزهري والأوزاعي والليث يخرص # لأنه ثمر تجب فيه الزكاة فيخرص كالرطب والعنب # ولنا إنه لا نص في خرصه ولا هو في معنى المنصوص فيبقى على الأصل # فصل ووقت الإخراج للزكاة بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار # لأنه أوان الكمال وحال الإدخار والمؤونة التي تلزم الثمرة إلى حين ~~الإخراج على رب المال لأن الثمرة كالماشية ومؤونة الماشية وحفظها ورعيها ~~والقيام عليها إلى حين الإخراج على ربها كذا ها هنا فإن أخذ الساعي الزكاة ~~قبل التجفيف فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله وإن تلف رد مثله وإن جففه ~~وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب وإن كان دونه أخذ الباقي وإن كان زائدا ~~رد الفضل وإن كان المخرج لها رب المال لم يجزه ولزمه إخراج الفضل بعد ~~التجفيف لأنه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغير من الماشية عن ~~الكبار # فصل وإن احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها خوفا من العطش أو لضعف الجمار ~~جاز قطعها لأن حق الفقراء إنما يجب على طريق المواساة فلا يكلف الإنسان من ~~ذلك ما يهلك أصل ماله ولأن حفظ الأصل أحفظ للفقراء من حفظ الثمرة # لأن حقهم يتكرر بحفظها في كل سنة فهم شركاء في ms1136 النخل ثم إن كان يكفي ~~تجفيف الثمرة دون قطع جميعها جففها وإن لم يكف إلا قطع جميعها جاز # وكذلك إن أراد قطع الثمرة لتحسين الباقي منها جاز وإذا أراد ذلك ~~فقالالقاضي يخير الساعي بين أن يقاسم رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص ~~ويأخذ نصيبهم نخلة مفردة ويأخذ ثمرتها وبين أن يجذذها ويقاسمه إياها بالكيل ~~ويقسم الثمرة في الفقراء وبين أن يبيعها من رب المال أو من غيره قبل الجذاذ ~~أو بعده ويقسم ثمنها في الفقراء # وقال أبو بكر عليه الزكاة فيه يابسا وذكر أن أحمد نص عليه # وكذلك الحكم في العنب الذي لا يجيء منه زبيب كالخمري والرطب الذي لا يجيء ~~منه تمر جيد كالبرنبا والهلياث فإن قيل فهلا قلتم لا زكاة فيه # لأنه لا يدخر فهو كالخضروات وطلع الفحال # قلنا لأنه يدخر في الجملة وإنما لم يدخر ها هنا لأن أخذه رطبا أنفع فلم ~~تسقط منه الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق ~~تمرا أو زبيبا إلا على الرواية الأخرى وإذا أتلف رب المال هذه الثمرة # فقال القاضي عليه قيمتها كما لو أتلفها غير رب المال وعلى قول ~~PageV02P304 أبي بكر يجب في ذمته العشر تمرا أو زبيبا كما في غير هذه ~~الثمرة # قال فإن لم يجد التمر ففيه قولان أحدهما يؤخذ منه قيمته # والثاني يكون في ذمته وعليه أن يأتي به # فصل فأما كيفية الإخراج فإن كان المال الذي فيه الزكاة نوعا واحدا أخذ ~~منه جيدا كان أو رديئا # لأن حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء لا نعلم في هذا ~~خلافا وإن كان أنواعا أخذ من كل نوع ما يخصه هذا قول أكثر أهل العلم # وقال مالك والشافعي يؤخذ من الوسط # وكذلك قال أبو الخطاب إذا شق عليه إخراج زكاة كل نوع منه وبه قال ابن ~~المنذر وقال غيرهم يؤخذ عشر ذلك من كل بقدره وهو أولى # لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع منه ولا مشقة ms1137 في ~~ذلك بخلاف الماشية إذا كانت أنواعا فإن إخراج حصة كل نوع منه يفضي إلى ~~تشقيص الواجب وفيه مشقة بخلاف الثمار ولهذا وجب في الزائد بحسابه ولا يجوز ~~إخراج الرديء لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ البقرة ~~267 # قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق فنهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة # رواه النسائي وأبو عبيد # قال وهما ضربان من التمر # أحدهما إنما يصير قشرا على نوى والآخر إذا أثمر صار حشفا ولا يجوز أخذ ~~الجيد عن الرديء لقول النبي صلى الله عليه وسلم إياك وكرائم أموالهم فإن ~~تطوع رب المال بذلك جاز وله ثواب الفضل على ما ذكرنا في فضل الماشية # فصل فأما الزيتون فإن كان مما لا زيت له فإنه يخرج منه عشره حبا إذا بلغ ~~نصابا لأنه حال كماله وادخاره فإنه يخرج منه كما يخرص الرطب في حال رطوبته ~~وإن كان له زيت أخرج منه زيتا إذا بلغ الحب خمسة أوسق # وهذا قول الزهري والأوزاعي ومالك والليث # قالوا يخرص الزيتون ويؤخذ زيتا صافيا # وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر من زيته بعد أن يعصر # وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ولأنه الحالة التي ~~تعتبر فيها الأوساق فكان إخراجه فيها كسائر الثمار وهذا جائز # والأول أولى # لأنه يكفي الفقراء مؤونته # فيكون أفضل كتجفيف التمر ولأنه حال كماله وادخاره فيخرج منه ما يخرص ~~الرطب في حال رطوبته ويخرج منه إذا يبس # فصل ومذهب أحمد أن في العسل العشر # قال الأثرم سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة قال نعم # أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة # قلت ذلك على أنهم تطوعوا به قال لا بل أخذه منهم ويروى ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق # وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر لا زكاة ms1138 ~~فيه لأنه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن # قال ابن المنذر ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة ~~فيه # وقال أبو حنيفة إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإلا فلا زكاة فيه # PageV02P305 ووجه الأول ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل قربة من أوسطها # رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجة وعن سليمان بن موسى أن أبا سيارة المتعي ~~قال قلت يا رسول الله إن لي نحلا # قال أد عشرها # قال فاحم إذا جبلها فحماه له # رواه أبو عبيد وابن ماجة وروى الأثرم عن ابن أبي ذبابة عن أبيه عن جده أن ~~عمر رضي الله عنه أمره في العسل بالعشر # أما اللبن فإن الزكاة وجبت في أصله وهي السائمة بخلاف العسل وقول أبي ~~حنيفة ينبني على أن العشر والخراج لا يجتمعان وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى # فصل ونصاب العسل عشرة أفراق وهذا قول الزهري # وقال أبو يوسف ومحمد خمسة أوساق لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة وقال أبو حنيفة تجب في قليله وكثيره بناء على أصله في ~~الحبوب والثمار ووجه الأول ما روي عن عمر رضي الله عنه أن أناسا سألوه ~~فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من ~~نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها فقال عمر رضي الله عنه إن أديتم صدقتها من كل ~~عشرة أفراق فرقا حميناها لكم رواه الجوزجاني وهذا تقدير من عمر رضي الله ~~عنه فيتعين المصير إليه # إذا ثبت هذا فإن الفرق ستة عشر رطلا بالعراقي فيكون نصابه مائة وستون ~~رطلا # وقال أحمد في رواية أبي داود قال الزهري في عشرة أفراق فرق # والفرق ستة عشر رطلا قال ابن حامد الفرق ستون رطلا فيكون النصاب ستمائة ~~رطل فإنه يروى أن الخليل بن أحمد قال الفرق بإسكان الراء مكيال ضخم ms1139 من ~~مكاييل أهل العراق وقيل هو مائة وعشرون رطلا ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل ~~لحديث عمرو بن شعيب أنه كان يؤخذ في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها والقربة عند الإطلاق مائة رطل ~~بدليل أن القلتين خمس قرب وهي خمسمائة رطل # وروى سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني عبد الرحمن بن الحارث بن ~~أبي ذئاب عن أبيه عن جده أنه قال لقومه إنه لا خير في مال لا زكاة فيه # قال فأخذ من كل عشر قرب قربة فجئت بها إلى عمر بن الخطاب فأخذها فجعلها ~~في صدقات المسلمين ووجه الأول قول عمر من كل عشرة أفراق فرقا والفرق بتحريك ~~الراء ستة عشر رطلا # قال أبو عبيد لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أطعم ستة مساكين فرقا من ~~طعام فقد بين أنه ثلاثة آصع # وقالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء هو ~~الفرق # هذا هو المشهور فينصرف الإطلاق إليه # والفرق هو مكيال ضخم لا يصح حمله عليه لوجوه أحدها إنه غير مشهور في ~~كلامهم فلا يحمل عليه المطلق من كلامهم # قال ثعلب قل فرق ولا تقل فرق # قال خداش بن زهير يأخذون الأرش في إخوتهم فرق في السمن وشاة في الغنم # والثاني أن عمر قال من كل عشرة أفراق فرق والأفراق جمع فرق بفتح الراء ~~وجمع فرق بإسكان الراء فروق وفي القلة أفرق لأن ما كان على وزن فعل ساكن ~~العين غير معتل فجمعه في القلة أفعل وفي الكثرة فعال أو فعول # والثالث أن الفرق الذي هو مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق لا PageV02P306 ~~يحمل عليه كلام عمر رضي الله عنه وإنما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على ~~مكاييل أهل الحجاز لأنه بها ومن أهلها ويؤكد ما ذكرنا تفسير الزهري له في ~~نصاب العسل بما قلناه والإمام ms1140 أحمد ذكره في معرض الإحتجاج به فيدل على أنه ~~ذهب إليه والله أعلم # # | مسألة قال ( والأرض أرضان أرض صلح وعنوة ) # وجملته أن الأرض قسمان صلح وعنوة # فأما الصلح فهو كل أرض صولح أهلها عليها لتكون لهم ويؤدون خراجا معلوما ~~فهذه الأرض ملك لأربابها وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم ~~ولهم بيعها وهبتها ورهنها لأنها ملك لهم وكذلك إن صولحوا على أداء شيء غير ~~موظف على الأرض وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها كأرض المدينة وشبهها فهذه ~~ملك لأربابها لا خراج عليها ولهم التصرف فيها كيف شاؤوا وأما الثاني وهو ما ~~فتح عنوة فهي ما أجلي عنها بالسيف ولم تقسم بين الغانمين فهذه تصير وقفا ~~للمسلمين يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر في ~~أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها وسواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة ~~ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم لأنه بمنزلة أجرتها ~~ولم نعلم أن شيئا مما فتح عنوة قسم بين المسلمين إلا خيبر فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار ذلك لأهله لاخراج عليه وسائر ما فتح ~~عنوة مما فتحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده كأرض الشام والعراض ~~ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء فروى أبو عبيد في الأموال أن عمر رضي الله عنه ~~قدم الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين فقال لهمعاذ والله إذا ليكونن ~~ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون ~~فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي بعدهم قوم أخر يسدون من ~~الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى ~~قول معاذ وروي أيضا قال قال الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا عين ~~المال ولكني أحبسه فيئا يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه لعمر ms1141 ~~اقسمها بيننا فقالعمر اللهم اكفني بلالا وذويه قال فما حال الحول ومنهم عين ~~تطرف # وروي بإسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح عمرو بن العاص مصر ~~قام ابن الزبير فقال يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لا أقسمها فقال ابن ~~الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا ~~أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر أن دعها حتى ~~يعروا منها حبل الحبلة # قالالقاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ~~أنه قسم أرضا عنوة إلا خيبر # فصل قال أحمد ومن يقوم على أرض الصلح وأرض العنوة ومن أين هي وإلى أين هي ~~وقال أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعا آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراءه ~~عنوة وقال فتح المسلمون السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة أرض ~~مانقيا # وقال أرض الثرى خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة من نهاوند إلى طبرستان ~~خراج # وقالأبو عبيد أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فإنها PageV02P307 فتحت صلحا ~~إلا قيسارية افتتحت عنوة وأرض السواد والحل ونهاوند والأهواز ومصر والمغرب # قال موسى بن علي بن رباح عن أبيه المغرب كله عنوة # فأما أرض الصلح فأرض هجر والبحرين وأيلة ودومة والجندل وأذرح فهذه القرى ~~التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ومدن الشام ما خلا أرضها ~~إلا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع ~~فتح عنوة فإنه وقف على المسلمين # فصل وما استأنف المسلمون فتحه فإن فتح عنوة ففيه ثلاث روايات إحداهن أن ~~الإمام مخير بين قسمتها على الغانيمين وبين وقفيتها على جميع المسلمين لأن ~~كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمر الشام والعراق ~~ومصر وسائر ما فتحه وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا ms1142 عليه به وكذلك فعل ~~من بعده من الخلفاء ولم يعلم أحد منهم قسم شيئا من الأرض التي افتتحوها # والثانية أنها تصير وقفا بنفس الإستيلاء عليها لاتفاق الصحابة عليه وقسمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كان في بدء الإسلام وشدة الحاجة فكانت ~~المصلحة فيه وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض فكان ذلك هو ~~الواجب # والثالثة أن الواجب قسمتها وهو قول مالك وأبي ثور لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى @QB@ واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 # يفهم منها أن أربعة أخماسها للغانمين # والرواية الأولى أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين جميعا في ~~خيبر ولأن عمر قال لولا آخر الناس لقسمت الأرض كما قسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيبر فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن ~~فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر ولو ~~كانت للغانمين لم يكن له وقفها # قال أبو عبيد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر حين قسمها وبه أشار بلال وأصحابه على ~~عمر في أرض الشام # وأشار به الزبير في أرض مصر وحكم عمر في أرض السواد وغيره حين وقفه وبه ~~أشار علي ومعاذ على عمر في أرض الشام وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~رادا لفعل عمر # لأن كل واحد منهما اتبع آية محكمة قال الله تعالى @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 وقال @QB@ ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى @QE@ الحشر # وكان كل واحد من الأمرين جائزا والنظر في ذلك إلى الإمام فما رأى من ذلك ~~فعله # وهذا قول الثوري وأبي عبيد # إذا ثبت هذا فإن الإختيار المفوض إلى الإمام اختيار مصلحة لا اختيار تشه ~~فيلزمه فعل ما يرى المصلحة فيه ولا يجوز ms1143 له العدول عنه كالخيرة بين القتل ~~والإسترقاق والفداء والمن في الأسرى ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه له ~~من غير قسمة هو وقفه لها كما أن قسمها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ ~~وإن عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الأرض لفظ الوقف ولأن معنى وقفها ها هنا ~~أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها ويصرف في مصالحهم # ولا يخص أحد بملك شيء منها # وهذا حاصل بتركها # PageV02P308 فصل فأما ما جلي عنها أهلها خوفا من المسلمين # فهذه تصير وقفا بنفس الظهور عليها # لأن ذلك متعين فيها إذ لم يكن لها غانم # فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم # وقد روي أنها لا تصير وقفا حتى يقفها الإمام # وحكمها حكم العنوة إذا وقفت # وما صالح عليه الكفار من أرضهم على أن الأرض لنا ونقرهم فيها بخراج معلوم ~~فهو وقف أيضا حكمه حكم ما ذكرناه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر ~~وصالح أهلها على أن يعمروا أرضها # ولهم نصف ثمرتها فكانت للمسلمين منهم وصالح بني النضير على أن يجليهم من ~~المدينة ولهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح ~~فكانت مما أفاء الله على رسوله فأما ما صولحوا عليه على الأرض لهم ونقرهم ~~فيها بخراج معلوم # فهذا الخراج في حكم الجزية تسقط بإسلامهم والأرض لهم لا خراج عليها # لأن الخراج الذي ضرب عليهم إنما كان من أجل كفرهم بمنزلة الجزية المضروبة ~~على رؤوسهم # فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية وتبقى الأرض ملكا لهم لا خراج عليها # ولو انتقلت الأرض إلى مسلم لم يجب عليها خراج ذلك # فصل ولا يجوز شراء شيء من الأرض الموقوفة ولا بيعه في قول أكثر أهل العلم ~~ومنهم عمر وعلي وابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم # وروي ذلك عن عبد الله بن مغفل وقبيصة بن ذؤيب ومسلم بن مسلم وميمون بن ~~مهران والأوزاعي ومالك وأبي إسحاق الفزاري # وقال الأوزاعي لم يزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ms1144 ويكرهه ~~علماؤهم # وقال الأوزاعي أجمع رأي عمر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهروا ~~على الشام على إقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم ~~يعمرونها ويؤدون خراجها إلى المسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد من المسلمين ~~شراء ما في أيديهم من الأرض طوعا ولا كرها وكرهوا ذلك مما كان من اتفاق عمر ~~وأصحابه في الأرض المحبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين لا تباع ولا تورث ~~قوة على جهاد من لم نظهر عليه بعد من المشركين # وقال الثوري إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها # وروي نحو هذا عن ابن سيرين والقرطبي لما روى عبد الرحمن بن يزيد أن ابن ~~مسعود اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها وروي عنه أنه قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن السفر في الأرض والمال ثم قال عبد الله وكيف ~~بمال بزاذان وبكذا وبكذا وهذا يدل على أن له مالا بزاذان ولأنها أرض لهم ~~فجاز بيعها # وقد روي عن أحمد أنه قال إن كان الشراء أسهل يشتري الرجل ما يكفيه ويغنيه ~~عن الناس وهو رجل من المسلمين وكره البيع في أرض السواد # وإنما رخص في الشراء والله أعلم لأن بعض الصحابة اشترى ولم يسمع عنهم ~~البيع # ولأن الشراء استخلاص للأرض فيقوم فيها مقام من كانت في يده # والبيع أخذ عوض عما لا يملكه ولا يستحقه فلا يجوز # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم # فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا تشتروا رقيق أهل PageV02P309 ~~الذمة ولا أرضهم # وقال الشعبي اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطىء الفرات ليتخذ فيها قصبا ~~فذكر ذلك لعمر فقال ممن اشتريتها قال من أربابها # فلما اجتمع المهاجرون والأنصار قال هؤلاء أربابها فهل اشتريت منهم شيئا ~~قال لا # قال فارددها على من اشتريتها منه وخذ مالك وهذا قول عمر في المهاجرين ~~والأنصار بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم فلم ينكر فكان إجماعا # ولا سبيل إلى وجود إجماع أقوى من ms1145 هذا وشبهه # إذ لا سبل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة ولا إلى نقل قول العشرة ولا ~~يوجد الإجماع إلا القول المنتشر # فإن قيل فقد خالفه ابن مسعود بما ذكرناه عنه # قلنا لا نسلم المخالفة # وقولهم اشترى قلنا المراد به اكترى كذلك قال أبو عبيد # والدليل عليه قوله على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها على ~~غيره وقد روى عنه القاسم أنه قال من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل # وهذا يدل على أن الشراء ها هنا الاكتراء # وكذلك كل من رويت نه الرخصة في الشراء فمحمول على ذلك # وقوله فكيف بمال بزاذان فليس فيه ذكر الشراء # ولأن المال أرض فيحتمل أنه أراد مالا من السائمة أو التجارة أو الزروع أو ~~غيره # ويحمل أنه أرض اكتراها # ويحتمل أنه أراد بذلك غيره وقد يعيب الإنسان الفعل المعيب من غيره # جواب ثان أنه يتناول الشراء # وبقي قول عمر في النهي عن البيع غير معارض # وأما المعنى فلأنها موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الأحباس والوقوف والدليل ~~على وقفها النقل والمعنى # أما النقل فما نقل من الأخبار أن عمر لم يقسم الأرض التي افتتحها وتركها ~~لتكون مادة لأجناد المسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة # وقد نقلنا بعض ذلك وهو مشهور تغني شهرته عن نقله # وأما المعنى فلأنها لو قسمت لكانت للذين افتتحوها ثم لورثتهم أو من ~~انتقلت إليه عنهم ولم تكن مشتركة بين المسلمين # ولأنها لو قسمت لم تخف بالكلية # فإن قيل فليس في هذا ما يلزم منه الوقف # لأنه يحتمل أنه تركها للمسلمين عامة فيكون فيئا للمسلمين والإمام نائبهم ~~فيفعل ما يرى فيه المصلحة منن بيع أو غيره # ويحتمل أنه تركها لأربابها كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة # قلنا أما الأول فلا يصح لأن عمر إنما ترك قسمتها لتكون مادة للمسلمين ~~كلهم ينتفعون بها مع بقاء أصلها # وهذا معنى الوقف # ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين افتتحوها أحق بها # فلا يجوز أن يمنعها أهل المفسدة ms1146 ثم يخص بها غيرهم مع وجود المفسدة ~~المانعة # والثاني أظهر فسادا من الأول فإنه إذا منعها المسلمين المستحقين كيف يخص ~~بها أهل الذمة المشركين الذين لا حق لهم ولا نصيب فصل وإذا قلنا بصحة ~~الشراء # فإنها تكون في يد المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي خراجها ويكون ~~معنى الشراء ها هنا نقل اليد من البائع إلى المشتري بعوض # وإن شرط الخراج على البائع كما فعل ابن مسعود فيكون اكتراء لا شراء # وينبغي أن يشترط بيان مدته كسائر الإجارات # PageV02P310 فصل وإذا بيعت هذه الأرض فحكم بصحة البيع حاكم صح # لأنه مختلف فيه # فصح بحكم الحاكم كسائر المجتهدات # وإن باع الإمام شيئا لمصلحة رآها # مثل أن يكون في الأرض ما يحتاج إلى عمارة لا يعمرها إلا من يشتريها # صحيح أيضا # لأن فعل الإمام كحكم الحاكم # وقد ذكر ابن عائذ في كتاب فتوح الشام قال قال غير واحد من مشيختنا إن ~~الناس سألوا عبد الملك والوليد وسليمان أن يأذنوا لهم في شراء الأرض من أهل ~~الذمة فأذنوا لهم على إدخال أثمانها في بيت المال فلما ولي عمر بن عبد ~~العزيز أعرض عن تلك الأشرية لاختلاط الأمور فيها لما وقع فيها من المواريث ~~ومهور النساء وقضاء الديون # ولم يقدر على تخليصه ولا معرفة ذلك # وكتب كتابا قرىء على الناس سنة المائة أن من اشترى شيئا بعد سنة مائة فإن ~~بيعه مردود وسمي سنة مائة مائة سنة المدة فتناهى الناس عن شرائها # ثم اشتروا أشربة كثيرة كانت بأيدي أهلها تؤدي العشر ولا جزية عليها فلما ~~أفضى الأمر إلى المنصور رفعت تلك الأشرية إليه وأن ذلك أضر بالخراج فأراد ~~ردها إلى أهلها # فقيل له قد وقعت في المواريث والمهور واختلط أمرها # فبعث المعدلين منهم عبد الله بن يزيد إلى حمص وإسماعيل بن عياش إلى بعلبك ~~وهضاب بن طوق ومحمد بن زريق إلى الغوطة وأمرهم أن لا يضعوا على القطائع ~~والأشرية العظيمة القديمة خراجا ووضعوا الخراج على ما بقي بأيدي الأنباط # وعلى الأشرية المحدثة من ms1147 بعد سنة مائة إلى السنة التي عدل فيها # فينبغي أن يجري ما باعه إمام أو بيع بإذنه أو تعذر رد بيعه هذا المجرى في ~~أن يضرب عليه خراج بقدر ما يحتمل ويترك في يد مشتريه أو من انتقل إليه إلا ~~ما بيع قبل المائة السنة فإنه لا خراج عليه كما نقل في هذا الخبر # فصل وحكم إقطاع هذه الأرض حكم بيعها في أن ما كان من عمر أو مما كان قبل ~~مائة سنة فهو لأهله وما كان بعدها ضرب عليه كما فعل المنصور إلا أن يكون ~~بغير إذن الإمام فيكون باطلا وذكر ابن عائذ في كتابه بإسناده عن سليمان بن ~~عتبة أن أمير المؤمنين عبد الله بن محمد أظنه المنصور سأله في مقدمة الشام ~~سنة ثلاث أو أربع وخمسين عن سبب الأرضين التي بأيدي أبناء الصحابة يذكرون ~~أنها قطائع لآبائهم قديمة # فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى لما أظهر المسلمين على بلاد الشام ~~وصالحوا أهل دمشق وأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم وإثخانهم في ~~عدو الله فعسكروا في مرج بردى بين المزة إلى مرج شعبان وجنبتي بردى مروج ~~كانت مباحة فيما بين أهل دمشق وقراها ليست لأحد منهم فأقاموا بها حتى أوطأ ~~الله بهم المشركين قهرا وذلا فأحيا كل قوم محلتهم وهيؤوا بها بناء فبلغ ذلك ~~عمر فأمضاه لهم وأمضاه عثمان من بعده إلى أمير المؤمنين # قال وقد أمضيناه لهم # وعن الأحوص بن حكيم أن المسلمين الذين فتحوا حمص لم يدخلوها بل عسكروا ~~على نهر الأربد فأحيوه # فأمضاه لهم عمر وعثمان وقد كان منهم ناس تعدوا إذ ذاك إلى جسر الأربد ~~الذي على باب الرستن فعسكروا في مرجه مسلحة لمن خلفهم من المسلمين فلما ~~بلغهم ما أمضاه PageV02P311 عمر للمعسكرين على نهر الأربد سألوا أن يشركوهم ~~في تلك القطائع وكتبوا إلى عمر فيه فكتب أن يعوضوا مثله من المروج التي ~~كانوا عسكروا فيها على باب الرستن فلم تزل تلك القطائع على شاطىء الأربد ~~وعلى باب حمص وعلى ms1148 باب الرستن ماضية لأهلها لا خراج عليها تؤدي العشر # فصل وهذا الذي ذكرناه في الأرض المغلة فأما المساكن فلا بأس بحيازتها ~~وبيعها وشرائها وسكناها # قالأبو عبيد ما علمنا أحدا كره ذلك وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر ~~رضي الله عنه بإذنه والبصرة وسكنهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكذلك الشام ومصر وغيرهما من البلدان # فما عاب ذلك أحد ولا أنكره # # | مسألة قال ( فما كان من الصلح ففيه الصدقة ) # يعني ما صولحوا عليه على أن ملكه لأهله ولنا عليهم خراج معلوم فهذا ~~الخراج في حكم الجزية # فمتى أسلموا سقط عنهم وإن انتقلت إلى مسلم لم يكن عليهم خراج وفي مثله ~~جاء عن العلاء بن الحضرمي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~البحرين وإلى هجر فكنت آتي الحائط تكون بين الإخوة يسلم أحدهم فآخذ من ~~المسلم العشر ومن المشرك الخراج رواه ابن ماجة فهذا في أحد هذين البلدين ~~لأنهما فتحا صلحا وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فهي ملك لهم ~~ليس عليها خراج ولا شيء # أما الزكاة فهي واجبة على كل مسلم ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من ~~هذه الأرض # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم ~~أهلها عليها قبل قهرهم عليها أنها لهم وأن أحكامهم أحكام المسلمين وأن ~~عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة # # | مسألة قال ( وما كان عنوة أدى عنها الخراج وزكى ما بقي إذا كان خمسة ~~أوسق وكان لمسلم ) # يعني ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليهم خراج معلوم # فإنه يؤدي الخراج من غلته وينظر في باقيها # فإن كان نصابا ففيه الزكاة إذا كان لمسلم وإن لم يبلغ نصابا أو بلغ نصابا ~~ولم يكن لمسلم فلا زكاة فيه فإن الزكاة لا تجب على غير المسلمين # وكذلك الحكم في كل أرض خراجية # وهذا قول عمر بن عبد العزيز والزهري ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي ~~ومالك والثوري ومغيرة والليث والحسن بن صالح وابن ms1149 أبي ليلى وابن المبارك ~~والشافعي وإسحاق وأبي عبيد # وقال أصحاب الرأي لا عشر في الأرض الخراجية لقوله عليه السلام لا يجتمع ~~العشر والخراج في أرض مسلم ولأنهما حقان سبباهما متنافيان فلا يجتمعان ~~كزكاة السوم والتجارة والعشر وزكاة القيمة وبيان تنافيهما أن الخراج وجب ~~عقوبة # لأنه جزية الأرض والزكاة وجبت طهرة وشكرا # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ البقرة 267 وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر PageV02P312 وغيره من ~~عمومات الأخبار # قال ابن المبارك يقول الله تعالى @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ ثم ~~قال نترك القرآن لقولأبي حنيفة ولأنهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل ~~واحد منهما على المسلم # فجاز اجتماعهما كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم يرويه ~~يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة ثم نحمله على الخراج الذي هو جزية ~~وقول الخرقي وكان لمسلم يعني أن الزكاة لا تجب على صاحب الأرض إذا لم يكن ~~مسلما وليس عليه في أرضه سوى الخراج # قال أحمد رحمه الله ليس في أرض أهل الذمة صدقة إنما قال الله تعالى @QB@ ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ التوبة 103 فأي طهرة للمشركين وقولهم إن ~~سببيهما يتنافيان غير صحيح فإن الخراج أجرة الأرض والعشر زكاة الزرع ولا ~~يتنافيان كما لو استأجر أرضا فزرعها ولو كان الخراج عقوبة لما وجب على مسلم ~~كالجزية # فصل فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا زكاة فيها ~~والخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج وزكى ~~ما فيه الزكاة إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بالخراج # وإن لم يكن لها عليه إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما ~~بقي # وهذا قول عمر بن عبد العزيز إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بخراج وإن لم ~~يكن لهما غلة إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها # روى أبو عبيد عن إبراهيم بن أبي عبلة قال كتب عمر بن ms1150 عبد العزيز إلى عبد ~~الله بن أبي عوف عامله على فلسطين فيمن كانت في يده أرض يحرثها من المسلمين ~~أن يقبض منها جزيتها ثم يأخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية # قال ابن أبي عبلة أنا ابتليت بذلك ومني أخذوا ذلك لأن الخراج من مؤونة ~~الأرض فيمنع وجوب الزكاة في قدره # كما قال أحمد من استدان ما أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على أهله احتسب ~~ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله لأنه من مؤونة الزرع # وبهذا قال ابن عباس # وقال عبد الله بن عمر يحتسب بالدينين جميعا ثم يخرج مما بعدهما وحكي عن ~~أحمد أن الدين كله يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة فعلى هذه الرواية يحسب ~~كل دين عليه ثم يخرج العشر مما بقي إن بلغ نصابا وإن لم يبلغ نصابا فلا عشر ~~فيه وذلك لأن الواجب زكاة فمنع الدين وجوبها كزكاة الأموال الباطنة ولأنه ~~دين # فمنع وجوب العشر كالخرج وما أنفقه على زرعه # والفرق بينهما على الرواية الأولى أن ما كان من مؤونة الزرع فالحاصل في ~~مقابلته يجب صرفه إلى غيره فكأنه لم يحصل # فصل ومن استأجر أرضا فزرعها فالعشر عليه دون مالك الأرض وبهذا قال مالك ~~والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي وابن المنذر # وقال أبو حنيفة هو على مالك الأرض لأنه من مؤونتها أشبه الخراج # ولنا إنه واجب في الزرع # فكان على مالكه كزكاة القيمة فيما إذا أعده للتجارة وكعشر زرعه في ملكه ~~ولا يصح قولهم إنه من مؤونة الأرض لأنه لو كان من مؤونتها لوجب فيها وإن لم ~~تزرع كالخراج ولوجب على الذمي PageV02P313 كالخراج ولتقدر بقدر الأرض لا ~~بقدر الزرع ولوجب صرفه إلى مصارف الفيء دون مصرف الزكاة ولو استعار أرضا ~~فزرعها فالزكاة على صاحب الزرع # لأنه مالكه # وإن غصبها فزرعها وأخذ الزرع فالعشر عليه أيضا # لأنه ثبت على ملكه وإن أخذه مالكها قبل اشتداد حبه فالعشر عليه وإن أخذه ~~بعد ذلك احتمل أن يجب عليه أيضا لأن أخذه إياه استند إلى أول ms1151 زرعه فكأنه ~~أخذه من تلك الحال ويحتمل أن تكون زكاته على الغاصب # لأنه كان ملكا له حين وجوب عشره وهو حين اشتداد حبه # وإن زارع رجلا مزارعة فاسدة فالعشر على من يجب الزرع له # وإن كانت صحيحة فعلى كل واحد منهما عشر حصته إن بلغت خمسة أوسق أو كان له ~~من الزرع ما يبلغ بضمه إليها خمسة أوسق وإلا فلا عشر عليه وإن بلغت حصة ~~أحدهما دون صاحبه النصاب فعلى من بلغت حصته النصاب عشرها ولا شيء على الآخر # لأن الخلطة لا تؤثر في غير السائمة في الصحيح # ونقل عن أحمد أنها تؤثر فيلزمهما العشر إذا بلغ الزرع جميعه خمسة أوسق # ويخرج كل واحد منهما عشر نصيبه إلا أن يكون أحدهما ممن لا عشر عليه ~~كالمكاتب والذمي فلا يلزم شريكه عشرا إلا أن تبلغ حصته نصابا وكذلك الحكم ~~في المساقاة # فصل ويكره لمسلم بيع أرضه من ذمي وإجارتها منه لإفضائه إلى إسقاط عشر ~~الخارج منها # قال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عن المسلم يؤجر أرض الخراج من الذمي ~~قال لا يؤجر من الذمي إنما عليه الجزية # وهذا ضرر # وقال في موضع آخر لأنهم لا يؤدون الزكاة فإن آجرها منه ذمي أو باع أرضع ~~التي لا خراج عليها ذميا صح البيع والإجارة وهذا مذهب الثوري والشافعي ~~وشريك وأبي عبيد وليس عليهم فيها عشر ولا خراج # قال حرب سألتأحمد عن الذمي يشتري أرض العشر قال لا أعلم عليه شيئا إنما ~~الصدقة كهيئة مال الرجل وهذا المشتري ليس عليه # وأهل المدينة يقولون في هذا قولا حسنا يقولون لا نترك الذمي يشتري أرض ~~العشر وأهل البصرة يقولون قولا عجيبا # يقولون يضاعف عليهم # وقد روي عن أحمد أنهم يمنعون من شرائها اختارها الخل ال وصاحبه وهو قول ~~مالك وصاحبه # فإن اشتروها ضوعف عليهم العشر وأخذ منهم الخمس # لأن في إسقاط العشر من غلة هذه الأرض إضرارا بالفقراء وتقليلا لحقهم # فإذا تعرضوا لذلك ضوعف عليهم العشر كما لو اتجروا بأموالهم إلى غير بلدهم ~~ضوعفت ms1152 عليهم الزكاة فأخذ منهم نصف العشر # وهذا قول أهل البصرة وأبي يوسف # ويروى ذلك عن الحسن وعبيد الله بن الحسن العنبري وقال محمد بن الحسن ~~العشر بحاله وقال أبو حنيفة تصير أرض خراج # ولنا أن هذه أرض لا خراج عليها # فلا يلزم فيها الخراج ببيعها كما لو باعها مسلما # ولأنها مال مسلم يجب الحق فيه للفقراء عليه فلم يمنع من بيعه للذمي ~~كالسائمة وإذا ملكها الذمي فلا عشر عليه فيما يخرج منها لأنها زكاة فلا تجب ~~على الذمي كزكاة السائمة وما ذكره يبطل بالسائمة # فإن الذمي يصح أن يشتريها وتسقط الزكاة منها وما ذكروه من تضعيف العشر ~~فتحكم لا نص فيه ولا قياس # # | مسألة قال ( وتضم الحنطة إلى الشعير وتزكى إذا كانت خمسة أوسق وكذلك ~~القطنيات وكذلك الذهب والفضة # PageV02P314 ) وعن أبي عبد الله رواية أخرى أنها لا تضم وتخرج من كل صنف ~~إن كان منصبا للزكاة # القطنيات بكسر القاف جمع قطنية # ويجمع أيضا قطاني # قال أبو عبيد هي صنوف الحبوب من العدس والحمص والأرز والجلبان والجلجلان ~~يعني السمسم وزاد غيره الدخن واللوبياء والفول والماش # وسميت قطنية فعلية من قطن يقطن في البيت أي يمكث فيه # ولا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والثمار أنه لا يضم جنس آخر في ~~تكميل النصاب # فالماشية ثلاثة أجناس الإبل والبقر والغنم لا يضم جنس منها إلى آخر ~~والثمار لا يضم جنس إلى غيره فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا إلى اللوز ~~والفستق والبندق ولا يضم شيء من هذه إلى غيره ولا تضم الأثمار إلى شيء من ~~السائمة ولا من الحبوب والثمار # ولا خلاف بينهم في أن أنواع الأجناس يضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب # ولا خلاف بينهم أيضا في أن العروض تضم إلى الأجناس وتضم الأثمان إليها ~~إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به لأن نصابها معتبر به # واختلفوا في ضم الخيول بعضها إلى بعض وفي ضم أحد النقدين إلى الآخر فروي ~~عن أحمد في الحبوب ثلاث روايات ms1153 إحداهن لا يضم جنس منها إلى غيره ويعتبر ~~النصاب في كل جنس منها منفردا هذا قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والأوزاعي ~~والثوري والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~لأنها أجناس فاعتبر النصاب في كل جنس منها منفردا كالثمار أيضا والمواشي # والرواية الثانية أن الحبوب كلها تضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب # اختارهها أبو بكر وهذا قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاوس وقال أبو عبيد ~~لا نعلم أحدا من الماضين جمع بينهما إلا عكرمة # وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ ~~خمسة أوسق ومفهومه وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق ولأنها تتفق في ~~النصاب وقدر المخرج والمنبت والحصار فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس ~~وهذا الدليل منتقض بالثمار # والثالثة أن الحنطة تضم إلى الشعير وتضم القطنيات بعضها إلى بعض # نقلها أبو الحارث عن أحمد وحكاها الخرقي # قال القاضي وهذا هو الصحيح وهو مذهب مالك والليث إلا أنه زاد فقال السلت ~~والذرة والدخن والأرز والقمح والشعير صنف واحد # ولعله يحتج بأن هذا كله مقتات فيضم بعضه إلى بعض كأنواع الحنطة # وقال الحسن والزهري تضم الحنطة إلى الشعير لأنها تتفق في الاقتيات ~~والمنبت والحصاد والمنافع فوجب ضمها كما يضم العلس إلى الحنطة وأنواع الجنس ~~بعضها إلى بعض # والرواية الأولى أولى إن شاء الله تعالى لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها ~~فلم يضم بعضها إلى بعض كالثمار # ولا يصح القياس على العلس مع الحنطة لأنه نوع منها ولا على أنواع الجنس ~~لأن الأنواع كلها جنس واحد يحرم التفاضل فيها وثبت حكم الجنس في جميعها ~~بخلاف الأجناس وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا بوصف غير ~~معتبر # ثم هو باطل بالثمار # فإنها تتفق فيما ذكروه ولا يضم بعضها إلى بعض ولأن الأصل عدم الوجوب # فما لم يرد PageV02P315 بالإيجاب نص أو إجماع أو معناهما لا يثبت إيجابه ~~والله أعلم # ولا خلاف فيما نعلمه في ضم الحنطة ms1154 إلى العلس لأنه نوع منها # وعلى قياسه السلت يضم إلى الشعير لأنه منه # # | فصل ولا تفريع على الروايتين الأوليين لوضوحهما # فأما الثالثة وهي ضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض فإن ~~الذرة تضم إلى الدخن لتقاربهما في المقصد فإنهما يتخذان خبزا وأدما # وقد ذكرا من جملة القطنيات أيضا فيضمان إليها # وأما البزور فلا تضم إلى القطنيات ولكن الأبازير يضم بعضها إلى بعض ~~لتقاربها في المقصد فأشبهت القطنيات وحبوب البقول لا تضم إلى القطنيات ولا ~~إلى البزور فما تقارب منها ضم بعضه إلى بعض وما لا فلا وما شككنا فيه لا ~~يضم لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك والله أعلم # فصل وذكر الخرقي في ضم الذهب إلى الفضة روايتين # وقد ذكرناهما فيما مضى واختار أبو بكر أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر مع ~~اختياره الضم في الحبوب لاختلاف نصابهما واتفاق نصاب الحبوب # فصل ومتى قلنا بالضم فإن الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ولا يؤخذ ~~من جنس عن غيره فإننا إذا قلنا في أنواع الجنس يؤخذ من كل نوع ما يخصه ~~فأولى أن يعتد ذلك في الأجناس المختلفة مع تفاوت مقاصدها إلا الذهب والفضة ~~فإن في إخراج أحدهما عن الآخر روايتين # فصل ويضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض في تكميل النصاب سواء اتفق وقت ~~زرعه وإدراكه أو اختلف ولو كان منه صيفي وربيعي ضم الصيفي إلى الربيعي ولو ~~حصدت الذرة والدخن ثم نبت أصولهما يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب # لأن الجميع زرع عام واحد فضم بعضه إلى بعض كما لو تقارب زرعه وإدراكه # فصل وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض سواء اتفق وقت إطلاعها ~~وإدراكها أو اختلف فيقدم بعضها عل بعض في ذلك ولو أن الثمرة جدت ثم اطلعت ~~الأخرى وجدت ضمت إحداهما إلى الأخرى # فإن كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الآخر وقال القاضي لا ~~يضم # وهو قول الشافعي لأنه حمل ينفصل عن الأول # فكان حكمه حكم ms1155 حمل عام آخر وإن كان له نخل يحمل مرتين ضممنا الحمل الأول ~~إلى الحمل المنفرد ولم يجب في الثاني شيء إلا أن يبلغ بمفرده نصابا # والصحيح أن أحد الحملين يضم إلى الآخر # ذكره أبو الخطاب وابن عقيل # لأنهما ثمرة عام واحد فيضم بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي ~~تنبت مرتين # ولأن الحمل الثاني يضم إلى الحمل المنفرد لو لم يكن حمل أول # فكذا إذا كان فإن وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعا # بدليل حمل الذرة الأول وما ذكره من الانفصال يبطل بالذرة # والله أعلم بالصواب # PageV02P316 # | باب زكاة الذهب والفضة # وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب # فقوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم @QE@ التوبة 34 # ولا يتوعد بهذه العقوبة إلا على ترك واجب # وأما السنة فما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له ~~صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره كلما ~~بردت أعيدت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد # أخرجه مسلم # وروى البخاري وغيره في كتاب أنس وفي الرقة ربع العشر فإن لم يكن إلا ~~تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها والرقة هي الدراهم المضروبة ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة متفق عليه # وأجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم وعلى أن الذهب إذا كان ~~عشرين مثقالا وقيمته مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه إلا ما اختلف فيه عن ~~الحسن # # | مسألة قال أبو القاسم ( ولا زكاة فيما دون المائتين إلا أن يكون في ~~ملكه ذهب أو عروض للتجارة فيتم به ) # وجملة ذلك أن نصاب الفضة مائتا درهم لا خلاف في ذلك بين علماء الإسلام ~~وقد بينته السنة التي رويناها بحمد الله والدراهم التي ms1156 يعتبر بها النصاب هي ~~الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل بمثقال الذهب وكل درهم نصف ~~مثقال وخمسة وهي الدراهم الإسلامية التي تقدر بها نصب الزكاة ومقدار الجزية ~~والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك وكانت الدراهم في صدر الإسلام ~~صنفين سودا وطبرية وكانت السود ثمانية دوانيق والطبرية أربعة دوانيق فجمعا ~~في الإسلام وجعلا درهمين متساويين في كل درهم ستة دوانيق فعل ذلك بنو أمية ~~فاجتمعت فيها ثلاثة أوجه # أحدها أن كل عشرة وزن سبعة والثاني أنه عدل بين الصغير والكبير والثالث ~~أنه موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرهمه الذي قدر به المقادير ~~الشرعية ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب ومتى نقص النصاب عن ذلك فلا ~~زكاة فيه سواء كان كثيرا أو يسيرا # هذا ظاهر كلام الخرقي ومذهب الشافعي و إسحاق و ابن المنذر # لظاهر قوله عليه السلام ليس فيما دون خمس أواق صدقة # والأوقية أربعون درهما بغير خلاف فيكون ذلك مائتي درهم وقال غير الخرقي ~~من أصحابنا إن كان النقص يسيرا كالحبة والحبتين وجبت الزكاة # لأنه لا يضبط غالبا # فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين وإن كان نقصا بينا كالدانق والدانقين فلا ~~زكاة فيه وعن أحمد أن نصاب الفضة إذا نقص ثلث مثقال زكاة وهو قول عمر بن ~~عبد العزيز و سفيان وإن نقص نصفا لا زكاة فيه وقال أحمد في موضع آخر إن نقص ~~ثمنا لا زكاة فيه PageV02P317 اختاره أبو بكر وقال مالك إذا نقصت نقصا ~~يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة لأنها تجوز جواز الوازنة # أشبهت الوازنة والأول ظاهر الخبر فينبغي أن لا يعدل عنه # فأما قوله إلا أن يكون في ملكه ذهب أو عروض للتجارة فيتم به فإن عروض ~~التجارة تضم إلى كل واحد من الذهب والفضة ويكمل به نصابه لا نعلم فيه ~~اختلافا # قال الخطابي ولا أعلم عامتهم اختلفوا فيه وذلك لأن الزكاة إنما تجب في ~~قيمتها فتقوم بكل واحد منهما فتضم إلى كل واحد منهما # ولو كان له ذهب ms1157 وفضة وعروض وجب ضم الجميع بعضه إلى بعض في تكميل النصاب ~~لأن العروض مضموم إلى كل واحد منهما # فيجب ضمهما إليه وجمع الثلاثة # فأما إن كان له من كل واحد من الذهب والفضة ما لا يبلغ نصابا بمفرده أو ~~كان له نصاب من أحدهما وأقل من نصاب من الآخر # فقد توقف أحمد عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم وجماعة # وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابا وذكر ~~الخرقي فيه روايتين في الباب قبله إحداهما لا يضم # وهو قول ابن أبي ليلى و الحسن بن صالح و شريك و الشافعي و أبي عبيد و أبي ~~ثور واختاره أبو بكر عبد العزيز لقوله عليه السلام ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة ولأنهما مالان يختلف نصابهما فلا يضم أحدهما إلى الآخر كأجناس الماشية # والثانية يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وهو قول الحسن و قتادة و ~~مالك و الأوزاعي و الثوري وأصحاب الرأي # لأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر # فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس ولأن نفعهما واحد والأصول فيهما متحدة # فإنهما قيم المتلفات وأروش الجنايات وأثمان البياعات وحلي لمن يريدهما ~~لذلك # فأشبه النوعين والحديث مخصوص بعرض التجارة فنقيس عليه # فإذا قلنا بالضم # فإن أحدهما يضم إلى الآخر بالأجزاء # يعني أن كل واحد منهما يحتسب من نصابه # فإذا كملت أجزاؤهما نصابا وجبت الزكاة مثل أن يكون عنده نصف نصاب من ~~أحدهما ونصف نصاب أو أكثر من الآخر أو ثلث من أحدهما وثلثان أو أكثر من ~~الآخر # فلو ملك مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة وخمسين درهما وخمسة دنانير # أو مائة وعشرين درهما وثمانية دنانير وجبت الزكاة فيهما وإن نقصت ~~أجزاؤهما عن نصاب فلا زكاة فيهما # سئل أحمد عن رجل عنده ثمانية دنانير ومائة درهم فقال إنما قال من قال ~~فيها الزكاة # إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم وهذا قول مالك و أبي يوسف و محمد و ~~الأوزاعي لأن كل واحد منهما ms1158 لا تعتبر قيمته في وجوب الزكاة إذا كان منفردا # فلا نعتبر إذا كان عنده عشرة دنانير مضمومة كالحبوب والثمار وأنواع ~~الأجناس كلها وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي إنها تضم ~~بالأحوط من الأجزاء والقيمة ومعناه أنه يقوم الغالي منهما بقيمة الرخيص ~~فإذا بلغت قيمتهما بالرخيص منهما نصابا وجبت الزكاة فيهما # فلو ملك مائة درهم وسبعة دنانير قيمتها مائة درهم أو عشرة دنانير وسبعين ~~درهما قيمتها عشرة دنانير # وجبت الزكاة فيها وهذا قول أبي حنيفة في تقويم الدنانير بالفضة لأن كل ~~نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى الفضة ضم بالقيمة كنصاب القطع في السرقة ولأن ~~أصل الضم لتحصيل حفظ الفقراء فكذلك صفة الضم والأول أصح # لأن الأثمان تجب في الزكاة في أعيانها فلا تعتبر قيمتها كما لو انفردت # ويخالف نصاب القطع فإن نصاب القطع فيه الورق خاصة في PageV02P318 إحدى ~~الروايتين وفي الأخرى أنه لا يجب في الذهب حتى يبلغ ربع دينار # والله أعلم # # | مسألة قال ( وكذلك دون العشرين مثقالا # يعني أن ما دون العشرين لا زكاة فيه إلا أن يتم بورق أو عروض تجارة # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها ~~مائتا درهم أن الزكاة تجب فيها إلا ما حكي عن الحسن أنه قال لا زكاة فيها ~~حتى تبلغ أربعين وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالا ولا يبلغ ~~مائتي درهم فلا زكاة فيه وقال عامة الفقهاء نصاب الذهب عشرون مثقالا من غير ~~اعتبار قيمتها إلا ما حكي عن عطاء و طاوس و الزهري و سليمان بن حرب و أيوب ~~السختياني أنهم قالوا هو معتبر بالفضة # فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا لأنه لم يثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تقدير في نصابه فثبت أنه حمله على الفضة # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا ms1159 في أقل من مائتي درهم ~~صدقة رواه أبو عبيد # وروى ابن ماجة عن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل ~~عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار ومن الأربعين دينارا وروى سعيد و الأثرم عن ~~علي في كل أربعين دينارا دينار وفي كل عشرين دينارا نصف دينار ورواه غيرهما ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه مال تجب الزكاة في عينه فلم ~~يعتبر بغيره كسائر الأموال الزكوية # فصل ومن ملك ذهبا أو فضة مغشوشة أو مختلطا بغيره # فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصابا لقوله عليه السلام ليس ~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة # فإن لم يعلم قدر ما فيه منهما وشك هل بلغ نصابا أو لا خير بين سبكهما ~~ليعلم قدر ما فيه منهما وبين أن يستظهر ويخرج ليسقط الفرض بيقين # فإن أحب أن يخرج استظهارا فأراد إخراج الزكاة من المغشوشة نظرت فإن كان ~~الغش لا يختلف مثل أن يكون الغش في كل دينار سدسه وعلم ذلك جاز أن يخرج ~~منها لأنه يكون مخرجا لربع العشر وإن اختلف قدر ما فيها أو لم يعلم لم يجزه ~~الإخراج منها إلا أن يستظهره بحيث يتيقن أن ما أخرجه من الذهب محيط بقدر ~~الزكاة وإن أخرج عنها ذهبا لا غش فيه فهو أفضل وإن أراد إسقاط الغش وإخراج ~~الزكاة عن قدر ما فيه من الذهب كمن معه أربعة وعشرون دينارا سدسها غش فأسقط ~~السدس أربعة وأخرج نصف دينار عن عشرين جاز # لأنه لو سبكها لم يلزمه إلا ذلك ولأن غشها لا زكاة فيه إلا أن يكون فضة ~~وله من الفضة ما يتم به النصاب أو له نصاب سواه فيكون عليه زكاة الغش حينئذ ~~وكذلك إن قلنا بضم أحد النقدين إلى الآخر وإذا ادعى رب المال أنه يعلم الغش ~~أو أنه استظهره وأخرج الفرض قبل منه بغير يمين وإن زادت قيمة المغشوش بالغش ~~فصارت قيمة العشرين تساوي اثنين وعشرين فعليه إخراج ربع عشرها مما قيمته ~~كقيمتها ms1160 # لأن عليه إخراج زكاة المال الجيد من جنسه بحيث لا ينقص عن قيمته والله ~~أعلم # PageV02P319 # | مسألة قال ( فإذا تمت ففيها ربع العشر ) # يعني إذا تمت الفضة مائتين والدنانير عشرين # فالواجب فيها ربع عشرها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن زكاة الذهب ~~والفضة ربع عشرها # فقد ثبت ذلك بقوله عليه السلام في الرقة ربع العشر وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهما وليس في تسعين ومائة ~~شيء قال الترمذي قال البخاري في هذا الحديث هو صحيح عندي ورواه سعيد ولفظه ~~فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وأجمع أهل العلم على أن في ~~مائتي درهم خمسة دراهم وروى ابن عمر و عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار ومن الأربعين دينارا دينارا # # | مسألة قال ( وفي زيادتها وإن قلت ) # روي هذا عن علي و ابن عمر رضي الله عنهما وبه قال عمر بن عبد العزيز و ~~النخعي و مالك و الثوري و ابن أبي ليلى و الشافعي و أبو يوسف و محمد و أبو ~~عبيد و أبو ثور و ابن المنذر وقال سعيد بن المسيب و عطاء و طاوس و الحسن و ~~الشعبي و مكحول و الزهري و عمرو بن دينار و أبو حنيفة لا شيء في زيادة ~~الدراهم حتى تبلغ أربعين ولا في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير # لقوله عليه السلام من كل أربعين درهما درهما وعن معاذ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا بلغ الورق مائتين ففيه خمسة دراهم ثم لا شيء فيه حتى ~~يبلغ إلى أربعين درهما وهذا نص ولأن له عفوا في الابتداء فكان له عفو بعد ~~النصاب كالماشية # ولنا ما روي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال هاتوا ربع العشر ~~من كل أربعين درهما درهما وليس عليكم شيء حتى يتم مائتين # فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد ms1161 فبحساب ذلك رواه الأثرم و ~~الدارقطني ورواه أبو داود بإسناده عن عاصم بن ضمرة و الحارث عن علي إلا أنه ~~قال أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي ذلك عن علي و ابن عمر موقوفا ~~عليهم ولم نعرف لهما مخالفا من الصحابة فيكون إجماعا ولأنه مال متجر فلم ~~يكن له عفو بعد النصاب كالحبوب وما احتجوا به من الخبر الأول فهو احتجاج ~~بدليل الخطاب والمنطوق مقدم عليه والحديث الآخر يرويه أبو العطوف الجراح بن ~~منهال وهو متروك الحديث قال الدارقطني وقال مالك هو دجال من الدجاجلة ~~ويرويه عن عبادة بن نسي عن معاذ ولم يلق عبادة معاذا فيكون مرسلا والماشية ~~يشق تشقيصها بخلاف الأثمان # فصل ويخرج الزكاة من جنس ماله # فإن كان أنواعا متساوية القيم جاز أن يخرج الزكاة من أحدهما كما تخرج من ~~أحد نوعي الغنم وإن كانت مختلفة القيم أخذ من كل نوع ما يخصه وإن أخرج من ~~أوسطها ما يفي بقدر الواجب وقيمته جاز وإن أخرج الفرض من أجودها بقدر ~~الواجب جاز وله ثواب الزيادة وإن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ~~ثلث دينار جيد لم يجز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على نصف دينار فلم ~~يجز النقص منه وإن أخرج من الأدنى وزاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب مثل ~~أن يخرج عن دينار دينارا ونصفا بقيمته جاز وكذلك لو أخرج عن الصحاح مكسرة ~~وزاد بقدر ما بينهما من الفضل PageV02P320 جاز لأنه أدى الواجب عليه قيمة ~~وقدرا وإن أخرج عن كثير القيمة قليل القيمة فكذلك # فإن أخرج بهرجا عن الجيد وزاد بقدر ما يساوي قيمة الجيد # فقال أبو الخطاب يجوز وقال القاضي يلزمه إخراج جيد ولا يرجع فيما أخرجه ~~من المعيب لأنه أخرج معيبا في حق الله تعالى فأشبه ما لو أخرج مريضة عن ~~صحاح وبهذا قال الشافعي إلا أن أصحابه قالوا له الرجوع فيما أخرج من المعيب ~~في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يجوز إخراج الرديئة عن الجيدة والمكسورة عن ms1162 ~~الصحيحة من غير جبران لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما فيه الربا لا قيمة ~~لها # ولنا أن الجودة متقومة بدليل ما لو أتلف جيدا لم يجزئه أن يدفع عنه رديئا ~~ولأنه إذا لم يجبره بما يتم به قيمة الواجب عليه دخل في عموم قوله تعالى ~~@QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ البقرة 267 ولأنه أخرج رديئا عن ~~جيد بقدره فلم يجز كما في الماشية ولأن المستحق معلوم القدر والصفة # فلم يجز النقص في الصفة كما لا يجوز في القدر وأما الربا فلا يجري هاهنا # لأن المخرج حق لله ولا ربا بين العبد وسيده ولأن المساواة في المعيار ~~الشرعي إنما اعتبرت في المعاوضات والقصد من الزكاة المواساة وإغناء الفقير ~~وشكر نعمة الله تعالى فلا يدخل الربا فيها فإن قيل فلو أخرج في الماشية ~~رديئتين عن جيدة أو أخرج قفيزين رديئين عن قفيز جيد لم يجز فلم أجزتم أن ~~يخرج عن الصحيح أكثر منه مكسرا قلنا يجوز ذلك إذا لم يكن في إخراجه عيب سوى ~~نقص القيمة وإن سلمناه فالفرق بينهما أن القصد من الأثمان القيمة لا غير ~~فإذا تساوى الواجب والمخرج في القيمة والقدر جاز وسائر الأموال يقصد ~~الانتفاع بعينها فلا يلزم من التساوي في الأمرين الإجزاء لجواز أن يفوت بعض ~~المقصود # فصل وهل يجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر فيه روايتان # نص عليهما إحداهما لا يجوز وهو اختيار أبي بكر # لأن أنواع الجنس لا يجوز إخراج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل في المقدار ~~فمع اختلاف الجنس أولى والثانية يجوز وهو أصح إن شاء الله # لأن المقصود من أحدهما يحصل بإخراج الآخر فيجزىء كأنواع الجنس وذلك لأن ~~المقصود منهما جميعا الثمنية والتوسل بها إلى المقاصد # وهما يشتركان فيه على السواء # فأشبه إخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الأجناس والأنواع مما تجب فيه ~~الزكاة فإن لكل جنس مقصودا مختصا به لا يحصل من الجنس الآخر وكذلك أنواعها ~~فلا يحصل بإخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل بإخراج الواجب وهاهنا ~~المقصود حاصل # فوجب ms1163 إجزاؤه إذ لا فائدة باختصاص الأجزاء بعين مع مساواة غيرها لها في ~~الحكمة وكون ذلك أرفق بالمعطي والآخذ وأنفع لهما ويندفع به الضرر عنهما ~~فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أقل من أربعين ~~دينارا إخراج جزء من دينار ويحتاج إلى التشقيص ومشاركة الفقير له في دينار ~~من ماله أو بيع أحدهما نصيبه فيستضر المالك والفقير وإذا جاز إخراج الدراهم ~~عنها دفع إلى الفقير من الدراهم بقدر الواجب فيسهل ذلك عليه وينتفع الفقير ~~من غير كلفة ولا مضرة ولأنه PageV02P321 إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب ~~في موضع لا يتعامل بها فيه أو قطعة من درهم في مكان لا يتعامل بها فيه لم ~~يقدر على قضاء حاجته بها وإن أراد بيعها بحسب ما يتعامل بها احتاج إلى كلفة ~~البيع وربما لا يقدر عليه ولا يفيده شيئا وإن أمكن بيعها احتاج إلى كلفة ~~البيع والظاهر أنها تنقص عوضها عن قيمتها # فقد دار بين ضررين وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر نفع محض ودفع لهذا ~~الضرر وتحصيل لحكمة الزكاة على التمام والكمال فلا حاجة ولا وجه لمنعه وإن ~~توهمت هنا منفعة تفوت بذلك فهي يسيرة مغمورة فيما يحصل من النفع الظاهر ~~ويندفع من الضرر والمشقة من الجانبين # فلا يعتبر والله أعلم # وعلى هذا لا يجوز الإبدال في موضع يلحق الفقير ضرر مثل أن يدفع إليه مالا ~~ينفق عوضا عما ينفق لأنه إذا لم يجز إخراج أحد النوعين عن الآخر مع الضرر ~~فمع غيره أولى وإن اختار الدفع من الجنس واختار الفقير الأخذ من غيره لضرر ~~يلحقه في أخذ الجنس لم يلزم المالك إجابته لأنه إذا أدى ما فرض عليه لم ~~يكلف سواه # والله أعلم # # | مسألة قال ( وليس في حلي المرأة زكاة إذا كان مما تلبسه أو تعيره ) # هذا ظاهر المذهب # وروي ذلك عن ابن عمر و جابر و أنس و عائشة و أسماء رضي الله عنهم وبه قال ~~القاسم و الشعبي و قتادة و محمد بن علي و ms1164 عمرة و مالك و الشافعي و أبو عبيد ~~و إسحاق و أبو ثور وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى أنه فيه الزكاة وروي ذلك ~~عن عمر و ابن مسعود و ابن عباس و عبد الله بن عمرو بن العاص و سعيد بن ~~المسيب و سعيد بن جبير و عطاء و جاهد و عبد الله بن شداد و جابر بن زيد و ~~ابن سيرين و ميمون بن مهران و الزهري و الثوري وأصحاب الرأي لعموم قوله ~~عليه السلام في الرقة ربع العشر وليس فيما دون خمس أواق صدقة مفهومة أن ~~فيها صدقة إذا بلغت خمس أواق # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها في يديها مسكتان من ذهب فقال هل تعطين ~~زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار رواه أبو داود ~~ولأنه من جنس الأثمان # أشبه التبر وقال مالك يزكى عاما واحدا وقال الحسن و عبد الله بن عتبة و ~~قتادة زكاته عاريته # قال أحمد خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ليس في ~~الحلي زكاة ويقولون زكاته عاريته # ووجه الأول ما روى عافية بن أيوب عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في الحلي زكاة ولأنه مرصد ~~لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية # وأما الأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها فلا تتناول محل النزاع لأنه الرقة ~~هي الدراهم المضروبة # قال أبو عبيد لا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب إلا على ~~الدراهم المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس وكذلك الأواقي ليس معناها إلا ~~الدراهم كل أوقية أربعون درهما وأما حديث المسكتين فقال أبو عبيد لا نعلمه ~~إلا من وجه قد تكلم الناس فيه قديما وحديثا وقال الترمذي ليس يصح في هذا ~~الباب PageV02P322 شيء ويحتمل أنه أراد بالزكاة إعارته كما فسره به ms1165 بعض ~~العلماء وذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم والتبر غير معد للاستعمال بخلاف ~~الحلي وقول الخرقي إذا كان ما تلبسه أو تعيره يعني أنه إنما تسقط عنه ~~الزكاة إذا كان كذلك أو معدا له فأما المعد للكرى والنفقة إذا احتيج إليه ~~ففيه الزكاة لأنها إنما تسقط عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء # ففيما عداه يبقى على الأصل وكذلك ما اتخذ حلية فرارا من الزكاة لا يسقط ~~عنه ولا فرق بين كون الحلي المباح مملوكا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل ~~يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك # لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح # أشبه حلي المرأة # فصل وقليل الحلي وكثيرة سواء في الإباحة والزكاة وقال ابن حامد يباح ما ~~لم يبلغ ألف مثقال فإن بلغها حرم وفيه الزكاة لما روى أبو عبيد و الأثرم عن ~~عمرو بن دينار قال سئل جابر عن الحلي هل فيه زكاة قال لا # فقيل له ألف دينار فقال إن ذلك لكثير ولأنه يخرج إلى السرف والخيلاء ولا ~~يحتاج إليه في الاستعمال والأول أصح # لأن الشرع أباح التحلي مطلقا من غير تقييد فلا يجوز تقييده بالرأي ~~والتحكم وحديث جابر ليس بصريح في نفي الوجوب إنما يدل على التوقف ثم قد روي ~~عنه خلافه # فروى الجوزجاني بإسناده عن أبي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله عن ~~الحلي فيه زكاة قال لا # قلت إن الحلي يكون فيه ألف دينار # قال وإن كان فيه # يعار ويلبس # ثم إن قول جابر قول صحابي خالفه غيره ممن أباحه مطلقا بغير تقيد فلا يبقى ~~قوله حجة والتقيد بالرأي المطلق والتحكم غير حائز # فصل وإذا انكسر الحلي كسرا لا يمنع الاستعمال واللبس # فهو كالصحيح لا زكاة فيه إلا أن ينوي كسره وسبكه ففيه الزكاة حينئذ لأنه ~~نوى صرفه عن الاستعمال وإن كان الكسر يمنع الاستعمال # فقال القاضي عندي أن فيه الزكاة لأنه كان بمنزلة النقود والتبر # فصل وإذا كان الحلي للبس # فنوت به المرأة التجارة # انعقد عليه حول ms1166 الزكاة من حين نوت # لأن الوجوب هو الأصل وإنما انصرف عنه لعارض الاستعمال # فعاد إلى الأصل بمجرد النية من غير استعمال فهو كما نوى بعرض التجارة ~~القنية انصرف إليه من غير استعمال # فصل ويعتبر في النصاب في الحلي الذي تجب فيه الزكاة بالوزن # فلو ملك حليا قيمته مائتا درهم ووزنه دون المائتين لم يكن عليه زكاة وإن ~~بلغ مائتين وزنا ففيه الزكاة وإن نقص في القيمة لقوله عليه السلام ليس فيما ~~دون خمس أواق من الورق صدقة اللهم إلا أن يكون الحلي للتجارة فيقوم # فإذا بلغت قيمته بالذهب والفضة نصابا ففيه الزكاة لأن الزكاة متعلقة ~~بالقيمة وما لم يكن للتجارة فالزكاة في عينه # فيعتبر أن يبلغ بقيمته ووزنه نصابا وهو مخير بين إخراج ربع عشر حلية ~~مشاعا أو دفع ما يساوي ربع عشرها من جنسها وإن زاد في الوزن على ربع العشر ~~لما بينا أن الربا لا يجري هاهنا ولو أراد كسرها ودفع ربع عشرها لم يكن منه # لأنه ينقص قيمتها وهذا مذهب الشافعي # وقال مالك الاعتبار بالوزن وإذا كان وزن الحلي عشرين وقيمته ثلاثون فعليه ~~نصف مثقال لا تزيد قيمته شيئا لأنه نصاب من جنس الأثمان فتعلقت الزكاة ~~PageV02P323 بوزنه لا بصفته كالدراهم المضروبة # ولنا أن الصناعة صارت صفة للنصاب لها قيمة مقصودة # فوجب اعتبارها كالجودة في سائر أموال الزكاة ودليلهم نقول به إن الزكاة ~~تتعلق بوزنه وصفته جميعا كالجيد من الذهب والفضة والمواشي والحبوب والثمار # فإنه لا يجزئه إخراج رديء عن جيد كذاك هاهنا وإن أراد إخراج الفضة عن حلي ~~الذهب أو الذهب عن الفضة # أخرج على الوجهين كما قدمنا في إخراج أحد النقدين عن الآخر وذكر ابن عقيل ~~أن الاعتبار في قدر النصاب أيضا بالقيمة # فلو ملك حليا وزنه تسعة عشر وقيمته عشرون لأجل الصناعة ففيه الزكاة وظاهر ~~كلام أحمد اعتبار الوزن وهو ظاهر نصه لقوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة ~~ولأنه مال تجب الزكاة في عينه فلا تعتبر قيمة الدنانير المضروبة لأن زيادة ~~القيمة بالصناعة كزيادتها ms1167 بنفاسة جوهرة فكما لا تجب الزيادة فيما كان نفيس ~~الجوهر كذلك الآخر # فصل فإن كان في الحلي جوهر ولآلىء مرصعة # فالزكاة في الحلي من الذهب والفضة دون الجوهر لأنها لا زكاة فيها عند أحد ~~من أهل العلم فإن كان الحلي للتجارة قومه بما فيه من الجواهر لأن الجواهر ~~لو كانت مفردة وهي للتجارة لقومت وزكيت فكذلك إذا كانت في حلي التجارة # فصل وإذا اتخذت المرأة حليا ليس لها اتخاذه كما إذا اتخذت حلية الرجال ~~كحلية السيف والمنطقة فهو محرم وعليها الزكاة كما لو اتخذ الرجل حلي المرأة # فصل ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه ~~مثل السوار والخلخال والقرط والخاتم وما يلبسنه على وجوههن وفي أعناقهن ~~وأيديهن وأرجلهن وآذانهن وغيره فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه كالمنطقة ~~وشبهها من حلي الرجال # فهو محرم وعليها زكاته # كما لو اتخذ الرجل لنفسه حلي المرأة # # | مسألة قال ( وليس في حلية سيف الرجل ومنطقته وخاتمه زكاة ) # وجملة ذلك أن ما كان مباحا من الحلي فلا زكاة فيه إذا كان معدا للاستعمال ~~سواء كان لرجل أو امرأة # لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح # فأشبه ثياب البذلة وعوامل الماشية ويباح للرجال من الفضة الخاتم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق متفق عليه # وحلية السيف بأن تجعل قبيعته فضة أو تحليتها بفضة فإن أنسا قال كانت ~~قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة وقال هشام بن عروة كان سيف ~~الزبير محلى بالفضة # رواهما الأثرم بإسناده والمنطقة تباح تحليتها بالفضة لأنها حلية معتادة ~~للرجل فهي كالخاتم وقد نقل كراهة ذلك لما فيه من الفخر والخيلاء # فهو كالطوق والأول أولى # لأن الطوق ليس معتادا في حق الرجل بخلاف المنطقة وعلى قياس المنطقة ~~الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل وتباح الفضة في الإناء وما أشبهها ~~للحاجة ونعني بالحاجة أنه ينتفع بها في ذلك وإن قام غيرها مقامها وفي صحيح ~~البخاري عن أنس أن قدح النبي صلى الله عليه ms1168 وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب ~~سلسلة من فضة # وقال PageV02P324 القاضي يباح اليسير وإن لم يكن لحاجة وإنما كره أحمد ~~الحلقة في الإناء # لأنها تستعمل وأما الذهب فيباح منه ما دعت الضرورة إليه كالأنف في حق من ~~قطع أنفه # لما روي عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن سعد قطع أنفه يوم الكلاب ~~فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا ~~من ذهب رواه أبو داود وقال الإمام أحمد ربط الأسنان بالذهب إذا خشي عليها ~~أن تسقط قد فعله الناس # فلا بأس به عند الضرورة وروي الأثرم عن موسى بن طلحة و أبي جمرة الضبعي و ~~أبي رافع و ثابت البناني و إسماعيل بن زيد بن ثابت و المغيرة بن عبد الله ~~أنهم شدوا أسنانهم بالذهب وعن الحسن و الزهري و النخعي أنهم رخصوا فيه وما ~~عدا ذلك من الذهب # فقد روي عن أحمد رحمه الله الرخصة في السيف # قال الأثرم قال أحمد روي أنه كان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب قال ~~أبو عبد الله فذاك الآن في السيف وقال إنه كان لعمر سيف سبائكه من ذهب من ~~حديث إسماعيل بن أمية عن نافع وروي الترمذي بإسناده عن مزيدة العصري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى سيفه ذهب وفضة وروي عن أحمد رواية ~~أخرى تدل على تحريم ذلك # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله يخاف عليه أن يسقط يجعل فيه مسمارا من ذهب ~~قال إنما رخص في الأسنان وذلك إنما هو على الضرورة # فأما المسمار فقد روي من تحلى بخريصيصة كوي بها يوم القيامة قلت أي شيء ~~خريصيصة قال شيء صغير مثل الشعيرة وروى الأثرم أيضا بإسناده عن شهر بن حوشب ~~عن عبد الرحمن بن غنم قال من حلى أو تحلى بخريصيصة كوي بها يوم القيامة ~~مغفورا له أو معذبا وحكي عن أبي بكر من أصحابنا أنه أباح يسير الذهب ولعله ~~يحتج بما رويناه من الأخبار # ويقاس ms1169 الذهب على الفضة ولأنه أحد الثلاثة المحرمة على الذكور دون الإناث ~~فلم يحرم يسيرها كسائرها وكل ما أبيح من الحلي فلا زكاة فيه إذا كان معدا ~~للاستعمال # # | مسألة قال ( والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص وفيها الزكاة # وجملته أن اتخاذ آنية الذهب والفضة حرام على النساء والرجال جميعا وكذلك ~~استعماله وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحرم اتخاذها # لأن النص إنما ورد في تحريم الاستعمال فيبقى إباحة الاتخاذ على مقتضى ~~الأصل في الإباحة # ولنا أن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال # كالملاهي # ويستوي في ذلك الرجال والنساء لأن المعنى المقتضي للتحريم يعمهما وهو ~~الإفضاء إلى السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء # فيستويان في التحريم وإنما أحل للنساء التحلي لحاجتهن إليه للتزين ~~للأزواج وليس هذا بموجود في الآنية # فيبقى على التحريم # إذا ثبت هذا فإن فيها الزكاة بغير خلاف بين أهل العلم ولا زكاة فيها حتى ~~تبلغ نصابا بالوزن أو يكون عنده ما يبلغ نصابا بضمها إليه # وإن زادت قيمته لصناعة فلا عبرة بها لأنها محرمة فلا قيمة لها في الشرع ~~وله أن يخرج عنها قد ربع عشرها بقيمته غير مصوغ وإن أحب كسرها أخرج ربع ~~عشرها مكسورا وإن أخرج ربع PageV02P325 عشرها مصوغا جاز # لأن الصناعة لم تنقصها عن قيمة المكسور وذكر أبو الخطاب وجها في اعتبار ~~قيمتها # والأول أصح إن شاء الله تعالى # فصل وكل ما كان اتخاذه محرما من الأثمان لم تسقط زكاته باتخاذه لأن الأصل ~~وجوب الزكاة فيها # لكونها مخلوقة للتجارة والتوسل بها إلى غيرها # ولم يوجد ما يمنع ذلك # فبقيت على أصلها # قال أحمد ما كان على سرج أو لجام ففيه الزكاة ونص على حلية الثفر والركاب ~~واللجام أنه محرم وقال في رواية الأثرم أكره رأس المكحلة فضة ثم قال وهذا ~~شيء تأولته وعلى قياس ما ذكر حلية الدواة والمقلمة والسرج ونحوه مما على ~~الدابة # ولو موه سقفه فهو محرم # وفيه الزكاة # وقال أصحاب الرأي يباح لأنه تابع للمباح فيتبعه في الإباحة # ولنا أن هذا إسراف ويفضي ms1170 فعله إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فحرم كاتخاذ ~~الآنية وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التختم بخاتم الذهب للرجل ~~فتمويه السقف أولى وإن صار التمويه الذي في السقف مستهلكا لا يجتمع منه شيء # لم تحرم استدامته لأنه لا فائدة في إتلافه وإزالته # ولا زكاة فيه لأن ماليته ذهبت وإن لم تذهب ماليته ولم يكن مستهلكا حرمت ~~استدامته وقد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما ولي أراد جمع ما في مسجد دمشق ~~مما موه به من الذهب فقيل له إنه لا يجتمع منه شيء فتركه ولا يجوز تحلية ~~المصاحف ولا المحاريب # ولا اتخاذ قناديل من الذهب والفضة # لأنها بمنزلة الآنية # وإن وقفها على مسجد أو نحوه لم يصح # لأنه ليس ببر ولا معروف ويكون ذلك بمنزلة الصدقة فيكسر ويصرف في مصلحة ~~المسجد وعمارته وكذلك إن حبس الرجل فرسا له لجام مفضض وقد قال أحمد في ~~الرجل يقف فرسا في سبيل الله ومعه لجام مفضض فهو على ما وقفه وإن بيعت ~~الفضة من السرج واللجام جعلت في وقف مثله فهو أحب إلي # لأن الفضة لا ينتفع بها ولعله يشتري بذلك سرجا ولجاما # فيكون أنفع للمسلمين # قيل فتباع الفضة وينفق على الفرس قال نعم وهذا يدل على إباحة حلية السرج ~~واللجام بالفضة لولا ذلك لما قال هو على ما وقف وهذا لأن العادة جارية به # فأشبه حلية المنطقة وإذا قلنا بتحريمها فصار بحيث لا يجتمع منه شيء # لم يحرم استدامته كقولنا في تمويه السقف وأباح القاضي علاقة المصحف ذهبا ~~أو فضة للنساء خاصة وليس بجيد # لأنه حلية المرأة ما لبسته وتحلت به في بدنها أو ثيابها وما عداه فحكمه ~~حكم الأواني لا يباح للنساء منه إلا ما أبيح للرجال # ولو أبيح لها ذلك لأبيح علاقة الأواني والأدراج ونحوهما ذكره ابن عقيل # فصل وكل ما يحرم اتخاذه ففيه الزكاة إذا كان نصابا أو بلغ بضمه إلى ما ~~عنده نصابا على ما ذكرناه # # | مسألة قال ( وما كان من الركاز وهو دفن الجاهلية ms1171 قل أو كثر ففيه الخمس ~~لأهل الصدقات وباقيه له ) # الدفن بكسر الدال المدفون والركاز المدفون في الأرض واشتقاقه من ركز يركز # مثل غرز يغرز إذا خفي يقال PageV02P326 ركز الرمح إذا غرز أسفله في الأرض ~~ومنه الركز وهو الصوت الخفي قال الله تعالى @QB@ أو تسمع لهم ركزا @QE@ ~~مريم 98 # والأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال العجماء جبار # وفي الركاز الخمس متفق عليه وهو أيضا مجمع عليه # قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف هذا الحديث إلا الحسن فإنه فرق بين ما ~~يوجد في أرض الحرب وأرض العرب # فقال فيما يوجد في أرض الحرب الخمس وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة # فصل أوجب الخمس في الجميع الزهري و الشافعي و أبو حنيفة وأصحابه و أبو ~~ثور و ابن المنذر وغيرهم # وهذا المسألة تشتمل على خمسة فصول الأول أن الركاز الذي يتعلق به وجوب ~~الخمس ما كان من دفن الجاهلية # هذا قول الحسن و الشعبي و مالك و الشافعي و أبي ثور # ويعتبر ذلك بأن ترى عليه علامتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور ~~أصنامهم ونحو ذلك فإن كان عليه علامة الإسلام أو اسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو أحد من خلفائه المسلمين أو وال لهم أو آية من قرآن أو نحو ذلك فهو ~~لقطة # لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه # وإن كان على بعضه علامة الإسلام وعلى بعضه علامة الكفر فكذلك # نص عليه أحمد في رواية ابن منصور لأن الظاهر أنه صار إلى مسلم ولم يعلم ~~زواله عن ملك المسلمين فأشبه ما على جميعه علامة المسلمين # الفصل الثاني في موضعه ولا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن يجده في موات أو ~~ما لا يعلم له مالك مثل الأرض التي يوجد فيها آثار الملك كالأبنية القديمة ~~والتلول وجدران الجاهلية وقبورهم فهذا فيه الخمس بغير خلاف سوى ما ذكرناه ~~ولو وجده في هذه الأرض على وجهها أو في طريق غير مسلوك أو ms1172 قرية خراب فهو ~~كذلك في الحكم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن اللقطة فقال ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة ~~فعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فلك وما لم يكن في طريق مأتي ولا قرية ~~عامرة # ففيه وفي الركاز الخمس رواه النسائي # القسم الثاني أن يجده في ملكه المنتقل إليه فهو له في أحد الوجهين # لأنه مال كافر مظهور عليه في الإسلام فكان لمن ظهر عليه كالغنائم ولأن ~~الركاز لا يملك بملك الأرض لأنه مودع فيها وإنما يملك بالظهور عليه وهذا ~~ظهر عليه # فوجب أن يملكه والرواية الثانية هو للمالك قبله إن اعترف به وإن لم يعترف ~~به فهو للذي قبله كذلك إلى أول مالك وهذا مذهب الشافعي لأنه كانت يده على ~~الدار فكانت على ما فيها وإن انتقلت الدار بالميراث حكم أنه ميراث فإن اتفق ~~الورثة على أنه لم يكن لمورثهم فهو لأول مالك فإن لم يعرف أول مالك # فهو كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك والأول أصح إن شاء الله تعالى # لأن الركاز لا يملك بملك الدار لأنه ليس من أجزائها وإنما هو مودع فيها # فينزل منزلة المباحات من الحشيش والحطب والصيد يجده في أرض غيره فيأخذه ~~فيكون أحق به لكن إن ادعى المالك الذي انتقل الملك عنه أنه له فالقول قوله ~~لأن PageV02P327 يده كانت عليه لكونها على محله وإن لم يدعه فهو لواجده # وإن اختلف الورثة فأنكر بعضهم أن يكون لمورثهم ولم ينكره الباقون فحكم من ~~أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به وحكم المعترفين حكم المالك ~~المعترف # القسم الثالث أن يجده في ملك آدمي مسلم معصوم أو ذمي # فعن أحمد ما يدل على أنه لصاحب الدار فإنه قال فيمن استأجر حفارا ليحفر ~~في داره فأصاب في الدار كنزا عاديا فهو لصاحب الدار # وهذا قول أبي حنيفة و محمد بن الحسن ونقل عن أحمد ما يدل على أنه لواجده ms1173 ~~لأنه قال في مسألة من استأجر أجيرا ليحفر له في داره فأصاب في الدار كنزا ~~فهو للأجير # نقل ذلك عنه محمد بن يحيى الكحال قال القاضي هو الصحيح وهذا يدل على أن ~~الركاز لواجده # وهو قول الحسن بن صالح و أبي ثور واستحسنه أبو يوسف وذلك لأن الكنز لا ~~يملك بملك الدار على ما ذكرنا في القسم الذي قبله فيكون لمن وجده # لكن إن ادعاه المالك # فالقول قوله لأن يده عليه بكونها على محله وإن لم يدعه فهو لواجده # وقال الشافعي هو لمالك الدار إن اعترف به وإن لم يعترف به فهو لأول مالك ~~لأنه في يده ويخرج لنا مثل ذلك لما ذكرناه من الرواية في القسم الذي قبله ~~وإن استأجر حفارا ليحفر له طلبا لكنز يجده فوجده فلا شيء للأجير ويكون ~~الواجد له هو المستأجر لأنه استأجره لذلك فأشبه ما لو استأجره ليحتش له أو ~~يصطاد فإن الحاصل من ذلك للمستأجر دون الأجير وإن استأجره لأمر غير طلب ~~الركاز فالواجد له هو الأجير وهكذا قال الأوزاعي إذا استأجرت أجيرا ليحفر ~~لي في داري فوجد كنزا فهو له وإن قلت استأجرتك لتحفر لي هاهنا رجاء أن أجد ~~كنزا فسميت له فله أجره ولي ما يوجد # فصل وإن اكترى دارا فوجد ركازا # فهو لواجده في أحد الوجهين والآخر هو للمالك بناء على الروايتين فيمن وجد ~~ركازا في ملك انتقل إليه وإن اختلفا # فقال كل واحد منهما هذا لي فعلى وجهين أحدهما القول قول المالك # لأن الدفن تابع للأرض # والثاني القول قول المكتري لأن هذا مودع في الأرض وليس منها فكان القول ~~قول من يده عليها كالقماش # القسم الرابع أن يجده في أرض الحرب فإن لم يقدر عليه إلا بجماعة من ~~المسلمين فهو غنيمة لهم وإن قدر عليه بنفسه فهو لواجده حكمه حكم ما لو وجده ~~في موات أرض المسلمين وقال أبو حنيفة و الشافعي إن عرف مالك الأرض وكان ~~حربيا فهو غنيمة أيضا # لأنه في حرز مالك معين فأشبه ما لو ms1174 أخذه من بيت أو خزانة # ولنا أنه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف مالكه ويخرج لنا مثل ~~قولهم بناء على قولنا إن الركاز في دار الإسلام يكون لمالك الأرض # الفصل الثالث في صفة الركاز الذي فيه الخمس وهو كل ما كان مالا على ~~اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر والنحاس والآنية ~~وغير ذلك وهو قول إسحاق وأبي عبيد وابن PageV02P328 المنذر وأصحاب الرأي ~~وإحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي والقول الآخر لا تجب إلا في ~~الأثمان # ولنا عموم قوله عليه السلام وفي الركاز الخمس ولأنه مال مظهور عليه من ~~مال الكفار فوجب فيه الخمس مع اختلاف أنواعه كالغنيمة # إذا ثبت هذا فإن الخمس يجب في قليله وكثيره في قول إمامنا و مالك و إسحاق ~~وأصحاب الرأي و الشافعي في القديم وقال في الجديد يعتبر النصاب فيه # لأنه حق مال يجب فيما استخرج من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالمعدن والزرع # ولنا عموم الحديث ولأنه مال مخموس فلا يعتبر له نصاب كالغنيمة ولأنه مال ~~كافر مظهور عليه في الإسلام فأشبه الغنيمة والمعدن والزرع يحتاج إلى عمل ~~ونوائب فاعتبر فيه النصاب تخفيفا بخلاف الركاز ولأن الواجب فيهما مواساة # فاعتبر النصاب ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه بخلاف مسألتنا # الفصل الرابع في قدر الواجب في الركاز ومصرفه أما قدره فهو الخمس لما ~~قدمناه من الحديث والإجماع أما مصرفه فاختلفت الرواية عن أحمد فيه مع ما ~~فيه من اختلاف أهل العلم # فقال الخرقي هو لأهل الصدقات # ونص عليه أحمد في رواية حنبل # فقال يعطي الخمس من الركاز على مكانه وإن تصدق به على المساكين أجزأه ~~وهذا قول الشافعي لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر صاحب الكنز أن ~~يتصدق به على المساكين حكاه الإمام أحمد وقال حدثنا سعيد حدثنا سفيان عن ~~عبد الله بن بشر الخثعمي عن رجل من قومه يقال له ابن حممة قال سقطت علي جرة ~~من دير قديم بالكوفة عند جبانة بشر فيها أربعة آلاف درهم ms1175 فذهبت بها إلى علي ~~رضي الله عنه فقال اقسمها خمسة أخماس # فقسمها فأخذ علي منها خمسا وأعطاني أربعة أخماس # فلما أدبرت دعاني فقال في جيرانك فقراء ومساكين قلت نعم # قال فخذها فاقسمها بينهم ولأنه مستفاد من الأرض # أشبه المعدن والزرع والرواية الثانية مصرفه مصرف الفيء نقله محمد بن ~~الحكم عن أحمد وهذه الرواية أصح وأقيس على مذهبه وبه قال أبو حنيفة والمزني ~~لما روى أبو عبيد عن هشيم عن مجالد عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة ~~خارجا من المدينة فأتى بهما عمر بن الخطاب فأخذ منها الخمس مائتي دينار ~~ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين # إلى أن أفضل منها فضلة فقال أين صاحب الدنانير فقام إليه فقال عمر خذ هذه ~~الدنانير فهي لك ولو كانت زكاة لخص بها أهلها ولم يرده على واجده ولأنه يجب ~~على الذمي والزكاة لا تجب عليه ولأنه مال مخموس زالت عنه يد الكافر # أشبه خمس الغنيمة # الفصل الخامس فيمن يجب عليه الخمس وهو كل من وجده من مسلم وذمي وحر وعبد ~~ومكاتب وكبير وصغير وعاقل ومجنون إلا أن الواجد له إذا كان عبدا فهو لسيده ~~لأنه كسب مال فأشبه الاحتشاش والاصطياد وإن كان مكاتبا ملكه وعليه خمسة ~~لأنه بمنزلة كسبه وإن كان صبيا أو مجنونا فهو لهما ويخرج عنهما وليهما # وهذا قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم PageV02P329 على أن على ~~الذمي في الركاز يجده الخمس # قاله مالك وأهل المدينة و الثوري و الأوزاعي وأهل العراق وأصحاب الرأي ~~وغيرهم # وقال الشافعي لا يجب الخمس إلا على ما تجب عليه الزكاة لأنه زكاة وحكي ~~عنه في الصبي والمرأة أنهما لا يملكان الركاز # وقال الثوري و الأوزاعي و أبو عبيد إذا كان الواجد له عبدا يرضخ له منه ~~ولا يعطاه كله # ولنا عموم قوله عليه السلام وفي الركاز الخمس فإنه يدل بعمومه على وجوب ~~الخمس في كل ركاز يوجد وبمفهومه ms1176 على أن باقيه لواجده من كان ولأنه مال كافر ~~مظهور عليه فكان فيه الخمس على من وجده وباقيه لواجده كالغنيمة ولأنه ~~اكتساب مال فكان لمكتسبه إن كان حرا أو لسيده إن كان عبدا كالاحتشاش ~~والاصطياد ويتخرج لنا أن لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة بناء على ~~قولنا إنه زكاة والأول أصح # فصل ويجوز أن يتولى الإنسان تفرقة الخمس بنفسه # وبه قال أصحاب الرأي و ابن المنذر لأن عليا أمر واجد الكنز بتفرقته على ~~المساكين قاله الإمام أحمد # ولأنه أدى الحق إلى مستحقه فبرىء منه كما لو فرق الزكاة وأدى الدين إلى ~~ربه ويتخرج أن لا يجوز ذلك لأن الصحيح أنه فيء فلم يملك تفرقته بنفسه كخمس ~~الغنيمة # وبهذا قال أبو ثور قال وإن فعل ضمنه الإمام # قال القاضي وليس للإمام رد خمس الركاز # لأنه حق مال فلم يجز رده على من وجب عليه كالزكاة وخمس الغنيمة # وقال ابن عقيل يجوز لأنه روي عن عمر أنه رد بعضه على واجده ولأنه فيء ~~فجاز رده أو رد بعضه على واجده كخراج الأرض وهذا قول أبي حنيفة # # | مسألة قال ( وإذا أخرج من المعادن من الذهب عشرين مثقالا أو من الورق ~~مائتي درهم أو قيمة ذلك من الزئبق والرصاص والصفر أو غير ذلك مما يستخرج من ~~الأرض فعليه الزكاة من وقته ) # اشتقاق المعدن من عدن في المكان يعدن إذا أقام به # ومنه سميت جنة عدن # لأنها دار إقامة وخلود # قال أحمد المعادن هي التي تستنبط ليس هو شيء دفن والكلام في هذه المسألة ~~في فصول أربعة أحدها في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة وهو كل ما ~~خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذي ذكره الخرقي ونحوه ~~من الحديد والياقوت والزبرجد والبلور والعقيق والسبج والكحل والزاج ~~والزرنيخ والمغرة # وكذلك المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت ونحو ذلك # وقال مالك و الشافعي لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في ms1177 حجر ولأنه مال يقوم بالذهب ~~والفضة مستفاد من الأرض # أشبه الطين الأحمر # وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع كالرصاص ~~والحديد والنحاس دون غيره # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ البقرة 267 ~~ولأنه معدن فتعلقت الزكاة بالخارج منه PageV02P330 كالأثمان ولأنه مال لو ~~غنمه وجب عليه خمسه فإذا أخرجه من معدن وجبت فيه الزكاة كالذهب # وأما الطين فليس بمعدن لأنه تراب والمعدن ما كان في الأرض من غير جنسها # الفصل الثاني في قدر الواجب وصفته وقدر الواجب فيه ربع العشر وصفته أنه ~~زكاة # وهذا قول عمر بن عبد العزيز و مالك # وقال أبو حنيفة الواجب فيه الخمس وهو فيء # واختاره أبو عبيد وقال الشافعي هو زكاة # واختلف قوله في قدره كالمذهبين واحتج من أوجب الخمس بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس ~~رواه النسائي و الجوزجاني وغيرهما # وفي رواية ما كان في الخراب ففيه وفي الركاز الخمس وروى سعيد و الجوزجاني ~~بإسنادهما عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الركاز هو الذهب الذي ينبت من الأرض وفي حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي الركاز الخمس قيل يا رسول الله وما ~~الركاز قال هو الذهب والفضة المخلوقات في الأرض يوم خلق الله السموات ~~والأرض وهذا نص وفي حديث عنه عليه السلام أنه قال وفي السيوب الخمس قال ~~والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض ولأنه مال مظهور عليه في الإسلام # أشبه الركاز # ولنا ما روى أبو عبيد بإسناده عن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد من ~~علمائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن ~~القبلية في ناحية الفرع قال فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى ~~اليوم وقد أسنده عبد الله بن كثير بن عوف إلى النبي ms1178 صلى الله عليه وسلم عن ~~أبيه عن جده # ورواه الدراوردي عن ربيعة بن الحارث بن بلال بن الحارث المزني أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ منه زكاة المعادن القبلية قال أبو عبيد القبلية ~~بلاد معروفة بالحجاز # ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى # فكان زكاة كالواجب في الأثمان التي كانت مملوكة له # وحديثهم الأول لا يتناول محل النزاع # لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر ذلك في جواب سؤاله عن اللقطة # وهذا ليس بلقطة ولا يتناول اسمها # فلا يكون متناولا لمحل النزاع # والحديث الثاني يرويه عبد الله بن سعد وهو ضعيف # وسائر أحاديثهم لا يعرف صحتها # ولا هي مذكورة في المسانيد والدواوين # ثم هي متروكة الظاهر # فإن هذا ليس هو المسمى بالركاز والسيوب هو الركاز لأنه مشتق من السيب وهو ~~العطاء الجزيل # الفصل الثالث في نصاب المعادن وهو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالا ومن ~~الفضة مائتي درهم أو قيمة ذلك من غيرهم وهذا مذهب الشافعي وأوجب أبو حنيفة ~~الخمس في قليله وكثيره من غير اعتبار نصاب بناء على أنه زكاة # لعموم الأحاديث التي احتجوا بها عليه ولأنه لا يعتبر له حول فلم يعتبر له ~~نصاب كالركاز # ولنا عموم قوله عليه السلام ليس فيما دون خمس أواق صدقة وقوله ليس في ~~تسعين ومائة شيء وقوله عليه السلام ليس عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين ~~مثقالا # وقد بينا أن هذا ليس بركاز وأنه مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر ~~أخذ في الإسلام # فأشبه الغنيمة وهذا وجب مواساة وشكرا PageV02P331 لنعمة الغني فاعتبر له ~~النصاب كسائر الزكوات وإنما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة # فأشبه الزروع والثمار # إذا ثبت هذا فإنه يعتبر إخراج النصاب دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل ~~بينهن ترك إهمال فإن خرج دون النصاب ثم ترك العمل مهملا له ثم أخرج دون ~~النصاب فلا زكاة فيهما وإن بلغا بمجموعهما نصابا وإن بلغ أحدهما نصابا دون ~~الآخر زكى النصاب ولا زكاة في الآخر وفيما ms1179 زاد على النصاب بحسابه فأما ترك ~~العمل ليلا أو للاستراحة أو لعذر من مرض أو لإصلاح الأداة أو إباق عبيده ~~ونحوه فلا يقطع حكم العمل ويضم ما خرج في العملين بعضه إلى بعض في إكمال ~~النصاب وكذلك إن كان مشتغلا بالعمل فخرج بين المعدنين تراب لا شيء فيه # وإن اشتمل المعدن على أجناس كمعدن فيه الذهب والفضة # فذكر القاضي أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وأنه يعتبر ~~النصاب في الجنس بانفراده لأنه أجناس فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر كغير ~~المعدن # والصواب إن شاء الله أنه إن كان المعدن يشتمل على ذهب وفضة ففي ضم أحدهما ~~إلى الآخر وجهان بناء على الروايتين في ضم أحدهما إلى الآخر في غير المعدن ~~وإن كان فيه أجناس من غير الذهب والفضة ضم بعضها إلى بعض لأن الواجب في ~~قيمتها والقيمة واحدة فأشبهت عروض التجارة وإن كان فيها أحد النقدين وجنس ~~آخر ضم أحدهما إلى الآخر كما تضم العروض إلى الأثمان # فإن استخرج نصابا من معدنين وجبت الزكاة فيه # لأنه مال رجل واحد فأشبه الزرع في مكانين # الفصل الرابع في وقت الوجوب وتجب الزكاة فيه حين يتناوله ويكمل نصابه ولا ~~يعتبر له حول # وهذا قول مالك و الشافعي وأصحاب الرأي # وقال إسحاق و ابن المنذر لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول # ولنا أنه مال مستفاد من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول كالزرع والثمار ~~والركاز ولأن الحول إنما يعتبر في غير هذا لتكميل النماء وهو يتكامل نماؤه ~~دفعة واحدة فلا يعتبر له حول كالزروع والخبر مخصوص بالزرع والثمر فيخص محل ~~النزاع بالقياس عليه # إذا ثبت هذا فلا يجوز إخراج زكاته إلا بعد سبكه وتصفيته كعشر الحب فإن ~~أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته وجب رده إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا # والقول في قدر المقبوض قول الآخذ # لأنه غارم فإن صفاه الآخذ ms1180 وكان قدر الزكاة أجزأ وإن زاد رد الزيادة إلا ~~أن يسمح له المخرج وإن نقص فعلى المخرج وما أنفقه الآخذ على تصفيته # فهو من ماله لا يرجع به على المالك ولا يحتسب المالك ما أنفقه على المعدن ~~في استخراجه من المعدن ولا في تصفيته # وقال أبو حنيفة لا تلزمه المؤونة من حقه وشبهه بالغنيمة وبناه على أصله ~~أن هذا ركاز فيه الخمس وقد مضى الكلام في ذلك # وقد ذكرنا أن الواجب في هذا زكاة فلا يحتسب بمؤونة استخراجه فتصفيته ~~كالحب وإن كان ذلك دينا عليه احتسب به كما يحتسب بما أنفق على الزرع # فصل ولا زكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه في ~~ظاهر قول الخرقي واختيار أبي بكر وروي نحو ذلك عن ابن عباس وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز وعطاء ومالك والثوري وابن PageV02P332 أبي ليلى و الحسن بن صالح ~~و الشافعي و أبو حنيفة و محمد و أبو ثور و أبو عبيد وعن أحمد رواية أخرى أن ~~فيه الزكاة لأنه خارج من معدن فأشبه الخارج من معدن البر # ويحكى عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ من العنبر الخمس وهو قول الحسن ~~والزهري وزاد الزهري في اللؤلؤ يخرج من البحر # ولنا أن ابن عباس قال ليس في العنبر شيء إنما هو شيء ألقاه البحر # وعن جابر نحوه # رواهما أبو عبيد ولأنه قد كان يخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخلفائه فلم يأت فيه سنة عنه ولا عن أحد من خلفائه من وجه يصح ولأن الأصل ~~عدم الوجوب فيه ولا يصح قياسه على معدن البر # لأن العنبر إنما يلقيه البحر فيوجد ملقى في البر على الأرض من غير تعب ~~فأشبه المباحات المأخوذة من البر كالمن والزنجبيل وغيرهما وأما السمك فلا ~~شيء فيه بحال في قول أهل العلم كافة إلا شيء يروى عن عمر بن عبد العزيز # رواه أبو عبيد عنه # وقال ليس الناس على هذا # ولا نعلم أحدا يعمل به وقد روي ذلك عن ms1181 أحمد أيضا # والصحيح أن هذا لا شيء فيه لأنه صيد فلم يجب فيه زكاة كصيد البر ولأنه لا ~~نص ولا إجماع على الوجوب فيه ولا يصح قياسه على ما فيه الزكاة فلا وجه ~~لإيجابها فيه # فصل والمعادن الجامدة تملك بملك الأرض التي هي فيها # لأنها جزء من أجزاء الأرض فهي كالتراب والأحجار الثابتة بخلاف الركاز ~~فإنه ليس من أجزاء الأرض وإنما هو مودع فيها # وقد روى أبو عبيد بإسناده عن عكرمة مولى بلال بن الحارث المزني قال أقطع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أرض كذا من مكان كذا إلى كذا # وما كان فيها من جبل أو معدن قال فباع بنو بلال من عمر بن عبد العزيز ~~أرضا فخرج فيها معدنان فقالوا إنما بعناك أرض حرث ولم نبعك المعدن # وجاؤوا بكتاب القطيعة التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيهم في ~~جريدة قال فجعل عمر يمسحها على عينه وقال القيمه انظر ما استخرجت منها وما ~~أنفقت عليها فقاصهم بالنفقة ورد عليهم الفضل فعلى هذا ما يجده في ملك أو في ~~موات فهو أحق به وإن سبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به ما دام ~~يعمل فإذا تركه جاز لغيره العمل فيه # وما يجده في مملوك يعرف مالكه فهو لمالك المكان # فأما المعادن الجارية فهي مباحة على كل حال # إلا أنه يكره له دخول ملك غيره إلا بإذنه وقد روي أنها تملك بملك الأرض ~~التي هي فيها # لأنها من نمائها وتوابعها فكانت لمالك الأرض كفروع الشجر المملوك وثمرته # فصل ويجوز بيع تراب المعدن والصاغة بغير جنسه ولا يجوز بجنسه إن كان مما ~~يجري فيه الربا لأنه يؤدي إلى الربا والزكاة على البائع # لأنها وجبت في يده كما لو باع الثمرة بعد بدو صلاحها وقد روى أبو عبيد في ~~الأموال أن أبا الحارث المزني اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ~~ثمن ألف شاة فقال له البائع رد علي البيع فقال لا أفعل # فقال لآتين عليا فلآتين ms1182 عليك يعني أسعى بك فأتى علي بن أبي طالب فقال إن ~~أبا الحارث أصاب معدنا فأتاه علي # فقال أين الركاز الذي أصبت فقال ما أصبت ركازا إنما أصابه هذا فاشتريته ~~منه بمائة متبع فقال له علي ما أي الخمس إلا عليك قال فخمس المائة شاة # إذا PageV02P333 ثبت هذا فالواجب عليه زكاة المعدن لا زكاة الثمن لأن ~~الزكاة إنما تعلقت بعين المعدن أو بقيمته إن لم يكن من جنس الأثمان # فأشبه ما لو باع السائمة بعد حولها أو الزرع والثمرة بعد بدو صلاحها # فصل ومن أجر داره فقبض كراها فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول وعن ~~أحمد أنه يزكيه إذا استفاده # والصحيح الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول ولأنه مال مستفاد بعقد معاوضة # فأشبه ثمن المبيع وكلام أحمد في الرواية الأخرى محمول على من أجر داره ~~سنة وقبض أجرتها في آخرها فأوجب عليها زكاتها لأنه قد ملكها من أول الحول ~~فصارت كسائر الديون إذا قبضها بعد حول زكاها حين يقبضها فإنه قد صرح بذلك ~~في بعض الروايات عنه # فيحمل مطلق كلامه على مقيده # PageV02P334 # | باب زكاة التجارة # تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن العروض التي يراد بها التجارة ~~الزكاة إذا حال عليها الحول روي ذلك عن عمر و ابنه و ابن عباس وبه قال ~~الفقهاء السبعة و الحسن و جابر بن زيد و ميمون بن مهران و طاوس و النخعي و ~~الثوري و الأوزاعي و الشافعي و أبو عبيد و إسحاق وأصحاب الرأي # وحكي عن مالك و داود أنه لا زكاة فيها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق # ولنا ما روي أبو داود بإسناده عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع وروى الدارقطني عن ~~أبي ذر قال سمعت رسول ms1183 الله صلى الله عليه وسلم يقول في الإبل صدقتها وفي ~~الغنم صدقتها وفي البر صدقته قال بالزاي ولا خلاف أنها لا تجب في عينه # وثبت أنها في قيمته وعن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال أمرني عمر فقال أد ~~زكاة مالك # فقلت ما لي مال إلا جعاب وأدكم فقال قومها ثم أد زكاتها رواه الإمام أحمد ~~و أبو عبيد # وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر فيكون إجماعا وخبرهم المراد به زكاة العين ~~لا زكاة القيمة بدليل ما ذكرنا على أن خبرهم عام وخبرنا خاص # فيجب تقديمه # # | مسألة قال ( والعروض إذا كانت لتجارة قومها إذا حال عليها الحول وزكاها ~~) # العروض جمع عرض # وهو غير الأثمان من المال على اختلاف أنواعه من النبات والحيوان والعقار ~~وسائر المال فمن ملك عرضا للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قومه في آخر ~~الحول فما بلغ أخرج زكاته وهو ربع عشر قيمته # ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في اعتبار الحول # وقد دل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول # إذا ثبت هذا فإن الزكاة تجب فيه في كل حول وبهذا قال الثوري و الشافعي و ~~إسحاق و أبو عبيد وأصحاب الرأي # وقال مالك لا يزكيه إلا لحول واحد # إلا أن يكون مدبرا # لأن الحول الثاني لم يكن المال عينا في أحد طرفيه فلم تجب فيه الزكاة ~~كالحول الأول إذا لم يكن فيه أوله عينا # ولنا أنه مال تجب الزكاة فيه في الحول الأول لم ينقص عن النصاب ولم تتبدل ~~صفته فوجبت زكاته في الحول الثاني كما لو نقص في أوله # ولا نسلم أنه إذا لم يكن أوله عينا لا تجب الزكاة فيه وإذا اشترى عرضا ~~للتجارة بعرض للقنية جرى في حول الزكاة من حين اشتراه # فصل ويخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها # وهذا أحد قولي الشافعي وقال في آخر هو مخير بين الإخراج من قيمتها وبين ~~الإخراج من عينها وهذا قول أبي حنيفة لأنها ms1184 مال تجب فيه الزكاة فجاز ~~إخراجها من عينه كسائر الأموال # ولنا أن النصاب معتبر بالقيمة فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الأموال ~~ولا نسلم أن الزكاة تجب في المال وإنما وجبت في قيمته # PageV02P335 فصل ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه ~~بفعله كالبيع والنكاح والخلع وقبول الهبة والوصية والغنيمة واكتساب ~~المباحات لأن ما لا يثبت له حكم الزكاة بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية ~~كالصوم ولا فرق بين أنه يملكه بعوض أو يغير عوض ذكر ذلك أبو الخطاب و ابن ~~عقيل لأنه ملكه بفعله # أشبه الموروث # والثاني أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة فإن لم ينو عند تملكه أنه للتجارة ~~لم يصر للتجارة وإن نواه بعد ذلك وإن ملكه بإرث وقصد أنه للتجارة لم يصر ~~للتجارة # لأن الأصل القنية والتجارة عارض فلم يصر إليها بمجرد النية كما لو نرى ~~الحاضر السفر لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل # وعن أحمد رواية أخرى أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية لقول سمرة أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع فعلى هذا لا ~~يعتبر أن يملكه بفعله ولا يكون في مقابلة عوض # بل متى نوى به التجارة صار للتجارة # # | مسألة قال ( ومن كانت له سلعة للتجارة ولا يملك غيرها وقيمتها دون ~~مائتي درهم فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من يوم ساوت مائتي درهم ) # وجملة ذلك أنه يعتبر الحول في وجوب الزكاة في مال التجارة ولا ينعقد ~~الحول حتى يبلغ نصابا فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف الحول وهي ~~كذلك ثم زادت قيمة النماء بها أو تغيرت الأسعار فبلغت نصابا أو باعها بنصاب ~~أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر أو أثمانا تم بها النصاب ابتدأ الحول من ~~حينئذ فلا يحتسب بما مضى هذا قول الثوري وأهل العراق و الشافعي و إسحاق و ~~أبي عبيد و أبي ثور و ابن المنذر # ولو ملك للتجارة نصابا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ms1185 ثم زاد حتى بلغ ~~نصابا استأنف الحول عليه لكونه انقطع بنقصه في أثنائه وقال مالك ينعقد ~~الحول على ما دون النصاب # فإذا كان في آخره نصابا زكاه وقال أبو حنيفة يعتبر في طرفي الحول دون ~~وسطه لأن التقويم يسبق في جميع الحول فعفي عنه إلا في آخره فصار الاعتبار ~~به ولأنه يحتاج إلى أن تعرف قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابا ~~وذلك يشق # ولنا أنه مال يعتبر له الحول والنصاب # فوجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول كسائر الأموال التي يعتبر لها ذلك # وقولهم يشق التقويم لا يصح # فإن غير المقارب للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته والمقارب للنصاب ~~إن سهل عليه التقويم وإلا فله الأداء والأخذ بالاحتياط كالمستفاد في أثناء ~~الحول إن سهل عليه ضبط مواقيت التملك وإلا فله تعجيل زكاته مع الأصل # فصل وإذا ملك نصابا للتجارة في أوقات متفرقة لم يضم بعضها إلى بعض # لما بينا من أن المستفاد لا يضم إلى ما عنده في الحول وإن كان العرض ~~الأول ليس بنصاب وكمل بالثاني نصابا من حين ملك الثاني ونماؤهما تابع لهما ~~ولا يضم الثالث إليهما بل ابتداء الحول من حين ملكه تجب فيه الزكاة # وإن كان دون النصاب لأنه قبله نصابا ولهذا يخرج عنه بالحصة ونماؤه تابع ~~له # # | مسألة قال ( وتقوم السلع إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من عين أو ورق ~~ولا يعتبر ما اشتريت به ) # PageV02P336 يعني إذا حال الحول على العروض وقيمتها بالفضة نصاب ولا تبلغ ~~نصابا بالذهب قومناها بالفضة ليحصل للفقراء منها حظ ولو كانت قيمتها بالفضة ~~دون النصاب وبالذهب تبلغ نصابا قومناها بالذهب لتجب الزكاة فيها ولا فرق ~~بين أن يكون اشتراؤها بذهب أو فضة أو عروض وبهذا قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي تقوم بما اشتراه من ذهب أو فضة لأن نصاب العروض مبني على ما اشتراه ~~به # فيجب أن تجب الزكاة فيه وتعتبر به كما لو لم يشتر به شيئا # ولنا أن قيمته بلغت نصابا فتجب الزكاة ms1186 فيه كما لو اشتراه بعرض وفي البلد ~~نقدان مستعملان تبلغ قيمة العروض بأحدهما نصابا ولأن تقويمه لحظ المساكين ~~فيعتبر ما لهم فيه الحظ كالأصل وأما إذا لم يشتر بالنقد شيئا فإن الزكاة في ~~عينه لا في قيمته بخلاف العرض إلا أن يكون النقد معدا للتجارة فينبغي أن ~~تجب الزكاة فيه إذا بلغت قيمته بالنقد الآخر نصابا وإن لم تبلغ بعينه نصابا ~~لأنه مال تجارة بلغت قيمته نصابا فوجبت زكاته كالعروض فأما إذا بلغت قيمة ~~العروض نصابا بكل واحد من الثمنين قومه بما شاء منهما وأخرج ربع عشر قيمته ~~من أي النقدين شاء لكن الأولى أن يخرج من النقد المستعمل في البلد لأنها ~~أحظ للمساكين وإن كانا مستعملين أخرج من الغالب في الاستعمال لذلك فإن ~~تساويا أخرج من أيهما شاء وإذا باع العروض بنقد وحال الحول عليه قوم النقد ~~دون العروض لأنه إنما يقوم ما حال عليه الحول دون غيره # فصل وإذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو بما قيمته نصاب من عروض ~~التجارة بنى حول الثاني على الحول الأول لأن مال التجارة إنما تتعلق الزكاة ~~بقيمته وقيمته هي الأثمان نفسها وكما إذا كانت ظاهرة فخفيت فأشبه ما لو كان ~~له نصاب فأقرضه لم ينقطع حوله بذلك هكذا الحكم إذا باع العرض بنصاب أو بعرض ~~قيمته نصاب لأن القيمة كانت خفية فظهرت أو بقيت على خفائها فأشبه ما لو كان ~~له قرض فاستوفاه أو أقرضه إنسانا آخر ولأن النماء في الغالب في التجارة ~~إنما يحصل بالتقليب ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الذي وجبت فيه ~~الزكاة لأجله يمنعها # لأن الزكاة لا تجب إلا في مال نام وإن قصد بالأثمان غير التجارة لم ينقطع ~~الحول أيضا # وقال الشافعي ينقطع قولا واحدا لأنه مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته ~~فانقطع الحول بالبيع به كالسائمة # ولنا أنه من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها فلم ينقطع الحول ببيعها به ~~كما لو قصد به التجارة وفارق السائمة فإنها من غير جنس القيمة ms1187 # فأما إن أبدل عرض التجارة بما تجب الزكاة في عينه كالسائمة ولم ينو به ~~التجارة لم يبن حول أحدهما على الآخر لأنهما مختلفان وإن أبدله بعرض للقنية ~~بطل الحول وإن اشترى عرض التجارة بعرض القنية انعقد عليه الحول من حين ملكه ~~إن كان نصابا لأنه اشتراه بما لا زكاة فيه فلم يمكن بناء الحول عليه وإن ~~اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن على حوله لأنهما مختلفان وإن اشتراه بما ~~دون النصاب من الأثمان أو من عروض التجارة انعقد عليه الحول من حين تصير ~~قيمته نصابا لأن مضي الحول على نصاب كامل شرط لوجوب الزكاة # PageV02P337 فصل وإذا اشترى للتجارة نصابا من السائمة فحال الحول والسوم ~~ونية التجارة موجودان زكاه زكاة التجارة وبهذا قال أبو حنيفة و الثوري وقال ~~مالك و الشافعي في الجديد يزكيها زكاة السوم لأنها أقوى لانعقاد الإجماع ~~عليها واختصاصها بالعين فكانت أولى # ولنا أن زكاة التجارة أحظ للمساكين # لأنها تجب فيما زاد بالحساب ولأن الزائد عن النصاب قد وجد سبب وجوب زكاته ~~فيجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابا وإن سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب ~~زكاة التجارة مثل أن يملك أربعين من الغنم قيمتها دون مائتي درهم ثم صارت ~~قيمتها في نصف الحول مائتي درهم # فقال القاضي يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة لأنه أنفع للفقراء ~~وإلا يفضي التأخير إلى سقوطها لأن الزكاة تجب فيها إذا تم حول التجارة ~~ويحتمل أن زكاة العين عند تمام حولها لوجود مقتضيها من غير معارض # فإذا تم حول التجارة وجبت زكاة الزائد عن النصاب لوجود مقتضيها لأن هذا ~~مال التجارة وحال الحول عليه وهو نصاب ولا يمكن إيجاب الزكاتين بكمالهما ~~لأنه يفضي إلى إيجاب زكاتين بكاملهما لأنه يفضي إلى إيجاب زكاتين في حول ~~واحد بسبب واحد فلم يجز ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تثنى في ~~الصدقة وفارق هذا زكاة التجارة وزكاة الفطر فإنهما يجتمعان لأنهما بسببين ~~فإن زكاة الفطر تجب عن بدن الإنسان المسلم طهرة له ms1188 وزكاة التجارة تجب عن ~~قيمته شكرا لنعمة الغني ومواساة للفقراء # فأما إن وجد نصاب السوم دون نصاب التجارة مثل أن يملك ثلاثين من البقر ~~قيمتها مائة وخمسون درهما وحال الحول عليها كذلك فإن زكاة العين تجب بغير ~~خلاف لأنه لم يوجد لها معارض فوجبت كما لو لم تكن للتجارة # فصل وإن اشترى نخلا أو أرضا للتجارة فزرعت الأرض وأثمرت النخل فاتفق ~~حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب عند تمام الحول وكانت ~~قيمة الأرض والنخل بمفردها نصابا للتجارة فإنه يزكي الثمرة والحب زكاة ~~العشر ويزكي الأصل زكاة القيمة وهذا قول أبي حنيفة و أبي ثور وقال القاضي ~~وأصحابه يزكي الجميع زكاة القيمة وذكر أن أحمد أومأ إليه لأنه مال تجارة ~~فتجب فيه زكاة كالسائمة # ولنا أن زكاة العشر أحظ للفقراء # فإن العشر أحظ من ربع العشر فيجب تقديم ما فيه الحظ ولأن الزيادة على ربع ~~العشر قد وجد سبب وجوبها فتجب وفارق السائمة المعدة للتجارة فإن زكاة السوم ~~أقل من زكاة التجارة # # | مسألة قال ( وإذا اشتراها للتجارة ثم نواها للاقتناء ثم نواها للتجارة ~~فلا زكاة فيها حتى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا ) # لا يختلف المذهب في أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية ~~وتسقط الزكاة منه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك في إحدى ~~الروايتين عنه لا يسقط حكم التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف # PageV02P338 ولنا أن القنية الأصل ويكفي في الرد إلى الأصل مجرد النية ~~كما لو نوى بالحلي التجارة أو نوى المسافر الإقامة ولأن نية التجارة شرط ~~لوجوب الزكاة في العروض فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب ~~وفارق السائمة إذا نوى علفها لأن الشرط فيها الإسامة دون نيتها فلا ينتفي ~~الوجوب إلى بانتفاء السوم وإذا صار العرض للقنية بنيتها فنوى به التجارة لم ~~يصر للتجارة بمجرد النية على ما أسلفناه # وبهذا قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي و الثوري و ذهب ابن عقيل و أبو بكر ~~إلى أنه ms1189 يصير للتجارة بمجرد النية وحكوه رواية عن أحمد لقوله فيمن أخرجت ~~أرضه خمسة أوسق فمكثت عنده سنين لا يريد بها التجارة فليس عليه زكاة وإن ~~كان يريد التجارة فأعجب إلي أن يزكيه # قال بعض أصحابنا هذا على أصح الروايتين لأن نية القنية بمجردها كافية ~~فكذلك نية التجارة بل أولى لأن الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطا ولأنه أحظ ~~للمساكين فاعتبر كالتقويم ولأن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع وهذا داخل في عمومه ولأنه نوى به ~~التجارة فوجبت فيه الزكاة كما لو نوى حال البيع # ولنا إن كل ما لا يثبت له الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كما ~~لو نوى بالمعلوفة السوم ولأن القنية الأصل والتجارة فرع عليها فلا ينصرف ~~إلى الفرع بمجرد النية كالمقيم ينوي السفر وبالعكس من ذلك ما لو نوى القنية ~~فإنه يردها إلى الأصل فانصرف إليه بمجرد النية كما لو نوى المسافر الإقامة ~~فكذلك إذا نوى بمال التجارة القنية انقطع حوله ثم إذا نوى به التجارة فلا ~~شيء فيه حتى يبيعه ويستقبل بثمنه حولا # فصل فإن كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول فنوى بها الإسامة وقطع نية ~~التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولا كذلك قال الثوري و أبو ثور وأصحاب ~~الرأي لأن حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول السوم لا ينبني على حول ~~التجارة # والأشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة من أول الحول وجبت الزكاة فيها عند ~~تمامه وهذا يروى نحوه عن إسحاق لأن السوم سبب لوجوب الزكاة وجد في جميع ~~الحول خاليا عن معارض فوجبت به الزكاة كما لو ينو التجارة # أو كما لو كانت السائمة لا تبلغ نصابا بالقيمة # # | مسألة قال ( وإذا كان في ملكه نصاب للزكاة فاتجر فيه فنمى أدى زكاة ~~الأصل مع النماء إذا حال الحول ) # وجملته أن النماء مبني على حول الأصل لأنه تابع له في الملك فتبعه في ~~الحول كالسخال والنتاج وبهذا قال مالك و إسحاق و أبو يوسف وأما ms1190 أبو حنيفة # فإنه بنى حول كل مستفاد على حول جنسه نماء كان أو غيره # وقال الشافعي إن نضت الفائدة قبل الحول لم يبن حولها على النصاب واستأنف ~~بها حولا لقوله عليه السلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنها ~~فائدة تامة لم تتولد مما عنده فلم يبن على حوله كما لو استفاد من غير الربح ~~وإن اشترى سلعة بنصاب فزادت قيمتها عند رأس الحول فإنه يضم الفائدة ويزكي ~~عن الجميع بخلاف ما إذا باع السلعة قبل الحول بأكثر من نصاب فإنه يزكي عند ~~رأس الحول عن النصاب ويستأنف للزيادة حولا # PageV02P339 ولنا إنه نماء جار في الحول تابع لأصله في الملك فكان مضموما ~~إليه في الحول كالنتاج وكما لو لم ينض ولأنه ثمن عرض تجب زكاة بعضه ويضم ~~إلى ذلك البعض قبل البيع فيضم إليه بعده كبعض النصاب ولأنه لو بقي عرضا زكى ~~جميع القيمة فإذا نض كان أولى لأنه يصير متحققا ولأن هذا الربح كان تابعا ~~للأصل في الحول كما لو ينض فبنضه لا يتغير حوله والحديث فيه مقال وهو مخصوص ~~بالنتاج وبما لم ينض فنقيس عليه # فصل وإن اشترى للتجارة ما ليس بنصاب فنمى حتى صار نصابا انعقد عليه الحول ~~من حين صار نصابا في قول أكثر أهل العلم # وقال مالك إذا كانت له خمسة دنانير فاتجر فيها فحال عليها الحول وقد بلغت ~~ما تجب فيه الزكاة يزكيها # ولنا أنه لم يحل الحول على نصاب فلم تجب فيه الزكاة كما لو نقص في آخره # فصل وإذا اشترى للتجارة شقصا بألف فحال عليه الحول وهو يساوي ألفين فعليه ~~زكاة ألفين فإن جاء الشفيع أخذه بألف لأن الشفيع إنما يأخذ بالثمن لا ~~بالقيمة والزكاة على المشتري لأنها وجبت وهو في ملكه ولو لم يأخذه الشفيع ~~لكن وجد به عيبا فرده فإنه يأخذ من البائع ألفا ولو انعكست المسألة فاشتراه ~~بألفين وحال الحول وقيمته ألف فعليه زكاة ألف فيأخذه الشفيع إن أخذه ويرده ~~بالعيب بألفين لأنهما الثمن الذي وقع البيع ms1191 به # فصل وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول ~~وقد صار ثلاثة آلاف فعلى رب المال زكاة ألفين لأن ربح التجارة حوله حول ~~أصله وقال الشافعي في أحد قوليه عليه زكاة الجميع لأن الأصل له والربح نماء ~~ماله ولا يصح لأن حصة المضارب له وليست ملكا لرب المال بدليل أن للمضارب ~~المطالبة بها ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه ~~قبوله # ولا تجب على الإنسان زكاة ملك غيره ولأن رب المال يقول حصتك أيها العامل ~~مترددة بين أن تسلم فتكون لك أو تتلف فلا تكون لي ولا لك فكيف يكون علي ~~زكاة ما ليس لي بوجه ما وقوله إنه نماء ماله # قلنا لكنه لغيره فلم تجب زكاة كما لو وهب نتاج سائمته لغيره # إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من المال لأنه من مؤنته فكان منه كمؤنة ~~حمله ويحسب من الربح لأنه وقاية لرأس المال # وأما العامل فليس عليه زكاة في حصته حتى يقتسما ويستأنف حولا من حينئذ # نص عليه أحمد في رواية صالح و ابن منصور # فقال فإذا احتسبا يزكي المضارب إذا حال الحول من حين احتسب لأنه علم ما ~~له في المال ولأنه إذا اتضع بعد ذلك كانت الوضيعة على رب المال يعني إذا ~~اقتسما لأن القسمة في الغالب تكون عند المحاسبة # ألا تراه يقول إن اتضع بعد ذلك كانت الوضيعة على رب المال وإنما يكون هذا ~~بعد القسمة # وقال أبو الخطاب يحتسب حوله من حين ظهور الربح يعني إذا كمل نصابا إلا ~~على قول من قال إن الشركة تؤثر على غير الماشية قال ولا يجب إخراج زكاته ~~حتى يقبض المال # لأن العامل يملك الربح بظهوره PageV02P340 فإذا ملكه جرى في حول الزكاة ~~ولأن من أصلنا أن في المال الضال والمغصوب والدين على مماطل الزكاة وإن كان ~~رجوعه إلى ملك يده مظنونا كذا هاهنا # ولنا أن ملك المضارب غير تام لأنه بعرض أن ينقص قيمة الأصل أو ms1192 يخسر فيه # وهذا وقاية له ولهذا منع من الاختصاص به والتصرف فيه بحق نفسه فلم يكن ~~فيه زكاة كمال المكاتب # ويؤكد هذا أنه لو كان ملكا تاما لاختص بربحه فلو كان رأس المال عشرة ~~فاتجر فيه فربح عشرين ثم اتجر فربح ثلاثين لكانت الخمسون التي ربحها بينهما ~~نصفين ولو تم ملكه بمجرد ظهور الربح لملك من العشرين الأولى عشرة واختص ~~بربحها وهي عشرة من الثلاثين وكانت العشرون الباقية بينهما نصفين فيملك ~~المضارب ثلاثين ولرب المال ثلاثون كما لو اقتسما العشرين ثم خلطاها وفارق ~~المغصوب والضال فإن الملك فيه ثابت تام إنما حيل بينه وبينه بخلاف مسألتنا ~~ومن أوجب الزكاة على المضارب فإنما يوجبها عليه إذا حال الحول من حين تبلغ ~~حصته نصابا بمفردها أو بضمها إلى ما عنده من جنس المال أو من الأثمان إلا ~~على الرواية التي تقول إن للشركة تأثيرا في غير السائمة وليس عليه إخراجها ~~قبل القسمة كالدين لا يجب الإخراج منه قبل قبضه وإن أراد إخراجها منه قبل ~~القسمة لم يجز لأن الربح وقاية لرأس المال ويحتمل أن يجوز لأنهما دخلا على ~~حكم الإسلام ومن حكمه وجوب الزكاة وإخراجها من المال # فصل وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته أو أذن رجلان ~~غير شريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج زكاته فأخرج كل واحد منهما زكاته ~~وزكاة صاحبه معا في حال واحدة ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأن كل واحد ~~منهما انعزل من طريق الحكم عن الوكالة لإخراج من عليه الزكاة زكاته بنفسه ~~ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم بإخراج صاحبه إذا قلنا إن الوكيل لا ينعزل ~~قبل الحكم بعزل الموكل أو بموته ويحتمل أن لا يضمن وإن قلنا إنه ينعزل لأنه ~~غره بتسليطه على الإخراج وأمره به ولم يعلمه بإخراجه فكان خطر التغرير عليه ~~كما لو غره بحرية أمة وهذا أحسن إن شاء الله تعالى وعلى هذا إن علم أحدهما ~~دون الآخر فعلى العالم الضمان دون الآخر فأما إن أخرجهما ms1193 أحدهما قبل الآخر ~~فعلى هذا الوجه لا ضمان على واحد منهما إذا لم يعلم وعلى الثاني الضمان دون ~~الأول # PageV02P341 # | باب زكاة الدين والصدقة # الصدقة هي الصداق وجمعها صدقات قال الله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة @QE@ النساء 4 # وهي من جملة الديون وحكمها حكمها وإنما أفردها بالذكر لاشتهارها باسم خاص # # | مسألة قال ( وإذا كان معه مائتا درهم وعليه دين فلا زكاة عليه ) # وجملة ذلك أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة وهي ~~الأثمان وعروض التجارة وبه قال عطاء و سليمان بن يسار و ميمون بن مهران و ~~الحسن و النخعي و الليث و مالك و الثوري و الأوزاعي و إسحاق و أبو ثور ~~وأصحاب الرأي وقال ربيعة و حماد بن سليمان و الشافعي في جديد قوليه لا يمنع ~~الزكاة # لأنه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه # ولنا ما روى أبو عبيد في الأموال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~السائب بن يزيد قال سمعت عثمان بن عفان يقول هذا شهر زكاتكم # فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم وفي رواية فمن كان عليه ~~دين فليقض دينه وليزك بقية ماله قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه # فدل على اتفاقهم عليه وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل ألف درهم ~~وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه وهذا نص ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم فدل على أنها إنما تجب ~~على الأغنياء ولا تدفع إلا إلى الفقراء وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة # فيكون فقيرا فلا تجب عليه الزكاة # لأنها لا تجب إلا على الأغنياء للخبر # ولقوله عليه السلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى ويخالف من لا دين له عليه ~~فإنه غني يملك نصابا # يحقق هذا أن الزكاة إنما وجبت مواساة ms1194 للفقراء وشكرا لنعمة الغنى والمدين ~~محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك ~~لحاجة غيره ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبدأ بنفسك ثم بمن تعول # فصل فأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار فروي عن أحمد أن ~~الدين يمنع الزكاة أيضا فيها لما ذكرناه في الأموال الباطنة # قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم يبتدىء بالدين فيقضيه ثم ينظر ما بقي ~~عنده بعد إخراج النفقة فيزكي ما بقي ولا يكون على أحد دينه أكثر من ماله ~~صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ولا زكاة وهذا قول عطاء و الحسن و سليمان ~~و ميمون بن مهران و النخعي و الثوري و الليث و إسحاق لعموم ما ذكرنا وروي ~~أنه لا يمنع الزكاة فيها وهو قول مالك و الأوزاعي و الشافعي وروي عن أحمد ~~أنه قال قد اختلف ابن عمر و ابن عباس فقال ابن عمر يخرج ما استدان أو أنفق ~~على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي وقال الآخر يخرج ما استدان على ثمرته ويزكي ~~ما بقي وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة PageV02P342 ويزكي ما ~~بقي لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شيء على ~~صاحبها من الدين وليس المال هكذا # فعلى هذه الرواية لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزرع ~~والثمار فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة وهذا ظاهر قول الخرقي لأنه قال في ~~الخراج يخرجه ثم يزكي ما بقي # جعله كالدين على الزرع وقال في الماشية المرهونة يؤدي منها إذا لم يكن له ~~مال يؤدي عنها # فأوجب الزكاة فيها مع الدين # وقال أبو حنيفة الدين الذي تتوجه فيه المطالبة يمنع في سائر الأموال إلا ~~الزرع والثمار بناء منه على أن الواجب فيها ليس بصدقة والفرق بين الأموال ~~الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء ms1195 ~~بها ولهذا يشرع إرسال من يأخذ صدقتها من أربابها وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقة من أربابها وكذلك الخلفاء بعده وعلى منعها ~~قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يأت عنه أنهم استكرهوا أحدا على ~~صدقة الصامت ولا طالبوه بها إلا أن يأتي بها طوعا ولأن السعاة يأخذون زكاة ~~ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين # فدل على أنه لا يمنع زكاتها ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر والحاجة ~~إلى حفظها أوفر فتكون الزكاة فيها أوكد # فصل وإنما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما ~~يقضيه به سوى النصاب أو ما لا يستغنى عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالا ~~وعليه مثقال أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به ولا يجد قضاء ~~له من غير النصاب فإن كان له ثلاثون مثقالا وعليه عشرة # فعليه زكاة العشرين وإن كان أكثر من عشرة # فلا زكاة عليه وإن كان عليه خمسة # فعليه زكاة خمسة وعشرين ولو أن له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين # فعليه زكاة الأربعين # فإن كان عليه ما يقابل إحدى وستين فلا زكاة عليه # لأنه ينقص النصاب وإن كان له مالان من جنسين وعليه دين جعله في مقابلة ما ~~يقضى منه فلو كان له خمس من الإبل ومائتا درهم فإن كانت عليه سلما أو دية ~~ونحو ذلك مما يقضى بالإبل جعلت الدين في مقابلتها ووجبت عليه زكاة الدراهم ~~وإن كان أتلفها أو غصبها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم # لأنها تقضى منها وإن كانت قرضا خرج على الوجهين فيما يقضى منه # فإن كانت إذا جعلناها في مقابلة أحد المالين فضلت منها فضلة تنقص النصاب ~~الآخر وإذا جعلناها في مقابلة الآخر لم يفضل منها شيء كرجل له خمس من الإبل ~~ومائتا درهم وعليه ست من الإبل قيمتها مائتا درهم # وإذا جعلناها في مقابلة المائتين لم يفضل من الدين شيء نقص نصاب السائمة ~~وإذا جعلناها في ms1196 مقابلة الإبل فضل منها بعير ينقص نصاب الدراهم أو كانت ~~بالعكس مثل أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الإبل خمس أو أكثر ~~تساوي الدين أو تفضل عليه # جعلنا الدين في مقابلة الإبل هاهنا وفي مقابلة الدراهم في الصورة الأولى # لأن له من المال ما يقضي به الدين سوى النصاب وكذلك لو كان عليه مائة ~~درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل # فإذا جعلناها في مقابلة الإبل لم ينقص نصابها لكون الأربع الزائدة عنه ~~تساوي المائة وأكثر منها وإن جعلناه في مقابلة الدراهم سقطت الزكاة منها # فجعلناها في مقابلة الإبل كما ذكرنا في التي قبلها ولأن ذلك أحظ للفقراء ~~وذكر القاضي نحو هذا # فإنه PageV02P343 قال إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما ~~لحظ للمساكين في جعله في مقابلته وإن كان من غير جنس الدين # فإن كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم ~~وله مائتا درهم وعروض للقنية تساوي مائتين # فقال القاضي يجعل الدين في مقابلة العروض وهذا مذهب مالك و أبي عبيد # قال أصحاب الشافعي وهو مقتضى قوله # لأنه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه # فوجبت عليه زكاتها # كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يجعل ~~الدين في مقابلة ما يقضى منه # فإنه قال في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف إن كانت العروض ~~للتجارة زكاها وإن كانت لغير التجارة فليس عليه شيء # وهذا مذهب أبي حنيفة # ويحكى عن الليث بن سعد # لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاح فجعل الدين في مقابلته أولى كما لو ~~كان النصابان زكويين ويحتمل أن يحمل كلام أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض ~~تتعلق به حاجته الأصلية ولم يكن فاضلا عن حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء ~~الدين # لأن الحاجة أهم ولذلك لم تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال # ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن حاجته وهذا أحسن # لأنه في هذه الحال ms1197 مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه # فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين # فأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من ~~أحدهما فإنك تجعله في مقابلة ما لحظ للمساكين في جعله في مقابلته # فصل فأما دين الله كالكفارة والنذر ففيه وجهان # أحدهما يمنع الزكاة كدين الآدمي # لأنه دين يجب قضاؤه فهو كدين الآدمي # يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم دين الله أحق أن يقضى والآخر لا ~~يمنع # لأن الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين فهو كأرش الجناية ويفارق دين الآدمي ~~لتأكده وتوجه المطالبة به فإن نذر الصدقة بمعين # فقال لله علي أن أتصدق بهذه المائتي درهم إذا حال الحول # فقال ابن عقيل يخرجها في النذر ولا زكاة عليه لأن النذر آكد لتعلقه ~~بالعين والزكاة مختلف فيها ويحتمل أن تلزمة زكاتها وتجزئه الصدقة بها إلا ~~أن ينوي الزكاة بقدرها ويكون ذلك صدقة تجزئه عن الزكاة لكون الزكاة صدقة ~~وسائرها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة وإن نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك البعض ~~قدر الزكاة أو أكثر # فعلى هذا الاحتمال يخرج المنذور وينوي الزكاة بقدرها منه وعلى قول ابن ~~عقيل يحتمل أن تجب الزكاة عليه # لأن النذر إنما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام شرطه فلا يمنع ~~الوجوب لكون المحل متسعا لهما جميعا وإن كان المنذور أقل من قدر الزكاة وجب ~~قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين وفي الآخر يجب إخراجهما جميعا # فصل وإذا قلنا لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة فحجر الحاكم ~~عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك إخراجها # لأنه قد انقطع تصرفه في ماله وإن أقر بها بعد الحجر لم يقبل إقراره وكانت ~~عليه في ذمته كدين الآدمي ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل إمكان أدائها ~~كما لو تلف ماله فإن أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة أو كان قد ~~أقر بها قبل الحجر عليه وجب إخراجها من المال فإن لم يخرجوها فعليهم إثمها ms1198 # PageV02P344 فصل وإذا جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق أرشها برقبته ~~منع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب لأنه دين # وإن لم ينقص النصاب منع # الزكاة في قدر ما يقابل الأرش # # | مسألة قال ( وإذا كان له دين على مليء فليس عليه زكاة حتى يقبضه ويؤدي ~~لما مضى ) # وجملة ذلك أن الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى ~~صاحبه زكاته إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى روي ذلك عن ~~علي رضي الله عنه # وبهذا قال الثوري و أبو ثور وأصحاب الرأي # وقال عثمان و ابن عمر وجابر رضي الله عنهم و طاوس و النخعي و جابر بن زيد ~~و الحسن و ميمون بن مهران و الزهري و قتادة و حماد بن أبي سليمان و الشافعي ~~و إسحاق و أبو عبيد عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه # لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه فلزمه إخراج زكاته كالوديعة # وقال عكرمة ليس في الدين زكاة وروي ذلك عن عائشة و ابن عمر رضي الله عنهم # لأنه غير نام فلم تجب زكاته كعروض القنية # وروي عن سعيد بن المسيب و عطاء بن أبي رباح و عطاء الخراساني و أبي ~~الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة # ولنا أنه دين ثابت في الذمة يلزمه الإخراج قبل قبضه كما لو كان على معسر ~~ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ~~ينتفع به وأما الوديعة فهي بمنزلة ما في يده # لأن المستودع نائب عنه في حفظه ويده كيده وإنما يزكيه لما مضى # لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به فلزمته زكاته كسائر أمواله # الضرب الثاني أن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل به # فهذا هل تجب فيه الزكاة على روايتين إحدهما لا تجب وهو قول قتادة و إسحاق ~~و أبي ثور وأهل العراق # لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب # والرواية الثانية يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو قول ms1199 الثوري و أبي عبيد لما ~~روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون قال إن كان صادقا فليزكه إذا ~~قبضه لما مضى وروي نحوه عن ابن عباس # رواهما أبو عبيد ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته لما مضى كالدين ~~على المليء وللشافعي قولان كالروايتين وعن عمر بن عبد العزيز و الحسن و ~~الليث و الأوزاعي و مالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد # ولنا أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد فوجب أن يتساوى في وجوب ~~الزكاة أو سقوطها كسائر الأموال ولا فرق بين كون الغريم يجحده في الظاهر ~~دون الباطن أو فيهما # فصل وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين الحال والمؤجل # لأن البراءة تصح من المؤجل ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه لكن يكون ~~في حكم الدين على المعسر # لأنه يمكن قبضه في الحال # فصل ولو أجر داره سنتين بأربعين دينارا ملك الأجرة من حين العقد # وعليه زكاة جميعها إذا حال عليه الحول # لأن ملك المكرى عليه تام بدليل جواز التصرف فيها بأنواع التصرفات ولو ~~كانت جارية كان له وطؤها وكونها بعرض الرجوع لانفساخ العقد لا يمنع وجوب ~~الزكاة كالصداق قبل الدخول ثم إن كان قد PageV02P345 قبض الأجرة أخرج ~~الزكاة منها وإن كانت دينا فهي كالدين معجلا كان أو مؤجلا وقال مالك و أبو ~~حنيفة لا يزكيها حتى يقبضها ويحول عليه الحول بناء على أن الأجرة لا تستحق ~~بالعقد وإنما تستحق بانقضاء مدة الإجارة وهذا يذكر في موضعه إن شاء الله ~~تعالى وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى فيمن قبض من أجر عقار نصابا يزكيه في ~~الحال وقد ذكرناه في غير هذا الموضع وحملناه على أنه حال عليه الحول قبل ~~قبضه # فصل ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شيء فحال الحول قبل ~~أن يقبض المشتري المبيع أو يقبض المسلم فيه والعقد باق # فعلى البائع والمسلم إليه زكاة الثمن لأن ملكه ثابت فيه فإن انفسخ العقد ~~لتلف المبيع أو تعذر المسلم فيه ms1200 وجب رد الثمن وزكاته على البائع # فصل والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب فإن كانت جنسا ~~واحدا تجب فيه الزكاة كالأثمان والسائمة ونصيب كل واحد منهم منها نصاب ~~فعليه زكاته إذا انقضى الحول ولا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه لما ذكرناه في ~~الدين على المليء وإذا كان دون النصاب فلا زكاة فيه إلا أن تكون سائمة ~~أربعة أخماسها تبلغ النصاب فتكون خلطة ولا تضم إلى الخمس # لأنه لا زكاة فيه فإن كانت الغنيمة أجناسا كإبل وبقر وغنم # فلا زكاة على واحد منهم # لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة بحكم فيعطي كل واحد منهم من أي أصناف ~~المال شاء فما تم ملكه على شيء معين بخلاف الميراث # # | مسألة قال ( وذا غصب مالا زكا إذا قبضه لما مضى في إحدى الروايتين عن ~~أبي عبد الله والرواية الأخرى قال ليس هو كالدين الذي متى قبضه زكاه وأحب ~~إلي أن يزكيه ) # قوله إذا غصب مالا أي إذا غصب الرجل مالا فالمفعول الأول المرفوع مستتر ~~في الفعل والمال هو المفعول الثاني فكذلك نصيبه وفي بعض النسخ وإذا غصب ~~ماله وكلاهما صحيح والحكم في المغصوب والمسروق والمجحود والضال واحد وفي ~~جميعه روايتان إحداهما لا زكاة فيه # نقلها الأثرم و الميموني ومتى عاد صار كالمستفاد يستقبل به حولا وبهذا ~~قال أبو حنيفة و الشافعي في قديم قوليه لأنه مال خرج عن يده وتصرفه وصار ~~ممنوعا منه فلم يلزمه زكاته كمال المكاتب والثانية عليه زكاته لأن ملكه ~~عليه تام فلزمته زكاته كما لو نسي عند من أودعه أو كما لو أسر أو حبس وحيل ~~بينه وبين ماله وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه وقال ~~مالك إذا قبضه زكاه لحول واحد # لأنه كان في ابتداء الحول في يده ثم حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط ~~الزكاة عن حول واحد وليس هذا بصحيح لأن المانع من وجوب الزكاة إذا وجد بعض ~~الحول يمنع كنقص النصاب # فصل وإن كان المغصوب سائمة معلوفة عند صاحبها ms1201 وغاصبها فلا زكاة فيها ~~لفقدان الشرط وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة على الرواية التي تقول ~~بوجوبها في المغصوب وإن كانت معلوفة عند صاحبها سائمة عند غاصبها ففيها ~~وجهان أحدهما لا زكاة عليه لأن صاحبها لم يرض بإسامتها فلم تجب عليه ~~PageV02P346 الزكاة بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها والثاني عليه ~~الزكاة # لأن السوم يوجب الزكاة من المالك فأوجبها من الغاصب كما لو كانت سائمة ~~عندهما وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه وإن كانت سائمة عند ~~مالكها معلوفة عند غاصبها فلا زكاة فيها لفقدان الشرط وقال القاضي فيه وجه ~~آخر أن الزكاة تجب فيها لأن العلف محرم فلم يؤثر في الزكاة كما لو غصب ~~أثمانا فصاغها حليا لم تسقط الزكاة عنها بصياغته # قال أبو الحسن الآمدي هذا هو الصحيح لأن العلف إنما أسقط الزكاة لما فيه ~~من المؤونة وهاهنا لا مؤونة عليه # ولنا أن السوم شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد فلم تجب الزكاة كنقص النصاب ~~والملك وقوله إن العلف محرم غير صحيح وإنما المحرم الغصب وإنما العلف تصرف ~~منه في ماله بإطعامها إياه ولا تحريم فيه ولهذا لو علفها عند مالكها لم ~~يحرم عليه وما ذكره الآمدي من خفة المؤونة غير صحيح فإن الخفة لا تعتبر ~~بنفسها وإنما تعتبر بمظنتها وهي السوم ثم يبطل ما ذكراه بما إذا كانت ~~معلوفة عندهما جميعا ويبطل ما ذكره القاضي بما إذا علفها مالكها علفا محرما ~~أو أتلف شاة من النصاب فإنه محرم وتسقط به الزكاة وأما إذا غصب ذهبا فصاغه ~~حليا # فلا يشبه ما اختلفنا فيه فإن العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت ~~بها شيء وإنما اختلف في كونها مسقطة بشرط كونها مباحة فإذا كانت محرمة لم ~~يوجد شرط الإسقاط ولأن المالك لو علفها علفا محرما لسقطت الزكاة ولو صاغها ~~صياغة محرمة لم تسقط فافترقا ولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه دراهم أو ~~دنانير وجبت فيه الزكاة لأن المسقط للزكاة زال # فوجبت الزكاة ويحتمل ms1202 أن لا تجب كما لو غصب معلوفة فأسامها ولو غصب عروضا ~~فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة # لأن نية التجارة شرط ولم توجد من المالك وسواء كانت للتجارة عند مالكها ~~أو لم تكن # لأن بقاء النية شرط ولم ينو التجارة بها عند الغاصب ويحتمل أن تجب الزكاة ~~إذا كانت للتجارة عند مالكها واستدام النية لأنها لم تخرج عن ملكه بغصبها ~~وإن نوى بها الغاصب القنية وكل موضع أوجبنا الزكاة فعلى الغاصب ضمانها # لأنه نقص حصل في يده فوجب عليه ضمانه كتلفه # فصل وإذا ضلت واحدة من النصاب أو أكثر أو غصبت فنقص النصاب فالحكم فيه ~~كما لو ضل جميعه أو غصب لكن إن قلنا بوجوب الزكاة فعليه الإخراج عن الموجود ~~عنده وإذا رجع الضال أو المغصوب أخرج عنه كما لو رجع جميعه # فصل وإن أسر المالك لم تسقط عنه الزكاة سواء حيل بينه وبين ماله أو لم ~~يحل لأن تصرفه في ماله نافذ يصح بيعه وهبته وتوكيله فيه # فصل وإن ارتد قبل مضي الحول وحال الحول وهو مرتد # فلا زكاة عليه ونص عليه لأن الإسلام شرط لوجوب الزكاة فعدمه في بعض الحول ~~يسقط الزكاة كالملك والنصاب وإن رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولا ~~لما ذكرنا # قال أحمد إذا أسلم المرتد وقد حال على ماله الحول # فإن المال له PageV02P347 ولا يزكيه حتى يستأنف به الحول # لأنه كان ممنوعا منه فأما إن ارتد بعد الحول لم تسقط الزكاة عنه وبهذا ~~قال الشافعي # وقال أبو حنيفة تسقط لأن من شرطها النية فسقطت بالردة كالصلاة # ولنا أنه حق مال يسقط بالردة كالدين وأما الصلاة فلا تسقط أيضا لكن لا ~~يطالب بفعلها # لأنها لا تصح منه ولا تدخلها النيابة فإذا عاد وجبت عليه والزكاة تدخلها ~~النيابة ولا تسقط بالردة كالدين ويأخذها الإمام من الممتنع وكذا هاهنا ~~يأخذها الإمام من ماله كما يأخذها من المسلم الممتنع فإن أسلم بعد أخذها لم ~~يلزمه أداؤه لأنها سقطت عنه بأخذها كما تسقط بأخذها من المسلم الممتنع ~~ويحتمل ms1203 أن لا تسقط لأن الزكاة عبادة فلا تحصل من غير نية # وأصل هذا ما لو أخذها الإمام من المسلم الممتنع وقد ذكر في غير هذا وإن ~~أخذها غير الإمام أو نائبه لم تسقط عنه لأنه لا ولاية له عليه فلا تقوم ~~مقامه بخلاف نائب الإمام وإن أداها في حال ردته لم تجزه لأنه كافر فلا تصح ~~منه كالصلاة # # | مسألة قال ( واللقطة إذا صارت بعد الحول كسائر مال الملتقط استقبل بها ~~حولا ثم زكاها فإن جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها ) # ظاهر المذهب أن اللقطة تملك بمضي حول التعريف واختار أبو الخطاب إنه لا ~~يملكها حتى يختار وهو مذهب الشافعي ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ومتى ~~ملكها استأنف حولا فإذا مضى وجبت عليه زكاتها وحكى القاضي في موضع أنه إذا ~~ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن لم تكن مثلية وهذا مذهب ~~الشافعي ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ومقتضى هذا أن لا تجب عليه ~~زكاتها لأنه دين فمنع الزكاة كسائر الديون وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب ~~الزكاة فيها لمعنى آخر وهو أن ملكه غير مستقر عليها ولصاحبها أخذها منه متى ~~وجدها والمذهب ما ذكره الخرقي وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق ~~من لا ولاية عليه بغير فعله ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي ~~عليه الميراث والوصية كسائر الديون والأمر بخلافه وما ذكره ابن عقيل يبطل ~~بما وهبه الأب لولده وبنصف الصداق فإن لهما استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة ~~فأما ربها إذا جاء فأخذها # فذكر الخرقي أنه يزكيها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها وهو حول ~~التعريف وقد ذكرنا في الضال روايتين وهذا من جملته وعلى مقتضى قول الخرقي ~~أن الملتقط لو لم يملكها مثل من لم يعرفها # فإنه لا زكاة على ملتقطها وإذا جاء ربها للزمان كله وإنما تجب عليه ~~زكاتها إذا كانت ماشية بشرط كونها سائمة عند الملتقط فإن علفها فلا زكاة ~~عليه ms1204 على ما ذكرنا في المغصوب # # | مسألة قال ( والمرأة إذا قبضت صداقها زكته لما مضى ) # وجملة ذلك أن الصداق في الذمة دين للمرأة حكمه حكم الديون على ما مضى إن ~~كان على مليء به فالزكاة واجبة فيه إذا قبضته أدت لما مضى وإن كان على معسر ~~أو جاحد فعلى الروايتين واختار الخرقي وجوب الزكاة فيه ولا فرق بين ما قبل ~~الدخول أو بعده لأنه دين في الذمة فهو كثمن مبيعها فإن سقط نصفه ~~PageV02P348 بطلاقها قبل الدخول وأخذت النصف فعليها زكاة ما قبضته دون ما ~~لم تقبضه # لأنه دين لم تتعوض عنه ولم تقبضه فأشبه ما تعذر قبضه لفلس أو جحد وكذلك ~~لو سقط كل الصداق قبل قبضه لانفساخ النكاح بأمر من جهتها فليس عليه زكاته ~~لما ذكرنا وكذلك القول في كل دين يسقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه أو يأس ~~صاحبه من استيفائه والمال الضال إذا يئس منه فلا زكاة على صاحبه # فإن الزكاة مواساة فلا تلزم المواساة إلا مما حصل له وإن كان الصداق ~~نصابا فحال عليهالحول ثم سقط نصفه وقبضت النصف فعليها زكاة النصف المقبوض ~~لأن الزكاة وجبت فيه ثم سقطت من نصفه لمعنى اختص به فاختص السقوط به # وإن مضى عليه حول قبل قبضه ثم قبضته كله زكته لذلك الحول وإن مضت عليه ~~أحوال قبل قبضه ثم قبضته زكته لما مضى كله ما لم ينقص عنه النصاب وقال أبو ~~حنيفة لا تجب عليها الزكاة ما لم تقبضه لأنه بدل عما ليس بما فلا تجب ~~الزكاة فيه قبل قبضه كدين الكتابة # ولنا أنه دين يستحق قبضه ويجبر على أدائه فوجبت فيه الزكاة كثمن المبيع ~~يفارق دين الكتابة فإنه لا يستحق قبضه وللمكاتب الامتناع من أدائه ولا يصح ~~قياسهم عليه فإنه عوض عن مال # فصل فإن قبضت صداقها قبل الدخول ومضى عليه حول فزكته # ثم طلقها الزوج قبل الدخول رجع فيها بنصفه وكانت الزكاة من النصف الباقي ~~لها وقال الشافعي في أحد أقواله يرجع الزوج بنصف الموجود ونصف قيمة ms1205 المخرج ~~لأنه لو تلف الكل رجع عليها بنصف قيمته فكذلك إذا تلف البعض # ولنا قوله الله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 2 ولأنه يمكنه ~~الرجوع في العين فلم يكن له الرجوع إلى القيمة كما لو لم يتلف منه شيء ~~ويخرج على هذا ما لو تلف كله فإنه ما أمكنه الرجوع في العين وإن طلقها بعد ~~الحول وقبل الإخراج لم يكن له الإخراج من النصاب # لأن حق الزوج تعلق به على وجه الشركة والزكاة لم تتعلق به على وجه الشركة ~~لكن تخرج الزكاة من غيره أو يقسمانه ثم تخرج الزكاة من حصتها فإن طلقها قبل ~~الحول ملك النصف مشاعا وكان حكم ذلك كما لو باع نصفه قبل الحول مشاعا وقد ~~بينا حكمه # فصل فإن كان الصداق دينا فأبرأت الزوج منه بعد مضي الحول ففيه روايتان # إحداهما عليها الزكاة # لأنها تصرفت فيه فأشبه ما لو قبضته # والرواية الثانية زكاته على الزوج # لأنه ملك ما ملك عليه فكأنه لم يزل ملكه عنه والأول أصح وما ذكرنا لهذه ~~الرواية لا يصح # لأن الزوج لم يملك شيئا وإنما سقط الدين عنه ثم لو ملك في الحال لم يقتض ~~هذا وجوب زكاة ما مضى ويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد منهما لما ذكرنا في ~~الزوج والمرأة لم تقبض الدين فلم تلزمها زكاته كما لو سقط بغير إسقاطها ~~وهذا إذا كان الدين مما تجب فيه الزكاة إذا قبضه فأما إن كان مما لا زكاة ~~فيه فلا زكاة عليها بحال وكل دين على إنسان أبرأه صاحبه منه بعد مضي الحول ~~عليه فحكمه حكم الصداق فيما ذكرنا # قال أحمد إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها وقد مضى له عشر سنين فإن زكاته ~~على المرأة لأن المال كان لها وإذا وهب رجل لرجل مالا فحال الحول ثم ارتجعه ~~الواهب فليس له أن يرتجعه # PageV02P349 فإن ارتجعه فالزكاة على الذي كان عنده وقال في رجل باع شريكه ~~نصيبه من داره فلم يعطه شيئا فلما كان بعد سنة قال ليس عندي دراهم فأقلني ms1206 ~~فأقاله قال عليه أن يزكي لأنه قد ملكه حولا # # | مسألة قال ( والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل ~~بها البائع حولا سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك ) # ظاهر المذهب أن البيع بشرط الخيار ينقل الملك إلى المشتري عقيبه ولا يقف ~~على انقضاء الخيار سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما وعن أحمد أنه لا ينتقل ~~حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك وقال أبو حنيفة لا ينتقل إن كان للبائع وإن ~~كان للمشتري خرج عن البائع ولم يدخل في ملك المشتري وعن الشافعي ثلاثة ~~أقوال قولان كالروايتين وقول ثالث أنه مراعى فإن فسخاه تبينا أنه لم ينتقل ~~وإن أمضياه تبينا أنه انتقل # ولنا أنه بيع صحيح فنقل الملك عقيبة كما لو لم يشترط الخيار فإن كان ~~المال زكائيا انقطع الحول ببيعه لزوال ملكه عنه فإن استرده أو رد عليه ~~استأنف حولا # لأنه ملك متجدد حدث بعد زواله فوجب أن يستأنف له حولا كما لو كان البيع ~~مطلقا من غير خيار وهكذا الحكم لو فسخا البيع في مدة المجلس بخياره لا يمنع ~~نقل الملك أيضا # فهو كخيار الشرط ولو مضى الحول في مدة الخيار # ثم فسخا البيع كانت زكاته على المشتري لأنه ملكه وإن قلنا بالرواية ~~الأخرى لم ينقطع الحول ببيعه # لأنه ملك البائع ولم يزل عنه ولو حال الحول عليه في مدة الخيار كانت ~~زكاته على البائع فإن أخرجها من غيره فالبيع بحاله # وإن أخرجها منه بطل البيع في المخرج وهل يبطل في الباقي على وجهين بناء ~~على تفريق الصفقة وإن لم يخرجها حتى سلمه إلى المشتري وانقضت مدة الخيار ~~لزم البيع فيه # وكان عليه الإخراج من غيره كما لو باع ما وجبت الزكاة فيه ولو اشترى عبدا ~~فهل هلال شوال ففطرته على المشتري وإن كان في مدة الخيار # لأنه ملكه وعلى الرواية الأخرى هي على البائع إن كان في مدة الخيار # لأنه ملكه ولأنه في مدة الخيار # PageV02P350 # | باب صدقة الفطر # قال ابن المنذر أجمع كل ms1207 من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض ~~وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين ~~من أصحاب مالك و داود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة ~~لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان ~~على الناس صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر ~~وأنثى من المسلمين متفق عليه # وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين وعنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وعن أبي سعيد ~~الخدري قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من ~~تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب متفق عليهما # قال سعيد بن المسيب و عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى @QB@ قد أفلح من ~~تزكى @QE@ الأعلى 14 هو زكاة الفطر وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر # لأنها تجب بالفطر من رمضان وقال ابن قتيبة وقيل لها فطرة # لأن الفطرة الخلقة # قال الله تعالى @QB@ فطرة الله التي فطر الناس عليها @QE@ الروم 30 أي ~~جبلته التي جبل الناس عليها وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس # كما كانت الأولى صدقة عن المال وقال بعض أصحابنا وهل تسمى فرضا مع القول ~~بوجوبها على روايتين والصحيح إنه فرض لقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زكاة الفطر ولإجماع العلماء على أنها فرض لأن الفرض إن كان ~~الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها # # | مسألة قال ( وزكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين # وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم مع الصغير والكبير والذكورية ~~والأنوثية في قول أهل العلم عامة وتجب على اليتيم ويخرج عنه وليه من ماله ~~لا نعلم أحدا خالف في هذا إلا محمد بن الحسن قال ليس في مال الصغير ms1208 في ~~المسلمين صدقة وقال الحسن و الشعبي صدقة الفطر على من صام من الأحرار وعلى ~~الرقيق وعموم قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كل حر ~~وعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين يقتضي وجوبها على اليتيم ~~ولأنه مسلم فوجبت فطرته كما لو كان له أب # فصل ولا تجب على كافر حرا كان أو عبدا ولا نعلم بينهم خلافا في الحر ~~البائع وقال إمامنا و مالك و الشافعي و أبو ثور لا تجب على العبد أيضا ولا ~~على الصغير ويروى عن عمر بن عبد العزيز و عطاء و مجاهد و سعيد بن جبير و ~~النخعي و الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي أن على السيد المسلم أن يخرج الفطرة ~~عن عبده الذمي وقال أبو حنيفة يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ~~يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر ولأن كل زكاة وجبت بسبب عبده ~~المسلم وجبت بسبب عبده الكافر كزكاة التجارة # PageV02P351 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من ~~المسلمين وروي أبو داود عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل ~~الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات إسناده ~~حسن وحديثهم لا نعرفه ولم يذكره أصحاب الدواوين وجامعو السنن وهذا قول ابن ~~عباس يخالفه وهو راوي حديثهم وزكاة التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في ~~سائر الحيوانات وسائر الأموال وهذه طهرة للبدن وهذا اختص بها الآدميون ~~بخلاف زكاة التجارة # فصل فإن كان لكافر عبد مسلم وهل هلال شوال وهو في ملكه فحكي عن أحمد أن ~~على الكافر إخراج صدقة الفطر عنه واختاره القاضي # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب وهذا قول أكثرهم # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن ms1209 لا صدقة على الذمي ~~في عبده المسلم # لقوله عليه السلام من المسلمين ولأنه كافر فلا تجب عليه الفطرة كسائر ~~الكفار # لأن الفطرة زكاة لا تجب على الكافر كزكاة المال # ولنا أن العبد من أهل الطهرة # فوجب أن تؤدى عند الفطرة كما لو كان سيده مسلما وقوله من المسلمين يحتمل ~~أن يراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته # ولأنه ذكر في الحديث كل عبد وصغير وهذا يدل على أنه أراد المؤدى عنه لا ~~المؤدي ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كالمذهبين # # | مسألة قال ( صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث ) # وجملته أن الواجب في صدقة الفطر صاع عن كل إنسان لا يجزىء أقل من ذلك من ~~جميع أجناس المخرج وبه قال مالك والشافعي و إسحاق وروي ذلك عن أبي سعيد ~~الخدري و الحسن و أبي العالية وروي عن عثمان بن عفان و ابن الزبير و معاوية ~~أنه يجزىء نصف صاع من البر خاصة وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ~~ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد ~~بن جبير وأصحاب الرأي واختلفت الرواية عن علي و ابن عباس و الشعبي فروي صاع ~~وروي نصف صاع وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان إحداهما صاع والأخرى نصف صاع ~~واحتجوا بما روى ثعلبة بن صعير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال صاع من قمح بين كل اثنين رواه أبو داود # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ~~في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد ~~صغير أم كبير مدان من قمح أو سواها صاعا من طعام قال الترمذي هذا حديث صحيح ~~حسن غريب # وقال سعيد حدثنا هشيم عن عبد الخالق الشيباني قال سمعت سعيد بن المسيب ~~يقول كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله صلى ms1210 الله عليه وسلم و أبي بكر نصف ~~صاع بر وقال هشيم أخبرني سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر صدقة الفطر وحض عليها وقال نصف ~~صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير عن كل حر وعبد ذكر وأنثى # PageV02P352 ولنا ما روى أبو سعيد الخدري قال كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا ~~من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية ~~المدينة فتكلم فكان مما كلم الناس إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا ~~من تمر فأخذ الناس بذلك # قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه وروى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من سعير فعدل الناس إلى ~~نصف صاع من بر متفق عليهما ولأنه جنس يخرج في صدقة الفطر فكان قدره صاعا ~~كسائر الأجناس وأحاديثهم لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال ابن المنذر وحديث ثعلبة تفرد به النعمان بن راشد # قال البخاري هو يهم كثيرا وهو صدوق في الأصل # وقال مهنا ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من ~~بر # فقال ليس بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر بن جريج عن الزهري مرسلا قلت من ~~قبل من هذا قال من قبل النعمان بن راشد ليس هو يقوي في الحديث وضعف حديث ~~ابن أبي صعير وسألته عن ابن أبي صعير أمعروف هو قال من يعرف ابن أبي صعير ~~ليس هو معروف وذكر أحمد و علي بن المديني ابن أبي صعير فضعفاه جميعا # وقال ابن عبد البر ليس دون الزهري من يقوم به حجة # ورواه أبو إسحاق الجوزجاني حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ~~النعمان عن الزهري عن ثعلبة عن أبيه ms1211 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح أو قال بر عن كل إنسان صغير أو كبير وهذا حجة ~~لنا وإسناده حسن # قال الجوزجاني والنصف صاع ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ليس ~~تثبت ولأن فيما ذكرنا احتياطا للفرض ومعاضدة للقياس # فصل وقد دللنا على أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقى فيما مضى والأصل ~~فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن ليحفظ وينقل وقد روي جماعة عن أحمد ~~أنه قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة # وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر # وقال أبو النضر أخذته عن أبي ذؤيب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي يعرف بالمدينة # قال أبو عبد الله فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصلح ما وقفنا عليه يكال به # لأنه لا يتجافى عن موضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وقال ~~هذا أصلح ما وقفنا عليه وما تبين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ~~كان الصاع خمسة أرطال وثلثا من البر والعدس وهما من أثقل الحبوب فما عداهما ~~من أجناس الفطرة أخف منهما # فإذا أخرج منهما خمسة أرطال وثلثا فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن إن ~~أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم يجزه # لأن البر يختلف فيكون فيه الثقيل والخفيف وقال الطحاوي يخرج خمسة أرطال ~~مما سواه كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه أنه إذا أخرج ثمانية ~~أرطال مما هو أثقل منها لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم أنه بلغ صاعا والأولى ~~لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به أنه لمن أخرج صاعا ~~بالرطل الدمشقي الذي هو مستمائة درهم مد وسبع والسبع أوقية وخمسة أسباع ~~أوقية وقدر ذلك بالدراهم ستمائة PageV02P353 درهم ويجزىء إخراج رطل ~~بالدمشقي من جميع الأجناس # لأنه أكبر من الصاع وقد رأيت مدا ذكر لنا أنه مد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقدر المد الدمشقي به فكان المد ms1212 الدمشقي قريبا من خمسة أمداد # # | مسألة قال ( من كل حبة وثمرة تقتات ) # يعني عند عدم الأجناس المنصوص عليها يجزئه كل مقتات من الحبوب والثمار # وظاهر هذا أنه لا يجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن # وقال أبو بكر يعطي ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها عند عدمها وقال ابن ~~حامد يجزئه عند عدمها الإخراج مما يقتاته كالذرة والدخن ولحوم الحيتان ~~والأنعام ولا يردون إلى أقرب قوت الأمصار # # | مسألة قال ( وإن أعطى أهل البادية الأقط صاعا أجزأ إذا كان قوتهم ) # أكثر أهل العلم يوجبون صدقة الفطر على أهل البادية روى ذلك عن ابن الزبير ~~وبه قال سعيد بن المسيب و الحسن و مالك و الشافعي و ابن المنذر وأصحاب ~~الرأي وقال عطاء و الزهري و ربيعة لا صدقة عليهم # ولنا عموم الحديث ولأنها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال ولأنهم مسلمون ~~فيجب عليهم صدقة الفطر كغيرهم # إذا ثبت هذا فإنه يجزىء أهل البادية إخراج الأقط إذا كان قوتهم وكذلك من ~~لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه فأما من وجد سواه فهل يجزىء على ~~روايتين إحداهما يجزئه أيضا لحديث أبي سعيد الذي ذكرناه وفي بعض ألفاظه قال ~~فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير ~~أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أخرجه النسائي # والثانية لا يجزئه # لأنه جنس لا تجب الزكاة فيه فلا يجزىء إخراجه لمن يقدر على غيره من ~~الأجناس المنصوص عليها كاللحم ويحمل الحديث على من هو قوت له أو لم يقدر ~~على غيره # فإن قدر على غيره مع كونه قوتا له # فظاهر كلام الخرقي جواز إخراجه وإن قدر على غيره سواء كان من أهل البادية ~~أو لم يكن # لأن الحديث لم يفرق وقول أبي سعيد كنا نخرج صاعا من أقط وهم من أهل ~~الأمصار وإنما خص أهل البادية بالذكر # لأن الغالب أنه لا يقتاته غيرهم # وقال أبو الخطاب لا يجزىء إخراج الأقط مع القدرة على ما سواه في إحدى ~~الروايتين ms1213 وظاهر الحديث يدل على خلافه وذكر القاضي أنه إذا عدم الأقط وقلنا ~~له إخراجه جاز إخراج اللبن # لأنه أكمل من الأقط لأنه يجيء منه الأقط وغيره وحكاه أبو ثور عن الشافعي ~~وقال الحسن إن لم يكن بر ولا شعير أخرج صاعا من لبن وظاهر قول الخرقي يقتضي ~~أنه لا يجزىء اللبن بحال لقوله من كل حبة أو ثمرة تقتات وقد حملنا ذلك على ~~حالة العدم ولا يصح ما ذكروه لأنه لو كان أكمل من الأقط لجاز إخراجه مع ~~وجوده ولأن الأقط أكمل من اللبن من وجه # لأنه بلغ حالة الادخار وهو جامد بخلاف اللبن لكن يكون حكم اللبن حكم ~~اللحم يجزىء إخراجه عند عدم الأصناف المنصوص عليها على قول ابن حامد ومن ~~وافقه وكذلك الجبن وما أشبهه # PageV02P354 # | مسألة قال ( واختيار أبي عبد الله إخراج التمر ) # وبهذا قال مالك قال ابن المنذر واستحب مالك إخراج العجوة منه واختار ~~الشافعي و أبو عبيد إخراج البر وقال بعض أصحاب الشافعي يحتمل أن يكون ~~الشافعي قال ذلك لأن البر كان أغلى في وقته ومكانه # لأن المستحب أن يخرج أغلاها ثمنا وأنفسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد سئل عن أفضل الرقاب فقال أغلاهما ثمنا وأنفسها عند أهلها وإنما اختار ~~أحمد إخراج التمر اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا له # وروي بإسناده عن أبي مجلز قال قلت لابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله قد أوسع والبر أفضل من التمر قال إن أصحابي سلكوا طريقا ~~وأنا أحب أن أسلكه # وظاهر هذا أن جماعة من الصحابة كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم ~~وسلوك طريقتهم وأحب أحمد أيضا الاقتداء بهم واتباعهم # وروي البخاري عن ابن عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة ~~الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به صاعا من بر وكان ابن عمر ~~يخرج التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا ولأن التمر قوة وحلاوة ~~وهو ms1214 أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى # فصل والأفضل بعد التمر البر وقال بعض أصحابنا الأفضل بعده الزبيب لأنه ~~أقرب تناولا وأقل كلفة فأشبه التمر ولنا أن البر أنفع في الاقتيات وأبلغ في ~~دفع حاجة الفقير وكذلك قال أبو مجلز لابن عمر البر أفضل من التمر يعني أنفع ~~وأكثر قيمة ولم ينكره ابن عمر وإنما عدل عنه اتباعا لأصحابه وسلوكا ~~لطريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره وقال معاوية إني لأرى مدين من ~~سمراء الشام يعدل صاعا من التمر فأخذ الناس به وتفضيل التمر إنما كان ~~لاتباع الصحابة ففيما عداه يبقى على مقتضى الدليل في تفضيل البر ويحتمل أن ~~يكون الأفضل بعد التمر ما كان أعلى قيمة وأكثر نفعا # # | مسألة قال ( ومن قدر على التمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو الأقط ~~فأخرج غيره لم يجزه ) # ظاهر المذهب أنه لا يجوز له العدول عن هذه الأصناف مع القدرة عليها سواء ~~كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن وقال أبو بكر يتوجه قول آخر أنه يعطي ~~ما قام مقام من الخمسة على ظاهر الحديث صاعا من طعام والطعام قد يكون البر ~~والشعير وما دخل في الكيل قال وكلا القولين محتمل وأقيسهما أنه لا يجوز غير ~~الخمسة إلا أن يعدمها فيعطي ما قام مقامها وقال مالك يخرج من غالب قوت ~~البلد # وقال الشافعي أي قوت كان الأغلب على الرجل أدى الرجل زكاة الفطر منه ~~واختلف أصحابه # فمنهم من قال بقول مالك ومنهم من قال الاعتبار بغالب قوت المخرج ثم إن ~~عدل عن الواجب إلى أعلى منه جاز وإن عدل إلى دونه ففيه قولان أحدهما يجوز ~~لقوله عليه السلام أغنوهم عن الطلب والغنى يحصل بالقوت # والثاني لا يجوز # لأنه عدل عن الواجب إلى أدنى منه فلم يجزئه كما لو عدل عن الواجب في زكاة ~~المال إلى أدنى منه # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر أجناسا معدودة فلم يجز ~~العدول عنها كما لو أخرج القيمة وذلك # لأن ms1215 PageV02P355 ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى ~~المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها ولأنه ~~إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه فلم يجز كإخراج القيمة وكما لو أخرج عن ~~زكاة المال من غير جنسه والإغناء يحصل بالإخراج من المنصوص عليه فلا منافاة ~~بين الخبرين لكونهما جميعا يدلان على وجوب الإغناء بأداء أحد الأجناس ~~المفروضة # فصل والسلت نوع من الشعير فيجوز إخراجه لدخوله في المنصوص عليه وقد صرح ~~بذكره في بعض ألفاظ حديث ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من سلت ~~وعن أبي سعيد قال لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من دقيق أو صاعا من أقط أو ~~صاعا من سلت قال ثم شك فيه سفيان بعد فقال دقيق أو سلت # رواهما النسائي # فصل ويجوز إخراج الدقيق نص عليه أحمد وكذلك السويق # قال أحمد وقد روي عن ابن سيرين سويق أو دقيق # وقال مالك والشافعي لا يجزىء إخراجهما لحديث ابن عمر ولأن منافعه نقصت ~~فهو كالخبز # ولنا حديث أبي سعيد وقوله فيه أو صاعا من دقيق ولأن الدقيق والسويق أجزاء ~~الحب بحتا يمكن كيله وادخاره فجاز إخراجه كما قبل الطحن وذلك لأن الطحن ~~إنما فرق أجزاءه وكفى الفقير مؤونته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجه ~~ويفارق الخبز والهريسة والكبولا # لأن مع أجزاء الحب فيها من غيره وقد خرج عن حال الادخار والكيل والمأمور ~~به صاع وهو مكيل وحديث ابن عمر لم يقتض ما ذكروه ولم يعملوا به # فصل ولا يجوز إخراج الخبز # لإنه خرج من الكيل والادخار ولا الهريسة والكبولا وأشباههما لذلك ولا ~~الخل ولا الدبس لأنهما ليسا قوتا ولا يجوز أن يخرج حبا معيبا كالمسوس ~~والمبلول ولا قديما تغير طعمه لقوله الله تعالى @QB@ ولا ms1216 تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون @QE@ البقرة 267 فإن كان القديم لم يتغير طعمه إلا أن الحديث أكثر ~~قيمة منه جاز إخراجه لعدم العيب فيه والأفضل إخراج الأجود # قال أحمد كان ابن سيرين يحب أن ينقى الطعام وهو أحب إلي ليكون على الكمال ~~ويسلم مما يخالطه من غيره فإن كان المخالط له يأخذ حظا من المكيال وكان ~~كثيرا بحيث يعد عيبا فيه ولم يجزئه وإن لم يكثر جاز إخراجه إذا زاد على ~~الصاع قدرا يزيد على ما فيه من غيره حتى يكون المخرج صاعا كاملا # فصل ومن أي الأصناف المنصوص عليها أخرج جاز وإن لم يكن قوتا له وقال مالك ~~يخرج من غالب قوت البلد وذكرنا قول الشافعي # PageV02P356 ولنا أن خبر الصدقة ورد بحرف التخيير بين هذه الأصناف فوجب ~~التخيير فيه ولأنه عدل إلى منصوص عليه فجاز كما لو عدل إلى الأعلى والعنى ~~يحصل بدفع قوت من الأجناس ويدل على ما ذكرنا أنه خير بين التمر والزبيب ~~والأقط ولم يكن الزبيب والأقط قوتا لأهل المدينة فدل على أنه لا يعتبر أن ~~يكون قوتا للمخرج # # | مسألة قال ( ومن أعطى القيمة لم تجزئه ) # قال أبو داود قيل لأحمد وأنا أسمع أعطي دراهم يعني في صدقة الفطر قال ~~أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو طالب قال ~~لي أحمد لا يعطي قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ ~~بالقيمة قال يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان قال ~~ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى @QB@ أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول @QE@ النساء 59 وقال قوم يردون السنن قال فلان قال ~~فلان وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة في شيء من الزكوات وبه قال ~~مالك و الشافعي وقال الثوري و أبو حنيفة يجوز وقد روى ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز والحسن وقد روي عن أحمد مثل قولهم فيما عدا الفطرة # وقال أبو داود سئل أحمد عن ms1217 رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل ~~له فيخرج ثمرا أو ثمنه قال إن شاء أخرج ثمرا وإن شاء أخرج من الثمن وهذا ~~دليل على جواز إخراج القيم # ووجهه قول معاذ لأهل اليمن ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر ~~عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة وقال سعيد حدثنا سفيان عن عمر وعن طاوس قال ~~لما قدم معاذ اليمن قال ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير # فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة قال وحدثنا جرير عن ليث عن عطاء ~~قال كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم ولأن المقصود دفع ~~الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال # ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من ~~تمر وصاعا من شعير فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة ~~دراهم وهو وارد بيانا لمجمل قوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ فتكون الشاة ~~المذكورة هي الزكاة المأمور بها والأمر يقتضي الوجوب ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرض الصدقة على هذا الوجه وأمر بها أن تؤدى ففي كتاب أبي بكر ~~الذي كتبه في الصدقات أنه قال هذه الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمر بها أن تؤدى # وكان فيه # في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاص # فإن لم تكن بنت مخاص فابن لبون ذكر وهذا يدل على أنه أراد عينها لتسميته ~~إياها وقوله فإن لم تكن بنت مخاص فابن لبون ذكر ولو أراد المالية أو القيمة ~~لم يجز # لأن خمسا وعشرين لا تخلو من مالية بنت مخاض وكذلك قوله فابن لبون ذكر ~~فإنه لو أراد المالية للزمه مالية بنت مخاض دون مالية ابن لبون # وقد روى أبو داود و ابن ماجة بإسنادهما عن معاذ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعثه إلى اليمن فقال خذ الحب من الحب والشاة من الغنم ms1218 والبعير من ~~الإبل والبقر من البقر ولأن الزكاة وجبت لدفع PageV02P357 حاجة الفقير ~~وشكرا لنعمة المال والحاجات متنوعة فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير ~~من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم ~~الله عليه به ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج ~~الرديء مكان الجيد # وحديث معاذ الذي رووه في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ~~بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها إلى المدينة وفي حديثه هذا فإنه ~~أنفع للمهاجرين بالمدينة # # | مسألة قال ( ويخرجها إذا خرج إلى المصلى ) # المستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في ~~حديث ابن عمر وفي حديث ابن عباس من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن ~~أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات فإن أخرها عن الصلاة ترك الأفضل لما ~~ذكرنا من السنة ولأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم ~~فمتى أخرها لم يحصل إغناؤها في جميعه لا سيما في وقت الصلاة ومال إلى هذا ~~القول عطاء و مالك و موسى بن وردان و إسحاق وأصحاب الرأي # وقال القاضي إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكن فعل مكروها لحصول الغناء ~~بها في اليوم قال سعيد حدثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج وذكر الحديث وقال فكان يؤمر أن يخرج قبل ~~أن يصلي فإذا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه بينهم وقال اغنوهم ~~عن الطلب في هذا اليوم وقد ذكرنا من الخبر والمعنى ما يقتضي الكراهة فإن ~~أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء # وحكي عن ابن سرين و النخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد # وروى محمد بن يحيى الكحال قال قلت لأبي عبد الله فإن أخرج الزكاة ولم ~~يعطها قال نعم إذا أعدها لقوم وحكاه ابن المنذر ms1219 عن أحمد واتباع السنة أولى # فصل فأما وقت الوجوب فهو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فإنها تجب ~~بغروب الشمس من آخر شهر رمضان # فمن تزوج أو ملك عبدا أو ولد له ولد أو أسلم قبل غروب الشمس # فعليه الفطرة وإن كان بعد الغروب لم تلزمه ولو كان حين الوجوب معسرا ثم ~~أيسر في ليلته تلك أو في يومه لم يجب عليه شيء ولو كان في وقت الوجوب موسرا ~~ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات بعد غروب الشمس ليلة ~~الفطر فعليه صدقة الفطر نص عليه أحمد # وبما ذكرنا في وقت الوجوب قال الثوري و إسحاق و مالك في إحدى الروايتين ~~عنه و الشافعي في أحد قوليه وقال الليث و أبو ثور وأصحاب الرأي تجب بطلوع ~~الفجر يوم العيد وهو رواية عن مالك # لأنها قربة تتعلق بالعيد فلم يتقدم وجوبها يوم العيد # وهو رواية عن مالك كالأضحية # ولنا قول ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة ~~للصائم من اللغو والرفث ولأنها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال ~~وذلك لأن الإضافة دليل الاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره والأضحية لا تعلق ~~لها بطلوع الفجر # ولا هي واجبة ولا تشبه ما نحن فيه فعلى هذا إذا غربت الشمس والعبد ~~PageV02P358 المبيع في مدة الخيار أو وهب له عبد فقبله ولم يقبضه أو اشتراه ~~ولم يقبضه فالفطرة على المشتري والمتهب لأن الملك له والفطرة على المالك ~~ولو أوصى له بعبد ومات الموصي قبل غروب الشمس فلم يقبل الموصى له حتى غابت ~~فالفطرة عليه في أحد الوجهين والآخر على ورثة الموصي بناء على الوجهين في ~~الموصى به هل ينتقل بالموت أو من حين القبول ولو مات # فإن كان موته بعد هلال شوال ففطرة العبد في تركته # لأن الورثة إنما قبلوه له وإن كان موته قبل هلال شوال ففطرته على الورثة ~~ولو أوصى لرجل برقبة عبد والآخر بمنفعته فقبلا كانت الفطرة على مالك الرقبة ms1220 # لأن الفطرة تجب بالرقبة لا بالمنفعة ولهذا تجب على من لا نفع فيه ويحتمل ~~أن يكون حكمها حكم نفقته # وفيها ثلاثة أوجه أحدها أنها على مالك نفعه # والثاني على مالك رقبته # والثالث في كسبه # # | مسألة قال ( وإن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه ) # وجملته أنه يجوز تقديم الفطرة قبل العيد بيومين لا يجوز أكثر من ذلك وقال ~~ابن عمر كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين وقال بعض أصحابنا يجوز ~~تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد ~~نصف الليل # وقال أبو حنيفة ويجوز تعجيلها من أول الحول لأنها زكاة # فأشبهت زكاة المال وقال الشافعي يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة ~~الصوم والفطر عنه فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك ~~النصاب # ولنا ما روى الجوزجاني حدثنا يزيد بن هارون # قال أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمر به فيقسم قال يزيد أظن هذا يوم الفطر ويقول أغنوهم من الطواف في ~~هذا اليوم والأمر للوجوب ومتى قدمها بالزمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها ~~يوم العيد وسبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها إليه وزكاة المال سببها ملك ~~النصاب والمقصود إغناء الفقير بها في الحول كله فجاز إخراجها في جميعه هذه ~~المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت فأما تقديمها ~~بيوم أو يومين فجائز # لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة الفطر من رمضان وقال في آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو ~~يومين وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل ~~بالمقصود منها فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني بها عن ~~الطواف والطلب فيه ولأنها زكاة فجاز تعجيلها قبل وجوبها كزكاة المال # والله أعلم # # | مسألة قال ( ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله إذا كان عنده فضل عن قوت ms1221 ~~يومه وليلته ) # عيال الإنسان من يعوله أي يمونه فتلزكه فطرتهم كما تلزمه مؤونتهم إذا وجد ~~ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة ~~الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون والذين يلزم الإنسان نفقتهم ~~وفطرتهم ثلاثة أصناف الزوجات والعبيد والأقارب فأما الزوجات فعليه فطرتهن ~~وبهذا قال مالك PageV02P359 والشافعي و إسحاق وقال أبو حنيفة و الثوري و ~~ابن المنذر لا تجب عليه فطرة امرأته وعلى المرأة فطرة نفسها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى ولأنها زكاة فوجبت عليها كزكاة ~~مالها # ولنا الخبر ولأن النكاح سبب تجب به النفقة فوجبت به الفطرة كالملك ~~والقرابة بخلاف زكاة المال # فإنها لا تتحمل الملك والقرابة فإن كان لامرأته من يخدمها بأجرة فليس على ~~الزوج فطرته لأن الواجب الأجر دون النفقة وإن كان لها نظرت فإن كانت ممن لا ~~يجب لها خادم فليس عليه نفقة خادمها ولا فطرته وإن كانت ممن يخدم مثلها ~~فعلى الزوج أن يخدمها ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما أو يستأجر أو ينفق ~~على خادمها فإن اشترى لها خادما أو اختار الإنفاق على خادمها فعليه فطرته ~~وإن استأجر لها خادما فليس عليه نفقته ولا فطرته سواء شرط عليه مؤونته أو ~~لم يشرط لأن المؤونة إذا كانت أجرة فهي من مال المستأجر وإن تبرع بالإنفاق ~~على من لا تلزمه نفقته فحكمه حكم من تبرع بالإنفاق على أجنبي وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى وإن نشزت المرأة في وقت الوجوب ففطرتها على نفسها دون زوجها # لأن نفقتها لا تلزمه واختار أبو الخطاب أن عليه فطرتها لأن الزوجية ثابتة ~~عليها فلزمته فطرتها كالمريضة التي لا تحتاج إلى نفقة والأول أصح # لأن هذه ممن لا تلزمه مؤونته فلا تلزمه فطرته كالأجنبية وفارق المريضة # لأن عدم الإنفاق عليها لعدم الحاجة لا لخلل في المقتضي لها فلا يمنع ذلك ~~من ثبوت تبعها بخلاف الناشز وكذلك كل امرأة لا يلزمه نفقتها كغير المدخول ms1222 ~~بها إذا لم تسلم إليه والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها فإنه لا تلزمه ~~نفقتها ولا فطرتها لأنها ليست ممن يمون # فصل وأما العبيد فإن كانوا لغير التجارة فعلى سيدهم فطرتهم # لا نعلم فيه خلافا وإن كانوا للتجارة فعليه أيضا فطرتهم وبهذا قال مالك و ~~الليث و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و ابن المنذر وقال عطاء و النخعي و ~~الثوري وأصحاب الرأي لا تلزمه فطرتهم لأنها زكاة ولا تجب في مال واحد ~~زكاتان وقد وجبت فيهم زكاة التجارة فيمتنع وجوب الزكاة الأخرى كالسائمة إذا ~~كانت للتجارة # ولنا عموم الأحاديث وقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطر على الحر والعبد وفي حديث عمرو بن شعيب ألا إن صدقة الفطر واجبة على ~~كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير ولأن نفقتهم واجبة فوجبت ~~فطرتهم كعبيد القنية أو نقول مسلم تجب مؤونته فوجبت فطرته كالأصل وزكاة ~~الفطرة تجب على البدن ولهذا تجب على الأحرار وزكاة التجارة تجب عن القيمة # وهي المال بخلاف السوم والتجارة فإنهما يجبان بسبب مال واحد متى كان عبيد ~~التجارة في يد المضارب وجبت فطرتهم من مال المضاربة لأن مؤونتهم منها وحكى ~~ابن المنذر عن الشافعي أنها على رب المال # ولنا أن الفطرة تابعة للنفقة وهي من مال المضاربة فكذلك الفطرة # فصل وتجب فطرة العبد الحاضر والغائب الذي تعلم حياته والآبق والصغير ~~والكبير والمرهون والمغصوب # قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن ~~مملوكه الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق وعبيد التجارة # فأما الغائب فعليه فطرته إذا علم أنه حي سواء رجي رجعته أو PageV02P360 ~~أيس منها وسواء كان مطلقا أو محبوسا كالأسير وغيره # قال ابن المنذر أكثر أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم ~~وحاضرهم # لأنه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين وممن أوجب فطرة الآبق الشافعي ~~و أبو ثور و ابن المنذر وأوجبها الزهري إذا علم مكانه و الأوزاعي إن كان ms1223 في ~~دار الإسلام و مالك إن كانت غيبته قريبة ولم يوجبها عطاء و الثوري وأصحاب ~~الرأي # لأنه لا يلزمه الإنفاق عليه فلا تجب فطرته كالمرأة الناشز # ولنا أنه مال له فوجبت زكاته في حال غيبته كمال التجارة ويحتمل أن لا ~~يلزمه إخراج زكاته حتى يرجع إلى يده كزكاة الدين والمغصوب ذكره ابن عقيل # ووجه القول الأول أن زكاة الفطر تجب تابعة للنفقة والنفقة تجب مع الغيبة ~~بدليل أن من رد الآبق رجع بنفقته وأما من شك في حياته منهم وانقطعت أخباره ~~لم تجب فطرته نص عليه في رواية صالح # لأنه لا يعلم بقاء ملكه عليه ولو اعتقه في كفارته لم يجزئه فلم تجب فطرته ~~كالميت فإن مضت عليه سنون ثم علم حياته لزمه الإخراج لما مضى # لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي فوجب عليه الإخراج لما مضى ~~كما لو سمع بهلاك ماله الغائب ثم بان أنه كان سالما والحكم في القريب ~~الغائب كالحكم في البعيد # لأنهم ممن تجب فطرتهم مع الحضور فكذلك مع الغيبة كالعبيد ويحتمل أن لا ~~تجب فطرتهم مع الغيبة لأنه لا يلزمه بعث نفقتهم إليهم ولا يرجعون بالنفقة ~~الماضية # فصل فأما عبيد عبيده فإن قلنا إن العبد لا يملكهم بالتمليك فالفطرة على ~~السيد لأنهم ملكه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقول أبو الزناد و مالك و الشافعي ~~وأصحاب الرأي وإن قلنا يملك بالتمليك فقد قيل لا تجب فطرتهم على أحد # لأن السيد لا يملكهم وملك العبد ناقص والصحيح وجوب فطرتهم # لأن فطرتهم تتبع النفقة ونفقتهم واجبة فكذلك فطرتهم ولا يعتبر في وجوبها ~~كمال الملك بدليل وجوبها على المكاتب عن نفسه وعبيده مع نقص ملكه # فصل أما زوجة العبد فذكر أصحابنا المتأخرون أن فطرتها على نفسها إن كانت ~~حرة # وعلى سيدها إن كانت أمة # وقياس المذهب عندي وجوب فطرتها على سيد العبد لوجوب نفقتها عليه # ألا ترى أنه تجب عليه فطرة خادم امرأته مع أنه لا يملكها لوجوب نفقتها ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ms1224 أدوا صدقة الفطر بمن تمونون وهذه ممن ~~يمونون وقد ذكر أصحابنا أنه لو تبرع بمؤونة شخص لزمته فطرته فمن تجب عليه ~~أولى وهكذا لو زوج الابن أباه وكان ممن تجب عليه نفقته ونفقة امرأته فعليه ~~فطرتهما والله أعلم # فصل وإن تبرع بمؤونة إنسان في شهر رمضان فأكثر أصحابنا يختارون وجوب ~~الفطرة عليه # وقد نص عليه أحمد في رواية أبي داود فيمن ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها # وذلك لقوله عليه السلام أدوا صدقة الفطر عمن تمونون وهذا ممن يمونون ~~ولأنه شخص ينفق عليه فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب لا تلزمه فطرته ~~لأنه لا تلزمه مؤنته فلم تلزمه فطرته كما لو لم يمنه وهذا قول أكثر أهل ~~العلم وهو الصحيح إن شاء الله # وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب لا على الإيجاب # والحديث محمول على من تلزمه PageV02P361 مؤنته لا على حقيقة المؤونة ~~بدليل أنه تلزمه فطرة الآبق ولو لم يمنه ولو ملك عبدا عند غروب الشمس أو ~~تزوج أو ولد له ولد لزمته فطرتهم لوجوب مؤونتهم عليه وإن لم يمنهم ولو باع ~~عبده أو طلق امرأته أو ماتا أو مات ولده لم تلزمه فطرتهم وإن مانهم ولأن ~~قوله ممن يمونون فعل مضارع فيقتضي الحال أو الاستقبال دون الماضي ومن مانه ~~في رمضان إنما وجدت مؤونته في الماضي فلا يدخل في الخبر ولو دخل فيه لاقتضى ~~وجوب الفطرة على من مانه ليلة واحدة وليس في الخبر ما يفيده بالشهر ولا ~~بغيره فالتقيد بمؤونة الشهر تحكم فعلى هذا القول تكون فطرة هذا المختلف فيه ~~على نفسه كما لو لم يمنه # وعلى قول أصحابنا المعتبر الإنفاق في جميع الشهر وقال ابن عقيل قياس ~~مذهبنا أنه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته قياسا على من ملك عبدا عند غروب ~~الشمس وإذا مانه جماعة في الشهر كله أو مانه إنسان بعض الشهر فعلى قياس قول ~~ابن عقيل هذا تكون فطرته على من مانه آخر ليلة وعلى قول غيره يحتمل أن لا ~~تجب فطرته على ms1225 أحد ممن مانه # لأن سبب الوجوب المؤونة في جمع الشهر ولم يوجد ويحتمل أن تجب على الجميع ~~فطرة واحدة بالحصص لأنهم اشتركوا في سبب الوجوب فأشبه ما لو اشتركوا في ملك ~~عبد # # | مسألة قال ( إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته ) # وجملة ذلك أن صدقة الفطر واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها ~~نصاب # وبهذا قال أبو هريرة و أبو العالية و الشعبي و عطاء و ابن سيرين و الزهري ~~و مالك و ابن المبارك و الشافعي و أبو ثور # وقال أصحاب الرأي لا تجب إلا على من يملك مائتي درهم أو ما قيمته نصاب ~~فاضل عن مسكنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى ~~والفقير لا غنى له فلا تجب عليه ولأنه تحل له الصدقة فلا تجب عليه كمن لا ~~يقدر عليها # ولنا ما روى ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح أو قال بر عن كل إنسان صغير أو كبير حر أو ~~مملوك غنى أو فقير ذكر أو أنثى # أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى وفي ~~رواية أبي داود صاع من بر أو قمح عن كل اثنين ولأنه حق مال لا يزيد بزيادة ~~المال فلا يعتبر وجوب النصاب فيه كالكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى لمن ~~وجب عليه العشر والذي قاسوا عليه عاجز فلا يصح القياس عليه وحديثهم محمول ~~على زكاة المال # فصل وإذا لم يفضل إلى صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام ابدأ بنفسك ثم ~~بمن تعول ولأن الفطرة تنبني على النفقة فكما يبدأ بنفسه في النفقة فكذلك في ~~الفطرة فإن فضل آخر أخرجه عن مرأته # لأن نفقتها آكد فإن نفقتها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار ~~ونفقة الأقارب صلة تجب مع اليسار دون الإعسار فإن فضل آخر أخرجه عن رقيقه ~~لوجوب نفقتهم في الإعسار وقال ms1226 ابن عقيل يحتمل تقديم الرقيق على الزوجة # لأن فطرته متفق عليها وفطرتها مختلف فيها فإن فضل آخر أخرجه عن ولده ~~الصغير # لأن نفقته منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد الكبير وجهان ~~أحدهما يقدم الولد # PageV02P362 لأنه كبعضه والثاني الوالد # لأنه كبعض ولده وتقدم فطرة الأم على فطرة الأب لأنها مقدمة في البر # بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله من أبر قال أمك # قال ثم من قال أمك # قال ثم من قال أمك # قال ثم من قال ثم أباك ولأنها ضعيفة عن الكسب ويحتمل تقديم فطرة الأب ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ثم بالجد ثم الأقرب فالأقرب ~~على ترتيب العصبات في الميراث ويحتمل تقديم فطرة الولد على فطرة المرأة لما ~~روى أبو هريرة قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال ~~يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك # قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك # قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك # قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك # قال عندي آخر قال أنت أبصر فقدم الولد في الصدقة عليه فكذلك في الصدقة ~~عنه ولأن الولد كبعضه فيقدم كتقديم نفسه ولأنه إذا ضيع ولده لم يجد من ينفق ~~عليه فيضيع والزوجة إذا لم ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من ~~زوج أو ذي رحم ولأن نفقة الزوجة على سبيل المعاوضة فكانت أضعف في استتباع ~~الفطرة من النفقة الواجبة على سبيل الصلة لأن وجوب العوض المقدر لا يقتضي ~~وجوب زيادة عليه يتصدق بها عمن له العوض ولهذا لم تجب فطرة الأخير المشروط ~~له مؤونته بخلاف القرابة فإنها كما اقتضت صلته بالإنفاق عليه اقتضت صلته ~~بتطهيره بإخراج الفطرة عنه # فصل فإن لم يفضل إلا بعض صاع فهل يلزمه إخراجه على روايتين إحداهما لا ~~يلزمه # اختارها ابن عقيل لأنها طهرة فلا تجب على من لا يملك جميعها كالكفارة ~~والثانية يلزمه إخراجه لقول النبي صلى ms1227 الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر ~~فائتوا منه ما استطعتم ولأنها طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء ~~ولأن الجزء من الصاع يخرج عن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن غيره كالصاع # فصل فإن أعسر بفطرة زوجته فعليها فطرة نفسها أو على سيدها إن كانت مملوكة # لأنها تتحمل إذا كان ثم متحمل فإذا لم يكن عاد إليها كالنفقة ويحتمل أن ~~لا يجب عليها شيء لأنها لم تجب على من وجد سبب الوجوب في حقه لعسرته فلم ~~تجب على غيره كفطرة نفسه وتفارق النفقة فإن وجوبها آكد لأنها مما لا بد منه ~~وتجب على المعسر العاجز ويرجع عليه بها عند يساره والفطرة بخلافها # فصل ومن وجبت فطرته على غيره كالمرأة والنسيب الفقير إذا أخرج عن نفسه ~~بإذن من تجب عليه صح بغير خلاف نعلمه لأنه نائب عنه وإن أخرج بغير إذنه ~~ففيه وجهان أحدهما يجزئه # لأنه أخرج فطرته فاجزأه كالتي وجبت عليه والثاني لا يجزئه # لأنه أدى ما وجب على غيره بغير إذنه فلم يصح كما لو أدى عن غيره # فصل ومن له دار يحتاج إليها لسكناها أو إلى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة له ~~أو لمن تلزمه مؤونته أو رقيق يحتاج إلى خدمتهم هو أو من يمونه أو بهائم ~~يحتاج إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الأصلية أو PageV02P363 سائمة ~~يحتاجون إلى نمائها كذلك أو بضاعة يحل ربحها الذي يحتاج إليه بإخراج الفطرة ~~منها فلا فطرة عليه كذلك لأن هذا مما تتعلق به حاجته الأصلية فلم يلزمه ~~بيعه كمؤونة نفسه # ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها والمرأة ~~إذا كان لها حلي للبس أو لكراء تحتاج إليه لم يلزمها بيعه في الفطرة # وما فضل من ذلك عن حوائجه الأصلية وأمكن بيعه وصرفه في الفطرة وجبت ~~الفطرة به # لأنه أمكن أداؤها من غير ضرر أصلي # أشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته # # | مسألة قال ( وليس عليه في مكاتبه زكاة ) # وعلى المكاتب أن ms1228 يخرج عن نفسه زكاة الفطر وممن قال لا تجب فطرة المكاتب ~~على سيده أبو سلمة بن عبد الرحمن و الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي وأوجبها ~~على السيد عطاء و مالك و ابن المنذر # لأنه عبد فأشبه سائر عبيده # ولنا قوله عليه السلام ممن تمونون وهذا لا يمونه ولأنه لا تلزمه مؤونته ~~فلم تلزمه فطرته كالأجنبي وبهذا فارق سائر عبيده # وإذا ثبت هذا فإن على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه مؤونته كزوجته ~~ورقيقه # وقال أبو حنيفة و الشافعي لا تجب عليه # لأنه ناقص الملك فلم تجب عليه الفطرة كالقن ولأنها زكاة فلم تجب عليه ~~كزكاة المال # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر ~~والأنثى وهذا عبد ولا يخلو من كونه ذكرا أو أنثى ولأنه يلزمه نفقة نفسه ~~فلزمته فطرتها كالحر الموسر ويفارق زكاة المال # لأنها يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف ~~الفطرة # فصل وتلزم المكاتب فطرة من يمونه كالحر لدخولهم في عموم قوله عليه السلام ~~أدوا صدقة الفطر عمن تمونون # # | مسألة قال ( وإذا ملك جماعة عبدا أخرج كل واحد منهم صاعا وعن أبي عبد ~~الله رواية أخرى صاعا عن الجميع ) # وجملة ذلك أن فطرة العبد المشترك واجبة على مواليه وبهذا قال مالك و محمد ~~بن سلمة و عبد الملك و الشافعي و محمد بن الحسن و أبو ثور وقال الحسن و ~~عكرمة و الثوري و أبو حنيفة و أبو يوسف لا فطرة على واحد منهم لأنه ليس ~~عليه لأحد منهم ولاية تامة أشبه المكاتب # ولنا عموم الأحاديث ولأنه عبد مسلم مملوك لمن يقدر على الفطرة وهو من ~~أهلها فلزمته لمملوك الواحد وفارق المكاتب فإنه لا تلزم سيده مؤونته ولأن ~~المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن والولاية غير معتبرة في وجوب ~~الفطرة بدليل عبد الصبي ثم أن ولايته للجميع فتكون فطرته عليهم واختلفت ~~الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم # ففي إحداهما على كل واحد صاع ms1229 لأنها طهرة # فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل # والثانية على الجميع صاع على كل واحد منهم بقدر ملكه فيه # وهذا الظاهر PageV02P364 عن أحمد # قال فوزان رجع أحمد عن هذه المسألة وقال يعطي كل واحد منهم نصف صاع يعني ~~رجع عن إيجاب صاع كامل على كل واحد # وهذا قول سائر من أوجب فطرته على سادته # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعا على كل واحد # وهذا عام في المشترك وغيره ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته التابعة ~~لها ولأنه شخص واحد فلم تجب عنه صيعان كسائر الناس ولأنها طهرة فوجبت على ~~سادته بالحصص كماء الغسل من الجناية إذا احتيج إليه # وبهذا ينتقض ما ذكرناه للرواية الأولى # فصل ومن بعضه حر ففطرته عليه وعلى سيده وبهذا قال الشافعي و أبو ثور وقال ~~مالك على الحر بحصته وليس على العبد شيء # ولنا أنه عبد مسلم تلزمه فطرته شخصين من أهل الفطرة فكانت فطرته عليهما ~~كالمشترك ثم هل يلزم كل واحد منهما صاع أو بالحصص ينبني على ما ذكرنا في ~~العبد المشترك # فإن كان أحدهما معسرا فلا شيء عليه وعلى الآخر بقدر الواجب عليه ولو كان ~~بين العبد وبين السيد مهايأة أو كان المشتركون في العبد قد تهايؤوا عليه لم ~~تدخل الفطرة في المهايأة لأن المهايأة معاوضة كسب بكسب والفطرة حق لله ~~تعالى فلا تدخل في ذلك كالصلاة # فصل ولو ألحقت القافة ولدا برجلين أو أكثر # فالحكم في فطرته كالحكم في العبد المشترك ولو أن شخصا حرا له قريبان ~~فأكثر عليهم نفقته بينهم كانت فطرته عليهم كالعبد المشترك على ما ذكر فيه # # | مسألة قال ( ويعطي صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطي صدقة الأموال ) # إنما كانت كذلك # لأن صدقة الفطر زكاة فكان مصرفها مصرف سائر الزكاوات ولأنها صدقة فتدخل ~~في عموم قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ التوبة 60 # ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه # ولا يجوز دفعها إلى ذمي # وبهذا قال مالك و الليث و ms1230 الشافعي و أبو ثور وقال أبو حنيفة يجوز وعن ~~عمرو بن ميمون و عمرو بن شرحبيل و مرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها ~~الرهبان # ولنا أنها زكاة فلم يجز دفعها إلى غير المسلمين كزكاة المال ولا خلاف في ~~أن زكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن لا يجزىء أن يعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة # فصل ويجوز أن يعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله ولا يعطي ~~منها غنيا ولا ذا قربى ولا أحدا ممن منع أخذ زكاة المال ويجوز صرفها في ~~الأصناف الثمانية # لأنها صدقة # فأشبهت صدقة المال # فصل فإن دفعها إلى مستحقها # فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت الصدقة عند الإمام ففرقها على أهل ~~السهمان فعادت إلى إنسان صدقته فاختار القاضي جواز ذلك قال لأن أحمد قد نص ~~فيمن له نصاب من الماشية والزرع أن الصدقة تؤخذ منه وترد عليه إذا لم يكن ~~له قدر كفايته # وهو مذهب الشافعي PageV02P365 ولأن قبض الإمام أو المستحق أزال ملك ~~المخرج وعادت إليه بسبب آخر فجاز كما لو عادت بميراث # وقال أبو بكر مذهب أحمد أنه لا يحل له أخذها # لأنها طهرة له فلم يجز له أخذها كشرائها ولأن عمر رضي الله عنه أراد أن ~~يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تشترها ولا تعد في صدقتك فإن العائد ~~في صدقته كالعائد في قيئه فأما إن اشتراها لم يجز له ذلك للخبر فإن ورثها ~~فله أخذها # لأنها رجعت إليه بغير فعل منه # # | مسألة قال ( ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم ~~الواحد ) # إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد لا نعلم فيه خلافا # لأنه صرف صدقته إلى مستحقها فبرىء منها كما لو دفعها إلى واحد وأما إعطاء ~~الواحد صدقة الجماعة فإن الشافعي ومن وافقه # أوجبوا تفرقه الصدقة على ستة أصناف ودفع حصة كل صنف إلى ثلاثة منهم على ms1231 ~~ما ذكرناه قبل هذا وقد ذكرنا الدليل عليه ولأنها صدقة لغير معين فجاز صرفها ~~إلى واحد كالتطوع وبهذا قال مالك و أبو ثور و ابن المنذر وأصحاب الرأي # # | مسألة قال ( ومن أخرج عن الجنين فحسن وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~يخرج عن الجنين ) # المذهب أن الفطرة غير واجبة على الجنين وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن ~~المنذر كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجبون على الرجل زكاة الفطر عن ~~الجنين في بطن أمه وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه # لأنه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم الأخبار ويقاس على ~~المولود # ولنا أنه جنين فلم تتعلق الزكاة به كأجنة البهائم # ولأنه لم تثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط أن يخرج حيا # إذا ثبت هذا فإنه يستحب إخراجها عنه لأن عثمان كان يخرجها عنه ولأنها ~~صدقة عمن لا تجب عليه فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع # # | مسألة قال ( ومن كان في يده ما يخرجه عن صدقة الفطر وعليه دين مثله ~~لزمه أن يخرج إلا أن يكون مطالبا بالدين فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه ) # إنما لم يمنع الدين الفطرة # لأنها آكد وجوبا بدليل وجوبها على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على ~~إخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ولا تتعلق بقدر من المال ~~فجرت مجرى النفقة ولأن زكاة المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر ~~فيها # وهذه تجب على البدن والدين لا يؤثر فيه وتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين ~~لوجوب أدائه عند المطالبة وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالإعسار ~~وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم بتأخيره فإنه يسقط غير الفطرة وإن لم ~~يطالب به لأن تأثير المطالبة إنما هو إلزام الأداء وتحريم التأخير # فصل وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل أدائها أخرجت من تركته فإن كان عليه ~~PageV02P366 دين وله مال يفي بهما قضيا جميعا وإن لم يف بهما قسم بين الدين ~~والصدقة بالحصص نص عليه أحمد ms1232 في زكاة المال أن التركه تقسم بينهما وكذا ~~هاهنا فإن كان عليه زكاة مال وصدقة فطر ودين فزكاة الفطر والمال كالشيء ~~الواحد لاتحاد مصرفهما فيحاصان الدين وأصل هذا أن حق الله سبحانه وحق ~~الآدمي إذا تعلقا بمحل واحد فكانا في الذمة أو كانا في العين تساويا في ~~الاستيفاء # فصل وإذا مات المفلس وله عبيد فهل شوال قبل قسمتهم بين الغرماء ففطرتهم ~~على الورثة # لأن الدين لا يمنع نقل البركة بل غايته أن يكون رهنا بالدين الرهن على ~~مالكه # فصل ولو مات عبيده أو من يمونه بعد وجوب الفطرة لم تسقط # لأنها دين ثبت في ذمته بسبب عبده فلم تسقط بموته كما لو استدان العبد ~~بإذنه دينا وجب في ذمته ولأن زكاة المال لا تسقط بتلفه فالفطرة أولى # فإن زكاة المال تتعلق بالعين في إحدى الروايتين وزكاة الفطر بخلافه # PageV02P367 # | فصول في صدقة التطوع # وهي مستحبة في جميع الأوقات لقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا ~~حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة @QE@ البقرة 245 وأمر بالصدقة في آيات كثيرة ~~وحث عليها ورغب فيها وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ~~فإن الله تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى ~~تكون مثل الجبل متفق عليه # وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية لقول الله تعالى @QB@ إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم ~~@QE@ البقرة 271 # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبعة يظلهم الله في ~~ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه متفق عليه # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صدقة السر تطفىء غضب الرب ويستحب ~~الإكثار منها في أوقات الحاجات لقول الله تعالى @QB@ أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة @QE@ البلد 14 ms1233 وفي شهر رمضان # لأن الحسنات تضاعف فيه ولأن فيه إعانة على أداء الصوم المفروض ومن فطر ~~صائما كان له مثل أجره # وتستحب الصدقة على ذي القرابة لقول الله تعالى @QB@ يتيما ذا مقربة @QE@ ~~البلد 15 وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وهي على ~~ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة وهذا حديث حسن # وسألت زينب امرأة عبد الله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ~~ينفعها أن تضع صدقتها في زوجها وبني أخ لها يتامى قال نعم لها أجران أجر ~~القرابة وأجر الصدقة رواه النسائي # وتستحب الصدقة على من اشتدت حاجته لقول الله تعالى @QB@ أو مسكينا ذا ~~متربة @QE@ البلد 16 # فصل والأولى أن يتصدق من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن ~~تعول متفق عليه وإن تصدق بما ينقص عن كفاية من تلزمه مؤونته ولا كسب له أثم ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمون ولأن نفقة ~~من يمونه واجبة والتطوع نافلة وتقديم النفل على الفرض غير جائز فإن كان ~~الرجل وحده أو كان لمن يمون كفايتهم فأراد الصدقة بجميع ماله وكان ذا مكسب ~~أو كان واثقا من نفسه يحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة ~~فحسن # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة فقال جهد من مقل إلى ~~فقير في PageV02P368 السر وروي عن عمر رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر ~~إن سبقته يوما فجئته بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت ~~لأهلك قلت أبقيت لهم مثله فأتاه أبو بكر بكل ما عنده فقال له ما أبقيت ~~لأهلك قال الله ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء بعده أبدا فهذا كان فضيلة في ~~حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه ms1234 وكمال إيمانه وكان أيضا تاجرا ~~ذا مكسب فإنه قال حين ولي قد علم الناس أن كسبي لم يكن ليعجز عن مؤونة ~~عيالي # أو كما قال رضي الله عنه فإن لم يوجد في المتصدق أحد هذين كره لما روى ~~أبو داود عن جابر بن عبد الله قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها ~~فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من ~~قبل ركنه الأيمن # فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر # فقال مثل ذلك فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من خلفه ~~فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو ~~لعقرته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي أحدكم بما يملك ويقول هذه ~~صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فقد نبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المعنى الذي كره من أجله الصدقة بجميع ماله وهو أن ~~يستكف الناس أي يتعرض لهم للصدقة أي يأخذها ببطن كفه يقال تكفف واستكف إذا ~~فعل ذلك وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا ثوبين من ~~الصدقة ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا دخل بهيئة بذة فأعطيته ~~ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه ولأن الإنسان إذا أخرج ~~جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه فيندم فيذهب ~~ماله ويبطل أجره ويصير كلا على الناس ويكره لمن لا صبر له على الإضافة أن ~~ينقص نفسه من الكفاية التامة والله أعلم # PageV02P369 # | كتاب الصيام # الصيام في اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس قال الله ~~تعالى إخبارا عن مريم @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ مريم 26 أي ms1235 صمتها ~~لأنه إمساك عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج ~~وأخرى تعلك اللجما يعني بالصائمة الممسكة عن الصهيل والصوم في الشرع عبارة ~~عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول ~~الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين ~~من قبلكم @QE@ البقرة 183 إلى قوله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ~~البقرة 184 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ~~ذكر منها صوم رمضان وعن طلحة بن عبيد الله أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من ~~الصيام قال شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع شيئا قال فأخبرني ~~ماذا فرض الله علي من زكاة فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع ~~الإسلام قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق متفق ~~عليهما وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان # فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب ~~الجنة متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فيتعين حمل هذا على ~~أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف الأحاديث ~~الصحيحة والمستحب مع ذلك أن يقول شهر رمضان كما قال الله تعالى @QB@ شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ البقرة 185 واختلف في المعنى الذي لأجله ~~سمي رمضان فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما سمي رمضان ~~لأنه يحرق الذنوب فيحتمل أنه أراد أنه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه ms1236 ~~وقيل هو اسم موضوع لغير معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك # PageV03P003 فصل والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر ~~الثاني إلى غروب الشمس وروي معنى ذلك عن عمر و ابن عباس وبه قال عطاء وعوام ~~أهل العلم وروي عن علي رضي الله عنه أنه لما صلى الفجر قال الآن حين تبين ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود # وعن ابن مسعود نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا ~~يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق وهذا قول الأعمش # ولنا قول الله تعالى @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر @QE@ البقرة 187 يعني بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع ~~الفجر قال ابن عبد البر في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن ~~بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم دليل على أن الخيط الأبيض هو ~~الصباح وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا ~~الأعمش وحده فشذ ولم يعرج أحد على قوله والنهار الذي يجب صيامه من طلوع ~~الفجر إلى غروب الشمس قال هذا قول جماعة علماء المسلمين # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما ~~طلبوا الهلال فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم ) # وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ~~ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف وقد روى الترمذي عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحصوا هلال شعبان لرمضان فإذا رأوه وجب ~~عليهم الصيام إجماعا وإن لم يروه وكانت السماء مصحية لم يكن لهم صيام ذلك ~~اليوم إلا أن يوافق صوما كانوا يصومونه مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم أو ~~صوم يوم الخميس أو صوم آخر يوم من الشهر وشبه ذلك إذا وافق صومه أو من صام ~~قبل ذلك بأيام فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يتقدمن أحدكم رمضان ms1237 بصيام يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان ~~يصوم صياما فليصمه متفق عليه وقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى ~~أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكره أهل ~~العلم صوم يوم الشك واستقبال رمضان باليوم واليومين لنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنه وحكي عن القاسم بن محمد أنه سئل عن صيام آخر يوم من شعبان هل ~~يكره قال لا إلا أن يغمى الهلال واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أولى فأما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغيره مكروه فإن مفهوم حديث أبي ~~هريرة أنه غير مكروه لتخصيصه النهي باليوم واليومين وقد روى العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ~~النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان قال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح ألا أن أحمد قال ليس هو بمحفوظ قال وسألنا عنه عبد الرحمن بن مهدي فلم ~~يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه قال أحمد و العلاء ثقة لا ينكر من حديثه ~~إلا هذا لأنه خلاف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصل شعبان ~~برمضان ويحمل هذا الحديث على نفي استحباب الصيام في حق PageV03P004 من لم ~~يصم قبل نصف الشهر وحديث عائشة في صلة شعبان برمضان في حق من صام الشهر كله ~~فإنه قد جاء ذلك في سياق الخبر فلا تعارض بين الخبرين إذا وهذا أولى من ~~حملهما على التعارض ورد أحدهما بصاحبه والله أعلم # وفي كلام الخرقي اختصار وتقديره طلبوا الهلال فإن رأوه صاموا وإن لم يروه ~~وكانت السماء مصحية لم يصوموا فحذف بعض الكلام للعلم به اختصارا # فصل ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن ~~والإيمان والسلامة والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك الله رواه الأثرم # فصل ms1238 وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم وهذا قول الليث وبعض ~~أصحاب الشافعي وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع ~~لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما وإن كان ~~بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم وروي عن عكرمة أنه ~~قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم و سالم و إسحاق لما روى كريب قال ~~قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ~~ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى ~~رأيتم الهلال قلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته ليلة الجمعة قلت نعم ~~ورآه الناس وصاموا وصام ومعاوية فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم ~~حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب ~~ورواه مسلم أيضا # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما قال له الله أمرك أن تصوم ~~هذا الشهر من السنة قال نعم وقوله للآخر لما قال له ماذا فرض الله علي من ~~الصوم قال شهر رمضان وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أن هذا ~~اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين ولأن شهر ~~رمضان ما بين الهلالين وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول ~~الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذور وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه ~~بالنص والإجماع ولأن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو ~~تقاربت البلدان فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ~~ونحن نقول به وإنما محل الخلاف وجود قضاء اليوم الأول وليس هو في الحديث ~~فإن قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا ms1239 ~~الهلال أفطروا في أحد الوجهين قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أننا ~~إنما قلنا يفطرون إذا صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته ~~وهاهنا لم يصوموا بقوله فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر PageV03P005 عليه ~~الثاني أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر # # | مسألة قال ( وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان ~~من شهر رمضان ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة فروي عنه مثل ما نقل ~~الخرقي اختارها أكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي ~~هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن عبد الله و ~~أبو عثمان النهدي و ابن أبي مريم و مطرف و ميمون بن مهران و طاوس و مجاهد # وروي عنه أن الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهذا قول ~~الحسن و ابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم يوم تصومون والفطر ~~يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم ~~الناس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن أحمد رواية ثالثة لا يجب صومه ولا ~~يجزئه عن رمضان إن صامه وهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة و مالك و ~~الشافعي ومن تبعهم لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه ~~البخاري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين رواه مسلم وقد صح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك متفق عليه وهذا يوم شك ولأن الأصل بقاء ~~شعبان فلا ينتقل عنه بالشك # ولنا ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم ~~عليكم ms1240 فاقدروا له قال نافع كان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما ~~بعث من ينظر له الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا ~~قتر أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما رواه أبو داود ~~ومعنى اقدروا له أي ضيقوا له العدد من قوله تعالى @QB@ ومن قدر عليه رزقه ~~@QE@ الطلاق 7 أي ضيق عليه وقوله @QB@ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر @QE@ ~~الإسراء 30 # والتضيق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوما وقد فسره ابن عمر بفعله وهو ~~راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق ~~في خيار المتابعين وروى عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا وفي لفظ أصمت من سرر هذا ~~الشهر شيئا قال لا قال فإذا أفطرت فصم يومين متفق عليه وسرر الشهر آخره ~~ليال يستسر الهلال فلا يظهر ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من ~~غير رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر PageV03P006 قال علي وأبو هريرة وعائشة ~~لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ولأن الصوم يحتاط ~~له ولذلك وجب الصوم بخبر واحد ولم يفطر إلا بشهادة اثنين فأما خبر أبي ~~هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه سعيد بن المسيب ~~فرواه عن أبي هريرة فإن غم عليكم فصوموا الثلاثين وروايته أولى بالتقديم ~~لإمامته واشتهار عدالته وثقته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر ابن ~~عمر الذي رويناه ورواية ابن عمر فاقدروا له ثلاثين مخالفة للرواية الصحيحة ~~المتفق عليها ولمذهب ابن عمر ورأيه والنهي عن صوم الشك محمول على حال الصحو ~~بدليل ما ذكرناه وفي الجملة لا يجب الصوم إلا برؤية الهلال أو كمال شعبان ~~ثلاثين يوما أو يحول دون منظر الهلال غيم أو قتر على ما ذكرنا من الخلاف ~~فيه # # | مسألة قال ( ولا يجزئه ms1241 صيام فرض حتى ينويه أي وقت كان من الليل ) # وجملته أنه لا يصح صوم إلا بنية إجماعا فرضا كان أو تطوعا لأنه عبادة ~~محضة فافتقر إلى النية كالصلاة ثم إن كان فرضا كصيام رمضان في أدائه أو ~~قضائه والنذر والكفارة اشترط أن ينويه من الليل عند إمامنا و مالك و ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يجزىء صيام رمضان وكل صوم متعين بنية من النهار لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول ~~المدينة من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ~~ومن لم يكن أكل فليصم متفق عليه وكان صوما واجبا متعينا ولأنه غير ثابت في ~~الذمة فهو كالتطوع # ولنا ما روى ابن جريج و عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم ~~يبيت الصيام من الليل فلا صيام له وفي لفظ ابن حزم من لم يجمع الصيام قبل ~~الفجر فلا صيام له أخرجه النسائي و أبو داود و الترمذي وروى الدارقطني ~~بإسناده عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت ~~الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له وقال إسناده كلهم ثقات وقال في حديث ~~حفصة رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء ولأنه صوم ~~فافتقر إلى النية من الليل كالقضاء فأما صوم عاشوراء فلم يثبت وجوبه فإن ~~معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء ولم ~~يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر متفق عليه ~~فلو كان واجبا لم يبح فطره فإنما سمي الإمساك صياما تجوزا بدليل قوله ومن ~~كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه # ولم يفرق بين المفطر بالأكل وغيره وقد روى البخاري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر رجلا أن أذن في الناس أن ms1242 من كان أكل فليصم بقية يومه وإمساك ~~بقية اليوم بعد الأكل ليس بصيام شرعي وإنما سماه صياما تجوزا ثم لو ثبت أنه ~~صام فالفرق بين ذلك وبين رمضان أن وجوب الصيام تجدد في أثناء النهار ~~فأجزأته النية حين تجدد الوجوب كمن كان صائما تطوعا فنذر إتمام صوم بقية ~~يومه فإنه تجزئه نيته عند نذره بخلاف ما إذا كان النذر متقدما # والفرق بين التطوع والفرض من وجهين أحدهما أن التطوع يمكن الإتيان به في ~~بعض النهار بشرط عدم المفطرات في أوله بدليل قوله عليه السلام في حديث ~~عاشوراء PageV03P007 فليصم بقية يومه فإذا نوى صوم التطوع من النهار كان ~~صائما بقية النهار دون أوله والفرض يكون واجبا في جميع النهار ولا يكون ~~صائما بغير النية والثاني أن التطوع سومح في نيته من الليل تكثيرا له فإنه ~~قد يبدوا له الصوم في النهار فاشتراط النية في الليل يمنع ذلك فسامح الشرع ~~فيها كمسامحته في ترك القيام في صلاة التطوع وترك الاستقبال فيه في السفر ~~تكثيرا له بخلاف الفرض إذا ثبت هذا ففي أي جزء من الليل نوى أجزأه وسواء ~~فعل بعد النية ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع أم لم يفعل واشترط ~~بعض أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد النية بمناف للصوم واشترط بعضهم وجود ~~النية في النصف الآخير من الليل كما اختص أذان الصبح والدفع من مزدلفة به # ولنا مفهوم قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل من غير ~~تفصيل ولأنه نوى من الليل فصح صومه كما لو نوى في النصف الأخير ولم يفعل ما ~~ينافي الصوم ولأن تخصيص النية بالنصف الأخير يفضي إلى تفويت الصوم لأنه وقت ~~النوم وكثير من الناس لا ينتبه فيه ولا يذكر الصوم والشارع إنما رخص في ~~تقديم النية على ابتدائه لحرج اعتبارها عنده فلا يخصها بمحل لا تندفع ~~المشقة بتخصيصها به ولأن تخصيصها بالنصف الأخير تحكم من غير دليل ولا يصح ~~اعتبار الصوم بالأذان والدفع من مزدلفة لأنهما يجوزان بعد الفجر ms1243 فلا يفضي ~~منعهما في النصف الأول إلى فواتهما بخلاف نية الصوم ولأن اختصاصهما بالنصف ~~الأخير بمعنى تجويزهما فيه واشتراط النية بمعنى الإيجاب والتحتم وفوات ~~الصوم بفواتها فيه وهذا فيه مشقة ومضرة بخلاف التجويز ولأن منعهما في النصف ~~الأول لا يفضي إلى اختصاصهما بالنصف الأخير لجوازهما بعد الفجر والنية ~~بخلافه فأما إن فسخ النية مثل إن نوى الفطر بعد نية الصيام لم تجزئه تلك ~~النية المفسوخة لأنها زالت حكما وحقيقة # فصل وإن نوى من النهار صوم الغد لم تجزئه تلك النية إلا أن يستصحبها إلى ~~جزء من الليل وقد روى ابن منصور عن أحمد من نوى الصوم عن قضاء رمضان ~~بالنهار ولم ينو من الليل فلا بأس إلا أن يكون فسخ النية بعد ذلك فظاهر هذا ~~حصول الإجزاء بنيته من النهار إلا أن القاضي قال هذا محمول على أنه استصحب ~~النية إلى جزء من الليل وهذا صحيح ظاهر لقوله عليه السلام لا صيام لمن لم ~~يبيت الصيام من الليل ولأنه لم ينو عند ابتداء العبادة ولا قريبا منها فلم ~~يصح كما لو نوى من الليل صوم غد # فصل وتعتبر النية لكل يوم وبهذا قال أبو حنيفة و الشافعي و ابن المنذر ~~وعن أحمد أنه تجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى صوم جميعه وهذا مذهب ~~مالك و إسحاق لأنه نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم فجاز كما لو نوى كل يوم ~~في ليلته # ولنا إنه صوم واجب فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته كالقضاء ولأن هذه الأيام ~~عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها فأشبهت القضاء وبهذا ~~فارقت اليوم وعلى قياس رمضان إذا نذر صوم شهر بعينه فيخرج فيه مثل ما ~~ذكرناه في رمضان # PageV03P008 فصل ومعنى النية القصد وهو اعتقاد القلب فعل شيء وعزمه عليه ~~من غير تردد فمتى خطر بقلبه في الليل أن غدا من رمضان وأنه صائم فيه فقد ~~نوى وإن شك في أنه من رمضان ولم يكن له أصل يبني عليه مثل أن يكون ms1244 ليلة ~~الثلاثين من شعبان ولم يحل دون مطلع الهلال غيم ولا قتر فعزم أن يصوم غدا ~~من رمضان لم تصح النية ولا يجزئه صيام ذلك اليوم لأن النية قصد تتبع العلم ~~وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده ولا هو على ثقة من اعتقاده لا يصح قصده ~~وبهذا قال حماد و ربيعة و مالك و ابن أبي ليلى و الحسن بن صالح و ابن ~~المنذر وقال الثوري و الأوزاعي يصح إذا نواه من الليل لأنه نوى الصيام من ~~الليل فصح كاليوم الثاني وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا إنه لم يجزم النية بصومه من رمضان فلم يصح كما لو لم يعلم إلا بعد ~~خروجه وكذلك لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب فوافق الصواب لم ~~يصح صومه وإن كثرت إصابتهم لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل ~~به فكان وجوده كعدمه قال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته وفي رواية لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فأما ليلة ~~الثلاثين من رمضان فتصح نيته وإن احتمل أن يكون من شوال لأن الأصل بقاء ~~رمضان وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصومه بقوله ولا تفطروا حتى تروه ~~لكن إن قال إن كان غدا منه رمضان فأنا صائم وإن كان من شوال فأنا مفطر قال ~~ابن عقيل لا يصح صومه لأنه لم يجزم بنية الصيام والنية اعتقاد جازم ويحتمل ~~أن يصح لأن هذا شرط واقع والأصل بقاء رمضان # فصل ويجب تعيين النية في كل صوم واجب وهو أن يعتقد أن يصوم غدا من رمضان ~~أو من قضائه أو من كفارته أو نذره نص عليه أحمد في رواية الأثرم فإنه قال ~~قلت لأبي عبد الله أسير صام شهر رمضان في أرض الروم ولا يعلم أنه رمضان ~~ينوي التطوع قال لا يجزئه إلا بعزيمة أنه من رمضان وبهذا قال الشافعي و ~~مالك وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يجب تعيين النية لرمضان فإن المروذي روى ~~عن أحمد أنه ms1245 قال يكون يوم الشك يوم غيم إذا أجمعنا على أننا نصبح صياما ~~يجزئنا من رمضان وإن لم نعتقد أنه من رمضان قال نعم قلت فقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات أليس يريد أن ينوي أنه من رمضان قال ~~لا إذا نوى من الليل أنه صائم أزأه وحكى أبو حفص المكبري عن بعض اصحابنا ~~أنه قال ولو نوى نفلا وقع عنه رمضان وصح صومه وهذا قول أبي حنيفة وقال بعض ~~أصحابنا ولو نوى أن يصوم تطوعا ليلة الثلاثين من رمضان فوافق رمضان أجزأه ~~قال القاضي وجدت هذا الكلام اختيارا لأبي القاسم ذكره في شرحه وقال أبو حفص ~~لا يجزئه إلا أن يعتقد من الليل بلا شك ولا تلوم # فعلى القول الثاني لو نوى في رمضان الصوم مطلقا أو نوى نفلا وقع عن رمضان ~~وصح صومه وهذا قول أبي حنيفة إذا كان مقيما لأنه فرض مستحق في زمن بعينه ~~فلا يجب تعيين النية له كطواف الزيادة # ولنا إنه صوم واجب فوجب تعيين النية له كالقضاء وطواف الزيارة كمسألتنا ~~في افتقاره إلى التعيين فلو PageV03P009 طاف ينوي به الوداع أو طاف بنية ~~الطواف مطلقا لم يجزئه عن طواف الزيارة ثم الحج مخالف للصوم ولهذا ينعقد ~~مطلقا وينصرف إلى الفرض ولو حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه وقع عن نفسه ولو ~~نوى الإحرام بمثل ما أحرم به فلان صح وينعقد فاسدا بخلاف الصوم # فصل ولو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فأنا صائم فرضا وإلا فهو نفل ~~لم يجزئه على الرواية الأولى لأنه لم يعين الصوم من رمضان جزما ويجزيه على ~~الأخرى لأنه قد نوى الصوم ولو كان عليه صوم من سنة خمس فنوى أنه يصوم عن ~~سنة ست أو نوى الصوم عن يوم الأحد وكان الاثنين أو ظن أن غدا الأحد فنواه ~~وكان الاثنين صح صومه لأن نية الصوم لم تختل وإنما أخطأت في الوقت # فصل وإذا عين النية عن صوم رمضان أو قضائه كفارة أو نذر ms1246 لم يحتج أن ينوي ~~كونه فرضا وقال ابن حامد يجب ذلك وقد مر بيان ذلك في الصلاة # # | مسألة قال ( ومن نوى صيام التطوع من النهار ولم يكن طعم أجزأه ) # وجملة ذلك أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا و أبي حنيفة و ~~الشافعي وروي ذلك عن أبي الدرداء و أبي طلحة و ابن مسعود و حذيفة و سعيد بن ~~المسيب و سعيد بن جبير و النخعي وأصحاب الرأي وقال مالك و داود لا يجوز إلا ~~بنية من الليل لقوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ولأن ~~الصلاة يتفق وعت النية لفرضها ونفلها وكذلك الصوم # ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قال دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فقال هل عندكم من شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم أخرجه مسلم و أبو ~~داود و النسائي ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء ولأن الصلاة يخفف نفلها عن ~~فرضها بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها ويجوز في السفر على الراحلة إلى ~~غير القبلة فكذا الصيام وحديثهم نخصه بحديثنا على أن حديثنا أصح من حديثهم ~~فإنه من رواية ابن لهيعة و يحيى بن أيوب قال الميموني سألت أحمد عنه فقال ~~أخبرك ما له عندي ذلك الإسناد إلا أنه عن ابن عمر و حفصة إسنادان جيدان ~~والصلاة يتفق وقت النية لنفلها وفرضها لأن اشتراط النية في أول الصلاة لا ~~يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فإنه يعين له الصوم من النهار فعفي عنه كما ~~لو جوزنا التنفل قاعدا وعلى الراحلة لهذه العلة # فصل وأي وقت من النهار نوى أجزأه سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده هذا ~~ظاهر كلام أحمد و الخرقي وهو ظاهر قول ابن مسعود فإنه قال أحدكم بأخير ~~النظرين ما لم يأكل أو يشرب وقال رجل لسعيد بن المسيب إني لم آكل إلى الظهر ~~أو إلى العصر أفأصوم بقية يومي قال نعم واختار القاضي في المحرر أنه لا ~~تجزئه النية بعد الزوال وهذا ms1247 مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي لأن ~~معظم النهار مضى من غير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فإنه قد أدرك معظم ~~العبادة ولهذا تأثير في الأصول بدليل أن من أدرك الإمام قبل الرفع من ~~الركوع أدرك الركعة لإدراكه معظمها ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها ~~ولو أدرك مع الإمام من الجمعة ركعة كان مدركا لها لأنها تزيد بالتشهد ولو ~~أدرك أقل من ركعة لم يكن مدركا لها # PageV03P010 ولنا إنه نوى في جزء من النهار فأشبه ما لو نوى في أوله ولأن ~~جميع الليل وقت لنية الفرض فكذا جميع النهار وقت لنية النفل إذا ثبت هذا ~~فإنه يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في المنصوص عن أحمد ~~فإنه قال من نوى في التطوع من النهار كتب له بقية يومه وإذا أجمع من الليل ~~كان له يومه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب في الهداية يحكم ~~له بذلك من أول النهار وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الصوم لا يتبعض في ~~اليوم بدليل ما لو أكل في بعضه لم يجز له صيام باقيه فإذا وجد في بعض اليوم ~~دل على أنه صائم من أوله ولا يمنع الحكم بالصوم من غير نية حقيقية كما لو ~~نسي الصوم بعد نيته أو غفل عنه ولأنه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة ~~كان مدركا لجميعها # ولنا إن ما قبل النية لم ينو صيامه فلا يكون صائما فيه لقوله عليه السلام ~~إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ولأن الصوم عبادة محضة فلا ~~توجد بغير نية كسائر العبادات المحضة ودعوى أن الصوم لا يتبعض دعوى محمل ~~النزاع وإنما يشترط لصوم البعض أن لا توجد المفطرات في شيء من اليوم ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عاشوراء فليصم بقية يومه وأما إذا ~~نسي النية بعد وجودها فإنه يكون مستصحبا لحكمها بخلاف ما قبلها فإنها لم ~~توجد حكما ولا حقيقة ولهذا لو نوى الفرض من الليل ms1248 ونسبه في النهار صح صومه ~~ولو لم ينو من الليل لم يصح صومه وأما إدراك الركعة والجماعة فإنما معناه ~~أنه لا يحتاج إلى قضاء ركعة وينوي أنه مأموم وليس هذا مستحيلا أما أن يكون ~~ما صلى الإمام قبله من الركعات محسوبا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا ولأن ~~مدرك الركوع مدرك لجميع أركان الركعة لأن القيام وجد حين كبر وفعل سائر ~~الأركان مع الإمام وأما الصوم فإن النية شرط أو ركن فيه فلا يتصور وجوده ~~بدون شرطه وركنه إذا ثبت هذا فإن من شرطه أن لا يكون طعم قبل النية ولا فعل ~~ما يفطره فإن فعل شيئا من ذلك لم يجزئه الصيام بغير خلاف نعلمه # # | مسألة قال ( ومن نوى من الليل فأغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتى ~~غربت الشمس لم يجزه صيام ذلك اليوم ) # وجملة ذلك أنه متى أغمي عليه جميع النهار فلم يفق في شيء منه لم يصح صومه ~~في قول إمامنا و الشافعي # وقال أبو حنيفة يصح # لأن النية قد صحت وزوال الاستشعار بعدذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم # ولنا إن الصوم هو الإمساك مع النية قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه ~~وشرابه من أجلي متفق عليه فأضاف ترك الطعام والشراب إليه فإذا كان مغمى ~~عليه فلا يضاف الإمساك إليه فلم يجزئه ولأن النية أحد ركني الصوم فلا تجزىء ~~وحدها كالإمساك وحده أما النوم فإنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية ومتى ~~نبه انتبه والإغماء عارض يزيل العقل فأشبه الجنون إذا ثبت هذا فزوال العقل ~~يحصل بثلاثة أشياء أحدها الإغماء وقد ذكرناه ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى ~~عليه القضاء بغير خلاف علمناه لأن مدته لا تتطاول غالبا ولا تثبت الولاية ~~على PageV03P011 صاحبه فلم يزل التكليف به وقضاء العبادات كالنوم ومتى أفاق ~~المغمى عليه في جزء من النهار صح صومه سواء كان في أوله أو آخر # وقال الشافعي في أحد ms1249 قوليه تعتبر الإفاقة في أول النهار ليحصل حكم النية ~~في أوله # ولنا إن الإفاقة حصلت في جزء من النهار فأجزأ كما لو وجدت في أوله وما ~~ذكروه لا يصح فإن النية قد حصلت من الليل فيستغنى عن ذكرها في النهار كما ~~لو نام أو غفل عن الصوم ولو كانت النية إنما تحصل بالإفاقة في النهار لما ~~صح منه صوم الفرض بالإفاقة لأن لا يجزىء بنية من النهار # الثاني النوم فلا يؤثر في الصوم سواء وجد في بعض النهار أو جميعه # الثالث الجنون فحكمه حكم الإغماء إلا أنه إذا وجد في جميع النهار لم يجب ~~قضاؤه # وقال أبو حنيفة متى أفاق المجنون في جزء من رمضان لزمه قضاء ما مضي منه # لأنه أدرك جزءا من رمضان وهو عاقل فلزمه صيامه كما لو أفاق في جزء من ~~اليوم # وقال الشافعي إذا وجد الجنون في جزء من النهار أفسد الصوم # لأنه معنى يمنع وجوب الصوم فأفسده وجوده في بعضه كالحيض # ولنا إنه معنى يمنع الوجوب إذا وجد في جميع الشهر فمنعه إذا وجد في جميع ~~النهار كالصبا والكفر وأما إن أفاق في بعض اليوم فلنا منع في وجوبه وإن ~~سلمناه فإنه قد أدرك بعض وقت العبادة فلزمه كالصبي إذا بلغ والكافر إذا ~~أسلم في بعض النهار وكما لو أدرك بعض وقت الصلاة # ولنا على الشافعي أنه زوال عقل في بعض النهار فلم يمنع صحة الصوم ~~كالإغماء والنوم ويفارق الحيض فإن الحيض لا يمنع الوجوب وإنما يجوز تأخير ~~الصوم ويحرم فعله ويوجب الغسل ويحرم الصلاة والقراءة واللبث في المسجد ~~والوطء فلا يصح قياس الجنون عليه # # | مسألة قال ( وإذا سافر ما يقصر فيه الصلاة فلا يفطر حتى يترك البيوت ~~وراء ظهره ) # وجملة ذلك أن للمسافر أن يفطر في رمضان وغيره بدلالة الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر @QE@ البقرة 184 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله وضع عن المسافر الصوم ms1250 رواه النسائي و الترمذي وقال حديث حسن في أخبار ~~كثيرة سواه وأجمع المسلمون على إباحة الفطر للمسافر في الجملة وإنما يباح ~~الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر وقد ذكرنا قدره في الصلاة ثم لا ~~يخلوا المسافر من ثلاثة أحوال # أحدها أن يدخل عليه شهر رمضان في السفر فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في ~~إباحة الفطر له # الثاني أن يسافر في أثناء الشهر ليلا فله الفطر في صبيحة الليلة التي ~~يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم # وقال عبيدة السلماني و أبو مجلز و سويد بن غفلة لا يفطر من سافر بعد دخول ~~الشهر لقول الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 ~~وهذا قد شهده PageV03P012 # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر @QE@ البقرة 184 وروى ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس متفق عليه ~~ولأنه مسافر فأبيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر والآية تناولت الأمر ~~بالصوم لمن شهد الشهر كله وهذا لم يشهده كله # الثالث أن يسافر في أثناء يوم من رمضان فحكمه في اليوم الثاني كمن سافر ~~ليلا وفي إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه عن أحمد روايتان إحداهما له أن ~~يفطر وهو قول عمرو بن شرحبيل و الشعبي و إسحاق و داود و ابن المنذر لما روى ~~عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري سفينة من الفسطاط في شهر رمضان ~~فدفع ثم قرب غداءه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال اقترب فقلت ~~ألست ترى البيوت قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكل # رواه أبو داود ولأن السفر معنى لو وجد ليلا واستمر في النهار لأباح الفطر ~~فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في ~~إباحة الفطر بهما فأباحه في أثناء النهار كالآخر # والرواية ms1251 الثانية لا يباح له الفطر ذلك اليوم وهو قول مكحول و الزهري و ~~يحيى الأنصاري و مالك و الأوزاعي و الشافعي وأصحاب الرأي لأن الصوم عبادة ~~تختلف بالسفر والحضر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة والأول أصح ~~للخبر ولأن الصوم يفارق الصلاة فإن الصلاة يلزم إتمامها بنيته بخلاف الصوم # إذا ثبت هذا فإنه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره يعني أنه ~~يجاوزها ويخرج من بين بنيانها وقال الحسن يفطر في بيته إن شاء يوم يريد أن ~~يخرج وروي نحوه عن عطاء قال ابن عبد البر قول الحسن قول شاذ وليس الفطر ~~لأحد في الحضر في نظر ولا أثر # وقد روي عن الحسن خلافه وقد روى محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في ~~رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل ~~فقلت له سنة فقال سنة ثم ركب قال الترمذي هذا حديث حسن # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 ~~وهذا شاهد ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد ومهما كان في البلد فله ~~أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة فأما أنس فيحتمل أنه قد كان برز من ~~البلد خارجا منه فأتاه محمد بن كعب في منزله ذلك # فصل وإن نوى المسافر الصوم في سفره ثم بدا له أن يفطر فله ذلك واختلف قول ~~الشافعي فيه # فقال مرة لا يجوز له الفطر وقال مرة أخرى إن صح حديث الكديد لم أر به ~~بأسا أن يفطر # وقال PageV03P013 مالك إن أفطر فعليه القضاء والكفارة لأنه أفطر في صوم ~~رمضان فلزمه ذلك كما لو كان حاضرا # ولنا حديث ابن عباس وهو حديث صحيح متفق عليه وروى جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه ~~فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون ما فعلت فدعا بقدح ~~من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون ms1252 فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا ~~صاموا فقال أولئك العصاة رواه مسلم وهذا نص صريح لا يعرج على من خالفه إذا ~~ثبت هذا فإن له أن يفطر بما شاء من أكل وشرب وغيرهما إلا الجماع هل له أن ~~يفطر به أم لا فإن أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان الصحيح منهما أنه لا ~~كفارة عليه وهو مذهب الشافعي والثانية يلزمه كفارة لأنه أفطر بجماع فلزمته ~~كفارة كالحاضر # ولنا إنه صوم لا يجب المضي فيه فلم تجب الكفارة بالجماع فيه كالتطوع ~~وفارق الحاضر الصحيح فإنه يجب عليه المضي في الصوم وإن كان مريضا يباح له ~~الفطر فهو كالمسافر ولأنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد حصول الفطر ~~فأشبه ما لو أكل ثم جامع ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم من ~~الأكل والشرب والجماع وغيره لأن حرمتها بالصوم فتزول بزوالة كما لو زال ~~بمجيء الليل # فصل وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره كالنذر والقضاء لأن الفطر ~~أبيح رخصة وتخفيفا عنه فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه لزمه أن يأتي بالأصل ~~فإن نوى صوما غير رمضان لم يصح صومه لا عن رمضان ولا عما نواه # هذا الصحيح في المذهب وهو قول أكثر العلماء وقال أبو حنيفة يقع ما نواه ~~إذا كان واجبا لأنه زمن أبيح له فطره فكان له صومه عن واجب عليه كغير شهر ~~رمضان # ولنا إنه أبيح له الفطر للعذر فلم يجز له أن يصومه عن غير رمضان كالمريض ~~وبهذا ينتقض ما ذكروه وينقض أيضا بصوم التطوع فإنهم سلموه # قال صالح قيل لأبي من صام شهر رمضان وهو ينوي به تطوعا يجزئه قال أو يفعل ~~هذا مسلم # # | مسألة قال ( ومن أكل أو شرب أو احتجم أو استعط أو أدخل إلى جوفه شيئا ~~من أي موضع كان أو قبل فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو فعل ذلك عامدا ~~وهو ذاكر لصومه فعليه القضاء بلا كفارة إذا كان صوما واجبا ) # في هذه المسألة فصول أحدها أنه ms1253 يفطر بالأكل والشرب بالإجماع وبدلالة ~~الكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ ~~البقرة 187 مد الأكل والشرب إلى تبين الفجر ثم أمر بالصيام عنهما # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك بترك طعامه وشهوته من أجلي وأجمع ~~العلماء على الفطر بالأكل والشرب بما يتغذى به فأما ما لا PageV03P014 ~~يتغذى به فعامة أهل العلم على أن الفطر يحصل به # وقال الحسن بن صالح لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب وحكي عن أبي طلحة ~~الأنصاري أنه كان يأكل البرد في الصوم ويقول ليس بطعام ولا شراب ولعل من ~~يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرما الأكل والشرب فما عداهما ~~يبقى على أصل الإباحة # ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم فيدخل فيه ~~محل النزاع ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة فلا يعد خلافا # الفصل الثاني أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم وبه قال إسحاق و ~~المنذر و محمد بن خزيمة وهو قول عطاء و عبد الرحمن بن مهدي وكان الحسن ~~ومسروق وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ~~ليلا في الصوم منهم ابن عمر و ابن عباس و أبو موسى و أنس ورخص فيها أبو ~~سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة وحسين بن علي وعروة وسعيد بن جبير وقال ~~مالك و الثوري و أبو حنيفة و الشافعي يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر لما ~~روى البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم # ولأنه دم خارج من البدن أشبه الفصد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم رواه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا قال أحمد حديث شداد بن أوس من أصح حديث ~~يروي في هذا الباب وإسناد ms1254 حديث رافع إسناد جيد وقال حديث ثوبان وشداد ~~صحيحان وعن علي بن المديني أنه قال أصح شيء في هذا الباب حديث شداد وثوبان ~~منسوخ بحديثنا بدليل ما روى ابن عباس أنه قال احتجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقاحة بقرن وناب وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفا شديدا فنهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائم # رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم وعن الحكم قال احتجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو صائم فضعف ثم كرهت الحجامة للصائم وكان ابن عباس وهو ~~راوي حديثهم يعد الحجام والمحاجم فإذا غابت الشمس احتجم بالليل كذلك رواه ~~الجوزجاني وهذا يدل على أنه علم نسخ الحديث الذي رواه # ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فأفطر كما روي عنه عليه السلام ~~أنه قاء فأفطر # فإن قيل فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحاجم والمحتجم ~~يغتابان فقال ذلك قلنا لم تثبت صحة هذه الرواية مع أن اللفظ أعم من السبب ~~فيجب العمل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على أننا قد ذكرنا الحديث الذي فيه ~~بيان علة النهي عن الحجامة وهي الخوف من الضعف فيبطل التعليل بما سواه أو ~~يكون كل واحد منهما علة مستقلة على أن الغيبة لا تفطر الصائم إجماعا فلا ~~يصح حمل الحديث على ما يخالف الإجماع # قالأحمد لأن يكون الحديث كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر ~~الحاجم والمحجوم أحب إلينا من أن يكون من الغيبة لأن من أراد أن يمتنع من ~~الحجامة امتنع وهذا أشد على الناس من يسلم من الغيبة فإن قيل فإذا كانت علة ~~النهي ضعف الصائم بها فلا يقتضي ذلك الفطر وإنما يقتضي الكراهة ومعنى قوله ~~أفطر الحاجم والمحجوم أي قربا من الفطر # قلنا هذا تأويل يحتاج إلى دليل على أنه لا يصح PageV03P015 ذلك في حق ~~الحاجم فإنه لا ضعف فيه # الفصل الثالث أنه يفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه ~~وحلقه ونحو ذلك ms1255 مما ينفذ إلى معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز ~~منه سواء وصل من الفم على العادة أو غير العادة كالوجور واللدود أو من ~~الأنف كالسعوط أو يدخل من الأذن إلى الدماغ أو ما يدخل من العين إلى الحلق ~~كالكحل أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة أو ما يصل من مداواة الجائفة ~~إلى جوفه أو من دواء المأمومة إلى دماغه فهذا كله يفطره # لأنه واصل إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل وكذلك لو جرح نفسه أو جرحه غيره ~~باختياره فوصل إلى جوفه سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج منه وبهذا كله قال ~~الشافعي وقال مالك لا يفطر بالسعوط إلا أن ينزل إلى حلقه ولا يفطر إذا داوى ~~المأمومة والجائفة واختلف عنه في الحقنة واحتج له بأنه لم يصل إلى الحلق ~~منه شيء أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف ولنا إنه واصل إلى جوف الصائم ~~باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق والدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطره ~~كجوف البدن # فصل فأما الكحل فما وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره وإلا لم ~~يفطره نص عليه أحمد وقال ابن أبي موسى ما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور ~~أفطر # وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب كالميل ونحوه لم يفطر # نص عليه أحمد # وقال ابن عقيل إن كان الكحل حادا فطره إلا فلا # ونحوه ما ذكرناه قال أصحاب مالك وعن ابن أبي ليلى و ابن شبرمة أن الكحل ~~يفطر الصائم # وقال أبو حنيفة و الشافعي لا يفطره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه اكتحل في رمضان وهو صائم ولأن العين ليست منفذا فلم يفطر بالداخل منها ~~كما لو دهن رأسه # ولنا إنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به كما لو ~~أوصله من أنفه # وما رووه لم يصح قال الترمذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب ~~الكحل الكحل للصائم شيء # ثم يحمله على أنه اكتحل بما ms1256 لا يصل # وقولهم ليست العين منفذا لا يصح فإنه يوجد طعمه في الحلق ويكتحل الإثمد ~~فيتنخعه قال أحمد حدثني إنسان أنه اكتحل بالليل فنخعه بالنهار ثم لا يعتبر ~~في الواصل أن يكون من منفذ بدليل ما لو جرح نفسه جائفة فإنه يفطر # فصل وما لا يمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطره لأن اتقاء ذلك يشق # فأشبه غبار الطريق وغربلة الدقيق # فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا لم يفطره لأنه يصل إلى جوفه من معدته أشبه ما ~~إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر أنه يفطره لأنه أمكنه التحرز منه # أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق # والأول أصح فإن الريق لا PageV03P016 يفطر إذا لم يجمعه وإن قصد ابتلاعه ~~فكذلك إذا جمعه بخلاف غبار الطريق فإن خرج ريقه إلى ثوبه أو بين أصابعه أو ~~بين شفتيه ثم عاد فابتلعه أو بلع ريق غيره أفطر لأنه ابتلعه من غير فمه ~~فأشبه ما لو بلع غيره فإن قيل فقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود قلنا قد روي عن أبي داود ~~أنه قال هذا إسناد ليس بصحيح # ويجوز أنه كان يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره ويجوز أن يمصه ثم لا ~~يبتلعه ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه # فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه ولم ترك في ~~فمه حصاة أو درهما فأخرجه وعليه بلة من الريق ثم أعاده في فيه نظرت فإن ~~كانت ما عليه من الريق كثيرا فابتلعه أفطر وإن كان يسيرا لم يفطر بإبلاع ~~ريقه # وقال بعض أصحابنا يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على الجسم # ولنا إنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل ودخوله إلى حلقه فلا يفطره 0 ~~كالمضمضة والتسوك بالسواك الرطب والمبلول # ويقوي ذلك حديث عائشة في مص لسانها ولو أخرج لسانه وعليه بلة ثم عاد ~~فأدخله وابتلع ريقه لم يفطر # فصل وإن ابتلع النخامة ms1257 ففيها روايتان إحداهما يفطر قال حنبل سمعت أبا عبد ~~الله يقول إذا تنخم ثم ازدرده فقد أفطر لأن النخامة من الرأس تنزل والريق ~~من الفم ولو تنخع من جوفه ثم ازدرده أفطر وهذا مذهب الشافعي لأنه أمكن ~~التحرز منها # أشبه الدم ولأنها من غير الفم أشبه القيء # والرواية الثانية لا يفطر قال في رواية المروذي ليس عليك قضاء إذا ابتلعت ~~النخامة وأنت صائم لأنه معتاد في الفم غير واصل من خارج أشبه الريق # فصل فإن سال فمه دما أو خرج إليه قلس أو قيء فازدرده أفطر وإن كان يسيرا ~~لأن الفم في حكم الظاهر والأصل حصول الفطر بكل واصل منه لكن عفي عن الريق ~~لعدم إمكان التحرز منه فما عداه يبقى على الأصل وإن ألقاه من فيه وبقي فمه ~~نجسا أو تنجس فمه بشيء من خارج فابتلع ريقه فإن كان معه جزء من المنجس أفطر ~~بذلك الجزء وإلا فلا # فصل ولا يفطر بالمضمضة بغير خلاف سواء كان في الطهارة أو غيرها وقد روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر سأله عن القبلة للصائم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم قلت لا بأس قال فمه ولأن ~~الفم في حكم الظاهر لا يبطل الصوم بالواصل إليه كالأنف والعين وإن تمضمض أو ~~استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف فلا شيء عليه ~~وبه قال الأوزاعي و إسحاق و الشافعي في أحد قوليه # وروي ذلك عن ابن عباس وقال مالك و أبو حنيفة يفطر # لأنه أوصل الماء إلى جوفه ذاكرا لصومه فأفطر كما لو تعمد شربه # PageV03P017 ولنا إنه وصل إلى حلقه من غير إسراف ولا قصد فأشبه ما لو ~~طارت ذبابة إلى حلقه وبهذا فارق المتعمد فأما إن أسرف فزاد على الثلاث أو ~~بالغ في الاستنشاق فقد فعل مكروها لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن ~~صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما حديث صحيح ولأنه يتعرض بذلك ms1258 ~~لإيصال الماء إلى حلقه فإن وصل إلى حلقه # فقال أحمد يعجبني أن يعيد الصوم وهل يفطر بذلك على وجهين أحدهما يفطر # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظا للصوم فدل ذلك على ~~أنه يفطر به ولأنه وصل بفعل منهي عنه فأشبه التعمد # والثاني لا يفطر به لأنه وصل من غير قصد فأشبه غبار الدقيق إذا نخله فأما ~~المضمضة لغير الطهارة فإن كانت لحاجة كغسل فمه عند الحاجة إليه نحوه فحكمه ~~حكم المضمضة للطهارة وإن كان عابثا أو تمضمض من أجل العطش كره وسئل أحمد عن ~~الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه قال يرش على صدره أحب إلي فإن فعل فوصل الماء ~~إلى حلقه أو ترك الماء في فيه عابثا أو للتبرد فالحكم فيه كالحكم في الزائد ~~على الثلاث لأنه مكروه ولا بأس أن يصب الماء على رأسه من الحر والعطش لما ~~روي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من ~~الحر رواه أبو داود # فصل ولا بأس أن يغتسل الصائم فإن عائشة و أم سلمة قالتا نشهد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ثم يصوم # متفق عليه # وروى أبو بكر بإسناده أن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم هو وأصحاب له في ~~شهر رمضان فأما الغوص في الماء فقال أحمد في الصائم ينغمس في الماء إذا لم ~~يخف أن يدخل في مسامعه # وكره الحسن و الشعبي أن ينغمس في الماء خوفا أن يدخل في مسامعه فإن دخل ~~في مسمعه فوصل إلى دماغه من الغسل المشروع من غير إسراف ولا قصد فلا شيء ~~عليه كما لو دخل إلى حلقه من المضمضة في الوضوء وإن غاص في الماء أو أسرف ~~أو كان عابثا فحكمه حكم الداخل إلى الحلق من المبالغة في المضمضة ~~والاستنشاق والزائد على الثلاث والله أعلم ms1259 # فصل قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد الصائم يمضغ العلك قال لا قال أصحابنا ~~العلك ضربان أحدهما ما يتحلل منه أجزاء وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل فلا ~~يجوز مضغه إلا أن لا يبلع ريقه فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء أفطر به كما ~~لو تعمد أكله # والثاني العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي فهذا يكره مضغه ولا يحرم ~~وممن كرهه الشعبي و النخعي و محمد بن علي و قتادة و الشافعي وأصحاب الرأي ~~وذلك لأنه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش ورخصت عائشة في مضغه وبه قال ~~عطاء لأنه لا يصل إلى الجوف فهو كالحصاة يضعها في فيه ومتى مضغه ولم يجد ~~طعمه في حلقه لم يفطر وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان أحدهما يفطره كالكحل ~~إذا وجد طعمه في حلقه والثاني لا يفطره لأنه لم ينزل منه شيء ومجرد الطعم ~~لا يفطر بدليل أنه قد قيل من لطخ باطن قدمه بالحنظل وجد طعمه ولا ~~PageV03P018 يفطر بخلاف الكحل # فإن أجزاءه تصل إلى الحلق ويشاهد إذا تنخع قال أحمد من وضع في فيه درهما ~~أو دينارا وهو صائم ما لم يجد طعمه في حلقه فلا بأس به وما يجد طعمه فلا ~~يعجبني # وقال عبد الله سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط قال يعجبني أن يبزق # فصل قال أحمد أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لم يضره ولا بأس به # قال ابن عباس لا بأس أن يذوق الطعام الخل والشيء يريد شراءه والحسن كان ~~يمضع الجوز لابن ابنه وهو صائم ورخص فيه إبراهيم # قال ابن عقيل ي يكره من غ غ حاجة ولولا بأس به مع الحاجة فإن فعل ف فوجد ~~طعمهمه في حلقه أ أفطر وإلا لم يفطر # ففصل قالال أحمد لالا بأس بالسوسواك للصائائائائم # قال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو ~~صائم # قال الترمذي هذا حديث حسن # وقال زياد بن حدير ما رأيت أحدا كان أدوم ms1260 لسواك رطب وهو صائم من عمر بن ~~الخطاب ولكنه يكون عودا ذاويا ولم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأسا ~~إذا كان العود يابسا # واستحب أحمد و إسحاق ترك السواك بالعشي # قال أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلوف الصائم أطيب عند الله من ~~ريح المسك الأذفر لتلك الرائحة لا يعجبني للصائم أن يستاك بالعشي واختلفت ~~الرواية عنه في التسوك بالعود الرطب فرويت عنه الكراهة وهو قول قتادة و ~~الشعبي و الحكم و إسحاق و مالك في رواية # لأنه مغرر بصومه لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه فيفطره وروي عنه لا ~~يكره وبه قال الثوري و الأوزاعي و أبو حنيفة # وروي ذلك عن علي و ابن عمر و عروة و مجاهد لما رويناه من حديث عمر وغيره ~~من الصحابة # فصل ومن أصبح بين أسنانه طعام لم يخل من حالين # أحدهما أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه فازدرده فإنه لا يفطر به # لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه الريق # قال ابن المنذر أجمع على ذلك أهل العلم والثاني أن يكون كثيرا يمكن لفظه ~~فإن لفظه فلا شيء عليه وإن ازدرده عامدا فسد صومه في قول أكثر أهل العلم # وقال أبو حنيفة لا يفطر # لأنه لا بد أن يبقى بين أسنانه شيء مما يأكله فلا يمكن التحرز منه فأشبه ~~ما يجري به الريق # ولنا إنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره ذاكرا لصومه فأفطر به كما لو ~~اببه الريق فإنه لا يمكنه لفظه فإن قيل يمكنه أن يبصق قلنا لا يخرج جميع ~~الريق ببصاقه وإن منع من ابتلاع ريقه كله لم يمكنه # فصل فإن قطر في إحليله دهنا لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل ~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يفطر # لأنه أوصل الدهن إلى جوف في جسده فأفطر كما لو داوى الجائفة ولأن المني ~~يخرج من الذكر فيفطره وما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل منه كالفم # ولنا إنه ليس بين باطن الذكر والجوف ms1261 منفذ وإنما يخرج البول رشحا فالذي ~~يتركه فيه لا يصل إلى PageV03P019 الجوف فلا يفطره كالذي يتركه في فيه ولم ~~يبتلعه # الفصل الرابع إذا قبل فأمنى أو أمذى ولا يخلو المقبل من ثلاثة أحوال ~~أحدها أن لا ينزل فلا يفسد صومه بذلك # لا نعلم فيه خلافا لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ~~وهو صائم وكان أملككم لإربه رواه البخاري و مسلم ويروى بتحريك الراء ~~وسكونها قال الخطابي معناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها وقيل بالتسكين ~~العضو وبالفتح الحاجة وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال هششت ~~فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم ~~فقال أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم قلت لا بأس به قال فمه رواه أبو ~~داود شبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقومات الشهوة وأن المضمضة إذا لم ~~يكن معها نزول الماء لم يفطر وإن كان معها نزوله أفطر # إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث وقال هذا ريح ليس من هذا شيء # الحال الثاني أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه لما ذكرناه من إيماء الخبرين ~~ولأنه إنزال بمباشرة فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج # الحال الثالث أن يمذي فيفطر عند إمامنا و مالك وقال أبو حنيفة و الشافعي ~~لا يفطر # وروي ذلك عن الحسن و الشعبي و الأوزاعي لأنه خرج لا يوجب الغسل أشبه ~~البول # ولنا إنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة فأفسد الصوم كالمني وفارق ~~البول بهذا واللمس لشهوة كالقبلة في هذا # إذا ثبت هذا فإن المقبل إذا كان ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا ~~قبل أنزل لم تحل له القبلة # لأنها مفسدة لصومه فحرمت كالأكل وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ~~ذلك كره له التقبيل لأنه يعرض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد وقد روي عن ~~عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فأعرض عني فقلت ~~له ما لي ms1262 فقال إنك تقبل وأنت صائم ولأن العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة ~~كالإحرام ولا تحرم القبلة في هذه الحال لما روي أن رجلا قبل وهو صائم فأرسل ~~امرأته فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه يقبل وهو صائم # فقال الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مثلنا قد غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني لأخشاكم لله ~~وأعلمكم بما أتقي رواه مسلم بمعناه # ولأن إفضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه ولا يثبت التحريم بالشك فأما إن ~~كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهرم ففيه روايتان إحداهما لا يكره ~~له ذلك وهو مذهب أبي حنيفة و الشافعي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه ~~وغير ذي الشهوة في معناه # وقد روى أبو هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة ~~للصائم فرخص له فأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب ~~أخرجه أبو داود # ولأنها مباشرة لغير شهوة فأشبهت لمس اليد لحاجة # PageV03P020 والثانية يكره لأنه لا يأمن حدوث الشهوة ولأن الصوم عبادة ~~تمنع الوطء فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته وغيره كالإحرام فأما اللمس ~~لغير شهوة # كلمس يدها ليعرف مرضها فليس بمكروه بحال لأن ذلك لا يكره في الإحرام فلا ~~يكره في الصيام كلمس ثوبها # فصل ولو استمنى بيده فقد فعل محرما ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل فإن ~~أنزل فسد صومه لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة # فأما إن نزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض فلا شيء عليه # لأنه خارج لغير شهوة أشبه البول ولأنه يخرج من غير اختيار منه ولا تسبب ~~إليه فأشبه الاحتلام ولو احتلم لم يفسد صومه لأنه عن غير اختيار منه فأشبه ~~ما لو دخل حلقه شيء وهو نائم ولو جامع في الليل فأنزل بعد ما ms1263 أصبح لم يفطر ~~لأنه لم يتسبب إليه في النهار فأشبه ما لو أكل شيئا في الليل فذرعه القيء ~~في النهار # الفصل الخامس إذا كرر النظر فأنزل ولتكرار النظر أيضا ثلاثة أحوال أحدها ~~أن لا يقترن به إنزال فلا يفسد الصوم بغير اختلاف # الثاني أن يقترن به إنزال المني فيفسد الصوم في قول إمامنا و عطاء و ~~الحسن البصري و مالك و الحسن بن صالح # وقال جابر بن زيد و الثوري و أبو حنيفة و الشافعي و ابن المنذر لا يفسد # لأنه إنزال عن غير مباشرة أشبه الإنزال بالفكر # ولنا إنه إنزال بفعل يتلذذ به ويمكن التحرز منه فأفسد الصوم كالإنزال ~~باللمس والكفر لا يمكن التحرز منه بخلاف تكرار النظر # الثالث مذي بتكرار النظر # فظاهر كلام أحمد أنه لا يفطر به # لأنه لا نص في الفطر ولا يمكن فياسه على إنزال المني لمخالفته إياه في ~~الأحكام فيبقى على الأصل فأما إن نظر فصرف بصره لم يفسد صومه سواء أنزل أو ~~لم ينزل # وقال مالك إن أنزل فسد صومه لأنه أنزل بالنظر أشبه ما لو كرره # ولنا إن النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه ~~كالفكرة وعليه يخرج التكرار فإذا ثبت هذا فإن تكرار النظر مكروه لمن يحرك ~~شهوته غير مكروه لمن لا يحرك شهوته كالقبلة ويحتمل أن لا يكره بحال لأن ~~إفضاءه إلى الإنزال المفطر بعيد جدا بخلاف القبلة فإن حصول المذي بها ليس ~~ببعيد # فصل فإن فكر فأنزل لم يفسد صومه وحكي عن أبي حفص البرمكي أنه يفسد ~~واختاره ابن عقيل لأن الفكرة تستحضر فتدخل تحت الاختيار بدليل تأثم صاحبها ~~في مساكنها في بدعة وكفر ومدح الله سبحانه الذين يتفكرون في خلق السموات ~~والأرض ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله وأمر بالتفكر ~~في آلائه ولو كانت غير مقدور عليها لم يتعلق ذلك بها كالاحتلام فأما إن خطر ~~بقلبه صورة الفعل فأنزل لم يفسد صومه لأن الخاطر لا يمكن دفعه # ولنا ms1264 قول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت ~~به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ولأنه لا نص في الفطر به ولا إجماع ولا يمكن ~~قياسه على المباشرة ولا تكرار النظر لأنه دونهما في استدعاء PageV03P021 ~~الشهوة وإفضائه إلى الإنزال ويخالفهما في التحريم إذا تعلق ذلك بأجنبية أو ~~الكراهة إن كان في زوجة فيبقى على الأصل # الفصل السادس أن المفسد للصوم من هذا كله ما كان عن عمد وقصد فأما ما حصل ~~منه عن غير قصد كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق ونخل الدقيق والذبابة ~~التي تدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو أنفه أو حلقه أو يلقى في ~~ماء فيصل إلى جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو يصب في حلقه أو أنفه ~~كرها أو تداوى مأمومته أو جائفته بغير اختياره أو يحجم كرها أو تقبله امرأة ~~بغير اختياره فينزل أو ما أشبه هذا فلا يفسد صومه لا نعلم فيه خلافا # لأنه لا فعل له فلا يفطر كالاحتلام وأما إن أكره على شيء من ذلك بالوعيد ~~ففعله فقال ابن عقيل قال أصحابنا لا يفطر به أيضا لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قال ويحتمل عندي أن ~~يفطر لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه فأشبه المريض يفطر لدفع المرض ومن ~~يشرب لدفع العطش ويفارق الملجأ لأنه خرج بذلك عن حيز الفعل ولذلك لا يضاف ~~إليه ولذلك افترقا فيما لو أكره على قتل آدمي وألقي عليه # الفصل السابع أنه متى أفطر بشيء فعليه القضاء لا نعلم في ذلك خلافا # لأن الصوم كان ثابتا في الذمة فلا تبرأ منه إلا بأدائه ولم يؤده فيبقى ~~على ما كان عليه ولا كفارة في شيء مما ذكرناه في ظاهر المذهب وهو قول سعيد ~~بن جبير و النخعي و ابن سيرين و حماد و الشافعي وعن أحمد أن الكفارة تجب ~~على من أنزل بلمس أو قبلة أو تكرار نظر ms1265 لأنه إنزال عن مباشرة أشبه الإنزال ~~بالجماع وعنه في المحتجم إن كان عالما بالنهي فعليه الكفارة وقال عطاء في ~~المحتجم عليه الكفارة وقال مالك تجب الكفارة بكل ما كان هتكا للصوم إلا ~~الردة # لأنه إفطار في رمضان أشبه الجماع وحكي عن عطاء والحسن والزهري والثوري ~~والأوزاعي وإسحاق أن الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجبه الجماع وبه قال أبو ~~حنيفة إلا أنه اعتبر ما يتغذى به أو يتداوى به فلو ابتلع حصاة أو نواة أو ~~فستقة بقشرها فلا كفارة عليه # واحتجوا بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة ~~كالمجامع # ولنا إنه أفطر بغير جماع فلم توجب الكفارة كبلع الحصاة أو التراب أو ~~كالردة عند مالك ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع ولا يصح ~~قياسه على الجماع لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمس والحكم في التعدي به آكد ~~ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته ~~ووجوب البدنة ولأنه في الغالب يفسد صوم اثنين بخلاف غيره # فصل والواجب في القضاء عن كل يوم يوم في قول عامة الفقهاء وقال أحمد قال ~~إبراهيم و وكيع يصوم ثلاثة آلاف يوم وعجب أحمد من قولهما وقال سعيد بن ~~المسيب من أفطر يوما متعمدا يصوم شهرا وحكي عن ربيعة أنه قال يجب مكان كل ~~يوم اثنا عشر يوما # لأن رمضان يجزىء عن جميع السنة وهي اثنا عشر شهرا # PageV03P022 ولنا قول الله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة 184 ~~) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجامع صم يوما مكانه رواه أبو ~~داود ولأن القضاء يكون على حسب الأداء بدليل سائر العبادات # ولأن القضاء لا يختلف بالعذر وعدمه بدليل الصلاة والحج وما ذكروه تحكم لا ~~دليل عليه # والتقدير لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع وليس معهم واحد منهما # وقول ربيعة يبطل بالمعذور # وذكر لأحمد حديث أبي هريرة من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه ولو صام ~~الدهر فقال ليس يصح هذا الحديث ms1266 # # | مسألة قال ( وإن فعل ذلك ناسيا فهو على صومه ولا قضاء عليه ) # وجملته أن جميع ما ذكره الخرقي في هذه المسألة لا يفطر الصائم بفعله ~~ناسيا # وروي عن علي رضي الله عنه لا شيء على من أكل ناسيا وهو قول أبي هريرة و ~~ابن عمر و عطاء و طاوس و ابن أبي ذئب و الأوزاعي و الثوري و الشافعي و أبي ~~حنيفة و إسحاق # وقال ربيعة و مالك يفطر لأن ما لا يصح الصوم مع شيء من جنسه عمدا لا يجوز ~~مع سهوه كالجماع وترك النية # ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل ~~أحدكم أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه متفق عليه وفي لفظ ~~من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله ولأنها عبادة ذات ~~تحليل وتحريم فكان في محظوراتها ما يختلف عمده وسهوه كالصلاة والحج وأما ~~النية فليس تركها فعلا ولأنها شرط والشروط لا تسقط بالسهو بخلاف المبطلات ~~والجماع حكمه أغلظ ويمكن التحرز عنه # فصل فإن فعل شيئا من ذلك وهو نائم لم يفسد صومه لأنه لا قصد له ولا علم ~~بالصوم فهو أعذر من الناسي وذكر أبو الخطاب أن من فعل من هذا شيئا جاهلا ~~بتحريمه لم يفطر ولم أره عن غيره # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم في حق الرجلين ~~اللذين رآهما يحجم أحدهما صاحبه مع جهلهما بتحريمه يدل على أن الجهل لا ~~يعذر به ولأنه نوع جهل فلم يمنع الفطر كالجهل بالوقت في حق من يأكل يظن أن ~~الفجر لم يطلع وقد كان طلع # # | مسألة قال ( ومن استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه ) # معنى استقاء تقيأ مستدعيا للقيء وذرعه خروج من اختيار منه فمن استقاء ~~فعليه القضاء لأن صومه يفسد به ومن ذرعه فلا شيء عليه وهذا قول عامة أهل ~~العلم # قال الخطابي لا أعلم بين أهل العلم فيه خلافا وقال ابن المنذر أجمع أهل ms1267 ~~العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القيء ~~لا يفطر وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا يفطرن الصائم ~~الحجامة والقيء والاحتلام ولأن الفطر بما يدخل لا بما يخرج # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذرعه القيء ~~فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدا PageV03P023 فليقض قال الترمذي هذا حديث ~~حسن غريب ورواه أبو داود وحديثهم غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم وهو ضعيف في الحديث قاله الترمذي والمعنى الذي ذكر لهم يبطل بالحيض ~~والمني # فصل وقليل القيء وكثيره سواء في ظاهر قول الخرقي وهو إحدى الروايات عن ~~أحمد والرواية الثانية لا يفطر إلا بملء الفم لأنه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال ولكن دسعة تملأ الفم ولأن اليسير لا ينقض الوضوء فلا ~~يفطر كالبلغم # والثالثة نصف الفم لأنه ينقض الوضوء فأفطر به كالكثير والأولى أولى لظاهر ~~الحديث الذي رويناه ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها وحديث ~~الرواية الثانية لا نعرف له أصلا ولا فرق بين كون القيء طعاما أو مرارا أو ~~بلغما أو دما أو غيره لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث والمعنى والله تعالى ~~أعلم بالصواب # # | مسألة قال ( ومن ارتد عن الإسلام فقد أفطر ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم ~~أنه يفسد صومه وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام # سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه وسواء كانت ردته باعتقاده ما ~~يكفر به أو شكه فيما يكفر بالشك فيه أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير ~~مستهزىء قال الله تعالى @QB@ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ ~~التوبة 65 وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة ~~والحج ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة # # | مسألة قال ( ومن نوى الإفطاء ms1268 فقد أفطر ) # هذا الظاهر من المذهب وهو قول الشافعي و أبي ثور وأصحاب الرأي إلا أن ~~أصحاب الرأي قالوا إن عاد فنوى قبل أن ينتصف النهار أجزأه بناء على أصلهم ~~أن الصوم يجزىء بنية من النهار وحكي عن ابن حامد أن الصوم لا يفسد بذلك ~~لأنها عبادة يلزم المضي في فاسدها فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج # ولنا إنها عبادة من شرطها النية ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة ولأن ~~الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة ولكن لما شق اعتبار حقيقتها ~~اعتبر بقاء حكمها وهو أن لا ينوي قطعها فإذا نواه زالت حقيقة وحكما ففسد ~~الصوم لزوال شرطه وما ذكره ابن حامد لا يطرد في غير رمضان ولا يصح القياس ~~على الحج فإنه يصح النية المطلقة والمبهمة وبالنية عن غيره إذا لم يكن حج ~~عن نفسه فافترقا # PageV03P024 فصل فأما صوم النافلة # فإن نوى الفطر ثم لم ينو الصوم بعد ذلك لم يصح صومه لأن النية انقطعت ولم ~~توجد نية غيرها فأشبه من لم ينو أصلا وإن عاد فنوى الصوم صح صومه كما لو ~~أصبح غير ناو للصوم # لأن نية الفطر إنما أبطلت الفرض لما فيه من قطع النية المشترطة في جميع ~~النهار حكما وخلو بعض أجزاء النهار عنها والنفل مخالف للفرض في ذلك فلم ~~تمنع صحته نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم فيه ولأن نية الفطر لا ~~تزيد على عدم النية في ذلك الوقت وعدمها لا يمنع صحة الصوم إذا نوى بعد ذلك ~~فكذلك إذا نوى الفطر ثم نوى الصوم بعده بخلاف الواجب فإنه لا يصح بنية من ~~النهار وقد روي عن أحمد أنه قال إذا أصبح صائما ثم عزم على الفطر فلم يفطر ~~حتى بدا له ثم قال لا بل أتم صومي من الواجب لم يجزئه حتى يكون عازما على ~~صوم يومه كله ولو كان تطوعا كان أسهل وظاهر هذا موافق لما ذكرناه وقد دل ~~على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل أهله ms1269 هل من غداء فإن قالوا ~~لا قال إني صائم # فصل وإن نوى أنه سيفطر ساعة أخرى فقال ابن عقيل هو كنية الفطر في وقته ~~وإن تردد في الفطر فعلى وجهين كما ذكرنا في الصلاة وإن نوى أنني إن وجدت ~~طعاما أفطرت وإن لم أجد أتممت صومي خرج فيه وجهان أحدهما يفطر لأنه لم يبق ~~جازما بنية الصوم وكذلك لا يصح ابتداء النية بمثل هذا والثاني لا يفطر لأنه ~~لم ينو الفطر بنية صحيحة فإن النية لا يصح تعليقها على شرط ولذلك لا ينعقد ~~الصوم بمثل هذه النية # # | مسألة قال ( ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل ~~عامدا أو ساهيا فعليه القضاء والكفارة إذا كان في شهر رمضان ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو ~~دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه إذا كان عامدا وقد دلت الأخبار الصحيحة على ~~ذلك وهذه المسألة فيها مسائل أربع # | المسألة الأولى # أن من أفسد صوما واجبا بجماع فعليه القضاء سواء كان في رمضان أو غيره ~~وهذا قول أكثر الفقهاء # وقال الشافعي في أحد قوليه من لزمته الكفارة لا قضاء عليه لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر الأعرابي بالقضاء وحكي عن الأوزاعي أنه قال إن كفر ~~بالصيام فلا قضاء عليه لأنه صيام شهرين متتابعين # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع وصم يوما مكانه رواه أبو ~~داود بإسناده و ابن ماجة و الأثرم ولأنه أفسد يوما من رمضان فلزمه قضاؤه ~~كما لو أفسده بالأكل أو أفسد صومه الواجب بالإجماع فلزمه قضاؤه كغير رمضان # # | المسألة الثانية # أن الكفارة تلزم من جامع في الفرج في رمضان عامدا أنزل أو لم ينزل في قول ~~عامة أهل العلم وحكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير لا كفارة عليه لأن ~~الصوم عبادة لا تجب الكفارة بإفساد قضائها فلا تجب في أدائها كالصلاة # PageV03P025 ولنا ما روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن ms1270 أبي هريرة قال ~~بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل فقال يا رسول ~~الله هلكت # قال ما لك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا قال ~~فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال أين السائل فقال أنا # قال خذ هذا فتصدق به فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين ~~لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~أنيابه ثم قال أطعمه أهلك متفق عليه # ولا يجوز اعتبار الأداء في ذلك بالقضاء لأن الأداء يتعلق بزمن مخصوص ~~يتعين به والقضاء محله الذمة والصلاة لا يدخل في جبرانها المال بخلاف ~~مسألتنا # # | المسألة الثالثة # أن الجماع دون الفرج إذا اقترن به الإنزال فيه عن أحمد روايتان # إحداهما عليه الكفارة وهذا قول مالك و عطاء و الحسن و ابن المبارك و ~~إسحاق لأنه فطر بجماع فأوجب الكفارة كالجماع في الفرج والثانية لا كفارة ~~فيه وهو مذهب الشافعي و أبي حنيفة # لأنه فطر بغير جماع تام فأشبه القبلة ولأن الأصل عدم وجوب الكفارة ولا نص ~~في وجوبها ولا إجماع ولا قياس ولا يصح القياس على الجماع في الفرج لأنه ~~أبلغ بدليل أنه يوجبها من غير إنزال ويجب به الحد إذا كان محرما ويتعلق به ~~اثنا عشر حكما ولأن العلة في الأصل الجماع بدون الإنزال والجماع هاهنا غير ~~موجب فلم يصح اعتباره به # # | المسألة الرابعة # أنه إذا جامع ناسيا فظاهر المذهب أنه كالعامد نص عليه أحمد وهو قول عطاء ~~و ابن الماجشون وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف عن الجواب وقال أجبن أن ~~أقول فيه شيئا وأن أقول ليس عليه شيء قال سمعته غير مرة لا ينفذ له فيه قول ~~ونقل أحمد بن القاسم عنه كل أمر غلب عليه الصائم ليس ms1271 عليه قضاء ولا غيره # قال أبو الخطاب هذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان ~~وهو قول الحسن و مجاهد و الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي لأنه معنى حرمه ~~الصوم فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا لم يفسده كالأكل وكان مالك و الأوزاعي و ~~الليث يوجبون القضاء دون الكفارة لأن الكفارة لرفع الإثم وهو محطوط عن ~~الناسي # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال وقعت على امرأتي بالكفارة ~~ولم يسأله عن العمد ولو افترق الحال لسأل واستفصل ولأنه يجب التعليل بما ~~تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في الصوم ولأن السؤال كالمعاد في ~~الجواب فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وقع على أهله في رمضان فليعتق ~~رقبة # فإن قيل ففي الحديث ما يدل على العمد وهو قوله هلكت وروي احترقت قلنا ~~يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان من إفساد الصوم ~~وخوفه من غير ذلك ولأن الصوم عبادة تحرم الوطء فاستوى فيها عمده وسهوه ~~كالحج ولأن PageV03P026 إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع ~~لا تسقطهما الشبهة # فاستوى فيها العمد والسهو كسائر أحكامه # فصل ولا فرق بين كون الفرج قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه لا كفارة في الوطء في الدبر لأنه لا ~~يحصل به الإحلال ولا الإحصان # فلا يوجب الكفارة كالوطء دون الفرج # ولنا إنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء وأما الوطء دون ~~الفرج فلنا فيه منع وإن سلمنا # فلأن الجماع دون الفرج لا يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطء في الدبر # فصل فأما الوطء في فرج البهيمة فذكر القاضي أنه موجب للكفارة # لأنه وطء في فرج موجب للغسل مفسد للصوم # فأشبه وطء الآدمية وفيه وجه آخر لا تجب به الكفارة وذكر أبو الخطاب لأنه ~~لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه # فإنه مخالف لوطء الآدمية في إيجاب الحد على إحدى الروايتين وفي كثير من ms1272 ~~أحكامه ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو أجنبية أو كبير أو صغيرة # لأنه إذا وجب بوطء الزوجة فبوطء الأجنبية أولى # فصل ويفسد صوم المرأة بالجماع بغير خلاف نعلمه في المذهب # لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل وهل يلزمها ~~الكفارة على روايتين # إحداهما يلزمها # وهو اختيار أبي بكر وقول مالك و أبي حنيفة و أبي ثور و ابن المنذر ولأنها ~~هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل # والثانية لا كفارة عليها # قال أبو داود سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان أعليها كفارة قال ما سمعنا ~~أن على امرأة كفارة وهذا قول الحسن و الشافعي قولان كالروايتين # ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطىء في رمضان أن يعتق رقبة ~~ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجد ذلك منها # ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه فكان على الرجل كالمهر # فصل وإن أكرهت المرأة على الجماع # فلا كفاة عليها رواية واحدة وعليها القضاء # قال مهنا سألت أحمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء قال ~~نعم # قلت وعليها كفارة قال لا # وهذا قول الحسن ونحو ذلك قول الثوري و الأوزاعي وأصحاب الرأي وعلى قياس ~~ذلك إذا وطئها نائمة وقال مالك في النائمة عليها القضاء بلا كفارة والمكرهة ~~عليها القضاء والكفارة وقال الشافعي و أبو ثور و ابن المنذر إن كان الإكراه ~~بوعيد حتى فعلت فكقولنا وإن كان إلجاء لم تفطر # وكذلك إن وطئها وهي نائمة ويخج من قول أحمد في رواية ابن القاسم كل أمر ~~غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره # أنه لا قضاء عليها إذا كانت ملجأة أو نائمة # لأنها لم يوجد منها يوجد منها فعل فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير ~~اختيارها ووجه الأول أنه جماع في الفرج فأفسد الصوم كما لو أكرهت بالوعيد ~~ولأن الصوم عبادة يفسدها الوطء ففسدت به على كل حال كالصلاة والحج # ويفارق الأكل # فإنه يعذر فيه بالنسيان بخلاف الجماع ms1273 # PageV03P027 فصل فإن تساحقت امرأتان فلم ينزلا # فلا شيء عليهما وإن أنزلتا فسد صومهما وهل يكون حكمهما حكم المجامع دون ~~الفرج إذا أنزل أو لا يلزمهما كفارة بحال فيه وجهان مبنيان على أن الجماع ~~من المرأة هل يوجب الكفارة على روايتين # وأصح الوجهين # أنهما لا كفارة عليهما لأن ذلك ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص عليه # فيبقى على الأصل وإن ساحق المجبوب فأنزل # فحكمه حكم من جامع دون الفرج فأنزل # فصل وإن جامعت المرأة ناسية للصوم # فقال أبو الخطاب حكم النسيان حكم الإكراه ولا كفارة عليها فيهما وعليها ~~القضاء # لأن الجماع يحصل به الفطر في حق الرجل مع النسيان # فكذلك في حق المرأة # ويحتمل أن لا يلزمها القضاء # لأنه مفسد لا يوجب الكفارة # فأشبه الأكل # فصل وإن أكره الرجل على الجماع فسد صومه # لأنه إذا أفسد صوم المرأة فصوم الرجل أولى وأما الكفارة # فقال القاضي عليه الكفارة # لأن الإكراه على الوطء لا يمكن لأنه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر إلا عن ~~شهوة # فكان كغير المكره وقال أبو الخطاب فيه روايتان إحداهما لا كفارة عليه وهو ~~مذهب الشافعي لأن الكفارة إما أن تكون عقوبة أو ماحية للذنب ولا حاجة إليها ~~مع الإكراه لعدم الإثم فيه ولقول النبي صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأن الشرع لم يرد بوجوب الكفارة فيه ولا ~~يصح قياسه على ما ورد الشرع فيه # لاختلافهما في وجود العذر وعدمه فأما إن كان نائما مثل أن كان عضوه ~~منتشرا في حال نومه فاستدخلته امرأته # فقال ابن عقيل لا قضاء عليه ولا كفارة # وكذلك إن كان إلجاء مثل غلبته في حال يقظته على نفسه # وهذا مذهب الشافعي لأنه معنى حرمه الصوم حصل بغير اختياره فلم يفطر به ~~كما لو أطارت الريح إلى حلقه ذبابة وظاهر كلام أحمد أن عليه القضاء لأنه ~~قال في المرأة إذا غصبها رجل نفسها فجامعها عليها القضاء # فالرجل أولى # ولأن الصوم عبادة يفسدها الجماع فاستوى في ذلك حالة ms1274 الاختيار والإكراه ~~كالحج ولا يصح قياس الجماع على غيره في عدم الإفساد لتأكده بإيجاب الكفارة ~~وإفساده للحج من بين سائر محظوراته وإيجاب الحد به إذا كان زنا # فصل ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان في قول أهل العلم وجمهور ~~الفقهاء وقال قتادة تجب على من وطىء في قضاء رمضان لأنه عبادة تجب الكفارة ~~في أدائها # فوجبت في قضائها كالحج # ولنا إنه جامع في غير رمضان فلم تلزمه كفارة # كما لو جامع في صيام الكفارة ويفارق القضاء الأداء لأنه متعين بزمان ~~محترم # فالجماع فيه هتك له بخلاف القضاء # فصل وإذا جامع في أول النهار ثم مرض أو جن أو كانت امرأة فحاضت أو نفست ~~في أثناء النهار لم تسقط الكفارة وبه قال مالك والليث وابن الماجشون وإسحاق ~~وقال أصحاب الرأي لا كفارة عليهم وللشافعي قولان كالمذهبين # واحتجوا بأن صوم هذا اليوم خرج عن كونه مستحقا فلم يجب بالوطء فيه كفارة ~~كصوم المسافر أو كما لو قامت البينة أنه من شوال # PageV03P028 ولنا إنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر ولأنه ~~أفسد صوما واجبا في رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ ~~عذر والوطء في صوم المسافر ممنوع وإن سلم فالوطء ثم لم يوجب أصلا لأنه وطء ~~مباح في سفر أبيح الفطر فيه بخلاف مسألتنا وكذا إذا تبين أنه من شوال فإن ~~الوطء غير موجب لأنا تبينا أن الوطء لم يصادف رمضان والموجب إنما هو الوطء ~~المفسد لصوم رضمان # فصل إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع # فعليه القضاء والكفارة وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يجب القضاء ~~دون الكفارة لأن وطأه لم يصادف صوما صحيحا فلم يوجب الكفارة كما لو ترك ~~النية وجامع # ولنا أنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به لحرمة الصوم فوجبت به الكفارة كما ~~لو وطىء بعد طلوع الفجر وعكسه إذا لم ينو فإنه يتركه لترك النية لا الجماع ~~ولنا فيه منع أيضا # وأما إن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر ms1275 فقال ابن حامد والقاضي عليه ~~الكفارة أيضا # لأن النزع جماع يلتذ به فتعلق به ما يتعلق بالاستدامة كالإيلاج وقال أبو ~~حفص لا قضاء عليه ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة والشافعي # لأنه ترك للجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع كما لو حلف لا يدخل دارا ~~وهو فيها فخرج منها كذلك ها هنا وقال مالك يبطل صومه ولا كفارة عليه لأنه ~~لا يقدر على أكثر مما فعله في ترك الجماع # فأشبه المكره وهذه المسألة تقرب من الاستحالة إذ لا يكاد يعلم أول طلوع ~~الفجر على وجه يتعقب النزع من غير أن يكون قبله شيء من الجماع # فلا حاجة إلى فرضها والكلام فيها # فصل ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه كان قد طلع # فعليه القضاء والكفارة وقال أصحاب الشافعي لا كفارة عليه ولو علم في ~~أثناء الوطء فاستدام # فلا كفارة عليه أيضا # لأنه إذا لم يعلم لم يأثم فلا يجب به كفارة كوطء الناسي # وإن علم فاستدام فقد حصل الوطء الذي يأثم به في غير صوم # ولنا حديث المجامع إذ أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتكفير من غير ~~تفريق ولا تفصيل ولأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه الكفارة كما لو ~~علم ووطء الناسي ممنوع # ثم لا يحصل به الفطر على الرواية الأخرى بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( والكفارة عتق رقبة فإن لم يمكنه فصيام شهرين متتابعين فإن ~~لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) # المشهور من مذهب أبي عبد الله أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار في ~~الترتيب يلزمه العتق إن أمكنه # فإن عجز عنه انتقل إلى الصيام # فإن عجز انتقل إلى إطعام ستين مسكينا وهذا قول جمهور العلماء وبه يقول ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أنها على ~~التخيير بين العتق والصيام والإطعام وبأيها كفر أجزأه وهو رواية عن مالك ~~لما روى مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن ~~رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله ms1276 صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة ~~أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا رواه مسلم و أو حرف تخيير ~~ولأنها تجب بالمخالفة # فكانت على التخيير ككفارة PageV03P029 اليمين وروي عن مالك أنه قال الذي ~~نأخذ به في الذي يصيب أهله في شهر رمضان إطعام ستين مسكينا أو صيام ذلك ~~اليوم وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء وهذا القول ليس بشيء ~~لمخالفته الحديث الصحيح مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه ولا شيء يستند إليه ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع # وأما الدليل على وجوب الترتيب فالحديث الصحيح رواه معمر ويونس والأوزاعي ~~والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ~~ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للواقع على أهله هل تجد رقبة تعتقها قال ~~لا # قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا قال لا # وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب والأخذ بهذا أولى من رواية مالك لأن ~~أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا # واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولأن الترتيب زيادة ~~والأخذ بالزيادة متعين ولأن حديثنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم ~~لفظ الراوي ويحتمل أنه رواه لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء # ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت على الترتيب ككفارة الظهار ~~والقتل # فصل فإذا عدم الرقبة انتقل إلى صيام شهرين متتابعين ولا نعلم خلافا في ~~دخول الصيام في كفارة الوطء إلا شذوذ لا يعرج عليه لمخالفة السنة الثابتة # ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان للخبر أيضا # فإن لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه العتق # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره ~~بالعتق # ولم يسأله عما كان يقدر عليه حال ms1277 المواقعة وهي حال الوجوب ولأنه وجد ~~المبدل قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو كان واجدا له حال الوجوب وإن شرع في ~~الصوم قبل القدرة على الإعتاق ثم قدر عليه لم يلزمه الخروج إليه إلا أن ~~يشاء العتق فيجزئه ويكون قد فعل الأولى وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يلزمه الخروج # لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل # فبطل حكم المبدل كالمتيمم يرى الماء # ولنا إنه شرع في الكفارة الواجبة عليه فأجزأته كما لو استمر العجز إلى ~~فراغها # وفارق العتق التيمم لوجهين # أحدهما أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستره فإذا وجد الماء ظهر حكمه ~~بخلاف الصوم فإنه PageV03P030 يرفع حكم الجماع بالكلية # الثاني أن الصيام تطول مدته فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف ~~الوضوء والتيمم # # | مسألة قال ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من بر أو ~~نصف صاع من تمر أو شعير ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في دخول الإطعام في كفارة الوطء في رمضان في ~~الجملة # وهو مذكور في الخبر # والواجب فيه إطعام ستين مسكينا في قول عامتهم وهو في الخبر أيضا ولأنه ~~إطعام في كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكان إطعام ستين مسكينا ككفارة ~~الظهار # واختلفوا في قدر ما يطعم كل مسكين # فذهب أحمد إلى أن لكل مسكين مدبر # وذلك خمسة عشر صاعا أو نصف صاع من تمر أو شعير فيكون الجميع ثلاثين صاعا ~~وقال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر فأطعم وسقا من تمر رواه أبو داود # وقال أبو هريرة يطعم مد من أي الأنواع شاء وبهذا قال عطاء والأوزاعي ~~والشافعي # لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا # فقال خذ هذا فأطعمه عنك رواه أبو داود # ولنا ما روى أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي زيد المدني قال جاءت ~~امرأة من ms1278 بني بياضة بنصف بنصف وسق شعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمظاهر أطعم هذا # فإن مدي شعير مكان مد بر ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا ~~خلاف # فكذا هذا # والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره # بدليل حديثنا ولأن الإجزاء بمد منه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ~~وزيد # ولا مخالف لهم في الصحابة # وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف فيه # وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاصرا عن الواجب فاجتزىء به لعجز المكفر عما سواه # فصل فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزاء # لما ذكرناه فيما تقدم # وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه في أظهر الروايتين # وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قدر ما يجزىء في الدفع بمد أو نصف صاع # وإذا أطعهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له ووجه ذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين قدر ما يطعمه كل مسكين بما ذكرنا من الأحاديث # وهي مقيدة لمطلق الإطعام المذكور # والمطلق يحمل على المقيد # ولا يعلم أن مسكين استوفى ما يجب له # ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه والإطعام إباحة وليس بتمليك # فعلى هذه الرواية إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له فأطعمه إياه نظرت فإن ~~قال له هذا لك تتصرف كيف شئت أجزأه # لأنه قد ملكه إياه # وإن لم يقل له شيئا احتمل أن يجزئه # لأنه قد أطعمه ما يجب له # فأشبه ما لو ملكه # واحتمل أن لا يجزئه # لأنه لم يملكه إياه والرواية الثانية يجزئه أن يجمع ستين مسكينا فيطعمهم # قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن امرأة أفطرت رمضانا ثم أدركها رمضان آخر ~~ثم ماتت # قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما # قال فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم # وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV03P031 للمجامع أطعم ستين ~~مسكينا وهذا قد أطعمهم # وقال الله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ المجادلة 4 وقال في كفارة ms1279 ~~اليمين @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما @QE@ المائدة 89 وهذا قد ~~أطعمهم وروي عن أنس أنه أفطر في رمضان فجمع المساكين ووضع جفانا فأطعمهم ~~ولأنه أطعم ستين مسكينا فأجزأه كما لو ملكه إياه فعلى هذه الرواية إن ~~أطعمهم قدر الواجب لهم أجزأه # وإن أطعمهم دون ذلك فأشبعهم فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه # لأنه قد أطعمهم # ويحتمل أن لا يجزئه # لأنه لم يطعمهم ما وجب لهم # فصل ويجزىء في الكفارة ما يجزىء في الفطرة من البر والشعير ودقيقهما ~~والتمر والزبيب # وفي الأقط وجهان وفي الخبز روايتان # وكذلك يخرج في السويق فإن كان قوته غير ذلك من الحبوب كالدخن والذرة ~~والأرز ففيه وجهان # أحدهما لا يجزىء ذكره القاضي # لأنه لا يجزىء في الفطرة # والثاني يجزىء # اختاره أبو الخطاب # لقول الله تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ المائدة 89 لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإطعام مطلقا # ولم يرد تقييده بشيء من الأجناس # فوجب إبقاؤه على إطلاقه # ولأنه أطعم المسكين من طعامه فأجزأه كما لو كان طعامه برا فأطعمه منه # وهذا أظهر # فصل وإن عجز عن العتق والصيام والإطعام سقطت الكفارة عنه في إحدى ~~الروايتين بدليل أن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر ~~وأخبره بحاجته إليه قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى وهذا قول ~~الأوزاعي وقال الزهري لا بد من التكفير # وهذا خاص لذلك الأعرابي لا يتعداه بدليل أنه أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق # ولم يسقطها عنه # ولأنها كفارة واجبة # فلم تسقط بالعجز عنها كسائر الكفارات وهذا رواية ثانية عن أحمد # وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور # وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا الحديث المذكور # ودعوى التخصيص لا نسمع بغير دليل # وقولهم إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها # قلنا قد أسقطها عنه بعد ذلك وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ولا يصح القياس على سائر الكفارات # لأنه إطراح للنص بالقياس والنص ms1280 أولى والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهي ~~حالة الوطء # # | مسألة قال ( وإن جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة ) # وجملة ذلك أنه إذا جامع ثانيا قبل التكفير عن الأول لم يخل من أن يكون في ~~يوم واحد أو في يومين # فإن كان في يوم واحد فكفارة واحدة تجزئه بغير خلاف بين أهل العلم وإن كان ~~في يومين من رمضان ففيه وجهان أحدهما تجزئه كفارة واحدة # وهو ظاهر إطلاق الخرقي # واختيار أبي بكر ومذهب الزهري والأوزاعي وأصحاب PageV03P032 الرأي # لأنها جزاء عن جنايا تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل كالحد # والثاني لا تجزىء واحدة # ويلزمه كفارتان اختاره القاضي وبعض أصحابنا # وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر # وروي ذلك عن عطاء ومكحول # لأن كل يوم عبادة منفردة فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل # كرمضانين وكالحجتين # # | مسألة قال ( وإن كفر ثم جامع ثانية كفارة ثانية ) # وجملته أنه إذا كفر ثم جامع ثانية # لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين # فإن كان في يومين فعليه كفارة ثانية بغير خلاف نعلمه # وإن كان في يوم واحد # كفارة ثانية ينص عليه أحمد وكذلك يخرج في كل من لزمه الإمساك وحرم عليه ~~الجماع في نهار رمضان # وإن لم يكن صائما مثل من لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي ~~النية أو أكل عامدا ثم جامع # فإنه يلزمه كفارة # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شيء عليه بذلك الجماع # لأنه لم يصادف الصوم # ولم يمنع صحته # فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل # ولنا إن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر ~~الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج # ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالأولى # وفارق الوطء في الليل # فإنه غير محرم # فإن قيل الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب # فلا يصح إلحاق غيره به # قلنا هو ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه تلزمه الكفارة ~~مع أنه لم يهتك الصوم ms1281 # فصل إذا أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان فقامت البينة بالرؤية # لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء إلا ما روي عن عطاء أنه قال ~~يأكل بقية يومه # قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا قاله غيره عطاء # وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد # ولا أعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فإن أحمد قد نص على إيجاب ~~الكفارة على من وطىء ثم كفر ثم عاد فوطىء في يومه # لأن حرمة اليوم لم تذهب فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم ~~فكيف يبيح الأكل ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه # لأن المسافر كان له الفطر ظاهرا وباطنا # وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا # فأشبه من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع # فإذا تقرر هذا فإن جامع فيه فعليه القضاء والكفارة كالذي أصبح لا ينوي ~~الصيام أو أكل ثم جامع وإن كان جماعه قبل قيام البينة فحكمه حكم من جامع ~~يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع على ما مضى فيه # فصل وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر بغير عذر والمفطر يظن أن الفجر ~~لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي لنية الصوم ~~ونحوهم # يلزمهم الإمساك # لا نعلم بينهم فيه اختلافا إلا أنه يخرج على قول عطاء في المنذور في ~~الفطر إباحة فطر بقية يومه قياسا على قوله فيما إذا قامت البينة بالرؤية # وهو قول شاذ لم يعرج عليه أهل العلم # فصل فأما من يباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا كالحائط والنفساء ~~والمسافر والصبي والمجنون والكافر والمريض إذا زالت أعذارهم في أثناء ~~النهار فطهرت الحائض والنفساء وأقام المسافر وبلغ PageV03P033 الصبي وأفاق ~~المجنون وأسلم الكافر وصح المريض المفطر ففيهم روايتان # إحداهما يلزمهم الإمساك في بقية اليوم # وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والعنبري # لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام # فإذا طرأ بعد الفجر ms1282 أوجب الإمساك كقيام البينة بالرؤية # والثانية لا يلزمهم الإمساك # وهو قول مالك والشافعي وروي ذلك عن جابر بن زيد وروي عن ابن مسعود أنه ~~قال من أكل أول النهار فليأكل آخره ولأنه أبيح له فطر أول النهار ظاهرا ~~وباطنا # فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار كما لو دام العذر # فإذا جامع أحد هؤلاء بعد زوال عذره انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك # فإن قلنا يلزمه الإمساك فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا ~~جامع # وإن قلنا لا يلزمه الإمساك فلا شيء عليه فإن كان أحد الزوجين من أحد ~~هؤلاء والآخر لا عذر له فلكل واحد حكم نفسه على ما مضى وإن كانا جميعا ~~معذورين فحكمهما ما ذكرناه سواء اتفق عذرهما مثل أن يقدما من سفر أو يصحا ~~من مرض أو اختلف مثل أن يقدم الزوج من سفر وتطهر المرأة من الحيض فيصيبها # وقد روي عن جابر بن يزيد أنه قدم من سفر فوجد امرأته قد طهرت من حيض ~~فأصابها فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره ثم زال عذره في أثناء ~~النهار لم يجز له الفطر # رواية واحدة وعليه الكفارة إن وطىء # وقال بعض أصحاب الشافعي في المسافر خاصة وجهان أحدهما له الفطر # لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا فكانت له استدامته كما لو ~~قدم مفطرا وليس بصحيح فإن سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ذلك كما لو ~~قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالمريض يبرأ والصبي يبلغ # وهذا ينقض ما ذكروه ولم علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن أو علم ~~المسافر أنه يقدم # لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما لأن سبب الرخصة موجود # فيثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك # فصل ويلزم المسافر والحائط والمريض القضاء إذا أفطروا بغير خلاف لقول ~~الله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~البقرة 184 والتقدير فأفطر # وقالت عائشة كنا نحيض على عهد ms1283 رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء ~~الصوم وإن أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في أثناء النهار ~~والصبي مفطر # ففي وجوب القضاء روايتان إحداهما لا يلزمهم ذلك لأنهم لم يدركوا وقتا ~~يمكنهم التلبس بالعبادة فيه # فأشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت # والثانية يلزمهم القضاء # لأنهم أدركوا بعض وقت العبادة فلزمهم القضاء كما لو أدركوا بعض وقت ~~الصلاة # PageV03P034 # | مسألة قال ( وإن أكل يظن أن الفكر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر يظن أن ~~الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء ) # هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم # وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم لما روى زيد بن وهب قال ~~كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن ~~الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ~~ثم انكشف إذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه # فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانقنا لإثم ولأنه لم يقصد الأكل في الصوم ~~فلم يلزمه القضاء كالناسي # ولنا إنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك ولأنه جهل ~~بوقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولأنه يمكن التحرز فأشبه أكل ~~العامد # وفارق الناسي فإنه لا يمكن التحرز منه # وأما الخبر فرواه الأثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه ورواه مالك ~~في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن ~~فاطمة امرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في يوم غيم ثم طلعت الشمس # قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء أخرجه البخاري # فصل وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر # فليس عليه قضاء # وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر # نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي # وروي معنى ذلك عن أبي ms1284 بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم # وقال مالك يجب القضاء # لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته # فلا يسقط بالشك # لأنه أكل شاكا في النهار والليل # فلزمه القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس # ولنا قول الله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر @QE@ البقرة 187 مد الأكل إلى غاية التبين # وقد يكون شاكا قبل التبين # فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان ~~رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولأن الأصل بقاء الليل فيكون ~~زمان الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس # فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه # فصل وإن أكل شاكا في غروب الشمس ولم يتبين فعليه القضاء لأن الأصل بقاء ~~النهار وإن كان حين الأكل ظنا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك ~~بعد الأكل ولم يتبين # فلا قضاء عليه # لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه # فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته # PageV03P035 # | مسألة قال ( ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر وهو على ~~صومه ) # وجملته أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول ~~عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود وزيد وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر ~~وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم # وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق ~~والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر وإسحاق وأبو عبيدة في أهل الحديث ~~وداود في أهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لا صوم له يروى ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكي ~~عن الحسن وسالم بن عبد الله قال يتم صومه ويقضي وعن النخعي في رواية يقضي ~~في ms1285 الفرض دون التطوع وعن عروة وطاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى ~~أصبح فهو مفطر وإن لم يعلم فهو صائم # وحجتهم حديث أبي هريرة الذي رجع عنه # ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال ذهبت أنا وأبي ~~حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ~~ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ~~ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال هما أعلم بذلك # إنما حدثنيه الفضل بن عباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر ~~أبي هريرة أنه منسوخ # لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله الجماع إلى ~~طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم وروت عائشة أن رجلا ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام # فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني لأرجو أن أكون ~~أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه # # | مسألة قال ( وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها من الليل فهي صائمة إذا نوت ~~الصوم قبل طبوع الفجر وتغتسل إذا أصبحت ) # وجملة ذلك أن الحكم في المرأة إذا انقضع حيضها من الليل كالحكم في الجنب ~~سواء # ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر # لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم ويشترط أن تنوي الصيام أيضا من ~~الليل بعد انقطاعه # لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل قال الأوزاعي والحسن بن حي ~~وعبد الملك بن الماجشون والعنبري تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن ~~الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة # ولنا أنه حدث يوجب الغسل # فتأخير ms1286 الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا ~~يصح فإن من طهرت من الحيض ليست حائضا وإنما عليها حدث موجب للغسل # فهي كالجنب # فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل ~~منه كبقاء وجوب الغسل من PageV03P036 الحيض قد استدل بعض أهل العلم بقول ~~الله تعالى @QB@ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ البقرة 187 فلما ~~أباح المباشرة إلى تبين الفجر علم أن الغسل إنما يكون بعده # # | مسألة قال ( والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا ~~وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا ) # وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما ~~القضاء فحسب # لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا # لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا ~~وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم وهذا يروى عن ابن عمر وهو المشهور ~~من مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل وهو إحدى ~~الروايتين عن مالك لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولأن ~~الحمل متصل بالحامل # فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها وقال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن ~~جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما # لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام ~~والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه ~~النسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن ولم يأمره بكفارة ولأنه فطر أبيح لعذر # فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض # ولنا قول الله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ~~البقرة 184 وهما داخلتان في عموم الآية # قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام ~~أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على ms1287 ~~أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما ~~في الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة # فوجبت به الكفارة كالشيخ وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على ~~الدليل كالقضاء # فإن الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لأنه يفطر بسبب نفسه # إذا ثبت هذا فإن الواحب في إطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو ~~شعير والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع # إذا ثبت هذا فإن القضاء لازم لهما وقال ابن عمر وابن عباس لا قضاء عليهما # لأن الآية تناولتهما وليس فيها إلا الإطعام ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم # ولنا إنهما يطيقان القضاء # فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء # فأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في ~~حديث عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P037 إن الله وضع عن ~~المسافر الصوم ولا يشبهان الشيخ الهم لأنه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه ~~قال أحمد اذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عباس وابن عمر في ~~منع القضاء # # | مسألة قال ( وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر وأطعم لكل يوم مسكينا ) # وجملة ذلك أن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان يجهدهما الصوم ويشق عليهما ~~مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا # وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبي حنيفة ~~والثوري والأوزاعي وقال مالك لا يجب عليه شيء # لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت ~~وللشافعي قولان كالمذهبين # ولنا الآية وقول ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ولأن الأداء ~~صوم واجب # فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء وأما المريض إذا مات فلا يجب الإطعام ~~لأن ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداء بخلاف ما إذا أمكنه الصوم فلم ms1288 ~~يفعل حتى مات لأن وجوب الإطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم له ذمة ~~صحيحة فإن كان عاجزا عن الإطعام فلا شيء عليه @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها @QE@ # فصل والمريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا # لأنه في معنى الشيخ قال أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا ~~يملك نفسه ويخاف أن تنشق أنثياه أطعم # أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض ومن يخاف على نفسه الهلاك ~~لعطش أو نحوه وأوجب الإطعام بدلا عن الصيام وهذا محمول على من لا يرجو ~~إمكان القضاء فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار القضاء وفعله إذا ~~قدر عليه لقوله تعالى @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~البقرة 185 وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء فإن أطعم مع يأسه ثم ~~قدر على الصيام احتمل أن لا يلزمه لأن ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت ~~هي الواجبة عليه # فلم يعدل إلى الشغل بما برئت مه ولهذا قال الخرقي فمن كان مريضا لا يرجى ~~برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه ~~وإن عوفي واحتمل أن يلزمه القضاء لأن الإطعام بدل يأس وقد تبينا ذهاب اليأس ~~فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض ثم حاضت # # | مسألة قال ( وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت فإن صامت لم يجزئها ) # أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم وأنهما يفطران ~~رمضان ويقضيان وأنهما إذا PageV03P038 صامتا لم يجزئهما الصوم وقد قالت ~~عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ~~ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه والأمر إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ~~ولم تصم فذلك من نقصان دينها رواه البخاري والحائض والنفساء سواء # لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه ms1289 حكمه ومتى وجد الحيض في جزء من النهار ~~فسد صوم ذلك اليوم سواء وجد في أوله أو في آخره ومتى نوت الحائض الصوم ~~وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أتمت ولم يجزئها # # | مسألة قال ( فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها لكل يوم ~~مسكين ) # وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين أحدهما أن يموت ~~قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم # فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا ~~يجب الإطعام عنه # لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهم إذا ترك ~~الصيام لعجزه عنه # ولنا إنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله # فسقط إلى غير بدل كالحج # ويفارق الشيخ الهم فإنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت # الحال الثاني أن يموت بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم ~~مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك ~~والليث والأوزاعي والثوري والشافعي والخزرجي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح ~~عنهم # وقال أبو ثور يصام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه وروي عن ابن عباس ~~نحوه # ولنا ما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات ~~وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا قال الترمذي الصحيح عن ابن ~~عمر موقوف وعن عائشة أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه وعن ~~ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان # قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام عنه رواه الأثرم في السنن # ولأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة # فأما حديثهم فهو في ms1290 النذر # لأنه قد جاء مصرحا به في بعض ألفاظه كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال ~~قالت امرأة يا رسول الله إني أمي ماتت وعليها صوم نذر فأقضيه عنها قال ~~أرأيت لو كان على أمك دين قضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم # قال فصومي عن أمك وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم # فدل على ما ذكرناه # فصل فأما صوم النذر فيفعله الولي عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد ~~وأبي ثور وقال سائر من ذكرنا من الفقهاء يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان # ولنا الأحاديث الصحيحة التي رويناها قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنية عن كل PageV03P039 قول والفرق بين النذر ~~وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب ~~بأصل الشرع وإنما أوجبه الناذر على نفسه # إذا ثبت هذا فإن الصوم ليس بواجب على الولي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين ~~الميت # وإنما يتعلق بتركته إن كانت له تركة # فإن لم يكن له تركة فلا شيء على وارثه # لكن يستحب أن يقضي عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه # كذلك ها هنا ولا يختص ذلك بالولي # بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأ # لأنه تبرع # فأشبه قضاء الدين عنه # # | مسألة قال ( فإن لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر صامته ثم قضت ~~ما كان عليها ثم أطعمت لكل يوم مسكينا وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت ~~والحياة إذا فرطا في القضاء ) # وجملة ذلك أن من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر # لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فما أقضيه حتى يجيء ~~شعبان متفق عليه # ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر # لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخر إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته # ولأن الصوم عبادة متكررة # فلم يجز تأخير الأولى ms1291 عن الثانية كالصلوات المفروضة فإن أخره عن رمضان ~~آخر نظرنا فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه مع ~~القضاء إطعام مسكين لكل يوم # وبهذا قال ابن عباس وابن عمر أبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق # وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لا فدية عليه # لأنه صوم واجب # فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كما لو أخر الآداء والنذر # ولنا ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا أطعم عن كل يوم ~~مسكينا # ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم # وروي مسندا من طريق ضعيف ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب ~~القضاء أوجب الفدية كالشيخ الهرم # فصل فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من ~~فدية مع القضاء # لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم ~~يكن عليه أكثر من فعله # فصل فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين واحد # نص عليه أحمد فيما روى عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة أفطرت رمضان ~~ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها # قال له السائل كم أطعم قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما # قال إجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم # قال ما أطعمهم قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم وذلك لأنه بإخراج ~~كفارة واحدة أزال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط # وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم فقيران # لأن الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة والتأخير ~~بدون الموت يوجب كفارة فإذا اجتمعا وجبت كفارتان كما لو فرط في يومين # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض ~~فنقل عنه حنبل أنه قال لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى ~~يقضيه يبدأ بالفرض # وإن كان عليه PageV03P040 نذر ms1292 صامه يعني بعد الفرض # وروى حنبل عن أحمد بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه # فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه ولأنه عبادة يدخل في جبرانها المال # فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج # وروي عن أحمد أنه يجوز له التطوع # لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها كالصلاة ~~يتطوع في أول وقتها # وعليه يخرج الحج # ولأن التطوع بالحج يمنع # فعل واجبه المعين # فأشبه صوم التطوع في رمضان بخلاف مسألتنا # والحديث يرويه ابن لهيعة # وفيه ضعف # وفي ساقيه ما هو متروك # فإنه قال في آخره ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه ويخرج ~~في التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرناه في الصوم # فصل واختلفت الرواية في كراهة القضاء في عشر ذي الحجة # فروي أنه لا يكره # وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر # ولأنه أيام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم # والثانية يكره القضاء فيه # روي ذلك عن الحسن والزهري # لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه كرهه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى ~~الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد ~~في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم ~~يرجع بشيء فاستحب إخلاؤها للتطوع لينال فضيلتها # ويجعل القضاء في غيرها # وقال بعض أصحابنا هاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع ~~قبل صوم الفرض وتحريمه # فمن أباحه كره القضاء فيها ليوفرها على التطوع لينال فضيلته فيها مع فعل ~~القضاء # ومن حرمه لم يكرهه فيها بل استحب فعله فيها لئلا يخلو من العبادة بالكلية # ويقوى عندي أن هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع ms1293 قبل الفرض أما على ~~رواية التحريم # فيكون صومها تطوعا قبل الفرض محرما وذلك أبلغ من الكراهة # والله أعلم # # | مسألة قال ( وللمريض أن يفطر إذا كان الصوم يزيد في مرضه فإن تحمل وصام ~~كره له ذلك وأجزأه ) # أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر @QE@ البقرة 184 والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو ~~يخشى تباطؤ برئه # قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم يستطع # قيل مثل الحمى # قال وأي مرض أشد من الحمى وحكي عن بعض السلف أنه أباح الفطر بكل مرض حتى ~~م وجع الإصبع والضرس لعموم الآية فيه ولأن المسافر يباح له الفطر وإن لم ~~يحتج إليه # فكذلك المريض # ولنا إنه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم # فلزمه كالصحيح # والآية مخصوصة في المسافر والمريض جميعا بدليل أن PageV03P041 المسافر لا ~~يباح له الفطر في السفر القصير والفرق بين المسافر والمريض أن السفر اعتبرت ~~فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبارا لحكمة بنفسها # فإن قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها # وهو السفر الطويل # فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما # والمرض لا ضابط له # فإن الأمراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر للصوم فيه ~~كوجع الضرس وجرح في الأصبع والدمل والقرحة اليسيرة والجرب وأشباه ذلك فلم ~~يصلح المرض ضابطا # وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر # فوجب اعتباره # فإذا ثبت هذا فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من ~~الإضرار بنفسه وتركه تخفيف الله تعالى وقبول رخصته # ويصح صومه ويجزئه # لأنه عزيمة تركها رخصة # فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها # والذي يباح له ترك القيام في الصلاة إذا قام فيها # فصل والصحيح أن الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادته في ~~إباحة الفطر # لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا ms1294 مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض ~~وتطاوله فالخوف من تجدد المرض في معناه # قال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر وقال ~~في الجارية تصوم إذا حاضت فإن جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي ~~صغيرة لم تبلغ خمس عشرة سنة # قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام أبيح لها الفطر وإلا فلا # فصل ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير جماع ~~كالاستمناء بيده أو بيد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لأنه فطر ~~للضرورة فلم تبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة # كأكل الميتة عند الضرورة # وإن جامع فعليه الكفارة # وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم غيره كوطء زوجته أو أمته الصغيرة ~~أو الكتابية أو مباشرة الكبيرة المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو ~~بيده لم يبح له إفساد صوم غيره لأن الضرورة إذا اندفعت لم يبح له ما وراءها ~~كالشبع من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق # وإن لم تندفع الضرورة إلا بإفساد صوم غيره أبيح ذلك لأنه مما تدعو ~~الضرورة إليه فأبيح كفطرة وكالحمل والمرضع يفطران خوفا على ولديهما # فإن كان له امرأتان حائض وطاهر صائمة ودعته الضرورة إلى وطء إحداهما ~~احتمل وجهين أحدهما وطء الصائمة أولى لأن الله تعالى نص على النهي عن وطء ~~الحائض في كتابه # ولأن وطأها فيه أذى لا يزول بالحاجة إلى الوطء # والثاني يتخير لأن وطء الصائمة يفسد صيامها فتتعارض المفسدتان فيتساويان # # | مسألة قال ( وكذلك المسافر ) # يعني أن المسافر يباح له الفطر # فإن صام كره له ذلك وأجزأه وجواز الفطر للمسافر ثابت بالنص والإجماع ~~PageV03P042 وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزأه ويروى عن أبي هريرة أنه ~~لا يصح صوم المسافر قال أحمد كان عمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة وروى ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال الصائم في السفر ~~كالمفطر في الحضر وقال بهذا قوم من أهل الظاهر # لقول النبي صلى ms1295 الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه ~~ولأنه عليه السلام أفطر في السفر فلما بلغه أن قوما صاموا قال أولئك هم ~~العصاة وروى ابن ماجه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصائم ~~في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول ~~قال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم # والسنة ترده # وحجتهم ما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أصوم في السفر وكان كثير الصيام قال إن شئت فصم وإن شئت فافطر وفي لفظ رواه ~~النسائي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجد قوة على الصيام في ~~السفر فهل علي جناح قال هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا ~~جناح عليه وقال أنس كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم ~~على المفطر ولا المفطر على الصائم متفق عليه # وكذلك روى أبو سعيد # وأحاديثهم محمولة على تفضيل الفطر على الصيام # فصل والأفضل عند إمامنا رحمه الله الفطر في السفر وهو مذهب ابن عمر وابن ~~عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه ويروى ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص # واحتجوا بما روي عن مسلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه رواه أبو داود ولأن من ~~خير بين الصوم والفطر كان الصوم له أفضل كالتطوع وقال عمر بن عبد العزيز ~~ومجاهد وقتادة أفضل الأمرين أيسرهما # لقول الله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر @QE@ البقرة 185 ولما روى أبو ~~داود عن حمزة بن عمرو قال قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه وأسافر ~~عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان # وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول ms1296 الله أهون علي من أن ~~أؤخر فيكون دينا علي أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أم أفطر قال أي ذلك ~~شئت يا حمزة # ولنا ما تقدم من الأخبار في الفصل الذي قبله وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر ولأن في الفطر خروجا من ~~الخلاف فكان أفضل كالقصر # وقياسهم ينتقض بالمريض ويصوم الأيام المكروه صومها # # | مسألة قال ( وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزىء والمتتابع أحسن ) # هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن محيريز وأبي قلابة ومجاهد ~~وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة # وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وحكي وجوب ~~التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعبي وقال داود يجب ولا يشترط # لما روى PageV03P043 ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه # ولنا إطلاق قول الله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ ( البقرة 185 ) ~~غير مقيد بالتتابع فإن قيل قد روي عن عائشة أنها قالت فنزلت ( فعدة من أيام ~~أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات # قلنا هذا لم يثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها # وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر إن سافر فإن شاء فرق وإن شاء تابع وروي ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيدة بن الجراح في قضاء ~~رمضان إن الله لم يرخص لكم في فطره # وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنذر ~~أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم ~~والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيا دينه قالوا نعم يا ~~رسول الله قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم # ولأنه صوم لا يتعلق بزمام بعينه # فلم يجب ms1297 فيه التتابع كالنذر االمطلق وخبرهم لم يثبت صحته فإن أهل السنن ~~لم يذكروه ولو صح حملناه على الاستحباب فإن المتتابع أحسن لما فيه من ~~موافقة الخبر والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه فإن قضاه ~~فحسن ) # وجملة ذلك أن من دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ولم يجب # فإن خرج منه فلا قضاء عليه # روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا وقال ابن عمر لا ~~بأس به ما لم يكن نذرا أو قضاء رمضان وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم ~~شاء أن يقطعه قطعه # وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود متى أصبحت ~~تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت فهذا مذهب أحمد ~~والثوري والشافعي وإسحاق # وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير ~~عذر أعاد يوما مكان ذلك اليوم # وهذا محمول على أنه استحب ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه # وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك يلزم بالشرع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر # فإن خرج قضى # وعن مالك لا قضاء عليه # واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة أنها قالت أصبحت أنا وحفصة ~~صائمتين متطوعتين فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اقضيا يوما مكانه ولأنها عبادة تلزم بالنذر فلزمت بالشروع فيها ~~كالحج والعمرة # ولنا ما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم شيء فقلت لا # قال فإني صائم ثم مر بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان ~~يحب الحيس # قلت يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال ادنيه # أما أني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال لنا إنما مثل ms1298 صوم التطوع مثل ~~الرجل يخرج من ماله الصدقة # فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها هذا لفظ رواية النسائي # وهو أتم من غيره # وروت أم هانىء قالت دخلت على رسول PageV03P044 الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتي بشراب فناولنيه فشربت منه ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة ~~فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا قال فلا يضرك إن كان تطوعا رواه سعيد ~~وأبو داود والأثرم # وفي لفظ قالت قلت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~المتطوع أمير نفسه فإن شئت فصومي وإن شئت فافطري ولأن كل صوم لو أتمه كان ~~تطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما لو أعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان ~~أو من شوال # فأما خبرهم فقال أبو داود لا يثبت # وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره ثم هو محمول على الاستحباب # إذا ثبت هذا فإنه يستحب له إتمامه وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من ~~الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه # فصل وسائر النوافل من الأعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ~~ولا يجب قضاؤها إذا خرج منها إلا الحج والعمرة فإنهما يخالفان سائر ~~العبادات في هذا لتأكد إحرامهما ولا يخرج منهما بإفسادهما ولو اعتقد أنهما ~~واجبان ولم يكونا واجبين لم يكن له الخروج منهما وقد روي عن أحمد في الصلاة ~~ما يدل على أنها تلزم بالشروع # فإن الأثرم قال قلت لأبي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا أيكون بالخيار ~~والرجل يدخل في الصلاة له أن يقطعها فقال الصلاة أشد # أما الصلاة فلا يقطعها # قيل له فإن قطعها قضاها قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ومال أبو إسحاق ~~الجوزجاني إلى هذا القول وقال الصلاة ذات إحرام وإحلال # فلزمت بالشروع فيها كالحج # وأكثر أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لأن ما جاز ترك ~~جميعه جاز ترك بعضه كالصدقة والحج والعمرة يخالفان غيرهما # فصل ومن دخل في واجب كقضاء رمضان أو نذر معين أو مطلق ms1299 أو صيام كفارة لم ~~يجز له الخروج منه # لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه وغير المتعين تعين بدخوله فيه فصار ~~بمنزلة الفرض المتعين وليس في هذا خلاف بحمد الله # # | مسألة قال ( وإذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به ) # يعني أنه يلزم الصيام ويؤمر به ويضرب على تركه ليتمرن عليه ويتعوده كما ~~يلزم ويؤمر بها وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن وابن ~~سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام ~~تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان وقال إسحاق إذا بلغ ثنتي ~~عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة واعتباره بالعشر أولى لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب ~~إحداهما من الأخرى واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام ~~إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة # لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه فصل ولا يجب عليه الصوم حتى يبلغ # قال أحمد في غلام احتلم صام ولم يترك والجارية إذا حاضت وهذا قول أكثر ~~أهل العلم وذهب بعض أصحابنا إلى إيجابه على الغلام المطيق له إذا بلغ عشرا # لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطاق الغلام PageV03P045 صيام ثلاثة أيام ~~وجب عليه صيام شهر رمضان ولأنه عبادة بدنية أشبه الصلاة وقد أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأن يضرب على الصلاة من بلغ عشرا والمذهب الأول # قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة أن الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغا ~~وما قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب وذلك لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى ~~يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ولأنه عبادة بدنية فلم تجب على الصبي كالحج ~~وحديثهم مرسل ثم نحمله على الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا لاستحبابه # كقوله عليه السلام غسل ms1300 الجمعة واجب على كل محتلم # فصل إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو ~~السن فقال القاضي يتم صومه ولا قضاء عليه # لأن نية صوم رمضان حصلت ليلا فيجزئه كالبالغ ولا يمتنع أن يكون أول الصوم ~~نفلا وباقيه فرضا كما لو شرع في صوم يوم تطوعا ثم نذر إتمامه واختار أبو ~~الخطاب أنه يلزمه القضاء # لأنه عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته إعادتها ~~كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف # وهذا لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه والماضي قبل بلوغه نفل # فلم يجز عن الفرض # ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم لزمه القضاء # فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه وسواء كان قد صامه أو ~~أفطره هذا قول عامة أهل العلم وقال الأوزاعي يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق ~~لصيامه # ولنا إنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد ~~انسلاخ رمضان وإن بلغ الصبي وهو مفطر فهل يلزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه على ~~روايتين # # | مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية شهره ~~) # أما صوم ما يستقبله من بقية شهره فلا خلاف فيه وأما قضاء ما مضى من الشهر ~~قبل إسلامه فلا يجب وبهذا قال الشافعي وقتادة ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء عليه قضاؤه وعن الحسن كالمذهبين # ولنا إن ما مضى عبادة خرجت في حال كفره فلم يلزمه قضاؤه كالرمضان الماضي # فصل فأما اليوم الذي أسلم فيه فإنه يلزمه إمساكه ويقضيه # هذا المنصوص عن أحمد # وبه قال الماجشون وإسحاق وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر لا قضاء عليه # لأنه لم يدرك في زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه # فأشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم وقد روي ذلك عن أحمد # ولنا إنه أدرك جزءا من وقت العبادة فلزمته كما لو أدرك جزءا من وقت ~~الصلاة # فصل فأما المجنون إذا أفاق ms1301 في أثناء الشهر فعليه صوم ما بقي من الأيام ~~بغير خلاف وفي قضاء اليوم الذي أفاق فيه وإمساكه روايتان ولا يلزمه قضاء ما ~~مضى وبهذا قال أبو ثور والشافعي في الجديد وقال مالك يقضي وإن مضى عليه ~~سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي القديم # لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء وقال أبو حنيفة إن جن ~~جميع الشهر فلا قضاء عليه وإن أفاق في أثنائه قضى ما PageV03P046 مضى لأن ~~الجنون لا ينافي الصوم بدليل ما لو جن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في ~~بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء # ولنا إنه معنى يزيل التكليف فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر والكفر ويخص ~~أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع الأشهر أسقط القضاء # فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصغر والكفر ويفارق الإغماء في ذلك # # | مسألة قال ( وإذا رأى هلال شهر رمضان وحده صام ) # المشهور في المذهب أنه متى رأى الهلال واحد لزمه الصيام عدلا كان أو غير ~~عدل شهد عندكم الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت وهذا قول مالك والليث ~~والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عطاء وإسحاق لا يصوم وقد روى حنبل ~~عن أحمد لا يصوم إلا في جماعة الناس وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين # لأنه يوم محكوم به من شعبان فأشبه التاسع والعشرين # ولنا إنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه ~~محكوما به من شعبان ظاهر في حق غيره وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان ~~فلزمه صيامه كالعدل # فصل فإن أفطر ذلك اليوم بجماع فعليه الكفارة # وقال أبو حنيفة لا تجب # لأنها عقوبة فلا تجب بفعل مختلف فيه كالحد # ولنا إنه أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت به عليه الكفارة كما لو قبلت ~~شهادته ولا نسلم أن الكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة في السفر ~~القصير مع وقوع الخلاف فيه # # | مسألة قال ( وإن كان عدلا صوم الناس بقوله ) # المشهور عن أحمد أنه ms1302 يقبل في هلال رمضان قول واحد عدل ويلزم الناس الصيام ~~بقوله وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه وروي ~~عن أحمد أنه قال اثنين أعجب إلي # قال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في ~~الحديث وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر أنه رآه دونهم لم يقبل إلا قول ~~اثنين لأنهم يعاينون ما عاين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لا يقبل إلا ~~شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق # لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في ذلك اليوم الذي ~~يشك فيه # فقال إن جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثوني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا ~~فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا رواه ~~النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال فأشبهت الشهادة على هلال شوال وقال ~~أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل إلا الاستفاضة # لأنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة والموانع ~~مرتفعة فيراه واحد دون الباقين # ولنا ما روى ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~رأيت الهلال # قال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قفال نعم قال يا ~~بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود والنسائي والترمذي وروى ابن ~~عمر قال تراءى PageV03P047 الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه # رواه أبو داود ولأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقيل من ~~واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة ولأنه خير ديني يشترك فيه المخبر والمخبر ~~فقبل من واحد عدل كالرواية وخبرهم إنما يدل بمفهومه وخبرنا أشهر منه وهو ~~يدل بمنطوقه # فيجب تقديمه ويفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة وهذا دخول ~~فيها وحديثهم ms1303 في هلال شوال يخالف مسألتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا ~~يصح # لأنه يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده ويجوز أن تختلف ~~معرفتهم بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم برؤيته حاكم بشهادة ~~واحد جاز ولو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم ~~يصح فيه حكم حاكم ولم يثبت شهادة اثنين ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه ~~الخبر الأول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور ولو أن جماعة في محفل ~~فشهد اثنان منهم أنه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما دون من أنكر ولو ~~أن اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنه قال على المنبر في المنبر في ~~الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما وكذلك لو شهدا عليه بفعل وإن ~~كان غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا ها هنا # فصل وإن أخبره مخبر برؤية الهلال يثق بقوله لزمه الصوم وإن لم يثبت ذلك ~~عند الحاكم # لأنه خبر بوقت العبادة يشترك في المخبر والمخبر # أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن دخول وقت الصلاة # ذكر ذلك ابن عقيل ومقتضى هذا أنه يلزمه قبول الخبر وإن رده الحاكم # لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر ولا يتعين ذلك في عدم ~~العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته # فصل فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة ~~وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنه خبر ديني # فأشبه الرواية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا تقبل # لأنه شهادة برؤية الهلال فلم يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال # # | مسألة قال ( ولا يفطر إلا بشهادة اثنين ) # وجملة ذلك أنه لا يقبل في هلال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء ~~جميعهم إلا أبا ثور فإنه قال يقبل قول واحد # لأنه أحد طرفي شهر رمضان # أشبه الأول ولأنه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار ~~الديانات ms1304 # ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة ~~الإفطار إلا شهادة رجلين ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها PageV03P048 في ~~العبادة فلم تقبل فيه إلا شهادة اثنين كسائر الشهور وهذا يفارق الخبر # لأن الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان وهذا لا ~~يقبل فيه ذلك فافترقا # فصل ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة النساء المنفردات وإن ~~كثرن وكذلك سائر الشهور # لأنه مما طلع عليه الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال # فأشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان ولكن تركناه احتياطا ~~للعبادة # فصل وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال أفطروا وجها ~~واحدا وإن صاموا بشهادة واحد فلم يرو الهلال ففيه وجهان أحدهما لا يفطرون ~~لقوله عليه السلام وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا ولأنه فطر فلم يجز أن ~~يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال # والثاني يفطرون # وهو منصوص الشافعي ويحكى عن أبي حنيفة لأن الصوم إذا وجب وجب الفطر ~~لاستكمال العدة بالشهادة وقد يثبت تبعا ما لا يثبت أصلا بدليل أن النسب لا ~~يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولادة فإذا ثبتت الولادة ثبت النسب على وجه ~~التبع للولادة كذا ها هنا وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا وجها واحدا # لأن الصوم إنما كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه بمثل ذلك والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( ولا يفطر إذا رآه وحده ) # وروي هذا عن مالك والليث وقال الشافعي يحل له أن يأكل حيث لا يراه أحد # لأنه يتيقنه من شوال # فجاز له الأكل كما لو قامت به بينة # ولنا ما روى أبو رجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا ~~الهلال وقد أصبح الناس صياما # فأتيا عمر # فذكرا ذلك له # فقال لأحدهما أصائم أنت فقال بل مفطر # قال ما حملك على ms1305 هذا قال لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال وقال للآخر قال ~~أنا صائم قال ما حملك على هذا قال لم أكن لأفطر والناس صيام فقال للذي أفطر ~~لولا مكان هذا لأوجعت رأسك # ثم نودي في الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن علية عن أيوب عن أبي رجاء ~~وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ~~ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة إنما يفطر يوم الفطر ~~الإمام وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما # فكان إجماعا ولأنه يوم محكوم به من رمضان فلم يجز الفطر فيه كاليوم الذي ~~قبله وفارق ما إذا قامت البينة # فإنه محكوم به من شوال بخلاف مسألتنا # وقولهم إنه يتيقن أنه من شوال # قلنا لا يثبت اليقين # لأنه يحتمل أن يكون الرائي خيل إليه # كما روي أن رجلا في زمن عمر قال لقد رأيت الهلال فقال له امسح عينيك ~~فمسحها ثم قال له تراه قال لا قال لعل شعرة من حاجبك تقوست على عينك ~~فظننتها هلالا أو ما هذا معناه # PageV03P049 فصل فإن رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع ~~شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ولكل واحد منهما الفطر بقولهما لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإذا شهد اثنان فصوموا وأفطروا وإن شهدا عند الحاكم فرد ~~شهادتهما لجهله بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر بقولهما لأن رد الحاكم ها ~~هنا ليس بحكم منه وإنما هو توقف لعدم علمه # فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة ولهذا لو تثبت عدالتهما بعد ذلك حكم ~~بها وإن لم يعرف أحدهما عدالة صاحبه لم يجز له الفطر إلا أن يحكم بذلك ~~الحاكم لئلا يفطر برؤيته وحده # # | مسألة قال ( وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير فإن صام شهرا يريد به شهر ~~رمضان فوافقه أو ما بعد أجزأه وإن وافق ما قبله لم يجزه ) # وجملته أن من كان محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار ~~لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت ms1306 عليه الأشهر # فإنه يتحرى ويجتهد فإذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر ~~رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال أحدها أن لا ينكشف له الحال # فإن صومه صحيح # ويجزئه # لأنه أدى فرضه باجتهاده # فأجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد # الثاني أن ينكشف له أنه وافق الشهر أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة ~~الفقهاء وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين # لأنه صامه على الشك # فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان وليس بصحيح لأنه أدى فرضه ~~بالاجتهاد في محله فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت أو ~~الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك # فإنه ليس بمحل الاجتهاد فإن الشرع أمر بالصوم عند أمارة عينها فما لم ~~توجد لم يجز الصوم # الحال الثالث واتفق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء وقال بعض ~~الشافعية يجزئه في أحد الوجهين كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله # ولنا إنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم وأما ~~الحج فلا نسلمه إلا فيما إذا أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة عليهم وإن وقع ~~ذلك لنفر منهم لم يجزئهم ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم # الحال الرابع أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده أجزأه ~~وما وافق قبله لم يجزئه # فصل وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن يكون ما صامه بعدة أيام شهره الذي ~~فاته سواء وافق ما بين هلالين أو لم يوافق وسواء كان الشهران تامين أو ~~ناقصين ولا يجزئه أقل من ذلك وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أنه إذا وافق ~~شهرا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما ~~والآخر ناقصا وليس بصحيح فإن الله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة ~~185 ولأنه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدة ما فاته كالمريض ~~والمسافر وليس ms1307 في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل # فلا يجوز PageV03P050 حمل كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب # فإن قيل أليس إذا نذر صوم شهر يجزئه ما بين هلالين # قلنا الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم والاسم يتناول ما بين الهلالين ~~وها هنا يجب قضاء ما ترك # فيجب أن يراعى فيه عدة المتروك كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك ~~صلاة وجب قضاؤها بعدة ركعاتها كذلك ها هنا الواجب بعدة ما فاته من الأيام ~~سواء كان ما صامه بين هلالين أو من شهرين فإن دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد ~~به وإن وافق أيام التشريق فهل يعتد بها على روايتين بناء على صحة صومها على ~~الفرض # فصل وإن لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام لم يجزئه وإن وافق الشهر # لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان ~~فهو فرضي وإن غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي عليه الصيام ويقضي إذا ~~عرف الشهر كالذي خفيت عليه دلائل القبلة ويصلي على حسب حاله ويعيد وذكر أبو ~~بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد على وجهين # كذلك يخرج على قوله ها هنا وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى فمتى غلب على ظنه ~~دخول الشهر صح صومه وإن لم يبن على دليل # لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد ذكرنا ~~مثل هذا في القبلة # فصل وإذا صام تطوعا فوافق شهر رمضان لم يجزئه # نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يجزئه # وهذا ينبني على تعيين النية لرمضان وقد مضى القول فيه # # | مسألة قال ( ولا يصام يوما العيدين ولا أيام التشريق لا عن فرض ولا عن ~~تطوع فإن قصد لصيامها كان عاصيا ولم يجزئه عن الفرض ) # أجمع أهل العلم على أن صوم العيدين منهي عنه محرم في التطوع والنذر ~~المطلق والقضاء والكفارة وذلك لما روى أبو عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت ~~العيد مع عمر ms1308 بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومين ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر ~~يوم تأكلون فيه من نسككم وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن صيام يومين يوم فطر ويوم أضحى وعن أبي سعيد مثله متفق عليهما والنهي ~~يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه وأما صومهما عن النذر المعين ففيه خلاف ~~نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # # | مسألة ( قال ( وفي أيام التشريق عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى ~~أنه يصومها عن الفرض ) # وجملة ذلك أن أيام التشريق منهي عن صيامها أيضا # لما روى نبيشة الهذلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق ~~أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل متفق عليه وروي عن عبد الله حذافة قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام منى أنادي أيها الناس إنها أيام أكل ~~وشرب وبعال إلا أنه من رواية الواقدي وهو ضعيف وعن عمرو بن العاص أنه قال ~~هذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بإفطارها وينهى عن ~~صيامها قال مالك وهي أيام التشريق # رواه أبو داود # ولا يحل صيامها تطوعا في قول أكثر أهل العلم PageV03P051 وعن ابن الزبير ~~أنه كان يصومها وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد وعن أبي طلحة أنه ~~كان لا يفطر إلا يومي العيدين # والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها ~~ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره وقد روى أبو مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد ~~الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما طعاما فقال كل فقال إني ~~صائم فقال عمرو كل # فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بإفطارها وينهى ~~عن صيامها والظاهر أن عبد الله بن عمرو أفطر لما بلغه نهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وأما صومها ms1309 للفرض ففيه روايتان إحداهما لا يجوز # لأنه منهي عن صومها # فأشبهت يومي العيد والثانية يصح صومها للفرض # لما روي عن ابن عمرو وعائشة أنهما قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ~~إلا لمن لم يجد الهدي أي المتمتع إذا عدم الهدي وهو حديث صحيح رواه البخاري ~~ويقاس عليه كل مفروض # فصل ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق صوما كان يصومه مثل من ~~يصوم يوما ويفطر يوما فيوافق صومه يوم الجمعة ومن عادته صوم أول يوم من ~~الشهر أو آخره أو يوم نصفه ونحو ذلك # نص عليه أحمد في رواية الأثرم قال قيل لأبي عبد الله صيام يوم الجمعة ~~فذكر حديث النهي أن يفرد # ثم قال إلا أن يكون في صيام كان يصومه وأما أن يفرد فلا قال قلت رجل كان ~~يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم ~~السبت فصام الجمعة مفردا # فقال هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة إنما كره أن يتعمد الجمعة وقال أبو ~~حنيفة ومالك لا يكره إفراد الجمعة لأنه يوم # فأشبه سائر الأيام # ولنا ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده وقال محمد بن عباد سألت ~~جابرا أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة قال نعم متفق ~~عليهما وعن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم ~~الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا # قال أتريدين أن تصومي غدا قالت لا قال فأفطري رواه البخاري وفيه أحاديث ~~سوى هذه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع وهذا الحديث يدل ~~على المكروه إفراده # لأن نهيه معلل بكونها لم تصم أمس ولا غدا # فصل قال أصحابنا يكره إفراد يوم السبت بالصوم # لما روى عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم ~~السبت إلا فيما افترض عليكم ms1310 أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن # وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجدأحدكم إلا ~~لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه أخرجه أبو داود # وقال اسم أخت عبد الله بن بسر هجيمة أو جهيمة قال الأثرم قال عبد الله ~~أما صيام يوم السبت يفترد به فقد جاء فيه حديث الصماء وكان يحيى بن سعيد ~~يتقيه أي أن يحدثني به وسمعته من أبي عاصم والمكروه إفراده # فإن صام معه PageV03P052 غيره لم يكره # لحديث أبي هريرة وجويرية # وإن وافق صوما لإنسان لم يكره لما قدمناه وقال أصحابنا ويكره إفراد يوم ~~النيروز ويوم المهرجان بالصوم لأنهما يومان يعظمهما الكفار # فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما # فكره كيوم السبت وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم # فصل ويكره إفراد رجب بالصوم # قال أحمد وإن صامه رجل أفطر فيه يوما أو أياما بقدر ما لا يصومه كله ووجه ~~ذلك ما روى أحمد بإسناده عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف المترجبين ~~حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية ~~وبإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه وقال صوموا ~~منه وأفطروا وعن ابن عباس نحوه وبإسناده عن أبي بكرة أنه دخل على أهله ~~وعندهم سلال جدد وكيزان # فقال ما هذا فقالوا رجب نصومه قال أجعلتم رجب رمضان فأكفأ السلال وكسر ~~الكيزان قال أحمد من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصومه متواليا يفطر فيه ~~ولا يشبهه برمضان # فصل وروى أبو قتادة قال قيل يا رسول الله فكيف بمن صام الدهر قال لا صام ~~ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر قال الترمذي هذا حديث حسن وعن أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام الدهر ضيقت عليه جهنم قال الأثرم قيل ~~لأبي عبد الله ms1311 فسر مسدد قول أبي موسى من صام الدهر ضيقت عليه جهنم فلا ~~يدخلها # فضحك وقال من قال هذا فأين حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كره ذلك وما فيه من الأحاديث قال أبو الخطاب إنما يكره إذا أدخل فيه ~~يومي العيدين وأيام التشريق لأن أحمد قال إذا أفطر يومي العيدين وأيام ~~التشريق رجوت أن لا يكون بذلك بأس # وروي نحو هذا عن مالك # وهو قول الشافعي # لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة # والذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام # فإن صامها قد فعل محرما # وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه التبتل المنهي عنه # بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو إنك لتصوم ~~الدهر وتقوم الليل فقلت نعم # قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر ~~صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني أطيق أكثر من ذلك # قال فصم صوم داود كان يصوما ويفطر يوما ولا يفطر إذا لاقى وفي رواية وهو ~~أفضل الصيام فقلت إني أطيق أفضل من ذلك # قال لا أفضل من ذلك رواه البخاري # # | مسألة قال ( وإذا رئي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة ~~المقبلة ) # وجملة ذلك أن المشهر عن أحمد أن الهلال إذا رئي نهارا قبل الزوال أو بعده ~~وكان ذلك في آخر رمضان # لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك ~~والليث والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة وقال الثوري وأبو يوسف إن رئي قبل ~~الزوال فهو لليلة الماضية وإن كان بعده فهو لليلة PageV03P053 المقبلة وروي ~~ذلك عن عمر رضي الله عنه # رواه سعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ~~وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ولأن ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ms1312 وحكي هذا ~~رواية عن أحمد # ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها ~~أكبر من بعض # فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان أنهما ~~رأياه بالأمس عشية ولأنه قول ابن مسعود وابن عباس ومن سمينا من الصحابة ~~وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشية # بدليل ما لو رئي بعد الزوال # ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد # بدليل ما لو رآه عشية # فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنه لليلة المقبلة # وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه للماضية فيلزم ~~قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته احتياطا للعبادة والأول أصح لأن ما كان لليلة ~~المقبلة في آخره فهو لها في أوله كما لو رئي بعد العصر # # | مسألة قال ( والاختيار تأخير السحور وتعجيل الفطر ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في السحور # والكلام فيه في ثلاثة أشياء أحدها في استحبابه # ولا نعلم فيه بين العلماء خلافا # وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة ~~متفق عليه # وعن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين ~~صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء # فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين # الثاني في وقته # قال أحمد يعجبني تأخير السحور # لما روى زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا ~~إلى الصلاة # قلت كم كان قدر ذلك قال خمسين آية متفق عليه # وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~السحور فقال هلم إلى الغداء المبارك رواه أبو داود والنسائي # سماه غداء لقرب وقته منه ولأن المقصود ms1313 بالسحور التقوى على الصوم وما كان ~~أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم # قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه # وهذا قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي # قال أحمد يقول الله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود @QE@ البقرة 187 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعكم ~~من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق قال ~~الترمذي هذا حديث حسن # وروى أبو قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام ~~اخف الباب لا يفجأنا الصبح وقال رجل لابن عباس إني أتسحر فإذا شككت أمسكت # فقال ابن عباس كل ما شككت حتى لا تشك فأما الجماع فلا يستحب تأخيره # لأنه ليس مما يتقوى به # وفيه خطر وجوب الكفارة PageV03P054 وحصول الفطر به # الثالث فيما يتسحر به # وكل ما حصل من أكل أو شرب حصل به فضيلة السحور # لقوله عليه السلام ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء وروى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم سحور المؤمن التمر رواه أبو داود # الفصل الثاني في تعجيل الفطر # وفيه أمور ثلاثة أحدها في استحبابه # وهو قول أكثر أهل العلم # لما روى سهل به سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال ~~أمتي بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه # وعن أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب والآخر ~~يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب قالت من الذي يعجل الإفطار ويعجل المغرب قال عبد ~~الله # قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع رواه مسلم # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أحب ~~عبادي إلي أسرعهم فطرا قال الترمذي هذا حديث حسن غريب # وقال أنس ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ms1314 يفطر ولو على ~~شربة من ماء رواه ابن عبد البر # الثاني فيما يفطر عليه # يستحب أن يفطر على رطبات # فإن لم يكن فعلى تمرات # فإن لم يكن فعلى الماء # لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن ~~يصلي # فإن لم يكن فعلى تمرات # فإن لم يكن تمرات حسا حسوات ماء رواه أبو داود والأثرم والترمذي وقال ~~حديث حسن غريب # وعن سليمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر أحدكم ~~فليفطر على تمر # فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور أخرجه أبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح # الثالث في الوصال # وهو أن لا يفطر بين اليومين بأكل ولا شرب # وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم # وروي عن ابن الزبير أنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم # ولنا ما روى ابن عمر قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ~~فواصل الناس # فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل # قال إني لست مثلكم # إني أطعم وأسقي # متفق عليه # وهذا يقتضي اختصاصه بذلك ومنع إلحاق غيره به وقوله إني أطعم وأسقي يحتمل ~~أنه يريد أن يعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة ~~من طعم وشرب ويحتمل أنه أراد إني أطعم حقيقة وأسقى حقيقة حملا للفظ على ~~حقيقته والأولى أظهر لوجهين أحدهما أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا # وقد أقرهم على قولهم إنك تواصل # والثاني أنه قد روي أنه قال إني أظل يطعمني ربي ويسقيني وهذا يقتضي أنه ~~في النهار ولا يجوز الأكل في النهار له ولا لغيره # وإذا ثبت هذا فإن الوصال غير محرم # وظاهر قول الشافعي إنه محرم تقريرا لظاهر النهي عن التحريم # PageV03P055 ولنا إنه ترك الأكل والشرب المباح فلم يكن محرما كما لو تركه ~~في حال الفطر # فإن قيل فصوم يوم العيد محرم مع كونه تركا للأكل والشرب المباح # قلنا ms1315 ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه # وإنما حرم بنية الصوم # ولهذا لو تركه من غير نية الصوم لم يكن محرما # وأما النهي فإنما أتي به رحمة لهم ورفقا بهم لما فيه من المشقة عليهم كما ~~نهى عبد الله بن عمرو عن صيام النهار وقيام الليل وعن قراءة القرآن في أقل ~~من ثلاث # قالت عائشة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وهذا لا ~~يقتضي التحريم # ولهذا لم يفهم منه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التحريم # بدليل أنهم واصلوا بعده # ولو فهموا منه التحريم لما استجازوا فعله # قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال # فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال # فقال لو تأخر لزدتكم # كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا متفق عليه # فإن واصل من سحر إلى سحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا # فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر أخرجه البخاري وتعجيل الفطر أفضل ~~لما قدمناه # فصل ويستحب تفطير الصائم # لما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من فطر ~~صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح # فصل روى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال اللهم ~~لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم وعن ابن عمر قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول ذهب الظمأ وابتلت العروق ~~وثبت الأجر إن شاء الله وإسناده حسن ذكرهما الدارقطني # # | مسألة قال ( ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال وإن فرقها فكأنما ~~صام الدهر ) # وجملة ذلك أن صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم # روي ذلك عن كعب الأحبار والشعبي وميمون بن مهران وبه قال الشافعي وكرهه ~~مالك وقال ما رأيت ms1316 أحدا من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من ~~السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه # ولنا ما روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ~~وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~وقال أحمد هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى سعيد بإسناده ~~عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان شهر بعشرة ~~أشهر وصام ستة أيام بعد الفطر وذلك تمام سنة يعني أن الحسنة بعشر أمثالها ~~فالشهر بعشرة والستة بستين يوما # فذلك اثنا عشر شهرا وهو سنة كاملة ولا يجري هذا مجرى التقديم لرمضان لأن ~~يوم الفطر فاصل # فإن قيل فلا دليل في هذا الحديث على فضيلتها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شبه صيامها بصيام الدهر وهو مكروه # قلنا إنما كره صوم الدهر لما فيه من PageV03P056 الضعف والتشبيه بالتبتل ~~لولا ذلك لكان ذلك فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة والمراد ~~بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه عري عن المشقة كما قال عليه ~~السلام من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر ذكر ذلك حثا على ~~صيامها وبيان فضلها # ولا خلاف في استحبابها ونهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في أقل من ~~ثلاث وقال من قرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الإخلاص 1 فكأنما قرأ ثلث ~~القرآن أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو مفرقة في أول الشهر أو في آخره ~~لأن الحديث ورد بها مطلقا من غير تقييد # ولأن فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ستة وثلاثين يوما والحسنة بعشر ~~أمثالها # فيكون ذلك كثلاثمائة وستين يوما وهو السنة كلها # فإذا وجد ذلك في كل سنة صار كصيام الدهر كله # وهذا المعنى يحصل مع التفريق # والله أعلم # # | مسألة ms1317 قال ( وصيام عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين ) # وجملته أن صيام هذين اليومين مستحب # لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صيام عرفة إني ~~أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وقال في صيام ~~عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله أخرجه مسلم # إذا ثبت هذا فإن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم # وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن # لما روى ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء ~~العاشر من المحرم رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح # وروي عن ابن عباس أنه قال التاسع وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصوم التاسع أخرجه مسلم بمعناه # وروى عنه عطاء أنه قال صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود # إذا ثبت هذا فإنه يستحب صوم التاسع والعاشر لذلك # نص عليه أحمد # وهو قول إسحاق # قال أحمد فإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام وإنما يفعل ذلك ليتيقن ~~صوم التاسع والعاشر # فصل واختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبا فذهب القاضي إلى أنه لم يكن ~~واجبا # وقال هذا قياس المذهب # واستدل بشيئين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يأكل بالصوم ~~والنية في الليل شرط في الواجب # والثاني أنه لم يأمر من أكل بالقضاء ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم ~~صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وهو حديث صحيح # وروي عن أحمد أنه كان مفروضا # لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه فلما افترض ~~رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه وهو حديث ~~صحيح # وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبا عليكم الآن وأما تصحيحه ~~بنية من النهار وترك الأمر بقضائه فيحتمل أن نقول من لم يدرك اليوم بكماله ~~لم ms1318 يلزمه قضاؤه كما قلنا فيمن أسلم وبلغ في أثناء يوم من رمضان على أنه قد ~~روى أبو داود أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا ~~قالوا لا # قال فأتموا بقية يومكم واقضوه # PageV03P057 فصل فأما يوم عرفة فهو اليوم التاسع من ذي الحجة سمي بذلك ~~لأن الوقوف بعرفة فيه # وقيل سمي يوم عرفة لأن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ليلة التروية ~~أنه يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى هل هذا من الله أو حلم فسمي يوم ~~التروية # فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا فأصبح يوم عرفة فعرف أنه من الله فسمي ~~يوم عرفة # وهو يوم شريف عظيم وعيد كريم وفضله كبير # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر سنتين # فصل وأيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة يضاعف العمل فيها # ويستحب الاجتهاد في العبادة فيها # لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل ~~الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر # قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ~~ذلك بشيء وهو حديث حسن صحيح # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام أحب الله عز ~~وجل أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ~~وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر وهذا حديث غريب أخرجه الترمذي # وروى أبو داود بإسناده عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء # # | مسألة قال ( ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصوم ليتقوى على الدعاء ) # أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة # وكانت عائشة وابن الزبير يصومانه # وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء # وقال ms1319 عطاء أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف # لأن كراهة صومه إنما هي معلة بالضعف عن الدعاء # فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة # ولنا ما روي عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا بين يديها يوم عرفة ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم صائم # وقال بعضهم ليس بصائم # فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفات فشربه النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه # وقال ابن عمر حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ~~ومع أبي بكر فلم يصمه # ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى ~~عنه أخرجه الترمذي وقال حديث حسن # وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام يوم عرفة بعرفة ولأن الصوم يضعفه ويمنعه الدعاء في هذا اليوم المعظم ~~الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء ~~فضل الله فيه وإجابة دعائه به # فكان تركه أفضل # فصل وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام ~~بعد شهر رمضان شهر الله المحرم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن # فصل وأفضل الصيام أن تصوم يوما وتفطر يوما # لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له صم يوما # فذلك صيام داود وهو أفضل الصيام # فقلت إني أطيق أفضل من ذلك # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك متفق عليه # PageV03P058 فصل وروى أبو داود بإسناده عن أسامة بن زيد أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس # فسئل عن ذلك فقال إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس # # | مسألة قال ( وأيام البيض التي حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~صيامها هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ) # وجملة ذلك ms1320 أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب # لا نعلم فيه خلافا وقد روى أبو هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام وعن عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له صم من الشهر ثلاثة أيام # فإن الحسنة بعشر أمثالها # وذلك مثل صيام الدهر متفق عليهما # ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام البيض لما روى أبو ذر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة ~~وخمس عشرة أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وروى النسائي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأعرابي كل قال إني صائم # قال صوم ماذا قال صوم ثلاثة أيام من الشهر قال إن كنت صائما فعليك بالغر ~~البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وعن ملحان القيسي قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة # وقال هو كهيئة الدهر أخرجه أبو داود وسميت أيام البيض لابيضاض ليلها كله ~~بالقمر # والتقدير أيام الليالي البيض وقيل إن الله تاب على آدم فيها وبيض صحيفته # ذكره أبو الحسن التميمي # فصل ويجب على الصائم أن ينزه صومه عن الكذب والغيبة والشتم # قال أحمد ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه # ولا يماري ويصون صومه # كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا نحفظ صومنا ولا يغتاب أحدا ولا ~~يعمل عملا يجرح به صومه # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس ~~لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي ~~به # الصيام جنة # فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل ~~إني امرؤ صائم # والذي نفس محمد بيده ms1321 لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم ~~فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليهما # فصل في ليلة القدر # وهي ليلة شريفة مباركة معظمة مفضلة # قال الله تعالى @QB@ ليلة القدر خير من ألف شهر @QE@ القدر 3 قيل معناه ~~العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ~~ما تقدم من ذنبه متفق عليه # وقيل إنما سميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من خير ~~ومصيبة ورزق وبركة # يروى ذلك عن ابن عباس # قال الله تعالى @QB@ فيها يفرق كل أمر حكيم @QE@ الدخان 4 وسماها مباركة ~~فقال تعالى @QB@ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين @QE@ الدخان 3 ~~وهيليلة القدر PageV03P059 القدر بدليل قوله سبحانه @QB@ إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر @QE@ وقال تعالى @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ ~~البقرة 185 # يروى أن جبريل نزل به من بيت العزة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم ~~نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما في ثلاثة وعشرين سنة وهي باقية ~~لم ترفع # لما روى أبو ذر قال قلت يا رسول الله ليلة القدر رفعت مع الأنبياء أو هي ~~باقية إلى يوم القيامة قال باقية إلى يوم القيامة # قلت في رمضان أو غيره قال في رمضان # فقلت في العشر الأول أو الثاني أو الآخر فقال في العشر الآخر وأكثر أهل ~~العلم على أنها في رمضان # وكان ابن مسعود يقول من يقم الحول يصيبها يشير إلى أنها في السنة كلها # وفي كتاب الله تعالى ما بين أنها في رمضان لأن الله أخبر أنه أنزل القرآن ~~في ليلة القدر وأنه أنزله في رمضان فيجب أن تكون ليلة القدر في رمضان # لئلا يتناقض الخبران ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنها في رمضان في ~~حديث أبي ذر وقال التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر متفق عليه # وقال ms1322 أبي بن كعب والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان ولكنه كره أن ~~يخبركم فتتكلوا # إذا ثبت هذا فإنه يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الأواخر آكد ~~وفي ليالي الوتر منه آكد # وقال أحمد هي في العشر الأواخر وفي وتر من الليالي لا يخطىء إن شاء الله # كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلبوها في العشر الأواخر في ~~ثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع بقين وروى سالم عن أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر ~~فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها متفق عليه وقالت عائشة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل ~~وأيقظ أهله وشد المئزر متفق عليه قالت وكان يجتهد في العشر الأواخر ما لا ~~يجتهد في غيرها وقال علي رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يوقظ أهله في العشر الأواخر وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجاور في العشر الأواخر من رمضان وفي لفظ للبخاري تحروا ليلة القدر في ~~الوتر العشر الأواخر من رمضان وكل هذه الأحاديث صحيحة # فصل واختلف أهل العلم في أرجى هذه الليالي فقال أبي بن كعب وعبد الله بن ~~عباس هي ليلة سبع وعشرين قال زر بن حبيش قلت لأبي بن كعب أما علمت أبا ~~المنذر أنها ليلة سبع وعشرين قال بلى أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع # فعددنا وحفظنا والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان وأنها ليلة سبع ~~وعشرين ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو ذر في حديث فيه طول أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يقم في رمضان حتى بقي سبع فقام بهم حتى مضى نحو من ثلث ~~الليل ثم قام بهم في ليلة خمس وعشرين حتى مضى ms1323 نحو من شطر الليل حتى كانت ~~ليلة سبع وعشرين فجمع نساءه وأهله واجتمع الناس قال فقام بهم حتى خشينا أن ~~يفوتنا الفلاح يعني السحور متفق عليه وحكي عن ابن عباس أنه قال سورة القدر ~~ثلاثون كلمة السابعة والعشرون منها PageV03P060 هي وروى أبو داود بإسناده ~~عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال ليلة سبع وعشرين # وقيل آكدها ليلة ثلاث وعشرين # لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن أنيس سأله فقال يا ~~رسول الله إني أكون ببادية يقال لها الوطاة وإني بحمد الله أصلي بهم فمرني ~~بليلة من هذا الشهر أنزلها في المسجد فأصليها فيه # فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيه # وإن أحببت أن تستتم آخر هذا الشهر فافعل # وإن أحببت فكف فكان إذا صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى ~~يصلي الصبح # فإذا صلى الصبح كانت دابته بباب المسجد رواه أبو داود مختصرا # وقيل آكدها ليلة أربع وعشرين # لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليلة القدر أول ليلة من ~~السبع الأواخر وروي عن بعض الصحابة أنه قال لم نكن نعد عددكم هذا # وإنما كنا نعد من آخر الشهر يعني أن السابعة والعشرين هي أول ليلة من ~~السبع الأواخر # وروى أبو ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر رمضان فلم يقم ~~بنا حتى كانت ليلة سبع بقيت فقام بنا نحوا من ثلث الليل # ثم لم يقم ليلة ست # فلما كانت ليلة خمس قام بنا النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من نصف الليل # فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال إن الرجل إذا صلى مع ~~الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة فلما كانت ليلة ثلاث قام بنا حتى خشينا ~~أن يفوتنا الفلاح فقلت وما الفلاح قال السحور وأيقظ في تلك الليلة أهله ~~ونساءه وبناته رواه سعيد # وقيل آكدها ليلة إحدى وعشرين # لما روى أبو سعيد عن ms1324 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت ليلة القدر ~~ثم أنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر # وإني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين # قال فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد # وكان من جريد النخل # فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ~~حتى رأيت أثر الماء والطين في جبهته وفي حديث في صبيحة إحدى وعشرين متفق ~~عليه قال الترمذي قد روي أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة ~~خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين وآخر ليلة وقال أبو قلابة ~~إنها تنتقل في ليالي العشر قال الشافعي كان هذا عندي والله أعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل فعلى هذا كانت في السنة التي ~~رأى أبو سعيد النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ليلة إحدى ~~وعشرين وفي السنة التي أمر عبد الله بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين وفي السنة ~~التي رأى أبي بن كعب علامتها ليلة سبع وعشرين وقد ترى علامتها في غير هذه ~~الليالي # قال بعض أهل العلم أبهم الله تعالى هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في ~~طلبها ويجدوا في العبادة في الشهر كله طمعا في إدراكها كما أخفى ساعة ~~PageV03P061 الإجابة في يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في اليوم كله وأخفى ~~اسمه الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات ليجتهدوا في جمعها وأخفى الأجل ~~وقيام الساعة # ليجد الناس في العمل حذرا منهما # فصل فأما علامتها # فالمشهور فيها ما ذكره أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس ~~تطلع من صبيحتها بيضاء لا شعاع لها # وفي بعض الأحاديث بيضاء مثل الطست # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بلجة سمحة لا حارة ولا باردة ~~تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها # فصل ويستحب أن يجتهد فيها في الدعاء ويدعو فيها بما روي عن عائشة أنها ~~قالت يا رسول الله إن وافقتها بم أدعو قال قولي اللهم ms1325 إنك عفو تحب العفو ~~فاعف عني # PageV03P062 # | كتاب الاعتكاف # الاعتكاف في اللغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون @QE@ الأنبياء 52 @QB@ ~~وقال @QE@ يعكفون على أصنام لهم @QB@ الأعراف @QE@ # قال الخليل عكف يعكف ويعكف وهو في الشرع الإقامة في المسجد على صفة ~~نذكرها وهو قربة وطاعة قال الله تعالى @QB@ أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين @QE@ البقرة 125 وقال @QB@ إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~@QE@ البقرة 178 وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر ~~الأواخر # متفق عليه # وروى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في المعتكف هو يعكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها وهذا ~~الحديث ضعيف # وفي إسناده فرقد السنجي قال أبو داود قلت لأحمد رحمه الله تعرف في فضل ~~الاعتكاف بشيئا قال لا إلا شيئا ضعيفا ولا نعلم بين العلماء خلافا في أنه ~~مسنون # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه لله ( والاعتكاف سنة إلا أن يكون نذرا فيلزم ~~الوفاء به ) # لا خلاف في هذه الجملة بحمد الله # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس ~~فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه ومما يدل على أنه ~~سنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقربا إلى الله تعالى ~~وطلبا لثوابه واعتكاف أزواجه معه وبعده ويدل على أنه غير واجب أن أصحابه لم ~~يعتكفوا ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أراده وقال عليه السلام ~~من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر ولو كان واجبا لما علقه بالإرادة ~~وأما إذا نذره فيلزمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه رواه البخاري وعن عمر أنه قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة ~~في المسجد الحرام # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك رواه البخاري ومسلم # فصل وإن نوى اعتكاف ms1326 مدة لم تلزمه # فإن شرع فيها فله إتمامها وله الخروج منها متى شاء وبهذا قال الشافعي ~~وقال مالك تلزمه بالنية مع الدخول فيه فإن قطعه لزمه قضاؤه وقال ابن عبد ~~البر لا يختلف في ذلك الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع العلماء # وقال وإن لم يدخل فيه فالقضاء مستحب ومن العلماء من أوجبه وإن لم يدخل ~~فيه واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة # فأذن لها فأمرت ببنائها فضرب وسألت حفصة أن يستأذن لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففعلت فأمرت ببنائها فضرب فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ~~ببنائها فضرب قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح دخل ~~معتكفه # فلما صلى الصبح انصرف فبصر بالأبنية فقال ما هذا فقالوا بناء عائشة وحفصة ~~وزينب # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البر أردتن ما أنا بمعتكف فرجع # فلما PageV03P063 أفطر اعتكف عشرا من شوال # متفق على معناه ولأنها عبادة تتعلق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها كالحج ولم ~~يصنع ابن عبد البر شيئا وهذا ليس بإجماع ولا نعرف هذا القول عن أحد سواه ~~وقد قال الشافعي كل عمل لك أن لا تدخل فيه # فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة ولم يقع ~~الإجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة وإذا كانت العبادات ~~التي لها أصل في الوجوب لا تلزم بالشروع # فما ليس له أصل في الوجوب أولى وقد انعقد الإجماع على أن الإنسان لو نوى ~~الصدقة بمال مقدر وشرع في الصدقة به فأخرج بعضه لم تلزمه الصدقة بباقيه وهو ~~نظير الاعتكاف # لأنه غير مقدر بالشرع فأشبه الصدقة وما ذكره حجة عليه # فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه # ولو كان واجبا لما تركه # وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب أبنيتهن له ولم يوجد عذر يمنع فعل ~~الواجب ولا أمرن بالقضاء وقضاء النبي صلى الله عليه ms1327 وسلم لم يكن واجبا عليه # وإنما فعله تطوعا لأنه كان إذا عمل عملا أثبته # وكان فعله لقضائه كفعله لأدائه على سبيل التطوع به لا على سبيل الإيجاب ~~كما قضى السنة التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر # فتركه له دليل عدم الوجوب # لتحريم ترك الواجب وفعله للقضاء لا يدل على الوجوب # لأن قضاء السنن مشروع فإن قيل إنما جاز تركه ولم يؤمر تاركه من النساء ~~بقضائه لتركهن إياه قبل الشروع # قلنا فقد سقط الاحتجاج لاتفاقنا على أنه لا يلزم قبل شروعه فيه فلم يكن ~~القضاء دليلا على الوجوب مع الاتفاق على انتفائه ولا يصح قياسه على الحج ~~والعمرة # لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظمى ومشقة شديدة ~~وإنفاق مال كثير ففي إبطالهما تضييع لماله وإبطال لأعماله الكثيرة وقد ~~نهينا عن إضاعة المال وإبطال الأعمال # وليس في ترك الاعتكاف بعد الشروع فيه مال يضيع ولا عمل يبطل # فإن ما مضى عن اعتكافه لا يبطل بترك عتكاف المستقبل ولأن النسك يتعلق ~~بالمسجد الحرام على الخصوص والاعتكاف بخلافه # # | مسألة قال ( ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره بصوم ) # المشهور في المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم روي ذلك عن علي وابن مسعود ~~وسعيد بن المسيب و عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس والشافعي وإسحاق ~~وعن أحمد رواية أخرى أن الصوم شرط في الاعتكاف قال إذا اعتكف يجب عليه # وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وبه قال الزهري ومالك وأبو حنيفة ~~والليث والثوري والحسن بن حي # لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا اعتكاف إلا ~~بصوم رواه الدارقطني وعن ابن عمر أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ~~فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اعتكف وصم رواه أبو داود ولأنه لبث في ~~مكان مخصوص # فلم يكن بمجرده قربة كالوقوف # PageV03P064 ولنا ما روى ابن عمر عن عمر أنه قال يا رسول الله إني نذرت ~~في الجاهلية أن أعتكف ليلة في ms1328 المسجد الحرام # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك رواه البخاري ولو كان كالصوم ~~شرطا لما صح اعتكاف الليل # لأنه لا صيام فيه ولأنه عبادة تصح في الليل # فلم يشترط له الصيام كالصلاة ولأنه عبادة تصح في الليل فأشبه سائر ~~العبادات # ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع ولم يصح فيه نص ولا إجماع قال ~~سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهل قال كان على امرأة من أهلي ~~اعتكاف فسألت عمر بن عبد العزيز # فقال ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها # فقال الزهري لا اعتكاف إلا بصوم فقال له عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا # قال فعن أبي بكر قال لا # قال فعن عمر قال لا # وأظنه قال فعن عثمان قال لا # فخرجت من عنده فلقيت عطاء وطاوسا فسألتهما فقال طاوس كان فلان لا يرى ~~عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها وأحاديثهم لا تصح # أما حديثهم عن عمر فتفرد به ابن بديل # وهو ضعيف # قال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر والصحيح ما رويناه أخرجه البخاري ~~والنسائي وغيرهما # وحديث عائشة موقوف عليها ومن رفعه فقد وهم ولو صح فالمراد به الاستحباب # فإن الصوم فيه أفضل وقياسهم ينقلب عليهم # فإنه لبث في مكان مخصوص # فلم يشترط له الصوم كالوقوف ثم نقول بموجبه # فإنه لا يكون قربة بمجرده بل بالنية وإذا ثبت هذا فإنه يستحب أن يصوم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو صائم ولأن المعتكف يستحب له ~~التشاغل بالعبادات والقرب والصوم من أفضلها ويتفرغ به ما يشغله عن العبادات # ويخرج به من الخلاف # فصل إذا قلنا إن الصوم شرط # لم يصح اعتكاف ليلة مفردة ولا بعض يوم ولا ليلة وبعض يوم # لأن الصوم المشترط لا يصح في أقل من يوم # ويحتمل أن يصح في بعض اليوم إذا صام اليوم كله # لأن الصوم المشروط وجد في زمن الاعتكاف ولا يعتبر وجود المشروط في زمن ~~الشرط كله # # | مسألة قال ( ولا ms1329 يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه ) # يعني تقام الجماعة فيه # وإنما اشترط ذلك # لأن الجماعة واجبة واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى ~~أحد أمرين إما ترك الجماعة الواجبة وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرا ~~مع إمكان التحرز منه # وذلك مناف للاعتكاف # إذا هو لزوم المعتكف والإقامة على طاعة الله فيه ولا يصح الاعتكاف في غير ~~مسجد إذا كان المعتكف رجلا # لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا # والأصل في قول الله تعالى @QB@ إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون @QE@ ~~البقرة 187 فخصها بذلك فلو صح الاعتكا ف في غيرها لم يختص تحريم المباشرة ~~فيها # فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا وفي حديث عائشة قالت أن كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل ~~البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا وروى الدارقطني بإسناده عن الزهري ~~PageV03P065 عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة في حديث وإن السنة للمعتكف ~~أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة فذهب أبو عبد ~~الله إلى أن كل مسجد تقام فيه الجماعة يجوز الاعتكاف فيه # ولا يجوز في غيره # وروي عن حذيفة وعائشة والزهري ما يدل على هذا # واعتكف أبو قلابة وسعيد بن جبير في مسجد حيهما # وروي عن عائشة والزهري أنه لا يصح إلا في مساجد الجماعات # وهو قول الشافعي إذا كان اعتكافه يتخلله جمعة لئلا يلتزم الخروج من ~~معتكفه لما يمكنه التحرز من الخروج إليه # وروي عن حذيفة وسعيد بن المسيب لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد نبي # وحكي عن حذيفة أن الاعتكاف لا يصح إلا في أحد المساجد الثلاثة # قال سعيد حدثنا مغيرة عن إبراهيم # قال دخل حذيفة مسجد الكوفة # فإذا هو بأبنية مضروبة فسأل عنها # فقيل قوم معتكفون # فانطلق إلى ابن مسعود # فقال ألا تعجب من قوم يزعمون أنهم معتكفون بين دارك ودار الأشعري فقال ~~عبد الله فلعلهم أصابوا وأخطأت وحفظوا ونسيت فقال حذيفة ms1330 لقد علمت ما ~~الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال مالك يصح الاعتكاف في كل مسجد لعموم قوله تعالى ~~@QB@ تباشروهن وأنتم عاكفون في @QE@ البقرة 187 وهو قول الشافعي إذا لم يكن ~~اعتكافه يتخلله جمعة # ولنا قول عائشة من السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا ~~اعتكاف إلا في مسجد جماعة وقد قيل إن هذا من قول الزهري # وهو ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفما كان # وروى سعيد حدثنا هشيم أنبأنا جرير عن الضحاك عن حذيفة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسجد له إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح ولأن قوله ~~تعالى @QB@ تباشروهن وأنتم عاكفون في @QE@ البقرة 187 يقتضي إباحة الاعتكاف ~~في كل مسجد إلا أنه يقيد بما تقام فيه الجماعة بالإخبار والمعنى الذي ~~ذكرناه # ففيما عداه يبقى على العموم # وقول الشافعي في اشتراطه موضعا تقام فيه الجمعة لا يصح للإخبار ولأن ~~الجمعة لا تتكرر فلا يضر وجوب الخروج إليها كما لو اعتكفت المرأة مدة ~~يتخللها أيام حيضها ولو كان الجامع تقام فيه الجمعة وحدها ولا يصلي فيه ~~غيرها # لم يجز الاعتكاف فيه # ويصح عند مالك والشافعي # ومبنى الخلاف على أن الجماعة واجبة عندنا # فيلتزم الخروج من معتكفه إليها # فيفسد اعتكافه وعندهم ليست واجبة # فصل وإن كان اعتكافه مدة غير وقت الصلاة كليلة أو بعض يوم جاز في كل مسجد ~~لعدم المانع # وإن كانت تقام فيه في بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمان دون ~~غيره # وإن كان المعتكف ممن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن هو في قرية ~~لا يصلي فيها سواه # جاز اعتكافه في كل مسجد لأنه لا تلزمه PageV03P066 الجماعة # فأشبه المرأة وإن اعتكف اثنان في مسجد لا تقام فيه جماعة # فأقاما الجماعة فيه صح اعتكافهما # لأنهما أقاما الجماعة فأشبه ما لو أقامها فيه غيرهما # فصل وللمرأة أن تعتكف في كل مسجد # ولا يشترط إقامة الجماعة فيه # لأنها غير ms1331 واجبة عليها # وبهذا قال الشافعي وليس لها الاعتكاف في بيتها # وقال أبو حنيفة والثوري لها الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان الذي ~~جعلته للصلاة منه واعتكافها فيه أفضل # لأن صلاتها فيه أفضل # وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية ~~أزواجه فيه وقال البر تردن ولأن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها # فكان موضع اعتكافها كالمسجد في حق الرجل # ولنا قوله تعالى @QB@ تباشروهن وأنتم عاكفون في @QE@ البقرة 187 # والمراد به المواضع التي بنيت للصلاة فيها وموضع صلاتها في بيتها ليس ~~بمسجد # لأنه لم يبن للصلاة فيه وإن سمي مسجدا كان مجازا # فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية # كقول النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا ولأن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن ولو لم يكن ~~موضعا لاعتكافهن لما أذن فيه # ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لدلهن عليه ونبههن عليه # ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة ~~كالطواف وحديث عائشة حجة لنا لما ذكرنا # وإنما كره اعتكافهن في تلك الحال حيث كثرت أبنيتهن # لما رأى من منافستهن فكرهه منهن خشية عليهن من فساد نيتهن وسوء المقصد به # ولذلك قال البر تردن منكرا لذلك أي لم تفعلن ذلك تبررا # ولذلك ترك الاعتكاف لظنه أنهن يتنافسن في الكون معه # ولو كان للمعنى الذي ذكروه لأمرهن بالاعتكاف في بيوتهن # ولم يأذن لهن في المسجد # وأما الصلاة فلا يصح اعتبار الاعتكاف بها # فإن صلاة الرجل في بيته أفضل # ولا يصح اعتكافه فيه # فصل ومن سقطت عنه الجماعة من الرجال كالمريض إذا أحب أن يعتكف في مسجد لا ~~تقام فيه الجماعة ينبغي أن يجوز له ذلك # لأن الجماعة ساقطة عنه # فأشبه المرأة ويحتمل أن لا يجوز له ذلك # لأنه من أهل الجماعة فأشبه من تجب عليه # ولأنه إذا التزم الاعتكاف وكلفه نفسه # فينبغي أن يجعله ms1332 في مكان تصلي فيه الجماعة ولأن من التزم ما لا يلزمه لا ~~يصح بدون شروطه كالمتطوع بالصوم والصلاة # فصل وإذا اعتكفت المرأة في المسجد استحب لها أن تستتر بشيء # لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن ~~فضربن في المسجد # لأن المسجد يحضره الرجال وخير لهم وللنساء أن لا يرونهن ولا يرينهم # وإذا ضربت بناء جعلته في مكان لا يصلي فيه الرجال لئلا تقطع صفوفهم ويضيق ~~عليهم ولا PageV03P067 بأس أن يستتر الرجل أيضا # فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببنائه فضرب ولأنه أستر له وأخفى لعمله # وروى ابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة ~~تركية على سدتها قطعة حصير قال فأخذ الحصير بيدها فنحاها في ناحية القبلة ~~ثم أطلع رأسه فكلم الناس والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان أو صلاة الجمعة ) # وجملة ذلك أن المعتكف ليس له الخروج من معتكفه إلا لما لا بد له منه قالت ~~عائشة رضي الله عنها السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه رواه ~~أبو داود وقالت أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي ~~رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه ولا خلاف في ~~أن له الخروج لما لا بد له منه # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط ~~والبول # ولأن هذا مما لا بد منه ولا يمكن فعله في المسجد فلو بطل الاعتكاف بخروجه ~~إليه # لم يصح لأحد الاعتكاف # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء ~~حاجته والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط كني بذلك عنهما # لأن كل إنسان يحتاج إلى فعلهما وفي معناه الحاجة إلى المأكول والمشروب ~~إذا لم يكن له من يأتيه به # فله الخروج إليه إذا احتاج إليه وإن بغته القيء فله أن يخرج ليتقيأ خارج ~~المسجد وكل ms1333 ما لا بد له منه ولا يمكن فعله في المسجد فله الخروج إليه ولا ~~يفسد اعتكافه وهو عليه ما لم يطل وكذلك له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى ~~عليه مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه فيحتاج إلى خروجه ليصلي الجمعة ~~ويلزمه السعي إليها # فله الخروج إليها ولا يبطل اعتكافه # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يعتكف في غير الجامع إذا كان ~~اعتكافه يتخلله جمعة # فإن نذر اعتكافا متتابعا فخرج منه لصلاة الجمعة # بطل اعتكافه # وعليه الاستئناف # لأنه أمكنه فرضه بحيث لا يخرج منه # فبطل بالخروج كالمكفر إذا ابتدأ صوم الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي ~~الحجة # ولنا إنه خرج لواجب فلم يبطل اعتكافه كالمعتدة تخرج لقضاء العدة وكالخارج ~~لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق أو أداء شهادة تعينت عليه ولأنه إذا نذر أياما ~~فيها جمعة فكأنه استثنى الجمعة بلفظه ثم تبطل بما إذا نذرت المرأة أياما ~~فيها عادة حيضها فإنه يصح مع إمكان فرضها في غيرها # والأصل غير مسلم # إذا ثبت هذا فإنه إذا خرج لواجب فهو على اعتكافه ما لم يطل # لأنه خروج لما لا بد له منه أشبه الخروج لحاجة الإنسان فإن كان خروجه ~~لصلاة الجمعة فله أن يتعجل قال أحمد أرجو أن له ذلك # لأنه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج لحاجة الإنسان وإذا صلى الجمعة # فإن أحب أن يعتكف في الجامع فله ذلك # لأنه محل للاعتكاف والمكان لا يتعين للاعتكاف بنذره وتعيينه فمع عدم ذلك ~~أولى وكذلك إن دخل في طريقه مسجدا فأتم اعتكافه فيه جاز لذلك وإن أحب ~~الرجوع إلى معتكفه فله ذلك لأنه خرج من معتكفه فكان له الرجوع إليه كما لو ~~خرج إلى غير الجمعة قال بعض أصحابنا يستحب له الإسراع إلى PageV03P068 ~~معتكفه وقال أبو داود قلت لأحمد يركع أعني المعتكف يوم الجمعة بعد الصلاة ~~في المسجد قال نعم بقد رما كان يركع ويحتمل أن يكون الخيرة إليه في تعجيل ~~الركوع وتأخيره لأنه في مكان يصلح للاعتكاف # فأشبه ما لو نوى ms1334 الاعتكاف فيه فأما إن خرج ابتداء إلى مسجد آخر أو إلى ~~الجامع من غير حاجة أو كان المسجد أبعد من موضع حاجته فمضى إليه لم يجز ذلك ~~لأنه خروج لغير حاجة أشبه ما لو خرج إلى غير المسجد فإن كان المسجدان ~~متلاصقين يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله الانتقال من أحدهما إلى الآخر ~~لأنهما كمسجد واحد ينتقل من إحدى زاويتيه إلى الأخرى وإن كان يمشي بينهما ~~في غيرهما لم يجز له الخروج وإن قرب لأنه خروج من المسجد لغير حاجة واجبة # فصل وإذا خرج لما لا بد منه فليس عليه أن يستعجل في مشيه بل يمشي على ~~عادته لأن عليه مشقة في إلزامه غير ذلك وليس له الإقامة بعد قضاء حاجته ~~لأكل ولا لغيره وقال أبو عبد الله بن حامد يجوز أن يأكل اليسير في بيته ~~كاللقمة واللقمتين فأما جميع أكله فلا وقال القاضي يتوجه أن له الأكل في ~~بيته والخروج إليه ابتداء لأن الأكل في المسجد دناءة وترك للمروءة وقد يخفى ~~جنس قوته على الناس وقد يكون في المسجد غيره فيستحي أن يأكل دونه وإن أطعمه ~~معه لم يكفهما # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ~~وهذا كناية عن الحدث ولأنه خروج لما له منه بد أو لبث في غير معتكفه لما له ~~منه بد فأبطل الاعتكاف كمحادثة أهله وما ذكره القاضي ليس بعذر يبيح الإقامة ~~ولا الخروج ولو ساغ ذلك لساغ الخروج للنوم وأشباهه # فصل وإن خرج لحاجة الإنسان وبقرب المسجد سقاية أقرب من منزله لا يحتشم من ~~دخولها ويمكنه التنظف فيها لم يكن له المضي إلى منزله لأن له من ذلك بد وإن ~~كان يحتشم من دخولها أو فيه نقيصة عليه أو مخالفة لعادته أو لا يمكنه ~~التنظف فيها فله أن يمضي إلى منزله لما عليه من المشقة في ترك المروءة ~~وكذلك إن كان له منزلان أحدهما أقرب من الآخر يمكنه الوضوء في الأقرب بلا ~~ضرر # فليس له المضي ms1335 إلا الأبعد وإن بذل له صديقه أو غيره الوضوء في منزله ~~القريب لم يلزمه لما عليه من المشقة بترك المروءة والاحتشام من صاحبه قال ~~المروذي سألت أبا عبد الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجب إليك أو مسجد ~~الحي قال المسجد الكبير وأرخص لي أن أعتكف في غيره # قلت فأين ترى أن أعتكف في هذا الجانب أو في ذاك الجانب # قال في ذاك الجانب هو أصلح من أجل السقاية # قلت فمن اعتكف في هذا الجانب ترى أن يخرج إلى الشط يتهيأ قال إذا كان له ~~حاجة لا بد له من ذلك # قلت يتوضأ الرجل في المسجد قال لا يعجبني أن يتوضأ في المسجد # فصل إذا خرج لما له منه بد بطل اعتكافه وإن قل # وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن لا يفسد ~~حتى يكون أكثر من نصف يوم # لأن اليسير معفو عنه بدليل أن PageV03P069 صفية أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوره في معتكفه # فلما قامت لتنقلب خرج معها ليقلبها ولأن اليسير معفو عنه # بدليل ما لو تأتي في مشيه # ولنا إنه خروج من معتكفه لغير حاجة فأبطله كما لو أقام أكثر من نصف يوم # وأما خروج النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه لم يكن له بد # لأنه كان ليلا # فلم يأمن عليها # ويحتمل أنه فعل ذلك لكون اعتكافه تطوعا له ترك جميعه فكان له ترك بعضه # ولذلك تركه لما أراد نساؤه الاعتكاف معه وأما المشي فتختلف فيه طباع ~~الناس وعليه في تغيير مشيه مشقة ولا كذلك ها هنا # فإنه لا حاجة به إلى الخروج # # | مسألة قال ( ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترط ذلك ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في الخروج لعيادة المريض وشهود ~~الجنازة مع عدم الاشتراط # واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك فروي عنه ليس له فعله وهو قول عطاء وعروة ~~ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وروى عنه الأثرم ومحمد بن الحكم أنه له أن ms1336 يعود المريض ويشهد الجنازة ~~ويعود إلى معتكفه # وهو قول علي رضي الله عنه وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والحسن لما روى ~~عاصم بن ضمرة عن علي قال إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليعد المريض ~~وليحضر الجنازة وليأت أهله وليأمرهم بالحاجة وهو قائم رواه الإمام أحمد ~~والأثرم وقال أحمد عاصم بن ضمرة عندي حجة # قال أحمد يشهد الجنازة ويعود المريض ولا يجلس ويقضي الحاجة ويعود إلى ~~معتكفه # وجه الأول ما روي عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان متفق عليه وعنها رضي الله ~~عنها أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس ~~امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه وعنها قالت كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو فلا يعرج يسأل عنه ~~رواهما أبو داود ولأن هذا ليس بواجب # فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب من أجله كالمشي مع أخيه في حاجة ليقضيها له ~~وإن تعينت عليه صلاة الجنازة وأمكنه فعلها في المسجد لم يجز الخروج إليهخا # فإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها وإن تعين عليه دفن الميت أو تغسيله ~~جاز أن يخرج له # لأن هذا واجب متعين فيقدم على الاعتكاف كصلاة الجمعة # فأما إن كان الاعتكاف تطوعا وأحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة ~~جاز # لأن كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما لكن الأفضل المقام على ~~اعتكافه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج على المريض ولم يكن ~~واجبا عليه # فأما إن خرج لما لا بد منه فسأل عن المريض في طريقه ولم يعرج جاز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # الفصل الثاني إذا اشترط ذلك في اعتكافه فله فعله واجبا كان الاعتكاف أو ~~غير واجب وكذلك ما كان قربة كزيارة أهله أو رجل صالح أو عالم أو شهود جنازة ~~وكذلك ما كان ms1337 مباحا مما PageV03P070 يحتاج إليه كالعشاء في منزله والمبيت ~~فيه فله فعله # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل المعتكف يشترط أن يأكل في أهله فقال ~~إذا اشترط فنعم # قيل له وتجيز الشرط في الاعتكاف قال نعم # قلت له فيبيت في أهله قال إذا كان تطوعا جاز # وممن أجاز أن يشترط العشاء في أهله الحسن والعلاء بن زياد والنخعي وقتادة # ومنع منه أبو مجلز ومالك والأوزاعي قال مالك لا يكون في الاعتكاف شرط # ولنا إنه يجب بعقده # فكان الشرط إليه فيه كالوقوف ولأن الاعتكاف لا يختص بقدر # فإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه وإن قال متى مرضت أو عرض لي ~~عارض خرجت # جاز شرطه # فصل وإن شرط الوطء في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو ~~التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز # لأن الله تعالى قال @QB@ الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في @QE@ البقرة ~~187 فاشتراط ذلك اشتراط لمعصية الله تعالى والصناعة في المسجد منهي عنها في ~~غير الاعتكاف # ففي الاعتكاف أولى # وسائر ما ذكرناه يشبه ذلك # ولا حاجة إليه # فإن احتاج إليه فلا يعتكف لأن ترك الاعتكاف أولى من فعل المنهي عنه # قال أبو طالب سألت أحمد عن المعتكف يعمل عمله من الخياط وغيره قال ما ~~يعجبني أن يعمل # قلت إن كان يحتاج # قال إن كان يحتاج لا يعتكف # فصل إذا خرج لما له منه بد عامدا بطل اعتكافه إلا أن يكون اشترط وإن خرج ~~ناسيا فقال القاضي لا يفسد اعتكافه # لأنه فعل المنهي عنه ناسيا فلم تفسد العبادة كالأكل في الصوم وقال ابن ~~عقيل يفسد # لأنه ترك للاعتكاف وهو لزوم للمسجد وترك الشيء عمده وسهوه سواء كترك ~~النية في الصوم # فإن أخرج بعض جسده لم يفسد اعتكافه # عمدا كان أو سهوا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف إلى ~~عائشة فتغسله وهي حائض متفق عليه # فصل ويجوز للمعتكف صعود سطح المسجد # لأنه من جملته ولهذا يمنع الجنب من اللبث فيه ms1338 وهذا قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي # ولا نعلم فيه مخالفا # ويجوز أن يبيت فيه # وظاهر كلام الخلاقي أن رحبة المسجد ليست منه وليس للمعتكف الخروج إليها # لقوله في الحائض يضرب لها خباء في الرحبة # والحائض ممنوعة من المسجد وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا # روي عن المروذي # أن المعتكف يخرج إلى رحبة المسجد هي من المسجد قال القاضي إن كان عليها ~~حائط وباب فهي كالمسجد لأنها معه وتابعة له وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها ~~حكم المسجد # فكأنه جمع بين الروايتين وحملهما على اختلاف الحالين # فإن خرج إلى منارة خارج المسجد للأذان بطل اعتكافه # قال أبو الخطاب ويحتمل أن لا يبطل لأن منارة المسجد كالمتصلة به # # | مسألة قال ( ومن وطىء فقد أفسد اعتكافه ولا قضاء عليه إلا أن يكون ~~واجبا ) # PageV03P071 # وجملة ذلك # أن الوطء في الاعتكاف محرم بالإجماع والأصل فيه قول الله تعالى @QB@ ~~الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا @QE@ البقرة ~~187 فإن وطىء في الفرج متعمدا أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم # حكاه ابن المنذر عنهم # ولأن الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم وإن كان ناسيا فكذلك ~~عند إمامنا وأبي حنيفة ومالك والشافعي لا يفسد اعتكافه لأنها مباشرة لا ~~تفسد الصوم فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة فيما دون الفرج # ولنا إن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من ~~المسجد ولا نسلم أنها لا تفسد الصوم ولأن المباشرة دون الفرج لا تفسد ~~الاعتكاف إلا إذا اقترن بها الإنزال # وإذا ثبت هذا فلا كفارة بالوطء في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقول ~~عطاء والنخعي وأهل المدينة ومالك وأهل العراق والثوري وأهل الشام والأوزاعي # ونقل حنبل عن أحمد أن عليه كفارة وهو قول الحسن والزهري واختيار القاضي ~~لأنه عادة يفسدها الوطء لعينه فوجبت الكفارة بالوطء فيها كالحج وصوم رمضان # ولنا إنها عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم تجب بإفسادها كفارة كالنوافل # ولأنها عبادة لا يدخل المال في جبرانها # فلم تجب ms1339 الكفارة بإفسادها كالصلاة # ولأن وجوب الكفارة إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابها # فتبقى على الأصل وما ذكروه ينتقض بالصلاة وصوم غير رمضان والقياس على ~~الحج لا يصح لأنه مباين لسائر العبادات ولهذا يمضي في فاسده ويلزم بالشروع ~~فيه ويجب بالوطء فيه بدنة بخلاف غيره ولأنه لو وجبت الكفارة ها هنا بالقياس ~~عليه للزم أن يكون بدنة # لأن الحكم في الفرع يثبت على صفة الحكم في الأصل إذ كان القياس إنما هو ~~توسعة مجرى الحكم # فيصير النص الوارد في الأصل واردا في الفرع # فيثبت فيه الحكم الثابت في الأصل بعينه وأما القياس على الصوم فهو دال ~~على نفي الكفارة # لأن الصوم كله لا يجب بالوطء فيه كفارة سوى رمضان والاعتكاف أشبه بغير ~~رمضان # لأنه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان أيضا # لأن الوطء فيه إنما أوجب الكفارة لحرمة الزمان ولذلك يجب على كل من لزمه ~~الإمساك وإن لم يفسد به صوما # واختلف موجبو الكفارة فيها فقال القاضي يجب كفارة الظهار وهو قول الحسن ~~والزهري وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل # فإنه روي عن الزمري أنه قال من أصاب في اعتكافه فهو كهيئة المظاهر # ثم قال أبو عبد الله إذا كان نهارا أوجبت عليه الكفارة ويحتمل أن أبا عبد ~~الله إنما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان # لأنه اعتبر ذلك في النهار لأجل الصوم ولو كان لمجرد الاعتكاف لما اختص ~~الوجوب بالنهار كما لم يختص الفساد به # وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين ولم أر هذا عن أبي بكر في كتاب ~~الشافي # ولعل أبا بكر إنما أوجب عليه كفارة في موضع تضمن الإفساد الإخلال بالنذر ~~فوجبت لمخالفة نذره وهي كفارة يمين # PageV03P072 فأما في غير ذلك فلا # لأن الكفارة إنما تجب بنص أو إجماع أو قياس وليس ها هنا نص ولا إجماع ولا ~~قياس # فإن نظير الاعتكاف الصوم ولا يجب بإفساده كفارة إذا كان تطوعا ولا منذورا ~~ما لم يتضمن الإخلال بنذره # فيجب ms1340 به كفارة يمين كذلك هذا # فصل فأما المباشرة دون الفرج # فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه أو تناوله ~~شيئا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله ~~وإن كانت عن شهوة فهي محرمة # لقول الله تعالى @QB@ الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في @QE@ البقرة ~~187 ولقول عائشة السنة للمعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس ~~امرأة ولا يباشرها رواه أبو داود ولأنه لا يأمن إفضاؤها إلى إفساد الاعتكاف ~~وما أفضى إلى الحرام كان حراما فإن فعل فأنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم ~~يفسد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر يفسد في ~~الحالين وهو قول مالك لأنها مباشرة محرمة فأفسدت الاعتكاف كما لو أنزل # ولنا إنها مباشرة لا تفسد صوما ولا حجا # فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة وفارق التي أنزل بها # لأنها تفسد الصوم ولا كفارة عليه إلا على رواية حنبل # فصل وإن ارتد فسد اعتكافه لقوله تعالى @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ ~~الزمر 65 ولأنه خرج بالردة عن كونه من أهل الاعتكاف وإن شرب ما أسكره فسد ~~اعتكافه لخروجه عن كونه من أهل المسجد # فصل وكل موضع فسد اعتكافه فإن كان تطوعا فلا قضاء عليه # لأن التطوع لا يلزم الشروع فيه في غير الحج والعمرة وإن كان نذرا نظرنا # فإن كان نذر أياما متتابعة فسد ما مضى من اعتكافه واستأنف # لأن التتابع وصف في الاعتكاف وقد أمكنه الوفاء به # فلزمه وإن كان نذر أياما معينة كالعشرة الأواخر من شهر رمضان ففيه وجهان ~~أحدهما يبطل ما مضى ويستأنفه # لأنه نذر اعتكافا متتابعا # فبطل بالخروج منه كما لو قيده بالتتابع بلفظه # والثاني لا يبطل # لأن ما مضى منه قد أدى العبادة فيه أداء صحيحا فلم يبطل بتركها في غيره ~~كما لو أفطر في أثناء شهر رمضان والتتابع ها هنا حصل ضرورة التعيين ~~والتعيين مصرح به وإذا لم يكن بد من الإخلال ms1341 بأحدهما ففيما حصل ضرورة أولى ~~ولأن وجوب التتابع من حيث الوقت لا من حيث النذر # فالخروج في بعضه لا يبطل ما مضى منه كصوم رمضان إذا أفطر فيه فعلى هذا ~~يقضي ما أفسد فيه فحسب وعليه الكفارة على الوجهين جميعا # لأنه تارك لبعض ما نذره وأصل الوجهين فيمن نذر صوما معينا فأفطر في بعضه # فإن فيه روايتين كالمذهبين اللذين ذكرناهما # PageV03P073 فصل إذا نذر الاعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما # أفسد تتابعه ووجب استئناف الاعتكاف لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته # # | مسألة قال ( وإذا وقعت فتنة خاف منها ترك اعتكافه فإذا أمن بنى على ما ~~مضى إذا كان نذر أياما معلومة وقضى ما ترك وكفر كفارة يمين وكذلك في النفير ~~إذا احتيج إليه ) # وجملته إذا وقعت فتنة خاف منها على نفسه إن قعد في المسجد أو على ماله ~~نهبا أو حريقا فله ترك الاعتكاف والخروج لأن هذا مما أباح الله تعالى لأجله ~~ترك الواجب بأصل الشرع وهو الجمعة والجماعة فأولى أن يباح لأجله ترك ما ~~أوجبه على نفسه وكذلك إن عذر عليه المقام في المسجد لمرض لا يمكنه المقام ~~معه فيه كالقيام المتدارك أو سلس البول أو الإغماء # أو لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش # فله الخروج وإن كان المرض خفيفا كالصداع ووجع الضرس ونحوه فليس له الخروج ~~فإن خرج بطل اعتكافه وله الخروج إلى ما يتعين عليه من الواجب مثل الخروج في ~~النفير إذا عم أو حضر عدو يخافون كلبه واحتيج إلى خروج المعتكف لزمه الخروج ~~لأنه واجب متعين فلزم الخروج إليه كالخروج إلى الجمعة وإذا خرج ثم زال عذره ~~نظرنا فإن كان تطوعا فهو مخير إن شاء رجع إلى معتكفه وإن شاء لم يرجع وإن ~~كان واجبا رجع إلى معتكفه فبنى على ما مضى من اعتكافه ثم لا يخلو النذر من ~~ثلاثة أحوال أحدها أن يكون نذر اعتكافا في أيام غير متتابعة ولا معينة # فهذا لا يلزمه قضاء بل يتم ما بقي عليه ms1342 لكنه يبتدىء اليوم الذي خرج فيه ~~من أوله ليكون متتابعا ولا كفارة عليه لأنه أتى بما نذر على وجهه فلا يلزمه ~~كفارة كما لو لم يخرج # الثاني نذر أياما معينة كشهر رمضان # فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين بمنزلة تركه المنذور في وقته ويحتمل أن لا ~~يلزمه كفارة على ما سنذكره إن شاء الله # الثالث نذر أياما متتابعة فهو مخير بين البناء والقضا والتكفير وبين ~~الابتداء ولا كفارة عليه لأنه يأتي بالمنذور على وجهه فلم يلزمه كفارة كما ~~لو أتى به من غير أن يسبقه الاعتكاف الذي قطعه وذكر الخرقي مثل هذا في ~~الصيام # فقال ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ولم يسمه # فمرض في بعضه فإذا عوفي بنى على ما مضى من صيامه وقضى ما ترك وكفر كفارة ~~يمين وإن أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه وقال أبو الخطاب فيمن ترك ~~الصيام المنذور لعذر فعن أحمد فيه رواية أخرى أنه لا كفارة عليه وهو قول ~~مالك والشافعي وأبي عبيد لأن المنذور كالمشروع ابتداء ولو أفطر في رمضان ~~لعذر لم يلزمه شيء فكذلك المنذور وقال القاضي إن PageV03P074 خرج لواجب ~~كجهاد تعين أو آداء شهادة واجبة فلا كفارة عليه # لأنه خروج واجب لحق الله تعالى # فلم يجب به شيء كالمرأة تخرج لحيضها أو نفاسها وحمل كلام الخرقي على أنه ~~يبني على ما مضى دون إيجاب الكفارة وظاهر كلام الخرقي أن عليه كفارة # لأن النذر كاليمين ومن حلف على فعل شيء فحنث لزمته الكفارة سواء كان لعذر ~~أو غيره وسواء كانت المخالفة واجبة أو لم تكن ويفارق صوم رمضان # فإن الإخلال به والفطر فيه لغير عذر لا يوجب الكفارة ويفارق الحيض فإنه ~~يتكرر ويظن وجوده في زمن النذر فيصير كالخروج لحاجة الإنسان وكالمستثنى ~~بلفظه # # | مسألة ( والمعتكف لا يتجر ولا يتكسب بالصنعة ) # وجملته أن المعتكف لا يجوز له أن يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه # قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول المعتكف لا يبيع ولا يشتري إلا ما ms1343 لا بد ~~له منه طعام أو نحو ذلك # فأما التجارة والأخذ والعطاء فلا يجوز شيء من ذلك # وقال الشافعي لا بأس أن يبيع ويشتري ويخيط ويتحدث ما لم يكن مأثما # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن البيع والشراء في المسجد رواه الترمذي وقال حديث حسن ورأى عمران ~~القصير رجلا يبيع في المسجد فقال يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع ~~فاخرج إلى سوق الدنيا وإذا منع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف ففيه ~~أولى # فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز منها ما يكتسب به # لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء ويجوز ما يعمله لنفسه كخياطة قميصه ~~ونحوه وقد روى المروذي قال سألت أبا عبد الله عن المعتكف ترى له أن يخيط ~~قال لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل # وقال القاضي لا تجوز الخياطة في المسجد سواء كان محتاجا إليها أو لم يكن ~~قل أو كثر # لأن ذلك معيشة أو تشغل عن الاعتكاف # فأشبه البيع والشراء فيه والأولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا ~~كان يسيرا مثل أن ينشق قميصه فيخيطه أو ينحل شيء يحتاج إلى ربطه فيربطه # لأن هذا يسير تدعو الحاجة إليه # فجرى مجرى لبس قميصه وعمامته وخلعهما # فصل يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ~~ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ولا يكثر ~~الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي حديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش # فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى # ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك # لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره وعكسه الوطء ولا بأس ~~بالكلام لحاجته ومحادثة غيره فإن صفية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ms1344 ثم قمت ~~فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من ~~الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~على رسلكما إنها صفية بنت حيي # فقالا سبحان الله يا رسول الله فقال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى ~~PageV03P075 الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال شيئا متفق عليه # وقال علي رضي الله عنه أيما رجل اعتكف فلا يساب ولا يرفث في الحديث ويأمر ~~أهله بالحاجة أي وهو يمشي ولا يجلس عندهم رواه الإمام أحمد # فصل فأما إقراء القرآن وتدريس العلم ودرسه ومناظرة الفقهاء ومجالستهم ~~وكتابة الحديث ونحو ذلك مما يتعدى نفعه فأكثر أصحابنا على أنه لا يستحب # وهو ظاهر كلام أحمد وقال أبو الحسن الآمدي في استحباب ذلك روايتان واختار ~~أبو الخطاب أنه مستحب إذا قصد به طاعة الله تعالى لا المباهاة وهذا مذهب ~~الشافعي # لأن ذلك أفضل العبادات ونفعه يتعدى فكان أولى من تركه كالصلاة واحتج ~~أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال ~~بغير العبادات المختصة به ولأن الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد فلم يستحب ~~فيها ذلك الطواف وما ذكروه يبطل بعيادة المرضى وشهود الجنازة # فعلى هذا القول فعله لهذه الأفعال أفضل من الاعتكاف قال المروذي قلت لأبي ~~عبد الله إن رجلا يقرأ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم كل يوم ~~فقال إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره يقرأ أحب إلي ~~وسئل أيما أحب إليك الاعتكاف أو الخروج إلى عبادان قال ليس بعدل الجهاد ~~عندي شيء يعني أن الخروج إلى عبادان أفضل من الاعتكاف # فصل وليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام وظاهر الأخبار تحريمه قال قيس ~~بن مسلم دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب ~~فرآها لا تتكلم # فقال ما لها لا تتكلم قالوا حجت مصمتة فقال لها تكلمي فإن هذا لا ms1345 يحل هذا ~~من أعمال الجاهلية # فتكلمت رواه البخاري وروى أبو داود بإسناده عن علي رضي الله عنه قال حفظت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صمات يوم إلى الليل # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم الصمت فإن نذر ذلك في ~~اعتكافه أو غيره لم يلزمه الوفاء به وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر ولا نعلم فيه مخالفا لما روى ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب إذا هو برجل قائم # فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ~~ولا يتكلم ويصوم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صوم ~~رواه البخاري ولأنه نذر فعل منهي عنه فلم يلزمه # كنذر المباشرة في المسجد وإن أراد فعله لم يكن له ذلك سواء نذره أو لم ~~ينذره وقال أبو ثور وابن المنذر له فعله إذا كان أسلم # ولنا النهي عنه وظاهره التحريم والأمر بالكلام ومقتضاه الوجوب وقول أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه إن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية وهذا صريح ولم ~~يخالفه أحد من الصحابة فيما علمناه واتباع ذلك أولى # PageV03P076 فصل ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام # لأنه استعمال له في غير ما هو له # فأشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه وقد جاء لا تناظروا بكتاب الله قيل # معناه لا تتكلم به عند الشيء تراه كأن ترى رجلا قد جاء في وقته فتقول ~~@QB@ ثم جئت على قدر يا موسى @QE@ طه 20 أو نحوه ذكر أبو عبيدة نحو هذا ~~المعنى # # | مسألة قال ( ولا بأسن أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح ) # وإنما كان كذلك # لأن الاعتكاف عبادة لا تحرم الطيب فلم تحرم النكاح كالصوم ولأن النكاح ~~طاعة وحضورخه قربة ومدته لا تتطاول فيتشاغل به عن الاعتكاف # فلم يكره فيه كتشميت العاطس ورد السلام # فصل ولا بأس أن يتنظف بأنواع التنظف # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ms1346 يرجل رأسه وهو معتكف وله أن يتطيب ~~ويلبس الرفيع من الثياب وليس ذلك بمستحب قال أحمد لا يعجبني أن يتطيب وذلك ~~لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج وليس ذلك ~~بمحرم لأنه لا يحرم اللباس ولا النكاح فأشبه الصوم # فصل ولا بأس أن يأكل المعتكف في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع منه ~~كيلا يلوث المسجد ويغسل يده في الطست ليفرغ خارج المسجد ولا يجوز أن يخرج ~~لغسل يده # لأن له من ذلك بدا وهل يكره تجديد الطهارة في المسجد فيه روايتان إحداهما ~~لا يكره لأن أبا العالية قال حدثني من كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أما ما حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ في المسجد وعن ابن عمر أنه قال كان ~~يتوضأ في المسجد الحرام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال ~~والنساء وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر والخلفاء يتوضؤون في المسجد ~~وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وابن جريج # والأخرى يكره لأنه لا يسلم من أن يبصق في المسجد أو يتمخط والبصاق في ~~المسجد خطيئة ويبل من المسجد مكانا يمنع المصلين من الصلاة فيه وإن خرج من ~~المسجد للوضوء وكان تجديدا بطل لأنه خروج لما له منه بد وإن كان وضوءا من ~~حدث لم يبطل # لأن الحاجة داعية إليه سواء كان في وقت الصلاة أو قبلها لأنه لا بد من ~~الوضوء للمحدث وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهوكونه على وضوء ~~وربما يحتاج إلى صلاة النافلة به # فصل إذا أراد أن يبول في المسجد في طست لم يبح له ذلك لأن المساجد لم تبن ~~لهذا وهو مما يقبح ويفحش ويستخفى به فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن ~~يبول في أرضه ثم يغسله وإن أراد الفصد أو الحجامة فيه فكذلك ذكره القاضي # لأنه إراقة نجاسة في المسجد فأشبه البول فيه وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج ~~من المسجد ففعله وإن ms1347 استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن ~~احتماله PageV03P077 وقال ابن عقيل يحتمل أن يجوز القصد في المسجد في طست ~~بدليل أن المستحاضة يجوز لها الاعتكاف ويكون تحتها شيء يقع فيه الدم قالت ~~عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة ~~فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ~~والفرق بينهما أن المستحاضة لا يمكنها التحرز من ذلك إلا بترك الاعتكاف ~~بخلاف الفصد # # | مسألة قال ( والمتوفى عنها زوجها وهي معتكفة تخرج لقضاء العدة وتفعل ~~كما فعل الذي خرج لفتنة ) # وجملته أن المعتكفة إذا توفي زوجها لزمها الخروج لقضاء العدة وبهذا قال ~~الشافعي وقال ربيعة ومالك وابن المنذر تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ~~ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه # لأن الاعتكاف المنذور واجب والاعتداد في البيت واجب فقد تعارض واجبان ~~فيقدم أسبقهما # ولنا إن الاعتداد في بيت زوجها واجب # فلزمها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل ودليلهم ينتقض بالخروج إلى ~~الجمعة وسائر الواجبات وظاهر كلام الخرقي أنها كالذي خرج لفتنة وأنها تبني ~~وتقضي وتكفر وقال القاضي لا كفارة عليها لأن خروجها واجب وقد مضى القول فيه # فصل وليس للزوجة أن تعتكف إلا بإذن زوجها ولا للمملوك أن يعتكف إلا بإذن ~~سيده لأن منافعهما مملوكة لغيرهما والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفاءها وليس ~~بواجب عليهما بالشرع فكان لهما المنع منه # وأم الولد والمدبر كالقن في هذا لأن الملك باق فيهما # فإن أذن السيد والزوج لهما ثم أراد إخراجهما منه بعد شروعهما فيه فلهما ~~ذلك في التطوع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في العبد كقولنا # وفي الزوجة ليس لزوجها إخراجها # لأنها تملك بالتمليك # فالإذن أسقط حقه من منفعها وأذن لها في استيفائها فلم يكن له الرجوع فيها ~~كما لو أذن لها في الحج فأحرمت به # بخلاف العبد فإنه لا يملك بالتمليك وقال مالك ليس له تحليلهما # لأنهما عقدا على أنفسهما تمليك منافع كانا يملكانها لحق الله تعالى # فلم يجز الرجوع فيها ms1348 كما لو أحرما بالحج بإذنهما # ولنا إن لهما المنع ابتداء فكان لهما المنع منه دواما كالعارية ويخالف ~~الحج # لأنه يلزم بالشروع فيه بخلاف الاعتكاف على ما مضى من الخلاف فيه فإن كان ~~ما أذنا فيه منذورا لم يكن لهما تحليلهما منه # لأنه يتعين بالشروع فيه # ويجب إتمامه فيصير كالحج إذا أحرما به فأما إن نذرا الاعتكاف فأراد السيد ~~والزوج منعهما الدخول فيه نظرت # فإن كان النذر بإذنهما وكان معينا لم يملكا منعهما منه # لأنه وجب بإذنهما وإن كان بغير إذنهما فلهما منعهما منه # لأن نذرهما تضمن تفويت حق غيرهما بغير إذنه # فكان لصاحب الحق المنع منه وإن كان النذر المأذون فيه غير معين فهل لهما ~~منعهما على وجهين # أحدهما لهما منعهما # لأن حقهما ثابت في كل زمن # فكان تعيين زمن سقوطه إليهما كالدين # والثاني ليس لهما ذلك # لأنه وجب التزامه بإذنهما # فأشبه المعين PageV03P078 وأما المعتق بعضه فإن كان بينه وبين سيده ~~مهايأه # فله أن يعتكف في يومه بغير إذن سيده # لأن منافعه غير مملوكة لسيده في هذا اليوم # وحكمه في يوم سيده حكم القن فإن لم يكن بينهما مهايأة فلسيده منعه # لأن له ملكا في منافعه في كل وقت # فصل وأما المكاتب فليس لسيده منعه من واجب ولا تطوع # لأنه لا يستحق منافعه وليس له إجباره على الكسب وإنما له دين في ذمته فهو ~~كالحر المدين # # | مسألة قال ( وإذا حاضت المرأة خرجت من المسجد وضربت خباء في الرحبة ) # أما خروجها من المسجد فلا خلاف فيه # لأن الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد # فهو كالجنابة وآكد منه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو ~~داود # وإذا ثبت هذا فإن المسجد إن لم يكن له رحبة رجعت إلى بيتها # فإذا طهرت رجعت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها # ولا كفارة عليها # نص عليه أحمد # لأنه خروج معتاد واجب أشبه الخروج للجمعة أو لما لا بد منه وإن كانت له ~~رحبة خارجة من المسجد يمكن أن ms1349 تضرب فيها خباءها # فقال الخرقي تضرب خباءها فيها مدة حيضها # وهو قول أبي قلابة # وقال النخعي تضرب فسطاطها في دارها # فإذا طهرت قضت تلك الأيام # وإن دخلت بيتا أو سقفا استأنفت وقال الزهري وعمرو بن دينار وربيعة ومالك ~~والشافعي ترجع إلى منزلها # فإذا طهرت فلترجع # لأنه وجب عليها الخروج من المسجد فلم يلزمها الإقامة في رحبته كالخارجة ~~لعدة أو خوف فتنة # ووجه قول الخرقي ما روى المقدام بن شريح عن عائشة قالت كن معتكفات إذا ~~حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد وأن يضربن ~~الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن رواه أبو حفص بإسناده # وفارق المعتدة # فإن خروجها لتقيم في بيتها وتعتد فيه # ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة وكذلك الخائفة من الفتنة خروجها لتسلم ~~من الفتنة # فلا يحصل في موضع لا تحصل السلامة بالإقامة فيه # والظاهر أن إقامتها في الرحبة مستحب وليس بواجب وإن لم تقم في الرحبة ~~ورجعت إلى منزلها أو غيره فلا شيء عليها # لأنها خرجت بإذن الشرع ومتى طهرت رجعت إلى المسجد فقضت وبنت # ولا كفارة عليها # لا نعلم فيه خلافا # لأنه خروج لعذر معتاد # أشبه الخروج لقضاء الحاجة وقول إبراهيم تحكم لا دليل عليه # فصل فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف # لأنها لا تمنع الصلاة والا الطواف # وقد قالت عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه ~~مستحاضة # فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي أخرجه ~~البخاري # إذا ثبت هذا فإنها تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد # فإن لم يمكن صيانته منها خرجت من المسجد # لأنه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها فأشبه الخروج لقضاء حاجة الإنسان # فصل الخروج المباح في الاعتكاف الواجب ينقسم أربعة أقسام PageV03P079 ~~أحدها ما لا يوجب قضاء ولا كفارة وهو الخروج لحاجة الإنسان # وشبهه مما لا بد منه # والثاني ما يوجب قضاء بلا كفارة وهو الخروج للحيض # والثالث ما يوجب قضاء وكفارة وهو الخروج لفتنة # وشبهه مما يخرج لحاجة نفسه # والرابع ms1350 ما يوجب قضاء وفي الكفارة وجهان وهو الخروج كالخروج في النفير # أو العدة ففي قول القاضي لا كفارة عليه # لأنه واجب لحق الله تعالى # أشبه الخروج للحيض # وظاهر كلام الخرقي وجوبها # لأنه خروج غير معتاد # فأوجب الكفارة كالخروج لفتنة # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يعتكف شهرا بعينه دخل المسجد قبل غروب الشمس ) # وهذا قول مالك والشافعي وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يدخل ~~معتكفه قبل طلوع الفجر من أوله وهو قول الليث وزفر # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل ~~معتكفه متفق عليه ولأن الله تعالى قال @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ~~البقرة 185 ولا يلزم الصوم إلا من قبل طلوع الفجر ولأن الصوم شرط في ~~الاعتكاف # فلم يجز ابتداؤه قبل شرطه # ولنا إنه نذر الشهر وأوله غروب الشمس ولهذا تحل الديون المعلقة به ويقع ~~الطلاق والعتاق المعلقان به ووجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر # فإنه لا يمكن إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب # كإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم وأما الصوم فإن محله النهار فلا ~~يدخل فيه شيء من الليل في أثنائه ولا ابتدائه إلا ما حصل ضرورة بخلاف ~~الاعتكاف وأما الحديث فقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به ~~على أن الخبر إنما هو في التطوع # فمتى شاء دخل وفي مسألتنا نذر شهرا فيلزمه اعتكاف شهر كامل ولا يحصل إلا ~~أن يدخل فيه قبل غروب الشمس من أوله ويخرج بعد غروبها من آخره # فأشبه ما لو نذر اعتكاف يوم # فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره ويخرج بعد غروب شمسه # فصل وإن أحب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان تطوعا ففيه روايتان إحداهما ~~يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين # لما روي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر ~~الأواسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة ms1351 التي يخرج في ~~صبيحتها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر متفق عليه ~~ولأن العشر بغير هاء عدد الليالي # فإنهما عدد المؤنث # قال الله تعالى @QB@ وليال عشر @QE@ الفجر 2 وأول الليالي العشر ليلة ~~إحدى وعشرين # PageV03P080 والرواية الثانية يدخل بعد صلاة الصبح قال حنبل قال أحمد أحب ~~إلي أن يدخل قبل الليل ولكن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق ووجه ما روت عمرة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه متفق عليه # وإن نذر اعتكاف العشر ففي وقت دخوله الروايتان جميعا # فصل ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان استحب أن يبيت ليلة العيد في ~~معتكفه # نص عليه أحمد وروي عن النخعي وأبي محلز وأبي بكر بن عبد الرحمن والمطلب ~~بن حنطب وأبي قلابة أنهم كانوا يستحبون ذلك # وروى الأثرم بإسناده عن أيوب عن أبي قلابة أنه كان يبيت في المسجد ليلة ~~الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد وكان يعني في اعتكافه # لا يلقي له حصير ولا مصلي يجلس عليه # كان يجلس كأنه بعض القوم # قال فأتيته في يوم الفطر فإذا في حجره جويرية مزينة ما ظننتها إلا بعض ~~بناته فإذا هي أمة له فأعتقها وغدا كما هو إلى العيد وقال إبراهيم كانوا ~~يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم ~~يغدو إلى المصلى من المسجد # فصل وإذا نذر اعتكاف شهر لزمه شهر بالأهلة أو ثلاثون يوما وهل يلزمه ~~التتابع على وجهين بناء على الروايتين في نذر الصوم # أحدهما لا يلزمه # وهو مذهب الشافعي # لأنه معنى يصح فيه التفريق # فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام # الثاني يلزمه التتابع وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال القاضي يلزمه التتابع ~~قولا واحدا لأنه معنى يحصل في الليل والنهار # فإذا أطلقه اقتضى التتابع كما لو حلف لا يكلم زيدا شهرا وكمدة الإيلاء ~~والعنة والعدة وبهذا فارق ms1352 الصيام فإن أتى بشهر بين هلالين أجزأه ذلك وإن ~~كان ناقصا وإن اعتكف ثلاثين يوما من شهرين جاز وتدخل فيه الليالي لأن الشهر ~~عبارة عنهما ولا يجزئه أقل من ذلك وإن قال لله علي أن أعتكف أيام هذا الشهر ~~أو ليالي هذا الشهر لزمه ما نذر ولم يدخل فيه غيره وكذلك إن قال شهرا في ~~النهار أو في الليل # فصل وإن قال لله علي أن أعتكف ثلاثين يوما فعلى قول القاضي يلزمه التتابع ~~وقال أبو الخطاب لا يلزمه لأن اللفظ يقتضي ما تناوله والأيام المطلقة توجد ~~بدون التتابع فلا يلزمه كما لو قال لله علي أن أصوم ثلاثين يوما فعلى قول ~~القاضي يدخل فيه الليالي الداخلة في الأيام المنذورة كما لو نذر شهرا ومن ~~لم يوجب التتابع لا يقتضي أن تدخل الليالي فيه إلا أن ينويه فإن نوى ~~التتابع أو شرطه لزمه ودخل الليل فيه ويلزمه ما بين الأيام من الليالي وبه ~~قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه من الليالي بعدد الأيام إذا كان ~~على وجه الجمع والتثنية يدخل فيه مثله من الليالي والليالي تدخل معها ~~الأيام بدليل قوله تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا @QE@ ~~PageV03P081 مريم 10 وقال في موضع آخر @QB@ ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ آل ~~عمران 41 # ولنا إن اليوم اسم لبياض النهار والتثنية والجمع تكرار للواحد # وإنما تدخل الليالي تبعا لوجوب التتابع ضمنا وهذا يحصل بما بين الأيام ~~خاصة فاكتفي به وأما الآية فإن الله تعالى نص على الليل في موضع والنهار في ~~موضع فصار منصوصا عليهما فإن نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه يومان وليلة ~~بينهما وإن نذر اعتكاف يومين مطلقا فعلى قول القاضي هو كما لو نذرهما ~~متتابعين وكذلك لو نذر ليلتين لزمه اليوم الذي بينهما وعلى قول أبي الخطاب ~~لا يلزمه التتابع ولا ما بينهما إلا بلفظه أو نيته # فصل وإن نذر اعتكاف يوم لم يجز تفريقه ويلزمه أن يدخل معتكفه قبل طلوع ~~الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس وقال مالك يدخل معتكفه ms1353 قبل غروب الشمس من ~~ليلة ذلك اليوم كقولنا في الشهر لأن الليل يتبع النهار بدليل ما لو كان ~~متتابعا # ولنا إن الليلة ليست من اليوم وهي من الشهر # قال الخليل اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس # وإنما دخل الليل في المتتابع ضمنا ولهذا خصصناه بما بين الأيام وإن نذر ~~اعتكاف ليلة لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج منه بعد طلوع الفجر ~~وليس له تفريق الاعتكاف # وقال الشافعي له تفريقه # هذا ظاهر كلامه قياسا على تعريف الشهر # ولنا إطلاق اليوم يفهم منه التتابع فيلزمه كما لو قال متتابعا وفارق ~~الشهر فإنه اسم لما بين الهلالين واسم لثلاثين يوما واسم لغير ذلك واليوم ~~لا يقع في الظاهر إلا على ما ذكرنا وإن قال في وسط النهار لله علي أن أعتكف ~~يوما من وقتي هذا لزمه الاعتكاف من ذلك الوقت إلى مثله ويدخل فيه الليل ~~لأنه في خلال نذره فصار كما لو نذر يومين متتابعين وإنما لزمه بعض يومين ~~لتعيينه ذلك بنذره فعلمنا أنه أراد ذلك ولم يرد يوما صحيحا # فصل وإن نذر اعتكافا مطلقا لزمه ما يسمى به معتكفا ولو ساعة من ليل أو ~~نهار إلا على قولنا بوجوب الصوم في الاعتكاف فيلزمه يوم كامل فأما اللحظة ~~وما لا يسمى به معتكفا فلا يجزئه على الروايتين جميعا # فصل ولا يتعين شيء من المساجد بنذره الاعتكاف فيه إلا المساجد الثلاثة ~~وهي المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~المسجد الحرام المسجد الأقصى ومسجدي هذا متفق عليه ولو تعين غيرها بتعيينه ~~لزمه المضيء إليه واحتاج إلى شد الرحال لقضاء نذره فيه ولأن الله تعالى لم ~~يعين لعبادته مكانا # فلم يتعين بتعيين غيره # وإنما تعينت هذه PageV03P082 المساجد الثلاثة للخبر الوارد فيها # ولأن العبادة فيها أفضل فإذا عين ما فيه فضيلة لزمته كأنواع العبادة # وبهذا قال الشافعي في صحيح قوليه # وقال في الآخر لا يتعين المسجد ms1354 الأقصى # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام رواه مسلم وهذا يدل على التسوية فيما عدا هذين ~~المسجدين لأن المسجد الأقصى لو فضلت الصلاة فيه على غيره للزم أحد أمرين ~~إما خروجه من عموم هذا الحديث وإما كون فضيلته بألف مختصا بالمسجد الأقصى # ولنا إنه من المساجد التي تشد الرحال إليها فتعين بالتعيين في النذر ~~كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه لا يلزم فإنه إذا فضل الفاضل ~~بألف فقد فضل المفضول بها أيضا # فصل وإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يكن له الاعتكاف فيما سواه # لأنه أفضلها ولأن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية ~~فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوف بنذرك متفق عليه وإن نذر أن يعتكف ~~في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام لأنه ~~أفضل منه ولم يجز أن يعتكف في المسجد الأقصى لأن مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفضل منه وقال قوم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المسجد ~~الحرام # لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دفن في خير البقاع وقد نقله الله ~~تعالى من مكة إلى المدينة فدل على أنها أفضل # ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف ~~صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وروي في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فيما سواه رواه ابن ماجه ~~فيدخل في عمومه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فتكون الصلاة فيه أفضل من ~~مائة ألف صلاة فيما سوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأما إن نذر ~~الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في المسجدين الآخرين لأنهما ~~أفضل منه وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن رجال من الأنصار من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه ms1355 وسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~والنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس قريبا من المقام فسلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال يا نبي الله إني نذرت لئن فتح الله للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين مكة لأصلين في بيت المقدس وإني وجدت رجلا من أهل الشام ~~ها هنا في قريش مقبلا معي ومدبرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا ~~فصل # فقال الرجل قوله هذا ثلاث مرات كل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم ها ~~هنا فصل # ثم قال الرابعة مقالته هذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فصل فيه # فوالذي بعث محمدا بالحق لو صليت ها هنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت ~~المقدس ومتى نذر الاعتكاف في غير هذه المساجد فانهدم معتكفه ولم يمكن ~~المقام فيه لزمه إتمام الاعتكاف في غيره ولم يبطل اعتكافه # فصل إذا نذر اعتكاف يوم يقدم فلان صح نذره فإن ذلك ممكن فإن قدم في بعض ~~النهار لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه قضاء ما فات # لأنه فات قبل شرط الوجوب فلم يجب كما لو نذر اعتكاف زمن ماض # لكن إذا قلنا شرط صحة الاعتكاف الصوم # لزمه قضاء يوم كامل لأنه لا يمكنه أن يأتي PageV03P083 بالاعتكاف في ~~الصوم فيما بقي من النهار ولا قضاؤه متميزا مما قبله فلزمه يوم كامل ضرورة ~~كما لو نذر صوم يوم يقدم فلان ويحتمل أن يجزئه اعتكاف ما بقي منه إذا كان ~~صائما لأنه قد وجد اعتكاف مع الصوم وإن قدم ليلا لم يلزمه شيء # لأن ما التزمه بالنذر لم يوجد # فإن كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى وكفر # لفوات النذر في وقته # ويقضي بقية اليوم فقط على حسب ما كان يلزم في الأداء في الرواية المنصورة ~~وفي الأخرى يقضي يوما كاملا بناء على اشتراط الصوم في الاعتكاف # PageV03P084 # | كتاب الحج # الحج في اللغة القصد # وعن الخليل قال الحج ms1356 كثرة القصد إلى من تعظمه # قال الشاعر وأشهد من عوف حؤولا كثيرة يحجون سب الزبرقان الزعفرا أي ~~يقصدون والسب العمامة وفي الحج لغتان الحج والحج بفتح الحاء وكسرها # والحج في الشرع اسم لأفعال مخصوصة يأتي ذكرها إن شاء وهو أحد الأركان ~~الخمسة التي بني عليها الإسلام والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ آل عمران 97 روي عن ابن عباس ~~ومن كفر باعتقاده أنه غير واجب وقال الله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة ~~لله @QE@ البقرة 196 # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس وذكر فيها ~~الحج وروى مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول ~~الله فسكت حتى قالها ثلاثا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ~~ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم # فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه وفي هذا ~~أخبار كثيرة سوى هذين وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر ~~مرة واحدة # # | مسألة قال أبو القاسم ( ومن ملك زادا وراحلة وهو بالغ عاقل لزمه الحج ~~والعمرة ) # وجملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط الإسلام والعقل والبلوغ والحرية ~~والاستطاعة # لا نعلم في هذا كله اختلافا # فأما الصبي والمجنون فليسا بمكلفين وقد روى علي بن أبي طالب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي ~~حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث ~~حسن وأما العبد فلا يجب عليه # لأنه عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة وتشترط لها الاستطاعة بالزاد ~~والراحلة ويضيع حقوق سيده المتعلقة به ms1357 # فلم يجب عليه كالجهاد أما الكافر فغير مخاطب بفروع الدين خطابا يلزمه ~~أداء ولا يوجب قضاء # وغير المستطيع لا يجب عليه # لأن الله تعالى خص المستطيع بالإيجاب عليه فيختص بالوجوب # وقال الله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ البقرة 286 # فصل وهذه الشروط الخمسة تنقسم أقساما ثلاثة منها ما هو شرط للوجوب والصحة # وهو الإسلام # والعقل # فلم يجب على كل كافر ولا مجنون ولا تصح منهما لأنهما ليسا من أهل ~~العبادات ومنها ما هو شرط PageV03P085 للوجوب والإجزاء # وهو البلوغ والحرية وليس بشرط للصحة # فلو حج الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزئهما عن حجة الإسلام ومنها ما هو ~~شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة # فلو تجشم غير المستطيع المشقة # وسار بغير زاد وراحلة فحج كان حجه صحيحا مجزئا # كما لو تكلف القيام في الصلاة والصيام من يسقط عنه أجزأه # فصل واختلفت الرواية في شرطين وهما تخلية الطريق # وهو أن لا يكون في الطريق مانع من عدو ونحوه وإمكان المسير وهو أن نكمل ~~فيه هذه الشرائط والوقت متسع يمكنه الخروج إليه # فروي أنهما من شرائط الوجوب فلا يجب الحج بدونهما # لأن الله تعالى إنما فرض الحج على المستطيع وهذا غير مستطيع ولأن هذا ~~يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا كالزاد والراحلة # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وروي أنهما ليسا من شرائط الوجوب وإنما ~~يشترطان للزوم السعي فلو كملت هذه الشروط الخمسة # ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد موته وإن أعسر قبل وجودهما بقي ~~في ذمته وهذا ظاهر كلام الخرقي # فإنه لم يذكرهما وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يوجب الحج ~~قال الزاد والراحلة قال الترمذي هذا حديث حسن وهذا له زاد وراحلة ولأن هذا ~~عذر يمنع نفس الآداء فلم يمنع الوجوب كالعضب ولأن إمكان الآداء ليس بشرط في ~~وجوب العبادات بدليل ما لو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون ولم ~~يبق من وقت الصلاة ما يمكن أداؤها فيه والاستطاعة مفسرة بالزاد والراحلة # فيجب ms1358 المصير إلى تفسيره والفرق بينهما وبين الزاد والراحلة # أنه يتعذر مع فقدهما الأداء دون القضاء وفقد الزاد والراحلة يتعذر معه ~~الجميع فافترقا # فصل وإمكان المسير معتبر بما جرت به العادة فلو أمكنه المسير بأن يحمل ~~على نفسه ويسير سيرا يجاوز العادة أو يعجز عن تحصيل آلة السفر لم يلزمه ~~السعي وتخلية الطريق هو أن تكون مسلوكة لا مانع فيها بعيدة كانت أو قريبة ~~برا كان أو بحرا إذا كان الغالب السلامة فإن لم يكن الغالب السلامة لم ~~يلزمه سلوكه فإن كان في الطريق عدو يطلب خفارة # فقال القاضي لا يلزمه السعي وإن كانت يسيرة # لأنها رشوة فلا يلزم بذلها في العبادة كالكبيرة وقال ابن حامد إن كان ذلك ~~ما لا يجحف بماله لزمه الحج # لأنها غرامة يقف إمكان الحج على بذلها فلم يمنع الوجوب مع إمكان بذلها ~~كثمن الماء وعلف البهائم # فصل والاستطاعة المشترطة ملك الزاد والراحلة وبه قال الحسن ومجاهد وسعيد ~~بن جبير والشافعي وإسحاق قال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم وقال عكرمة ~~هي الصحة وقال الضحاك إن كان شابا فليؤاجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه ~~وعن مالك إن كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس لزمه الحج # لأن هذه الاستطاعة في حقه # فهو كواجد الزاد والراحلة # PageV03P086 ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد ~~والراحلة فوجب الرجوع إلى تفسيره فروى الدارقطني بإسناده عن جابر وعبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل ما السبيل قال الزاد والراحلة وروى ابن عمر قال جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج قال الزاد ~~والراحلة رواه الترمذي وقال حديث حسن وروى الإمام أحمد حدثنا هشيم عن يونس ~~عن الحسن # قال لما نزلت هذه الآية @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ آل عمران 97 قال رجل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة ~~ولأنها ms1359 عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة ~~كالجهاد وما ذكروه ليس باستطاعة فإنه شاق وإن كان عادة والاعتبار بعموم ~~الأحوال دون خصوصها # كما أن رخص السفر تعم من يشق عليه ومن لا يشق عليه # فصل ولا يلزمه الحج ببذل غيره له ولا يصير مستطيعا بذلك # سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا # وسواء بذل له الركوب والزاد أو بذل له مالا وعن الشافعي أنه إذا بذل له ~~ولده ما يتمكن به من الحج لزمه # لأنه أمكنه الحج من غير منة تلزمه ولا ضرر يلحقه فلزمه الحج كما لو ملك ~~الزاد والراحلة # ولنا إن قول النبي صلى الله عليه وسلم يوجب الحج الزاد والراحلة يتعين ~~فيه تقدير ملك ذلك أو ملك ما يحصل به بدليل ما لو كان الباذل أجنبيا ولأنه ~~ليس بمالك للزاد والراحلة ولا ثمنهما فلم يلزمه الحج كما لو بذل له والده ~~ولا نسلم أنه لا يلزمه منه ولو سلمنا فيبطل بذل الولد وببذل من للمبذول له ~~عليه أيادي كثيرة ونعم # فصل ومن تكلف الحج ممن لا يلزمه # فإن أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره # مثل أن يمشي ويكتسب بصناعة كالخرز أو معاونة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ~~ولا يسأل الناس استحب له الحج لقول الله تعالى @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر @QE@ الحج 27 فقدم ذكر الرجال ولأن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل ~~وخروجا من الخلاف وإن كان يسأل الناس كره له الحج # لأنه يضيق على الناس ويحصل كلا عليهم في التزام ما لا يلزمه # وسئل أحمد عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال لا أحب له ذلك هذا ~~يتوكل على أزواد الناس # فصل ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر فأما ~~القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه # لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها فلزمه كالسعي إلى الجمعة وإن كان ~~ممن لا يمكنه المشي اعتبر وجود الحمولة في حقه لأنه عاجز عن المشي # فهو ms1360 كالبعيد وأما الزاد فلا بد منه # فإن لم يجد زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج # PageV03P087 فصل والزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ~~ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة # فإن كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة ~~لا تجحف بماله لزمه شراؤه وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه كما قلنا في شراء ~~الماء للوضوء وإذا كان يجد الزاد في كل منزلة لم يلزمه حمله وإن لم يجده ~~كذلك لزمه حمله وأما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ~~ينزلها على حسب العادة وإلا لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى ~~مكة كأطراف الشام ونحوها # لأن هذا يشق ولم تجر العادة به ولا يتمكن من حمل الماء لبهائمه في جميع ~~الطريق والطعام بخلاف ذلك ويعتبر أيضا قدرته على الآلات التي يحتاج إليها ~~كالغرائر ونحوها وأوعية الماء وما أشبهها # لأنه مما لا يستغنى عنه # فهو كأعلاف البهائم # فصل وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله # إما بشراء أو بكراء لذهابه ورجوعه ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح ~~لمثله # فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط أجزأ وجود ذلك وإن كان ~~ممن لم تجر عادته بذلك ويخشى السقوط عنهما اعتبر وجود محمل وما أشبهه مما ~~لا مشقة في ركوبه ولا يخشى السقوط عنه # لأن اعتبار الراحلة في حق القادر على المشي إنما كان لدفع المشقة # فيجب أن يعتبر ها هنا ما تندفع به المشقة وإن كان ممن لا يقدر على خدمة ~~نفسه والقيام بأمره اعتبرت القدرة على من يخدمه لأنه من سبيله # فصل ويعتبر أن يكون هذا فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه ~~مؤونتهم في مضيه ورجوعه # لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم آكد وقد روى عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كفى بالمرء إثما أن يضيع من ~~يقوت رواه أبو داود ms1361 وأن يكون فاضلا عما يحتاج هو وأهله إليه من مسكن وخادم ~~وما لا بد منه وأن يكون فاضلا عن قضاء دينه # لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ويتعلق به حقوق الآدميين # فهو آكد # ولذلك منع الزكاة مع تعلق حقوق الفقراء بها وحاجتهم إليها فالحج الذي هو ~~خالص حق الله تعالى أولى وسواء كان الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى ~~كزكاة في ذمته أو كفارات ونحوها وإن احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت ~~قدم التزويج # لأنه واجب عليه ولا غنى به عنه فهو كنفقته # وإن لم يخف قدم الحج # لأن النكاح تطوع فلا يقدم على الحج الواجب وإن حج من تلزمه هذه الحقوق ~~وضيعها صح حجه # لأنها متعلقة بذمته فلا تمنع صحة فعله # فصل ومن له عقار يحتاج إليه لسكناه أو سكنى عياله أو يحتاج إلى أجرته ~~لنفقة نفسه أو عياله أو بضاعة متى نقصها اختل ربحها فلم يكفهم أو سائمة ~~يحتاجون إليها لم يلزمه الحج وإن كان له من ذلك شيء فاضل عن حاجته لزمه ~~بيعه في الحج فإن كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته وأمكنه بيعه وشراء ما ~~يكفيه ويفضل قدر ما يحج به لزمه وإن كانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه ~~بيعها في الحج وإن كانت مما PageV03P088 لا يحتاج إليها أو كان له بكتاب ~~نسختان يستغني بأحدهما باع ما لا يحتاج إليه فإن كان له دين على مليء باذل ~~له يكفيه للحج لزمه لأنه قادر وإن كان على معسر أو تعذر استيفاؤه عليه لم ~~يلزمه # فصل وتجب العمرة على من يجب عليه الحج في إحدى الروايتين روى ذلك عمر ~~وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ~~وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وبه قال الثوري وإسحاق والشافعي في ~~أحد قوليه ( والرواية الثانية ) ليست واجبة وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال ~~مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ms1362 ~~عن العمرة أواجبة هي قال لا وإن تعتمروا فهو أفضل أخرجه الترمذي وقال هذا ~~حديث حسن صحيح # وعن طلحة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة ~~تطوع رواه ابن ماجه # ولأنه نسك غير موقت فلم يكن واجبا كالطواف المجرد # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ البقرة 196 ~~ومقتضى الأمر الوجوب ثم عطفها على الحج والأصل التساوي بين المعطوف ~~والمعطوف عليه قال ابن عباس إنها لقرينة الحج في كتاب الله وعن الضبي بن ~~معبد قال أتيت عمر فقلت يا أمير المؤمنين إني أسلمت وإني وجدت الحج العمرة ~~مكتوبين علي فأهللت بهما فقال عمر هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه ~~أبو داود والنسائي وعن أبي رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال حج عن ~~أبيك واعتمر رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وذكره ~~أحمد ثم قال وحديثه يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبد الله عن نافع ~~عن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال تقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وروى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى ~~أهل اليمن وكان في الكتاب أن العمرة هي الحج الأصغر ولأنه قول من سمينا من ~~الصحابة ولا مخالف لهم نعلمه إلا ابن مسعود على اختلاف عنه وأما حديث جابر # فقال الترمذي قال الشافعي هو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة وليس في العمرة ~~شيء ثابت بأنها تطوع وقال ابن عبد البر روي ذلك بأسانيد لا تصح # ولا تقوم بمثلها الحجة ثم نحمله على المعهود وهي العمرة التي قضوها حين ~~أحصروا في الحديبية أو على العمرة التي اعتمروها مع حجتهم مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنها لم تكن واجبة على ms1363 من اعتمر أو نحمله على ما زاد على ~~العمرة الواحدة وتفارق العمرة الطواف لأن من شرطها الإحرام والطواف بخلافه # فصل وليس على أهل مكة عمرة # نص عليه أحمد # وقال كان ابن عباس يرى العمرة PageV03P089 واجبة ويقول يا أهل مكة ليس ~~عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت وبهذا قال عطاء وطاوس # قال عطاء ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبان لا بد منهما لمن ~~استطاع إليهما سبيلا إلا أهل مكة # فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت ووجه ذلك أن ركن ~~العمرة ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزأ عنهم وحمل القاضي كلام ~~أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت ~~الحج والأمر على ما قلناه # فصل وتجزىء عمرة المتمتع وعمرة القارن والعمرة من أدنى الحل عن العمرة ~~الواجبة ولا نعلم في إجزاء عمرة التمتع خلافا كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس ~~ومجاهد ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وروي عن أحمد أن عمرة القارن لا تجزىء وهو ~~اختيار أبي بكر وعن أحمد أن العمرة من أدنى الحل لا تجزىء عن العمرة ~~الواجبة # وقال إنما هي من أربعة أميال واحتج على أن عمرة القارن لا تجزىء أن عائشة ~~حين حاضت أعمرها من التنعيم فلو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها لما أعمرها ~~بعدها # ولنا قول الضبي بن معبد إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما # فقال عمر هديت لسنة نبيك وهذا يدل على أنه أحرم بهما يعتقد أداء ما كتبه ~~الله عليه منهما والخروج عن عهدتهما فصوبه عمر وقال هديت لسنة نبيك وحديث ~~عائشة حين قرنت الحج والعمرة # فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما قد حللت من حجك وعمرتك ~~وإنما أعمرها النبي صلى الله عليه وسلم من التنعيم قصدا لتطييب قلبها ~~وإجابة مسألتها لا لأنها كانت واجبة عليها # ثم إن لم تكن أجزأتها عمرة القران # فقد أجزأتها العمرة من أدنى الحل # وهو أحد ما قصدنا الدلالة ms1364 عليه ولأن الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة ~~فتجزئه كعمرة المتمتع فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى وإذا كان ~~الطواف المجرد يجزىء عن العمرة في حق المكي فلأن تجزىء العمرة المشتملة على ~~الطواف وغيره أولى # فصل ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا # روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة ~~والشافعي وكره العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين ومالك # وقال النخعي ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله # ولنا إن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة ~~مع قرانها وعمرة بعد حجها # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ~~متفق عليه # وقال علي رضي الله عنه في كل شهر مرة وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر # رواهما الشافعي في مسنده # وقال عكرمة يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره # وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين فأما الإكثار من الاعتمار ~~والمولاة بينهما # فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه # وكذلك قال أحمد إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن ~~حلق PageV03P090 الرأس # فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام # وقال في رواية الأثرم إن شاء اعتمر في كل شهر # وقال بعض أصحابنا يستحب الإكثار من الاعتمار # وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما وإنما نقل عنهم إنكار ذلك # والحق في اتباعهم # قال طاوس الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون قيل ~~له فلم يعذبون قال لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء ~~وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف وكلما طاف بالبيت كان أفضل ~~من أن يمشي في غير شيء # وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع ms1365 عمر في أربع سفرات لم يزد في كل ~~سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه # ولم يبلغنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه إلا عائشة حين ~~حاضت فأعمرها من التنعيم # لأنها اعتقدت أن عمرة قارنها بطلت # ولهذا قالت يا رسول الله يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة فأعمرها ~~لذلك ولو كان في هذا فضل لما اتفقوا على تركه # فصل وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان ~~تعدل حجة متفق عليه قال أحمد من أدرك يوما من رمضان # فقد أدرك عمرة رمضان # وقال إسحاق يعني هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن وقال أنس حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر # واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية وعمرة مع حجته وعمرة الجعرانة إذ قسم ~~غنيمة حنين # وهذا حديث حسن صحيح متفق عليه # وقال أحمد حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع # قال وروي عن مجاهد أنه قال حج قبل ذلك حجة أخرى # وما هو يثبت عندي # وروي عن جابر قال حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن ~~يهاجر وحجة بعدما هاجر وهذا حديث غريب # فصل وروي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله تابعوا بين الحج ~~والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب ~~والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى ~~هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه متفق عليه وهو في ~~الموطأ # # | مسألة قال ( فإن كان مريضا لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة ~~أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه وإن عوفي ) # وجملة ذلك أن من ms1366 وجدت فيه شرائط وجوب الحج وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من ~~زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت ~~على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة # والشيخ الفاني # ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج وما لا يستنيبه به لزمه ذلك # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه # ولا أرى له ذلك لأن الله تعالى قال @QB@ من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~PageV03P091 آل عمران 97 # وهذا غير مستطيع # ولأن هذه عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة فلا تدخلها مع العجز كالصوم ~~والصلاة # ولنا حديث أبي رزين وروى ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن ~~فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع متفق عليه # وفي لفظ لمسلم قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في ~~الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره # فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحجي عنه وسئل علي رضي الله عنه عن شيخ لا ~~يجد الاستطاعة قال يجهز عنه # ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة # فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف ~~الصلاة # فصل وإن لم يجد مالا يستنيب به فلا حج عليه بغير خلاف # لأن الصحيح لو لم يجد ما يحج به لم يجب عليه فالمريض أولى وإن وجد مالا ~~ولم يجد من ينوب عنه # فقياس المذهب أنه ينبني على الروايتين في إمكان المسير هل هو من شرائط ~~الوجوب أو من شرائط لزوم السعي فإن قلنا من شرائط لزوم السعي # ثبت الحج في ذمته هذا يحج عنه بعد موته وإن قلنا من شرائط الوجوب لم يجب ~~عليه شيء # فصل ومتى أحج هذا عن نفسه ثم عوفي لم يجب عليه حج آخر # وهذا قول إسحاق وقال الشافعي وأصحاب الرأي ms1367 وابن المنذر يلزمه لأن هذا بدل ~~إياس فإذا برأ تبينا أنه لم يكن مأيوسا منه فلزمه الأصل # كالأيسة إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لا تجزئها تلك العدة # ولنا إنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة كما لو لم يبرأ أو نقول أدى حجة ~~الإسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان # كما لو حج بنفسه ولأن هذا يفضي إلى إيجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه ~~إلا حجة واحدة # وقولهم لم يكن مأيوسا من برئه قلنا لو لم يكن مأيوسا منه لما أبيح له أن ~~يستنيب فإنه شرط لجواز الاستنابة أما الآيسة إذا اعتدت بالشهور فلا يتصور ~~عود حيضها # فإن رأت دما فليس بحيض # ولا يبطل به اعتدادها # ولكن من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه إذا اعتدت سنة ثم عاد حيضها لم يبطل ~~اعتدادها # فأما إن عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج # لأنه قدر على الأصل قبل تمام البدل فلزمه كالصغيرة ومن ارتفع حيضها إذا ~~حاضتا قبل إتمام عدتهما بالشهور كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته # ويحتمل أن يجزئه كالمتمتع إذا شرع في الصيام ثم قدر على الهدي والمكفر ~~إذا قدر على الأصل بعد الشروع في البدل # وإن برأ قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال # PageV03P092 فصل ومن يرجى زوال مرضه والمحبوس ونحوه ليس له أن يستنيب فإن ~~فعل لم يجزئه وإن لم يبرأ # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك # ويكون ذلك مراعى # فإن قدر على الحج بنفسه لزمه وإلا أجزأه ذلك لأنه عاجز عن الحج بنفسه ~~أشبه المأيوس من برئه # ولنا إنه يرجو القدرة على الحج بنفسه فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن ~~فعل كالفقير وفارق المأيوس من برئه لأنه عاجز على الإطلاق آيس من القدرة ~~على الأصل فأشبه الميت # ولأن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ الكبير وهو ممن لا يرجى منه الحج ~~بنفسه فلا يقاس عليه إلا من كان مثله فعلى هذا إذا استناب من يرجو القدرة ~~على ms1368 الحج بنفسه ثم صار مأيوسا من برئه # فعليه أن يحج عن نفسه مرة أخرى # لأنه استناب في حال لا تجوز له الاستنابة فيها فأشبه الصحيح # فصل ولا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من قدر على الحج بنفسه إجماعا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على ~~أن يحج لا يجزىء عنه أن يحج غيره عنه والحج المنذور كحجة الإسلام في آباحة ~~الاستنابة عند العجز والمنع منها مع القدرة # لأنها حجة واجبة فأما حج التطوع فينقسم أقساما ثلاثة # أحدها أن يكون ممن لا ميؤد حجة الإسلام # فلا يجوز أن يستنيب في حجة التطوع # لأنه لا يصح أن يفعل بنفسه فبنائبه أولى # الثاني أن يكون ممن قد أدى حجة الإسلام وهو عاجز عن الحج بنفسه # فيصح أن يستنيب في التطوع فإن ما جازت الاستنابة في فرضه جازت في نفله ~~كالصدقة # الثالث أن يكون قد أدى حجة الإسلام وهو قادر على الحج بنفسه فهل له أن ~~يستنيب في حج التطوع فيه روايتان # إحداهما يجوز # وهو قول أبي حنيفة # لأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب # والثانية لا يجوز # وهو مذهب الشافعي # لأنه قادر على الحج بنفسه فلم يجز أن يستنيب فيه كالفرض # فصل فإن كان عاجزا عنه عجزا مرجو الزوال كالمريض مرضا يرجى برؤه والمحبوس ~~جاز له أن يستنيب فيه # لأنه حج لا يلزمه عجز عن فعله بنفسه فجاز له أن يستنيب فيه كالشيخ الكبير ~~والفرق بينه وبين الفرض أن الفرض عبادة العمر فلا يفوت بتأخيره عن هذا ~~العام والتطوع مشروع في كل عام فيفوت حج هذا العام بتأخيره # ولأن حج الفرض إذا مات قبل فعله فعل بعد موته وحج التطوع لا يفعل فيفوت # فصل وفي الاستئجار على الحج والأذان وتعليم القرآن والفقه ونحوه مما ~~يتعدى نفعه ويختص فاعله أن يكون من أهل القربة روايتان PageV03P093 إحداهما ~~لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة وإسحاق والأخرى يجوز # وهو مذهب مالك والشافعي وابن المنذر لأن ms1369 النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله رواه البخاري وأخذ أصحاب النبي الجعل على ~~الرقية بكتاب الله وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصوبهم فيه # ولأنه يجوز أخذ النفقة عليه فجاز الاستئجار عليه كبناء المساجد والقناطر # ووجه الرواية الأولى أن عبادة بن الصامت كان يعلم رجلا القرآن فأهدى له ~~قوسا فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له إن سرك أن تتقلد قوسا ~~من نار فتقلدها وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص واتخذ ~~مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ولأنها عبادة يختص فاعلها أن يكون من أهل ~~القربة فلم يجز أخذ الأجرة عليها كالصلاة والصوم # وأما الأحاديث التي في أخذ الجعل والأجرة # فإنما كانت في الرقية # وهي قضية في عين فتختص بها وأما بناء المساجد فلا يختص فاعله أن يكون من ~~أهل القربة ويجوز أن يقع قربة وغير قربة # فإذا وقع فأجرة لم يكن قربة ولا عبادة ولا يصلح ها هنا أن يكون غير عبادة # ولا يجوز الاشتراك في العبادة فمتى فعله من أجل الأجرة خرج عن كونه عبادة ~~فلم يصح ولا يلزم من جواز أخذ النفقة جواز أخذ الأجرة بدليل القضاء ~~والشهادة والإمامة يؤخذ عليها الرزق من بيت المال # وهو نفقة في المعنى ولا يجوز أخذ الأجرة عليها # وفائدة الخلاف أنه متى لم يجز أخذ الأجرة عليها فلا يكون إلا نائبا محضا # وما يدفع إليه من المال يكون نفقة لطريقه # فلو مات أو أحصر أو مرض أو ضل الطريق لم يلزمه الضمان لما أنفق نص عليه ~~أحمد # لأنه إنفاق بإذن صاحب المال فأشبه ما لو أذن له في سد بثق فانبثق ولم ~~ينسد وإذا ناب عنه آخر فإنه يحج من حيث بلغ النائب الأول من الطريق لأنه ~~حصل قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه # فلم يكن عليه الإنفاق دفعة أخرى كما لو خرج بنفسه فمات في بعض الطريق # فإنه يحج عنه من حيث انتهى وما فضل ms1370 معه من المال رده إلا أن يؤذن له في ~~أخذه وينفق على نفسه بقدر الحاجة من غير إسراف ولا تقتير # وليس له التبرع بشيء منه إلا أن يؤذن له في ذلك # قال أحمد في الذي يأخذ دراهم للحج لا يمشي ولا يقتر في النفقة ولا يسرف ~~وقال في رجل أخذ حجة عن ميت ففضلت معه فضيلة يردها ولا يناهد أحدا إلا بقدر ~~ما لا يكون سرفا ولا يدعو إلى طعامه ولا يتفضل ثم قال أما إذا أعطي ألف ~~درهم أو كذا وكذا # فقيل له حج بهذه فله أن يتوسع فيها وما فضل فهو له # وإن قلنا يجوز الاستئجار على الحج جاز أن يقع الدفع إلى النائب من غير ~~استئجار فيكون الحكم فيه على ما مضى وإن استأجره ليحج عنه أو عن ميت اعتبر ~~فيه شروط الإجارة من معرفة الأجرة وعقد الإجارة وما يأخذه أجرة له يملكه ~~ويباح له التصرف فيه والتوسع به في النفقة وغيرها وما فضل فهو له وإن أحصر ~~أو ضل الطريق أو ضاعت النفقة منه # فهو في ضمانه والحج عليه # وإن مات انفسخت الإجارة لأن المعقود عليه تلف فانفسخ العقد كما لو ماتت ~~البهيمة المستأجرة ويكون الحج أيضا من موضع بلغ إليه النائب وما لزمه من ~~الدماء فعليه # لأن الحج عليه # PageV03P094 فصل فأما النائب غير المستأجر فما لزمه من الدماء بفعل محظور ~~فعليه في ماله # لأنه لم يؤذن له في الجناية فكان موجبها عليه كما لو لم يكن نائبا ودم ~~المتعة والقران إن أذن له في ذلك على المستنيب # لأنه أذن في سببهما وإن لم يؤذن له فعليه # لأنه كجنايته ودم الإحصار على المستنيب # لأنه التخلص من مشقة السفر فهو كنفقة الرجوع # وإن أفسد حجه فالقضاء عليه ويرد ما يأخذ # لأن الحجة لم تجزىء عن المستنيب لتفريطه وجنايته وكذلك إن فاته الحج ~~بتفريطه وإن فات بغير تفريط احتسب له بالنفقة # لأنه لم يفت بفعله فلم يكن مخالفا كما لو مات # وإن قلنا بوجوب القضاء # فهو عليه في ms1371 نفسه كما لو دخل في حج ظن أنه عليه ولم يكن ففاته # فصل وإذا سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه ففاضل النفقة في ماله وإن ~~تعجل عجلة يمكنه تركها فكذلك وإن أقام بمكة أكثر من مدة القصر بعد إمكان ~~السفر للرجوع أنفق من مال نفسه # لأنه غير مأذونه له فيه # فأما من لا يمكنه الخروج قبل ذلك # فله النفقة لأنه مأذون له فيه وله نفقة الرجوع وإن أقام بمكة سنين ما لم ~~يتخذها دارا # فإن اتخذها دارا ولو ساعة لم يكن له نفقة رجوعه لأنه صار بنية الإقامة ~~مكيا فسقطت نفقته فلم تعد وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه لأنه لا ~~بد له منه حصل بغير تفريطه فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو أحصر وإن قال ~~خفت أن أمرض فرجعت فعليه الضمان # لأنه متوهم # وعن أحمد فيمن مرض في الكوفة فرجع يرد ما أخذ # وفي جميع ذلك إذا أذن له في النفقة # فله ذلك # لأن المال للمستنيب فجاز ما أذن فيه وإن شرط أحدهما أن الدماء الواجبة ~~عليه على غيره لم يصح الشرط # لأن ذلك من موجبات فعله أو الحج الواجب عليه فلم يجز شرطه على غيره كما ~~لو شرطه على أجنبي # فصل يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة والمرأة عن الرجل والمرأة في ~~الحج في قول عامة أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن بن صالح فإنه كره ~~حج المرأة عن الرجل قال ابن المنذر هذه غفلة عن ظاهر السنة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها وعليه يعتمد من أجاز حج المرء ~~عن غيره وفي الباب حديث أبي رزين وأحاديث سواه # فصل ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه فرضا كان أو تطوعا # لأنها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه كالزكاة ~~فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن واجبا كان أو تطوعا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت # وقد ms1372 علم أنه لا إذن له وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة # فعلى هذا كل ما يفعله النائب عن المستنيب مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج ~~فيعتمر أو بعمرة فيحج يقع عن الميت # لأنه يصح عنه من غير إذنه ولا يقع عن الحي لعدم إذنه فيه ويقع عمن فعله # لأنه لما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن نفسه كما لو استنابه رجلان ~~فأحرم عنهما جميعا وعليه رد النفقة # لأنه لم يفعل ما أمر به فأشبه ما لو لم يفعل شيئا # PageV03P095 # | فصول في مخالفة النائب # إذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ثم حج نظرت فإن خرج إلى ~~الميقات فأحرم منه بالحج جاز ولا شيء عليه # نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي # وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم لترك ميقاته ويرد من النفقة بقدر ما ترك ~~من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة وقال القاضي لا يقع فعله عن الآمر ~~ويرد جميع النفقة # لأنه أتى بغير ما أمر به وهو مذهب أبي حنيفة # ولنا إنه إذا أحرم من الميقات فقد أتى بالحج صحيحا من ميقاته وإن أحرم به ~~من مكة فما أخل إلا بما يجبره الدم فلم تسقط نفقته كما لو تجاوز الميقات ~~غير محرم فأحرم دونه وإن أمره بالإفراد فقرن لم يضمن شيئا وهو قول الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يضمن # لأنه مخالف # ولنا إنه أتى بما أمر به وزيادة فصح ولم يضمن كما لو أمره بشراء شاة ~~بدينار فاشترى شاتين تساوي إحداهما دينارا ثم إن كان أمره بالعمرة بعد الحج ~~ففعلها فلا شيء عليه وإن لم يفعل رد من النفقة بقدرها # فصل وإن أمره بالتمتع فقرن وقع عن الآمر لأنه أمر بهما وإنما خالف في أنه ~~أمره بالإحرام بالحج من مكة فأحرم به الميقات وظاهر كلام أحمد أنه لا يرد ~~شيئا من النفقة وهو مذهب الشافعي وقال القاضي يرد نصف النفقة لأن غرضه في ~~عمرة مفردة وتحصيل فضيلة التمتع وقد خالفه في ذلك وفوته عليه ms1373 وإن أفرد وقع ~~عن المستنيب أيضا ويرد نصف النفقة لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات ~~وقد أمره به وإحرامه بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئا # فصل فإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقع النسكان عن الآمر ويرد من ~~النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات وفي جميع ذلك إذا ~~أمره بالنسكين ففعل أحدهما دون الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع ~~المفعول عن الآمر وللنائب من النفقة بقدره # فصل وإن استنابه رجل في الحج وآخر في العمرة وأذنا له في القران ففعل جاز ~~لأنه نسك مشروع وإن قرن من غير إذنهما صح ووقع عنهما ويرد من نفقة كل واحد ~~منهما نصفها لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما # وإن أذن أحدهما دون الآخر رد على غير الآمر نصف نفقته وحده وقال القاضي ~~إذا لم يأذنا له ضمن الجميع # لأنه أمر بنسك مفرد ولم يأت به فكان مخالفا كما لو أمر بحج فاعتمر # ولنا إنه أتى بما أمر به # وإنما خالف في صفته لا في أصله فأشبه من أمر بالتمتع فقرن ولو أمر بأحد ~~النسكين فقرن بينه وبين النسك الآخر لنفسه فالحكم فيه كذلك # ودم القران على النائب إذا لم يؤذن له فيه لعدم الإذن في سببه وعليهما إن ~~أذنا لوجود الإذن في سببه ولو أذن أحدهما دون الآخر فعلى الآذن نصف الدم ~~ونصفه على النائب # فصل وإن أمر بالحج فحج ثم اعتمر لنفسه أو أمره بعمرة فاعتمر ثم حج عن ~~نفسه # صح ولم PageV03P096 يرد شيئا من النفقة # لأنه أتى بما أمر به على وجهه وإن أمره بالإحرام من ميقات فأحرم من غيره ~~جاز # لأنهما سواء في الإجزاء وإن أمره بالإحرام من بلده فأحرم من الميقات جاز # لأنه الأفضل وإن أمره بالإحرام من الميقات فأحرم من بلده جاز لأنه زيادة ~~لا تضر وإن أمره بالحج في سنة أو بالاعتمار في شهر ففعله في غيره جاز لأنه ~~مأذون فيه في الجملة # فصل فإن استنابه اثنان ms1374 في نسك فأحرم به عنهما وقع عن نفسه دونهما لأنه لا ~~يمكن وقوعه عنهما وليس أحدهما بأولى من صاحبه وإن أحرم عن نفسه وغيره وقع ~~عن نفسه لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها فمع نيته أولى # وإن أحرم عن أحدهما غير معين احتمل أن يقع عن نفسه أيضا لأن أحدهما ليس ~~أولى من الآخر # فأشبه ما لو أحرم عنهما # واحتمل أن يصح # لأن الإحرام يصح بالمجهول فصح عن المجهول وإلا صرفه إلى من شاء منهما # اختاره أبو الخطاب فإن لم يفعل حتى طاف شوطا وقع عن نفسه ولم يكن له صرفه ~~إلى أحدهما # لأن الطواف لا يقع عن غير معين # # | مسألة قال ( وحكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل ) # ظاهر هذا أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها لأنه جعلها بالمحرم ~~كالرجل في وجوب الحج فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل # فلا يجب عليها الحج # وقد نص عليه أحمد فقال أبو داود قلت لأحمد امرأة موسرة لم يكن لها محرم ~~هل يجب عليها الحج قال لا وقال أيضا المحرم من السبيل وهذا قول الحسن ~~والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن أحمد أن المحرم من شرائط لزوم ~~السعي دون الوجوب فمتى فاتها الحج بعد كمال الشرائط الخمس بموت أو مرض لا ~~يرجى برؤه أخرج عنها حجة # لأن شروط الحج المختصة به قد كملت # وإنما المحرم لحفظها # فهو كخلية الطريق وإمكان المسير وعنه رواية ثالثة أن المحرم ليس بشرط في ~~الحج الواجب قال الأثرم سمعت أحمد يسأل هل يكون الرجل محرما لأم امرأته ~~يخرجها إلى الحج فقال أما في حجة الفريضة فأرجو لأنها تخرج إليها مع النساء ~~ومع كل من أمنته وأما في غيرها فلا والمذهب الأول وله العمل # وقال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي ليس المحرم شرطا في حجها بحال ~~قال ابن سرين تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به # وقال مالك تخرج مع جماعة النساء # وقال الشافعي تخرج مع حرة مسلمة ثقة ms1375 # وقال الأوزاعي تخرج مع قوم عدول تتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها ~~رجل إلا أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه # قال ابن المنذر تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل واحد منهم شرطا لا ~~حجة معه عليه # واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة # وقال لعدي بن حاتم يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار ~~معها # لا تخاف إلا الله ولأنه سفر واجب # فلم يشترط له المحرم كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار # ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة PageV03P097 يوم إلا ومعها ذو ~~محرم وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يخلون ~~رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم فقام رجل ~~فقال يا رسول الله إني كنت في غزوة كذا وانطلقت امرأتي حاجة # فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلق فاحجج مع امرأتك متفق عليهما # وروى ابن عمر وأبو سعيد نحوا من حديث أبي هريرة # قال أبو عبد الله أما أبو هريرة فيقول يوما وليلة ويروى عن أبي هريرة لا ~~تسافر سفرا أيضا # وأما حديث أبي سعيد يقول ثلاثة أيام قلت ما تقول أنت قال لا تسافر سفرا ~~قليلا ولا كثيرا إلا مع ذي محرم # وروى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم وهذا صريح في الحكم ولأنها أنشأت سفرا في دار ~~الإسلام # فلم يجز بغير محرم كحج التطوع # وحديثهم محمول على الرجل بدليل أنهم اشترطوا خروج غيرها معها # فجعل ذلك لغير المحرم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا ~~أولى مما اشترطوا بالتحكم من غير دليل # ويحتمل أنه أراد أن الزاد والراحلة يوجب الجح مع كمال بقية الشروط # ولذلك اشترطوا تخلية الطريق وإمكان المسير وقضاء الدين ونفقة العيال ms1376 # واشترط مالك إمكان الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في الحديث واشترط ~~كل واحد منهم في محل النزاع شرطا من عند نفسه لا من كتاب ولا من سنة # فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاشتراط # ولو قدر التعارض فحديثنا أخص وأصح وأولى بالتقديم # وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على جوازه # ولذلك لم يجز في غير الحج المفروض ولم يذكر فيه خروج غيرها معها # وقد اشترطوا ها هنا خروج غيرها معها # وأما الأسيرة إذا تخلصت من أيدي الكفار # فإن سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار ولذلك تخرج فيه وحدها # ولأنها تدفع ضررا متيقنا يتحمل الضرر المتوهم # فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضرر أصلا # فصل والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأييد بنسب أو سبب مباح كأبيها ~~وابنها وأخيها من نسب أو رضاع # لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها ~~أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها رواه مسلم # قال أحمد ويكون زوج أم المرأة محرما لها يحج بها ويسافر الرجل مع أم ولد ~~وجده # فإذا كان أخوها من الرضاعة خرجت معه وقال في أم امرأته ويكون محرما فلها ~~في حج الفرض دون غيره # قال الأثرم كأنه ذهب إلا أنها لم تذكر في قوله @QB@ ولا يبدين زينتهن ~~@QE@ النور 31 الآية # فأما من تحل له في حال كعبدها وزوج أختها فليسا بمحرم لها نص عليه أحمد ~~لأنهما غير مأمونين عليها ولا تحرم عليهما على التأييد فهما كالأجنبي وقد ~~روي عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سفر المرأة مع ~~عبدها ضيعة أخرجه سعيد وقال الشافعي عبدها محرم لها # لأنه يباح له النظر إليها فكان محرما لها كذي رحمها # والأول أولى ويفارق ذا الرحم # لأنه مأمون عليها وتحرم عليه على التأبيد وينتقض ما ذكروه بالقواعد من ~~النساء وغير ms1377 أولي # الإربة من الرجال وأما أم PageV03P098 الموطوءة بشبهة أو المزني بها أو ~~ابنتهما فليس بمحرم لهما # لأن تحريمهما بسبب غير مباح # فلم يثبت به حكم المحرمية كالتحريم الثابت باللعان وليس له الخلوة بهما ~~ولا النظر إليهما لذلك والكافر ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته # قال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت ابنته لا يزوجها ولا يسافر معها ليس ~~هو لها بمحرم وقال أبو حنيفة والشافعي هو محرم لها # لأنها محرمة عليه على التأييد # ولنا أن إثبات المحرمية يقتضي الخلوة بها # فيجب أن لا تثبت لكافر على مسلمة كالحضانة للطفل ولأنه لا يؤمن عليها أن ~~يفتنها عن دينها كالطفل وما ذكروه يبطل بأم المزني بها وابنتها والمحرمة ~~باللعان وبالمجوسي مع ابنته ولا ينبغي أن يكون في المجوسي خلاف # فإنه لا يؤمن عليها # ويعتقد حلها نص عليه أحمد في مواضع # ويشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا # قيل لأحمد فيكون الصبي محرما # قال لا حتى يحتلم # لأنه لا يقوم بنفسه # فكيف يخرج مع امرأة # وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة # ولا يحصل إلا من البالغ العاقل فاعتبر ذلك # فصل ونفقة المحرم في الحج عليها # نص عليه أحمد # لأنه من سبيلها # فكان عليها نفقته كالراحلة # فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها # فإن امتنع محرمها من الحج معها مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها # لأنها لا يمكنها الحج بغير محرم وهل يلزمه إجابتها إلى ذلك على روايتين ~~نص عليهما والصحيح أنه لا يلزمه الحج معها لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة ~~عظيمة فلا تلزم أحدا لأجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة # فصل وإذا مات محرم المرأة في الطريق فقال أحمد إذا تباعدت مضت فقضت الحج ~~قيل له قدمت من خراسان فمات وليها ببغداد فقال تمضي إلى الحج وإذا كان ~~الفرض خاصة فهو آكد ثم قال لا بد لها من أن ترجع وهذا لأنها لا بد لها من ~~السفر بغير محرم فمضيها ms1378 إلى قضاء حجها أولى لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها ~~الإقامة في بلد فهو أولى من سفرها بغير محرم # فصل وليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام # وبهذا قال النخعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو الصحيح من قول ~~الشافعي # وله قول آخر له منعها منه بناء على أن الحج على التراخي # ولنا إنه فرض فلم يكن له منعها منه كصوم رمضان والصلوات الخمس # ويستحب أن تستأذنه في ذلك نص عليه أحمد # فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه # فأما حج التطوع فله منعها منه وقال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من ~~أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع # وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب كالسيد مع عبده # وليس له منعها من الحج المنذور لأنه واجب عليها أشبه حجة الإسلام # فصل ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة # نص عليه أحمد قال ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت وذلك لأن لزوم ~~المنزل والمبيت فيه واجب في عدة الوفاة # وقدم على الحج لأنه يفوت والطلاق المبتوت لا يجب فيه ذلك # وأما عدة الرجعية فالمرأة فيه بمنزلتها في طلب النكاح # لأنها زوجة # وإذا PageV03P099 خرجت للحج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في منزلها ~~وإن تباعدت مضت في سفرها ذكره الخرقي في موضع آخر # # | مسألة قال ( فمن فرط فيه حتى توفي أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة ) # وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج وأمكنه فعله وجب عليه على الفور # ولم يجز له تأخيره # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي يجب الحج وجوبا موسعا # وله تأخيره # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر على الحج وتخلف بالمدينة لا ~~محاربا ولا مشغولا بشيء وتخلف أكثر الناس قادرين على الحج ولأنه إذا أخره ~~ثم فعله في السنة الأخرى لم يكن قاضيا له دل على أن وجوبه على التراخي # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ms1379 سبيلا ~~@QE@ آل عمران 97 وقوله @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ البقرة 196 ~~والأمر على الفور وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أراد الحج ~~فليعجل رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه # وفي رواية أحمد وابن ماجه فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة ~~قال أحمد ورواه الثوري ووكيع عن أبي إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس عن أخيه الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك زادا وراحلة تبلغه ~~إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا قال الترمذي لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وروى سعيد بن منصور بإسناده عن عبد ~~الرحمن ابن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج حجة ~~الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال ~~شاء يهوديا أو نصرانيا وعن عمر نحوه من قوله وكذلك عن ابن عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهم ولأنه أحد أركان الإسلام # فكان واجبا على الفور كالصيام # ولأن وجوبه بصفة التوسع يخرجه عن رتبة الواجبات # لأنه يؤخر إلى غير غاية # ولا يأثم بالموت قبل فعله لكونه فعل ما يجوز له فعله # وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله فإنما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتح مكة سنة ثمان وإنما أخره سنة تسع فيحتمل أنه كان له عذر من عدم ~~الاستطاعة أو كره رؤية المشكرين عراة حول البيت فأخر الحج حتى بعث أبا بكر ~~ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويحتمل أنه أخره ~~بأمر الله تعالى لتكون حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته ~~يوم خلق الله السموات والأرض ويصادف وقفة الجمعة ويكمل الله دينه # ويقال إنه اجتمع يومئذ أعياد أهل كل دين # ولم يجتمع قبله ولا بعده # فأما ms1380 تسمية فعل الحج قضاء # فإنه يسمى PageV03P100 بذلك # قال الله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ الحج 29 وعلى أنه لا يلزم من ~~الوجوب على الفور تسمية القضاء فإن الزكاة تجب على الفور ولو أخرها لا تسمى ~~قضاء # والقضاء الواجب على الفور إذا أخره لا يسمى قضاء القضاء ولو غلب على ظنه ~~في الحج أنه لا يعيش إلى سنة أخرى لم يجز له تأخيره فلو أخره لا يسمى قضاء # إذا ثبت هذا عدنا إلى شرح مسألة الكتاب فنقول متى توفي من وجب عليه الحج ~~ولم يحج وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر سواء فاته ~~بتفريط أو بغير تفريط # وبهذا قال الحسن وطاوس والشافعي # وقال أبو حنيفة ومالك يسقط بالموت فإن وصى بها فهي من الثلث # وبهذا قال الشعبي والنخعي # لأنه عبادة بدنية فتسقط بالموت كالصلاة # ولنا ما روى ابن عباس أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها ~~مات ولم يحج قال حجي عن أبيك وعنه أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال أرأيت لو كان على أختك دين أما ~~كنت قاضيه قال نعم قال فاقضوا دين الله فهو أحق بالقضاء رواهما النسائي # وروى هذا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة ~~والعمرة كالحج # فلم يسقط بالموت كالدين # ويخرج عليه الصلاة فإنها لا تدخلها النيابة والعمرة كالحج في القضاء ~~فإنها واجبة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رزين أن يحج عن أبيه ~~ويعتمر ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله لأنه دين مستقر فكان من جميع ~~المال كدين الآدمي # فصل ( ويستناب من يحج عنه من حيث وجب عليه إما من بلده أو من الموضع الذي ~~أحصر فيه # وبهذا قال الحسن وإسحاق ومالك في النذر # وقال عطاء في الناذر # إن لم يكن نوى ms1381 مكانا فمن ميقاته # واختاره ابن المنذر وقال الشافعي فيمن عليه حجة الإسلام يستأجر من يحج ~~عنه من الميقات # لأن الإحرام لا يجب من دونه # ولنا أن الحج واجب على الميت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه # لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام وكذلك الحج في ~~الحكم في حج النذر والقضاء فإن كان له وطنان استنيب من أقربهما # فإن وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد أو وجب عليه ببغداد فمات بخراسان ~~فقال أحمد يحج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته ويحتمل أن يحج عنه من ~~أقرب المكانين # لأنه لو كان حيا في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج من أبعد منه فكذلك ~~نائبه # فإن أحج عنه من دون ذلك قال القاضي إن كان دون مسافة القصر أجزأه # لأنه في حكم القريب وإن كان أبعد لم يجزئه لأنه لم يؤد الواجب بكماله # ويحتمل أن يجزئه فيكون مسيئا كمن وجب عليه الإحرام من الميقات فأحرم من ~~دونه # فصل فإن خرج للحج فمات في الطريق حج عنه من حيث مات # لأنه أسقط بعض ما PageV03P101 وجب عليه فلم يجب ثانيا # وكذلك إن مات نائبه استنيب من حيث مات لذلك # ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة عنه فيما بقي من النسك سواء كان ~~إحرامه لنفسه أو لغيره نص عليه لأنها عبادة تدخلها النيابة فإذا مات بعد ~~فعل بعضها قضي عنه باقيها كالزكاة # فصل فإن لم يخلف تركة تفي بالحج من بلده حج عنه من حيث تبلغ # وإن كان عليه دين لآدمي تحاصا ويؤخذ للحج حصته فيحج بها من حيث تبلغ وقال ~~أحمد في رجل أوصى أن يحج عنه ولا تبلغ النفقة قال يحج عنه من حيث تبلغ ~~النفقة للراكب من غير مدينته وهذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم # لأنه قال في رجل أوصى بحجة واجبة ولم يخلف ما يتم به حجة هل يحج عنه من ~~المدينة أو من حيث تتم ms1382 الحجة فقال ما يكون الحج عندي إلا من حيث وجب عليه # وهذا تنبيه على سقوط عمن عليه دين لا تفي تركته به وبالحج # فإنه إذا أسقطه مع عدم المعارض فمع المعارض بحق الآدمي المؤكد أولى وأحرى # ويحتمل أن يسقط عمن عليه دين وجها واحدا # لأن حق الآدمي المعين أولى بالتقديم لتأكده وحقه حق الله تعالى مع أنه لا ~~يمكن أداؤه على الوجه الواجب # فصل وإن أوصى بحج تطوع فلم يف ثلثه بالحج من بلده حج به من حيث بلغ أو ~~يعان به في الحج # نص عليه # وقال التطوع ما يبالي من أين كان ويستناب عن الميت ثقة بأقل ما يوجد # إلا أن يرضى الورثة بزيادة أو يكون قد أوصى بشيء فيجوز ما أوصى به ما لم ~~تزد على الثلث # فصل يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين فقال حج عن أبيك واعتمر و ~~سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج فقال حجي عن ~~أبيك ويستحب البداءة بالحج عن الأم إن كان تطوعا أو واجبا عليهما نص عليه ~~أحمد في التطوع # لأن الأم مقدمة في البر قال أبو هريرة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم ~~من قال أمك # قال ثم من قال أبوك رواه مسلم والبخاري # وإن كان الحج واجبا على الأب دونها بدأ به لأنه واجب فكان أولى من التطوع # وروى زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حج الرجل عن ~~والديه يقبل منه ومنهما واستبشرت أرواحهما في السماء وكتب عند الله برا وعن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج عن أبويه أو قضى ~~عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار وعن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ms1383 حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته # وكان له فضل عشر حجج روى ذلك كله الدارقطني # # | مسألة قال ( ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه رد ما أخذ وكانت الحجة ~~عن نفسه ) # وجملة ذلك أنه ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره # فإن فعل وقع إحرامه عن حجة PageV03P102 الإسلام # وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق وقال أبو بكر عبد العزيز يقع الحج ~~باطلا # ولا يصح ذلك عنه ولا عن غيره # وروي ذلك عن ابن عباس # لأنه لما كان من شروط طواف الزيارة تعيين النية فمتى نواه لغيره ولم ينو ~~لنفسه لم يقع عن نفسه # وقال الحسن وإبراهيم وأيوب السختياني وجعفر بن محمد ومالك وأبو حنيفة ~~يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه # وحكي عن أحمد مثل ذلك وقال الثوري إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج نفسه ~~وإن لم يقدر على الحج عن نفسه حج عن غيره واحتجوا بأن الحج مما تدخله ~~النيابة # فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه كالزكاة # ولنا ما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول ~~لبيك عن شبرمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شبرمة قال قريب لي # قال حججت قط قال لا # قال فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه # وهذا لفظه # ولأنه حج عن غيره قبل الحج عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبيا # ويفارق الزكاة فإنه يجوز أن ينوب عن الغير وقد بقي عليه بعضها # وها هنا لا يجوز أن يحج عن الغير من شرع في الحج قبل إتمامه # ولا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه # إذا ثبت هذا فإن عليه رد ما أخذ من النفقة لأنه لم يقع الحج عنه # فأشبه ما لو لم يحج # فصل وإن أحرم بتطوع أو نذر من لم يحج حجة الإسلام ms1384 وقع عن حجة الإسلام # وبهذا قال ابن عمر وأنس والشافعي # وقال مالك والثوري وأبو حنيفة وابن المنذر يقع ما نواه # وهو رواية أخرى عن أحمد وقول أبي بكر لما تقدم # ولنا أنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوقع عن فرضه كالمطلق # ولو أحرم بتطوع وعليه منذورة وقعت عن المنذورة لأنها واجبة فهي كحجة ~~الإسلام والعمرة كالحج فيما ذكرنا # لأنها أحد النسكين # فأشبهت الآخر والنائب كالمنوب عنه في هذا # فمتى أحرم النائب بتطوع أو نذر عمن لم يحج حجة الإسلام وقعت عن حجة ~~الإسلام # لأن النائب يجري مجرى المنوب عنه # وإن استناب رجلين في حجة الإسلام ومنذور أو تطوع فأيهما سبق بالإحرام ~~وقعت حجته عن حجة الإسلام وتقع الأخرى تطوعا أو عن النذر # لأنه لا يقع الإحرام عن غير حجة الإسلام ممن هي عليه فكذلك من نائبه # فصل إذا كان الرجل قد أسقط فرض أحد النسكين عنه دونون الآخر جازاز أن ~~ينوبوبن غيره فيميما أدى فرفر دون الآلآخر # وليس ل لبي واواوالعبد أن ينوبا في الحج عن غيرهما # لأنهما لم يسقطا فرض الحج عن أنفسهما # فهما كالحر البالغ في ذلك وأولى منه # ويحتمل أن لهما النيابة في حج التطوع دون الفرض # لأنهما من أهل التطوع دون الفرض # ولا يمكن أن تقع الحجة التي نابا فيها عن فرضهما لكونهما ليسا من أهله ~~فبقيت لمن فعلت عنه # وعلى هذا لا يلزمهما رد ما أخذا لذلك كالبالغ الحر الذي قد حج عن نفسه # فصل إذا أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام فوقعت عن حجة الإسلام ~~فالمنصوص عن أحمد أن المنذورة لا تسقط عنه # وهو قول ابن عمر وأنس وعطاء # لأنها حجة واحدة # فلا تجزىء عن PageV03P103 حجتين كما لو نذر حجتين فحج واحدة # ويحتمل أن يجزىء # لأنه قد أتى بالحجة ناويا بها نذره فأجزأته كما لو كان ممن أسقط فرض الحج ~~عن نفسه # وقد نقل أبو طالب عن أحمد فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة فأحرم عن ~~النذر وقعت عن المفروض # ولا يجب عليه شيء ms1385 آخر وهذامثل ما لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم م في يوم ~~من رمضان فنفنواه عن فرضرضونذره علعلى رواية # و وهذا قول ل ن عباس وعكعكعكرمة # وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس وعكرمة أنهما قالا في رجل نذر أن يحج ولم ~~يكن حج الفريضة قال يجزىء لهما جميعا وسئل حجة عن نذره وعن حجة الإسلام # أرأيتم لو أن رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه من ~~العصر ومن النذر قال وذكرت قولي لابن عباس # فقال أصبت أو أحسنت # # | مسألة قال ( ومن حج وهو غير بالغ فبلغ أو عبد فعتق فعليه الحج ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعتد بقوله خلافا ~~على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي ~~وعتق العبد # أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلا كذلك قال ابن عباس وعطاء ~~والحسن والنخعي والثوري ومالك والشافعي وإسحاق أبو ثور وأصحاب الرأي # قال الترمذي وقد أجمع أهل العلم عليه # وقال الإمام أحمد عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين عهدا # أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه فإن أدرك فعليه الحج وأيما مملوك حج ~~به أهله فمات أجزأت عنه فإن أعتق فعليه الحج رواه سعيد في سننه والشافعي في ~~مسنده عن ابن عباس من قوله ولأن الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها فلم ~~يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها كما لو صلى قبل الوقت وكما لو صلى ثم بلغ في ~~الوقت # فصل فإن بلغ الصبي أو عتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين فأحرما ووقفا ~~بعرفة وأنما المناسك أجزأهما عن حجة الإسلام # لا نعلم فيه خلافا # لأنه لم يفتهما شيء من أركان الحج ولا فعلا شيئا منها قبل وجوبه وإن كان ~~البلوغ والعتق وهما محرمان أجزأهما أيضا عن حجة الإسلام كذلك قال ابن عباس ms1386 ~~وهو مذهب الشافعي وإسحاق وقاله الحسن في العبد وقال مالك لا يجزئهما # اختاره ابن المنذر وقال أصحاب الرأي لا يجزىء العبد فأما الصبي فإن جدد ~~إحراما بعد أن احتلم قبل الوقوف أجزأه وإلا فلا # لأن إحرامهما لم ينعقد واجبا # فلا يجزىء عن الواجب كما لو بقيا على حالهما # ولنا أنه أدرك الوقوف حرا بالغا فأجزأه كما لو أحرم تلك الساعة # قال أحمد قال طاوس عن ابن عباس إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته فإن ~~عتق بجمع لم تجزىء عنه وهؤلاء يقولون لا تجزىء ومالك يقوله أيضا وكيف لا ~~يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجه تاما # وما أعلم أحدا قال لا يجزئه إلا هؤلاء والحكم فيما إذا أعتق العبد وبلغ ~~الصبي بعد خروجهما من عرفة فعادا إليها قبل طلوع الفجر ليلة النحر كالحكم ~~فيما إذا كان ذلك فيها # لأنهما قد أدركا من الوقت ما يجزىء ولو كان لحظة وإن لم يعودا أو كان ذلك ~~PageV03P104 بعد طلوع الفجر من يوم النحر لم يجزئهما عن حجة الإسلام ويتمان ~~حجهما تطوعا لفوات الوقوف المفروض ولا دم عليهما لأنهما حجا تطوعا بإحرام ~~صحيح من الميقات فأشبها البالغ الذي يحج تطوعا # فإن قيل فلم لا قلتم إن الوقوف إذا فعلاه يصير فرضا كما قلتم في الإحرام ~~الذي أحرم به قبل البلوغ يصير بعد بلوغه فرضا قلنا إنما اعتددنا له بإحرامه ~~الموجود بعد بلوغه # وما قبل بلوغه تطوع لم ينقلب فرضا ولا اعتد له به # فالوقوف مثله فنظيره أن يبلغ وهو واقف بعرفة فإنه يعتد له بما أدرك من ~~الوقوف # ويصير فرضا دون ما مضى # فصل وإذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الإتيان ~~بالحج لزمهما ذلك # لأن الحج واجب على الفور # فلا يجوز تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر وإن فاتهما الحج لزمتهما العمرة ~~لأنها واجبة أمكن فعلها # فأشبهت الحج # ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين أو ~~معسرين # لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في ms1387 وضعه # فلم يسقط بفوات القدرة بعده # فصل والحكم في الكافر يسلم والمجنون يفيق حكم الصبي في جميع ما فصلناه ~~إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام # ولو أحرما لم ينعقد إحرامهما # لأنهما من غير أهل العبادات ويكون حكمهما حكم من لم يحرم # فصل وقد بقي من أحكام حج العبد أربعة فصول أحدها في حكم إحرامه # الثاني في حكم نذره للحج # الثالث في حكم ما يلزمه من الجنايات على إحرامه # الرابع حكم إفساده وفواته # الفصل الأول في إحرامه وليس للعبد أن يحرم بغير إذن سيده # لأنه يفوت به حقوق سيده الواجبة عليه بالتزام ما ليس بواجب فإن فعل انعقد ~~إحرامه صحيحا لأنها عبادة بدنية # فصح من العبد الدخول فيها بغير إذن سيده كالصلاة والصوم ولسيده تحليله في ~~إحدى الروايتين # لأن في بقائه عليه تفويتا لحقه من منافعه بغير إذنه # فلم يلزم ذلك سيده كالصوم المضر ببدنه وهذا اختيار ابن حامد وإذا حلله ~~منه كان حكمه حكم المحصر # والثانية ليس له تحليله وهو اختيار أبي بكر # لأنه لا يمكنه التحلل من تطوعه فلم يملك تحليل عبده # والأول أصح # لأنه التزوم التطوع باختيار نفسه # فنظيره أن يحرم عبده بإذنه وفي مسألتنا يفوت حقه الواجب بغير اختياره ~~فأما إن أحرم بإذن سيده فليس له تحليله وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة له ذلك # لأنه ملكه منافع نفسه # فكان له الرجوع فيها # كالمعير يرجع في العارية # ولنا أنه عقد لازم عقده بإذن سيده # فلم يكن لسيده منعه منه كالنكاح # ولا يشبه العارية # لأنها ليست لازمة # ولو أعاره شيئا ليرهنه لم يكن له الرجوع فيه # ولو باعه سيده بعد ما أحرم فحكم مشتريه في تحليله حكم بائعه سواء لأنه ~~اشتراه مسلوب المنفعة # أشبه الأمة المزوجة والمستأجرة # فإن علم المشتري بذلك فلا خيار له # لأنه دخل على بصيرة فأشبه ما لو اشترى معيبا يعلم عيبه # وإن لم يعلم فله الفسخ # لأنه يتضرر بمضي العبد في حجه PageV03P105 لفوات منافعه إلا أن يكون ~~إحرامه بغير إذن سيده ونقول له ms1388 تحليله # فلا يملك الفسخ لأنه يمكنه دفع الضرر عنه # ولو أذن له سيده في الإحرام ثم رجع قبل أن يحرم وعلم العبد برجوعه قبل ~~الإحرام فهو كمن لم يأذن له # وإن لم يعلم حتى أحرم فهل يكون حكمه حكم من أحرم بإذن سيده على وجهين ~~بناء على الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل العلم على روايتين # الفصل الثاني إذا نذر العبد الحج صح نذره # لأنه مكلف # فانعقد نذره كالحر # ولسيده منعه من المضي فيه # لأن فيه تفويت حق سيده الواجب # فمنع منه كما لو لم ينذر # ذكره القاضي وابن حامد وروي عن أحمد أنه قال لا يعجبني منعه من الوفاء به # وذلك لما فيه من أداء الواجب فيحتمل أن ذلك على الكراهة لا على التحريم ~~لما ذكرنا ويحتمل التحريم # لأنه واجب فلم يملك منعه منه كسائر الواجبات # والأول أولى # فإن أعتق لزمه الوفاء به بعد حجة الإسلام # فإن أحرم به أو لا انصرف إلى حجة الإسلام كالحر إذا نذر حجا # الفصل الثالث في جناياته وما جنى على إحرامه لزمه حكمه # وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام # وإن تحلل بحصر عدو أو حلله سيده فعليه الصيام لا يتحلل قبل فعله كالحر # وليس لسيده أن يحول بينه وبين الصوم # نص عليه لأنه صوم واجب # أشبه صوم رمضان # فإن ملكه السيد هديا وأذن له في إهدائه وقلنا إنه يملكه # فهو كالهدي الواجب لا يتحلل إلا به # وإن قلنا لا يملكه # ففرضه الصيام # وإن أذن له سيده في تمتع أو قران فعليه الصيام بدلا عن الهدي الواجب بهما # وذكر القاضي أن على سيده تحمل ذلك عنه # لأنه بإذنه # فكان على من أذن فيه كما لو فعله النائب بإذن المستنيب # وليس بجيد # لأن الحج للعبد وهذا من موجباته # فيكون عليه كالمرأة إذا حجت بإذن زوجها ويفارق من حج عن غيره # فإن الحج للمستنيب فموجبه عليه # وإن تمتع أو قارن بغير إذن سيده # فالصيام عليه بغير خلاف # وإن أفسد حجه فعليه أن يصوم لذلك # لأنه ms1389 لا مال له فهو كالمعسر من الأحرار # الفصل الرابع إذا وطىء العبد قبل التحلل الأول فسد # ويلزمه المضي في فاسده كالحر لكن إن كان الإحرام مأذونا فيه فليس لسيده ~~إخراجه منه # لأنه ليس له منعه من صحيحه # فلم يكن له منعه من فاسده وإن كان الإحرام بغير إذنه فله تحليله منه لأنه ~~يملك تحليله من صحيحه فالفاسد أولى # وعليه القضاء سواء كان الإحرام مأذونا فيه أو غير مأذون # ويصح القضاء في حال رقه # لأنه وجب فيه # فصح منه الصلاة والصيام # ثم إن كان الإحرام الذي أفسده مأذونا فيه # فليس له منعه من قضائه # لأن إذنه في الحج الأول إذن في موجبه ومقتضاه # ومن موجبه القضاء لما أفسده # فإن كان الأول غير مأذون فيه احتمل أن لا يملك منعه من قضائه # لأنه واجب # وليس للسيد منعه من الواجبات # واحتمل أن له منعه منه # لأنه يملك منعه من الحج الذي شرع فيه بغير إذنه # فكذلك هذا # فإن أعتق قبل القضاء فليس له فعله قبل حجة الإسلام لأنها آكد فإن أحرم ~~بالقضاء انصرف إلى حجة الإسلام وبقي القضاء في ذمته # وإن عتق في أثناء الحجة الفاسدة وأدرك من الوقوف ما يجزئه أجزأه القضاء ~~عن حجة الإسلام # لأن المقضي لو كان صحيحا أجزأه فكذلك قضاؤه وإن PageV03P106 أعتق بعد ذلك ~~لم يجزئه القضاء عن حجة الإسلام # لأن المقضي لا تجزئه فكذلك قضاؤه والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد ~~والمعتق بعضه حكمه حكم القن فيما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإذا حج بالصغير جنب ما يتجنبه الكبير وما عجز عنه من عمل ~~الحج عمل عنه ) # وجملة ذلك أن الصبي يصح حجه فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه وإن كان غير ~~مميز أحرم عنه وليه # فيصير محرما بذلك # وبه قال مالك والشافعي # وروي عن عطاء والنخعي # وقال أبو حنيفة لا ينعقد إحرام الصبي # ولا يصير محرما بإحرام وليه # لأن الإحرام سبب يلزم به حكم # فلم يصح من الصبي كالنذر # ولنا ما روى ابن عباس قال رفعت امرأة صبيا فقالت ms1390 يا رسول الله ألهذا حج ~~قال نعم ولك أجر رواه مسلم وغيره من الأئمة # وروى البخاري عن السائب بن يزيد قال حج بي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا ابن سبع سنين ولأن أبا حنيفة قال # يجتنب ما يجتنبه المحرم # ومن اجتنب ما يجتنبه المحرم كان إحرامه صحيحا # والنذر لا يجب به شيء بخلاف مسألتنا # والكلام في حج الصبي في فصول أربعة في الإحرام عنه أو منه وفيما يفعله ~~بنفسه أو بغيره وفي حكم جناياته على إحرامه وفيما يلزمه من القضاء والكفارة # # | الفصل الأول في الإحرام # عنه إن كان مميزا أحرم بإذن وليه # وإن أحرم بدون إذنه لم يصح # لأن هذا عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبيع وإن كان ~~غير مميز فأحرم عنه من له ولاية على ماله كالأب والوصي وأمين الحاكم صح ~~ومعنى إحرامه عنه أنه يعقد له الإحرام # فيصح للصبي دون الولي كما يعقد النكاح له # فعلى هذا يصح أن يعقد الإحرام عنه سواء كان محرما أو حلالا ممن عليه حجة ~~الإسلام أو كان قد حج عن نفسه فإن أحرمت أمه عنه صح لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولك أجر ولا يضاف الأجر إليها إلا لكونه تبعا لها في الإحرام قال ~~الإمام أحمد في رواية حنبل يحرم عنه أبوه أو وليه # واختاره ابن عقيل وقال المال الذي يلزم بالإحرام لا يلزم الصبي وإنما ~~يلزم من أدخله في الإحرام في أحد الوجهين وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه ~~لا يحرم عنه إلا وليه # لأنه لا ولاية للأم على ماله والإحرام يتعلق به إلزام مال # فلا يصح من غير ذي ولاية كشراء شيء له فأما غير الأم والولي من الأقارب ~~كالأخ والعم وابنه # فيخرج فيهم وجهان بناء على القول في الأم أما الأجانب فلا يصح إحرامهم ~~عنه وجها واحدا # # | الفصل الثاني # أن كل ما أمكنه فعله بنفسه لزمه فعله ولا ينوب غيره عنه فيه كالوقوف ~~والمبيت بمزدلفة ونحوهما وما عجز عنه عمله الولي ms1391 عنه # قال جابر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ومعنا النساء ~~والصبيان فأحرمنا عن الصبيان رواه سعيد في سننه # ورواه ابن ماجه في سننه فقال فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ورواه ~~الترمذي # قال فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان قال ابن المنذر كل من ~~PageV03P107 حفظت عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على ~~الرمي # كان ابن عمر يفعل ذلك وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وعن ~~ابن عمر أنه كان يحج صبيانه وهم صغار # فمن استطاع منهم أن يرمي رمى ومن لم يستطع أن يرمي رمى عنه وعن أبي إسحاق ~~أن أبا بكر رضي الله عنه طاف بابن الزبير في خرقة رواهما الأثرم قال الإمام ~~أحمد يرمي عن الصبي أبواه أو وليه قال القاضي إن أمكنه أن يناول النائب ~~الحصى ناوله وإن لم يمكنه استحب أن يوضع الحصى في يده فيرمي عنه # وإن وضعها في يد الصغير ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن ولا يجوز أن يرمي ~~عنه إلا من قد رمى عن نفسه # لأنه لا يجوز أن ينوب عن الغير وعليه فرض نفسه # وأما الطواف # فإنه إن أمكنه المشي مشى وإلا طيف به محمولا أو راكبا # فإن أبا بكر طاف بابن الزبير في خرقة ولأن الطواف بالكبير محمولا لعذر ~~يجوز # فالصغير أولى ولا فرق بين أن يكون الحامل له حلالا أو حراما ممن أسقط ~~الفرض عن نفسه أو لم يسقطه لأن الطواف للمحمول لا للحامل ولذلك صح أن يطوف ~~راكبا على بعير وتعتبر النية في الطائف به فإن لم ينو الطواف عن الصبي لم ~~يجزئه # لأنه لما لم يعتبر النية من الصبي اعتبرت من غيره كما في الإحرام فإن نوى ~~الطواف عن نفسه وعن الصبي احتمل وقوعه عن نفسه كالحج إذا نوى به عن نفسه ~~وغيره واحتمل أن يقع عن الصبي كما لو طاف بكبير ونوى كل واحد منهما عن نفسه ~~لكون المحمول أولى واحتمل أن يلغو لعدم التعيين لكون ms1392 الطواف لا يقع عن غير ~~معين # وأما الإحرام فإن الصبي يجرد كما يجرد الكبير وقد روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم قال عطاء يفعل بالصغير كما ~~يفعل الكبير ويشهد به المناسك كلها إلا أنه لا يصلي عنه # # | الفصل الثالث في محظورات الإحرام # وهي قسمان ما يختلف عمده وسهوه كاللباس والطيب وما لا يختلف كالصيد وحلق ~~الشعر وتقليم الأظفار ( فالأول ) لا فدية على الصبي فيه لأن عمده خطأ ( ~~والثاني ) عليه فيه الفدية وإن وطىء أفسد حجه ويمضي في فاسده وفي القضاء ~~عليه وجهان ( أحدهما ) لا يجب لئلا تجب عبادة بدنية على من ليس من أهل ~~التكليف ( والثاني ) يجب لأنه إفساد موجب للفدية فأوجب القضاء كوطء البالغ ~~فإن قضى بعد البلوغ بدأ بحجة الإسلام فإن أحرم بالقضاء قبلها انصرف إلى حجة ~~الإسلام وهل تجزئه عن القضاء ينظر فإن كانت الفاسدة قد أدرك فيها شيئا من ~~الوقوف بعد بلوغه أجزأ عنهما جميعا وإلا لم يجزئه كما قلنا في العبد على ما ~~مضى # # | الفصل الرابع فيما يلزمه من الفدية # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في ~~أموالهم وذكر أصحابنا في الفدية التي تجب بفعل الصبي وجهين أحدهما هي في ~~ماله لأنها وجبت بجنايته أشبهت الجناية على الآدمي والثاني على الولي وهو ~~قول مالك لأنه حصل بعقده أو إذنه فكان عليه كنفقة حجه فأما النفقة فقال ~~القاضي ما زاد على نفقة الحضر ففي مال الولي لأنه كلفه ذلك ولا حاجة ~~PageV03P108 به إليه وهذا اختيار أبي الخطاب وحكى عن القاضي أنه ذكر في ~~الخلاف أن النفقة كلها على الصبي لأن الحج له فنفقته عليه كالبالغ ولأن فيه ~~مصلحة له بتحصيل الثواب له ويتمرن عليه فصار كأجر المعلم والطبيب والأول ~~أولى فإن الحج لا يجب في العمر إلا مرة ويحتمل أن لا يجب فلا يجوز تكليفه ~~بذل ماله من غير حاجة للتمرن عليه والله أعلم # فصل إذا أغمي على بالغ لم يصح أن ms1393 يحرم عنه رفيقه وبه قال الشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يصح ويصير محرما بإحرام رفيقه عنه استحسانا لأن ~~ذلك معلوم من قصده ويلحقه مشقة في تركه فأجزأ عنه إحرام غيره # ولنا أنه بالغ فلم يصر محرما بإحرام غيره كالنائم ولو أنه أذن في ذلك ~~وأجازه لم يصح فمع عدم هذا أولى أن لا يصح # # | مسألة قال ( ومن طيف به محمولا كان الطواف له دون حامله ) # أما إذا طيف به محمولا لعذر فلا يخلو إما أن يقصدا جميعا عن المحمول فيصح ~~عنه دون الحامل بغير خلاف نعلمه أو يقصدا جميعا عن الحامل فيقع عنه أيضا ~~ولا شيء للمحمول أو يقصد كل واحد منهما الطواف عن نفسه فإنه يقع للمحمول ~~دون الحامل وهذا أحد قولي الشافعي والقول الآخر يقع للحامل لأنه الفاعل ~~وقال أبو حنيفة يقع لهما لأن كل واحد منهما طائف بنية صحيحة فأجزأ الطواف ~~عنه كما لو لم ينو صاحبه شيئا ولأنه لو حمله بعرفات لكان الوقوف عنهما كذا ~~ها هنا وهذا القول حسن ووجه الأول أنه طواف أجزأه عن المحمول فلم يقع عن ~~الحامل كما لو نويا جميعا المحمول ولأنه طواف واحد فلا يقع عن شخصين ~~والراكب لا يقع طوافه إلا عن واحد # وأما إذا حمله في عرفة فما حصل الوقوف بالحمل فإن المقصود الكون في عرفات ~~وهما كائنان بها والمقصود ها هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه ~~عن المحمول أولى لأنه لم ينو بطوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده ~~بالطواف لنفسه فإنه لو لم يقصد الطواف بالمحمول لما حمله فإن تمكنه من ~~الطواف يقف على حمله فصار المحمول مقصودا لهما ولم يخلص قصد الحامل لنفسه ~~فلم يقع عنه لعدم التعيين وقال أبو حفص العبكري في شرحه لا يجزىء الطواف عن ~~واحد منهما لأن فعلا واحدا لا يقع عن اثنين وليس أحدهما أولى به من الآخر ~~وقد ذكرنا أن المحمول به أولى لخلوص نيته لنفسه وقصد الحامل له ولا يقع عن ~~الحامل لعدم ms1394 التعيين فإن نوى أحدهما نفسه دون الآخر صح الطواف له وإن عدمت ~~النية منهما أو نوى كل واحد منهما الآخر لم يصح لواحد منهما # PageV03P109 # | باب ذكر المواقيت # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله وميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل ~~الشام ومصر والمغرب من الجحفة وأهل اليمن من يلملم وأهل الطائف ونجد من قرن ~~وأهل المشرق من ذات عرق ) # وجملة ذلك أن المواقيت المنصوص عليها الخمسة التي ذكرها الخرقي رحمه الله ~~وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها وهي ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم ~~واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فمن ~~ذلك ما روى ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا ~~الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم # قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن ~~كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من ~~الجحفة وأهل نجد من قرن قال ابن عمر وذكر لي ولم أسمعه أنه قال وأهل اليمن ~~من يلملم متفق عليهما # فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن إحرام ~~العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات وروي عن أنس أنه كان يحرم من العقيق ~~واستحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد البر وكان الحسن بن صالح يحرم من ~~الربذة وروي ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن وقد روى ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق قال الترمذي وهو حديث حسن # قال ابن عبد البر العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع ~~واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق فروى أبو داود والنسائي وغيرهما ms1395 ~~بإسنادهم عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~العراق ذات عرق وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل قال سمعته ~~وأحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة والطريق الآخر من الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد ~~من قرن رواه مسلم في صحيحه وقال قوم آخرون إنما وقتها عمر رضي الله عنه ~~فروى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا ~~يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو ~~جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم ~~فحد لهم ذات عرق PageV03P110 ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقد كان كثير الإصابة رضي الله عنه وإذا ثبت توقيتها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فالإحرام منه أولى إن شاء الله تعالى # فصل وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الإحرام من الأولى ~~وإن انتقل الاسم إلى الثانية لأن الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه ~~وقد رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به ~~من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى # # | مسألة قال ( وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل وإذا أرادوا الحج فمن ~~مكة ) # أهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم # لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته ~~للحج وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه ~~وكانت بمكة يومئذ ms1396 والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى أهل مكة ~~يهلون منها يعني للحج وقال أيضا ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشىء ~~حتى يأتي ذلك على أهل مكة وهذا في الحج # فأما في العمرة فميقاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعمار عائشة من التنعيم وهو أدنى الحل ~~إلى مكة وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة ~~التنعيم وقال ابن عباس يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها ~~بطن محسر يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة وإنما لزم الإحرام من الحل ~~ليجمع في النسك بين الحل والحرم فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه # لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى ~~عرفة فيجتمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك ومن أي الحل أحرم جاز وإنما ~~أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم لأنها أقرب الحل إلى مكة ~~وقد روي عن أحمد في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر هي على قدر ~~تعبها وأما إن أراد المكي الإحرام بالحج فمن مكة للخبر الذي ذكرنا ولأن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فسخوا الحج أمرهم فأحرموا من مكة # قال جابر أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا ~~من الأبطح رواه مسلم وهذا يدل على أنه لا فرق بين قاطني مكة وبين غيرهم ممن ~~هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل عن أحمد فيمن اعتمر في أشهر ~~الحج من أهل مكة أنه يهل بالحج من الميقات فإن لم يفعل فعليه دم والصحيح ~~خلاف هذا لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ويحتمل أن أحمد إنما أراد أن ~~المتمتع يسقط عنه الدم إذا خرج إلى الميقات ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا ~~في غير المكي أما المكي فلا يجب عليه دم ms1397 متعة بحال لقول الله تعالى @QB@ ~~ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ البقرة 196 وذكر القاضي فيمن ~~دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو دخل يحج لنفسه ثم أراد ~~أن يعتمر لغيره أو دخل PageV03P111 بعمرة لنفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر ~~لغيره أو دخل بعمرة لغيره ثم أراد أن يحج أو يعتمر لنفسه أنه في جميع ذلك ~~يخرج إلى الميقات فيحرم منه فإن لم يفعل فعليه دم قال وقد قال أحمد في ~~رواية عبد الله إذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه يخرج إلى الميقات أو ~~اعتمر عن نفسه يخرج إلى الميقات وإن دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الحج يخرج ~~إلى الميقات واحتج له القاضي بأنه جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم لنفسه ~~فلزمه دم إذا أحرم دونه كمن جاوز الميقات غير محرم وعلى هذا لو حج عن شخص ~~واعتمر عن آخر أو اعتمر عن إنسان ثم حج أو اعتمر عن آخر فكذلك وظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا يلزمه الخروج إلى الميقات في هذا كله لما ذكرنا من أن كل من ~~كان بمكة كالقاطن بها وهذا حصل بمكة على وجه مباح فأشبه المكي وما ذكره ~~القاضي تحكم لا يدل عليه خبر ولا يشهد له أثر وما ذكره من المعنى فاسد ~~لوجوه أحدها أنه لا يلزم أن يكون مريدا للنسك عن نفسه حال مجاوزة الميقات ~~فإنه قد يبدو له بعد ذلك # والثاني أن هذا لا يتناول من أحرم عن غيره # والثالث أنه لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات للزم المتمتع والمفرد لأنهما ~~تجاوزا الميقات مريدين لغير النسك الذي أحرما به # والرابع أن المعنى في الذي يجاوز الميقات غير محرم أنه فعل ما لا يحل له ~~فعله وترك الإحرام الواجب عليه في موضعه فأحرم من دونه # فصل ومن أي الحرم أحرم بالحج جاز لأن المقصود من الإحرام به الجمع في ~~النسك بين الحل والحرم وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان فجاز كما ms1398 يجوز أن ~~يحرم بالعمرة من أي موضع كان من الحل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء ولأن ما ~~اعتبر فيه الحرم استوت فيه البلدة وغيرها كالنحر # فصل فإن أحرم من الحل نظرت فإن أحرم من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم # لأنه أحرم من دون الميقات # وإن أحرم من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شيء عليه نص عليه أحمد في رجل ~~أحرم للحج من التنعيم فقال ليس عليه شيء وذلك لأنه أحرم قبل ميقاته فكان ~~كالمحرم قبل بقية المواقيت ولو أحرم من الحل ولم يسلك الحرم فعليه دم # لأنه لم يجمع بين الحل والحرم # فصل وإن أحرم بالعمرة م الحرم انعقد إحرامه بها وعليه دم لتركه الإحرام ~~من الميقات ثم إن خرج إلى الحل قبل الطواف ثم عاد أجزأه لأنه قد جمع بين ~~الحل والحرم وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صح أيضا لأنه قد أتى بأركانها وإنما ~~أخل بالإحرام من ميقاتها وقد جبره فأشبه من أحرم من دون الميقات بالحج وهذا ~~قول أبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي # والقول الثاني لا تصح عمرته لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم ~~كالحج فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى ~~الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى وإن حلق قبل ذلك فعليه دم وكذلك كل PageV03P112 ~~ما فعله من محظورات إحرامه فعليه فديته وإن وطىء أفسد عمرته ويمضي في ~~فاسدها وعليه دم لإفسادها ويقضيها بعمرة من الحل ثم إن كانت العمرة التي ~~أفسدها عمرة الإسلام أجزأه قضاؤها عن عمرة الإسلام وإلا فلا # # | مسألة قال ( ومن كان منزله دون الميقات فميقاته من موضعه ) # يعني إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه هذا قول ~~أكثر أهل العلم وبه يقول مالك وطاوس والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ~~مجاهد قال يهل من مكة ولا يصح فإن النبي ms1399 صلى الله عليه وسلم قال في حديث ~~ابن عباس فمن كان دونهن مهله من أهله هذا صريح والعمل به أولى # فصل إذا كان مسكنه قرية فالأفضل أن يحرم من أحد جانبيها وإن أحرم من أقرب ~~إلى جانبيها جاز وهكذا القول في المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كانت قرية والحلة كالقرية فيما ذكرنا وإن كان مسكنه منفردا ~~فميقاته مسكنه أو حذوه وكل ميقات فحذوه بمنزلته ثم إن كان مسكنه في الحل ~~فإحرامه منه للحج والعمرة معا وإن كان في الحرم فإحرامه للعمرة من الحل ~~ليجمع في النسك بين الحل والحرم كالمكي وأما الحج فينبغي أن يجوز له ~~الإحرام من أي الحرم شاء كالمكي # # | مسألة قال ( ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه ~~أحرم ) # وجملة ذلك أن من سلك طريقا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو ~~الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر إن ~~قرنا جور عن طريقنا فقال انظروا حذوها من طريقكم فوقت لهم ذات عرق ولأن هذا ~~مما يعرف بالاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة # فصل فإن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط فأحرم من بعد بحيث ~~يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما لأن الإحرام قبل الميقات جائز ~~وتأخيره عنه لا يجوز فالاحتياط فعل ما لا شك فيه ولا يلزمه الإحرام حتى ~~يعلم أنه قد حاذاه لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك فإن أحرم ثم علم بعد ~~أنه قد جاوز ما يحاذيه من المواقيت غير محرم فعليه دم وإن شك في أقرب ~~الميقاتين إليه فالحكم في ذلك على ما ذكرنا في المسألة قبلها وإن كانتا ~~متساويتين في القرب إليه أحرم من حذو أبعدهما # # | مسألة قال ( وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن أراد ~~حجا أو عمرة ) # وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته فإذا حج الشامي من ~~المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته ms1400 وإن حج من اليمن فميقاته يلملم وإن حج ~~من العراق فميقاته ذات عرق وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ~~ميقاتا له سئل أحمد عن الشامي يمر بالمدينة يريد الحج من أين يهل قال من ذي ~~الحليفة قيل فإن بعض الناس يقول يهل من ميقاته من الجحفة فقال سبحان الله ~~أليس يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هن لهن ولمن أتى عليهن من ~~غير أهلهن وهذا قول الشافعي وإسحاق وقال أبو ثور في الشامي يمر بالمدينة له ~~أن يحرم من الجحفة وهو قول أصحاب الرأي وكانت عائشة إذا أرادت الحج ~~PageV03P113 أحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة ولعلهم ~~يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ~~ولأنه ميقات فلم يجز تجاوزه بغير إحرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت ~~وخبرهم أريد به من لم يمر على ميقات آخر بدليل ما لو مر بميقات غير ذي ~~الحليفة لم يجز له تجاوزه بغير إحرام بغير خلاف وقد روى سعيد عن سفيان عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لمن ساحل من أهل ~~الشام الجحفة ولا فرق بين الحج والعمرة في هذا لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهم من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة # فصل فإن مر من غير طريق ذي الحليفة فميقاته الجحفة سواء كان شاميا أو ~~مدنيا لما روى أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه ~~رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ~~والطريق الآخر من الجحفة # رواه مسلم ولأنه مر على أحد المواقيت دون غيره فلم يلزمه الإحرام قبله ~~كسائر المواقيت ويحتمل أن أبا قتادة حين أحرم أصحابه دونه في قصة صيده ~~للحمار الوحشي إنما ترك الإحرام لكونه ms1401 لم يمر على ذي الحليفة فأخر إحرامه ~~إلى الجحفة إذ لو مر عليها لم يجز له تجاوزها من غير إحرام ويمكن حمل حديث ~~عائشة في تأخيرها إحرام العمرة إلى الجحفة على هذا وأنها لا تمر في طريقها ~~على ذي الحليفة لئلا يكون فعلها مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولسائر أهل العلم # # | مسألة قال ( والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته فإن فعل فهو محرم ) # ( لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرما تثبت في حقه أحكام ~~الإحرام قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه ~~محرم ولكن الأفضل الإحرام من الميقات ويكره قبله # روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وبه قال الحسن وعطاء ومالك وإسحاق وقال أبو ~~حنيفة الأفضل الإحرام من بلده وعن الشافعي كالمذهبين وكان علقمة والأسود ~~وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم # واحتجوا بما روت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى ~~المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة شك عبد ~~الله أيهما قال # رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له ~~وأحرم ابن عمر من إيليا # وروى النسائي وأبو داود بإسناديهما عن الضبي بن معبد قال أهللت بالحج ~~والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل ~~بهما فقال أحدهما ما هذا بأفقه من بعيره فأتيت عمر فذكرت له ذلك # فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وهذا إحرام به قبل الميقات # وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة ~~لله @QE@ البقرة 196 إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك # PageV03P114 ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات ~~ولا يفعلون إلا الأفضل فإن قيل إنما فعل هذا لتبيين الجوا قلنا ms1402 قد حصل بيان ~~الجواز بقوله كما في سائر المواقيت ثم لو كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ولما تواطؤوا على ترك الأفضل ~~واختيار الأدنى وهم أهل التقوى والتفضل وأفضل الخلق ولهم من الحرص على ~~الفضائل والدرجات ما لهم وقد روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أيوب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا ~~يدري ما يعرض له في إحرامه # وروى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عمر فغضب وقال يتسامع ~~الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره وقال إن ~~عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه ~~له رواهما سعيد والأثرم قال البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان ~~ولأنه أحرم قبل الميقات فكره كالإحرام بالحج قبل أشهره ولأنه تغرير ~~بالإحرام وتعرض لفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره كالوصال في الصوم ~~قال عطاء انظروا هذه المواقيت التي وقتت لكم فخذوا برخصة الله فيها فإنه ~~عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في إحرامه فيكون أعظم لوزره فإن الذنب في الإحرام ~~أعظم من ذلك فأما حديث الإحرام من بيت المقدس ففيه ضعف يرويه ابن أبي فديك ~~ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال ويحتمل اختصاص هذا ببيت المقدس دون غيره ليجمع ~~بين الصلاة في المسجدين في إحرام واحدولذلك أحرم ابن عمر منه ولم يكن يحرم ~~من غيره إلا من الميقات وقول عمر للضبي هديت لسنة نبيك يعني في القران ~~فالجمع بين الحج والعمرة لا في الإحرام من قبل الميقات فإن سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم الإحرام من الميقات بين ذلك بفعله وقوله وقد بين أنه لم يرد ~~ذلك إنكاره على عمران بن حصين إحرامه من مصره وأما قول عمر وعلي فإنهما ~~قالا إتمام العمرة أن تنشئها من بلدك ومعناه أن تنشىء لها سفرا من بلدك ~~تقصد ms1403 له ليس أن تحرم بها من أهلك # قال أحمد كان سفيان يفسره بهذا وكذلك فسره به أحمد ولا يصح أن يفسر بنفس ~~الإحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أحرموا بها من بيوتهم وقد ~~أمرهم الله بإتمام العمرة فلو حمل قولهم على ذلك لكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه تاركين لأمر الله # ثم إن عمر وعليا ما كانا يحرمان إلا من الميقات أفتراهما يريان أن ذلك ~~ليس بإتمام لها ويفعلانه هذا لا ينبغي أن يتوهمه أحد ولذلك أنكر عمر على ~~عمران إحرامه من مصره واشتد عليه وكره أن يتسامع الناس مخافة أن يؤخذ به ~~أفتراه كره إتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالأفضل هذا لا يجوز ~~فيتعين حمل قولهما في ذلك على ما حمله عليه الأئمة والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن أراد الإحرام فجاوز الميقات غير محرم رجع فأحرم من ~~الميقات فإن أحرم من مكانه فعليه دم وإن رجع محرما إلى الميقات ) # وجملة ذلك أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم فعليه أن يرجع إليه ~~ليحرم منه إن أمكنه سواء تجاوزه عالما به أو جاهلا علم تحريم ذلك أو جهله ~~فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه # لا نعلم في ذلك خلافا وبه يقول جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري ~~والشافعي وغيرهم لأنه أحرم من الميقات PageV03P115 الذي أمر بالإحرام منه ~~فلم يلزمه شيء كما لو لم يتجاوزه وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء ~~رجع إلى الميقات أو لم يرجع وبهذا قال مالك وابن المبارك وظاهر مذهب ~~الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا شيء عليه إلا أن يكون قد تلبس بشيء من ~~أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه لأنه محصل محرما في ~~الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما لو أحرم منه وعن أبي ~~حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط وعن عطاء ~~والحسن والنخعي لا شيء على من ms1404 ترك الميقات وعن سعيد بن جبير لا حج لمن ترك ~~الميقات # ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك نسكا ~~فعليه دم روي موقوفا ومرفوعا ولأنه أحرم دون ميقاته فاستقر عليه الدم كما ~~لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي أو كما لو لم يلب عند أبي حنيفة ~~ولأنه ترك الإحرام من ميقاته فلزمه الدم كما ذكرنا ولأن الدم وجب لتركه ~~الإحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته وفارق ما إذا رجع قبل ~~إحرامه فأحرم منه فإنه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه # فصل ولو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم وبه قال ~~الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي يسقط لأن ~~القضاء واجب # ولنا أنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية ~~المناسك وكجزاء الصيد # فصل فأما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين أحدهما لا يريد ~~دخولول الحرم بل ل يريد حاجاجفيما سواه ه فهذا لا يلزمه الإحرارا بغير ~~خلالاف ولا ا ا شيء عليه في ترك الإحرام وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة فلا ~~يحرمون ولا يرون بذلك بأسا ثم متى بدا لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه ~~أحرم من موضعه ولا شيء عليه هذا ظاهر كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري ~~والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة ~~وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم ~~وبه قال إسحاق ولأنه أحرم من دون الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم ~~والأول أصح وكلام أحمد يحمل على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الإحرام ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~كان يريد حجا أو عمرة ولأنه حصل دون الميقات على وجه مباح ms1405 فكان له الإحرام ~~منه كأهل ذلك المكان ولأن هذا القول يفضي إلى أن من كان منزله دون الميقات ~~إذا خرج إلى الميقات ثم عاد إلى منزله وأراد الإحرام لزمه الخروج إلى ~~الميقات ولا قائل به وهو مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان ~~منزله دون الميقات فمهله من أهله # القسم الثاني من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها فهم على ثلاثة ~~أضرب أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش ~~والحطاب وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها ~~فهؤلاء لا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح مكة ~~حلالا وعلى رأسه PageV03P116 المغفر وكذلك أصحابه ولم نعم أحرم يومئذ ولو ~~أوجبنا الإحرام على كل من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون جميع زمانه محرما ~~فسقط للحرج وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير ~~إحرام إلا من كان دون الميقات لأنه يجاوز الميقات مريدا للحرم فلم يجز بغير ~~إحرام كغيره # ولنا ما ذكرناه وقد روى الترمذي أن النبي دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه ~~عمامة سوداء وقال هذا حديث حسن صحيح ومتى أراد هذا النسك بعد مجاوزة ~~الميقات أحرم من موضعه كالقسم الذي قبله وفيه الخلاف ما فيه # النوع الثاني من لا يكلف الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة ~~الميقات أو عتق العبد وبلغ الصبي وأرادوا الإحرام فإنهم يحرمون من موضعهم ~~ولا دم عليهم وبهذا قال عطاء ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وهو قول أصحاب ~~الرأي في الكافر يسلم والصبي يبلغ وقالوا في العبد عليه دم وقال الشافعي في ~~جميعهم على كل واحد منهم دم وعن أحمد في الكافر يسلم كقوله ويتخرج في الصبي ~~والعبد كذلك قياسا على الكافر يسلم لأنهم تجاوزوا الميقات بغير إحرام ~~وأحرموا دونه فلزمهم الدم كالمسلم البالغ العاقل # ولنا أنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام منه فأشبهوا المكي ~~ومن قريته دون الميقات إذا ms1406 أحرم منها وفارق من يجب عليه الإحرام إذا تركه # لأنه ترك الواجب عليه # النوع الثالث المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة فلا يجوز له ~~تجاوز الميقات غير محرم وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم ~~لا يجب الإحرام عليه وعن أحمد ما يدل على ذلك وقد روي عن ابن عمر أنه دخلها ~~بغير إحرام ولأنه أحد الحرمين فلم يلزم الإحرام لدخوله كحرم المدينة ولأن ~~الوجوب من الشرع ولم يرد من الشارع إيجاب ذلك على كل داخل فبقي على الأصل ~~ووجه الأولى أنه لو نذر دخولها لزمه الإحرام ولو لم يكن واجبا لم يجب بنذر ~~الدخول كسائر البلدان # إذا ثبت هذا فمتى أراد هذا الإحرام بعد تجاوز الميقات رجع فأحرم منه فإن ~~أحرم من دونه فعليه دم كالمريد للنسك # فصل ومن دخل الحرم بغير إحرام ممن يجب عليه الإحرام فلا قضاء عليه وهذا ~~قول الشافعي وقال أبو حنيفة يجب عليه أن يأتي بحجة أو عمرة فإن أتى بحجة ~~الإسلام في سنته أو منذورة أو عمرة أجزأته عن عمرة الدخول استحسانا لأن ~~مروره على الميقات مريدا للحرم يوجب الإحرام فإذا لم يأت به وجب قضاؤه ~~كالمنذور # ولنا أنه مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد # فإن قيل تحية المسجد غير واجبة قلنا إلا أن النوافل المرتبات تقضى وإنما ~~سقط القضاء لما ذكرنا فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء ~~عليه بغير خلاف نعلمه سواء أراد النسك أو لم يرده # PageV03P117 فصل ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في ~~مجاوزة قريته إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في هذه الأحوال الثلاث # لأن موضعه ميقاته فهو في حقه كالمواقيت الخمسة في حق الآفاقي # # | مسألة قال ( ومن جاوز الميقات غير محرم فخشي إن رجع إلى الميقات فاته ~~الحج أحرم من مكانه وعليه دم ) # لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات أنه يحرم من موضعه ~~فيما نعلمه إلا أنه ms1407 روي عن سعيد بن جبير من ترك الميقات فلا حج له وما عليه ~~الجمهور أولى # فإنه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والأماكن كالوقوف ~~والطواف # وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم لا نعلم فيه خلافا عند ~~من أوجب الإحرام من الميقات لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا ~~فعليه دم وإنما أبحنا له الإحرام من موضعه مراعاة لإدراك الحج فإن مراعاة ~~ذلك أولى من مراعاة واجب فيه مع فواته # ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو أو لص أو مرض أو لا ~~يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كخائف الفوات في أنه يحرم من ~~موضعه وعليه دم # PageV03P118 # | باب ذكر الإحرام # # | مسألة قال أبو القاسم ( ومن أراد الحج وقد دخل أشهر الحج فإذا بلغ ~~الميقات فالاختيار له أن يغتسل ) # قوله وقد دخل أشهر الحج يدل على أنه لا ينبغي أن يحرم بالحج قبل أشهره ~~وهذا هو الأولى فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه لكونه إحراما به قبل ~~وقته فأشبه الإحرام به قبل ميقاته ولأن في صحته اختلافا فإن أحرم به قبل ~~أشهره صح وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز نص عليه أحمد وهو قول ~~النخعي ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق # وقال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي يجعله عمرة لقول الله تعالى @QB@ الحج ~~أشهر معلومات @QE@ تقديره وقت الحج أشهر أو أشهر الحج معلومات فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه ومتى ثبت أنه وقته لم يجز تقديم إحرامه عليه ~~كأوقات الصلوات # ولنا قول الله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ~~@QE@ البقرة 189 فدل على أن جميع الأشهر ميقات ولأنه أحد نسكي القران فجاز ~~الإحرام به في جميع السنة كالعمرة أو أحد الميقاتين فصح الإحرام قبله ~~كميقات المكان # والآية محمولة على أن الإحرام به إنما يستحب فيها # وعلى كل حال فمن أراد الإحرام استحب له أن يغتسل قبله في قول أكثر أهل ~~العلم منهم طاوس والنخعي ms1408 ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي # لما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام و أمر ~~عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحج وهي حائض ولأن هذه العبادة يجتمع لها ~~الناس فسن لها الاغتسال كالجمعة وليس ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم قال ~~ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه واجب وحكي ~~عن الحسن أنه قال إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكر وقال الأثرم سمعت أبا عبد ~~الله قيل له عن بعض أهل المدينة من ترك الغسل عند الإحرام فعليه دم لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء وهي نفساء اغتسلي فكيف الطاهر فأظهر ~~التعجب من هذا القول وكان ابن عمر يغتسل أحيانا ويتوضأ أحيانا وأي ذلك فعل ~~أجزأه ولا يجب الاغتسال ولا نقل الأمر به إلا لحائض أو نفساء ولو كان واجبا ~~لأمر به غيرهما ولأنه لأمر مستقبل # فأشبه غسل الجمعة # فصل فإن لم يجد ماء لم يسن له التيمم # وقال القاضي لأنه غسل مشروع فناب عنه PageV03P119 التيمم كالواجب # ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره ~~منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة والفرق بين الواجب والمسنون ~~أن الواجب يراد لإباحة الصة والتيمم يقوم مقامه في ذلك والمسنون يراد ~~للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثا وتغبيرا ولذلك ~~افترقا في الطهارة الصغرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به # فصل ويستحب التنظف بإزالة الشعث وقطع الرائحة ونتف الإبط وقص الشارب وقلم ~~الأظفار وحلق العانة لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب فمن له هذا كالجمعة ~~ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وقلم الأظفار فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج ~~إليه في إحرامه فلا يتمكن منه # # | مسألة قال ( ويلبس ثوبين نظيفين ) # يعني إزارا ورداء فإن ms1409 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليحرم أحدكم في ~~إزار ورداء ونعلين قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وثبت أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يجد إزارا فليلبس ~~السراويل وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولأن المحرم ممنوع من لبس ~~المخيط في شيء من بدنه يعني بذلك ما يخاط على قدر الملبوس عليه # كالقميص والسراويل ولو لبس إزارا موصا أو اتشح بثوب مخيط جاز # ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين وإما غسيلين لأننا أحببنا له التنظيف ~~في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة والأولى أن يكونا أبيضين لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم # # | مسألة قال ( ويتطيب ) # وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ولا فرق بين ~~ما يبقى عينه كالمسك والغالية أو أثره كالعود والبخور وماء الورد # هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية ~~وروي عن محمد بن الحنفية وأبي سعيد الخدري وعروة والقاسم والشعبي وابن جريج ~~وكان عطاء يكره ذلك وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي الله ~~عنهم واحتج مالك بما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني ساعة ثم قال اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ~~وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك متفق عليه ولأنه يمنع من ~~ابتدائه فمنع استدامته كاللبس # ولنا قول عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت قالت وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته ~~PageV03P120 بأطيب الطيب وقالت بطيب فيه مسك وفي لفظ النسائي ms1410 كأني أنظر إلى ~~وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثهم في بعض ~~ألفاظه عليه جبة بها أثر خلوق رواه مسلم وفي بعضها وهو متضمخ بالخلوق وفي ~~بعضها عليه ردع من زعفران وهذه الألفاظ تدل على طيب الرجل كان من الزعفران ~~وهو منهي عنه للرجال في غير الإحرام ففيه أولى وقد روى البخاري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ولأن حديثهم في سنة ثمان وحديثنا ~~في سنة عشر قال ابن جريج كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع قال ابن عبد ~~البر لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار أن قصة صاحب الجبة كانت ~~عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعند ذلك ~~إن قدر التعارض فحديثنا ناسخ لحديثهم فإن قيل فقد روى محمد بن المنتشر قال ~~سمعت ابن عمر ينهى عن الطيب عند الإحرام # فقال لأن أطلي بالقطران أحب إلي من ذلك قلنا تمام الحديث قال فذكرت ذلك ~~لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيبا فإذا صار الخبر حجة على من ~~احتج به فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة على ابن عمر وغيره وقياسهم ~~يبطل بالنكاح فإنه يمنع ابتداءه دون استدامته # فصل وإن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه # فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه فإن لبسه افتدى لأن الإحرام يمنع ابتداء ~~الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى ~~موضع آخر افتدى لأنه تطيب في إحرامه وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه من ~~موضعه ثم رده إليه فأما إن عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسال من موضعه إلى موضع ~~آخر فلا شيء عليه لأنه ليس من فعله فجرى مجرى الناسي قالت عائشة كنا نخرج ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب ms1411 عند ~~الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا ينهاها رواه أبو داود # # | مسألة قال ( فإن حضر وقت صلاة مكتوبة وإلا صلى ركعتين ) # المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها وإلا صلى ~~ركعتين تطوعا وأحرم عقيبهما # استحب ذلك عطاء وطاوس ومالك والشافعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور ~~وابن المنذر وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس # وقد روي عن أحمد أن الإحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ ~~بالسير سواء لأن الجميع قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة ~~قال الأثرم سألت أبا عبد الله أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا ~~استوت به راحلته فقال كل ذلك قد جاء في دبر الصلاة وإذا علا البيداء وإذا ~~استوت به ناقته فوسع في ذلك كله قال ابن عباس ركب النبي صلى الله عليه وسلم ~~راحلته حتى استوت على البيداء أهل هو وأصحابه وقال أنس لما ركب راحلته ~~واستوت به أهل وقال ابن عمر أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به ~~راحلته قائمة رواه البخاري والأولى الإحرام عقيب الصلاة لما روى سعيد بن ~~جبير قال ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوجب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين PageV03P121 فرغ من صلاته ثم خرج ~~فلما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واستوت به قائمة أهل فأدرك ~~ذلك منه قوم فقالوا أهل حين استوت به الراحلة وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ~~ثم سار حتى علا البيداء فأهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين علا البيداء ~~رواه أبو داود والأثرم وهذا لفظ الأثرم وهذا فيه بيان وزيادة علم فيتعين ~~حمل الأمر عليه ولو لم يقله ابن عباس لتعين حمل الأمر عليه جمعا بين ~~الأخبار المختلفة وهذا على سبيل الاستحباب وكيف ما أحرم جاز لا نعلم أحدا ~~خالف في ذلك # # | مسألة قال ( فإن أراد ms1412 التمتع وهو اختيار أبي عبد الله فيقول اللهم إني ~~أريد العمرة ) # وجملة ذلك أن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة تمتع وإفراد وقران ~~فالتمتع أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج فإذا فرغ منها أحرم ~~بالحج من عامه والإفراد أن يهل بالحج مفردا والقران أن يجمع بينهما في ~~الإحرام بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف فأي ذلك أحرم ~~به جاز # قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ~~ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج متفق عليه فهذا هو التمتع والإفراد ~~والقران وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء ~~واختلفوا في أفضلها فاحتار إمامنا التمتع ثم الإفراد ثم القران # وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن ~~وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وسالم وعكرمة وهو أحد قولي ~~الشافعي # وروى المروذي عن أحمد إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع ~~أفضل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي ومنع كل من ساق الهدي من ~~الحل حتى ينحر هديه وإليه ذهب الثوي وأصحاب الرأي إلى اختيار القران لما ~~روى أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا لبيك عمرة ~~وحجا لبيك عمرة وحجا متفق عليه وحديث الضبي بن معبد حين لبى بهما ثم أتى ~~عمر فسأله فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وروي عن مروان بن الحكم ~~قال كنت جالسا عند عثمان بن عفان فسمع عليا يلبي بعمرة وحج فأرسل إليه فقال ~~ألم نكن نهينا عن هذا قال بلى ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي ~~بهما جميعا فلم أكن أدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك رواه سعيد ~~ولأن القران مبادرة إلى فعل العبادة وإحرام بالنسكين من الميقات وفيه زيادة ~~نسك هو الدم فكان أولى # وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الإفراد ms1413 وهو ظاهر مذهب الشافعي # وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة لما روت عائشة وجابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج متفق عليهما وعن ابن عمر وابن عباس مثل ~~ذلك متفق عليهما ولأنه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى # قال عثمان ألا إن الحج التام من أهليكم والعمرة التامة من أهليكم وقال ~~إبراهيم إن أبا بكر وعمر وابن مسعود وعائشة كانوا يجردون الحج # ولنا ما روى ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة فنقلهم من ~~الإفراد والقران إلى المتعة ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل وهذه الأحاديث ~~PageV03P122 متفق عليها ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم ~~مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه وقال لو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قال جابر حججنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم حلوا ~~من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان ~~يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها ~~متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما أمرتكم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت ~~مثل الذي أمرتكم به وفي لفظ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد ~~علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحللنا وسمعنا وأطعنا متفق عليهما ~~فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ لم يمكنه ذلك فدل على فضله ولأن التمتع منصوص ~~عليه في كتاب الله تعالى بقوله @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ البقرة ~~196 دون سائر الأنساك ولأن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع ~~كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان ذلك أولى ~~فأما القران فإنما يؤتى ms1414 فيه بأفعال الحج وتدخل أفعال العمرة فيه والمفرد ~~فإنما يأتي بالحج وحده وإن اعتمر بعده من التنعيم فقد اختلف في إجزائها عن ~~عمرة الإسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القران ولا خلاف في الله تبارك ~~وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل إجزاء التمتع عن الحج والعمرة جميعا فكان ~~أولى فأما حجتهم فإنما احتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والجواب عنها ~~من أوجه الأول إنا نمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير ~~التمتتع ولا يصح الاحتجاج بأحاديثهم لأمور أحدها أن رواة أحاديثهم قد رووا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج روى ذلك ابن عمر وجابر ~~وعائشة من طرق صحاح فسقط الاحتجاج بها # الثاني أن روايتهم اختلفت فرووا مرة أنه أفرد ومرة أنه تمتع # ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها فيجب إطراحها كلها ~~وأحاديث القران أصحها حديث أنس وقد أنكره ابن عمر فقال يرحم الله أنسا ذهل ~~أنس متفق عليه وفي رواية كان أنس يتولج على النساء يعني أنه كان صغيرا ~~وحديث علي رواه حفص بن أبي داود وهو ضعيف عن ابن أبي ليلى وهو كثير الوهم ~~قاله الدارقطني الثالث أن أكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~متمتعا روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ~~ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة بأحاديث صحيحة وإنما معه من الحل ~~الهدي الذي كان معه ففي حديث عمر أنه قال إني لا أنهاكم عن المتعة وإنها ~~لفي كتاب الله ولقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم # يعني العمرة في الحج وفي حديث علي أنه اختلف هو وعثمان في المتعة بعسفان ~~فقال علام تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه متفق ~~عليه وللنسائي وقال علي لعثمان ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع ~~قال بلى وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ms1415 الوداع ~~بالعمرة إلى الحج وعنه أن حفصة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~PageV03P123 شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت ~~هديي فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وقال سعد صنعها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصنعناها معه وهذه الأحاديث راجحة لأن رواتها أكثر وأعلم بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا ~~تعارض بظن غيره ولأن عائشة كانت متمتعة بغير خلاف وهي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا تحرم إلا بأمره ولم يكن ليأمرها بأمر ثم يخالف إلى غيره ~~ولأنه يمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم ~~بالعمرة ثم لم يحل منها لأجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا وسماه من سماه ~~مفردا # لأنه اشتغل بأفعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة فإن الجمع بين ~~الأحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض # الوجه الثاني في الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه ~~بالانتقال إلى الامتعة عن الإفراد والقران ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى ~~الأفضل فإنه من المحال أن ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى # وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى الفضل ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك ~~في حقه وأنه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه الهدي وهذا ظاهر الدلالة # الثالث أن ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحتجون بفعله وعند ~~التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره كنهيه عن الوصال ~~مع فعله له ونكاحه بغير ولي ولا شهود مع قوله لا نكاح إلا بولي فإن قيل فقد ~~قال أبو ذر كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم # قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه ~~وأعلم أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ البقرة ~~196 وهذا عام وأجمع المسلمون على إباحة ms1416 التمتع في جميع الأعصار وإنما ~~اختلفوا في فضلة وأما السنة فروى سعيد حدثنا هشيم أنبأنا حجاج عن عطاء عن ~~جابر أن سراقة بن مالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم المتعة لنا خاصة أو هي ~~للأبد فقال بل هي للأبد وفي لفظ قال ألعامنا أو للأبد قال لا بل لأبد الأبد ~~دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وفي حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة ~~حج النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ومعناه والله أعلم أن أهل الجاهلية ~~كانوا لا يجيزون التمتع ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز ~~المتعة إلي يوم القيامة وقال طاوس كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر ~~الحج أفجر الفجور ويقولون إذا انفسخ صفر وبرأ الدبر وعفا الأثر حلت العمرة ~~لمن اعتمر # فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في ~~أشهر الحج إلى يوم القيامة # رواه سعيد وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين ~~وسائر الصحابة وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينسخها شيء فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال PageV03P124 سعد بن ~~أبي وقاص فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ ~~كافر بالعرش يعني الذي نهى عنها والعرش بيوت مكة وقال أحمد حين ذكر له حديث ~~أبي ذر أفيقول بهذا أحد المتعة في كتاب الله وقد أجمع المسلمون على جوازها # فإن قيل فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج # قلنا هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع كحال حديث ms1417 أبي ذر بل هو ~~أدنى حالا فإن في إسناده مقالا # فإن قيل فقد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية قلنا فقد أنكر عليهم علماء ~~الصحابة نهيهم عنها وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين عليهم دونهم وقد ~~ذكرنا إنكار علي على عثمان واعتراف عثمان له وقول عمران بن حصين منكرا لنهي ~~من نهى وقول سعد عائبا على معاوية نهيه عنها وردهم عليهم بحجج لم يكن لهم ~~جواب عنها بل قد ذكر بعض من نهى عنها في كلامه ما يرد نهيه فقال عمر والله ~~إني لأنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا خلاف في أن من خالف كتاب الله وسنة رسوله ونهى عما فيهما حقيق بأن ~~لا يقبل نهيه ولا يحتج به مع أنه قد سئل سالم بن عبد الله ابن عمر أنهى عمر ~~عن المتعة قال لا والله ما نهى عنها عمر ولكن قد نهى عثمان وسئل ابن عمر عن ~~متعة الحج فأمر بها فقيل إنك تخالف أباك قال إن عمر لم يقل الذي يقولون ~~ولما نهى معاوية عن المتعة أمرت عائشة حشمها ومواليها أن يهلوا بها فقال ~~معاوية من هؤلاء فقيل حشم أو موالي عائشة فأرسل إليها ما حملك على ذلك قالت ~~أحببت أن يعلم أن الذي قلت ليس كما قلت وقيل لابن عباس إن فلانا ينهى عن ~~المتعة قال انظروا في كتاب الله فإن وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى ~~رسوله وإن لم تجدوها فقد صدق فأي الفريقين أحق بالاتباع وأولى بالصواب ~~الذين معهم كتاب لله وسنة رسوله أم الذين خالفوهما ثم قد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله حجة على الخلق أجمعين فكيف يعارض بقول غيره قال سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال تمتع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عروة نهى أبو ~~بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقولون نهى عنها أبو بكر وعمر وسئل ابن ms1418 عمر عن متعة الحج فأمر ~~بها فقال إنك تخالف أباك فقال عمر لم يقل الذي يقولون فلما أكثروا عليه قال ~~أفكتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر وروى الأثرم هذا كله # فصل فمن أراد الإحرام بعمرة فالمستحب أن يقول اللهم إني أريد العمرة ~~فيسرها لي وتقبلها مني ومحلي حيث تحبسني فإنه يستحب للإنسان النطق بما أحرم ~~به ليزول الالتباس فإن لم ينطق بشيء واقتصر على مجرد النية كفاه في قول ~~إمامنا ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا ينعقد بمجرد النية حتى تنضاف ~~إليها التلبية أو سوق الهدي لما روى خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية رواه النسائي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح ~~ولأنها عبادة ذات تحريم وتحليل # فكان لها نطق واجب كالصلاة ولأن الهدى PageV03P125 والأضحية لا يجبان ~~بمجرد النية كذلك النسك # ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب # فلم يكن في أولها كالصيام والخبر المراد به الاستحباب فإن منطوقه رفع ~~الصوت ولا خلاف في أنه غير واجب فما هو من ضرورته أولى ولو وجب النطق لم ~~يلزم كونه شرطا فإن كثيرا من واجبات الحج غير مشترطة فيه والصلاة في آخرها ~~نطق واجب بخلاف الحج والعمرة # وأما الهدي والأضحية فإيجاب مال فإشبه النذر بخلاف الحج فإنه عبادة بدنية ~~فعلى هذا لو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو ~~بالعكس انعقد ما نواه دون ما لفظ به قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على هذا وذلك لأن الواجب النية وعليها الاعتماد واللفظ لا عبرة ~~به فلم يؤثر كما لا يؤثر اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية # فصل فإن لبى أو ساق الهدي من غير نية لم ينعقد إحرامه # لأن ما اعتبرت له النية لم ينعقد بدونها كالصوم والصلاة والله أعلم # # | مسألة قال ( ويشترط فيقول إن حبسني حابس فمحلي ms1419 حيث حبستني فإن حبس حل ~~من الموضع الذي حبس ولا شيء عليه ) # يستحب لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه فيقول إن حبسني حابس فمحلي حيث ~~حبستني ويفيد هذا الشرط شيئين أحدهما أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ~~ذهاب نفقة ونحوه أن له التحلل # والثاني أنه متى حل بذلك فلا دم عليه ولا صوم وممن روي عنه أنه رأى ~~الاشتراط عند الإحرام عمر وعلي وابن مسعود وعمار وذهب إليه عبيدة السلماني ~~وعلقمة والأسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار ~~وعكرمة والشافعي إذ هو بالعراق وأنكره ابن عمر وطاوس وسعيد بن جبير والزهري ~~ومالك وأبو حنيفة # وعن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد سقوط الدم فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل ~~إحصار # واحتجوا بأن ابن عمر كان ينكر الاشتراط ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم ولأنها عبادة تجب بأصل الشرع فلم يفد الاشتراط فيها كالصوم ~~والصلاة # ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ضباعة بنت الزبير فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني متفق عليه وعن ابن عباس ~~أن ضباعة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أريد الحج ~~فكيف أقول فقال قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث تحبسني فإن لك على ~~ربك ما استثنيت رواه مسلم # ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يعارض بقول ابن ~~عمر ولو لم يكن فيه حديث لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله ~~من فقهاء الصحابة أولى من قول ابن عمر وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يقوم ~~PageV03P126 مقامه لأن المقصود المعنى والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى # قال إبراهيم خرجنا مع علقمة وهو يريد العمرة فقال اللهم إني أريد العمرة ~~إن تيسرت وإلا فلا حرج علي وكان شريح يشترط اللهم ms1420 قد عرفت نيتي وما أريد ~~فإن كان أمرا تتمه فهو أحب إلي وإلا فك حرج علي # ونحوه عن الأسود وقالت عائشة لعروة قل اللهم إني أريد الحج وإياه نويت ~~فإن تيسر وإلا فعمرة ونحوه عن عميرة بن زياد # فصل فإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به احتمل أن يصح # لأنه تابع لعقد الإحرام والإحرام ينعقد بالنية فكذلك تابعه واحتمل أن ~~يعتبر فيه القول # لأنه اشتراط فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والوقف والاعكاف ويدل ~~عليه ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس قولي محلي من ~~الأرض حيث تحسبني # # | مسألة قال ( وإن أراد الإفراد قال اللهم إني أريد الحج ويشترط # الإفراد هو الإحرام بالحج مفردا من الميقات وهو أحد الأنساك الثلاثة ~~والحكم في إحرامه كالحكم في إحرام العمرة سواء فيما يجب ويستحب وحكم ~~الاشتراط # # | مسألة قال ( وإن أراد القران قال اللهم إني أريد العمرة والحج ويشترط ) # معنى القران الإحرام والعمرة والحج معا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها ~~الحج وهو أحد الأنساك المشروعة الثابتة بالنص والإجماع وقد روي أن معاوية ~~قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تعلمون أن رسول الله نهى أن يقرن ~~بين الحج والعمرة قالوا أما هذا فلا # قال إنها معهن يعني مع المنهيات ولكنكم نسيتم وهذا مما لم يوافق الصحابة ~~معاوية عليه مع ما يتضمنه من مخالفة الأحاديث الصحيحة والإجماع قال الخطابي ~~ويشبه أن يكون ذهب إلى تأويل قوله عليه السلام حين أمر أصحابه في حجته ~~بالإحلال وقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي وكان قارنا ~~فحمله معاوية على النهي والله أعلم # فصل ويستحب أن يعين ما أحرم به وبه قال مالك وقال الشافعي في أحد قوليه ~~الإطلاق أولى لما روى طاوس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لا ~~يسمى حجا ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه ~~من كان منهمأهل ولم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة ولأن ذلك أحوط لأنه لا ms1421 ~~يأمن الإحصار أو تعذر فعل الحج عليه فيجعلها عمرة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام بنسك معين فقال من ~~شاء منكم أن يهل بحج وعمرة فليهل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن ~~يهل بعمرة فليهل والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما أحرموا بمعين على ~~ما ذكرنا في الأحاديث الصحيحة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا ~~معه في حجته مطلعون على أحواله ويقتدون بأفعاله ويقفون على ظاهر أمره ~~وباطنه أعلم به من طاوس وحديثه مرسل والشافعي لا يحتج PageV03P127 ~~بالمراسيل المفردة فكيف يصير إلى هذا مع مخالفته للروايات المستفيضة المتفق ~~عليها والاحتياط ممكن بأن يجعلها عمرة فإن شاء # كان متمتعا وإن شاء أدخل الحج عليها وكان قارنا # فصل فإن أطلق الإحرام فنوى الإحرام بنسك ولم يعين حجا ولا عمرة صح وصار ~~محرما # لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الإطلاق فإذا أحرم مطلقا فله صرفه إلى ~~أي الأنساك شاء # لأن له أن يبتدىء الإحرام بما شاء منها فكان له صرف المطلق إلى ذلك ~~والأولى صرفه إلى العمرة لأنه إن كان في غير أشهر الحج فالإحرام بالحج ~~مكروه أو ممتنع وإن كان في أشهر الحج فالعمرة أولى لأن التمتع أفضل وقد قال ~~أحمد رحمه الله يجعله عمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين ~~أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله عمرة كذا ها هنا # فصل ويصح إبهام الإحرام وهو أن يحرم بما أحرم به فلان لما روى أبو موسى ~~قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي بم ~~أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنت ~~فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة # ثم قال حل متفق عليه # وروى جابر وأنس أن عليا قدم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت قال أهللت بما ms1422 أهل به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال جابر في حديثه قال فأهد وامكث حراما وقال أنس قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لولا أن معي هديا لحللت متفق عليهما # ثم لا يخلو من أبهم إحرامه من أحوال أربعة ( أحدها ) أن يعلم ما أحرم به ~~فلان فينعقد إحرامه بمثله فإن عليا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ~~قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فإن معي الهدي فلا تحل # الثاني أن لا يعلم ما أحرم به فلان فيكون حكمه حكم الناسي على ما سنبينه # الثالث أن لا يكون فلان أحرم فيكون إحرامه مطلقا حكمه حكم الفصل الذي ~~قبله # الرابع أن لا يعلم هل أحرم فلان أو لا # فحكمه حكم من لم يحرم لأن الأصل عدم إحرامه فيكون إحرامه ها هنا مطلقا ~~يصرفه إلى ما شاء فإن صرفه قبل الطواف فحسن وإن طاف قبل صرفه لم يعتد ~~بطوافه لأنه طاف لا في حج ولا عمرة # فصل إذا أحرم بنسك ثم نسيه قبل الطواف فله صرفه إلى أي الأنساك شاء فإنه ~~إن صرفه إلى عمرة وكان المنسي عمرة فقد أصاب # وإن كان حجا مفردا أو قرانا فله فسخهما إلى العمرة على ما سنذكره وإن ~~صرفه إلى القران وكان المنسي قرانا فقد أصاب وإن كان عمرة فإدخال الحج على ~~العمرة جائز قبل الطواف فيصير قارنا وإن كان مفردا لغى إحرامه بالعمرة وصح ~~بالحج وسقط فرضه وإن صرفه إلى الإفراد وكان مفردا فلقد أصاب وإن كان متمتعا ~~فقد أدخل الحج على العمرة فصار قارنا في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى ~~وهو يظن أنه مفرد وإن كان قارنا فكذلك والمنصوص عن أحمد أنه يجعله عمرة # قال PageV03P128 القاضي هذا على سبيل الاستحباب # لأنه إذا استحب ذلك في حال العلم فمع عدمه أولى وقال أبو حنيفة يصرفه إلى ~~القران وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يتحرى فيبني على ms1423 غالب ظنه # لأنه من شرائط العبادة فيدخله التحري كالقبلة ومنشأ الخلاف على فسخ الحج ~~إلى العمرة فإنه جائز عندنا وغير جائز عندهم فعلى هذا إن صرفه إلى المتعة ~~فهو متمتع عليه دم المتعة ويجزئه عن الحج والعمرة جميعا وإن صرفه إلى إفراد ~~أو قران لم يجزئه عن العمرة إذ من المحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا وليس ~~له إدخال العمرة على الحج فتكون صحة العمرة مشكوكا فيها فلا تسقط من ذمته ~~بالشك ولا دم عليه لذلك فإنه لم يثبت حكم القران يقينا ولا يجب الدم مع ~~الشك في سببه ويحتمل أن يجب فأما إن شك بعد الطواف لم يجز صرفه إلا إلى ~~العمرة # لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز فإن صرفه إلى حج أو قران ~~فإنه يتحلل بفعل الحج ولا يجزئه عن واحد من النسكين لأنه يحتمل أن يكون ~~المنسي عمرة فلم يصح إدخال الحج عليها بعد طوافها ويحتمل أن يكون حجا ~~وإدخال العمرة عليه غير جائز فلم يجزئه واحد منهما مع الشك ولا دم عليه ~~للشك فيما يوجب الدم ولا قضاء عليه للشك فيما يوجبه وإن شك وهو في الوقوف ~~بعد أن طاف وسعى جعله عمرة فقصر ثم أحرم بالحج فإنه إن كان المنسي عمرة فقد ~~أصاب وكان متمتعا وإن كان إفرادا أو قرانا لم ينفسخ بتقصيره وعليه دم بكل ~~حال فإنه لا يخلو من أن يكون متمتعا عليه دم المتعة أو غير متمتع فيلزمه دم ~~لتقصيره وإن شك ولم يكن طاف وسعى جعله قرانا لأنه إن كان قارنا فقد أصاب ~~وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارنا وإن كان مفردا لغى ~~إحرامه بالعمرة وصح إحرامه بالحج وإن صرفه إلى الحج جاز أيضا ولا يجزئه عن ~~العمرة في هذه المواضع لاحتمال أن يكون مفردا وإدخال العمرة على الحج غير ~~جائز ولا دم عليه للشك في وجود سببه # فصل وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بإحداهما ولغت الأخرى وبه قال مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة ms1424 ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما # لأنه أحرم بها ولم يتمها # ولنا أنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما فلم يصح الإحرام بهما كالصلاتين ~~وعلى هذا لو أفسد حجه أو عمرته لم يلزمه إلا قضاؤها وعند أبي حنيفة يلزمه ~~قضاؤهما معا بناء على صحة إحرامه بهما # # | مسألة قال ( فإذا استوى على راحلته لبى ) # التلبية في الإحرام مسنونة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر برفع ~~الصوت بها وأقل أحوال ذلك الاستحباب وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الحج ~~أفضل قال العج والثج وهذا حديث غريب ومعنى العج رفع الصوت بالتلبية والثج ~~إسالة الدماء بالذبح والنحر # وروى سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يلبي ~~إلا لبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها ~~هنا رواه ابن ماجة وليست واجبة وبهذا قال الحسن بن حي والشافعي # وعن أصحاب مالك أنها واجبة يجب بتركها دم وعن PageV03P129 الثوري وأبي ~~حنيفة أنها من شرط الإحرام لا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس ~~قال في قوله تعالى @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ البقرة 197 قال ابن عباس ~~الإهلال وعن عطاء وطاوس وعكرمة هو التلبية ولأن النسك عبادة ذات إحرام ~~وإحلال فكان فيها ذكر واجب كالصلاة # ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الأذكار وفارق الصلاة فإن النطق يجب ~~في آخرها فوجب في أولها والحج بخلافه ويستحب البداية بها إذا استوى على ~~راحلته لما روى أنس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ركب راحلته ~~واستوت به أهل رواهما البخاري وقال ابن عباس أوجب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل يعني ~~لبى ومعنى الإهلال رفع الصوت بالتبية من قولهم استهل الصبي إذا صاح والأصل ~~فيه أنهم كانوا إذا رئي الهلال صاحوا # فيقال استهل الهلال # ثم قيل لكل صائح مستهل وإنما يرفع الصوت بالتلبية # فصل ms1425 ويرفع صوته بالتبية # لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر ~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتبية رواه النسائي وأبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال أنس سمعتهم يصرخون بهما صراخا وقال أبو ~~حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح ~~حلوقهم من التلبية وقال سالم كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي ~~الروحاء حتى يصحل صوته ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ~~ينقطع صوته وتلبيته # # | مسألة قال ( فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك ) # هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في الصحيحين عن ابن عمر أن ~~تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ~~إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك رواه البخاري عن عائشة ومسلم عن ~~جابر والتلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا مقيم على طاعتك ~~وأمرك غير خارج عن ذلك ولا شارد عليك هذا أو ما أشبه وثنوها وكرروها لأنهم ~~أرادوا إقامة بعد إقامة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة ~~أو ما أشبهه وقال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم عليه ~~السلام حين نادى بالحج وروي عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام ~~من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج فقال رب وما يبلغ صوتي # قال أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم أيها الناس كتب عليكم الحج # قال فسمعه ما بين السماء والأرض أفلا ترى الناس يجيئون من أقطار الأرض ~~يلبون ويقولون لبيك إن الحمد بكسر الألف نص عليه أحمد والفتح جائز إلا أن ~~الكسر أجود قال ثعلب من قال أن بفتحها فقد خص ومن قال بكسر الألف فقد عم ~~يعني أن من كسر جعل الحمد لله على كل حال ومن فتح ms1426 فمعناه لبيك # لأن الحمد لك # أي لهذا السبب # PageV03P130 فصل ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا تكره ونحو ذلك قال الشافعي وابن المنذر وذلك لقول جابر فأهل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لبيك اللهم لبيك # لبيك لا شريك لك لبيك # إن الحمدة والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون ولزم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته وكان ابن عمر يلبي بتلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويزيد مع هذا لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك ~~والرغباء إليك والعمل متفق عليه وزاد عمر لبيك ذا النعماء والفضل لبيك لبيك ~~مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك هذا معناه رواه الأثرم ويروى أن أنسا كان يزيد ~~لبيك حقا حقا تعبدا ورقا وهذا يدل على أنه لا بأس بالزيادة ولا تستحتب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها وقد روي ~~أن سعدا سمع بعض بني أخيه وهو يلبي يا ذا المعارج # فقال إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # فصل ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته # قال أحمد إن شئت لبيت بالحج وإن شئت لبيت بالحج والعمرة وإن شئت بعمرة ~~وإن لبيت بحج وعمرة بدأت بالعمرة فقلت لبيك بعمرة وحجة وقال أبو الخطاب لا ~~يستحب ذلك وهو اختيار ابن عمر وقول الشافعي # لأن جابرا قال ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا ولا عمرة ~~وسمع ابن عمر رجلا يقول لبيك بعمرة # فضرب صدره وقال تعلمه ما في نفسك # ولنا ما روي أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة ~~وحجا وقال جابر قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج ~~وقال ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج ~~وقال ابن عمر بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ms1427 ~~على هذه الأحاديث وقال أنس سمعتهم يصرخون بهما صراخا رواه البخاري وقال أبو ~~سعيد خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج فحللنا # فلما كان يوم التروية لبينا بالحج وانطلقنا إلى منى وهذه الأحاديث أصح ~~وأكثر من حديثهم # وقول ابن عمر يخالفه قول أبيه # فإن النسائي روى بإسناده عن الضبي بن معبد أنه أول ما حج لبى بالحج ~~والعمرة جميعا # ثم ذكر ذلك لعمر # فقال هديت لسنة نبيك وإن لم يذكر ذلك في تلبيته فلا بأس # فإن النية محلها القلب والله عالم بها # فصل وإن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه # قال أحمد لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه وإن ذكره في التلبية فحسن # قال أحمد إذا حج عن رجل يقول أول ما يلبي عن فلان ثم لا يبالي أن لا يقول ~~بعد وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يلبي عن شبرمة لب عن ~~نفسك ثم لب عن شبرمة ومتى أتى بهما جميعا بدأ بذكر العمرة # نص عليه أحمد في مواضع وذلك لقول أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لبيك بعمرة وحج # # | مسألة قال ( ثم لا يزال يلبي إذا علا نشزا أو هبط واديا وإذا التقت ~~الرفاق وإذا غطى رأسه ناسيا وفي دبر الصلوات المكتوبة ) # PageV03P131 # يستحب استدامة التلبية والإكثار منها على كل حال # لما روى ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما من مسلم يضحي لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه ~~فعاد كما ولدته أمه وهي أشد استحبابا في المواضع التي سمى الخرقى # لما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي ~~راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل ~~وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا هبط ~~واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا وإذا استوت به راحلته وبهذا قال ~~الشافعي وقد ms1428 كان قبل يقول مثل قول مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق وقول ~~النخعي يدل على أن السلف رحمهم الله كانوا يستحبون ذلك والحديث يدل عليه ~~أيضا # فصل ويجزىء من التلبية في دبر الصلاة مرة واحدة # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ما شيء يفعله العامة يلبون في دبر الصلاة ~~ثلاث مرات فتبسم وقال ما أدري من أين جاؤوا به قلت أليس يجزئه مرة واحدة ~~قال بلى وهذا # لأن المروي التلبية مطلقا من غير تقييد # وذلك يحصل بمرة واحدة وهكذا التكبير في أدبار الصلوات في أيام الأضحى ~~وأيام التشريق ولا بأس بالزيادة على مرة # لأن ذلك زيادة ذكر وخير وتكراره ثلاثا حسن # فإن الله وتر يحب الوتر # فصل ولا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار ولا في مساجدها إلا في مكة ~~والمسجد الحرام # لما روي عن ابن عباس أنه سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال إن هذا لمجنون # إنما التلبية إذا برزت وهذا قول مالك وقال الشافعي يلبي في المساجد كلها ~~ويرفع صوته أخذا من عموم الحديث # ولنا قول ابن عباس ولأن المساجد إنما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع ~~الصوت فيها عامر إلا الإمام خاصة # فوجب إبقاؤها على عمومها # فأما مكة فتستحب التلبية فيها # لأنها محل النسك وكذلك المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي ~~عرفات أيضا # فصل ولا يلبي بغير العربية إلا أن يعجز عنها # لأنه ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية كالأذان والأذكار المشروعة في ~~الصلاة # فصل ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم وبه يقول ابن عباس وعطاء بن السائب ~~وربيعة بن عبد الرحمن وابن أبي ليلى وداود والشافعي وروي عن سالم بن عبد ~~الله أنه قال لا يلبي حول البيت وقال ابن عيينة ما رأينا أحدا يقتدى به ~~يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب وذكر أبو الخطاب أنه لا يلبي وهو قول ~~للشافعي لأنه مشتغل بذكر يخصه فكان أولى # ولنا أنه زمن التلبية فلم يكره له كما لو لم يكن حول البيت ويمكن الجمع ~~بين التلبية والذكر ms1429 المشروع في الطواف ويكره له رفع الصوت بالتلبية لئلا ~~يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم وإذا فرغ من التلبية صلى PageV03P132 على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما أحب من خير الدنيا والآخرة # لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذه برحمته من ~~النار وقال القاسم بن محمد يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على محمد ~~صلى الله عليه وسلم وجاء في التفسير في تأويل قوله تعالى @QB@ ورفعنا لك ~~ذكرك @QE@ الإنشراح 4 لا أذكر إلا ذكرت معي ولأن أكثر المواضع التي شرع ~~فيها ذكر الله تعالى شرع فيها ذكر نبيه عليه السلام كالأذان والصلاة # فصل ولا بأس أن يلبي الحلال وبه قال الحسن والنخعي وعطاء بن السائب ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وكرهه مالك # ولنا أنه ذكر يستحب للمحرم # فلم يكره لغيره كسائر الأذكار # # | مسألة قال ( والمرأة يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كانت حائضا أو ~~نفساء # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل # وجملة ذلك أن الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال لأنه ~~نسك وهو في حق الحائض والنفساء آكد # لورود الخبر فيهما # قال جابر حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ~~فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي واستثفري ~~بثوب وأحرمي رواه مسلم وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~النفساء والحائض إذا أتيا على الوقت يغتسلان ويحرمان ويقضيان المناسك كلها ~~غير الطواف بالبيت رواه أبو داود وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن ~~تغتسل لإهلال الحج وهي حائض وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات أو ~~النفساء استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر # ليكون أكمل لها # فإن خشيت الرحيل قبله اغتسلت وأحرمت # # | مسألة قال ( ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه ) # هذا ms1430 قول أكثر أهل العلم وحكي عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة وأبي صالح ~~ذكوان أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حتى ينزع القميص منه # ولنا ما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب فنظر إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت # فجاءه الوحي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الطيب الذي بك فاغسله ~~وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك متفق عليه وهذا لفظ ~~مسلم # قال عطاء كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة ~~فليخرقها عنه # فلما PageV03P133 بلغنا هذا الحديث أخذنا به وتركنا ما كنا نفتي به قبل ~~ذلك ولأن في شق الثواب إضاعة ماليته وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~إضاعة المال # فصل وإذا نزع في الحال فلا فدية عليه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بفدية وإن استدام اللبس بعد ~~إمكان نزعه فعليه الفدية # لأن استدامة اللبس محرم كابتدائه بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~الرجل بنزع جبته وإنما لم يأمره بفدية لما مضى فيما نرى # لأنه كان جاهلا بالتحريم فجرى مجرى الناسي # # | مسألة قال ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) # هذا قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء ومجاهد والحسن ~~والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي # وروي عن عمر وابنه وابن عباس أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة وهو ~~قول مالك لأن أقل الجمع ثلاثة وقال الشافعي آخر أشهر الحج ليلة النحر وليس ~~يوم النحر منها لقوله تعالى @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ ولا يمكن فرضه بعد ~~ليلة النحر # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحج الأكبر يوم النحر رواه أبو ~~داود # فكيف يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره أيضا فإنه قول من سمينا ~~من الصحابة ms1431 ولأن يوم النحر فيه ركن الحج وهو طواف الزيارة # وفيه كثير من أفعال الحج # منها رمي جمرة العقبة والنحر والحلق والطواف والسعي والرجوع إلى منى وما ~~بعده ليس من أشهره # لأنه ليس بوقت لإحرامه ولا لأركانه # فهو كالمحرم ولا يمتنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث # فقد قال بعض أهل العربية عشرون جمع عشر وإنما هي عشران وبعض الثالث وقال ~~الله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 والقرء الطهر ~~عنده ولو طلقها في طهر احتسبت ببقيته وتقول العرب ثلاث خلون من ذي الحجة ~~وهم في الثالثة وقوله @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ البقرة 197 أي في أكثرهن ~~والله أعلم PageV03P134 # | باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له # # | مسألة قال أبو القاسم ( ويتوقى في إحرامه ما نهاه الله عنه من الرفث ~~وهو الجماع والفسوق وهو السباب والجدال وهو المراء ) # يعني بقوله ما نهاه الله عنه قوله سبحانه @QB@ الحج أشهر معلومات فمن فرض ~~فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج @QE@ البقرة 197 وهذا صيغته ~~صيغة النفي أريد به النهي # كقوله سبحانه @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ البقرة 233 والرفث هو ~~الجماع وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار ~~ومجاهد والحسن والنخعي والزهري وقتادة # وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرض ~~لها من الكلام وقال أبو عبيدة الرفث لغا الكلام وأنشد قول العجاج # عن اللغا ورفث التكلم وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع وروي عن ~~ابن عباس أنه أنشد بيتا فيه التصريح بما يكنى عنه من الجماع وهو محرم فقيل ~~له في ذلك # فقال إنما الرفث ما روجع به النساء وفي لفظ ما قيل من ذلك عند النساء وكل ~~ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع أظهر لما ذكرنا ~~من تفسير الأئمة له بذلك ولأنه قد جاء في الكتاب في موضع آخر وأريد به ~~الجماع قال الله تعالى @QB@ أحل لكم ms1432 ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ ~~البقرة 187 فأما الفسوق فهو السباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم سباب ~~المسلم فسوق متفق عليه وقيل الفسوق المعاصي # روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وإبراهيم وقالوا أيضا الجدال المراء ~~وقال ابن عباس هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه والمحرم ممنوع من ذلك كله # قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه متفق عليه وقال مجاهد في قوله تعالى @QB@ ولا جدال في الحج @QE@ ~~البقرة 197 # أي لا مجادلة ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة وقول الجمهور أولى # # | مسألة قال ( ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع وقد روي عن شريح أنه ~~كان إذا أحرم كأنه حية صماء ) # وجملة ذلك أن قلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال صيانة لنفسه عن ~~اللغو والوقوع في الكذب وما لا يحل فإن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح متفق عليه ~~وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه رواه ابن عيينة عن PageV03P135 الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة # وروى في المسند عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو ~~داود أصول السنن أربعة أحاديث هذا أحدها وهذا في حال الإحرام أشد استحبابا # لأنه حال عبادة واستشعار بطاعة الله عز وجل فيشبه الاعتكاف وقد احتج أحمد ~~على ذلك بأن شريحا رحمه الله كان إذا أحرم كأنه حية صماء فيستحب للمحرم أن ~~يشتغل بالتلبية وذكر الله تعالى أو قراءة القرآن أو أمر بمعروف أو نهى عن ~~منكر أو تعليم لجاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت وإن تكلم بما لا مأثم فيه أو ~~أنشد شعرا لا يقبح فهو مباح ولا يكثر # فقد ms1433 روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان على ناقة له وهو محرم فجعل يقول كأن ~~راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل الله أكبر الله أكبر وهذا يدل ~~على الإباحة والفضيلة الأول # # | مسألة قال ( ولا يتفلى المحرم ولا يقتل القمل ويحك رأسه وجسده حكا ~~رفيقا ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة قتل القمل فعنه إباحته # لأنه من أكثر الهوام أذى # فأبيح قتله كالبراغيث وسائر ما يؤذي وقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس ~~فواسق يقتلن في الحل والحرم يدل بمعناه على إباحة قتل كل ما يؤذي بني آدم ~~في أنفسهم وأموالهم وعنه أن قتله محرم وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه يترفه ~~بإزالته عنه # فحرم كقطع الشعر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى كعب بن عجرة والقمل ~~يتناثر على وجهه فقال له احلق رأسك فلو كان قتل القمل أو إزالته مباحا لم ~~يكن كعب ليتركه حتى يصير كذلك أو لكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره ~~بإزالته خاصة والصئبان كالقمل في ذلك ولا فرق بين قتل القمل أو إزالته ~~بإلقائه على الأرض أو قتله بالزئبق فإن قتله لم يحرم لحرمته # لكن لما فيه من الترفه # فعم المنع إزالته كيفما كانت ولا يتفلى # فإن التفلي عبارة عن إزالة القمل وهو ممنوع منه # ويجوز له حك رأسه ويرفق في الحك كيلا يقطع شرعا أو يقتل قملة # فإن حك فرأى في يده شعرا أحببنا أن يفديه احتياطا ولا يجب عليه حتى ~~يستيقن أنه قلعه # قال بعض أصحابنا إنما اختلفت الرواية في القمل الذي في شعره فأما ما ~~ألقاه من ظاهر بدنه فلا فدية فيه # فصل فإن خالف وتفلى أو قتل قملا # فلا فدية فيه # فإن كعب بن عجرة حين حلق رأسه قد أذهب قملا كثيرا ولم يجب عليه لذلك شيء ~~وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر ولأن القمل لا قيمة له # أشبه البعوض والبراغيث ولأنه ليس بصيد ولا هو مأكول وحكي عن ابن عمر قال ~~هي أهون مقتول وسئل ms1434 ابن عباس عن محرم ألقى قملة ثم طلبها فلم يجدها # فقال تلك ضالة لا تبتغى وهذا قول طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي ثور وابن ~~المنذر وعن أحمد فيمن قتل قملة قال يطعم شيئا فعلى هذا أي شيء تصدق به ~~أجزأه سواء قتل كثيرا أو قليلا وهذا قول أصحاب الرأي وقال إسحاق تمرة فما ~~فوقها وقال مالك حفنة من طعام وروي ذلك عن ابن عمر وقال عطاء قبضة من طعام ~~وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قلناه # فإنهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما هو على التقريب لأقل ما يتصدق به # PageV03P136 فصل ولا بأس أن يغسل المحرم رأسه وبدنه برفق فعل ذلك عمر ~~وابنه ورخص فيه علي وجابر وسعد بن جبير والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وكره مالك للمحرم أن يغطس في الماء ويغيب فيه رأسه ولعله ذهب إلى أن ذلك ~~ستر له والصحيح أنه لا بأس بذلك وليس ذلك بستر ولهذا لا يقوم مقام السترة ~~في الصلاة وقد روي عن ابن عباس قال ربما قال لي عمر ونحن محرمون بالجحفة ~~تعال أباقيك أينا أطول نفسا في الماء وقال ربما قايست عمر بن الخطاب ~~بالجحفة ونحن محرمون رواهما سعيد ولأنه ليس بستر معتاد أشبه صب الماء عليه ~~أو وضع يديه عليه وقد روى عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس إلى أبي ~~أيوب عليه أو وضع يديه عليه وقد روى عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس ~~إلى أبي أيوب الأنصاري فأتيته وهو يغتسل # فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن جبير أرسلني إليك عبد الله ~~بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم ~~فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه # ثم قال لإنسان يصب عليه الماء صب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل ~~بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل متفق عليه ~~وأجمع أهل العلم على ms1435 أن المحرم يغتسل من الجنابة # فصل ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما لما فيه من إزالة الشعث ~~والتعرض لقلع الشعر وكرهه جابر بن عبد الله ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # فإن فعل فلا فدية عليه وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد ~~عليه الفدية وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال صاحباه عليه صدقة لأن الخطمي ~~تستلذ رائحته وتزيل الشعث وتقتل الهوام # فوجبت به الفدية كالورس # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصه بعيره اغسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه # فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا متفق عليه # فأمر بغسله بالسدر مع إثبات حكم الإحرام في حقه والخطمي كالسدر ولأنه ليس ~~بطيب # فلم تجب الفدية باستعماله كالتراب وقولهم تستلذ رائحته ممنوع ثم يبطل ~~بالفاكهة وبعض التراب وإزالة الشعث تحصل بذلك أيضا وقتل الهوام لا يعلم ~~حصوله ولا يصح قياسه على الورس # لأنه طيب ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوب منع منه بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( ولا يلبس القمص ولا السراويل ولا البرانس ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القمص ~~والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس # والأصل في هذا ما روى ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ~~ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا يجد نعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه ~~الزعفران ولا الورس متفق عليه # نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء وألحق بها أهل العلم ما في ~~معناها مثل الجبة والدراعة والثياب وأشباه PageV03P137 ذلك # فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قدره ولا ستر عضو من أعضائه بما عمل ~~على قدره كالقميص للبدن والسراويل لبعض البدن والقفازين لليدين والخفين ~~للرجلين ونحو ذلك # وليس في هذا كله اختلاف # قال ابن عبد ms1436 البر لا يجوز لباس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم وأجمعوا ~~على أن المراد بهذا الذكور دون النساء # # | مسألة قال ( فإن لم يجد إزارا لبس السراويل وإن لم يجد نعلين لبس ~~الخفين ولا يقطعهما ولا فداء عليه ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد ~~الإزار والخفين إذا لم يجد نعلين # وبهذا قال عطاء وعكرمة والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ~~وغيرهم والأصل فيه ما روى ابن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~بعرفات يقول من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل ~~للمحرم متفق عليه # وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أخرجه مسلم ولا فدية عليه ~~في لبسهما عند ذلك في قول من سمينا إلا مالكا وأبو حنيفة قالا على من لبس ~~السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه لأن ما وجبت الفدية يلبسه مع ~~وجود الإزار وجبت مع عدمه كالقميص # ولنا خبر ابن عباس وهو صريح في الإباحة ظاهر في إسقاط الفدية لأنه أمر ~~بلبسه ولم يذكر فدية # ولأنه يختص لبسه بحالة عدم غيره فلم تجب به فدية كالخفين المقطوعين وحديث ~~ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس وجابر # فأما القميص فيمكنه أن يتزر به من غير لبس ويستتر بخلاف السراويل # فصل وإذا لبس الخفين لعدم النعلين لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد ~~ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وبه قال عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح وعن أحمد أنه يقطعهما حتى ~~يكونا أسفل من الكعبين فإن لبسهما من غير قطع افتدى وهذا قول عروة بن ~~الزبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روى ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فمن لم يجد نعلين فليلبس ~~الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين متفق عليه وهو متضمن لزيادة ~~على حديث ابن عباس وجابر والزيادة من الثقة مقبولة قال الخطابي ms1437 العجب من ~~أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه واحتج أحمد ~~بحديث ابن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين مع قول علي رضي الله صلى ~~الله عليه وسلم قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس فإنه ~~ملبوس أبيح لعدم غيره فأشبه السراويل وقطعه لا يخرجه عن حالة الخطر فإن لبس ~~المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ماله وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته فأما حديث ابن عمر فقد قيل إن قوله ~~وليقطعهما من كلام نافع كذلك رويناه في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد ~~صحيح أن نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين وروى ~~ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن PageV03P138 عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما وكان ~~ابن عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع وروى أبو حفص في شرحه ~~بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر والخفان مع ~~القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخا فإن عمرو بن دينار روى الحديثين ~~جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل قال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري ~~حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام وفي ~~حديث ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول من ~~لم يجد نعلين فليلبس خفين فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له ~~لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة إليه والمفهوم من إطلاق لبسهما على حالهما من غير قطع والأولى ~~قطعهما عملا بالحديث ms1438 الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط # فصل فإن لبس المقطوع مع وجود النعل فعليه الفدية وليس له لبسه نص عليه ~~أحمد وبهذا قال مالك # وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لأنه لو كان لبسه محرما وفيه فدية لم يأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطعهما لعدم الفائدة فيه وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين فدل ~~على أنه لا يجوز مع وجودهما ولأنه مخيط لعضو على قدره فوجبت على المحرم ~~الفدية بلبسه كالقفازين # فصل فأما اللالكة والجمجم ونحوهما فقياس قول أحمد أنه لا يلبس ذلك فإنه ~~قال لا يلبس النعل التي لها قيد وهذا أشد من النعل التي لها قيد وقد قال في ~~رأس الخف الصغير لا يلبسه وذلك لأنه يستر القدم وقد عمل لها على قدرها ~~فأشبه الخف فإن عدم النعلين كان له لبس ذلك ولا فدية عليه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبس الخف عند ذلك فما دون الخف أولى # فصل فأما النعل فيباح لبسها كيفما كانت ولا يجب قطع شيء منها # لأن إباحتها وردت مطلقا وروي عن أحمد في القيد في النعل يفتدي لأننا لا ~~نعرف النعال هكذا وقال إذا أحرمت فاقطع المحمل الذي على النعال والعقب الذي ~~يجعل للنعل فقد كان عطاء يقول فيه دم وقال ابن أبي موسى في الإرشاد في ~~القيد والعقب الفدية والقيد هو السير المعترض على الزمام # وقال القاضي إنما كرههما إذا كانا عريضين وهذا هو الصحيح # فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل ~~أولى أن لا يجب ولأن ذلك معتاد في النعل فلم تجب إزالته كسائر سيورها # ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين لسقوطهما بزوال ~~ذلك فلم يجب كقطع القبال # فصل وإن وجد نعلا لم يمكنه لبسها فله لبس الخف ولا فدية عليه # لأن ما لا يمكن استعماله PageV03P139 كالمعدوم كما لو كانت النعل لغيره ~~أو صغيرة وكالماء في التيمم والرقبة التي ms1439 لا يمكنه عتقها # ولأن العجز عن لبسها قام مقام العدم في إباحة لبس الخف فكذلك في إسقاط ~~الفدية والمنصوص أن عليه الفدية لقوله من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وهذا ~~واجد # فصل وليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره إلا الإزار والهميان وليس ~~له أن يجعل لذلك زرا وعروة ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط # لأنه في حكم المخيط روى الأثرم عن مسلم بن جندب عن ابن عمر قال جاء رجل ~~يسأله وأنا معه أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وهو محرم # فقال ابن عمر لا تعقد عليه شيئا وعن أبي معبد مولى ابن عباس أن ابن عباس ~~قال له يا أبا معبد زر علي طيلساني وهو محرم فقال له كنت تكره هذا # قال إني أريد أن أفتدي ولا بأس أن يتشح بالقميص ويرتدي به ويرتدي برداء ~~موصل ولا يعقده # لأن المنهي عنه المخيط على قدر العضو # فصل ويجوز أن يعقد إزاره عليه # لأنه يحتاج إليه لستر العورة فيباح كاللباس للمرأة وإن شد وسطه بالمنديل ~~أو بحبل أو سراويل جاز إذا لم يعقده # قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه لا تعقدها ويدخل بعضها في بعض # قال طاوس رأيت ابن عمر يطوف بالبيت وعمامة قد شدها على وسطه فأدخلها هكذا ~~ولا يجوز أن يشق أسفل إزاره نصفين ويعقد كل نصف على ساق # لأنه يشبه السراويل ولا يلبس الران لأنه في معناه ولأنه معمول على قدر ~~العضو الملبوس فيه فأشبه الخف # # | مسألة قال ( ويلبس الهميان ويدخل السيور بعضها في بعض ولا يعقدها ) # وجملة ذلك أن لبس الهميان مباح للمحرم في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ~~ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والقاسم والنخعي والشافعي ~~وإسحاق وأبي ثوروأصحاب الرأي قال ابن عبد البر أجاز ذلك جماعة فقهاء ~~الأمصار متقدموهم ومتأخروهم ومتى أمكنه أن يدخل السيور بعضها في بعض ويثبت ~~بذلك لم يعقده لأنه لا حاجة إلى عقده وإن لم يثبت إلا بعقد ms1440 عقده نص عليه ~~أحمد وهو قول إسحاق وقال إبراهيم كانوا يرخصون في عقد الهميان للمحرم ولا ~~يرخصون في عقد غيره وقالت عائشة أوثق عليك نفقتك وذكر القاضي في الشرح أن ~~ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم في الهميان أن يربطه ~~إذا كانت فيه نفقته وقال ابن عباس أوثقوا عليكم نفقاتكم ورخص في الخاتم ~~والهميان للمحرم وقال مجاهد عن ابن عمر أنه سئل عن المحرم يشد الهميان عليه # فقال لا بأس به إذا كانت فيه نفقته يستوثق من نفقته ولأنه مما تدعوا ~~الحاجة إلى شده فجاز كعقد الإزار فإن لم يكن في الهميان نفقة لم يجز عقده ~~لعدم الحاجة إليه وكذلك المنطقة وقد روي عن ابن عمر أنه كره الهميان ~~والمنطقة للمحرم وكرهه نافع مولاه وهو محمول على ما ليس فيه نفقة لماتقدم ~~من الرخصة فيما فيه النفقة وسئل أحمد عن المحرم يلبس المنطقة من وجع الظهر ~~أو حاجة إليها # قال يفتدي فقيل له أفلا تكون مثل الهميان قال لا # وعن ابن PageV03P140 عمر أنه كره المنطقة للمحرم وأنه أباح شد الهميان ~~إذا كانت فيه النفقة والفرق بينهما أن الهميان تكون فيه النفقة والمنطقة لا ~~نفقة فيها فأبيح شد ما فيه النفقة للحاجة إلى حفظها ولم يبح شد ما سوى ذلك ~~فإن كانت فيهما نفقة أو لم يكن فيهما نفقة فهما سواء # وقد قالت عائشة في المنطقة للمحرم أوثق عليك نفقتك فرخصت فيها إذا كانت ~~فيها النفقة ولم يبج أحمد شد المنطقة لوجع الظهر إلا أن يفتدي # لأن المنطقة ليست معدة لذلك ولأنه فعل لمحظور في الإحرام لدفع الضرر عن ~~نفسه أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو حلق رأسه لإزالة أذى القمل أو تطيب ~~لأجل المرض # # | مسألة قال ( وله أن يحتجم ولا يقطع شعرا ) # أما الحجامة إذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية في قول الجمهور لأنه ~~تداو بإخراج دم فأشبه الفصد وبط الجرح # وقال مالك لا يحتجم إلا من ضرورة وكان الحسن يرى في ms1441 الحجامة دما # ولنا إن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم متفق ~~عليه # ولم يذكر فدية ولأنه لا يترفه بذلك فأشبه شرب الأدوية وكذلك الحكم في قطع ~~العضو عند الحاجة والختان كل ذلك مباح من غير فدية # فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى عبد الله بن بحينة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل في طريق مكة وهو محرم وسط ~~رأسه متفق عليه ومن ضرورة ذلك قطع الشعر ولأنه يباح حلق الشعر لإزالة أذى ~~القمل # فكذلك ها هنا وعليه الفدية وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور ~~وابن المنذر وقال صاحبا أبي حنيفة يتصدق بشيء # ولنا قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ ~~البقرة 196 الآية ولأنه حلق شعر لإزالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه ~~لإزالة قمله # فأما إن قطع عضوا عليه شعر أو جلدة عليها شعر فلا فدية عليه لأنه زال ~~تبعا لما لا فدية فيه # # | مسألة قال ( ويتقلد بالسيف عند الضرورة ) # وجملة ذلك أن المحرم إذا احتاج إلى تقلد السيف فله ذلك وبهذا قال مالك ~~وأباح عطاء والشافعي وابن المنذر تقلده وكرهه الحسن والأول أولى # لما روى أبو داود بإسناده عن البراء قال لما صالح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بجلبان السلاح ( ~~القراب بما فيه ) وهذا ظاهر في إباحة حمله عند الحاجة # لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد ويخفروا الذمة واشترطوا ~~حمل السلاح في قرابه # فأما من غير خوف # فإن أحمد قال لا إلا من ضرورة # وإنما منع منه # لأن ابن عمر قال لا يحمل المحرم السلاح في الحرم والقياس إباحته لأن ذلك ~~ليس هو في معنى الملبوس المنصوص على تحريمه ولذلك لو PageV03P141 حمل قربة ~~في عنقه لا يحرم عليه ذلك ولا فدية عليه فيه # وسئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في رقبته كهيئة القربة ms1442 قال أرجو أن لا ~~يكون به بأسه # # | مسألة قال ( وإن طرح على كتفيه القباء والدواج فلا يدخل يديه في الكمين ~~) # ظاهر هذا اللفظ إباحة لبس القباء ما لم يدخل يديه في كميه وهو قول الحسن ~~وعطاء وإبراهيم وبه قال أبو حنيفة وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدخل كتفيه ~~في القباء فعليه الفدية وإن لم يدخل يديه في كميه وهو مذهب مالك والشافعي ~~لأنه مخيط لبسه المحرم على العادة في لبسه فلزمته الفدية إذا كان عامدا ~~كالقميص وروى ابن المنذر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الأقبية ~~ووجه قول الخرقي ما تقدم من حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة إن لم يجد ~~إزارا لبس السراويل وإن لم يجد نعلين لبس الخفين # ولأن القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفدية بوضعه على كتفيه إذا لم ~~يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به وقياسهم منقوض بالرداء الموصل والخبر ~~محمول على لبسه مع إدخال يديه في كميه # # | مسألة قال ( ولا يظلل على رأسه في المحمل فإن فعل فعليه دم ) # كره أحمد الاستظلال في المحمل خاصة وما كان في معناه كالهودج والعمارية ~~والكبيسة ونحو ذلك على البعير وكره ذلك ابن عمر ومالك وعبد الرحمن بن مهدي ~~وأهل المدينة وكان سفيان بن عيينة يقول لا يستظل البتة ورخص فيه ربيعة ~~والثوري والشافعي وروي ذلك عن عثمان وعطاء لما روت أم الحصين قالت حججت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ ~~بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى ~~رمى جمرة العقبة رواه مسلم وغيره ولأنه يباح له التظلل في البيت والخباء ~~فجاز في حال الركوب كالحلال ولأن ما حل للحلال حل للمحرم إلا ما قام على ~~تحريمه دليل واحتج أحمد بقول ابن عمر روى عطاء قال رأى ابن عمر على رحل عمر ~~بن عبد الله بن أبي ربيعة عودا يستره من الشمس فنهاه وعن نافع عن ابن عمر ~~أنه ms1443 رأى رجلا محرما على رحل قد رفع ثوبا على عود يستتر به من الشمس فقال ~~اضح لمن أحرمت له ( أي ابرز للشمس ) رواهما الأثرم ولأنه ستر بما يقصد به ~~الترفه أشبه ما لو غطاه والحديث ذهب إليه أحمد فلم يكره أن يستتر بثوب ~~ونحوه فإن ذلك لا يقصد للاستدامة والهودج بخلافه والخيمة والبيت يرادان ~~لجمع الرحل وحفظه لا للترفه وظاهر كلام أحمد أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه ~~لوقوع الخلاف فيه وقول ابن عمر ولم ير ذلك حراما ولا موجبا لفدية قال ~~الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يستظل على المحمل قال لا وذكر ~~حديث ابن عمر اضح لمن أحرمت له قيل له فإن فعل يهريق دما قال أما الدم فلا ~~قيل فإن أهل المدينة يقولون عليه دم قال نعم أهل المدينة يغلطون فيه وقد ~~روي ذلك عن أحمد وهو اختيار الخرقي لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالبا ~~فأشبه ما لو ستره بشيء يلافيه ويروى عن الرياشي قال رأيت أحمد بن المعذل في ~~الموقف في يوم حر شديد وقد ضحى PageV03P142 للشمس فقلت له يا أبا الفضل هذا ~~أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة فأنشأ يقول فضحيت له كي أستظل بظله إذا ~~الظل أضحى في القيامة قالصا فوا أسفا إن كان سعيك باطلا ويا حسرتا إن كان ~~حجك ناقصا فصل ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء وإن نزل ~~تحت شجرة فلا بأس أن يطرح عليها ثوبا يستظل به عند جميع أهل العلم وقد صح ~~به النقل فإن جابرا قال في حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقبة من ~~شعر فضربت له بنمرة فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى ~~إذا زاغت الشمس رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما ولا بأس أيضا أن ينصب حياله ~~ثوبا يقيه الشمس والبرد إما أن يمسكه إنسان أو يرفعه على عود على نحو ما ~~روى في حديث أم الحصين أن بلالا أو أسامة كان رافعا ms1444 ثوبا يستر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الحر ولأن ذلك لا يقصد به الاستدامة فلم يكن به بأس ~~كالاستظلال بحائط # # | مسألة قال ( ولا يقتل الصيد ولا يصيده ولا يشير إليه ولا يدل عليه ~~حلالا ولا حراما ) # لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم وقد نص ~~الله تعالى في كتابه فقال سبحانه @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم @QE@ المائدة 5 وقال تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما @QE@ المائدة 96 وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد والدلالة عليه فإن في ~~حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها وفي لفظ ~~متفق عليه فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني وأحبوا لو ~~أني أبصرته وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الدلالة عليه وسؤال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهم هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها يدل على ~~تعلق التحريم بذلك لو وجد منهم ولأنه تسبب إلى محرم عليه فحرم كنصبه ~~الأحبولة # فصل ولا تحل له الإعانة على الصيد بشيء فإن في حديث أبي قتادة المتفق ~~عليه ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط والرمح قالوا ~~والله لا نعينك عليه وفي رواية فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني # وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الإعانة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~أقرهم على ذلك ولأنه إعانة على محرم فحرم كالإعانة على قتل الآدمي # فصل ويضمن الصيد بالدلالة فإذا دل المحرم حلالا على الصيد فأتلفه فالجزاء ~~كله على المحرم روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ومجاهد وبكر المزني وإسحاق ~~وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعي لا شيء على دال لأنه يضمن بالجناية فلا ~~يضمن بالدلالة كالآدمي # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب أبي قتادة هل منكم أحد أمره أن ~~يحمل عليها أو أشار إليها ولأنه سبب يتوصل به إلى ms1445 إتلاف الصيد فتعلق به ~~الضمان # كما لو نصب أحبولة ولأنه قول علي وابن عباس # ولا PageV03P143 نعرف لهما مخالفا في الصحابة # فصل فإن دل محرما على الصيد فقتله فالجزاء بينهما وبه قال عطاء وحماد بن ~~أبي سليمان وقال الشعبي وسعيد بن جبير والحارث العكلي وأصحاب الرأي على كل ~~واحد جزاء # لأن كل واحد من الفعلين يستقل بجزاء كامل إذا كان منفردا فكذلك إذا انضم ~~إليه غيره وقال مالك والشافعي لا ضمان على الدال # ولنا إن الواجب جزاء المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدا وعلى قول مالك ~~والشافعي ما سبق # ولا فرق في جميع ذلك بين كون المدلول ظاهرا أو خفيا لا يراه إلا بالدلالة ~~عليه لو دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر آخر ثم كذلك إلى عشرة فقتله ~~العاشر # كان الجزاء على جميعهم وإن قتله الأول لم يضمن غيره # لأنه لم يدله عليه أحد # فلا يشاركه في ضمانه أحد ولو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة والإشارة ~~فلا شيء على الدال والمشير # لأن ذلك لم يكن سببا في تلفه ولأن هذه ليست دلالة على الحقيقة وكذلك إن ~~وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف إلى الصيد ففطن له ~~غيره فصاده # فلا شيء على المحرم # بدليل ما جاء في حديث أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا كان بالقاحة ومنا المحرم غير المحرم إذا بصرت بأصحابي يتراؤون ~~شيئا # فنظرت فإذا حمار وحش وفي لفظ فبينا أنا مع أصحابي يضحك بعضهم إذ نظرت ~~فإذا أنا بحمار وحش وفي لفظ فلما كنا بالصفاح فإذا هم يتراؤون فقلت أي شيء ~~تنظرون فلم يخبروني متفق عليه # فصل فإن أعار قاتل الصيد سلاحا فقتله به # فهو كما لو دله عليه سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به أو أعاره ~~شيئا هو مستغن عنه # مثل أن يعيره رمحا ومعه رمح وكذلك لو أعانه عليه بمناولته سوطه أو رمحه ~~أو أمره باصطياده لما ذكرنا من ms1446 حديث أبي قتادة وقول أصحابه والله لا نعينك ~~عليه بشيء وقول النبي صلى الله عليه وسلم هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها ~~أو أشار إليها وكذلك إن أعاره سكينا فذبحه بها فإن أعاره آلة ليستعملها في ~~غير الصيد فاستعملها في الصيد لم يضمن # لأن ذلك غير محرم عليه فأشبه ما لو ضحك عند رؤية الصيد ففطن له إنسان ~~فصاده # فصل وإن دل الحلال محرما على الصيد فقتله # فلا شيء على الحلال # لأنه لا يضمن الصيد بالإتلاف فبالدلالة أولى إلا أن يكون ذلك في الحرم ~~فيشاركه في الجزاء # لأن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام # نص عليه أحمد # فصل وإن صاد المحرم صيدا لم يملكه فإن تلف في يده فعليه جزاؤه وإن أمسكه ~~حتى حل لزمه إرساله وليس له ذبحه فإن فعل أو تلف الصيد ضمنه وحرم أكله # لأنه صيد ضمنه بحرمة الإحرام فلم يبح أكله كما لو ذبحه حال إحرامه ولأنها ~~ذكاة منع منها بسبب الإحرام # فأشبهت ما لو كان الإحرام باقيا واختار أبو PageV03P144 الخطاب أن له ~~أكله وعليه ضمانه # لأنه ذبحه وهو من أهل ذبح الصيد فأشبه ما لو صاده بعد الحل # والفرق ظاهر # لأن هذا يلزمه ضمانه والذي صاده بعد الحل لا ضمان عليه فيه # # | مسألة قال ( ولا يأكله إذا صاده الحلال لأجله ) # لا خلاف في تحريم الصيد على المحرم إذا صاده أو ذبحه # وقد قال الله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ المائدة ~~96 وإن صاده حلال وذبحه وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة عليه أو إشارة ~~إليه لم يبح أيضا وإن صيد من أجله لم يبح له أيضا أكله وروي ذلك عن عثمان ~~بن عفان وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة له أكله لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث أبي قتادة هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء قالوا لا # فقال فكلوا ما بقي من لحمها متفق عليه # فدل على أن التحريم إنما يتعلق بالإشارة والأمر والإعانة ولأنه ms1447 صيد مذكى ~~لم يحصل فيه ولا في سببه صنع منه فلم يحرم عليه أكله كما لو لم يصد له # وحكي عن علي وابن عمر وعائشة وابن عباس أن لحم الصيد يحرم على المحرم بكل ~~حال وبه قال طاوس وكرهه الثوري وإسحاق لعموم قوله @QB@ وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما @QE@ المائدة 96 وروي عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي ~~أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان ~~فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم # فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك ~~إلا أنا حرم متفق عليه وفي لفظ أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل حمار وفي رواية عجز حمار وفي رواية شق حمار روى ذلك كله مسلم # وروى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال وكان الحارث ~~خليفة عثمان على الطائف فصنع له طعاما وصنع فيه الحجل واليعاقيب ولحم الوحش # فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقال أطعموه قوما حلالا # فإنا حرم # ثم قال علي أنشد الله من كان ها هنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش فأبى أن يأكله قالوا نعم ولأنه لحم ~~صيد فحرم على المحرم كما لو دل عليه # ولنا ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيد البر ~~لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هو ~~أحسن حديث في الباب وهذا صريح في الحكم # وفيه جمع بين الأحاديث وبيان المختلف منها # فإن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للأكل مما أهدى إليه يحتمل أن يكون ~~لعلمه أنه صيد من أجله أو ظنه ويتعين حمله على ذلك لما قدمت من حديث أبي ~~قتادة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأكل الحمار الذي صاده وعن ~~طلحة أنه أهدي ms1448 له طير وهو راقد فأكل بعض أصحابه وهم محرمون وتورع بعض فلما ~~استيقظ طلحة وافق من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه مسلم وفي الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو ~~محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فجاء البهزي وهو صاحبه # فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق وهو حديث ~~صحيح # وأحاديثهم إن لم يكن PageV03P145 فيها ذكر أنه صيد من أجلهم فتعين ضم هذا ~~القيد إليها لحديثنا وجمعا بين الأحاديث ودفعا للتناقض عنها ولأنه صيد ~~للمحرم فحرم كما لو أمر أو أعان # فصل وما حرم على المحرم لكونه صيد من أجله أو دل عليه أو أعان عليه لم ~~يحرم على الحلال أكله # لقول علي أطعموه حلالا وقد بينا حمله على أنه صيد من أجلهم وحديث الصعب ~~بن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه ولم ينهه عن أكله ~~ولأنه صيد حلال فأبيح للحلال أكله كما لو صيد لهم # وهل يباح أكله لمحرم آخر ظاهر الحديث إباحته له لقوله صيد البر لكم حلال ~~ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه # لأنه روي أنه أهدي إليه صيد وهو محرم فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل هو وقال ~~إنما صيد من أجلي ولأنه لم يصد من أجله # فحل له كما صاده الحلال لنفسه # ويحتمل أن يحرم عليه # وهو ظاهر قول علي رضي الله عنه # بقوله أطعموه حلالا فإنا حرم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~قتادة هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوه ~~فمفهومه أن إشارة واحد منهم تحرمه عليهم # فصل إذا قتل المحرم الصيد ثم أكله ضمنه للقتل دون الأكل # وبه قال مالك والشافعي وقال عطاء وأبو حنيفة يضمنه للأكل أيضا # لأنه أكل من صيد محرم عليه فيضمنه ms1449 كما لو أكل مما صيد لأجله # ولنا إنه صيد مضمون بالجزاء فلم يضمن ثانيا كما لو أتلفه بغير الأكل ~~وكصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله وكذلك إن قتله محرم آخر ثم أكل هذا منه ~~لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا ولأن تحريمه لكونه ميتة # والميتة لا تضمن بالجزاء # وكذلك إن حرم عليه أكله للدلالة عليه والإعانة عليه فأكل منه لم يضمن # لأنه صيد مضمون بالجزاء مرة # فلا يجب به جزاء ثان كما لو أتلفه # وإن أكل مما صيد لأجله ضمنه وهو قول مالك وقاله الشافعي في القديم # وقال في الجديد لا جزاء عليه # لأنه أكل للصيد فلم يجب به الجزاء كما لو قتله ثم أكله # ولنا إنه إتلاف ممنوع منه لحرمة الإحرام فتعلق به الضمان كالقتل أما إذا ~~قتله ثم أكله لا يحرم للإتلاف إنما حرم لكونه ميتة # إذا ثبت هذا فإنه يضمنه بمثله من اللحم # لأن أصله مضمون بمثله من النعم فكذلك أبعاضه تضمن بمثلها # بخلاف حيوان الآدمي # فإنه يضمن بقيمته فكذلك أبعاضه # فصل وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس وهذا قول ~~الحسن والقاسم وسالم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال ~~الحكم والثوري وأبو ثور لا بأس بأكله # قال ابن المنذر هو بمنزلة ذبيحة السارق وقال عمرو بن دينار وأيوب ~~السختياني يأكله الحلال # وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الأكل منه # لأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال # PageV03P146 ولنا إنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى # فلم يحل بذبحه كالمجوسي وبهذا فارق سائر الحيوانات وفارق غير الصيد فإنه ~~لا يحرم ذبحه وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال # فصل وإذا اضطر المحرم فوجد صيدا وميتة أكل الميتة وبهذا قال الحسن ~~والثوري ومالك وقال الشافعي وإسحاق وابن المنذر يأكل الصيد وهذه المسألة ~~مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة فيساوي الميتة في التحريم ويمتاز ~~بإيجاب الجزاء وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام # فلذلك كان أكل الميتة ms1450 أولى إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها فيأكل الصيد كما ~~لو لم يجد غيره # # | مسألة قال ( ولا يتطيب المحرم ) # أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المحرم الذي وقصته راحتله لا تمسوه بطيب رواه مسلم وفي لفظ لا ~~تحنطوه متفق عليه # فلما منع الميت من الطيب لإحرامه فالحي أولى ومتى تطبب فعليه الفدية # لأنه استعمل ما حرمه الإحرام # فوجبت عليه الفدية كاللباس ومعنى الطيب ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك ~~والعنبر والكافور والغالية والزعفران وماء الورد والأدهان المطيبة كدهن ~~البنفسج ونحوه # فصل والنبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب أحدها ما لا ينبت للطيب ~~ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامى والفواكه كلها من ~~الأترج والتفاح والسفرجل وغيره وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء ~~والعصفر فمباح شمه ولا فدية فيه ولا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر ~~أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبات الأرض من الشيح والقيصوم وغيرهما ~~ولا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا # فإنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه طيب # أشبه نبات الأرض وقد روي أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يحرمن ~~في المعصفرات # الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي ~~والمرزنجوش والنرجس والبرم ففيه وجهان أحدهما يباح بغير فدية # قاله عثمان بن عفان وابن عباس والحسن ومجاهد وإسحاق # والآخر يحرم شمه # فإن فعل فعليه الفدية وهو قول جابر وابن عمر والشافعي وأبي ثور # لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولم يوجبوا فيه ~~شيئا وكلام أحمد فيه محتمل لهذا # فإنه قال في الريحان ليس من آلة المحرم ولم يذكر فديته وذلك لأنه لا يتخذ ~~منه طيب # فإشبه العصفر # PageV03P147 الثالث ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج ~~والياسمين والخيري فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية # لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه فكذلك في أصله وعن أحمد رواية أخرى ms1451 في ~~الورد لا فدية عليه في شمه # لأنه زهر شمه على جهته # أشبه زهر سائر الشجر وذكر أبو الخطاب في هذا والذي قبله روايتين # والأولى تحريمه # لأنه ينبت للطيب ويتخذ منه # أشبه الزعفران والعنبر # قال القاضي يقال إن العنبر ثمر وشجر وكذلك الكافور # فصل وإن مس من الطيب ما يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق ~~الذي يعلق بأصابعه فعليه الفدية # لأنه مستعمل للطيب وإن مس ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع ~~الكافور والعنبر فلا فدية # لأنه غير مستعمل للطيب # فإن شمه فعليه الفدية لأنه يستعمل هكذا وإن شم العود فلا فدية عليه # لأنه لا يتطيب به هكذا # # | مسألة قال ( ولا يلبس ثوبر مسه ورس ولا زعفران ولا طيب ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا وهو قول جابر وابن عمر ومالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي # قال ابن عبد البر لا خلاف في هذا بين العلماء وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس متفق عليه # فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود فليس للمحرم ~~لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه # نص أحمد عليه وذلك لأنه استعمال له # فأشبه لبسه ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية وبذلك قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا # لأنه ليس بمتطيب # ولنا إنه منهي عنه لأجل الإحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب في بدنه ~~ولأنه محرم استعمل ثوبا مطيبا فلزمته الفدية به كالرطب # فإن غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء # فصل وإن انقطعت رائحة الثوب لطول الزمن عليه أو لكونه صبغ بغيره فغلب ~~عليه بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء فلا بأس باستعماله لزوال ~~الطيب منه وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عطاء وطاوس وكره ms1452 مالك إلا أن يغسل ويذهب لونه لأن ~~عين الزعفران ونحوه فيه # ولنا إنه إنما نهي عنه من أجل رائحته وقد ذهبت بالكلية # فأما إن لم يكن له رائحة في الحال لكن كان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه ~~ففيه الفدية لأنه متطيب بطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء فيه والماء ~~لا رائحة له وإنما هي من الصبغ الذي فيه # فأما إن فرش فوق الثوب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة PageV03P148 ~~فلا فدية عليه بالجلوس والنوم عليه وإن كان الحائل بينهما ثياب بدنه ففيه ~~الفدية لأنه يمنع من استعمال الطيب في الثوب الذي عليه كمنعه من استعماله ~~في بدنه # | مسألة قال ( ولا بأس بما صبغ بالعصفر ) # وجملة ذلك أن العصفر ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه ولا بما صبغ به ~~وهذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب وهو مذهب ~~الشافعي وعن عائشة وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن ~~في المعصفرات وكرهه مالك إذا كان ينتفض في بدنه ولم يوجب فيه فدية ومنع منه ~~الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وشبهوه بالمورس والمزعفر لأنه صبغ طيب ~~الرائحة # فأشبه ذلك # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس ~~والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو ~~خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف وروى الإمام أحمد في المناسك بإسناده عن ~~عائشة بنت سعد قالت كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحرم في المعصفرات ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولأنه ليس بطيب فلم ~~يكره ما صبغ به كالسواد والمصبوغ بالمغرة وأما الورس والزعفران فإنه طيب ~~بخلاف مسألتنا # فصل ولا بأس بالممشق وهو المصبوغ بالمغرة لأنه مصبوغ بطين لا بطيب وكذلك ~~المصبوغ لسائر الأصباع سوى ما ذكرنا # لأن الأصل الإباحة ms1453 إلا ما ورد الشرع بتحريمه وما كان في معناه وليس هذا ~~كذلك وأما المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع ~~المحرم من استعماله مع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا # # | مسألة قال ( ولا يقطع شعرا من رأسه ولا جسده ) # وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر والأصل فيه ~~قول الله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من ~~الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله ~~واعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ البقرة 196 # وروى كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك يؤذيك ~~هوام رأسك قال نعم يا رسول الله # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة ~~مساكين أو أنسك شاة متفق عليه وهذا يدل على أن الحلق كان قبل ذلك محرما ~~وشعر الرأس والجسد في ذلك سواء # فصل فإن كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك مما يتضرر ~~بإبقاء الشعر فله إزالته للآية الخبر # قال ابن عباس @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ البقرة 196 # أي برأسه قروح @QB@ أو به أذى من رأسه @QE@ PageV03P149 أي قمل ثم ينظر ~~فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر مثل أن ينبت في عينه أو طال حاجباه ~~فغطيا عينيه فله قلع ما في العين وقطع ما استرسل على عينيه ولا فدية عليه # لأن الشعر أذاه فكان له دفع أذيته بغير فدية كالصيد إذا صال عليه وإن كان ~~الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بإزالة الشعر كالقمل ~~والقروح ms1454 برأسه أو صداع برأسه أو شدة الحر عليه لكثرة شعره فعليه الفدية # لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر غيره # فأشبه أكل الصيد للمخمصة # فإن قيل فالقمل من ضرر الشعر والحر سببه كثرة الشعر # قلنا ليس القمل من الشعر وإنما لا يتمكن من المقام في الرأس إلا به فهو ~~محل له لا سبب فيه وكذلك الحر من الزمان بدليل أن الشعر يوجد في زمن البرد ~~فلا يتأذى به والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يقطع ظفرا إلا أن ينكسر ) # أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر # لأن قطع الأظفار إزالة جزء يترفه به فحرم كإزالة الشعر # فإن انكسر فله إزالته من غير فدية تلزمه # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره ~~بنفسه إذا انكسر # ولأن ما انكسر يؤذيه ويؤلمه # فأشبه الشعر النابت في عينه والصيد الصائل عليه # فإن قص أكثر مما انكسر فعليه الفدية لذلك الزائد كما لو قطع من الشعر ~~أكثر مما يحتاج إليه وإن احتاج إلى مداواة قرحة فلم يمكنه إلا بقص أظفاره ~~فعليه الفدية لذلك # قال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه # ولنا إنه أزال ما منع إزالته لضرر في غيره فأشبه حلق رأسه دفعا لضرر قمله ~~وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا فدية عليه لأنه أزالها ~~لإزالة مرضها فأشبه قصها لكسرها # # | مسألة قال ( ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء ) # يعني لا ينظر فيها لإزالة شعث أو تسوية شعر أو شيء من الزينة # قال أحمد ولا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعثا ولا ينفض عنه غبارا # وقال أيضا إذا كان يريد به زينة فلا # قيل فكيف يريد زينة قال يرى شعرة فيسويها # وروي نحو ذلك عن عطاء # والوجه في ذلك أنه قد روي في حديث أن المحرم الأشعث الأغبر وفي آخر إن ~~الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني ~~شعثا غبرا ضاحين أو ms1455 كما جاء لفظ الحديث فإن نظر فيها لحاجة كمداواة جرح أو ~~إزالة شعر ينبت في عينه ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله فلا بأس ولا فدية ~~عليه بالنظر في المرآة على كل حال وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه # لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا # وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا ينظران في المرآة وهما ~~محرمان # # | مسألة قال ( ولا يأكل من الزعفران ما يجد ريحه ) # وجملة ذلك أن الزعفران وغيره من الطيب إذا جعل في مأكول أو مشروب فلم ~~تذهب رائحته لم يبح PageV03P150 للمحرم تناوله نيئا كان أو قد مسته النار # وبهذا قال الشافعي # وكان مالك وأصحاب الرأي لا يرون بما مست النار من الطعام بأسا سواء ذهب ~~لونه وريحه وطعمه أو نفي ذلك كله لأنه بالطبخ استحال عن كونه طيبا # وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس أنهم لم يكونوا يرون ~~بأكل الخشكنانج الأصفر بأسا # وكرهه القاسم بن محمد وجعفر بن محمد # ولنا إن الاستمتاع به والترفه به حاصل من حيث المباشرة # فأشبه ما لو كان نيئا ولأن المقصود من الطيب رائحته وهي باقية وقول من ~~أباح الخشكنانج الأصفر # ويمكن حمله على ما بقيت رائحته ليزول الخلاف # فإن لم تمسه النار لكن ذهبت رائحته وطعمه فلا بأس به # وهو قول الشافعي # وكره مالك والحميدي وإسحاق وأصحاب الرأي الملح الأصفر وفرقوا بين ما مسته ~~النار وما لم تمسه # ولنا إن المقصود الرائحة فإن الطيب إنما كان طيبا لرائحته لا للونه # فوجب دوران الحكم معها دونه # فصل فإن ذهبت رائحته وبقي لونه وطعمه فظاهر كلام الخرقي إباحته لما ذكرنا ~~من أنها المقصود فيزول المنع بزوالها # وظاهر كلام أحمد في رواية صالح تحريمه # وهو مذهب الشافعي # قال القاضي محال أن تنفك الرائحة عن الطعم # فمتى بقي الطعم دل على بقائها فلذلك وجبت الفدية باستعماله # # | مسألة قال ( ولا يدهن بما فيه طيب وما لا طيب فيه ) # أما المطيب من الأدهان كدهن الورد ms1456 والبنفسج والزنبق والخيري واللينوفر ~~فليس في تحريم الأدهان به خلاف في المذهب # وهو قول الأوزاعي وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الأدهان بدهن البنفسج # وقال الشافعي ليس بطيب # ولنا إنه يتخذ للطيب وتقصد رائحته فكان طيبا كماء الورد # فأما ما لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن البان الساذج # فنقل الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن بالزيت والشبرج # فقال نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما أكل # قال ابن الأثرم جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء ~~والضحاك وغيرهم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي يؤكل لا يدهن ~~المحرم به رأسه # فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان # وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي # لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر فأما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه ~~منعا # وقد ذكرنا إجماع أهل العلم على إباحته في اليدين # وإنما الكراهة في الرأس خاصة # لأنه محل الشعر # وقال القاضي في إباحته في جميع البدن روايتان فإن فعله فلا فدية فيه في ~~ظاهر كلام أحمد # سواء دهن رأسه أو غيره إلا أن يكون PageV03P151 مطيبا # وقد روي عن ابن عمر أنه صدع وهو محرم فقالوا ألا ندهنك بالسمن فقال لا ~~قالوا أليس تأكله قال ليس أكله كالإدهان به وعن مجاهد قال إن تداوى به ~~فعليه الكفارة # وقال الذين منعوا من دهن الرأس فيه الفدية لأنه مزيل للشعث أشبه ما لو ~~كان مطيبا # ولنا إن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل # ولا دليل فيه من نص ولا إجماع ولا يصح قياسه على الطيب # فإن الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا ويستوي فيه الرأس وغيره # والدهن بخلافه ولأنه مائع لا تجب الفدية باستعماله في اليدين فلم تجب ~~باستعماله في الرأس كالماء # # | مسألة قال ( ولا يتعمد لشم الطيب ) # أي لا يقصد شمه من غيره بفعل منه نحو أن يجلس عند العطارين لذلك أو يدخل ~~الكعبة حال تجميرها ms1457 ليشم طيبها أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها # قال أحمد سبحان الله كيف يجوز هذا وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة تكون معه ~~يشمها # فإن أصحابه اختلفوا فيها # لأنه يشم الطيب من غيره أشبه ما لو لم يقصده # ولنا إنه شم الطيب قاصدا مبتدئا به في الإحرام فحرم كما لو باشره يحققه ~~أن القصد شمه لا مباشرته بدليل ما لو مس اليابس الذي يعلق بيده لم يكن عليه ~~شيء ولو رفعه بخرقة وشمه لوجبت عليه الفدية ولو لم يباشره فأما شمه من غير ~~قصد كالجالس عند العطار لحاجته وداخل السوق أو داخل الكعبة للتبرك بها ومن ~~يشتري طيبا لنفسه وللتجارة ولا يمسه فغير ممنوع منه # لأنه لا يمكن التحرر من هذا # فعفي عنه بخلاف الأول # # | مسألة قال ( ولا يغطي شيئا من رأسه والأذنان من الرأس ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه # والأصل في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس العمائم والبرانس ~~وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته # لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا علل منع تخمير رأسه ببقائه ~~على إحرامه فعلم أن المحرم ممنوع ذلك وكان ابن عمر يقول إحرام الرجل في ~~رأسه وذكر القاضي في الشرح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إحرام الرجل في ~~رأسه وإحرام المرأة في وجهها وأنه عليه السلام نهى أن يشد المحرم رأسه ~~بالسير وقول الخرقي والأذنان من الرأس فائدته تحريم تغطيتهما وأباح ذلك ~~الشافعي # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأذنان من الرأس وقد ~~ذكرناه في الطهارة # وإذا ثبت هذا فإنه يمنع من تغطية بعض رأسه كما يمنع من تغطية جميعه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخمروا رأسه والمنهي عنه يحرم فعل ~~بعضه ولذلك لما قال تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم @QE@ البقرة 196 حرم حلق ~~بعضه وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو PageV03P152 بغيره مثل إن عصبه بعصابة ~~أو شده بسير أو جعل عليه قرطاسا ms1458 فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو ~~طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فإن جميع ذلك ستر له وهو ممنوع منه ~~وسواء كان ذلك لعذر أو غيره فإن العذر لا يسقط الفدية # بدليل قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ ~~البقرة 196 وقصة كعب بن عجرة وبهذا كله قال الشافعي # وكان عطاء يرخص في العصابة من الضرورة والصحيح أنه لا تسقط الفدية عنه ~~بالعذر كما لو لبس قلنسوة من أجل البرد # فصل فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه فلا فدية عليه وبهذا قال ~~عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لأنه ستره # ولنا إن هذا لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يده ~~عليه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد # لأن ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه # فكذلك ما لا تجب به الفدية واختار ابن عقيل وجوب الفدية عليه إذا قصد به ~~الستر # لأن الحيل لا تحيل الحقيق وإن ستر رأسه بيده فلا شيء عليه لما ذكرنا ولأن ~~الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر ولذلك لو وضع يديه على فرجه لم ~~تجزئه في الستر ولأن المحرم مأمور بمسح رأسه # وذلك يكون بوضع يديه أو إحداهما عليه وإن طلا رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع ~~الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه الدبيب جاز # وهو التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يهل ملبدا رواه البخاري وعن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي # فلا أحل حتى أنحر متفق عليهما وإن كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل ~~الإحرام فلا بأس # لما روي عن عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms1459 وكان على رأس ابن عباس مثل الرب من الغالية وهو محرم # فصل وفي تغطية المحرم وجهه روايتان إحداهما يباح # روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير ~~وسعد بن أبي وقاص وجابر والقاسم وطاوس والثوري والشافعي # والثانية لا يباح # وهو مذهب أبي حنيفة ومالك # لما روي عن ابن عباس أن رجلا وقع عن راحلته فوقصته # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا ~~تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي ولأنه محرم على المرأة ~~فحرم على الرجل كالطيب # ولنا ما ذكرنا من قول الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم # فيكون إجماعا # ولقوله عليه السلام PageV03P153 إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في ~~وجهها وحديث ابن عباس المشهور فيه ( ولا تخمروا رأسه ) هذا المتفق عليه ~~وقوله ( ولا تخمروا وجهه ) فقال شعبة حدثنيه أبو بشر # ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال ( ولا ~~تخمروا وجهه ورأسه ) وهذا يدل على أنه ضعف هذه الزيادة وقد روي في بعض ~~ألفاظه ( خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ) فتتعارض الروايتان # وما ذكروه يبطل بلبس القفازين # # | مسألة قال ( والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها ) # وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على ~~الرجل تغطية رأسه لا نعلم في هذا خلافا إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي ~~وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة # فلا يكون اختلافا # قال ابن المنذر وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة # ولا نعلم أحدا خالف فيه وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين فأما إذا احتاجت إلى ستر ~~وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ~~روي ذلك عن عثمان وعائشة # وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن ms1460 الحسن ولا نعلم فيه ~~خلافا وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان الركبان يمرون بنا ~~ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ~~رواه أبو داود والأثرم ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها # فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة # وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فإن ~~أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها كما لو أطارت الريح الثوب عن ~~عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة فإن لم ترفعه مع القدرة افتدت # لأنها استدامت الستر # ولم أر هذا الشرط عن أحمد ولا هو في الخبر مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب ~~المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان هذا شرطا لبين وإنما منعت ~~المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر الوجه # قال أحمد إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق # وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها # فصل ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه # ولا يمكن تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه # ولا كشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس # فعند ذلك ستر الرأس كله أولى # لأنه آكد # إذ هو عورة لا يختص تحريمه حالة الإحرام # وكشف الوجه بخلافه # وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى # فصل ولا بأس أن تطوف المرأة منتقبة إذا كانت غير محرمة # وطافت عائشة وهي منتقبة وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ~~ابن جريج أن عطاء كان يكره لغير المحرمة أن تطوف PageV03P154 منتقبة حتى ~~حدثته عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة طافت وهي منتقبة فأخذ به # # | مسألة قال ( ولا تكتحل بكحل أسود ) # الكحل بالإثمد في الإحرام مكروه للمرأة والرجل # وإنما خص المرأة بالذكر لأنها محل الزينة # وهو ms1461 في حقها أكثر من الرجل ويروى هذا عن عطاء والحسن ومجاهد قال مجاهد هو ~~زينة # وروي عن ابن عمر أنه قال يكتحل المحرم بكل كحل ليس فيه طيب قال مالك لا ~~بأس أن يكتحل المحرم من حر يجده في عينيه بالإثمد وغيره وروي عن أحمد أنه ~~قال يكتحل المحرم ما لم يرد به الزينة # قيل له الرجال والنساء قال نعم # والدليل على كراهته ما روي عن جابر أن عليا قدم من اليمن فوجد فاطمة ممن ~~أحل فلبست ثيابا صبغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها # فقالت أبي أمرني بهذا # فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقت صدقت رواه مسلم وغيره وهذا يدل على ~~أنها كانت ممنوعة من ذلك وروي عن عائشة أنها قالت لامرأة اكتحلي بأي كحل ~~شئت غير الإثمد أو الأسود # إذا ثبت هذا فإن الكحل بالإثمد مكروه ولا فدية فيه # لا أعلم فيه خلافا وروت شميسة عن عائشة قالت اشتكيت عيني وأنا محرمة # فسألت عائشة فقالت اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أما إنه ليس بحرام ~~ولكنه زينة فنحن نكرهه قال الشافعي إن فعلا فلا أعلم عليهما فيه فدية بشيء # فصل فأما الكحل بغير الإثمد فلا كراهة فيه ما لم يكن فيه طيب لما ذكرنا ~~من حديث عائشة وقول ابن عمر وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب قال خرجنا مع أبان ~~بن عثمان حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه فأرسل إلى أبان بن ~~عثمان ليسأله # فأرسل إليه أضمدها بالصبر # فإن عثمان حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه ~~وهو محرم ضمدها بالصبر ففي هذا دليل على إباحة ما في معناه مما ليس فيه ~~زينة ولا طيب # وكان إبراهيم لا يرى بالذرور الأحمر بأسا # # | مسألة قال ( وتجتنب كل ما يجتنه الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل ) # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة ~~مما منع منه الرجال إلا بعض اللباس # وأجمع أهل ms1462 العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر ~~والخفاف وإنما كان كذلك لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم بأمر ~~وحكمه عليه يدخل فيه الرجال والنساء وإنما استثنى منه اللباس للحاجة إلى ~~ستر المرأة لكونها عورة إلا وجهها # فتجردها يفضي إلى انكشافها # فأبيح لها اللباس للستر كما أبيح للرجل عقد الإزار كيلا يسقط فتنكشف ~~العورة # ولم يبح عقد الرداء وقد روى ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من ~~الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو ~~سراويل أو قميص أو خف وهذا صريح والمراد باللباس ها هنا المخيط من القميص ~~والدروع والسراويلات والخفاف وما يستر الرأس ونحوه # PageV03P155 فصل ويستحب للمرأة ما يستحب للرجل من الغسل عند الإحرام ~~والطيب والتنظف # لما ذكرنا من حديث عائشة أنها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام # فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~ينكره عليها والشابة والكبيرة في هذا سواء فإن عائشة كانت تفعله في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي شابة # فإن قيل أليس قد كره ذلك في الجمعة قلنا لأنها في الجمعة تقرب من الرجال ~~فيخاف الافتتان بها بخلاف مسألتنا # ولهذا يلزم الحج للنساء ولا تلزمهن الجمعة # وكذلك يستحب لها قلة الكلام فيما لا ينفع والإكثار من التلبية وذكر الله ~~تعالى # # | مسألة قال ( ولا تلبس القفازين ولا الخلخال وما أشبه ) # القفازان شيء يعمل لليدين تدخلهما فيهما من خرق تسترهما من الحر # مثل ما يعمل للبرد # فيحرم على المرأة لبسه في يديها في حال إحرامها وهذا قول ابن عمر # وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي ومالك وإسحاق # وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته القفازين وهن محرمات # ورخص فيه علي وعائشة وعطاء وبه قال الثوري وأبو حنيفة # وللشافعي كالمذهبين # واحتجوا بما ms1463 روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إحرام المرأة في ~~وجهها وأنه عضو يجوز ستره بغير المخيط فجاز ستره به كالرجلين # ولنا ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنتقب ~~المرأة الحرام ولا تلبس القفازين رواه البخاري # وروي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن ~~القفازين والخلخال ولأن الرجل لما وجب عليه كشف رأسه تعلق حكم إحرامه بغيره ~~فمنع من لبس المخيط في سائر بدنه # كذلك المرأة لما لزمها كشف وجهها ينبغي أن يتعلق حكم الإحرام بغير ذلك ~~البعض وهو اليدان # وحديثهم المراد به الكشف # فأما الستر بغير المخيط فيجوز للرجل ولا يجوز بالمخيط # فأما الخلخال وما أشبهه من الحلي مثل السوار والدملوج فظاهر كلام الخرقي ~~أنه لا يجوز لبسه # وقد قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما ما ~~سوى ذلك وروي عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي # وكرهه الثوري وأبو ثور # وروي عن قتادة أنه كان لا يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي ~~محرمة # وكره السوارين والدملجين والخلخالين # وظاهر مذهب أحمد الرخصة فيه # وهو قول ابن عمر وعائشة وأصحاب الرأي # قال أحمد في رواية حنبل تلبس المحرمة الحلي والمعصفر # وقال عن نافع كان نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات ~~لا ينكر ذلك عبد الله وروى أحمد في المناسك عن عائشة أنها قالت تلبس ~~المحرمة ما تلبس وهي حلال من خزها وقزها وحليها وقد ذكرنا حديث ابن عمر أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب ~~من معصفر أو خز أو حلي قال ابن المنذر لا يجوز المنع منه بغير حجة ويحمل ~~كلام أحمد والخرقي في المنع على الكراهة لما فيه من الزينة وشبهه بالكحل ~~بالإثمد ولا فدية فيه كما لا فدية في الكحل وأما لبس القفازين ففيه الفدية # لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام فلزمتها الفدية ms1464 كالنقاب # PageV03P156 فصل قال القاضي يحرم عليها شد يديها بخرقة لأنه ستر لبدنها ~~بما يختص بها # أشبه القفازين وكما لو شد الرجل على جسده شيئا # وإن لفت يديها من غير شد فلا فدية # لأن المحرم هو اللبس لا تغطيتهما كبدن الرجل # # | مسألة قال ( ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع ~~رفيقتها ) # قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها # وإنما عليها أن تسمع نفسها # وبهذا قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي # وروي عن سليمان بن يسار قال السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها ~~بالإهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها # ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة # والمسنون لها في التنبيه في الصلاة التصفيق دون التسبيح # فصل ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام # لما روي عن ابن عمر أنه قال من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء ولأن ~~هذا من زينة النساء # فاستحب عند الإحرام كالطيب # ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها وقال القاضي يكره لكونه من الزينة # فأشبه الكحل بالإثمد # فإن فعلته ولم تشد يديها بالخرق فلا فدية وبهذا قال الشافعي وابن المنذر # وكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية # ولنا ما روى عكرمة أنه قال كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يختضبن بالحناء وهن حرم ولأن الأصل الإباحة وليس ها هنا دليل يمنع من نص ~~ولا إجماع ولا هي في معنى المنصوص # فصل إذا أحرم الخنثى المشكل لم يلزمه اجتناب المخيط # لأننا لا نتيقن الذكورية الموجبة لذلك # وقال ابن المبارك يغطي رأسه ويكفر # والصحيح أن الكفارة لا تلزمه # لأن الأصل عدمها # فلا نوجبها بالشك # وإن غطى وجهه وحده لم يلزمه فدية لذلك # وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع وبين تغطية رأسه أو لبس المخيط على ~~بدنه لزمته الفدية # لأنه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة # فصل ويستحب للمرأة الطواف ليلا # لأنه أستر لها وأقل للزحام فيمكنها ms1465 أن تدنو من البيت وتستلم الحجر # وقد روى حنبل في المناسك بإسناده عن أبي الزبير أن عائشة كانت تطوف بعد ~~العشاء أسبوعا أو أسبوعين وترسل إلى أهل المجالس في المسجد ارتفعوا إلى ~~أهليكم # فإن لهم عليكم حقا وعن محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة أنها ~~أرسلت إلى أصحاب المصابيح أن يطفئوها # فأطفؤوها فطفت معها في ستر أو حجاب # فكانت كلما فرغت من أسبوع استلمت الركن الأسود وتعوذت بين الركن والباب ~~حتى إذا فرغت من ثلاثة أسابيع ذهب إلى دير سقاية زمزم مما يلي الناس فصلت ~~ست ركعات كلما ركعت ركعتين انحرفت إلى النساء فكلمتهن # تفصل بذلك صلاتها حتى فرغت # # | مسألة قال ( ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فإن فعل فالنكاح باطل ) # PageV03P157 قوله لا يتزوج أي لا يقبل النكاح لنفسه ولا يزوج أي لا يكون ~~وليا في النكاح ولا وكيلا فيه # ولا يجوز تزويج المحرمة أيضا # روي ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم # وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري والأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأجاز ذلك ابن عباس # وهو قول أبي حنيفة # لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق ~~عليه # ولأنه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرمه الإحرام كشراء الإماء # ولنا ما روى أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم ولأن ~~الإحرام يحرم الطيب فيحرم النكاح كالعدة # فأما حديث ابن عباس فقد روى يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوجها حلالا # وبنى بها حلالا وماتت بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رواه أبو داود ~~والأثرم # وعن أبي رافع قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال # وبنى بها وهو حلال # وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن # وميمونة أعلم بنفسها # وأبو رافع صاحب القصة وهو ms1466 السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى ~~بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرا # فكيف وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الأمور ولا يقف عليها وقد أنكر عليه ~~هذا القول # وقال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس ما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا حلالا # فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو ~~في البلد الحرام # كما قيل # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما وقيل تزوجها حلالا # وأظهر أمر تزويجها وهو محرم # ثم لو صح الحديثان كان تقديم حديثنا أولى # لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فعله # والقول آكد # لأنه يحتمل أن يكون مختصا بما فعله وعقد النكاح يخالف شراء الأمة # فإنه يحرم بالعدة والردة واختلاف الدين وكون المنكوحة أختر له من الرضاع ~~ويعتبر له شروط غير معتبرة في الشراء # فصل ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة فالنكاح باطل سواء كان الكل ~~محرمين أو بعضهم # لأنه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها # وعن أحمد إن زوج المحرم لم أفسخ النكاح # قال بعض أصحابنا هذا يدل على أنه إذا كان الولي بمفرده أو الوكيل محرما ~~ما لم يفسد النكاح # والمذهب الأول # وكلام أحمد يحمل على أنه لا يفسخه لكونه مختلفا فيه # قال القاضي ويفرق بينهما بطلقة # وهكذا كل نكاح مختلف فيه قال أحمد في رواية أبي طالب إذا تزوجت بغير ولي ~~لم يكن للوي أن يزوجها من غيره حتى يطلق # ولأن تزويجها من غير طلاق يفضي إلى أن يجتمع للمرأة زوجان كل واحد منهما ~~يعتقد حلها # فصل وتكره الخطبة للمحرم وخطبة المحرمة ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين # لأنه قد PageV03P158 جاء في بعض ألفاظ حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ~~ينكح ولا يخطب رواه مسلم # ولأنه تسبب إلى الحرام # فأشبه الإشارة إلى الصيد والإحرام الفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر ~~المحظورات # لأن حكمه باق في وجوب ما يجب في الإحرام فكذلك ما يحرم به # فصل ويكره ms1467 أن يشهد النكاح # لأنه معاونة على النكاح فأشبه الخطبة وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح # وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة المحرمين لأن في بعض ~~الروايات ولا يشهد # ولنا إنه لا مدخل للشاهد في العقد # فأشبه الخطبة # وهذه اللفظة غير معروفة فلم يثبت بها حكم # ومتى تزوج المحرم أو زوج أو زوجت محرمة لم يجب بذلك فدية # لأنه عقد فسد لأجل الإحرام # فلم تجب به فدية كشراء الصيد # # | مسألة قال ( قال ( فإن وطىء المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد ~~حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها وإن كانت طاوعته فعلى كل واحد منهما بدنة ~~) # أما فساد الحج بالجماع في الفرج فليس فيه اختلاف # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال ~~الإحرام إلا الجماع والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلا سأله فقال إني ~~وقعت بامرأتي ونحن محرمان فقال أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ~~ما يقضون وحل إذا حلوا # فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا فإن لم تجدا ~~فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم # وكذلك قال ابن عباس وعبد الله بن عمر # ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفا # روى الأثرم في سننه وفي حديث ابن عباس ويتفرقان من حيث يحرمان حتى يقضيا ~~حجهما قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن وطىء في حجه # وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده ~~وقال أبو حنيفة إن جامع قبل الوقوف فسد حجه # وإن جامع بعده لم يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ولأنه ~~معنى يأمن به الفوات فأمن به الفساد كالتحلل # ولنا إن قول الصحابة الذين روينا قولهم مطلق فيمن واقع محرما ولأنه جماع ~~صادف إحراما تاما فأفسده # كما قبل الوقوف # وقوله عليه ms1468 السلام الحج عرفة يعني معظمه أو أنه ركن متأكد فيه # ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل العمرة # إذا ثبت هذا فإنه يجب على المجامع بدنة روي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ~~ومجاهد ومالك والشافعي وأبي ثور # وقال الثوري وإسحاق عليه بدنة # فإن لم يجد فشاة # وقال أصحاب الرأي إن جامع قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وإن كان بعده ~~فعليه بدنة وحجه صحيح # لأنه قبل الوقوف معنى يوجب القضاء # فلم يجب به بدنة كالفوات # PageV03P159 ولنا إنه جماع صادف إحراما تاما # فوجبت به البدنة كبعد الوقوف ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا ~~بين الوقوف وبعده وأما الفوات فهو مفارق للجماع بالإجماع # ولذلك لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع # وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا هدي عليها ولا على الرجل أن يهدي ~~عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة فلم تجب به حال الإكراه أكثر من ~~كفارة واحدة كما في الصيام وهذا قول إسحاق وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد ~~رواية أخرى أن عليه أن يهدي عنها وهو قول عطاء ومالك # لأن إفساد الحج وجد منه في حقهما # فكان عليه لإفساده حجها هدي # قياسا على حجه # وعنه ما يدل على أن الهدي عليها لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها # فكان الهدي عليها كما لو طاوعت # ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة # فأما حال المطاوعة فعلى كل منهما بدنة هذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب ~~والنخعي والضحاك ومالك والحاكم وحماد # لأن ابن عباس قال اهد ناقة ولتهد ناقة لأنها أحد المتجامعين من غير إكراه ~~فلزمتها بدنة كالرجل # وعن أحمد أنه قال أرجو أن يجزئهما هدي واحد وروي ذلك عن عطاء وهو مذهب ~~الشافعي لأنه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الإكراه والنائمة ~~كالمكرهة في هذا وأما فساد الحج فلا فرق بين حال الإكراه والمطاوعة لا نعلم ~~فيه خلافا # فصل ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر ms1469 من آدمي أو بهيمة # وبه قال الشافعي وأبو ثور # ويتخرج في وطء البهيمة أن الحج لا يفسد به # وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنه لا يوجب الحد فأشبه الوطء دون الفرج وحكى ~~أبو ثور عن أبي حنيفة أن اللواط والوطء في الدبر لا يفسد الحج لأنه لا يثبت ~~به الإحصان فلم يفسد الحج كالوطء دون الفرج # ولنا إنه وطء في فرج يوجب الاغتسال فأفسد الحج كوطء الآدمية في القبل # ويفارق الوطء دون الفرج فإنه ليس من الكبائر في الأجنبية ولا يوجب مهرا ~~ولا عدة ولا حدا ولا غسلا إلا أن ينزل فيكون كمسألتنا في رواية # فصل إذا تكرر الجماع فإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة ثانية كالأول ~~وإن لم يكن كفر عن الأول فكفارة واحدة عنه وأن لكل وطء كفارة لأنه سبب ~~للكفارة فأوجبها كالأول والمذهب الأول لأنه جماع موجب للكفارة فإذا تكرر ~~قبل التكفير عن الأول لم يوجب كفارة ثانية كما في الصيام وقال أبو حنيفة ~~عليه للوطء الثاني شاة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر إلا أن يتكرر الوطء في ~~مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام لأنه وطء صادف إحراما ناقص الحرمة فأوجب ~~شاة كالوطء بعد التحلل الأول وقال مالك لا يجب بالثاني شيء وروى ذلك عطاء ~~لأنه لا يفسد الحج فلا يجب به شيء كما لو كان قبل التكفير وقال الشافعي ~~كقولنا وقريبا من قول أبي حنيفة # ولنا على وجوب البدنة إذا كفر أنه وطىء في إحرام ولم يتحلل منه ولا أمكن ~~تداخل كفارته في غيره # فأشبه PageV03P160 الوطء الأول # ولأن الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفارات # فكذلك في الوطء ولأنه إذا لم يكفر عن الأول فتتداخل كفارته كما يتداخل ~~حكم المهر والحد والتحديد بعدم التكفير أولى من التحديد بالمجلس الواحد لما ~~ذكرنا من المهر والحد والتكفير في اليمين والظهار وغيرهما # # | مسألة قال ( وإن وطىء دون الفرج فلم ينزل فعليه دم وإن أنزل فعليه بدنة ~~وقد فسد حجه ) # أما إذا لم ينزل فإن حجه لا يفسد ms1470 بذلك # لا نعلم أحدا قال بفساد حجه لأنها مباشرة دون الفرج عريت عن الإنزال # فلم يفسد بها الحج كاللمس أو مباشرة لا توجب الاغتسال # أشبهت اللمس وعليه شاة وقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه ~~بدنة # وعن سعيد بن جبير إذا نال منها ما دون الجماع ذبح بقرة # ولنا إنها ملامسة من غير إنزال # فأشبهت لمس غير الفرج # فأما إن أنزل فعليه بدنة # وبذلك قال الحسن وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وقال الشافعي وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر عليه شاة لأنها مباشرة دون الفرج # فأشبه ما لو لم ينزل # ولنا إنه جماع أوجب الغسل # فأوجب بدنة كالوطء في الفرج وفي فساد حجه بذلك روايتان إحداهما يفسد # اختارها الخرقي وأبو بكر وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمد ومالك ~~وإسحاق لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام # والثانية لا يفسد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وهي الصحيحة ~~إن شاء الله لأنه استمتاع لا يجب بنوع الحد فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل # ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن الوطء في ~~الفرج يجب بنوعه الحد ويتعلق به اثنا عشر حكما # ولا يفترق فيه الحال بين الإنزال وعدمه والصيام يخالف الحج في المفسدات # ولذلك يفسد بتكرار النظر مع الإنزال والمذي وسائر محظوراته والحج لا يفسد ~~بشيء من محظوراته غير الجماع # فافترقا والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات شهوة وإلا فلا شيء عليها # كالرجل إذا لم يكن له شهوة # # | مسألة قال ( فإن قبل فلم ينزل فعليه دم وإن أنزل فعليه بدنة وعن أبي ~~عبد الله رحمه الله رواية أخرى إن أنزل فسد حجه ) # وجملة ذلك أن حكم القبلة حكم المباشرة دون الفرج سواء إلا أن الخرقي ذكر ~~في هذه المسألة روايتين في إفساد الحج عند الإنزال # ولم يذكر في إفساد الحج في الوطء دون الفرج إلا رواية واحدة وقد ذكرنا أن ~~فيها أيضا روايتين وذكرنا الخلاف فيه # لكن نشير ms1471 إلى الفرق توجيها لقول الخرقي فنقول إنزال بغير وطء فلم يفسد به ~~الحج كالنظر ولأن اللذة بالوطء فوق اللذة بالقبلة فكانت فوقها في الواجب # لأن مراتب أحكام PageV03P161 الاستمتاع على وفق ما يحصل به من اللذة # فالوطء في الفرج أبلغ الاستمتاع فأفسد الحج مع الإنزال وعدمه والوطء دون ~~الفرج دونه # فأوجب البدنة وأفسد الحج عند الإنزال والدم عند عدمه والقبلة دونهما ~~فتكون دونهما فيما يجب بها فيجب بها بدنة عند الإنزال من غير إفساد وتكرار ~~النظر دون الجميع # فيجب به الدم عند الإنزال ولا يجب عنده عدمه شيء ومن جمع بين الوطء دون ~~الفرج والقبلة قال كلاهما مباشرة # فاستوى حكمهما في الواجب بهما وقد روي عن ابن عباس أنه قال لرجل قبل ~~زوجته أفسدت حجتك وروي ذلك عن سعيد بن جبير # وقال سعيد بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي عليه دم وروي ذلك عن الشعبي وسعيد بن جبير ~~وروى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبد الله قبل عائشة ~~بنت طلحة محرما # فسأل فأجمع له على أن يهريق دما والظاهر أنه لم يكن أنزل لأنه لم يذكر ~~وسواء أمذى أو لم يمذ وقال سعيد بن جبير إن قبل فمذى أو لم يمذ فعليه دم ~~وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا # لأنه استمتاع يلتذ به فهو كالقبلة قال أحمد فيمن قبض على فرج امرأته وهو ~~محرم فإنه يهريق دم شاة وقال عطاء إذا قبل المحرم أو لمس فليهرق دما # # | مسألة قال ( وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم وإن كرر النظر حتى أمنى ~~فعليه بدنة ) # وجملة ذلك أن الحج لا يفسد بتكرار النظر أنزل أو لم ينزل روي ذلك عن ابن ~~عباس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر ~~حتى أمنى عليه حج من قابل # لأنه أنزل بفعل محظور أشبه الإنزال بالمباشرة # ولنا إنه إنزال عن غير مباشرة فأشبه الإنزال بالفكر والاحتلام والأصل ~~الذي ms1472 قاسوا عليه ممنوع # ثم إن المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس ~~عليه # فأما إن نظر ولم يكرر فأمنى فعليه شاة وإن كرره فأنزل ففيه روايتان # إحداهما عليه بدنة روي ذلك عن ابن عباس والثانية عليه شاة وهو قول سعيد ~~بن جبير وإسحاق ورواية ثانية عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شيء عليه وحكي ~~ذلك عن أبي حنيفة والشافعي # لأنه ليس بمباشرة أشبه الفكر # ولنا إنه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس وقد روى الأثرم عن ابن ~~عباس أنه قال له رجل فعل الله بهذه وفعل إنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى ~~سبقتني الشهوة # فقال ابن عباس أتمم حجك وأهرق دما # وروى حنبل في المناسك عن مجاهد أن محرما نظر إلى امرأته حتى أمذى فجعل ~~يشتمها # فقال ابن عباس أهرق دما ولا تشتمها # فصل فإن كرر النظر حتى أمذى فقال أبو الخطاب عليه دم وقال القاضي ذكره ~~الخرقي # قال القاضي لأنه جزء من المني ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس وإن لم ~~يقترن بالنظر مني أو مذي فلا شيء عليه سواء كرر النظر أو لم يكرره وقد روي ~~عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن PageV03P162 عليه شاة ~~وهذا محمول على أنه لمس # فإن التجريد لا يعرى عن اللمس ظاهرا أو على أنه أمنى أو أمذى # أما مجرد النظر فلا شيء فيه # فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه # فصل فإن فكر فأنزل فلا شيء عليه # فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار فلم يتعلق به حكم كما في ~~الصيام # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به ~~أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به متفق عليه # فصل والعمد والنسيان في الوطء سواء # نص عليه أحمد # فقال إذا جامع أهله بطل حجه # لأنه شيء لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر ms1473 على رده # والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده # فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء ولم يذكر الخرقي النسيان ها هنا ~~ولكن ذكره في الصيام وبين أن الوطء في الفرج أو دون الفرج مع الإنزال يستوي ~~عمده وسهوه وما عداه من القبلة واللمس والمذي بتكرار النظر يختلف حكم عمده ~~وسهوه # فههنا ينبغي أن يكون مثله # لأن الوطء لا يكاد يتطرق النسيان إليه دون غيره ولأن الجماع مفسد للصوم ~~دون غيره فاستوى عمده وسهوه كالفوات بخلاف ما دونه والجاهل بالتحريم ~~والمكره في حكم الناسي # لأنه معذر وممن قال إن عمد الوطء ونسيانه سواء أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~في قديم قوليه # وقال في الجديد لا يفسد الحج ولا يجب عليه شيء مع النسيان والجهل لأنها ~~عبادة يجب بإفسادها الكفارة # فافترق فيها وطء العامد والناسي كالصوم # ولنا إنه سبب يتعلق به وجوب القضاء في الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات # والصوم ممنوع # ثم إن الصوم لا تجب الكفارة فيه بالإفساد # بدليل إن إفساده بكل ما عدا الجماع لا يوجب كفارة وإنما تجب بخصوص الجماع ~~فافترقا # # | مسألة قال ( وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ويرتجع زوجته ) # وعن أبي عبد الله رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل أما التجارة ~~والصناعة فلا نعلم في إباحتهما اختلافا وقد روى ابن عباس قال كان ذو المجاز ~~وعكاظ متجر الناس في الجاهلية # فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت @QB@ ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ البقرة 198 في مواسم الحج فأما الرجعة فالمشهور ~~إباحتها وهو قول أكثر أهل العلم وفيه رواية ثانية أنها لا تباح # لأنها استباحة فرج مقصود بعقد فلا تباح للمحرم كالنكاح # وجه الرواية الصحيحة أن الرجعية زوجة والرجعة إمساك بدليل قوله تعالى ~~@QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ فأبيح ذلك كالإمساك قبل الطلاق ولا نسلم أن ~~الرجعة استباحة فإن الرجعية مباحة وإن سلمنا أنها استباحة فتبطل بشرى الأمة ~~للشراء ولأن ما يتعلق به إباحة الزوجة مباح في النكاح كالتكفير في الظهار ~~وأما شراء الإماء فمباح وسواء ms1474 قصد به الشراء أو لم يقصد # لا نعلم فيه خلافا # فإنه ليس PageV03P163 بموضوع الاستباحة في البضع # فأشبه شراء العبيد والبهائم ولذلك أبيح شراء من لا يحل وطؤها # فلذلك لم يحرم في حالة يحرم فيها الوطء # # | مسألة قال ( وله أن يقتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب ~~والعقور وكل ما عدا عليه أو آذاه ولا فداء عليه ) # هذا قول أكثر أهل العلم # منهم الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وحكي عن النخعي أنه منع قتل الفأرة والحديث صريح في حل قتلها # فلا يعول على ما خالفه والمراد بالغراب الأبقع وغراب البين وقال قوم لا ~~يباح من الغربان إلا الأبقع خاصة # لأنه قد روي خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع ~~والفأرة والكلب العقور والحدأة رواه مسلم وهذا يقيد المطلق في الحديث الآخر ~~ولا يمكن حمله على العموم بدليل أن المباح من الغربان لا يحل قتله # ولنا ما روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق ~~في الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور # وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على ~~المحرم جناح في قتلهن وذكر مثل حديث عائشة # متفق عليهما وفي لفظ لمسلم في حديث ابن عمر خمس لا جناح على من قتلهن في ~~الحل والإحرام وهذا عام في الغراب وهو أصح من الحديث الآخر ولأن غراب البين ~~محرم الأكل يعدو على أموال الناس # فلا وجه لإخراجه من العموم وفارق ما أبيح أكله # فإنه مباح ليس هو في معنى ما أبيح قتله # فلا يلزم من تخصيصه تخصيص ما ليس في معناه # وقول الخرقي وكل ما عدا عليه وآذاه يحتمل أنه أراد ما يبدأ المحرم فيعدوا ~~عليه في نفسه أو ماله # فهذا لا جناح على قاتله سواء كان من جنس طبعه الأذى أو لم يكن # قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بدأ ~~المحرم فقتله لا شيء عليه ويحتمل أنه ms1475 أراد ما كان طبعه الأذى والعدوان # وإن لم يوجد منه أذى في الحال # قال مالك الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسد والنمر والفهد ~~والذئب # فعلى هذا يباح كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم أو في أموالهم مثل سباع ~~البهائم كلها المحرم أكلها وجوارح الطير كالبازي والعقاب والصقر والشاهين ~~ونحوها والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب وبهذا ~~قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يقتل ما جاء في الخبر والذئب قياسا عليه # ولنا إن الخبر نص من كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ما هو أعلى ~~منها ودلالة على ما كان في معناها # فنصه على الحدأة والغراب تنبيه على البازي ونحوه وعلى الفأرة تنبيه على ~~الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع ~~التي هي أعلى منه # ولأن ما لا يضمن بمثله ولا بقيمته لا يضمن كالحشرات # فصل وما لا يؤذي بطبعه ولا يؤكل كالرخم والديدان # فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه ولا PageV03P164 جزاء فيه إن قتله وبهذا ~~قال الشافعي # وقال مالك يحرم قتلها وإن قتلها فداها # وكذلك كل سبع لا يعدو على الناس وإذا وطىء الذباب والنمل أو الذر أو قتل ~~الزنبور تصدق بشيء من الطعام # ولنا إن الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد وليس هذا بصيد # قال بعض أهل اللغة الصيد ما جمع ثلاثة أشياء # فيكون مباحا وحشيا ممتنعا # ولأنه لا مثل له ولا قيمة والضمان إنما يكون بأحد هذين الشيئين # وروي عن عمر أنه قرد بعيره بالسقيا وهو محرم ومعناه أنه نزع القراد عنه ~~ورماه وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وروي أن ابن عباس قال لعكرمة وهو محرم ~~قرد البعير فكره ذلك # فقال قم فانحره فنحره # فقال له ابن عباس لا أم لك كم قتلت فيها من قراد وحلمة وحمانة يعني كبار ~~القراد # رواه كله سعيد # فصل ولا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي كبهيمة ~~الأنعام ونحوها # لأنه ليس بصيد وإنما حرم الله ms1476 تعالى الصيد وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم يتقرب إلى الله سبحانه بذلك وقال أفضل ~~الحج العج والثج يعني إسالة الدماء بالذبح والنحر وليس في هذا اختلاف # فصل ويحل للمحرم صيد البحر لقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة @QE@ المائدة 96 قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما ألقاه ~~وعن ابن عباس طعامه ملحه وعن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير طعامه الملح ~~وصيده ما اصطدنا وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده ~~وأكله وبيعه وشراؤه # وصيد البحر الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه كالسمك ~~والسلحفاة والسرطان ونحو ذلك وحكي عن عطاء فيما يعيش في البر مثل السلحفاة ~~والسرطان # فأشبه طير الماء # ولنا إنه يبيض في الماء ويفرخ فيه # فأشبه السمك # فأما طير الماء كالبط ونحوه فهو من صيد البر في قول عامة أهل العلم وفيه ~~الجزاء وحكي عن عطاء أنه قال حيث يكون أكثر فهو صيده وقول عامة أهل العلم ~~أولى # لأنه يبيض في البر ويفرخ فيه # فكان من صيد البر كسائر طيره وإنما إقامته في البحر لطلب الرزق والمعيشة ~~منه كالصياد # فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر ونوع في البر كالسلحفاة فلكل ~~نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشي محرم والأهلي مباح # # | مسألة قال ( وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم ) # الأصل في تحريم صيد الحرم النص والإجماع # أما النص فما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح ~~مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض # فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة # وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام ~~بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها PageV03P165 ولا يعضد شوكها ولا ~~ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها فقال العباس يا رسول الله إلا ~~الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم # فقال رسول الله صلى ms1477 الله عليه وسلم إلا الأذخر # متفق عليه # وأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم # فصل وفيه الجزاء على من يقتله ويجزي بمثل ما يجزي به الصيد في الإحرام ~~وحكي عن داود أنه لا جزاء فيه # لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله # ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في حمام الحرم بشاة شاة # روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم # فيكون إجماعا ولأنه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى # أشبه الصيد في حق المحرم # فصل وما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم وما لا فلا إلا شيئين ~~أحدهما القمل مختلف في قتله في الإحرام وهو مباح بلا اختلاف لأنه حرم في ~~الإحرام للترفه بقتله وإزالته لا لحرمته ولا يحرم الترفه في الحل # فأشبه ذلك قص الشعر وتقليم الظفر # الثاني صيد البحر # مباح في الإحرام بغير خلاف # ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه وكرهه جابر بن عبد الله # لعموم قوله عليه السلام لا ينفر صيدها ولأن الحرمة تثبت للصيد كحرمة ~~المكان وهو شامل لكل صيد # ولأنه صيد غير مؤذ # فأشبه الظباء وعن أحمد رواية أخرى أنه مباح # لأن الإحرام لا يحرمه # فأشبه السباع والحيوان الأهلي # فصل ويضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر والكبير والصغير والحر والعبد # لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ضمانه كالآدمي # فصل ومن ملك صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده عنه وإرساله فإن تلف ~~في يده أو أتلفه فعليه ضمانه # كصيد الحل في حق المحرم وقال عطاء إن ذبحه فعليه الجزاء وروي ذلك عن ابن ~~عمر وممن كره إدخال الصيد الحرم ابن عمر وابن عباس وعائشة وطاوس وإسحاق ~~وأصحاب الرأي # ورخص فيه جابر بن عبد الله # ورويت عنه الكراهة له # أخرجه سعيد # وقال هشام بن عروة كان ابن الزبير تسع سنين يراها في الأقفاص وأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا ورخص فيه سعيد ms1478 بن جبير ومجاهد ~~ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر # لأنه ملكه خارجا وحل له التصرف فيه # فجاز له ذلك في الحرم كصيد المدينة إذا أدخله حرمها # ولنا إن الحرم سبب محرم للصيد ويوجب ضمانه # فحرم استدامة إمساكه كالإحرام ولأنه صيد ذبحه في الحرم # فلزمه جزاؤه كما لو صاده منه وصيد المدينة لا جزاء فيه بخلاف صيد الحرم # فصل ويضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة كصيد الإحرام والواجب عليهما جزاء ~~واحد # PageV03P166 نص عليه أحمد وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل ~~أو الحرم وقال القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل والجزاء على ~~المدلول وحده كالحلال إذا دل محرما على صيده # ولنا إن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمنه بالدلالة كما لو كان في ~~الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد # لقوله عليه السلام لا ينفر صيدها وفي لفظ لا يصاد صيدها وهذا عام في حق ~~كل واحد ولأن صيد الحرم معصوم بمحله # فحرم قتله عليهما كالملتجىء إلى الحرم وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن ~~بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة المحرم عليه # فصل وإذا رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم فقتله أو أرسل كلبه عليه ~~فقتله أو قتل صيدا على فرع في ا لحرم أصله في الحل ضمنه وبهذا قال الثوري ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية ~~أخرى لا جزاء عليه في جميع ذلك # لأن القاتل حلال في الحل وهذا لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا ينفر صيدها ولم يفرق بين من هو في الحل والحرم # وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده ولأن صيد الحرم ~~معصوم بمحله بحرمة الحرم # فلا يختص تحريمه بمن في الحرم وكذلك الحكم إن أمسك طائرا في الحل فهلك ~~فراخه في الحرم ضمن الفراخ لما ذكرنا # ولا يضمن الأم لأنها من صيد الحل وهو حلال # وإن انعكست الحال فرمى من الحرم صيدا ms1479 في الحل أو أرسل كلبه عليه أو قتل ~~صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في ~~الحل فلا ضمان عليه كما في الحال # قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شيء عليه وحكي عنه ~~رواية أخرى في جميع الصور يضمن وعن الشافعي ما يدل عليه # وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر فيمن قتل طائرا على غصن في ~~الحل أصله في الحرم لا جزاء عليه # وهو ظاهر قول أصحاب الرأي وقال ابن الماجشون وإسحاق عليه الجزاء # لأن الغصن تابع للأصل وهو في الحرم # ولنا إن الأصل حل الصيد فحرم صيد الحرم بقوله عليه السلام لا ينفر صيدها ~~وبالإجماع # فبقي ما عداه على الأصل ولأنه صيد حل صاده حلال فلم يحرم كما لو كانا في ~~الحل # ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم أو صيد المحرم وليس هذا بواحد منهما # فصل فإن كان الصيد والصائد في الحل فرمى الصيد بسهمه أو أرسل عليه كلبه ~~فدخل الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء عليه # وبهذا قال أصحاب الرأي وأبو ثور وابن المنذر # وحكى أبو ثور عن الشافعي أن عليه الجزاء # ولنا ما ذكرناه # قال القاضي لا يزيد سهمه على نفسه # ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في طريقه ثم قتل صيدا في الحل لم يكن عليه شيء ~~فسهمه أولى # فصل وإن رمى من الحل صيدا في الحل فقتل صيدا في الحرم فعليه جزاؤه # وبهذا قال PageV03P167 الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا جزاء ~~عليه وليس بصحيح # لأنه قتل صيدا حرميا # فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا يحققه أن الخطأ كالعمد ~~في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن كونه واحدا منهما فأما إن أرسل كلبه على ~~صيد في الحل فدخل الكلب الحرم فقتل صيدا آخر لم يضمنه # وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور ابن المنذر # لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد # وإنما ms1480 دخل باختيار نفسه # فهو كما لو استرسل بنفسه من غير إرسال # وإن أرسله على صيد فدخل الصيد الحرم ودخل الكلب خلفه فقتله في الحرم ~~فكذلك نص عليه أحمد # وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر # وقال عطاء وأبو حنيفة وصاحباه عليه الجزاء # لأنه قتل صيدا حرميا بإرسال كلبه عليه فضمنه كما لو قتله بسهمه واختاره ~~أبو بكر عبد العزيز # وحكى صالح عن أحمد أنه قال إن كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط ~~بإرساله في موضع يظهر أنه يدخل الحرم وإن كان بعيدا لم يضمن لعدم التفريط ~~وهذا قول مالك # ولنا إنه أرسل الكلب على صيد مباح فلم يضمن كما لو قتل صيدا سواه وفارق ~~السهم # لأن الكلب له قصد واختيار ولهذا يسترسل بنفسه ويرسله إلى جهة فيمضي إلى ~~غيرها والسهم بخلافه # إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها # ضمنه أو لم يضمنه لأنه صيد حرمي قتل في الحرم فحرم كما لو ضمنه ولأننا ~~إذا قطعنا فعل الآدمي صار كأن الكلب استرسل بنفسه فقتله ولكن لو رمى الحلال ~~من الحل صيدا في الحل فجرحه وتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا ~~جزاء فيه # لأن الزكاة حصلت في الحل # فأشبه ما لو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في ~~الحرم # فصل وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه ~~تغليبا للحرم وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي وإن نفر صيدا من الحرم فأصابه ~~شيء في حال نفوره ضمنه # لأنه تسبب إلى إتلافه # فأشبه ما لو تلف بشركه أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شيء فلا شيء ~~على من نفره # نص عليه أحمد وهو قول الثوري # لأنه لم يكن سببا لإتلافه وقد روي عن عمر أنه وقعت على ردائه حمامة ~~فأطارها # فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار في ذلك عثمان ونافع بن عبد الحارث ~~فحكما عليه بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه ms1481 الضمان بعد سكوته لكن لو ~~انتقل عن المكان الثاني فأصابه شيء فلا ضمان عليه لأنه خرج عن المكان الذي ~~طرد إليه وقول الثوري وأحمد إنما يدل على هذا # لأن سفيان قال إذا طردت في الحرم شيئا فأصاب شيئا قبل أن يقع أو حين وقع ~~ضمنت وإن وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر فليس عليك شيء # فقال أحمد جيد # # | مسألة قال ( وكذلك شجره ونباته إلا الإذخر وما زرعه الإنسان ) # أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم وإباحة أخذ الإذخر وما أنبته ~~الآدمي من البقول والزروع والرياحين # حكى ذلك ابن المنذر والأصل فيه ما روينا من حديث ابن عباس وروى أبو شريح ~~وأبو هريرة PageV03P168 نحوا من حديث ابن عباس وكلها متفق عليها وفي حديث ~~أبي هريرة ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها وفي ~~حديث أبي شريح أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح قال إن مكة ~~حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك ~~بها دما ولا يعضد بها شجرة وروى الأثرم حديث أبي هريرة في سننه وفيه لا ~~يعضد شجرها ولا يحتش حشيشها ولا يصاد صيدها فأما ما أنبته الآدمي من الشجر ~~فقال أبو الخطاب وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع وقال القاضي ما نبت ~~في الحل ثم غرس في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء ~~بكل حال وقال الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت ~~بنفسه لعموم قوله عليه السلام لا يعضد شجرها ولأنها شجرة نابتة في الحرم # أشبه ما لم ينبته الآدميون وقال أبوحنيفة لا جزاء فيما ينبت الآدميون ~~جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه ولا يجب فيما ينبته الآدمي من غيره كالدوح ~~والسلم والعضاه لأن الحرم يختص تحريمه ما كان وحشيا من الصيد كذلك الشجر # وقول الخرقي وما زرعه الإنسان يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كقول ~~الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ms1482 ما يزرع فيدخل فيه الشجر ويحتمل أن يريد ما ~~ينبت الآدميون جنسه والأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله بقوله ~~عليه السلام لا يعضد شجرها إلا ما أنبته الآدمي من جنس شجرهم بالقياس على ~~ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان # فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيا دون ما تأنس من الوحشي كذا ~~ها هنا # فصل ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وأبو الخطاب لا يحرم وروي ذلك ~~عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي # لأنه يؤذي بطبعه # فأشبه السباع من الحيوان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعضد شجرها وفي حديث أبي هريرة لا ~~يختلى شوكها وهذا صريح # ولأن الغالب في شجر الحرم الشوك # فلما حرم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجرها والشوك غالبه كان ظاهرا في ~~تحريمه # فصل ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش # لأنه بمنزلة الميت ولا بقطع ما انكسر # ولم يبن لأنه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس بالانتفاع بما ~~انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي ولا ما سقط من الورق # نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خفا # لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فأما إن قطعه آدمي فقال أحمد ~~لم أسمع إذا قطع ينتفع به # وقال في الدوحة تقلع من شبهه بالصيد لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم # ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به # لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو قطعه حيوان بهيمي ~~ويفارق الصيد الذي ذبحه # لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية ولهذا لا يحصل بفعل بهيمة بخلاف هذا # فصل وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي له أخذه # لأنه لا يضر به وكان عطاء PageV03P169 يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ~~ولا ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها رواه ~~مسلم ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء ms1483 منه كريش الطائر وقولهم لا يضر به لا يصح ~~فإنه يضعها وربما آل إلى تلفها # فصل ويحرم قطع حشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الإذخر وما أنبته ~~الآدميون واليابس # لقوله عليه السلام لا يختلى خلاها وفي لفظ لا يحتش حشيشها وفي استثناء ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإذخر دليل على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه ~~وجهان أحدهما لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة # لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد # والثاني يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي # لأن الهدي كانت تدخل الحرم فتكثر فيه # فلم ينقل أنه كانت تسد أفواهها ولأن بهم حاجة إلى ذلك أشبه قطع الإذخر # فصل ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لأنه لا أصل له فأشبه الثمرة ~~وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما ~~أنبت الناس # فصل ويجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وقال مالك وأبو ثور وداود وابن المنذر لا يضمن # لأن المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع وقال ابن المنذر ~~لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضا من كتاب ولا سنة ولا إجماع وأقول ~~كما قال مالك نستغفر الله تعالى # ولنا ما روى أبو هشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب أمر بشجر كان في المسجد ~~يضر بأهل الطواف فقطع وفدى قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك وعن ابن ~~عباس أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الشجرة العظيمة ~~والجزلة الصغيرة وعن عطاء نحوه ولأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم # فكان مضمونا كالصيد ويخالف المحرم # فإنه لا يمتنع من قطع شجر الحل ولا زرع الحرم # إذا ثبت هذا فإنه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش ~~بقيمته والغصن بما نقص وبهذا قال الشافعي # وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته # لأنه لا مقدر فيه # فأشبه الحشيش # ولنا قول ابن عباس وعطاء ولأنه ms1484 أحد نوعي ما يحرم إتلافه # فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فإن قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف احتمل سقوط ~~ضمانه كما إذا جرح صيدا فاندمل # وأو قطع شعر آدمي فنبت واحتمل أن يضمنه # لأن الثاني غير الأول # فصل ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها # لأنه أتلفها # وإن غرسها في مكان من الحرم فنبتت لم يضمنها # لأنه لم يتلفها ولم يزل حرمتها # وإن غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه # لأنه أزال حرمتها # فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها # وإن قلعها غيره من الحل # فقال القاضي PageV03P170 الضمان على الثاني # لأنه المتلف لها # فإن قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره من الحرم فقتله إنسان في ~~الحل فإن الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته ~~بإخراجه ولهذا وجب على قالعه رده والصيد يكون في الحرم تارة وفي الحل أخرى # فمن نفره فقد فوت حرمته # فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمته بالإخراج فكان الجزاء على متلفه # لأنه أتلف شجرا حرميا محرما إتلافه # فصل وإذا كانت شجرة في الحرم وغصنها في الحل فعلى قاطعه الضمان لأنه تابع ~~لأصله وإن كانت في الحل وغصنها في الحرم فقطعه ففيه وجهان أحدهما لا ضمان ~~فيه وهو قول القاضي أبي يعلى لأنه تابع لأصوله كالتي قبلها # والثاني يضمنه # اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم # فإن كان بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن الغصن بكل حال سواء كان في ~~الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كما لو وقف صيد بعض قوائمه في الحل ~~وبعضها في الحرم # فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يحرم # لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه ~~الجزاء كصيد الحرم # ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة ~~حرم ما بني ثور إلى عير متفق عليه وروى تحريم ms1485 المدينة أبو هريرة ورافع وعبد ~~الله بن زيد متفق على أحاديثهم # ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس وهذا يدل على تعميم البيان # وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه # على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو يبينه بيانا عاما فينقل نقلا ~~خاصا كصفة الأذان والوتر والإقامة # فصل وحرم المدينة ما بين لابتيها # لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها ~~حرام وكان أبو هريرة يقول لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها متفق ~~عليه # واللابة الحرة # وهي أرض فيها حجارة سود # قال أحمد ما بين لابتيها حرام بريد في بريد # كذا فسره مالك بن أنس # وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل حول المدينة اثني ~~عشر ميلا حمى رواه مسلم # فأما قوله ما بين ثور إلى عير فقال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ~~ولا عيرا وإنما هما جبلان بمكة # فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه ~~أراد جبلين بالمدينة وسماهما ثورا وعيرا تجوزا # فصل فمن فعل مما حرم عليه شيئا ففيه روايتان إحداهما لا جزاء فيه وهذا ~~قول أكثر أهل العلم وهو قول مالك والشافعي في الجديد # لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام # فلم يجب فيه جزاء كصيد وج # والثاني يجب فيه الجزاء وروي ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي في ~~القديم وابن المنذر # لأن PageV03P171 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني أحرم المدينة مثل ~~ما حرم إبراهيم مكة ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها # فوجب في هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذ لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه ~~إباحة سلب القاتل لمن أخذه # لما روى مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق # فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءأهل العبد فكلموه أن ~~يرد على غلامهم أو عليهم # فقال ms1486 معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم # فأبى أن يرد عليهم وعن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أخذ ~~أحدا بصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود # فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه # وهو أخذ ثيابه حتى سراويله # فإن كان على دابة لم يملك أخذها # لأن الدابة ليست من السلب # وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف ~~مسألتنا وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة # فصل ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين أحدهما أنه يجوز أن يؤخذ من شجر ~~حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما ~~تدعو الحاجة إليه للعلف # لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما حرم المدينة قالوا يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا ~~نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال القائمتان والوسادة والعارضة والمسند # فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء قال إسماعيل بن أبي أويس قال ~~خارجة المسند مرود البكرة # فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الأدخر بمكة وعن علي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر ~~صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره وعن جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن يهش هشا رفيقا رواهما أبو داود ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع ~~فلو منعنا من احتشاشها مع الحاجة أفضى إلى الضرر بخلاف مكة # الثاني أن من صاد صيدا خارج المدينة ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله # نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا أبا عمير ما فعل ~~النغير وهو طائر صغير # فظاهر هذا أنه أباح ms1487 إمساكه بالمدينة إذ لم ينكر ذلك وحرمة مكة أعظم من ~~حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم # فصل صيد وج وشجره مباح # وهو واد بالطائف وقال أصحاب الشافعي هو محرم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد وجد وعضاها محرم رواه أحمد في ~~المسند # ولنا الأصل الإباحة والحديث ضعيف ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلال في كتاب ~~العلل # # | مسألة قال ( وإن حصر بعدو نحر ما معه من الهدي وحل ) # أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم فمنعوه ~~الوصول إلى البيت ولم يجد PageV03P172 طريقا آمنا فله التحلل # وقد نص الله تعالى عليه بقوله @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ ~~البقرة 196 وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم حصروا في ~~الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا وسواء كان الإحرام بحج أو عمرة أو بهما ~~في قول إمامنا وأبي حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل # لأنه لا يخاف الفوات وليس بصحيح # لأن الآية إنما نزلت في حصر الحديبية وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه محرمين بعمرة فحلوا جميعا # وعلى من تحلل بالإحصار الهدي في قول أكثر أهل العلم وحكي عن مالك ليس ~~عليه هدي # لأنه تحلل أبيح من غير تفريط # أشبه من أتم حجه # وليس بصحيح # لأن الله تعالى قال @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي @QE@ البقرة 196 ~~قال الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية # ولأنه أبيح له التحلل قبل إتمام نسكه # فكان عليه الهدي كالذي فاته الحج وبهذا فارق من أتم حجه # فصل ولا فرق بين الحصر العام في حق الحاج كله وبين الخاص في حق شخص واحد ~~مثل أن يحبس بغير حق أو أخذته اللصوص وحده # لعموم النص ووجود المعنى في الكل # فأما من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه لم يكن له التحلل # لأنه لا عذر له في الحبس وإن كان معسرا به عاجزا عن آدائه فحبسه بغير ms1488 حق ~~فله التحلل كمن ذكرنا وإن كان عليه دين مؤجل يحل قبل قدوم الحاج فمنعه ~~صاحبه من الحج فله التحلل أيضا # لأنه معذور # ولو أحرم العبد بغير إذن سيده أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها فلهما ~~منعهما وحكمهما حكم المحضر # فصل فإن أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح له التحلل # ولزمه سلوكها بعدت أو قربت خشي الفوات أو لم يخشه فإن كان محرما بعمرة لم ~~يفت وإن كان يحج ففاته تحلل بعمرة وكذا لو لم يتحلل المحصر حتى خلي عنه ~~لزمه السعي وإن كان بعد فوات الحج ليتحلل بعمرة ثم هل يلزمه القضاء إن فاته ~~الحج فيه روايتان إحداهما يلزمه كمن فاته بخطأ الطريق # والثانية لا تجب # لأن سبب الفوات الحصر # أشبه من لم يجد طريقا بخلاف المخطىء # فصل فأما من لم يجد طريقا أخرى فتحلل فلا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا ~~بفعله بالوجوب السابق في الصحيح من المذهب وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد ~~أن عليه القضاء روي ذلك عن مجاهد وعكرمة والشعبي وبه قال أبو حنيفة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل وسميت ~~عمرة القضية ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه القضاء كما لو فاته الحج # ووجه الأولى أنه تطوع جاز التحلل منه مع صلاح الوقت له فلم يجب قضاؤه كما ~~لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب فلم يكن فأما الخبر فإن الذين صدوا كانوا ~~ألفا وأربعمائة والذين اعتمروا مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا نفرا ~~PageV03P173 يسيرا ولم ينقل إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا ~~بالقضاء وأما تسميتها عمرة القضية فإنما يعني بها القضية التي اصطلحوا ~~عليها واتفقوا عليها ولو أرادوا غير ذلك لقالوا عمرة القضاء ويفارق الفوات ~~فإنه مفرط بخلاف مسألتنا # فصل وإذا قدر المحصر على الهدي فليس له الحل قبل ذبحه # فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه # ويجزئه أدنى الهدي وهو ms1489 شاة أو سبع بدنة # لقوله تعالى @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ البقرة 196 وله نحوه في موضع ~~حصره من حل أو حرم # نص عليه أحمد # وهو قول مالك والشافعي إلا أن يكون قادرا على أطراف الحرم ففيه وجهان ~~أحدهما يلزمه نحره فيه # لأن الحرم كله منحر وقد قدر عليه # والثاني ينحره في موضعه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه # وعن أحمد ليس للمحصر نحر هديه إلا في الحرم فيبعثه ويواطىء رجلا على نحره ~~في وقت يتحلل فيه وهذا يروى عن ابن مسعود فيمن لدغ في الطريق # وروي نحو ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي وعطاء وهذا والله أعلم فيمن كان ~~حصره خاصا وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد # لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية # وهي من الحل # قال البخاري قال مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا ~~وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصلي الهدي إلى البيت ولم يذكر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضي شيئا ولا أن يعودوا له وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الشجرة التي كانت تحتها بيعة ~~الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السيرة والنقل # قال الله تعالى @QB@ والهدي معكوفا أن يبلغ محله @QE@ الفتح 25 ولأنه ~~موضع حله # فكان موضع نحره كالحرم وسائر الهدايا يجوز للمحصر نحرها في موضع تحلله # فإن قيل فقد قال الله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ~~@QE@ البقرة 196 @QB@ وقال @QE@ ثم محلهآ إلى البيت العتيق @QB@ الحج @QE@ ~~ولأنه ذبح يتعلق بالإحرام فلم يجز في غير الحرم كدم الطيب واللباس # قلنا الآية في حق غير المحصر ولا يمكن قياس المحصر عليه # لأن تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم # فكل منهما ينحر في موضع تحلله وقيل في قوله @QB@ حتى يبلغ الهدي محله ~~@QE@ البقرة 196 أي حتى يذبح وذبحه ms1490 في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم # فصل ومتى كان المحصر محرما بعمرة فله التحلل ونحر هديه وقت حصره لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمن الحديبية حلوا ونحروا هداياهم بها ~~قبل يوم النحر وإن كان مفردا أو قارنا فكذلك في إحدى الروايتين # لأن الحج أحد النسكين فجاز الحل منه ونحر هديه وقت حصره كالعمرة ولأن ~~العمرة لا تفوت وجميع الزمان وقت لها فإذا جاز الحل منها ونحر هديها من غير ~~خشية فواتها فالحج الذي يخشى فواته أولى PageV03P174 والرواية الثانية لا ~~يحل ولا ينحر هديه إلى يوم النحر # نص عليه في رواية الأثرم وحنبل لأن للهدي محل زمان ومحل مكان فإن عجز محل ~~المكان فسقط بقي محل الزمان واجبا لإمكانه وإذا لم يجز له نحر الهدي قبل ~~يوم النحر لم يجز التحلل لقوله سبحانه @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله @QE@ البقرة 196 # وإذا قلنا بجواز التحلل قبل يوم النحر فالمستحب له مع ذلك الإقامة مع ~~إحرامه رجاء زوال الحصر فمتى زال قبل تحلله فعليه المضي لإتمام نسكه بغير ~~خلاف نعلمه # قال ابن المنذر قال كل من أحفظ عنه من أهل العلم إن من يئس أن يصل إلى ~~البيت فجاز أن يحل فلم يفعل حتى خلي سبيله إن عليه أن يقضي مناسكه وإن زال ~~الحصر بعد فوات الحج تحلل بعمل عمرة فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي ~~وقيل عليه ها هنا هديان هدي للفوات وهدي للإحصار ولم يذكر أحمد في رواية ~~الأثرم هديا ثانيا في حق من لا يتحلل إلى يوم النحر # فصل فإن أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل لأن الحصر يفيده ~~التحلل من جميعه فأفاد التحلل من بعضه وإن كان ما حصر عنه ليس من أركان ~~الحج كالرمي وطواف الوداع والمبيت بمزدلفة أو بمنى في لياليها # فليس له التحلل # لأن صحة الحج لا تقف على ذلك ويكون عليه دم لتركه ذلك وحجه صحيح كما لو ~~تركه من غير ms1491 حصر وإن أحصر عن طواف الإفاضة وبعد رمي الجمرة فليس له أن ~~يتحلل أيضا لأن إحرامه إنما هو عن النساء # والشرع إنما ورد بالتحلل من الإحرام التام الذي يحرم جميع محظوراته # فلا يثبت بما ليس مثله # ومتى زال الحصر أتى بالطواف وقد تم حجه # فصل فأما من يتمكن من البيت ويصد عن عرفة فله أن يفسخ نية الحج ويجعله ~~عمرة # ولا هدي عليه # لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر فمع الحصر أولى # فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج يحلل بطواف ~~وسعي آخر # لأن الأول لم يقصد به طوال العمرة ولا سعيها # وليس عليه أن يجدد إحراما وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الزهري لا بد ~~أن يقف بعرفة وقال محمد بن الحسن لا يكون محصرا بمكة # وروي ذلك عن أحمد # فإن فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر # وقال مالك يخرج إلى الحل ويفعل ما يفعل المعتمر فإن أحب أن يستنيب من ~~يتمم عنه أفعال الحج جاز في التطوع # لأنه جاز أن يستنيب في جملته فجاز في بعضه # ولا يجوز في حج الفرض إلا أن يئس من القدرة عليه في جميع العمر كما في ~~الحج كله # فصل وإذا تحلل المحصر من الحج فزال الحصر وأمكنه الحج لزمه ذلك إن كانت ~~حجة الإسلام أو قلنا بوجوب القضاء # أو كانت الحجة واجبة في الجملة لأن الحج يجب على الفور # وإن لم تكن الحجة واجبة ولا قلنا بوجوب القضاء فلا شيء عليه كمن لم يحرم # فصل وإن أحصر في حج فاسد فله التحلل # لأنه إذا أبيح له التحلل في الحج الصحيح فالفاسد أولى # فإن حل ثم زال الحصر وفي الوقت سعة فله أن يقضي في ذلك العام # وليس يتصور القضاء في PageV03P175 العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه ~~المسألة # # | مسألة قال ( فإن لم يكن معه هدي ولا يقدر عليه صام عشرة أيام ثم حل ) # وجملة ذلك أن المحصر إذا عجز عن الهدي انتقل ms1492 إلى صوم عشرة أيام ثم حل ~~وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة ليس له بدل لأنه لم ~~يذكر في القرآن # ولنا إنه دم واجب للإحرام فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس وترك ~~النص عليه لا يمنع قياسه على غيره في ذلك ويتعين الانتقال إلى صيام عشرة ~~أيام كبدل هدي التمتع وليس له أن يتحلل إلا بعد الصيام كما لا يتحلل واجد ~~الهدي إلا بنحره وهل يلزمه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي أو الصيام ظاهر ~~كلام الخرقي أنه لا يلزمه # لأنه لم يذكره وهو إحدى الروايتين عن أحمد # لأن الله تعالى ذكر الهدي وحده ولم يشرط سواه # والثانية عليه الحلق أو التقصير # لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق يوم الحديبية وفعله في النسك دل على ~~الوجوب # ولعل هذا ينبني على أن الحلاق نسك أو إطلاق من محظور على ما يذكر في ~~موضعه إن شاء الله # فصل ولا يتحلل إلا بالنية مع ما ذكرنا # فيحصل الحل بشيئين النحر أو الصوم والنية إن قلنا الحلاق ليس بنسك وإن ~~قلنا هو نسك حصل بثلاثة أشياء الحلاق مع ما ذكرنا # فإن قيل فلم اعتبرتم النية ها هنا وهي في غير المحصر غير معتبرة قلنا لأن ~~من أتى بأفعال النسك فقد أتى بما عليه فيحل منها بإكمالها فلم يحتج إلى نية # بخلاف المحصور # فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها فافتقر إلى قصده لأن الذبح قد ~~يكون لغير الحل فلم يتخصص إلا بقصده بخلاف الرمي # فإنه لا يكون إلا للنسك # فلم يحتج إلى قصده # فصل فإن نوى التحلل قبل الهدي أو الصيام لم يتحلل وكان على إحرامه حتى ~~ينحر الهدي أو يصوم # لأنهما أقيما مقام أفعال الحج # فلم يحل قبلهما كما لا يتحلل القادر على أفعال الحج قبلها # وليس عليه في نية الحل فدية # لأنها لم تؤثر في العبادة فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذلك فعليه ~~فديته كما لو فعل القادر قبل أفعال الحج # فصل وإذا كان ms1493 العدو الذي حصر الحج مسلمين فأمكن الانصراف كان أولى من ~~قتالهم # لأن في قتالهم مخاطرة بالنفس والمال وقتل مسلم # فكان تركه أولى ويجوز قتالهم # لأنهم تعدوا على المسلمين بمنعهم طريقهم # فأشبهوا سائر قطاع الطريق وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم # لأنه إنما يجب أحد أمرين إذا بدؤوا بالقتال أو وقع النفير فاحتيج إلى مدد ~~وليس ها هنا واحد منهما لكن إن غلب على ظن المسلمين الظفر بهم استحب قتالهم ~~لما فيه من الجهاد وحصول النصر وإتمام النسك وإن غلب على ظنهم ظفر الكفار ~~فالأولى الانصراف لئلا يغرروا بالمسلمين ومتى احتاجوا في القتال إلى لبس ما ~~تجب فيه الفدية كالدرع والمغفر فعلوا # PageV03P176 وعليهم الفدية # لأن لبسهم لأجل أنفسهم # فأشبه ما لو لبسوا للاستدفاء من دفع برد # فصل فإن أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف لأنهم ~~خائفون على أنفسهم فكأنهم لم يأمنوهم وإن وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين ~~بالوفاء لزمهم المضي على إحرامهم # لأنه قد زال حصرهم وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق وكان ممن لا ~~يوثق بأمانه لم يلزمهم بذله # لأن الخوف باق مع البذل وإن كان موثوقا بأمانه والخفارة كثيرة لم يجب ~~بذله بل يكره إن كان العدو كافرا لأن فيه صغارا وتقوية للكفار وإن كانت ~~يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله كالزيادة في ثمن الماء للوضوء وقال بعض ~~أصحابنا لا يجب بذل خفارة بحال وله التحلل # كما أنه في ابتداء الحج لا يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة # # | مسألة قال ( وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة بعث بهدي ~~إن كان معه ليذبحه بمكة وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت ) # المشهور في المذهب أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من ~~مرض أو عرج أو ذهاب نفقة ونحوه أنه لا يجوز له التحلل بذلك # روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وعن ~~أحمد رواية أخرى له التحلل بذلك # روي نحوه ms1494 عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوي وأصحاب الرأي وأبي ~~ثور # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ~~رواه النسائي ولأنه محصر يدخل في عموم قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي @QE@ البقرة 196 يحققه أن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ونحوه # يقال أحصره المرض إحصارا فهو محصر وحصره العدو حصرا فهو محصور # فيكون اللفظ صريحا في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه ولأنه مصدود عن ~~البيت # أشبه من صده عدو # ووجه الأولى أنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله ولا التخلص من ~~الأذى الذي به بخلاف حصر العدو ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~ضباعة بنت الزبير # فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية # فقال حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت ~~إلى شرط وحديثهم متروك الظاهر فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير بها حلالا فإن ~~حملوه على أنه يبيح التحلل حملناه على ما إذا اشترط الحل بذلك على أن في ~~حديثهم كلاما # فإنه يرويه ابن عباس ومذهبه خلافه # فإن قلنا يتحلل فحكمه حكم من أحصر بعدو على ما مضى وإن قلنا لا يتحلل # فإنه يقيم على إحرامه ويبعث ما معه من الهدى ليذبح بمكة وليس له نحره في ~~مكانه # لأنه لم يتحلل فإن فاته الحج تحلل بعمرة كغير المريض # فصل وإن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفدت أو ~~نحوه أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني # فله الحل متى وجد ذلك ولا شيء عليه لا هدي ولا قضاء PageV03P177 ولا غيره # فإن للشرط تأثيرا في العبادات # بدليل أنه لو قال إن شفى الله مريض صمت شهرا متتابعا أو متفرقا كان على ~~ما شرطه # وإنما لم يلزمه الهدي والقضاء لأنه إذا شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله ~~حين وجود الشرط # فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج ثم ينظر في صيغة الشرط # فإن قيل إن ms1495 مرضت فلي أن أحل وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني فإذا حبس كان ~~بالخيار بين الحل وبين البقاء على الإحرام وإن قال إن مرضت فأنا حلال فمتى ~~وجد الشرط حل وجوده # لأنه شرط صحيح فكان على ما شرط # # | مسألة قال ( فإن قال أنا أرفض إحرامي وأحل فلبس الثياب وذبح الصيد وعمل ~~ما يعمله الحلال كان عليه في كل فعل فعله دم وإن كان وطىء فعليه للوطء بدنة ~~مع ما يجب عليه من الدماء ) # وجملة ذلك أن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله ~~أو التحلل عند الحصر أو بالعذر إذا شرط وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به ~~فإن نوى التحلل لم يحل ولا يفسد الإحرام برفضه # لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد # فلا يخرج منها برفضها # بخلاف سائر العبادات ويكون الإحرام باقيا في حقه # تلزمه أحكامه ويلزمه جزاء كل جناية جناها عليه # وإن وطىء أفسد حجه وعليه لذلك بدنة مع ما وجب عليه من الدماء سواء كان ~~الوطء قبل الجنايات أو بعدها فإن الجناية على الإحرام الفاسد توجب الجزاء ~~كالجناية على الصحيح وليس عليه لرفضه الإحرام شيء # لأنه مجرد نية لم تؤثر شيئا # # | مسألة قال ( ويمضي في الحج الفاسد ويحج من قابل ) # وجملة ذلك أن الحج لا يفسد إلا بالجماع # فإذا فسد فعليه إتمامه # وليس له الخروج منه # وروي ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي # وقال الحسن ومالك يجعل الحجة عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة وقال داود يخرج ~~بالإفساد من الحج والعمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ البقرة 196 ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا # ولأنه معنى يجب به القضاء # فلم يخرج به منه كالفوات والخبر لا يلزمنا # لأن المضي فيه بأمر الله وإنما وجب القضاء # لأنه لم يأت به على الوجه ms1496 الذي يلزمه بالإحرام ونخص مالكا بأنها حجة لا ~~يمكنه الخروج منها بالإخراج # فلا يخرج منها إلى عمرة كالصحيحة # إذا ثبت هذا فإنه لا يحل من الفاسد بل يجب عليه أن يفعل بعد الإفساد كل ~~ما يفعله قبله ولا يسقط عنه توابع الوقوف من المبيت بمزدلفة والرمي ويجتنب ~~بعد الفساد كل ما يجتنبه قبله من الوطء ثانيا وقتل الصيد والطيب واللباس ~~ونحوه وعليه الفدية في الجناية على الإحرام الفاسد كالفدية في الجناية على ~~الإحرام الصحيح فأما الحج من قابل فيلزمه بكل حال # لكن إن كانت الحجة التي أفسدها واجبة بأصل الشرع أو بالنذر أو قضاء كانت ~~الحجة من قابل مجزئة # لأن الفاسد إذا PageV03P178 انضم إليه القضاء أجزأه عما يجزىء عنه الأول ~~لو لم يفسده وإن كانت الفاسدة تطوعا وجب قضاؤها # لأنه بالدخول في الإحرام صار الحج عليه واجبا # فإذا أفسده وجب قضاؤه كالمنذور ويكون القضاء على الفور ولا نعلم فيه ~~مخالفا # لأن الحج الأصلي واجب على الفور # فهذا أولى # لأنه قد تعين بالدخول فيه # والواجب بأصل الشرع لم يتعين بذلك # فصل ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين الميقات أو موضع إحرامه الأول لأنه ~~إن كان الميقات أبعد فلا يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام وإن كان موضع ~~إحرامه أبعد فعليه الإحرام بالقضاء منه # نص عليه أحمد وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق ~~واختاره ابن المنذر وقال النخعي يحرم من موضع الجماع # لأنه موضع الإفساد # ولنا إنها عبادة فكان قضاؤها على حسب أدائها كالصلاة # فصل وإذا قضيا تفرقا من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما # وروي هذا عن عمر وابن عباص وروى سعيد والأثرم بإسناديهما عن عمر أنه سئل ~~عن رجل وقع بامرأته وهما محرمان # فقال أتما حجكما فإذا كان عام قابل فحجا وأهديا # حتى إذا بلغتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا حتى تحلا ورويا ~~عن ابن عباس مثل ذلك # وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وروي عن أحمد أنهما يتفرقان من حيث ms1497 يحرمان حتى يحلا # ورواه مالك في الموطأ عن علي رضي الله عنه وروي عن ابن عباس وهو قول مالك # لأن التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور # وهو يوجد في جميع إحرامهما # ووجه الأول أن ما قبل موضع الإفساد كان إحرامهما فيه صحيحا فلم يجب ~~التفرق فيه كالذي لم يفسد وإنما اختص التفريق بموضع الجماع # لأنه ربما يذكره برؤية مكانه فيدعوه ذلك إلى فعله # ومعنى التفرق أن لا يركب معها في محمل ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه # قال أحمد يتفرقان في النزول وفي المحمل والفسطاط ولكن يكون بقربها # وهل يجب التفريق أو يستحب فيه وجهان أحدهما لا يجب # وهو قول أبي حنيفة # لأنه لا يجب التفرق في قضاء رمضان إذا أفسداه كذلك الحج # والثاني يجب # لأنه روي عمن سمينا من الصحابة الأمر به ولم نعرف لهم مخالفا ولأن ~~الاجتماع في ذلك الموضع يذكر الجماع فيكون من دواعيه # والأول أولى # لأن حكمة التفريق الصيانة عما يتوهم من معاودة الوقاع عند تذكره برؤية ~~مكانه # وهذا وهم بعيد لا يقتضي الإيجاب # فصل والعمرة فيما ذكرناه كالحج فإن كان المعتمر مكيا أحرم بها من الحل ~~أحرم للقضاء من الحل وإن كان أحرم بها من الحرم أحرم للقضاء من الحل # ولا فرق بين المكي ومن بها من المجاورين # وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها فأتمها فقال أحمد يخرج إلى ~~الميقات فيحرم منه للحج # فإن خشي الفوات أحرم من مكة وعليه دم # فإذا فرغ من حجه خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها وعليه ~~هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته # ولو أفسد الحاج حجته وأتمها فله PageV03P179 الإحرام بالعمرة من أدنى ~~الحل كالمكيين # فصل وإذا أفسد القضاء لم يجب عليه قضاؤه # وإنما يقضي عن الحج الأول كما لو أفسد قضاء الصلاة والصيام وجب القضاء ~~للأصل دون القضاء # كذا هاهنا # وذلك لأن الواجب لا يزداد بفواته # وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ما كان عليه فيؤديه القضاء # PageV03P180 # | باب ذكر الحج ms1498 ودخول مكة # يستحب الاغتسال لدخول مكة # لأن عبد الله بن عمر كان يغتسل ثم يدخل مكة نهارا # ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله متفق عليه # وللبخاري أن ابن عمر كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي ~~طوى ثم يصلي الصبح ويغتسل # ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولأن مكة مجمع أهل النسك ~~فإذا قصدها استحب له الاغتسال كالخارج إلى الجمعة والمرأة كالرجل وإن كانت ~~حائضا أو نفساء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد حاضت افعلي ~~ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولأن الغسل يراد للتنظيف # وهذا يحصل مع الحيض # فاستحب لها ذلك # وهذا مذهب الشافعي # وفعله عروة والأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون والحارث بن سويد # فصل ويستحب أن يدخل مكة من أعلاها # لما روي ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من الثنية ~~العليا التي بالبطحاء # وخرج من الثنية السفلى وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء ~~مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها متفق عليهما # ولا بأس أن يدخلها ليلا أو نهارا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ليلا ونهارا # رواهما النسائي # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( فإذا دخل المسجد فالاستحباب له أن ~~يدخل من باب بني شيبة فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر ) # إنما استحب دخول المسجد من باب بني شيبة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل منه وفي حديث جابر الذي رواه مسلم ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى # وأناخ راحلته عند باب بني شيبة # ودخل المسجد ويستحب رفع اليدين عند رؤية البيت روي ذلك عن ابن عمر وابن ~~عباس # وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق # وكان مالك لا يرى رفع اليدين # لما روي عن المهاجر المكي قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت ~~أيرفع يديه قال ما كنت أظن ms1499 أحدا يفعل هذا إلا اليهود # حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعله رواه النسائي # ولنا ما روى أبو بكر بن المنذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا ~~والمروة وعلى الموقفين والجمرتين وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك من قول جابر وخبره عن ظنه وفعله وقد خالفه ابن عمر وابن عباس ولأن ~~الدعاء مستحب عند رؤية البيت # وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء # PageV03P181 فصل ويستحب أن يدعو عند رؤية البيت فيقول اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ~~ومهابة وبرا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ~~ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه ~~وعز جلاله الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل ~~حال # اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف ~~عني واصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت # قال الشافعي في مسنده أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا وزد من شرفه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ~~وتعظيما وبرا وروى بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه كان حين ينظر إلى البيت ~~يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام قال بعض أصحابنا يرفع ~~صوته بذلك # فصل وإذا دخل المسجد فذكر فريضة أو فائتة أو أقيمت الصلاة المكتوبة ~~قدمهما على الطواف # لأن ذلك فرض والطواف تحية ولأنه لو أقيمت الصلاة في أثناء طوافه قطعة ~~لأجلها # فلأن يبدأ بها أولى # وإن خاف فوت ركعتي الفجر أو الوتر أو أحضرت جنازة قدمها # لأنه سنة يخاف فوتها والطواف لا يفوت # # | مسألة قال ( ثم أتى الحجر الأسود إن ms1500 كان فاستلمه إن استطاع وقبله ) # معنى استلمه أي مسحه بيده أي مأخوذ من السلام وهي الحجارة فإذا مسح الحجر ~~قيل استلم أي مس السلام # قاله ابن قتيبة # والمستحب لمن دخل المسجد أن لا يعرج على شيء قبل الطواف بالبيت اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يفعل ذلك # قال جابر في حديثه الصحيح حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ~~ومشى أربعا وعن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت متفق عليه # وروى ذلك عروة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر ومعاوية وابن ~~الزبير والمهاجرين وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر # ولأن الطواف تحية المسجد الحرام # فاستحب البداءة به كما استحب لداخل غيره من المساجد أن يصلي ركعتين # ويبتدىء الطواف بالحجر الأسود فيستلمه وهو أن يمسحه بيده ويقبله # قال أسلم رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر # وقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع # ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك متفق عليه ~~وروى ابن ماجة عن ابن عمر قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ~~ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت # فإذا هو بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يبكي فقال يا عمر هاهنا تسكب ~~العبرات وقول الخرقي إن كان يعني إن كان الحجر في موضعة لم يذهب به كما ذهب ~~به القرامطة مرة حين ظهروا على مكة فإن كان ذلك والعياذ بالله فإنه يقف ~~مقابلا لمكانه ويستلم PageV03P182 الركن # وإن كان الحجر موجودا في موضعه استلمه وقبله # فإن لم يمكنه استلامه وتقبيله قام حياله أي بحذائه واستقبله بوجهه فكبر ~~وهلل # وهكذا إن كان راكبا # فقد روى البخاري عن ابن عباس قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير ~~كلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر إنك لرجل ms1501 شديد تؤذي ~~الضعيف إذا طفت بالبيت # فإذا رأيت خلوة من الحجر فأدن منه وإلا فكبر ثم امض فإن أمكنه استلام ~~الحجر بشيء في يده كالعصا ونحوها فعل # فقد روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع ~~يستلم الركن بمحجن وهذا كله مستحب ويقول عند استلام الحجر باسم الله والله ~~أكبر إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى ~~الله عليه وسلم رواه عبد الله بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم # فصل ويحاذى الحجر بجميع بدنه فإن حاذاه ببعضه احتمل أن يجزئه لأنه حكم ~~يتعلق بالبدن فأجزأ فيه بعضه كالحد # ويحتمل أن لا يجزئه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر واستلمه # وظاهر هذا أنه استقبله بجميع بدنه # ولأن ما لزمه استقباله لزمه بجميع بدنه كالقبلة # فإذا قلنا بوجوب ذلك فلم يفعله أو بدأ بالطواف من دون الركن كالباب ونحوه ~~لم يحتسب له بذلك الشوط # ويحتسب بالشوط الثاني وما بعده ويصير الثاني أوله # لأنه قد حاذى فيه الحجر بجميع بدنه وأتى على جميعه # فإذا أكمل سبعة أشواط غير الأول صح طوافه وإلا لم يصح # فصل والمرأة كالرجل إلا أنها إذا قدمت مكة نهارا فأمنت الحيض والنفاس ~~استحب لها تأخير الطواف إلى الليل ليكون أستر لها # ولا يستحب لها مزاحمة الرجال لاستلام الحجر لكن تشير بيدها إليه كالذي لا ~~يمكنه الوصول إليه # كما روى عطاء قال كانت عائشة تطوف حجزة من الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة # انطلقي نستلم يا أم المؤمنين # قالت انطلقي عني وأبت وإن خافت حيضا أو نفاسا استحب لها تعجيل الطواف كي ~~لا يفوتها # # | مسألة قال ( ويضطبع بردائه ) # معنى الاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى ويرد طرفيه على كتفه ~~اليسرى ويبقي كتفه اليمنى مكشوفة # وهو مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان افتعال منه # وكان أصله اضتبع فقلبوا التاء طاء # لأن التاء متى وضعت بعد ضاد أو صاد أو طاء ساكنة قلبت طاء ويستحب ~~الاضطباع في ms1502 طواف القدوم # لما روى أبو PageV03P183 داود وابن ماجة عن يعلى بن أمية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طاف مضطبعا ورويا أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ~~ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى وبهذا قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال ~~مالك ليس الاضطباع بسنة # وقال لم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الاضطباع سنة # وقد ثبت بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه # وقد أمر الله تعالى باتباعه وقال @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة @QE@ وقد روى أسلم عن عمر بن الخطاب أنه اضطبع ورمل # وقال ففيم الرمل ولم نبد مناكبنا وقد نفى الله المشركين بلى لن ندع شيئا ~~فعلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود # وإذا فرغ من الطواف سوى رداءه # لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة # وقال الأثرم إذا فرغ من الأشواط التي يرمل فيها سوى رداءه # والأول أولى لأن قوله طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا ينصرف إلى ~~جميعه ولا يضطبع في غير هذا الطواف # ولا يضطبع في السعي # وقال الشافعي يضطبع فيه لأنه أحد الطوافين فأشبه الطواف بالبيت # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطبع فيه # والسنة في الاقتداء به قال أحمد ما سمعنا فيه شيئا والقياس لا يصح إلا ~~فيما عقل معناه # وهذا تعبد محض # # | مسألة قال ( ورمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة كل ذلك من الحجر الأسود إلى ~~الحجر الأسود ) # معنى الرمل إسراع المشي مع مقاربة الخطو من غير وثب # وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم ولا نعلم فيه بين أهل ~~العلم خلافا # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثا ومشى أربعا رواه جابر ~~وابن عباس وابن عمر # وأحاديثهم متفق عليه # فإن قيل إنما رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإظهار الجلد ~~للمشركين ولم يبق ذلك المعنى إذ قد ms1503 نفى الله المشركين فلم قلتم إن الحكم ~~يبقى بعد زوال علته # قلنا قد رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع في حجة الوداع بعد ~~الفتح # فثبت أنها سنة ثابتة # وقال ابن عباس رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه وأبو ~~بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد في المسند # وقد ذكرنا حديث عمر # إذا ثبت هذا فإن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها يرمل من الحجر إلى ~~أن يعود إليه لا يمشي في شيء منها # روي ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم # وبه قال عروة والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وقال طاوس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~يمشي ما بين الركنين لما روى ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم الحمى # فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا # فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فلما قدموا قعد ~~المشركون مما يلي الحجر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا ~~الأشواط الثلاثة ويمشوا ما بين الركنين PageV03P184 ليرى المشركون جلدهم # فلما رأوهم رملوا قال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ~~هؤلاء أحد منا # قال ابن عباس ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء ~~عليهم متفق عليه # ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ~~وفي مسلم عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر حتى ~~انتهى إليه وهذا يقدم على حديث ابن عباس لوجوه منها أن هذا إثبات # ومنها أن رواية ابن عباس إخبار عن عمرة القضية # وهذا إخبار عن فعل في حجة الوداع فيكون متأخرا # فيجب العمل به وتقديمه # الثالث أن ابن عباس كان في تلك الحال صغيرا لا يضبط مثل جابر وابن عمر ~~فإنهما كانا ms1504 رجلين يتبعان أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ويحرصان على ~~حفظها فهما أعلم ولأن جلة الصحابة عملوا بما ذكرنا # ولو علموا من النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ابن عباس ما عدلوا عنه إلى ~~غيره # ويحتمل أن يكون ما رواه ابن عباس اختص بالذين كانوا في عمرة القضية ~~لضعفهم والإبقاء عليهم وما رويناه سنة في سائر الناس # فصل يستحب الدنو من البيت # لأنه هو المقصود فإن كان قرب البيت زحام فظن أنه إذا وقف لم يؤذ أحدا ~~وتمكن من الرمل وقف ليجمع بين الرمل والدنو من البيت # وإن لم يظن ذلك وظن أنه إذا كان في حاشية الناس تمكن من الرمل فعل وكان ~~أولى من الدنو # وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا أو يختلط بالنساء فالدنو أولى # ويطوف كيفما أمكنه وإذا وجد فرجة رمل فيها وإن تباعد من البيت في الطواف ~~أجزأه ما لم يخرج من المسجد سواء حال بينه وبين البيت حائل من فيه أو غيره ~~أو لم يحل # لأن الحائل في المسجد لا يضر كما لو صلى في المسجد مؤتما بالإمام من وراء ~~حائل # وقد روت أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ~~فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت # # | مسألة قال ( ولا يرمل في جميع طوافه إلا هذا ) # وجملة ذلك أن الرمل لا يسن في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم ~~أو طواف العمرة # فإن ترك الرمل فيها لم يقضه في الأربعة الباقية # لأنها هيئة فات موضعها فسقطت كالجهر في الركعتين الأولتين # ولأن المشي هيئة في الأربعة كما أن الرمل هيئة في الثلاثة فإذا رمل في ~~الأربعة الأخيرة كان تاركا للهيئة في جميع طوافه كتارك الجهر في الركعتين ~~الأولتين من العشاء إذا جهر في الآخرتين ولا يسن الرمل والاضطباع في طواف ~~سوى ما ذكرناه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا ~~في ms1505 ذلك # وذكر القاضي أن من ترك الرمل والاضطباع في طواف القدوم أتى بهما في طواف ~~الزيارة # لأنهما سنة أمكن قضاؤها # فتقضى كسنن الصلاة # وهذا لا يصح لما ذكرنا فيمن تركه في الثلاثة الأول لا يقضيه في الأربعة ~~وكذلك من ترك الجهر في صلاة الجهر لا يقضيه في صلاة الظهر # ولا يقتضي القياس أن تقضى هيئة عبادة في عبادة أخرى # قال القاضي ولو طاف فرمل واضطبع ولم يسع بين الصفا والمروة فإذا طاف بعد ~~ذلك للزيارة رمل في PageV03P185 طوافه # لأنه يرمل في السعي بعده وهو تبع للطواف # فلو قلنا لا يرمل في الطواف أفضى إلى أن يكون التبع أكمل من المتبوع وهذا ~~قول مجاهد والشافعي # وهذا لا يثبت بمثل هذا الرأي الضعيف فإن المتبوع لا تتغير هيئته تبعا ~~لتبعه # ولو كانا متلازمين لكان ترك الرمل في السعى تبعا لعدمه في الطواف أولى من ~~الرمل في الطواف تبعا للسعي # فصل فإن ترك الرمل في شوط من الثلاثة الأول أتى به في الاثنين الباقيين # وإن تركه في اثنين أتى به في الثالث كذلك قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وإن تركه في الثلاثة سقط # لأن تركه للهيئة في بعض محلها لا يسقطها في بقية محلها كتارك الجهر في ~~إحدى الركعتين الأولتين لا يسقطه في الثانية # # | مسألة قال ( وليس على أهل مكة رمل ) # وهذا قول ابن عباس وابن عمر رحمة الله عليهما # وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل # وهذا لأن الرمل إنما شرع في الأصل لإظهار الجلد والقوة لأهل البلد وهذا ~~المعنى معدوم في أهل البلد والحكم فيمن أحرم من مكة حكم أهل مكة لما ذكرنا ~~عن ابن عمر # ولأنه أحرم من مكة # أشبه أهل البلد والمتمتع إذا أحرم بالحج من مكة ثم عاد وقلنا يشرع في حقه ~~طواف القدوم لم يرمل فيه # قال أحمد ليس على أهل مكة رمل عند البيت ولا بين الصفا والمروة # # | مسألة قال ( ومن نسي الرمل فلا إعادة عليه ) # إنما كان كذلك لأن الرمل هيئة فلا ms1506 يجب بتركه إعادة ولا شيء # كهيئات الصلاة وكالاضطباع في الطواف # ولو تركه عمدا لم يلزمه شيء أيضا # وهذا قول عامة الفقهاء إلا ما حكي عن الحسن والثوري وعبد الملك الماجشون ~~أن عليه دما لأنه نسك وقد جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك ~~نسكا فعليه دم # ولنا إنه هيئة غير واجبة فلم يجب بتركها شيء كالاضطباع والخبر إنما يصح ~~عن ابن عباس وقد قال ابن عباس من ترك الرمل فلا شيء عليه ثم هو مخصوص بما ~~ذكرنا ولأن طواف القدوم لا يجب بتركه شيء فترك صفة فيه أولى أن لا يجب بها # لأن ذلك لا يزيد على تركه # # | مسألة قال ( ويكون طاهرا في ثياب طاهرة ) # يعني في الطواف وذلك لأن الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحة ~~الطواف في المشهور عن أحمد # وهو قول مالك والشافعي # وعن أحمد أن الطهارة ليست شرطا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان ~~بمكة فإن خرج إلى بلده جبره بدم # وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة # وعنه فيمن طاف للزيارة وهو ناس للطهارة لا شيء عليه وقال أبو حنيفة ليس ~~شيء من ذلك شرطا # واختلف أصحابه # فقال بعضهم هو واجب # وقال بعضهم هو سنة # لأن الطواف ركن للحج # فلم يشترط له الطهارة كالوقوف # ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت ~~صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه رواه PageV03P186 الترمذي والأثرم # وعن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر يؤذن لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة ~~والستارة فيها شرطا كالصلاة وعكس ذلك الوقوف # فصل ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف # وبذلك قال عطاء ومجاهد والثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي # وعن أحمد أنه يكره # وروى ذلك عن عروة والحسن ومالك # ولنا إن عائشة روت أن النبي صلى ms1507 الله عليه وسلم كان يقول في طوافه @QB@ ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ وكان عمر ~~وعبد الرحمن بن عوف يقولان ذلك في الطواف # وهو قرآن # ولأن الطواف صلاة # ولا تكره القراءة في الصلاة # قال ابن المبارك ليس شيء أفضل من قراءة القرآن ويستحب الدعاء في الطواف ~~والإكثار من ذكر الله تعالى # لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال # ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى ويستحب أن يدع الحديث إلا ذكر الله ~~تعالى أو قراءة القرآن أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ما لا بد منه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا ~~بخير ولا بأس بالشرب في الطواف # لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب في الطواف رواه ابن المنذر وقال لا ~~أعلم أحدا منع منه # فصل إذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه ذلك # لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها # فأشبه ما لو شك في الطهارة في الصلاة وهو فيها # وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شيء # لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها # وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك # ولأنها عبادة فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة # وإن أخبره ثقة من عدد طوافه رجع إليه إذا كان عدلا # وإن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف لم يلتفت إليه كما لو شك في عدد ~~الركعات بعد فراغ الصلاة # قال أحمد إذا كان رجلان يطوفان فاختلفا في الطواف بنيا على اليقين وهذا ~~محمول على أنهما شكا # فأما إن كان أحدهما تيقن حال نفسه لم يلتفت إلى قول غيره # فصل وإذا فرغ المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين لا ~~بعينه بنى الأمر على الأشد # وهو أنه كان محدثا في طواف العمرة # فلم يصح # ولم يحل ms1508 منها # فيلزمه دم للحلق # ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج عن ~~النسكين # ولو قدرناه من الحج لزمه إعادة الطواف ويلزمه إعادة السعي على التقديرين # لأنه وجد بعد طواف غير معتد به وإن كان وطيء بعد حله من العمرة حكمنا ~~بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة # ولا تصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج # ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة # وعليه دم للحلق ودم للوطء في عمرته # ولا يحصل له حج ولا عمرة ولو PageV03P187 قدرناه من الحج لم يلزمه أكثر ~~من إعادة الطواف والسعي # ويحصل له الحج والعمرة # # | مسألة قال ( ولا يستلم ولا يقبل من الأركان إلا الأسود واليماني ) # الركن اليماني قبلة أهل اليمن ويلي الركن الذي فيه الحجر الأسود وهو آخر ~~ما يمر عليه من الأركان في طوافه وذلك أنه يبدأ بالركن الذي فيه الحجر ~~الأسود وهو قبلة أهل خراسان فيستلمه ويقبله ثم يأخذ على يمين نفسه ويجعل ~~البيت على يساره فإذا انتهى إلى الركن الثاني وهو العراقي لم يستلمه فإذا ~~مر بالثالث وهو الشامي لم يستلمه أيضا وهذان الركنان يليان الحجر # فإذا وصل إلى الرابع وهو الركن اليماني استلمه قال الخرقي ويقبله # والصحيح عن أحمد أنه لا يقبله وهو قول أكثر أهل العلم وحكي عن أبي حنيفة ~~أنه لا يستلمه قال ابن عبد البر جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني ~~والركن الأسود لا يختلفون في شيء من ذلك وإنما الذي فرقوا به بينهما ~~التقبيل فرأوا تقبيل الأسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر ~~مجمع عليه وقد روى مجاهد عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا استلم الركن قبله ووضع خده الأيمن عليه قال وهذا لا يصح وإنما ~~يعرف التقبيل في الحجر الأسود وحده وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني وقال ابن عمر ما تركت ~~استلام هذين الركنين اليماني والحجر منذ رأيت رسول ms1509 الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمهما في شدة ولا رخاء رواهما مسلم ولأن الركن اليماني مبني على قواعد ~~إبراهيم عليه السلام فسن استلامه كالذي فيه الحجر وأما تقبيله فلم يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسن وأما الركنان اللذان يليان الحجر فلا يسن ~~استلامهما في قول أكثر أهل العلم وروي عن معاوية وجابر وابن الزبير والحسن ~~والحسين وأنس وعروة استلامهما وقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا # ولنا قول ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا ~~الحجر والركن اليماني وقال ما أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم ~~الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ولا طاف ~~الناس من وراء الحجر إلا لذلك وروي عن ابن عباس أن معاوية طاف فجعل يستلم ~~الأركان كلها فقال له ابن عباس لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستلمها فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقال ابن عباس ~~@QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ فقال معاوية صدقت ولأنهما لم ~~يتما على قواعد إبراهيم فلم يسن استلامهما كالحائط الذي يلي الحجر # فصل ويستلم الركنين الأسود واليماني في كل طوافه # لأن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن ~~اليماني والحجر في كل طوافه قال نافع وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود # وإن لم يتمكن من تقبيل الحجر استلمه وقبل يده وممن رأى تقبيل اليد عند ~~استلامه ابن عمر وجابر وأبو هريرة وأبو PageV03P188 سعيد وابن عباس وسعيد ~~بن جبير وعطاء وعروة وأيوب والثوري والشافعي وإسحاق # وقال مالك يضع يده على فيه من غير تقبيل وروي أيضا عن القاسم بن محمد # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده أخرجه مسلم وفعله ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتبعهم أهل العلم على ذلك # فلا يعتد بمن خالفهم وإن كن في يده شيء يمكن أن ms1510 يستلم الحجر به استلمه ~~وقبله # لما روى عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ~~ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن رواه مسلم فإن لم يمكنه استلامه أشار ~~إليه وكبر # لما روى البخاري بإسناده عن ابن عباس قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~على بعير كلما أتى الركن أشار إليه وكبر # فصل ويكبر كلما أتى الحجر أو حاذاه لما روينا ويقول بين الركنين @QB@ ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ لما روى ~~الإمام أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول بين ركن بني جمح والركن الأسود @QB@ ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكل به يعني الركن ~~اليماني سبعون ألف ملك # فمن قال اللهم أني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخر @QB@ ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ قالوا آمين وعن ابن ~~عباس إنه كان إذا جاء الركن اليماني قال اللهم قنعني بما رزقتني واخلف لي ~~عن كل غائبة بخير # ويستحب أن يقول اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب ~~اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم # وكان عبد الرحمن بن عوف يقول رب قني شح نفسي وعن عروة قال كان أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقولون لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعدا أمتا # ومهما أتي به من الدعاء والذكر فحسن # قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله رواه الأثرم وابن المنذر # # | مسألة قال ( ويكون الحجر داخلا في طوافه لأن الحجر من البيت ) # أنما كان كذلك لأن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت جميعه بقوله @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ والحجر منه فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه ~~وبهذا قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وابن ms1511 المنذر وقال أصحاب الرأي إن ~~كان بمكة قضى ما بقي وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه قال الحسن ~~PageV03P189 ولنا إنه من البيت بدليل ما روت عائشة قالت سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحجر فقال هو من البيت وعنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك ~~أعدت ما تركوا منها فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوا فهلمي لأريك ما تركوا ~~منها فأراها قريبا من سبعة أذرع رواهما مسلم وعنها رضي الله عنها قالت قلت ~~يا رسول الله إني نذرت أن أصلي في البيت قال صلي في الحجر # فإن الحجر من البيت وفي لفظ قالت كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر # وقال صلي في الحجر إن أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت قال ~~الترمذي هو حديث حسن صحيح فمن ترك الطواف بالحجر لم يطف بجميع البيت فلم ~~يصح كما لو ترك الطواف ببعض البناء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من ~~وراء الحجر وقد عليه السلام لتأخذوا عني مناسككم # فصل ولو طاف على جدار الحجر وشاذروان الكعبة وهو ما فضل من حائطها لم يجز # لأن ذلك من البيت فإذا لم يطف به فلم يطف بكل البيت لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طاف من وراء ذلك # فصل ولو نكس الطواف فجعل البيت على يمينه لم يجزئه وبه قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة يعيد ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم # لأنه ترك هيئة فلم تمنع الإجزاء كما لو ترك الرمل والاضطباع # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت في الطواف على يساره وقال ~~عليه السلام لتأخذوا عني مناسككم ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب ~~فيها واجبا كالصلاة # وما قاسوا عليه مخالف لما ذكرنا كما اختلف حكم هيئة الصلاة وترتيبها # # | مسألة قال ( ويصلي ركعتين خلف المقام ) # وجملة ذلك أنه يستحب ms1512 للطائف أن يصلي بعد فراغه ركعتين ويستحب أن يركعهما ~~خلف المقام لقوله تعالى @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ ويستحب أن ~~يقرأ فيهما @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ في الأولى و @QB@ قل هو الله أحد ~~@QE@ في الثانية فإن جابرا روى في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا # ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ ~~فجعل المقام بينه وبين البيت قال محمد بن علي ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين @QB@ قل هو الله أحد @QE@ و @QB@ ~~قل يا أيها الكافرون @QE@ وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما جاز فإن عمر ركعهما ~~بذي طوى وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة إذا أقيمت صلاة ~~الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصل PageV03P190 حتى ~~خرجت ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال ~~والنساء # فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شيء ~~وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى ~~ترفع رجلها ثم يسجد # وكذلك سائر الصلوات في مكة لا يعتبر لها سترة # وقد ذكرنا ذلك # فصل وركعتا الطواف سنة مؤكدة غير واجبة # وبه قال مالك # وللشافعي قولان أحدهما أنهما واجبتان # لأنهما تابعتان للطواف فكانتا واجبتين كالسعي # ولنا قوله عليه السلام خمس صلوات كتبهن الله على العبد من حافظ عليهن كان ~~له عند الله أن يدخله الجنة وهذه ليست منها ولما سأل الأعرابي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الفرائض ذكر الصلوات الخمس قال فهل علي غيرها قال لا إلا ~~أن تطوع ولأنها صلاة لم تشرع لها جماعة فلم تكن واجبة كسائر النوافل والسعي ~~ما وجب لكونه تابعا ولا هو مشروع مع كل طواف ولو طاف الحاج طوافا كثيرا لم ~~يجب عليه إلا سعي واحد فإذا أتى به مع طواف القدوم لم يأت ms1513 به بعد ذلك بخلاف ~~الركعتين فإنهما يشرعان عقيب كل طواف # فصل وإذا صلى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف # روي نحو ذلك عن ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير وإسحاق ~~وعن أحمد أنه يصلي ركعتي الطواف بعد المكتوبة قال أبو بكر عبد العزيز هو ~~أقيس وبه قال الزهري ومالك وأصحاب الرأي لأنه سنة فلم تجز عنها المكتوبة ~~كركعتي الفجر # ولنا إنهما ركعتان شرعتا للنسك # فأجزأت عنهما المكتوبة كركعتي الإحرام # فصل ولا بأس أن تجمع بين الأسابيع # فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين فعل ذلك عائشة والمسور بن مخرمة وبه ~~قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وإسحاق وكرهه ابن عمر والحسن والزهري ومالك ~~وأبو حنيفة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله # ولأن تأخير الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما # ولنا إن الطواف يجري مجرى الصلاة يجوز جمعها ويؤخر ما بينهما فيصليهما ~~بعدها كذلك ها هنا وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله لا يوجب كراهة ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة # وذلك غير مكروه بالاتفاق والموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين ~~بدليل أن عمر صلاهما بذي طوى وأخرت أم سلمة ركعتي طوافها حين طافت راكبة ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخر عمر بن عبد العزيز ركوع الطواف حتى ~~طلعت الشمس وإن ركع لكل أسبوع عقيبه كان أولى # وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وخروج من الخلاف # فصل وإذا فرغ من الركوع وأراد الخروج إلى الصفا استحب أن يعود فيستلم ~~الحجر نص عليه أحمد # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # ذكره جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله وبه ~~قال النخعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه ~~خلافا # PageV03P191 # | مسألة قال ( ويخرج إلى الصفا من بابه فيقف عليه فيكبر الله عز وجل ~~ويهلله ويحمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) # وجملة ذلك أنه ms1514 إذا فرغ من طوافه وصلى ركعتين واستلم الحجر فيستحب أن يخرج ~~إلى الصفا من بابه فيأتي الصفا فيرقى عليه حتى يرى الكعبة ثم يستقبلها ~~فيكبر الله عز وجل ويهلله ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وما أحب من ~~خير الدنيا والآخرة # قال جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الطواف ثم رجع ~~إلى الركن فاستمله # ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ @QB@ إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله @QE@ نبدأ بما بدأ الله به # فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # لا إله إلا الله وحده # أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده # ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات قال أحمد ويدعو بدعاء ابن عمر ~~ورواه عن إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى الصفا من ~~الباب الأعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرات ثلاثا ثلاثا يكبر # ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير # لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون # ثم يدعو فيقول اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك # اللهم جنبني حدودك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ~~وعبادك الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك ~~الصالحين اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى ~~واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين اللهم قلت قولك الحق @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ وإنك لا تخلف ~~الميعاد # اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى توفاني على ~~الإسلام # اللهم لا تقدمني إلى العذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن # قال ويدعو دعاء كثيرا حتى إنه ليملنا وإنا لشباب وكان إذا أتى ms1515 على المسعى ~~سعى وكبر وكل ما دعا به فهو جائز # فصل فإن لم يرق على الصفا فلا شيء عليه قال القاضي لكن يجب عليه أن ~~يستوعب ما بين الصفا والمروة فيلصق عقيبه بأسفل الصفا ثم يسعى إلى المروة ~~فإن لم يصعد عليها ألصق أصابع رجليه بأسفل المروة والصعود عليها هو الأولى ~~اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن ترك مما بينهما شيئا ولو ذراعا ~~لم يجزئه حتى يأتي به والمرأة لا يسن لها أن ترقى لئلا تزاحم الرجال وترك ~~ذلك أستر لها # ولا ترسل في طواف ولا سعي والحكم في وجوب استيعابها ما بينهما والمشي ~~كحكم الرجل # # | مسألة قال ( ثم ينحدر من الصفا فيمشي حتى يأتي العلم الذي في بطن ~~الوادي فيرمل من العلم إلى العلم ثم يمشي حتى يأتي المروة فيقف عليها ويقول ~~كما قال على الصفا والمروة وما دعا به أجزأه ثم ينزل ماشيا إلى العلم ثم ~~يرمل حتى يأتي العلم يفعل ذلك سبع مرات يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية ~~يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة ) # PageV03P192 # هذا وصف السعي # وهو أن ينزل من الصفا فيمشي حتى يأتي العلم # ومعناه يحاذي العلم # وهو الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد # فإذا كان منه نحوا من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذي العلم الآخر # وهو الميلان الأخضران اللذان بفناء المسجد وحذاء دار العباس # ثم يترك السعي ويمشي حتى يأتي المروة فيستقبل القبلة ويدعو بمثل دعائه ~~على الصفا # وما دعا به فجائز وليس في الدعاء شيء مؤقت # ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه # ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك # قال أبو عبدا الله كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال رب اغفر ~~وارحم # واعف عما تعلم # وأنت الأعز الأكرم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل رمي الجمار ~~والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى قال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح # حتى يكمل سبعة أشواط يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية وحكي عن ابن ms1516 جرير ~~وبعض أصحاب الشافعي # أنهم قالوا ذهابه ورجوعه سعية وهذا غلط لأن جابرا قال في صفة حج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن ~~الوادي # حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا ~~فلما كان آخر طوافه على المروة قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق ~~الهدي وجعلتها عمرة وهذا يقتضي أنه آخر طوافه ولو كان على ما ذكروه كان آخر ~~طوافه عند الصفا في الموضع الذي بدأ منه ولأنه في كل مرة طائف بهما فينبغي ~~أن يحتسب بذلك مرة كما أنه إذا طاف بجميع البيت احتسب به مرة # # | مسألة قال ( ويفتتح بالصفا ويختتم بالمروة ) # وجملة ذلك أن الترتيب شرط في السعي وهو أن يبدأ بالصفا # فإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط # فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي به بعد ذلك # لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وقال نبدأ بما بدأ الله به وهذا ~~قول الحسن ومالك والشافعي الأوزاعي وأصحاب الرأي وعن ابن عباس قال قال الله ~~تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ فبدأ بالصفا وقال اتبعوا ~~القرآن فما بدأ الله به فابدؤوا به # # | مسألة قال ( ومن نسي الرمل في بعض سعيه فلا شيء عليه ) # وجملة ذلك أن الرمل في بطن الوادي سنة مستحبة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سعى وسعى أصحابه # فروت صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسعى بين الصفا والمروة ويقول لا يقطع الأبطح إلا شدا وليس ذلك بواجب # ولا شيء على تاركه # فإن ابن عمر قال إن أسع بين الصفا والمروة فقد رأيت PageV03P193 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسعى وإن أمش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمشي وأنا شيخ كبير رواهما ابن ماجة وروى هذا أبو داود ولأن ترك الرمل ~~في الطواف بالبيت لا شيء فيه فبين الصفا والمروة أولى ms1517 # فصل واختلفت الرواية في السعي فروي عن أحمد إنه ركن لا يتم الحج إلا به ~~وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي # لما روي عن عائشة قالت طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون ~~يعني بين الصفا والمروة # فكانت سنة ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة رواه مسلم ~~وعن حبيبة بنت أبي شجراء إحدى نساء بني عبد الدار قالت دخلت مع نسوة من ~~قريش دار آلة أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين ~~الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه حتى أني لأقول إني لأرى ~~ركبتيه وسمعته يقول اسعوا # فإن الله كتب عليكم السعي # رواه ابن ماجة ولأنه نسكك في الحج والعمرة فكان ركنا فيهما كالطواف ~~بالبيت وروي عن أحمد أنه سنة لا يجب بتركه دم # روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن سيرين لقول الله تعالى @QB@ ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه # فإن هذا رتبة المباح وإنما ثبت سنيته بقوله @QB@ من شعائر الله @QE@ وروي ~~أن في مصحف أبي وابن مسعود / < فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما > / وهذا إن ~~لم يكن قرآنا فلا ينحط عن رتبة الخبر لأنهما يرويانه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي وقال ~~القاضي هو واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة ~~والثوري وهو أولى # لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب لا على كونه لا يتم الحج إلا به ~~وقول عائشة في ذلك معارض بقول من خالفها من الصحابة # وحديث بنت أبي شجراء قال ابن المنذر يرويه عبد الله بن المؤمل وقد تكلموا ~~في حديثه # ثم هو يدل على أنه مكتوب وهو الواجب وأما الآية فإنها نزلت لما تحرج ناس ~~من السعي في الإسلام لما كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية لأجل صنمين ms1518 كانا ~~على الصفا والمروة وكذلك قالت عائشة # فصل والسعي تبع للطواف # لا يصح إلا أن يتقدمه طواف # فإن سعى قبله لم يصح وبذلك قال مالك ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وقال عطاء يجزئه وأحمد يجزئه إن كان ناسيا # وإن عمد لم يجزئه سعيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقديم ~~والتأخير في حال الجهل والنسيان قال لا حرج # ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد طوافه وقد قال ~~لتأخذوا عني مناسككم فعلى هذا إن سعى بعد طوافه طاف بغير طهارة لم يعتد ~~بسعيه ذلك ومتى سعى المفرد والقارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما بعد ذلك سعي ~~وإن لم يسعيا معه سعيا مع طواف الزيارة ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي ~~قال أحمد لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح أو إلى العشي وكان عطاء والحسن ~~لا يريان بأسا لما طاف بالبيت أول النهار أن PageV03P194 يؤخر الصفا ~~والمروة إلى العشي وفعله القاسم وسعيد بن جبير # لأن الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي فيما بينه وبين الطواف أولى # # | مسألة قال ( فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا قصر من شعره ثم قد حل ) # المتمتع الذي أحرم بالعمرة من الميقات # فإذا فرغ من أفعالها وهي الطواف والسعي قصر أو حلق وقد حل به من عمرته ~~وإن لم يكن معه هدي # لما روى ابن عمر قال تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة ~~إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان معه ~~هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف ~~بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل متفق عليه ولا نعلم فيه خلافا ولا ~~يستحب تأخير التحلل قال أبو داود ) سمعت أحمد سئل عمن دخل مكة معتمرا فلم ~~يقصر حتى كان يوم التروية عليه شيء قال هذا لم يحل بعد يقصر # ثم يهل بالحج وليس عليه شيء وبئس ما صنع ms1519 # فصل فأما من معه هدي فليس له أن يتحلل لكن يقيم على إحرامه ويدخل الحج ~~على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نص عليه أحمد وهو قول أبي حنيفة ~~وعن أحمد رواية أخرى أنه يحل له التقصير من شعر رأسه خاصة ولا يمس من ~~أظفاره وشاربه شيئا وروي ذلك عن ابن عمر وهو قول عطاء لما روي عن معاوية ~~قال قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص عند المروة متفق عليه ~~وقال مالك والشافعي في قول له التحلل ونحر هديه ويستحب نحره عند المروة ~~وكلام الخرقي يحتمله لإطلاقه # ولنا ما ذكرنا من حديث ابن عمر وروت عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل ~~منهما جميعا وعن حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ~~ولم تحل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي # فلا أحل حتى أنحر متفق عليه # والأحاديث كثيرة وعن أحمد رواية ثالثة فيمن قدم متمتعا في أشهر الحج وساق ~~الهدي قال إن دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم النحر وإن قدم ~~قبل العشر نحر الهدي وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل العشر حل وإن كان ~~معه هدي وإن قدم في العشر لم يحل وهذا قول عطاء رواه حنبل في المناسك وقال ~~فيمن لبد أو ضفر هو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة والرواية الأولى لما ~~فيها من الحديث الصحيح الصريح # وهو أولى بالاتباع # فصل فأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن وسواء ~~كان في أشهر الحج أو غيرها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمرة سوى العمرة التي مع حجته ~~بعضهن في ذي القعدة وقيل كلهن في ذي القعدة فكان يحل # فإن ms1520 كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كل فجاج مكة طريق ومنحر رواه أبو داود وابن ماجة # PageV03P195 فصل وقول الخرقي قصر من شعره ثم قد حل يدل على أن المستحب في ~~حق المتمتع عند حله من عمرته التقصير ليكون الحلق للحج # قال أحمد في رواية أبي داود ويعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر ليكون الحلق ~~للحج # ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلا بالتقصير # فقال في حديث جابر حلوا من إحرامكم بطواف بين الصفا والمروة وقصروا وفي ~~صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم فحل الناس كلهم وقصروا وفي حديث ابن عمر ~~أنه قال من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ~~متفق عليه وإن حلق جاز # لأنه أحد النسكين # فجاز فيه كل واحد منهما ويدل أيضا على أنه لا يحل إلا بعد التقصير وهذا ~~ينبني على أن التقصير نسك وهو المشهور # فلا يحل إلا به وفيه رواية أخرى أنه إطلاق من محظور فيحل بالطواف والسعي ~~حسب وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فإن ترك التقصير أو الحلق وقلنا هو نسك ~~فعليه دم وإن وطىء قبل التقصير فعليه دم وعمرته صحيحة وبهذا قال مالك ~~وأصحاب الرأي وحكي عن الشافعي أن عمرته تفسد # لأنه وطيء قبل حله من عمرته وعن عطاء قال يستغفر الله تعالى # ولنا ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن امرأة معتمرة وقع بها زوجها قبل أن ~~تقصر # قال من ترك من مناسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما # قيل إنها موسرة قال فلتنحر ناقة ولأن التقصير ليس بركن فلا يفسد النسك ~~بتركه ولا بالوطء قبله كالرمي في الحج # قال أحمد فيمن وقع على امرأته قبل تقصيرها من عمرتها تذبح شاة # قيل عليه أو عليها قال عليها هي وهذا محمول على أنها طاوعته # فإن أكرهها فالدم عليه وإن أحرم بالحج قبل التقصير فقد أدخل الحج على ~~العمرة فيصير قارنا # فصل يلزم ms1521 التقصير أو الحلق من جميع شعره وكذلك المرأة # نص عليه وبه قال مالك وعن أحمد يجزئه البعض مبنيا على المسح في الطهارة ~~وكذلك قال ابن حامد وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات واختار ابن ~~المنذر أنه يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له # ولنا قول الله تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم @QE@ وهذا عام في جميعه ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه تفسيرا لمطلق الأمر به فيجب الرجوع ~~إليه ولأنه نسك تعلق بالرأس فوجب استيعابه به كالمسح # فإن كان الشعر مضفورا قصر من رؤوس ضفائره كذلك # قال مالك تقصر المرأة من جميع قرونها # ولا يجب التقصير من كل شعره # لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه # فصل وأي قدر قصر منه أجزأه # لأن الأمر به مطلق فيتناول الأقل # وقال أحمد يقصر قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي وإسحاق وأبي ثور ~~وهذا محمول على الاستحباب # لقول ابن عمر وبأي شيء قص الشعر أجزأه وكذلك لو نتفه أو أزاله بنورة # لأن القصد إزالته والأمر به مطلق فيتناول ما يقع عليه الاسم ولكن السنة ~~الحلق أو التقصير اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويستحب ~~البداية بالشق الأيمن نص PageV03P196 عليه # لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحلاق خذ وأشار إلى ~~جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس رواه مسلم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعجبه التيامن في شأنه كله متفق عليه # قال أحمد يبدأ بالشق الأيمن حتى يجاوز العظمتين وإن قصر من شعر رأسه ما ~~نزل عن حد الرأس أو مما يحاذيه جاز # لأن المقصود التقصير وقد حصل بخلاف المسح في الوضوء # فإن الواجب المسح على الرأس وهو ما ترأس وعلا # # | مسألة قال ( وطواف النساء وسعيهن مشي كله ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا ~~بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ولا ~~يقصد ذلك في حق النساء # ولأن ms1522 النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع تعرض للتكشف # # | مسألة قال ( ومن سعى بين الصفا والمروة غلى غير طهارة كرهنا له ذلك ~~وأجزأه ) # أكثر أهل العلم يرون أن لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة قال ~~ذلك عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان الحسن يقول إن ذكر قبل ~~أن يحل فليعد الطواف وإن ذكر بعدما حل فلا شيء عليه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت اقضي ما يقضي الحاج ~~غير أن لا تطوفي بالبيت ولأن ذلك عبادة لا تتلعق بالبيت # فأشبهت الوقوف # قال أبو داود سمعت أحمد يقول إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت سعت بين ~~الصفا والمروة ثم نفرت وروي عن عائشة وأم سلمة أنهما قالتا إذا طافت المرأة ~~بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة رواه الأثرم # والمستحب مع ذلك لمن قدر فى الطهارة أن لا يسعى إلا متطهرا # وكذلك يستحب أن يكون طاهرا في جميع مناسكه ولا يشترط أيضا الطهارة من ~~النجاسة والستارة للسعي # لأنه إذا لم تشترط الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى وقد ذكر بعض ~~أصحابنا رواية عن أحمد أن الطهارة في السعي كالطهارة في الطواف ولا يعول ~~عليه # # | مسألة قال ( وإن أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة وهو يطوف أو يسعى فإذا صلى ~~بنى ) # وجملة ذلك أنه إذا تلبس بالطواف أو بالسعي ثم أقيمت المكتوبة فإنه يصلي ~~مع الجماعة في قول أكثر العلم # منهم ابن عمر وسالم وعطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عنهم ~~في السعي وقال مالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت ~~الصلاة # لأن الطواف صلاة فلا يقطعه صلاة أخرى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة والطواف صلاة فيدخل تحت عموم الخبر وإذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت ~~مع تأكده ففي السعي بين الصفا والمروة أولى مع أنه قول ابن عمر ومن سميناه ~~من أهل العلم ولم نعرف لهم في ms1523 عصرهم مخالفا وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه ~~في قول من سمينا من PageV03P197 أهل العلم # قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا الحسن فإنه قال يستأنف ~~وقول الجمهور أولى # لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه كاليسير وكذلك الحكم في ~~الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه # لأنها تفوت بالتشاغل عنها قال أحمد ويكون ابتداؤه من الحجر يعني أنه ~~يبتدىء الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء # فصل فإن ترك الموالاة لغير ما ذكرنا وطال الفصل ابتداء الطواف وإن لم يطل ~~بنى ولا فرق بين ترك الموالاة عمدا أو سهوا مثل من يترك شوطا من الطواف ~~يحسب أنه قد أتمه وقال أصحاب الرأي فيمن طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ~~ثم رجع إلى بلده عليه أن يعود فيطوف ما بقي # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال خذوا عني مناسككم ~~ولأنه صلاة # فيشترط له الموالاة كسائر الصلوات أو نقول عبادة متعلقة بالبيت # فاشترطت لها الموالاة كالصلاة ويرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف من غير ~~تحديد وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إذا كان له عذر يشغله ~~بنى وإن قطعه من غير عذر أو لحاجة استقبل الطواف وقال إذا أعيا في الطواف ~~لا بأس أن يستريح وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله فلما أفاق أتمه قال ~~أبو عبد الله فإن شاء أتمه وإن شاء استأنف وذلك لأنه قطعه لعذر فجاز البناء ~~عليه كما لو قطعه لصلاة # فصل فأما السعي بين الصفا والمروة فظاهر كلام أحمد أن الموالاة غير ~~مشترطة فيه فإنه قال في رجل كان بين الصفا والمروة فلقيه فإذا هو يعرفه يقف ~~فيسلم عليه ويسائله قال نعم أمر الصفا سهل إنما كان يكره الوقوف في الطواف ~~بالبيت # فأما بين الصفا والمروة فلا بأس وقال القاضي تشترط الموالاة فيه قياسا ~~على الطواف وحكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد والأول أصح فإنه نسك ms1524 لا يتعلق ~~بالبيت فلم تشترط له الموالاة كالرمي والحلاق وقد روي الأثرم أن سودة بنت ~~عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت طوافها ~~في ثلاثة أيام وكانت ضخمة وكان عطاء لا يرى بأسا أن يستريح بينهما ولا يصح ~~قياسه على الطواف لأن الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة تشترط له الطهارة ~~والستارة فاشترطت له الموالاة بخلاف السعي # # | مسألة قال ( وإن أحدث في بعض طوافه تطهر وابتدأ الطواف إذا كان فرضا ) # أما إذا أحدث عمدا فإنه يبتدىء الطواف لأن الطهارة شرط له فإذا أحدث عمدا ~~أبطله كالصلاة وإن سبقه الحدث ففيه روايتان حداهما يبتدىء أيضا وهو قول ~~الحسن ومالك قياسا على الصلاة # والرواية الثانية يتوضأ ويبني وبها قال الشافعي وإسحاق قال حنبل عن أحمد ~~فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر يتوضأ فإن شاء بنى وإن شاء استأنف قال أبو ~~عبد الله يبني إذا لم يحدث حدثا إلا الوضوء فإن عمل عملا غير ذلك استقبل ~~طواف PageV03P198 وذلك لأن الموالاة تسقط عند العذر في إحدى الروايتين وهذا ~~معذور فجاز البناء وإن اشتغل بغير الوضوء فقد ترك الموالاة لغير عذر # فلزمه الابتداء إذا كان الطواف فرضا # فأما المسنون فلا يجب إعادته كالصلاة المسنونة إذا بطلت # # | مسألة قال ( ومن طاف وسعى محمولا لعلة أجزأه ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في صحة طواف الراكب إذا كان له عذر # فإن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على ~~بعير يستلم الركن بمحجن وعن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة متفق عليهما # وقال جابر طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبين الصفا ~~والمروة ليراه الناس وليشرف عليهم ليسأولوه # فإن الناس غشوه والمحمول كالراكب فيما ذكرناه # فصل فأما الطواف راكبا أو محمولا لغير عذر فمفهوم كلام الخرقي أنه لا ~~يجزىء وهو إحدى الروايات عن أحمد # لأن النبي صلى الله عليه ms1525 وسلم قال الطواف بالبيت صلاة ولأنها عبادة تتعلق ~~بالبيت فلم يجز فعلها راكبا لغير عذر كالصلاة # والثانية يجزئه ويجبره بدم وهو قول مالك وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال ~~يعيد ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج فأشبه ~~ما لو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل غروب الشمس # والثالثة يجزئه ولا شيء عليه اختارها أبو بكر وهي مذهب الشافعي وابن ~~المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا قال ابن المنذر لا قول لأحد ~~مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقا فكيفما ~~أتى به أجزأه ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل ولا خلاف في أن الطواف راجلا ~~أفضل # لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم طافوا مشيا والنبي صلى الله عليه ~~وسلم في غير حجة الوداع طاف مشيا وفي قول أم سلمة شكوت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة دليل على أن ~~الطواف إنما يكون مشيا وإما طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر فإن ~~ابن عباس روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا ~~محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يضرب الناس بين يديه # فلما كثروا عليه ركب رواه مسلم وكذلك في حديث جابر فإن الناس غشوه وروي ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف راكبا لشكاة به وبهذا ~~يعتذر من منع الطواف راكبا عن طواف النبي صلى الله عليه وسلم والحديث الأول ~~أثبت # فعلى هذا يكون كثرة الناس وشدة الزحام عذرا ويحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم قصد تعليم الناس مناسكهم فلم يتمكن منه إلا بالركوب والله ~~أعلم # فصل إذا طاف راكبا أو محمولا فلا رمل عليه قال القاضي يخب به بعيره ~~والأول أصح # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا ms1526 أمر به ولأن معنى الرمل لا ~~يتحقق فيه # فصل فأما السعي راكبا فيجزئه لعذر ولغير عذر لأن المعنى الذي منع الطواف ~~راكبا غير PageV03P199 موجود فيه # # | مسألة قال ( ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ~~ويجعلها عمرة إلا أن يكون معه هدي فيكون على إحرامه ) # أما إذا كان معه هدي فليس له أن يحل من إحرام الحج ويجعله عمرة بغير خلاف ~~نعلمه وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم قال للناس ~~من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم ~~أهدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد ومن ~~لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه ~~وأما من لا هدي معه ممن كان مفردا أو قارنا فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ ~~نيته بالحج وينوي عمرة مفردة فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا إن لم يكن ~~وقف بعرفة وكان ابن عباس يرى أن من طاف بالبيت وسعى فقد حل وإن لم ينو ذلك ~~وبما ذكرناه قال الحسن ومجاهد وداود وأكثر أهل العلم على أنه لا يجوز له ~~ذلك # لأن الحج أحد النسكين فلم يجز فسخه كالعمرة # فروى ابن ماجة عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه أنه قال يا رسول الله ~~فسخ الحج لنا خاصة أو لمن أتى قال لنا خاصة وروى أيضا عن المرقع الأسدي عن ~~أبي ذر قال كان ما أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا مكة أن ~~نجعلها عمرة ونحل من كل شيء أن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دون جميع الناس # ولنا إنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه في حجة ~~الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان ~~معه الهدي وثبت ذلك ms1527 في أحاديث كثيرة متفق عليهن بحيث يقرب من التواتر ~~والقطع ولم يختلف في صحة ذلك وثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من ~~أهل العلم علمناه وذكر أبو حفص في شرحه قال سمعت أبا عبد الله بن بطة يقول ~~سمعت أبا بكر بن أيوب يقول سمعت إبراهيم الحربي يقول وسئل عن فسخ الحج فقال ~~قال سلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن جميل إلا ~~خلة واحدة # فقال ما هي قال تقول بفسخ الحج # فقال أحمد قد كنت أرى أن لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها ~~في فسخ الحج أتركها لقولك وقد روى فسخ الحج ابن عمر وابن عباس وجابر عائشة # وأحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم وأحاديثهم كلها صحاح # قال أحمد روي الفسخ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر وعائشة ~~وأسماء والبراء وابن عمر وسبرة الجهني وفي لفظ حديث جابر قال أهللنا أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده وليس معه عمرة فقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم صبح أربعة مضت من ذي الحجة فلما قدمنا أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن نحل قال أحلوا وأصيبوا من النساء قال فبلغه عنا أنا نقول ~~لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة ~~تقطر مذاكيرنا المني # قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد علمتم أني أتقاكم لله ~~وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون فحلوا PageV03P200 ولو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت ما أهديت # قال فحللنا وسمعنا وأطعنا # قال فقال سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي متعتنا هذه يارسول الله لعامنا ~~هذا أم للأبد فظنه محمد بن بكر أنه قال للأبد متفق عليه # فأما حديثهم فقال أحمد روى هذا الحديث الحارث بن بلال فمن الحارث بن بلال ~~يعني أنه مجهول ولم يروه إلا الدراوردي وحديث أبي ذر رواه مرقع الأسدي # فمن مرقع الأسد شاعر من أهل ms1528 الكوفة ولم يلق أبا ذر # فقيل له أفليس قد روى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال ~~كانت متعة الحج لنا خصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيقول ~~بهذا أحد المتعة في كتاب الله وقد أجمع الناس على أنها جائزة # قال الجوزجاني مرقع الأسدي ليس بمشهور ومثل هذه الأحاديث في ضعفها وجهالة ~~رواتها لا تقبل إذا انفردت # فكيف تقبل في رد حكم ثابت بالتواتر مع أن قول أبي ذر من رأيه وقد خالفه ~~من هو أعلم منه وقد شذ به عن الصحابة رضي الله عنهم فلا يلتفت إلى هذا وقد ~~اختلف لفظه ففي أصح الطريقين عنه قوله مخالف لكتاب الله تعالى وقول رسول ~~الله وإجماع المسلمين وسنن الرسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة # فلا يحل الاحتجاج به وأما قياسهم في مقابلة قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يقبل على أن قياس الحج على العمرة في هذا لا يصح فإنه يجوز قلب ~~الحج إلى العمرة في حق من فاته الحج ومن حصر عن عرفة والعمرة لا تصير حجا ~~بحال ولأن فسخ الحج إلى العمرة يصير به متمتعا فتحصل الفضيلة وفسخ العمرة ~~إلى الحج يفوت الفضيلة ولا يلزم من مشروعية ما يحصل الفضيلة مشروعية ~~تفويتها # فصل وإذا فسخ الحج إلى العمرة صار متمتعا حكمه حكم المتمتعين في وجوب ~~الدم وغيره وقال القاضي لا يجب الدم # لأن من شرط وجوبه أن ينوي في ابتداء العمرة أو في أثنائها أنه متمع وهذه ~~دعوى لا دليل عليها تخالف عموم الكتاب وصريح السنة الثابتة # فإن الله تعالى قال @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~@QE@ وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يكن منكم ~~أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل ثم ليهل بالحج وليهد ومن ~~لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه ~~ولأن وجوب الدم في المتعة للترفه بسقوط ms1529 أحد السفرين وهذا المعنى لا يختلف ~~بالنية وعدمها # فوجب أن لا يختلف وجوب الدم على أنه لو ثبت أن النية شرط فقد وجدت # فإنه ما حل حتى نوى أنه يحل ثم يحرم بالحج # # | مسألة قال ( ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت ) # قال أبو عبد الله يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الركن وهو معنى قول ~~الخرقي إذا وصل إلى البيت وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس ~~والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال ابن عمر وعروة والحسن يقطعها إذا ~~دخل الحرم وقال سعيد بن المسيب يقطعها حين يرى عرش PageV03P201 مكة وحكي عن ~~مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل إلى الحرم وإن أحرم بها ~~من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت # ولنا ما روي عن ابن عباس يرفع الحديث كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا ~~استلم الحجر # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر ~~ولأن التلبية إجابة على العبادة وإشعار للإقامة عليها وإنما يتركها إذا شرع ~~فيما ينافيها وهو التحلل منها والتحلل يحصل بالطواف والسعي فإذا شرع في ~~الطواف فقد أخذ في التحلل فينبغي أن يقطع التلبية كالحج إذا شرع في رمي ~~جمرة العقبة لحصول التحلل بها أما قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى ~~لقطعها والله أعلم # PageV03P202 # | باب صفة الحج # نذكر في هذا الباب صفة الحج بعد حل المتمتع من عمرته ونبدأ بذكر حديث ~~جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ونقتصر منه على ما يختص بهذا ~~الباب وقد ذكرنا بعضه مفرقا في الأبواب الماضية وهو حديث جامع صحيح رواه ~~مسلم وأبو داود وابن ماجه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وذكر الحديث قال ~~فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فلما ~~كان يوم التروية توجهوا ms1530 إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا ~~حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع ~~في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى عرفة فوجد ~~القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواءة فرحلت ~~له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم ~~هذا في شهركم هذا وفي بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي ~~موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن ~~الحارث # كان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ~~ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن ~~فرشكم أحدا تكرونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ~~وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال ~~بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس اللهم أشهد اللهم أشهد ~~ثلاث مرات # ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا # ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته ~~القصواء إلى الصخرات # وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ~~وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول ~~بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا ms1531 من الحبال أرخى لها ~~قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد ~~وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~طلع الفجر فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة # ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره ~~وهلله ووحده # ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا # فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض ~~وسيما فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين فطفق الفضل ~~ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل # فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف PageV03P203 وجهه من الشق الآخر ينظر ~~حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة ~~الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ~~منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي # ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده # ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه # ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من ~~مرقها # ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ~~فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم # فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت ~~معكم فناولوه دلوا فشرب منه # قال عطاء كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بمنى بالخيف # # | مسألة قال ( وإذا كان يوم التروية أهل بالحج ومضى إلى منى ) # يوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى بذلك لأنهم كانوا يتروون من ~~الماء فيه يعدونه ليوم عرفة وقيل سمي بذلك لأن إبراهيم عليه السلام رأى ~~ليلتئذ في المنام ذبح ابنه # فأصبح يروي في نفسه أهو حلم أم من الله ms1532 تعالى فسمي يوم التروية فلما كانت ~~ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة والله أعلم # والمستحب لمن كان بمكة حلالا من المتمتعين الذين حلوا من عمرتهم أو من ~~كان مقيما بمكة من أهلها أو من غيرهم أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون ~~إلى منى وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وإسحاق وقد ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأهل مكة ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا ~~إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج وهذا مذهب ابن الزبير # وقال مالك من كان بمكة فأحب أن يهل من المسجد لهلال ذي الحجة # ولنا قول جابر فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وفي لفظ ~~عن جابر قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا ~~إلى منى فأهللنا من الأبطح حتى إذا كان يوم التروية جعلنا مكة بظهر أهللنا ~~بالحج رواه مسلم وعن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك إذا كنت ~~بمكة أهل الناس ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر أما ~~الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ~~متفق عليه # ولأنه ميقات للإحرام # فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كميقات المكان وإن أحرم قبل ذلك كان جائزا # PageV03P204 فصل ومن حيث أحرم من مكة جاز لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المواقيت حتى أهل مكة يهلون منها وإن أحرم خارجا منها من الحرم جاز لقول ~~جابر فأهللنا من الأبطح ويستحب أن يفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند ~~الإحرام من الميقات من الغسل والتنظيف ويتجرد عن المخيط ويطوف سبعا ويصلي ~~ركعتين ثم يحرم عقبيهما وممن استحب ذلك عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه قال ابن عباس لا ~~أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج # ولا أن ms1533 يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا وهذا مذهب عطاء ومالك # وإسحاق وإن طاف بعد إحرامه ثم سعى لم يجزئه عن السعي الواجب وهو قول مالك ~~وقال الشافعي يجزئه # وفعله ابن الزبير وأجازه القاسم بن محمد وابن المنذر لأنه سعى في الحج ~~مرة فأجزأه كما لو سعى بعد رجوعه من منى # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهلوا بالحج إذا خرجوا ~~إلى منى وقالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف الذين ~~أهلوا بعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن ~~رجعوا من منى لحجهم ولو شرع لهم الطواف قبل الخروج لم يتفقوا على تركه # # | مسألة قال ( ومضى إلى منى فصلى بها الظهر إن أمكنه لأنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه صلى بمنى خمس صلوات ) # وجملة ذلك أن المستحب أن يخرج محرما من مكة يوم التروية فيصلي الظهر بمنى ~~ثم يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # كما جاء في حديث جابر وهذا قول سفيان ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ~~ولا نعلم فيه مخالفا وليس ذلك واجبا في قولهم جميعا # قال ابن المنذر ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وتخلفت عائشة ليلة التروية حتى ~~ذهب ثلثا الليل وصلى ابن الزبير بمكة # فصل فإن صادف يوم التروية يوم جمعة فمن أقام بمكة حتى تزول الشمس ممن تجب ~~عليه الجمعة لم يخرج حتى يصليهما # لأن الجمعة فرض والخروج إلى منى في ذلك الوقت غير فرض # فأما قبل الزوال فإن شاء خرج وإن شاء خرج وإن شاء أقام حتى يصلي # فقد روي أن ذلك وافق أيام عمر بن عبد العزيز فخرج إلى منى # وقال عطاء كل من أدركت يصنعونه أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب ومرة لا ~~يجمع ولا يخطب فعلى هذا إذا خرج الإمام أمر بعض من تخلف أن يصلي بالناس ~~الجمعة وقال أحمد إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة ms1534 يجمع بهم # قيل له ويركب من منى فيجيء إلى مكة فيجمع بهم قال لا إذا كان هو بعد بمكة # PageV03P205 # | مسألة قال ( فإذا طلعت الشمس دفع إلى عرفة فأقام بها حتى يصلي الظهر ~~والعصر بإقامة لكل صلاة وإن أذن فلا بأس وإن فاته مع الإمام صلى في رحله ) # وجملة ذلك أن المستحب أن يدفع إلى الموقف من منى إذا طلعت الشمس يوم عرفة # فيقيم بنمرة وإن شاء بعرفة حتى تزول الشمس ثم يخطب الإمام خطبة يعلم ~~الناس فيها مناسكهم من موضع الوقوف ووقته والدفع من عرفات ومبيتهم بمزدلفة ~~وأخذ الحصى لرمي الجمار # لما تقدم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك # ثم يأمر بالأذان فينزل فيصلي الظهر والعصر يجمع بينهما ويقيم لكل صلاة ~~إقامة # وقال أبو ثور يؤذن المؤذن إذا صعد الإمام المنبر فجلس فإذا فرغ المؤذن ~~قام الإمام فخطب وقيل يؤذن في آخر خطبة الإمام # وحديث جابر يدل على أنه أذن بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته # وكيفما فعل فحسن # وقوله وإن أذن فلا بأس كأنه ذهب إلى أنه مخير بين أن يؤذن للأولى أو لا ~~يؤذن # وكذا قال أحمد لأن كلا مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والأذان وهو ~~قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي # وقالمالك يؤذن لكل صلاة واتباع ما جاء في السنة أولى # وهو مع ذلك موافق للقياس كما في سائر المجموعات والفوائت وقول الخرقي فإن ~~فاته مع الإمام صلى في رحله يعني أن المفرد يجمع كما يجمع مع الإمام فعله ~~ابن عمر # وبه قال عطاء ومالك وإسحاق وأبو ثور وصاحبا أبي حنيفة # وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة لا يجمع إلا مع الإمام فإذا لم يكن إمام ~~رجعنا إلى الأصل # ولنا إن ابن عمر كان إذا فاته الجمع بين الظهر والعصر مع الإمام بعرفة ~~جمع بينهما منفردا # ولأن كل جمع جاز مع الإمام منفردا كالجمع بين العشاءين يجمع # وقولهم إنما جاز الجمع في الجماعة لا يصح لأنهم قد ms1535 سلموا أن الإمام يجمع ~~وإن كان منفردا # فصل والسنة تعجيل الصلاة حين تزول الشمس وأن يقصر الخطبة ثم يروح إلى ~~الموقف # لما روى سالم أنه قال للحاج يوم عرفة إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر ~~الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري ولأن تطويل ذلك يمنع ~~الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال والسنة التعجيل في ذلك # فقد روى سالم أن الحجاج أرسل إلى ابن عمر أية ساعة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يروح في هذا اليوم قال إذا كان ذاك رحنا فلما أراد ابن عمر ~~أن يروح قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ فلما قالوا قد زاغت ارتحل رواه أبو ~~داود # وقال ابن عمر غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين صلى الصبح ~~صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر # ثم خطب الناس # ثم راح فوقف على الموقف من عرفة وقد ذكرنا حديث جابر في هذا قال ابن عبد ~~البر هذا كله لا خلاف فيه بين علماء المسلمين # PageV03P206 فصل ويجوز الجمع لكل من كان بعرفة من مكي وغيره قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة # وكذلك من صلى مع الإمام # وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا ~~إلحاقا له بالقصر # وليس بصحيح # لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم # ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال أتموا فإنا سفر ولو ~~حرم الجمع لبينه لهم # إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الخطأ وقد كان عثمان يتم الصلاة # لأنه اتخذ أهلا ولم يترك الجمع # وروي نحو ذلك عن ابن الزبير # قال ابن أبي مليكة وكان ابن الزبير يعلمنا المناسك فذكر ms1536 أنه قال إذا أفاض ~~فلا صلاة إلا بجمع رواه الأثرم # وكان عمر بن عبد العزيز والي مكة فخرج فجمع بين الصلاتين # ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة ومزدلفة بل وافق ~~عليه من لا يرى الجمع في غيره والحق فيما أجمعوا عليه فلا يعرج على غيره # فصل فأما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة # وبهذا قال عطاء ومجاهد والزهري وابن جريج والثوري ويحيى القطان والشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال القاسم بن محمد وسالم ومالك والأوزاعي لهم ~~القصر # لأن لهم الجمع فكان لهم القصر كغيرهم # ولنا إنهم في غير سفر بعيد فلم يجز لهم القصر كغير من في عرفة ومزدلفة ~~قيل لأبي عبد الله فرجل أقام بمكة ثم خرج إلى الحج قال إن كان لا يريد أن ~~يقيم بمكة إذا رجع صلى ركعتيتن وذكر فعل ابن عمر قال لأن خروجه إلى منى ~~وعرفة ابتداء سفر فإن عزم على أن يرجع فيقيم بمكة أتم بمنى وعرفة # # | مسألة قال ( ثم يصير إلى موقف عرفة عند الجبل وعرفة كلها موقف ويرفع عن ~~بطن عرفة فإنه لا يجزئه الوقوف فيه ) # يعني إذا صلى الصلاتين صار إلى الوقوف بعرفة ويستحب أن يغتسل للوقوف كان ~~ابن مسعود يفعله # وروي عن علي # وبه يقول الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # لأنها مجمع للناس فاستحب الاغتسال لها كالعيد والجمعة وعرفة كلها موقف ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف رواه أبو ~~داود وابن ماجة # وعن يزيد بن شيبان قال أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان ~~يباعده عمر عن الإمام فقال إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ~~يقول كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم وحد عرفة من ~~الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة إلى ما يلي حوائط بني عامر # وليس وادي عرنة من الموقف ولا يجزئه الوقوف فيه # قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من وقف به ms1537 لا يجزئه وحكي عن مالك ~~أنه يهريق دما وحجه تام # PageV03P207 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم كل عرفة موقف وارفعوا عن ~~بطن عرنة رواه ابن ماجة ولأنه لم يقف بعرفة فلم يجزئه # كما لو وقف بمزدلفة والمستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة ويستقبل ~~القبلة لما جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته ~~القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة # فصل والأفضل أن يقف راكبا على بعيره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن ذلك أعون له على الدعاء قال أحمد حين سئل عن الوقوف راكبا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقف على راحلته وقيل الراجل أفضل لأنه أخف على الراحلة ~~ويحتمل التسوية بينهما فصل والوقوف ركن لا يتم الحج إلا به إجماعا # وقد روى الثوري عن بكير بن عطاء الليثي عن عبد الرحمن بن نعم الديلي قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا يا ~~رسول الله كيف الحج قال الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم ~~حجه رواه أبو داود وابن ماجة قال محمد بن يحيى ما أروي للثوري حديثا أشرف ~~منه # # | مسألة قال ( فيكبر ويهلل ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس ) # يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والدعاء يوم عرفة # فإنه يوم ترجى فيه الإجابة # ولذلك أحببنا له الفطر يومئذ ليتقوى على الدعاء مع أن صومه بغير عرفة ~~يعدل سنتين # وروى ابن ماجة في سننه قال قالت عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم ~~عرفة # فإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بكم الملائكة # فيقول ما أراد هؤلاء رواه مسلم ويستحب أن يدعو بالمأثور من الأدعية مثل ~~ما روي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ~~دعاء الأنبياء قبلي ودعائي ms1538 عشية عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير وكان ابن عمر يقول الله ~~أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم أهدني ~~بالهدى وقني بالتقوى واغفر لي في الآخرة والأولى ويرد يديه ويسكت كقدر ما ~~كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب ثم يعود فيرفع يديه ويقول مثل ذلك ولم يزل ~~يفعل مثل ذلك حتى أفاض وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # فقيل له هذا ثناء وليس بدعاء فقال أما سمعت قول الشاعر أأذكر حاجتي أم قد ~~كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه ~~الثناء وروي من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة اللهم إنك ترى مكاني ~~وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا PageV03P208 يخفى عليك شيء من أمري أنا ~~البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك ~~مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير ~~من خشعت لك رقبته وذل لك جسده # وفاضت لك عينه ورغم لك أنفه وروينا عن سفيان الثوري أنه قال سمعت أعرابيا ~~وهو مستلق بعرفة يقول إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا ~~ومن أولى بالعفو عني منك وعلمك في سابق وأمرك بي محيط أطعتك بإذنك والمنة ~~لك وعصيتك بعلمك والحجة لك فأسألك بوجوب حجتك وانقطاع حجتي وبفقري إليك ~~وغناك عني أن تغفر لي وترحمني # إلهي لم أحسن حتى أعطيتني ولم أسىء حتى قضيت علي اللهم أطعتك بنعمتك في ~~أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك ~~الشرك بك فاغفر لي ما بينهما اللهم أنت أنس المؤنسين لأوليائك وأقربهم ~~بالكفاية من المتوكلين عليك ms1539 تشاهدهم في ضمائرهم وتطلع على سرائرهم وسري ~~اللهم لك مشكوف وأنا إليك ملهوف إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك وإذا أصمت ~~على الهموم لجأت إليك استجارة بك علما بأن أزمة الأمور بيدك ومصدرها عن ~~قضائك وكان إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول اللهم قد آويتني من ضناي وبصرتني ~~من عماي وأنقذتني من جهلي وجفائي أسألك ما يتم به فوزي وما أؤمل في عاجل ~~دنياي ومأمول أجلي ومعادي ثم ما لا أبلغ أداء شكره ولا أنال إحصاءه وذكره ~~إلا بتوفيقك وإلهامك أن هيجت قلبي القاسي على الشخوص إلى حرمك وقوت أركاني ~~الضعيفة لزيارة عتيق بيتك ونقلت بدني لإشهادي مواقف حرمك اقتداء بسنة خليلك ~~واحتذاء على مثال رسولك واتباعا لآثار خيرتك وأنبيائك وأصفيائك صلى الله ~~عليه وسلم عليهم وأدعوك في مواقف الأنبياء عليهم السلام ومناسك السعداء ~~ومساجد الشهداء دعاء من أتاك لرحمتك راجيا عن وطنه نائيا ولقضاء نسكه مؤديا ~~ولفرائضك قاضيا # ولكتابك تاليا ولربه عز وجل داعيا ملبيا ولقلبه شاكيا ولذنبه خاشيا ولحظه ~~مخطئا ولرهنه مغلقا ولنفسه ظالما وبجرمه عالما دعاء من عمت عيوبه وكثرت ~~ذنوبه وتصرمت أيامه واشتدت فاقته وانقطعت مدته دعاء من ليس لذنبه سواك ~~غافرا ولا لعيبه غيرك مصلحا ولا لضعفه غيرك مقويا ولا لكسره غيرك جابرا ولا ~~لمأمول خير غيرك معطيا ولا لما يتخوف من حر ناره غيرك معتقا # اللهم وقد أصبحت في بلد حرام في شهر حرام في قيام من خير الأنام أسألك أن ~~لا تجعلني أشقى خلقك المذنبين عندك ولا أخيب الراجين لديك ولا أحرم الآملين ~~لرحمتك الزائرين لبيتك ولا أخسر المنقلبين من بلادك # اللهم وقد كان تقصيري ما قد عرفت ومن توبيخي نفسي ما قد علمت ومن مظالمي ~~ما قد أحصيت # فكم من كرب منه قد نجيت ومن غم قد جلبت وهم قد فرجت ودعاء قد استجبت وشدة ~~قد أزلت ورخاء قد أنلت منك النعماء وحسن القضاء ومني الجفاء وطول الاستقصاء ~~والتقصير عن أداء شكرك لك النعماء يا محمود فلا يمنعك يا محمود من إعطائي ~~مسألتي من ms1540 PageV03P209 حاجتي إلى حيث انتهى لها سؤالي ما تعرف من تقصيري ~~وما تعلم من ذنوبي وعيوبي اللهم فادعوك راغبا وانصب لك وجهي طالبا وأضع لك ~~خدي مذنبا راهبا فتقبل دعائي وارحم ضعفي وأصلح الفساد من أمري وأقطع من ~~الدنيا همي وحاجتي واجعل فيما عندك رغبتي اللهم واقلبني منقلب المدركين ~~لرجائهم المقبول دعاؤهم المفلوج حجتهم المبرور حجهم المغفور ذنبهم المحطوط ~~خطاياهم الممحو سيئاتهم المرشود أمرهم منقلب من لا يعصي لك بعده أمرا ولا ~~يأتي بعد مأثما # ولا يركب بعده جهلا # ولا يحمل بعده وزرا منقلب من عمرت قلبه بذكرك ولسانه بشكرك وطهرت الأدناس ~~من بدنه # واستودعت الهدي قلبه وشرحت بالإسلام صدره # وأقررت بعفوك قبل الممات عينه وأغضضت عن المآثم بصره # واستشهدت في سبيلك نفسه يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وسلم تسليما كثيرا كما تحب ربنا وترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم # وقول الخرقي إلى غروب الشمس # معناه ويجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس ليجمع بين الليل والنهار في ~~الوقوف بعرفة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة حتى غابت الشمس في حديث جابر # وفي حديث علي وأسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع حين غابت فإن دفع ~~قبل الغروب فحجه صحيح في قول جماعة الفقهاء إلا مالكا # قال لا حج له # قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك # وحجته ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك عرفات ~~بليل فقد أدرك الحج # ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج فليحل بعمرة # وعليه الحج من قابل # ولنا ما روى عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة # فقلت يا رسول الله إني جئت من جبل طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي # والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى ~~الله ms1541 عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى يدفع وقد وقف بعرفة قبل ~~ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # ولأنه وقف في زمن الوقوف فأجزأه كالليل # فأما خبره فإنما خص الليل # لأن الفوات يتعلق به إذا كان يوجد بعد النهار # فهو آخر وقت الوقوف # كما قال عليه السلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ~~ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تدرك الشمس فقد أدركها # وعلى من دفع قبل الغروب دم في قول أكثر أهل العلم # منهم عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم وقال ابن ~~جريج عليه بدنة وقال الحسن البصري عليه هدي من الإبل # ولنا إنه واجب لا يفسد الحج بفواته # فلم يوجب البدنة كالإحرام من الميقات # فصل فإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى غربت الشمس فلا دم عليه ~~وبهذا قال مالك والشافعي وقال الكوفيون وأبو ثور عليه دم # لأنه بالدفع لزمه الدم # فلم يسقط برجوعه كما لو عاد PageV03P210 بعد غروب الشمس # ولنا إنه أتى بالواجب وهو الجمع بين الوقوف في الليل والنهار # فلم يجب عليه دم # كما تجاوز الميقات غير محرم # ثم رجع فأحرم منه فإن لم يعد حتى غربت الشمس فعليه دم # لأن عليه الوقوف حال الغروب وقد فاته بخروجه فأشبه من تجاوز الميقات غير ~~محرم فأحرم دونه ثم عاد إليه # ومن لم يدرك جزءا من النهار ولا جاء عرفة حتى غابت الشمس فوقف ليلا فلا ~~شيء عليه # وحجة تام # لا نعلم مخالفا # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفات بليل ولأنه لم يدرك جزءا من ~~النهار # فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه # فصل وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن آخر الوقت طلوع فجر يوم النحر قال ~~جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع ms1542 قال أبو الزبير فقلت له أقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم رواه الأثرم وأما أوله فمن طلوع ~~الفجر يوم عرفة # فمن أدرك عرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل فقد تم حجه وقال مالك ~~والشافعي أول وقته زوال الشمس من يوم عرفة # واختاره أبو حفص العكبري # وحمل عليه كلام الخرقي وحكى ابن عبد البر ذلك إجماعا # وظاهر كلام الخرقي ما قلناه # فإنه قال ولو وقف بعرفة نهارا ودفع قبل الإمام فعليه دم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ~~وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ولأنه من يوم ~~عرفة فكان وقتا للوقوف كبعد الزوال # وترك الوقوف لا يمنع كونه وقتا للوقوف كبعد العشاء وإنما وقفوا في وقت ~~الفضيلة ولم يستوعبوا جميع وقت الوقوف # فصل وكيفما حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه قائما أو جالسا أو راكبا أو نائما ~~وإن مر بها مجتازا فلم يعلم أنها عرفة أجزأه أيضا # وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وقال أبو ثور لا يجزئه لأنه لا يكون ~~واقفا إلا بإرادة # ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا ~~ولأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل # فأجزأه كما لو علم وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ولم يفق حتى خرج منها ~~لم يجزئه # وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وإسحاق وابن المنذر # وقال عطاء المغمى عليه يجزئه وهو قول مالك وأصحاب الرأي # وقد توقف أحمد رحمه الله في هذه المسألة # وقال الحسن يقول بطل حجه وعطاء يرخص فيه # وذلك لأنه لا يعتبر له نية ولا طهارة # ويصح من النائم فصح من المغمى عليه كالمبيت بمزدلفة # ومن نصر الأول قال ركنا من أركان الحج # فلم يصح من المغمى عليه كسائر أركانه # قال ابن عقيل والسكران كالمغمى PageV03P211 عليه # لأنه زائل العقل بغير نوم فأشبه المغمى عليه # وأما النائم فيجزئه الوقوف ms1543 لأنه في حكم المستيقظ # فصل ولا يشترط للوقوف طهارة ولا ستارة ولا استقبال ولا نية ولا نعلم في ~~ذلك خلافا # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من وقف بعرفة ~~غير طاهر مدرك للحج # ولا شيء عليه وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة افعلي ما يفعله ~~الحاج غير الطواف بالبيت دليل على أن الوقوف بعرفة على غير طهارة جائز ~~ووقفت عائشة رضي الله عنها بها حائضا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب ~~أن يكون طاهرا # قال أحمد يستحب له أن يشهد المناسك كلها على وضوء # كان عطاء يقول لا يقضي شيئا من المناسك إلا على وضوء # # | مسألة قال ( فإذا دفع الإمام دفع معه إلى مزدلفة ) # الإمام ها هنا الوالي الذي إليه أمر الحج من قبل الإمام # ولا ينبغي للناس أن يدفعوا حتى يدفع # قال أحمد ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام # وسئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس فقال ما وجدت عن أحد أنه سهل ~~فيه # كلهم يشدد فيه # والمستحب أن يقف حتى يدفع الإمام ثم يسير نحو المزدلفة على سكينة ووقار # لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين دفع وقد شنق لناقته القصواء بالزمام ~~حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة ~~السكينة هذا في حديث جابر وروي عن ابن عباس أنه دفع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة # فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ورأى زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار بصوته ~~إليهم # وقال أيها الناس عليكم السكينة # فإن البرليس بإيضاع الإبل روا البخاري وقال عروة سئل أسامة وأنا جالس # كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع قال كان يسير ~~العنق # فإذا وجد فجوة نص قال هشام بن عروة والنص فوق العنق متفق عليه # # | مسألة قال ( ويكبر في الطريق ويذكر الله تعالى ) # ذكر الله تعالى يستحب في الأوقات كلها وهو في هذا الوقت أشد تأكيدا # لقول ms1544 الله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام واذكروه كما هداكم @QE@ البقرة 891 ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله ~~تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى شعائره وتستحب التلبية وذكر قوم أنه لا ~~يلبي # ولنا ما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى ~~رمى الجمرة متفق عليه # وعن عبد الرحمن بن يزيد قال شهدت ابن مسعود يوم عرفة وهو يلبي فقال له ~~رجل كلمة # فسمعته زاد في تلبيته شيئا لم أسمعه قبل ذلك قالها لبيك عدد التراب ~~ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين # لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها # وإن سلك الطريق الأخرى جاز # PageV03P212 # | مسألة قال ( ثم يصلي مع الإمام المغرب وعشاء الآخرة بإقامة لكل صلاة ~~فإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس ) # وجملة ذلك أن السنة لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل مزلفة ~~فيجمع بين المغرب والعشاء # لا خلاف في هذا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج ~~بين المغرب والعشاء # والأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما رواه جابر وابن ~~عمر وأسامة بن أيوب وغيرهم # وأحاديثهم صحاح # ويقيم لكل صلاة إقامة # لما روى أسامة بن زيد قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى ~~إذا كان بالشعب نزل فبال # ثم توضأ # فقلت له الصلاة يا رسول الله # قال الصلاة أمامك # فركب فلما جاء مزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء # ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب # ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله # ثم أقيمت الصلاة فصلى # ولم يصل بينهما متفق عليه # وروي هذا القول عن ابن عمر # وبه قال سالم والقاسم بن محمد والشافعي وإسحاق وإن جمع بينهما بإقامة ~~الأولى فلا بأس # يروى ذلك عن ابن عمر أيضا وبه قال الثوري # لما روى ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب ~~والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين ms1545 بإقامة واحدة رواه مسلم # وإن أذن للأولى وأقام ثم أقام للثانية فحسن # فإنه يروى في حديث جابر وهو متضمن للزيادة # وهو معتبر بسائر الفوائت والمجموعات وهو قول ابن المنذر وأبي ثور # والذي اختار الخرقي # إقامة لكل صلاة من غير أذان # قال ابن المنذر وهو آخر قولي أحمد # لأنه رواية أسامة # وهو أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان رديفه وقد اتفق هو ~~وجابر في حديثهما على إقامة لكل صلاة # واتفق أسامة وابن عمر على الصلاة بغير أذان مع أن حديث ابن عمر المتفق ~~عليه قال بإقامة قال وإنما لم يؤذن للأولى ها هنا لأنها في غير وقتها # بخلاف المجموعتين بعرفة وقال مالك يجمع بينهما بأذان وإقامتين وروي ذلك ~~عن عمر وابن عمر وابن مسعود واتباع السنة أولى # قال ابن عبد البر لا أعلم فيما قاله مالك حديثا مرفوعا بوجه من الوجوه ~~وقال قوم إنما أمر عمر بالتأذين للثانية لأن الناس كانوا قد تفرقوا لعشائهم ~~فأذن لجمعهم وكذلك ابن مسعود فإنه يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين # # | مسألة قال ( وإن فاته مع الإمام صلى وحده ) # معناه أنه يجمع منفردا كما يجمع مع الإمام ولا خلاف في هذا # لأن الثانية منهما تصلى في وقتها بخلاف العصر مع الظهر # وكذلك إن فرق بينهما لم يبطل الجمع كذلك ولما روى أسامة قال ثم أقيمت ~~الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله # ثم أقيمت العشاء فصلاها وروى البخاري عن عبد الرحمن بن يزيد قال حج عبد ~~الله فأتينا إلى مزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك # فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب ثم صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه ~~ثم أمر أرى فأذن وأقام ثم صلى العشاء ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعله ولأن الجمع متى كان في وقت الثانية لم يضر التفريق شيئا # PageV03P213 فصل والسنة التعجيل بالصلاتين # وأن يصلي قبل حط الرحال # لما ذكرنا من حديث أسامة وفي بعض ألفاظه أن النبي صلى الله ms1546 عليه وسلم ~~أقام للمغرب ثم أناخ الناس في منازلهم # ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا رواه مسلم # والسنة أن لا تطوع بينهما # قال ابن المنذر ولا أعلمهم يختلفون في ذلك # وقد روي عن ابن مسعود أنه تطوع بينهما # ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم # ولنا حديث أسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل بينهما ~~وحديثهما أصح وقد قدم في ترك التفريق بينهما # فصل فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع خالف السنة وصحت صلاته # وبه قال عطاء وعروة والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومالك والشافعي وإسحاق ~~وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين # فكان نسكا وقد قال خذوا عني مناسككم # ولنا إن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر ~~بعرفة # وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على الأولى والأفضل # ولئلا ينقطع سيره ويبطل ما ذكروه بالجمع بعرفة # # | مسألة قال ( فإذا صلى الفجر وقف عند المشعر الحرام فدعا ) # يعني أن يبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر فيصلي الصبح والسنة أن يعجلها في ~~أول وقتها ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام # وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح حين تبين الصبح وفي ~~حديث ابن مسعود أنه صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل يقول قد طلع الفجر وقائل ~~يقول لم يطلع ثم قال آخر الحديث رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله رواه ~~البخاري نحو هذا ثم إذا صلى الفجر وقف عند المشعر الحرام وهو قزح فيرقى ~~عليه إن أمكنه # وإلا وقف عنده فذكر الله تعالى ودعا واجتهد # قال الله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~@QE@ وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقي ~~عليه فدعاء الله وهلله وكبره ووحده ويستحب أن يكون من دعائه اللهم كما ~~وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا ms1547 لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما ~~وعدتنا بقولك وقول الحق @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم @QE@ ويقف حتى يسفر جدا # لما في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا # فصل وللمزدلفة ثلاثة أسماء مزدلفة وجمع والمشعر الحرام # وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسر # وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب # ففي أي موضع وقف منها أجزأه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم المزدلفة PageV03P214 موقف رواه أبو داود ~~وابن ماجة # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقفت ها هنا بجمع وجمع كلها ~~موقف وليس وادي محسر من مزدلفة لقوله وارفعوا عن بطن محسر # فصل والمبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم # هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب ~~الرأي # وقال علقمة والنخعي والشعبي من فاته جمع فاته الحج # لقول الله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام @QE@ وقول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا ~~حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة # فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه يعني من جاء عرفة # وما احتجوا به من الآية والخبر فالمنطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعا # فإنه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى ولم يشهد الصلاة فيها صح حجه # فما هو من ضرورة ذلك أولى # ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها # وكذلك شهود صلاة الفجر # فإنه لو أفاض من عرفة في آخر ليلة النحر أمكنه ذلك # فيتعين حمل ذلك على مجرد الإيجاب أو الفضيلة أو الاستحباب # فصل ومن بات بمزدلفة لم يجز له الدفع قبل نصف الليل # فإن دفع بعده فلا شيء ms1548 عليه # وبهذا قال الشافعي # وقال مالك إن مر بها ولم ينزل فعليه دم # فإن نزل فلا دم عليه متى ما دفع # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال خذوا عني مناسككم وإنما ~~أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة فيه فروى ابن عباس قال كنت ~~فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى وعن ~~أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند دار المزدلفة # فقامت تصلي فصلت # ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم # قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة # ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها # قلت لها أي هنتاه ما أرانا إلا غلسنا # قالت كلا يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظغن متفق عليهما # وعن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر ~~فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود # فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولم يعد في الليل فعليه دم # فإن عاد فيه فلا دم عليه كالذي دفع من عرفة نهارا # ومن لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل فلا شيء عليه # لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول فلم يتعلق به حكمه # كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى يسفر # ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء # وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة وبه قال عطاء والثوري ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي # ولا نعلم فيه مخالفا ولأن فيه رفقا بهم ودفعا لمشقة الزحام عنهم وافتداء ~~بفعل نبيهم صلى الله عليه وسلم # # | مسألة قال ( ثم يدفع قبل طلوع الشمس ) # لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس # وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال عمر إن PageV03P215 ~~المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس # ويقولون أشرف ثبير كيما نغير وأن رسول ms1549 الله صلى الله عليه وسلم خالفهم ~~فأفاض قبل أن تطلع الشمس رواه البخاري والسنة أن يقف حتى يسفر جدا وبهذا ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي وكان مالك يرى الدفع قبل الإسفار # ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا # فدفع قبل أن تطلع الشمس # وعن نافع أن ابن الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع # فقال ابن عمر إني أراه يريد أن يصنع كما صنع أهل الجاهلية # فدفع ودفع الناس معه # وكان ابن مسعود يدفع كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة وانصرف ابن ~~عمر حين أسفر وأبصرت الإبل موضع أخفافها ويستحب أن يسير وعليه السكينة كما ~~ذكرناه في سيره من عرفات قال ابن عباس ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~الفضل بن عباس وقال أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم ~~بالسكينة فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى # # | مسألة قال ( فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف حتى يأتي منى وهو مع ذلك ~~ملبيا ) # يستحب الإسراع في وادي محسر وهو ما بين جمع ومنى فإن كان ماشيا أسرع وإن ~~كان راكبا حرك دابته # لأن جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى بطن محسر ~~حرك قليلا # ويرى أن عمر رضي الله عنه لما أتى محسر أسرع # وقال إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دين دينها معترضا في ~~بطنها جنينها وذلك قدر رمية بحجر ويكون ملبيا في طريقه فإن الفضل بن عباس ~~كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة متفق عليه وفي لفظ عنه قال شهدت ~~الإفاضتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة وهو كاف بعير ~~ولبى حتى رمى جمرة العقبة وعن الأسود قال أفاض عمر عشية عرفه وهو يلبي ~~بثلاث لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ولأن ms1550 ~~التلبية من شعار الحج فلا يقطع إلا بالشروع في الإحلال وأوله رمي جمرة ~~العقبة # # | مسألة قال ( ويأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ) # إنما استحب ذلك لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي فإن الرمية تحية له ~~كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدأ بشيء قبله وكان ابن عمر يأخذ الحصى من ~~جمع وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصى من جمع واستحبه الشافعي ~~وعن أحمد قال خذ الحصى من حيث شئت وهو قول عطاء وابن المنذر # وهو أصح إن شاء الله تعالى # لأن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ~~PageV03P216 ناقته القط لي حصى # فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف # فجعل يقبضهن في كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال أيها الناس إياكم ~~والغلو في الدين # فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن ماجة # وكان ذلك بمنى # ولا خلاف في أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاط الحصى أولى من تكسيره ~~لهذا الخبر ولأنه لا يؤمن في التكسير أن يطير إلى وجهه شيء يؤذيه ويستحب أن ~~تكون الحصيات كحصى الخذف لهذا الخبر ولقول جابر في حديثه كل حصاة منها مثل ~~حصى الخذف وروى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا أيها الناس إذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف رواه ~~أبو داود قال الأثرم يكون أكبر من الحمص ودون البندق وكان ابن عمر يرمي ~~بمثل بعر الغنم فإن رمى بحجر كبير فقد روي عن أحمد أنه قال لا يجزئه حتى ~~يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بهذا القدر # ونهى عن تجاوزه والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأن ~~الرمي بالكبير ربما آذى من يصيبه وقال بعض أصحابنا يجزئه مع تركه للسنة ~~لأنه قد رمى بالحجر وكذلك الحكم في الصغير # فصل ويجزىء الرمي بكل ms1551 ما يسمى حصى وهي الحجارة الصغار سواء كان أسود أو ~~أبيض أو أحمر من المرمر أو البرام أو المرو # وهو الصوان أو الرخام أو الكذان أو حجر المسن وهو قول مالك والشافعي # وقال القاضي لا يجزىء الرخام ولا البرام والكذان ويقتضي قوله أن لا يجزىء ~~المرو ولا حجر المسن # وقال أبو حنيفة يجوز بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض ونحوه قال ~~الثوري وروي عن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى تكبر ~~مع كل حصاة وسقطت حصاة فرمت بخاتمها # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى # وأمر بالرمي مثل حصى الخذف # فلا يتناول غير الحصى ويتناول جميع أنواعه # فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ولا إلحاق غيره به # لأنه موضع لا يدخل القياس فيه # فصل إن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزه وقال الشافعي يجزه # لأنه حصى فيدخل في العموم # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى # وقال خذوا عني مناسككم ولأنه لو جاز الرمي بما رمى به لما احتاج أحد إلى ~~أخذ الحصى من غير مكانه ولا تكسيره والإجماع على خلافه ولأن ابن عباس قال ~~ما يقبل منها يرفع وإن رمى بخاتم فضة حجرا لم يجزه في أحد الوجهين لأنه تبع ~~والرمي بالمتبوع لا التابع # # | مسألة قال ( والاستحباب أن يغسله ) # اختلف عن أحمد في ذلك فروي عنه أنه مستحب # لأنه روي عن ابن عمر أنه غسله وكان طاوس يفعله وكان ابن عمر يتحرى سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن أحمد أنه لا يستحب # وقال لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله # وهذا الصحيح # وهو قول عطاء ومالك وكثير من أهل العلم # فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصيات وهو راكب PageV03P217 ~~على بعيره يقبضهن في يده لم يغسلهن ولا أمر بغسلهن ولا فيه معنى يقتضيه فإن ~~رمى بحجر نجس أجزأه لأنه حصاة ويحتمل أن لا يجزئه # لأنه يؤدي به العبادة فاعتبرت طهارته كحجر الاستجمار وتراب ms1552 التيمم وإن ~~غسله ورمى به أجزأه وجها واحدا # وعد الحصى سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وسائرها في أيام منى ~~والله أعلم # # | مسألة قال ( فإذا وصل منى رمى جمرة بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة ولا ~~يقف عندها ) # حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر كذلك قال عطاء والشافعي وليس محسر ~~والعقبة من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سلكها كذا في حديث جابر فإذا وصل منى بدأ بجمرة ~~العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة ~~وكذلك سميت جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ~~ويستقبل القبلة ثم ينصرف ولا يقف # وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من فوقها جاز # لأن عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها # والأول أفضل لما روى عبد الرحمن بن يزيد أنه مشى مع عبد الله وهو يرمي ~~الجمرة # فلما كان في بطن الوادي أعرضها فرماها فقيل له إن ناسا يرمونها من فوقها # فقال من هاهنا والذي لا إله إلا هو رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ~~رماها متفق عليه وفي لفظ لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي ~~واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات ثم ~~قال والله الذي لا إله غيره من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال ~~الترمذي وهذا حديث صحيح # والعمل عليه عند أكثر أهلم العلم ولا يسن الوقوف عندها لأن ابن عمر وابن ~~عباس رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ~~ولم يقف رواه ابن ماجة # ويكبر مع كل حصاة لأن جابرا قال فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وإن ~~قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فحسن # فإن ابن مسعود وابن عمر كانا يقولان نحو ذلك # وروى ms1553 حنبل في المناسك بإسناده عن زيد بن أسلم قال رأيت سالم بن عبد الله ~~استبطن الوادي ورمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر ~~ثم قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا فسألته عما صنع ~~فقال حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة من هذا المكان ~~ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت قال إبراهيم النخعي كانوا يحبون ذلك # فصل ويرميها راكبا أو راجلا كيفما شاء # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته # رواه جابر وابن عمر وأم أبي الأحوص وغيرهم # قال جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحتله يوم النحر ويقول ~~لتأخذوا عني مناسككم # فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه رواه مسلم # وقال نافع كان ابن عمر PageV03P218 يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر # وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا وزعم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا # رواه أحمد في المسند وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها ولأن ~~رمي هذا الجمرة مما يستحب البداية به في هذا اليوم عند قدومه ولا يسن عندها ~~وقوف ولو سن له المشي إليها اشغله النزول عن البداية بها والتعجيل إليها ~~بخلاف سائرها # فصل ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فبعد ~~طلوع الشمس # قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس أخرجه ~~مسلم وقال ابن عباس قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد ~~المطلب على أحمرات لنا مع جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبني عبد المطلب لا ~~ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس رواه ابن ماجة # وكان رميها بعد طلوع الشمس يجزىء بالإجماع ms1554 وكان أولى # وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر # وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي # وأحمد أن يجزىء بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي ~~وإسحاق وابن المنذر وقال مجاهد والثوري و النخعي لا يرميها إلا بعد طلوع ~~الشمس لما روينا من الحديث # ولنا ما روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر # ثم مضت فأفاضت وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة بعد صلاة الصبح ~~واحتج به أحمد # وقد ذكرنا في حديث أسماء أنها رمت ثم رجعت فصلت الصبح وذكرت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن للظعن ولأنه وقت للدفع من مزدلفة # وكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس للأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب ~~وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز # قال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب ~~فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن ذلك مستحبا لها وروى ابن عباس قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى # قال رجل رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج رواه البخاري # فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد وبهذا قال أبو ~~حنيفة وإسحاق وقال الشافعي ومحمد بن المنذر ويعقوب يرمي ليلا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج # ولنا إن ابن عمر قال من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول ~~الشمس من الغد وقول النبي صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج إنما كان في ~~النهار لأنه سأله في يوم النحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس # وقال مالك يرمي ليلا وعليه دم # ومرة قال لا دم عليه # فصل ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى فإن وقع دونه لم يجزئه ~~في قولهم جميعا # لأنه مأمور بالرمي ولم يرم # وإن ms1555 طرحها أجزأه # لأنه يسمى رميا # وهذا قول أصحاب الرأي # وقال ابن PageV03P219 القاسم لا يجزئه وإن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى ~~فأطارت حصاة أخرى فوقعت في المرمى لم يجزه لأن التي رماها لم تقع في المرمى ~~وإن رمى حصاة فالتقمها طائر قبل وصولها لم يجزه لأنها لم تقع في المرمى وإن ~~وقعت على موضع صلب في غير المرمى ثم تدحرجت على المرمى أو على ثوب إنسان ثم ~~طارت فوقعت في المرمى أجزأته لأن حصوله بفعله وإن نفضها ذلك الإنسان عن ~~ثوبه فوقعت في المرمى # فعن أحمد رحمه الله أنها تجزئه لأنه انفرد برميها # وقال ابن عقيل لا يجزئه # لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني فأشبه ما لو أخذها بيده فرمى بها # وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم يجزئه لأن الأصل بقاء ~~المرمي في ذمته فلا يزول بالشك # وإن كان الظاهر أنها وقعت فيه أجزأته لأن الظاهر دليل # وإن رمى الحصاة دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة # نص عليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي # وقال عطاء يجزئه # ويكبر لكل حصاة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال خذوا عني مناسككم ~~قال بعض أصحابنا ويستحب أن يرفع يديه في الرمي حتى يرى بياض إبطه # # | مسألة قال ( ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي ) # وممن قال يلبي حتى يرمي الجمرة ابن مسعود وابن عباس وميمونة وبه قال عطاء ~~وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروى عن سعد بن ~~أبي وقاص وعائشة يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف وعن علي وأم سلمة أنهما ~~كانا يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة # وهذا قريب من قول سعيد وعائشة وكان الحسن يقول يلبي حتى يصلي الغداة يوم ~~عرفة # وقال مالك يقطع التلبية إذا راح إلى المسجد # ولنا إن الفضل بن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة وكان رديفه يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره # وقول ms1556 النبي صلى الله عليه وسلم وفعله مقدم على كل من خالفه # واستحب قطع التلبية عند أول حصاة # رواه حنبل في المناسك وهذا بيان يتعين الأخذ به # وفي رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة دليل ~~على أنه لم يكن يلبي ولأنه يتحلل بالرمي فإذا شرع فيه قطع التلبية كالمعتمر ~~يقطع التلبية بالشروع في الطواف # # | مسألة قال ( ثم ينحر إن كان معه هدي ) # وجملة ذلك أنه إذا فرغ من رمي الجمرة يوم النحر لم يقف وانصرف فأول شيء ~~يبدأ به نحر الهدي إن كان معه هدي واجبا أو تطوعا # فإن لم يكن معه هدي وعليه هدي واجب اشتراه وإن لم يكن عليه واجب فأحب أن ~~يضحي اشترى ما يضحي به وينحر الإبل ويذبح ما سواها # والمستحب أن يتولى ذلك بيده وإن استناب غيره جاز هذا قول مالك والشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي وذلك لما روى جابر في صفة الحج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر # فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في PageV03P220 ~~هديه وقال أنس نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدنات قياما رواه ~~البخاري # فصل والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيضربها بالحرية في ~~الوهدة التي بين أصل العنق والصدر # ممن استحب ذلك مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر واستحب عطاء نحرها باركة ~~وجوز الثوري وأصحاب الرأي كل ذلك # ولنا ما روى دينار بن جبير قال رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته ~~لينحرها # فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى أبو ~~داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها وفي قول ~~الله تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ دليل على أنها تنحر قائمة ويروى في ~~تفسير قوله تعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ أي قياما ms1557 وتجزئه ~~كيفما نحر قال أحمد ينحر البدن معقولة على ثلاث قوائم وإن خشي عليها أن ~~تنفر أناخها # فصل ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة ويقول بسم الله والله أكبر وإن قال ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول بسم الله والله أكبر وكذلك يقول ابن ~~عمر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين ~~وجههما وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته رواه أبو ~~داود وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه # هذا قول القاسم بن محمد والنخعي والثوري والشافعي وابن المنذر وكان ابن ~~عمر وابن سيرين يكرهان الأكل من الذبيحة توجه لغير القبلة والصحيح أن ذلك ~~غير واجب ولم يقم على وجوبه دليل # فصل وقت نحر الأضحية والهدي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده نص عليه ~~أحمد وقال هو غن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه ~~الأثرم عن ابن عمر وابن عباس وبه قال مالك والثوري ويروى عن علي رضي الله ~~أنه قال النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي ~~والشافعي وابن المنذر وقال ابن سيرين يوم واحد وعن سعيد بن جبير وجابر بن ~~زيد في الأمصار يوم واحد وبمنى ثلاثة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث وغير ~~جائز أن يكون الذبح مشروعا في وقت يحرم فيه الأكل ثم نسخ تحريم الأكل وبقي ~~وقت الذبح بحاله ولأن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي # فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده # فأما الليالي المتخللة لأيام النحر فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزىء فيها ~~ذبح الهدي والأضيحة ms1558 # لأن الله تعالى قال @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم ~~من بهيمة الأنعام @QE@ فذكروا الأيام PageV03P221 دون الليالي وقال غيره من ~~أصحابنا يجوز ليلتي يومي التشريق الأولتين وهو قول أكثر الفقهاء # لأن هاتين الليلتين داخلتان في مدة الذبح # فجاز الذبح فيهما كالأيام # فصل وإذا نحر الهدي فرقه على المساكين من أهل الحرم وهو من كان في الحرم # فإن أطلقها لهم جاز كما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس ~~بدنات ثم قال من شاء فليقتطع رواه أبو داود وإن قسمها فهو أحسن وأفضل ولا ~~يعطي الجازر بأجرته شيئا منها # لما روي عن علي رضي الله عنه أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على ~~بدنه وأن أقسم بدنه كلها جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال ~~نحن نعطيه من عندنا متفق على معناه ولأنه بقسمها يكون على يقين من إفضالها ~~إلى مستحقها ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها وإنما لم يعط الجازر ~~بأجرته منها # لأنه ذبحها فعوضه عليه دون المساكين ولأن دفع جزء منها عوضا عن الجزارة ~~كبيعه ولا يجوز بيع شيء منها وإن كان الجازر فقيرا فأعطاه لفقره سوى ما ~~يعطيه أجره جاز لأنه مستحق الأخذ منها لفقره لا لأجره # فجاز كغيره ويقسم جلودها وجلالها كما جاء في الخبر # لأنه ساقها الله على تلك الصفة # فلا يأخذ شيئا مما جعله لله # وقال بعض أصحابنا لا يلزمه إعطاء جلالها لأنه إنما أهدى الحيوان دون ما ~~عليه # فصل والسنة النحر بمنى # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها وحيث نحر من الحرم أجزأه لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل منى منحر وكل فجاج مكة منحر وطريق ورواه داود # فصل وليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ولا أن يقفه بعرفة ~~لكي يستحب ذلك # روي هذا عن ابن عباس وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر ~~لا يرى الهدي إلا ما عرف به ونحوه عن ms1559 سعيد بن جبير وقال مالك أحب للقارن أن ~~يسوق هديه من حيث يحرم # فإن ابتاعه من دون ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز وقال في هدي ~~المجامع إن لم يكن ساقه فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة # ولنا إن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه بهذا لا يقف على شيء ~~مما ذكروه ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فيبقى على أصله # # | مسألة قال ( ويحلق أو يقصر ) # وجملة ذلك أنه إذا نحر هديه # فإنه يحلق رأسه أو يقصر منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه # فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر # ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ يشق رأسه الأيمن ~~فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم أخذ بشق رأسه الأيسر ~~فحلقه ثم قال ها هنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة رواه أبو داود والسنة أن ~~يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يعجبه التيامن في شأنه كله # فإن لم يفعل أجزأه لا نعلم فيه خلافا وهو مخير بين الحلق والتقصير أيهما ~~فعل أجزأه في قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزىء PageV03P222 يعني في ~~حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه إلا أنه يروى عن الحسن أنه ~~كان يوجب الحلق في أول حجة حجها ولا يصح هذا # لأن الله تعالى قال @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ ولم يفرق النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين والمقصرين وقد كان مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قصر فلم يعب عليه ولو لم يكن مجزيا لأنكر عليه والحلق أفضل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله ~~والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال رحم ~~الله المحلقين والمقصرين رواه ms1560 مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق # واختلف أهل العلم فيمن لبد أو عقص أو ضفر فقال أحمد من فعل ذلك فليحلق ~~وهو قول النخعي ومالك والشافعي وإسحاق وكان ابن عباس يقول من لبد أو ضفر أو ~~عقد أو قتل أو عقص فهو على ما نوى يعني إن نوى الحلق فليحلق وإلا فلا يلزمه ~~وقال أصحاب الرأي هو مخير على كل حال # لأن ما ذكرناه يقتضي التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك دليل واحتج ~~من نصر القول الأول بأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لبد ~~فليحلق وثبت عن عمر وابنه أنهما أمرا من لبد رأسه أن يحلقه وثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وأنه حلقه والصحيح أنه مخير إلا أن يثبت الخبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم له لا يدل على وجوبه بعدما بين لهم جواز الأمرين # فصل والحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر مذهب أحمد وقول الخرقي ~~وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه ليس بنسك وإنما هو إطلاق من ~~محظور كان محرما عليه بالإحرام # فأطلق فيه عند الحل كاللباس والطيب وسائر محظورات الإحرام # فعلى هذه الرواية لا شيء على تاركه ويحصل الحل بدونه ووجهها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالحل من العمرة قبله فروى أبو موسى قال قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لي بم أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة # ثم قال لي أحل متفق عليه # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سعى بين الصفا والمروة قال من ~~كان معه هدي فليحل وليجعلها عمرة رواه مسلم وعن سراقة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذ قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا ms1561 من ~~كان معه هدي رواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ولأن ما كان محرما في ~~الإحرام إذا أبيح كان إطلاقا من محظور كسائر محرماته والرواية الأولى أصح # فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فروى ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر ~~وليحلل وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحلوا إحرامكم بطواف ~~بالبيت والمروة وقصروا وأمره يقتضي الوجوب ولأن الله تعالى وصفهم به بقوله ~~سبحانه @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم ~~به كاللبس وقتل الصيد ولأن النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P223 ترحم على ~~المحلقين ثلاثا على المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل ~~كالمباحات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم ~~وعمرهم ولم يخلوا به ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه # لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله وأما أمره ~~بالحل فإنما معناه والله أعلم الحل يفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى ~~عن ذكره ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام من الصلاة # فصل ويجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر # لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى فإن أخره عن ذلك ففيه ~~روايتان # إحداهما لا دم عليه وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي # لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله @QE@ ولم يتبين آخره # ولم يتبين آخره فمتى أتى به أجزأه كطواف الزيارة والسعي ولأنه نسك أجزأه ~~إلى وقت جواز فعله فأشبه السعي وعن أحمد عليه بتأخيره وهو مذهب أبي حنيفة ~~لأنه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولا فرق في التأخير بين ~~القليل والكثير والعامد والساهي وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد ~~بن الحسن من تركه حتى حل فعليه دم ms1562 # لأنه نسك فيأتي به في حرام الحج كسائر مناسكه ولنا ما تقدم # فصل والأصلع الذي لا شعر على رأسه يستحب أن يمر الموسى على رأسه روى ذلك ~~عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يمر الموسى ~~على رأسه وليس ذلك واجبا وقال أبو حنيفة يجب # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ~~فهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه # فإذا سقط أحدهما لتعذره وجب الآخر # ولنا إن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو في الوضوء ~~بفقده # ولأنه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب به دم # فلم يجب عند التحلل كإمراره على الشعر من غير حلق # فصل ويستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعله # قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم ~~أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون ~~لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ ~~من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق ابلغ العظمين افصل الرأس من اللحية وكان ~~عطاء يقول من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين # # | مسألة قال ( ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ) # وجملة ذلك أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق حل له كل ما كان محظورا ~~بالإحرام إلا النساء # هذا PageV03P224 الصحيح من مذهب أحمد رحمه الله # نص عليه في رواية جماعة # فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد ~~النكاح ويحل له ما سواه هذا قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم وطاوس ~~والنخعي وعبد الله بن الحسين وخارجة بن زيد والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وروي ms1563 أيضا عن ابن عباس وعن أحمد أنه يحل له كل شيء إلا الوطء في الفرج # لأنه أغلظ المحرمات ويفسد النسك بخلاف غيره وقال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب وروي ذلك عن ابن عمر وعروة بن الزبير ~~وعباد بن عبد الله بن الزبير # لأنه من دواعي الوطء # فأشبه القبلة وعن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وروي في ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا # ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رميتم وحلقتم فقد ~~حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء رواه سعيد وفي لفظ إذا رمى أحدكم ~~جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حل له كل شيء إلا النساء رواه الأثرم وأبو داود ~~إلا أن أبا داود قال هو ضعيف # رواه الحجاج عن الزهري ولم يلقه والذي أخرجه سعيد رواه الحجاج عن أبي بكر ~~بن محمد عن عروة عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ~~حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت متفق عليه وعن سالم عن أبيه قال قال عمر ~~بن الخطاب إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا الطيب ~~والنساء فقالت عائشة رضي الله عنها أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد # وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم النحر إن هذا يوم ~~رخص لكم إذا رميتم أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساء # رواه أبو داود وعن عبد الله بن عباس أنه قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ~~كل شيء إلا النساء # فقال له رجل والطيب قال أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يضمخ رأسه بالمسك أفطيب ذلك أم لا وراه ابن ماجة وقال مالك لا يحل له ~~النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد # لقول ms1564 الله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ وهذا حرام وقد ~~ذكرنا ما يرد هذا القول ويمنع أنه محرم وإنما بقي بعض أحكام الإحرام # فصل ظاهر كلام الخرقي ها هنا أن الحل إنما يحصل بالرمي والحلق معا وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وترتيب الحل ~~عليهما دليل على حصوله بهما ولأنهما نسكان يتعقبهما الحل # فكان حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة وعن أحمد إذا رمى الجمرة فقد ~~حل وإذا وطىء بعد جمرة العقبة فعليه دم ولم يذكر الحلق وهذا يدل على أن ~~الحل بدون الحلق وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور وهو PageV03P225 الصحيح إن ~~شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء ~~إلا النساء وكذلك قال ابن عباس # قال بعض أصحابنا هذا يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو لا فإن قلنا ~~نسك حصل الحل به وإلا فلا # # | مسألة قال ( والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة ) # الأنملة رأس الأصبع من المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق ~~لا خلاف في ذلك # قال ابن المنذر أجمع على هذا أهل العلم وذلك لأن الحلق في حقهن مثلة وقد ~~روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على نساء حلق إنما ~~على النساء التقصير رواه داود # وعن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وكان ~~أحمد يقول تقصر من كل قرن قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي وإسحاق ~~وأبي ثور وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم ~~تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة والرجل الذي ~~يقصر في ذلك كالمرأة وقد ذكرنا في ذلك خلافا فيم مضى # # | مسألة قال ( ثم يزور البيت فيطوف به سعيا وهو الطواف الواجب الذي به ~~تمام ms1565 الحج ثم يصلي ركعتين إن كان مفردا أو قارنا ) # وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق وأفاض إلى مكة طاف طواف الزيارة لأنه ~~يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف الإفاضة # لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة وهو ركن للحج لا يتم إلا به # لا نعلم فيه خلافا ولأن الله عز وجل قال @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق ~~@QE@ قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج # لا خلاف في ذلك بين العلماء # وفيه عند جميعهم قال الله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ وعن ~~عائشة قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية # فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله # فقلت يا رسول الله إنها حائض # قال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال اخرجوا ~~متفق عليه # فدل على أن هذا الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به ولأن الحج أحد ~~النسكين # فكان الطواف ركنا كالعمرة # فصل ولهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء # فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق # لقول جابر في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فأفاض إلى ~~البيت فصلى بمكة الظهر وفي حديث عائشة الذي ذكرت فيه حيض صفية قالت فأفضنا ~~يوم النحر وقال ابن عمر أفاض النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم رجع ~~فصلى الظهر متفق عليهما # فإن أخره إلى الليل فلا بأس # فإن ابن عباس وعائشة رويا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة ~~إلى الليل رواهما أبو داود والترمذي وقال في كل واحد منهما حديث ~~PageV03P226 حسن # وأما وقت الجواز فأوله من نصف الليل من ليلة النحر وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة أوله طلوع الفجر من يوم النحر وآخره آخر أيام النحر وهذا ~~مبني على أول وقت الرمي وقد مضى الكلام فيه وأما آخر وقته فاحتج بأنه نسك ms1566 ~~يفعل في الحج # فكان آخره محدودا كالوقوف والرمي والصحيح أن آخر وقته غير محدود # فإنه متى أتى به صح بغير خلاف وإنما الخلاف في وجوب الدم فيقول إنه طاف ~~فيما بعد أيام النحر طوافا صحيحا # فلم يلزمه دم كما لو طاف أيام النحر فأما الوقوف والرمي فإنهما لما كانا ~~موقتين كان لهما وقت يفوتان بفواته وليس كذلك الطواف فإنه متى أتى به صح # فصل وصفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم سوى أنه ينوي به طواف الزيارة ~~ويعينه بالنية ولا رمل فيه ولا اضطباع # قال ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض ~~فيه والنية شرط في هذا الطواف وهذا قول إسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن ~~المنذر وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يجزئه وإن لم ينو الفرض الذي ~~عليه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ~~ما نوى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة والصلاة لا تصح إلا ~~بالنيات اتفاقا # # | مسألة قال ( ثم قد حل من كل شيء ) # يعني إذا طاف للزيارة بعد الرمي والنحر والحلق حل له كل شيء حرمه الإحرام ~~وقد ذكرنا أنه لم يكن بقي عليه من المحظورات سوى النساء # فهذا الطواف حلل له النساء # قال ابن عمر لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شيء حرم منه حتى قضى حجه ~~ونحر هديه يوم النحر فأفاض بالبيت # ثم حل من كل شيء حرمه وعن عائشة مثله متفق عليهما # ولا نعلم خلافا في حصول الحل بطواف الزيارة على الترتيب الذي ذكر الخرقي ~~وأنه كان قد سعى مع طواف القدوم وإن لم يكن سعى لم يحل حتى يسعى إن قلنا إن ~~السعي ركن وإن قلنا هو سنة فهل يحل قبله على وجهين # أحدهما يحل # لأنه لم يبق عليه شيء من واجباته والثاني لا يحل # لأنه من أفعال الحج # فيأتي به في إحرام الحج كالسعي في العمرة # فإنما خص الخرقي المفرد والقارن بهذا لكونهما سعيا ms1567 مع طواف القدوم ~~والمتمتع لم يسع # # | مسألة قال ( وإن كان متمتعا فيطوف بالبيت سبعا وبالصفا والمروة سبعا ~~كما فعل بالعمرة ثم يعود فيطوف طوافا ينوي به الزيارة وهو قوله عز وجل @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ ) # فأما الطواف الأول الذي ذكره الخرقي ها هنا فهو الطواف القدوم # لأن المتمتع لم يأت به قبل ذلك والطواف الذي طافه في العمرة كان طوافها ~~ونص أحمد على أنه مسنون للمتمتع في رواية الأثرم # قال قلت لأبي عبد الله رحمه الله فإذا رجع أعني المتمتع كم يطوف ويسعى ~~قال يطوف ويسعى لحجه ويطوف طوافا آخر PageV03P227 للزيارة عاودناه في هذا ~~غير مرة فثبت عليه وكذلك الحكم في القارن والمفرد إذا لم يكونا أتيا مكة ~~قبل يوم النحر ولا طافا للقدوم فإنهما يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزيارة # نص عليه أحمد أيضا واحتج بما روت عائشة قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة ~~وبين الصفا والمروة ثم حلوا فطافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ~~وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا واحدا فحمل أحمد قول عائشة على ~~أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن ~~تعين طواف الزيارة مسقطا له # كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بصلاة الفرض ولو أعلم أحدا وافق أبا ~~عبد الله على هذا الطواف الذي ذكره الخرقي # بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة # فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا عن الصحابة الذين تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحدا # وحديث عائشة دليل على هذا # فإنها قالت طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجتهم وهذا طواف ~~الزيارة ولم تذكر طوافا آخر ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد ~~أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج لا يتم الحج إلا به وذكرت ما ~~يستغني عنه وعلى كل حال فما ذكرت إلا ms1568 طوافا واحدا # فمن أين يستدل به على طوافين وأيضا فإنها لما حاضت قرنت الحج إلى العمرة ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن طافت للقدوم ولا أمرها به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد ذكر الخرقي في موضع آخر في المرأة إذا حاضت فخشيت فوات ~~الحج أهلت بالحج وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم ولأن طواف ~~القدوم لو يسقط بالطواف الواجب لشرع في حق المعتمر طواف للقدوم مع طواف ~~العمرة # لأنه أول قدومه إلى البيت # فهو به أولى من المتمتع الذي يعود إلى البيت بعد رؤيته وطوافه به # وفي الجملة إن هذا الطواف المختلف فيه ليس بواجب وإنما الواجب طواف واحد ~~وهو طواف الزيارة وهو في حق المتمتع كهو في حق القارن والمفرد في أنه ركن ~~الحج لا يتم إلا به ولا بد من تعيينه فلو نرى به طواف الوداع أو غيره لم ~~يجزه # فصل والأطوفة المشروعة في الحج ثلاثة طواف الزيارة وهو ركن الحج لا يتم ~~إلا به بغير خلاف وطواف القدوم وهو سنة لا شيء على تاركه وطواف الوداع # واجب ينوب عنه الدم إذا تركه وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وقال ~~مالك على تارك طواف القدوم دم ولا شيء على تارك طواف الوداع وحكي عن ~~الشافعي كقولنا في طواف الوداع وكقوله في طواف القدوم وما زاد على هذه ~~الأطوفة فهو نفل ولا يشرع في حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه # قال جابر لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة ~~إلا طوفا واحدا طوافه الأول رواه مسلم ولا يكون السعي إلا بعد طواف فإن سعى ~~مع طواف القدوم لم يسع بعده وإن لم يسع معه سعى مع طواف الزيارة # فصل ويستحب أن يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي ركعتين ويدعوا الله عز ~~وجل # قال ابن عمر دخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد # فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms1569 PageV03P228 نعم # قلت أين هو قال بين العمودين تلقاء وجهه ونسيت أن أسأله كم صلى قال ابن ~~عباس أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في ~~نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج متفق عليهما # فقدم أهل العلم رواية بلال على رواية أسامة # لأنه مثبت وأسامة ناف لأن أسامة كان حديث السن فيجوز أن يكون اشتغل ~~بالنظر إلى ما في الكعبة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يدخل ~~البيت فلا بأس فإن إسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى أدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عمرته قال لا متفق عليه # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو مسرور # ثم رجع وهو كئيب # فقال إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها # إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي رواه أبو داود # فصل ويستحب أن يأتي زمزم فيشرب من مائة لما أحب ويتضلع منه # قال جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى بني عبد المطلب وهم ~~يسقون فنالوه دلوا فشرب منه # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب وعن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قال كنت عند ابن عباس جالسا فجاءه رجل فقال من أين جئت ~~قال من زمزم قال فشربت منها كما ينبغي قال فكيف قال إذا شربت منها فاستقبل ~~الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا من زمزم وتضلع مها فإذا فرغت فاحمد الله ~~تعالى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية ما بيننا وبين المنافقين ~~أنهم لا يتضلعون من زمزم رواهما ابن ماجة ويقول عند الشرب بسم الله اللهم ~~اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به ~~قلبي واملأه من حكمتك # فصل ويسن أن يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة يعلم الناس فيها مناسكهم من ~~النحر والإفاضة والرمي # نص ms1570 عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وذكر بعض أصحابنا أنه لا يخطب ~~يومئذ وهو مذهب مالك لأنها تسن في اليوم الذي قبله فلم تسن فيه # ولنا ما روي ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر # يعني بمنى أخرجه البخاري # وعن رافع بن عمرو المزني قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~الناس بمنى حين ارتفع الضحى على يغلة شهباء وعلى بعير عنه والناس بين قائم ~~وقاعد # وقال أبو أمامة سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر وقال ~~الهرماس بن زياد الباهلي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ~~ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى وقال عبد الرحمن بن معاذ خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في منازلنا ~~فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الحمار وروى هذه الأحاديث كلها أبو داود إلا ~~حديث ابن عباس ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج ويحتاج إلى تعليم الناس أحكام ~~ذلك # فاحتيج إلى الخطبة من أجله كيوم عرفة # فصل يوم الحج الأكبر يوم النحر # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر هذا يوم الحج ~~الأكبر رواه البخاري وسمي بذلك لكثرة أفعال الحج فيه من الوقوف بالمشعر ~~والدفع منه إلى منى PageV03P229 والرمي والنحر والحلق وطواف الإفاضة ~~والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله وهو مع ذلك يوم عيد ويوم يحل ~~فيه من إحرام الحج # فصل وفي يوم النحر أربعة أشياء الرمى ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف والسنة ~~ترتيبها هكذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها # كذلك وصفه جابر في حج النبي صلى الله عليه وسلم # وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر حلق رواه أبو داود # فإن أخل بترتيبها ناسيا أو جاهلا بالسنة فيها فلا شيء عليه في قول كثير ~~من أهل العلم # منهم الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ms1571 ثور ~~وداود ومحمد بن جرير الطبري وقال أبو حنيفة إن قدم الحلق على الرمي أو على ~~النحر فعليه دم فإن كان قارنا فعليه دمان وقال زفر عليه ثلاثة دماء لأنه لم ~~يوجد التحلل الأول # فلزمه الدم كما لو حلق قبل يوم النحر # ولنا ما روى عن عبد الله بن عمر قال رجل يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح # قال اذبح ولا حرج فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج متفق عليه # وفي لفظ قال فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح وذكر ~~الحديث قال فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسىء المرء أو يجهل من تقديم ~~بعض الأمور على بعضها وأشباهها إلا قال افعلوا ولا حرج عليكم رواه مسلم # وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم النحر وهو بمنى ~~في النحر والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج متفق عليه ورواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمر وفيه فحلقت ~~قبل أن أرمي وتابعه على ذلك محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عيسى عن عبد ~~الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال يا رسول ~~الله إني حلقت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج # قال وأتاه آخر # فقال إني أفضت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج # وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل يوم النحر عن رجل حلق ~~قبل أن يرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرج لا حرج رواه ~~الدارقطني كله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع # على أنه لا يلزم من سقوط الدم بفقد الشيء في وقته سقوطه قبل وقته # فإنه لو حلق في العمرة بعد السعي لا شيء عليه وإن كان الحل ما حصل قبله ~~وكذلك في مسألتنا إذا قلنا إن الحل يحصل ms1572 بالحلق فقد حلق قبل التحلل ولا دم ~~عليه # فأما إن فعله عمدا عالما بمخالفة السنة في ذلك ففيه روايتان إحداهما لا ~~دم عليه وهو قول عطاء وإسحاق # لإطلاق حديث ابن عباس وكذلك حديث عبد الله بن عمرو من رواية سفيان بن ~~عيينة # والثانية عليه دم # روي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وجابر بن زيد وقتادة والنخعي # لأن الله تعالى قال @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب وقال خذوا عني مناسككم والحديث المطلق ~~قد جاء مفيدا # فيحمل المطلق على المقيد # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل حلق قبل أن يذبح فقال إن كان ~~جاهلا فليس عليه فأما التعمد فلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل ~~فقال لم أشعر قيل لأبي عبد الله سفيان بن عيينة لا يقول لم أشعر # PageV03P230 فقال نعم ولكن مالكا والناس عن الزهري لم أشعر # قيل لأبي عبد الله وهو في الحديث وقال مالك إن قدم الحلق على الرمي فعليه ~~دم وإن قدمه على النحر أو النحر على الرمي فلا شيء عليه # لأنه بالإجماع ممنوع من حلق شعره قبل التحلل الأول ولا يحصل إلا برمي ~~الجمرة # فأما النحر قبل الرمي فجائز # لأن الهدي قد بلغ محله # ولنا الحديث فإنه لم يفرق بينهما # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الحلق والنحر والتقديم والتأخير ~~فقال لا حرج ولا نعلم خلافا بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج عن هذه ~~الأفعال عن الإجزاء ولا يمنع وقوعها موقعها وإنما اختلفوا في وجوب الدم على ~~ما ذكرنا والله أعلم # فصل فإن قدم الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه وبهذا قال الشافعي وقال مالك ~~لا تجزئه الإفاضة فليرم ثم لينحر ثم ليفض # ولنا ما روى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أفضت قبل أن ~~أرمي قال ارم ولا حرج وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قدم شيئا ~~قبل شيء فلا حرج ms1573 رواهما سعيد في سننه وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتاه آخر # فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج # فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ~~ولا حرج رواه أبو داود والنسائي والترمذي ولأنه أتى بالرمي في وقته فأجزأه ~~كما لو رتب ومقتضى كلام أصحابنا أنه يحصل له بالإفاضة قبل الرمي التحلل ~~الأول كما رمى ولم يفض فعلى هذا لو واقع أهله قبل الرمي فعليه دم ولم يفسد ~~حجه وكذلك قال الأوزاعي فإن رجع إلى أهله ولم يرم فعليه دم # لترك الرمي # وحجه صحيح # قال ابن عباس من نسيء أو ترك شيئا من نسكه فليهرق لذلك دما وقال عطاء من ~~نسي من النسك شيئا حتى رجع إلى أهله فليهرق لذلك دما # # | مسألة قال ( ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى ) # السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى منى # لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى ~~الظهر بمنى متفق عليه # وقالت عائشة رضي الله عنها أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ~~يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق رواه أبو ~~داود وظاهر كلام الخرقي أن المبيت بمنى ليالي منى واجب # وهو إحدى الروايتين عن أحمد وقال ابن عباس لا يبيتن أحد من وراء العقبة ~~من منى ليلا وهو عروة وإبراهيم ومجاهد وعطاء وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه # وهو قول مالك والشافعي # والثانية ليس بواجب روي ذلك عن الحسن # وروي عن ابن عباس إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ولأنه قد حل من حجه # فلم يجب عليه المبيت بموضع معين كليلة الحصبة # والرواية الأولى أصح # ولأن ابن عمر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد ~~المطلب أن يبيت بمكة ليالي ms1574 منى من أجل سقايته متفق PageV03P231 عليه # وتخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره وعن ابن عباس ~~قال لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة إلا العباس من أجل ~~سقايته رواه ابن ماجة # وروى الأثرم عن ابن عمر قال لا يبيتن أحد من الحاج إلا بمنى # وكان يبعث رجالا لا يدعون أحدا يبيت وراء العقبة ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعله نسكا # وقد قال خذوا عني مناسككم # فصل فإن ترك المبيت بمنى # فعن أحمد لا شيء عليه # وقد أساء وهو قول أصحاب الرأي # لأن الشرع لم يرد فيه بشيء # وعنه يطعم شيئا وخففه ثم قال قد قال بعضهم ليس عليه وقال إبراهيم عليه دم ~~وضحك ثم قال دم بمرة # ثم شدد بمرة قلت ليس إلا أن يطعم شيئا قال نعم يطعم شيئا ثمرا أو نحوه # فعلى هذا أي شيء تصدق به أجزأه ولا فرق بين ليلة وأكثر # ولا تقدير فيه # وعنه في الليالي الثلاث دم # لقول ابن عباس من ترك من نسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما وفيما دون الثلاث ~~ثلاث روايات وهو الشافعي ( إحداهن في كل واحدة مد والثانية درهم # والثالثة نصف درهم ) وهذا لا نظير له فإننا لا نعلم في ترك شيء من ~~المناسك درهما ولا نصف درهم فإيجابه بغير نص تحكم لا وجه له والله أعلم # # | مسألة قال ( فإذا كان من الغد وزالت الشمس رمى الجمرة الأولى بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ويرمي ويدعو ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات ~~ويكبر أيضا ويدعو ثم يرمي جمرة العقبة سبع حصيات ولا يقف عندها ) # قد ذكرنا أن جملة ما يرمي به الحاج سبعون حصاة سبعة منها يرميها يوم ~~النحر بعد طلوع الشمس وسائرها في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس كل ~~يوم إحدى وعشرين حصاة لثلاث جمرات يبتدىء بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات ~~من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها بسبع ~~حصيات رافعا يديه ثم يتقدم إلى ms1575 الوسطى فيجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ~~ويرميها بسبع حصيات ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في الأولى ثم يرمي ~~جمرة العقبة بسبع حصيات ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ولا يقف عندها وبهذا ~~قال الشافعي ولا نعلم في جميع ما ذكرنا خلافا إلا أن مالكا قال ليس بموضع ~~لرفع اليدين وقد ذكرنا الخلاف فيه عند رؤية البيت وقال الأثرم سمعت أبا عبد ~~الله يسأل أيقوم الرجل عند الجمرتين إذا رمى قال أي لعمري شديدا # ويطيل القيام أيضا قيل فإلى أين يتوجه في قيامه قال إلى القبلة ويرميها ~~في بطن الوادي # والأصل في هذا ما روت عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي ~~الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى ~~والثانية # فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود وعن ابن ~~عمر أنه كان يرمي الجمر بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم PageV03P232 ~~يتقدم ويستهل ويقوم قياما طويلا ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ بذات ~~الشمال فيستهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا ثم ينصرف ويقول هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري وروى أبو داود أن ابن عمر ~~كان يدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة ويزيد وأصلح وأتم لنا مناسكنا وقال ابن ~~المنذر كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي اللهم اجعله حجا مبرورا ~~وذنبا مغفورا كان ابن عمر وابن عباس يرفعان أيديهما إذا رميا الجمرة ~~ويطيلان الوقوف # وروي عن عبد الرحمن بن زيد قال أفضت مع عبد الله فرمى بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة واستبطن الوادي # حتى إذا فرغ قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ثم قال هكذا رأيت ~~الذي أنزلت عليه سور البقرة صنع رواه الأثرم وعن عطاء قال كان ابن عمر يقوم ~~عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة البقرة رواه الأثرم ms1576 # فصل ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال # فإن رمى قبل الزوال أعاد # نص عليه # وروي ذلك عن ابن عمر # وبه قال مالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وروي عن الحسن وعطاء إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمى يوم النفر ~~قبل الزوال # ولا ينفر إلا بعد الزوال # وعن أحمد مثله # ورخص عكرمة في ذلك أيضا # وقال طاوس يرمي قبل زوال وينفر قبله # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمى بعد الزوال # لقول عائشة يرمي الجمرة إذا زالت الشمس وقول جابر في صفة الحج النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم ~~النحر # ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا عني ~~مناسككم وقال ابن عمر كنا نتحين إذ زالت الشمس رمينا وأي وقت رمى بعد ~~الزوال أجزأه إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال # كما قال ابن عمر وقال ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي ~~الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر رواه ابن ماجة # فصل والترتيب في هذه الجمرات واجب على ما ذكرنا # فإن نكس فبدأ بجمرة العقبة ثم الثانية ثم الأولى # أو بدأ بالوسطى ورمى بالثلاث # لم يجزه إلا الأولى وأعاد الوسطى والقصوى # نص عليه أحمد وإن رمى القصوى ثم الأولى ثم الوسطى أعاد القصوى وحدها ~~وبهذا قال مالك والشافعي وقال الحسن وعطاء لا يجب الترتيب وهو قول أبي ~~حنيفة # فإنه قال إذا رمى منكسا يعيد فإن لم يفعله أجزأه # واحتج بعضهم بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قدم نسكا ~~بين يدي نسك فلا حرج ولأنها مناسك متكررة في أمكنة متفرقة في وقت واحد ليس ~~بعضها تابعا لبعض # فلم يشترط الترتيب فيها كالرمي والذبح # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في الرمي وقال خذوا عني مناسككم ~~ولأنه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي ms1577 وحديثهم إنما جاء فيمن يقدم ~~نسكا على نسك لا في تقديم بعض النسك على بعض # وقياسهم يبطل الطواف والسعي # PageV03P233 فصل وإن ترك الوقوف عندها والدعاء ترك السنة # ولا شيء عليه وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور # ولا نعلم فيه مخالفا إلا الثوري قال يطعم شيئا # وإن أراق دما أحب إلي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكون نسكا # ولنا إنه دعاء وقوف مشروع له # فلم يجب بتركه شيء كحالة رؤية البيت وكسائر الأدعية # ولأنها إحدى الجمرات # فلم يجب الوقوف عندها والدعاء كالأولى # والنبي صلى الله عليه وسلم يفعل الواجبات والمندوبات # وقد ذكر الدليل على أن هذا ندب # فصل والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات # فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ولا ينقص أكثر من ذلك # نص عليه وهو قول مجاهد وإسحاق # وعنه إن رمى بست ناسيا فلا شيء عليه # ولا ينبغي أن يتعمده # فإن تعمد ذلك تصدق بشيء # وكان ابن عمر يقول ما أبالي رميت بست أو سبع وقال ابن عباس ما أدري رماها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بست أو سبع وعن أحمد أن عدد السبع شرط ونسبه إلى ~~مذهب الشافعي وأصحاب الرأي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع # وقال أبو حية لابأس بما رمى به الرجل من الحصى # فقال عبدالله بن عمرو صدق أبو حية وكان أبو حية بدريا # ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال سئل طاوس عن رجل ترك حصاة ~~قال يتصدق بتمرة أو لقمة # فذكرت ذلك لمجاهد # فقال إن أبا عبدالرحمن لم يسمع قول سعد # قال سعد رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول رميت ~~بست وبعضنا بقول بسبع # فلم يعب ذلك بعضنا على بعض رواه الأثرم وغيره # ومتى أخل بحصاة واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى # فإن لم يدر من أي الجمار تركها بنى على ms1578 اليقين # وإن أخل بحصاة غير واجبة لم يؤثر تركها # # | مسألة قال ( ويفعل في اليوم الثاني كما يفعل بالأمس فإن أحب أن يتعجل ~~في يومين خرج قبل غروب الشمس فإن غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي من ~~غد بعد الزوال كما رمى بالأمس ) # وجملته أن الرمي في اليوم الثاني كالرمي في اليوم الأول في وقته وصفته ~~وهيئته ولا نعلم فيه خلافا # فإن أحب التعجيل في يومين خرج قبل الغروب وأجمع أهل العلم على أن من أراد ~~الخروج من منى شاخصا عن الحرم غير مقيم بمكة أن ينفر بعد الزوال في اليوم ~~الثاني من أيام التشريق فإن أحب الإقامة بمكة فقال أحمد لا يعجبني لمن ينفر ~~النفر الأول أن يقيم بمكة وكان مالك يقول في أهل مكة من كان له عذر فله أن ~~يتعجل في يومين # فإن أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا # ويحتج من ذهب إلى هذا بقول عمر رضي الله عنه من شاء من الناس كلهم أن ~~ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفرون إلا في النفر الآخر جعل أحمد ~~وإسحاق معنى قول عمر إلا آل خزيمة أي إنهم أهل حرم مكة # والمذهب جواز النفير في النفر الأول لكل أحد # وهو قول عامة لقول الله تعالى @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى @QE@ PageV03P234 البقرة 203 قال عطاء هي للناس ~~عامة وروى أبو داود وابن ماجة عن عبد الرحمن بن يعمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أيام منى ثلاثة # فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه # ومن تأخر فلا إثم عليه قال ابن عيينة هذا أجود حديث رواه سفيان وقال وكيع ~~هذا الحديث أم المناسك # وفيه زيادة أنا اختصرته ولأنه دفع من مكان فاستوى فليه أهل مكة وغيرهم ~~كالدفع من عرفة ومن مزدلفة # وكلام أحمد في هذا أراد به الاستحباب موافقة لقول عمر لا غير # فمن أحب التعجيل في النفر الأول خرج قبل غروب الشمس ms1579 فإن غربت قبل خروجه ~~من منى لم ينفر # سواء كان ارتحل أو كان مقيما في منزله لم يجز له الخروج هذا قول عمر ~~وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومجاهد وأبان بن عثمان ومالك والثوري والشافعي ~~وإسحاق وابن المنذر # وقال أبو حنيفة له أن ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث # لأنه لم يدخل اليوم الآخر فجاز له النفر كما قبل الغروب # ولنا قوله تعالى @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه @QE@ البقرة 203 ~~واليوم اسم للنهار # فمن أدركه الليل فما تعجل في يومين # قال ابن المنذر وثبت عن عمر أنه قال من أدركه المساء في اليوم الثاني ~~فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس وما قاسوا عليه لا يشبه ما نحن فيه # فإنه تعجل في اليومين # فصل إذا أخر رمي يوم إلى ما بعد أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ~~ترك السنة # ولا شيء عليه إلا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث # وبذلك قال الشافعي وأبو ثور # وقال أبو حنيفة إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها وعليه كل ~~حصاة نصف صاع # وإن ترك أربعا رماها وعليه دم # ولنا إن أيام التشريق وقت للرمي # فإذا أخره من أول وقته إلى آخره لم يلزمه شيء كما لو أخر الوقوف بعرفة ~~إلى وقته # ولأنه وقت يجوز الرمي فيه # فجاز لغيرهم كاليوم الأول # قال القاضي ولا يكون رميه في اليوم الثاني قضاء لأنه وقت واحد # وإن كان قضاء فالمراد به الفعل كقوله @QB@ ليقضوا تفثهم @QE@ الحج 29 ~~وقولهم قضيت الدين والحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها كالحكم في رمي أيام ~~التشريق في أنها إذا لم ترم يوم النحر رميت من الغد وإنما قلنا يلزمه ~~الترتيب بنية # لأنها عبادات يجب الترتيب فيها مع فعلها في أيامها # فوجب ترتيبها مجموعة كالصلاتين المجموعتين والفوائت # # | مسألة قال ( ويستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى مع الإمام ) # يعني مسجد الخيف # فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ms1580 يصلون بمنى # قال ابن مسعود صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ومع أبي بكر ~~وعمر وعثمان ركعتين صدرا من إمارته وهذا إذا كان الإمام مرضيا # فإن لم يكن مرضيا صلى المرء برفقته في رحله # PageV03P235 فصل ويستحب أن يخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق ~~خطبة يعلم الناس فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم وبهذا قال الشافعي ~~وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يستحب قياسا على اليومين الآخرين # ولنا ما روي عن رجلين من بني بكر قالا رأينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب بين أوساط أيام التشريق ونحن عند راحلته رواه أبو داود وعن سراء ~~بنت نبهان قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس فقال أي يوم ~~هذا قلت الله ورسوله أعلم # قال أليس أوسط أيام التشريق روى الدارقطني بإسناده عن عبد العزيز بن ~~الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق # يعني يوم النفر الأول # ولأن بالناس حاجة إلى أن يعلمهم كيف يتعجلون وكيق يودعون بخلاف اليوم ~~الأول # # | مسألة قال ( ويكبر في دبر كل صلاة من صلاة الظهر إلى يوم النحر إلى آخر ~~أيام التشريق ) # إنما خص المحرم بالتكبير من يوم النحر ظهرا لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية ~~فلا يقطعها إلا عند رمي جمرة العقبة # كما بيناه فيما قبل # وليس بعدهما صلاة قبل الظهر # فيكبر حينئذ بعدها كالمحل # ويستوي هو والحلال في آخر مدة التكبير # صفة التكبير ما ذكرناه في صلاة العيد # وهو أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد # فصل قال بعض أصحابنا يستحب لمن نفر أن يأتي المحصب وهو الأبطح وحده ما ~~بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يضطجع ~~يسيرا ثم يدخل مكة # وكان ابن عمر يرى التحصيب سنة # قال ابن عمر يصلي بالمحصب الظهر والعصر والمغرب والعشاء وكان كثير ~~الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم # وكان ms1581 طاوس يحصب في شعب الجور # وكان سعيد بن جبير يفعله ثم تركه # وكان ابن عباس وعائشة لا يريان ذلك سنة قال ابن عباس التحصيب ليس بشيء ~~إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عائشة أن نزول الأبطح ~~ليس بسنة # إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه إذا خرج متفق ~~عليهما ومن استحب ذلك فلإتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينزله # قال نافع كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ~~ويذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وقال ابن عمر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان ينزلون الأبطح قال الترمذي ~~هذا حديث حسن غريب # ولا خلاف في أنه ليس بواجب ولا شيء على تاركه # # | مسألة قال ( فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت يطوف به سبعا ويصلي ~~ركعتين إذا فرغ من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت ) # وجملة ذلك أن من أتى مكة لا يخلو إما أن يريد الإقامة بها أو الخروج منها ~~فإن أقام بها فلا وداع عليه لأن الوداع من المفارق لا من الملازم سواء نوى ~~الإقامة قبل النفر أو بعده وبهذا قال الشافعي # وقال أبو PageV03P236 حنيفة إن نوى الإقامة بعد أن حل له النفر لم يسقط ~~عنه الطواف # ولا يصح # لأنه غير مفارق فلا يلزمه وداع كمن نواها قبل حل النفر # وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت وهذا ليس بنافر # فأما الخارج من مكة فليس له أن يخرج حتى يودع البيت بطواف سبع # وهو واجب # من تركه لزمه دم وبذلك قال الحسن والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأبو ثور # وقال الشافعي في قول له لا يجب بتركه شيء # لأنه يسقط عن الحائض # فلم يكن واجبا كطواف القدوم # ولأنه كتحية البيت أشبه طواف القدوم # ولنا ما روى ابن عباس قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم ms1582 بالبيت ألا أنه ~~خفف عن المرأة الحائض متفق عليه ولمسلم قال كان الناس ينصرفون كل وجه # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ~~وليس في سقوطه عن المعذور ما يجوز سقوطه لغيره كالصلاة تسقط عن الحائض وتجب ~~على غيرها # بل تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على غيرها إذ لو كان ساقطا ~~عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى # وإذا ثبت وجوبه فإنه ليس بركن بغير خلاف # ولذلك سقط عن الحائض ولو يسقط طواف الزياة # ويسمى طواف الوداع # لأنه لتوديع البيت وطواف الصدر # لأنه عند صدور الناس من مكة # ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت على ما جرت به ~~العادة في توديع المسافر إخوانه وأهله # ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون آخر عهده بالبيت # فصل ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي لا وداع عليه # ومن كان منزله خارج الحرم قريبا منه فظاهر كلام الخرقي أنه لا يخرج حتى ~~يودع البيت # وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك ذكره ابن القاسم وقال أصحاب الرأي # في أهل بستان ابن عامر وأهل المواقيت إنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الوداع ~~لأنهم معدودون من حاضري المسجد الحرام بدليل سقوط دم المتعة عنهم # ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت ولأنه خارج من مكة # فلزمه التوديع كالبعيد # فصل فإن أخر طواف الزيارة # فطافه عند الخروج ففيه روايتان # إحداهما يجزئه عن طواف الوداع لأنه أمر أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل # ولأن ما شرع لتحية المسجد أجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد بركعتين ~~تجزىء عنهما المكتوبة # وعنه لا يجزئه عن طواف الوداع لأنهما عبادتان واجبتان فلم تجز إحداهما عن ~~الأخرى كالصلاتين الواجبتين # # | مسألة قال ( فإن ودع واشتغل في تجارة عاد فودع ) # قد ذكرنا أن طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت فإن ~~طاف للوداع ثم ms1583 اشتغل بتجارة أو إقامة فعليه إعادته # وبهذا قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وقال أصحاب الرأي إذا ~~طاف للوداع أو طاف تطوعا بعدما حل له النفر أجزأه عن طواف الوداع # وإن قام شهرا أو أكثر لأنه طاف PageV03P237 بعدما حل له النفر # فلم يلزمه إعادته كما لو نفر عقيبه # ولنا قوله عليه السلام لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ولأنه إذا ~~قام بعده خرج عن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه كما لو طافه قبل حل ~~النفر فأما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم ~~يعده لأن ذلك ليس بإقامة تخرج عن أن يكون آخر عهده بالبيت وبهذا قال مالك ~~والشافعي ولا نعلم مخالفا لهما # # | مسألة قال ( فإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب وإن بعد بعث بدم ) # هذا قول عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور والقريب هو الذي بينه ~~وبين مكة دون مسافة القصر # والبعيد من بلغ مسافة القصر # نص عليه أحمد وهو قول الشافعي # وكان عطاء يرى الطائف قريبا # وقال الثوري حد ذلك الحرم فمن كان في الحرم فهو قريب # ومن خرج منه فهو بعيد # ووجه القول الأول أن من دون مسافة القصر في حكم الحاضر في أنه لا يقصر ~~ولا يفطر # ولذلك عددناه من حاضري المسجد الحرام # وقد روي أن عمر رد رجلا من مر إلى مكة ليكون آخر عهده بالبيت رواه سعيد ~~وإن لم يمكنه الرجوع لعذر # فهو كالبيعد # ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم ولا فرق ~~بين تركه عمدا أو خطأ لعذر أو غيره لأنه من واجبات الحج # فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجباته # فإن رجع البعيد فطاف للوداع # فقال القاضي لا يسقط عنه الدم # لأنه قد استقر عليه الدم ببلوغه مسافة القصر # فلم تسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه # وإن رجع القرب فطاف فلا دم عليه سواء كان ممن ms1584 له عذر يسقط عنه الرجوع أو ~~لا لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحاضر # ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه لأنه واجب أتى به # فلم يجب عليه بدله كالقريب # فصلإذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات إن كان جاوزه إلا ~~محرما # لأنه ليس من أهل الأعذار # فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي # وطواف لوداعه # وفي سقوط الدم عنه ما ذكرنا من الخلاف # وإن كان دون الميقات أحرم من موضعه # فأما إن رجع القريب # فظاهر قول من ذكرنا قوله أنه لا يلزمه إحرام # لأنه رجع لإتمام نسك مأمور به # فأشبه من رجع لطواف الزيادة # فإن ودع وخرج ثم دخل مكة لحاجة فقال أحمد أحب إلي ألا يدخل إلا محرما # وأحب إلي إذا خرج أن يودع البيت بالطواف وهذا لأنه لم يدخل لإتمام النسك ~~إنما دخل لحاجة غير متكررة فأشبه من يدخلها للإقامة بها # # | مسألة قال ( والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا ~~فدية ) # هذا قول عامة فقهاء الأمصار وقد روي عن عمر وابنه أنهما أمرا الحائض ~~بالمقام لطواف الوداع وكان زيد بن ثابت يقول به ثم رجع عنه # فروى مسلم أن زيد بن ثابت خالف ابن عباس في هذا # قال طاوس كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت يفتي أن لا تصدر الحائض قبل ~~أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له ابن عباس أما لا تسأل فلانة الأنصارية هل ~~أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال فرجع زيد إلى ابن ~~PageV03P238 عباس يضحك وهو يقول ما أراك إلا وقد صدقت وروي عن ابن عمر أنه ~~رجع إلى قول الجماعة أيضا # وقد ثبت التخفيف عن الحائض بحديث صفية حين قالوا يا رسول الله إنها حائض # فقال أحابستنا هي قالوا يا رسول الله أنها قد أفاضت يوم النحر # قال فلتنفر إذا ولا أمرها بفدية ولا غيرها وفي حديث ابن عباس ألا أنه خفف ~~عن المرأة الحائض والحكم في النفساء كالحكم في الحائض ms1585 # لأن أحكام النفاس مثل أحكام الحيض فيما يوجب ويسقط # فصل وإذا نفرت الحائض بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان رجعت فاغتسلت ~~وودعت # لأنها في حكم الإقامة بدليل أنها لا تستبيح الرخص فإن لم يمكنها الإقامة ~~فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم وإن فارقت البنيان لم يجب الرجوع إذا كانت ~~قريبة كالخارج من غير عذر # قلنا هناك ترك واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يسير إلى مسافة القصر لأنه يكون ~~إنشاء سفر طويل غير الأول وها هنا لم يكن واجبا # ولا يثبت وجوبه ابتداء إلا في حق من كان مقيما # فصل ويستحب أن يقف المودع في الملتزم # وهو ما بين الركن والباب فيلتزمه يلصق به صدره ووجه ويدعو الله عز وجل # لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال طفت مع عبدالله ~~فلما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى ~~استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجه وذراعيه وكفيه هكذا ~~وبسطها بسطا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وعن ~~عبدالرحن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت ~~فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد ~~استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود وقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت ~~الوداع كيف أصنع قال تطوف بالبيت سبعا # وتصلي ركعتين خلف المقام # ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها # ثم تأتي الملتزم ما بين الحجر والباب فتستلمه ثم تدعو # ثم تسأل حاجتك # ثم تستلم الحجر وتنصرف # قال بعض أصحابنا ويقول في دعائه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك ~~حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى ~~بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن ~~قبل أن تنأى عن ms1586 بيتك داري فهذا أوان انصرافي أن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ~~ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في ~~جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني واجمع لي ~~بين خيري الدينا والآخرة إنك على كل شيء قدير وعن طاوس قال رأيت أعرابيا ~~أتى الملتزم فتعلق بأستار الكعبة فقال بك أعوذ وبك ألوذ # اللهم فاجعل لي في اللهف إلى جودك والرضا بضمانك مندوحا عن منع الباخلين ~~وغنى عما في أيدي المستأثرين اللهم بفرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك ~~الحسنة ثم أضلني في الناس فلقيته بعرفات قائما وهو يقول اللهم إن كنت لم ~~تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر PageV03P239 المصاب على مصيبته # فلا أعلم أعظم مصيبة ممن ورد حوضك وانصرفت محروما من وجه رغبتك وقال آخر ~~يا خير موفود إليه قد ضعفت قوتي وذهبت منتي وأتيت إليك بذنوب لا تغسلها ~~البحار أستجير برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك رب ارحم من شملته الخطايا ~~وغمرته الذنوب وظهرت منه العيوب إرحم أسير ضر وطريد فقر # أسألك أن تهب لي عظيم جرمي يا مستزادا من نعمه ومستعاذا من نقمه ارحم صوت ~~حزين دعاك بزفير وشهيق اللهم إن كنت بسطت إليك يدي داعيا فطالما كفيتني ~~ساهيا فبنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة لا أيأس منها عند التوبة فلا ~~تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف وهي لي الإصلاخ في الولد والأمن في ~~البلد والعافية في الجسد إنك سميع مجيب اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها ~~علي وللناس قبلي تبعات فتحملها عني وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة ~~فاجعل قراي الجنة اللهم إني سائلك عند بابك من ذهبت أيامه وبقيت آثامه ~~وانقطعت شهوته وبقيت تبعته فارض عنه وإن لم ترض عنه فاعف عنه فقد يعفو ~~السيد عن عبده وهو عنه غير راض ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمرأة إذا كانت حائضا لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك # فصل ms1587 قال أحمد إذا ودع البيت يقوم عند البيت إذا خرج ويدعو # فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت وإن التفت رجع فودع وروى حنبل في مناسكه عن ~~المهاجرة قال قلت لجابر بن عبدالله الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ~~ثم استقبل القبلة فقام فقال ما كنا أحسب يصنع هذا اليهود والنصارى قال أبو ~~عبدالله أكره ذلك وقول أبي عبدالله إن التفت رجع فودع # على سبيل الاستحباب إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلا وقد قال مجاهد إذا ~~كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم أنظر إلى الكعبة ثم قل اللهم لا تجعله ~~آخر العهد # # | مسألة قال ( ومن ترك طواف الزيارة رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت ) # وجملة ذلك أن طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به # ولا يحل من إحرامه حتى يفعله فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه ورجع ~~متى أمكنه محرما لا يجزئه غير ذلك وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحسن يحج من العام المقبل ~~وحكي نحو ذلك عن عطاء قولا ثانيا # وقال يأتي عاما قابلا من حج أو عمرة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال أحابستنا ~~هي قيل إنها قد أفاضت يوم النحر قال فلتنفر إذا يدل على أن هذا الطواف لا ~~بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به فإن نوى التحلل ورفض إحرامه لم يحل بذلك # لأن الإحرام لا يخرج منه بنية الخروج # ومتى رجع إلى مكة فطاف بالبيت حل بطوافه لأن الطواف لا يفوت وقته على ما ~~أسلفناه # PageV03P240 فصل فإن ترك بعض الطواف فهو كما لو ترك جميعه فيما ذكرنا ~~سواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر وهذا قول عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ~~ثور وقال أصحاب الرأي من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة أو طواف العمرة ~~وسعى بين الصفا والمروة ثم رجع إلى الكوفة إن سعيه يجزئه وعليه دم لما ترك ~~من ms1588 الطواف بالبيت # ولنا إن ما أتى به لا يجزئه إذا كان بمكة فلا يجزئه إذا خرج منها كما لو ~~طاف دون الأربعة أشواط # فصل وإذا ترك طواف الزيارة بعد رمي جمرة العقبة فلم يبق محرما إلا عن ~~النساء خاصة # لأنه قد حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة فلم يبق محرما إلا عن ~~النساء خاصة وإن وطىء لم يفسد حجه ولم تجب عليه بدنة # لكن عليه دم ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام صحيح # قال أحمد من طاف للزيارة أو اخترق الحجر في طوافه ورجع إلى بغداد # فإنه يرجع لأنه على بقية إحرامه # فإن وطىء النساء أحرم من النعيم على حديث ابن عباس وعليه دم وهذا كما ~~قلنا # # | مسألة قال ( وإن كان طاف للوداع لم يجزئه لطواف الزيارة ) # وإنما لم يجزه عن طواف الزياة لأن تعيين النية شرط فيه على ما ذكرنا فمن ~~طاف للوداع فلم يعين النية له فكذلك لم يصح # # | مسألة قال ( وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد إلا أن عليه دما ~~فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع ) # المشهور عن أحمد أن القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه من العمل ألا ما ~~يلزم المفرد وأنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته # نص عليه في رواية جماعة من أصحابه وهذا قول ابن عمر وجابر بن عبدالله وبه ~~قال عطاء وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وعن ~~أحمد رواية ثانية أن عليه طوافين وسعيين ويروى ذلك عن الشعبي وجابر بن زيد ~~وعبد الرحمن بن الأسود وبه قال الثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي وقد روي ~~عن علي ولم يصح عنه واحتج بعض من اختار ذلك بقول الله تعالى @QB@ وأتموا ~~الحج والعمرة لله @QE@ البقرة 196 وتمامهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال ~~ولم يفرق بين القارن وغيره # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من جمع الحج والعمرة فعليه ~~طوافان ولأنهما نسكان فكان لهما طوافان كما لو كانا منفردين ms1589 # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت وأما الذين كانوا جمعوا ~~بين الحج والعمرة فإنهم طافوا لهما طوافا واحدا متفق عليه وفي مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما قرنت بين الحج والعمرة يسعك طوافك ~~لحجك وعمرتك # وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحرم بالحج والعمرة ~~أجزأه PageV03P241 طواف واحد وسعي واحد عنهما جميعا وعن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدا رواهما الترمذي ~~وقال في كل واحد منهما حديث حسن وروى ليث عن طاوس وعطاء ومجاهد عن جابر ~~وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت هو ~~وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلا طوافا واحدا رواه الأثرم وابن ماجة # وعن سلمة قال حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم للحج ~~والعمرة إلا طوافا واحدا ولأنه ناسك يكفيه حلق واحد ورمي واحد # فكفاه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد ولأنهما عبادتان من جنس واحد فإذا ~~اجتمعتا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى كالطهارتين وأما الآية فإن الأفعال ~~إذا وقعت لهما فقد تما وأما الحديث الذي احتجوا به فلا نعلم صحته ورواه ~~الدارقطني من طرق ضعيفة في بعضها الحسن بن عمارة وفي بعضها عمر بن يزيد وفي ~~بعضها حفص بن أبي داود وكلهم ضعفاء وكفى به ضعفا معارضته لما روينا من ~~الأحاديث الصحيحة وإن صح فيحتمل أنه أراد عليه طواف وسعي فسماهما طوافين # فإن السعي يسمى طوافا # قال الله تعالى @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ البقرة 158 ويحتمل ~~أنه أراد عليه طوافان طواف الزيارة وطواف الوداع # فصل وإن قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد # نص عليه أحمد فقال إذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون في ~~ذلك جزاءان فيلزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة لأنهم يقولون في الحل ~~اثنان ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة وهذا قول مالك والشافعي وقال أصحاب ms1590 ~~الرأي عليه جزاءان # قال القاضي وإذا قلنا عليه طوافان لزمه جزاءان # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم @QE@ المائدة 95 ومن أوجب جزاءين فقد أوجب مثلين ولأنه صيد واحد # فلم يجب فيه جزاءان كما لو قتل المحرم صيدا ولأنه لا يزيد على محرمين ~~قتلا صيدا وليس عليهما إلا فداء واحد وكذلك محرم وحلال قتلا صيدا حرميا # فصل وإن أفسد القارن نسكه بالوطء # فعليه فداء واحد وبذلك قال عطاء وابن جريج ومالك الشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~ولا يسقط دم القران وقال الحكم عليه هديان # ويتخرج لنا أن يلزمه بدنة وشاة إذا قلنا يلزمه طوافان وقال أصحاب الرأي ~~إن وطىء قبل الوقوف فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ويسقط عنه دم القرآن # ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم الذين سئلوا عمن أفسد نسكه لم يأمروه إلا ~~بفداء واحد ولم يفرقوا ولأنه أحد الأنساك الثلاثة # فلم يجب في إفساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين # وسائر محظورات الإحرام من اللبس والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منها ~~أكثر من فداء واحد # كما لو كان مفردا والله أعلم # # | مسألة قال ( إلا أن عليه دما فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع ) # PageV03P242 هذا استثناء منقطع معناه لكن عليه دم فإن وجوب الدم ليس من ~~الأفعال المنفية بقوله وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد ولا نعلم ~~في وجوب الدم على القارن خلافا إلا ما حكي عن داود أنه لا دم عليه وروي ذلك ~~عن طاوس وحكى ابن المنذر أن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب ~~عليه دم فقال لا فجر برجله وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~@QE@ البقرة 196 والقارن متمتع بالعمرة إلى الحج # بدليل أن عليا رضي الله عنه لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالحج ~~والعمرة # ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه وقال ms1591 ابن عمر إنما القران لأهل الآفاق ~~وتلا قوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ البقرة ~~196 وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرن بين حجه وعمرته فليهرق ~~دما ولأنه ترفه بسقوطه أحد السفرين # فلزمه دم كالتمتع وإذا عدم الدم فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع كالمتمتع سواء # فصل ومن شرط وجوب بالدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام في قول ~~جمهور العلماء وقال ابن الماجشون عليه دم # لأن الله تعالى إنما أسقط الدم وليس هذا متمتعا وليس هذا بصحيح # فإننا قد ذكرنا أنه متمتع وإن لم يكن متمتعا فهو فرع عليه ووجوب الدم على ~~القارن إنما كان بمعنى النص على المتمتع فلا يجوز أن يخالف الفرع أصله # # | مسألة قال ( ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى ثم أحرم بالحج من عامه ~~ولم يكن خرج من مكة إلى ما نقصر فيه الصلاة فهو متمتع عليه دم ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها وجوب الدم على المتمتع في الجملة # وأجمع أهل العلم عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة ~~في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها وحج ~~من عامه أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام وقد نص الله تعالى عليه ~~بقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ البقرة 196 الآية # وقال ابن عمر تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى ~~الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس من لم يكن منكم أهدى ~~فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد هديا ~~فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه وقال جابر كنا ~~نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فذبح البقرة عن ~~سبعة نشترك فيها رواه مسلم # وعن أبي جمرة قال سألت ابن عباس عن ms1592 المتعة فأمرني بها وسألته عن الهدي ~~فقال فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك من دم متفق عليه والدم الواجد شاة أو ~~سبع بقرة أو سبع بدنة فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرا وبهذا قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك PageV03P243 لا يجزىء إلا بدنة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة وهذا ترك لظاهر قوله تعالى @QB@ فما ~~استيسر من الهدي @QE@ البقرة 196 # وإطراح للآثار الثابتة وما احتجوا به بلا حجة فيه # فإن إهداء النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع إجزاء ما دونها فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة # ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب # ولا يجب أن تكون البدنة التي يذبحها على صفة بدن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم إنهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجه ولذلك ~~ذهبوا إلى تفضيل الإفراد فكيف يكون سوقه للبدن دليلا لهم في التمتع ولم يكن ~~متمتعا الفصل الثاني في الشروط التي يجب الدم على من اجتمعت فيه وهي خمسة ~~الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج # فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج ~~أو في غير أشهره # نص عليه أحمد # قال الأثرم سمعت أبا عبدالله سئل عمن أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم ~~في شوال أيحل من عمرته في شوال أو يكون متمتعا فقال لا يكون متمتعا واحتج ~~بحديث جابر وذكر إسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن ~~امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم تحل إلا ليلة واحدة ثم تحيض قال ~~لتخرج ثم لتهل بعمرة ثم لتنتظر حتى تطهر ثم لتطف بالبيت قال أبو عبدالله ~~فجعل عمرتها في الشهر الذي أهلت فيه لا في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين ~~أهل العلم خلافا في أن من اعتمر في غير أشهر الحج عمرة وحل منها قبل أشهر ~~الحج ms1593 أنه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين # أحدهما عن طاوس أنه قال إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى الحج ~~فأنت متمتع # والثاني عن الحسن أنه قال من اعتمر بعد النحر فهي متعة # قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين # فأما إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهر الحج فمذهب ~~أحمد أنه لا يكون متمتعا ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول إسحاق ~~وأحد قولي الشافعي وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم # وقال الحسن والحكم وابن شبرمة والثوري والشافعي في أحد قوليه عمرته في ~~الشهر الذي يطوف فيه وقال عطاء عمرته في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك ~~وقال أبو حنيفة إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج # فليس بمتمتع وإن طاف الأربعة في أشهر الحج # فهو متمتع # لأن العمرة صحت في أشهر الحج بدليل أنه لو وطىء أفسدها أشبه إذا أحرم بها ~~في أشهر الحج # ولنا ما ذكرنا عن جابر ولأنه أتى بنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر ~~الحج # فلم يكن متمتعا كما لو طاف ويخرج عليه ما قاسوا عليه # الثاني أن يحج من عامه # فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل فليس ~~بمتمتع # لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج # فهو متمتع حج أو لم يحج والجمهور على خلاف هذا # لأن الله تعالى قال @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~@QE@ البقرة 196 وهذا PageV03P244 يقتضي الموالاة بينهما ولأنهم إذا أجمعوا ~~على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فليس بمتمتع فهذا أولى ~~من التباعد بينهما أكثر # والثالث أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة نص ~~عليه وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني وإسحاق وقال الشافعي إن رجع إلى ~~الميقات فلا ms1594 دم عليه وقال أصحاب الرأي إن رجع إلى مصره بطلت متعته وإلا فلا ~~وقال مالك إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا فلا ~~وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده واختاره ابن المنذر لعموم قوله تعالى ~~@QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ البقرة 196 # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم قام ~~فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولأنه إذا رجع إلى ~~الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه # فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا فحجه فلم يترفه بأحد السفرين # فلم يلزمه دم كموضع الوفاق # والآية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر # الرابع أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أدخل الحج على ~~العمرة قبل حله منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والذين كان معهم ~~الهدي من أصحابه # فهذا يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة # قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ~~فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ~~فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي ~~بالحج ودعي العمرة # قالت ففعلت # فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحن بن أبي ~~بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه مكان عمرتك قال عروة فقضى الله حجها ~~وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه ~~دم للقران # لأنه صار قارنا وترفه بسقوطه أحد السفرين وقول عروة لم يكن في ذلك هدي ~~يحتمل أنه أراد لم يكن فيه هدي للمتعة # إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة بينهن # الخامس أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين أهل العلم في أن ms1595 ~~دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام # إذ قد نص الله تعالى في كتابه بقوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام @QE@ البقرة 196 ولأن حاضر المسجد الحرام ميقاته مكة # فلم يحصل له الترفه بأحد السفرين ولأنه أحرم بالحج من ميقاته # فأشبه المفرد # فصل @QB@ حاضري المسجد الحرام @QE@ البقرة 196 أهل الحرم ومن بينه وبين ~~مكة دون مسافة القصر نص PageV03P245 عليه أحمد # وروي ذلك عن عطاء # وبه قال الشافعي وقال مالك أهل مكة # وقال مجاهد أهل الحرم وروي ذلك عن طاوس # وقال مكحول وأصحاب الرأي من دون الميقات # لأنه موضع شرع فيه النسك فأشبه الحرم # ولنا إن حاضر الشيء من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب في حكم الحاضر # بدليل أنه إذا قصده لا يترخص رخص السفر # فيكون من حاضريه وتحديده بالميقات لا يصح # لأنه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر البعيد إذا قصده # ولأن ذلك يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه والقريب من غير حاضريه في ~~المواقيت قريبا وبعيدا واعتبارنا أولى # لأن الشارع حد الحاضر بدون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه # فالاعتبار به أولى من الاعتبار بالنسك لوجود لفظ الحضور في الآية # فصل إذا كان للمتمتع قريتان قريبة وبعيدة # فهو من حاضري المسجد الحرام # لأنه إذا كان بعض أهله قريبا فلم يوجد فيه الشرط # وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولأن له أن يحرم من القريبة فلم ~~يكن بالمتمتع مترفها بترك أحد السفرين # وقال القاضي له حكم القرية التي يقيم بها أكثر فإن استويا فمن التي ماله ~~بها أكثر فإن استويا فمن التي ينوي الإقامة بها أكثر فإن استويا حكم للقرية ~~التي أحرم منها وقد ذكرنا الدليل لما قلناه # فصل فإذا دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا للإقامة بها بعد تمتعه فعليه دم ~~المتعة # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولو كان الرجل ~~منشؤه ومولده بمكة فخرج عنها متنقلا مقيما بغيرها ثم عاد إليها متمتعا ~~ناويا ms1596 للإقامة بها أو غير ناو لذلك فعليه دم المتعة لأنه خرج بالانتقال ~~عنها عن أن يكون من أهلها وبذلك قال مالك والشافعي وإسحاق # وذلك لأن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بنية الإقامة وفعلها # وهذا إنما نوى الإقامة إذا فرغ من أفعال الحج لأنه إذا فرغ من عمرته # فهو ناو للخروج إلى الحج فكأنه إنما نوى أن يقيم بعد أن يجب عليه الدم # فأما إن خرج المكي مسافرا غير متنقل ثم عاد فاعتمر من الميقات أو قصر وحج ~~من عامه فلا دم عليه لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد ~~الحرام # فصل وهذا الشرط لوجوب الدم عليه وليس بشرط لكونه متمتعا فإن متعة المكي ~~صحيحة لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولأن ~~حقيقة التمتع هو أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه وهذا موجود في المكي # وقد نقل عن أحمد ليس على أهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم المتعة # لأن المتعة له لا عليه فيتعين حمله على ما ذكرناه # فصل إذا ترك الآفاقي الإحرام من الميقات أو أحرم من دونه بعمرة ثم حل ~~منها وأحرم بالحج من مكة من عامه # فهو متمتع عليه دمان دم المتعة ودم لإحرامه من دون ميقاته # قال ابن المنذر وابن PageV03P246 عبدالبر أجمع العلماء على أن من أحرم في ~~أشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضري المسجد الحرام ثم أقام بمكة ~~حلالا # ثم حج من عامه أنه متمتع عليه دم وقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار ~~بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر فأحرم منه # فلا دم عليه للمتعة لأنه من حاضري المسجد الحرام # وليس هذا بجيد # فإن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالإقامة به # وهذا لم يحصل منه الإقامة ولا نيتها ولأن الله تعالى قال @QB@ ذلك لمن لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ البقرة 196 وهذا يقتضي أن يكون المانع ~~من الدم السكنى به # وهذا ليس بساكن # وإن أحرم الآفاقي بعمرة في ms1597 غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فاعتمر من التنعيم ~~في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع # عليه دم # نص عليه أحمد # وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى بطريقة ~~الأولى وذكر القاضي أن من شرط وجوب الدم أن ينوي في ابتداء العمرة أو في ~~أثنائها أنه متمتع وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط # فإنه لم يذكره وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول # ولأنه قد حصل له الترفه بسقوط أحد السفرين فلزمه الدم كمن لم ينو # الفصل الثالث في وقت وجوب الهدي ووقت ذبحه # أما وقت وجوبه فعن أحمد أنه يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي لأن الله تعالى قال @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي @QE@ البقرة 196 وهذا قد فعل ذلك # ولأن ما جعل غاية فوجود أوله كاف # كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة 187 ولأنه متمتع ~~أحرم بالحج من دون الميقات فلزمه الدم كما لو وقف أو تحلل وعنه أنه يجب إذا ~~وقف بعرفة وهو قول مالك واختيار القاضي # لأن التمتع بالعمرة في الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك ~~إلا بالوقوف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفة ولأنه قبل ذلك ~~بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ولأنه لو أحرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم ~~يلزمه دم المتعة ولا كان متمتعا # ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء يجب إذا رمى الجمرة ونحوه قول أبي الخطاب ~~قال يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لأنه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه فإما وقت ~~إخراجه فيوم النحر وبه قال مالك وأبو حنيفة # لأن ما قبل يوم النحر لا يجوز فيه ذبح الأضحية # فلا يجوز فيه ذبح هدي المتمتع كمثل التحلل من العمرة وقال أبو طالب سمعت ~~أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه هدي قال ينحر بمكة وإن قدم قبل ~~العشر نحره لا يضيع أو يموت ms1598 أو يسرق # وكذلك قال عطاء وإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بمنى # لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا في العشر فلم ينحروا حتى ~~نحروا بمنى # ومن جاء قبل ذلك نحره عن عمرته وأقام على إحرامه وكان قارنا وقال الشافعي ~~يجوز نحره بعد الإحرام بالحج قولا واحدا # وفيما قبل ذلك بعد حله من العمرة احتمالان ووجه جوازه أنه دم يتعلق ~~بالإحرام وينوب عنه الصيام فجاز قبل يوم النحر كدم الطيب واللباس ولأنه ~~يجوز إبداله قبل يوم النحر فجاز أداؤه قبله كسائر الفديات # PageV03P247 # | مسألة قال ( فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام يكون آخرها يوم عرفة وسبعة ~~إذا رجع ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ينتقل إلى ~~صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة وتعتبر القدرة في ~~موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز له الانتقال إلى الصيام # وإن كان قادرا عليه في بلده لأن وجوبه موقت ومان وجوبه موقتا اعتبرت ~~القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى ~~التراب # فصل ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت جواز ووقت استحباب فأما ~~وقت الثلاثة فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة # ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة قال طاوس يصوم ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة ~~وروي ذلك عن عطاء والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة ~~وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وروى ابن عمر وعائشة أنه يصومهن ما بين إهلاله ~~بالحج ويوم عرفة وظاهر هذا أن يجعل آخرها يوم التروية وهو قول الشافعي # لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب وكذلك ذكر القاضي في المحرر والمنصوص ~~عن أحمد الذي وقفنا عليه مثل قول الخرقي أنه يكون آخرها يوم عرفة وهو قول ~~من سمينا من العلماء وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة ها هنا لموضع الحاجة ~~وهذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل التروية ليصومها في الحج وإن ~~صام ms1599 منها شيئا قبل إحرامه بالحج جاز # نص عليه # وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة وهذا قول أبي حنيفة وعن أحمد أنه ~~إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا يجوز إلا بعد إحرام الحج ويروى ذلك ~~عن ابن عمر وهو قول إسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى @QB@ فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج @QE@ البقرة 196 ولأنه صيام واجب فلم يجز تقديمه على وقت ~~وجوبه كسائر الصيام الواجب # ولأن ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل # فلم يجز البدل كقبل الإحرام بالعمرة وقال الثوري والأوزاعي يصومهن من أول ~~العشر إلى يوم عرفة # ولنا إن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج ~~فأما قوله @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ البقرة 196 فقيل معناه في ~~أشهر الحج # فإنه لا بد من إضمار # إذ كان الحج أفعالا لا يصام فيها # إنما يصام في وقتها أو في أشهرها # فهو في قوله تعالى @QB@ الحج أشهر @QE@ البقرة 197 # وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب كتقديمه الكفارة على ~~الحدث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم على المبدل فقد ذكرنا رواية في ~~جواز تقديم الهدي على إحرام الحج # فذلك الصوم وأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فغير جائز # ولا نعلم قائلا بجوازه # إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد وليس بشيء # لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه ويخالف قول أهل العلم # وأحمد ينزه عن هذا # وأما السبعة فلها أيضا وقتان وقت اختيار ووقت جواز فأما وقت الاختيار ~~فإذا رجع إلى أهله # لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فمن لم يجد هديا فليصم ~~ثلاثة أيام PageV03P248 في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله متفق عليه # وأما وقت الجواز فمنذ تمضي أيام التشريق # قال الأثرم سئل أحمد هل يصوم في الطريق أو بمكة قال كيف شاء وبهذا قال ~~أبو حنيفة ومالك # وعن عطاء ومجاهد يصومها في الطريق وهو قول إسحاق # وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر ms1600 # ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي # وقيل عنه كقولنا وكقول إسحاق # ولنا إن كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض # وأما الآية فإن الله تعالى جوز له تأخير الصيام الواجب فلا يمنع ذلك ~~الإجزاء قبله كتأخير صوم رضمان في السفر والمرض بقوله سبحانه @QB@ فعدة من ~~أيام أخر @QE@ البقرة 185 ولأن الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه # فأجزأه كصوم المسافر والمريض # فصل ولا يجب التتابع وذلك لا يقتضي جمعا ولا تفريقا وهو قول الثوري ~~وإسحاق وغيرهما ولا نعلم فيه مخالفا # # | مسألة قال ( فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين ~~عن أبي عبدالله والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام ~~وعليه دم ) # وجملة ذلك أن المتمتع إذا لم يصم الثلاثة أيام في الحج فإنه يصومها بعد ~~ذلك وبهذا قال علي وابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير بن عمير والحسن وعطاء ~~والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وطاوس ومجاهد إذا فإنه الصوم في العشر وبعده استقر الهدي في ذمته لأن الله ~~تعالى قال @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ البقرة 196 ~~ولأنه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة # ولنا إنه صوم واجب فلا يسقط بخروج وقته كصوم رمضان # والآية تدل على وجوبه لا على سقوطه والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم ~~المسيس عليه والجمعة ليست بدلا وإنما هي الأصل # وإنما سقطت لأن الوقت جعل شرطا لها كالجماعة # إذا ثبت هذا فإنه يصوم أيام منى وهذا قول ابن عمر وعائشة وعروة وعبيد بن ~~عمير والزهري ومالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في القديم لما روى ابن عمر ~~وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه ~~البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى ~~أمر بصيام الثلاثة في الحج ولم يبق من أيام الحج إلا هذه الأيام فيتعين ~~الصوم فيها فإذا ms1601 صام هذه الأيام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر # وعن أحمد رواية أخرى لا يصوم أيام منى # روي ذلك عن علي والحسن وعطاء # وهو قول ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ~~ذكر منها أيام التشريق وقال عليه السلام إنها أيام أكل وشرب ولأنها لا يجوز ~~فيها صوم النفل فلا يصومها عن الهدي كيوم النحر فعلى هذه الرواية يصوم بعد ~~ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم إذا قلنا يصوم أيام منى فلم يصمها واختلفت ~~PageV03P249 الرواية عن أحمد في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم لأنه أخر ~~الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين المؤخر ~~لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي إن أخره لعذر ليس عليه ألا قضاؤه لأن ~~الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لا دم عليه لتأخيره فالبدل أولى وروي عن ~~أحمد لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي لأنه ~~صوم واجب يحب القضاء بفواته كصوم رمضان فأما الهدي الواجب إذا أخره لعذر ~~مثل أن ضاعت نفقته فليس عليه ألا قضاؤه وكسائر الهدايا الواجبة وإن أخره ~~لغير عذر ففيه روايتان إحداهما ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا # والأخرى عليه هدي آخر لأنه نسك مؤقت فلزم الدم بتأخيره عن وقته كرمي ~~الجنار قال أحمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذا قال ابن عباس # فصل وإذا صام عشرة أيام لم يلزمه التفريق بين الثلاثة والسبعة # وقال أصحاب الشافعي عليه التفريق # لأنه وجب من حيث الفعل وما وجب التفريق فيه من حيث الفعل لم يسقط بفوات ~~وقته كأفعال الصلاة من الركوع والسجود # ولنا إنه صوم واجب في زمن يصح الصوم فيه فلم يجب تفريقه كسائر الصوم ولا ~~نسلم بوجوب التفريق في الآداء # فإنه إذا صام أيام منى وأتبعها السبعة فما حصل التفريق وإن سلمنا وجوب ~~التفريق في الأداء فإن كان من حيث الوقت فإذا فات الوقت سقط كالتفريق بين ~~الصلاتين ms1602 # فصل ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي لأنه بدل فكان وقت وجوبه وقت وجوب ~~المبدل كسائر الإبدال # فإن قيل فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم قبل زمان وجوب المبدل ولم يتحقق ~~العجز عن المبدل # لأنه إنما يتحقق المجوز للانتقال إلى البدل زمن الوجوب وكيف جوزتم الصوم ~~قبل وجوبه قلنا إنا جوزنا له الانتقال إلى البدل بناء على العجز الظاهر # فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره وعجزه كما جوزنا التكفير بالمبدل ~~قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه # # | مسألة قال ( ومن دخل في الصيام ثم قدر على الهدي لم يكن عليه الخروج من ~~الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء ) # وبهذا قال الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح وحماد والثوري ~~إن أيسر قبل أن تكمل الثلاثة فعليه الهدي # وإن أكمل الثلاثة صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل ~~إليه صام أو لم يصم وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على ~~الهدي أو لم يقدر لأنه قدر على المبدل في زمن وجوبه # فلم يجزئه البدل كما لو لم يصم # ولنا إنه صوم دخل فيه لعدم الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة وعلى ~~هذا يخرج الأصل الذي قاسوا عليه وأنه ما شرع في الصيام # فصل وإن وجب عليه الصوم فلم يشرع حتى قدر على الهدي # ففيه روايتان إحداهما لا PageV03P250 يلزمه الانتقال إليه قال في رواية ~~المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا رجع ولا يرجع إلى الدم وقد انتقل ~~فرضه إلى الصيام وذلك لأن الصيام استقر في ذمته لوجوبه حال وجود السبب ~~المتصل بشرطه وهو عدم الهدي # والثانية يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم يصم ~~قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي الأصلي ~~وهديا لتأخيره الصوم عن وقته ولأنه قدر على البدل قبل شروعه في البدل فلزمه ~~الانتقال إليه كالمتيمم إدا وجد الماء # فصل ومن لزمه صوم المتعة فمات ms1603 قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم فلا شيء ~~عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان ولأنه صوم وجب ~~بأصل الشرع أشبه صوم رمضان # # | مسألة قال ( والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت فخشيت فوات الحج أهلت بالحج ~~وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم ) # وجملة ذلك أن المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف ~~بالبيت لأن الطواف بالبيت صلاة ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها أن ~~تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت # فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها وتصير قارنة وهذا قول مالك ~~والأوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم وقال أبو حنيفة ترفض العمرة وتهل ~~بالحج # قال أحمد قال أبو حنيفة قد رفضت العمرة فصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي ~~حنيفة # واحتج بما روى عروة عن عائشة قالت أهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم ~~أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة # قالت ففعلت # فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن ~~أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه # فقال هذه عمرة مكان عمرتك متفق عليه وهذا يدل على أنها رفضت عمرتها ~~وأحرمت بحج من وجوه ثلاثة أحدها دعي عمرتك والثاني قوله وامتشطي والثالث ~~قوله هذه عمرة مكان عمرتك # ولنا ما روى جابر قال أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت ثم دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ما شأنك قال شأني ~~أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج ~~الآن # فقال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ~~ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة # ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك # قالت يا رسول الله إني أجد في ms1604 نفسي أني لم أطق بالبيت حتى حججت # قال فاذهب بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وروى طاوس عن عائشة أنها ~~قالت أهللت بعمرة فقدمت ولم أطف حتى حضت ونسكت المناسك كلها وقد أهللت ~~بالحج # فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك ~~فأبت فبعث معها عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم رواهما مسلم وهما ~~يدلان على ما PageV03P251 ذكرنا جميعه # ولأن إدخال الحج على العمرة جائز بالإجماع من غير خشية الفوات # فمع خشية الفوات أولى قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~أن لمن أهل بعمرة أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت وقد أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي في حجة الوداع أن يهل بالحج مع ~~العمرة ومع إمكان الحج مع بقاء العمرة ولا يجوز رفضها لقول الله تعالى @QB@ ~~وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ البقرة 196 ولأنها متمكنة من إتمام عمرتها ~~بلا ضرر # فلم يجز رفضها كغير الحائض فأما حديث عروة فإن قوله انقضي رأسك وامتشطي ~~ودعي العمرة قد انفرد به عروة وخالف به سائر من روى عن عائشة حين حاضت وقد ~~روي عن طاوس والقاسم والأسود وعمرة وعائشة ولم يذكروا ذلك وحديث جابر وطاوس ~~مخالفان لهذه الزيادة وقد روى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة حديث حيضها فقال فيه حدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لها دعي العمرة وانقضي رأسك وامتشطي وذكر تمام الحديث وهذا يدل على أن ~~عروة لم يسمع هذه الزيادة عن عائشة وهو مع ما ذكرنا من مخالفته بقية الرواة ~~يدل على الوهم مع مخالفتها الكتاب والأصول # إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع إمكان إتمامها ويحتمل أن ~~قوله دعي العمرة أي دعيها بحالها وأهلي بالحج معها أو دعي أفعال العمرة ~~فإنها تدخل في أفعال الحج وأما إعمارها من التنعيم فلم يأمرها به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms1605 وإنما قالت له صلى الله عليه وسلم إني أجد في نفسي أني لم ~~أطف بالبيت حتى حججت # قال فاذهب بها يا عبدالرحمن فأعمرها من التنعيم وروى الأثرم بإسناده عن ~~الأسود عن عائشة قالت اعتمرت بعد الحج # قالت والله ما كانت عمرة # ما كانت إلا زيارة زرت البيت إنما هي مثل نفقتها # قال أحمد أنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حين ألحت عليه فقالت ~~يرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك فقال يا عبدالرحمن أعمرها # فنظر إلى أدنى الحرم فأعمرها منه # وقول الخرقي ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم وذلك لأن طواف القدوم سنة لا ~~يجب قضاؤها ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بقضائه ولا فعلته هي # فصل وكل متمتع خشي فوات الحج فإنه يحرم بالحج ويصير قارنا وكذلك المتمتع ~~الذي معه هدي # فإنه لا يحل من عمرته بل يهل بالحج معها فيصير قارنا # ولو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف الفوات جاز # وكان قارنا بغير خلاف # وقد فعل ذلك ابن عمر # ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم # فأما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وروي عن عطاء وقال مالك يصير قارنا وحكي ذلك ~~عن أبي حنيفة لأنه أدخل الحج على إحرام العمرة # فصح كما قبل الطواف # ولنا إنه شارع في التحلل من العمرة # فلم يجز إدخال الحج عليها # كما لو سعى بين الصفا والمروة # فصل فأما إدخال العمرة على الحج فغير جائز # فإن فعل لم يصح # ولم يصر قارنا # روى ذلك عن علي # وبه قال مالك وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وقال أبو حنيفة يصح ويصير قارنا # لأنه أحد النسكين # فجاز إدخاله على الآخر قياسا على إدخال الحج على العمرة # ولنا ما روى الأثرم بإسناده عن عبد PageV03P252 الرحمن بن نصر عن أبيه ~~قال خرجت أريد الحج فقدمت المدينة # فإذا علي قد خرج حاجا # فأهللت بالحج ثم خرجت # فأدركت عليا في الطريق # وهو يهل بعمرة وحجة # فقلت يا ms1606 أبا الحسن # إنما خرجت من الكوفة لأقتدي بك # وقد سبقتني فأهللت بالحج أفأستطيع أن أدخل معك فيما أنت فيه فقال لا إنما ~~ذلك لو كنت أهللت بعمرة ولأن إدخال العمرة على الحج لا يفيده ألا ما أفاده ~~العقد الأول # فلم يصح كما لو استأجره على عمل ثم استأجره عليه ثانيا في المدة # وعكسه # إدخال الحج على العمرة # # | مسألة قال ( ومن وطىء قبل رمي جمرة العقبة فقد فسد حجهما وعليه بدنة إن ~~كان استكرهها ولا دم عليها ) # وهذه المسألة ثلاثة فصول ( الفصل الأول ) أن الوطء قبل جمرة العقبة يفسد ~~الحج ولا فرق ما قبل الوقوف وبعده وبهذا قال مالك والشافعي # وقال أصحاب الرأي إن وطىء بعد الوقوف لم يفسد حجه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أدرك عرفة فقد تم حجه ولأنه أمن الفوات فأمن الفساد كما بعد ~~التحلل الأول # ولنا إن رجلا سأل ابن عباس وعبدالله بن عمرو فقال وقعت بأهلي ونحن محرمان # فقالا له أفسدت حجك ولم يستفصلوا السائل # رواه الأثرم ولأنه وطء صادف إحراما تاما فأفسده # كقبل الوقوف ويخالف ما بعد التحلل الأول فإن الإحرام غير تام والمراد من ~~الخبر الأمن من الفوات ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد وبدليل العمرة ~~يأمن فواتها ولا يأمن فسادها # قال أحمد لا أعلم أحدا قال إن حجه تام غير أن أبي حنيفة يقول الحج عرفات # فمن وقف بها فقد تم حجه وإنما هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة أي أدرك فضل الصلاة ولم تفته # كذلك الحج # إذا ثبت هذا فإنه يفسد حجهما جميعا # لأن الجماع وجد منهما وسواء في ذلك الناس والعامد والمستكرهة والمطاوعة ~~والمستيقظة # عالما كان الرجل أو جاهلا وقال الشافعي في أحد قوليه لا يفسد حج الناسي # لأنه معذور # ولنا إنه معنى يوجب القضاء فاستوت فيه الأحوال كلها كالفوات ولا فرق بين ~~ما بعد يوم النحر أو قبله # لأنه وطىء قبل التحلل الأول ففسد حجه كما لو ms1607 وطىء يوم النحر # الفصل الثاني أنه يلزمه بدنة وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إن ~~وطىء قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وإن وطىء بعده لم يفسد حجه وعليه بدنة # لأن الوطء قبل الوقوف معنى يتعلق به وجوب القضاء # فلم يوجب بدنة كالفوات # ولنا إنه قد روي عن عمر ابن عباس مثل قولنا ولأنه وطء صادف إحراما تاما ~~فأوجب البدنة كما بعد الوقوف ولأن ما يفسد الحج الجناية به أعظم فكفارته ~~يجب أن تكون أغلظ وأما الفوات فإنهم يوجبون به بدنة # فكيف يصح القياس عليه # PageV03P253 الفصل الثالث إنه لا دم عليها في حال الإكراه وهو قول عطاء ~~ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال أصحاب الرأي عليها دم آخر # لأنه قد فسد حجها # فوجبت البدنة كما لو طاوعت # ولنا إنها كفارة تجب بالجماع فلم تجب على المرأة في حال الإكراه كما لو ~~وطىء في الصوم # فصل ومن وطىء قبل التحلل من العمرة فسدت عمرته وعليه شاة مع القضاء وقال ~~الشافعي عليه القضاء وبدنة # لأنها عبادة تشتمل على طواف وسعي # فأشبهت الحج وقال أبو حنيفة إن وطىء قبل أن يطوف أربعة أشواط كقولنا وإن ~~وطىء بعد ذلك فعليه شاة ولا تفسد عمرته # ولنا على الشافعي أنها عبادة لا وقوف فيها فلم يجب فيها بدنة كما لو ~~قرنها بالحج ولأن العمرة دون الحج فيجب أن يكون حكمها دون حكمه وبهذا يخرج ~~الحج # ولنا على أبي حنيفة أن الجماع من محظورات الإحرام فاستوى فيه ما قبل ~~الطواف وبعده كسائر المحظورات ولأنه وطء صادف إحراما تاما فأفسده كما قبل ~~الطواف # فصل أذا أفسد القارن والمتمتع نسكهما لم يسقط الدم عنهما وبه قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة يسقط وعن أحمد مثله # لأنه لم يحصل به الترفه بسقوط أحد السفرين # ولنا إن ما وجب في النسك الصحيح وجب في الفاسد كالأفعال ولأنه دم وجب ~~عليه فلا يسقط بالإفساد كالدم الواجب لترك الميقات # فصل وإذا أفسد القارن نسكه ثم قضى مفردا لم يلزمه في القضاء دم ms1608 وقال ~~الشافعي يلزمه # لأنه يجب في القضاء ما يجب في الأداء وهذا كان واجبا في الأداء # ولنا إن الإفراد أفضل من القران مع الدم فإذا أتى بهما فقد أتى بما هو ~~أولى # فلا يلزمه شيء كمن لزمته الصلاة بتيمم فقضي بالوضوء # # | مسألة قال ( وإن وطىء بعد رمي جمرة العقبة فعليه دم ويمضي إلى التنعيم ~~فيحرم ليطوف وهو محرم ) # وفي هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن الوطء بعد الجمرة لا يفسد الحج وهو ~~قول ابن عباس وعكرمة وعطاء والشعبي وربيعة ومالك والشافغي وإسحاق وأصحاب ~~الرأي وقال النخعي والزهري وحماد عليه حج من قابل # لأن الوطء صادف إحراما من الحج فأفسده كالوطء قبل الرمي # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع ~~وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ولأنه قول ~~ابن عباس فإنه قال في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر ينحران جزورا ~~بينهما وليس عليه الحج من قابل ولا نعرف له مخالفا في الصحابة ولأن الحج ~~عبادة لها تحللان # فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها كبعد التسليمة الأولى في الصلاة ~~وبهذا فارق ما قبل التحلل الأول # PageV03P254 الفصل الثاني أن الواجب عليه بالوطء شاة هذا ظاهر كلام ~~الخرقي ونص عليه أحمد وقول عكرمة وربيعة ومالك وإسحاق وقال القاضي فيه ~~رواية أخرى أن عليه بدنة وهو قول ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي وأصحاب ~~الرأي لأنه وطىء في الحج فوجبت عليه بدنة كما قبل رمي جمرة العقبة # ولنا إنه وطء لم يفسد فلم يوجب كالوطء دون الفرج إذا لم ينزل ولأن حكم ~~الإحرام خف بالتحلل الأول فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام # الفصل الثالث أنه يفسد الإحرام بالوطء بعد رمي الجمرة ويلزمه أن يحرم من ~~الحل وبذلك قال عكرمة وربيعة وإسحاق وقال ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي # حجه صحيح ولا يلزمه الإحرام لأنه إحرام لا يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما ~~لو وطء بعد ms1609 التحلل الثاني # ولنا إنه وطء صادف إحراما فأفسده كالإحرام التام وإذا فسد إحرامه فعليه ~~أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح لأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في ~~إحرام صحيح كالوقوف ويلزمه الإحرام من الحل لأن الإحرام ينبغي أن يجمع فيه ~~الحل والحرم # فلو أبحنا لهذا الإحرام من الحرم لم يجمع بينهما لأن أفعاله كلها تقع في ~~الحرم # فأشبه المعتمر وإذا أحرم من الحل طاف للزيارة وسعى إن كان لم يسع في حجه ~~وإن كان سعى طاف للزيارة وتحلل هذا ظاهر كلام الخرقي لأن الذي بقي عليه ~~بقية أفعال الحج وإنما وجب عليه الإحرام ليأتي بها في إحرام صحيح والمنصوص ~~عن أحمد ومن وافقه من الأئمة أنه يعتمر فيحتمل أنهم أرادوا هذا أيضا وسموه ~~عمرة لأن هذا هو أفعال العمرة ويحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقية فيلزمه سعي ~~وتقصير # والأول أصح لما ذكرنا # وقول الخرقي يحرم من التنعيم لم يذكره لتعيين الإحرام منه بل لأنه حل # فمن أحل وأحرم جاز كالمعتمر # فصل ولا فرق بين من حلق ومن لم يحق في أنه لا يفسد حجه بالوطء بعد الرمي ~~وعليه دم وإحرام من الحل هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي ومن سميناه من الأئمة ~~لترتيبهم هذا الحكم على الوطء بعد مجرد الرمي من غير اعبتار أمر زائد # فصل فإن طاف للزيارة ولم يرم ثم وطىء لم يفسد حجه بحال # لأن الحج قد تم أركانه كلها ولا يلزمه إحرام من الحل # فإن الرمي ليس بركن وهل يلزمه دم يحتمل أنه لا يلزمه شيء لما ذكرنا # ويحتمل أنه يلزمه لأنه وطىء قبل وجود ما يتم به التحلل فأشبه من وطىء بعد ~~الرمي وقبل الطواف # فصل والقارن كالمفرد فإنه إذا وطىء بعد الرمي لم يفسد حجه ولا عمرته لأن ~~الحكم للحج ألا ترى أنه لا يحل من عمرته قبل الطواف ويفعل ذلك إذا كان ~~قارنا ولأن الترتيب للحج دونها والحج لا يفسد قبل الطواف كذلك العمرة وقال ~~أحمد من وطىء بعد الطواف يوم النحر قبل ms1610 أن يركع ما عليه شيء قال أبو طالب ~~سألت أحمد عن الرجل يقبل بعد رمي جمرة العقبة قبل أن يزور البيت قال ~~PageV03P255 ليس عليه شيء قد قضى المناسك # فعلى هذا ليس عليه فيما دون الوطء في الفرج شيء # # | مسألة قال ( ومباح لأهل السقاية والرعاة أن يرموا بالليل ) # تروى هذه اللفظة الرعاة بضم الراء وإثبات الهاء # مثل الدعاة والقضاة # والرعاء بكسر الراء والمد من غير هاء وهما لغتان صحيحتان قال الله تعالى ~~@QB@ حتى يصدر الرعاء @QE@ القصص 23 وفي بعض الحديث أرخص للرعاة أن يرموا ~~يوما ويدعوا يوما وإنما أبيح لهؤلاء بالليل لأنهم يشتغلون بالنهار برعي ~~المواشي وحفظها وأهل السقاية هم الذين يسقون من بئر زمزم للحاج فيشتغلون ~~بسقايتهم نهارا # فأبيح لهم الرمي في وقت فراغهم تخفيفا عليهم # فيجوز لهم رمي كل يوم في الليلة المستقبلة فيرمون جمرة العقبة في ليلة ~~اليوم الأول من أيام التشريق ورمي اليوم الأول في ليلة الثاني ورمي الثاني ~~في ليلة الثالث والثالث إذا أخروه إلى الغروب سقط عنهم كسقوطه عن غيرهم # قال عطاء لا يرمي بالليل إلا رعاء الإبل # فأما التجار فلا وكان مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون من نسي ~~الرمي إلى الليل رمى ولا شيء عليه من الرعاة ومن غيرهم # # | مسألة قال ( ومباح للرعاة أن يؤخروا الرمي فيقضوه في الوقت الثاني ) # وجملة ذلك أنه يجوز للرعاة ترك المبيت بمنى ليالي منى ويؤخرون رمي اليوم ~~الأول ويرمون يوم النفر الأول عن الرميين جميعا # لما عليهم من المشقة في المبيت والإقامة للرمي وقد روى مالك عن عبدالله ~~بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه قال رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر # ثم يجمعون رمي يومين بعد يوم النحر # يرمونه في أحدهما قال مالك ظننت أنه في أول يوم منهما ثم يرمون يوم النفر # رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح رواه ابن عيينة قال رخص ~~للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا ms1611 يوما وكذلك الحكم في أهل سقاية الحاج وقد روى ~~ابن عمر أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليبيت بمكة ليالي منى ~~من أجل سقايته متفق عليه إلا أن الفرق بين الرعاء وأهل السقاية أن الرعاء ~~إذا قاموا حتى غربت الشمس فقد انقضى وقت الرعي وأهل السقاية يشتغلون ليلا ~~ونهارا فافترقا وصار الرعاء كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة لمرضه # فإذا حضرها تعينت عليه # والرعاء أبيح لهم ترك المبيت لأجل الرعي # فإذا فات وقته وجب المبيت # فصل وأهل الأعذار من غير الرعاء كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم ~~كالرعاء في ترك البيتوتة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهؤلاء تنبيها ~~على غيرهم أو تقول نص عليه لمعنى وجد في غيرهم # فوجب إلحاقه بهم # فصل إذا كان الرجل مريضا أو محبوسا وله عذر جاز أن يستنيب من يرمي عنه # قال PageV03P256 الأثرم قلت لأبي عبدالله إذا رمي عنه الجمار يشهد هو ذاك ~~أو يكون في رحله قال يعجبني أن يشهد ذاك إن قدر حين يرمى عنه قلت فإن ضعف ~~على ذلك أيكون في رحله ويرمى عنه قال نعم قال القاضي المستحب أن يضع الحصى ~~في يد النائب ليكون له عمل في الرمي وإن أغمي على المستنيب لم تنقطع ~~النيابة وللنائب الرمي عنه كما لو استنابه في الحج ثم أغمى عليه وبما ذكرنا ~~في هذه المسألة قال الشافعي # ونحوه قال مالك إلا أنه قال يتحرى المريض حين رميهم فيكبر سبع تكبيرات # فصل ومن ترك الرمي من غير عذر فعليه دم # قال أحمد أعجب إلي إذا ترك الأيام كلها كان عليه دم وفي ترك جمرة واحدة ~~دم أيضا # نص عليه أحمد وبهذا قال عطاء والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك أن عليه ~~في جمرة أو الجمرات كلها بدنة # قال الحسن من نسي جمرة واحدة يتصدق على مسكين # ولنا قول ابن عباس من ترك شيئا من مناسكه فعليه دم ولأنه ترك من مناسكه ~~ما لا يفسد الحج بتركه # فكان الواجب عليه شاة ms1612 كالمبيت وإن ترك أقل من جمرة # فالظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه في حصاة ولا حصاتين وعنه أنه يجب الرمي ~~بسبع # فإن ترك شيئا من ذلك تصدق بشيء أي شيء كان وعنه أن في كل حصاة دما وهو ~~مذهب مالك والليث لأن ابن عباس قال من ترك شيئا من مناسكه فعليه دم وعنه في ~~الثلاثة دم وهو مذهب الشافعي وفيما دون ذلك في كل حصاة مد وعنه نصف درهم ~~وعنه نصف درهم قال أبو حنيفة إن ترك جمرة العقبة أو الجمار كلها فعليه دم ~~وإن ترك غير ذلك فعليه في كل حصاة نصف صاع إلى أن يبلغ دما وقد ذكرنا ذلك # وآخر وقت الرمي آخر أيام التشريق فمتى خرجت قبل رميه فات وقته واستقر ~~عليه الفداء الواجب في ترك الرمي هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن عطاء فيمن ~~رمى جمرة العقبة ثم خرج إلى إبله في ليلة أربع عشرة ثم رمى قبل طلوع الفجر ~~فإن لم يرم أهرق دما والأول أولى لأن محل الرمي النهار فيخرج وقت الرمي ~~بخروج النهار # والله أعلم # PageV03P257 # | باب الفدية وجزاء الصيد # # | مسألة قال ( ومن حلق أربع شعرات فصاعدا عامدا أو مخطئا فعليه صيام ~~ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين أو ذبح شاة أي ذلك ~~فعل أجزأه ) # الكلام في هذه المسألة في ستة فصول الأول أن على المحرم فدية إذا حلق ~~رأسه ولا خلاف في ذلك قال ابن المنذر أجمع أهل العمل على وجوب الفدية على ~~من حلق وهو محرم بغير علة والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك @QE@ البقرة 196 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة لعلك أذاك هوامك قال نعم يا ~~رسول الله # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك ثلاثة أيام أو أطعم ستة ~~مساكين أو أنسك شاة متفق عليه ms1613 وفي لفط أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين # نصف صاع تمر ولا فرق في ذلك بين إزالة الشعر بالحلق أو النورة أو قصبة أو ~~غير ذلك لا نعلم فيه خلافا # الفصل الثاني أنه لا فرق بين العامد والمخطىء ومن له عذر ومن لا عذر له ~~في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي ونحوه عن الثوري # وفيه وجه آخر لا فدية على الناسي وهو قول إسحاق وابن المنذر # لقوله عليه السلام عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان # ولنا إنه إتلاف فاستوى عمده وخطأه كقتل الصيد ولأن الله تعالى أوجب ~~الفدية على من حلق رأسه لأذى به وهو معذور فكان ذلك تنبيها على وجوبها على ~~غير المعذور ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر مثل المحتجم الذي يحلق ~~موضع محاجمه أو شعرا عن شجته وفي معنى الناسي النائم الذي يقلع شعره أو ~~يصوب شعره إلى تنور فيحرق لهب النار شعره ونحو ذلك # الفصل الثالث أن الفدية هي إحدى الثلاثة المذكورة في الآية والخبر أيها ~~شاء فعل # لأنه أمر بها بلفظ التخيير ولا فرق في ذلك بين المعذور وغيره والعامد ~~والمخطىء وهو مذهب مالك والشافعي وعن أحمد إنه إذا حلق لغير عذر فعليه الدم # من غير تخيير وهو مذهب أبي حنيفة # لأن الله تعالى خير بشرط العذر # فإذا عدم الشرط وجب زوال التخيير # ولنا إن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له والتبع لا يخالف ~~أصله ولأن كل كفارة ثبت التخيير فيها إذا كان سببها مباحا ثبت كذلك إذا كان ~~محظورا كجزاء الصيد ولا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير ذلك وإنما ~~الشرط لجواز الحلق لا التخيير # الفصل الرابع القدر الذي يجب به الدم أربع شعرات فصاعدا وفيه رواية أخرى ~~يجب في الثلاث ما في حلق الرأس # قال القاضي هو المذهب وهو قول الحسن وعطاء وابن عيينة والشافعي وأبي ثور # PageV03P258 لأنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق فجاز أن يتعلق به ~~الدم كالربع وقال أبو حنيفة لا يجب الدم بدون ms1614 ربع الرأس لأن الربع يقوم ~~مقام الكل ولهذا إذا رأى رجلا يقول رأيت فلانا وإنما رأى إحدى جهاته وقال ~~مالك إذا حلق من رأسه ما أماط له الأذى وجب الدم ووجه كلام الخرقي أن ~~الأربع كثير # فوجب به الدم كالربع فصاعدا # أما الثلاثة فهي آخر القلة وآخر الشيء منه فأشبه الشعرة والشعرتين ~~والاستدلال بأن الربع يقع عليه اسم الكل غير صحيح # فإن ذلك لا يتقيد بالربع وإنما هو مجاز يتناول الكثير والقليل # الفصل الخامس إن شعر الرأس وغيره سواء في وجوب الفدية # لأن شعر غير الرأس يحصل بحلقه الترفه والتنظيف # فأشبه الرأس # فإن حلق من شعر رأسه وبدنه ففي الجميع فدية واحدة وإن كثر وإن حلق من ~~رأسه شعرتين ومن بدنه شعرتين فعليه دم واحد هذا ظاهر كلام الخرقي واختيار ~~أبي الخطاب ومذهب أكثر الفقهاء وذكر أبو الخطاب أن فيها روايتين أحداهما ~~كما ذكرنا والثانية إذا قلع من شعر رأسه وبدنه ما يجب الدم بكل واحد منهما ~~منفردا ففيهما دمان وهو الذي ذكره القاضي وابن عقيل # لأن الرأس يخالف البدن بحصول التحلل به دون البدن # ولنا إن الشعر كله جنس واحد في البدن # فلم تتعدد الفدية فيه باختلاف مواضعه كسائر البدن وكاللباس ودعوى ~~الاختلاف تبطل باللباس # فإنه يجب كشف الرأس دون غيره والجزاء في اللبس فيهما واحد # الفصل السادس أن الفدية الواجبة بحلق الشعر هي المذكورة في حديث كعب بن ~~عجرة بقول النبي صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة إيام أو أطعم ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع أو انسك شاة وفي لفظ أو أطعم فرقا بين تسة مساكين ~~متفق عليه وفي لفظ أو أطعم ستة مساكين بين كل مسكينين صاع وفي لفظ فصم ~~ثلاثة أيام وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين رواه كله أبو ~~داود وبهذا قال مجاهد والنخعي وأبو مجلز والشافعي ومالك وأصحاب الرأي وقال ~~الحسن وعكرمة ونافع الصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين ويروى ذلك عن ~~الثوري وأصحاب الرأي # قالوا ms1615 يجزىء من البر نصف صاع لكل مسكين ومن التمر والشعير صاع صاع واتباع ~~السنة أولى # فصل ويجزىء البر والشعير والزبيب في الفدية لأن كل موضع أجزأ فيه التمر ~~أجزأ فيه ذلك كالفطرة وكفارة اليمين وقد روى أبو داود في حديث كعب بن عجرة ~~قال فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ~~أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو أنسك شاة رواه أبو داود ولا ~~PageV03P259 يجزىء من هذه الأصناف أقل من ثلاثة آصع إلا البر ففيه روايتان ~~إحداهما مد من بر لكل مسكين مكان نصف صاع من غيره كما في كفارة اليمين # والثانية لا يجزىء إلا نصف صاع لأن الحكم ثبت فيه طريق التنبيه أو القياس ~~والفرغ يماثل أصله ولا يخالفه وبهذا قال مالك والشافعي # فصل وإذا حلق ثم حلق فالواجب فدية واحدة ما لم يكفر عن الأول قبل فعل ~~الثاني # فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيا فعليه للثاني كفارة أيضا وكذلك الحكم فيما ~~إذا لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب أو كرر من حظورات الأحرام اللاتي لا يزيد ~~الواجب فيها بزيادتها ولا يتقدر بقدرها فأما ما يتقدر الواجب بقدره وهو ~~إتلاف الصيد ففي كل واحد منها جزاؤه وسواء فعله مجتمعا أو متفرقا ولا تداخل ~~فيه ففعل المحظورات متفرقا كفعلها مجتمعة في الفدية ما لم يكفر عن الأول ~~قبل فعل الثاني وعن أحمد أنه إن كرره لأسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس للحر ~~ثم لبس للمرض فكفارات وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة وقد روى عنه الأثرم ~~فيمن لبس قميصا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحدة قلت له فإن اعتل فلبس جبة ~~ثم برأ ثم اعتل فلس جبة فقال هذا الآن عليه كفارتان وعن الشافعي كقولنا ~~وعنه لا يتداخل وقال مالك تتداخل كفارة الوطء دون غيره وقال أبو حنيفة إن ~~كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن كان في مجالس فكفارات # لأن حكم المجلس الواحد حكم الفعل الواحد بخلاف غيره ms1616 # ولنا إن ما يتداخل إذا كان بعضه عقيب بعض يجب أن يتداخل وإن تفرق كالحدود ~~وكفارة الأيمان ولأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ~~ما وقع في دفعة أو دفعات والقول بأنه لا يتداخل غير صحيح # فإنه إذا حلق رأسه لا يمكن إلا شيئا بعد شيء # فصل فأما جزاء الصيد فلا يتداخل ويجب في كل صيد جزاؤه سواء وقع متفرقا أو ~~في حال واحدة وعن أحمد أنه يتداخل قياسا على سائر المحظورات ولا يصح # لأن الله تعالى قال @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ومثل ~~الصيدين لايكون أحدهما ولأنه لو قتل صيدين دفعة واحدة وجب جزاؤهما # فإذا تفرقا أولى أن يجب # لأن حالة التفريق لا تنقص عن حالة الاجتماع كسائر المحظورات # فصل إذا حلق المحرم رأس حلال أو قلم أظفاره فلا فدية عليه وبذلك قال عطاء ~~ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال سعيد بن جبير في محرم ~~قص شارب حلال يتصدق بدرهم وقال أبو حنيفة يلزمه صدقه # لأنه أتلف شعر آدمي # فأشبه شعر المحرم # ولنا إنه شعر مباح الإتلاف # فلم يجب بإتلافه شيء كشعر بهيمة الأنعام # فصل وإن حلق محرم رأس محرم بإذنه فالفدية على من حلق رأسه وكذلك إن حلقه ~~حلال بإذنه لأن الله تعالى قال @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم @QE@ البقرة 196 # وقد علم أن غيره هو الذين يحلقه فأضاف الفعل إليه وجعل الفدية عليه وإن ~~حلقه مكرها أو نائما فلا فدية على المحلوق رأسه # وبهذا قال إسحاق وأبو ثور وابن القاسم PageV03P260 صاحب مالك وابن المنذر # وقال أبو حنيفة على المحلوق رأسه الفدية # وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا إنه يحلق رأسه ولم يحلق بإذنه فأشبه ما لو انقطع الشعر بنفسه # إذا ثبت هذا فإن الفدية على الحالق حراما كان أو حلالا وقال أصحاب الرأي ~~على الحلال صدقة # وقال عطاء عليهما الفدية # ولنا إنه أزال ما منع من إزالته لأجل الإحرام # فكانت عليه فديته كالمحرم يحلق رأس نفسه # فصل إذا قلع جلدة ms1617 عليها شعر فلا فدية عليه # لأنه زال تابعا لغيره والتابع لا يضمن كما لو قلع أشفار عيني إنسان فإنه ~~لايضمن أهدابهما # فصل وإذا خلل شعره فسقطت شعرة فإذا كانت ميتة فلا فدية فيها وإن كانت ~~شعره النابت ففيها الفدية وإن شك فيها فلا فدية فيها # لأن الأصل نفي الضمان إلى أن يحصل يقين # # | مسألة قال ( وفي كل شعرة من الثلاث مد من طعام ) # يعني إذا حلق دون الأربع فعليه في كل شعرة مد من طعام وهذا قول الحسن ~~وابن عيينة والشافعي فيما دون الثلاث وعن أحمد في الشعر درهم وفي الشعرتين ~~درهمان وعنه في كل شعرة قبضة من طعام وروي ذلك عن عطاء ونحوه عن مالك ~~وأصحاب الرأي # قال مالك عليه فيما قل من الشعر إطعام طعام وقال أصحاب الرأي يتصدق بشيء # لأنه لا تقدير فيه # فيجب فيه أقل ما يقع عليه اسم الصدقة وعن مالك فيمن أزال شعرا لا ضمان ~~عليه # لأن النص إنما أوجب الفدية في حلق الرأس كله فألحقنا به ما يقع عليه اسم ~~الرأس # ولنا إن ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد # والأولى أن يجب الإطعام # لأن الشارع إنما عدل عن الحيوان إلى الطعام في جزاء الصيد وها هنا أوجب ~~الإطعام مع الحيوان على وجه التخيير # فيجب أن يرجع إليه فيما لا يجب فيه الدم ويجب مد # لأنه أقل ما وجب بالشرع فدية # فكان واجبا في أقل الشعر والطعام الذي يجزىء فيه إخراجه وهو ما يجزىء في ~~حلق الرأس ابتداء من البر والشعير والتمر والزبيب كالذي يجب في الأربع # فصل ومن أبيح له حلق رأسه لأذى به فهو مخير في الفدية قبل الحلق وبعده # نص عليه أحمد # لما روى أن الحسين بن علي اشتكى رأسه # فأتى علي فقيل له هذا الحسين يشير إلى رأسه فدعا بجزور فنحرها ثم حلقه ~~وهو بالسعياء رواه أبو إسحاق الجوزجاني ولأنها كفارة فجاز تقديمها على ~~وجوبها ككفارة الظهار واليمين # # | مسألة قال ( وكذلك الأظفار ) # قال ابن المنذر وأجمع أهل العلم على أن المحرم ms1618 ممنوع من أخذ أظفاره وعليه ~~الفدية بأخذها في قول أكثرهم # وهو قول حماد ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عطاء ~~وعنه لا فدية عليه لأن الشرع لم يرد فيه بفدية PageV03P261 ولنا أنه أزال ~~ما منع إزالته لأجل الترفه فوجبت عليه الفدية كحلق الشعر وعدم النص فيه لا ~~يمنع قياسه عليه كشعر البدن مع شعر الرأس والحكم في فدية الأظفار كالحكم في ~~فدية الشعر # سواء في أربعة منها دم وعنه في ثلاثة دم وفي الظفر الواحد مد من طعام وفي ~~الظفرين مدان على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف فيه وقول الشافعي وأبي ثور ~~كذلك وقال أبو حنيفة لا يجب الدم إلا بتقليم أظفار يد كاملة حتى لو قلم من ~~كل يد أربعة لا يجب عليه الدم # لأنه لم يستكمل منفعة اليد أشبه الظفر والظفرين # ولنا إنه قلم ما يقع عليه اسم الجمع أشبه ما لو قلم خمسا من يد واحدة وما ~~قالوه يبطل بما إذا حلق ربع رأسه فإنه لم يستوف منفعة العضو ويجب به الدم ~~وقولهم يؤدي إلى أن يجب به الدم في القليل دون الكثير # إذا ثبت هذا فإنه يتخير من قلم ما يجب به الدم بين الثلاثة أشياء كما ~~قلنا في الشعر لأنه الإيجاب في الأظفار بالإلحاق بالشعر # فيكون حكم الفرع حكم أصله ولا يجب فيما دون الأربعة أو الثلاثة بقسطة من ~~الدم لأن العبادة إذا وجب فيها الحيوان لم يجب فيها جزء منه كالزكاة # فصل وفي قص بعض الظفر ما جميعه وكذلك في قطع بعض الشعرة مثل ما في قطع ~~جميعها لأن الفدية تجب في الشعرة والظفر سواء طال أو قصر وليس بمقدر بمساحة ~~فيتقدر الضمان عليه بل هو كالموضحة يجب في الصغيرة منها مثلما يجب في ~~الكبيرة وخرج ابن عقيل وجها أنه يجب بحساب المتلف كالأصبع يجب في أنملتها ~~ثلث ديتها والله أعلم # # | مسألة قال ( وإن تطيب المحرم عامدا غسل الطيب وعليه دم وكذلك إن لبس ~~المخيط أو الخلف عامدا وهو يجد النعل ms1619 خلع وعليه دم ) # لا خلاف في وجوب الفدية على المحرم إذا تطيب أو لبس عامدا # لأنه ترفه بمحظور في إحرامه # فلزمته الفدية # كما لو ترفه بحلق شعره أو قلم ظفره والواجب عليه أن يفديه بدم ويستوي في ~~ذلك قليل الطيب وكثيره وقليل اللبس وكثيره وبذلك قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يجب الدم إلا بتطييب عضو كامل وفي اللباس بلباس يوم وليلة ولا شيء ~~فيما دون ذلك لأنه لم يلبس لبسا معتادا # فأشبه ما لو اتزر بالقميص # ولنا إنه متى حصل به الاستمتاع المحظورات # فاعتبر مجرد الفعل كالوطء محظورا # فتقدر فديته بالزمن كسائر المحظورات وما ذكروه غير صحيح # فإن الناس يختلفون في اللبس في العادة ولأن ما ذكروه تقدير والتقديرات ~~بابها التوقيف وتقديرهم بعضو ويوم وليلة تحكم محض # وأما إذا ائتزر بقميص فليس ذلك بلبس مخيط # ولهذا لا يحرم عليه والمختلف فيه محرم # فصل ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس لأنه فعل محظورا فيلزمه إزالته وقطع ~~استدامته كسائر المحظورات والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال لئلا ~~يباشر المحرم الطيب بنفسه ويجوز أن يليه بنفسه ولا شيء عليه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي رأى عليه طيبا أو خلوقا اغسل عنك ~~الطيب ولأنه PageV03P262 تارك له # فإن لم يجد ما يغسله به مسحه بخرقة أو حكمه بتراب أو ورق أو حشيش # لأن الذي إزالته بحسب القدرة وهذا نهاية قدرته # فصل إذا احتاج إلى الوضوء وغسل الطيب ومعه ماء لا يكفي إلا أحدهما قدم ~~غسل الطيب ويتيمم للحدث # لأنه لا رخصة في إبقاء الطيب في ترك الوضوء إلى التيمم رخصة # فإن قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء وتوضأ لأن المقصود من إزالة ~~الطيب قطع رائحته فلا يتعين الماء والوضوء بخلافه # فصل إذا لبس قميصا وعمامة وسراويل وخفين لم يكن عليه إلا فدية واحدة # لأنه محظور من جنس واحد فلم يجب فيه أكثر من فدية واحدة كالطيب في بدنه ~~ورأسه ورجليه # فصل وإن فعل محظورا من أجناس فحلق ولبس وتطيب ووطىء ms1620 فعليه لكل لكل واحد ~~فدية سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا وهذا مذهب الشافعي وعن أحمد أن في ~~الطيب واللبس والحلق فدية واحدة وإن فعل ذلك واحدا بعد واحد فعليه لكل واحد ~~دم وهو قول إسحاق وقال عطاء وعمرو بن دينار إذا حلق ثم أحتاج إلى الطيب أو ~~إلى قلنسوة أو إليهما ففعل ذلك فليس عليه إلا فدية وقال الحسن إن لبس ~~القميص وتعمم وتطيب فعل ذلك جميعا فليس عليه إلا كفارة واحدة ونحو ذلك عن ~~مالك # ولنا إنه محظورات مختلفة الأجناس # فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة والأيمان المختلفة وعكسه ما إذا كان ~~من جنس واحد # # | مسألة قال ( وإن لبس أو تطيب ناسيا فلا فدية عليه ويخلع اللباس ويغسل ~~الطيب وينزع إلى التلبية ) # المشهور في المذاهب أن المتطيب أو اللابس ناسيا أو جاهلا لا فدية عليه ~~وهو مذهب عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر وقال أحمد قال سفيان ثلاثة في ~~الجهل والنسيان سواء إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدا وإذا حلق رأسه # قال أحمد وإذا جامع أهله بطل حجه # لأنه شيء لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده ~~والشعر إذا حلقه فقد ذهب # فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء وكل شيء من النسيان بعد ~~الثلاثة فهو يقدر على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه # وليس عليه شيء # أو لبس خفا نزعه وليس عليه شيء وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في كل حال ~~وهو مذهب مالك والليث والثوري وأبي حنيفة لأنه هتك حرمة الإحرام # فاستوى عمده وسهوه كحلق الشعر وتقليم الأطفار # ولنا عموم قوله عليه السلام عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه وروى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بالجعرانة وعليه جبة # وعليه أثر خلوق # أو قال أثر صفرة # فقال يا رسول الله # كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر هذا ~~الخلوق أو قال ms1621 أثر PageV03P263 الصفرة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك متفق ~~عليه # وفي لفظ قال يا رسول الله # أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع # وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز إجماعا # دل على أنه عذر لجهله # والجاهل والناسي واحد # ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة فكان من محظوراته أنه ما يفرق بين ~~عمده وسهوه كالصوم فأما الحلق وقتل الصيد فهو إتلاف لا يمكن رد تلافيه ~~بإزالته # إذا ثبت هذا فإن الناسي متى ذكر فعليه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ~~فإن أخر ذلك عن زمن الإمكان فعليه الفدية # فإن قيل فلم لا يجوز له استدامة الطيب ها هنا كالذي يتطيب قبل إحرامه ~~قلنا لأن ذلك فعل مندوب إليه # فكان له استدامته وها هنا هو محرم وإنما سقط حكمه بالنسيان أو الجهل # فإذا زال ظهر حكمه وإن تعذر عليه إزالته لإكراه أو عله ولم يجد من يزيله ~~وما أشبه ذلك فلا فدية عليه وجرى مجرى المكره على الطيب ابتداء # وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي أو ذكر وحكم المكره حكم الناسي # فإن ما عفي عنه بالنسيان عفي عنه بالإكراه لأنهما قرينان في الحديث الدال ~~على العفو عنهما # وقول الخرقي ينزع إلى التلبية أي يلبي حين ذكر استذكارا للحج أنه نسيه ~~واستشعارا بإقامته عليه ورجوعه إليه وهذا قول يروى عن إبراهيم النخعي # # | مسألة قال ( ولو وقفت بعرفة نهارا أو دفع قبل الإمام فعليه دم ) # وجملة ذلك أن من وقف بعرفة يوم عرفة نهارا وجب عليه الوقوف إلى غروب ~~الشمس ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف # فإن دفع قبل الغروب ولم يعد حتى غربت الشمس فعليه دم # وقال الشافعي لا يجب ذلك # ولا دم عليه إن دفع قبل الغروب احتجاجا بحديث عروة بن مضرس ولأنه أدرك من ~~الوقوف ما أجزأه # أشبه ما لو أدرك الليل منفردا # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس بغير خلاف وقد قال ~~خذوا عني مناسككم فإذا تركه لزمه ms1622 دم # لقول ابن عباس ولأنه ركن لم يأت به عن الوجه المشروع # فلزمه دم كما لو أحرم دون الميقات وحديثهم دل على الإجزاء والكلام في ~~وجوب الدم # فأما إذا وقف في الليل خاصة فإنه يجزئه ولا يلزمه دم # لأن من أدرك الليل وحده لا يمكنه الوقوف نهارا فلا يتعين عليه ولا يجب ~~عليه بتركه دم # بخلاف من أدرك نهارا # وأما قوله أو دفع قبل الإمام # فظاهر أنه أوجب بذلك دما وإن دفع قبل الغروب وقد روى الأثرم عن أحمد قال ~~سمعته يسأل عن رجل دفع قبل الإمام من عرفة بعدما غابت الشمس فقال ما وجدت ~~أحدا سهل فيه # كلهم يشدد فيه # قال وما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام وعن عطاء عليه شاة إذا دفع قبل ~~الإمام # قيل فيدفع من مزدلفة قبل الإمام فقال المزدلفة عندي غير عرفة وذكر حديث ~~ابن عمر أنه دفع قبل ابن الزبير وغير الخرقي من أصحابنا لم يوجب بذلك شيئا ~~ولا عد الدفع مع الإمام من الواجبات وهو الصحيح # فإن اتباع الإمام وأفعال النسك معه ليس بواجب في سائر مناسك الحج # فكذا PageV03P264 ههنا وإنما وقع دفع الصحابة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بحكم العادة فلا يدل على الوجوب كالدفع معه من مزدلفة والإفاضة من منى # وغير ذلك وليس ذلك فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم # فيدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم # # | مسألة قال ( ومن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل من غير الرعاة وأهل سقاية ~~الحاج فعليه دم ) # وجملة ذلك أن المبيت بمزدلفة واجب يجب بتركه دم سواء تركه عمدا أو خطأ ~~عالما أو جاهلا # لأنه ترك نسكا وللنسيان أثره في تلك الموجود كالمعدوم # لا في جعل المعدوم كالموجود إلا أنه رخص لأهل السقاية ورعاة الإبل في ترك ~~البيتوتة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك البيتوتة في حديث عدي ~~وأرخص للعباس في المبيت لأجل سقايته ولأن عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى ~~حفظ مواشيهم وسقي ms1623 الحاج # فكان لهم ترك المبيت فيها كليالي منى ولأنها ليلة يرمى في غدها # فكان لهم ترك المبيت فيها كليالي منى وروي عن أحمد أن المبيت بمزدلفة غير ~~واجب ولا شيء على تاركه والأول المذهب # # | مسألة قال ( ومن قتل وهو محرم من صيد البر عامدا أو مخطئا فداه بنظيره ~~من النعم إن كان المقتول دابة ) # في هذه المسألة فصول ستة الأول في وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في ~~الجملة وأجمع أهل العلم على وجوبه ونص الله تعالى عليه بقوله @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ولا نعلم أحدا خالف في الجزاء في قتل الصيد ~~متعمدا إلا الحسن ومجاهدا # قالا إذا قتله متعمدا ذاكرا لإحرامه لا جزاء عليه وإن كان مخطئا أو ناسيا ~~لإحرامه فعليه الجزاء وهذا خلاف النص # فإن الله تعالى قال @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~@QE@ المائدة 95 الذاكر لإحرامه متعمد # وقال في سياق الآية @QB@ ليذوق وبال أمره @QE@ والمخطىء والناسي لا عقوبة ~~عليهما # وقتل الصيد نوعان مباح ومحرم # فالمحرم قتله ابتداء من غير سبب يبيح قتله ففيه الجزاء والمباح ثلاثة ~~أنواع أحدها أن يضطر إلى أكله # فيباح له ذلك بغير خلاف نعلمه # فإن الله تعالى قال @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ البقرة 195 ~~وترك الأكل مع القدرة عند الضرورة إلقاء بيده إلى التهلكة ومتى قتله سواء ~~وجد غيره أو لم يجد وقال الأوزاعي لا يضمنه # لأنه مباح أشبه صيد البحر # PageV03P265 ولنا عموم الآية ولأنه قتل من غير معنى يحدث من الصيد يقتضي ~~قتله فضمنه كغيره ولأنه أتلفه لدفع الأذى عنه لا لمعنى فيه # أشبه حلق الشعر لأذى برأسه # النوع الثاني إذا صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فله قتله # ولا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر عليه الجزاء وهو قول أبي ~~حنيفة # لأنه قتله لحاجة نفسه # أشبه قتله لحاجته إلى أكله # ولنا إنه حيوان ms1624 قتله لدفع شره # فلم يضمنه كالآدمي الصائل ولأنه التحق بالمؤذيات طبعا فصار كالكلب العقور ~~ولا فرق بين أن يخشى منه التلف أو يخشى منه مضرة كجرحة أو إتلاف ماله أو ~~بعض حيواناته # النوع الثالث إذا خلص صيدا من سبع أو شبكة صياد أو أخذه ليخلص من رجله ~~خيطا ونحوه فتلف بذلك # فلا ضمان عليه وبه قال عطاء وقيل عليه الضمان وهو قول قتادة لعموم الآية ~~ولأن غاية ما فيه أنه عدم القصد إلى قتله # فأشبه قتل الخطأ # ولنا إنه فعل أبيح لحاجة الحيوان # فلم يضمن ما تلف به كما لو داوى ولي الصبي الصبي فمات بذلك وهذا ليس ~~بمتعمد فلا تتناوله الآية # الفصل الثاني أنه لا فرق بين الخطأ والعمد في قتل الصيد في وجوب الجزاء ~~على إحدى الروايتين وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي # قال الزهري على المتعمد بالكتاب وعلى المخطأ بالسنة والرواية الثانية لا ~~كفارة في الخطأ وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر وداود # لأن الله تعالى قال @QB@ ومن قتله منكم متعمدا @QE@ المائدة 96 فدليل ~~خطابه أنه لا جزاء على الخاطىء # لأن الأصل براءة ذمته فلا يشغلها إلا بدليل ولأنه محظور للإحرام لا يفسده # فيجب التفريق بين خطئه وعمده كاللبس والطيب # ووجه الأولى قول جابر جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده ~~المحرم كبشا وقال عليه السلام في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ولم يفرق # رواهما ابن ماجه ولأنه ضمان إتلاف استوى عمده وخطؤه كمال الآدمي # الفصل الثالث أن الجزاء لا يجب إلا على المحرم ولا فرق بين إحرام الحج ~~وإحرام العمرة # لعموم النص فيهما ولا خلاف في ذلك ولا فرق بين الإحرام بنسك واحد وبين ~~الإحرام بنسكين وهو القارن # لأن الله تعالى لم يفرق بينهما # الفصل الرابع أن الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد # لأنه الذي ورد به بقوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد @QE@ والصيد ما جمع ~~ثلاثة أشياء وهو أن يكون مباحا أكله لا مالك له ms1625 ممتنعا فيخرج بالوصف الأول ~~كل ما ليس بمأكول لا جزاء فيه كسباع البهائم والمستخبث من الحشرات والطير ~~وسائر المحرمات قال أحمد إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله وقال كل ~~ما يؤذي إذا أصابه المحرم يؤكل لحمه وهذا PageV03P266 قول أكثر أهل العلم ~~إلا أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره كالسمع المتولد من ~~الضبع والذئب تغليبا لتحريم قتله كما علقوا التحريم في أكله وقال بعض ~~أصحابنا في أم حبين جدي وأم حبين دابة منتفخة البطن # فهذا خلاف القياس # فإن أم حبين لا تؤكل لكونها مستخبثة عندالعرب # حكي أن رجلا من العرب سئل ما تأكلون قال ما دب ودرج إلا أم حبين # فقال السائل ليهن أم حبين العافية وإنما تبعوا فيها قضية عثمان رضي الله ~~عنه # فإنه قضى فيها بحلاق وهو الجدي والصحيح أنه لا شيء فيها وفي القمل ~~روايتان # ذكرناهما فيما مضى والصحيح أنه لا شيء فيه # لأنه غير مأكول وهو من المؤذيات ولا مثل له ولا قيمة قال ميمون بن مهران ~~كنت عند عبد الله بن عباس فسأله رجل فقال أخذت قملة فألقيتها ثم طلبتها فلم ~~أجدها # فقال ابن عباس تلك ضالة لا تبتغى وقال القاضي إنما الروايتان فيما أزاله ~~من شعره # فأما ما ألقاه من ظاهر بدنه أو ثوبه فلا شيء عليه # رواية واحدة ومن أوجب فيه الجزاء قال أي شيء تصدق به فهو خير واختلفت ~~الرواية في الثعلب # فعنه # فيه الجزاء وبه قال طاوس وقتادة ومالك والشافعي وقال هو صيد يؤكل وفيه ~~الجزاء وعن أحمد لا شيء فيه وهو قول الزهري وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح ~~وابن المنذر واختلف فيه عن عطاء # لأنه سبع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وإذا ~~أوجبنا فيه الجزاء ففيه شاة لأنه روى ذلك عن عطاء واختلفت الرواية في ~~السنور أهليا كان أو وحشيا والصحيح أنه لا جزاء فيه واختيار القاضي لأنه ~~سبع وليس بمأكول وقال الثوري وإسحاق في الوحشي حكومة ولا شيء ms1626 في الأهلي # لأن الصيد ما كان وحشيا واختلفت الرواية في الهدهد والصرد لاختلاف ~~الروايتين في إباحتهما # وكل ما اختلف في إباحته يختلف في جزائه فأما ما يحرم فالصحيح أنه لا جزاء ~~فيه # لأنه مخالف للقياس ولا نص فيه # والوصف الثاني أن يكون وحشيا وما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم ذبحه ولا ~~أكله كبهيمة الأنعام كلها والخيل والدجاج ونحوها # لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا # والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال # فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء # وكذلك وجب الجزاء في الحمام أهليه ووحشية اعتبارا بأصله # ولو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء # قال أحمد في بقرة صارت وحشية لا شيء فيها لأن الأصل فيها الإنسي وإن تولد ~~من الوحشي والأهلي ولد ففيه الجزاء # تغليبا للتحريم # كقولنا في المتولد بين المباح والمحرم # واختلفت الرواية في الدجاج السندي هل فيه جزاء على روايتين # وروى مهنا عن أحمد في البط يذبحه المحرم إذا لم يكن صيدا # والصحيح أنه يحرم عليه ذبحه # وفيه الجزاء # لأن الأصل فيه الوحشي فهو كالحمام # الفصل الخامس إن الجزاء إنما يجب في صيد البر دون صيد البحر بغير خلاف # لقول الله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ المائدة 96 PageV03P267 قال ابن عباس ~~طعامه ما لفظه ولا فرق بين حيوان البحر الملح وبين ما في الأنهار والعيون ~~فإن اسم البحر يتناول الكل قال الله تعالى @QB@ وما يستوي البحران هذا عذب ~~فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا @QE@ فاطر 12 ولأن ~~الله تعالى قابله بصيد البر بقوله @QB@ وحرم عليكم صيد البر @QE@ المائدة ~~96 فدل على أن ما ليس من صيد البر فهو من صيد البحر وحيوان البحر ما كان ~~يعيش في الماء ويفرخ ويبيض فيه # فإن كان مما لا يعيش إلا في الماء كالسمك ونحوه فهذا مما لا خلاف فيه # وإن كان مما يعيش في البر كالسلحفاة والسرطان فهو كالسمك لا جزاء فيه ~~وقال ms1627 عطاء فيه الجزاء وفي الضفدع وكل ما يعيش في البر # ولنا إنه بفرخ في الماء ويبيض فيه فكان من حيوانه كالسمك فأما طير الماء ~~ففيه الجزاء في قول عامة أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ~~وغيرهم لا نعلم فيه مخالفا غير ما حكي عن عطاء أنه قال حيثما كان أكثر فهو ~~من صيده # ولنا إن هذا إنما يفرخ في البر ويبيض فيه وإنما يدخل الماء ليعيش فيه ~~ويكتسب منه فهو كالصياد من الآدميين # واختلفت الرواية في الجراد فعنه هو من صيد البحر لا جزاء فيه وهو مذهب ~~أبي سعيد قال ابن المنذر قال ابن عباس وكعب هو من صيد البحر وقال عروة هو ~~نثرة حوت وروي عن أبي هريرة قال أصابنا ضرب من جراد فكان رجل منا يضرب ~~بسوطه وهو محرم فقيل إن هذا لا يصلح فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~من صيد البحر وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجراد من صيد ~~البحر رواهما أبو داود روي عن أحمد أنه من صيد البر وفيه الجزاء وهو قول ~~الأكثرين لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لكعب في جرادتين ما جعلت في نفسك ~~قال بخ درهمان خير مت مائة جرادة رواه الشافعي في مسنده ولأنه طير يشاهد ~~طيرانه في البر ويهلكه الماء إذا وقع فيه فأشبه العصافير فأما الحديثان ~~اللذان ذكرناهما للرواية الأولى فوهم # قاله أبو داود # فعلى هذا يضمنه بقيمته لأنه لا مثل له وهذا قول الشافعي وعن أحمد يتصدق ~~بتمرة عن الجرادة وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن عمر وقال ابن عباس قبضة من ~~طعام قال القاضي هذا محمول على أنه أوجب ذلك على طريق القيمة والظاهر أنهم ~~لم يريدوا بذلك التقدير وإنما أرادوا أن فيه أقل شيء وإن افترش الجراد في ~~طريقه فقتله بالمشي عليه على وجه لم يمكنه التحرز منه ففيه وجهان أحدهما ~~وجوب جزائه # لأنه أتلفه لنفع نفسه فضمنه كالمضطر يقتل صيدا يأكله # والثاني لا يضمنه ms1628 # لأنه اضطره إلى إتلافه # أشبه ما لو صال عليه # الفصل السادس أن جزاء ما كان دابة من الصيد نظيرة من النعم # هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز ~~فيها المثل # لأن الصيد ليس بمثلى # ولنا قول الله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ~~وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا وأجمع الصحابة على إيجاب ~~المثل # فقال PageV03P268 عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية في ~~الفعامة بدنة وحكم أبو عبيدة وابن عباس في حمار الوحش ببدنة وحكم عمر فيه ~~ببقرة وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة وإذا حكموا بذلك في الأزمنة المختلفة ~~والبلدان المتفرقة دل ذلك على أنه ليس على وجه القيمة ولأنه لو كان على وجه ~~القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف بها القيمة إما برؤية أو إخبار ولم ~~ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم ولأنهم حكموا في الحمام بشاة ولا يبلغ ~~قيمة شاة في الغالب # إذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين النعم والصيد ~~لكن أريدت المماثلة من حيث الصورة والمتلف من الصيد قسمان أحدهما قضت فيه ~~الصحابة فيجب فيه ما قضت وبهذا قال عطاء والشافعي وإسحاق وقال مالك يستأنف ~~الحكم فيه # لأن الله تعالى قال @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ المائدة 95 # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اهتديتم وقال ~~اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ولأنهم أقرب إلى الصواب وأبصر بالعلم ~~فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي والذي بلغنا قضاؤهم في الضبع ~~كبش # قضى به عمر وعلي وجابر وابن عباس وفيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل في الضبع يصيدها المحرم كبشا رواه أبو داود وابن ماجه وروي عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الضبع كبش إذا أصاب المحرم وفي ~~الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة قال أبو الزبير الجفرة التي قد ~~فطمت ms1629 ورعت رواه الدارقطني قال أحمد حكم ا في الضبع بكبش وبه قال عطاء ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال الأوزاعي إن كان العلماء بالشام ~~يعدونها من السباع ويكرهون أكلها وهو القياس إلا أن اتباع السنة والآثار ~~أولى وفي حمار الوحش بقرة روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال عروة ومجاهد ~~والشافعي وعن أحمد فيه بدنة روي ذلك عن أبي عبيدة وابن عباس وبه قال عطاء ~~والنخعي وفي بقرة الوحش بقرة # روي ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعروة وقتادة والشافعي والإبل فيه بقرة قاله ~~ابن عباس قال أصحابنا في الوعل والتيثل بقرة كالأيل والأروى # فيه بقرة # قال ذلك ابن عمر وقال القاضي فيها غضب وهي من أولاد البقر ما بلغ أن يقبض ~~على قرنه ولم يبلغ أن يكون جذعا وحكي ذلك عن الأزهري وفي الظبي شاة # ثبت ذلك عن عمر وروي عن علي وبه قال عطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ولا ~~نحفظ عن غيرهم خلافهم وفي الوبر شاة روي ذلك عن مجاهد وعطاء وقال القاضي ~~فيه جفرة # لأنه ليس بأكبر منها وكذلك قال الشافعي إن كانت العرب تأكله والجفرة من ~~أولاد المعز ما أتى عليها أربعة أشهر وفصلت عن أمها والذكر جفر وفي اليربوع ~~جفرة قال ذلك عمر رضي الله عنه وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال عطاء ~~والشافعي وأبو ثور وقال النخعي فيه ثمنه وقال مالك قيمته طعاما وقال عمرو ~~بن دينار ما سمعنا أن الضب واليربوع يؤديان واتباع الآثار أولى وفي الضب ~~جدي جدي قضى به عمر وأربد وبه قال الشافعي وعن أحمد فيه شاة # لأن جابر PageV03P269 ابن عبد الله وعطاء قالا فيه ذلك وقال مجاهد حفنة ~~من طعام وقال قتادة صاع وقال مالك قيمته من الطعام والأول أولى # فإن قضاء عمر أولى من قضاء غيره والجدي أقرب إليه من الشاة وفي الأرنب ~~عناق # قضى به عمر وبه قال الشافعي وقال ابن عباس فيه حمل وقال عطاء فيه شاة ~~وقضاء عمر أولى والعناق الأنثى من ولد ms1630 المعز في أول سنة والذكر جدي # القسم الثاني ما لم تقض فيه الصحابة # فرجع إلى قول عدلين من أهل الخبرة # لقول الله تعالى @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ المائدة 95 فيحكمان فيه ~~بأشبه الأشياء من النعم من حيث الخلقة لا من حيث القيمة # بدليل أن قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في القيمة وليس من شرط الحكم أن ~~يكون فقيها لأن ذلك زيادة على أمر الله تعالى وقد أمر عمر أن يحكم في الضب ~~ولم يسأل أفقيه هو أم لا لكن تعتبر العدالة # لأنها منصوص عليها لأنها شرط في قول القول على الغير في سائر الأماكن ~~وتعتبر الخبرة لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا من حيرة خبرة ولأن الخبرة ~~بما يحكم به شرط في سائر الحكام ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين وبهذا ~~قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال النخعي ليس له ذلك لأن الإنسان لا ~~يحكم لنفسه # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ المائدة 95 والقاتل ~~مع غيره ذوا عدل منا وقد روى سعيد في سننه والشافعي في مسنده عن طارق بن ~~شهاب قال خرجنا حجابا فأوطأ رجل منا يقال له أربد ضبا ففزر ظهره فقدمنا على ~~عمر رضي الله عنه فسأل أربد فقال له احكم يا أربد فيه # قال أنت خير مني يا أمير المؤمنين # قال إنما أمرتك أن تحكم ولم آمرك أن تزكيني # فقال أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر # قال عمر فذلك فيه فأمره عمر أن يحكم فيه وهو القاتل وأمر أيضا كعب ~~الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم ولأنه مال ~~يخرج في حق الله تعالى # فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة # فصل قال أصحابنا في كبير الصيد مثله في النعم وفي الصغير صغير وفي الذكر ~~ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب وبهذا قال الشافعي ~~وقال مالك في الصغير كبير وفي المعيب صحيح لأن الله تعالى قال @QB@ هديا ~~بالغ ms1631 الكعبة @QE@ المائدة 95 ولا يجزىء في الهدي صغير ولا معيب ولأنها ~~كفارة متعلقة بقتل حيوان # فلم تختلف بصغيرة وكبيرة كقتل الآدمي # ولنا قول الله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ~~ومثل الصغير صغير ولأن ما ضمن باليد والجناية اختلف ضمانه بالصغر والكبر ~~كالبهيمة والهدي في الآية معتبرة بالمثل # وقد أجمع الصحابة على الضمان بما لا يصح هديا كالجفوة والعناق والجدي ~~وكفارة الآدمي ليست بدلا عنه ولا تجري مجرى الضمان # بدليل أنها لا PageV03P270 تتبعض في أبعاضه فإن فدى المعيب بصحيح فهو ~~أفضل وإن فداه بمعيب مثله جاز وإن اختلف العيب مثل أن فدى الأعرج بأعور ~~والأعور بأعرج لم يجز # لأنه ليس بمثله وإن فدى أعور من أحد العينين بأعور من أخرى أو أعرج من ~~قائمة بأعراج من أخرى جاز # لأن هذا اختلاف يسير # ونوع العيب واحد وإنما اختلف محله # وإن فدى الذكر بأنثى جاز # لأن لحمها أطيب وأطب وإن فداها بذكر جاز من أحد الوجهين لأن لحمه أوفر ~~فتساويا والآخر لا يجوز لأن زيادته عليها ليس هي من جنس زيادتها # فأشبه فداء المعيب من نوع بمعيب من نوع # فصل فإن قتل ماخضا # فقال القاضي يضمنها بقيمة مثلها وهو مذهب الشافعي # لأن قيمته أكثر من قيمة لحمه وقال أبو الخطاب يضمنها بماخض مثلها # لأن الله تعالى قال @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ~~وإيجاب القيمة عدول عن المثل مع إمكانه # فإن فداها بغير ماخض احتمل الجواز # لأن هذه الصفة لا تزيد في لحمها بل ربما نقصها # فلا يشترط وجودها في المثل كاللون والعيب وإن جنى على ماخض فتلف جنينها ~~وخرج ميتا ففيه ما نقصت أمه كما لو جرحها وإن خرج حيا لوقت يعيش لمثله ثم ~~مات ثم ضمنه بمثله # وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت كجنين الآدمية # فصل وإن أتلف جزءا من الصيد وجب ضمانه # لأن جملته مضمونة فكان بعضه مضمونا كالآدمي والأموال # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينفر صيدها فالجرح أولى ms1632 بالنهي ~~والنهي يقتضي تحريمه # وما كان محرما من الصيد وجب ضمانه كنفسه ويضمن بمثله من مثله في أحد ~~الوجهين # لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله كالمكيلات والآخر يجب ~~قيمة مقداره من مثله # لأن الجزاء يشق إخراجه فيمنع إيجابه ولهذا عدل الشارع عن إيجاب جزء من ~~بعير في خمس من الإبل إيجاب شاة من غير جنس الإبل والأول أولى # لأن المشقة ها هنا غير ثابتة لوجود الخيرة له في العدول عن المثل إلى ~~عدله من الطعام أو الصيام فينتفي المانع فيثبت مقتضى الأصل وهذا إذا اندمل ~~الصيد ممتنعا فإن اندمل غير ممتنع ضمنه جميعه # لأنه عطله فصار كالتالف ولأنه مفض إلى تلفه فصار كالجارح له جرحا يتيقن ~~به موته وهذا مذهب أبي حنيفة ويتخرج أن يضمنه بما نقص # لأنه لا يضمن ما لم يتلف ولم يتلف جميعه لأنه عطله فصار كالتآلف ولأنه ~~مفض إلى تلفه فصار كالجارح له جرحا يتيقن بعد موته وهذا مذهب أبي حنيفة و ~~يتخرج أن يضمنه بما نقص # لأنه لا يضمن ما لم يتلف ولم يتلف جميعه بدليل ما لو قتله محرم آخر لزمه ~~الجزاء # ومن أصلنا أن على المشتركين جزاء واحد وضمانه بجزاء كامل يفضي إلى إيجاب ~~جزاءين # وإن غاب غير مندمل خبره والجراحة موجبة فعليه ضمان جميعه كما لو قتله # وإن كانت غير موجبة ضمان ما نقص # ولا يضمن جميعه # لأننا لا نعلم حصول التلف بفعله فلم يضمن كما لو رمى سهما إلى صيد فلم ~~يعلم أوقع به أم لا وكذلك إن وجده ميتا ولم يعلم أمات من الجناية أم من ~~غيرها # ويحتمل أن PageV03P271 يلزمه ضمانه هاهنا # لأنه وجد سبب إتلافه منه # ولم يعلم له سبب آخر # فوجب آحالته على السبب المعلوم كما لو وقع في الماء نجاسة فوجده متغيرا ~~يصلح أن يكون منها # فإننا نحكم بنجاسته وكذلك لو رمى صيدا فغاب عن عينه ثم وجده ميتا لا أثر ~~به غير سهمه حل أكله وإن صيرته الجناية غير ممتنع فلم يعلم ms1633 أصار ممتنعا أم ~~لا فعليه ضمان جميعه لأن الأصل عدم الامتناع # فصل وإذا جرح صيدا فتحامل # فوقع في شيء تلف به ضمنه # لأنه تلف بسببه وكذلك إن نفره فتلف في حال نفوره ضمنه # فإن سكن في مكان ومن من نفوره ثم تلف لم يضمنه وقد ذكرنا وجها آخر أن ~~يضمنه في المكان الذي انتقل إليه # لما روى الشافعي في مسنده عن عمر رضي الله عنه أنه دخل دار الندوة فألقى ~~رداءه على واقف في البيت # فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره فوقع على واقف فانتهزته حية فقتلته # فقال لعثمان بن عفان ونافع بن عبد الحارث إني وجدت في نفسي أني أطرته من ~~منزل كان فيه آمنا إلى موقعه كان فيه حتفه # فقال نافع لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء يحكم بها على أمير المؤمنين ~~فقال عثمان أرى ذلك # فأمر بها عمر رضي الله عنه # فصل وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد من مباشرة أو بسبب وما جنت عليه ~~دابته بيدها أو فمها من الصيد # فالضمان على راكبها أو قائدها # أو سائقها # وما جنت برجلها فلا ضمان عليه # لأنه لا يمكن حفظ رجلها وقال القاضي يضمن السائق جميع جنايتها # لأن يده عليها ويشاهد رجلها وقال ابن عقيل لا ضمان عليه في الرجل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل جبار وإن انقلبت فأتلفت صيدا لم ~~يضمنه # لأنه لا يدل عليها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم العجماء جبار وكذلك ~~لو أتلفت آدميا لم يضمنه ولو نصب المحرم شبكة أو حفر بئرا # فوقع فيها صيد ضمنه # لأنه بسببه كما يضمن الآدمي إلا أن يكون حفر البئر بحق # كحفرة في داره أو في طريق واسع ينتفع بها المسلمون # فينبغي أن لا يضمن ما تلف به كما لا يضمن الآدمي وإن نصب شبكة قبل إحرامه ~~فوقع فيها صيد بعد إحرامه لم يضمنه # لأنه لم يوجد منه بعد إحرامه تسبب إلى إتلافه # أشبه ما لو صاده قبل إحرامه وتركه ms1634 في منزله فتلف بعد إحرامه أو باعه وهو ~~حلال فذبحه المشتري # # | مسألة قال ( وإن كان طائرا فداه بقيمته في موضعه ) # قوله بقيمة في موضعه يعني يجب قيمته في المكان الذي أتلفه فيه # لا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما حكي عن داود ~~لأنه لا يضمن ما كان أصغر من الحمام لأن الله تعالى قال @QB@ فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم @QE@ المائدة 95 وهذا لا مثل له # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ المائدة 95 ~~وقيل في قوله تعالى @QB@ ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم @QE@ ~~المائدة 94 يعني الفرخ والبيض # وما لا PageV03P272 يقدر أن يفر من صغار الصيد @QB@ ورماحكم @QE@ يعني ~~الكبار وقد روي عن عمر 3 وابن عباس رضي الله عنهما أنهما حكما في الجراد ~~بجزاء ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من وجوب الجزاء في هذا # بدليل آخر # وضمان غير الحمام من الطير قيمته # لأن الأصل في الضمان أن يضمن بقيمته أو بما يشتمل عليها # بدليل سائر المضمونات لكن تركنا هذا الأصل بدليل # ففيما عداه تجب القيمة بقضية الدليل # وتعتبر القيمة في موضع إتلافه كما لو أتلف مال آدمي في موضع قوم في موضع ~~الإتلاف كذا ها هنا # فصل ويضمن بيض السيد بقيمته أي صيد كان # قال ابن عباس في بيض النعام قيمته وروى ذلك عن عمر وابن مسعود وبه قال ~~النخعي والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي # لأنه يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعام قيمته مع ~~أن النعام من ذوات الأمثال # فغيره أولى # ولأن البيض لا مثل له فيجب قيمته كصغار الطير # فإن لم يكن له قيمة لكونه مذرا أو لأن فرخه ميت فلا شيء فيه # قال أصحابنا إلا بيض النعام # فإن لقشرة قيمة # والصحيح أنه لا شيء فيه # لأنه إذا لم يكن فيه حيوان ولا مآلة إلى أن يصير منه حيوان صار كالأحجار ~~والخشب وسائر ما له قيمة من غير ms1635 الصيد ألا ترى أنه لو نقب بيضة فأخرج ما ~~فيها لزمه جزاء جميعها ثم لو كسرها هو أو غيره لم يلزمه لذلك شيء # ومن كسر بيضة فخرج منها فرخ حي فعاش فلا شيء فيه # وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضة # ففي فرخ الحمام صغيرا أولاد الغنم # وفي فرخ النعامة حوار # وفيما عداها قيمته ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه # وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد إن كان أخذه لأجل المحرم # لم يبح له أكله ولا أبيح # وإن كسر بيض صيد لم يحرم على الحلال # لأن حله لا يقف على كسره ولا يعتبر له أهلية بل لو كسره مجوسي أو وثني أو ~~بغير تسمية لم يحرم # فأشبه قطع اللحم وطبخه # وقال القاضي يحرم على الحلال أكله كما لو ذبح الصيد لأن كسره جرى مجرى ~~الذبح # بدليل حله للمحرم بكسر الحلال له # وإن نقل بيض صيد فجعله تحت آخر أو ترك مع بيض الصيد بيضا آخر أو شيئا ~~نفره عن بيضه حتى فسد ضمان لأنه تلف بسببه وإن صح وفرخ فلا ضمان عليه # وإن باض الصيد فراشه فتلفه برفق ففسد ففيه وجهان بناء على أن الجراد ~~انفرش في طريقه وحكم بيض الجراد وإن احتلب لبن صيد ففيه قيمة كما لو حلب ~~لبن حيوان مغصوب # فصل إذا نتف محرم ريش طائر ما نقص وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأوجب مالك ~~وأبو حنيفة فيه الجزاء جميعه # ولنا إنه نقضه نقضا يمكن زواله # فلم يضمنه بكماله كما لو جرحه # فإن حفظه وأطعمه وسقاه حتى عاد ريشه فلا ضمان عليه # لأن القصر زال # فأشبه ما لو اندمل الجرح وقيل عليه قيمة الريش # لأن للثاني غير الأول # فإن صار غير ممتنع ينتف ريشه واندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه كالجرح # فإن غاب غير مندمل ففيه ما نقص كالجرح سواء وقد ذكرنا ثم احتمالا فها هنا ~~مثله # # | مسألة قال ( إلا أن تكون نعامة فيكون فيها بدنة أو حمامة وما ms1636 أشبهها ~~فيكون في كل واحد منها شاة ) # PageV03P273 هذا متعلق بقوله وإن كان طائرا فداه بقيمته في موضعه واستثنى ~~النعامة من الطائر # لأنها ذات جناحين وتبيض فهي كالدجاج والأوز # وأوجب فيها بدنة # لأن عمر وعليا وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم ~~حكموا فيها ببدنة وبه قال عطاء ومجاهد ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم وحكي ~~عن النخعي أن فيها قيمتها وبه قال أبو حنيفة # وخالف صاحباه # واتباع النص في قوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ والآثار ~~أولى # ولأن النعامة تشبه البعير في خلقته فكانت مثلا لها فتدخل في عموم النص في ~~الحمام شاة حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن الحارث في حمام ~~الحرم # وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعروة وقتادة والشافعي وإسحاق # وقال أبو حنيفة ومالك فيه قيمته إلا أن مالكا وافق في حمام الحرم # لحكم الصحابة ففيما عداه يبقى على الأصل قلنا روي عن ابن عباس في الحمام ~~حال الإحرام كمذهبنا # ولأنها حمامة مضمونة لحق الله تعالى # فضمنت بشاة كحمامة الحرم # ولأنها متى كانت الشاة مثلا لها في الحرم # فكذلك في الحل فيجب ضمانها بها # لقول الله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 وقياس ~~الحمام على الحمام أولى من قياسه على غيره وقول الخرقي وما أشبهها يعني ما ~~يشبه الحمامة في أنه يعب الماء أي يضع منقاره فيه فيكرع كما تكرع الشاة # ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير # وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بما فيكرع الماء مثلها # ولا يشرب مثل شرب بقية الطيور # قال أحمد في رواية أبي القاسم وشندي كل طير يعب الماء يشرب مثل الحمام ~~ففيه شاة فيدخل في هذا الفواخت والوراشين والسقايين والدبسي والقطا # لأن كل واحد من هذه تسميه العرب حماما وقد روي عن الكسائي أنه قال كل ~~مطوق حمام # وعلى هذا القول الحجل حمام لأنه مطوق # فصل وما كان أكبر من الحمام كالحبارى والكركي والكروان والحجل والأوز ~~الكبير من طير الماء ففيه ms1637 وجهان أحدهما فيه شاة # لأنه روي عن ابن عباس وجابر وعطاء أنهم قالوا في الحجلة والقطاة والحبارة ~~شاة شاة وزاد عطاء في الكركي والكروان وابن الماء ودجاج الحبش والحرب شاة ~~شاة والحرب هو فرخ الحبارى لأن إيجاب الشاة في الحمام تنبيه على إيجابها ~~فيما هو أكبر منه # والوجه الثاني فيه قيمته # وهو مذهب الشافعي # لأن القياس يقتضي وجوبها في جميع الطير # تركناه في الحمام لإجماع الصحابة رضي الله عنهم # ففي غيره يرجع إلى الأصل # # | مسألة قال ( وهو مخير إن شاء فداه بالنظير أو قوم النظير بدراهم ونظر ~~كم يجيء به طعاما فأطعم كل مسكين مدا أو صام عن كل مد يوما معسرا كان أو ~~موسرا ) # في هذه المسألة أربع فصول الأول أن قاتل الصيد مخير في الجزاء بأحد هذه ~~الثلاثة بأيها شاء كفر # موسرا كان أو PageV03P274 معسرا وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وعن أحمد رواية ثانية أنها على الترتيب فيجب المثل أولا فإن لم يجد أطعم ~~فإن كان لم يجد صام وروي هذا عن ابن عباس والثوري # لأن هدي المتعة على الترتيب وهذا أوكد منه لأنه بفعل محظور وعنه رواية ~~ثالثة أنه لا إطعام في الكفارة # وإنما في الآية ليعدل الصيام # لأن من قدر على الإطعام قدر على الذبح # هكذا قال ابن عباس # وهذا قول الشعبي وأبي عياض # ولنا قول الله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ~~ذلك صياما @QE@ المائدة 95 وأو في الأمر للتخيير روي عن ابن عباس أنه قال ~~كل شيء أو # فهو مخير وأما ما كان فإن لم يوجد # فهو الأول الأول ولأن عطف هذه الخصال بعضها على بعض بأو # فكان مخيرا بين ثلاثتها كفدية الأداء # وقد سمى الله الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لم يجب إخراجه وجعله طعاما ~~للمساكين إلا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم وعطف الطعام على الهدي ثم ~~عطف الصيام عليه # ولو لم يكن خصلة من خصالها لم يجز ذلك فيه ولأنها كفارة ذكر فيها الطعام ms1638 ~~فكان من خصالها كسائر الكفارات # قولهم إنها وجبت بفعل محظور يبطل بفدية الأذى على أن لفظ النص صريح في ~~التخيير فليس ترك مدلوله قياسا على هدي المتعة بأولى من العكس فلا يجوز ~~قياس هدي المتعة في التخيير على هذا لما يتضمنه من ترك النص كذا هذا # الفصل الثاني إذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم # لأن الله تعالى قال @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ المائدة 95 ولا يجزئه أن ~~يتصدق به حيا على المساكين لأن الله سماه هديا # والهدي يجب ذبحه أي وقت شاء # ولا يختص ذلك بأيام النحر # الفصل الثالث أنه متى اختار الإطعام # فإنه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام # ويتصدق به على المساكين وبهذا قال الشافعي # وقال مالك يقوم الصيد لا المثل # لان التقويم إذا وجب لأجل الإتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له # ولنا إن كل تلف وجب فيه المثل إذا قوم لزمت قيمة مثله كالمثلي من مال ~~الآدمي ويعتبر قيمة المثل في الحرم # لأنه يحل إحرامه # ولا يجزىء إخراج القيمة لأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليست القيمة ~~منها والطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى وهو الحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب ويحتمل أن يجزىء كل ما يسمى طعاما لدخوله في إطلاق ~~اللفظ # ويعطي كل مسكين مدا من البر كما يدفع إليه في كفارة اليمين فما بقية ~~الأصناف فنصف صاع لكل مسكين # نص عليه أحمد # فقال في إطعام المساكين في الفدية وجزاء كفارة اليمين إن أطعم برا فمد ~~طعام لكل مسكين وإن أطعم برا فمد طعام لكل مسكين وأطلق الخرقي لكل مسكين ~~ولم يفرق # والأولى أنه لا يجزىء من غير البر أقل من نصف صاع إذ لم يرد الشرع في ~~موضع بأقل من ذلك في طعمة المساكين ولا توقيف فيه فيرد إلى نظائره # ولا يجزىء إخراج المساكين غير الحرم # لأن قيمة الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم كقيمة المثلي من مال الآدمي # PageV03P275 الفصل الرابع في الصيام فعن أحمد أن يصوم عن كل مد يوما ms1639 وهو ~~ظاهر قول عطاء ومالك والشافعي # لأنها كفارة دخلها الصيام والإطعام فكان اليوم في مقابلة المد ككفارة ~~الظهار وعن أحمد أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما وهو قول ابن عقيل والحسن ~~والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر # قال القاضي المسألة رواية واحدة واليوم عن مد أو نصف بإطعام المسكين ~~وإطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من غيره ولأن الله تعالى جعل اليوم في ~~كفارة الظهار في مقابلة إطعام المسكين # فكذا ها هنا وروي عن أبي ثور أن جزاء الصيد من الطعام والصيام مثل كفارة ~~الأذى وروي ذلك عن ابن عباس # ولنا إنه جزاء عن متلف فاختلاف اختلافه كبدل مال الآدمي وإذا بقي ما لا ~~يعدل كدون المد صام يوما كاملا قال عطاء والنخعي وحماد والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم لأن الصوم لا يتبعض # فيجب تكميله # ولا يجب التتابع في الصيام وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي # فإن الله تعالى أمر به مطلقا # فلا يتقيد بالتتابع من غير دليل # ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعض نص عليه أحمد # وبه قال الشافعي والثوري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الإطعام ولا يصح # لأنها كفارة واحدة # فلا يؤدي بعضها بالإطعام وبعضها بالصيام كسائر الكفارات # فصل وما لا مثل له من الصيد يخير قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه ~~للمساكين وبين أن يصوم وهل يجوز إخراج القيمة فيه احتمالان أحدهما لا يجوز ~~وهو ظاهر قول أحمد في رواية حنبل فإنه قال إذا أصاب المحرم صيدا ولم يصب له ~~عدلا يحكم به عليه قوم طعاما إن قدر على طعام وإلا صام نصف صاع يوما # وهكذا يروى عن ابن عباس # ولأنه جزاء صيد فلم يجز إخراج القيمة فيه كالذي له مثل ولأن الله تعالى ~~بين ثلاثة أشياء ليس بها القيمة فإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين ~~الشيئين الباقيين # فأما إيجاب شيء غير المنصوص فلا # الثاني يجوز إخراج القيمة لأن عمر ms1640 رضي الله عنه قال لكعب ما جعلت على ~~نفسك قال درهمين قال # اجعل ما جعلت على نفسك وقال عطاء في العصفور نصف درهم وظاهره إخراج ~~الدراهم الواجبة # # | مسألة قال ( وكلما قتل صيدا حكم عليه ) # معناه أنه يجب الجزاء بقتل الصيد الثاني كما يجب عليه إذا قتله ابتداء ~~وفي هذه المسألة عن أحمد ثلاث روايات # إحداهن أنه يجب في كل صيد جزاء وهذا ظاهر المذهب قال أبو بكر هذا أولى ~~القولين بأبي عبد الله وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب ~~الرأي # والثانية لا يجب إلا في المرة الأولى وروي ذلك عن ابن عباس # وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة لأن ~~PageV03P276 الله تعالى قال @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ ولم يوجب ~~جزاء # والثالثة إن كفر عن الأول كفارة # وإلا فلا شيء للثاني # لأنها كفارة تجب بفعل محظور في الإحرام # فيدخل جزاؤها قبل التفكير كاللبس والطيب # ولنا إنها كفارة عن قت # فاستوى فيه المبتدىء والعائد كقتل الآدمي ولأنها بدل متلف يجب به المثل ~~أو القيمة # فأشبه بدل من الآدمي # قال أحمد روي عن عمر وغيره أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل ولم يسألوه هل ~~كان قتل قبل هذا أو لا وإنما هذا يعني لتخصيص الإحرام مكانه # والآية اقتضت الجزاء على العائد بعمومها وذكر العقوبة في الثاني لا يمنع ~~الوجوب كما قال الله تعالى @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ~~وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ البقرة 275 ~~وقد ثبت أن العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله ولا يصح قياس ~~جزاء الصيد على غيره # ولأن جزاءه مقدر به ويختلف بصغره وكبره # ولو أتلف صيدين معا وجب جزاؤهما فكذلك إذا تفرقا بخلاف غيره من المحظورات # فصل ويجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته # نص عليه أحمد # لأنها كفارة # فجاز تقديمها على الموت ككفارة قتل الآدمي ولأنها كفارة # فأشبهت كفارة الظهار واليمين # # | مسألة قال ( ولو اشترك جماعة ms1641 في قتل صيد فعليهم جزاء واحد ) # يروى عن أحمد في هذه المسألة ثلاث روايات إحداهن أن الواجب جزاء واحد وهو ~~الصحيح # ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال ~~عطاء والزهري والنخعي والشعبي والشافعي وإسحاق # والثانية عن كل واحد جزاء رواهما ابن أبي موسى واختارها أبو بكر وبه قال ~~مالك والثوري وأبو حنيفة ويروى عن الحسن لأنها كفارة قتل يدخلها الصوم ~~أشبهت كفارة قتل الآدمي # والثالثة إن كان صوما صام كل واحد صوما تاما وإن كان غير ذلك فجزاء واحد # وإن كان أحدهما هدي والآخر صوم فعلى المهدي بحصته وعلى الآخر صوم تام # لأن الجزاء ليس بكفارة # وإنما هو بدل # بدليل أن الله تعالى عطف عليه الكفارة فقال الله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم @QE@ المائدة 95 والصوم كفارة ككفارة قتل الآدمي # ولنا قول الله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ المائدة 95 ~~والجماعة قد قتلوا صيدا فيلزمهم مثله والزائد خارج عن المثل فلا يجب ومتى ~~ثبت اتخاذ الجزاء في الهدي وجب اتخاذه في الصيام لأن الله تعالى قال @QB@ ~~أو عدل ذلك صياما @QE@ والاتفاق حاصل أنه معدول بالقيمة إما قيمة المتلف # وإما قيمة مثله فإيجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص وأيضا ما روي عمن ~~سمينا من الصحابة أنهم قالوا كمذهبنا # لأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه # فكان واحدا كالدية أو كما لو كان القاتل واحدا أو بدل المحل فاتحدت ~~PageV03P277 باتحاده الدية وكفارة الآدمي لنا فيها منع # ولا يتبعض في أبعاضه ولا يختلف باختلافه فلا يتبعض على الجماعة بخلاف ~~مسألتنا # فصل فإذا كان شريك المحرم حلالا أو سبعا فلا شيء على الحلال ويحكم على ~~الحرام ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحر ~~جزاؤه مجروحا وإن كان السابق المحرم فعليه جزاء جرحه على ما مضى وإن كان ~~جرحهما في حال واحدة ففيها وجهان أحدهما على المحرم بقسطه كما لو كان شريكه ~~محرما # لأنه إنما أتلف البعض ms1642 # والثاني عليه جزاء جميعه # لأنه تعذر إيجاب الجزاء على شريكه فأشبه ما لو كان أحدهما دالا والآخر ~~مدلولا أو أحدهما ممسكا والآخر قاتلا فإن الجزاء على المحرم أيهما كان ~~لتعذر إيجاب الجزاء على الآخر # فصل وإن اشترك حرام وحلال في صيد حرمي فالجزاء بينهما نصفين لأن الإتلاف ~~يشب إلى كل واحد منهما نصفه ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة ~~الإحرام والحرم فيكون الواجب على كل واحد منهما النصف وهذا الاشتراك الذي ~~هذا حكمه هو الذي يقع به الفعل منهما معا وإن سبق صاحبه فحكمه ما ذكرناه ~~فيما ما مضى # فصل إذا أحرم الرجل وفي ملكه صيد لم يزل ملكه عنه ولا يده الحكمية مثل أن ~~يكون في بلده أو في يد نائب له في غير مكانه ولا شيء عليه إن مات وله ~~التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما ومن غضبه لزمه رده ويلزمه إزالة يده ~~المشاهدة عنه ومعناه إذا كان في قبضته أو رحله أو خيمته أو قفص معه أو ~~مربوطا بحبل معه لزمه أرساله وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وقال الثوري هو ~~ضامن لما في بيته أيضا # وحكي نحو ذلك عن الشافعي # وقال أبو ثور ليس عليه إرسال ما في يده وهو أحد قولي الشافعي لأنه في يده ~~أشبه ما لو كان في يده الحكيمة ولأنه لا يلزم من منع ابتداء الصيد المنع من ~~استدامته بدليل الصيد في الحرم # ولنا على أنه لا يلزمه إزالة يده الحكيمة أنه لم يفعل في الصيد فعلا فلم ~~يلزمه شيء كما لو كان في ملك غيره وعكس هذا إذا كان في يده المشاهدة فإنه ~~فعل الإمساك في الصيد فكان ممنوعا منه كحالة الابتداء فإنه استدامة الإمساك ~~إمساك بدليل أنه لو حلف لا يمسك شيئا فاستدام إمساكه حنث # إذا ثبت هذا فإنه متى أرسله لم يزل ملكه عنه ومن أخذه رده إذا حل ومن ~~قتله ضمنه له # لأن ملكه كان عليه وإزالة الأثر لا يزيل الملك # بدليل الغصب والعارية فإن تلف في يده قبل ms1643 أرسالته بعد إمكانه ضمنه لأنه ~~تلف تحت اليد العادية فلزمه الضمان كمال الآدمي وإن كان قبل إمكان الإرسال ~~فلا ضمان لأنه ليس بمفرط ولا متعد فإن أرسله إنسان من يده فلا ضمان عليه ~~لأنه فعل ما يلزمه فعله ولأن اليد قد زال حكمها وحرمتها فإن أمسكه حتى حل ~~فملكه باق عليه لأن ملكه لم يزل بالإحرام وإنما زال حكم المشاهدة فصار ~~كالعصير يتخمر ثم يتخلل قبل إراقته # PageV03P278 فصل ولا يملك المحرم الصيد ابتداء بالبيع ولا بالهبة ونحوهما ~~من الأسباب فإن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حمارا وحشيا فرده وقال إنا لم ترده عليك إلا أنا حرم فإذا أخذه بأحد هذه ~~الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه وإن كان مبيعا فعليه القيمة أو رده إلى مالكه ~~فإن أرسله فعليه ضمانه كما لو أتلفه وليس عليه جزاء وعليه رد المبيع أيضا ~~ويحتمل أن يلزمه أرساله كما لو كان مملوكا له # لأنه لا يجوز له إثبات يد المشاهدة على الصيد وهذا قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا يسترد المحرم الصيد الذي بلعه وهو حلال مختار ولا عيب في ثمنه ~~ولا غيرهما # لأنه ابتداء ملك على الصيد وهو ممنوع منه وإن رده المشتري عليه بعيب أو ~~خيار فله ذلك لأن سبب الرد متحقق ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله # فصل وإن ورث المحرم صيدا ملكه لأن الملك بالإرث ليس بفعل من جهته وإنما ~~يدخل في ملكه حكما اختار ذلك أو كرهه ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون ~~ويدخل به المسلم في ملك الكافر فجرء مجرى الاستدامة ويحتمل أن لا يملك به ~~لأنه من جهات التملك فأشبه البيع وغيره فعلى هذا يكون أحق به من غيره ثبوت ~~ملكه عليه فإذا حل ملكه # # | مسألة قال ( ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر تحلل بعمرة وذبح ~~إن كان معه هدي وحج من قابل وأتى بدم ) # الكلام في هذه المسألة في أربعة فصول الأول أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة ms1644 ~~النحر فمن يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فإنه الحج لا نعلم فيه خلافا # قال جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو الزبير فقلت ~~له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال نعم رواه الأثرم بإسناده ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة # فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه يدل على فواته بخروج ليلة ~~جمع وروي ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وقف بعرفات بليل ~~فقد أدرك الحج ومن فاته عرفات بليل بعمرة وعليه الحج من قابل رواه ~~الدارقطني وضعفه # الفصل الثاني أن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلاق هذا الصحيح من ~~المذهب وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه زيد بن ثابت وابن عباس وابن الزبير ~~ومروان بن الحكم وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي # وقال ابن أبي موسى في المسألة روايتان إحداهما كما ذكرنا والثانية يمضي ~~في حج فاسد وهو قول المزني قال يلزمه جميع أفعال الحج لأن سقوط ما فات وقته ~~لا يمنع ما لم يفت ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا فكان ~~إجماعا وروى الشافعي في مسنده أن عمر قال لأبي أيوب حين فاته الحج اصنع ما ~~يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من ~~الهدي وروي أيضا عن ابن عمر نحو ذلك وروى الأثرم بإسناده عن سليمان بن يسار ~~أن هبار PageV03P279 ابن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر فقال له عمر ما ~~حبسك قال حسبت أن اليوم يوم عرفة قال فانطلق إلى البيت فطف به سبعا وإن كان ~~معك هدية فانحرها ثم إذا كان عام قابل فاحجج فإذا وجدت سعة فاهد فإن لم تجد ~~فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله تعالى وروى النجاد ~~بإسناده عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فاته الحج فعليه دم ~~وليجعلها عمرة ms1645 وليحج من قابل ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ~~فمع الفوات أولى إذا ثبت هذا فإنه يجعل إحرامه بعرمة وهذا ظاهر كلام الخرقي ~~ونص عليه أحمد واختاره أبو بكر وهو قول ابن عباس وابن الزبير وعطاء وأصحاب ~~الرأي وقال ابن حامد لا يصير إحرامه بعمرة بل يتحلل بطواف وسعي وحلق وهو ~~مذهب مالك والشافعي لأن إحرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر كما ~~لو أحرم بالعمرة ويحتمل أن من قال يجعل إحرامه عمرة أراد به بفعل ما فعل ~~المعتمر وهو الطواف والسعي ولا يكون بين القولين خلاف ويحتمل أن يصير إحرام ~~الحج إحراما بعمرة بحيث يجزئه عن عمرة الإسلام إن لم يكن اعتمر ولو أدخل ~~الحج عليها لصار قارنا إلا أنه لا يمكنه الحج بذلك الإحرام إلا أن يصير ~~محرما به في غير أشهره فيصير كمن أحرم بالحج في غير أشهره ولأن قلب الحج ~~إلى العمرة يجوز من غير سبب على ما قررناه في فسخ الحج فمع الحاجة أولى ~~ويخرج على هذا قلب العمرة إلى الحج فإنه لا يجوز ولأن العمرة لا يفوت وقتها ~~فلا حاجة إلى انقلاب إحرامها بخلاف الحج # الفصل الثالث أنه يلزمه القضاء من قابل سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا ~~روي ذلك عن عمر وابنه وزيد وابن عباس وابن الزبير ومروان وهو قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد لا قضاء عليه بل إن كانت فرضا فعلها ~~بالوجوب السابق # وإن كانت نفلا سقطت وروي هذا عن عطاء # وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ~~الحج أكثر من مرة قال بل مرة واحدة ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة ~~ولأنه معذور في ترك إتمام حجه فلم يلزمه القضاء كالمحرم ولأنها عبادة تطوع ~~فلم يجب قضاؤها كسائر التطوعات # ووجه الرواية الأولى ما ذكرنا من الحديث وإجماع الصحابة وروى الدارقطني ~~بإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاته عرفات ~~فاته الحج ms1646 فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل ولأن الحج يلزم بالشروع فيه ~~فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل ~~الشرع حجة واحدة # وهذه إنما تجب بإيجابه لها بالشروع فيها كالمنذورة وأما المحصر فإنه غير ~~منسوب إلى التفريط بخلاف من فاته الحج وإذا قضى أجزأه القضاء عن الحجة ~~الواجبة # لا نعلم في هذا خلافا # لأن الحجة المقضية لو تمت لأجزأت عن الواجبة عليه # فكذلك قضاؤها # لأن القضاء يوم مقام الأداء # الفصل الرابع إن الهدي يلزم من فاته الحج في أصح الروايتين وهو قول من ~~سمينا من الصحابة والفقهاء إلا أصحاب الرأي # فإنهم قالوا لا هدي عليه وهي الرواية الثانية عن أحمد # لأنه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي للزم المحرم هديان للفوات والإحصار # ولنا حديث عطاء وإجماع الصحابة ولأنه PageV03P280 حل من إحرامه قبل ~~إتمامه فلزمه هدي كالمحرم لم يفت حجه # فإنه يحل قبل فواته # إذا ثبت هذا فإنه يخرج للهدي في سنة القضاء إن قلنا بوجوب القضاء وإلا ~~أخرجه في عامه وإذا كان معه هدي قد ساقه نحره ولا يجزئه إن قلنا بوجوب ~~القضاء بل عليه في السنة الثانية هدي أيضا # نص عليه أحمد وذلك لحديث عمر الذي ذكرناه والهدي ما استيسر مثل هدي ~~المتعة # لحديث عمر أيضا والمتمتع والمفرد والقارن والمكي وغيره سواء فيما ذكرنا ~~لأن الفوات يشمل الجميع # فصل فإن اختار من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج من قابل # فله ذلك روي ذلك عن مالك لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا يمنع ~~إتمامه كالعمرة والمحرم بالحج في غير أشهره ويحتمل أنه ليس له ذلك وهو قول ~~الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ورواية عن مالك # لظاهر الخبر وقول الصحابة رضي الله عنهم # لأن إحرام الحج يصير في غير أشهره # فصار كالمحرم بالعبادة قبل وقتها # فصل وإذا فات القارن الحج حل وعليه مثل ما أهل به من قابل # نص عليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور وإسحاق ويحتمل أن يجزئه ما ~~فعل عن عمرة ms1647 الإسلام ولا يلزمه إلا قضاء الحج # لأنه لم يفته غيره وقال أصحاب الرأي والثوري يطوف ويسعى لعمرته ثم لا يحل ~~حتى يطوف ويسعى لحجه إلا أن سفيان قال ويهرق دما والوجه الأول أن يجب ~~القضاء على حسب الأداء في صورته ومعناه # فيجب أن يكون ها هنا كذلك ويلزمه هديان هدي للقرآن وهدي فواته وبه قال ~~مالك والشافعي وقيل يلزمه هدي ثالث للقضاء وليس بشيء فإن القضاء لا يجب له ~~هدي وإنما يجب الهدي الذي في سنة القضاء للفوات وكذلك لم يأمره الصحابة ~~بأكثر من هدي واحد والله أعلم # فصل إذا أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة أجزأهم ذلك # لما روى الدارقطني بإسناده عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة الذي يعرف فيه الناس فإن ~~اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ وقت الوقوف لم يجزئهم لأنهم غير معذورين في هذا ~~وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فطركم يوم تفطرون ~~وأضحاكم يوم تضحكون رواه الدارقطني وغيره # # | مسألة قال ( وإن كان عبدا لم يكن له أن يذبح وكان عليه أن يصوم عن كل ~~مد من قيمة الشاة يوما ثم يقصر ويحل ) # يعني أن العبد لا يلزمه هدي # لأنه لا مال له # فهو عاجز عن الهدي # فلم يلزمه كالمعسر وظاهر كرم الخرقي أنه لو أذن له سيدة في الهدي لم يكن ~~له أن يهدي ولا يجزئه إلا الصيام وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~ذكره ابن المنذر عنهم في الصيد وعلى قياس هذا كل دم لزمه في الإحرام لا ~~يجرئه عنه إلا الصيام وقال غير الخرقي إن ملكه السيد هديا وأذن له في ذبحه ~~خرج على الروايتين إن قلنا إن العبد يملك بالتمليك لزمه PageV03P281 أن ~~يهدي ويجزي عنه # ولأنه قادر على الهدي مالك له # فلزمه كالحر وإن قلنا لا يملك لم يجزئه إلا الصيام # لأنه ليس بمالك ولا سبيل له إلى الملك # فصار كالمعسر الذي لا ms1648 يقدر على غير الصيام وإذا صام فإنه يصوم عن كل مد ~~من قيمة الشاة يوما وينبغي أن يخرج فيه من الخلاف ما ذكرناه في الصيد ومتى ~~بقي من قيمتها أقل من مد صام عنه يوما كاملا # لأن الصوم لا يتبعض # فيجب تكميله كمن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار # لزمه صوم يوم كامل والأولى أن يكون الواجب من الصوم عشرة أيام كصوم ~~المتعة كما جاء في حديث عمر أنه قال لهبار بن الأسود فإن وجدت سعة فأهد # فإن لم تجد سعة فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله تعالى ~~وروى الشافعي في مسنده عن ابن عمر مثل ذلك وأحمد ذهب إلى حديث عمر واحتج به ~~لأنه صوم وجب لحله من إحرامه قبل إتمامه # فكان عشرة أيام كصوم المحرم والمعسر في الصوم كالعبد ولذلك قال عمر لهبار ~~بن الأسود إن وجدت سعة فأهد # فإن لم تجد فصم ويعتبر اليسار والإعسار في زمن الوجوب وهو في سنة القضاء ~~إن قلنا بوجوبه أو في سنة الفوات إن قلنا لا يجب القضاء # وقول الخرقي ثم يقصر ويحل يريد أن العبد لا يحلق ها هنا ولا في موضع آخر # لأن الحلق إزالة الشعر الذي يزيد في قيمته وماليته وهو ملك لسيده ولم ~~يتعين إزالته # فلم يكن له إزالته # كغير حالة الإحرام وإن أذن له السيد في الحلق جاز # ولأنه إنما منع منه لحقه # # | مسألة قال ( وإذا أحرمت المرأة لواجب لم يكن لزوجها منعها ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا أحرمت بالحج الواجب أوا لعمرة الواجبة وهي حجة ~~الإسلام وعمرته أو المنذور منهما لزوجها منعها من المضي فيها ولا تحليلها ~~في قول أكثر أهل العلم # منهم أحمد والنخعي وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أصح القولين له # وقال في الآخر له منعها # لأن الحج عنده على التراخي # فلم يتعين في هذا العام وليس هذا بصحيح # فإن الحج الواجب يتعين بالشروع فيه فيصير كالصلاة إذا أحرمت بها في أول ~~وقتها وقضاء ms1649 رمضان إذا شرعت فيه ولأن حق الزوج مستمر على الدوام # فلو ملك منعها في هذا العام لملكه في كل عام فيفضي إلى إسقاط أحد أركان ~~الإسلام بخلاف العدة فإنها لا تستمر فيما إن أحرمت بتطوع فله تحليلها ~~ومنعها منه في ظاهر قول الخرقي وقال القاضي ليس له تحليلها # لأن الحج يلزم بالشروع فيه # فلا يملك الزوج تحليلها كالحج المنذور # وحكي عن أحمد في امرأة تحلف بالصوم أو بالحج ولها زوج لها أن تصوم بغير ~~إذن زوجها ما تصنع قد ابتليت وابتلي زوجها # ولنا إنه تطوع يفوت جق غيرها منها أحرمت به بغير فملك تحليلها منه كالأمة ~~تحرم بغير إذن سيدها والمدينة تحرم بغير إذن غريمها على وجه على وجه يمنعه ~~إيفاء دينه الحال عليها ولأن العدة تمنع المضي في الإحرام لحق الله تعالى # فحق الآدمي أولى لأن حقه أضيق لشحه وحاجته وكرم الله تعالى وغناه كلام ~~أحمد لا يتناول محل النزاع وهو مخالف له له من وجهين أحدهما أنه في الصوم ~~PageV03P282 وتأثير الصوم في منع حق الزوج يسير # فإنه في النهار دون الليل # ولو حلفت بالحج فله منعها # لأن الحج لا يتعين في نذر اللجاج والغضب بل هو مخير بين فعله والتكفير # فله منعها منه قبل إحرامها بكل حال بخلاف الصوم # والثاني أن الصوم إذا وجب صار كالمنذور بخلاف ما نحن فيه والشروع ها هنا ~~على وجه غير مشروع # فلم يكن له حرمة بالنسبة إلى صاحب الحق # فإما إن كانت الحجة حجة الإسلام ولكن لم تكمل شروطها لعدم الاستطاعة فإنه ~~له منعها من الخروج إليها والتلبس بها # لأنها غير واجبة عليها وإن أحرمت بغير إذنه لم يملك تحليلها لأن ما حرمت ~~به يقع عن حجة الإسلام الواجبة بأصل الشرع كالمريض إذا تكلف حضور الجمعة ~~ويحتمل أن له تحليلها # لأنه فقد شرط وجوبها # فأشبهت حجة الأمة الصغيرة فإنها لما فقدت الحرية أو البلوغ ملك منعها # ولأنها ليست واجبة عليها فأشبهت سائر التطوع # فصل وأما قبل الإحرام فليس للزوج منع امرأته من ms1650 المضي إلى الحج الواجب ~~عليها إذا كملت شروطه وكانت مستطيعة ولها محرم يخرج معها # لأنه واجب وليس له منعها من الواجبات كما ليس له منعها من الصلاة والصيام ~~وإن تكمل شروطه فله منعها من المضي إليه والشروع فيه ولأنها تفوت حقه بما ~~ليس بواجب عليها # فملك منعها كمنعها من صيام التطوع وله منعها من الخروج إلى الحج التطوع ~~والإحرام به بغير خلاف # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على أن للرجل منع ~~زوجته من الخروج إلى حج التطوع ولأنه تطوع يفوت حق زوجها # فكان لزوجها منعها منه كالاعتكاف فإنه أذن لها فيه فله الرجوع ما لم ~~تتلبس بإحرامه # فإن تلبست بالإحرام لم يكن له الرجوع فيه ولا تحليلها منه # لأنه يلزم بالشروع فصار كالواجب الأصلي فإن رجع قبل إحرامها ثم أحرمت به ~~فهو كمن لم يأذن وإذ قلنا بتحليلها فحكمها حكم المحصر يلزمها الهدي # فإن لم تجد صامت ثم حلت # فصل وإن أحرمت بواجب فحلق زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام فليس لها ~~أن تحل لأن الطلاق مباح فليس لها ترك فرائض الله خوفا من الوقوع فيه ونقل ~~مهنا عن أحمد أنه سئل عن هذه المسألة فقال قال عطاء الطلاق هلاك هي بمنزلة ~~المحصر وروى عنه ابن منصور أنه أفتى السائل أنها بمنزلة المحصر واحتج بقول ~~عطاء فرواه والله أعلم # ذهب إلى هذا لأن ضرر الطلاق عظيم لما فيه من خروجها من بيتها ومفارقة ~~زوجها وولدها وربما كانت ذلك أعظم عندها من ذهاب مالها وهلاك سائر أهلها ~~ولذلك سماه عطاء هلاكا ولو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها كان ~~ذلك حصرا فها هنا أولى والله أعلم # فصل وليس للوالد منع ولده من الحج الواجب ولا تحليله من إحرامه وليس ~~للوالد طاعته في تركه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى ~~وله منعه من الخروج إلى التطوع # فإن له منعه من الغزو وهو من فروض ms1651 الكفايات فالتطوع أولى فإن أحرم بغير ~~إذنه لم يملك تحليله لأنه واجب بالدخول فيه # فصار كالواجب ابتداء أو كالمنذور # PageV03P283 # | مسألة قال ( ومن ساق هديا واجبا فعطب دون محله صنع به ما شاء وعليه ~~مكانه ) # الواجب من الهدي قسمان # أحدهما وجب النذر في ذمته # والثاني وجب بغيره كدم التمتع والقران والدماء الواجبة بترك واجب أو فعل ~~محظور وجميع ذلك ضربان أحدهما أن يسوقه ينوي به الواجب الذي عليه من غير أن ~~يعينه بالقول # فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله # وله التصرف فيه بنا شاء الله من بيع وهبة وكل وغير ذلك لأنه يتعلق حق ~~غيره به وله نماؤه وإن عطب تلف من ماله وإن تعيب لم يجزئه ذبحه وعليه الهدي ~~الذي كان واجبا فإن وجوبه في الذمة فلا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه ~~بمنزلة من عليه دين فحمله إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فتلف قبل أن يوصله ~~إليه # الضرب الثاني أن يعين الواجب عليه بالقول فيقول هذا الواجب علي فإنه ~~يتعين الوجوب فيه من غير ن تبرأ منه لأنه لو أوجب هديا ولا هدي عليه متعين ~~فإذا كان واجبا فعينه فكذلك إلا أنه مضمون عليه # فإن عطب أو سرق أو ضل أو نحو ذلك لم يجزه وعاد الوجوب إلى ذمته كما لو ~~كان لرجل عليه دين فاشترى به منه مكيلا فتلف قبل قبضه انفسخ البيع وعاد ~~الدين إلى ذمته ولأن ذمته لم تبرأ من الواجب بتعيينه وإنما تعلق الوجوب ~~بمحل آخر فصار كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا # فإنه يتعلق الحق بالضامن # والرهن مع بقائه في ذمة المدين فمتى تعذر استيفاؤه من الضامن أو تلف ~~الرهن بقي الحق في الذمة بحاله وهذا كله لا نعلم فيه مخالفا # وإن ذبحه فسرق أو عطب فلا شيء عليه # قال أحمد إذا نحر فلم يطعمه حتى سرق لا شيء عليه فإنه إذا نحر فقد فرغ ~~وبهذا قال الثوري وابن القاسم صاحب مالك وأصحاب الرأي وقال الشافعي عليه ~~الإعادة # لأنه ms1652 لم يوصل الحق إلى مستحقه فأشبه ما لو لم يذبحه # ولنا إنه أدى الواجب عليه فبرىء منه كما لو فرقه # ودليل أنه أدى الواجب أنه لم يبق إلا التفرقة # وليست واجبة # بدليل أنه لو خلى بينه وبين الفقراء أجزأه ولذلك لما نحر النبي صلى الله ~~عليه وسلم البدنات قال من شاء اقتطع وإذا عطب هذا المعين أو تعيب عيبا يمنع ~~الإجزاء لم يجزه ذبحه عما في الذمة لأن عليه هديا سليما ولم يوجد وعليه ~~مكانة ويرجع هذا الهدي إلى ملكه # فيصنع به ما شاء من أكل أو بيع وهبة وصدقة وغيره # هذا ظاهر كلام الخرقي وحكاه ابن المنذر عن أحمد والشافعي وإسحاق وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي # ونحوه عن عطاء وقال مالك يأكل ويطعم من أحب من الأغنياء والفقراء ولا ~~يبيع منه شيئا # ولنا ما روى عن سعيد حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~إذا أهديت هديا تطوعا فعطب # فانحره ثم اغمس النعل في دمه ثم اضرب بها صفحته # فإن أكلت أو أمرت به عرفت # وإذا أهديت هديا واجبا فعطب فامحره ثم كله إن شئت وأهده إن شئت وبعه إن ~~شئت وتقويه في هدى آخر ولأنه متى كان له أن يأكل ويطعم الأغنياء فله أن يبع ~~لأنه ملكه # وروي عن أحمد أنه يذبح المعيب وما في ذمته جميعا # ولا يرجع المعين إلى ملكه لأنه تعلق بحق الفقراء بتعيينه # فلزم ذبحه كما لو عينه بنذره ابتداء # PageV03P284 فصل وإن ضل المعين فذبح غيره ثم وجده و عين غير الضال بدلا ~~عما في الذمة ثم وجد الضال ذبحهما معا وروي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس ~~وفعلته وعائشة # وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ويتخرج على قولنا فيما إذا تعيب الهدي ~~فأبدله # فإن له أن يصنع به ما شاء أن يرجع إلى ملك أحدهما # لأنه قد ذبح ما في الذمة فلم يلزمه شيء آخر كما لو عطب المعين # وهذا قول أصحاب الرأي # ووجه الأول ما روي عن عائشة رضي الله ms1653 عنها أنها أهدت هديين فأضلتهما فبعث ~~إليها ابن الزبير هديين فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت هذه سنة ~~الهدي رواه الدارقطني # وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تعلق حق الله ~~بهما بإيجابهما أو ذبح أحدهما وإيجاب الآخر # فصل وإن عين معيبا عما في ذمته لم يجزه ولزمه ذبحه على قياس قوله في ~~الأضحية إذا عينها معيبة لزمه ذبحها ولم يجزه وإن عين صحيحا فهلك أو تعيب ~~بغير تفريطة لم يلزمه أكثر مما كان واجبا في الذمة لأن الزائد لم يجب في ~~الذمة # وإنما تعلق بالعين فسقط بتلفها لأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين وإن ~~تلفه أو تلف بتفريطه لزمه مثل المعين # لأن الزائد تعلق به حق الله تعالى وإذا فوته لزمه ضمانه كالهدي المعين ~~ابتداء # فصل ويحصل الإيجاب بقوله هذا هدي أو بتقليده وإشعاره ناويا به الهدي ~~وبهذا قال الثوري وإسحاق ولا يجب بالشراء مع النية ولا بالنية المجردة في ~~قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يجب بالشراء مع النية # ولنا إنه إزالة ملك على وجه القربة # فلم يجب بالنية كالعتق والوقف # فصل إذا غصب شاة فذبحها عن الواجب عليه لم يجزه سواء رضي مالكها أو لم ~~يرض أو عوضه عنها أو لم يعوضه # وقال أبو حنيفة يجزئه إن رضي مالكها # ولنا إن هذا لم يكن قربة في ابتدائه # فلم يصر قربة في أثنائه كما لو ذبحه للأكل ثم نوى به التقريب وكما لو ~~أعتق ثم نواه عن كفارته # # | مسألة قال ( وإن كان ساقه تطوعا نحره موضعه وخلى بينه وبين المساكين ~~ولم يأكل منه هو ولا أحد من أهل رفقته ولا بدل عليه ) # وجملة ذلك أن من تطوع بهدي غير واجب لم يخل من حالين أحدهما أن ينويه ~~هديا # ولا يوجب بلسانه ولا بإشعاره وتقليده # فهذا لا يلزمه إمضاؤه # وله أولاد ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ما لم يذبحه لأنه نوى الصدقة بشيء ~~من ماله فأشبه ما لو نوى الصدقة بدرهم # الثاني أن ms1654 يوجب بلسانه فيقول هذا هدي # أو يقلده أو يشعره ينوي بذلك إهداءه فيصير واجبا معينا يتعلق الوجوب ~~بعينه دون ذمة صاحبه # ويصير في يدي صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه وإيصاله إلى محله # فإن تلف بغير تفريط منه أو سوق أو ضل لم يلزمه شيء # لأنه لم يجب في الذمة إنما تعلق الحق بالعين فسقط بتلفها كالوديعة # وقد روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من أهدى تطوعا ثم ضلت فليس عليه البدل إلا أن يشاء # فإن كان نذرا فعليه البدل وفي رواية قال من يهدي تطوعا ثم عطب فإن شاء ~~أبدل وإن شاء أكل وإن كان PageV03P285 نذرا فليبدل فأما إن أتلفه أو تلف ~~بتفريطه فعليه ضمانه # لأنه أتلف واجبا لغيره فضمنه كالوديعة # وإن خاف عطبه أو عجز عن المشي وصحبة الرفاق نحره موضعه وخلى بينه وبين ~~المساكين ولم يبح له أكل شيء منه ولا أحد من صحابته وإن كانوا فقراء ويستحب ~~له أن يضع نعل الهدي المقلد في عنقه في دمه ثم يضرب به صحفته ليعرفه ~~الفقراء فيعلموا أنه هدي # وليس بميتة فيأخذوه # وبهذا قال الشافعي وسعيد بن جبير # وروي عن ابن عمر أنه أكل من هدية الذي عطب ولم يقض مكانه وقال مالك يباح ~~لرفقته ولسائر الناس غير صاحبه أو سائقه ولا يأمر أحدا يأكل منه فإنه أكل ~~أو أمر من أكل أو حز شيئا من لحمه ضمنه # واحتج ابن عبد البر لذلك بما روى هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية بنت كعب ~~صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله كيف أصنع بما ~~عطب من الهدي قال انحره ثم اغمس قلائده في دمه ثم اضرب بها صفحة عنقه ثم خل ~~بينه وبين الناس قال وهذا صح من حديث ابن عباس وعليه العمل عند الفقهاء # ويدخل في عموم قوله وخل بينه وبين الناس رفقته وغيرهم # ولنا ما روى ابن عباس أن ذؤيبا أبا ms1655 قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يبعث معه البدن ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها فانحرها ~~ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل ~~رفقتك رواه مسلم وفي لفظ رواه الإمام أحمد ويخليها والناس ولا يأكل منها ~~وهو ولا أحد من أصحابه وقال سعيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي التياح ~~عن موسى بن سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث بثماني عشرة بدنة ~~مع رجل و قال إن ازدحف عليك منها شيء فانحرها ثم أصبغ نعلها في دمها ثم ~~أضرب بها وفي صفحتها ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك وهذا صحيح متضمن ~~للزيادة ومعنى خاص # فيجب تقديمه على عموم ما خالفه # ولا تصح التسوية بين رفقته وبين سائر الناس لأن الإنسان يشفق على رفقته ~~ويحب التوسعة عليهم # وربما وسع عليهم من مؤونته وإنما منع السائق ورفقته من الأكل منها لئلا ~~يقصر في حفظها فيعطبها ليأكل هو ورفقته منها فتلحقه التهمة في عطبها لنفسه ~~ورفقته فحرموها لذلك فإن أكل منها أو باع أو أطعم غنيا أو رفقته ضمنه بمثله ~~لحما وإن أتلفها أو تلفت بتفريطه أو خاف عطبها فلم ينحرها حتى هلكت فعليه ~~ضمانها بما يوصله إلى فقراء الحرم لأنه لا يتعذر عليه إيصال الضمان إليهم ~~بخلاف العاصب وإن أطعم منها فقيرا أو أمره بالأكل منها فلا ضمان عليه # لأنه أوصله إلى المستحق # فأشبه ما لو أطعم فقيرا بعد بلوغه وإن تعيب ذبحه أجزأه وقال أبو حنيفة لا ~~يجزئه إلا أن يحدث العيب به بعد إضجاعه للذبح # ولنا أنه لو عطب لم يلزمه شيء # فالعيب أولى لأن العطب يذهب بجميعه والعيب ينقصه # ولأنه عيب حدث بعد وجوبه # فأشبه ما لو حدث بع إضجاعه وإن تعيب بفعل آدمي فعليه ما نقصه من القيمة ~~يتصدق به وقال أبو حنيفة يباع جميعه ويشتري هدي # وبني ذلك على أنه لا يجزىء # وقد بينا أنه مجزىء ms1656 # PageV03P286 فصل وإذا أوجب هديا فله إبداله بخير منه وبيعه ليشتري بثمنه ~~خيرا منه # نص عليه أحمد # وهو اختيار أكثر الأصحاب ومذهب أبي حنيفة وقال أبو الخطاب يزول ملكه عنه # وليس له بيعه ولا إبداله وهو قول مالك والشافعي # لأنه حق متعلق بالرقبة ويسري إلى الولد # فمنع البيع كالاستيلاء ولأنه لا يجوز له إبداله بمثله # فلم يجز بخير منه كسائر ما لا يجوز بيعه # ووجه الأول أن النذور محمولة على أوصلها في الفرض وهو الزكاة يجوز فيها ~~الإبدال كذلك هذا # ولأنه لو زال ملكه لم يعد إليه بالهلاك كسائر الأملاك إذا زالت # وقياسهم ينتقض بالمدبرة يجوز بيعها # وقد دل على جواز بيع المدبر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا أما ~~إبدالها بمثلها أو دونها فلم يجز لعدم الفائدة في ذلك # فصل إذا ولدت الهدية فولدها بمنزلتها إن أمكن سوقه وإلا حمله على ظهرها ~~وسقاه من لبنها فإن لم يكن سوقه ولا حمله صنع به ما يصنع بالهدي إذا عطب # ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء وبين ما عينه بدلا عن الواجب في ذمته ~~وقال القاضي في المعين بدلا عن الواجب يحتمل أن لا يتبعها ولدها لأن ما في ~~الذمة واحد # فلا يلزمه اثنان والصحيح أنه يتبع أمه في الوجوب # لأنه ولد هدي واجب فكان واجبا كالمعين ابتداء وقال المغيرة بن حدف أتى ~~رجل عليا ببقرة قد أولدها # فقال له لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها # فإذا كان يوم الأضحى ضحيت بها وولدها عن سبعة رواه سعيد والأثرم وإن ~~تعيبت المعينة عن الواجب في الذمة وقلنا يذبحها ذبح ولدها معها لأنه تبع ~~لها وإن قلنا يبطل تعيينها وتعود إلى مالكها احتمل أن يبطل التعيين في ~~ولدها تبعا كنمائها المتصل بها # واحتمل أن لا يبطل ويكون للفقراء لأنه تبعها في الوجوب حال اتصاله بها ~~ولم يتبعها في زواله # لأنه منفصل عنها كولد المبيع المعيب إذ ولد عن المشتري ثم رده لم يبطل ~~البيع في ولده والمدبرة ms1657 إذا قتلت سيدها فبطل تدبيرها لا يبطل في ولدها # فصل وللمهدي شرب لبن الهدي # لأن بقاءه في الضرع يضر به فإذا كان ذا ولد لم يشرب إلا ما فضل عن ولده ~~لما ذكرنا من خبر علي رضي الله عنه فإن شرب ما يضر بالأم أو ما لا يفضل عن ~~الولد ضمنه # لأنه تعدى بأخذه وإن كان صوفها يضر بها بقاؤه جزه وتصدق به على الفقراء # والفرق بينه وبين اللبن أن الصوف كان موجودا حال إيجابها # فكان واجبا معها واللبن متجدد فيها شيئا فشيئا فهو كنفعها وركوبها # فصل وله ركوبه عند الحاجة على وجه لا يضر به قال أحمد لا يركبه إلا عند ~~الضرورة # وهو قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي # لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها ~~حتى تجد ظهرا رواه أبو داود ولأنه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من ~~غير ضرورة كملكهم فأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لما ~~ذكرنا والثانية يجوز لما روى أبو هريرة وأنس أن رسول PageV03P287 الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها # فقال يا رسول الله إنها بدنة # فقال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة متفق عليه # فصل ولا يبرأ من الهدي إلا بذبحه أو نحره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحر هديه فإن نحره بنفسه أو وكل من نحره إنسان بغير إذنه في وقته أجزأ عنه ~~وإن دفعه إلى الفقراء سليما فنحروه أجزأ عنه لأنه حصل المقصود بفعلهم ~~فأجزأه كما لو ذبحه غيرهم وإن لم ينحروه فعليه أن يسترده منهم وينحره فإن ~~لم يفعل أو لم يقدر فعليه ضمانه # لأنه فوته بتفريطه في دفعه إليهم سليما # فصل ويستحب للمهدي أن يتولى نحر الهدية بنفسه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه بيده وروي عن غرفة بن الحارث ~~الكندي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأتى بالبدن ~~فقال ادع لي أبا الحسن ms1658 فدعي له علي # فقال له خذ بأسفل الحربة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها # ثم طعنا بها بالبدن رواه أبو داود وإنما فعلها ذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشرك عليا في بدنه وقال جابر نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال من شاء اقتطع رواه أبو داود فإن لم يذبح ~~بيده فالمستحب أن يشهد ذبحها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لفاطمة احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها ويستحب أن يتولى تفريق ~~اللحم بنفسه # لأنه أحوط وأقل للضرر على المساكين # وإن خلى بينه وبين المساكين جاز لقوله عليه السلام من شاء اقتطع # فصل ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بأحد شيئين # أحدهما الإذن فيه لفظا # كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شاء اقتطع # والثاني دلالة على الإذن كالتخلية بينهم وبينه وقال الشافعي في أحد قوليه ~~لا يباح إلا باللفظ وقول النبي صلى الله عليه وسلم لسائق البدن اصبغ نعلها ~~في دمها واضرب به صفحتها دليل على أن ذلك وشبهه كاف من غير لفظ ولولا ذلك ~~لم يكن هذا مفيدا # # | مسألة قال ( ولا يأكل من كل واجب إلا من هدي التمتع ) # المذهب أنه يأكل من هدي التمتع والقران دون ما سواهما # نص عليه أحمد ولعل الخرقي ترك ذكر القران # لأنه متعه واكتفى بذكر المتعة # لأنهما سواء في المعنى فإن سببهما غير محظور # فأشبها هدي التطوع # وهذا قول أصحاب الرأي وعن أحمد أنه لا يأكل من النذور وجزاء الصيد ويأكل ~~مما سواهما # وهو قول ابن عمر وعطاء والحسن والحسن وإسحاق # لأن جزاء الصيد بدل والنذر جعله الله تعالى بخلاف غيرهما وقال ابن أبي ~~موسى لا يأكل أيضا من الكفارة ويأكل مما سوى هذه الثلاثة ونحوه مذهب مالك ~~لأن ما سوى ذلك لم يسنعه للمساكين ولا مدخل ms1659 للإطعام فيه # فأشبه التطوع # وقال الشافعي لا يأكل من واجب لأنه هدي وجب بالإحرام فلم يجز الأكل منه ~~كدم الكفارة # ولنا إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت ~~عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة # ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقرة فأكلن من لحومها وقال أحمد ~~قد أكل من البقر PageV03P288 أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل ~~فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقيل ذبح النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أزواجه روى أبو داود وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذبح عن آل محمد في حجة الوداع بقرة وقال ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فساق الهدي من ذي الحليفة متفق عليه وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكل هو وعلي ~~من لحمها # وشربا من مرقها رواه مسلم ولأنهما دما نسك # فأشبها التطوع ولا يؤكل من غيرهما # لأنه يجب بفعل محظور # فأشبه جزاء صيد # فصل فأما هدي التطوع وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون واجب ~~في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه فيستحب أن يأكل منه لقول الله ~~تعالى @QB@ فكلوا منها @QE@ الحج 28 وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه وقال جابر كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث ~~فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا رواه ~~البخاري وإن لم يأكل فلا بأس # فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر البدنات الخمس قال من شاء اقتطع ~~ولم يأكل منهن شيئا # والمستحب أن يأكل اليسير منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم # وله الأكل كثيرا والتزود كما جاء في حديث جابر وتجزئه الصدقة ms1660 باليسير ~~منها كما في الأضحية فإن أكلها ضمن المشروع للصدقة منها كما في الأضحية # فصل وإن أكل منها ما منع من أكله ضمنه بمثله لحما # لأن الجميع مضمون عليه بمثله حيوانا فكذلك أبعاضه وكذلك إن أعطى الجازر ~~منها شيئا ضمنه بمثله وإن أطعم غنيا منها على سبيل الهدية جاز كما يجوز ذلك ~~في الأضحية لأن ما ملك أكله ملك هديته # وإن باع شيئا منها أو أتلفه ضمنه بمثله لأنه ممنوع من ذلك فأشبه عطيته ~~للجازر وإن أتلف أجنبي منه شيئا ضمنه بقيمته # لأن المتلف من غير ذوات فلزمته قيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين # فصل والهدي الواجب بغير النذر ينقسم قسمين منصوص عليه ومقيس على المنصوص ~~فأما المنصوص عليه فأربعة # اثنان على الترتيب والواجب فيهما ما استيسر من الهدي وأقله شاة أو سبع ~~بدنة أحدهما دم المتعة # قال الله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ البقرة 196 دم ~~الإحصار قال الله تعالى @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ البقرة 196 وهو على ~~الترتيب أيضا إن لم يجده انتقل إلى صيام عشرة أيام # وإنما وجب ترتيبه لأن الله تعالى أمر به معينا من غير تخيير # فاقتضى تعيينه الوجوب # وأن لا يتنقل عنه إلا عند العجز كسائر الواجبات المعينة فإن لم يجده ~~انتقل إلى صيام عشرة أيام بالقياس على دم المتعة إلا أنه لا يحل حتى يصومها # وهذا قول الشافعي # وقال مالك وأبو حنيفة لا بدل له لأنه لم يذكر في القرآن # وهذا لا يلزم فإن عدم ذكره لا يمنع PageV03P289 قياسه على نظيره واثنان ~~مخيران # أحدهما فدية الأذى # قال الله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك @QE@ البقرة 196 الثاني جزاء الصيد وهو على التخيير أيضا ~~بقوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ~~ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة ms1661 طعام مساكين أو عدل ذلك صياما @QE@ ~~المائدة 96 # القسم الثاني ما ليس منصوص عليه فقياس على أشبه المنصوص عليه به فهدي ~~المتعة وجب للترفه بترك أحد السفرين وقضائه للنسكين في سفر واحد ويقاس عليه ~~أيضا دم الفوات فيجب عليه مثل دم المتعة وبدله مثل بدله وهو صيام عشرة أيام ~~إلا أنه لا يمكن أن يكون ثلاثة قبل يوم النحر # لأن الفوات إنما يكون بفوات ليلة النحر لأنه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه ~~فصار كالتارك لأحد السفرين فإن قيل فهلا ألحقتموه بهدي الإحصار فأنه أشبه ~~به إذ هو حلال من إحرامه قبل إتمامه # قلنا أما الهدي فهما فيه سواء # وأما البدل فإن الإحصار ليس بمنصوص على البدل فيه # وإنما يثبت قياسا فقياس هذا على الأصل المنصوص عليه أولى من قياسه على ~~فرعه على أن الصيام ها هنا مثل الصيام عن دم الإحصار وهو عشرة أيام أيضا ~~إلا أن صيام الإحصار يجب أن يكون قبل حله # وهذا يجوز فعله قبل حله وبعده وهو أيضا مقارن لصوم المتعة # لأن الثلاثة في المتعة يستحب أن يكون آخرها يوم عرفة # وهذا يكون بعد فوات عرفة # والخرقي إنما جعل الصوم عن هدي الفوات مثل الصوم عن جزاء الصيد عن كل مد ~~يوما # والمروي عن عمر وابنه مثل ذكرنا # ويقاس عليه يضا كل دم وجب لترك واجب كدم القران وترك الإحرام من الميقات ~~والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة والرمي والمبيت ليالي منى ~~بها وطواف الوداع فالواجب فيه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد فصيام عشرة ~~أيام وأما من أفسد حجه بالجماع فالواجب فيه بدنة بقول الصحابة المنتشر الذي ~~لم يظهر خلافه # فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع كصيام المتعة # كذلك # قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو # رواه عنهم الأثرم # ولم يظهر في الصحابة خلافهم # فيكون إجماعا # فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة وقال أصحابنا يقوم البدنة بدراهم ثم ~~يشتري بها طعاما ms1662 فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما فتكون ملحقة ~~بالبدنة الواجبة في جزاء الصيد # ويقاس على فدية الأذى ما وجب محظور يترفه به كتقليم الأظافر واللبس ~~والطيب وكل استمتاع من النساء يوجل شاة كالوطء في العمرة أو في الحج بعد ~~رمي الجمرة فإنه في معنى فإنه في معنى فدية الأذى من الوجه الذي ذكرناه ~~فيقاس عليه ويلحق به # فقد قال ابن عباس لامرأة وقع عليها زوجها قبل أن تقصر عليك فدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك رواه الأثرم # # | مسألة قال ( وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله ~~إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه فيفرقه على المساكين في الموضع الذي حلق ~~فيه ) # PageV03P290 # أما فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد # وقال الشافعي لا تجوز إلا في الحرم لقوله تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت ~~العتيق @QE@ الحج 33 # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم ~~يأمر ببعثه إلى الحرم # وروى الأثرم وإسحاق والجوزجاني في كتابهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن ~~جعفر قال كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي الله عنهم حجاجا # فاشتكى حسين بن علي بالسقيا # فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا هذا لفظ رواية ~~الأثرم ولم يعرف لهم مخالف # والآية وردت في الهدي وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر # وما عداه من الدماء فبمكة وقال القاضي في الدماء الواجبة بفعل محظور ~~كاللباس والطيب هي كدم الحلق وفي الجميع روايتان # إحداهما يفدي حيث وجد سببه # والثانية محل الجميع الحرم # وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم # نص عليه أحمد فقال أما ما كان بمكة أو كان من الصيد فكل بمكة # لأن الله تعالى قال @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ وما كان من فدية الرأس ~~فحيث حلقه # وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله # وهذا يخالف نص الكتاب # ونص الإمام أحمد في التفرقة بينه ms1663 وبين حلق الرأس فلا يعول عليه # وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم # لأنه هدي وجب لترك نسك فأشبه هدي القران # وإن فعل المحظور لغير سبب يبيحه فذكر ابن عقيل أنه يختص ذبحه وتفرقه لحمه ~~بالحرم كسائر الهدي # فصل وما وجب نحره بالحرم وجب تفرقة لحمه به وبهذا قال الشافعي وقال مالك ~~وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل # ولنا إنه مقصودي النسك # فلم يجز في الحل كالذبح ولأن المعقول من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه # وهذا لا يحصل بإعطاء غيرهم # ولأنه نسك يختص بالحرم فكان جميعه مختصا به كالطواف وسائر المناسك # فصل والطعام كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص الهدي # وقال عطاء والنخعي ما كان هدي فبمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء وهذا ~~يقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة # ولنا قول ابن عباس الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء # ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي # فصل ومساكين أهل الحرم من كان فيه من أهله أو وارد إليه من الحاج وغيرهم # وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم # ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي ~~فيه قولان # PageV03P291 وما جاز تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور # وجوزه أصحاب الرأي # ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي # فصل وإذا نذر هديا وأطلق فأقل ما يجزيه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لأن ~~المطلق في النذر يجب حمله على المعهود شرعا # والهدي الواجب في الشرع إنما هو من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه # ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ ~~البقرة 196 حمل على ما قلنا # فإن اختار إخراج بدنة كاملة فهو أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين ~~أحدهما تكون واجبة # اختاره ابن عقيل # لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الأعلى من ~~خصال كفارة اليمين ms1664 أو كفارة الوطء في الحيض # الثاني يكون سبعها واجبا والباقي تطوعا له أكله وهديته # لأن الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل # فأشبه ما لو ذبح شاتين # وإن عين الهدي بشيء لزمه ما عينه وأجزأه # سواء كان من بهيمة الأنعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا مما ينقل أو مما ~~لا ينقل # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من راح يعني إلى الجمعة في الساعة ~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة # ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فذكر الدجاجة والبيضة في ~~الهدي # وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم # لأنه سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع # وقد قال الله تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ الحج 23 فإن كان ~~مما لا ينقل كالعقار باعه وبعث ثمنه إلى الحرم فيتصدق به فيه # فصل وإن نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه وجب عليه إيصاله إلى مساكين ~~الحرم # وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء كما لو نذر الصدقة بشاة # ولنا قوله تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ الحج 33 # ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي ~~المتعة والقران وأشباههما أن ذبحهما يكون في الحرم كذا ها هنا # وإن عين نذره بموضع غير الحرم لزمه ذبحه به وتفرقة لحمه على مساكين الحرم ~~وإطلاقه لهم # لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أنحر ~~ببوانة # قال أبها صنم قال لا # قال أوف بنذرك رواه أبو داود # وإن نذر الذبح بموضع به صنم أو شيء من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار ~~أو الكنائس والبيع وأشباه ذلك لم يصح نذره بمفهوم هذا الحديث # ولأنه نذر معصية فلا يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر في ~~معصية الله تعالى ولا فيما لا يملك ابن آدم وقوله من نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه # فصل وقول الخرقي إن نذر على إيصاله إليهم بدل على أن العاجز عن أيصاله لا ms1665 ~~يلزمه إيصاله # فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها # فإن منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه تنفيذه لزمه # قال ابن عقيل PageV03P292 إذا حصر عن الخروج خرج في ذبح هذا الهدي ~~المنذور في موضع حصره روايتان كدماء الحج # واختار أن الصحيح جواز ذبحه في موضع حصره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحر هدية بالحديبية # والثانية إن أمكن إرسال مع غيره # فلا يجوز له ذبحه في موضعه # لأنه أمكنه إيصال المنذور إلى محله # فلزمه كغير المحصور # # | مسألة قال ( وأما الصيام فيجزئه بكل مكان ) # لا نعلم في هذا خلافا # كذلك قال ابن عباس وعطاء والنخعي وغيرهم # وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف ~~الهدي والإطعام فإن نفعه يتعدى إلى من يعطاه # فصل ويسن تقليد الهدي وهو أن يجعل في أعناقها النعال وآذان القرب وعراها ~~أو علاقة إدواة وسواء كانت إبلا أو بقرا أو غنما وقال مالك وأبو حنيفة لا ~~يسن تقليد الغنم # لأنه لو كان سنة لنقل كما لو سنة لنقل كما نقل في الإبل # ولنا أن عائشة كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ~~ويقيم في أهله حلالا وفي لفظ كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم رواه البخاري # ولأنه هدي فيسن تقليده كالإبل ولأنه إذا سن تقليد الإبل مع إمكان تعريفها ~~بالإشعار # فالغنم أولى # وليس التساوي في النقل شرطا لصحة الحديث # ولأنه كان يهدي الإبل أكثر فكثر نقله # فصل ويسن إشعار الإبل والبقر # وهو أن يشق صفحة سنامها الأيمن حتى يدميها في قول عامة أهل العلم وقال ~~أبو حنيفة هذا مثله غير جائز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان ولأنه إيلام فهو كقطع ~~عضو منه وقال مالك إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا فلا # ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها متفق عليه # رواه ابن عباس وغيره # وفعله الصحابة فيجب تقديمه ms1666 على عموم ما احتجوا به # ولأنه إيلام لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والفصد والحجامة والغرض أن لا ~~تخلط بغيرها وأن يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد # لأنه يحتمل أن ينحل ويذهب # وقياسهم منتقص بالكي والوسم # وتشعر البقرة # لأنها من البدن فتشعر كذات السنام وأما الغنم فلا يسن إشعارها لأنها ~~ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها # إذا ثبت هذا فالسنة الإشعار في صفحتها اليمنى وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ~~وقال مالك وأبو يوسف بل تشعر في صفحتها اليسرى # وعن أحمد مثله لأن ابن عمر فعله # ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ثم دعا ~~ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم وأما ~~ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا # رواه البخاري # ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول ابن عمر وفعله بلا خلاف # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله # وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات # لحديث ابن عباس # وإن ترك الإشعار والتقليد فلا بأس # لأن ذلك غير واجب # فصل ولا يسن الهدي إلا من بهيمة الأنعام # لقول الله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ PageV03P293 الحج 28 ~~وأفضل الأبل ثم البقر ثم الغنم لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن ~~راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما ~~قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في ~~الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة متفق عليه وقال ابن عباس لامرأة أصابها ~~زوجها في العمرة عليك فدية من صيام أو صدقة أو نسك # قالت أي النسك أفضل قال إن شئت فناقة # وإن شئت فبقرة # قالت أي ذلك أفضل قال انحري ناقة رواه ms1667 الأثرم ولأن كان أكثر لحما كان ~~أنفع للفقراء # ولذلك أجزأت البدنة مكان سبع من الغنم # والشاه أفضل من سبع بدنة لأن لحمها أطيب # والضأن أفضل من المعز لذلك # فصل والذكر والأنثى في الهدي سواء # وممن أجاز ذكران الإبل ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء ~~والشافعي وعن ابن عمر أنه قال ما رأيت أحدا فاعلا ذلك وأن أنحر أنثى أحب ~~إلي والأول أولى # لأن الله تعالى قال @QB@ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله @QE@ الحج 36 ~~ولم يذكر ذكرا ولا أنثى وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا ~~لأبي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو داود وابن ماجه ولأن يجوز من سائر ~~أنواع بهيمة الأنعام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما قرب كبشا ~~أقرن فكذلك من الإبل ولأن القصد اللحم ولحم الذكر أوفر ولحم الأنثى أرطب ~~فيتساويان # قال أحمد الخصي أحب إلينا من النعجة # وذلك لأن لحمه أوفر وأطيب # # | مسألة قال ( ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبعا من الغنم أجزأه ) # وظاهر هذا أن سبعا من الغنم يجزىء عن البدنة مع القدرة عليها سواء كانت ~~البدنة واجبة بنذر أو جزاء صيد أو كفارة وطء وقال ابن عقيل # إنما يجزىء ذلك عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد لأن ذلك بدل عنها فلا ~~يصار إليه مع وجودها كسائر الأبدال # فأما مع عدمها فيجوز # لما روى ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إن علي بدنة ~~وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع ~~سبع شياه فيذبحن رواه ابن ماجه # ولنا إن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحما # فإذا عدل عن الأدنى إلى الأعلى جاز كما لو ذبح بدنة مكان شاة # فصل ومن وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد لم يجزئه بدنة في الظاهر # لأن سبعا من الغنم أطيب لحما # فلا يعدل عن الأعلى إلى الأدنى وإن كان ذلك في كفارة محظور أجزأه ms1668 بدنة # لأن الدم الواجب فيه ما استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتمتعون فيذبحون PageV03P294 البقرة عن ~~سبعة قال جابر كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن ~~سبعة نشترك فيها وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في ~~الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم # فصل ومن وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة # لأنها أكثر لحما وأوفر ويجزئه سبع من الغنم # لأنها تجزىء عن البدنة # فعن البقرة أولى # ومن لزمه بدنة في غير النذر وجزاء الصيد أجزأته بقرة # لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة # فقيل له والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن فأما في النذر فقال ابن عقيل ~~يلزمه ما نواه # فإن أطلق فعنه روايتان # إحداهما تجزئه البقرة # لما ذكرنا من الخبر # والأخرى لا تجزئه إلا أن يعدم البدنة وهذا قول الشافعي # لأنها بدل فاشترط عدم المبدل # والأول أولى للخبر # ولأن ما أجزأ عن سبعة في الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة ~~كالجذور # فصل ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة # سواء كان واجبا أو تطوعا وسواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم وأراد ~~الباقون اللحم # وقال مالك لا يجوز الاشتراك في الهدي وقال أبو حنيفة يجوز إذا كانوا ~~متفرقين كلهم ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة وحديث جابر يرد قول مالك # ولنا على أبي حنيفة أن الجزء المجزىء لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة ~~فجاز كما لو اختلت جهات القرب فأراد بعضهم المتعة والآخر القران # ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة إفراز حق وليست بيعا # # | مسألة قال ( وما لزم من الدماء فلا يجزىء إلا الجذع من الضأن والثني من ~~غيره ) # هذا في غير جزاء الصيد # فأما جزاء الصيد فمنه جفرة وعناق وجدي وصحيح ومعيب # وأما في غيره مثل هدي المتعة وغيره فلا يجزىء إلا الجذع من الضأن وهو ~~الذي له ستة ms1669 أشهر # والثني من غيره # وثني المعز له سنة # وثني البقر ما له سنتان # وثني الإبل ما له خمس سنين وبهذا قال مالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عمر والزهري # لا يجزىء إلا الثني من كل شيء وقال عطاء والأوزاعي يجزىء الجذع من الكل ~~إلا المعز # ولنا على الزهري ما روي عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يجوز إلا الجذع من الضأن أضحية وعن عاصم بن كليب قال ~~كنا مع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع من بني ~~سليم فعزت الغنم فأمر مناديا فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول إن الجذع يوفي ما توفي منه الثنية وعن جابر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعا من ~~الضأن وراهن ابن ماجه وروى حديث جابر مسلم وأبو داود # وهذا حجة على عطاء والأوزاعي # وحديث أبي بردة بن نيار حين قال يا رسول الله إن عندي عناقا جذعا هي خير ~~من شاتي لحم فقال تجزئك ولا تجزىء عن أحد بعدك أخرجه أبو داود والنسائي وفي ~~لفظ إن عندي داجنا جذعه من المعز قال أبو عبيدة الهروي قال إبراهيم الحربي ~~إنما يجزىء الجذع من الضأن في الأضاحي لأنه ينزو فيلقح # فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنيا # PageV03P295 فصل ويمنع من العيوب في الهدي ما يمنع في الأضحية # قال البراء بن عازب قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أربع لا ~~تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ~~ظلعها والكسيرة التي لا تنقى قال قلت إني أكره أن يكون في السن نقص # قال ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد رواه أبو داود والنسائي وبهذا قال ~~عطاء # قال أما الذي سمعناه فالأربع وكل شيء سواهن جائز # ومعنى قوله البين عورها أي انخسفت عينها ms1670 وذهبت # فإن ذلك ينقصها # لأن شحمة العين عضو مستطاب فلو كان على عينها بياض ولم تذهب العين جازت ~~التضحية بها # لأن ذلك لا ينقصها في اللحم والعرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش ~~يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف ويهزلها والتي لا تنقى التي لا ~~مخ فيها لهزالها والمريضة قيل هي الجرباء # لأن الجرب يفسد اللحم # وظاهر الحديث أن كل مريضة مرضا يؤثر في هزالها أو في فساد لحمها يمنع ~~التضحية بها # وهذا أولى لتناول اللفظ له والمعنى # فهذه الأربع لا نعلم بين أهل العلم خلافا في منعها ويثبت الحكم فيما فيه ~~نقص أكثر من هذه العيوب بطريق التنبيه فلا تجوز العمياء # لأن العمى أكثر من العور # ولا يعتبر مع العمى انخساف العين # لأنه يخل بالمشي مع الغنم # والمشاركة في العلف أكثر من إخلال العرج ولا يجوز ما قطع منها عضو مستطاب ~~كالألية # لأن ذلك أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين # فأما العضباء وهي ما ذهب نصف أذنها أو قرنها فلا تجزىء وبه قال أبو يوسف ~~ومحمد في عضباء الأذن وعن أحمد لا تجزىء ما ذهب ثلث أذنها # وبه قال أبو حنيفة وروي عن علي وعمار وسعيد بن المسيب والحسن تجزىء ~~المكسورة القرن # لأن ذهاب ذلك لا يؤثر في اللحم فأجزأت كالجماء وقال مالك إن كان يدمى لم ~~يجز وإلا جاز # ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يضحى بأعضب الأذن والقرن رواه النسائي وابن ماجه # قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب النصف فأكثر من ذلك # ويحمل قول علي رضي الله عنه ومن وافقه على أن كسر ما دون النصف لا يمنع # فصل ويجزىء الخصي سواء كان مما قطعت خصيتاه أو مسلولا وهو الذي سلت ~~بيضتاه # أو موجوءا وهو الذي رضت بيضتاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ~~أملحين موجوأين والمرضوض كالمقطوع ولأن ذلك العضو غير مستطاب وذهابه يؤثر ~~في سمنه وكثرة اللحم وطيبه ms1671 # وهو المقصود ولا نعلم في هذا خلافا وتجزىء الجماء وهي التي لم يخلق لها ~~قرن وحكي عن ابن حامد أنها لا تجزىء لأن عدم القرن أكثر من ذهاب نصفه # والأولى أنها تجزىء # لأن القرن ليس بمقصود # ولا ورد النهي عما عدم فيه تجزىء الصمعاء وهي التي لم يخلق لها أذن أو ~~خلقت لها أذن صغيرة كذلك # وتجزىء البتراء وهي المقطوعة الذنب كذلك # فصل ويكره أن يضحى بمشوقة الأذن أو ما قطع منها شيء أو ما فيها عيب من ~~هذه العيوب التي لا تمنع الإجزاء # لقول علي رضي الله عنه أمرنا أن نستشرف العين والأذن ولا يضحى بمقابلة ~~ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير قلت لأبي إسحاق ما المقابلة قال ~~يقطع طرف الأذن # قلت فما PageV03P296 المدابرة قال يقطع مؤخر الأذن # قلت فما الخرقاء قال يشق الأذن # قلت فما الشرقاء قال يشق أذنها للسمة رواه أبو داود والنسائي وقال القاضي ~~الخرقاء التي انبثقت أذنها والشرقاء التي تشق أذنها وتبقى كالشاختين وهذا ~~نهي تنزيه # ويحصل الإجزاء بها لا نعلم في هذا خلافا # فصل يستحب لمن أتى مكة أن يطوف بالبيت # لأن الطواف بالبيت صلاة والطواف أفضل من الصلاة والصلاة بعد ذلك يروى عن ~~ابن عباس # قال الطواف لكم يا أهل العراق والصلاة لأهل مكة وقال عطاء الطواف للغرباء ~~والصلاة لأهل البلد وقال ومن الناس من يقول يزور البيت كل يوم من أيام منى ~~ومنهم من يختار الإقامة بمنى لأنها أيام منى # واحتج أبو عبد الله بحديث أبي حسان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يفيض كل ليلة # فصل ويستحب لمن حج أن يدخل البيت ويصلي فيه ركعتين كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يدخل البيت بنعليه ولا خفيه ولا الحجر أيضا # لأن الحجر من البيت # ولا يدخل الكعبة بسلاح قال وثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها وقال إذا ~~أراد أت يستشفي بشيء من طيب الكعبة فليأت بطيب من عنده فليلزقه على البيت ~~ثم يأخذه ms1672 # ولا يأخذ من طيب البيت شيئا # ولا يخرج من تراب الحرم # ولا يدخل فيه من الحل # كذلك قال عمر وابن عباس رضي الله عنهما # ولا يخرج من حجارة مكة وترابها إلى الحل والخروج أشد إلا أن ماء زمزم ~~أخرجه كعب # فصل قال أحمد كيف لنا بالجوار بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك ~~لأحب البقاع إلى الله عز وجل ولولا أني أخرجت منك ما خرجت وإنما كره بمكة ~~لمن هاجر منها وجابر بن عبد الله جاور بمكة # وجميع أهل البلاد ومن كان من أهل اليمن ليس بمنزلة من يخرج ويهاجر أي لا ~~بأس به وابن عمر كان يقيم بمكة # قال والمقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه # لأنها مهاجر المسلمين # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت ~~له شفيعا يوم القيامة # فصل ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني ~~بإسناده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري ~~بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وفي رواية من زار قبري وجبت له شفاعتي ~~رواه باللفظ الأول سعيد حدثنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر ~~وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا PageV03P297 رد الله ~~علي روحي حتى أرد عليه السلام # وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة ~~لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق ولا يتشاغل ~~بغيره ويروى عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول @QB@ ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ~~توابا رحيما @QE@ النساء 64 وقد جئتك ms1673 مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم ~~أنشأ يقول يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي ~~الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي ~~فحملتني عيني فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي ~~الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له # ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى ثم يقول بسم الله والصلاة على ~~رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك ~~وإذا خرج قال مثل ذلك وقال وافتح لي أبواب فضلك # لما روى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول ذلك إذا دخلت المسجد # ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك قد ~~بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى اللهم ~~اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام ~~المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت ~~وقولك الحق @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما @QE@ النساء 64 وقد أتيتك مستغفرا من ~~ذنوبي ومستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها ~~لمن أتاه في حياته اللهم اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الآخرين ~~والأولين # برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يدعو لوالديه ms1674 ولإخوانه وللمسلمين أجمعين # ثم يتقدم قليلا ويقول السلام عليك يا أبا بكر الصديق السلام عليك يا عمر ~~الفاروق السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ~~ووزيريه ورحمة الله وبركاته اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا سلام ~~عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار اللهم لا PageV03P298 تجعله آخر العهد من ~~قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين # فصل ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله قال ~~أحمد ما عرف هذا قال الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقومون من ناحية فيسلمون قال أبو عبد الله وهكذا ~~كان ابن عمر يفعل قال أما المنبر فقد جاء فيه يعني ما رواه إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عبد القارىء أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه # فصل ويستحب لمن رجع من الحج أن يقول ما روى البخاري عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر ~~على كل شرف من الأرض ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير أثبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده # PageV03P299 # | كتاب البيوع # البيع مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا # واشتقاقه من الباع # لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء ويحتمل أن كل واحد ~~منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع # ولذلك سمي البيع صفقة وقال بعض أصحابنا هو الإيجاب والقبول إذ تضمن عينين ~~للتمليك وهو حد قاصر لخروج بيع المعاطاة منه ودخول عقود سوى البيع فيه # والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ~~وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 وقوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم ~~@QE@ البقرة 282 وقوله ms1675 تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ~~النساء 29 وقوله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ ~~البقرة 197 وروى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسوأ ~~ما في الجاهلية # فلما كان الإسلام تأثموا فيه فأنزلت @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم @QE@ البقرة 197 يعني في مواسم الحج وعن الزبير نحوه # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~متفق عليه # وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس ~~يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه # فقال إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التاجر ~~الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء قال الترمذي هذا حديث حسن في ~~أحاديث كثيرة سوى هذه # وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة # الحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وصاحبه لا يبذله ~~بغير عوض ففي شرح البيع وتجويزه شرع طريق إلى إلى وصول كل واحد منهما إلى ~~غرضه ودفع حاجته # فصل والبيع على ضربين أحدهما الإيجاب والقبول # فالإيجاب أن يقول بعتك أو ملكتك # أو لفظ يدل عليهما والقبول أن يقول اشتريت أو قبلت ونحوهما # فإن تقدم القبول على الإيجاب بلفظ الماضي فقال ابتعت منك # فقال بعتك # صح # لأن لفظ الإيجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على ~~تراضيهما به فصح كما لو تقدم الإيجاب # وإن تقدم بلفظ الطلب # فقال بعني ثوبك # فقال بعتك # PageV04P003 ففيه روايتان إحداهما يصح كذلك # وهو قول مالك والشافعي # والثانية لا يصح # وهو قول أبي حنيفة لأنه تأخر عن الإيجاب لم يصح به البيع # فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولأنه عقد عري عن القبول # فلم ينعقد كما لو لم يطلب وحكى أبو الخطاب فيما إذا تقدم ms1676 بلفظ الماضي ~~روايتين أيضا فأما إن تقدم بلفظ الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا ~~فيقول بعتك لم يصح بحال # نص عليه أحمد وبه يقول أبو حنيفة والشافعي # ولا نعلم عن غيرهم خلافهم # لأن ذلك ليس بقبول ولا استدعاء # الضرب الثاني المعاطاة مثل أن يقول أعطني بهذا الدينار خبزا # فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه # فهذا بيع صحيح نص عليه أحمد # فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز قال كذا بدرهم # قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا فإنه قال يقع ~~البيع بما يعتقده الناس بيعا وقال بعض الحنفية يصح في خسائس الأشياء وحكي ~~عن القاضي مثل هذا قال يصح في الأشياء اليسيرة دون الكبيرة ومذهب الشافعي ~~رحمه الله أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول وذهب بعض أصحابه إلى مثل ~~قولنا # ولنا إن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما ~~رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ~~ذلك ولأن البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم وإنما علق الشرع عليه أحكاما ~~وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ولم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب ~~والقبول ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ولو كان ذلك شرطا ~~لوجب نقله ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عن نقله ولأن البيع مما تعم به ~~البلوى فلو اشترط له الإيجاب والقبول لبينه صلى الله عليه وسلم بينا عاما ~~ولم يخف حكمه لأنه يفضي إلى وقوع النقود الفاسدة كثيرا وأكلهم المال ~~بالباطل ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه ~~فيما علمناه ولأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل ~~إنكاره قبل مخالفينا فكان ذلك إجماعا وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في ~~الهبة والهدية والصدقة ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ms1677 عن أحد من ~~أصحابه استعمال ذلك فيه وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الحبشة وغيرها وكان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة متفق عليه وروى ~~البخاري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام ~~سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل ~~هدية ضرب بيده وأكل معهم وفي حديث سلمان حين جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بتمر فقال هذا شيء من الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا ولم يأكل # ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة # وهذا شيء أهديته لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم بسم الله وأكل ولم ~~ينقل قبول ولا أمر بإيجاب وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية وفي أكثر ~~الأخبار لم ينقل إيجاب ولا قبول وليس إلا المعاطاة والتفرق عن تراض يدل على ~~صحته ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه العقود PageV04P004 لشق ذلك ~~ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة وأكثر أموالهم محرمة # ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل ~~عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه # # | خيار المتبايعين # أي باب خيار المتبايعين فحذف اختصارا # # | مسألة قال قال أبو القاسم رحمه الله ( والمتبايعان كل واحد منهما ~~بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما ) # في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن البيع يقع جائزا ولكل من المتبايعين ~~الخيار في فسخ البيع ما داما مجتمعين لم يتفرقا # وهو قول أكثر أهل العلم # يروى ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة # وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والأوزاعي ~~وابن أبي ذئب والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور قال مالك وأصحاب الرأي ~~يلزم العقد بالإيجاب والقبول # ولا خيار لهما لأنه روي عن عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار ولأنه ~~عقد معاوضة فلزم بمجرده ms1678 كالنكاح والخلع # ولنا ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تبايع ~~الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما ~~الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد ~~أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع متفق عليه وقال صلى الله ~~عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا رواه الأئمة كلهم ورواه عبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو برزة الأسلمي واتفق على حديث ~~ابن عمر وحكيم ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن ~~جريج والليث بن سعد ويحيى بن سعيد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة # وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته للحديث مع روايته له وثبوته ~~عنده # وقال الشافعي رحمه الله لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعا وأعظم أن ~~أقول عبد الله بن عمر وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث # فإن قيل المراد بالتفرق ها هنا التفرق بالأقوال كما قال الله تعالى @QB@ ~~وما تفرق الذين أوتوا الكتاب @QE@ البينة 4 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة أي بالأقوال والاعتقادات # قلنا هذا باطل لوجوه منها أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه # إذ ليس بين المتابعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على الثمن ~~والمبيع بعد الاختلاف فيه # الثاني أن هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في ~~إنشائه وإتمامه أو تركه # الثالث أنه قال في الحديث إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار فجعل ~~لهما الخيار بعد تبايعهما وقال وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما ~~البيع فقد وجب البيع # الرابع أنه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله # فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير أبي برزة له ~~PageV04P005 بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث ويعلم بمعناه # وقول ms1679 عمر البيع صفقة أو خيار معناه أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه ~~الخيار وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه فإنه قد روى عنه ~~أبو إسحاق الجوزجاني مثل مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجز أن يعارض به قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة في قول أحد مع قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد كان عمر إذا بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن قوله # فكيف يعارض قوله بقوله على أن قول عمر ليس بحجة إذا خالفه بعض الصحابة ~~وقد خالفه ابنه وأبو برزة وغيرهما ولا يصح قياس البيع على النكاح لأن ~~النكاح لا يقع غالبا إلا بعد روية ونظر وتمكث فلا يحتاج إلى الخيار بعده ~~ولأن ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد # وذهاب حرمتها بالرد وإلحاقها بالسلع المبيعة فلم يثبت فيه خيار لذلك ~~ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار الرؤية والحكم في هذه المسألة ظاهر ~~لظهور دليله ووهاء ما ذكره المخالف في مقابلته والله أعلم # الفصل الثاني أن البيع يلزم بتفرقهما لدلالة الحديث عليه ولا خلاف في ~~لزومه بعد التفرق والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم فيما يعدونه ~~تفرقا لأن الشارع علق عليه حكما ولم يبينه فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه ~~الناس كالقبض والإحراز فإن كانا في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن ~~يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات وقذيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه ~~الذي يتكلم به في العادة قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الأبدان فقال ~~إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا وروى مسلم عن نافع قال فكان ابن عمر ~~إذا بايع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع وإن كانا في دار كبيرة ذات ~~مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من ~~مجلس إلى بيت أو نحو ذلك فإن كانا في دار ms1680 صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو ~~خرج منها فقد فارقه # وإن كانا في سفينة صغيرة خرج أحدهما منها ومشى وإن كانت كبيرة صعد أحدهما ~~على أعلاها ونزل الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي فإن كان المشتري هو ~~البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من مال نفسه # لم يثبت فيه خيار المجلس # لأنه تولى طرفي العقد فلم يثبت له يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت ~~فيه ويعتبر مفارقة مجلس العقد للزومه لأن الافتراق لا يمكن ها هنا لكون ~~البائع هو المشتري ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم لم يقصداه ~~علماه أو جهلاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد ~~وجد # ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد لأنه فارقه باختياره ولا يقف لزوم ~~العقد على رضاهما ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع ولو أقاما في ~~المجلس وسدلا بينهما سترا أو بينهما حاجزا أو ناما أو قاما فمضيا جميعا ولم ~~يتفرقا فالخيار بحاله وإن طالت المدة لعدم التفرق وروى أبو داود والأثرم ~~بإسنادهما عن أبي الرضى قال غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا # فباع صاحب لنا فرسا بغلام # ثم قاما بقية يومهما وليلتهما # فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل ~~وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه # فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم # فأتيا أبا برزة في ناحية المعسكر فقالا له هذه القصة # فقال PageV04P006 أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا # أما ما أراكما افترقتما فإن فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار ~~لوجود غايته وهو التفرق # ولأنه يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه وقال ~~القاضي لا ينقطع الخيار # لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الإكراه كما لو علق عليه الطلاق ~~ولأصحاب الشافعي ms1681 وجهان كهذين # فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار # وإن أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه وفارقه ~~بغير رضاه # ويكون الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه فيه الإكراه حتى ~~يفارقه وإن أكرها جميعا انقطع خيارهما # لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه ~~دونه # وذكر ابن عقيل من صور الإكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا ~~منه أو حملهما سيل أو فرقت ريح بينهما # فصل وإن خرس أحدهما قامت إشارته مقام لفظه # فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي عليه قام وليه من الأب أو وصية أو ~~الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي # وإن مات أحدهما بطل خياره لأنه قد تعذر منه الخيار والخيار لا يورث وأما ~~الباقي منهما فيبطل خياره أيضا # لأنه يبطل بالتفرق # والتفرق بالموت أعظم ويحتمل أن لا يبطل # لأن التفرق بالأبدان لم يحصل فإن حمل الميت بطل الخيار لأن الفرقة حصلت ~~بالبدن والروح معا # فصل وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار # فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقبله رواه النسائي والأثرم ~~والترمذي وقال حديث حسن # وقوله إلا أن تكون صفقة خيار يحتمل أنه أراد البيع المشروط فيه الخيار # فإنه لا يلزم بتفرقهما ولا يكون تفرقهما غاية للخيار فيه لكونه ثابتا بعد ~~تفرقهما ويحتمل أنه أراد البيع الذي شرطا فيه أن لا يكون بينهما فيه خيار # فيلزم بمجرد العقد من غير تفريق وظاهر الحديث تحريم مفارقة أحد ~~المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع # وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم فإنه ذكر له فعل ابن عمر # وحديث عمرو بن شعيب فقال هذا الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم # وهذا اختيار أبي بكر # وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد جواز ذلك # لأن ابن عمر كان إذا اشترى شيئا ms1682 يعجبه فارق صاحبه متفق عليه والأول أصح # لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل ابن عمر # والظاهر أن ابن عمر لم يبلغه هذا # ولو علمه لما خالفه # الفصل الثالث أن ظاهر كلام الخرقي أن الخيار يمتد إلى التفرق # ولا يبطل بالتخاير قبل العقد ولا بعده # وهو إحدى الروايتين عن أحمد # لأن أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا من غير تقييد ولا تخصيص هكذا رواه حكيم بن حزام وأبو برزة وأكثر ~~الروايات عن عبد الله بن عمر والرواية الثانية أن الخيار يبطل بالتخاير # اختارها الشريف ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي # وهو أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر فإن خير أحدهما ~~صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع يعني لزم # وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان على خيار # فإن كان البيع PageV04P007 عن خيار فقد وجب البيع متفق عليه # والأخذ بالزيادة أولى # والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد فالتخاير في ابتدائه أن ~~يقول بعتك ولا خيار بيننا ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيار والتخاير ~~بعد أن يقول كل واحد منهما بعد العقد اخترت إمضاء العقد أو إلزامه أو اخترت ~~العقد أو أسقطت خياري # فيلزم العقد من الطرفين وإن اختار أحدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما ~~لو كان خيار الشرط لهما فأسقط أحدهما خياره دون الآخر # وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان أظهرهما لا يقطع ~~الخيار # لأنه إسقاط للحق قبل سببه # فلم يجز كخيار الشفقة فعلى هذا هل يبطل العقد بهذا الشرط على وجهين بناء ~~على الشروط الفاسدة # ولنا قوله عليه السلام فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع وقوله إلا أن يكون البيع كان عن خيار # فإن كان البيع عن خيار وجب البيع وهذا صريح في الحكم # فلا يعول على ما خالفه ولأن ما أثر في الخيار في المجلس ms1683 أثر فيه مقارنا ~~للعقد كاشتراط الخيار # ولأنه أحد الخيارين في البيع # فجاز إخلاؤه عنه كخيار الشرط # وقولهم إنه إسقاط للخيار قبل سببه ليس كذلك # فإن سبب الخيار البيع المطلق # فأما البيع مع التخاير فليس بسبب له # ثم لو ثبت أنه سبب الخيار لكن المانع مقارن له # فلم يثبت حكمه وأما الشفيع فإنه أجنبي من العقد فلم يصح استراط إسقاط ~~خياره في العقد # بخلاف مسألتنا # فإن قال أحدهما لصاحبه اختر ولم يقل الآخر شيئا # فالساكت منهما على خياره لأنه لم يوجد منه ما يبطل خياره # وأما القائل فيحتمل أن يبطل خياره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا # أو يقول أحدهما لصاحبه اختر رواه البخاري وأبو داود والنسائي ولأنه جعل ~~لصاحبه ما ملكه من الخيار فسقط خياره وهذا مذهب الشافعي # ويحتمل أن لا يبطل خياره لأنه خيره فلم يختر # فلم يؤثر فيه كما لو جعل لزوجته الخيار فلم تختر شيئا ويحمل الحديث على ~~أنه خيره فاختار والأول أولى لظاهر الحديث ولأنه جعل الخيار لغيره ويفارق ~~الزوجة لأنه ملكها ما لا تملك فإذا لم تقبل سقط وها هنا كل واحد منهما يملك ~~الخيار فلم يكن قوله تمليكا # إنما كان إسقاطا فسقط # # | مسألة قال ( فإن تلفت السلعة أو كان فأعتقه المشتري أو مات بطل الخيار ~~) # أما إذا تلفت السلعة فيمدة الخيار فلا يخلو إما أن تكون قبل القبض أو ~~بعده فإن كان قبل القبض وكان مكيلا أو موزونا انفسخ البيع # وكان من مال البائع ولا أعلم في هذا خلافا # إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه ويبطل خياره وفي خيار البائع ~~روايتان وإن كان المبيع غير المكيل والموزون ولم يمنع البائع المشتري من ~~قبضه فظاهر المذهب أنه من ضمان المشتري ويكون كتلفه بعد القبض وأما إن تلف ~~المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري ويبطل خياره وفي خيار ~~البائع روايتان إحداهما يبطل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر لأنه خيار فسخ # فبطل ms1684 بتلف المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب # والرواية الثانية لا يبطل وللبائع أن يفسخ ويطالب المشتري بقيمته # وهذا اختيار القاضي وابن عقيل PageV04P008 لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ولأنه خيار فسخ فلم يبطل بتلف المبيع كما لو ~~اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فإنه يرده ويرجع بقيمة ~~ثوبه كذا ها هنا وأما إذا أعتقه المشتري فأنه خياره يبطل لأنه أتلفه وفي ~~بطلان خيار البائع روايتان كما لو تلف المبيع وخيار المجلس وخيار الشرط في ~~هذا كله سواء # فصل ومتى تصرف المشتري في المبيع فيمدة الخيار تصرفا يختص الملك بطل ~~خياره كإعتاق العبد وكتابته وبيعه وهبته ووطء الجارية أو مباشرتها أو لمسها ~~لشهوة ووقف المبيع وركوب الدابة لحاجته أو سفر أو حمله عليها أو سكنى الدار ~~ورمها وحصاد الزرع وقصل منه فما وجد من هذا فهو رضاء بالمبيع ويبطل به ~~خياره # لأنه الخيار يبطل بالتصريح بالرضاء وبدلالته # ولذلك يبطل خيار المعتقة بتمكينها الزوج من وطئها # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وطئك فلا خيار لك وهذا مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي فأما ركوب الدابة لينظر سيرها والطحن على الرحى ليعلم قدر ~~طحنها وحلب الشاة ليعلم قدر لبنها ونحو ذلك فليس برضا بالبيع # ولا يبطل خياره # لأن ذلك هو المقصود بالخيار وهو اختيار المبيع وذكر أبو الخطاب وجها في ~~أن تصرف المشتري لا يبطل خياره ولا يبطل بالتصريح بالرضا # ولا يصح # لأن هذا يتضمن إجازة البيع ويدل على الرضا به # فبطل به الخيار كصريح القول ولأن التصريح إنما أبطل الخيار لدلالته على ~~الرضا به فما دل على الرضا به # يقوم مقامه ككنايات الطلاق تقوم مقام صريحه # وإن عرضه على البيع أو باعه بيعا فاسدا أو عرضه على الرهن أو غيره من ~~التصرفات أو وهبه فلم يقبل الموهوب له بطل خياره لأن ذلك يدل على الرضا به # قال أحمد إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع # لأنه وجب عليه حين عرضه ms1685 وإن استخدم المشتري المبيع # ففيه روايتان إحداهما لا يبطل خياره وقال أبو الصقر قلت لأحمد رجل اشترى ~~جارية وله الخيار فيها يومين فانطلق بها فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طحنت ~~له أو خبزت هل يستوجبها لذلك قال لا حتى يبلغ منها ما لا يحل لغيره # قلت فإن مشطها أو خضبها أو حفها هل يستوجبها بذلك قال قد بطل خياره # لأنه وضع يده عليها وذلك لأن الاستخدام لا يختص الملك ويراد لتجربة ~~المبيع فأشبه ركوب الدابة ليعلم سيرها ونقل حرب عن أحمد أنه يبطل خياره # لأنه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها لشهوة ويمكن أن يقال ما قصد به من ~~الاستخدام تجربة المبيع لا يبطل الخيار كركوب الدابة ليعلم سيرها # وما لا يقصد به ذلك يبطل الخيار كركوب الدابة لحاجته وإن قبلت الجارية ~~المشتري لم يبطل خياره وهذا مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب يحتمل أن يبطل ~~خياره إذا لم يمنعها # لأن إقراره لها على ذلك يجري مجرى استمتاعه بها وقال أبو حنيفة إن قبلته ~~لشهوة بطل خياره لأنه استمتاع يختص الملك فأبطل خياره كقبلته لها # ولنا إنها قبلة لأحد المتعاقدين # فلم يبطل خياره كما لو قبلت البائع ولأن الخيار له لا لها # فلو ألزمناه بفعلها لألزمناه بغير رضاه ولا دلالة عليه وفارق ما إذا ~~قبلها لأنه وجد منه ما يدل على الرضا بها # ومتى بطل خيار المشتري بتصرفه فخيار البائع باق بحاله لأن خياره لا يبطل ~~برضا PageV04P009 غيره إلا أن يكون تصرف المشتري بإذن البائع فإنه يبطل ~~خيارهما معا لوجود الرضا منهما بإبطاله وإن تصرف البائع في المبيع بما ~~يفتقر إلى الملك كان فسخا للبيع وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي # لما ذكرناه في المشتري ولأنه أحد المتعاقدين فتصرفه في المبيع اختيار له ~~كالمشتري # وعن أحمد رواية أخرى أنه لا ينفسخ البيع بذلك لأن الملك انتقل عنه # فلم يكن تصرفه فيه استرجاعا له كمن وجد ماله عند مفلس فتصرف فيه # فصل وينتقل الملك إلى المشتري في بيع الخيار بنفس العقد في ظاهر المذهب ms1686 ~~ولا فرق بين كون الخيار لهما أو لأحدهما أيهما كان # وهذا أحد أقوال الشافعي وعن أحمد إن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار # وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي وبه قال أبو حنيفة إذا كان الخيار ~~لهما أو للبائع # وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع # فلم يدخل في ملك المشتري # لأن البيع الذي فيه الخيار عقد قاصر # فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض # والقول الثالث للشافعي إن الملك موقوف مراعى فإن أمضيا البيع تبينا أن ~~الملك للمشتري وإلا تبينا أنه لم ينتقل عن البائع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ~~أن يشترطه المبتاع رواه مسلم وقوله من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرته للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع متفق عليه # فجعله المبتاع بمجرد اشتراطه وهو عام في كل بيع ولأنه بيع صحيح فنقل ~~الملك عقيبه كالذي لا خيار له # ولأن البيع تمليك بدليل قوله ملكتك فيثبت به الملك كسائر البيع يحققه أن ~~التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه والشرع قد اعتبره وقضى ~~بصحته فيجب أن يعتبره فيما يقتضيه ويدل عليه لفظه وثبوت الخيار فيه لا ~~ينافيه كما لو باع عرضا بعرض فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا وقولهم ~~إنه قاصر غير صحيح وجواز فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك كبيع ~~المعيب وامتناع التصرف إنما كان لأجل حق الغير فلا يمنع ثبوت الملك ~~كالمرهون والمبيع قبل القبض وقولهم إنه يخرج من ملك البائع ولا يدخل في ملك ~~المشتري لا يصح لأنه بفضي إلى وجود ملك لا مالك له وهو محال ويفضي أيضا إلى ~~ثبوت الملك للبائع في الثمن من غير حصول عوضه للمشتري أو إلى نقل ملكه ~~المبيع من غير ثبوته في عوضه وكون العقد معاوضة يأبى ذلك وقول أصحاب ~~الشافعي إن الملك موقوف إن أمضيا البيع تبينا أنه انتقل وإلا فلا غير صحيح ~~أيضا فإن انتقال الملك إنما ينبني على سببه الناقل له وهو ms1687 البيع وذلك لا ~~يختلف بإمضائه وفسخه فإن إمضاءه ليس من المقتضي ولا شرطا فيه إذ لو كان ~~كذلك لما ثبت الملك قبله والفسخ ليس بمانع فإن المنع لا يتقدم المانع كما ~~أن الحكم لا يسبق سببه ولا شرطه ولأن البيع مع الخيار سبب يثبت الملك عقيبه ~~فيما إذا لم يفسخ فوجب أن يثبته وإن فسخ كبيع المعيب وهذا ظاهر إن شاء الله # فصل وما يحصل من غلات المبيع ونمائه المنفصل في مدة الخيار فهو للمشتري ~~أمضيا العقد أو فسخاه قال أحمد فيمن اشترى عبدا فوهب له مال قبل التفرق ثم ~~اختار البائع العبد فالمال للمشتري وقال الشافعي إن أمضيا العقد وقلنا ~~الملك للمشتري أو موقوف فالنماء المنفصل له # وإن قلنا الملك للبائع PageV04P010 فالنماء له وإن فسخا العقد وقلنا ~~الملك للبائع أو موقوف فالنماء له وإلا فهو للمشتري # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان قال الترمذي هذا حديث ~~صحيح وهذا من ضمان المشتري # فيجب أن يكون خراجه له # ولأن الملك ينتقل بالمبيع على ما ذكرنا # فيجب أن يكون نماؤه له كما بعد انقضاء الخيار # ويتخرج أن يكون النماء المنفصل للبائع إذا فسخا العقد بناء على الرواية ~~التي قلنا إن الملك لا ينتقل # فأما النماء المتصل فهو تابع للمبيع أمضيا العقد أو فسخاه # كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة # فصل وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه ولم يكن مكيلا ولا موزونا # فإن تلف أو نقص أو حدث به عيب في مدة الخيار فهو من ضمانه # لأنه ملكه وغلته له # فكان من ضمانه كما بعد انقضاء الخيار # ومؤونته عليه وإن كان عبدا فهل هلال شوال ففطرته عليه لذلك فإن اشترى ~~حاملا فولدت عنده في مدة الخيار ثم ردها على البائع لزمه رد ولدها # لأنه مبيع حدثت فيه زيادة متصلة فلزمه بزيادته كما لو اشترى عبدين فسمن ~~أحدهما عنده وقال الشافعي في أحد قوليه لا يرد الولد # لأن الحمل لا حكم له # لأنه جزء متصل بالأم فلم يأخذ قسطا من الثمن ms1688 كأطرافها # ولنا إن كل ما يسقط عليه الثمن إذا كان منفصلا يسقط عليه إذا كان متصلا ~~كاللبن وما قالوه يبطل بالجزء المشاع كالثلث والربع # والحكم في الأصل ممنوع # ثم يفارق الحمل الأطراف # لأنه يؤول إلى الانفصال # وينتفع به منفصلا ويصح إفراده بالعتق والوصية به وله # ويرث إن كان من أهل الميراث ويفرد بالدية ويرثها ورثته # ولا يصح قولهم إنه لا حكم للحمل لهذه الأحكام وغيرها مما ذكرناه في غير ~~هذا الموضع # فصل وإن تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار في المبيع تصرفا ينقل المبيع ~~كالبيع والهبة والوقف أو يشغله كالإجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوها ~~لم يصح تصرفه إلا العتق سواء وجد من البائع أو المشتري # لأن البائع تصرف في غير ملكه والمشتري يسقط حق البائع من الخيار واسترجاع ~~المبيع # فلم يصح تصرفه فيه كالتصرف في الرهن إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده ~~فينفذ تصرفه ويبطل خياره # لأنه لا حق لغيره فيه وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب # قال أحمد إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع # لأنه قد وجب عليه حين عرضه يعني بطل خياره ولزمه وهذا والله أعلم فيما ~~إذا شرط الخيار له وحده وكذلك إذا قلنا إن البيع لا ينقل الملك وكان الخيار ~~لهما أو البائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه وصح لأنه ملكه وله إبطال ~~خيار غيره وقال ابن أبي موسى في تصرف المشتري في المبيع قبل التفرق ببيع أو ~~هبة روايتان إحداهما لا يصح # لأن في صحته إسقاط حق البائع من الخيار # والثانية هو موقوف فإن تفرقا قبل الفسخ صح وإن اختار البائع الفسخ بطل ~~بيع المشتري قال أحمد في رواية أبي طالب إذا اشترى بشرط فباعه بربح قبل ~~انقضاء الشرط يرده إلى صاحبه إن طلبه فإن لم يقدر على رده فللبائع قيمة ~~الثوب لأنه استهلك ثوبه أو يصالحه # فقوله يرده إن طلبه يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه # وقد PageV04P011 روى البخاري عن ابن عمر أنه كان مع رسول الله ms1689 صلى الله ~~عليه وسلم في سفر # فكان على بكر صعب # وكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحد # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعينه # فقال عمر هو لك يا رسول الله # فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت ~~وهذا يدل على أن التصرف قبل التفرق جائز وذكر أصحابنا في صحة تصرف المشتري ~~بالوقف وجها آخر # لأنه تصرف يبطل الشفعة # فأشبه العتق والصحيح أنه لا يصح شيء من هذه التصرفات لأن المبيع به حق ~~البائع تعلقا يمنع جواز التصرف فمنع صحته كالرهن # ويفارق الوقف العتق # لأن العتق مبني على التغليب والسراية بخلاف الوقف # وأما حديث ابن عمر فليس فيه تصريح بالبيع # فإن قول عمر هو لك يحتمل أنه أراد هبة # وهو الظاهر # فإنه لم يذكر ثمنا والهبة لا يثبت فيها الخيار وقال الشافعي تصرف البائع ~~في المبيع بالبيع والهبة # والبائع يملك فسخه # فجعل البيع والهبة فسخا # وأما تصرف المشتري فلا يصح إذا قلنا الملك لغيره # ولنا على إبطال تصرف البائع أنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية ولا ~~نيابة عرفية # فلم يصح كما بعد الخيار # قولهم يملك الفسخ قلنا إلا أن ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم يصح كتصرف ~~الأب فيما وهب لولده قبل استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل أخذه # فصل وإن تصرف المشتري بإذن البائع أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف ~~وانقطع خيارهما لأن ذلك يدل على تراضيهما بإمضاء البيع # فيقطع به خيارهما # كما لو تخايرا ويصح تصرفهما # لأن قطع الخيار حصل بالإذن في البيع فيقع البيع بعد انقطاع الخيار وإن ~~تصرف البائع بإذن المشتري احتمل أن يقع صحيحا # لأن ذلك دليل على فسخ البيع أو استرجاع المبيع # فيقع تصرفه بعد استرجاعه ويحتمل أن لا يصح # لأن البائع لا يحتاج إلى إذن المشتري في استرجاع المبيع # فيصير كتصرفه بغير إذن المشتري # وقد ذكرنا أنه لا ms1690 يصح # كذا ها هنا # وكل موضع قلنا إن تصرف البائع لا ينفذ ولكن ينفسخ به البيع فإنه متى أعاد ~~ذلك التصرف أو تصرف تصرفا سواه صح # لأنه يفسخ البيع عاد إليه الملك # فصح تصرفه فيه كما لو فسخ البيع بصريح قوله ثم تصرف فيه وكذلك إن تقدم ~~تصرفه ما ينفسخ به البيع صح تصرفه لما ذكرنا # فصل وإن تصرف أحدهما بالعتق نفذ عتق من حكمنا بالملك له وظاهر المذهب أن ~~الملك للمشتري فينفذ عتقه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما أنه عتق من مالك ~~جائز التصرف # فنفذ كما بعد المدة # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا عتق فيما لا يملك ابن آدم يدل بمفهومه ~~على أنه ينفذ في الملك # وملك البائع للفسخ لا يمنع نفوذ العتق كما لو باع عبدا بجارية معينة فإن ~~مشتري العبد ينفذ عتقه مع أن للبائع الفسخ ولو وهب رجل ابنه عبدا فأعتقه ~~نفذ عتقه مع ملك الأب لاسترجاعه ولا ينفذ عتق البائع في ظاهر المذهب وقال ~~أبو حنيفة والشافعي ومالك ينفذ عتقه # لأنه ملكه وإن كان الملك انتقل فإنه يسترجعه بالعتق # ولنا إنه إعتاق من غير مالك فلم ينفذ # كعتق الأب عبد ابنه الذي وهبه إياه وقد دللنا على أن الملك انتقل إلى ~~المشتري # PageV04P012 وإن قلنا بالرواية الأخرى وأن الملك لم ينتقل إلى المشتري ~~نفذ عتق البائع دون المشتري # وإن أعتق البائع والمشتري جميعا فإن تقدم عتق المشتري فالحكم على ما ~~ذكرنا # وإن تقدم عتق البائع فينبغي أن لا ينفذ عتق واحد منهما # لأن البائع لم ينفذ عتقه لكونه أعتق غير مملوكه ولكن حصل بإعتاقه فسخ ~~البيع واسترجاع العبد # فلم ينفذ عتق المشتري # ومتى أعاد البائع الإعتاق مرة ثانية نفذ إعتاقه # لأنه عاد العبد إليه فأشبه ما لو استرجعه بصريح قوله ولو اشترى من بعتق ~~عليه جرى مجرى إعتاقه بصريح قوله # وقد ذكرنا حكمه # وإن باع عبدا بجارية بشرط الخيار فأعتقهما نفذ عتق الأمة دون العبد # وإن أعتق أحدهما ثم أعتق لآخر نظرت فإن ms1691 أعتق الأمة أولا نفذ عتقها وبطل ~~خياره ولم ينفذ عتق العبد وإن أعتق العبد أولا انفسخ البيع ورجع إليه العبد ~~ولم ينفذ إعتاقه # ولا ينفذ عتق الأمة # لأنها خرجت بالفسخ عن ملكه وعادت إلى سيدها البائع لها # فصل إذا قال لعبده إذا بعتك فأنت حر ثم باعه صار حرا # نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وسواء شرطا ~~الخيار أو لم يشترطاه وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتق لأنه إذا تم بيعه زال ~~ملكه عنه # فلم ينفذ أعتاقه له # ولنا إن زمن انتقال الملك زمن الحرية # لأن البيع سبب لنقل الملك وشرط للحرية فيجب تغليب الحرية كما لو قال ~~لعبده إذا مت فأنت حر ولأنه علق حريته على فعله للبيع # والصادر منه في البيع إنما هو الإيجاب فمتى قال للمشتري بعتك فقد وجد شرط ~~الحرية فيعتق قبل قبول المشتري وعلله القاضي بأن الخيار ثابت في كل بيع # فلا ينقطع تصرفه فيه # فعلى هذا لو تخايرا ثم ثم باعه لم يعتق ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا ~~فإننا ذكرنا أن البائع لو أعتق في مدة الخيار لم ينفذ إعتاقه # فصل ولا يجوز للمشتري وطء الجارية فيمدة الخيار إذا كان الخيار لهما أو ~~للبائع وحده # لأنه يتعلق بها حق البائع فلم يبح له وطؤها كالمرهونة ولا نعلم هذا ~~اختلافا فإن وطئها فلا حد عليه # لأن الحد يدرأ بشبهة الملك فبحقيقته أولى ولا مهر لها # لأنها مملوكته وإن علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه لأنه من أمته ولا يلزمه ~~قيمته وتصير أم ولد له وإن فسخ البائع البيع رجع بقيمتها لأنه تعذر الفسخ ~~فيها ولا يرجع بقيمة ولدها لأنه حدث في ملك المشتري # وإن قلنا إن الملك لا ينتقل إلى المشتري فلا حد عليه أيضا # لأن له فيها شبهة لوجود سبب نقل الملك إليه واختلاف أهل العلم في ثبوت ~~الملك له والحد يدرأ بالشبهات وعليه المهر وقيمة الولد يكون حكمها حكم ~~نمائها وإن علم التحريم # وإن ملكه غير ثابت ms1692 فولده رقيق # وأما البائع فلا يحل له الوطء قبل فسخ البيع وقال بعض أصحاب الشافعي له ~~وطؤها # لأن البيع ينفسخ بوطئه # فإن كان الملك انتقل رجعت إليه # وإن لم يكن انتقل انقطع حق المشتري منها فيكون واطئا لمملوكته التي لا حق ~~لغيره فيها # ولنا إن الملك انتقل عنه فلم يحل له وطؤها لقول الله تعالى @QB@ إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون @QE@ PageV04P013 المؤمنون 6 7 ولأن ابتداء الوطء يقع في غير ملكه ~~فيكون حراما ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم تحل له حتى يستبرئها ولا يلزمه حد ~~وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال بعض أصحابنا إن علم التحريم وإن ~~ملكه قد زال ولا ينفسخ بالوطء # فعليه الحد # وذكر أن أحمد نص عليه لأن وطأه لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك # ولنا إن ملكه يحصل بابتداء وطئه # فيحصل تمام الوطء فيملكه # مع اختلاف العلماء في كون الملك له # وحل الوطء له # ولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات # فكيف إذا اجتمعت مع أنه يحصل الفسخ بالملامسة قبل الوطء # فيكون الملك قد رجع إليه قبل وطئه # ولهذا قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت عليه حين وضع يده عليها فيما إذا ~~مشطها أو خضبها أو حفها # فيوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها بفرجه أولى # فعلى هذا يكون ولده منها حرا ونسبه لاحق به ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه ~~وتصير الأمة أو ولده وقال أصحابنا إن علم التحريم فولده رقيق ولا يلحقه ~~نسبه # فإن لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه قيمته يوم الولادة وعليه المهر ~~ولا تصير الأمة أم ولده لأنه وطئها في غير ملكه # فصل ولا بأس بنفد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار # وهو قول أبي حنيفة والشافعي وكرهه مالك # قال لأنه في معنى بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا البيع صار كأنه ~~أقرضه إياه # ولنا إن هذا حكم من أحكام البيع # فجاز في مدة الخيار ms1693 كالإجارة وما ذكره لا يصح # لأننا لم نجز له التصرف فيه # فصل قول الخرقي أو مات الظاهر أنه أراد الضمير إليه # وهو في معنى قوله أو تلفت السلعة # ويحتمل أنه رد الضمير إلى المشتري # وأراد إذا مات المشتري بطل الخيار # لأن موت العبد قد تناوله بقوله أو تلفت السلعة # والحكم في موت البائع والمشتري واحد # والمذهب أن خيار الميت منهما يبطل بموته ويبقى خيار الآخر بحاله # إلا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيه فيكون لورثته # وهو قول الثوري وأبي حنيفة # ويتخرج أن الخيار لا يبطل وينتقل إلى ورثته لأنه حق مالي فينتقل إلى ~~الوارث كالأجل وخيار الرد بالعيب # ولأنه حق فسخ للبيع فينتقل إلى الوارث # كالرد بالعيب والفسخ بالتحالف وهذا قول مالك والشافعي # ولنا إنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه # فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة # # | مسألة قال ( وإذا تفرقا من غير فسخ لم يكن لأحدهما رده إلا بعيب أو ~~خيار ) # لا خلاف في أن البيع يلزم بعد التفرق ما لم يكن سبب يقتضي جوازه وقد دل ~~عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك ~~أحدهما البيع فقد وجب البيع وقوله البيعان بالخيار حتى يتفرقا جعل التفرق ~~غاية للخيار # وما بعد الغاية يجب أن يكون مخالفا لما قبلها # إلا أن يجد بالسلعة عيبا فيردها به # أو يكون قد شرط الخيار لنفسه مدة معلومة فيملك الرد أيضا # ولا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بهذين PageV04P014 الأمرين # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون على شروطهم استشهد به البخاري # وفي معنى العيب أن يدلس المبيع بما يختلف به الثمن أو يشترط في المبيع ~~صفة يختلف بها الثمن # فيتبين بخلافه # فيثبت له الخيار أيضا ويقرب منه ما لو أخبره في المرابحة في الثمن أنه ~~حال فبان مؤجلا # ونحو هذا # ونذكر هذا في مواضعه # فصل ولو ألحقا في العقد خيارا بعد لزومه لم يلحقه # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه يلحقه ms1694 لأن لها فسخ العقد فكان ~~لهما إلحاق الخيار به كحالة المجلس # ولنا إنه عقد لازم فلم يصر جائزا بقولهما كالنكاح # وفارق حال المجلس لأنه جائز # فصل وكلام الخرقي يحتمل أن يريد به بيوع الأعيان المرئية # فلا يكون فيه تعرض لبيع الغائب ويحتمل أنه أراد كل ما يسمى خيارا # فيدخل فيه خيار الرؤية وغيره # وفي بيع الغائب روايتان أظهرهما أن الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رأيته ~~لا يصح بيعه # وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن والأوزاعي ومالك وإسحاق وهو أحد قولي ~~الشافعي # وفي رواية أخرى أنه يصح وهو مذهب أبي حنيفة # والقول الثاني للشافعي وهل يثبت للمشتري خيار الرؤية على روايتين أشهرهما ~~ثبوته وهو قول أبي حنيفة واحتج من أجازه بعموم قول الله تعالى @QB@ وأحل ~~الله البيع @QE@ وروي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما بالكوفة # والأخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك قد غبنت # فقال ما أبالي لأني بعت ما لم أره وقيل لطلحة فقال لي الخيار لأنني ~~اشتريت ما لم أره فتحاكما إلى جبير فجعل الخيار لطلحة وهذا اتفاق منهم على ~~صحة البيع ولأنه عقد معاوضة فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر # رواه مسلم # ولأنه باع ما لم ير ولم يوصف له فلم يصح # كبيع النوى في التمر # ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم والآية مخصوصة بالأصل ~~الذي ذكرناه # وأما حديث عثمان وطلحة فيحتمل أنهما تبايعا بالصفة على أنه قول صحابي وفي ~~كونه حجة خلاف ولا يعارض به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والنكاح لا ~~يقصد منه المعاوضة ولا يفسد بفساد العوض ولا يترك ذكره ولا يدخله شيء من ~~الخيارات وفي اشتراط الرؤية مشقة على المخدرات وإضرار بهن # على أن الصفات التي تعلم بالرؤية ليست هي المقصودة بالنكاح # فلا يضر الجهل بها بخلاف البيع # فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اشترى ما لم ms1695 يره ~~فهو بالخيار إذا رآه والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح قلنا هذا يرويه عمر ~~بن إبراهيم الكردي وهو متروك الحديث # ويحتمل أنه بالخيار بين العقد عليه وتركه # إذا ثبت هذا فإنه يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب وشعر ~~الجارية ونحوهما # فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لأجله ~~كان كبيع الغئب # وإن حكمنا بالصحة # فللمشتري الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ والإمضاء ويكون على الفور # فإن اختار الفسخ فله ذلك وإن لم PageV04P015 يفسخ لزم العقد # لإن الخيار خيار الرؤية فوجب أن يكون عندها # وقيل يتقيد بالمجلس الذي وجدت الرؤية فيه لأنه خيار ثبت يمقتضى العقد من ~~غير شرط فتقيد بالمجلس كخيار المجلس وإن اختار الفسخ قبل الرؤية انفسخ لأن ~~العقد غير لازم في حقه فملك الفسخ كحالة الرؤية # وإن اختار إمضاء العقد لم يلزم لأن الخيار يتعلق بالرؤية ولأنه يؤدي إلى ~~إلزام العقد على المجهول فيفضي إلى الضرر وكذلك لو تبايعا بشرط أن لا يثبت ~~الخيار للمشتري لم يصح الشرط لذلك وهل يفسد البيع بهذا الشرط على وجهين ~~بناء على الشروط الفاسدة في البيع # فصل ويعتبر لصحة العقد الرؤية من البائع والمشتري جميعا وإن قلنا بصحة ~~البيع مع عدم الرؤية فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية وإن لم يره ~~المشتري أيضا فلكل واحد منهما الخيار ولهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس ~~له الخيار لحديث عثمان وطلحة ولأننا لو جعلنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة # والزيادة في المبيع لا تثبت الخيار # وكذلك لو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب # لم يثبت له الخيار # ولنا إنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري # فأما الخبر # فإنه قول جبير وطلحة # وقد خالفهما عثمان وقوله أولى # لأن البيع يعتبر فيه الرضى منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضى منهما # فصل وإذا وصف المبيع للمشتري # فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب # وهو قول ms1696 أكثر أهل العلم # وعن أحمد لا يصح حتى يراه # لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع # فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه # ولنا إنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم أنه لا تحصل به معرفة المبيع ~~فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا وهذا يكفي بدليل ~~أنه يكفي في السلم وأنه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية وأما ~~ما لا يصح السلم فيه فلا يصح بيعه وبهذا قال محمد بن سيرين وأيوب ومالك ~~والعنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لأنه يسمى ببيع خيار ~~الرؤية ولأن الرؤية من تمام العقد فأشبه غير الموصوف ولأصحاب الشافعي وجهان ~~كالمذهبين # ولنا إنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له الخيار كالمسلم فيه ~~ولأنه مبيع موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الأحوال كالسلم وقولهم ~~إنه يسمى بيع خيار الرؤية لا نعرف صحته فإن ثبت فيحتمل أن يسميه من يرى ~~ثبوت الخيار ولا يحتج به على غيره فأما إن وجده بخلاف الصفة فله الخيار ~~ويسمى خيار الخلف في الصفة # لأنه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم يلزمه كالسلم وإن اختلفا فقال البائع ~~لم تختلف الصفة وقال المشتري قد اختلف فالقول قول المشتري لأن الأصل براءة ~~ذمته من الثمن فلا يلزمه ما لم يقر به أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها # فصل والبيع بالصفة نوعان أحدهما بيع عين معينة # مثل أن يقول بعتك عبدي التركي PageV04P016 ويذكر سائر صفاته فهذا ينفسخ ~~العقد عليه برده على البائع وتلفه قبل قبه لكون المعقود عليه معينا فيزول ~~العقد بزوال محله ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع الحاضر # الثاني بيع موصوف غير معين مثل أن يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصي صفات ~~السلم فهذا في معنى السلم فمتى سلم إليه عبدا على غير ما وصف فرده أو على ~~ما وصف فأبدله لم يفسد العقد # لأن العقد لم يقع على غير هذا فلم ms1697 ينفسخ العقد بردة كما لو سلم إليه في ~~السلم غير ما وصف له فرده ولا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو ~~قبض ثمنه # وهذا قول الشافعي لأنه بيع في الذمة فلم يجز التفرق فيه قبل قبض أحد ~~العوضين كالسلم وقال القاضي يجوز التفرق فيه قبل القبض لأنه بيع حال فجاز ~~التفرق فيه قبل القبض كبيع العين # فصل إذا رأيا المبيع ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير العين فيه جاز ~~في قول أكثر أهل العلم وحكي عن أحمد رواية أخرى # لا يجوز حتى يراها حالة العقد # وحكي ذلك عن الحكم وحماد لأن ما كان شرطا في صحة العقد يجب أن يكون ~~موجودا حال العقد كالشهادة في النكاح # ولنا إنه معلوم عندهما أشبه ما لو شاهداه حالة العقد والشرط إنما هو ~~العلم وإنما الرؤية طريق العلم ولهذا اكتفى بالصفة المحصلة للعلم والشهادة ~~تراد الحل العقد والاستيثاق عليه فلهذا اشترطت حال العقد ويقرر ما ذكرناه ~~ما لو رأيا درا ووقفا في بيت منها أو أرضا ووقفا في طريقها وتبايعاها صح ~~بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في الحال ولو كانت الرؤية المشروطة في ~~طريقها وتبايعاها صح بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في الحال ولو كانت ~~الرؤية المشروطة للبيع مشروطة حال العقد لاشترط رؤية جميعه ومتى وجد المبيع ~~بحاله لم يتغير لزم البيع وإن كان ناقصا ثبت له الخيار لأن ذلك كحدوث العيب ~~وأن اختلفا في التغيير # فالقول قول المشتري مع يمينه # لأنه يلزمه الثمن فلا يلزمه ما لم يعترف به فأما إن عقد البيع بعد رؤية ~~المبيع بمدة يتحقق فيها فساد المبيع لم يصح البيع # لأنه مما لا يصح بيعه وإن لم يتغير فيها لم يصح بيعه لأنه مجهول وكذلك إن ~~كان الظاهر تغيره فأما إن كان يحتمل التغير وعدمه وليس الظاهر تغيره صح ~~بيعه # لأن الأصل السلامة ولم يعارضه ظاهر فصح بيعه كما لو كانت الغيبة يسيرة ~~وهذا ظاهر مذهب الشافعي # فصل ويثبت الخيار في البيع ms1698 للغبن في مواضع # أحدها تلقي الركبان إذا تلقاهم فاشترى منهم وباعهم وغبنهم # الثاني بيع النجش # ويذكران في مواضعهما # الثالث المسترسل إذا غبن غبنا يخرج عن العادة فله الخيار بين الفسخ ~~والإمضاء # وبهذا قال مالك وقال ابن أبي موسى وقد قيل قد لزمه البيع وليس له فسخه ~~وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع ~~لزوم العقد كبيع غير المسترسل وكالغبن اليسير # ولنا إنه غبن حصل لجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان ~~فأما غير المسترسل فإنه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالعيب وكذا لو ~~استعجل فجهل ما لو تثبت لعلمه لم يكن له خيار لأنه انبنى PageV04P017 على ~~تقصيره وتفريطه والمسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة قال ~~أحمد المسترسل الذي لا يحسن أن يماكس وفي لفظ الذي لا يماكس فكأنه استرسل ~~إلى البائع فأخذ ما أعطاه من غير مماسكة ولا معرفة بغبنه فأما العلم بذلك ~~والذي لو توقف لعرف إذا استعجل في الحال فغبن فلا خيار لهما # ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد # وحده أبو بكر في التنبيه وابن أبي موسى في الإرشاد بالثلث وهو قول مالك ~~لأن الثلث كثير بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم والثلث كثير وقيل ~~بالسدس وقيل ما لا يتغابن الناس به في العادة لأن ما لا يرد الشرع بتحديده ~~يرجع فيه إلى العرف # فصل وإذا وقع البيع على معين كقفيز من صبرة ورطل زيت من دن فمقتضى قول ~~الخرقي إذا تفرقا من غير فسخ لم يكن لأحدهما رده إلا بعيب أو خيار لأن ~~البيع ها هنا يلزم بالتفرق سواء تقاضيا أو لم يتقاضيا وقال القاضي البيع ~~إلا بالقبض كالمكيل والموزون وهذا تصريح بأنه لا يلزم قبل قبضه وذكر في ~~موضع آخر من اشترى قفزين من صبرتين فتلفت إحداهما قبل القبض بطل العقد في ~~التألف دون الباقي رواية واحدة ولا خيار للبائع # وهذا يدل على اللزوم في حق البائع قبل القبض فإنه لو كان جائزا كان ms1699 له ~~الخيار سواء تلفت إحداهما أو لم تتلف ووجه الجواز أنه مبيع لا يملك بيعه ~~ولا التصرف فيه فكان البيع فيه جائزا كما قبل التفرق ولأنه لو تلف لكان من ~~ضمان البائع # ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم ~~يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع وما ذكرناه للقول الآخر ينتقض ببيع ما ~~تقدمت رؤيته وبيع الموصوف والسلم # فإن ذلك لازم مع ما ذكرناه وكذلك سائر المبيع على إحدى الروايتين # # | مسألة قال ( قال والخيار يجوز أكثر من ثلاث ) # يعني ثلاث ليال بأيامها وإنما ذكر الليالي لأن التاريخ يغلب فيه التأنيث ~~قال الله تعالى @QB@ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ~~ربه أربعين ليلة @QE@ الأعراف 142 وقال تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا @QE@ البقرة 234 وفي حديث حبان ولك الخيار ثلاثا ويجوز اشتراط ~~الخيار ما يتفقان عليه من المدة المعلومة قلت مدته و كثرت وبذلك قال أبو ~~يوسف ومحمد وابن المنذر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح والعنبري وابن أبي ليلى ~~وإسحاق وأبي ثور وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا ~~يصل إليها في أقل من أربعة أيام لأن الخيار لحاجته فيقدر بها وقال أبو ~~حنيفة والشافعي لا يجوز أكثر من ثلاث لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ~~ثلاثة أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك # ولأن الخيار ينافي مقتضى البيع # لأنه يمنع الملك واللزوم وإطلاق PageV04P018 التصرف وإنما جاز لموضع ~~الحاجة فجاز القليل منه وآخر حد القلة ثلاث قال الله تعالى فقال تمتعوا في ~~داركم ثلاثة أيام بعد قوله فيأخذكم عذاب قريب ) # ولنا إنه حق يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل أو نقول مدة ~~ملحقة بالعقد فكانت إلى تقدير المتعاقدين كالأجل ولا يثبت عندنا ما روي عن ~~عمر رضي الله عنه # وقد روى عن أنس خلافه وتقدير مالك بالحاجة ms1700 لا يصح فإن الحاجة لا يمكن ربط ~~الحكم بها لخفائها واختلافها وإنما يربط بمظنتها وهو الإقدام # فإنه يصلح أن يكون ضابطا وربط الحكم به فيما دون الثلاث وفي السلم والأجل ~~وقول الآخرين إنه ينافي مقتضى البيع لا يصح فإن مقتضى البيع نقل الملك ~~والخيار لا ينافيه وإن سلمنا ذلك لكن متى خولف الأصل لمعنى في محل وجب ~~تعدية الحكم لتعدي ذلك المعنى # فصل ويجوز شرط الخيار لكل واحد من المتعاقدين ويجوز لأحدهما دون الآخر ~~ويجوز أن يشرط لأحدهما مدة وللآخر دونها لأن ذلك حقهما وإذا جوز وفقا بهما ~~فكيفما ترايا به جاز ولو اشترى شيئين وشرط الخيار في أحدهما بعينه دون ~~الآخر صح # لأن أكثر ما فيه أنه جمع بين مبيع فيه الخيار ومبيع لا خيار فيه وذلك ~~جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فإنه يصح ويحصل كل واحد ~~منهما مبيعا بقسطه من الثمن # فإن فسخ البيع ما فيه الخيار رجع بقسطه من الثمن كما لو وجد أحدهما معيبا ~~فرده وإن شرط الخيار في أحدهما لا بعينه أو شرط الخيار لأحد المتعاقدين لا ~~بعينه لم يصح # لأنه مجهول فأشبه ما لو اشترى واحدا من عبدين لا بعينه ولأنه يفي إلى ~~التنازع وربما طلب كل واحد من المتعاقدين ضد ما يطلبه الآخر ويدعي أنني ~~المستحق للخيار أو يطلب من له الخيار رد أحد المبيعين ويقول الآخر ليس هذا ~~الذي شرطت لك الخيار فيه ويحتمل أن لا يصح شرط الخيار في أحد المبيعين ~~بعينه كما لا يصح بيعه بقسطه من الثمن وهذا الفصل كله مذهب الشافعي # فصل وإن شرط الخيار لأجنبي صح وكان اشتراطا لنفسه وتوكيلا لغيره وهذا قول ~~أبي حنيفة وللشافعي فيه قولان أحدهما لا يصح # وكذلك قال القاضي إذا أطلق الخيار لفلان أو قال لفلان دوني لم يصح # لأن الخيار شرط لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين بنظره فلا يكون لمن ~~لاحظ له فيه وإن جعل الأجنبي وكيلا صح # ولنا إن الخيار يعتمد شرطهما ويفوض ms1701 إليهما وقد أمكن تصحيح شرطهما وتنفيذ ~~تصرفهما على الوجه الذي ذكرناه فلا يجوز إلغاؤه مع إمكان تصحيحه لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم فعلى هذا يكون PageV04P019 لكل ~~واحد من المشترط ووكيله الذي شرط الخيار له الفسخ ولو كان المبيع عبدا فشرط ~~الخيار له صح سواء شرطه له البائع أو المشتري لأنه بمنزلة الأجنبي وإن كان ~~العاقد وكيلا فشرط الخيار لنفسه صح # فإن النظر في تحصيل الحظ مفوض إليه وإن شرطه للمالك صح لأنه هو الملك ~~والحظ له وإن شرطه لأجنبي لم يصح لأنه ليس له أن يوكل غيره ويحتمل الجواز ~~بناء على الرواية التي تقول للوكيل التوكيل # فصل لو قال بعتك على أن استأمر فلانا وحدد ذلك بوقت معلوم فهو خيار صحيح ~~وله الفسخ قبل أن يستأمره لأنا جعلنا ذلك كناية عن الخيار وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي وإن لم يبطه بمدة معلومة فهو خيار مجهول حكمه # فصل وإن شرط الخيار يوما أو ساعات معلومة اعتبر ابتداء مدة الخيار من حين ~~العقد في أحد الوجهين # والآخر من حين التفرق # لأن الخيار ثابت في المجلس حكما فلا حاجة إلى إثباته بالشرط ولأن حالة ~~المجلس كحالة العقد لأن لهما فيه الزيادة والنقصان فكان كحالة العقد في ~~ابتداء مدة الخيار بعد انقائه الأول أصح لأنها مدة ملحقة بالعقد فكان ~~ابتداؤها منه كالأجل ولأن الاشتراط سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكمه ~~كالملك في البيع ولأننا لو جعلنا ابتداؤه من حين التفرق أدى إلى جهالته ~~لأننا لا نعلم متى يتفرقان فلا نعلم متى ابتداؤه ولا متى انتهاؤه ولا يمنع ~~ثبوت الحكم بسببين كتحريم الوطء بالصيام والإحرام والظهار وعلى هذا لو شرطا ~~ابتداءه من حين التفرق لم يصح لذلك إلا على الرواية التي تقول بصحة الخيار ~~المجهول وإن قلنا ابتداؤه من حين التفرق فشرطا ثبوته من حين العقد صح لأنه ~~معلوم الابتداء والانتهاء ويحتمل أن لا يصح # لأن الخيار في المجلس يغني عن خيار لآخر فيمنع ثبوته والأول أولى ومذهب ~~الشافعي في ms1702 هذا الفصل كله كما ذكرنا # فصل وإن شرط الخيار إلى الليل أو الغد لم يدخل الليل والغد في مدة الخيار ~~وهذا مذهب الشافعي ويتخرج أن يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لأن إلى تستعمل بمعنى ~~مع كقوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم @QE@ والخيار ثابت بيقين فلا نزيله بالشك # ولنا إن مووع إلى لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها # كقوله سبحانه @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وكالأجل لو قال أنت ~~طالق من واحدة إلى ثلاث أوله على من درهم إلى عشرة لم يدخل الدرهم العاشر ~~والطلقة الثالثة وليس هاهنا شك # فمن الأصل حمل اللفظ على موعه فكأن الواع قال متى سمعتم هذه اللفظة ~~فافهموا منها انتهاء الغاية وفي المواع التي استشهدوا بها حملت على معنى مع ~~دليل أو لتعذر حملها على موضوعها كما تصرف سائر حروف الصلاة عن مووعها ~~لدليل والأصل حملها على موضوعها ولأن الأصل لزوم العقد PageV04P020 وإنما ~~خولف فيما اقتضاه الشرط فيثبت ما يتيقن منه وما شككنا فيه رددناه إلى الأصل # فصل وإن شرط الخيار إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح وقال بعض أهل العلم ~~لا يصح توقيته بطلوعها لأنها قد تتغيم فلا يعلم وقت طلوعها # ولنا إنه تعليق للخيار بأمر ظاهر معلوم فصح كتعليقه بغروبها وطلوع الشمس ~~بروزها من الأفق كما أن غروبها سقوط القرص ولذلك لو علق طلاق امرأته أو عتق ~~عبده بطلوع الشمس وقع ببروزها من الأفق وإن عر غيم يمنع المعرفة بطلوعها ~~فالخيار ثابت حتى يتيقن طلوعها كما لو علقه بغروبها فمنع الغيم المعرفة ~~بوقته ولو جعل الخيار إلى طلوع الشمس من تحت السحاب أو إلى غيبتها تحته كان ~~خيارا مجهولا لا يصح في الصحيح من المذهب # فصل وإذا شرطا الخيار أبدا أو متى شئنا أو قال أحدهما ولي الخيار ولم ~~يذكر مدته أو شرطاه إلى مدة مجهولة كقدوم زيد أو هبوب ريح أو نزول مطر أو ~~مشاورة إنسان ونحو ذلك لم يصح في الصحيح من المذهب # وهذا اختيار ms1703 القاضي وابن عقيل ومذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح وهما على ~~خيارهما أبدا أو يقطعاه أو تنتهي مدته إن كان مشروطا إلى مدة وهو قول ابن ~~شبرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وقال مالك يصح ~~وترب لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة لأن ذلك مقدر في العادة ~~فإذا أطلقا حمل عليه وقال أبو حنيفة إن أسقطا الشرط قبل مي الثلاث أو حذفا ~~الزائد عليها وبينا مدته صح # لأنهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد فوجب أن يصح كما لو لم يشرطاه # ولنا إنها مدة ملحقة بالعقد # فلا تجوز مع الجهالة كالأجل ولأن اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من ~~التصرف على الأبد # وذلك ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو قال بعتك بشرط أن لا تتصرف وقول ~~مالك إنه يرد إلى العادة لا يصح فإنه لا عادة في الخيار يرجع إليها ~~واشتراطه مع الجهالة نادر وقول أبي حنيفة لا يصح فإن المفسد هو الشرط وهو ~~مقترن بالعقد ولأن العقد لا يخلو من أين يكون صحيحا أو فاسدا فإن كان صحيحا ~~مع الشرط لم يفسد بوجود ما شرطاه فيه وإن كان فاسدا لم ينقلب صحيحا كما لو ~~باع درهما بدرهمين ثم حذف أحدهما وعلى قولنا الشرط فاسد هل يفسد به البيع ~~على روايتين إحداهما يفسد وهو مذهب الشافعي لأنه عقد قارنه شرط فاسد فأفسده ~~كنكاح الشغار والمحلل ولأن البائع إنما رضي ببذله بهذا الثمن مع الخيار في ~~استرجاعه والمشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن فيه مع الخيار في فسخه فلو ~~صححناه لأزلنا ملك كل واحد منهما عنه بغير راه وألزمناه ما لم ير به ولأن ~~الشرط يأخذ قسطا من الثمن فإذا حذفناه وجب رد ما سقط من الثمن من أجله وذلك ~~مجهول فيكون الثمن مجهولا فيفسد العقد # والثانية لا يفسد العقد به وهو قول ابن أبي ليلى لحديث بريرة ولأن العقد ~~قد تم بأركانه والشرط زائد فإذا فسد وزال سقط الفاسد وبقي العقد بركنيه كما ~~لو لم ms1704 يشترط # فصل وإن شرطه إلى الحصاد أو الجذاذ احتمل أن يكون كتعليقه على قدوم زيد ~~لأن ذلك PageV04P021 يختلف ويتقدم ويتأخر فكان مجهولا واحتمل أن يصح لأن ~~ذلك يتقارب في العادة ولا يكثر تفاوته وإن شرطه إلى العطاء وأراد وقت ~~العطاء وكان معلوما صح كما لو شرطه إلى يوم معلوم وإن أراد نفس العطاء فهو ~~مجهول # لأنه يختلف # فصل وإن شرط الخيار شهرا يوم يثبت ويوم لا يثبت فقال ابن عقيل يصح في ~~اليوم الأول لإمكانه ويبطل فيما بعده # لأنه إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز # ويحتمل بطلان الشرط كله لأنه شرط واحد تناول الخيار في أيام # فإذا فسد في بعضه فسد جميعه كما لو شرط إلى الحصاد # فصل ويجوز لمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه وبهذا قال ~~مالك والشافعي وأبو يوسف وزفر وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ إلا بحضرة صاحبه # لأن العقد تعلق به حق كل واحد من المتعاقدين فلم يملك أحدهما فسخه بغير ~~حور صاحبه كالوديعة # ولنا إنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق ~~وما قالوه ينتقض بالطلاق والوديعة لا حق للمودع فيها ويصح فسخها مع غيبته # فصل وإذا انقضت مدة الخيار ولم يفسخ أحدهما بطل الخيار ولزم العقد وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي وقال القاضي لا يلزم بمضي المدة وهو قول مالك # لأن مدة الخيار ضربت لحق لا لحق عليه فلم يلزم الحكم بنفس مرور الزمان ~~كمضي الأجل في حق المولى # ولنا إنها مدة ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالأجل ولأن الحكم ببقائها ~~يفضي إلى بقاء الخيار في غير المدة التي شرطاه فيها والشرط سبب الخيار # فلا يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله ولأنه حكم مؤقت ففات بفوات وقته كسائر ~~المؤقتات # ولأن البيع يقتضي اللزوم وإنما يخلف موجبه بالشرط ففيما لم يتناوله الشرط ~~يجب أن يثبت موجبة لزوال المعارض كما لو أمضوه وأما المولى فإن المدة إنما ~~ضربت لاستحقاق المطالبة وهي تستحق بمضي المدة ms1705 والحكم في هذه المسألة ظاهر # فصل فإن قال أحد المتعاقدين عند العقد لا خلابة # فقال أحمد أرى ذلك جائزا # وله الخيار إن كان خلبه وإن لم يكن خلبه فليس له خيار # وذلك لأن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدعه في البيوع فقال ~~إذا بايعت فقل لا خلابة متفق عليه ولمسلم من بايعت فقل لا خلابة # فكان إذا بايع يقول لا خلابة ويحتمل أن لا يكون له الخيار ويكون هذا ~~الخبر خاصا لحبان # لأنه روي أنه عاش إلى زمن عثمان رضي الله عنه # فكان يبايع الناس يخاصمهم فيمر بهم بعض الصحابة فيقول لمن يخاصمه ويحك إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا وهذا يدل على اختصاصه بهذا # لأنه لو كان للناس عامة لقال لمن يخاصمه إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~الخيار لمن قال لا خلابة وقال بعض أصحاب الشافعي إن كانا عالمين أن ذلك ~~عبارة عن خيار الثلاث ثبت وإن علم أحدهما دون الآخر فعلى وجهين # لأنه روي أن حبان بن منقذ بن عمرو كان لا يزال يغبن # فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له # فقال له إذا أنت بايعت فقل لا خلابة # ثم أنت في كل PageV04P022 سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فإن رضيت أمسكت ~~وإن سخطت فارددها على صاحبها وما ثبت في حق واحد من الصحابة يثبت في حق ~~سائر الناس ما لم يقم على تخصيصه دليل # ولنا إن هذا اللفظ لا يقتي الخيار مطلقا ولا يقتضي تقييده بثلاث # والأصل اعتبار اللفظ فيما يقتضيه والخبر على الوجه الذي احتجوا به إنما ~~رواه ابن ماجه مرسلا # وهم لا يرون المرسل حجة ثم لم يقولوا بالحديث على وجهه إنما قالوا به في ~~حق من يعلم أن مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا ولا يعلم ذلك أحد # لأن اللفظ لا يقتضيه فكيف يعلم أن مقتضاه ما ليس بمقتضاه # وعلى أنه إنما كان خاصا لحبان بدليل ما رويناه ولأنه كان يثبت له الرد ~~على من لم يعلم ms1706 مقتضاه # فصل إذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة المبيع ونفعه في ~~مدة انتفاع المقترض بالثمن ثم يرد المبيع بالخيار عند رد الثمن # فلا خيار فيه لأنه من الحيل # ولا يحل لآخذ الثمن الانتفاع به في مدة الخيار ولا التصرف فيه قال الأثرم ~~سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء ويقول لك الخيار إلى ~~كذا وكذا مثل العقار قال هو جائز إذا لم يكن حيلة أراد أن يقرضه فيأخذ منه ~~العقار فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليربح فيما أقرضه بهذه الحيلة فإن لم ~~يكن أراد هذا فلا بأس قيل لأبي عبد الله فإن أراد إرفاقه أراد أن يفرضه ما ~~لا يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة فقال أبو ~~عبد الله هذا جائز إلا أنه مات انقطع الخيار لم يكن لورثته وقول أحمد ~~بالجواز في هذه المسألة محمول على المبيع الذي لا ينتفع به إلا بإتلافه أو ~~على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار لئلا يفضي إلى أن القرض جر ~~منفعة # فصل فإن قال بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة وإلا فلا ~~بيع بيننا # فالبيع صحيح # نص عليه وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق ومحمد بن الحسن وبه قال أبو ~~ثور إذا كان الشرط إلى ثلاث # وحكي مثل قوله عن ابن عمر وقال مالك يجوز في اليومين والثلاثة ونحوها وإن ~~كان عشرين ليلة فسخ البيع وقال الشافعي وزفر البيع فاسد لأنه علق فسخ البيع ~~على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد # ولنا إن هذا يروى عن عمر رضي الله عنه # ولأنه علق رفع العقد بأمر يحدث في مدة الخيار فجاز كما لو شرط الخيار ~~ولأنه نوع بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف ولأن هذا بمعنى شرط ~~الخيار لأنه كما يحتاج إلى التروي في البيع هل يوافقه أو لا يحتاج إلى ~~التروي في الثمن هل يصير منقودا أولا فهما سيان في ms1707 المعنى متغايران في ~~الصورة إلا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ # وهاهنا ينفسخ إذ لم ينقد # لأنه جعله كذلك # فصل والعقود على أربعة أرب أحدهما يثبت فيه الخياران خيار المجلس وخيار ~~الشرط وهو البيع فيما لا يشترط فيه القبض في المجلس والصلح بمعنى البيع ~~والهبة بعوض على إحدى الروايتين والأجارة في الذمة نحو أن يقول PageV04P023 ~~استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب # ونحوه # فهذا يثبت فيه الخيار لأن الخيار ورد في البيع وهذا في معناه فأما ~~الإجارة المعينة فإن كانت مدتها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار ~~الشرط لأن دخوله يفضي إلى فوت المنافع المعقود عليها أو إلى استيفائها في ~~مدة الخيار # وكلاهما لا يجوز وهذا مذهب الشافعي وذكره القاضي مرة مثل هذا ومرة قال ~~يثبت فيها الخياران قياسا على البيع وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق بينهما وأما ~~الشفعة فلا خيار فيها # لأن المشتري يؤخذ منه المبيع قهرا والشفيع مستقل بانتزاع المبيع من غير ~~رضا صاحبه # فأشبه البيع بالرد بالعيب ونحوه ويحتمل أن يثبت للشفيع خيار المجلس لأنه ~~قبل المبيع بثمنه فأشبه المشتري # النوع الثاني ما يشترط فيه القبض في المجلس # كالصرف والسلم وبيع مال الربا بجنسه # فلا يدخله خيار الشرط رواية واحدة # لأن موضوعها على أن لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق # بدليل اشتراط القبض وثبوت الخيار يبقي بينهما علقة # ويثبت فيها خيار المجلس في الصحيح من المذهب لعموم الخبر ولأن موضوعه ~~للنظر في الحظ في المعاوضة وهو موجود فيها # وعنه لا يثبت فيها الخيار إلحاقا بخيار الشرط # الرب الثاني لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع # فلا يثبت فيهما خيار لأن الخيار إنما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض ~~جائزا لما يذهب من ماله والعوض هاهنا ليس هو المقصود # وكذلك الوقت والهبة ولأن في ثبوت الخيار في النكاح ضررا ذكرناه قبل هذا # الرب الثالث لازم من أحد طرفيه دون الآخر كالرهن لازم في حق الراهن جائز ~~في حق المرتهن فلا يثبت فيه خيار # لأن المرتهن يستغني بالجواز في ms1708 حقه عن ثبوت خيار آخر والراهن يستغني ~~بثبوت الخيار له إلى أن يقبض # وكذلك الضامن والكفيل # لا خيار لهما # لأنهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن وكذلك المكاتب # الضرب الرابع عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة والجعالة والوكالة ~~والوديعة والوصية # فهذه لا تثبت فيها خيار استغناء بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها # الضرب الخامس وهو متردد بين الجواز واللزوم كالمساقاة والمزارعة # والظاهر أنهما جائزان فلا يدخلهما خيار وقد قيل هما لازمان في ثبوت ~~الخيار فيهما وجهان والسبق والرمي والظاهر أنهما جعالة # فلا يثبت فيهما خيار # وقيل هما إجارة وقد مضى ذكرها # الضرب السادس لازم يستقل به أحد المتعاقدين كالحوالة والأخذ بالشفعة # فلا خيار فيهما # لأن من لا يعتبر رضاه لا خيار له وإذا لم يثبت في أحد طرفيه لم يثبت في ~~الآخر كسائر العقود # ويحتمل أن يثبت الخيار للمحيل والشفيع لأنها معاوضة يقصد فيها العوض # فأشبهت سائر البيع # PageV04P024 # | باب الربا والصرف # الربا في اللغة هو الزيادة # قال الله تعالى @QB@ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت @QE@ الحج 5 ~~@QB@ وقال @QE@ أن تكون أمة هي أربى من أمة @QB@ النحل @QE@ أي أكثر عددا ~~يقال أربى فلان على فلان إذا زاد عليه # وهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة # وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وحرم الربا @QE@ البقرة 275 وما بعدها ~~من الآيات # وأما السنة فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اجتنبوا السبع ~~الموبقات # قيل يا رسول الله ما هي قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات ~~المؤمنات الغافلات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكله الربا ~~وموكله وشاهديه وكاتبه متفق عليهما في أخبار سوى هذين كثيرة وأجمعت الأمة ~~على أن الربا محرم # فصل والربا على ضربين ربا الفضل وربا النسيئة # وأجمع أهل العلم على تحريمهما # وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة # فحكي عن ابن عباس و أسامة بن زيد و ms1709 زيد بن أرقم و ابن الزبير أنهم قالوا ~~إنما الربا في النسيئة # لقوله عليه السلام لا ربا إلا في النسيئة رواه البخاري والمشهور من ذلك ~~قول ابن عباس # ثم إنه رجع إلى قول الجماعة # روى ذلك الأثرم بإسناده # وقاله الترمذي و ابن المنذر وغيرهم # وقال سعيد بإسناده عن أبي صالح قال صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع ~~عن الصرف وعن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن ~~الصرف فلم ير به بأسا # وكان يأمر به والصحيح قول الجمهور لحديث أبي سعيد الخدري إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا يمثل ولا تشفوا بعضها على ~~بعض ولا تبيعوا غائبا بناجز وروى أبو سعيد أيضا قال جاء بلال إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا يا ~~بلال قال كان عندنا تمر رديء فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوه # عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إن أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ~~ثم اشتر به متفق عليهما قال الترمذي على حديث أبي سعيد العمل عند أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا ربا إلا في النسيئة محمول على الجنسين # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل ما كيل أو وزن من سائر الأشياء ~~فلا يجوز التفاضل فيه إذا جنسا واحدا ) # قوله من سائر الأشياء يعني من جميعها # وضع سائر موضع جميع تجوزا # وموضوعها الأصلي لباقي الشيء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الربا أحاديث كثيرة # ومن أتمها ما روي عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~PageV04P025 الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر ~~مثلا ms1710 بمثل والبر بالبر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير ~~مثلا بمثل فمن زاد أو أزداد فقد أربى بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد ~~وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا ~~بيد رواه مسلم فهذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها والإجماع # واختلف أهل العلم فيما سواها فحكي عن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليها # وقالا لا يجري في غيرها # وبه قال داود و نفاة القياس # وقالوا ما عداها على أصل الإباحة # لقول الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 واتفق القائلون ~~بالقياس على أن ثبوت الربا فيها بعلة وأنه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها ~~لأن القياس دليل شرعي # فيجب إستخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع وجدت علته فيه وقول الله ~~تعالى @QB@ وحرم الربا @QE@ البقرة 275 يقتضي تحريم كل زيادة إذ الربا في ~~اللغة الزيادة إلا ما أجمعنا على تخصيصه وهذا يعارض ما ذكروه # ثم اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد إلا ~~سعيد بن جبير # فإنه قال كل شيئين يتقارب الإنتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر ~~متفاضلا كالحنطة بالشعير والتمر بالزبيب والذرة بالدخن # لأنهما يتقارب نفعهما فجريا مجرى نوعي جنس واحد وهذا يخالف قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر ~~كيف شئتم فلا يعول عليه # ثم يبطل الذهب بالفضة فإنه يجوز التفاضل فيهما مع تقاربهما # واتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة وعلة الأعيان الأربعة ~~واحدة ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما # فروي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات # أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس وعلة الأعيان ~~الأربعة مكيل جنس نقلها عن أحمد الجماعة وذكرها الخرقي و ابن موسى وأكثر ~~الأصحاب # وهو قول النخعي و الزهري و الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي # فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان ms1711 أو ~~غير مطعوم كالحبوب والأشنان والنورة والقطن والصوف والكتان والورس والحناء ~~والعصفر والحديد والنحاس ونحو ذلك ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن # لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الدينار ~~بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم ~~الرماء وهو الربا فقام إليه رجل فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس ~~بالأفراس والنجيبة بالإبل فقال لا بأس إذا كان يدا بيد رواه الإمام أحمد في ~~المسند عن ابن حبان عن أبيه عن ابن عمر # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا ~~واحدا وما كيل مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا رواه الدارقطني ورواه عن ابن ~~صاعد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أحمد بن محمد بن أيوب عن أبي بكر بن ~~عياش عن الربيع عن صبيح عن الحسن عن عبادة و أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وقال لم يروه عن أبي بكر هكذا غير محمد بن أحمد بن أيوب وخالفه غيره ~~فرواه بلفظ آخر وعن عمار أنه قال العبد خير من العبدين والثوب خير من ~~الثوبين # فما كان يدا بيد فلا بأس به إنما الربا في النساء إلا ما كيل أو ~~PageV04P026 وزن ولأن قضية البيع المساواة والمؤثر في تحقيقها الكيل والوزن ~~والجنس # فإن الوزن أو الكيل يسوى بينهما صورة والجنس يسوى بينهما معنى # فكانا علة # ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة ~~بالخفيفة فإنه جائز إذا تساويا في الكيل # والرواية الثانية أن العلة في الأثمان الثمنية وفيما عداها كونه مطعوم ~~جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها قال أبو بكر روى ذلك عن أحمد ~~جماعة ونحو هذا قال الشافعي # فإنه قال العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية ~~غالبا فيختص بالذهب والفضة # لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ms1712 الطعام ~~بالطعام إلا مثلا بمثل رواه مسلم ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان ~~والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الأموال فيقتضي التعليل بهما ولأنه لو كانت ~~العلة في الأثمان الوزن لم يجز إسلامهما في الموزونات لأن أحد وصفي علة ربا ~~الفضل يكفي في تحريم النساء # والرواية الثالثة العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو ~~موزونا # فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والخوخ ~~والبطيخ والكمثري والأترج والسفرجل والإجاص والخيار والجوز والبيض ولا فيما ~~ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد والرصاص ونحوه # ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب # وهو قديم قولي الشافعي # لما روي عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب أخرجه الدارقطني وقال الصحيح إنه ~~من قول سعيد # ومن رفعه فقد وهم ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرا # والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه # فلا يجوز حذفه ولأن الكيل والوزن والجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وإنما ~~أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه والطعم ~~بمجرده لا تتحقق المماثلة به لعدم المعيار الشرعي فيه وإنما تجب المماثلة ~~في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا ~~وفي الموزون وزنا # فوجب أن يكون الطعم معتبرا في المكيل والموزون دون غيرهما # والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل واحد منها ~~بالآخر فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل يتقيد ~~بما فيه معيار شرعي وهو الكيل والوزن # ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه # وقال مالك العلة القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات وقال ~~ربيعة يجري الربا فيما تجب فيه الزكاة دون غيره وقال ابن سيرين الجنس ~~الواحد علة # وهذا القول لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الفرس بالأفراس ms1713 ~~والنجيبة بالإبل لا بأس به إذا كان يدا بيد وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابتاع عبدا بعبدين رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن صحيح وقول ~~مالك ينتقض بالحطب والإدام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده وتعليل ربيعة ~~ينعكس PageV04P027 بالملح والعكس لازم عند اتحاد العلة # والحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا ~~رواية واحدة كالأرز والدخن والذرة والقطنيات والدهن والخل واللبن واللحم ~~ونحوه # وهذا قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث سوى قتادة فإنه ~~بلغني أنه شذ عن جماعة الناس فقصر تحريم التفاضل على ستة أشياء # وما انعدم فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة # وهو قول أكثر أهل العلم كالتين والنوى والقت والماء والطين الأرمني # فإنه يؤكل دواء فيكون موزونا مأكولا # فهو إذا من القسم الأول # وما عداه إنما يؤكل سفها فجرى مجرى الرمل والحصى # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة لا تأكلي الطين # فإنه يصفر اللون وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل أو الوزن من جنس واحد ~~ففيه روايتان واختلف أهل العلم فيه # والأولى إن شاء الله تعالى حله إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به ولا معنى ~~يقوي التمسك به # وهي مع ضعفها يعارض بعضها بعضا فوجب اطراحها أو الجمع بينها والرجوع إلى ~~أصل الحل الذي يقتضيه الكتاب والسنة والإعتبار # ولا فرق في المطعومات بين ما يؤكل قوتا كالأرز والذرة والدخن أو أدما ~~كالقطنيات واللبن واللحم أو تفكها كالثمار أو تداويا كالأهليلج والسقمونيا ~~فإن الكل في باب الربا واحد # فصل وقوله ما كيل أو وزن أي ما كان جنسه مكيلا أو موزونا وإن لم يتأت فيه ~~كيل ولا وزن إما لقلته كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين وما دون الأرزة ~~من الذهب والفضة أو لكثرته كالزبرة العظيمة فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا ~~مثلا بمثل ويحرم التفاضل فيه وبهذا قال الثوري ms1714 و الشافعي و إسحاق و ابن ~~المنذر ورخص أبو حنيفة في بيع الحفنة بالحفنتين والحبة بالحبتين وسائر ~~المكيل الذي لا يتأتى كيله ووافق في الموزون # واحتج بأن العلة الكيل ولم يوجد في اليسير # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر ~~مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى ولأن ما جرى الربا في كثيره جرى في ~~قليله كالموزون # فصل ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة # وهذا قول الثوري ولا أعلمه منصوصا عليه ولكنه قياس قولهم # لأن ما أصله الكيل لا تجري المماثلة في غيره # فصل فأما ما لا وزن للصناعة فيه كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن ~~والكتان والصوف والإبريسم فالمنصوص عن أحمد في الثياب والأكسية أنه لا يجري ~~فيها الربا # فإنه قال لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين # وهذا قول أكثر أهل العلم وقال لا يباع الفلس بالفلسين ولا السكين ~~بالسكينين ولا إبرة بإبرتين أصله الوزن ونقل القاضي حكم إحدى المسألتين إلى ~~الأخرى # فجعل PageV04P028 فيهما جميعا روايتين إحداهما لا يجري في الجميع # وهو قول الثوري و أبي حنيفة وأكثر أهل العلم # لأنه ليس بموزون ولا مكيل # وهذا هو الصحيح # إذ لا معنى لثبوت الحكم مع انتفاء العلة وعدم النقص والإجماع فيه # والثانية يجري الربا في الجميع # اختارها ابن عقيل لأن أصله الوزن فلا يخرج بالصناعة عنه كالخبز وذكر أن ~~اختيار القاضي أن ما كان يقصد وزنه بعد عمله كالأسطال ففيه الربا وما لا ~~فلا # فصل ويجري الربا في لحم الطير وعن أبي يوسف لا يجري فيه # لأنه يباع بغير وزن # ولنا انه لحم فجرى فيه الربا كسائر اللحمان وقوله لا يوزن قلنا هو من جنس ~~ما يوزن ويقصد ثقله وتختلف قيمته بثقله وخفته # فأشبه ما يباع من الخبز بالعدد # فصل والجيد والرديء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع ~~مع التماثل وتحريمه مع التفاضل # وهذا قول أكثر أهل العلم # منهم أبو حنيفة و الشافعي # وحكي عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته ms1715 من جنسه # وأنكر أصحابه ذلك ونفوه عنه # وحكى بعض أصحابنا عن أحمد رواية لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة ولأن ~~للصناعة قيمة # بدليل حالة الإتلاف # فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة ~~مثلا بمثل وعن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الذهب بالذهب ~~تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها رواه أبو داود وروى مسلم عن أبي ~~الأشعث أن معاوية أمر ببيع آنية من فضة في أعطيات الناس فبلغ عبادة فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن ~~زاد أو ازداد فقد أربى وروى الأثرم عن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ~~ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنهما فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل ~~وزنا بوزن ولأنهما تساويا في الوزن # فلا يؤثر اختلافهما في القيمة كالجيد والرديء فأما إن قال لصائغ صغ لي ~~خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما # فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين # وقال أصحابنا للصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم # والثاني أجرة له # فصل وكل ما حرم فيه التفاضل حرم فيه النساء # بغير خلاف نعلمه # ويحرم التفرق قبل القبض # لقول النبي صلى الله عليه وسلم عينا بعين وقوله يدا بيد ولأن تحريم ~~النساء ماكد ولذلك جرى في الجنسين المختلفين فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى ~~بالتحريم # # | مسألة قال ( وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز ~~نسيئة ) # لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين نعلمه إلا عن سعيد بن جبير أنه قال ~~ما يتقارب الإنتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما وهذا يرده قول ms1716 النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر ~~كيف شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالشعير كيف شئتم يدا بيد وفي لفظ إذا ~~اختلفت هذه الأشياء فبيعوا PageV04P029 كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه مسلم ~~وأبو داود ولأنهما جنسان فجاز التفاضل فيهما كما لو تباعدت منافعهما # ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة مع تقارب منافعهما # فأما النساء فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل ~~والموزون بالموزون والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به # فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء # بغير خلاف نعلمه # وذلك قوله عليه السلام فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ~~وفي لفظ لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا ~~ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا رواه ~~داود # إلا أن يكون أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا فإنه يجوز النساء بينهما بغير ~~خلاف # لأن الشرع أرخض في السلم والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير # فلو حرم النساء هاهنا لا نسد باب السلم في الموزونات في الغالب # فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون مثل بيع اللحم بالبر ففيهما ~~روايتان إحداهما يحرم النساء فيهما # وهو الذي ذكره الخرقي هاهنا # لأنهما مالان من أموال الربا فحرم النساء فيهما كالمكيل بالمكيل # والثانية يجوز النساء فيهما وهو قول النخعي # لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل # فجاز النساء فيهما كالثياب بالحيوان # فصل وإذا باع شيئا من مال الربا بغير جنسه وعلة ربا الفضل فيهما واحدة لم ~~يجز التفرق قبل القبض فإن فعلا بطل العقد # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا # وكبيع ذلك بأحد النقدين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر ~~بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر واالملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء ~~يدا بيد رواه مسلم # وقال عليه السلام فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ms1717 وروى ~~مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفا بمائة دينار # قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني # فأخذ يقلبها في يديه ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك # فقال لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر ~~بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء هاء والشعير بالشعير ربا ~~إلا هاء هاء متفق عليه والمراد به القبض # بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة ولهذا فسره عمر به # ولأنهما مالان من أموال الربا علتهما واحدة # فحرم التفرق فيهما قبل ا لقبض كالذهب بالفضة # فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون عند من يعلل بهما فقال أبو ~~الخطاب يجوز التفرق فيهما قبل القبض رواية واحدة # لأن علتهما مختلفة فجاز التفرق قبل القبض كالثمن بالمثمن # وبهذا قال الشافعي إلا أنه لا يتصور عنده ذلك إلا في بيع الأثمان بغيرها ~~ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض على كل حال # لقوله يدا بيد # # | مسألة قال ( وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدا بيد ~~ولا يجوز نسيئة ) # اختلفت الرواية في تحريم النساء في غير المكيل والموزون على أربع روايات # إحداهن لا يحرم النساء في PageV04P030 شيء من ذلك سواء بيع بجنسه أو ~~بغيره متساويا أو متفاضلا إلا على قولنا إن العلة الطعم # فيحرم النساء في المطعوم ولا يحرم في غيره # وهذا مذهب الشافعي # واختار القاضي هذه الرواية # لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل # فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة # فكان يأخذ البعير بالعيرين إلى إبل الصدقة رواه أبو داود # وروى سعيد في سننه عن أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد أن ~~عليا باع بعيرا له يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل ولأنهما مالان لا ~~يجري فيهما ربا الفضل # فجاز النساء ms1718 فيهما كالعرض بالدينار # ولأن النساء أحد نوعي الربا # فلم يجز في الأموال كلها كالنوع الآخر # والرواية الثانية يحرم النساء في كل مال بيع بجنسه كالحيوان بالحيوان ~~والثياب بالثياب # ولا يحرم في غير ذلك وهذا مذهب أبي حنيفة # وممن كره بيع الحيوان بالحيوان نساء ابن الحنيفة وعبد الله بن عمير وعطاء ~~وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثوري # وروى ذلك عن عمار وابن عمر لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأن الجنس ~~أحد وصفي علة ربا الفضل # فحرم النساء كالكيل والوزن # والثالثة لا يحرم النساء إلا فيما بيع بجنسه متفاضلا # فأما مع التماثل فلا # لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحيوان اثنين بواحد لا ~~يصلح نساء ولا بأس به يدا بيد قال الترمذي هذا حديث حسن وروى ابن عمر أن ~~رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل ~~فقال لا بأس إذا كان يدا بيد من المسند # وهذا يدل على إباحة النساء مع التماثل بمفهومه # والرابعة يحرم النساء في كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه أو من غير ~~جنسه # وهذا ظاهر كلام الخرقي ويحتمل أنه أراد الرواية الثالثة # لأنه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا قال ~~القاضي فعلى هذا لو باع عرضا بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدا والدراهم ~~نسيئة جاز # وإن كانت الدراهم نقدا والعروض نسيئة لم يجز # لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض # وهذه الرواية ضعيفة جدا لأنه إثباث حكم يخالف الأصل بغير نص ولا إجماع و ~~لاقياس صحيح # فإن في المحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أوصافا لها أثر في تحريم الفضل # فلا يجوز حذفها عن درجة الإعتبار # وما هذا سبيله لا يجوز إثبات الحكم فيه وإن لم يخالف أصلا فكيف يثبت مع ~~مخالفة الأصل في حل البيع وأصح الروايات هي الأولى لموافقتها الأصل ~~والأحاديث المخالفة لها # قال أبو ms1719 عبد الله ليس فيها حديث يعتمد عليه # ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر في هذا # فقال هما مرسلان # وحديث سمرة يرويه الحسن عن سمرة # قال الأثرم قال أبو عبد الله لا يصح سماع الحسن من سمرة وحديث جابر قال ~~أبو عبد الله هذا حجاج زاد فيه نساء وليث بن سعد سمعه من أبي الزبير ولا ~~يذكر فيه نساء وحجاج هذا هو حجاج بن أرطأة قال يعقوب بن شيبة هو واهي ~~الحديث وهو صدوق # وإن كان أحد المبيعين مما لا ربا فيه والآخر فيه ربا كالمكيل بالمعدود ~~ففيه روايتان إحداهما يحرم النساء فيهما # والثانية لا يحرم # كما لو باع معدودا بمعدود من غير جنسه # PageV04P031 # | مسألة قال ( ولا يباع شيء من الرطب بيابس من جنسه إلا العرايا ) # أراد الرطب مما يجري فيه الربا كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب واللبن ~~بالجبن والحنطة بالمبلولة أو الرطبة باليابسة أو المقلية بالنيئة ونحو ذلك # وبه قال سعد بن أبي وقاص وسعيد بن جبير جمهور علماء المسلمين على أن بيع ~~الرطب بالتمر لا يجوز بحال من الأحوال # وقال أبو حنيفة يجوز ذلك # لأنه لا يخلوا إما أن يكون من جنسه فيجوز لقوله عليه السلام التمر بالتمر ~~مثلا بمثل أو من غير جنسه فيجوز لقوله عليه السلام فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم # ولنا قوله عليه السلام لا تبيعوا التمر بالتمر وفي لفظ نهى عن بيع التمر ~~بالتمر # ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا متفق عليه # وعن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص ~~الرطب إذا يبس قالوا نعم # فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والأثرم وابن ماجة # ولفظ رواية الأثرم قال فلا إذن نهى وعلل بأنه ينقص إذا يبس # وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزابنة والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ولأنه ~~جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض ms1720 على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان # فلم يجز كبيع المقلية بالنيئة # ولا يلزم الحديث بالعتيق لأن التفاوت يسير # قال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع ~~الرطب بالتمر # وقال زيد أبو عياش راويه ضعيف # وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف وقد ذكره مالك في ~~الموطأ # وهو لا يروي عن متروك الحديث # فصل فأما بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه من الرطب بمثله # فيجوز مع التماثل في قول أكثر أهل العلم ومنع منه الشافعي فيما ييبس # أما ما لا ييبس كالقثاء والخيار ونحوه فعلى قولين # لأنه لا يعلم تساويهما حالة الإدخار # فأشبه الرطب بالتمر # وذهب أبو حفص العكبري من أصحابنا إلى هذا وحمل كلام الخرقي عليه # لقوله في اللحم في اللحم لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا # ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل # ومفهوم كلام الخرقي هاهنا إباحة ذلك # لأن مفهوم نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر إباحة بيع كل واحد منهما ~~بمثله # ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان # فجاز كبيع اللبن باللبن والتمر بالتمر # ولأن قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 عام خرج منه ~~المنصوص عليه وهو بيع التمر بالتمر # وليس هذا في معناه فبقي على العموم # وما ذكره لا يصح # فإن التفاوت كثير # وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف مسألتنا # ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق # لأن التفاوت في ذلك يسير ولا يمكن ضبطه # فيعفى عنه # # | مسألة قال ( ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ولا ما أصله ~~الوزن كيلا ) # لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم ~~التفاضل فيها وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون ~~وزنا # ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها # وإن PageV04P032 لم يوجد لم يصح البيع # وإن تساويا في غيرها وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل العلم # لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا قال يجوز بيع الموزونات ms1721 بعضها ببعض جزافا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة ~~وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل رواه الأثرم في ~~حديث عبادة ورواه أبو داود ولفظه البر بالبر مدي بمدي # والشعير بالشعير مدي بمدي والملح بالملح مدي بمدي فمن زاد أو ازداد فقد ~~أربى فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في ~~المكيلات في الكيل وما عدا الذهب والفضة من الموزونات في مقيس عليهما ومشبه ~~بهما ولأنه جنس يجري فيه الربا فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولأنه ~~موزون من أموال الربا # فأشبه الذهب والفضة # ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع # ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان # إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزون ~~بالموزون كيلا لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون ~~فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من ~~الثقيل فيختلفان في الكيل # وإن لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما لو باع بعضه ببعض جزافا ~~وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل # فلا يتحقق التماثل في الوزن فلم يصح كما ذكرنا في المكيل # فصل ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من أحد الطرفين لم يجز قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كانا من صنف واحد # وذلك لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر وفي قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن إلى تمام الحديث دليل على أنه لا ~~يجوز بيعه إلا كذلك ولأن التماثل شرط والجهل به يبطل البيع كحقيقة التفاضل # فصل وما لا يشترط التماثل فيه كالجنسين وما لا ربا فيه يجوز بيع بعضه ~~ببعض كيلا ووزنا وجزافا # وهذا ظاهر كلام ms1722 الخرقي لتخصيصه ما يكال بمنع بيعه بشيء من جنسه وزنا وما ~~يوزن بمنع بيعه من جنسه كيلا # وهذا قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا ~~يدري كم كيل هذه ولا كيل هذه من صنف واحد غير جائز # ولا بأس به من صنفين إستدلالا بقوله عليه السلام فإذا اختلف الجنسان ~~فبيعوا كيف شئتم وذهب جماعة من أصحابنا إلى منع بيع المكيل بالمكيل جزافا ~~وبيع الموزون بالموزون جزافا # وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم أكره ذلك # قال ابن أبي موسى لا خير فيما يكال بما يكال جزافا ولا فيما يوزن بما ~~يوزن جزافا اتفقت الأجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافا ~~وقال ذلك القاضي والشريف أبو جعفر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الطعام بالطعام مجازفة ولأنه بيع مكيل بمكيل أشبه الجنس الواحد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم يدا بيد ولأن قول الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 ~~@QB@ عام @QE@ PageV04P033 خصصناه في الجنس الواحد الذي يجب التماثل فيه # ففيما عداه يجب البقاء على العموم # ولأنه يجوز التفاضل فيه # فجاز جزافا من الطرفين كالمكيل بالموزون # يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع فإحتماله أولى أن لا يكون مانعا # وحديثهم أراد به الجنس الواحد # ولهذا جاء في بعض ألفاظه نهى أن تباع الصبرة لا نعلم مكيلها من التمر ~~بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر ثم هو مخصوص بالمكيل والموزون # فنقيس عليه محل النزاع # وما ذكر من القياس غير صحيح # لأن المكيل من جنس واحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة # لفوات المماثلة المشروطة # وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل # فإحتماله أولى أن لا يكون مانعا # فصل ولو قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد ولا يعلمان ~~كيلهما # لا يصح لما ذكرنا # وإن علما كيلهما وتساويهما صح البيع # لوجود التماثل ms1723 المشترط وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة مثلا بمثل ~~فكيلتا فكانتا سواء صح البيع وإلا فلا # وإن باع صبرة بصبرة من غير جنسها صح عند من يجوز بيع المكيل بالمكيل ~~جزافا وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع # وإن زادت أحدهما فرضي صاحب الناقصة بها من نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد ~~الفضل على صاحبه جاز # وإن امتنعا فسخ البيع بينهما # ذكر هذا الفصل القاضي وهو مذهب الشافعي # فصل ويجوز قسم المكيل وزنا وقسم الموزون كيلا وقسم الثمار خرصا وقسم ما ~~لا يجوز بيع بعضه ببعض # لأن القسمة إفراز حق # وليست بيعا ونقل عن ابن بطة ما يدل على أنها بيع # فيثبت فيها أحكام البيع ويمنع فيها ما ذكرناه لأن كل جزء من ذلك مشترك ~~بينهما فإذا تعين لكل واحد منهما حق فقد اشترى نصيب شريكه مما تعين له ~~بنصيبه فيما تعين لشريكه # وللشافعي قولان كالمذهبين والظاهر أنها إفراز حق بدليل إعتبار تعديل ~~السهام ودخوله القرعة فيها ولزومها بها والإجبار عليها وأنها لا تفتقر إلى ~~لفظ بيع ولا تمليك ولا يدخلها خيار ولا تجوز إلا بقدر الحقين ولا يثبت فيها ~~شفعة وتختص باسم # وتغاير الأحكام والأسماء دليل على اختلافهما # وروي عن ابن عباس أنه قال قسمت الصحابة رضي الله عنهم الغنائم بالحجف ~~وذلك كيل الأثمان بمحضر من جماعة كثيرة منهم وانتشر في بقيتهم فلم ينكر # فصار إجماعا على ما قلناه # فصل في معرفة المكيل والموزون والمرجع في ذلك إلى العرف بالحجاز في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أن الإعتبار في كل بلد بعادته # ولنا ما روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~المكيال المدينة الميزان ميزان مكة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحمل ~~كلامه على بيان الأحكام # لأن ما كان مكيلا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم ~~في تفاضل الكيل إليه # فلا يجوز أن ms1724 يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون وما لا عرف له بالحجاز يحتمل ~~وجهين أحدهما يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز كما أن الحوادث ترد إلى ~~أشبه المنصوص عليه بها # وهو القياس # والثاني يعتبر عرفه في موضعه # فإن لم يكن له في الشرع حد كان المرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحراز ~~والتفرق # وهذا قول أبي حنيفة وعلى هذا إن اختلفت البلاد # فالإعتبار بالغالب # فإن لم يكن غالب بطل هذا الوجه وتعين الأول # ومذهب PageV04P034 الشافعي على هذين الوجهين فالبر والشعير مكيلان منصوص ~~عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم البر بالبر كيلا بكيل # والشعير بالشعير كيلا بكيل وكذلك سائر الحبوب والأبازير والأشنان والجص ~~والنورة وما أشبهها والتمر مكيل # وهو من المنصوص عليه # وكذلك سائر تمر النخل من الرطب والبسر وغيرهما # وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق والعناب ~~والمشمش والبطم والزيتون واللوز # والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام الملح بالملح مدي ~~بمدي والذهب بالفضة موزونان # ثبت ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة ~~بالفضة وزنا بوزن وكذلك ما أشبههما من جواهر الأرض كالحديد والنحاس والصفر ~~والرصاص والزجاج والزئبق # ومنه الإبريسم والقطن والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه ومنه الخبز ~~واللحم والشحم والجبن والزبد والشمع وما أشبهه # وكذلك الزعفران والعصفر والورس وما أشبه ذلك # فصل والدقيق والسويق مكيلان # لأن أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه # ولأنهما يشبهان ما يكال وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض ~~بالوزن # ولا يمتنع أن يكون أصله مكيلا وهو موزون كالخبز # ولنا ما ذكرناه # ولأنه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطرة صاع من دقيق وقد جاء في ~~الحديث والصاع إنما يقدر به المكيلات وعلى هذا يكون الأقط مكيلا # لأن في حديث صدقة الفطر صاع من أقط # فصل فأما اللبن وغيره من المائعات كالأدهان من الزيت والشيرج والعسل ~~والخل والدبس ونحو ذلك # فالظاهر أنها مكيلة # قال القاضي في الأدهان هي مكيلة وفي اللبن ms1725 يصح السلم فيه كيلا وقال أصحاب ~~الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض إلا كيلا وقد روي عن أحمد أنه سئل عن ~~السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا # وذلك لأن الماء مقدر بالصاع ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ~~بالمد ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وبعض نسائه من الفرق وهذه مكاييل قدر بها ~~الماء وكذلك سائر المائعات # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا ~~بالكيل رواه ابن ماجة # وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا ~~يشبه ما جرى فيه العرف بذلك كالثياب والحيوان والمعدودات من الجوز والبيض ~~والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضراوات والبقول والسفرجل والتفاح ~~والكمثري ونحوها # فهذه المعدودات إذا اعتبرنا التماثل فيها فإنه يعتبر التماثل في الوزن # لأنه أخصر ذكره القاضي في الفواكه الرطبة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # والآخر قالوا يعتبر ما أمكن كيله بالكيل # ولأن الأصل الأعيان الأربعة # وهي مكيلة من شأن الفرع أن يرد إلى أصله بحكمه # والأصل حكمه تحريم التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم فروعها # ولنا إن الوزن أخصر # فوجب إعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا يمكن كيله وإنما اعتبر ~~الكيل في المنصوص عليه # لأنه يقدر به العادة # وهذا بخلافه # # | مسألة قال ( والتمور كلها جنس وإن اختلفت أنواعها ) # الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها والنوع الشامل لأشياء مختلفة ~~بأشخاصها وقد يكون النوع PageV04P035 جنسا بالنسبة إلى ما تحته نوعا ~~بالنسبة إلى ما فوقه والمراد هنا الجنس الأخص والنوع الأخص # فكل نوعين اجتعما في اسم خاص فهما جنس كأنواع التمر وأنواع الحنطة # فالتمور كلها جنس واحد # لأن الاسم الخاص يجمعها # وهو التمر وإن كثرت أنواعه كالبرني والعقلي والإبراهيمي والخاستوي وغيرها ~~وكل شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم الشرع بتحريم التفاضل # وإن اختلفت الأنواع لقول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا ~~بمثل والبر بالبر مثلا بمثل الحديث بتمامه # فاعتبر المساواة في جنس التمر بالتمر والبر ms1726 بالبر # ثم قال فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وفي لفظ فإذا اختلف ~~الجنسان فبيعوا كيف شئتم وفي لفظ إلا ما اختلفت ألوانه ولا خلاف بين أهل ~~العلم علمناه في وجوب المساواة في التمر بالتمر وسائر ما ذكر في الخبر مع ~~اتفاق الأنواع واختلافها # فصل فإن كان المشتركان في الاسم الخاص من أصلين مختلفين فهما جنسان ~~كالأدقة والأخباز والخلول والأدهان وعصير الأشياء المختلفة كلها أجناس ~~مختلفة باختلاف أصولها وحكي عن أحمد أن خل التمر وخل العنب جنس # وحكي ذلك عن مالك # لأن الاسم الخاص يجمعهما والصحيح أنهما جنسان لأنهما من أصلين مختلفين ~~فكانا جنسين كدقيق الحنطة ودقيق الشعير # وما ذكر للرواية الأخرى منتقض بسائر فروع الأصول التي ذكرناها وكل نوع ~~مبني على أصله # فإذا كان شيئان من أصلين فهما جنسان # فزيت الزيتون وزيت البطم وزيت الفجل أجناس ودهن السمك والشيرج ودهن الجوز ~~ودهن اللوز والبزر أجناس وعسل النحل وعسل القصب جنسان وتمر النخل وتمر ~~الهند جنسان # وكل شيئين أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما # فدهن الورد والبنفسج والزئبق ودهن الياسمين إذا كانت من دهن واحد فهي جنس ~~واحد وهذا الصحيح من مذهب الشافعي # وله قول آخر لا يجري الربا فيها لأنها لا تقصد للأكل وقال أبو حنيفة هي ~~أجناس لأن مقاصدها مختلفة # ولنا إنها كلها شيرج وإنما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها # فلم تصر أجناسا كما لو طيب سائر أنواع الأجناس قولهم # لا تقصد الرياحين للأكل # قلنا هي صالحة للأكل # وإنما تعد لما هو أعلى منه # فلا تخرج عن كونها مأكولة بصلاحها لغيره # وقولهم إنها أجناس لا يصح # لأنها من أصل واحد # ويشملها اسم واحد # فكانت جنسا كأنواع التمر والحنطة # فصل وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين كالتمر يشتمل على النوى ~~وغيره # وهما جنسان واللبن يشتمل على المخيض والزبد # وهما جنسان # فما داما متصلين إتصال الخلقة فهما جنس واحد # فإذا ميز أحدهما من الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الأصليين # فصل في بيع التمر بالتمر وفروعه ms1727 # يجوز بيع التمر بالتمر كيلا بكيل بغير خلاف وسواء تساويا في الجودة ~~والرداءة وفي كونهما ينكبسان في المكيال أو اختلفا في ذلك قيل لأحمد صاع ~~تمر بصاع تمر وأحد التمرين يدخل في المكيال منه أكثر فقال إنما هو صاع بصاع # وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مدي بمدي ثم قال من زاد ~~أو ازداد فقد أربى فإن كان في كل واحد منهما نواه جاز بيعه متساويا بغير ~~خلاف # PageV04P036 لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن التمر يكون فيه ~~النوى # وإن نزع من كل واحد منهما نواه جاز أيضا وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في ~~أحد الوجهين # لأنهما لم يتساويا في حال الكمال # ولأنه يتجافى في المكيال # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مدي بمدي ولأنهما تساويا ~~في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان # فجاز كما لو كان في كل واحد منهما نواه ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا لذلك ~~وإذا باع تمرا منزوع النوى بتمر نواه فيه لم يجز لاشتمال أحدهما على ما ليس ~~من جنسه دون الآخر # وإن نزع النوى ثم باع النوى والتمر بنوى وتمر لم يجز # لأنه زالت التبعية بنزعه # فصار كبيع تمر وحنطة بتمر وحنطة وإن باع النوى بتمر منزوع النوى جاز ~~متفاضلا ومتساويا لأنهما جنسان # وإن باع النوى بتمر نواه فيه # فعلى روايتين منع منه في رواية مهنا وأحمد بن القاسم # لأن التمر نوى فيصير كمد عجوة وكما لو باع تمرا فيه نواه بتمر منزوع ~~النوى # وأجاز ذلك في رواية ابن منصور ولأن النوى في التمر غير مقصود # ولذلك جاز بيع التمر بالتمر في كل واحد منهما نواه # وصار هذاكبيع دار مموه سقفها بالذهب بذهب # فعلى هذا يجوز بيعه متفاضلا ومتساويا # لأن النوى الذي في التمر لا عبرة به # فصار كبيع النوى بمنزوع النوى # فصل ويصنع من التمر الدبس والخل والناطف والقطارة # ولا يجوز بيع التمر بشيء منها # لأن مع بعضها من غير جنسه وبعضها مائع والتمر ms1728 جامد ولا يجوز بيع الناطف ~~بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من التمر لأن معها شيئا مقصودا من جنسهما # فينزل منزلة مد عجوة ويجوز بيع القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض ~~متساويا قال أحمد في رواية مهنا # في خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا # وذلك لأن الماء في كل واحد منهما غير مقصود وهو من مصلحته فلم يمنع جواز ~~البيع كالخبز بالخبز والتمر بالتمر في كل واحد منهما نواة ولا يباع نوع ~~بنوع آخر # لأن في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل # فصل والعنب كالتمر فيما ذكرناه إلا أنه لا يباع خل العنب بخل الزبيب ~~لإنفراد كل واحد منهما بما ليس من جنسه # ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعض كما يجوز بيع خل التمر بعضه ببعض # # | مسألة قال ( والبر والشعير جنسان ) # هذا هو المذهب # وبه يقول الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # وعن أحمد أنهما جنس واحد # وحكي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وابن ~~معيقيب الدوسي والحكم وحماد ومالك والليث # لما روي عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر ~~به شعيرا # فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك فقال له ~~معمر لما فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلا بمثل # فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل ~~وكان طعامنا يومئذ الشعير # قيل فإنه ليس بمثله قال إني أخاف أن يضارع أخرجه مسلم ولأن أحدهما يغش ~~بالآخر فكانا كنوعي الجنس # PageV04P037 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم بيعوا البر بالشعير كيف ~~شئتم يدا بيد # وفي لفظ لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة ~~فلا وفي لفظ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وهذا صريح صحيح # لا يجوز تركه بغير معارض مثله ولأنهما لم يشتركا في الاسم الخاص فلم ~~يكونا جنسا ms1729 واحدا كالتمر والحنطة # ولأنهما مسميان في الأصناف الستة # فكانا جنسين كسائرها # وحديث معمر لا بد فيه من إضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام # ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو الشعير # فإنه قال في الخبر وكان طعامنا يومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم ~~الخاص الصريح عليه وفعل معمر وقوله لا يعارض به قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقياسهم ينتقض بالذهب والفضة # فصل في الحنطة وفروعها # نوعان # أحدهما ما ليس فيه غيره كالدقيق والسويق # والثاني ما فيه غيره كالخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها # ولا يجوز بيع الحنطة بشيء من فروعها # وهي ثلاثة أقسام أحدها السويق # فلا يجوز بيعه بالحنطة # وبهذا قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ومتفاضلا # ولنا إنه بيع الحنطة ببعض أجزائها متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطة بمكوكي ~~دقيق # ولا سبيل إلى التماثل # لأن النار قد أخذت من أحدهما دون الآخر # فأشبهت المقلية # القسم الثاني ما معه غيره # فلا يجوز بيعها به أيضا # وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز ذلك بناء على مسألة مد عجوة # وسنذكر الدليل على ذلك إن شاء الله تعالى # القسم الثالث الدقيق فلا يجوز بيعها به في الصحيح # وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة ومكحول ~~وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد رواية أخرى # أنه جائز # وبهذا قال ربيعة ومالك # وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة وإسحاق وأبي ثور # لأن الدقيق نفس الحنطة # وإنما تكسرت أجزاؤها # فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة المكسرة بالصحاح # فعلى هذا إنما تباع الحنطة بالدقيق وزنا # لأنها قد تفرقت أجزاؤها بالطحن وانتشرت # فتأخذ من المكيال مكانا كبيرا # والحنطة تأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوى بينهما # وبهذا قال إسحاق # ولنا إن بيع الحنطة بالدقيق بيع للحنطة بجنسها متفاضلا فحرم كبيع مكيلة ~~بمكيلتين # وذلك لأن الطحن قد فرق أجزاءها # فيحصل في مكيالها دون ما يحصل في مكيال الحنطة # وإن لم يتحقق التفاضل فقد جهل التماثل # والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه # ولذلك ms1730 لم يجز بيع بعضها ببعض جزافا وتساويهما في الوزن لا يلزم منه ~~التساوي في الكيل # والحنطة والدقيق مكيلان لأن الأصل الكيل ولم يوجد ما ينقل عنه ولأن ~~الدقيق يشبه المكيلات # فكان مكيلا كالحنطة ثم لوكان موزونا لم يتحقق التساوي بين المكيل ~~والموزون # لأن المكيل لا يقدر بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل # فصل فأما بيع بعض فروعها ببعض # فيجوز بيع كل واحد من الدقيق والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة # والمشهور عن الشافعي المنع من ذلك لأنه يعتبر تساويهما حالة الكمال # وهو حال كونها حنطة وقد فات ذلك لأن أحد الدقيقين قد يكون من حنطة رزينة ~~والآخر من حنطة خفيفة فيستويان PageV04P038 دقيقا ولا يستويان حنطة # ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع ~~التمر بالتمر # إذا ثبت هذا فإنما يباع بعضه ببعض كيلا # لأن الحنطة مكيلة ولم يوجد في الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك # ويشترط أن يتساويا في النعومة # ذكره أبو بكر وغيره من أصحابنا # وهو مذهب أبي حنيفة # لأنهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال # فيصير كبيع الحنطة بالدقيق وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ولا ~~وجه له # وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله # فأما بيع الدقيق بالسويق فالصحيح أنه لا يجوز # وهو مذهب الشافعي # وروي عن أحمد أنه يجوز # لأن كل واحد منهما أجزاء حنطة ليس معه غيره # فأشبه الدقيق بالدقيق والسويق بالسويق # ولنا إن النار قد أخذت من أحدهما فلم يجز بيع بعضه ببعض كالمقلية بالنيئة # وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور أنه لا بأس ببيع الدقيق بالسويق ~~متفاضلا لأنهما جنسان # ولنا إنهما أجزاء جنس واحد # فلم يجز التفاضل بينهما كالدقيق مع الدقيق والسويق مع بالسويق # فصل فأما ما فيه غيره كالخبز وغيره فهو نوعان أحدهما أن يكون ما فيه من ~~غيره غير مقصود في نفسه إنما جعل فيه لمصلحته كالخبز والنشاء # فيجوز بيع كل واحد منهما بنوعه إذا تساويا في النشافة ms1731 والرطوبة ويعتبر ~~التساوي في الوزن # لأنه يقدر به في العادة ولا يمكن كيله # وقال مالك إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به # وإن لم يوزن # وبه قال الأوزاعي وأبو ثور # وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصا بقرصين وقال الشافعي لا يجوز بيع بعضه ~~ببعض بحال إلا أن ييبس ويدق دقا ناعما ويباع بالكيل ففيه قولان # لأنه مكيل يجب التساوي فيه ولا يمكن كيله فتعذرت المساواة فيه ولأن في كل ~~واحد منهما من غير جنسه # فلم يجز بيعه به كالمغشوش من الذهب والفضة وغيرهما # ولنا على وجوب التساوي أنه مطعوم موزون # فحرم التفاضل فيهما كاللحم واللبن # ومتى وجب التساوي وجبت معرفة حقيقة التساوي في المعيار الشرعي كالحنطة ~~بالحنطة والدقيق بالدقيق # ولنا على الشافعي إن معظم نفعه في حال رطوبته # فجاز بيعه به كاللبن باللبن # ولا يمتنع أن يكون موزونا أصله غير موزون كاللحم والأدهان # ولا يجوز بيع الرطب باليابس لإنفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال # فأشبه الرطب بالتمر ولا يمنع زيادة أخذ النار في أحدهما أكثر من الآخر ~~حال رطوبتهما إذا لم يكثر # لأن ذلك يسير ولا يمكن التحرز منه أشبه بيع الحديثة بالعتيقة # ولا يلزم ما فيه من الملح والماء لأن ذلك ليس بمقصود فيه ويراد لمصلحته # فهو كالملح في الشيرج وإن يبس الخبز فدق وجعل فتيتا بيع بمثله كيلا # لأنه أمكن كيله فرد إلى أصله وقال ابن عقيل فيه وجه آخر أنه يباع بالوزن # لأنه انتقل إليه # النوع الثاني ما فيه غيره مما هو مقصود كالهريسة والخزيرة والفالوذج وخبز ~~الأبازير والخشكنانج والسنبوسك ونحوه # فلا يجوز بيع بعضه ببعض ولا بيع نوع بنوع آخر # لأن كل واحد منهما يشتمل على ما ليس من جنسه # وهو مقصود كاللحم في الهريسة والعسل في الفالوذج والماء والدهن في ~~الخزيرة # ويكثر التفاوت في ذلك # فلا يتحقق التماثل فيه # وإذا لم يمكن التماثل في النوع الواحد ففي النوعين أولى # PageV04P039 فصل والحكم في الشعير وسائر الحبوب كالحكم في الحنطة # ويجوز بيع الحنطة ms1732 والمصنوع منها بغيرها من الحبوب والمصنوع منها # لعدم اشتراط المماثلة بينهما # والله أعلم # # | مسألة قال ( وسائر اللحمان جنس واحد ) # أراد جميع اللحم وجمعه وهو اسم جنس لاختلاف أنواعه # ظاهر كلام الخرقي أن اللحم كله جنس واحد # وذكره أبو الخطاب وابن عقيل رواية عن أحمد وهو قول أبي ثور واحد قولي ~~الشافعي # وأنكر القاضي أبو يعلى كون هذا رواية عن أحمد # وقال الأنعام والوحوش والطير ودواب الماء أجناس يجوز التفاضل فيها رواية ~~واحدة وإنما في اللحم روايتان # إحداهما أنه أربعة أجناس كما ذكرنا وهو مذهب مالك إلا أنه يجعل الأنعام ~~والوحش جنسا واحدا # فيكون عنده ثلاثة أصناف # والثانية أنه أجناس باختلاف أصوله وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي # وهي أصح # لأنها فروع أصول هي أجناس # فكانت أجناسا كالأدقة والأخباز # وهذا اختيار ابن عقيل # واختيار القاضي أنها أربعة أجناس # وحمل كلام الخرقي عليها # واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها # والقصد إلى أكلها # فكانت أجناسا # وهذا ضعيف جدا # لأن كونها أجناسا لا يوجب حصرها في أربعة أجناس # ولا نظير لهذا فيقاس عليه # ولا يصح حمل كلام الخرقي عليه لعدم احتمال لفظه له وتصريحه في الأيمان ~~بأنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم الأنعام أو الطائر أو السمك حنث # فيتعين حمل كلامه على عمومه في أن جميع اللحم جنس # لأن اشترك في الاسم الواحد حال حدوث الربا فيه فكان جنسا واحدا كالطلع ~~والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله # وهذا الدليل ينتقض بالتمر الهندي والتمر البرني وعسل القصب وعسل النحل ~~وغير ذلك # فعلى هذا لحم الإبل كله صنف بخاتيها وعرابها والبقر عرابها وجواميسها صنف ~~والغنم ضأنها ومعزها صنف ويحتمل أن يكونا صنفين # لأن الله تعالى سماها في الأزواج الثمانية فقال @QB@ ثمانية أزواج من ~~الضأن اثنين ومن المعز اثنين @QE@ الأنعام 143 ففرق بينهما كما فرق بين ~~الإبل والبقر # فقال @QB@ ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين @QE@ الأنعام 144 والوحش ~~أصناف بقرها صنف # وغنمها صنف وظباؤها صنف وكل ما له اسم يخصه فهو صنف ms1733 # والطيور أصناف # كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف # فيباع لحم صنف بلحم آخر متفاضلا ومتماثلا ويباع بصفة متماثلا ومن جعلها ~~صنفا واحدا لم يجز عنده بيع لحم بلحم إلا متماثلا # # | مسألة قال ( لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا ~~بمثل ) # اختار الخرقي أنه لا يباع بعضه ببعض إلا في حال جفافه وذهاب رطوبته كلها # وهو مذهب الشافعي # وذهب أبو حفص في شرحه إلى هذا # قال القاضي والمذهب جواز بيعه # ونص عليه # وقوله في الرطب بالرطب بجواز البيع ينبه على إباحة بيع اللحم باللحم من ~~حيث كان اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال يبسه # فجرى مجرى اللبن بخلاف الرطب # فإن حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه # فإذا جاز فيه البيع ففي اللحم أولى ولأنه وجد التماثل فيهما في الحال على ~~وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص # فجاز كبيع اللبن PageV04P040 باللبن # فأما بيع رطبه بيابسه أو نيئه بمطبوخه أو مشويه فغير جائز لانفراد أحدهما ~~بالنقص في الثاني فلم يجز كالرطب بالتمر # فصل قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع ~~العسل بالعسل إلا بعد التصفية # وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الإباحة من ~~غير نزع عظامه ولا جفافه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن مثلا بمثل ~~رطلا برطل فأطلق ولم يشترط شيئا # وذلك لأن العظم تابع للحم بأصل الخلقة فلم يشترط نزعه كالنوى في التمر # وفارق العسل من حيث إن اختلاط الشمع بالعسل من فعل النحل لا من أصل ~~الخلقة # فصل واللحم والشحم جنسان والكبد صنف والطحال صنف والقلب صنف والمخ صنف ~~ويجوز بيع كل صنف بصنف آخر متفاضلا وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم # وكره مالك ذلك إلا أن يتماثلا وظاهر المذهب إباحة البيع فيهما متماثلا ~~ومتفاضلا وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنهما جنسان # فجاز التفاضل فيهما كالذهب والفضة # وإن منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم ms1734 يصح # لأن الشحم لا يظهر وإن كان فيه شيء فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع ~~لذلك لم يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه # ثم لا يصح هذا عند القاضي لأن السمين الذي يكون مع اللحم لحم عنده فلا ~~يتصور اشتمال اللحم على الشحم # وذكر القاضي أن اللحم الأبيض الذي على ظاهر اللحم الأحمر هو والأحمر جنس ~~واحد وأن الألية والشحم جنسان وظاهر كلام الخرقي خلاف هذا لقوله إن اللحم ~~لا يخلو من شحم ولو لم يكن هذا شحما لم يختلط لحم بشحم فعلى قوله كل أبيض ~~في الحيوان ذوب بالإذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد وهذا أصح لقوله تعالى ~~@QB@ حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما @QE@ الأنعام 146 فاستثنى ما ~~حملت الظهور من الشحم ولأنه يشبه الشحم في ذويه ولونه ومقصده فكان شحما ~~كالذي في البطن # فصل وفي اللبن روايتان إحداهما هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم # والثانية هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم # وهذا مذهب الشافعي # وبه قال مالك لأن الأنعام كلها جنس واحد # وقال ابن عقيل لبن البقر الأهلية والوحشية جنس واحد على الروايات كلها # لأن اسم البقر يشملهما # وليس بصحيح # لأن لحمهما جنسان # فكان لبنهما جنسين # كالإبل والبقر # ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا ~~قال القاضي هو مكيل لا يباع إلا بالكيل # لأنه العادة فيه # ولا فرق بين أن يكونا حليبين أو حامضين أو أحدهما حليب والآخر حامض # لأن تغيير الصفة لا يمنع جواز البيع كالجودة والرداءة # وإن شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص ولا بمشوب من جنسه # لأن معه من غير جنسه لغير مصلحته # PageV04P041 فصل ويتفرع من اللبن قسمان ما ليس فيه غيره كالزبد والسمن ~~والمخيض واللبأ وما فيه غيره # وكلاهما لا يجوز بيعه باللبن # لأنه مستخرج من اللبن فلم يجز بيعه بأصله الذي فيه منه كالحيوان باللحم ~~والسمسم بالشيرج # وهذا مذهب الشافعي # وعن أحمد أنه يجوز ms1735 بيع اللبن بالزبد إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد ~~الذي في اللبن وهذا يقتضي جواز بيعه به متفاضلا ومنع جوازه متماثلا قال ~~القاضي وهذه الرواية لا تخرج على المذهب لأن الشيئين إذا دخلهما الربا لم ~~يجز بيع أحدهما بالآخر ومعه من غير جنسه كمد عجوة # ودرهم بمدين والصحيح أن هذه الرواية دالة على جواز البيع في مسألة مد ~~عجوة # وكونها مخالفة لروايات أخر لا يمنع كونها رواية كسائر الروايات المخالفة ~~لغيرها # لكنهامخالفة لظاهر المذهب والحكم في السمن كالحكم في الزبد وأما اللبن ~~بالمخيض الذي فيه زبده فلا يجوز # نص عليه أحمد # فقال اللبن بالمخيض لا خير فيه # ويتخرج الجواز كالتي قبلها وأما اللبن باللبا فإن كان قبل أن تمسه النار ~~جاز متماثلا # لأنه لبن بلبن # وإن مسته النار لم يجز وذكر القاضي وجها أنه يجوز # وليس بصحيح # لأن النار عقدت أجزاء أحدهما وذهبت ببعض رطوبته فلم يجز بيعه بما لم تمسه ~~النار كالخبز بالعجين والمقلية بالنيئة # وهذا مذهب الشافعي # وأما بيع النوع من فروع اللبن بنوعه فما فيه خلط من غير اللبن كالكشك ~~والكامخ ونحوهما لا يجوز بيعه بنوعه ولا بغيره # لأنه مختلط بغيره # فهو كمسألة مد عجوة وما ليس فيه غيره أو فيه غيره إلا أن ذلك الغير ~~لمصلحته فيجوز بيع كل نوع منه بعضه ببعض إذا تساويا في النشافة والرطوبة # فيبيع المخيض بالمخيض واللبأ باللبأ والجبن بالجبن والمصل بالمصل والأقط ~~بالأقط والزبد بالزبد والسمن بالسمن متساويا ويعتبر التساوي بين ا لأقط ~~بالأقط بالكيل لأنه قدر بالصاع في صدقة الفطر # وهو يشبه المكيلات وكذلك المصل والمخيض ويباع الخبز بالخبز بالوزن لأنه ~~موزون ولا يمكن كيله فأشبه الخبز وكذلك الزبد والسمن # ويتخرج أن يباع السمن بالكيل # ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ويحتمل كلام الخرقي ~~أن لا يباع رطب من ذلك برطب كاللحم # وأما بيع ما نزع من اللبن بنوع آخر كالزبد والسمن والمخيض # فظاهر المذهب أنه يجوز بيع الزبد والسمن بالمخيض متماثلا ومتفاضلا ms1736 # لأنهما جنسان وذلك لأنهما شيئان من أصل واحد أشبها اللحم بالشحم # وممن أجاز بيع الزبد بالمخيض الثوري والشافعي وإسحاق # ولأن اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير # فأشبه الملح في الشيرج # وبيع السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلو السمن من المخيض # ولا يجوز بيع الزبد بالسمن # لأن في الزبد لبنا يسيرا ولا شيء في السمن فيختل التماثل # لأنه مستخرج من الزبد فلم يجز بيعه به كالزيتون بالزيت # وهذا مذهب الشافعي # وقال القاضي عندي يجوز # لأن اللبن في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه # ولذلك جاز بيعه بالمخيض وبزبد مثله # وهذا لا يصح لأن التماثل واجب بينهما # وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل بالتماثل فلم يجز بيعه به كتمر منزوع ~~النوى بتمر فيه نواه # ولأن أحدهما ينفرد برطوبة لا توجد في الآخر # فأشبه الرطب بالتمر والعنب بالزبيب وكل رطب بيابس من جنسه # ولا يجوز بيع PageV04P042 شيء من الزبد والسمن والمخيض بشيء من أنواع ~~اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما # لأن هذه الأنواع لم ينتزع منها شيء # فيكون حكمها حكم اللبن الذي فيه زبده # فلم يجز بيعها كبيع اللبن بها # وأما بيع الجبن بالأقط فلا يجوز مع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما كما لا يجوز ~~بيع الرطب بالتمر # وإن كانا يابسين احتمل أن لا يجوز أيضا # لأن الجبن موزون والأقط مكيل فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالخبز بالدقيق # ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع الخبز بالخبز # # | مسألة قال ( ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان ) # لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه # وهو مذهب مالك والشافعي وقول فقهاء المدينة السبعة # وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معا للحم # ويجوز بغيره وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا # لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه # أشبه بيع اللحم بالدراهم أو بلحم من غير جنسه # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه ~~مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله ms1737 عليه ~~وسلم قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يباع حي بميت ذكره الإمام ~~أحمد وروي عن ابن عباس أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا بهاذ ~~العنقا # فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك ~~وقال أبو الزناد وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولأن اللحم نوع ~~فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه # فلم يججز كبيع السمسم بالشيرج وبهذا فارق ما قاسوا عليه وأما بيع اللحم ~~بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يجوز # فإن أحمد سئل عن بيع الشاة باللحم فقال لا يصح # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت واختار القاضي جوازه ~~وللشافعي فيه قولان # واحتج من منعه بعموم الأخبار وبأن اللحم كله جنس واحد # ومن أجازه قال مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه # فجاز كما لو باعه بالأثمان # وإن باعه بحيوان غير مأكول اللحم جاز في ظاهر قول أصحابنا # وهو قول عامة الفقهاء # فصل ولا يجوز بيع شيء من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج ~~والزيتون بالزيت وسائر الأدهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب والرمان ~~والتفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شيء منها بأصله # وبه قال الشافعي وابن المنذر # وقال أبو ثور يجوز # لأن الأصل مختلف والمعنى مختلف # وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم يقينا أن ما في الأصل من الدهن والعصير أقل ~~من المنفرد وإن لم يعلم لم يجز # ولنا إنه مال ربا بيع بأصله الذي فيه منه # فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص # فصل فأما بيع شيء من هذه المعتصرات بجنسه فيجوز متماثلا ويجوز بيعه بغير ~~جنسه متفاضلا وكيف شاء لأنهما جنسان # ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لأنه يقدر به ويباع به عادة وهذا مذهب ~~الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين وقال أصحاب الشافعي لا يجوز بيع ~~المطبوخ بجنسه لأن ms1738 النار تعقد أجزاءهما فيختلف ويؤدي إلى التفاضل # ولنا إنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص # PageV04P043 فأشبه النيء بالنيء # فأما بيع النيء بالمطبوخ من جنس واحد فلا يجوز لأن أحدهما ينفرد بالنقص ~~في ثاني الحال فلم يجز بيعه به كالرطب بالتمر # وإن باع عصير شيء من ذلك بثفله # فإن كانت فيه بقية من المستخرج منه لم يجز بيعه به # فلا يجوز بيع الشيرج بالكسب # ولا الزيت # بثفله الذي فيه بقية من الزيت إلا على الرواية التي فيها مسألة مد عجوة # فإن لم يبق فيه شيء من عصيره جاز بيعه به متفاضلا ومتماثلا لأنهما جنسان # فصل وإن باع شيئا فيه الربا بعضعه ببعض ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه ~~كمد ودرهم بمد ودرهم أو بمدين أو بدرهمين أو باع شيئا محلى بجنس حليته فهذه ~~المسألة تسمى مسألة مد عجوة والمذهب أنه لا يجوز ذلك # نص على ذلك أحمد في مواضع كثيرة وذكره قدماء الأصحاب # قال ابن أبي موسى في السيف المحلى والمنطقة والمراكب المحلاة بجنس ما ~~عليها لا يجوز قولا واحدا # وروي هذا عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وشريح وابن سيرين وبه قال ~~الشافعي وإسحاق وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى تدل على أنه يجوز بشرط أن ~~يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه # فإن مهنا نقل عن أحمد في أن بيع الزبد باللبن يجوز إذا كان الزبد المنفرد ~~أكثر من الزبد الذي في اللبن # وروى حرب قال قلت لأحمد دفعت دينارا كوفيا ودرهما وأخذت دينارا شاميا ~~وزنهما سواء لكن الكوفي أوضع قال لا يجوز إلا أن ينقص الدينار # فيعطيه بحسابه فضة # وكذلك روى عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي # وروى الميموني أنه سأله لا يشتري السيف والمنطقة حتى يفصلها فقال لا ~~يشتريها حتى يفصلها إلا أن هذا أهون من ذلك # لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر يفصله # وفيه غير النوع الذي يشتري به # فإذا كان ms1739 من فضل الثمن إلا أن من ذهب إلى ظاهر القلادة لا يشتريه حتى ~~يفصله # قيل له فما تقول أنت قال هذا موضع نظر وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن ~~الدراهم المسيبية بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم قال لا أقول فيه شيئا قال ~~أبو بكر روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خمسة عشرة نفسا # كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى يفصل إلا الميموني # ونقل مهنا كلاما آخر # وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة يجوز # هذا كله إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره أو كان مع كل واحد منهما ~~من غير جنسه # وقال الحسن لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم # وبه قال الشعبي والنخعي واحتج من أجاز ذلك بأن العقد إذا أمكن حمله على ~~الصحة لم يحمل على الفساد # لأنه لو اشترى لحما من قصاب جاز مع احتمال كونه ميتة # ولكن وجب حمله على أنه مذكى تصحيحا للعقد # ولو اشترى من إنسان شيئا جاز مع احتمال كونه غير ملكه ولا إذن له في بيعه # تصحيحا للعقد أيضا # وقد أمكن التصحيح هاهنا بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس أو جعل غير الجنس ~~في مقابلة الزائد على المثل # ولنا ما روى فضالة بن عبيد قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ~~ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تميز بينهما قال فرده حتى ميز ~~بينهما رواه أبو داود وفي لفظ رواية مسلم قال فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذهب PageV04P044 بالذهب وزنا بوزن ولأن العقد إذا جمع عوضين مختلفي ~~الجنس وجب أن ينقسم أحدهما عن الآخر على قدر قيمة الآخر في نفسه # فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض # بيانه أنه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة كان ثمن ~~أحدهما ثلثي العشرة والآخر ثلثها ms1740 # فلو رد أحدهما بعيب رده بقسطه من الثمن # ولذلك إذا اشترى شقصا وسيفا بثمن أخذ الشفيع الشقص بقسطه من الثمن فإذا ~~فعلنا هذا فيمن باع درهما ومدا قيمته درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة حصل ~~الدرهم في مقابلة ثلثي مد والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث # فهذا إذا تفاوتت القيم ومع التساوي يجهل ذلك # لأن التقويم ظن وتخمين والجهل بالتساوي كالعلم بعدمه في باب الربا ولذلك ~~لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص وقولهم يجب تصحيح العقد # ليس كذلك بل يحمل على ما يقتضيه من صحة وفساد # ولذلك لو باع بثمن وأطلق وفي البلاد نقود بطل ولم يحمل على نقد أقرب ~~البلاد إليه أما إذا اشترى من إنسان شيئا فإنه يصح # لأن الظاهر أنه ملكه لأنه اليد دليل الملك # وإذا باع لحما فالظاهر أنه مذكى # لأن المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة # فصل فأما إن باع نوعين من مختلفي القيمة من جنس وبنوع واحد من ذلك الجنس ~~كدينار مغربي ودينار سابوري بدينارين مغربيين أو دينار صحيح ودينار قراضة ~~بدينارين صحيحين أو قراضتين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ~~ومعقليا بإبراهيمي # فإنه يصح # قال أبو بكر وأومأ إليه أحمد واختار القاضي أبو يعلى أن الحكم فيها كالتي ~~قبلها # وهو مذهب مالك والشافعي # لأن العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب اختلافه في قيمته كما ~~ذكرنا وروي عن أحمد منع ذلك في النقد وتجويزه في الثمن # نقله أحمد بن القاسم # لأن الأنواع في غير الأثمان يكثر اختلاطها ويشق تمييزها فعفي عنها بخلاف ~~الأثمان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة ~~مثلا بمثل الحديث وهذا يدل على إباحة البيع عند وجود المماثلة المراعية وهي ~~المماثلة في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا ولأن الجودة ساقطة في باب ~~الربويات فيما قوبل بجنسه فيما لو اتحد النوع في كل واحد من الطرفين فكذلك ~~إذا اختلفا # واختلاف القيمة ينبني على الجودة والرداءة # لأنه باع ذهبا بذهب متساويا في ms1741 الوزن فصح # كما لو اتفق النوع # وإنما يقسم العوض على المعوض فيما يشتمل على جنسين أو في غير الربويات ~~بدليل ما لو باع نوعا بنوع يشتمل على جيد ورديء # فصل وإن باع ما فيه الربا بغير جنسه ومعه من جنس ما بيع به إلا أنه غير ~~مقصود # كدار مموه سقفها بالذهب جاز لا أعلم فيه خلافا # وكذلك لو باع دارا بدار مموه سقف كل واحدة منها بذهب أو فضة جاز # لأن ما فيه الربا غير مقصود بالبيع # فوجوده كعدمه # وكذلك لو اشترى عبدا له مال فاشترط ماله وهو من جنس الثمن جاز إذا كان ~~المال غير مقصود ولو اشترى عبدا بعبد واشترط كل واحد منهما مال العبد الذي ~~اشتراه جاز إذا لم يكن ماله مقصودا # لأنه غير مقصود بالبيع فأشبه التمويه في السقف # ولذلك لا تشترط رؤيته في صحة البيع ولا لزومه وإن باع شاة ذات لبن بلبن ~~أو عليها صوف بصوف أو باع لبونا بلبون وذات PageV04P045 صوف بمثلها # ففيه وجهان أحدهما الجواز # اختاره ابن حامد # وهو قول أبي حنيفة وسواء كانت الشاة حية أو مذكاة لأن ما فيه الربا غير ~~مقصود فلم يمنع كالدار المموه سقفها # الثاني المنع # وهو مذهب الشافعي # لأنه باع مال الربا بأصله الذي فيه منه أشبه الحيوان باللحم والفرق ~~بينهما أن اللحم في الحيوان مقصود بخلاف اللبن # ولو كانت الشاة محلوبة اللبن جاز بيعها بمثلها وباللبن وجها واحدا # لأن اللبن لا أثر له ولا يقابله شيء من الثمن # فأشبه الملح في الشيرج والخبز والجبن وحبات الشعير في الحنطة # ولا نعلم فيه أيضا خلافا وكذلك لو كان اللبن المنفرد من غير جنس لبن ~~الشاة جاز بكل حال # ولو باع نخلة عليها تمر بتمر أو بنخلة عليها تمر # ففيه أيضا وجهان أحدهما الجواز # اختاره أبو بكر لأن التمر غير مقصود بالبيع # والثاني لا يجوز # ووجه الوجهان ما ذكرناه في المسألة قبلها واختار القاضي أنه لا يجوز وفرق ~~بينها وبين الشاة ذات اللبن بكون التمرة يصح إفرادها بالبيع ms1742 وهي معلومة ~~بخلاف اللبن في الشاة # وهذا الفرق غير مؤثر فإن ما يمنع إذا جاز إفراده يمنع وإن لم يجز إفراده ~~كالسيف المحلى يباع بجنس حليته وما لا يمنع لا يمنع وإن جاز إفراده كمال ~~العبد # فصل وإن باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل واحد من غير جنسه غير مقصود ~~فذلك ينقسم أقساما # أحدها أن يكون غير المقصود يسيرا # لا يؤثر في كيل ولا وزن # كالملح فيما يعمل فيه وحبات الشعير في الحنطة فلا يمنع # لأنه يسير لا يخل بالتماثل # وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر لم يمنع لذلك ولو باع ذلك بجنس غير ~~المقصود الذي معه مثل أن يبيع الخبز بالملح جاز # لأن وجود ذلك كعدمه # الثاني أن يكون غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود # كالماء في خل التمر والزبيب ودبس التمر # فهذا يجوز بيع الشيء منه بمثله # وينزل خلطه منزلة رطوبته لكونه من مصلحته فلا يمنع من بيعه بما يماثله ~~كالرطب بالرطب # ولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط كبيع خل العنب بخل الزبيب لإفضائه إلى ~~التفاضل فجرى مجرى بيع التمر بالرطب # ومنع الشافعي ذلك كله إلا بيع الشيرج بالشيرج لكون الماء لا يظهر في ~~الشيرج # الثالث أن يكون غير مقصود كثيرا وليس من مصلحته كاللبن المشوب بالماء ~~والأثمان المغشوشة بغيرها # فلا يجوز بيع بعضها ببعض # لأن خلطه ليس من مصلحته # وهو يخل بالتماثل المقصود فيه # وإن باعه بجنس غير المقصود كبيع الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم # احتمل الجواز # لأنه يبيعه بجنس غير مقصود فيه # فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن ويحتمل المنع بناء على الوجه الآخر في ~~الأصل وإن باع دينارا مغشوشا بمثله والغش فيها متفاوت أو غير معلوم المقدار ~~لم يجز # لأنه يخل بالتماثل المقصود # وإن علم التساوي في الذهب والغش الذي فيهما خرج على الوجهين # أولاهما الجواز # لأنهما الجواز # لأنهما تماثلا في المقصود وفي غيره # ولا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة لكون الغش غير مقصود فكأنه لا ~~قيمة له # فصل ولو دفع إليه ms1743 درهما # فقال أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه فلوسا أو حاجة أخرى جاز لأنه ~~اشترى نصفا بنصف وهما متساويان # فصح كما لو دفع إليه درهمين وقال بعني PageV04P046 بهذا الدرهم فلوسا ~~وأعطني بالآخر نصفين وإن قال أعطني بهذا الدرهم نصفا وفلوسا جاز أيضا # لأن معناه ذلك ولأن ذلك لا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة فإن قيمة ~~النصف الذي في الدرهم كقيمة النصف الذي مع الفلوس يقينا # وقيمة الفلوس كقيمة النصف الآخر سواء # فصل وما كان مشتملا على جنسين بأصل الخلقة كالتمر الذي اشتمل على النوى ~~وما عليه والحيوان المشتمل على لحم وشحم وغيره وأشباه ذلك # فهذا إذا قوبل بمثله جاز بيعه به # ولا نظر إلى ما فيه # فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز بيع التمر بالتمر والحيوان بالحيوان ~~وقد علم اشتمالها على ما فيهما ولو باع ذلك بنوع غير مقصود فيه كبيع التمر ~~الذي فيه النوى بالنوى ففيه عن أحمد روايتان قد ذكرناهما فيما مضى # فأما العسل قبل تصفيته فقال أصحابنا لا يجوز بيع بعضه ببعض لاشتماله على ~~عسل وشمع وذلك بفعل النحل فأشبه السيف المحلى # فصل ويحرم الربا في دار الحرب كتريحمه في دار الإسلام # وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف والشافعي وإسحاق # وقال أبو حنيفة لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب وعنه في ~~مسلمين أسلما في دار الحرب لا ربا بينهما # لما روى مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا بين المسلمين ~~وأهل الحرب في دار الحرب ولأن أموالهم مباحة وإنما حظرها الأمان في دار ~~الإسلام فما لم يكن كذلك كان مباحا # ولنا قول الله تعالى @QB@ وحرم الربا @QE@ البقرة 275 وقوله @QB@ الذين ~~يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس @QE@ ~~البقرة 275 وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا @QE@ البقرة 278 وعموم الأخبار يقتضي تحريم التفاضل وقوله من زاد ~~أو ازداد فقد أربى عام # وكذلك سائر الأحاديث # ولأن ما كان ms1744 محرما في دار الإسلام كان محرما في دار الحرب كالربا بين ~~المسلمين # وخبرهم مرسل لا نعرف صحته # ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك ولا يجوز ترك ماورد بتحريمه القرآن وتظاهرت ~~به السنة # وانعقد الإجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب ~~موثوق به وهو مع ذلك مرسل محتمل # ويحتمل أن المراد بقوله لا ربا كقوله @QB@ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج @QE@ البقرة 197 وما ذكروه من الإباحة منتقض بالحربي إذا دخل دار ~~الإسلام # فإن ماله مباح إلا فيما حظره الأمان # ويمكن حمله بين المسلمين على هبة التفاضل # وهو محرم بالإجماع فكذا ههنا # PageV04P047 # | مسألة قال ( وإذا اشترى ذهبا بورق عينا بعين فوجد أحدهما فيما اشتراه ~~عيبا فله الخيار بين أن يرد أو يقبل إذا كان بصرف يومه وكان العيب يدخل ~~عليه من غير جنسه ) # معنى قوله عينا بعين هو أن يقول بعتك هذا الدينار بهذه الدراهم ويشير ~~إليهما وهما حاضران # وبغير عينه أن يوقع العقد على موصوف غير مشار إليه # فيقول بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية وإن وقع القبض في المجلس # وقد يكون أحد العوضين معينا دون الآخر # وكل ذلك جائز والمشهور في المذهب أن النقود تتعين بالتعيين في العقود # فيثبت الملك في أعيانها # فعلى هذا إذا تبايعا ذهبا بفضة مع التعيين فيهما ثم تقابضا فوجد أحدهما ~~بما قبضه عيبا لم يخل من قسمين أحدهما أن يكون العيب غشا من غير جنس المبيع # مثل أن يجد الدراهم رصاصا أو نحاسا أو فيه شيء من ذلك أو الدينار مسحا # فالصرف باطل نص عليه أحمد وهو قول الشافعي # وذكر أبو بكر فيها ثلاث روايات # إحداهن البيع باطل # والثانية البيع صحيح # لأن البيع وقع على عينه وللمشتري الخيار بين الإمساك أو الرد وأخذ البدل # والثالثة يلزمه العقد وليس له رده ولا بدله # ولنا إنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كما لو قال بعتك هذه البغلة فإذا هو ~~حمار أو هذا الثوب القز فوجده كتانا ms1745 # وأما القول بأنه يلزمه المبيع فغير صحيح فإن اشترى معيبا لم يعلم عيبه ~~فلم يلزمه ذلك بغير أرش كسائر المبيعات # ثم إن أبا بكر يقول فيمن دلس العيب لا يصح بيعه مع وجود ذات المسمى في ~~البيع فهاهنا مع اختلاف الذات أولى # القسم الثاني أن يكون العيب من جنسه مثل كون الفضة سوداء أو خشنة تتقطر ~~عند الضرب أو سكتها مخالفة لسكة السلطان # فالعقد صحيح # والمشتري مخير بين الإمساك وبين فسخ العقد والرد وليس له البدل # لأن العقد واقع علة عينه # فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره وإن قلنا إن النقد لا يتعين بالتعيين في ~~العقد فله أخذ البدل # ولا يبطل العقد لأن الذي قبضه ليس هو المعقود عليه # فأشبه السلم إذا قبضه فوجد به عيبا # وإن كان العيب في بعضه فله رد الكل أو إمساكه # وهل له رد المعيب وإمساك الصحيح على وجهين بناء على تفريق الصفقة # والحكم فيما إذا كان العوضان من جنس واحد كالحكم في الجنسين على ما ذكرنا ~~لكن يتخرج على قول من منع بيع النوعين بنوع واحد من ذلك الجنس أنه إذا وجد ~~بعض العوض معيبا أن يبطل العقد في الجميع # لأن الذي يقابل المعيب أقل من الذي يقابل الصحيح فيصير كمسألة مد عجوة ~~ومذهب الشافعي مثل ما ذكرنا في هذا الفصل سواء # فصل ولو أراد أخذ أرش العيب والعوضان في الصرف من جنس واحد لم يجز لحصول ~~الزيادة في أحد العوضين وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد وخرج ~~القاضي وجها بجواز أخذ الأرش في المجلس لأن الزيادة طرأت بعد العقد # وليس لهذا الوجه وجه # فإن أرش العيب من العوض يجبر به في المرابحة ويأخذ به الشفيع ويرد به إذا ~~رد المبيع بفسخ أو إقالة # ولو لم يكن من العوض فبأي شيء استحقه المشتري فإنه ليس بهبة على أن ~~الزيادة في المجلس من العوض ولو لم يكن أرشا فالأرش أولى # وإن كان الصرف بغير جنسه فله أخذ الأرش في المجلس # لأن المماثلة غير معتبرة ms1746 وتخلف قبض بعض العوض عن بعض PageV04P048 ما داما ~~في المجلس لا يضر فجاز كما في سائر البيع # وإن كان بعد التفرق لم يجز # لأنه يفضي إلى حصول التفرق قبل القبض لأحد العوضين إلا أن يجعلا الأرش من ~~غير جنس الثمن كأنه أخذ أرش عيب الفضة قفيز حنطة فيجوز # وكذلك الحكم في سائر أموال الربا فيما بيع بجنسه أو بغير جنسه مما يشترط ~~فيه القبض # فإذا كان الأرش مما لا يشترط قبضه كمن باع قفيز حنطة بقفيزي شعير فوجد ~~أحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما جاز وإن كان بعد التفرق # لأنه لم يحصل التفرق قبل قبض ما شرط فيه القبض # فصل قول الخرقي إذا كان بصرف يومه يعني الرد جائز ما لم ينقص قيمة ما ~~أخذه من النقد عن قيمته يوم اصطرفا # فإن نقصت قيمته كأن أخذ عشرة بدينار فصارت أحد عشر بدينار # فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يملك الرد لأن المبيع تعيب في يده لنقص ~~قيمته # وإن كانت قيمته قد زادت مثل أن صارت تسعة بدينار لم يمنع الرد لأنه زيادة ~~وليس بعيب والصحيح أن هذا لا يمنع الرد لأن تغير السعر ليس بعيب # ولهذا لا يضمن في الغصب ولا يمنع من الرد بالعيب في القرض ولو كان عيبا # فإن ظاهر المذهب أنه إذا تعيب المبيع عند المشتري ثم ظهر على عيب قديم # فله رده ورد أرش العيب الحادث عنده وأخذ الثمن # فصل وإن تلف العوض في الصرف بعد القبض ثم علم عيبه فسخ العقد ورد الموجود ~~وتبقى قيمة العيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إن اتفقا على ~~ذلك سواء كان الصرف بجنسه أو بغير جنسه # ذكره ابن عقيل # وهو قول الشافعي # قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد جواز أخذ الأرش # والأول أولى إلا أن يكونا في المجلس والعوضان من جنسين # فصل إذا علم المصطرفان قدر العوضين جاز أن يتبايعا بغير وزن وكذلك لو ~~أخبر أحدهما الآخر بوزن ما معه فصدقه # فإذا باع دينارا ms1747 بدينار كذلك وافترقا فوجد أحدهما ما قبضه ناقصا بطل ~~الصرف لأنهما تبايعا ذهبا بذهب متفاضلا فإن وجد أحدهما فيما قبضه زيادة على ~~الدينار نظرت في العقد فإن كان قال بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل # لأنه باع ذهبا بذهب متفاضلا # وإن قال بعتك دينارا بدينار ثم تقابضا كان الزائد في يد القابض مشاعا ~~مضمونا لمالكه # لأنه قبضه على أنه عوض ولم يفسد العقد # لأنه إنما باع دينارا بمثله # وإنما وقع القبض للزيادة على المعقود عليه # فإن أراد دفع عوض الزائد جاز سواء كان من جنسه أو من غير جنسه # لأنه معاوضة مبتدأة # وإن أراد أحدهما الفسخ فله ذلك # لأن آخذ الزائد وجد المبيع مختلطا بغيره معيبا بعيب الشركة # ودافعه لا يلزمه أخذ عوضه إلا أن يكون في المجلس فيرد الزائد ويدفع بدله # ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه عشرة عددا فوجدها أحد عشر # كان هذا الدينار الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه # لأنه قبضه على أنه عوض عن ماله # فكان مضمونا بهذا القبض ولمالكه التصرف فيه كيف شاء # فصل والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في النقد بمعنى أنه يثبت الملك ~~بالعقد فيما عيناه PageV04P049 ويتعين عوضا فيه # فلا يجوز إبداله # وإن خرج مغصوبا بطل العقد # وبهذا قال مالك والشافعي # وعن أحمد أنها لا تتعين بالعقد # فيجوز إبدالها ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة # وهذا مذهب أبي حنيفة # لأنه يجوز إطلاقها في العقد فلا تتعين بالتعيين فيه كالمكيال والصنجة # ولنا إنه عوض في عقد فيتعين بالتعيين كسائر الأعواض # ولأنه أحد العوضين فيتعين بالتعيين كالآخر # ويفارق ما ذكروه # فإنه ليس بعوض # وإنما يراد لتقدير العقود عليه وتعريف قدره ولا يثبت فيها الملك بحال ~~بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( وإذا تبايعا ذلك بغير عينه فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبا ~~فله البدل إذا كان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه كالوضوح في الذهب ~~والسواد في الفضة ) # يعني اصطرفا في الذمة نحو أن يقول بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم فيقول ~~الآخر قبلت فيصح البيع سواء ms1748 كانت الدراهم والدنانير عندهما أو لم يكونا إذا ~~تقابضا قبل الإفتراق بأن يستقرضا أو غير ذلك # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # وحكي عن مالك لا يجوز الصرف إلا أن تكون العينان حاضرتين # وعنه لا يجوز حتى تظهر إحدى العينين وتعين # وعن زفر مثله # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعو غائبا منها بناجز ولأنه إذا ~~لم يعين أحد العوضين كان بيع دين بدين وهو غير جائز # ولنا إنهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين # والحديث يراد به أن لا يباع عاجل بآجل أو مقبوض بغير مقبوض # بدليل ما لو عين أحدهما فإنه يصح # وإن كان الآخر غائبا والقبض في المجلس يجري مجرى القبض حالة العقد ألا ~~ترى إلى قوله عينا بعين يدا بيد والقبض يجري في المجلس كذا التعين # فإذا ثبت هذا فلا بد من تعيينهما بالتقابض في المجلس # ومتى تقابضا فوجد أحدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل ~~سواء كان العيب من جنسه # أو من غير جنسه لأن العقد وقع على مطلق عيب فيه فله المطالبة بما وقع ~~عليه العقد كالمسلم فيه # وإن رضيه بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو رضي بالمسلم فيه معيبا # وإن اختار أخذ الأرش فإن كان العوضان من جنس واحد لم يجز # لإفضائه إلى التفاضل فيما يشترط فيه التماثل # وإن كانا من جنسين جاز # فأما إن تقابضا وافترقا ثم وجد العيب من جنسه # فله إبداله في إحدى الروايتين # اختارها الخلال والخرقي # وروي ذلك عن الحسن وقتادة # وبه قال أبو يوسف ومحمد # وهو أحد قولي الشافعي لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه # والرواية الثانية ليس له ذلك # وهو قول أبي بكر ومذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي # لأنه يقبضه بعد التفرق # ولا يجوز ذلك في الصرف # ومن صار إلى الرواية الأولى قال قبض الأول صح به العقد وقبض الثاني يدل ~~على الأول # ويشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد # فإن تفرقا من غير قبض بطل ms1749 العقد # وإن وجد البعض رديئا فرده فعلى الرواية الأولى له البدل # وعلى الثانية يبطل في المردود # وهل يصح فيما لم يرد على وجهين # بناء على تفريق الصفقة # ولا فرق بين كون المبيع من جنس أو من جنسين # وقال مالك إن وجد درهما زيفا فرضي به جاز # وإن رده انتقض الصرف في دينار # وإن رد أحد عشر درهما انتقض PageV04P050 الصرف في دينارين وكلما زاد على ~~دينار انتقض الصرف في دينار آخر # ولنا إن ما لا عيب فيه لم يرد فلم ينتقض الصرف فيما يقابله كسائر العوض ~~وإن اختار واجد العيب الفسخ # فعلى قولنا له البدل ليس له الفسخ إذا أبدل له لأنه يمكنه أخذ حقه غير ~~معيب # وعلى الرواية الأخرى له الفسخ أو الإمساك في الجميع # لأنه تعذر عليه الوصول إلى ما عقد عليه مع إبقاء العقد # فإن اختار أخذ أرش العيب بعد التفرق لم يكن له ذلك # لأنه عوض يقبضه بعد التفرق عن الصرف إلا على الرواية الأخرى # فصل ومن شرط المصارفة في الذمة أن يكون العوضان معلومين إما بصفة يتميزان ~~بها وإما أن يكون للبلد نقد معلوم أو غالب فينصرف الإطلاق إليه # ولو قال بعتك دينارا مصريا بعشرين درهما من نقد عشرة دينار # لم يصح إلا أن لا يكون في البلد نقد عشرة بدينار إلا نوع واحد # فتنصرف تلك الصفة إليه # وكذلك الحكم في البيع # فصل إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب وللآخر عليه دراهم فاصطرفا بما في ~~ذمتهما # لم يصح # وبهذا قال الليث والشافعي # وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة جوازه # لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة # ولذلك جاز أن يشتري الدراهم بدنانير من غير تعيين # ولنا إنه بيع دين بدين ولا يجوز ذلك بالإجماع # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز # وقال أحمد إنما هو إجماع # وقد روى أبو عبيد في الغريب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الكالىء بالكالىء وفسره بالدين بالدين إلا أن الأثرم ms1750 روى عن أحمد أنه سئل ~~أيصح في هذا حديث قال لا # وإنما صح الصرف بغير تعيين بشرط أن يتقابضا في المجلس فجرى القبض ~~والتعيين في المجلس مجرى وجوده حالة العقد # ولو كان لرجل على رجل دنانير فقضاه دراهم شيئا بعد شيء نظرت # فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح # نص عليه أحمد # وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد ذلك فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز # نص عليه أيضا # لأن الدنانير دين والدراهم صارت دينا فيصير بيع دين بدين # وإن قبض أحدهما من الآخر ماله عليه ثم صارفه بعين وذمة صح # وإذا أعطاه الدراهم شيئا بعد شيء ولم يقضه ذلك وقت دفعها إليه ثم أحضرها ~~وقوماها فإنه يحتسب بقيمتها يوم القضاء لا يوم دفعها إليه # لأنها قبل ذلك لم تصر في ملكه إنما هي وديعة في يده # فإن تلفت أو نقصت فهي من ضمان مالكها # ويحتمل أن تكون من ضمان القابض لها إذا قبضها بنية الإستيفاء # لأنها مقبوضة على أنها عوض ووفاء # والمقبوض في عقد فاسد كالمقبوض في العقد الصحيح فيما يرجع إلى الضمان ~~وعدمه ولو كان لرجل عند صيرفي دنانير فأخذ منه دراهم ادرارا لتكون هذه بهذه ~~لم يكن كذلك # بل كان كل واحد منهما في ذمة من قبضه # فإذا أراد التصارف أحضرا أحدهما واصطرفا بعين وذمة # فصل ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة في قول أكثر ~~أهل العلم ومنع منه ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة وروي ذلك ~~عن ابن مسعود # لأن القبض شرط وقد تخلف # ولنا ما روى أبو داود والأثرم في سننهما عن ابن عمر قال كنت أبيع الإبل ~~بالبقيع فأبيع PageV04P051 بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ ~~الدنانير آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بيت حفصة فقلت يا رسول الله رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع ~~بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير أخذ هذه من هذه ms1751 وأعطي ~~هذه من هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ~~ما لم تفترقا وبينكما شيء قال أحمد إنما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا أنه ~~يقضيه إياها بالسعر إلا ما قال أصحاب الرأي إنه يقضيه مكانها ذهبا على ~~التراضي لأنه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان ~~العوض عرضا # ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ~~وروي عن ابن عمر أن بكر بن عبد الله المزني ومسروقا العجلي سألاه عن كري ~~لهما له عليهما دراهم وليس معهما إلا دنانير فقال ابن عمر أعطوه بسعر السوق ~~ولأن هذا جرى مجرى القضاء فقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس والتماثل هاهنا ~~من حيث القيمة لتعذر التماثل من حيث الصورة # قيل لأبي عبد الله فإن أهل السوق يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما ~~أشبهه فقال إذا كان مما يتغابن الناس به فسهل فيه ما لم يكن حيلة ويزاد ~~شيئا كثيرا # فصل فإن كان المقضي الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف أحمد فيه # وقال القاضي يحتمل وجهين أحدهما المنع وهو قول مالك ومشهور قولي الشافعي ~~لأن ما في الذمة لا يستحق قبضه فكان القبض ناجزا في أحدهما والناجز يأخذ ~~قسطا من الثمن # والآخر الجواز وهو قول أبي حنيفة لأنه ثابت في الذمة بمنزلة المقبوض ~~فكأنه رضي بتعجيل المؤجل # والصحيح الجواز إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقضي فضلا لأجل تأجيل ما ~~في الذمة لأنه إذا لم ينقصه عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما في الذمة بغير ~~عوض فأشبه ما لو قضاه من جنس الدين ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن عمر حين سأله ولو افترق الحال لسأل واستفصل # فصل قال أحمد ولو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فدفع إليه دينارا فقال ~~استوف حقك منه فاستوفاه بعد يومين جاز ولو كان عليه دنانير فوكل غريمه في ~~بيع داره واستيفاء حقه من ثمنها ms1752 فباعها بدراهم لم يجز أن يأخذ منها قدر حقه ~~لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه ولأنه متهم ولو باع جارية بدنانير فأخذ بها ~~دراهم فردت الجارية بعيب أو إقالة لم يكن للمشتري إلا الدنانير لأنه الثمن ~~الذي وقع عليه العقد وإنما أخذ الدراهم بعقد صرف مستأنف # نص أحمد على هذه المسائل # فصل إذا كان عليه دين مؤجل فقال لغريمه ضع عني بعضه وأعجل لك بقيته لم ~~يجز # كرهه زيد بن ثابت وابن عمر والمقداد وسعيد بن المسيب وسالم والحسن وحماد ~~والحكم والشافعي ومالك والثوري وهشيم وابن علية وإسحاق وأبو حنيفة # وقال المقداد لرجلين فعلا ذلك قد أذن بحرب من الله ورسوله وروي عن ابن ~~عباس أنه لم ير به بأسا # وروي ذلك عن النخعي وأبي ثور لأنه آخذ لبعض حقه تارك لبعضه فجاز كما لو ~~كان الدين حالا وقال الخرقي لا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض ~~PageV04P052 كتابته ولنا إنه بيع الحلول فلم يجز كما لو زاده الذي له الدين # فقال له أعطيك عشرة دراهم وتعجل لي لمائة التي عليك # فأما المكاتب فإن معاملته مع سيده وهو يبيع بعض ماله ببعض دخلت المسامحة ~~فيه ولأنه سبب للعتق فسومح فيه بخلاف غيره # # | مسألة قال ( فإن كان العيب دخيلا عليه من غير جنسه كان الصرف فيه فاسدا ~~) # يعني إذا وجد أحدهما ما قبضه مغشوشا بغش من غير جنسه فينظر فيه فإن كان ~~الصرف عينا بعين فهو فاسد لما أسلفناه وإن كان بغير عين وعلم ذلك في المجلس ~~فرده وأخذ بدله فالصرف صحيح # لأنه عين المعقود عليه وإن افترقا قبل رده فالصرف فيه فاسد أيضا لأنهما ~~تفرقا قبل قبض المعقود عليه ولم يقبض ما يصلح عوضا عن المعقود عليه # وهذا ظاهر كلام الخرقي # وقيل عن أحمد إنه إذا أخذ البدل في مجلس الرد لم يبطل كما لو كان العيب ~~من جنسه # وهذا فيما إذا لم يكن مشتري المعيب عالما بعيبه فأما إن علم بعيبه ~~فاشتراه على ذلك والعيب من جنسه ms1753 جاز ولا خيار له ولا بدل وإن كان من غير ~~جنسه وكان الصرف ذهبا بذهب أو فضة بمثلها فالصرف فيه فاسد لأنه يخل ~~بالتماثل إلا أن يبيع ذهبا أو فضة مغشوشا بمثل غشه كبيعه دينارا صوريا ~~بمثله مع علمه بتساوي غشهما وذكرنا أن الظاهر جوازه وإن باع مغشوشا بغير ~~مغشوش لم يجز إلا أن يكون للغش قيمة فيخرج على مسألة مد عجوة وإن كان الصرف ~~في جنسين كذهب بفضة انبنى على اتفاق المغشوشة # فصل وفي إنفاق المغشوش من النقود روايتان أظهرهما الجواز نقل صالح عنه في ~~دراهم يقال لها المسيبية عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة # فقال إذا كان شيئا اصطلحوا عليه مثل الفلوس واصطلحوا عليها فأرجوا أن لا ~~يكون بها بأس # والثانية التحريم نقل حنبل في دراهم يخلط فيها مس ونحاس يشتري بها ويباع ~~فلا يجوز أن يبتاع بها أحد كل ما وقع عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام ~~وقال أصحاب الشافعي إن كان الغش مما لا قيمة له جاز الشراء بها وإن كان من ~~مما له قيمة ففي جواز إنفاقها وجهان واحتج من منع إنفاق المغشوشة يقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا وبأن عمر رضي الله عنه نهى عن ~~بيع نفاية بيت المال ولأن المقصود فيه مجهول أشبه تراب الصاغة والأولى أن ~~يحمل كلام أحمد في الجواز على الخصوص فيما ظهر غشه واصطلح عليه فإن ~~المعاملة به جائزة إذ ليس فيه أكثر من اشتماله على جنسين لا غرر فيهما فلا ~~يمنع من بيعهما كما لو كانا متميزين ولأن هذا مستفيض في الأعصار جاز بينهم ~~من غير نكير وفي تحريمه مشقة وضرر وليس شراؤه بها غشا للمسلمين ولا تغريرا ~~لهم والمقصود منها ظاهر مرئي معلوم بخلاف تراب الصاغة ورواية المنع محمولة ~~على ما يخفى غشه ويقع اللبس به فإن ذلك يفضي إلى التغرير بالمسلمين وقد ~~أشار أحمد إلى هذا في رجل اجتمعت عنده دراهم زيوف ما يصنع بها قال يسبكها ~~قيل له فيبيعها بدنانير ms1754 قال لا # قيل يبيعها بفلوس قال لا # قيل فبسلعة قال لا إني أخاف أن يغر بها مسلما # قيل لأبي عبد الله أيتصدق بها قال إني أخاف أن يغر بها مسلما وقال ما ~~ينبغي له لأنه يغر بها PageV04P053 المسلمين ولا أقول إنه حرام لأنه على ~~تأويل وذلك إنما كرهته لأنه يغر بها مسلما # فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين وعلى هذا يحمل منع ~~عمر نفاية بيت المال لما فيه من التغرير بالمسلمين فإن مشتريها ربما خلطها ~~بدراهم جيدة واشترى بها ممن لا يعرف حالها ولو كانت مما اصطلح على إنفاقه ~~لم يكن نفاية فإن قيل فقد روي عن عمر أنه قال من زفت عليه دراهمه فليخرج ~~بها إلى البقيع فليشتري بها سحق الثياب # وهذا دليل على جواز إنفاق المغشوشة التي لم يصطلح عليها # فلنا قد قال أحمد معنى زافت عليه دراهمه أي نفيت ليس أنها زيوف فيتعين ~~حمله على هذا جمعا بين الروايتين عنه ويحتمل أنه أراد ما ظهر غشه وبأن زيفه ~~بحيث لا يخفى على أحد ولا يحصل بها تغرير وإن تعذر تأويلها تعارضت ~~الروايتان عنه ويرجع إلى ما ذكرنا من المعنى ولا فرق بين ما كان غشه ذا ~~بقاء وثبات كالرصاص والنحاس وما لا ثبات له كالزرنيخية والاندرانية وهو ~~زرنيخ ونورة يطلى عليه فضة فإذا دخل النار استهلك الغش وذهب # # | مسألة قال ( ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما ) # الصرف بيع الأثمان بعضها بعض والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف # قال ابن المنذر أجمع كل ممن نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا ~~افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء وقوله عليه السلام بيعوا الذهب بالفضة ~~كيف شئتم يدا بيد ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ~~ونهى أن يباع غائب منها بناجز كلها أحاديث صحاح ويجزىء القبض في المجلس وإن ~~طال ولو ms1755 تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما أو إلى الصراف فتقابضا عنده جاز ~~وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا خير في ذلك # لأنهما فارقا مجلسهما ولنا إنهما لم يفترقا قبل التقابض فأشبه ما لو كانا ~~في سفينة تسير بهما أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما وقد دل على ذلك ~~حديث أبي برزة الأسلمي للذين مشيا إليه من جانب العسكر وما أراكما افترقتما # وإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف لفوات شرطه وإن قبض البعض ثم افترقا بطل ~~فيما لم يقبض وفيما يقابله من العوض وهل يصح في المقبوض على وجهين بناء على ~~تفريق الصفقة ولو وكل أحدهما وكيلا في القبض فقبض الوكيل قبل تفرقهما جاز ~~وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض أو لم يفارقه ~~وإن افترقا قبل قبض الوكيل بطل لأن القبض في المجلس شرط وقد فات وإن تخايرا ~~قبل القبض في المجلس لم يبطل العقد بذلك لأنهما لم يفترقا قبل القبض ويحتمل ~~أن يبطل إذا قلنا بلزوم العقد وهو مذهب الشافعي لأن العقد لم يبق فيه خيار ~~قبل القبض أشبه ما لو افترقا والصحيح الأول فإن الشرط التقابض في المجلس ~~وقد وجد واشتراط التقابض قبل اللزوم تحكم بغير دليل ثم يبطل بما إذا تخايرا ~~قبل الصرف ثم اصطرفا فإن الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ثم يشترط القبض ~~في المجلس # فصل ولو صارف رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة دراهم لم يجز أن ~~يتفرقا قبل قبض العشرة كلها فإن قبض الخمسة وافترقا بطل الصرف في نصف ~~الدينار وهل يبطل فيما يقابل PageV04P054 الخمسة المقبوضة على وجهين بناء ~~على تفريق الصفقة وإن أراد التخلص فسخا الصرف في النصف الذي ليس معه عوضه ~~أو يفسخان العقد كله ثم يشتري منه نصف الدينار بخمسة ويدفعها إليه ثم يأخذ ~~الدينار كله فيكون ما اشتراه منه له وما بقي أمانة في يده ثم يفترقان ثم ~~إذا صارفه بعد ذلك بالباقي له من الدينار أو اشترى به منه شيئا أو جعله ms1756 ~~سلما في شيء أو وهبه له جاز # وكذلك إن وكله فيه # ولو اشترى فضة بدينار ونصف ودفع إلى البائع دينارين وقال أنت وكيلي في ~~نصف الدينار الزائد صح ولو صارفه عشرة دراهم بدينار فأعطاه أكثر من دينار ~~ليزن له حقه في وقت آخر جاز وإن طال ويكون الزائد أمانة في يده لا شيء عليه ~~في تلفه # نص أحمد على أكثر هذه المسائل # فإن لم يكن مع أحدهما إلا خمسة دراهم فاشترى بها نصف دينار وقبض دينارا ~~كاملا ودفع إليه الدراهم ثم اقترضها منه فاشترى بها النصف الباقي أو اشترى ~~الدينار منه بعشرة ابتداء ودفع إليه الخمسة ثم اقترضها منه ودفعها إليه ~~عوضا عن النصف الآخر على غير وجه الحيلة فلا بأس # فصل وإذا باع مدي تمر رديء بدرهم ثم اشترى بالدرهم تمرا جنيبا أو اتشرى ~~من رجل دينارا صحيحا بدراهم وتقابضاها ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير ~~مواطأة ولا حيلة فلا بأس به وقال ابن أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي إلى ~~غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له فيجوز أن يرجع إلى البائع فيبتاع منه وقال ~~أحمد في رواية الأثرم يبيعها من غيره أحب إلي قلت له قال لم يعلمه أنه يريد ~~أن يبيعها منه فقال يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب ~~منه فإنه إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب ولا يحكم الوزن ولا يتقصي ~~يقول هي ترجع إليه # قيل لأبي عبد الله فذهب ليشتري الدراهم الذهب التي أخذها منه من غيره فلم ~~يجدها فرجع إليه فقال إذا كان لا يبالي اشترى منه ومن غيره فنعم # فظاهر أن هذا على وجه الاستحباب لا الإيجاب ولعل أحمد إنما أراد اجتناب ~~المواطأة على هذا ولهذا قال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره فنعم # وقال مالك إن فعل ذلك مرة جاز وإن فعله أكثر من مرة لم يجز لأنه يضارع ~~الربا # ولنا ما روى أبو سعيد قال جاء بلال إلى النبي صلى ms1757 الله عليه وسلم بتمر ~~برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا قال بلال كان عندنا تمر ~~رديء فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أوه عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت تشتري فبع التمر ببيع ~~آخر ثم اشتر به وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استعمل رجلا على خيبر # فجاءه بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله إنا لنأخذ الصاع من ~~هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشتر ~~بالدراهم جنيبا متفق عليهما # ولم يأمره أن يبيعه من غير من يشتري منه # ولو كان ذلك محرما لبينه له وعرفه إياه # ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا مواطأة # فجاز كما لو باعه من غيره # ولأن ما جاز من البياعات مرة جاز على الإطلاق كسائر البياعات # فأما إن تواطأ على ذلك لم يجز # وكان حيلة محرمة # وبه قال مالك # PageV04P055 وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ما لم يكن مشروطا في العقد # ولنا إنه إذا كان عن مواطأة كان حيلة والحيل محرمة على ما سنذكره # فصل والحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين # وهو أن يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله ~~واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك # قال أيوب السختياني إنهم ليخادعون الله كأنما يخادعون صبيا # لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي فمن ذلك ما لو كان مع رجل ~~عشرة صحاح ومع الآخر خمسة عشرة مكسرة فاقترض كل واحد منهما ما مع صاحبه ثم ~~تباريا توصلا إلى بيع الصحاح بالمكسرة متفاضلا أو باعه الصحاح بمثلها من ~~المكسرة ثم وهبه الخمسة الزائدة أو اشترى منه بها أوقية صابون أو نحوها ما ~~يأخذه بأقل من قيمته أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من الصحيح ms1758 مثلها من ~~المكسرة ثم اشترى منه بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة دنانير # وهكذا لو أقرضه شيئا أو باعه سلعة بأكثر من قيمتها أو اشترى من سلعة بأقل ~~من قيمتها توصلا إلى أخذ عوض عن القرض # فكل ما كان من هذا على وجه الحيلة فهو خبيث محرم # وبهذا قال مالك # وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك كله وأشباهه جائز # إذا لم يكن مشروطا في العقد # وقال بعض أصحاب الشافعي يكره أن يدخلا في البيع على ذلك # لأن كل ما لا يجوز شرطه في العقد يكره أن يدخلا عليه # ولنا إن الله تعالى عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وسماهم معتدين ~~وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من مثل أفعالهم # وقال بعض المفسرين في قوله تعالى @QB@ وموعظة للمتقين @QE@ آل عمران 138 ~~أي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فروي أنهم كانوا ينصبون شباكهم للحيتان ~~يوم الجمعة ويتركونها إلى يوم الأحد # ومنهم من كان يحفر حفائر ويجعل إليها مجاري فيفتحها يوم الجمعة # فإذا جاء السمك يوم السبت جرى مع الماء في المجاري فيقع في الحفائر ~~فيدعها إلى يوم الأحد ثم يأخذها # ويقول ما اصطدت يوم السبت ولا اعتديت فيه # فهذه حيلة وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن ~~أن يسبق فهو قمار # ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار رواه أبو داود ~~وغيره فجعله قمارا مع إدخاله الفرس الثالث لكونه لا يمنع معنى القمار # وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه آخذا أو مأخوذا منه وإنما ~~دخل صورة تحيلا على إباحة المحرم وسائر الحيل مثل ذلك ولأن الله تعالى إنما ~~حرم المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل منها # ولا تزول مفسدتها مع إبقاء معناها بإظهارها صورة غير صورتها # فوجب أن لا يزول التحريم كما لو سمى الخمر بغير اسمها لم يبح ذلك شربها # وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لستحلن قوم من أمتي الخمر ~~يسمونها بغير ms1759 اسمها # ومن الحيل في غير الربا أنهم يتوصلون إلى بيع الشيء المنهي عنه أن يستأجر ~~بياض أرض البستان بأمثال أجرته ثم يساقيه على ثمر شجره بجزء من ألف جزء ~~للمالك وتسعمائة وتسعة وتسعون للعامل ولا يأخذ منه المالك شيئا ولا يريد ~~ذلك # وإنما قصد بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بما سماه أجرة والعامل PageV04P056 ~~لا يقصد أيضا سوى ذلك # وربما لا ينتفع بالأرض التي سمى الأجرة في مقابلتها # ومتى لم يخرج الثمر أو أصابته جائحة جاء المستأجر يطلب الجائحة ويعتقد ~~أنه إنما بذل ماله في مقابلة الثمرة لا غير # ورب الأرض يعلم ذلك # فصل ولو اشترى شيئا بمكسرة لم يجز أن يعطيه صحيحا أقل منها # قال أحمد هذا هو الربا المحض # وذلك لأنه يأخذ عوض الفضة أقل منها فيحصل التفاضل بينهما ولو اشتراه ~~بصحيح لم يجز أن يعطيه مكسرة أكثر منها كذلك # فإن تفاسخا البيع ثم عقدا بالصحاح أو بالمكسرة جاز ولو اشترى ثوبا بنصف ~~دينار لزمه نصف دينار شق # فإن عاد فاشترى شيئا آخر بنصف آخر لزمه نصف شق أيضا # فإن وفاه دينارا صحيحا بطل العقد الثاني # لأنه تضمن اشتراط زيادة ثمن العقد الأول # وإن كان ذلك قبل لزوم العقد الأول بطل أيضا # لأنه وجد ما يفسده قبل انبرامه وإن كان بعد تفرقهما فلزومه لم يؤثر ذلك ~~فيه # ولا يلزمه أكثر من ثمنه الذي عقد البيع به # ومذهب الشافعي في هذا كما ذكرنا # فصل إذا كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم بقاؤه أو مظنون # صح الصرف # وإن ظن أنه غير موجود لم يصح الصرف # لأن حكمه حكم المعدوم # وإن شك فيه فقال ابن عقيل يصح وهو قول بعض الشافعية وقال القاضي لا يصح # لأنه غير معلوم البقاء وهو منصوص الشافعي # ووجه الأول أن الأصل بقاؤه # فصح البناء عليه عند الشك # فإن الشك لا يزيل اليقين # ولذلك صح بيع الحيوان الغائب المشكوك في حياته فإن تبين أنه كان تالفا ~~حين العقد تبينا أن العقد وقع باطلا # فصل ms1760 ولا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشيء من جنسه لأنه مال ربا بيع ~~بجنسه على وجه لا تعلم المماثلة بينهما # فلم يصح كبيع الصبرة بالصبرة # وإن بيع بغير جنسه فحكى ابن المنذر عن أحمد كراهة بيع تراب المعادن # وهو قول عطاء والشافعي والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق # لأنه مجهول # وقال ابن أبي موسى في الإرشاد # يجوز ذلك # وهو قول مالك # وروي ذلك عن الحسن والنخعي وربيعة والليث قالوا فإن اختلط أو أشكل فليبعه ~~بعرض ولا يبعه بعين ولا ورق # لأنه باعه بما لا ربا فيه # فجاز كما لو اشترى ثوبا بدينار ودرهم # # | مسألة قال ( والعرايا التي أرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق فيبيعها بخرصها من التمر ~~لمن يأكلها رطبا ) # في هذه المسألة فصول خمسة أولها في إباحة بيع العرايا في الجملة وهو قول ~~أكثر أهل العلم # منهم مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر # وقال أبو حنيفة لا يحل بيعها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة والمزابنة بيع الثمر ~~بالثمر متفق عليه # ولأنه يبيع الرطب بالتمر من غير كيل في أحدهما فلم يجز كما لو كان على ~~وجه الأرض أو فيما زاد على خمسة أوسق # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في ~~خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق متفق عليه ورواه زيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة ~~وغيرهما # PageV04P057 وخرجه أئمة الحديث في كتبهم # وحديثهم في سياقه إلا العرايا كذلك في المتفق عليه # وهذه زيادة يجب الأخذ بها # ولو قدر تعارض الحديثين وجب تقديم حديثنا لخصوصه جمعا بين الحديثين وعملا ~~بكلا النصين # وقال ابن المنذر الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا # وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى # والقياس لا يصار إليه مع النص مع أن في الحديث أنه أرخص في العرايا ~~والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب الحاظر ms1761 فلو منع وجود السبب من ~~الاستباحة لم يبق لنا رخصة بحال # الفصل الثاني أنها لا تجوز في زيادة على خمسة أوسق بغير خلاف نعلمه وتجوز ~~فيما دون خمسة أوسق بغير خلاف بين القائلين بجوازها # فأما في خمسة أوسق فلا يجوز عند إمامنا رحمه الله # وبه قال ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه # وقال مالك والشافعي في قول يجوز # ورواه إسماعيل بن سعيد عن أحمد # لأن في حديث زيد وسهل أنه رخص في العرية مطلقا # ثم استثنى ما زاد على الخمسة في حديث أبي هريرة # وشك في الخمسة فاستثنى اليقين # وبقي المشكوك فيه على مقتضى الإباحة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الرطب ~~بالتمر ثم أرخص في العرية فيما دون خمسة أوسق وشك في الخمسة # فيبقى على العموم في التحريم # ولأن العرية رخصة بنيت على خلاف النص والقياس يقينا فيما دون الخمسة ~~والخمسة مشكوك فيها # فلا تثبت إباحتها مع الشك # وروى ابن المنذر بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية ~~في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة والتخصيص بهذا يدل على أنه لا تجوز ~~الزيادة في العدد عليه # كما اتفقنا على أنه لا تجوز الزيادة على الخمسة لتخصيصه إياها بالذكر # وروى مسلم عن سهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية ~~النخلة والنخلتين ولأن خمسة الأوسق في حكم ما زاد عليها # بدليل وجوب الزكاة فيها دون ما نقص عنها # ولأنها قدر تجب الزكاة فيه # فلم يجز بيعه عرية كالزائد عليها # فأما قولهم أرخص في العرية مطلقا فلم يثبت أن الرخصة المطلقة سابقة على ~~الرخصة المقيدة ولا متأخرة عنها # بل الرخصة واحدة # رواها بعضهم مطلقة وبعضهم مقيدة فيجب حمل المطلق على المقيد # ويصير القيد المذكور في أحد الحديثين كأنه مذكور في الآخر # ولذلك يقيد فيما زاد على الخمسة اتفاقا # فصل ولا يجوز أن يشتري أكثر من خمسة أوسق فيما زاد على صفقة سواء اشتراها ~~من واحد أو من جماعة # وقال ms1762 الشافعي يجوز للإنسان بيع جميع ثمر حائطه عرايا من رجل واحد ومن ~~رجال في عقود متكررة # لعموم حديث زيد وسهل # ولأن كل عقد جاز مرة جاز أن يتكرر كسائر البيوع # ولنا عموم النهي عن المزابنة استثنى منه العرية فيما دون خمسة أوسق فما ~~زاد يبقى على العموم في التحريم # ولأن ما لا يجوز عليه العقد مرة إذا كان نوعا واحدا لا يجوز في عقدين ~~كالذي على وجه الأرض وكالجمع بين الأختين # فأما حديث سهل فإنه مقيد بالنخلة والنخلتين بدليل ما روينا # فيدل على تحريم الزيادة عليهما # ثم إن المطلق يحمل على المقيد كما في العقد الواحد # فأما إن باع رجل عريتين من رجلين فيهما أكثر من خمسة أوسق جاز وقال أبو ~~بكر والقاضي لا يجوز لما ذكرنا في المشتري # PageV04P058 ولنا إن المغلب في التجويز حاجة المشتري بدليل ما روى محمود ~~بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من ~~الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد ~~بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه # وعندهم فضول من التمر # فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه ~~رطبا وإذا كان سبب الرخصة حاجة المشتري لم تعتبر حاجة البائع إلى البيع فلا ~~يتقيد في حقه بخمسة أوسق # ولأننا لو اعتبرنا الحاجة من المشتري وحاجة البائع إلى البيع أفضى إلى أن ~~لا يحصل الإرفاق إذ لا يكاد يتفق وجود الحاجتين فتسقط الرخصة # فإن قلنا لا يجوز ذلك بطل العقد الثاني وإن اشترى عريتين أو باعهما ~~وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز وجها واحدا # الفصل الثالث أنه لا يشترط في بيع العرية أن تكون موهبة لبائعها # هذا ظاهر كلام أصحابنا وبه قال الشافعي # وظاهر قول الخرقي أنه شرط # وقد روى الأثرم قال سمعت أحمد سئل عن تفسير العرايا # فقال العريا أن يعرى الرجل الجار أو القرابة للحاجة أو المسكنة فللمعري ~~أن يبيعها ممن شاء # وقال مالك بيع العرايا الجائز هو أن ms1763 يعرى الرجل الرجل نخلات من حائطه ثم ~~يكره صاحب الحائط دخول الرجل المعرى لأنه ربما كان مع أهله في الحائط ~~فيؤذيه دخول صاحبه عليه # فيجوز أن يشتريها منه واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخيل عاما ~~قال أبو عبيد # الإعراء أن يجعل الرجل للرجل ثمرة نخله عامها ذلك # قال الشاعر الأنصاري يصف النخل ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في ~~السنين الجوائح يقول إنا نعريها الناس فتعين صرف اللفظ إلى موضوعه لغة # ومقتضاه في العربية ما لم يوجد ما يصرفه عن ذلك # ولنا حديث زيد بن ثابت # وهو حجة على مالك في تصريحه بجواز بيعها من غير الواهب # ولأنه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق لعدم اختصاص الحاجة بها # ولم يجز بيعها بالتمر # لأن الظاهر من حال صاحب الحائط الذي له النخيل الكثير يعريه الناس أنه لا ~~يعجز عن أداء ثمن العرية # وفيه حجة على من اشترط كونها موهوبة لبائعها # لأن علة الرخصة حاجة المشتري إلى أكل الرطب ولا ثمن معه سوى التمر فمتى ~~وجد ذلك جاز البيع ولأن اشتراط كونها موهبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى ~~أكلها رطبا ولا ثمن معه يفضي إلى سقوط الرخصة # إذ لا يكاد يتفق ذلك ولأن ما جاز بيعه إذا كان موهبا جاز وإن لم يكن ~~موهوبا كسائر الأموال # وما جاز بيعه لواهبه جاز لغيره كسائر الأموال # وإنما سمي عرية لتعريه عن غيره وإفراده بالبيع # الفصل الرابع أنه إنما يجوز بيعها بخرصها من التمر لا أقل منه ولا أكثر # ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلوما بالكيل # ولا يجوز جزافا # لا نعلم في هذا عند من أباح بيع العرايا اختلافا # لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا أن ~~تباع بخرصها كيلا متفق عليه # ولمسلم أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ولأن الأصل اعتبار ~~الكيل من الطرفين سقط في أحدهما للتعذر فيجب في الآخر بقضية الأصل # ولأن ترك الكيل من الطرفين ms1764 يكثر الغرر # وفي تركه من أحدهما يقلل الغرر # ولا يلزم PageV04P059 من صحته مع قلة الغرر صحته مع كثرته # ومعنى خرصها بمثلها من التمر أن يطيف الخارص بالعرية فينظر كم يجيء منها ~~تمرا فيشتريها المشتري بمثلها تمرا # وبهذا قال الشافعي # ونقل حنبل عن أحمد أنه قال يخرصها رطبا ويعطي تمرا رخصة # وهذا يحتمل الأول # ويحتمل أنه يشتريها بتمر مثل الرطب الذي عليها لأنه بيع اشترطت المماثلة ~~فيه فاعتبرت حال البيع كسائر البيوع # ولأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال وأن لا يباع الرطب بالتمر # خولف الأصل في بيع الرطب بالتمر فيقى فيما عداه على ققضية الدليل # وقال القاضي الأول أصح # لأنه يبنى على خرص الثمار في العشر الصحيح ثم خرصه تمرا ولأن المماثلة في ~~بيع التمر بالتمر معتبرة حالة الادخار وبيع الرطب بمثله تمرا يفضي إلى فوات ~~ذلك # فأما إن اشتراها بخرصها رطبا لم يجز # وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي # والثاني يجوز # والثالث لا يجوز مع إتفاق النوع # ويجوز مع اختلافه # ووجه جوازه ما روى الجوزجاني عن أبي صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم ~~عن ابن عمر عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ~~ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر # ولم يرخص في غير ذلك ولأنه إذا جاز بيع الرطب بالتمر مع اختصاص أحدهما ~~بالنقص في ثاني الحال # فلأن يجوز مع عدم ذلك أولى # ولنا ما روى مسلم بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرخص في العرايا أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا وعن سهل بن أبي حثمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر وقال ذلك الربا تلك ~~المزابنة إلا أنه رخص في العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها ~~تمرا يأكلونها رطبا # ولأنه مبيع يجب فيه مثله تمرا فلم يجز بيعه بمثله رطبا كالتمر الجاف ولأن ~~من له رطب فهو مستغن عن شراء الرطب بأكل ما عنده # وبيع العرايا يشترط ms1765 فيه حاجة المشتري على ما أسلفناه # وحديث ابن عمر شك في الرطب والتمر # فلا يجوز العمل به مع الشك سيما وهذه الأحاديث تبينه وتزيل الشك # فصل ويشترط في بيع العرايا التقابض في المجلس # وهذا قول الشافعي # ولا نعلم فيه مخالفا # لأنه بيع تمر بتمر # فاعتبر فيه شروطه # إلا ما استثناه الشرع مما لا يمكن اعتباره في بيع العرايا والقبض في كل ~~واحد منهما على حسبه ففي التمر # اكتياله أو نقله # وفي الثمرة النخلية وليس من شروطه حضور التمر عند النخيل # بل لو تبايعا بعد معرفة التمر والثمرة ثم مضيا جميعا إلى النخلة فسلمها ~~إلى مشتريها ثم مشيا إلى التمر فتسلمه من مشتريها أو تسلم التمر ثم مضيا ~~إلى النخلة جميعا فسلمها إلى مشتريها أو سلم النخلة ثم مضيا إلى التمر ~~فتسلمه جاز # لأن التفرق لا يحصل قبل القبض # إذا ثبت هذا فإن بيع العرية يقع على وجهين أحدهما أن يقول بعتك ثمرة هذه ~~النخلة بكذا وكذا من التمر ويصفه # والثاني أن يكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول بعتك هذا بهذا أو يقول بعتك ~~ثمرة هذه النخلة بهذا التمر ونحو هذا # وإن باعه بمعين فقبضه بنقله وأخذه وإن باع بموصوف فقبضه باكتياله # الفصل الخامس أنه لا يجوز بيعها إلا لمحتاج إلى أكلها رطبا # ولا يجوز بيعها لغني # وهذا أحد قولي الشافعي وأباحها في القول الآخر مطلقا لكل أحد لأن كل بيع ~~جاز للمحتاج جاز للغني كسائر البياعات ولأن حديث أبي هريرة وسهل مطلقان # ولنا حديث زيد بن ثابت حين سأله محمود بن لبيد # ما PageV04P060 عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا ~~يأكلونه وعندهم فضول من التمر # فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر يأكلونه رطبا ومتى خولف ~~الأصل بشرط لم تجر مخالفته بدون ذلك الشرط # ولأن ما أبيح للحاجة لم يبح مع عدمها كالزكاة للمساكين # والترخص في السفر فعلى هذا متى كان ms1766 صاحبها غير محتاج إلى أكل الرطب أو ~~كان محتاجا ومعه ممن الثمن مما يشتري به العرية # لم يجز له شراؤها بالتمر وسواء باعها لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية ~~حائطه كمذهب مالك أو لغيره # بأنه لا يجوز # وقال ابن عقيل يباح ويحتمله كلام أحمد # لأن الحاجة وجدت من الجانبين # فجاز كما لو كان المشتري محتاجا إلى أكلها # ولنا حديث زيد الذي ذكرناه # والرخصة لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه # ولأنه في حديث زيد وسهل يأكلها أهلها رطبا ولو جاز لتخليص المعري لما شرط ~~ذلك # فيشترط إذا في بيع العرية شروط خمسة أن يكون فيما دون خمسة أوسق وبيعها ~~بخرصها من التمر وقبض ثمنها قبل التفرق وحاجة المشتري إلى أكل الرطب وأن لا ~~يكون معه ما يشتري به سوى التمر # واشترط القاضي وأبو بكر شرطا سادسا وهو حاجة البائع إلى البيع # واشترط الخرقي كونها موهوبة لبائعها # واشترط أصحابنا لبقاء العقد أن يأكلها أهلها رطبا # فإن تركها حتى تصير تمرا بطل العقد # وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( فإن تركه المشتري حتى يتمر بطل العقد ) # يعني إن لم يأخذها المشتري رطبا بطل العقد خلافا للشافعي في قوله لا يبطل # وعن أحمد مثله لأن كل ثمرة جاز بيعها رطبا لا يبطل العقد إذا صارت تمرا ~~كغير العرية # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يأكلها أهلها رطبا ولأن شراءها إنما ~~جاز للحاجة إلى أكل الرطب فإذا أتمرت تبينا عدم الحاجة فيبطل العقد # ثم لا فرق بين تركه لغناه عنها أو ما حاجته إليها أو تركها لعذر أو لغير ~~عذر للخبر # ولو أخذها رطبا فتركها عنده فأتمرت أو شمسها حتى صارت تمرا جاز # لأنه قد أخذها # ونقل عن أحمد رواية أخرى فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم تركها حتى ~~بدا صلاحها # لا يبطل البيع # فيخرج هاهنا مثله # فإن أخذ بعضها رطبا وترك باقيها حتى أتمر فهل يبطل البيع في الباقي على ~~وجهين # فصل ولا يجوز بيع العرية في غير النخل # وهو ms1767 اختيار ابن حامد وقول الليث بن سعد إلا أن يكون مما ثمرته لا يجري ~~فيها الربا # فيجوز بيع رطبها بيابسها لعدم جريان الربا فيها # ويحتمل أن يجوز في العنب والرطب دون غيرهما # وهو قول الشافعي # لأن العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيهما وجواز خرصهما وتوسيقهما وكثرة ~~تيبيسهما واقتياتهما في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبهما والتنصيص على ~~الشيء يوجب ثبوت الحكم في مثله # ولا يجوز في غيرهما لاختلافهما في أكثر هذه المعاني # فإنه لا يمكن خرصها لتفرقها في الأغصان واستتارها بالأوراق ولا يقتات ~~يابسها # فلا يحتاج إلى الشراء به # وقال القاضي يجوز في سائر الثمار # وهو قول مالك والأوزاعي قياسا على ثمرة النخيل # PageV04P061 ولنا ما روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزابنة الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم # وعن بيع العنب بالزبيب وكل ثمرة بخرصها وهذا حديث حسن # وهذا يدل على تخصيص العرية بالتمر # وعن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص بعض ذلك في بيع ~~العرية بالرطب أو بالتمر # ولم يرخص في غير ذلك وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ~~وعن كل ثمرة بخرصه ولأن الأصل يقتضي تحريم بيع العرية وإنما جازت في ثمرة ~~النخيل رخصة # ولا يصح قياس غيرها عليها لوجهين أحدهما أن غيرها لا يساويها في كثرة ~~الاقتيات بها وسهولة خرصها وكون الرخصة في الأصل لأهل المدينة # وإنما كانت حاجتهم إلى الرطب دون غيره # الثاني أن القياس لا يعمل به إذا خالف نصا # وقياسهم يخالف نصوصا غير مخصوصة وإنما يجوز التخصيص بالقياس على المحل ~~المخصوص ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب بالزبيب لم يدخله ~~تخصيص فيقاس عليه وكذلك سائر الثمار # والله أعلم # PageV04P062 # | باب بيع الأصول والثمار # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما قد تشقق ~~طلعه فالثمرة للبائع متروكة في ms1768 النخل إلى الجزاز إلا أن يشترطها المبتاع ) # أصل الإبار عند أهل العلم التلقيح # قال ابن عبد البر إلا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع وتظهر الثمرة فعبر به ~~عن ظهور الثمرة للزومه منه # والحكم متعلق بالظهور دون نفس التلقيح بغير اختلاف بين العلماء يقال أبرت ~~النخلة بالتخفيف والتشديد فهي مؤبرة ومأبورة # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم خير المال سكة مأبورة والسكة النخل ~~المصفوف # وأبرت النخلة آبرها أبرا وإبارا وأبرتها تأبيرا وتأبرت النخلة وائتبرت ~~ومنه قول الشاعر تأبري يا خيرة الفسيل وفسر الخرقي المؤبر بما قد تشقق طلعه # لتعلق الحكم بذلك دون نفس التأبير # قال القاضي وقد يشقه الصعاد فيظهر # وأيهما كان فهو التأبير المراد هاهنا # وفي هذه المسألة فصول ثلاثة الأول أن البيع متى وقع على نخل مثمر ولم ~~يشترط الثمرة وكانت الثمرة مؤبرة # فهي للبائع وإن كانت غير مؤبرة فهي للمشتري # وبهذا قال مالك والليث والشافعي # وقال ابن أبي ليلى هي للمشتري في الحالين لأنها متصلة بالأصل إتصال خلقة # فكانت تابعة له كالأغصان وقال أبو حنيفة والأوزاعي هي للبائع في الحالين # لأن هذا نماء له حد # فلم يتبع أصله في البيع كالزرع في الأرض # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها ~~للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع متفق عليه وهذا صريح في رد قول ابن أبي ~~ليلى وحجة على أبي حنيفة والأوزاعي بمفهومه # لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة # فيكون ما قبله للمشتري وإلا لم يكن حدا ولا كان ذكر التأبير مفيدا # ولأنه نماء كامن لظهوره غاية # فكان تابعا لأصله قبل ظهوره وغير تابع له بعد ظهوره كالحمل في الحيوان # فأما الأغصان فإنها تدخل في اسم النخل وليس لانفصالها غاية # والزرع ليس من نماء الأرض # وإنما هو مودع فيها # الفصل الثاني أنه متى اشترطها أحد المتبايعين فهي له مؤبرة كانت أو غير ~~مؤبرة البائع فيه والمشتري سواء # وقال مالك إن اشترطها المشتري بعد التأبير جاز # لأنه بمنزلة شرائها مع ms1769 أصلها وإن اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز # لأن اشتراطه لها بمنزلة شرائه لها قبل بدو صلاحها بشرط تركها # ولنا إنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد وهو معلوم # فصح كما لو باع حائطا واستثنى نخلة بعينها # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ولأنه أحد ~~المتبايعين فصح اشتراطه للثمرة كالمشتري # وقد ثبت الأصل بالإتفاق عليه # وبقوله عليه السلام إلا أن يشترطها المبتاع ولو اشترط أحدهما جزءا من ~~الثمرة معلوما كان ذلك كاشتراط جميعها في الجواز في قول جمهور الفقهاء # وقول أشهب من أصحاب مالك # وقال ابن القاسم PageV04P063 لا يجوز اشتراط بعضها # لأن الخبر إنما ورد باشتراط جميعها # ولنا إن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه كمدة الخيار # وكذلك القول في مال إذا اشترط بعضه # الفصل الثالث إن الثمرة إذا بقيت للبائع فله تركها في الشجر إلى أوان ~~الجزاز سواء استحقها بشرطه أو بظهورها # وبه قال مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة يلزمه قطعها وتفريغ النخل منها # لأنه مبيع مشغول بملك البائع # فلزم نقله وتفريغه كما لو باع دارا فيها طعام أو قماش له # ولنا إن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة كما ولو باع دارا ~~فيها طعام لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك # وهو أن ينقله نهارا شيئا بعد شيء # ولا يلزمه النقل ليلا ولا جمع دواب البلد لنقله # كذلك هاهنا يفرغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها # وهو أوان جزازها # وقياسه حجة لنا لما بيناه # إذا تقرر هذا فالمرجع في جزه إلى ما جرت به العادة # فإذا كان المبيع نخلا فحين تتناهى حلاوة ثمره إلا أن يكون مما بسره خير ~~من رطبه أو ما جرت العادة بأخذه بسرا # فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره لأن هذا هو العادة فإذا استحكمت حلاوته ~~فعليه نقله # وإن قيل بقاؤه في شجره خير له وأبقى فعليه النقل لأن العادة في النقل قد ~~حصلت وليس له إبقاؤه بعد ذلك # وإن كان المبيع عنبا أو ms1770 فاكهة سواه فأخذه حين يتناهى إدراكه وتستحكم ~~حلاوته ويجز مثله # وهذا قول مالك والشافعي # فصل فإن أبر بعضه دون بعض # فالمنصوص عن أحمد أن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري # وهو قول أبي بكر للخبر الذي عليه مبنى هذه المسألة # فإن صريحه أن ما أبر للبائع # ومفهومه أن ما لم يؤبر للمشتري # وقال ابن حامد الكل للبائع # وهو مذهب الشافعي # لأنا إذا لم نجعل الكل للبائع أدى إلى الإضرار باشتراك الأيدي في البستان # فيجب أن يجعل ما لم يؤبر تبعا لما أبر كثمر النخلة الواحدة فإنه لا خلاف ~~في أن تأبير بعض النخلة يجعل جميعها للبائع وقد يتبع الباطل الظاهر منه ~~كأساسات الحيطان تتبع الظاهر منه ولأن البستان إذا بدا صلاح ثمرة منه جاز ~~بيع جميعها بغير شرط القطع # كذا هاهنا # وهذا من النوع الواحد # لأن الظاهر أن النوع الواحد يتقارب ويتلاحق # فأما إن أبر لم يتبعه النوع الآخر # ولم يفرق أبو الخطاب بين النوع والجنس كله # وهو ظاهر مذهب الشافعي # لأنه يفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي كما في النوع الواحد # ولنا إن النوعين يتباعدان ويتميز أحدهما من الآخر ولا يخشى اختلاطهما ~~واشتباههما # فأشبها الجنسين # وما ذكره يبطل بالجنسين ولا يصح القياس على النوع الواحد لافتراقهما فيما ~~ذكرناه # ولو باع حائطين قد أبر أحدهما لم يتبعه الآخر لأنه يفضي إلى سوء المشاركة ~~واختلاف الأيدي لانفراد كل واحد منهما عن صاحبه ولو أبر بعض الحائط فأفرد ~~بالبيع ما لم يؤبر فللمبيع حكم نفسه ولا يتبع غيره # وخرج القاضي وجها في أنه يتبع غير المبيع ويكون للبائع # لأنه قد ثبت للحائط كله حكم التأبير # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولا يصح هذا # لأن المبيع لم يؤبر منه شيء فوجب أن يكون للمشتري بمفهوم الخبر وكما لو ~~كان منفردا في بستان وحده ولأنه لا يفضي إلى سوء المشاركة ولا اختلاف ~~الأيدي ولا إلى ضرر # فبقي على حكم الأصل # PageV04P064 فإن بيعت النخلة وقد أبرت كلها أو بعضها فأطلعت بعد ذلك ~~فالطلع للمشتري ms1771 # لأنه حدث في ملكه # فكان له كما لو حدث بعد جزاز الثمرة # ولأن ما أطلع بعد تأبير غيره لا يكاد يشتبه به لتباعد ما بينهما # فصل وطلع الفحال كطلع الإناث # وهو ظاهر كلام الشافعي # ويحتمل أن يكون طلع الفحال للبائع قبل ظهوره # لأنه يؤخذ للأكل قبل ظهوره # فهو كثمرة لا تخلق إلا ظاهرة كالتين # ويكون ظهور طلعه كظهور غيره # ولنا إنها ثمرة نخل إذا تركت ظهرت فهي كالإناث أو يدخل في عموم الخبر # وما ذكر للوجه الآخر لا يصلح # فإن أكله ليس هو المقصود منه وإنما يراد للتلقيح به وهو يكون بعد ظهوره # فأشبه طلع الإناث فإن باع نخلا فيه فحال وإناث لم يشقق منه شيء # فالكل للمشتري إلا على الوجه الآخر # فإن طلع الفحال يكون للبائع # وإن كان قد تشقق طلع أحد النوعين دون الآخر فما تشقق فهو للبائع وما لم ~~يتشقق للمشتري إلا عند من سوى بين الأنواع كلها # وإن تشقق طلع بعض الإناث أو بعض الفحال فالذي قد ظهر للبائع وما لم يظهر ~~على ما ذكرنا من الاختلاف فيه # فصل وكل عقد معاوضة يجري مجرى البيع في أن الثمرة المؤبرة تكون لمن انتقل ~~عنه الأصل وغير المؤبرة لمن انتقل إليه # مثل أن يصدق المرأة نخلا أو يخلعها به أو يجعله عوضا في إجارة أو عقد صلح ~~لأنه عقد معاوضة # فجرى مجرى البيع # وإن انتقل بغير معاوضة كالهبة والرهن # أو فسخ لأجل العيب أو فلس المشتري أو رجوع الأب في هبته لولده أو تقايلا ~~المبيع أو كان صداقا رجع إلى الزوج لفسخ المرأة النكاح أو نصفه لطلاق الزوج # فإنه في الفسخ يتبع الأصل سواء أبر أو لم يؤبر # لأنه نماء متصل # فأشبه السمن وفي الهبة والرهن حكمهما حكم البيع في أنه يتبع قبل التأبير ~~ولا يتبع فيما بعده # لأن الملك زال عن الأصل بغير فسخ # فكان الحكم فيه ما ذكرناه كالبيع # وأما رجوع البائع لفلس المشتري أو الزوج لانفساخ النكاح فيذكران في ~~بابيهما # # | مسألة قال ( وكذلك بيع الشجر ms1772 إذا كان فيه تمر باد ) # وجملة ذلك أن الشجر على خمسة أضرب أحدها ما يكون ثمره في أكمامه ثم تتفتح ~~الأكمام فيظهر كالنخل الذي وردت السنة فيه وبينا حكمه وهو الأصل # وما عداه مقيس عليه وملحق به # ومن هذا الضرب القطن وما يقصد نوره كالورد والياسمين والنرجس والبنفسج ~~فإنه تظهر أكمامه ثم تتفتح فيظهر # فهو كالطلع إن تفتح جنبذه فهو للبائع وإلا فهو للمشتري # الثاني ما تظهر ثمرته بارزة لا قشر عليها ولا نور كالتين والتوت والجميز ~~فهن للبائع # لأن ظهورها من شجرها بمنزلة ظهور الطلع من قشره # الثالث ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين الأكل كالرمان والموز # فهو للبائع أيضا بنفس الظهور # لأن قشره من مصلحته # ويبقى فيه إلى حين الأكل # فهو كالتين # ولأن قشره ينزل منزلة أجزائه للزومه إياه وكونه من مصلحته # الضرب الرابع ما يظهر في قشرين كالجوز واللوز # فهو للبائع أيضا بنفس الظهور # لأن قشره لا يزول عنه غالبا إلا بعد جزازه فأشبه الضرب الذي قبله # ولأن قشر اللوز يؤكل معه # فأشبه التين # وقال القاضي إن تشقق القشر الأعلى فهو للبائع # وإن لم يتشقق فهو للمشتري كالطلع # ولو اعتبر هذا لم يكن للبائع إلا نادرا # ولا يصح قياسه على الطلع # لأن الطلع لا بد من PageV04P065 تشققه وتشققه من مصلحته وهذا بخلافه فإنه ~~لا يتشقق على شجره وتشققه قبل كماله يفسده # الخامس ما يظهر نوره ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح والمشمش والإجاص ~~والخوخ # فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهي للبائع وإن لم تظهر فهي للمشتري ~~وقيل ما تناثر نوره فهو للبائع وما لا فهو للمشتري # لأن الثمرة لا تظهر حتى يتناثر النور # وقال القاضي يحتمل أن تكون للبائع بظهور نوره # لأن الطلع إذا تشقق كان كنور الشجر فإن العقد التي في جوف الطلع ليست عين ~~الثمرة # وإنما هي أوعية لها تكبر الثمرة في جوفها وتظهر فتصير العقدة في طرفها ~~وهي قمع الرطبة وقول الخرقي يقتضي ما قلناه # لأنه علق استحقاق البائع لها بكون ms1773 الثمر باديا لا يبدو نوره ولا يبدو ~~الثمر حتى لا يتفتح نوره وقد يبدو إذا كبر قبل أن ينثر النور # فتعلق ذلك بظهوره والعنب بمنزلة ماله نور لأنه يبدو في قطوفه شيء صغار ~~كحب الدخن ثم يتفتح ويتناثر كتناثر النور فيكون من هذا القسم # والله أعلم # وهذا يفارق الطلع # لأن الذي في الطلع عين الثمرة ينمو ويتغير والنور في هذه الثمار يتساقط ~~ويذهب وتظهر الثمرة ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه كما ذكرنا هاهنا أو ~~قريبا منه # وبينهما اختلاف على حسب ما ذكرنا من الخلاف أو قريبا منه # فصل فأما الأغصان والورق وسائر أجزاء الشجر فهو للمشتري بكل حال لأنه من ~~أجزائها خلق لمصلحتها فهو كأجزاء سائر المبيع # ويحتمل أن يكون ورق التوت الذي يقصد أخذه لتربية دود القز إن تفتح فهو ~~للبائع وإلا فهو للمشتري لأنه بمنزلة الجنبذ الذي يتفتح فيظهر نوره من ~~الورد وغيره # وهذا في المواضع التي عادتهم أخذ الورق وإن لم تكن عادتهم ذلك فهو ~~للمشتري كسائر ورق الشجر # والله أعلم # فصل وإذا كانت الثمرة للبائع مبقاة في شجر المشتري فاحتاجت إلى سقي # لم يكن للمشتري منعه منه # لأنه يبقى به # فلزمه تمكينه منه كتركه على الأصول # وإن أراد سقيها من غير حاجة فللمشتري منعه منه لأنه بسقيه يتضمن التصرف ~~في ملك غيره # ولأن الأصل منعه من التصرف في ملك غيره # وإنما إباحته الحاجة فإن لم توجد الحاجة يبقى على أصل المنع # فإن احتاجت إلى السقي وفيه ضرر على الشجر أو احتاج الشجر إلى سقي يضر ~~بالثمرة # فقال القاضي أيهما طلب السقي لحاجته أجبر الآخر عليه # لأنه دخل في العقد على ذلك فإن المشتري اقتضى عقده تبقية الثمرة والسقي ~~من تبقيتها والعقد اقتضى تمكين المشتري من حفظ الأصول وتسليسها فلزم كل ~~واحد منهما ما أوجبه العقد للآخر وإن أضربه # وإنما له أن يسقي بقدر حاجته # فإن اختلفا في قدر الحاجة رجع إلى أهل الخبرة وأيهما التمس السقي فالمؤنة ~~عليه # لأنه لحاجته # فصل فإن خيف على الأصول ms1774 الضرر بتبقية الثمرة عليها لعطش أو غيره والضرر ~~يسير لم يجبر على قطعها # لأنها مستحقة للبقاء فلم يجبر على إزالتها لدفع ضرر يسير عن غيره # وإن كان كثيرا فخيف على الأصول الجفاف أو نقص حملها ففيه وجهان # أحدهما لا يجبر أيضا لذلك # الثاني يجبر على القطع لأن الضرر PageV04P066 يلحقها وإن لم تقطع والأصول ~~تسلم بالقطع فكان القطع أولى # وللشافعي قولان كالوجهين # فصل وإذا باع شجرا فيه ثمر للبائع فحدثت ثمرة أخرى أو اشترى ثمرة في ~~شجرها فحدثت ثمرة أخرى # فإن تميزها فلكل واحد ثمرته # وإن لم تتميز إحداهما من الأخرى فهما شريكان فيهما كل واحد بقدر ثمرته # فإن لم يعلم قدر كل واحد منهما اصطلحا عليها ولا يبطل العقد # لأن المبيع لم يتعذر تسليمه وإنما اختلط بغيره # فهو كما لو اشترى طعاما في مكان فانثال عليه طعام للبائع أو انثال هو على ~~طعام للبائع ولم يعرف قدر كل واحد منهما # ويفارق هذا ما لو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها أو ~~اشترى عرية فتركها حتى أثمرت # فإن العقد يبطل في إحدى الروايتين لكون اختلاط المبيع بغيره حصل بإرتكاب ~~النهي وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها أو شراء الرطب ~~بالتمر من غير كيل من غير حاجة إلى أكله رطبا # وهاهنا ما ارتكب نهيا ولا يجعل هذا طريقا إلى فعل المحرم # وجمع أبو الخطاب بينهما فقال في الجميع روايتان إحداهما يبطل العقد # والأخرى لا يبطل # وقال القاضي إن كانت الثمرة للبائع فحدثت ثمرة أخرى قيل لكل واحد اسمح ~~بنصيبك لصاحبك فإن فعله أحدهما أقررنا العقد وأجبرنا الآخر على القبول # لأنه يزول به النزاع وإن امتنعا فسخنا العقد لتعذر وصول كل واحد منهما ~~إلى قدر حقه # وإن اشترى ثمرة فحدثت ثمرة أخرى لم نقل للمشتري اسمح بنصيبك # لأن الثمرة كل المبيع فلا يؤمر بتخليته كله ونقول للبائع ذلك # فإن سمح بنصيبه للمشتري أجبرناه على القبول وإلا فسخ البيع بينهما وهذا ~~مذهب الشافعي # قال ابن عقيل لعل هذا ms1775 قول لبعض أصحابنا # فإنني لم أجده معزيا إلى أحمد # والظاهر أن هذا اختيار القاضي # وليس بمذهب لأحمد # ولو اشترى حنطة فانثالت عليها أخرى لم ينفسخ البيع والحكم فيه كالحكم في ~~الثمرة تحدث معها أخرى # والله أعلم # فصل إذا باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة كالحنطة والشعير والقطاني ~~وما المقصود منه مستتر كالجزر والفجل والبصل والثوم وأشباهها فاشترطه ~~للمشتري # فهو له قصيلا كان أو ذا حب # مستترا أو ظاهرا معلوما أو مجهولا # لكونه دخل في البيع للأرض # فلم يضر جهله وعدم كماله كما لو اشترى شجرة فاشترط ثمرتها بعد تأبيرها # وإن أطلق البيع فهو للبائع # لأنه مودع في الأرض فهو كالكنز والقماش ولأنه يراد للنقل # فأشبه الثمرة المؤبرة وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا # ويكون للبائع مبقي في الأرض إلى حين الحصاد بغير أجرة # لأن المنفعة حصلت مستثناة له وعليه حصاده في أول وقت حصاده # وإن كان بقاؤه أنفع له كقولنا في الثمرة # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة عليه نقله عقيب البيع كقوله في الثمرة # وقد قضى الكلام فيها # وهكذا قال الحكم في القصب الفارسي # لأن له وقتا يقطع فيه إلا أن العروق تكون للمشتري # لأنها تترك في الأرض للبقاء فيها # والقصب نفسه كالثمرة وإن لم يظهر منه شيء فهو للمشتري # وأما قصب السكر فإنه يؤخذ مرة واحدة فهو كالزرع # فإن حصده قبل الحصاد لينتفع بالأرض في غيره لم يملك الانتفاع بها # لأن منفعتها إنما حصلت مستثناة عن مقتضى العقد ضرورة بقاء الزرع # فتقدر ببقائه كالثمرة على PageV04P067 الشجرة وكما لو كان المبيع طعاما ~~لا ينقل مثله عادة إلا في شهر لم يكلف إلا ذلك فإن تكلف نقله في يوم واحد ~~لينتفع بالدار في غيره لم يجز كذلك هاهنا ومتى حصد الزرع وبقيت له عروق ~~نستضر بها الأرض كعروق القطن والذرة فعلى البائع إزالتها وإن تحفرت الأرض ~~فعليه تسوية حفرها # لأنه استصلاح لملكه فصار كما لو باع دارا فيها خابية كبيرة لا تخرج إلا ~~بهدم باب ms1776 الدار فهدمها # كان عليه الضمان وكذلك كل نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك الآخر من غير ~~إذن الأول ولا فعل صدر عنه النقص واستند إليه # كان الضمان على مدخل النقص # فصل وإن باع أرضا وفيها زرع يجز مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة ~~الظاهرة عند البيع للبائع سواء كان مما يبقى سنة كالهندباء والبقول أو أكثر ~~كالرطبة # وعلى البائع قطع ما يستحقه منه في الحال فإنه ليس لذلك حد ينتهي إليه ~~ولأن ذلك يطول ويخرج غير ما كان ظاهرا # والزيادة من الأصول التي هي ملك للمشتري وكذلك إن كان الزرع مما تكرر ~~ثمرته # كالقثاء والخيار والبطيخ والباذنجان وشبهه # فهو للمشتري والثمرة الظاهرة عند البيع للبائع # لأن ذلك مما تتكرر الثمرة فيه # فأشبه الشجر ولو كان مما تؤخذ زهرته وتبقى عروقه في الأرض كالبنفسج ~~والنرجس # فالأصول للمشتري # لأنه جعل في الأرض للبقاء فيها فهو كالرطبة # وكذلك أوراقه وغصونه # لأنه لا يقصد أخذه فهو كورق الشجر وأغصانه # وأما زهرته فإن كانت قد تفتحت فهي للبائع وإلا فهي للمشتري على ما ذكرناه ~~فيما مضى # واختار ابن عقيل في هذا كله أن البائع إن قال بعتك هذه الأرض بحقوقها دخل ~~فيها وإن لم يقل بحقوقها فهل يدخل على وجهين كالشجر # فصل وإذا اشترى أرضا فيها بذر فاستحق المشتري أصله كالرطبة والنعناع ~~والبقول التي تجز مرة بعد أخرى فهو له # لأنه ترك في الأرض للتبقية فهو كأصول الشجر # ولأنه لو كان ظاهرا كان له # فالمستتر أولى سواء علقت عروقه في الأرض أولا # فإن كان بذرا لما يستحقه البائع فهو له # إلا أن يشترطه المبتاع فيكون له # وقال الشافعي البيع باطل # لأن البذر مجهول وهو مقصود # ولنا إن البذر يدخل تبعا في البيع يضر جهله كما لو اشترى عبدا فاشترط ~~ماله # ويجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع كبيع اللبن في الضرع مع ~~الشاة والحمل مع الأم والسقوف في الدار وأساسات الحيطان تدخل تبعا في البيع ~~ولا تضر جهالتها ولا تجوز مفردة ms1777 وإن لم يعلم المشتري بذلك فله الخيار في ~~فسخ البيع وإمضائه # لأنه يفوت عليه منفعة الأرض عاما # فإن رضي البائع بتركه للمشتري أو قال أنا أحوله وأمكنه ذلك في زمن يسير ~~لا يضر بمنافع الأرض فلا خيار للمشتري # لأنه أزال العيب بالنقل أو زاده خيرا بالترك فلزمه قبوله # لأن فيه تصحيحا للعقد # وهذا مذهب الشافعي # وكذلك لو اشترى نخيلا فيه طلع فبان أنه مؤبر فله الخيار # لأنه يفوت المشتري ثمرة عامه ويضر بقاؤها بنخله # فإن تركها له البائع لم يكن له خيار # فإن قال أنا أقطعها الآن لم يسقط خياره بذلك لأن ثمرة العام تفوت سواء ~~قطعها أو تركها # وإن اشترى أرضا فيها زرع للبائع أو شجرا فيه ثمر للبائع والمشتري جاهل ~~بذلك يظن أن الزرع والثمر له فله الخيار أيضا PageV04P068 كما لو جهل وجوده ~~لأنه إنما رضي ببذل ماله عوضا عن الأرض والشجر بما فيهما فإذا بان خلاف ذلك ~~ينبغي أن يثبت له الخيار كالمشتري للمعيب يظنه تصحيحا # وإن اختلفا في جهله لذلك # فالقول قول المشتري إذا كان ممن يجهل ذلك لكونه عاميا فإن هذا مما يجهله ~~كثير من الناس # وإن كان ممن يعلم ذلك لم يقبل قوله # لأن الظاهر أنه لا يجهله # فصل إذا باعه أرضا بحقوقها دخل ما فيها من غراس وبناء في البيع # وكذلك إذا قال رهنتك هذه الأرض بحقوقها # دخل في الرهن غراسها وبناؤها وإن لم يقل بحقوقها فهل يدخل الغراس والبناء ~~فيهما على وجهين # ونص الشافعي على أنهما يدخلان في البيع دون الرهن # واختلف أصحابه في ذلك # فمنهم من قال فيهما جميعا قولان # ومنهم من فرق بينهما بكون البيع أقوى فيستتبع البناء والشجر بخلاف الرهن ~~ومنهم من قال إنهما سواء # لأن ما تبع في البيع تبع في الرهن كالطرق والمنافع # وفيهما جميعا وجهان أحدهما يدخل البناء والشجر # لأنهما من حقوق الأرض # ولذلك يدخلان إذا قال بحقوقها وما كان من حقوقها يدخل فيها بالإطلاق ~~كطرقها ومنافعها # والثاني لا يدخلان # لأنهما ليسا من حقوق الأرض # فلا ms1778 يدخلان في بيعها ورهنها كالثمرة المؤبرة # ومن نصر الأول فرق بينهما بكون الثمرة تراد للنقل وليست من حقوقها بخلاف ~~الشجر والبناء # فإن قال بعتك هذا البستان دخل فيه الشجر لأن البستان اسم للأرض والشجر ~~والحائط # ولذلك لا تسمى الأرض المكشوفة بستانا # قال ابن عقيل ويدخل فيه البناء لأن ما دخل فيه الشجر دخل فيه البناء ~~ويحتمل أن لا يدخل # فصل وإن باعه شجرا لم تدخل الأرض في البيع # ذكره أبو إسحاق بن شاقلا # لأن الاسم لا يتناولها ولا هي تبع للمبيع # فصل وإن قال بعتك هذه القرية # فإن كانت في اللفظ قرينة مثل المساومة على أرضها أو ذكر الزرع والغرس ~~فيها وذكر حدودها أو بذل ثمن لا يصلح إلا فيها وفي أرضها # دخل في البيع # لأن الاسم يجوز أن يطلق عليها مع أرضها والقرينة صارفة إليه ودالة عليه # فأشبه ما لو صرح به وإن لم يكن قرينة تصرف إلى ذلك فالبيع يتناول البيوت ~~والحصن الدائر عليها # فإن القرية اسم لذلك # وهو مأخوذ من الجمع # لأنه يجمع الناس وسواء قال بحقوقها أو لم يقل # وأما الغراس بين بنيانها فحكمه حكم الغراس في الأرض إن قال بحقوقها دخل ~~وإن لم يقل فعلى وجهين # فصل وإن باعه دارا بحقوقها تناول البيع أرضها وبناءها وما هو متصل بها ~~مما هو من مصلحتها كالأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة ~~والأوتاد المغروزة والحجر المنصوب من الرحى وأشباه ذلك ولا يدخل في البيع ~~ما ليس من مصالحها كالكنز والأحجار المدفونة # لأن ذلك مودع فيها للنقل عنها # فأشبه الفرش والستور ولا ما كان منفصلا عنها يختص بمصلحتها كالفرش ~~والستور والطعام والرفوف الموضوعة على الأوتاد بغير تسمير ولا غرز في ~~الحائط والدلو والبكرة والقفل وحجر الرحى إذا لم يكن واحد منهما منصوبا ~~والخوابي الموضوعة من غير أن يطين عليها ونحوه # لأنه منفصل عنها لا يختص بمصلحتها # فأشبه PageV04P069 الثياب # وأما ما كان من مصالحها لكنه منفصل عنها كالمفتاح والحجر الفوقاني من ~~الرحى إذا كان السفلاني منصوبا فيحتمل وجهين أحدهما يدخل ms1779 في البيع لأنه ~~لمصلحتها # فأشبه المنصوب فيها # والثاني لا يدخل # لأنه منفصل عنها # فأشبه السفلاني إذا لم يكن منصوبا والقفل والدلو ونحوهما # ومذهب الشافعي في هذا كمذهبنا سواء # فصل وما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة فيها أو مبني فيها كأساسات ~~الحيطان المتهدمة فهي للمشتري بالبيع لأنه من أجزائها فهي كحيطانها وترابها ~~والمعادن الجامدة فيها والآجر كالحجارة في هذا وإذا كان المشتري عالما بذلك ~~فلا خيار له # وإن لم يكن عالما به وكان ذلك يضر بالأرض وينقصها كالصخر المضر بعروق ~~الشجر فهو عيب # وللمشتري الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن أو الإمساك وأخذ أرش العيب كما في ~~سائر المبيع # فأما إن كانت الحجارة أو الآجر مودعا فيها للنقل عنها فهي للبائع كالكنز ~~وعليه نقلها وتسوية الأرض إذا نقلها وإصلاح الحفر # لأنه ضرر لحق لاستصلاح ملكه # فكان عليه إزالته # وإن كان قلعها يضر بالأرض أو تتطاول مدته ولم يكن المشتري عالما # فله الخيار كما ذكرنا # لأنه عيب # وإن لم يكن في نقلها ضرر ويمكن نقلها في أيام يسيرة كالثلاثة فما دون فلا ~~خيار له # وله مطالبة البائع بنقلها في الحال لأنه لا عرف في تبقيتها بخلاف الزرع # وإن كان عالما بالحال # فلا خيار له ولا أجرة في الزمان الذي نقلت فيه # لأنه علم بذلك ورضي # فأشبه ما لو اشترى أرضا فيها زرع # وإن لم يعلم واختار إمساك المبيع فهل له أجرة لزمان النقل على وجهين ~~أحدهما له ذلك # لأن المنافع مضمونة على المتلف # فكان عليه بدلها كالأجزاء # والثاني لا يجب # لأنه لما رضي بإمساك المبيع بتلف المنفعة في زمان النقل فإن لم يختر ~~الإمساك فقال البائع أنا أدع ذلك لك وكان مما لا ضرر في بقائه لم يكن له ~~خيار # لأن الضرر زال عنه # فصل فإن كان في الأرض معادن جامدة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس ~~والرصاص ونحوها دخلت في البيع وملكت بملك الأرض التي هي فيها # لأنها من أجزائها # فهي كترابها وأحجارها ولكن لا يباع معدن الذهب بذهب ولا معدن الفضة ms1780 بفضة # ويجوز بيعها بغير جنسها وإن ظهر في الأرض معدن لم يعلم البائع به فله ~~الخيار # لأنه زيادة لم يعلم بها # فأشبه ما لو باعه ثوبا على أنه عشرة فبان أحد عشر # هذا إذا كان قد ملك الأرض بإحياء أو إقطاع # وقد روي أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر فيها ~~معدن فقالوا إنما بعنا الأرض ولم نبع المعدن # وأتوا عمر بن عبد العزيز بالكتاب الذي فيه قطعية النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبيهم # فأخذه عمر فقبله ورد عليهم المعدن وإن كان البائع ملك الأرض بالبيع احتمل ~~أن لا يكون له خيار # لأن الحق لغيره وهو المالك الأول واحتمل أن يكون له الخيار كما لو اشترى ~~معيبا ثم باعه ولم يعلم عيبه # فإنه يستحق الرد عليه # وإن كان قد باعه مثل ما اشتراه # وقد روى أبو طالب عن أحمد أنه إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه # وظاهر هذا أنه لم يجعله للبائع ولا جعل له خيارا لأنه من أجزاء الأرض # فأشبه ما لو ظهر فيها حجارة لها قيمة كبيرة # PageV04P070 فصل وإذا كان في الأرض بئر أو عين مستنبطة فنفس البئر وأرض ~~العين مملوكة لمالك الأرض والماء الذي فيها غير مملوك # لأنه يجري من تحت الأرض إلى ملكه # فأشبه الماء الجاري في النهر إلى ملكه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # والوجه الآخر يدخل في الملك لأنه نماء الملك # وقد روي عن أحمد ما يدل على أنه يملك فإنه قال في رجل له أرض ولآخر ماء ~~فيشترك صاحب الأرض وصاحب الماء في الزرع ويكون بينهما فقال لا بأس اختاره ~~أبو بكر # وهذا يدل على أن الماء مملوك لصاحبه وفي معنى الماء المعادن الجارية في ~~الأملاك كالقار والنفط والمومياء والملح # وكذلك الحكم في النابت في أرضه من الكلأ والشوك # ففي كل ذلك يخرج على الروايتين في الماء والصحيح أن الماء لا يملك # فكذلك هذه قال أحمد لا يعجبني بيع الماء البتة # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل ms1781 عن قوم بينهم نهر تشرب منه أرضوهم ~~لهذا يوم ولهذا يومان يتفقون عليه بالحصص فجاء يومي ولا احتاج إليه أكربه ~~بدراهم قال ما أدري أما النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن بيع الماء # قيل إنه ليس يبيعه إنما يكريه # قال إنما احتالوا بهذا ليحسنوه فأي شيء هذا إلا البيع وروى الأثرم ~~بإسناده من جابر وإياس بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يباع الماء وروي أيضا عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والنار والكلأ رواه أبو عبيد في كتاب ~~الأموال فإذا قلنا لا يملك فصاحب الأرض أحق به من غيره لكونه في ملكه فإن ~~دخل غيره بغير إذنه # فأخذه ملكه # لأنه مباح في الأصل # فأشبه ما لو عشش في أرضه طائر أو دخل فيها ظبي أو نضبت عن سمك فدخل إليه ~~داخل فأخذه وأما ما يجوزه من الماء في إنائه أو يأخذه من الكلأ في حبله أو ~~يحوزه في رحله أو يأخذه من المعادن فإنه يملكه بذلك # وله بيعه بلا خلاف بين أهل العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن ~~يأخذ أحدكم حبلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله به وجهه خير له من أن ~~يسأل الناس أعطى أو منع رواه البخاري وروى أبو عبيد في الأموال عن المشيخة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه وعلى ذلك مضت ~~العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلأ من غير نكير وليس ~~لأحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بإذن مالكه # وكذلك لو وقف على بشره أو بئر مباح فاستقى بدلوه أو بدولاب أو نحوه فما ~~يرقيه من الماء فهو ملكه وله بيعه # لأنه ملكه يأخذه في إنائه # قال أحمد إنما نهى عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره # ويجوز بيع البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بمائها # وقد روى أن النبي ms1782 صلى الله عليه وسلم قال من يشتري بئر رومة يوسع بها على ~~المسلمين وله الجنة أو كما قال فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من ~~يهودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها للمسلمين # وكان اليهودي يبيع ماءها وروي أن عثمان اشترى منه نصفها باثني عشر ألفا ~~ثم قال اليهودي اختر إما أن تأخذها يوما وآخذها أنا يوما # وإما أن ننصب لك عليها دلوا وأنصب عليها دلوا # فاختار يوما ويوما فكان الناس يستقون منها في يوم عثمان ليومين فقال ~~اليهودي أفسدت علي بئري فاشتر باقيها # فاشتراه بثمانية آلاف وفي هذا دليل على صحة بيعها وتسبيلها # وصحة بيع ما يستقيه منها وجواز قسمة مائها بالمهايأة وكون مالكها أحق ~~بمثلها وجواز قسمة ما فيه حق PageV04P071 وليس بمملوك # فأما المياه الجارية فما كان نابعا في غير ملك كالأنهار الكبار وغيرها لم ~~تملك بحال # ولو دخل إلى أرض رجل لم يملكه بذلك كالطير يدخل إلى أرضه ولكل أحد أخذه # ولا يملكه إلا أن يجعل له في أرضه مستقرا كالبركة والقرار أو يحتفر ساقية ~~يأخذ فيها من ماء النهر الكبير فيكون أحق بذلك الماء من غيره كنقع البئر ~~وإن كان ما يستقر في البركة لا يخرج منها فالأولى أنه يملكه بذلك على ما ~~سنذكره في مياه الأمطار # وما كان نابعا أو مستنبطا كالقني فهو كنقع البئر وفيه من الخلاف ما فيه ~~فأما المصانع المتخذة لمياه الأمطار تجمع فيها ونحوها من البرك وغيرها ~~فالأولى أنه يملك ماءها ويصح بيعه إذا كان معلوما لأنه مباح حصله بشيء ~~معدله فملكه كالصيد يحصل في شبكته والسمك في بركة معدة له # ولا يجوز أخذ شيء منه إلا بإذن مالكه # # | مسألة قال ( وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ولم يبد صلاحها على الترك إلى ~~الجزاز لم يجز وإن اشتراها على القطع جاز ) # لا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام أحدها أن يشتريها بشرط ~~التبقية # فلا يصح البيع إجماعا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ms1783 حتى يبدو صلاحها # نهى البائع والمبتاع متفق عليه # النهي يقتضي فساد المنهي عنه # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث # القسم الثاني أن يبيعها بشرط القطع في الحال # فيصح بالإجماع # لأن المنع إنما كان خوفا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها ~~بدليل ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهو # قال أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه رواه البخاري # وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه # القسم الثالث أن يبيعها مطلقا # ولم يشترط قطعا ولا تبقية فالبيع باطل وبه قال مالك والشافعي وأجازه أبو ~~حنيفة لأن إطلاق العقد يقتضي القطع فهو كما لو اشترطه قال ومعنى النهي أن ~~يبيعها مدركة قبل إدراكها بدلالة قوله أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ ~~أحدكم مال أخيه فلفظة المنع تدل على أن العقد يتناول معنى هو مفقود في ~~الحال حتى يتصور المنع # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها # فيدخل فيه محل النزاع # واستدلالهم بسياق الحديث يدل على هدم قاعدتهم التي قرروها في أن إطلاق ~~العقد يقتضي القطع ويقرر ما قلنا من أن إطلاق العقد يقتضي التبقية فيصير ~~العقد المطلق كالذي شرطت فيه التبقية يتناولهما النهي جميعا ويصح تعليلهما ~~بالعلة التي علل بها النبي صلى الله عليه وسلم من منع الثمرة وهلاكها # فصل وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع على ثلاثة أضرب أحدهما ~~أن يبيعها مفردة لغير مالك الأصل فهذا الضرب الذي ذكرنا حكمه وبينا بطلانه # الثاني أن يبيعها مع الأصل # فيجوز بالإجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر ~~فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع PageV04P072 ولأنه إذا باعها مع ~~الأصل حصلت تبعا في بيع فلم يضر احتمال الغرر فيها كما احتملت الجهالة في ~~بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة والنوى في التمر مع التمر ms1784 وأساسات الحيطان ~~في بيع الدار # الثالث أن يبيعها مفردة لمالك الأصل نحو أن تكون للبائع ولا يشترطها ~~المبتاع فيبيعها له بعد ذلك أو يوصي لرجل بثمرة نخلة فيبيعها لورثة الموصي ~~ففيه وجهان أحدهما يصح البيع # وهو المشهور من قول مالك وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنه يجتمع الأصل والثمرة للمشتري # فيصح كما لو اشتراهما معا # ولأنه إذا باعها لمالك الأصل حصل التسليم إلى المشتري على الكمال لكونه ~~مالكا لأصولها وقرارها # فصح كبيعها مع أصلها # والثاني لا يصح وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأن العقد يتناول الثمرة خاصة والغرر فيما يتناوله العقد أصلا بمنع الصحة ~~كما لو كانت الأصول لأجنبي ولأنها تدخل في عموم النهي بخلاف ما إذا باعهما ~~معا فإنه مستثنى بالخبر المروي فيه # ولأن الغرر فيما يتناوله العقد أصلا يمنع الصحة وفيما إذا باعهما معا ~~تدخل الثمرة تبعا ويجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع # كما يجوز بيع اللبن في الضرع والحمل مع الشاة وغيرهما # وإن باعه الثمر بشرط القطع في الحال # صح وجها واحدا # ولا يلزم المشتري الوفاء بالشرط # لأن الأصل له # فصل ولا يجوز بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط القطع في الحال كما ~~ذكرنا في الثمرة على الأصول # لما روى مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل ~~حتى يزهى وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة # نهى البائع والمشتري قال ابن المنذر لا أعلم أحدا يعدل عن القول به وهو ~~قول مالك وأهل المدينة وأهل البصرة وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي # فإن باعه مع الأرض جاز كبيع الثمرة مع الأصل وإن باعه لمالك الأرض ففيه ~~وجهان على ما ذكرنا في الثمرة تباع من مالك الأصل وقال أبو الخطاب يجوز # وإن باعه إياه بشرط القطع جاز وجها واحدا ولم يلزم المشتري الوفاء بالشرط ~~لأن الأصل له فهو كبيع الثمرة من مالك الأصل بشرط القطع # وإذا اشتد حب الزرع جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية لقول النبي صلى الله ~~عليه ms1785 وسلم في الحديث حتى يبيض فجعل ذلك غاية المنع من بيعه فيدل على الجواز ~~بعده # وفي رواية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع ~~الحب حتى يشتد ولأنه إذا اشتد حبه بدا صلاحه فصار كالثمرة إذا بدا صلاحها # وإذا اشتد شيء من حبه جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه كالشجرة إذا ~~بدا الصلاح في شيء منها # فصل ذكره القاضي في الصلح قال وإذا اعترف لرجل بزرع ثم صالحه منه بعوض صح ~~فيما يصح في البيع # وبطل فيما يبطل فيه # ولو ادعى اثنان زرعا في يد آخر فأقر لهما به فالزرع بينهما نصفان فإن ~~صالح أحدهما عن حقه منه قبل اشتداد حبه لم يجز سواء شرط القطع أو أطلق لأنه ~~إن أطلق بطل # للنهي عن بيع المخاضرة وإن شرط القطع لم يمكنه قطع نصيبه إلا بقطع الزرع ~~كله # وإن كانت الأرض للمقر احتمل أن يصح واحتمل أن لا يصح بناء على الوجهين ~~فيما إذا اشترى زرعا أخضر في أرض مملوكة له ولو كانت الأرض لرجل والزرع ~~لآخر فقال أحدهما صالحني من نصف أرضي على نصف زرعك فيكون الزرع PageV04P073 ~~والأرض بيننا نصفين فإن كان بعد اشتداد حبه جاز # لأنه يجوز بيعه وإن كان قبل ذلك فهل يجوز على وجهين بناء على بيع الزرع ~~من مالك الأرض وذلك لأنه يبيع نصف الزرع لمالك الأرض ويشتري منه نصف الأرض ~~التي له فيها الزرع وإن شرطا في البيع أن يقطعا الزرع جميعه ويسلم الأرض ~~فارغة ففيه وجهان أيضاف أحدهما يصح # لاشتراطهما قطع كل الزرع وتفريغ الأرض منه واحتمل أن يبطل لأن صاحب الأرض ~~باعه نصف الأرض بشرط قطع زرع غيره ليسلم إليه أرضه وإن قلنا يصح # لم يلزم الوفاء بالشرط # لأن كل واحد منهما حصل زرعه في أرضه فلم يلزمه قطعه # فصل وإذا اشترى رجل نصف الثمرة قبل بدو صلاحها أو نصف الزرع قبل اشتداد ~~حبه مشاعا لم يجز سواء اشتراه من رجل أو من أكثر منه ms1786 وسواء شرط القطع أو لم ~~يشرطه لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ما لا يملكه فلم يصح اشتراطه # فصل والقطن ضربان أحدهما ما له أصل يبقى في الأرض أعواما # كالشجر تتكرر ثمرته # فهذا حكمه حكم الشجر في أنه يصح إفراده بالبيع وإذا بيعت الأرض بحقوقها ~~دخل في البيع وثمره كالطلع إن تفتح فهو للبائع وإلا فهو للمشتري # والثاني ما يتكرر زرعه كل عام # فحكمه حكم الزرع ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقوما فيه لم يجز بيعه إلا ~~بشرط القطع كالزرع الأخضر # وإن قوي جوزه واشتد جاز بيعه بشرط التبقية كالزرع الذي اشتد حبه وإذا ~~بيعت الأرض لم يدخل في البيع إلا أن يشترطه المبتاع # والباذنجان نوعان أحدهما ما له شجر تبقى أصوله وتتكرر ثمرته # فهو كالشجر # والثاني ما يتكرر زرعه كل عام # فهو كالحنطة والشعير # # | مسألة قال ( فإن تركها حتى يبدو صلاحها بطل البيع ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها ~~حتى بدا صلاحها فنقل عنه حنبل وأبو طالب أن البيع يبطل # قال القاضي هي أصح # فعلى هذا يرد المشتري الثمرة إلى البائع ويأخذ الثمن ونقل أحمد بن سعيد ~~أن البيع لا يبطل # وهو قول أكثر الفقهاء # لأن أكثر ما فيه أن المبيع اختلط بغيره فأشبه ما لو اشترى ثمرة فحدثت ~~ثمرة أخرى ولم تتميز أو حنطة فانثالت عليها أخرى أو ثوبا فاختلط بغيره ونقل ~~عنه أبو داود فيمن اشترى قصيلا فمرض أو توانى حتى صار شعيرا قال إن أراد به ~~حيلة فسد البيع وإلا لم يفسد # والظاهر أن هذه ترجع إلى ما نقله ابن سعد # فإنه يتعين حمل ما نقله أحمد بن سعيد في صحة البيع على من يرد حيلة # فإن أراد الحيلة وقصد بشرطه القطع الحيلة على إبقائه # لم يصح بحال # إذ قد ثبت من مذهب أحمد أن الحيل كلها باطلة # ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها فاستثنى منه ما اشتراه ms1787 شرط القطع فقطعه بالإجماع # فيبقى ما عداه على أصل التحريم # ولأن التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى # فأبطل العقد وجوده كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء وترك التقابض فيما ~~يشترط PageV04P074 فيه القبض أو الفضل فيما يجب التساوي فيه ولأن صحة البيع ~~تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها # ووسائل الحرام حرام كبيع العينة # ومتى حكمنا بفساد البيع فالثمرة كلها للبائع # وعنه أنهما يتصدقان بالزيادة # قال القاضي هذا مستحب لوقوع الخلاف في مستحق الثمرة فإستحبت الصدقة بها ~~وإلا فالحق أنها للبائع تبعا للأصل كسائر نماء المبيع المتصل إذا رد على ~~البائع بفسخ أو بطلان ونقل ابن أبي موسى في الإرشاد # أن البائع والمشتري يكونان شريكين في الزيادة وأما إن حكمنا بصحة العقد # فقد روي أنهما يشتركان في الزيادة لحصولها في ملكهما # فإن ملك المشتري الثمرة وملك البائع الأصل وهو سبب الزيادة # قال القاضي الزيادة للمشتري كالعبد إذا سمن وحمل قول أحمد يشتركان على ~~الاستجاب والأول أظهر لما ذكرنا فإن الزيادة حصلت من أصل البائع من غير ~~استحقاق تركها # فكان فيها حق له بخلاف العبد إذا سمن فإنه لا يتحقق فيه هذا المعنى ولا ~~يشبهه ولا يصح حمل قول أحمد على الاستحباب فإنه لا يستحب للبائع أن يأخذ من ~~المشتري ما ليس بحق له بل ذلك حرام عليه # فكيف يكون مستحبا وعن أحمد أنهما يتصدقان بالزيادة # وهو قول الثوري ومحمد بن الحسن # لأن عين المبيع زاد بجهة محظورة قال الثوري إذا اشترى قصيلا يأخذ رأس ~~ماله ويتصدق بالباقي # ولأن الأمر اشتبه في هذه الزيادة وفي مستحقها # فكان الأولى الصدقة بها # ويشبه أن يكون هذا استحبابا # لأن الصدقة بالشبهات مستحبة # وإن أبيا الصدقة بها اشتركا فيها والزيادة هي ما بين قيمتها حين الشراء ~~وقيمتها يوم أخذها # قال القاضي ويحتمل أنها ما بين قيمتها قبل بدو صلاحها وقيمتها بعده # لأن الثمرة قبل بدو صلاحها كانت للمشتري بتمامها لا حق للبائع فيها وقال ~~الثوري يأخذ المشتري رأس ماله ms1788 ويتصدق بالباقي وكذلك الحكم في الرطبة إذا ~~طالت والزرع الأخضر إذا أدجن # وهذا فيما إذا لم يقصد وقت الشراء تأخيره ولم يجعل شراؤه بشرط القطع حيلة ~~على المنهي عنه من شراء الثمرة قل بدو صلاحها ليتركها حتى يبدو صلاحها فأما ~~إن قصد ذلك فالبيع باطل من أصله # لأنه حيلة محرمة # وعند أبي حنيفة والشافعي لا حكم لقصده # والبيع صحيح قصد أو لم يقصد # وأصل هذا الخلاف في تحريم الحيل # وقد سبق الكلام في هذا # # | مسألة قال ( فإن اشتراها بعد أن بدا صلاحها على الترك إلى الجزاز جاز ) # وجملة ذلك إنه إذا بدا الصلاح في الثمرة جاز بيعها مطلقا وبشرط التبقية ~~إلى حال الجزاز وبشرط القطع # وبذلك قال مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بشرط التبقية إلا أن محمدا قال إذا تناهى ~~عظمها جاز # واحتجوا بأن هذا شرط الإنتفاع بملك البائع على وجه لا يقتضيه العقد # فلم يجز كما لو شرط تبقية الطعام في كندوجه # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها # فمفهومه إباحة بيعها بعد بدو صلاحها # والمنهي عنه قل بدو الصلاح عندهم البيع بشرط التبقية # فيجب أن يكون ذلك جائزا بعد بدو الصلاح وإلا لم يكن بدو الصلاح غاية # ولا فائدة في ذكره # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وتأمن ~~العاهة وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية # لأن ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه PageV04P075 وإذا بدا الصلاح ~~فقد أمنت العاهة # فيجب أن يجوز بيعه مبقي لزوال علة المنع # ولأن النقل والتحويل يجب في المبيع بحكم العرف # فإذا شرطه جاز كما لو شرط نقل الطعام من ملك البائع حسب الإمكان # وفي هذا انفصال عما ذكروه # فصل ولا يختلف المذهب أن بدو الصلاح في بعض ثمرة النخلة أو الشجرة صلاح ~~لجميعها # أعني أنه يباح بيع جميعها بذلك # ولا أعلم فيه اختلافا # وهل يجوز بيع سائر ما في البستان من ذلك النوع فيه روايتان ms1789 # أظهرهما جوازه # وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن وعنه لا يجوز إلا بيع ما بدا صلاحه # لأن ما لم يبد صلاحه داخل في عموم النهي # ولأنه لم يبد صلاحه # فلم يجز بيعه من غير شرط القطع كالجنس الآخر # وكالذي في البستان الآخر ووجه الأولى أنه بدا الصلاح في نوعه من البستان ~~الذي هو فيه # فجاز بيع جميعه كالشجرة الواحدة ولأن اعتبار بدو الصلاح في الجميع يشق # ويؤدي إلى الإشتراك واختلاف الأيدي # فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا على ما ذكرنا فيما أبر ~~بعضه دون عض فأما نوع آخر من ذلك الجنس فقال القاضي لا يتبعه وهو أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي وقال محمد بن الحسن ما كان متقارب الإدراك فبدو ~~صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه # وإن كان يتأخر إدراك البعض تأخيرا كثيرا # فالبيع جائز فيما أدرك # ولا يجوز في الباقي # وقال أبو الخطاب يجوز بيع ما في البستان من ذلك الجنس وهو الوجه الثاني ~~لأصحاب الشافعي # لأن الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة # فيتبعه في جواز البيع كالنوع الواحد والأول أولى لأن النوعين قد يتباعد ~~إدراكهما # فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين # ويخالف الزكاة # فإن القصد هو الغنى من جنس ذلك المال لتقارب منفعته وقيام كل نوع مقام ~~النوع الآخر في المقصود # والمعنى هاهنا هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل ~~بالإشتراك واختلاف الأيدي ولا يحصل ذلك في النوعين # فصارا في هذا كالجنسين # فصل فأما النوع الواحد من بستانين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز البيع ~~حتى يبدو الصلاح في أحدهما متجاورين كانا أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي ~~وحكي عن أحمد رواية أخرى أن بدو الصلاح في شجرة في القراح صلاح له ولما ~~قاربه # وبهذا قال مالك أنهما يتقاربان في الصلاح # فأشبها القراح الواحد # ولأن المقصود الأمن من العاهة وقد وجد # والمذهب الأول # لأنه إنما جعل ما لم يبد صلاحه بمنزلة ما بدا وتابعا له دفعا ms1790 لضرر ~~الإشتراك واختلاف الأيدي وإلا فالأصل اعتبار كل شيء بنفسه # وما في قراح آخر لا يوجد فيه هذا الضرر # فوجب أن لا يتبع الآخر كما لو تباعدا # وما ذكروه ينتقض بما لم يجاوره من ذلك النوع # ولو بدا صلاح بعض النوع الواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية ~~النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي ويقدر قياسه على الصورة ~~المخصوصة من العموم وهي ما إذا باعه مع ما بدا صلاحه # لأنه دخل في جواز البيع تبعا دفعا لمضرة الإشتراك واختلاف الأيدي # ولا يوجد ذلك هاهنا ولأنه قد يدخل في البيع تبعا ما يجوز إفراده # كالثمرة تباع مع الأصل والزرع مع الأرض واللبن في الضرع مع PageV04P076 ~~الشاة # ويحتمل الجواز # لأن الكل في حكم ما بدا صلاحه # ولأنه يجوز بيعه مع غيره # فجاز بيعه مفردا كالذي بدا صلاحه # فصل إذا احتاجت الثمرة إلى سقي لزم البائع ذلك # لأنه يجب عليه تسليم الثمرة كاملة # وذلك يكون بالسقي # فإن قيل فلم قلتم إنه إذا باع الأصل وعليه ثمرة للبائع لا يلزم المشتري ~~سقيها قلنا لأن المشتري لا يجب عليه تسليم الثمرة لأنه لم يملكها من جهته # وإنما بقي ملكه عليها بخلاف مسألتنا # فإن امتنع البائع من السقي لضرر يلحق بالأصل أجبر عليه # لأنه دخل على ذلك # فصل ويجوز لمشتري الثمرة بيعها في شجرها # روي ذلك عن الزبير بن العوام وزيد بن ثابت والحسن بن البصري وأبي حنيفة ~~والشافعي وابن المنذر وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة # لأنه بيع له قبل قبضه فلم يجز كما لو كان على وجه الأرض فلم يقبضه # ولنا إنه يجوز له التصرف فيه # فجاز له بيعه كما لو جزه وقولهم لم يقبضه لا يصح فإن قبض كل شيء بحسبه # وهذا قبضه التخلية # وقد وجدت # # | مسألة قال ( فإن كانت ثمرة نخل فبدو صلاحها أن تظهر فيها الحمرة أو ~~الصفرة وإن كانت ثمرة كرم فصلاحها أن تتموه وصلاح ما سوى النخل والكرم أن ~~يبدو فيها النضج ) # وجملة ms1791 ذلك أن ما كان من الثمرة يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل والعنب ~~الأسود والإجاص # فبدو صلاحه بذلك # وإن كان العنب أبيض # فصلاحه بتموهه # وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفر لونه وإن كان مما لا يتلون ~~كالتفاح ونحوه فبأن يحلو أو يطيب وإن كان بطيخا أو نحوه # فبأن يبدو فيه النضج وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبا صغارا وكبارا ~~كالقثاء والخيار # فصلاحه بلوغه أن يؤكل عادة # وقال القاضي وأصحاب الشافعي بلوغه أن يتناهى عظمه وما قلناه أشبه بصلاحه ~~مما قالوه فإن بدو صلاح الشيء ابتداؤه وتناهي عظمه آخر صلاحه # ولأن بدو الصلاح في الثمر يسبق حال الجزاز فلا يجوز أن يجعل بدو الصلاح ~~فيما يقاس عليه بسبقه قطعه عادة إلا أن يريدوا بتناهي عظمه انتهاءه إلى ~~الحال التي جرت العادة بأخذه فيها # فيكون كما ذكرنا وما قلنا في هذا الفصل فهو قول مالك والشافعي وكثير من ~~أهل العلم أو مقارب له وقال عطاء لا يباع حتى يؤكل من التمر قليل أو كثير ~~وروي نحوه عن ابن عمر وابن عباس ولعلهم أرادوا صلاحه للأكل فيرجع معناه إلى ~~ما قلنا # فإن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى ~~يأكل منه أو يؤكل متفق عليه # وإن أرادوا حقيقة الأكل كان ما ذكرنا أولى # لأن ما رووه يحتمل صلاحه للأكل # فيحمل على ذلك موافقة لأكثر الأخبار # وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب ~~متفق عليه ونهى أن تباع الثمرة حتى تزهو # قيل وما تزهو قال تحمار أو تصفار رواه البخاري ونهى عن بيع العنب حتى ~~يسود # رواه الترمذي وابن ماجة والأحاديث في هذا كثيرة كلها تدل على هذا المعنى ~~$ مسألة قال ( ولا يجوز بيع القثاء والخيار والباذنجان # وما أشبهه إلا لقطة لقطة ) $ # وجملة ذلك أنه إذا باع ثمرة شيء من هذه البقول لم يجز إلا بيع الموجود ~~منها دون المعدوم وبهذا قال أبو PageV04P077 حنيفة ms1792 والشافعي # وقال مالك يجوز بيع الجميع # لأن ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر كما أن ما لم يبد صلاحه ~~تبع لما بدا # ولنا إنها ثمرة لم تخلق فلم يحن بيعها كما لو باعها قبل ظهور شيء منها # والحاجة تندفع ببيع أصوله # ولأن ما لم يبد صلاحه يجوز إفراده بالبيع بخلاف ما لم يخلق # ولأن ما لم يخلق من ثمرة النخل لا يجوز بيعه تبعا لما خلق وإن كان ما لم ~~يبد صلاحه تبعا لما بدا # إذا تقرر هذا فإن باعها قبل بدو صلاحها لم يجز إلا بشرط القطع فإن كان ~~بعد بدو صلاحها جاز مطلقا # وبشرط القطع والتبقية على ما ذكرنا في ثمرة الأشجار # وقد بينا بماذا يكون بدو صلاحه # فصل قال القاضي ويصح بيع أصول هذه البقول التي تتكرر ثمرتها من غير شرط ~~القطع # وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا فرق بين كون الأصول صغارا أو كبارا ~~مثمرة أو غير مثمرة # لأنه أصل تكرر فيه الثمرة فأشبه الشجر # فإن باع المثمر منه فثمرته الظاهرة للبائع متروكة إلى حين بلوغها إلا أن ~~يشترطها المبتاع # فإن حدثت ثمرة أخرى فهي للمشتري # فإن اختلطت بثمرة البائع ولم تتميز # كان الحكم فيها كثمرة الشجرة إذا اختلطت بثمرة أخرى على ما مر حكمه # فصل ولا يجوز بيع ما المقصود منه مستور في الأرض كالجزر والفجل والبصل ~~والثوم حتى يقلع ويشاهد # وهذا قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وأباحه مالك والأوزاعي وإسحاق # لأن الحاجة داعية إليه # فأشبه بيع ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا # ولنا إنه مبيع مجهول لم يره ولم يوصف له # فأشه بيع الحمل # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر رواه مسلم # وهذا غرر وأما بيع ما لم يبد صلاحه فإنما جاز بيعه لأن الظاهر أنه يتلاحق ~~في الصلاح ويتبع بعضه بعضا # فإن كان مما تقصد فروعه وأصوله كالبصل المبيع أخضر والكراث والفجل أو كان ~~المقصود فروعه فالأولى جواز بيعه # لأن المقصود منه ظاهر ms1793 # فأشبه الشجر والحيطان التي لها أساسات مدفونة # ويدخل ما لم يظهر في البيع تبعا # فلا تضر جهالته كالحمل في البطن واللبن في الضرع مع الحيوان وإن كان معظم ~~المقصود منه أصوله لم يجز بيعه في الأرض لأن الحكم للأغلب فإن تساويا لم ~~يجز لأن الأصل اعتبار الشرط في الجميع وإنما سقط اعتباره فيما كان معظم ~~المقصود منه ظاهرا تبعا # ففيما عداه بقي على الأصل # فصل ويجوز بيع الجوز واللوز والباقلا الأخضر في قشرته مقطوعا وفي شجره ~~وبيع الحب المشتد في سنبله وبيع الطلع قبل تشققه مقطوعا على وجه الأرض وفي ~~شجره # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك # وقال الشافعي لا يجوز حتى ينزع عنه قشره الأعلى إلا في الطلع والسنبل في ~~أحد القولين # واحتج بأنه مستور بما لا يدخر عليه ولا مصلحة فيه # فلم يجز بيعه كتراب الصاغة والمعادن # وبيع الحيوان المذبوح في سلخه # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها # وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة فمفهومه إباحة بيعه إذا بدا صلاحه ~~وأبيض سنبله ولأنه مستور بحائل من أصل خلقته فجاز بيعه كالرمان والبيض ~~والقشر الأسفل # ولا يصح قولهم ليس من مصلحته # فإنه لا قوام له في شجرة إلا به # والباقلا يؤكل رطبا وقشره يحفظ رطوبته # ولأن الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير نكير # فكان ذلك إجماعا # وكذلك PageV04P078 الجوز واللوز في شجرهما والحيوان المذبوح يجوز في سلخه # فإنه إذا جاز بيعه قبل ذبحه وهو يراد للذبح فكذلك إذا ذبح كما أن الرمانة ~~إذا جاز بيعها قبل كسرها فكذلك إذا كسرت # وأما تراب الصاغة والمعدن فلنا فيهما منع # وإن سلم فليس ذلك من أصل الخلقة في تراب الصاغة ولا بقاؤه فيه من مصلحته ~~بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( وكذلك الرطبة كل جزة ) # وجملة ذلك أن الرطبة وما أشبهها مما تثبت أصوله في الأرض ويؤخذ ما ظهر ~~منه بالقطع دفعة بعد دفعة كالنعناع والهندباء وشبههما لا يجوز بيعه إلا أن ~~يبيع الظاهر منه بشرط ms1794 القطع في الحال # وبذلك قال الشافعي # وروي ذلك عن الحسن وعطاء # ورخص مالك في أن يشتري جزتين وثلاثا # ولا يصح لأن ما في الأرض منه مستور وما يحدث منه معدوم فلا يجوز بيعه كما ~~لا يجوز بيع ما يحدث من التمرة # فإذا ثبت هذا فمتى اشتراها قبل لم يجز له إبقاؤها # لأن ما لم يظهر منها أعيان لم يتناولها البيع فيكون ذلك للبائع إذا ظهر ~~فيفضي إلى اختلاط المبيع بغيره والثمرة بخلاف ذلك # فإن أخرها حتى طالت فالحكم فيها كالثمرة إذا اشتراها قبل بدو صلاحها ثم ~~تركها حتى بدا صلاحها # فصل وإن اشترى قصيلا من شعير ونحوه فقطعه # ثم عاد فنبت # فهو لصاحب الأرض # لأن المشتري ترك الأصل على سبيل الرفض لها فيسقط حقه منها كما يسقط حق ~~صاحب الزرع من السنابل التي يخلفها ولذلك أبيح لكل إلتقاطها # ولو سقط من الزرع حب ثم نبت من العام المقبل فهو لصاحب الأرض # نص أحمد على هاتين المسألتين # مما يؤكد ما قلنا إن البائع لو أراد التصرف في أرضه بعد فصل الزرع بما ~~يفسد الأصول ويقلعها # كان له ذلك ولم يملك المشتري منعه منه ولو كان الباقي مستحقا له لملك ~~منعه منه # # | مسألة قال ( والحصاد على المشتري فإن شرطه على البائع بطل البيع ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين الأول أن من اشترى زرعا أو جزة من الرطبة ~~ونحوها # أو ثمرة في أصولها فإن حصاد الزرع وجز الرطبة وجزاز الثمرة وقطعها على ~~المشتري لأن نقل المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري كنقل الطعام ~~المبيع من دار البائع # ويفارق الكيل والوزن # فإنهما على البائع # لأنهما من مؤنة التسليم إلى المشتري والتسليم على البائع وهاهنا حصل ~~التسليم بالتخلية بدون القطع # بدليل جواز بيعها والتصرف فيها # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي # ولا أعلم فيه مخالفا # الفصل الثاني إذا شرطه على البائع # فاختلف أصحابنا # فقال الخرقي يبطل البيع # وقال ابن أبي موسى لا يجوز # وقيل يجوز # فإن قلنا لا يجوز فهل يبطل البيع لبطلان الشرط ms1795 على روايتين وقال القاضي ~~المذهب جواز الشرط # ذكره ابن حامد وأبو بكر # ولم أجد هذا الذي ذكره الخرقي رواية في المذهب واختلف أصحاب الشافعي أيضا # فقال بعضهم إذا شرط الحصاد على البائع فسد البيع قولا واحدا وقال ~~PageV04P079 بعضهم يكون على قولين # فمن أفسد قال لا يصح لثلاثة معان # أحدها أنه شرط العمل في الزرع قبل أن يملكه # والثاني أنه شرط ما لا يقتضيه العقد # والثالث أنه شرط تأخير التسليم # لأن معنى ذلك تسليمه مقطوعا ومن أجازه قال هذا بيع وإجارة # لأنه باعه الزرع وآجره نفسه على حصاده وكل واحد منهما يصح إفراده بالعقد # فإذا جمعهما جاز كالعينين وقولهم شرط العمل فيما لا يملكه يبطل بشرط رهن ~~المبيع على الثمن في البيع # والثاني يبطل بشرط الرهن والكفيل والخيار # والثالث ليس بتأخير لأنه يمكنه تسليمه قائما # ولأن الشرط من المتسلم # فليس ذلك بتأخير التسليم # فإذا فسدت هذه المعاني صح # لما ذكرناه # فإن قيل فالبيع يخالف حكمه حكم الإجارة # لأن الضمان ينتقل في البيع بتسليم العين بخلاف الإجارة # فكيف يصح الجمع بينهما قلنا كما يصح بيع الشقص والسيف وحكمهما مختلف # فإن الشفعة تثبت في الشقص دون السيف # ويجوز الجمع بينهما # وقول الخرقي إن العقد هاهنا يبطل يحتمل أن يختص بهذه المسألة وشبهها مما ~~يفضي الشرط فيه إلى التنازع فإن البائع ربما أراد قطعها من أعلاها ليبقى له ~~منها بقية # والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما يأخذه فيفضي إلى التنازع # وهو مفسدة # فيبطل البيع من أجله # ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من اشتراط منفعة البائع في المبيع لما ~~ذكرنا في صدر المسألة # والأول أولى لوجهين أحدهما أنه قال في موضع آخر ولا يبطل البيع بشرط واحد # والثاني أن المذهب أنه يصح اشتراط منفعة البائع في المبيع مثل أن يشتري ~~ثوبا ويشترط على بائعه خياطته قميصا أو فلعة ويشترط حذوها نعلا # أو جرزة حطب ويشترط حملها إلى موضع معلوم # نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره حتى قال القاضي لم أجد بما قال ms1796 الخرقي ~~رواية في أنه لا يصح # واحتج أحمد بأن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها ~~وبه قال إسحاق وأبو عبيد # وقال أبو حنيفة يجوز أن يشتري فلعة ويشترط على البائع تشريكها # وحكي عن ابن أبي ثور والثوري أنهما أبطلا العقد بهذا الشرط # لأنه شرط فاسد فأشبه سائر الشروط الفاسدة وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن بيع وشرط # ولنا ما تقدم ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط # إنما الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرطين في بيع كذا ذكره ~~الترمذي وهذا دال بمفهومه على جواز الشرط الواحد قال أحمد إنما النهي عن ~~شرطين في بيع # أما الشرط الواحد فلا بأس به # فصل ولا بد من كون المنفعة معلومة لهما ليصح اشتراطها # لأننا نزلنا ذلك منزلة الإجارة # فلو اشترط حمل الحطب إلى منزله والبائع لا يعرف منزله لم يصح ولو اشترط ~~حذوها نعلا فلا بد من معرفة صفتها كما لو استأجره على ذلك ابتداء # قال أحمد في الرجل يشتري النعل على أن يحذوها جائز إذا أراد الشراك وإن ~~تعذر العمل يتلف المبيع قبله # أو يموت البائع انفسخت الإجارة ورجع المشتري عليه بعوض ذلك وإن تعذر بمرض ~~أقيم مقامه من يعمل العمل والأجرة عليه كقولنا في الإجارة # PageV04P080 فصل ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة معلومة # مثل أن يبيع دارا ويستثني سكناها شهرا أو جملا ويشترط ظهره إلى مكان ~~معلوم أو عبدا ويستثني خدمته سنة # نص على هذا أحمد # وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وقال الشافعي وأصحاب الرأي ~~لا يصح الشرط # نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط # ولأنه ينافي مقتضى البيع # فأشبه ما لو شرط أن لا يسلمه # وذلك لأنه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي البائع منفعته # ولأن مقتضى البيع ملك المبيع ومنافعه # وهذا شرط ينافيه # وقال ابن عقيل فيه رواية ثانية أنه يبطل البيع والشرط نقلها ms1797 عبد الله بن ~~محمد الفقيه في الرجل يشتري من الرجل جارية ويشترط أن تخدمه فالبيع باطل ~~وهذه الرواية لا تدل على محل النزاع في هذه المسألة فإن اشتراط خدمة ~~الجارية باطل لوجهين أحدهما أنها مجهولة وإطلاقها يقتضي خدمتها أبدا وهذا ~~لا خلاف في بطلانه إنما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة # الثاني أن يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها فيفضي إلى الخلوة بها والخطر ~~برؤيتها وصحبتها ولا يوجد هذا في غيرها # ولذلك منع إعارة الجارية الشابة لغير محرمها # وقال مالك إذا اشترط ركوبا إلى مكان قريب جاز # وإن كان إلى مكان بعيد كره # لأن اليسيرة تدخله المسامحة # ولنا ما روى جابر أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم جملا واشترط ظهره إلى ~~المدينة وفي لفظ قال فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي متفق عليه # وفي لفظ قال فبعته منه بخمس أواق قال قلت على أن لي ظهره إلى المدينة # قال ولك ظهره إلى المدينة ورواه مسلم # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة # ولأن المنفعة قد تقع مستثناة بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلة ~~مؤبرة أو أرضا مزروعة أو دارا مؤجرة # أو أمة مزوجة # فجاز أن يستثنيها كما لو اشترط البائع الثمرة قبل التأبير ولم يصح نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط # وإنما نهى عن شرطين في بيع مفهومه إباحة الشرط الواحد وقياسهم ينتقض ~~باشتراط الخيار والتأجيل في الثمن # فصل وإن باعه أمة واستثنى وطأها مدة معلومة لم يجز لأن الوطء لا يباح في ~~غير ملك أو نكاح # لقوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ ~~المؤمنون 5 6 7 وفارق اشتراط وطء المكاتبة حيث نبيحه # لأن المكاتبة مملوكة # فيستباح وطؤها بالشرط في المحل المملوك # واختار ابن عقيل أنه لا يباح وطؤها أيضا # وهو قول أكثر الفقهاء # فصل وإن باع المشتري العين المستثناة منفعتها صح ms1798 البيع # وتكون في يد المشتري الثاني مستثناة أيضا فإن كان عالما بذلك فلا خيار له ~~لأنه دخل على بصيرة فلم يثبت له خيار كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه فإن لم ~~يعلم فله خيار الفسخ لأنه عيب # فهو كما لو اشترى أمة مزوجة أو دارا مؤجرة # وإن أتلف المشتري العين فعليه أجر المثل لتفويت المنفعة المستحقة لغيره ~~وثمن المبيع وإن تلفت العين بتفريطه فهو PageV04P081 كتلفها بفعله نص عليه ~~أحمد # وقال يرجع البائع على المبتاع بأجرة المثل # قال القاضي معناه عندي القدر الذي نقصه البائع لأجل الشرط # وظاهر كلام أحمد خلاف هذا # لأنه يضمن ما فات بتفريطه # فضمنه بعوضه # وهو أجرة المثل # فأما إن تلفت بغير فعله ولا بتفريطه لم يضمن # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله فعلى المشتري أن يحمله على غيره لأنه كان ~~له حملان قال لا # إنما شرط هذا عليه بعينه # ولأنه لم يملكها البائع من جهته # فلم يلزمه عوضها كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها المؤبرة إذا اشترط ~~البائع ثمرتها وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت # وقال القاضي عليه ضمانها أخذا من عموم كلام أحمد # وإذا تلفت العين رجع البائع على المبتاع بأجرة المثل # وهو محمول على حالة التفريط على ما ذكرنا # فصل وإذا اشترط البائع منفعة المبيع وأراد المشتري أن يعطيه ما يقوم مقام ~~المبيع في المنفعة أو يعوضه عنها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من ~~غير المبيع # نص عليه أحمد # لأن حقه تعلق بها # فأشبه ما لو استأجر عينا فبذل له الآخر مثلها ولأن البائع قد يكون له غرض ~~في استيفاء منافع تلك العين # فلا يجبر على قبول عوضها # فإن تراضيا على ذلك جاز # لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما # وإن أراد البائع إعارة العين أو إجارتها لمن يقوم مقامه # فله ذلك في قياس المذهب لأنها منافع مستحقة له فملك ذلك فيها كمنافع ~~الدار المستأجرة والموصى بمنافعها # ولا يجوز إجارتها إلا لمثله في الإنتفاع # فإن أراد إجارتها أو إعارتها لمن يضر ms1799 بالعين بانتفاعه لم يجز ذلك كما لا ~~يجوز له إجارة العين المستأجرة لمن لا يقوم مقامه # ذكر ذلك ابن عقيل # فصل إذا اشترط المشتري منفعة البائع في المبيع فأقام البائع مقامه من ~~يعمل العمل # فله ذلك # لأنه هاهنا بمنزلة الأجير المشترك يجوز أن يعمل العمل نفسه وبمن يقوم ~~مقامه وإن أراد بذل العوض عن ذلك لم يلزم المشتري قبوله # وإن أراد المشتري أخذ العوض عنه لم يلزم البائع بدله # لأن المعاوضة عقد تراض فلم يجبر عليه أحد # وإن تراضيا عليه احتمل الجواز لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عنها لو لم ~~يشترطها # فإذا ملكها المشتري جاز له أخذ العوض عنها كما لو استأجرها وكما يجوز أن ~~يؤجر المنافع الموصى بها من ورثة الموصي # ويحتمل أن لا يجوز # لأنه مشترط بحكم العادة والاستحسان لأجل الحاجة # فلم يجز أخذ العوض عنه كالقرض # فإنه يجوز أن يرد في الخبز والخمير أقل أو أكثر # ولو أراد أن يأخذ بقدر خبزه وكسره بقدر الزيادة الجائزة لم يجز # ولأنه أخذ عوض عن مرفق معتاد جرت العادة بالعفو عنه دون أخذ العوض # فأشبه المنافع المستثناة شرعا # وهو ما لو باع أرضا فيها زرع للبائع واستحق تبقيته إلى حين الحصاد فلو ~~أخذه قصيلا لينتفع بالأرض إلى وقت الحصاد لم يكن له ذلك # فصل ولو قال بعتك هذه الدار وأجرتكها شهرا لم يصح # لأنه إذا باعه فقد ملك المشتري المنافع فإذا أجره إياها فقد شرط أن يكون ~~له بدل في مقابلة ما ملكه المشتري # فلم يصح # قال ابن عقيل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان ومعناه أن ~~يستأجر طحانا ليطحن له كراء بقفيز منه فيصير كأنه شرط PageV04P082 عمله في ~~القفيز عوضا عن عمله في باقي الكراء المطحون # ويحتمل الجواز بناء على اشتراط منفعة البائع في المبيع # فصل وإن شرط في المبيع إن هو باعه فالبائع أحق به بالثمن # فروى المروذي عنه أنه قال في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~شرطان في بيع يعني ms1800 أنه فاسد # لأنه شرط أن يبيعه إياه وأن يعطيه إياه بالثمن الأول # فهما شرطان في بيع نهي عنهما ولأنه ينافي مقتضى العقد # لأنه شرط أن لا يبيعه لغيره إذا أعطاه ثمنه # فهو كما لو شرط أن لا يبيعه إلا من فلان أو أن لا يبيعه أصلا وروى عنه ~~إسماعيل بن سعيد البيع جائز # لما روي عن ابن مسعود أنه قال ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية وشرطت ~~لها إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به # فذكرت ذلك لعمر فقال تقربها ولأحد فيها شرط قال إسماعيل فذكرت لأحمد ~~الحديث فقال البيع حائز ولا تقربها لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة # ولم يقل عمر في ذلك البيع فاسد # فحمل الحديث على ظاهره وأخذ به # وقد اتفق عمر وابن مسعود على صحته # والقياس يقتضي فساده ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية المروذي على فساد ~~الشرط # وفي رواية إسماعيل بن سعيد على جواز البيع فيكون البيع صحيحا والشرط ~~فاسدا كما لو اشتراها بشرط أن لا يبيعها وقول أحمد لا تقربها قد روي مثله ~~فيمن اشترط في الأمة أن لا يبيعها ولا يهبها أو شرط عليه ولاءها ولا يقربها # والبيع جائز # واحتج بحديث عمر لا تقربها ولأحد فيها مثنوية قال القاضي وهذا على ~~الكراهة لا على التحريم # قال ابن عقيل عندي أنه إنما منع من الوطء لمكان الخلاف في العقد لكونه ~~يفسد بفساد الشرط في بعض المذاهب # # | مسألة قال ( وإذا باع حائطا واستثنى منه صاعا لم يجز وإن استثنى منه ~~نخلة أو شجرة بعينها جاز ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما أنه إذا باع ثمرة بستان واستثنى ~~صاعا أو آصعا أو مدا أو أمدادا أو باع صبرة واستثنى منها مثل ذلك لم يجز ~~وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي # وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يجوز وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد ~~الله ومالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ms1801 بيع الثنيا إلا أن تعلم ~~رواه الترمذي وقال هو حديث حسن صحيح وهذه ثنيا معلومة # ولأنه استثنى معلوما أشبه ما إذا استثنى منها جزءا # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا رواه البخاري # ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة لا بالقدرة والاستثناء بغير حكم المشاهدة ~~لأنه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة فلم يجز ويخالف الجزء # فإنه لا يغير حكم المشاهدة # ولا يمنع المعرفة بها # فصل وإن باع شجرة أو نخلة واستثنى أرطالا معلومة فالحكم فيه كما لو باع ~~حائطا واستثنى آصعا # وقال القاضي في شرحه يصح # لأن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا استثناء سواقط الشاة والصحيح ~~PageV04P083 ما ذكرناه # وهذا أشبه بمسألة الصاع من الحائط وإليها أقرب والمعنى الذي ذكرناه فيها ~~متحقق هاهنا فلا يصح والله أعلم # الفصل الثاني أنه إذا استثنى نخلة أو شجرة بعينها جاز # ولا نعلم في ذلك خلافا # وذلك لأن المستثنى معلوم ولا يؤدي إلى جهالة المستثنى منه وإن استثنى ~~شجرة غير معينة لم يجز لأن الاستثناء غير معلوم # فصار المبيع والمستثنى مجهولين # وروي عن ابن عمر أنه باع ثمرته بأربعة آلاف واستثنى طعام القيان وهذا ~~يحتمل أنه استثنى نخلا معينا بقدر طعام القيان # لأنه لو حمل على غير ذلك مخالفا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا ~~إلا أن تعلم # ولأن المستثنى متى كان مجهولا لزم أن يكون الباقي بعده مجهولا # فلا يصح بيعه # كما لو قال بعتك من هذه الثمرة طعام القيان # فصل وإن استثنى جزءا معلوما من الصبرة أو الحائط مشاعا كثلث أو ربع أو ~~أجزاء كسبعين أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء ذكره أصحابنا # وهو مذهب الشافعي # وقال أبو بكر وابن أبي موسى لا يجوز # ولنا إنه لا يؤدي إلى الجهالة المستثنى ولا المستثنى منه فصح كما لو ~~اشترى شجرة بعينها # وذلك لأن معنى بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها أي بعتك ثلثيها وقوله إلا ربعها # معناه بعتك ثلاثة أرباعها # ولو باع حيوانا واستثنى ثلثه جاز وكان معناه بعتك ثلثيه ms1802 ومنع منه القاضي ~~أبو يعلى قياسا على استثناء الشحم # ولا يصح لأن الشحم مجهول لا يصح إفراده بالبيع # وهذا معلوم # ويصح إفراده بالبيع # فصح استثناؤه كالشجرة المعينة # وقياس المعلوم على المجهول في الفساد لا يصح فعلى هذا يصيران شريكين فيه ~~للمشتري ثلثاه وللبائع ثلثه # فصل فإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز # لأن القفيز معلوم والمكوك معلوم فلا يفضي إلى الجهالة ولو قال بعتك هذه ~~الثمرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح # لأن قدره معلوم من البيع وهو الربع # فكأنه قال بعتك ثلاثة أرباع هذه الثمرة بأربعة دراهم # ولو قال إلا ما يساوي درهما لم يصح لأن ما يساوي الدرهم قد يكون الربع أو ~~أكثر أو أقل فيكون مجهولا فيبطل # فصل وإن باع قطيعا واستثنى منه شاة بعينها صح # وإن استثنى شاة غير معينة لم يصح # نص عليه وهذا قول أكثر أهل العلم # وقال مالك يصح أن يبيع مائة شاة إلا شاة يختارها أو يبيع ثمرة حائطه ~~ويستثني ثمرة نخلات بعدها # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ونهى عن بيع ~~الغرر ولأنه مبيع مجهول والمستثنى منه مجهول # فلم يصح كما لو قال إلا شاة مطلقة ولأنه مبيع مجهول # فلم يصح كما لو قال بعتك شاة تختارها من القطيع # وضابط هذا الباب أنه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردا أو بيع ما عداه ~~منفردا عن المستثنى ونحو هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي إلا أن أصحابنا ~~استثنوا من هذا سواقط الشاة وجلدها # للأثر الوارد فيه والحمل على رواية الجواز لفعل ابن عمر # وما عدا هذا فيبقى على الأصل # فصل وإن باع حيوانا مأكولا واستثنى رأسه وجلده وأطرافه وسواقطه صح # نص عليه أحمد PageV04P084 وقال مالك يصح في السفر دون الحضر # لأن المسافر لا يمكنه الإنتفاع بالجلد والسواقط # فجوز له شراء اللحم دونها # وقال أبو حنيفة والشافعي ولا يجوز # لأنه لا يجوز إفراده بالعقد فلم يجز استثناؤه كالحمل # ولنا إن النبي صلى ms1803 الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر ~~بن فهيرة مروا براعي غنم # فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها وروى أبو بكر في ~~الشافي بإسناده عن جابر عن الشعبي قال قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بقرة باعها رجل واشترط رأسها # فقضى بالشروى يعني أن يعطي رأسا مثل رأس ولأن المستثنى والمستثنى منه ~~معلومان فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة معينة وكونه لا يجوز إفراده ~~بالبيع يبطل بالثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط التبقية ~~ويجوز استثناؤها والحمل مجهول # ولنا فيه منع # فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر عليه ويلزمه قيمة ذلك على التقريب # نص عليه لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل اشترى ناقة وشرط ~~ثنياها # فقال اذهبوا إلى السوق # فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها # فصل فإن استثنى شحم الحيوان لم يصح # نص عليه أحمد # قال أبو بكر لا يختلفون عن أبي عبد الله أنه لا يجوز ذلك # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ولأنه مجهول لا ~~يصح إفراده بالبيع # فلم يصح استثناؤه كفخذها وإن استثنى الحمل لم يصح استثناؤه لذلك وهذا قول ~~أبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي # وقد نقل عن أحمد صحته وبه قال الحسن والنخعي وإسحاق وأبو ثور # لما روى نافع عن ابن عمر أنه باع جارية واستثنى ما في بطنها ولأنه يصح ~~استثناؤه في العتق # فصح في البيع قياسا عليه # ولنا ما تقدم # والصحيح من حديث ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في بطنها لأن الثقات ~~الحفاظ حدثوا الحديث فقالوا أعتق جارية والإسناد واحد # قاله أبو بكر # ولا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لأن العتق لا تمنعه الجهالة ~~ولا العجز عن التسليم # ولا يعتبر فيه شروط ms1804 البيع # فصل وإن باع جارية حاملا بحر # فقال القاضي لا يصح # وهو مذهب الشافعي # لأنه لا يدخل في البيع # فكأنه مستثنى # والأولى صحته لأن المبيع معلوم # وجهالة الحمل لا تضر من حيث إنه ليس بمبيع ولا مستثنى باللفظ # وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع أمة مزوجة صح ~~ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع # ولو استثناها باللفظ لم يجز # ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخلة مؤبرة لوقعت منفعتها مستثناة مدة ~~بقاء الزرع والثمرة # ولولا استثناها بقوله لم يجز # فصل ولو باع دارا إلا ذراعا وهما يعلمان ذرعان الدار جاز # وكان مستثنيا جزءا مشاعا منها لأنه جزء معلوم يصح إفراده بالبيع فجاز ~~استثناؤه كثلثها وربعها وإن لم يعلما لم يجز # لأنه مجهول لا يجوز إفراده بالبيع # ولأنه استثنى معلوم المقدار من مبيع معلوم بالمشاهدة فلم يجز كاستثناء ~~الصاع من ثمرة الحائط والقفيز من الصبرة # وهكذا الحكم إذا باعه ضيعة إلا جريبا فمتى علم جربان الضيعة صح وإلا فلا # فصل وإذا باع سمسما واستثنى الكسب لم يجز لأنه قد باعه الشيرج في الحقيقة # وهو غير PageV04P085 معلوم # فإنه غير معين ولا موصوف # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وكذا لو باعه ~~قطنا واستثنى الحب # لم يجز # لجهالة ذلك # ولأن المستثنى غير معلوم # ولو باعه السمسم واستثنى الشيرج لم يجز كذلك # فصل ولو باعه بدينار إلا درهما أو إلا قفيزا من حنطة أو شعير لم يصح ~~البيع # لأنه قصد رفع قدر المستثنى منه # وقدر ذلك مجهول # فيصير الثمن مجهولا # # | مسألة قال ( وإذا اشترى الثمرة دون الأصل فتلفت بجائحة من السماء رجع ~~بها على البائع ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة الأول أن ما تهلكه الجائحة من ~~الثمار من ضمان البائع # وبهذا قال أكثر أهل المدينة # منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث # وبه قال الشافعي في القديم # وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد هو من ضمان المشتري ms1805 # لما روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم # فقالت إن ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسألته أن يضع عنه # فتألى أن لا يفعل # فقال النبي صلى الله عليه وسلم تألى فلان أن لا يفعل خيرا متفق عليه # ولو كان واجبا لأجبره عليه # لأن التخلية يتعلق بها جواز التصرف # فتعلق بها الضمان # كالنقل والتحويل # ولأنه لا يضمنه إذا أتلفه آدمي كذلك لا يضمنه بإتلاف غيره # ولنا ما روى مسلم في صحيحه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع ~~الجوائح وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بعت من أخيك ثمرا ~~فأصابته جائحة # فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا # لم تأخذ مال أخيك بغير حق رواه مسلم وأبو داود ولفظه من باع ثمرا فأصابته ~~جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا علام يأخذ أحدكم من مال أخيه المسلم وهذا ~~صريح في الحكم فلا يعدل عنه # قال الشافعي لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع ~~الجوائح # ولو ثبت لم أعده # ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير # قلنا الحديث ثابت # رواه الأئمة منهم الإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن حرب وغيرهم عن ابن ~~عيينة عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر # ورواه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه وابن ماجة وغيرهم # ولا حجة لهم في حديثهم # فإن فعل الواجب خير فإذا تألى أن لا يفعل الواجب فقد تألى ألا تفعل خيرا # فأما الإجبار فلا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد قول المدعي من ~~غير إقرار من البائع ولا حضور ولأن التخلية ليست بقبض تام # بدليل ما لو تلفت بعطش عند بعضهم # ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض # بدليل المنافع في الإجارة يباح التصرف فيها ولو تلفت كانت من ضمان المؤجر # كذلك الثمرة فإنها في شجرها كالمنافع قبل استيفائها توجد حالا لحالا # وقياسهم يبطل بالتخلية في الإجارة # الفصل الثاني أن الجائحة ms1806 كل آفة لا صنع للآدمي فيها كالريح والبرد ~~والجراد والعطش لما روى الساجي بإسناده عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى في الجائحة والجائحة تكون في البرد والجراد وفي الحبق PageV04P086 ~~والسيل # وفي الريح وهذا تفسير من الراوي لكلام النبي صلى الله عليه وسلم # فيجب الرجوع إليه # وأما ما كان بفعل آدمي # فقال القاضي المشتري بالخيار بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن وبين ~~البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة # لأنه أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بالجائحة # الفصل الثالث أن ظاهر المذهب أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها إلا أن ~~ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط فلا يلتفت إليه # قال أحمد إني لا أقول في عشرة ثمرات ولا عشرين ثمرة # ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تعرف الثلث أو الربع أو الخمس ~~توضع # وفيه رواية أخرى أن ما كان بعد دون الثلث فهو ضمان المشتري وهو مذهب مالك ~~والشافعي في القديم # لأنه لا بد أن يأكل الطير منها وتنثر الريح # ويسقط منها # فلم يكن بد من ضابط واحد فاصل بين ذلك وبين الجائحة والثلث قد رأينا ~~الشرع اعتبره في مواضع منها الوصية وعطايا المريض وتساوي جراح المرأة وجراح ~~الرجل إلى الثلث قال الأثرم قال أحمد إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة ~~مسألة # ولأن الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة بدليل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الوصية الثلث والثلث كثير فيدل هذا على أنه آخر حد الكثرة ~~فلهذا قدر به # ووجه الأول عموم الأحاديث # فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح # وما دون الثلث داخل فيه فيجب وضعه # ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها # فكان ما تلف منها من مال البائع وإن كان قليلا كالتي على وجه الأرض وما ~~أكله أو سقط لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة # فلا يدخل في الخبر ولا يمكن التحرز منه # فهو معلوم الوجود بحكم العادة فكأنه مشروط # إذا ثبت هذا فإنه ms1807 إذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر ~~الذاهب # فإن تلف الجميع بطل العقد # ويرجع المشتري بجميع الثمن # وأما على الرواية الأخرى فإنه يعتبر ثلث المبلغ # وقيل ثلث القيمة # فإن تلف الجميع أو أكثر من الثلث رجع بقيمة التلف كله من الثمن وإذا ~~اختلفا في الجائحة أو قدر ما أتلف فالقول قول البائع لأن الأصل السلامة # ولأنه غارم والقول في الأصول قول الغارم # فصل فإن بلغت الثمرة أوان الجزاز فلم يجزها حتى اجتيحت # فقال القاضي عندي لا يوضع عنه # لأنه مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته # فكان الضمان عليه ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع فأمكنه قطعها ~~فلم يقطعها حتى تلفت # فهي من ضمانه # لأن تلفها بتفريطه # وإن تلفت قبل إمكان قطعها # فهي من ضمان بائعها كالمسألة فيها # فصل إذا استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع # فلا شيء على المؤجر نص عليه أحمد # ولا نعلم فيه خلافا # لأن المعقود عليه منافع الأرض ولم تتلف # وإنما تلف مال المستأجر فيها # فصار كدار استأجرها ليقصر فيها ثيابا فتلفت الثياب فيها # # | مسألة قال ( وإذا وقع البيع على مكيل أو على موزون أو معدود فتلف قبل ~~قبضه فهو من مال البائع ) # PageV04P087 ظاهر كلام الخرقي أن المكيل والموزون والمعدود لا يدخل في ~~ضمان المشتري إلا بقبضه سواء كان متعينا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها # وهو ظاهر كلام أحمد # ونحوه قول إسحاق وروي عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن والحكم ~~وحماد بن أبي سليمان أن كل ما بيع على الكيل والوزن لا يجوز بيعه قبل قبضه ~~وما ليس بمكيل ولا موزون يجوز بيعه قبل قبضه وقال القاضي وأصحابه المراد ~~بالمكيل والموزون والمعدود ما ليس بمتعين منه كالقفيز من صبرة والرطل من ~~زبرة ومكيلة زيت من دن # فأما المتعين فيدخل في ضمان المشتري كالصبرة يبيعها من غير تسمية كيل # وقد نقل عن أحمد ما يدل على قولهم # فإنه قال في رواية أبي الحارث في رجل اشترى طعاما فطلب ms1808 من يحمله فرجع وقد ~~احترق الطعام # فهو من مال المشتري # واستدل بحديث ابن عمر ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المشتري ~~وذكر الجوزجاني عنه فيمن اشترى ما في السفينة صبرة ولم يسم كيلا # فلا بأس أن يشرك فيها ويبيع ما شاء إلا أن يكون بينهما كيل فلا يولي حتى ~~يكال عليه # ونحو هذا قال مالك # فإنه قال ما بيع من الطعام مكايلة أو موازنة لم يجز بيعه قبل قبضه # وما بيع مجازفة أو بيع من غير الطعام مكايلة أو موازنة جاز بيعه قبل قبضه # ووجه ذلك ما روى الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع ~~عبد الله بن عمر يقول مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال ~~المبتاع رواه البخاري عن ابن عمر من قوله تعليقا # وقول الصحابي مضت السنة يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم # ولأن المبيع المعين لا يتعلق به حق توفيته فكان من مال المشتري كغير ~~المكيل والموزون ونقل عن أحمد أن المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان ~~مكيلا أو موزونا أو لم يكن وهذا يقتضي أن الطعام خاصة لا يدخل في ضمان ~~المشتري حتى يقبضه # فإن الترمذي روى عن أحمد أنه أرخص في بيع ما لا يكال ولا يوزن مما لا ~~يؤكل ولا يشرب قبل قبضه # وقال الأثرم سألت أبا عبد الله عن قوله نهى عن ربح ما لم يضمن قال هذا في ~~الطعام وما أشبهه من مأكول أو مشروب فلا يبيعه حتى يقبضه # قال ابن عبد البر الأصح عن أحمد بن حنبل أن الذي يمنع من بيعه قبل قبضه ~~هو الطعام # وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه فمفهومه ~~إباحة بيع ما سواه قبل قبضه وروى ابن عمر قال رأيت الذين يشترون الطعام ~~مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤوه ~~إلى رحالهم وهذا نص في بيع المعين وعموم ms1809 قوله عليه السلام من ابتاع طعاما ~~فلا يبعه حتى يستوفيه متفق عليهما # ولمسلم عن ابن عمر قال كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا # فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبيعه حتى ننقله من مكانه وقال ~~ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى ~~يستوفيه # ولو دخل في ضمان المشتري جاز له بيعه والتصرف فيه كما بعد القبض # وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام مع تنصيصه على المبيع مجازفة بالمنع # وهو خلاف قول القاضي وأصحابه ويدل بمفهومه على أن ما عدا الطعام يخالفه ~~في ذلك # ووجه قول الخرقي أن الطعم المنهي عن بيعه قبل قبضه لا يكاد يخلو من كونه ~~مكيلا أو موزونا أو معدودا # فتعلق الحكم بذلك كتعلق ربا الفضل به ويحتمل أنه أراد المكيل والموزون ~~والمعدود من الطعام PageV04P088 الذي ورد النص بمنع بيعه # وهذا أظهر دليلا وأحسن # إذا ثبت هذا فإنه إن تلف المبيع من ذلك قبل قبضه بآفة سماوية بطل العقد ~~ورجع المشتري بالثمن # وإن تلف بفعل المشتري استقر الثمن عليه # وكان كالقبض # لأنه تصرف فيه # وإن أتلفه أجنبي لم يبطل العقد على قياس قوله في الجائحة # ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن # لأن التلف حصل في يد البائع فهو كحدوث العيب في يده وبين البقاء على ~~العقد ومطالبة المتلف بالمثل إن كان مثليا # وبهذا قال الشافعي # ولا أعلم فيه مخالفا # وإن أتلفه البائع فقال أصحابنا الحكم فيه كما لو أتلفه أجنبي # لأنه أتلفه من يلزمه ضمانه # فأشبه ما لو أتلفه أجنبي وقال الشافعي ينفسخ العقد ويرجع المشتري بالثمن ~~لا غير # لأنه تلف يضمنه به البائع # فكان الرجوع عليه بالثمن كالتلف بفعل الله تعالى # وفرق أصحابنا بينهما بكونه إذا تلف بفعل الله تعالى لم يوجد مقتض للضمان ~~سوى حكم العقد # بخلاف ما إذا أتلفه # فإن إتلافه يقتضي الضمان بالمثل وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن # فكان الخيرة إلى المشتري في التضمين بأيهما شاء # فصل ولو تعيب في ms1810 يد البائع أو تلف بعضه بأمر سماوي فالمشتري مخير بين ~~قبوله ناقصا ولا شيء له وبين فسخ العقد والرجوع بالثمن # لأنه إن رضيه معيبا فكأنه اشترى معيبا هو عالم بعيبه # ولا يستحق شيئا من أجل العيب # وإن فسخ العقد لم يكن له أكثر من الثمن # لأنه لو تلف المبيع كله لم يكن له أكثر من الثمن فإذا تعيب أو تلف بعضه ~~كان أولى وإن تعيب بفعل المشتري أو تلف بعضه # لم يكن له فسخ لذلك # لأنه أتلف ملكه فلم يرجع على غيره # وإن كان ذلك بفعل البائع فقياس قول أصحابنا إن المشتري مخير بين الفسخ ~~والرجوع بالثمن وبين أخذه والرجوع على البائع بعوض ما أتلف أو عيب وقياس ~~قول الشافعي أن يكون بمنزلة ما لو تلف بفعل الله تعالى وإن كان بفعل أجنبي ~~فله الخيار بين الفسخ والمطالبة بالثمن وبين أخذ المبيع ومطالبة المتلف ~~بعوض ما أتلف # فصل ولو باع شاة بشعير فأكلته قبل قبضه # فإن كانت في يد المشتري فهو كما لو أتلفه # وإن كانت في يد البائع فهو بمنزلة إتلافه له # وكذلك إن كانت في يد أجنبي # فهو كإتلافه # فإن لم تكن في يد أحد انفسخ البيع # لأن المبيع هلك قبل القبض بأمر لا ينسب إلى آدمي # فهو كتلفه بفعل الله تعالى # فصل ولو اشترى شاة أو عبدا أو شقصا بطعام فقبض الشاة أو العبد أو باعهما ~~أو أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ العقد الأول دون الثاني # ولا يبطل الأخذ بالشفعة # لأنه كمل قبل فسخ العقد # ويرجع مشتري الطعام على مشتري الشاة والعبد والشقص بقيمة ذلك لتعذر رده # وعلى الشفيع مثل الطعام # لأنه عوض الشقص # # | مسألة قال ( وما عداه فلا يحتاج فيه إلى قبض وإن تلف فهو من مال ~~المشتري ) # يعني ما عدا المكيل والموزون والمعدود فإنه يدخل في ضمان المشتري قبل ~~قبضه وقال أبو حنيفة كل مبيع تلف قبل قبضه من ضمان البائع إلا العقار # وقال الشافعي كل مبيع من ضمان البائع حتى ms1811 يقبضه PageV04P089 المشتري # وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى كقوله # لأن ابن عباس قال أرى كل شيء بمنزلة الطعام ولأن التسليم واجب على البائع # لأنه في يده # فإذا تعذر بتلفه انفسخ العقد كالمكيل والموزون والمعدود # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وهذا المبيع نماؤه ~~للمشتري فضمانه عليه وقول ابن عمر مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا ~~مجموعا فهو من مال المبتاع ولأنه لا يتعلق به حق توفية # وهو من ضمانه قبل قبضه فكان من ضمانة قبله كالميراث # وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه دليل ~~على مخالفة غيره له # فصل والمبيع بصفة أو رؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع # لأنه يتعلق به حتى توفية فجرى مجرى المكيل والموزون # قال أحمد لو اشترى من رجل عبدا بعينه فمات في يد البائع فهو من مال ~~المشتري إلا أن يطلبه فيمنعه البائع # فهو ضامن لقيمته حين عطب # ولو حبسه ببقية الثمن فهو غاصب # ولا يكون رهنا إلا أن يكون قد اشترط عليه في نفس الرهن # فصل وقبض كل شيء بحسبه # فإن كان مكيلا أو موزونا بيع كيلا أو وزنا فقبضه بكيله ووزنه # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة التخلية في ذلك قبض وقد روى أبو الخطاب عن أحمد رواية ~~أخرى أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التمييز # لأنه خلى بينه وبين المبيع من غير حائل # فكان قبضا له كالعقار # ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا بعت فكل ~~وإذا ابتعت فاكتل رواه البخاري وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري رواه ابن ماجة ~~وهذا فيما بيع كيلا وإن بيع جزافا فقبضه نقله # لأن ابن عمر قال كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه وفي لفظ كنا نبتاع ~~الطعام جزافا ms1812 فبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من مكانه الذي ابتعناه إلى ~~مكان سواه قبل أن نبيعه وفي لفظ كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله رواهن مسلم # وهذا يبين أن الكيل إنما وجب فيما بيع بالكيل # وقد دل على ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا سميت الكيل فكل ~~رواه الأثرم # وإن كان المبيع دراهم أو دنانير فقبضها باليد وإن كان ثيابا باليد فقبضها ~~نقلها # وإن كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه # وإن كان مما لا ينقل ويحول فقبضه التخلية بينه وبين مشتريه لا حائل دونه # وقد ذكره الخرقي في باب الرهن فقال إن كان مما ينقل فقبضه أخذه إياه من ~~راهنه منقولا # وإن كان لا ينقل فقبضه تخلية راهنة بينه وبين مرتهنه لا حائل دون ولأن ~~القبض مطلق في الشرع # فيجب الرجوع فيه إلى العرف كالإحراز والتفرق # والعادة في قبض هذه الأشياء ما ذكرنا # فصل وأجرة الكيال والوزان في المكيل والموزون على البائع # لأن عليه تقبيض المبيع للمشتري # والقبض لا يحصل إلا بذلك # فكان على البائع كما أن على بائع الثمرة سقيها وكذلك أجرة الذي يعد ~~المعدودات # وأما نقل المنقولات وما أشبهه فهو على المشتري # لأنه لا يتعلق به حق توفية # نص عليه أحمد # PageV04P090 فصل ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده باختيار البائع وبغير ~~اختياره # لأنه ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن # ولأن التسليم من مقتضيات العقد # فمتى وجد بعده وقع موقعه كقبض الثمن # # | مسألة قال ( ومن اشترى ما يحتاج إلى قبضه لم يجز بيعه حتى يقبضه ) # قد ذكرنا الذي لا يحتاج إلى قبض والخلاف فيه # وكل ما يحتاج إلى قبض إذا اشتراه لم يجز بيعه حتى يقبضه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه متفق ~~عليه ولأنه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم # ولم أعلم بين أهل العلم خلافا إلا ما حكى عن البتي أنه قال لا بأس ببيع ms1813 ~~كل شيء قبل قبضه وقال ابن عبد البر وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة ~~على الطعام # وأظنه لم يبلغه هذا الحديث # ومثل هذا لا يلتفت إليه # وأما غير ذلك فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين # ويروى مثل هذا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وسعيد بن المسيب والحكم ~~وحماد والأوزاعي وإسحاق # وعن أحمد رواية أخرى لا يجوز بيع شيء قبل قبضه # اختارها ابن عقيل # وروي ذلك عن ابن عباس وهذا قول أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة أجاز ~~بيع العقار قبل قبضه # واحتجوا ينهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه # وبما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث ~~تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم وروى عن ابن ماجة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن شراء الصدقات حتى تقبض وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة قال انههم عن بيع ما لم يقبضوه وعن ربح ما لم ~~يضمنوه ولأنه لم يتم الملك عليه # فلم يجز بيعه كغير المتعين أو كالمكيل والموزون # ولنا ما روى ابن عمر قال كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ بدل ~~الدراهم الدنانير ونبيعها بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم # فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس إذا تفرقتما وليس ~~بينكما شيء وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه # وهو أحد العوضين وروى ابن عمر أنه كان على بكر صعب يعني لعمر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعمر بعنيه # فقال هو لك يا رسول الله # فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت ~~وهذا ظاهره التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه واشترى من جابر جمله ونقده ~~ثمنه ثم وهبه إياه قبل قبضه # ولأنه أحد نوعي المعقود عليه # فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالمنافع في الإجارة # فإنه يجوز له إجارة العين المستأجرة قبل قبض المنافع ms1814 ولأنه مبيع لا يتعلق ~~به حق توفية فصح بيعه كالمال في يد مودعه أو مضاربه # فأما أحاديثهم فقد قيل لم يصح منها إلا حديث الطعام # وهو حجة لنا بمفهومه # فإن تخصيصه الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه يدل على إباحة ذلك فيما سواه ~~وقولهم لم يتم الملك عليه ممنوع # فإن السبب المقتضي للملك متحقق # وأكثر ما فيه تخلف القبض # واليد ليست شرطا في صحة البيع # بدليل جواز بيع المال المودع والموروث والتصرف في الصداق وعوض الخلع عند ~~أبي حنيفة # فصل وما لا يجوز بيعه قبل قبضه لا يجوز بيعه لبائعه # لعموم الخبر فيه # قال القاضي ولو ابتاع شيئا مما يحتاج إلى قبض فلقيه ببلد آخر لم يكن له ~~مطالبته ولا أخذ بدله # وإن تراضيا # لأنه مبيع لم PageV04P091 يقبض فإن كان مما لا يحتاج إلى قبض جاز أخذ ~~البدل عنه # وإن كان في سلم لم يجز أخذ البدل عنه # لأنه أيضا لا يجوز بيعه # فصل وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل القبض # لم يجز التصرف فيه قبل قبضه كالذي ذكرنا # والأجرة وبدل الصلح إذا كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود وما لا ~~ينفسخ العقد بهلاكه جاز التصرف فيه قل قبضه كعوض الخلع والعتق على مال وبدل ~~الصلح عن دم العمد وأرش الجناية وقيمة المتلف # لأن المطلق للتصرف الملك وقد وجد لكن ما يتوهم فيه غرر لانفساخ بهلاك ~~المعقود عليه لم يجز بناء عقد آخر عليه تحرزا من الغرر وما لا يتوهم فيه ~~ذلك الغرر انتفى المانع # فجاز العقد عليه # وهذا قول أبي حنيفة # والمهر كذلك عند القاضي # وهو قول أبي حنيفة # لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه # وقال الشافعي لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه # ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين # لأنه يخشى رجوعه بانتقاض سببه بالردة قبل الدخول أو انفساخه بسبب من جهة ~~المرأة أو نصفه بالطلاق أو انفساخه بسبب من غير جهتها # وكذلك قال الشافعي في عوض الخلع وهذا التعليل باطل بما بعد القبض # فإن قبضه لا يمنع ms1815 الرجوع فيه قبل الدخول وأما ما ملك بإرث أو وصية أو ~~غنيمة وتعين ملكه فيه فإنه يجوز له التصرف فيه بالبيع وغيره قبل قبضه # لأنه غير مضمون بعقد معاوضة # فهو كالمبيع المقبوض # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي # ولا أعلم عن غيرهم خلافهم # وإن كان لإنسان في يد غيره وديعة أو عارية أو مضاربة أو جعله وكيلا فيه ~~جاز له بيعه ممن هو في يده ومن غيره # لأنه عين مال مقدور على تسليمها لا يخشى انفساخ الملك فيها # فجاز بيعها كالتي في يده # وإن كان غصبا جاز بيعه ممن هو في يده # لأنه مقبوض معه فأشبه بيع العارية ممن هي في يده # وأما بيعه لغيره فإن كان عاجزا عن استنقاذه أو ظن أنه عاجز # لم يصح شراؤه له # لأنه معجوز عن تسليمه إليه # فأشبه بيع الآبق والشارد # وإن ظن أنه قادر على استنقاذه ممن هو في يده صح البيع لإمكان قبضه فإن ~~عجز عن استنقاذه فله الخيار بين الفسخ والإمضاء # لأن العقد صح لكونه مظنون القدرة على قبضه # ويثبت له الفسخ للعجز عن القبض فأشبه ما لو باعه فرسا فشردت قل تسليمها ~~أو غائبا بالصفة فعجز عن تسليمه # فصل وإن كان لزيد على رجل طعام من سلم وعليه لعمرو مثل ذلك الطعام سلما ~~فقال زيد لعمرو اذهب فاقبض الطعام الذي لي من غريمي لنفسك ففعل لم يصح # لأنه لا يجوز أن يقبضه قبل أن يقبضه # وهل يصح لزيد على روايتين # إحداهما يصح # لأنه أذن له في القبض # فأشبه قبض وكيله # والثانية لا يصح # لأنه لم يجعله نائبا له في القبض # فلم يقع له # بخلاف الوكيل فعلى الوجه الأول يصير ملكا لزيد وعلى الثاني يكون باقيا ~~على ملك المسلم إليه ولو قال زيد لعمرو احضر اكتيالي منه لأقبضه لك ففعل لم ~~يصح وهل يكون قابضا لنفسه على وجهين أولهما أنه يكون قابضا لنفسه # لأن قبض المسلم فيه قد وجد من مستحقه فصح القبض له كما لو نوى القبض ~~لنفسه # فعلى هذا إذا ms1816 قبضه لعمرو صح وإن قال خذه بهذا الكيل الذي قد شاهدته فأخذه ~~به صح لأنه قد شاهد كيله وعلمه فلا معنى لإعتبار كيله مرة ثانية # وعنه لا PageV04P092 يجزىء وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان وهذا داخل فيه # ولأنه قبضه بغير كيل أشبه ما لو قبضه جزافا ولو قال زيد لعمرو احضرنا حتى ~~أكتاله لنفسي ثم تكتاله أنت وفعلا صح بغير إشكال وإن اكتاله زيد لنفسه ثم ~~أخذه عمرو بذلك الكيل الذي شاهده فعلى روايتين وإن تركه زيد في المكيال ~~ودفعه إلى عمرو ليفرغه لنفسه صح وكان ذلك قبضا صحيحا لأن استدامة الكيل ~~بمنزلة ابتدائه ولا معنى لابتداء الكيل هاهنا إذ لا يحصل به زيادة علم # وقال أصحاب الشافعي لا يصح لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام ~~حتى يجري فيه الصاعان وهذا يمكن القول بموجبه وقبض المشتري له في المكيال ~~جرى لصاعيه فيه ولو دفع زيد إلى عمرو دراهم فقال اشتر لك بها مثل الطعام ~~الذي لك علي ففعل لم يصح لأن دراهم زيد لا يكون عوضها لعمرو فإن اشترى ~~الطعام بعينها أو في ذمته فهو كتصرف الفضولي على ما تبين وإن قال اشتر لي ~~بها طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح القبض لنفسه على ما تقدم ~~في مثل هذه الصورة وإن قال اقبضه لنفسك ففعل جاز نص أحمد على نظير ذلك ~~وهكذا جميع المسائل التي تقدمت إذا حصل الطعام في يد عمرو لزيد فأذن له أن ~~يقبض من نفسه وقال أصحاب الشافعي لا يصح لأنه لا يجوز أن يكون قابضا لنفسه ~~من نفسه # ولنا إنه يجوز أن يشتري لنفسه من مال ولده ويقبض لنفسه من نفسه وكذلك لو ~~وهب لولده الصغير شيئا جاز أن يقبل له من نفسه ويقبض منها فكذا هاهنا # فصل وإن اشترى اثنان طعاما فقبضاه ثم باع أحدهما للآخر نصيبه قبل أن ~~يقتسماه احتمل أن لا يجوز ذلك # وهو قول ms1817 الحسن وابن سيرين كرها أن يبيع الرجل من شريكه شيئا مما يكال أو ~~يوزن قبل أن يقتسماه # لأنه لم يقبض نصيبه منفردا # فأشبه غير المقبوض ويحتمل الجواز لأنه مقبوض لهما يجوز بيعه لأجنبي # فجاز بيعه لشريكه كسائر الأموال فإن تقاسماه وتفرقا ثم باع أحدهما نصيبه ~~بذلك الكيل الذي كاله لم يجز كما لو اشترى من رجل طعاما فاكتاله وتفرقا ثم ~~باعه إياه بذلك الكيل وإن لم يتفرقا خرج على الروايتين اللتين تقدمتا # # | مسألة قال ( والشركة فيه والتولية والحوالة به كالبيع ) # وجملته أن ما يحتاج إلى القبض لا تجوز الشركة فيه ولا توليته ولا الحوالة ~~به قبل قبضه # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # وقال مالك يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه # لأنها تختص بمثل الثمن الأول # فجازت قبل القبض كالإقالة # ولنا إن هذه أنواع بيع فتدخل في عموم النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفيه # فإن الشركة بيع بعض المبيع بقسطه من ثمنه والتولية بيع جميعه بمثل ثمنه # ولأنه تمليك لغير من هو في ذمته # فأشبه فبيع # وفارق الإقالة # فإنها فسخ للبيع # فأشبهت الرد بالعيب # وكذلك لا تصح هبته ولا رهنه ولا دفعه أجرة ولا ما أشبه ذلك من التصرفات ~~المفتقرة إلى القبض # لأنه غير مقبوض # فلا سبيل إلى إقباضه # فصل وأما التولية والشركة فيما يجوز بيعه فجائزان # لأنهما نوعان من أنواع البيع وإنما اختصا PageV04P093 بأسماء كما اختص ~~بيع المرابحة والمواضعة بأسماء # فإذا اشترى شيئا فقال له رجل أشركني في نصفه بنصف الثمن # فقال أشركتك صح وصار مشتركا بينهما # وإن قال ولني ما اشتريته بالثمن فقال وليتك صح إذا كان الثمن معلوما لهما # فإن جهله أحدهما لم يصح كما لو باعه بالرقم # ولو قال أشركني فيه أو قال الشركة فيه فقال أشركتك أو قال ولني ما اشتريت # ولم يذكر الثمن صح إذا كان الثمن معلوما # لأن الشركة تقتضي ابتياع جزء منه بقسطه من الثمن # والتولية ابتياعه بمثل الثمن فإذا أطلق اسمه انصرف إليه كما لو قال أقلني # فقال أقلتك # وفي ms1818 حديث عن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به عبد الله بن هشام إلى السوق ~~فيشتري الطعام فيتلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له أشركنا فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعا لك بالبركة فيشركهم # فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل ذكره البخاري ولو اشترى ~~شيئا فقال له رجل أشركني فأشركه انصرف إلى نصفه # لأنها بإطلاقها تقتضي التسوية # فإن اشترى اثنان عبدا فاشتركا فيه فقال لهما رجل أشركاني فيه فقالا ~~أشركناك احتمل أن يكون له النصف # لأن إشراكهما لو كان من كالواحد منهما منفردا كان له النصف # فكذلك حال الإجتماع # ويحتمل أن يكون له الثلث # لأن الإشتراك يفيد التساوي # ولا يحصل التساوي إلا بجعله بينهم أثلاثا # وهذا أصح # لأن إشراك الواحد إنما اقتضى النصف لحصول التسوية به # وإن أشركه كل واحد منهما منفردا كان له النصف # ولكل واحد منهما الربع # وإن قال أشركاني فيه فأشركه أحدهما فعلى الوجه الأول يكون له نصف حصة ~~الذي أشركه وهو الربع # وعلى الآخر له السدس # لأن طلب الشركة منهما يقتضي طلب ثلث ما في يد كل واحد منهما ليكون مساويا ~~لهما # فإذا أجابه أحدهما ثبت له الملك فيما طلب منه # وإن قال له أحدهما أشركناك لتبني على تصرف الفضولي # فإن قلنا يقف على الإجازة من صاحبه فأجازه فهل يثبت له الملك في نصفه أو ~~في ثلثه على الوجهين ولو قال لأحدهما أشركني في نصف هذا العبد فأشركه # فإن قلنا يقف على الإجازة من صاحبه فأجازه # فله نصف العبد ولهما نصفه وإلا فله نصف حصة الذي أشركه وإن اشترى عبدا ~~فلقيه رجل فقال أشركني في هذا العبد فقال قد أشركتك فله نصفه فإن لقيه آخر ~~فقال أشركني في هذا العبد # وكان عالما بشركة الأول # فله ربع العبد وهو نصف حصة الذي شركه # لأنه طلبه للإشراك رجع إلى ما ملكه المشارك # وهو النصف فيكون بينهما # وإن لم يعلم بشركة الأول # فهو طالب لنصف العبد لإعتقاده أن العبد كله لهذا الذي طلب منه المشاركة ms1819 # فإذا قال له أشركتك فيه احتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يصير له نصف العبد كله ~~ولا يبقى للذي أشركه شيء لأنه طلب منه نصف العبد # فأجابه إلى ذلك # فصار كأنه قال بعني نصف هذا العبد فقال بعتك # وهذا قول القاضي # والثاني أن ينصرف قوله شركتك فيه إلى نصف نصيبه ونصف نصيب شريكه فينفذ في ~~نصف نصيبه ويقف في الزائد على إجازة صاحبه على إحدى الروايتين # لأن لفظ الشركة يقتضي بيع بعض نصيبه ومساواة المشتري له # فلو باع جميع نصيبه لم يكن شركة ولا يستحق فيه ما طلب منه # والثالث أن لا يكون للثاني إلا الربع بكل حال # لأن الشركة إنما تثبت بقول البائع شركتك # لأن ذلك هو الإيجاب الناقل للملك # وهو عالم PageV04P094 أنه ليس له إلا نصف العبد فينصرف إيجابه إلى نصف ~~ملكه # وعلى هذين الوجهين لطالب الشركة الخيار # لأنه إنما طلب النصف فلم يحصل له جميعه إلا أن نقول بوقوفه على الإجازة ~~في الوجه الثاني # فيجيزه الآخر ويحتمل أن لا تصح الشركة أصلا # لأنه طلب شراء النصف # فأجيب في الربع # فصار بمنزله ما لو قال بعني نصف هذا العبد قال بعتك ربعه # فصل ولو اشترى قفيزا من الطعام فقبض نصفه فقال له رجل بعني نصف هذا ~~القفيز فباعه انصرف إلى النصف المقبوض كله # لأن البيع ينصرف إلى ما يجوز له بيعه وهو النصف المقبوض # وإن قال أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ففعل لم تصح الشركة إلا فيما ~~قبض منه # فيكون النصف المقبوض بينهما لكل واحد منهما ربعه بقسطه من الثمن # لأن الشركة تقتضي التسوية هكذا ذكره القاضي والصحيح إن شاء الله تعالى ~~أنه تنصرف الشركة إلى النصف كله # فيكون تابعا لما يصح # بيعه وما لا يصح فيكون ذلك من صور تفريق الصفقة فلا يصح في الربع الذي ~~ليس بمقبوض # وهل يصح في المقبوض على وجهين # فصل فأما الحوالة فمعناه أن يكون على مشتري الطعام طعام من سلم أو من قرض ~~مثل الذي اشتراه فيقول لغريمه اذهب فاقبض الطعام ms1820 الذي اشتريته لنفسك فلا ~~يجوز ذلك # لأنه لا يجوز أن يقبضه قبل قبضه له وقد ذكرنا تفريع هذا في الفصل الذي ~~قبل هذه المسألة # فصل إذا كان لرجل في ذمة آخر طعام من قرض لم يجز أن يبيعه من غيره قبل ~~قبضه # لأنه غير قادر على تسليمه # ويجوز بيعه ممن هو في ذمته في الصحيح من المذهب # لحديث ابن عمر كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدراهم فنأخذ مكانها الدنانير ~~وهذا مذهب الشافعي # وروي أنه لا يصح كما لا يصح في السلم # والأول أولى فإن اشتراه منه بموصوف في الذمة من غير جنسه جاز # ولا يتفرقا قبل القبض # لأنه يكون بيع دين بدين # فإن أعطاه معينا مما يشترط فيه التقابض مثل إن أعطاه بدل الحنطة شعيرا ~~جاز # ولم يجز التفرق قبل القبض وإن أعطاه معينا لا يشترط فيه التقابض جاز ~~التفرق قبل القبض كما لو قال بعتك هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك # ويحتمل أن لا يجوز # لأن المبيع في الذمة فلم يجز التفرق قبل القبض كالسلم # فصل وإذا قال رجل لغريمه بعني هذا على أن أقضيك دينك منه ففعل # فالشرط باطل # لأنه شرط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء وهل يبطل البيع ينبني على الشروط ~~الفاسدة في البيع هل تبطله على الروايتين وإن قال اقضني حقي على أن أبيعك ~~كذا وكذا # فالشرط باطل والقضاء صحيح # لأنه قبضه حقه وإن قال اقضني أجود من مالي على أن أبيعك كذا وكذا فالقضاء ~~والشرط باطلان وعليه رد ما قبضه والمطالبة بماله # # | مسألة قال ( وليس كذلك الإقالة لأنها فسخ وعن أبي عبد الله الإقالة بيع ~~) # اختلفت الرواية في الإقالة # فعنه أنها فسخ وهو الصحيح # واختيار أبي بكر # وهو مذهب الشافعي # والثانية أنها بيع # وهي مذهب مالك # لأن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج عليه منه # فلما كان الأول بيعا PageV04P095 كذلك الثاني ولأنه نقل الملك بعوض على ~~وجه التراضي # فكان بيعا كالأول # وحكي عن أبي حنيفة أنها فسخ في حق المتعاقدين وبيع في حق ms1821 غيرهما # فلا تثبت أحكام البيع في حقهما # بل تجوز في السلم وفي المبيع قبل قبضه ويثبت حكم البيع في حق الشفيع حتى ~~يجوز له أخذ الشقص الذي تقابلا فيه بالشفعة # ولنا إن الإقالة هي الدفع والإزالة يقال أقالك الله عثرتك أي أزالها قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته يوم ~~القيامة قال ابن المنذر وفي إجماعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الطعام قبل قبضه مع إجماعهم على أن له أن يقيل المسلم جميع المسلم ~~فيه دليل على أن الإقامة ليست بيعا ولأنها يجوز في المسلم فيه قبل قبضه # فلم تكن بيعا كالإسقاط # ولأنها تتقدر بالثمن الأول ولو كانت بيعا لم تتقدر به ولأنه عاد إليه ~~المبيع بلفظ لا ينعقد به البيع # فكان فسخا كالرد بالعيب # ويدل على أبي حنيفة بأن ما كان فسخا في حق المتعاقدين كان فسخا في حق ~~غيرهما كالرد بالبيع والفسخ بالخيار ولأن حقيقة الفسخ لا تختلف بالنسبة إلى ~~شخص دون شخص والأصل اعتبار الحقائق # فصل فإن قلنا هي فسخ جازت قبل القبض وبعده وقال أبو بكر لا بد فيها من كل ~~ثان ويقوم الفسخ مقام البيع في إيجاب كيل ثان كقيام فسخ النكاح مقام الطلاق ~~في العدة # ولنا إنه فسخ للبيع فجاز قبل القبض كالرد بالعيب والتدليس والفسخ بالخيار ~~أو اختلاف المتبايعين وفارق العدة # فإنها اعتبرت للاستبراء # والحاجة داعية إليه في كل فرقة بعد الدخول بخلاف مسألتنا # فإن قلنا هي بيع لم يجز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض لأن بيعه من ~~بائعه قبل قبضه لا يجوز كما لا يجوز من غيره # ولا يستحق بها الشفعة إن كانت فسخا # لأنها رفع للعقد وإزالة له وليست بمعاوضة # فأشبهت سائر الفسوخ # ومن حلف لا يبيع فأقال لم يحنث ولو كانت بيعا استحقت بها الشفعة وحنث ~~الحالف على ترك البيع بفعلها كسائر أنواع البيع ولا تجوز إلا بمثل الثمن ~~سواء قلنا هي فسخ أو بيع # لأنها خصت بمثل ms1822 الثمن كالتولية وفيه وجه آخر أنها تجوز بأكثر من الثمن ~~الأول وأقل منه إذا قلنا إنها بيع كسائر البياعات فإن قلنا لا تجوز إلا ~~بمثل الثمن الأول فأقال بأقل منه أو أكثر لم تصح الإقالة # وكان الملك باقيا للمشتري # وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنها تصح بالثمن الأول # ويبطل الشرط # لأن لفظ الإقالة اقتضى مثل الثمن # والشرط ينافيه # فبطل وبقي الفسخ على مقتضاه كسائر الفسوخ # ولنا إنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل فبطل كبيع درهم بدرهمين # ولأن القصد بالإقالة رد كل حق إلى صحابه # فإذا شرط زيادة أو نقصانا أخرج العقد عن مقصوده فبطل كما لو باعه بشرط أن ~~لا يسلم # ويفارق سائر الفسخ # لأنه لا يعتبر فيه الرضا منهما بل يستقل به أحدهما # فإذا شرط عليه شيء لم يلزمه لتمكنه من الفسخ بدونه وإن شرط لنفسه شيئا لم ~~يلزمه أيضا # لأنه لا يستحق أكثر من الفسخ وفي مسألتنا لا تجوز الإقالة إلا برضاهما # وإنما رضي بها أحدهما مع الزيادة أو النقص # فإذا أبطلنا شرطه فات رضاه # فتبطل الإقالة لعدم رضاه بها # # | مسألة قال ( ومن اشترى صبرة طعام لم يبعها حتى ينقلها # PageV04P096 هذه المسألة تدل على حكمين أحدهما إباحة بيع الصبرة جزافا مع ~~جهل البائع والمشتري بقدرها # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # ولا نعلم فيه خلافا # وقد نص عليه أحمد # ودل عليه قول ابن عمر كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا # فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه متفق ~~عليه ولأنه معلوم بالرؤية # فصح بيعه كالثياب والحيوان # ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة # فإن ذلك يشق لكون الحب بعضه على بعض ولا يمكن بسطها حبة حبة # ولأن الحب تتساوى أجزاؤه في الظاهر فاكتفى برؤية ظاهرة بخلاف الثوب # فإن نشره لا يشق ولم تختلف أجزاؤه ولا يحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة ~~لأنه علم ما اشترى بأبلغ الطرق وهو الرؤية # وكذلك لو قال بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو جزءا منها ms1823 معلوما جاز # لأن ما جاز بيع جملته جاز بيع بعضه كالحيوان ولأن جملتها معلومة ~~بالمشاهدة فكذلك جزؤها # قال ابن عقيل ولا يصح هذا إلا أن تكون الصبرة متساوية الأجزاء فإن كانت ~~مختلفة مثل صبرة بقال القرية لم يصح # ويحتمل أن يصح # لأنه يشتري منها جزءا مشاعا فيستحق من جيدها ورديئها بقسطه # ولا فرق بين الأثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافا وقال مالك لا يجوز في ~~الأثمان # لأن لها خطرا ولا يشق وزنها ولا عددها # فأشبه الرقيق والثياب # ولنا إنه معلوم بالمشاهدة # فأشبه المثمنات والنقرة والحلي # ويبطل بذلك ما قاله # أما الرقيق فإنه يجوز بيعهم إذا شاهدهم ولم يعدهم # وكذلك الثياب إذا نشرها ورأى جميع أجزائها # الحكم الثاني أنه إذا اشترى الصبرة جزافا لم يجز له بيعها حتى ينقلها # نص عليه أحمد في رواية الأثرم # وعنه رواية أخرى # له بيعها قبل نقلها # اختارها القاضي # وهو مذهب مالك # لأنه مبيع متعين لا يحتاج إلى حق توفية # فأشبه الثوب الحاضر # ولنا قول ابن عمر إن كنا لنشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه وعموم قوله عليه ~~السلام من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه مع ما ذكرنا من الأخبار وروى ~~الأثرم بإسناده عن عبيد بن حنين قال قدم زيد من الشام فاشتريت منه أبعرة ~~وفرغت من شرائها # فقام إلي رجل فأربحني فيها ربحا # فبسطت يدي لأبايعه # فإذا رجل يأخذني من خلفي # فنظرت فإذا زيد بن ثابت فقال لا تبعه حتى تنقله إلى رحلك # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك فإذا تقرر هذا فإن قبضها ~~نقلها كما جاء في الخبر # ولأن القبض لو لم يعين في الشرع لوجب رده إلى العرف كما قلنا في الإحياء ~~والإحراز والعادة في قبض الصبرة النقل # فصل ولا يحل لبائع الصبرة أن يغشها بأن يجعلها على دكة أو ربوة أو حجر ~~ينقصها أو يجعل الرديء في باطنها أو المبلول ونحو ذلك لما روى أبو هريرة ms1824 أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة من طعام فأدخل يده فنالت أصابعه ~~بللا # فقال يا صاحب الطعام ما هذا قال أصابته السماء يا رسول الله # قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ثم قال من غشنا فليس منا قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح # فإذا وجد ذلك ولم يكن المشتري علم به فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما ~~بينهما لأنه عيب # وإن بان تحتها حفرة أو بان باطنها خيرا من ظاهرها فلا خيار للمشتري # لأنه زيادة له وإن علم PageV04P097 البائع ذلك فلا خيار له # لأنه دخل على بصيرة به # وإن لم يكن علم فله الفسخ كما لو باع بعشرين درهما فوزنها بصنجة ثم وجد ~~الصنجة زائدة كان له الرجوع # وكذلك لو باع بمكيال ثم وجده زائدا # ويحتمل أنه لا خيار له لأن الظاهر أنه باع ما يعلم # فلا يثبت له الفسخ بالإحتمال # # | مسألة قال ( ومن عرف مبلغ شيء لم يبعه صبرة ) # نص أحمد على هذا في مواضع # وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وبه قال مالك وإسحاق # وروي ذلك عن طاوس قال مالك لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك وعن أحمد أن ~~هذا مكروه غير محرم فإن بكر بن محمد روى عن أبيه أنه سأله عن الرجل يبيع ~~الطعام جزافا وقد عرف كيله # وقلت له إن مالكا يقول إذا باع الطعام ولم يعلم المشتري فإن أحب أن يرد ~~رده # قال هذا تغليظ شديد ولكن لا يعجبني إذا عرف كيله إلا أن يخبره # فإن باعه فهو جائز عليه # وقد أساء ولم ير أبو حنيفة والشافعي بذلك بأسا لأنه إذا جاز البيع مع ~~جهلهما بمقداره فمع العلم من أحدهما أولى # ووجه الأول ما روى الأوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من عرف مبلغ ~~شيء فلا يبعه جزافا حتى يبينه قال القاضي وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كيله والنهي يقتضي التحريم # وأيضا الإجماع ms1825 الذي نقله عن مالك # ولأن الظاهر أن البائع لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل إلا ~~للتغرير بالمشتري والغش له # ولذلك أثر في عدم لزوم العقد وقد قال عليه السلام من غشنا فليس منا فصار ~~كما لو دلس العيب فإن باع ما علم كيله صبرة فظاهر كلام أحمد في رواية محمد ~~بن الحكم أن البيع صحيح لازم وهو قول مالك والشافعي لأن المبيع معلوم لهما ~~ولا تغرير من أحدهما فأشبه ما لو علما كيله أو جهلاه ولم يثبت ما روي من ~~النهي فيه # وإنما كرهه أحمد كراهة تنزيه لإختلاف العلماء فيه # ولأن استواءهما في العلم والجهل أبعد من التغرير وقال القاضي وأصحابه هذا ~~بمنزلة التدليس والغش إن علم به المشتري # فلا خيار له # لأنه دخل على بصيرة فهو كما لو اشترى مصراة يعلم تصريتها وإن لم يعلم أن ~~البائع كان عالما بذلك فله الخيار في الفسخ والإمضاء # وهذا قول مالك # لأنه غش وغدر من البائع فصح العقد معه # ويثبت للمشتري الخيار # وذهب قوم من أصحابنا إلى أن البيع فاسد # لأنه منهي عنه # والنهي يقتضي الفساد # فصل وإن أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل فالبيع صحيح فإن قبضه ~~باكتياله تم البيع والقبض # وإن قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا فإن كان المبيع باقيا لحاله ~~عليه # فإن كان قدر حقه الذي أخبره به فقد استوفاه # وإن كان زائدا رد الفضل # وإن كان ناقصا أخذ النقص # وإن كان قد تلف فالقول قول القابض في قدره مع يمينه سواء كان النقص قليلا ~~أو كثيرا # لأن الأصل عدم القبض وبقاء الحق # وليس للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله # لأن للبائع فيه علقة # فإنه لو زاد كانت الزيادة له ولا يتصرف في أقل من حقه بغير كيل # لأن ذلك يمنعه من معرفة كيله # وإن تصرف فيما يتحقق أنه مستحق له مثل أن يكون حقه قفيزا فتصرف في ذلك أو ~~في أقل منه بالكيل ففيه وجهان أحدهما له ذلك # لأنه تصرف PageV04P098 في حقه ms1826 بعد قبضه # فجاز كما لو كيل له # والثاني لا يجوز # لأنه لا يجوز له التصرف في الجميع # فلم يجز له التصرف في البعض كما قبل القبض # وإن قبضه بالوزن فهو كما لو قبضه جزافا # فأما إن أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة على أنه له بذلك الثمن سواء كان ~~زائدا أو ناقصا لم يجز # لما روى الأثرم بإسناده عن الحكم قال قدم طعام لعثمان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال اذهبوا بنا إلى عثمان نعينه على طعامه فقام إلى ~~جنبة # فقال عثمان في هذه الغرارة كذا وكذا وابتعتها بكذا وكذا # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سميت الكيل فكل قال أحمد إذا ~~أخبره البائع أن في كل قارورة منا فأخذ بذلك ولا يكتاله فلا يعجبني # لقوله لعثمان إذا سميت الكيل فكل قيل له إنهم يقولون إذا فتح فسد # قال فلم لا تفتحون واحدا وتزنون الباقي # فصل ولو كال طعاما وآخر ينظر إليه فهل لمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل ثان ~~على روايتين نص عليهما # إحداهما لا يحتاج إلى كيل لأنه شاهد كيله فأشبه ما لو كيل له # والثانية يحتاج إلى كيل لأنه بيع # فاحتاج إلى كيل للأخبار والقياس على البيع الأول ولو كاله البائع للمشتري ~~ثم اشتراه منه فكذلك # لما ذكرنا في التي قبلها # ولو اشترى اثنان طعاما فاكتالاه ثم ابتاع أحدهما حصة شريكه قبل تفرقهما ~~فقال أحمد في رواية حرب إذا اشتريا غلة أو نحوها وحضراها جميعا وعرفا كيلها ~~فقال أحدهما لشريكه يعني نصيبك وأريحك فهو جائز وإن لم يحضر هذا المشتري ~~الكيل فلا يجوز إلا بكيل قال ابن أبي موسى وفيه رواية أخرى لا بد من كيله ~~ووجهها بما تقدم # قال القاضي ومعنى الكيل في هذه المسائل أنه يرجع في قدره إلى قول القابض # إذا كان النقص يسيرا يقع مثله في الكيل فالقول قوله مع يمينه وإن كان لا ~~يقع مثله في الكيل لم يقبل قوله # لأنا نتحقق كذبه # بخلاف مسائل الفصل الذي ms1827 قبله # لأنه لم يكمل بحضرته # والظاهر أنه أراد بالكيل حقيقته دون ما ذكره القاضي # وفائدة اعتبار الكيل ما ذكره القاضي # وأنه لا يجوز للمشتري التصرف فيه إلا ما ذكرنا في الفصل الذي قبله # وإن باعه للثاني في هذه المواضع على أنه صبرة جاز # ولم يفتقر إلى كيل ثان # والقبض فيه بنقله كسائر الصبر # فصل قال أحمد في رجل يشتري الجوز فيعد في مكتل ألف جوزة ثم يأخذ الجوز ~~كله على ذلك المعيار # قال لا يجوز وقال في رجل ابتاع أعكاما كيلا وقال للبائع كل لي عكمانها ~~واحدا واحدا وما بقي على هذا الكيل أكره هذا حتى يكيلها كلها وقال الثوري ~~كان أصحابنا يكرهون هذا # وذلك لأن ما في العكوم يختلف # فيكون في بعضها أكثر من بعض # فلا يعلم ما في بعضها بكيل البعض # والجوز يختلف عدده فيكون في أحد المكتلين أكثر من الآخر # فلا يصح تقديره بالكيل كما لا يصح تقدير المكيل بالوزن ولا الموزون ~~بالكيل # # | مسألة قال ( وإذا اشترى صبرة على أن كل مكيلة منها بشيء معلوم جاز ) # وجملة ذلك أنه إذا قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم صح وإن لم ~~يعلما مقدار ذلك حال العقد # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يصح في قفيز ~~واحد # ويبطل فيما سواه PageV04P099 لأن جملة الثمن مجهولة # فلم يصح كبيع المبتاع برقمه # ولنا إن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه ~~بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين # وهو أن تكال الصبرة ويقسط الثمن على قدر قفزانها # فيعلم مبلغه # فجاز كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون مرابحة لكل ثلاثة عشر درهما ~~درهم # فإنه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا هاهنا # ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع # فصح كالأصل المذكور وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه آجر نفسه كل دلو ~~تمرة وجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالتمر # فصل ولو قال بعتك من هذه الصبرة ms1828 قفيزا أو قال عشرة أقفزة وهما يعلمان ~~أنها أكثر من ذلك صح وحكي عن داود أنه لا يصح لأنه غير مشاهد ولا موصوف # ولنا إن المبيع مقدر معلوم من جملة يصح بيعها أشبه إذا باع نصفها # وما ذكره قياس وهو لا يحتج بالقياس ثم لا يصح فإنه إذا شاهد الجملة فقد ~~شاهد المبيع لأنه بعضها # فصل وإن قال بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح # لأن من للتبعيض # وكل للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا ويحتمل أن يصح البيع كما يصح في ~~الإجارة كل دلو بتمرة وكل شهر بدرهم # وإن قال بعتك هذه الصبرة الأخرى بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك ~~قفيزا لم يصح # لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه ولو قال على أن أزيدك قفيزا لم يجز لأن ~~القفيز مجهول # ولو قال أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى أو وصفه بصفة يعلم بها صح # لأن معناه بعتك هذه وقفيزا من هذه الأخرى بعشرة دراهم وإن قال على أن ~~أنقصك قفيزا لم يصح # لأن معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا كل قفيز بدرهم وشيء مجهول ولو قال ~~بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى لم ~~يصح # لإفضائه إلى جهالة الثمن في التفصيل # لأنه يصير قفيزا وشيئا بدرهم والشيء لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما ~~في الصبرة من القفزان # ولو قصد أني أحط ثمن قفيز من الصبرة لا أحتسب به لم يصح للجهالة التي ~~ذكرناها # وإن كانت الصبرة معلوما قدر قفزانها لهما أو قال هذه عشرة أقفزة بعتكها ~~كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو وصفه بصفة يعلم بها صح # لأن معناه بعتك كل قفيز وعشر قفيز بدرهم # وإن لم يعلم القفيز أو جعله هبة لم يصح # وإن أراد أني لا أحسب عليك بثمن قفيز منها صح أيضا # لأنهما لما علما جملة الصبرة علما ما ينقص من الثمن # ولو قال على أن أنقصك قفيزا صح # لأن ms1829 معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم وكل قفيز بدرهم وتسع # وحكي عن أبي بكر أنه يصح في جميع المسائل على قياس قول أحمد لأنه يجيز ~~الشرط الواحد # ولا يصح هذا # لأن المبيع مجهول فلا يصح بيعه بخلاف الشرط الذي يفضي إلى جهالة # فصل ولو باع ما لا تتساوى أجزاؤه كالأرض والثوب والقطيع من الغنم ففيه ~~نحو من مسائل الصبر # وإن قال بعتك هذه الأرض أو هذه الدار أو هذا الثوب أو هذا القطيع بألف صح ~~إذا كان مشاهدا أو قال بعتك نصفه أو ثلثه أو ربعه بكذا صح أيضا # فإن قال بعتكه كل ذراع بدرهم أو كل PageV04P100 شاة بدرهم صح وإن لم ~~يعلما قدر ذلك حال العقد لما ذكرنا في الصبرة وإن قال بعتك من الثوب كل ~~ذراع بدرهم أو من القطيع كل شاة بدرهم لم يصح # لأنه مجهول وإن باعه شاة من القطيع لم يصح # لأن شياه القطيع غير متساوية القيم فيفضي ذلك إلى التنازع بخلاف القفيز ~~من الصبرة # فإنه يصح لأن أجزاءها متساوية # وإن باعه ذراعا من الدار أو عشرة أذرع منها يريدان بذلك قدرا غير مشاع لم ~~يصح كذلك # وإن أراد مشاعا منها وهما يعلمان عدد ذرعانها صح # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح # لأن الذراع عبارة عن بقعة بعينها وموضعه مجهول # ولنا إن عشرة من مائة عشرها # ولو قال بعتك عشرها صح فكذلك إذا قال بعتك عشرة من مائة # وما ذكروه غير مسلم # بل هو عبارة عن قدر كما أن المكيال عبارة عن قدر # فإذا أضافه إلى جملة كان ذلك جزءا منها # وإن اتفقا على أنهما أرادا قدرا منها غير مشاع لم يصح البيع # وإن كان لا يعلمان ذرعان الدار لم يصح # لأن الجملة غير معلومة وأجزاء الأرض مختلفة فلا يمكن أن تكون معينة ولا ~~مشاعة # وإن قال بعتك من الدار من هاهنا إلى هاهنا جاز # لأنه معلوم وإن قال عشرة أذرع ابتداؤها من هاهنا إلى هاهنا إلى حيث ينتهي ~~الذرع لم يصح لأن ms1830 الذرع يختلف والموضع الذي ينتهي إليه لا يعلم حال العقد # ولو قال بعتك نصيبي من هذه الدار ولا يعلم قدر نصيبه منها # أو قال نصيبا منها أو سهما لم يصح لأنه مجهول # وإن علما ذلك صح # وإن قال بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح نص عليه # لأنه لا يدري إلى أين ينتهي فيكون مجهولا # فصل ولو باعه عبدا من عبدين أو أكثر لم يصح # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا باعه عبدا من عبدين أو من ثلاثة بشرط ~~الخيار له صح لأن الحاجة تدعو إليه # وإن كانوا أكثر لم يصح # لأنه كثير الغرر # ولنا إن ما تختلف أجزاؤه وقيمته لا يجوز شراء بعضه غير معين ولا مشاعا # كالأربعة # وما لا يصح بغير شرط الخيار لا يصح بشرطه # كالأربعة # ولا حاجة إلى هذا # فإن الإختيار يمكن قبل العقد # ثم ما قالوا يبطل بالأربعة # فصل وحكم الثوب حكم الأرض إلا أنه إذا قال بعتك من هذا الثوب من هذا ~~الموضع إلى هذا الموضع صح # فإن كان مما لا ينقصه القطع قطعاه وإن كان مما ينقصه القطع وشرط البائع ~~أن يقطعه له أو رضي بقطعه هو والمشتري جاز # وإن تشاحا في ذلك كانا شريكين فيه كما يشتركان في الأرض وقال القاضي لا ~~يصح # لأنه لا يقدر على التسليم إلا بضرر # فأشبه ما لو باعه نصفا معينا من الحيوان # ولنا إن التسليم ممكن ولحوق الضرر لا يمنع التسليم إذا رضيه البائع كما ~~لو باعه نصفا من الحيوان مشاعا # وفارق نصف الحيوان المعين # فإنه لا يمكنه تسليمه مفردا إلا بإتلافه وإخراجه عن المالية # فصل إذا قال بعتك هذه الأرض أو هذا الثوب على أنه عشرة أذرع # فبان أحد عشر ففيه روايتان إحداهما البيع باطل # لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة وإنما باع عشرة ولا المشتري ~~على أخذ البعض # وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة أيضا # والثانية البيع صحيح والزيادة للبائع # لأن ذلك PageV04P101 نقص على المشتري فلا يمنع صحة البيع ms1831 # كالعيب ثم يخير البائع بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم العشرة فإن رضي ~~بتسليم الجميع فلا خيار للمشتري # لأنه زاده خيرا # وإن أبى تسليمه زائدا فللمشتري الخيار بين الفسخ والأخذ بجميع الثمن ~~المسمى وقسط الزائد # فإن رضي بالأخذ أخذ العشرة والبائع شريك له بالذراع وهل للبائع خيار ~~الفسخ على وجهين أحدهما له الفسخ # لأن عليه ضررا في المشاركة # والثاني لا خيار له # لأنه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن # فإذا وصل إليه الثمن مع بقاء جزء له فيه كان زيادة فلا يستحق بها الفسخ # ولأن هذا الضرر حصل بتغريره وإخباره بخلاف غيره # فلا ينبغي أن يتسلط به على فسخ عقد المشتري فإن بذلها البائع للمشتري ~~بثمن أو طلبها المشتري بثمن لم يلزم الآخر القبول # لأنها معاوضة يعتبر فيها التراضي منهما # فلا يجبر واحد منهما عليه # وإن تراضيا على ذلك جاز فإن بان تسعة ففيه روايتان إحداهما يبطل البيع ~~لما تقدم # والثانية البيع صحيح والمشتري بالخيار بين الفسخ والإمساك بتسعة أعشار ~~الثمن # وقال أصحاب الشافعي ليس له إمساكه إلا بكل الثمن أو الفسخ بناء على قولهم ~~إن المعيب ليس لمشتريه إلا الفسخ أو إمساكه بكل الثمن # ولنا إنه وجد المبيع ناقصا في القدر فكان له إمساكه بقسطه من الثمن ~~كالصبرة إذا اشتراها على أنها مائة فبانت خمسين # وسنبين أن المعيب له إمساكه وأخذ أرشه فإن أخذها بقسطها من الثمن فللبائع ~~الخيار بين الرضا بذلك وبين الفسخ # لأنه إنما رضي ببيعها بهذا الثمن كله # وإذا لم يصل إليه كان له الفسخ # فإن بذل له المشتري جميع الثمن لم يملك الفسخ لأنه وصل إليه الثمن الذي ~~رضيه # فأشبه ما لو اشترى معيبا فرضيه بجميع الثمن # فصل وإن اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشرة رد الزائد ولا ~~خيار له هاهنا # لأنه ضرر في الزيادة # وإن بانت تسعة أخذها بقسطها من الثمن وقد ذكرنا فيما تقدم أنه متى سمى ~~الكيل في الصبرة لا يكون قبضها إلا بالكيل # فإذا كالها فوجدها قدر حقه أخذها ms1832 # وإن كانت زائدة رد الزيادة # وإن كانت ناقصة أخذها بقسطها من الثمن وهل له الفسخ إذا وجها ناقصة على ~~وجهين أحدهما له الخيار وهو مذهب الشافعي لأنه وجد المبيع ناقصا # فكان له الفسخ كغير الصبرة وكنقصان الصفة # الثاني لا خيار له # لأن نقصان القدر ليس بعيب في الباقي من الكيل بخلاف غيره # فصل إذا باع الأدهان في ظروفها جملة وقد شاهدها جاز # لأن أجزاءها لا تختلف # فهو كالصبرة # وكذلك الحكم في العسل والدبس والخل وسائر المائعات التي لا تختلف # وإن باعه كل رطل بدرهم أو باعه رطلا منهما أو أرطالا معلومة يعلم أن فيها ~~أكثر منها أو باعه جزءا مشاعا أو أجزاء أو باعه إياه مع الظرف بعشرة دراهم ~~أو بثمن معلوم جاز وإن باعه السمن والظرف كل رطل بدرهم وهما يعلمان مبلغ كل ~~واحد منهما صح # لأنه قد علم المبيع والثمن # فإن لم يعلما ذلك جاز أيضا # لأنه قد رضي أن يشتري الظرف كل رطل بدرهم وما فيه كذلك فأشبه ما لو اشترى ~~ظرفين في أحدهما سمن وفي الآخر زيت كل رطل PageV04P102 بدرهم وقال القاضي ~~لا يصح لأن وزن الظرف يزيد وينقص فيدخل على غرر والأول أصح لأن بيع كل واحد ~~منهما منفردا يصح لذلك # فكذلك إذا جمعهما كالأرض المختلفة الأجزاء والثياب وغيرها وأما إن باعه ~~كل رطل بدرهم على أن يزن الظرف فيحتسب عليه بوزنه # ولا يكون مبيعا وهما يعلمان زنة كل واحد منهما صح # لأنه إذا علم أن الدهن عشرة والظرف رطلا كان معناه بعتك عشرة أرطال باثني ~~عشر درهما # وإن كانا لا يعلمان زنة الظرف والدهن لم يصح # لأنه يؤدي إلى جهالة الثمن في الحال وسواء جهلا زنتهما جميعا أو زنة ~~أحدهما لذلك # فصل وإن وجد في ظرف السمن ربا فقال ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إن كان ~~سمانا وعنده سمن أعطاه بوزنه سمنا وإن لم يكن عنده سمن أعطاه بقدر الرب من ~~الثمن وألزمه شريح بقدر الرب سمنا بكل حال # وقال الثوري إن شاء أخذ ms1833 الذي وجده ولا يكلف أن يعطيه بقدر الرب سمنا # ولنا إنه وجد المبيع المكيل ناقصا # فأشبه ما لو اشترى صبرة فوجد تحتها ربوة أو اشتراها على أنها عشرة أقفزة ~~فبانت تسعة # وقد بينا أنه يأخذ الموجود بقسطه من الثمن كذا هاهنا # فعلى هذا إنما يأخذ الموجود من السمن بقسطه من الثمن ولا يلزم البائع أن ~~يعطيه سمنا سواء كان موجودا عنده أو لم يكن فإن تراضيا على إعطائه سمنا جاز ~~والله أعلم # # | باب المصراة وغير ذلك # التصرية جمع اللبن في الضرع يقال صرى الشاة وصرى اللبن في ضرع الشاة ~~بالتشديد والتخفيف # ويقال صرى الماء في الحوض وصرى الطعام في فيه وصرى الماء في ظهره إذا ترك ~~الجماع وأنشده أبو عبيدة رأيت غلاما قد صرى في فقرته ماء الشباب عنفوان ~~شرته وماء صري وصر إذا طال استنفاعه # قال البخاري أصل التصرية حبس الماء يقال صريت الماء ويقال للمصراة ~~المحفلة # وهو من الجمع أيضا ومنه سميت مجامع الناس محافل # والتصرية حرام إذا أراد بذلك التدليس على المشتري # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تصروا وقوله من غشنا فليس منا وروى ابن ~~ماجة في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بيع المحفلات خلابة ولا ~~تحل الخلابة لمسلم رواه ابن عبد البر ولا يحل خلابة لمسلم # # | مسألة قال ( وإذا اشتري مصراة وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يقبلها ~~أو يردها وصاعا من تمر ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة الأول أن من اشترى مصراة من بهيمة ~~الأنعام لم يعلم تصريتها ثم علم # فله الخيار في الرد والإمساك # روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس وإليه ذهب مالك وابن أبي ~~ليلى PageV04P103 والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم وذهب أبو ~~حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له لأن ذلك ليس بعيب # بدليل أنه لو لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها # والتدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار # كما لو علفها فانتفخ ms1834 بطنها فظن المشتري أنها حامل # ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تصروا ~~الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء ~~أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر متفق عليه وروى ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن ردها رد ~~معها مثل أو مثلي لبنها قمحا رواه أبو داود # ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه # فوجب به الرد كما لو كانت شمطاء فسود شعرها وقياسهم يبطل بتسويد الشعر # فإن بياضه ليس بعيب كالكبر # وإذا دلسه ثبت له الخيار # وأما انتفاخ البطن فقد يكون من الأكل والشرب فلا معنى لحمله على الحمل # وعلى أن هذا القياس يخالف النص واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أولى # إذا تقرر هذا # فإنما يثبت الخيار بشرط أن لا يكون المشتري عالما بالتصرية # فإن كان عالما لم يثبت له الخيار # وقال أصحاب الشافعي يثبت له الخيار في وجه للخبر # ولأن انقطاع اللبن لم يوجد # وقد يبقى على حاله # فلم يجعل ذلك رضى كما لو تزوجت عنينا ثم طلبت الفسخ # ولنا إنه اشتراها عالما بالتدليس فلم يكن له خيار كما لو اشترى من سود ~~شعرها عالما بذلك ولأنه دخل على بصيرة # فلم يثبت له الرد كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وبقاء اللبن على حاله ~~نادر بعيد لا يعلق عليه حكم # والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع # ولو اشترى مصراة فصار لبنها عادة واستمر على كثرته لم يكن له الرد # وقال أصحاب الشافعي له الرد في أحد الوجهين للخبر # ولأن التدليس كان موجودا حال العقد # فأثبت الرد كما لو نقص اللبن # ولنا إن الرد جعل لدفع الضرر بنقص اللبن ولم يوجد فامتنع الرد # ولأن العيب لم يوجد ولم يختلف صفة المبيع عن حالة العقد # فلم يثبت التدليس # لأن الخيار ثبت لدفع الضرر ولم يوجد ضرر # الفصل الثاني أنه إذا رد لزمه رد ms1835 بدل اللبن # وهذا قول كل من جوز ردها # وهو مقدر في الشرع بصاع من تمر # كما في الحديث الصحيح الذي أوردناه وهذا قول الليث وإسحاق والشافعي وأبي ~~عبيد وأبي ثور # وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من غالب قوت البلد # لأن في بعض الحديث ورد معها صاعا من طعام وفي بعضها ورد معها مثل أو مثلي ~~لبنها قمحا فجمع بين الأحاديث # وجعل تنصيصه على التمر لأنه غالب قوت البلد في المدينة # ونص على القمح # لأنه غالب قوت بلد آخر وقال أبو يوسف يرد قيمة اللبن لأنه ضمان متلف فكان ~~مقدرا بقيمته كسائر المتلفات وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى وحكي عن زفر أنه يرد ~~صاعا من تمر أو نصف صاع من بر بناء على قولهم في الفطرة والكفارة # ولنا الحديث الصحيح الذي أوردناه وهو المعتمد عليه في هذه المسألة # وقد نص فيه على التمر فقال إن شاء ردها وصاعا من تمر وفي لفظ للبخاري من ~~اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من ~~تمر وفي لفظ مسلم رواه ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورد صاعا PageV04P104 من تمر لا سمراء وفي لفظ له طعاما لا سمراء يعني لا ~~يرد قمحا # والمراد بالطعام هاهنا التمر # لأنه مطلق في أحد الحديثين مقيد في الآخر في قضية واحدة # والمطلق فيما هذا سبيله يحمل على المقيد # وحديث ابن عمر مطرح الظاهر بالإتفاق # إذ لا قائل بإيجاب مثل لبنها أو مثلي لبنها قمحا # ثم قد شك فيه الراوي وخالفته الأحاديث الصحاح # فلا يعول عليه # وقياس أبي يوسف مخالف للنص # فلا يلتفت إليه # ولا يبعد أن يقدر الشرع بدل هذا المتلف قطعا للخصومة ودفعا للتنازع كما ~~قدر بدل الآدمي ودية أطرافه # ولا يمكن حمل الحديث على أن الصاع كان قيمة اللبن فلذلك أوجبه لوجوه ~~ثلاثة أحدها أن القيمة هي الأثمان لا التمر # الثاني أنه أوجب في المصراة من الإبل والغنم جميعا صاعا من تمر ms1836 مع اختلاف ~~لبنها # الثالث أن لفظه للعموم # فيتناول كل مصراة # ولا يتفق أن تكون قيمة لبن كل مصراة صاعا # وإن أمكن أن يكون كذلك فيتعين إيجاب الصاع لأنه القيمة التي عين الشارع ~~إيجابها # فلا يجوز أن يعدل عنها وإن قدمت هذا فإنه يجب أن يكون الصاع من التمر ~~جيدا غير معيب لأنه واجب بإطلاق الشارع # فينصرف إلى ما ذكرناه كالصاع الواجب في الفطرة # ولا يجب أن يكون من الأجود بل يجوز أن يكون من أدنى ما يقع عليه اسم ~~الجيد # ولا فرق بين أن تكون قيمة التمر مثل قيمة لبن الشاة أو أقل أو أكثر # نص عليه أحمد # وليس هذا جمعا بين البدل والمبدل # لأن التمر بدل اللبن قدره الشرع به كما قدر في يدي العبد قيمته وفي يديه ~~ورجليه قيمته مرتين مع بقاء العبد على ملك سيده # وإن عدم التمر في موضعه فعليه قيمته في الموضع الذي وقع عليه العقد # لأنه بمثابة عين أتلفها فيجب عليه قيمتها # فصل وإن علم بالتصرية قبل حلبها مثل أن أقر به البائع أو شهد به من تقبل ~~شهادته فله ردها ولا شيء معها لأن التمر إنما وجب بدلا للبن المحتلب ولذلك ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشترى غنما مصراة فاحتلبها # فإن رضيها أمسكها # وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ولم يأخذ لها لبنا هاهنا # فلم يلزمه رد شيء معها # وهذا قول مالك # قال ابن عبد البر هذا ما لا خلاف فيه # وأما لو احتلبها وترك اللبن بحاله ثم ردها رد لبنها ولا يلزمه أيضا بشيء # لأن المبيع إذا كان موجودا فرده لم يلزمه بدله # فإن أبى البائع قبوله وطلب التمر لم يكن له ذلك إذا كان بحاله لم يتغير # وقيل لا يلزمه قبوله لظاهر الخبر # ولأنه قد نقص بالحلب وكونه في الضرع أحفظ له # ولنا إنه قدر على رد المبدل فلم يلزمه البدل كسائر المبدلات مع إبدالها # والحديث المراد به التمر حالة عدم اللبن لقوله ففي حلبتها صاع من ms1837 تمر ~~ولما ذكرنا من المعنى # وقولهم إن الضرع أحفظ له لا يصح # لأنه لا يمكن إبقاؤه في الضرع على الدوام وبقاؤه يضر بالحيوان # وإن كان اللبن قد تغير ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه قبوله # وهذا قول مالك للبخر # ولأنه قد نقص بالحموضة أشبه ما لو أتلفه # والثاني يلزمه قبوله # لأن النقص حصل بإسلام المبيع وبتغرير البائع وتسليطه على حلبه # فلم يمنع الرد كلبن غير المصراة # فصل وإذا رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبا آخر ردها به # لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر كما لو اشترى أعرج فرضي بعيبه ثم ~~أصاب به برصا وإذا رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن # لأنه PageV04P105 قد جعل عوضا له فيما إذا ردها بالتصرية فيكون عوضا له ~~مطلقا # فصل ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها ثم وجد بها عيبا فله الرد # ثم إن لم يكن في ضرعها لبن حال العقد فلا شيء عليه # لأن ما حدث من اللبن بعد العقد يحدث على ملك المشتري # وإن كان فيه لبن حال العقد إلا أنه شيء لا يخلو الضرع من مثله في العادة ~~فلا شيء فيه لأن مثل هذا لا عبرة به ولا قيمة له في العادة فهو تابع لما ~~حدث # وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله فهل له رده يبنى على لبن التصرية وقد سبق # فإن قلنا ليس له رده كان بقاؤه كتلفه وهل له أن يرد المبيع يخرج على ~~الروايتين فيما إذا اشترى شيئا فتلف منه جزء أو عيب # والأشهر في المذهب أنه يرده فعل هذا يلزمه رد مثل اللبن # لأنه من ذوات الأمثال # والأصل ضمان ما كان من المثليات بمثله إلا أنه خولف في لبن التصرية بالنص ~~ففيما عداه يبقى على الأصل ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو مما ذكرنا # الفصل الثالث في الخيار اختلف أصحابنا في مدته # فقال القاضي هو مقدر بثلاثة أيام ليس له الرد قبل مضيها # ولا إمساكها بعدها فإن أمسكها بعد ذلك لم يكن له الرد قال وهو ms1838 ظاهر كلام ~~أحمد وهو قول أصحاب الشافعي لأن أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ~~ردها رد معها صاعا من تمر رواه مسلم # قالوا فهذه الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة التصرية فإنها لا تعرف قبل مضيها # لأنها في اليوم الأول لبنها لبن التصرية # وفي الثاني يجوز أن يكون لبنها نقص لتغير المكان واختلاف العلف # وكذلك في الثالث # فإذا مضت الثلاثة استبانت التصرية وثبت الخيار على الفور # ولا يثبت قبل انقضائها # وقال أبو الخطاب عندي متى ثبتت التصرية جاز له الرد قبل الثلاثة وبعدها # لأنه تدليس يثبت الخيار فملك الرد به إذا تبينه كسائر التدليس # وهذا قول بعض المدنيين فعلى هذا يكون فائدة التقدير في الخبر بالثلاثة # لأن الظاهر أنه لا يحصل العلم إلا بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا فإن ~~حصل العلم بها أو لم يحصل بها فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس # وظاهر قول ابن أبي موسى أنه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام ~~الثلاثة إلى تمامها # وهذا قول ابن المنذر وأبي حامد من أصحاب الشافعي # وحكاه عن الشافعي نصا لظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها وعلى قول القاضي لا يثبت ~~الخيار في شيء منها وإنما يثبت عقبها وقول أبي الخطاب يسوي بين الأيام ~~الثلاثة وبين غيرها والعمل بالخبر أولى والقياس ما قال أبو الخطاب # لأن الحكم كذلك في العيوب وسائر التدليس # # | مسألة قال ( وسواء كان المشترى ناقة أو بقرة أو شاة ) # جمهور أهل العلم على أنه لا فرق في التصرية بين الشاة والناقة والبقرة ~~وشذ داود # فقال لا يثبت الخيار بتصرية البقرة لأن الحديث لا تصروا الإبل والغنم فدل ~~على أن ما عداهما بخلافهما ولأن الحكم ثبت فيهما بالنص # والقياس لا تثبت به الأحكام # ولنا عموم قوله من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام PageV04P106 وفي ~~حديث ابن عمر من ابتاع محفلة ms1839 ولم يفصل ولأنه تصرية بلبن من بهيمة الأنعام # أشبه الإبل والغنم والخبر فيه تنبيه على تصرية البقر # لأن لبنها أغزر وأكثر نفعا وقولهم إن الأحكام لا تثبت بالقياس ممنوع ثم ~~هو ها هنا ثبت بالتنبيه وهو حجة عند الجميع # فصل إذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد واحد فردهن رد مع كل مصراة صاعا # وبهذا قال الشافعي وبعض أصحاب مالك # وقال بعضهم في الجميع صاع واحد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من ~~تمر # ولنا عموم قوله من اشترى مصراة و من اشترى محفلة وهذا يتناول الواحدة # ولأن ما جعل عوضا عن الشيء في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش ~~العيب # وأما الحديث فإن الضمير يعود إلى الواحدة # فصل فإن اشترى مصراة من غير بهيمة الأنعام كالأمة والأتان والفرس ففيه ~~وجهان أحدهما يثبت له الخيار اختاره ابن عقيل وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم ~~قوله من اشترى مصراة ومن اشترى محفلة ولأنه تصرية بما يختلف الثمن به فأثبت ~~الخيار كتصرية بهيمة الأنعام # وذلك أن لبن الآدمية يراد للرضاع ويرغب فيها ظئرا ويحسن ثديها ولذلك لو ~~اشترط كثرة لبنها فبان بخلافه ملك الفسخ ولو لم يكن مقصودا لما ثبت ~~باشتراطه ولا ملك الفسخ بعدمه # ولأن الأتان والفرس يرادان لولدهما # والثاني لا يثبت به الخيار # لأن لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد قصد لبن بهيمة الأنعام والخبر ~~ورد في بهيمة الأنعام # ولا يصح القياس عليه لأن قصد لبن بهيمة الأنعام أكثر واللفظ العام أريد ~~به الخاص بدليل أنه أمر في ردها بصاع من تمر # ولا يجب في لبن غيرها # ولأنه ورد عاما وخاصا في قضية واحدة # فيحمل العام على الخاص # ويكون المراد بالعام في أحد الحديثين الخاص في الحديث الآخر # وعلى الوجه الأول إذا ردها لم يلزم بدل لبنها # ولا يرد معها شيئا # لأن هذا اللبن لا يباع عادة ولا يعاوض عنه # فصل وكل ms1840 تدليس يختلف الثمن لأجله مثل أن يسود شعر الجارية أو يجعده أو ~~يحمر وجهها أو يضمر الماء على الرحا ويرسله عند عرضها على المشتري يثبت ~~الخيار # لأنه تدليس بما يختلف الثمن باختلافه فأثبت الخيار كالتصرية وبهذا قال ~~الشافعي ووافق أبو حنيفة في تسويد الشعر # وقال في تجعيده لا يثبت به الخيار # لأنه تدليس بما ليس بعيب # أشبه ما لو سود أنامل العبد ليظنه كاتبا أو حدادا # ولنا إنه تدليس بما يختلف به الثمن # أشبه تسويد الشعر وأما تسويد الأنامل فليس بمختص بكونه كاتبا # لأنه يحتمل أن يكون قد ولع بالدواة أو كان غلاما لكاتب يصلح له الدواة ~~فظنه كاتبا طمع لا يستحق به فسخا # فإن حصل هذا من غير تدليس مثل إن اجتمع اللبن في الضرع من غير قصد أو ~~احمر وجه الجارية لخجل أو تعب أو تسود شعرها بشيء وقع عليه # فقال القاضي له الرد أيضا لدفع الضرر واللاحق بالمشتري والضرر واجب الدفع ~~سواء قصد أو لم يقصد # فأشبه العيب ويحتمل أن لا يثبت الخيار لحمرة وجهها بخجل أو تعب # لأنه يحتمل ذلك فيتعين ظنه من خلقته الأصلية طمعا # فأشبه سواد أنامل العبد # PageV04P107 فصل فإن علف الشاة فملأ خواصرها وظن المشتري أنها حامل أو ~~سود أنامل العبد أو ثوبه يوهم أنه كاتب أو حداد أو كانت الشاة عظيمة الضرع ~~خلقة فظن أنها كثيرة اللبن لم يكن له خيار لأن هذا لا يتعين للجهة التي ~~ظنها # فإن امتلأ البطن قد يكون لأكل أو شرب أو غيرهما وسواد أنامل العبد قد ~~يكون لولع بالدواة أو لكونه شارعا في الكتابة أو غلاما لكاتب فحمله على أنه ~~كاتب من باب الطمع فلا يثبت خيارا # فصل وإذا أراد إمساك المدلس وأخذ الأرض لم يكن له أرش # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له في المصراة أرشا # وإنما خيره في شيئين قال إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر ولأن ~~المدلس ليس بعيب # فلم يستحق من أجله عوضا # وإن تعذر عليه ms1841 الرد بتلف فعليه الثمن لأنه تعذر عليه الرد فيما لا أرش له # فأشبه غيرالمدلس وإن تعيب عنده قبل العلم بالتدليس # فله رده ورد أرش العيب عنده وأخذ الثمن # وإن شاء أمسك ولا شيء له # وإن علم التدليس فتصرف في المبيع بطل رده كما لو تصرف في المبيع المعيب # وإن أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخر رد المعيب على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى # # | مسألة قال ( وإذا اشترى أمة ثيبا فأصابها أو استغلها ثم ظهر على عيب ~~كان مخيرا بين أن يردها ويأخذ الثمن كاملا لأن الخراج بالضمان والوطء ~~كالخدمة وبين أن يأخذ ما بين الصحة والعيب ) # في هذه المسألة فصول خمسة أحدها أن من علم بسلعته عيبا لم يججز بيعها حتى ~~يبينه للمشتري # فإن لم يبينه فهو آثم عاص # نص عليه أحمد # لما روى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا # فإن صدقا وبينا بورك لهما # وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما متفق عليه # وقال عليه السلام المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا ~~بينه له وقال من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة ~~تلعنه رواهما ابن ماجة # وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غشنا فليس منا وقال هذا ~~حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم كرهوا الغش وقالوا هو حرام # فإن باعه ولم يبينه فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي # وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أن البيع باطل لأنه منهي عنه والنهي يقتضي ~~الفساد # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التصرية وصحح البيع وقد روى عن ~~أبي بكر أنه قيل له ما تقول في المصراة فلم يذكر جوابا # الفصل الثاني أنه متى علم بالبيع عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين ~~الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم ms1842 يعلم # لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا # وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب # ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب # بدليل ما روى عن PageV04P108 النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى مملوكا ~~فكتب هذا ما اشترى محمد بن عبد الله من العداء من خالد اشترى منه عبدا أو ~~أمة لا داء به ولا غائلة بيع المسلم المسلم فثبت أن بيع المسلم اقتضى ~~السلامة # ولأن الأصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر # فعند الإطلاق يحمل عليها # فمتى فاتت فات بعض مقتضى العقد فلم يلزمه أخذه بالعروض وكان له الرد وأخذ ~~الثمن كاملا # فصل خيار الرد بالعيب على التراخي فمتى علم العيب فأخر الرد لم يبطل ~~خياره حتى يوجد منه ما يدل على الرضا ذكره أبو الخطاب وذكر القاضي شيئا يدل ~~على أن فيه روايتين إحداهما هو على التراخي # والثانية هو على الفور # وهو مذهب الشافعي فمتى علم العيب فأخر رده مع إمكانه بطل خياره # لأنه يدل على الرضا # فأسقط خياره كالتصرف فيه # ولنا إنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كالقصاص ولا نسلم دلالة ~~الإمساك على الرضا به # الفصل الثالث أنه لا يخلو المبيع من أن يكون بحاله # فإنه يرده ويأخذ رأس ماله أو يكون قد زاد بعد العقد أو جعلت له فائدة ~~فذلك قسمان أحدهما أن تكون الزيادة متصلة كالسمن والكبر والتعلم والحمل قبل ~~الوضع والثمرة قبل التأبير فإنه يردها بنمائها لأنه يتبع في العقود والفسوخ ~~القسم الثاني أن تكون الزيادة منفصلة وهي نوعان # أحدهما أن تكون الزيادة من غير عين المبيع كالكسب وهو معنى قوله أو ~~استغلها يعني أخذ غلتها # وهي منافعها الحاصلة من جهتها كالخدمة والأجرة والكسب وكذلك ما يوهب أو ~~يوصي له به فكل ذلك للمشتري في مقابلة ضمانه لأن العبد لو هلك هلك من مال ~~المشتري وهو معنى قوله عليه السلام الخراج بالضمان ولا نعلم في هذا خلافا ~~وقد روى ابن ماجة عن هشام بن عمار عن ms1843 مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا اشترى عبدا # فاستغله ما شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال يا رسول الله إنه استغل ~~غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان رواه أبو داود ~~والشافعي ورواه سعيد في سننه عن مسلم بهذا الإسناد وقال فيه الغلة بالضمان ~~وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم # والنوع الثاني أن تكون الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن فهي ~~للمشتري أيضا ويرد الأصل دونها وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن كان النماء ~~ثمرة لم يردها وإن كان ولدا رده معها لأن الرد حكم فسرى إلى ولدها كالكتابة ~~وقال أبو حنيفة النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد # لأنه لا يمكن رد الأصل بدونه لأنه من موجبه فلا يرفع العقد مع بقاء موجبه ~~ولا يمكن رده معه لأنه لم يتناوله العقد # ولنا إنه حادث في ملك المشتري فلم يمنع الرد كما لو كان في يد البائع ~~وكالكسب ولأنه نماء منفصل فجاز رد الأصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك ~~وقولهم إن النماء موجب العقد غير صحيح إنما موجبه الملك ولو كان موجبا ~~للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ وقول مالك لا يصح # لأن الولد ليس بمبيع فلا يمكن رده بحكم رد الأم ويبطل ما ذكره بنقل الملك ~~بالهبة والبيع وغيرها فإنه لا يسري إلى الولد بوجوده في الأم وإن كان قد ~~نقص # فهذا نذكر حكمه إن شاء الله تعالى # PageV04P109 الفصل الرابع إن كان المبيع جارية ثيبا فوطئها المشتري قبل ~~علمه بالعيب فله ردها وليس معها شيء # وروي ذلك عن زيد بن ثابت # وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وعثمان البتي # وعن أحمد رواية أخرى أنه يمنع الرد ويروى ذلك عن علي رضي الله عنه # وبه قال الزهري والثوري وأبو حنيفة وإسحاق # لأن الوطء يجري مجرى الجناية # لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب أن يمنع الرد ms1844 كما لو ~~كانت بكرا # وقال شريح والشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى يردها ومعها ~~أرش # واختلفوا فيه # فقال شريح والنخعي نصف عر ثمنها # وقال الشعبي حكومة # وقال ابن المسيب عشرة دنانير # وقال ابن أبي ليلى مهر مثلها # وحكي نحو قوله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وذكره ابن أبي موسى رواية عن أحمد # لأنه إذا فسخ صار واطئا في ملك الغير لكون الفسخ رفعا للعقد من أصله # ولنا إنه معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضا بالعيب # فلا يمنع الرد كالاستخدام وكوطء الزوج # وما قالوه يبطل بوطء الزوج ووطء البكر ينقص ثمنها وقولهم يكون واطئا في ~~ملك الغير ليس بصحيح # لأن الفسخ رفع للعقد من حينه لا من أصله # بدليل أنه لا يبطل الشفعة ولا يوجب رد الكسب فيكون وطؤه في ملكه # فصل ولو اشترى مزوجة فوطئها الزوج لم يمنع ذلك الرد بغير خلاف نعلمه فإن ~~زوجها المشتري فوطئها الزوج ثم أراد ردها بالعيب فإن كان ذلك النكاح باقيا ~~فهو عيب حادث # وإن كان قد زال فحكمه حكم وطء السيد وقد استحسن أحمد رحمه الله أنه يمنع ~~الرد # وهو محمول على الرواية الأخرى # إذ لا فرق بين هذا وبين وطء السيد # وإن زنت في يد المشتري ولم يكن عرف ذلك منها فهو عيب حادث حكمه حكم ~~العيوب الحادثة ويحتمل أن يكون عيبا بكل حال # لأنه لزمها حكم الزنا في يد المشتري # الفصل الخامس أنه إذا اختار المشتري إمساك المعيب وأخذ الأرض فله ذلك # وهذا قول إسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له إلا الإمساك أو الرد # وليس له أرش أن يتعذر رد المبيع # لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الإمساك من ~~غير أرش أو الرد # ولأنه يملك الرد فلم يملك أخذ جزء من الثمن كالذي له الخيار # ولنا إنه ظهر على عيب لم يعلم به فكان له الأرض كما لو تعيب عنده # ولأنه فات عليه جزء من المبيع # فكانت له ms1845 المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة أو كما لو ~~أتلفه بعد البيع فأما المصراة فليس فيها عيب # وإنما ملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء # ولذلك لا يستحق أرشا إذا امتنع الرد عليه # إذا ثبت هذا فمعنى أرش العيب أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا فيؤخذ ~~قسط ما بينهما من الثمن فنسبته إلى الثمن نسبة النقصان بالعيب من القيمة ~~مثاله أن يقوم المعيب صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة والثمن خمسة عشر فقد نقصه ~~العيب عشر قيمته # فيرجع على البائع بعشر الثمن وهو درهم ونصف # وعلة ذلك أن المبيع المضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط عنه ~~ضمان ما قابله من الثمن أيضا # ولأننا لو ضمناه نقص القيمة افضى إلى إجتماع الثمن والمثمن للمشتري فيما ~~إذا اشترى شيئا بنصف قيمته فوجد به عيبا ينقصه نصف قيمته PageV04P110 مثل ~~أن يشتريه بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه عشرة فأخذها حصل له ~~المبيع ورجع بثمنه # وهذا معنى قول الخرقي أو يأخذ ما بين الصحة والعيب # وقد نص أحمد على ما ذكرناه وذكره الحسن البصري فقال يرجع بقيمة العيب في ~~الثمن يوم اشتراه قال أحمد هذا أحسن ما سمعت # # | مسألة قال ( وإن كانت بكرا فأراد ردها كان عليه ما نقصها ) # يعني الأمة البكر إذا وطئها المشتري ثم ظهر على عيب فردها كان عليه أن ~~يرد معها أرش النقص # وعن أحمد في جواز ردها روايتان إحداهما لا يردها ويأخذ أرش العيب وبه قال ~~ابن سيرين والزهري والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق # قال ابن أبي موسى وهو الصحيح عن أحمد # والرواية الثانية يردها ويرد معها شيئا وبه قال شريح وسعيد بن المسيب ~~والنخعي والشعبي ومالك وابن أبي ليلى وأبو ثور والواجب رد ما نقص قيمتها ~~بالوطء فإذا كانت قيمتها بكرا عشرة وثيبا ثمانية رد دينارين # لأنه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته بخلاف أرش العيب الذي يأخذه ~~المشتري وهذا قول مالك وأبي ثور وقال شريح والنخعي يرد عشر ثمنها وقال سعيد ~~بن المسيب ms1846 يرد عشرة دنانير # وما قلناه أولى إن شاء الله تعالى واحتج من منع ردها بأن الوطء نقص عينها ~~وقيمتها فلم يملك ردها كما لو اشترى عبدا فخصاه فنقصت قيمته # ولنا إنه عيب حدث عند أحد المتبايعين لا للاستعلام # فأثبت الخيار كالعيب الحادث عند البائع قبل القبض # فصل وكل مبيع كان معيبا ثم حدث به عند المشتري عيب آخر قبل علمه بالأول # فعن أحمد رحمه الله فيه روايتان إحداهما ليس له الرد وله أرش العيب ~~القديم وبه قال الثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب الرأي # وروي ذلك عن ابن سيرين والزهري والشعبي لأن الرد ثبت لإزالة الضرر وفي ~~الرد على البائع إضرار به # ولا يزال الضرر بالضرر # والثانية له الرد ويرد أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن # وإن شاء أمسكه وله الأرش # وبهذا قال مالك وإسحاق # وقال النخعي وحماد بن أبي سليمان يرده ونقصان العيب وقال الحكم يرده ولم ~~يذكر معه شيئا # ولنا حديث المصراة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها # واحتج أحمد بأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قضى في الثوب إذا كان به عوار ~~برده وإن كان قد لبسه ولأنه عيب حدث عند المشتري # فكان له الخيار بين رد المبيع وأرشه وبين أخذ أرش العيب القديم كما لو ~~كان حدوثه لاستعلام المبيع # ولأن العيبين قد استويا والبائع قد دلس به والمشتري لم يدلس فكان رعاية ~~جانبه أولى # ولأن الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا بدليل # وليس في المسألة إجماع ولا نص # والقياس إنما يكون على أصل وليس لما ذكروه أصل فيبقى الجواز بحاله # إذا ثبت هذا فإنه يرد أرش العيب الحادث عنده # لأن المبيع بجملته مضمون عليه فكذلك أجزاؤه # وإن زال العيب الحادث عند المشتري رده ولا أرش معه على كلتا الروايتين ~~وبه قال الشافعي # لأنه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه ولو اشترى أمة ~~فحملت عنده PageV04P111 ثم أصاب بها عيبا # فالحمل عيب في الآدميات ms1847 دون غيرهن # لأنه يمنع الوطء ويخاف منه التلف # فإن ولدت فالولد للمشتري # وإن نقصتها الولادة فذلك عيب أيضا # وإن لم تنقصها الولادة ومات الولد جاز ردها لأنه زال العيب وإن كان ولدها ~~باقيا لم يكن له ردها دون ولدها # لأن ذلك تفريق بينهما وهو محرم وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في ~~مسائلهما له الفسخ فيها دون ولدها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي ولأنه موضع ~~حاجة فأشبه ما لو ولدت حرا فإنه يجوز بيعها دون ولدها # ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأنه أمكن دفع الضرر بأخذ الأرش أو برد ~~ولدها معها # فلم يجز إرتكاب منهي الشرع بالتفريق بينهما # كما لو أراد الإقالة فيها دون ولدها وقولهم إن الحاجة داعية إليه # قلنا قد اندفعت الحاجة بأخذ الأرش # أما إذا ولدت حرا فلا سبيل إلى بيعه معها بحال ولو كان المبيع حيوانا غير ~~الآدمي فحدث به حمل عند المشتري لم يمنع الرد بالعيب # لأنه زيادة # وإن علم بالعيب بعد الوضع ولم تنقصه الولادة # ولو اشتراها حاملا فولدت عنده ثم اطلع على العيب فردها رد الولد معها # لأنه من جملة المبيع والزيادة فيه نماء متصل بالمبيع # فأشبه ما لو سمنت الشاة # فإن تلف الولد فهو كمتعيب المبيع عنده # فإن قلنا له الرد فعليه قيمته إن اختار رد الأم وعن أحمد أنه لا قيمة ~~عليه للولد # وحمله القاضي على أن البائع دلس العيب # وإن نقصت الأم بالولادة فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة # ويمكن حمل كلام أحمد على أن الحمل لا حكم له وهذا أحد القولين للشافعي # فعلى هذا يكون الوليد حينئذ للمشتري # فلا يلزمه رده إن كان باقيا ولا قيمة إن كان تالفا والأول هو الصحيح # وعليه العمل إن شاء الله تعالى # فصل وإن كان المبيع كاتبا أو صانعا فنسي ذلك عند المشتري ثم وجد به عيبا # فذلك عيب حادث عن المتشري حكمه حكم غيره من العيوب ms1848 # وعن أحمد يرده ولا يرد معه شيئا وعلله القاضي بأنه ليس بنقص في العين # ويمكن عوده بالتذكر # قال وعلى هذا لو كان سمينا فهزل # والقياس ما ذكرناه # فإن الصياغة والكتابة متقومة تضمن في الغصب وتلزم بشرطها في البيع # فأشبهت الأعيان والمنافع من السمع والبصر والعقل # وإمكان العود منتقض بالسن والبصر والحمل ولعل ما روي عن أحمد أراد به إذا ~~دلس البائع العيب # فصل وإذا تعيب المبيع في يد البائع بعد العقد فإن كان المبيع من ضمنه ~~فحكمه حكم العيب القديم # وإن كان من ضمان المشتري فحكمه حكم العيب الحادث بعد القبض # فأما الحادث بعد القبض فهو من ضمان المشتري ولا يثبت به خيار # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام فما ~~أصابه فيها فهو من ضمان البائع إلا في الجنون والجذام والبرص # فإن ظهر إلى سنة ثبت الخيار # لما روى الحسن عن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عهدة الرقيق ~~ثلاثة أيام وأنه إجماع أهل المدينة ولأن الحيوان يكون فيه العيب ثم يظهر # ولنا إنه ظهر في يد المشتري ويجوز أن يكون حادثا فلم يثبت به الخيار ~~كسائر PageV04P112 المبيع أو ما بعد الثلاثة والسنة وحديثهم لا يثبت # قال الإمام أحمد ليس فيه حديث صحيح وقال ابن المنذر لا يثبت في العهدة ~~حديث صحيح والحسن لم يلق عقبة # وإجماع أهل المدينة ليس بحجة والداء الكامن لا عبرة به # وإنما النقص بما ظهر لا بما كمن # # | مسألة قال ( إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا وكذلك ~~سائر المبيع ) # معنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري مع علمه به أو غطاء عنه بما يوهم ~~المشتري عدمه مشتق من الدلسة # وهي الظلمة # فكأن البائع يستر العيب وكتمانه جعله في ظلمة فخفي عن المشتري فلم يره # ولم يعلم به وسواء في هذا ما علم به فكتمه وما ستره فكلاهما تدليس حرام ~~على ما بيناه # فإذا فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده ms1849 فله رد ~~المبيع وأخذ ثمنه كاملا ولا أرش عليه سواء كان الحادث بفعل المشتري كوطء ~~البكر وقطع الثوب أو بفعل آدمي آخر مثل أن يجني عليه جان أو بفعل العبد ~~كالسرقة والإباق أو بفعل الله تعالى بالمرض ونحوه سواء كان ناقصا للمبيع أو ~~مذهبا لجميعه # قال أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق من يده وأقام البينة أن إباقه كان ~~موجودا في يد البائع يرجع به على البائع بجميع الثمن الذي أخذه منه # لأنه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان # وهذا يحكى عن الحكم ومالك # لأنه غره فيرجع عليه كما لو غره بحرية أمه # وظاهر حديث المصراة يدل على أن ما حدث في يد المشتري مضمون عليه سواء دلس ~~البائع العيب أو لم يدلسه فإن التصرية تدليس # ولم يسقط عن المشتري ضمان اللبن بل ضمنه بصاع من التمر مع كونه قد نهى عن ~~التصرية # وقال بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخراج بالضمان يدل على أن من له الخراج فعليه الضمان لكونه جعل ~~الضمان علة لوجوب الخراج له # فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له لوجود علته ولأن وجوب الضمان ~~على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع أو قياس ولا نعلم في هذا نصا أو ~~إجماعا # والقياس إنما يكون على أصل ولا نعلم لهذا أصلا # ولا يشبه هذا التغرير بحرية الأمة في النكاح # لأنه يرجع على من غيره وإن لم يكن سيد الأمة وههنا لو كان التدليس من ~~وكيل البائع لم يرجع عليه بشيء # فصل في معرفة العيوب وهي النقائص الموجبة لنقص المالية # لأن المبيع إنما صار محلا للعقد بإعتبار صفة المالية فما يوجب نقصا فيها ~~عيبا # والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف أهل هذا الشأن وهم التجار # فالعيوب في الخلقة كالجنون والجذام والبرص والعمى والعور والعرج والعفل ~~والقرن والعتق والرتق والقرع والصمم والطرش والخرس وسائر المرض والإصبع ~~الزائدة والناقصة الحول والخوص والسبل وهو زيادة في الأجفان والتخنيث وكونه ~~خنثى ms1850 والخصاء والتزوج في الأمة والبخر فيها وهذا كله قول أبي حنيفة ~~والشافعي # ولا أعلم فيه خلافا # قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشتري لها ~~زوج أنه عيب # وكذلك الدين في رقبة العبد إذا كان السيد معسرا والجناية الموجبة ~~PageV04P113 للقود # لأن الرقبة صارت كالمستحقة لوجوب الدفع في الجناية والبيع في الدين ~~ومستحقة للإتلاف بالقصاص والزنا والبخر عيب في العبد والأمة جميعا وبهذا ~~قال الشافعي # وقال أبو حنيفة ليس ذلك بعيب في العبد # لأنه لا يراد للفراش والاستمتاع به بخلاف الأمة # ولنا إن ذلك ينقص قيمته وماليته # فإنه بالزنا يتعرص لإقامة الحد عليه والتعزير ولا يأمنه سيده على عائلته ~~وحريمه والبخر يؤذي سيده ومن جالسه وخاطبه أو ساره وأما السرقة والإباق ~~والبول في الفراش فهي عيوب في الكبير اللذي جاوز العشر وقال أصحاب أبي ~~حنيفة وفي الذي يأكل وحده ويشرب وحده وقال الثوري وإسحاق ليس بعيب فيه حتى ~~يحتلم # لأن الأحكام تتعلق به من التكليف ووجوب الحدود ببلوغه # فكذلك هذا # ولنا إن الصبي العاقل يتحرز من هذا عادة كتحرز الكبير فوجوده منه في تلك ~~الحال يدل على أن البول لداء في باطنه والسرقة والإباق لخبث في طبعه # وحد ذلك بالعشر لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الصبي على ترك ~~الصلاة عندها والتفريق بينهم في المضاجع لبلوغها # فأما من دون ذلك فتكون هذه الأمور منه لضعف عقله وعدم تثبته # وكذلك إن كان العبد يشرب الخمر أو يسكر من النبيذ # نص عليه أحمد # لأنه يوجب عليه الحد فهو كالزنا وكذلك الحمق الشديد والإستطالة على الناس ~~لأنه يحتاج إل التأديب وربما تكرر فأفضى إلى تلفه ولا يكون عيبا إلا في ~~الكبير دون الصغير # لأنه منسوب إلى فعله وعدم الختان ليس بعيب في الصغير # لأنه لم يفت وقته ولا في الأمة الكبيرة # وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة هو عيب فيها # لأنه زيادة ألم فأشبهت العبد # ولنا إنه ليس بواجب في حقها والألم فيه يسير لا يخشى ms1851 منه التلف بخلاف ~~العبد الكبير # فأما العبد الكبير فإن كان مجلوبا من الكفار فليس ذلك بعيب فيه # لأن العادة أنهم لا يختتنون # فصار ذلك معلوما عند المشتري فهو كدينهم # وإن كان مسلما مولدا فهو عيب فيه # لأنه يخشى عليه منه وهو خلاف العادة # فصل والثيوبة ليس عيبا # لأن الغالب على الجواري الثيوبة # فالإطلاق لا يقتضي خلافها وكونها محرمة على المشتري بنسب أو رضاع ليس ~~بعيب إذ ليس في المحل ما يوجب خللا في المالية ولا نقصا وإنما التحريم مختص ~~به # وكذا الإحرام والصيام # لأنهما يزولان قريبا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # ولا نعلم لهما مخالفا # وكذلك عدة البائن # وأما عدة الرجعية فهي عيب # لأن الرجعية زوجة ولا يؤمن راتجاعه لها # ومعرفة الغناء والحجامة ليست بعيب # وحكي عن مالك في الجارية المغنية أن ذلك عيب فيها # لأن الغناء محرم # ولنا إن هذا ليس بنقص في عينها ولا قيمتها # فلم يكن عيبا كالصناعة # ولا نسلم أن الغناء محرم # وإن سلمناه فالحرم استعماله لا معرفته والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به # ولنا إنه ليس بنقص وعمله بإحدى يديه مقام عمله بالأحرى والكفر ليس بعيب # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو عيب # PageV04P114 لأنه نقص بدليل وقال الله تعالى @QB@ ولعبد مؤمن خير من مشرك ~~ولو أعجبكم @QE@ البقرة 221 # ولنا إن العبيد يكون فيهم المسلم والكافر والأصل فيهم الكفر # فالإطلاق لا يقتضي الخلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر لا يقتضي كون ~~الكفر عيبا كما أن المتقي خير من غيره # قال الله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ الحجرات 13 وليس عدم ~~ذلك عيبا # وكونه ولد زنا ليس بعيب # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة هو عيب في الجارية # لأنها تراد للافتراش بخلاف العبد # ولنا إن النسب في الرقيق غير مقصود بدليل أنهم يشترون مجلوبين غير معروفي ~~النسب وكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز أو نحو هذا ليس بعيب # لأن هذه حرفة فلم يكن فواتها عيبا كسائر الصنائع وكونها لا تحيض ليس بعيب ms1852 # وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر # لأن من لا تحيض لا تحمل # ولنا إن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان ~~لغير الكبر # فصل وإذا اشترط المشتري في المبيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيبا صح ~~اشتراطه وصارت مستحقة يثبت له خيار الفسخ عند عدمها مثل أن يشترط مسلما ~~فيبين كافرا أو يشترط الأمة بكرا أو جعدة أو طباخة أو ذات صنعة أو لبن أو ~~أنها تحيض أو يشترط في الدابة أنها هملاجة أو في الفهد أنه صيود وما أشبه ~~هذا # فمتى بان خلاف ما اشترطه فله الخيار في الفسخ والرجوع بالثمن أو الرضا به # ولا شيء له # لا نعلم بينهم في هذا خلافا # لأنه شرط وصفا مرغوبا فيه فصار بالشرط مستحقا # فأما إن شرط صفة غير مقصود فبانت بخلافها مثل أن يشترطها سبطة فباننت ~~جعدة أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له # لأنه زاده خيرا # وإن شرطها كافرة فبانت مسلمة أو ثيبا فبانت بكرا # فله الخيار # لأن فيه قصدا صحيحا # وهو أن طلب الكافرة أكثر لصلاحيتها للمسلمين وغيرهم أو ليستريح من ~~تكليفها العبادات # وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو ليبيعها لعاجز عن البكر # فقد فات قصده وقيل لا خيار له # لأن هذين زيادة # وهو قول الشافعي في البكر # واختيار القاضي # واستبعد كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر # وليس هذا ببعيد فإنه ممكن والاشتراط يدل عليه فيصير بالدليل قريبا وإن ~~شرط الشاة لبونا صح وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يصح # لأنه لا يججوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه # ولنا إنه أمر مقصود يتحقق في الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن # فصح اشتراطه كالصناعة في الأمة والهملجة في الدابة # وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة تسقط فيما كان بيعا # وكذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعها معه # وكذلك يصح بيع أساسات الحيطان والنوى في التمر معه وإن لم يجز بيعها ~~مفردين # وإن شرط أنها تحلب كل يوم قدرا ms1853 معلوما لم يصح لتعذر الوفاء به لأن اللبن ~~يختلف ولا يمكن ضبطه وإن شرطها غزيرة اللبن صح # لأنه يمكن الوفاء به # وإن شرطها حاملا صح # وقال القاضي قياس المذهب أنه لا PageV04P115 يصح # لأن الحمل لا حكم له # ولهذا لا يصح اللعان على الحمل ويحتمل أنه ربح # ولنا إنه صفة مقصودة يمكن الوفاء بها # فصح شرطه كالصناعة وكونها لبونا # وقد بينا فيما قبل أن للحمل حكما ولذلك حكم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع ~~الوطء الحبالى المسبيات وجعل الله تعالى عدة الحامل وضع حملها وأرخص لها ~~الفطر في رمضان إذا خافت على ولدها # ومنع من الاقتصاص منها وإقامة الحد عليها من أجل حملها وظاهر الحديث ~~المروي في اللعان يدل على أنه لاعنها في حال حملها فانتفى عنه ولدها وإن ~~شرط أنها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح وجها واحدا لأنه لا يمكن الوفاء به ~~وإن شرط أنها لا تحمل لم يصح الشرط لأنه لا يمكن الوفاء به وقال مالك لا ~~يصح في المرتفعات ويصح في غيرهن # ولنا إنه باعها بشرط البراءة من الحمل فلم يصح كالمرتفعات وإن شرطها ~~حائلا فبانت حاملا فإن كان ذلك في الأمة فهو عيب يثبت الفسخ به وإن كان في ~~غيرها فهو زيادة لا يستحق به فسخا ويحتمل أن يستحق لأنه قد يريدها لسفر أو ~~لحمل شيء لا يتمكن منه مع الحمل وإن شرط البيض في الدجاجة فقد قيل لا يصح ~~لأنه لا علم عليه يعرف به ولم يثبت له في المشرع حكم والأولى أنه يصح لأنه ~~يعرف بالعادة فأشبه اشتراط الشاة لبونا وإن اشترط الهزار أو القمري مصوتا ~~فقال بعض أصحابنا لا يصح وبه قال أبو حنيفة لأن صياح الطير يجوز أن يوجد ~~ويجوز أن لا يوجد والأولى جوازه لأن فيه مقصدا صحيحا وهو عادة له وخلقة فيه ~~فأشبه الهملجة في الدابة والصيد في الفهد وإن شرط في الحمام أنه يجيء من ~~مسافة ms1854 ذكرها فقال القاضي لا يصح وهو قول أبي حنيفة لأن فيه تعذيبا للحيوان ~~والقصد منه غير صحيح وقال أبو الخطاب يصح لأن هذه عادة مستمرة وفيه قصد ~~صريح لتبليغ الأخبار وحمل الكتب فجرى مجرى الصيد في الفهد والهملجة في ~~الدابة وإن شرط في الجارية أنها مغنية لم يصح # لأن الغناء مذموم في الشرع # فلم يصح اشتراطه كالزنا وإن شرط في الكبش كونه نطاحا وفي الديك كونه ~~مقاتلا لم يصح الشرط # لأنه منهي عنه في الشرع # فجرى مجرى الغناء في الجارية # وإن شرط في الديك أنه يوقظه للصلاة لم يصح # لأنه لا يمكنه الوفاء به # وإن شرط كونه يصيح في أوقات معلومة جرى مجرى اشتراط التصويت في القمري ~~على ما ذكرنا # فصل ولا يفتقر الرد بالعيب إلى رضا البائع ولا حضوره ولا حكم حاكم قبل ~~القبض ولا بعضه # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة إن كان قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه # وإن كان بعده افتقر إلى رضا صاحبه أو حكم حاكم # لأن ملكه قد تم على الثمن # فلا يزول إلا برضاه # ولنا إنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق # لأنه مستحق الرد بالعيب # فلا يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض # # | مسألة قال ( ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب كان مخيرا بين أن ~~يرد ملكه منها بمقداره من الثمن أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيها ) # PageV04P116 الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة منها إنه إذا اشترى ~~معيبا فباعه سقط رده # لأنه قد زال ملكه عنه # فإن عاد إليه فأراد بالعيب الأول نظرنا # فإن كان باعه عالما بالعيب أو وجد منه ما يدل على رضاه به فليس له رده # لأن تصرفه رضا بالعيب وإن لم يكن علم بالعيب فله رده على بائعه # وبهذا قال الشافعي # وقاله أبو حنيفة ليس له رده إلا أن يكون المشتري فسخ بحكم الحاكم # لأنه سقط حقه من الرد ببيعه # فأشبه ما لو علم بعينه # ولنا إنه ms1855 أمكنه استدراك ظلامته برده # فملك ذلك كما لو فسخ الثاني بحكم حاكم أو كما لو لم يزل ملكه عنه ولا ~~نسلم سقوط حقه # وإنما امتنع لعجزه عن رده # فإذا عاد إليه زال المانع فظهر جواز الرد كما لو امتنع الرد لغيبة البائع ~~أو لمعنى سواه وسواء رجع إلى المشتري الأول بالعيب الأول أو بإقالة أو هبة ~~أو شراء ثان أو ميراث في ظاهر كلام القاضي قال أصحاب الشافعي إن رجع بغير ~~الفسخ بالعيب الأول ففيه وجهان ) أحدهما ليس له رده # لأنه استدرك ظلامته ببيعه ولم يزل بفسخه # ولنا إن سبب استحقاق الرد قائم # وإنما امتنع لتعذره بزوال ملكه فإذا زال المانع وجب أن يجوز الرد عليه ~~بالعيب # فعلى هذا إذا باعها المشتري لبائعها الأول فوجد بها عيبا كان موجودا حال ~~العقد الأول فله الرد على البائع الثاني ثم للثاني رده # وفائدة الرد ههنا اختلاف الثمنين فإنه قد يكون الثمن الثاني أكثر # الفصل الثاني أنه إذا باع المعيب ثم أراد أخذ أرشه فظاهر كلام الخرقي أنه ~~لا أرش له سواء باعه عالما بعيبه أو غير عالم # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن امتناع الرد كان بفعله # فأشبه ما لو أتلف المبيع ولأنه قد استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن له أرش ~~كما لو زال العيب # وقال القاضي إن باعه مع علمه بالعيب فلا أرش له لرضاه به معيبا وإن باعه ~~غير عالم بالعيب فله الأرش # نص عليه أحمد لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه الرضا ~~به ناقصا # فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه # وقياس المذهب أن له الأرش بكل حال سواء باعه عالما بعيبه أو جاهلا به # لأننا خيرناه ابتداء بين رده وإمساكه وأخذ الأرش فبيعه والتصرف فيه ~~بمنزلة إمساكه ولأن الأرش عوض الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط ببيعه ولا ~~رضاه كما لو باعه عشرة أقفزة وسلم إليه تسعة فباعها المشتري وقولهم إنه ~~استدرك ظلامته لا يصح فإن ظلامته من البائع ولم يستدركها منه وإنما ms1856 ظلم ~~المشتري فلم يسقط حقه بذلك من الظالم له وهذا هو الصحيح من قول مالك وذكر ~~أبو الخطاب عن أحمد في رجوع بائع المعيب الأرش روايتين من غير تفريق بين ~~علم البائع بالعيب وجهله به وعلى قول من قال لا يستحق الأرش فإذا علم به ~~المشتري الثاني فرده به أو أخذ أرشه منه فللأول أخذ أرشه وهو قول الشافعي ~~إذا امتنع على المشتري الثاني رده بعيب حدث عنده لأنه لم يستدرك ظلامته # وكل واحد من المشتريين يرجع بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به على ما ~~ذكرناه فيما تقدم # الفصل الثالث إذا باع المشتري بعض المعيب ثم ظهر على عيب # فله الأرش لما بقي في يده PageV04P117 من المبيع وفي الأرش لما باعه ما ~~ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع وإن أراد رد الباقي بحصته من الثمن ~~فالذي ذكره الخرقي ههنا أن له ذلك # وقد نص عليه أحمد والصحيح أنه إن كان المبيع عينا واحدة أو عينين ينقصهما ~~التفريق كمشراعي باب وزوجي خف أنه لا يملك الرد # لما فيه من الضرر عل البائع بنقص القيمة أو ضرر الشركة وامتناع الانتفاع ~~بها عل الكمال كإباحة الوطء والاستخدام وبها قال شريح والشعبي والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد ذكر أصحابنا في غير هذا الموضع فيما إذا كان ~~المبيع عينين ينقصهما التفريق # أنه لا يجوز رد إحداهما دون الأخرى # لما فيه من الضرر وفيما لو اشتر معيبا فتعيب عنده أنه لا يملك رده إلا أن ~~يرد أرش العيب الحادث عنده فلا يجوز أن يرده في مسألتنا معيبا بعيب الشركة ~~أو نقص القيمة بغير شيء إلا أن يكون الخرقي أراد ما إذا دلس البائع العيب # فإن ذلك عنده لا يسقط عن المشتري ضمان ما حدث عنده من العيب على ما ذكرنا ~~فيما مضى # وإن كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فباع إحداهما ثم وجد بالأخرى ~~عيبا أو علم أنهما كانتا معيبتين فهل أنه رد الباقية في ملكه يخرج عل ~~الروايتين في تفريق الصفقة # وقال ms1857 القاضي المسألة مبنية عل تفريق الصفقة سواء كان المبيع عينا واحدة ~~أو عينين # والتفصيل الذي ذكرنا أولى # فصل وإن اشترى عينين فوجد بإحداهما عيبا وكانا مما لا ينقصهما التفريق أو ~~مما لا يججوز التفريق بينهما كالولد مع أمه فليس له إلا ردهما جميعا أو ~~إمساكهما وأخذ الأرش وإن لم يكونا كذلك ففيهما روايتان إحداهما ليس له إلا ~~ردهما أو أخذ الأرش مع إمساكهما وهو ظاهر قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما ~~قبل القبض لأن الرد ببعض الصفقة من المشتري فلم يكن له ذلك كما لو كانا مما ~~ينقصه التفريق # والثانية له رد المعيب وإمساك الصحيح وهذا قول الحارث العكلي والأوزاعي ~~وإسحاق وهو قول أبي حنيفة فيما بعد القبض لأنه رد المعيب على وجه لا ضرر ~~فيه على البائع فجاز كما لو رد الجميع وفارق ما ينقص بالتفريق فإن فيه ضررا ~~وإن تلف أحد المبيعين أو تعيب أو وجد بالآخر أو بهما عيبا فأراد رده فالحكم ~~فيه على ما ذكرنا من التفصيل والخلاف وإن اختلفا في قيمة التالف فالقول قول ~~المشتري مع يمينه لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته لأنه بمنزلة ~~الغارم لأن قيمة التالف إذا زادت زاد قدر ما يغرمه فهو بمنزلة المستعير ~~والغاصب فما إن كان المبيعان باقيين معيبين لم يوجد في أحدهما ما يمنع رده ~~فأراد رد أحدهما دون الآخر # فقال القاضي ليس له ذلك ولم يذكر فيه سو المنع من رد أحدهما والقياس أنها ~~كالتي قبلها إذ لو كان إمساك أحدهما مانعا من الرد فيما إذا كانا معيبين ~~لمنع منه إذا كان صحيحا # فصل إذا اشترى اثنان شيئا فوجداه معيبا أو اشترطا الخيار فرضي أحدهما ~~ففيه روايتان عن أحمد حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى # إحداهما لمن لم يرض الفسخ # وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد # وهو إحد الروايتين عن مالك # والأخرى لا يجوز له رده وهو قول أبي حنيفة وأبو ثور لأن المبيع خرج عن ~~ملكه دفعة واحدة غير متشقص فإذا ms1858 رده مشتركا رده ناقصا أشبه ما لو تعيب عنده ~~ووجه PageV04P118 الأولى أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد ~~بشرائه والشركة إنما حصلت بإيجاب البائع لأنه باع كل واحد منهما نصفها ~~فخرجت عن ملك البائع مشقصة بخلاف العيب الحادث # فصل وإذا ورث اثنان عن أبيهما خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق الآخر من الرد # لأنه لو رد وحدة تشقصت السلعة على البائع فتضرر بذلك وإنما أخرجها عن ~~ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إلى مشقصا بخلاف المسألة التي ~~قبلها فإن عقد الواحد مع الاثنين عقدان فكأنه باع كل واحد منهما نصفها ~~منفردا فرد عليه أحدهما جميع ما باعه إياه وههنا بخلافه # فصل ولو اشترى رجل من رجلين شيئا فوجده معيبا فله رده عليهما # فإن كان أحدهما غائبا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب ~~الغائب في يده حتى يقدم # ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر فالحكم كذلك سواء كان الحاضر ~~الوكيل أو الموكل نص أحمد على قريب من هذا فإن أراد به نصيب أحدهما وإمساك ~~نصيب الآخر جاز لأنه يرد على البائع جميع ما باعه ولا يحصل برده تشقيص لأن ~~المبيع كان مشقصا قبل البيع # فصل فإن اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا فله رده # وليس له أخذ الأرش لإفضائه إل التفاضل فيما يجب التماثل فيه # فإن حدث به عيب عند المشتري فعلى إحدى الروايتين يرده ويرد أرش العيب ~~الحادث عنده ويأخذ ثمنه وقال القاضي لا يجوز له رده لإفضائه إلى التفاضل # فلا يصح # لأن الرد فسخ للعقد ورفع له فلا تبقى المعاوضة # وإنما يدفع الأرش عوضا عن العيب الحادث عنده بمنزلة ما لو جنى عليه في ~~ملك صاحبه في غير بيع وكما لو فسخ الحاكم عليه # وعلى الرواية الأخرى يفسخ الحاكم البيع ويرد البائع الثمن ويطالب بقيمة ~~الحلي # لأنه لم يمكن إهمال العيب ولا أخذ الأرش # ولأصحاب الشافعي وجهان كهاتين الروايتين # وإن تلف الحلي فإنه يفسخ العقد ويرد قيمته ms1859 ويسترجع الثمن # فإن تلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ وعندي أن الحاكم إذا فسخ وجب رد الحلي ~~وأرش نقصه # كما قلنا فيما إذا فسخ المشتري على الرواية الأخرى وإنما يرجع إلى قيمته ~~عند تعذر رده بتلف أو عجز # وليس في رده ورد أرشه تفاضل # لأن المعاوضة زالت بالفسخ فلم يبق له مقابل # وإنما هذا الأرش بمنزلة أرش الجناية عليه لأن قيمته إذا زادت على وزنه أو ~~نقصت عنه أفضى إلى التفاضل # لأن قيمته عوض عنه # فلا يجوز ذلك إلا أن يأخذ قيمته من غير جنسه ولو باع قفيزا مما فيه الربا ~~بمثله فوجد أحدهما بما أخذه عيبا ينقص قيمته دون كيله لم يملك أخذ أرشه ~~لئلا يفضي إلى التفاضل # والحكم فيه على ما ذكرنا في الحلي بالدراهم # # | مسألة قال ( وإن ظهر على عيب بعد إعتاقه لها أو موتها في ملكه فله ~~الأرش ) # وجملته أنه إذا زال ملك المشتري عن المبيع بعتق أو وقف أو موت أو قتل أو ~~تعذر الرد لاستيلاد ونحوه قبل علمه بالعيب فله الأرش # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة قال في المقتول ~~خاصة لا أرش له # لأنه زال ملكه بفعل مضمون # أشبه البيع # PageV04P119 ولنا إنه عيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فيه # فكان له الأرش كما لو أعتقه # والبيع لنا فيه منع # ومع تسليمه فإنه استدرك ظلامته فيه # وأما الهبة فعن أحمد فيها روايتان إحداهما أنها كالبيع # لأنه لم ييأس من إمكان الرد لاحتمال رجوع الموهوب إليه # والثانية له الأرش # وهي أولى # ولم يذكر القاضي غيرها # لأن ما استدرك ظلامته فأشبه ما لو وقفه وإمكان الرد ليس بمانع من أخذ ~~الأرش عندنا # بدليل ما قبل الهبة # وإن أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه رجع بأرشه # وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يرجع بشيء # لأنه أهلك العين # فأشبه ما لو قتل العبد # ولنا إنه ما استدرك ظلامته ولا رضي بالعيب فلم يسقط حقه من الأرض كما لو ~~تلف بفعل ms1860 الله تعالى # فصل وإن فعل شيئا مما ذكرناه بعد علمه بالعيب فمفهوم كلام الخرقي أنه لا ~~أرش له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي # وهو قياس قول القاضي # لقوله فيمن باع المعيب عالما بعيبه ليس له أرش # لأنه رضي به معيبا بتصرفه فيه مع علمه بعيبه # وقياس المذهب أن له الأرش # لأن له إمساك المبيع والمطالبة بأرشه وهذا ينزل منزلة إمساكه مع العلم ~~بعيبه # ولأن البائع لم يوفه ما أوجبه العقد # فكان له الرجوع بأرشه كما لو أعتقه قبل علمه بعيبه # ولأن الأرش عوض الجزء الفائت بالعيب # فلم يسقط بتصرفه فيما سواء كما لو باعه عشرة أقفزة فأقبضه تسعة فتصرف ~~فيها # فصل فإن استغل المبيع أو عرضه على البيع أو تصرف فيه تصرفا دالا على ~~الرضا به قبل علمه بالعيب لم يسقط خياره لأن ذلك لا يدل على الرضا به معيبا ~~وإن فعله بعد علمه بعيبه بطل خياره في قول عامة أهل العلم # قال ابن المنذر وكان الحسن وشريح وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى ~~والثوري وأصحاب الرأي يقولون إذا اشترى سلعة فعرضها على البيع لزمته # وهذا قول الشافعي # ولا أعلم فيه خلافا # فأما الأرش فقال ابن أبي موسى لا يستحقه أيضا # وقد ذكرنا أن قياس المذهب استحقاق الأرض قال أحمد أنا أقول إذا استخدم ~~العبد وأراد نقصان العيب فله ذلك فأما إن احتلب اللبن الحادث بعد العقد لم ~~يسقط رده # لأن اللبن له فملك استيفاء من المبيع الذي يريد رده وكذلك إن ركب الدابة ~~لينظر سيرها أو ليسقيها أو ليردها على بائعها # وإن استخدم الأمة ليختبرها أو لبس القميص ليعرف قدره لم يسقط خياره # لأن ذلك ليس برضا بالمبيع ولهذا لا يسقط به خيار الشرط وإن استخدمها لغير ~~ذلك استخداما كثيرا بطل رده فإن كانت يسيرة لا تختص الملك لم يبطل الخيار # قيل لأحمد إن هؤلاء يقولون إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول ~~ناولني هذا الثوب يعني بطل خياره # فأنكر ذلك وقال من قال هذا أو من ms1861 أين أخذوا هذا ليس هذا برضا حتى يكون ~~شيء يبين # وقد نقل عنه في بطلان الخيار بالاستخدام روايتان # وكذلك يخرج ههنا # فصل وإن أبق العبد ثم علم عيبه فله أخذ أرشه # فإن أخذه ثم قدر على العبد فإن لم يكن معروف الإباق قبل البيع فقد تعيب ~~عند المشتري # فهل يملك رده ورد أرش العيب الحادث عنده والأرش PageV04P120 الذي أخذه ~~على روايتين وإن كان آبقا فله رده ورد ما أخذه من الأرش وأخذ ثمنه وقال ~~الثوري والشافعي ليس للمشتري أخذ أرشه سواء قدر على رده أو عجز عنه إلا أن ~~يهلك # لأنه لم ييأس من رده # فهو كما لو باعه # ولنا إنه معيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فيه # فكان له أرشه كما لو أعتقه وفي البيع استدرك ظلامته بخلاف مسألتنا # فصل وإذا اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له # وعن أحمد رواية أخرى أنه يجعله في الرقاب وهو قول الشافعي لأنه من جملة ~~الرقبة التي جعلها الله فلا يرجع إليه شيء من بدلها # ولنا إن العتق إنما صادف الرقبة المعيبة والجزء الذي أخذ بدله ما تناوله ~~عتق ولا كان موجودا ولأن الأرش ليس بدلا عن العبد إنما هو جزء من الثمن جعل ~~مقابلا للجزء الفائت فلما لم يحصل ذلك الجزء من المبيع رجع بقدره من الثمن # فكأنه لم يصح العقد فيه ولهذا رجع بقدره من الثمن لا من قيمة العبد وكلام ~~أحمد في الرواية الأخرى يحمل عل استحباب ذلك لا عل وجوبه قال القاضي إنما ~~الروايتان فيما إذا أعتقه عن كفارته # لأنه إذا أعتقه عن الكفارة لا يجوز أن يرجع إليه بشيء من بدلها كالكاتب ~~إذا أدى من كتابته شيئا # ولنا إنه أرش عبد أعتقه # فكان له كما لو تبرع بعتقه # # | مسألة قال ( فإن ظهر على عيب يمكن حدوثه قبل الشراء أو بعده حلف ~~المشتري وكان له الرد أو الأرش ) # وجملة ذلك أن المتبايعين إذا اختلفا في العيب هل كان في المبيع قبل العقد ~~أو ms1862 حدث عند المشتري لم يخل من قسمين أحدهما أن لا يحتمل إلا قول أحدهما # كالإصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطري ~~الذي لا يحتمل كونه قديما # فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لأننا نعلم صدفة وكذب خصمه # فلا حاجة إلى استحلافه # والثاني أن يحتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما ففيه ~~روايتان إحداهما القول قول المشتري # فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده # ويكون له الخيار # لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم ~~العقد في حقه # فكان لاقول قول من ينفي ذلك كما لو اختلفا في قبض المبيع # والثانية القول قول البائع مع يمينه # فيحلف على حسب جوابه إن أجاب أنني بعته بريئا من العيب حلف على ذلك وإن ~~أجاب بأنه لا يستحق على ما يدعيه من الرد حلف على ذلك ويمينه على البت لا ~~على نفي العلم لأن الأيمان كلها على البت لا على نفي فعل الغير وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي # لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد ولأن المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ ~~البيع وهو ينكره والقول قول المنكر # فصل وإذا باع لوكيل ثم ظهر المشتري على عيب كان به فله رده على الموكل ~~لأن المبيع يرد بالعيب على من كان له فإن كان العيب مما يمكن حدوثه فأقر به ~~الوكيل وأنكره الموكل فقال أبو PageV04P121 الخطاب يقبل إقراره على موكله ~~بالعيب لأنه أمر يستحق به الرد فيقبل إقرار الوكيل به على موكله كخيار ~~الشرط # وقال أصحاب أبي حنيفة والشافعي لا يقبل إقرار الوكيل بذلك وهو أصح # لأنه إقرار على الغير فلم يقبل كالأجنبي فإذا رده المشتري على الوكيل لم ~~يملك الوكيل رده على الموكل لأنه رده بإقراره وهو غير مقبول على غيره ذكره ~~القاضي فإن أنكره الوكيل فتوجهت اليمين عليه فنكل عنها فرد عليه بنكوله فهل ~~له رده على الموكل على وجهين أحدهما ليس له رده لأن ذلك يجري ms1863 مجرى إقراره # والثاني له رده لأنه يرجع إليه بغير اختيار ما لو قامت به بينة # فصل ولو اشترى جارية على أنها بكر ثم قال المشتري إنما هي ثيب أريت ~~النساء الثقات ويقبل قول امرأة ثقة فإن وطئها المشتري وقال ما أصبتها بكرا ~~خرج فيه وجهان بناء على الروايتين فيما إذا اختلفا في العيب الحادث # فصل وإن رد المشتري السلعة بعيب فيها فأنكر البائع كونها سلعته فالقول ~~قول البائع مع يمينه # وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ونحوه قال الأوزاعي # فإنه قال فيمن صرف دراهم بدنانير ثم رجع بدرهم # فقال الصيرفي ليس هذا درهمي يحلف الصيرفي بالله لقد وفيتكه ويبرأ # لأن البائع منكر كون هذه سلعته ومنكر لاستحقاق الفسخ # والقول قول المنكر # فأما إن جاء ليرد السلعة بخيار فأنكر البائع أنها سلعته # فحكى ابن المنذر عن أحمد أن القول قول المشتري # وهو قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # لأنهما اتفقا على استحقاق فسخ العقد والرد بالعيب بخلافه # # | مسألة قال ( وإذا اشترى شيئا مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فإن لم ~~يكن لمكسوره قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن على البائع وإن كان لمكسوره قيمة ~~كجوز الهند فهو مخير في الرد وأخذ الثمن وعليه أرش الكسر أو يأخذ ما بين ~~صحيحه ومعيبه ) # وجملة ذلك أنه إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه إلا بكسره كالبطيخ والرمان ~~والجوز والبيض وكسره فبان عيبه # ففيه روايتان إحداهما لا يرجع على البائع بشيء # وهو مذهب مالك لأنه ليس من البائع تدليس ولا تفريط لعدم معرفته بعيبه ~~وكونه لا يمكنه الوقوف عليه إلا بكسره فجرى مجرى البراءة من العيوب # والثانية يرجع عليه وهي ظاهر المذهب وقول أبي حنيفة والشافعي لأن عقد ~~البيع اقتضى السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري فإذا بان معيبا ثبت له ~~الخيار # ولأن البائع إنما يستحق ثمن المعيب دون الصحيح لأنه لم يملكه صحيحا فلا ~~معنى لإيجاب الثمن كله وكونه لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما لم يسلمه ~~بدليل العيب الذي لم ms1864 يعلمه في العبد # إذا ثبت هذا فإن المبيع إن كان مما لا قيمة له مكسورا كبيض الدجاج الفاسد ~~والرمان الأسود والجوز الخرب والبطيخ التالف رجع بالثمن كله لأن هذا تبين ~~به فساد العقد من أصله لكونه وقع على ما لا نقع فيه # ولا يصح بيع ما لا نفع فيه كالحشرات والميتات وليس عليه أن يرد المبيع ~~إلى البائع لأنه لا فائدة فيه # الثاني أن يكون مما لمعيبه قيمة كجوز الهند وبيض النعام والبطيخ الذي فيه ~~نفع ونحوه PageV04P122 فإذا كسره نظرت فإن كان كسرا لا يمكن استعلام المبيع ~~بدونه فالمشتري مخير بين رده ورد أرش الكسر وأخذ الثمن # وبين أخذ أرش عيبه وهو قسط ما بين صحيحه ومعيبه # وهذا ظاهر كلام الخرقي # وقال القاضي عندي لا أرش عليه لكسره # لأن ذلك حصل بطريق استعلام العيب والبائع سلطه عليه حيث علم أنه لا تعلم ~~له صحته من فساده بغير ذلك # وهذا قول الشافعي # ووجه قول الخرقي أنه نقص لم يمنع الرد فلزم رد أرشه كلبن المصراة إذا ~~حلبها والبكر إذا وطئها # وبهذين الأصلين يبطل ما ذكره # فإنه لاستعلام العيب # والبائع سلطه عليه # بل ههنا أولى # لأنه تدليس من البائع والتصرية حصلت بتدليسه إن كان كسرا يمكن استعلام ~~المبيع بدونه إلا أنه لا يتلف المبيع بالكلية # فالحكم فيه كالذي قبله في قول الخرقي وهو قول القاضي أيضا # والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش العيب وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية ليس له رده وله أرش العيب وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وإن كسره كسرا لا يبقى له ~~قيمة فله أرش العيب لا غير لأنه أتلفه وقدر أرش العيب قسط ما بين الصحيح ~~والمعيب من الثمن فيقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا غير مكسور فيكون ~~للمشتري قدر ما بينهما من الثمن على ما مضى شرحه # فصل ولو اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا # فإن كان مما لا ينقصه النشر رده وإن كان ينقصه النشر ms1865 كالهسنجاني الذي ~~يطوي طاقين ملتصقين جرى ذلك مجرى جوز الهند على التفصيل المذكور فيما إذا ~~لم يزد على ما يحصل به استعلام المبيع أو زاد # كنشر من لا يعرف # وإن أحب أخذ أرشه فله ذلك بكل حال # فصل إذا اشترى ثوبا فصبغه ثم ظهر على عيب فله أرشه لا غير # وبهذا قال أبو حنيفة وعن أحمد أن له رده وأخذ زيادته بالصبغ # لأنها زيادة فلا تمنع الرد كالسمن والكسب # والأول أولى # لأن هذا معاوضة فلا يجبر البائع على قبولها كسائر المعاوضات # وفارق السمن والكسب # فإنه لا يأخذ عن السمن عوضا والكسب للمشتري لا يرده ولا يعاوض عنه # وإن قال البائع آنا أخذه وأعطي قيمة الصبغ لم يلزم المشتري ذلك # وقال الشافعي ليس للمشتري إلا رده # لأنه أمكنه رده فلم يملك أخذ الأرش كما لو سمن عبده أو كسب # ولنا إنه لا يمكنه رده إلا برد شيء من ماله معه فلم يسقط حقه من الأرش ~~بامتناعه من رده كما لو تعيب عنده وطلب البائع أخذه مع أرش العيب الحادث # والأصل لا نسلمه # فإنه يستحق أخذ الأرش إذا أراده بكل حال # فصل يصح بيع العبد الجاني سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ على النفس وما ~~دونها موجبة للقصاص أو غير موجبة له وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد ~~قوليه # وقال في الآخر لا يصح بيعه # لأنه تعلق برقبته حق آدمي فمنع صحة بيعه كالرهن بل حق الجناية آكد # لأنها تقدم على حق المرتهن # ولنا إنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع ~~كالزكاة أو حق يثبت بغير رضا سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته أو تصرف في ~~الجاني فجاز كالعتق # وإن كان الحق قصاصا فهو ترجى سلامته PageV04P123 ويخشى تلفه # فأشبه المريض # أما الرهن فإن الحق متعين فيه لا يملك سيده إبداله ثبت الحق فيه برضاه ~~وثيقة للدين # فلو أبطله بالبيع سقط حق الوثيقة الذي التزمه برضاه واختياره # إذا ثبت هذا فمتى باعه وكانت الجناية موجبة ms1866 للمال أو القود فعفي عنه إلى ~~مال فعلى السيد فداؤه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته ويزول الحق عن ~~رقبة لعبد ببيعه # لأن للسيد الخيرة بين تسليمه وفدئه # فإن باعه تعين عليه فداؤه لإخراج العبد من ملكه # ولا خيار للمشتري لعدم الضرر عليه إذ الرجوع على غيره # هذا إذا كان السيد موسرا # وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزم السيد فداؤه # لأن أكثر ما فيه أنه التزم فداءه فلا يلزمه ذلك كما لو قال الراهن أنا ~~أقضي الدين من الرهن # ولنا إنه زال ملكه عن الجاني فلزمه فداؤه # كما لو قتله بخلاف الرهن # وبهذا قال أبو حنيفة وإن كان البائع معسرا لم يسقط حق المجني عليه من ~~رقبة الجاني # لأن البائع إنما يملك نقل حقه عن رقبته بفدائه أو ما يقوم مقامه ولا يحصل ~~ذلك في ذمة المعسر فيبقى الحق في رقبته بحاله مقدما على حق المشتري ~~وللمشتري خيار الفسخ إن كان غير عالم ببقاء الحق في رقبته فإن فسخ رجع ~~بالثمن وإن لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فأخذ بها رجع ~~المشتري بالثمن أيضا لأن أرش مثل هذا جميع ثمنه وإن كانت غير مستوعبة ~~لرقبته رجع بقدر أرشه # وإن كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم يرجع بشيء لأنه اشترى معيبا ~~عالما بعيبه # فإن اختار المشتري فداءه فله ذلك والبيع بحاله لأنه يقوم مقام البائع في ~~الخيرة بين تسليمه وفدائه وحكمه في الرجوع بما فداه به على البائع حكم قضاء ~~الدين عنه # فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فللمشتري الخيار بين الرد وأخذ الأرش # فإن اقتص منه تعين الأرش وهو قسط قيمته ما بينه جانيا وغير جان ولا يبطل ~~البيع من أصله وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع بجميع ~~الثمن لأن تلفه كان بمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى إتلافه إياه # ولنا إنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع ~~الثمن كما لو كان مريضا مات بدائه أو مرتدا فقتل بردته ms1867 وما ذكروه منتقض بما ~~ذكرناه ولا يصح قياسهم على إتلافه لأنه لم يتلفه فما اشتركا في المقتضي ولو ~~كانت الجناية موجبة لقطع يده فقطعت عند المشتري فقد تعيب في يده لأن ~~استحقاق القطع دون حقيقته فهل يمنع ذلك رده بعيبه على روايتين ومتى اشتراه ~~عالما بعيبه لم يكن له رده ولا أرش كسائر المعيبات وهذا قول الشافعي # فصل وحكم المرتد حكم القاتل في صحة بيعه وسائر أحكامه المذكورة فيه # فإن قتله غير متحتم لإحتمال رجوعهه إلى الإسلام # وكذلك القاتل في المحاربة إذا تاب قبل القدرة عليه # فإن لم يتب حتى قدر عليه فقال أبو الخطاب هو كالقاتل في غير محاربة لأنه ~~عبد قن يصح إعتاقه ويملك استخدامه فصح بيعه كغير القاتل ولأنه يمكنه ~~الإنتفاع به إلى حال قتله ويعتقه فينجز به ولاء أولاده # فجاز بيعه كالمريض المأيوس من برئه وقال القاضي لا يصح بيعه لأنه تحتم ~~قتله وإتلافه وإذهاب ماليته وحرم إبقاؤه فصار بمنزلة ما لا نفع فيه من ~~الحشرات والميتات وهذه المنفعة اليسير مفضية به إلى قتله لا يتمهد بها محلا ~~للبيع كالمنفعة PageV04P124 الحاصلة من الميتة لسد ثبق أو إطعام كلب والأل ~~أصلح فإنه كان محلا للبيع والأصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله ~~ثالثا بدليل أن أحكام الحياة من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت أحكام ~~الموتى له من إرث ماله ونفوذ وصيته وغيرها ولأن خروجه عن حكم الأصل لا يثبت ~~إلا بدليل ولا نص في هذا ولا إجماع ولا يصح قياسه على الحشرات والميتات لأن ~~تلك لم تكن فيها منفعة فيما مضى ولا في الحال وعلى أن هذا التحتم يمكن ~~زواله لزوال ما ثبت به من الرجوع عن الإقرار وإن كان ثبت به أو رجوع البنية ~~ولو لم يمكن زواله فأكثر ما فيه تحقق نلفه وذلك يجعله كالمريض المأيوس من ~~برئه وبيعه جائز # # | مسألة قال ( ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ~~إذاذ كان قصده للعبد لا للمال ) # وجملة ذلك أن ms1868 السيد إذا باع عبده أو جاريته وله مال ملكه إياه مولاه أو ~~خصه به # فهو للبائع # لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله ~~مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة # ولأن العبد وماله للبائع # فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما لو كان له عبدان فباع أحدهما # وإن اشترطه المبتاع كان له للخبر # وروى ذلك نافع عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وقضى به شريح # وبه قال عطاء وطاوس ومالك والشافعي وإسحاق وقال الخرقي إذا كان قصده ~~للعبد لا للمال # هذا منصوص أحمد # وهو قول الشافعي وأبي ثور وعثمان البتي # ومعناه أنه لا يقصد بالبيع شراء مال العبد إنما يقصد بقاء المال لعبده ~~وإقراره في يده # فمتى كان كذلك صح اشتراطه ودخل في البيع به سواء كان المال معلوما أو ~~مجهولا من جنس الثمن أو من غيره عينا كان أو دينا وسواء كان مثل الثمن أو ~~أقل أو أكثر # قال البتى إذا باع عبدا بألف درهم ومعه ألف درهم فالبيع جائز إذا كانت ~~رغبة المبتاع في العبد لا في الدراهم وذلك لأنه دخل في البيع تبعا غير ~~مقصود # فأشبه أساسات الحيطان والتسوية بالذهب في السقوف # فأما إن كان المال مقصودا بالشراء جاز اشتراطه إذا وجدت فيه شرائط البيع ~~من العلم به وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك في العينين ~~المبيعتين # لأنه مبيع مقصود # فأشبه ما لو ضم إلى العبد عينا أخرى وباعهما # وقال القاضي هذا ينبني على كون العبد يملك أو لا يملك # فإن قلنا لا يملك فاشترط المشتري ما له صار مبيعا معه فاشترط فيه ما ~~يشترط في سائر المبيعات # وهذا مذهب أبي حنيفة # وإن قلنا يملك احتملت فيه الجهالة وغيرها مما ذكرنا من قبل # لأنه تبع في الببيع لا أصل # فأشبه طي الآبار وهذا خلاف نص أحمد وقول الخرقي # لأنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم ms1869 به قصد المشتري دون غيره # وهو أصح إن شاء الله تعالى # واحتمال الجهالة فيه لكونه غير مقصود كما ذكرنا كاللبن في ضرع الشاة ~~المبيعة والحمل في بطنها والصوف على ظهرها وأشباه ذلك # فإنه مبيع ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا # وقد قيل إن المال ليس بمبيع هاهنا # وإنما استبقاء المشتري على ملك العبد لا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من ~~الأول # فصل وإذا اشترى عبدا واشترط ماله ثم رد العبد بعيب أو خيار أو إقالة رد ~~ماله معه PageV04P125 وقال داود يرد العبد دون ماله # لأن ماله لم يدخل في البيع # فأشبه النماء الحادث عنده # ولنا إنه عين مال أخذها المشتري لا تحصل بدون البيع فيردها بالفسخ كالعبد # ولأن العبد إذا كان ذا مال كانت قيمته أكثر فأخذ ماله ينقص قيمته فلم ~~يملك رده حتى يدفع له يزيل نقصه # فإن تلف ماله ثم أراد رده فهو بمنزلة العيب الحادث عند المشتري هل يمنع ~~الرد على روايتين فإن قلنا يرده فعليه قيمة ما أتلف قال أحمد في رجل اشترى ~~أمة معها قناع فاشترطه وظهر على عيب وقد تلف القناع غرم قيمته بصحته من ~~الثمن # فصل وما كان على العبد أو الجارية من الحلي فهو بمنزلة ماله على ما ذكرنا # فأما الثياب فقال أحمد ما كان يلبسه عند البائع فهو للمشتري وإن كانت ~~ثيابا يلبسها فوق ثيابه أو شيئا يزينه به فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع # يعني أن الثياب التي يلبسها عادة للخدمة والبذلة تدخل في البيع دون ~~الثياب التي يتجمل بها # لأن ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه # ولأنها تتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غناء له عنها فجرت مجرى مفاتيح ~~الدار بخلاف ثياب الجمال فإنها زيادة على العادة ولا تتعلق بها حاجة العبد # وإنما يلبسها إياه لينفقه بها # وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد ولم تجر العادة بالمسامحة فيها فجرت مجرى ~~الستور في الدار والدابة التي يركبه عليها مع دخولها في الخبر وبقائها على ~~الأصل # وقال ابن عمر من ms1870 باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها إلا أن ~~يشترطه الذي باعها وبه قال الحسن والنخعي # ولنا الخبر الذي رواه ابن عمر ولأن الثياب لم يتناولها لفظ البيع ولا جرت ~~العادة ببيعها معه # أشبه سائر مال البائع # ولأنه زينة للمبيع # فأشبه ما لو زين الدار ببساط أو ستر # فصل ولا يملك العبد شيئا إذا لم يملكه سيده في قول عامة أهل العلم # وقال أهل الظاهر يملك لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا @QE@ البقرة 29 وقول النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله ~~مال فأضاف المال إليه بلام التمليك # ولنا قوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ ~~النحل 75 ولأن سيده يملك عينه ومنافعه # فما حصل بذلك يجب أن يكون لسيده كبهيمته # فأما إن ملكه سيده شيئا ففيه روايتان # إحداهما لا يملكه وهو ظاهر قول الخرقي # فإنه قال والسيد يزكي عما في يد عبده لأنه ملكه وقال والعبد لا يرث ولا ~~مال له فيورث عنه # وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة والثوري وإسحاق والشافعي في الجديد # لأنه مملوك فلم يملك كالبهيمة # والثانية يملك # وهي أصح عندي # وهو قول مالك والشافعي في القديم للآية والخبر # ولأنه آدمي حي فملك كالحر # ولأنه يملك في النكاح فملك في المال كالحر # ولأنه يصح الإقرار له # فأشبه الحر وما ذكروه تعليل بالمانع # ولا يثبت اعتباره إلا أن يوجد المقتضي في الأصل # ولم يوجد في البهيمة ما يقتضي ثبوت الملك لها # وإنما انتفى ملكها لعدم المقتضي له لا لكونها مملوكة # وكونها مملوكة عديم الأثر # فإن سائر البهائم التي ليست مملوكة من الصيود والوحوش لا تملك وكذلك ~~الجمادات # وإذا بطل كون ما ذكروه مانعا وقد تحقق المقتضي لزم ثبوت حكمه # والله أعلم # PageV04P126 # | مسألة قال ( ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به ~~) # وجملة ذلك أن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز في ~~قول أثر أهل ms1871 العلم # روي ذلك عن ابن عباس وعائشة والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي # وبه قال أبو الزناد وربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والأوزاعي ~~ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي # وأجازه الشافعي # لأنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها كما لو باعها بمثل ثمنها # ولنا ما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية بنت ~~أيفع بن شرحبيل أنها قالت دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة ~~رضي الله عنها فقالت أم ولد زيد بن أرقم إني بعت غلاما من زيد بن أرقم ~~بثمانمائة درهم إلى العطاء # ثم اشتريته منه بستمائة درهم # فقالت لها بئس ما شريت وبئس ما اشتريت # أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا أن يتوب رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور # والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه إلا توقيف سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى مجرى روايتها ذلك عنه # ولأن ذلك ذريعة إلى الربا فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى ~~أجل معلوم # وكذلك روي عن ابن عباس في مثل هذه المسألة أنه قال أرى مائة بخمسين ~~بينهما حريرة يعني خرقة حرير جعلاها في بيعهما والذرائع معتبرة لما قدمناه ~~فأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر فيجوز # لأنه لا يكون ذريعة # وهذا إذا كان السلعة لم تنقص عن حالة البيع # فإن نقصت مثل أن هزل العبد أو نسي صناعة أو تخرق الثوب أو بلي جاز له ~~شراؤها بما شاء # لأن نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا # وإن نقص سعرها أو زاد لذللك أو لمعنى حدث فيها لم يجز بيعها بأقل من ~~ثمنها كما لو كانت بحالها # نص أحمد على هذا كله # فصل وإن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز # وبه قال أبو حنيفة # ولا نعلم فيه خلافا # لأن التحريم إنما كان لشبهة الربا # ولا ربا بين الأثمان والعروض # فأما إن ms1872 باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم ~~اشتراها بعشرة دنانير فقال أصحابنا يجوز لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل ~~بينهما # فجاز كما لو اشتراها بعرض أو بمثل الثمن # وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانا # لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمنية # ولأن ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا # فأشبه ما لو باعها بجنس الثمن الأول # وهذا أصح # إن شاء الله تعالى # فصل وهذه المسألة تسمى مسألة العينة # قال الشاعر أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ~~فقوله نعتان أي نشتري عينة مثل ما وصفنا # وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم ~~الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم وهذا وعيد يدل ~~على التحريم # وقد روي عن أحمد أنه قال العينة أن PageV04P127 يكون عند الرجل المتاع ~~فلا يبيعه إلا بنسيئة # فإن باعه نقد ونسيئة فلا بأس # وقال أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد # وقال ابن عقيل إنما كره النسيئة لمضارعتها الربا # فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالأجل # ويجوز أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع بنسيئة جميعا # لكن البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقا # ولا يكره إلا أن يكون له تجارة غيره # فصل وإن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فقال أحمد في رواية ~~حرب لا يجوز ذلك إلا أن يغير السلعة # لأن ذلك يتخذه وسيلة إلى الربا # فأشبه مسألة العينة # فإن اشتراها بنقد آخر أو بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها نسيئة جاز # لما ذكرناه في مسألة العينة # ويحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه إلا أن يكون ذلك عن ~~مواطأة أو حيلة فلا يجوز # وإن وقع ذلك اتفاقا من غير قصد جاز # لأن الأصل حل البيع وإنما حرم في مسألة العينة بالأثر الوارد فيه # وليس هذا في معناه ms1873 # ولأن التوسل بذلك أكثر # فلا يلتحق به ما دونه # والله أعلم # فصل وفي كل موضع قلنا لا يجوز له أن يشتري # لا يجوز ذلك لوكيله لأنه قائم مقامه # ويجوز لغيره من الناس سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما # لأنه غير البائع ويشتري لنفسه فأشبه الأجنبي # فصل ومن باع طعاما إلى أجل فلما حل الأجل أخذ منه بالثمن الذي في ذمته ~~طعاما قبل قبضه لم يجز # روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك وإسحاق # وأجازه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن حسين والشافعي وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي قال علي بن حسين إذا لم يكن لك في ذلك رأي # وروي عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه قال بعت تمرا من التمارين كل ~~سبعة آصع بدرهم ثم وجدت عند رجل منهم تمرا يبيعه أربعة آصع بدرهم فاشتريت ~~منه فسألت عكرمة عن ذلك فقال لا بأس أخذت أنقص مما بعت ثم سألت سعيد بن ~~المسيب عن ذلك وأخبرته بقول عكرمة # فقال كذب قال عبد الله بن عباس ما بعت من شيء مما يكال بمكيال فلا تأخذ ~~منه شيئا مما يكال بمكيال إلا ورقا أو ذهبا # فإذا أخذت ورقك فابتع ممن شئت منه أو من غيره # فرجعت فإذا عكرمة قد طلبني فقال الذي قلت لك هو حلال هو حرام فقلت لسعيد ~~بن المسيب إن فضل لي عنده فضل قال فأعطه أنت الكسر وخذ منه الدرهم ووجه ذلك ~~أنه ذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة فحرم كمسألة العينة فعلى هذا كل ~~شيئين حرم النساء فيهما لا يجوز أن يأخذ أحدهما عوضا عن الآخر قبل قبض ثمنه ~~إذا كان البيع نساء # نص أحمد على ما يدل على هذا # وكذلك قال سعيد بن المسيب فيما حكينا عنه # والذي يقوي عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حنلة ولا قصد ذلك في ابتداء العقد ~~كما قال علي بن الحسين فيما يروي عنه عبد الله بن زيد قال قدمت على ms1874 علي بن ~~الحسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع ممن حضرني التمر إلى أجل فيقدمون ~~بالحنطة وقد حل ذلك الأجل فيوقفونها بالسوق فأبتاع منهم وأقاصهم قال لا بأس ~~بذلك إذا لم يكن منك على رأي وذلك لأنه اشترى الطعام بالدراهم التي في ~~الذمة بعد انبرامه العقد أول ولزومه # فصح كما لو كان المبيع الأول PageV04P128 حيوانا أو ثيابا ولما ذكرنا في ~~الفصل الذي قبل هذا فإنه لم يأخذ بالثمن طعاما # ولكن اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم ~~يسلمها إليه لكن قاصه بها كما في حديث علي بن الحسين # # | مسألة قال ( ومن باع حيوانا أو غيره بالبراءة من كل عيب لم يبرأ سواء ~~علم به البائع أو لم يعلم ) # اختلفت الرواية عن أحمد في البراءة من العيوب # فروي عنه أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب # وهو قول الشافعي وقال إبراهيم والحكم وحماد لا يبرأ إلا مما سمى وقال ~~شريح لا يبرأ إلا مما أراه أو وضع يده عليه # وروي نحو ذلك عن عطاء والحسن وإسحاق لأنه مرفق في البيع لا يثبت إلا ~~بالشرط فلا يثبت مع الجهل كالخيار # والرواية الثانية أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه # ويروى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت # وهو قول مالك وقول الشافعي في الحيوان خاصة # لما روي أن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة من العيب ~~بثمانمائة درهم # فأصاب به زيد عيبا # فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله # فترافعا إلى عثمان # فقال عثمان لابن عمر تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب فقال لا # فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت ~~إجماعا وروي عن أحمد أنه جاز البراءة من المجهول # فيخرج من هذا صحة البراءة من كل عيب # وروي هذا عن ابن عمر # وهو قول أصحاب الرأي وقول الشافعي # لما روت أم سلمة أن رجلين اختصهما في مواريث ms1875 درست إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما وتوخيا # وليحلل كل واحد منكما صاحبه فدل هذا على أن البراءة من المجهول جائزة ~~ولأنه إسقاط حق لا تسليم فيه # فصح من المجهول كالعتاق # والطلاق # ولا فرق بين الحيوان وغيره # فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر وقول عثمان قد خالفه ابن عمر وقول ~~الصحابي المخالف لا يبقى حجة # فصل فإن قلنا لا يصح شرط البراءة من العيوب فشرطه لم يفسد البيع في ظاهر ~~المذهب # وهو وجه لأصحاب الشافعي # لأن ابن عمر باع بشرط البراءة فأجمعوا على صحته ولم ينكره منكر # فعلى هذا لا يمنع الرد بوجود الشرط # ويكون وجوده كعدمه # وعن أحمد في الشروط الفاسدة روايتان إحداهما أنها تفسد العقد فيدخل فيها ~~هذا البيع # لأن البائع إنما رضي بهذا الثمن عوضا عنه بهذا الشرط فإذا فسد الشرط فات ~~الرضى به فيفسد البيع لعدم التراضي به # # | مسألة قال ( ومن باع شيئا مرابحة فعلم أنه زاد في رأس ماله رجع عليه ~~بالزيادة وحطها من الربح ) # معنى بيع المرابحة هو البيع برأس المال وربح معلوم ويشترط علمهما برأس ~~المال # فيقول رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك بها وربح عشرة فهذا جائز لا ~~خلاف في صحته # ولا نعلم فيه عند أحد كراهة # وإن قال بعتك رأس مالي فيه وهو مائة وأربح في كل عشرة درهما أو قال ده يا ~~زده أو ده دا وزده فقد كرهه أحمد # وقد رويت كراهته عن ابن عمر وابن عباس ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن ~~جبير وعطاء بن يسار PageV04P129 وقال إسحاق لا يجوز # لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب # ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر # ولأن رأس المال معلوم والربح معلوم # فأشبه ما لو قال وربح عشرة دراهم # ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه # ولم نعلم لهما في الصحابة مخالفا ms1876 # ولأن فيه نوعا من الجهالة والتحرز عنها أولى # وهذه كراهة تنزيه # والبيع صحيح لما ذكرنا # والجهالة يمكن إزالتها بالحساب فلم تضر كما لو باعه صبرة كل قفيز بدرهم ~~وأما ما يخرج به في الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل # إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول متى باع شيئا برأس ماله وربح ~~عشرة ثم علم بتنبيه أو إقرار أن رأس ماله تسعون فالبيع صحيح # لأن زيادة في الثمن فلم يمنع صحة العقد كالعيب # وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في رأس المال وهو عشرة وحطها من ~~الربح وهو درهم # فيبقى على المشتري بتسعة وتسعين درهما # وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى # وهو أحد قولي الشافعي # وقال أبو حنيفة هو مخير بين الأخذ بكل الثمن أو يترك قياسا على المعيب # ولنا إنه باعه برأس المال وما قدره من الربح # فإذا بان رأس ماله قدرا مبيعا به وبالزيادة التي اتفقا عليها والمعيب ~~كذلك عندنا # فإن له أخذ الأرش ثم المعيب لم يرض به إلا بالثمن المذكور # وههنا رضي فيه برأس المال والربح المقرر # وهل للمشتري خيار فالمنصوص عن أحمد أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ~~ماله وحصته من الربح وبين تركه # نقله حنبل # وحكي ذلك قولا للشافعي # لأن المشتري لا يأمن الجناية في هذا الثمن أيضا # ولأنه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن بعينه لكونه حالفا أو وكيلا ~~أو غير ذلك # وظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له # لأنه لم يذكره # وحكي ذلك قولا للشافعي # لأنه رضيه بمائة وعشرة # فإذا حصل له بتسعة وتسعين فقد زاده خيرا # فلم يكن له خيار كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحا أو أمي فبان ~~صانعا أو كاتبا أو وكل في شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين # وأما البائع فلا خيار له # لأنه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك # فصل وإذا أراد الإخبار بثمن السلعة فإن كانت بحالها لم تتغير أخبر بثمنها ~~وإن حط البائع بعض الثمن عن المشتري ms1877 أو اشتراه بعد لزوم العقد لم يجزئه ~~ويخبر بالثمن الأول # لا غير # ولأن ذلك هبة من أحدهما للآخر لا يكون عوضا # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يلحق بالعقد ويخبر به في المرابحة وهذه مسألة يأتي ذكرها ~~إن شاء تعالى وإن كان ذلك في مدة الخيار لحق بالعقد وإخبر به في الثمن # وبه قال الشافعي وأبو حنيفة # ولا أعلم عن غيرهم خلافهم # فإن تغير سعرها دونها # فإن غلت لم يلزمها الإخبار بذلك لأنه زيادة فيها # وإن رخصت فنص أحمد على أنه لا يلزمه الإخبار بذلك # ونه صادق يدون الإخبار به # ويحتمل فإن أخبر بدون ثمنها ولم يتبين الحال لم يجز # لأنه يجمع بين الكذب والتغرير # PageV04P130 فصل فأما أذا تغيرت السلعة فذلك على ضربين # أحدهما أن تتعير بزيادة # وهي نوعان أحدهما أن تزيد لنمائها كالسمن وتعلم صنعة أو يحصل منها نماء ~~منفصل كالولد والثمرة والكسب # فهذا إذا أراد إن يبيعها مرابحة أخبر بالثمن من غير زيادة # لأنه القدر الذي اشتراها به # وإن أخذ النماء المنفصل أو استخدم الأمة أو وطىء الثيب أخبر برأس المال ~~ولم يلزمه تبيين الحال # وروى ابن المنذر عن أحمد أنه يلزمه تبيين ذلك كله # وهو قول إسحاق وقال أصحاب الرأى في الغلة يأخذها # لا بأس أن يبيع مرابحة وفي الولد والثمرة لا يبيع مرابحة حتى يبين ولأنه ~~من موجب العقد # ولنا أنه صادق فيما أخبر يه من غير تغرير بالمشتري فجاز كما لو لم يزد ~~ولأن الولد والثمرة نماء منفصل فلم يمنع من بيع المرابحة بدون ذكره كالغلة # وقد بينا من قبل أنه ليس من موجبات العقد # النوع الثاني أن يعمل فيها عملا مثل أن يقصرها أو يرفوها أو يجعلها أو ~~يخيطها فهذه متى أراد أن يبيعها مرابحة أخبر بالحال على وجهه سواء عمل ذلك ~~بنفسه أو استأجر من عمله هذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال يبين ما اشتراه وما ~~لزمه ولا يجوز أن يقول تحصلت علي بكذا وبه قال الحسن وابن سيرين وسعيد بن ~~المسيب وطاوس ms1878 والنخعي والأوزاعي وأبو ثور ويحتمل أن يجوز فيما استأجر عليه ~~أن يضم الأجرة إلى الثمن ويقول تحصلت علي بكذا لأنه صادق وبه قال الشعبي ~~والحكم والشافعي # ولنا أنه تغرير بالمشتري فأنه عسى أن لو علم أن بعض ما تحصلت به لأجل ~~الصناعة لا يرغب فيه لعدم رغبته في ذلك فأشبه ما ينقص الحيوان في مؤنته ~~وكسوته وعلى المبتاع في خزنه # الضرب الثاني أن يتغير بنقص كنقصه بمرض أو جناية عليه أو تلف بعضه أو ~~بولادة أو عيب أو يأخذ المشتري بعضه كالصوف واللبن الموجود ونحوه فإنه يخبر ~~بالحال على وجهه لا نعلم فيه خلافا وإن أخذ أرش العيب أو الجناية أخبر بذلك ~~على وجهه ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يحط أرش العيب من الثمن ويخبر ~~بالباقي لأن أرش العيب عوض ما فات به فكان ثمن الموجود هو ما بقي وفي أرش ~~الجناية وجهان أحدهما يحطه من الثمن كأرش العيب # والثاني لا يحطه كالنماء وقال الشافعي يحطهما من الثمن ويقول تقوم علي ~~بكذا لأنه صادق فيما أخبر به فأشبه ما لو أخبر بالحال على وجهه # ولنا إن الأخبار بالحال على وجهه أبلغ في الصدق وأقرب إلى البيان ونفي ~~التغرير بالمشتري والتدليس عليه # فلزمه ذلك كما لو اشترى شيئين بثمن واحد وقسط الثمن عليهما وقياس أرش ~~الجناية عليه على النماء والكسب غير صحيح # لأن الأرش عوض نقصه الحاصل بالجناية عليه فهو بمنزلة ثمن جزء منه باعه ~~وكقيمة أحد الثوبين إذا تلف أحدهما والنماء والكسب زيادة لم ينقص بها ~~المبيع ولا هي عوض عن شيء منه فأما إن جنى المبيع ففداه المشترى لم يلحق ~~ذلك بالثمن ولم يخبر به في المرابحة بغير خلاف نعلمه لأن هذا الأرش لم يزد ~~به المبيع قيمة ولا ذاتا وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية والعيب الحاصل ~~بتعلقها برقبته فأشبه الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشتري فأما الأدوية ~~والمؤنة والكسوة وعمله في السلعة بنفسه أو عمل غيره له بغير أجرة فإنه لا ~~يخبر بذلك في الثمن وجها وحدا وإن ms1879 أخبر بالحال على وجهه فحسن # PageV04P131 فصل وإن اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما مرابحة ~~أو اشترى اثنان شيئا فتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة بالثمن الذي ~~أداه فيه فذلك قسمان أحدهما أن يكون البيع من المتقومات التي لا ينقسم ~~الثمن عليها بالاجزاء كالثياب والحيوان والشجرة المثمرة وأشباه هذا # فهذا لا يجوز بيع بعضه مرابحة حتى يخبر بالحال على وجهه # نص عليه أحمد فقال كل بيع اشتراه جماعة ثم اقتسموه لا بيبع أحدهم مرابحة ~~إلا أن يقول اشتريناه جماعة ثم اقتسمناه # وهذا مذهب الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وقال الشافعي يجوز بيعه بحصته من الثمن # لأن الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته بدليل ما لو كان المبيع شقصا ~~وسيفا أخذ الشفيع المشقص بحصته من الثمن # ولو اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبا رده بحصته من الثمن # وذكر ابن أبي موسى فيما اشتراه اثنان فتقاسماه رواية أخرى عن أحمد أنه ~~يجوز بيعه مرابحة بما اشتراه # لأن ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبره به # ولنا إن قسمة الثمن على طريقة الظن والتخمين واحتنال الخطأ فيه كثير وبيع ~~المرابحة أمانة فلم يجز هذا فيه # فصار هذا كالخرص الحاصل بالظن لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه # وإنما أخذ الشفيع بالقيمة للحاجة اداعية إليه وكونه لا طريق له سوى ~~التقويم # ولأنه لو لم يأخذ بالشفعة لا تخذه الناس طريقا لإسقاطها # فيؤدي إلى تفويتها بالكلية # وههنا له طريق # وهو الإخبار بالحال على وجهه أو بيعه مساومة # القسم الثاني أن يكون المبيع من المتماثلات التي ينقسم الثمن عليها ~~بالاجزاء كالبر والشعير المتساوي فيجوز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن # وبهذا قال أبو ثور وأصحاب وإن الرأي # ولانعلم فيه خلافا # لأن ثمن الجزء معلوم يقينا # ولذلك جاز بيع قفيز من الصبرة # وإن أسلم في ثوبين بصفة واحدة فأخذهما على الصفة وأراد بيع أحدهما مرابحة ~~بحصته من الثمن فالقياس جوازه # لأن الثمن ينقسم عليهما نصفين لا باعتبار القيمة # وكذلك لو أقاله في أى حدهما أو تعذر ms1880 تسليمه كان له نصف الثمن من غير ~~اعتبار قيمة المأخوذ منهما # فكأنه أخذ كل واحد منهما منفردا # ولأن الثمن وقع عليهما متساويا لتساوي صفتهما في الذمة # فهما كقفيزين من صبرة # وإن حصل في أحدهما زيادة على الصفة جرت مجرى الحادث بعد البيع # فصل وإن اشترى شيئا بثمن مؤجل لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين ذلك # وإن اشتراه من أبيه أو ابنه أو ممن لا تقبل شهادته له لم يجز بيعه مرابحة ~~حتى يبين أمره # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد يجوز من غير بيان # لأنه أخبر بما اشتراه عقدا صحيحا # فأشبه ما لو اشتراه من أجنبي # ولنا إنه متهم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم # فلم يجز أن يخبر بما اشتراه منهم مطلقا كما لو اشترى من مكاتبه # وفارق الأجنبي # فإنه لا يتهم في حقه # وقياسهم يبطل بالشراء من مكاتبه # فإنه لا يجوز له بيع ما اشتراه من مكاتبه مرابحة حتى يبين أمره # ولا نعلم فيه خلافا # وإن اشتراه من غلام دكانه الحر فقال القاضي إذا باعه سلعة ثم اشتراها منه ~~بأكثر من ذلك لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره # ولا نعلم فيه خلافا # ولأنه متهم في حقه # فأشبه من لا تقبل شهادته له # وقال أبو الخطاب إن فعل ذلك حيلة لم يجز # وظاهره الجواز PageV04P132 إذا لم يكن حيلة # وهذا أصح # لأنه أجنبي لكن لا يختص هذا بغلام دكانه بل متى فعل هذا على وجه الحيلة ~~لم يجز وكان حراما وتدليسا على ما ذكرنا من قبل # فصل فإن اشترى ثوبا بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة استحب أن ~~يخبر بالحال على وجهه # فإن أخبر أنه اشتراه بعشرة ولم يبين جاز # وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد # لأنه صادق فيما أخبر به وليس فيه تهمة ولا تغرير بالمشتري # فأشبه ما لو لم يربح فيه # وروي عن ابن سيرين أنه يطرح الربح من الثمن ويخبر أن رأس ماله عليه خمسة # وأعجب أحمد قول ابن سيرين ms1881 # قال فإن باعه على ما اشتراه يبين أمره يعني يخبر أنه ربح فيه مرة ثم ~~اشتراه # وهذا محمول على الاستحباب لما ذكرنانه وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعه ~~مرابحة إلا أن يبين أمره أو يخبر أن رأس ماله عليه خمسة # وهذا قول القاضي وأصحابه # لأن المرابحة تضم فيها العقود فيخبر بما تقوم عليه كما تضم أجرة الخياط ~~والقصار # وقد استفاد بهذا العقد الثاني تقرير الربح في العقد الأول # لأنه أمن أن يرده عليه ولأن الربح أحد نوعي النماء # فوجب أن يخبر به في المرابحة كالولد والثمرة # فعلى هذا ينبغي أنه إذا طرح الربح من الثمن الثاني يقول تقوم علي بخمسة # ولا يجوز أن يقول اشتريته بخمسة # لأن ذلك كذب والكذب حرام ويصير كما لو تضم أجرة القصارة والخياطة إلى ~~الثمن وأخبر به # ولنا ما ذكرناه فيما تقدم # وما ذكروه من ضم القصارة والخياطة والولد والثمرة فشيء بنوه على أصلهم لا ~~نسلمه ثم لا يشبه هذا ما ذكره لأن المؤنة والنماء لزماه في هذا البيع الذي ~~يلي المرابحة # وهذا الربح في عقد آخر قبل هذا الشراء فأشبه الخسارة فيه # وأما تقرير الربح فغير صحيح # فإن العقد الأول قد لزم ولم يظهر العيب # ولم يتعلق به حكمه # ثم قد ذكرنا في مثل هذه المسألة أن للمشتري أن يرده على البائع إذا ظهر ~~على عيب قديم # وإذا لم يلزمه طرح النماء والغلة فههنا أولى ويجيء على هذا القول أنه لو ~~اشتراه بعشرة ثم باعها بعشرين ثم اشتراه بعشرة فإنه يخبر أنها حصلت بغير ~~شيء # وإن اشتراها بعشرة ثم باعها بثلاثة عشر ثم اشتراها بخمسة أخبر أنها تقومت ~~بدرهمين # وإن اشتراها بخمسة عشر أخبر أنها تقومت عليه باثني عشر # نص أحمد على نظير هذا # وعلى هذا يطرح الربح من الثمن الثاني كيفما كان # فإن لم يربح ولكن اشتراها ثانية بخمسة أخبر بها # لأنها ثمن العقد الذي يلي المرابحة # ولو خسر فيها مثل إن اشتراها بخمسة عشر ثم باعها بعشرة ثم اشتراها بأي ~~ثمن كان ms1882 أخبر به # ولم يجز أن يضم الخسارة إلى الثمن الثاني فيخبر به في المرابحة بغير خلاف ~~نعلمه # وهذا يدل على صحة ما ذكرناه والله أعلم # فصل وكل ما قلنا إنه يلزمه أن يخبر به في المرابحة ويبينه فلم يفعل فإن ~~البيع لا يفسد به # ويثبت للمشتري الخيار بين الأخذ به وبين الرد إلا في الخبر بزيادة على ~~رأس ماله على ما قدمناه من القول فيه # وإن اشتراه بثمن مؤجل ولم يبين أمره فعن أحمد إنه مخير بين أخذ بالثمن ~~الذي وقع عليه العقد حالا وين الفسخ # وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي # لأن البائع لم يرض بذمة المشتريد وقد تكون ذمته دون ذمة البائع فلا يلزمه ~~الرضى بذلك وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه إن كان المبيع قائما كان له ذلك ~~إلى الأجل PageV04P133 يعني وإن شاء فسخ وإن كان قد استهلك حبس المشتري ~~الثمن بقدر الأجل وهذا قول شريح # لأنه كذلك وقع على اللبائع فيجب أن يكون للمشتري أخذه بذلك على صفته كما ~~لو أخبر بزيادة على الثمن وكونه لم يرض بذمة المشتري لا يمنع نفوذ البيع ~~بذلك كما أنه إذا أخبر بزيادة لم يرض ببيعه إلا بما أخبر به ولم يلتفت إلى ~~رضاه بل وجب الرجوع إلى ما وقع به البيع الأول كذا ههنا # فصل فإن ابتاعه بدنانير فأخبر أنه اشتراه بدراهم أو كان بالعكس أو اشتراه ~~بعرض فأخبر أنه اشتره بثمن أو بثمن فأخبر فإنه اشتراه بعرض وأشباه هذا ~~فللمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع باللثمن وبين الرضى به بالثمن الذي ~~تبايعا به كسائر المواضع التي ثبت فيها ذلك # فصل وإن ابتاع اثنان ثوبا بعشرين أو بذل لهما فيه اثنان وعشرين فاشترى ~~أحدهما صاحبه فيه بذلك السعر فإنه يخبر في المرابحة بأحد وعشرين نص عليه ~~أحمد وهذا قول النخعي وقال الشعبي يبيعه على اثنين وعشرين لأن ذلك الدرهم ~~الذي كان أعطيه قد كان أحرزه ثم رجع بعد ذلك إلى قول إبراهيم ولا نعلم أحدا ~~خالف ذلك لأنه اشترى نصفه الأول ms1883 بعشرة ثم اشترى نصفه الثاني بأحد عشر فصار ~~مجموعهما أحدا وعشرين # فصل قال أحمد ولا بأس أن يبيع بالرقم ومعناه أن يقول بعتك هذا الثوب ~~برقمه وهوالثمن المكتوب عليه إذا كان معلوما لهما حال العقد وهذا قول عامة ~~الفقهاء وكرهه طاوس # ولنا إنه بيع بثمن معلوم فأشبه ما لو ذكر مقداره أو ما لو قال بعتك هذا ~~بما اشتريته به وقد علمنا قدره فإن لم يكن معلوما لهما أو لأحدهما لم يصح ~~لأن الثمن مجهول قال أحمد والمساومة عندي أسهل من بيع المرابحة وذلك لأن ~~بيع المرابحة تعتريه أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج فيه إلى تبيين الحال ~~على وجهه في المواضع التي ذكرناها ولا يؤمن هوى النفس في نوع تأويل أو غلط ~~فيكون على خطر وغرر وتجنب ذلك أسلم وأولى # فصل وبيع التولية هو البيع بمثل ثمنه من غير نقص ولا زيادة وحكمه في ~~الإخبار بثمنه وتبيين ما يلزمه تبينه حكم المرابحة في ذلك كله ويصح بلفظ ~~البيع ولفظ التولية # # | مسألة قال ( وإن أخبر بنقصان من رأس ماله كان على المشتري رده أو ~~إعطاؤه ما غلط به وله أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم شراءها بأكثر ) # وجملة ذلك أنه إذا قال في المرابحة رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة ثم عاد ~~فقال غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرة # لم يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله ثانيا # وذكره ابن المنذر عن أحمد وإسحاق # وروى أبو طالب عن أحمد إذا كان البائع معروفا بالصدق قبل قوله وإن لم يكن ~~صدوقا جاز البيع # قال القاضي وظاهر كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لأنه لما دخل ~~معه في المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين مع يمينه كالوكيل والمضارب ~~والظاهر أن الخرقي لم يترك ذكر ما يلزم البائع في إثبات دعواه لكونه يقبل ~~مجرد دعواه بل لأنه عطفه على المسألة قبلها # وقد ذكر فيها فعلم أنه زاد في رأس PageV04P134 المال ولم يتعرض لما يحصل ms1884 ~~به العلم لكن قد علمنا أن العلم إنما يحصل ببينة أو إقرار # كذلك علم غلطه ههنا يحصل ببينة أو إقرار من المشتري وكون البائع مؤتمنا ~~لا يوجب قبول دعواه في الغلط كالمضارب والوكيل إذا أقرا بربح ثم قالا غلطنا ~~أو نسينا # واليمين التي ذكرها الخرقي ههنا إنما هي على نفس علمه بغلط نفسه وقت ~~البيع # لا على إثبات غلطه # وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام به بينة حتى يصدقه ~~المشتري # وهو قول الثوري والشافعي لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير # فلا يقبل رجوعه ولا بينته لإقراره بكذبها # ولنا إنها بينة عادلة شهدت بما يحتمل الصدق # فتقبل كسائر البينات # ولا يسلم أنه أقر بخلافها فإن الإقرار يكون لغير المقر وحالة إخباره ~~بمثنها لم يكن عليه حق لغيره فلم يكن إقرار # فإن لم تكن بينة أو كانت له ينة وقلنا لا تقبل بينته فادعى أن المشتري ~~يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله وإن طلب يمينه فقال القاضي لا يمين ~~عليه # لأنه مدع واليمين على المدعى عليه # ولأنه قد أقر له فيستغني بالإقرار عن اليمين # والصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك # لأنه ادعى عليه ما يلزمه به رد السلعة أو زيادة في ثمنها فلزمته اليمين ~~كموضع الوفاق # وليس هو ههنا مدعيا # إنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الأول ثم قال الخرقي له أن يحلفه ~~أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر وهذا صحيح فإنه لو باعها بهذا ~~الثمن عالما بأن ثمنها عليه أكثر لزمه البيع بما عقد عليه # لأنه تعاطى شيئا عالما بالحال # فلزمه كمشتري المعيب عالما بعيبه # وإذا كان البيع يلزمه بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين # فإن نكل قضي عليه # وإن حلف خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من ~~الربح وبين فسخ العقد # ويحتمل أنه إذا باعه بمائة وربح عشرة # ثم إنه غلط بعشرة لا يلزمه حط العشرة من الربح # لأن البائع رضي بربح عشرة في هذا ms1885 المبيع # فلا يكون له أكثر منها # وكذلك إن تبين له أنه زاد في رأس ماله لا ينقص الربح من عشرة # لأن البائع لم يبعه إلا بربح عشرة فأما إن قال وأربح في كل عشرة درهما أو ~~قال ده يا زده لزمه حط العشرة من الربح في الغلط والزيادة على الثمن في ~~الصورتين # وإنما أثبتنا له الخيار لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة فإذا بان أكثر ~~كان عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب # وإن اختار أخذها بمائة وأحد وعشرين لم يكن للبائع خيار # لأنه قد زاده خيرا فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري # وإن اختار البائع إسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له أيضا لأنه قد ~~بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد وتراضيا به # فصل ويجوز بيع المواضعة # وهو أن يخبر برأس ماله ثم يقول بعتك هذا به وأضع عنك كذا # فإن قال بوضيعة درهم من كل عشرة كره لما ذكرنا في المرابحة وصح # ويطرح من كل عشرة درهما # فإن كان الثمن مائة لزمه تسعون ويكون الحط عشرة # وقال قوم يكون الحط من كل أحد عشر درهما # فيكون ذلك تسعة دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم وتبقى تسعون وعشرة ~~أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم # وهذا غلط # لأن هذا يكون حطا من كل أحد عشر وهو غير ما قاله # فأما إن قال بوضيعة درهم لكل عشرة كان الوضيعة من كل أحد عشر درهما # ويكون الباقي تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم وهذا قول ~~PageV04P135 أبي حنيفة والشافعي # وحكي عن أبي ثور أنه قال الحط ههنا عشرة مثل الأولى # وليس بصحيح فإنه إذا قال لكل عشرة درهما يكون الدرهم من غيرها # فكأنه قال من كل أحد عشر درهما درهما # وإذا قال من كل عشرة درهما كان الدرهم من العشرة # لأن من للتبعيض فكأنه قال آخذ من العشرة تسعة وأحط منها درهما # فصل إذا اشترى رجل نصف سلعة بعشرة واشترى آخر نصفها بعشرين ms1886 ثم باعها ~~مساومة بثمن واحد فهو بينهما نصفان # لا نعلم فيه خلافا # لأن الثمن عوض عنها # فيكون بينهما على حسب ملكيهما فيها # وإن باعها مرابحة أو مواضعة أو تولية فكذلك نص عليه أحمد # وهو قول ابن سيرين والحكم قال الأثرم قال أبو عبد الله رحمه الله إذا ~~باعها فالثمن بينهما نصفان # قلت أعطى أحدهما أكثر مما أعطى الآخر فقال وإن ألبس الثوب بينهما الساعة ~~سواء فالثمن بينهما # لأن كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه # وحكى أبو بكر عن أحمد رواية أخرى أن الثمن بينهما على قدر رؤوس أموالهما ~~لأن بيع المرابحة يقتضي أن يكون الثمن في مقابلة رأس المال فيكون مقسوما ~~بينهما على حسب رؤوس أموالهما # ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر # وقيل هذا وجه خرجه أبو بكر # وليس برواية والمذهب الأول # لأن الثمن عوض المبيع وملكهما متساو فيه # فكان ملكهما كعوضه متساويا كما لو باعاه مساواة # فصل ومتى باعاه السلعة برقمها ولا يعلمانه أو جهلا رأس المال في المرابحة ~~أو المواضعة أو التولية أو جهل ذلك أحدهما أو جهل قدر الربح أو قدر الوضيعة # فالبيع باطل لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع فلا يثبت بدونه ولو باعه ~~بمائة ذهبا وفضة لم يصح البيع # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يصح ويكون نصفين # لأن الإطلاق يقتضي التسوية كالإقرار # ولنا إن قدر كل واحد منهما مجهول فلم يصح # كما لو قال بمائة بعضها ذهب وقوله إنه يقتضي التسوية لا يصح # فإنه لو فسره بغير ذلك صح # وكذلك لو أقر له بمائة ذهبا وفضة فالقول قوله في قدر كل واحد منهما # # | مسألة قال ( وإذا باع شيئا واختلفا في ثمنه تحالفا فإن شاء المشتري ~~أخذه بعد ذلك بما قال البائع وإلا انفسخ البيع بينهما والمبتدىء باليمين ~~البائع ) # والكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدها أنه إذا اختلف المتبايعان ~~والسلعة قائمة فقال البائع بعتك بعشرين وقال المشتري بل بعشرة ولأحدهما ~~بينة حكم بها # وإن لم يكن لهما بينة ms1887 تحالفا # وبهذا قال شريح وأبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية وعنه القول قول ~~المشتري مع يمينه # وبه قال أبو ثور وزفر # لأن البائع يدعي عشرة زائدة ينكرها المشتري والقول قول المنكر # وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع # وحكاه ابن المنذر عن إمامنا رحمه الله # وروى ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اختلف ~~البيعان وليس بينهما بينة # فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع رواه سعيد وابن ماجة وغيرهما # والمشهور في المذهب الأول ويحتمل أن يكون معنى القولين واحداع وأن القول ~~قول البائع مع يمينه فإذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ PageV04P136 به # وإن أبى حلف أيضا وفسخ البيع بينهما لأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة ~~لأحدهما تحالفا ولأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فإن البائع يدعي عقدا ~~بعشرين ينكره المشتري # والمشتري يدعي عقدا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين # فشرعت اليمين في حقهما وهذا الجواب عما ذكروه # الفصل الثاني أن المبتدىء باليمين البائع فيحلف ما بعته بعشرة وإنما بعته ~~بعشرين # فإن شاء المشتري أخذه بما قال البائع وإلا يحلف ما اشتريته بعشرين # وإنما اشتريته بعشرة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبتدىء بيمين ~~المشتري # لأنه منكر # واليمين في جنبته أقوى # ولأنه يقضي بنكوله وينفصل الحكم # وما كان أقرب إلى فصل الخصومة كان أولى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فالقول ما قال البائع وفي لفظ فالقول ~~ما قال البائع والمشتري بالخيار رواه الإمام أحمد # ومعناه إن شاء أخذ وإن شاء حلف # ولأن البائع أقوى جنبة # لأنهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه # فكان أقوى كصاحب اليد # وقد بينا أن كل واحد منهما منكر فيتساويان من هذا الوجه # والبائع إذا نكل فهو بمنزلة نكول المشتري يحلف الآخر ويقضي له # فهو سواء # الفصل الثالث أنه إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضي عليه # وإن نكل البائع ms1888 حلف المشتري وقضى له وإن حلفا جميعا لم ينفسخ البيع بنفس ~~التحالف # لأنه عقد صحيح فتنازعهما وتعارضهما لا يفسخه كما لو أقام كل واحد منهما ~~بينة بما ادعاه لكن إن رضي أحدهما بما قال صاحبه أقر العقد بينهما # وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما الفسخ # هذا ظاهر كلام أحمد # ويحتمل أن يقف الفسخ على الحاكم # وهو ظاهر مذهب الشافعي # لأن العقد صحيح وأحدهما ظالم وإنما يفسخه الحاكم لتعذر إمضائه في الحكم # فأشبه نكام المرأة إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أو يترادان البيع وظاهره استقلالهما ~~بذلك وفي القصة أن ابن مسعود رضي الله عنه باع الأشعث بن قيس رقيقا من رقيق ~~الإمارة فقال عبد الله بعتك بعشرين ألفا # قال الأشعث اشتريت منك بعشرة آلاف # فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اختلف البيعان ~~وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو يترادان البيع # قال فإني أرد البيع رواه سعيد عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن ابن مسعود # وروي أيضا حديثا عن عبد الملك بن عبيدة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع # ثم كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك وهو ظاهر في أنه يفسخ من ~~غير حاكم # لأنه جعل الخيار إليه # فأشبه من له خيار الشرط أو الرد بالعيب # ولأنه فسخ لإستدراك الظلامة # فأشبه الرد بالعيب # ولا يشبه النكاح # لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق # وإذا فسخ العقد فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا وباطنا # لأنه فسخ لإستدراك الظلامة # فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف # فوقع في الظاهر والباطن كالفسخ باللعان # وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالما لم يفسخ العقد في الباطن # لأنه كان يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن # ولا يباح له التصرف في PageV04P137 المبيع لأنه غاصب فإن كان المشتري ms1889 ~~ظالما انفسخ البيع ظاهرا وباطنا لعجز البائع عن استيفاء حقه # فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولهم وجه ~~ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال # وهذا فاسد # لأنه لو علم أنه لم ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في الظاهر # فإنه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم أن ~~ذلك محرم مع منع منه # ولأن الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرا وباطنا # فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب # ويقوى عندي أنه إن فسخه الصادق منهما انفسخ ظاهرا وباطنا لذلك # وإن فسخه الكاذب عالما بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه لأنه لا يحل له الفسخ ~~فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه # ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف فيما رجع إليه # لأنه رجع إليه بحكم الشرع من غير عدوان منه # فأشبه ما لو رد عليه المبيع بدعوى العيب ولا عيب فيه # # | مسألة قال ( فإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها إلا أن ~~يشاء المشتري أن يعطي الثمن على ما قال البائع فإن اختلفا في الصفة فالقول ~~قول المشتري مع يمينه في الصفة ) # وجملته أنهما إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان # إحداهما يتحالفان مثل ما لو كانت قائمة # وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك # والأخرى القول قول المشتري مع يمينه # اختارها أبو بكر # وهذا # قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة # لقوله عليه السلام في الحديث والسلعة قائمة فمفهومه أنه لا يشرع التحالف ~~عند تلفها # ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واستحقاق عشرة في ثمنها ~~واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها والمشتري ينكرها # والقول قول المنكر وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه ~~فيما عداه يبقى على القياس # ووجه الرواية الأولى عموم قوله إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع ~~والمشتري بالخيار وقال أحمد ولم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون # قال أبو عبد الله وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي لم ms1890 يقولوا هذه الكلمة ~~ولكنها في حديث معن ولأن كل واحد منهما مدع ومنكر # فيشرع اليمين كحال قيام السلعة وما ذكروه من المعنى يبطل بحال قيام ~~السلعة فإن ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها وقولهم تركناه للحديث # قلنا ليس في الحديث تحالفا وليس ذلك بثابت في شيء من الأخبار # قال ابن المنذر وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه وعلى أنه إذا خولف ~~الأصل لمعنى وجب تعدية الحكم بتعدي ذلك المعنى # فنقيس عليه بل يثبت الحكم بالبينة # فإن التحالف إذ ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة ~~بقيمتها فإن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى # فإذا تحالفا فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم الحاجة إلى ~~فسخه وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه كما له ذلك في حال بقاء السلعة ~~ويرد الثمن الذي قبضه البائع إلى المشتري ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى ~~البائع # فإن كان من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا وينبغي أن يشرع التحالف ~~ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ~~ويكون القول قول المشتري مع يمينه # PageV04P138 لأنه لا فائدة في يمين البائع ولا فسخ البيع # لأن الحاصل بذلك الرجوع إلى ما ادعاه المشتري # وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع له ~~اليمين ولا الفسخ # لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة # ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشتري ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا ~~إلى قيمة مثلها موصوفا بصفاتها فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع ~~يمينه لأنه غارم والقول قول الغارم # فصل وإن تقابلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في ~~قدره # فالقول قول البائع # لأنه منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد # فأشبه ما لو اختلفا في القبض # فصل وإن قال بعتك هذا العبد بألف فقال بل هو والعبد الآخر بألف # فالقول قول البائع مع يمينه # وهو قول أبي حنيفة وقال ms1891 الشافعي يتحالفان لأنهما اختلفا في أصل عوضي ~~العقد فيتحالفان كما لو اختلفا في الثمن # ولنا إن البائع ينكر بيع العبد الزائد فكان القول قوله بيمينه كما لو ~~ادعى شراءه منفردا # فصل وإن اختلفا في عين المبيع فقال بعتك هذا العبد # قال بل بعتني هذه الجارية # فالقول قول كل واحد منهما فيما ينكره مع يمينه # لأن كل واحد منهما يدعي عقدا على عين ينكرها المدعى عليه # والقول قول المنكر # فإن حلف البائع ما بعتك هذه الجارية # أقرت في يده إن كانت في يده وردت عليه إن كان مدعيها قد قبضها وأما العبد ~~فإن كان في يد البائع أقر في يده ولم يكن للمشتري طلبه لأنه لا يدعيه وعلى ~~البائع رد الثمن إليه # لأنه لم يصل إليه المعقود عليه وإن كان في يد المشتري فعليه رده إلى ~~البائع # لأنه لم يعترف أنه لم يشتره # وليس للبائع طلبه إذا بذل له ثمنه لاعترافه ببيعه وإن لم يعطه ثمنه فله ~~فسخ البيع واسترجاعه # لأنه تعذر عليه الوصول إلى ثمنه فملك الفسخ كما لو أفلس المشتري # وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ثبت العقدان # لأنهما لا يتنافيان فأشبه ما لو ادعى أحدهما البيع فيهما جميعا وأنكره ~~الآخر # وإن أقام أحدهما بينة بدعواه دون الآخر # ثبت ما قامت عليه البينة دون ما لم تقم عليه # فصل فإن اختلفا في صفة الثمن رجع إلى نقد البلد # نص عليه في رواية الأثرم # لأن الظاهر أنهما لا يعقدان إلا به وإن كان في البلد نقود رجع إلى أوسطها # نص عليه في رواية جماعة فيحتمل أنه أراد إذا كان هو الأغلب والمعاملة به ~~أكثر # لأن الظاهر وقوع المعاملة به # فهو كما لو كان في البلد نقد واحد ويحتمل أنه ردهما إليه مع التساوي لأن ~~فيه توسطا بينهما وتسوية بين حقيهما وفي العدول إلى غيره ميل على أحدهما ~~فكان التوسط أولى # وعلى مدعي ذلك اليمين # لأن ما قاله خصمه محتمل # فتجب اليمين لنفي ذلك الاحتمال كوجوبها على المنكر # وإذا لم ms1892 يكن في البلد إلا نقدان متساويان # فينبغي أن يتحالفا # لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لم يترجح قول أحدهما # فيتحالفان كما لو اختلفا في قدره # فصل وإن اختلفا في أجل أو رهن أو في قدرهما أو في شرط خيار أو ضمين أو ~~غير ذلك PageV04P139 من الشروط الصحيحة # ففيه روايتان إحداهما يتحالفان # وهو قول الشافعي # لأنهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا قياسا على الاختلاف في الثمن # والثانية القول قول من ينفي ذلك مع يمينه # وهو قول أبي حنيفة # لأن الأصل عدمه فالقول قول من ينفيه كأصل العقد # لأنه منكر # والقول قول المنكر # فصل وإن اختلفا فيما يفسد العقد أو شرط فاسد فقال بعتك بخمر أو خيار ~~مجهول # فقال بل بعتني بنقد معلوم أو خيار ثلاث # فالقول قول من يدعي الصحة مع يمينه # لأن ظهور تعاطي المسلم الصحيح أكثر من تعاطيه للفاسد وإن قال بعتك مكرها ~~فأنكره فالقول قول المشتري # لأن الأصل عدم الإكراه وصحة البيع وإن قال بعتك وأنا صبي # فالقول قول المشتري # نص عليه # وهو قول الثوري وإسحاق لأنهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده # فكان القول قول من يدعي الصحة كالتي قبلها # ويحتمل أن يقبل قول من يدعي الصغر لأنه الأصل وهو قول بعض أصحاب الشافعي # ويفارق ما إذا اختلفا في شرط فاسد أو إكراه لوجهين أحدهما أن الأصل عدمه # وههنا الأصل بقاؤه # والثاني أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح # وههنا ما ثبت أنه كان مكلفا وإن قال بعتك وأنا مجنون # فإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المشتري # لأن الأصل عدمه # وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو كالصبي ولو قال العبد بعتك وأنا غير مأذون لي ~~في التجارة # فالقول قول المشتري # نص عليه في رواية مهنا لأنه مكلف والظاهر أنه لا يعقد إلا عقدا صحيحا # فصل وإن مات المتبايعان فورثتهما بمنزلتهما في جميع ما ذكرناه # لأنهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وإرث حقوقهما فكذلك ما يلزمهما أو ~~يصير لهما # فصل وإن اختلفا ms1893 في التسليم فقال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن ~~وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع والثمن في الذمة أجبر البائع ~~على تسليم المبيع ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن فإن كان عينا أو عرضا ~~بعرض جعل بينهما عدل # فيقبض منهما ثم يسلم إليهما وهذا قول الثوري وأحد قولي الشافعي # وعن أحمد ما يدل على أن البائع يجبر على تسليم المبيع على الإطلاق # وهو قول ثان للشافعي # وقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشتري على تسليم الثمن # لأن للبائع حب سالمبيع على تسليم الثمن ومن استحق ذلك لم يكن عليه ~~التسليم قبل الاستيفاء كالمرتهن # ولنا إن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه # فكان تقديمه أولى سيما مع تعلق الحكم بعينه وتعلق حق البائع بالذمة ~~وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده ولذلك يقدم الدين الذي به الرهن في ثمنه ~~على ما تعلق بالذمة ويخالف الرهن فإنه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن ~~والتسليم ههنا يتعلق به مصلحة عقد البيع وأما إذا كان الثمن عينا فقد تعلق ~~الحق بعينه أيضا كالبيع فاستويا وقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه حق قد ~~استحق قبضه فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه # ووجه الرواية الأخرى أن الذي يتعلق به استقرار البيع وتمامه هو البيع ~~فوجب تقديمه ولأن الثمن لا يتعين بالتعيين فأشبه غير المعين # وإذا ثبت هذا وأوجبنا التسليم على البائع فسلمه فلا يخلو PageV04P140 ~~المشتري من أن يكون موسرا أو معسرا فإن كان موسرا والثمن معه أجبر على ~~تسليمه وإن كان غائبا قريبا في بيته أو بلده حجر عليه في المبيع وسائر ماله ~~حتى يسلم الثمن خوفا من أن يتصرف في ماله يضر بالبائع وإن كان غائبا عن ~~البلد في مسافة القصر فالبائع مخير بين أن يصبر إلى أن يوجد وبين فسخ العقد ~~لأنه قد تعذر عليه الثمن فهو كالمفلس وإن كان دون مسافة القصر فله الخيار ~~في أحد الوجهين لأن فيه ضررا عليه والثاني لا خيار له لأن ما دون ms1894 مسافة ~~القصر بمنزلة الحاضر وإن كان المشتري معسرا فللبائع الفسخ في الحال والرجوع ~~في المبيع وهذا كله مذهب الشافعي ويقوي عندي أنه لا يجب عليه تسليم المبيع ~~حتى يحضر الثمن ويتمكن المشتري من تسليمه لأن البائع إنما رضي ببذل المبيع ~~بالثمن فلا يلزمه دفعه قبل حصول عوضه # ولأن المتعاقدين سواء في المعاوضة فيستويان في التسليم وإنما يؤثر ما ذكر ~~من الترجيح في تقديم التسليم مع حضور العوض الآخر لعدم الضرر فيه وأما مع ~~الحظر المحوج إلى الحجر أو المحجوز للفسخ فلا ينبغي أن يثبت شرع الحجر لا ~~يندفع به الضرر ولأنه يقف على الحاكم ويتعذر ذلك في الغالب ولأن ما أثبت ~~الحجر والفسخ بعد التسليم فهو أولى أن يمنع التسليم لأن المنع أسهل من ~~الرفع والمنع قبل التسليم أسهل من المنع بعده ولذلك ملكت المرأة منع نفسها ~~قبل قبض صداقها قبل تسليم نفسها ولم تملكه بعد التسليم ولأن للبائع منع ~~المبيع قبل قبض ثمنه أو كونه بمنزلة المقبوض لإمكان تقبيضه وإلا فلا وكل ~~موضع قلنا له الفسخ فله ذلك بغير حكم حاكم لأنه فسخ للبيع للإعسار بثمنه ~~فملكه البائع كالفسخ في عين ماله إذا أفلس المشتري وكل موضع قلنا يحجر عليه ~~فذلك إلى الحاكم لأن ولاية الحجر إليه # فصل فإن هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو معسر فللبائع الفسخ في الحال لأنه ~~إذا ملك الفسخ مع حضوره فمع فربه أولى وإن كان موسرا أثبت البائع ذلك عند ~~الحاكم ثم إن وجد الحاكم له مالا قضاه وإلا باع المبيع وقضى ثمنه منه وما ~~فضل فهو للمشتري وإن أعوز في ذمته ويقوي عندي أن للبائع الفسخ بكل حال ~~لأننا أبحنا له الفسخ مع حضوره إذا كان الثمن بعيدا عن البلد لما عليه من ~~ضرر التأخير فههنا مع العجز عن الاستيفاء بكل حال أولى ولا يندفع الضرر ~~برفع الأمر إلى الحاكم لعجز البائع عن إثباته عند الحاكم وقد يكون البيع في ~~مكان لا حاكم فيه والغالب أنه لا يحضره من يقبل الحاكم شهادته ms1895 فإحالته على ~~هذا تضييع لماله وهذا الفروع تقوي ما ذكرته من أن للبائع منع المشتري من ~~قبض المبيع قل إحضار ثمنه لما في ذلك من الضرر # فصل وليس للبائع الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن لأجل الاستبراء ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكى عن مالك في القبيحة وقال في الجميلة ~~يضعها على يدي عدل حتى تستبرأى لأن التهمة تلحقه فيها فمنع منها # ولنا إنه بيع عين لا خيار فيها قد قبض ثمنها # فوجب تسليمها كسائر المبيعات وما ذكروه من التهمة لا يمكنه من التسلط على ~~منعه من قبض مملوكته كالقبيحة # ولأنه إذا كان استبرأها قبل بيعها فاحتمال وجود المحل فيها بعيد نادر وإن ~~كان لم يستبرئها فهو ترك التحفظ لنفسه # ولو طالب المشتري PageV04P141 البائع بكفيل لئلا تظهر حاملا لم يكن له ~~ذلك # لأنه ترك التحفظ لنفسه حال العقد # فلم يكن له كفيل كما لو طلب كفيلا بالثمن المؤجل # # | مسألة قال ( ولا يجوز بيع الآبق ) # وجملته أن بيع العبد الآبق لا يصح سواء علم مكانه أو جهله # وكذلك ما في معناه من الجمل الشارد والفرس العائر وشبههما # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي # وروي عن ابن عمر أنه اشترى من بعد ولده بعيرا شاردا وعن ابن سيرين لا بأس ~~بيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا وعن شريح مثله # ولنا ما روى أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الحصاة وعن بيع الغرر رواه مسلم # وهذا بيع غرر # ولأنه غير مقدور على تسليمه فلم يجز بيعه كالطير في الهواء فإن حصل في يد ~~إنسان جاز بيعه لإمكان تسليمه # # | مسألة قال ( ولا الطائر قبل أن يصاد ) # وجملة ذلك أنه إذا باع طائرا في الهواء لم يصح مملوكا أو غير مملوك # أما المملوك فلأنه غير مقدور عليه وعليه المملوك لا يجوز لعلتين # إحداهما العجز عن تسليمه # والثانية أنه غير مملوك له والأصل في هذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الغرر ms1896 # وقيل في تفسيره هو بيع الطير في الهواء والسمك في الماء # ولا نعلم في هذا خلافا ولا فرق بين كون الطائر يألف الرجوع أو لا يألفه # لأنه لا يقدر على تسليمه الآن # وإنما يقدر عليه إذا عاد # فإن قيل فالغائب في مكان بعيد لا يقدر على تسليمه في الحال # قلنا الغائب يقدر على استحضاره # والطير لا يقدر صاحبه على رده إلا أن يرجع هو بنفسه ولا يستقل مالكه برده # فيكون عاجزا عن تسليمه لعجزه عن الواسطة التي يحصل بها تسليمه بخلاف ~~الغائب # وإن باعه الطير في البرج نظرت فإن كان البرج مفتوحا لم يجز # لأن الطير إذا قدر على الطيران لم يمكن تسليمه فإن كان مغلقا ويمكن أخذه ~~جاز بيعه وقال القاضي إن لم يمكن أخذه بتعب ومشقة لم يجز بيعه # لعدم القدرة على تسليمه # وهذا مذهب الشافعي # وهو ملغى بالبعيد الذي لا يمكن إحضاره إلا بتعب ومشقة # وفرقوا بينهما بأن البعيد تعلم الكلفة التي يحتاج إليها في إحضاره ~~بالعادة وتأخير التسليم مدته معلومه # ولا كذلك في إمساك الطائر # والصحيح إن شاء الله تعالى أن تفاوت المدة في إحضار ولا البعيد واختلاف ~~المشقة أكثر من التفاوت والاختلاف في إمساك طائر من البرج والعادة تكون في ~~هذا كالعادة في ذاك # فإذا صح في البعيد مع كثرة التفاوت وشدة اختلاف المشقة فهذا أولى # # | مسألة قال ( ولا السمك في الآجام ) # هذا قول أكثر أهل العلم # روي عن ابن مسعود أنه نهى عنه قال إنه غرر # وكره ذلك الحسن والنخعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور # ولا نعلم لهم مخالفا # لما ذكرنا من الحديث والمعنى لا يجوز بيعه في الماء إلا أن يجتمع ثلاثة ~~شروط # أحدها أن يكون مملوكا # الثاني أن يكون الماء رقيقا لا يمنع مشاهدته ومعرفته # الثالث أن يمكن اصطياده وإمساكه # فإن اجتمعت هذه الشروط جاز بيعه # لأنه مملوك PageV04P142 معلوم مقدر على تسليمه # فجاز بيعه كالموضوع في الطست # وإن اختل شرط مما ذكرنا لم يجز بيعه لذلك # وإن اختلت الثلاثة ms1897 لم يجز بيعه لثلاث علل وإن اختل اثنان منها لم يجز ~~بيعه لعلتين # وروي عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى فيمن له أجمة يحبس السمك فيها ~~يجوز بيعه # لأنه يقدر على تسليمه ظاهرا أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في كيله ووزنه ونقله # ولنا ما روي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا لا تشتروا السمك في الماء ~~فإنه غرر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا منه # ولأنه لا يقدر على تسليمه إلا بعد اصطياده # أشبه الطير في الهواء والعبد الآبق لأنه مجهول فلم يصح بيعه كاللبن في ~~الضرع والنوى في التمر ويفارق ما ذكروه لأن ذلك من مؤنة القبض وهذا يحتاج ~~إلى مؤنة القبض وهذا يحتاج إلى مؤنة ليمكن قبضه فأما إن كانت له بركة فيها ~~سمك له يمكن اصطياده بغير كلفة والماء رقيق لا يمنع مشاهدته صح بيعه وإن لم ~~يمكن إلا بمشقة وكلفة يسيرة بمنزلة كلفة اصطياد الطائر من البرج # فالقول فيه كالقول في بيع الطائر في البرج على ما ذكرنا فيه من الخلاف ~~وإن كانت كثيرة وتتطاول المدة فيه لم يجز بيعه للعجز عن تسليمه والجهل لوقت ~~إمكان التسليم # فصل إذا أعد بركة أو مصفاة ليصطاد فيها السمك فحصل فيها سمك ملكه # لأنه آلة معدة للاصطياد فإنه الشبكة ولو استأجرة البركة أو الشبكة أو ~~استعارهما للاصطياد جاز وما حصل فيهما ملكه # وإن كانت البركة غير معدة للاصطياد لم يملك ما حصل فيها من السمك # لأنها غير معدة له # فأشبهت أرضه إذا دخل فيها صيد أو حصل فيها سمك # ومتى تصب شبكة أو شركا أو فخا أو أحبولة ملك ما وقع فيها من الصيد # لأنه بمنزلة يده # وكذلك لو نصب المناجل للصيد وسمى فقتلت صيدا حل له أكله # وكان كذبحه # ولو وقع في شبكته أو شبهها شيء كان مضمونا عليه فعلم بذلك أنه كيده # ولو أعد لمياه الأمطار مصانع أو بركا أو أواني ليحصل فيها الماء ملكه ~~بحصوله فيها # أنها في ms1898 باب الإعداد كالشباك للاصطياد # ولو أعد سفينة للاصطياد كالتي يجعل فيها الضوء ويضرب صواني الصفر ليثب ~~السمك فيها كان حصوله فيها كحصوله في شبكته لكونها صارت من الآلات المعدة ~~له ولو لم يعدها لذلك لم يملك ما وقع فيها ومن سبق إليه فأخذه ملكه كالأرض ~~التي لم تعد للاصطياد مثل أرض الزرع إذا دخلها ماء فيه سمك ثم نضب عنه أو ~~دخل فيها ظبي أو عشش فيها طائر أو سقط فيها جراد أو حصل فيها ملح لم يملكه ~~صاحبها # لأنه ليس من نماء الأرض ولا مما هي معدة له لكنه يكون أحق به # إذ ليس لغيره التخطي في أرضه ولا الانتفاع بها فإن تخطى وأخذه أخطأ وملكه # قال أحمد في ورشان على نخلة قوم صاده إنسان هو للصائد وقال في طيرة لقوم ~~أفرخت في دار جيرانهم إن الفرخ يتبع الأم برد فراخها على أصحاب الطيرة # واختار ابن عقيل في المأخوذ من أملاك الناس من صيد وكلأ وشبهه # أنه لا يملكه بأخذه # لأنه سبب منهي عنه فلم يفد الملك كالبيع المنهي عنه # إذ السبب لا يختلف بين كونه بيعا أو غيره # لقوله عليه السلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والصحيح الأول # ولا نسلم أن السبب منهي عنه فإن السبب الأخذ وليس بمنهي عنه # إنما نهى عن PageV04P143 الدخول وهو غير السبب بخلاف البيع ولأن النهي ~~ههنا لحق آدمي فلا يمنع الملك كبيع المصراة والمعيب وتلقي الركبان والنجش ~~وبيعه على بيع أخيه # ولو أعد أرضه للملح فجعلها ملاحة ليحصل فيها الماء فيصير ملحا كالأرض ~~التي على ساحل البحر يجعل إليها طريقا للماء فإذا امتلأت قطعه عنها أو تكون ~~أرضه سبخة يفتح إليها الماء من عين أو يجمع فيها ماء المطر فيصير ملحا ملكه ~~بذلك # لأنها معدة له # فأشبهت البركة المعدة للصيد # وإن لم يكن أعدها لذلك لم يملك ما صحل فيها كما قدمنا في مثلها # فإن قيل فقد روي عن أحمد في إنسان رمى طيرا ببندق فوقع في دار قوم ms1899 فهو ~~لهم دونه وهذا يدل على أنهم ملكوه بحصوله في دارهم # قلنا هذا محمول على أنه وقع ممتنعا فصاده أهل الدار فملكوه باصطيادهم ~~كذلك قال ابن عقيل # ويتعين حمله على هذا # لأنهم إذا لم يملكوا ما حصل في دارهم بفعل الله تعالى فما حصل بفعل آدمي ~~أولى ولأنه وقع في الدار بعد الضربة المثبتة له التي يملك بها الصيد # فأشبه ما لو أطارت الريح ثوب إنسان فألقته في دارهم ولو كانت آلة الصيد ~~كالشبكة والشرك والمناجل غير منصوبة للصيد ولا قصد بها الاصطياد فتعلق بها ~~صيد لم يملكه صاحبها بذلك # لأنها غير معدة للصيد في هذه الحال # فأشبهت الأرض التي ليس معدة له # فصل وما حصل من الصيد في كلب إنسان أو صقره أو فهده وكان استرسل بإرسال ~~صاحبه فهو له # لأنه أكد من الشبكة # لأنه حيوان يحصل بفعله وقصده وإرسال صاحبه فهو كسهمه # ولأن الله تعالى قال @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ المائدة 4 وإن ~~استرسل بنفسه فحكمه حكم الصيد الحاصل في أرض إنسان في أنه لا يملكه # وليس لغيره أخذه فإن أخذه غيره ملكه كالكلأ # وكذلك ما يحصل في بهيمة إنسان من الحشيش في المرعى # # | مسألة قال ( والوكيل إذا خالف فهو ضامن إلا أن يرضى الأمر فيلزمه ) # وجملة ذلك أن الوكيل إذا خالف موكله فاشترى غير ما أمره بشرائه أو باع ما ~~لم يؤذن له في بيعه أو اشترى غير ما عين له # فعليه ضمان ما فوت على المالك أو تلف # لأنه خرج عن حال الأمانة وصار بمنزلة الغاصب # فأما قوله إلا أن يرضى الأمر فيلزمه يعني إذا اشترى غير ما أمر بشرائه ~~بمثن في ذمته فإن الشراء صحيح ويقف على إجازة الموكل # فإن أجازه لزمه # وعليه الثمن # وإن لم يقبل لزم الوكيل ويتعين حمله على هذه الصورة # لأنه قد بين في موضع آخر # فقال إلا أن يكون اشتراه بعين المال # فيبطل الشراء # وذكره في كتاب العتق أيضا فلذلك تعين حمل هذه المسألة على ما قلنا وإنما ~~صح الشراء ms1900 # لأنه متصرف في ذمته لا في مال غيره وسواء نقد الثمن من مال الموكل أم لا # لأن الثمن هو الذي في الذمة والذي نقده عوضه ولذلك قلنا إنه إذا اشترى في ~~الذمة ونقده الثمن بعد ذلك كان له البدل # وإن خرج مغصوبا لم يبطل العقد وإنما وقف على إجازة الأمر # لأنه قصد الشراء له # فإن أجازه لزمه وعليه الثمن وإن لم يقبله لزم من اشتراه # PageV04P144 فصل وإن اشترى بعين مال الأمر أو باع بغير إذنه أو اشترى ~~لغير موكله شيئا بعين ماله أو باع ماله بغير إذنه ففيه روايتان إحداهما ~~البيع باطل # ويجب رده وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر # والثانية البيع والشراء صحيحان ويقف على إجازة المالك فإن أجازه نفذ ولزم ~~البيع وإن لم يجز بطل وهذا مذهب مالك وإسحاق وقول أبي حنيفة في البيع فأما ~~الشراء فعنده يقع للمشتري بكل حال # ووجه هذه الرواية ما روى عروة بن الجعد البارقي رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع # إحداهما بدينار في الطريق # قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والشاة فأخبرته فقال بارك ~~الله في صفقة يمينك رواه الأثرم وابن ماجة ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فيب ~~أن يقف على إجازته كالوصية # ووجه الرواية الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام لا تبع ~~ما ليس عندك رواه ابن ماجة والترمذي # وقال حديث حسن صحيح يعني ما لا تملك # لأنه ذكره جوابا له حين سأله أنه يبيع الشيء ثم يمضي فيشتريه ويسلمه ~~ولاتفاقنا على صحة بيع ماله الغائب ولأنه باع ما لا يقدر على تسليمه فأشبه ~~الطير في الهواء والوصية يتأخر فيها القبول عن الإيجاب ولا يعتبر أن يكون ~~لها مجيز حال وقوع العقد ويجوز فيها من الغرر ما لا يجوز في البيع فأما ~~حديث عروة فتحمله على أن وكالته كانت مطلقة بدليل أنه سلم وتسلم # وليس ذلك لغير المالك باتفاقنا # فصل ولا ms1901 يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ليمضي ويشتريها ويسلمها رواية واحدة # وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لأن حكيم بن حزام قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن الرجل يأتيني فيلتمس من البيع ما عندي فأمضي إلى السوق ~~فأشتريه ثم أبيعه منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك # فصل ولو باع سلعة وصاحبها حاضر ساكت فحكمه حكم ما لو باعها من غير علمه ~~في قول أكثر أهل العلم # منهم أبو حنيفة وأبو ثور والشافعي وقال ابن أبي ليلى سكوته إقرار # لأنه دليل على الرضى فأشبه سكوت البكر في الإذن في نكاحها # ولنا إن السكوت محتمل فلم يكن إذنا كسكوت الثيب # وفارق سكوت البكر لوجود الحياء المانع من الكلام في حقها # وليس ذلك بموجود ههنا # فصل وإذا وكل رجلين في بيع سلعته فباع كل واحد منهما السلعة من رجل بثمن ~~مسمى فالبيع للأول منهما روي هذا عن شريح وابن سيرين والشافعي وابن المنذر ~~وحكي عن ربيعة ومالك أنهما قالا هي للذي بدأ بالقبض # ولنا إنه قد روي في حديث إذا باع المجيزان فهو للأول رواه ابن ماجة ولأن ~~الوكيل الثاني زالت وكالته بانتقاء ملك الموكل عن السلعة فصار بائعا ملك ~~غيره إذنه فلم يصح كما لو قبض الأول أو كما لو زوج أحد الوليين بعد الأول # # | مسألة قال ( وبيع الملامسة والمنابذة غير جائز ) # لا نعلم بين أهل العلم في فساد هذين البيعين # وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة ~~PageV04P145 متفق عليه والملامسة أن يبيعه شيئا ولا يشاهده على أنه متى ~~لمسه وقع البيع والمنابذة أن يقول أي ثوب نبذته إلي فقد اشتريته بكذا # هذا ظاهر كلام أحمد ونحوه قال مالك والأوزاعي وفيما روى البخاري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى ~~الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه ~~وروى مسلم في صحيحه عن ms1902 أبي هريرة في تفسيرها قال هو لمس كل واحد منهما ثوب ~~صاحبه بغير تأمل # والمنابذة أن ينبذ كل واحد ثوبه ولم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه ~~وعلى ما فسرناه به لا يصح البيع فيهما لعلتين # إحداهما الجهالة # والثانية كونه معلقا على شرط # وهو نبذ الثوب إليه أو لمسه له # وإن عقد البيع قبل نبذه فقال بعتك ما تلمسه من هذه الثياب أو ما أنبذه ~~إليك فهو غير معين ولا موصوف # فأشبه ما لو قال بعتك واحدا # فصل ومن البيوع المنهي عنها بيع الحصاة # فإن أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة رواه ~~مسلم # واختلف في تفسيره فقيل هو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو ~~لك بدرهم وقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأرض مقدار ما تبلغ هذه الحصاة إذا ~~رميتها بكذا وقيل هو أن يقول بعتك هذا بكذا على أني متى رميت هذه الحصاة ~~وجب البيع # وكل هذه البيوع فاسدة لما فيها من الغرر والجهل # ولا نعلم فيه خلافا # فصل وروى أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمخاضرة والملامسة والمنابذة أخرجه البخاري # والمخاضرة بيع الزرع الأخضر والثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع ~~والمحاقلة بيع الزرع بحب من جنسه # قال جابر المحاقلة أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة قال الأزهري الحقل ~~القراح المزروع والحواقل المزارع وفسر أبو سعيد المحاقلة باستكراء الأرض ~~بالحنطة # # | مسألة قال ( وكذا بيع الحمل غير أمه واللبن في الضرع ) # معناه بيع الحمل في البطن دون الأم # ولا خلاف في فساده # قال ابن المنذر وقد أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز وإنما ~~لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين # أحدهما جهالته # فإنه لا نعلم صفته أو حياته # والثاني أنه غير مقدور على تسليمه بخلاف الغائب # فإنه يقدر على الشروع في تسليمه وقد روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ms1903 المضامين والملاقيح قال أبو عبيد ~~الملاقيح ما في البطون وهي الأجنة # والمضامين ما في أصلاب الفحول # فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضر به الفحل في عامه أو في ~~أعوام وأنشد إن المضامين التي في الصلب ماء الفحول في الظهور الحدب وروى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المجر قال ابن الأعرابي ~~المجر ما في بطن الناقة والمجر الربا والمجر القمار والمجر المحاقلة ~~والمزابنة # فصل وقد روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع حبل ~~الحبلة متفق عليه # معناه PageV04P146 نتاج النتاج # قاله أبو عبيدة وعن ابن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور ~~إلى حبل الحبلة # وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت # فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وكلا البيعين فاسد # أما الأول فلأنه بيع معدوم وإذا لم يجز بيع الحمل فبيع حمله أولى وأما ~~الثاني فلأنه بيع إلى أجل مجهول # فصل ولا يجوز بيع اللبن في الضرع # وبه قال الشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # ونهى عنه ابن عباس وأبو هريرة # وكرهه طاوس ومجاهد # وحكي عن مالك أنه يجوز أياما معلومة إذا عرفا حلابها لسقي الصبي كلبن ~~الظئر # وأجازه الحسن وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة # ولنا ما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع صوف ~~على ظهر أو لبن في ضرع وراه الخلال بإسناده ولأنه مجهول الصفة والمقدار # فأشبه الحمل # لأنه بيع عين لم يخلق # فلم يجز كبيع ما تحمل الناقة والعادة في ذلك تختلف # وأما لبن الظئر فإنما جاز للحضانة # لأنه موضع حاجة # فصل واختلفت الرواية في بيع الصوف على الظهر # فروي أنه لا يجوز بيعه # لما ذكرنا من الحديث # ولأنه متصل بالحيوان # فلم يجز إفراده بالعقد كأعضائه # وروي عنه أنه يجوز بشرط جزء في الحال # لأنه معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالرطبة وفارق الأعضاء فإنه لا يمكن ~~تسليمها مع سلامة الحيوان والخلاف فيه كالخلاف في ms1904 اللبن في الضرع فإن ~~اشتراه بشرط القطع فتركه حتى طال فحكمه حكم الرطبة إذا اشتراها فتركها حتى ~~طالت # فصل ولا يجوز بيع ما تجهل صفته كالمسك في الفأر وهو الوعاء الذي يكون فيه # قال الشاعر إذا التاجر جاء بفأرة من المسك راحت في مفارقهم تجري فإن فتح ~~وشاهد ما فيه جاز بيعه وإن لم يشاهده لم يجز يعه للجهالة وقد قال بعض ~~الشافعية يجوز # لأن بقاءه في فأره مصلحة له فإنه يحفظ رطوبته وذكاء رائحته فأشبه ما ~~مأكوله في جوفه # ولنا إنه يبقى خارج وعائه من غير ضرر وتبقى رائحته # فلم يجز بيعه مستورا كالدر في الصدف # وأما ما مأكوله في جوفه # فإخراجه يفضي إلى تلفه # والتفصيل في بيعه مع وعائه كالتفصيل في بيع السمن في ظرفه # ومن ذلك البيض في الدجاج والنوع من التمر # لا يجوز بيعها للجهل بهما ولا نعلم في هذا خلافا نذكره # فصل فأما بيع الأعمى وشراؤه فإن أمكنه معرفة المبيع بالذوق إن كان مطعوما ~~أو بالشم إن كان مشموما # صح بيعه وشراؤه # وإن لم يمكن جاز بيعه كالبصير # وله خيار الخلف في الصفة # وبهذا قال مالك وأبو حنيفة # وأثبت أبو حنيفة له الخيار إلى معرفته بالمبيع إما بحسه أو ذوقه أو وصفه # وقال عبيد الله بن الحسن شراؤه جائز # وإذا أمر إنسانا بالنظر إليه لزمه وقال الشافعي لا يجوز إلا على الوجه ~~الذي يجوز فيه بيع المجهول أو يكون قد رآه بصيرا ثم اشتراه قبل مضي زمن ~~يتغير المبيع فيه # لأنه مجهول الصفة عند العاقد # فلم يصح كبيع البيض في الدجاج والنوع في التمر # ولنا إنه يمكن الاطلاع على المقصود ومعرفته # فأشبه بيع PageV04P147 البصير ولأن إشارة الأخرس تقوم مقام نطقه # فكذلك شم الأعمى وذوقه وأما البيض والنوع فلا يمكن الاطلاع عليه ولا وصفه ~~بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( وبيع عسب الفحل غير جائز ) # عسب الفحل ضرابه # وبيعه وأخذ عوضه # وتسمى الأجرة عسب الفحل مجازا # وإجارة الفحل للضراب حرام وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك ms1905 جوازه # قال ابن عقيل ويحتمل عندي الجواز # لأنه عقد على منافع الفحل ونزوه # وهذه منفعة مقصودة والماء تابع # والغالب حصوله عقيب نزوه فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن ~~الصبي # ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع عسب الفحل ~~رواه البخاري وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب ~~الجمل رواه مسلم # ولأنه مما لا يقدر على تسليمه فأشبه إجارة الآبق ولأن ذلك متعلق باختيار ~~الفحل وشهوته # ولأن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد وهو مجهول # وإجارة الظئر خولف فيه الأصل لمصلحة بقاء الآدمي فلا يقاس عليه ما ليس ~~مثله # فعلى هذا إذا أعطى أجرة لعسب الفحل فهو حرام على الآخذ لما ذكرناه # ولا يحرم على المعطى # لأنه بذل ماله لتحصيل مباح يحتاج إليه ولا يمتنع هذا كما في كسب الحجام ~~فإنه خبيث # وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي حجمه # وكذلك أجرة الكسح # والصحابة أباحوا شراء المصاحف وكرهوا بيعها # وإن أعطى صاحب الفحل هدية أو أكرمه من غير إجارة جاز # وبه قال الشافعي # لما روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا كان إكراما فلا بأس ~~ولأنه سبب مباح # فجاز أخذ الهدية عليه كالحجامة # وقال أحمد في رواية ابن القاسم لا يأخذ # فقيل له ألا يكون مثل الحجام يعطي وإن كان منهيا عنه فقال لم يبلغنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في مثل هذا شيئا كما بلغنا في الحجام ووجهه ~~أن ما منع أخذ الأجرة عليه منع قبول الهدية كمهر البغي وحلوان الكاهن قال ~~القاضي هذا مقتضى النظر لكن ترك مقتضاه في الحجام فيبقى فيما عداه على ~~مقتضى القياس والذي ذكرناه أرفق بالناس وأوفق للقياس وكلام أحمد يحمل على ~~الورع لا على التحريم # # | مسألة قال ( والنجش منهي عنه وهو أن يزيد في السلعة وليس هو مشتريا لها ~~) # النجش أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي ms1906 به المستام # فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه فيغتر بذلك # فهذا حرام وخداع # قال البخاري الناجش آكل ربا خائن وهو خدع باطل ولا يحل وروى ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان ولا بيع بعضكم على بيع بعض ولا ~~تناجشوا ولا بيع حاضر لباد متفق عليهما ولأن في ذلك تغريرا بالمشتري وخديعة ~~له # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الخديعة في النار فإن اشترى مع النجش ~~فالشراء صحيح في قول أكثر أهل العلم # منهم الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أن البيع باطل اختاره أبو بكر # وهو قول مالك # لأن النهي يقتضي الفساد # PageV04P148 ولنا إن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في ~~البيع # ولأن النهي لحق الآدمي فلم يفسد العقد كتلقي الركبان وبيع المعيب والمدلس ~~وفارق ما كان لحق الله تعالى لأن حق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة في ~~الثمن لكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين ~~الفسخ والإمضاء كما في تلقي الركبان # وإن كان يتغابن بمثله فلا خيار له # وسواء كان النجش بمواطأة من البائع أو لم يكن # وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن ذلك بمواطأة البائع وعلمه فلا خيار له # واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه فقال بعضهم لا خيار للمشتري لأن ~~التفريط منه حيث اشترى ما لا يعرف قيمته # ولنا إنه تغرير بالعاقد فإذا كان مغبونا ثبت له الخيار كما في تلقي ~~الركبان ويبطل ما ذكره بتلقي الركبان # فصل ولو قال البائع أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا فصدقه المشتري واشتراها ~~بذلك ثم بان كاذبا # فالبيع صحيح # وللمشتري الخيار أيضا لأنه في معنى النجش # فصل وقوله عليه السلام لا يبع بعضكم على بيع بعض معناه أن الرجلين إذا ~~تبايعا فجاء آخر إلى المشتري في مدة الخيار فقال أنا أبيعك مثل هذه السلعة ~~دون هذا الثمن ms1907 أو أبيعك خيرا منها بثمنها أو دونه أو عرض عليه سلعة رغب ~~فيها المشتري ففسخ البيع واشتري هذه فهذا غير جائز لنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنه # ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه # وكذلك إن اشترى على شراء أخيه وهو أن يجيء إلى البائع قل لزوم العقد ~~فيدفه في المبيع أكثر من الثمن الذي اشترى به فهو محرم أيضا # لأنه في معنى المنهي عنه # ولأن الشراء يسمى بيعا فيدخل في النهي # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب على خطبة أخبه وهو في معنى ~~الخاطب فإن خالف وعقد فالبيع باطل # لأنه منهي عنه # والنهي يقتضي الفساد ويحتمل أنه صحيح لأن المحرم هو عرض سلعته على ~~المشتري أو قوله الذي فسخ البيع من أجله وذلك سابق على البيع ولأنه إذا صح ~~الفسخ الذي حصل به الضرر فالبيع المحصل للمصلحة أولى ولأن النهي لحق آدمي ~~فأشبه بيع النجش # وهذا مذهب الشافعي # فصل وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يسم ~~الرجل على سوم أخيه ولا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن يوجد من البائع تصريح ~~بالرضا بالبيع فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري وهو الذي تناوله النهي # الثاني أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم السوم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم باع فيمن يزيد فروى أنس أن رجلا من الأنصار شكا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الشدة والجهد فقال له أما بقي لك شيء فقال بلى قدح وحلس ~~قال فأتني بهما فأتاه بهما فقال من يبتاعهما فقال رجل أخذتهما بدرهم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم من يزيد على درهم فأعطاه ~~رجل درهمين فباعهما منه رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا أيضا إجماع ~~المسلمين يبيعون في أسواقهم بالمزايدة # الثالث أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا على عدمه فلا يجوز له السوم ~~أيضا ولا الزيادة استدلالا بحديث فاطمة بنت ms1908 قيس حين ذكرت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أن معاوية وأبا جهم خطباها # فأمرها أن تنكح أسامة وقد PageV04P149 نهى عن الخطبة على خطبة أخيه كما ~~نهى عن سوم أخيه فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر # الرابع أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح فقال القاضي لا تحرم ~~المساومة وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا بحديث فاطمة ولأن الأصل ~~إباحة السوم والخطبة فحرم منع ما وجد فيه التصريح بالرضا وما عداه يبقى على ~~الأصل ولو قيل بالتحريم ههنا لكان وجها حسنا فإن النهي عام خرجت منه الصور ~~المخصوصة بأدلتها فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم ولأنه وجد منه دليل ~~الرضا أشبه ما لو صرح به ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة # وليس في حديث فاطمة ما يدل على الرضا # لأنها جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك دليلا على الرضا ~~فكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا تفوتينا بنفسك فلم ~~تكن تفعل شيئا قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم # والحكم في الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا ~~بالتحريم فيه # فصل بيع التلجئة باطل # وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة والشافعي هو صحيح # لأن البيع تم بأركانه وشروطه خاليا عن مقارنة مفسد فصح كما لو اتفقا على ~~شرط فاسد # ثم عقدا البيع بغير شرط # ولنا إنهما ما قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين ومعنى بيع التلجئة أن ~~يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطىء رجلا على أن يظهر أنه اشتراه ~~منه ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا # # | مسألة قال ( فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل ) # وهو أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول أنا ~~أبيع لك فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك # فقال دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض والبادي ههنا من يدخل البلدة من ~~غير أهلها سواء كان بدويا أو من ms1909 قرية أو بلدة أخرى # نهى النبي صلى الله عليه وسلم الحاضر أن يبيع له قال ابن عباس نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال فقلت لابن ~~عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا متفق عليه وعن جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض رواه مسلم وابن عمر وأبو هريرة وأنس # والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ويوسع ~~عليهم السعر # فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل ~~البلد # وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا المعنى وممن كره ~~بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد ~~العزيز ومالك والليث والشافعي ونقل أبو إسحاق بن شاقلا في جملة سماعاته أن ~~الحسن بن علي المصري سأل أحمد عن بيع حاضر لباد فقال لا بأس به # فقال له فالخبر الذي جاء بالنهي قال كان ذلك مرة فظاهر هذا صحة البيع وأن ~~النهي اختص بأول الإسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك وهذا قول مجاهد ~~وأبي حنيفة وأصحابه والمذهب الأول لعموم النهي وما يثبت في حقهم يثبت في ~~حقا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم بثلاثة ~~شروط # PageV04P150 أحدهما أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع له # والثاني أن يكون البادي جاهلا بالسعر لقوله فيعرفه السعر ولا يكون ~~التعريف إلا لجاهل وقد قال أحمد في رواية أبي طالب إذا كان البادي عارفا ~~بالسعر لم يحرم # والثالث أن يكون قد جلب السلع للبيع لقوله وقد جلب السلع والجالب هو الذي ~~يأتي بالسلع ليبيعها وذكر القاضي شرطين آخرين أحدهما أن يكون مريدا لبيعها ~~بسعر يومها # الثاني أن يكون بالناس حاجة إلى متاعه وضيق في تأخير بيعه وقال أصحاب ~~الشافعي إنما يحرم بشروط أربعة وهي ما ms1910 ذكرنا إلا حاججة الناس إلى متاعه ~~فمتى اختل منها شرط لم يحرم البيع وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام وقد ~~صرح الخرقي ببطلانه ونص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد قال سألت أحمد ~~عن الرجل الحضري ببيع للبدوي فقال أكره ذلك # وأرد البيع في ذلك وعن أحمد رواية أخرى أن البيع صحيح وهو مذهب الشافعي ~~لكون النهي لمعنى في غير المنهي عنه # ولنا إنه منهي عنه # والنهي يقتضي فساد المنهي عنه # فصل فأما الشراء لهم # فيصح عند أحمد وهو قول الحسن وكرهت طائفة الشراء لهم كما كرهت البيع يروى ~~عن أنس قال كان يقال هي كلمة جامعة يقول لا تبيعن له شيئا ولا تبيعن له ~~شيئا وعن مالك في ذلك روايتان ووجه القول الأول أن النهي غير متناول للشراء ~~بلفظه ولا هو في معناه فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم ~~السعر ويزول عنهم الضرر وليس ذلك في الشراء لهم إذ لا ينضررون لعدم الغبن ~~للبادين بل هو دفع الضرر عنهم والخلق في نظر الشارع على السواء فكما شرع ما ~~يدفع الضرر عن أهل الحضر لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضرر وأما إن أشار ~~الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع له فقد رخص فيه طلحة بن عبيد الله ~~والأوزاعي وابن المنذر وكرهه مالك والليث وقول الصحابي حجة ما لم يثبت ~~خلافه # فصل قال ابن حامد ليس للإمام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم ~~على ما يختارون وهذا مذهب الشافعي وكان مالك يقول يقال لمن يريد أن يبيع ~~أقل مما يبيع الناس به بع كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا # واحتج له بما روى الشافعي وسعيد بن منصور عن داود بن صالح التمار عن ~~القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب في سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما ~~زبيب # فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بكل درهم # فقال له عمر قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون بسعرك # فإما ms1911 أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت ولأن في ذلك ~~إضرارا بالناس إذا زاد تبعه أصحاب المتاع وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع # ولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أنس قال غلا السعر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله غ السعر فسعر لنا فقال ~~إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق # إني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وعن أبي سعيد مثله فوجه الدلالة من وجهين أحدهما ~~أنه لم يسعر وقد سألوه ذلك # ولو جاز لأجابهم إليه # الثاني أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام # ولأنه ماله فلم يجز منعه من PageV04P151 بيعه بما تراضى عليه المتبايعان ~~كما اتفق الجماعة عليه # قال بعض أصحابنا التسعير سبب الغلاء # لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلدا يكرهون على بيعها فيه ~~بغير ما يريدون # ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا ~~يجدونها إلا قليلا فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها فتغلوا الأسعار ويحصل ~~الإضرار بالجانبين # جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم وجانب المشتري في منعه من الوصول ~~إلى غرضه # فيكون حراما # فأما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي أن عمر لما رجع حاسب نفسه # ثم أتى حاطبا في داره فقال إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء # وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع كيف شئت وهذا رجوع ~~إلى ما قلنا # وما ذكروه من الضرر موجود فيما باع في بيته ولا يمنع منه # # | مسألة قال ( ونهى عن تلقي الركبان ) # فإن تلقوا واشترى منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق وعرفوا أنهم قد غبنوا ~~إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا # روي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق ~~فربما غبنوهم غبنا بينا فيضرونهم # وربما أضروا بأهل البلد # لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم ولاذين ms1912 يتلقونهم لا يبيعونها سريعا ~~ويتربصون بها السعر # فهو في معنى بيع الحاضر للبادي # فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك # وروى طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد وعن أبي هريرة مثله متفقه عليهما وكرهه ~~أكثر أهل العلم منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث والأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق وحكي عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا # وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع فإن خالف وتلقى الركبان ~~واشتراى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع # وقاله ابن عبد البر # وحكي عن أحمد رواية أخرى أن البيع فاسد لظاهر النهي # والأول أصح # لأن أبا هريرة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الجلب # فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار رواه مسلم والخيار لا ~~يكون إلا في عقد صحيح # ولأن النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها ~~بإثبات الخيار # فأشبه بيع المصراة وفارق بيع الحاضر للبادي # فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار إذ ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين # فإذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن # وقال أصحاب الرأي لا خيار له # وقد روينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا # ولا قول لأحد مع قوله وظاهر المذهب أنه لا خيار له إلا مع الغبن # لأنه إنمال ثبت لأجل الخديعة ودفع الضرر ولا ضرر مع عدم الغبن # وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحمل إطلاق الحديث في إثبات الخيار على هذا ~~لعلمنا بمعناه ومراده لأنه معنى يتعلق الخيار بمثله ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق فيفهم منه أنه أشار إلى معرفعته ~~بالغبن في السوق # ولولا ذلك لكان الخيار له من حين البيع # ولم يقدر الخرقي الغبن المثبت للخيار # وينبغي أن يتقيد بما يخرج عن العادة # لأن ما دون ذلك لا ينضبط # وقال ms1913 أصحاب مالك إنما نهى عن تلقي الركبان لما يفوت به من الرفق لأهل ~~السوق لئلا يقطع عنهم ماله جلسوا من ابتغاء فضل الله تعالى # قال ابن PageV04P152 القاسم فإن تلقاها متلق فاشتراها عرضت على أهل السوق ~~فيشتركون فيها # وقال الليث بن سعد تباع في السوق وهذا مخالف لمدلول الحديث فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل الخيار للبائع إذا دخل السوق ولم يجعلوا له خيارا وجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخيار له يدل على أن النهي عن تلقي الركبان لحقه ~~لا لحق غيره # ولأن الجالس في السوق كالمتلقي في أن كل واحد منهما مبتغ لفضل الله تعالى ~~فلا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما وإلحاق الضرر به دفعا للضرر عن مثله وليس ~~رعاية حق الجالس أولى من رعاية حق الملتقي # ولا يمكن اشتراك أهل السوق كلهم في سلعته فلا يعرج على مثل هذا # والله أعلم # فصل فإن تلقى الركبان فباعهم شيئا فهو بمنزلة الشراء منهم ولهم الخيار ~~إذا غبنهم غبنا يخرج عن العادة # وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وقالوا في الآخر النهي عن الشراء دون البيع فلا يدخل البيع فيه # وهذا مقتضى قول أصحاب مالك # لأنهم عللوا ذلك بما ذكرنا عنهم ولا يتحقق ذلك في البيع لهم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان والبائع داخل في هذا ~~ولأن النهي عنه لما فيه من خديعتهم وغبنهم # وهذا ف يالبيع كهو في الشراء والحديث قد جاء مطلقا ولو كان مختصا بالشراء ~~لألحق به ما في معناه # وهذا في معناه # فصل فإن خرج لغير قصد التلقي فلقي ركبا فقال القاضي ليس له الابتياع منهم ~~ولا الشراء وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ويحتمل أن لا يحرم عليه ذلك ~~وهو قول الليث بن سعد # والوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه لم يقصد التلقي فلم يتناوله النهي # ووجه الأول أنه إنما نهى عن التلقي دفعا للخديعة والغبن عنهم وهذا متحقق ~~سواء قصد التلقي أو لم يقصده فوجب المنع منه كما لو قصد # فصل وإن ms1914 تلقى الجلب في أعلى الأسواق فلا بأس فإن ابن عمر روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق رواه البخاري ~~ولأنه إذا صار في السوق فق 9 ر في محل البيع والشراء فلم يدخل في النهي ~~كالذي وصل إلى وسطها # فصل والاحتكار حرام لما روي عن الأثرم عن أبي أمامة قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام وروي أيضا بإسناده عن سعيد بن المسيب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من احتكر فهو خاطىء وروي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خرج مع أصحابه فرأى طعاما كثيرا قد ألقي على باب مكة # فقال ما هذا الطعام فقالوا جلب إلينا فقال بارك الله فيه وفيمن جلبه # فقيل له فإنه قد احتكر # قال ومن احتكره قالوا فلان مولى عثمان وفلان مولاك # فأرسل إليهما فقال ما حملكما على احتكار طعام المسلمين قالا نشتري ~~بأموالنا ونبيع # قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر على المسلمين ~~طعامهم لم يمت حتى يضر به الله بالجذام أو الإفلاس قال الراوي فأما مولى ~~عثمان فباعه وقال والله لا أحتكره أبدا # وأما مولى عمر فلم يبعه # فرأيته مجذوما وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون # PageV04P153 فصل والاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط أحدها أن ~~يشتري فلو جلب شيئا أو أدخل من غلته شيئا فادخره لم يكن محتكرا # روي عن الحسن ومالك # وقال الأوزاعي الجالب ليس بمحتكر لقوله الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ولأن ~~الجالب لا يضيق على أحد ولا يضر به بل ينفع # فإن الناس إذا علموا عنده طعاما معدا للبيع كان ذلك أطيب لقلوبهم من عدمه # الثاني أن يكون المشتري قوتا # فأما الإدام والحلواء والعسل والزيت وأعلاف البهائم # فليس فيها احتكار محرم # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن أي شيء الاحتكار قال إذا كان من ~~قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول ms1915 عبد الله بن عمرو # وكان سعيد بن المسيب وهو راوي حديث الاحتكار يحتكر الزيت # قال أبو داود كان يحتكر النوى والخيط والبزر ولأن هذه الأشياء مما لا تعم ~~الحاجة إليها # فأشبهت الثياب والحيوانات # الثالث يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور # قال أحمد # الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور فظاهر هذا أن البلاد الواسعة ~~الكثيرة المرافق والجلب كبغداد ولابصرة ومصر لا يحرم فيها الاحتكار # لأن ذلك لا يؤثر فيها غالبا # الثاني أن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد قافلة فيتبادر ذوو الأموال ~~فيشترونها ويضيقون على الناس فأما إن اشتراه في حال الاتساع والرخص على وجه ~~لا يضيق على أحد فليس بمحرم # # | مسألة قال ( وبيع العصير ممن يتخذه خمرا باطل ) # وجملة ذلك أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم # وكرهه الشافعي # وذكر بعض أصحابه أن البائع إذا اعتقد أنه يعصرها خمرا فهو محرم # وإنما يكره إذا شك فيه # وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري أنه لا بأس ببيع التمر لمن يتخذه ~~مسكرا # قال الثوري بع الحلال ممن شئت # واحتج لهم بقول الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 ولأن ~~البيع تم بأركانه وشروطه # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ المائدة 2 ~~وهذا نهي يقتضي التحريم # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن في الخمر عشرة فروى ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال يا محمد إن الله لعن الخمر ~~وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها ~~وأشار إلى كل معاون علهيا ومساعد فيها أخرج هذا الحديث الترمذي من حديث أنس # وقال قد روي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وروى ابن بطة في تحريم النبيذ بإسناده عن محمد بن سيرين أن قيما كان لسعد ~~بن أبي وقاص في أرض له # فأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيبا ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره فأمر ~~بقلعه وقال بئس ms1916 الشيخ أنا إن بعت الخمر ولأنه يعقد عليها لمن يعلم أنه ~~يريدها للمعصية # فأشبه إجارة أمته لمن يعلم أنه يستأجرها ليزني بها # والآية مخصوصة بصور كثيرة فيخصص منها محل النزاع بدليلنا وقولهم تم البيع ~~PageV04P154 بشروطه وأركانه # قلنا لكن وجد المانع منه # إذا ثبت هذا فإنما يحرم البيع ويبطل إذا علم البائع قصد المشتري ذلك # إما بقوله وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك # فأما إن كان الأمر محتملا مثل أن يشتريها من لا يعلم حاله أو من يعمل ~~الخل والخمر معا ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز # وإذا ثبت التحريم فالبيع باطل ويحتمل أن يصح وهو مذهب الشافعي # لأن المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه فلم يمنع صحة العقد كما لو دلس ~~العيب # ولنا إنه عقد على عين لمعصية الله بها فلم يصح كإجارة الأمة للزنا ~~والغناء # وأما التدليس فهو المحرم دون العقد # ولأن التحريم ههنا لحق الله تعالى # فأفسد العقد كبيع درهم بدرهمين # ويفارق التدليس فإنه لحق آدمي # فصل وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام كبيع السلاح لأهل الحرب أو ~~لقطاع الطريق أو في الفتنة وبيع الأمة للغناء أو إجارتها كذلك أو إجارة ~~داره لبيع الخمر فيها أو لتتخذ كنيسة أو بيت نار وأشباه ذلك # فهذا حرام ولاعقد باطل لما قدمنا # قال ابن عقيل وقد نص أحمد رحمه الله على مسائل نبه بها على ذلك فقال في ~~القصاب والخباز إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه ~~ومن يخترط الأقداح لا يبيعها ممن يشرب فيها ونهى عن بيع الديباج للرجال # ولا بأس ببيعه للنساء وروي عنه لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار # وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك كله باطلا # فصل قيل لأحمد رجل مات وخلف جارية مغنية وولدا يتيما وقد احتاج إلى بيعها # قال يبيعها على أنها ساذجة # فقيل له فإنها تساوي ثلاثين ألف درهم # فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا قال لا تباع إلا على أنها ساذجة ms1917 ووجه ~~ذلك ما روى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجوز بيع ~~المغنيات ولا أثمانهن ولا كسبهن قال الترمذي هذا لا نعرفه إلا من حديث علي ~~بن زيد وقد تكلم فيه أهل العلم ورواه ابن ماجة وهذا يحمل على بيعهن لأجل ~~الغناء فأما ماليتهن الحاصلة بغير الغناء فلا تبطل كما أن العصير لا يحرم ~~بيعه لغير الخمر لصلاحيته للخمر # فصل ولا يجوز بيع الخمر ولا التوكيل في بيعه ولا شراؤه قال ابن المنذر ~~أجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز وقال أبو حنيفة يجوز للمسلم أن ~~يوكل ذميا في بيعها وشرائها # وهو غير صحيح # فإن عائشة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حرمت التجارة في الخمر ~~وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول إن ~~الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام # فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن وتدهن بها ~~الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود إن الله تعالى حرم ~~عليهم شحومها فجملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه متفق عليه # ومن وكل في بيع الخمر وأكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك ولأن الخمر نجسة محرمة ~~يحرم بيعها والتوكيل في بيعها كالميتة والخنزير ولأنه يحرم عليه بيعه فحرم ~~عليه التوكيل في بيعه كالخنزير # PageV04P155 # | مسألة قال ( ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان ولا يبطله شرط واحد ) # ثبت عن أحمد رحمه الله أنه قال الشرط الواحد لا بأس به إنما نهي عن ~~الشرطين في البيع ذهب أحمد إلى ما روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا تبع ما ليس عندك ~~أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله إن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع # فنفض يده وقال الشرط الواحد ms1918 لا بأس به في البيع # إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع # وحديث جابر يدل على إباحة الشرط حين باعه جمله وشرط ظهره إلى المدينة ~~واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما # فروي عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد فحكى ابن المنذر ~~عنه وعن إسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط على البائع خياطته وقصارته أو طعاما ~~واشترط طحنه وحمله إن اشترط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز # وإن اشترط شرطين فالبيع باطل # وكذلك فسر القاضي في شرحه الشرطين المبطلين بنحو من هذا التفسير # وروى الأثرم عن أحمد تفسير الشرطين أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد ~~وأنه يطؤها # ففسره بشرطين فاسدين وروى عنه إسماعيل بن سعيد في الشرطين في البيع أن ~~يقول إذا بعتكها فأنا أحق بها بالثمن وأن تخدمني سنة وظاهر كلام أحمد أى ن ~~الشرطين المنهي عنهما ما كان من هذا النحو # فأما إن شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد أو مصلحته مثل أن يبيعه بشرط ~~الخيار والتأجيل والرهن والضمين أو بشرط يسلم إليه المبيع أو الثمن فهذا لا ~~يؤثر في العقد وإن كثر وقال القاضي في المجرد ظاهر كلام أحمد أنه متى شرط ~~في العقد شرطين بطل سواء كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير ~~مصلحته # أخذا من ظاهر الحديث وعملا بعمومه # ولم يفرق الشافعي وأصحاب الرأي بين الشرط والشرطين # ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ولأن الصحيح لا يؤثر ~~في البيع وإن كثر # والفاسد يؤثر فيه وإن اتحد # والحديث الذي رويناه يدل على الفرق ولأن الغرر اليسير إذا احتمل في العقد ~~لا يلزم منه احتمال الكثير # وحديثهم لم يصح وليس له أصل وقد أنكره أحمد # ولا نعرفه مرويا في مسند ولا يعول عليه # وقول القاضي إن النهي يبقى على عمومه في كل شرطين بعيد أيضا # فإن شرط ما يقتضيه العقد لا يؤثر فيه بغير خلاف # وشرط ما هو من مصلحة العقد كالأجل والخيار ms1919 والرهن والضمين وشرط صفة في ~~المبيع كالكتابة والصناعة فيه مصلحة العقد فلا ينبغي أن يؤثر أيضا في ~~بطلانه قلت أو كثرت ولم يذكر أحمد في هذه المسألة شيئا من هذا القسم # فالظاهر أنه غير مراد له # فصل والشروط تنقسم إلى أربعة أقسام أحدها ما هو من مقتضى العقد كاشتراط ~~التسليم وخيار المجلس والتقابض في الحال # فهذا وجوده كعدمه لا يفيد حكما ولا يؤثر في العقد # الثاني تتعلق به مصلحة العاقدين كالأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة ~~أو اشتراط صفة مقصودة في المبيع كالصناعة والكتابة ونحوها # فهذا شرط جائز يلزم الوفاء به # ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافا # الثالث ما ليس من مقتضاه ولا من مصلحته ولا ينافي مقتضاه وهو نوعان ~~أحدهما اشتراط منفعة البائع في المبيع فهذا قد PageV04P156 مضى ذكره # الثاني أن يشترط عقدا في عقد نحو أن يبيعه شيئا بشرط أن يبيعه شيئا آخر ~~أو يشتري منه أو يؤجره أو يزوجه أو يسلفه أو يصرف له الثمن أو غيره فهذا ~~شرط فاسد يفسد به البيع سواء اشترطه البائع أو المشتري وسنذكره إن شاء الله ~~تعالى # الرابع اشتراط ما ينافي مقتضى البيع وهو على ضربين أحدهما اشتراط ما بني ~~على التغليب والسراية مثل أن يشترط البائع على المشتري عتق العبد فهل يصح ~~على روايتين إحداهما يصح وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي لأن عائشة رضي ~~عنها اشترت بريرة وشرطت أهلها عليها عتقها وولاءها فأنكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم شرط الولاء دون العتق # والثانية الشرط فاسد وهو مذهب أبي حنيفة لأنه شرط ينافي مقتض العقد أشبه ~~إذا شرط أن لا يبيعه لأنه شرط عليه إزالة ملكه عنه أشبه ما لو شرط أن يبيعه ~~وليس في حديث عائشة أنها شرطت لهم العتق وإنما أخبرتهم بإراتها لذلك من غير ~~شرط فاشترطوا الولاء فإذا حكمنا بفساده فحكمه حكم سائر الشروط الفاسدة التي ~~يأتي ذكرها وإن حكمنا بصحته فأعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه وإن لم ~~يعتقه ففيه وجهان أحدهما يجبر لأن الشرط ms1920 العتق إذا صح تعلق بعينه فيجبر ~~عليه كما لو نذر عنه # والثاني لا يجبر لأن الشرط لا يوجب فعل المشروط # بدليل ما لو شرط الرهن والضمين فعلى هذا يثبت للبائع خيار الفسخ لأنه لم ~~يسلم له ما شرطه له أشبه ما لو شرط عليه رهنا # وإن تعيب المبيع أو كان أمة فأحبلها أعتقه وأجزأه لأن الرق باق فيه # وإن استغله أو أخذ من كسبه شيئا فهو له # وإن مات المبيع رجع البائع على المشتري بما نقصه شرط العتق فيقال كم ~~قيمته لو بيع مطلقا وكم يساوي إذا بيع بشرط العتق فيرجع بقسط ذلك من ثمنه ~~في أحد الوجهين وفي الآخر يضمن ما نقص من قيمته # الضرب الثاني أن يشترط غير العتق مثل أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب ولا ~~يعتق ولا يطأ أو يشترط عليه أن يبيعه أو يقفه أو متى نفق المبيع وإلا رده ~~أو إن غصبه غاصب رجع عليه بالثمن وإن أعتقه فالولاء له # فهذه وما أشبهها شروط فاسدة # وهل يفسد بها البيع على روايتين # قال القاضي المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح وهو ظاهر كلام الخرقي هاهنا # وهو قول الحسن والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وأبي ثور # والثانية البيع فاسد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ولأنه شرط فاسد فأسد البيع كما لو شرط فيه عقدا ~~آخر # ولأن الشرط إذا فسد وجب الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن وذلك مجهول فيصير ~~الثمن مجهولا # ولأن البائع إنما رضي بزوال ملكه عن المبيع بشرطه والمشتري كذلك إذا كان ~~الشرط له # فلو صح البيع بدونه لزال ملكه بغير رضاه والبيع من شرطه التراضي # ولنا ما روت عائشة قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في ~~كل عام أوقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون لي ~~ولاؤك فعلت # فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها # فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه ms1921 وسلم جالس # فقالت إني عرضت عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم # فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال خذيها واشترطي الولاء فإنما الولاء لمن أعتق # PageV04P157 ففعلت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء ~~الله أحق وشرط الله أوثق # وإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه # فأبطل الشرط ولم يبطل العقد # قال ابن المنذر خبر بريرة ثابت # ولا نعلم خبرا يعارضه فالقول به يجب # فإن قيل المراد بقوله اشترطي لهم الولاء أي عليهم # بدليل أنه أمرها به # ولا يأمرها بفاسد # قلنا لا يصح هذا التأويل بوجهين # أحدهما أن الولاء لها بإعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه الثاني أنهم أبوا ~~البيع إلا أن يشترط لولاء لهم فكيف يأمرها بما يعمل أنهم لا يقبولونه منها ~~وأما أمره بذلك فليس هو أمرا على الحقيقة # وإنما هو صفة الأمر بمعنى التسوية بين الاشتراط وتركه كقوله تعالى @QB@ ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم @QE@ التوبة 80 وقوله @QB@ فاصبروا أو لا ~~تصبروا @QE@ الطور 16 والتقدير واشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي # ولهذا قال عقيبه فإنما الولاء لمن أعتق وحديثهم لا أصل له على ما ذكرنا ~~وذكره من المعنى في مقابلة النص غير مقبول # فصل فإن حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن ذكره ~~القاضي وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إن كان هو المشترط # لأن البائع إنما سمح بيعها بهذا الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط ~~والمشتري إنما سمح بزيادة الثمن من أجل شرطه # فإذا لم يحصل غرضه ينبغي أن يرجع بما سمح به كما لو وجده معيبا # فصل فإن حكمنا بفساد العقد لم يصحل به ملك سواء اتصل به القبض أو لم يتصل # ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع ولا هبة ولا عتق ms1922 ولا غيره # وبهذا قال الشافعي # وذهب أبو حنيفة إلى أن الملك يثبت فيه إذا اتصل به القبض وللبائع الرجوع ~~فيه فيأخذه مع الزيادة المنفصلة إلا أن يتصرف فيه المشتري تصرفا يمنع ~~الرجوع فيه فيأخذه قيمته # واحتج بحديث بريرة # فإن عائشة اشترتها بشرط الولاء فأعتقها فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ~~العتق والبيع فاسد # ولأن المشتري على صفة يملك المبيع ابتداء بعقد # وقد حصل عليه الضمان للبدل عن عقد فيه تسليط # فوجب أن يملكه كما لو كان العقد صحيحا # ولنا إنه مقبوض بعقد فاسد فلم يملكه كما لو كان الثمن ميتة أو دما فأما ~~حديث بريرة فإنما يدل على صحة العقد لا على ما ذكروه # وليس في الحديث أن عائشة اشترتها بهذا الشرط # بل الظاهر أن أهل بريرة حين بلغهم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الشرط تركوه ويحتمل أن الشرط كان سابقا للعقد فلم يؤثر فيه # فصل وعليه رد المبيع مع نمائه المتصل والمنفصل وأجرة مثله مدة بقائه في ~~يده # وإن نقص ضمن نقصه # لأنها جملة مضمونة فأجزاؤها تكون مضمونة أيضا # فإن تلف المبيع في يد المشتري فعليه ضمانه بقيمته يوم التلف # قاله القاضي ولأن أحمد نص عليه في الغصب # ولأنه قبضه بإذن ملكه # فأشبه العارية # وذكر الخرقي في الغصب أنه يلزمه قيمته أكثر ما كانت # فيخرج ههنا كذلك وهو أولى # لأن العين كانت على PageV04P158 ملك صاحبها في حال زيادتها وعليه ضمان ~~نقصها مع زيادتها فكذلك في حال تلفها كما لو أتلفها بالجناية ولأصحاب ~~الشافعي وجهان كهذين # فصل فإن كان المبيع أمة فوطئها المشتري فلا حد عليه لاعتقاده أنها ملكه # ولأن في الملك اختلافا وعليه مهر مثلها # لأن الحد إذا سقط للشبهة وجب المهر # ولأن الوطء في ملك الغير يوجب المهر وعليه أرش البكارة إن كانت بكرا # فإن قيل أليس إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا فوطئها فأزال بكارتها لا يضمن ~~البكارة قلنا لأن النكاح تضمن الإذن في الوطء المذهب للبكارة # لأنه معقود على الوطء # ولا كذلك البيع فإنه ليس ms1923 بمعقود على الوطء بدليل أنه يجوز شراء من لا يحل ~~وطؤها # ولا يحل نكاحها # قلنا لأن مهر البكر ضمان المنفعة وأرش البكارة ضمان جزء فلذلك اجتمعا ~~وأما الثاني فإنه إذا وطئها بكرا فقد استوفى نفع هذا الجزء # فوجبت قيمته بما استوفى من نفعه فإذا أتلفه وجب ضمان عينه ولا يجوز أن ~~تضمن العين ويسقط ضمان المنفعة كما لو غصب عينا ذات منفعة فاستوفى منفعتها ~~ثم أتلفها أو غصب ثوبا فلبسه حتى أبلاه وأتلفه فإنه يضمن القيمة والمنفعة ~~كذا ههنا # فصل وإن ولدت كان ولدها حرا لأنه وطئها بشبهة ويحق به النسب لذلك ولا ~~ولاء عليه لأنه حر الأصل وعلى الواطىء قيمته يوم وضعه لأنه يوم الحيلولة ~~بينه وبين صاحبه فإن سقط ميتا لم يضمن لأنه إنما يضمنه حني وضعه ولا قيمة ~~له حينئذ # فإن قيل فلو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه # قلنا الضارب يجب عليه غرة وههنا يضمنه بقيمته ولا قيمة له ولأن الجاني ~~أتلفه وقطع نماءه وههنا يضمنه بالحيلولة بينه وبين سيده ووقت الحيلولة وقت ~~السقوط وكان ميتا فلم يجب ضمانه وعليه ضمان نقص الولادة وإن ضرب بطنها ~~أجنبي فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة عبد أو أمة للسيد منها أقل الأمرين ~~من أرش الجنين أو قيمته يوم سقط لأن ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا ~~ولذلك ضمنه البائع وإنما كان للسيد أقل الأمرين لأن الغرة إن كانت أكثر من ~~القيمة فالباقي منها لورثته لأنه حصل بالحرية فلا يستحق السيد منها شيئا ~~وإن كانت أقل لم يكن على الضارب أكثر منها لأنه بسبب ذلك ضمن وأن ضرب ~~الواطىء بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه الغرة أيضا ولا يرث منها شيئا ~~وللسيد أقل الأمرين كما ذكرنا # وإن سلم الجارية المبيعة إلى البائع حاملا فولدت عنده ضمن نقص الولادة ~~وإن تلفت بذلك ضمنها لأن تلفها بسبب منه وإن ملكها الواطىء لم تصر بذلك أم ~~ولد على الصحيح من المذهب لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه الزوجة وهكذا ~~كل ms1924 موضع حبلت في ملك غيره ولا تصير له أم ولد بهذا # فصل إذا باع المشتري المبيع الفاسد لم يصح لأنه باع ملك غيره بغير إذنه ~~وعلى المشتري رده على البائع الأول لأنه مالك ولبائعه أخذه حيث وجده ويرجع ~~المشتري الثاني بالثمن على الذي باعه PageV04P159 ويرجع الأول على بائعه ~~فإن تلف في يد الثاني فللبائع مطالبة من شاء منهما لأن الأول ضامن والثاني ~~قبضه من يد ضامنه بغير إذن صاحبه فكان ضامنا فإن كانت قيمته أكثر من ثمنه ~~فضمن الثاني لم يرجع بالفضل على الأول لأن التلف في يده فاستقر الضمان عليه ~~فإن ضمن الأول رجع بالفضل على الثاني # فصل وإن زاد المبيع في يد المشتري بسمن أو نحوه ثم نقص حتى عاد إلى ما ~~كان عليه أو ولادت الأمة في يد المشتري ثم مات ولدها احتمل أن يضمن تلك ~~الزيادة # لأنها زيادة في عين مضمونة أشبهت الزيادة في المغصوب واحتمل أن لا يضمنها # لأنه دخل على أن لا يكون في مقابلة الزيادة عوض # فعلى هذا تكون الزيادة أمانة في يده # فإن تلفت بتفريطه أو عدوانه ضمنها وإلا فلا # وإن تلفت العين بعد زيادتها أسقط تلك الزيادة من القيمة وضمنها بما بقي ~~من القيمة حين أتلف # قال القاضي وهذا ظاهر كلام أحمد # فصل إذا باع بيعا فاسدا وتقابضا ثم أتلف البائع الثمن ثم أفلس فله الرجوع ~~في المبيع # وللمشتري أسوة الغرماء وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة المشتري أحق بالمبيع من سائر الغرماء لأنه في يده # فكان أحق به كالمرتهن # ولنا إنه لم يقبضه وثيقة فلم يكن أحق به # كما لو كان وديعة عنده # بخلاف المرتهن فإنه قبضه على أنه وثيقة بحقه # فصل إذا قال بع عبدك من فلان على أن علي خمسمائة فباعه بهذا الشرط فالبيع ~~فاسد لأن الثمن يجب أن يكون جميعه على المشتري فإذا شرط كون بعضه على غيره ~~لم يصح لأنه لا يملك المنع والثمن على غيره ولا يشبه هذا ما لو قال أعتق ~~عبدك أو طلق ms1925 امرأتك وعلي خمسمائة # لكون هذا عوضا في مقابلة فك الزوجية ورقبة العبد ولذلك لم يجز في النكاح # أما في مسألتنا فإنه معاوضة في مقابلة نقل الملك فلا يثبت لمن العوض على ~~غيره وإن كان هذا القول على وجه الضمان صح البيع ولزم الضمان # فصل والعربون في البيع هو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما أو ~~غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع ~~يقال عربون وأربون وعربان وأربان قال أحمد لا بأس به وفعله عمر رضي الله ~~عنه وعن ابن عمر أنه أجازه وقال ابن سيرين لا بأس به وقال سعيد بن المسيب ~~وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا وقال أحمد هذا ~~في معناه واختار أبو الخطاب أنه لا يصح وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~ويروي ذلك عن ابن عباس والحسن لأن الني صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~العربون رواه ابن ماجة # ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي # ولأنه بمنزلة الخيار المجهول فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكل مدة ~~فلم يصح كما لو قال ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما # وهذا هو القياس وإنما صار أحمد فيه إلى ما روي فيه عن نافع بن عبد الحارث ~~أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية # فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا قال الأثرم قلت لأحمد تذهب إليه قال أي ~~شيء أقول هذا عمر رضي الله عنه # وضعف الحديث المروي # روى هذا القصة الأثرم بإسناده فأما إن دفع إليه قبل البيع درهما وقال لا ~~تبع هذه السلعة PageV04P160 لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ثم ~~اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدىء وحسب الدرهم من الثمن صح # لأن البيع خلا عن الشرط المفسد ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على ~~هذا الوجه # فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس ms1926 والأئمة القائلين ~~بفساد العربون # وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم # لأنه يأخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه # ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله # لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء # ولأن الانتظار باليع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم ~~المقدار كما في الإجارة # # | مسألة قال ( وإذا قال بعتك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا لم ينعقد ~~البيع وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه ) # وجملته أن البيع بهذه الصفة باطل # لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به # والمصارفة عقد بيع فيكون بيعتان في بيعة # قال أحمد هذا معناه وقد روى أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيعتين في بيعة أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي أيضا عن عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا كل ما كان في معنى هذا # مثل أن يقول بعتك داري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا أو على أن ~~تبيعني دارك أو على أن أؤجرك أو على أن تؤجرني كذا أو على أن تزوجني ابنتك ~~أو على أن أزوجك ابنتي ونحو هذا # فهذا كله لا يصح قال ابن مسعود الصفقتان في صفقة ربا وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي وجمهور العلماء # وجوزه مالك وقال لا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا # فكأنه باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير # ولنا الخبر وأن النهي يقتضي الفساد # ولأن العقد لا يجب بالشرط لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط فيفسد العقد # لأن البائع لم يرض به إلا بذلك الشرط # فإذا فات فات الرضا به ولأنه شرط عقدا في عقد لم يصح كنكاح الشغار وقوله ~~لا ألتفت إلى اللفظ لا يصح # لأن البيع هو اللفظ # فإذا كان فاسدا فكيف يكون صحيحا ويتخرج أن يصح البيع ويفسد الشرط ms1927 بناء ~~على ما لو شرط ما ينافي مقتض العقد كما سبق # والله أعلم # فصل وقد روي في تفسير بيعتين في بيعة وجه آخر وهو أن يقول بعتك هذا العبد ~~بعشرة نقدا أو بخمسة عشرة نسيئة أو بعشرة مكسرة أو تسعة صحاحا # هكذا فسره مالك والثوري وإسحاق وهو أيضا باطل # وهو قول الجمهور لأنه لم يجزم له ببيع واحد # فأشبه ما لو قال بعتك هذا أو هذا # ولأن الثمن مجهول فلم يصح كالبيع بالرقم المجهول # ولأن أحد العوضين غير معين ولا معلوم # فلم يصح كما لو قال بعتك أحد عبيدي # وقد روي عن طاوس والحكم وحماد أنهم قالوا لا بأس أن يقول أبيعك بالنقد ~~بكذا وبالنسيئة بكذا # فيذهب على أحدهما # وهذا محمول على أنه جرى بينهما بعد ما يجري في العقد # فكأن المشتري قال أنا آخذه بالنسيئة بكذا # فقال خذه أو قد رضيت ونحو ذلك # فيكون عقدا كافيا وإن لم يوجد ما يقوم مقام الإيجاب أو يدل عليه لم يصح ~~لأن ما مضى من القول لا يصلح أن يكون إيجابا لما ذكرنانه وقد روي عن أحمد ~~فيمن PageV04P161 قال إن خطته اليوم فلك درهم # وإن خطته غدا فلك نصف درهم أنه يصح # فيحتمل أن يلحق به هذا البيع فيخرج وجها في الصحة # ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن العقد ثم يمكن أن يصح لكونه جعالة يحتمل ~~فيها الجهالة بخلاف البيع ولأن العمل الذي يستحق به الأجرة لا يمكن وقوعه ~~إلا على إحدى الصفقتين # فتتعين الأجرة المسماة عوضا له # فلا يفضي إلى التنازع وههنا بخلافه # فصل ولو باعه بشرط أن يسلفه أو يقرضه أو شرط المشتري ذلك عليه # فهو محرم والبيع باطل # وهذا مذهب مالك والشافعي # ولا أعلم فيه خلافا إلا أن مالكا قال إن ترك مشترط السلف السلف صح البيع # ولنا ما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما ~~لم يضمن وعن بيع ما لم يقبض وعن بيعتين في بيعة وعن شرطين في ms1928 بيع وعن بيع ~~وسلف أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي لفظ لا يحل بيع وسلف ~~ولأنه اشترط عقدا في عقد # ففسد كبيعتين في بيعة # ولأنه إذا اشترط القرض زاد في الثمن لأجله فتصير الزيادة في الثمن عوضا ~~عن القرض ورحا له # وذلك ربا محرم ففسد كما لو صرح به # ولأنه بيع فاسد فلا يعود صحيحا كما لو باع درهما بدرهمين ثم ترك أحدهما # فصل وإذا جمع بين عقدين مختلفي القيمة بعوض واحد كالصرف وبيع ما يجوز ~~التفرق فيه قبل القبض والبيع والنكاح أو الإجارة نحو أن يقول بعتك هذا ~~الدينار وهذا الثوب بعشرين درهما أو بعتك هذه الدار وأجرتك الأخرى بألف أو ~~باعه سيفا محلى بالذهب بفضة أو زوجتك ابنتي وبعتك عبدها بألف صح العقد ~~فيهما # لأنهما عينان يجوز أخذ العوض عن كل واحدة منهما منفردة فجاز العوض عنهما ~~مجتمعتين كالعبدين # وهذا أحد قولي الشافعي وقال أبو الخطاب في ذلك وجه آخر إنه لا يصح # وهو القول الثاني للشافعي # لأن حكمهما مختلف # فإن المبيع يضمن بمجرد البيع والإجارة بخلافه # والأول أصح # وما ذكروه يبطل بما إذا باع شقصا وسيفا # فإنه يصح مع اختلاف حكمهما بوجوب الشفعة في أحدهما دون الآخر # فأما إن جمع بين الكتابة والبيع فقال # كاتبتك وبعتك عبدي هذا بألف كل شهر مائة لم يصح # لأن المكاتب قبل تمام الكتابة عبد قن فلا يصح أن يشتري من سيده شيئا # ولا يثبت لسيده في ذمته ثمن وإذا بطل البيع فهل يصح في الكتابة بقسطها ~~فيه روايتان # نذكرهما في تفريق الصفقة # وسوى أبو الخطاب بين هذه الصور وبين الصور التي قبلها فقال في الكل وجهان ~~والذي ذكرناه إن شاء الله تعالى أولى # فصل في تفريق الصفقة # ومعناه أن يبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز صفقة واحدة بثمن واحد # وهو على ثلاثة أقسام أحدها أن يبيع معلوما ومجهولا كقوله بعتك هذه الفرس ~~وما في بطن هذه الفرس الأخرى بألف # فهذا البيع باطل بكل حال # ولا أعلم في ms1929 بطلانه خلافا لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته # والمعلوم مجهول الثمن # ولا سبيل إلى معرفته # لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما # والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط # الثاني أن يكون المبيعان مما ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء كعبد مشترك ~~بينه وبين غيره باعه كله بغير PageV04P162 إذن شريكه وكقفيزين من صبرة ~~واحدة باعهما من لا يملك إلا بعضهما ففيه وجهان أحدهما يصح في ملكه بقسطه ~~من الثمن ويفسد فيما لا يملكه # والثاني لا يصح فيهما # وأصل الوجهين أن أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين إحداهما يفسد ~~فيهما # والثانية يصح في الحرة # والأولى أنه يصح فيما يملكه # وهو قول مالك وأبي حنيفة # وهو أحد قولي الشافعي # وقال في الآخر لا يصح # وهو قول أبي ثور # لأن الصفقة جمعت حلالا وحراما # فغلب التحريم # ولأن الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت في الكل ~~كالجمع بين الأختين وبيع درهم بدرهمين # ولنا إن كل واحد منهما له حكم لو كان منفردا # فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد منهما حكمه كما لو باع شقصا وسيفا # لأن ما يجوز له بيعه قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه فصح كما لو ~~انفرد # ولأن البيع سبب اقتضى الحكم في محلين وامتنع حكمه في أحد المحلين لثبوته ~~عن قبوله # فيصح في الآخر كما لو أوصى بشيء لآدمي وبهيمة وأما الدرهمان والأختان ~~فليس واحد منهما أولى بالفساد من الأخر # فلذلك فسد فيهما # وههنا بخلافه # القسم الثالث أن يكون المبيعان معلومين مما لا ينقسم عليهما الثمن ~~بالأجزاء # كعبد وحر وخل وخمر وعبد غيره وعبد حاضر وآبق # فهذا يبطل البيع فيما لا يصح بيعه # وفي الآخر روايتان # نقل صالح عن أبيه فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا رجع بقيمته من الثمن ~~ونقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرا فلها قيمة ~~العبدين # فأبطل الصداق فيهما جميعا وللشافعي قولان كالروايتين # وأبطل مالك العقد فيهما إلا أن يبيع ملكه وملك غيره فيصح في ملكه ms1930 # ويقف في ملك غيره على الإجازة ونحوه قول أبي حنيفة # فإنه قال إن كان أحدهما لا يصح بيعه بنص أو إجماع كالحر والخمر لم يصح ~~العقد فيهما وإن لم يثبت بذلك كملكه وملك غيره صح فيما بملكه لأن ما اختلفت ~~فيه يمكن أن يلحقه حكم الإجازة بحكم بصحة بيعه # وقال أبو ثور لا يصح بيعه لما تقدم في القسم الثاني ولأن الثمن مجهول # لأنه إنما يتبين بالتقسيط للثمن على القيمة وذلك مجهول في الحال # فلم لا يصح البيع به كما لو قال بعتك هذه السلعة برقمها أو بحصة من رأس ~~المال # ولأنه لو صرح به فقال بعتك هذا بقسطه من الثمن لم يصح # فكذلك إذا لم يصرح وقال من نص الرواية الأولى إنه متى سمى ثمنا في مبيع ~~يسقط بعضه لا يوجب ذلك جهالة تمنع الصحة كما لو وجد بعض المبيع معيبا فأخذ ~~أرشه والقول بالفساد في هذا القسم إن شاء الله أظهر والحكم في الرهن والهبة ~~وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر ~~فيها الصحة # لأنها ليست عقود معاوضة # فلا توجد جهالة العوض فيها # فصل وإن وقع العقد على مكيل أو موزون فتلف بعضه قبل قبضه لم ينفسخ العقد ~~في الباقي # رواية واحدة # ويأخذ المشتري الباقي بحصته من الثمن # لأن العقد وقع صحيحا # فذهاب بعضه لا يفسخه كما بعد القبض وكما لو وجد أحد المبيعين معيبا فرده ~~أو أقال أحد المتبايعين الآخر في بعض المبيع # PageV04P163 فصل وإن كان لرجلين عبدان لكل واحد عبد فباعاهما صفقة واحدة ~~بثمن واحد أو وكل أحدهما صاحبه فباعهما بثمن واحد # ففيه وجهان أحدهما يصح فيهما # ويتقسط العوض على قدر قيمتها # وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي # لأن جملة الثمن معلومة # فصح كما لو كانا لرجل واحد وكما لو باعا عبدا واحدا لهما أو قفيزين من ~~صبرة واحدة # والثاني لا يصح # لأن كل واحد منهما مبيع بقسطه من الثمن # وهو مجهول على ما قدمنا # وفارق ms1931 ما إذا كانا لرجل واحد # فإن جملة المبيع مقابلة بجملة الثمن من غير تقسيط والعبد المشترك ~~والقفيزان ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء # فلا جهالة فيه # فصل ومتى حكمنا بالصحة في تفريق الصفقة وكان المشتري عالما بالحال فلا ~~خيار له # لأنه دخل على بصيرة # وإن لم يعلم مثل أن اشترى عبدا يظنه كله للبائع فبان أنه لا يملك إلا ~~نصفه أو عبدين فتبين أنه لا يملك إلا أحدهما # فله الخيار بين الفسخ والإمساك # لأن الصفقة تبعضت عليه # وأما البائع فلا خيار له # لأنه رضي بزوال ملكه عما يجوز بيعه بقسطه # ولو وقع العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما أحدهما قبل قبضه فقال ~~القاضي للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ # لأن حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد # بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه لملك المشتري الفسخ به # # | مسألة قال ( ويتجر الوصي بمال اليتيم ولا ضمان عليه والربح كله لليتيم ~~فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه الوصي عليه ) # وجملته أن لولي اليتيم أن يضارب بماله وأن يدفعه إلى من يضارب له به ~~ويجعل له نصيبا من الربح أبا كان أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم # وهو أولى من تركه # وممن رأى ذلك ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح ومالك والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي # ويروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة والضحاك # ولا نعلم أحدا كرهه إلا ما روي عن الحسن # ولعله أراد اجتناب المخاطرة به # ولأن حزنه أحفظ له والذي عليه الجمهور أولى # لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وهو أصح من المرفوع # ولأن ذلك أحظ للمولى عليه لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون ~~في أموالهم وأموال من يعز عليهم من أولادهم إلا أنه ms1932 لا يتجر إلا في المواضع ~~الآمنة # ولا يدفعه إلا الأمين ولا يغرر بماله # وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر ~~فيحتمل أنه كان في موضع مأمون قريب من الساحل # ويحتمل أنها جعلته من ضمانه عليها إن هلك غرمته # فمتى اتجر في المال بنفسه فالربح كله لليتيم # وأجاز الحسن بن صالح وإسحاق أن يأخذه الوصي مضاربة لنفسه # لأنه جاز أن يدفعه بذلك إلى غيره # فجاز أن يأخذ ذلك لنفسه # والصحيح ما قلنا # لأن الربح نماء مال اليتيم # فلا يستحقه غيره إلا بعقد # ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه # فإما إن دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعله له الولي ووافقه عليه أي اتفقا ~~عليه في قولهم PageV04P164 جميعا لأن الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته # وهذا فيه مصلحته # فصار تصرفه فيه كتصرف المالك في ماله # فصل ويجوز لولي اليتيم إبضاع ماله # ومعناه دفعه إلى من يتجر به والربح كله لليتيم وقد روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر ولأنه إذا جاز دفعه بجزء من ربحه ~~فدفعه إلى من يوفر الربح أولى # ويجوز أن يشتري له العقار # لأنه مصلحة له # فإنه يحصل منه الفضل ويبقى الأصل والغرر فيه أقل من التجارة # لأن أصله محفوظ ويجوز أن يبني له عقارا # لأنه في معنى الشراء إلا أن يكون الشراء أحظ وهو ممكن فيتعين تقديمه # وإذا أراد البناء بناء مما يرى الحظ في البناء به # وقال أصحابنا يبنيه بالآجر والطين # ولا يبني باللبن # لأنه إذا هدم لا مرجوع له ولا بجص لأنه يلتصق بالأجر فلا يتخلص منه # فإذا هدم فسد الآجر # لأن تخليصه منه يفضي إلى كسره وهذا مذهب الشافعي # والذي قلناه أولى إن شاء الله تعالى فإنه إذا كان الحظ له في البناء ~~بغيره فتركه ضيع حظه وماله # ولا يجوز تضييع الحظ العاجل وتحمل الضرر الناجز المتيقن لتوهم مصلحة بقاء ~~الأجر عند هدم البناء # ولعل ذلك لا يكون ms1933 في حياته ولا يحتاج إليه مع أن كثيرا من البلدان لا ~~يوجد فيها الآجر وكثير منها لم تجر عادتهم بالبناء # فلو كلفوا البناء به لاحتاجوا إلى غرامة كثيرة يحصل منها طائل # وقول أصحابنا يختص من عادتهم البناء بالآجر كالعراق ونحوها # فلا يصح في حق غيرهم # فصل ولا يجوز بيع عقاره لغير حاجة # لأننا نأمره بالشراء لما فيه من الحظ # فيكون بيعه تفويتا للحظ # فإن احتيج إلى بيعه جاز # نقل أبو داود عن أحمد يجوز للوصي بيع الدور على الصغار إذا كان نظرا لهم # وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق # قالوا يبيع إذا رأى الصلاح # قال القاضي لا يجوز إلا في موضعين # أحدهما أن يكون به ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دين أو ما لا بد منه ~~وليس له ما تندفع به حاجته # الثاني أن يكون في بيعه غبطة # وهو أن يدفع فيه زيادة كثيرة على ثمن المثل قال أبو الخطاب كالثلث ونحوه ~~أو يخاف عليه الهلاك بغرق أو خراب أو نحوه # وهذا مذهب الشافعي وكلام أحمد يقتضي إباحة البيع في كل موضع يكون نظرا ~~لهم # ولا يختص بما ذكروه # وقد يرى الولي الحظ في غير هذا مثل أن يكون في مكان لا ينتفع به أو نفعه ~~قليل فيبيعه ويشتري له في مكان يكثر نفعه أو يرى شيئا في شرائه غبطة ولا ~~يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره # وقد تكون داره في مكان يتضرر الغلام بالمقام فيها لسوء الجواز أو غيره ~~فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا يصلح له المقام بها وأشباه هذا مما لا ينحصر # وقد لا يكون له حظ في بيع عقاره وإن دفع فيه مثلا ثمنه إما لحاجته إليه ~~وإما لأنه لا يمكن صرف ثمنه في مثله فيضيع الثمن ولا يبارك فيه # فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من باع دارا أو عقارا ولم يصرف ثمنه ~~في مثله لم يبارك له فيه فلا يجوز بيعه إذا فلا معنى لتقييده بما ذكروه في ~~الجواز ولا في ms1934 المنع # بل متى كان بيعه أحظ له جاز بيعه وإلا فلا # فصل ويجوز لولي اليتيم كتابة رقيق اليتيم وإعتاقه على ال إذا كان الحظ ~~فيه مثل أن PageV04P165 تكون قيمته ألفا فيكاتبه بألفين أو يعتقه بألفين # فإن لم يكن فيها حظ لم يصح # وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز إعتاقه # لأن الإعتاق بمال تعليق له على شرط # فلم يملكه ولي اليتيم كالتعليق على دخول الدار # وقال الشافعي لا تجوز كتابته ولا إعتاقه لأن المقصود منهما العتق دون ~~المعاوضة # فلم تجز كالإعتاق بغير عوض # ولنا إنها معاوضة لليتيم فيها حظ فملكها وليه كبيعه # ولا عبرة بنفع العبد ولا يضره كونه تعليقا # فإنه إذا حصل الحظ لليتيم لا يضره نفع غيره ولا كون العتق حصل بالتعليق # وفارق ما قاسوا عليه # فإنه لا نفع فيه فمنع منه لعدم الحظ وانتفاء المقتضي لا لما ذكروه # ولو قدر أن يكون في العتق بغير مال نفع كان نادرا # ويتوجه أن يصح قال أبو بكر يتوجه العتق بغير عوض للحظ مثل أن يكون لليتيم ~~جارية وابنتها يساويان مائة مجتمعين ولو أفردت إحداهما ساوت مائتين # ولا يمكن إفرادها بالبيع فيعتق الأخرى لتكثر قيمة الباقية فتصير ضعف ~~قيمتها # فصل قال أحمد ويجوز للوصي أن يشتري لليتيم أضحية إذا كان له مال يعني ~~مالا كثيرا لا يتضرر بشراء الأضحية # فيكون ذلك على وجه التوسعة في النفقة في هذا اليوم الذي هو عيد ويوم فرح ~~وفيه جبر قلبه وتطييبه وإلحاقه بمن له أب فينزل منزلة الثياب الحسنة وشراء ~~اللحم سيما مع استحباب التوسعة في هذا اليوم وجرى العادة فيها بدليل قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل رواه مسلم # ومتى كان خلط مال اليتيم أرفق به وألين في الخبز وأمكن في حصول الأدم فهو ~~أولى # وإن كان إفراده أرفق به أفرده لقوله تعالى @QB@ ويسألونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء ~~الله لأعنتكم إن الله عزيز ms1935 حكيم @QE@ البقرة 220 أي ضيق عليكم وشدد من ~~قولهم أعنت فلان فلانا إذا ضيق عليه وشدد # وعنت الرجل إذا ضلعت # ويجوز للوصي ترك الصبي في المكتب بغير إذن الحاكم # وحكي لأحمد قول سفيان لا يسلم الوصي الصبي إلا بإذن الحاكم # فأنكر ذلك # وذلك لأن المكتب من مصالحه # فجرى مجرى نفقته لمأكوله ومشروبه وملبوسه # وكذلك يجوز له إسلامه في صناعة إذا كانت مصلحته في ذلك لما ذكرناه # فصل وإذا كان الولي موسرا # فلا يأكل من مال اليتيم شيئا إذا لم يكن أبا لقوله تعالى @QB@ ومن كان ~~غنيا فليستعفف @QE@ النساء 6 وإن كان فقيرا فله أقل الأمرين من أجرته أو ~~قدر كفايته لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا # فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه # فإذا أكل منه ذلك القدر ثم أيسر فإن كان أبا لم يلزمه عوضه رواية واحدة # لأن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها وإن كان غير الأب ~~فهل يلزمه عوض ذلك على روايتين # إحداهما لا يلزمه # وهو قول الحسن والنخعي # وأحد قولي الشافعي لأن الله تعالى أمر بالأكل من غير ذكر عوض # فأشبه سائر ما أمر بأكله # ولأنه عوض من عمله فلا يلزمه بدله كالأجير والمضارب # والثانية يلزمه عوضه وهو قول عبيدة السلماني وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وأبي العالية لأنه استباحة بالحاجة من مال غيره # فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره # والأول أصح # لأنه لو وجب PageV04P166 عليه إذا أيسر لكان واجبا في الذمة قبل اليسار ~~فإن اليسار ليس بسبب للوجوب فإذا لم يجب بالسبب الذي هو الأكل لم يجب بعده # وفارق المضطر # فإن العوض واجب عليه في ذمته ولأنه لم يأكله عوضا عن شيء وهذا بخلافه # فصل فأما قرض مال اليتيم فإذا لم يكن فيه حظ له لم يجز قرضه فمتى أمكن ~~الولي التجاربة به أو تحصيل عقار له فيه الحظ لم يقرضه # لأن ذلك يفوت الحظ على اليتيم # وإن لم يمكن ذلك # وكان قرضه حظا لليتيم جاز # قال أحمد لا يقرض ms1936 مال اليتيم لأحد يريد مكافأته ومودته ويقرض على النظر ~~والشفقة كما صنع ابن عمر وقيل لأحمد إن عمر استقرض مال اليتيم # قال إنما استقرض نظرا لليتيم واحتياطا إن أصابه بشيء غرمه قال القاضي ~~ومعنى الحظ أن يكون لليتيم مال في بلده فيريد نقله إلى بلد آخر فيقرضه من ~~رجل في ذلك البلد ليقضيه بدله في بلده يقصد بذلك حفظه من الغرر في نقله أو ~~يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو نحوهما أو يكون مما يتلف بتطاول مدته أو ~~حديثه خير من قديمه كالحنطة ونحوها # فيقرضه خوفا أن يسوس أو تنقص قيمته # وأشباه هذا # فيجوز القرض لأنه مما لليتيم فيه الحظ فجاز كالتجارة به # وإن لم يكن فيه حظ وإنما قصد إرفاق المقترض وقضاء حاجته # فهذا غير جائز لأنه تبرع بمال اليتيم فلم يجز كهبته # وإن أراد الولي السفر لم يكن له المسافرة بماله وقرضه لثقة أمين أولى من ~~إيداعه لأن الوديعة لا تضمن إذا تلفت فإن لم يجد من يستقرضه على هذه الصفة ~~فله إيداعه # لأنه موضع حاجة وول أودعه مع إمكان قرضه جاز # ولا ضمان عليه # فإنه ربما رأى الإيداع أحظ له من القرض # فلا يكون مفرطا # وكل موضع قلنا له قرضه فلا يجوز إلا لمليء أمين ليأمن جحوده وتعذر ~~الإيفاء وينبغي أن يأخذ رهنا إن أمكنه # وإن تعذر عليه أخذ الرهن جاز تركه في ظاهر كلام أحمد # لأن الظاهر ممن يستقرضه من أجل حظ اليتيم أنه لا يبذل رهنا # فاشتراط الرهن يفوت هذا الحظ # وقال أبو الخطاب يقرضه إذا أخذ بالقرض رهنا # فظاهر هذا أنه لا يقرضه إلا برهن # لأن فيه احتياطا للمال وحفظا له عن الجحد والمطل # وإن أمكنه أخذ الرهن فالأولى له أخذه احتياطا على المال وحفظا له فإن ~~تركه احتمل أن يضمن إن ضاع المال لتفريطه # واحتمل أن لا يضمن # لأن الظاهر سلامته # وهذا ظاهر كلام أحمد # لكونه لم يذكر الرهن # فصل قال أبو بكر وهل يجوز للوصي أن يستنيب فيما يتولى مثله ms1937 بنفسه على ~~روايتين # لأنه متصرف بالإذن في مال غيره # فأشبه الوكيل وقال القاضي يجوز ذلك للوصي # وفي الوكيل روايتان # وفرق بينهما بأن الوكيل يمكنه الاستئذان والوصي بخلافه # فصل وإذا ادعى الولي الإنفاق على الصبي أو على ماله أو عقاره بالمعروف من ~~ماله أو ادعى أنه باع عقاره لحظه أو بناء لمصلحته أنه تلف قبل قوله # وقال أصحاب الشافعي لا يمضي الحاكم بيع الأمين والوصي حتى يثبت عنده الحظ ~~ببينة # ولا يقبل قولهما في ذلك ويقبل قول الأب والجد # ولنا إن من جاز له بيع العقار وشراؤه لليتيم يجب أن يقبل قوله في الحظ ~~كالأب والجد # ولأنه يقبل قوله في عدم التفريط PageV04P167 فيما تصرف فيه من غير العقار # فيقبل قوله في العقار كالأب # وإذا بلغ الصبي فادعى أنه لا حظ له في البيع لم يقبل إلا ببينة # فإن لم تكن بينة فالقول قول الولي مع يمينه # وإن قال الولي أنفقت عليك منذ ثلاث سنين وقال الغلام ما مات أبي إلا منذ ~~سنتين فالقول قول الغلام # ذكره القاضي لأن الأصل حياة والده واختلافهما في أمر ليس الوصي أمينا فيه ~~فكان القول قول من يوافق قوله الأصل # فصل قال أحمد يجوز للوصي البيع على الغائب البالغ إذا كان من طريق النظر # وقال أصحابنا يجوز للوصي على الصغار والكبار إذا كانت حقوقهم مشتركة في ~~عقار في قسمه إضرار وبالصغار والكبار فيما لا بد منه ولعلهما أرادا هذه ~~الصورة # لأن في ذلك نظرا للصغار واحتياطا للميت في قضاء دينه # وقال الشافعي لا يصح بيعه على الكبار # لأنه تصرف في مال غيره من غير وكالة # ولا ولاية فلم يصح كبيع ماله المفرد أو ما لا تضر قسمته # وهذا هو الصحيح وما ذكروه لا أصل له يقاس عليه # ويعارضه أن فيه ضررا على الكبار ببيع مالهم بغير إذنهم # ولأنه لا يجوز له بيع غير العقار # فلم يجز له بيع العقار كالأجنبي # فصل ويصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء فيما أذن له الولي فيه في ~~إحدى الروايتين # وهو ms1938 قول أبي حنيفة # والثانية لا يصح حتى يبلغ # وهو قول الشافعي # لأنه غير مكلف أشبه غير المميز ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد ~~الذي يصلح به التصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج # فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ # فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة # ولنا قول الله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 ومعناه اختبروهم ~~لتعلموا رشدهم # وإنما يتحقق اخبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء وليعلم هل ~~يغبن أو لا # ولأنه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه بإذن وليه كالعبد وفارق غير المميز ~~فإنه لا تحصل المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره # لأنه قد علم حاله # وقولهم إن العقل لا يمكن الاطلاع عليه قلنا يعلم ذلك بآثار وجريان ~~تصرفاته على وفق المصلحة كما يعلم في حق البالغ # فإن معرفة رشده شرط دفع ماله إليه وصحة تصرفه كذا هاهنا # فأما إن تصرف بغير إذن وليه لم يصح تصرفه ويحتمل أن يصح ويقف على إجازة ~~الولي # وهو قول أبي حنيفة # ومبنى ذلك على ما إذا تصرف في مال غيره بغير إذنه # وقد ذكرناها فيما مضى # وأما غير المميز فلا يصح تصرفه وإن أذن له الولي فيه إلا في الشيء اليسير ~~كما روى عن أبي الدرداء أنه اشترى من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي موسى # # | مسألة قال ( وما استدان العبد فهو في رقبته بفديه سيده أو يسلمه فإن ~~جاوز ما استدان قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته إلا أن يكون مأذونا له ~~في التجارة فيلزم مولاه جميع ما استدان ) # PageV04P168 في هذه المسألة أربعة فصول أحدها في استدانة العبد يعني أخذه ~~بالدين يقال أدان واستدان وتدين قال الشاعر يؤنبني في الدين قومي وإنما ~~تدينت فيما سوف يكسبهم حمدا والعبيد قسمان محجور عليه # فما لزمه من الدين بغير رضى سيده مثل أن يقترض أو يشتري شيئا في ذمته # ففيه روايتان إحداهما يتعلق برقبته # اختارها ms1939 الخرقي وأبو بكر # لأنه دين لزمه بغير إذن سيده # فتعلق برقبته كأرش جنايته # والثانية يتعلق بذمته يتبعه الغريم به إذا أعتق وأيسر # وهذا مذهب الشافعي # لأنه متصرف في ذمته بغير إذن سيده # فتعلق بذمته كعوض الخلع من الأمة وكالحر # القسم الثاني المأذون له في التصرف أو في الاستدانة # فما يلزمه من الدين هل يتعلق بذمة السيد أو برقته على روايتين وقال مالك ~~والشافعي إن كان في يده مال قضيت ديونه منه وإن لم يكن في يده شيء تعلق ~~بذمته يتبع به إذا عتق وأيسر # لأنه دين ثبت برضى من له الدين # أشبه غير المأذون له # فوجب أن لا يتعلق برقبته # كما لو استقرض بغير إذن سيده وقال أبو حنيفة يباع إذا طالب الغرماء بيعه # وهذا معنان أنه تعلق برقبته # لأنه دين ثبت برضى من له الدين فيباع فيه كما لو رهنه # ولنا إنه إذا أذن له في التجارة فقد أغرى الناس بمعاملته وأذن فيها فصار ~~ضامنا # كما لو قال لهم داينوه أو أذن في استدانة تزيد على قيمته # ولا فرق بين الدين الذي لزمه في التجارة المأذون فيها أو فيما لم يؤذن ~~فيه مثل أن أذن له في التجارة في البر فاتجر في غيره # فإنه لا ينفك عن التغرير # إذ يظن الناس أنه مأذون له في ذلك أيضا # الفصل الثاني فيما لزمه من الدين من أروش جناياته أو قيم متلفاته فهذا ~~يتعلق برقبة العبد على كل حال مأذونا أو غير مأذون # رواية واحدة # وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وكل ما يتعلق برقته فإن السيد يتخير بين ~~تسليمه للبيع وبين فدائه فإن سلمه فبيع وكان ثمنه أقل من أرش جنايته فليس ~~للمجني عليه إلا ذلك # لأن العبد هو الجاني # فلا يجب على غيره شيء # وإن كان ثمنه أكثر بالفضل لسيده وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أن السيد ~~لا يرجع بالفضل # ولعله يذهب إلى أن دفعه إليه عوضا عن الجناية # فلم يبق لسيده فيه شيء كما لو ملكه إياه عوضا عن ms1940 الجناية # وهذا ليس بصحيح فإن المجني عليه لا يستحق أكثر من قدر أرش الجناية عليه ~~كما لو جنى عليه حر والجاني لا يجب عليه أكثر من قدر جنايته # ولأن الحق تعلق بعينه # فكان الفضل من ثمنه لسيده كالرهن ولا يصح قولهم إنه دفعه عوضا # لأنه لو كان عوضا لملكه المجني عليه # ولم يبع في الجناية # وإنما دفعه ليباع فيؤخذ منه عوض الجناية ويرد إليه الباقي ولذلك لو أتلف ~~درهما لم يبطل حق سيده منه بذلك لعجزه عن أداء الدرهم من غير ثمنه وإن ~~اختار السيد فداءه لزمه أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته # لأن أرش الجناية إن كان أكثر فلا يتعلق بغير العبد الجاني لعدم الجناية ~~من غيره # وإنما تجب قيمته # وإن كان أقل فلم يجب بالجناية إلا هو # وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه أرش جنايته PageV04P169 بالغا ما بلغ # لأنه يجوز أن يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من ثمنه # فإذا منع بيعه لزمه جميع الأرش لتفويته ذلك وللشافعي قولان كالروايتين # الفصل الثالث في تصرفاته # أما غير المأذون فلا يصح بيعه ولا شراؤه بعين المال # لأنه تصرف من المحجور فيما حجر عليه فيه # فأشبه المفلس # ولأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه # فهو كتصرف الفضولي # ويتخرج أن يصح ويقف على إجازة السيد كذلك # وأما شراؤه بثمن في ذمته واقتراضه فيحتمل أن لا يصح لأنه محجور عليه أشبه ~~السفيه # ويحتمل أن يصح لأن الحجر لحق غيره أشبه المفلس والمريض ويتفرغ عن هذين ~~الوجهين أن التصرف وإن كان فاسدا فللبائع والمقرض أخذ ماله إن كان باقيا ~~سواء كان في يد العبد أو السيد وإن كان تالفا فله قيمته أو مثله # إن كان مثليا فإن تلف في يد السيد رجع بذلك عليه لأن عين ماله تلف في يده ~~وإن شاء كان ذلك متعلقا برقبة العبد لأنه الذي أخذه منه # وإن تلف في يد العبد فالرجوع عليه وهل يتعلق برقبته أو ذمته على روايتين # وإن قلنا التصرف صحيح والمبيع في يد العبد فللبائع ms1941 فسخ البيع وللمقرض ~~الرجوع فيما أقرض # لأنه قد تحقق إعسار المشتري والمقترض # فهو أسوأ حالا من الحر المعسر # وإن كان السيد قد انتزعه من يد العبد ملكه بذلك وله ذلك # لأنه أخذ من عبده مالا في يده بحق فهو كالصيد # فإذا ملكه السيد كان كهلاكه في يد العبد ولا يملك البائع والمقرض انتزاعه ~~من السيد بحال # وإن كان قد تلف استقر ثمنه في رقبة العبد أو في ذمته سواء تلف في يد ~~العبد أو السيد # وأما العبد المأذون له فيصح تصرفه في قدر ما أذن له فيه # لا نعلم فيه خلافا # ولا يصح فيما زاد # نص عليه أحمد # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا أذن له في نوع انفك الحجر عنه # وجاز له التصرف مطلقا # لأن الحجر لا يتجزأ # فإذا زال بعضه زال كله # ولنا إنه متصرف بالإذن # فاختص تصرفه بحمل الإذن كالوكيل وقولهم إن الحجر لا يتجزأ لا يصح # فإنه لو صرح بالإذن له في بيع عين ونهيه عن بيع أخرى صح # وكذلك في الشراء كالوكيل وإن أذن له السيد في ضمان أو كفالة ففعل صح وهل ~~يتعلق بذمة السيد أو رقبة العبد على وجهين وإن رأى السيد عبده يتجر فلم ~~ينهه لم يصر بذلك مأذونا له # الفصل الرابع في تصرفاته إن كان مأذونا له في التجارة قبل إقراره في قدر ~~ما أذن له ولم يقبل فيما زاد # ولا يقبل إقرار غير المأذون له بالمال # فإن أقر بعين في يده أو دين يتعلق برقبته لم يقبل على سيده لأنه يقر بحق ~~على غيره فلم يقبل كما لو أقر أن سيده باعه # ويثبت ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق وإن أقر بجنايته استوى في ذلك ~~المأذون له وغيره # وينقسم ذلك أقساما أربعة أحدها جناية موجبها المال كإتلافه أو جناية خطأ ~~أو شبه عمد أو جناية عمد فيما لا قصاص فيه كالجائفة ونحوها فلا يقبل إقراره ~~بها لأنه إقرار بالمال فلم يقبل كما لو أقر بدراهم أو دنانير # PageV04P170 القسم ms1942 الثاني جناية موجبها حد سوى السرقة أو قصاص فيما دون ~~النفس فيقبل إقراره بذلك # وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي # وقال زفر وداود والزني وجرير لا يقبل # لأنه يسقط به حق السيد # فلا يقبل كالإقرار بجناية الخطأ # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قطع يد عبد بإقراره بالسرقة وجلد ~~عبدا أقر عنده بالزنا نصف الحد ولا مخالف له في الصحابة # فكان إجماعا ولأن ما لا يقبل إقرار السيد فيه على العبد يقبل فيه إقرار ~~العبد كالطلاق # ولأن العد غير متهم فيه لأن ضرره به أخص وهو بألمه أمس # فقبل إقراره كما لو أقرت به الزوجة # وخرج على هذين المعنيين جناية الخطأ # فإن إقرار السيد بها مقبول ولا يتضرر العبد بها # القسم الثالث إقراره بالسرقة يقبل في الحد فيقطع ولا يقبل في المال سواء ~~كانت العين تالفة أو باقية في يد السيد أو في يد العبد وبهذا قال الشافعي ~~ويحتمل أن لا يقطع إذا أقر بسرقة عين موجودة في يده # وبهذا قال أبو حنيفة لأن العين محكوم بها لسيده # فلا يقطع بسرقة عين لسيده # ولأن المطالبة بالمسروق شرط في القطع # وهذه لا يملك غير السيد المطالبة بها # ولأن هذا شبهة والحدود تدرأ بالشبهات # ولنا خبر علي رضي الله عنه # ولأنه مقر بسرقة عين تبلغ نصابا # فوجب قطعه كما لو أقر حر بسرقة عين في يد غيره # وما ذكروه يبطل بهذه الصورة وإنما لم ترد العين إلى المسروق منه لحق ~~السيد # وأما في حق العبد فقد يثبت للمقر له # ولهذا لو عتق وعادت العين إلى يده لزمه ردها إلى المقر له # القسم الرابع الإقرار بما يوجب القصاص في النفس # فروي عن أحمد أنه لا يقبل # وعموم قول الخرقي إن أقر المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا أو طلق ~~زوجته لزمه ذلك يقتضي قبول إقراره # وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي # لأنه أقر بما يوجب قصاصا فقبل كإقراره بقطع اليد ولأنه أحد نوعي القصاص ~~فقبل إقراره به كالآخر ولأنه ms1943 لا يقبل إقرار سيده عليه به فقبل إقراره به ~~كالحد # واحتج أصحابنا بأن مقتضى القياس أن لا يقبل إقراره بالقصاص أصلا لأنه ~~إقرار على مال سيده ولأنه متهم # إذ يحتمل أن يكون عن مواطأة بينهما ليعفو على مال فيستحق رقبة العبد # ولذلك لم تحمل العاقلة اعترافا # فتركنا موجب القياس لخبر علي رضي الله عنه ففيما عداه يبقى على موجب ~~القياس # ويفارق القصاص في النفس القصاص في الطرف # لأنه قد يحتمل أنه أراد التخلص من سيده ولو بفوات نفسه # وكل موضع حكمنا بقبول إقراره بالقصاص فحكمه حكم الثابت بالبينة # فلولي الجناية العفو والاستيفاء والعفو على مال # فإن عفي تعلق الأرش برقبة العبد على ما مر بيانه # ويحتمل أن لا يملك العفو على مال لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الإقرار بمال # # | مسألة قال ( وبيع الكلب باطل وإن كان معلما ) # لا يختلف المذهب في بيع الكلب باطل # أي كلب كان # وبه قال الحسن وربيعة وحماد والأوزاعي والشافعي وداود وكره أبو هريرة ثمن ~~الكلب # ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله وعطاء PageV04P171 والنخعي # وجوز أبو حنيفة ببيع الكلاب كلها وأخذ ثمنها # وعنه رواية في الكلب العقور # أنه لا يجوز بيعه # واختلف أصحاب مالك # فمنهم من قال لا يجوز # ومنهم من قال الكلب المأذون في إمساكه يجوز بيعه ويكره # واحتج من أجاز بيعه بما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد ولأنه يباح الانتفاع به # ويصح نقل اليد فيه والوصية به فصح بيعه كالحمار # ولنا ما روى أبو مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن متفقه عليه # وعن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمن الكلب خبيث ~~ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث متفق عليهما # وروي عن ابن عباس أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ~~فإن جاء يطلبه فاملوا كفه ترابا ms1944 رواه أبو داود ولأنه حيوان نهى عن اقتنائه ~~في غير حال الحاجة إليه أشبه الخنزير أو حيوان نجس العين # أشبه الخنزير # فأما حديثهم قال أحمد هذا من الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف وقال الدارقطني ~~الصحيح أنه موقوف على جابر # وقال الترمذي لا يصح إسناد هذا الحديث # وقد روي عن أبي هريرة ولا يصح أيضا ويحتمل أنه أراد ولا كلب صيد وقد جاءت ~~اللغة بمثل ذلك # قال الشاعر وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان أي والفرقدان # ثم هذا الحديث حجة على من أباح بيع غير كلب الصيد # فصل ولا تجوز إجارته # نص عليه أحمد # وهو قول بعض أصحاب الشافعي # وقال بعضهم يجوز لأنها منفعة مباحة # فجازت المعاوضة عنها كنفع الحمير # ولنا أنه حيوان محرم بيعه لخبثه # فحرمت إجارته كالخنزير # وقياسهم ينتقض بضراب الفحل # فإنها منفعة مباحة ولا يجوز إجارتها # ولأن إباحة الانتفاع لم تبح بيعه فكذلك إجارته ولأن منفعته لا تضمن في ~~الغصب # فإنه لو غصبه غاصب مدة لم يلزمه لذلك عوض # فلم يجز أخذ العوض عنها في الإجارة كنفع الخنزير # فصل وتصح الوصية بالكلب الذي يباح اقتناؤه # لأنها نقل لليد فيه من غير عوض # وصتح هبته لذلك # وقال القاضي لا تصح # لأنها تمليك في الحياة # أشبهت البيع # والأول أصح # ويفارق البيع # لأنه يؤخذ عوضه وهو محرم # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # # | مسألة قال ( ومن قتله وهو معلم فقد أساء ولا غرم عليه ) # أما قتل المعلم فحرام وفاعله مسيء ظالم وكذلك كل كلب مباح إمساكه لأنه ~~محل منتفع به يباح اقتناؤه فحرم إتلافه كالشاة ولا نعلم في هذا خلافا # ولا غرم على قاتله # وبهذا قال الشافعي # وقال مالك وعطاء عليه الغرم لما ذكرنا في تحريم إتلافه # ولنا إنه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه # فلم يجب غرمه بإتلافه كالخنزير وإنما يحرم إتلافه لما فيه من الإضرار وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الضرر والإضرار # PageV04P172 فصل فأما قتل ما لا يباح إمساكه فإن الكلب الأسود البهيم ~~يباح قتله لأنه ms1945 شيطان # قال عبد الله بن الصامت سألت أبا ذر فقلت ما بال الأسود من الأحمر من ~~الأبيض فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب ~~الأسود شيطان رواه مسلم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لولا أن ~~الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها # فاقتلوا منها كل أسود بهيم ويباح قتل الكلب العقور # لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من ~~الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرام الغراب والحدأة والعقرب والفأرة ~~والكلب العقور متفق عليه ويقتل كل واحد من هذين وإن كان معلما للخبرين # وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح ~~قتله لأنه يؤذي بلا نفع أشبه الذئب وما مضرة فيه لا يباح قتله لما ذكرنا من ~~الخبر # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الكلاب حتى أن المرأة ~~تقدم من البادية بكلبها فتقتله # ثم نهى عن قتلها وقال عليك بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان رواه ~~مسلم # فصل ولا يجوز اقتناء الكلب إلا كلب الصيد أو كلب ماشية أو حرث # لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اتخذ كلبا ~~إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط وعن ابن عمر قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية ~~فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث ~~متفق عليه # وإن اقتناه لحفظ البيوت لم يججز للخبر # ويحتمل الإباحة وهو قول أصحاب الشافعي # لأنه في معنى الثلاثة # فيقاس عليها # والأول أصح # لأن قياس غير الثلاثة عليها يبيح ما يتناول الخبر تحريمه # قال القاضي وليس هو في معناها فقد يحتال اللص لإخراجه بشيء يطعمه إياه ثم ~~يسرق المتاع # وأما الذئب فلا يحتمل هذا في حقه # ولأن اقتناءه في البيوت يؤذي ms1946 المارة بخلاف الصحراء # فصل فأما تربية الجرو الصغير لأحد الأمور الثلاثة # فيجوز في أقوى الوجهين # لأنه قصده لذلك # فيأخذ حكمه كما يجوز بيع العبد الصغير والجحش الصغير الذي لا نفع فيه في ~~الحال لمآله إلى الانتفاع # ولأنه لو لم يتخذ الصغير ما أمكن جعل الكلب للصيد # إذ لا يصير معلما إلا بالتعليم ولا يمكن تعلمه إلا بتربيته واقتنائه مدة ~~يعلمه فيها قال الله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله @QE@ المائدة 4 ولا يوجد كلب معلم بغير تعليم # والوجه الثاني لا يجوز # لأنه ليس من الثلاثة # فصل ومن اقتنى كلبا للصيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم ~~اقتناؤه في مدة تركه # لأن ذلك لا يمكن التحرز منه # وكذلك لو حصد صاحب الزرع أبيح له إمساك الكلب إلى أن يزرع زرعا آخر # ولو هلكت ماشيته فأراد شراء غيرها فله إمساك كلبها لينتفع به في التي ~~يشتريها # فأما إن PageV04P173 اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى كلب الصيد مطلقا # واحتمل المنع لأنه اقتناه لغير حاجة أشبه غيره من الكلاب ومعنى كلب الصيد ~~أي كلب يصيد به # وهكذا الاحتمال لأن فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو ~~يصيد به إن احتاج إلى الصيد # وليس له في الحال حرث ولا ماشية يحتمل الجواز لقصده ذلك كما لوحصد الزرع ~~وأراد أن يزرع غيره # فصل ولا يجوز بيع الخنزير ولا الميتة ولا الدم # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به # وأجمعوا على تحريم الميتة والخمر وعلى أن بيع الخنزير وشراءه حرام وذلك ~~لما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يقول إن الله ~~ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق عليه # ولا يجوز بيع ما لا منفعة فيه كالحشرات كلها وسباع البهائم التي لا تصلح ~~للاصطياد # كالأسد والذئب وما لا يؤكل ولا يصاد به من الطير كالرخم والحدأة ms1947 والغراب ~~الأبقع وغراب البين وبيضها فكل هذا لا يجوز بيعه لأنه لا نفع فيه فأخذ ثمنه ~~أكل مال بالباطل # فصل ولا يجوز بيع السرجين النجس وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة ~~يجوز لأن أهل الأمصار يتبايعونه لزروعهم من غير نكير # فكان إجماعا # ولنا إنه مجمع على نجاسته # فلم يجز بيعه كالميتة # وما ذكروه فليس بإجماع فإن الإجماع اتفاق أهل العلم ولم يوجد ولأنه رجيع ~~نجس فلم يجز بيعه # كرجيع الآدمي # فصل ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك كالمباحات قبل حيازتها وملكها # ولا نعلم في ذلك خلافا # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا ~~فاستوفى منه ولم يوفه أجره رواه البخاري # # | مسألة قال ( وبيع الفهد والصقر المعلم جائز وكذلك بيع الهر وكل ما فيه ~~المنفعة ) # وجملة ذلك أن كل مملوك أبيح الانتفاع به يجوز بيعه إلا ما استثناه الشرع ~~من الكلب وأم الولد والوقف # وفي المدبر والمكاتب والزيت النجس اختلاف نذكره في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # لأن الملك لإطلاق التصرف # والمنفعة المباحة يباح له استيفاءها فجاز له أخذ عوضها وأبيح لغيره بذل ~~ما له فيها توصلا إليها ودفعا لحاجته بها كسائر ما أبيح بيعه وسواء في هذا ~~ما كان ظاهرا كالثياب والعقار وبهيمة الأنعام والخيل والصيود أو مختلفا في ~~نجاسته كالبغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير التي تصلح للصيد كالفهد ~~والصقر والبازي والشاهين والعقاب والطير المقصود صوته كالهزار والبلبل ~~والببغاء وأشباه ذلك # فكله يجوز بيعه وبهذا قال الشافعي # وقال أبو بكر عبد العزيز وابن أبي موسى لا يجوز بيع الفهد والصقر ونحوهما # لأنها نجسة # فلم يجز بيعها كالكلب # ولنا إنه حيوان أبيح اقتناؤه وفيه نفع مباح من غير وعيد في حبسه فأبيح ~~بيعه كالبغل وما ذكراه يبطل بالبغل والحمار # فإنه لا خلاف في إباحة بيعها وحكمها وحكم سباع البهائم في الطهارة ~~والنجاسة PageV04P174 وإباحة الاقتناء والانتفاع ms1948 # وأما الكلب فإن الشرع توعد على اقتنائه وحرمه إلا في حال الحاجة # فصارت إباحته ثابتة بطريق الضرورة بخلاف غيره ولأن الأصل الإباحة بدليل ~~قول الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 ذكرنا من المعنى خرج ~~منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا # فبقي على أصل الإباحة # وأما الهر # فقال الخرقي يجوز بيعها وبه قال ابن عباس والحسن وابن سيرين والحكم وحماد ~~والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعن أحمد أنه كره ثمنها وروي ~~ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد # واختاره أبو بكر لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السنور فقال زجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي لفظ رواه أبو داود عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور قال الترمذي هذا حديث حسن # وفي إسناده اضطراب # ولنا ما ذكرنا فيما يصاد به من السباع ويحمل الحديث على غير المملوك منها ~~أو ما لا نفع فيه منها # بدليل ما ذكرنا ولأن البيع شرع طريقا للتوصل إلى قضاء الحاجة واسيتفاء ~~المنفعة المباحة ليصل كل واحد إلى الانتفاع بما في يد صاحبه مما يباح ~~الانتفاع به فينبغي أن يشرع ذلك فيه ليصل كل واحد إلى الانتفاع بما في يد ~~صاحبه فما يباح الانتفاع به ينبغي أن يجوز بيعه # فصل فإن كان الفهد والصقر ونحوهما مما ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لم يجز ~~بيعه # لعدم النفع به # وإن كان مما يمكن تعليمه جاز بيعه # لأن مآله إلى الانتفاع # فأشبه الجحش الصغير # فصل فأما ما يصاد عليه كالبومة التي يجعلها شباشا لتجتمع الطير إليها ~~فيصيده الصياد فيحتمل جواز بيعها للنفع الحاصل منها ويحتمل المنع لأن ذكل ~~مكروه لما فيه من تعذيب الحيوان # وكذلك اللقلق ونحوه # فصل فأما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير # فإن كان مما لا نفع فيه لم يجز بيعه طاهرا كان أو نجسا # وإن كان ينفع به بأن يصير فرخا وكان طاهرا جاز بيعه # لأنه طاهر ms1949 منتفع به # أشبه أصله وإن كان نجسا كبيض البازي والصقر ونحوه فحكمه حكم فرخه # وقال القاضي لا يجوز بيعه # لأنه نجس لا ينتفع به في الحال # وهذا ملغي بفرخه وبالجحش الصغير # فصل قال أحمد أكره بيع القرد قال ابن عقيل هذا محمول على بيعه للإطافة به ~~واللعب # فأما بيعه لمن ينتفع به كحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لأنه كالصقر ~~والبازي # وهذا مذهب الشافعي # وقياس قول أبي موسى المنع من بيعه مطلقا # فصل وفي بيع العلق التي ينتفع بها مثل التي تعلق على وجه صاحب الكلف فتمص ~~الدم # والديدان التي تترك في الشص فيصاد بها السمك وجهان أصحهما جواز بيعها ~~لحصول نفعها فهي كالسمك # PageV04P175 والثاني لا يجوز # لأنها لا ينتفع بها إلا نادرا فأشبهت ما لا نفع فيه # فصل ويجوز بيع دود القز وبزوه وقال أبو حنيفة في رواية عنه إن كان مع دود ~~القز قز جاز بيعه وإلا فلا لأنه لا نتفع بعينه # فهو كالحشرات وقيل لا يجوز بيع بزره # ولنا إن الدود حيوان طاهر يجوز اقتناؤه لتملك ما يخرج منه # أشبه البهائم ولأن الدود وبزره طاهر منتفع به فجاز بيعه كالثوب وقوله لا ~~ينتفع بعينه # يبطل بالبهائم التي لا يحصل منها نفع سوى النتاج ويفارق الحشرات التي لا ~~نفع فيها أصلا فإن نفع هذه كثير لأن الحرير الذي هو أشرف ملابس الدنيا إنما ~~يحصل منها # فصل ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز بيعها منفردة # لما ذكر في دود القز # ولنا إنه حيوان طاهر يخرج من بطونها شراب فيه منافع للناس فجاز بيعه ~~كبهيمة الأنعام # واختلف أصحابنا في بيعها في كواراتها # فقال القاضي # لا يجوز لأنه لا يمكن مشاهدة جميعها # ولأنها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها وهو مجهول # وقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها ومنفردة عنها فإنه يمكن مشاهدتها ~~في كواراتها إذا فتح رأسها ويعرف كثرته من قلته وخفاء بعضه لا يمنع صحة ~~بيعه كالصبرة وكما لو ms1950 كان في وعاء فإن بعضه يكون على بعض # فلا يشاهد إلا ظاهره # والعسل يدخل في البيع تبعا # فلا يضر جهالته كأساسات الحيطان # فإن لم يمكن مشاهدة النحل لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه ~~لجهالته # فصل ذكر الخرقي أن الترياق لا يؤكل لأنه يقع فيه لحوم الحيات # فعلى هذا لا يجوز بيعه # لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو محرم فخلا من نفع مباح فلم يجز بيعه ~~كالميتة ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي فأما السم من الحشائش والنبات ~~فإن كان لا ينتفع به أو كان يقتل قليله لم يجز بيعه لعدم نفعه وإن انتفع به ~~وأمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا جاز بيعه # لأنه طاهر منتفع به أشبه بقية المأكولات # فصل ولا يجوز بيع جلد الميتة قبل الدبغ قولا واحدا # قاله ابن أبي موسى وفي بيعه بعد الدبغ عنه خلاف وقد روى حرب عن أحمد أنه ~~قال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وأما غير ذلك نحو ريش ~~الطير التي لها مخلب أو بعض جلود السباع التي لها أنياب فإن بيعها أسهل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن أكل لحومها # والصحيح عنه أنه لا يجوز وهذا ينبني على الحكم بنجاسة جلود الميتة # وأنها لا تطهر بالدباغ وقد ذكرنا ذلك في بابه # PageV04P176 فصل فأما بيع لبن الآدميات فقال أحمد أكرهه # واختلف أصحابنا في جوازه # فظاهر كلام الخرقي جوازه لقوله وكل ما فيه المنفعة # وهذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي وذهب جماعة من أصحابنا إلى تحريم بيعه # وهو مذهب أبي حنيفة ومالك # لأنه مائع خارج من آدمية # فلم يجز بيعه كالعرق # ولأنه من آدمي فأشبه سائر أجزائه والأول أصح # لأنه لبن طاهر منتفع به فجاز بيعه كلبن الشاة ولأنه يجوز أخذ العوض عنه ~~في إجارة الظئر # فأشبه المنافع # ويفارق العرق # فإنه لا نفع فيه # ولذلك لا يباع عرق الشاة ويباع لبنها وسائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها # فإنه يجوز بيع العبد والأمة وإنما حرم بيع الحر ms1951 لأنه ليس بمملوك وحرم بيع ~~العضو المقطوع لأنه لا نفع فيه # فصل واختلفت الرواية في بيع رباع مكة وإجارة دورها # فروي أن ذلك غير جائز # وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد # وكرهه إسحاق لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مكة لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها رواه الأثرم بإسناده # وعن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مكة حرام بيع رباعها حرام ~~إجارتها وهذا نص رواه سعيد بن منصور في سننه # وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره ~~مسدد في مسنده ولأنها فتحت عنوة ولم تقسم # فكانت موقوفة # فلم يجز بيعها كسائر الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها والدليل ~~على أنها فتحت عنوة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حبس عن مكة ~~الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد ~~بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار متفق عليه # وروت أم هانىء قالت أجرت حموين لي # فأراد علي أخي قتلهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله إني أجرت حموين لي فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما # فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت أو أمنا من أمنت يا أم ~~هانىء متفق عليه ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أربعة فقتل منهم ~~ابن خطل ومقيس بن صبابة وهذا يدل على أنها فتحت عنوة # والرواية الثانية أنه يجوز بيع رباعها وإجارتة بيوتها وروي ذلك عن طاوس ~~وعمرو بن دينار # وهذا قول الشافعي وابن المنذر وهو أظهر في الحجة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له أين تنزل غدا قال وهل ترك لنا ~~عقيل من رباع متفق عليه # يعني أن عقيلا باع رباع أبي طالب لأنه ورثه دون إخوته لكونه كان على دينه ~~دونهما ولو كانت غير مملوكة لما ms1952 أثر بيع عقيل شيئا ولأن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانت لهم دور بمكة لأبي بكر والزبير وحكيم بن حزام وأبي ~~سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع ومنهم من ترك داره فهي في يد أعقابهم وقد ~~باع حكيم بن حزام دار الندوة # فقال ابن الزبير بعت مكرمة قريش فقال يا ابن أخي ذهبت المكارم إلا التقوى ~~أو كما قال واشترى معاوية دارين واشترى عمر دار السجن من صفوان بن أمية ~~بأربعة آلاف ولم يزل أهل مكة يتصرفون في دورهم تصرف الملاك بالبيع وغيره ~~ولم ينكره منكر فكان إجماعا وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة ~~PageV04P177 دورهم إليهم فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه ~~بابه فهو آمن وأقرهم في دورهم ورباعهم # ولم ينقل أحدا عن داره # ولا وجد منه ما يدل على زوال أملاكهم # وكذلك من بعده من الخلفاء # حتى أن عمر رضي الله عنه مع شدته في الحق لما احتاج إلى دار السجن لم ~~يأخذها إلا بالبيع ولأنها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة # فجاز بيعها كسائر الأرض وما روي من الأحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف وأما ~~كونها فتحت عنوة فهو الصحيح الذي لا يمكن دفعه إلا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقر أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم # فيدل ذذلك على أنه تركها لهم كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم # وعلى القول الأول من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به يسكنه ويسكنه وليس ~~له بيعه ولا أخذ أجرته ومن احتاج إلى مسكن فله بذل الأجرة فيه وإن احتاج ~~إلى الشراء فله ذلك كما فعل عمر رضي الله عنه وكان أبو عبد الله إذا سكن ~~أعطاهم أجرتها فإن سكن بأجرة فأمكنه أن لا يدفع إليهم الأجرة جاز له ذلك ~~لأنهم لا يستحقونها وقد روي أن سفيان سكن في بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم ~~أجرة فأدركوه فإخذوها منه وذكر لأحمد فعل سفيان فتبسم # فظاهر هذا أنه أعجبه قال ابن ms1953 عقيل والخلاف في غير مواضع المناسك أما بقاع ~~المناسك كوضع السعي والرمي # فحكمه حكم المساجد بغير خلاف # فصل ومن بنى بناء بمكة بآلة مجلوبة من غير أرض مكة جاز بيعها كما يجوز ~~بيع أبنية الوقوف وأنقاضها وإن كانت من تراب الحرم وحجارته انبنى جواز ~~بيعها على الروايتين في بيع رباع مكة # لأنها تابعة لمكة وهكذا تراب كل وقف وأنقاضه # قال أحمد وأما البناء بمكة فإني أكرهه قال إسحاق البناء بمكة على وجه ~~الاستخلاص لنفسه لا يحل # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له # ألا تبني بيتا قال متى مناخ لمن سبق # فصل قال أحمد لا أعلم في بيع المصاحف رخصة # ورخص في شرائها وقال الشراء # أهون # وكره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير وإسحاق # وقال ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها وقال أبو الخطاب يجوز بيع ~~المصحف مع الكراهة وهل يكره شراؤه وإبداله على روايتين ورخص في بيعها الحسن ~~والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي # لأن البيع يقع على الجلد والورق وبيع ذلك مباح # ولنا قول الصحابة رضي الله عنهم # لم نعلم لهم مخالفا في عصرهم ولأنه يشتمل على كلام الله تعالى فتجب ~~صيانته عن البيع والابتذال وأما الشراء فهو أسهل # لأنه استنقاذ للمصحف وبذل لما فيه فجاز كما أجاز شراء رباع مكة واستئجار ~~دورها من لا يرى بيعها ولا أخذ أجرتها # وكذلك أرض السواد ونحوها وكذلك دفع الأجرة إلى الحجام لا يكره مع كراهة ~~كسبه # وإن اشترى الكافر مصحفا فالبيع باطل # وبه قال الشافعي # وأجازه أصحاب الرأي # وقالوا يجبر على بيعه # لأنه أهل للشراء والمصحف محل له # ولنا إنه يمنع من استدامة الملك عليه # فمنع من ابتدائه كسائر ما يحرم بيعه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم # فلا يجوز تمكينهم من التوصل إلى نيل أيديهم إياه # PageV04P178 فصل ولا يصح شراء الكافر مسلما # وهذا قول مالك في إحدى الروايتين عنه والشافعي ms1954 في أحد القولين وقال أبو ~~حنيفة يصح ويجبر على إزالة ملكه # لأنه يملك المسلم بالإرث # ويبقى ملكه عليه إذا أسلم في يده فصح شراؤه كالمسلم # ولنا إنه يمنع استدامة ملكه عليه # فمنع ابتداءه كالنكاح ولأنه عقد يثبت الملك على المسلم للكافر # فلم يصح كالنكاح والملك بالإرث والاستدامة أقوى من ابتداء الملك بالفعل ~~والاختيار # بدليل ثبوته بهما للمحرم في الصيد مع منعه من ابتدائه # فلا يلزم من ثبوت الأقوى ثبوت ما دونه مع أننا نقطع الاستدامة عليه بمنعه ~~منها وإجباره على إزالتها # فصل ولو وكل كافر مسلما في شراء مسلم لم يصح الشراء # لأن الملك يقع للموكل # ولأن الموكل ليس بأهل لشرائه # فلم يصح أن يشتري له كما لو وكل مسلم ذميا في شراء خمر وإن وكل المسلم ~~كافرا يشتري له فاشتراه ففيه وجهان أحدهما يصح # لأن المنع منه إنما كان لما فيه من ثبوت ملك الكافر على المسلم # والملك يثبت للمسلم ههنا # فلم يتحقق المانع # والثاني لا يصح # لأن ما منع من شرائه منع التوكيل فيه كالمحرم في شراء الصيد والكافر في ~~نكاح المسلمة والمسلم لا يجوز أن يكون وكيلا لذمي في شراء الخمر # فصل وإن اشترى الكافر مسلما يعتق عليه القرابة كأبيه وأخيه صح الشراء ~~وعتق عليه في قول بعض أصحابنا # وحكى فيه أبو الخطاب روايتين إحداهما لا يصح # وهو قول بعض الأصحاب # لأنه شراب يملك به المسلم # فلم يصح كالذي لا يعتق عليه # ولأن ما منع من شرائه لم يبح له شراؤه وإن زال ملكه عقيب الشراء كشراء ~~المحرم الصيد # والثانية يصح شراؤه # لأن المنع إنما ثبت لما فيه من إهانة المسلم بملك الكافر له # والملك ههنا يزول عقيب الشراء بالكلية # ويحصل من نفع الحرية أضعاف ما حصل من الإهانة بالملك في لحظة يسيرة ~~ويفارق من لا يعتق عليه # فإن ملكه لا يزول إلا بإزالته وكذلك شراء المحرم للصيد فإنه لو ملكه لثبت ~~ملكه عليه ولم يزل # ولو قال كافر لمسلم أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل صح ms1955 # لأن إعتاقه ليس بتمليك # وإنما هو إبطال للرق فيه # وإنما حصل الملك فيه حكما فجاز كما بالإرث حكما # ولأن ما يحصل له بالحرية من النعف ينغمر فيه ما يحصل من الضرر بالملك ~~فيصير كالمعدوم # وفيه وجه آخر أنه لا يصح بناء على شراء قريبه المسلم # فصل ولو أجر مسلم نفسه لذمي لعمل في ذمته صح # لأن عليا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة # وأتى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأكله # وفعل ذلك رجل من الأنصار وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره # ولأنه لا صغار عليه في ذلك # وإن استأجره في مدة كيوم أو شهر ففيه وجهان أحدهما لا يصح # لأن فيه استيلاء عليه وصغارا أشبه الشراء # والثاني يصح # وهو أولى # لأن ذلك عمل في مقابلة عوض # أشبه العمل في ذمته ولا يشبه الملك # لأن الملك يقتضي سلطانا واستدامة وتصرفا بأنواع التصرفات في رقبته بخلاف ~~الإجارة # فصل ولا يجوز أن يفرق في البيع بين كل ذي رحم محرم # وبه قال أبو حنيفة # وقال مالك لا يحرم التفريق إلا بين الأم وولدها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين PageV04P179 أحبته يوم القيامة رواه الترمذي وقال حديث حسن # وقال لا توله والدة عن ولدها فخصها بذلك # فدل على الإباحة فيما سواه # وقال الشافعي يحرم بين الوالدين والمولودين وإن سفلوا ولا يحرم بين من ~~عداهم لأن القرابة التي بينهم لا تمنع القصاص ولا شهادة بعضهم لبعض فلم ~~يمنع التفريق في البيع كابني العم # ولنا ما روى أحمد في المسند حدثنا غندر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن الحكم ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما # فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فارتجعهما # ولا تبعهما إلا جميعا وروي عن أبي موسى أن النبي صلى الله ms1956 عليه وسلم قال ~~لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها والأخ وأخيه ولأن بينهما محرما فلم يجز ~~التفريق بينهما كالولد مع أمه # ويفارق ابني العم # فإنه ليس بينهما رحم محرم # فصل فإن فرق بينهما قبل البلوغ فالبيع باطل وبه قال الشافعي فيما دون ~~السبع وقال أبو حنيفة البيع صحيح # لأن النهي لمعنى في غير البيع وهو الضرر اللاحق بالتفريق # فلم يمنع صحة البيع كالبيع في وقت النداء # ولنا حديث علي وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بردهما # ولو لزم البيع لما أمكن ردهما وروى أبو داود في سننه أن عليا فرق بين ~~الأم وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم فرد المبيع ولأنه بيع محرم ~~لمعنى فيه ففسد كبيع الخمر # ولا يصح مال قاله # فإن ضرر التفريق حاصل بالبيع # فكان لمعنى فيه # فأما تحديده بالسبع فإن عموم اللفظ يمنع ذلك # ولا يجوز تخصيصه بغير دليل وإن كان فرق بينهما بعد البلوغ جاز وقال أبو ~~الخطاب فيه روايتان إحداهما لا يجوز لعموم النهي # والثانية يجوز وهي الصحيحة # لما روي أن سلمة بن الأكوع أتى أبا بكر بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ~~ابنتها # فاستوهبها النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له وأهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مارية وأختها سيرين فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم سيرين لحسان ~~بن ثابت وتك مارية له ولأنه بعد البلوغ يصير مستقلا بنفسه # والعادة التفريق بين الأحرار # فإن المرأة تزوج ابنتها ويفرق بين الحرة وولدها إذا افترق الأبوان # فصل وإذا اشترى ممن في ماله حرام وحلال كالسلطان الظالم والمرابي فإن علم ~~أن المبيع من حلال ماله فهو حلال وإن علم أنه حرام فهو حرام ولا يقبل قول ~~المشتري عليه في الحكم # لأن الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه فإن لم يعلم من أيهما هو كرهناه ~~لاحتمال التحريم فيه ولم يبطل البيع لإمكان الحلال قل الحرام أو كثر # وهذا هو الشبهة # ويقدر قلة الحرام وكثرته تكون كثرة الشبهة وقلتها قال أحمد لا يعجبني أن ms1957 ~~يأكل منه # لما روى النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بين ~~والحرم بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس # فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ~~كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه # ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه متفق عله # وهذا لفظ رواية مسلم وفي لفظ رواية البخاري فمن ترك ما اشتبه عليه كان ~~لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من المآثم أوشك أن يوقع ما ~~استبان وروي الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك وهذا مذهب الشافعي # PageV04P180 فصل والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب الأول ما أصله الحظر ~~كالذبيحة في بلد فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فلا يجوز شراؤها وإن أمكن أن ~~يكون ذابحها مسلما لأن الأصل التحريم فلا يزول إلا بيقين أو ظاهر وكذلك إن ~~كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس لم يجز شراؤها لذلك # والأصل فيه حديث عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أرسلت كلبك فخالط كلبا لم يسم علهيا فلا تأكل # فإنك لا تدري أيها قتله متفق عليه فأما إن كان ذلك في بلد الإسلام ~~فالظاهر إباحتها # لأن المسلمين لا يقرون في بلدهم بيع ما لا يحل بيعه ظاهرا # والثاني ما أصله الإباحة كالماء يجد متغيرا لا يعلم أبنجاسة تغير أم ~~بغيرها # فهو طاهر في الحكم # لأن الأصل الطهارة # فلا نزول عنها إلا بيقين أو ظاهر # ولم يوجد واحد منهما # والأصل في ذلك حديث عبد الله بن زيد قال شكى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشيء قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا ~~أو يجد ريحا متفق عليه # والثالث ما لا يعرف له أصل كرجل في ماله حلال وحرام # فهذا هو الشبهة التي الأولى تركها على ما ذكرنا # وعملا بما روي عن النبي صلى ms1958 الله عليه وسلم أنه وجد تمرة ساقطة فقال لولا ~~أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها وهو من باب الورع # فصل وكان أحمد رحمه الله لا يقبل جوائز السلطان وينكر على ولده وعمه ~~قبولها # ويشدد في ذلك وممن كان لا يقبلها سعيد بن المسيب والقاسم وبشر بن سعيد ~~ومحمد بن واسع والثوري وابن المبارك وكان هذا منهم على سبيل الورع والتوقي ~~لا على أنها حرام فإن أحمد قال جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة # وقال ليس أحد من المسلمين إلا وله في هذه الدراهم نصيب فكيف أقول إنها ~~سحت وممن كان يقبل جوائزهم ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم من الصحابة مثل ~~الحسن وعبد الله بن جعفر ورخص فيه الحسن البصري ومكحول والزهري والشافعي # واحتج بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ومات ~~ودرعه مرهونة عنده وأجاب يهوديا دعاه وأكل من طعامه وقد أخبر الله تعالى ~~أنهم أكالون للسحت وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز السلطان ~~فإن ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل السلطان ~~شيئا وإن أعطى فخذ فإن ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من الحرام # قال أحمد رحمه الله فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام يتصدق بالثلاثة ~~وإن كان معه مائتا درهم فيها عشرة حرام يتصدق بالعشرة # لأن هذا كثير وذاك قليل # فقيل له قال سفيان ما كان دون العشرة يتصدق به وما كان أكثر يخرج # قال نعم لا يجحف به قال القاضي وليس هذا على سبيل التحديد وإنما هو على ~~طريق الاختيار # لأنه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق التورع عن الجميع بخلاف ~~القليل فإنه يسهل إخراج الكل والواجب في الموضعين إخراج قدر الحرام والباقي ~~مباح له # وهذا لأن تحريمه لم يكن لتحريم عينه وإنما حرم لتعلق حق غيره به فإذا ~~أخرج عوضه زال التحريم عنه كما لو كان صاحبه حاضرا فرضي بعوضه وسواء كان ~~قليلا أو كثيرا ms1959 والورع إخراج ما يتيقن به إخراج عن الحرام # ولا يحصل ذلك إلا بإخراج PageV04P181 الجميع لكن لما شق ذلك في الكثير ~~ترك لأجل المشقة فيه واقتصر على الواجب ثم يختلف هذا باختلاف الناس # فمنهم من لا يكون له إلا الدراهم اليسيرة فيشق إخراجها لحاجته إليها # ومنهم من يكون له مال كثير فيستغني عنها فيسهل إخراجها # فصل قد ذكرنا أن الظاهر من المذهب لا يجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ~~ونقع البئر في أماكنه قبل إحرازه في إنائه ولا الكلأ في مواضعه قبل حيازته # فعلى هذا متى باع الأرض وفيها كلأ أو ماء فلا حق للبائع فيه # وقد ذكرنا رواية أخرى أن ذلك مملوك وأنه يجوز بيعه # فعلى هذه الرواية إن باع الأرض فذكر الماء والكلأ في البيع دخل فيه وإن ~~لم يذكره كان الماء الموجود والكلأ للبائع # لأنه بمنزلة الزرع في الأرض # والماء أصل بنفسه # فهو كالطعام في الدار # فما يتجدد بعد البيع فهو للمشتري # وعلى هذه الرواية إذا باع من هذا الماء آصعا معلومة جاز لأنه كالصبرة وإن ~~باع كل ماء البئر لم يجز # لأنه يختلط بغيره ولو باع من النهر الجاري آصعا لم يجز لأن ذلك الماء ~~يذهب ويأتي غيره # فصل وعلى كلتا الروايتين متى كان الماء التابع في ملكه أو الكلأ أو ~~المعادن وفق كفايته لشربه وشرب ماشيته لم يجب عليه بذله # نص عليه # لأنه في ملكه فإذا تساوى هو وغيره في الحاجة كان أحق به كالطعام وإنما ~~توعد النبي صلى الله عليه وسلم على منع فضل الماء # ولا فضل في هذا # ولأن عليه في بذله ضررا ولا يلزمه نفع غيره بمضرة نفسه وإن كان فيه فضل ~~عن شربه وشرب ماشيته وزرعه واحتاجت إليه ماشية غيره لزمه بذله بغير عوض # ولكل واحد أن يتقدم إلى الماء ويشرب ويسقي ماشيته # وليس لصاحبه المنع من ذلك لما روى إياس بن عبد الله المزني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ms1960 منعه الله فضل ~~رحمته وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~تسأل المرأة طلاق أختها # ونهى أن يمنع الماء مخافة أن يرعى الكلأ يعني إذا كان في مكان كلأ وليس ~~يمكنه الإقامة لرعيه إلا بالسقي من هذا الماء فيمنعهم السقي ليتوفر الكلأ ~~عليه وروى أبو عبيدة بإسناده عن عمر أنه قال ابن السبيل أول شارب وعن بهية ~~قالت قال أبي يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء # قال يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح وليس عليه بذل آلة ~~البئر من الحبل والدلو والبكرة لأنه يخلق ولا يستخلف غيره بخلاف الماء وهذا ~~كله هو الظاهر من مذهب الشافعي # ولا فرق فيما ذكرنا بين البنيان والصحارى وعن أحمد أنه قال إنما هذا في ~~الصحارى والبرية دون البنيان يعني أن البنيان إذا كان فيه الماء فليس لأحد ~~الدخول إليه إلا بإذن صاحبه # فصل وهل يلزمه بذل فضل مائة لزرع غيره فيه روايتان إحداهما لا يلزم بذله # وهو مذهب الشافعي # لأن الزرع لا حرمة له في نفسه # ولهذا لا يجب على صاحبه سقيه بخلاف الماشية # والثانية يلزمه PageV04P182 بذله لذلك لما روي عن عبد الله بن عمرو أن ~~قيم أرضه بالوهط كتب إليه يخبره أنه قد سقى أرضه وفضل له من الماء فضل يطلب ~~بثلاثين ألفا # فكتب إليه عبد الله بن عمرو قم قلدك ثم اسق الأدنى فالأدنى # فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع فضل الماء # قال أبو عبيد القلد يوم الشرب # وفي المسند حدثنا حسن قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء وروى إياس بن عبد الله ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع فضل الماء رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح وفي لفظ نهى عن بيع الماء ولأن في منعه فضل الماء إهلاكه ms1961 ~~فحرم منعه كالماشية وقولهم لا حرمة له # قلنا فلصاحبه حرمة فلا يجوز التسبب إلى إهلاك ماله ويحمل أن يمنع نفي ~~الحرمة عنه فإن إضاعة المال منهي عنها وإتلافه محرم # وذلك دليل على حرمته # فصل وإذا اشترى عبدا بمائة فقضاه عنه غيره صح سواء قضاء بأمره أو غير ~~أمره # فإن بان العبد مستحقا لزم رد المائة إلى دافعها # لأننا تبينا أن قبض غير مستحق # فكأن المائة لم تخرج من يد دافعها # وإن بان العبد معيبا فرده بالعيب أو بإقالة أو أصدق امرأة إنسان شيئا ~~فطلقها الزوج قبل دخوله بها أو ارتدت فهل يلزم رد المائة إلى دافعها أو على ~~المشتري والزوج يحتمل وجهين أحدهما على الدافع # لأن القبض حصل منه # فالرد عليه كالتي قبلها # والثاني على الزوج والمشتري # لأن قضاءه بمنزلة الهبة لهما # بدليل براءة ذمتها منه # والهبة المقروضة لا يجوز الرجوع فيها وإن كان الدفع بإذن المشتري والزوج ~~احتمل أن يكون الحكم فيه كما لو قضاه بغير إذنه إذا كان فعل ذلك على سبيل ~~التبرع عليه # واحتمل أن يكون رده على الزوج والمشتري إذا كان عقدهما صحيحا بكل حال # لأن إذنهما في تسليمه إلى من له الدين عليهما إذا اتصل له القبض جرى مجرى ~~قبوله وقبضه # بخلاف ما إذا لم يأذن وإن أذنا في دفع ذلك عنهما قرضا فإن الرد يكون ~~عليهما والمقرض يرجع عليهما بعوضه # فصل إذا قال العبد لرجل ابتعني من سيدي ففعل فبان العبد معتقا # فالضمان على السيد نص عليه لأحمد وبه قال أبو حنيفة إن كان السيد حاضرا ~~حين غره العبد # وإن كان غائبا فالضمان على العبد لأن الضرر منه ولنا قبض الثمن بغير ~~استحقاق وضمن العهدة # فكان الضمان عليه كما لو كان حاضرا وإن بان العبد مغصوبا أو به عيب فرده ~~فالضمان على السيد لما ذكرنا # فصل وإن اشترى اثنان عبدا # فغاب أحدهما وجاء الآخر يطلب نصيبه منه # فله ذلك # وقال أبو حنيفة ليس له ذلك # لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بتسليم نصيب الغائب وليس ms1962 له تسليمه بغير إذنه # ولنا إنه طلب حصته فكان له ذلك كما لو أوجب لكل واحد منهما منفردا # وما ذكروه يبطل بهذه الصورة # وإن قال الحاضر أنا أدفع جميع الثمن ويدفع إلي جميع العبد # لم يكن له ذلك وقال أبو حنيفة له ذلك # ولنا إن شريكه لم يأذن للحاضر في قبض نصيبه ولا للبائع في دفعه إليه # فلم يكن لهما ذلك كما لو كانا حاضرين # فإن سلم إليه فتلف العبد فللغائب تضمين أيهما شاء # لأن الدافع فرط بدفع ماله بغير إذنه والشريك PageV04P183 قبض مال غيره ~~إذنه # فإن ضمن الشريك لم يرجع على أحد # لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه # وإن ضمن الدافع رجع على القابض لذلك # ويقوى عندي أنه إذا لم يمكن تسليم نصيب أحد المشتريين إليه إلا بتسليم ~~نصيب صاحبه أنه لا يجوز التسليم إليه لما ذكرنا هاهنا # فصل ويستحب الإشهاد في البيع لقول الله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم ~~@QE@ البقرة 282 وأقل أحوال الأمر الاستحباب ولأنه أقطع للنزاع وأبعد من ~~التجاحد # فكان أولى ويختص ذلك بما له خطر # فأما الأشياء القليلة الخطر كحوائج البقال والعطار وشبههما # فلا يستحب ذلك فيها # لأن العقود تكثر فيشق الإشهاد علهيا وتقبح إقامة البينة علهيا والترافع ~~إلى الحاكم من أجلها بخلاف الكثير # وليس الإشهاد بواجب في واحد منهما ولا شرطا له # روي ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق وأبي ~~أيوب وقالت طائفة ذلك فرض لا يجوز تركه # وروي ذلك عن ابن عباس # وممن رأى الإشهاد على البيع عطاء وجابر بن زيد والنخعي # لظاهر الأمر ولأنه عقد معاوضة فيجب الإشهاد عليه كالنكاح # ولنا قوله الله تعالى @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ~~@QE@ البقرة 283 وقال أبو سعيد صار الأمر إلى الأمانة وتلا هذه الآية ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه # واشترى من رجل سراويل ومن أعرابي فرسا فجحده الأعرابي حتى شهد له خزيمة ~~بن ثابت ولم ينقل أنه أشهد في ms1963 شيء من ذلك وكان الصحابة يتبايعون في عصره في ~~الأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد # ولا نقل عنهم فعله # ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يشهدون في كل بياعاتهم ~~لما أخل بنقله وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الجعد أن يشتري له ~~أضحية ولم يأمره بالإشهاد وأخبره عروة أنه اشترى شاتين فباع إحداهما # ولم ينكر عليه ترك الإشهاد ولأن المبايعة تكثر بين الناس في أسواقهم ~~وغيرها # فلو وجب الإشهاد في كل ما يتبايعونه أفضى إلى الحرج المحطوط عنا بقوله ~~تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج 78 والآية المراد بها ~~الإرشاد إلى حفظ الأموال والتعليم كما أمر بالرهن والكاتب # وليس بواجب # وهذا ظاهر # فصل ويكره البيع والشراء في المسجد # وبه قال إسحاق لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك # وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب ولأن المساجد لم تبن لهذا ورأى عمران القصير ~~رجلا يبيع في المسجد فقال هذه سوق الآخرة # فإن أردت التجارة فاخرج إلى سوق الدنيا فإن باع فالبيع صحيح لأن البيع تم ~~بأركانه وشروطه # ولم يتبت وجود مفسد له # وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع والتدليس والتصرية # وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم قولوا لا أربح الله تجارتك من غير ~~إخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم PageV04P184 # | باب السلم # وهو أن يسلم عوضا حاضرا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ويسمى سلما وسلفا # يقال أسلم وأسلف وسلف وهو نوع من البيع ينعقد بما ينعقد به البيع # وبلفظ السلم والسلف ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع وهو جائز ~~بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ البقرة 282 وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس ms1964 أنه ~~قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه # وأذن فيه # ثم قرأ هذه الآية ولأن هذا اللفظ يصلح للسلم ويشمله بعمومه # وأما السنة فروى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قدموا ~~المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث # فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق ~~عليه # وروى البخاري عن محمد بن أبي المجالد قال أرسلني أبو بردة وعبد الله بن ~~شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف ~~فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط ~~من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب فقلت أكان لهم زرع أم لم ~~يكن لهم زرع قال ما كنا نسألهم عن ذلك # وأما الإجماع فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~السلم جائز # ولأن المثمن في البيع أحد عوضي العقد فجاز أن يثبت في الذمة كالثمن # ولأن بالناس حاجة إليه # لأن أرباب الزروع والمثار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم ~~وعليها لتكمل # وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم السلم ليرتفقوا ويرتفق المسلم بالاسترخاص # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل ما ضبط بصفة فالسلم فيه جائز ) # وجملة ذلك أن السلم لا يصح إلا بشروط ستة # أحدها أن يكون المسلم فيه مما ينضبط بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ~~ظاهرا # فيصح في الحبوب والثمار والدقيق والثياب والإبريسم والقطن والكتان والصوف ~~والشعر والكاغد والحديد والرصاص والصفر والنحاس والأدوية والطيب والخلول ~~والأدهان والشحوم والألبان والزئبق والشب والكبريت والكحل وكل مكيل أو ~~موزون أو مزروع وقد جاء الحديث في الثمار # وحديث ابن أبي أوفى في الحنطة والشعير والزبيب والزيت # وأجمع أهل العلم على أن السلم في الطعام جائز # قاله ابن المنذر # وأجمعوا على جواز السلم في الثياب # ولا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من اللؤلؤ والياقوت ~~والفيروزج والزبرجد والعقيق والبلور لأن ms1965 أثمانها تختلف اختلافا متباينا ~~بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها # ولا يمكن تقديرها ببيض العصفور ونحوه # لأن ذلك يختلف ولا بشيء معين لأن ذلك يتلف # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي # وحكي عن مالك صحة السلم فيها إذا اشترط منها شيئا معلوما وإن كان وزنا ~~فبوزن معروف # والذي قلناه أولى لما ذكرنا # ولا يصح فيما يجمع أخلاطا مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين ~~التي يتداوى بها PageV04P185 للجهل بها # ولا في الحوامل من الحيوان # لأن الولد مجهول غير متحقق ولا في الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط # لأن الصفة لا تأتي عليه # وفيه وجه آخر أنه يصح السلم فيه إذا ضبط بارتفاع حائطه ودور أعلاه وأسفله # لأن التفاوت في ذلك يسير ولا يصح في القسي المشتملة على الخشب والقرن ~~والعصب والتوز # إذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها # وقيل يجوز السلم فيها والأولى ما ذكرنا قال القاضي والذي يجمع أخلاطا على ~~أربعة أضرب # أحدها مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة من قطن وكتان أو قطن وإبريسم ~~فيصح السلم فيها # لأن ضبطها ممكن # الثاني ما خلطه لمصلحته # وليس بمقصود في نفسه كالإنفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء ~~في خل التمر والزبيب فيصح السلم فيه # لأنه يسير لمصلحته # الثالث أخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين فلا يصح السلم ~~فيها # لأن الصفة لا تأتي عليها # الرابع ما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه كاللبن المشوب بالماء # فلا يصح السلم فيه # فصل ويصح السلم في الخبز واللبأ وما أمكن ضبطه مما مسته النار # وقال الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار # لأن النار تختلف ويختلف عملها ويختلف الثمن بذلك # ولنا قوله عليه السلام من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم فظاهر ~~هذا إباحة السلم في كل مكيل وموزون ومعدود ولأن عمل النار فيه معلوم ~~بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فصح السلم فيه كالمجفف بالشمس فأما ~~اللحم المطبوخ والشواء # فقال القاضي لا يصح السلم فيه # وهو مذهب الشافعي لأن ذلك ms1966 يتفاوت كثيرا وعادات الناس فيه مختلفة # فلم يمكن ضبطه # وقال بعض أصحابنا يصح السلم فيه # لما ذكرنا في الخبز واللبأ # فصل ويصح السلم في النشاب والنبل # وقال القاضي لا يصح السلم فيهما وهو مذهب الشافعي # لأنه يجمع أخلاطا من خشب وعقب وريش ونصل # فجرى مجرى أخلاط الصيادلة # ولأن فيه ريشا نجسا # لأن ريشه من جوارح الطير # ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها ~~غالبا # فصح السلم فيه كالخشب والقصب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه والإحاطة ~~به ولا يتفاوت كثيرا # فلا يمنع كالثياب المنسوجة من جنسين # وقد يكون الريش طاهرا # وإن كان نجسا لكن يصح بيعه فلم يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار # فصل واختلفت الرواية في السلم في الحيوان # فروي لا يصح السلم فيه # وهو قول الثوري وأصحاب الرأي # وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبي والجوزجاني # لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن من الربا أبوابا لا ~~تخفى وإن منها السلم في السن ولأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا # فلا يمكن ضبطه # وإن استقصى صفاته التي يختلف بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين ~~أقنى الأنف أشم العرنين أهدب الأشفار إلمى الشفة بديع الصفة # تعذر تسليمه لندرة وجوده على تلك الصفة # وظاهر المذهب صحة السلم فيه # نص عليه في رواية الأثرم # قال ابن المنذر وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود ~~وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن PageV04P186 والشعبي ومجاهد ~~والزهري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور # وحكاه الجوزجاني عن عطاء والحكم # لأن أبا رافع قال استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا رواه مسلم # وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة وقد ذكرنا هذا الحديث ~~في باب الربا # ولأنه ثبت في الذمة صداقا # فثبت في السلم كالثياب فأما حديث عمر ms1967 فلم يذكره أصحاب الاختلاف # ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان # قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا نتاج فحل ~~معلوم # رواه سعيد # وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعير إلى أجل ولو ~~ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان فقد عارضه قول من سمينا ممن وافقنا # فصل واختلفت الرواية في غير الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا يزرع فنقل ~~إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن أو ~~يوقف عليه # قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف كالزرع فأما الرمان ~~والبيض فلا أرى السلم فيه # وحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق أنه لا خير في السلم في الرمان والسفرجل ~~والبطيخ والقثاء والخيار # لأنه لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير # فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل معدود مختلف كالذي سميناه وكالبقول # لأنه يختلف ولا يمكن تقدير البقل بالحزم # لأن الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه كالجواهر # ونقل إسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والسفرجل والرمان ~~والموز والخضروات ونحوها # لأن كثيرا من ذلك مما يتقارب وينضبط بالصغر والكبر وما لا يتقارب ينضبط ~~بالوزن كالبقول ونحوها # فصح السلم فيه كالمزروع وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي # وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم في البيض والجوز # ولعل هذا قول آخر فيكون له في ذلك قولان # فصل فأما السلم في الرؤوس والأطراف # فيخرج في صحة السلم فيها الخلاف الذي ذكرنا وللشافعي فيها قولان أيضا ~~كالروايتين أحدهما يجوز # وهو قول مالك والأوزاعي وأبي ثور # لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية اللحم # والآخر لا يجوز # وهو قول أبي حنيفة لأن أكثره العظام والمشافر واللحم فيه قليل وليس ~~بموزون بخلاف اللحم # فإن كان مطبوخا أو مشويا # فقال الشافعي لا يصح السلم فيه # وهو قياس قول القاضي # لأنه ms1968 يتناثر ويختلف # وعلى قول غير القاضي من أصحابنا حكم ما مسته النار من ذلك حكم غيره وبه ~~قال مالك والأوزاعي وأبو ثور والعقد يقتضيه سليما من التأثر والعادة في ~~طبخه تتفاوت فأشبه غيره # فصل وفي الجلود من الخلاف مثل ما في الرؤوس والأطراف وقال الشافعي لا يصح ~~السلم فيها لأنها تختلف فالورق ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق ضعيف ~~والظهر أقوى # فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه # ولنا إن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فإنه ~~يشتمل على الرأس والجلد PageV04P187 والأطراف واللحم والشحم وما في البطن ~~وكذلك الرأس يشتمل على لحم الخدين والأذنين والعينين ويختلف ذلك ولم يمنع ~~صحة السلم فيه كذا ههنا # فصل ويصح السلم في اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~لأنه يختلف # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن ~~معلوم وظاهره إباحة السلم في كل موزون ولأننا قد بينا جواز السلم في ~~الحيوان فاللحم أولى # الشرط الثاني أن يضبطه بصفاته التي يختلف الثمن بها ظاهرا # فإن السلم فيه عوض في الذمة # فلا بد من كونه معلوما بالوصف كالثمن # ولأن العلم شرط في المبيع # وطريقه إما الرؤية وإما الوصف والرؤية ممتنعة ههنا # فتعين الوصف والأوصاف على ضربين متفق على اشتراطها ومختلف فيها # فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف الجنس والنوع والجودة والرداءة # فهذه لا بد منها في كل مسلم فيه # ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في اشتراطها # وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي # الضرب الثاني ما يختلف الثمن باختلافه مما عدا هذه الثلاثة الأوصاف وهذه ~~تختلف باختلاف المسلم فيه # ونذكرها عند ذكره # وذكرها شرط في السلم عند إمامنا الشافعي # وقال أبو حنيفة يكفي ذكر الأوصاف الثلاثة # لأنها تشتمل على ما وراءها من الصفات # ولنا إنه يبقى من الأوصاف من اللون والبلد ونحوهما ما يختلف الثمن والغرض ~~لأجله فوجب ذكره كالنوع # ولا يجب استقصاء كل الصفات لأن ذلك ms1969 يتعذر وقد ينتهي الحال فيها إلى أمر ~~يتعذر تسليم المسلم فيه # إذ يبعد وجود المسلم فيه عند المحل بتلك الصفات كلها # فيجب الاكتفاء بالأوصاف الظاهرة التي يختلف الثمن بها ظاهرا # ولو استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال يندر وجود المسلم فيه بتلك الأوصاف ~~بطل السلم # لأن من شرط السلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند المحل واستقصاء ~~الصفات يمنع منه # ولو شرط الأجود لم يصح أيضا # لأنه لا يقدر على الأجود # وإن قدر عليه كان نادرا # وإن شرط الأردأ احتمل أن لا يصح ذلك واحتمل أن يصح لأنه لا يقدر على ~~تسليم ما هو خير منه # فإنه لا يسلم شيئا إلا كان خيرا مما شرطه فلا يعجز إذا عن تسليم ما يجب ~~قبوله بخلاف التي قبلها # ولو أسلم في جارية وابنتها لم يصح # لأنه لا بد أن يضبط كل واحدة منهما بصفات ويتعذر وجود تلك الصفات في ~~جارية وابنتها وكذلك إن أسلم في جارية وأختها أو عمتها أو خالتها أو ابنة ~~عمها لما ذكرنا # ولو أسلم في ثوب على صفة خرقة أحضرها لم يجز لجواز أن تهلك الخرقة # وهذا غرر ولا حاجة إليه فمنع الصحة # كما لو شرط مكيالا أو صنجة بعينها # فصل والجنس والجودة أو ما يقوم مقامها شرطان في كل مسلم فيه # فلا حاجة إلى تكرير ذكرهما في كل مسلم فيه # ويذكر ما سواهما # فيصف التمر بأربعة أوصاف النوع برني أو معقلي # والبلد إن كان يختلف فيقول بغدادي أو بصري # فإن البغدادي أحلى وأقل بقاء لعذوبة الماء والبصري بخلاف ذلك # والقدر كبار أو صغار وحديث أو عتيق # فإن أطلق العتيق فأي عتيق أعطى جاز ما لم يكن مسوسا ولا حشفا ولا ~~PageV04P188 متغيرا # وإن قال عتيق عام أو عامين فهو على ما قال فأما اللون فإن كان النوع ~~الواحد مختلفا كالطبرز يكون أحمر ويكون أسود ذكره وإلا فلا والرطب كالثمر ~~في هذه الأوصاف إلا الحديث والعتيق ولا يأخذ من الرطب إلا ما أرطب كله # ولا يأخذ منه مشدخا ms1970 ولا قديما قارب أن يتمر وهكذا ما جرى مجراه العنب ~~والفواكه # فصل ويصف البر بأربعة أوصاف النوع فيقول سبيلة أو سلموني والبلد # فيقول حوراني أو بلقاوي أو سمالي وصغار الحب أو كباره وحديث أو عتيق وإن ~~كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره # ولا يسلم فيه إلا مصفى وكذلك الحكم في الشعير والقطنيات وسائر الحبوب # فصل ويصف العسل بثلاثة أوصاف البلد فيجي أو نحو # ويجزىء ذلك عن النوع والزمان ربيعي أو خريفي واللون أبيض أو أحمر وليس له ~~إلا مصفى من الشمع # فصل ولا بد في الحيوان كله من ذكر النوع والسن والذكورية والأنوثية ويذكر ~~اللون إن كان النوع الواحد يختلف # ويرجع في سن الغلام إليه إن كان بالغا وإن كان صغيرا فالقول قول سيده وإن ~~لم يعلم رجع في قوله إلى أهل الخبرة على ما يغلب على ظنونهم تقريبا وإذا ~~ذكر النوع في الرقيق وكان مختلفا مثل التركي منهم الجكلي والخزري فهل يحتاج ~~إلى ذكره أو يكفي ذكر النوع يحتمل وجهين ولا يحتاج في الجارية إلى ذكر ~~البكارة والثيوبة ولا الجعودة والسبوطة # لأن ذلك لا يختلف به الثمن اختلافا بينا ومثل ذلك لا يراعى كما في صفات ~~الحسن والملاحة فإن ذكر شيئا من ذلك لزمه ويذكر الثيوبة والبكارة لأن الثمن ~~يختلف بذلك ويتعلق به الغرض # ويذكر القد خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار # قال أحمد يقول خماسي سداسي أسود أبيض أعجمي أو فصيح # فأما الإبل فيضبطها بأربعة أوصاف # فيقول من نتاج بني فلان # والسن بنت مخاض أو بنت لبون # واللون بيضاء أو حمراء أو ورقاء وذكر أو أنثى فإن كان نتاج يختلف فيه ~~مهرية وأرحبية فهل يحتاج إلى ضبط ذلك يحتمل وجهين وما زاد على هذه الأوصاف ~~لا يفتقر إلى ذكره وإن ذكر بعضه كان تأكيدا ولزمه وأوصاف الخيل كأوصاف ~~الإبل # وأما البغال والحمير فلا نتاج لها فيجعل مكان ذلك نسبتها إلى بلدها # وأما البقر والغنم فإن عرف لها نتاج فهي كالإبل وإلا فهي كالحمر ولا بد ms1971 ~~من ذكر النوع في هذه الحيوانات فيقول في الإبل بختية أو عرابية # وفي الخيل عربية أو هجين أو برذون وفي الغنم ضأن أو معز إلا الحمر ~~والبغال فلا نوع فيهما # فصل ويذكر في اللحم السن والذكورية والأنوثية والسمن والهزال وراعيا أو ~~معلوفا ونوع الحيوان وموضع اللحم منه # ويزيد في الذكر فحلا أو خصيا وإن كان من صيد لم يحتج إلى ذكر العلف ~~والخصاء # ويذكر الآلة التي يصاد بها من جارحة أو أحبولة # وفي الجارحة يذكر صيد فهد أو كلب أو صقر # فإن الأحبولة يؤخذ الصيد منها سليما وصيد الكلب خير من صيد الفهد لكون ~~الكلب أطيب الحيوان نكهة قيل لكونه مفتوح الفم في أكثر الأوقات والصحيح إن ~~شاء الله أن هذا ليس بشرط # لأن التفاوت فيه يسير PageV04P189 ولا يكاد الثمن يتباين باختلافه ولا ~~يعرفه إلا القليل من الناس # وإذا لم يحتج في الرقيق إلى ذكر البكارة والثيوبة والسمن والهزال ~~وأشباهها مما يتباين بها الثمن وتختلف الرغبات بها ويعرفها الناس فهذا أولى # ويلزم قبول اللحم بعظامه لأنه هكذا يقطع فهو كالنوى في التمر وإن كان ~~السلم في لحم طير لم يحتج إلى ذكر الذكورية والأنوثية إلا أن يختلف بذلك ~~كلحم الدجاج ولا إلى ذكر موضع اللحم إلا أن يكون كثيرا يأخذ منه بعضه # ولا يلزمه قبول الرأس والساقين # لأنه لا لحم عليها # وفي السمك يذكر النوع بردي أو غيره والكبر والصغر والسمن والهزال والطري ~~والملح ولا يقبل الرأس والذنب وله ما بينهما وإن كان كثيرا يأخذ بعضه ذكر ~~موضع اللحم منه # فصل ويضبط السمن بالنوع من ضأن أو معز أو بقر واللون أبيض أو أصفر قال ~~القاضي ويذكر المرعى ولا يحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن إطلاقه يقتضي ~~الحديث ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي إلى حد يضبط به ويصف ~~الزبد بأوصاف السمن ويزيد زبد يومه أو أمسه ولا يلزمه قبول متغير في السمن ~~أو الزبد ولا رقيق إلا أن تكون رقته للحر ويصف اللبن بالنوع والمرعى ms1972 ولا ~~يحتاج إلى اللون ولا حلبة يومه لأن إطلاقه يقتضي ذلك ولا يلزمه قبول متغير ~~قال أحمد ويصح السلم في المخيض وقال الشافعي لا يصح السلم فيه لأن فيه ما ~~ليس من مصلحته وهو الماء فصار المقصود مجهولا # ولنا إن الماء يسير يترك لأجل المصلحة جرت العادة به # فلم يمنع صحة السلم فيه كالماء في الشيرج والملح والأنفحة في الجبن ~~والماء في خل التمر ويصف الجبن بالنوع والمرعى ورطب أو يابس ويصف اللبأ ~~بصفات اللبن ويزيد اللون ويذكر الطبخ أو ليس بمطبوخ # فصل وتضبط الثياب بستة أوصاف النوع كتان أو قطن والبلد والطول والعرض ~~والصفاقة والرقة والغلظ والدقة والنعومة والخشونة # ولا يذكر الوزن # فإن ذكره لم يصح لتعذر الجمع بين صفاته المشترطة وكونه على وزن معلوم # فيكون فيه تغرير لتعذر اتفاقه وإن ذكر خاما أو مقصورا فله ما شرط وإن لم ~~يذكره جاز # وله خام لأنه الأصل # وإن ذكر مغسولا أو لبيسا لم يجز لأن اللبس يختلف ولا ينضبط # فإن أسلم في مصبوغ وكان مما يصبغ غزله جاز # لأن ذلك من جملة صفات الثوب # وإن كان مما يصبغ بعد نسجه لم يجز # لأن صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته وخشونته # ولأن الصبغ غير معلوم وإن أسلم في ثوب مختلف الغزول كقطن وإبريسم أو قطن ~~وكتان أو صوف وكانت الغزول مضبوطة بأن يقول السدى إبريسم واللحمة كتان أو ~~نحوه جاز ولهذا جاز السلم في الخز # وهو من غزلين مختلفين وإن أسلم في ثوب موشى وكان الوشي من تمام نسجه جاز # وإن كان زيادة لم يجز # لأنه لا ينضبط # فصل ويصف غزل القطن والكتان بالبلد واللون والغلظ والدقة والنعومة ~~والخشونة PageV04P190 ويصف القطن بذلك # ويجعل مكان الغلظ والدقة الطول والقصر # وإن شرط في القطن منزوع الحب جاز # وإن أطلق كان له بحبه كالتمر بنواة # ويصف الإبريسم بالبلد واللون والغلظ والدقة # ويصف الصوف بالبلد واللون والطول والقصر والزمان خريفي أو ربيعي # لأن صرف الخريف أنظف # قال القاضي ويصفه بالذكورية والأنوثية # لأن صوف الإناث أنعم ms1973 ويحتمل أن لا يحتاج إلى هذه الصفة # لأن التفاوت في هذا يسير وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر وإن لم ~~يشترطه # وإن شرطه جاز # وكان تأكيدا # والشعر والوبر كالصوف # ويصح السلم في الكاغد لأنه يمكن ضبطه ويصفه بالطول والعرض والدقة والغلظ ~~واستواء الصنعة وما يختلف به الثمن # فصل ويضبط النحاس والرصاص والحديد بالنوع # فيقول في الرصاص قلعي أو أسرب والنعومة والخشونة واللون إن كان يختلف ~~ويزيد في الحديد ذكرا أو أنثى # فإن الذكر أحد وأمضى وإن أسلم في الأواني التي يمكن ضبط قدرها وطولها ~~وسمكها ودورها كالأسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز # ويضبطها بذلك كله وإن سلم في قصاع وأقداح من الخشب جاز ويذكر نوع خشبها ~~من جوز أو توت وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة وأي ~~عمل # وإن أسلم في سيف ضبطه بنوع حديده وطوله وعرضه ورقته وغلظه وبلده وقديم ~~الطبع أو محدث ماض أو غيره ويصف قبضته وجفنه # فصل والخشب على أضرب # منه ما يراد للبناء # فيذكر نوعه ويبسه ورطوبته وطوله ودوره أو سمكه وعرضه # ويلزمه أن يدفع إليه من طرفه إلى طرفه بذلك العرض والدور # فإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف فقد زاده خيرا # وإن كان أدق لم يلزمه قبوله # وإن ذكر الوزن أو سمحا جاز وإن لم يذكره جاز # وله سمح خال من العقد # لأن ذلك عيب # وإن كان للقسي ذكر هذه الأوصاف وزاد سهليا أو جبليا أو خوطا أو فلقة # فإن الجبلي أقوى من السهلي والخوط أقوى من الفلقة # ويذكر فيما للوقود الغلظة واليبس والرطوبة والوزن ويذكر فيما للنصب النوع ~~والغلظ وسائر ما يحتاج إلى معرفته ويخرجه من الجهالة # وإن أسلم في النشاب والنبل ضبطه بنوع جنسه وطوله وقصره ودقته وغلظته ~~ولونه ونصله وريشه # فصل والحجارة منها ما هو للأرحية فيضبطهما بالدور والثخانة والبلد والنوع ~~إن كان يختلف ومنها ما هو للبناء # فيذكر النوع واللون والقدر والوزن ويذكر في حجارة الآنية اللون والنوع ~~والقدر واللين والوزن # ويصف البلور بأوصافه # ويصف الآجر واللبن بموضع ms1974 التربة واللون والدور والثخانة وإن أسلم في الجص ~~والنورة ذكر اللون والوزن # ولا يقبل ما أصابه الماء فجف ولا ما قدم قدما يؤثر فيه # ويضبط التراب بمثل ذلك ويقبل الطين الذي قد جف إن كان لا يتأثر بذلك # فصل ويضبط العنبر بلونه والبلد # وإن شرط قطعة أو قطعتين جاز وإن لم يشترط فله أن يعطيه صغارا أو كبارا ~~وقد قيل إن العنبر نبات يخلقه الله في جنبات البحر # ويضبط العود الهندي PageV04P191 ببلده وما يعرف به # ويضبط المصطكا واللبان والغراء العربي وصمغ الشجر والمسك وسائر ما يجوز ~~السلم فيه بما يختلف به # # | مسألة قال ( إذا كان بكيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ) # هذا الشرط الثالث # وهو معرفة مقدار المسلم فيه بالكيل إن كان مكيلا # وبالوزن إن كان موزونا وبالعدد إن كان معدودا # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم أو ~~وزن معلوم إلى أجل معلوم ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة # فاشترط معرفة قدره كالثمن ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافا # ويجب أن يقدره بمكيال أو أرطال معلومة عند العامة # فإن قدره بإناء معلوم أو صنجة معينة غير معلومة لم يصح # لأنه يهلك # فيتعذر معرفة قدر المسلم فيه # وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم في ~~الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم عياره ولا في ثوب بذرع فلان # لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم # منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور # وإن عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز # ولم يختص بهما # وإن لم يعرفا لم يجز # فصل وإن أسلم فيما يكال وزنا أو فيما يوزن كيلا # فنقل الأثرم أنه سأل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا # قلت إن الناس ههنا لا يعرفون الكيل قال وإن كانوا لا يعرفون الكيل فيحتمل ~~هذا أنه لا يجوز في ms1975 المكيل إلا كيلا ولا في الموزون إلا وزنا # وهكذا ذكره القاضي وابن أبي موسى لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز ~~بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الرطوبات بعضها ببعض # ولأنه قدر المسلم بغير ما هو مقدر به في الأصل # فلم يجز كما لو أسلم في المزروع وزنا # ونقل المروذي عن أحمد أنه يجوز السلم في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا # وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا # لأن اللبن لا يخلو من كونه مكيلا أو موزونا # وقد أجاز السلم فيه بكل واحد منهما # وهذا قول الشافعي وابن المنذر # وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا # وهذا أصح إن شاء الله تعالى # لأن الغرض معرفة قدره وخروجه من الجهالة وإمكان تسليمه من غير تنازع # فبأي قدر قدره جاز # ويفارق بيع الربويات # فإن التماثل فيها في المكيل كيلا # وفي الموزون وزنا شرط ولا نعلم هذا الشرط إذا قدرها بغير مقدارها الأصلي # إذا ثبت هذا فإن الحبوب كلها مكيلة وكذلك التمر والزبيب والفستق والبندق ~~والملح # قال القاضي وكذلك الأدهان # وقال في السمن واللبن والزبد يجوز السلم فيها كيلا ووزنا # ولا يسمل في اللبأ إلا وزنا # لأنه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه # فصل فإن كان المسلم فيه مما لا يمكنه وزنه بالميزان لثقله كالأرحية ~~والحجارة الكبار يوزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها ~~فينظر إلى أي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه PageV04P192 رمل أو ~~حجارة صغار إلى أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه ثم يوزن بميزان # فما بلغ فهو زنة ذلك الشيء الذي أريد معرفة وزنه # فصل ولا بد من تقدير المذروع بالذرع بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم # فصل وما عدا المكيل والموزون والحيوان والمذروع فعلى ضربين # معدود وغيره فالمعدود نوعان أحدهما لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض ~~ونحوهما # فيسلم ms1976 فيه عددا # وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي # وقال الشافعي يسلم فيهما كيلا أو وزنا ولا يجوز عددا # لأن ذلك يتباين ويختلف # فلم يجز عددا كالبطيخ # ولنا إن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر أو الصغر أو الوسط # فيذهب التفاوت # وإن بقي شيء يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون المعفو عنه # ويفارق البطيخ # فإنه ليس بمعدود والتفاوت فيه كثير لا ينضبط # النوع الثاني ما يتفاوت # كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار # فهذا حكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول # ففيه وجهان أحدهما يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر # لأنه يباع هكذا # الثاني لا يسلم فيه إلا وزنا # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # لأنه لا يمكن تقديره بالعدد لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا ولا بالكيل # لأنه يتجافى في المكيال ولا يمكن تقدير البقول بالحزم # لأنه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم يمكن تقديره بغير الوزن # فتعين تقديره به # # | مسألة قال ( إلى أجل معلوم بالأهلة ) # وهذا الشرط الرابع وهو أن يكون مؤجلا أجلا معلوما # وفي هذه المسألة فصول ثلاثة أحدها أنه يشترط لصحة السلم كونه مؤجلا # ولا يصح السلم الحال قال أحمد في رواية المروذي لا يصح حتى يشترط الأجل # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي # وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر يجوز السلم حالا # لأنه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الأعيان ولأنه إذا جاز مؤجلا فحالا ~~أجوز ومن الغرر أبعد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ~~أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فأمر بالأجل # وأمره يقتضي الوجوب ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم ومنعا منه ~~بدونها # وكذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن # فكذلك الأجل # ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فإذا انتفى ~~الأجل انتفى الرفق # فلا يصح كالكتابة # ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه # أما الاسم فلأنه يسمى سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر # ومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع ms1977 أرخص فيه للحاجة الداعية ~~إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم PageV04P193 فلا يثبت # ويفارق تنوع الأعيان # فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى يختص بالتأجيل # وما ذكروه من التنبيه غير صحيح # لأن ذلك إنما يجزىء فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا في الفرع بصفة ~~التأكيد # وليس كذلك ههنا # فإن البعد من الضرر ليس هو المقتضي لصحة السلم المؤجل # وإنما المصحح له شيء آخر # لم نذكر اجتماعهما فيه # وقد بينا افتراقهما # إذا ثبت هذا فإنه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح # ومعناه معنى السلم وإنما افترقا في اللفظ # الفصل الثاني أنه لا بد من كون الأجل معلوما # لقوله تعالى @QB@ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى @QE@ البقرة 282 وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم ولا نعلم في اشتراط العلم في ~~الجملة اختلافا # فأما كيفيته فإنه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف # ولا يصح أن يؤجله بالحصاد والجذاذ وما أشبهه # وكذلك قال ابن عباس وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر # وعن أحمد رواية أخرى أنه قال أرجو أن لا يكون به بأس # وبه قال مالك وأبو ثور # وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء وبه قال ابن أبي ليلى # وقال أحمد إن كان شيء يعرف فأرجو # # وكذلك إن قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء # لأن ذلك معلوم فأما نفس العطاء فهو في نفسه مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر # ويحتمل أنه أراد نفس العطاء لكونه يتفاوت أيضا # فأشبه الحصاد واحتج من أجاز ذلك بأنه أجل يتعلق بوقت من الزمن يعرف في ~~العادة لا يتفاوت فيه تفاوتا كثيرا # فأشبه إذا قال إلى رأس السنة # ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس # ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد # فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد # فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1978 بعث ~~إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة # قلنا قال ابن المنذر رواه حرمي بن عمارة قال أحمد فيه غفلة وهو صدوق قال ~~ابن المنذر فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه ثم لا خلاف في أنه ~~ولو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح # فصل إذا جعل الأجل إلى شهر تعلق بأوله # وإن جعل الأجل اسما يتناول شيئين كجمادى وربيع ويوم النفر تعلق بأولهما # وإن قال إلى ثلاثة أشهر إلى انقضائها # لأنه إذا ذكر ثلاثة أشهر مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها # وكذلك لو قال إلى شهر كان آخره # وينصرف ذلك إلى الأشهر الهلالية بدليل قوله تعالى @QB@ إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ~~@QE@ التوبة 36 وأراد الهلالية # وإن كان في أثناء شهر كملنا شهرين بالهلال وشهرا بالعدد ثلاثين يوما # وقيل تكون الثلاثة كلها عددية # وقد ذكرنا هذا في غير هذا الموضع # وإن قال محله شهر كذا أو يوم كذا # صح وتعلق بأوله # وقيل لا يصح # لأنه جعل ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره # والصحيح PageV04P194 الأول # فإنه لو قال لامرأته أنت طالق في شهر كذا تعلق بأوله # وهو نظير مسألتنا # فإن قيل الطلاق يتعلق بالإخطار والإغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول ~~المطر وقدوم زيد بخلاف مسألتنا # قلنا إلا أنه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله # فلا يكون مجهولا وكذا السلم # فصل ومن شرط الأجل أن يكون مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه وقال ~~أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف يوم جاز # وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الأوزاعي # لأنها مدة يجوز فيها خيار الشرط # ولأنها آخر حد القلة # ويتعلق بها عندهم إباحة رخص السفر # وقال الآخرون إنما اعتبر التأجيل # لأن المسلم فيه معدوم في الأصل لكون السلم إنما ثبت رخصة في حق المفاليس # فلا بد من الأجل ليحصل ويسلم # وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور تحصيله فيها # ولنا إن الأجل إنما اعتبر ms1979 ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم # ولا يصح ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن # ولا يصح اعتباره بمدة الخيار # لأن الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والأجل يجوز أن يكون أعواما # وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث # وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها # وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة غير صحيح # فإن السلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع تجارات ~~ينتظرون حصولها ولا تحصل هذه في المدة اليسيرة # الفصل الثالث في كون الأجل معلوما بالأهلة # وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال نحو أول الشهر أو أوسطه أو آخره أو يوم ~~معلوم منه # لقول الله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ ~~البقرة 189 ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك # ولو أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز # لأنه معلوم بالأهلة # وإن جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية فذلك قسمان أحدهما ما يعرفه ~~المسلمون # وهو بينهم مشهور ككانون وشباط أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من ~~يعرفهما # فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح # لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية # أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير # لأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين # أشبه ما ذكرنا وقال القاضي يصح وهو قول الأوزاعي والشافعي # قال الأوزاعي إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم جاز # لأنه معلوم لا يختلف # أشبه أعياد المسلمين # وفارق ما يختلف فإنه لا يعلمه المسلمون # القسم الثاني ما لا يعرفه المسلمون كعيد الشعانين وعيد الفطير ونحوهما # فهذا لا يجوز السلم إليه # لأن المسلمين لا يعرفونه ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه # لأن قولهم غير مقبول # ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون # وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه المتعاقدان أو ~~أحدهما لم يصح # لأنه مجهول عنده PageV04P195 # | مسألة قال ( موجودا عند محله ) # هذا الشرط الخامس # وهو كون المسلم فيه عام الوجود ms1980 في محله ولا نعلم فيه خلافا # وذلك لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه # وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل بحكم الظاهر # فلم يمكن تسليمه # فلم يصح بيعه كبيع الآبق بل أولى # فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا ~~يكثر الغرر فيه فلا يجوز أن يسلم في العنب والرطب إلى شباط أو آذار ولا إلى ~~محل لا يعلم وجوده فيه كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا # فلا يئمن انقطاعه # فصل ولا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه ولا قرية صغيرة لكونه لا يؤمن ~~تلفه وانقطاعه # قال ابن المنذر إبطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالإجماع من ~~أهل العلم # وممن حفظنا عنه ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق # قال وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود ~~دنانير في تمر مسمى # فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من ~~حائط بني فلان فلا # ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى رواه ابن ماجه وغيره # ورواه أبو إسحاق الجوزجاني في المترجم وقال أجمع الناس على الكراهة لهذا ~~البيع # ولأنه إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه لم يؤمن انقطاعه وتلفه فلم يصح كما ~~لو أسلم في شيء قدره بمكيال معين أو صنجة معينة أو أحضر خرقة وقال أسلمت ~~إليك في مثل هذه # فصل ولا يشترط كون المسلم فيه موجودا حال السلم بل يجوز أن يسلم في الرطب ~~في أوان الشتاء وفي كل يوم معدوم إذا كان موجودا في المحل # وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال الثوري والأوزاعي وأصحاب ~~الرأي لا يجوز حتى يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حين المحل # لأن كل زمن يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه # فاعتبر وجوده فيه كالمحل # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون ms1981 في الثمار ~~السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ولم يذكر الوجود # ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين # لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة # ولأنه يثبت في الذمة ويوجد في محله غالبا # فجاز السلم فيه كالموجود ولا نسلم أن الدين يحل بالموت وإن سلمنا فلا ~~يلزم أن يشترط ذلك الوجود # إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما جعله المتعاقدان ~~محلا # وههنا لم يجعلاه # فصل إذا تعذر تسليم المسلم فيه عند المحل إما لغيبة المسلم إليه أو عجزه ~~عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة # فالمسلم بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ~~ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا وإلا قيمته وبه قال ~~الشافعي وإسحاق وابن المنذر وفيه وجه آخر أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر # لكون المسلم فيه من ثمرة العام # بدليل وجوب التسليم PageV04P196 منها فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باعه ~~قفيزا من صبرة فهلكت # والأول الصحيح # فإن العقد قد صح # وإنما تعذر التسليم فهو كما لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض ولا يصح دعوى ~~التعيين في هذا العام # فإنهما لو ترضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز # وإنما أجبر على دفعه من ثمرة العام لتمكينه من دفع ما هو بصفة حقه ولذلك ~~يجب عليه الدفع من ثمرة نفسه إذا وجدها ولم يجد غيرها # وليست متعينة وإن تعذر البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكل والرجوع ~~بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الإمكان ويطالب بحقه # فإن أحب الفسخ في المفقود دون الموجود فله ذلك # لأن الفساد طرأ بعد صحة العقد # فلا يوجب الفساد في الكل # كما لو باعه صبرتين فتلفت إحداهما # وفيه وجه آخر ليس له الفسخ إلا في الكل أو يصبر على ما ذكرنا من الخلاف ~~في الإقالة في بعض المسلم فيه # وإن قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المفقود ms1982 دون الموجود لما ~~ذكرنا من الفساد الطارىء على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت ~~للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الأول # فصل إذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر ثم أسلم أحدهما # فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم يأخذ ~~دراهمه # كذلك قال الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وبه نقول # لأنه إن كان المسلم المسلم فليس له استيفاء الخمر # فقد تعذر استيفاء المعقود عليه # وإن كان المسلم إليه فقد تعذر عليه إيفاؤها # فصار الأمر إلى رأس ماله # # | مسألة قال ( ويقبض الثمن كاملا وقت السلم قبل التفرق ) # هذا الشرط السادس وهو أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد # فإن تفرقا قبل ذلك بطل العقد # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة وأكثر ما لم يكن ذلك شرطا # لأنه معاوضة لا يخرج بتأخير قبضه من أن يكون سلما # فأشبه مما لو تأخر إلى آخر المجلس # ولنا إنه عقد معوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق # فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف # ويفارق المجلس ما بعده بدليل الصرف # وإن قبض بعده ثم تفرقا # فكلام الخرقي يقتضي أن لا يصح # لقوله كاملا وحكي ذلك عن ابن شبرمة والثوري # وقال أبو الخطاب هل يصح في غير المقبوض على وجهين بناء على تفريق الصفقة # وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي # وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلم ثلاثمائة درهم في أصناف شتى ~~مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شيء آخر # فخرج فيها زيوف رد على الأصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف # فصح العقد في الباقي بحصته من الثمن وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلم ألفا ~~إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه ~~فحسبه عليه من الألف فإنه يصح السلم في النصف المقبوض # ويبطل في الباقي # فأبطل السلم فيما لم يقبض ms1983 وصححه فيما قبض # وحكي عن أبي حنيفة أنه قال يبطل في الحوالة في الكل # وفي المسألة الأخرى يبطل فيما لم يقبض ويصح فيما قبض بقسطه # بناء على تفريق الصفقة PageV04P197 فصل وإن قبض الثمن فوجده رديئا فرده ~~والثمن معين بطل العقد برده ويبتدئان عقدا آخر إن أحبا # وإن كان في الذمة فله إبداله في المجلس ولا يبطل العقد برده # لأن العقد إنما وقع على ثمن سليم # فإذا دفع إليه ما ليس بسليم كان له المطالبة بالسليم # ولا يؤثر قبض المعيب في العقد # وإن تفرقا ثم علم عيبه فرده ففيه وجهان أحدهما يبطل العقد برده لوقوع ~~القبض بعد التفرق # ولا يجوز ذلك في السلم # والثاني لا يبطل # لأن القبض الأول كان صحيحا # بدليل ما لو أمسكه ولم يرده # وهذا يدل على المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد # وهو أحد قولي الشافعي # واختيار المزني # لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد # فإن تفرقا عن مجلس الرد قبل قبض البدل لم يصح وجها واحدا لخلو العقد عن ~~قبض الثمن بعد تفرقهما وإن وجد بعض الثمن رديئا فرده # فعلى المردود التفصيل الذي ذكرناه وهل يصح في غير الرديء إذا قلنا بفساده ~~في الرديء على وجهين بناء على تفريق الصفقة # فصل وإن خرجت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح العقد # قال أحمد إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع # وذلك لأن الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير إذنه وإن كان ~~غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس وإن قبضه ثم تفرقا بطل العقد # لأن المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن إلا على الرواية التي ~~تقول بصحة تصرف الفضولي # وإن وجد بعضه مستحقا # بطل في ذلك البعض وفي الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة # فصل إذا كان له في ذمة رجل دينار فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ~~ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم # منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد ms1984 وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي وعن ابن ~~عمر أنه قال لا يصح ذلك # وذلك لأن المسلم فيه دين # فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح ذلك بالإجماع ولو قال ~~أسلمت إليك مائة درهم في كر طعام وشرطا أن يعجل له منها خمسين وخمسين إلى ~~أجل لم يصح العقد في الكل على قول الخرقي ويخرج صحته في قدر المقبوض وجهان ~~بناء على تفريق الصفقة # أحدهما يصح # وهو قول أبي حنيفة # والثاني لا يصح # وهو قول الشافعي هو أصح # لأن للمعجل فضلا عن المؤجل # فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل # والزيادة مجهولة فلا يصح # # | مسألة قال ( ومتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل ) # وجملة ذلك أن هذه الأوصاف الستة التي ذكرناها لا يصح السلم إلا بها وقد ~~دللنا على ذلك # واختلفت الرواية في شرطين آخرين # أحدهما معرفة صفة الثمن المعين # ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة # لأنه أحد عوضي السلم # فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته كالمسلم فيه إلا أنه إذا أطلق وفي ~~البلد نقد معين انصرف الإطلاق إليه وقام مقام وصفه فأما إن كان الثمن معينا ~~فقال القاضي وأبو الخطاب لا بد من معرفة وصفه # واحتجا بقول أحمد يقول أسلمت إليك كذا وكذا درهما ويصف الثمن فاعتبر ضبط ~~صفته PageV04P198 وهذا قول مالك وأبي حنيفة # لأنه عقد لا يملك إتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن ~~انفساخه # فوجب معرفة رأس المسلم فيه ليرد بدله كالقرض والشركة # ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره # فلا يدري في كم بقي وكم انفسخ فإن قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر # قلنا التوهم معتبر ههنا # لأن الأصل عدم الجواز # وإنما جوز إذا وقع الأمن من الغرر # ولم يوجد ههنا # بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر المسلم فيه بصنجة أو مكيال ~~معين فإنه لا يصح # وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط # لأنه ذكر شرائط السلم ms1985 ولم يذكره وهو أحد قولي الشافعي # لأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع الأعيان # وكلام أحمد إنما تناول غير العين ولا خلاف في اعتبار أوصافه ودليلهم ~~ينتقض بعقد الإجارة وأنه ينفسخ بتلف العين المستأجرة # ولا يحتاج مع اليقين إلى معرفة الأوصاف # ولأن رد مثل الثمن إنما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده وجهالة ذلك ~~لا تؤثر كما لو باع المكيل أو الموزون # ولأن العقد تمت شرائطه # فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الذي يعتبر صفاته لا يجوز أن يجعل رأس ~~مال السلم ما لا يمكن ضبط صفاته كالجواهر وسائر ما لا يجوز السلم فيه # فإن جعلاه سلما بطل العقد ويجب رده إن كان موجودا وقيمته إن عرفت إذا كان ~~معدوما # فإن اختلفا فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم وهكذا إن حكمنا بصحة العقد ~~ثم انفسخ # وإن اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في مائة مدي حنطة وقال الآخر في ~~مائة مدي شعير تحالفا وتفاسخا به # قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو اختلفا في ثمن المبيع # فصل وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر # لأن السلم من شرطه النساء والتأجيل # والخرقي منع بيع العروض بعضها ببعض نساء # فعلى قوله لا يجوز إسلام بعضها في بعض وقال ابن أبي موسى لا يجوز أن يكون ~~رأس مال السلم إلا عينا أو ورقا وقال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ههنا # قال ابن المنذر # قيل لأحمد يسلم ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن فلم يعجبه وعلى هذا ~~لا يجوز أن يكون المسلم فيه ثمنا # وهو قول أبي حنيفة # لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا # فلا تكون مثمنة وعلى الرواية التي تقول بجواز النساء في العروض يجوز أن ~~يكون رأس مال السلم عرضا كالثمن سواء # ويجوز إسلامها في الأثمان # قال الشريف أبو جعفر يجوز السلم في الدراهم والدنانير # وهذا مذهب مالك والشافعي # لأنها تثبت في الذمة صداقا # فتثبت سلما كالعروض # ولأنه لا ربا ms1986 بينهما من حيث التفاضل ولا النساء # فصح إسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما قاله أبو حنيفة # فإنه لو باع دراهم بدنانير صح # ولا بد أن يكون أحدهما مثمنا # فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاءه عند الحلول بذلك العرض ~~بعينه لزمه قبوله على أحد الوجهين # لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته # فلزمه قبوله كما لو كان غيره # والثاني لا يلزمه # لأنه يفضي إلى كون الثمن هو المثمن ومن نصر الأول فإن هذا لا يصح # لأن الثمن إنما هو في الذمة # وهذا عوض عنه وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فحل المحل وهي على صفة ~~المسلم فيه # فأحضرها فعلى احتمالين أيضا أحدهما يصح # لما ذكرنا # ولأنه يفضي إلى أن يكون قد استمتع بها وردها PageV04P199 خالية عن عقر # والثاني يجوز لأنه أحضر المسلم فيه على صفته ويبطل الأول بما إذا وجد بها ~~عيبا فردها # واختلف أصحاب الشافعي في هاتين المسألتين على هذين الوجهين وإن فعل ذلك ~~حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا # لأن الحيل كلها باطلة # الشرط الثاني المختلف فيه تعين مكان الإيفاء # قال القاضي ليس بشرط وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل ~~الحديث وبه قال أبو يوسف ومحمد # وهو أحد قولي الشافعي # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم ~~إلى أجل معلوم ولم يذكر مكان الإيفاء فدل على أنه لا يشترط وفي الحديث الذي ~~فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى ~~إلى أجل مسمى ولم يذكر مكان الإيفاء # ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط إلى أجل مسمى # ولم يذكر مكان الإيفاء # ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه ذكر مكان الإيفاء كبيوع الأعيان وقال ~~الثوري يشترط ذكر مكان الإيفاء # وهو القول الثاني للشافعي وقال الأوزاعي هو مكروه # لأن ms1987 القبض يجب بحلوله # ولا يعلم موضعه حينئذ # فيجب شرطه لئلا يكون مجهولا وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان ~~لحمه مؤنة وجب شرطه وإلا فلا يجب # لأنه إذا كان لحمه مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف ما لا مؤنة فيه # وقال ابن أبي موسى إن كانا في برية لزم ذكر مكان الإيفاء وإن لم يكونا في ~~برية فذكر مكان الإيفاء حسن # وإن لم يذكراه كان الإيفاء مكان العقد لأنه متى كانا في برية لم يمكن ~~التسليم في مكان العقد # فإذا ترك ذكره كان مجهولا # وإن لم يكونا في برية اقتضى العقد التسليم في مكانه # فاكتفى بذلك عن ذكره # فإن ذكره كان تأكيدا فكان حسنا # فإن شرط الإيفاء في مكان سواء صح لأنه عقد بيع # فصح شرط ذكر الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان # ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد # وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى أنه لا يصح لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد ~~لأن العقد يقتضي الإيفاء في مكانه # وقال القاضي وأبو الخطاب متى ذكر مكان الإيفاء ففيه روايتان سواء شرطه في ~~مكان العقد أو في غيره لأن فيه غررا لأنه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان # فأشبه تعيين المكيال # واختاره أبو بكر # وهذا لا يصح فإن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما # فأشبه تعيين الزمان # وما ذكروه من احتمال تعذر التسليم فيه يبطل بتعيين الزمان # ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه # فإذا شرطه فقد شرط مقتضى العقد أو لا يكون ذلك مقتضى العقد # فيتعين ذكر مكان الإيفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع # فالغرر في تركه لا في ذكره وفارق تعيين المكيال # فإنه لا حاجة إليه # ويفوت به علم المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع # وفي مسألتنا لا يفوت به شرط ويقطع التنازع # فالمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي لشرط مكان ~~الإيفاء فكيف يصح قياسهم عليه # # | مسألة قال ( وبيع المسلم فيه من بائعه أو ms1988 من غيره قبل قبضه فاسد وكذلك ~~الشركة فيه والتولية والحوالة به طعاما كان أو غيره # PageV04P200 أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافا # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم ~~يضمن # ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه # فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه # وأما الشركة فيه والتولية فلا تجوز أيضا # لأنهما بيع على ما ذكرنا من قبل # وبهذا قال أكثر أهل العلم # وحكي عن مالك جواز الشركة والتولية # لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه ~~وأرخص في الشركة والتولية # ولنا إنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يجز كما لو كانت بلفظ ~~البيع # ولأنهما نوعا بيع فلم يجوزا في المسلم قبل قبضه كالنوع الآخر # والخبر لا نعرفه # وهو حجة لنا # لأنه نهي عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة والتولية بيع # فيدخلان في النهي # ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على أنه أرخص فيهما في الجملة لا في ~~هذا الموضع # وأما الإقالة فإنها فسخ وليست بيعا # وأما الحوالة به فغير جائز لأن الحوالة إنما تجوز على دين مستقر والسلم ~~بعرض الفسخ فليس بمستقر # ولأنه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم يجز كالبيع # ومعنى الحوالة به أن يكون لرجل طعام من سلم وعليه مثله من فرض أو سلم آخر ~~أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي له عنده السلم # فلا يجوز # وإن أحال المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا # لأنه معوضة بالمسلم فيه قبل قبضه # فلم يجز كالبيع # وأما بيع المسلم فيه من بائعه فهو أن يأخذ غير ما أسلم فيه عوضا عن ~~المسلم فيه # فهذا حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما سواء كان العرض مثل ~~المسلم فيه في القيمة أو أقل أو أكثر # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى فيمن ~~أسلم في ms1989 بر # فعدمه عند المحل فرضي المسلم بأخذ الشعير مكان البر جاز # ولم يجز أكثر من ذلك وهذا يحمل على الرواية التي فيها أن البر والشعير ~~جنس واحد # والصحيح في المذهب خلافه # وقال مالك يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا ~~الطعام # قال ابن المنذر وقد ثبت أن ابن عباس قال إذا أسلم في شيء إلى أجل فإن ~~أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في ~~سننه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ~~رواه أبو داود وابن ماجه ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع # فلم يجز كبيعه من غيره # فأما إن أعطاه من جنس ما أسلم فيه خيرا منه أو دونه في الصفات جاز لأن ~~ذلك ليس ببيع إنما هو قضاء للحق مع تفضل من أحدهما # فصل فأما الإقالة في المسلم فيه فجائزة # لأنها فسخ # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ~~ما أسلم فيه جائزة # لأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله # وليست بيعا # قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام صالحني منه على ثمنه جاز # وكانت إقالة صحيحة # فأما الإقالة في بعض المسلم فيه فاختلف عن أحمد فيها # فروي عنه أنها لا تجوز # ورويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي ~~وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى وإسحاق وروى حنبل عن أحمد أنه قال لا ~~بأس بها وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي PageV04P201 وحميد ~~بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي والنعمان وأصحابه ~~وابن المنذر # ولأن الإقالة مندوب إليها # وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار # ووجه الرواية الأولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل ~~التأجيل فإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء ~~الذي حصلت ms1990 الإقالة فيه # فلم يجز كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد ويخرج عليه الإبراء والإنظار # فإنه لا يتعلق به شيء من ذلك # فصل إذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن ~~لم يكن مثليا # فإن أراد أن يعطيه عوضا عنه فقال الشريف أبو جعفر ليس له صرف ذلك الثمن ~~في عقد آخر حتى يقبضه # وبه قال أبو حنيفة # لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولأن ~~هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم # فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري وقال القاضي أبو ~~يعلى يجوز أخذ العوض عنه # وهو قول الشافعي # لأنه عوض مستقر في الذمة # فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضا # ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد # فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع إذا فسخ # والمسلم فيه مضمون بالعقد # وهذا مضمون بعد فسخه # والخبر أراد به المسلم فيه # فلم يتناول هذا # فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان قرضا أو ثمنا في بيوع الأعيان لا يجوز ~~جعله سلما في شيء آخر # لأنه يكون بيع دين بدين ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا ~~فسخت # # | مسألة قال ( وإذا أسلم في جنسين ثمنا واحدا لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ~~) # صورة ذلك # أن يسلم دينارا واحدا في قفيز حنطة وقفيز شعير ولا يبين ثمن الحنطة من ~~الدينار ولا ثمن الشعير # فلا يصح ذلك # وجوزه مالك # وللشافعي قولان كالمذهبين # واحتجوا بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع ~~الأعيان وكما لو بين ثمن أحدهما # ولنا إن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول # فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول # ولأن فيه غررا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف بم يرجع وهذا غرر أثر ~~مثله في السلم # وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقدره # وقد ذكرنا ثم ms1991 وجها آخر أنه لا يشترط # فيخرج ههنا مثله # لأنه في معناه # ولأنه لما جاز أن يسلم في شيء واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل واحد منهما ~~كذا ههنا # قال ابن أبي موسى ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة ~~حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن # والأولى صحة هذا # لأنه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما إن تعذر النصف رجع بنصفهما ~~وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم # # | مسألة قال ( وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء ~~معلومة فجائز ) # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يدفع الدراهم في الشيء يؤكل فيأخذ ~~منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم إذا فقلت نعم # قال لا بأس # ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه PageV04P202 الدينار على أن يأخذ منه كل ~~يوم رطلا من لحم قد وصفه وبهذا قال مالك وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد ~~إلى أجلين ففيه قولان أحدهما لا يصح # لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر # وذلك مجهول فلم يجز # ولنا إن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان فإذا ~~قبض البعض وتعذر قبض الباقي ففسخ العقد رجع بقسطه من الثمن # ولا يجعل للباقي فضلا عن المقبوض # لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو ~~اتفق أجله # # | مسألة قال ( وإذا لم يكن السلم فيه كالحديد والرصاص وما لا يفسد ولا ~~يختلف قديمه وحديثه لم يكن عليه قبضه قبل محله ) # يعني بالسلم المسلم فيه سمي باسم المصدر كما يسمى المسروق سرقة والمرهون ~~رهنا قال إبراهيم خذ سلمك أو دون سلمك ولا تأخذ فوق سلمك ومتى أحضر المسلم ~~فيه على الصفة المشروطة لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يحضره في محله # فيلزمه قبوله # لأنه أتاه بحقه في محله # فلزمه قبوله كالمبيع المعين وسواء كان عليه في قبضه ضرر أو لم يكن ms1992 # فإن أبى قيل له إما أن تقبض حقك وإما أن تبرىء منه # فإن امتنع قبضه الحاكم من المسلم إليه للمسلم وبرئت ذمته منه # لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته وليس له أن يبرىء # لأنه لا يملك الإبراء # الحال الثاني أن يأتي قبل محله فينظر فيه # فإن كان مما في قبضه قبل محله ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة ~~كلها أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب ونحوها # لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو ~~إطعامه في ذلك الوقت وكذلك الحيوان # لأنه لا يأمن تلفه ويحتاج إلى الإنفاق عليه إلى ذلك الوقت # وربما يحتاج إليه في ذلك الوقت دون ما قبله # وهذا إن كان مما يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه أو كان الوقت مخوفا ~~يخشى نهب ما يقبضه # فلا يلزمه الأخذ في هذه الأحوال كلها # لأن عليه ضررا في قبضه # ولم يأت محل استحقاقه له # فجرى مجرى نقص صفة فيه # وإن كان مما لا ضرر في قبضه بأن يكون لا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس # فإنه يستوي قديمه وحديثه ونحو ذلك الزيت والعسل ولا في قبضه ضررا لخوف ~~ولا تحمل مؤنة # فعليه قبضه # لأن غرضه حاصل مع زيادة تعجل المنفعة # فجرى مجرى زيادة الصفة وتعجيل الدين المؤجل # الحال الثالث أن يحضره بعد محل الوجوب # فحكمه حكم ما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما # فصل ولا يخلو إما أن يحضر المسلم فيه على صفته أو دونها أو أجود منها # فإن أحضره على صفته لزم قبوله # لأنه حقه # وإن أتى به دون صفته لم يلزمه قبوله # لأن فيه إسقاط حقه # فإن تراضيا على ذلك وكان من جنسه جاز وإن كان من غير جنسه لم يجز لما ~~تقدم # وإن اتفقا على أن يعطيه دون حقه ويزيده شيئا لم يجز # لأنه أفرد صفة الجودة بالبيع # وذلك لا يجوز # لأن بيع المسلم فيه قبل قبضه غير جائز فبيع وصفه PageV04P203 أولى # الثالث أن يحضره أجود من الموصوف فينظر فيه # فإن ms1993 أتاه به من نوعه لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد وزيادة تابعة ~~له فينفعه ولا يضره إذ لا يفوته غرض # فإن أتى به من نوع آخر لم يلزمه قبوله # لأن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها # وقد فات بعض الصفات فإن النوع صفة # وقد فات # فأشبه ما لو فات غيره من الصفات وقال القاضي يلزمه قبوله لأنهما جنس واحد ~~يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فأشبه الزيادة في الصفة مع اتفاق النوع # والأول أجود لأن أحدهما يصلح لما لا يصلح له الآخر # فإذا فوته عليه فوت عليه الغرض المتعلق به # فلم يلزمه قبوله كما لو فوت عليه صفة الجودة وهذا مذهب الشافعي # فإن تراضيا على أخذ النوع بدلا عن النوع الآخر جاز لأنهما جنس واحد لا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا # ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة # فجاز أخذ أحدهما عن الآخر كالنوع الواحد # وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجوز له أخذه للمعنى الذي منع لزوم أخذه وقال ~~إبراهيم لا تأخذ فوق سلمك في كيل ولا صفة # ولنا إنهما تراضيا على دفع المسلم فيه من جنسه # فجاز كما لو ترضيا على دفع الرديء مكان الجيد أو الجيد مكان الرديء # وبهذا ينتقض ما ذكروه فإنه لا يلزم أخذ الرديء ويجوز أخذه # ولأن المسلم أسقط حقه من النوع فلم يبق بينهما إلا صفة الجودة وقد سمح ~~بها صاحبها # فصل إذا جاءه بالأجود فقال خذه وزدني درهما # لم يصح # وقال أبو حنيفة # يصح كما لو أسلم في عشرة فجاءه بأحد عشر # ولنا إن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد كما لو كان مكيلا أو موزونا ~~فإن جاءه بزيادة في القدر فقال خذه وزدني درهما ففعلا صح # لأن الزيادة ههنا يجوز إفرادها بالعقد # فصل وليس له إلا أقل ما تقع عليه الصفة # لأنه إذا أسلم إليه ذلك فقد سلم إليه ما تناوله العقد فبرئت ذمته منه # وعليه أن يسلم إليه الحنطة نقية من التبن والقصل والشعير ونحوه مما لا ~~يتناوله اسم ms1994 الحنطة وإن كان فيه تراب كثير يأخذ موضعا من المكيال لم يجز # وإن كان يسيرا لا يؤثر في المكيال ولا يعيبها لزمه أخذه # ولا يلزمه أخذ التمر إلا جافا # ولا يلزم أن يتناهى جفافه لأنه يقع عليه الاسم ولا يلزمه أن يقبل معيبا ~~بحال ومتى قبض المسلم فيه فوجده معيبا فله المطالبة بالبدل أو الأرش ~~كالمبيع سواء # فصل ولا يقبض المكيل إلا بالكيل ولا الموزون إلا بالوزن ولا يقبضه جزافا ~~ولا بغير ما يقدر به # لأن الكيل والوزن يختلفان # فإن قبضه بذلك فهو كقبضه جزافا # فيقدره بما أسلم فيه ويأخذ قدر حقه ويرد الباقي ويطالب بالعوض # وهل له أن يتصرف في قدر حقه منه قبل أن يعتبره على وجهين مضى ذكرهما في ~~بيوع الأعيان وإن اختلفا في قدره فالقول قول القابض مع يمينه # قال القاضي ويسلم إليه ملء المكيال وما يحمله ولا يكون ممسوحا ولا يدق ~~ولا يهز لأن قوله أسلمت إليك في قفيز يقتضي ما يسعه المكيال وما يحمله # وهو ما ذكرنا # # | مسألة قال ( ولا يجوز أن يأخذ رهنا ولا كفيلا من المسلم إليه ) # PageV04P204 # اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم # فروى المروذي وابن القاسم وأبو طالب منع ذلك وهو اختيار الخرقي وأبي بكر ~~ورويت كراهة ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والأوزاعي ~~وروى حنبل جوازه # ورخص فيه عطاء ومجاهد وعمروبن دينار والحكم ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر # لقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ البقرة 282 وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن ~~المراد به السلم # ولأن اللفظ عام فيدخل السلم في عمومه # ولأنه أحد نوعي البيع # فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه كبيوع الأعيان # ووجه الأول أن الرهن والضمين إن أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما ليس ~~بواجب ولا مآله إلى الوجوب # لأن ذلك قد ملكه المسلم إليه # وإن أخذا بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن ms1995 الرهن ~~والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من الرهن ولا من ذمة الضامن # ولأنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير ~~المسلم فيه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ~~رواه أبو داود # ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه # فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه وهذا لا يجوز # فصل فإن أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا السلم أو فسخ العقد ~~لتعذر المسلم فيه بطل الرهن لزوال الدين الذي به الرهن وبرىء الضامن وعلى ~~المسلم إليه رد رأس مال السلم في الحال # ولا يشترط قبضه في المجلس # لأنه ليس بعوض # ولو أقرضه ألفا وأخذ به رهنا ثم صالحه من الألف على طعام معلوم في ذمته ~~صح وزال الرهن لزوال دينه من الذمة وبقي الطعام في الذمة ويشترط قبضه في ~~المجلس كيلا يكون بيع دين بدين # فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح ورجع الألف إلى ذمته برهنه # لأنه يعود على ما كان عليه كالعصير إذا تخمر ثم عاد خلا # وهذا لو صالحه عن الدراهم بدنانير في ذمته فالحكم مثل ما بينا في هذه ~~المسألة # فصل وإذا حكمنا بصحة ضمان السلم فلصاحب الحق مطالبة من شاء منهما وأيهما ~~قضاه برئت ذمتهما منه # فإن سلم المسلم إليه المسلم فيه إلى الضامن ليدفعه إلى المسلم جاز وكان ~~وكيلا # وإن قال خذه عن الذي ضمنت عني لم يصح وكان قبضا فاسدا مضمونا عليه # لأنه إنما استحق الأخذ بعد الوفاء فإن أوصله إلى المسلم برىء بذلك # لأنه سلم إليه ما سلمه المسلم إليه في التصرف فيه # وإن أتلفه فعليه ضمانه # لأنه قبضه على ذلك # وإن صالح المسلم الضامن عن المسلم فيه بثمنه لم يصح # لأن هذا إقالة # فلا يصح من غير المسلم إليه وإن صالحه المسلم إليه بثمنه صح وبرئت ذمته ~~وذمة الضامن # لأن هذا إقالة # وإن صالحه على غير ثمنه لم يصح # لأنه بيع المسلم ms1996 فيه قبل القبض # فصل والذي يصح أخذ الرهن به كل دين ثابت في الذمة يصح استيفاؤه من الرهن ~~PageV04P205 كأثمان البياعات والأجرة في الإجارات والمهر وعوض الخلع والقرض ~~وأرش الجنايات وقيم الملفات ولا يجوز أخذ الرهن بما ليس بواجب ولا مآله إلى ~~الوجوب كالدية على العاقلة قبل الحول # لأنها لم تجب بعد ولا يعلم إفضاؤها إلى الوجوب # فإنهم لو جنوا أو افتقروا أو ماتوا لم تجب عليهم # فلا يصح أخذ الرهن بها # فأما بعد الحول فيجوز أخذ الرهن بها # لأنها قد استقرت في ذمتهم ويحتمل جواز أخذ الرهن بها قبل الحول # لأن الأصل بقاء الحياة واليسار والعقل ولا يجوز أخذ الرهن بالجعل في ~~الجعالة قبل العمل # لأنه لم يجب ولا يعلم إفضاؤه إلى الوجوب وقال القاضي يحتمل أخذ الرهن به # لأن مآله إلى الوجوب واللزوم فأشبهت أثمان البياعات والأولى أولى # لأن إفضاءها إلى الوجوب محتمل # فأشبهت الدية قبل الحول # ويجوز أخذ الرهن به بعد العمل لإنه قد وجب # ولا يجوز أخذ الرهن بمال الكتابة لأنه غير لازم فإن للعبد تعجيز نفسه ولا ~~يمكن استيفاء دينه من الرهن # لأنه لو عجز صار الرهن للسيد لأنه من جملة مال المكاتب وقال أبو حنيفة ~~يجوز # ولنا إنها وثيقة لا يمكن استيفاء الحق منها فلم يصح كضمان الخمر # ولا يجوز أخذ الرهن بعوض المسابقة # لأنها جعالة ولم يعلم إفضاؤها إلى الوجوب # لأن الوجوب إنما يثبت بسبق غير المخرج # وهذا غير معلوم ولا مظنون وقال بعض أصحابنا فيها وجهان هل هي إجارة أو ~~جعالة فإن قلنا هي إجارة جاز أخذ الرهن بعوضها # وقال القاضي إن لم يكن فيها محلل فهي جعالة # وإن كان فيها محلل فعلى وجهين # وهذا كله بعيد # لأن الجعل ليس هو في مقابلة العمل # بدليل أنه لا يستحقه إذا كان مسبوقا # وقد عمل العمل وإنما هو عرض عن السبق # ولا تعلم القدرة عليه # ولأنه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له وإذا لم تكن إجارة مع عدم ~~المحلل فمع وجوده أولى # لأن ms1997 مستحق الجعل هو السابق وهو غير معين # ولا يجوز استئجار رجل غير معين # ثم لو كانت إجارة لكان عوضها غير واجب في الحال ولا يعلم إفضاؤه إلى ~~الوجوب ولا يظن # فلم يجز أخذ الرهن به كالجعل في رد الآبق واللقطة # ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمة كالثمن المعين والأجرة ~~المعينة في الإجارة والمعقود عليه في الإجارة إذا كان منافع معينة مثل ~~إجارة الدار والعبد المعين والجمل المعين مدة معلومة أو لحمل شيء معين إلى ~~مكان معلوم # لأن هذا حق تعلق بالعين لا بالذمة # ولا يمكن استيفاؤه أحق من الرهن # لأن منفعة العين لا يمكن استيفاؤها من غيرها # وتبطل الإجارة بتلف العين # وإن وقعت الإجارة على منفعة في الذمة كخياطة ثوب وبناء دار جاز أخذ الرهن ~~به لأنه ثابت في الذمة ويمكن استيفاؤه من الرهن بأن يستأجر من ثمنه من يعمل ~~ذلك العمل فجاز أخذ الرهن به كالدين # ومذهب الشافعي في هذا كله كما قلنا # فصل فأما الأعيان المضمونة كالمغصوب والعواري والمقبوض ببيع فاسد ~~والمقبوض على وجه السوم ففيها وجهان أحدهما لا يصح الرهن بها # وهو مذهب الشافعي # لأن الحق غير ثابت في الذمة # فأشبه ما ذكرنا # ولأنه إن رهنه على قيمتها إذا تلفت فهو رهن على ما ليس بواجب # ولا يعلم إفضاؤه إلى الوجوب وإن أخذ الرهن على عينها لم يصح # لأنه لا يمكن استيفاء عينها من الرهن # فأشبه أثمان البياعات المتعينة # والثاني يصح أخذ الرهن بها # وهو مذهب أبي حنيفة # وقال كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز أخذ PageV04P206 الرهن بها يريد ما ~~يضمن بمثله أو قيمته كالمبيع # يجوز أخذ الرهن لأنه مضمون بفساد العقد # لأن مقصود الرهن الوثيقة بالحق # وهذا حاصل # فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها # وإن تعذر أداؤها استوفى بدلها من ثمن الراهن فأشبهت الدين في الذمة # فصل قال القاضي كل ما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به # وما لم يجز الرهن به لم يجز أخذ الضمين به إلا ثلاثة ms1998 أشياء عهدة المبيع ~~يصح ضمانها ولا يصح الرهن بها والكتابة لا يصح الرهن بدينها وفي ضمانها ~~روايتان # وما لم يجب لا يصح الرهن به ويصح ضمانه # والفرق بينهما من وجهين # أحدهما أن الرهن بهذه الأشياء يبطل الإرفاق # فإنه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا يساوي ألفا فكأنه ما قبض الثمن ولا ~~ارتفق به والمكاتب إذا دفع ما يساوي كتابته فما ارتفق بالأجل # لأنه كان يمكنه بيع الرهن أو بقاء الكتابة ويستريح من تعطيل منافع عبده ~~والضمان بخلاف هذا # الثاني أن ضرر الرهن يعم # لأنه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البائع التصرف فيه والضمان بخلافه # فصل إذا اختلف المسلم والمسلم إليه في حلول الأجل فالقول قول المسلم إليه # لأنه منكر # وإن اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول المسلم لذلك # وإن اختلفا في قبض الثمن فالقول قول المسلم إليه لذلك # وإن اتفقا عليه وقال أحدهما كان في المجلس قبل التفرق وقال الآخر بعده ~~فالقول قول من يدعي القبض في المجلس لأن معه سلامة العقد # وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب دعواه قدمت أيضا بينته # لأنها مثبتة والأخرى نافية # # | باب القرض # والقرض نوع من السلف # وهو جائز بالسنة والإجماع # أما السنة # فروى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره # فرجع إليه أبو رافع فقال يا رسول الله لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا # فقال أعطه فإن خير الناس أحسنهم قضاء رواه مسلم وعن ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة ~~مرة وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي على ~~باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر # فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسأل وعنده ~~والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة رواهما ابن ماجة ms1999 وأجمع المسلمون على جواز ~~القرض # فصل والقرض مندوب إليه في حق المقرض مباح للمقترض # لما روينا من الأحاديث # ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف عن مسلم كربة ~~من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة # والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وعن أبي الدرداء أنه قال ~~لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما ولأن فيه ~~تفريجا عن أخيه المسلم وقضاء PageV04P207 لحاجته وعونا له # فكان مندوبا إليه كالصدقة عليه وليس بواجب # قال أحمد لا إثم على من سئل القرض فلم يقرض # وذلك لأنه من المعروف # فأشبه صدقة التطوع # وليس بمكروه في حق المقرض # قال أحمد ليس القرض من المسألة يعني ليس بمكروه # وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض بدليل حديث أبي رافع ولو ~~كان مكروها كان أبعد الناس منه # ولأنه يأخذه بعوضه فأشبه الشراء بدين في ذمته # قال ابن أبي موسى لا أحب أن يتحمل بأمانته ما ليس عنده يعني ما لا يقدر ~~على وفائه # ومن أراد أن يستقرض فليعلم من يسأله القرض بحاله ولا يغره من نفسه إلا أن ~~يكون الشيء اليسير الذي لا يتعذر رد مثله # قال أحمد إذا اقترض لغيره ولم يعلمه بحاله لم يعجبني وقال ما أحب أن ~~يقترض بجاهه لإخوانه # قال القاضي يعني إن كان من يقترض له غير معروف بالوفاء لكونه تغريرا بمال ~~المقرض وإضرارا به # أما إذا كان معروفا بالوفاء لم يكره # لكونه إعانة له وتفريجا لكربته # فصل ولا يصح إلا من جائز التصرف لأنه عقد على المال # فلم يصلح إلا من جائز التصرف كالبيع # وحكمه في الإيجاب والقبول حكم البيع على ما مضى # ويصح بلفظ السلف والقرض لورود الشرع بهما وبكل لفظ يؤدي معناهما مثل أن ~~يقول ملكتك هذا على أن ترد علي بدله أو توجد قرينة دالة على إرادة القرض # فإن قال ملكتك ولم يذكر البدل ولا وجد ما ms2000 يدل عليه # فهو هبة # فإن اختلفا فالقول قول الموهوب له # لأن الظاهر معه # لأن التمليك من غير عوض هبة # فصل ولا يثبت فيه خيار ما # لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره # فأشبه الهبة # والمقترض متى شاء رده # فيستغني بذلك عن ثبوت الخيار له # ويثبت الملك في القرض بالقبض # وهو عقد لازم في حق المقرض جائز في حق المقترض # فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك # وقال الشافعي له ذلك لأن كل ما يملك المطالبة بمثله ملك أخذه إذا كان ~~موجودا كالمغصوب والعارية # ولنا إنه أزال ملكه بعوض من غير خيار # فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع # ويفارق المغصوب والعارية # فإنه لم يزل ملكه عنهما # ولأنه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما # وفي مسألتنا بخلافه # فأما المقترض فله رد ما اقترضه على المقرض إذا كان على صفته لم ينقص ولم ~~يحدث به عيب # لأنه على صفة حقه فلزمه قبوله كالمسلم فيه وكما لو أعطاه غيره # ويحتمل أن لا يلزم المقترض قبول ما ليس بمثلي لأن القرض فيه يوجب رد ~~القيمة على أحد الوجهين # فإذا رده بعينه لم يرد الواجب عليه # فلم يجب قبوله كالمبيع # فصل وللمقرض المطالبة ببدله في الحال # لأنه سبب يوجب رد المثل في المثليات # فأوجبه حالا كالإتلاف # ولو أقرضه تفاريق # ثم طالبه بها جملة فله ذلك # لأن الجميع حال # فأشبه ما لو باعه بيوعا حالة ثم طالبه بثمنها جملة # وإن أجل القرض لم يتأجل وكان حالا # وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله # وبهذا قال الحارث العكلي والأوزاعي وابن المنذر والشافعي # وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~المؤمنون عند شروطهم ولأن المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالإقالة ~~PageV04P208 والإمضاء # فملكا الزيادة فيه كخيار المجلس وقال أبو حنيفة في القرض وبدل المتلف ~~كقولنا وفي ثمن المبيع والأجرة والصداق وعوض الخلع كقولهما # لأن الأجل يقتضي جزءا من العوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في عوضه ~~وبدل المتلف الواجب ms2001 فيه المثل من غير زيادة ولا نقص # فلذلك لم يتأجل # وبقية الأعواض يجوز الزيادة فيها فجاز تأجيلها # ولنا إن الحق يثبت حالا والتأجيل تبرع منه ووعد # فلا يلزم الوفاء به كما لو أعاره شيئا # وهذا لا يقع عليه اسم الشرط ولو سمي # فالخبر مخصوص بالعارية # فليحق به مما اختلفا فيه لأنه مثله # ولنا على أبي حنيفة أنها زيادة بعد استقرار العقد # فأشبه القرض وأما الإقالة فهي فسخ وابتداء عقد آخر بخلاف مسألتنا # وأما خيار المجلس فهو بمنزلة ابتداء العقد # بدليل أنه يجزىء فيه القبض لما يشترط قبضه والتبيين لما في الذمة # فصل ويجوز قرض المكيل والموزون بغير خلاف # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض ماله ~~مثل من المكيل والموزون والأطعمة جائز # ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة سلما سوى بني آدم وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يجوز قرض غير المكيل والموزون # لأنه لا مثل له # أشبه الجواهر # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا وليس بمكيل ولا موزون # ولأن ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالوصف فجاز قرضه كالمكيل والموزون ~~وقولهم لا مثل له # خلاف أصلهم # فإن عند أبي حنيفة لو أتلف على رجل ثوبا ثبت في ذمته مثله ويجوز الصلح ~~عنه بأكثر من قيمته # فأما ما لا يثبت في الذمة سلما كالجواهر وشبهها فقال القاضي يجوز قرضها ~~ويرد المستقرض القيمة لأن ما لا مثل له يضمن بالقيمة والجواهر كغيرها في ~~القيم # وقال أبو الخطاب لا يجوز قرضها # لأن القرض يقتضي رد المثل # وهذه لا مثل لها # ولأنه لم ينقل قرضها ولا هي في معنى ما نقل القرض فيه لكونها ليست من ~~المرافق ولا يثبت في الذمة سلما # فوجب إبقاؤها على المنع # ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في الواجب في بدل غير المكيل والموزون # فإذا قلنا الواجب رد المثل # لم يجز قرض الجواهر وما لا يثبت في الذمة سلما لتعذر رد مثلها وإن قلنا ~~الواجب رد ms2002 القيمة # جاز قرضه لإمكان رد القيمة # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل فأما بنو آدم فقال أحمد أكره قرضهم # فيحتمل كراهية تنزيه # ويصح قرضهم وهو قول ابن جريج والمزني # لأنه مال يثبت في الذمة سلما # فصح قرضه كسائر الحيوان ويحتمل أنه أراد كراهة التحريم # فلا يصح قرضهم # اختاره القاضي # لأنه لم ينقل قرضهم ولا هو من المرافق # ويحتمل صحة قرض العبيد دون الإماء # وهو قول مالك والشافعي إلا أن يقرضهن من ذوي محارمهن # لأن الملك بالقرض ضعيف # فإنه لا يمنعه من ردها على المقرض # فلا يستباح به الوطء كالملك في مدة الخيار وإذا لم يبح الوطء فلم يصح ~~القرض لعدم القائل بالفرق # ولأن الأبضاع مما يحتاط لها ولو أبحنا قرضهن أفضي إلى أن الرجل يستقرض ~~أمة فيطؤها ثم يردها من يومه ومتى احتاج إلى وطئها استقرضها فوطئها ثم ردها ~~كما يستعير المتاع فينتفع به ثم يرده # ولنا إنه عقد ناقل للملك فاستوى فيه العبيد والإماء كسائر العقود ولا ~~نسلم ضعف الملك # فإنه مطلق لسائر التصرفات بخلاف الملك في مدة الخيار وقولهم متى شاء ~~المقترض ردها ممنوع # فإننا إذا قلنا الواجب رد PageV04P209 القيمة لم يملك المقترض رد الأمة # وإنما يرد قيمتها وإن سلمنا ذلك لكن متى قصد المقترض هذا لم يحل له فعله # ولا يصح اقتراضه كما لو اشترى أمة ليطأها ثم يردها بالمقايلة أو بعيب ~~فيها وإن وقع هذا بحكم الإتفاق لم يمنع الصحة كما لو وقع ذلك في البيع وكما ~~لو أسلم جارية في أخرى موصوفة بصفاتها ثم ردها بعينها عند حلول الأجل ولو ~~ثبت أن القرض ضعيف لا يبيح الوطء لم يمنع منه في الجواري كالبيع في مدة ~~الخيار # وعدم القائل بالفرق ليس بشيء على ما عرف في مواضعه وعدم نقله ليس بحجة # فإن أكثر الحيوانات لم ينقل قرضها وهو جائز # فصل وإذا اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز # لأن القرض فيها يوجب رد المثل # فإذا لم يعرف المثل لم يمكن القضاء وكذلك لو اقترض مكيلا ms2003 أو موزونا جزافا ~~لم يجز لذلك # ولو قدره بمكيال بعينه أو صنجة بعينها غير معروفين عند العامة لم يجز # لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل # فأشبه السلم في مثل ذلك # وقال الإمام أحمد في ماء بين قوم لهم نوب في أيام مسمامة فاحتاج بعضهم ~~إلى أن يستقي في غير نوبته فاستقرض من نوبة غيره ليرد عليه بدله في يوم ~~نوبته فلا بأس # وإن كان غير محدود كرهته فكرهه إذا لم يكن محدودا لأنه لا يمكنه رد مثله ~~وإن كانت الدراهم يتعامل بها عددا فاستقرض عددا رد عددا # وإن استقرض وزنا رد وزنا # وهذا قول الحسن وابن سيرين والأوزاعي واستقرض أيوب من حماد بن زيد دراهم ~~بمكة عددا # وأعطاه بالبصرة عددا لأنه وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس # فأشبه ما لو كانوا يتعاملون بها وزنا فرد وزنا # فصل ويجب رد المثل في المكيل والموزون # لا نعلم فيه خلافا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ~~أن من أسلف سلفا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله أن ذلك جائز وأن للمسلف ~~أخذ ذلك # ولأن المكيل والموزون في الغصب والإتلاف بمثله # فكذا ههنا فأما غير المكيل والموزون ففيه وجهان أحدهما يجب رد قيمته يوم ~~القرض # لأنه لا مثل له فيضمنه بقيمته كحال الإتلاف والغصب # والثاني يجب رد مثله # لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فرد مثله # ويخالف الإتلاف فإنه لا مسامحة فيه فوجبت القيمة لأنها أحصر والقرض أسهل # ولهذا جازت النسيئة فيه فيما فيه الربا ويعتبر مثل صفاته تقريبا # فإن حقيقة المثل إنما توجد في المكيل والموزون # فإن تعذر المثل فعليه قيمته يوم تعذر المثل # لأن القيمة ثبتت في ذمته حينئذ وإذا قلنا تجب القيمة وجبت حين القرض # لأنها حينئذ ثبتت في ذمته # فصل ويجوز قرض الخبز # ورخص فيه أبو قلابة ومالك # ومنع منه أبو حنيفة # ولنا إنه موزون فجاز قرضه كسائر الموزونات # وإذا أقرضه بالوزن ورد مثله بالوزن ms2004 جاز # وإن أخذه عددا فرده عددا فقال الشريف أبو جعفر فيه روايتان إحداهما لا ~~يجوز # لأنه موزون # أشبه سائر الموزونات # والثانية يجوز # قال ابن أبي موسى إذا كان يتحرى أن يكون مثلا بمثل فلا يحتاج إلى الوزن ~~والوزن أحب إلي ووجه الجواز ما روت عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول ~~الله إن الجيران يستقرضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصانا # فقال لا بأس إن ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل ذكره أبو بكر في ~~الشافي بإسناده # وفيه PageV04P210 أيضا بإسناده عن معاذ بن جبل أنه سئل عن استقراض الخبز ~~والخمير فقال سبحان الله إنما هذا من مكارم الأخلاق فخذ الكبير وأعط الصغير ~~وخذ الصغير وأعط الكبير خيركم أحسنكم قضاء # سمعت رسول الله يقول ذلك ولأن هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق اعتبار ~~الوزن فيه وتدخله المسامحة # فجاز كدخول الحمام من غير تقدير أجرة والركوب في سفينة الملاح وأشباه هذا # فإن شرط أن يعطيه أكثر مما أقرضه أو أجود أو أعطاه مثل ما أخذ وزاده كسرة ~~كان ذلك حراما # وكذلك إن أقرضه صغيرا قصد أن يعطيه كبيرا # لأن الأصل تحريم ذلك وإنما أبيح لمشقة إمكان التحرز منه # فإذا قصد أو شرط أو أفردت الزيادة فقد أمكن التحرز منه # فحرم بحكم الأصل كما لو فعل ذلك في غيره # فصل وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف # قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أم هدية ~~فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا # وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة # ولأنه عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه # ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة # مثل أن يقرضه مكسرة ليعطيه صحاحا أو نقدا ليعطيه خيرا منه وإن شرط أن ~~يعطيه إياه في بلد آخر وكان لحمله مؤنة لم يجز # لأنه زيادة وإن لم يكن لحمله مؤنة جاز ms2005 # وحكاه ابن المنذر عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين ~~وعبد الرحمن بن الأسود وأيوب السختياني والثوري وأحمد وإسحاق وكرهه الحسن ~~البصري وميمون بن أبي شبيب وعبدة بن أبي لبابة ومالك والأوزاعي والشافعي ~~لأنه قد يكون في ذلك زيادة وقد نص أحمد على أن من شرط أن يكتب له بها سفتجة ~~لم يجز ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر وروي عنه جوازها لكونها مصلحة لهما ~~جميعا # وقال عطاء كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى ~~مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه # فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا # وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن مثل هذا فلم ير به بأسا # وممن لم ير به بأسا ابن سيرين والنخعي رواه كله سعيد # وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد أخرى ليربح خطر الطريق ~~والصحيح جوازه # لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما # والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل بمشروعيتها # ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه # ولا في معنى المنصوص # فوجب إبقاؤه على الإباحة # وإن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئا أو أن يقرضه المقترض مرة ~~أخرى لم يجز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف ولأنه شرط عقدا في عقد فلم ~~يجز كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره # وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر ~~من أجرتها أو على أن يهدي له هدية أو يعمل له عملا كان أبلغ في التحريم # وإن فعل ذلك من غير شرط قبل الوفاء لم يقبله # ولم يجز قبوله إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه إلا أن يكون شيئا جرت ~~العادة به بينهما قبل القرض # لما روى الأثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما # فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما ms2006 # فسأل ابن عباس فقال PageV04P211 أعطه سبعة دراهم وعن ابن سيرين أن عمر ~~أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم # فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه # فردها عليه ولم يقبلها فأتاه أبي فقال لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ~~ثمرة وأن لا حاجة لنا فيم منعت هديتنا ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل وعن زر بن ~~حبيش قال قلت لأبي بن كعب إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق # فقال إنك تأتي أرضا فاش فيها الربا # فإن أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته ~~رواهما الأثرم وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمت المدينة ~~فلقيت عبد الله بن سلام وذكر حديثا وفيه ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا فاش # فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا ~~تأخذه فإنه ربا قال ابن أبي موسى ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن ~~ليسعمله مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة # ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينها بذلك حسب له ما أكله # لما روى ابن ماجه في سننه عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة # فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك وهذا كله في ~~مدة القرض فأما بعد الوفاء فهو كالزيادة من غير شرط على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى # فصل فإن أقرضه مطلقا من غير شرط فقضاه خيرا منه في القدر أو الصفة أو ~~دونه برضاهما جاز # وكذلك إن كتب له بها سفتجة أو قضاه في بلد آخر جاز # ورخص في ذلك ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي والزهري ~~ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق # وقال أبو الخطاب إن قضاه خيرا منه أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير ~~مواطأة فعلى روايتين # وروي عن أبي بن ms2007 كعب وابن عباس وابن عمر أنه يأخذ مثل قرضه ولا يأخذ فضلا # لأنه إذا أخذ فضلا كان قرضا جر منفعة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد خيرا منه # وقال خيركم أحسنكم قضاء متفق عليه # وللبخاري أفضلكم أحسنكم قضاء ولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ~~ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه # فحلت كما لو لم يكن قرض # وقال ابن أبي موسى إذا زاده بعد الوفاء فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه ~~قرضا ثانيا ففعل لم يأخذ منه إلا مثل ما أعطاه # فإن أخذ زيادة أو أجود مما أعطاه كان حراما قولا واحدا # وإن كان الرجل معروفا بحسن القضاء لم يكره إقراضه # وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يكره # لأنه يطمع في حسن عادته وهذا غير صحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~معروفا بحسن القضاء فهل يسوغ لأحد أن يقول إن إقراضه مكروه ولأن المعروف ~~بحسن القضاء خير الناس وأفضلهم # وهو أولى الناس بقضاء حاجته وإجابة مسألته وتفريج كربته # فلا يجوز أن يكون ذلك مكروها # وإنما يمنع من الزيادة المشروطة # ولو أقرضه مكسرة فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط جاز # وإن جاءه بصحاح أقل منها فأخذها بجميع حقه لم يجز قولا واحدا # لأن ذلك معاوضة للنقد بأقل منه فكان ربا PageV04P212 فصل وإن شرط في ~~القرض أن يوفيه أنقص مما أقرضه وكان ذلك مما يجري فيه الربا لم يجز لإفضائه ~~إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه # وإن كان في غيره لم يجز أيضا # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وفي الوجه الآخر يجوز # لأن القرض جعل للرفق بالمستقرض وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه بخلاف ~~الزيادة # ولنا إن القرض يقتضي المثل # فشرط النقصان يخالف مقتضاه # فلم يجز كشرط الزيادة # فصل ولو اقترض من رجل نصف دينار فدفع إليه دينارا صحيحا وقال نصفه قضاء ~~ونصفه وديعة عندك أو سلما في شيء صح # وإن امتنع المقرض من قبوله فله ذلك لأن عليه في الشركة ضررا ولو اشترى ms2008 ~~بالنصف الثاني من الدينار سلعة جاز إلا أن يكون ذلك عن مشارطة فقال أقضيك ~~صحيحا بشرط أني آخذ منك بنصفه الباقي قميصا فإنه لا يجوز لأنه لم يدفع إليه ~~صحيحا إلا ليعطيه بالنصف الباقي فضل ما بين الصحيح والمكسور من النصف ~~المقضي ولو لم يكن شرطا جاز فإن ترك النصف الآخر عنده وديعة جاز وكانا ~~شريكين فيه وإن اتفقا على كسره كسراه فإن اختلفا لم يجبر أحدهما على كسره ~~لأنه ينقص قيمته # فصل ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئا معلوما جاز لأنه إنما ~~انتفع باستيفاء ما هو مستحق له ولو كان له عليه حنطة فأقرضه ما يشتري به ~~حنطة يوفيه إياها لم يكن محرما لذلك # ولو أراد رجل أن يبعث إلى عياله نفقة فأقرضها رجلا على أن يدفعها إلى ~~عياله فلا بأس إذا لم يأخذ عليها شيئا ولو أقرض أكاره ما يشتري به بقرا ~~يعمل عليها في أرضه أو بذرا يبذره فيها فإن شرط ذلك في القرض لم يجز لأنه ~~شرط ما ينتفع به فأشبه شرط الزيادة وإن لم يكن شرطا فقال ابن أبي موسى لا ~~يجوز لأنه قرض جر منفعة قال ولو قال أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها ~~بالثلث كان خبيثا # والأولى جواز ذلك إذا لم يكن مشروطا لأن الحاجة داعية إليه والمستقرض ~~إنما يقصد نفع نفسه وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنا # فأشبه أخذ السفتجة به وإيفاءه في بلد آخر # ولأنه مصلحة لهما جميعا فأشبه ما ذكرنا # فصل قال أحمد فيمن اقترض من رجل دراهم وابتاع بها منه شيئا فخرجت زيوفا ~~فالبيع جائز ولا يرجع عليه بشيء # يعني لا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن # لأنها دراهمه فعيبها عليه وإنما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته ~~زيوفا # وهذا يحتمل أنه أراد فيما إذا باعه السلعة بها وهو يعلم عيبها # فأما إن باعه في ذمته بدراهم ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم بها # فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه ms2009 عليه # وللمشتري ردها على البائع وفاء عن القرض # ويبقى الثمن في ذمته # وإن حسبها على البائع وفاء عن القرض ووفاه الثمن جيدا جاز # قال ولو أقرض رجلا دراهم وقال إذا مت فأنت في حل كانت وصية # وإن قال إن مت فأنت في حل لم يصح # وذلك لأن هذا إبراء معلق على شرط ولا يصح تعليقه على الشروط # والأول وصية # لأنه علق ذلك على موت نفسه # والوصية جائزة # قال ولو أقرضه تسعين دينارا بمائة عددا والوزن واحد وكانت لا تنفق في ~~مكان إلا بالوزن جاز وإن كانت تنفق برؤوسها فلا # وذلك لأنها إذا كانت تنفق PageV04P213 في مكان برؤوسها كان ذلك زيادة # لأن التسعين من المائة تقوم مقام التسعين التي أقرضه إياها ويستفضل عشرة # ولا يجوز اشتراط الزيادة وإذا كانت لا تنفق إلا بالوزن فلا زيادة فيها ~~وإن كثر عددها # قال ولو قال اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة # فلا بأس ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز # وذلك لأن قوله اقترض لي ولك عشرة جعالة على فعل مباح فجازت كما لو قال ~~ابن لي هذا الحائط ولك عشرة # وأما الكفالة فإن الكفيل يلزمه الدين # فإذا أداه له على المكفول عنه # فصار كالقرض # فإذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة فلم يجز # فصل قد ذكرنا أن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص سعره أو غلا أو ~~كان بحاله # ولو كان ما أقرضه موجودا بعينه فرده من غير عيب يحدث فيه لزم قبوله سواء ~~تغير سعره أو لم يتغير وإن حدث به عيب لم يلزمه قبوله وإن كان القرض فلوسا ~~أو مكسرة فحرمها السلطان وتركت المعاملة بها كان للمقرض قيمتها ولم يلزمه ~~قبولها سواء كانت قائمة في يده أو استهلكها # لأنها تعيبت في ملكه # نص عليه أحمد في الدراهم المكسرة # وقال يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه وسواء نقصت قيمتها قليلا أو ~~كثيرا # قال القاضي هذا إذا اتفق الناس على تركها # فأما إن تعاملوا بها مع تحريم السلطان لها ms2010 لزم أخذها وقال مالك والليث بن ~~سعد والشافعي ليس له إلا مثل ما أقرضه لأن ذلك ليس بعيب حدث فيها فجرى مجرى ~~نقص سعرها # ولنا إن تحريم السلطان لها منع إنفاقها وأبطل ماليتها # فأشبه كسرها أو تلف أجزائها وأما رخص السعر فلا يمنع ردها سواء كان كثيرا ~~مثل أن كانت عشرة بدانق فصارت عشرين بدانق أو قليلا # لأنه لم يحدث فيها شيء إنما تغير السعر فأشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت # فصل وإذا أقرضه ما لحمله مؤنة ثم طالبه بمثله ببلد آخر لم يلزمه لأنه لا ~~يلزمه حمله له إلى ذلك البلد فإن طالبه بالقيمة لزمه لأنه لا مؤنة لحملها ~~فإن تبرع المستقرض بدفع المثل وأبى المقرض قبوله فله ذلك لأن عليه ضررا في ~~قبضه لأنه ربما احتاج إلى حمله إلى المكان الذي أقرضه فيه وله المطالبة ~~بقيمة ذلك في البلد الذي أقرضه فيه لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه وإن ~~كان القرض أثمانا أو مالا مؤنة في حمله وطالبه بها وهما ببلد آخر لزمه دفعه ~~إليه لأن تسليمه إليه في هذا البلد وغيره واحد # فصل وإن أقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما # بطل القرض # ولم يجب على المقترض شيء سواء كان هو المسلم أو الآخر # لأنه إذا أسلم لم يجز أن يجب عليه خمر لعدم ماليتها # ولا يجب بدلها لأنها لا قيمة لها # ولذلك لا يضمنها إذا أتلفها # وإن كان المسلم الآخر لم يجب له شيء لذلك PageV04P214 # | كتاب الرهن # الرهن في اللغة الثبوت والدوام # يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي ثابتة دائمة وقيل هو من الحبس # قال الله تعالى @QB@ كل امرئ بما كسب رهين @QE@ الطور 21 @QB@ وقال @QE@ ~~كل نفس بما كسبت رهينة @QB@ المدثر @QE@ # وقال الشاعر وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا شبه ~~لزوم قلبه لها واحتباسه عندها لشدة وجده بها بالرهن الذي يلزمه المرتهن ~~فيبقيه عنده ولا يفارقه # وغلق الرهن استحقاق المرتهن إياه لعجز الراهن عن فكاكه # والرهن في الشرع ms2011 المال الذي يجعل وثيقة بالدين لستوفى من ثمنه إن تعذر ~~استيفاؤه ممن هو عليه # وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة @QE@ البقرة 283 وتقرأ ( فرهن ) والرهان جمع رهن والرهن جمع الجمع # قاله الفراء وقال الزجاج يحتمل أن يكون جمع رهن # مثل سقف وسقف # وأما السنة فروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه متفق عليه وروى أبو هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ~~ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه ~~البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يغلق الرهن وأما الإجماع فأجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة # فصل ويجوز الرهن في الحضر كما يجوز في السفر # قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا مجاهدا # قال ليس الرهن إلا في السفر # لأن الله تعالى شرط السفر في الرهن بقوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ~~ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ البقرة 283 # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه وكانا ~~بالمدينة # ولأنها وثيقة تجوز في السفر فجازت في الحضر كالضمان فأما ذكر السفر فإنه ~~خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا # ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور معه أيضا # فصل والرهن غير واجب # لا نعلم فيه مخالفا # لأنه وثيقة بالدين # فلم يجب كالضمان والكفالة وقول الله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ البقرة ~~283 إرشاد لنا لا إيجاب علينا # بدليل قول الله تعالى @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ~~@QE@ البقرة 283 ولأنه أمر به عند إعواز الكتابة # والكتابة غير واجبة # فكذلك بدلها # فصل ولا يخلو الرهن من ثلاثة أحوال أحدها أن يقع بعد الحق # فيصح بالإجماع لأنه دين ثابت تدعو الحاجة ms2012 أخذ الوثيقة به فجاز أخذها به ~~كالضمان # ولأن الله تعالى قال @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~@QE@ البقرة 283 فجعله بدلا عن الكتابة # فيكون في محلها ومحلها بعد وجوب الحق # وفي الآية ما يدل على ذلك وهو قوله @QB@ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه @QE@ البقرة 282 فجعله جزاء للمداينة PageV04P215 مذكورا بعدها ~~بفاء التعقيب # الحال الثاني أن يقع الرهن مع العقد الموجب للدين فيقول بعتك ثوبي هذا ~~بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك سعدا # فيقول قبلت ذلك # فيصح أيضا # وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي # لأن الحاجة داعية إلى ثبوته # فإنه لو لم يعقده مع ثبوت الحق ويشترط فيه لم يتمكن من إلزام المشتري ~~عقده وكانت الخيرة إلى المشتري # والظاهر أنه لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق # الحال الثالث أن يرهنه قبل الحق فيقول رهنتك عبدي هذا بعشرة تقرضنيها # فلا يصح في ظاهر المذهب # وهو اختيار أبي بكر والقاضي # وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية ابن منصور # وهو مذهب الشافعي # واختار أبو الخطاب أنه يصح # فمتى قال رهنتك ثوبي هذا بعشرة تقرضنيها غدا وسلمه إليه ثم أقرضه الدراهم ~~لزم الرهن وهو مذهب مالك وأبي حنيفة # لأنه وثيقة بحق # فجاز عقدها قبل وجوبه كالضمان أو فجاز انعقادها على شيء يحدث في المستقبل ~~كضمان الدرك # ولنا إنه وثيقة لحق لا يلزم قبله # فلم تصح قبله كالشهادة ولأن الرهن تابع للحق فلا يسبقه كالشهادة # والثمن لا يتقدم البيع وأما الضمان فيحتمل أن يمنع صحته وإن سلمنا فالفرق ~~بينهما أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول فجاز من غير حق ثابت كالنذر ~~بخلاف الرهن # # | مسألة قال ( ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا من جائز الأمر ) # يعني لا يلزم الرهن إلا بالقبض # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال بعض أصحابنا ما كان مكيلا أو موزونا ~~لا يلزم رهنه إلا بالقبض وفيما عداهما روايتان إحداهما لا يلزم إلا بالقبض ~~والأخرى يلزم بمجرد العقد كالبيع وقد نص أحمد على هذا في رواية الميموني ms2013 ~~وحمل القاضي كلام الخرقي على المكيل والموزون خاصة # وليس بصحيح # فإن كلام الخرقي مع عمومه قد أتبعه بما يدل على إرادة التعميم وهو قوله ~~فإن كان مما ينقل فقبضه أخذه إياه من راهنه منقولا وإن كان مما لا ينقل ~~كالدور والأرضين فقبضه بتخلية راهنه بينه وبينه # وقال أحمد في الدار والجارية إذا ردها إلى الرهن لم يكن رهنا في الحال # وهذا كقول الخرقي وقال مالك يلتزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض # لأنه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع # ولنا قول الله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ البقرة 283 وصفها بكونها ~~مقبوضة # ولأهه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول # فافتقر إلى القبضض كالفرض ولأنه رهن لم يقبض فلا يلزم إقباضه كما لو مات ~~الراهن ولا يشبه البيع فإنه معاوضة وليس بإرفاق # وقول الخرقي من جائز الأمر يعني أن الراهن الذي يرهن ويقبض يكون جائز ~~التصرف في ماله # وهو الحر المكلف الرشيد ولا يكون محجورا عليه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس ~~ويعتبر ذلك في حال رهنه وإقباضه # لأن العقد والتسليم ليس بواجب # وإنما هو إلى اختيار الراهن فإذا لم يكن له اختيار صحيح لم يصح ولأنه نوع ~~تصرف في المال فلم يصح من المحجور عليه من غير إذن كالبيع # فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو مات لم يبطل الرهن # لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بجنون أحد المتعاقدين أو موته كالبيع ~~الذي فيه الخيار # ويقوم ولي المجنون مقامه # فإن كان المجنون الراهن كان الحظ في التقبيض مثل أن يكون شرطا في بيع ~~PageV04P216 يستضر بفسخه ونحوه أقبضه # وإن كان الحظ في تركه لم يجز له تقبيضه وإن كان المجنون المرتهن قبضه ~~وليه إن اختار الراهن وإن امتنع لم يجبر # وإذا مات قام وارثه مقامه في القبض # فإن مات الرهن لم يلزم ورثته تقبيضه # لأنهم يقومون مقام الراهن ولم يلزمه ذلك # فإن لم يكن على الميت دين سوى هذا الدين فأحب الورثة تقبيض الرهن جاز وإن ~~كان عليه دين سواه فظاهر المذهب أنه ms2014 ليس للوارث تخصيص المرتهن بالرهن نص ~~عليه أحمد # في رواية علي بن سعيد وهو مذهب الشافعي وذكر القاضي فيه رواية أخرى أن ~~لهم ذلك أخذا مما نقل ابن منصور وأبو طالب عن أحمد أنه قال إذا مات الراهن ~~أو أفلس فالمرتهن أحق به من الغرماء ولم يعتبر وجود القبض بعد الموت أو ~~قبله # وهذا لا يعارض ما نقله علي بن سعيد لأنه خاص وهذ عام والاستدلال به على ~~هذه الصورة يضعف جدا لندرتها # فكيف يعارض به الخاص لكن يجوز أن يكون هذا لحكم مبنيا على الرواية التي ~~يعتبر فيها القبض في غير المكيل والموزون فيكون الرهن قد لزم قبل القبض ~~ووجب تقبيضه على الراهن # فكذلك على وارثه # ويختص بما عدا المكيل والموزون وأما ما لم يلزم الرهن فيه فليس للورثة ~~تقبيضه # لأن الغرماء تعلقت ديونهم بالتركة قبل لزوم حقه في الرهن # فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم كما لو أفلس الراهن إلا إذا قلنا إن للورثة ~~التصرف في التركة ووفاء الدين من أموالهم # فإن قيل فما الفائدة في القول بصحة الرهن إذا لم يختص به المرتهن قلنا ~~فائدته أنه يحتمل أن يرضى الغرماء بتسليمه إليه فيتم الرهن ولا فرق في جميع ~~ما ذكرناه بين ما قبل الإذن في القبض وما بعده # لكون الإذن يبطل بالجنون والموت والإغماء والحجر # فصل ولو حجر على الراهن لفلس قبل التسليم لم يكن له تسليمه # لأن فيه تخصيصا للمرتهن بثمنه # وليس له تخصيص بعض غرمائه # وإن حجر عليه لسفه فحكمه حكم ما لو زال عقله بجنون على ما أسلفناه # وإن أغمي عليه لم يكن للمرتهن قبض الرهن # وليس لأحد تقبيضه # لأن المغمى عليه لا ولاية عليه # وإن أغمي على المرتهن لم يكن لأحد أن يقوم مقامه في قبض الرهن أيضا # وانتظر إفاقته وإن خرس وكانت له كتابة مفهمومة أو إشارة معلومة فحكمه حكم ~~المتكلمين إن أذن في القبض جاز وإلا فلا وإن لم تفهم إشارته ولا كتابته لم ~~يجز القبض وإن كان أحد هؤلاء قد ms2015 أذن في القبض فحكمه حكم من لم يأذن # لأن إذنهم يبطل بما عرض لهم # وجميع هذا تناوله قول الخرقي من جائز الأمر وليس أحد من هؤلاء جائز الأمر # فصل إذا تصرف الراهن في الرهن قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق أو جعله ~~صداقا أو رهنه ثانيا بطل الرهن الأول سواء قبض الهبة والمبيع والرهن الثاني ~~أو لم يقبضه # لأنه أخرجه عن إمكان استيفاء الدين من ثمنه أو فعل ما يدل على قصده ذلك ~~وإن دبر العبد أو أجره أو زوج الأمة لم يبطل الرهن # لأن هذا التصرف لا يمنع البيع # فلا يمنع صحة الرهن # ولأنه لا يمنع ابتداء الرهن فلا يقطع استدامته كاستخدامه # وإن كاتب العبد انبني على صحة رهن المكاتب # فإن قلنا يجوز رهن # لم يبطل رهنه # وإن قلنا لا يجوز رهنه # بطل رهنه كما لو أعتقه PageV04P217 فصل واستدامة القبض شرط للزوم الرهن # فإذا أخرجه المرتهن عن يده باختياره زال لزوم الرهن وبقي العقد كأنه لم ~~يوجد فيه قبض سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إبداع أو غير ذلك # فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق # قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها خرجت من ~~الرهن # فإذا رجعت إليه صارت رهنا # وقال فيمن رهن جارية ثم سأل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث بها ~~فوطئها انتقلت من الرهن # فإن لم يكن وطئها فلا شيء قال أبو بكر لا يكون رهنا في تلك الحال # فإذا ردها رجعت إلى الرهن # وممن أوجب استدامة القبض مالك وأبو حنيفة # وهذا على القول الصحيح # فأما على قول من قال ابتداء القبض ليس بشرط # فأولى أن يقول الاستدامة غير مشترطة # لأن كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر الابتداء وقد يعتبر في الابتداء ما ~~لا يعتبر في الاستدامة # قال أبو الخطاب إذا قلنا القبض شرط في الابتداء كان شرطا في الاستدامة # وقال الشافعي استدامة القبض ليست شرطا # لأنه عقد يعتبر القبض في ابتدائه # فلم يشترط استدامته كالهبة ms2016 # ولنا قول الله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ البقرة 283 لأنها إحدى حالتي ~~الرهن # فكان القبض فيها شرطا كالابتداء ويفارق الهبة # لأن القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ثانيا والرهن ~~يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء دينه من ثمنه # فإذا لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه ولم تحصل وثيقة # وإن أزيلت يد المرتهن لغير حق كغصب أو سرقة أو إباق العبد أو ضياع المتاع ~~ونحو ذلك لم يزل الرهن # لأن يده ثابتة حكما فكأنها لم تزل # فصل وليس للمرتهن قبض الرهن إلا بإذن الراهن # لأنه لا يلزمه تقبيضه فاعتبر إذنه في قبضه كالواهب فإن تعدى المرتهن ~~فقبضه بغير إذن لم يثبت حكمه وكان بمنزلة من لم يقبض # وإن أذن الراهن في القبض ثم رجع عن الإذن قبله زال حكم الإذن # وإن رجع عن الإذن بعد قبضه لم يؤثر رجوعه # لأن الرهن قد لزم لاتصال القبض به # وكل موضع زال لزوم الرهن لزوال القبض اعتبر الإذن في القبض الثاني # لأنه قبض يلزم به الرهن أشبه الأول ويقوم ما يدل على الإذن مقامه مثل ~~إرساله العبد إلى مرتهنه ورده لما أخذه من المرتهن إلى يده ونحو ذلك # لأن ذلك دليل على الإذن # فاكتفى به كدعاء الناس إلى الطعام وتقديمه بين أيديهم يجري مجرى الإذن في ~~أكله # # | مسألة قال ( والقبض فيه من وجهين فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له ~~أخذه إياه من راهنه منقولا وإن كان مما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه ~~تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه ) # وجملة ذلك أن القبض في الرهن كالقبض في البيع والهبة # فإن كان منقولا فقبضه نقله أو تناوله وإن كان أثمانا أو شيئا خفيفا يمكن ~~قبضه باليد فقبضه تناوله بها وإن كان مكيلا رهنه بالكيل أو موزونا رهنه ~~بالوزن فقبضه اكتياله أو اتزانه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا سميت الكيل فكل وإن ارتهن الصبرة ~~جزافا أو كان ثيابا أو حيوانا فقبضه نقله # لقول ابن عمر كنا نشتري ms2017 الطعام من الركبان جزافا فنهانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن PageV04P218 نبيعه حتى ننقله من مكانه متفق عليه # وإن كان الرهن غير منقول كالعقار والثمرة على الشجرة فقبضه التخلية بين ~~مرتهنه وبينه من غير حائل # بأن يفتح له باب الدار أو يسلم إليه مفتاحها # وإن خلى بينه وبينها وفيها قماش للراهن صح التسليم # لأن اتصالها بملك الراهن لا يمنع صحة التسليم كالثمرة في الشجرة # وكذلك لو رهنه دابة عليها حمل للراهن فسلمها إليه صح التسليم # ولو رهن الحمل وهو على الدابة وسلمها إليه بحملها صح القبض # لأن القبض حصل فيهما جميعا # فيكون موجودا في الرهن منهما # فصل وإن رهنه سهما مشاعا مما لا ينقل خلى بينه رهنه سواء حضر الشريك أو ~~لم يحضر # وإن كان منقولا كالجوهرة يرهن نصفها فقبضها تناولها ولا يمكن تناولها إلا ~~برضا الشريك # فإن رضي الشريك تناولها # وإن امتنع الشريك فرضي المرتهن والراهن بكونها في يد الشريك جاز # وناب عنه في القبض # وإن تنازع الشريك والمرتهن نصب الحاكم عدلا تكون في يده لهما # وإن ناولها الراهن للمرتهن بغير رضا الشريك فتناولها # فإن قلنا استدامة القبض شرط # لم يكفه ذلك التناول وإن قلنا ليس بشرط فقد حصل القبض # لأن الرهن حصل في يده مع التعدي في غيره فأشبه ما لو رهنه ثوبا فسلمه ~~إليه مع ثوب لغيره فتناولهما معا # ولو رهنه ثوبا فاشتبه عليه بغيره فسلم إليه أحدهما لم يثبت القبض # لأنه لا يعلم أنه أقبضه الرهن # فإن تبين أنه الرهن تبين صحة التسليم وإن سلم إليه الثوبين معا حصل القبض ~~لأنه قد تسلم الرهن يقينا # فصل ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما فيها ثم خرج الراهن صح القبض # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها # لأنه ما كان في الدار فيده عليها فما حصلت التخلية # ولنا إن التخلية تصح بقوله مع التمكين منها وعدم المانع # فأشبه ما لو كانا خارجين عنها # ولا يصح ما ذكره # ألا ترى ms2018 أن خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ودخوله إلى دار غيره لا ~~يثبت يده عليها ولأنه بخروجه عنها محقق لقوله # فلا معنى لإعادة التخلية # فصل وإن رهنه مالا له في يد المرتهن عارية أو وديعة أو غصبا أو نحوه صح ~~الرهن # لأنه مالك له يمكن قبضه # فصح رهنه كما لو كان في يده # وظاهر كلام أحمد لزوم الرهن بنفس العقد من غير احتياج إلى أمر زائد # فإنه قال إذا حصلت الوديعة في يده بعد الرهن فهو رهن # فلم يعتبر أمرا زائدا # وذلك لأن اليد ثابتة والقبض حاصل # وإنما يتغير الحكم لا غير # ويمكن تغير الحكم مع استدامة القبض كما لو طولب بالوديعة فجحدها لتغير ~~الحكم وصارت مضمونة عليه من غير أمر زائد # ولو عاد الجاحد فأقر بها وقال لصاحبها خذ وديعتك # فقال دعها عندك وديعة كما كانت ولا ضمان عليك فيها لتغير الحكم من غير ~~حدوث أمر زائد # وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يصير رهنا حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها ~~فإن كان منقولا فيمضي مدة يمكن نقله فيها # وإن كان مكيلا فميضي مدة يمكن اكتياله فيها وإن كان غير منقول فيمضي مدة ~~التخلية وإن كان غائبا عن المرتهن لم يصر مقبوضا حتى يوافيه هو أو وكيله ثم ~~تمضي مدة يمكن قبضه فيها # لأن العقد يفتقر إلى القبض والقبض إنما يحصل بفعله أو بإمكانه ويكفي ذلك ~~ولا يحتاج إلى وجود حقيقة القبض لأنه مقبوض حقيقة PageV04P219 فإن تلف قبل ~~مضي مدة يتأتى قبضه فيها فهو كتلف الرهن قبل قبضه # ثم هل يفتقر إلى الإذن من الراهن في القبض يحتمل وجهين أحدهما يفتقر لأنه ~~قبض يلزم به عقد غير لازم # فلم يحصل بغير إذن كما لو كان في يد الراهن # وإقراره في يده لا يكفي # كما لو أقر المغصوب في يد غاصبه مع إمكان أخذه منه # والثاني لا يفتقر إلى إذن في القبض # لأن إقراره له في يده بمنزلة إذنه في القبض # فإن أذن له في القبض ثم رجع عنه قبل ms2019 مضي مدة يتأتى القبض فيها لم يلزم ~~الرهن حتى يعود فيأذن ثم تمضي مدة يقبضه في مثلها # فصل فإذا رهنه المضمون كالمغصوب والعارية والمقبوض في بيع فاسد أو على ~~توجه السوم صح وزال الضمان # وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي لا يزول الضمان # ويثبت فيه حكم الرهن # والحكم الذي كان ثابتا فيه يبقى بحاله # لأنه لا تنافي بينهما # بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار مضمونا ضمان الغصب # وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه # لأنه أحد حالتي الرهن # ولنا إنه مأذون له في إمساكه رهنا لم يتجدد منه فيه عدوان # فلم يضمنه كما لو قبضه منه ثم أقبضه إياه أو أبرأه من ضمانه # وقولهم لا تنافي بينهما ممنوع # فءن الغاصب يده عادية يجب عليه إزالتها ويد المرتهن محقة جعلها الشرع له ~~ويد المرتهن يد أمانة # ويد الغاصب والمستعير ونحوهما يد ضامنة # وهذا متنافيان # ولأن السبب المقتضي للضمان زال فزال الضمان لزواله كما لو رده إلى مالكه # وذلك لأن سبب الضمان الغصب والعارية ونحوهما # وهذا لم يبق غاصبا ولا مستعيرا ولا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب ~~يخالف حكمه حكمه # وأما إذا تعدى في الرهن فإنه يلزمه الضمان لعدوانه لا لكونه غاصبا ولا ~~مستعيرا # وههنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه فلم يثبت # فصل ويجوز أن يوكل في قبض الرهن ويقوم قبض وكيله مقام قبضه في لزوم الرهن ~~وسائر أحكامه # وإن وكل المرتهن الراهن في قبض الرهن له من نفسه لم يصح # ولم يكن ذلك قبضا # لأن الرهن وثيقة ليستوفى الحق منه عند تعذر استيفائه من الراهن # فإذا كان في يد الراهن لم يحصل معنى الوثيقة # وقد ذكرنا في البيع أن المشتري لو دفع إلى البائع غرارة وقال كل حقي في ~~هذه ففعل # كان ذلك قبضا فيخرج ههنا كذلك # فصل وإذا أقر الراهن بتقبيض الرهن أو أقر المرتهن بقبضه كان ذلك مقبولا ~~فيما يمكن صدقهما فيه # وإن أقر الراهن بالتقبيض ثم أنكره وقال أقررت بذلك ولم أكن ms2020 قبضت شيئا أو ~~أقر المرتهن بالقبض ثم أنكر فالقول قول المقر له # فإن طلب لمنكر يمينه ففيه وجهان # أحدهما لا يلزمه يمين # لأن الإقرار أقوى من البينة ولو قامت البينة بذلك وطلبب المشهور عليه ~~يمين خصمه لم يقبل منه فكذلك الإقرار # والثاني يلزمه اليمين # وهو قول الشافعي في منصوصه # لأن العادة جارية بأن الإنسان يشهد على نفسه بالقبض قبله فتسمع دعواه # ويلزم خصمه اليمين # لما ذكرنا من حكم العادة # وهذا أجود ويفارق البينة فإنها لا تشهد بالحق قبله ولو فعلت ذلك لم تكن ~~بينة عادلة وقال القاضي إن كان المقر غائبا فقال أقررت لأن وكيلي كتب ~~PageV04P220 إلي بذلك ثم بان لي خلافه # سمعنا قوله وأحلفنا خصمه # وإن أقر أنه باشر ذلك بنفسه ثم عاد فأكذب نفسه # ثم يحلف خصمه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي فأما إن اختلفا في القبض فقال ~~المرتهن قبضه وأنكر الراهن فالقول قول من هو في يده # لأنه إن كان في يد الراهن فالأصل معه # وهو عدم الإقباض ولم يوجد ما يدل على خلافه # وإن كان في يد المرتهن فقد وجد القبض لكونه لا يحصل في يده إلا بعد قبضه # وإن اختلفا في الإذن فقال الراهن أخذته بغير إذني # قال بل بإذنك وهو في يد المرتهن # فالقول قوله # لأن الظاهر معه # فإن العقد قد وجد ويده تدل على أنه بحق # ويحتمل أن يكون القول قول الراهن # لأن الأصل عدم الإذن وهذا مذهب الشافعي # وذكر القاضي هذين الوجهين # فصل وإذا رهنه عينين فتلفت إحداهما قبل قبضها انفسخ العقد فيها دون ~~الباقية لأن العقد كان صحيحا فيهما وإنما طرأ انفساخ العقد في إحداهم فلم ~~يؤثر كما لو اشترى شيئين ثم رد أحدهما بعيب أو خيار أو إقالة والراهن مخير ~~بين إقباض الباقية وبين منعها وإن كان التلف بعد قبض الأخرى فقد لزم الرهن ~~فيها فإن كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للبائع الخيار لتعذر الرهن بكماله ~~فإن رضي لم يكن له المطالبة ببدل التالفة لأن الرهن لم يلزم فيها ms2021 # وتكون المقبوضة رهنا بجميع الثمن # ولو تلفت إحدى العينين بعد القبض فلا خيار للبائع لأن الرهن لو تلف كله ~~لم يكن له خيار فإذا تلف بعضه أولى ثم إن كان تلفها بعد قبض العين الأخرى ~~فقد لزم الرهن فيها وإن كان قبل قبض الأخرى فالراهن مخير بين إقباضها وبين ~~تركه # فإن امتنع من تقبيضها ثبت للبائع الخيار كما لو لم تتلف الأخرى # فصل وإن رهنه دارا فانهدمت قبل قبضها لم ينفسخ عقد الرهن # لأن ماليتها لم تذهب بالكلية فإن عرصتها وأنقاضها باقية # ويثبت للمرتهن الخيار إن كان الرهن مشروطا في بيع لأنها تعيبت ونقصت ~~قيمتها # فإن قيل فلم لا ينفسخ عقد الرهن كما تنفسخ الإجارة قلنا الإجارة عقد على ~~منفعة السكنى وقد تعذرت وعدمت # فبطل العقد لعدم المعقود عليه والرهن عقد استيثاق يتعلق بالأعيان التي ~~فيها المالية وهي باقية وعلى هذا تكون العرصة والأنقاض من الأخشاب والأحجار ~~ونحوهما من الرهن لأن العقد ورد على جميع الأعيان والأنقاض منها # وما دخل في العقد استقر بالقبض # فصل وكل عين جاز بيعها جاز رهنها # لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن ~~تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن # وهذا يتحقق في كل عين جاز بيعها ولأن ما كان محلا للبيع كان محلا لحكمة ~~الرهن ومحل الشيء محل لحكمته إلا أن يمنع مانع من ثبوته أو يفوت شرط فيتنفي ~~الحكم لانتفائه # فصح رهن المشاع لذلك وبه قال ابن أبي ليلى ومالك والبتي والأوزاعي وسوار ~~والعنبري والشافعي وأبو ثور # وقال أصحاب الرأي لا يصح رهنه إلا أن يرهنه من شريكه أو يرهنها الشريكان ~~من رجل واحد # أو يرهن رجلا داره من رجلين فيقبضانها معا لأنه عقد تخلف عنها مقصوده ~~لمعنى PageV04P221 اتصل به # فلم يصح كما لو تزوج أخته من الرضاع # بيانه أن مقصوده الحبس الدائم والمشاع لا يمكن المرتهن حبسه لأن شريكه ~~ينتزعه يوم نوبته # ولأن استدامة القبض شرط وهذا يستحسن زوال اليد عنه لمعنى قارن العقد # فلم يصح رهنه كالمغصوب # ولنا ms2022 إنها عين يجوز بيعها في محل الحق فيصح رهنها كالمفرزة # ولا نسلم أن مقصوده الحبس بل مقصوده استيفاء الدين من ثمنه عند تعذره من ~~غيره والمشاع قابل لذلك # ثم يبطل ما ذكروه برهن القاتل والمرتد والمغصوب ورهن ملك غيره بغير إذنه ~~من غير ولاية # فإنه يصح عندهم # فصل ويصح أن يرهن بعض نصيبه من المشاع كما يصح أن يرهن جميعه سواء رهنه ~~مشاعا في نصيبه مثل أن يرهن نصف نصيبه أو يرهن نصيبه من معين مثل أن يكون ~~له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه # وقال القاضي يحتمل أن لا يصح رهن حصته من معين من شيء تمكن قسمته لاحتمال ~~أن يقتسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه # ولنا أنه يصح بيعه # فصح رهنه كغيره وما ذكره لا يصح # لأن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر بالمرتهن فيمنع من القسمة ~~المضرة كما يمنع من بيعه # فصل ويصح رهن المرتد والقاتل في المحاربة والجاني سواء كانت جنايته عمدا ~~أو خطأ على النفس وما دونها # وقال القاضي لا يصح رهن القاتل في المحاربة واختار أبو بكر أنه لا يصح ~~رهن الجاني وهو مذهب الشافعي # ومبنى الخلاف في هذا على الخلاف في بيعه وقد سبق الكلام فيه في موضعه # ثم إن كان المرتهن عالما بحاله فلا خيار له # لأنه دخل على بصيرة فأشبه المشتري إذا علم العيب وإن لم يكن عالما ثم علم ~~بعد إسلام المرتد ونداء الجاني # فكذلك # لأن العيب زال # فهو كما لو زال عيب المبيع وإن علم قبل ذلك فله رده وفسخ البيع إن كان ~~مشروطا في عقد بيع لأن الشرط اقتضاه سليما # فإذا سلم إليه معيبا ملك الفسخ كالبيع وإن اختار إمساكه فليس له أرش ولا ~~شيء # لأن الرهن بجملته لو تلف قبل قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى # وكذلك لو لم يعلم حتى قتل العبد بالردة أو القصاص أو أخذ في الجناية # فلا أرش للمرتهن # وذكر القاضي أن قياس المذهب أن له الأرض في ms2023 هذه المواضع قياسا على البيع # وليس الأمر كذلك # فإن المبيع عوض عن الثمن # فإذا فات بعضه رجع بما يقابله من الثمن ولو فات كله مثل أن يتلف المبيع ~~قبل قبضه رجع بالثمن كله والرهن ليس بعوض # ولو تلف كله قبل القبض لما استحق الرجوع بشيء فكيف يستحق الرجوع ببدل ~~غيبة أو فوات بعضه وإن امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر ويباع في ~~الجناية لأن حق المجني عليه مقدم على الرهن فأشبه ما لو حدثت الجناية بعد ~~الرهن فعلى هذا إن استغرق بالأرض قيمته بيع وبطل الرهن وإن لم يستغرقها بيع ~~منه بقدر الأرش والباقي رهن # فصل ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب بناء على جواز بيعه # ومنع منه أبو حنيفة والشافعي # لأنه علق عتقه بصفة # أشبه ما لو علق عتقه بصفة توجد قبل حلول الحق PageV04P222 ولنا إنه عقد ~~يقصد منه استيفاء الحق من العين أشبه الإجارة ولأنه علق عتقه بصفة لا تمنع ~~استيفاء الحق أشبه ما لو علقه بصفة توجد بعد حلول الحق # وما ذكروه ينتقض بهذا الأصل ويفارق التدبير التعليق بصفة تحل قبل حلول ~~الدين لأن الرهن لا يمنع عتقه بالصفة فإذا عتق تعذر استيفاء الدين منه فلا ~~يحصل المقصود # والدين في المدبر يمنع عتقه بالتدبير # ويقدم عليه # فلا يمنع حصول المقصود # والحكم فيما إذا علم التدبير أو لم يعلم كالحكم في العبد الجاني على ما ~~فصل فيه # ومتى مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر بطل الرهن # وإن عتق بعضه بقي الرهن فيما بقي # وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين بيع المدبر في الدين وبطل ~~التدبير # لأن الدين مقدم على التدبير # ولا يبطل الرهن وإن كان الدين لا يستغرقه بيع منه بقدر الدين وعتق منه ~~ثلث الباقي # وما بقي للورثة # فصل فأما المكاتب فالصحيح أنه لا يصح رهنه # وهو مذهب الشافعي لأن استدامة القبض في الرهن شرط في الصحيح # ولا يمكن ذلك في المكاتب # وقال القاضي قياس المذهب صحة رهنه # وهو مذهب مالك # لأنه يجوز ms2024 بيعه وإيفاء الدين من ثمنه # فعلى هذا يكون ما يؤديه من نجوم كتابته رهنا معه # فإن عجز ثبت الرهن فيه وفي اكتسابه وإن عتق كان ما أداه من نجومه رهنا # بمنزلة ما لو كسب العبد القن ثم مات # فصل وأما من علق عتقه بصفة تحل قبل حلول الحق كمن علق عتقه بهلال رمضان ~~ومحل الحق آخره لم يصح رهنه لكونه لا يمكن بيعه عند حلول الحق ولا استيفاء ~~الدين من ثمنه # وإن كان الدين يحل قبلها مثل أن يعلق عتقه بآخر رمضان والحق يحل في أوله ~~صح رهنه # لإمكان استيفاء الدين من ثمنه # فإن كانت تحتمل الأمرين كقدوم زيد # فقياس المذهب صحة رهنه # لأنه في الحال محل للرهن يمكن أن يبقى حتى يستوفى الدين من ثمنه # فصح رهنه كالمريض والمدبر وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه # ويحتمل أن لا يصح رهنه لأن فيه غررا إذا يحتمل أن يعتق قبل حلول الحق ~~ولأصحاب الشافعي فيه اختلاف على نحو ما ذكرنا # فصل ويجوز رهن الجارية دون ولدها ورهن ولدها دونها # لأن الرهن لا يزيل الملك # فلا يحصل بذلك تفرقة ولأنه يمكن تسليم الولد مع أمه والأم مع ولدها # فإن دعت الحاجة إلى بيعها في الدين بيع ولدها معها # لأن الجمع في العقد ممكن والتفريق بينهما حرام # فوجب بيعه معها # فإذا بيعا معا تعلق حق المرتهن من ذلك بقدر قيمة الجارية من الثمن فإذا ~~كانت قيمتها مائة مع أنها ذات ولد وقيمة الولد خمسون فحصتها ثلثا الثمن وإن ~~لم يعلم المرتهن بالولد ثم علم فله الخيار في الرد والإمساك لأن الولد عيب ~~فيها لكونه لا يمكن بيعها بدونه فإن أمسك فهو كما لو علم حال العقد ولا شيء ~~له غيرها وإن ردها فله فسخ البيع إن كانت مشروطة فيه # فصل ويصح رهن ما يسرع إليه الفساد سواء كان مما يمكن إصلاحه بالتجفيف ~~كالعنب PageV04P223 والرطب أو لا يمكن كالبطيخ والطبيخ ثم إن كان مما يجفف ~~فعلى الراهن تجفيفه لأنه من مؤنة حفظه وتبقيته ms2025 فيلزم الراهن كنفقة الحيوان ~~وإن كان مما لا يجفف فإنه يباع ويقضى الدين من ثمنه إن كان حالا أو يحل قبل ~~فساده وإن كان لا يحل قبل فساده جعل ثمنه مكانه رهنا سواء شرط في الرهن ~~بيعه أو أطلق # وقال أصحاب الشافعي إن كان ما يفسد قبل محل الدين فشرط المرتهن على ~~الراهن بيعه وجعل ثمنه مكانه صح وإن أطلق فعلى قولين أحدهما لا يصح # لأن بيع الرهن قبل حلول الحق لا يقتضيه عقد الرهن فلم يجب ولم يصح رهنه ~~كما لو شرط أن لا يبيعه وذكر القاضي فيه وجهين كالقولين # ولنا إن العرف يقتضي ذلك لأن المالك لا يعرض ملكه للتلف والهلاك فإذا ~~تعين حفظه في بيعه حمل عليه مطلق العقد كتجفيف ما يجف والإنفاق على الحيوان ~~وحرز ما يحتاج إلى حرز وأما إذا شرط أن لا يباع فلا يصح لأنه شرط ما يتضمن ~~فساده وفوات المقصود فأشبه ما لو شرط أن لا يجفف ما يجف أو لا ينفق على ~~الحيوان # وإذا ثبت ما ذكرناه فإنه إن شرط للمرتهن بيعه أو أذن له في بيعه بعد ~~العقد أو اتفقا على أن يبيعه الراهن أو غيره باعه وإن لم يمكن ذلك باعه ~~الحاكم وجعل ثمنه رهنا ولا يقضي الدين من ثمنه لأنه ليس له تعجيل وفاء ~~الدين قبل حلوله وكذلك الحكم إن رهنه ثيابا فخاف تلفها أو حيوانا وخاف موته ~~قال أحمد فيمن رهن ثيابا يخاف فسادها كالصوف أتى السلطان فأمره ببيعها # فصل ويجوز رهن العصير لأنه يجوز بيعه # وتعرضه للخروج عن المالية لا يمنع صحة رهنه كالمريض والجاني # ثم إن استحال إلى حال لا يخرج فيها عن المالية كالخل فالرهن بحاله # وإن صار خمرا زال لزوم العقد ووجبت إراقته # فإن أريق بطل العقد فيه # ولا خيار للمرتهن لأن التلف حصل في يده # وإن عاد خلا عاد اللزوم بحكم العقد السابق كما لو زالت يد المرتهن عن ~~الرهن ثم عادت إليه # وإن استحال خمرا قبل قبض المرتهن له بطل الرهن ms2026 # ولم يعد بعوده خلا # لأنه عقد ضعيف لعدم القبض فيه فأشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول # وذكر القاضي أن العصير إذا استحال خمرا بعد القبض بطل الرهن # ثم إذا عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق # لأنه يعود مملوكا بحكم الملك الأول # فيعود حكم الرهن أيضا # لأنه زال بزوال الملك فيعود بعوده # وهذا مذهب الشافعي # وقال مالك وأبو حنيفة هو رهن بحاله # لأنه كانت له قيمة حالة كونه عصيرا ويجوز أن يصير له قيمة فلا يجوز أن ~~يزول الملك عنه كما لو ارتد الجاني # ولأن اليد لم تزل عنه حكما ولهذا لو غصبه غاصب فتخلل في يده كان ملكا ~~للمغصوب منه ولو زالت يده لكان ملكا للغاصب كما لو أراقه فجمعه إنسان فتخلل ~~في يده # كان له دون من أراقه # وهذا القول هو قولنا الأول في المعنى إلا أن يقولوا ببقاء اللزوم فيه حال ~~كونه خمرا # ولم يظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا باستحالته خلا وأرى ~~القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة # لأن العقد لو بطل لما عاد صحيحا من غير ابتداء عقد # فإن قالوا يمكن عوده صحيحا لعود المعنى الذي بطل بزواله # كما أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت من حكم العقد لاختلاف دينهما # فإذا أسلم الزوج في العدة عادت الزوجية بالعقد الأول لزوال الاختلاف في ~~PageV04P224 الدين # قلنا هناك ما زالت الزوجية ولا بطل العقد # ولو بطل بانقضاء العدة لما عاد إلا بعقد جديد وإنما العقد كان موقوفا ~~مراعى # فإذا أسلم في العدة تبينا أنه لم يبطل وإن لم يسلم تبينا أنه كان قد بطل # وههنا قد جزمتم ببطلانه # فصل وهل يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها ن غير شرط القطع أو الزرع الأخضر ~~فيه وجهان أحدهما يجوز وهو اختيار القاضي # لأن الغرر يقل فيه # فإن الثمرة متى تلفت عاد إلى حقه في ذمة الراهن ولأنه يجوز بيعه فجاز ~~رهنه ومتى حل الحق بيع # وإن اختار المرتهن تأخير بيعه فله ذلك # والثاني لا يصح # وهو ms2027 منصوص الشافعي # لأنه لا يجوز بيعه فلا يصح رهنه كسائر ما لا يجوز بيعه وذكر القاضي أنه ~~يجوز رهن المبيع الذي يشترط قبضه كالمكيل والموزون قبل قبضه # لأن قبضه مستحق # فيمكن المشتري قبضه ثم يقبضه # أما البيع فإنه يفضي إلى أن يربح فيما لو يضمن وهو منهي عنه # ويحتمل أن لا يصح رهنه # لأنه لا يصح بيعه # فصل وفي رهن المصحف روايتان إحداهما لا يصح رهنه # نقل الجماعة عنه أرخص في رهن المصحف وذلك لأن المقصود من الرهن استيفاء ~~الدين من ثمنه # ولا يحصل ذلك إلا ببيعه وبيعه غير جائز # والثانية يصح رهنه # فإنه قال إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه إلا بإذنه # فظاهر هذا صحة رهنه # وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي بناء على أنه يصح بيعه فصح ~~رهنه كغيره # فصل ويجوز أن يستعير شيئا يرهنه # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا ~~استعار من الرجل شيئا يرهنه على دنانير معلومة عند رجل سماه إلى وقت معلوم ~~ففعل أن ذلك جائز # وينبغي أن يذكر المرتهن والقدر الذي يرهنه به وجنسه ومدة الرهن # لأن الضرر يختلف بذلك فاحتيج إلى ذكره كأصل الرهن # ومتى شرط شيئا من ذلك فخالف ورهنه بغيره لم يصح الرهن # لأنه لم يؤذن له في هذا الرهن فأشبه من لم يأذن في أصل الرهن قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على ذلك # وإن أذن له في رهنه بقدر من المال فنقص عنه مثل أن يأذن له في رهنه بمائة ~~فيرهنه بخمسين صح # لأن من أذن في مائة فقد أذن في خمسين وإن رهنه بأكثر مثل أن رهنه بمائة ~~وخمسين احتمل أن يبطل في الكل # لأنه خالف المنصوص عليه فبطل كما لو قال أرهنه بدنانير فرهنه بدراهم أو ~~بحال فرهنه بمؤجل أو بمؤجل فرهنه بحال # فإنه لا يصح # كذلك هاهنا # وهذا منصوص الشافعي # والوجه الثاني أنه يصح في المائة # ويبطل في الزائد عليها # لأن العقد تناول ما يجوز ms2028 وما لا يجوز فجاز فيما دون غيره كتفريق الصفقة ~~ويفارق ما ذكرنا من الأصول فإن العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال # وكل واحد من هذه الأمور يتعلق به غرض لا يوجد في الآخر # فإن الراهن قد يقدر على فكاكه في الحال ولا يقدر على ذلك عند الأجل ~~وبالعكس # وقد يقدر على فكاكه بأحد النقدين دون الآخر فيفوت الفرض بالمخالفة # وفي مسألتنا إذا صح في المائة المأذون فيها لم يختلف الغرض # فإن أطلق الرهن في الإذن من غير تعيين فقال القاضي يصح وله رهنه بما شاء # وهو قول أصحاب PageV04P225 الرأي وأحد قولي الشافعي # والآخر يجوز حتى يبين قدر الذي يرهنه به وصفته وحلوله وتأجيله لأن هذا ~~بمنزلة الضمان # لأن منفعة العبد لسيده والعارية لما ما أفادت المنفعة إنما حصلت له نفعا ~~يكون الرهن وثيقة عنه فهو بمنزلة الضمان في ذمته وضمان المجهول لا يصح # ولنا إنها عارية فلم يشترط لصحتها ذكر ذلك كالعارية لغير الرهن والدليل ~~على أنه عارية أنه قبض ملك غيره لمنفعة نفسه منفردا بها من غير عوض # فكان عارية كقبضه للخدمة # وقولهم إنه ضمان غير صحيح لأن الضمان يثبت في الذمة # ولهذا ثبت في الرقبة ولأن الضمان لازم في حق الضامن # وهذا له رجوع في العبد قبل الرهن وإلزام المستعير بفكاكه بعده # وقولهم إن المنافع للسيد قلنا المنافع مختلفة # فيجوز أن يستعيره لتحصيل منفعة واحدة # وسائر المنافع للسيد كما لو استعاره لحفظ المتاع وهو مع ذلك يخيط لسيده ~~أو يعمل له شيئا أو استعاره ليخيط له ويحفظ المتاع لسيده # فإن قيل لو كان عارية لما صح رهنه # لأن العارية لا تلزم والرهن لازم # قلنا العارية غير لازمة من جهة المستعير # فإن لصاحب العبد المطالبة بفكاكه قبل حلول الدين ولأن العارية قد تكون ~~لازمة # بدليل ما لو أعاره حائطا ليبني عليه أو أرضا ليدفن فيها أو ليزرع فيها ما ~~لا يحصد قصيلا # إذا ثبت هذا فإنه يصح رهنه بما شاء إلى أي وقت شاء ممن شاء # لأن الإذن يتناول ms2029 الكل بإطلاقه # وللسيد مطالبة الراهن بفكاك الرهن حالا كان أو مؤجلا في محل الحق وقبل ~~محله # لأن العارية لا تلزم ومتى حل الحق فلم يقبضه فللمرتهن بيع الرهن واستيفاء ~~الدين من ثمنه ويرجع المعير على الراهن بالضمان # وهو قيمة العين المستعارة أو مثلها إن كانت من ذوات الأمثال ولا يرجع بما ~~بيعت به سواء بيعت بأقل من القيمة أو أكثر في أحد الوجهين والصحيح أنها إن ~~بيعت بأقل من قيمتها رجع بالقيمة لأن العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها وإن ~~بيعت بأكثر رجع بما بيعت به # لأن العبد ملك للمعير فيكون ثمنه كله له وكذلك لو أسقط المرتهن حقه عن ~~الراهن رجع الثمن كله إلى صاحبه فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه ولا ~~يلزم من وجوب ضمان النقص أن لا تكون الزيادة لصاحب العبد كما لو كان باقيا ~~بعينه # وإن تلف الرهن ضمنه الراهن بقيمته سواء تلف بتفريط أو غير تفريط نص على ~~هذا أحمد وذلك لأن العارية مضمونة # فصل وإن فك المعير الرهن فأدى الدين عليه بإذن الراهن رجع عليه وإن قضاه ~~متبرعا لم يرجع بشيء # وإن قضاه بغير إذنه محتسبا بالرجوع بغير إذنه فهل يرجع على روايتين بناء ~~على ما إذا قضى دينه بغير إذنه ويترجح الرجوع ههنا لأن له المطالبة بفكاك ~~عبده وأداء دينه فكاكه # وإن اختلفا في الإذن فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه منكر وإن شهد ~~المرتهن للمعير قبلت شهادته لأنه لا يجر بها نفعا ولا يدفع بها ضررا وإن ~~قال أذنت لي في رهنه بعشرة قال بل بخمسة فالقول قول المالك # لأنه منكر للزيادة وبهذا الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وإن كان الدين ~~مؤجلا فقضاه حالا بإذنه رجع به حالا وإن قضاه بغير إذنه فقال القاضي يرجع ~~به حالا أيضا لأنه له المطالبة بفكاك عبده في الحال # فصل ولو استعار من رجل عبدا ليرهنه بمائة فرهنه عند رجلين صح لأن تعيين ~~ما يرهن به PageV04P226 ليس بشرط # فكذلك من يرهن عنده # ولأن رهنه من ms2030 رجلين أقل ضررا من رهنه عند واحد # لأنه ينفك منه بعضه بقضاء الدين بخلاف ما لو كان رهنا عند واحد # فعلى هذا إذا قضى أحدهما ما عليه من الدين خرج نصيبه من الرهن # لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان في الحقيقة ولو استعار عبدا من رجلين ~~فرهنه عند واحد بمائة فقضاه نصفها عن أحد النصيبين ففيه وجهان أحدهما لا ~~ينفك من الرهن شيء # لأنه عقد واحد من راهن واحد مع مرتهن واحد # فأشبه ما لو كان العبد لواحد # والثاني ينفك نصف العبد # لأن كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين # فلا يكون رهنا بأكثر منها كما لو صرح له بذلك # فقال ارهن نصيبي بخمسين لا تزد عليها # فعلى هذا الوجه إن كان المرتهن عالما بذلك فلا خيار له # وإن لم يكن عالما بذلك والرهن مشروط في بيع احتمل أن يكون له الخيار # لأنه دخل على أن كل جزء من الرهن وثيقة بجميع الدين وقد فاته ذلك # ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين فقضى أحدهما انفك نصيب كل واحد من ~~المعيرين من نصفه # وإن قضى نصف دين أحدهما انفك في نصيب أحدهما على أحد الوجهين # وفي الآخر ينفك نصف نصيب كل واحد منهما # والله أعلم # فصل ولو كان لرجلين عبدان فأذن كل واحد منهما لشريكه في رهن نصيبه من أحد ~~العبدين فرهناهما عند رجل مطلقا صح # فإن شرط أحدهما أنني متى قضيت ما علي من الدين انفك الرهن في العبد الذي ~~رهنته وفي العبد الآخر وفي قدر نصيبي من العبد الآخر فهذا شرط فاسد لأنه ~~شرط أن ينفك بقضاء الدين رهن على دين آخر # ويفسد الرهن لأن في هذا الشرط نقصا على المرتهن # وكل شرط فاسد ينقص حق المرتهن يفسد الرهن فأما إن شرط أنه لا ينفك شيء من ~~العبد حتى يقضي جميع الدين فهو فاسد أيضا # لأنه شرط أن يبقى الرهن محبوسا بغير الدين الذي هو رهن به لكنه لا ينقص ~~حق المرتهن # فهل يفسد الرهن بذلك ms2031 على وجهين # فصل ولا يصح رهن ما لا يصح بيعه # كأم الولد والوقف والعين المرهونة # لأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه # وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه # ولو رهن العين المرهونة عند المرتهن لم يجز # فلو قال الراهن للمرتهن زدني ما لا يكون الرهن الذي عندك رهنا به وبالدين ~~الأول لم يجز # وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد # وهو أحد قولي الشافعي وقال مالك وأبو يوسف وأبو ثور والمزني وابن المنذر ~~يجوز ذلك # لأنه لو زاده رهنا جاز # فكذلك إذا زاد في دين الرهن # ولأنه لو فدى المرتهن العبد الجاني بإذن الرهن ليكون رهنا بالمال الأول ~~وبما فداه به جاز # فكذلك ههنا # ولأنها وثيقة محضة # فجازت الزيادة فيها كالضمان # ولنا إنها عين مرهونة # فلم يجز رهنها بدين آخر كما لو رهنها عند غير المرتهن فأما الزيادة في ~~الرهن فيجوز # لأنه زيادة استيثاق بخلاف مسألتنا # وأما العبد الجاني فيصح فداؤه ليكون رهنا بالفداء والمال الأول لكون ~~الرهن لا يمنع تعلق الأرض بالجاني # لكون الجناية أقوى ولأن لولي الجناية المطالبة ببيع الرهن وإخراجه من ~~الرهن # فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه # ويجوز أن يزيده في الرهن الجائز حقا قبل لزومه # فكذلك إذا صار PageV04P227 جائزا بالجناية # ويفارق الرهن الضمان # فإنه يجوز أن يضمن لغيره # إذا ثبت هذا فرهنه بحث ثان كان رهنا بالأول خاصة # فإن شهد بذلك شاهدان يعتقدان فساده لم يكن لهما أن يشهدا به وإن اعتقدا ~~صحته لم يكن لهما أن يشهدا أنه رهنه بالحقين مطلقا بل يشهدان بكيفية الحال ~~ليرى الحاكم فيه رأيه # فصل وأما رهن سواد العراق والأرض الموقوفة على المسلمين # فالصحيح في المذهب # أنه لا يجوز بيعها # فكذلك رهنها # وهذا منصوص الشافعي # وما كان فيها من بنائها فحكمه حكمها وما كان فيها من غير ترابها أو الشجر ~~المجدد فيها إن أفرده بالبيع والرهن فهل يصح على روايتين # نص عليهما في البيع # إحداهما يصح # لأن مطلق # والثانية يجوز # لأنه تابع لما لا يجوز بيعه ولا رهنه # فهو ms2032 كأساسات الحيطان # وإن رهنه مع الأرض بطل في الأرض وهل يجوز في الأشجار والبناء على الرواية ~~التي يجوز رهنها منفردة يخرج على الروايتين في تفريق الصفقة # وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه # فصل ولا يصح رهن المجهول # لأنه لا يصح بيعه # فلو قال رهنتك هذا الجراب أو البيت أو الخريطة بما فيها لا يصح # لأنه مجهول وإن لم يقل بما فيها صح رهنها للعلم بها إلا أن يكون ذلك مما ~~لا قيمة له كالجراب الخلق ونحوه ولو قال رهنتك أحد هذين العبدين لم يصح # لعدم التعيين وفي الجملة أنه يعتبر للعلم في الرهن ما يعتبر في البيع # وكذلك اقدرة على التسليم # فلا يصح رهن الآبق ولا الجمل الشارد ولا غير مملوك # فصل ولو رهن عبدا أو باعه يعتقده مغصوبا فبان ملكه مثل أن رهن عبد أبيه ~~فبان أن أباه قد مات وصار العبد ملكه بالميراث أو وكل إنسانا يشتري له عبدا ~~من سيده ثم إن الموكل باع العبد أو رهنه يعتقده لسيده الأول فبان أن تصرفه ~~بعد شراء الوكيل له ونحو ذلك صح تصرفه # لأنه تصرف صدر من أهله وصادف ملكه # فصح كما لو علم # ويحتمل أن لا يصح # لأنه اعتقده باطلا # فصل ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم يصح إلا أن يرهنه المشتري والخيار ~~له وحده # فيصح تصرفه ويبطل خياره # ذكره أبو بكر # وهو مذهب الشافعي # وكذلك بيعه وتصرفاته # ولو أفلس المشتري فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها لم يصح # لأنه رهن ما يملكه وكذلك لو رهن الأب العين التي وهبها لابنه قبل رجوعه ~~فيها لم يصح لما ذكرناه # وللشافعي في ذلك وجهان # أحدهما يصح # لأن له استرجاع العين فتصرفه فيها يدل على رجوعه فيها # ولنا إنه رهن ما لا يملكه بغير إذن المالك ولا ولاية عليه # فلم يصح كما لو رهن الزوج نصف الصداق قبل الدخول # فصل ولو رهن ثمرة شجر يحمل في السنة حملين لا يتميز أحدهما من الآخر فرهن ~~الثمرة الأولى إلى محل ms2033 تحدث الثانية على وجه لا يتميز فالرهن باطل # لأنه مجهول حين حلول الحق # فلا يمكن استيفاء الدين منه فلم يصح كما لو كان مجهولا حين العقد وكما لو ~~رهنه إياها بعد اشتباهها فإن شرط قطع الأولى إذا خيف اختلاطها بالثانية صح # فإن كان الحمل المرهون بحق حال وكانت الثمرة الثانية تتميز من الأولى ~~PageV04P228 إذا حدثت # فالرهن صحيح # فإن وقع التواني في قطع الأولى حتى اختلطت بالثانية وتعذر التمييز لم ~~يبطل الرهن # لأنه وقع صحيحا وقد اختلط بغيره على وجه لا يمكن فصله # فعلى هذا إن سمح الراهن بكون الثمرة رهنا أو اتفقا على المرهون منهما ~~فحسن وإن اختلفا فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الرهن # لأنه منكر للقدر الزائد والقول قول المنكر # فصل ولو رهنه منافع داره شهرا لم يصح # لأن مقصود الراهن استيفاء الدين من ثمنه # والمنافع تهلك إلى حلول الحق وإن رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لأنها ~~مجهولة وغير مملوكة # فصل ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح # لأنه لا يملك بيعه وأجازه أبو حنيفة # لأنهم لا يدخلون معه في الكتابة # ولو رهن العبد المأذون من يعتق على السيد لم يصح # لأن ما في يده ملك لسيده # فقد صار حرا بشرائه إياه # فصل ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين صح في أحد ~~الوجهين وقال أصحاب الشافعي لا يصح إذا كان على الميت دين يستغرق التركة ~~لأنه تعلق به حق آدمي فلم يصح رهنه كالمرهون # ولنا أنه تصرف صادف ملكه ولم يعلق به حقا # فصح كما لو رهن المرتد وفارق المرهون # لأن الحق تعلق به باختياره # فأما في مسألتنا فالحق تعلق به بغي اختياره فلم يمنع تصرفه # وهكذا كل حق ثبت من غير إثباته كالزكاة والجناية # فلا يمنع رهنه # فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره فالرهن بحاله # وإن لم يقض الحق فللغرماء انتزاعه # لأن حقهم أسبق # والحكم فيه كالحكم في الجاني وهكذا الحكم لو تصرف في التركة ثم رد عليه ~~مبيع ms2034 باعه الميت بعيب ظهر فيه أو حق تجدد تعلقه بالتركة مثل أن وقع إنسان ~~أو بهيمة في بئر حفره في غير ملكه بعد موته فالحكم واحد # وهو أن تصرفه صحيح غير نافذ # فإن قضى الحق من غيره نفذ وإلا فسخ البيع والرهن # فصل قال القاضي لا يصح رهن العبد المسلم لكافر # واختار أبو الخطاب صحة رهنه إذا شرطا كونه على يد مسلم ويبيعه الحاكم إذا ~~امتنع مالكه # وهذا أولى # لأن مقصود الرهن يحصل من غير ضرر # # | مسألة قال ( وإذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون على يديه صار مقبوضا ) # وجملته أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضيا به واتفقا ~~عليه جاز # وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في القبض فمتى قبضه صح قبضه في قول جماعة ~~الفقهاء # منهم عطاء وعمرو بن دينار والثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي # وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك # لأن القبض من تمام العقد # فتعلق بأحد المتعاقدين كالإيجاب والقبول # ولنا إنه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل كسائر القبوض وفارق القبول # لأن الإيجاب إذا كان لشخص كان القبول منه # لأنه يخاطب به ولو وكل في الإيجاب والقبول قبل أن يوجب له صح أيضا وما ~~ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه # إذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله وهو الجائز ~~التصرف مسلما كان أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو أنثى ولا يجوز أن يكون ~~صبيا # لأنه غير جائز التصرف PageV04P229 مطلقا # فإن فعلا كان قبضه وعدم القبض واحدا ولا عبدا بغير إذن سيده # لأن منافع العبد لسيده # فلا يجوز تضييعها في الحفظ بغير إذن # فإن أذن له السيد جاز وأما المكاتب فإن كان بجعل جاز # لأن له الكسب وبذل منافعه بغير إذن السيد # وإن كان بغير جعل لم يجز # لأنه ليس له التبرع بمنافعه # فصل فإن جعلا الرهن في يد عدلين جاز # ولهما إمساكه # ولا يجوز ms2035 لأحدهما الانفراد بحفظه # وإن سلمه أحدهم إلى الآخر فعليه ضمان النصف # لأنه القدر الذي تعدى فيه # وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وفي الآخر إذا رضي أحدهما بإمساك الآخر جاز وبهذا قال أبو يوسف ومحمد ~~وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقسم اقتسماه وإلا فلكل واحد منهما إمساك جميعه # لأن اجتماعهما على حفظه يشق عليهما # فحمل الأمر على أن لكل واحد منهما الحفظ # ولنا إن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما فلم يجز لأحدهما الانفراد بذلك ~~كالوصيين لا ينفرد أحدهما بالتصرف # وقولهم إن الاجتماع على الحفظ يشق ليس كذلك # فإنه يمكن جعله في مخزن لكل واحد منهما عليه قفل # فصل وما دام العدل بحاله لم يتغير عن الأمانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما ~~عداوة فليس لأحدهما ولا للحاكم نقل الرهن عن يده # لأنهما رضيا به في الابتداء # وإن اتفقا على نقله جاز # لأن الحق لهما لم يعدهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم يتغير ~~حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده # وإن تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف عن الحفظ أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو ~~بين أحدهما فلمن طلب نقله عن يده ذلك # ويضعانه في يد من يتفقان عليه # فإن اختلفا وضعه الحاكم على يد عدل وإن اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم ~~وعمل بما يظهر له # وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ # فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل # وإذا ادعى الراهن تغير حال المرتهن فأنكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان ~~له # وإن اتفقا على عدل يضعانه على يده فلهما ذلك لأن الحق لهما فيفوض أمره ~~إليهما # فإن اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن ~~رفعا الأمر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل # وإن كان الرهن في يد اثنين فمات أحدهما أو تغيرت حاله بفسق أو ضعف عن ~~الحفظ أو عداوة بين أحد المتراهنين أقيم مقامه عدل ينضم إلى العدل الآخر # فيحفظان ms2036 معا # فصل ولو أراد العدل رده عليهما فله ذلك # وعليهما قبوله # وبهذا قال الشافعي # لأنه أمين متطوع بالحفظ # فلا يلزمه المقام عليه # فإن امتنعا أجبرهما الحاكم # فإن تغيبا نصب الحاكم أمينا بقبضه لهما # لأن للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه # ولو دفعه إلى الأمين من غير امتناعهما ضمن وضمن الحاكم لأنه لا ولاية له ~~على غير الممتنع # وكذا لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن وضمن القابض # وإن امتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن # وإن امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر # فإن فعل ضمن والفرق بينهما أن أحدهما يمسكه لنفسه والعدل يمسكه لهما # هذا فيما إذا كان حاضرين # فأما إذا كانا PageV04P230 غائبين نظرت # فإن كان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه رفعه إلى الحاكم فقبضه منه أو ~~نصب له عدلا يقبضه لهما # فإن لم يجد حاكما أودعه عند نفسه # وليس له دفعه إلى ثقة يودعه عنده مع وجود الحاكم # فإن فعل ضمن # فإن لم يكن له عذر وكانت الغيبة بعيدة إلى مسافة القصر قبضه الحاكم منه ~~فإن لم يجد حاكما دفعه إلى عدل # وإن كانت الغيبة دون مسافة القصر فهو كما لو كانا حاضرين لأن ما دون ~~مسافة القصر في حكم الإقامة # وإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا فحكمهما حكم الغائبين # وليس له دفعه إلى الحاضر منهما # وفي جميع هذه الأقسام متى دفعه إلى أحدهما لزمه رده إلى يده # وإن لم يفعل فعليه ضمان حق الآخر # فصل إذا كان الرهن على يد عدل وشرطا له أن يبيعه عند حلول الحق صح ويصح ~~بيعه وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي فإن عزل الراهن العدل عن البيع صح ~~عزله ولم يملك البيع # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا ينعزل لأن وكالته صارت من ~~حقوق الرهن فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه وقال ابن أبي موسى ويتوجه ~~لنا مثل ذلك فإن أحمد قد منع الحيلة في غير موضع من كتبه ms2037 وهذا يفتح باب ~~الحيلة للراهن فإنه يشترط ذلك للمرتهن ليجيبه إليه ثم يعزله # والأول هو المنصوص عنه لأن الوكالة عقد جائز # فلم يلزم المقام عليها كسائر الوكالات # وكونه من حقوق الراهن لا يمنع من جوازه كما لو شرطا الرهن في البيع فإنه ~~لا يصير لازما وكذلك لو مات الراهن بعد الإذن انفسخت الوكالة وقياس المذهب ~~أنه متى عزله عن البيع فللمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن بثمنه كما لو ~~امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع فأما إن عزله المرتهن فلا ~~ينعزل لأن العدل وكيل الراهن إذ الرهن ملكه ولو انفرد بتوكيله صح فلم ينعزل ~~بعزل غيره لكن لا يجوز بيعه بغير إذنه وهكذا لو لم يعزلاه فحل الحق لم يبعه ~~حتى يستأذن المرتهن # لأن البيع لحقه فلم يجز حتى يأذن فيه ولا يحتاج إلى تجديد إذن من الراهن ~~في ظاهر كلام أحمد # لأن الإذن قد وجد مرة فيكفي كما في الوكالة في سائر الحقوق وذكر القاضي ~~وجها آخر أنه يحتاج إلى تجديد إذن لأنه يكون له غرض في قضاء الحق من غيره ~~والأول أولى فإن الإذن كاف ما لم يغير والغرض لا اعتبار به مع صريح الإذن ~~بخلافه بدليل ما لو جدد الإذن له بخلاف المرتهن فإن المبيع يفتقر إلى ~~مطالبته بالحق ومذهب الشافعي نحو من هذا # فصل ولو أتلف الرهن في يد العدل أجنبي فعلى الجاني قيمته تكون رهنا في ~~يده وله المطالبة بها لأنها بدل الرهن وقائمة مقامه وله إمساك الرهن وحفظه ~~فإن كان المتراهنان أذنا له في بيع الرهن # فقال القاضي قياس المذهب أن له بيع قيمته لأن له بيع نماء الرهن تبعا ~~للأصل فالقيمة أولى # وقال أصحاب الشافعي ليس له ذلك لأنه متصرف بالإذن فلا يملك بيع ما لم ~~يؤذن له في بيعه والمأذون في بيعه قد تلف وقيمته غيره وللقاضي أن يقول إنه ~~قد أذن له في بيع الرهن والقيمة رهن يثبت لها حكم الأصل من كونه يملك ~~المطالبة بها وإمساكها واستيفاء دينه ms2038 من ثمنها فكذلك بيعها فإن كانت القيمة ~~من PageV04P231 جنس الدين وقد أذن له في وفائه من ثمن الرهن ملك إيفاءه من ~~القيمة لأنها بدل الرهن من جنس الدين فأشبهت ثمن البيع # فصل وإذا أذنا للعدل في البيع وعينا له نقدا لم يجز له أن يخالفهما وإن ~~اختلفا فقال أحدهما بعه بدراهم وقال الآخر بدنانير لم يقبل قول واحد منهما ~~لأن لكل واحد منهما فيه حقا للراهن ملك اليمين وللمرتهن حق الوثيقة ~~واستيفاء حقه ويرفع الأمر إلى الحاكم فيأمر من يبيعه بنقد البلد سواء كان ~~من جنس الحق أو من غير جنسه وافق قول أحدهما أو لم يوافق لأنه الحظ في ذلك ~~والأولى أن يبيعه بما يرى الحظ فيه فإن كان في البلد نقدان باعه بأغلبهما ~~فإن تساويا فقال القاضي يبيع بما يؤديه اجتهاده إليه وهو قول الشافعي لأنه ~~الأحظ والغرض من تحصيل الحظ فإن تساويا باع بجنس الدين فإن لم يكن فيها جنس ~~الدين عين له الحاكم ما يبيعه به وحكمه حكم الوكيل في وجوب الاحتياط والمنع ~~من البيع بدون ثمن المثل ومن البيع نساء متى خالف لزمه ما يلزم الوكيل ~~المخالف وذكر في البيع نساء رواية أخرى أنه يجوز بناء على الوكيل ولا يصح ~~لأن البيع ههنا لإيفاء دين حال يجب تعجيله # والبيع نساء يمنع ذلك # وكذا نقول في الوكيل متى وجدت في حقه قرينة دالة على منع البيع نساء لم ~~يجز له ذلك وإنما الروايتان فيه عند انتفاء القرائن وكل موضع حكمنا بأن ~~البيع باطل وجب رد المبيع إن كان باقيا فإن تعذر فللمرتهن تضمين من شاء من ~~العدل والمشتري بأقل الأمرين من قيمة الرهن أو قدر الدين لأنه يقبض قيمة ~~الرهن مستوفيا لحقه لا رهنا # فلذلك لم يكن له أن يقبض أكثر من دينه وما بقي من قيمة الرهن للراهن # يرجع به على من شاء منهما وإن استوفى دينه من الرهن # رجع الراهن بقيمته على من شاء منهما وإن استوفى دينه من الرهن رجع الراهن ~~بقيمته على ms2039 من شاء منهما ومتى ضمن المشتري لم يرجع على أحد # لأن العين تلفت في يده وإن ضمن العدل رجع على المشتري # فصل ومتى قدرا له ثمنا لم يجز له بيعه بدونه وإن أطلقا فله بيعه بثمن ~~مثله أو زيادة عليه # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له بيعه ولو بدراهم والكلام معه في ~~الوكالة # فإن أطلقا فباع بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس به صح ولا ضمان عليه # لأن ذلك لا يضبط غالبا وإن كان النقص مما لا يتغابن الناس به أو باع ~~بأنقص مما قررا له صح البيع وضمن النقص كله ذكره أصحابنا # والأولى أنه لا يصح البيع لأنه بيع لم يؤذن له فيه فأشبه ما لو خالف في ~~النقد # فصل وإذا باع العدل الرهن بإذنهما وقبض الثمن فتلف في يده من غير تعد فلا ~~ضمان عليه لأنه أمين # فهو كالوكيل ولا نعلم في هذا خلافا ويكون من ضمان الراهن # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك من ضمان المرتهن لأن البيع لأجله # ولنا إنه وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو أمين له في قبضه # فإذا تلف كان من ضمان موكله كسائر الأمناء وإن ادعى التلف فالقول قوله مع ~~يمينه # لأنه أمين # ويتعذر عليه إقامة البينة على ذلك # وإن PageV04P232 كلفناه البينة # شق عليه وربما أدى إلى أن لا يدخل الناس في الأمانات # فإن خالفاه في قبض الثمن فقالا ما قبضه من المشتري وادعى ذلك ففيه وجهان ~~أحدهما القول قوله لأنه أمين # والآخر لا يقبل # لأن هذا إبراء للمشتري من الثمن # فلا يقبل قوله فيه كما لو أبرأه من غير الثمن وإن خرج المبيع مستحقا ~~فالعهدة على الراهن دون العدل # إذا كان قد أعلم المشتري أنه وكيل وكذلك كل وكيل باع مال غيره # وهذا مذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة العهدة على الوكيل والكلام معه في الوكالة فإن علم ~~المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع على الراهن ولا شيء على العدل # فإن قيل فلم لا يرجع المشتري ms2040 على العدل لأنه قبض الثمن بغير حق قلنا لأنه ~~سلمه إليه على أنه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن # فلذلك لم يجب الضمان عليه # فأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا # فإن كان مشروطا في بيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه فإن كان الراهن ~~مفلسا حيا أو ميتا كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء لأنهم متساوون في ~~ثبوت حقهم في الذمة فاستووا في قسمة ماله بينهم # فأما إن خرج مستحقا بعدما دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يرجع على العدل على أيهما شاء من الراهن والمرتهن # ولنا إن عين ماله صار إلى المرتهن بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه ~~منه # فأما إن كان المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن # لأنه قبض الثمن بحق ولا على العدل لأنه أمين ووكيل ويرجع على الراهن وإن ~~كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري أنه وكيل # كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن إن أقر بذلك أو قامت به ~~بينة # وإن أنكر ذلك فالقول قول العدل مع يمينه فإن نكل عن اليمين فقضى عليه ~~بالنكول أو ردت اليمين على المشتري فحلف ورجع على العدل لم يرجع العدل على ~~الراهن لأنه يقر أنه ظلمه # وعلى قول الخرقي القول في حدوث العيب قول المشتري مع يمينه وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد # فإذا حلف المشتري رجع على العدل ورجع العدل على الراهن وإن تلف العبد ~~المبيع في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه # فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن # ويستقر الضمان على المشتري # لأن التلف في يده # هذا إذا علم بالغصب # وإن لم يكن عالما فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب على روايتين # فصل فإن ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر # فقال القاضي وأبو الخطاب يقبل قوله في حق الراهن ولا يقبل في حق المرتهن # وهو مذهب الشافعي # لأن العدل وكيل الراهن في دفع ms2041 الدين إلى المرتهن وليس بوكيل للمرتهن في ~~ذلك إنما هو وكيله في الحفظ فقط # فلم يقبل قوله عليه فيما ليس بوكيل له فيه كما لو وكل رجلا في قضاء دين ~~فادعى أنه سلمه إلى صاحب الدين # وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رؤوس مسائلهما يقبل قوله على ~~المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه # ولا يقبل في إيجاب الضمان على غيره # وهذا مذهب أبي حنيفة لأنه أمين فقبل قوله في إسقاط الضمان عن نفسه ~~كالمدعي يدعي رد الوديعة فعلى هذا إذا حلف العدل له سقط الضمان عنه ولم ~~يثبت عن المرتهن أنه قبضه # وعلى القول الأول يحلف PageV04P233 المرتهن ويرجع على من شاء منهما # فإن رجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لأنه يقول ظلمني وأخذ مني ~~بغير حق فلم يرجع على الراهن كما لو غصبه مالا آخر # فإن رجع على الراهن فهل يرجع الراهن على العدل نظرت # فإن كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن أو ببينة فماتت أو غابت لم يرجع ~~عليه لأنه أمين ولم يفرط في القضاء وإن دفعه إليه ببينة في غيبة الراهن ~~ففيه روايتان إحداهما يرجع الراهن عليه # لأنه مفرط في القضاء بغير بينة فلزمه الضمان كما لو تلف الرهن بتفريطه ~~ويحتمل أن يكون هذا معنى قول الخرقي # ومن أمر رجلان أن يدفع إلى رجل مالا وادعى أنه دفعه إليه # لم يقبل قوله على الآمر إلا ببينة # والرواية الثانية لا يرجع الراهن عليه # لأنه أمين في حقه # سواء صدقه في القضاء أو كذبه # إلا أنه إن كذبه فله عليه اليمين # فصل إذا غصب المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه زال عنه الضمان ولو كان ~~الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه # ثم أزال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان # لأن استئمانه زال بذلك # فلم يفسد بفعله مع بقائه في يده بخلاف التي قبلها # فإن رده إلى يد نائب مالكها فأشبه ما لو ردها إلى مالكها # فصل وإذا استقرض ذمي من مسلم مالا ms2042 ورهنه خمرا # لم يصح سواء جعله على يد ذمي أو غيره فإن باعها الراهن أو نائبه الذمي ~~وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله # فإن أتى قيل له إما أن تقبض وإما أن تبرىء # لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحيحة # قال عمر رضي الله عنه في أهل الذمة معهم الخمر ولوهم بيعها وخذوا من ~~أثمانها # وإن جعلها على يد مسلم فباعها لم يجبر المرتهن على قبول الثمن # لأن ذلك البيع فاسد لا يقران عليه ولا حكم له # # | مسألة قال ( ولا يرهن مال من أوصى إليه بحفظ ماله إلا من ثقة ) # وجملته أن ولي اليتيم ليس له رهن ماله إلا عند ثقة يودعه ماله عنده لئلا ~~يجحده أو يفرط فيه فيضيع # قال القاضي ليس لوليه رهن ماله إلا بشرطين أحدهما أن يكون عند ثقة # الثاني أن يكون له فيه حظ وهو أن يكون به حاجة إلى نفقة أو كسوة أو إنفاق ~~على عقاره المتهدم أو أرضه أو بهائمه ونحو ذلك # وماله غائب يتوقع وروده أو ثمرة ينتظرها أو له دين مؤجل يحل أو متاع كاسد ~~يرجو نفاقه فيجوز لوليه الاقتراض ورهن ماله وإن لم يكن له شيء ينتظره فلا ~~حظ له في الاقتراض فيبيع شيئا من أصول ماله ويصرفه في نفقته وإن لم يجد من ~~يقرضه ووجد من يبيعه نسيئة وكان أحظ من بيع أصوله جاز أن يشتريه نسيئة ~~ويرهن به شيئا من ماله والوصي والحاكم وأمينه في هذا سواء # وكذلك الأب إلا أن للأب أن يرهن من نفسه لولده ولنفسه من ولده ومن عداه ~~بخلافه على إحدى الروايتين # فصل فأما أخذ الرهن بمال اليتيم فيكون في بيع أو قرض وقد ذكرنا القرض في ~~باب المصراة وفي البيع ثلاث مسائل إحداهن أن يبيع ما يساوي مائة نقدا بمائة ~~أو دونها نسيئة ويأخذها رهنا فهذا بيع فاسد # لأن بيعه نقدا أحوط وكذلك لو جعل بعض الثمن نسيئة # الثانية أن يبيعه بمائة نقدا وعشرين PageV04P234 نسيئة يأخذ بها رهنا ~~فهذا جائز ms2043 لأنه لو باعه بمائة نقدا جاز # فإذا زاد عليها فقد زاده خيرا # سواء قلت الزيادة أو كثرت # الثالثة باعه بمائة وعشرين نسيئة وأخذ بها رهنا فهذا جائز أيضا # ذكره القاضي # وهو قول أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز # لأنه تغرير بماله وبيع النقد أحوط له # ولنا إن هذا عادة التجار وقد أمرناه بالتجارة وطلب الربح وهذا من جهاته ~~والتغرير يزول بالرهن # فصل وحكم المكاتب فيما ذكرناه حكم ولي اليتيم له أن يتصرف فيما في يديه ~~فيما له فيه الحظ فأما المأذون فإن دفع له سيده مالا يتجر فيه أو لم يدفع ~~إليه # فقال القاضي ليس له التصرف بالنسيئة # لأن ديونه تتعلق بذمة السيد فيتضرر بذلك # لأن الدين غرر بخلاف المكاتب # فصل ولو كان مال اليتيم رهنا فاستعاده الوصي لليتيم جاز وإن استعاده ~~لنفسه لم يجز # لأنه لا يملك التصرف في مال اليتيم لنفسه وعليه الضمان لأنه قبضه على وجه ~~ليس له قبضه وإن فكه بمال اليتيم وأطلق فهو لليتيم وإن فكه بمال نفسه وأطلق ~~فالظاهر أنه استعاده لنفسه # فإن قال استعدته لليتيم بعد هلاكه أو هلاك بعضه لم يقبل قوله لأننا حكمنا ~~بالضمان ظاهرا فلا يزول بقوله والأولى أن يقبل قوله لأنه أمين وهو أعلم ~~بنيته فيقبل قوله فيها كما قبل التلف # فصل ولو رهن الوصي أو الحاكم مال اليتيم عند مكاتبه أو ولده الكبير صح # لأنه لا ولاية له عليهما # فصل ولو أوصى إلى رجل بقضاء دينه فرهن شيئا من تركته عند الغريم أو غيره ~~ضمن # لأنه لم يؤذن له في رهنها فضمن كما لو لم يوص إليه بقضاء دينه # # | مسألة قال ( وإذا قضاه بعض الحق كان الرهن بحاله على ما بقي ) # وجملة ذلك أن حق الوثيقة يتعلق بالرهن جميعه فيصير محبوسا بكل الحق وبكل ~~جزء منه لا ينفك منه شيء حتى يقضي جميع الدين # سواء كان مما يمكن قسمته أو لا يمكن # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من رهن شيئا ms2044 ~~بمال فأدى بعض المال وأراد إخراج بعض الرهن # إن ذلك ليس له ولا يخرج شيء حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك # كذلك قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الرهن ~~وثيقة بحق فلا يزول إلا بزوال جميعه كالضمان والشهادة # # | مسألة قال ( وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا ويؤخذ إن كان ~~له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا ) # وجملة ذلك أنه ليس للراهن عتق الرهن # لأنه يبطل حق المرتهن من الوثيقة فإن أعتق نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا # نص عليه أحمد وبه قال شريك والحسن بن صالح وأصحاب الرأي والشافعي في أحد ~~أقواله إلا أن أبا حنيفة قال يستسعى العبد في قيمته إن كان المعتق معسرا ~~وعن أحمد رواية أخرى لا ينفذ عتق PageV04P235 المعسر # ذكرها الشريف أبو جعفر وهو قول مالك # والقول الثاني للشافعي لأن عتقه يسقط حق المرتهن من الوثيقة من عين الرهن ~~وبدلها فلم ينفذ لما فيه من الإضرار بالمرتهن ولأنه عتق يبطل حق غير المالك ~~فنفذ من الموسر دون المعسر كعتق شرك له من عبد وقال عطاء والبتي وأبو ثور ~~لا ينفذ عتق الراهن موسرا كان أو معسرا # وهو القول الثالث للشافعي # لأنه معنى يبطل حد الوثيقة من الرهن فلم ينفذ كالبيع # ولنا إنه إعتاق من مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولأن ~~الرهن عين محبوسة لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك كالمبيع في يد البائع ~~والعتق يخالف البيع فإنه مبني على التغليب والسراية وينفذ في ملك الغير ~~ويجوز عتق المبيع قبل قبضه والآبق والمجهول وما لا يقدر على تسليمه ويجوز ~~تعليقه على الشروط بخلاف البيع # إذا ثبت هذا فإنه إن كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت مكانه رهنا لأنه ~~أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن فلزمته قيمته كما لو أبطلها أجنبي أو كما ~~لو أتلفه وتكون القيمة رهنا # لأنها نائبة عن العين وبدل عنها وإن كان معسرا فالقيمة في ذمته # فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه القيمة ms2045 فجعلت رهنا إلا أن يختار تعجيل ~~الحق فيقضيه ولا يحتاج إلى رهن # وإن أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين خاصة لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا ~~والاعتبار بقيمة العبد حال الإعتاق لأنه حال الإتلاف # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في المعسر يستسعى العبد في قيمته ثم ~~يرجع على الراهن وفيه إيجاب الكسب على العبد ولا صنع له ولا جناية منه ~~وإلزام الغرم لمن وجد منه الإتلاف أولى كحال اليسار وكسائر الإتلاف # فصل وإن أعتقه بإذن المرتهن فلا نعلم خلافا في نفوذ عتقه على كل حال لأن ~~المنع كان لحق المرتهن وقد أذن فيسقط حقه من الوثيقة موسرا كان المعتق أو ~~معسرا لأنه أذن فيما ينافي حقه # فإذا وجد زال حقه وقد رضي به لرضاه بما ينافيه وإذنه فيه فلم يكن له بدل # فإن رجع عن الإذن قبل العتق وعلم الراهن برجوعه فأعتق ففيه وجهان # بناء على عزل الوكيل بدون علمه # وإن رجع بعد العتق لم ينفع رجوعه والقول قول المرتهن مع يمينه لأن الأصل ~~عدم الإذن ولو اختلف الراهن وورثة المرتهن فالقول قول ورثة المرتهن أيضا ~~إلا أن أيمانهم على نفي العلم لأنها على فعل الغير وإن اختلف المرتهن وورثة ~~الراهن فالقول قول المرتهن مع يمينه # وإن لم يحلف قضي عليه بالنكول # فصل وإن تصرف الراهن بغير العتق كالبيع والإجارة والهبة والوقف والرهن ~~وغيره فتصرفه باطل لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على ~~التغليب والسراية فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن فإن أذن فيه المرتهن ~~صح وبطل الرهن لأنه أذن فيما ينافي حقه فيبطل بفعله كالعتق وإن زوج الأم ~~المرهونة لم يصح وهذا اختيار أبي الخطاب وقول مالك والشافعي # وقال القاضي وجماعة من أصحابنا يصح وللمرتهن منع الزوج من وطئها ومهرها ~~رهن معها وهذا مذهب أبي حنيفة # لأن محل النكاح غير محل عقد الرهن # ولذلك صح رهن الأمة المزوجة # ولأن الرهن لا يزيل الملك فلا يمنع التزويج كالإجارة PageV04P236 ولنا ~~إنه تصرف في الرهن بما ms2046 ينقص ثمنه ويستغل بعض منافعه فلم يملكه الراهن بغير ~~رضا المرتهن كالإجارة يخفى تنقيصه لثمنها فإنه يعطل منافع بعصها ويمنع ~~مشتريها من وطئها وحلها ويوجب عليه تمكين زوجها من استمتاعها في الليل ~~ويعرضها بوطئه للحمل الذي يخاف منه تلفها ويشغلها عن خدمته بتربية ولدها ~~فتذهب الرغبة فيها وتنقص نقصا كثيرا وربما منع بيعها بالكلية # وقولهم إن محل عقد النكاح غير محل الرهن غير صحيح # فإن محل الرهن محل البيع والبيع يتناول جملتها ولهذا يباح لمشتريها ~~استمتاعها # وإنما صح رهن المزوجة لبقاء معظم المنفعة فيها وبقائها محلا لبيع كما يصح ~~رهن المستأجرة ويفارق الرهن الإجارة فإن التزويج لا يؤثر في مقصود الإجارة ~~ولا يمنع المستأجر من استيفاء المنافع المستحقة له ويؤثر في مقصود الرهن ~~وهو استيفاء الدين من ثمنها # فإن تزويجها يمنع بيعها أو ينقص ثمنها فلا يمكن استيفاء الدين بكماله # فصل ولا يجوز للراهن وطء أمته المرهونة في قول أكثر أهل العلم # وقال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه له وطء الآيسة والصغيرة لأنه لا ضرر ~~فيه # فإن علة المنع الخوف من الحمل مخافة أن تلد منه فتخرج بذلك عن الرهن أو ~~تتعرض للتلف وهذا معدوم فيهما # وأهل العلم على خلاف هذا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته ~~المرهونة ولأن سائر من يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الآيسة والصغيرة وغيرهما ~~كالمعتدة والمستبرأة والأجنبية ولأن الذي تحبل فيه يختلف ولا ينحزر فمنع ~~الوطء جملة كما حرم الخمر للسكر وحرم منه اليسير الذي لا يسكر لكون السكر ~~يختلف وإن وطىء فلا حد عليه لأنها ملكه وإنما حرمت عليه لعارض كالمحرمة ~~والصائمة ولا مهر عليه لأن المرتهن لا حق له في منفعتها ووطؤها لا ينقص ~~قيمتها # فأشبه ما لو استخدمها وإن تلف جزء منها أو نقصها مثل أن افتض البكر أو ~~أفضاها # فعليه قيمة ما أتلف فإن شاء جعلها رهنا معه وإن شاء جعله قضاء من الحق # إن لم يكن حل # فإن كان الحق ms2047 قد حل جعله قضاء لا غير فإنه لا فائدة في جعله رهنا ولا فرق ~~بين الكبيرة والصغيرة فيما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإن كانت جارية فأولدها الراهن خرجت أيضا من الرهن وأخذ ~~منه قيمتها فتكون رهنا ) # وجملته أن الراهن إذا وطىء أمته الموهونة فأولدها خرجت من الرهن وعليه ~~قيمتها حين أحبلها كما لو جرح العبد كانت عليه قيمته حين جرحه ولا فرق بين ~~الموسر والمعسر إلا أن الموسر يؤخذ منه قيمتها والمعسر يكون في ذمته قيمتها ~~على حسب ما ذكرنا في العتق وهذا قول أصحاب الرأي وقول الشافعي ههنا كقوله ~~في العتق إلا أنه إذا قال له لا ينفذ الأحبال فإنما هو في حق المرتهن فأما ~~في حق الراهن فهو ثابت لا يجوز له أن يهبها للمرتهن ولو حل الحق وهي حامل ~~لم يجز بيعها لأنها حامل بحر فإذا ولدت لم يجز بيعها حتى تسقي ولدها اللبأ ~~فإن وجد من يرضعه بيعت وإلا تركت حتى ترضعه ثم يباع منها بقدر الدين خاصة ~~ويثبت للباقي حكم الاستيلاء فإذا مات الراهن عتق وإن رجع هذا المبيع إلى ~~الراهن بإرث أو بيع أو هبة أو غير PageV04P237 ذلك أو بيع جميعها ثم رجعت ~~إليه ثبت لها حكم الاستيلاء وقال مالك إن كان الأمة تخرج إلى الراهن وتأتيه ~~خرجت من الرهن وإن تسور عليها أخذ ولدها وبيعت # ولنا إن هذه أم ولد فلم يثبت فيها حكم الرهن كما لو كان الوطء سابقا على ~~الرهن أو نقول معنى ينافي الرهن في ابتدائه فنافاه في دوامه كالحرية # فصل فإن كان الوطء بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولا شيء للمرتهن لأنه أذن ~~في سبب ما ينافي حقه فكان إذنا فيه ولا نعلم في هذا خلافا وإن لم تحبل فهي ~~رهن بحالها فإن قيل إنما أذن في الوطء ولم يأذن في الإحبال قلنا الوطء هو ~~المفضي إلى الإحبال ولا يقف ذلك على اختياره فالإذن في سببه إذن فيه فإن ~~أذن ثم رجع فهو كمن لم يأذن # وإن اختلفا في الإذن ms2048 فالقول قول من ينكره وإن أقر المرتهن بالإذن وأنكر ~~كون الولد من الوطء المأذون فيه أو قال هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن ~~بأربعة شروط أحدها أن يعترف المرتهن بالإذن والثاني أن يعترف بالوطء ~~والثالث أن يعترف بالولادة والرابع أن يعترف بمضي مدة بعد الوطء يمكن أن ~~تلد فيها فحينئذ لا يلتفت إلى أنكاره ويكون القول قول الراهن بغير يمين ~~لأننا لم نلحقه به بدعواه بل بالشرع فإن أنكر شرطا من هذه الشروط فقال لم ~~آذن أو قال أذنت فما وطئت أو قال لم تمض مدة تضع فيها الحمل منذ وطئت أو ~~قال ليس هذا ولدها وإنما استعارته فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك كله وبقاء ~~الوثيقة صحيحة حتى تقوم البينة وهذا مذهب الشافعي # فصل ولو أذن في ضربها فضربها فتلفت فلا ضمان عليه # لأن ذلك تولد من المأذون فيه كتولد الإحبال من الوطء # فصل إذا أقر الراهن بالوطء لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يقر به حال ~~العقد أو قبل لزومه فحكم هذين واحد ولا يمنع ذلك صحة العقد # لأن الأصل عدم الحمل فإن بانت حائلا أو حاملا بولد لا يلحق بالراهن ~~فالرهن بحاله وكذلك إن كان يلحق به لكن لا تصير به أم ولد مثل أن وطئها وهي ~~زوجته ثم ملكها ورهنها وإن بانت حاملا بولد تصير به أم ولد بطل الرهن ولا ~~خيار للمرتهن وإن كانت مشروطا في بيع لأنه دخل مع العلم بأنها لا تكون رهنا ~~فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي علمه لم يكن له خيار كالمريض إذا مات ~~والجاني إذا اقتص منه وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم له الخيار ~~لأن الوطء نفسه لا يثبت الخيار فلم يكن رضاه به رضا بالحمل الذي يحدث منه ~~بخلاف الجناية والمرض ولنا أن إذنه في الوطء إذن فيما يؤول إليه كذلك رضاه ~~به رضا بما يؤول إليه # الحال الثالث أقر بالوطء بعد لزوم الرهن فإنه يقبل في حقه ولا يقبل في حق ms2049 ~~المرتهن لأنه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره فلم يقبل كما لو أقر بعد بيعها ~~ويحتمل أن يقبل لأنه أقر في ملكه بما لا تهمة فيه لأنه يستضر بذلك أكثر من ~~نفعه بخروجها من الرهن والأول أصح لأن إقرار الإنسان على غيره لا يقبل ~~وهكذا الحكم فيما إذا أقر PageV04P238 بأنه غصبها أو أنها كانت جنت جناية ~~تعلق أرشها برقبتها وللشافعي في ذلك قولان وإن أقر أنه أعتقها صح إقراره ~~وخرجت من الرهن وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يقبل ~~بناء على أنه لا يصح إعتاقه للرهن # ولنا إنه لو أعتقه لنفذ عتقه فقبل إقراره كغير الرهن ولأن إقراره بعتقه ~~يجري مجرى عتقه فأشبه ما لو قال أنت حر # ويتخرج أن لا ينفذ إقرار المعسر بناء على أنه لا ينفذ إعتاقه وكل موضع ~~قلنا القول قول الراهن فقال القاضي ذلك مع يمينه # لأن كذبه محتمل ويحتمل أن لا يستحلف لأنه لو رجع عن إقراره لم يقبل فلا ~~فائدة في استحلافه واختلف أصحاب الشافعي في استحلافه على نحو الوجهين # والصحيح عندي أنه إذا أقر بالعتق لم يستحلف # لأن ذلك جرى مجرى قوله أنت حر فلم يحتج إلى يمين كما لو صرح به وإن أقر ~~بالغصب والجناية فإنه إن لم يدع ذلك المغصوب منه والمجني عليه لم يلتفت إلى ~~قول الراهن وجها واحدا وإن ادعياه فاليمين عليهما # لأن الحق لهما ورجوعهما عنه مقبول فكانت اليمين عليها كسائر الدعاوى وإن ~~أقر باستيلاد أمته فعليه اليمين # لأن نفعها عائد إليه من حل استمتاعها وملك خدمتها فكانت اليمين عليه ~~بخلاف ما قبلها # وإن قلنا القول قول المرتهن فعليه اليمين بكل حال # لأنه لو اعترف ثبت الحق في الرهن ويمينه على نفي العلم لأنها على نفي فعل ~~الغير فإذا حلف سقطت الدعوى بالنسبة إليه وبقي حكمها في حق الراهن حيث لو ~~عاد إليه الرهن ظهر فيه حكم إقراره وإن أراد المجني عليه أو المغصوب منه أن ~~يغرماه في الحال فلهما ذلك # لأنه منع ms2050 من استيفاء الجناية بتصرفه فلزمه أرشها كما لو قتله # فصل ولا يحل للمرتهن وطء الجارية المرهونة إجماعا لقول الله تعالى @QB@ ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 وليست هذه زوجة ولا ~~ملك يمين فإن وطئها عالما بالتحريم فعليه الحد # لأنه لا شبهة له فيه فإن الرهن استيثاق بالدين ولا مدخل لذلك في إباحة ~~الوطء لأن وطء المستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها فالرهن أولى فإن ادعى ~~الجهل بالتحريم واحتمل صدقه لكونه مما نشأ ببادية أو حديث عهد بالإسلام فلا ~~حد عليه وولده حر لأنه وطئها معتقدا إباحة وطئها فهو كما لو وطئها يظنها ~~أمته وعليه قيمة ولدها يوم الولادة لأن اعتقاده الحل منع انخلاق الولد ~~رقيقا ففوت رق الولد على سيدها فلزمته كالمغرور بحرية أمه وإن لم يحتمل ~~صدقه كالناشيء ببلاد الإسلام مختلطا بهم من أهل العلم لم تقبل دعواه لأنه ~~لا يخلو ممن يسمع منه ما يعلم به تحريم ذلك فيكون كمن لم يدع الجهل ووللده ~~رقيق للراهن لأنه من زنا ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين أن يكون الوطء بإذن ~~الراهن أو بغير إذنه وهذا المنصوص عن الشافعي ويحتمل أن لا تجب قيمة الولد ~~مع الإذن في الوطء # وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الإذن في الوطء إذن فيما يحدث منه بدليل ~~أنه لو أذن المرتهن للراهن في الوطء فحملت منه سقط حقه من الرهن # ولو أذن في قطع إصبع فسرت إلى أخرى لم يضمنها # ووجه الأول أن وجوب الضمان يمنع انخلاف الولد رقيقا وسببه اعتقاد الحل ~~وما حصل ذلك بإذنه بخلاف الوطء فإن خروجها من الرهن بالحمل الذي الوطء ~~المأذون فيه سبب له وأما المهر فإن كان PageV04P239 الوطء بإذن الراهن فلا ~~مهر له وقال أبو حنيفة يجب له لأنه يجب لها ابتداء فلا يسقط بإذن غيرها وعن ~~الشافعي كالمذهبين # ولنا إنه أذن في سببه وهو حقه فلم يجب كما لو أذن في قتلها ولأن المالك ~~أذن في استيفاء المنعفة فلم يجب عوضها كالحرة والمطاوعة ms2051 # وإن كان بغير إذن فالمهر واجب سواء أكرهها أو طاوعته # وقال الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن مهر البغي ولأن الحد إذا وجب على الموطوءة لم يجب المهر كالحرة # ولنا إن المهر يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعة الأمة وإذنها كما لو أذنت في ~~قطع يدها ولأنه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير إذنه فكان عليه ~~عوضها كما لو أكرهها وكأرش بكارتها لو كانت بكرا # والحديث مخصوص بالمكرهة على البغاء فإن الله تعالى سماها بذلك مع كونها ~~مكرهة عليه فقال @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ ~~النور 33 وقولهم لا يجب الحد والمهر قلنا لا يجب المهر لها وفي مسألتنا لا ~~يجب لها وإنما يجب لسيدها ويفارق الحرة فإن المهر ولو وجب لوجب لها وقد ~~أسقطت حقها بإذنها وههنا المستحق لم يأذن ولأن الوجوب في حق الحرة بإكراهها ~~وسقوطها بمطاوعتها فكذلك السيد ههنا لما تعلق السقوط بإذنه ينبغي أن يثبت ~~عند عدمه وسواء وطئها معتقدا للحل أو غير معتقد له أو ادعى شبهة أو لم ~~يدعها لأن المهر حق آدمي فلا يسقط بالشبهات ولا تصير هذه الأمة أم ولد ~~للمرتهن بحال سواء ملكها بعد الوضع أو قبله # سواء حكمنا برق الولد أو حريته لأنه أحبلها في غير ملكه # # | مسألة قال ( وإذا جنى العبد المرهون فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه ~~حتى يستوفي حقه فإن اختار سيده أن يفديه وفعل فهو رهن بحاله ) # وجملته أن العبد المرهون إذا جنى على إنسان أو على ماله تعلقت الجناية ~~برقبته فكانت مقدمة على حق المرتهن لا نعلم في هذا خلافا وذلك لأن الجناية ~~مقدمة على حق المالك والملك أقوى من الرهن فأولى أن يقدم على الرهن # فإن قيل فحق المرتهن أيضا يقدم على حق المالك # قلنا حق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده وحق الجناية ثبت بغير اختياره ~~مقدما على حقه فيقدم على ما ثبت بعقده ولأن حق الجناية مختص بالعين يسقط ~~بفواتها وحق المرتهن ms2052 لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أخف ~~وأدنى فإن كانت جنايته موجبة للقصاص فلولي الجناية اسيتفاؤه فإن اقتص سقط ~~الرهن كما لو تلف وإن عفا على مال تعلق برقبة العبد وصار كالجناية الموجبة ~~للمال فيقال للسيد أنت مخير بين فدائه وبين تسليمه للبيع فإن اختار فداءه ~~فبكم يفديه على روايتين إحداهما بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته لأنه ~~إن كان الأرش أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته وإن كانت ~~القيمة أقل فلا يلزمه أكثر منها لأن ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزم أكثر ~~من قيمته كما أتلفه # والثانية يفديه بأرش جنايته بالغا ما بلغ لأنه ربما يرغب فيه راغب ~~فيشتريه بأكثر من قيمته فإذا فداه فهو رهن بحاله لأن حق المرتهن قائم لوجود ~~سببه وإنما PageV04P240 قدم حق المجني عليه لقوته فإذا زال ظهر حكم الرهن ~~كحق من لا رهن لله مع حق المرتهن في تركة مفلس إذا أسقط المرتهن حقه ظهر ~~حكم الآخر فإن امتنع قبل للمرتهن أنت مخير بين فدائه وبين تسليمه فإن اختار ~~فداءه فبكم يفديه على الروايتين # فإن فداه بإذن الراهن رجع به عليه لأنه أدى الحق عنه بإذنه فرجع به كما ~~لو قضى دينه بإذنه وإن فداه متبرعا لم يرجع بشيء وإن نوى الرجوع فهل يرجع ~~بذلك على وجهين بناء على ما لو قضى دينه بغير إذنه وإن زاد في الفداء على ~~الواجب لم يرجع به وجها واحدا ومذهب الشافعي كما ذكرنا في هذا الفصل إلا ~~أنه لا يرجع بما فداه به بغير إذنه قولا واحدا وإن شرط له الراهن الرجوع ~~رجع قولا واحدا وإن قضاه بإذنه من غير شرط الرجوع ففيه وجهان وهذا أصل يذكر ~~في غير هذا الموضع فإن فداه وشرط أن يكون رهنا بالفداء مع الدين الأول # فقال القاضي يجوز ذلك لأن المجني عليه يملك بيع العبد وإبطال الرهن # فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والزيادة في دين الرهن قبل لزومه ~~جائزة ولأن أرش ms2053 الجناية متعلق به وإنما ينتقل من الجناية إلى الرهن ويحتمل ~~أن لا يصح لأن العبد رهن بدين فلا يجوز رهنه ثانيا بدين سواه كما لو رهنه ~~بدين سوى هذا وذهب أبو حنيفة إلى أن ضمان جناية الرهن على المرتهن فإن فداه ~~لم يرجع بالفداء وإن فداه الراهن أو بيع في الجناية سقط دين الرهن إن كان ~~بقدر الفداء وبناء على أصله في أن الرهن من ضمان المرتهن وهذا يأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى # وإذا لم يفد الجاني فبيع في الجناية التي تستغرق قيمته بطل الرهن وإن لم ~~تستغرقها بيع منه بقدر أرش الجناية وباقيه رهن إلا أن يتعذر بيع بعضه فيباع ~~الكل ويجعل بقية الثمن رهنا وقال أبو الخطاب هل يباع منه بقدر الجناية أم ~~يباع جميعه ويكون الفاضل من ثمنه عن أرش جنايته رهنا على وجهين # فصل وإن كانت الجناية على سيد العبد فلا يخلو من حالين # أحدهما أن تكون الجناية غير موجبة للقود كجناية الخطأ أو شبه العمد أو ~~إتلاف مال فيكون هدرا لأن العبد مال لسيده فلا يثبت له مال في ماله الثاني ~~أن تكون موجبة للقود فلا يخلو من أن تكون على النفس أو على ما دونها فإن ~~كانت على ما دون النفس فالحق للسيد فإن عفا على مال سقط القصاص ولم يجب ~~المال لما ذكرنا وكذلك إن عفا على غير مال وإن أحب أن يقتص فله ذلك لأن ~~السيد لا يملك الجناية على عبده فيثبت له ذلك بجنايته عليه ولأن القصاص يجب ~~للزجر والحاجة تدعو إلى زجره عن سيده فإن اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه ~~وقضاء عن الدين # لأنه يخرجه عن كونه رهنا باختياره فكان عليه بدله كما لو أعتقه وإن كانت ~~الجناية على النفس فللورثة استيفاء القصاص وليس لهم العفو على مال وذكر ~~القاضي وجها آخر أن لهم ذلك لأن الجناية حصلت في ملك غيرهم فكان لهم العفو ~~على مال كما لو جنى على أجنبي وللشافعي قولان كالمذهبين فإن عفا بعض ms2054 الورثة ~~سقط القصاص وهل يثبت لغير العافي نصيبه من الدية على الوجهين ومذهب الشافعي ~~في هذا الفصل كله على نحو ما ذكرناه فصل وإن جنى العبد المرهون على عبد ~~لسيده لم يخل من حالين أحدهما أن لا يكون PageV04P241 مرهونا فحكمه حكم ~~الجناية على ظرف سيده له القصاص إن كانت جنايته موجبة له وإن عفا على مال ~~أو غيره أو كانت الجناية لا توجب القصاص ذهبت هدرا وسواء كان المجني عليه ~~قنا أو مدبرا أو أم ولد # الحال الثاني أن يكون رهنا فلا يخلو إما أن يكون رهنا عند مرتهن القاتل ~~أو عند غيره فإن كان عند مرتهن القاتل والجناية موجبة للقصاص فلسيده القصاص ~~فإن اقتص بطل الرهن في المجني عليه وعليه قيمته للمقتص منه فإن عفا على مال ~~أو كانت الجناية موجبة للمال وكانا رهنا بحق واحد لجنايته هدر لأن الحق ~~يتعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر وإن كان كل ~~واحد منهما مرهونا بحق مفرد ففيه أربع مسائل # # | المسألة الأولى # أن يكون الحقان سواء وقيمتهما سواء فتكون الجناية هدرا سواء كان الحقان ~~من جنسين مثل أن يكون أحدهما بمائة دينار والآخر ألف درهم قيمتها مائة ~~دينار أو من جنس واحد لأنه لا فائدة في اعتبار الجناية # # | المسألة الثانية # أن يختلف الحقان وتنفق القيمتان مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر ~~مائتين وقيمة كل واحد منهما مائة # فإن كان دين القاتل أكثر لم ينقل إلى دين المقتول لعدم الغرض فيه وإن كان ~~دين المقتول أكثر نقل إلى القاتل لأن للمرتهن غرضا في ذلك وهل يباع القاتل ~~وتجعل قيمته رهنا مكان المقتول أو ينقل بحاله على وجهين # أحدهما لا يباع لأنه لا فائدة فيه # والثاني يباع لأنه ربما زاد فيه مزايد فبلغه أكثر من ثمنه فإن عرض للبيع ~~فلم يزد فيه لم يبع لعد ذلك # # | المسألة الثالثة # أن ينفق الدينان وتختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد منهما مائة وقيمة ~~أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كانت ms2055 قيمة المقتول أكثر فلا غرض في النقل ~~فيبقى بحاله وإن كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته يكون رهنا بدين ~~المجني عليه والباقي رهن بدينه # وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار موهونا بهما فإن حل أحد ~~الدينين بيع بكل حال لأنه إن كان دينه المعجل بيع ليستوفي من ثمنه ما بقي ~~منه رهن بالدين الآخر فإن كان المعجل بالآخر بيع ليستوفي منه بقدره والباقي ~~رهن بدينه # # | المسألة الرابعة # أن يختلف الدينان والقيمتان مثل أن يكون أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين ~~وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه وإلا ~~فلا وأما إن كان المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل فللسيد القصاص لأنه ~~مقدم على حق المرتهن بدل أن الجناية الموجبة للمال مقدمة عليه فالقصاص أولى ~~فإن اقتص بطل الرهن في المجني عليه لأن الجناية عليه لم توجب ما لا يجعل ~~رهنا مكانه وعليه قيمة المقتص منه تكون رهنا لأنه أبطل حق الوثيقة فيه ~~باختياره وللسيد العفو على مال فتصير الجناية كالجناية الموجبة للمال فيثبت ~~المال في رقبة العبد لأن السيد لو جنى على العبد لوجب أرش PageV04P242 ~~جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده أولى فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته ~~بعنا منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه وباقية باق عند ~~مرتهنه وإن لم يمكن بيع بعضه بيع جميعه وقسم ثمنه بينهما على حسب ذلك رهنا ~~وإن كانت الجناية تستغرق قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر ويحتمل أن ~~يباع لاحتمال أن يرغب فيه راغب أكثر من ثمنه فيفضل من قيمته شيء يكون رهنا ~~عند مرتهنه وهذا كله قول الشافعي # فصل فإن كانت الجناية على موروث سيده فيما دون النفس كأطرافه أو ماله فهي ~~كالجناية على أجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال غيره وإن ~~كانت موجبة للمال ابتداء ثبت فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق فله ما ~~لمورثه من القصاص والعفو على مال لأن ms2056 الاستدامة أقوى من الابتداء فجاز أن ~~يثبت بها ما لا يثبت في الابتداء # وإن كانت الجناية على نفسه بالقتل ثبت الحكم لسيده وله أن يقتص فيما يوجب ~~القصاص وإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء فهل يثبت للسيد ~~فيه وجهان أحدهما يثبت وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الجناية على غيره # فأشبهت الجناية على ما دون النفس # والثاني لا يثبت له ماله في عبده ولا له العفو عليه وهو قول أبي ثور لأنه ~~حق يثبت للسيد ابتداء فلم يكن له ذلك كما لو كانت الجناية عليه # وأصل الوجهين وجوب الحق في ابتدائه هل يثبت للقتيل ثم ينتقل إلى وارثه أو ~~يثبت للوارث ابتداء على وجهين # وكل موضع يثبت له المال في رقبة عبده فإنه يقدم على الرهن # لأنه يثبت للموروث كذلك فينتقل إلى وارثه كذلك وإن اقتصر في هذه الصورة ~~لا يلزمه بدل الرهن # لأنه إذا قدم المال على حق المرتهن فالقصاص أولى # ولأن القصاص يثبت للموروث مقدما على حق المرتهن في حق وارثه # فصل وإن كانت الجناية على مكاتب السيد فهي كالجناية على ولده وتعجيزه ~~كموت ولده فيما ذكرنا والله أعلم # فصل فإن جنى العبد المرهون بإذن سيده وكان ممن يعلم تحريم الجناية وأنه ~~لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فهي كالجناية بغير إذنه # وإن كن أعجميا أو صبيا لا يعلم ذلك فالسيد هو القاتل والقصاص والدية ~~متعلقان به لا يباع العبد فيها موسرا أو معسرا كما لو باشر السيد القتل # وذكر القاضي وجها آخر أن العبد يباع إذا كان السيد معسرا # لأنه باشر الجناية # والصحيح الأول # لأن العبد آلة فلو تعلقت الجناية به بيع فيها وإن كان السيد موسرا # وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار العبد غير المرهون على ما مضى بيانه ~~في موضعه # # | مسألة قال ( وإن جرح العبد المرهون أو قتل فالخصم في ذلك سيده وما قبض ~~بسبب ذلك من شيء فهو رهن ) # وجملته أنه إذا جنى على الرهن فالخصم في ذلك سيده ms2057 # لأنه مالكه والأرش الواجب بالجناية ملكه وإنما PageV04P243 للمرتهن فيه ~~حق الوثيقة فصار كالعبد المستأجر والمودع # وبهذا قال الشافعي وغيره # فإن ترك المطالبة أو أخرها أو كان غائبا أو له عذر يمنعه منها فللمرتهن ~~المطالبة بها # لأن حقه متعلق بموجبها فكان له الطلب به كما لو كان الجاني سيده ثم إن ~~كانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص لأنه حق له وإنما يثبت ليستوفي # فإن اقتص أخذت منه قيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنا # نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول إسحاق ويتخرج أن لا يجب عليه ~~شيء وهو مذهب الشافعي # لأنه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن أن يسعى ~~للمرتهن في اكتساب مال # ولنا إنه أتلف مالا استحق بسبب إتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت ~~الجناية موجبة للمال وهكذا الحكم فيما إذا ثبت القصاص للسيد في عبده ~~المرهون وإنما أوجبنا أقل القيمتين # لأن حق المرتهن إنما يتعلق بالمالية والواجب من المال هو أقل القيمتين # لأن الرهن إن كان أقل لم يجب أكثر من قيمته وإن كان الجاني أقل لم يجب ~~أكثر من قيمته وإن عفا على مال صح عفوه ووجب أقل القيمتين لما ذكرنا # هذا إذا كان القصاص قتلا # وإن كان جرحا أو قلع سن ونحوه فالواجب بالعفو أقل الأمرين من أرش الجرح ~~أو قيمة الجاني # وإن عفا مطلقا أو على غير مال انبنى ذلك على موجب العمد ما هو # فإن قلنا موجبة أحد شيئين ثبت المال # وإن قلنا موجبة القصاص عينا فحكمه حكم ما لو اقتص # إن قلنا ثم يجب قيمته على الراهن وجب ههنا # وهو اختيار أبي الخطاب لأنه فوت بدل الرهن بفعله أشبه ما لو اقتص # وإن قلنا لا يجب على الراهن شيء ثم لم يجب ههنا شيء وهو قول القاضي ومذهب ~~الشافعي لأنه اكتساب مال فلا يجبر عليه # وأما إن كانت الجناية موجبة للمال أو ثبت المال بالعفو عن الجناية ~~الموجبة للقصاص فإنه يتعلق به حق الراهن والمرتهن ويكون من ms2058 غالب نقد البلد ~~كقيم المتلفات فلو أراد الراهن أن يصالح عنها أو يأخذ حيوانا عنها لم يجز ~~إلا بإذن المرتهن فإن أذن فيه جاز # لأن الحق لهما أن يخرج عنهما وما قبض من شيء فهو رهن بدلا عن الأول نائبا ~~عنه وقائما مقامه فإن عفا الراهن عن المال فقال القاضي يسقط حق الراهن دون ~~حق المرتهن فتؤخذ القيمة تكون رهنا فإذا زال الرهن رجع الأرض إلى الجاني ~~كما لو أقر أن الرهن مغصوب أو جان # وإن استوفى الدين من الأرض احتمل أن يرجع الجاني على العافي # لأنه ماله ذهب في قضاء دينه فلزمته غرامته كما لو غصبه أو استعاره فرهنه ~~واحتمل أن لا يرجع عليه # لأنه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب الضمان وإنما استوفى بسبب ~~كان منه حال ملكه # فأشبه ما لو جنى إنسان على عبده ثم وهبه لغيره فتلف بالجناية السابقة # وقال أبو الخطاب يصح العفو مطلقا ويؤخذ من الراهن قيمته تكون رهنا لأنه ~~أسقط دينه عن غريمه فصح كسائر ديونه قال ولا يمكن كونه رهنا مع عدم حق ~~الراهن فيه فلزمته القيمة لتفويته حق المرتهن # فأشبه ما لو تلف بدل الرهن # وقال الشافعي لا يصح العفو أصلا # لأن حق المرتهن متعلق به فلم يصح العفو كالرهن نفسه وكما لو وهب الرهن أو ~~غصب فعفي عن غاصبه وهذا أصح في النظر وإن قال المرتهن أسقطت حقي من ذلك سقط ~~لأنه ينفع الراهن ولا يضره # وإن قال PageV04P244 أسقطت الأرض أو أبرأت منه لم يسقط # لأنه ملك للراهن فلا يسقط بإسقاط غيره وهل يسقط حقه فيه وجهان # أحدهما يسقط وهو قول القاضي # لأن ذلك يتضمن إسقاط حقه فإذا لم يسقط حق غيره سقط حقه كما لو قال أسقطت ~~حقي وحق الراهن والثاني لا يسقط # لأن العفو والإبراء منه لا يصح فلم يصح ما تضمنه # فصل وإذا أقر رجل بالجناية على الرهن فكذباه فلا شيء لهما # وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله الأرش ولا حق للمرتهن فيه فإن ms2059 صدقه ~~المرتهن وحده تعلق حقه بالأرش وله قبضه # فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه المرتهن رجع الأرش إلى الجاني ولا شيء ~~للراهن فيه # وإذا استوفى حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة الراهن بشيء # لأنه مقر له باستحقاقه # فصل ولو كان الرهن أمة حاملا فضرب بطنها أجنبي فألقت جنينا ميتا ففيه عشر ~~قيمة أمه # وإن ألقته حيا ثم مات لوقت يعيش مثله ففيه قيمته ولا يجب ضمان نقص ~~الولادة # لأنه لا يتميز نقصها عما وجب ضمانه من ولدها # ويحتمل أن يضمن نقصها بالولادة # لأنه حصل بفعله فلزمه ضمانه كما لو غصبها ثم جنى علهيا ويحتمل أن يجب ~~أكثر الأمرين من نقصها أو ضمان جنينها # لأن سبب ضمانها وجد فإذا لم يجتمع ضمانهما وجب ضمان أكثرهما # وإن ضرب بطن بهيمة فألقت ولدها ميتا ففيه ما نقصتها الجناية لا غير وما ~~وجب من ذلك كله فهو رهن مع الأم # وقال الشافعي ما وجب لنقص الأم أو لنقص البهيمة فهو رهن معها وكذلك ما ~~وجب في ولدها وما وجب في جنين الأمة فليس برهن # لأن نماء الرهن ليس برهن # ولنا إن هذا ضمان يجب بسبب الجناية على الرهن فكان من الرهن كالواجب لنقص ~~الولادة وضمان ولد البهيمة # وقولهم إن نماء الرهن لا يدخل في الرهن غير مسلم # # | مسألة قال ( وإذا اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئا من ماله ~~يعرفانه أو على أن يعطيه بالثمن حميلا يعرفانه فالبيع جائز فإن أبى تسليم ~~الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل فالبائع مخير في فسخ البيع وفي إقامته بلا ~~رهن ولا حميل ) # الحميل الضمين وهو فعيل بمعنى فاعل يقال ضمين وحميل وقبيل وكفيل وزعيم ~~وصبير بمعنى واحد # وجملة ذلك أن البيع بشرط الرهن أو الضمين صحيح والشرط صحيح أيضا # لأنه من مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه ولا نعلم في صحته خلافا إذا كان ~~معلوما # ولذلك قال الخرقي يعرفانه في الرهن والضمين معا # ومعرفة الرهن تحصل بأحد شيئين المشاهدة أو الصفة التي يعلم بها الموصوف ~~كما ms2060 في السلم ويتعين بالقبض # وأما الضمين فيعلم بالإشارة إليه أو تعريفه بالاسم والنسب ولا يصح بالصفة ~~بأن يقول رجل غني من غير تعيين # لأن الصفة لا تأتي عليه # ولو قال بشرط رهن أو ضمين كان فاسدا # لأن ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بإطلاق # ولو قال بشرط رهن أحد هذين العبدين أو يضمنني أحد هذين الرجلين لم يصح # لأن الغرض يختلف فلم يصح مع عدم التعيين كالبيع وهذا مذهب الشافعي # وحكي عن مالك وأبي ثور أنه PageV04P245 يصح شرط الرهن المجهول ويلزمه أن ~~يدفع إليه رهنا بقدر الدين # لأنه وثيقة فجاز شرطها مطلقا كالشهادة # وقال أبو حنيفة إذا قال على أن أرهنك أحد هذين العبدين جاز # لأن بيعه جائز عنده # ولنا إنه شرط رهنا مجهولا فلم يصح كما لو شرط رهن ما في كمه ولأنه عقد ~~يختلف فيه المعقود عليه فلم يصح مع الجهل كالبيع وفارق الشهادة فإن لها ~~عرفا في الشرع حملت عليه والكلام مع أبي حنيفة قد مضى في البيع فإن الخلاف ~~فيهما واحد إذا ثبت هذا فإن المشتري إن وفى بالشرط فسلم الرهن أو حمل عنه ~~الحميل لزم البيع وإن أبى تسليم الرهن أو أبى الحميل أن يتحمل عنه فللبائع ~~الخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه والرضا به بلا رهن ولا حميل فإن رضي به ~~لزمه البيع # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يلزم المشتري تسليم الرهن وقال مالك ~~وأبو ثور يلزم الرهن إذا كان مشروطا في عقد البيع ويجبر عليه المشتري وإن ~~وجده الحاكم دفعه إلى البائع # لأن عقد البيع وقع عليه فأشبه الخيار وقال القاضي ما عدا المكيل والموزون ~~يلزم فيه الرهن بمجرد العقد وقد مضى الكلام معهم في أول الباب ولأنه رهن ~~فلم يلزم قبل القبض كما لو لم يكن مشروطا في البيع أو كغير المكيل والموزون ~~وإنما لزم الخيار والأجل بالشرط # لأنه من توابع البيع لا ينفرد بنفسه والرهن عقد منفرد بنفسه ليس من ~~التوابع ولأن الخيار والأجل يثبت بالقول ولا يفتقر إلى ms2061 تسليم فاكتفي في ~~ثبوته بمجرد القول بخلاف الرهن # فأما الضمين فلا خلاف في أنه لا يلزمه الضمان إذ لا يلزمه شغل ذمته وأداء ~~دين غيره باشتراط غيره # ولو وعده بأنه يضمن ثم لم يفعل لم يلزم في الحكم كما لو وعده أنه يبيعه ~~ثم أبى ذلك ومتى لم يف المشتري للبائع بشرطه كان له الفسخ كما لو شرط صفة ~~في الثمن فلم يف بها ولأنه أحد المتعاقدين فإذا لم يف بما شرط في العقد ثبت ~~الخيار لصاحبه كالبائع إذا شرط المبيع على صفة فبان بخلافها # فصل ولو شرط رهنا أو ضمينا معينا فجاء بغيرهما لم يلزم البائع قبوله وإن ~~كان ما أتى به خيرا من المشروط مثل أن يأتي بأكثر قيمة من المشروط وحميل ~~أوثق من المعين # لأنه عقد على معين فلم يلزمه قبول غيره كالبيع # ولأن الغرض يختلف بالأعيان # فمنها ما يسهل بيعه والاستيفاء من ثمنه ومنها ما هو أقل مؤنة وأسهل حفظا ~~وبعض الذمم أملا من بعض وأسهل إيقاء فلا يلزمه قبول غير ما عينه كسائر ~~العقود # فصل وإن تعيب الرهن أو استحال العصير خمرا قبل قبضه فللبائع الخيار بين ~~قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع ورد الرهن ~~وإن علم بالعيب بعد قبضه فكذلك وليس له مع إمساكه أرش من أجل العيب لأن ~~الرهن إنما لزم فيما حصل قبضه وهو الوجود والجز الفائت لم يلزم تسليمه فلم ~~يلزم الأرش بدلا عنه بخلاف المبيع وإن تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار ~~للبائع # وإن اختلفا في زمن حدوث العيب وهو مما لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول ~~قوله من غير يمين # لأن اليمين إنما تراد لدفع الاحتمال وهذا لا يحتمل وإن احتمل قوليهما معا ~~انبنى على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب في المبيع وفيه روايتان فيكون ~~فيه ههنا وجهان أحدهما القول قول الراهن وهو قول أبي حنيفة والشافعي # لأن PageV04P246 الأصل صحة العقد ولزومه # والآخر القول قول المرتهن وهو قياس قول الخرقي لقوله مثل ms2062 ذلك في البيع ~~لأنهما اختلفا في قبض المرتهن للجزء الفائت فكان القول قوله كما لو اختلفا ~~في قبض جزء منفصل منه وإن اختلفا في زمن التلف فقال الراهن بعد القبض # وقال المرتهن قبله فالقول قوله لأنه منكر للقبض وإن كان الرهن عصيرا ~~فاستحال خمرا واختلفا في زمن استحالته فالقول قول الراهن نص عليه أحمد # وقال القاضي يخرج فيه رواية أخرى أن القول قول المرتهن كالاختلاف في ~~البيع وهو قول أبي حنيفة لأن الأصل عدم القبض كما لو اختلفا في زمن التلف # ولنا إنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا فيما يفسد به # فكان القول قول من ينفيه كما لو اختلفا في شرط فاسد ويفارق اختلافهما في ~~حدوث العيب من وجهين أحدهما أنهما اتفقا على القبض ههنا وثم اختلفا في قبض ~~الجزء الفائت # الثاني أنهما اختلفا هنا فيما يفسد العقد والعيب بخلافه # فصل ولو وجد بالرهن عيبا بعد أن حدث عنده عيب آخر فله رده وفسخ البيع # لأن العيب الحادث في ملك الراهن لا يلزم المرتهن ضمانه بخلاف المبيع ~~وخرجه القاضي على روايتين بناء على البيع فعلى قوله لا يملك الرد لا يملك ~~الفسخ # والصحيح ما ذكرناه وإن هلك الرهن في يد المرتهن # ثم علم أنه كان معيبا لم يملك فسخ البيع # لأنه تعذر عليه رده # فإن قبل فالرهن غير مضمون ولهذا لا يمتنع رده بحدوث العيب فيه # قلنا إنما تضمن قيمته # لأن العقد لم يقع على ملكه وإنما وقع على الوثيقة فهو مضمون بالوثيقة # أما إذا تعيب فقد رده فيستحق بدل ما رده وههنا لم يرد شيئا فلو أوجبنا له ~~بدله لأوجبنا على الراهن غير ما شرطه على نفسه # فصل ولو يشترطا رهنا في البيع فتطوع المشتري برهن وقبضه البائع كان حكمه ~~حكم الرهن المشروط في البيع ولا ينفك شيء منه حتى يقضي جميع الدين ولا يملك ~~الراهن انتزاعه ولا التصرف فيه إلا بإذن المرتهن إلا أنه إذا رده بعيب أو ~~غيره لم يملك فسخ البيع # فصل وإذا تبايعا بشرط أن ms2063 يكون المبيع رهنا على ثمنه لم يصح قاله ابن حامد ~~وهو قول الشافعي # لأن المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكا له وسواء شرط أنه يقبضه ثم يرهنه أو ~~شرط رهنه قبل قبضه وروي عن أحمد أنه قال إذا حبس المبيع ببقية الثمن فهو ~~غاصب ولا يكون رهنا إلا أن يكون شرطا عليه في نفس البيع وهذا يدل على صحة ~~الشرط لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه وقال القاضي معنى هذا الرواية أنه شرط عليه ~~في نفس البيع رهنا غير المبيع فيكون له حبس المبيع حتى يقبض الرهن وإن لم ~~يف به فسخ البيع # فأما شرط رهن المبيع بعينه على ثمنه فلا يصح لوجوه # منها أنه غير مملوك له ومنها أن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع ~~والرهن يقتضي الوفاء منه ومنها أن البيع يقتضي تسليم المبيع أولا ورهن ~~المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن ومنها أن البيع يقتضي أن يكون ~~إمساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونا وهذا يوجب تناقض ~~أحكامهما # وظاهر الرواية صحة رهنه # وقولهم إنه غير مملوك # قال إنما شرط رهنه بعد هلكه # وقولهم البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع غير صحيح إنما يقتضي وفاء ~~الثمن PageV04P247 مطلقا ولو تعذر وفاء الثمن من غير المبيع لاستوفي من ~~ثمنه # وقولهم البيع يقتضي تسليم المبيع قبيل تسليم الثمن ممنوع وإن سلم فلا ~~يمتنع أن يثبت بالشرط خلافه كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في ~~الحال ولو شرط التأجيل جاز وكذلك مقتضى البيع ثبوت الملك في المبيع ~~والتمكين من التصرف فيه وينتفي بشرط الخيار وهذا هو الجواب على الوجه ~~الثالث والرابع # فأما إن لم يشترط ذلك في البيع لكن رهنه عنده بعد البيع فإن كان بعد لزوم ~~البيع فالأولى صحته لأنه يصح رهنه عند غيره فصح عنده كغيره ولأنه يصح رهنه ~~على غير ثمنه فصح رهنه على ثمنه وإن كان قبل لزوم البيع انبنى على جواز ~~التصرف في المبيع ففي كل موضع جاز التصرف ms2064 فيه جاز رهنه وما لا فلا لأنه نوع ~~تصرف فأشبه بيعه # فصل وإذا شرط في البيع رهنا فاسدا كالمحرم والمجهول والمعدوم وما لا يقدر ~~على تسليمه أو غير المعين أو شرط رهن المبيع على ثمنه ففي فساد البيع ~~روايتان مضى توجيههما في الشروط الفاسدة في البيع # واختار أبو الخطاب ههنا فساد البيع وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~وقد مضى ذكر ذلك # فصل والشروط في الرهن تنقسم قسمين صحيحا وفاسدا # فالصحيح مثل أن يشترط كونه على يد عدل عينه أو عدلين أو أكثر أو أن يبيعه ~~العدل عند حلول الحق ولا نعلم في صحة هذا خلافا وإن شرط أن بيعه المرتهن صح # وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يصح # لأنه توكيل فيما يتنافى فيه الغرضان فلم يصح كما لو وكله في بيعه من نفسه ~~ووجه التنافي أن الراهن يريد الصبر على المبيع والاحتياط في توفير الثمن ~~والمرتهن يريد تعجيل الحق وإنجاز البيع # ولنا إن ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل فيه كبيع عين أخرى # ولأن من جاز أن يشترط له الإمساك جاز اشتراط البيع له كالعدل ولا يضر ~~اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له # وهو استيفاء الثمن عند حلول الحق وإنجاز البيع وعلى أن الراهن إذا وكله ~~مع العلم بغرضه فقد سمح له بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة به كما ولو ~~وكل فاسقا في بيع ماله وقبض ثمنه ولا نسلم أنه لا يجوز توكيله في بيع شيء ~~من نفسه # وإن سلمنا فلأن الشخص الواحد يكون بائعا مشتريا وموجبا قابلا وقابضا من ~~نفسه لنفسه بخلاف مسألتنا # فصل وإذا رهنه أمة فشرط كونه عند امرأة أو ذي محرم لها أو كونها في يد ~~المرتهن أو أجنبي على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون لهما زوجات ~~أو سراري أو نساء من محارمهما معهما في دارهما جاز # لأنه لا يفضي إلى محرم وإن لم يكن كذلك فسد الشرط # لأنه يفضي إلى الخلوة ms2065 المحرمة ولا يؤمن عليها ولا يفسد الرهن # لأنه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويكون الحكم فيه كما لو ~~رهنها من غير شرط يصح الرهن ويجعلها الحاكم على يد من يجوز أن تكون عنده ~~وإن كان الرهن عبدا فشرط موضعه جاز وإن لم يشترط موضعه صح أيضا كالأمة ~~ويحتمل أن لا يصح لأن للأمة عرفا بخلاف العبد والأول أصح # فإن الأمة إذا كان المرتهن ممن يجوز وضعها عنده كالعبد وإذا كان مرتهن ~~العبد امرأة لا زوج لها PageV04P248 فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى ~~خلوته بها لم يجز أيضا فاستويا # فصل والقسم الثاني الشروط الفاسدة مثل أن يشترط ما ينافي مقتضى الرهن نحو ~~أن يشترط ألا يباع الرهن عند حلول الحق أو لا يستوفي الدين من ثمنه أو لا ~~يباع ما خيف تلفه أو بيع الرهن بأي ثمن كان أو أن لا يبيعه إلا بما يرضيه ~~فهذه شروط فاسدة لمنافاتها مقتضى العقد فإن المقصود مع الوفاء بهذه الشروط ~~مفقود وكذلك إن شرط الخيار للراهن أو أن لا يكون العقد لازما في حقه أو ~~توقيت الرهن أو أن يكون رهنا يوما ويوما لا أو كون الرهن في يد الراهن أو ~~أن ينتفع به أو ينتفع به المرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل فهذه ~~كلها فاسدة # لأن منها ما ينافي مقتضى العقد ومنها ما لا يقتضيه العقد ولا هو من ~~مصلحته وإن شرطا شيئا منها في عقد الرهن فقال القاضي يحتمل أن يفسد الرهن ~~بها بكل حال لأن العاقد إنما بذل ملكه بهذا الشرط فإذا لم يسلم له لم يصح ~~العقد لعدم الرضا به بدونه وقيل إن شرط الرهن مؤقتا أو رهنه يوما ويوما لا ~~فسد الرهن وهل يفسد بسائرها على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع ~~ونص أبو الخطاب في رؤوس المسائل صحته وبه قال أبو حنيفة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يغلق الرهن وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم بفساده ms2066 وقيل ~~ما ينقص حق المرتهن يبطله وجها واحدا وما لا فعلى وجهين وهذا مذهب الشافعي # لأن المرتهن شرطت له زيادة لم تصح له فإذا فسدت الزيادة لم يبطل أصل ~~الرهن # فصل وإن شرط أنه متى حل الحق ولم يوفني فالرهن لي بالدين أو فهو مبيع لي ~~بالدين الذي عليك فهو شرط فاسد # روي ذلك عن ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~لا نعلم أحدا خالفهم # والأصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يغلق الرهن رواه الأثرم # قال الأثرم قلت لأحمد ما معنى قوله لا يغلق الرهن قال لا يدفع رهنا إلى ~~رجل ويقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك # قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي ~~حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى ~~فمضى الأجل فقال الذي ارتهن منزلي # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ولأنه علق البيع على شرط # فإنه جعله مبيعا بشرط أن لا يوفيه الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا ~~يصح وإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن # ويتخرج ألا يفسد لما ذكرنا في سائر الشروط الفاسدة وهذا ظاهر قول أبي ~~الخطاب في رؤوس المسائل واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ~~فنفى غلقه دون أصله فيدل على صحته ولأن الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط ~~فمع بطلانه أولى أن يرضى به # ولنا إنه رهن بشرط فاسد فكان فاسدا كما لو شرط توفيته وليس في الخبر أنه ~~شرط ذلك في ابتداء العقد فلا يكون فيه حجة # فصل ولو قال الغريم رهنتك عبدي هذا على أن تزيدني في الأجل كان باطلا # لأن الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به فإذا لم ~~يثبت الأجل لم يصح الرهن # لأنه PageV04P249 جعله في مقابلته ولأن ms2067 ذلك يضاهي ربا الجاهلية كانوا ~~يزيدون في الدين ليزدادوا في الأجل # فصل إذا كان له على رجل ألف فقال أقرضني ألفا بشرط أن أرهنك عبدي هذا ~~بالألفين فنقل حنبل عن أحمد أن القرض باطل وهو مذهب الشافعي لأنه قرض يجر ~~منفعة وهو الاستيثاق بالألف الأول # وإذا بطل القرض بطل الرهن # فإذا قيل أليس لو شرط أنه يعطيه رهنا بما يقترضه جاز قلنا ليس هذا قرضا ~~جر منفعة # لأن غاية ما حصل له تأكيد الاستيفاء لبدل ما أقرضه وهو مثله والقرض يقتضي ~~وجوب الوفاء في مسألتنا شرط في هذا القرض الاستيثاق لدينه الأول فقد شرط ~~استيثاقا لغير موجب القرض # ونقل مهنا أن القرض صحيح ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا ~~يفضي إلى جر المنفعة بالقرض أو حكم بفساد الرهن في الألف الأول وحده وصححه ~~فيما عداه ولو كان مكان القرض بيع فقال بعني عبدك هذا بألف على أن أرهنك ~~عبدي به وبالألف الآخر الذي علي فالبيع باطل رواية واحدة # لأن الثمن مجهول فإنه جعل الثمن ألفا ومنفعة هي وثيقة بالألف الأول وتكل ~~المنفعة مجهولة ولأنه شرط عقد الرهن بالألف الأول فلم يصح كما لو أفرده أو ~~كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره # فصل وإذا فسد الرهن وقبضه المرتهن لم يكن عليه ضمانه # لأنه قبضه بحكم أنه رهن وكل عقد كان صحيحه غير مضمون أو مضمونا ففاسده ~~كذلك # فإن كان مؤقتا أو شرط أنه يصير للمرتهن بعد انقضاء مدته صار بعد ذلك ~~مضمونا # لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد وحكم الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان # فإن كان أرضا فغرسها قبل انقضاء الأجل فهو كغرس الغاصب # لأنه غرس بغير إذن وإن غرس بعد الأجل وكان قد شرط أن الرهن يصير له فقد ~~غرس بإذن # لأن البيع وإن كان فاسدا فقد تضمن الإذن في التصرف فيكون الراهن مخيرا ~~بين ثلاثة أشياء بين أن يقر غرسه له وبين أخذه بقيمته وبين أن يجبره على ~~قلعه ويضمن له ما ms2068 نقص # # | مسألة قال ( ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء إلا ما كان مركوبا أو ~~محلوبا فيركب ويحلب بقدر العلف ) # الكلام في هذا المسألة في حالين أحدهما ما لا يحتاج إلى مؤنة كالدار ~~والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال # لا نعلم في هذا خلافا # لأن الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه ومنافعه فليس لغيره أخذها بغير إذنه ~~فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض وكان دين الرهن من قرض لم يجز # لأنه يحصل قرضا يجر منفعة وذلك حرام # قال أحمد أكره قرض الدور وهو الربا المحض يعني إذا كانت الدار رهنا في ~~قرض ينتفع بها المرتهن وإن كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير ~~القرض فأذن له الراهن في الانتفاع جاز ذلك روي ذلك عن الحسن وابن سيرين وبه ~~قال إسحاق فأما إن كان الانتفاع بعوض مثل أن استأجر المرتهن الدار من ~~الراهن بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض وغيره لكونه ما انتفع ~~بالقرض بل بالإجارة وإن حاباه في ذلك فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض يجوز في ~~القرض ويجوز في غيره PageV04P250 ومتى استأجرها المرتهن أو أستعارها فظاهر ~~كلام أحمد أنها تخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الإجارة أو العارية عاد ~~الرهن بحاله # قال أحمد في رواية الحسن بن ثواب عن أحمد إذا كان الرهن دارا فقال ~~المرتهن أسكنها بكرائها وهي وثيقة بحقي ينتقل فيصير دينا ويتحول عن الرهن ~~وكذلك إن أكراها للراهن قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتهن دارا ثم ~~أكراها لصاحبها خرجت من الرهن فإذا رجعت إليه صارت رهنا والأولى أنها لا ~~تخرج عن الرهن إذا استأجرها المرتهن أو استعارها # لأن القبض مستدام ولا تنافي بين العقدين وكلام أحمد في رواية الحسن بن ~~ثواب محمول على أنه أذن للراهن في سكناها كما في رواية ابن منصور # لأنها خرجت عن يد المرتهن فزال اللزوم لزوال اليد بخلاف ما إذا سكنها ~~المرتهن ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا عليه وبهذا ms2069 قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ومبنى ذلك على العارية فإنها عندنا مضمونة ~~وعنده غير مضمونة # فصل فإن شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن فالشرط فاسد # لأنه ينافي مقتضى الرهن # وعن أحمد أنه يجوز في المبيع # قال القاضي معناه أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك ~~يخدمني شهرا فيكون بيعا وإجارة فهو صحيح وإن أطلق فالشرط باطل لجهالة ثمنه ~~وقال مالك لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور والأرضين ~~وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في القرض # ولنا أنه شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرطه في القرض # فصل الحال الثاني ما يحتاج فيه إلى مؤنة فحكم المرتهن في الانتفاع به ~~بعوض أو بغير عوض بإذن الراهن كالقسم الذي قبله وإن أذن له في الإنفاق ~~والانتفاع بقدره جاز # لأنه نوع معاوضة # وأما مع عدم الإذن فإن الرهن ينقسم قسمين محلوبا ومركوبا وغيرهما # فأما المحلوب والمركوب فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته ~~متحريا للعدل في ذلك # ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وأحمد بن القاسم واختاره الخرقي ~~وهو قول إسحاق وسواء اتفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو امتناعه من ~~الإنفاق أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واستئذانه وعن أحمد رواية ~~أخرى لا يحتسب له بما أنفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من الرهن بشيء # وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن ~~من راهنه له غنمه وعليه غرمه # ولأنه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم يكن له ~~ذلك كغير الرهن # ولنا ما روى البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن ~~الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا على الذي يركب ويشرب النفقة فجعل منفعته ~~بنفقته وهذا محل النزاع فإن قيل المراد به ms2070 أن الراهن ينفق وينتفع قلنا لا ~~يصح لوجهين # أحدهما أنه قد روي في بعض الألفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن ~~علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب ويركب نفقته فجعل المنفق المرتهن ~~فيكون هو المنتفع والثاني أن قوله بنفقته يشير PageV04P251 إلى أن الانتفاع ~~عوض النفقة وإنما ذلك حق المرتهن # أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر ولأن نفقة ~~الحيوان واجبة وللمرتهن حق قد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن ~~المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ ~~مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها ~~والحديث نقول به والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته لثبوت ~~يده عليه وولايته وهذا فيمن أنفق محتسبا بالرجوع # فأما إن أنفق متبرعا بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة # فصل وأما غير المحلوب والمركوب فيتنوع نوعين حيوان وغيره فأما الحيوان ~~كالعبد والأمة ونحوهما فهل للمرتهن أن ينفق ويستخدمه بقدر نفقته ظاهر ~~المذهب أنه لا يجوز ذكرها الخرقي ونص عليه أحمد في رواية الأثرم قال سمعت ~~أبا عبد الله يسأل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه فقال الرهن لا ينتفع منه ~~بشيء إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف # قلت له فإن كان اللبن والركوب أكثر قال لا إلا بقدر # ونقل حنبل عن أحمد أن له استخدام العبد أيضا وبه قال أبو ثور إذ امتنع ~~المالك من الإنفاق عليه قال أبو بكر # خالف حنبل الجماعة والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه ~~الشرع به فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء منه تركناه في المركوب ~~والمحلوب للأثر ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس # النوع الثاني غير الحيوان كدار استهدمت فعمرها المرتهن لم يرجع بشيء ~~رواية واحدة # وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته فإن عمارتها غير واجبة على الراهن فليس ~~لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه فإن فعل كان متبرعا بخلاف ms2071 الحيوان فإنه ~~يجب على مالكه الإنفاق عليه لحرمته على نفسه # فصل فأما الحيوان إذا أنفق عليه متبرعا لم يرجع بشيء # لأنه تصدق به فلم يرجع بعوضه كما لو تصدق على مسكين # وإن نوى الرجوع على مالكه وكان ذلك بإذن المالك رجع عليه لأنه ناب عنه في ~~الإنفاق بإذنه فكانت النفقة على المالك كما لو وكله في ذلك # وإن كان بغير إذنه فهل يرجع عليه يخرج على روايتين بناء على ما إذا قضى ~~دينه بغير إذنه لأنه ناب عنه فيما يلزمه وقال أبو الخطاب إن قدر على ~~استئذانه فلم يستأذنه فهو متبرع لا يرجع بشيء وإن عجز عن استئذانه فعلى ~~روايتين وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون فكفنه # والأول أقيس في المذهب إذ لا يعتبر في قضاء الدين العجز عن استئذان ~~الغريم # فصل وإذا انتفع المرتهن بالرهن باستخدام أو ركوب أو لبس أو استرضاع أو ~~استغلال أو سكنى أو غيره حسب من دينه بقدر ذلك # قال أحمد يوضع عن الراهن بقدر ذلك لأن المنافع ملك الراهن فإذا استوفاها ~~فعليه قيمتها في ذمته للراهن فيتقاص القيمة وقدرها من الدين ويتساقطان # # | مسألة قال ( وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها وثمرة الشجرة ~~المرهونة من الرهن ) # PageV04P252 أراد بغلة الدار أجرها وكذلك خدمة العبد # وجملة ذلك أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنا في يد من الرهن في يده ~~كالأصل # وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الأصل سواء في ذلك المتصل ~~كالسمن والتعلم والمنفصل كالكسب والأجرة والولد والثمرة واللبن والصوف ~~والشعر وبنحو هذا قال النخعي والشعبي # وقال الثوري وأصحاب الرأي في النماء يتبع # وفي الكسب لا يتبع # لأن الكسب في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كأعيان ~~مال الراهن وقال مالك يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء لأن الولد ~~يتبع الأصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد وقال الشافعي وأبو ثور وابن ~~المنذر لا يدخل في الرهن شيء من النماء المنفصل ولا من الكسب # لأنه حق تعلق ms2072 بالأصل يستوفى من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق الجناية قال ~~الشافعي ولو رهنه ماشيا مخاضا فنتجت فالنتاج خارج من الرهن وخالفه أبو ثور ~~وابن المنذر ومن حجتهم أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه ~~له غنمه وعليه غرمه والنماء غنم فيكون للراهن ولأنها عين من أعيان ملك ~~الراهن لم يعقد عليها عقد رهن فلم تكن رهنا كسائر ماله # ولنا إنه حكم يثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع ~~كالملك بالبيع وغيره ولأن النماء نماء حادث من عين الرهن فيدخل فيه كالمتصل ~~ولأنه حق مستقر في الأم ثبت برضا المالك فيسري إلى االولد كالتدبير ~~والاستيلاد # ولنا على مالك أنه نماء حادث من عين الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد ~~وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فاستتبع الكسب كالشراء # فأما الحديث فتقول به وأن غنمنه ونماءه وكسبه للراهن لكن يتعلق به حق ~~الرهن كالأصل فإنه للرهن والحق متعلق به # والفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله # وأما حق الجناية # فإنه ثبت بغير رضا المالك فلم يتعد ما ثبت فيه ولأنه جزاء عدوان فاختص ~~الجاني كالقصاص ولأن السراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من دينه ~~فلا يكثر الضرر فيه # فصل وإذا ارتهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع # فإن كان في الأرض شجر فقال رهنتك هذه الأرض بحقوقها أو ذكر ما يدل على أن ~~الشجر في الرهن دخل فيه # وإن لم يذكر ذلك فهل يدخل الشجرة في الرهن على وجهين بناء على دخوله في ~~البيع # وإن رهنه شجرا مثمرا وفيه ثمرة ظاهرة لم تدخل في الرهن كما لا تدخل في ~~البيع وإن لم تكن ظاهرة دخلت # وقال الشافعي لا تدخل الثمرة في الرهن بحال وقال أبو حنيفة تدخل بكل حال ~~لأن الرهن عنده لا يصح على الأصول دون الثمرة وقد قصد إلى عقد صحيح فتدخل ~~الثمرة ضرورة الصحة # ولنا إن الثمرة الؤبرة لا ms2073 تدخل في البيع مع قوته وإزالته لملك البائع ~~فالرهن مع ضعفه أولى # وعلى الشافعي أنه عقد على الشجرة فاستتبع الثمرة غير المؤبرة كالبيع ~~ويدخل في الرهن الصوف واللبن الموجودان كما يدخل في البيع # وكذلك الحمل وسائر البيع في ما بيع # لأنه عقد وارد على العين فدخلت فيه هذه التوابع كالبيع # ولو كان الرهن دارا فخربت كانت أنقاضها رهنا لأنها من أجزائها ولو كانت ~~موهونة قبل خرابها # ولو رهنه PageV04P253 أرضا فنبت فيها شجر فهو من الرهن سواء نبت بفعل ~~الراهن أو بفعل غيره لأنه من نمائها # فصل وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطء ولا سكنى ولا غير ذلك ~~ولا يملك التصرف فيه بإجارة أو إعارة ولا غيرها بغير رضا المرتهن وبهذا قال ~~الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك وابن أبي ليلى والشافعي وابن المنذر للراهن ~~إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين وهل له أن يسكن بنفسه ~~على اختلاف بينهم فيه وإن كان الرهن عبدا فله استيفاء منافعه بغيره وهل له ~~ذلك بنفسه على الخلاف وليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص بالانتفاع وبنوه على ~~أن المنافع للراهن لا تدخل في الرهن ولا يتعلق بها حقه # وقد سبق الكلام في هذا # ولأنها عين محبوسة فلم يكن للمالك الانتفاع بها كالبيع المحبوس عند ~~البائع على استيفاء ثمنه # أو نقول نوع انتفاع فلا يملكه الراهن كالذي ينقص قيمة الرهن # إذا ثبت هذا فإن المتراهنين إذا لم يتفقا على الانتفاع بها لم يجز ~~الانتفاع بها وكانت منافعها معطلة # فإن كانت دارا أغلقت وإن كان عبدا أو غيره تعطلت منافعه حتى يفك الرهن ~~وإن اتفقا على إجارة الرهن أو إعارته جاز ذلك هذا ظاهر كلام الخرقي لأنه ~~جعل غلة الدار وخدمة العبد رهنا ولو عطلت منافعهما لم يكن لهما غلة وقال ~~ابن أبي موسى إن أذن الراهن للمرتهن في إعارته أو إجارته جاز والأجرة رهن ~~وإن أجره الراهن بإذن المرتهن خرج من الرهن في أحد الوجهين والآخر لا يخرج ~~كما لو أجره المرتهن ms2074 وقال أبو الخطاب في المشاع يؤجره الحاكم لهما وذكر أبو ~~بكر في الخلاف أن منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجراه وهذا قول الثوري ~~وأصحاب الرأي # وقالوا إذا أجر الراهن الرهن بإن المرتهن كان إخراجا من الرهن لأن الرهن ~~يقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام فمتى وجد عقد يستحق به زوال ~~الحبس زال الرهن # ولنا إن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر ~~استيفائه من ذمة الرهن # وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ولا إعارته فجاز اجتماعهما كانتفاع ~~المرتهن به ولأن تعطيل منفعته تضييع للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن إضاعة المال ولأنه عين تعلق بها حق الوثيقة فلم يمنع إجارتها ~~كالعبد إذا ضمن بإذن سيده ولا نسلم أن مقتضى الرهن الحبس وإنما مقتضاه تعلق ~~الحق به على وجه تحصل به الوثيقة وذلك غير مناف للانتفاع به # ولو سلمنا أن مقتضاه الحبس فلا يمنع أن يكون المستأجر نائبا عنه في ~~إمساكه وحبسه ومستوفيا لمنفعته لنفسه # فصل ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه ومداوته إن احتاج ~~إليها فإذا كان الرهن ماشية فاحتاجت إلى إطراق الفحل فللراهن ذلك لأن فيه ~~مصلحة للرهن وزيادته وذلك زيادة في حق المرتهن من غير ضرر وإن كانت فحولا ~~لم يكن للراهن إطراقها بغير رضا المرتهن # لأنه انتفاع لا مصلحة للرهن فيه فهو كالاستخدام إلا أن يصير إلى حال ~~يتضرر بترك الإطراق فيجوز لأنه كالمداواة له # # | مسألة قال ( ومؤنة الرهن على الراهن فإن كان عبدا فمات فعليه كفنه وإن ~~كان مما يخزن فعليه كراء مخزنه ) # PageV04P254 وجملته أن مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ~~ومخزنه وغير ذلك على الراهن # وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري وإسحاق وقال أبو حنيفة أجر المسكن ~~والحافظ على المرتهن لأنه من مؤنة إمساكه وارتهانه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ~~ولأنه نوع إنفاق فكان على الراهن كالطعام ولأن الرهن ملك للراهن فكان عليه ~~مسكنه ms2075 وحافظه كغير الرهن وإن أبق العبد فأجرة من يرده على الراهن وقال أبو ~~حنيفة يكون بقدر الأمانة على الراهن وبقدر الضمان على المرتهن وإن احتيج ~~إلى مداواته لمرض أو جرح فذلك على الراهن # وعند أبي حنيفة هو كأجر من يرده من إباقه وبنى ذلك على أصله في أن يد ~~المرتهن يد ضمان بقدر دينه فيه وما زاد فهو أمانة عنده والكلام على ذلك في ~~غير هذا الموضع وإن مات العبد كانت مؤنته كتجهيزه وتكفينه ودفنه عليه كسائر ~~العبيد والإماء والأقارب من الأحرار # فصل وإن كان الرهن ثمرة فاحتاجت إلى سقي وتسوية وجذاذ فذلك على الراهن ~~وإن احتاجت إلى تجفيف والحق مؤجل فعليه التجفيف # لأنه يحتاج أن يستبقيها رهنا حتى يحل الحق وإن كانت حالا بيعت ولم يحتج ~~إلى تجفيفها وإن اتفقا على بيعها وجعل ثمنها رهنا بالحق المؤجل جاز وإن ~~اختلفا في ذلك قددم قول من يستبقيها بعينها # لأن العقد يقتضي ذلك # إلا أن يكون مما نقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا فإنه يباع ~~ويجعل ثمنه مكانه وإن اتفقا على قطع الثمرة في وقت فلهما ذلك سواء كان الحق ~~حالا أو مؤجلا وسواء كان الأصلح القطع أو الترك # لأن الحق لا يخرج عنهما وإن اختلفا قدمنا قول من طلب الأصلح إن كان ذلك ~~قبل حلول الحق # وإن كان الحق حالا قدم قول من طلب القطع # لأنه إن كان المرتهن فهو طالب لاستيفاء حقه الحال فلزم إجابته وإن كان ~~الراهن فهو يطلب تبرئه ذمته تخليص عين ملكه من الرهن والقطع أحوط من جهة أن ~~في تبقيته غررا # ذكر القاضي هذا في المفلس وهو قول أكثر أصحاب الشافعي # وهذا في معناه ويحتمل أن ينظر في الثمرة # فإن كانت تنقص بالقطع نقصا كثيرا لم يجبر الممتنع من قطعها عليه # لأن ذلك إتلاف فلا يجبر عليه كما لا يجبر على نقض داره ليبيع أنقاضها ولا ~~على ذبح فرسه ليبيع لحمها وإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها كمالها لم يجز ~~قطعها قبله ms2076 ولم يجبر عليه بحال # فصل وإن كان الرهن ماشية تحتاج إلى إطراق الفحل لم يجبر الراهن عليه # لأنه ليس عليه ما يتضمن زيادة في الرهن وليس ذلك مما يحتاج إليه لبقائها ~~ولا يمنع من ذلك لكونها زيادة لهما لا ضرر على المرتهن فيه وإن احتاجت إلى ~~رعي فعلى الراهن أن يقيم لها راعيا # لأن ذلك يجري مجرى علفها وإن أراد الراهن السفر بها ليرعاها في مكان آخر ~~وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه من ذلك لأن في السفر بها ~~إخراجها عن نظره ويده وإن أجدب مكانها فلم يجد ما تتماسك به فللراهن السفر ~~بها لأنه موضع ضرورة لأنها تهلك إذا لم يسافر بها إلا أنها تكون في يد عدل ~~يرضيان به أو ينصبه الحاكم ولا ينفرد الراهن بها فإن امتنع الراهن من السفر ~~بها فللمرتهن نقلها # لأن في بقائها هلاكها وضياع حقه من الراهن # فإن أرادا جميعا السفر بها واختلفا في مكانها قدمنا قول من يعين الأصلح # فإن استويا قدمنا قول المرتهن وقال PageV04P255 الشافعي يقدم قول الراهن ~~وإن كان الأصلح غيره لأنه أملك بها إلا أن يكون مأواها إلى يد عدل # ولنا إن اليد للمرتهن فكان أولى كما لو كانا في بلد واحد وأيهما أراد ~~نقلها عن البلد مع خصبه لم يكن له سواء أراد نقلها إلى مثله أو أخصب منه إذ ~~لا معنى للمسافرة بالرهن مع إمكان ترك السفر به وإن اتفقا على نقلها جاز ~~أيضا سواء كان أنفع لها أو لا لأن الحق لهما لا يخرج عنهما # فصل وإن كان عبدا يحتاج إلى ختان والدين حال أو أجله قبل برئه منع منه # لأنه ينقص ثمنه وفيه ضرر وإن كان يبرأ قبل محل الحق والزمان معتدل لا ~~يخاف عليه فيه فله ذلك لأنه من الواجبات ويزيد به الثمن ولا يضر المرتهن ~~ومؤنته على الراهن # فإن مرض فاحتاج إلى دواء لم يجبر الراهن عليه لأنه يتحقق أنه سبب لبقائه ~~وقد يبرأ بغير علاج بخلاف النفقة وإن أراد ms2077 الراهن مداواته بما لا ضرر فيه ~~لم يمنع منه # لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما # وإن كان الدواء مما يخاف غائلته كالسموم فللمرتهن منعه منه # لأنه لا يأمن تلفه # وإن احتاج إلى فصد أو احتاجت الدابة إلى توديج ومعناه فتح الودجين حتى ~~يسيل الدم وهما عرقان عريضان غليظان من جانبي ثغرة النحر أو تبزيغ وهو فتح ~~الرهصة فللراهن فعل ذلك ما لم يخف منه ضررا وإن احتيج إلى قطع شيء من بدنه ~~بدواء لا يخاف منه جاز وإن خيف منه لم يجبر وإن كانت به آكلة كان له قطعها # لأنه يخاف من تركها لا من قطعها # لأنه لا يحس بلحم ميت وإن كانت به خبيثة فقال أهل الخبرة الأحوط قطعها ~~وهو أنفع من بقائها فللراهن ذلك وإلا فليس له فعله # وإن تساوى الخوف عليه في الحالين لم يكن له قطعها # لأنه يحدث جرحا فيه لم يترجح إحداثه إن كانت به سلعة أو إصبع زائدة لم ~~يملك الراهن قطعها # لأن قطعها يخاف منه وتركها لا يخاف منه وإن كانت الماشية جربة فأراد ~~الراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران والزيت اليسير لم يمنع ~~وإن خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه وقال القاضي له ذلك بغير إذن المرتهن # لأن له معالجة ملكه وإن امتنع من ذلك لم يجبر عليه ولو أراد المرتهن ~~مداواتها بما ينفعها ولا يخشى ضرره لم يمنع # لأن فيه إصلاح حقه بما لا يضر بغيره وإن خيف منه الضرر لم يمكن منه # لأن فيه خطرا بحق غيره # فصل فإن كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو على الراهن وليس للمرتهن ~~منعه # لأن فيه مصلحة بغير مضرة # وما يسقط من ليف أو سعف أو عراجين فهو من الرهن # لأنه من أجزائه أو من نمائه # وقال أصحاب الشافعي ليس من الرهن بناء منهم على أن النماء ليس منه ولا ~~يصح ذلك ههنا # لأن السعف من جملة الأعيان التي ورد عليها عقد الرهن # فكانت منه كالأصول وأنقاض الدار وإن ms2078 كان الرهن كرما فله زباره # لأنه لمصلحته ولا ضرر فيه والزرجون من الرهن ولو كان الشجر مزدحما وفي ~~قطع بعضه صلاح لما يبقى فله ذلك # وإن أراد تحويله كله لم يملك ذلك وإن قيل هو الأولى # لأنه قد لا يعلق فيفوت الرهن وإن امتنع الراهن من فعل هذا كله لم يجبر ~~عليه # لأنه لا يلزمه فعل ما فيه زيادة من الرهن # فصل وكل زيادة تلزم الراهن إذا امتنع أجبره الحاكم عليها وإن لم يفعل ~~اكترى له PageV04P256 الحاكم من ماله فإن لم يكن له مال اكترى من الرهن # فإن بذلها المرتهن متطوعا لم يرجع بشيء # وإن أنفق بإذن الراهن أو إذن الحاكم عند تعذر إذن الراهن محتسبا رجع به # وإن تعذر إذنهما # أشهد على أنه أنفق ليرجع بالنفقة وله الرجوع بها وإن أنفق من غير استئذان ~~الحاكم مع إمكانه أو من غير إشهاد بالرجوع عند تعذر استئذانه ليرجع به فهل ~~يرجع على روايتين # وإن أنفق بإذن الراهن ليكون الرهن رهنا بالنفقة والدين الأول لم يصح ولم ~~يصر رهنا بالنفقة لما ذكر # وإن قال الراهن # أنفقت متبرعا وقال المرتهن بل أنفقت محتسبا بالرجوع # فالقول قول المرتهن # لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها ولا اطلاع لغيره من الناس عليها وعليه ~~اليمين لأن ما قوله الراهن محتمل # وكل مؤنة لا تلزم الراهن كنفقة المداواة والتأبير وأشباههما # لا يرجع بها المرتهن إذا أنفقها محتسبا أو متبرعا # # | مسألة قال ( والرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن رجع المرتهن بحقه ~~عند محله وكانت المصيبة فيه من راهنه وإن كان بتعدى المرتهن أو لم يحرزه ~~ضمن ) # أما إذا تعدى المرتهن في الرهن أو فرط في الحفظ للرهن الذي عنده حتى تلف ~~فإنه يضمن لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافا # ولأنه أمانة في يده فلزمه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة وأما إن تلف ~~من غير تعد منه ولا تفريط # فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال ~~عطاء ms2079 والزهري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ويروى عن شريح ~~والنخعي والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين وإن كان أكثر من قيمته لأنه روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الرهن بما فيه وقال مالك إن كان تلفه ~~بأمر ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن وإن ادعى تلفه بأمر خفي لم يقبل ~~قوله وضمن # وقال الثوري وأصحاب الرأي يضمنه المرتهن بأقل الأمرين من قيمته أو قدر ~~الدين ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه واحتجوا بما روى عطاء أن ~~رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بذلك # فقال ذهب حقك ولأنها عين مقبوضة للاستيفاء فيضمنها من قبضها لذلك أو من ~~قبضها نائبه كحقيقة المستوفى ولأنه محبوس بدين فكان مضمونا كالمبيع إذا حبس ~~لاستيفاء ثمنه # ولنا ما روى ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه رواه الأثرم عن ~~أحمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذئب ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ~~ابن أبي ذئب ولفظه الرهن من صاحبه الذي رهنه وباقيه سواء # قال ووصله ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو ~~مثل معناه من حديث أبي أنيسة # ولأنه وثيقة بالدين فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين وكالكفيل والشاهد ~~ولأنه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه أمانة كالوديعة # وعند مالك أن ما لا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب كالوديعة # فأما حديث عطاء فهو مرسل وقول عطاء يخالفه # قال الدارقطني يرويه إسماعيل بن أمية وكان كذابا # وقيل يرويه مصعب بن ثابت PageV04P257 وكان ضعيفا ويحتمل أنه أراد ذهب حقك ~~من الوثيقة بدليل أنه لم يسأل عن قدر الدين وقيمة الفرس # وحديث أنس إن صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه وأما المستوفى فإنه صار ملكا ~~للمستوفي وله نماؤه وغنمه فكان عليه ضمانه وغرمه بخلاف ms2080 الرهن والبيع قبل ~~القبض ممنوع # فصل وإذا قضاه جميع الحق أو أبرأه من الدين بقي الرهن أمانة في يده وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا أبرأه أو وهبه لم يكن ~~مضمونا استحسانا وهذا مناقضة لأن القبض مضمون منه لم يزل ولم يبرئه منه # وعندنا أنه كان أمانة وبقي على ما كان عليه وليس عليه رده # لأن أمسكه بإذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو كالوديعة بخلاف العارية # فإنه يتخص بنفعها وبخلاف ما لو أطارت الريح إلى داره ثوبا لزمه رده إلى ~~مالكه لأنه مالكه لم يأذن في إمساكه فأما إن سأل مالكه في هذه الحال دفعه ~~إليه لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه إذا أمكنه فإن لم ~~يفعل صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة عند طلبها # وإن كان امتناعه لعذر مثل أن يكون بينه وبينه طريق مخيف أو باب مغلق لا ~~يمكنه فتحه أو كان يخاف فوت جمعه أو جماعة أو فوت صلاة أو به مرض أو جوع ~~شديد وما أشبهه فأخر التسليم لذلك فتلف # فلا ضمان عليه لأنه لا تفريط منه فأشبه المودع # فصل وإذا قبض المرتهن الرهن فوجده مستحقا لزمه رده على مالكه والرهن باطل ~~من أصله # فإن أمسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر عليه الضمان # وللمالك تضمين أيهما شاء # فإن ضمن المرتهن لم يرجع على أحد لذلك وإن ضمن الراهن رجع عليه وإن لم ~~يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه فالحكم كذلك # لأن الضمان يستقر عليه وإن تلف بغير تفريطه ففيه ثلاثة أوجه أحدها يضمن ~~ويستقر الضمان عليه # لأن مال غيره تلف تحت يده العادية فاستقر الضمان عليه كما لو علم # والثاني لا ضمان عليه # لأنه قبضه على أنه أمانة من غير علمه فلم يضمنه كالوديعة # فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير # والوجه الثالث أن للمالك تضمين أيهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب فإن ~~ضمن الغاصب لم يرجع على أحد وإن ضمن ms2081 المرتهن رجع على الغاصب لأنه غره فرجع ~~عليه كالمغرور بحرية أمة # # | مسألة قال ( وإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه وإن ~~اختلفا في قدر الحق فالقول قول الراهن مع يمينه إذا لم يكن لواحد منهما بما ~~قال بينة ) # يعني إذا اختلفا في قيمة الرهن إذا تلف في الحال التي لزم المرتهن ضمانه ~~وهي إذا تعدى أو لم يحرز فالقول قول المرتهن مع يمينه لأنه عارم ولأنه منكر ~~لوجوب الزيادة على ما أقر به والقول قول المنكر # وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا # وإن اختلفا في قدر الحق نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي هذا بألف فقال ~~المرتهن بل بألفين فالقول قول الراهن وبهذا قال النخعي والثوري الشافعي ~~والبتي وأبو ثور وأصحاب الرأي # وحكي عن الحسن وقتادة أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أو ~~قيمته ونحوه قول مالك # لأن الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق PageV04P258 ولنا أن الراهن منكر ~~للزيادة التي يدعيها المرتهن والقول قول المنكر لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين ~~على المدعى عليه رواه مسلم # ولأن الأصل براءة الذمة من هذه الألف # فالقول قول من ينفيها كما لو اختلفا في أصل الدين وما ذكره من الظاهر غير ~~مسلم # فإن العادة رهن الشيء بأقل من قيمته # إذا ثبت هذا فالقول قول الراهن في قدر ما رهنه به # سواء اتفقا على أنه رهنه بجميع الدين أو اختلفا # فلو اتفقا على أن الدين ألفان وقال الراهن إنما رهنتك بأحد الألفين وقال ~~المرتهن بل رهنته بهما فالقول قول الراهن مع يمينه # لأنه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الألفين بعبده والقول قول المنكر وإن ~~اتفقا على أنه رهن بأحد الألفين وقال الراهن هو رهن بالمؤجل وقال المرتهن ~~بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه # لأنه منكر ولأن القول قوله في أصل الرهن # فكذلك في صفته وهذا إذا لم يكن بينة فإن كان لأحدهما بينة حكم ms2082 بها بغير ~~خلاف في جميع هذا المسائل # فصل وإن اختلفا في قدر الرهن فقال رهنتك هذا العبد # قال بل هو والعبد الآخر # فالقول قول الراهن # لأنه منكر ولا نعلم في هذا خلافا # وإن قال رهنتك هذا العبد # قال بل هذه الجارية خرج العبد من الرهن لاعتراف المرتهن بأنه لم يرهنه ~~وحلف الراهن على أنه ما رهنه الجارية # وخرجت من الرهن أيضا # وإن اختلفا في رد الرهن إلى الراهن فالقول قوله أيضا لأنه منكر واوصل معه # وكذلك الحكم في المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة وقال أبو الخطاب ~~يتخرج فيهما وجه آخر أن القول قول المرتهن والمستأجر في الرد بناء على ~~المضارب والوكيل بجعل إذا ادعيا الرد # فإن فيهما وجهين # والفرق بينهما وبين المرتهن أن المرتهن قبض العين لينتفع بها وكذلك ~~المستأجر والوكيل قبض العين لينتفع بالجعل لا بالعين والمضارب قبضها لينفع ~~بربحها لا بها # وإن اختلفا في تلف العين فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن يده يد أمانة # ويتعذر عليه إقامة البينة على التلف # فقبل قوله فيه كالمودع # فصل فإن قال بعتك هذا الثوب على أن ترهنني بثمنه عبديك هذين قال بل على ~~أن أرهنك هذا وحده ففيها روايتان حكاهما القاضي إحداهما يتحالفان لأنه ~~اختلاف في البيع فهو كالاختلاف في الثمن # والثانية القول قول الراهن # لأنه منكر لشرط رهن العبد الذي اختلفا فيه # والقول قول المنكر وهذا أصح # فصل وإن قال أرسلت وكيلك فرهنني عبدك على عشرين قبضها # قال ما أمرته برهنه إلا بعشرة ولا قبضت إلا عشرة # سئل الرسول فإن صدق الراهن فعليه اليمين أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا قبض ~~إلا عشرة # ولا يمين على الراهن # لأن الدعوى على غيره فإذا حلف الوكيل برئا جميعا وإن نكل فعليه العشرة ~~المختلف فيها ولا يرجع بها على أحد لأنه يصدق الراهن في أنه ما أخذها وإنما ~~المرتهن ظلمه وإن صدق الوكيل المرتهن وادعى أنه سلم العشرين إلى الراهن # فالقول قول الراهن مع يمينه فإن نكل قضي عليه بالعشرة يدفع إلى ms2083 المرتهن # وإن حلف برىء وعلى الرسول غرامة العشرة للمرتهن لأنه يزعم أنها حق له ~~PageV04P259 وإنما الراهن ظلمه وإن عدم الرسول أو تعذر إحلافه فعلى الراهن ~~اليمين أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة ولا قبض أكثر منها ويبقى الرهن ~~بالعشرة الأخرى # فصل إذا كان على رجل ألفان أحدهما برهن والأخر بغير رهن فقضى ألفا وقال ~~قضيت دين الرهن وقال المرتهن بل قضيت الدين الآخر # فالقول قول الراهن مع يمينه سواء اختلفا في نية الراهن بذلك أو في لفظه # لأنه أعلم بنيته وصفة دفعه ولأنه يقول إن الدين الباقي بلا رهن والقول ~~قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته # وإن أطلق القضاء ولم ينو شيئا فقال أبو بكر له صرفها إلى أيهما شاء كما ~~لو كان له مال حاضر وغائب فأدى قدر زكاة أحدهما كان له أن يعين عن أي ~~المالين شاء # وهذ قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يقع الدفع عن الدينين معا عن كل ~~واحد منهما نصفه لأنهما تساويا في القضاء فتساويا في وقوعه عنهما فأما إن ~~أبرأه المرتهن من أحد الدينين واختلفا فالقول قول المرتهن على التفصيل الذي ~~ذكرناه في الراهن ذكره أبو بكر # فصل وإذا اتفق المتراهنان على قبض العدل للرهن لزم الرهن في حقهما ولم ~~يضر إنكاره # لأن الحق لهما وإن قال أحدهما قبضه العدل فأنكر الآخر فالقول قول المنكر ~~كما لو اختلفا في قبض المرتهن له ولو شهد العدل بالقبض لم تقبل شهادته ~~الوكيل لموكله # فصل إذا كان في يد رجل عبد # فقال رهنتني عبدك هذا بألف فقال بل قد غصبته أو استعرته # فالقول قول السيد سواء اعترف بالدين أو جحده لأن الأصل عدم الرهن وإن قال ~~السيد بعتك عبدي هذا بألف قال بل رهنته عندي بها فالقول قول كل واحد منهما ~~في العقد الذي ينكره ويأخذ السيد عبده وهكذا لو قال رهنتكه بألف أقرضتنيه ~~قال بل بعتنيه بألف قبضته مني ثمنا فكذلك ويرد صاحب العبد الألف ويأخذ عبده # فصل وإذا ادعى على رجلين فقال ms2084 رهنتماني عبدكما بديني عليكما فأنكراه # فالقول قولهما فإن شهد كل واحد منهما على صاحبه قبلت شهادته إذا كان عدلا ~~وللمرتهن أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير جميعه رهنا أو يحلف مع أحدهما ~~ويصير نصيب الآخر رهنا وإن أقر أحدهما ثبت في حقه وحده وإن شهد المقر على ~~المنكر قبلت شهادته إن كان عدلا # لأنه لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا # وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال بعضهم إذا أنكرا جميعا في شهادتهما نظر لأن ~~المشهود له يدعي أن كل واحد منهما ظالم له بجحوده حقه من الرهن فإذا طعن ~~المشهود له في شهوده لم تقبل شهادتهم له # قلنا لا يصح هذا فإن إنكار الدعوى لا يثبت به فسق المدعى عليه # وإن كان الحق عليه لجواز أن ينسى أو تلحقه شبهة فيما يدعيه أو ينكره ~~وكذلك لو تداعى رجلان شيئا وتخاصما فيه ثم شهدا عند الحاكم بشيء لم ترد ~~شهادتهما # وإن كان أحدهما كاذبا في مخالفته لصاحبه ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول ~~شهادتهما جميعا مع تحقق الجرح في أحدهما PageV04P260 فصل وإذا رهن عينا عند ~~رجلين فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه ومتى وفى أحدهما خرجت حصته من ~~الرهن لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فكأنه رهن كل واحد منهما ~~النصف مفردا فإن أراد مقاسمة المرتهن وأخذ نصيب من وفاه وكان الرهن مما لا ~~تنقصه القسمة كالمكيل والموزون لزم ذلك وإن كان مما تنقصه القسمة لم تجب ~~قسمته لأن على المرتهن ضررا في قسمته ويقر في يد المرتهن نصفه رهن ونصفه ~~وديعة وإن رهن اثنان عبدهما عند رجل فوفاه أحدهما انفك الرهن في نصيبه # وقد قال أحمد في رواية مهنا في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على ألف ~~فقضاه أحدهما فجميعه رهن عند الآخر حتى يوفيه وهذا من كلام أحمد وأبي ~~الخطاب محمول على أنه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا ~~بمعنى أن العين كلها تكون رهنا إذ لا يجوز أن يقال ms2085 إنه رهن نصف العبد عند ~~رجل فصار جميعه رهنا ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة ~~عقود ويصير كل ربع من العبد رهنا بمائتين وخمسين فمتى قضاها من هي عليه ~~انفك من الرهن ذلك القدر قاله القاضي وهو الصيح # فصل ولو ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما عبده وقال كل واحد منهما رهنه ~~عندي دون صاحبي فأنكرهما جميعا # فالقول قوله مع يمينه وإن أنكر أحدهما وصدق الآخر سلم إلى من صدقه وحلف ~~الآخر وإن قال لا أعلم عين المرتهن منهما حلف على ذلك والقول قول من هو في ~~يده منهما مع يمينه # وإن كان في أيديهما حلف كل واحد منهما على نصفه وصار رهنا عنده وإن كان ~~في يد غيرهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما لو ادعيا ملكه ولو ~~قال رهنته عند أحدهما ثم رهنته للآخر ولا أعلم السابق منهما فكذلك وإن قال ~~هذا هو السابق بالعقد والقبض سلم إليه وحلف للآخر وإن نكل والعبد في يد ~~الأول أو يد غيره فعليه قيمته للثاني كما لو قال هذا العبد لزيد وغصبته من ~~عمرو فإنه يسلم إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو # وإن نكل والعبد في يد الثاني أقر في يده وغرم قيمته للأول # لأنه أقر له بعد ما فعل ما حال بينه وبين من أقر له فلزمته قيمته كما ~~قلنا وقال القاضي إذا اعترف به لغير من هو في يده فهل يرجع صاحب اليد أو ~~المقر له على وجهين # ولو اعترف لأحدهما وهو في يديهما ثبتت يد المقر له وفي النصف الآخر وجهان # فصل إذا أذن المرتهن الراهن في بيع الرهن بعد حلول الحق جاز وتعلق حقه ~~بثمنه # وإن أذن له قبل حلوله مطلقا فباعه بطل الرهن ولم يكن عليه عوضه # لأنه أذن له فيما ينافي حقه فأشبه ما لو أذن في عتقه وللمالك أخذ ثمنه ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومحمد يكون الثمن رهنا لأن الراهن باع ~~الرهن بإذن المرتهن فوجب أن يثبت ms2086 حقه فيه كما لو حل الدين # قال الطحاوي حق المرتهن متعلق بعين الرهن والثمن بدله فوجب أن يتعلق به ~~كما لو أتلفه متلف # ولنا إنه تصرف يبط حق المرتهن من عين الرهن لا يملكه المرتهن # فإذا أذن فيه أسقط حقه كالعتق ويخالف ما بعد الحلول لأن المرتهن يستحق ~~البيع ويخالف الإتلاف # لأنه غير مأذون فيه من جهة المرتهن فإن قال إنما أردت بإطلاق الإذن أن ~~يكون ثمنه PageV04P261 رهنا لم يلتفت إلى دعواه # لأن إطلاق الإذن يقتضي بيعا بفسخ الرهن وبهذا قال الشافعي وإن أذن فيه ~~بشرط أن يجعل ثمنه مكانه رهنا أو يعجل له دينه من ثمنه جاز ولزم ذلك # وإن اختلفا في الإذن فالقول قول المرتهن لأنه منكر وإن أذن في البيع ~~واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا أو تعجيل دينه منه # فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الشرط ويحتمل أن يكون القول قول المرتهن ~~لأن الأصل بقاء الوثيقة وإن أذن الراهن في البيع ثم رجع قبل البيع فباعه ~~المرتهن بعد العلم بالرجوع لم يصح بيعه وإن باعه بعد الرجوع وقبل العلم ~~احتمل وجهين بناء على عزل الوكيل قبل علمه فإن اختلفا في الرجوع قبل البيع ~~فقال القاضي القول قول المرتهن أيضا لأن الأصل عدم الرجوع وعدم البيع قبل ~~الرجوع فتعارض الأصلان وبقيت العين رهنا على ما كانت # وبهذا كله قال الشافعي وهذا فيما لا يحتاج إلى بيعه فأما ما دعت الحاجة ~~إلى بيعه كالذي خيف تلفه إذا أذن في بيعه مطلقا تعلق الحق بثمنه لأن بيعه ~~مستحق فأشبه ما بيع بعد حلول الدين # فصل إذا حل الحق لزم الراهن الإيفاء لأنه دين حال فلزم إيفاؤه كالذي لا ~~رهن به فإن لم يوف وكان قد أذن للمرتهن أو للعدل في بيع الرهن باعه ووفى ~~الحق من ثمنه وما فضل من ثمنه فلمالكه وإن فضل من الدين شيء فعلى الراهن # وإن لم يكن أذن لهما في بيعه أو كان قد أذن لهما ثم عزلهما طولب بالوفاء ~~وبيع الرهن فإن فعل ms2087 وإلا فعل الحاكم ما يرى من حبسه وتعزيره ليبيعه أو ~~يبيعه بنفسه أو أمينه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم ~~لأن ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله فلم ينفذ بيعه بغير إذنه # ولنا إنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام الحاكم مقامه في أدائه ~~كالإيفاء من جنس الدين وإن وفي الدين من غير الرهن انفك الرهن # # | مسألة قال ( والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه ~~حيا كان الراهن أو ميتا ) # وجملته أنه إذا ضاق مال الراهن عن ديونه وطالب الغرماء بديونهم أو حجر ~~عليه لفلسه وأريد قسمة ماله بين غرمائه فأول من يقدم من له أرش جناية يتعلق ~~برقبة بعض عبيد المفلس لما ذكرنا من قبل ثم من له رهن فإنه يخص بثمنه عن ~~سائر الغرماء # لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا وسائرهم يتعلق حقه بالذمة دون ~~العين فكان حقه أقوى وهذا من أكثر فوائد الرهن وهو تقديمه بحقه عند فرض ~~مزاحمة الغرماء ولا نعلم في هذا خلافا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ~~وغيرهم فيباع الرهن فإن كان ثمنه وفق حقه أخذه وإن كان فيه فضل عن دينه رد ~~الباقي على الغرماء وإن فضل من دينه شيء أخذ ثمنه وضرب مع الغرماء ببقية ~~دينه ثم من بعد ذلك من وجد عين ماله فهو أحق بها ثم يقسم الباقي بين ~~الغرماء على قدر ديونهم ولو كان فيهم من دينه ثابت بجناية المفلس لم يقدم ~~وكان أسوة الغرماء # لأن أرش جنايته يتعلق بذمته دون ماله فهو كبقية الديون بخلاف أرش جناية ~~العبد فإنها تتعلق برقبة العبد فلذلك كان أحق به ممن تعلق حقه بمجرد الذمة ~~ولا فرق في استحقاق ثمن الرهن والاختصاص به بين كون الرهن حيا أو ميتا # لأن تقديم PageV04P262 حقه من حيث كان حقه متعلقا بعين المال وهذا المعنى ~~لا يختلف بالحياة والموت فكذلك ما ثبت به كأرش الجناية # فصل ولو باع شيئا أو باعه وكيله وقبض ms2088 الثمن أو باع العدل الرهن وقبض ~~الثمن فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقة ساوى المشتري الغرماء # لأن حقه لم يتعلق بعين المال فهو بمنزلة أرش جناية المفلس وذكر القاضي ~~احتمالا آخر أنه يقدم على الغرماء # لأنه لم يرض بمجرد الذمة فكان أولى كالمرتهن ولأنه لو لم يقدم على ~~الغرماء لامتنع الناس عن شراء مال المفلس خوفا من ضياع أموالهم فتقل ~~الرغبات فيه ويقل ثمنه فكان تقديم المشتري بذلك على الغرماء أنفع لهم وهذا ~~وجه لأصحاب الشافعي # ولنا إن هذا حق لم يتعلق بعين المال فلم يقدم كالذي جنى عليه المفلس ~~وفارق المرتهن # فإن حقه تعلق بالعين وما ذكروه من المعنى الأول منتقض بأرش جناية المفلس # والثاني # مصلحة لا أصل لها فلا يثبت الحكم بها # فأما إن كان الثمن موجودا يمكن رده وجب رده وينفرد به صاحبه # لأن عين ماله لم يتعلق به حق أحد من الناس وكذلك صاحب السلعة المستحقة ~~يأخذها ومتى باع العدل مال المفلس أو باع الرهن وخرجت السلعة مستحقة ~~فالعهدة على المفلس فلا شيء على العدل لأنه أمين # فصل ومن استأجر دارا أو بعيرا بعينه أو شيئا غيرهما بعينه ثم أفلس المؤجر ~~فالمستأجر أحق بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه # لأن حقه متعلق بعين المال والمنفعة مملوكة له في هذه المدة فكان أحق بها ~~كما لو اشترى منه شيئا # فإن هلك البعير أو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ويضرب ~~مع الغرماء ببقية الأجرة # وإن استأجر جملا في الذمة أو غيره ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة الغرماء # لأن حقه لم يتعلق بالعين # وهذا مذهب الشافعي # ولا نعلم فيه خلافا # فإن آجر دارا ثم أفلس فاتفق الغرماء والمفلس على البيع قبل انقضاء مدة ~~الإجارة فلهم ذلك ويبيعونها مستأجرة # وإن اختلفوا قدم قول من طلب البيع في الحال # لأنه أحوط من التأخير فإذا استوفى المستأجر يسلم المشتري # وإن اتفقوا على تأخير البيع حتى تنقضي مدة الإجارة فلهم ذلك # لأن الحق لهم لا يخرج عنهم # فصل ولو ms2089 باع سلعة ثم أفلس قبل تقبيضها فالمشتري أحق بها من الغرماء سواء ~~كانت من المكيل والموزون أو غيرهما # لأن المشتري قد ملكها وثبت ملكه فيها فكان أحق بها كما لو قبضها ولا فرق ~~بين ما قبل قبض الثمن وما بعده # وإن كان عليه سلم فوجد المسلم الثمن قائما فهو أحق به # لأنه وجد عين ماله وإن لم يجده فله أسوة الغرماء # لأنه لم يتعلق حقه بعين مال ولا ثبت ملكه فيه ويضرب مع الغرماء بالمسلم ~~فيه الذي يستحقه دون الثمن فيعزل له قدر حقه # فإن كان في المال جنس حقه أخذ منه بقدر ما يستحقه # وإن لم يكن فيه جنس حقه عزل له بقدر حقه فيشتري به المسلم فيه فيأخذه ~~وليس له أن يأخذ المعزول بعينه لئلا يكون بدلا عما في الذمة من المسلم فيه # ولا يجوز أخذ البدل عن المسلم فيه # وإن أمكن أن يشتري بالمعزول أكثر مما قدر له لرخص المسلم فيه اشترى له ~~بقدر حقه ورد الباقي على الغرماء PageV04P263 مثاله رجل أفلس وله دينار ~~وعليه لرجل دينار ولآخر قفيز حنطة من سلم قيمته دينار فإنه يقسم دينار ~~المفلس نصفين لصاحب الدينار نصفه ويعزل نصفه للمسلم # فإن رخصت الحنطة فصار قيمة القفيز نصف دينار تبينا أن حقه مثل نصف حق ~~صاحب الدينار فلا يستحق من دينار المفلس إلا ثلثه يشتري له به ثلثا قفيز ~~فيدفع إليه ويرد سدس الدينار على الغريم الآخر # فإن غلا المسلم فيه فصار قيمة القفيز دينارين تبينا أنه يستحق مثلي ما ~~يستحق صاحب الدينار فيكون له من دينار المفلس ثلثاه فيشتري له بالنصف ~~المعزول ويرجع على الغريم بسدس دينار يشتري له به أيضا # لأن المعزول ملك المفلس وإنما للمسلم قدر حقه # فإن زاد فللمفلس وإن نقص فعليه # فصل قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف ~~أصحابها ولا من رهن عنده # قال إذا أيست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها # فإن عرف بعد أربابها خيرهم ms2090 بين الأجر أو يغرم لهم # هذا الذي أذهب إليه # وقال أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين الكثيرة يأيس من ~~صاحبه يبيعه ويتصدق بالفضل # فظاهر هذا أنه يستوفي حقه # ونقل أبو طالب لا يستوفي حقه من ثمنه # ولكن إن جاء صاحبها فطلبه أعطاه إياه وطلب منه حقه # وأما إن رفع أمره إلى الحاكم فباعه ووفاه منه حقه جاز ذلك PageV04P264 # | كتاب المفلس # المفلس هو الذي لا مال له ولا ما يدفع به حاجته ولهذا لما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه أتدرون المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من ~~لا دراهم له ولا متاع قال ليس ذلك المفلس ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة ~~بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا ولطم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا ~~من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم صك ~~له صك إلى النار أخرجه مسلم بمعناه فقولهم ذلك إخبار عن حقيقة المفلس وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس ذلك المفلس تجوز لم يرد به نفي الحقيقة بل ~~أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني ~~ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي ~~يغلب نفسه عند الغضب وقوله ليس السابق من سبق بعيره وإنما السابق ومن غفر ~~له وقوله ليس الغنى عن كثرة الغرض إنما الغنى غنى النفس ومنه قول الشاعر ~~ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء وإنما سمي هذا مفلسا # لأنه لا مال له إلا الفلوس وهي أدنى أنواع المال والمفلس في عرف الفقهاء ~~من دينه أكثر من ماله وخرجه أكثر من دخله وسموه مفلسا وإن كان ذا مال لأن ~~ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى ~~الله عليه وسلم مفلس الآخرة فإنه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها كانت ~~دون ما عليه فقسمت بين الغرماء وبقي لا ms2091 شيء له ويجوز أن يكون سمي بذلك لما ~~يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه ويجوز أن يكون سمي بذلك لأنه يمنع من ~~التصرف في ماله إلا الشيء التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس ونحوها # فصل ومتى لزم الإنسان ديون حالة لا يفي ماله بها فسأل غرماؤه الحاكم ~~الحجر عليه لزمته إجابتهم ويستحب أن يظهر الحجر عليه لتجتنب معاملته فإذا ~~حجر عليه ثبت بذلك أربعة أحكام أحدها تعلق حقوق الغرماء بعين ماله # والثاني منع تصرفه في عين ماله # والثالث أن من وجد عين ماله عنده فهو أحق بها من سائر الغرماء إذا وجدت ~~الشروط # الرابع أن للحاكم بيع ماله وإيفاء الغرماء والأصل في هذا ما روى كعب بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل وباع ماله رواه ~~الخلال بإسناده وعن عبد الرحمن بن كعب قال كان معاذ بن جبل من أفضل شباب ~~قومه ولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين فكلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم غرماؤه فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله ~~حتى قام معاذ بغير شيء قال بعض أهل العلم إنما لم يترك الغرماء لمعاذ حين ~~كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يهودا # # | مسألة قال ( وإذا فلس الحاكم رجلا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق ~~به إلا أن يشاء تركه ويكون أسوة الغرماء ) # PageV04P265 وجملته أن المفلس متى حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي ~~باعه إياها بعينها بالشروط التي يذكرها ملك فسخ البيع وأخذ سلعته وروي ذلك ~~عن عثمان وعلي وأبي هريرة وبه قال عروة ومالك والأوزاعي والشافعي والعنبري ~~وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة هو أسوة الغرماء لأن البائع ~~كان له حق الإمساك لقبض الثمن فلما سلمه أسقط حقه من الإمساك فلم يكن له ms2092 أن ~~يرجع في ذلك بالإفلاس كالمرتهن إذا سلم الرهن إلى الراهن ولأنه ساوى ~~الغرماء في سبب الاستحقاق فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك متاعه ~~بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به متفق عليه قال أحمد لو أن حاكما حكم ~~أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز له نقض حكمه ولأن ~~هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر العوض كالمسلم فيه ~~إذا تعذر ولأنه إذا شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه استحق الفسخ وهو ~~وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى ويفارق المبيع الرهن فإن ~~إمساك الرهن إمساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل والثمن ههنا بدل عن ~~العين فإذا تعذر استيفاؤه رجع إلى البدل وقولهم تساووا في سبب الاستحقاق ~~قلنا لكن اختلفوا في الشرط فإن بقاء العين شرط لملك الفسخ وهي موجودة في حق ~~من وجد متاعه دون من لم يجده # إذا ثبت هذا فإن البائع بالخيار إن شاء رجع في السلعة وإن شاء لم يرجع ~~وكان أسوة الغرماء وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو أقل أو أكثر لأن ~~الإعسار سبب جواز الفسخ فلا يوجبه كالعيب والخيار ولا يفتقر الفسخ إلى حكم ~~حاكم لأنه فسخ ثبت بالنص فلم يفتقر إلى حكم حاكم كفسخ النكاح لعتق الأمة # فصل وهل خيار الرجوع على الفور أو على التراخى على وجهين بناء على خيار ~~الرد بالعيب وفي ذلك روايتان إحداهما هو على التراخي # لأنه حق رجوع يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الهبة # والثاني هو على الفور # لأنه خيار يثبت في البيع لنقص في العوض فكان على الفور كالرد بالعيب # ولأن جواز تأخيره # يفضي إلى الضرر بالغرماء لإفضائه إلى تأخير حقوقهم فأشبه خيار الأخذ ~~بالشفعة ونص القاضي هذا الوجه ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل فإن بذل الغرماء الثمن لصاحب السلعة ليتركها لم يلزمه قبوله نص عليه ~~أحمد وبه قال الشافعي وقال ms2093 مالك ليس له الرجوع لأن الرجوع إنما يجوز لدفع ~~ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا بذل له بكماله لم يكن له الرجوع كما لو ~~زال العيب من المعيب ولنا الخبر الذي رويناه ولأنه تبرع بدفع الحق من غير ~~من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق على قبضه كما لو أعسر الزوج بالنفقة فبذلها ~~غيره أو عجز المكاتب فبذل غيره ما عليه لسيده وبهذا ينتقض ما ذكروه وسواء ~~بذلوه من أموالهم أو خصوه بمثنه من التركة وفي هذا القسم ضرر آخر # لأنه لا يأمن تجدد ثبوت دين آخر فيرجع عليه وإن دفعوا إلى المفلس ~~PageV04P266 الثمن فبذله للبائع لم يكن له الفسخ لأنه زال العجز عن تسليم ~~الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط سائر الغرماء حقوقهم عنه فملك أداء الثمن ~~ولو أسقط الغرماء حقوقهم عنه فتمكن من الأداء أو وهب له مال فأمكنه الأداء ~~منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء ~~الثمن كله لم يكن للبائع الفسخ لزوال سببه ولأنه أمكنه الوصول إلى ثمن ~~سلعته من المشتري فلم يكن له الفسخ كما لو لم يفلس # فصل فإن اشترى المفلس من إنسان سلعة بعد ثبوت الحجر عليه في ذمته لم يكن ~~له الفسخ لتعذر الاستيفاء سواء علم أو لم يعلم # ولأنه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره كما لو كان ثمنها ~~مؤجلا ولأن العالم بالعيب دخل على بصيرة بخراب الذمة فأشبه من اشترى معيبا ~~يعلم عيبه وفيه وجه آخر أن له الخيار لعموم الخبر # ولأنه عقد عليه وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة ~~فقيرا معسرا بنفقتها وفيه وجه ثالث إن باعه عالما بفلسه فلا فسخ له # وإن لم يعلم فله الفسخ كمشتري المعيب ويفارق المعسر بالنفقة لكون النفقة ~~يتجدد وجوبها كل يوم فالرضى بالمعسر بها رضى بعيب ما لم يجب بخلاف مسألتنا ~~وإنما يشبه هذا إذا تزوجته معسرا بالصداق وسلمت نفسها إليه ثم أرادت الفسخ # فصل ومن استأجر ms2094 أرضا ليزرعها فأفلس قبل مضي شيء من المدة فللمؤجر فسخ ~~الإجارة # لأنه وجد عين ماله وإن كان بعد انقضاء المدة فهو غريم بالأجرة وإن كان ~~بعد مضي بعضها لم يملك الفسخ في قياس قولنا في المبيع إذا تلف بعضه فإن ~~المدة ههنا كالمبيع ومضي بعضها كتلف بعضه لكن يعتبر مضي مدة لمثلها أجرة ~~لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال وقال القاضي في موضع آخر من ~~اكترى أرضا فزرعها ثم أفلس ففسخ صاحب الأرض فعليه تبقية زرع المفلس إلى حين ~~الحصاد بأجر مثله لأن المعقود عليه المنفعة فإذا فسخ العقد فسخه فيما ملك ~~عليه بالعقد وقد تعذر ردها عليه فكان عليه عوضها كما لو فسخ البيع بعد أن ~~أتلف المبيع فله قيمته ويضرب بذلك مع الغرماء كذا ههنا ويضرب مع الغرماء ~~بأجر المثل دون المسمى وهذا مذهب الشافعي وهذا لا يقتضيه مذهبنا ولا يشهد ~~لصحته الخبر ولا يصح في النظر # وأما الخبر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال من أدرك متاعه بعينه ~~عند رجل قد أفلس فهو أحق به وهذا ما أدرك متاعه بعينه ولا هو أحق به ~~الإجماع فإنهم وافقوا على وجوب تبقيتها وعدم الرجوع في عينها ولأن معنى ~~قوله من أدرك متاعه بعينه أي على وجه يمكنه أخذه لا يتعلق حقه بعينه وليس ~~هذا كذلك وأما النظر فلأن البائع إنما كان أحق بعين ماله لتعلق حقه بالعين ~~وإمكان رد ماله إليه بعينه فيرجع على من تعلق حقه بمجرد الذمة وهذا لم ~~يتعلق حقه بالعين ولا أمكن ردها إليه وإنما صار فائدة الرجوع الضرب بالقيمة ~~دون المسمى وليس هذا هو المقتضي في محل النص ولا هو في معناه فإثبات الحكم ~~به تحكم بغير دليل ولو اكترى رجلا يحمل له متاعا إلى بلد ثم أفلس المكتري ~~قبل حمل شيء فللمكتري الفسخ وإن حمل البعض أو بعض المسافة فقياس المذهب ليس ~~له الفسخ وقياس قول القاضي له ذلك فإذا فسخ سقط عنه حمل ما بقي PageV04P267 ~~وضرب مع ms2095 الغرماء بسقط ما حمل من الأجر المسمى # وعلى قياس قول القاضي ينفسخ العقد في الجميع ويضرب بقسط ما حمل من أجر ~~المثل لما ذكرنا من قوله في المسألة التي حكينا قوله فيها # فصل فإن أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائم فله الرجوع فيها ~~لقوله عليه السلام من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ولأنه ~~غريم وجد عين ماله فكان له أخذها كالبائع وإن أصدق امرأة له عينا ثم انفسخ ~~نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل دخوله بها فاستحق الرجوع في ~~نصفه وقد أفلس ووجد عين ماله فهو أحق بها لما ذكرنا # # | مسألة قال ( فإن كانت السلعة قد تلف بعضها أو مزيدة بما لا تنفصل ~~زيادتها أو نقد بعض ثمنها كان البائع فيها كأسوة الغرماء ) # وجملة ذلك أن البائع إنما يستحق الرجوع في السلعة بخمس شرائط # أحدها أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها فإن تلف جزء منها كبعض ~~أطراف العبد أو ذهبت عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم بعض الدار أو اشترى ~~شجرا مثمرا لم تظهر ثمرته فتلفت الثمرة أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع ~~وكان أسوة الغرماء وبهذا قال إسحاق وقال مالك والأوزاعي والشافعي والعنبري ~~له الرجوع في الباقي ويضرب مع الغرماء بحصة التالف # لأنها عين يملك الرجوع في جميعها فملك الرجوع في بعضها كالذي له الخيار ~~وكالأب فيما وهب لولده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه ~~بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به فشرط أن يجده بعينه ولم يجده بعينه ~~ولأنه إذا أدركه بعينه حصل له بالرجوع فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من ~~المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن ~~أو يأخذه بقسطه من الثمن لأنه فات شرط الرجوع وإن كان المبيع عينين كعبدين ~~أو ثوبين تلف أحدهما أو بعض أحدهما ففي جواز الرجوع في الباقي منهما ~~روايتان إحداهما لا يرجع نقلها أبو ms2096 طالب عن أحمد قال لا يرجع ببقية العين ~~ويكون أسوة الغرماء لأنه لم يجد المبيع بعينه فأشبه ما لو كان عينا واحدا ~~ولأن بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع كما لو قطعت يد العبد ونقل الحسن بن ~~ثواب عن أحمد إن كان ثوبا واحداف فتلف بعضه فهو أسوة الغرماء وإن كان رزما ~~فتلف بعضها فإنه يأخذ بقيمتها إذا كان بعينه لأن السالم من المبيع وجده ~~البائع بعينه فيدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك متاعه بعينه ~~عند إنسان قد أفلس فهو أحق به ولأنه مبيع وجده بعينه فكان للبائع الرجوع ~~فيه كما لو كان جميع المبيع # فصل وإن باع بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه # لأن البائع ما أدرك ماله بعينه # فصل وإن نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع بقاء عينه كعبد هزل أو نسي صناعة ~~أو كتابة أو كبر أو مرض أو تغير عقله أو كان ثوبا فخلق لم يمنع الرجوع # لأن فقد الصفة لا يخرجه عن كونه PageV04P268 عين ماله لكنه يتخير بين ~~أخذه ناقصا بجميع حقه وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه # لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو علم أو نحوه فيصير ~~كنقصه لتغير الأسعار ولو كان المبيع أمة ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل # فله الرجوع فيها لما ذكرنا # فإنها لم تنقص في ذات ولا في صفات وإن كانت بكرا # فقال القاضي له الرجوع لأنه فقد صفة # فإنه لم يذهب منها جزء # وإنما هو كالجراح # وقال أبو بكر ليس له الرجوع # لأنه أذهب منها جزءا فأشبه ما لو فقأ عينها وإن وجد الوطء من غير المفلس ~~فهو كوطء المفلس فيما ذكرنا # فصل وإن جرح العبد أو شج فعلى قول أبي بكر لا يرجع # لأنه ذهب جزء ينقص به الثمن # فأشبه ما لو فقئت عين العبد # لأنه ذهب من العين جزء له بدل فمنع الرجوع # كما لو قطعت يد العيد # ولأنه لو نقص صفة مجردة لم ms2097 يكن للبائع من الرجوع فيها شيء سواء كما ذكرنا ~~في هزال العبد ونسيان الصنعة وههنا بخلافه ولأن الرجوع في المحل المنصوص ~~عليه يقطع النزاع ويزيل المعاملة بينهما فلا يثبت في محل لا يحصل به هذا ~~المقصود # وقال القاضي قياس المذهب أن له الرجوع لأنه فقد صفة فأشبه نسيان الصنعة ~~واستخلاق الثوب فإذا رجع نظرنا في الجرح فإن كان مما لا أرش له كالحاصل ~~بفعل الله تعالى أو فعل بهيمة أو جناية المفلس أو جناية عبده أو جناية ~~العبد على نفسه # فليس له مع الرجوع أرش وإن كان الجرح موجبا لأرش كجناية الأجنبي فللبائع ~~إذا رجع أن يضرب مع الغرماء بحصة ما نقص من الثمن فينظر كم نقص من قيمته ~~فيرجع بقسط ذلك من الثمن # لأنه مضمون على المشتري للبائع بالثمن فإن قيل فهلا جعلتم له الأرش الذي ~~وجب على الأجنبي لأنه لو لم يجب به أرش لم يرجع بشيء # فلا يجوز أن يرجع بأكثر من الأرش # قلنا لما أتلفه الأجنبي صار مضمونا بإتلافه للمفلس فكان بالأرش له وهو ~~مضمون على المفلس للبائع بالثمن فلا يجوز أن يضمنه بالأرش وإذا لم يتلفه ~~أجنبي فلم يكن مضمونا فلم يجب بفواته شيء فإن قيل فهلا كان هذا الأرش ~~للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع قلنا الكسب بدل منافعه ومنافعه مملوكة ~~للمشتري بغير عوض وهذا بدل جزء من العين والعين جميعها مضمونة بالعوض فلهذا ~~ضمن ذلك للمشتري # فصل فإن اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر قمحا فخلطه بما لا يمكن تمييزه منه ~~سقط حق الرجوع # وقال مالك يأخذ زيته # وقال الشافعي إن خلطه بمثله أو دونه لم يسقط الرجوع وله أن يأخذ متاعه ~~بالكيل أو الوزن # وإن خلطه بأجود منه ففيه قولان أحدهما يسقط حقه من العين قال الشافعي وبه ~~أقول # واحتجوا بأن عين ماله موجودة من طريق الحكم فكان له الرجوع كما لو كانت ~~منفردة # ولأنه ليس فيه أكثر من اختلاط ماله بغيره فلم يمنع الرجوع كما لو اشترى ~~ثوبا فصبغه أو سويقا فلته # ولنا ms2098 إنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلفت ولأن ما يأخذه ~~من غير عين ماله # إنما يأخذه عوضا عن ماله # فلم يختص به دون الغرماء كما لو تلف ماله وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أدرك متاعه بعينه أي من قدر عليه وتمكن من أخذه من المفلس بدليل ما لو ~~وجده بعد زوال ملك المفلس أو كانت مسامير قد سمر PageV04P269 بها بابا أو ~~حجرا قد بنى عليه أو خشبا في سقفه أو أمة استولدها # وهذا إذا أخذ كيله أو قيمته # إنما يأخذ عوض ماله # فهو كالثمن والقيمة وفارق المصبوغ فإن عينه يمكنه أخذها والسويق كذلك ~~فاختلفا # فصل وإن اشترى حنطة فطحنها أو زرعها أو دقيقا فخبزه أو زيتا فعمله صابونا ~~أو ثوبا فقطعه قميصا أو غزلا فنسجه ثوبا أو خشبا فنجره أبوابا أو شريطا ~~فعمله إبرا أو شيئا فعمل به ما أزال اسمه سقط حق الرجوع وقال الشافعي فيه ~~قولان أحدهما به أقول يأخذ عين ماله ويعطي قيمة عمل المفلس فيها لأن عين ~~ماله موجودة وإنما تغير اسمها فأشبه ما لو كان المبيع جملا فصار كبشا أو ~~وديا فصار نخلا # ولنا إنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن الرجوع كما لو تلف ولأنه غير اسمه ~~وصفته فلم يملك الرجوع كما لو كان نوى فنبت شجرا # والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع # وإن سلم فإنه لم يتغير اسمه بخلاف مسألتنا # فصل وإن كان حبا فصار زرعا أو زرعا فصار حبا أو نوى فنبت شجرا أو بيضا ~~فصار فراخا # سقط حق الرجوع # وقال القاضي لا يسقط وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي المنصوص عليه منهما # لأن الزرع نفس الحب والفرخ نفس البيضة # ولنا إنه لميجد عين ماله فلم يرجع كما لو أتلفه متلف فأخذ قيمته # ولأن الحب أعيان ابتدأها الله تعالى لم تكن موجودة عند البيع # وكذلك أعيان الفرخ ولو استأجر أرضا واشترى بذرا وماء فزرع وسقى واستحصد ~~وأفلس # فالمؤجر وبائع البذر والماء غرماء لا حق لهم في الرجوع ms2099 # لأنهم لم يجدوا أعيان أموالهم # وعلى قول من قال له الرجوع في الزرع يكون عليه غرامة الأجرة وثمن الماء ~~أو قيمة ذلك # فصل وإن اشترى ثوبا فصبغه # أو سويقا فلته بزيت # فقال أصحابنا لبائع الثوب والسويق الرجوع في أعيان أموالهما # وهو مذهب الشافعي # لأن عين مالهما قائمة مشاهدة ما تغير اسمها # ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن قيمتهما فإن حصل ~~زيادة فهي له # وإن حصل نقص فعليه # وإن نقصت قيمة الثوب أو السويق # فإن شاء البائع أخذهما ناقصين ولا شيء له # وإن شاء تركهما ولو أسوة الغرماء # لأن هذا نقص صفة فهو كالهزال # ويحتمل أن لا يكون له الرجوع إذا زادت القيمة لأنه اتصل بالمبيع زيادة ~~للمفلس فمنعت الرجوع كما لو سمن العبد # ولأن الرجوع ههنا لا يتخلص به البائع من المفلس ولا يحصل به المقصود من ~~قطع المنازعة وإزالة المعاملة بل يحصل به ضرر الشركة فلم يكن في معنى ~~المنصوص عليه فلا يمكن إلحاقه به # فصل وإن اشترى صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا فبائعهما أسوة ~~الغرماء وقال أصحاب الشافعي له الرجوع # لأنه وجد عين ماله قالوا ولو اشترى ثوبا وصبغا وصبغ الثوب بالصبغ رجع ~~بائع كل شيء في عين ماله وكان بائع الصبغ شريكا لبائع الثوب وإن حصل نقص ~~فهو من صاحب الصبغ لأنه الذي يتفرق وينقص الثوب بحاله فإذا كانت قيمة الثوب ~~عشرة وقيمة الصبغ خمسة فصارت PageV04P270 قيمتهما اثنا عشر # كان لصاحب الثوب خمسة أسداسه وللآخر سدسه ويضرب مع الغرماء بما نقص وذلك ~~ثلاثة دراهم وذكر القاضي مثل هذا في موضع # ولنا إنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف # ولأن المشتري شغله بغيره على وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه # كما لو كان حجرا بنى عليه أو مسامير سمر بها بابا ولو اشترى ثوبا وصبغا ~~من واحد فصبغه به # فقال أصحابنا لا فرق بين ذلك وبين كون الصبغ من غير بائع الثوب # فعلى قولهم يرجع ms2100 في الثوب وحده ويكون المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب ~~مع الغرماء بثمن الصبغ # ويحتمل أن يرجع فيهما ههنا # لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه للخبر ولأن المعنى ~~في المحل الذي يثبت فيه الرجوع موجود ههنا # فيملك الرجوع به كما يملكه ثم ولو أنه المشتري رفوفا ومسامير من رجل واحد ~~فسمرها بها رجع بائعهما فيهما كذلك وكذلك ما أشبهه # فصل إذا اشترى ثوبا فقصره لم يخل من حالين أحدهما أن لا تزيد قيمته بذلك # فللبائع الرجوع فيه # لأن عين ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا اتصلت بغيرها فكان ~~له الرجوع فيها كما لو علم العبد صناعة لم ترد قيمته بها # وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم تنقص # لأن ذلك النقص نقص صفة # فلا يمنع الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد # ولا شيء له مع الرجوع # الثاني أن تزيد قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع على قياس قول الخرقي لأن ~~الثوب زاد زيادة لا تتميز فلم يملك البائع الرجوع فيه كما لو سمن العبد # ولأنه لم يجد عين ماله متميزة عن غيرها # فلم يملك الرجوع كبائع الصبغ إذا صبغ به # والزيت إذا لت به سويق وقال القاضي وأصحابه له الرجوع فيها لأنه أدرك ~~متاعه بعينه # ولأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع فيها كما ~~لو صبغها فعلى قولهم إن كانت القصارة يعمل المفلس أو بأجرة وفاها فهما ~~شريكان في الثوب # فإذا كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس سدسه ولبائعه خمسة ~~أسداسه فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه ~~يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه ما لو دفع الشفيع قيمة ~~البناء إلى المشتري # وإن لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد منهما بقدر حقه وإن كان العمل من ~~صانع لم يستوف أجره # فله حبس الثوب على استيفاء أجره # فإن كانت الزيادة بقدر الأجر دفعت إليه # وإن كانت أقل فله حبس الثوب ms2101 على استيفاء قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء ~~بما بقي # وإن كانت أكثر مثل أن تكون الزيادة درهمين والآخر درهم فله قدر أجره وما ~~فضل للغرماء # فصل الشرط الثاني أن لا يكون المبيع زاد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم ~~الصناعة أو الكتابة أو القرآن ونحو ذلك واختلف المذهب في هذا فذهب الخرقي ~~إلى أنها تمنع الرجوع وروى الميموني عن أحمد أنها لا تمنع وهو مذهب مالك ~~والشافعي إلا أن مالكا يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي ~~باعها به احتجوا بالخبر وبأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلا تمنعه ~~المتصلة كالرد بالعيب وفارق PageV04P271 الطلاق فإنه ليس بفسخ ولأن الزوج ~~يمكنه الرجوع في قيمة العين فيصل في حقه تاما وههنا لا يمكنه الرجوع في ~~الثمن # ولنا إنه فسخ بسبب حادث فلم يملك به الرجوع في عين المالم الزائدة زيادة ~~متصلة كفسخ النكاح بالإعسار أو الرضاع ولأنها زيادة في ملك المفلس فلم ~~يستحق البائع أخذها كالمنفصلة والحاصلة بفعله ولأن النماء لم يصل إليه من ~~البائع فلم يستحق أخذه منه كغيره من أمواله وفارق الرد بالعيب لوجهين ~~أحدهما أن الفسخ فيه من المشتري فهو راض بإسقاط حقه من الزيادة وتركها ~~للبائع بخلاف مسألتنا # والثاني أن الفسخ ثم لمعنى قارن العقد وهو العيب القديم والفسخ ههنا لسبب ~~حادث فهو أشبه بفسخ النكاح الذي لا يستحق به استرجاع العين الزائدة وقولهم ~~إن الزوج إنما لم يرجع في العين لكونه يندفع عنه الضرر بالقيمة لا يصح فإن ~~اندفاع الضرر عنه بطريق آخر لا يمنعه من أخذ حقه من العين ولو كان مستحقا ~~للزيادة لم يسقط حقه منها بالقدرة على أخذ القيمة كمشتري المعيب # ثم كان ينبغي أن يأخذ قيمة العين زائدة لكون الزيادة مستحقة # فلما لم يكن كذلك علم أن المانع من الرجوع كون الزيدة للمرأة وأنه لا ~~يمكن فصلها كذلك ههنا بل أولى فإن الزيادة يتعلق بها حق المفلس والغرماء ~~فمنع المشتري من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها على الغرماء الذين ms2102 لم ~~يصلوا إلى تمام ديونهم والمفلس المحتاج إلى تبرئة ذمته عند اشتداد حاجته # فصل وأما الخبر فمحمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد ولم يتعلق به ~~حق آخر وههنا قد تعلقت به حقوق الغرماء لما فيه من الزيادة لما ذكرنا من ~~الدليل بحقه أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا من الرجوع من غير ضرر يلحق ~~بالمفلس ولا بالغرماء فلأن يمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى ~~ولأنه إذا رجع في الناقص فما رجع إلا فيما باعه وخرج منه وإذا رجع في ~~الزائد أخذ ما لم يبعه واسترجع ما لم يخرج عنه فكان بالمنع أحق # فصل فأما الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب فلا تمنع الرجوع بغير ~~خلاف بين أصحابنا وهو قول مالك والشافعي وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص ~~إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس هذا ظاهر كلام الخرقي لأنه منع الرجوع ~~بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس فالمنفصلة أولى وهذا قول ابن حامد والقاضي ~~ومذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى وقال أبو بكر الزيادة للبائع ~~وهو مذهب مالك ونقل حنبل عن أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع ~~لأنها زيادة فكانت للبائع كالمتصلة # ولنا إنها زيادة انفصلت في ملك المشتري فكانت له كما لو رده بعيب ولأنه ~~فسخ استحق به استرجاع العين فلم يستحق أخذ الزيادة المنفصلة كفسخ البيع ~~بالعيب أو الخيار أو الإقالة وفسخ النكاح بسبب من أسباب الفسخ وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان يدل لى أن النماء والغلة للمشتري لكون ~~الضمان PageV04P272 عليه وأما الزيادة المتصلة فقد دللنا على أنها للمفلس ~~أيضا وفي ذلك تنبيه على كون المنفصلة له ثم لو سلمنا ثم فالفرق ظاهر فإن ~~المتصلة تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة ولا ينبغي أن يقع في ~~هذا اختلاف لظهوره وكلام أحمد في رواية حنبل يحمل على أنه باعهما في حال ~~حملها فيكونان مبيعين ولهذا خص هذين بالذكر دون بقية النماء # فصل ولو اشترى أمة حاملا ثم أفلس ms2103 وهي حامل فله الرجوع فيها إلا أن يكون ~~الحمل قد زاد بكبره وكثرت قيمتها من أجله فيكون من قبيل الزائد زيادة متصلة ~~على ما مضى وإن أفلس بعد وضعها # فقال القاضي له الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل والصحيح أننا إن قلنا ~~إن الحمل لا حكم له فالولد زيادة منفصلة فعلى قول أبي بكر لا يمنع الرجوع ~~فيهما وعلى قول غيره يكون الولد للمفلس فيحتمل أن يمنع الرجوع في الأم لئلا ~~يفضي إلى التفريق بين الأم وولدها ويحتمل أن يرجع في الأم ويدفع قيمة الولد ~~ليكونا جميعا وإن لم يفعل بيعت الأم وولدها جميعا وقسم الثمن على قدر ~~قيمتهما فما خص الأم فهو للبائع وما خص الولد كان للمفلس وإن قلنا إن للولد ~~حكما وهو الصحيح لما ذكرناه فيما تقدم فإن كانت الأم والولد قد زادا بالوضع ~~فحكمهما حكم المبيع الزائد زيادة متصلة وإن لم يزيدا جاز الرجوع فيهما وإن ~~زاد أحدهما دون الآخر خرج على الروايتين فيما إذا كان المبيع عينين فتلف ~~بعض أحدهما فهل يمنع ذلك الرجوع في الأخرى كذلك يخرج ههنا وجهان أحدهما أنه ~~له الرجوع فيما لم يزد دون ما زاد فيكون حكمه كحكم الرجوع في الأم دون ~~الولد على ما فصلناه # الثاني ليس له الرجوع في شيء منهما لأنه لم يجد المبيع إلا زائدا فامتنع ~~عليه الرجوع كالعين الواحدة وإن كان البيع حيوانا غير الأمة فحكمه حكمها ~~إلا في أن التفريق بينها وبين ولدها جائز والأمة بخلاف ذلك # فصل وإن اشترى حائلا فحملت ثم أفلس وهي حامل فزادت قيمتها به فهي زيادة ~~متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ولا تمنعه على رواية الميموني وإن أفلس ~~بعد وضعها فهي زيادة منفصلة فتكون للمفلس على الصحيح ويمتنع الرجوع في الأم ~~دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهذا أحد قول الشافعي ويحتمل أن يرجع ~~في الأم على ما ذكرنا في التي قبلها وعلى قول أبي بكر الزيادة للبائع فيكون ~~له الرجوع فيهما وقال القاضي إذا وجدنا ms2104 حاملا انبني على أن الحمل هل له حكم ~~أولا فإن قلنا لا حكم له جرى مجرى الزيادة المتصلة # وإن قلنا له حكم فالولد في حكم المنفصل يتربص به حتى تضع ويكون الحكم فيه ~~كما لو وجده بعد وضعه وإن كان الحمل في غير الأدمية جاز التفريق بينهما كما ~~تقدم # فصل إذا كان المبيع نخلا أو شجرا فأفلس المشتري لم يخل من أربعة أحوال ~~أحدها أن يفلس وهي بحالها لم تزد ولم تثمر ولم يتلف بعضها فله الرجوع فيها # الثاني أن يكون فيها ثمر ظاهر أو طلع مؤبر ويشترطه المشتري فيأكله أو ~~يتصرف فيه أو يذهب بجائحة ثم يفلس فهذا في حكم ما لو اشترى عينين فتلفت ~~إحداهما ثم أفلس فهل للبائع الرجوع في الأصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف ~~من الثمن على PageV04P273 روايتين وإن تلف بعضها فهو كتلف جميعها # وإن زادت أو بدا صلاحها فهذه زيادة متصلة في إحدى العينين وقد ذكرنا بيان ~~حكمها # الحال الثالث أن يبيعه نخلا قد أطلعت ولم تؤبر أو شجرا فيها ثمرة لم تظهر ~~فهذه الثمرة تدخل في البيع المطلق فإن أفلس بعد تلف الثمرة أو تلف بعضها أو ~~الزيادة فيها أو بدو صلاح فحكم ذلك حكم تلف بعض المبيع وزيادته المتصلة لأن ~~المبيع كان بمنزلة العين الواحدة ولهذا دخل الثمر في مطلق البيع بخلاف التي ~~قبلها # الحال الرابع باعه نخلا حائلا فأطلعت أو شجرا فأثمر فذلك على أربعة أضرب ~~أحدها أن يفلس قبل تأبيرها فالطلع زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ~~كالسمن والكبر ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع لأنه يمكن فصله ويصح ~~إفراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف السمن والكبر وهذا قول ابن حامد وعلى ~~رواية الميموني لا يمنع بل يرجع ويكون الطلع للبائع كما لو فسخ بعيب وهو ~~أحد قولي الشافعي والقول الثاني يرجع في الأصل دون الطلع وكذلك عندهم الرد ~~بالعيب والأخذ بالشفعة # الضرب الثاني أفلس بعد التأبير وظهور الثمرة فلا يمنع الرجوع بغير خلاف ~~والطلع للمشتري إلا على قول ms2105 أبي بكر والصحيح الأول لأن الثمرة لا تتبع في ~~البيع الذي ثبت بتراضيهما ففي الفسخ الحاصل بغير رضى المشتري أولى ولو باعه ~~أرضا فارغة فزرعها المشتري ثم أفلس فإنه يرجع في الأرض دون الزرع وجها ~~واحدا لأن ذلك من فعل المشتري # الضرب الثالث أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع ~~كما لو أفلس بعد تأبيرها لأن العين لا تنتقل إلا باختياره لها وهذا لم ~~يخترها إلا بعد تأبيرها فإن ادعى البائع الرجوع قبل التأبير وأنكره المفلس ~~فالقول قول المفلس مع يمينه لأن الأصل بقاء ملكه وعدم زواله # وإن قال له البائع بعت بعد التأبير وقال المفلس بل قبله فالقول قول ~~البائع لهذه العلة فإن شهد الغرماء للمفلس لم تسمع شهادتهم لأنهم يجرون إلى ~~أنفسهم نفعا وإن شهدوا للبائع وهم عدول قبلت شهادتهم لعدم التهمة # الضرب الرابع أفلس بعد أخذ الثمرة أو ذهبت بجائحة أو غيرها رجع البائع في ~~الأصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر ~~إذا رجع البائع فيه فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة قبل أوان الجزار ~~وكذلك إذا رجع في الأرض وفيها زرع للمفلس فليس له المطالبة بأخذه قبل أوان ~~الحصاد لأن المشتري زرع في أرضه بحق وطلعه على الشجر بحق فلم يلزمه أخذه ~~كما لو باع الأصل وعليه الثمرة أو الزرع وليس على صاحب الزرع أجر لأنه زرع ~~في أرضه زرعا تجب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الأرض فلم يكن عليه ضمان ذلك # إذا ثبت هذا فإن اتفق المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك وإن ~~اختلفوا فطلب بعضهم قطعه وبعضهم تبقيته نظرنا فإن كان مما لا قيمة له ~~مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يقطع لأن قطعه سفه وتضييع للمال وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن إضاعته وإن كانت قيمته كثيرة ففيه وجهان أحدهما يقدم ~~قول من طلب القطع لأنه أحوط فإن في تبقيته غررا ولأن طالب القطع إن كان ~~المفلس فهو يقصد ms2106 تبرئة ذمته وإن كان الغرماء فهم يطلبون تعجيل حقوقهم وذلك ~~حق لهم وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي # والثاني ينظر إلى ما فيه الحظ فيعمل به لأن ذلك أنفع لجميعهم والظاهر ~~سلامته ولهذا يجوز أن PageV04P274 يزرع للمولي عليه وفيه وجد آخر أنه إن ~~كان الطالب للقطع الغرماء وجبت إجابتهم لأن حقوقهم حالة فلا يلزمهم تأخيرها ~~مع إمكان إيفائها وإن كان الطالب به المفلس دونهم وكان التأخير أحظ له لم ~~يقطع لأنهم رضوا بتأخير حقوقهم لحظ يحصل لهم وللمفلس يطلب ما فيه ضرر بنفسه ~~ومنع للغرماء من استيفاء القدر الذي يحصل من الزيادة بالتأخير فلا يلزم ~~الغرماء إجابته إلى ذلك فصل إذا أقر الغرماء بأن الزرع أو الطلع للبائع ولم ~~يشهدوا به أو شهدوا به ولم يكونوا عدولا أو لم يحكم بشهادتهم حلف المفلس ~~وثبت الطلع له ينفرد به دونهم لأنهم يقرون أنهم لا حق لهم فيه فإن أراد ~~دفعه إلى أحدهم وتخصيصه بثمنه فله ذلك لإقرار باقيهم بعدم حقهم فيه فإن ~~امتنع ذلك الغريم من قبوله أجبر على قبوله أو الإبراء من قدره من دينه ~~فيقال له إما أن تقبضه وإما أن تبرىء من قدر ذلك من دينك وهذا مذهب الشافعي # لأنه محكوم به على المفلس فكان له أن يقضي دينه منه كما لو أدى المكاتب ~~إلى سيده نجوم كتابته فقال سيده هذا حرام وأنكر المكاتب وإن أراد قسمته على ~~الغرماء لزمهم قبوله أو الإبراء لذلك فإن قبضوا الثمرة بعينها لزمهم رد ما ~~حصل لهم إلى البائع لأنهم يقرون له بها فلزمهم دفعها إليه كما لو أقروا ~~بعتق عبد في ملك غيرهم ثم اشتروه منه # وإن باع الثمرة وفرق ثمنها فيهم أو دفعه إلى بعضهم لم يلزمهم رد ما أخذوا ~~من ثمنها لأنهم إنما اعترفوا بالعين لا بثمنها وإن شهد بعض الغرماء دون بعض ~~أو أقر بعضهم دون بعض لزم الشاهد أو المقر الحكم الذي ذكرناه دون غيره وإن ~~عرض عليهم المفلس الثمرة بعينها فأبوا أحدها لم يلزمهم ذلك لأنه ms2107 إنما ~~يلزمهم الاستيفاء من جنس ديونهم إلا أن يكون فيهم من له جنس من الثمر أو ~~الزرع كالمقرض أو المسلم فيلزمه أخذ ما عرض عليه إذا كان بصفة حقه ولو أقر ~~الغرماء بأن المفلس أعتق عبدا له قبل فلسه فأنكر ذلك لم يقبل قولهم إلا أن ~~يشهد منهم عدلان # ويكون حكمهم في قبض العبد أو أخذ ثمنه إن عرضه عليهم حكم ما لو أقروا ~~بالثمن للبائع وكذلك إن أقروا بعين مما في يديه أنها غصب أو عارية أو نحو ~~ذلك فالحكم كما ذكرنا سواء وإن أقروا بأنه أعتق عبده بعد فلسه انبنى ذلك ~~على صحة عتق المفلس فإن قلنا لا يصح عتقه فلا أثر لإقرارهم وإن قلنا بصحته ~~فهو كإقرارهم بعتقه قبل فلسه وإن حكم الحاكم بصحته أو بفساده نفذ حكمه على ~~كل حال لأنه فصل مجتهد فيه فيلزم ما حكم به الحاكم # ولا يجوز نقضه ولا تغييره # فصل وإن صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير وكذبه الغرماء لم يقبل ~~إقراره لأن حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل إقراره كما لو أقر بالنخيل ~~وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون أن البائع رجع قبل التأبير ولأن هذه ~~اليمين لا ينوبون فيها عن المفلس بل هي ثابتة في حقهم ابتداء بخلاف ما لو ~~ادعى حقا وأقام شاهدا فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه لأن اليمين ثم ~~على المفلس فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا لغيرهم ولا يحلف الإنسان ليثبت ~~لغيره حقا ولا يجوز أن يكون نائبا فيها لأن الأيمان لا تدخلها النيابة وفي ~~مسألتنا الأصل أن هذا الطلعقد تعلقت حقوقهم به لكونه في يد غريمهم ومتصل ~~بنخله والبائع PageV04P275 يدعي ما يزيل حقوقهم عنه # فأشبه سئر أعيان ماله ويحلفون على نفي العلم لأنه يمين على نفي الدين عن ~~الميت ولو أقر المفلس بعين من أعيان ماله لأجنبي أو لبعض غرمائه فأنكره ~~الغرماء فالقول قولهم وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون ذلك # وكذلك لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم فأنكروه # فعليهم اليمين أيضا ms2108 ويكون على نفي العلم لذلك وإن أقر أنه أعتق عبده ~~انبنى ذلك على صحة عتق المفلس # فإن قلنا يصح عتقه صح إقراره وعتق لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به ولأن ~~الإقرار بالعتق يحصل به العتق فكأنه أعتقه في الحال وإن قلنا لا يصح عتقه ~~لم يقبل إقراره وكان على الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك # وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين فهو على جميعهم # فإن حلفوا أخذوا وإن نكلوا قضى للمدعي بما ادعاه إلا أن نقول برد اليمين ~~فترد على المدعي فيحلف ويستحق # وإن حلق بعضهم دون بعض أخذ الحالف نصيبه # وحكم الناكل ما ذكرناه # فصل وإن أقر المفلس أنه أعتق عبده منذ شهر وكان العبد قد اكتسب بعد ذلك ~~مالا وأنكر الغرماء # فإن قلنا لا يقبل إقراره واستحقوا العبد وكسبه # وإن قلنا يقبل إقراره لم يقبل في كسبه وكان للغرماء أن يحلفوا أنهم لا ~~يعلمون أنه أعتقه قبل الكسب ويأخذون كسبه لأن إقراره إنما قبل في العتق دون ~~غيره لصحته منه ولبنائه على التغليب والسراية فلا يقبل في المال لعدم ذلك ~~فيه # ولأننا نزلنا إقراره منزلة إعتاقه في الحال فلا تثبت له الحرية فيما مضى ~~فيكون كسبه محكوما به لسيده كما لو أقر بعتقه ثم أقر له بعين في يده # فصل فإن كان المبيع أرضا فبناها المشتري أو غرسها ثم أفلس فأراد البائع ~~الرجوع في الأرض نظرت فإن اتفق المفلس والغرماء على قلع الغراس والبناء ~~فلهم ذلك لأن الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا قلعوه فللبائع الرجوع في أرضه ~~لأنه وجد متاعه بعينه # قال أصحابنا ويستحق الرجوع قبل القلع وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن لا ~~يستحقه حتى يوجد القلع # لأنه قبل القلع لم يدرك متاعه إلا مشغولا بملك المشتري # فأشبه ما لو كانت مسامير في باب المشتري فإن قلنا له الرجوع قبل القلع ~~فقلعوه لزمهم تسوية الأرض من الحفر وأرش نقص الأرض الحاصل به # لأن ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه كما لو دخل فصيله دار ms2109 إنسان ~~وكبر فأراد صاحبه إخراجه فلم يمكن إلا بهدم بابها # فإن الباب يهدم ليخرج ويضمن صاحبه ما نقص بخلاف ما إذا وجد البائع عين ~~ماله ناقصة فرجع فيها فإنه لا يرجع في النقص لأن النقص كان في ملك المفلس ~~وهنا حدث بعد رجوعه في العين # فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع الغرماء # وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش النقص # لأنهم فعلوا ذلك في أرض المفلس قبل رجوع البائع فيها فلم يضمنوا النقص ~~كما لو قلعه المفلس قبل فلسه فأما إن امتنع المفلس والغرماء من القلع فلهم ~~ذلك ولا يجبرون عليه # لأنه غرس بحق # ومفهوم قوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق أنه إذا لم يكن ظالما فله حق # فإن بذل البائع قيمة الغراس والبناء ليكون له الكل أو قال أنا أقلع ~~PageV04P276 وأضمن ما نقص # فإن قلنا له الرجوع قبل القلع فله ذلك لأن البناء والغراس حصل في ملكه ~~لغيره بحق فكان له أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه كالشفيع إذا أخذ الأرض ~~وفيها غراس وبناء للمشتري # والمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير # وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم تكن له ذلك لأن بناء المفلس وغرسه ~~في ملكه فلم يجبر على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه كما لو لم يرجع في ~~الأرض فأما إن امتنع البائع من بذل ذلك سقط حق الرجوع # وهذا قول ابن حامد وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وقال القاضي يحتمل أن له الرجوع وهو القول الثاني للشافعي # لأنه أدرك متاعه بعينه وفيه مال المشتري على وجه التبع فلم يمنعه ذلك ~~الرجوع كالثوب إذا صبغه المشتري # ولنا إنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له ~~أخذه كالحر في البناء والمسامير في الباب # ولأن في ذلك ضررا على المشتري والغرماء ولا يزال الضرر بالضرر # ولأنه لا يحصل بالرجوع ههنا انقطاع النزاع والخصومة بخلاف ما إذا وجدها ~~غير مشغولة بشيء # وأما الثوب إذا صبغه ms2110 فلا نسلم أن له الرجوع فهو كمسألتنا # وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين # أحدهما أن الصبغ تفرق في الثوب فصار كالصفة فيه بخلاف البناء والغرس فإنه ~~أعيان متميزة وأصل في نفسه # والثاني أن الثوب لا يراد للبقاء بخلاف الأرض فإذا قلنا لا يرجع فلا كلام ~~وإن قلنا يرجع فرجع واتفق الجميع على بيعهما بيعا لهما وأخذ كل واحد بقدر ~~حقه وإن امتنع أحدهما من البيع احتمل أن يجبر عليه كما لو كان المبيع ثوبا ~~فصبغه المشتري # فإن الثوب يباع لهما كذا ههنا # ويحتمل أن لا يجبر # لأنه أمكن طالب البيع أن يبيع ملكه مفردا بخلاف الثوب المصبوغ فإن بيعا ~~لهما قسما الثمن على قدر القيمتين فتقوم الأرض غير ذات شجر ولا بناء ثم ~~تقوم وهما فيها فما كان قيمة الأرض بغير غراس ولا بناء فللبائع قسطه من ~~الثمن وما زاد فهو للمفلس والغرماء # وإن قلنا لا يجبر الممتنع على البيع أو لم يطلب أحدهما البيع فاتفقا على ~~كيفية كونهما بينهما جاز ما اتفقا عليه وإن اختلفا كانت الأرض للبائع ~~والغراس والبناء للمفلس والغرماء ولهم دخول الأرض لسقي الشجر وأخذ الثمرة ~~وليس لهم دخولها للتفرج ولغير حاجة # وللبائع دخولها للزرع ولما شاء لأن الأرض له وملكه وإن باعوا الشجر ~~والبناء لإنسان فحكمه في ذلك حكمهم # ولو بذل المفلس والغرماء أو المشتري منهم قيمة الأرض للبائع ليدفعها لهم ~~لم يلزمه ذلك لأن الأرض أصل فلا يجبر على بيعها بخلاف ما فيها من الغرس ~~والبناء # فصل إذا اشترى غراسا فغرسه في أرضه ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع ~~فيه لأنه أدرك متاعه بعينه وإذا أخذه فعليه تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل ~~بقلعه لأنه نقص حصل لتخليص ملكه من ملك غيره # وإن بذل المفلس والغرماء له قيمته ليملكوه بذلك لم يجبر على قبولها # لأنه اختار أخذ ماله وتفريغ ملكهم وإزالة ضرره عنهم لم يكن لهم منعه ~~كالمشتري إذا غرس في الأرض المشفوعة # وإن امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس أو أرادوا ms2111 قلعه وضمان ~~النقص فلهم ذلك وكذلك إذا أرادوا قلعه من غير ضمان النقص لأن المفلس إنما ~~ابتاعه مقلوعا فلم يجب عليه إبقاؤه في أرضه وقيل ليس لهم قلعه من غير ضمان ~~النقص # لأنه غرس بحق # فأشبه غرس المفلس في الأرض التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها # والفرق بيهما ظاهر # فإن إبقاء الغراس في هذه الصورة حق عليه فلم يجب عليه بفعله وفي التي ~~قبلها إبقاؤه حق له فوجب له بغراسه في ملكه فإن اختار بعضهم القلع وبعضهم ~~التبقية قدم قول من طلب القلع سواء كان المفلس أو الغرماء أو بعض الغرماء # لأن الإبقاء ضرر غير واجب فلم يلزم الممتنع منه الإجابة إليه # وإن زاد PageV04P277 الغراس في الأرض فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع على ~~قول الخرقي ولا تمنعه على رواية الميموني # فصل وإن اشترى أرضا من رجل وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد ~~الشجر فلكل واحد منهما الرجوع في عين ماله ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ~~ضمان نقصه بالقلع على ما ذكرنا # لأن البائع إنما باعه مقلوعا فلا يستحقه إلا كذلك وإن أراد بائعه قلعه من ~~الأرض فقلعه # فعليه تسوية الحفر وضمان نقصها الحاصل به لما تقدم وإن بذل صاحب الغراس ~~قيمة الأرض لصاحبها لتملكه لم يجبر على ذلك لأن الأرض أصل فلا يجبر على ~~بيعها تبعا وإن بذل صاحب الأرض قيمة للغراس ليملكه إذا امتنع من القلع فله ~~ذلك لأن غرسه حصل في ملك غيره بحق # فأشبه غرس المفلس في أرض البائع ويحتمل أن لا يملك ذلك لأنه لا يجبر على ~~إبقائه إذا امتنع من دفع قيمته أو أرش نقصه # فلا يكون له أن يتملكه بالقيمة بخلاف التي قبلها # والأولى أولى # وهذ ينتقض بغرس الغاصب # فصل الشرط الثالث أن لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئا فإن كان قد قبض ~~بعض ثمنها سقط حق الرجوع وبهذا قال إسحاق والشافعي في القديم وقال في ~~الجديد له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن لأنه سبب ترجع ms2112 به العين كلها إلى ~~العاقد # فجاز أن يرجع به بعضها كالفرقة قبل الدخول في النكاح # وقال مالك هو مخير إن شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وإن شاء حاص ~~الغرماء ولم يرجع # ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم ~~يكن قد قبض من ثمنها شيئا فهي له # وإن كان قد قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء رواه أبو داود وابن ماجه ~~والدارقطني # ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على المشتري وإضرارا به وليس ~~ذلك للبائع فإن قيل لا ضرر عليه في ذلك لأن ماله يباع ولا يبقى له فيزول ~~عنه الضرر # قلنا لا يندفع الضرر بالبيع فإن قيمته تنقص بالتشقيص ولا يرغب فيه مشقصا ~~فيتضرر المفلس والغرماء بنقص القيمة ولأنه سبب يفسخ به البيع فلم يجز ~~تشقيصه كالرد بالعيب والخيار وقياس البيع على البيع أولى من قياسه على ~~النكاح ولا فرق بين كون المبيع عينا واحدة أو عينين لما ذكرنا من الحديث ~~والمعنى # فإن قيل حديثكم يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا ولا حجة في المراسيل # قلنا قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة كذلك ذكره ابن عبد البر وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني في ~~سننهم متصلا فلا يضر إرسال من أرسله فإن راوي المسند معه زيادة لا يعارضها ~~ترك مرسل الحديث لها وعلى أن المرسل حجة فلا يضر إرساله # فصل الشرط الرابع أن لا يكون تعلق بها حق الغير # فإن رهنها المشتري ثم أفلس أو وهبها لم يملك البائع الرجوع # كما لو باعها أو أعتقها ولأن في الرجوع إضرارا بالمرتهن ولا يزال الضرر ~~بالضرر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد متاعه بعينه عند رجل قد ~~أفلس فهو أحق ms2113 به وهذا لم يجده عند المفلس # ولا نعلم PageV04P278 في هذا خلافا فإن كان دين المرتهن دون قيمة الرهن ~~بيع كله فقضي منه دين المرتهن والباقي يرد على سائر مال المفلس ويشترك ~~الغرماء فيه وإن بيع بعضه فباقيه بينهم يباع لهم أيضا ولا يرجع به البائع # قال القاضي له الرجوع به # وهو مذهب الشافعي لأنه عين ماله لم يتعلق به حق غيره # ولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له أخذه كما لو كان الدين مستغرقا ~~له وما ذكره القاضي لا يخرج على المذهب لأن تلف بعض المبيع يمنع الرجوع ~~فكذلك ذهاب بعضه بالبيع ولو رهن بعض العبد لم يكن للبائع الرجوع في باقيه ~~لما ذكرنا # وإن كان المبيع عينين فرهن إحداهما فهل يملك البائع الرجوع في الأخرى على ~~وجهين بناء على الروايتين فيما إذا تلفت إحدى العينين # وإن فك الرهن قبل فلس المشتري أو أبرأ من دينه فللبائع الرجوع لأنه أدرك ~~متاعه بعينه عند المشتري وإن أفلس وهو رهن فأبرأ المرتهن المشتري من دينه ~~أو قضى الدين من غيره فللبائع الرجوع أيضا كذلك # فصل وإن كان عبدا فأفلس المشتري بعد تعلق أرش الجناية برقبته ففيه وجهان ~~أحدهما ليس للبائع الرجوع # لأن تعلق الرهن به يمنع الرجوع # وأرش الجناية يقدم على حق المرتهن فأولى أن لا يرجع # ذكر أبو الخطاب # والثاني لا يمنع الرجوع فيه # لأنه حق لا يمنع تصرف المشتري فيه فلم يمنع الرجوع كالدين في ذمته وفارق ~~الرهن فإنه يمنع تصرف المشتري فيه فإن قلنا لا يرجع فحكمه حكم الرهن وإن ~~قلنا له الرجوع فهو مخير إن شاء رجع فيه ناقصا بأرش الجناية وإن شاء ضرب ~~بثمنه مع الغرماء وإن أبرأ الغريم من الجناية فللبائع الرجوع فيه # لأنه وجد متاعه بعينه خاليا من تعلق حق غيره به # فصل وإن أفلس بعد خروج المبيع من ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو عتق أو غير ~~ذلك لم يكن للبائع الرجوع لأنه لم يدرك متاعه بعينه عند المفلس سواء كان ms2114 ~~المشتري يمكنه استرجاعه بخيار له أو عيب في ثمنه أو رجوعه في هبة ولده أو ~~غير ذلك لما ذكرنا # وخروج بعضه كخروج جميعه لما تقدم # فإن أفلس بعد رجوع ذلك إلى ملكه ففيه ثلاثة أوجه أحدها له الرجوع للخبر ~~ولأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره # أشبه ما لو لم يبعه # والثاني لا يرجع # لأن هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه ذكر أصحابنا هذين الوجهين # ولأصحاب الشافعي مثل ذلك # والثالث إن عاد إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو إرث أو وصية أو نحو ذلك لم ~~يكن للبائع الرجوع لأنه لم يصر إليه من جهته وإن عاد إليه بفسخ كالإقالة ~~والرد بعيب أو خيار ونحو ذلك # فللبائع الرجوع لأن هذا الملك استند إلى السبب الأول فإن فسخ العقد ~~الثاني لا يقتضي ثبوت الملك وإنما أزال السبب المزيل لملك البائع فثبت ~~الملك بالسبب الأول فملك استرجاع ما ثبت الملك فيه ببيعه # فصل وإن كان المبيع شقصا مشفوعا ففيه ثلاثة أوجه أحدها البائع أحق به # هذا قول ابن حامد للخبر ولأنه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فزال الضرر عن ~~الشفيع لأنه عاد كما كان قبل البيع ولم تتجدد شركة غيره # والثاني أن الشفيع أحق # ذكره أبو الخطاب لأن حقه أسبق فكان أولى # بيانه أن حق PageV04P279 البائع ثبت بالحجر وحق الشفيع ثبت بالبيع ولأن ~~حقه آكد لأنه يستحق انتزاع الشقص من المشتري وممن نقله إليه وحق البائع ~~إنما يتعلق بالعين ما دامت في يد المشتري ولا يزول الضرر عنه برده إلى ~~البائع بدليل ما لو باعه المشتري لبائعه أو وهبه إياه أو أقاله لم يسقط حق ~~الشفيع ولأن البائع إنما يستحق الرجوع في عين لم يتعلق بها حق الغير وهذه ~~قد تعلق بها حق الشفيع # الوجه الثالث أن الشفيع إن كان طالب بالشفعة فهو أحق لأن حقه تأكد هنا ~~بالمطالبة وإن كان لم يطالب بها فالبائع أولى # ولأصحاب الشافعي وجهن كالأولين ولهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من ms2115 الشفيع ~~فيختص به البائع جمعا بين الحقين فإن غرض الشفيع في عين الشقص المشفوع وغرض ~~البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا ولليس هذا جيدا لأن حق البائع إنما ثبت ~~في العين فإذا صار الأمر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء فيه # فصل وإن كان المبيع صيدا فأفلس المشتري والبائع محرم لم يرجع فيه لأنه ~~تملك الصيد فلم يجز مع الإحرام كشراء الصيد وإن كان البائع حلالا في الحرم ~~والصيد في الحل فأفلس المشتري فللبائع الرجوع فيه لأن الحرم إنما يحرم ~~الصيد الذي فيه # وهذا ليس من صيده فلا يحرم ولو أفلس المحرم وفي ملكه صيد بائعه حلال فله ~~أخذه لأن المانع غير موجود في حقه # فصل وإذا أفلس وفي يده عين مال دين بائعها مؤجل وقلنا لا يحل الدين ~~بالفلس فقال أحمد في رواية الحسن بن ثواب يكون ماله موقوفا إلى أن يحل دينه ~~فيختار البائع الفسخ أو الترك وهذا قول بعض أصحاب الشافعي # والمنصوص عن الشافعي أنه يباع في الديون الحالة ويتخرج لنا مثل ذلك لأنها ~~حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين من لم يجد عين ماله وللأول الخبر ~~ولأن حق هذا البائع تعلق بالعين فقدم على غيره وإن كان مؤجلا كالمرتهن ~~والمجني عليه # فصل قال أحمد في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال اقبضه غدا ~~فمات البائع وعليه دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء في الثمن وإن كان ~~رخيصا وكذلك قال الثوري وإسحاق لأن الملك ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ملك ~~البائع عنه فلم يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه # الشرط الخامس أن يكون المفلس حيا ويأتي شرح ذلك في آخر الباب إن شاء الله ~~تعالى # فصل ورجوع البائع في المبيع فسخ للبيع لا يحتاج إلى معرفة المبيع ولا ~~القدرة على تسليمه ولا اشتباه المبيع بغيره فلو رجع في المبيع الغائب بعد ~~مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شيء منه صح رجوعه # وإن رجع في العبد بعد إباقه أو ms2116 الجمل بعد شروده أو الفرس العاثر صح وصار ~~ذلك له # فإن قدر عليه أخذه وإن ذهب كان من ماله وإن تبين أنه كان تالفا حين ~~استرجاعه لم يصح استرجاعه # وكان له أن يضرب مع الغرماء في الموجود من ماله # وإن رجع في المبيع واشتبه بغيره فقال البائع هذا هو المبيع وقال المفلس ~~بل هذا فالقول قول المفلس # لأنه منكر لاستحقاق ما ادعاه البائع والأصل معه # PageV04P280 # | مسألة قال ( ومن وجب له حق بشاهد فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا ~~معه ويستحقوا ) # وجملة ذلك أن المفلس في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقا له به شاهد عدل وحلف ~~مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء # وإن امتنع لم يجبر لأننا لا نعلم صدق الشاهد ولو ثبت الحق بشهادته لم ~~يحتج إلى يمين معه فلا يجبر على الحلف على ما لا يعلم صدقه كغيره فإن قال ~~الغرماء نحن نحلف مع الشاهد لم يكن لهم ذلك وبهذا قال الشافعي في الجديد ~~وقال في القديم يحلفون معه لأن حقوقهم تعلقت بالمال فكان لهم أن يحلفوا ~~كالورثة يحلفون على مال موروثهم # ولنا إنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز لهم ذلك ~~كالمرأة تحلف لإثبات ملك لزوجها لتعلق نفقتها به وكالورثة قبل موت موروثهم # وفارق ما بعد الموت فإن الما انتقل إليهم وهم يثبتون بأيمانهم ملكا ~~لأنفسهم # # | مسألة قال ( وإذا كان على المفلس دين مؤجل لم يحل بالتفليس وكذلك في ~~الدين الذي على الميت إذا وثق الورثة ) # وجملته أن الدين المؤجل لا يحل بفلس من هو عليه رواية واحدة # قاله القاضي # وذكر أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يحل وبه قال مالك وعن الشافعي # كالمذهبين واحتجوا بأن الإفلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الأجل كالموت # ولنا إن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولأنه لا يوجب حلول ~~ماله فله يوجب حلول ما عليه كالجنون والإغماء ولأنه دين مؤجل على حي فلم ~~يحل قبل أجله كغير المفلس ول نسلم أن الدين ms2117 يحل بالموت فهو كمسألتنا وإن ~~سلمنا فالفرق بينهما أن ذمته خربت وبطلت بخلاف المفلس إذا ثبت هذا فإنه إذا ~~حجر على المفلس فقال أصحابنا لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة غرماء الديون ~~الحالة بل يقسم المال الموجود بين أصحاب الديون الحالة يبقى المؤجل في ~~الذمة إلى وقت حلوله فإن لم يقتسم الغرماء حتى حل الدين شارك الغرماء كما ~~لو تجدد على المفلس دين بجنايته وإن أدرك بعض المال قبل قسمه شاركهم فيه ~~ويضرب فيه بجميع دينه ويضرب سائر الغرماء ببقية ديونهم وإن قلنا إن الدين ~~يحل فإنه يضرب مع الغرماء بدينه كغيره مني الذمة إلى وقت حلوله فإن لم ~~يقتسم الغرماء حتى حل الدين شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين ~~بجنايته وإن أدرك بعض المال قبل قسمه شاركهم فيه ويضرب فيه بجميع دينه ~~ويضرب سائر الغرماء ببقية ديونهم وإن قلنا إن الدين يحل فإنه يضرب مع ~~الغرماء بدينه كغيره من أرباب الديون الحالة فأما إن مات وعليه ديون مؤجلة ~~فهل تحل بالموت فيه روايتان إحداهما لا تحل إذا وثق الورثة وهو قول ابن ~~سيرين وعبد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد وقال طاوس وأبو بكر بن محمد ~~والزهري وسعيد بن إبراهيم الدين إلى أجله وحكى ذلك عن الحسن # والرواية الأخرى أنه يحل بالموت وبه قال الشعبي والنخعي وسوار ومالك ~~والثوري والشافعي PageV04P281 وأصحاب الرأي # لأنه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال لا ~~يجوز بقاؤه في ذمة الميت لخرابها وتعذر مطالبته بها # ولا ذمة الورثة لأنهم لم يلتزموها ولا رضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة ~~متباينة ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله لأنه ضرر بالميت وصاحب الدين ~~ولا نفع للورثة فيه # أما الميت فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت مرتهن بدينه حتى يقضى ~~عنه وأما صاحبه فيتأخر حقه وقد تتلف العين فيسقط حقه وأما الورثة فإنهم لا ~~ينتفعون بالأعيان ولا ينصرفون فيها # وإن حصلت لهم منفعة فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين ms2118 لمنفعة لهم # ولنا ما ذكرنا في المفلس ولأن الموت ما جعل مبطلا للحقوق وإنما هو ميقات ~~للخلافة وعلامة على الوراثة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك حقا ~~أو مالا فلورثته وما ذكروه إثبات حكم بالمصلحة المرسلة ولا يشهد لها شاهد ~~الشرع باعتبار ولا خلاف في فساد هذا فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما ~~كان ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه # فإن أحب الورثة أداء الدين والتزامه للغريم ويتصرفون في المال لم يكن لهم ~~ذلك إلا أن يرضى الغريم أو يوثقوا الحق بضمين مليء أو رهن يثق به لوفاء حقه ~~فإنهم قد لا يكونوا أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق # وذكر القاضي أن الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورثهم من غير أن يشترط ~~التزامهم له ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دين لم يلتزمه ولم يتعاط سببه ولو ~~لزمهم ذلك لموت مورثهم للزمهم وإن لم يخلف وفاء وإن قلنا إن الدين يحل ~~بالموت فأحب الورثة القضاء من غير التركة واستخلاص التركة فلهم ذلك وإن ~~قضوا منها فلهم ذلك وإن امتنعوا من القضاء باع الحاكم من التركة ما يقضي به ~~الدين وإن مات مفلس وله غرماء بعض ديونهم مؤجل وبعضها حال وقلنا المؤجل يحل ~~بالموت تساووا في التركة فاقتسموها على قدر ديونهم وإن قلنا لا يحل بالموت ~~نظرنا فإن وثق الورثة لصاحب المؤجل اختص أصحاب الحال بالتركة وإن امتنع ~~الورثة من التوثيق حل دينه وشارك أصحاب الحال لئلا يفضي إلى إسقاط دينه ~~بالكلية # فصل حكي بعض أصحابنا فيمن مات وعليه دين هل يمنع الدين نقل التركة إلى ~~الورثة روايتين إحداهما لا يمنعه للخبر # ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في حق الجاني والراهن والمفلس فلم ~~يمنع نقله فإن تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم ولزمهم أداء ~~الدين فإن تعذر وفاؤه فسخ تصرفهم كما لو باع السيد عبده الجاني أو النصاب ~~الذي وجبت فيه الزكاة # والرواية ms2119 الثانية يمنع نقل التركة إليهم لقول الله تعالى @QB@ من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين @QE@ النساء 11 فجعل التركة للوارث من بعد الدين ~~والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلهما # فعلى هذا لو تصرف الورثة لم يصح تصرفهم لأنهم تصرفوا في غير ملكهم إلا أن ~~يأذن الغرماء لهم وإن تصرف الغرماء لم يصح إلا بإذن الورثة PageV04P282 # | مسألة قال ( وكل ما فعله المفلس في ماله قبل أن يقفه الحاكم فجائز ) # يعني قبل أن يحجر عليه الحاكم فنبدأ بذكر سبب الحجر فنقول إذا رفع إلى ~~الحاكم رجل عليه دين فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لم يجبهم حتى تثبت ~~ديونهم باعترافه أو ببينة فإذا ثبت نظر في ماله فإن كان وافيا بدينه لم ~~يحجر عليه وأمره بقضاء دينه فإن أبى حبسه فإن لم يقضه وصبر على الحبس قضى ~~الحاكم دينه من ماله وإن احتاج إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه وإن كان ~~ماله دون دينه وديونه مؤجلة لم يحجر عليه لأنه لا تستحق مطالبته بها فلا ~~يحجر عليه من أجلها وإن كان بعضها مؤجلا وبعضها حالا وماله يفي بالحال لم ~~يحجر عليه أيضا كذلك وقال بعض أصحاب الشافعي إن ظهرت أمارات الفلس لكون ~~ماله بإزاء دينه ولا نفقة له إلا من ماله ففيه وجهان أحدهما يحجر عليه # لأن الظاهر أن ماله يعجز عن ديونه فهو كما لو كان ماله ناقصا # ولنا إن ماله واف بما يلزمه أداؤه فلم يحجر عليه كما لو لم تظهر أمارات ~~الفلس ولأن الغرماء لا يمكنهم طلب حقوقهم في الحال فلا حاجة إلى الحجر وأما ~~إن كانت ديونه حالة يعجز ماله عن أدائها فسأل غرماؤه الحجر عليه لزمته ~~إجابتهم ولا يجوز الحجر عليه بغي سؤال غرمائه لأنه لا ولاية له في ذلك ~~وإنما يفعله لحق الغرماء فاعتبر رضاهم به # وإن اختلفوا فطلب بعضهم دون بعض أجيب من طلب لأنه حق له وبهذا قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة ليس للحاكم الحجر عليه فإذا أدى اجتهاده إلى الحجر ~~عليه ثبت ms2120 لأنه فصل مجتهد فيه وليس له التصرف في ماله لأنه لا ولاية عليه ~~إلا أن الحاكم يجبره على البيع إذا لم يمكن الإيفاء بدونه فإن امتنع لم ~~يبعه وكذلك إن امتنع الموسر من وفاء الدين لا يبيع ماله وإنما يحبسه ليبيع ~~بنفسه إلا أن يكون عليه أحد النقدين وماله من النقد الآخر فيدفع الدراهم عن ~~الدنانير والدنانير عن الدراهم # لأنه رشيد لا ولاية عليه فلم يجز للحاكم بيع ماله بغير إذنه كالذي لا دين ~~عليه وخالفه صاحباه في ذلك # ولنا ما روى كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ~~ماله في دينه رواه الخلال بإسناده # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس وقال ألا إن أسيفع ~~جهينة قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقدرين ~~به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا فإنا بائعوا ماله وقاسموه بين غرمائه ~~ولأنه محجور عليه محتاج إلى قضاء دينه فجاز بيع ماله بغير رضاه كالصغير ~~والسفيه ولأنه نوع مال فجاز بيعه في قضاء دينه كالأثمان # وقياسهم يبطل ببيع الدراهم بالدنانير # إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول ما فعله المفلس قبل حجر الحاكم ~~عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك فهو جائز نافذ # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم أحدا خالفهم ولأنه رشيد غير ~~محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره ولأن سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه ولأنه من ~~أهل التصرف ولم يحجر عليه فأشبه المليء وإن أكرى جملا بعينه أو دارا لم ~~تنفسخ إجارته بالفلس وكان المكتري أحق به حتى تنقضي مدته # فصل ومتى حجر عليه لم ينفذ تصرفه في شيء من ماله فإن تصرف ببيع أو هبة أو ~~وقف PageV04P283 أو أصدق امرأة مالا له أو نحو ذلك لم يصح وبهذا قال مالك ~~والشافعي في قول وقال في آخر يقف تصرفه فإن كان فيما بقي من ماله وفاء ms2121 ~~الغرماء نفذ وإلا بطل # ولنا إنه محجور عليه بحكم حاكم فلم يصح تصرفه كالسفيه # ولأن حقوق الغرماء تعلقت بأعيان ماله فلم يصح تصرفه فيها كالمرهونة # فأما إن تصرف في ذمته فاشترى أو اقترض أو تكفل صح تصرفه # لأنه أهل للتصرف إنما وجد في حقه الحجر والحجر إنما يتعلق بماله لا بذمته ~~ولكن لا يشارك أصحاب هذه الديون الغرماء لأنهم رضوا بذلك إذا علموا أنه ~~مفلس وعاملوه ومن لم يعلم فقد فرط في ذلك فإن هذا في مظنة الشهرة ويتبع بها ~~بعد فك الحجر عنه وإن أقر بدين لزمه بعد فك الحجر عنه نص عليه أحمد وهو قول ~~مالك ومحمد بن الحسن والثوري والشافعي في قول وقال في الآخر يشاركهم ~~واختاره ابن المنذر # لأنه دين ثابت مضاف إلى ما قبل الحجر فيشارك صاحبه الغرماء كما لو ثبت ~~ببينة # ولنا إنه محجور عليه فلم يصح إقراره فيما كالسفيه أو كالراهن يقر على ~~الرهن # ولأنه إقرار يبطل ثبوته حق غير المقر فلم يقبل أو إقرار على الغرماء فلم ~~يقبل كإقرار الراهن ولأنه متهم في إقراره فهو كالإقرار على غيره وفارق ~~البينة فإنه لا تهمة في حقها ولو كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يديه ~~متاع فأقر به لأربابه لم يقبل إقراره والقول فيها كالتي قبلها وتباع العين ~~التي في يديه وتقسم بين الغرماء وتكون قيمتها واجبة على المفلس إذا قدر ~~عليها لأنها صرفت في دينه بسبب من جهته فكانت قيمتها عليه كما لو أذن في ~~ذلك وإن توجهت على المفلس يمين فنكل عنها فقضي عليه فحكمه حكم إقراره يلزم ~~في حقه ولا يحاص الغرماء # فصل وإن أعتق المفلس بعض رقيقه فهل يصح على روايتين إحداهما يصح وينفذ ~~وهو قول أبي يوسف وإسحاق لأنه عتق من مالك رشيد فنفذ كما قبل الحجر ويفارق ~~سائر التصرفات لأن للعتق تغليبا وسراية ولهذا يسري إلى ملك الغير ويسري ~~واقفه بخلاف غيره # والرواية الأخرى لا ينفذ عتقه وبهذا قال مالك وابن أبي ليلى والثوري ~~والشافعي واختاره أبو الخطاب ms2122 في رؤوس المسائل لأنه ممنوع من التبرع لحق ~~الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذي يستغرق دينه ماله ولأن المفلس محجور ~~عليه فلم ينفذ عتقه كالسفيه وفارق المطلق وأما سرايته إلى ملك الغير فمن ~~شرطه أن يكون موسرا يؤخذ منه قيمة نصيب شريكه فلا يتضرر ولو كان معسرا لم ~~ينفذ عتقه إلا فيما يملك صيانة لحق الغير وحفظا له عن الضياع كذا ههنا وهذا ~~أصح إن شاء الله تعالى # فصل ويستحب إظهار الحجر عليه لتجتنب معاملته كيلا يستضر الناس بضياع ~~أموالهم عليه والإشهاد عليه لينتشر ذلك عنه وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت ~~الحجر عند الآخر فيمضيه ولا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان # فصل وإن ثبت عليه حق ببينة شارك صاحبه الغرماء لأنه دين ثابت قبل الحجر ~~عليه فأشبه ما لو قامت البينة به قبل الحجر ولو جنى المفلس بعد الحجر جناية ~~أوجبت مالا شارك المجني عليه PageV04P284 الغرماء لأن حق المجني عليه ثبت ~~بغير اختياره ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مال أو ~~صالحه المفلس على مال شارك الغرماء لأن سببه ثبت بغير اختيار صاحبه فأشبه ~~ما لو أوجبت المال فإن قيل ألا قدمتم حقه على الغرماء كما قدمتم حق من جنى ~~عليه بعض عبيد المفلس قلنا لأن الحق في العبد الجاني تعلق بعينه فقدم لذلك ~~وحق هذا تعلق بالذمة كغيره من الديون فاستويا # فصل ولو قسم الحاكم ماله بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر رجع على الغرماء ~~بقسطه وبهذا قال الشافعي وحكي ذلك عن مالك وحكي عنه لا يحاصهم لأنه نقض ~~لحكم الحاكم ولنا إنه غريم لو كان حاضرا قاسمهم فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم ~~كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله # وليس قسم الحاكم ماله حكما إنما هو قسمة بان الخطأ فيها فأشبه ما لو قسم ~~مال الميت بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر أو قسم أرضا بين شركاء ثم ظهر شريك ~~آخر أو قسم الميراث بين ورثة ثم ظهر وارث سواه أو وصية ثم ظهر موصى ms2123 له آخر # فصل ولو أفلس وله دار مستأجرة فانهدمت بعد قبض المفلس الأجرة انفسخت ~~الإجارة فيما بقي من المدة وسقط من الأجرة بقدر ذلك ثم إن وجد عين ماله أخذ ~~بقدر ذلك وإن لم يجده ضرب مع الغرماء بقدره وإن كان ذلك بعد قسم ماله رجع ~~على الغرماء بحصته # لأنه سبب وجوبه قبل الحجر ولذلك يشاركهم إذا وجب قبل القسمة # ولو باع سلعة وقبض ثمنها ثم أفلس فوجد بها المشتري عيبا فردها به أو ردها ~~بخيار أو اختلاف في الثمن ونحوه ووجد عين ماله أخذها # لأن البيع لما انفسخ زال ملك المفلس عن الثمن كزوال ملك المشتري عن ~~المبيع وإن كان بعد تصرفه فيه شارك المشتري الغرماء # # | مسألة قال ( وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤنته بالمعروف من ماله ~~إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه ) # وجملة ذلك أنه إذا حجر على المفلس وكان ذا كسب بقي بنفقته ونفقة من تلزمه ~~نفقته فنفقته في كسبه فإنه لا حاجة إلى إخراج ماله مع غناء بكسبه فلم يجز ~~أخذ ماله كالزيادة على النفقة وإن كان كسبه دون نفقته كملناها من ماله وإن ~~لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر وإن طالت لأن ملكه باق وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ومعلوم أن فيمن يعوله من ~~تجب نفقته عليه ويكون دينا عليه وهي الزوجة فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة ~~الزوجة فكذلك على حق الغرماء ولأن الحي آكد حرمة من الميت لأنه مضمون ~~بالإتلاف وتقديم تجهيز الميت ومؤنة دفنه على دينه متفق عليه # فنفقته أولى # وتقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من أقاربه مثل الوالدين والمولودين ~~وغيرهم ممن تجب نفقتهم لأنهم يجرون مجرى نفسه لأن ذوي رحمه منهم يعتقون إذا ~~ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته وكذلك زوجته تقدم نفقتها ~~لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب لأنها تجب من طريق المعاوضة وفيها معنى ~~الأحياء كما في الأقارب وممن أوجب الإنفاق على ms2124 المفلس وزوجته وأولاده ~~الصغار من ماله أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا PageV04P285 نعلم أحدا خالفهم ~~وتجب كسوتهم أيضا # لأن ذلك مما لا بد منه ولا تقوم النفس بدونه والواجب من النفقة والكسوة ~~أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف وأدنى ما يكتسى مثله إن كان من جنس الطعام ~~أو متوسطه وكذلك كسوته من جنس ما يكتسيه مثله وكسوة امرأته ونفقتها مثل ما ~~يقترض على مثله وأقل ما يكفيه من اللباس قميص وسراويل وشيء يلبسه على رأسه ~~إما عمامة أو قلنسوة أو غيرهما مما جرت به عادته ولرجله حذاء إن كان يعتاده ~~وإن احتاج إلى جبة أو فروة لدفع البرد دفع إليه ذلك وإن كانت له ثياب لا ~~يلبس مثله مثلها بيعت واشترى له كسوة مثلها ورد الفضل على الغرماء فإن كانت ~~إذا بيعت واشترى له كسوة لا يفضل منها شيء تركت فإنه لا فائدة في بيعها # فصل وإن مات المفلس كفن من ماله لأن نفقته كانت واجبة من ماله في حال ~~حياته فوجب تجهيزه منه بعد الموت كغيره وكذلك يجب كفن من يمونه لأنهم ~~بمنزلته ولا يلزم تكفين الزوجة # لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع وقد فات بالموت فسقطت النفقة ويفارق ~~الأقارب لأن قرابتهم باقية وإنمات من عبيده أحد وجب تفكينه وتجهيزه لأن ~~نفقته ليست في مقابلة الانتفاع به ولذلك تجب نفقة الصغير والمبيع قبل ~~التسليم # ويكفن في ثلاثة أثواب كما كان يلبس في حياته ثلاثة ويحتمل أن يكفن في ثوب ~~واحد يستره لأن ذلك يكفيه فلا حاجة إلى الزيادة وفارق حالة الحياة لأنه لا ~~بد له من تغطية رأسه وكشف ذلك يؤذيه بخلاف الميت ويمتد الإنفاق على المفلس ~~إلى حين فراغه من القسمة بين الغرماء لأنه لا يزول ملكه إلا بذلك ومذهب ~~الشافعي في هذا الفصل قريب مما ذكرنا # # | مسألة قال ( ولا تباع داره التي لا غنى عن سكناها ) # وجملته أن المفلس إذا حجر عليه باع الحاكم ماله ويستحب أن يحضر المفلس ~~البيع لمعان أربعة أحدهما ليحصي ثمنه ويضبطه # الثاني أنه ms2125 أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه فإذا حضر تكلم عليه وعرف العين ~~من غيره # الثالث أن تكثر الرغبة فيه فإن شراءه من صاحبه أحب إلى المشتري # الرابع أن ذلك أطيب لنفسه وأسكن لقلبه ويستحب إحضار الغرماء أيضا لأمور ~~أربعة # أحدها أنه يباع لهم # الثاني أنهم ربما رغبوا في شراء شيء منه فزادوا في ثمنه فيكون أصلح لهم ~~وللمفلس # الثالث أنه أطيب لقلوبهم وأبعد من التهمة # الرابع أنه ربما كان فيهم من يجد عين ماله فيأخذها فإن لم يفعل وباعه من ~~غير حضورهم كلهم جاز # لأن ذلك موكول إليه ومفوض إلى اجتهاده وربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك ~~وبانت له المصلحة في المبادرة إلى البيع قبل إحضارهم ويأمرهم الحاكم أن ~~يقيموا مناديا ينادي لهم على المتاع فإن تراضوا برجل ثقة إمضاء الحاكم وإن ~~اتفقوا على غير ثقة رده فإن قيل فلم يرده وأصحاب الحق قد اتفقوا عليه فأشبه ~~ما لو اتفق الراهن والمرتهن على أن يبيع الرهن غير ثقة لم يكن للحاكم ~~الاعتراض قلنا لأن للحاكم ههنا نظرا واجتهادا فإنه قد يظهر غريم آخر فيتعلق ~~حقه به فلهذا نظر فيه بخلاف الرهن فإنه لا نظر للحاكم فيه فإن PageV04P286 ~~اختار المفلس رجلا واختار الغرماء آخر أقر الحاكم الثقة منهما فإن كانا ~~بجعل قدم أعرفهما وأوثقهما فإن تساويا قدم من يرى منهما فإن وجد متطوعا ~~بالنداء وإلا دفعت الأجرة من مال المفلس لأن البيع حق عليه لكونه طريق وفاء ~~دينه # وقيل يدفع من بيت المال لأنه من المصالح وكذلك الحكم في أجر من يحفظ ~~المتاع والثمن وأجر الحمالين ونحوهم # ويستحب بيع كل شيء في سوقه البز في البزازين والكتب في سوقها ونحو ذلك ~~لأنه أحوط وأكثر لطلابه ومعرفة قيمته فإن باع في غير سوقه بثمن مثله جاز ~~لأن الغرض تحصيل الثمن وربما أدى الاجتهاد إلى أن ذلك أصلح ولذلك لو قال بع ~~ثوبي في سوق كذا بكذا فباعه بذلك في سوق آخر جاز ويبيع بنقد البلد لأنه ~~أوفر فإن كان في البلد نقود باع ms2126 بغالبها فإن تساوت باع بجنس الدين وإن زاد ~~في السلعة زائد في مدة الخيار ألزم الأمين الفسخ لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم ~~يجز بيعه بدونه كما لو زيد فيه قبل العقد # وإن زاد بعد لزوم العقد استحب للأمين سؤال المشتري الإقالة واستحب ~~للمشتري الإجابة إلى ذلك لتعليقه بمصلحة المفلس وقضاء دينه فيبدأ ببيع ~~العبد الجاني فيددفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من ثمنه أو أرش جنايته ~~وما فضل منه رده إلى الغرماء ثم بيبع الرهن فيدفع المرتهن قدر دينه وما فضل ~~من ثمنه رده إلى الغرماء وإن بقيت من دينه بقية ضرب بها مع الغرماء ثم يبيع ~~ما يسرع إليه الفساد من الطعام الرطب لأن بقاءه يتلفه بيقين ثم يبيع ~~الحيوان لأنه معرض للتلف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم يبيع السلع والأثاث ~~لأنه يخاف عليه وتناله الأيدي ثم العقار آخرا لأنه لا يخاف تلفه وبقاؤه ~~أشهر له وأكثر لطلابه ومتى باع شيئا من ماله وكان الدين لواحد وحده دفعه ~~إليه لأنه لا حاجة إلى تأخيره وإن كان له غرماء فأمكن قسمته عليهم قسم ولم ~~يؤخر وإن لم يمكن قسمته أودع عند ثقة إلى أن يجتمع ويمكن قسمته فيقسم وإن ~~احتاج في حفظه إلى غرامة دفع ذلك إلى من يحفظه إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة ~~الكتاب فنقول لا تباع داره التي لا غنى له عن سكناها وبهذا قال أبو حنيفة ~~وإسحاق # وقال شريح ومالك والشافعي تباع ويكترى له بدلها واختاره ابن المنذر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال ~~لغرمائه خذوا ما وجدتم وهذا مما وجدوه ولأنه عين مال المفلس فوجب صرفه في ~~دينه كسائر ماله # ولنا إن هذا مما لا غنى للمفلس عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته ~~والحديث قضية في عين ويحتمل أنه لم يكن له عقار ولا خادم # ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما وجدتم مما تصدق به عليه # فإن المذكور قبل ms2127 ذلك كذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تصدقوا ~~عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~خذوا ما وجدتم أي مما تصدق به عليه # والظاهر أنه لم يتصدق عليه بدار وهو محتاج إلى سكناها ولا خادم وهو محتاج ~~إلى خدمته ولأن الحديث مخصوص بثياب المفلس وقوته فنقيس عليه محل النزاع # وقياسهم منتقض بذلك أيضا وبأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه بخلاف ~~مسألتنا # فصل وإن كان له داران يستغني بسكنى إحداهما بيعت الأخرى لأن به غنى عن ~~سكناها PageV04P287 وإن كان مسكنه واسعا لا يسكن مثله في مثله بيع واشترى ~~له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء كالثياب التي له إذا كانت رفيعة لا ~~يلبس مثله مثلها ولو كان المسكن والخادم اللذين لا يستغني عنهما عين مال ~~بعض الغرماء أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها ~~فلهم أخذها بالشرائط التي ذكرناها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ولأن حقه تعلق بالعين فكان أقوى ~~سببا من المفلس ولأن الإعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنعه منه تعلق ~~حاجة المشتري كما قبل القبض وكالعيب والخيار # ولأن منعهم من أخذ أعيان أموالهم يفتح باب الخيل بأن يجيء من لا مال له ~~فيشتري في ذمته ثيابا يلبسها ودارا يسكنها وخادما يخدمه وفرسا يركبها ~~وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع ~~أموالهم ويستغني هو بها # فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له شيء منه لأنه أعيان أموال الناس فكانوا ~~أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا # فصل ولو كان المفلس ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان ~~يقدر على أن يكسب ذلك بأن يؤجر نفسه أو يتوكل لإنسان أو يكتسب من المباحات ~~ما يكفيه لم يترك له من ماله شيء وإن لم يقدر على شيء مما ذكرناه ترك له من ms2128 ~~ماله قدر ما يكفيه # قال الإمام أحمد رحمة الله تعالى في رواية أبي داود ويترك له قوت يتقوت ~~به وإن كان له عيال ترك له قوام # وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا ~~في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم وينبغي ~~أن يجعل ذلك مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى ~~سببا من غيره # فصل وإذا تلف شيء من مال المفلس تحت يد الأمين أو بيع شيء من ماله وأودع ~~ثمنه فتلف عند المودع # فهو من ضمان المفلس # وبهذا قال الشافعي # وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء # وقال المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير # والدراهم من مال أصحاب الدراهم # ولنا إنه من مال المفلس ونماؤه له فكان تلفه في ماله كالعروض # فصل وإذا اجتمع مال المفلس قسم بين غرمائه فإن كانت ديونهم من جنس ~~الأثمان أخذوها # وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الأثمان كالقرض بغير الأثمان فرضي أن ~~يأخذ عوض حقه من الأثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه ابتيع هل بحصته من جنس ~~دينه ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع وقال المفلس لا أوفيك إلا من ~~جنس دينك قدم قوله لأن هذا على سبيل المعوضة فلا يجوز إلا بتراضيهما عليه ~~وإن كان فيهم من له دين من سلم لم يجز أن يأخذ إلا من جنس حقه وإن تراضيا ~~على دفع عوضه لأن ما في الذمة من السلم لا يجوز أخذ البدل عنه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره # فصل وإذا فرق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على ~~إيجار نفسه ليقضي دينه على روايتين إحداهما لا يجبره وهو قول مالك والشافعي # لقول الله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ PageV04P288 ~~البقرة 280 ولما روى أبو سعيد أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها وكثر ms2129 دينه # فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه # فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه # فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم # ولأن هذا تكسب للمال فلم يجبره عليه كقبول الهبة والصدقة وكما لا تجبر ~~المرأة على التزويج لتأخذ المهر # والثانية يجبر على الكسب # وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار العنبري # وإسحاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه وكان سرق رجلا دخل ~~المدينة # وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه ~~سرقا وباعه بخمسة أبعرة والحر لا يباع # ثبت أنه باع منافعه ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها ~~وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في وفاء الدين منها ولأن الإجارة ~~عقد معاوضة فجاز إجباره عليها كبيع ماله في وفاء الدين منها # ولأنها إجارة لما يملك إجارته فيجبر عليها في وفاء دينه # كإجارة أم ولده ولأنه قادر على وفاء دينه فلزمه # كمالك ما يقدر على الوفاء منه فإن قيل حديث سرق منسوخ بدليل أن الحر لا ~~يباع والبيع وقع على رقبته بدليل أن في الحديث أن الغرماء قالوا لمشتريه ما ~~تصنع به قال أعتقه # قالوا لسنا بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه # قلنا هذا إثبات النسخ بالاحتمال ولا يجوز ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزا ~~في شريعتنا وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته ~~المحرم فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه سائغ كثير في القرآن وفي ~~كلام العرب كقوله تعالى @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ @QB@ ولكن البر ~~من آمن بالله @QE@ الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه # وأما قوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ البقرة 280 ) ~~فيتوجه منع كونه داخلا تحت عمومها # فإن هذا في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب ~~نفقة قريبه عليه وحديثهم قضية عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها ولم يثبت أن ms2130 ~~لذلك الغريم كسبا يفضل عن قدر نفقته وأما قبول الهبة والصدقة ففيه منه ~~ومعرة تأباها قلوب ذوي المروءات بخلاف مسألتنا # إذا ثبت هذا فلا يجبر على الكسب إلا من كسبه فضله عن نفقته ونفقة من ~~يمونه على ما تقدم ذكره # فصل ولا يجبر على قبول هدية ولا صدقة ولا وصية ولا قرض ولا تجبر المرأة ~~على التزوج ليأخذ مهرها لأن في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة ~~والوصية والعوض في القرض وملك الزوج للمرأة في النكاح ووجوب حقوقه عليها ~~ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من ~~الرد والإمضاء لأن الفلس يمنعه من إحداث عقد أما من إمضائه وتنفيذ عقوده ~~فلا وإن جنى على المفلس جناية توجب المال ثبت المال وتعلقت حقوق الغرماء به ~~ولا يصح منه العفو عنه # وإن كانت موجبة للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو # ولا يجبر على العفو على مال # لأن ذلك يفوت القصاص الذي يجب PageV04P289 لمصلحته فإن اقتص لم يجب ~~للغرماء شيء وإن عفا على مال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به وإن عفا مطلقا ~~انبنى على الروايتين في موجب العمد إن قلنا القصاص خاصة لم يثبت شيء وسقط ~~القصاص وإن قلنا أحد أمرين ثبتت له الدية # وتعلقت بها حقوق الغرماء وإن عفا على غير مال فعلى الروايتين أيضا فإن ~~قلنا القصاص عينا لم يثبت شيء # وإن قلنا أحد الأمرين # تثبت الدية ولم يصح إسقاطه # لأن عفوه عن القصاص يثبت له الدية # ولا يصح إسقاطها وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس فبذل له الثواب # لزمه قبوله ولم يكن له إسقاطه لأنه أخذه على سبيل العوض عن الموهوب # فلزمه قبوله كالثمن في البيع # وليس له إسقاط شير من ثمن مبيع أو أجرة في إجارة ولا قبضه رديئا ولا قبض ~~المسلم فيه دون صفاته إلا بإذن عرمائه # ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا # فصل إذا فرق مال المفلس فهل ينفك عنه الحجر بذلك # أو يحتاج إلى فك الحجر ms2131 عنه فيه وجهان أحدهما يزول بقسمة ماله لأنه حجر ~~عليه لأجله # فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون # لزوال جنونه # والثاني لا يزول إلا بحكم الحاكم # لأنه ثبت بحكمه # فلا يزول إلا بحكمه كالمحجور عليه لسفه # وفارق الجنون # فإنه يثبت بنفسه فزال بزواله # ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث # فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون # فصل ومتى ثبت إعساره عند الحاكم لم يكن لأحد مطالبته وملازمته وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب فإذا ~~رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول دخلوا معه وإلا منعوه من الدخول لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد واللسان # ولنا إن من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كما لو كان دينه ~~مؤجلا وقول الله تعالى @QB@ فنظرة إلى ميسرة @QE@ البقرة 280 ومن وجب ~~إنظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم ~~نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ~~ذلك رواه مسلم والترمذي # وإن فك الحجر عنه لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا فإن جاء ~~الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يلتفت إلى قولهم حتى ~~يثبتوا سببه فإن جاؤوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك ~~الحجر وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله # فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شيء # وإن أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضار به وكان المقر له حاضرا سأله ~~الحاكم فإن صدقه فهو له يستحقه الحاكم # لجواز أن يكونا تواطآ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس وإن قال ما هو لي ~~عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه قال المال لي فيعاد الحجر عليه إن طلب الغرماء ms2132 ~~ذلك # وإن أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا ~~PageV04P290 في الحاضر ومتى أعيد الحجر عليه لديون تجددت عليه شارك غرماء ~~الحجر الأول غرماء الحجر الثاني إلا أن الأولين يضربون ببقية ديونهم ~~والآخرين يضربون بجميعها # وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يدخل غرماء الحجر الأول على هؤلاء الذين ~~تجددت حقوقهم حتى يستوفوا إلا أن تكون له فائدة من ميراث أو يجني عليه ~~جناية فيتحاص الغرماء فيه # ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين ~~تثبت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية ولأن مكسبه مال ~~له فتساووا فيه كالميراث # # | مسألة قال ( ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة ~~تشهد بعسرته ) # وجملته أن من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم فإن كان في ~~يده مال ظاهر أمره بالقضاء فإن ذكر أنه لغيره فقد ذكرنا حكمه في الفصل الذي ~~قبل هذا وإن لم يجد له مالا ظاهرا فادعى الإعسار فصدقه غريمه لم يحبس ووجب ~~إنظاره ولم تجز ملازمته لقول الله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة @QE@ البقرة 280 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر ~~دينه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته ~~أو لقضاء دينه وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس وإن كذبه ~~غريمه فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف فإن عرف له مال لكون ~~الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا # فالقول قول غريمه مع يمينه # فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة بإعساره # قال ابن المنذر أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في ~~الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن ~~وروي عن شريح والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول يقسم ماله بين الغرماء ms2133 ~~ولا يحبس وبه قال عبد الله بن جعفر والليث بن سعد ولنا أن الظاهر قول ~~الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فإن شهدت البينة بتلف ماله قبلت ~~شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أو لم تكن لأن التلف يطلع عليه ~~أهل الخبرة وغيرهم # وإن طلب الغريم إحلافه على ذلك لم يجب إليه لأن ذلك تكذيب للبينة وإن ~~شهدت مع ذلك بالإعسار اكتفى بشهادتها وثبتت عسرته وإن لم تشهد بعسرته وإنما ~~شهدت بالتلف لا غير وطلب الغريم يمينه على عسره وأنه ليس له مال آخر استحلف ~~على ذلك لأنه غير ما شهدت به البينة وإن لم تشهد بالتلف وإنما شهدت ~~بالإعسار لم تقبل الشهادة إلا من ذي خبرة باطنة ومعرفة متقادمة لأن هذا من ~~الأمور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب إلا أهل الخبرة والمخالطة وهذا مذهب ~~الشافعي وحكي عن مالك أنه قال لا تسمع البينة على الإعسار لأنها شهادة على ~~النفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين عليه # PageV04P291 ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له يا قبيصة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت المسألة حتى ~~يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي ~~الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ~~أو قال سدادا من عيش رواه مسلم وأبو داود # وقولهم إن الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فإنه لو شهدت ~~البينة أن هذا وارث الميت لا وارث له سواه قبلت ولأن هذه وإن كانت تتضمن ~~النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا ~~حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته به ~~بخلاف مسألتنا # وتسمع البينة في الحال وبهذا قال الشافعي # وقال ms2134 أبو حنيفة لا تسمع في الحال ويحبس شهرا وروي ثثلاثة أشهر وروي أربعة ~~أشهر حتى يغلب على ظن الحاكم أنه ول كان له مال لأظهره # ولنا إن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات ~~وما ذكروه لو كان صحيحا لأغنى عن البينة # فإن قال الغريم احلفوه لي مع يمينه أنه لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام ~~أحمد # لأن قال في رواية إسحاق بن إبراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم ~~استحلفوه لا يستحلف لأن ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالإعسار وهذا أحد قولي الشافعي ~~لأنها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده أو هذه داره ~~ويحتمل أن يستحلف وهذا القول الثاني للشافعي لأنه يحتمل أن له مالا خفي على ~~البينة ويصح عندي إلزامه اليمين على الإعسار فيما إذا شهدت البينة بتلف ~~المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالإعسار لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن ~~لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى أن له ~~مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فإنها لا تزيد على ~~الإقرار وإن كان الحق يثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش جناية وقيمة ~~متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كان امرأة وإن لم يعرف له مال ~~حلف أنه لا مال له وخلي سبيله ولم يحبس وهذا قول الشافعي وابن المنذر فإن ~~شهدت البينة وبإعساره قبلت ولم يستحلف معها لما تقدم وإن شهدت أنه كان له ~~مال فتلف لم يستغن بذلك عن يمينه لما ذكرناه # وكذلك لو أقر له به غريمه وإنما اكتفينا بيمينه لأن الأصل عدم المال لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء لا تيئسا ~~من الرزق ما اهتزت رؤوسكما فإن ابن آدم يخلق وليس له إلا ms2135 قشرتاه ثم يرزقه ~~الله تعالى قال ابن المنذر الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والأصل ~~عدم ماله بخلاف المسألة الأولى # فإن الأصل ثبوت ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه # والخرقي لم يفرق بين الحالين لكنه يحمل كلامه على ما ذكرنا لقيام الدليل ~~على الفرق # فصل إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ ~~له بالقول # فيقول PageV04P292 يا ظالم يا معتدي ونحو ذلك # لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه فعقوبته ~~حبسه وعرضه أي يحل القول في عرضه بالإغلاظ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وقال إن لصاحب الحق مقالا # # | مسألة قال ( وإذا مات فتبين أنه كان مفلسا لم يكن لأحد من الغرماء أن ~~يأخذ عين ماله ) # هذا الشرط الخامس لاستحقاق استرجاع عين المال من المفلس وهو أن يكون حيا ~~فإن مات فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات ~~أو مات فتبين فلسه # وبهذا قال مالك وإسحاق # وقال الشافعي له الفسخ واسترجاع العين لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي ~~المدينة قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس # فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل ~~مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه رواه أبو داود وابن ~~ماجه واحتجوا بعموم قوله عليه السلام من أدرك متاعه بعينه عند رجل أو إنسان ~~قد أفلس فهو أحق به ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فسخه لتعذر ~~العوض كما لو تعذر المسلم فيه ولأن الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز الفسخ به ~~بعد الموت كالعيب # ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس فإن مات فصاحب المتاع أسوة ~~الغرماء رواه أبو داود # وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله ms2136 عليه وسلم أيما امرىء مات وعنده مال امرىء بعينه اقتضى ~~من ثمنه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء رواه ابن ماجه ولأنه تعلق به حق ~~غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه المرهون # وحديثهم مجهول الإسناد # قال ابن المنذر # قال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي وأبو المعتمر غير معروف ~~بحمل العلم # ثم هو غير معمول به إجماعا # فإنه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر ~~وفائه و لاعدم قبض ثمنه # والأمر بخلاف ذلك عند جميع العلماء إلا ما حكي عن الإصطخري من أصحاب ~~الشافعي أنه قال لصاحب السلعة أن يرجع فيها إذا مات المشتري وإن خلف وفاء ~~وهذا شذوذ عن أقوال أهل العلم وخلاف للسنة لا يعرج على مثله وأما الحديث ~~الآخر فنقول به وإن صاحب المتاع أحق به إذا وجده عند ورثته فلا يتناوله ~~الخبر # وإنما يدل بمفهومه على أنه لا يستحق الرجوع فيه ثم هو مطلق وحديثنا يقيده ~~وفيه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة # ويفارق حالة الحياة حال الموت لأمرين # أحدهما أن الملك في الحياة للمفلس وههنا لغيره # والثاني أن ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود فاختصاص هذا بالعين يستضر ~~به الغرماء كثيرا بخلاف حالة الحياة # # | مسألة قال ( ومن أراد سفرا وعليه حق يستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق ~~منعه ) # وجملة ذلك أن من عليه دين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا # فإن كان محل الدين قبل محل قدومه PageV04P293 من السفر مثل أن يكون سفره ~~إلى الحج لا يقدم إلا في صفر ودينه يحل في المحرم أو ذي الحجة فله منعه من ~~السفر # لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله # فإن أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا بقي بالدين عند المحل فله السفر # لأن الضرر يزول بذلك # وأما إن كان الدين لا يحل إلا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع ~~وقدومه في صفر نظرنا فإن كان سفره إلى الجهاد فله منعه إلا بضمين أو ms2137 رهن # لأنه سفر يتعرض فيه للشهادة وذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق # وإن كان السفر لغير الجهاد فظاهر كلام الخرقي أنه ليس له منعه وهو أحد ~~الروايتين عن أحمد # لأن هذا السفر ليس بأمارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر ~~القصير وكالسعي إلى الجمعة # وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين ~~مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل سفره أو بعده أو إلى الجهاد أو إلى ~~غيره لأنه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة ~~بكفيل كالسفر الآمن القصير # ولنا إنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إن لم يوثقه ~~بكفيل أو رهن كالسفر بعد حلول الحق # ولأنه لا يملك تأخير الدين عن محله # وفي السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملكه كجحده PageV04P294 # | كتاب الحجر # الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا # قال تعالى @QB@ ويقولون حجرا محجورا @QE@ الفرقان 22 أي حراما محرما ~~ويسمى العقل حجرا قال الله تعالى @QB@ هل في ذلك قسم لذي حجر @QE@ الفجر 5 ~~أي عقل سمي حجرا لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته وهو في ~~الشريعة منع الإنسان من التصرف في ماله # والحجر على ضربين حجر على الإنسان لحق نفسه وحجر عليه لحق غيره # فالحجر عليه لحق غيره كالحجر على المفلس لحق غرمائه وعلى المريض في ~~التبرع بزيادة على الثلث أو التبرع بشيء لوارث لحق ورثته وعلى المكاتب ~~والعبد لحق سيدهما والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن # ولهؤلاء أبواب يذكرون فيها # وأما المحجور عليه لحق نفسه فثلاثة الصبي والمجنون والسفيه # وهذا الباب مختص بهؤلاء الثلاثة # والحجر عليهم لأنهم حجر عام يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والأصل في ~~الحجر عليهم قول الله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله ~~لكم قياما @QE@ النساء 5 والآية التي بعدها قال سعيد بن جبير وعكرمة هو مال ~~اليتيم عندك لا تؤته إياه وأنفق عليه # وإنما أضاف ms2138 الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم لأنهم قوامها ومدبروها # وقوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ النساء 6 يعني اختبروهم في حفظهم ~~لأموالهم @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ النساء 6 أي مبلغ الرجال والنساء ~~@QB@ فإن آنستم منهم رشدا @QE@ النساء 6 أي أبصرتم وعلمتم منهم حفظا ~~لأموالهم وصلاحا في تدبير معايشتهم # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا ~~كان قد بلغ ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة # أحدهما في وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ # وليس فيه اختلاف بحمد الله تعالى # قال ابن المنذر اتفقوا على ذلك وقد أمر الله تعالى به في نص كتابه بقوله ~~سبحانه @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن ~~التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لما له عليه # وبهذين المعنيين يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه # ولا يعتبر في زوال الحجر عن المجنون إذا عقل حكم حاكم بغير خلاف # ولا يعتبر ذلك في الصبي إذا رشد وبلغ # وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا يزول إلا بحاكم وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي # لأنه موضع اجتهاد ونظر # فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى أجتهاد فيوقف ذلك على حكم الحاكم ~~كزوال الحجر عن السفيه # ولنا إن الله تعالى أمر بدفع أموالهم عند البلوغ وإيناس الرشد فاشتراط ~~حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم # وهذا خلاف النص # ولأنه حجر بغير حكم حاكم PageV04P295 فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون ~~وبهذا فارق السفيه # وقد ذكر أبو الخطاب أن الحجر على السفيه يزول بزوال السفه # والأول أولى فصار الحجر منقسما إلى ثلاثة أقسام قسم يزول بغير حكم حاكم ~~وهو حجر المجنون # وقسم لا يزول إلا بحاكم وهو حجر السفيه # وقسم فيه الخلاف وهو حجر الصبي # الفصل الثاني أنه لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين البلوغ والرشد ولو ~~صار شيخا # وهذا قول أكثر ms2139 أهل العلم # قال ابن المنذر أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصريون ~~الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وهذا قول القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق # وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد # وروى الجوزجاني في كتابه قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي ~~أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله # قال ابن إسحاق رأيته شيخا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا ~~محمد ادفع إلي مالي فإنه لا يولى على مثلي فقال إنك فاسد # فقال إمرأته طالق ألبتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع إلي مالي # فقال له القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك فبعث إلى ~~إمرأته وقال هي حرة مسلمة وما كنت لأحسبها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل ~~إليها فأخبرها ذلك وقال أما رفيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه # قال ابن إسحاق ما كان يعاب على رجل إلا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ماله ~~إليه قبل خمس وعشرين سنة وإن تصرف نفذ تصرفه # فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله لقول الله تعالى ~~@QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده @QE@ الأنعام ~~152 وها قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا # ولأنه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد # ولنا قول الله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 علق الدفع على شرطين # والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما # وقال الله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ النساء 5 يعني ~~أموالهم # وقول الله تعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا ~~يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل @QE@ البقرة 282 فأثبت الولاية على ~~السفيه # ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه كمن له دون ذلك # وأما الآية التي احتج بها فإنما ms2140 تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به # ثم هي مخصصة فيما قبل خمس وعشرين سنة بالإجماع لعلة السفه وهو موجود بعد ~~خمس وعشرين خصت أيضا بعد خمس وعشرين وما ذكرناه من المنطوق أولى مما إستدل ~~به من المفهوم المخصص # وما ذكروه من كونه جدا ليس تحته معنى يقتضي الحكم # ولا له أصل يشهد له في الشرع # فهو إثبات للحكم بالتحكم # ثم هو متصور فيمن له دون هذه السن # فإن المرأة تكون جدة لإحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض بمن له دون خمس ~~وعشرين سنة # وما أوجب الحجر قبل خمس وعشرين يوجبه PageV04P296 بعدها # إذا ثبت هذا فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره وقال أبو حنيفة يصح بيعه ~~وإقراره وإنما لا يسلم إليه ماله # لأن البالغ عنده لا يحجر عليه # وإنما منع تسليم ماله إليه للآية # وقال أصحابنا في إقراره يلزمه بعد فك الحجر عنه إذا كان بالغا # ولنا إنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلا يصح تصرفه وإقراره كالصبي ~~والمجنون # ولأنه إذا نفذ تصرفه وإقراره تلف ماله # ولم يفد منعه من ماله شيئا # ولأن تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد # فإنه إنما يمنع ماله حفظا له فإذا لم يتحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم ~~الأصل # الفصل الثالث في البلوغ ويحصل في حق الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء # وفي حق الجارية بشيئين يختصان بها # أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى فأولها خروج المني من قبله وهو ~~الماء الدافق الذي يخلق منه الولد # فكيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو إحتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ # لا نعلم في ذلك اختلافا # لقول الله تعالى @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا @QE@ النور ~~59 وقوله @QB@ والذين لم يبلغوا الحلم منكم @QE@ النور 58 وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وقوله عليه السلام ~~لمعاذ خذ من كل حالم دينارا رواهما أبو داود # وقال ابن المنذر وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل ~~وعلى ms2141 المرأة بظهور الحيض منها # وأما الإنبات فهو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة الذي ~~استحق أخذه بالموسى # وأما الزغب الضعيف فلا إعتبار به فإنه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك ~~والشافعي في قول # وقال في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين فيه ~~قولان # وقال أبو حنيفة لا اعتبار به لأنه نبات شعر فأشبه نبات شعر سائر البدن # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم ~~بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من ~~المقاتلة ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية # وقال عطية القرظي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا ~~في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلي هل أنبت بعد فنظروا إلي فلم ~~يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية متفق على ما معناه # وكتب عمر رضي الله عنه إلى عاملهأن لا تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه ~~المواسي وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب بإمرأة في شعره ~~فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت # فقال لو أنبت الشعر لحددتك ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبا ويستوي فيه ~~الذكر والأنثى # فكان علما على البلوغ كالاحتلام # ولأن الخارج ضربان متصل ومنفصل # فلما كان من المنفضل ما يثبت به البلوغ كان كذلك المتصل # وما كان بلوغا في حق المشركين كان بلوغا في حق المسلمين كالاحتلام والسن # وأما السن فإن البلوغ به في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة وبهذا قال ~~الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد # وقال داود لا حد للبلوغ من السن لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يحتلم وإثبات البلوغ بغيره يخالف الخبر # وهذا قول مالك # وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة وروري عن أبي حنيفة في الغلام ~~روايتان إحداهما سبع عشرة # والثانية ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل حال # لأن الحد لا يثبت إلا ms2142 PageV04P297 بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف في هذا ولا ~~إتفاق # ولنا إن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ~~أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال # وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه # وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت # وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد ~~العزيز فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في ~~مسنده ورواه الترمذي # وقال حديث حسن صحيح وروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأخذت منه الحدود ولأن ~~السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالإنزال # وما ذكره أصحاب أبي حنيفة ففيما رويناه جواب عنه # وما احتج به داود لا يمنع إثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل # ولهذا كان إنبات الشعر علما عليه وأما الحيض فهو علم على البلوغ لا نعلم ~~فيه خلافا # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن وأما الحمل فهو على البلوغ # لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء ~~المرأة # قال الله تعالى @QB@ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين ~~الصلب والترائب @QE@ الطارق 5 6 7 وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~الأحاديث فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه # فصل وإذا وجد خروج المني من ذكر الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه ~~رجلا وإن خرج من فرجه أو حاض فهو علم على بلوغه وكونه إمرأة # وقال القاضي ليس واحد منهما علما على البلوغ فإن اجتمعا فقد بلغ وهذا ~~مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة # ولنا إن خروج البول من أحد ms2143 الفرجين دليل على كونه رجلا أو امرأة فخروج ~~المني والحيض أولى # وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم ~~وجود البلوغ # ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل # فكان دليلا على التعيين # فإذا ثبت التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه # ولأنه مني خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج فكان علما على البلوغ كالمني ~~الخارج من الغلام والحيض الخارج من الجارية ولأنهم سلموا أن خروجهما معا ~~دليل على البلوغ فخروج أحدهما منفردا أولى # لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع ~~حيض صحيح ومني رجل فيلزم ان يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها # وليس أحدهما بذلك أولى من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا ~~وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد PageV04P298 أحدهما ~~منفردا # فإن الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج من فرج المرأة عند بلوغها # ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه # فإذا وجد ذلك من غير معارض وبكونه امرأة بخروجه من فرجها # والحكم للغلام بالبلوغ بخروج المني من ذكره # وللجارية بخروج الحيض من فرجها # فعلى هذا إن خرجا معا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة # لأن الدليلين تعارضا # فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين وهل يثبت البلوغ بذلك فيه وجهان أحدهما ~~يثبت وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي # لأنه إن كان رجلا فقد خرج المني من ذكره وإن كان امرأة فقد حاضت # والثاني لا يثبت لأنه يجوز أن لا يكون هذا حيضا ولا منيا # فلا يكون فيه دلالة وقد دل تعارضهما على ذلك فانتفت دلالتهما على البلوغ ~~كانتفاء دلالتهما على الذكورية والأنوثية # والله أعلم # # | مسألة قال ( وكذلك الجارية وإن لم تنكح ) # يعني أن الجارية إذا بلغت وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها وزال ~~الحجر عنها وإن لم تتزوج وبهذا قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر ونقل أبو طالب عن ms2144 أحمد لا يدفع إلى الجارية مالها بعد ~~بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج # روي ذلك عن عمر وبه قال شريح والشعبي وإسحاق # لما روي عن شريح أنه قال عهد إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا أجيز ~~لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد ولدا رواه سعيد في سننه # ولا يعرف له مخالف فصار إجماعا وقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تتزوج ~~ويدخل عليها زوجها # لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 ولأنها يتيم بلغ ~~وأونس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل # ولأنها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج # وحديث عمر إن صح فلم يعلم انتشاره في الصحابة ولا يترك به الكتاب والقياس ~~على أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ~~ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعمل به وإنما اعتمد على إجبار الأب لها ~~على النكاح ولنا أن نمنع ذلك وإن سلمناه فإنما أجبرها على النكاح لأن ~~اختبارها للنكاح ومصالحه لا يعلم إلا بمباشرته والبيع والشراء والمعاملات ~~ممكنة قبل النكاح وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج أصلا احتمل أن يدوم الحجر ~~عليها عملا بعموم حديث عمر ولأنه لم يوجد شرط دفع مالها إليها فلم يجز دفعه ~~إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي أنه يدفع إليها مالها إذا عنست ~~وبرزت للرجال يعني كبرت # فصل وظاهر كلام الخرقي أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع ~~والمعاوضة PageV04P299 وهذا إحدى الروايتين عن أحمد # وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى ليس لها ان ~~تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها وبه قال مالك ~~وحكي عنه في امرأة حلفت أن تعتق جارية ليس لها ms2145 غيرها فحنثت ولها زوج فرد ~~ذلك عليها زوجها قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن ~~مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا فقالت نعم # فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال هل أذنت لها أن تتصدق ~~بحليها قال نعم # فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه روي أيضا عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها لا ~~يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها إذ هو مالك عصمتها رواه أبو داود ~~ولفظه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجوز ~~لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ولأن حق الزوج متعلق بمالها # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها ~~والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به # فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال ~~المريض # ولنا قوله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ ~~النساء 6 وهو ظاهر في فك الحجر عنهم وإطلاقهم في التصرف # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر النساء تصدقن ولو من ~~حليكن وإنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل وأتته زينب امرأة عبد ~~الله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزيهن أن يتصدقن على ~~أزواجهن وأيتام لهن فقال نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط ولأن من وجب دفع ماله ~~إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام ولأن المرأة من أهل ~~التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه ~~كأختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو فهو مرسل وعلى أنه ~~محمول على أنه لا ms2146 يجوز عطيتها لماله بغير إذنه بدليل أنه يجوز عطيتها ما ~~دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث فالتحديد ~~بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل وقياسهم على المريض غير صحيح لوجوه ~~أحدهما أن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية إنما ~~تجعله من أهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا ~~يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الوارث بدون المرض # الثاني أن تبرع المريض موقوف فإن برىء من مرضه صح تبرعه وههنا أبطلوه على ~~كل حال والفرع لا يزيد على أصله # الثالث أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فإنها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه ~~عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله أكثر من انتفاعه بمالها وليس لها ~~الحجر عليه وعلى أن هذا المعنى ليس بموجود في الأصل ومن شرط صحة القياس ~~وجود المعنى المثبت للحكم في الأصل والفرع جميعا PageV04P300 فصل وهل يجوز ~~للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير بغير إذنه على روايتين إحداهما ~~الجواز # لأن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنفقت المرأة من بيت ~~زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت وللخازن ~~مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ولم يذكر إذنا وعن أسماء أنها جاءت ~~النبي صلى الله عليه وسلم # فقالت يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن ~~أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعى عليك متفق عليهما ~~وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنا كل على ~~أزواجنا وآبائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلينه وتهدينه ولأن ~~العادة السماح بذلك وطيب النفس فجرى مجرى صريح الإذن كما أن تقديم الطعام ~~بين يدي الأكلة قام مقام صريح الإذن في أكله # والرواية الثانية لا يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله ~~صلى ms2147 الله عليه وسلم يقول لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها قيل ~~يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا رواه سعيد في سننه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه ~~وقال إن الله حرم بينكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم هذا ولأنه تبرع بمال غيره بغير إذنه فلم يجز كغير الزوجة والأول أصح # لأن الأحاديث فيها خاصة صحيحة والخاص يقدم على العام ويبينه ويعرف ان ~~المراد بالعام غير هذه الصورة المخصوصة والحديث الخاص لهذه الرواية ضعيف ~~ولا يصح قياس المرأة على غيرها لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها ~~وتتبسط فيه وتتصدق منه لحضورها وغيبته والإذن العرفي يقوم مقام الإذن ~~الحقيقي فصار كأنه قال لها افعلي هذا # فإن منعها ذلك وقال لا تتصدقي بشيء ولا تتبعري من مالي بقليل ولا كثير لم ~~يجز لها ذلك لأن المنع الصريح نفي للإذن العرفي ولو كان في بيت الرجل من ~~يقوم مقام امرأته كجاريته أو أخته أو غلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه جرى ~~مجرى الزوجة فيما ذكرنا لوجود المعنى فيه ولو كانت امرأته ممنوعة من التصرف ~~في بيت زوجها كالتي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه ولا من التصرف في ~~شيء من ماله لم يجز لها الصدقة بشيء من ماله لعدم المعنى فيها والله أعلم # # | مسألة قال ( والرشد الصلاح في المال ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة # وقال الحسن والشافعي وابن المنذر الرشد صلاحه في دينه وماله لأن الفاسق ~~غير رشيد ولأن إفساده لدينه يمنع الثقة به في حفظ ماله كما يمنع قبول قوله ~~وثبوت الولاية على غيره وإن لم يعر منه كذب ولا تبذير # ولنا قول الله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ~~@QE@ النساء 6 قال ابن عباس يعني صلاحا في أموالهم وقال مجاهد إذا كان ~~عاقلا ولأن هذا إثبات في نكرة ومن كان مصلحا لماله فقد وجد ms2148 منه رشد ولأن ~~PageV04P301 العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء ~~كالزهد في الدنيا ولأن هذا مصلح لماله فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه ~~إنما كان لحفظ ماله عليه فالمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه وقولهم ~~إن الفاسق غير رشيد قلنا هو غير رشيد في دينه أما في ماله وحفظه فهو رشيد ~~ثم هو منتقض بالكافر فإنه غير رشيد ولم يحجر عليه من أجله ولو كانت العدالة ~~شرطا في الرشد لزال بزوالها كحفظ المال ولا يلزم من منع قبول القول منع دفع ~~ماليه إليه فإن من يعرف بكثرة الغلط والغفلة والنسيان أو من يأكل في السوق ~~ويمد رجليه في مجامع الناس وأشباههم لا تقبل شهادتهم وتدفع إليهم أموالهم # إذا ثبت هذا فإن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي كشراء الخمر وآلات ~~اللهو أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد لتذيره لماله وتضييعه إياه في ~~غير فائدة # وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله ~~دفع ما له إليه # لأن المقصود بالحجر حفظ المال وماله محفوظ بدون الحجر ولذلك لو طرأ الفسق ~~بعد دفع ماله إليه لم ينزع منه # فصل وإنما يعرف رشده باختباره لقول الله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح @QE@ النساء 6 يعني اختبروهم كقوله تعالى @QB@ ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا @QE@ هود 7 أي يختبركم واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف ~~فيها أمثاله فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء فإذا تكررت ~~منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد وإن كان من أولاد الدهاقين ~~والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق رفعت إليه نفقة مدة لينفقها في ~~مصالحه فإن كان قيما بلك يصرفها في مواقعها ويستوفي على وكيله ويستقصى عليه ~~فهو رشيد # والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها ~~في شراء الكتان وأشباه ذلك فإن وجدت ضابطة لما في يديها مستوفية من وكيلها ~~فهي رشيدة ووقت الاختبار قبل ms2149 البلوغ في إحدى الروايتين وهو أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي # لأن الله تعالى الله @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 فظاهر الآية أن ~~إبتلاءهم قبل البلوغ لوجهين # أحدهما سماهم يتامى وإنما يكونون يتامى قبل البلوغ # والثاني أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظة حتى # فدل على أن الاختبار قبله ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر ~~على البالغ الرشيد لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده واختباره قبل ~~البلوغ يمنع ذلك فكان أولى لكن لا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف ~~البيع والشراء والمصلحة من المفسدة ومتى أذن له وليه فتصرف صح تصرفه على ما ~~ذكرناه فيما مضى # وقد أومأ أحمد في موضع إلى أن اختباره بعد البلوغ لأن تصرفه قبل ذلك تصرف ~~من لم يوجد فيه مظنة العقل وقد اختلف أصحاب الشافعي في وقت الاختبار على ~~نحو ذكرنا فيما مضى من الروايتين # # | مسألة قال ( فإن عاود السفه حجر عليه ) # PageV04P302 وجملته أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع ~~اليه ماله ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر وبهذا قال القاسم بن محمد ~~ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ~~لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل وتصرفه نافذ # وروي ذلك عن ابن سيرين والنخعي لأنه حر مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد # ولنا إجماع الصحابة وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا ~~فقال علي رضي الله عنه لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر ~~الزبير فقال قد ابتعت وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله ~~الحجر علي # فقال الزبير أنا شريكه في البيع فقال عثمان كيف أحجر على رجل شريكه ~~الزبير قال أحمد لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي وهذه قصة يشتهر مثلها ~~ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا ولأن هذا سفيه فيحجر عليه كما لو ~~بلغ سفيها فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه ms2150 إذا بلغ سفيها سفهه وهو موجود ~~ولأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه # فإذا حدث أوجب انتزاع المال كالجنون وفارق الرشيد فإن رشده لو قارن ~~البلوغ لم يمنع دفع ماله إليه # فصل ولا يحجر عليه إلا الحاكم وبهذا قال الشافعي وقال محمد يصير محجورا ~~عليه بمجرد تبذيره لأن ذلك سبب الحجر فأشبه الجنون # ولنا إن التبذير يختلف ويختلف فيه ويحتاج إلى الاجتهاد فإذا افتقر السبب ~~إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم الحاكم # كابتداء مدة العنة ولأنه حجر مختلف فيه # فلم يثبت إلا بحكم الحاكم كالحجر على المفلس وفارق الجنون فإنه الجنون ~~فإنه لا يفتقر إلى الاجتهاد ولا خلاف فيه ومتى حجر عليه ثم عاد فرشد فك ~~الحجر عنه # ولا يزول إلا بحكم الحاكم وبه قال الشافعي وقال أبو الخطاب يزول السفه ~~لأنه سبب الحجر فيزول بزواله كما في حق الصبي والمجنون # ولنا إنه حجر ثبت الحاكم فلا يزول إلا به كحجر المفلس ولأن الرشد يحتاج ~~إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء الحجر عليه وفارق ~~الصبي والمجنون فإن الحجر عليهما بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه ولأننا لو ~~وقفنا تصرف الناس على الحاكم كان أكثر الناس محجورا عليه # قال أحمد والشيخ الكبير ينكر عقله يحجر عليه يعني إذا كبر واختل عقله حجر ~~عليه بمنزلة المجنون لأنه يعجز بذلك عن التصرف في ماله على وجه المصلحة ~~وحفظه فأشبه الصبي والسفيه # # | مسألة قال ( فمن عامله بعد ذلك فهو المتلف لماله ) # وجملته أن الحاكم إذا حجر على السفيه استحب أن يشهد عليه ليظهر أمره ~~فتجتنب معاملته وإن رأى أن يأمر مناديا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا ~~يشترط الإشهاد عليه # لأنه قد ينتشر أمره بشهرته وحديث الناس به فإذا حجر عليه فباع واشترى كان ~~ذلك فاسدا واسترجع الحاكم ما باع من ماله ورد الثمن إن كان باقيا # وإن أتلفه السفيه أو تلف في يده فهو من ضمان المشتري ولا شيء على السفيه # وكذلك ما أخذ من PageV04P303 أموال الناس برضا ms2151 أصحابها كالذي يأخذه بقرض ~~أو شراء أو غير ذلك رده الحاكم إن كان باقيا وإن كان تالفا فهو من ضمان ~~صاحبه علم بالحجر عليه أو لم يعلم لأنه إن علم فقد فرط بدع ماله إلى من حجر ~~عليه وإن لم يعلم فهو مفرط إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه قد ~~سلطه عليه وإن لم يعلم فهو مفرط إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه ~~قد سلطه عليه فأما إن حصل يده باختيار صاحبه من غير تسليط كالوديعة ~~والعارية فاختار القاضي أنه يلزمه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه # لأنه أتلفه بغير اختيار اختيار صاحبه فأشبه المبيع وأما ما أخذه بغير ~~اختيار صاحبه أو أتلفه كالغصب والجناية فعلية ضمانه لأنه لا تفريط من ~~المالك # ولأن الصبي والمجنون لو فعلا ذلك لزمهما الضمان فالسفيه أولى ومذهب ~~الشافعي في هذا كله كذلك # فصل والحكم في الصبي والمجنون كالحكم في السفيه في وجوب الضمان عليهما ~~فيما أتلفاه من مال غيرهما بغير إذنه أو غصباه فتلف في أيديهما وانتفاء ~~الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه وتسليطه كالثمن والمبيع ~~والقرض والاستدانة وأما الوديعة والعارية فلا ضمان عليهما فيما تلف ~~بتفريطهما وإن أتلفاه ففي ضمان وجهان # فصل ولا ينظر في مال الصبي والمجنون ما داما في الحجر إلا الأب أو وصيه ~~بعده أو الحاكم عند عدمهما وأما السفيه فإن كان محجورا عليه صغيرا واستديم ~~الحجر عليه لسفهه فالولي فيه من ذكرناه وإن جدد الحجر عليه بعد بلوغه لم ~~ينظر في ماله إلا الحاكم لأن الحجر يفتقر إلى حكم حاكم وزواله يفتقر إلى ~~ذلك فكذلك النظر في ماله # # | مسألة ( وإن أقر المحجور عليه بما يوجب حدا أو قصاصا أو طلق زوجته لزمه ~~ذلك ) # وجملته أن المحجور عليه لفلس أو سفه إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا ~~كالزنا والسرقة والشرب والقذف والقتل العمد أو قطع اليد وما أشبهها فإن ذلك ~~مقبول ويلزمه حكم ذلك في الحال لا نعلم في هذا خلافا ms2152 # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور ~~عليه على نفسه جائز إذا كان إقراره بزنا أو سرقة أو شرب خمار أو قذف أو قتل ~~وإن الحدود تقام عليه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن ~~غيرهم خلافهم وذلك لأنه غير متهم في حق نفسه والحجر إنما تعلق بماله فقبل ~~إقراره على نفسه بما لا يتعلق بالمال وإن طلق زوجته نفذ طلاقه في قول أكثر ~~أهل العلم وقال ابن أبي ليلى لا يقع طلاقه # لأن البضع يجري مجرى المال بدليل أنه يملكه بمال وصح أن يزول ملكه عنه ~~بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال ولنا إن الطلاق ليس بتصرف في المال ولا ~~يجري مجراه فلا يمنع منه كالإقرار بالحد والقصاص ودليل أنه لا يجري مجرى ~~بالمال أنه يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال ولا ~~يملك بالميراث ولأنه مكلف طلق امرأته مختارا فوقع طلاقه كالعبد والمكاتب ~~PageV04P304 فصل إذا أقر بما يوجب القصاص فعفا المقر له على مال احتمل أن ~~يجب المال # لأنه عفو عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة واحتمل أن لا يصح # لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى اللإقرار بالمال بأن يتواطأ المحجور عليه والمقر ~~له على الإقرار بالقصاص والعفو عنه على مال ولأنه وجوب مال مستنده إقراره ~~فلم يثبت كالإقرار به ابتداء فعلى هذا القول يسقط وجوب القصاص ولا يجب ~~المال في الحال # فصل وإن خالع صح خلعه # لأنه إذا صح الطلاق ولا يحصل منه شيء فالخلع الذي يحصل به المال أولى إلا ~~أن العوض لا يدفع إليه وإن دفع إليه لم يصح قبضه وإن أتلفه لم يضمنه ولم ~~تبرأ المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها إن أتلفه أو تلف في يده لأنها سلطته ~~على إتلافه # فصل وإن أعتق لم يصح عتقه وهذا قول القاسم بن محمد والشافعي # وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه يصح لأنه عتق من مكلف مالك ms2153 تام ~~الملك فصح كعتق الراهن والمفلس # ولنا إنه تصرف في ماله فلم يصح كسائر تصرفاته ولأنه تبرع فأشبه هبته ~~ووقفه ولأنه محجور عليه لحفظ ماله عليه فلم يصح عتقه كالصبي والمجنون وفارق ~~المفلس والراهن فإن الحجر عليهما لحق غيرهما # فصل وإن تزوج صح النكاح بإذن وليه وبغير إذنه وبهذا قال أبو حنيفة # وقال أبو الخطاب لا يصح بغير إذن وليه وهو قول الشافعي وأبي ثور لأنه ~~تصرف يجب به مال فلم يصح بغير إذن وليه كالشراء # ولنا إنه عقد غير مالي فصح منه كخلعه وطلاقه وإن لزم منه المال لحصوله ~~بطريق الضمن فلا يمنع من العقد كما لو لزم ذلك من الطلاق # فصل ويصح تدبيره ووصيته # لأن ذلك محض مصلحته لأنه تقرب إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه ويصح ~~استيلاده وتعتق الأمة المستولدة بموته لأنه إذا صح ذلك من المجنون فمن ~~السفيه أولى وله المطالبة بالقصاص لأنه موضوع للتشفي والانتقام # وهو من أهله وله العفو على مال لأنه تحصيل للمال لا تضييع له وإن عفا على ~~غير مال نظرت # فإن قلنا الواجب القصاص عينا صح عفوه لأه لم يتضمن تضييع المال وإن قلنا ~~أحد الشيئين # لم يصح عفوه عن المال ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين ~~وإن أحرم بالحج صح إحرامه لأنه مكلف أحرم بالحج أشبه غيره ولأن ذلك عبادة ~~فصحت منه كسائر عباداته # ثم إن كان أحرم بفرض دفع إليه النفقة من ماله ليسقط الفرض عن نفسه وإن ~~كان تطوعا فكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر دفعت إليه لأنه لا ضرر في ~~إحرامه # وإن كانت نفقة السفر أكثر # فقال أنا أكتسب تمام نفقتي دفعت اليه أيضا لأنه لا يضر بماله # وإن لم يكن له كسب فلوليه تحليله لما فيه من تضييع ماله ويتحلل بالصيام ~~كالمعسر لأنه ممنوع من الصرف في مال # ويحتمل أن لا يملك وليه تحليله بناء على العبد إذا أحرم بغير إذن سيده ~~وإن حنث في يمينه أو عاد في ظهاره أو ms2154 لزمته كفارة بالقتل أو الوطء في نهار ~~رمضان كفر بالصيام لذلك وإن أعتق أو أطعم عن ذلك لم يجزه وبهذا قال الشافعي ~~لأنه ممنوع من PageV04P305 ماله أشبه المفلس # ويتخرج أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحته منه وإن نذر عبادة بدنية ~~لزمه فعلها لأنه غير محجور أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحته منه وإن ~~نذر عبادة بدنية لزمه فعلها لأنه غير محجور عليه في بدنه وإن نذر صدقة ~~المال لم يصح منه وكفر بالصيام # وإن فك الحجر عنه قبل تكفيره في هذه المواضع كلها لزمه العتق إن قدر عليه # ومقتضى قول أصحابنا أنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر قبل ~~فك الحجر عنه ثم فك عنه فإنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر ~~قبل فك الحجر عنه ثم فك عنه فإنه يلزمه أداؤه وإن فك بعد تكفيره لم يلزمه ~~شيء كما لو كفر عن يمينه بالصيام ثم فك الحجر عنه # فصل وإن أقر بنسب ولد قبل منه # لأنه ليس بإقرار بمال ولا تصرف فيه فقبل كإقراره بالحد والطلاق وإذا ثبت ~~النسب لزمته أحكامه من النفقة وغيرها لأن ذلك حصل ضمنا لما صح منه # فأشبه نفقة الزوجة # # | مسألة ( وإن أقر بدين لم يلزمه في حال حجره ) # وجملته أن السفيه إذا أقر بمال كالدين أو بما يوجبه كجناية الخطأ وشبه ~~العمد وإتلاف المال وعصبه وسرقته لم يقبل إقراره به لأنه محجور عليه لحظه ~~فلم يصح إقراره بالمال كالصبي والمجنون ولأنا لو قبلنا إقراره في ماله لزال ~~معنى معنى الحجر لأنه يتصرف في ماله ثم يقر به # فيأخذه المقر له ولأنه أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه كإقرار الراهن على ~~الرهن والمفلس على المال ومقتضى قول الخرقي أنه يلزمه ما أقر به بعد فك ~~الحجر عنه # وهو الظاهر من قول أصحابنا وقول أبي ثور لأنه مكلف أقر بما لا يلزمه في ~~الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بدين والراهن على الرهن والمفلس ~~على المال # ويحتمل ms2155 أن لا يصح إقراره ولا يؤخذ به في الحكم بحال وهذا مذهب الشافعي # لأنه محجور عليه لعدم رشده فلم يلزمه حكم إقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي ~~والمجنون ولأن المنع من نفوذ إقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع ~~الضرر عنه فلو نفذ بعد فك الحجر لم يفد إلا تأخير الضرر عليه إلى أكمل ~~حالتيه وفارق المحجور عليه لحق غيره فإن المانع تعلق حق الغير بماله فيزول ~~المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى إقراره # وفي مسألتنا انتفى الحكم لخلل في الإقرار فلم يثبت كونه سببا وبزوال ~~الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت الحكم مع اختلال السبب كما لم يثبت قبل فك ~~الحجر ولأن الحجر لحق الغير لم يمنع تصرفهم في ذممهم فأمكن تصحيح إقرارهم ~~في ذممهم على وجه لا يضر بغيرهم بأن يلزمهم بعد زوال حق غيره # والحجر ههنا لحظ نفسه من أجل ضعف عقله وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر إلا ~~بإبطال إقراره بالكلية كالصبي والمجنون وأما صحته فيما بينه وبين الله ~~تعالى فإن علم صحة ما أقر به كدين لزمه من جناية أو دين لزمه قبل الحجر ~~عليه فعليه أداؤه لأنه علم أن عليه حقا فلزمه أداؤه كما لو لم يكن يقر به ~~وإن علم فساد إقراره مثل أن علم أنه أقر بدين ولا دين عليه أو بجناية لم ~~توجد منه أو أقر بما لا يلزمه مثل إن أتلف مال من دفعه إليه بقرض أو بيع لم ~~يلزمه أداؤه لأنه يعلم أنه لا دين عليه فلم يلزمه شيء كما لو لم يقر به ~~PageV04P306 فصل إذا أذن ولي السفيه له في البيع والشراء فهل يصح منه على ~~وجهين أحدهما يصح لأنه عقد معاوضة فملكه بالإذن كالنكاح ولأنه عاقل محجور ~~عليه فصح تصرفه بالإذن فيه كالصبي # يحقق هذا أن الحجر على الصبي أعلى من الحجر عليه ثم يصح تصرفه بالإذن ~~فههنا أولى ولأنا لو منعنا تصرفه بالإذن لم يكن لنا طريق إلى معرفة رشده ~~واختباره # والثاني لا يصح ms2156 لأن الحجر عليه لتبذيره وسوء تصرفه فإذا أذن له فقد أذن ~~فيما لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو أذن في بيع ما يساوي عشرة بخمسة وللشافعي ~~وجهان كهذين والله أعلم PageV04P307 # | كتاب الصلح # الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين ويتنوع أنواعا صلح بن ~~المسلمين وأهل الحرب وصلح بين أهل العدل وأهل البغي وصلح بين الزوجين إذا ~~خيف الشقاق بينهما # قال الله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~@QE@ الحجرات 9 وقال الله تعالى @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ النساء 128 ~~وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلح بين المسلمين ~~جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما أخرجه الترمذي وقال ) حديث حسن صحيح # وروري عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك وأجمعت الأئمة على جواز ~~الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها # ولكل واحد منها باب يفرد له ويذكر فيه أحكامه # وهذا الباب للصلح بين المتخاصمين في الأموال # وهو نوعان صلح على إقرار وصلح على إنكار # ولم يسم الخرقي الصلح إلا في الإنكار خاصة # # | مسألة قال ( والصلح الذي يجوز هو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى ~~عليه فيصطلحان على بعضه فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصح باطل ) # وجملة ذلك أن الصلح على الإنكار صحيح # وبه قال مالك وأبو حنيفة # وقال الشافعي لا يصح لأنه عاوض على ما لم يثبت له فلم تصح المعاوضة كما ~~لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح ~~على حد القذف # ولنا عموم قوله عليه السلام الصلح بين المسلمين جائز فيدخل هذا في عموم ~~قوله # فإن قالوا فقد قال إلا صلحا أحل حراما وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له أن ~~يأخذ من مال المدعى عليه فحل بالصلح # قلنا لا نسلم دخوله فيه # ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين أحدهما أن هذا يوجد في ms2157 الصلح ~~بمعنى البيع # فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله # وكذلك الصلح بمعنى الهبة # فإنه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه # والإسقاط يحل له ترك أداء ما كان واجبا عليه # الثاني أنه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا # فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام # وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو ~~صالحه على استرقاق حر أو حلال بضع محرم أو PageV04P308 صالحه بخمر أو خنزير ~~وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا # فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه # فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلأن يحل برضاه وبذله أولى # وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلأن يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه ~~إلا بذلك أولى ولأن المدعى هاهنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه ~~يدفعه لدفع الشر عنه وقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع # ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الإقرار # يحققه أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه # فلأن يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى # وقولهم أنه معاوضة # قلنا في حقهما أم في حق أحدهما الأول ممنوع # والثاني مسلم # وهذا لأن المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده # فهو معاوضة في حقه # والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه # ويخصله من شر المدعي # فهو أرأ في حقه # وغير ممتع ثبوت المعاوضة في حق أحد المتعاقدين دون الآخر كما لو اشترى ~~عبدا شهد بحريته فإنه يصح # ويكون معاوضة في حق البائع واستنفاذا له من الرق في حق المشتري كذا ههنا # إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح إلا أن يكون المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق ~~والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه # فيدفع إلى المدعي شيئا إفتداء ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن ~~التبذل وحضور مجلس الحاكم ms2158 فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب عليهم ذلك # ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم # والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم ~~والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الثابت له فلا يمنعه الشرع من لك أيضا سواء ~~كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس ~~حقه بقدره فهو مستوف له وإن أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه # وإن أخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر ~~مما ادعاه لأن الزائد لا مقابل له # فيكون ظالما بأخذه وإن أخذ من غير جنسه جاز # ويكون بيعا في حق المدعي لاعتقاده أخذه عوضا # فيلزمه حكم إقراره # فإن كان المأخوذ شقصا في دار أو عقار وجبت فيه الشفعة # وإن وجد به عيبا فله رده والرجوع في دعواه # ويكون في حق المنكر بمنزلة الإبراء # لأنه دفع المال افتداء ليمينه ودفعا للضرر عنه # لا عوضا عن حق يعتقده فيلزمه ايضا حكم إقراره فإن وجد بالمصالح عنه عيبا ~~لم يرجع به على المدعي لاعتقاده أنه ما أخذ عوضا وإن كان شقصا لم تثبت فيه ~~الشفعة لأنه يعتقده على ملكه لم يزل وما ملكه بالصلح ولو دفع المدعى عليه ~~ما ادعاه أو بعضه لم يثبت فيه حكم البيع # ولا تثبت يه الشفعة # لأن المدعي يعتقد انه استفوى بعض حقه وأخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي ~~عنده # فلم يكن بيعا كاسترجاع العين المغصوية فأما إن كان أحدهما كاذبا مثل أن ~~يدعي المدعي شيئا يعلم أنه ليس له ويمكر المنكر حقا يعلم أنه عليه # فالصلح باطل في الباطن # لأن المدعي إذا كان كاذبا فما يأخذه أكل مال بالباطل أخذه بشره وظلمه ~~ودعواه الباطلة لا عوضا عن حق له فيكون حراما عليه كمن خوف رجلا بالقتل حتى ~~أخذ ماله # وإن كان صادقا والمدعى عليه يعلم صدقه وثبوت حقه فجحده لينتقص حقه أو ~~يرضيه عنه بشيء فهو هضم ms2159 PageV04P309 للحق وأكل مال بالباطل # فيكون ذلك حراما # والصلح باطل # ولا يحل له مال المدعي بذلك # ذكره الخرقي في قوله وإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل يعني في ~~الحقيقة # وأما الظاهر لنا فهو الصحة # لأننا لا نعلم باطن الحال # وإنما ينبني الأمر على الظواهر # والظاهر من المسلم السلامة # فصل ولو ادعى على رجل وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فأنكره ~~واصطلحا صح لما ذكرناه # فصل وإن صالح عن المنكر أجنبي صح سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أو لم ~~يعترف وسواء كان بإذنه أو غير إذنه # وقال أصحاب الشافعي إنما يصح إذا اعترف للمدعي بصدقه # وهذا مبني على صلح المنكر # وقد ذكرناه # ثم لا يخلو الصلح إما أن يكون عن دين أو عين # فإن كان عن دين صح # سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه # لأن قضاء الدين عن غيره جائز بإذنه وبغير إذنه فإن عليا وأبا قتادة رضي ~~الله عنهما قضيا عن الميت فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الصلح ~~عن عين بإذن المنكر فهو كالصلح منه # لأن الوكيل يقوم مقام الموكل # وإن كان بغير إذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة وإبراء له من الدعوى ولك ~~جائز # وفي الموضعين إذا صالح عنه بغير إذنه لم يرجع عليه بشيء # لأنه أدى عنه ما لا يلزمه أداؤه وخرجه القاضي وأبو الخطاب على الروايتين ~~فيما إذا قضى دينه الثابت بغير إذنه # وليس هذا بجيد لأن هذا لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى ~~المدعي # فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره ولأنه أدى عنه ما لا يجب عليه # فكان متبرعا كما لو تصدق عنه # ومن قال برجوعه فإنه يجعله كالمدعي في الدعوى على المنكر لا غير # أما أن يجب له الرجوع بما أداه حتما فلا وجه له أصلا # لأن أكثر ما يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم صاحب الدين وصاحب الدين ههنا ~~لم يجب له حق ولا لزم الأداء إليه # ولا يثبت له أكثر من جواز ms2160 الدعوى # فكذلك هذا # ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما إن لم يعلم لم يحل له ~~دعوى بشيء لا يعلم ثبوته وأما ما إذا صالح عنه بإذنه فهو وكيله # والتوكيل في ذلك جائز # ثم إن أدى عنه بإذنه رجع إليه # وهذا قول الشافعي # وإن أدى عنه بغير إذنه متبرعا لم يرجع بشيء # وإن قضاء محتسبا بالرجوع خرج على الروايتين فيمن قضى دين غيره بغير إذنه # لأنه قد وجب عليه أداؤه بعقد الصلح بخلاف ما إذا صالح وقضى بغير إذنه ~~فإنه قضى ما لا يجب على المنكر قضاؤه # فصل وإن صالح الأجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو من أن ~~يعترف للمدعي بصحة دعواه أو لا يعترف له # فإن لم يعترف له كان الصلح باطلا # لأنه يشتري منه ما لم يثبت له ولم تتوجه إليه خصومة يفتدي منها # فأشبه ما لو اشترى منه ملك غيره # وإن اعترف له بصحة دعواه وكان المدعى دينا لم يصح # لأنه اشترى مالا يقدر البائع على تسليمه # ولأنه بيع للدين من غير من هو في دمته ومن أصحابنا من قال يصح وليس بجيد # لأن بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح # فبيع دين في ذمة منكر معجوز عن قبضه أولى وإم كان المدعى عينا فقال ~~الأجنبي للمدعي أنا أعلم أنك صادق فصالحني عنها PageV04P310 فإني قادر على ~~استنقاذها من المنكر # فقال أصحابنا يصح الصلح # وهو مذهب الشافعي # لأنه اشترى منه ملكه الذي يقدر على تسليمه # ثم إن قدر على انتزاعه اسقر الصلح # وإن عجز كان له الفسخ # لأنه لم يسلم له المعقود عليه # فكان له الرجوع إلى بدله # ويحتمل أنه إن تبين انه لا يقدر على تسليمه تبين أن الصلح كان فاسدا لأن ~~الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم حال العقد فكان فاسدا كما لو اشترى ~~عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له بصحة دعواه ولا يمكنه استيفاؤه لم ~~يصح الصلح # لأنه اشترى ما لا يمكنه ms2161 قبضه منه # فأشبه شراء العبد الآبق والجمل الشارد فإن اشتراه وهو يظن انه عاجز عن ~~قبضه فتين أن قبضه ممكن صح البيع # لأن البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علمنا ذلك # ويحتمل أن لا يصح لأنه ظن عدم الشرط # فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو أنه عبد غيره فتبين أنه عبده # ويحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع وبين ~~من لم يعلم ذلك لأن من يعلم ذلك يعتقد فساد البيع والشراء فكان بيعه فاسدا ~~لكونه متلاعبا بقوله معتقدا فساده # ومن لا يعلم يعتقده صحيحا # وقد تبين اجتماع شروطه فصح كما لو علمه مقدورا على تسليمه # فصل فإن قال الأجنبي للمدعي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن هذه ~~العين وهو مقر لك بها وإنما يجحدها في الظاهر فظاهر كلام الخرقي أن الصلح ~~لا يصح لأنه يجحدها في الظاهر لينتقص المدعي بعض حقه أو يشتريه بأقل ثمنه # فهو هاضم للحق يتوصل إلى أخذ المصالح عنه بالظلم والعدوان # فهو بمنزلة ما لو شافهه بذلك # فقال أنا أعلم صحة دعواك # وأن هذا لك ولكن لا أسلمه إليك ولا أقر لك به عند الحاكم حتى تصالحني منه ~~على بعه أو عوض عنه # وقال القاضي يصح # وهذا مذهب الشافعي # قالوا ثم ينظر إلى المدع عليه # فإن صدقه على ذلك ملك العين ورجع على الاجنبي وعليه بما أدى عنه إن كان ~~أذن له في الدفع وإن أنكر الوكالة فالقول قوله مع يمينه # وليس للأجنبي الرجوع عليه ولا يحكم له بملكها # فأما حكم ملكها في الباطن # فإن كان وكل الاجنبي في الشراء فقد ملكها # لأنه اشتراها بإذنه فلا يقدح إنكاره في ملكها # لأن ملكه ثبت قبل إنكاره وإنما هو ظالم بالإنكار للأجنبي # وإن كان لم يوكله لم يملكها # لأنه اشترى له عينا بغير إذنه # ويحتمل أن يقف على إجازته كما قلنا فيمن اشترى لغيره شيئا بغير إذنه بثمن ~~في ذمته # فإن أجازه لزم في حقه # وإن ms2162 لم يجزه لزم من اشتراه وإن قال الأجنبي للمدعي قد عرف المدعى عليه ~~صحة دعواك وهو يسألك أن تصالحه عنه وقد وكلني في المصالحة عنه فصالحه صح # وكان الحكم كما ذكرنا # لأنه ههنا لم يمتنع من أدائه # بل اعترف به وصالحه عليه مع بذله له # فأشبه ما لو لم يجحده # # | مسألة قال ( ومن اعترف بحق فصالح على بعضه لم يكن ذلك صلحا لأنه هضم ~~للحق ) # وجملته أن من اعترف بحق وامتنع من أدائه حتى صولح على بعضه فالصلح باطل # لأنه صالح عن بعض PageV04P311 ما له ببعض # وهذا محال وسواء كان بلفظ الصلح أو بلفظ الإبراء أو بلفظ الهبة المقرون ~~بشرط # مثل أن يقول أبرأتك عن خمسمائة أو وهبت لك خمسمائة بشرط أن تعطيني ما بقي # ولو لم يشترط إلا أنه لم يعط بعض حقه إلا بإسقاطه بعضه # فهو حرام أيضا # لأنه هضمه حقه # قال ابن أبي إسحاق الصلح على الإقرار هضم للحق # فمتى ألزم المقر له ترك بعض حقه فتركه عن غير طيب نفسه لم يطب الأخذ # وإن تطوع المقر له بإسقاط بعض حقه بطيب من نفسه جاز غير أن ذلك ليس بصلح ~~ولا من باب الصلح بسبيل ولم يسم الخرقي الصلح إلا في الإنكار على الوجه ~~قدمنا ذكره فأما في الاعتراف فإذا اعترف بشيء وقضاه من جنسه فهو وفاء # وإن قضاه من غير جنسه فهي معاوضة وإن أبرأه من بعضه اختيارا منه واستوفى ~~الباقي فهو إبراء # وإن وهب له بعض العين وأخذ باقيها بطيب نفس فهي هبة # فلا يسمى ذلك صلحا ونحو ذلك قال ابن أبي موسى وسماه القاضي وأصحابه صلحا # وهو قول الشافعي وغيره والخلاف في التسمية # أما المعنى فمتفق عليه # وهو فعل ما عدا وفاء الحق وإسقاطه على وجه يصح وذلك ثلاثة أقسام معاوضة # وإبراء # وهبة فأما المعاوضة فهو أن يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم ~~يتفقان على تعويضه عن ذلك بما يجوز تعويضه به # وهذا ثلاثة أضرب أحدهما أن يعترف له بأحد ms2163 النقدين فيصالحه الآخر نحو أن ~~يعترف له بمائة درهم فيصالحه منها بعشرة دنانير أو يعترف له بعشرة دنانير ~~فيصالحه على مائة درهم # فهذا صرف يشترط له شروط الصرف من التقابض في المجلس ونحوه # الثاني أن يعترف له بعروض فيصالحه على أثمان أو بأثمن فيصالحه على عروض # فهذا بيع يثبت فيه أحكام البيع وإن اعترف له بدين فصالحه على موصوف في ~~الذمة لم يجز التفرق قبل القبض # لأنه بيع دين بدين # الثالث أن يصالحه على سكنى دار أو خدمة عبد ونحوه أو على أن يعمل له عملا ~~معلوا # فيكون ذلك إجارة لها حكم سائر الإجارات وإذا أتلف الدار أو العبد قبل ~~استيفاء شيء من المنفعة انفسخت الإجارة لها حكم سائر الإجارات وإذا أتلف ~~الدار أو العبد قبل استيفاء شيء من المنفعة انفسخت الإجارة ورجع بما صالح ~~عنه # وإن تلفت بعد استيفاء شيء من المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بقسط ~~ما بقي # ولو صالحه على أن يزوجه جاريته وهو ممن يجوز له نكاح الإماء صح # وكان المصالح عنه صداقها # فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه # وإم طلقها قبل الدخول رجع بنصفها وإن كان المعترف امرأة فصالحت المدعي ~~على أن تزوجه نفسها جاز # ولو كان المعترف به عيبا في مبيعها فصالحته على نكاحها صح # فإن زال العيب رجعت بأرشه # لأن ذلك صداقها فرجعت به لا بمهر مثلها # وإن لم يزل العيب لكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها فرجعت به لا بمهر ~~مثلها # وإن لم يزل العيب لكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها رجع عليها بأرشه # القسم الثاني الإبراء # وهو أن يعترف له بدين في ذمته # فيقول قد أبرأتك من نصفه أو جزء معين منه فأعطني ما بقي # فيصح إذا كانت البراءة مطلقة من غير شرط # قال أحمد إذا كان للرجل على الرجل الدين ليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه ~~وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما # ولو فعل ذلك قاض لم يكن عليه ms2164 في ذلك إثم # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه فوضعوا عنه ~~الشطر # وفي الذي أصيب في حديقته فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ملزوم # فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه # فإن فعل ذلك قاض اليوم جاز إذا PageV04P312 كان على وجه الصلح والنظر ~~لهما وروى يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي ~~حدرد دينا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرج إليهما ثم نادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله # فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك # قال قد فعلت يا رسول الله # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فأعطه فإن قال على أن توفيني ما بقي ~~بطل # لأنه ما أبرأه عن بعض الحق إلا ليوفيه بقيته # فكأنه عارض بعض حقه ببعض # القسم الثالث الهبة # وهو أن يكون له في يده عين فيقول قد وهبتك نصفها فأعطني بقيتها فيصح # ويعتبر له شروط الهبة # وإن أخرجه مخرج الشرط لم يصح # وهذا مذهب الشافعي # لأنه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة عوضا عن الوفاء به # فكأنه عارض بعض حقه ببعض وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض حقه ببعض ~~وإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له بعض العين بلفظ الصلح مثل أن يقول صالحني ~~بنصف دينك علي أو بنصف دارك هذه فيقول صالحتك بذلك لم يصح # ذكره القاضي وابن عقيل # وهو قول بعض أصحاب الشافعي # وقال أكثرهم يجوز الصلح # لأنه إذا لم يجز بلفظه خرج عن أن يكون صلحا ولا يبقى له تعلق به # فلا يسمى صلحا أما إذا كان بلفظ الصلح سمي صلحا لوجود اللفظ # وإن تخلف المعنى كالهبة بشرط الثواب وإنما يقتضي لفظ اصلح المعاوضة إذا ~~كان ثم عوض # أما مع عدمه فلا # وإنما معنى الصلح الاتفاق والرضى # وقد يحصل هذا من غير عوض كالتمليك إذا كان بعوض سمي بيعا # وإن خلا ms2165 عن العوض سمي هبة # إن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة # لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا أو على نصف هذه العين ونحو هذا # فقد أضاف إليه بالمقابلة فصار كقوله بعني بألف وإن أضاف إليه على جرى ~~مجرى الشرط # كقوله تعالى @QB@ فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا @QE@ ~~الكهف 94 وكلاهما لا يجوز بدليل ما لو صرح بلفظ الشرط أو بلفظ المعاوضة ~~وقولهم إنه يسمى صلحا ممنوع # وإن سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة # وقولهم إن الصلح لا يقتضي المعاوضة # قلنا لا نسلم # وإن سلمنا لكن المعاوضة حصلت من اقتران حرف الباء أو على أو نحوهما به # فإن لفظة الصلح تحتاح إلى حرف تعدي به وذلك يقتضي المعاوضة على ما بيناه # فصل وإن ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على بناء غرفة فوقه أو على ~~أن يسكنه سنة لم يصح # لأنه يصالحه من ملكه على ملكه أو منفعته # وإن أسكنه كان تبرعا منه متى شاء أخرجه منها # وإن أعطاه بعض داره بناء على هذا فمتى شاء انتزعه منه # لأنه أعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه # وإن فعل ذلك على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بأجر ما سكن وأجر ~~ما كان في يده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع المأخوذ بعقد ~~فاسد وسكنى الدار بإجارة فاسدة # وإن بنى فوق البيت غرفة أجبر على نقضها # وإذا آجر السطح مدة مقامه في يده # وله أخذ آلته ولو اتفقا على PageV04P313 أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه ~~بعوض جاز وإن بنى الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته # فليس له أخذ بنائه # لأنه ملك لصاحب البيت # وإن أراد نقض البناء لم يكن له ذلك إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به # ويحتمل أن يملك نقضه كقولنا في الغاصب # فصل وإذا صالحه يخدمه عبده سنة صح وكانت إجارة # وقد ذكرنا ذلك # فإن باع العبد في السنة صح البيع # ويكون للمشتري مسلوب المنفعة بقية السنة ms2166 # وللمستأجر استيفاء منفعته إلى انقضاء مدته كما لو زوج أمته ثم باعها # وإن لم يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لأنه عيب وإن أعتق العبد في أثناء ~~المدة نفذ عتقه # لأنه مملوكه يصح بيعه # فصح عتقه لغيره # وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لأنه أعتقه بعد أن ملك منفعته لغيره # فأشبه ما لو أعتق الأمة المزوجة لحر # ولا يرجع العبد على سيده بشيء # لأنه ما زال ملكه بالعتق إلا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره وفلم ~~تتلف منافعه بالعتق # فلم يرجع بشيء وأن أعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشيء كما لو أعتق زمنا ~~أو مقطوع اليدين أو أعتق أمة مزوجة وذكر القاضي وابن عقيل وجها آخر أنه ~~يرجع على سيده بأجر مثله # وهو قول الشافعي # ون العتق اقتضى إزالة ملكه عن الرقبة والمنفعة جميعا # فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه وبين منفعته # ولنا إن إعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة # فلم يؤثر إلا فيه # كما لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه فأعتق صاحب الرقبة وكما لو أعتق ~~أمة مزوجة وقولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنعة قلنا إنما يقتضي ذلك إذا ~~كانت مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي إعتاقه إزالة ما ليس ~~بموجود وإن تبين أن العبد مستحق تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح ~~لفساد العوض ورجع المدعي فيما أقر له به # وإن وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده وفسخ الصلح # وإن صالح على العبد بعينه صح الصلح ويكون بيعا والحكم فيما إذا خرج ~~مستحقا أو ظهر به عيب كما ذكرنا # فصل إذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه منه على دراهم جاز على ~~الوجه الذي يجوز به بيع الزرع # وقد ذكرنا ذلك في البيع وإن كان الزرع في يد رجلين فأقر له أحدهما بنصفه ~~ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه لم يجز # لأنه إن صالحه عليه بشرط البقية أو من غير شرط القطع لم ms2167 يجز # لأنه لا يجوز بيعه كذلك # وإن شرط القطع لم يجز # لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع زرع الآخر ولو كان الزرع لواحد فأقر للمدعي ~~بنصفه ثم صالحه عنه بنصف الأرض ليصير الزرع كله للمقر والأرض بينهما نصفين # فإن شرط القطع جاز # لأن الزرع كله للمقر # فجاز شرط قطعه ويحتمل أن لا يجوز # لأن في الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر به وهو في النصف الباقي ~~له # فلا يسح اشتراط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى وإن صالحه منه ~~بجميع الأرض بشرط القطع ليسلم الأرض إليه فارغة صح لأن قطع جميع الزرع ~~مستحق نصفه بحكم الصلح والباقي لتفريغ الأرض فأمكن القطع وإن كان إقراره ~~بجميع الزرع فصالحه من نصفه على نصف الأرض ليكون الأرض والزرع بينهما نصفين ~~وشرط القطع في الجميع احتمل الجواز # لأنهما قد شرطا PageV04P314 قطع كل الزرع وتسليم الأرض فارغة واحتمل ~~المنع لأن باقي الزرع ليس بمبيع # فلا يصح شرط قطعه في العقد # فصل إذا حصلت أغصان شجرته في هواء ملك غيره أو هواء جدار له فيه شركة أو ~~على نفس الجدار # لزم مالك الشجرة إزالة تلك الأغصان إما بردها إلى ناحية اخرى وإما بالقطع # لأن الهواء ملك لصاحب القرار # فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالقرار فإن امتنع المالك من إزالته لم ~~يجبر # لأنه من غير فعله فلم يجبر على إزالته كما إذا لم يكن مالكا له # وإن تلف بها شيء لم يضمنه كذلك ويحتمل أن يجبر على إزاته ويضمن ما تلف به ~~إذا أمر بإزالته فلم يفعل # بناء على ما إذا مال حائطه إلى ملك غيره على ما سنذكر إن شاء الله تعالى ~~وعلى كلا الوجهين إذا امتنع من إزالته كان لصاحب الهواء إزالته بأحد ~~الأمرين # لأنه بمنزلة البهيمة التي تدخل داره له إخراجها # كذا ههنا # وهذا مذهب الشافعي فإن أمكنه إزالتها بلا إتلاف ولا قطع من غير مشقة ~~تلزمه ولا غرامة # لم يجز له إتلافها كما أنه ms2168 إذا أمكنه إخراج البهيمة من غير إتلاف لم يجز ~~له إتلافها # فإن أتلفها في هذه الحال غرمها وإن لم يمكنه إزالتها إلا بالإتلاف فله ~~ذلك ولا شيء عليه فإنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه فإن صالحه على ~~إقرارها بعوض معلوم فاختلف أصحابنا # فقال ابن حامد وابن عقيل يجوز ذلك رطبا كان الغصن أو يابسا # لأن الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف ~~العوض # إنه يفتقر إلى العلم لوجوب تسليمه # ولأن الحاجة داعية إلى الصلح عنه لكون ذلك يكثر في الأملاك المتجاورة # وفي القطع إتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في ~~المستأجر للركوب والمستأجر للغرفة يتجدد له الأولاد والغراس الذي يستأجر له ~~الأر يعظم ويجفو قال أبو الخطاب لا تصح المصالحة عنه بحال رطبا كان أو ~~يابسا # لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب كله وقال القاضي إن كان ~~يابسا معتمدا على نفس الجدار صحت المصالحة عنه # لأن الزيادة مأمونة فيه # ولا يصح الصلح على غير ذلك # لأن الرطب يزيد في كل وقت وما لا يعتمد على الجدار لا يصح الصلح عليه # لأنه تبع الهواء # وهذا مذهب الشافعي # واللائق بمذهب أحمد صحته # لأن الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة إذا لم يكن إلى العلم به سبيل # وذلك لدعاء الحاجة اليه # وكونه لا يحتاج إلى تسليم وهذا كذلك والهواء كالقرار في كونه مملوكا ~~لصاحبه # فجاز الصلح على ما فيه كالذي في القرار # فصل وإن صالحه على إقرارها بجزء معلوم من ثمرها بثمرها كله # فقد نقل المروذي وإسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال لا أدري # فيحتمل أن يصح # ونحوه قال مكحول # فإنه نقل عنه أنه قال أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل ~~أو أكل ثمرها ويحتمل أن لا يصح # وهو قول الأكثرين # وإليه ذهب الشافعي # لأن العوض مجهول # فإن الثمرة مجهولة وجزؤها مجهول # ومن شرط الصلح العلم بالعوض # ولأن المصالح عليه أيضا مجهول ms2169 # لأنه يزيد ويتغير على ما أسلفنا # ووجه الأول أن هذا مما يكثر في الأملاك وتدعو الحاجة إليه وفي القطع ~~إتلاف # فجاز مع الجهالة كالصلح على مجرى مياه الأمطار PageV04P315 والصلح على ~~المواريث الدراسة والحقوق المجهولة التي لا سبيل إلى عملها ويقوى عندي ~~الصلح ههنا يصح يمعنى أن كل واحد منهما يبيح صاحبه ما بذل له # فصاحب الهواء يبيح صاحب الشجرة إبقاءها ويمتنع من قطعها وإزالتها وصاحب ~~الشجرة يبيحه ما بذل له من ثمرتها # ولا يكون هذا بمعنى البيع # لأن البيع لا يصح بمعدوم ولا مجهول # والثمرة في حال الصلح معدومة مجهولة ولا هو لازم # بل لكل واحد منهما الرجوع عما بذله والعود فيما قاله لأنه مجرد إباحة من ~~كل واحد منهما لصاحبه # فجرى مجرى قول كل واحد منهما لصاحبه اسكن داري واسكن دارك من غير تقدير ~~مدة # ولا ذكر شروط الإجارة أو قوله أبحتك الأكل من ثمرة بستاني فأبحني الأكل ~~من ثمرة بستانك # وكذلك قوله دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت وتشرب منه ونحو ~~ذلك فهذا مثله بالأولى # فإن هذا مما تدعو الحاجة إليه كثيرا # وفي إلزام القطع ضرر كبير وإتلاف أموال كثيرة وفي الترك من غير نفع يصل ~~إلى صاحب الهواء ضرر عليه وفيما ذكرناه جمع بين الأمرين ونظر للفريقين وهو ~~على وفق الاصول # فكان أولى # فصل وكذلك الحم في كل ما امتد من عروق شجرة إنسان إلى أرض جاره سواء أثرت ~~ضررا مثل تأثيرها في المصانع وطي الآبار وأساس الحيطان أو منعها من ثبات ~~شجر لصاحب الأرض أو زرع أو لم يؤثر # فإن الحكم في قطعه والصلح عليه كالحكم في الفروع # إلا أن العروق لا تثمر لها # فإن اتفقا على ان ما نبت من عروقها لصاحب الأرض أو جزء معلوم منه فهو ~~كالصلح على الثمر فيما ذكرنا # فعلى قولنا إذا اصطلحا على ذلك فمضت مدة ثم أبي صاحب الشجرة دفع نباتها ~~إلى صاحب الأرض فعليه أجر المثل لأنه إنما تركه في أرضه لهذا # فلما ms2170 لم يسلمه له رجع بأجر المثل كما لو بذلها بعوض فلم يسلم له # وكذلك الحكم فيمن مال حائطه إلى هواء ملك غيره أو ذلق من أخشابه إلى ملك ~~غيره فالحكم فيه على ما ذكرناه # فصل وإذا صالحه على المؤجل ببعضه حالا لم يجز # كرهه زيد بن ثابت وابن عمر # وقال نهى عمر أن تباع العين بالدين وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم والحسن ~~والشعبي ومالك والشافعي والثوري وابن عيينة وهشيم وأبو حنيفة وإسحاق # وروي عن ابن عباس والنخعي وابن سيرين أنه لا بأس به # وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا لا يريان بأسا بالعروض أن يأخذها من حقه ~~قبل محله # لأنهما تبايعا العروض بما في الذمة فصح # كما لو اشتراها بثمن مثلها ولعل ابن سيرين يحتج بأن التعجيل جائز ~~والإسقاط وحده جائز # فجاز الجمع بينهما كما لو فعلا ذلك من غير وطأة عليه # ولنا إنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول ~~والتأجيل لا يجوز # كما لا يجوز أن يعطيه عشرة حالة بعشرين مؤجلة # ولأنه يبيعه عشرة بعشرين فلم يجز كما لو كانت معيبة # وبفارق ما إذا كان عن غير مواطأة ولا عقد # لأن كل واحد منهما متبرع ببذل حقه من غير عوض # ولا يلزم من جواز ذلك جوازه في العقد أو مع الشركة كبيع درهم درهمين # ويفارق ما إذا اشترى العروض بثمن مثلها # لأنه لم PageV04P316 يأخذ عن الحلول عوضا فأما إن صالحه عن ألف حالة ~~بنصفها مؤجلا # فإن فعل ذلك اختيارا منه وتبرعا به صح الإسقاط # ولم يلزم التأجيل # لأن الحال لا يتأجل بالتأجيل على ما ذكرناه فيما مضى # والإسقاط صحيح وإن فعله لمنعه من حقه بدونه أو شرط ذلك في الوفاء لم يسقط ~~شيء أيضا # على ما ذكرناه في أول الباب # وذكر أبو الخطاب في هذا روايتين أصحهما لا يصح # وما ذكرنا من التفصيل أولى إن شاء الله تعالى # فصل ويصح الصلح عن المجهول سواء كان عينا أو دينا إذا كان مما لا سبيل ms2171 ~~إلى معرفته # قال أحمد في الرجل يصالح على الشيء فإن علم أنه أكثر منه لم يجز إلا أن ~~يوقفه عليه إلا أن يكون مجهولا لا يدري ما هو ونقل عنه عبد الله إذا اختلط ~~قفيز حنطة بقفيز شعير وطحنا فإن عرف قيمة دقيق الحنطة ودقيق الشعير بيع هذا ~~وأعطي كل واحد منهما قيمة ماله إلا أن يصطلحا على شيء ويتحالا وقال ابن أبي ~~موسى الصلح الجائز هو صلح الزوجة من صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم ~~لها ولا للورثة بمبلغه # وكذلك الرجلان يكون بينهما المعاملة والحساب الذي قد مضى عليه الزمان ~~الطويل لا علم لكل واحد منهما بما عليه لصاحبه فيجوز الصلح فيهما # وكذلك من عليه حق لا علم له بقدره جاز أن يصالح عليه وسواء كان صاحب الحق ~~يعلم قدر حقه ولا بينة له أو لا علم له ويقول القابض إن كان لي عليك حق ~~فأنت في حل منه # ويقول الدافع إن كنت أخذت مني أكثر من حقك فأنت منه في حل وقال الشافعي ~~لا يصح الصلح على مجهول لأنه فرع البيع # ولا يصح البيع على مجهول # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في رجلين اختصما في ~~مواريث درست استهما وتواخيا وليحلل أحدكما صاحبه وهذا صلح على المجهول ~~ولأنه إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق والطلاق ولأنه إذا صح الصلح مع ~~العلم وإمكان أداء الحق بعينه فلأن يصح مع الجهل أولى ولك لأنه إذا كان ~~معلوما فلهما طريق إلى التخلص # وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه ومع الجهل لا يمكن ذلك # فلو لم يجر الصلح أفضى ألى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا ~~يعرف كل واحد منهما قدر حقه منه ولا نسلم كونه بيعا ولا فرع بيع # وإنما هو إبراء # وإن سلمنا كونه بيعا فإنه يصح في المجهول عند الحاجة # بدليل بيع أساسات الحيطان وطي الآبار وما مأكوله في جوفه ولو أتلف رجل ~~صبرة طعام لا يعلم قدرها # فقال صاحب ms2172 الطعام لمتلفه بعتك الطعام الذي في ذمتك بهذه الدراهم أو بهذا ~~الثوب صح # إذا ثبت هذا فإن كان العوض في الصلح مما لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل ~~إلى معرفته كالمختصين في مواريث دراسة وحقوق سالفة أو عين من المال لا يعلم ~~كل واحد منهما قدر حقه منها صح الصلح مع الجهالة من الجانبين لما ذكرناه من ~~الخبر والمعنى # وإن كان مما يحتاج إلى تسليمه لم يجز مع الجهالة # ولا بد من كونه معلوما لأن تسليمه واجب الجهالة تمنع التسليم وتفضي إلى ~~التنازع فلا يحصل مقصود الصلح # فصل فأما ما يمكنها معرفته كتركة موجودة أو يعلمه الي هو عليه ويجهله ~~صاحبه فلا PageV04P317 يصح الصلح عليه مع الجهل قال أحمد إن إن صولحت امرأة ~~من ثمنها لم يصح واحتج بقول شريح أيما امرأة صولحت من ثمنها لم يتبين لها ~~مع ترك زوجها # فهي الريبة كلها # قال وإن ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك فقالوا لبعضهم نخرجك من الميراث ~~بألف درهم أكره ذلك ولا يشترى منها شيء وهي لا تعلم لعلها تظن أنه قليل وهو ~~يعلم أنه كثير ولا يشترى حتى تعرفه وتعلم ما هو وإنما يصالح الرجل الرجل ~~على الشيء لا يعرفه # ولا يدري ما هو حساب بينهما فيصالحه أو يكون رجل يعلم ما له على رجل ~~والآخر لا يعلمه فيصالحه فأما إذا علم فلم يصالحه إنما يريد أن يهضم حقه ~~ويذهب به # وذلك لأن الصلح إنما جاز مع الجهالة للحاجة إليه لإبراء الذمم وإزالة ~~الخصام فمع إمكان العلم لا حاجة إلى الصلح مع الجهالة # فلم يصح كالبيع # فصل ويصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان مما يجوز بيعه أو ~~لا يجوز # فيصح عن دم العمد وسكنى الدار وعيب المبيع # ومتى صالح عما يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقل جاز # وقد روي الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا الذي وجب له القصاص على هدبة ~~بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها # ولأن المال غير متعين فلا ms2173 يقع العوض في مقابلته فأما إن صالح عن قتل ~~الخطأ بأكثر من ديته من جنسها لم يجز # وكذلك لو أتلف عبدا أو شيئا غيره # فصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لأنه يأخذ عوضا عن المتلف فجاز أن يأخذ ~~أكثر من قيمته كما لو باعه بذلك # ولنا إن الدية والقيمة ثبتت في الذمة مقدرة فلم يجز أن يصالح عنها بأكثر ~~منها من جنسها كالثابتة عن قرض أو ثمن مبيع ولأنه إذا أخذ أكثر منها فقد ~~أخذ حقه وزيادة لا مقابل لها # فيكون أكل مال بالباطل # فأما إن صالحه على غير جنسها بأكثر قيمة منها جاز لأنه بيع ويجوز أن ~~يشتري الشيء بأكثر من قيمته أو أقل # فصل ولو صالح عن المائة الثابتة في الذمة بالإتلاف بمائة مؤجلة لم يجز ~~وكانت حالة # وبهذا قال الشافعي # وعن أحمد يجوز # وهو قول أبي حنيفة # لأنه عاوض عن المتلف بمائة مؤجلة فجاز كما لو باعه إياه # ولنا إن إنما يستحق عليه قيمة المتلف وهو مائ حالة والحال لا يتأجل ~~بالتأجيل # وإن جعلناه بيعا فهو بيع دين بدين # وبيع الدين بالدين غير جائز # فصل ولو صالح عن القصاص بعبد فخرج مستحقا رجع بقيمته في قولهم جميعا # وإن خرج حرا فكذلك # وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يرجع بالدية # لأن الصلح فاسد فرجع ببذل ما صالح عنه وهو الدية # ولنا إنه تعذر تسليم ما جعله عوضا فرجع في قيمته كما لو خرج مستحقا # فصل ولو صالح عن دار أو عبد بعوض فوجد العوض مستحقا أو حرا رجع في الدار ~~وما صالح عنه أو بقيمته إن كان تالفا # لأن الصلح ههنا بيع في الحقيقة # فإذا تبين أن العوض كان مستحقا أو حرا كان البيع فاسدا # فرجع فيما كان له بخلاف الصلح عن القصاص فإنه ليس ببيع # وإنما يأخذ عوضا عن PageV04P318 إسقاط القصاص ولو اشترى شيئا فوجده معيبا ~~فصالحه عنه أرش العيب فزال العيب رجعت بأرشه لا بمهر ms2174 المثل # لأنها رضيت ذلك مهرا لها # فصل ولو صالحه عن القصاص بحر يعلمان حريته أو عبد يعلمان أنه مستحق أو ~~تصالحا بذلك عن غير القصاص رجع بالدية وبما صالح عنه لأن الصلح ههنا باطل ~~يعلمان بطلانه # فكان وجوده كعدمه # فصل إذا صالح رجلا على موضع قناة من أرضه يجري فيها ماء وبينا موضعها ~~وعرضها وطولها جاز # لأن ذلك بيع موضوع من أرضه # ولا حاجة إلى بيان عمقه # لأنه إذا ملك الموضع كان له إلى تخومه # فله أن يترك فيه ما شاء # وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية من أرض رب الأرض مع بقاء ملكه عليها # فهذا إجارة للأرض فيشترط تقدير المدة # لأن هذا شأن الإجارة فإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له أن يصالح ~~رجلا على إجراء الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تتجاوز مدة إجارته # وإن لم تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك لأنه لا يجوز إحداث ~~ساقية في أر في يده بإجارة فأما إن كانت الأرض في يده وقفا عليه فقال ~~القاضي هو كالمستأجر له أن يصالح على إجراء الماء في ساقية محفورة في مدة ~~معلومة وليس له أن يحفر فيها ساقية # لأنه لا يملكها إنما يستوفي منفعتها كلأرض المستأجرة سواء # وهذا كله مذهب الشافعي والأولى أنه يجوز له حفر الساقية لأن الأرض له وله ~~التصرف فيها كيفما شاء ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره بخلاف المستأجر # فإنه إنما يتصرف فيها بما أذن له فيه فكان الموقوف عليه بمنزلة المستأجر ~~إذا أذن له في الحفر # فإن مات الموقوف عليه في أثناء المدة فهل لمن انتقل إليه فسخ الصلح فيما ~~بقي من المدة على وجهين # بناء على ما إذا آجره مدة فمات في أثنائها # فإن قلنا له فسخ الصلح ففسخه رجع المصالح على ورثة الذي صالحه بقسط ما ~~بقي من المدة وإن قلنا ليس له الفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على الورثة # فصل وإن صالح رجلا على إجراء ماء سطحه ms2175 من المطر على سطحه أو في أرضه عن ~~سطحه أو في أرضه عن أرضه جاز # إذا كان ما يجري ماء معلوما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة لأن الماء ~~يختلف بصغر السطح وكبره # ولا يمكن ضبطه بغير ذلك ويشترط معرفة الموضع الذي يجري منه الماء إلى ~~السطح # لأن ذلك يختلف ولا يفتقر إلى ذكر مدة # لأن الحاجة تدعو إلى هذا ويجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير ~~مقدر كما في النكاح ولا يملك صاحب الماء مجراه لأن هذا لا يستوفى به منافع ~~المجرى ولا المدة في أكثر المدة بخلاف الساقية ويختلفان في أن الماء الذي ~~في الساقية لا يحتاج إلى ما يقدر به # لأن تقدير ذلك حصل بتقدير الساقية فإنه لا يملك أن يجري فيها أكثر من ~~مائها # والماء الذي على السطح يحتاج إلى معرفة مقدار السطح لأنه يجري منه القليل ~~والكثير وإن كان السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو PageV04P319 عارية ~~مع إنسان لم يجز أن يصالح على إجراء الماء عليه # لأنه يتضرر بذلك # ولم يؤذن له فيه # فلم يكن له أن يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة # فإن الأرض لا تتضرر به # وإن كان ماء السطح يجري على أرض احتمل أن لا يجوز له الصلح على ذلك # لأنه إن احتاج إلى حفر لم يجز له أن يحفر أرض غيره # ولأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما # فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها # واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ولم تكن فيه مضرة # لأنه بمنزلة إجراء الماء في ساقية محفورة # ولا يجوز إلا مدة لا تزيد على مدة إجارته # كما قلنا في إجراء الماء في الساقية # والله أعلم # فصل وإذا أراد أن يجري ماء في ارض غيره لغير ضرورة لم يجز إلا بإذنه وإن ~~كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له إلا أرض جاره # فهل له ذلك على روايتين إحداهما لأنه تصرف في أرض غيره بغير إذنه فلم يجز ~~كما لو تدع ms2176 إليه ضرورة لأن مثل هذه الحاجة لا يبيح مال غيره # بدليل أنه لا يباح الزرع في أرض غيره ولا البناء فيها ولا الانتفاع بشيء ~~من منافعها المحرمة عليه قبل هذه الحاجة # والأخرى يجوز لما روي أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن ~~يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى فقال له الضحاك لم تمنعني وهو منفعة لك ~~تشربه أولا وآخرا ولا يضرك فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن ~~مسلمة وأمره أن يخلي سبيله # فقال محمد لا والله # فقال له لم تمنع أخاك ما ينفعه # وهو لك نافع # تشربه أولا وآخرا فقال محمد لا والله # فقال عمر والله ليمرن به ولو على بطنك # فأمره عمر أن يمر به ففعل رواه مالك في موطئه وسعيد في سننه # والأول أقيس # وقول عمر يخالفه قول محمد بن مسلمة # وهو موافق للأصول # فكان أولى # فصل وإن صالح رجلا على أن يسقي أرضه من نهر الرجل يوما أو يومين أو من ~~عينه وقدره بشيء يعلم به فقال القاضي لا يجوز # لأن الماء ليس بمملوك # ولا يجوز بيعه # فلا يجوز الصلح عليه # ولأنه مجهول # قال وإن صالحه على سهم من العين أو النهر كالثلث أو الربع جاز # وكان بيعا للقرار # والماء تابع له # ويحتمل أن يجوز الصلح على السقي من نهره وقناته لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ~~والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في الجملة # بدليل ما لو أخذه في قربته أو إنائه ويجوز الصلح على ما لا يجوز بيعه ~~بدليل الصلح عن دم العمد وأشباهه والصلح على المجهول # فصل ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل أن يصالح امرأة لتقر ~~بالزوجية # لأنه صلح يحل حراما # ولأنها لو أرادت بذلك نفسها بغوض لم يجز # وإن دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف عنها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز ~~لأن الصلح في الإنكار إنما يكون في حق المنكر لافتداء اليمين # وهذه لا يمين عليها # وفي حق ms2177 المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه الذي يدعيه # وخروج البضع من ملك PageV04P320 الزوج لا قيمة له # وإنما أجيز الخلع للحاجة إلى افتداء نفسها # والثاني يصح ذكره أبو الخطاب وابن عقيل # لأن المدعي يأخذ عوضا عن حقه من النكاح # فجاز كعوض الخلع # والمرأة تبذله لقطع خصومته وإزالة شره وربما توجهت اليمين عليها لكون ~~الحاكم يرى ذلك # ولأنها مشروعة في حقها في إحدى الروايتين ومتى صالحته على ذلك ثبتت ~~الزوجية بإقرارها أو ببينة # فإن قلنا الصلح باطل فالنكاح باق بحاله # لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع وإن قلنا هو صحيح احتمل ذلك أيضا # ولذلك احتمل أن تبين منه بأخذ العوض # لأنه أخذ العوض عما يستحقه من نكاحها فكان خلعا كما لو أقرت له بالزوجية ~~فخالعها ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم ~~يجز # لأنه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلقها بعوض ولا بغيره # وإن دفعت إليه مالا ليقر بطلاقها لم يجز في أحد الوجهين # وفي الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ليطلقها ثلاثا # فصل وإن ادعى على رجل أنه عبده فأنكره فصالحه على مال ليقر له بالعبودية ~~لم يجز لأنه يحل حراما # فإن إرقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا بغيره وإن دفع إليه المدعى عليه ~~مالا صلحا عن دعواه صح # لأنه يجوز أن يعتق عبده بمال ويشرع للدافع لدفع اليمين الواجبة عليه ~~والخصومة المتوجهة إليه # ولو ادعى على رجل ألفا فأنكره فدع إليه شيئا ليقر له بلألف لم يصح # فإن أقر لزمه ما أقر به ويرد ما أخذه # لأنه تبين بإقراره كذبه في إنكاره وأن الألف عليه فيلزمه أداؤه بغير عوض # ولا يحل له أخذ العوض عن أداء الواجب عليه # وإن دفع إليه المنكر مالا صلحا عن دعواه صح # وقد مضى ذكره # فصل ولو صالح شاهدا على أن لا يشهد عليه لم يصح # لأنه لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدهاأن يصالحه على أن لا يشهد عليه بحق ~~تلزم الشهادة به كدين آدمي ms2178 أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة ونحوها # فلا يجوز كتمانه ولا يجوز أخذ العوض عن ذلك كما لا يجوز أخذ العوض على ~~شرب الخمر وترك الصلاة # الثاني أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بالزور # فهذا يجب عليه ترك ذلك ويحرم عليه فعله # فلا يجوز أخذ العوض عنه كما لا يجوز أن يصالحه على أن لا يقتله ولا يغصب ~~ماله # الثالث أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بما يوجب حدا كالزنا والسرقة فلا ~~يجوز أخذ العوض عنه # لأن ذلك ليس بحق له # فلم يجز له أخذ عوضه كسائر ما ليس بحق له # ولو صالح السارق والزاني والشارب بمال على أن لا يرفعه إلى السلطان لم ~~يصح الصلح لذلك # ولم يجز له أخذ العوض وإن صالحه عن حد القذف لم يصح الصلح # لأنه إن كان لله تعالى لم يكن له أن يأخذ عوضه لكونه ليس بحق له # فأشبه حد الزنا والسرقة # وإن كان حقا له لم يجز الاعتياض عنه لكونه حقا ليس بمالي ولهذا لا يسقط ~~إلى بدل بخلاف القصاص # ولأنه شرع لتنزيه العرض فلا يجوز أن يتعاض عن عرضه بمال # وهل يسقط الحد بالصلح فيه وجهان مبنيان على الخلاف في كونه حقا لله تعالى ~~أو حقا لآدمي فإن كان حقا لله تعالى أو حقا لآدمي فإن كان حقا لله تعالى لم ~~يسقط بصلح الآدمي ولا إسقاطه # كحد الزنا PageV04P321 والسرقة وإن كان حقا لآدمي سقط بصلحه وإسقاطه مثل ~~القصاص فإن صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح # لأنه حق شرع على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة فإذا رضي بالتزام الضرر سقط ~~الحق من غير بدل كحد القذف إلا أن يسقط ههنا وجها واحدا # لكونه حقا لآدمي # فصل ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا وهو الروشن يكون على أطراف ~~خشبة مدفونة في الحائط وأطرافها خارجة في الطريق سواء كان ذلك يضر في ~~العادة بالمارة أو لا يضر ولا يجوز أن يحمل عليها ساباطا بطريق الأول وهو ~~المستوفي ms2179 لهواء الطريق كله على حائطين سواء كان الحائطان ملكه أو لم يكونا ~~وسواء أذن الإمام في ذلك أو لم يأذن وقال ابن عقيل إن لم يكن فيه ضرر جاز ~~بإذن الإمام لأنه نائبهم # فجرى إذنه مجرى إذن المشتركين في الدرب الذي ليس بنافذ # وقال أبو حنيفة يجوز من ذلك ما لا ضرر فيه وإن عارضه رجل من المسلمين وجب ~~قلعه وقال مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد يجوز ذلك إذا لم ~~يضر بالمارة ولا يملك أحد منعه لأنه ارتفق بما لم يتعين ملك أحد فيه من غير ~~مضرة فكان جائزا كالمشي في الطريق والجلوس فيها واختفلوا فيما لا يضر فقال ~~بعضهم إن كان في شارع تمر فيه الجيوش والأحمال فيكون بحيث إذا سار فيه ~~الفارس ورمحه منصوب لا يبلغه # وقال أكثرهم لا يقدر بذلك # بل يكون بحيث لا يضر بالعماريات والمحامل # ولنا إنه بناء في ملك بغير إذنه فلم يجز كبناء الدكة أو بناء ذلك في درب ~~غير نافذ بغير إذن أهله ويفارق المرور في الطريق # فإنها جعلت لذلك # ولا مضرة فيه والجلوس لا يدوم ولا يمكن التحرز منه ولا نسلم أنه لا مضرة ~~فيه # فإنه يظلم الطريق ويسد الضوء وربما سقط على المارة أو سقط منه شيء وقد ~~تعلو الأرض بمرور الزمان فيصدم رؤوس الناس ويمنع مرور الدواب بالأحمال ~~ويقطع الطريق إلا على الماشي وقد رأينا مثل هذا كثيرا وما يفضي إلى الضرر ~~في ثاني الحال يجب المنع منه في ابتدائه كما لو أراد بناء حائط مائل إلى ~~الطريق يخشى وقوعه على من يمر فيها وعلى أبي حنيفة أنه بناء في حق مشترك لو ~~منع منه بعض أهله لم يجز # فلم يجز بغير إذنهم كما لو أخرجه إلى هواء دار مشتركة وذلك لأن حق الآدمي ~~لا يجوز لغيره التصرف فيه بغير إذنه وإن كان ساكنا كما لا يجوز إذا منع منه # فصل ولا يجوز أن يبني في الطريق دكانا بغير خلاف نعلمه سواء كان الطريق ~~واسعا أو غير ms2180 واسع # سواء أذن الإمام فيه أو لم يأذن # لأنه بناء في ملك غيره بغير إذنه # ولأنه يؤذي المار ويضيق عليهم ويعثر به العاثر # فلم يجز كما لو كان الطريق ضيقا # فصل ولا يجوز أن يبني دكانا ولا يحرج روشنا ولا ساباطا على درب غير نافذ ~~إلا بإذن أهله وبهذا قال الشافعي إذا لم يكن له في الدرب باب وإن كان له في ~~الدرب باب فقد اختلف أصحابه # فمنهم من منعه أيضا ومنهم من أجاز له إخراج الجناح والساباط لأن له في ~~الدرب استطراقا # فملك ذلك كما يملكه في الدرب النافذ PageV04P322 ولنا إنه بناء في هواء ~~ملك قوم معينين # أشبه ما لو لم يكن له فيه باب ولا نسلم الأصل الذي قاسوا عليه # فأما إن أهل الدرب فيه جاز # لأن الحق لهم # فجاز بإذنهم كما لو كان المالك واحدا وإن صالح أهل الدرب من ذلك على عوض ~~معلوم جاز وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يجوز لأنه بيع للهواء دون القرار # ولنا إنه يبنى فيه بإذنهم فجاز كما لو أذنوا له بغير عوض # ولأنه ملك لهم فجاز لهم أخذ عوضه كالقرار # إذا ثبت هذا فإنما يجوز بشرط كون ما يخرجه معلوم المقدار في الخروج ~~والعلو وهكذا الحكم فيما إذا أخرجه إلى ملك إنسان معين لا يجوز بغير إذنه # ويجوز بإذنه بعوض وبغيره إذا كان معلوم المقدار والله أعلم # فصل ولا يجوز أن يحفر في الطريق النافة بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر ~~أو ليستخرج منها ما ينتفع به ولا غير ذلك لما ذكرناه من قبل وإن أراد حفرها ~~للمسلمين ونفعهم أو لنفع الطريق مثل أن يحفرها ليستقي الناس من مائها ويشرب ~~منه المارة أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق نظرنا # فإن كان الطريق ضيقا أو يحفرها في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان فيها ~~أو دابة أو يضيق عليهم ممرهم لم يجز ذلك # لأن ضررها أكثر من نفعها وإن حفرها في زاوية في طريق واسع وجعل عليها ما ~~يمنع الوقوع فيها ms2181 جاز # لأن ذلك نفع بلا ضرر # فجاز كتمهيدها وبناء رصيف فيها فأما ما فعله في درب غير نافذ فلا يجوز ~~إلا بإذن أهله # لأن هذا ملك لقوم معينين فلم يجز فعل ذلك بغير إذنهم كما لو فعله في ~~بستان إنسان ولو صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز سواء حفرها لنفسه فينزل ~~فيها ماء المطر عن داره أو ليستقي منها ماء لنفسه أو حفرها للسبيل ونفع ~~الطريق وكذلك إن فعل ذلك في ملك إنسان معين # فصل ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم ولا يجوز إخراجها إلى درب ~~نافذ إلا بإذن أهله وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يجوز إخراجه إلى الطريق ~~الأعظم # لأن عمر رضي الله عنهاجتاز على دار العباس وقد نصب ميزابا إلى الطريق ~~فقلعه # فقال العباس تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال ~~والله لانصبته إلا على ظهري واحنى حتى صعد على ظهره فنصبه وما فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به # ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولا يمكنه رد مائه إلى الدار # ولأن الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الإسلام من غير نكير # ولنا إن هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو ~~كان الطريق غير نافذ # ولأنه يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة فيها أو جناح يضر بأهلها # ولا يخفى ما فيه من الضرر # فإن ماءه يقع على المارة وربما جرى فيه البول أو ماء نجس فينجسهم ويزلق ~~الطريق ويجعل فيها الطين والحديث قضية في عين # فيحتمل أنه كان في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد نصبه ويحتمل أن يجوز ~~ذلك # لأن الحاجة داعية إليه والعادة جارية به مع ما فيه من الخبر المذكور ~~PageV04P323 فصل ولا يجوز أن يفتح في الحائط المشترك طاقا ولا بابا إلا ~~بإذن شريكه لأن ذلك انتفاع بملك غيره وتصرف فيه بما يضر به ولا يجوز أن ~~يغرز فيه وتدا ولا ms2182 يحدث عليه حائطا ولا يستره ولا يتصرف فيه نوع تصرف # لأنه تصرف الحائط بما يضر به فلم يجز كنقضه # ولا يجوز له فعل شيء من ذلك في حائط جاره بطريق الأولى # لأنه إذا لم يجز فيما له فيه حق ففيما لا حق له فيه أولى # وإن صالحه عن ذلك بعوض جاز # وأما الاستناد إليه وإسناد شيء لا يضره إليه فلا بأس به # لأنه لا مضرة فيه ولا يمكن التحرز منه # أشبه الاستظلال به # فصل فأما وضع خشبة عليه فإن كان يضر بالحائط لضعفه عن حمله لم يجز بغير ~~خلاف نعلمه لما ذكرنا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ~~وإن كان لا يضر به إلا أن به غنية عن وضع خشبة عليه لإمكان وضعه على غيره # فقال أكثر أصحابنا لا يجوز أيضا # وهو قول الشافعي وأبي ثور # ولأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة فلم يجز كبناء حائط عليه # وأشار ابن عقيل إلى جوازه لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره متفق عليه # ولأن ما أبيح للحاجة العامة لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة # كأخذ الشقص بالشفعة من المشتري # والفسخ بالخيار أو بالعيب واتخاذ الكلب للصيد وإباحة السلم ورخص السفر ~~وغير ذلك فأما إن دعت الحاجة إلى وضعه على حائط جاره أو الحائط المشترك ~~بحيث لا يمكنه التسقيف بدونه # فإنه يجوز له وضعه بغير إذن الشريك # وبهذا قال الشافعي في القديم # وقال في الجديد ليس له وضعه وهو قول أبي حنيفة ومالك # لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة # فلم يجز كزراعته # ولنا الخبر # ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به # أشبه الاستناد إليه والاستظلال به # ويفارق الزرع فإنه يضر ولم تدع إليه حاجة # إذا ثبت هذا فاشترط القاضي وأبو الخطاب للجواز أن يكون له ثلاثة حيطان ~~ولجاره حائط واحد # وليس هذا في كلام أحمد # إنما قال في رواية ms2183 أبي داود لا يمنعه إذا لم يكن ضرر وكان الحائط يبقى ~~ولأنه قد يمتنع التسقيف على حائطين إذا كانا غير متقابلين أو كان البيت ~~واسعا يحتاج إلى أن يعمل عليه جسرا ثم يضع الخشب على ذلك الجسر # والأولى اعتباره بما ذكرنا من اعتبار التسقيف بدونه ولا فرق فيما ذكرنا ~~بين البالغ واليتيم والمجنون والعاقل لما ذكرنا # والله أعلم # فصل فأما وضعه في جدار المسجد إذا وجد الشرطان فعن أحمد فيه روايتان ~~إحداهما الجواز # لأنه إذا جاز في ملك الجار مع أن حقه مبني على الشح والضيق # ففي حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة والمساهلة أولى # والثانية لا يجوز # نقلها أبو طالب # لأن القياس يقتضي المنع في حق الكل ترك في حق الجار للخبر الوارد فيه # فوجب البقاء في غيره على مقتضى القياس # وهذا اختيار أبي بكر وخرج أبو الخطاب من هذه الرواية وجها للمنع من وضع ~~الخشب في ملك الجار # لأنه إذا منع من وضع الخشب في الجدار المشترك PageV04P324 بين المسلمين ~~وللواضع فيه حق # فلأن يمنع من المختص بغيره أولى # ولأنه إذا منع في حق الله تعالى مع أن حقه على المسامحة والمساهلة لغنى ~~الله تعالى وكرمه فلأن يمنع في حق آدمي مع شحه وضيقه أولى # والمذهب الأول # فإن قيل فلم لا تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط بالقياس على وضع الخشب # قلنا لأن الخشب يمسك الحائط وينفعه بخلاف الطاق والباب # فإنه يضعف الحائط # لأنه يبقى مفتوحا في الحائط # والذي يفتحه للخشبة يسده بها # ولأن وضع الخشب تدعو الحاجة إليه بخلاف غيره # فصل ومن ملك وضع خشبة على حائط فزال بسقوطه أو قلعه أو سوقط الحائط ثم ~~أعيد فله إعادة خشبه # لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر استحقاق ذلك وإن زال السبب مثل أن ~~يخشى على الحائط من وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لم تجز أعادته لزوال السبب ~~المبيح # وإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لزم إزالته لأنه ~~يضر بالملك ويزول الخشب وإن لم ms2184 يخف عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم يلزم ~~إزالته لأن في إزالته ضررا بصاحبه # ولا ضرر على صاحب الحائط في إبقائه بخلاف ما لو خشي سقوطه # فصل ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره لم يملك إعارته ولا إجارته لأنه ~~إنما كان له ذلك لحاجته الماسة إلى وضع خشبه ولا حاجة له إلى وضع خشب غيره ~~فلم يملكه # وكذلك لا يملك بيع حقه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه للممالك ولا لغيره # لأنه أبيح له من حق غيره لحاجته # فلم يجز له ذلك فيه كطعام غيره إذا أبيح له من أجل الضرورة ولو أراد صاحب ~~الحائط إعارة الحائط أو إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم ~~يملك ذلك # لأنه وسيلة إلى منع ذي الحق من حقه فلم يملكه كمنعه # ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك # لما فيه من تفويت الحق وإن احتاج إلى هدمه للخوف من انهدامه أو لتحويله ~~إلى مكان آخر أو لغرض صحيح ملك ذلك لأن صاحب الخشب إنما يثبت حقه للإرفاق ~~به مشروطا بعدم الضرر لصاحب الحق # فمتى أفضى إلى الضرر زال الاستحقاق # لزوال شرطه # فصل وإذا أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة عليه أو ~~وضع خشبه عليه في الموضع الذي لا يستحق وضعه جاز # فإذا فعل ما أذن له فيه صارت العارية لازمة # فإذا رجع المعير فيها لم يكن له ذلك # ولم يلزم المستعير إزالة ما فعله # لأن إذنه اقتضى البقاء والدوام # وفي القلع إضرار به # فلا يملك ذلك المعير كما لو أعاره أرضا للدفن والغراس لم يملك المطالبة ~~بنقل الميت والغراس بغير ضمان وإن أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يكن له ذلك # لأن المستعير قد استحق تبقية الخشب عليه ولا ضرر في تبقيته وإن كان ~~مستهدما فله نقضه # وله على صاحب البناء والخشب إزالته # وإذا أعيد الحائط لم يملك المستعير رد بنائه وخشبه إلا بإذن جديد سواء ~~بناه بآلته أو غيرها ms2185 # وهكذا لو قلع المستعير خشبا أو سقط بنفسه لم يكن له رده إلا بإذن مستأنف # لأن المنع من القلع إنما كان لما فيه من الضرر وههنا قد حصل القلع بغير ~~فعله PageV04P325 فأشبه ما لو كان في الأرض شجر فانقلع # وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقالوا في الآخر له ذلك # لأنه قد استحق بقاء ذلك على التأبيد # وليس كذلك فإنه إنما استحق الإبقاء ضرورة دفع ضرر القلع # وقد حصل القلع ههنا # فلا يبقى الاستحقاق وإن قلع صاحب الحائط ذلك عدوانا كان للآخر إعادته ~~لأنه أزيل بغير حق تعديا ممن عليه الحق فلم يسقط الحق عنه بعدوانه # وإن أزاله أجنبي لم يملك صاحبه إعادته بغير إذن المالك # لأنه زال بغير عدوان منه # فأشبه ما لو سقط بنفسه # فصل وإن أذن له في وضع خشبه أو البناء على جداره بعوض جاز # سواء كان إجارة في مدة معلومة أو صلحا على وضعه على التأبيد # ومتى زال فله إعادته سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك لأنه ~~استحق إبقاءه بعوض ويحتاج إلى أن يكون البناء معلوم العرض والطول والسمك ~~والآلات من الطين واللبن والآجر وما أشبه ذلك # لأن هذا كله يختلف فيحتاج إلى معرفته وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء ~~أو الخشب في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود انفسخت الإجارة فيما بقي ورجع ~~من الأجرة بقسط ما بقي من المدة # وإن أعيد رجع من الأجرة بقدر المدة التي سقط البناء والخشب عنه وإن صالحه ~~مالك الحائط على رفع بنائه أو خشبه بشيء معلوم جاز كما يجوز الصلح على وضعه ~~سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أكثر # لأن عوض عن المنفعة المستحقة له # وكذلك لو كان له مسيل ماء في ارض غيره أو ميزاب أو غيره فصالح صاحب الأرض ~~مستحق ذلك بعوض ليزيله عنه جاز وإن كان الخشب أو الحائط قد سقط فصالحه بشيء ~~على أن لا يعيده جاز # لأنه لما جاز أن يبيع ذلك ms2186 منه جاز أن يصالحه عنه # لأن الصلح بيع # فصل وإذا وجد بناؤه أو خشبه على حائط مشترك أو حائط جاره ولم يعلم سببه # فمتى زال فله إعادته # لأن الظاهر أن هذا الوضع بحق من صلح أو غيره # فلا يزول هذا الظاهر حتى يعلم خلافه وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره ~~أو مجرى ماء سطحه على سطح غيره وما أشبه هذا # فهو له لأن الظاهر أنه له بحق فجرى ذلك مجرى اليد الثابتة وإذا اختلفا في ~~ذلك هل هو بحق أو بعدوان فالقول قول صاحب الخشب والبناء والمسيل مع يمينه # لأن الظاهر معه # فصل إذا ادعى رجل دارا في يد أخوين فأنكره أحدهما وأقر له الآخر ثم صالحه ~~عما أقر له بعوض صح الصلح # ولأخيه الأخذ بالشفعة # ويحتمل أن يفرق بين ما إذا كان الإنكار مطلقا وبين ما إذا قال هذا لنا ~~ورثناها جميعا عن أبينا أو أخينا فيقال إذا كان الإنكار مطلقا كان له الأخذ ~~بالشفعة # وإن قال ورثناها عن أبينا فلا شفعة له # لأن المنكر يزعم أن الملك لأخيه المقر لم يزل وأن الصلح باطل فيؤاخذ بذلك ~~ولا يستحق به شفعة # ووجه الأول أن الملك ثبت للمدعي حكما # وقد رجع إلى المقر بالبيع # وهو معترف بأنه بيع صحيح # فتثبت فيه الشفعة كما لو كان الإنكار مطلقا ويجوز أن يكون انتقل نصيب ~~المقر إلى المدعي ببيع أو هبة أو سبب من الأسباب فلا يتنافى إنكار المنكر ~~وإقرار المقر كحالة إطلاق الإنكار # وهذا أصح PageV04P326 # | مسألة قال ( وإذا تداعى نفسان جدارا معقودا ببناء كل واحد منهما تحالفا ~~وكان بينهما وكذلك إن كان محلولا من بنائهما وإن كان معقودا ببناء أحدهما ~~كان له مع يمينه ) # وجملة ذلك أن الرجيلن إذا تداعيا حائطا بين ملكيهما وتساويا في كونه ~~معقودا ببنائهما معا # وهو أن يكون متصلا بهما اتصالا بهما اتصالا لا يمكن إحدائه بعد بناء ~~الحائط مثل اتصال البناء بالطين كهذه الفطائر التي لا يمكن إحداث اتصال ~~بعضها ببعض أو تساويا في كونه ms2187 محلولا من بنائهما أو غير متصل ببنائهما ~~الاتصال المذكور بل بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق ~~أحدهما بالآخر # فهما سواء في الدعوى # فإن لم يكن لواحد منهما بينة تحالفا # فيحل كل واحد منهما على نصف الحائط أنه له # ويجعل بينهما نصفين لأن كل واحد منهما يده على نصف الحائط لكون الحائط في ~~أيديهما وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط إنه له وما هو لصاحبه جاز # وهو بينهما وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ولا أعلم ~~فيه مخالفا وذلك لأن المختلفين في العين إذا لم يكن لواحد منهما بينة ~~فالقول قول من هي في يده مع يمينه # فإذا كانت في أيديهما كانت يد كل كل واحد منهما على نصفها # فيكون القول قوله في نصفها مع يمينه وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن ~~كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما فإن لم يكن لهما ~~بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر قضي على الناكل # فكان الكل للآخر وإن كان الحائط متصلا ببناء أحدهما دون الآخر فهو له مع ~~يمينه # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # وقال أبو ثور لا يرجع بالعقد ولا ينظر إليه # ولنا إن الظاهر أن هذا البناء بني كله بناء واحدا فإذا كان بعضه لرجل كان ~~بقيته له والبناء الآخر المحلول الظاهر أنه بني وحده # فإنه لو بني مع هذا كان متصلا به فالظاهر أنه لغير صاحب هذا الحائط ~~المختلف فيه فوجب أن يرجح بهذا كاليد والأزج # فإن قيل فلم لم تجعلوه له بغير يمين لذلك # قلنا لأن ذلك ظاهر # وليس بيقين # إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعا مع حائطه أو كان له ~~فوهبه إياه أو بناه بأجرة # فشرعت اليمين من أجل الاحتمال # كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من وجبت عليه اليمين فأما إن كان معقودا ~~ببناء أحدهما عقدا يمكن إحداثه مثل ms2188 البناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع ~~من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة أو يجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة ~~صحيحة تعقد بين الحائطين فقال القاضي لا يرجح بهذا الاحتمال أن يكون صاحب ~~الحائط فعل هذا ليتملك الحائط المشترك # وظاهر كلام الخرقي أنه يرجح بهذا الاتصال كما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن ~~أحداثه # لأن الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع غيره يتصرف فيه بنزع آجره وتغيير بنائه ~~وفعل ما يدل على ملكه # فوجب أن يرجح بهذا كما يرجح باليد # فإنه يمكن أن تكون يدا عادية حدثت بالغصب أو بالسرقة أو العارية أو ~~الإجارة # فلم يمنع ذلك الترجيح بها # فصل فإن كان لأحدهما عليه بناء كحائط مبني عليه أو عقد معتمد عليه أو قبة ~~ونحوها PageV04P327 فهو له # وبهذا قال الشافعي # لأن وضع بنائه بمنزلة اليد الثابتة عليه لكونه منتفعا به # فجرى مجرى كون حمله على البهيمة وزرعه في الأرض # ولأن الظاهر أن الإنسان لا يترك غيره يبني على حائطه # وكذلك إن كانت له عليه سترة ولو كان في أصل الحائط خشبة طرفها تحت حائط ~~ينفرد به أحدهما أو له عليها أزج معقود فالحائط المختلف فيه له # لأن الظاهر أن الخشبة لمن ينفرد بوضع بنائه عليها # فيكون الظاهر أن ما عليها من البناء له # فصل فإن كان لأحدهما خشب موضوع # فقال أصحابنا لا تترجح دعواه بذلك # وهو قول الشافعي # لأن هذا مما يسمح به الجار # وقد ورد الخبر بالنهي عن المنع منه # وعندنا أنه حق يجب التمكين منه # فلم ترجح به الدعوى كإسناد متاعه إليه وتجصيصه وتزويقه # ويحتمل أن ترجح به الدعوى # وهو قول مالك لأنه منتفع به بوضع ماله عليه # فأشبه الباني عليه والزارع في الأرض وورود الشرع بالنهي عن المنع منه لا ~~يمنع كونه دليلا على الاستحقاق # بدليل أن استدللنا بوضعه على كون الوضع مستحقا على الدوام حتى متى زال ~~جازت إعادته ولأن كونه مستحقا تشترط له الحاجة إلى وضعه # ففيما لا حاجة إليه له منعه من وضعه # وأما ms2189 السماح به فإن أكثر الناس لا يتسامحون به ولهذا لما روى أبو هريرة ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم طأطؤوا رؤوسهم كراهة لذلك # فقال مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم وأكثر الفقهاء ~~لا يوجبون التمكين من هذا # ويحملون الحديث على كراهة المنع لا على تحريمه # ولأن الحائط يبنى لذلك فيرجح به كالأزج وقال أصحاب أبي حنيفة لا ترجح ~~الدعوى بالجذع الواحد لأن الحائط لا يبنى له ويرجح بالجذعين # لأن الحائط يبنى لهما # ولنا إنه موضوع على الحائط # فاستوى في ترجيح الدعوى به قليله وكثيره كالبناء # فصل ولا ترجع الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الآجر ~~والحجارة ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي ملك أحدهما وأقطاع الآجر إلى ملك ~~الآخر ولا بمعاقد القمط في الخص يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه وجه الحائط ~~ومعاقد القمط # لما روى نمر بن حارثة التميمي عن أبيه أن قوما اختصموا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في خص # فبعث حذيفة بن اليمان ليحكم بينهم فحكم به لمن يليه معاقد القمط # ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال أصبت وأحسنت رواه ابن ~~ماجه وروي نحوه عن علي ولأن العرف جاريا بأن من بنى حائطا جعل وجه الحائط ~~إليه # ولنا عموم قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولأن ~~وجه الحائط ومعاقد القمط إا كانا شريكين فيه لا بد من أن يكون إلى أحدهما # إذ لا يمكن كونه إليهما جميعا فبطلت دلالته كالتزويق ولأنه يراد للزينة ~~فأشبه التزويق وحديثهم لا يثبته أهل النقل # وإسناده مجهول قاله ابن المنذر # قال الشالنجي ذكرت هذا الحديث لأحمد فلم يقنعه # وذكرته لإسحاق بن راهويه فقال ليس هذا حديثا ولم PageV04P328 يصححه وحديث ~~علي فيه مقال وما ذكروه من العرف ليس بصحيح # فإن العادة جعل وجه الحائط إلى خارج ليراه الناس كما يلبس الرجل أحسن ~~أثوابه أعلاها الظاهر ms2190 للناس ليروه فيتزين به فلا دليل فيه # فصل ولا ترجح الدعوى بالتزويق والتحسين # ولا بكون أحدهما له على الآجر سترة غير مبينة عليه لأنه مما يتسامح به ~~ويمكن إحداثه # فصل وإن تنازع صاحب العلو والسفل في حوائط البيت السفلاني فهي لصاحب ~~السفل لإنه المنتفع بها # وهي من جملة البيت فكانت لصاحبه # وإن تنازعا حوائط العلو فهي لصاحب العلو لذلك وإن تنازعا السقف تحالفا ~~وكان بينهما # وبهذا قال الإمام الشافعي # وقال أبو حنيفة هو لصاحب السفل # لأن السقف على ملكه # فكان القول قوله كما لو تنازعا سرجا على دابة أحدهما كان القول قول ~~صاحبها # وحكي عن مالك أنه لصاحب السفل # وحكي عنه أنه لصاحب العلو # لأنه يجلس عليه ويتصرف فيه ولا يمكنه السكنى إلا به # ولنا إنه حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما اتصال ~~البنيان # فكان بينهما كالحائط بين الملكين # وقولهم هو على ملك صاحب السفل يبطل بحيطان العلو # ولا يشبه السرج على الدابة # لأنه لا ينتفع به غير صاحبها ولا يراد إلا لها فكان في يده # وهذا السقف ينتفع به كل واحد منهما لأنه سماء صاحب السفل يظله وأرض صاحب ~~العلو تقله # فاستويا فيه # فصل وإن تنازع صاحب العلو والسفل في الدرجة التي يصعد منها # فإن لم يكن تحتها مرفق لصاحب السفل كسلم مسمر أو دكة فهي لصاحب العلو ~~وحده # لأن له اليد أيضا # والتصرف وحده # لأنها مصعد صاحب العلو لا غير # والعرصة التي عليها الدرجة له أيضا # لانتفاعه بها وحده وإن كان تحتها بينت لأجله لتكون مدرجا للعلو فهي ~~بينهما لأن يديهما عليها # ولأنها سقف للسفلاني وموطىء للفوقاني فهي كالسقف الذي بينهما # وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه جب ~~الماء ونحوه # فهي لصاحب العلو لأنها بينت لأجله وحده # ويحتمل أن تكون بينهما # لأن يدهما عليها وانتفاعهما حاصل بها فهي كالسقف # فصل ولو تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا وكانت بينهما # لأنها حاجز بين ملكيهما # فهي كالحائط ms2191 بين الملكين # فصل إذا كان بينهما حائط مشترك فانهدم فطلب أحدهما إعادته وأبى لآخر # فهل يجبر الممتنع على إعادته قال القاضي فيه روايتان إحداهما يجبر نقلها ~~ابن القاسم وحرب وسندي # قال القاضي هي أصح وقال ابن عقيل وعلى ذلك أصحابنا # وبه قال مالك في إحدى روايتيه والشافعي في قديم قوليه # واختاره بعض أصحابه وصححه # لأن في ترك بنائه إضرارا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها ~~أحدهما وعلى النقض إذا خيف سقوطه عليهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~ضرر ولا ضرار وهذا وشريكه يتضرران في PageV04P329 ترك بنائه # والرواية الثانية لا يجبر # نقل عن أحمد ما يدل على ذلك # وهو أقوى دليلا ومذهب أبي حنيفة # لأنه ملك لا حرمة له في نفسه # فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به # ولأنه بناء حائط فلم يجبر عليها كالابتداء # ولأنه لا يخلو إما أن يجبر على بنائه لحق نفسه أو لحق جاره أو لحقيهما ~~جميعا لا يجوز أن يجبر عليه لحق نفسه # بدليل ما لو انفرد به ولا لحق غيره كما لو انفرد به جاره # فإذا لم يكن كل واحد منهما موجبا عليه فكذلك إذا اجتمعا # وفارق القسمة فإنها دفع للضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء فيه مضرة لما ~~فيه من الغرامة وإنفاق ماله # ولا يلزم من إجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر فيه أجباره على إزالته ~~بما فيه ضرر # بدليل قسمة ما في قسمة ضرر ويفارق هدم الحائط إذا خيف سقوطه # لأنه يخاف سقوط حائطه على ما يتلفه فيجبر على ما يزيل ذلك ولهذا يجبر ~~عليه وإن انفرد بالحائط بخلاف مسألتنا # ولا نسلم أن في تركه إضرارا # فإن الضرر إنما حصل بانهدامه # وإنما ترك البناء ترك لما يحصل النفع به # وهذا لا يمنع الإنسان منه بدليل حالة الابتداء # وإن سلمنا أنه إضرار لكن في الإجبار إضرار ولا يزال الضر بالضرر # وقد يكون الممتنع لا نفع له في الحائط أو يكون الضرر عليه أكثر من النفع ms2192 ~~أو يكون معسرا ليس معه ما يبني به فيكلف الغرامة مع عجزه عنها فعلى هذه ~~الرواية إذا امتنع أحدهما لم يجبر # فإن أراد شريكه البناء فليس له منعه منه # لأن له حقا في الحمل ورسما فلا يجوز منعه منه وله بناؤه بأنقاضه إن شاء ~~وبناؤه بآلة من عنده # فإن بناه بآلته وأنقاضه فالحائط بينهما على الشركة كما كان # لأن المتفق عليه إنما أنفق على التالف وذلك أثر لا عين يملكها # وإن بناه بآلة من عنده فالحائط ملكه خاصة # وله منع شريكه من الانتفاع به ووضع خشبه ورسومه عليه لأن الحائط له # وإذا أراد نقضه فإن كان بناه بآلته لم يملك نقضه لأنه ملكهما # فلم يكن له التصرف فيما به مضرة عليهما # وإن بناه بآلة من عنده فله نقضه لأنه ملكه خاصة # فإن قال شريكه أنا أدفع إليك نصف قيمة البناء ولا تنقضه لم يجبر لأنه لما ~~لم يجبر على البناء لم يجبر على الإبقاء وإن أراد غير الباني نقضه أو إجبار ~~بانيه على نقضه لم يكن له ذلك على الروايتين جميعا # لأنه إذا لم يملك منعه من بنائه فلأن لا يملك إجباره على نقضه أولى فإن ~~كان له على الحائط رسم انتفاع ووضع خشب قال له إما أن تأخذ مني نصف قيمته ~~وتمكنني من النتفاعي ووضع خشبي وإما أن تقلع حائطك لنعيد البناء بيننا ~~فيلزم الآخر إجابته لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه ببنائه # وإن لم يرد الانتفاع به فطالبه الباني بالغرامة أو القيمة لم يلزمك ذلك # لأنه إذا لم يجبر على البناء # فأولى أن لا يجبر على الغرامة # إلا أن يكون قد أذن في البناء والاتفاق # فيلزمه ما أذن فيه # فأما على الرواية الأولى فمتى امتنع أجبره الحاكم على ذلك # فإن لم يفعل أخذ الحاكم من ماله وأنفق عليه # وإن لم يكن له مال فأنفق عليه الشريك بإذن الحاكم أو إذن الشريك رجع عليه ~~متى قدر # وإن أراد بناءه لم يملك الشريك منعه وما أنفق إن تبرع به لم ms2193 يكن له ~~الرجوع به # وإن نوى الرجوع به فهل له الرجوع بذلك يحتمل وجهين # بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه وإن بناه لنفسه بآلته فهو بينهما # وإن بناه بآلة من عنده فهو له خاصة # فإن أراد نقضه فله ذلك إلا أن يدفع إليه شريكه نصف قيمته فلا يكون له ~~نقضه # لأنه إذا أجبر على PageV04P330 بنائه فأولى أن يجبر على إبقائه # فصل فإن لم يكن بين ملكيهما حائط قديم فطلب أحدهما من الآخر مباناته ~~حائطا يحجز بين ملكيهما # فامتنع لم يجبر عليه رواية واحدة # وإن أراد البناء وحده لم يكن له البناء إلا في ملكه خاصة # لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به ولا في الملك المشترك بغير ~~ماله فيه رسم # وهذا لا رسم له ولا أعلم في هذا خلافا # فصل فإن كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم السقف الذي بينهما فطلب ~~أحدهما المباناة من الآخر # فهل يجبر الممتنع على ذلك على روايتين # كالحائط بين البيتين # وللشافعي قولان كالروايتين # وإن انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو بإعادتها فعلى روايتين إحداهما ~~يجبر # وهو قول مالك وأبي ثور واحد قولي الشافعي # فعلى هذه الرواية يجبر على البناء وحده # لأنه ملكه الخاص # والثانية لا يجبر # وهو قول أبي حنيفة # وإن أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين جميعا # فإن بناه فهو على كل ما كان # وإن بناه بآلته من عنده فقد روي عن أحمد لا يمتنع به صاحب السفل يعني حتى ~~يؤدي القيمة # فيحتمل أن لا يسكن # وهو قول أبي حنيفة # لأن البيت إنما يبنى للسكنى فلم يملكه كغيره ويحتمل أنه أراد الانتفاع ~~بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوتد وفتح الطاق # ويكون له السكنى من غير تصرف في ملك غيره وهذا مذهب الشافعي # لأن السكنى إنما هي إقامته في فناء الحيطان من غير تصرف فيها # فأشبه الاستظلال بها من خارج # فأما إن طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب العلو ففيه روايتان إحداهما ~~لا يجبر على بنائه ms2194 # ولا مساعدته # وهو قول الشافعي # لأن الحائط ملك صاحب السفل مختص به # فلم يجبره غيره على بنائه ولا المساعدة فيه كما لو لم يكن عليه علو # والثانية يجبر على مساعدته والبناء معه وهو قول أبي الدرداء # لأنه حائط يشتركان في الانتفاع به # أشبه الحائط بين الدارين # فصل فإن كان بين البيتين حائط لأحدهما فانهدم فطلب أحدهما من الآخر بناءه ~~أو المساعدة في بنائه فامتنع لم يجبر لأنه كان الممتنع مالكه لم يجبر على ~~بناء ملكه المختص به كحائط الآخر وإن كان الممتنع الآخر لم يجبر على بناء ~~ملك غيره ولا المساعدة فيه ولا يلزم على هذا حائط السفل حيث يجبر صاحبه على ~~بنائه مع اختصاصه بملكه لأن الظاهر أن صاحب العلو كملكه مستحقا لأبقائه على ~~حيطان السفل دائما # فلزم صاحب السفل تمكينه مما يستحقه # وطريقة البناء # فلذلك وجب # بخلاف مسألتنا # وإن أراد صاحب الحائط بناءه أو نقضه بعد بنائه لم يكن لجاره منعه لأن ~~ملكه خاصة وإن أراد جاره بناءه أو نقضه أو التصرف فيه لم يملك ذلك لأنه لا ~~حق له فيه # فصل ومتى هدم أحد الشريكين الحائط المشترك أو السقف الذي بينهما نظرت # فإن خيف PageV04P331 سقوطه ووجب هدمه فلا شيء على هادمه # ويكون كما لو انهدم بنفسه # لأن فعل الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه # وإن هدمه لغير ذلك فعليه إعادته سواء هدمه لحاجة أو غيرها وسواء التزام ~~إعادته أو لم يلتزم # لأن الضرر حصل بفعله فلزمه إعادته # فصل فإن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما الثلث ~~والثلثان لم يصح # لأنه يصالح على بعض ملكه ببعض # فلم يصح كما لو أقر به بدار فصالحه على سكناها ولو اتفقا على أن يحمله كل ~~واحد منهما ما شاء لم يجز لجهالة الحمل فإن يحمله من الأثقال ما لا طاقة له ~~بحمله # وإن اتفقا على أن يكون بينهما نصفين جاز # فصل فإن كان بينهما نهر أو قناة أو دولاب أو ناعورة أو عين فاحتاج إلى ~~عمارة # ففي إجبار الممتنع ms2195 منهما روايتان # وحكي عن أبي حنيفة أنه يجبر ههنا على الإنفاق # لأنه لا يتمكن شريكه من مقاسمته فيضر به بخلاف الحائط # فإنه يمكنهما قسمة العرصة # والأولى التسوية # لأن في قسمة العرصة إضرارا بهما والإنفاق أرفق بهما فكانا سواء # والحكم في الدولاب والناعورة كالحكم في الحائط على ما ذكرناه # وأما البئر والنهر فلكل واحد منهما الإنفاق عليه # وإذا أنفق عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء # لأن الماء ينبع من ملكيهما وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه # وليس له في عين مال فأشبه الحائط إذا بناه بآلته والحكم في الرجوع ~~بالنفقة كحكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى # فصل إذ كان لرجلين بابان في الزقاق غير نافذ أحدهما قريب من باب الزقاق ~~والآخر في داخله # فللقريب من الباب نقل بابه إلى ما يلي باب الزقاق # لأن له الاستطراق إلى بابه القديم فقد نقص من استطراقه ومتى أراد رد بابه ~~إلى موضعه الأول كان له حقه لم يسقط # وإن أراد نقل بابه تلقاء صدر الزقاق لم يكن له ذلك # نص عليه أحمد # لأنه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه # ويحتمل جواز ذلك # لأنه كان له أن يجعل بابه في أول البناء في أي موضع شاء فتركه في موضع لا ~~يسقط حقه كما أن تحويله بعد فتحه لا يسقط # ولأن له أن يرفع حائطه كله فلا يمنع من رفعه موضع الباب وحده فأما صاحب ~~الباب الثاني فإن كان في داخل الدرب باب لآخر في التقديم والتأخير حكم صاحب ~~الباب الأول سواء # وإن لم يكن له ثم باب آخر له تحويل بابه حيث شاء # لأنه على على الأول لا منازع له فيما تجاوز الباب الأول # وعلى الاحتمال الذي ذكرناه لكل واحد منهما ذلك ولو أراد كل واحد أن يفتح ~~في داره بابا آخر أو يجعل داره دارين يفتح لكل واحدة منهما بابا جاز إذا ~~وضع البابين في موضع استطراقه وإن كان ظهر دار أحدهما إلى شارع ms2196 نافذ أو ~~زقاق نافذ ففتح في حائطه بابا إليه جاز ولأنه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد ~~عليه # فإن قيل في هذا إضرار بأهل بأهل الدرب # لأنه يجعله نافذا يستطرق إليه من الشارع # قلنا لا يصير الدرب نافذا # وإنما تصير داره نافذة وليس لأحد استطراق داره فأما إن كان بابه في ~~الشارع وظهر داره إلى الزقاق الذي لا ينفذ فأراد أن يفتح بابا إلى الزقاق ~~للاستطراق لم يكن ذلك لأنه ليس له حق في الدرب الذي PageV04P332 قد تعين ~~ملك أربابه # ويحتمل الجواز كما ذكرنا في الوجه الذي قد تقدم وإن أراد أن يفتح فيه ~~بابا لغير الاستطراق أو يجعل له بابا يسمره أو شباكا جاز # لأنه كان له رفع الحائط بجملته فبعضه أولى قال ابن عقيل ويحتمل عندي أنه ~~لا يجوز # لأن شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل به على حق الاستطراق فيضر بأهل ~~الدرب بخلاف رفع الحائط # فإنه لا يدل على شيء # فصل وإذا كان لرجل داران متلاصقتان ظهر كل واحد منهما إلى ظهر الأخرى ~~وباب كل واحدة منهما في زقاق غير نافذ فرفع الحاجز بينهما وجعلهما دارا ~~واحدة جاز # وإن فتح من كل واحدة منهما بابا إلى الأخرى ليتمكن من التطرق من كل واحدة ~~منهما إلى كلا الدارين لم يجز # ذكره القاضي # لأن ذلك يثبت الاستطراق في الدرب الذي لا ينفذ من دار لم يكن لها فيه ~~طريق ولأن ذلك ربما دى إلى إثبات الشفعة في قول من يثبتها بالطريق لكل ~~واحدة من الدارين في زقاق الأخرى # ويحتمل جواز ذلك # لأن له رفع الحاجز جميعه فبعضه أولى # وهذا أشبه # وما ذكرناه للمنع كنتقض بما إذا رفع الحائط جميعه وفي كل وموضع قلنا ليس ~~له فعله إذا صالحه أهل الدرب بعوض معلوم أو أذنوا له بغير عوض جاز # فصل إذا تنازع صاحب البابين في الدرب وتداعياه ولم يكن فيه باب لغيرهما ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي يلي أوله ~~بينهما لأن لهما ms2197 الاستطراق فيه جميعا # وما بعده إلى صدر الدرب للآخر # لأن الاستطراق في ذلك له وحده # فله اليد والتصرف # والوجه الثاني أن من أوله إلى أقصى حائط الأول بينهما # لأن ما يقابل ذلك لهما التصرف فيه بناء على أن للأول أن يفتح بابه فيما ~~شاء من حائطه وما بعد ذلك للثاني # لأنه ليس بفناء للأول ولا له فيه استطراق # والثالث يكون بينهما # لأن لهما جميعا يدا وتصرفا # وهكذا الحكم فيما إذا كان لرجل علو خان ولآخر سفله ولصاحب العلو درجة في ~~أثناء صحن الخان فاختلفا في الصحن # فما كان من الدرجة إلى باب الخان بينهما وما وراء ذلك إلى صدر الخان على ~~الوجهين أحدهما هو لصاحب السفل # والثاني هو بينهما # فإن كانت الدرجة في صدر الصحن فالصحن بينهما لوجود اليد والتصرف منهما ~~جميعا # فعلى الوجه الذي يقول إن صر الدرب مختص بصاحب الباب الصدراني أن يستبدل ~~بما يختص به منه بأن يجعله دهليزا لنفسه أو يدخله في داره على وجه لا يضر ~~بجاره ولا يضع على حائطه شيئا # لأن ذلك ملك له ينفرد به # فصل وليس للرجل التصرف في ملكه تصرفا يضر بجاره نحو أن يبني فيه حماما ~~بين الدور أو يفتح خبازا بين العطارين # أو يجعله دكان قصارة يهز الحيطان ويخربها أو يحفر بئرا إلى جانب بئر جاره ~~يجتذب ماءها # وبهذا قال بعض أصحاب أبي حنيفة # وعن أحمد رواية أخرى لا يمنع # وبه قال الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة # لأنه تصرف في ملكه المختص به # ولم يتعلق به حق غيره فلم يمنع منه كما لو طبخ في داره أو خبز فيها ~~وسلموا أن يمنع الدق الذي يهدم الحيطان وينثرها PageV04P333 ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأن هذا إضرار بجيرانه فمنع منه كالدق ~~الذي يهز الحيطان وينثرها وكسقي الأرض الذي يتعدى إلى هدم حيطان جاره أو ~~إشعال نار تتعدى إلى إحراقها قالوا ههنا تعدت النار التي أضرمها والماء ~~الذي أرسله # فكان مرسلا لذلك في ملك غيره ms2198 # فأشبه ما لو أرسله إليها قصدا # قلنا والدخان هو أجزاء الحريق الذي أحرقه # فكان مرسلا له في ملك جاره فهو كأجزاء النار والماء # وأما دخان الخبز والطبيخ فإن ضرره يسير ولا يمكن التحرز منه وتدخله ~~المسامحة # فصل وإن كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر # فليس لصاحب الأعلى الصعود على سطحه على وجه يشرف على سطح جاره إلا أن ~~يبني سترة تستره # وقال الشافعي لا يلزمه عمل سترة # لأن هذا حاجز بين ملكيهما # فلا يجبر أحدهما عليه كالأسفل # ولنا إنه إضرار بجاره # فمنع منه كدق يهز الحيطان # وذلك لأنه يكشف جاره ويطلع على حرمه فأشبه ما لو اطلع عليه من صير بابة ~~أو خصاصة وقد دل على المنع من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لو أن رجلا ~~اطلع إليك حذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ويفارق الأسفل # فإن تصرفه لا يضر بالأعلى ولا يكشف داره # فصل إذا كانت بينهما عرصة حائط فاتفقا على قسمها طولا جاز ذلك سواء اتفقا ~~على قسمها طولا أو عرضا # لأنها ملكهما ولا تخرج عنهما وإن اختلفا فطلب أحدهما قسمها وهو أن يجعل ~~له نصف الطول في جميع العرض وللآخر مثله # فقال أصحابنا يجبر الممتنع على القسمة وهو مذهب الشافعي # لأن ذلك لا يضر # فإذا اقتسما اقترعا فكان لكل واحد منهما ما تخرج به القرعة فإن كان مبنيا ~~فلا كلام # وإن كان غير مبني كان لكل واحد منهما أن يبني في نصيبه وإن أحب أن يدخل ~~بعض عرصته في داره فعل # وإن أحب أن يزيد في حائطه من عرصته فعل # ويحتمل أن لا يجبر على القسمة # لأنها توجب اختصاص كل واحد منهما ببعض الحائط المقابل لملك شريكه وزوال ~~ملك شريكه فيتضرر # لأنه لا يقدر على حائط يستر ملكه # وربما اختار أحدهما أن لا يبني حائطه فيبقى ملك كل واحد منهما مكشوفا أو ~~يبينه ويمنع جاره من وضع خشبه عليه # وهذا ضرر # لا يرد الشرع بالإجبار عليه فإن قيل فإن كان مشتركا تمكن ms2199 أيضا مع منع ~~شريكه وضع خشبه عليه # قلنا إذا كان له عليه رسم وضع خشبه أو انتفاع به لم يملك منعه من رسمه ~~وههنا يملك منعه بالكلية وأما إن طلب قسمها عرضا وهو أن يجعل لكل واحد ~~منهما نصف العرض في كمال الطول نظرنا # فإن كانت العرصة لا تتسع لحائطين لم يجبر الممتنع من قسمها واختلفوا # واختار ابن عقيل أنه يجبر # وهو ظاهر كلام الشافعي لأنها عرصة # فأجبر على قسمها كعرصة الدار # ولنا إن في قسمها ضررا فلم يجبر الممتنع من قسمها عليه كالدار الصغيرة ~~وما ذكروه ينتقض بذلك وإن كانت تتسع لحائطين بحيث يحصل لكل واحد منهما ما ~~يبني فيه حائطا # ففي إجبار الممتنع وجهان أحدهما يجبر # قال أبو الخطاب لأنه لا ضرر في القسمة لكون كل واحد منهما يحصل له ما ~~يندفع به حاجته # فأشبه عرصة الدار التي يحصل لكل واحد منهما ما يبني PageV04P334 فيه دارا # والثاني لا يجبر # ذكره القاضي لأن هذه القسمة لا تقع فيها قرعة # لأننا لو أقرعنا بينهما لم نأمن أن تخرج قرعة كل واحد منهما على ما يلي ~~ملك جاره # فلا ينتفع به # فلو أجبرناه على القسمة لأجبرناه على أخذ ما يلي داره من غير قرعة # وهذا لا نظير له # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ومتى اقتسما العرصة طولا فبنى كل واحد منهما ~~لنفسه حائطا وبقيت بينهما فرجة لم يجبر أحدهما على سدها ولم يمنع من سدها # لأن ذلك يجري مجرى بناء الحائط في عرصته # فصل وإن كان بينهما حائط فاتفقا على قسمته طولا جاز ويعلم بين نصيبيهما ~~بعلامة وإن اتفقا على قسمته عرضا فقال أصحابنا يجوز القسمة # لأن الحق لهما لا يخرج عنهما # فأشبه العرصة # ويحتمل أن لا تجوز القسمة # لأنها لا تكون إلا بتمييز نصيب أحدهما من الآخر بحيث يمكنه الانتفاع ~~بنصيبه دون نصيب صاحبه # وههنا لا يتميز # ولا يمكن انتفاع أحدهما بنصيبه منفردا لأنه إن وضع خشبه على أحد جانبي ~~الحائط كان ثقله على الحائط كله # وإن فتح فيه طاقا يضعفه ms2200 كله # وإن وقع بعضه تضرر النصيب الآخر وإن طلب أحدهما قسمه وأبى الآخر # فذكر القاضي أن الحكم في الحائط كالحكم في عرصته سواء ولا يجبر على قسم ~~الحائط إلا أن يطلب أحدهما قسمه طولا # ويحتمل أن لا يجبر على قسمه أيضا وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنهما إن قطعاه بينهما فقد فقد أتلفا جزءا من الحائط ولا يجبر الممتنع ~~من ذلك كما لو كان بينهما ثوب فطلب أحدهما قطعه # وإن لم يقطع وعلما علامة على نصفه كانت انتفاع أحدهما بنصيبه انتفاعا ~~بنصيب الآخر # ووجه الأول أنه يجبر على قسم الدار وقسم حائطها المحيط بها وكذلك قسم ~~البستان وحائطه ولا يجبر على القطع المضر بل يعلمه بخط بين نصيبهما ولا ~~يلزم من ذلك انتفاع أحدهما بنصيب الآخر وإن اتصل به بدليل الحائط المتصل في ~~دارين والله أعلم PageV04P335 # | كتاب الحوالة والضمان # الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع # أما السنة فما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغنى ظلم # وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع متفق عليه # وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليتحل وأجمع أهل العلم على جواز الحوالة ~~في الجملة واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة وقد قيل إنها بيع فإن ~~المحيل يشتري ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه # وجاز تأخير القبض رخصة لأنه موضوع على الرفق فيدخلها المجلس لذلك والصحيح ~~أنها عند إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره # لأنها لو كانت بيعا لما جازت لكونها دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض # لأنه بيع مال الربا بجنسه ولجازت بلفظ البيع ولجازت بين جنسين كالبيع كله # ولأن لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع فعلى هذا لا يدخلها خيار وتلزم بمجرد ~~العقد # وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله # ولا بد فيها من محيل ومحتال عليه ويشترط في صحتها رضى المحيل بلا خوف # فإن الحق عليه ولا يتعين عليه جهة قضائه # وأما المحتال والمحال عليه فلا يعتبر رضاهما على ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى # # | مسألة ms2201 قال ( ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق فرضي فقد برىء ~~المحيل أبدا ) # ومن شرط صحة الحوالة شروط أربعة أحدها تماثل الحقين # لأنها تحويل للحق ونقل له فينقل على صفته ويعتبر تماثلهما في أمور ثلاثة ~~أحدها الجنس # فيحيل من عليه بذهب ومن عليه فضة بفضة ولو أحال من عليه ذهب بفضة أو من ~~عليه فضة بذهب لم يصح # الثاني الصفة فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة # أو من عليه مصرية بأميرية لم يصح # الثالث الحلول والتأجيل # ويعتبر اتفاق أجل المؤجلين # فإن كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أجل أحدهما إلى شهر والآخر إلى ~~شهرين لم تصح الحوالة ولو كان الحقان حالين فشرط من المحتال أن يقبض حقه أو ~~بعضه بعد شهر لم تصح الحوالة # لأن الحال لا يتأجل ولأنه شرط ما لو كان ثابتا في نفس الأمر لم تصح ~~الحوالة # فكذلك إذا شرطه وإذا اجتمعت هذه الأمور وصحت الحوالة وتراضيا بأن يدفع ~~المحال عليه خيرا من حقه أو رضي المحتال بدون الصفة # أو رضي من عليه المؤجل بتعجيله أو رضي من له الحال بإنظاره جاز # لأن ذلك يجوز في القرض ففي الحوالة أولى وإن مات المحيل أو المحال فالأجل ~~بحاله وإن مات المحال عليه ففي حلول الحق روايتان مضى ذكرهما # الشرط الثاني أن تكون على دين مستقر ولا يعتبر أن يحيل بدين مستقر إلا أن ~~السلم لا تصح الحوالة به ولا عليه لأن دين السلم ليس بمستقر لكونه يعرض ~~الفسخ لانقطاع المسلم فيه ولا تصح الحوالة PageV04P336 به # لأنها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه # والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم في ~~شيء فلا يصرفه إلى غيره ولا تصح الحوالة على المكاتب بمال الكتابة # لأنه غير مستقر فإن له أن يمتنع من أدائه ويسقط بعجزه # وتصح الحوالة عليه بدين غير دين الكتابة # لأن حكمه حكم الأحرار في المداينات وإن أحال المكاتب سيده بنجم قد حل ~~عليه صح وبرئت ذمة ms2202 المكاتب بالحوالة # ويكون ذلك بمنزلة القبض وإن أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول ~~لم يصح # لأنه غير مستقر وإن أحالها الزوج به صح # لأنه له تسليمه إليها وحوالته به تقوم مقام تسليمه # وإن أحالت به بعد الدخول صح لأنه مستقر # وإن أحال البائع بالثمن على المشتري في مدة الخيار لم يصح في قياس ما ~~ذكرنا # وإن أحاله المشتري به صح # لأنه بمنزلة الوفاء وله الوفاء قبل الاستقرار وإن أحال البائع وإن أحال ~~البائع بالثمن على المشتري ثم ظهر على عيب لم يتبين أن الحوالة كانت باطلة ~~لأن الثمن كان ثابتا مستقرا والبيع كان لازما # وإنما ثبت الجواز عند العلم بالعيب بالنسبة إلى المشتري # ويحتمل أن تبطل الحوالة # لأن سبب الجواز عيب المبيع # وقد كان موجودا وقت الحوالة # وكل موضع أحال من عليه دين غير مستقر به ثم سقط الدين كالزوجة ينفسخ ~~نكاحها بسبب من جهتها أو المشتري يفسخ البيع ويرد المبيع # فإن كان ذلك قبل القبض من المحال عليه ففيه وجهان أحدهما تبطل الحوالة ~~لعدم الفائدة في بقائها ويرجع المحيل بدينه على المحال عليه # والثاني لا تبطل # لأن الحق انتقل عن المحيل فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه # ولأن الحوالة بمنزلة القبض # فكأن أقبض المحتال دينه فيرجع عليه به ويأخذ المحتال من المحال عليه ~~وسواء تعذر القبض من المحال أو لم يتعذر # وإن كان بعد القبض لم يبطل وجها واحدا # ويرجع المحيل على المحتال به # فصل وإن أحال من لا دين له عليه رجلا على آخر له عليه دين فليس ذلك ~~بحوالة # بل هي وكالة تثبت فيه أحكامها # لأن الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله # ولا حق ههنا ينتقل ويتحول وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في ~~المعنى # وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال ~~عليه # وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحيل # وإن أحال من عليه دين من لا دين عليه فليست حوالة أيضا # نص عليه أحمد # فلا يلزم المحال عليه الأداء ms2203 ولا المحتال قبول ذلك لأن الحوالة معاوضة # ولا معاوضة ههنا # وإنما هو اقتراض # فإن القبض المحتال منه الدين رجع على المحيل # لأن قرض # وإن أبرأه ولم يقبض منه شيئا لم تصح البراءة لأنها براءة لمن لا دين عليه # وإن قبض منه الدين ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل به # لأنه قد غرم عنه # وإنما عاد إليه المال بعقد مستأنف # ويحتمل أن لا يرجع عليه لكونه ما غرم عنه شيئا # وإن أحال من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض # وليست حوالة # لأن الحوالة إنما تكون بدين على دين ولم يوجد واحد منهما # فصل الشرط الثالث أن تكون بمال معلوم # لأنها إن كانت بيعا فلا تصح في مجهول # وإن PageV04P337 كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم # والجهالة تمنع منه # فتصح بكل ما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب والأدهان ~~ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه # لأنه لا يثبت في الذمة # ومن شرط تساوي الدينين # فأما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمذروع والمعدود # ففي صحة الحوالة به وجهان أحدهما لا تصح # لأن المثل فيه لا يتحرر # ولهذا لا يضمنه بمثله في الإتلاف وهذا ظاهر مذهب الشافعي # والثاني تصح ذكره القاضي # ولأنه حق ثابت في الذمة # فأشبه ما له مثل # ويحتمل أن يخرج هذان الوجهان فيما يقتضي به قرض هذه الأموال # فإن كان عليه إبل من الدية وله على آخر مثلها في السن # فقال القاضي تصح # لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر الصفات # وقال أبو الخطاب لا تصح في أحد الوجهين لإنها مجهولة # ولأن الإبل ليست من المثليات التي تضمن بمثلها في الإتلاف ولا تثبت في ~~الذمة سلما في رواية وأن كان عليه إبل من دية وله على آخر مثلها قرضا ~~فأحاله عليه فإن قلنا يرد في القرض قيمتها لم تصح الحوالة لاختلاف الجنس # وإن قلنا يرد في القرض قيمتها لم تصح الحوالة لاختلاف الجنس وإن قلنا يرد ~~مثلها اقتضى قول القاضي ms2204 صحة الحوالة # لأنه أمكن استيفاء الحق على صفته من المحال عليه # ولأن الخيرة في التسليم إلى من عليه الدين وقد رضي بتسليم ما له في ذمة ~~المقترض # وإن كانت بالعكس فاحتال المقرض بإبل الدية لم تصح # لأننا إن قلنا تجب القيمة في القرض فقد اختلف الجنس # وإن قلنا يجب المثل فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته وقيمته # والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك # فصل الشرط الرابع أن يحيل برضائه لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة ~~الدين الذي على المحال عليه ولا خلاف في هذا # فإذا اجتمعت شروط الحوالة وصحت برئت ذمة المحيل في قول عامة الفقهاء إلا ~~ما يروى عن الحسن أنه كان لا يرى الحوالة براءة إلا أن يبرئه وعن زفر أنه ~~قال لا تنقل الحق # وأجراها مجرى الضمان وليس بصحيح # لأن الحوالة مشتقة من تحويل الحق بخلاف الضمان # فإنه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة # فعلق على كل واحد مقتضاه وما دل عليه لفظه # إذا ثبت أن الحق انتقل فمتى رضي بها المحتال ولم يشترط اليسار لم يعد ~~الحق إلى المحيل أبدا سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت ~~أو غير ذلك # هذا ظاهر كلام الخرقي وبه قال الليث والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر # وعن أحمد ما يدل على أنه إذا كان المحال عليه مفلسا ولم يعلم المحتال ~~بذلك فله الرجوع إلا أن يرضى بعد العلم # وبه قال جماعة من أصحابنا # ونحوه قول مالك # لأن الفلس عيب في المحال عليه # فكان له الرجوع كما لو اشترى سلعة فوجدها معيبة # ولأن المحيل غره # فكان له الرجوع كما لو دلس المبيع # وقال شريح والشعبي والنخعي متى أفلس أو مات رجع على صاحبه وقال أبو حنيفة ~~يرجع عليه في حالين إذا مات المحال عليه مفلسا # وإذا جحده وحلف عليه عند الحاكم وقال أبو يوسف ومحمد يرجع عليه في هاتين ~~الحالتين # وإذا حجر عليه لفلس # لأنه روي عن عثمان أنه سئل عن رجل أحيل فمات المحال ms2205 عليه مفلسا يرجع بحقه # لا توى على مال امرىء مسلم ولأنه عقد معاوضة لم يسلم العوض فيه لأحد ~~المتعاوضين # فكان له الفسخ كما لو PageV04P338 اعتاض بثوب فلم يسلم إليه # ولنا إن حزنا جد سعيد بن المسيب كان على علي رضي الله عنه دين فأحاله به ~~فمات المحال عليه # فأخبره فقال اخترت علينا أبعدك الله فأبعده بمجرد احتياله # ولم يخبره أن له الرجوع # ولأنها براءة من دين لا ليس فيها قبض ممن عليه ولا ممن يدفع عنه # فلم يكن فيها رجوع كما لو برأه من الدين وحديث عثمان لم يصح يرويه خالد ~~بن جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان # ولم يصح سماعه منه # وقد روي أنه قال في حوالة أو كفالة وهذا يوجب التوقف ولا يصح # ولو صح كان قول علي مخالفا له وقولهم إنه معاوضة لا يصح # لأنه يفضي إلى بيع الدين بالدين وهو منهي عنه ويفارق المعاوضة بالثوب # لأنه في ذلك قبضا يقف استقرار العقد عليه # وههنا الحوالة بمنزلة القبض وإلا كان بيع دين بدين # فصل فإن شرط ملاءة المحال عليه فبان معسرا رجع على المحيل وبه قال بعض ~~الشافعية # وقال بعضهم لا يرجع # لأن الحوالة لا ترد بالإعسار إذا لم يشترط الملاءة فلا ترد به # وإن شرط كما لو اشترط كونه مسلما ويفارق البيع # فإن الفسخ يثبت بالإعسار فيه من غير شرط بخلاف الحوالة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأنه شرط ما فيه ~~مصلحة العقد في عقد معاوضة # فيثبت الفسخ بفواته كما لو اشترط صفة في المبيع # وقد يثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقد # بدليل استراط صفة في المبيع # فصل ولو لم يرض المحتال بالحوالة ثم بأن المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع ~~على المحيل بلا خلاف # فإن لا يلزمه الاحتيال على غير مليء لما عليه فيه من الضرر # وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الحوالة إذا أحيل على مليء ولو ~~أحاله على مليء فلم يقبل حتى أعسر # فله ms2206 الرجوع أيضا على ظاهر قول الخرقي # لكونه اشترط في براءة المحيل إبداء رضي المحتال # # | مسألة قال ( ومن أحيل بحقه على مليء فواجب عليه أن يحتال ) # المليء هو القادر على الوفاء # جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى يقول ~~من يقرض المليء غير المعدم وقال الشاعر تطيلين لياني وأنت مليئة وأحسن يا ~~ذات الوشاح التقاضيا يعني قادرة على وفائي # والظاهر أن الخرقي أراد بالمليء ههنا القادر على الوفاء غير الجاحد ولا ~~المماطل قال أحمد في تفسير المليء كأن المليء عنده أن يكون مليا بماله ~~وقوله وبدنه ونحو هذا # فإذا أحيل على من هذه صفته لزم المحتال والمحال عليه القبول ولم يعتبر ~~رضاهما # وقال أبو حنيفة يعتبر رضاهما # لأنها معاوضة # فيعتبر الرضا من المتعاقدين # وقال مالك والشافعي يعتبر رضى المحتال # لأن حقه في ذمة الميل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه كما لا يجوز أن ~~يجبره على أن يأخذ بالدين عرضا # فأما المحال عليه فقال مالك لا يعتبر رضاه إلا أن يكون المحتال عدوه ~~وللشافعي في اعتبار رضائه قولان أحدهما يعتبر وهو يحكى عن الزهري # لأنه PageV04P339 أحد من تتم به الحوالة # فأشبه المحيل # والثاني لا يعتبر # أنه إقامه في القبض مقام نفسه # فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق كالتوكيل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ولأن ~~للمحيل أن يوفي الحق الذي عليه بنفسه وبوكيله # وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض فلزم المحال القبول كما لو ~~وكل رجلا في إبقائه # وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما في ذمته عرضا # لأنه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله # فصل إذا أحال رجلا على زيد بألف فأحاله زيد بها على عمرو فالحوالة صحيحة # لأن حق الثاني ثبات مستقر في الذمة # فصح أن يحيل به كالأول # وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد بما يثبت له في ذمته صح أيضا لما ذكرنا ~~وتكرر المحتال والمحيل لا ms2207 يضر # فصل إذا اشترى عبدا فأحال المشتري البائع بالثمن ثم ظهر العبد حرا أو ~~مستحقا فالبيع باطل والحوالة باطلة # لأننا تبينا أنه لا ثمن على المشتري وإنما ثبت حريته ببينة أو اتفاقهم ~~فإن اتفق المحيل والمحال عليه على حريته وكذبهما المحتال ولا بينة بذلك لم ~~يقبل قولهما عليه # لأنهما يبطلان حقه # أشبه ما لو باع المشتري العبد ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل ~~قولهما على المشتري الثاني وإن أقاما بينة لم تسمح لأنهما كذباها بدخولهما ~~في التبايع # وإن أقام العبد بينة بحريته قبلت وبطلت الحوالة # وإن صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير ثمن العبد فالقول قوله مع ~~يمينه # لأن الأصل صحة الحوالة وهما يدعيان وهما يدعيان بطلانها فكانت جنبته أقوى # فإن أقاما البينة أن الحوالة كانت بالثمن قبلت # لأنهما لم يكذباها # وإن اتفق المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل ~~قولهما عليه في حرية العبد # لأنه إقرار على غيرهما وتبطل الحوالة لاتفاق المرجوع عليه بالدين والراجع ~~به على استحقاق الرجوع والمحال عليه يتعرف للمحتال بدين لا يصدقه فيه # فلا يأخذ منه شيئا # وإن اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق لإقرار من هو في يده ~~بحريته # وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل # لأن دخوله معه في الحوالة اعتراف ببراءته فلم يكن له الرجوع عليه # فصل وإن اشترى عبدا فأحال المشتري البائع بالثمن على آخر فقبضه من المحال ~~عليه ثم رد المشتري العبد بالعيب أو مقايلة أو اختلاف في ثمن فقد برىء ~~المحال عليه # لأنه قبض منه بإذنه # ويرجع المشتري على البائع وإن رده قبل القبض فقال القاضي تبطل الحوالة ~~ويعود المشتري إلى ذمة المحال عليه # ويبرأ البائع فلا يبقى له دين ولا عليه # لأن الحوالة بالثمن وقد سقط بالفسخ # فيجب أن تبطل لذهاب حقه من المال المحال به # وقال أبو الخطاب لا تبطل الحوالة في حد الوجهين لأن المشتري عوض البائع ~~عما في ذمته ما له في ذمة المحال عليه ms2208 # ونقل حقه إليه نقلا صحيحا وبرىء من الثمن وبرىء المحال عليه من دين ~~المشتري # فلم يبطل ذلك بفسخ العقد الأول كما لو أعطاه بالثمن ثوبا وسلمه إليه ثم ~~فسخ العقد لم يرجع PageV04P340 بالثوب كذا ههنا فإن قلنا لا تبطل رجع ~~المشتري على البائع بالثمن ويأخذه البائع من المحال عليه # فإذا عاد البائع فأحال المشتري صح بالثمن على من أحاله المشتري عليه صح ~~وبرىء البائع وعاد المشتري إلى غريمه وإن كانت المسألة بحالها لكن أحال ~~البائع أجنبيا على المشتري ثم رد العبد المبيع ففي الحوالة وجهان أحدهما لا ~~تبطل # لأن ذمة المشتري برئت بالحوالة من حق البائع وصار الحق عليه للأجنبي ~~المحتال # فأشبه ما لو دفعه المشتري إلى المحيل # فعلى هذا يرجع المشتري على البائع بالثمن ويسلم إلى المحتال ما أحاله به # والثاني تبطل الحوالة إن كان الرد قبل القبض لسقوط الثمن الذي كانت ~~الحوالة به # ولأنه لا فائدة في بقاء الحوالة البائع بدينه ويبرأ المشتري منهما ~~كالمسألة قبلها وإذا قلنا لا تبطل فأحال المشتري المحال عليه بالثمن على ~~البائع صح وبرىء المشتري منهما # فصل إذا كان لرجل على آخر دين لآخر في قبضه ثم اختلف هو المأذون له فقال ~~وكلتك في قبض ديني بلفظ التوكيل # فقال بل أحلتني بلفظ الحوالة أو كانت بالعكس فقال أحلتك بدينك # قال بل وكلتني فالقول قول مدعي الوكالة منهما مع يمينه # لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان وينكر انتقاله # والأصل معه # فإن كان لأحدهما بينه حكم بها # لأن اختلافهما في اللفظ وهو مما يمكن إقامة البينة عليه وإن اتفقا على ~~أنه قال أحلتك بالمال الذي لي قبل زيد ثم اختلفا # فقال المحيل إنما وكلتك في القبض لي وقال الآخر بل أحلتني بديني عليك ~~فالقول قول مدعي الحوالة في أحد الوجهين # لأن الظاهر معه فإن اللفظ حقيقة في الحوالة دون الوكالة # فيجب حمل اللفظ على ظاهره كما لو اختلفا في دار في يد أحدهما # والثاني القول قول المحيل # لأن الأصل بقاء المحيل على المحال عليه ms2209 والمحتال يدعي نقله والمحيل ينكره ~~والقول قول المنكر # فعلى الوجه الأول يحلف المحتال ويثبت حقه في ذمة المحال عليه ويستحق ~~مطالبته ويسقط على المحيل # وعلى الثاني يحلف المحيل ويبقى حقه في ذمة المحال عليه # وعلى كلا الوجهين إن كان المحتال قد قبض الحق من المحال عليه وتلف في يده ~~فقد برىء كل واحد منهما من صاحبه ولا ضمان عليه سواء تلف بتفريطه أو غيره # لأنه إن تلف بتفريط وكان المحتال محقا فقد أتلف ماله وإن كان مبطلا ثبت ~~لكل واحد منهما في ذمة الآخر مثل ما في ذمته له فيتقاصان ويسقطان وإن تلف ~~بغير تفريط فالمحال قد قبض حقه وتلف في يده وبرىء منه المحيل بالحوالة ~~والمحال عليه بتسلمه والمحيل يقول قد تلف المال في يد وكيلي بغير تفريط # فلا ضمان عليه # وإن لم يتلف احتمل أن لا يملك المحيل طلبه # لأنه معترف أن له عليه من الدين مثل ما له في يده # وهو مستحق لقبضه فلا فائدة في أن يقبضه منه ثم يسلمه إليه ويحتمل أن يملك ~~أخذه منه # ويملك المحتال مطالبته بدينه وقيل يملك المحيل أخذه منه # ولا يملك المحتال المطالبة بدينه لاعترافه ببراءة المحيل منه وليس بصحيح # لأن المحتال إن اعترف بذلك فهو يدعي أنه قبض هذا المال منه بغير حق ولأنه ~~يستحق المطالبة به # فعلى كلا الحالين # هو مستحق للمطالبة بمثل هذا المال المقبوض منه في PageV04P341 قولهما ~~جميعا فلا وجه لإسقاطه ولا موضع للبينة في هذه المسألة # لأنهما لا يختلفان في لفظ يسمع ولا فعل يرى # وإنما يدعي المحيل بينة وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا # فصل وإن كانت المسألة بالعكس # فقال أحلتك بدينك فقال بل وكلتني ففيها الوجهان أيضا # ولما قدمناه فإن قلنا القول قول المحيل فحلف برىء من حق المحتال وللمحتال ~~قبض المال من المحال عليه لنفسه # لأنه يجوز له ذلك لقولهما معا # فإذا قبضه كان له بحقه # وإن قلنا القول قول المحتال فحلف كان له مطالبة المحيل بحقه ومطالبة ~~المحتال عليه ms2210 # لأنه إما وكيل وإما محتال # فإن قبض منه قبل أخذه من المحيل قله أخذ ما قبض لنفسه # لأن المحيل يقول هو لك والمحتال يقول هو أمانة في يدي ولي مثله على صاحبه # وقد أذن لي في أخذه ضمنا # فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه # ولم يأخذ من المحيل شيئا # وإن استوفى من المحيل رجع على المحال في أحد الوجهين # لأنه قد ثبت الوكالة بيمين المحتال وبقي الحق في ذمة المحال عليه للمحيل # والثاني لا يرجع عليه # لأنه يعترف أنه قد برىء من حقه وإنما المحتال ظلمه بأخذ ما كان عليه قال ~~القاضي والأول أصح # وإن كان قد قبض الحوالة فتلفت في يده بتفريط أو أتلفها سقط حقه على ~~الوجهين # لأنه إن كان محقا فقد أتلف حقه # وإن كان مبطلا فقد أتلف مثل دينه فيثبت في ذمته ويتقاصان وإن تلفت بغير ~~تفريطة فعلى الوجه الأول يسقط حقه أيضا لأن ماله تلف تحت يده # وعلى الثاني له أن يرجع على المحيل بحقه # وليس للمحيل الرجوع على المحال عليه لأنه يعترف ببراءته # فصل وإن اتفقا على أن المحيل قال أحلتك بدينك ثم اختلفا فقال أحدهما هي ~~حوالة بلفظها # وقال الآخر هي وكالة بلفظ الحوالة فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا # لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول مدعيها وسواء اعترف ~~المحيل بدين المحتال أو قال لا دين لك علي # لأن قوله أحلتك بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده له بعد ذلك # فأما إن لم يقل بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده له بعد ذلك # فأما إن لم يقل بدينك بل قال أحلتك ثم قال ليس لك علي دين وإنما عنيت ~~التوكيل بلفظ الحوالة أو قال أردت أن أقول وكلتك فسبق لساني فقلت أحلتك ~~وادعى المحتال أنها حوالة بدينه وأن دينه كان ثابتا على المحيل فهل ذلك ~~اعتراف بالدين أو لا فيه وجهان سبق توجههما # فصل وإذا كان لرجل دين على آخر فطالبه به فقال قد أحلت به علي فلانا ~~الغائب وأنكر صاحب ms2211 الدين # فالقول قوله مع يمينه وإن كان لمن عليه الدين بينة بدعواه سمعت بينته ~~لإسقاط حق المحيل عليه وإن ادعى رجل أن فلانا الغائب أحالني عليك فأنكر ~~المدعى عليه فالقول قوله # فإن أقام المدعي بينة ثبتت في حقه وحق الغائب # لأن البينة يقضى بها على الغائب ولزم الدفع إلى المحتال # وإن لم يكن له بينة فأنكر المدعى عليه فهل تلزمه اليمين فيه وجهان بناء ~~على ما لو اعترف له هل يلزمه الدفع على وجهين أحدهما يلزمه الدفع إليه # لأن مقر بدينه عليه ووجوب دفعة إليه فلزمه الدفع إليه كما لو كانت بينة # والثاني PageV04P342 لا يلزمه الدفع إليه # لأنه لا يأمن من إنكار المحيل ورجوعه عليه # فكان له الاحتياط لنفسه كما لو ادعى عليه إني وكيل فلان في قبض دينه منك ~~فصدقه وقال لا أدفعه إليك # فإذا قلنا يلزمه الدفع مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار # فإذا حلف برىء ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لاعترافه ببراءته # وكذلك إن قلنا لا تلزمه اليمين # فليس للمحتال الرجوع على المحيل ثم ينظر في المحيل فإن صدق المدعي في أنه ~~أحاله ثبتت الحوالة له # لأن رضى المحال عليه لا يعتبر وإن أنكر الحوالة حلف وسقط حكم الحوالة وإن ~~نكل المحال عليه عن اليمين فقضى عليه بالنكول واستوفى الحق منه ثم إن ~~المحيل صدق المدعي فلا كلام # وأن أنكر الحوالة # فالقول قوله # وله أن يستوفي من المحال عليه # لأنه معترف له بالحق ويدعي أن المحتال ظلمه ويبقى دين المحتال على المحيل ~~وإن كان المحيل ينكر أن له عليه دينا فالقول قوله بغير يمين # لأن المحتال يقر ببراءته منه لاستيفائه من المحال عليه # وإن كان المحيل يعترف به لم يكن للمحتال المطالبة به # لأنه يقر بأنه قد برىء منه بالحوالة والمحيل يصدق المحال عليه في كون ~~المحتال قد ظلمه واستوفى منه بغير حق والمحتال يزعم أن المحيل قد أخذ منه ~~أيضا بغير حق وأنه يجب عليه أن يرد ما أخذه منه إليه # فينبغي أن يقبضها المحتال ms2212 ويسلمها إلى المحال عليه أو يأذن للمحيل في ~~دفعها إلى المحال عليه وإن صدق المحال عليه المحتال في الحوالة ودفع إليه ~~فأنكر المحيل الحوالة حلف ورجع على المحال عليه والحكم في الرجوع بما على ~~المحيل من الدين على ما ذكرنا في التي قبلها # فصل فإن كان عليه ألف ضمنه رجل فأحال الضامن صاحب الدين به برئت ذمته ~~وذمة المضمون عنه # لأن الحوالة كالتسليم ويكون الحكم ههنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين فإن ~~كان الألف على رجلين على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد كفيل عن الآخر ~~بذلك فأحاله أحدهما بالألف برئت ذمتهما معا كما لو قضاها # وإن أحال صاحب الألف رجلا على أحدهما بعينه بالألف صحت الحوالة لأن الدين ~~على كل واحد منهما مستقر وإن أحال عليهما جميعا ليستوفي منهما أو من أيهما ~~شاء صحت الحوالة أيضا عند القاضي # لأنه الأفضل ههنا في نوع ولا أجل ولا عدد # وإنما هو زيادة استيثاق فلم يمنع ذلك صحة الحوالة كحوالة المعسر على ~~المليء وقال بعض أصحاب الشافعي لا تصح الحوالة # لأن الفضل قد دخلها فإن المحتال ارتفق بالتخيير بالاستيفاء منهما أو من ~~أيهما شاء # فأشبه ما لو أحاله على رجلين له على كل واحد منهما ألف ليستوفي من أيهما ~~شاء # والأول أصح والفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أحاله بألفين أنه لا فضل ~~بينهما في العدد ههنا # وثم تفاضلا فيه ولأن الحوالة ههنا بألف معين وثم الحوالة بأحدهما من غير ~~تعيين # وأنه إذا قضاه أحدهما الألف فقد قضى جميع الدين وثم إذا قضى أحدهما بقي ~~ما على الآخر ولو لم يكن كل واحد من الرجلين ضامنا عن صاحبه فأحال عليهما ~~صحت الحوالة بغير إشكال # لأنه لما كان له أن يستوفي الألف من واحد كان له أن يستوفي من اثنين ~~كالوكيلين PageV04P343 # | باب الضمان # # | مسألة ( ومن ضمن عنه حق بعد وجوبه أو قال ما أعطيته فهو علي فقد لزمه ~~ما صح أنه أعطاه ) # الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في ms2213 التزام الحق # فيثبت في ذمتهما جميعا # ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما واشتقاقه من الضم # وقال القاضي هو مشتق من الضمين لأن ذمة الضامن تتضمن الحق # والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ~~ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ يوسف 72 # وقال ابن عباس الزعيم الكفيل # وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الزعيم غارم ~~رواه أبو داود والترمذي قال حديث حسن وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل ليصلي عليه فقال عل عليه دين قالوا نعم ~~ديناران # قال هل ترك لهما وفاء قالوا لا فتأخر فقيل لم لم تصل عليه فقال ما تنفعه ~~صلاتي وذمته مرهونة إلا إن قام أحدكم فضمنه # فقام أبو قتادة فقال هما علي يا رسول الله # فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأجمع المسلمون على جواز الضمان في ~~الجملة # وإنما اختلفوا في فروع نذكرها إن شاء الله تعالى # إذا ثبت هذا فإنه يقال ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وصبير بمعنى واحد ~~ولا بد في الضمان من ضامن ومضمون عنه ومضمون له # ولا بد من رضى الضامن # فإن أكره على الضمان لم يصح ولا يعتبر رضى المضمون عنه # لا نعلم فيه خلافا # لأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح فكذلك إذا ضمن عنه # ولا يعتبر رضى المضمون له وقال أبو حنيفة ومحمد يعتبر # لأنه إثبات مال لآدمي # فلم يثبت إلا برضاه أو رضى من ينوب عنه كالبيع والشراء # وعن أصحاب الشافعي كالمذهبين # ولنا إن قتادة ضمن من غير رضى المضمون عنه فأجازه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك روي عن علي رضي الله عنه # ولأنها وثيقة لا يعتبر فيها قبض فأشبهت الشهادة # ولأنه ضمان دين فأشبه ضمان بعض الورثة دين الميت للغائب وقد سلموه # فصل ولا يعتبر أن يعرفهما الضامن وقال القاضي يعتبر معرفتهما ليعلم هل ~~المضمون عنه أهل لاصطناع المعروف إليه أو لا وليعرف ms2214 المضمون له فيؤدي إليه # وذكر وجها آخر أنه تعتبر معرفة المضمون له لذلك # ولا تعتبر معرفة المضمون عنه # لأنه لا معاملة بينه وبينه ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه نحو هذه # ولنا حديث علي وأبي قتادة # فإنهما ضمنا لمن لا يعرفاه عمن لم يعرفاه # ولأنه تبرع بالتزام مال فلم يعتبر معرفة من يتبرع له به كالنذر ~~PageV04P344 فصل وقد دلت مسألة الخرقي على أحكام # منها صحة ضمان المجهول لقوله ما أعطيته فهو علي وهذا مجهول فمتى قال أنا ~~ضامن لك ما لك على فلان أو ما يقضى به عليه أو ما تقوم به البينة أو يقر به ~~لك # أو ما يخرج في روز مانجك صح الضمان # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك # وقال الثوري والليث وابن أبي ليلى والشافعي وابن المنذر لا يصح # لأنه التزام مال فلم يصح مجهولا كالثمن في المبيع # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ يوسف ~~72 وحمل البعير غير معلوم # لأن حمل البعير يختلف باختلافه وعموم قوله عليه السلام الزعيم غارم ولأنه ~~التزام حق في الذمة من غير معاوضة # فصح في المجهول كالنذر والإقرار # ولأنه يصح تعليقه بضرر وخطر وهو ضمان العهدة وإذا قال ألق متاعك في البحر ~~وعلي ضمانه أو قال ادفع ثيابك إلى هذا الوفاء وعلي ضمانها فصح المجهول ~~كالعتق والطلاق # ومنها صحة ضمان ما لم يجب فإن معنى قوله ما أعطيته في المستقبل # بدليل أنه عطفه على من ضمن عنه حق بعد وجوبه عليه # فيدل على أنه غيره ولو كان ما أعطيته في الماضي كان معنى المسألتين سواء ~~أو إحداهما داخلة في الأخرى # والخلاف في هذه المسألة ودليل القولين كالتي قبلها # إلا أنهم قالوا الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الدين # فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم فيه # فلا يكون ضمانا # قلنا قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه وأن ما ثبت في ذمة ~~مضمونه يثبت في ذمته وهذا كاف # وقد سلموا ضمان مال ms2215 يلقيه في البحر قبل وجوبه بقوله ألق متاعك في البحر ~~وعلي ضمانه وسلم أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ضمان الجعل في الجعالة قبل ~~العمل وما وجب شيء بعد # ومنها أن الضمان إذا صح لزم الضامن أداء ما ضمنه وكان المضمون له مطالبته ~~ولا نعلم في هذا خلافا # وهو فائدة الضمان # وقد دل قول النبي صلى الله عليه وسلم والزعيم غارم واشتقاق اللفظ # ومنها صحة الضمان عن كل من وجب عليه حق حيا كان أو ميتا مليئا أو مفلسا # لعموم لفظه فيه وهذا قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا يصح ضمان دين ~~الميت إلا أن يخلف وفاء فإن خلف بعض الوفاء صح ضمانه بقدر ما خلف # لأنه دين ساقط فلم يصح ضمانه كما لو سقط بالإبراء ولأن ذمته قد خرجت ~~خرابا لا تعمر بعده فلم يبق فيها دين والضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزامه # ولنا حديث أبي قتادة وعلي # فإنهما ضمنا دين ميت لم يخلف وفاء # والنبي صلى الله عليه وسلم حضهم على ضمانه في حديث أبي قتادة بقوله ألا ~~قام أحدكم فضمنه وهذا صريح في المسألة # ولأنه دين ثابت فصح ضمانه كما لو خلف وفاء ودليل ثبوته أنه لو تبرع رجل ~~بقضاء دينه جاز لصاحب الدين اقتضاؤه # ولو ضمنه حيا ثم مات لم تبرأ ذمة الضامن # ولو برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن وفي هذا انفصال عما ذكروه ~~PageV04P345 ومنها صحة الضمان في كل حق أعني من الحقوق المالية الواجبة أو ~~التي تؤول إلى الوجوب كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده والأجرة والمهر قبل ~~الدخول أو بعده لأن هذه الحقوق لازمه وجواز سقوطها لا يمنع ضمانها كالثمن ~~في المبيع بعد انقضاء الخيار ويجوز أن يسقط برد بعيب أو مقايلة # وبهذا كله قال الشافعي # فصل فيما يصح ضمانه ويصح ضمان الجعل في الجعالة # وفي المسابقة والمناضلة وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين لا يصح ضمانه ~~لأنه لا يؤول إلى اللزوم فلم يصح ضمانه # كمال الكتابة # ولنا قول الله ms2216 تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ يوسف ~~72 ولأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل # وإنما الذي لا يلزم العمل # والمال يلزم بوجوده والضمان للمال دون العمل ويصح ضمان أرش الجناية سواء ~~كانت نقودا كقيم المتلفات أو حيوانا كالديات # وقال أصحاب الشافعي لا يصح ضمان الحيوان الواجب فيها لأنه مجهول وقد مضى ~~الدليل على صحة ضمان المجهول # ولأن الإبل الواجبة في الذمة معلومة الأسنان والعدد # وجهالة اللون أو غيره من الصفات الباقية تضر لأنه إنما يلزمه أدنى لون أو ~~صفة فتحصل معلومة # وكذلك غيرها من الحيوان # ولأن جهل ذلك لم يمنع وجوبه بالإتلاف # فلم يمنع وجوبه بالالتزام ويصح ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو ~~مستقبلة لأن نفقة اليوم واجبة والمستقبلة مآلها إلى اللزوم # ويلزمه ما يلزم الزوج في قياس المذهب # وقال القاضي إذا ضمن نفقة المستقبل لم تلزمه إلا نفقة المعسر لأن الزيادة ~~على ذلك تسقط بالإعسار وهذا مذهب الشافعي على القول الذي قال فيه يصح ~~ضمانها # ولنا إنه يصح ضمان ما لم يجب واحتمال عدم وجوب الزيادة لا يمنع صحة ~~ضمانها # بدليل الجعل في الجعالة والصداق قبل الدخول والبيع في مدة الخيار # فأما النفقة في الماضي فإن كانت واجبة إما بحكم الحاكم بها أو قلنا ~~بوجوبها بدون حكمه صح ضمانها وإلا فلا يصح ضمان مال السلم في إحدى ~~الروايتين # والأخرى لا يصح # لأنه يؤدي إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم إليه فلم يجز كالحوالة ~~به # والأول أصح # لأنه لازم فصح ضمانه كالأجرة وثمن المبيع ولا يصح ضمان مال الكتابة في ~~إحدى الروايتين # وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم والأخرى يصح لأنه دين على المكاتب فصح ~~ضمانه كسائر الديون عليه والأولى أصح # لأنه ليس بلازم ولا مال له إلى اللزوم # فإن للكاتب تعجيز نفسه والامتناع عن أدائه # فإنه لم يلزم الأصيل فالضمين أولى # ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالمغضوب والعارية # وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين وقال في الآخر لا يصح # لأن الأعيان ms2217 غير ثابتة في الذمة # وإنما يضمن ما ثبت في الذمة ووصفنا لها بالضمان إنما معناه أنه يلزمه ~~قيمتها إن تلف والقيمة مجهولة # ولنا إنها مضمونة على من هي في يده فصح ضمانها كالحقوق الثابتة في الذمة ~~وقولهم إن الأعيان لا تثبت في الذمة قلنا الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان ~~استنفاذها وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها # وهذا مما يصح ضمانه كعهدة المبيع # فإن ضمانها يصح وهو في PageV04P346 الحقيقة التزام رد الثمن أو عوضه إن ~~ظهر المبيع أو خرج مستحقا # فأما الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين التي ~~يدفعها إلى القصار والخياط فهذه إن ضمنها من غير تعد فيها لم يصح ضمانها # لأنها غير مضمونة على من هي في يده # فكذلك على ضامنها # وإن ضمنها إن تعدى فيها فظاهر كلام أحمد رحمه الله يدل على صحة الضمان # فإنه قال في رواية الأثرم في رجل يتقبل من الناس الثياب فقال له رجل ادفع ~~إليه ثيابك وأنا ضامن فقال له هو ضامن لما دفعه إليه يعني إدا تعدى أو تلف ~~بفعله فعلى هذا إن تلف بغير تفريط منه ولا أفعله لم يلزم الضامن شيء لما ~~ذكرنا وإن تلف بفعله أو تفريط لزمه ضمانها ولزم ضامنه ذلك # لأنها مضمونة على من هي في يده فلزم ضامنه كالمغصوب والعواري # وهذا في الحقيقة ضمان ما لم يجب وقد بينا جوازه # ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع فضمانه على ~~المشتري هو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه وإن ظهر فيه عيب أو ~~استحق رجع بذلك على الضامن وضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع ~~الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو رد بعيب أو أرش العيب # فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر # وحقيقة العهدة الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع # ويذكر فيه الثمن فعبر به عن الثمن الذي يضمنه وممن أجاز ضمان العهدة في ~~الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي # ومنع منه ms2218 بعض الشافعية # لكونه ضمان ما لم يجب ضمان وضمان مجهول وضمان عين # وقد بينا جواز الضمان في ذلك كله ولأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة على ~~البائع # والوثائق ثلاثة الشهادة والرهن والضمان # فأما الشهادة فلا يستوفى منها الحق وأما الرهن فلا يجوز في ذلك بالإجماع # لأنه يؤدي إلى أن يبقى أبدا مرهونا # فلم يبق إلا الضمان # ولأنه لا يضمن إلا ما كان واجبا حال العقد # لأنه إنما يتعلق بالضمان حكم إذا خرج مستحقا أو معيبا حالا العقد ومتى ~~كان كذلك فقد ضمن ما وجب حين العقد والجهالة منتفية لأنه ضمن الجملة # فإذا خرج بعضه مستحقا لزمه بعض ما ضمنه # إذا ثبت هذا فإنه يصح ضمان العهدة عن البائع للمشتري قبل قبض الثمن وبعده # وقال الشافعي # إنما يصح بعد القبض # لأنه قبل القبض لو خرج مستحقا لم يجب على البائع شيء وهذا ينبني على ضمان ~~ما لم يجب إذا كان مفضيا إلى الوجوب كالجعالة # وألفاظ ضمان العهدة أن يقول ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه # أو يقول للمشتري ضمنت خلاصك منه أو يقول متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت ~~لك الثمن وحكي عن أبي يوسف أنه قال ضمنت لك العهدة # والعهدة في الحقيقة هي الصك المكتوب فيه الابتياع هكذا فسره به أهل اللغة ~~فلا يصح ضمانه للمشتري لأنه ملكه وليس بصحيح # لأن العهدة صارت في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن والكلام المطلق ~~يحمل على الأسماء العرفية دون اللغوية # كالرواية تحمل عند إطلاقها على المزادة لا على الجمل وإن كان هو الموضوع ~~فأما إن ضمن له خلاص المبيع فقال أبو بكر هو باطل # لأنه إذا خرج حرا أو مستحقا لا يستطيع تخليصه ولا يحل # وقد قال أحمد في رجل باع عبدا أو أمة وضمن له الخلاص فقال كيف يستطيع ~~الخلاص إذا خرج حرا فإن ضمن عهدة المبيع وخلاصه بطل في الخلاص PageV04P347 ~~وهل يصح في العهدة على وجهين بناء على تفريق الصفقة # إذا ثبت صحة ضمان العهدة فالكلام فيما يلزم الضامن # فنقول إن ms2219 استحقاق رجوع المشتري بالثمن لا يخلو إما أن يكون بسبب حادث بعد ~~العقد أو مقارن له # فإما الحادث فمثل تلف المبيع من المكيل أو الموزون في يد البائع أو بغضب ~~من يده أو يتقايلان # فإن المشتري يرجع على البائع دون الضامن # لأن هذا الاستحقاق لم يكن موجودا حال العقد # وإنما ضمن الاستحقاق الموجود حال العقد # ويحتمل أن يرجع به على الضامن لأن ضمان ما لم يجب جائز # بالشفعة # فإن المشتري يأخذ الثمن من الشفيع ولا يرجع ولا يرجع على البائع ولا ~~الضامن ومتى لم يجب على المضمون عنه شيء لم يجب على الضامن بطريق الأولى ~~وأما إن زال ملكه عن المبيع بسبب مقارن لتفريط من البائع باستحقاق أو حرية ~~أو رد بعيب قديم فله الرجوع إلى الضامن # وهذا ضمان العهدة # فإن أراد أخذ أرش العيب رجع على الضامن أيضا # لأنه إذا لزمه كل الثمن لزمه بعضه إذا استحق ذلك على المضمون عنه وسواء ~~ظهر كل المبيع مستحقا أو بعضه لأنه إذا ظهر بعضه مستحقا بطل العقد في ~~الجميع في إحدى الروايتين # فقد خرجت العين كلها من يده بسبب الاستحقاق وعلى الرواية الأخرى يبطل ~~العقد في الجميع ولكن استحق ردها # فإن ردها كلها فالحكم كذلك # وإن أمسك المملوك منها فله المطالبة بالأرش كما لو وجد بها عيبا # ولو باعه عينا أو أقرضه شيئا بشرط أن يرهن عنده عينها فتكفل رجل بتسليم ~~الرهن لم تصح الكفالة لأنه لا يلزم الراهن إقباضه وتسليمه # فلا يلزم الكفيل الأصل # وإن ضمن للمشتري قيمة ما يحدث في المبيع من بناء أو غراس صح سواء ضمنه ~~البائع أو أجنبي فإذا بنى أو غرس واستحق المبيع رجع المشتري على الضامن ~~بقيمة ما تلف أو نقص وبهذا قال أبو حنيفة # وقال الشافعي لا يصح # لأنه ضمان مجهول وضمان ما لم يجب # وقد بينا جواز ذلك # فصل فيمن يصح ضمانه ومن لا يصح ضمان كل جائز التصرف في ماله # سواء كان رجلا أو امرأة # لأنه عقد يقصد به المال فصح ms2220 من المرأة كالمبيع ولا يصح من المجنون ~~والمبرسم ولا من صبي غير مميز بغير خلاف لأنه إيجاب مال بعقد # فلم يصح منهم كالنذر ولا يصح في السفيه المحجور عليه # ذكره أبو الخطاب وهو قول الشافعي وقال القاضي يصح ويتبع بعد فك الحجر عنه ~~لأن من أصلنا إن إقراره صحيح يتبع به من بعد فك الحجر عنه صح # فكذلك ضمانه والأول أولى أنه إيجاب مال بعقد فلم يصح منه كالبيع والشراء ~~ولا يشبه الإقرار لأنه إخبار بحق سابق وأما الصبي المميز فلا يصح ضمانه في ~~الصحيح من الوجهين # وهو قول الشافعي # وخرجه أصحابنا على الروايتين في صحة إقراره وتصرفاته بإذن وليه ولا يصح ~~هذا الجمع # لأن هذا التزام مال لا فائدة له فيه فلم يصح منه كالتبرع والنذر بخلاف ~~البيع وإن اختلفا في وقت الضمان بعد بلوغه # فقال الصبي قبل بلوغي # وقال المضمون له بعد البلوغ # فقال القاضي قياس قول أحمد أن القول قول المضمون له # لأن معه سلامة العقد # فكان القول قوله كما لو اختلفا في شرط فاسد # ويحتمل أن القول قول الضامن # لأن الأصل عدم البلوغ وعدم وجوب الحق عليه # وهذا قول PageV04P348 الشافعي # ولا يشبه هذا ما إذا اختلفا في شرط فاسد # لأن المختلفين ثم متفقان على أهمية التصرف # والظاهر أنهما لا يتصرفان إلا تصرفا صحيحا # فكان قول مدعي الصحة هو الظاهر # وههنا اختلفا في أهلية الصرف # وليس مع من يدعي الأهلية ظاهر يستند إليه # ولا أصل يرجع إليه # فلا ترجح دعواه والحكم فيمن عرف له حال جنون كالحكم في الصبي وإن لم يعرف ~~له حال جنون فالقول قول المضمون له لأن الأصل عدمه فأما المحجور عليه لفلس ~~فيصح ضمانه # ويتبع به بعد فك الحجر عنه # لأنه من أهل التصرف # والحجر عليه في ماله لا في ذمته فأشبه الراهن # فصح تصرفه فيما عدا الرهن # فهو كما لو اقترض أو أقر أو اشترى في ذمته ولا يصح ضمان العبد بغير إذن ~~سيده سواى كان مأذونا له في التجارة أو غير ms2221 مأذون له وبهذا قال ابن أبي ~~ليلى والثوري وأبو حنيفة # ويحتمل أن يصح ويتبع به بعد العتق # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنه من أهل التصرف فصح تصرفه بما لا ضرر على السيد فيه كالإقرار ~~بالإتلاف # ووجه الأول أنه عقد تضمن إيجاب مال # فلم يصح بغير إذن كالنكاح وقال أبو ثور إن كان من جهة التجارة جاز وإن ~~كان من غير ذلك لم يجز # فإن ضمن بإذن سيده صح # لأن سيده لوأذن له فيا لتصرف صح # قال القاضي وقال المذهب تعلق المال برقبته # وقال ابن عقيل ظاهر المذهب # وقياسه أنه يتعلق بذمة السيد # وقال أبو الخطاب هل يتعلق برقيته أو بذمة سيده على روايتين كاستندانته ~~بإذن سيده # وقد سبق الكلام فيها فإن أدن له سيده في الضمان ليكون القضاء من المال ~~الذي في يده صح # ويكون في ذمته متعلقا بالمال الذي في يد العبد كتعلق حقالجناية برقبة ~~الجاني كما لو قال الحر ضمنت لك الدين على أن تأخذ من مالي هذا صح وأما ~~المكاتب فلا يصح ضمانه بغير إذن سيده كالعبد القن # لأنه تبرع بالتزام مال فأشبه نذر الصدقة بغير مال # ويحتمل أن يصح ويتبع به بعد عتقه # كقولنا في العبد # وأن ضمن بإذنه ففيه وجهان أحدهما لا يصح أيضا # لأنه ربما أدى إلى تفويت الحرية # والثاني لا يصح لأن الحق لهما لا يخرج عنهما # فأما المريض فإن كان مرضه غير مخوف أو غير مرض الموت فحكمه حكم الصحيح # وإن كان مرض الموت المخوف فحكم ضمانه حكم تبرعه بحسب من ثلثه # لأنه تبرع بالتزام مال لا يلزمه # ولم يأخد عنه عوضا # فأشبه الهبة # وإذا فهمت إشارة الأخرس صح ضمانه # لأنه يصح بيعه وإقراره وتبرعه فصح ضمانه كالناطق ولا يثبت الضمان بكتابة ~~منفردة عن إشارة يفهم بها أنه قصد الضمان # لأنه قد يكتب عبثا أو تجربة فلم يثبت الضمان مع الاحتمال ومن لا تفهم ~~إشارته لا يصح منه الضمان لأنه لا يدري بضمانه # ولأنه لا يصح سائر تصرفاته فكذلك ضمانه # فصل ms2222 إذا ضمن الدين الحال مؤجلا صح ويكون حالا على المضمون عنه مؤجلا على ~~الضامن يملك مطالبة المضمون عنه دون الضامن # وبهذا قال الشافعي قال أحمد في رجل ضمن ما على فلان أن يؤديه في ثلاث ~~سنين فهو عليه # ويؤديه كما ضمن ووجه ذلك ما روى ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة ~~دنانير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندي شيء أعطيكه # فقال والله لا أفارقنك حتى تقضيني أو PageV04P349 تأتيني بحميل فجره إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كم تستنظره قال ~~شهرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أحمل # فجاء في الوقت الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من أين أصبت هذا قال من معدن قال لا ~~خير فيها وقضاها عنه رواه ابن ماجه في سننه # ولأنه ضمن مالا بعقد مؤجل # فكان مؤجلا كالبيع # فإن قيل فعندكم الدين الحال لا يتأجل فكيف يتأجل على الضامن أم كيف يثبت ~~في ذمة الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه # قلنا الحق يتأجل في ابتداء ثبوته إذا كان بعقد # وهذا ابتداء ثبوته في حق الضامن فإنه لم يكن ثابتا عليه حالا # ويجوز أن يخالف ما في ذمة الضامن ما في ذمة المضمون عنه بدليل ما لو مات ~~المضمون عنه والدين مؤجل # إذا ثبت هذا وكان الدين مؤجلا إلى فضمنه إلى شهرين لم يكن له مطالبة ~~الضامن إلى شهرين # فإن قضاه قبل الأجل فله الرجوع به فيا لحال على الرواية التي تقول إذا ~~قضى دينه بغير إذن رجع به لأن أكثر ما في ههنا أنه قضى بغير إذن وعلى ~~الرواية الأخرى لا يرجع به قبل الأجل # لأنه لم يأذن له في القضاء قبل ذلك # وإن كان الدين مؤجلا فضمنه حالا لم يصر المضمون عنه # ولأن المضمون عنه لو ألزم نفسه تعجيل هذا الدين # لم يلزمه تعجيله فبأن لا ms2223 يلزم الضامن أولى # ولأن الضمان التزام دين في الذمة # فلا يجوز أن يلتزم ما لا يلزم المضمون عنه فعلى هذا إن قضاه حالا لم يرجع ~~به قبل أجله # لأن ضمانه لم يغيره عن تأجيله والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن ~~الدين الحال ثابت في الذمة مستحق القضاء في جميع الزمان # فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على المضمون عنه # فصح كما لو كان الدين عشرة فضمن خمسة # وأما الدين المؤجل فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله # فإذا ضمنه حالا التزام ما لم يجب على المضمون فأشبه ما لو كان الدين عشرة ~~فضمن عشرين وقيل يحتمل أن يصح ضمان الدين المؤجل حالا كما يصح ضمان الحال ~~مؤجلا قياسا لإحداهما على الأخرى وقد فرقنا بينهما بما يمنع القياس إن شاء ~~الله تعالى # فصل وإذا ضمن دينا مؤجلا عن إنسان فمات أحدهما # إما الضامن وإما المضمون عنه فهل يحل الدين على الميت منهما على روايتين ~~تقدم ذكرهما # فإن قلنا يحل على الميت لم يحل على الآخر # لأن الدين لا يحل على شخص بموت غيره فإن كان الميت المضمون عنه لم يستحق ~~مطالبة الضامن قبل الأجل فإن قضاه قبل الأجل كان متبرعا بتعجيل القضاء وهل ~~له مطالبة المضمون عنه قبل الأجل يخرج على الروايتين فيمن قضى بغير إذن من ~~هو عليه وإن كان الميت الضامن فاستوفى الغريم الدين من تركته لم يكن لورثته ~~مطالبة المضمون عنه حتى يحل الحق لأنه مأجل عليه فلا يستحق مطالبته قبل ~~أجله وهذا مذهب الشافعي وحكي عن زفر أن لهم مطالبته # لأنه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل بموته # ولنا أنه دين مؤجل فلا تجوز مطالبته به قبل الأجل كما لو لم يمت # وقوله أدخله فيه # قلنا إنما أدخله في المؤجل وحلوله بسبب من جهته فهو كما لو قضى قبل الأجل ~~PageV04P350 # | مسألة قال ( ولا يبرأ المضمون عنه بأداء الضامن ) # يعني أن المضمون عنه لا يبرأ بنفس الضمان كما يبرأ المحيل بنفس الحوالة ~~قبل القبض # بل ms2224 يثبت الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه # ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة وبعد الموت # وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور ~~الكفالة والحوالة سواء # وكلاهما ينقل الحق عن ذمة المضمون عنه والمحيل # وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود واحتجوا بما روى أبو سعيد ~~الخدري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما وضعت قال هل على ~~صاحبكم من دين قالوا نعم درهمان # فقال صلوا على صاحبكم # فقال علي # هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى عليه # ثم أقبل على علي فقال جزاك الله خيرا عن الإسلام وفك رهانك كما فككت رهان ~~أخيك فقيل يا رسول الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة فقال للناس عامة رواه ~~الدارقطني # فدل على أن المضمون عنه برىء بالضمان وروى الإمام أحمد في في المسند عن ~~جابر قال توفي صاحب لنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا ~~خطوة ثم قال أعليه دين قلنا ديناران # فانصرف فتحملهما أبو قتادة # فقال الديناران علي # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب حق الغريم وبرىء الميت منهما قال ~~نعم # فصلى عليه ثم قال بعد ذلك ما فعل الديناران قال إنما مات أمس # قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن بردت جلدته وهذا صريح في براءة ~~المضمون عنه لقوله وبرىء الميت منهما ولأنه دين واحد # فإذا صار في ذمة ثانية برئت الأولى منه كالمحال به # وذلك لأن الدين الواحد لا يحل في محلين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ~~وقوله في خبر أبي قتادة الآن بردت جلدته حين أخبره أنه قضى دينه # ولأنهما وثيقة فلا تنقل الحق كالشهادة وأما صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المضمون عنه فلأنه بالضمان صار له ms2225 وفاء # وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من الصلاة على مدين لم يخلف ~~وفاء وأما قوله لعلي فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك فإنه كان بحال لا ~~يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضمنه فكه من ذلك أو مما في معناه ~~وقوله برىء الميت منهما صرت أنت المطالب بهما # وهذا على سبيل التأكيد لثبوت الحق في ذمته ووجوب الأداء عليه # بدليل قوله في سياق الحديث حين أخبره بالقضاء الآن بردت عليه جلدته ~~ويفارق الضمان الحوالة # فإن الضمان مشتق من الضم فيقضي الضم بين الذمتين في تعلق الحق بهما ~~وثبوته فيهما # والحوالة من التحول # فتقضي تحول الحق من محله إلى ذمة المحال عليه وقولهم إن الدين الواحد لا ~~يحل في محلين # قلنا يجوز تعلقه بمحلين على سبيل الاستيثاق كتعلق دين الرهن به وبذمة ~~الراهن # وقال أبو بكر عبد العزيز أما الحي فلا يبرأ بمجرد الضمان رواية واحدة # وأما الميت ففي براءته بمجرد الضمان وآيتان إحدهما يبرأ بمجرد الضمان # نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى لما ذكرنا الخبرين # ولأن فائدة الضمان في حقه تبرئة ذمته # فينبغي أن تحصل هذه الفائدة بمجرد الضمان # بخلاف الحي # فإن المقصود من الضمان في حقه الاستيثاق وثبوته في الذمتين آكد في ~~الاستيثاق PageV04P351 بالحق # والثانية لا يبرأ إلا بالأداء لما ذكرناه # ولأنه ضمان يبرأ به المضمون عنه كالحي # فصل ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما # وحكي عن مالك في إحدى الروايتين عنه أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر ~~مطالبة المضمون عنه # لأنه وثيقة فلا يستوفى الحق منها إلا عند تعذر استيفائه من الأصل كالرهن # ولنا إن الحق ثابت في ذمة الضامن فملك مطالبته كالأصيل # ولأن الحق ثابت في ذمتهما فملك مطالبة من شاء منهما كالمضامنين إذا تعذر ~~مطالبة المضمون عنه # ولا يشبه الرهن لأنه مال من عليه الحق # وليس بذي ذمة يطالب من عليه الدين ليقضي منه أو من غيره # فصل وإن أبرأ صاحب الدين المضمون عنه برئت ذمة الضامن ms2226 لا نعلم فيه خلافا # لأنه تبع ولأنه وثيقة # فإذا برىء الأصل زالت الوثيقة كالرهن # وإن أبرأ الضامن لم تبرأ ذمة المضمون عنه # لأنه أصل فلا يبرأ بإبراء التبع # ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها # فلم تبرأ ذمة الأصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفائه # وأيهما قضى الحق برئا جميعا من المضمون له # لأنه حق واحد فإذا استوفى مرة زال تعلقه بهما كما لو استوفى الحق الذي به ~~رهن وإن أحال الغريم برئا جميعا # لأنه حق واحد # فإذا استوفى مرة زال تعلقه بهما كما لو استوفى دين الرهن وإن أحال أحدهما ~~الغريم برئا جميعا # لأن الحوالة كالقضاء # فصل وإن ضمن الضامن ضامن آخر صح # لأنه دين لازم في ذمته # فصح ضمانه # كسائر الديون ويثبت الحق في ذمم ثلاثة أيهم قضاه برئت ذممهم كلها # لأنه حق واحد # فإذا قضى مرة ولم يجب قضاؤه مرة أخرى وإن أبرأ الغريم المضمون عنه برىء ~~الضامنان لأنهما فرع وإن أبرأ الضامن الأول برىء الضمنان كذلك ولم يبرأ ~~المضمون عنه لما تقدم وإن أبرأ الضامن الثاني برىء وحده ومتى حصلت براءة ~~الذمة بالإبراء فلا يرجع فيها بحال # لأن الرجوع مع الغرم # وليس في الإبراء غرم # والكفالة كالضمان في هذا المعنى جميعه وتزيد بأنه إذا مات المكفول عنه ~~برىء كفيلاه # وإن مات الكفيل الأول برىء الثاني دون المكفول عنه # لأن الوثيقة انحلت من غير استيفاء # فأشبه الرهن وأن مات الكفيل الثاني برىء وحده # فصل وإن ضمن المضمون عنه الضامن أو تكفل المكفول عنه الكفيل لم يصح # لأن الضمان بقتضي إلزامه الحق في ذمته والحق لازم له # فلا يتصور إلزامه ثانيا # ولأنه أصل في هذا الدين فلا يجوز أن يصير فرعا فيه وإن ضمن عنه دينا آخر ~~أو كفل به في حق آخر جاز لعدم ما ذكرناه فيه # فصل ويجوز أن يضمن الحق عن الرجل الواحد اثنان وأكثر سواء ضمن كل واحد ~~منهم جميعه أو جزء منه # فإن ضمن كل واحد منهم جميعه برىء كل واحد منهم ms2227 بأداء أحدهم وإن أبرأ ~~المضمون عنه برىء الجميع # لأنهم فروع له # وإن أبرىء أحد الضمان برىء وحده ولم يبرأ غيره # لأنهم غير فروع له # فلم يبرؤوا ببراءته كالمضمون عنه وإن ضمن أحدهم صاحبه لم يجز # لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصلي فلا PageV04P352 يجوز أن يثبت ثانيا # ولأنه أصل فيه بالضمان # فلا يجوز أن يصير فيه فرعا # ولو تكفل بالرجل الواحد رجلان جاز # ويجوز أن يتكفل كل واحد من الكفيلين صاحبه # لأن الكفالة ببدنه لا بما في ذمته # وأي الكفيلين أحضر المكفول به برىء وبرىء صاحبه من الكفالة # لأنه فرعه ولم يبرأ من إحضار المكفول به # لأنه أصل في ذلك وإن كفل المكفول الكفيل لم يجز # لأنه أصل له في الكفالة لم يجز أن يصير فرعا له فيما كفل به # وإن كفل به في غير هذا الحق جاز # لأنه ليس بفرع له في ذلك # # | مسألة قال ( فمتى أدى رجع عليه سواء قال له اضمن عني أو لم يقل ) # يعني إذا أدى الدين محتسبا بالرجوع على المضمون عنه # فأما إن قضى الدين متبرعا به غير ناو للرجوع به فلا يرجع بشيء # لأنه بتطوع بذلك # أشبه الصدقة وسواء ضمن بأمره أو بغير أمره فأما إذا أداه بنية الرجوع به ~~لم يخل من أربعة أحوال أحدها أن يضمن بأمر المضمون عنه ويؤدي بأمره فإنه ~~يرجع عليه سواء قال له اضمن عني أو أد عني # أو أطلق # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد إن قال اضمن عني ~~رجع عليه وإن قال انقذ هذا لم يرجع إلا أن يكون مخالطا له يستقرض منه ويودع ~~عنده # لأن قوله اضمن عني وانقد عني إقرار منه بالحق # وإذا أطلق ذلك صار كأنه قال هب لهذا أو تطوع عليه # وإذا كان مخالطا له رجع استحسانا # لأنه قد يأمر مخالطه بالنقد عنه # ولنا إنه ضمن ودفع بأمره # فأشبه إذا كان مخالطا له أو قال اضمن عني وما ذكراه ليس بصحيح # لأنه إذا أمره بالضمان لا يكون ms2228 إلا لما هو عليه وأمره بالنقد بعد ذلك ~~ينصرف إلى ما ضمنه بدليل المخالط له # فيجب عليه أداء ما أدى عنه كما لو صرح به # الحال الثاني ضمن بأمره وقضى بغير أمره فله الرجوع أيضا # وبه قال مالك والشافعي في أحد الوجوه عنه # والوجه الثاني لا يرجع به # لأنه دفع بغير أمره # أشبه ما لو تبرع به # الثالث أنه إذا تعذر الرجوع على المضمون عنه فدفع ما عليه رجع وإلا فلا # لأنه تبرع بالدفع # ولنا إنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك إذنه في الأداء لأن الضمان يوجب ~~عليه الأداء فرجع عليه كما لو أذن في الأداء صريحا # الحال الثالث ضمن بغير أمره وقضى بأمره فله الرجوع أيضا # وظاهر مذهب الشافعي لأنه لا يرجع لأنه أمره بالقضاء انصرف إلى ما وجب ~~بضمانه # ولنا إنه أدى دينه بأمره فرجع عليه كما لو يكن ضامنا أو كما لو ضمن بأمره # وقولهم إن إذنه في القضاء انصرف إلى ما وجب بضمانه # قلنا الواجب بضمانه إنما هو أداء دينه # وليس هو شيئا آخر فمتى أداه عنه بإذنه لزمه إعطاؤه بدله # الحال الرابع ضمن بغير أمره وقضى بغير أمره ففيه روايتان إحداهما يرجع ~~بما أدى # وهو قول مالك وعبد الله بن الحسن وإسحاق # والثانية لا يرجع بشيء # وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر بدليل حديث علي وأبي قتادة ~~فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما فكانت PageV04P353 ~~ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون عنه # ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم # ولأنه تبرع بذلك # أشبه ما لو علف دوابه # وأطعم عبيده بغير أمره # ووجه الأولى أنه قضاء مبرىء من دين واجب # فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه # فأما علي وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء والضمان فإنهما قضيا دينه قصدا ~~لتبرئة ذمته ليصلي عليه صلى الله عليه وسلم مع علمهما بإنه لم يترك وفاء ~~والمتبرع لا يرجع بشيء # وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع # فصل ويرجع ms2229 الضامن على المضمون عنه بقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين # لأنه إن كان الأقل الدين فالزائد لم يكن واجبا # فهو متبرع بأدائه وإن كان المقضي أقل فإنما يرجع بما غرم # ولهذا أبرأه غريمه لم يرجع بشيء # وإن دفع عن الدين عرضا رجع بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين لذلك فإن ~~قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع به قبل أجله # لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم فإن أحاله كانت الحوالة بمنزلة ~~تقبيضه # ويرجع بالأقل مما أحال به أو قدر الدين سواء قبض الغريم من المحال عليه ~~أو أبرأه أو تعذر عليه الاستيفاء لفلس أو مطل # لأن نفس الحوالة كالإقباض # فصل ولو كان على رجلين مائة على كل منهما نصفها وكل واحد ضامن عن صاحبه ~~فضمن آخر عن أحدهما المائة بأمره وقضاها # سقط الحق عن الجميع وله الرجوع بها على الذي ضمن عنه # ولم يكن له أن يرجع على الآخر بشيء في إحدى الروايتين # لأنه لم يضمن عنه ولا أذن له في القضاء فإذا رجع على الذي ضمن عنه رجع ~~على الآخر بنصفها إن كان ضمن عنه بإذنه لأنه ضمنها عنه بإذنه وقضاها ضامنه # والرواية الثانية له الرجوع على الآخر بالمائة # لأنها وجبت له على من أداها عنه # فملك الرجوع بها عليه كالأصل # فصل إذا ضمن عن رجل بإذنه فطولب الضامن # فله مطالبة المضمون عنه بتخليصه # لأنه لزمه الأداء عنه بأمره # فكانت له المطالبة بتبرئة ذمته # وإن لم يطالب الضامن لم يملك مطالبة المضمون عنه # لأنه لما لم يكن له الرجوع بالدين قبل غرامته لم يكن له المطالبة به قبل ~~طلبه منه # وفيه وجه آخر أن له المطالبة # لأنه شغل ذمته بإذنه فكانت له المطالبة بتفريغها كما لو استعار عبدا ~~فرهنه كان للسيد مطالبته بفكاكة وتفريغه من الرهن # والأول أولى # ويفارق الضمان العارية # لأن السيد يتضرر بتعويق منافع عبده المستعار فملك المطالبة بما يزيل ~~الضرر عنه # والضامن لا يبطل بالضمان بشيء من منافعه فأما إن ضمن عنه بغير ms2230 أمره لم ~~يملك مطالبة المضمون عنه قبل الأداء بحال # لأنه لا حق له يطالب به ولا شغل ذمته بأمره # فأشبه الأجنبي وقيل إن هذا ينبني على الروايتين في رجوعه على المضمون عنه ~~بما أدى عنه # فإن قلنا لا يرجع # فلا مطالبة له بحال # وأن قلنا يرجع # فحكمه حكم من ضمن عنه بأمره على ما مضى تفصيله # فصل فإن ضمن الضامن ضامن آخر فقضى أحدهم الدين برؤوا جميعا فإن قضاه ~~PageV04P354 المضمون عنه لم يرجع على أحد # وإن قضاه الضامن الأول رجع على المضمون عنه دون الضامن عنه وإن قضاه ~~الثاني رجع على الأول ثم رجع الأول على المضمون عنه إذا كان كل واحد منهما ~~قد أذن لضامنه # فإن لم يكن أذن له ففي الرجوع روايتان # وإن أذن الأول للثاني ولم يأذن المضمون عنه أو إذن المضمون عنه لضامنه ~~ولم يأذن الضامن لضامنه # رجع المؤذون له على من أذن له # و لم يرجع الآخر على إحدى الروايتين فإن أذن المضمون عنه للضامن الثاني ~~في الضمان ولم يأذن له الضامن الأول # رجع على المضمون عنه # ولم يرجع على الضامن # لأنه إنما يرجع على من أذن له دون غيره # فصل إذا كان له ألف على رجلين على كل واحد منهما نصفه # وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فأبرأ الغريم أحدهما من الألف برىء منه # وبرىء صاحبه من ضمانه # وبقي عليه خمسمائة وإن قضاه أحدهما خمسمائة أو أبرأه الغريم منها وعين ~~القضاء بلفظه أو ببينة عن الأصل والضمان انصرف إليه # وأن أطلق احتمل أن صرفها إلى ما شاء منهما كمن أخرج زكاة نصاب وله نصابان ~~غائب وحاضر كان له صرفها إلى ما شاء منهما # واحتمل أن يكون نصفها عن الأصل ونصفها عن الضمان # لأن إطلاق القضاء والإبرار ينصرف إلى جملة ما في ذمته # فيكون بينهما والمعتبر في القضاء لفظ القاضي ونيته # وفي الإبراء لفظ المبرىء ونيته # ومتى اختلفوا في ذلك # فالقول قول من المعتبر لفظه ونيته # فصل ولو ادعى ألفا على حاضر وغائب وأن كل ms2231 واحد منهما ضامن عن صاحبه ~~فاعترف الحاضر بذلك فله أخذ الألف منه # فإذا قدم الغائب فاعترف رجع عليه صاحبه بنصفه # وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه # وإن أنكر الحاضر فالقول قوله مع يمينه فإن قامت عليه بينة فاستوفى الألف ~~منه لم يرجع على الغائب بشيء # لأنه بإنكاره معترف أنه لا حق له عليه وإنما المدعي ظلمه # وإن اعترف الغائب وعاد الحاضر عن إنكاره فله أن يستوفي منه # لأنه بدعي عليه حقا يعترف له به # فكان له أخذه منه # وإن لم يقم على الحاضر بينة حلف وبرىء فإذا قدم الغائب فأنكر أيضا وحلف ~~وبرىء # وإن اعترف لزمه دفع الألف # وقال بعض أصحاب الشافعي لا يلزمه إلا خمس المائة الأصلية دون المضمونة ~~لأنها سقطت عن المضمون عنه بيمينه فتسقط عن ضامنه # ولنا إنه يعترف بها وغريمه يدعيها # واليمين إنما أسقطت المطالبة عنه في الظاهر ولم تسقط عنه الحق الذي في ~~ذمته ولهذا لو قامت عليه بينة بعد يمينه لزمه ولزم الضامن # فصل وإذا ادعى الضامن أنه قضى الدين فأنكر المضمون له ولا بينة له فالقول ~~قول المضمون له # لأنه ادعى تسليم المال إلى من لم يأمنه # فكان القول قول المنكر # وله مطالبة من شاء منهما # فإن رجع على المضمون عنه # فهل يرجع الضامن بما قضاه عنه نظرنا # فإن لم بعترف له بالقضاء لم يرجع عليه # وإن اعترف له بالقضاء وكان قد قضى بغير بينة في غيبة المضمون عنه لم يرجع ~~بشيء سواء صدقة المضمون عنه أو PageV04P355 كذبه # لأنه أذن له في القضاء مبرىء ولو يوجد # وإن قضاه ببينة ثبت بها الحق # لكن إن كانت ميتة أو غائبة فللضامن من الرجوع على المضمون عنه لأنه معترف ~~إنه ما قصر ولا فرط وإن قضاه ببينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر # لم يرجع الضامن لتفريطه # لأن هذه البينة كعدمها # وإن ردت بأمر خفي كالفسق الباطن أو كانت الشهادة مختلفا فيها مثل أن أشهد ~~عبدين أو شاهدا واحدا فردت لذلك أو كان ميتا أو غائبا ms2232 احتمل أن يرجع لأنه ~~قضى ببينة شرعية # والجرح والتعديل ليس إليه واحتمل أن لا يرجع # لأنه أشهد من لا يثبت الحق بشهادته وإن قضى بغير بينة بحضرة المضمون عنه ~~ففيه وجهان أحدهما يرجع # وهو مذهب الشافعي # لأنه إذا كان حاضرا كان الاحتياط إليه # فإذا ترك التحفظ وهو حاضر فهو المفرط دون الضامن # والثاني لا يرجع لأنه قضى قضاء لا يبرىء # فأشبه ما لو قضى في غيبته فأما إن رجع المضمون له على الضامن فاستوفى منه ~~مرة ثانية رجع على المضمون عنه بما قضاه ثانيا # لأنه أبرأ به ذمته ظاهرا قال القاضي ويحتمل أن له الرجوع بما قضاه أولا ~~دون الثاني # لأن البراءة حصلت به في الباطن ولأصحاب الشافعي كهذين الوجهين # وجه ثالث أنه لا يرجع بشيء بحال # لأن الأول ما أبرأه ظاهرا والثاني ما أبرأه باطنا # ولنا إن الضامن أدى عن المضمون بإذنه إذا أبرأع ظاهرا وباطنا فرجع به كما ~~لو قامت به البينة # والوجه الأول أرجح # لأن القضاء المبرىء في الباطن ما أوجب الرجوع فيجب أن يجب بالباقي ~~المبرىء في الظاهر # وإت اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضون عنه # لم يلتفت إلى إنكاره # لأن ما في ذمته حق المضمون له # فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن # فيجب أن يقبل إقراره لكونه إقرار في حق نفسه # ويحتمل أن لا يقبل # لأن الضامن مدع لما يستحق به الرجوع على المضمون عنه # فقول المضمون له شهادة على فعل نفسه فلا يقبل والصحيح الأول وشهادة ~~الإنسان على فعل نفسه صحيحة كشهادة المرضعة بالرضاع # وقد ثبت ذلك بخبر عقبة بن الحارث # فصل ولا يدخل الضمان والكفالة خيار # لأن الخيار جعل ليعرف ما فيه الحظ والضمين والكفيل على بصيرة أنه لاحظ ~~لهما # ولأنه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار كالنذر # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # ولا نعلم عن أحد خلافهم # فإن شرط الخيار فيهما فقال القاضي عندي أن الكفالة تبطل وهو مذهب الشافعي ~~لأنه شرط على ms2233 ما ينافي مقتضاها ففسدت كما لو شرط أن لا يؤدي ما على المكفول ~~به # وذلك لأن مقتضي الضمان والكفالة لزوم ما ضمنه أو كفل به والخيار ينافي ~~ذلك # ويحتمل أن يبطل الشرط وتصح الكفالة كما قلنا في الشروط الفاسدة في البيع ~~ولو أقر بأنه كفل بشرط الخيار لزمته الكفالة وبطل الشرط # لأنه وصل بإقراره ما يبطله # فأشبه استثناء الكل # فصل وإذا ضمن رجلان عن رجل ألفا ضمان اشتراط فقالا ضمنا لك الألف الذي ~~على زيد # فكل واحد منهما ضامن لنصفه # وإن كانوا ثلاثة فكل واحد منهم ضامن ثلثه فإن قال واحد منهم PageV04P356 ~~أنا وهذان ضامنون لك الألف فسكت الآخران # فعليه ثلث الألف # ولا شيء عليهما # وإن قال كل واحد منهم كل واحد منا ضامن لك الألف # فهذا ضمان اشتراك وانفراد # وله مطالبة كل واحد منهم بالألف كله إن شاء # وإن أدى أحدهم الألف كله أو حصته لم يرجع إلا على المضمون عنه # لأن كل واحد منهم ضامن أصلي # وليس بضامن عن الضامن الآخر # # | مسألة قال ( ومن كفل بنفس لزمه ما عليها إن لم يسلمها ) # وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم # هذا مذهب شريح ومالك والثوري والليث وأبي حنيفة وقال الشافعي في بعض ~~أقواله الكفالة بالبدن ضعيفة # واختلف أصحابه # فمنهم من قال هي صحيحة قولا واحدا # وإنما أراد أنها ضعيفة في القياس # وإن كانت ثابتة بالإجماع والأثر ومنهم من قال فيها قولان أحدهما أنها غير ~~صحيحة # لأنها كفالة بعين فلم تصح # كالكفالة بالوجه وبدن الشاهدين # ولنا قول الله تعالى @QB@ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم @QE@ يوسف 66 ولأن ما وجب تسليمه بعقد وجب ~~تسليمه بعقد الكفالة كالمال # إذا ثبت هذا فإنه متى تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته و امتنع ~~من إحضاره لزمه ما عليه # وقال أكثرهم لا يغرم # ولنا عموم قوله عليه السلام الزعيم غارم ولأنها أحد نوعي نوعي الكفالة ~~فوجب بها الغرم كالكفالة ms2234 بالمال # فصل وإذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه كان كفيلا به # وإن كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو بجزء شائع منه ~~كثلثه أو ربعه # صحت الكفالة # لأنه لا يمكنه إحضار ذلك إلا بإحضاره كله وإن تكفل بعضو تبقى الحياة بعد ~~زواله كيده ورجله ففيه وجهان أحدهما تصح الكفالة # وهو قول أبي الخطاب واحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنه لا يمكنه إحضار هذه الأعضاء على صفتها إلا بإحضار البدن كله # فأشبه الكفالة بوجهه ورأسه # ولأنه حكم يتعلق بالجملة فيثبت حكمه إذا أضيف إلى البعض كالطلاق والعتاق # والثاني لا يصح # لأنه يمكن إحضاره بدون الجملة مع بقائها # وقال القاضي لا تصح الكفالة ببعض البدن # ولا تصح إلا في جميعه # لأن ما لا يسري لا يصح إذا خص به عضو كالبيع والإجارة # فصل وتصح الكفالة ببدن كل ما يلزم حضوره في مجلس الحكم بدين لازم سواء ~~كان الدين معلوما أو مجهولا # وقال بعض أصحاب الشافعي لا تصح بمن عليه دين مجهول # لأنه قد يتعذر إحضار المكفول به # فيلزمه الدين ولا يمكن طلبه منه لجهله # ولنا إن الكفالة بالبدن لا بالدين # والبدن معلوم # فلا تبطل الكفالة لاحتمال عارض ولأنا قد تبينا أن ضمان المجهول يصح وهو ~~التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى وتصح ~~الكفالة بالصبي والمجنون لأنهما قد يجب إحضارهما مجلس الحكم للشهادة ~~PageV04P357 عليهما بالإتلاف # وإذن وليهما يقوم مقام إذنهما # وتصح الكفالة ببدن المحبوس والغائب # وقال أبو حنيفة لا تصح # ولنا إن كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان # ولأن الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم أو ~~أمر من حبسه ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا والغائب يمضي إليه فيحضره إن ~~كانت الغيبة غير منقطعة وهو أن يعلم خبره # فإن لم يعلم خبره # لزمه ما عليه # قال القاضي # وقال في موضع آخر لا يلزمه ما عليه حتى تمضي مدة يمكنه الرد فيها ms2235 فلا ~~يفعل # فصل ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد # سواء كان حقا لله تعالى # كحد الزنا والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص # وهذا قول أكثر أهل العلم # منهم شريح والحسن # وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي # وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى واختلق قوله في حدود الآدمي # فقال في موضع لا كفالة في حدود الآدمي ولا لعان # وقال في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أو حد لأنه حق لآدمي فصحت الكفالة ~~به كسائر حقوق الآدميين # ولنا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا كفالة في حد ولأنه حد فلم تصح الكفالة فيه كحدود الله تعالى # ولأن الكفالة استيثاق # والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق # ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به # فلم تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا # فصل ولا تجوز الكفالة بالمكاتب من أجل دين الكتابة # لأن الحضور لا يلزمه # فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة # فصل وتصح الكفالة حالة ومؤجلة كما يصح الضمان حالا ومؤجلا وإذا أطلق كانت ~~حالة # لأن كل عقد يدخله الحلول اقتضى إطلاقه الحلول كالثمن والضمان فإذا تكفل ~~حالا كان له مطالبته بإحضاره فإن أحضره وهناك يد حائلة ظالمة لم يبرأ منه ~~ولم يلزم المكفول له تسلمه # لأنه لا يحصل له غرضه وإن لم تكن يد حائلة لزمه قبوله # فإن قبله برىء من الكفالة وقال ابن أبي موسى لا يبرأ حتى يقول قد برئت ~~إليك منه # أو قد سلمته إليك أو قد أخرجت نفسي من كفالته والصحيح الأول # لأنه عقد على عمل فبرىء منه بالعمل المعقود عليه كالإجارة فإن امتنع من ~~تسلمه برىء # لأنه أحضر ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه تسلمه على وجه لا ضرر في ~~قبضه # فبرىء منه كالمسلم فيه # وقال بعض أصحابنا إذا امتنع من تسلمه أشهد امتناعه رجلين وبرىء # لأنه فعل ms2236 ما وقع العقد على فعله فبرىء منه # وقال القاضي يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه فإن لم يجد حاكما أشهد شاهدين ~~على إحضاره وامتناع المكفول له من قبوله والأول أصح فإن مع وجود صاحب الحق ~~لا يلزمه دفعه إلى نائبه كحاكم أو غيره # وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزم إحضاره قبل الأجل كالدين المؤجل فإذا حل ~~الأجل فأحضره وسلمه برىء # وأن كان غائبا أو مرتدا لحق بدار الحرب لم يؤخذ بالحق حتى يمضي زمن يمكن ~~المضي إليه وإعادته PageV04P358 وقال ابن شبرمة يحبس في الحال # لأن الحق قد توجه عليه # ولنا إن الحق يعتبر في وجوب أدائه إمكان التسليم وإن كان حالا كالدين ~~فإذا مضت مدة يمكن أحضاره فيها ولم يحضره أو كانت الغيبة منقطعة لا يعلم ~~خبره أو امتنع من إحضاره مع إمكانه أخذ بما عليه وقال أصحاب الشافعي إن ~~كانت الغيبة منقطعة لا يعلم مكانه لم يطالب الكفيل بإحضاره ولم يلزمه شيء ~~وإن امتنع من إحضاره مع إمكانه حبس # وقد دللنا على وجوب الغرم فيما مضى وإن أحضر المكفول به قبل الأجل ولا ~~ضرر في تسليمه لزمه # وإن كان فيه ضرر مثل أن تكون حجة الغريم غائبة أو لم يكن يوم مجلس الحاكم ~~أو الدين مؤجل عليه لا يمكن اقتضاؤه منه أو قد وعده بالإنظار في تلك المدة ~~لم يلزمه قبوله كما نقول فيمن دفع الدين المؤجل قبل حلوله # فصل وإذا عين في الكفالة تسليمه في مكان فأحضره في غيره لم يبرأ من ~~الكفالة # وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال القاضي إن أحضره بمكان آخر من البلد وسلمه برىء من الكفالة # وقال بعض أصحابنا متى أحضره في أي مكان كان وفي ذلك الموضع سلطان برىء من ~~الكفالة لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحاكم # ويمكن إثبات الحجة فيه # وقيل إن كان عليه ضرر في حضاره بمكان آخر لم يبرأ الكفيل بإحضاره فيه ~~وإلا برىء كقولنا فيما إذا أحضره قبل الأجل # ولأصحاب الشافعي اختلاف على نحو ما ذكرنا # ولنا أنه سلم ms2237 ما شرط تسليمه في مكان في غيره فلم يبرأ كما لو أحضر المسلم ~~فيه في غير هذا الموضع الذي شرطه # ولأنه قد سلم في موضع لا يقدر على إثبات الحجة فيه لغيبة شهوده أو غير ~~ذلك وقد يهرب منه ولا يقدر على أمساكه ويفارق ما إذا أحضره قبل الأجل فإنه ~~عجل الحق قبل أجله فزاده خيرا # فإذا لم يكن فيه ضرر وجب قبوله # وإن وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه في مكان العقد كالسلم # فإن سلمه في غيره فهو كتسليمه في غير المكان الذي عينه # وإن كان المكفول به محبوسا عند غير الحاكم لم يلزمه تسليمه محبوسا # لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء حقه # وإن كان محبوسا عند الحاكم فسلمه إليه محبوسا لزمه تسليمه # لأن حبس الحاكم لا يمنعه استيفاء حقه # وإذ طالب الحاكم بإحضاره أحضره مجلسه وحكم بينهما ثم يرده إلى الحبس # وإن توجع عليه حق للمكفول له حبسه بالحق الأول أو حق المكفول له # فصل وإن كفل إلى أجل مجهول لم تصح الكفالة # وبهذا قال الشافعي لأنه ليس له وقت يستحق مطالبته فيه # وهكذا الضمان # وإن جعله إلى الحصاد والجذاذ والعطاء خرج على الوجهين كالأجل في البيع # والأولى صحتهما هنا # لأنه تبرع من غير عوض جعل له أجلا لا يمنع من حصول المقصود منه فصح ~~كالنذر # وهكذا كل كجهول لا يمنع مقصود الكفالة # وقد روى مهنا عن أحمد في رجل كفل رجلا آخر فقال إن جثت به في وقت كذا ~~وإلا فما عليه فقال لا أدري # ولكن إن قال ساعة كذا لزمه # فنص على تعيين الساعة وتوقف عن تعيين الوقت ولعله أراد وقتا متسعا أو وقت ~~شيء يحدث مثل وقت الحصاد ونحوه # فأما إن قال # وقت طلوع الشمس ونحو ذلك صح # وإن قال إلى الغد أو شهر كذا تعلق بأوله على ما ذكرنا في السلم # PageV04P359 فصل وإذا تكفل برجل إلى أجل إن جاء به فيه وإلا لزمه ما عليه ~~صح # وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن ms2238 والشافعي لا تصح الكفالة ~~ولا يلزمه ما عليه # لأن هذا تعليق الضمان بخطر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد # ولنا إن هذا موجب الكفالة ومقتضاها فصح اشتراطه كما لو قال إن جئت به في ~~وقت كان وإلا فلك حبسي # ومبنى الخلاف ههنا على الخلاف في أن هذا مقتضى الكفالة وقد دللنا عليه ~~وأما إن قال إن جئت به وقت كذا وإلا فأنا كفيل ببدن فلان أو فأنا ضامن لك ~~ما لك على فلان أوقال إذ جاء زيد فأنا ضامن لك ما عليه أو إذا قدم الحاج ~~فأنا كفيل بفلان أو قال أما كفيل بفلان شهرا # فقال القاضي لا تصح الكفالة وهو مذهب الشافعي ومحمد بن الحسن # لأن ذلك خطر فلم يجز تعليق الضمان والكفالة به # كمجيء المطر وهبوب الريح # ولأنه إثبات حق لآدمي معين # فلم يجز تعليقه على شرط ولا توقيته كالهبة وقال الشريف أبو جعفر وأبو ~~الخطاب تصح وهو قول أبو حنيفة وأبي يوسف # لأنه أضاف الضمان إلى سبب الوجود # فيجب أن يصح كضمان الدرك # والأول أقيس # فإن قال كفلت بفلان إن جئت به في وقت كذا وإلا فأنا كفيل بفلان أو ضامن ~~المال الذي على فلان # لم يصح فيهما عند القاضي # لأن الأول مؤقت والثاني معلق على شرط # وقال أبو الخطاب يصح فيهما فإما إن قال كفلت بأحد هذين الرجلين # يصح في قولهم جميعا # لأنه غير معلوم في الحال ولا في المآل # فصل فإن قال كفلت ببدن فلان على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن تبرئه من ~~الكفالة لم يصح # لأنه شرط شرطا لا يلزم الوفاء به فيكون فاسدا وتفسد الكفالة به ويحتمل أن ~~تصح الكفالة # لأنه شرط تحويل الوثيقة التي على الكفيل إليه فعلى هذا لا تلزمه الكفالة ~~إلا أن يبرىء المكفول له الكفيل الأول # لأنه إنما كفل بهذا الشرط فلا تثبت كفالته بدون شرطه وإن قال كفلت لك ~~بهذا الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان # أو ضمنت لك هذا الدين بشرط أن تبرئني ms2239 من ضمان الدين الآخر أو على أن ~~تبرئني من الكفالة بفلان خرج فيه الوجهان والأولى أنه لا يصح # لأنه شرط فسخ عقد في عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ بيع آخر وكذلك لو شرط ~~في الكفالة أو الضمان أن يتكفل المكفول له أو المكفول به بآخر أو يضمن دينا ~~عليه أو يبيعه شيئا عينه أو يؤجره داره لم يكن يصح لما ذكرنا # فصل ولو تكفل اثنان بواحد صح # وأيهم قضى الدين برىء الآخران # ولما ذكرنا في الضمان # وإن سلم المكفول به نفسه برىء كفيلاه # لأنه أتى بما يلزم الكفيلين وهو إحضار نفسه فبرئت ذمتهما كما لو قضى ~~الدين # وإن أحضر أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر # لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم تنحل الأخرى كما لو أبرأ ~~أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق وفارق ما إذا سلم المكفول به ~~نفسه # لأنه أصل لهما # فإذا برىء الأصل مما تكفل به عنه برىء فرعاه وكل واحد من الكفيلين ليس ~~بفرع للآخر PageV04P360 فلم يبرأ ببراءته # ولذلك لو أبرىء المكفول به برىء كفيلاه # ولو أبرىء أحد الكفيلين برىء وحده دون صاحبه # فصل ولو تكفل واحد لاثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره عند أحدهما لم يبرأ من ~~الآخر # لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين فقد التزم إحضاره عند كل واحد ~~منهما # فإذا أحضره عند واحد برىء منه وبقي حق لآخر كما لو كان في عقدين # وكما لو ضمن دينا لرجلين فوفى أحدهما حقه # فصل وتفتقر صحة الكفالة إلى رضى الكفيل # لأنه لا يلزمه الحق ابتداء برضاه # ولا يعتبر رضى المكفول له # لأنها وثيقة له # لا قبض فيها # فصحت من غير رضاه فيها كالشهادة # ولأنها التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر فأما رضاء ~~المكفول به ففيه وجهان أحدهما لا يعتبر كالضمان # والثاني يعتبر # وهو مذهب الشافعي # لأن مقصودها إحضاره # وإن تكفل بغير إذنه لم يلزمه الحضور معه # ولأنه جعل لنفسه حقا عليه وهو الحضور معه من غير ms2240 رضاه فلم يجز كما لو ~~لزمه الدين وفارق الضمان فإن الضامن يقضي الحق ولا يحتاج إلى المضمون عنه # وعلى كلا الوجهين متى كانت الكفالة بإذنه فأراد الكفيل إحضاره لزمه ~~الحضور معه # لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه فكان عليه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه ~~بإذنه كان عليه تخليصه إذا طلبه سيده # وإن كانت الكفالة بغير إذنه نظرنا # فإن طلبه المكفول له منه لزمه أن يحضر معه # لأن حضوره حق للمكفول له # وقد استناب الكفيل في طلبه # وإن لم يطلبه المكفول له لم يلزمه أن يحضر معه # لأنه لم يشغل ذمته # وإنما الكفيل شغلها باختيار نفسه # فلم يجز أن يثبت له بذلك حق على غيره # وإن قال المكفول له أحضر كفيلك كان توكيلا في إحضاره # ولزمه أن يحضر معه كما لو وكل أجنبيا وأن قال أخرج من كفالتك # احتمل أن يكون توكيلا في إحضاره كاللفظ الأول ويحتمل أن تكون مطالبة ~~بالدين الذي عليه فلا يكون توكيلا # فلا يلزمه الحضور معه # فصل وإذا قال رجل لآخر اضمن عن فلان # أو اكفل بفلان ففعل # كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر # لأنه كفل باختيار نفسه # وإنما الأمر إرشاد وحث على فعل خير # فلم يلزمه به بشيء # # | مسألة قال ( فإن مات برىء المتكفل ) # وجملته أنه إذا مات المكفول به سقطت الكفالة ولم يلزم الكفيل شيء # وبهذا قال شريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والشافعي وقال ~~الحكم ومالك والليث يجب على الكفيل غرم ما عليه # وحكي ذلك عن ابن شريح # لأن الكفيل وثيقة بحق # فإذا تعذرت من جهة ما عليه الدين استوفى من الوثيقة كالرهن # ولأنه تعذر إحضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب # ولنا إن الحضور سقط عن المكفول به فبرىء الكفيل كما لو برىء من الدين # ولأن ما التزمه من أجله PageV04P361 سقط عن الأصل فبرىء الفرع كالضامن ~~إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرىء منه وفارق ما إذا غاب فإن الحضور لم ~~يسقط عنه # ويفارق الرهن # فإنه علق به ms2241 المال فاستوفى منه # فصل إذا قال الكفيل قد برىء المكفول به من الدين وسقطت الكفالة أو قال لم ~~يكن عليه دين حين كفلته فأنكر المكفول له # فالقول قوله # لأن الأصل صحة الكفالة وبقاء الدين وعليه اليمين # فإن نكل قضي عليه # ويحتمل أن لا يستحلف فيما إذا ادعى الكفيل أنه تكفل بمن لا دين عليه # لأن الكفيل مكذب لنفسه فيما ادعاه # فإن من كفل بشخص معترف بدينه في الظاهر والأول أولى # لأن ما ادعاه محتمل # فصل وإذا قال المكفول له للكفيل أبرأتك من الكفالة برىء # لأنه حقه # فيسقط بإسقاطه الدين # وإن قال قد برئت إلي منه # أو قد رددته إلي برىء أيضا # لأنه معترف بوفاء الحق فهو كما لو اعترف بذلك في الضمان # وكذلك إذا قال برئت من الدين الذي كفلت به # ويبرأ الكفيل في هذه المواضع دون المكفول به # ولا يكون إقرارا بقبض الحق وهذا قول محمد بن الحسن وقيل يكون إقراره فيما ~~إذا قال برئت من الدين الذي كفلت به والأول أصح أن يمكن براءته بدون قبض ~~الحق بإبراء المستحق أو موت المكفول به فإما إن قال للمكفول به # أبرأتك عما لي قبلك من الحق أو برئت من الدين الذي قبلك فإنه يبرأ من ~~الحق وتزول الكفالة # لأنه لفظ يقتضي العموم في كل ما قبله وإن قال برئت من الدين الذي كفل به ~~فلان برىء وبرىء كفيله # فصل وإن كان لذمي على ذمي خمر فكفل به ذمي آخر ثم أسلم المكفول له أو ~~المكفول عنه برىء الكفيل والمكفول عنه # وقال أبو حنيفة إذا أسلم المكفول عنه لم يبرأ واحد منهما ويلزمهما قيمة ~~الخمر # لأنه كان واجبا ولم يوجد إسقاط ولا استيفاء ولا وجد من المكفول له ما ~~يسقط حقه فبقي بحاله # ولنا إن المكفول به مسلم فلم يجب عليه الخمر كما لو كان مسلما قبل ~~الكفالة # وإذا برىء المكفول به برىء كفيله كما لو أدى الدين أو أبرأه منه # ولأنه لو أسلم المكفول له برئا جميعا # وكذلك إذا أسلم ms2242 المكفول به # وإن أسلم الكفيل وحده برىء من الكفالة لأنه لا يجوز وجوب الخمر عليه وهو ~~مسلم # فصل فإذا قال أعط فلانا ألفا ففعل # لم يرجع على الآمر ولم يكن له ذلك كفالة ولا ضمانا إلا أن يقول أعطه عني ~~وقال أبو حنيفة يرجع عليه إذا كان خليطا له لأن العادة أن يستقرض من خليطه # ولنا إنه لم يقل أعطه عني # فلم يلزمه الضمان كما لو لم يكن خليطا # ولا يلزم إذا كان له عليه مافقال أعطه فلانا حيث يلزمه # لأنه لا يلزمه لأجل هذا القول بل لأن عليه حقا يلزمه أداؤه # فصل إذا كانت السفينة في البحر وفيها متاع # فخيف غرقها فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف # ولم يرجع به على أحد # سواء ألقاه محتسبا بالرجوع أو متبرعا # لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير PageV04P362 ضمان فإن قال له بعضهم ~~ألق متاعك فألقاه فكذلك # لأنه لا يكرهه على إلقائه ولا ضمن له وإن قال ألقه وعلي ضمانه فألقاه # فعلى القائل ضمانه # ذكره أبو بكر # لأن ضمان ما لم يجب صحيح # وإن قال ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناه له ففعل # فقال أبو بكر يضمنه القائل وحده إلا أن يتطوع بقيتهم # قال القاضي إن كان ضمان اشتراك فليس عليه إلا ضمان حصته لأنه لم يضمن ~~الجميع إنما ضمن حصته وأخبر عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره # فلزمته حصته # ولم يقبل قوله في حق الباقين وإن كان ضمان اشتراك وانفراد بأن يقول كل ~~واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته # لزم القائل ضمان الجميع # وسواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا # أو قالوا لا نفعل أو لم يسمعوا # لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق # فصل قال مهنا سألت أحمد عن رجل له على رجل ألف درهم فأقام بها كفيلين كل ~~واحد منهما كفيل ضامن فأيهما شاء أخذه بحقه فأحال رب المال عليه رجلا بحقه ~~فقال يبرأ الكفيلان # قلت فإن مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئا قال لا شيء له ms2243 ويذهب ~~الألف # انتهى الجزء الرابع من كتاب المغني لابن قدامة ويليه الجزء الخامس # وأوله كتاب الشركة PageV04P363 # | كتاب الشركة # الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف # وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ النساء 12 # وقال الله تعالى @QB@ وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما @QE@ ص 24 # والخلطاء هم الشركاء # ومن السنة ما روي أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا ~~فضة بنقد ونسيئة # فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما ~~كان نسيئة فردوه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله أنا ~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه # فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما رواه أبو داود # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يد الله على الشريكين ما لم ~~يتخاونا وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة وإنما اختلفوا في أنواع ~~منها نبينها إن شاء الله تعالى # والشركة على ضربين شركة أملاك وشركة عقود # وهذا الباب لشركة العقود # وهي أنواع خمسة شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة والمفاوضة # ولا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف لأنه عقد على التصرف في المال فلم ~~يصح من غير جائز التصرف في المال كالبيع # فصل قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني ~~بالمال دونه ويكون هو الذي يليه # لأنه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن و الثوري وكره الشافعي مشاركتهم مطلقا ~~لأنه روي عن عبدالله بن عباس أنه قال أكره أن يشارك المسلم اليهودي # ولا يعرف له مخالف في الصحابة # ولأن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب # فإنهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم # ولنا ما روى الخلال بإسناده عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني # إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ولأن العلة في كراهة ما خلوا به ~~معاملتهم بالربا وبيع ms2244 الخمر والخنزير # وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه # وقول ابن عباس محمول على هذا فإنه علل بكونهم يربون # كذلك رواه الأثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا ~~نصرانيا ولا مجوسيا لأنهم يربون # وأن الربا لا تحل وهو قول واحد من الصحابة لم يثبت انتشاره بينهم # وهم لا يحتجون به # وقولهم أن أموالهم غير طيبة لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~عاملهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لأهله وأرسل إلى آخر يطلب منه ~~ثوبين إلى الميسرة # وأضافه يهودي بخبز وأهالة سنخة ولا يأكل النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس ~~بطيب وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لاعتقادهم ~~حله ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي PageV05P003 الله عنه ولوهم بيعها وخذوا ~~أثمانها فأما ما يشتريه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو المضاربة فأنه ~~يقع فاسدا وعليه الضمان # لأن عقد الوكيل يقع للموكل والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير # فأشبه ما لو اشترى به ميتة أو عامل بالربا وما خفي أمره فلم يعلم # فالأصل إباحته وحله فأما المجوسي فإن أحمد كره مشاركته ومعاملته قال ما ~~أحب مخالطته ومعاملته لأنه يستحل ما لا يستحل هذا قال حنبل قال عمي لا ~~تشاركه ولا تضاربه وهذا والله أعلم على سبيل الاستحباب لترك معاملته ~~والكراهة لمشاركته # وإن فعل صح # لأن تصرفه صحيح # # | مسألة قال ( وشركة الأبدان جائزة ) # معنى شركة الأبدان أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم كالصناع ~~يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم فيما رزق الله تعالى فهو بينهم # فإن اشتركوا فيما يكتسبون من المباح كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من ~~الجبال والمعادن والتلصص على دار الحرب فهذا جائز # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم ~~وليس لهم مال مثل الصيادين والنقالين والحمالين # قد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد ~~بأسيرين ولم يجيئا بشيء ms2245 وفسر أحمد صفة الشركة في الغنيمة فقال يشتركان فيما ~~يصيبان من سلب المقتول # لأن القاتل يختص به من دون الغانمين # وبهذا قال مالك # وقال أبو حنيفة يصح في الصناعة # ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام # لأن الشركة مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء لأن من أخذها ~~ملكها # وقال الشافعي شركة الأبدان كلها فاسدة لأنها شركة على غير مال # فلم تصح # كما لو اختلفت الصناعات # ولنا ما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي عبيدة بن عبدالله عن ~~عبدالله قال اشتركنا أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجىء أنا وعمار بشيء # وجاء سعد بأسيرين ومثل هذا لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أقرهم عليه وقال أحمد أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم # فإن قيل فالمغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى # فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها وقال بعض الشافعية غنائم بدر كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم # وكان له أن يدفعها إلى من شاء فيحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا # قلنا أما الأول فالجواب عنه أن غنائم بدر كانت لمن أخذها من قبل أن يشرك ~~الله تعالى بينهم # ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أخذ شيئا فهو له فكان ذلك ~~من قبيل المباحات من سبق إلى أخذ شيء فهو له # ويجوز أن يكون شرك بينهم فيما يصيبونه من الأسلاب والنفل إلا أن الأول ~~أصح # لقوله جاء سعد بأسيرين ولم أجىء أنا وعمار بشيء # وأما الثاني فإن الله تعالى إنما جعل الغنيمة لنبيه عليه السلام بعد أن ~~غنموا واختلفوا في الغنائم # فأنزل الله تعالى @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ ~~الأنفال 1 # والشركة كانت قبل ذلك ويدل على صحة هذا أنها لو كانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يخل إما أن يكون قد أباحهم أخذها فصارت كالمباحات أو لم يبحها ~~لهم # فكيف يشتركون PageV05P004 في شيء لغيرهم وفي هذا الخبر حجة على أبي حنيفة ~~أيضا # لأنهم ms2246 اشتركوا في مباح وفيما ليس بصناعة # وهو يمنع ذلك # ولأن العمل أحد جهتي المضاربة # فصحت الشركة عليه كالمال وعلى أبي حنيفة أنهما اشتركا في مكسب مباح فصح # كما لو اشتركا في الخياطة والقصارة ولا نسلم أن الوكالة لا تصح في ~~المباحات # فإنه يصح أن يستنيب في تحصيلها بأجرة # فكذلك يصح بغير عوض إذا تبرع أحدهما بذلك كالتوكيل في بيع ماله # فصل وتصح شركة الأبدان مع اتفاق الصنائع # فأما مع اختلافها فقال أبو الخطاب لا تصح # وهو قول مالك # لأن مقتضاها أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم صاحبه # ويطالب به كل واحد منهما # فأذا تقبل أحدهما شيئا مع اختلاف صنائعهما لم يمكن الآخر أن يقوم به # فكيف يلزمه عمله أما كيف يطالب بما لا قدرة له عليه وقال القاضي تصح ~~الشركة # لأنهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع # ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحد الرجلين أحذق فيها من الآخر # فربما يتقبل أحدهما ما لا يمكن الآخر عمله # ولم يمنع ذلك صحتها # فكذلك إذا اختلفت الصناعتان وقولهم يلزم كل واحد منهما ما يتقبله صاحبه # قال القاضي يحتمل أن لا يلزمه ذلك # لأنهما كالوكيلين بدليل صحتهما في المباح # ولا ضمان فيها # وإن قلنا يلزمه أمكنه تحصيل ذلك بالأجرة أو بمن يتبرع له بعمله ويدل على ~~صحة هذا أنه لو قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل # صحت الشركة وعمل كل واحد منهما غير عمل صاحبه # فصل وإذا قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل والأجرة بين وبينك صحت الشركة # وقال زفر لا تصح # ولا يستحق الهامل المسمى # وإنما له أجرة المثل # ولنا إن الضمان يستحق به الربح # بدليل شركة الأبدان وتقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح # فصار كتقبله المال في المضاربة # والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضارب فينزل بمنزلة المضاربة # فصل والربح في شركة الأبدان على ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل لأن ~~العمل يستحق به الربح # ويجوز تفاضلهما في العمل # فجاز تفاضلهما ms2247 في الربح الحاصل به ولكل واحد منهما المطالبة بالأجرة ~~وللمستأجر دفعها إلى كل واحد منهما وإلى أيهما دفعها برىء منها # وإن تلفت في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما معا لأنهما كالوكيلين ~~في المطالبة وما يتقبله كل واحد منهما من الأعمال فهو من ضمانهما يطالب به ~~كل واحد منهما ويلزمه عمله لأن هذه الشركة لا تنعقد إلا على الضمان ولا شيء ~~فيها تنعقد عليه الشركة حال الضمان فكأن الشركة تضمنت ضمان كل واحد منهما ~~عن الآخر ما يلزمه وقال القاضي يحتمل أن لا يلزم أحدهما ما لزم الآخر لما ~~ذكرنا من قبل وما يتلف بتعدي أخدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب ~~الضمان عليه فذلك عليه وحده وإن قرأ أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه ~~لأن اليد له فيقبل إقراره بما فيها # ولا يقبل إقراره ما في يد شريكه ولا بدين عليه لأنه لا بد له على ذلك ~~PageV05P005 فصل وإن عمل أحدهما دون صاحبه فالكسب بينهما # قال ابن عقيل نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن هانىء # وقد سئل عن الرجلين يشتركان في عمل الأبدان فيأتي أحدهما بشيء ولا يأتي ~~الآخر بشيء قال نعم هذا بمنزلة حديق سعد وابن مسعود # يعني حيث اشتركوا فجاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران # ولأن العمل مضمون عليهما معا وبضمانهما له وجب الأجرة فيكون لهما كما كان ~~الضمان عليهما ويكون العامل عونا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه كمن ~~استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان القصار بإنسان فقصر معه كانت الأجرة ~~للقصار المستأجر كذا ها هنا وسواء ترك العمل لمرض أو غيره فإن طالب أحدهما ~~الآخر إن يعمل معه أو يقيم مقامه من يعمل فله ذلك # فإن امتنع فللآخر الفسخ ويحتمل أنه متى ترك العمل من غير عذر أن لا يشارك ~~صاحبه في أجرة ما عمله دونه لأنه إنما شاركه ليعملا جميعا # فإذا ترك أحدهما العمل فما وفى بما شرط على نفسه فلم يستحق ما جعل له في ~~مقابلته ms2248 # وإنما احتمل ذلك فيما إذا ترك أحدهما العمل للعذر # لأنه لا يمكن التحرز منه # فصل فإن اشترك رجلان لكل واحد منهما دابة على أن يؤجراهما فما رزقهما ~~الله من شيء فهو بينهما صح # فإذا تقبلا حمل شيء معلوم إلى مكان معلوم في ذمتهما ثم حملاه على ~~البهيمين أو غيرهما صح # والأجرة بينهما على ما شرطاه لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتهما # ولهما أن يحملاه بأي ظهر كان والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه وإن ~~أجراهما أعيانهما على حمل شيء بأجرة معلومة لم تصح الشركة ولكل واحد منهما ~~أجر دابته لأنه لم يجد ضمان الحمل في ذممهما # وإن استحق المشتري منفعة البهيمة التي استأجرها # ولهذا تنفسخ الإجارة بموت الدابة التي اكتراها # ولأن الشركة إما أن تنعقد على الضمان في ذممهما أو على عملهما وليس هذا ~~بواحد منهما # فإنه لم يثبت في ذممهما الضمان ولا عملا بأبدانهما ما يجب الأجر في ~~مقابلته ولأن الشركة تتضمن الوكالة والوكالة على هذا الوجه لا تصح ولهذا لو ~~قال أجر عبدك وتكون أجرته بيني وبينك لم تصح كما لو قال بع عبدك وثمنه ~~بيننا لم تصح # ويحتمل أن تصح الشركة كما لو اشتركا فيما يكتسبان المباح بأبدانهما فإن ~~أعان أحدهما صاحبه في التحميل والنقل كان له أجر مثله لأنها منافع وفاها ~~بشبهة عقد # فصل فإن كان لقصار أداة ولآخر بيت فاشتركا على أن يعملا بأداة هذا في بيت ~~هذا والكسب بينهما جاز والأجرة على ما شرطاه # لأن الشركة وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في الشركة # والآلة والبيت لا يستحق بهما شيء لأنهما يستعملان في العمل المشترك # فصارا كالدابتين اللتين أجراهما لحمل الشيء الذي تقبلا حمله وإن فسدت ~~الشركة قسم ما حصل لهما على قدر أجر عملهما وأجر الدار والآلة # وإن كانت لأحدهما آلة وليس للآخر شيء أو لأحدهما بيت وليس للآخر شيء ~~فاتفقا على أن يعملا بالآلة أو في البيت والأجرة بينهما جاز لما ذكرنا ~~PageV05P006 فصل وإن دفع رجل دابته إلى أخر ليعمل ms2249 عليها وما يرزق الله ~~بينهما نصفين أو أثلاثا أو كيفما شرطا صح # نص عليه في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب وأحمد بن سعيد # ونقل عن الأوزاعي ما يدل على هذا وكره ذلك الحسن والنخعي # وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لا يصح والربح كله لرب ~~الدابة # لأن الحمل الذي يستحق به العوض منها # وللعامل أجر مثله لأن هذا ليس من أقصام الشركة إلا أن تكون المضاربة # ولا تصح المضاربة بالعروض ولأن المضاربة تكون بالتجارة في الأعيان # وهذه لا يجوز بيعها ولا إخراجها عن ملك مالكها وقال القاضي يتخرج أن لا ~~يصح بناء على أن المضاربة بالعروض لا تصح فعلى هذا إن كان أجر الدابة ~~بعينها فالأجر لمالكها # وإن تقبل حمل شيء فجاز أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة والثمن له # وعليه أجرة مثلها لمالكها # ولنا إنها عين تنمي بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها كالدراهم ~~والدنانير وكالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة وقولهم إنه ليس من أقسام ~~الشركة ولا هو مضاربة # قلنا نعم لكنه يشبه المساقاة والمزارعة فإنه دفع لعين المال إلى من يعمل ~~عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها # وبهذا يتبين أن تخريجها على المضاربة بالعروض فاسد # فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال # وهذا بخلافه وذكر القاضي في موضع آخر فيمن استأجر دابة ليعمل عليها بنصف ~~ما يرزقه الله تعالى أو ثلثه جاز ولا أرى لهذا وجها # فإن الإجارة يشترط لصحتها العلم بالعوض وتقدير المدة أو العمل # ولم يوجد ولأن هذا عقد غير منصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص # فهو كسائر العقود الفاسدة إلا أن يريد بالإجارة المعاملة على الوجه الذي ~~تقدم # وقد أشار أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة # فقال لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع لحديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى خيبر على الشطر وهذا يدل على أنه قد صار في هذا ومثله إلى ~~الجواز لشبهه بالمساقاة والمزارعة لا إلى المضاربة ولا ms2250 إلى الإجارة # ونقل أبو داود عن أحمد فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة أرجو أن لا ~~يكون به بأس # قال إسحاق بن إبراهيم قال أبو عبدالله إذا كان على النصف والربع فهو جائز # وبه قال الأوزاعي # ونقل أحمد بن سعيد عن أحمد فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه ويكون له ~~ثلث ذلك أو ربعه فجائز والوجه فيه ما ذكرناه في مسألة الدابة وإن دفع ثوبه ~~إلى خياط ليفصله قمصانا يبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز # نص عليه في رواية حرب وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه ~~جاز # نص عليه ولم يجز مالك وأبو حنيفة والشافعي شيئا من ذلك لأنه عوض محمول ~~مجهول وعمل مجهول # وقد ذكرنا وجه جوازه وإن جعل له مع ذلك دراهم معلومة لم يجز # نص عليه وعنه الجواز # والصحيح الأول وقال أبو بكر هذا قول قديم # وما روي غير هذا فعليه المعتمد قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول لا بأس ~~بالثوب يدفع بالثلث والربع # وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين قال أكرهه # لأن هذا شيء لا يعرف # والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائوزا # لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطء خيبر على الشطر قيل لأبي ~~عبد الله فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث PageV05P007 درهما قال ~~فليجعل له ثلثا وعشري ثلث ونصف عشر وما أشبهه وروى الأثرم عن ابن سيرين ~~والنخعي والزهري وأيوب ويعلى بن حكيم أنهم أجازوا ذلك وقال ابن المنذر كره ~~هذا كله الحسن وقال أبو ثور وأصحاب الرأي هذا كله فاسد # واختاره ابن المنذر وابن عقيل وقالوا لو دفع شبكة إلى الصياد ليصيد بها ~~السمك بينهما نصفين فالصيد كله للصياد # ولصاحب الشبكة أجر مثلها # وقياس ما نقل عن أحمد صحة الشركة # وما رزق بينهما على ما شرطاه # لأنها عين تنمي بالعمل فيها # فصح دفعها ببعض نمائها كالأرض # فصل قال ابن عقيل نهى رسول الله صلى الله عليه ms2251 وسلم عن قفيز الطحان وهو ~~إن يعطى الطحان أقفزة معلومة يطحنها بقفيز دقيق منها وعلة المنع أنه جعل له ~~بعض معموله أجرا لعمله فيصير الطحن مستحقا له عليه # وهذا الحديث لا نعرفه ولا يثبت عندنا صحته وقياس قول أحمد جوازه لما ~~ذكرناه عنه من المسائل # فصل فإن كان لرجل دابة ولآخر إكاف وجوالقات فاشتركا على أن يؤجراهما ~~والأجرة بينهما نصفان فهو فاسد لأن هذه أعيان لا يصح الاشتراك فيها كذلك في ~~منافعها # إذ تقديره أجر دابتك لتكون أجرتها بيننا وأؤجر جوالقاتي لتكون أجرتها ~~بيننا وتكون الأجرة كلها لصاحب البهيمة لأنه مالك الأصل وللآخر أجر مثله ~~على صاحب البهيمة لأنه استوفى منافع ملكه بعقد هذا إذا أجر الدابة بما ~~عليها من الإكاف والجوالقات في عقد واحد # فأما لو أجر كل واحد منهما ملكه منفردا فلكل واحد منهما أجر ملكه # وهكذا لو قال رجل لصاحبه أجر عبدى والأجر بيننا كان الأجر لصاحبه وللآخر ~~أجر مثله # وكذلك في جميع الأعيان # فصل فإن اشترك ثلاث من أحدهم دابة ومن آخر راوية ومن الآخر العمل على أن ~~ما رزق الله تعالى فهو بينهم صح في قياس قولأحمد # فإنه قد نص في الدابة يدفعها إلى لآخر يعمل عليها على أن لهما الأجرة على ~~الصحة # وهذا مثله # لأنه دفع دابته إلى آخر يعمل عليها والراوية عين تنمي بالعمل عليها فهي ~~كالبهيمة فعلى هذا يكون ما رزق الله بينهم على ما اتفقوا عليه وهذا قول ~~الشافعي # ولأنهما وكلاء العامل في كسب مباح بآلة دفعاها إليه # فأشبه ما لو دفع إليه أرضه ليزرعها وهكذا لو اشترك أربعة من أحدهم دكان ~~ومن آخر رحى ومن آخر بغل ومن أخر العمل على أن يطحنوا بذلك # فما رزق الله تعالى فهو بينهم صح # وكان بينهم على ما شرطوه # وقال القاضي العقد فاسد في المسألتين جميعا # وهو ظاهر قول الشافعي لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة لكونهما ~~لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض ولأن من شروطهما عود رأس المال ms2252 سليما ~~يمعنى أنه يستحق شيء من الربح حتى يستوفى رأس المال بكماله # والراوية ها هنا تخلق وتنقص ولا إجارة لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر ~~معلوم # فتكون فاسدة فعلى هذا يكون الأجر كله في المسألة الأولى للسقاء # لأنه لما غرف الماء في الإناء ملكه # فإذا باعه فثمنه له # لأنه عوض ملكه # وعليه لصاحبيه أجر المثل لأنه استعمل ملكهما بعوض لم يسلم لهما فكان لهما ~~أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة وأما في المسألة الثانية فإنهم إذا طحنوا ~~لرجل طعاما بأجرة نظرت في عقد الإجارة # فإن كان من واحد منهم ولم يذكر PageV05P008 أصحابه ولا نواهم فالأجر كله ~~له وعليه لأصحابه أجر المثل # وإن نوى أصحابه أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا أو ~~استأجر من جميعهم فقال استأجرتكم لتطحنوا لي هذا الطعام بكذا فالأجر بينهم ~~أرباعا لأن كل واحد منهم قد لزمه طحن ربعه بربع الأجر ويرجع كل واحد منهم ~~على أصحابه بربع أجر مثله # وإن قال استأجرت هذا الدكان والبغل والرحى وهذا الرجل بكذا وكذا لطحن كذا ~~وكذا من الطعام صح # والأجر بينهم على قدر أجر مثلهم لكل واحد من المسمى بقدر حصته في أحد ~~الوجهين # وفي الآخر يكون بينهم أرباعا بناء على ما إذا تزوج أربعا بمهر واحد أو ~~كاتب أربعة أعبد بعوض واحد هل يكون العوض أرباعا أو على قدر قيمتهم على ~~وجهين # | مسألة قال ( وإن اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدنان بمال غيرهما أو بدن ~~ومال أو مالان وبدن صاحب أحدهما أو بدنان بماليهما تساوى المال أو اختلف ~~فكل ذلك جائز ) # ذكر أصحابنا للشركة الجائزة أربعا # وقد ذكرنا نوعا منها # وهو شركة الأبدان وبقي ثلاثة أنواع ذكرها الخرقي في خمسة أقسام ثلاثة ~~منها المضاربة وهي إذا اشترك بدنان بمال أحدهما أو بدن ومال أو مالان وبدن ~~صاحب أحدهما # وقسم منها شركة الوجوه وهو إذا اشترك بدنان بمال غيرهما # فقال القاضي معنى هذا القسم أن يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة # فيكون المضاربان شريكين في ms2253 الربح بمال غيرهما # لأنهما إذا أخذ المال بجاههما فلا يكونان مشتركين بمال غيرهما وهذا محتمل # والذي قلنا له وجه لكونهما اشتركا فيما يأخذان من مال غيرهما واخترنا هذا ~~التفسير لأن كلام الخرقي بهذا التقدير يكون جامعا لأنواع الشركة الصحيحة ~~وعلى تفسير القاضي يكون مخلا بنوع منها وهي شركة الوجوه # ويكون هذا المذكور نوعا من المضاربة # ولأن الخرقي ذكر الشركة بين اثنين # وهو صحيح على تفسيرنا وعلى تفسيرالقاضي تكون الشركة بين ثلاثة وهو خلاف ~~ظاهر قول الخرقي # والقسم الخامس إذا اشترك بدنان بماليهما وهذه شركة العنان # وهي شركة متفق عليها # فأما شركة الوجوه فهو أن يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة التجار ~~بهم من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ما اشتريا بينهما نصفين أو أثلاثا ~~أو أرباعا أو نحو ذلك ويبيعان ذلك فما قسم الله تعالى فهو بينهما # فهي جائزة سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه أو قدره أو وقته أو ذكر صنف ~~المال أو لم يعين شيئا من ذلك بل قال ما اشتريت من شيء فهو بيننا # وقال أحمد في رواية ابن منصور في رجلين اشتركا بغير رؤوس أموالهما على أن ~~ما يشتريه كل واحد منهما بينهما فهو جائز # وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسين وابن المنذر وقالأبو حنيفة لا يصح حتى ~~يذكر الوقت أو المال أو صنفا من الثياب وقال مالك والشافعي يشترط ذكر شرائط ~~الوكالة لأن شرائط الوكالة معتبرة في ذلك من تعين الجنس وغيره من شرائط ~~الوكالة # ولنا إنهما اشتركا في الابتياع # وأذن كل واحد منهما للآخر فيه فصح وكان ما يتبايعانه بينهما كما لو ذكر ~~شرائط الوكالة وقولهم إن الوكالة لا تصح حتى يذكر قدر الثمن والنوع ممنوع ~~على رواية لنا # وإن سلمنا ذلك PageV05P009 فإنما يعتبر في الوكالة المفردة # أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة ~~وشركة العنان # فإن في ضمنها توكيلا # ولا يعتبر فيها شيء من هذا كذا ها هنا فعلى هذا إذا قال لرجل ما اشتريت ms2254 ~~اليوم من شيء فهو بيني وبينك نصفان أو أطلق الوقت فقال نعم أو قال ما ~~اشتريت أنا من شيء فهو بيني وبينك نصفان جاز وكانت شركة صحيحة # لأنه أذن له في التجارة على أن يكون المبيع بينهما وهذا معنى الشركة ~~ويكون توكيلا له في شراء نصف المتاع بنصف الثمن # فيستحق الربع في مقابلة ملكه الحاصل في المبيع سواء خص ذلك بنوع من ~~المتاع أو أطلق وكذلك إذا قالا ما اشتريناه أو ما اشتراه أحدنا من تجارة ~~فهو بيننا # فهو شركة صحيحة # وهما في تصرفاتهما وما يجب لهما وعليهما وفي إقرارهما وخصومتهما وغير ذلك ~~بمنزلة شريكي العنان على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # وأيهما عزل صاحبه عن التصرف انعزل لأنه وكيله وسميت هذه شركة الوجوه ~~لأنهما يشتركان فيما يشتريان بجاههما والجاه والوجه واحد يقال فلان وجيه ~~إذا كان ذا جاه # قال الله تعالى في موسى عليه السلام @QB@ عند الله وجيها @QE@ الأحزاب 69 # وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام قال يا رب إن كان قد خلق جاهي عندك ~~فأسألك بحق النبي الأمي الذي تبعثه في آخر الزمان فأوحى الله تعالى إليه ما ~~خلق جاهك عندي وإنك عندي لوجيه # فصل القسم الثاني أن يشترك بدنان بماليهما # وهذا النوع الثالث من أنواع الشركة وهي شركة العنان # ومعناها أن يشترك رجلان بماليهما على أن يعملا فيهما بأبدانهما والربح ~~بينهما # وهي جائزة بالإجماع ذكره ابن المنذر # وإنما اختلف في بعض شروطها واختلف في علة تسميتها شركة العنان فقيل سميت ~~بذلك لأنهما يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما ~~وتساويا في السير # فإن عنانيهما يكونان سواء وقال الفراء هي مشتقة من عن الشيء إذا عرض # يقال عنت لي حاجة إذا عرضت # فسميت الشركة بذلك # لأن كل واحد منهما عن له أن يشارك صاحبه وقبل هي مشتقة من المعانتة # وهي المعارضة # يقال عانت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وأفعاله فكل واحد من الشريكين ~~معارض لصاحبه بماله وفعاله وهذا يرجع إلى قول الفراء # فصل ولا ms2255 خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير فإنها قيام ~~الأموال وأثمان البياعات # والناس يشتركون بها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمننا من غير ~~نكير فأما العروض فلا تجوز الشركة فيها في ظاهر المذهب # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وحرب # وحكاه عن ابن المنذر وكره ذلك ابن سيرين ويحيى بن أبي كثير والثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # لأن الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها له أو أثمانها لا يجوز ~~وقوعها على أعيانها لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو ~~بمثله # وهذه لا مثل لها فيرجع إليه # وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك PageV05P010 جميع الربح ~~أو جميع المال # وقد تنقص قيمته فيؤدي إلى أن يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح ولا ~~على قيمتها لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى التنازع وقد يقوم الشيء ~~بأكثر من قيمته لأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فشاركه الآخر في ~~العين المملوكة له ولا يجوز وقوعها على أثمانها # لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها ولأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها ~~به فقد خرج عن مكانه وصار للبائع وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير ~~شركة معلقة على شرط وهو بيع الأعيان ولا يجوز ذلك وعن أحمد رواية أخرى أن ~~الشركة والمضاربة تجوز بالعروض وتجعل قيمتها وقت العقد رأس المال # قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الأثرم ~~سمعت أبا عبد الله يسأل عن المضاربة بالمتاع قال جائز فظاهر هذا صحة الشركة ~~بها اختار هذا أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن أبي ليلى وبه قال في ~~المضاربة طاوس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان # لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعا وكون ربح المالين بينهما ~~وهذا يحصل في العروض كحصوله في الأثمان ويرجع كل واحد منهما عند المفاصلة ~~بقيمة ماله عند العقد كما أننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها ms2256 وقال الشافعي إن ~~كانت العروض من ذوات الأمثال كالحبوب والأدهان جاز الشركة بها في أحد ~~الوجهين # لأنها من ذوات الأمثال # أشبهت العقود ويرجع عند المفاصلة بمثلها # وإن لم تكن من ذوات الأمثال لم يجز وجها واحدا لأنه لا يمكن الرجوع ~~بمثلها # ولنا إنه نوع شركة فاستوى فيها ماله مثل العروض وما لا مثل له كالمضاربة # وقد سلم أن المضاربة لا تجوز بشيء من العروض ولأنها ليست بعقد فلم تصح ~~الشركة بها كالذي لا مثل له # فصل والحكم في النقرة كالحكم في العروض # لأن قيمتها تزيد وتنقص وهي كالعروض # وكذلك الحكم في المغشوش من الأثمان قل الغش أو كثر # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة إن كان الغش أقل من النصف جاز # وإن كثر لم يجز لأن الاعتبار بالغالب في كثير من الأصول # ولنا إنها مغشوشة # فأشبه ما لو كان الغش أكثر # ولأن قيمتها تزيد وتنقص أشبهت بالعروض # وقولهم الاعتبار بالغالب ليس بصحيح # فإن الفضة إذا كانت أقل لم يسقط حكمها في الزكاة # وكذلك الذهب # اللهم إلا أن يكون الغش قليلا جدا لمصلحة النقد كيسير الفضة في الدينار # مثل الحبة ونحوها # فلا اعتبار به لأنه لا يمكن التحرز منه ولا يؤثر في الربا ولا في غيره # فصل ولا تصح الشركة بالفلوس وبخذا قال أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم ~~صاحب مالك # ويتخرج الجواز إذا كانت نافقة # فإن أحمد قال لا أرى السلم في الفلوس # لأنه يشبه التصرف # وهذا قول محمد بن الحسن وأبي ثور لأنها ثمن فجازت الشركة بها كالدراهم ~~والدنانير ويحتمل جواز الشركة بها على كل حال نافقة كانت أو غير نافقة بناء ~~على جواز الشركة بالعروض # ووجه الأول أنها تنفق مرة PageV05P011 وتكسد أخرى # فأشبهت العروض فإذا قلنا بصحة الشركة فيها فإنها إن كانت نافقة كان رأس ~~المال مثلها # وإن كانت كاسدة كانت قيمتها كالعروض # فصل ولا يجوز أن يكون رأس المال الشركة مجهولا ولا جزافا # لأنه لا بد من الرجوع به عند المفاصلة # ولا يمكن مع الجهل والجزاف # ولا يجوز ms2257 بمال غائب ولا دين # لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال وهو مقصود الشركة # فصل ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل يجوز أن يخرج أحدهما ~~دراهم والآخر دنانير نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن سيرين # وقال الشافعي لا تصح الشركة إلا أن يتفقا في مال واحد بناء على أن خلط ~~المالين شرط # ولا يمكن إلا في المال الواحد ونحن لا نشترط ذلك ولأنهما من جنس الأثمان ~~فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد ومتى تفاضلا يرجع هذا بدنانيره وهذا ~~بدراهمه ثم اقتسما الفضل # نص عليه أحمد فقال يرجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه # وقال كذا يقول محمد والحسن وقال القاضي إذا أرادا المفاصلة قوما المتاع ~~بنقد البلد وقوم مال الآخر به ويكون التقويم حين صرفا الثمن فيه # ولنا إن هذه شركة صحيحة رأس المال فيها الأثمان فيكون الرجوع بجنس رأس ~~المال كما لو كان الجنس واحدا # فصل ولا يشترط تساوي المالين في القدر # وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وقال بعض أصحاب الشافعي يشترط ذلك # ولنا إنهما مالان من جنس الأثمان # فجاز عقد الشركة عليهما كما لو تساويا # فصل ولا يشترط اختلاط المالين إذا عيناهما وأحضراهما # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك إلا أن مالكا شرط أن تكون أيديهما عليه بأن ~~يجعلاه في حانوت لهما أو في يد وكيلهما # وقال الشافعي لا يصح حتى يخلطا المالين # لأنهما إذا لم يخلطاهما فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه # أو يزيد له دون صاحبه فلم تنعقد الشركة كما لو كان من المكيل # ولنا إنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة # ولأنه عقد على التصرف فلم يكن لمن شرطه أن تكون أيديهما عليه كالوكالة # وقولهم إنه يتلف من مال صاحبه أو يزيد على ملك صاحبه ممنوع بل ما يتلف من ~~مالهما وزيادته لهما # لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهما في نصف مال صاحبه فيكون تلفه ~~منها وزيادته لها # وقال أبو حنيفة متى تلف أحد ms2258 المالين فهو من ضمان صاحبه # ولنا إن الوضعية والضمان أحد موجبي الشركة فتعلق بالشريكين كالربح وكما ~~لو اختلطا PageV05P012 فصل ومتى وقعت الشركة فاسدة فإنهما يقتسمان الربح ~~على قدر رأس أموالهما # ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجر علمه # نص عليه أحمد المضاربة واختاره القاضي # وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي # لأن المسمى يسقط في العقد الفاسد كالبيع الفاسد إذا تلف المبيع في يد ~~المشتري إلا أت يكون مال كل واحد منهما مميزا وربحه معلوما فيكون له ربح ~~ماله ولو ربح في جزء منه ربحا متميزا وباقيه مختلط كان له ما تميز من ربح ~~ماله وله بحصته باقي ماله من الربح # واختار الشريف أبو جعفر أنهما يقتسمان الربح على ما شرطاه ولا يستحق ~~أحدهما على الآخر أجر عمله وأجراها مجرى الصحيحة في جميع أحكامها # قال لأن أحمد قال إذا اشتركا في العروض قسم الربح على ما اشترطاه واحتج ~~بأنه عقد يصح مع الجهالة # فيثبت المسمى في فاسده كالنكاح # والمذهب الأول قاله القاضي وكلام أحمد محمول على الراواية الأخرى في ~~تصحيح المضاربة بالعروض لأن الأصل كون ربح مال كل واحد لمالكه # لأنه نماؤه # وإنما ترك ذلك بالعقد الصحيح # فإذا لم يكن العقد صحيحا بقي الحكم على مقتضى الأصل كما أن البيع إذا كان ~~فاسدا لم ينقل ملك كل واحد من المتبايعين عن ماله # فصل وشركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة # لأن كل واحد منهما يدفع المال إلى صاحبه أمنه وبإذنه له في التصرف وكله ~~ومن شرط صحتها أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فإن أذن له مطلقا في ~~جميع التجارات تصرف فيها # وإن عين له جنسا أو نوعا أو بلدا تصرف فيه دون غيره # لأنه تصرف بالإذن فوقف عليه كالوكيل ويجوز لكل واحد منهما أن يبيع ويشتري ~~مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة وكيف رأى المصلحة # لأن هذا عادة التجار وله أن يقبض المبيع والثمن ويقبضهما ويخاصم في الدين ~~ويطالب به ويحيل ويحتال ويرد بالعيب فيما وليه هو وفيما ولي صاحبه وله أن ms2259 ~~يستأجر من رأس مال الشركة ويؤجر # لأن المنافع أجريب مجرى الأعيان فصار كالشراء والبيع والمطالبة بالأجر ~~لهما وعليهما لأن حقوق العقد لا تختص العاقد # فصل وليس به أن يكاتب الرقيق ولا يعتق على مال ولا غيره ولا يزوج الرقيق # لأن الشركة تنعقد على التجارة وليست هذه الأنواع تجارة سيما تزويج العبد ~~فإنه محض ضرر وليس له أن يقرض ولا يحابي # لأنه تبرع وليس له التبرع أن يشارك بمال الشركة ولا يدفعه مضاربة # لأن ذلك يثبت في المال حقوقا ويستحق ربحه لغيره # وليس ذلك له وليس له أن يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيرهه لأنه يتضمن ~~إيجاب حقوق في المال وليس هو من التجارة المأذون فيها ولا يأخد بالمال ~~سفتجة ولا يعطي به سفتجة # لأن في ذلك خطرا لم يؤذن فيه # وليس له أن يستدين على مال الشركة # فإن فعل فذلك له وله ربحه وعليه وضيعته قال أحمد في رواية صالح فيمن ~~استدان في المال بوجهه ألفا فهو له وربحه له والوضيعة عليه وقال القاضي إذا ~~استقرض شيئا لزمهما وربحه لهما # لأنه تمليك مال بمال فهو كالصراف # ونص أحمد يخالف هذا ولأنه أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك بالمشاركة ~~فيه فلم يجز كما لو ضم إليها ألفا من ماله ويفارق PageV05P013 الصرف لأنه ~~بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع الثياب والدراهم وليس له أن يقر على مال ~~الشركة # فإن فعل لزم في حقه دون صاحبه سواء أقر بعين أو دين # لأن شريكه إنما أذن في التجارة وليس الإقرار داخلا فيها وإن أقر بعيب في ~~عين باعها قبل إقراره وكذلك يقبل إقرار الوكيل على موكله بالعيب نص عليه ~~أحمد # وكذلك إن أقر ببقية ثمن المبيع أو بجميعه أو بأجر للمنادي أو الحمال ~~وأشباه هذا ينبغي أن يقبل # لأنه هذا من توابع التجارة فكان له ذلك كتسليم المبيع وأداء ثمنه # وإن ردت السلعة عليه بعيب فله أن يقبلها وله أن يعطي أرش العيب أو يحط من ~~ثمنه أو يؤخر ثمنه لأجل العيب ms2260 # لأن ذلك قد يكون أحذ من الرد وإن حط من الثمن ابتداء أو أسقط دينا لهما ~~عن غريمهما لزم في حقه # وبطل في حق شريكه # لأنه تبرع والتبرع يجوز في حق نفسه دون شريكه # وإن كان لهما دين حال فأخر أحدهما حصته من الدين جاز # وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا يجوز # ولنا إنه أسقط حقه من المطالبة فصح أن ينفرد أحدهما به كالإبراء # فصل وهل لأحدهما أن يبيع نساء يخرج على روايتين بناء على الوكيل والمضارب # وسنذكر ذلك وإن اشترى نساء بنقد عنده مثله أو نفذ من غير جنسه أو اشترى ~~بشيء من ذوات الأمثال وعنده مثله جاز # لأنه إذا اشترى بجنس ما عنده فهو يؤدي مما في يديه # فلا يفضي إلى الزيادة في الشركة # وإن لم يكن في يده نقد ولا مثل جنس ما اشترى به أو كان عنده فاستدان عرضا ~~فالشراء له خاصة وربحه له وضمانه عليه لأنه استدانه على مال الشركة # وليس له ذلك على ما أسلفناه # والأولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما يمكنه من أداء الثمن منه ~~ببيعه أنه يجوز لأنه أمكنه أداء الثمن من مال الشركة فأشبه ما لو كان عنده ~~نقد # ولأن هذا عادة التجار ولا يمكن التحرز منه وهل له أن يبضع أو يودع على ~~روايتين أحداهما له ذلك لأنه عادة التحار # وقد تدعو الحاجة إلى الإيداع # والثانية لا يجوز لأنه ليس من الشركة وفيه غرر # والصحيح أن الإيداع يجوز عند الحاجة إليه لأنه من ضرورة الشركة # أشبه دفع المتاع إلى الحمال وفي التوكيل فيما يتولى مثله بنفسه وجهان ~~بناء على الوكيل # وقيل يجوز للشريك التوكيل بخلاف الوكيل لأنه لو جاز للوكيل التوكيل ~~لاستفاد بحكم العقد مثل العقد والشريك يتسفيد بعقد الشركة ما هو أخص منه ~~ودونه # لأن التوكيل أخص من عقد الشركة # فإن كل أحدهما ملك الآخر عزله # لأن لكل واحد منهما التصرف في حق صاحبه بالتوكيل فكذلك بالعزل وهل ~~لأحدهما أن يرهن بالدين الذي ms2261 عليهما أو يرهن بالدين الذي لهما على وجهين ~~أصحهما أن له ذلك عند الحاجة # لأن الرهن يراد للإيفاء والارتهان يراد للاستيفاء وهو يملك الإيفاء ~~والاستيفاء فملك ما يراد لهما # والثاني ليس له ذلك # لأن فيه خطرا ولا فرق بين أن يكون ممن ولي العقد أو من غيره لكون القبض ~~من حقوق العقد وحقوق العقد لا تختص العاقد فكذلك ما يراد له وهل له السفر ~~بالمال فيه وجهان نذكرهما في المضاربة فأما الإقالة فالأولى أنه يملكها ~~لأنها إن كانت بيعا فهو يملك البيع # وإن كانت فسخا فهو يملك الفسخ بالرد بالعيب إذا رأى المصلحة فيه # فكذلك الفسخ بالإقالة إذا كان الحظ فيه # فإنه قد يشتري ما يرى أنه قد غبن فيه ويحتمل أن لا يملكها إذا قلنا هو ~~فسخ لأن الفسخ PageV05P014 ليس من التجارة وإن قال له اعمل برأيك جاز له أن ~~يعمل كل ما يقع في التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه ~~بماله والسفر به والإيداع والبيع نساء والرهن والارتهان والإقالة ونحو ذلك # لأنه فرض إليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة # فجاز له كل ما هو من التجارة فأما ما كان بغير عوض كالهبة والحطيطة لغير ~~فائدة والقرض والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم ونحوه فليس له فعله # لأنه إنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة # وليس هذا منها # فصل وإن أخذ أحدهما مالا مضاربة فربحه له ووضيعته عليه دون صاحبه # لأنه يستحق ذلك في مقابلة عمله وليس ذلك من المال الذي اشتركا فيه وقد ~~قال أصحابنا في المضاربة إذا ضارب لرجل آخر رد ما حصل من الربح في شركة ~~الأول إذا كان فيه ضرر على الأول # فيجيء ها هنا مثله # فصل والشركة من العقود الجائزة # تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه وبالفسخ من أحدهما # لأنها عقد جائز فبطلت بذلك كالوكالة وإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزل ~~فلم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه # وللعازل التصرف في الجميع # لأن المعزل لم يرجع عن إذنه هذا ms2262 إذا كان المال ناضا # وإن كان عرضا فذكر القاضي إن ظاهر كلام أحمد إنه لا ينعزل بالعزل وله ~~التصرف حتى ينض بالمال كالمضارب إذا عزله رب المال # وينبغي أن يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ~~ما ينض به المال # وذكر أبو الخطاب إنه يعزل مطلقا وهو مذهب الشافعي # لأنه عقد جائز # فأشبه الوكالة فعلى هذا إن اتفقا على البيع أو القسمة فعلا # وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع أجيب طالب القسمة دون طالب البيع # فإن قيل أليس أذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه # فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر الربح إلا بالبيع فاستحقه العامل ~~لوقوف حصول حقه عليه # وفي مسألتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع ~~فلم يجبر على البيع # فصل فإن مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم عى الشركة ويأذن له ~~الشريك في التصرف # وله المطالبة بالقسمة فإن كان موليا عليه قام وليه مقامه في ذلك إلا أنه ~~لا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولى عليه فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة ~~أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا # وإن وصى به لغير معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف لأنه قد وجب ~~دفعه إليهم فيعزل نصيبهم ويفرقه بينهم # وإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي ~~دينه # فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام # وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى # فصل القسم الثالث أم يشترك بدن ومال # وهذه المضاربة تسمى قراضا أيضا # ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه # على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه # فأهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض # وهو السفر فيها للتجارة # قال الله تعالى PageV05P015 @QB@ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله @QE@ المزمل 20 # ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما ms2263 في الربح لهم ويسميه أهل الحجاز ~~القراض # فقيل هو مشتق من القطع # يقال قرض الفأر الثوب إذا قطعه # فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من ~~الربح وقيل استقاقه من المساواة والموازنة # ياقل تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وها هنا من ~~العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا # وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة # ذكره ابن المنذر # وروي عن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أعطاه مال ~~يتيم مضاربة يعمل في في العراق وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد ~~الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق ~~فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا وقدما به إلى المدينة فباعاه ~~وربحا فيه # فأراد عمر أنخد رأس المال والربح كله # فقالا لو تلف كان ضمانه علينا # فلم لا يكون ربحه لنا فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا قال قد ~~جعلته # وأخذ منهما نصف الربح وهذا يدل على جواز القرض وعن مالك عن العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة عن الحسن أن عليا قال إذا ~~خالف المضارب فلا ضمان هما على على ما شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام ~~أنهما قارضا ولا مخالف لهما في الصخابة # فحصل إجماعا ولأن بالناس حاجة إلى المضاربة فإن الدراهم والدنانير لا ~~تنمى إلا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة # ولأن كل من يحسن التجارة له رأس مال فاحتيج إليها من الجانبين فشرعها ~~الله تعالى لدفع الجاجتين # إذا ثبت هذا فإنها تنعقد بلفظ المضاربة والقراض لأنهما لفظان موضوعان لما ~~أو بما يؤدي معناها لأن المقصود المعنى # فجاز بما ذلك عليه كلفظ التمليك في البيع # فصل وحكمها حكم شركة العنان في أن كل ماجاز للشريك علمه جاز للمضارب عمله ~~وما منع منه الشريك منع منه المضارب وما اختلف ms2264 فيه ثم فها هنا مثله وما جاز ~~أن يكون رأس مال الشركة جاز أن يكون رأس مال المضاربة وما لا يجوز ثم لا ~~يجوزها هنا على ما فصلناه # فصل القسم الرابع أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما فهذا يجمع شركة ~~ومضاربة # وهو صحيح فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف ولآخر ألفان ~~فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف يتصرف فيها على أن يكون الربح بينهما نصفين ~~صح # ويكون لصاحب الألف ثلث الربح بحق ماله والباقي وهو ثلثا الربح بينهما ~~لصاحب الألفين ثلاثة أرباعه وللعامل ربعه وذلك لأنه جعل له نصف الربح ~~فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة للعامل حصة ماله وسهم يستحقه بعمله في مال ~~شريكه وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الربع # فإن قيل فكيف تجوز المضاربة ورأس المال مشاع # قلنا إنما تمنع الإشاعة الجواز إذا كانت مع غير العامل # لأنها تمنعه من التصرف # بخلاف ما إذا PageV05P016 كانت مع العامل # فإنها لا تمنعه من التصرف # فلا تمنع من صحة المضاربة فإن شرط للعامل ثلث الربح فقط فمال صاحبه بضاعة ~~في يده وليست مضاربة لأن المضاربة إنما تحصل إذا كان الربح بينهما # فأما إذا قال ربح مالك لك وربح مالي لي فقبل الآخر # كان إبضاعا لا غير # وبهذا كله قال الشافعي وقال مالك لا يجوز أن يضم إلى القراض شركة كما لا ~~يجوز أن يضم إليه عقد إجارة # ولنا إنهما لم يجعلا أحد العقدين شرطا للآخر # فلم نمنع من جمعهما كما لو كان المال متميزا # فصل إذا دفع إليه ألفا مضاربة وقال أضف إليه ألفا من عندك واتجر بها ~~والربح بيننا لك ثلثاه ولي ثلثه جاز وكان شركة وقراضا وقال أصحاب الشافعي ~~لا يصح لأن الشركة إذا وقعت على المال كان الربح تابعا له دون العمل # ولنا إنهما تساويا في المال وانفرد أحدهما بالعمل # فجاز إن ينفرد بزيارة الربح # كما لو لم يكن له مال # وقولهم إن الربح تابع للمال وحده ممنوع # بل هو تابع لهما # كما أنه ms2265 حاصل بهما # فإن شرط غير العالم لنفسه ثلثي الربح لم يجز # وقال القاضي يجوز بناء على جوز تفاضلهما في شركة العنان # ولنا إنه اشترط لنفسه جزءا من الربح لا مقابل له فلا يصح # كما لو شرط ربح مال العالم المنفرد وفارق شركة العنان لأن فيها عملا ~~منهما فجاز إن يتفاضلا في الربح لتفاضلهما في العمل بخلاف مسأتنا # وإن جعلا الربح بينهما نصفين ولم يقولا مضاربة جاز # وكان إبضاعا كما تقدم # وإن قالا مضاربة فسد العقد لما سنذكره إن شاء الله تعالى # فصل القسم الخامس أن يشترك بدنان بمال أحدهما وهو أن يكون المال من ~~أحدهما والعمل منهما مثل أن يخرج أحدهما ألفا ويعملان فيه معا والربح ~~بينهما فهذا جائز # ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث # وتكون مضاربة لأن غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح بعمله في مال ~~غيره وهذا هو حقيقة المضاربة وقال أبو عبدالله بن حامد والقاضي وأبو الخطاب ~~إذا شرط أن يعمل معه رب المال لم يصح # وهذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر ~~قال ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويخلي بينه وبينه # لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب # فإذا شرط عليه العمل فلم يسلمه لأن يده عليه فيخالف موضوعها وتأول القاضي ~~كلام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل من غير اشتراط # ولنا إن العمل أحد ركني المضاربة # فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر كالمال وقولهم إن ~~المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع إنما تقتضي إطلاق التصرف في ~~مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل # ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يحصل تسليم المال إلى أحدهما # فصل وإن شرط أن يعملا معه غلام رب المال صح # وهذا ظاهر كلام الشافعي # وقول أكثر PageV05P017 الصحابة # ومنعه بعضهم # وهو قول القاضي لأن يد الغلام كيد سيده # وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما الجواز لأن عمل الغلام ms2266 ما لسيده # فصح ضمنه إليه كما يصح أن يضم إليه بهيمة يعمل عليها # فصل وأما شركة المفاوضة فنوعان أحدهما أن يشرتكان في جميع أنواع الشركة ~~مثل أن يجمعا بين شركة العنان والوجوه والأبدان فيصح ذلك # لأن كل نوع منها يصح على انفراده # فصح مع غيره # والثاني أن يدخلا بينهما في الشركة الاشتراك فيما يحصل لكل واحد منهما من ~~ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة # ويلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف ~~وغرامة الضمان أو كفالة # فهذا فاسد وبهذا قال الشافعي وأجازه الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وحكي ~~ذلك عن مالك وشرط أبو حنيفة لها شروطا وهي أن يكونا حرين مسلمين وإن يكون ~~مالهما في الشركة سواء وأن يخرجا جميع ما يملكانه من جنس الشركة وهو ~~الدارهم والدنانير واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إذا تفاوضتم فأحسنوا المفاوضة ولأنها نوع شركة يختص باسم فكان فيها صحيح ~~كشركة العنان # ولنا إنه عقد لا يصح بين الكافرين ولا بين كافر ومسلم فلم يصح بين ~~المسلمين كسائر العقود الفاسدة # ولأنه عقد لم يرد الشرع بمثله فلم يصح كما ذكرنا ولأن فيه غررا فلم يصح ~~كبيع الغرر وبيان غرره أنه يلزم كل واحد ما لزم الآخر وقد يلزمه شيء لا ~~يقدر على القيام به # ويد أدخلا فيه الأكساب النادرة # والخبر لا نعرفه ولا رواه أصحاب السنن ثم ليس فيه ما يدل على أنه أراد ~~هذا العقد # فيحتمل أنه أراد المفاوضة في الحديث ولهذا روي فيه ولا تجادلوا فإن ~~المجادلة من الشيطان وأما القياس فلا يصح فإن اختصاصها باسم لا يقتضي الصحة ~~كبيع المنابذة والملامسة وسائر البيوع الفاسدة # وشركة العنان تصح من الكافرين والكافر والمسلم بخلاف هذا # # | مسألة قال ( والربح على ما اصطلحا عليه ) # يعني في جميع أقسام الشركة # ولا خلاف في ذلك في المضاربة المحضة # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث ~~الربح أو نصفه ms2267 أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء # ولأن استحقاق المضارب الربح بعمله # فجاز ما يتفقان عليه من قليل وكثير كالأجرة في الإجارة والجزء من الثمرة ~~في المساقاة والمزارعة # وأما شركة العنان وهو أن يشترك بدنان بماليهما فيجوز أن يجعلا الربح على ~~قدر المالين ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال وأن يتفاضلا فيه مع ~~تساويهما في المال # وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي من شرط صحتها كون الربح والخسران ~~على قدر المالين لأن الربح في هذه الشركة تبع للمال # بدليل إنه يصح عقد الشركة # وإطلاق الربح فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضعية # ولنا إن العمل مما يستحق به الربح فجاز إن يتفاضلا في الربح مع وجود ~~العمل منهما كالمضاربين لرجل PageV05P018 واحد وذلك لأن أحدهما قد يكون ~~أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل # فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله كما يشترط الربح في ~~مقابلة عمل المضارب # يحققه إن هذه الشركة معقودة على المال والعمل جميعا ولكل واحد منهما حصة ~~من الربح إذا كان منفردا # فذلك إذا اجتمعا وأما حالة الإطلاق # فإنه لما لم يكن بينهما شرط يقسم الربح عليه ويتقدر به قدرناه بالمال ~~لعدم الشرط # فإذا وجد الشرط فهو الأصل فيصير إليه كالمضاربة يصار إلى الشرط فإذا عدم ~~وقال الربح بيننا كان بينهما نصفين وفارق الوضيعة # فإنها لا تتعلق إلا بالمال بدليل المضاربة # وأما شركة الأبدان فهي معقودة على العمل المجرد # وهما يتفاضلان فيه مرة ويتساويان أخرى فجاز ما اتفقا عليه من مساواة أو ~~تفاضل # كما ذكرنا في شركة العنان بل هذه أولى # لانعقادها على العمل المجرد # وأما شركة الوجوه فكلام الخرقي بعمومه يقتضي جواز ما يتفقان عليه من ~~مساواة أو تفاضل وهو قياس المذهب لأن سائر الشركات الربح فيها على ما ~~يتفقان عليه # فكذلك هذه # ولأنها تنعقد على العمل وغيره فجاز ما اتفقا عليه كشركة العنان وقال ~~القاضي الربح بينهما على قدر ملكيهما في المشترى # لأن الربح يستحق الضمان # إذ ms2268 الشركة وقعت عليه خاصة # إذ لا مال عندهما فيشتركان على العمل # والضمان لا تفاضل فيه فلا يجوز التفاضل في الربح # ولنا إنها شركة فيها عمل فجاز ما اتفقا عليه في الربح كسائر الشركات # وقول القاضي لا مال لهما يعملان فيه # قلنا إنما يشتركان ليعملا في المستقبل فيما يتخذانه بجاههما كما أن سائر ~~الشركات إنما يكون العمل فيها فيما يأتي # فكذا ها هنا # أما المضاربة التي فيها شركة # وهي أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفا ~~ويأذن أحدهما للآخر في التجارة بهما # فمهما شرطا للعامل من الربح إذا زاد على النصف جاز # لأنه مضارب لصاحبه في ألف ولعامل المضاربة ما اتفقا عليه بغير خلاف وإن ~~شرطا له دون نصف الربح لم يجز # لأن الربح يستحق بمال وعمل وهذا الجزء الزائر على النصف المشروط لغير ~~العامل لا مقابل له فبطل شرطه وإن جعلا الربح بينهما نصفين فليس هذا شركة ~~ولا مضاربة # لأن شركة العنان نقضي أن يشتركا في المال والعمل والمضاربة تقتضي أن ~~للعامل نصيبا من الربح في مقابلة عمله ولم يجعلا له ها هنا في مقابلة عمله ~~شيئا وإنما جعلا الربح على قدر المالين وعمله في نصيب صاحبه تبرع # فيكون ذلك إبضاعا # وهو جائز إن لم يكن ذلك عوضا عن قرض # فإن كان العامل اقترض الألف أو بعضها من صاحبه لم يجز لأنه جعل عمله في ~~مال صاحبه عوضا عن قرضه وذلك غير جائز # وأما إذا اشترك بدنان بمال أحدهما مثل أن يخرج أحدهما ألفا ويعملان جميعا ~~فيه فإن للعامل الذي لا مال له من الربح ما اتفقا عليه لأنه مضارب محض ~~فأشبه ما لو لم يعمل معه رب المال فحصل ما ذكرنا أن الربح بينهما على ما ~~اصطلحا عليه في جميع أنواع الشركة سواء ما ذكرنا في المضاربة التي فيها ~~شركة على ما شرحنا PageV05P019 فصل ومن شرط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل # لأنه يستحقه بالشرط فلم يقدر إلا به ولو قال خذ هذا المال ms2269 مضاربة ولم يسم ~~للعامل شيئا من الربح فالربح كله لرب المال والوضعية عليه وللعامل أجر مثله # نص عليه أحمد # وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي # وقال الحسن وابن سيرين والأوزاعي الربح بينهما نصفين لأنه لو قال والربح ~~بيننا لكان بينهما نصفين فكذلك إذا لم يذكر شيئا # ولنا إن المضارب إنما يستحق بالشرط ولم يوجد # وقوله مضاربة اقتضى أن له جزءا من الربح مجهولا فلم تصح المضاربة له # كما لو قال ولك جزء من الربح # فأما إذا قال والربح بيننا فإن المضاربة تصح ويكون بينهما نصفين لأنه ~~أضافه إليهما إضافة واحدة لم يترجح فيها أحدهما على الآخر # فاقتضى التسوية كما لو قال هذه الدار بين وبينك # وإن قدر نصيب العامل فقال ولك ثلث الربح أو ربعه أو جزءا معلوما أي جزء ~~كان # فالباقي لرب المال # لأنه يستحق في الربح لماله لكونه نماءه وفرعه والعامل يأخذ بالشرط فما ~~شرط له استحقه وما بقي فرب المال بحكم الأصل # وإن قدر نصيب رب المال مثل أن يقول ولي ثلث الربح ولم يذكر نصيب العامل ~~ففيه وجهان أحدهما لا يصح لأن العامل إنما يستحق بالشرط ولم يشترط له شيء ~~فتكون المضاربة فاسدة # والثاني يصح ويكون الباقي للعامل # وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي # لأن الربح لهما لا يستحقه غيرهما # فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر من مفهوم اللفظ كما علم ذلك من ~~قوله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس من بعد وصية @QE@ النساء 11 # ولم يذكر منها نصيب الأب فعلم أن الباقي له # ولأنه لو قال أوصيت بهذه المائة لزيد وعمرو ونصيب زيد ثلاثون كان الباقي ~~لعمرو كذا ها هنا وإن قال لي النصف ولك الثلث وسكت عن السدس صح وكان لرب ~~المال # لأنه لو سكت عن جميع الباقي بعد جزء العامل كان لرب المال # فكذلك إذا ذكر بعضه وترك بعضه وإن قال خذه مضاربة على الثلث أو النصف أو ~~قال ms2270 بالثلث أو الربع صح # وكان تقدير النصيب للعامل # لأن الشرط يراد لأجله # فإن رب المال يستحق بماله لا بالشرط والعامل يستحق بالعمل والعمل يكثر ~~ويقل # وإنما تتقدر حصته بالشرط فكان الشرط له ومتى شرطا لأحدهما شيئا واختلفا ~~في الجزء المشروط لمن هو فهو للعامل قليلا كان أو كثيرا لذلك # وإن قال خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وكان له خمسة أتساع لأن ~~هذا معناه # وإن قال لك ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف # وإن قال لأن ذلك أجزاء معلومة مقدرة # فأشبه ما لو شرط الخمسين # ومذهب الشافعي في هذا الفصل كلخ كمذهبنا # فصل وإن قال خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة في الربح أو شيء من ~~الربح أو نصيب أو حظ لم يصح لأنه مجهول ولا تصح المضاربة إلا على قدر معلوم ~~وإن قال خذه ولك مثل ما PageV05P020 شرط لفلان وهما يعلمان ذلك صح # لأنهما أشارا إلى معلوم عندهما وإن كانا لا يعلمانه أو لا يعلمانه أو لا ~~يعلمه أحدهما فسدت المضاربة لأنه مجهول # فصل وإن قال خذ هذا المال فاتجر به وربحه كله لك كان قرضا لا قراضا # لأن قوله خذه فاتجر به يصلح لهما وقد قرن به حكم القرض فانصرف اليه # وإن قال مع ذلك ولا ضمان عليك # فهذا قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي بشرطه كما لو صرح به فقال خذا هذا ~~قرضا ولا ضمان عليك وإن قال خذه فاتجر به والربح كله لي كان إبضاعا لأنه ~~قرن به حكم الإبضاع فانصرف اليه # فإن قال مع ذلك وعليك ضمانه لم يضمنه # لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة فلا يزول ذلك بشرطه # وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أو كله لي فهو عقد فاسد # وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعا صحيحا # لأنه أثبت له حكم الإبضاع فانصرف إليه كالتي قبلها # وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لأنهما دخلا في القراض # فإذا ms2271 شرط لأحدهما فكإنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد # ولنا إن المضاربة تقتضي كون الربح بينهما # فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد كما لو ~~شرط الربح كله في شركة العنان لأحدهما # ويفارق ما إذا لم يكن مضاربة لأن اللفط يصلح لما أثبت حكمه من الإبضاع ~~والقراض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة # وما ذكره مالك لا يصح لأن الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب # فصل ويجوز أن يدفع مالا إلى اثنين مضاربة في عقد واحد فإن شرط لهما جزءا ~~من الربح بينهما نصفين جاز # وإن قال لكما كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو كان بنهما نصفين # لأن إطلاق قوله بينهما يقتضي التسوية # كما لو قال لعامله والربح بيننا # وإن شرط لأحدهما ثلث الربع وللآخر ربعه الباقي له جاز # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # وقال مالك لا يجوز لأنهما شريكان في العمل بأبدانهما فلا يجوز تفاضلهما ~~في الربح كشريكي الأبدان # ولنا إن عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من ~~الآخر كما لو انفرد ولأنهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان فيه # فجاز تفاضلهما في العوض كالأجرين # ولا نسلم وجوب التساوي في شركة الأبدان بل هي كمسألتنا في جواز تفاضلهما # ثم الفرق بينهما أن ذلك عقد واحد # وهذان عقدان # فصل وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز # وإذا شرطا له ربحا متساويا منهما جاز وإن شرط أحدهما له النصف والآخر ~~الثلث جاز # ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما لصاحبه # وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز وهذا مذهب الشافعي # وكلام القاضي يقتضي جوازه # وحكي ذلك عن أبي حنيفة وأبي ثور PageV05P021 ولنا إن أحدهما يبقى له من ~~ربح ماله النصف والآخر يبقى له الثلثان # فإذا اشترط التساوي فقد شرط أحدهما للآخر جزءا من ربح ماله بغير عمل فلم ~~يجز كما لو شرط ربح ماله للتفرد # فصل وإذا شرط جزا من الربح لغير العامل نظرات فإن شرطاه لعيد أحدهما ms2272 أو ~~لعبديهما صح وكان ذلك مشروطا لسيده # فإذا جعلا الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثا كان لصاحب العبد الثلثان ~~وللآخر الثلث وإن شرطاه لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا ~~عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشترطا عليه عملا لم تصح ~~المضاربة # وبهذا قال الشافعي وحكي عن أصحاب الرأي أنه يصح والجزء المشروط له لرب ~~المال سواء شرط لقريب العامل أو لقريب رب المال أو لأجنبي # لأن العامل لا يستحق إلا ما شرط له لرب المال ويستحق الربع بحكم الأصل ~~والأجنبي لا يستحق شيئا لأنه إنما يستحق الربح بمال أو عمل # وليس هذا واحدا منهما فما شرط لا يستحقه فيرجع إلى رب المال كما لو ترك ~~ذكره # ولنا إنه شرط فاسد يعود إلى الربح ففسد به العقد كما لو شرط دراهم معلومة ~~وإن قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك # لأنه شرط في الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في ~~المضاربة فيما ذكرناه # فصل والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة في وجوب معرفة قدر ما لكل واحد ~~منهما من الربح إلا أنهما إذا أطلقاها ولم يذكرا الربح كان بينهما على قدر ~~المالين وفي شركة الوجوه يكون على قدر ملكيهما في المشترى لأن لهما اصلا ~~يرجعان إليه # ويقتدر الربح به بخلاف المضاربة # فإنه لا يمكن تقدر الربح فيها بالمال والعمل لكون أحدهما من غير جنس ~~الآخر فلا يعلم قدره منه # وأما شركة الأبدان فلا مال فيها يقدر الربح به فيحتمل أن يتقدر بالعمل # لأن عمل أحدهما من جنس عمل الآخر # فقد تساويا في أصل العمل فيكون ذلك أصلا يرجع إليه ويحتمل ألا يتقدر به # لأن العمل يقل ويكثر ويتفاضل # ولا يوقف على مقداره بخلاف المال فيعتبر ذكر الربح والمعرفة به كما في ~~المضاربة # والله يعلم # # | مسألة قال ( والوضيعة على قدر المال ) # يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله # فإن كان مالهما متساويا في القدر فالخسران بينهما نصفين # وإن ms2273 كانا أثلاثا فالوضعية أثلاثا لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم # وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما # وفي شركة الوجوه تكون الوضعية على قدر ملكيهما في المشترى سواء كان الربح ~~بينهما كذلك أو لم يكن وسواء كانت الوضعية لتلف أو نقصان في الثمن عما ~~اشترايا به أو غير ذلك # والوضعية في المضاربة على المال خاصة ليس على العامل منها شيء لأن ~~الوضعية عبارة عن نقصان رأس المال # وهو مختص بملك ربه لا شيء للعامل فيه # فيكون نقصه من ماله دون غيره # وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء فأشبه المساقاة والمزارعة # فإن رب الأرض والشجر يشارك العامل فيما يحدث من الزرع والثمر # وإن تلف الشجر أو هلك PageV05P022 شيء من الأرض بغرق أو غيره لم يكن على ~~العامل شيء # # | مسألة قال ( ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم ) # وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دارهم معلومة أو جعل مع نصيبه دراهم ~~مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا ~~شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة # وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~والجواب فيما لو قال لك نصف الربح إلا عشرة دارهم ونصف الربح وعشرة دارهم ~~كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة # وإنما لم يصح ذلك لمعنيين أحدهما أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لا ~~يربح غيرها # فيحصل على جميع الربح واحتمل أن لا يربحها فيأخذ من رأس المال جزءا # وقد يربح كثيرا فيستضر من شرطت له الدراهم # والثاني أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها ~~معلومة بالقدر # فإذا جهلت الإجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوما به ~~لإن العامل متى شرط لنفسه دراهم ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه ~~وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا كان له جزءا من الربح # فصل وإن دفع إليه ألفين ms2274 مضاربة على أن لكل واحد منهما ربح إلف أو على أن ~~لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أو عام ~~بعينه ونحو ذلك # فسد الشرط والمضاربة لأنه قد يربح في ذلك العين دون غيره # وقد يربح في غيره دونه فيختص أحدهما بالربح # وذلك يخالف موضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافا وإن دفع إليه ألفا وقال ~~لك ربح نصفه لم يجز وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز لأن نصف ربحه هو ذبح نصفه # فجاز شرطه كما لو عبر عنه يعبارته الأخرى # ولنا إنه شرط لأحدهما ربح بعض المال دون بعض وكذلك جعل الآخر ذلم يجز كما ~~لو قال لك ربح هذه الخمسمائة ولأنه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه دون ~~النصف الآخر بخلاف نصف الربح # فإنه لا يؤدي إلى انفراده بربح شيء من المال # # | مسألة قال ( والمضارب إذا باع بنسيئة بغير أمر ضمن في إحدى الروايتين ~~والأخرى لا يضمن ) # وجملته أن المضارب وغيره من الشركاء إذا نص له على التصرف فقال نقدا أو ~~نسيئة أو قال بنقد البلد أو ذكر نقدا غيره جاز # ولم تجز مخالفته # لأنه متصرف بالإذن فلا يتصرف في غير ما أذن له فيه كالوكيل # ولأن ذلك لا يمتع مقصود المضاربة # ويد يطلب بذلك الفائدة في العادة وإن أطلق فلا خلاف في جواز البيع حالا ~~وفي البيع نسيئة روايتان إحداهما ليس له ذلك # وهو قول مالك وابن أبي ليلى والشافعي لأنه نائب في البيع فلم يجز له ~~البيع نسيئة بغير إذن صريح فيه كالوكيل وذلك لأن النائب لا يجوز له ~~PageV05P023 التصرف إلا على وجه الحظ والاحتياط وفي النسيئة وتغرير المال ~~وقرينة الحال تقيد مطلق الكلام فيصير كأنه قال بعه حالا # والثانية أنه يجوز له البيع نساء # وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن عقيل لأن إذنه في التجارة والمضاربة ينصرف ~~إلى التجارة المعتادة # وهذا عادة التجار # ولأنه يقصد به الربح والربح في النساء أكثر # ويفارق الوكالة المطلقة # فإنها ms2275 لا تختص بقصد الربح # وإنما المقصود تحصيل الثمن فحسب # فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ولأن الوكالة المطلقة في البيع تدل ~~على أن حاجة الموكل إلى الثمن ناجرة # فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة # وإن قال له اعمل برأيك فله البيع نساء # وكذلك إذا قال له تصرف كيف شئت # وقال الشافعي ليس له البيع نساء الموضعين # لأن فيه غررا # فلم يجز كما لو لم يقل ذلك # ولنا إنه داخل في عموم لفظه وقرينة حالة تدل على رضائه برأيه في صفات ~~البيع وفي أنواع التجارة # وهذا منها فإذا قلنا له البيع نساء فالبيع صحيح # ومهما فات من الثمن لا يلزمه ضمان إلا أن يفرط ببيع من لا يوثق به أو من ~~لا يعرفه # فيلزمه ضمان الثمن الذي انكسر على المشتري # وإن قلنا ليس له البيع نساء فالبيع باطل # لأنه فعل ما لم يؤذن له فيه # فأشبه البيع من الأجنبي إلا على الرواية التي تقول يقف بيع الأجنبي على ~~الإجارة # فها هنا مثله # ويحتمل قول الخرقي صحة البيع # فإنه إنما ذكر الضمان # ولم يذكر فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل الضمان # لأن ذهاب الثمن حصل بتفريطه # فإن قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذر عليه استرجاعه إما لتلف ~~المبيع أو امتناع المشتري من رده إليه وإن قلنا بصحته احتمل إن يضمنه ~~بقيمته أيضا لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة ~~الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها # واحتمل أن يضمن الثمن لأنه وجب بالبيع وفات بتفريط البائع وإن نقص عن ~~القيمة فقد انتقل الوجوب إليه بدليل أنه لو حصل الثمن لم يضمن شيئا # فصل وليس له السفر بالمال في أحد الوجهين وهو مذهب الشافعي لأن في السفر ~~تغريرا بالمال وخطرا ولهذا يروى أن المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله ~~تعالى أي هلاك # ولا يجوز له التغرير بالمال بغير إذن مالكه # والوجه الثاني له السفر به إذا لم يكن مخوفا قال القاضي قياس المذهب ~~جوازه بناء ms2276 على السفر بالوديعة وهذا قول مالك ويحكى ذلك عن أبي حنيفة لأن ~~الإذن المطلق ينصرف إلى ما جرت به العادة والعادة جارية سفرا وحضرا ولأن ~~المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض فملك ذلك بمطلقها وهذان الوجهان في ~~المطلق # فأما إن أذن في السفر أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الأمرين ~~تعين ذلك وثبت ما أمر به # وحرم ما نهي عنه وليس له السفر في موضع مخوف على الوجهين جمعيا وكذلك لو ~~أذن في السفر مطلقا لم يكن له السفر في طريق مخوف ولا إلى بلد مخوف # فإن فعل فهو ضامن لما يتلف لأنه متعد بفعل ما ليس له فعله وإن سافر في ~~طريق آمن جاز ونفقته في مال نفسه # وبهذا قال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان # وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال الحسن والنخعي والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي ينفق من المال بالمعروف إذا شخص به عن البلد # لأن سفره لأجل المال # فكانت نفقته منه PageV05P024 كأجر الحمال # ولنا إن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطيب وثمن الطب # ولأنه دخل على أنه يستحق من الربح الجزء المسمى # فلا يكون له غيره # ولأنه لو استحق النفقة أفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى ما أنفقه ~~فأما إن اشترط له النفقة فله ذلك # وله ما قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره # قال أحمد في رواية الأثرم أحب إلي أن يشترط نفقة محدودة وإن أطلق صح نص ~~عليه وله نفقته من المأكول ولا كسوة له # قال أحمد إذا قال له نفقته فإنه ينفق # قيل له فيكتسي # قال لا إنما له النفقة # وإن كان سفره طويلا يحتاج إلى تجديد كسوة # فظاهر كلام أحمد جوازها # لأنه قيل له فلم يشترط الكسوة إلا أنه في بلد بعيد وله مقام طويل يحتاج ~~فيه إلى كسوة فقال إذا أذن له في النفقة فعل ما لم يحمل على مال الرجل # ولم يكن ذلك قصده # هذا معناه # وقال القاضي وأبو الخطاب ms2277 إذا شرذ له النفقة فله جميع نفقته من مأكول أو ~~ملبوس بالمعروف وقال أحمد ينفق على معنى ما كان ينفق على نفسه غير متعد ~~بالنفقة ولا مضر بالمال # ولم يذهب أحمد إلى تقدير النفقة لأن الأسعار تختلف وقد تقل وتكثر # فإن اختلفا في قدر النفقة # فقال أبو الخطاب يرجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى ~~أقل ملبوس مثله # فإن كان معه مال لنفسه مع مال المضاربة أو كان معه مضاربة أخرى أو بضاعة ~~لآخر فالنفقة على قدر المالين # لأن النفقة إنما كانت لأجل السفر والسفر للمالين # فيجب أن تكون النفقة مقسومة على قدرهما إلا أن يكون رب المال قد شرط له ~~النفقة مع علمه بذلك # ولو أذن له في السفر إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في ~~السفر إما بذلك الموضع أو في غيره وقد نض المال فأخذ ماله فطالبه بنفقة ~~الرجوع إلى بلده لم يكن له لأنه إنما يستحق النفقة ما داما في القراض وقد ~~زال فزالت النفقة # ولذلك لو مات لم يجب تكفينه وقد قيل له ذلك لأنه كان شرط له نفقة ذهابه ~~ورجوعه وغيره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقدا أنه مستحق للنفقة ~~ذاهبا وراجعا # فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك # فصل وحكم المضارب حكم الوكيل في أنه ليس له أن يبيع بأقل من ثمن المثل ~~ولا يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس بمثله # فإن فعل فقد روي عن أحمد أن البيع يصح # ويضمن النقثص # لأن الضرر ينجبر بضان النقص والقياس أن البيع باطل # وهو مذهب الشافعي لأنه بيع لم يؤذن له فيه # فأشبه بيع الأجنبي # فعلى هذا إن تعذر رد المبيع ضمن النقص أيضا # وإن أمكن رده وجب رده إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا ولرب المال ~~مطالبة من شاء من العامل أو المشتري فإن أخذ من المشتري قيمته رجع المشتري ~~على العامل بالثمن # وإن رجع على العامل بقيمته رجع العامل على المشتري بها ms2278 ورد عليه الثمن ~~لأن التلف حصل في يده وأما ما يتغابن الناس بمثله فغير ممنوع فيه # لأنه لا يمكن التحرز منه وأما إذا اشترى بأكثر من ثمن المثل بعين المال ~~فهو كالبيع # وإن اشترى في الذمة لزم العامل دون رب المال إلا أن يجيزه فيكون له هذا ~~ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي إن أطلق الشراء ولم يذكر رب المال فكذلك # وإن صرح للبائع أنني اشتريته لفلان فالبيع باطل أيضا PageV05P025 فصل وهل ~~له أن يبيع ويشتري بغير نقد البلد على روايتين الأولى جوازه رأى المصلحة ~~فيه والربح حاصل به كما يجوز أن يبيع عرضا بعرض ويشتري به # فإذا قلنا لا يملك ذلك فعله فحكمه حكم ما لو اشترى أو باع بغير ثمن المثل # وإن قال له اعمل برأيك فله ذلك # وهل له الزراعة يحتمل أن لا يملك ذلك # لأن المضاربة لا يفهم من إطلاقها المزارعة # وقد روي عن أحمد رحمه الله فيمن دفع إلى رجل ألفا وقال اتحر فيها بما شئت ~~فزرع فربح فيه # فالمضاربة جائزة والربح بينهما # قال القاضي ظاهر هذا أن قوله اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة # لأنها من الوجوه التي يبتغى بها النماء وعلى هذا لو توى المال كله في ~~المزارعة لم يلزمه ضمانه # فصل وله أن يشتري المعيب إذا رأى المصلحة فيه # لأن المقصود الربح وقد يكون الربح في المعيب # فإن اشتراه يظنه سليما فبان معيبا فله فعل ما يرى المصلحة فيه من رده ~~بالعيب أو إمساكه وأخذ أرش العيب فإن اختلف العامل ورب المال في الرد ~~فطالبه أحدهما وأباه الآخر فعل ما فيه النظر والحظ # لأن المقصود تحصيل الحظ # فيحتمل الأمر على ما فيه الحظ # وأما الشريكان إذا اختلفا في رد المعيب فلطالب الرد رد نصيبه وللآخر ~~إمساك نصيبه إلا أن يكون البائع لم يعلم أن الشراء لهما جميعا فلا يلزمه ~~قبول رد بعضه # لأن ظاهر الحال أن العقد لمن وليه # فلم يجز إدخال الضرر على البائع بتبعيض الصفقة عليه # ولو أراد الذي ولي العقد ms2279 رد بعض المبيع وإمساك البعض كان حكمه حكم ما لو ~~أراد شريكه ذلك على ما فصلناه # فصل وليس له أن يشتري من يعتق على رب المال بغير إذنه لأن عليه فيه ضررا ~~فإن اشتراه بإذن رب المال صح # لأنه يجوز أن يشتريه بنفسه # فإذا أذن لغيره فيه جاز # ويعتق عليه وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه # لأنه قد تلف # ويكون محسوبا على رب المال # فإن كان ثمنه كل المال انفسخت المضاربة وإن كان في المال ربح جعل العامل ~~بحصته منه وإن كان بغير إذن رب المال احتمل أن لا يصح الشراء إذا كان الثمن ~~عينا لأن العامل اشترى ما ليس له أن يشتريه # فكان بمنزلة ما لو اشترى شيئا بأكثر من ثمنه # ولأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه فلا ~~يتناول غير ذلك # وإن اشتراه في الذمة وقع الشراء للعاقد # وليس له دفع الثمن من مال المضاربة # وإن فعل ضمن # وبهذا قال الشافعي وأكثر الفقهاء # وقال القاضي ظاهر كلام أحمد صحة الشراء # لأنه مال متقوم قابل للعقود # فصح شراؤه كما لو اشترى من نذر رب المال إعتاقه ويعتق على رب المال ~~وتنفسخ المضاربة فيه # ويلزم العامل ضمانه على ظاهر كلام أحمد علم بذلك أو جهل # لأن مال المضاربة تلف بسببه ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم ~~والجهل # وفيما يضمنه وجهان أحدهما قيمته لأن الملك ثبت فيه ثم تلف # فأشبه ما لو أتلفه بفعله # والثاني الثمن الذي اشتراه به # لأن التفريط منه حصل بالشراء وبذلك الثمن فيما يتلف بالشراء # فكان عليه ضمان ما فرط فيه # ومتى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه # وقال أبو بكر إن لم يكن العامل عالما بأنه يعتق على رب المال لم يضمن # لأن التلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به المشتري # فلم يضمن كما لو اشترى معيا لم يعلم بعيبه PageV05P026 فتلف به قال ~~ويتوجه أن لا يضمن وإن علم # فصل وإن اشترى امرأة رب المال صح الشراء وانفسخ ms2280 النكاح فإن كان قبل ~~الدخول فهل يلزم الزوج نصف الصداق فيه وجهان ذكرناهما في غير هذا الموضع # فإن قلنا يلزمه رجع به على العامل لأنه سبب تقريره عليه فرجع عليه كما لو ~~أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع إن اشترى زوج ربة المال صح الشراء وانفسخ النكاح # لأنها ملكت زوجها # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح الشراء إذا كان بغير إذنها # لأن الإذن إنما يتناول شراء ما لها فيه حظ وشراء زوجها يضر بها # لأنه يفسخ نكاحها ويضربها ويسقط حقها من النفقة والكسوة فلم يصح كشراء ~~ابنها # ولنا إنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه # فجاز كما لو اشترى أجنبيا ولا ضمان على العامل فيمايفوت من المهر ويسقط ~~من النفقة لأن ذلك لا يعود إلى المضاربة وإنما هو بسبب آخر # ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال # فصل وإن اشترى المأذون له من يعتق على رب المال بإذن صح وعتق فإن كان على ~~المأذون له دين يستغرق قيمته وما في يده وقلنا يتعلق الدين برقيته فعليه ~~دفع قيمة العبد الذي عتق إلى الغرماء لأنه الذي أتلف عليهم بالعتق # وإن نهاه عن الشراء فالشراء باطل # لأنه يملكه بالإذن وقد زال بالنهي # وإن أطلق الإذن فقال أبو الخطاب يصح شراؤه # لأن من صح أن يشتريه السيد صح شراء المأذون له كالإجنبي # وهذا قول أبي حنيفة إذا أذن له في التجارة ولم يدفع إليه مالا # وقال القاضي لا يصح # لأن فيه إتلافا على السيد # فإن إذنه يتناول ما فيه حظ # فلا يدخل فيه الإتلاف وفارق عامل المضاربة # لأنه يضمن القمية فيزول الضرر # وللشافعي قولان كالوحهين وإن اشترى امرأة رب المال أو زوج ربة المال فهل ~~يصح على وجهين أيضا كشراء من يعتق بالشراء # فصل وإن اشترى المضارب من يعتق عليه صح الشراء # فإن لم يكن ظهر في المال ربح لم يعتق منه شيء وإن ظهر فيه ربح ففيه وجهان ~~مبنيان على العامل متى يملك الربح فإن قلنا يملكه بالقسمة لم يعتق ms2281 منه شيء ~~لأن ما ملكه # وإن قلنا يملكه بالظهور ففيه وجهان أحدهما لا يعتق وهو قول أبي بكر # لأنه لم يتم ملكه عليه # لأن الربح وقاية لرأس المال فلم يعتق لذلك # والثاني يعتق بقدر حصته من الربح إن كان معسرا ويقوم عليه باقيه إن كان ~~موسرا لأنه ملكه بفعله فيعتق عليه كما لو اشتراه بماله # وهذا قول القاضي ومذهب أصحاب أبي حنيفة # لكن عندهم يستعى في بقيته إن كان معسرا # ولنا رواية كقولهم وإن اشتراه لم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في ~~التجارة فهو كما لو كان الربح ظاهرا وقت الشراء # وقال الشافعي إن اشتراه بعد ظهور الربح لم يصح في أحد الوجهين # لأنه يؤدي إلى أن ينجز العامل حقه قبل رب المال PageV05P027 ولنا إنهما ~~شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه كشريكي العنان # فصل وليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال # لأن الإذن ما تناول أكثر منه # فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى عبدا آخر بعين الألف ~~فالشراء فاسد # لأنه اشتراه بمال يتسحق تسليمه في البيع الأول # وإن اشتراه في ذمته صح الشراء والعبد له # لأنه اشترى في ذمته لغيره ما لم يأذن له في شرائه فوقع له وهل يقف على ~~إجازة رب المال على روايتين # ومذهب الشافعي كنحو ما ذكرنا # فصل وليس للمضارب وطء أمة من المضاربة سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر ~~فإن فعل فعليه المهر والتعزير # وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق # لأنهما علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك # ولا تصير أم ولد له كذلك # وإن ظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو هذا ~~قال سفيان وإسحاق # وقال القاضي إن لم يظهر ربح فعليه الحد # لأنه وطىء في غير ملك ولا شبهة ملك # والمنصوص عن أحمد أن عليه التعزير # لأن ظهور الربح ينبني على التقويم والتقويم غير متحقق # لأنه يحتمل أن السلع ms2282 تساوي أكثر مما قومت به # فيكون ذلك شبهة في درء الحد لأنه يدرأ بالشبهات # فصل وليس لرب المال وطء الأمة أيضا # لأنه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من المضاربة والتلف # فإن فعل فلا حد عليه لأنها مملوكته # وإن علقت منه صارت أم ولده وولده حر كذلك # وتخرج من المضاربة وتحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال # فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه # فصل وإذا أذن رب المال للمضارب في الشراء من مال المضاربة فاشترى جارية ~~ليتسرى بها خرج عنها من المضاربة وصار قرضا في ذمته # لأن استباحة البضع لا تحصل إلا بملكه لقول الله تعالى @QB@ إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 # فصل وليس لواحد منهما تزويج الأمة # لأنه ينقضها ولا مكاتبة العبد لذلك # فإن اتفقا على ذلك جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما # فصل وليس للمضارب دفع المال إلى آخر مضاربة # نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب وعبدالله قال إن أذن له رب المال وإلا ~~فلا وخرج القاضي وجها في جواز ذلك بناء على توكيل الوكيل من غير إذن الموكل # ولا يصح هذا التخريج # وقياسه على الوكيل ممتنع لوجهين # أحدهما أنه إنما دفع إليه ها هنا ليضارب به ويدفعه إلى غيره مضاربة ويخرج ~~عن كونه مضاربا به بخلاف الوكيل # والثاني أن هذا يوجب في المال حقا لغيره ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان ~~بغير إذنه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # ولا أعرف عن غيرهم خلافهم فإن فعل فلم يتلف المال ولا ظهر فيه ربح رده ~~إلى مالكه ولا شيء له ولا عليه PageV05P028 وإن تلف أو ربح فيه فقال الشريف ~~أبو جعفر هو في الضمان والتصرف كالغاصب ولرب المال مطالبة من شاء منهما برد ~~المال إن كان باقيا وبرد بدله إن كان تالفا أو تعذر رده فإن طالب الأول ~~وضمنه قيمة التالف ولم يكن الثاني على علم بالحال لم يرجع عليه بشيء لأنه ~~دفعه إليه على وجه الأمانة وإن علم بالحال رجع عليه # لأنه ms2283 قبض مال غيره على سبيل العدوان وتلف تحت يده فاستقر ضمانه عليه وإن ~~ضمن الثاني مع علمه بالحال لم يرجه على الأول # وإن لم يعلم فهل يرجع على الأول لى وجهين أحدهما يرجع عليه # لأنه غره فأشبه ما لو غره بحرية أمة # والثاني لا يرجع لأن التلف كان في يده فاستقر الضمان عليه # وإن ربح في المال فالربح لمالكه ولا شيء للمضارب الأول # لأنه لم يوجد منه مال ولا عمل وهل للثاني أجر مثله على روايتين أحدهما له ~~ذلك لأنه عمل في مال غيره بعوض لم يسلم له # فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة # والثانية لا شيء له لأنه عمل في مال غيره بغير إذنه فلم يستحق لذلك عوضا ~~كالغاصب # وفارق المضاربة لأنه عمل ماله بإذنه وسواء اشترى بعين المال أو في الذمة # ويحتمل أنه إذا اشترى في الذمة يكون الربح له لأنه ربح فيما اشتراه في ~~ذمته مما لم يقع في الشراء فيه لغيره فأشبه ما لو لم ينقد الثمن من مال رب ~~المال قال أبو الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم يعني قول مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة ويحتمل أنه إن كان عالما بالحال فلا شيء للعامل كالغاصب # وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به على المضارب الأول # لأنه غره واستعمله بعضو # لم يحصل له فوجب أجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه # وقال القاضي إن اشترى بعين المال فالشراء باطل وإن كان اشترى في الذمة ثم ~~نقد المال وكان قد شرط رب المال للمضارب النصف فدفعه المضارب إلى آخر على ~~أن يكون لرب المال النصف والنصف الآخر بينهما # فهو على ما اتفقوا عليه # لأن رب المال رضي بنصف الربح فلا يدفع إليه أكثر منه والعاملان على ما ~~اتفقا عليه # وهذا قول قديم للشافعي وليس هذا موافقا لأصول المذهب # ولا لنص أحمد فإن أحمد قال لا يطيب الريح للمضارب ولأن المضارب الأول ليس ~~له عمل ولا مال ولا يستحق الربح في المضاربة إلا بواحد مهما والعامل الثاني ms2284 ~~عمل في مال غيره بغير إذنه ولا شرطه # فلم يستحق ما شرطه له غيره # كما لو دفعه إليه الغاصب مضاربة ولأنه إذا لم يستحق له رب المال في ~~المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى # فصل وإن أذن رب المال في دفع مضاربة جاز ذلك # نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا # ويكون العامل الأول وكيلا لرب المال في ذلك # فإن دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه شيئا من الربح كان صحيحا # وإن شرط لنفسه شيئا من الربح لم يصح لأنه ليس من جهته مال ولا عمل والربح ~~إنما يستحق بواحد منهما # وإن قال اعمل برأيك أو بما أراك الله # جاز له دفعه مضاربة # نص عليه # لأنه قد يرى دفعه إلى أبصر منه # ويحتمل أن لا يجوز له ذلك # لأن قوله اعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع والشراء وأنواع ~~التجارة # وهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه # فصل وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله # فإن فعل ولم يتميز ضمنه لأنه أمانة فهو PageV05P029 كالوديعة # فإن قال له اعمل برأيك جاز له ذلك # وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان ~~إن فعله # لأن ذلك ليس من التجارة # ولنا إنه قد يرى الخلط أصح له # فيدخل في قوله اعمل برأيك وهكذا القول في المشاركة به ليس له فعلها إلا ~~أن يقول اعمل برأيك فيملكها # فصل وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا سواء كانا مسلمين أو كان أحدهما ~~مسلما والآخر ذميا # فإن فعل فعليه الضمان # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذميا صح شراؤه للخمر ~~وبيعه إياها # لأن الملك عنده ينتقل إلى الوكيل # وحقوق العقد تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه إياها # لأن الملك فيها ينتقل إلى الوكيل # ولا يصح بيعه لأنه يبيع ما ليس بملك له ولا لموكله # ولنا إنه كان العامل مسلما فقد اشترى خمرا ولا يصح أن يشتري خمرا ولا ~~يبيعه # وإن كان ذميا ms2285 فقد اشترى للمسلم ما لا يصح شراؤها أن يملكه ابتداء # فلا يصح كما لو اشترى الخنزير # ولأن الخمرة محرمة فلا يصح له كالخنزير والميتة # لأن مام لا يجوز بيعه لا يجوز شراؤه كالميتة والدم # وكل ما جاز في الشركة جاز في المضاربة # وما جاز في المضاربة جاز في الشركة # وما منع منه في أحدهما منع منه في الأخرى لأن المضاربة شركة # ومبنى كل واحدة منهما على الوكالة والأمانة # # | مسألة قال ( وإذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على ~~الأول فإن فعل وربح رده في شركة الأول ) # وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان ضماربة ثم أراد أخذ مضاربة أخرى من آخر ~~فأذن له الأول جاز وإن لم يأذن له ولم يكن عليه ضرر جاز أيضا بغير خلاف # وإن كان فيه ضرر على رب المال الأول ولم يأذن مثل أن يكون المال الثاني ~~كثيرا يحتاج إلى أن يقطع زمان ويشغله عن التجارة في الأول ويكون المال ~~الأول كثيرا متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته # لم يجز له ذلك وقال أكثر الفقهاء يجوز لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها # فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك # ولنا إن المضاربة على الحظ والنماء فإذ فعل ما تمنعه لم يكن له كما لو ~~أراد التصرف بالعين وفارق ما لا ضرر فيه # فعلى هذا إذ فعل وربح رد الربح في شركة الأول ويقتسمانه # فلينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منها نصيبه ويأخذ ~~المضاربة نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه رب ~~المضاربة الأولى # لأنه استحق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول # فكان بينهما كربح المال الأول فأما حصة رب المال الثاني من الربح فتدفع ~~إليه لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني # ولأنا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الأولى لاختص الضرر برب المال ~~الثاني # فلم يلحق المضارب شيء من ms2286 الضرر والعدوان منه بل ربما انتفع إذا كان قد ~~شرط الأول النصف PageV05P030 والثاني الثلث ولأنه لا يخلو إما أن يحكم ~~بفساد المضاربة الثانية أو بصحتها فإن كانت فاسدة فالربح كله لرب المال ~~وللمضارب أجر مثله # وإن حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمقتضى العقد وموجب الشرط ~~والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الأولى من رب الثانية شيئا لأنه إنما ~~يستحق بمال أو عمل وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل # وتعدي المضارب إنما كان بترك العمل واشتغاله عن المال الأول # وهذا لا يوجب عوضا كما لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو آجر نفسه أو ترك ~~التجارة للعب أو اشتغال بعلم أو غير ذلك # ولو أجب عوضا لأوجب شيئا مقدرا لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثاني # والله أعلم # فصل وإن دفع إليه مضاربة واشترط النفقة فكلمه رجل في أن يأخذ له بضاعة أو ~~مضاربة ولا ضرر فيها # فقال أحمد أذا اشترط النفقة صار أجيرا له فلا يأخذ من أحد بضاعة # فإنها تشغله عن المال الذي يضارب به قيل فإن كانت لا تشغله فقال ما ~~يعجبني أن يكون إلا بإذن صاحب المضاربة # فإنه لا بد من شغل # وهذا والله أعلم على سبيل الاستحباب # وإن فعل فلا شيء عليه لأنه لا ضرر على رب المضاربة فيه # فصل وإن أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه أو ~~اتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه لنفسه # فصل إذا أخذ من رجل مائة قراضا # ثم أخذ من آخر مثلها واشترى بكل مائة عبدا فاختلط العبدانن ولم يتميزا # فإنهما يصطلحان عليهما كما لو كانت لرجل حنطة فانثالت عليه أخرى وذكر ~~القاضي في ذلك وجهين أحدهما يكونان شريكين فيهما كما لو اشتركا في عقد ~~البيع فيباعان ويقسم بينهما فإن كان فيهما ربح دفع إلى العامل حصته والباقي ~~بينهما نصفين # والثاني يكونان للعامل وعليه أداء رأس المال والربح له والخسران عليه # وللشافعي قولان ms2287 كالوجهين والأول أولى لأن ملك كل واحد منهما ثابت في أحد ~~العبدين # فلا يزول بالاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه يغر رضاه كما لو لم يكونا في يد ~~المضارب ولأننا لو جعلناهما للمضارب أدى إلى أن يكون تفريطه سببا لانفراده ~~بالربح وحرمان المتعدى عليه # وعكس ذلك أولى # وإن جعلناهما شريكين أدى إلى أن يأخذ أحدهما ربح مال الآخر بغير رضاه # وليس له فيه مال ولا عمل # فصل إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشترى شيئا نهي عن شرائه # فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم # روي ذلك عن أبي هريرة وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي ~~والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وعن علي رضي الله عنه لا ضمان على من شورك في الربح وروي عن معنى ذلك عن ~~الحسن والزهري # ولنا إنه متصرف في مال غيره إذنه فلزمه الضمان كالغاصب # ولا نقول بمشاركته في الربح فلا PageV05P031 يتناوله قول علي رضي الله ~~عنه ومتى اشترى ما لم يؤذن فيه فربح فيه فالربح لرب المال نص عليه أحمد # وبه قال أبو قلابة ونافع وعن أحمد أنهما يتصدقان بالربح # وبه قال الشعبي والنخعي والحكم وحماد # قال القاضي قول أحمد يتصدقان بالربح على سبيل الورع وهو لرب المال في ~~القضاء وهذا قول الأوزاعي وقال إياس بن معاوية ومالك الربح على ما شرطاه # لأنه نوع تعد فلا يمنع كون الربح بينهما على ما شرطاه كما لو لبس الثوب ~~وركب داية ليس له ركوبها # وقالالقاضي إذا اشترى في الذمة ثم نقد المال فالربح لرب المال # وإن اشترى بعين المال فالشراء باطل في إحدى الروايتين والأخرى هو موقوف ~~على جازة المالك # فإن أجازه صح وإلا بطل والمذهب الأول نص عليه أحمد في رواية الأثرم # وقال أبو بكر لم يرو أنه يتصدق بالربح إلا حنبل # واحتج أحمد بحديث عروة البارقي # وهو ما روى أبو لبيد عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم ~~جلب فأعطاني دينارا ms2288 # فقال عروة ائت الجلب # فاشتري لنا شاة # فأتيت الجلب فساومت صاحبه # فاشتريت شاتين بدينار # فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منهما شاة ~~بالدينار فجئت بالدينار والشاة فقلت يا رسول لله هذا ديناركم # وهذه شاتكم قال وكيف صنعت فحدثته بالحديث # فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه رواه الأثرم # ولأنه نماء مال غيره بغير إذن مالكه فكان لمالكه كما لو غصب حنطة فزرعها ~~فإما المضارب ففيه روايتان إحداهما لا شيء له لأنه عقد عقدا لم يؤذن له فيه ~~فلم يكن له شيء كالغاصب # وهذا اختيار أبي بكر # والثانية له أجر # لأن رب المال رضي بالبيع وأخذ الربح # فاستحق العامل عوضا كما لو عقده بإذن # وفي قدر الأجر روايتان إحداهما أجر مثله ما لم يحط بالربح # لأنه عمل ما يتسحق به العوض # ولم يسلم له المسمى فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة # والثانية له الأقل من المسمى أو أجر المثل # لأنه إن كان الأقل المسمى فقد رضي به # فلم يستحق أكثر منه وإن كان الأقل أجر المثل لم يستحق أكثر منه # لأنه لم يعمل ما رضي به # وإن قصد الشراء لنفسه فلا أجر له رواية واحدة # وقال القاضي وأبو الخطاب إن اشترى في ذمته ثم نقد المال فلا أجر له # رواية واحدة # وإن اشترى بعين المال فعلى رروايتين # فصل وعلى العامل أن يتولى بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب ~~بنفسه من نشر الثوب وطيه وعرضه على المشتري ومساومته وعقد البيع معه وأخذ ~~الثمن وانتقاده وشد الكيس وختمه وإحرازه في الصندوق ونحو ذلك # ولا أجر له عليه لأنه مستحق للربح في مقابلته فإن استأجر من يفعل ذلك ~~فالأجر عليه خاصة لأ العمل عليه فأما ما لا يليه العامل في العادة مثل ~~النداء على المتاع ونقله إلى الخان فليس على العامل عمله # وله أن يكتري من يعلمه # تص عليه أحمد # لأن العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه # فرجع فيه إلى العرف # فإن فعل العامل ما لا يلزمه فعله ms2289 متبرعا فلا أجر له وإن فعله ليأخذ عليه ~~أجرا فلا شيء له أيضا في المنصوص عن أحمد وخرج أصحابنا وجها أن له الأجر ~~بناء على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك على روايتين # وهذا مثله # والصحيح أنه لا شيء له في الموضعين # لأنه عمل في مال PageV05P032 غيره عملا لم يجعل له في مقابلته شيء فلم ~~يستحق شيئا كالأجنبي # فصل وإذا سرق مال المضاربة أو غصب # فعلى المضارب طلبه والمخاصمة فيه في أحد الوجهين # وفي الآخر ليس عليه ذلك لأن المضاربة عقد على التجارة فلا تدخل فيه ~~الخصومة والأول أولى لأنه يقتضي حفظ المال ولا يتم ذلك إلا بالخصومة ~~والمطالبة سيما إذا كان غائبا عن رب المال إما لسفر المضارب أو رب المال # فإنه لا يطالب له إلا المضارب فإن تركه ضاع فعلى هذا إن ترك الخصومة ~~والطلب به في هذه الحال غرمه # لأنه ضيعه وفرط فيه وإن كان رب المال حاضرا وعلم الحال لم يلزم العامل ~~طلبه # ولا يضمنه إذا تركه # لأن رب المال أولى بذلك من وكيله # فصل وإذا اشترى للمضاربة عبدا فقتله عبد لغيره ولم يكن ظهر في المال ربح ~~فالأمر إلى رب المال إن شاء عفا على غير مال # وتبطل المضاربة فيه لذهاب رأس المال # وإن شاء عفا على مال # فإن عفا على ماله مثل رأس المال أو أقل أو أكثر فالمضاربة بحالها والربح ~~بينهما على شرطهما لأنه وجد بدل عن رأس المال فهو كما لو وجد بدله بالبيع # وإن كان في العبد ربح فالقصاص إليهما والمصالحة وكذلك لكونهما شريكين فيه # والحكم في انفساخ المضاربة وبقائها على ما تقدم # # | مسألة قال ( وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال ) # يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه ومتى كان ~~في المال خسران وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء كان الخسران والربح في مرة ~~واحدة أو الخسران في صفقة والربح في أخرى أو أحدهما في سفرة والآخر في أخرى ms2290 # لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال # وما لم يفضل فليس بربح # ولا نعلم في هذا خلافا وأما مالك العالم لنصيبه من الربح بمجرد الظهور ~~قبل القسمة فظاهر المذهب أنه يثبت # هذا الذي ذكره القاضي مذهبا # وبه قال أبو حنيفة وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أنه لا يملكه إلا بالقسمة # وهو مذهب مالك # وللشافعي قولان كالمذهبين واحتج من لم يملكه بأنه لو ملكه لاختص بربحه ~~ولوجب أن يكون شريكا لرب المال كشريكي العنان # ولنا إن الشرط صحيح # فيثبت مقتضاه # وهو أن يكون له جزءا من الربح فإذا وجد يجب إن يملكه بحكم الشرط كما يملك ~~المساقي حصته من الثمرة لظهورها # وقياسا على كل شرط صحيح في عقد # ولأن هذا الربح مملوك فلا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا # ولا تثبت أحكام الملك في حقه # فلزم أن يكون للمضارب # ولأنه يملك المطالبة بالقسمة # فكان مالكا كأحد شريكي العنان # ولا يمنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رأس المال من الربح # وبهذا امتنع اختصاصه بربحه # ولأنه لو اختص بربح نصيبه لاستحق من الربح أكثر مما شرط له ولا يثبت ~~بالشرط ما يخالف مقتضاه ثم قال أحمد إذا وطىء المضارب PageV05P033 جارية من ~~المضاربة فإن لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أو ولده # وإن ظهر فيه ربح فهي أو ولده # وهذا يدل على أنه يملك الربح بالظهور # فصل وإذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة # ثم أخذ رب المال منها عشرة # فإن الخسران لا ينقص به رأس المال # لأنه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ينقص بما أخذه رب المال # وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع درهم ويبقى رأس المال ~~ثمانينن وثمانية دراهم وثمانية أتساع درهم وإن كان أخذ نصف التسعين الباقية ~~بقي رأس المال خمسين # لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران # وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع # وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من ms2291 الربح ورأس ~~المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال ليبقى رأس المال ~~ثلاثة وثمانين وثلثا لأنه أخذ سدس المال فنقص رأس المال سدسه وهو ستة عشر ~~وثلثان وحظها من الربح ثلاثة وثلاث # ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين # لأنه أخذ نصف المال فبقي نصف المال # وإن أخذ خمسين بقي ثمانية وخمسين وثلثا # لأنه أخذ ربع المال وسدسه فبقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا وإن أخذ منه ستين ~~ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها كان له على رب المال خمسة لأن ما أخذه ~~رب المال انفسخت في المضاربة # فلا يجبر بربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته إياه وقد أخذ من الربح عشرة ~~لأن سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد الأربعين كلها بل رد ~~منها إلى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين # فصل إذا اشترى رب المال من مال المضاربة شيئا لنفسه لم يصح في إحدى ~~الروايتين # وهو قول الشافعي # ويصح في الأخرى وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة لأنه قد تعلق حق ~~المضارب به فجاز له شراؤه وكما لو اشترى من مكاتبه أو من عبده المأذون الذي ~~عليه دين # ولنا إنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكليه وعبده المأذون الذي لا ~~دين عليه # وفارق المكاتب # فإن السيد لا يملك ما في يده ولهذا لا يزكه وله أخذ ما فيه شفعة بها فأما ~~المأذون له فلا يصح شراء سيده منه بحال # ويحتمل أن يصح إذا استغرقته الديون لأن الغرماء يأخذون ما في يده # والصحيح الأول # لأ ملك السيد لم يزل عنه وإن استحق أخذه كمال المفلس # فصل وإن اشترى المضارب لنفسه من مال المضاربة ولم يظهر في المال ربح صح # نص عليه أحمد # وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق # وحكي ذلك عن أبي حنيفة # وقال أبو ثور البيع باطل # لأنه شريك # ولنا إنه ملك لغيره فصح شراؤه له كما لو اشترى الوكيل من موكله وإنما ~~يكون ms2292 شريكا إذا ظهر ربح # لأنه يشارك رب المال في الربح لا في أصل المال # ومتى ظهر في المال ربح كان شراؤه كشراء أحد الشريكين على ما سنذكره ~~PageV05P034 فصل وإن اشترى أحد الشريكين من مال الشركة شيئا بطل في قدر حقه ~~لأنه ملكه وهل يصح في حصة شريكه على وجهين بناء على تفريق الصفقة وتتخرج ~~الصحة في الجميع بناء على أن لرب المال أن يشتري من مال المضاربة لنفسه وإن ~~اشترى أحد الشريكين حصة شريكه منه جاز # لأنه يشتري ملك غيره وقال أحمد في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع ~~حصته من صاحبه إن لم يكونا يعلمان كيله فلا بد من كيله يعني أن من علم مبلغ ~~شيء لم يبعه صبرة وإن باعه إياه بالكيل والوزن جاز # فصل ولو استأجر أحد الشريكين من صاحبه دارا ليحرز فيها مال الشركة أو ~~غرائر جاز # نص عليه أحمد في رواية صالح وإن استأجره لنقل الطعام أو غلامه أو دابته ~~ففيه روايتان أحداهما الجواز لأن ما جاز أن يستأجر له غير الحيوان جاز أن ~~يستأجر له الحيوان كمال الأجنبي # والاخرى لا يجوز لأن هذا لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل ولا يمكن إيفاء ~~العمل في المشترك # لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر # فإذا لا تجب الأجرة والدار والغرائر لايعتبر فيها إيقاع العمل إنما تجب ~~بوضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه # # | مسألة قال ( وإذا اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى جبرت ~~الوضيعة من الربح ) # وجملته أنه إذا دفع إلى المضارب ألفين فاشترى بكل ألف عبدا فربح في ~~أحدهما وخسر في الآخر أو تلف وجب جبر الخسران من الربح # ولا يستحق المضارب شيئا إلا بعد كمال الألفين # وبهذا قال الشافعي إلا فيما تلف أحد العبدين # فإن أصحابه ذكروا فيه وجها ثانيا أن التالف من رأس المال لأنه بدل أحد ~~الألفين # ولو تلف أحد الألفين كان رأس المال فكذلك بدله # ولنا إنه تلف بعد أن دار في القراض وتصرف في المال بالتجارة ms2293 فكان تلفه من ~~الربح كما لو كان رأس المال دينارا واحدا فاشترى به سلعتين ولأنهما سلعتان ~~تجبر خسارة إحداهما بربح الأخرى فجبر تلفها به كما لو كان رأس المال دينارا # ولأنه رأس مال واحد فلا يستحق المضارب فيه ربحا حتى يكمل رأس المال كالذي ~~ذكرنا فأما إن تلف أحد الألفين قبل الشراء به والصرف فيه أو تلف بعضه ~~انفسخت المضاربة فيما تلف # وكان رأس المال الباقي خاصة # وقال بعض الشافعية مذهب الشافعي أن التالف من الربح ورأس المال الألفان ~~معا لأن المال إنما يصيره قراضا بالقبض # فلا فرق بين هلاكه قبل التصرف وبعده # ولنا أنه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه # فكان رأس المال الباقي كما لو تلف القبض وفارق ما بعد التصرف # لأنه دار في التجارة وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح ~~PageV05P035 فصل وإذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخر مضاربة ~~وأذن له في ضم أحدهما إلى الآخر قبل التصرف في الأول جاز وصار ومضاربة ~~واحدة # كما لو دفعهما إليه مرة واحدة وإن كان بعد التصرف في الأول في شراء ~~المتاع لم يجز # لأن حكم الأول استقر فكان ربحه وخسرانه مختصا به فضم الثاني إليه يوجب ~~جبران خسران أحدهما بربح الآخر فإذا شرط ذلك في الثاني فسد # فإن نص الأول جاز ضمن الثاني إليه لزوال المعنى # وإن لم يأذن له في ضم الثاني إلى الأول لم يجز له ذلك # نص عليه أحمد # وقال إسحاق له ذلك قبل أن يتصرف في الأول # ولنا إنه أفرد كل واحد بعقد فكانا عقدين لكل عقد حكم نفسه ولا تجبر وضيعة ~~أحدهما بربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك # فصل قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن المضارب بربح ويضع مرارا # فقال يرد الوضيعة على الربح إلا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول ~~اعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول # فهذا ليس في نفسي منه شيء # وأما ما لم يدفع ms2294 إليه فحتى يحتسبا حسابا كالقبض كما قال ابن سيرين قيل ~~وكيف يكون حسابا كالقبض قالوا يظهر المال يعتي يتض ويجيء فيحتسبان عليه # فإن شاء صاحب المال قبضه قبل له فيحتسبان على المتاع فقال لا يحتسبان إلا ~~على الناض # لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع # قال أبو طالب قيل لأحمد رجل دفع إلى رجل عشرة آلاف درهم مضاربة فوضع ~~فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له اذهب فاعمل بها فربح قال يقاسمه ما فوق ~~الألف يعني إذا كانت الألف ناضة حاضرة إن شاء صاحبها قبضها # فهذا الحساب الذي كالقبض # فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ثانية # كما لو قبضها منه ثم ردها إليه # فأما قبل ذلك فلا شيء للمضارب حتى يكمل عشرة آلاف درهم ولو أن رب المال ~~والمضارب اقتسما الربح أو أخذ أحدهما منه شيئا بإذن صاحبه والمضاربة بحالها ~~ثم سافر المضارب به فخسر كان على المضارب رد ما أخذه من الربح # لأننا تبينا أنه ليس بربح ما لم تنجبر الخسارة # فصل وإذا قارض في مرضه صح لأنه عقد يبتغى به الفضل فأشبه البيع والشراء ~~وللعامل ما شرط له من الربح وإن زاد على شرط مثله وإلا يحتسب به من ثلثه # لأن ذلك غير مستحق من مال رب المال وإنما حصل بعمل المضارب في المال # فما يوجد من الربح المشروط يحدث على مالك العامل بخلاف ما لو حابي الأجير ~~في الأجر فإنه يحتسب بما حاباه من ثلثه # لأن الأجر يأخذ من ماله ولو شرط في المساقاة والمزارعة أكثر من أجر المثل ~~احتمل أن لا يحتسب به من ثلثه # لأن الثمرة تخرج على ملكيهما كالربح في المضاربة # واحتمل أن يكون من ثلثه # لأن الثمرة زيادة في ملكه خارجة عن عينه والربح لا يخرج عن عين المال ~~إنما حصل بالتقليب PageV05P036 فصل وإذا مات رب المال قدمنا حصة العامل على ~~غرمائه ولم يأخذوا شيئا من نصيبه لأنه يملك الربح بالظهور فكان شريكا فيه ~~وليس لرب المال شيء من نصيبه فهو ms2295 كالشريك بماله ولأن حقه متعلق بعين المال ~~دون الذمة فكان مقدما كحق الجناية ولأنه متعلق بالمال قبل الموت فكان أسبق ~~كحق الرهن # فصل وإن مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة بعينه صار دينا في ذمته # ولصاحبه أسوة الغرماء # وقال الشافعي ليس على المضارب شيء # لأنه لم يكن له في ذمته وهو حي شيء ولم يعلم حدوث ذلك بالموت فإنه يحتمل ~~أن يكون المال قد هلك # ولنا إن الأصل بقاء المال في يده واختلاطه بجملة التركة # ولا سبيل إلى معرفة عينه # فكان دينا كالوديعة إذا لم تعرف عينها # ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق رب المال # لأن الأصل بقاؤه ولم يوجد ما يعارض ذلك ويخالفه ولا سبيل إلى إعطائه عينا ~~من هذا المال # لأنه يحتمل أن يكون من غير مال المضاربة فلم يبق إلا تعلقه بالذمة # # | مسألة قال ( وإذا تبين للمضارب أن في يده فضلا لم يكن له أخذ شيء منه ~~إلا بإذن رب المال ) # وجملته أن الربح إذا ظهر في المضاربة لم يجز للمضارب أخذ شيء منه بغير ~~إذن رب المال # لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا وإنما لم يملك ذلك لأمور ثلاثة أحدها ~~أن الربح وقاية لرأس المال # فلا يأمن الخسران الذي يكون هذا الربح جائزا له # فيخرج بذلك عن أن أيكون ربحا # الثاني أن رب المال شريكه فلم يكن له مقاسمة نفسه # الثالث أن ملكه عليه غير مستقر # لأنه يعرض أن يخرج عن يده بجبران خسارة المال # وإن أذن رب المال في أخذ شيء جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما # فصل وإن طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال وأبى الآخر قدم قول الممتنع # لأنه إن كان رب المال فلأنه لا يأمن الخسران في رأس المال فيجبره بالربح # وإن كان العامل فإنه لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه وإن ~~اراضيا على ذلك جاز # لأن الحق لهما وسواء اتفقا على قسمة جميعه أو بعضه أو على أن يأخذ كل ~~واحد ms2296 منهما شيئا معلوما ينفقه ثم متى ظهر في المال خسران أو تلف كله لزم ~~العامل رد أقل الأمرين مما أخذه أو نصف خسران المال إذا اقتسما الربح نصفين # وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا تجوز القسمة حتى ~~يستوفى رب المال ماله قال ابن المنذر إذا اقتسما الربح ولم يقبض رب المال ~~رأس ماله # فأكثر أهل العلم يقولون يرد العامل الربح حتى يستوفى رب المال ماله # ولنا على جواز القسمة أن المال لهما # فجاز لهما أن يقتسما بعضه كالشريكين أو نقول إنهما شريكان فجاز لهما قسمة ~~الربح قبل المفاصلة كشريكي العنان PageV05P037 فصل والمضاربة من العقود ~~الجائزة # تنفسخ بفسخ أحدهما أيهما كان # وبموته وجنونه والحجر عليه لسفه # لأنه متصرف في مال غيره فهو كالوكيل ولا فرق بين ما قبل التصرف وبعده ~~فإذا انفسخت والمال ناض لا ربح فيه أخذه ربه # وإن كان فيه ربح قسما الربح على ما شرطاه وإن انفسخت والمال عرض فاتفقا ~~على بيعه أو قسمه جاز # لأن الحق لهما لا يعدوهما # وإن طلب العامل البيع وأبى رب المال وقد طهر في المال ربح أجبر رب المال ~~على البيع وهو قول اسحاق والثوري # لأن حق العامل في الربح ولا يظهر إلا بالبيع # وإن لم يظهر ربح لم يجبر # لأنه لا حق له فيه وقد رضيه مالكه كذلك فلم يجبر على بيعه وهذا ظاهر مذهب ~~الشافعي # وقال بعضهم فيه وجه آخر # أنه يجبر على البيع # لأنه ربما زاد فيه زائد أو رغب فيه راغب فزاد على ثمن المثل فيكون للعامل ~~في البيع حظ # ولنا إن المضارب إنما استحق الربح إلى حين الفسخ وذلك لا يعلم إلا ~~بالتقويم # ألا ترى أن المتسعير إذا غرس أو بنى المشتري كان للمعير والشفيع أن يدفعا ~~قيمة ذلك # لأننه مستحق للأرض فهاهنا أولى # وما ذكروه من احتمال الزيادة بزيادة مزايد أو راغب على قيمته فإنما حدث ~~ذلك بعد فسخ العقد فلا يستحقها العامل وإن طلب رب المال البيع وأبى العامل ~~ففيه وجهان أحدهما ms2297 يجبر العامل على البيع # وهو قول الشافعي # لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه # والثاني لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح أو أسقط حقه من الربح لأنه ~~بالفسخ زال تصرفه وصار أجنبيا من المال # فأشبه الوكيل إذا اشترى ما يستحق رده فزالت وكالته قبل رده ولو كان رأس ~~المال دنانير فصار دراهم أو دراهم فصار دنانير فهو كما لو كان عرضا على ما ~~شرح وإذا نض رأس المال جميعه لم يلزم العامل أن ينض له الباقي # لأنه شركة بينهما ولا يلزم الشريك أن ينض مال شريكه # ولأنه إنما لزمه أن ينض رأس المال ليرد رأس ماله على صفته ولا يوجد هذا ~~المعنى في الربح # فصل وإن انفسخ القراض والمال دين لزم العامل تقاضيه سواء ظهر في المال ~~ربح أو لم يظهر # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة أن ظهر ربح لزم تقاضيه # وإن لم يظهر ربح لم يلزمه تقاضيه # لأنه لا غرض له في العمل # فهو كالوكيل # ولنا إن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته والديون لا تجري مجرى ~~الناض # فلزمه أن ينضه كما لو ظهر في المال ربح وكما لو كان رأس المال عرضا ~~ويفارق الوكيل فإنه لا يلزمه رد المال كما قبضه ولهذا لا يلزمه بيع العروض ~~ولا فرق بين كون الفسخ من العامل أو رب المال # فإن اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه لزم العامل ~~تقاضيه أيضا # لأنه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله إليهما على وجه يمكن قسمته ~~ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه # فصل وأي المتقارضين مات أو جن انفسه القراض # لأنه عقد جائز فانفسخ بموت أحدهما وجنونه كالتوكيل # فإن كان الموت أو الجنون برب المال فأراد الوارث أو وليه إتمامه والمال ~~ناض جاز ويكون PageV05P038 رأس المال وحصته من الربح رأس المال وحصة العامل ~~من الربح شركة له مشاعة # وهذه الإشاعة لا تمنع لأن الشريك هو العامل وذلك ms2298 لا يمنع التصرف فإن كان ~~المال عرضا وأرادوا إتمامه فظاهر كلام أحمد جوازه # لأنه قال في رواية علي بن سعيد إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ~~ولا يشتري إلا بإذن الورثة فظاهر هذا بقاء العامل على قراضه # وهو منصوص الشافعي لأن هذا إتمام للقراض لابتداء له ولأن القراض إنما منع ~~في العروض # لأنه يحتاج عند المفاصلة إلى رد مثلها أو قسمتها ويختلف ذلك باختلاف ~~الأوقات # وهذا غير موجود ها هنا لأن رأس المال غير العروض وحكمه باق # ألا ترى أن للعامل أن يبيعه ليلسم رأس المال ويقسم الباقي # وذكرالقاضي وجها آخر أنه لا يجوز # لأن القراض قد بطل بالموت # وهذا ابتداء قراض على عروض # وهذا الوجه أقيس # لأن المال لو كان ناضا كان ابتداء قراض وكانت حصة العامل من الربح شركة ~~له يختص بها دون رب المال وإن كان المال ناضا بخسارة أو تلف كان رأس المال ~~الموجود منه حال ابتداء القراض فلو جوزنا ابتداء القراض ها هنا وبناءهما ~~على القراض لصارت حصة العامل من الربح غير مختصة به وحصتهما من الربح ~~مشتركة بينهما وحسبت عليه العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا كان المال ناقصا ~~وهذا لا يجوز في القراض بغير خلاف # وكلام أحمد يحمل على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة كبيعه وشرائه بعد ~~انفساخ القراض فأما إن مات العامل أو جن وأراد ابتداء القراض مع وارثه أو ~~وليه فإن كان ناضا جاز كما قلنا فيما إذا مات رب المال # وإن كان عرضا لم يجز ابتداء القراض إلا على الوجه الذي يجوز ابتداء ~~القراض على العروض بأن تقوم العروض ويجعل رأس المال قيمتها يوم العقد # لأن الذي كان منه العمل قد مات أو جن وذهب عمله ولم يخلف أصلا بين وعليه ~~وارثه بخلاف ما إذا مات رب المال # فإن المال المقارض عليه موجود ومنافعه موجود فأمكن استدامة العقد وبناء ~~الوارث عليه # وإن كان المال ناضا جاز ابتداء القراض فيه إذا اختار ذلك فإن لم يبتدئاه ~~لم يكن ms2299 للوارث شراء ولا بيع # لأن رب المال إنما رضي باجتهاد مورثه # فإذا لم يرض ببيعه رفعه إلى الحاكم ليبيعه # فأما إن كان الميت رب المال فليس للعامل الشراء # لأن القراض انفسخ # فأما البيع فإن الحكم فيه وفي التقويم واقتضاء الدين على ما ذكرناه إذا ~~فسخت المضاربة ورب المال حي # فصل إذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة لزوال المال الذي تعلق ~~العقد به وما اشتراه بعد ذلك للمضاربة فهو لازم له والثمن عليه سواء علم ~~بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهل ذلك # وهل يقف على إجارة بيت المال على روايتين أحداهما إن أجازه فالثمن عليه ~~والمضاربة بحالها # وإن لم يجزه لزم العامل # والثانية هو للعامل على كل حال # فإن اشترى للمضاربة شيئا فتلف المال قبل نقده فالشراء للمضاربة وعقدها ~~باق # ويلزم رب المال الثمن ويصير رأس المال الثمن دون التالف # لأن لأول تلف قبل التصرف فيه # وهذا قول بعض الشافعية # ومنهم من قال رأس المال هذا والتالف وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن # ولنا إن التالف تلف قبل التصرف فيه # فلم يكن من رأس المال كما لو تلف قبل الشراء ولو اشترى PageV05P039 عبدين ~~بمال المضاربة فتلف أحد العبدين كان تلفه من الربح ولم ينقص رأس المال ~~بتلفه # لأنه تلف بعد التصرف فيه وإن تلف العبدان كلاهما انفسخت المضاربة لزوال ~~مالها كله فإن دفع إليه رب المال بعد ذلك ألفا كان الألف رأس المال ولم يضم ~~إلى المضاربة الأولى # لأنها انفسخت لذهاب مالها # # | مسألة قال ( وإذا اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة ~~عليهما كان الربح بينهما والوضيعة على المال ) # وجملته أنه متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة فالشرط ~~بالطل # لا نعلم فيه خلافا والعقد صحيح # نص عليه أحمد # وهو قول أبي حنيفة ومالك # وروي عن أحمد أن العقد يفسد به # وحكي ذلك عن الشافعي لأنه شرط فاسد فأفسد المضاربة كما لو شرط لأحدهما ~~فضل دراهم والمذهب الأول # ولنا إنه شرط لا ms2300 يؤثر في جهالة الربح فلم يفسد به كما لو شرط لزوم ~~المضاربة ويفارق شرط الدراهم # لأنه إذا فسد الشرط ثبتت حصة كل واحد منهما في الربح مجهولة # فصل والشروط في المضاربة تنقسم قسمين صحيح وفاسد فالصحيح مثل أن يشترط ~~العامل أن لا يسافر بالمال أو أن يسافر به أو لا يتجر إلا في بلد بعينه # أو نوع يعينه أو لا يشتري إلا من رجل بعينه فهذا كله صحيح سواء كان هذا ~~النوع مما يعم وجوده أو لا يعم والرجل ممن يكثر عنده المتاع أو يقل # وبهذا قال أبو حنيفة # وقال مالك والشافعي إذ شرط أن لا يشتري إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها ~~أو ما لا يعم وجوده كالياقوت الأحمر والخيل البلق # لا يصح لأنه يمنع مقصود المضاربة وهو التقليب وطلب الربح # فلم يصح كما لو اشترط أن لا يبيبع ويشتري إلا من فلان أو أن لا يبيع إلا ~~بمثل ما اشترى به # ولنا إنها مضاربة خاصة لا تمنع الربح بالكلية # فصحت كما لو شرط أن لا يتجر إلا في نوع يعم وجوده # ولأنه عقد يصح تخصيصه بنوع # فصح تخصيصه في رجل بعينه وسلعة بعينها كالوكالة # وقولهم إنه يمنع المقصود فممنوع # وإنما يقلله وتقليله لا يمنع الصحة كتخصيصه بالنوع ويفارق ما إذا شرط أن ~~لا يبيع إلا برأس المال # فإنه يمنع الربح بالكلية # وكذلك إذا قال لا تبع إلا من فلان ولا تشتر إلا من فلان # فإنه يمنع الربح أيضا # لأنه لا يشتري ما باعه إلا بدون ثمنه الذي باعه به ولهذا لو قال لا تبع ~~إلا ممن اشتريت منه # لم يصح ذلك # فصل ويصح تأقيت المضاربة مثل أن يقول ضاربتك على هذه الدراهم سنة # فإذا انقضت فلا تبع ولا تشتر اقل مهنا سألت أحمد عن رجل أعطى رجلا ألفا ~~مضاربة شهرا قال إذا مضى شهر يكون قرضا قال لا بأس # قلت فإن جاء الشهر وهي متاع # قال إذا باع المتاع يكون قرضا # وقال أبو الخطاب في صحة شرط ms2301 التأقيت روايتان إحداهما هو صحيح # وهو قول أبي حنيفة # والثانية لا يصح PageV05P040 وهو قول الشافعي ومالك # واختيار أبي حفص العكبري لثلاثة معان أحدها أنه عقد يقع مطلقا # فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح # الثاني أن هذا ليس من مقتضى العقد ولا له فيه مصلحة # فأشبه ما لو شرط أن لا يبيع وبيان أنه ليس من مقتضى العقد أنه يقتضي أن ~~يكون رأس المال ناضا # فإذا منعه البيع لم ينض # الثالث أن هذا يؤدي إلى ضرر بالعامل # لأنه قد يكون الربح والحظ في بقية المتاع ويبعه بعد السنة # فيمتنع ذلك بمضيها # ولنا إنه تصرف بتوقت بنوع من المتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة ~~والمعنى الأول الذي ذكروه يبطل بالوكالة والوديعة والمعنى الثالني والثالث ~~يبطل تخصيصه بنوع من المتاع لأن لرب المال منعه من البيع والشراء في كل وقت ~~إذا رضي أن يأخذا بماله عرضا فإذا شرط بذلك فقد شرط ما هو مقتضى العقد فصح ~~كما لو قال إذا انقضت السنة فلا تشتر شيئا # وقد سلموا صحة ذلك # فصل وإذا اشترط المضارب نفقة نفسه صح سواء كان في الحضر أو السفر وقال ~~الشافعي لا يصح في الحضر # ولنا إن التجارة في الحضر إحدى حالتي المضاربة فصح اشتراط النفقة فيها ~~كالسفر # ولأنه شرط النفقة في مقابلة عمله فصح # كما لو اشترطها في الوكالة # فصل والشروط الفاسدة تنقسم إلى ثلاثة إقسام أحدها ما ينافي مقتضى العقد ~~مثل أن يشترط لزوم المضاربة أو لا يعزله مدة بعينها أو لا يبيع إلا برأس ~~المال أو أقل أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو شرط ألا يشتري أو لا يبيع أو ~~أن يوليه ما يختاره من السلع أو نحو ذلك # فهذه شروط فاسدة لأنها تفوت المقصود من المضاربة وهو الربح أو تمنع الفسخ ~~الجائز بحكم الأصل # القسم الثاني ما يعود بجهالة الربح # مثل أن يتشرط للمضارب جزءا من الربح مجهولا أو ربح أحد الكسبين أو أحد ~~الألفين أو أحد العبدين أو ربح إحدى السفرتين أو ما ms2302 يربح في هذا الشهر أو ~~أن حق أحدهما في عبد يشتريه أو يشترط لأحدهما دراهم معلومة بجميع حقه أو ~~ببعضه أو يشترط جزءا من الربح لأجنبي # فهذه شروط فاسدة لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى ~~فواته بالكلية ومن شرط المضاربة كون الربح معلوما # القسم الثالث اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه # مثل أن يشترط على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضا ~~أو أن يخدمه في شيء بعينه أو يرتفق ببعض السلع مثل أن يلبس الثوب ويستخدم ~~العبد ويركب الدابة # أو يشترط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو أنه متى باع ~~السلة فهو أحق بها بالثمن أو شرط المضارب على رب المال شيئا من ذلك # فهذه كلها شروط فاسدة # وقد ذكرنا كثيرا منها في غير هذا الموضع معللا ومتى اشترط شرطا فاسدا ~~يعود بجهالة الربح فسدت المضاربة لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه ~~فأفسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا ولأن الجهالة تمنع من ~~التسليم فتفضي إلى التنازع والاختلاف # ولا يعلم ما يدفعه إلى المضارب # وما عدا ذلك من الشروط PageV05P041 الفاسدة فالمنصوص عن أحمد في أظهر ~~الروايتين عنه أن العقد صحيح # ذكره عنه الأثرم وغيره # لأنه عقد يصح على مجهول # فلم تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق والطلاق وذكر القاضي وأبو ~~الخطاب رواية أخرى أنها تفسد العقد لأنه شرط فاسد # فأفسد العقد كشرط دراهم معلومة أو شرط أن يأخذ له بضاعة # والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة سواء # فصل وفي المضاربة الفاسدة فصول ثلاثة أحدها أنه إذا تصرف نفذ تصرفه # لأنه أذن له فيه # فإذا بطل العقد بقي الإذن # فملك به التصرف كالوكيل # فإن قيل فلو اشترى الرجل شراء فاسدا ثم تصرف فيه لم ينفذ تصرفه مع أن ~~البائع قد أذن له في التصرف # قلنا لأن المشتري يتصرف من جهة الملك لا بالإذن # فإن أذن له البائع كان على أنه ملك المأذون ms2303 له فإذا لم يملك لم يصح وها ~~هنا أذن له رب المال في التصرف في ملك نفسه وما شرطه من الشرط الفاسد فليس ~~بمشروط في مقابلة الإذن # لأنه أذن له في تصرف يقع له # الفصل الثاني إن الربح جميعه لرب المال # لأنه نماء ماله وإنما يتسحق العامل بالشرط فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط ~~فلم يستحق منه شيئا وكان له أجر مثله نص عليه أحمد # وهو مذهب الشافعي واختار الشريف أبو جعفر أن الربح بينهما على ما شرطاه # واحتج بما روي عن أحمد أنه قال إاذ اشتركا في العروض قسم الربح على ما ~~شرطاه # قال وهذه الشركة فاسدة # واحتج بأنه عقد يصح مع الجهالة # فيثبت المسمى في فاسده كالنكاح # قال ولا أجر له # وجعل أحكامها كلها كأحكام الصحيحة # وقد ذكرنا هذا # قال القاضي أبو يعلى والمذهب ما حكينا وكلام أحمد محمول على أنه صحح ~~الشركة بالعروض وحكي عن مالك أنه يرجع إلى إقراض المثل # وحكي عنه إن لم يربح فلا أجر لهه ومقتضى هذا أنه إن ربح فله الأقل مما ~~شرط له أو أجر مثله # ويحتمل أن يثبت عندنا مثل هذا # لأنه إذا كان الأقل ما شرط فقد رضي به فلا يستحق أكثر منه كما لو تبرع ~~بالعمل الزائد # ولنا إن تسمية الربح من تابع المضاربة أو ركن من أركانها فإذا فسدت فسدت ~~أكانها وتوابعها كالصلاة ولا نسلم في النكاح وجوب المسمى إذا كان العقد ~~فاسدا # وإذا لم يجب له المسمى وجب أجر المثل # لأنه إنما عمل ليأخذ المسمى فإذا لم يحصل له المسمى وجب رد عمله إليه # وذلك متعذر فتجب قيمته وهو أجر مثله كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا ~~وتلف أحد العوضين في يد القابض له وجب رد قيمته فعلى هذا سواء ظهر في المال ~~ربح أو لم يظهر فأما إن رضي المضارب بالعمل بغير عوض مثل أن يقول قارضتك ~~والربح كله لي # فالصحيح أنه لا شيء للمضارب ها هنا لأنه تبرع بعمله # فأشبه ما لو أعانه في شيء ms2304 أو توكل به بغير جعل أو أخذ له بضاعة ~~PageV05P042 الفصل الثالث في الضمان # ولا ضمان عليه فيما يتلف بغير تعديد وتفريطه لأنه ما كان القبض في صحيحه ~~مضمونا كان مضمونا في فاسده وما لم يكن مضمونا في صحيحه لم يضمن في فاسده # وبهذا قالالشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن # ولنا إنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه # فلم يضمن في فاسده كالوكالة # ولأنها إذا فسدت صارت إجارة والأجير لا ضمن سكنى ما تلف بغير تعديه ولا ~~فعله # فكذا ها هنا # وأما الشركة إذا فسدت فقد ذكرناها قبل هذا # # | مسألة قال ( ولا يجوز إن يقال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك ) # # نص أحمد على هذا وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل ~~الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك ~~والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # وبه قال الشافعي وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تصح المضاربة # لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال ودفع الدين إلى ~~من أذن له في دفعه إليه فتبرأ ذمته منه # ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال بعه وضارب بثمنه # وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر ~~مثله # لأنه علقه بشرط ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب هو الأول # لأن المال الذي في يدي من عليه الدين له # وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ها هنا # وإن قال له اعزل المال الذي لي عليك # وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك شيئا للمضاربة وقع الشراء للمشتري # لأنه يشتري لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له فإن اشتري في ذمته فكذلك # لأنه عقد القراض على ما لا يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال # فصل وإن قال لرجل اقبض المال الذي على فلان واعمل به مضاربة فقبضه وعمل ~~به جاز في ms2305 قولهم جميعا # ويكون وكيلا في قبضه مؤتمنا عليه # لأنه قبضه بإذن مالكه من غيره فجاز أن يجعله مضاربة كما لو قال اقبض ~~المال من غلامي وضارب به # قال مهنا سألت أحمد عن رجل قال اقرضي ألفا شهرا ثم هو بعد الشهر مضاربة ~~قال لا يصح وذلك لأنه إذا أقرضه صار دينا عليه # وقد ذكرنا أنه لا يجوز أن يضارب بالدين الذي عليه # ولو قال ضارب به شهرا ثم خذه قرضا جاز # لما ذكرنا فيما تقدم # فصل ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار # ولا يجوز أن يكون مجهولا ولا جزافا ولو شاهداه # وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يصح إذا شاهداه # والقول قول العامل مع يمينه في قدره لأنه أمين رب المال # والقول قوله فيما في يديه فقام ذلك مقام المعرفة به # ولنا إنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو يشاهداه # وذلك لأنه لا يدري بكم يرجع عند المفاصلة PageV05P043 ولأنه يفضي إلى ~~المنازعة والاختلاف في مقداره فلم يصح كما لو كان في الكيس # وما ذكروه يبطل بالسلم وبما إذا لم يشاهداه # فصل ولو أحضر كيسين في كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على ~~أحدهما لم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف # لأنه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز على غير معين كالبيع # # | مسألة قال ( وإن كان في يده وبديعة جاز له أن يقول ضارب بها ) # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي # وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه قياسا على الدين # ولنا إن الوديعة ملك رب المال فجاز إن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة ~~فقال قارضتك على هذا الألف وأشار إليه في زاوية البيت وفارق الدين فإنه لا ~~يصير عين المال ملكا للغريم إلا بقبضه # ولو كانت الوديعة قد تلفت بتفريطه وصارت في الذمة لم يجز أن يضاربه عليها # لأنها صارت دينا # فصل ولو كان في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح أيضا لأنه مال لرب ~~المال يباح ms2306 له بيعه من غاصبه ومن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة # وإن تلف وصار في الذمة لم تجز المضاربة به لأنه صار دينا ومتى ضاربه ~~بالمال المغصوب زال ضمان الغصب بمجرد عقد المضاربة وبهذا قال أبو حنيفة # وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب إلا بدفعه ثمنا # وهو مذهب الشافعي لأن القراض لاي ينافي بدليل ما لو تعدى فيه # ولنا إنه ممسك للمال بإذن مالكه لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه # فأشبه ما لو قبضه إياه # فصل والعامل أمين في مال المضاربة # لأنه متصرف في مال غيره بإذنه لا يختص بنفعه # فكان أمينا كالوكيل وفارق المستعير # فإنه قبضه لمنفعته خاصة وها هنا المنفعة بينهما فعلى هذا القول قوله في ~~قدر رأس المال # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنهم من أهل العلم أن القول قول العامل ~~في قدر رأس المال # كمذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وبه نقول ولأنه يدعى عليه قبض شيء وهو ينكره # والقول قول المنكر # وكذلك القول فوله فيما يدعي من تلف المال أو خسارة فيه # وما يدعى عليه من خيانة وتفريط وفيها يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للمضاربة # لأن الاختلاف ها هنا في نيته وهو أعلم بما نواه لا يطلع على ذلك أحد سواه # فكان القول قوله فيما نواه كما لو اختلف الزوجان في نية الزوج بكناية ~~الطلاق ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله كالوكيل # ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر العامل # فالقول قوله # لأن الأصل عدم النهي # وهذا كله لا نعلم فيه خلافا # فصل وإن قال أذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بعشرة قال بل أذنت لك في ~~البيع نقدا # وفي الشراء بخمسة # فالقول قول العامل # نصل عليه أحمد # وبه قال أبو حنيفة ويحتمل أن القول قول رب PageV05P044 المال وهو قول ~~الشافعي لأن الأصل عدم الإذن # ولأن القول قول رب المال في أصل الإذن فكذلك في صفته # ولنا إنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته # فكان القول قول ms2307 العامل كما لو قال نهيتك عن شراء عبد فأنكر النهي # فصل وإن قال شرطت لي نصف الربح فقال بل ثلثه فعن أحمد فيه روايتان ~~إحداهما القول قول رب المال # نص عليه في رواية ابن المنصور وسندي # وبه قال الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المبارك وابن المنذر ~~لأن رب المال ينكر السدس الزائد واشتراطه له # والقول قول المنكر # والثانية أن العامل إذا ادعى أجر المثل وزيادة يتغابن الناس بمثلها ~~فالقول قوله # وإن ادعى أكثر فالقول قوله فيما وافق أجر المثل # وقال الشافعي يختلفان لأنهما اختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمني على المدعى عليه ولأن ~~الاختلاف في المضاربة فلم يتحالفا كسائر ما قدمنا اختلافهما فيه # والمتبايعان يرجعان إلى رؤوس أموالهما بخلاف ما نحن فيه # فصل وإن ادعى العامل رد المال فأنكر رب المال # فالقول قول رب المال مع يمينه نص عليه أحمد # ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما كقولنا # والآخر يقبل قوله # لأنه أمين # ولأن معظم النفع لرب المال فالعامل كالمودع # ولنا إنه قبض المال لنفع نفسه # فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير # ولأن رب المال منكر # والقول قول المنكر # وفارق المودع # فإنه لا نفع له في الوديعة # وقولهم إن معظم النفع لرب المال يمنعه # وإن سلم إلا أن المضارب لم يقبضه إلا لنفع نفسه # ولم يأخذه لنفع رب المال # فصل وإن قال ربحت ألفا # ثم قال خسرت ذلك قبل قوله # لأنه أمين يقبل قوله في التلف فقبل قوله في الخسارة كالوكيل # وإن قال غلطت أو نسيت لم يقبل قوله # لأنه مقر بحق لآدمي # فلم يقبل قوله في الرجوع # كما لو أقر بأن رأس المال ألف ثم رجع ولو أن العامل خسر فقال لرجل أقرضني ~~ما أتمم به رأس المال لأعرضه على ربه # فإنني أخشى أن ينزعه مني إن علم بالخسارة # فأقرضه فعرضه على رب المال وقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك # ولا يقبل رجوع العامل عن إقراره إن رجع # ولا تقبل ms2308 شهادة المقرض له # لأنه يجر إلى نفسه نفعا # وليس له مطالبة رب المال # لأن العامل ملكه بالقرض ثم سلمه إلى رب المال # ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير # فصل وإذا دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة ~~آلاف وقال رب المال رأس المال ألفان فصدقه أحدهما # وقال الآخر بل هو ألف # فالقول قول المنكر مع يمينه # فإذا PageV05P045 حلف إن رأس المال ألف والربح ألفان فنصيبه منهما ~~خمسمائة يبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين # لأن الآخر يصدقه ويبقى خمسائة ربحا بين المال والعامل الآخر يقتسمانها ~~أثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها مائة وستة وستون وثلثان ولرب المال ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث # لأن نصيب رب المال من الربح نصفه # ونصيب هذا العامل ربعه # فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدره ~~نصيبه كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من الربح # وهذا قول الشافعي # فصل وإن دفع إلى رجل ألفا يتجر فيه فربح # فقال العامل كان قرضا لي ربحه كله # وقال رب المال كان قراضا فربحه بيننا # فالقول قول رب المال لأنه ملكه فالقول قوله في صفة خروجه عن يده فإذا حلف ~~قسمنا الربح بينهما ويحتمل أن يتحالفا ويكون للعامل أكثر الأمرين مما شرطه ~~له من الربح أو أجر مثله # لأنه إن كان الأكثر نصيبه من الربح فرب المال معترف به وهو يدعي الربح ~~كله # وإن كان أجر مثله أكثر # فالقول قوله في عمله مع يمينه # كما أن القول قول رب المال في ربح ماله # فإذا حلف قبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط وإنما عمل لغرض لم يسلم له ~~فيكون له أجر المثل وإن أقام كل واجد منهما بينة بدعواه # فنص أحمد في رواية مهنا أنهما يتعارضان ويقسم الربح بينهما نصفين وإن قال ~~رب المال كان بضاعة # وقال العامل بل كان قراضا احتمل أن يكون القول قول العامل لأنه عمله له ~~فيكون القول قوله فيه # ويحتمل إن يتحالفا ويكون ms2309 للعامل أقل الأمرين من نصيبه من الربح أو أجر ~~مثله # لأنه لا يدعي أكثر من نصيبه من الربح # فلا يستحق زيادة عليه # وإن كان الأقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضا # فيكون له أجر عمله # وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قرضا # حلف كل واحد مهما على إنكار ما ادعاه خصمه # وكان له أجر عمله لا غير # وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل كان قراضا أو ~~بضاعة # فالقول قول رب المال # فصل وإذا اشترط المضارب النفقة ثم ادعى أنه إنما أنفق من ماله وأراد ~~الرجوع فله ذلك سواء كان المال باقيا في يديه أو قد رجع إلى مالكه # وبه قال أبو حنيفة إذا كان المال باقيا في يديه وليس له ذلك إذا كان بعد ~~رده # ولنا إنه أمين # فكان القول قوله في ذلك # كا لو كان باقيا في يده وكالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم # فصل إذا كان عبد بين رجلين فباعه أحدهما بأمر الآخر بألف وقال لم أقبض ~~ثمنه وادعى المشتري أنه قبضه وصدقه الذي لم يبع برىء المشتري من نصف ثمنه ~~لاعتراف شريك البائع بقبض وكيله حقه فبرىء المشتري منه كما لو أقر أنه قبضه ~~بنفسه # وتبقى الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري # فإن خاصمه شريكه وادعى عليه أنك قبضته نصيبي من الثمن فأنكر # فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة # وإن كانت له بينة قضى بها عليه # ولا تقبل شهادة المشتري له # لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا # وإن خاصم PageV05P046 البائع المشتري فادعى المشتري أنه دفع إليه الثمن ~~وأنكر البائع # فالقول قوله مع يمينه # لأنه منكر # فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولايشاركه فيه شريكه # لأنه معترف أن يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وإن كانت للمشتري بينة ~~حكم بها # ولا تقبل شهادة شريكه عليه # لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا # ومن شهد بشهادة تجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ولا فرق بين ~~مخاصمة ms2310 الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها وإن ادعى المشتري أن شريك ~~البائع قبض الثمن منه فصدقه البائع نظرت فإن كان البائع أذن لشريكه في ~~القبض فهي كالتي قبلها # وإن لم يأذن له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من الثمن لأن البائع ~~لم يوكله في القبض فقبضه له # لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه كما لو دفعه إلى أجنبي # ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع لأنه ينكره وللبائع المطالبة بقدر ~~نصيبه لا غير لأنه مقر أن شريكه قبض حقه # ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه ولا يحتاج إلى أمين لأن المشتري مقر ببقاء ~~حقه # وإن دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض # لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد # فما قبض منه يكون بينهما كما لو كان ميراثا وله أن لا يشاركه ويطالب ~~المشتري بحقه كله ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لأن كل واحد ~~مهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ~~ثمنه كنا لو باع كل واحد منهما نصيبه في صفقة # ويخالف الميراث # لأن سبب استحقاق الورقة لا يتبعض # فلم يكن للورثة تبعيضه # وها هنا يتبعض # لأنه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين # ولأن الوارث نائب عن الموروث # فكان ما يقبضه للموروث يشترك فيه جميع الورثة # بخلاف مسألتنا # فإن ما يقبضه لنفسه # فإن قلنا له مشاركته فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ~~ويأخذ من القابض نصف ما قبضه ويطالب المشتري ببقية حقه إذا حلف له أيضا أنه ~~ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه أن يرجع على المشتري بعوض ما أخذ منه ~~لأنه مقر أن المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ منه ظلما فلا يرجع ~~بما ظلمه هذا على غيره # وإن خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه أنه قبض الثمن منه فكانت له ~~بينة حكم بها # وتقبل شهادة البائع له إذا كان عدلا لأنه لا ms2311 يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع ~~عنها ضررا # لأنه إذا ثبت أن شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشيء لأنه ليس بوكيل له ~~في القبض # فلا يقع قبضه له # هكذا ذكره بعض أصحابنا # وعندي لا تقبل شهادته له # لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري # وإذا لم تكن بينة فحلف أخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه ~~نصفه # فصل وإذا كان العبد بين اثنين فغضب رجل نصيب أحدهما بأن يستولي على العبد ~~ويمنع أحدهما الانتفاع دون الآخر ثم إن مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة ~~واحدة صح في نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب # وإن وكل الشريك الغاصب أو وكل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كلهن ~~صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب في الصحيح # وهل يصح في نصيب الشريك على روايتين # بناء على تفريق الصفقة # لأن الصفقة ها هنا وقعت واحدة # وقد بطل البيع في بعضها # في سائرها # بخلاف ما إذا باع PageV05P047 المالك والغاصب فإنهما عقدان # لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان # ولو أن الغاصب ذكر للمشرتي أنه وكل في نصفه لصح الآذن لكونه كالعقد ~~المنفرد # فصل وإذا كان لرجلين دين لسبب واحد إما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره # فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه # وهذا ظاهر المذهب # وقد روي عن أحمد ما يدل على أن لأحدهما أن يأخذ حقه دون صاحبه ولا يشاركه ~~الآخر فيما أخذه وهو قول أبي العالية وأبي قلابة وابن سيرين وأبي عبيد قيل ~~لأحمد بعت أنا وصاحبي متاعا بيني وبينه فأعطاني حقي وقال هذا حقك خاصة وأنا ~~أعطي شريكك بعد قال لا يجوز # قيل له فإن أخره أو أبرأه من حقه دون صاحبه قال يجوز # قيل فقد قال أبو عبيد له أن يأخذ دون صاحبه لا إذا كان له أن يؤخر ويبرئه ~~دون صاحبه ففكر فيها ثم قال هذا يشبه الميراث إذا أخذ منه بعض الورثة دون ~~بعض # وقد قال ابن سيرين وأبو ms2312 قلابة وأبو العالية من أخذ شيئا فهو من نصيبه # قال فرأيته قد احتج له وأجازه # قال أبو بكر العمل عندي على ما رواه حرب وحنبل أنه لا يجوز # وهو الصحيح # وقد صرح به أحمد في أول هذه الرواية # ولم يصرح بالرجوع عما قاله # وذلك لأنه لا يجوز أن يكون نصيب القابض ما أخذه # لما في ذلك من قسمة الدين في الذمة من غير رضى الشريك # فيكون المأخوذ والباقي جميعا مشتركا ولغير القابض الرجوع على القابض ~~بنصفه سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها برهن أو قضاء دين أو غيره # وله أن يرجع على الغريم # لأن الحق يثبت في ذمته لهما على وجه سواء # فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر فإن أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك ~~بشيء لأن حقه يثبت في أحد المحلين # فإذا اختار أحدهما سقط حقه من الآخر وليس للقابض منعه من الرجوع على ~~الغريم بأن يقول أنا أعطيك نصف ما قبضت بل الخيرة إليه من أيهما شاء قبض ~~فإن قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله وإن هلك المقبوض في يد ~~القابض تعين حقه فيه ولم يضمنه للشريك # لأنه قدر حقه فيما تعدى بالقبض # وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته في الأصل مشتركا وإن أبرأ أحد الشريكين ~~من حقه برىء منه لأنه بمنزلة تلفه # ولا يرجع عليه غريمه بشيء وإن أبرأ أحدهما من عشر الدين ثم قبضا من الدين ~~شيئا اقتسماه على قدر حقهما في الباقي # للمبرىء أربعة أتساعه ولشريكه خمسة أتساعه وإن قبضا نصف الدين ثم أبرأ ~~أحدهما من عشر الدين كله نفذت براءته في خمس الباقي # وما بقي بينهما على ثمانية وللمبرىء ثلاثة أثمانه وللآخر خمسة أثمانه # فما قبضاه بعد ذلك اقتسماه على هذا وإن اشترى احدهما بنصيبه من الدين ~~ثوبا فللآخر إبطال الشراء فإن بذلك له المشتري نصف الثوب ولا يبطل البيع لم ~~يلزمه ذلك # وإن أجاز البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على ~~الإجارة أو ms2313 لا وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز فإنه لو أسقط حقه جاز ~~فتأخيره أولى # فإن قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشيء ذكره القاضي ~~والأولى أن له الرجوع # لأن الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل # فوجود التأجيل كعدمه فأما إن قلنا بالرواية الأخرى وأن ما قبضه أحدهما له ~~دون صاحبه فوجهها أن ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا بتسليمه إلى غريمه ~~أو PageV05P048 وكيله # وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض ولا لوكيله فلا يثبت له فيه حق # وكان لقابضه ثبوت يده عليه بحق فأشبه تعيينه بالإبراء ولأنه لو كان لغير ~~القابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق ولأن هذا القبض لا يخلو ~~إما أن يكون بحق أو بغير حق # فإن كان بحق لم يشاركه غيره كما لو كان الدين بسببين # وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لأن حقه في الذمة لا في العين فأشبه ~~ما لو أخذ غاصب منه مالا فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به دون شريكه وليس ~~لشريكه الرجوع عليه وإن اشترى بنصيبه ثوبا صح ولم يكن لشريكه إبطال الشراء # وإن قبض أكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على حقه # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في قسمة الدين في الذمم فنقل حنبل منع ذلك ~~وهو الصحيح لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل # والقسمة تقتضي التعديل وأما القسمة من غير تعديل فهي بيع ولا يجوز بيع ~~الدين بالدين فعلى هذا لو تقاسما ثم نوى بعض المال من رجع من نوى ماله على ~~من لم ينو # وبهذا قال ابن سيرين والنخعي # ونقل حرب جواز ذلك لأن الاختلاف لا يمنع القسمة كما لو اختلفت الأعيان # وبه قال الحسن وإسحاق # فعلى هذا لا يرجع من نوى ماله على من لم ينو إذا أبرأ كل واحد صاحبه # وهذا إذا كان في ذمم # فأما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة # لأن معنى القسمة إفراز الحق # ولا يتصور ذلك ms2314 في ذمة واحدة # والله أعلم # # | فصول في العبد المأذون له # يجوز أن يأذن السيد لعبده في التجارة بغير خلاف نعلمه # لأن الحجر عليه إنما كان الحق سيده # فجاز له التصرف بإذنه وينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه # لأن تصرفه إنما جاز بإزن سيده # فزال الحجر في قدر ما أذن فيه كالوكيل # فإن دفع إليه ما لا يتجر به كان له أن يبيع ويشتري ويتجر فيه # وإن أذن له أن يشتري في ذمته جاز وإن عين له نوعا من المال يتجر فيه جاز # ولم يكن له التجارة في غيره # ويهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يجوز أن يتجر في غيره وينفك عنه الحجر مطلقا # لأن إذنه إطلاق من الحجر وفك له والإطلاق لا يتبعض كبلوغ الصبي # ولنا إنه متصرف بالإذن من جهة الآدمي # فوجب أن يختص ما أذن له فيه كالوكيل والمضارب # وما قاله ينقض بما إذا أذن له في شراء ثوب ليلبسه أو طعام ليأكله # ويخالف البلوغ # فإنه يزول به المعنى الموجب للحجر # فإن البلوغ مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة # وها هنا الرق سبب الحجر وهو موجود # فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد # وإنما يتصرف العبد بالإذن ألا ترى أن الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح ~~بخلاف العبد # فصل وإذا أذن له في التجارة لم يجز له أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لإنسان # وبه قال الشافعي # وأباحهما أبو حنيفة # لأنه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب PageV05P049 ولنا أنه عقد على نفسه ~~فلا يملكه بالإذن في التجارة وكبيع نفسه وتزوجه وقولهم أنه يتصرف لنفسه ~~ممنوع بل يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب بتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبيع ~~من سيده # فصل وإذا رأى السيد عبده يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له وبهذا قال ~~الشافعي # وقال أبو حنيفة يصير مأذونا له # لأنه سكت عن حقه # فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب الشفعة # ولنا إنه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يقم السكوت مقام ms2315 الإذن كما لو باع ~~الراهن الرهن والمرتهن ساكت # أو باعه المرتهن والراهن ساكت # وكمتصرفات الأجانب # ويخالف الشفعة # فإنها تسقط بمضي الزمان إذا علم لأنها على الوفر # فصل ولا يبطل الإذن بالإباق # وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يبطل لأنه يزيل به ولاية السيد عنه في التجارة # بدليل أنه لا يجوز بينعه ولا هبته ولا رهنه # فأشبه ما لو باعه # ولنا إن الإباق لا يمنع ابتداء الإذن له في التجارة فلم يمنع استدامته ~~كما لو غصبه غاصب أو حبس بدين عليه أو على غيره # وما ذكروه غير صحيح # فإن سبب الولاية باق وهو الرق # ويجوز بيعه وإجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب # فصل ولا يجوز للمأذون التبرع بهبة الدراهم ولا كسوة الثياب # وتجوز هبته المأكول وإعارة دابته واتخاذ الدعوة ما لم يكن إسرافا # وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز شيء من ذلك بغير إذن سيده لأن ~~تربح بمال مولاه # فلم يجز كهبة دراهمه # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك وروى أبو سعيد ~~مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم عبدالله بن مسعود وحذيفة وأبو ذر فأمهم وهو يومئذ عبد رواه صالح ~~في مسائله بإسناده # ولأن العادة جارية بهذا بين التجار فجاز كما جاز للمرأة الصدقة بكسرة ~~الخبز من بيت زوجها PageV05P050 # | كتاب الوكالة # وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها @QE@ التوبة 60 # فجوز العمل عليها # وذلك بحكم النيابة عن المستحقين # وأيضا قوله تعالى @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها ~~أزكى طعاما فليأتكم برزق منه @QE@ الكهف 19 وهذه وكالة # وأما السنة فروى أبو داود والأثرم وابن ماجة عن الزبير بن الخريت عن أبي ~~لبيد لمازة بن زبار عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب ~~فأعطاني دينارا فقال يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب ~~فساومت صاحبه # فاشتريت ms2316 شاتين بدينار # فجئت أسوقهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت من شاة بدينار # فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة # فقلت يا رسول لله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال وصنعت كيف قال فحدثته ~~الحديث # قال اللهم بارك له في صفقة يمينه هذا لفظ رواية الأثرم # وروى أبو داود بإسناده عن جابر بن عبدالله قال أردت الخروج إلى خيبر ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إني أردت الخروج آلى خيبر # فقال ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ~~ترقوتهوروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول ~~نكاح أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة وأجمعت الأمة على جواز ~~الوكالة في الجملة # ولأن الحاجة داعية إلى ذلك # فإنه لا يمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه فدعت الحاجة إليها # فصل وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه # وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا أو امرأة حرا أو عبدا مسلما ~~كان أو كافرا وأما من يتصرف بالإذن كالعبد المأذون له والوكيل والمضارب فلا ~~يدخلون في هذا # لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه دون سيده كالطلاق والخلع وكذلك ~~الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل إلا فيما له فعله من الطلاق والخلع ~~وطلب القصاص ونحوه # وكل ما يصح أن يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه # إلا الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح لنفسه # وذكر القاضي أنه لا يصح أن يقبله لغيره # وكلام أبي الخطاب يقتضي جواز ذلك # وهو القياس # ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان كهذين فإما توكيله في الإيجاب فلا يجوز إلا ~~على الرواية التي تثبت الولاية له # وذكر أصحاب الشافعي في ذلك وجهين أحدهما يجوز توكيله لأنه ليس بولي # ووجه الوجه الآخر أنه موجب للنكاح # أشبه الولي # ولأنه لا يجوز إن يتولى ذلك بنفسه # فلم يجز أن يتوكل فيه كالمرأة # ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وطلاق ms2317 غيرها # ويصح توكيل العبد في قبول النكاح لأنه ممن يجوز إن يقبله لنفسه # وإنما يقف ذلك على إذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق به # ومن لا يملك التصرف في شيء بنفسه لا يصح أن يتوكل فيه كالمرأة في عقد ~~النكاح وقبوله # والكافر في تزويح مسلمة والطفل والمجنون في الحقوق كلها PageV05P051 فصل ~~وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه # وله أن يتوكل بجعل لأنه من اكتساب المال # ولا يمنع المكاتب من الاكتساب # وليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل إلا بإذن سيده # لأن منافعه كأعيان ماله وليس له بذل عين ماله بغير عوض وللعبد أن يتوكل ~~بإذن سيده وليس له التوكيل بغير إذن سيده وإن كان مأذونا له في التجارة لأن ~~الإذن في التجارة لا يتناول التوكيل وتصح وكالة الصبي المراهق إذا أذن له ~~الولي # لأنه ممن يصح تصرفه # # | مسألة قال ( ويجوز التوكيل في الشراء والبع ومطالبة الحقوق والعتق ~~والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا ) # لا نعلم خلافا التوكيل في البيع والشراء # وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر # ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع ~~والشراء # أو لا يمكنه الخروج إلى السوق # وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به ~~التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير ويحيط ذلك من منزلته # وأباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الأدمي المخلوق لعبادة الله ~~سبحانه # ويجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة ~~والضماربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح والوصية والهبة ~~والوقف والصدقة والفسخ والإراء # لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها # فيثبت فيها حكمه # ولا نعلم في شيء من ذلك اختلافا ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب ~~والقبول # لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية وأبا رافع في قبول النكاح ~~له ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد لا ~~يمكنه السفر إليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ms2318 تزوج أم حبيبة وهي يومئذ ~~بأرض الحبشة ويجوز التوكيل في الطلاق والخلع والرجعة والعتاق # لأن الحاجة تدعو إليه كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح # ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كإحياء الموات وإسقاء الماء والاصطياد ~~والاحتشاش # لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه # فجاز التوكيل فيه كالابتياع والاتهاب # ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما في حضرة الموكل ~~وغيبته # لأنهما من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما # لأن من له حق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاه # فصل ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها # حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى ~~وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة للخصم أن يمنع من محاكمة الوكيل ~~إذا كان الموكل حاضرا # لأن حضوره مجلس الحكم ومخاصمته حق لخصمه عليه # فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه # ولنا إنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحال ~~غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن ~~عليا رضي الله عنه وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضى له فلي ~~وما قضى عليه فعلي ووكل عبدالله بن جعفر عند عثمان وقال إن للخصومة ~~PageV05P052 قحما وإن الشيطان ليحضرها وإني لأكره أن أحضرها قال أبو زياد ~~القحم المهالك وهذه قصص انتشرت لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها ولأن ~~الحاجة تدعو ذلك # فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها ~~بنفسه ويجوز التوكيل في الإقرار ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما لا يجوز ~~التوكيل فيه لأنه إخبار فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة # ولنا إنه إثبات حق الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة ~~فإنها لا تثبت الحق # وإنما هو إخبار بثبوته على غيره # فصل ولا يصح التوكيل في الشهادة لأنها تتعلق بعين الشهادة لكونها خبرا ~~عما رآه أو سمعه # ولا يتحقق هذا ms2319 المعنى في نائبهه فإن استناب فيها كان النائب شاهدا على ~~شهادته لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس وكيلا ولا يصح في الأيمان ~~والنذور # لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر # فأشبهت العبادات البدنية والحدود # ولا يصح في الإيلاء والقسامة واللعان لأنها أيمان ولا في القسم بين ~~الزوجات # لأنه يتعلق ببدن الزوج لأمر لا يوجد من غيره ولا في الرضاع لأنه يختص ~~بالمرضعة والمرتضع لأمر يختص بإثبات لحم المرتضع وإنشاز عظمه بلبن المرضعة ~~ولا في الظهار # لأنه قول منكر وزور # فلا يجوز فعله ولا الاستنابة فيه # ولا يصح في الغصب لأنه محرم ولا في الجنايات لذلك ولا في كل محرم # لأنه لا يجوز له فعله # فلم يجز لنائبه # فصل فأما حقوق الله تعالى فما كان منها حدا كحد الزنا والسرقة # جاز التوكيل في استيفائه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها فغدا عليها أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت متفق عليه # وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز فرجموه ووكل عثمان عليا في ~~إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة ووكل على الحسن في ذلك فأبى الحسن فوكل ~~عبدالله بن جعفر فأقامه وعلي يعد رواه مسلم ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك # لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه # ويجوز التوكيل في إثباتها # وقال أبو الخطاب لا يجوز في إثباتهها # وهو قول الشافعي # لأنها تسقط بالشبهات # وقد أمرنا بدرئها بها # والتوكيل يوصل إلى الإيجاب # ولنا حديث أنيس # فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعا # فإنه قال فإن اعترفت فارجمها وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت # وقد وكله في إثباته واستيفائه جميعا # ولأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق ~~العموم وجب أن تدخل بالتخصيص بها أولى # والوكيل يقوم مقام الموكل في درئها بالشبهات وأما العبادات فما كان منها ~~له تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في ~~قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج ms2320 التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها # ويجوز أن يقول لغيره أخرج زكاة مالي من مالك # لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها # وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم صفقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم # فإن هم أطاعوك PageV05P053 بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم ~~فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه # ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه # وكذلك العمرة # ويجوز إن يستناب من يحج عنه بعد الموت # وأما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث فلا ~~يجوز التوكيل فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه # فلا يقوم غيره مقامه فيها إلا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت وليس ذلك ~~بتوكيل # لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره # ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعا للحج وفي فعل الصلاة ~~المنذورة وفي الاعتكاف المنذور عن الميت روايتان # ولا تجوز الاستنابة في الطهارة إلا في صب الماء وإيصال الماء للأعضاء # وفي تطهير النجاسة عن البدن والثواب وغيرهما # فصل كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكل وغيبته ونص عليه ~~أحمد # وهذا مذهب مالك # وقال بعض أصحابنا لا يجوز استيفاء القصاص وحد القذف في غيبة الموكل أومأ ~~إليه أحمد وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لأنه يحتمل أن يعفو الموكل في ~~حالة غيبته فيسقط # وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء # ولأن العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو # والأول ظاهر المذهب لأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته ~~كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد # والظاهر إنه لو عفا لبعث وإعلم وكيله بعفوه # والأثل عدمه # فلا يؤثر # ألا ترى أن قضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ~~ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات مع احتمال النسخ وكذلك لا يحتاط في ~~استيفاء الحدود بإحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو تغير اجتهاد ~~الحاكم # فصل ولا تصح الوكالة ms2321 إلا بالإيجاب والقبول # لأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما # فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع ويجوز الإيجاب بكل لفظ دل على الإذن ~~نحو أن يأمره بفعل شيء أو يقول أذنت لك في فعله # فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء ~~وقال الله تعالى مخبرا عن أهل الكهف أنهم قالوا @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم ~~هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه @QE@ الكهف 19 # ولأننه لفظ دال على الإذن # فجرى مجرى قوله وكلتك ويجوز القبول بقوله قبلت ولك لفظ دل عليه # ويجوز بكل فعل دل على القبول نحو أن يفعل ما أمره بفعله # لأن الذين ولكهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل سوى امتثال أمره # ولأنه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كأكل الطعام # ويجوز القبول على الفور والتراخي نحو أن يبلغه أن رجلا وكله في بيع شيء ~~منذ سنة فيبيعه أو يقول قبلت أو يأمره بفعل شيء فليفعله بعد مدة طويلة # لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه وسلم لوكالته كان بفعلهم وكان ~~متراخيا عن توكيله إياهم ولأنه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع عنه # فأشبه الإباحة # وهذا كله مذهب الشافعي # فصل ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فبع هذا الطعام وإذا ~~جاء الشتاء فاشتر لنا فحما وإذا جاء الاضحى فاشتر لنا أضحية # وإذا طلب منك أهلي شيئا فادفعه إليهم # وإذا دخل PageV05P054 رمضان فقد وكلتك في هذا أو فأنت وكيلي # وبهذا قال أبو حنيفة # وقال الشافعي يصح لكن إن تصرف صح تصرفه لوجود الإذن # وإن كان وكيلا بجعل فسد المسمى وله أجر المثل لأنه عقد يملك به التصرف في ~~الحياة فأشبه البيع # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أميركم زيد # فإن قتل فجعفر # فإن قتل فعبدالله بن رواحة وهذا في معناه # ولأنه عقد اعتبر في حق الوكيل حكمه وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا ~~كما لو قال أنت وكيلي في بيع ms2322 عبدي إذا قدم الحاج # ولأنه لو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح بلا خلاف # ومحل النزاع في معناه # ولأنه إذن في التصرف أشبه الوصية والتأمير # ولأنه عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة # فصح بالجعل كالتوكيل الناجز # فصل ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل # فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد وعروة في شراء شاة ~~وعمرا وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل # وكان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة # ولهذا قال له أبناء عمه لو بعثنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي ~~الناس ونصيب ما يصيبه الناس يعنيان العمالة فإن كانت بجعل استحق الوكيل ~~الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه كثوب ينسجه أو ~~يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسلميه كثوب ينسجه أو ~~يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل معمولا فله الأجر # وإن كان الخياط في دار الموكل فكلما عمل شيئا وقع مقبوضا فيستحق الوكيل ~~الجعل إذا فرغ الخياط من الخياطة # وإن وكل في بيع أو شراء أو حج استحق الأجر إذا عمله # وإن لم يقبض الثمن في البيع # وإن قال إذا بعت الثوب وقبضت ثمنه وسلمته إلي فلك الأجر لم يستحق منها ~~شيئا حتى يسلمه إليه فإن فاته التسليم لم يستحق شيئا لفوات الشرط # فصل ولا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم # فإن قال وكلتك في كل شيء أو في كل قليل وكثير أو في كل تصرف يجوز لي أو ~~في كل ما لي التصرف فيه لم يصح ويهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن أبي ~~ليلى يصح # ويملك به كل ما تناوله لفظه لأنه لفظ عام فصح فيما يتناوله # كما لو قال بع مالي مله # ولنا إن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا لأنه تدخل فيه هبة ماله وطلاق ~~نسائه وإعتاق رقيقه وتزوج نساء كثيرة ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان ~~العظيمة فيعظم الضرر وإن ms2323 قال اشتر لي ما شئت لم يصح # لأنه قد يشتري ما لايقدر على ثمنه وقد روي عن أحمد ما يدل على صحته # لقوله في رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه ما اشتريت من شيء فهو بيننا إنه ~~جائز وأعجبه # ولأن الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاء فعلى هذا ليس له أن يشتري ~~إلا بثمن شرائه # وإن قال بع مالي كله واقبض ديوني كلها صح # لأنه قد يعرف ماله وديونه # وإن قال بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني جاز # لأنه إذا جاز التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى # وإن قال اقبض ديني كله وما يتجدد في المستقبل صح # وقال أصحاب الشافعي إذا قال بع ما شئت من مالي لم يجز # وإن قال من عبيدي جاز # لأنه محصور بالجنس PageV05P055 ولنا إن ما جاز التوكيل في جميعه جاز في ~~بعضه كعبده # وإن قال اشتر لي عبدا تركيا أو ثوبا هروبا صح # وإن قال اشتر لي عبدا أو قال ثوبا ولم يذكر جنسه صح أيضا وقال أبو الخطاب ~~لا يصح وهو مذهب الشافعي لأنه مجهول # ولنا إنه توكيل في شراء عبد فلم يشترط ذكر نوعه كالقراض # ولا يشترط ذكر قدر الثمن ذكره القاضي وقال أبو الخطاب لا يصح حتى يذكر ~~قدر الثمن # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن العبيد تتفاوت من الجنس الواحد # وإنما تتميز بالثمن # ولنا إنه إذا ذكر نوعا فقد أذن في أغلاه ثمنا # فيقل الغرر ولأن تقدير يضر # فإنه قد لا يجد بقدر الثمن # ومن اعتبر ذكر الثمن جوز أن يذكر له أكثر الثمن وأقله # فصل وإذا وكل وكيلين في تصرف وجعل لكل واحد الانفراد بالتصرف فله ذلك # لأنه مأذون له فيه # فإن لم يجعل له ذلك فليس لأحدهما الانفراد به # لأنه لم يأذن له في ذلك # وإنما يجوز له ما أذن فيه موكله # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وإن وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز ~~لهما لأن قوله افعلا كذا يقتضي اجتماعهما على ms2324 فعله # وهو مما يمكن فتعلق بهما وفارق هذا قوله بعتكما حيث كان منقسما بينهما ~~لأنه لا يمكن كون الملك لهما على الاجتماع فانقسم بينهما فإن غاب أحد ~~الوكيلين لم يكن للآخر أن يتصرف ولا للحاكم ضمن أمين إليه ليتصرفا لأن ~~الموكل رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه فلا يضم الحاكم وكيلا له ~~بغير أمره # وفارق ما لو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أميا لينصرف لكون ~~الحاكم له النظر في حق الميت واليتيم # ولهذا لو لم يوص إلى أحد أقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم # وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين والآخر غائب وادعى الوكالة لهما وأقام بينة ~~سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ولم يملك الحاضر التصرف وحده # فإذا حضر الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إعادة البينة # لأن الحاكم سمعها لهما مرة # فإن قيل هذا حكم للغائب قلنا يجوز تبعا لحق الحاضر كما يجوز أن يحكم ~~بالوقف الذي يثبت لمن لم يخلق لأجل من يستحقه في الحال كذا هاهنا # وإن جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف # وبما ذكرناه قال أبو حنيفة والشافعي # ولا نعلم فيه خلافا وجميع التصرفات في هذا سواء # وقال أبو حنيفة إذا وكلهما في خصومة فلكل واحد منهما الانفراد بها # ولنا إنه لم يرض بتصرف أحدهما # أشبه البيع والشراء # # | مسألة قال ( وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل ذلك إليه ) # لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال أحدها أن ينهى الموكل وكيله عن التوكيل # فلا يجوز له ذلك بغير خلاف لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه # فلم يجز كما لو لم يوكله # الثاني أذن له في التوكيل فيجوز له ذلك لأنه عقد أذن له فيه فكان له فعله ~~كالتصرف المأذون فيه ولا نعلم في هذه خلافا وإن قال له وكلتك فاصنع ما شئت ~~فله أن يوكل # وقال أصحاب الشافعي ليس له التوكيل في أحد الوجهين # لأن PageV05P056 التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه # وقوله اصنع ما ms2325 شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه # ولنا إن لفظه عام فيما شاء فيدخل في عمومه كالتوكيل # الثالث أطلق الوكالة # فلا يخلو من أقسام ثلاثة أحدها أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله ~~كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة أو يعجز ~~عن عمله لكونه لا يحسنه أو غير ذلك فإنه يجوز له التوكيل فيه لأنه إذا كان ~~مما لايعلمه الوكيل عادة انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة ~~فيه # القسم الثاني أن يكون مما يعمله بنفسه إلا أنه يعجز عن عمله كله لكثرته ~~وانتشاره # فيجوز له التوكيل في عمله أيضا لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز ~~التوكيل في فعل جميعه كما لو إذن التوكيل بلفظه # وقال القاضي عندي أنه إنما له التوكيل فيما زاد على ما يتمكن من عمله ~~بنفسه # لأن التوكيل إنما جاز للحاجة # فاختص ما دعت إليه الحاجة # بخلاف وجود إذنه # فإنه مطلق # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # القسم الثالث ما عدا هذين القسمين # وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه # فهل يجوز له التوكيل فيه على روايتين أحداهما لا يجوز # نقلها ابن منصور # وهو مذهب إبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي لأنه لم يأذن له في التوكيل ولا ~~تضمنه إذنه # فلم يجز كما لو نهاه # ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه # فلم يكن له أن يوليه لمن لم يأمنه عليه كالوديعة # والأخرى يجوز نقلها حنبل # وبه قال ابن أبي ليلى إذا مرض أو غاب # لأن الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملكه نيابة كالمالك والأول أولى # ولا يشبه الوكيل المالك # فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل # فصل وكل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا # لأنه نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيقيد جواز التوكيل بما فيه الحظ ~~والنظر كما أن الإذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل إلا أن يعين له ~~الموكل من يوكله # فيجوز توكيله # وإن لم يكن أمينا ms2326 لأنه قطع نظره بتعيينه # وإن وكل أمينا وصار خائنا فعليه عزله # لأن تركه يتصرف مع الخيانة تضييع وتفريط # والوكالة تقتضي استئمان أمين وهذا ليس بأمين فوجب عزله # فصل والحكم في الوصي يوكل فيما أوصي يه إليه وفي الحاكم يولي القضاء في ~~ناحية يستنيب غيره حكم الوكيل فيما ذكرنا من التفصيل إلا أن المنصوص عن ~~أحمد في رواية مهنا جواز ذلك # وهو قول الشافعي في الوصي # لأن الوصي يتصرف بولاية # بدليل أنه يتصرف فيما لم ينص له على التصرف فيه # والوكيل لا يتصرف إلا فيما نص له عليه # والجمع بينهما أولى # لأنه متصرف في مال غيره بالإذن # فأشبه الوكيل # وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف فيما اقتضته الوكالة # فصل فأما الولي في النكاح فله التوكيل في تزويج موليته بغير إذنها أبا ~~كان أو غيره # وقال القاضي فيمن ولايته غير ولاية الإجبا هو كالوكيل يخرج على الروايتين ~~المنصوص عليهما في الوكيل PageV05P057 ولأصحاب الشافعي فيه وجهان أحدهما لا ~~يملك التوكيل إلا بإذنها لأنه لا يملك التزويج إلا بإذنها أشبه الوكيل # ولنا إن ولايته من غير جهتها فلم يعتبر إذنها في توكيله فيها كالأب بخلاف ~~الوكيل ولأنه يتصرف بحكم الولاية الشرعية # أشبه الحاكم ولأن الحاكم يملك تفويض عقود الأنكحة إلى غيره بغير إذن ~~النساء # فكذلك الولي وما ذكروه يبطل بالحاكم والذي يعتبر إذنها فيه هو غير ما ~~يوكل فيه بدليل أن الوكيل لا يستغني عن إذنها له في التزويج أيضا # فهو كالموكل في ذلك # فصل إذا أذن الموكل في التوكيل فوكل كان الوكيل الثاني وكيلا للموكل لأنه ~~لا ينعزل بموت الوكيل الأول ولا عزله # ولا يملك الأول عزل الثاني # لأنه ليس بوكيله # وإن أذن له أن يوكل لنفسه جاز # وكان وكيلا للموكل ينعزل بموته وعزله إياه وإن مات الموكل أو عزل الأول ~~انعزلا جميعا # لأنهما فرعان له لكن أحدهما فرع للآخر # فذهب حكمهما بذهاب أصلهما # وإن وكل من غير أن يؤذن له في التوكيل نطقا بل وجد عرفا أو على الرواية ~~التى ms2327 أجزنا له التوكيل من غير إذن # فالثاني وكيل الوكيل الأول حكمه حكم ما لو أذن له أن يوكل لنفسه # فصل إذا وكل رجلا في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق ولا ~~غيره # وبه قال مالك والشافعي وابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومحمد يقبل إقراره ~~في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص # وقال أبو يوسف # يقبل إقراره في مجلس الحكم وغيره # لأن الإقرار أحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل كالإنكار # ولنا إن الإقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها # فلا يمكله الوكيل فيها كالإبراء # وفارق الإنكار # فإنه لا يقطع الخصومة ويملكه في الحدود والقصاص # وفي غير مجلس الحاكم # ولأن الوكيل لا يملك الإنكار على وجه يمنع الموكل من الإقرار # فلو ملك الإقرار لا متنع على الموكل الأنكار فاقترقا # ولا يملك المصالحة عن الحق ولا الإبراء منه بغير خلاف نعلمه لأن الإذن في ~~الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك # وإن أذن له في تثبيت حق لم يملك قبضه # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يملك قبضه لأن المقصود من الثتبيت قبضه ~~وتحصيله # ولنا إن القبض لا يتناوله الإذن نطقا ولا عرفا # إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت الحق يرضاه لقبضه # وإن وكله في قبض حق فجحد من عليه الحق كان وكيلا في تثبيته عليه في أحد ~~الوجهين # وبه قال أبو حنيفة # والآخر ليس له ذلك # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنهما معنيان مختلفان فالوكيل في أحدهما لايكون وكيلا في الآخر كما لا ~~يكون وكيلا في القبض بالتوكيل في الخصومة # ووجه الأول أنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالتثبيت # فكان إذنا فيه عرفا ولأن القبض لا يتم إلا به # فملكه كما لو وكل في شراء شيء ملك وزن ثمنه أو في بيع شيء ملك تسليمه # ويحتمل أنه إن كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان ~~PageV05P058 توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه وإن لم ~~يعلم ذلك لم يكن توكيلا فيه لعدم علمه بتوقف القبض عليه # ولا فرق ms2328 بين كون الحق عينا أو دينا # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة إن وكله في قبض عين لم يملك تثبيتها لأنه وكيل ~~في نقلها # أشبه الوكيل في نقل الزوجة # ولنا إنه وكيل في قبض حق # فأشبه الوكيل في قبض الدين وما ذكروه يبطل بالتوكيل في قبض الدين فإنه ~~وكيل في قبضه ونقله إليه # فصل وإن وكله في بيع شيء ملك تسليمه # لأن إطلاق التوكيل في البيع يقتضي التسليم لكونه من تمامه # ولم يملك الإبراء من ثمنه # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يملكه # ولنا إن الإبراء ليس من البيع ولا من تتمته # فلا يكون التوكيل في البيع توكيلا فيه كالإبراء من غير ثمنه # وأما قبض الثمن فقال القاضي وأبو الخطاب لا يمكن # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنه قد يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن فعلى هذا إن تعذر قبض ~~الثمن من المشتري لم يلزم الوكيل شيء ويحتمل أن يملك قبض الثمن لأنه من ~~موجب البيع فملكه الوكيل في كتسليم المبيع فعلى هذا ليس له تسليم المبيع ~~إلا بقبض الثمن أو حضوره # وإن سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه # والأولى أن ينظر فيه # فإن دلت قرينة الحال على قبض الثمن مثل توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن ~~الموكل أو موشع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل له كان إذنا في قبضه ومتى ترك ~~قبضه كان ضامنا له لأن ظاهر حال الموكل أنه إنما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه # فلا يرضى بتضييعه # ولهذا يعد من فعل ذلك مضيعا مفرطا # وإن لم تدل القرينة على ذلك لم يكن له قبضه # فصل وإن وكله في بيع شيء أو طلب الشفعة أو قسم شيء ففيه وجهان أحدهما ~~يملك تثبيته # وهو قول أبي حنيفة في القسمة وطلب الشفعة لأنه لا يتوصل إلى ما وكله فيه ~~إلا بالتثبيت # والثاني لا يملكه # وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه يمكن أحدهما دون الآخر فلم يتضمن الإذن ~~في أحدهما الإذن في الآخر # فصل وإن وكله في شراء شيء ms2329 ملك تسليم ثمنه # لأنه من تتمته وحقوقه # فهو كتسلسم المبيع في البيع # والحكم في قبض المبيع كالحكم في قبض الثمن في المبيع على ما مضى من القول ~~فيه # فإن اشترى عبدا ونقد ثمنه فخرج العبد مستحقا # فهل يملك أن يخاصم البائع في الثمن على وجهين فإن اشترى شيئا وقبضه وأخر ~~تسليم الثمن لغير عذر فهلك في يده فهو ضامن له # وإن كان له عذر مثل أن ذهب لينقذع فهلك أو نحو ذلك فلا ضمان عليه # نص عليه أحمد # لأنه مفرط في إمساكه كما في الصورة الأولى دون الثانية فلذلك لزمه الضمان # بخلاف ما إذا لم يفرط # فصل وإذا وكله في قبض دين من رجل فمات نظرت في لفظه فإن قال اقبض حقي من ~~PageV05P059 فلان لم يكن له قبضه من وارثه # لأنه لم يؤمر بذلك # وإن قال اقبض حقي الذي قبل فلان # أو على فلان فله مطالبة وارثه والقبض # لأن قبضه من الوارث قبض للحق الذي على موروثه # فإن قيل فلو قال اقبض حقي من زيد فوكل زيد إنسانا في الدفع إليه # كان له القبض منه والوارث نائب الموروث # فهو كوكيله # قلنا إن الوكيل إذا دفع عنه بإذنه جرى مجرى تسليمه # لأنه أقامه مقام نفسه # وليس كذلك ها هنا # فإن الحق انتقل إلى الورقة فاستحقت المطالبة عليهم لا بطريق النيابة عن ~~الموروث # وهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله له ولا يحنث بفعل وارثه # # | مسألة قال ( وإذا باع الوكيل ثم ادعى تلف الثمن من غير تعد فلا ضمان ~~عليه فإن اتهم حلف ) # إذا اختلف الوكيل والموكل لم يخل من ست أحوال أحدها أن يختلفا في التلف # فيقول الوكيل تلف مالك في يدي أو الثمن الذي قبضته ثمن متاعك تلف في يدي ~~فيكذبه الموكل # فالقول قول الوكيل مع يمينه # لأنه أمين # وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه # فلا يكلف ذلك كالمودع وكذلك كل من كان في يده شيء لغيره على سبيل الأمانة ~~كالأب والوصي وأمين الحاكم والمودع والشريك والمضارب والمرتهن ms2330 والمستأجر ~~والأجير المشترك # وإنما كان كذلك # لأنه لو كلف ذلك مع تعذره عليه لا متنع الناس من الدخول في الأمانات مع ~~الحاجة إليها فيلحقهم الضرر # قال القاضي إلا أن يدعي التلف بأمر ظاهر كالحريق والنهب وشبههما # فعليه إقامة البينة على وجود هذا الأمر في تلك الناحية ثم يكون القول ~~قوله في تلفها بذلك # وهذا قول الشافعي # لأن وجود الأمر الظاهر مما لا يخفى # فلا تتعذر إقامة البينة عليه # الحال الثانية أن يختلفا في تعدي الوكيل أو تفريطه في الحفط ومخالفته أمر ~~موكله مثل أن يدعي عليه أنك حملت على الدابة فوق طاقتها أو حملت عليها شيئا ~~لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست الثوب أو أمرتك برد المال فلم تفعل ونحو ~~ذلك # فالقول قول الوكيل أيضا مع يمينه # لما ذكرنا في الذي قبله # ولأنه منكر لما يدعى عليه # والقول قول المنكر # ومتى ثبت التلف في يده من غير تعديه # إما لقبول قوله وإما بإقرار موكله أو بينة فلا ضمان عليه # وسواء تلف المتاع الذي أمر ببيعه أو باعه وقبضه ثمنه فتلف الثمن وسواء ~~كان بجعل أو بغير جعل # لأنه نائب المالك في اليد والتصرف # فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك # وجرى مجرى المودع والمضارب وشبههما # وإن تعدى أو فرط ضمن # وكذلك سائر الأمناء ولو باع الوكيل سلعة وقبض ثمنها فتلف من غير تعد ~~واستحق المبيع رجع المشتري بالثمن على الموكل دون الوكيل # لأن المبيع له فالرجوع بالعهدة عليه كما لو باع بنفسه # الحال الثالثة أن يختلفا في التصرف فيقول الوكيل بعت الثوب وقبضت الثمن ~~فتلف فيقول الموكل لم تبع ولم تقبض أو يقول بعت ولم تقبض شيئا فالقول قول ~~الوكيل # ذكره ابن حامد # وهو قول أصحاب الرأي # لأنه يملك البيع والقبض فيقبل قوله فيهما كما يقبل قول ولي المرأة ~~المجبرة على النكاح في تزويجها # ويحتمل أن لا يقبل قوله # وهو أحد القولين لأصحاب الشافعي # لأنه يقر بحق لغيره على موكله # فلم يقبل كما لو أقر بدين عليه # وإن ms2331 وكل في شراء PageV05P060 عبد فاشتراه واختلفا في قدر ما اشتراه به ~~فقال اشتريته بألف # وقال بل اشتريته بخمسمائة # فالقول قول الوكيل # لما ذكرناه # وقال القاضي القول قول الموكل إلا إن يكون عين له الشراء بما ادعاه فقال ~~اشتر لي عبدا بألف فادعى الوكيل أنه اشتراه بذلك # فالقول قول الوكيل إذا وإلا فالقول قول الموكل # لأن من كان القول قوله في أصل شيء كان القول قوله في صفته # وللشافعي قولان كهذين الوجهين # وقال أبو حنيفة إن كان الشراء في الذمة # فالقول قول الموكل # لأن غارم مطالب بالثمن # وإن اشترى بعين المال فالقول قول الوكيل لكونه الغارم # فإنه يطالبه برد ما زاد على الخمسمائة # ولنا إنهما اختلفا في تصرف الوكيل فكان القول قوله كما لو اختلفا في ~~البيع ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله في قدر ثمن المشتري كالمضارب ~~وكما لو قال له اشترى بألف عند القاضي # الحال الرابعة أن يختلفا في الرد فيدعيه الوكيل فينكره الموكل # فإن كان بغير جعل فالقول قول الوكيل # لأنه قبض المال لنفع مالكه # فكان القول قوله كالمودع # وإن كان بجعل ففهي وجهان أحدهما أن القول قوله # لأنه وكيل فكان القول قوله كالأول # والثاني لا يقبل قوله # لأنه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وساء اختلفا ~~في رد العين أو رد ثمنها # وجملة الأمناء على ضربين أحدهما من قبض المال لنفع مالكه لا غير # كالمودع والوكيل بغير جعل # فيقبل قولهم في الرد # لأنه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس من قبول هذه الأمانات فيلحق الناس ~~الضرر # الثاني من ينتفع بقبض الأمانة كالوكيل بجعل والمضارب والأجير المشترك ~~والمستأجر والمرتهن # ففيهم وجهان ذكرهما أبو الخطاب # وقال القاضي لا يقبل قول المرتهن والمستأجر والمضارب في الرد # لأن أحمد نص عليه في المضارب في رواية ابن منصور # ولأن من قبض المال لنفع نفسه لا يقبل قوله في الرد # ولو أنكر الوكيل قبض المال ثم ثبت ذلك ببينة أو اعترف فادعى الرد أو ~~التلف لم يقبل قوله ms2332 # لأن خيانته قد ثبتت بجحده # فإن أقام بينة بما ادعاه من الرد أو التلف فهل تقبل بينته على وجهين ~~أحدهما لا تقبل # لأنه كذبها بجحده # فإن قوله ما قبضت يتضمن أنه لم يرد شيئا # والثاني تقبل # لأنه يدعي الرد والتلف قبل وجود خيانته # وإن كان جحوده أنك لا تستحق علي شيئا أو مالك عندي شيء سمع قوله مع يمينه ~~لأن جوابه لا يكذب ذلك # فإنه إذا كان قد تلف أو رد فليس له عنده شيء # فلا تنافي بين القولين إلا أن يدعي أنه رده أو تلف بعد قوله ما لك عندي ~~شيء # فلا يسمع قوله أيضا لثبوت كذبه وخيانته # الحال الخامسة إذا اختلفا في أصل الوكالة فقال وكلتني # فأنكر الموكل # فالقول قول الموكل # لأن الأصل عدم الوكالة # فلم يثبت أنه أمينه ليقبل قوله عليه # ولو قال وكلتك ودفعت إليك مالا # فأنكر الوكيل فلك كله أو اعترف بالتوكيل وأنكر دفع المال إليه # فالقول قوله لذلك ولو قال رجل لآخر وكلتني أن أتزوج لك فلانة بصداق كذا ~~ففعلت وادعت المرأة ذلك فأنكر الموكل فالقول قوله # نص عليه أحمد فقال إن أقام البينة وإلا لم يلزم الآخر عقد النكاح # قال أحمد ولا يستحلف # قال القاضي لأن الوكيل يدعي حقا لغيره # فأما إن ادعته المرأة فينبغي أن يستحلف # لأنها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف لم يلزمه الصداق # ولم يلزم PageV05P061 الوكيل منه شيء # لأن دعوى المرأة على الموكل # وحقوق العقد لا تتعلق بالوكيل ونقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أن الوكيل ~~يلزمه نصف الصداق # لأن الوكيل في الشراء ضامن للثمن وللبائع مطالبته به # كذا ها هنا # والأول أولى # لما ذكرناه # ويفارق الشراء # لأن الثمن مقصود البائع والعادة تعجليه وأخذه من المتولي للشراء # والنكاح بخالفه في هذا كله ولكن إن كان الوكيل ضمن المهر فلها الرجوع ~~عليه بنصفه # لأنه ضمنه عن الموكل وهو مقر بأنه في ذمته وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~الشافعي # وقال محمد بن الحسن يلزم الوكيل جميع الصداق # لأن التفرقة لم ms2333 تقع بإنكاره # فيكون ثابتا في الباطن فيجب جميع الصداق # ولنا إنه يملك الطلاق فإذا أنكر فقد أقر بتحريمها عليه فصار بمنزلة ~~إيقاعه لما تحرم به # قال أحمد ولا تتزوج المرأة حتى يطلق لعاه يكون كاذبا في إنكاره # وظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها # لأنها معترفة بأنها زوجة له فيؤخذ بإقرارها # وإنكاره ليس بطلاق وهل يلزم الموكل طلاقها يحتمل أن لا يلزمه لأنه لم ~~يثبت في حقه نكاح ولو ثبت لم يكلف الطلاق ويحتمل أن يكلفه لإزالة الاحتمال ~~وإزالة الضرر عنها بما لا ضرر عليه فيه فأشبه النكاح الفاسد # ولو ادعى أن فلانا الغائب وكله تزويج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب لم ~~ترثه المرأة إلا أن يصدقه الورثة أو يثبت ببينة # وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر أن يكون الوكيل تزوج له # فها هنا الاختلاف في تصرف الوكيل # والقول قول الوكيل في فيثبت التزويج ها هنا # وقال القاضي لا يثبت # وهو قول أبي حنيفة # لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه لكونه لا ينعقد إلا بها # وذكر أن أحمد نص عليه # وأشار إلى نصه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة من أصلها # ولنا إنهما اختلفا في فعل الوكيل ما أمر به # فكان القول قوله كما لو ولكه في بيع ثوب فادعى أنه باعه أو في شراء عبد ~~بألف فادعى أنه اشتراه به وما ذكره القاضي من نص أحمد فيما إذا أنكر الموكل ~~الوكالة فليس بنص ها هنا # لاختلاف أحكام الصورتين وتباينهما # فلا يكون النص في إحداهما نصا في الأخرى # وما ذكره من المعنى لا أصل له # فلا يعول عليه # ولو غاب رجل فجاء آخر إلى امرأته فذكر أن زوجها طلقها وأبانها ووكله في ~~تجديد نكاحها بألف فأذنت في نكاحها فعقد عليها وضمن الوكيل الألف ثم جاء ~~زوجها فأنكل هذا كله فالقول قوله # والنكاح الأول بحاله # وقياس ما ذكرناه أن المرأة إن صدقت الوكيل لزمه الألف إلا أن بينهما ~~زوجها قبل دخول الثاني بها # وحكي ذلك عن مالك وزفر # وحكي عن أبي ms2334 حنيفة والشافعي أنه لا يلزم الضامن شيء # لأنه فرع عن المضمون عنه # ولم يلزم المضمون عنه شيء فكذلك فرعه # ولنا إن الوكيل مقر بأن الحق في ذمة المضمون عنه وأنه ضامن عنه # فلزمه ما أقر به كما لو ادعى على رجل أنه ضمن له ألفا على أجنبي فأقر ~~الضامن بالضمان وصحته وثبوت الحق في ذمة المضمون عنه # وكما لو ادعى شفعة على إنسان في شقص اشتراه فأقر البائع بالبيع فأنكره ~~المشتري # فإن الشفيه يستحق الشفعة في أصح الوجهين # وإن لم تدع المرأة صحة ما ذكره الوكيل فلا شيء عليه # ويحتمل أن من أسقط عنه الضمان أسقطه في هذه الصورة ومن أوجبه في الصورة ~~الأخرى # فلا يكون فيها اختلاف # والله أعلم PageV05P062 الحال السادس أن يختلفا في صفة الوكالة فيقول ~~وكلتك في بيع هذا العبد قال بل وكلتني في بيع هذه الجارية أو قال وكلتك في ~~البيع بألفين قال بل بألف أو قال وكلتك في بيعه نقدا قال بل نسيئة أو قال ~~وكلتك في شراء عبد قال بل في شراء أمة # أو قال وكلتك في الشراء بخمسة قال بل بعشرة # فقال القاضي القول قول الموكل # وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر # وقال أبو الخطاب إذا قال أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء بخمسة # قال بل أذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بعشرة فالقول قول الوكيل # نص عليه أحمد في المضاربة لأنه أمين في التصرف # فكان القول قوله في صفته كالخياط إذا قال أذنت لي في تفصيله قباء # قال بل قميصا # وحكي عن مالك إن أدركت السلعة فالقول قول الموكل # وإن فاتت فالقول قول الوكيل # لأنها إذا فاتت لزم الوكيل الضمان # والأصل عدمه بخلاف ما إذا كانت موجودة والقول الأول أصح لوجهين أحدهما ~~أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الوكيل # والأصل عدمه # فكان القول قول من ينفيه # كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في غيره # والثاني أنهما اختلفا في صفة قول الموكل # فكان القول قوله في صفة كلامه # كما لو ms2335 اختلف الزوجان في صفة الطلاق فعلى هذا إذا قال اشتريت لك هذه ~~الجارية بإذنك قال ما أذنت لك إلا في شراء غيرها أو قال اشتريتها لك بألفين ~~فقال ما أذنت لك في شرائها إلا بألف فالقول قول الموكل # وعليه اليمين فإذا حلف برىء من الشراء # ثم لا يخلو إما أن يكون الشراء بعين المال أو في الذمة # فإن كان بعين المال فالبيع باطل وترد الجارية على البائع إن اعترف بذلك # وإن كذبه في أن الشراء لغيره أو بمال غيره بغير إذنه فالقول قول البائع ~~لأن الظاهر أن ما في يد الإنسان له # فإن ادعى الوكيل علمه بذلك حلفه أنه لا يعلم أنه اشتراه بمال موكله # لأنه يحلف على نفي فعل غيره # فكانت يمينه على نفي العلم # فإذا حلف أمضى البيع وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله ودفع الثمن إلى ~~البائع # وتبقى الجارية في يده ولا تحل له لأنه لا يخلو من أن يكون صادقا فتكون ~~للموكل أو كاذبا فتكون للبائع # فإذا أراد استحلالها اشتراها ممن هي له في الباطن فإن امتنع من بيعه ~~إياها رفع الأمر إلى الحاكم ليرفق به ليبيعه إياخا ليثبت الملك له ظاهرا ~~وباطنا # ويصير ما ثبت له في ذمته ضمنا قصاصا بالذي أخذ منه الآخر ظلما فإن امتنع ~~الآخر من البيع لم يجبر عليه # لأنه عقد مراضاة # وإن قال إن كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل إن كنت أذنت لك في ~~شرائها بألفين فقد بعتكها ففيه وجهان أحدهما لا يصح # وهو قول القاضي وبعض الشافعية # لأنه بيع معلق على شرط # والثاني يصح # لأن هذا أمر واقع يعلمان وجوده # فلا يضر جعله شرطا كما لو قال إن كانت هذه الجارية جاريتي فقد بعتكها # وكذا كل شرط علما وجوده # فإنه لا يوجب وقوع البيع ولا شكا فيه # فأما إن كان الوكيل اشترى في الذمة ثم نقد الثمن صح الشراء ولزم الوكيل ~~في الظاهر # فأما في الباطن فإن كان الوكيل كاذبا في دعواه فالجارية له # لأنه اشتراها في ms2336 ذمته بغير أمر غيره # وإن كان صادقا فالجارية لموكله # فإذا أراد إحلالها له توصل إلى شارئها منه كما ذكرنا # وكل موضع كانت للموكل في الباطن فامتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت في يد ~~الوكيل وهي للموكل وفي ذمته للوكيل ثمنها فأقرب PageV05P063 الوجوه أن يأذن ~~للحاكم في بيعها وتوفية حقه من ثمنها # فإن كانت للوكيل فقد أذن في بيعها # وإن كانت للموكل فقد باعها الحاكم في إيفاء دين امتنع المدين من وفائه ~~وقد قيل غير ما ذكرنا # وهذا أقرب إن شاء الله تعالى وإن اشتراها الوكيل من الحاكم بما له على ~~الموكل جاز # لأنه قائم مقام الموكل في هذا فأشبه ما لو اشترى منه # فصل ولو ولكه في بيع عبد فباعه نسيئة فقال الموكل ما أذنت في بيعه إلا ~~نقدا وصدقه الوكيل والمشتري فسد البيع # وله مطالبة من شاء منهما بالعبد إن كان باقيا أو بقيمته إن كان تالفا فإن ~~أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها # لأن التلف في يده فاستقر الضمان عليه # وإن أخذها من المشتري لم يرجع على أحد # وإن كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة فعلى قول القاضي يحلف الموكل ~~ويرجع في العين إن كانت قائمة # وإن كانت تالفة رجع بقيمتها على من شاء منهما # فإن رجع على المشرتي رجع على الوكيل بالثمن الذي أخذه منه لا غير لأنه لم ~~يسلم له المبيع # وإن ضمن الوكيل لم يرجع على المشتري في الحال # لأنه يقر بصحة البيع وتأجيل الثمن # وأن البائع ظلمه بالرجوع عليه وأنه إنما يستحق المطالبة بالثمن بعد الأجل # فإذا حل الأجل رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين من القيمة أو الثمن ~~المسمى # لأن القيمة إن كانت أقل فما غرم أكثر منها فلا يجع بأكثر مما غرم # وإن كان الثمن أقل فالوكيل معترف للمشتري أنه لا يستحق عليه أكثر منه وأن ~~الموكل ظلمه بأخذ الزائد على الثمن فلا يرجع على المشتري بما ظلمه به ~~الموكل # وإن كذبه أحدهما دون الآخر فله الرجوع على المصدق ms2337 بغير بيمين ويحلف على ~~المكذب # ويرجع على حسب ما ذكرنا هذا إن اعترف المشتري بأن الوكيل وكيل في البيع # وإن أنكر ذلك وقال إنما بعتني ملكك فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم ~~كونه وكيلا ولا يرجع عليه بشيء # فصل وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل ~~طلبه ولا يضمنه بتأخيره # لأنه رضي بكونه في يده ولم يرجع عن ذلك # فإن طلبه فأخر رده مع إمكانه فتلف ضمنه # وإن وعده برده ثم ادعى أنني كنت رددته قبل طلبه أو أنه كان تلف لم يقبل ~~قوله لأنه مكذب لنفسه بوعده برده # فإن صدقه الموكل برىء وإن كذبه فالقول قول الموكل # فإن أقام الوكيل بينة بذلك فهل يقبل على وجهين أحدهما يقبل لأنه لو صدقه ~~الموكل برىء فكذلك إذا قامت له بينة ولأن البينة إحدى الحجتين فبرىء بها ~~كالإقرار # والثاني لا يقبل لأنه كذبه بوعده بالدفع أما إذا صدقه فقد أقر ببراءته ~~فلم يبق له منازع # وإن لم يعده برده لكن منعه أو مطله برده مع إمكانه ثم ادعى التلف أو الرد ~~لم يقبل قوله # لأنه ضامن بالمنع خارج عن حال الأمانة # وإن أقام بما ادعاه من الرد أو التلف بينة سمعت لأنه لم يكذبها # فصل قال أحمد في رواية أبي الحارث رجل له على آخر دارهم فبعث إليه رسولا ~~يقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا فضاع مع الرسول فهو من مال الباعث # لأنه لم يأمره بمصارفته إنما كان PageV05P064 من ضمان الباعث # لأنه دفع إلى الرسول غير ما أمره به المرسل # فإن المرسل إنما أمره بقبض ما له في ذمته وهي الدراهم ولم يدفعها # وإنما دفع دينارا عوضا عن عشرة دراهم # وهذا صرف يفتقر إلى رضى صاحب الدين وإذنه ولم يأذن # فصال الرسول وكيلا للباعث في تأديته إلى صاحب الدين ومصارفته به # فإذا تلف في يد وكيله كان من ضمانه اللهم إلا إن يخبر الرسول الغريم أن ~~رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدارهم ms2338 # فيكون حينئذ من ضمان الرسول # لأنه غره وأخذ الدينار على أنه وكيل للمرسل وإن قبض منه الدراهم التي أمر ~~بقبضها فضاعت من الرسول # فهي من ضمان صاحب الدين لأنها تلفت من يد وكيله # وقال أحمد في رواية مهنا في رجل له عند آخر دنانير وثياب فبعث أليه رسولا # وقال خذ دينارا وثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت # فالضمان على الباعث يعني الذي أعطاه الدينارين والثوبين ويرجع به على ~~الرسول يعني عليه ضمان الدينار والثوب الزائدين إنما جعل عليه الضمان لأنه ~~دفعهما إلى من لم يؤمر بدفعهما إليه ورجع بهما على الرسول لأنه غره وحصل ~~التلف في يده # فاستقر عليه الضمان # وللموكل تضمين الوكيل # لأنه تعدى بقبض ما لم يؤمر بقبضه # فإذا ضمنه لم يرجع على أحد لأن التلف حصل في يده فاستقر الضمان عليه # وقال أحمد في رجل وكل وكيلا في اقتضاء دينه وغاب فأخذ الوكيل به رهنا ~~فتلف الرهن في يد الوكيل فقال أساء الوكيل في أخذ الرهن ولا ضمان عليه # إنما لم يضمنه لأنه رهن فاسد # والقبض في العقد الفاسد كالقبض في الصحيح فما كان القبض في صحيحه مضمونا ~~كان مضمونا في فاسده وما كان غير مضمون في صحيحه كان غير مضمون في فاسده ~~ونقل البغوي عن أحمد في رجل أعطى آخر دراهم يشتري له بها شاة فخلطها مع ~~دراهمه فضاعا فلا شيء عليه وإن ضاع أحدهما أيهما ضاع غرمه # قال القاضي هذا محمول على أنه خلطها بما تميز منها # ويحتمل أنه إن أذن له في خلطها بما لا تتميز منه بغير إذنه ضمنها ~~كالوديعة وإنما لزمه الضمان إذا ضاع أحدهما لأنه لا يعلم أن الضائع دراهم ~~الموكل # والأصل بقاؤها # ومعنى الضمان ها هنا أنه يحسب الضائع من دراهم نفسه فأما على المحمل ~~الآخر وهو إذا خلطها بما تتميز منه # فأذا ضاعت دراهم الموكل وحدها فلا ضمان عليه # لأنها ضاعت من غير تعد منه # # | مسألة قال ( ولو أمره أن يدفع إلى رجل مالا فادعى أنه دفعه إليه لم ~~يقبل ms2339 قوله على الآمر إلا ببينة ) # وجملته أن الرجل إذا وكل وكيلا في قضاء دينه ودفع إليه مالا ليدفعه إليه ~~فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع المال إلى الغريم # لم يقبل قوله على الغريم إلا ببينة لأنه ليس بأمينه # فلم يقبل قوله عليه في الدفع إليه كما لو ادعى الموكل ذلك # فإذا حلف الغريم فله مطالبة الموكل # لأن ذمته لا تبرأ بدفع المال إلى وكيله # فإذا دفعه فهل للموكل الرجوع على وكيله ينظر # فإن ادعى أنه قضى الدين بغير بينة فللموكل # قال القاضي سواء صدقه أنه قضى الحق أو كذبه # وهذا قول الشافعي # لأنه أذن له في قضاء يبرئه ولم يوجد وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع عليه ~~بشيء إلا أن يكون أمره بالإشهاد فلم يفعل فعلى هذه PageV05P065 الرواية إن ~~صدقه الوكيل في الدفع لم يرجع عليه بشيء # وإن كذبه فالقول قول الوكيل مع يمينه # وهذا قول أبي حنيفة ووجه لأصحاب الشافعي لأنه ادعى فعل ما أمر به موكله # فكان القول قوله كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى أنه باعه # ووجه الأول أنه مفرط بترك الإشهاد فضمن كما لو فرط في البيع بدون ثمن ~~المثل # فإن قيل فلم يأمره بالإشهاد قلنا إطلاق الأمر بالقضاء يقتضي ذلك # لأنه لا يثبت إلا به فيصير كأمره بالبيع والشراء يقتضي ذلك العرف لا ~~العموم # كذا ها هنا وقياس القول الآخر يمكن القول بموجبه وأن قوله مقبول في ~~القضاء لكن لزمه الضمان لتفريطه لا لرد قوله # وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل لم يضمن الوكيل شيئا لأن تركه ~~الإشهاد والاحتياط رضى منه بما فعل وكيله # وكذلك لو أذن له في القضاء بغير إشهاد فلا ضمان على الوكيل # لأن صريح قوله يقدم على ما تقتضيه دلالة الحال # وكذلك إن أشهد على القضاء عدولا فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه لعدم ~~تفريطه # وإن أشهد من يختلف في ثبوت الحق بشهادته كشاهد واحد أو رجلا وامرأتين فهي ~~يبرأ من الضمان يخرج على روايتني # وإن اختلف الوكيل والموكل فقال قضيت ms2340 الدين بحضرتك # قال بل في غيبتي أو قال أذنت لي في قضائه بغير بينة فأنكر الإذن أو قال ~~أشهدت على القضاء شهودا فماتوا فأنكر الموكل # فالقول قول الموكل لأن الأصل معه # فصل وإن وكله في إيداع ماله فأودعه ولم يشهد # فقال أصحابنا لا يضمن إذا أنكر المودع وكلام الخرقي بعمومه يقتضي أن لا ~~يقبل قوله على الآمر # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # لأن الوديعة لا تثبت ألا بالبينة فهي كالدين وقال أصحابنا لا يصح القياس ~~على الدين # لأن قول المودع يقبل في الرد والهلاك فلا فائدة في الاستيثاق # بخلاف الدين # فإن قال الوكيل دفعت المال إلى المودع فقال لم تدفعه # فالقول قول الوكيل # لأنهما اختلفا في تصرفه وفيما وكل فيه # فكان القول قوله فيه # فصل وإذا كان على رجل دين وعنده وديعة فجاءه إنسان فادعى أنه وكيل صاحب ~~الدين والوديعة في قبضهما وأقام بذلك بينة # وجب الدفع إليه # وإن لم يقم بينة لم يلزمه دفعها إليه سواء صدقه في أنه وكيله أو كذبه # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة أن صدقه لزمه وفاء الدين وفي دفع العين إليه روايتان ~~أشهرهما لا يجب تسليمها واحتج بأنه أقر له بحق الاستيفاء # فلزمه إيفاؤه كما لو أقر له أنه وارثه # ولنا إنه تسليم لا يرئه # فلا يجب كما لو كان الحق عينا # وكما لو أقر بأن هذا وصي الصغير وفارق الإرار بكونه وارثه # لأنه يتضمن براءته فإنه أقر بأنه لا حق لسواه # فأما إن أنكر وكالته لم يستحلف # وقالأبو حنيفة يستحلف ومبنى الخلاف على الخلاف في وجوب الدفع مع التصديق # فمن أوجب عليه الدفع مع التصديق ألزمه اليمين عند التكذيب كسائر الحقوق ~~ومن لم يوجب عليه الدفع مع التصديق قال لا يلزمه اليمين عند التكذيب لعدم ~~فائدتها فإن دفع إليه مع التصديق أو مع عدمه فحضر الموكل وصدق الوكيل برىء ~~الدافع # وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه # فإذا حلف وكان الحق عينا قائمة في الوكيل فله أخذها وله مطالبة من شاء ~~بردها # لأن ms2341 الدافع دفعها إلى غير مستحقها والوكيل عين ماله في يده # فإن طالب الدافع PageV05P066 فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ~~ليسلمها إلى صاحبها # وإن تلفت العين أو تعذر ردها فلصاحبها الرجوع ببدلها على من شاء منهما # لأن الدافع ضمنها بالدفع والمدفوع إليه قبض ما لا يستحق قبضه # وأيهما ضمن لم يرجع على الآخر # لأن كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذه المالك ظلم # ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه بطلم غيره # إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديقه فيما ادعاه من ~~الوكالة # فإن ضمن رجع على الوكيل لكونه لم يقر بوكالته ولا ثبتت ببينة # وإن ضمن الوكيل لم يرجع عليه # وإن صدقع لكن الوكيل تعدى فيها أو فرض استقر الضمان عليه فإن ضمن لم يرجع ~~على أحد وإن ضمن الدافع رجع عليه # لأنه وإن كان يقرأن أنه قبضه قبضا صحيحا لكن لزمه الضمان بتفريطه وتعديه ~~فالدافع يقول ظلمني المالك بالرجوع علي وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل ~~فيأخذه يستوفي حقه منه فأما إن كان المدفوع دينا لم يرجع إلا على الدافع ~~وحده # لأن حقه في ذمة الدافع لم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيل صاحب الحق والذي ~~أخذه الوكيل عين مال الدافع في زعم صاحب الحق والوكيل والدافع يزعمان أنه ~~صار ملكا لصاحب الحق وأنه ظالم للدافع بالأخذ منه # فيرجع الدافع فيما أخذ منه الوكيل # ويكون قصاصا مما أخذه منه صاحب الحق وإن كان قد تلف في يد الوكيل لم يرجع ~~عليه بشيء لأنه مقر بأنه أمين لا ضمان عليه إلا أن يتلف بتعديه وتفريطه ~~ويرجع عليه # فصل فإن جاء رجل فقال أنا وارث صاحب الحق فإن أنكره لزمته اليمين أنه لا ~~يعلم صحة ما قال لأن اليمين ها هنا على نفي فعل الغير فكانت على نفي العلم # لأنه لو صدقه لزمه الدفع إليه # فلما لزمه الدفع مع الإقرار لزمته مع الإنكار # وإن صدقه في أنه وارث صاحب الحق لا وارث ms2342 له سواءه لزمه الدفع إليه بغير ~~خلاف نعلمه # لأنه مقر له بالحق وأنه يبرأ بهذا الذفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق فأما ~~إن جاء رجل فقال قد أحالني عليك صاحب الحق فصدقه ففهي وجهان أحدهما لا ~~يلزمه الدفع إليه # لأن الدفع إليه غير مبرىء ولاحتمال أن يجيء المحيل فينكر الحوالة أو ~~يضمنه فأشبه المدعي للوكالة # والثاني يلزمه الدفع إليه # لأنه معترف بأن الحق له لا لغيره # فأشبه الوارث # فإن قلنا يلزمه الدفع مع الإقرارا لزمته اليمين مع الإنكار وإن قلنا لا ~~يلزمه الدفع مع الإقرار لم تلزمه اليمن مع الإنكار لعدم الفائدة فيها # ومثل هذا مذهب الشافعي # فصل ومن طلب منه حق فامتنع من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض نظرت ~~فإن كان الحق عليه بغير بينة لم يلزمه القاضي بالإشهاد لأنه لا ضرر عليه في ~~ذلك # فإنه متى ادعى الحق على الدافع بعد ذلك قال لا يستحق علي شيء والقول قوله ~~مع يمينه وإن كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق يقبل قوله في الرد ~~كالمودع والوكيل بغير جعل فكذلك # لأنه متى ادعى عليه حق أو قامت به بينة فاقول قوله في الرد وإن كان ممن ~~لا يقبل قوله في الرد أو يختلف في قبول قوله كالغاصب والمستعير والمرتهن لم ~~يلزمه تسليم ما قبله ألا بالأشهاد لئلا ينكر القابض القبض ولا يقبل قول ~~الدافع في الرد وإن قال لا يستحق على PageV05P067 شيئا قامت عليه البينة أو ~~إذا أشهد على نفسه باقبض لم يلزمه تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق # لأن بينة القبض تسقط البينة الأولى والكتاب ملكه # فلا يلزمه تسليمه إلى غيره # # | مسألة قال ( وشراء الوكيل من نفسه غير جائز وكذلك الوصي ) # وجملة ذلك أن من وكل في بيع شيء لم يجز له أن يشتريه من نفسه في إحدى ~~الروايتين نقلها مهنا # وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي وكذلك الوصي لا يجوز أن يشتري من مال ~~اليتيم شيئا لنفسه في أحدى الروايتين # وهو مذهب الشافعي وحكي ms2343 عن مالك والأوزاعي جواز ذلك فيهما # والرواية الثانية عن أحمد يجوز لهما أن يشتريا بشرطين أحدهما أن يزيدا ~~على مبلغ ثمنه في النداء # والثاني أن يتولى النداء غيره # قال القاضي يحتمل أن يكون اشتراط تولي غيره النداء واجبا ويحتمل أن يكون ~~مستحبا # والأول أشبه بظاهر كلامه # وقال أبو الخطاب الشرط الثاني أن يولي من يبيع ويكون هو أحد المشترين # فإن قيل فكيف يجوز له دفعها إلى غيره ليبيعها وهذا توكيل وليس للوكيل ~~التوكيل # قلنا يجوز التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه والنداء مما لم تجر العادة ~~أن يتولاه أكثر الناس بنفوسهم وإن وكل إنسانا يشتري له وباعه هو جاز على ~~هذه الرواية # لأنه امتثل أمر موكله في البيع وحصل غرضه من الثمن # فجاز كما لو اشتراها أجنبي # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز للوصي الشراء دون الوكيل # لأن الله تعالى قال @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ ~~الأنعام 152 # وإذا اشترى مال اليتيم بأكثر من ثمن مثله فقد قربه بالتي هي أحسن # ولأنه نائب عن الأب وذلك جائز للأب فكذلك لنائبه # ووجه الرواية الأولى أن العرف في البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة ~~عليه كما لو صرح به فقال بعه غيرك # ولأنه تلحقه التهمة ويتنافى الغرضان في بيعه نفسه فلم يجز كما لو نهاه # والوصي كالوكيل لا يلي بيع مال غيره بتوليه # فأشبه الوكيل أو متهم فأشبه الوكيل بل التهمة في الوصي آكد من الوكيل # لأن الوكيل يتهم في ترك الاستقصاء في الثمن لا غير # والوصي يتهم في ذلك وفي أنه يشتري من مال اليتيم ما لاحظ لليتيم في بيعه # فكان أولى بالمنع وعند ذلك لا يكون أخذه لماله قربا له بالتي هي أحسن وقد ~~روي عن ابن مسعود أنه قال في رجل أوصى إلى رجل بتركته وقد ترك فرسا فقال ~~الوصي اشتره قال لا # فصل والحكم في الحاكم وأمينه كالحكم في الوكيل والحكم في بيع أحد هؤلاء ~~لوكيله أو ولده الصغير أو الطفل يلي عليه ms2344 أو لوكيله أو عبده المأذون كالحكم ~~في بيعه لنفسه # كل ذلك يخرج على روايتين بناء على بيعه لنفسه أما بيعه لولده الكبير أو ~~والده أو مكاتبه فذكرهم أصحابنا أيضا في جملة ما يخرج على روايتين ولأصحاب ~~الشافعي فيهم وجهان وقال أبو حنيفة يجوز بيعه لولده الكبير # لأنه امتثل أر موكله ووافق العرف في بيع غيره # فصح كما لو باعه لأخيه # وفارق البيع لوكيله # لأن الشراء إنما يقلع لنفسه PageV05P068 وكذلك بيع عبده المأذون وبيع طفل ~~يلي عليه لنفسه # لأنه هو المشتري له ووجه الجمع بينهم أنه يتهم في حقهم # ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن كتهمته في حق نفه # وكذلك لا تقبل شهادته # والحكم فيما أراد أن يشتري لموكله كالحكم في بيعه لماله لأنهما سواء في ~~المعنى # فصل وإن وكل رجلا يتزوج له امرأة # فهل له أن يزوجه ابنته يخرج على ما ذكرنا في الوكيل في البيع هل يبيع ~~لولده وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها # وإن أذنت له وليته في تزويجها لنفسه أو لولده وجهان بناء على ما ذكره في ~~البيع # وكذلك إن وكله رجل في تزويج ابنته خرج فيه مثل ذلك # فصل وإن وكله رجل في بيع عبده ووكله آخر في شراء عبد # فقياس المذهب أنه يجوز له أن يشتريه له من نفسه # لأنه أذن له في طرفي العقد # فجاز له أن يليهما إذا كان غير متهم # كالأب يشتري من مال ولده لنفسه ولو وكله المتداعيان في الدعوى عنهما ~~فالقياس جوازه # لأنه تمكنه الدعوى عن أحدهما # والجواب عن الآخر وإقامة حجة كل واحد منهما # ولأصحاب الشافعي في المسألة وجهان # فصل وإذا أذن للوكيل أن يشتري من نفسه جاز له ذلك # وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين لا يجوز لأنه يجتمع له في عقده غرضان ~~الاسترخاص لنفسه والاستقصاء للموكل # وهما متضادان فتمانعا # ولنا إنه وكل في التصرف لنفسه فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها # ولأن علة المنع هي من المشتري لنفسه ms2345 في محل لا تفاق التهمة لدلالتها على ~~عدم رضى الموكل بهذا التصرف وإخراج هذا التصرف عن عموم لفظه وإذنه # وقد صرح ها هنا بالإذن فيها فلا تبقى دلالة الحال مع نصفه بلفظه على ~~خلافه # وقولهم إنه يتضاد مقصوده في البيع والشراء # قلنا إن عين الموكل له الثمن فاشترى به فقد زال مقصود الاستقصاء وأنه لا ~~يراد أكثر مما قد حصل وإن لم يعين له الثمن تقيد البيع بثمن المثل كما لو ~~باع الأجنبي وقد ذكر أصحابنا فيما إذا وكل عبدا يشتري له نفسه من سيده وجها ~~أنه لا يجوز # فيخرج ها هنا مثله # والصحيح ما قلنا إن شاء الله تعالى # فصل إذا وكل عبدا يشتري نفسه من سيده أو يشتري منه عبدا آخر ففعل صح # وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية وقال بعضهم لا يجوز لأن يد العبد كيد ~~سيده # فأشبه ما لو وكله في الشراء من نفسه وهذا يحكم للإنسان بما في يد عبده # وذكر أصحابنا وجها كذلك # ولنا إنه يجوز أن يشتري عبدا من غير مولاه فجاز أن يشتريه من مولاه ~~كالأجنبي وإذا جاز أن يشتري غيره جاز أن يشتري نفسه # كما أن المرأة لما جاز توكيلها في طلاق غيرها جاز في طلاق نفسها # والوجه الذي ذكره أصحابنا لا يصح # لأن أكثر ما يقدر ها هنا جعل توكيل العبد كتوكيل سيده وقد ذكرنا صحة ~~توكيل السيد في الشراء والبيع من نفسه # فها هنا أولى # فعلى هذا إذا قال العبد اشتريت نفسي لزيد # فصدقه سيده PageV05P069 وزيد صح # ولزم زيدا الثمن # وإن قال السيد ما اشتريت نفسك إلا لنفسك عتق العبد بقوله وإقراره على ~~نفسه بما يعتق به # ويلزم العبد الثمن في ذمته لسيده # لأن زيدا لا يلزمه الثمن لعدم حصول العبد له وكون سيده لا يدعيه عليه # فلزم العبد # لأن الظاهر ممن باشر العقد أنه له وإن صدقه السيد وكذبه زيد نظرت في ~~تكذيبه # فإن كذبه في الوكالة حلف وبرىء # وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه # وإن صدقه ms2346 في الوكالة وكذبه في أنك ما شتريت نفسك لي # فالقول قول العبد لأن الوكيل يقبل قوله في التصرف المأذون فيه # فصل وإن وكل عبدا في إعتاق نفسه أو امرأته في طلاق نفسها صح وإن وكل ~~العبد في أعتاق عبيده والمرأة في طلاق نسائه # لم يملك العبد إعتاق نفسه ولا المرأة طلاق نفسها # لأن ذلك ينصرف بإطلاقه إلى التصرف في غيره ويحتمل أن لهما ذلك أخذا من ~~عموم لفظه كما يجوز للوكيل في البيع البيع من نفسه في أحدى الروايتين وإن ~~وكل غريما له في إبراء نفسه صح لأنه وكله في إسقاط حق عن نفسه # فأشبه توكيل العبد في إعتاق نفسه وإن وكله في إبراء غرمائه لم يكن له أن ~~يبرىء نفسه كما لو وكله في حبس غرمائه لم يملك حبس نفسه ولو ولكه في ~~خصومتهم لم يكن وكيلا في خصومة نفسه # ويحتمل أن يملك إبراء نفسه لما ذكرنا من قبل وإن وكل المضمون عنه في ~~إبراء الضامن فأبراه صح # ولا يبرأ المضمون عنه وإن وكل الضامن في إبراء المضون عنه أو الكفيل في ~~إبراى المكفول عنه فأبرأه صح وبرىء الوكيل ببرائته لأنه يصح فرع عليه فإذا ~~برىء الأصل الفرع ببراءته # فصل وإن وكله في إخراج صدقة على المساكين وهو مسكين أو أوصى إليه بتفريق ~~ثلثه على قوم وهو منهم أو دفع إليه مالا وأمره بتفريقه على من يريد أو دفعه ~~ألى من شاء فالمنصوص عن أحمد أنه لا يجوز له أن يأخذ منه شيئا # فإن أحمد قال إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محتج فلا يأكل ~~منه شيئا وإنما أمره بتنفيذه وذلك لأن إطلاق لفظ الموكل ينصرف إلى دفعه إلى ~~غيره # ويحتمل أن يجوز له الأخذ إذا تناوله عموم اللفظ # كالمسائل التي تقدمت # ولأن المعنى الذي حصل به الاستحقاق متحقق فيه واللفظ متناول له فجاز له ~~الأخذ كغيره # ويحتمل الرجوع في ذلك إلى قرائن الأحوال # فما غلب على الظن فيه أنه أراد العموم فيه وفي غيره فله ms2347 الأخذ منه # وما غلب أنه لم يرده فليس له الأخذ وما تساوى فيه الأمران احتمل وجهين # وهل له أن يعطيه لولده أو والده أو امرأته فيه وجهان أولهما جوازه # لدخولهم في عموم لفظه ووجود المعنى المقتضي لجواز الدفع إليهم # فأما من تلزمه مؤونته غير هؤلاء فيجوز الدفع إليهم كما يجوز دفع صدقة ~~التطوع إليهم # # | مسألة قال ( وشراء الرجل لنفسه من مال ولده الطفل جائز وكذلك شراؤه له ~~من نفسه ) # يعني أن الأب أن يشتري لنفسه من مال ابنه الذي في حجره ويبيع ولده من مال ~~نفسه # وبهذا قال PageV05P070 أبو حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وزادوا الجد ~~فأباحوا له ذلك # وقال زفر لا يجوز # لأن حقوق العقد تتعلق بالعقد # فلا يجوز أن يتعلق به حكمان متضادان # ولأنه لا يجوز أن يكون موجبا وقابلا في عقد واحد كما لا يجوز أن يتزوج ~~بنت عمه من نفسه # ولنا إن هذا يلي بنفسه # فجاز أن يتولى طرفي العقد كالأب يزوج ابنته عبده الصغير والسيد يزوج عبده ~~أمته # ولا نسلم ما ذكره من تعلق حقوق العقد بالعاقد لغيره # فأما الجحد فلا ولاية له على ابن ابنه على ما سنذكره في موضعه # فينزل منزلة الأجنبي # ولأن التهمة بين الأب وولده منتفية # إذ من طبعه الشفقة عليه والميل له وترك حظ نفسه لحظه # فلذلك جاز وفارق الجد والوصي والحاكم وأمينه # فإن التهمة غير منتفية في حقهم # وأما تولي طرفي العقد فيجوز بدليل الأصل الذي ذكرناه ولا تسلم ما ذكره ~~فيما إذا أراد أن يتزوج ابنة عمه بل يجوز بدليل أن عبد الرحمن بن عوف قال ~~لابنة قارظ أتجعلين أمرك إلي قالت نعم قال قد تزوجتك ولئن سلمنا فلأن ~~التهمة غير منتفية ثم # # | مسألة قال ( وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل ) # وجملته أن الوكالة عقد جائز من الطرفين فللموكل عزل وكيله متى شاء # وللوكيل عزل نفسه لأنه أذن في التصرف # فكان لكل واحد منهما إبطاله كما لو أذن في أكل طعامه وتبطل أيضا بموت ~~أحدهما أيهما ms2348 كان وجنونه المطبق # ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته ~~فهر باطل إذا علم ذلك # فإن لم يعلم الوكيل بالعزل ولا موت الموكل # فعن أحمد فيه روايتان وللشافعي فيه قولان وظاهر كلام الخرقي هذا أنه ~~ينعزل علم أو لم يعلم ومتى تصرف فبان أن تصرفه بعد عزله أو موت موكله ~~فتصرفه باطل # لإنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه # فلا يفتقر إلى عمله كالطلاق والعتاق # والرواية الثانية عن أحمد لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله # نص عليه في رواية جعفر بن محمد # لأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر # لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة وربما باع الجارية فيطؤها المشتري أو ~~الطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه الشمتري ويجب ضمانه ويتضرر المشتري ~~والوكيل # ولأنه يتصرف بأمر الوكل ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه ~~كالفسخ فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل العلم نفذ تصرفه وعن أبي حنيفة أنه ~~إن عزله الموكل فلا ينعزل قبل علمه لما ذكرنا # وإن عزل الوكيل نفسه لم ينعزل إلا بحضرة الموكل # لأنه متصرف بأمر الموكل # فلا يصح رد أمره بغير حضرته كالمودع في رد الوديعة # ولنا ما تقدم # فأما الفسخ ففيه وجهان كالروايتين # ثم هما مفترقان فإن أمر الشارع يتضمن المعصية بتركه ولا يكون عاصيا من ~~غير علمه # وهذا يتضمن العزل عنه إبطال التصرف فلا يمنع منه عدم العلم # فصل ومتى خرج أحدهما عن كونه من أهل التصرف مثل أن يجن أو يحجر عليه لسفه ~~فحكمه حكم الموت # لأنه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهته # قال أحمد في الشركة إذا وسوس PageV05P071 أحدهما فهو مثل العزل وإن حجر ~~على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لأنه لم يخرج عن كونه أهلا للتصرف وإن حجر ~~على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله # بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله # وإن كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص ~~فالوكالة ms2349 بحالها لأن الموكل أهل لذلك # وله أن يستنيب فيه ابتداء فلا تنقطع الاستادمة # وإن فسق الوكيل لم ينعزل # لأنه من أهل التصرف ألا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق كالإيجاب في ~~عقد النكاح فإنه ينعزل بفسقه أو فسق موكله بخروجه عن أهلية التصرف # فإن كان وكيلا في القبول للموكل لم ينعزل بفسق موكله # لأنه لا ينافي جواز قبوله # وهل ينعزل بفسق نفسه فيه وجهان # وإن كان وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة موكيل ولي اليتيم وولي الوقف على ~~المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله بخروجهما بذلك عن أهلية التصرف # وإن كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مالنفسه انعزل بفسقه # لأن الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله # لأن موكله وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم ~~والسكر والإغماء # لأن ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف # ولا يثبت عليه ولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر # فيكون فيه من التفصيل ما أسلفناه # فصل ولا تبطل الوكالة بالتعدي فيما وكل فيه مثل أن يلبس الثوب ويركب ~~الدابة # وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني تبطل الوكالة # لأنها عقد أمانة فتبطل بالتعدي كالوديعة # ولنا إنه إذا تصرف فقد تصرف بأذن موكله فصح كما لو لم يتعد ويفارق ~~الوديعة من جعة أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة # والوكالة إذن في التصرف تضمنت الأمانة # فإذا انتفت الأمانة بالتعدي بقي الإذن بحاله فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب ~~فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح بيعه وبرىء من ضمانه لدخوله في ملك المشتري ~~وضمان # فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه # لأنه قبضه بإذن الموكل ولم يتعد فيه # ولو دفع إليه مالا ووكله في شراء شيء فتعدى الثمن صار ضامنا له # فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض مانة # وإن وجد بالمبيع عيب فرد عليه أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبضه الثمن ~~كان مضمونا عليه # لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه # فصل ms2350 وإن وكل امرأته في بيع أو شراء أو غيره ثم طلقها لم تنفسخ الوكالة # لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها # وإن وكل عبده ثم أعتقه أو باعه لم ينعزل لذلك ويحتمل أن ينعزل لأن توكيل ~~عبده ليس بتوكيل في الحقيقة إنما هو استخدام بحق الملك # فيبطل بزوال الملك # فإذا باعه فقد صار إلى ملك من لم يأذن في توكيله وثبوت ملك غيره فيه يمنع ~~ابتداء توكيله بغير إذنه فيقطع استدمته # وهكذا الوجهان فيما إذا وكل عبد غيره ثم باعه والصحيح إن الوكالة لا تبطل # لأن سيد العبد أذن له في بيع ماله والعتق لا يبطل الإذن # وهكذا إن باعه إلا أن المشتري إن رضي ببقائه على الوكالة بقي وإن لم يرضى ~~بذلك بطلت الوكالة وإن وكل عبد غيره فأعتقه لم تبطل الوكالة # وجها واحدا لأن هذا توكيل PageV05P072 حقيقة والعتق غير مناف له # وإن اشتراه الموكل منه لم تبطل الوكالة # لأن ملكه له لا ينافي إذنه له البيع أو الشراء # فصل وإن وكل مسلم كافرا فيما يصح تصرفه فيه صح توكيله سواء كان ذميا أو ~~متسأمنا أو حربيا أو مرتدا لأن العدالة غير مشترطة فيه # وكذلك الدين كالبيع وإن وكل مسلما فارتد لم تبطل الوكالة سواء لحق بدار ~~الحرب أو أقام # وقال أبو حنيفة إن لحق بدار الحرب بطلت وكالته # لأنه صار منهم # ولنا إنه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته كما لو لم يلحق بدار الحرب ~~ولأن الردة لا تمنع ابتداء وكالته فلا تمنع استدامتها كسائر الكفر وإن ارتد ~~الموكل لم تبطل الوكالة فيما له التصرف فيه فأما الوكلي في ماله فينبني على ~~تصرفه نفسه # فإن قلنا يصح تصرفه لم يبطل توكيله # وإن قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة # وإن قلنا يبطل تصرفه بطل توكيله # وإن وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة أيضا # فصل ولو وكل رجلا في نقر امرأته أو بيع عبده أو قبض داره من فلان فقامت ~~البينة بطلاق الزوجة وعتق العبد وانتقال الدار ms2351 عن الموكل بطلت الوكالة # لأنه زال تصرف الموكل فزالت وكالته # فصل وإن تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة # لأن محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع عبد فمات ولو دفع إليه ~~دينارا وولكه في الشراء به فهلك الدينار أو ضاع أو استقرضه الوكليل وتصرف ~~فيه بطلت الوكالة سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا لأنه أن وكله في ~~الشراء بعنيه فقد استحال الشراء بعينه بعد تلفه فبطلت الوكالة وإن وكله في ~~الشراء مطلقا ونقد الدينار بطلت أيضا # لأنه إنما وكله في الشراء به ومعناه أن ينقده ثمن ذلك البيع إما قبل ~~الشراء أو بعده # وقد تعذر ذلك بتلفه # ولأنه لو صح شراؤه للزم الموكل ثمن لم يلزمه ولا رضي بلزومه # وإذا استقرضه الوكيل ثم عزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير ~~إذن # لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عوله عوضا لا يصير للموكل حتى يقبضه # فإذا اشترى للموكل به شيئا وقف على أجازة الموكل فإن أجازه صح ولزم الثمن ~~وإلا لزم الوكيل وعنه يلزم الوكيل بكل حال وقال القاضي متى اشترى بعين ماله ~~لغيره شيئا فالشراء باطل # لأنه لايصح أن يشتري بعين ماله ما يملكه غيره # وقال أصحاب الشافعي متى اشترى لغيره بمال نفسه شيئا صح الشراء للوكيل ~~سواء اشتراه بعين المال أو في الذمة لأنه اشترى ما لم يؤذن له في شرائه ~~ؤشبه ما لو اشتراه في الذمة # فصل نقل الأثرم عن أحمد في رجل كان له على آخر دراهم فقال له إذا أمكنك ~~قضاؤها فادفعها إلى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوص ألى هذا الذي أذن له في ~~القبض # لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف إن دفعها إلى الوكيل ~~إن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من الورقة # فقال لا يعجبني أن يدفع إليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل والورثة ~~ويبرأ إليهما من ذلك # هذا PageV05P073 ذكره أحمد على طريق النظر للغريم خوفا من التبعة من ms2352 ~~الورثة أن كان موروثهم قد مات فانعزل وكيله وصار الحق لهم فيرجعون على ~~الدافع إلى الوكيل # فأما من طريق الحكم فللوكيل المطالبة وللآخر الدفع إليه فإن أحمد قد نص ~~في رواية حرب إذا ولكه في الحد وغاب استوفاه الوكيل # وهو أبلغ من هذا لكونه يدرأ بالشبهات # لكن هذا احتياط حسن وتبرئة للغريم ظاهرا وباطنا وإزالة للتبعة عنه # وفي هذه الرواية دليل على أن الوكيل انعزل بموت الموكل # وإن لم يعلم بموته # لأنه اختار أن لا يدفع إلى الوكيل خوفا من أن يكون الموكل قد مات وانتقل ~~إلى الورثة ويجوز أن يكون اختار هذا لئلا يكون القاضي ممن يرى أن الوكيل ~~ينعزل بالموت فيحكم عليه بالعزل به وفيها دليل على جواز تراخي القبول عن ~~الإيجاب # لأنه وكله في قبض الحق ولم يعلمه # ولم يكن حاضرا فيقبل # وفيها دليل على صحة التوكيل بغير لفظ التوكيل # وقد نقل جعفر بن محمد في رجل قال لرجل بع ثوبي ليس شيء حتى يقول قد وكلتك ~~وهذا سهو من الناقل # وقد تقدم ذكر الدليل على جواز التوكيل بغير لفظ التوكيل وهو الذي نقل ~~الجماعة # # | مسألة قال ( وإذا وكله في طلاق زوجته فهو في يده حتى يفسخ أو يطأ ) # وجملة ذلك أن الوكالة إذا وقعت مطلقة غير مؤقتة ملك التصرف أبدا ما لم ~~تنفسخ الوكالة # وفسخ الوكالة أن يقول فسخت الوكالة أو أبطلتها أو نقضتها أو عزلتك أو ~~صرفتك عنها وأزلتك عنها أو ينهاه عن فعل ما أمره به أو وكله فيه وما أشبه ~~هذا من الألفاظ المقتضية عزله المؤدية معناه أو يعزل الوكيل نفسه أو يوجد ~~يقتضي فسخها حكما على ما قد ذكرنا أو يزول ملكه عما قد ولكه في التصرف فيه ~~أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة # فإذا ولكه في طلاق امرأته ثم وطئها انفسخت الوكالة # لأن ذلك يدل على رغبته فيها واختياره إمساكها وكذلك إن وطئها بعد طلاقها ~~طلاقا رجعيا كان ارتجاعا لهاذ فإذا اقتضى رجعتها بعد طلاقها فلأن يقتضي ~~استبقاءها على ms2353 نكاحها ومنع طلاقها أولى # وإن باشرها دون الفرج أو قبلها أو فعل بها ما يحرم غير الزوج # فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق يحتمل وجهين بناء على الخلاف في حصول الرجعة ~~به # وإن وكله في بيع عبد ثم أعتقه أو باعه بيعا صحيحا أو كاتبه أو دبره ~~انفسخت الوكالة # لأنه بزوال ملكه لا يبقى له إذن في التصرف فيما لا يملكه # وفي الكتابة والتدبير على أحدى الروايتين لم يبق محلا للبيع وعلى الرواية ~~الأخرى تصرفه فيه بذلك يدل على أنه قصد الرجوع عن بيعه وإن باعه بيعا فاسدا ~~لم تبطل الوكالة لأن ملكه في العبد لم يزل ذكره ابن المنذر # # | مسألة قال ( ومن ولك في شراء شيء فاشترى غيره كان الأمر مخيرا في قبول ~~الشراء فإن لم يقبل لزم الوكيل إلا أن يكون اشتراه بعين المال فيبطل الشراء ~~) # وجملته أن الوكيل في الشراء إذا خالف موكله فاشترى غير ما وكل في شرائه ~~مثل أن يوكله في شراء عبد فيشتري جارية لم يخل من أن يكون اشتراه في ذمته ~~أو بعين المال # فإن كان اشتراه في ذمته ثم نقد ثمنه PageV05P074 فالشراء صحيح لأنه إنما ~~اشترى بثمن في ذمته وليس ذلك ملكا لغيره # وقال أصحاب الشافعي لا يصح في أحد الوجهين # لأنه عقده على أنه للموكل ولم يأذن فيه فلم يصح كما لو اشترى بعين ماله # ولنا إنه لم يتصرف في ملك غيره فصح كما لو لم ينوه لغيره # إذا ثبت هذا فعن أحمد روايتان إحداهما الشراء لازم للمشتري # وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي # لأنه اشترى في ذمته بغير إذن غيره # فكان الشراء له كما لو لم ينو غيره # والرواية الثانية يقف على إجازة الموكل # فإن أجازه لزمه # لأنه اشترى له وقد أجازه فلزمه كما لو اشترى بإذنه وإن لم يجزه لزم ~~الوكيل # لأنه لا يجوز أن يلزم الموكل # لأنه لم يأذن في شرائه ولزم الوكيل لأن الشراء صدر منه ولم يثبت في حقه ~~كما لو اشتراه لنفسه وهكذا الحكم في كل من ms2354 اشترى شيئا في ذمته لغيره بغير ~~إذنه سواء كان وكيلا للذي قصد الشراء له أو لم يكن وكيلا له فأما إن اشترى ~~بعين المال مثل أن يقول بعني الجارية بهذه الدنانير أو باع مال غيره بغير ~~إذنه فالصحيح في المذهب أن البيع باطل وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أخرى ~~أنه صحيح ويقف على إجازة المالك # فإن لم يجزه بطل # وإن أجازه صح لحديث عروة بن الجعد أنه باع ما لم يؤذن له بيعه # فإقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له # ولأنه تصرف له بخير فصح ووقف على الإجازة كالوصية بالزائد على الثلث # ووجه الرواية الأولى أنه عقد على مال من لم يأذن له في العقد فلم يصح # كما لو باع مال الصبي المراهق ثم بلغ فأجازه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك ~~يعني ما لم تملك وأما حديث عروة فإنه يحتمل أنه كان وكيلا مطلقا بدليل أنه ~~باع وسلم المبيع وأخذ ثمنه # وليس ذلك جائزا لمن لم يؤذن له فيه اتفاقا ومتى حكمنا ببطلان البيع ~~فاعترف له العاقد معه ببطلان البيع أو ثبت ذلك ببينة فعليه رد ما أخذه وإن ~~لم يعترف بذلك ولا قامت به بينة حلف العاقد ولم يلزمه رد شي # لأن الأصل أن تصرف الإنسان لنفسه فلا يصدق على غيره فيما يبطل عقده # وإن ادعى البائع أنه باع مال غيره بغير إذنه فالقول قول المشتري لما ~~ذكرناه # ولو قال المشتري إنك بعت مال غيرك بغير إذنه فأنكر البائع ذلك # وقال بل بعت ملكي أو قال بعت مال موكلي بإذنه # فالقول قوله أيضا وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع وقال ~~الموكل بل البيع صحيح # فالقول قوله مع يمينه # ولا يلزمه رد ما أخذه من العوض # فصل وإن وكله في أن يتزوج له امرأة فتزوج له غيرها أو تزوج له بغير آذنه ~~فالعقد فاسد بكل بكل حال في أحدى الروايتين # وهو مذهب الشافعي لأن من شرط ms2355 صحة النكاح ذكر الزوج # فإذا كان بغير إذنه لم يقع له ولا للوكيل # لأن المقصود أعيان الزوجين بخلاف البيع # فإنه يجوز أن يشتري له من غير تسمية المشتري له فافترقا # والرواية الثانية يصح النكاح ويقف على إجازة المتزوج له # فإن أجازه صح ولا بطل # وهذا مذهب أبي حنيفة # والقول فيه كالقول في البيع على ما تقدم # فصل قال القاضي إذا قال لرجل اشتر بديني عليك طعاما لم يصح # ولو قال تسلف PageV05P075 لي ألفا من مالك كر طعام ففعل لم يصح # لأنه لا يجوز أن يشتري الإنسان بماله ما يملكه غيره وإن قال اشتر لي في ~~ذمتك أو قال تسلف لي ألفا في كر طعام واقبض الثمن عني من مالك أو من الدين ~~الذي لي عليك صح # لأنه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء للموكل والثمن عليه # فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين إلى من أمره صاحب الدين ~~بدفعه إليه # وإن قضاه من ماله عن دين السلف الذي عليه صار قرضا عليه # فصل ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو ~~من جهة العرف # لأن تصرفه بالإذن فاختص بما أذن فيه # والإذن يعرف بالنطق تارة وبالعرف أخرى ولو وكل رجلا في التصرف في زمن ~~مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده لأنه لم يتناوله إذنه مطلقا ولا عرفا ~~لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره # ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته وقتا لم يجو تقديمها عليه ولا تأخيرها ~~عنه # فلو قال له بع ثوبي غدا لم يجز بيعه اليوم ولا بعد غد # وإن عين له المكان وكان يتعلق به غرض مقل أن يأمره ببيع ثوبه في سوق # وكان ذلك السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أو حله أو بصلاح أهله ~~أو بمودة بين الموكل وبينهم تقيد الإذن به لأنه قد نص على أمر له فيه غرض ~~فلم يجز تفويته # وإن كان هو وغيره سواء في الغرض لم يتقيد ms2356 الإذن به # وجاز له البيع في غيره لمساواته المنصوص عليه في الغرض فكان تنصيصه على ~~أحدهما إذنا في الآخر كما لو استأجر أو استعار أرضا لزراعة شيء كان إذنا في ~~زراعة مثله فما دونه # ولو اشترى عقارا كان له أن يسكنه مثله # ولو نذر صلاة أو اعتكافا في مسجد جاز الاعتكاف والصلاة في غيره وساء قدر ~~له الثمن أو لم يقدره وإن عين له المشتري فقال بعه فلانا لم يملك بيعه ~~لغيره خلاف علمناه سواء قدر له الثمن أو لم يقدره # لأنه قد يكون له غرض في تمليكه إياه دون غيره إلا أن يعلم الوكيل بقرينة ~~أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري # فصل وإن وكله في عقد فاسد لم يملكه # لأن الله تعالى لم يأذن فيه ولأن الموكل لا يملكه فالوكيل أولى # ولا يملك الصحيح # لأن الموكل لم يأذن فيه وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يملك الصحيح # لأنه إذا أذن في الفاسد فالصحيح أولى # ولنا إنه أذن له في محرم فلم يملك الحلال بهذا الإذن كما لو أذن في شراء ~~خمر وخنزير لم يملك شراء الخيل والغنم # فصل وإن وكله في بيع عبد أو حيوان أو عقار ونحوه أو شرائه لم يملك العقد ~~على بعضه # لأن التوكيل تناول جميعه # وفي التبعيض إضرار بالموكل وتشقيص لملكه ولم يأذن فيه وإن ولكه في بيع ~~عبيد أو شرائهم ملك العقد عليهم جملة واحدة واحدا واحدا لأن الإذن يتناول ~~العقد عليهم جملة والعرف في بيعهم وشرائهم العقد على واحد واحد # ولا ضرر في جمعهم ولا إفرادهم # وإن قال اشتر لي عبيدا صفقة واحدة أو واحدا واحدا أو بعهم لم تجز مخالفته ~~لأن تنصيصه على ذلك يدل على غرضه فيه فلم يتناول إذنه سواه وإن PageV05P076 ~~قال اشتر لي عبدين صفقة فاشترى عبدين لاثنين مشتركين بينهما من وكيلهما أو ~~من أحدهما بإذن الآخر جاز # وإن كان لكل واحد منهما عبد مفرد فاشتراهما من المالكين بأن أوجبا له ~~البيع فيهما وقبل ذلك منهما ms2357 بلفظ واحد فقال القاضي لا يلزم الموكل # وهو مذهب الشافعي لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان # ويحتمل أن يلزمه # لأن القبول هو الشراء وهو متحد # والغرض لا يختلف وإن اشتراهما من وكيلهما وعين ثمن مل واحد منهما مثل أن ~~يقول بتك هذين العبدين هذا بمائة وهذا بمائتين فقال قبلت احتمل أيضا وجهين # وإن لم يعين ثمن كل واحد منهما لم يصح البيع في أحد الوجهين # لأن ثمن كل واحد منهما مجهول ويحتمل أن يصح ويسقط الثمن على قدر قيمتهما # فصل فإن دفع إليه دراهم وقال له اشتر لي بهذه عبدا كان له أن يشتريه ~~بعينها وفي الذمة # لأن الشراء يقع على هذين الوجهين فإذا أطلق الوكالة كان له فعل ما شاء ~~منهما # وإن قال اشتر بعينها فاشتراه في ذمته ثم نقدها لم يلزم الموكل لأنه إذا ~~تعين الثمن انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا ولم يلزمه ثمن في ذمته وهذا ~~غرض للموكل # فلم تجز مخالفته ويقع الشراء للوكيل # وهل يقف على إجازة الموكل على روايتين # وإن قال اشتر لي ذل ذمتك وانقد هذه الدراهم ثمنا فاشتراه بعينها فقال ~~أصحابنا يلزم الموكل لأنه أذن له في عقد يلزمه به الثمن مع بقاء الدراهم ~~وتلفها # فكان إذنا في عبد لا يلزمه الثمن إلا مع بقائها # ويحتمل أن لا يصح # لأنه قد يكون لع غرض في الشراء بغير عينها # لكونها فيها شبهة لا يجب أن يشتري بها أو يجب وقوع العقد على وجه لا ~~ينفسخ بتلفها ولا يبطل بتحريمها # وهذا غرض صحيح # فلا يجوز تفويته عليه كما لم يجز تفويت غرضه في الصورة الأولى # ومذهب الشافعي في هذا كله كنحو ما ذكرناه # فصل وإن عين له الشراء بنقد أو حالا لم تجز مخالفته وإن أذن له في ~~النسيئة والبيع بأي نقد شاء جاز # وإن أطلق لم يبع إلا حلا بنقد البلد لأن الأصل في البيع الحلول # وإطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد ولهذا لو باع عبده بعشرة دراهم وأطلق ~~حمل على الحلول بنقد ms2358 البلد وإن كان في البلد نقدان باع بأغلبهما # فإن تساويا باع بما شاء منهما وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وصاحباه ~~له البيع نساء لأنه معتاد فأشبه الحال # ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية في المضارب وقد ذكرناها والأولى ~~أولى # لأنه لو أطلق البيع حمل على الحلول # فكذلك إذا أطلق الوكالة فيه ولا نسلم تساوي العادة فيهما # فإن بيع بالحال أكثر ويقارق المضاربة لوجهين أحدهما أن المقصود من ~~المضاربة الربح لا دفع الحاجة بالثمن في الحال وقد يكون المقصود في الوكالة ~~دفع حاجة ناجزة تفوت بتأخير الثمن # والثاني أن استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر التأخير في ~~التقاضي عليه # وها هنا بخلافه فلا يرضى به الموكل ولأن الضرر في توى الثمن على المضارب ~~لأنه يحسب من الربح لكون الربح وقاية لرأس المال وها هنا يعود على الموكل ~~فانقطع الإلحاق # فصل إذا وكله في بيع سلعة نسيئة فباعها نقدا بدون ثمنها نسيئة أو بدون ما ~~عينه له لم PageV05P077 ينفذ بعه # لأنه مخالف لموكله # لأنه رضي بثمن النسيئة دون النقد وإن باعها نقدا بما تساوي نسيئة أو عين ~~له ثمنها فباعها به نقدا فقال القاضي يصح لأنه زاده خيرا فكان مأذونا فيه ~~عرفا فأشبه ما لو ولكه في بيعها بعشرة فباعها بكثر منها # ويحتمل أن ينظر فيه # فإن لم يكن له غرض في النسيئة صح # وإن كان فيها غرض نحو أن يكون الثمن مما يستضر بحفطه في الحال أو يخاف ~~عليه من التلف أو المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول فهو كمن لم ~~يؤذن له # لأن حكم الحلول لا يتناول المسكوت عنه إلا إذا علم أنه في المصلحة ~~كالمنطوق أو أكثر فيكون الحكم فيه ثابتا بطريق التنبيه أو المماثلة ومتى ~~كان في المنطوق به غرض مختص له لم يجز تفويته ولا ثبوت الحكم في غيره وقد ~~ذكر القاضي نحو هذا في موضع آخر # فصل وإن وكله في الشراء بثمن نقدا فاشتراه نسيئة بأكثر من ثمن النقد لم ms2359 ~~يقع للموكل وإن اشتراه نسيئة بثمنه نقدا أو بما عينه له فهي كالتي قبلها ~~ويصح للموكل في قول القاضي وعلى ما ذكرنا ينظر في ذلك فإن كان فيه ضرر نحو ~~أن يستضر ببقاء الثمن معه ونحو ذلك لم يجز # كقولنا في التي قبلها # ولأصحاب الشافعي في صحة الشراء وجهان # فصل وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له ولا يشتري بأكثر ~~من ثمن المثل أو أكثر مما قدر له وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال ~~أبو حنيفة إذا أطلق الوكالة في البيع فله البيع بأي ثمن كان لأن لفظه في ~~الإذن مطلق فيجب حمله على إطلاقه # ولنا إنه توكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى ثمن المثل كالشراء # فإنه وافق عليه وما ذكره ينتقض بالشراء # فإن باع بأقل من ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مما لايتغابن الناس بمثله ~~أو باع بدون ما قدره له أو اشترى بأكثر منه فحكمه حكم من لم يؤذن له في ~~البيع والشراء # وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن البيع جائز دون الشراء ويضمن الوكيل النقص # لأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض فعلى هذه الرواية يكون البيع ~~صحيحا وعلى الوكيل ضمان النقص وفي قدره وجهان أحدهما ما بين المثل وما باعه ~~به # والثاني ما بين ما يتغابن الناس به وما لا يتغابن الناس به # لأنه ما يتغابن الناس به يصح بيعه به ولا ضمان عليه # والأول أقيس # لأنه لم يؤذن للوكيل في هذا البيع فأشبه بيع الأجنبي # ولو أذن له في البيع لم يكن عليه ضمان فأشبه الشراء # وكل تصرف كان الوكيل مخالفا فيه لموكله فحكمه فيه حكم تصرف الأجنبي على ~~ما ذكر في موضعه إن شاء الله # وأما يتغابن الناس به عادة فمعفو عنه إذا لم يكن الموكل قدر له الثمن # لأن ما يتغابن الناس به يعد ثمن المثل # ولا يمكن التحرز عنه لو حضر الموكل قدر له الثمن # لأن ما يتغابن الناس به يعد ثمن المثل ms2360 # ولا يمكن التحرز عنه ولو حضر من يزيد على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن ~~المثل # لأن عليه الاحتياط وطلب الحظ لموكله # وإن باع المثل فحضر من يزيد في مدة الخيار لم يلزمه فسخ العقد في الصحيح # لأن الزيادة ممنوع منها منهي عنها # فلا يلزم الرجوع إليها # ولأن المزايد قد لا يثبت على الزيادة فلا يلزم الفسخ بالشك # ويحتمل أن يلزمه ذلك # لأنها زيادة في الثمن أمكن تحصيلها # فأشبه PageV05P078 ما لو أجاز به قبل البيع والنهي يتوجه إلى الذي زاد لا ~~إلى الوكيل # فأشبه من جاءته الزيادة قبل البيع وبعد الاتفاق عليه # فصل ومن وكل في بيع عبد بمائة فباعه بإكثر منها صح سواء كانت الزيادة ~~كثيرة أو قليلة # لأنه باع بالمأذون فيه وزاد زيادة تنفعه ولا تضره وسواء كانت الزيادة من ~~جنس الثمن المأمور به أو من غير جنسه مثل أن يأذن في بيعه بمائة درهم فيبعه ~~بمائة درهم ودينار أو ثوب # وقال أصحاب غير الشافعي لا يصح بيعه بمائة وثوب في حد الوجهين # لأنه من جنس الأثمان # ولنا إنها زيادة تنفعه ولا تضره # أشبه ما لو باعه بمائة ودينار # ولأن الإذن في بيعه بمائة إذن في بيعه بزيادة عليها عرفا # لأن من رضي بمائة لا يكره أن يزاد عليها ثوب ينفعه ولا يضره # وإن باعه بمالئة دينار أو بتسعين درهما وعشرة دنانير وأشباه ذلك أو بمائة ~~ثوب أو بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح ذكره القاضي # وهو مذهب الشافعي # لأنه خالف موكله في الجنس # فأشبه ما لو باعه بثوب يساوي أكثر من مائة درهم # ويحتمل أن يصح فيما إذا جعل مكان الدارهم دنانير أو مكان بعضها لأنه ~~مأذون فيه رعفا فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار بجرى مجرى بيعه بمائة ~~درهم ودينار # وأما الثياب فلا يصح بيعه بها لأنها من غير جنس الأثمان # فصل وإن وكله في بيع عبد بمائة فباع نصفه بها أو ولكه مطلقا فباع نصفه ~~بثمن الكل جاز # لأنه مأذون فيه من جهة ms2361 العرف # فإن من رضي مائة ثمنا للكل رضي بها ثمنا للنصف # ولأنه حصل له المائة وأبقى له زيادة تنفعه ولا تضره وله بيع النصف الآخر # لأنه مأذون في بيعه فأشبه ما لو باع العبد كله بمثلي ثمنه # ويحتمل ألا يجوز له بيعه # لأنه قد حصل للموكل غرضه من الثمن ببيع نصفه # فربما لا يؤثر بيع باقيه للغنى عن بيعه بما حصل له من ثمن نصفه وهكذا ~~القول في توكيله في بيع عبدين بمائة إذا باع أحدهما بها صح # وهل يكون له بيع العبد الآخر على وجهين فأما إن وكله في بيع عبده بمائة ~~فباع بعضه بأقل منها لم يصح وإن وكله مطلقا فباع بعضه بأقل من ثمن الكل لم ~~يجز # وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة يجوز فيما إذا أطلق الوكالة بناء على أصله في أن للوكيل ~~المطلق البيع بما شاء # ولنا إن على الموكل ضررا في تبعيضه # ولم يوجد الإذن فيه نطقا ولا عرفا فلم يجز كما لو وكله في شراء عبد ~~فاشترى نصفه # فصل وإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة فاشتراه بخمسين أو بما دون المائة ~~صح ولزم الموكل # لأنه مأذون فيه من جهة العرف وإن قال لا تشتره بأقل من مائة فخالفه لم ~~يجز # لأنه خالف نصفه وصريح قوله مقدم على دلالة العرف # فإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين جاز له شراؤه بما فوق الخمسين # لأن إذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون ~~بصريح النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن وإن اشتراه بأقل من الخمسين ~~ففيه وجهان أحدهما يجوز لذلك ولأنه لم يخالف صريح نهيه أشبه ما زاد على ~~الخمسين # والثاني لا يجوز لأنه نهاه عن الخمسين استقلالا لها # فكان تنبيها على النهي عما هو PageV05P079 أقل منهما كما أن الإذن في ~~الشراء بمائة إذن فيها دونها # فجرى ذلك مجرى صريح نهيه # فإن تنبيه الكلام كنصه # وإن قال اشتره بمائة دينار فاشتراه بمائة درهم # فالحكم فيه ms2362 كما لو قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار على ما مضى من ~~القول فيه # وإن قال اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى أكثر من النصف وأقل ~~من الكل بمائة صح في قياس المسألة التي قبلها # لكون دلالة العرف قاضية بالإذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج الجميع ~~بصريح نهيه # ففيما عداه يبقى على مقتضى الإذن # فصل وإن وكله في شراء عبد موصوف بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز # لأنه مأذون فيه عرفا # وإن خالفه في الصفة أو اشتراه بأكثر منها لم يلزم الموكل # وإن قال اشتر لي عبدا بمائة فاشترى عبدا يساوي مائة بدونها جاز # لأنه لو اشتراه بمائة جاز # فإذا اشتراه بدونها فقد زاده خيرا فيجوز # وإن كان لا يساوي مائة لم يجز # وإن كان يساوي أكثر مما اشتراه به # لأنه خالف أمره ولم يحصل غرضه # فصل وإن وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل ~~من دينار لم يقع للموكل # وإن كانت كل واحدة منهما تساوي دينارا أو إحداهما تساوي دينارا والأخرى ~~أقل من دينار صح ولزم الموكل # وهذا المشهور من مذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة يقع للموكل إحدى الشاتين بنصف دينار والأخرى للوكيل لأنه ~~لم يرض إلا بإلزامه عهدة شاة واحدة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد دينارا فقال اشتر ~~لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما ~~فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار # فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والمشاة # فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شارتكم قال وصنعت كيف فحدثته الحديث # قال اللهم بارك له في صفقة يمينه ولأنه حصل له المأذون فيه وزيادة من ~~جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال له بعد بدينار فباعه بدينارين ~~وما ذكره يبطل بالبيع # فإن باع الوكيل إحدى الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان أحدهما البيع ~~باطل لأنه باع مال موكله بغير ms2363 أمره فلم يجز كبيع الشاتين # والثاني إن كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث عروة بن الجعد البارقي # ولأنه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير الشاة جاز # فجاز له إبدالها بغيرها # وظاهر كلام أحمد صحة البيع # لأنه أخذ بحديث عروة وذهب إليه وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها ~~فهل يقع البيع باطلا أو صحيحا موقوفا على إجازة الموكل على روايتين # وهذا أصل لكل من تصرف في ملك غيره بغير إذنه ووكيل يخالف موكله هل يقع ~~باطلا أو يصح ويقف على إجازة المالك فيه روياتان # وللشافعي في صحة البيع ها هنا وجهان # فصل وإذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتريها إلا سليمة # لأن إطلاق البيع يقتضي السلامة # ولذلك جاز الرد بالعيب فإن اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل # لأنه اشترى غير ما أذن PageV05P080 له فيه وإن لم يعلم عيبه صبح البيع # لأنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا ~~يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده # ولأنه قائم في الشراء مقام الموكل وللموكل رده إيضا # لأن الملك له فإن حضر قبل رد الوكيل ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لأن ~~الحق له بخلاف المضارب فإن له الرد وإن رضي رب المال # لأن له حقا فلا يسقط برضى غيره وإن لم يحضر فأراد الوكيل الرد فقال له ~~البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك # لأنه لا يأمن فوات الرد لهرب البائع وفوات الثمن بتلفه وإن أخره بناء على ~~هذا القول فلم يرضى به الموكل لم يسقط رده # وإن قلنا الرد على الفور لأنه أخره بإذن البائع فيه # وإن قال البائع موكلك قد علم العيب فرضيه لم يقبل قوله إلا ببينة # فإن لم يكن له بينة لم يستحلف الوكيل إلا أن يدعي عليه فيحلف على نفي ~~العلم # وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يستحلف # لأنه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس ms2364 بصحيح # فإنه لا نيابة ها هنا # وإنما يحلف على نفي علمه # وهذا لا ينوب فيه عن أحد فإن رد الوكيل وحضر الموكل # وقال قد بلغني العيب ورضيت به وصدقه البائع أو قامت به بينة لم يقع الرد ~~موقعه وكان للموكل استرجاعه وللبائع رده عليه # لأن رضاه به عزل الوكيل عن الرد # بدليل أنه لو علمهه لم يكن له الرد إلا أن نقول إن الوكيل لا ينعزل حتى ~~يعلم العزل # وإن رضي الوكيل المعيب أو أمسكه إمساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد ~~الرد فله ذلك إن صدقه البائع أن الشراء له أو قامت به بينة # وإن كذبه ولم تكن به بينة فحلفه البائع أنه لا يعلم أن الشراء له فليس له ~~رده # لأن الظاهر أن من اشترى شيئا فهو له ويلزم الوكيل وعليه غرامة الثمن # وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب # لأن التوكيل في البيع مطلقا يدخل المعيب في إطلاقه # ولأنه أمينه في الشراء فجاز له شراء المعيب كالمضارب # ولنا إن البيع بإطلاقه يقتضي الصحيح دون المعيب فكذلك الوكالة فيه # ويفارق المضاربة من حيث إن المقصود فيها الربح والربح يحصل من المعيب ~~كحصوله من الصحيح والمقصود من الوكالة شراء ما يقتنى أو يدفع به حاجته # وقد يكون العيب مانعا من قضاء الحاجة به ومن قنيته فلا يحصل المقصود # وقد ناقض أبو حنيفة أصله # فإنه قال في قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ لا تجوز العمياء ولا معيبة ~~عيبا يضر بالعمل # وقال ها هنا يجوز للوكيل شراء الأعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين # فصل وإن أمره بشراء سلعة بعينها فاشتراها فوجدها معيبة احتمل أن له الرد # لأن الأمر يقتضي السلامة # فأشبه ما لو وكله في شراء موصوفة # ويحتمل أن لا يملك الرد # لأن الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته وإن علم عيبه ~~قبل شرائه فهل له شراؤه يحتمل وجهين أيضا مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد ~~شرائه وإن قلنا يملك لده فليس له شراؤه # لأن العيب ms2365 إذا جاز به الرد بعد العقد فلأن يمنع PageV05P081 من الشراء ~~أولى # وإن قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ها هنا # لأن تعيين الموكل قطع نظره واجتهاده الرد فكذلك في الشراء # فصل وإذا اشترى الوكيل لموكله شيئا بإذنه انتقل الملك من البائع إلى ~~الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل # وبهذا قال الشافعيى وقال أبو حنيفة يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى ~~الموكل لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل # بدليل أنه لو اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل # ولنا إنه قبل عقدا لغيره صح له # فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي وكما لو تزوج له # وقولهم إن حقوق العقد تتعلق بع غير مسلم # ويتفرع عن هذا أن المسلم لو وكل ذميا في شراء خمر أو خنزير فاشتراه له لم ~~يصح الشراء # وقال أبو حنيفة يصح ويقع للذمي لأن الخمر مال لهم # لأنهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها مسائر أموالهم # ولنا إن كل ما لا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز إن يوكل فيه كتزويج ~~المجوسية # وبهذا خالف سائر أموالهم وإذا باع الوكيل بثمن معين ثبت الملك للموكل في ~~الثمن لأنه بمنزلة المبيع # وإن كان الثمن في الذمة فللوكيل والموكل المطالبة به # وبهذا قالالشافعي # وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل دونه ~~ولهذا يتعلق مجلس الصرف والخيار به دون موكله فكذلك القبض # ولنا إن هذا دين للموكل يصح قبضه له فملك المطالبة به كسائر ديونه التي ~~وكل فيها ويفارق مجلس العقد لأن ذلك من شروط العقد فتتعلق بالعاقد كالإيجاب ~~والقبول # وأما الثمن فهو حق للموكل ومال من أموال فكانت له المطالبة به # ولا نسلم أن حقوق العقد تتعلق به وإنما تتعلق بالموكل وهي تسليم الثمن ~~وقبض المبيع والرد بالعيب وضمان الدرك # فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فإنه يثبت في ذمة الموكل أصلا # وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن # وللبائع مطالبة من شاء منهما # فإن أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكل وإن ms2366 أبرأ الموكل برىء الوكيل أيضا ~~كالضامن والمضمون عنه سواء # وإن دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيبا درده على الوكيل كان أمانة في يده ~~إن تلف فهو من ضامن الموكل ولو وكل رجلا يتسلف له ألفا في كر حنطة ففعل ملك ~~الموكل ثمنها والوكيل ضامن عن موكله كما تقدم # فصل قال أحمد في رواية مهنا إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه ففعل فوهب له ~~المشتري منديلا فالمنديل لصاحب الثوب # وإنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع وكان المنديل زيادة في الثمن ~~والزيادة في مجلس العقد تلحق به # فصل في الشهادة على الوكالة إذا ادعى الوكالة وأقام شاهدا وامرأتين أو ~~حلف مع شاهده فقال أصحابنا فيها روايتان أحداهما تثبت بذلك إذا كانت ~~الوكالة بمال # فإن أحمد قال في الرجل يوكل ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إذا كانت ~~المطالبة بدين # فإما غير ذلك فلا # والثانية لا تثبت إلا PageV05P082 بشاهدين عدلين # نقلها الخرقي بقوله ولا تقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال لأقل ~~من رجلين # وهذا قول الشافعي لأن الوكالة إثبات للتصرف ويحتمل أن يكون قول الخرقي ~~كالرواية الأولي # لأن الوكالة في المال يقصد بها المال فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال ~~كالبيع والقرض # فإن شهدا بوكالته ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت وكالته بذلك # لأن أحدهما لم تثبت وكالته بذلك # وأن كان الشاهد بالعزل رجلا غيرهما لم يثبت العزل بشهادته وحده # لأن العزل لا يثبت إلا بما يثبت به التوكيل # ومتى عاد أحد الشاهدين بالتوكيل فقال قد عزله لم يحكم بشهادتهما # لأنه رجوع عن الشهادة قبل الحكم بها فلا يجوز للحاكم الحكم بما رجع عنه ~~الشاهد وإن حكم الحاكم بشهادتهما ثم عاد أحدهما فقال قد عزله بعد ما وكله ~~لم يتلفت إلى قوله # لأن الحكم قد نفذ بالشهادة ويم يثبت العزل # فإن قالا جميعا قد كان عوله ثبت العزل # لأن الشهادة تمت في العزل كتمامها في التوكيل # فصل فإن شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة وشهد آخر إنه وكله ms2367 يوم السبت # لم تتم الشهادة # لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل ~~واحد # وإن شهد أحدهما أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد الآخر أنه أقر به يوم ~~السبت تمت الشهادة # لأن الإقرارين إخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة ~~فجوز له الإقرار عند كل واحد وحده وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر عنده ~~بالوكالة بالعربية وشهد الآخر أنه أقر بها بالعجمية ثبتت ولو شهد أحدهما ~~أنه وكله بالعربية وشهد الآخر أنه وكله بالعجمية لم تكمل الشهادة # لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية # فلم تكمل الشهادة على فعل واحد # وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه قال أذنت لك في التصرف ~~أو أنه قال جعلتك وكيلا أو أنه قال جعلتك جريا لم تتم الشهادة # لأن اللفظ مختلف والجري الوكيل ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر ~~أشهد أنه أذن له في التصرف تمت الشهادة # لأنهما لم يحكيا لفط الموكل # وإنما عبرا عنه بلفظهما واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه # ولو قال أحدهما أشثبة هد أنه أقر عندي أنه وكله # وقال الآخر أشهد أنه أقر أنه جريه أو أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته ~~ثبتت الوكالة بذلك وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه ~~وكله وزيد أو شهد أنه وكله في بيعه وقال لا تبعه حتى تستأمرني أو تستأمرني ~~أو تستأمر فلانا لم تتم الشهادة لأن الأول أثبت استقلاله بالبيع من غير شرط # والثاني ينفي ذلك # فكانا مختلفين وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله ~~في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه ويادة الثاني لا ~~تقدح في تصرفه في الأول فلا تضره # وهكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد وشهد الآخر أنه وكله في بيعه ~~لزيد وإن شاء لعمرو # فصل ولا تثبت الوكالة والعزل بخبر الواحد وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة تثبت ms2368 الوكالة بخبر الواحد وإن لم يكن ثقة ويجوز التصرف للمخبر بذلك ~~إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان إن أنكر الموكل # ويثبت الزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لأن اعتبار شاهدين عدلين في هذا ~~يشق PageV05P083 فسقط اعتباره ولأنه أذن في التصرف ومنه منه فلم يعتبر في ~~هذا شروط الشهادة كاستخدام غلامه # ولنا إنه عقد مالي # فلا يثبت بخبر الواحد كالبيع # وفارق الاستخدام فإنه ليس بعقد ولو شهد اثنان أن فلانا الغائب وكل فلانا ~~الحاضر الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة لأن ~~معنى ذلك أني لم أعلم إلا الآن وقبول الوكالة يجوز متراخيا وليس من شرط ~~التوكيل حضور الوكيل ولا علمه # فلا يضر جهله به # وإن قال ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما # وإن قل ما علمت وسكت قبل له فسر فإن فسر بالأول ثبتت وكالته # وإن فسره بالنثاني لم تثبت # فصل ويصح سماع البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي أن فلانا الغائب ~~وكلني في كذا # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح بناء على أن الحكم على الغائب ~~لا يصح # ولنا إنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره # وإذا قال له من عليه الحق حلف أنك تستحق مطالبتي لم تسمع دعواه # لأن ذلك طعن في الشهادة # وإن قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف # لأن الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النبيابة وإن قال أنت تعلم أن ~~موكلك قد عزلك سمعت دعواه # وإن طلب اليمين من الوكيل حلف إنه لا يعلم أن موكله عزله # لأن الدعوى عليه # وإن أقام الخصم بينة بالعزل سمعت ونعزل الوكيل # فصل وتقبل شهادة الوكيل على موكله لعدم التهمة # فإنه لا يجر بها نفعا ولا يدفع بها ضرارا وتقبل شهادته له فيما لم يوكله ~~فيه # لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا # ولا تقبل شهادته له فيما هو وكيل فيه # لأنه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا وكله ms2369 في قبض حق فشهد به له ثبت ~~استحقاق قبضه # ولأنه خصم فيه بدليل إنه يملك المخاصمة فيه # إن شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء كان خاصم فيه ~~بالوكالة أو لم يخاصم # وبهذا قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة إن كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته # لأنه لا حق له فيه ولم يخاصم فيه # فأشبه ما لو لم يكن وكيلا فيه # وللشافعي قولان كالمذهبين # ولنا إنه بعقد الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه # وفارق ما لم يكن وكيلا فيه # فإنه لم يكن خصما فيه # فصل إذا كانت الأمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل في طلاقها لم تقبل ~~شهادتهما لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج من البضع الذي ~~هو ملكهما وإن شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل # لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج # ولا تقبل شهادة ابني الرجل له بالوكالة ولا أبويه # لأنهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت للإنسان حق بشهادة ابنه ولا أبيه # ولا تقبل شهادة ابني الموكل ولا أبويه بالوكالة # وقال بعض الشافعية تقبل # لأن هذا حق على الموكل يستحق به PageV05P084 الوكيل المطالبة فقبلت فيه ~~شهادة قرابة الموكل كالإقرار # ولنا إن هذه شهادة يثبت بها حق لأبيه أو ابنه # فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه # وذلك لأنهما يثبتان لأبيهما نائبا متصرفا له وفارق الشهادة عليه بالإقرار # فإنها شهادة عليه متحمضة # ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو أبواه ثبتت ~~الوكالة وأمضى تصرفه # لأن ذلك شهادة عليه وإن ادعى الموكل أنه تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد ~~عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا لذلك # وإن ادعى وكيل لموكله الغائب حقا وذالب به فادعى الخصم أن الموكل عزله ~~وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما وثبت العزل بها # لأنهما يشهدان على أبيهما # وإن لم يدغ الخصم عزله لم تسمع شهادتهما # لأنهما يشهدان لمن لا يدعيهما # فإن قبض الوكيل ms2370 فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه باق في ~~ذمة الغريم وشهده له ابناه لم تقبل شهادتهما لأنهما يثبتان حقا لأبيهما ولو ~~ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل لأن السيد ~~يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والأوان يشهدان لعبد ابنهما فإن عتق ~~فأعاد الشهادة فهل تقبل تحتمل وجهين # فصل إذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ثم غاب الموكل ~~وحضر الوكيل فقدم خصما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم وكيله فإن ~~قلنا لا يحكم الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته # وإن قلنا يحكم بعلمه وكان الحاكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ~~ومكنه من التصرف # لأن معرفته كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم ~~البينة عنده بالوكالة لأنه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل # فصل ولو حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شيء عينه ~~وأحضر بينة تشهد له بالوكالة سمعها الحاكم # ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع الحاكم دعواه # وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا أن يقدم خصما من ~~خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا أجاب المدعى عليه حينئذ يسمع الحاكم ~~البينة فحصل الخلاف بيننا في حكمين أحدهما أن الحاكم عندنا يسمع البينة على ~~الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع # والثاني أنه لا تسمع دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده تسمع وبنى أبو ~~حنيفة على أصله في أن القضاء على الغائب لا يجوز وسماع البينة بالوكلة من ~~غير خصم قضاء على الغائب وأن الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل من ~~دعوى الخصم إنك لست بوكيل # ولنا إنه إثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان ~~الموكل عليه جماعة فأحضر واحد منهم فإن الباقين لا يفتقر إلى حضورهم وكذلك ~~ها هنا والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة ms2371 PageV05P085 أنها ~~لا تسمع إلا من خصم يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولم ~~يثبت أنه وكيل لمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته # وفي هذا الأصل جواب عما ذكره # فصل ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره فأقام بينة بما ~~ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال # فإذا حضر الموكل وج 2 حد الوكالة أو ادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في ~~الحكم # لأن القضاء على الغائب لا يفتقر إلى حضور وكيله # فص إذا قال بع هذا الثوب بعشرة فما زاد عليها فهو لك صح واستحق الزيادة # وقال الشافعي لا يصح # ولنا إن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا ولأنه يتصرف في ماله بإذنه فصح ~~شرط الربح له في الثاني كالمضارب والعامل في المساقاة PageV05P086 # | كتاب الاقرار بالحقوق # الإقرار هو الاعتراف والأل فيه الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين @QE@ آل عمران ~~81 إلى قوله @QB@ قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا @QE@ آل ~~عمران 81 # وقال تعالى @QB@ وآخرون اعترفوا بذنوبهم @QE@ التوبة 102 # وقال تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ الأعراف 172 # في آي كثيرة مثل هذا # وأما السنة فما روي أن ماعزا أقر بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك الغامدية وقال واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ~~وأما الإجماع # فإن الأئمة أجمعت على صحت الإقرار # ولأن الإقرار إخبار على وجه ينفي عنه التهمة والريبة # فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها # ولهذا كان آكد من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تمسع عليه ~~الشهادة وإنما تسمع إذا أنكر # ولو كذب المدعي ببينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع # فصل ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار # فأما الطفل والمجنون والمبرسم والنائم والمغمى عليه فلا يصح إقرارهم # لا نعلم في هذا خلافا وقد قال عليه السلام رفع القلم عن ms2372 ثلاثة عن الصبي ~~حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ فنص على الثلاثة ~~والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون والنائم # ولأنه قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق وأما الصبي ~~المميز # فإن كان محجورا عليه لم يصح إقراره # وإن كان مأذونا له صح إقراره في قدر ما أذن له فيه # قال أحمد في رواية مهنا في اليتيم إذا أذن له في التجارة وهو يعقل البيع ~~والشراء فبيعه وشراؤه جائز # وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له وليه فيه # وهذا قول أبي حنيفة وقالأبو بكر وابن أبي موسى إنما يصح إقراره فيما أذن ~~له في التجارة فيه في الشيء اليسير وقال الشافعي لا يصح إقراره بحال # لعموم الخبر # ولأنه غير بالغ فأشبه الطفل # ولأنه لا تقبل شهادته ولا روايته # فأشبه الطفل # ولنا إنه عاقل مختار يصح تصرفه فصح إقراره كالبالغ # وقد دللنا على صحة تصرفه فيما مضى # والخبر محمول على رفع التكليف والإثم فإن أقر من هو مراهق غير مأذون له ~~ثم اختلف هو والمقر له في بلوغه # فالقول قوله إلا أن تقوم بينة ببلوغه لأن الأصل الصغر ولا يحلف المقر ~~لأننا حكمنا بعدم بلوغه إلا أن يختلفا بعد ثبوت بلوغه فعليه اليمين أنه حين ~~أقر لم يكن بالغا # ومن زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه فهو كالمجنون لا يسمع إقراره بلا ~~خلاف # إن كان بمعصية كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم يصح ~~إقراره # ويتخرج أن يصح بناء على وقوع طلاقه # وهو منصوص الشافعي لأن أفعاله تجري مجرى الصاحي # ولنا إنه غير عاقل # فلم يصح إقراره كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم ولأن السكران لا يوثق ~~بصحة ما يقول ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به # فلم يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله # وأما المكره فلا يصح PageV05P087 إقراره بما أكره على الإقرار به # وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع عن ms2373 أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع # وإن أقر بغير ما أكره عليه مثل أن يكره على الإقرار لرجل فأقر لغيره أو ~~بنوع من المال فيقر بغيره أو على الإقرار بطلاق امرأة فأقر بطلاق أخرى أو ~~أقر بعتق عبد صح # لأنه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو أقر به ابتداء ولو أكره على أداء ~~مال فباع شيئا من ماله ليؤدي ذلك صح بيعه نص عليه # لأنه لم يكره على البيع ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل قوله ~~إلا ببينة سواء أقر عند السلطان أو عند غيره لأن الأصل عدم الإكراه إلا أن ~~يكون هناك دلالة على الإكراه كالقيد والحبس والتنكيل به # فيكون القول قوله مع يمينه # لأن هذه الحال تدل على الإكراه ولو ادعى أنه كان زائل العقل حال إقراره ~~لم يقبل قوله إلا ببينة # لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها ولو شهد الشهود بإقراره لم تفتقر صحة ~~الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في صحة عقله # لأن الظاهر سلامة الحال وصحة الشهادة # وقد ذكرنا حكم إقرار السفيه والمفلس والمريض في أبوابه # وأما العبد فيصح إقراره بالحد والقصاص فيما دون النفس # لأن الحق له دون مولاه ولا يصح إقرار المولى عليه # لأن المولى لا يملك من العبد إلا المال ويحتمل أن يصح إقرار المولى عليه ~~بما يوجب القصاص ويجب المال دون القصاص # لأن المال برقبته وهي مال السيد فصح إقراره به كجناية الخطأ # وأما إقراره بما يوجب القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل ~~ويتبع به بعد العتق # وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري # لأنه يسقط حق سيده بإقراره # فأشبه الإقرار بقتل الخطأ # ولأنه متهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده ~~واختار أبو الخطاب أنه يصح إقراره به # وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي لأنه أحد نوعي القصاص فصح إقراره به كما ~~دون النفس وبهذا الأصل ينتقض ms2374 دليل الأول # وينبغي على هذا القول أن لا يصح عفو ولي الجناية على مال إلا باختيار ~~سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده بإقرار غيره فلا يقبل إقرار العبد ~~بجناية الخطأ ولا شبه العمد ولا بجناية عمد موجبها المال كالجائفة ~~والمأمومة لأنه إيجاب حق في رقبته # وذلك يتعلق بحق المولى ويقبل إقرار المولى عليه # لأنه إيجاب حق في ماله # وإن أقر بسرقة موجبها المال لم يقبل إقراره ويقبل إقرار المولى عليه # لما ذكرنا وإن كان موجبها القطع والمال فأقر بها العبد وجب قطعه ولم يجب ~~المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد السيد أو يد العبد # قالأحمد في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل # والرجل يدعي ذلك وسيده يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد ~~العتق # وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان ويحتمل أن لا يجب القطع لأن ~~ذلك شبهة فيدرأ بها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات # وهذا قولأبي حنيفة # وذلك لأن العين التي يقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها # فلا يثبت حكم القطع بها وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم يقبل ~~إقراره بالرق # لأن الإقرار بالرق إقرار بالملك والعبد لا يقبل إقراره بحال # ولأننا لو قبلنا إقراره أضررنا بسيده لأنه إذا شاء أقر لغير سيده فأبطل ~~ملكه وإن أقر به السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد # لأنه في يد السيد لا في يد نفسه # ولأن PageV05P088 السيد لو أقر به منفردا قبل # ولو أقر العبد منفردا لم يقبل فإذا لم يقبل إقرار العبد منفردا فكيف يقبل ~~مع معارضته لإقرار السيد ولو قبل إقرار العبد لما قبل إقرار السيد كالحد ~~وجناية العمد # وأما المكاتب فحكمه حكم الحر في صحة إقراره # ولو أقر بجناية خطأ صح إقراره # فإن عجز بيع فيها إن لم يفده سيده وقال أبو حنيفة يستسعى في الكتابة # وإن عجز بطل إقراره بها سواء قضى بها أو لم ms2375 يقض # وعن الشافعي كقولنا وعنه أنه مراعى إن أدى لزمه # وإن عجز بطل # ولنا إنه إقرار في كتابته فلا يبطل بعجزه كالإقرار بالدين وعلى الشافعي ~~أن المكاتب في يد نفسه # فصح إقراره بالجناية كالحر # فصل ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق # فإذا أقر العبد بنكاح أو قصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له صدقه المولى ~~أو كذبه # لأن الحق له دون سيده # وله المطالبة بذلك والعفو عنه # وليس لسيده مطالبته به ولا عفو # وإن كذبه العبد لم يقبل # وإن أقر له بمال صح ويكون لسيده # لأن يد العبد كيد سيده # وقال أصحاب الشافعي إن قلنا يملك المالك صح الإقرار له # وإن قلنا لا يملك كان الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده وإن أقر ~~لبهيمة أو دار لم يصح إقراره لها وكان باطلا # لأنها لا تملك المال مطلقا ولا يد لها # وإن قال علي بسبب هذه البهيمة لم يكن إقرارا لأحد # ولأنه لم يذكر لمن هي ومن شرط صحة الإقرار ذكر المقر له # وإن قال لمالكها أو لزيد علي بسببها بألف صح الإقرار وإن قال بسبب حمل ~~هذه البهيمة لم يصح إذ لا يمكن إيجاب شيء بسبب الحمل # فصل وإن أقر لحمل امرأة بمال وعزاه إلى إرث أو وصية صح وكان للحمل وإن ~~أطلق فقال أبو عبدالله بن حامد يصح وهو أصح قولي الشافعي # لأنه لا يجوز أن يملك بوجه صحيح فصح له الإقرار المطلق كالطفل # فعلى هذا إن ولدت ذكرا أو انثى كان بينهما نصفين وإن عزاه ألى إرث أو ~~وصية كان بينهما على حسب استحقاقهما لذلك # وقال أبو الحسن التميمي لا يصح الإقرار إلا أن يعزيه إلى إرث أو وصية وهو ~~قول أبي ثور والقول الثاني للشافعي # لأنه لا يملك بغيرهما فإن ولدت الولد ميتا وكان قد عزى الإقرار إلى إرث ~~أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل وإن أطلق الإقرار كلف ذكر السبب ~~فيعمل بقوله فإن تعذر التفسير بموته أو غيره بطل إقرار كمن أقر لرجل ms2376 لا ~~يعرف من أراد بإقراره وإن عزى الإقرار إلى جهة غير صحيحة فقال لهذا الحمل ~~على ألف أقرضنيها أو وديعة أخذتها منه فعلى قول التميمي الإقرار باطل وعلى ~~قول ابن حامد ينبغي أن يصح إقراره لأنه وصل إقراره بما يسقطه فيسقط ما وصله ~~به كما لو قال له علي ألف لا تلزمني وإن قال له علي ألف جعلتها له أو نحو ~~ذلك فهي عدة لا يؤخذ بها ولا يصح الإقرار لحمل إلا إذا تيقن إنه كان موجودا ~~حال الإقرار على ما بين في موضعه وإن أقر لمسجد أو مصنع أو طريق وعزاه إلى ~~سبب صحيح مثل أن يقول من غلة وقفه صح # وإن أطلق خرج على الوجهين PageV05P089 # | مسألة قال ( ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا إلا ~~أن يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين ) # في هذه المسألة فصلان أولهما أنه لا يصح الاستثناء في الإقرار من غير ~~الجنس وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إن استثنى مكيلا أو ~~موزونا جاز # وإن استثنى عبدا أو ثوبا من مكيل أو موزون لم يجز وقال مالك والشافعي يصح ~~الاستثناء من غير الجنس مطلقا # لأنه ورد في الكتاب العزيز ولغة العرب قال الله تعالى @QB@ وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن @QE@ الكهف 50 # وقال الله تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما ~~@QE@ الواقعة 2526 # وقال الشاعر وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر عيت ~~جوابا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيا ما أبينها ولنا إن الاستثناء صرف ~~اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه # وقيل هو إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من ثنيت فلانا عن رأيه ~~إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه # وثنيت عنان دابتي إذا صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب إليها وغير ~~الجنس المذكور ليس بداخل في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ~~ثناه عن وجه ms2377 استرساله فلا يكون استثناء وإنما سمي استثناء تجوزا # وإنما هو في الحقيقة استدراك وإلا ها هنا بمعنى لكن هكذا قال أهل العربية # منهم ابن قتيبة # وحكاه عن سيبويه والاستدراك لا يأتي إلا بعد الجحد # ولذلك لم يأت الاستثناء في الكتاب العزيز من غير الجنس إلا بعد النفي # ولا يأتي بعده الإثبات إلا أن يوجد بعده جملة # وإذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار لأنه إثبات للمقر به # فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا # وإن ذكره بعد جملة # كأن قال له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه فيكون مقرا بشيء مدعيا لشيء ~~سواه فيقبل إقراره وتبطل دعواه كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء وأما ~~قوله تعالى @QB@ فسجدوا إلا إبليس @QE@ البقرة 34 فإن إبليس كان من ~~الملائكة # بدليل أن الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم # فلو لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه # ولا قال الله تعالى في حقه @QB@ ففسق عن أمر ربه @QE@ الكهف 50 # ولا قال @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ الأعراف 12 # وإذا لم يكن مأمورا فلما أنكسه الله وأهبطه ودحره ولم يأمر الله تعالى ~~بالسجود إلا الملائكة فإن قالوا بل قد تناول الأمر الملائكة ومن كان معهم # فدخل إبليس في الأمر لكونه معهم # قلنا قد سقط استدلالكم فإنه متى كان داخلا في المستثنى منه مأمورا ~~بالسجود # فاستثناؤه من الجنس # وهذا ظاهر لمن أنصف إن شاء الله تعالى فعلى هذا متى قال له علي ألف درهم ~~PageV05P090 إلا ثوبا لزمه الألف وسقط الاستثناء بمنزلة ما لو قال له علي ~~ألف درهم لكن لي عليه ثوب # الفصل الثاني إذا استثنى عينا من ورق أو ورقا من عين فاختلف أصحابنا في ~~صحته فذهب أبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن ~~الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته # لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون ~~تسعة دارهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية ms2378 دراهم دينارا فإذا استثنى أحدهما من ~~الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر فإذا قال له علي دينار إلا ~~ثلاثة دارهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له على تسعة ~~دراهم إلا ثلاثة ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه # وقد أمكن بهذا الطريق فوجب تصحيحه وقال أبو الخطاب لا فرق بين العين ~~والورق وبين غيرهما ويلزم من صحة استثناء أحدهما من الآخر صحة استثناء ~~الثياب وغيره وقد ذكرنا الفرق ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة ~~على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان ~~على ما إذا انتفى ذلك # والله أعلم # فصل ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من ذلك الجنس # مثل أن يقول له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة تمرا معقليا لم يجز ~~لما ذكرناه من الفصل الأول ويخالف العين والورق لأن قيمة أحد النوعين غير ~~معلومة من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه ~~لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق والأول أصح لأن العلة ~~الصحيحة في العين والورق غير ذلك # فصل فأما استثناء بعض ما دخل في المستثنى منه فجائز بغير خلاف علمناه فإن ~~ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة # قال الله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ العنكبوت 14 # @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ الحجر 30 31 وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الشهيد يكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين وهذا في ~~الكتاب والسنة كثير وفي سائر كلام العرب فإذا أقر بشيء واستثنى منه كان ~~مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له على مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين ~~لأن الاستثناء يمنع أن يدخل في اللفط ما لولاه لدخل فإنه لو دخل لما أمكن ~~إخراجه ولو أقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه إنكارها وقول الله تعالى ~~@QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ العنكبوت 14 # إخبار بتسعمائة ms2379 وخمسين فالاستثناء يبين أن الخمسين المستثناة غير مرادة ~~كما أن التخصيص يبين أن المخصوص غير مراد باللفظ العام وإن قال إلا ثلثها ~~أو ربعها صح وكان مقرا بالباقي بعد المستثنى وإن قال هذه الدار لزيد إلا ~~هذا البيت كان مقرا بما سوى البيت منها وكذلك إن قال هذه الدار له وهذا ~~البيت لي صح أيضا لأنه في معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ ~~الأول بكلام متصل وإن قال له هؤلاءالعبيد إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه ~~منهم وإن قال واحدا صح لأن الإقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع ~~في تعيين المستثنى إليه لأن PageV05P091 الحكم يتعلق بقوله وهو أعلم بمراده ~~به وإن عين من عدا المستثنى صح وكان الباقي له فإن هلك العبيد إلا واححدا ~~فذكر أنه المستثنى قبل ذكره القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقال ~~أبو الخطاب لا يقبل في أحد الوجهين وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه ~~يرفع به الإقرار كله والصحيح أنه يقبل لأنه يقبل تفسيره به في حياتهم لمعنى ~~هو موجود بعد موتهم فقبل كحالة حياتهم وليس هذا رفعا للإقرار وإنما تعذر ~~تسليم المقر به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى التفسير فأشبه ما لو عينه في ~~حياتهم فتلف بعد تعيينه وإن قتل الجميع إلا واحدا قبل تفسيره بالباقي وجها ~~واحدا وإن قتل الجميع فله قيمة أحدهم ويرجع في التفسير إليه وإن قال غصبتك ~~هؤلاء العبيد إلا واحدا فهلكوا إلا واحدا قبل تفسيره به وجها واحدا لأن ~~المقر له يستحق قيمة الهالكين فلا يقضى التفسير بالباقي إلى سقوط الإقرار ~~بخلاف التي قبلها # فصل وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بإلا فإذا قال له علي ~~عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو عدا درهما أو ما خلا أو ما عدا ~~درهما أو لا يكون درهم أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة وإن قال غير ~~درهم بضم رائها وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة لأنها تكون صفة للعشرة ms2380 ~~المقر بها ولا يكون استثناء فإنها لو كانت استثنئاء كانت منصوبة وإن لم يكن ~~من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر أنه إنما يريد الاستثناء لكنه رفعها ~~جهلا منه بالعربية لا قصدا للصفة # فصل ولا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن سكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه أو فصل بين المستثنى منه والمستثنى بكلام أجنبي لم يصح لأنه إذا ~~سكت أو عدل عن إقراره إلى شيء آخر استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع بخلاف ما ~~إذا كان في كلامه فإنه لا يثبت حكمه وينتظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم ~~الاستثناء والشرط والعطف والبدل ونحوه # فصل ولا يصح استثناء الكل بغير خلاف لأن الاستثناء رفع بعض ما تناوله ~~اللفط واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغوا غير مفيد فإن قال ~~له علي درهم ودرهم إلا درهما أو ثلاثة دراهم ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ~~ونصف إلا نصفا أو إلا درهما أو خمسة وتسعون إلا خمسة لم يصح الاستثناء ~~ولزمه جميع ما أقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه مذهب ~~أبي حنيفة وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الواو العاطفة تجمع بين العددين وتجعل ~~الجملتين كالجملة الواحدة ومن أصلنا أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا ~~بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قول الله تعالى @QB@ ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا @QE@ النور 4 5 # إن الاستثناء عاد إلى الجملتين فإذا تاب القادف قبلت شهادته ومن ذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على ~~تكرمته إلا بإذنه والوجه الأول أولى لأن الواو لم تخرج الكلام من أن يكون ~~جملتين والاستثناء يرفع أحداهما جميعا PageV05P092 ولا نظير لهذا في كلامهم ~~ولأن صحة الاستثناء تجعل أحدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لأنه أثبت شيئا ~~بلفط مفرد ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهي غير معطوفة على ~~بعضها فأما الآية ms2381 والخبر فإن الاستثناء لم يرفع أحدى الجملتين إنما أخرج من ~~الجملتين معا من اتصف بصفة فنظيره ما لو قال للبواب من جاء يستأذن فائذن له ~~وأعطه درهما إلا فلانا ونظير مسألتنا ما لو قال أكرم زيدا وعمرا إلا عمرا ~~وإن قال له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين لم يصح أيضا لأنه يرفع الجملة ~~الأولى كلها فأشبه ما لو قال أكرم زيدا وعمرا إلا زيدا وإن قال له علي ~~ثلاثة وثلاثة إلا درهمين خرج فيها وجهان لأنه استثنى أكثر الجملة التي تليه ~~واستثناء الأكثر فاسد كاستثناء الكل # فصل وإن استثنى استثناء بعد استثناء عطف الثاني على الأول كان مضافا إليه ~~فإذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين كان مستثنيا لخمسة مبقيا لخمسة ~~وإن كان الثاني غير معطوف على الأول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في ~~اللغة وقد جاء في كلام الله تعالى في قوله @QB@ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ~~@QE@ الحجر 5860 # فإذا كان صدر الكلام إثباتا كان الاستثناء الأول نفيا والثاني إثباتا فإن ~~استثنى استثناء ثالثا كان نفيا يعود كل استثناء إلى ما يليه من الكلام فإذا ~~قال له عشرة إلا ثلاثة درهما كان مقرا بثمانية لأنه أثبت عشرة ثم أثبت ~~درهما وبقي من الثلاثة المنفية درهما مستثنيان من العشرة فيبقى منها ثمانية ~~وسنزيد لهذا الفصل في مسألة استثناء الأكثر # فصل إذا قال له هذه الدار هبة أو سكنى أو عارية كان إقرارا بما أبدل به ~~كلامه ولم يكن إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله فصح ~~كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا وجها أنه لا يصح لأنه ~~استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء إنما هذا بدل وهو سائع في اللغة # ويسمى هذا النوع من البدل بدل الاشتمال وهو أن يبدل من الشيء بعض ما ~~يشتمل عليه ذلك الشيء كقوله @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ms2382 @QE@ ~~البقرة 217 # فأبدل القتال من الشهر المشتمل عليه وقال تعالى إخبارا عن موسى عليه ~~السلام أنه قال @QB@ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره @QE@ الكهف 63 # أي أنساني ذكره وإن قال له هذه الدار ثلثها أو قال ربعها صح ويكون مقرا ~~بالجزء الذي أبدله وهذا بدل البعض وليس ذلك باستثناء ومثله قوله تعالى @QB@ ~~قم الليل إلا قليلا نصفه @QE@ المزمل 2 3 # وقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ( ~~آل عمران 97 ) # ولكنه في معنى الاستثناء في كونه يخرج من الكلام بعض ما يدخل فيه لولاه ~~ويفارقه في أنه يجوز أن يخرج أكثر من النصف وأنه يجوز إبدال الشيء من غيره ~~إذا كان مشتملا عليه ألا ترى أن الله تعالى أبدل المستطيع للحج من الناس ~~وهو أقل من نصفهم وأبدل القتال من الشهر الحرام وهو PageV05P093 غيره ومتى ~~قال له هذه الدار سكنى أو عارية ثبت فيها حكم ذلك وله أن لا يسكنه إياها ~~وأن يعود فيما أعاره # # | مسألة قال ( ومن ادعى عليه شيء وقال قد كان له علي وقضيته لم يكن ذلك ~~إقرارا ) # حكى ابن أبي موسى أن في المسألة روايتين إحداهما أن هذا ليس بإقرار ~~اختاره القاضي وقال لم أجد عن أحمد رواية بغير هذا # والثانية أنه مقر بالحق مدع لقضائه فعليه البينة بالقضاء # وإلا حلف غريمه وأخذ واختاره أبو الخطاب # وهو قول أبي حنيفة لأنه أقر بالدين وادعى القضاء فلم تقبل دعواه كما لو ~~ادعى القضاء بكلام منفصل ولأنه رفع جميع ما أثبته فلم يقبل كاستثناء الكل ~~وللشافعي قولان كالمذهبين # ووجه قول الخرقي أنه قول متصل يمكن صحته ولا تناقض فيه فوجب أن يقبل ~~كاستثناء البعض وفارق المنفصل لأن حكم الأول قد استقر بسكوته عليه فلا يمكن ~~رفعه بعد استقراره ولذلك لا يرفع بعضه باستثناء ولا غيره فما يأتي بعده من ~~دعوى القضاء يكون دعوى مجردة لا تقبل إلا ببنية وأما استثناء الكل فمتناقض ~~لأنه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شيء # فصل وإن ms2383 قال له علي مائة وقضيته منها خمسين فالكلام فيها كالكلام فيما ~~إذا قال وقضيتها وإن قال له إنسان لي عليك مائة فقال قضيتك منها خمسين فقال ~~القاضي لا يكون مقرا بشيء لأن الخمسين التي ذكر أنه قضاها في كلامه ما تمنع ~~بقاءها وهو دعوى القضاء وباقي المائة لم يذكرها وقوله منها يحتمل أن يريد ~~بها مما يدعيه ويحتمل مما علي فلا يثبت عليه شيء بكل أم محتمل ويجيء على ~~قول من قال بالرواية الأخرى أن يلزمه الخمسون التي ادعى قضاءها # لأن في ضمن دعوى القضاء إقرار بأنها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير ~~بينة # فصل وإن قال كان له علي ألف وسكت لزمه الألف في ظاهر كلام أصحابنا وهو ~~قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يلزمه شيء وليس هذا ~~بإقرار # لأنه لم يدكر عليه شيئا في الحال إنما أخبر بذلك فجاز في ماض فلا يثبا في ~~الحال ولذلك لو شهدت البينة به لم يثبت # ولنا إنه أقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي على ما كان عليه ولهذا لو ~~تنازعا دارا فأمر أحدهما للآخر أنها كانت ملكه حكم بها له إلا إنه ها هنا ~~إن عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي بين إقراره وبين ~~ما يدعيه # فصل وإن قال له علي ألف قضيته إياها لزمه الألف ولم تقبل دعوى القضاء # وقال القاضي تقبل # لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا # فأشبه ما لو قال كان له علي وقضيته # وقال ابن أبي موسى إن قال قضيت جميعه لم يقبل إلا ببينة ولزمه ما أقر به ~~وله اليمين على المقر له ولو قال قضيت PageV05P094 بعضه قبل منه في أحدى ~~الروايتين # لأنه رفع بعض ما أقر به بكلام متصل # فأشبه ما لو استثناه بخلاف ما إذا قال قضيت جميعه لكونه رفع جميع ما هو ~~ثابت # فأشبه استثناء الكل # ولنا إن هذا قول متناقض إذ لا يمكن أن يكون عليه ألف قد قضاه فإن كونه ms2384 ~~عليه يقتضي بقاءه في ذمته واستحقاق مطالبته به وقضاؤه يقتضي براءة ذمته ~~وتحريم مطالبته به والإقرار به يقتضي ثبوته والقضاء يقتضي رفعه وهذان ضدان ~~لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد بخلاف ما إذا قال كان له علي وقضيته فإنه ~~أخبر بهما في زمانين ويمكن أن يرتفع ما كان ثابتا ويقضى ما كان دينا وإذا ~~لم يصح هذا في الجميع لم يصح في البغض لاستحالة بقاء ألف عليه وقد قضى بعضه ~~ويفارق الاستثناء فإن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من ~~المستثنى منه فقول الله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ ~~العنكبوت 14 # عبارة عن تسعمائة وخمسين # أما القضاء فإنما يرفع جزءا كان ثابتا # فإذا ارتفع بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على البقاء # وإن وصل إقراره بما يسقطه فقال له على ألف من ثمن خمر أو خنزير أو من ثمن ~~طعام اشتريته فهلك قبل قبضه أو ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو تكفلت به على أني ~~بالخيار لزمه الألف ولم يقبل قوله في إسقاطه # ذكره أبو الخطاب # وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي # وذكر القاضي أنه إذا قال له علي ألف زيوف ففسره برصاص أو نحاس لم يقبل # لأنه رفع كل ما اعترف به وقال في سائر الصور التذي ذكرناها يقبل قوله # لأنه عزا إقراره إلى سببه فقبل كما لو عزاه إلى سبب صحيح # ولنا إن هذا يناقض ما أقر به فلم يقبل كالصورة التي سلمها وكما لو قال له ~~علي ألف لا يلزمني أو يقول دفع جميع ما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل وغير ~~خاف تناقض كلامه # فإن ثبوت ألف عليه في هذه المواضع لا يتصور وإقراره إخبار بثبوته ~~فيتنافيان وإن سلم ثبوت الألف عليه فهو ما قلناه # فصل ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره إلا فيما كان حدا لله تعالى يدرأ ~~بالشبهات ويحتاط لإسقاطه # فأما حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة ~~والكفارات فلا يقبل رجوعه بها # ولا نعلم ms2385 في هذا خلافا فإذا قال خذه الدار لزيد بل لعمرو أو ادعى زيد على ~~ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه حكم به لزيد ووجبت ~~عليه غرامته لعمرو وهذا ظاهر أحد قولي الشافعي # وقال في الآخر لا يغرم لعمرو شيئا وهو قول أبي حنيفة # لأنه أقر له بما عليه الإقرار به وإنما منعه الحكم من قبوله وذلك لا يوجب ~~الضمان # ولنا إنه حال بين عمرو بين ملكه الذي أقر له به بإقراره لغيره فلزمه غرمه ~~كما لو شهد رجلان على آخر بإعتاق عبده ثم رجعا عن الشهادة أو كما لو رمى به ~~في البحر ثم أقر به وإن قال غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو أو غصبتها ~~من زيد وغصبها زيد من عمرو وحكم بها لزيد ولزمه تسليمها إليه ويغرمها لعمرو ~~وبهذا قال أبو حنيفة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال في الآخر لا يضمن لما تقدم ~~PageV05P095 ولنا إنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى المغصوب منه ثم ~~لم يرد ما أقر بغضبه فلزمه ضمان كما لو تلف بفعل الله تعالى # قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال ~~صدقت ثم قال استودعنيه رجل آخر فالثوب للأول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق في ~~هذا الفصل بين أن يكون إقراره بكلام متصل أو منفصل # فصل فإن قال غصبت هذه الدار من زيد وملكها لعمرو لزمه دفعها إلى زيد ~~لإقراره له بأنها كانت في يده # وهذا يقتضي كونها في يده بحق وملكها لعمرو لا ينافي ذلك لأنها يجوز أن ~~تكون في يد زيد بإجارة أو عارية أو وصية ولا يغرم لعمرو شيئا لأنه لم يكن ~~منه تفريط وفارق هذا ما إذا قال هذه الدار لزيد بل لعمرو ولأنه أقر للثاني ~~بما أقر به للأول فكان الثاني رجوعا عن الأول لتعارضهما وها هنا لا تعارض ~~بين إقراريه وإن قال ملكها لعمرو وغصبها من زيد فكذلك لا فرق بين التقديم ~~والتأخير والمتصل ms2386 والمنفصل # ذكره القاضي وقيل يلزمه دفعها إلى عمرو ويغرمها لزيد لأنه لما أقر بها ~~لعمر أولا لم يقبل إقراره باليد لزيد وهذا وجه حسن # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولو قال هذا الألف دفعه إلي زيد وهو لعمرو # أو قال هو لعمرو ودفعه إلي زيد فكذلك على ما مضى من القول فيه # فصل وإن قال غصبتها من أحدهما أو هي لأحدهما # صح الإقرار لأنه يصح بالمجهول فيصح للمجهول ويطالب بالبيان فإن عين ~~أحدهما دفعت إليه ويحلف للآخر إن ادعاها ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له ~~بشيء # وإن قال لا أعرفه عينا فصدقاه نزعت من يده وكانا خصمين فيها وإن كذباه ~~فعليه اليمين أنه لا يعلم وتنزع من يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ~~وإن لم تكن له بينة أقرعنا بينهما # فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه # وإن بين الغاصب بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ويحتمل أنه ~~إذا ادعى كل واحد منهما أنه المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد منهما ~~أنه لم يغصبه فإن حلف لأحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لأن ذلك يجري مجرى ~~تعيينه # وإن نكل عن اليمين لهما جميعا فسلمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها لزمه ~~غرمها للآخر لأنه نكل عن يمين توجهت عليه فقضي عليه كما لو ادعاها وحده # فصل فإن كان في يده عبدان فقال أحد هذين لزيد طولب بالبيان فإن عين ~~أحدهما فصدقه زيد أخذه وإن قال هذا لي والعبد الآخر لزيد فعليه اليمين في ~~العبد الذي ينكره وإن قال زيد إنما لي العبد الآخر فالقول قول المقر مع ~~يمينه في العبد الذي ينكره # ولا يدفع إلى زيد العبد المقر به لكن يقر في يد المقر لأنه لم يصح إقراره ~~به في أحد الوجهين وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه بأنه لا يملكه يكون في ~~بيت المال لأنه لا مالك له معروف # فأشبه ميراث من لا يعرف وارثه # فإن أبى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب ms2387 بالجواب فإن أنكر حلف ~~وكان بمنزلة تعيينه للآخر # وإن نكل عن اليمين يقضي عليه وإن أقره له فهو كتعيينه فصل ولو لأأقر لرجل ~~بعبد ثم جاءه فقال هذا الذي أقررت به فقال ليس هو هذا PageV05P096 إنما هو ~~آخر # فعلى المقر اليمين أنه ليس له عنده سواه # ولا يلزمه تسليم هذا إلى المقر له # لأنه لا يدعيه # وإن قال هذا لي ولي عندك آخر # سلم إليه وحلف له على نفي الآخر # وكل من أقر لرجل بملك فكذبه بطل إقراره # لأنه لا يثبت للإنسان ملك لا يعترف به # وفي المال وجهان أحدهما يترك في يد المقر # لأنه كان محكوما له به # فإذا بطل إقراره بقي على ما كان عليه # والثاني يؤخذ إلى بيت المال لأنه لم يثبت له ملك # وقيل يؤخذ فيحفظ حتى يظهر مالكه # لأنه لا يدعيه أحد # ومذهب الشافعي مثل هذا # فإن عاد أحدهما فكذب نفسه دفع إليه # لأنه يدعيه ولا منازع له فيه وإن كذب كل واحد مهما نفسه # فرجع المقر عن إقراره وادعاه المقر له فإن كان باقيا في يد المقر فالقول ~~قوله # مع يمينه كما لو لم يقر به لغيره # وإن كان معدوما بتلف أو إباق ونحوه بغير تعد من أحدهما فلا شيء فيه من ~~يمين ولا غيره # وإن كان بتعد من أحدهما فالقول فيه قول المقر مع يمينه كما لو كان باقيا ~~فإذا حلف سقط عنه الضمان إن كان تلفه بتعديه ووجب له الضمان على الآخر إن ~~كان تلفه بتعد منه والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن أقر بعشرة دراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال ~~زيوفا أو صغارا أو إلى شهر كانت عشرة جيادا وافية حالة ) # وجملته أن من أقر بدراهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم الوافية وهي دراهم ~~الإسلام كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم ستة دوانق واقتضى أن تكون ~~جيادا حالة كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام غير ms2388 ما كان فيه استقرت عليه كذلك فإن عاد ~~فقال زيوفا يعني رديئة أو صغارا وهي الدراهم الناقصة مثل دراهم طبرية كان ~~كل درهم منها أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم أو إلى شهر يعني مؤجلة لم يقبل ~~منه لأنه يرجع عن بعض ما أقر به ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء ~~المنفصل وهذا مذهب الشافعي ولا فرق بين الإقرار بها دينا أو وديعة أو غصبا # وقالأبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لأنه أقر بفعل في عين وذلك لا ~~يقتضي سلامتها فأشبه ما لو أقر بغصب عبد ثم جاء به معيبا # ولنا إن إطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك ~~كالدين ويفارق العبد فإن العيب لا يمنع إطلاقها اسم العبد عليه فأما إن ~~وصفها بذلك بكلام متصل أو سكت للتنفس أو اعترضته سعلة أو نحو ذلك ثم وصفها ~~بذلك أو شيء منه قبل منه وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يقبل منه التأجيل ~~وهو قول أبي حنيفة وبهض أصحاب الشافعي لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق فلم ~~يقبل كما لو قال له علي دراهم قضيته إياها وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقبل ~~تفسيره لناقصة وقال القاضي وإن قال له علي عشرة دراهم ناقصة قبل قوله وإن ~~قال صغارا وللناس دراهم قبل قوله أيضا وإن لم تكن لهم دراهم PageV05P097 ~~صغارا لزمه وازنة كما لو قال دريهم لزمه درهم وازن وهذا قول ابن القاص من ~~أصحاب الشافعي # ولنا إنه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه كاستثناء البعض وذلك ~~لأن الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه ~~يحتمل الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به كما لو وصف الثمن به فقال ~~بعتك بعشرة دراهم مؤجلة ناقصة وثبوتها على غير هذه الصفة حالة الإطلاق لا ~~يمنع من صحة تقييدها به كالثمن وقولهم إن التأجيل يمنع استيفاءها ليس بصحيح ~~وإنما يؤخره # فأشبه الثمن المؤجل يحققه أن الدارهم تثبت في الذمة على هذه الصفات # فإذا كانت ثابتة بهذه ms2389 الصفة لم تقتض الشريعة المطهرة سد باب الأقرار بها ~~على صفتها وعلى ما ذكروه لا سبيل له إلا الإقرار بها إلا على وجه يؤاخذ ~~بغير ما هو واجب عليه فيفسد باب الإقرار وقول من قال إن قوله صغارا ينصرف ~~إلى المقدار لا يصح # لأن مساحة الدراهم لا تعتبر في الشرع ولا تثبت في الذمة بمساحة مقدرة # وإنما يعتبر الصغر والكبر في الوزن فيرجع إلى تفسير المقر فأما إن قال ~~زيوفا وفسرها بمغشوشة أو معيبة عيبا ينقصها قبل تفسيره وإن فسرها بنحاس أو ~~رصاص أو ما لا قيمة له لم يقبل لأن تلك ليست دراهم على الحقيقة فيكون ~~تفسيره به رجوعا عما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل # فصل وإن أقر بدراهم وأطلق في بلد أوزانهم ناقصة كطبرية وكان درهمهم أربعة ~~دوانيق وخوارزم كان درهمهم أربعة دوانيق ونصفا ومكة درهمهم ناقص وكذلك ~~المغرب أو في بلد دراهمهم مغشوشة مصر والموصل ففيه وجهان أولهما يلزمه من ~~دراهم البلد ودنانيره لأن مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم كما في البيع ~~والأثمان # والثاني تلزمه الوازنة الخالصة من الغش لأن إطلاق الدارهم في الشرع ينصرف ~~إليها بدليل أن بها تقدير نصب الزكاة ومقادير الديات فكذلك إطلاق الشخص ~~وفارق البيع فإنه إيجاب في الحال فاختص بدراهم الموضع الذي هما فيه ~~والإقرار إخبار عن حق سابق فانصرف إلى دراهم الإسلام # فصل وإن أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه قبل لأن ~~إطلاقه ينصرف إليه وإن فسرها بسكة غير سكة البلد أجود منها قبل لأنه يقر ~~على نفسه بما هو أغلظ وكذلك إن كانت مثلها لأنه لا ينعم في ذلك وإن كانت ~~أدنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن احتمل أن لا يقبل لأن إطلاقها ~~يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ولأنها ~~ناقصة القيمة فلم يقبل تفسيره بها كالناقصة وزنا ويحتمل أن يقبل منه وهو ~~قول الشافعي لأنه يحتمل ما فسره به وفارق الناقصة لأن إطلاق ms2390 الشرع الدراهم ~~لا يتناولها بخلاف هذه ولهذا يتعلق بهذه مقدار النصاب في الزكاة وغيره ~~وفارق الثمن فإنه إيجاب في الحال وهذا إخبار عن حق سابق # فصل وإن قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لأنه كبير في ~~العرف PageV05P098 وإن قال له علي دريهم فهو كما لو قال درهم لأن التصغير ~~قد يكون لصغره في ذاته أو لقلة قدره عنده وتحقيره وقد يكون لمحبته كما قال ~~الشاعر بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ما ~~حب شيء تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد وإن قال له علي عشرة دراهم عددا ~~لزمته عشرة معدودة وازنة لأن إطلاق الدراهم يقتضي وازنة وذكر العدد لا ~~ينافيها فوجب الجمع بينهما فإن كان في بلد يتعاملون بها عددا من غير وزن ~~فحكمه حكم ما لو أقر بها في بلد أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة على ما ~~فصل فيه # فصل وإذا أقر بدرهم ثم أقر بدرهم لزمه درهم واحد وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة يلزمه درهمان كما لو قال له علي درهم ودرهم ولا فرق بين أن يكون ~~الإقرار في وقت واحد أو في أوقات أو في مجلس واحد أو مجالس # ولنا إنه يجوز أن يكون قد كرر الخبر عن الأول كما كرر الله تعالى الخبر ~~عن إرساله نوحا وهودا وصالحا وشعيبا وإبراهيم وموسى وعيسى ولم يكن المذكور ~~في قصة غير المذكور في أخرى كذا ها هنا فإن وصف أحدهما وأطلق الآخر فكذلك ~~لأنه لا يجوز أن يكون المطلق هو الموصوف أطلقه في حال ووصفه في حال وإن ~~وصفه بصفة واحدة في المرتين كان تأكيدا لما ذكرنا وإن وصفه في إحدى المرتين ~~بغير ما وصفه في الأخرى فقال درهم من ثمن مبيع ثم قال له علي درهم من قرض ~~أو درهم من ثمن ثوب قال درهم من ثمن عبد أو قال درهم أبيض ثم قال درهم أسود ~~فهما درهمان لأنهما متغايران # فصل وإن قال له علي درهم ms2391 ودرهم أو درهم فدرهم أو درهم ثم درهم لزمه ~~درهمان وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه # وذكر القاضي وجها # فيما إذا قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو ~~قول الشافعي لأنه يحتمل الصفة # ولنا إن الفاء أحد حروف العطف فأشبهت الواو ثم ولأنه عطف شيئا على شيء ~~بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال أنت طالق فطالق وقد سلمه الشافعي وما ~~ذكروه من احتمال الصفة بعيد لا يفهم حالة الإطلاق فلا يقبل تفسيره به كما ~~لو فسر الدراهم المطلقة بأنها زيوف أو صغار أو مؤجلة وإن قال له علي درهم ~~ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه إذا قال ~~أردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه أنه يقبل وهو قول بعض أصحاب الشافعي # لأن الثالث في لفط الثاني فظاهر مذهبه أنه تلزمه الثلاثة لأن الواو للعطف ~~والعطف يقتضي المغايرة فوجب أن يكون الثالث غير الثاني كما كان الثاني غير ~~الأول والإقرار لا يقتضي تأكيدا فوجب حمله على العدد وكذلك الحكم إذا قال ~~له علي درهم فدرهم فدرهم أو درهم ثم درهم ثم درهم وإن قال له علي درهم ~~ودرهم ثم درهم أو درهم فدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته ~~PageV05P099 الثلاثة وجها واحدا لأن الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي ~~العطف الداخلين عليهما فلم يحتمل التأكيد # فصل وإن قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان لزمه درهمان وبه ~~قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لأن بل للإضراب لأنه لما أقر بدرهم ~~وأضرب عنه لزمه لأنه لا يقبل رجوعه عما أقر به ولزمه الدرهما اللذان أقر ~~بهما # ولنا إنه إنما نفى الاقتصار على واحد وأثبت الزيادة عليه فأشبه ما لو قال ~~له علي درهم بل أكثر فإنه لا يلزمه أكثر من اثنين وإن قال له علي درهم بل ~~درهم أو لكن درهم ففيه وجهان أحدهما يلزمه درهم واحد لأن أحمد قال فيمن قال ~~لامرأته أنت طالق لا بل أنت ms2392 طالق أنها لا تطلق إلا واحدة وهذا في معناه ~~وهذا مذهب الشافعي لأنه أقر بدرهم مرتين فلم يلزمه أكثر من درهم كما لو أقر ~~بدرهم ثم أنكره # ثم قال بل علي درهم ولكن للاستدراك فهي في معنى بل إلا أن الصحيح أنها لا ~~تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها جملة # والوجه الثاني يلزمه درهمان ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز ~~ونقيضه قول زفر وداود لأن ما بعد الإضراب يغاير ما قبله فيجب أن يكون ~~الدرهم الذي أضرب عنه غير الدرهم الذي أقر به بعده فيجب الاثنان كما لو قال ~~له علي درهم بل دينار # ولأن بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه فوجبا جميعا كما لو قال ~~له علي درهم درهم ولأنا لو لم نوجب عليه إلا درهما جعلنا كلامه لغوا ~~وإضرابه عنه غير مفيد والأصل في كلام العاقل أن يكون مفيدا ولو كان الذي ~~أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم ~~بل دينار أو ديناران أو له علي قفيز حنطة بل قفير شعير أو هذا الدرهم بل ~~هذان لزمه الجميع بغير خلاف علمناه لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا ~~بعضه فكان مقرا بهما ولا يقبل رجوعه عن شيء منهما وكذلك كل جملتين أقر ~~بإحداهما ثم رجع إلى الأخرى لزماه وإن قال له علي درهمان بل درهم أو عشرة ~~بل تسعة لزمه الأكثر لأنه أضرب عن واحد ونفاه بعد إقراره به فلم يقبل نفيه ~~له بخلاف الاستثناء فإنه لا ينفي شيئا أقربه وإنما هو عبارة عن الباقي بعد ~~الاستثناء فإذا قال له عشرة إلا درهما كان معناه تسعة # فصل وإن قال له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان وإن قال ~~قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة # لأن قبل وبعد تستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب وإن قال له عي درهم فوق ~~درهم أو تحت درهم أو مع درهم # فقال القاضي يلزمه درهم ms2393 وهو أحد قولي الشافعي # لأنه يحتمل فوق درهم الجودة أو فوق درهم لي وكذلك تحت درهم وقوله معه ~~درهم يحتمل معه درهم لي كذلك مع درهم فلم يجب الزائد بالاحتمال وقال أبو ~~الخطاب يلزمه درهمان وهو القول الثاني للشافعي # لأن هذا اللفظ يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر إليه # وقد ذكر ذلك في سياق الإقرار فالظاهر أنه إقرار ولأن قوله علي يقتضي في ~~ذمتي وليس للمقر في ذمه نفسه درهم مع درهم المقر له # ولا فوقه ولا تحته # فإنه لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شيء وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قال فوق ~~درهم لزمه درهمان لأن فوق تقتضي في الظاهر الزيادة وإن قال تحت درهم لزمه ~~درهم واحد لأن تحت تقتضي النقص PageV05P100 ولنا إن حمل كلامه على معنى ~~العطف فلا فرق بينهما وإن حمل على الصفة للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر ~~به درهما واحدا سواء ذكره بما يقتضي زيادة الجودة أو نقصها وإن قال له علي ~~درهم قبله دينار أو بعده أو قفيز حنطة أو معه أو فوقه أو تحته أو مع ذلك ~~فالقول في ذلك كالقول في الدرهم سواء # فصل وإن قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمته ثمانية لأن ذلك ما بينهما ~~وإن قال من درهم لعشرة ففيه ثلاثة أوجه أحدها تلزمه تسعة وهذا يحكى عن أبي ~~حنيفة لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية منها وإلى لانتهائها فلا يدخل ~~فيها كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة 187 # والثاني تلزمه ثمانية لأن الأول والعاشر حدان فلا يدخلان في الإقرار ~~ولزمه ما بينهما كالتي قبلها # والثالث تلزمه عشرة لأن العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالأول وكما لو ~~قال قرأت القرآن من أوله إلى آخره فإن قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة ~~مجموع الأعداد كلها أي الواحد والاثنان وكذلك إلى العشرة لزمه خمسة وخمسون ~~درهما واختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو الواحد على العشرة فيصير أحد ~~عشرة ثم تضربها في نصف ms2394 العشرة فما بلغ فهو الجواب # فصل وإن قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع وإن قال له علي ~~دراهم كثيرة أو وافرة أو عظيمة لزمه ثلاثة وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يقبل تفسيره بدون العشرة لأنها أقل جمع الكثرة وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا يقبل أقل من مائتين لأن ما بها يحصل الغنى وتجب الزكاة # ولنا إن الكثرة والعظمة لا حد لها شرعا ولا لغة وعرفا وتختلف بالإضافات ~~وأحوال الناس فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم ~~اليسير ومنهم من لا يستعظم الكثير ويحتمل أن المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ~~ما دونها أو كثيرة في نفسه فلا تجب الزيادة بالاحتمال # فصل وإن قال له علي درهمان في عشرة وقال أردت الحساب لزمه عشرون وإن قال ~~أردت درهمين مع عشرة ولم يكن يعرف الحساب قبل منه ولزمه اثنا عشر لأن كثيرا ~~من العامة يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى وإن كان من أهل الحساب احتمل أن لا ~~يقبل لأن الظاهر من الحساب استعمال ألفاظه لمعانيها في اصطلاحهم ويحتمل أن ~~يقبل # لأنه لا يمنع أن يستعمل اصطلاح العامة وإن قال أردت درهمين في عشرة لي ~~لزمه درهمان لأنه يحتمل ما يقول وإن قال درهمان في دينار لم يحتمل الحساب ~~وسئل عن مراده # فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهمان والدينار وإن قال أسلمتهما ~~في دينار فصدقه المقر له بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح ~~وإن كذبه فالقول قول المقر له لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه فلزمه ما أقر ~~به وبطل قوله في دينار وكذلك إن قال له علي درهمان في ثوب وفسره بالسلم أو ~~قال PageV05P101 في ثوب اشتريته منه إلى سنة فصدقه بطل إقراره لأنه إن كان ~~بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وإن كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين ~~الفسخ والإمضاء وإن كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهمان # فصل وإن قالا له عندي درهم ms2395 في ثوب أو كيس أو زيت في جرة أو تبن في غرارة ~~أو تمر في جراب أو سكين في قراب أو في خاتم أو كيس في صندوق أو قال غصبت ~~منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق ففيه وجهان أحدهما يكون مقرا بالمظروف دون ~~الظرف هذا اختيار ابن حامد ومذهب مالك والشافعي لأن إقراره لم يتناول الظرف ~~فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه # والثاني يلزمه الجميع لأن ذكر ذلك في سياق الإقرار ويصلح أن يكون مقرا به ~~فلزمه كما لو قال له عندي عبد عليه عمامة وقال أبو حنيفة في الغصب يلزمه ~~ولا يلزمه في بقية الصور لأن المنديل يكون ظرفا للثوب فالظاهر أنه ظرف له ~~في حال الغصب وصار كأنه قال غصبت ثوبا ومنديلا # ولنا إنه يحتمل أن يكون المنديل للغاصب وهو ظرف للثوب فيقول غصبت ثوبا في ~~منديل لي ولو قال هذا لم يكن مقر بغصبه فإذا أطلق كان محتملا له فلم يكن ~~مقرا بغصبه كما لو قال غصبت دابة في اصطبلها أو له علي ثوب منديل وإن قال ~~له عندي جرة فيها زيت أو جراب فيه تمر أو قراب فيه سكين فعلى وجهين وإن قال ~~له علي خاتم فيه فكذلك ويحتمل أن يكون مقرا به بفصه وجها واحدا لأن الفص ~~جزء من أجزاء الخاتم فأشبه ما لو قال له علي ثوب فيه علم ولو قال له عند ~~خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصه لأن اسم الخاتم يجمعهما وإن قال له علي ثوب ~~مطرز لزمه الثوب بطرازه # فصل وإن قال له عندي دار مفروشة أو دابة مسرجة أو عبد عليه عمامة ففيه ~~أيضا وجهان وقال أصحاب الشافعي تلزمه عمامة العبد دون الفرش أو السرج لأن ~~العبد يده على عمامته ويده كيد سيده ولا يد للدابة والدار # ولنا إن الظاهر أن سرج الدابة لصاحبها وكذلك لو تنازع رجلان سرجا على ~~دابة أحدهما كان لصاحبها فصار كعمامة العبد فأما إن قال له عندي دابة ~~بسرجها أو دار بفرشها ms2396 أو سفينة بطعامها كان مقرا بغير خلاف لأن الباء تعلق ~~الثاني بالأول # فصل وإن قال له علي درهم أو دينار أو إما درهم وإما دينار كان مقرا ~~بأحدهما يرجع في تفسيره إليه لأن أو إما في الخبر للشك وتقتضي أحد ~~المذكورين لاجميعهما وإن قال له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم ~~والثاني مشكوك فيه فلا يلزمه بالشك # # | مسألة قال ( ومن أقر بشيء واستثنى منه الكثير وهو أكثر من النصف أخذ ~~بالكل وكان استثناؤه باطلا ) # لا يختلف المذهب أنه لا يجوز استثناء ما زاد على النصف ويحكى ذلك عن ابن ~~درستويه النحوي وقال PageV05P102 أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم يصح ما ~~لم يستثنى الكل فلو قال له على مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا واحد ~~بدليل قوله تعالى @QB@ فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ~~@QE@ ص 8283 # وقوله تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ~~@QE@ الحجر 42 # فاستثنى في موضع الغاوين من العباد وفي موضع العباد من الغاوين وأيهما ~~كان الأكثر فقد دل علي استثناء الأكثر وأنشدوا أدوا التي نقصت سعين من مائة ~~ثم ابعثوا حكما بالحق قواما فاستثنى تسعين من مائة لأنه في معنى الاستثناء ~~ومشبه به ولأنه استثنى البعض فجاز كاستثناء الأقل ولأنه رفع بعض ما تناوله ~~اللفط فجاز في الأكثر كالتخصيص والبدل # ولنا إنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلا في الأقل وقد أنكروا ~~استثناء الأكثر فقال أبو إسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء إلا في القليل من ~~الكثير ولو قال قائل مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية وكان عيا ~~من الكلام ولكنه وقال القتيبي يقال صمت الشهر إلا يوما ولا يقال صمت الشهر ~~إلا تسعة وعشرين يوما ويقال لقيت القوم جميعهم إلا واحدا أو اثنين ولا يجوز ~~أن يقول لقيت القوم إلا أكثرهم وإذا لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به ما ~~أقر به كاستثناء الكل وكما لو قال له علي عشرة بل خمسة فأما ما احتجوا ms2397 به ~~من التنزيل فإنه في الآية الأولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الأقل كما ~~قال تعالى @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم @QE@ ص 24 # وفي الأخرى استثنى الغاوين من العباد وهم الأقل فإن الملائكة من العباد ~~وهم غير غاوين قال الله تعالى @QB@ بل عباد مكرمون @QE@ الأنبياء 26 # وقيل الاستثناء في هذه الآية منقطع بمعنى الاستدراك فيكون قوله @QB@ إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان @QE@ الحجر 42 # مبقي على عمومه لم يستثن منه شيء ثم استأنف @QB@ إلا من اتبعك من الغاوين ~~@QE@ الحجر 42 # أي لكن من اتبعك من الغاوين فإنهم غووا باتباعك وقد دل على صحة هذا قوله ~~في الآية الأخرى لأتباعه @QB@ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي @QE@ إبراهيم 22 # وعلى هذا لا يكون لهم فيها حجة وأما البيت فقال ابن فضال النحوي هو بيت ~~مصنوع لم يثبت عن العرب على أن هذا ليس باستثناء فإن الاستثناء له كلمات ~~مخصوصة ليس هنا شيء منها والقياس لا يجوز في اللغة ثم نعارضه بأنه استثنى ~~أكثر من النصف فلم يجز كاستثناء الكل والفرق بين استثناء الأكثر والأقل أن ~~العرب اتسعملته في الأقل وحسنته ونفته في الأكثر وقبحته فلم يجز قياس ما ~~قبحوه على ما حسنوه وجوزوه # فصل وفي استثناء النصف وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر كلام الخرقي لتخصيصه ~~الإبطال بما زاد على النصف لأنه ليس بأكثر فجاز كالأقل # والثاني لا يجوز ذكره أبو بكر لأنه لم يرد في PageV05P103 كلامهم إلا ~~القليل من الكثير والنصف ليس بقليل # فصل وإن قال له علي عشرة إلا سبعة إلا خمسة ألا درهمين صح وكان مقرا بستة ~~وذلك لأنه إذا استثنى الكل أو الأكثر سقط إن وقف عليه وأن وصله باستثناء ~~آخر استعملناه لأن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عما بقي فإن خمسة إلا ~~درهمين عبارة عن ثلاثة استثناها من سبعة بقي أربعة استثناه من عشرة بقي ~~منها ستة وإن قال له علي ثمانية إلا أربعة إلا درهمين بطل الاستثناء على ms2398 ~~قول أبي بكر لأنه استثنى النصف وصح على الوجه الآخر فلزمه خمسة وإن قال علي ~~عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما بطل الاستثناء كله على أحد ~~الوجهين وصح في الآخر فيكون مقرا بسبعة ولو قال عشرة إلا ستة إلا أربعة إلا ~~درهمين فهو على الوجه الذي يصح فيه الاستثناء مقر بستة ولو قال ثلاثة إلا ~~درهمين إلا درهما كان مقرا بثلاثة فأما إن قال له علي ثلاثة إلا ثلاثة إلا ~~درهمين بطل الاستثناء كله لأن استثناء درهمين من ثلاثة استثناء الأكثر وهو ~~موقوف عليه فبطل فإذا بطل الثاني بطل الأول لأنه استثناء الكل ولأصحاب ~~الشافعي في هذا ثلاثة أوجه أحدها يبطل الاستثناء لأن الأول بطل لكونه ~~استثناء الكل فبطل الثاني لأنه فرعه # والثاني يصح ويلزمه درهم # لأن الاستثناء الأول لما بطل جعلنا الاستثناء الثاني من الإقرار لأنه ~~وليه لبطلان ما بينهما # والثالث يصح ويكون مقرا بدرهمين # لأنه استثنى درهمين من ثلاثة فبقي منها درهم مستثنى من الإقرار واستثناء ~~الأكثر عندهم لا يصح ووافقهم القاضي في هذا الوجه وإن قال ثلاثة إلا ثلاثة ~~إلا درهما بطل الاستثناء كله ويجيء على قول أصحاب الشافعي فيه مثل ما في ~~التي قبلها # فصل وإن قال له علي ألف درهم إلا خمسين فالمستثنى دراهم لأن العرب لا ~~تستثني في الإثبات إلا من الجنس وإن قال له علي ألف إلا خمسين درهما ~~فالجميع دراهم كذلك وخذا اختيار ابن حامد والقاضي وهو قول أبي ثور وقال أبو ~~الحسن التميمي وأبو الخطاب يكون الألف مبهما يرجع في تفسيره إليه وهذا قول ~~مالك والشافعي # لأن الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس ولأن لفظه في الألف مبهم والدراهم ~~لم تذكر تفسيرا له فيبقى على إبهامه # ولنا إنه لم يرد عن العرب الاستثناء في الإثبات إلا من الجنس فمتى علم ~~أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه كما لو علم المستثنى منه وقد سلموه وعلته ~~تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر ms2399 ~~فعلى قول التميمي يسأل على المستثنى منه فإن فسره بغير الجنس بطل الاستثناء ~~وعلى قول غيرهما ينظر في المستثنى إن كان مثل المستثنى منه أو أكثر بطل ~~وإلا صح # فصل وإن قال له علي تسعة وتسعون درهما فالجميع دراهم لا أعلم فيه خلافا ~~وإن قال مائة وخمسون درهما فكذلك # وخرج بعض أصحابنا وجها أنه لا يكون تفسيرا إلا لما يليه وهو قول بعض ~~أصحاب الشافعي وكذلك إن قال ألف وثلاثة دراهم أو خمسون درهما وألف درهم أو ~~ألف ومائة درهم PageV05P104 أو مائة وألف درهم والصحيح ما ذكرنا فإن الدرهم ~~المفسر يكون تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد # قال الله تعالى مخبرا عن أحد الخصمين أنه قال @QB@ إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة @QE@ ص 23 # وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ~~وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة ~~وقال عنترة فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم ولأن ~~الدرهم ذكر تفسيرا ولهذا لا تجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا ~~لجميع ما قبله لأنها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب حمله على ذلك ~~وهذا المعنى موجود في قوله ألف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة فعلى قول ~~من لا يجعل المجمل من جنس المفسر أو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما أو ~~بخمسة وعشرين درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه # فصل وإن قال له على ألف ودرهم أو ألف وثوب أو قفيز حنطة فالمجمل من جنس ~~المفسر أيضا وكذلك لو قال ألف درهم وعشرة أو ألف ثوب وعشرون وهذا قول ~~القاضي وابن حامد وأبي ثور وقال التميمي وأبو الخطاب يرجع في تفسير المجمل ~~إليه لأن الشيء يعطف على جنسه قال الله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا @QE@ البقرة 234 # ولأن الالف مبهم فرجع في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليها وقال أبو ms2400 ~~حنيفة إن عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له وإن عطف مذروعا أو ~~معدودا لم يكن تفسيرا لأن على الإيجاب في الذمة فإن عطف عليه ما يثبت في ~~الذمة بنفسه كان تفسيرا كقوله مائة وخمسون درهما # ولنا إن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الجملة الأخرى # قال الله تعالى @QB@ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا @QE@ ~~الكهف 25 # وقال الله تعالى @QB@ عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ ق 17 # ولأنه ذكر مبهما مع مفسر لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم ~~من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له ~~يصلح أن يفسره فوجب حمل الأمر على ذلك أما قوله @QB@ أربعة أشهر وعشرا @QE@ ~~البقرة 234 # فإنه امتنع أن يكون العشر أشهرا لوجهين أحدهما أن العشر بغيرها عدد ~~للمؤنث والأشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغيرها # الثاني أنها لو كانت أشهرا لقال أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما ~~قال @QB@ عليها تسعة عشر @QE@ وقولهم إن الألف مبهم قلنا قد قرن به ما يدل ~~على تفسيره فأشبه ما لو قال مائة وخمسون درهما أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة ~~فإن قيل إذا قال مائة وخمسون درهما والدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يزداد به ~~العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله بخلاف قوله مائة درهم فإنه ذكر الدرهم ~~للإيجاب لا للتفسير بدليل أنه PageV05P105 زاد به العدد قلنا هو صالح ~~للإيجاب والتفسير معا والحاجة داعية إلى التفسير فوجب حمل الأمر على ذلك ~~صيانة الكلام المقر عن الإلباس والإبهام وصرفا له إلى البيان والإفهام وقول ~~أصحاب أبي حنيفة إن على للإيجاب قلنا فمتى عطف ما يجب بها على ما يجب وكان ~~أحدهما مبهما والآخر مفسرا وأمكن تفسيره به وجب أن يكون المبهم من جنس ~~المفسر فأما إن لم يكن مثل أن يعطف عدد المذكر على المؤنث أو بالعكس ونحو ~~ذلك فلا يكون أحدهما من ms2401 جنس الآخر ويبقى المبهم على ابهامه كما لو قال له ~~علي أربعة دراهم وعشر # # | مسألة قال ( وإذا قال له عندي عشرة دراهم ثم قال وديعة كان القول قوله ~~) # جملته أن من أقر بهذا اللفظ فقال له عندي دراهم ثم فسر إقراره بأنها ~~وديعة قبل تفسيره لا نعلم فيه اختلافا بين أهل العلم سواء فسره بكلام متصل ~~أو منفصل لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال له علي دراهم وفسرها ~~بدين عليه فعند ذلك تثبت فيها أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ~~ردها كان القول قوله وإن فسرها بدين عليه قبل أيضا لأنه يقر على نفسه بما ~~هو أغلظ وإن قال له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل ~~قوله وبهذا قال الشافعي لما فيه من مناقضة الإقرار والرجوع عما أقر به فإن ~~الألف المردود والتالف ليست عنده أصلا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الإقرار ~~ويحيله يحب أن يكون مردودا # وقال القاضي يقبل قوله لأن أحمد قال في رواية ابن منصور إذا قال لك عندي ~~وديعة دفعتها إليك صدق لأنه ادعى تلف الوديعة أو ردها فقبل كما لو ادعى ذلك ~~بكلام منفصل وإن قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت ~~فالحكم فيها كالتي قبلها # # | مسألة قال ( ولو قال له علي ألف ثم قال وديعة لم يقبل قوله ) # وجملة ذلك أنه إذا أقر بدراهم بقوله علي كذا ثم فسره بالوديعة لم يقبل ~~قوله فلو ادعى بعد هذا تلفها لم يقبل قوله بهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقيل عن الشافعي يقبل قوله إنها وديعة وإذا ادعى بعد ذلك تلفها قبل منه ~~وقال القاضي ما يدل على هذا إيضا لأن الوديعة عليه حفظها وردها فإذا قال ~~علي وفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل منه كما لو وصله بكلامه فقال علي ألف ~~وديعة ولأن حروف الصلات يخلف بعضها بعضا فيجوز أن يستعمل على بمعنى عندي ~~كما قال الله تعالى إخبارا عن موسى ms2402 عليه السلام أنه قال @QB@ ولهم علي ذنب ~~@QE@ أي عندي # ولنا إن علي للإيجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته وكذلك لو قال ما على فلان ~~علي كان ضامنا له والوديعة ليست في ذمته ولا هي عليه إنما هي عنده وما ~~ذكروه مجاز طريقه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو إقامة حرف مقام ~~حرف والإقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل أنه لو قال له علي دراهم لزمته ~~ثلاثة دراهم وإن جاز التعبير بلفظ الجمع عن اثنين وعن واحد كقول الله ~~PageV05P106 @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ النساء 11 كقوله ومواضع ~~كثيرة في القرآن ولو قال له علي درهم وقال أردت نصف درهم فحذفت المضاف ~~وأقمت المضاف إليه مقامة لم يقبل منه ولو قال لك من مالي ألف قال صدقت ثم ~~قال أردت أن عليك من مالي ألفا وأقمت اللام مقام علي كقول الله تعالى @QB@ ~~وإن أسأتم فلها @QE@ لم يقبل منه ولو قبل في الإقرار مطلق الاحتمال لسقط ~~ولقبل تفسير الدراهم بالناقصة والزائفة والمؤجلة وأما إذا قال لك علي ألف ~~ثم قال كان وديعة فتلف لم يقبل قوله لأنه متناقض وقد سبق نحو من هذا # فصل وإن قال لك علي مائة درهم ثم حضرها وقال هذه التي أقررت بها وهي ~~وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها وهي دين ~~عليك فقول الخرقي يقتضي أن القول قول المقر له وهو قول أبي حنيفة وقال ~~القاضي القول قول المقر مع يمينه وللشافعي قولان كالوجهين وتعليلها ما تقدم ~~وإن كان قال في إقراره لك علي مائة في ذمتي فإن القاضي وافق هاهنا في أنه ~~لا يقبل قول المقر لأن الوديعة عين لا تكون في الذمة قال وقد قيل يقبل لأنه ~~يحتمل في ذمتي أداؤها ولأنه يجوز أن يكون عنده وديعة تعدى فيها فكان ضمانها ~~عليه في ذمته ولأصحاب الشافعي في هذه وجهان فأما إن وصل ذلك بكلامه فقا لك ~~علي مائة وديعة قبل لأنه وصل كلامه بما يحتمله فصح ms2403 كما لو قال له علي دراهم ~~ناقصة وإن قال له علي مائة وديعة دينا أو مضاربة دينا صح ولزمه ضمانها ~~لأنها قد يتعدى فيها فتكون دينا زإن قال أردت أنه شرط علي ضمانها لم يقبل ~~لأنهاتصير بذلك دينا وإن قال عنده مائة وديعة شرط علي ضمانها لم يلزمه ~~ضمانها لأن الوديعة لا تصير بالشرط مضمونة وإن قال علي وعندي مائة ودرهم ~~عارية لزمته وكانت مضمونة عليه سواء حكمنا بصحة العارية في الدراهم أو ~~بفسادها لأن ما ضمن في العقد الصحيح ضمن في الفاسد وإن قال أودعني مائة فلم ~~أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل قوله متصلا ولم يقبل إذا كان منفصلا ~~وهكذا إذا قال نقدني مائة فلم أقبضها وهذا قول الشافعي # فصل فإن قال له في هذا العبد ألف أو له من هذا العبد ألف طولب بالبيان ~~فإن قال نقد عني ألفا في ثمنه كان قرضا وإن قال نقد في ثمنه ألفا قلنا بين ~~كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فإن قال إيجاب واحد وزن ألفا ووزنت ألفا كان ~~مقرا بنصف العبد وإن قال وزنت ألفين كان مقرا بثلثه والقول قوله مع يمينه ~~سواء كانت القيمة قدر ما ذكره و أقل لأنه قد يغبن وقد يغبن وإن قال ~~اشتريناه بإيجابين قيل فكم اشترى منه فإن قال نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر ~~قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها وإن قال وصي له بألف من ثمنه بيع ~~وصرف إليه من ثمنه ألف وإن أراد أن يعطيه ألفا من ماله من غير ثمن العبد لم ~~يلزمه قبوله لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه وإن فسر ذلك بألف من جناية ~~PageV05P107 جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك وله بيع العبد ودفع الألف ~~من ثمنه وإن قال أردت أنه رهن عنده بألف ففيه وجهان أحدهما لا يقبل لأن حق ~~المرتهن في الذمة # والثاني يقبل # لأن الدين يتعلق بالرهن فصح تفسيره به كالجناية ومذهب الشافعي كما ذكرنا ~~في الفضل جميعه # فصل ms2404 وإن قال له في مالي هذا ألف أو من مالي وفسره بدين أو وديعة أو وصية ~~فيه قبل وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقبل إقراره لأن ماله ليس هو لغيره # ولنا إنه أقر بألف فقبل كما لو قال في مالي ويجوز أن يضيف إليه مالا بعضه ~~لغيره ويجوز أن يضيف مال غيره إليه لاختصاص له به أو يد له عليه أو ولاية # قال الله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ~~وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا @QE@ النساء 5 وقال سبحانه ~~في النساء @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ ( الطلاق 1 ) # وقال لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ ~~الأحزاب 33 # فلا يبطل إقراره مع احتمال صحته وإن قال أردت هبة قبل منه # لأنه محتمل وإن امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه # لأن الهبة فيها لا تلزم قبل القبض # وكذلك يخرج فيما إذا قال لفلان في داري هذه نصفها أو من داري بعضها وقد ~~نقل عن أحمد ما يدل على روايتين قال في رواية منها فيمن قال نصف عبدي هذا ~~لفلان لم يجز إلا أن يقول قد وهبته # وإن قال نصف مالي هذا لفلان لا أعرف هذا ونقل ابن منصور وإذا قال فرسي ~~هذه لفلان فإقراره جائز فظاهر هذا صحة الإقرار فإن قال له في هذا المال ~~نصفه أو له نصف هذه الدار فهو إقرار صحيح # وإن قال له في هذا المال ألف صح # وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو إقرار بدين على التركة # وإن قال في ميراثي من أبي وقال أردت هبة قبل منه # ولأنه إذا أضاف الميراث إليه أبيه فمقتضاه ما خلفه فيقتضي وجوب المقر له ~~فيه وإذا أضاف الميراث إلى نفسه فمعناه ما ورثته وانتقل إلي فلا يحمل على ~~الوجوب وإذا أضاف إليه منه جزءا فالظاهر أنه جعل له جزءا من ماله # فصل وإن قال له في هذا العبد شركة صح إقراره وله تفسيره بأي قدر كان منه # وقال أبو ms2405 يوسف يكون مقرا بنصفه لقوله تعالى @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ ~~النساء 12 # فاقتضى ذلك التسوية بينهم كذا ها هنا # ولنا إن أي جزء كان له منه فله فيه شركة فكان له تفسيره بما شاء كالنصف ~~وليس إطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا للظاهر والآية ~~تثبت التسوية فيها بدليل وكذلك الحكم إذا قال هذا العبد شركة بيننا # # | فصل في الإقرار بالمجهول # وإذا قال لفلان علي شيء أو كذا صح إقراره ولزمه تفسيره وهذا لا خلاف فيه ~~ويفارق الدعوى حيث PageV05P108 لا تصح مجهولة لكون الدعوى له والإقرار عليه ~~فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله # ولأن المدعي إذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحريرها والمقر لا داعي له ~~إلى التحرير ولا يؤمن رجوعه عن إقراره فيضيع حق المقر له فألزمناه إياه مع ~~الجهالة # فإن امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر # وقال القاضي يجعل ناكلا ويؤمر المقر له بالبيان # فإن بين شيئا فصدقه المقر ثبت # وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك # وهذا قول أصحاب الشافعي # إلا أنهم قالوا إن بينت وإلا حلفنا المقر له على ما يدعيه وأوجبناه عليك # فإن فعل وإلا أحلفنا المقر له وأوجبناه على المقر # ووجه الأول أنه ممتنع من حق عليه فيحبس به كما لو عينه وامتنع من أدائه ~~ومع ذلك متى عينه المدعي وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه وإن مات من ~~عليه الحق أخذ ورثته بمثل ذلك لأن الحق ثبت على موروثهم فيتعلق بتركته وقد ~~صارت إلى الورثة فيلزمهم ما لزم موروثهم كما لو كان الحق معينا # وإن لم يخلف الميت تركه فلا شيء على الورقة # ومتى فسر إقراره بما يتمول في العادة قبل تفسيره وثبت ألا أن يكذبه المقر ~~به ويدعي جنسا آخر أو لا يدعي شيئا فيبطل إقراره # وإن فسره بما لا يتمول عادة كقشرة جوزة أو قشرة باذنجانة لم يقبل إقراره # لأن إقراره اعتراف بحق عليه ثابت في ذمته # وهذا ms2406 لايثبت في الذمة وكذلك إن فسره بما ليس بمال في الشرع كالخمر ~~والخنزير والميتة لم يقبل # وإن فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه فكذلك # وإن فسره بكلب يجوز اقتناؤه أو جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان أحدهما ~~يقبل لأنه شيء يجب رده عليه وتسليمه إليه فالإيجاب يتناوله # والثاني لا يقبل لأن الإقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذا لا يجب ضمانه وإن ~~فسره بحبة حنطة أو شعير ونحوها لم يقبل لأن هذا لا يتمول عادة على انفراده ~~وإن فسره بحد قذف قبل لأنه حق يجب عليه ويحتمل أن لا يقبل # لأنه لا يؤول إلى مال والأول أصح # لأن ما ثبت في الذمة صح أن يقال هو علي # وإن فسره بحق شفعة قبل # لأنه حق واجب ويؤول إلى المال وإن فسره برد السلام أو تشميت العاطس ونحوه ~~لم يقبل # لأنه يسقط بفواته فلا يثبت في الذمة وهذا الإقرار يدل على ثبوت الحق في ~~الذمة ويحتمل أن يقبل تفسيره به إذا أراد أن حقا على رد سلامه إذا سلم ~~وتشميته إذا عطس لما روي في الخبر للمسلم على المسلم ثلاثون حقا يرذ سلامه ~~ويشمت عطسته ويجيب دعوته وذكر الحديث وإن قال غصبته شيئا وفسره بما ليس ~~بمال قبل لأن اسم الغصب يقع عليه # وإن قال غصبته نفسه لم يقبل # لأن الغصب لا يثبت عليه وهذا الفصل أكثره مذهب الشافعي # وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسير إقراره بغير المكيل والموزون لأن ~~غيرهما لا يثبت في الذمة بنفسه # ولنا إنه مملوك يدخل تحت العقد فجاز أن يفسر به الشيء في الإقرار كالمكيل ~~والموزون # ولأنه يثبت في الذمة في الجملة فصح التفسير كالمكيل ولا عبرة بسبب ثبوته ~~في الإقرار به والإخبار عنه # فصل وإن أقر بمال قبل تفسيره بقليل المال وكثيره وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير المال الزكوي لقول الله تعالى @QB@ ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم @QE@ التوبة 103 # وقوله @QB@ في أموالهم حق @QE@ PageV05P109 # وحكى بعض أصحاب مالك عنه ثلاثة أوجه أحدها ms2407 كقولنا # والثاني لا يقبل إلا أول نصاب من نصب الزكاة من نوع أموالهم # والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله تعالى @QB@ أن تبتغوا ~~بأموالكم @QE@ النساء 4 # ولنا إن غير ما ذكروه يقع عليه اسم المال حقيقة وعرفا ويتمول عادة فيقبل ~~تفسيره به كالذي وافقوا عليه # وأما آيات الزكاة فهي عامة ودخلها التخصيص وقوله تعالى @QB@ في أموالهم ~~حق @QE@ # لم يرد به الزكاة بدليل أنها نزلت بمكة قبل فرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ~~ثم يرد قولهم قوله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ النساء 24 # والتزويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب # وإن قال له علي مال عظيم أو كثير أو جليل أو خطير جاز تفسيره بالقليل ~~والكثير كما لو قال ما لم يزد عليه # وهذا قول الشافعي # وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة دراهم # لأنه يقطع به السارق ويكون صداقا عنده وعنه لا يقبل بأقل من مائتي درهم ~~وبه قال صاحباه # لأنه الذي تجب فيه الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من ~~قال يريد على ذلك أقل زيادة ومنهم من قال قدر الدية # وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون # لأن الله تعالى قال @QB@ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة @QE@ التوبة 25 # وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين قالوا ولأن الحبة لا تسمى مالا عظيما ~~ولا كثيرا # ولنا إن ما فسر به المال فسر به العظيم كالذي سلموه # ولأن العظيم والكثير لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف ويختلف ~~الناس فيه فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر ~~الكثير فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به # ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه ويحتمل أنه أراد ~~عظيما عنده لفقر نفسه ودناءتها وما ذكروه فليس فيه تحديد للكثير وكون ما ~~ذكروه كثيرا لا يمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله تعالى @QB@ اذكروا الله ~~ذكرا كثيرا @QE@ الأحزاب 41 # فلم ms2408 ينصرف إلى ذلك وقال @QB@ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة @QE@ البقرة ~~249 # فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جدا أو عظيم عظيم كما لو لم ~~يقله لما قررناه # فصل وإن قال له علي أكثر من مال فلان ففسره بأكثر منه عددا أو قدرا لزمه ~~أكثر منه وتفسر الزيادة بأي شيء أراد ولو حبة أو أقل # وإن قال ما علمت لفلان أمثر من كذا أو كذا وقامت البينة بأكثر منه لم ~~يلزمه أكثر مما اعترف به # لأن مبلغ المال حقيقة لا يعرف في الأكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا فيملك ما ~~لايعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا داعى عليه ~~أكثر منه # وإن فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل وقال أصحابنا يقبل تفسيره ~~بالقليل والكثير وهو مذهب الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكره قدره ~~أو لم يذكره أو قال عقيب الشهادة بقدره أو لا # لأنه يحتمل أنه أكثر منه PageV05P110 بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من ~~الحلال أو لأنه في الذمة قال القاضي ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك علي ~~أكثر من ذلك لم يلزمه أكثر منها # لأن لفظة أكثر مبهمة لاحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد منه فلوسا أو حب ~~حنطة أو شعير أو دخن فرجع في تفسيرها إليه وهذا بعيد فإن لفظة أكثر إنما ~~نستعمل حقيقة في هذا العدد أو في القدر وتنصرف إلى جنس ما أضيف أكثر إليه ~~لا يفهم في الإطلاق غير ذلك # قال الله تعالى @QB@ كانوا أكثر منهم @QE@ # وأخبر عن الذي قال @QB@ أنا أكثر منك مالا @QE@ الكهف 34 # @QB@ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا @QE@ # والإقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال ولهذا لو أقر بدراهم لزمه ~~أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة ولو قال له علي دراهم لم يقبل تفسيرها ~~بالوديعة ولو رجع إلى مطلق الاحتمال لسقط الإقرار # واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا ~~يعول ms2409 على هذا # فصل ولو قال له علي ألف إلا شيئا قبل تفسيره بأكثر من خمسمائة لأن الشيء ~~يحتمل القليل والكثير # لكن لا يجوز استثناء الأكثر فتعين حمله على ما دون النصف # وكذلك إن قال إلا قليلا لأنه مبهم فأشبه قوله إلا شيئا # وإن قال له علي معظم ألف أو جل ألف أو قريب من ألف # لزمه أكثر من نصف الألف ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه # فصل وإن قال له علي كذا ففيه ثلاث مسائل # | المسألة الأولى # أن يقول كذا بغير تكرير ولا عطف # الثانية أن يكرر بغير عطف # الثالثة أن يعطف فيقول كذا وكذا # فأما الأولى فإذا قال له كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال أحداها أن يقول ~~له علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم # وتقديره شيء هو درهم فجعل الدرهم بدلا من كذا # الثاني أن يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه والتقدير ~~جزء درهم أو بعض درهم # ويكون كذا كناية عنه # الثالث أن يقول درهما بالنصب فيلزمه درهم ويكون منصوبا على التفسير # وهو لتمييز # وقال بعض النحويين # هو منصوب على القطع # كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم # وهذا على قول نحاة الكوفة # الرابع أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضا لأنه لا يجوز أن ~~يكون أسقط حركة الجر للوقف # وهذا مذهب الشافعي # وقال القاضي يلزمه درهم في الحالات كلها # وهو قول بعض أصحاب الشافعي # ولنا إن كذا اسم مبهم # فصح تفسيره بجزء درهم في حال الجر والوقف # # | المسألة الثانية # إذا قال كذا بغير عطف فالحكم فيها كالحكم في كذا بغير تكرار سواء لا ~~يتغير الحكم ولا يقتضي تكريره الزيادة # كأنه قال شيء # ولأنه إذا قاله بالجر احتمل أن يكون PageV05P111 قد أضاف جزءا إلى جزء ثم ~~أضاف الجزء الآخر إلى الدرهم فقال نصف تسع درهم وهكذا لو قال كذا كذا كذا ~~لأنه يحتمل أن يريد ثلث خمس سبع درهم ونحوه # # | المسألة الثالثة # إذا عطف فقال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد ms2410 # لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فصار كأنه قال هما درهم # وإن قال درهما بالنصب ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يلزمه درهم واحد # وهو قول أبي عبدالله بن حامد والقاضي # لأن كذا يحتمل أقل من درهم # فإذا عطف عليه مثله ثم فسرها بدرهم واحد جاز وكان كلاما صحيحا # وهذا يحكي قولا للشافعي # والوجه الثاني يلزمه درهمان # وهو اختيار أبي الحسن التميمي # لأنه ذكر جملتين # فإذا فسر ذلك بدرهم عاد التفسير إلى كل واحدة منهما كقوله عشرون درهما ~~يعود التفسير إلى العشرين وكذا ها هنا # وهذا يحكي قولا ثانيا للشافعي # والوجه الثالث يلزمه أكثر من درهم # ولعله ذهب إلى أن الدرهم تفسير للجملة التي تليه فيلزمه بها درهم # والأولى باقية على إبهامها فيرجع في تفسيرها إليه # وهذا يشبه مذهب التميمي # وقال محمد بن الحسن إذا قال كذا درهما لزمه عشرون درهما لأنه أقل عدد ~~يفسر بالواحد المنصوب # وإن قال كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما # لأنه أقل عدد مركب يفسر بالواحد المنصوب وإن قال كذا وكذا درهما لزمه أحد ~~وعشرون لأنه أقل عدد عطف بعضه على بعض يفسر بذلك وإن قال كذا درهم بالجر ~~لزمه مائة درهم # لأنه أقل عدد يضاف إلى الواحد وحكي عن أبي يوسف إنه إذا قال كذا كذا أو ~~كذا وكذا يلزمه بهما أحد عشر درهما # ولنا إنه يحتمل ما قلنا ويحتمل ما قالوه فوجب المصير إلى ما قلنا لأنه ~~اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك كما لو قال له علي دراهم لم يلزمه ~~إلا أقل الجمع ولا يلزم كثرة الاستعمال # فإن اللفظ إذا كان حقيقة في الأمرين جاز التفسير بكل واحد مهما وعلى ما ~~ذكره محمد يكون اللفظ المفرد موجبا لأكثر من المكرر # فإنه يجب بالمفرد عشرون وبالمركب أحد عشر # ولا نعرف لفظا مفردا ممتناولا لعدد صحيح يلزم به أكثر مما يلزم بمكرره # فصل ولو قال عصبتك أو غبنتك لم يلزمه شيء # لأنه قد يغصبه نفسه ويغبنه في غير المال # وإن قال غصبتك ms2411 شيئا وفسره بغصب نفسه لم يقبل # لأنه جعل له مفعولين # فجعله المفعول الأول وشيئا المفعول الثاني ويجب أن يكون الثاني غير الأول ~~وإن فسره بمال قبل وإن قل وإن فسره بكلب أو جلد ميتة أو سرجين ينتفع به قبل ~~لأنه قد يقهره فيأخذه منه وإن فسره بما لا تقع فيه آو بما لا يباح الانتفاع ~~به لم يقبل # لأن أخذ ذلك ليس بغصب # فصل وتقبل الشهادة على الإقرار بالمجهول # لأن الإقرار به صحيح وما كان صحيحا في نفسه صحت الشهادة به كالمعلوم # # | مسألة قال ( ولو قال له عندي رهن فقال المالك وديعة كان القول قول ~~المالك ) # PageV05P112 إنما قدم قول المالك # لأن العين ثبتت له بالإقرار وادعى المقر دينا لا يعترف له به والقول قول ~~المنكر # ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعليقا فلم يقبل كما لو ادعاه بكلام ~~منفصل # وكذلك لو أقر له بدار وقال استأجرتها أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه ~~بأجر يلزم المقر له لم يقبل # لأنه مدع على غيره حقا فلا يقبل قوله إلا ببينة وكذلك لو قال هذه الدار ~~له ولي سكناها سنة # فصل وإن قال لك علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه فقال المدعى عليه بل لي ~~عليك ألف ولا شيء لك عندي فقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما القول قول ~~المقر له # لأنه اعترف له بالألف وادعى عليه مبيعا فأشبه ما إذا قال هذا رهن فقال ~~المالك وديعة أو له علي ألف ولي عنده مبيع لم أقبضه # والثاني القول قول المقر # قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول الشافعي وأبي يوسف # لأنه أقر بحق في مقابلة حق له ولا ينفك أحدهما عن الآخر # فإذا لم يسلم ماله لم يسلم للمقر له ما عليه كما لو قال لرجل بعتك هذا ~~العبد بألف # قال بل ملكتنيه بغير شيء وفارق ما لو قال له عندي رهن فقال المالك بل ~~وديعة # لأن الدين ينفك عن الرهن ولو قال السيد لعبده بعتك نفسك بألف فأنكر ms2412 العبد ~~عتق ولا شيء للمقر # لأن العتق ينفك عن الثمن # ولا فرق بين أن يقول لم أقبضه منفصلا أو متصلا # فلو قال له علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال لم أقبضه فيقبل قوله كما ~~لو كان متصلا # لأن إقراره تعلق بالمبيع والأصل عدم القبض فقبل قوله فيه # فأما إن قال علي ألف # ثم سكت ثم قال من ثمن مبيع لم يقبل # لأنه فسر إقراره بما يسقط وجوب تسليمه بكلام منفصل فلم يقبل كما لم يقبل ~~لو قال له علي ألف ثم سكت ثم قال مؤجل # فصل وإذا قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها فلا يخلو إما أن يكون ~~اختلافهما قبل نقد الثمن أو بعده وقبل الاستيلاد أو بعده # فإن كان بعد اعتراف البائع يقبض الثمن فهو مقر بها لمدعي الزوجية # لأنه يدعي عليه شيئا والزوج ينكر أنها ملكه ويدعي حلها له بالزوجية فيثبت ~~الحل لاتفاقهما عليه ولا ترد إلى البائع لاتفاقهما على أنه لا يستحق أخذها # وإن كان قبل قبض الثمن وبعد الاستيلاد فالبائع يقر أنها صارت أم ولد ~~وولدها حر وأنه لا مهر له ويدعي الثمن والمشتري ينكر ذلك كله فيحكم بحرية ~~الولد لإقرار من ينسب إليه ملكه بحريته ولا ولاء عليه لاعترافه بأنه حر ~~الأصل ولا ترد الأمة إلى البائع لإقراره بأنها أم ولد ولا يجوز نقل الملك ~~فيها ويحلف المشتري أنه ما اشتراها ويسقط عنه ثمنها إلا قدر المهر فإنه يجب ~~لاتفاقهما على وجوبه # وإن اختلفا في سببه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يتحالفان ولا ~~يجب مهر ولا ثمن وهو قول القاضي إلا أنه لا يجعل على البائع يمينا لأنه لا ~~يرى اليمين في إنكار النكاح ونفقة الولد على أبيه لأنه حر ونفقة الأمة على ~~زوجها لأنه إما زوج وإما سيد وكلاهما سبب لوجوب النفقة وقال القاضي نفقتها ~~في كسبها فإن كان فيه فضل فهي موقوفة # لأننا أزلنا عنها ملك السيد وأثبتنا لها حكم الاستيلاد فإن ماتت وتركت ~~مالا فللبائع قدر ms2413 ثمنها لأنه إما أن يكون صادقا فهو يستحق على المشتري ~~ثمنها وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه ~~وإن كان كاذبا فهي ملكه وتركتها كلها PageV05P113 له فيأخذ منها قدر ما ~~يدعيه وبقيته موقوفة وإن ماتت بعد الوطء فقد ماتت حرة فميراثها لولدها ~~وورثتها فإن لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لأن أحدا لا يدعيه وليس للسيد ~~إن يأخذ منه قدر الثمن # لأنه يدعي الثمن على الواطىء وليس ميراثها له # لأنه قد مات قبلها وإن كان اختلافهما قبل الاستيلاد فعندي أنها تقر في يد ~~الزوج لاتفاقهما على حلها له واستحقاقه إمساكها وإنما اختلفا في السبب ولا ~~ترد إلى السيد لاتفاقهما على تحريمها عليه وللبائع أقل الأمرين من الثمن أو ~~المهر لاتفاقهما عل استحقاقه لذلك والأمر في الباطن على ذلك فإن السيد إن ~~كان صادقا فالأمة حلال لزوجها بالبيع # وإن كان كاذبا فهي حلال له بالزوجية والقدر الذي أنفقا عليه إن كان السيد ~~صادقا فهو يستحقه ثمنا وإن كان كاذبا فهو يستحقه مهرا # وقال القاضي يحلف الزوج أنه ما اشتراها # لأنه منكر ويسقط عنه الثمن ولا يحتاج السيد إلى اليمين على نفي الزوجية ~~لأنه لا يستحلف فيه # وعند الشافعي يتحالفان معا ويسقط الثمن عن الزوج # لأن عقد البيع ما ثبت ولا يجب المهر # لأن السيد لا يدعيه وترد الجارية إلى سيدها وفي كيفية رجوعها وجهان ~~أحدهما ترجع إليه فيملكها ظاهرا وباطنا كما يرجع البائع في السلعة عند فلس ~~المشتري بالثمن لأن الثمن ها هنا قد تعذر فيحتاج السيد أن يقول فسخت البيع ~~وتعود إليه ملكا # والثاني ترجع إليه في الظاهر دون الباطن # لأن المشتري امتنع من أداء الثمن مع إمكانه فعلى هذا يبيعها الحاكم ~~ويوفيه ثمنها # فإن كان وفق حقه فحسن وإن كان دونه أخذه # وإن زاد فالزيادة لا يدعيها أحد لأن المشتري يقر بها للبائع والبائع لا ~~يدعي أكثر من الثمن الأول فهل تقر في يد المشتري أو ترجع إلى بيت المال ~~يحتمل وجهين فإن رجع البائع ms2414 وقال صدق خصمي ما بعته إياها بل زوجته لم يقبل ~~في إسقاط حرية الولد ولا في استرجاعها إن صارت أم ولد وقبل في إسقاط الثمن ~~واستحقاق المهر وأخذ زيادة الثمن واستحقاق ميراثها وميراث ولدها وإن رجع ~~الزوج ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن # فصل ولو أقر رجل بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد لغيرهما ~~فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال لاعترافه بأم الذي ~~اشتراه حر ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع لأنه محكوم له برقه وفي حق ~~المشتري استنفاذا واستخلاصا فإذا صار في يده حكم بحريته لإقراره السابق ~~ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما ~~فدفعا إلى الزوج عوضا ليخلعا صح وكان في حقه خلعا صحيحا وفي حقهما استخلاصا ~~ويكون ولاؤه موقوقا لأن أحدا لا يدعيه فإن البائع يقول ما أعتقته والمشتري ~~يقول ما أعتقته إلا البائع وأنا استخلصته فإن مات وخلف مالا فرجع أحدهما عن ~~قوله فالمال له لأن أحدا لا يدعيه سواه لأن الراجع إن كان البائع فقال صدق ~~المشتري كنت أعتقته فالولاء له ويلزمه رد الثمن إلى المشتري لإقراره ببطلان ~~البيع وإن كان الراجع المشتري قبل في المال لأن أحدا لا يدعيه سواه ولا ~~يقبل قوله في نفي الحرية لأنه حق لغيره وإن رجعا معا فيحتمل أن يوقف حتى ~~يصطلحا عليه لأنه أحدهما ولا يعرف عينه ويحتمل أن من هو في يده يحلف ويأخذه ~~لأنه منكر وإن لم يرجع واحد منهما ففيه وجهان أحدهما يقر في يد من هو في ~~يده فإن لم يكن في يد أحدهما فهو لبيت المال PageV05P114 لأن أحدا لا يدعيه ~~ويحتمل أن يكون لبيت المال على كل حال لذلك # فصل ولو أقر لرجل بعبد أو غيره ثم جاء به وقال هذا الذي أقررت لك به قال ~~بل هو غيره لم يلزمه تسليمه إلى المقر له لأنه لا يدعيه ويحلف المقر أنه ~~ليس له عنده عبد سواه فإن رجع المقر له ms2415 فادعاه لزمه دفعه إليه لأنه لا ~~منازع له فيه وإن قال المقر له صدقت هذا لي والذي أقررت به آخر لي عندك ~~لزمه تسليم هذا ويحلف على نفي الآخر # # | مسألة قال ( ولو مات فخلف ولدين فأقر أحدهما بأخ أو أخت لزمه أن يعطي ~~الفضل الذي في يده لمن أقر له به ) # وجملة ذلك أن أحد الوارثين إذا أقر بوارث ثالث مشارك لهما في الميراث لم ~~يثبت النسب بالإجماع لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر دون ~~المنكر ولا يمكن إثباته في حقهما لأن أحدهما منكر ولم توجد شهادة يثبت بها ~~النسب ولكنه يشارك المقر في الميراث في قول أكثر أهل العلم وقال الشافعي لا ~~يشاركه وحكي ذلك عنابن سيرين وقال إبراهيم ليس بشيء حتى يقروا جميعا لأنه ~~لم يثبت نسبه فلا يرث كما لو أقر بنسب معروف النسب # ولنا إنه أقر بسبب مال لم يحكم ببطلانه فلزمه المال كما لو أقر ببيع أو ~~أقر بدين فأنكر الآخر وفارق ما إذا أقر بنسب معروف النسب فإنه محكوم ~~ببطلانه ولأنه يقر له بمال يدعيه المقر له ويجوز أن يكون له فوجب الحكم له ~~به كما لو أقر بدين على أبيه أو أقر له وصية فأنكر سائر الورثة # إذا ثبت هذا فإن الواجب له فضل ما في يد المقر عن ميراثه وبهذا قال ابن ~~أبي ليلى ومالك والثوري والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور وقالأبو حنيفة إذا كان اثنان فأقر أحدهما بأخ لزمه دفع نصف ~~ما في يده وإن أقر بأخت لزمه ثلث ما في يده لأنه أخذ مالا يستحقه من التركة ~~فصار كالغاصب فيكون الباقي بينهما كما لو غصب بعض التركة أجنبي ولأن ~~الميراث يتعلق ببعض التركة كما يتعلق بجميعها فإذا هلك بعضها أو غصب تعلق ~~الحق بباقيها والذي في يد المنكر كالمغصوب فيقتسمان الباقي بالسوية كما لو ~~غصبه أجنبي # ولنا إن التركة بينهم أثلاثا فلا يستحق مما في يده إلا الثلث كما ms2416 لو ثبت ~~نسبه ببينة ولأنه إقرار بحق يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه ~~كالإقرار بالوصية وكإقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين ولأنه لو شهد ~~معه بالنسب أجنبي ثبت ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته لكونه يجربها ~~نفعا لكونه يسقط عن نفسه بعض ما يستحقه عليه ولأنه حق لو ثبت ببينة لم ~~يلزمه إلا قدر حصته فإذا ثبت بالإقرار لم يلزمه أكثر من ذلك كالوصية وفارق ~~ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان لأن كل واحد منهما يستحق النصف من كل جزء ~~من التركة وها هنا يستحق الثلث من كل جزء من التركة ولأصحاب الشافعي فيما ~~إذا كان المقر صادقا فيما بينه وبين الله تعالى هل يلزمه أن يدفع إلى المقر ~~له نصيبه على PageV05P115 وجهين أحدهما يلزمه وهو الأصح وهل يلزمه أن يدفع ~~إليه نصف ما في يده أو ثلثه على وجهين فصل وإن أقر جميع الورثة بنسب من ~~يشاركهم في الميراث ثبت نسبه سواء كان الورثة واحدا أو جماعة ذكرا أو أنثى ~~وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لأن الوارث يقوم مقام ~~الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي ~~له عليه وكذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وعبد بن ~~زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ~~ابن أمة زمعة وأقبضه فإنه ابنه فقال عبد بن زمعة هو أخي وابن وليدة أبي ولد ~~على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة وللعاهر ~~الحجر فقضى به لعبد بن زمعة وقال احتجبي منه يا سودة والمشهور عن أبي حنيفة ~~أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا ~~بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة # ولنا إنه حق يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولأنه قول لا ms2417 ~~تعتبر فيه العدالة فلم يعتبر العدد فيه كإقرار الموروث واعتباره بالشهادة ~~لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالإقرار بالدين # # | فصل في شروط الإقرار بالنسب # لا يخلو إما أن يقر على نفسه خاصة أو عليه وعلى غيره فإن أقر على نفسه ~~مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط أحدها أن يكون المقر به ~~مجهول النسب فإن كان معروف النسب لم يصح لأنه يقطع نسبه الثابت من غيره وقد ~~لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه # الثاني أن لا ينازعه فيه منازع لأنه إذا نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن ~~إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر # الثالث أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله # الرابع أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا ~~قول وهو المكلف فإن كان غير مكلف لم يعتبر تصديقه فإن كبر وعقل فأنكر لم ~~يسمع إنكاره لأن نسبه ثابت وجرى ذلك مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يده وثبت ~~بذلك ملكه فلما كبر حجد ذلك ولو طلب إحلافه على ذلك لم يستحلف لأن الأب لو ~~عاد فجحد النسب لم يقبل منه وإن اعترف إنسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه ~~بأنه ابنه فأما إن كان إقرارا عليه وعلى غيره كإقرار بأخ اعتبر فيه الشروط ~~الأربعة وشرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة فإن كان المقر زوجا أو زوجة ~~لا وارث معهما لم يثبت النسب بإقرارهما لأن المقر لا يرث المال كله وإن ~~اعترف به الإمام معه ثبت النسب لأنه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث ~~وأخذ الباقي # وإن كان الوارث بنتا أو أختا أو أما أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض ~~والرد ثبت النسب بقوله كالابن لأنه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت ~~بقوله النسب لأنه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال ولهم فيما إذا وافقه ~~الإمام في الإقرار وجهان وهذا ms2418 من فروع الرد ويذكر في موضعه وإن كانت بنت ~~وأخت أو أخت وزوج ثبت النسب بقولهما لأنهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن ~~وابنه وابنه PageV05P116 ميت اعتبر في الشروط التي تعتبر في الإقرار بالأخ ~~وكذلك إن أقر بعم وهو ابن جده فعلى ما ذكرناه # فصل وإن كان أحد الولدين غير وارث لكونه رقيقا أو مخالفا لدين موروثه أو ~~قاتلا فلا عبرة به وثبت النسب بقول الآخر وحده لأنه يحوز جميع الميراث ثم ~~إن كان المقر به يرث شارك المقر في الميراث وإن كان غير وارث لوجود أحد ~~الموانع فيه ثبت نسبه ولم يرث وسواء كان المقر مسلما أو كافرا # فصل وإن كان أحد الوارثين غير مكلف كالصبي والمجنون فأقر المكلف بأخ ثالث ~~لم يثبت النسب بإقراره لأنه لا يحوز الميراث كله فإن بلغ الصبي أو أفاق ~~المجنون فأقرا به أيضا ثبت نسبه لاتفاق جميع الورثة عليه وإن أنكر لم يثبت ~~النسب وإن ماتا قبل أن يصيرا ملكفين ثبت نسب المقر به لأنه وجد الإقرار من ~~جميع الورثة فإن المقر به صار جميع الورثة ولو كان الوارثان بالغين عاقلين ~~فأقر به أحدهما وأنكر الآخر ثم مات المنكر وورثه المقر ثبت نسب المقر به ~~لأن المقر به صار جميع الورثة فأشبه ما لو أقر به ابتداء بعد موت أخيه وكما ~~لو كان شريكه في الميراث غير مكلف وفيه وجه آخر أنه لا يثبت النسب لأنه ~~أنكره بعض الورثة فلم يثبت نسبه كما لو لم يمت بخلاف ما إذا كان شريكه غير ~~مكلف فإنه لم ينكره وارث وهذا إذا كان المقر يحوز جميع الميراث بعد الميت ~~فإن كان للميت وارث سواه أو من يشاركه في الميراث لم يثبت النسب بقول ~~الباقي منهما وجها واحدا لأنه ليس كل الورثة ويقوم الوارث الميت الثاني ~~مقامه فإذا وافق المقر في إقراره ثبت النسب وإن خالفه لم يثبت كالموروث وإن ~~خلف ولدين فأقر أحدهما بأخ وأنكره الآخر ثم مات المنكر وخلف ابنا فأقر الذي ~~أنكره أبوه ثبت ms2419 نسبه لإقرار جميع الورثة به ويحتمل أن لا يثبت لإنكار الميت ~~له # فصل وإذا أقر الوارث بمن يحجبه كأخ أقر بابن الميت من أب أقر بأخ من ~~أبوين وابن ابن أقر بابن الميت ثبت نسب المقر به وورث وسقط المقر وهذا ~~اختيار ابن حامد والقاضي وقول أبي العباس بن سريج وقال أكثر أصحاب الشافعي ~~يثبت نسب المقر به ولا يرث لأن توريثه يفضي إلى إسقاط توريثه فسقط بيانه ~~أنه لو ورث لخرج المقر به عن كونه وارثا فيبطل إقراره ويثبت نسب المقر به ~~وتوريثه فيؤدي توريثه إلى إسقاط نسبه وتوريثه فأثبتنا النسب دون الميراث # ولنا إنه ثابت النسب لم يوجد في حقه أحد موانع الإرث فيدخل في عموم قوله ~~تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 # أي فيرث كما لو ثبت نسبه ببينة ولأن ثبوت النسب سبب للميراث فلا يجوز قطع ~~حكمه عنه ولا يورث محجوب به مع وجوده وسلامته من الموانع وما احتجوا به لا ~~يصح لأننا إنما نعتبر كون المقر وارثا على تقدير عدم المقر به وخروجه ~~بالإقرار عن الإرث لا يمنع صحته بدليل أن PageV05P117 الابن إذا أقر بأخ ~~فإنه يرث مع كونه يخرج بإقراره عن أن يكون جميع الورثة فإن قيل إنما يقبل ~~إقراره إذا صدقه المقر به فصار إقرارا من جميع الورثة وإن كان المقر به ~~طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله # قلنا ومثله ها هنا فإنه إن كان المقر به كبيرا فلا بد من تصديقه فقد أقر ~~به كل من يعتبر إقراره وإن كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت النسب بقول ~~الآخر كما لو كانا ابنين أحدهما صغير فأقر البالغ بأخ لم يقبل ولم يقولوا ~~إنه لا تعتبر موافقته كذا ها هنا ولأنه لو كان في يد إنسان عبد محكوم له ~~بمله فأقر به لغيره ثبت للمقر له وإن كان المقر يخرج بالإقرار عن كونه ~~مالكا كذا ها هنا # فصل فإن خلف ابنا فأقر ms2420 بأخ ثبت نسبه ثم إن أقر بثالث ثبت نسبه أيضا لأنه ~~إقرار من جميع الورثة فإن قال الثالث الثاني ليس بأخ لنا فقال القاضي يسقط ~~نسب الثاني لأن الثالث وارث منكر لنسب الثاني فأشبه ما لو كان نسبه ثابتا ~~قبل الثاني وفيه وجه آخر لا يسقط نسبه ولا ميراثه لأن نسبه ثبت بقول الأول ~~وثبت ميراثه فلا يسقط بعد ثبوته ولأنه أقر من هو كل الورثة حين الإقرار ~~وثبت ميراثه فلا يسقط بعد ثبوته ولأن الثاني لو أنكر الثالث لم يثبت نسبه ~~وإنما ثبت نسبه بإقراره فلا يجوز له إسقاط نسب من يثبت نسبه بقوله كالأول ~~ولأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الأصل بالفرع الذي يثبت به # فصل وإن أقر الابن بأخويه دفعة واحدة فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت ~~نسبهما # وإن تكاذبا ففيهما وجهان أحدهما لايثبت نسبهما # وهو مذهب الشافعي # لأن كل واحد منهما لم يقر به كل الورثة # والثاني يثبت نسبهما لأن كل واحد منهما وجد الإقرار به من ثابت النسب هو ~~كل الورثة حين الإقرار فلم تعتبر موافقة غيره كما لو كانا صغيرين # فإن كان أحدهما يصدق صاحبه دون الآخر ثبت نسب المتفق عليه منهما # وفي الآخر وجهان وإن كانا توأمين ثبت نسبهما # ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه # لأننا نعلم كذبهما فإنهما لا يفترقان ولو أقر الوارث بنسب أحدهما ثبت نسب ~~الآخر لأنهما لا يفترقان في النسب وإن أقر بنسب صغيرين دفعة واحدة ثبت ~~نسبهما # على الوجه الذي يثبت فيه نسب الكبيرين المتجاحدين وهل يثبت على الوجه ~~الآخر يحتمل أن يثبت # لأنه أقر به كل الورثة حين الإقرار # ولم يجحده أحد # فأشبه ما لو انفرد ويحتمل ألا يثبت # لأن أحدهما وارث ولم يقر بصاحبه فلم يجتمع كل الورثة على الإقرار به # ويدفع المقر إلى كل واحد منهما ثلث الميراث سواء قلنا بثبوت النسب أو لم ~~نقل # لأنه مقر به # فصل إذا خلف امرأة وأخا فأقرت المرأة بابن للميت وأنكر الأخ ms2421 لم يثبت نسبه ~~ودفعت إليه ثمن الميراث وهو الفضلة التي في يد الزوجة عن ميراثها # وإن أقر به الأخ وحده لم يثبت نسبه # ودفع إليه جميع ما في يده وهو ثلاثة أرباع المال فإن خلف اثنين فأقر ~~أحدهما بامرأة لأبيه وأنكر الآخر لم تثبت الزوجية ويدفع إليها ثمن نصف ~~الميراث # ولأصحاب الشافعي في هذه المسألة كقولنا # لأن الزوجية زالت بالموت وإنما المقر به حقها من الميراث # ولهم وجه آخر لا شيء لها وإن كان للميت امرأة أخرى فلا شيء للمقر لها # لأن الفضل الذي تستحقه في يد غير المقر # وكذلك ما كان مثل هذا مثل أن يخلف أخا من أب PageV05P118 وأخا من أم فيقر ~~الأخ من الأم بأخ للميت # فلا شيء للمقر به سواء أقر بأخ من أبوين أو من أب أو من أم لأن ميراثه في ~~يد غير المقر وإن أقر بأخوين من أم دفع إليهما ثلث ما في يده # لأنه يقر أنهم شركاء في الثلث # لكل واحد منهما تسع وفي يده سدس وهو تسع ونصف تسع # فيفضل في يده نصف تسع وهو ثلث ما في يده # فصل وإذا شهد من الورثة رجلان عدلان بنسب مشارك لهم في الميراث ثبت نسبه ~~إذا لم يكونا متهمين # وكذلك إن شهد على إقرار الميت به وإن كانا متهمين كأخوين من أم يشهدان ~~بأخ من أبوين # في مسألة فيها زوج وأختان من أبوين لم تقبل شهادتهما # لأن ثبوت نسبه يسقط العول فيتوفر عليهما الثلث # وكذلك لو شهدا بأخ من أب # في مسألة معهما أم وأخت من أبوين وأخت من أب لم تقبل شهادتهما # لأن ثبوت نسبه يسقط أخته فنذهب العول من المسألة فإن لم يكونا وارثين أو ~~لم يكن للميت تركة قبلت شهادتهما وثبت النسب لعدم التهمة # فصل وإن أقر رجلان عدلان بنسب مشارك لهما في الميراث # وثم وارث وغيرهما لم يثبت النسب # ألا أن يشهدا به # ويهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يثبت لأنهما بينة # ولنا إنه إقرار من بعض الورثة فلم ms2422 يثبت به النسب كالواحد # وفارق الشهادة لأنه تعتبر فيها العدالة والذكورية والأقرار بخلافه # فصل وإذا أقر بنسب ميت صغير أو مجنون ثبت نسبه وورثه # وبهذا قال الشافعي # ويحتمل أن يثبت نسبه دون ميراثه لأنه متهم في قصد أخذ ميراثه # وقال أبو حنيفة لا يثبت نسبه ولا إرثه لذلك # ولنا إن علة ثبوت نسبه في حياته الإقرار به وهو موجود بعد الموت فيثبت به ~~كحالة الحياة وما ذكروه يبطل ما إذا كان المقر به حيا موسرا # أو المقر فقيرا فإنه يثبت نسبه ويملك المقر التصرف في ماله وإيقافه منه ~~على نفسه وإن كان المقر به كبيرا عاقلا فكذلك في قول القاضي وظاهر مذهب ~~الشافعي لأنه لا قول له أشبه الصغير وفيه وجه آخر أنه لا يثبت نسبه لأن نسب ~~المكلف لا يثبت إلا بتصديقه ولم يوجد ويجاب عن هذا بأنه غير مكلف فإن ادعى ~~نسب المكلف في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه لأنه وجد ~~الإقرار والتصديق من المقر به فأشبه ما لو صدقه في حياته وقالأبو الخطاب ~~وإذا أقر رجل يزوجية امرأة أو أقرت أن فلانا زوجها فلم يصدقه المقر إلا بعد ~~موته ورثه لأنه وجد الإقرار والتصديق معا # فصل وإذا خلف رجل امرأة وابنا من غيرها فأقر الابن بأخ له لم يثبت نسبه ~~لأنه لم يقر به كل الورثة # وهل يتوارثان فيها وجهان أحدهما يتوارثان لأن كل واحد منهما يقر أنه لا ~~وارث له سوى صاحبه ولا منازع لهما # والثاني لا يتوارثان لأن النسب بينهما لم يثبت لما كان لكل واحد منهما ~~وارث غير صاحبه لم يرثه # لأنه منازع في الميراث ولم يثبت نسبه # فصل وإذا ثبت النسب بالإقرار ثم أنكر المقر لم يقبل إنكاره لأنه نسب ثبت ~~بحجة شرعية فلم يزل بإنكاره كما لو ثبت ببينة أو بالفراش وسواء كان المقر ~~به غير مكلف أو مكلفا فصدق المقر PageV05P119 ويحتمل أن يسقط نسب المكلف ~~باتفاقهما على الرجوع عنه لأنه ثبت باتفاقهما فزال برجوعهما كالمال والأول ms2423 ~~أصح لأنه نسب ثبت بالإقرار فأشبه نسب الصغير والمجنون وفارق المال لأن ~~النسب يحتاط لإثباته # فصل وإن أقرت المرأة بولد ولم تكن ذات زوج ولا نسب قبل إقرارها وإن كانت ~~ذات زوج فهل يقبل إقرارها على روايتين إحداهما لايقبل # لأن فيه حملا لنسب الولد على زوجها ولم يقر به أو إلحاقا للعار به بولادة ~~امرأته من غيره # والثانية يقبل لأنها شخص أقر بولد يحتمل أن يكون منه فقبل كالرجل وقال ~~أحمد في رواية ابن منصور في امرأة ادعت ولدا # فإن كان لها إخوة أو نسب معروف # فلا بد من أن يثبت أنه ابنها فإن لم يكن لها دافع فمن يحول بينها وبينه ~~وهذا لأنها متى كانت ذات أهل فالظاهر أنه لا تخفي عليهم ولادتها فمتى ادعت ~~ولدا لا يعرفونه فالظاهر كذبها ويحتمل أن تقبل دعواها مطلقا لأن النسب ~~يحتاط له فأشبهت الرجل # فصل ولو قدمت امرأة من بلد الروم ومعها طفل فأقر به رجل لحقه لوجود ~~الإمكان وعدم المنازع لأنه يحتمل أن يكون دخل أرضهم أو دخلت في دار الإسلام ~~ووطئها والنسب يحتاط لإثباته ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد ~~عشرين سنة من غيبته لحقه وإن لم يعرف له قدوم إليها ولا عرف لها خروج من ~~بلدها # فصل وإن أقر بنسب صغير # لم يكن مقرا بزوجية أمه # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت مشهورة بالحرية كان مقرا ~~بزوجيتها لأن أنساب المسلمين وأحوالهم يجب حملها على الصحة وذلك أن تكون ~~ولدته منه في نكاح صحيح # ولنا إن الزوجية ليست مقتضى لفظه ولا مضمونه فلم يكن مقرا بها كما لو لم ~~تكن معروفة بالحرية # وما ذكروه لا يصح فإن النسب محمول على الصحة وقد يلحق بالوطء في النكاح ~~الفاسد والشبهة فلا يلزمه بحكم إقراره ما لم يتضمنه لفظه ولم يوجبه # فصل وإذا كان له أمة لها ثلاثة أولاد لا زوج لها ولا أقر بوطئها فقال أحد ~~هؤلاء ولدي فإقراره صحيح ويطالب بالبيان فإن عين أحدهم ثبت نسبه ms2424 وحريته ثم ~~يسأل عن كيفية الاستيلاد فإن قال كان بنكاح فعلى الوالد الولاء لأنه قد مسه ~~رق # والأم وولداها الآخران رقيق قن # وإن قال استولدتها في ملكي فالمقر به حر الأصل لا ولاء عليه والأمة أم ~~ولد ثم إن كان المقر به الأكبر فأخواه أبناء أو ولد حكمهما حكمها في العتق ~~بموت سيدها وإن كان الأوسط فالأكبر قن والأصغر له حكم أمه وإن عين الأصغر ~~فأخواه رقيق قن لأنها ولدتهما قبل الحكم بكونها أم ولد وإن قال هو من وطء ~~شبهة فالوالد حر الأصل وأخواه مملوكان # وإن مات قبل أن يبين أخذ ورثته بالبيان ويقوم بيانهم مقام بيانه فإن ~~بينوا النسب ولم يبينوا الاستيلاد ثبت النسب وحرية الولد ولم يثبت للأم ولا ~~لولديها حكم الاستيلاد لأنه يحتمل أن يكون من نكاح أو وطء شبهة # وإن لم يبينوا النسب وقالوا لا نعرف ذلك ولا الاستيلاد فإنا نريه القافة # فإن PageV05P120 ألحقوا به واحدا منهم ألحقناه ولا يثبت حكم الاستيلاد ~~لغيره فإن لم تكن قافة أقرع بينهم فمن وقعت له القرعة عتق وورث # وبهذا قال الشافعي إلا أنه لا يورثه بالقرعة # ولنا إنه حر استندت حريته إلى إقرار أبيه فورث كما لو عينه في إقراره # فصل وإذا كان له أمتان لكل واحدة منهما ولد فقال أحد هذين ولدي من أمتي ~~نظرت فإن كان لكل واحدة منهما زوج يمكن إلحاق الولد به لم يصح إقراره ولحق ~~الولدان بالزوجين وإن كان لإحدهما زوج دون الأخرى انصرف الإقرار إلى ولد ~~الأخرى لأنه الذي يمكن إلحاقه به وإن لم يكن لواحدة منهما زوج ولكن أقر ~~السيد بوطئهما صارتا فراشا ولحق ولداهما به إذا أمكن أن يولد بعد وطئه وإن ~~أمكن في أحداهما دون الأخرى انصرف الإقرار إلى من أمكن لأنه ولده حكما وإن ~~لم يكن أقر بوطر واحدة منهما صح إقراره وتثبت حرية المقر به لأنه أقر بنسب ~~صغير مجهول النسب مع الإمكان لا منازع له فيه فلحقه نسبه # ثم يكلف البيان كما لو طلق إحدى نسائه ms2425 فإذا بين قبل بيانه لأن المرجع في ~~ذلك إليه ثم يطالب ببيان كيفية الولادة فإن قال استولدتها في ملكي فالولد ~~حر الأصل لا ولاء عليه وأمه أم ولد وإن قال في نكاح فعلى الولد الولاء لأنه ~~مسه رق والأمة قن لأنها علقت بمملوك وإن قال بوطء شبهة فالولد حر الأصل ~~والأمة قن لأنها علقت به في غير ملك وإن ادعت الأخرى أنها التي استولدها ~~فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الاستيلاد فأشبه ما لو ادعت ذلك من غير ~~إقراره بشيء فإذا حلف رقت ورق ولدها وإذا مات ورثه ولده المقر به وإن كانت ~~أمه قد صارت أم ولد عتقت أيضا وإن لم تصر أم ولد عتقت على ولدها إن كان هو ~~الوارث وحده وإن كان معه غيره عتق منها بقدر ما ملك فإن مات قبل أن يبين ~~قام وارثه مقامه في البيان لأنه يقوم مقامه في إلحاق النسب وغيره فإذا بين ~~كان كما لو بين الموروث وإن لم يعلم الوارث كيفية الاستيلاد ففي الأمة ~~وجهان أحدهما يكون رقيقا لأن الرق الأصل فلا يزول بالاحتمال # والثاني يعتق # لأن الظاهر أنها ولدته في ملكه # لأنه أقر بولدها وهي في ملكه وهذا منصوص الشافعي فإن لم يكن وارث أو كان ~~وارث فلم يعين عرض للقافة فإن ألحقت به أحدهما ثبت نسبه وكان حكمه كما عين ~~لو الوارث فإن لم تكن قافة أو كانت فلم تعرف أقرع بين الولدين فيعتق أحدهما ~~بالقرعة لأن للقرغة مدخلا في أثبات الحرية وقياس المذهب ثبوت نسبه وميراثه ~~على ما ذكرنا في التي قبلها وقال الشافعي لا يثبت نسب ولا ميراث واختلفوا ~~في الميراث فقال المزني يوقف نصيب ابن لأننا تيقنا ابنا وارثا ولهم وجه آخر ~~لا يوقف شيء لأنه لا يرجى انكشافه وقال أبو حنيفة يعتق من كل واحد نصفه ~~ويستسعى في باقيه ولا يرثان وقال ابن أبي ليلى مثل ذلك إلا أنه يجعل ~~الميراث بينهما نصفين ويدفعانه في سعايتهما والكلام على قسمة الحرية ~~والسعاية يأتي في ms2426 العتق إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وكذلك إن أقر بدين على أبيه لزمه من الدين بقدر ميراثه ) # وجملة ذلك أن الوارث إذا أقر بدين على موروثه قبل إقراره بغير خلاف نعلمه ~~ويتعلق ذلك بتركة الميت PageV05P121 كما لو أقر به الميت قبل موته فإن لم ~~يخلف تركة لم يلزم الوارث بشيء لأنه لا يلزمه أداء دينه إذا كان حيا مفلسا ~~فكذلك إذا كان ميتا وإن خلف تركة تعلق الدين بها فإن أحب الوارث تسليمها في ~~الدين لم يلزمه إلا ذلك وإن أحب استخلاصها وإيفاء الدين من ماله فله ذلك ~~ويلزمه أقل الأمرين من قيمتها أو قدر الدين بمنزلة الجاني وإن كان الوارث ~~واحدا فحكمه ما ذكرنا وإن كانا اثنين أو أكثر وثبت الدين بإقرار الميت أو ~~بينة أو إقرار جميع الورثة فكذلك وإذا اختار الورثة أخذ التركة وقضاء الدين ~~من أموالهم فعلى كل واحد منهم من الدين بقدر ميراثه وإن أقر أحدهم لزمه من ~~الدين بقدر ميراثه والخيرة إليه في تسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه وإذا ~~قدره من الدين فإن كانا اثنين لزمه النصف وإن كانوا ثلاثة فعليه الثلث ~~وبهذا قال النخعي والحسن والحكم وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور والشافعي في أحد ~~قوليه وقال أصحاب الرأي يلزمه جميع الدين أو جميع ميراثه وهذا آخر قولي ~~الشافعي رجع إليه بعد قوله كقولنا لأن الدين يتعلق بتركته فلا يستحق الوارث ~~منهما إلا ما فضل من الدين لقول الله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين @QE@ النساء 11 # ولأنه يقول ما أخذه المنكر أخذخ بغير استحقاق فكان غاصبا فتعلق الدين بما ~~بقي من التركة كما لو غصبه أجنبي # ولنا إنه لا يستحق أكثر من نصف الميراث فلا يلزمه أكثر من نصف الدين كما ~~لو أقر أخوه # ولأنه إقرار يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يجب عليه إلا ما يخصه كالإقرار ~~بالوصية وإقرار أحد الشريكين على مال الشركة ولأنه حق لو ثبت ببينة أو قول ~~الميت أو إقرار الوارثين لم يلزمه إلا نصفه ms2427 فلم يلزمه بإقراره أكثر من نصفه ~~كالوصية ولأن شهادته بالدين مع غيره تقبل ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل ~~شهادته لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا # فصل إذا ادعى رجلان دارا بينهما ملكاها بسبب يوجب الاشتراك مثل أن يقولا ~~ورثناها أو ابتعناها معا فأقر المدعى عليه بنصفها لأحدهما فذلك لهما جميعا ~~لأنهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي ~~بينهما وإن لم يكونا ادعيا شيئا يقتضي الاشتراك بل ادعى كل واحد منهما ~~نصفها فأقر لأحدهما بما ادعاه لم يشاركهه الآخر وكان على خصومته لأنهما لم ~~يعترفا بالاشتراك فإن أقر لأحدهما بالكل وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف ~~سلمه إليه وكذلك إن كان قد تقدم إقراره بذلك وجب تسليم النصف إليه لأن الذي ~~هي في يده قد اعترف له بها فصار بمنزلته فيثبت لمن يقر له وإن لم يكن اعترف ~~للآخر وادعى جميعها أو ادعى أكثر من النصف فهو له فإن قيل فكيف يملك ولم ~~يدع إلا نصفها قلنا ليس من شرط صحة الإقرار تقدم الدعوى بل متى أقر الإنسان ~~بشيء فصدقه المقر له ثبت وقد وجد التصديق ها هنا في النصف الذي لم يسبق ~~دعواه ويجوز أن يكون اقتصر على دعوى ألف لأن له حجة به أو لأن النصف الآخر ~~قد اعترف له به فادعى النصف الذي لم يعترف به فإن لم يصدقه في إقراره ~~بالنصف PageV05P122 الذي لم يدعه ولم يعترف به للآخر ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~يبطل الإقرار لأنه أقر به لمن يدعيه # الثاني ينزعه الحاكم من يده حتى يثبت لمدعيه ويؤجره ويحفظ أجرته لمالكه # والثالث يدفع إلى مدعيه لعدم المنازع فيه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله ~~كنحو ما ذكرنا # # | مسألة قال ( وكل من قلت القول قوله فلخصمه عليه اليمين ) # يعني في هذا الباب وفيما أشبه مثل أن يقول عندي ألف ثم قال وديعة أو قال ~~علي ثم قال وديعة أو قال له عندي رهن فقال المالك وديعة ومثل الشريك ~~والمضارب والمنكر ms2428 للدعوى وإذا اختلفا في قيمة الرهن أو قدره أو قدر الدين ~~الذي الرهن به وأشباه هذا فكل من قلنا القول قوله فعليه لخصمه اليمين لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم ولأن اليمين يشرع في حق من ~~ظهر صدقه وقوي جانبه تقوية لقوله واستظهارا والذي جعل القول قوله كذلك فيجب ~~أن تشرع اليمين في حقه # فصل إذا أقر أنه وهب وأقبض الهبة أو رهن وأقبض أو أنه قبض المبيع أو أجر ~~المستأجر ثم أنكر ذلك وسأل إحلاف خصمه ففيه روايتان إحداهما لا يستحلف وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد لأن دعواه تكذيب لإقراره فلا تسمع كما لو أقر المضارب ~~أنه ربح ألفا ثم قال غلطت ولأن الإقرار أقوى من البينة ولو شهدت البينة ~~فقال احلفوه لي مع بينته لم يستحلف كذا ها هنا # والثانية يستحلف وهو قول الشافعي وأبي يوسف لأن العادة جارية بالإقرار ~~قبل القبض فيحتمل صحة ما قاله فينبغي أن يستحلف خصمه لنفي الاحتمال ويفارق ~~الإقرار البينة لوجهين أحدهما أن العادة جارية بالإقرار بالقبض ولم تجر ~~العادة بالشهادة على القبض قبله لأنها تكون شهادة زور # والثاني أن إنكاره مع الشهادة طعن في البينة وتكذيب لها وفي الإقرار ~~بخلافه ولم يذكر القاضي في المجرد غير هذا الوجه وكذلك لو أقر أنه اقترض ~~منه ألفا وفبضها أو قال له علي ألف ثم قال ما كنت قبضتها وإنما أقررت ~~لأقبضها فالحكم كذلك ولأنه يمكن أن يكون قد أقر بقبض ذلك بناء على قول ~~وكيله وظنه والشهادة لا تجوز إلا على اليقين فأما إن أقر أنه وهبه طعاما ثم ~~قال ما أقبضتكه # وقال المتهب بل أقبضتنيه فالقول قول الواهب لأن الأصل عدم القبض وإن في ~~يد المتهب فقال أقبضتينها بل أخذتها مني بغير إذن فالقول قول الواهب أيضا ~~لأن الأصل عدم الإذن وإن كانت حين الهبة في يد المتهب لم يعتبر إذن الواهب ~~وإنما يعتبر مضي مدة يتأتى ms2429 القبض فيها وعلى من قلنا القول قوله منهما ~~اليمين لما ذكرنا # # | مسألة قال ( والإقرار بدين في مرض موته كالإقرار في الصحة إذا كان لغير ~~وارث ) # هذا ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز وحكى ~~أصحابنا رواية أخرى أنه لا يقبل لأنه إقرار في مرض PageV05P123 الموت أشبه ~~الإقرار لوارث وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه لا يقبل إقراره بزيادة ~~على الثلث لأنه ممنوع من عطية ذلك لأجنبي كما هو ممنوع من عطية الوارث فلا ~~يصح إقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون # ولنا إنه إقرار غير متهم فيه فقبل كالإقرار في الصحة يحققه أن حالة المرض ~~أقرب إلى الاحتياط لنفسه وإبراء ذمته وتحري الصدق فكان أولى بالقبول وفارق ~~الإقرار للوارث لأنه متهم فيه على ما سنذكره # فصل فإن أقر لأجنبي بدين في مرضه وعليه دين ثبت ببينة أو إقرار في صحته ~~وفي المال سعة لهما سواء وإن ضاق عن قضائهما فظاهر كلام الخرقي أنهما سواء ~~وهو اختيار التميمي وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وذكر أبو عبيد أنه قول ~~أكثر أهل المدنية لأنهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال لم يختص أحدهما ~~برهن فاستويا كما لو ثبتا ببينة وقال أبو الخطاب لا يحاص غرماء الصحة وقال ~~القاضي هو قياس المذهب لنص أحمد في المفلس أنه إذا أقر وعليه دين ببينة ~~يبدأ بالدين الذي بالبينة وبهذا قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي لأنه أقر ~~بعد تعلق الحق بتركته فوجب أن لا يشارك المقر له من ثبت دينه ببينة كغريم ~~المفلس الذي أقر له بعد الحجر عليه والدليل على تعلق الحق بماله منعه من ~~التبرع ومن الإقرار لوارث ولأنه محجور عليه ولهذا لا تنفذ هباته وتبرعاته ~~فلم يشارك من أقر له قبل الحجر ومن ثبت دينه ببينة كالذي إقر له المفلس وإن ~~أقر لهما جميعا في المرض تساويا ولم يقدم السباق ms2430 منهما لأنهما استويا في ~~الحال فأشبها غريمي الصحة # # | مسألة قال ( وإن أقر لوارث لم يلزم باقي الورثة قبوله إلا ببينة ) # وبهذا قالشريح وأبو هاشم وابن أذينة والنخعي ويحيى الأنصاري وأبو حنيفة ~~وأصحابه وروي ذلك عن القاسم وسالم وقال عطاء والحسن وإسحاق وأبو ثور يقبل ~~لأن من صح الإقرار له في الصحة صح في المرض كالأجنبي وللشافعي قولان ~~كالمذهبين وقال مالك يصح إذا لم يتهم ويبطل إن اتهم كمن له بنت وابن عم ~~فأقر لابنته لم يقبل وإن أقر لابن عمه قبل لانه لا يتهم في أنه يزوي ابنته ~~ويوصل المال إلى ابن عمه وعلة منع الإقرار التهمة فاختص المنع بموضعها # ولنا إنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح بغير رضى ~~ورثته كهبته ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له كالصبي في حق جميع ~~الناس وفارق الأجنبي فإن هبته له تصح وما ذكره مالك لا يصح فإن التهمة لا ~~يمكن اعتبارها بنفسها فوجب اعتبارها بمظنتها وهو الإرث وكذلك اعتبر في ~~الوصية والتبرع وغيرهما # فصل وإن أقر لامرأته بمهر مثلها أو دونه صح في قولهم جميعا لا نعلم فيه ~~مخالفا إلا الشعبي قال لا يجوز إقراره لها لأنه إقرار لوارث # ولنا إنه إقرار بما تحقق سببه وعلم وجوده ولم تعلم البراءة منه فأشبه ما ~~لو كان عليه دين ببينة فأقر بأنه لم يوفه وكذلك إن اشترى من وارثه شيئا ~~فأقر له بثمن مثله لأن القول PageV05P124 قول المقر له في أنه لم يقبض ثمنه ~~وإن أقر لامرأته بدين سوى الصداق لم يقبل وإن أقر لها ثم أبانها ثم رجع ~~تزوجها ومات في مرضه لم يقبل إقراره لها وقال محمد بن الحسن يقبل لأنها ~~صارت إلى حال لا يتهم فيها فأشبه ما لو أقر المريض ثم برأ # ولنا إنه إقرار لوارث في مرض الموت أشبه ما لو لم يبنها وفارق ما إذا صح ~~من مرضه لأنه لايكون مرض الموت # فصل وإن أقر لوارث فصار غير وارث كرجل أقر ms2431 لأخيه ولد له ثم ولد له ابن لم ~~يصح إقراره له وإن أقر لغير وارث ثم صار وارثا صح إقراره له نص عليه أحمد ~~في رواية ابن منصور إذا أقر لامرأة بدين في المرض ثم تزوجها جاز إقراره ~~لأنه غير متهم وحكي له قول سفيان في رجل له ابنان فأقر لأحدهما بدين في ~~مرضه ثم مات الابن وترك ابنا والأب حي ثم مات بعد ذلك جاز إقراره فقال أحمد ~~لا يجوز # وبهذا قال عثمان البتي وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الصورتين مخالفة ~~لما قلنا وهو قول سفيان الثوري والشافعي لأنه معنى يعتبر فيه عدم الميراث ~~فكان الاعتبار فيه بحالة الموت كالوصية # ولنا إنه قول تعتبر فيه التهمة فاعتبرت حال وجوده دون غيره كالشهادة ~~ولأنه إذا أقر لغير وارث ثبت الإقرار وصح لوجوده من أهله خاليا عن تهمة ~~فيثبت الحق به ولم يوجد مسقط له فلا يسقط وإذا أقر لوارث وقع باطلا لاقتران ~~التهمة به فلا يصح بعد ذلك ولأنه إقرار لوارث فلم يصح كما لو استمر الميراث ~~وإن أقر لغير وارث صح واستمر كما لو استمر عدم الإرث أما الوصية فإنها عطية ~~بعد الموت فاعتبرت فيها حالة الموت بخلاف مسألتنا # فصل وإن أقر لوارث وأجنبي بطل في حق الوارث وصح في حق الأجنبي ويحتمل أن ~~لا يصح في حق الأجنبي كما لو شهد بشهادة يجر إلى نفسه بعضها بطلت شهادته في ~~الكل وكما لو شهد لابنه وأجنبي # وقال أبو حنيفة إن أقر لهما بدين من الشركة فاعترف الأجنبي بالشركة صح ~~الإقرار لهما وإن جحدها صح له دون الوارث # ولنا إنه إقرار لوارث وأجنبي فيصح للأجنبي دون الوارث كما لو أقر بلفظين ~~أو كما لو جحد الأجنبي الشركة ويفارق الإقرار الشهادة لقوة الإقرار ولذلك ~~لا تعتبر فيه العدالة ولو أقر بشيء له فيه نفع كالإقرار بنسب موسر قبل ولو ~~أقر بشيء يتضمن دعوى على غيره قبل فيما عليه دون ما له كما لو قال لامرأته ~~خلعتك على ألف بانت بإقراره ms2432 والقول قولها في نفي العوض وإن قال لعبده ~~اشتريت نفسك مني بألف فكذلك # فصل ويصح إقرار المريض بوارث في أحدى الروايتين # والأخرى لا يصح لأنه إقرار لوارث فأشبه الإقرار له بمال # والأول أصح # لأنه عند الإقرار غير وارث ويصح كما لو لم يصر وارثا ويمكن بناء هذه ~~المسألة على ما إذا أقر لغير وارث ثم صار وارثا فمن صحح الإقرار ثم صححه ها ~~هنا ومن أبطله أبطله وإن ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته ~~وهو أقرب عصبته عتق ولم يرثه # لأن توريثه بوجب إبطال الإقرار بحريته وإذا بطلت الحرية سقط الإرث فصار ~~توريثه سببا إلى إسقاط توريثه فأسقطنا التوريث PageV05P125 وحده ويحتمل أن ~~يرث لأنه حين الإقرار غير وارث فصح إقراره له كالمسألة قبلها # فصل ويصح الإقرار من المريض بإحبال الأمة لأنه يملك ذلك فملك الإقرار به ~~وكذلك كل ما ملكه ملك الإقرار به # فإذا أقر بذلك ثم مات # فإن بين أنه استولدها في ملكه فولده حر الأصل وأمه أم ولد تعتق من رأس ~~المال # وإن قال من نكاح أو وطء شبهة لم تصر الأمة أم ولد وعتق الولد فإن كان من ~~نكاح فعليه الولاء # لأنه مسه رق # وإن قال من وطء شبهة لم تصر الأمة أم ولد # وأن لم يتبين السبب فالأمة مملوكة # لأن الأصل الرق ولم يثبت سبب الحرية ويحتمل أن تصير أم ولد # لأن الظاهر استيلادها في ملكه من قبل أنها مملوكته والولادة موجودة ولا ~~ولاء على الولد # لأن الأصل عدمه فلا يثبت إلا بدليل # فصل في الألفاظ التي يثبت بها الإقرار إذا قال له علي ألف أو قال له لي ~~عليك ألف فقال نعم أو أجل أو صدقت أو لعمري أو أنا مقر به أو بما ادعيت أو ~~بدعواك كان مقرا في جميع ذلك # لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق قال الله تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا قالوا نعم @QE@ الأعراف 44 # وإن قال أليس لي عندك ألف قال بلى كان إقرارا ms2433 صحيحا لأن بلى جواب للسؤال ~~بحرف النفي # قال الله تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ الأعراف 172 # وإن قال لك علي ألف في علمي أو فيما أعلم كان مقرا به لأن ما في علمه لا ~~يحتمل إلا الوجوب # وإن قال اقضني الألف الذي لي عليك قال نعم # كان مقرا به لأنه تصديق لما ادعاه # وإن قال اشتر عبدي هذا أو أعطني عبدي هذا # فقال نعم كان إقرارا لما ذكرنا # وإن قال لك علي ألف إن شاء الله تعالى كان مقرا به نص عليه أحمد # وقال أصحاب الشافعي ليس بإقرار # لأنه علق إقراره على شرط فلم يصح كما لو علقه على مشيئة زيد # ولأن ما علق على مشيئة الله تعالى لا سبيل إلى معرفته # ولنا إنه وصل إقراره بما يرفعه كله ولا يصرفه إلى غير الإقرار فلزمه ما ~~أقر به وبطل ما وصله به كما لو قال له علي ألف إلا ألفا # ولأنه عقب الإقرار بما لا يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه ما لو ~~قال له علي ألف في مشيئة الله تعالى وإن قال له علي ألف إلا أن يشاء الله ~~صح الإقرار # لأنه أقر ثم علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع وإن قال لك علي ~~ألف إن شئت أو إن شاء زيد لم يصح الإقرار وقال القاضي يصح لأنه عقبه بما ~~يرفعه فصح الإقرار دون ما يرفعه كاستثناء الكل وكما لو قال إن شاء الله # ولنا إنه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح كما لو قال له علي ألف إن شهد ~~بها فلان وذلك لأن الإقرار إخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل # ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى فإن مشيئة الله تعالى تذكر في ~~الكلام تبركا وصلة وتفويضا إلى الله تعالى لا للاشتراط كقول الله تعالى ~~@QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم @QE@ الفتح 27 # وقد علم الله أنهم سيدخلون بعير شك ويقول الناس صلينا إن PageV05P126 شاء ~~الله تعالى مع ms2434 تيقنهم صلاتهم بخلاف مشيئة الآدمي # الثاني أن ميشئة الله تعالى لا تعلم ألا بوقوع الأمر فلا يمكن وقف الأمر ~~على وجودها ومشيئة الآدمي يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا بتوقف الأمر على ~~وجودها والماضي لا يمكن وقفه فيتعين حمل الأمر ها هنا على المستقبل فيكون ~~وعدا لا إقرارا وإن قال بعتك إن شاء الله تعالى أو زوجتك إن شاء الله تعالى ~~فقال أبو إسحاق بن شاقلا لا أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له قبلت هذا ~~النكاح فقال نعم ءن شاء الله تعالى إن النكاح وقع به قال أبو حنيفة ولو قال ~~بعتك بألف إن شئت فقال قد شئت وقبلت صح لأن هذا الشرط من موجب العقد ~~ومقتضاه فإن الإيجاب إذا وجد من البائع كان القبول إلى مشيئة المشتري ~~واختياره وإن قال له علي ألفان إن قدم فلان لم يلزمه لأنه لم يقر بها في ~~الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط وإن قال إن شهد ~~فلان علي لك بألف صدقته لم يكن إقرار لأنه يجوز إن يصدق الكاذب وإن قال إن ~~شهد بها فلان فهو صادق احتمل أن لا يكون إقرارا لأنه علقه على شرط فأشبهت ~~التي قبلها واحتمل أن يكون إقرارا في الحال لأنه يتصور صدقه إذا شهد بها ~~إلا أن تكون ثابتة في الحال وقد أقر بصدقه # وإن قال له علي ألف إن شهد بها فلان لم يكن إقرارا لأنه معلق على شرط # فصل وإن قال لي عليك ألف فقال أنا أقر لم يكن إقرارا لأنه وعد بالإقرار ~~في المستقبل وإن قال لا أنكر لم يكن إقرارا لأنه لا يلزم من عدم الأنكار ~~الإقرار فإن بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما وإن قال لا أنكر أن تكون ~~محقا لم يكن إقرارا لذلك وإن قال أنا مقر ولم يزد احتمل أن يكون مفرا لأن ~~ذلك عقيب الدعوى فيصرف إليها وكذلك إن قال أقررت قال الله تعالى @QB@ قال ~~أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ms2435 قالوا أقررنا @QE@ آل عمران 81 # ولم يقولوا أقررنا بذلك ولا زادوا عليه فكان منهم إقرارا واحتمل أن لا ~~يكون مقرا لأنه يحتمل أن يريد غير ذلك مثل أن يريد أنا مقر بالشهادة أو ~~ببطلان دعواك وإن قال لعل أو عسى لم يكن مقرا لأنهما للترجي وإن قال أظن أو ~~أحب أو أقدر لم يكن إقرارا لأن هذه الألفاظ تستعمل للشك وإن قال خذ أو اتزن ~~لم يكن مقرا لأنه يحتمل خذ الجواب أو اتزن شيئا آخر وإن قال خذها أو اتزنها ~~أو هي صحاح ففيه وجهان أحدهما ليس بإقرار لأن الصفة ترجع إلى المدعي ولم ~~يقر بوجوبه ولأنه يحوز أن يعطيه ما يدعيه من غير أن يكون واجبا عليه فأمره ~~بأخذها أولى أن لا يلزم منه الوجوب # والثاني يكون إقرارا لأن الضمير يعود إلى ما تقدم وإن قال له علي ألف إذا ~~جاء رأس الشهر أو إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف فقال أصحابنا الأول إقرار ~~والثاني ليس بإقرار وهذا منصوص الشافعي لأنه في الأول بدأ بالإقرار والثاني ~~ليس بإقرار ثم عقبه بما لا يقتضي رفعه لأن قوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل ~~أنه أراد المحل فلا يبطل الإقرار بأمر محتمل وفي الثاني بدأ بالشرط فعلق ~~عليه لفظا يصلح للإقرار ويصلح للوعد فلا يكون إقرارا مع الاحتمال ويحتمل ~~أنه لا فرق بينهما لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء فيكون فيهما جميعا وجهان ~~PageV05P127 # | كتاب العارية # # | مسألة قال ( والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير ) # العارية إباحة الانتفاع بيعن من أعيان المال مشتقة من عار الشيء إذا ذهب ~~وجاء منه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته والعرب تقول أعاره وعاره مثل ~~أطاعه وطاعه والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ الماعون 7 # روي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قالا العواري وفسرها ابن مسعود فقال ~~القدر والميزان والدلو وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في خطبة عام حجة الوداع العارية مؤداة ms2436 والدين مقضي والمنحة مردودة ~~والزعيم غارم أخرجه الترمذي # وقال حديث حسن غريب وروى صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار منه أدراعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة رواه ~~أبو داود # وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها لأنه لما جازت هبة الأعيان ~~جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعا # إذا ثبت هذا فإن العارية مندوب إليها وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم ~~وقيل هي واجبة للآية ولما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها الحديث قيل يا رسول الله وما حقها قال إعارة ~~دلوها وإطراق فحلها ومنحة لبنها يوم وردها فذم الله تعالى مانع العارية ~~وتوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكر في خبره # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ~~رواه ابن المنذر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ليس في المال حق ~~سوى الزكاة وفي حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذا ~~فرض الله علي من الصدقة قال الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع ~~شيئا أو كما قال والآية فسرها ابن عمر والحسن البصري بالزكاة وكذلك زيد بن ~~أسلم وقال عكرمة إذا جمع ثلاثتها فله الويل إذا سها عن الصلاة وراءى ومنع ~~الماعون ويجب رد العارية إن كانت باقية بغير خلاف ويجب ضمانها إن كانت ~~تالفه تعدى فيها المستعير أو لم يتعد روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة إليه ~~ذهب عطاء الشافعي واسحاق وقال الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز ~~والثوري وأبو حنيفة ومالك والأوزاعي وابن شبرمة هي أمانة لا يجب ضمانها إلا ~~بالتعدي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس على المستعير غير المغل ضمان ولأنه قبضتها بإذن مالكها فكانت أمانة ~~كالوديعة قالوا ms2437 وقول النبي صلى الله عليه وسلم العارية مؤداة يدل على أنها ~~أمانة لقول الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~@QE@ PageV05P128 # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان بل عارية مضمونة وروى ~~الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن غريب # ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في ~~الإتلاف فكان مضمونا كالغاصب والمأخوذ على وجه السوم وحديثهم يرويه عمر بن ~~عبد الجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب وعمر وعبيد ضعيفان # قاله الدارقطني # ويحتمل أنه أراد ضمان المنافع والأجزاء وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه ~~السوم # فصل وإن شرط نفي الضمان لم يسقط # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حفص العكبري يسقط قال أبو الخطاب # أومأ إليه أحمد وهو قول قتادة والعنبري لأنه لو أذن في إتلافها لم يجب ~~ضمانها # فكذلك إذا أسقط عنه ضمانها # وقيل بل مذهب قتادة والعنبري أنها لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها # فيجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بل عارية مضمونة # ولنا إن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع صحيح أو فاسد ~~ما اقتضى الأمانة # فكذلك كالوديعة والشركة والمضاربة والذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم ~~إخبار بصفة العارية وحكمها وفارق ما إذا أذن في الإتلاف فإن الإتلاف فعل ~~يصح الإذن فيه ويسقط حكمه إذ لا ينعقد موجبا للضمان مع الإذن فيه وإسقاط ~~الضمان ها هنا نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك للمالك ولا يملك الإذن فيه # فصل وإذا انتفع بها وردها على صفتها فلا شيء عليه لأن المنافع مأذون في ~~إتلافها فلا يجب عوضها وإن تلف شيء من أجزائها التي لا تذهب بالاستعمال ~~فعليه ضمانها لأن ما ضمن جملته ضمنت أجزاؤه كالمغصوب وأما أجزاؤها التي ~~تذهب بالاستعمال كمخمل المنشفة والقطيفة وخف الثوب يلبسه ففيه وجهان أحدهما ~~يجب ضمانه لأنها ms2438 أجزاء عين مضمونة فكانت مضمونة كما لو كانت مغصوبة ولأنها ~~أجزاء يجب ضمانها لو تلفت العين قبل استعمالها فتضمن إذا تلفت وحدهما كسائر ~~الأجزاء # والثاني لا يضمنها # وهو قول الشافعي لأن الإذن في الاستعمال تضمنه فلا يجب ضمانه كالمنافع ~~وكما لو أذن في إتلافها صريحا # وفارق إذا تلفت العين قبل استعمالها لأنه لا يمكن تمييزها من العين ولأنه ~~إنما أذن في إتلافها على وجه الانتفاع فإذت تلفت العين قبل ذلك فقد فاتت ~~على غير الوجه الذي أذن فيه فضمنها كما لو أجر العين المستعارة فإنه يضمن ~~منافعها فإذا قلنا لا يضمن الأجزاء فتلفت العين بعد ذهابها بالاستعمال ~~فإنها تقوم حال التلف لأن الأجزاء التالفة تلفت غير مضمونة لكونها مأذونا ~~في إتلافها فلا يجوز تقويمها عليه # وإن قلنا يجب ضمان الأجزاء قومت العين قبل تلف أجزائها وإن تلفت العين ~~قبل ذهاب أجزائها ضمنها كلها بأجزائها وكذلك لو تلفت الأجزاء باستعمال غير ~~مأذون فيه مثل أن يعيره ثوبا ليلبسه فحمل فيه ترابا فإنه يضمن نقصه ومنافعه ~~لأنه تلف بتعديه وإن تلف بغير تعد منه ولا استعمال كتلفها لطول الزمان ~~عليها PageV05P129 ووقوع نار عليها فينبغي أن يضمن ما تلف منها بالنار ~~ونحوها لأنه تلف لم يتضمنه الاستعمال المأذون فيه فأشبه تلفها بفعل غير ~~مأذون فيه وما تلف بمرور الزمان عليه يكون حكمه حكم ما تلف بالاستعمال لأنه ~~تلف بالإمساك المأذون فيه فأشبه تلفه بالفعل المأذون فيه # فصل فأما ولد العارية فلا يجب ضمانه في أحد الوجهين # لأنه لم يدخل في الأعارة فلم يدخل في الضمان ولا فائدة للمستعير فيه ~~فأشبه الوديعة ويضمنه في الآخر لأنه ولد عين مضمونة فيضمن كولد المغصوبة ~~والأول أصح فإن ولد المغصوبة لا يضمن إذا لم يكن مغصوبا وكذلك ولد العارية ~~إذا لم يوجد مع أمه # وإنما يضمن ولد المغصوبة إذا كان مغصوبا فلا أثر لكونه ولدا لها # فصل ويجب ضمان العين بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال فإن لم تكن مثلية ~~ضمنها بقيمتها يوم تلفها إلا على الوجه ms2439 الذي فيه ضمان الإجزاء التالفة ~~بالانتفاع المأذون فيه فإنه يضمنها بقيمتها قبل تلف أجزائها # إن كانت قيمتها حينئذ أكثر وإن كانت أقل ضمنها بقيمتها يوم تلفها على ~~الوجهين جميعا # فصل وإن كانت العين باقية فعلى المستعير ردها إلى المعير أو وكيله في ~~قبضها ويبرأ بذلك من ضمانها # وإن ردها إلى المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك صاحبها # لم يبرأ من ضمانها # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يبرأ لأنها صارت كالمقبوضة # فإن رد العواري في العادة يكون إلى أملاك أربابها فيكون مأذونا فيه من ~~طريق العادة # ولنا إنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ منها كما لو دفعها ~~إلى أجنبي وما ذكره يبطل بالسارق إذا رد المسروق إلى الحرز ولا تعرف العادة ~~التي ذكرها وإن ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يديه كزوجته المتصرفة ~~في ماله ورد الدابة إلى سائسها # فقياس المذهب أنه يبرأ قاله القاضي لأن أحمد قال في الوديعة إذا سلمها ~~المودع إلى امرأته لم يضمنها ولأنه مأذون في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن فيه ~~نطقا ومؤنة الرد على المستعير لقول النبي صلى الله عليه وسلم العارية مؤداة ~~وقوله على اليد ما أخذت حتى تؤديه وعليه ردها إلى الموضع الذي أخذها منه ~~إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره لأن ما وجب رده لزم رده إلى موضعه كالمغصوب # فصل ولا تصح العارية ألا من جائز التصرف لأنه تصرف في المال فأشبه التصرف ~~بالبيع # وتعقد بكل فعل أو لفظ يدل عليها مثل قوله أعرتك هذا أو يدفع إليه شيئا ~~ويقول أبحتك الانتفاع به أو خذ هذا فانتفع به أو يقول أعرني هذا أو أعطنيه ~~أركبه أو أحمل عليه ويسلمه إليه # وأشباه هذا لأنه إباحة للتصرف فصح بالقول والفعل الدال عليه كإباحة ~~الطعام بقوله وتقديمه إلى الضيف PageV05P130 فصل وتجوز إعارة كل عين ينتفع ~~بها منفعة مباحة مع بقائها على الدوام كالدور والعقار والعبيد والجواري ~~والدواب والثياب والحلي للبس والفحل للضراب والكلب للصيد وغير ms2440 ذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعار أدراعا وذكر إعارة دلوها وفحلها وذكر ابن ~~مسعود عارية القدر والميزان فيثبت الحكم في هذه الأشياء وما عداها مقيس ~~عليها إذا كان في معناها # ولأن ما جاز للمالك استيفاؤه من المنافع ملك إباحته إذا لم يمنع منه مانع ~~كالثياب ولأنها أعيان تجوز إجارتها فجازت إعارتها كالثياب ويجوز استعارة ~~الدراهم والدنانير وليزن بها فإن استعارها لينفقها فهذا قرض وهذا قول أصحاب ~~الرأي # وقيل ليس هذا جائزا ولا تكون العارية في الدنانير وليس له أن يشتري بها ~~شيئا # ولنا إن هذا معنى القرض فانعقد القرض به كما لو صرح به # فصل ولا تجوز إعارة العبد المسلم لكافر لأنه لا يجوز تمكينه من استخذامه # فلم تجز إعارته لذلك ولا إعارة الصيد لمحرم لأنه لا يجوز له إمساكه ولا ~~إعارة المرأة الجميلة لرجل غير محرمها وإنا كان يخلو بها أو ينظر إليها ~~لأنه لا يؤمن عليها وتجوز إعارتها لامرأة ولذي محرمها ولا تجوز إعارة العين ~~لنفع محرم كإعارة الدار لمن يشرب فيها الخمر أو يبيعه فيها أو يعصي الله ~~تعالى فيها # ولا إعارة عبده للزمر أو ليسقيه الخمر أو يحملها له أو يعصرها أو نحو ذلك ~~ويكره أن يستعير والديه لخدمته لأنه يكره له استخدامها فكره استعارتهما ~~لذلك # فصل وتجوز الإعارة مطلقا ومقيدا لأنها إباحة فجاز فيها ذلك كإباحة الطعام ~~ولأن الجهالة إنما تؤثر في العقود اللازمة فإذا أعاره شيئا مطلقا أبيح له ~~الانتفاع به في كل ما هو مستعد له من الانتفاع به # فإذا أعاره أرضا مطلقا فله أن يزرع فيها ويغرس ويبني ويفعل فيها كل ما هي ~~معدة له من الانتفاع لأن الإذن مطلق وإن أعاره للغراس أو للبناء فله أن ~~يزرع فيها ما شاء لأن ضرره دون ضررهما # فكأنه استوفى بعض ما أذن له فيه وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم يبن لأن ~~ضررهما أكثر فلم يكن الإذن في القليل إذنا في الكثير وإن استعارها للغراس ~~أو للبناء ملك المأذون فيه منهما دون ms2441 الآخر لأن ضررهما مختلف فإن ضرر ~~الغراس في باطن الأرض لانتشار العروق فيها وضرر البناء في ظاهرها فلم يكن ~~الإذن في أحدهما إذنا في الآخر وإن استعارها لزرع الحنطة فله زرعها وزرع ما ~~هو أقل ضررا منها كالشعير والباقلا والعدس وله زرع ما ضرره كضرر الحنطة لأن ~~الرضى بزراعة شيء رضى بضرره وما هو دونه وليس له زرع ما هو أكثر ضررا منه ~~كالذرة والدخن والقطن # لأن ضرره أكثر وحكم إباحة الانتفاع في العارية كحكم الانتفاع في الإجارة ~~فيما له أن يستوفيه وما يمنع منه # وسنذكر في الإجارة تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى # وإن أذن له في زرع مرة لم يكن له أن يزرع أكثر منها # وإن أذن له في غرس شجرة فانقلعت لم يكن له غرس أخرى وكذلك إن أذن له في ~~وضع خشبة على حائط فانكسرت لم يملك وضع أخرى لأن الإذن إذا اختص بشيء لم ~~يتجاوزه # فصل وإن استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله لأن وكيله نائب ~~عنه ويده PageV05P131 كيده وليس له أن يؤجره لأنه لم يملك المنافع فلا يصح ~~أن يملكها ولا نعلم في هذا خلافا ولا خلاف بينهم أن المستعير لا يملك العين ~~وأجمعوا على أن للمستعير استعمال المعار فيما أذن له فيه وليس له أن يعيره ~~غيره # وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وقالوا في الآخر له ذلك وهو قول أبي حنيفة لأنه يملكه على حسب ما ملكه ~~فجاز كما للمستأجر أن يؤجر قال أصحاب الرأي إذ استعار ثوبا ليلبسه هو ~~فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن # وإن لم يسم من يلبسه فلا ضمان عليه وقالمالك إذا لم يعمل بها إلا الذي ~~كان يعمل بها الذي أعيرها فلا ضمان عليه # ولنا إن العارية إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره كإباحة الطعام ~~وفارق الإجارة لأنه ملك الانتفاع على كل وجه فملك أن يملكها وفي العارية لم ~~يملكها إنما ملك استيفاءها على وجه ما أذن له فأشبه من أبيح له أكل الطعام ~~فعلى هذا إن ms2442 أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل # وله إن يطالب من شاء منهما # لأن الأول سلطه غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه والثاني استوفاه بغير ~~إذنه فإن ضمن الأول رجع على الثاني لأن الاستيفاء حصل منه فاستقر الضمان ~~عليه وإن ضمن الثاني لم يرجع على الأول إلا أن يكون الثاني لم يعلم بحقيقة ~~الحال فيحتمل أن يستقر الضمان على الأول لأنه غر الثاني ودفع إليه العين ~~على أنه يستوفي منافعها بغير عوض # وإن تلفت العين في يد الثاني استقر الضمان عليه بكل حال لأنه قبضها على ~~أن تكون مضمونة عليه فإن رجع على الأول رجع الأول على الثاني وإن رجع على ~~الثاني لم يرجع على أحد # فصل وإن أعاره شيئا وأذن له في إجارته مدة معلومة أو في إعارته مطلقا أو ~~مدة جاز لأن الحق لمالكه فجاز ما أذن فيه وليس له الرجوع بعد عقد الإجارة ~~حتى ينقضي لأن عقد الإجارة لازم وتكون العين مضمونة على المستعير غير ~~مضمونة على المستأجر لأن عقد الإجارة لا يوجب ضمانا وإن أجره بغير إذن لم ~~تصح الإجارة ويكون على المستأجر الضمان وللمالك تضمين من شاء منهما على ما ~~ذكرناه في العارية # فصل ويجوز أن يستعير عبدا يرهنه قال ابن المنذر أجمعوا على أن الرجل إذا ~~استعار من الرجل شيئا يرهنه عند رجل على شيء معلوم إلى وقت معلوم فرهن ذلك ~~على ما أذن له فيه أن ذلك جائز وذلك لأنه استعاره ليقضي به حاجته فصح كسائر ~~العواري ولا يعتبر العلم بقدر الدين وجنسه لأن العارية لا يعتبر فيها العلم ~~وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي وقال الشافعي يعتبر ذلك لأن الضرر يختلف ~~بذلك # ولنا إنها عارية لجنس من النفع فلم تعتبر معرفة قدره كعارية الأرض للزرع ~~ولا يصير المعير ضامنا للدين # وقال الشافعي في أحد قوليه يصير ضامنا له في رقبة عبده لأن العارية ما ~~يستحق به منفعة العين والمنفعة ها هنا للمالك # فدل على أنه ضمان # ولنا إنه أعاره ليقضي منها حاجته فلم ms2443 يكن ضامنا كسائر العواري # وإنما يستحق بالعارية النفع المأذون فيه وما عداه من النفع فهو لمالك ~~العين وإن عين المعين قدر الدين الذي يرهنه به وجنسه أو محلا تعين لأن ~~العارية تتعين بالتعيين # فإن خالفه في الجنس لم يصح لأنه عقد لم يأذن له فيه أشبه ما لو لم يأذن ~~في رهنه PageV05P132 وكذلك إذا أذن له في محل فخالفه فيه # لأنه إذا أذن له في رهنه بدين مؤجل فرهنه بحال فقد لا يجد ما يفكه به في ~~الحال وإن أذن في رهنه بحال فرهنه بمؤجل فلم يرض أن يحال بينه وبين عبده ~~إلى أجل لم يصح وإن رهنه بأكثر مما قدره له لم يصح # لأن من رضي بقدر من الدين لم يلزم أن يرضى بأكثر منه وإن رهنه بأنقص منه ~~جاز لأن من رضي بعشرة رضي بما دونها عرفا # فأشبه من أمر بشراء شيء بثمن فاشتراه بدونه وللمعير مطالبة الراهن بفكاك ~~الرهن في الحال سواء كان بدين حال أو مؤجل # لأن للمعير الرجوع في العارية متى شاء وإن حل الدين فلم يفكه الراهن جاز ~~بيعه في الدين لأن ذلك مقتضى الرهن # فإذا بيع في الدين أو تلف رجع السيد على الراهن بقيمته لأن العارية تضمن ~~بقيمتها # وإن تلف بغير تفريط فلا شيء على المرتهن لأن الرهن لا يضمن من غير تعد ~~وإن استعار عبدا من رجلين فرهنه بمائة ثم قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما ~~لم تخرج لأنه رهنه بجميع الدين في صفقة فلا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين كما ~~لو كان العبد لواحد # فصل وتجوز العارية مطلقة ومؤقتة # لأنها إباحة فأشبهت إباحة الطعام وللمعير الرجوع في العارية أي وقت شاء # سواء كانت مطلقة أو مؤقتة ما لم يأذن في شغله بشيء يتضرر بالرجوع فيه # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن كانت مؤقتة فليس له الرجوع ~~قبل الوقت # وإن لم تؤقت له مدة لزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها # لأن المعير قد ملكه المنفعة في مدة ms2444 وصارت العين في يده بعقد مباح # فلم يملك الرجوع فيها بغير اختيار المالك كالعبد الموصى بخدمته والمستأجر # ولنا إن المنافع المستقبلة لم تحصل في يده فلم يملكها بالإعارة كما لو لم ~~تحصل العين في يده وأما العبد الموصى بخدمته فللموصي الرجوع ولم يملك ~~الورثة الرجوع # لأن التبرع من غيرهم وأما المستأجر فإنه مملوك بعقد معاوضة فيلزم بخلاف ~~مسألتنا ويجوز للمستعير الرد متى شاء بغير خلاف نعلمه # لأنه إباحة فكان لمن أبيح له تركه كإباحة الطعام # فصل وإذا أطلق المدة في العارية فله أن ينتفع بها ما لم يرجع # وإن وقتها فله أن ينتفع ما لم يرجع أو ينقضي الوقت # لأنه استباح ذلك بالإذن ففيما عدا محل الإذن يبقى على أصل التحريم # فإن كان المعار أرضا لم يكن له أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت أو ~~الرجوع # فإن فعل شيئا من ذلك لزمه قلع غرسه وبنائه وحكمه حكم الغاصب في ذلك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وعليه أجر ما استوفاه من نفع ~~الأرض على وجه العدوان # ويلزمه القلع وتسوية الحفر ونقص الأرض وسائر أحكام الغصب لأنه عدوان # فصل فإن أعاره شيئا لينتفع به انتفاعا يلزم من الرجوع في العارية في ~~أثنائه ضرر بالمستعير لم يجز له الرجوع لأن الرجوع يضر بالمستعير فلم يجز ~~له الإضرار به مثل أن يعيره لوحا يرقع به سفينته فرقعها PageV05P133 به ~~ولجج بها في البحر لم يجز الرجوع ما دامت في البحر # وله الرجوع قبل دخولها في البحر وبعد الخروج منه لعدم الضرر فيه وإن ~~أعاره أرضا ليدفن فيها فله الرجوع ما لم يدفن فيها فإذا دفن لم يكن له ~~الرجوع ما لم يبل الميت وإن أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه جاز كما تجوز ~~إعارة الأرض للبناء والغراس # وله الرجوع ما لم يضعه وبعد وضعه ما لم يبن عليه # لأنه لا ضرر فيه فإن بنى عليه لم يجز الرجوع لما في ذلك من هدم البناء ~~وإن قال أنا أدفع ms2445 إليك أرش ما نقص بالقلع لم يلزم المستعير ذلك # لأنه إذا قلعه انقلع ما في ملك المستعير منه # ولا يجب على المستعير قلع شيء من ملكه بضمان القيمة # وإن انهدم الحائط وزال الخشب عنه أو أزاله المستعير باختياره لم يملك ~~إعادته سواء بنى الحائط بآلته أو بغيرها # لأن العارية لا تلزم وإنما امتنع الرجوع قبل انهدامه لما فيه من الضرر ~~بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه وقد زال ذلك # وكذلك إذا سقط الخشب والحائط بحاله # وإن أعاره أرضا لزراعة شيء فله الرجوع ما لم يزرع فإذا زرع لم يملك ~~الرجوع فيها إلى أن ينتهي الزرع # فإن بذل له قيمة الزرع ليملكه لم يكن له ذلك # نص عليه أحمد # لأن له وقتا ينتهي إليه # فإن كان مما يحصد قصيلا فله الرجوع في وقت إمكان حصاده لعدم الضرر فيه ~~وإن لم يكن كذلك لم يكن له الرجوع حتى ينتهي وإن أذن له في البناء والغراس ~~فيها فله الرجوع قبل قلعه # فإذا غرس وبنى فللمالك الرجوع فيما بين الغراس والبناء لأنه لم يتعلق به ~~ملك المستعير ولا ضرر عليه في الرجوع منه # فأشبه ما لم يبن في الأرض شيئا ولم يغرس فيها ثم إن اختار المستعير أخذ ~~بنائه وغراسه فله ذلك لأنه ملكه فملك نقله # ويلزمه تسوية الحفر ذكره القاضي لأن المستعير رضي بذلك حيث أعاره مع علمه ~~بأن له قلع غرسه ويحتمل أن عليه تسوية الحفر لأن القلع باختياره فإنه لو ~~امتنع منه لم يجبر عليه # فلزمه تسوية الحفر كما لو خرب أرضه التي لم يستعرها # وإن أبى القلع فبذل له المعير ما ينقص بالقلع أو قيمة غراسه وبنائه قائما ~~ليأخذه المعير أجبر المستعير عليه # لأنه رجوع في العارية من غير إضرار وإن قال المستعير أنا أدفع قيمة الأرض ~~لتصير لي لم يكن له # لأن الغراس تابع والأرض أصل # ولذلك يتبعها الغراس والبناء في البيع ولا تتبعهما وبهذا كله قال الشافعي # وقال أبو حنيفة ومالك يطالب المستعير بالقلع من غير ضمان إلا أن ms2446 يكون ~~أعاره مدة معلومة فرجع فيها قبل انقضائها لأن المعير لم يعره فكان عليه ~~القلع كما لو شرط عليه # ولنا إنه بنى وغرس بإذن المعير من غير شرط القلع فلم يلزمه القلع من غير ~~ضمان كما لو طالبه قبل انقضاء الوقت وقولهم لم يعره ممنوع فإن الغراس ~~والبناء يراد للتبقية وتقدير المدة ينصرف إلى ابتدائه كأنه قال له لا تغرس ~~بعد هذه المدة # فإن امتنع المعير من دفع القيمة وأرش النقص وامتنع المستعير عن القلع ~~ودفع الأجرة لم يقلع # لأن الإعارة تقتضي الانتفاع من غير ضمان # والإذن فيما يبقى على الدوام وتضر إزالته رضا بالإبقاء # وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق يدل بمفهومه على أن ~~العرق الذي ليس بظالم له حق فعند ذلك إن اتفقا على البيع بيعت الأرض ~~بغراسها ودفع إلى كل واحد منهما قدر حقه فعند ذلك إن اتفقا على البيع بيعت ~~الأرض بغراسها ودفع إلى كل واحد منهما قدر حقه فيقال كم قيمة الأرض غير ~~مغروسة ولا مبنية فإذا قيل عشرة قلنا وكم تساوي مغروسة ومبينة فإن قالوا ~~خمسة عشر قلنا فللمعير PageV05P134 ثلثا الثمن وللمستعير ثلثه وإن امتنعا ~~عن البيع بقيا على حالهما وللمعير دخول أرضه كيف شاء والانتفاع بها بما لا ~~يضر الغراس والبناء ولا ينتفع بهما وليس لصاحب الغراس والبناء الدخول إلا ~~لحاجة مثل السقي وإصلاح الثمرة لأن الإذن في الغراس إذن فيما يعود بصلاحه ~~وأخذ ثماره وسقيه وليس له دخولها للتفرج لأنه قد رجع في الإذن له # ولكل واحد منهما بيع ما يختص به من الملك منفردا فيكون للمشتري مثل ما ~~كان لبائعة # وقال بعض أصحاب الشافعي ليس للمستعير بيع الشجر # لأن ملكه فيه غير مستقر بدليل أن للمعير أخذه متى شاء بقيمته # قلنا عدم استقراره لا يمنع بيعه بدليل الشقص المشفوع والصداق قبل الدخول ~~وفي جميع هذه المسائل متى كان المعير شرط على المستعير القلع عند رجوعه ورد ~~العراية غير مشغولة لزمه ذلك لأن المسلمين على شروطهم ولأن العارية ms2447 مقيدة ~~غير مطلقة فلم تتناول ما عدا المقيد # لأن المستعير دخل في العارية راضيا بالتزام الضرر الداخل عليه بالقلع # وليس على صاحب الأرض ضمان نقصه # ولا نعلم في هذا خلافا وأما تسوية الحفر الحاصلة بالقلع من الحفر ونحوه ~~حيث اشترط القلع # ولم يذكر أصحابنا على المستعير أجرا فيي شيء من هذه المسائل إلا فيما إذا ~~استعار أرضا للزرع فزرعها ثم رجع المعير فيها قبل كمال الزرع # فإن عليه أجر مثله من حين رجع المعير # لأن الأصل جواز الرجوع # وإنما منع من القلع لما فيه من الضرر ففي دفع الأجر جمع بين الحقين فيخرج ~~في سائر المسائل مثل هذا الوجود هذا المعنى فيه # ويحتمل أن لا يجب الأجر في شيء من المواضع # لأن حكم العارية باق فيه لكونها صارت لازمة للضرر اللاحق بفسخها والإعارة ~~تقتضي الانتفاع بغير عوض # فصل وإذا استعار دابة ليركبها جاز # لأن إجارتها لذلك جائزة والإعارة أوسع لجوازها فيما لا تجوز إجارته # مثل إعارة الكلب للصيد # فإن استعارها إلى موضع فجاوزه فقد تعدى وعليه الأجرة للزيادة خاصة # فإذا استعارها إلى طبرية فتجاوز إلى القدس فعليه أجر ما بين طبرية والقدس ~~خاصة وإن اختلفا فقال المالك أعرتكها إلى طبرية وقال المستعير أعرتنيها إلى ~~القدس # فالقول قول المالك وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي # وقال مالك إن كان يشبه ما قال المستعير فالقول قوله وعيه الضمان # ولنا إن المالك مدعى عليه فكان القول قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن اليمين على المدعى عليه # فصل ومن استعار شيئا فانتفع به ثم ظهر مستحقا فلمالكه أجر مثله يطالب به ~~من شاء منهما # فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم # لأنه غره بذلك وغرمه # لأنه دخل على أن لا أجر له # وإن رجع على المعير لم يرجع على أحد فإن الضمان استقر عليه # قال أحمد في قصار دفع ثوبا إلى غير ضاحبه فلبسه فالضمان على القصار دون ~~اللابس # وإن تلف فالقيمة تستقر على المستعير # لأنه دخل على العين أن مضمونة عليه ms2448 # فإن ضمن المعير رجع على المستعير وإن ضمن المستعير لم يرجع على أحد # لأن الضمان استقر عليه # وإن نقصت العين بالاستعمال انبنى على ضمان النقص فإن قلنا هو على ~~المستعير فحكمه حكم القيمة # وإن قلنا هو على المعير فهو كالأجر على ما بيناه PageV05P135 # فصل وإذا حمل السيل بذر رجل من أرضه إلى أرض غيره فنبت فيها لم يجبر على ~~قلعه وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يجبر على ذلك إذا طالبه رب الأرض ~~به لأن ملكه حصل في ملك غيره بغير إذنه # فأشبه ما لو انتشرت إغصان شجرته في هواء ملك جاره # ولنا إن قلعه إتلاف للمال على ملكه ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا ~~يجبر على ذلك كما لو حصلت دابته في دار غيره على وجه لا يمكن خروجها إلا ~~بقلع الباب أو قتلها # فإننا لا نجبره على قتلها # ويفارق أغصان الشجرة فإنه يدوم ضرره ولا يعرف قدر ما يشغل من الهواء ~~فيؤدي أجره # إذا ثبت هذا فإنه يقر في الأرض إلى حين حصاده بأجر مثله وقال القاضي ليس ~~عليه أجر # لأنه حصل في أرض غيره بغير تفريطه # فأشبه ما لو باتت دابته في أرض إنسان بغير تفريطه # وهذا بعيد # لأن إلزامه تبقية زرع ما أذن فيه في أرضه بغير أجر ولا انتفاع إضرار به ~~وشغل لملكه بغير اختياره من غير عوض فلم يجز كما لو أراد إبقاء بهيمته في ~~دار غيره عاما ويفارق مبيتها # لأن ذلك لا يجبر المالك عليه ولا يمنع من إخراجها فإذا تركها اختيارا منه ~~كان راضيا به بخلاف مسألتنا ويكون الزرع لمالم البذر # لأنه من عين ماله ويحتمل أن يكون حكم هذا الزرع حكم الزرع الغاصب على ما ~~سنذكره # لأنه حصل في أرضه بغير إذنه # فأشبه ما لو زرعه مالكه # والأول أولى لأن هذا بغير عدوان # وقد أمكن جبر حق مالك الأرض بدفع الأجر إليه وإن أحب مالكه قلعه فله ذلك ~~وعليه تسوية الحفر وما نقصت الأرض # لأنه أدخل النقص على ملك ms2449 غيره لاستصلاح ملكه فأشبه المستعير وأما إن كان ~~السيل حمل نوى فنبت شجرا في أرض غيره كالزيتون والنخيل ونحوه فهو لمالك ~~النوى لأنه من نماء ملكه فهو كالزرع ويجبر على قلعه ها هنا لأن ضرره يدوم ~~فأجبر على إزالته كأغصان الشجرة المنتشرة في هواء ملك غير ملكها وإن حمل ~~السيل أرضا بشجرها فنبتت في أرض آخر كما كانت فهي لمالكها يجبر على إزالتها ~~كما ذكرنا وفي كل ذلك إذا ترك صاحب الأرض المنتقلة أو الشجر أو الزرع ذلك ~~لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا أجر # ولا غير ذلك # لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه وكانت الخيرة إلى أصحاب الأرض المشغولة ~~به إن شاء أخذه لنفسه وإن شاء قلعه # فصل وإذا اختلف رب الدابة وراكبها فقال الراكب هي عارية وقال المالك بل ~~اكتريتها فإن كانت الدابة باقية لم يخل من أن يكون الاختلاف عقيب العقد أو ~~بعد مضي مدة لمثلها فإن كانت الدابة باقية لم يخل من أن يكون الاختلاف عقيب ~~العقد أو بعد مضي مدة لمثلها فأن كان عقيب العقد فالقول قول الراكب لأن ~~الأصل عدم عقد الإجارة وبراءة ذمة الراكب منها فيحلف ويرد الدابة إلى ~~مالكها لأنها عارية # وكذلك إن ادعى المالك أنها عارية وقال الراكب بل اكتريتها فالقول قول ~~المالك مع يمينه لما ذكرنا وإن كان الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجر فادعى ~~المالك الإجارة فالقول قوله مع يمينه وحكي ذلك عن مالك وقال أصحاب الرأي ~~القول قول الراكب وهو منصوص الشافعي لأنهما اتفقا على تلف المنافع على ملك ~~الراكب وادعى المالك عوضا لها والأصل عدم وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه # فكان القول قوله # ولنا إنهما اختلفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب # فكان القول PageV05P136 قول المالك كما لو اختلفا في عين فقال المالك ~~بعتكها وقال الآخر وهبتنيها ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في الملك ~~والعقد عليها ولو اختلفا في الأعيان كان القول قول المالك كذا ها هنا # وما ذكروه يبطل بهذه المسألة # ولأنهما ms2450 اتفقا على أن المنافع لا تنتقل إلى الراكب إلا بنقل المالك لها # فيكون القول قوله في كيفية الانتقال كالأعيان فيحلف المالك ويستحق الأجر ~~وفي قدره وجهان أحدهما أجر المثل لأنهما لو اتفقا على وجوبه واختلفا في ~~قدره وجب أجر المثل فمع الاختلاف في أصله أولى # والثاني المسمى # لأنه وجب بقول المالك ويمينه فوجب ما حلف عليه كالأصل وإن كان اختلافهما ~~في أثناء المدة فالقول قول الراكب فيما مضى منها # والقول قول المستعير فيما بقي لأن ما بقي بمنزلة ما لو اختلفا عقيب العقد ~~وإن ادعى المالك هذه الصورة أنها عارية وادعى الراكب أنها بأجر فالراكب ~~يدعي استحقاق المنافع ويعترف بالأجر للمالك والمالك ينكر ذلك كله # فالقول قوله مع يمينه فيحلف ويأخذ بهيمته # وإن اختلفا في ذلك بعد تلف البهيمة قبل مضي مدة لمثلها أجر فالقول قول ~~المالك سواء ادعى الإجارة أو الإعارة لأنه إن ادعى الإجارة فهو معترف ~~للراكب ببراءة ذمته من ضمانها فيقبل إقراره على نفسه # وإن ادعى الإعارة فهو يدعي قيمتها فالقول قوله # لأنهما اختلفا في صفة القبض # والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه فإذا حلف المالك استحق القيمة والقول في ~~قدرها قول الراكب مع يمينه لأنه ينكر الزيادة المختلف فيها والأصل عدمها ~~وإن اختلفا في ذلك بعد مضي مدة لمثلها أجر وتلف البهيمة وكان الأجر بقدر ~~قيمتها أو كان ما يدعيه المالك منهما أقل مما يعترف به الراكب فالقول قول ~~المالك بغير يمين # سواء ادعى الإجارة أو الإعارة # إذ لا فائدة في اليمين على شيء يعترف له به # ويحتمل أن لا يأخذه إلا بيمين لأنه يدعي شيئا لا يصدق فيه ويعترف له ~~الراكب بما يدعيه فيحلف على ما يدعيه وإن كان ما يدعيه المالك أكثر مثل إن ~~كانت قيمة البهيمة أكثر من أجرها فادعى المالك أنها عارية لتجب له القيمة ~~وأنكر استحقاق الأجرة وادعى الراكب أنها مكتراة أو كان الكراء أكثر من ~~قيمتها ms2451 فادعى المالك أنه أجرها ليجب له الكراء وادعى الراكب أنها عارية ~~فالقول قول المالك في الصورتين لما قدمنا # فإذا حلف استحق ما حلف عليه ومذهب الشافعي في هذا كله نحو ما ذكرنا # فصل وإن قال المالك غصبتها وقال الراكب بل أعرتنيها # فإن كان الاختلاف عقيب العقد والدابة قائمة لم يتلف منها شيء فلا معنى ~~للاختلاف # ويأخذ المالك بهيمته # وكذلك إن كانت الدابة تالفة لأن القيمة على المستعير كوجوبها على الغاصب ~~وإن كان الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجر فالاختلاف في وجوبه والقول قول ~~المالك وهذا ظاهر قول الشافعي ونقلالمزني عنه أن القول قول الراكب لأن ~~المالك يدعي عليه عوضا الأصل براءة ذمته من اليد أنها بحق فكان القول قول ~~صاحبها # ولنا ما قدمنا في الفصل الذي قبل هذا بل هذا أولى # لأنهما ثم اتفقا على أن المنافع ملك للراكب # وههنا لم PageV05P137 يتفقا على ذلك فإن المالك ينكر انتقال الملك فيها ~~إلى الراكب والراكب يدعيه # والقول قول المنكر # لأن الأصل عدم الانتقال فيحلف ويستحق الأجر وإن قال المالك غصبتها وقال ~~الراكب أجرتنيها فالاختلاف ها هنا في وجوب القمية لأن الأجر يجب في ~~الموضعين إلا أن يختلف المسمى وأجر المثل والقول قول المالك مع يمينه # فإن كانت الدابة تالفة عقيب أخذها حلف وأخذ قيمتها وإن كانت قد بقيت مدة ~~لمثلها أجر والمسمى بقدر أجر المثل أخذه المالك لاتفاقهما على استحقاقه # وكذلك إن كان أجر المثل دون المسمى وفي اليمين وجهان # وإن كان زائدا على المسمى لم يستحقه إلا بيمين وجها واحدا PageV05P138 # | كتاب الغصب # الغصب هو الاستيلاء على مال غيره بغير حق وهو محرم بالكتاب والسنة ~~والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ النساء 29 # وقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون @QE@ البقرة 188 # وقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا @QE@ ~~المائدة 38 # والسرقة ms2452 نوع من الغصب # وأما السنة فروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم ~~النحر إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ~~رواه مسلم وغيره # وعن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ شبرا ~~من الأرض ظلما طوقه من سبع أرضين متفق عليه # وروى أبو حرة الرقاشي عن عمه وعمرو بن يثربي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه رواه أبو إسحاق الجوزجاني # وأجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه # إذا ثبت هذا فمن غصب شيئا لزمه رده ما كان باقيا بغير خلاف نعلمه # لقول النبي صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأن حق ~~المغصوب منه معلق بعين ماله وماليته ولا يتحقق ذلك إلا برده # فإن تلف في يده لزمه بدله # لقول الله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~@QE@ البقرة 194 # ولأنه لما تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها في المالية ثم ينظر فإن ~~كان مما تتماثل أجزاؤه وتتفاوت صفاته كالحبوب والأدهان وجب مثله # لأن المثل أقرب إليه من القيمة وهو مماثل له من طريق الصورة والمشاهدة ~~والمعنى والقيمة مماثلة عن طريق الظن والاجتهاد فكان ما طريقه المشاهدة ~~مقدما كما يقدم النص على القياس لكون النص طريقه الإدراك بالسماع والقياس ~~طريقه الظن والاجتهاد وإن كان غير متقارب الصفات وهو ما عدا المكيل ~~والموزون وجبت قيمته في قول الجماعة # وحكي عن العنبري يجب في كل شيء مثله # لما روت جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما رأيت صانعا ~~مثل حفصة صنعت طعاما فبعثت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذني الأفكل # فكسرت الإناء فقلت يا رسول الله ما كفارة ما صنعت فقال إناء مثل الإناء ~~وطعام مثل الطعام # رواه أبو داود وعن أنس أن ms2453 إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم كسرت قصعة ~~الأخرى # فدفع النبي صلى الله عليه وسلم قصعة الكاسرة إلى رسول صاحبة المكسورة ~~وحبس المكسورة في بيته رواه أبو داود مطولا ورواه الترمذي ونحوه وقال حديث ~~حسن صحيح # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بعيرا ورد مثله # ولنا ما روى عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق ~~شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل متفق عليه # فأمر بالتقويم في حصة الشريك لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل # ولأن هذه الأشياء لا تتساوى PageV05P139 أجزاؤها وتتباين صفاتها # فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى # وأما الخبر فمحمول على أنه جوز ذلك بالتراضي وقد علم أنها ترضى بذلك # فصل وما تتماثل أجزاأه وتتقارب صفاته كالدراهم والدنانير والحبوب ~~والأدهان ضمن بمثله بغير خلاف # قال ابن عبد البر كل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على أنه يجب على ~~مستهلكه مثله ولا قيمته # وأما سائر المكيل والموزون فظاهر كلام أحمد أنه يضمن بمثله أيضا فإنه قال ~~في رواية حرب وإبراهيم بن هانىء ما كان من الدراهم والدنانير وما يكال ~~ويوزن فعليه مثله دون القيمة فظاهر هذا وجوب المثل في كل مكيل وموزون إلا ~~أن يكون مما فيه صناعة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص من الأواني والآلات ~~ونحوها # والحلي من الذهب والفضة وشبهه والمنسوج من الحرير والكتان والقطن والصوف ~~والشعر والمغزول من ذلك فإنه يضمن بقيمته # لأن الصناعة تؤثر في قيمته وهي مختلفة فالقيمة فيه أحصر فأشبه غير الكيل ~~والموزون # وذكر القاضي أن النقرة والسبيكة من الأثمان والعنب والرطب والكمثرى يضمن ~~بقيمته وظاهر كلام أحمد يدل على ما قلنا وإنما خرج منه ما فيه الصناعة لما ~~ذكرنا ويحتمل أن يضمن النقرة بقيمتها لتعذر وجود مثلها إلا بتكسير الدراهم ~~المضروبة وسببكها وفيه إتلاف فعلى هذا إن كان المضمون بقيمته من جنس ~~الأثمان وجبت قيمته من غالب نقد البلد فإن كانت من غير جنسه وجبت بكل حال ~~وإن كانت من جنسه فكانت موزونة ms2454 وجبت قيمته وإن كانت أقل أو أكثر قوم بغير ~~جنسه لئلا يؤدي إلى الربا وقال القاضي إن كانت فيه صناعة مباحة فزادت قيمته ~~من أجلها جاز تقويمه بجنسه لأن ذلك قيمته والصناعة لها قيمة وكذلك لو كسر ~~الحلي وجب أرش كسره ويخالف البيع لأن الصناعة لا يقابلها العوض في العقود ~~ويقابلها في الإتلاف ألا ترى أنها لا تنفرد بالعقد وتنفرد بضمانها بالإتلاف # قال بعض أصحاب الشافعي هذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم مثل القول الأول وهو ~~الذي ذكره أبو الخطاب لأن القيمة مأخوذة على سبيل العوض فالزيادة فيه ربا ~~كالبيع والنقص وقد قال أحمد في رواية ابن منصور إذا كسر الحلي يصلحه أحب ~~إلي # قال القاضي وهذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لا أنه على طريق الوجوب ~~وهذا فيما إذا كانت الصناعة مباحة فإن كانت محرمة كالأواني وحلي الرجال لم ~~يجز ضمانه بأكثر من وزنه وجها واحدا لأن الصناعة لا قيمة لها شرعا فهي ~~كالمعدومة # # | مسألة قال ( ومن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وأجرتها إلى وقت ~~تسليمها ومقدار نقصانها إن كان نقصها الغرس ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها أنه يتصور غصب العقار من الأراضي ~~والدور ويجب ضمانها على غاصبها هذا ظاهر مذهب أحمد وهو المنصوص عن أصحابه ~~وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن # وروى ابن PageV05P140 منصور عن أحمد فيمن غصب أرضا فزرعها ثم أصابها غرق ~~من الغاصب غرم قيمة الأرض وإن كان شيئا من السماء لم يكن عليه شيء وظاهر ~~هذا أنها لا تضمن بالغصب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يتصور غصبها ولا تضمن ~~بالغصب وإن أتلفها ضمنها بالإتلاف لأنه لا يوجد فيها النقل والتحريم فلم ~~يضمنها كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف المتاع لأن الغصب إثبات اليد على ~~المال عدوانا على وجه تزول به يد المالك ولا يمكن ذلك في العقار # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم ~~القيامة من سبع أرضين رواه البخاري عن عائشة ms2455 # وفي لفظ من غصب شبرا من الأرض فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يغصب ~~ويظلم فيه ولأن ما ضمن في البيع وجب ضمانه في الغصب كالمنقول ولأنه يمكن ~~الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه مثل أن يسكن الدار ويمنع ~~مالكها من دخولها فأشبه ما لو أخذ الدابة والمتاع وأما إذا حال بينه وبين ~~متاعه فما استولى على ماله فنظيره ها هنا أن يحبس المالك ولا يستولي عل ~~داره وأما ما تلف من الأرض بفعله أو سبب فعله كهدم حيطانها وتغريقها وكشط ~~ترابها وإلقاء الحجارة فيها أو نقص يحصل بغرسه أو بنائه فيضمنه بغير اختلاف ~~في المذهب ولا بين العلماء لأن هذا إتلاف والعقار يضمن بالإتلاف من غير ~~اختلاف # ولا يحصل الغصب من غير استيلاء # فلو دخل أرض إنسان أو داره لم يضمنها بدخوله سواء دخلها بإذنه أو غير ~~إذنه وسواء كان صاحبها فيها أو لم يكن وقال بعض أصحاب الشافعي إن دخلها ~~بغير إذنه ولم يكن صاحبها فيها ضمنها سواء قصد ذلك أو ظن أنها داره أذن له ~~في دخولها لأن يد الداخل ثبتت عليها بذلك فيصير غاصبا فإن الغصب إثبات اليد ~~العادية وهذا قد ثبتت يده بدليل أنهما لو تنازعا في الدار ولا بينة لهما ~~حكم بها لمن هو فيها دون الخارج منها # ولنا إنه غير مستول عليها فلم يضمنها كما لو دخلها بإذنه أو دخل صحراءه ~~ولأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمنه في العارية وهذا لا تثبت به العراية ولا ~~يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت به العصب إذا كان بغير إذن # الفصل الثاني أنه إذا غرس في أرض غيره بغير إذنه أو بنى فيها فطلب صاحب ~~الأرض قلع غراسه أو بنائه لزم الغاصب ذلك ولا نعلم فيه خلافا لما روى سعيد ~~بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس لعرق ظالم حق ~~رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن # وروى أبو داود وأبو عبيد في الحديث أنه ms2456 قال فلقد أخبرني الذي حدثني هذا ~~الحديث أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة فاختصما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقضى للرجل بأرضه وقضى للآخر أن ينزع نخله قال فلقد ~~رأيتها تضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم ولأنه شغل ملك غيره بملكه ~~الذي لا حرمة له في نفسه بغير إذنه فلزمه تفريغه كما لو جعل فيه قماشا # وإذا قلعها لزمه تسوية الحفر ورد الأرض إلى ما كانت عليه لأنه ضرر حصل ~~بفعله في ملك غيره فلزمته إزالته # وإن أراد صاحب الأرض أخذ الشجر والبناء بغير عوض لم يكن له ذلك ~~PageV05P141 لأنه عين مال الغاصب فلم يملك صاحب الأرض أخذه كما لو وضع فيها ~~أثاثا أو حيوانا # وإن طلب أخذه بقيمته وأبى مالكه إلا القلع فله القلع لأنه ملكه فملك نقله ~~ولا يجبر على أخذ القيمة لأنها معاوضة فلم يجبر عليها وإن اتفق على تعويضه ~~عنه بالقيمة أو غيرها جاز # لأن الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه # وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص من قلعه وقبله المالك ~~جاز وإن أبى قبوله وكان في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله لما تقدم وإن ~~لم يكن في قلعه غرض صحيح احتمل أن يجبر على قبوله لأن فيه رفع الخصومة من ~~غير غرض يفوت ويحتمل أن لا يجبر لأن فيه إجبارا على عقد يعتبر الرضى فيه ~~وإن غصب أرضا وغراسا من رجل واحد فغرسه فيه فالكل لمالك الأرض فإن طالبه ~~المالك بقلعه وفي قلعه غرض أجبر على قلعه لأنه فوت عليه غرضا مقصودا بالأرض ~~فأخذ بإعادتها إلى ما كانت وعليه تسوية الأرض ونقصها ونقص الغراس لما ذكرنا # وإن لم يكن في قلعه غرض لم يجبر على قلعه لأنه سفه فلا يجبر على السفه ~~وقيل يجبر لأن المالك محكم في ملكه والغاصب غير محكم فإن أراد الغاصب قلعه ~~ومنعه الحاكم لم يملك قلعه لأن الجميع ملك للمغصوب منه فلم يملك غيره ~~التصرف فيه بغير إذنه # فصل ms2457 والحكم فيما إذا بنى في الأرض كالحكم فيما إذا غرس فيها في هذا ~~التفصيل جميعه ألا أنه يتخرج أنه إذا بذل مالك الأرض القمية لصاحب البناء ~~أجبر على قبولها إذا لم يكن في النقض غرض صحيح لأن النقص سفه # والأول أصح # لما روى الخلال بإسناده عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من بنى في رباع قوم بإذنهم فله القيمة # ومن بنى بغير إذنهم فله النقض ولأن ذلك معاوضة فلا يجبر عليها # وإذا كانت الآلة من تراب الأرض وأحجارها فليس للغاصب النقض على ما ذكرنا ~~في الغرس # فصل وإن غصب دارا فجحصصها وزوقها وطالبه ربها بإزالته وفي إزالته غرض ~~لزمه إزالته وأرش نقصها إن نقصت # وإن لم يكن فيه غرض فوهبه الغاصب لمالكها أحبر على قبوله # لأن ذلك صفة في الدار # فأشبه قصارة الثوب ويحتمل أن لا يجبر لأنها أعيان متميزة فصارت بمنزلة ~~القماش # وإن طلب الغاصب قلعه ومنعه المالك # وكان له قيمة بعد الكشط فللغاصب قلعه كما يملك قلع غراسه سواء بذل له ~~المالك قيمته أو لم يبذل وإن لم PageV05P142 يكن له قيمة وإن طالبه المالك ~~بحله لزمه ذلك إذا كان فيه غرض وإن لم يكن فيه غرض فعلى وجهين وإن جعله ~~آجرا أو فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله # وليس له كسره ولا للمالك إجباره عليه # لأن ذلك سفه لا يفيد وإتلاف للمال وإضاعة له # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال # فصل وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا فطالبه المالك بطمها لزمه ذلك لأنه يضر ~~بالأرض # ولأن التراب ملكه نقله من موضعه فلزمه رده كتراب الأرض وكذلك إن حفر فيها ~~نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير إذنه وإن أراد الغاصب طمها فمنعه المالك ~~نظرنا # فإن كان له غرض في طمها بأن يسقط عنه ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ~~ترابها إلى ملك نفسه أو ملك غيره أو طريق يحتاج إلى تفريغه فله ms2458 الرد لما ~~فيه من الغرض # وبهذا قال الشافعي وإن لم يكن له غرض في طم البئر مثل أن يكون قد وضع ~~التراب فيملك المغصوب منه مما حفر وأذن فيه # لم يكن له طمها في أحد الوجهين # لأنه إتلاف لا نفع فيه # فلم يكن له فعله كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ثم أراد جعلها نقرة # وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وبعض الشافعية وقال بعضهم له طمها وهو الوجه ~~الثاني لنا # لأنه لا يبرأ من الضمان بإبراء المالك لأنه إبراء مما لا يجب بعد # وهو أيضا إبراء من حق غيره وهو الواقع فيها # ولنا أن الضمان إنما لزمه لوجود التعدي # فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي # فزال الضمان # وليس هذا إبراء مما لم يجب وإنما هو إسقاط التعدي برضائه به # وهكذا ينبغي أن يكون إذا لم يتلفظ بالإبراء # ولكن منعه من طمها لأنه يتضمن رضاه بذلك # الفصل الثالث أن على الغاصب أجر الأرض منذ غصبها إلى وقت تسليمها وهكذا ~~كل ما له أجر فعلى الغاصب أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تركها حتى ذهبت # لأنها تلفت في يده العادية فكان عليه عوضها كالأعيان وإن غصب أرضا فبناها ~~دارا فإن كانت آلات بنائها من مال الغاصب فعليه أجر الأرض دون بنائها لأنه ~~إنما غصب الأرض والبناء له # فلم يلزمه أجر ماله وإن بناها بتراب منها والات للمغصوب منه فعليه أجرها ~~مبنية # لأن الدار كلها ملك للمغصوب منه وإنما للغاصب فيها أثر الفعل فلا يكون في ~~مقابلته أجر لأنه وقع عدوانا وإن غصب دارا فنقضها ولم يبنها فعليه أجر دار ~~إلى حين نقضها وأجرها مهدومة من حين نقضها إلى حين ردها # لأن البناء انهدم وتلف فلم يجب أجره مع تلفها وإن نقضها ثم بناها بآلة من ~~عنده فالحكم فيها كذلك # وإن بناها بآلتها أو آلة من ترابها أو ملك المغصوب منه فعليه أجرها عرصة ~~منذ نقضها إلى أن بناها وأجرها دارا فيما قبل ذلك وبعده لأن البناء للمالك ~~وحكمها في نقض بنائها الذي ms2459 بناه الغاصب حكم ما لو غصبها عرصة فبناها وإن ~~كان الغاصب باعها فبناها المشتري أو نقضها ثم بناها فالحكم لا يختلف لكن ~~للمالك مطالبة من شاء منهما والرجوع عليه # فإن رجع على الغاصب رجع الغاصب على المشتري بقيمة ما تلف من الأعيان # لأن المشتري دخل على أنه مضمون عليه بالعوض فاستقر ضمانه PageV05P143 ~~عليه # وإن رجع المالك على المشتري رجع المشتري على الغاصب بنقص التالف ولم يرجع ~~بقيمة ما تلف # وهل يرجع كل واحد منهما على صاحبه بالأجر على روايتين # وليس له مطالبة المشتري بشيء من الأجر ألا بأجر مدة مقامها في يديه لأن ~~يده إنما ثبتت عليها حينئذ # الفصل الرابع أن على الغاصب ضمان نقص الأرض إن كان نقصها الغرس أو نقصت ~~بغيره وهكذا كل عين مغصوبة على الغاصب ضمان نفصها إذا كانت نقصا مستقرا ~~كثوب تخرق وإناء تكسر وطعام سوس وبناء خرب ونحوه فإنه يردها وأرش النقص ~~لأنه نقص حصل في يد الغاصب فوجب ضمانه كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا شق رجل لرجل ثوبا شقا قليلا أخذ أرشه ~~وإن كان كثيرا فصاحبه بالخيار بين تسليمه وأخذ قيمته وبين إمساكه وأخذ أرشه ~~وقد روي عن أحمد كلام يحتمل هذا فإنه قال في رواية موسى بن سعيد في الثوب ~~إن شاء شق الثوب وإن شاء مثله يعني والله أعلم إن شاء أخذ أرش الشق ووجهه ~~أن هذه جناية أتلفت معظم منفعته فكانت له المطالبة بقيمته كما لو قتل شاة ~~له وحكى أصحاب مالك عنه أنه إذا جنى على علين فأتلف غرض صاحبها فيها كان ~~المجني عليه بالخيار إن شاء رجع بما نقصت وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها ولعل ~~ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار القاضي ينبني على ذلك لأنه أتلف غرضه به فإنه ~~لا يركبه في العادة وحجتهم أنه أتلف المنفعة المقصودة من السلعة فلزمته ~~قيمتها كما لو أتلف جميعها # ولنا إنها جناية على مال أرشها دون قيمته فلم يملك المطالبة قيمته ms2460 كما لو ~~كان الشق يسيرا ولأنها جناية تنقص بها القيمة فأشبه ما لو لم يتلف غرض ~~صاحبها وفي الشاة تلف جميعها لأن الاعتبار في الإتلاف بالمجني عليه لا بغرض ~~صاحبه لأن هذا إن لم يصح لهذا صلح لغيره # فصل وقدر الأرش قدر نقص القيمة في جميع الأعيان وبهذا قال الشافعي وعن ~~أحمد رواية أخرى أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها فإنه قال في رواية أبي ~~الحارث في رجل فقأ عين دابة لرجل عليه ربع قيمتها قيل له فقأ العينين فقال ~~إذا كانت واحدة فقال عمر ربع القمية وأما العينان فما سمعت فيهما شيئا قيل ~~له فإن كان بعيرا أو بقرة أو شاة فقال هذا غير الدابة هذا ينتفع بلحمه ننظر ~~ما نقصها وهذا يدل على أن أحمد إنما أوجب مقدرا في العين الواحدة من الدابة ~~وهي الفرس والبغل والحمار خاصة للأثر الوارد فيه وما عدا هذا يرجع إلى ~~القياس واحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى في عين الدابة بربع قيمتها وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~كتب إلى شريح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة إنا كنا ننزلها منزلة ~~الآدمي # إلا أنه أجمع رأينا أن قيمتها ربع الثمن # وهذا إجماع يقدم على القياس # وذكر هذين أبو الخطاب في رؤوس المسائل وقال أبو حنيفة إذا قلع عين بهيمة ~~تنتفع بها من وجهين كالدابة والبعير والبقرة وجب نصف قيمتها وفي إحداهما ~~ربع قيمتها لقول عمر رضي الله عنه PageV05P144 أجمع رأينا على أن قيمتها ~~ربع الثمن وروي عن أحمد في العبد أنه يضمن في الغصب بما يضمن به الجناية # ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ~~لأنه ضمان لأبعاض العبد فكان مقدرا من قيمته كأرش الجناية # ولنا إنه ضمان مال من غير حناية فكان الواجب ما نقص كالثوب وذلك لأن ~~القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر المفوت عليه # وقدر النقص هو الجابر ms2461 # ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته # فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة كغير الحيوان وأما حديث زيد بن ثابت ~~فلا أصل له ولو كان صحيحا لما احتج أحمد وغيره بحديث عمر وتركوه # فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يحتج به وأما قول عمر فمحمول ~~على ذلك كان قدر نقصها كما روي عنه أنه قضى في العين القائمة بخمسين دينارا ~~ولو كان تقديرا لوجب في العين نصف القيمة كعين الآدمي وأما ضمان الجناية ~~على أطراف العبد فمعدول به عن القياس للإلحاق بالجناية على الحر والواجب ها ~~هنا ضمان اليد ولا تثبت اليد على الحر # فوجب البقاء فيه على موجب الأصل وإلحاقه بسائر الأموال المغصوبة وقول أبي ~~حنيفة إن هذا في بهيمة الأنعام والدابة لا يصح # لأن هذا القول مبني على قول عمر وقول عمر إنما هو في الدابة والدابة في ~~العرف ما يعد للركوب دون بهيمة الأنعام # فصل وإن غصب عبدا فجنى عليه جناية مقدرة الدية فعلى قولنا ضمان الغصب ~~ضمان الجناية الواجب أرش الجناية كما لو جنى عليه من غير غصب فنقصته ~~الجناية أقل من ذلك أو أكثر وإن قلنا ضمان الغصب غير ضمان الجناية وهو ~~الصحيح فعليه أكثر الأمرين من أرش النقص أو دية ذلك العضو لأن ضمان كل واحد ~~منهما وجب فوجب أكثرهما ودخل الآخر فيه # فإن الجناية واليد وجدا جميعا فإن غصب عبدا يساوي ألفا # فزادت قيمته فصار يساوي ألفين ثم قطع يده فنقص ألفا لزمه ألف ورد العبد ~~لأن سبب زيادة السوق مع تلف العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكأنه بقطع يده ~~فوت نصفه وإن نقص ألفا وخمسمائة وقلنا الواجب ما نقص فعليه ألف وخمسمائة ~~ويرد العبد # وإن قلنا ضمان الجناية فعليه ألف ورد العبد # فحسب # وإن نقص خمسمائة فعليه رد العبد وهل يلزمه ألف أو خمسمائة على وجهين # فصل وإن غصب عبدا فقطع آخر يده فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الجاني قطع ~~يده والغاصب حصل النقص في يده فإن ضمن ms2462 الجاني فله تضمينه نصف قيمته لا غير # و لا يرجع على أحد لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه ويضمن الغاصب ما زاد ~~على نصف القيمة إن نقص أكثر من النصف ولا يرجع على أحد وإن قلنا إن ضمان ~~الغصب ضمان الجناية أو لم ينقص أكثر من نصف قيمته لم يضمن الغاصب ها هنا ~~شيئا وإن اختار تضمين الغاصب وقلنا إن ضمان الغاصب كضمان الجناية ضمنه نصف ~~القيمة ورجع بها الغاصب على الجاني # لأن التلف حصل بفعله فاستقر الضمان عليه وإن قلنا إن ضمان الغصب بما نقص ~~فلرب العبد تضمينه بأكثر الأمرين # لأن ما وجد في يده فهو في حكم الموجود منه ثم يرجع الغاصب على الجاني ~~بنصف القيمة لأنها أرش جناية فلا يجب عليه أكثر منها PageV05P145 # فصل وإن غصب عبدا فقطع أذنيه أو يديه أو ذكره أو أنفه أو لسانه أو خصييه ~~لزمته قيمته كلها ورد العبد # نص عليه أحمد وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والثوري يخير ~~المالك بين أن يصبر ولا شيء له وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني لأنه ضمان مال ~~فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه له كسائر الأموال # ولنا إن المتلف البعض فلا يقف ضمانه على زوال الملك عن جملته كقطع ذكر ~~الدبر وكقطع إحدى يديه أو أذنيه # ولأن المضمون هو المفوت فلا يزول الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع ~~أصابع # وبهذا ينفصل عما ذكروه فإن الضمان في مقابلة المتلف لا في مقابلة الجملة ~~فأما إن ذهبت هذه الأعضاء بغير جناية فهل يضمنها ضمان الإتلاف أو بما نقص ~~على روايتين سبق ذكرهما # فصل وإن جنى العبد المغصوب فجنايته مضمونة على الغاصب لأنه نقص في العبد ~~الجاني لكون أرش الجناية يتعلق برقبته فكان مضمونا على الغاصب كسائر نقصه ~~وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ولا يلزمه أكثر من النقص الذي لحق ~~العبد وإن جنى على سيده فجنايته مضمونة على الغاصب أيضا # لأنها من جملة جناياته فكان مضمونا على الغاصب كالجناية ms2463 على الأجنبي # فصل إذا نقصت عين المغصوب دون قيمته فذلك على ثلاثة أقسام أحدها أن يكون ~~الذاهب جزءا مقدر البدل كعبد خصاه وزيت أغلاه ونقرة ضربها دراهم فنقصت ~~عينها دون قيمتها فإنه يجب ضمان النقص فيمضن نقص العبد بقيمته ونقص الزيت ~~والنقرة بمثلهما مع رد الباقي منهما لأن الناقص من العين له بدل مقدر فلزمه ~~ما تقدر به كما لو أذهب الجميع # الثاني أن لا يكون مقدرا مثل ان غصب عبدا ذا سمن مفرط فخف جسمه ولم تنقص ~~قيمته فلا شيء فيه سوى رده لأن الشرع إنما أوجب في هذا نقص من القيمة ولم ~~يقدر بدله ولم تنقص القيمة # فلم يجب شيء بخلاف الصورة الأولى # فإن الذاهب مقدر البدل فلم يسقط بدله # الثالث أن يكون النقص في مقدر البدل لكن الذاهب منه أجزاء غير مقصودة ~~كعصير أغلاه فذهبت مائيته وانعقدت أجزاؤه فنقصت عينه دون قيمته ففيه وجهان ~~أحدهما لا شيء عليه سوى رده # لأن النار إنما أذهبت مائيته التي يقصد ذهابها ولهذا تزداد حلاوته وتكثر ~~قيمته فلم يجب ضمانها كسمن العبد الذي ينقص قيمته # والثاني يجب ضمانه # لأنه مقدر البدل # فأشبه الزيت إذا أغلاه وأن نقصت العين والقيمة جميعا # وجب في الزيت وشبهه ضمان النقصين جميعا # لأن كل واحد منهما مضمون منفردا فكذلك إذا اجتمعا # وذلك مثل أن يكون رطل زيت قيمته درهم فأغلاه فنقص ثلثه فصار قيمة الباقي ~~نصف درهم فعليه ثلث رطل وسدس درهم وإن كانت قيمة الباقي ثلثي درهم فليس ~~عليه أكثر من ثلث رطل # لأن قيمة الباقي لم تنقص وإن خصي العبد فنقصت قيمته فليس عليه أكثر من ~~ضمان خصييه # لأن ذلك بمنزلة ما لو فقأ عينيه # وهل يجب في العصير ما نقص من القيمة أو يكون كالزيت على وجهين # فصل وإن غصب عبدا فسمن سمنا نقصت به قيمته # أو كان شابا فصار شيخا أو PageV05P146 كانت الجارية ناهدا فسقط ثدياها ~~وجب أرش النقص # لا نعلم فيه خلافا # فإن كان العبد أمرد فنبتت لحيته فنقصت قيمته # وجب ms2464 ضمان نقصه # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه لأن الفائت لا يقصد قصدا ~~صحيحا فأشبه الصناعة المحرمة # ولنا إنه نقص في القيمة بتغير صفته فيضمنه كبقية الصور # فصل وإن نقص المغصوب نقصا غير مستقر كطعام ابتل وخيف فساده أو عفن وخشي ~~تلفه فعليه نقصه وهذا منصوص الشافعي وله قول آخر إنه لا يضمن نقصه وقال ~~القاضي لا يلزمه بدل لأنه لا يعلم قدر نقصه وكلما نقص شيئا ضمنه لأنه يستند ~~إلى السبب الموجود في يد الغاصب فكان كالموجود في يده # وقال أبو الخطاب يتخير صاحبه بين أخذ بدله وبين تركه حتى يستقر فساده ~~ويأخذ أرش نقصه # وقال أبو حنيفة يتخير بين إمساكه ولا شيء له أو تسليمه إلى الغاصب # ويأخذ من قيمته لأنه لو ضمن النقص لحصل له مثل كيله وزيادة وهذا لا يجوز ~~كما لو باع قفيزا جيدا بقفيز رديء ودرهم # ولنا إن عين ماله باقية وإنما حدث فيه نقص فوجب فيه ما نقص كما لو باع ~~عبدا فمرض وقد وافق بعض أصحاب الشافعي على هذا في العفن # وقال لا يضمن ما نقص قولا واحدا ولا يضمن ما تولد منه لأنه ليس من فعله ~~وهذا الفرق لا يصح # لأن البلل قد يكون من غير فعله أيضا وقد يكون العفن بسبب منه ثم إن ما ~~وجد في يد الغاصب فهو مضمون عليه لوجوده في يده فلا فرق # وقول أبي حنيفة لايصح لأن هذا الطعام عين ماله وليس ببدل عنه # وقول أبي الخطاب لا بأس به # # | مسألة قال ( وإن كان زرعها فأدركها ربها والزرع قائم كان الزرع لصاحب ~~الأرض وعليه النفقة وإن سحقت بعد أخذ الغاصب الزرع فعليه أجرة الأرض ) # قوله فأدركها ربها يعني استرجعها من الغاصب أو قدر على أخذها منه وهو ~~معنى قوله استحقت يعني أخذها مستحقها فمتى كان هذا بعد حصاد الغاصب الزرع ~~فإنه للغاصب لا نعلم فيه خلافا وذلك لأنه نماء ماله وعليه الأجرة إلى وقت ~~التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها فنقصت لترك ms2465 الزراعة كأراضي البصرة أو ~~نقصت لغير ذلك ضمن نقصها أيضا لما قدمنا في المسألة التي قبل هذه فأما إن ~~أخذها صاحبها والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه وخير المالك ~~بين أن يقر الزرع في الأرض إلى الحصاد ويأخذ من الغاصب أجر الأرض وأرض ~~نقصها وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له وبهذا قال أبو عبيد وقال ~~أكثر الفقهاء يملك إجبار الغاصب على قلعه والحكم فيه كالغرس سواء لقوله ~~عليه السلام ليس لعرق ظالم حق ولأنه زرع في أرض غيره ظلما أشبه الغراس # ولنا ما روى رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زرع ~~في أرض بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وعليه نفقته رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن # فيه دليل على أن الغاصب لا يجبر على قلعه # لأنه ملك للمغصوب منه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ~~طهير فأعجبه فقال ما أحسن PageV05P147 زرع طهير فقال إنه ليس لطهير ولكنه ~~لفلان قال فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته قال رافع فأخذنا زرعنا ورددنا عليه ~~نفقته ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قرب من ~~الزمان فلم يجز إتلافه كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله وأدخلها البحر أو ~~غصب لوحا فرقع به سفينة فإنه لا يجبر على رد المغصوب في اللجة وينتظر حتى ~~ترسي صيانة للمال عن التلف كذا ها هنا ولأنه زرع حصل في ملك غيره فلم يجبر ~~على قلعه على وجه يضر به كما لو كانت الأرض مستعارة أو مشفوعة وفارق الشجر ~~والنخل لأنه مدته تتطاول ولا يعلم متى ينقلع من الأرض فانتظاره يؤدي إلى ~~ترك رد الأصل بالكلية وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في الزرع فيجمع بين ~~الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه وذلك أولى من إبطال أحدهما # إذا ثبت هذا فمتى رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجر الأرض فله ~~ذلك لأنه شغل المغصوب ms2466 بماله فملك صاحبه أخذ أجره كما لو ترك في الدار طعاما ~~أو أحجارا يحتاج في نقله إلى مدة وإن أحب أخذ الزرع فله ذلك كما يستحق ~~الشفيع أخذ شجر المشتري بقيمته وفيما يرد على الغاصب روايتان إحداهما فيه ~~الزرع لأنه بدل عن الزرع فيقدر بقيمته كما لو أتلفه ولأن الزرع للغاصب إلى ~~حين انتزاع المالك له منه بدليل أنه لو أخذه قبل انتزاع المالك له كان ملكا ~~ولو لم يكن ملكا له لما ملكه بأخذه فيكون أخذ المالك له تملكا إلا أن يعوضه ~~فيجب أن يكون بقيمته لما لو أخذ الشقص والمشفوع ويجب على الغاصب أجر الأرض ~~إلى حين تسليم الزرع لأن الزرع كان محكوما له به وقد شغل به أرض غيره # والرواية الثانية أنه يرد على الغاصب ما أنفق من البذرة ومؤنة الزرع في ~~الحرث والسقي وغيره وهذا الذي ذكره القاضي وهذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر ~~الحديث لقوله عليه السلام عليه نفقته وقيمة الشيء لا تسمى نفقة له والحديث ~~مبني على هذه المسألة فإن أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف ~~القياس فإن القياس أن الزرع لصاحب البدرة لأنه نماء عين ماله فأشبه ما لو ~~غصب دجاجة فحضنت بيضا له أو طعاما فعلفه دواب له كان الماء له وقد صرح به ~~أحمد فقال هذا شيء لا يوافق القياس استحسن أن يدفع إليه نفقته للأثر ولذلك ~~جعلناه للغاصب إذا استحقت الأرض بعد أخذ الغاصب له وإذا كان العمل بالحديث ~~فيجب أن يتبع مدلوله # فصل فإن كان الزرع مما يبقى أصوله في الأرض ويجز مرة بعد أخرى كالرطبة ~~والنعناع احتمل أن يكون حكمه ما ذكرنا لدخوله في عموم الزرع لأنه ليس له ~~فرع قوي فأشبه الحنطة والشعير واحتمل أن يكون حكمه حكم الغرس لبقاء أصوله ~~وتكرر أخذ ولأن القياس يقتضي أن يثبت لكل زرع مثل حكم الغرس وإنما ترك فيما ~~تقل مدته للأثر ففيما عداه يبقى على قضية القياس # فصل وإن غصب أرضا فغرسها فأثمرت فأدركها بعد أخذ الغاصب ms2467 ثمرتها فهي له ~~وإن أدركها والثمرة فكذلك لأنها ثمرة شجره فكانت له كما لو كانت في أرضه ~~ولأنها نماء أصل محكوم به للغاصب فكان له كأغصانها وورقها ولبن الشاة ~~وولدها وقال القاضي هي لمالك الأرض إن أدركها في PageV05P148 الغراس لأن ~~أحمد قال في رواية علي بن سعيد إذا غصب أرضا فغرسها فالنماء لمالك الأرض ~~قال القاضي وعليه من النفقة ما أنفقه الغارس من مؤنة الثمرة لأن الثمرة ~~معنى الزرع فكان لصاحب الأرض إذا أدركه قائما فيها كالزرع والأول أصح لأن ~~أحمد قد صرح بأن أخذ رب الأرض الزرع شيء لا يوافق القياس وإنما صار إليه ~~للأثر فيختص الحكم به ولا يعدى إلى غيره ولأن الثمرة تفارق الزرع من وجهين ~~أحدهما أن الزرع نماء الأرض فكان لصاحبها والثمرة نماء الشجر فكان لصاحبه # الثاني أنه يرد عوض الزرع الذي أخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما ~~أنفق عليه ولا يمكنه مثل ذلك في الثمر # فصل وإن غصب شجرا فأثمر فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه لأنه نماء ~~ملكه ولأن الشجر عين ملكه نمى وزاد فأشبه ما لو طالت أغصانه وعليه رد الثمر ~~إن كان باقيا وإن كان تالفا فعليه بدله وإن كان رطبا فصار تمرا أو عنبا ~~فصار زبيبا فعليه رده وأرش نقصه إن نقص وليس له شيء بعمله فيه وليس للشجر ~~أجرة لأن أجرتها لا تجوز في العقود فكذلك في الغصب ولأن نفع الشجر تربية ~~الثمر وإخراجه وقد عادت هذه المنافع إلى المالك ولو كانت ماشية فعليه ضمان ~~ولدها إن ولدت عنده ويضمن لبنها بمثله لأنه من ذوات الأمثال ويضمن أو بارها ~~وإشعارها بمثله كالقطن # فصل وإذا غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب فإن ~~كان محوطة كالدار والبستان المحوط لم يجز لغير مالكها دخولها لأن ملك ~~مالكها لم يزل عنها فلم يجز دخولها بغير إذنه كما لو كانت في يده قال أحمد ~~في الضيعة تصير غيضة فيها سمك لا يصيد فيها أحد إلا بإذنهم ms2468 وإن كانت صحراء ~~جاز الدخول فيها ورعي حشيشها # قال أحمد لا بأس برعي الكلأ في الأرض المغصوبة وذلك لأن الكلأ لا يملك ~~بملك الأرض ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الأخرى قياسا لها عليها ~~ونقل عنه المروذي في رجل والداه في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والديه ~~وذلك لأن دخوله عليهما تصرف في الطوابيق المغصوبة ونقل عنه الفضل بن عبد ~~الصمد في رجل له إخوة في أرض غصب يزورهم ويراودهم على الخروج فإن أجابوه ~~وإلا لم يقم معهم ولا يدع زيارتهم يعني يزورهم بحيث يأتي باب دارهم ويتعرف ~~أخبارهم ويسلم عليهم ويكلمهم ولا يدخل إليهم ونقل المروذي عنه أكره المشي ~~على العبارة التي يجري فيها الماء وذلك لأن العبارة وضعت لعبور الماء لا ~~للمشي عليها وربما كان المشي عليها يضر بها وقال أحمد لا يدفن في الأرض ~~الغصوبة لما في ذلك من التصرف في أرضهم بغير إذنهم وقال أحمد فيمن ابتاع ~~طعاما من موضع غصب ثم علم رجع إلى الموضع الذي أخذه منه فرده وروي عنه أنه ~~قال يطرحه يعني على من ابتاعه منه وذلك لأن قعوده فيه حرام منهي عنه فكان ~~البيع فيه محرما ولأن الشراء ممن يقعد في الموضع المحرم يحملهم على القعود ~~والبيع فيه وترك الشراء منهم يمنع القعود وقال لا يبتاع من الخانات التي في ~~الطرق إلا أن لا يجد غيره كأنه بمنزلة المضطر وقال في السلطان إذا بنى دارا ~~وجمع الناس إليها أكره الشراء منها وهذا إن شاء الله تعالى على سبيل الورع ~~لما فيه من الإعانة على الفعل المحرم والظاهر صحة البيع لأنه إذا صحت ~~الصلاة في PageV05P149 الدار المغصوبة في رواية وهي عبادة فما ليس بعبادة ~~أولى وقال فيمن غصب ضيعة وغصبت من الغاصب فأراد الثاني ردها جمع بينهما ~~يعني بين مالكها والغاصب الأول وإن مات بعضهم جمع ورثته إنما قال هذا ~~احتياطا خوف التبعة من الغاصب الأول لأنه ربما طالب بها وادعاها ملكا باليد ~~وإلا فالواجب ردها على مالكها وقد ms2469 صرح بهذا في رواية عبدالله في رجل استودع ~~رجلا ألفا فجاء رجل إلى المستودع فقال إن فلانا غصبني الألف الذي استودعكه ~~وصح ذلك عند المستودع فإن لم يخف التبعة وهو أن يرجعوا به عليه دفعه إليه # # | مسألة قال ( ومن غصب عبدا أو أمة وقيمته مائة فزاد في بدنه أو بتعلم ~~حتى صارت قيمته مائتين ثم نقص بنقصان بدنه أو نسيان ما علم حتى صارت قيمته ~~مائة أخذه السيد وأخذ من الغاصب مائة ) # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب عليه عوض الزيادة إلا أن ~~يطالب بردها زائدة فلا يردها لأنه رد العين كما أخذها فلم يضمن نقص قيمتها ~~كنقص سعرها # ولنا إنها زيادة في نفس المغصوب فلزم الغاصب ضمانها كما لو طالبه بردها ~~فلم يفعل وفارق زيادة السعر فإنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها ~~والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد ~~العين وهي موجودة فلم يردها وأجريناها هي والتعلم مجرى السمن الذي هو عين ~~لأنها صفة تتبع العين وأجرينا الزيادة الحادثة في يد الغاصب مجرى الزيادة ~~الموجودة حال الغصب لأنها زيادة في العين المملوكة للمغصوب منه فتكون ~~مملوكة له أيضا لأنها تابعة للعين فأما إن غصب العين سمينة أو ذات صناعة أو ~~تعلم القرآن ونحوه فهزلت ونسيت فنقصت قيمتها فعليه ضمان نقصها لا نعلم فيه ~~خلافا لأنها نقصت عن حال غصبها نقصا أثر في قيمتها فوجب ضمانها كما لو أذهب ~~عضوا من أعضائها # فصل إذا غصبها وقيمتها مائة فسمنت فبلغت قيمتها ألفا ثم تعلمت صناعة ~~فبلغت ألفين ثم هزلت ونسيت فعادت قيمتها إلى مائة ردها ورد ألفا وتسعمائة ~~وإن بلغت بالسمن ألفا ثم هزلت فبلغت مائة ثم تعلمت فبلغت ألفا ثم نسيت ~~فعادت إلى مائة ردها ورد ألفا وثمانمائة لأنها نقصت بالهزال تسعمائة ~~وبالنسيان تسعمائة وإن سمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم تعلمت ~~فعادت إلى ألف ردها وتسعمائة لأن زوال الزيادة الأولى أوجب الضمان ثم ms2470 حدثت ~~زيادة أخرى من وجه آخر على ملك المغصوب منه فلا ينجبر ملك الإنسان بملكه ~~وأما إذا بلغت بالسمن ألفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم سمنت فعادت إلى ألف ~~ففيه وجهان أحدهما يردها زائدة ويضمن نقص الزيادة الأولى كما لو كانا من ~~جنسين فإن ملك الإنسان لا ينجبر بملكه لأن الزيادة الثانية غير الأولى فعلى ~~هذا إن هزلت مرة ثانية فعادت إلى مائة ضمن النقصين بألف وثمانمائة # والوجه الثاني أنه إذا ردها سمينة فلا شيء عليه لأنه عاد ما ذهب فأشبه ~~PageV05P150 ما لو مرضت فنقصت ثم عوفيت أو نسيت صناعة ثم تعلمتها أو أبق ~~العبد ثم عاد وفارق ما إذا زادت من جهة أخرى فإنه لم يعد ما ذهب وهذا الوجه ~~أقيس لما ذكرنا من شواهد فعلى هذا لو سمنت بعد الهزال ولم تبلغ قيمتها إلى ~~ما بلغت في السمن الأول أو زادت عليه ضمن أكثر الزيادتين وتدخل الأخرى فيها ~~وعلى الوجه الأول ويضمنهما جميعا فأما إن زادت بالتعليم أو الصناعة ثم نسيت ~~ثم تعلمت ما نسيته فعادت القيمة الأولى لم يضمن النقص الأول لأن العلم ~~الثاني هو الأول فقد عاد ما ذهب وإن تعلمت علما آخر أو صناعة أخرى فهو كعود ~~السمن فيه وجهان ذكر هذا القاضي وهو مذهب الشافعي # وقال أبو الخطاب متى زادت ثم نقصت ثم زادت مثل الزيادة الأولى ففي ذلك ~~وجهان سواء كانا من جنسين كالسمن مرتين أو من جنسين كالسمن والتعليم والأول ~~أولى # فصل وإن مرض المغصوب ثم برأ أو ابيضت عينه ثم ذهب بياضها أو غصب جارية ~~حسناء فسمنت سمنا نقصها ثم خف سمنها فعاد حسنها وقيمتها ردها ولا ضمان عليه ~~لأنه لم يذهب ما له قيمة والعيب الذي أوجب الضمان زال في يديه وكذلك لو ~~حملت فنقصت ثم وضعت فزال نقصها لم يضمن شيئا فإن رد المغصوب ناقصا بمرض أو ~~عيب أو سمن مفرط أو حمل فعليه أأرش نقصه فإن زال عيبه في يدي مالكه لم ~~يلزمه رد ما أخذ من ms2471 أرشه لأنه استقر ضمانه برد المغصوب وكذلك إن أخذ ~~المغصوب دون أرشه ثم زال العيب قبل أخذ أرشه لم يسقط ضمانه لذلك # فصل زوائد الغصب في يد الغاصب مضمونة ضمان الغصب مثل السمن وتعلم الصناعة ~~وغيرها وثمرة الشجرة وولد الحيوان متى تلف شيء منه في يد الغاصب ضمنه سواء ~~تلف منفردا أو تلف مع أصله # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب ضمان زوائد الغصب إلا أن ~~يطالب بها فيمتنع من أدائها لأنها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها كالوديعة # ودليل عدم الغصب أنه فعل محرم وثبوت يده على هذه الزوائد ليس من فعله ~~لأنه انبنى على وجود الزوائد في يده ووجودها ليس بفعل محرم منه # ولنا إنه مال المغصوب منه حصل في يده بالغصب فيضمنه بالتلف كالأصل وقولهم ~~إن إثبات يده ليس من فعله لا يصح لأنه بإمساك الأم تسبب إلى إثبات يده على ~~هذه الزوائد وإثبات يده على الأم محظور # فصل وليس على الغاصب ضمان نقص القيمة الحاصل بتغير الأسعار نص عليه أحمد ~~وهو قول جمهور العلماء # وحكي عن أبي ثور أنه يضمنه لأنه إذا تلفت العين فيلزمه إذا ردها كالسمن # ولنا إنه رد العين بحالها لم ينقص منها عين ولا صفة فلم يلزمه شيء كما لو ~~لم تنقص ولا نسلم أنه يضمنها مع تلف العين # وإن سلمنا فلأنه وجبت قيمة العين أكثر ما كانت قيمتها فدخلت في التقويم ~~بخلاف ما إذا ردها فإن القيمة لا تجب ويخالف السمن فإنه من عين المغصوب ~~والعلم بالصناعة صفة فيها وها هنا لم تذهب عين ولا صفة ولأنه لا حق للمغصوب ~~منه في القيمة مع بقاء العين وإنما حقه في العين وهي باقية كلها كما ~~PageV05P151 كانت ولأن الغاصب يضمن ما غصب والقيمة لا تدخل في الغصب بخلاف ~~زيادة العين فإنها مغصوبة وقد ذهبت # فصل ولو غصب شيئا فشقه نصفين وكان ثوبا ينقصه القطع رده وأرش نقصه فإن ~~تلف أحد النصفين رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص وإن لم ينقصه القطع ms2472 رد ~~الباقي وقيمة التالف لا غير # وإن كانا باقيين ردهما ولا شيء عليه سوى ذلك وإن غصب شيئين ينقصهما ~~التفريق كزوجي خف ومصراعي باب فتلف أحدهما رد الباقي وقيمة التالف وأرش ~~نقصهما # فإذا كانت قيمتهما ستة دراهم فتلف أحدهما فصارت قيمة الباقي درهمين رد ~~الباقي وأربعة دراهم وفيه وجه آخر لا يلزمه إلا قيمة التالف مع وهو أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي # لأنه لم يتلف غيره ولأن نقص الباقي نقص قيمة فلا يضمنه كالنقص بتغير ~~الأسعار والصحيح الأول لأنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانه كشق الثوب الذي ~~ينقصه الشق إذا اتلف أحد شقيه فخلاف نقص السعر فإنه لم يذهب من المغصوب عين ~~ولا معنى وها هنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به وهذا هو الواجب لنقص ~~قيمته وهو حاصل من جهة الغاصب فينبغي أن يضمنه كما لو فوت بصره أو سمعه أو ~~عقله أو فك تركيب باب ونحوه # فصل وإن غصب ثوبا فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت بذلك ~~قيمته كما كانت لزمه رده وأرش نقصه فلو غصب ثوبا قيمته عشرة فنقصه لبسه حتى ~~صارت قيمته خمسة ثم زادت قيمته فصارت عشرة رده ورد خمسة لأن ما تلف قبل ~~غلاء الثوب ثبتت قيمته في الذمة خمسة # فلا يعتبر ذلك بغلاء الثوب ولا رخصه وكذلك لو رخصت الثياب فصارت قيمتها ~~ثلاثة لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ~~ثم غلت الثياب فصارت قيمة الثوب عشرين لم يضمن إلا عشرة # لأنها ثبتت في الذمة عشرة فلا تزداد بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها # فصل وإن غصب ثوبا أو زولبا فذهب بعض أجزائه كخمل المنشفة وزئبرة الثوب ~~فعليه أرش نقصه وإن أقام عنده قام مدة لمثلها أجرة لزمه أجره سواء استعمله ~~أو تركه وإن اجتمعا مثل أن أقام عنده مدة فذهب بعض أجزائه فعليه ضمانهما ~~معا الأجر وأرش النقص سواء كان ذهاب الأجزاء بالاستعمال أو بغيره وقال بعض ~~أصحاب الشافعي إن نقص بغير الاستعمال كثوب ms2473 ينقصه النشر فنقص بنشره وبقي ~~عنده مدة ضمن الأجر والنقص وإن كان النقص من جهة الاستعمال كثوب لبسه ~~وأبلاه ففيه وجهان أحدهما يضمنهما معا # والثاني يجب أكثر الأمرين من الأجر وأرش النقص لأن ما نقص من الأجزاء في ~~مقابلة الأجر ولذلك لا يضمن المستأجر تلك الأجزاء # ويتخرج لنا مثل ذلك # ولنا إن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب عن صاحبه فإذا اجتمعا وجبا كما لو ~~أقام في يده مدة ثم تلف والأجرة تجب في مقابلة ما يفوت من المنافع لا في ~~مقابلة الأجزاء ولذلك يجب الأجر وإن لم تفت الأجزاء وإن لم يكن للمغصوب أجر ~~كثوب غير مخيط فلا أجر على الغاصب وعليه ضمان نقصه لا غير PageV05P152 فصل ~~إذا نقص المغصوب عند الغاصب ثم باعه فتلف عند المشتري فله أن يضمن من شاء ~~منهما فإن ضمن الغاصب ضمنه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ~~لأنه في ضمانه من حين غصبه إلى يوم تلف وإن ضمن المشتري ضمنه قيمته أكثر ما ~~كانت من حين قبضه إلى حين تلفه لأن ما قبل القبض لم يدخل في ضمانه وإن كان ~~له أجرة فله الرجوع على الغاصب بجميعها وإن شاء رجع على المشتري بأجر مقامه ~~في يده والباقي على الغاصب والكلام في رجوع كل واحد منهما على صاحبه نذكره ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى # فصل وإذا غصب حنطة فطحنها أو شاة فذبحها وشواها أو حديدا فعمله سكاكين ~~وأواني أو خشبة فنجرها بابا أو تابوتا أو ثوبا فقطعه وخاطه لم يزل ملك ~~صاحبه عنه ويأخذه وأرش نقصه إن نقص ولا شيء للغاصب في زيادته في الصحيح من ~~المذهب وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة في هذه المسائل كلها ينقطع حق ~~صاحبها عنها ألا أن الغاصب لا يجوز له التصرف فيها إلا بالصدقة إلا أن يدفع ~~قيمتها فيملكها ويتصرف فيها كيف شاء وروى محمد بن الحكم عن أحمد ما يدل على ~~أن الغاصب يملكها بالقيمة إلا أنه قول قديم رجع عنه # فإن ms2474 محمدا مات قبل أبي عبدالله بنحو من عشرين سنة واحتجوا بما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم زار قوما من الأنصار في دارهم فقدموا إليه شاة ~~مشوية فتناول منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال إن هذه الشاة لتخبرني ~~أنها أخذت بغير وجه حق # فقالوا نعم يا رسول الله طلبنا في السوق فلم نجد فأخذنا شاة لبعض الأنصار ~~جيراننا ونحن نرضيهم من ثمنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطعموها ~~الأسرى # رواه أبو داود بنحو من هذا وهذا يدل على أن حق أصحابها انقطع عنها ولولا ~~ذلك لأمر بردها عليهم # ولنا إن عين مال المغصوب منه قائمة فلزم ردها إليه كما لو ذبح الشاة ولم ~~يشوها ولأنه لو فعله بملكه لم يزل عنه فإذا فعله بملك غيره لم يزل عنه كما ~~لو ذبح الشاة أو ضرب النقرة دراهم ولأنه لا يزيل الملك إذا كان بغير فعل ~~آدمي فلم يزله إذا فعله آدمي كالذي ذكرناه فأما الخبر فليس بمعروف كما رووه ~~وليس في رواية أبي داود ونحن نرضيهم عنها # فإذا ثبت هذا فإنه لا شيء للغاصب بعمله سواء زادت العين أو لم تزد # وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب أن الغاصب يشارك المالك بالزيادة ~~لأنها حصلت بمنافعه ومنافعه أجريت مجرى الأعيان # فأشبه ما لو غصب ثوبا فصبغه والمذهب الأول ذكره أبو بكر والقاضي # لأن الغاصب عمل في ملك غيره بغير إذنه فلم يستحق لذلك عوضا كما لو أغلى ~~زيتا فزادت قيمته أو بنى حائطا لغيره أو زرع حنطة إنسان في أرضه وسائر عمل ~~الغاصب فأما صبغ الثوب فإن الصبغ عين مال لا يزول ملك صاحبه عنه بجعله في ~~ملك غيره وهذا حجة عليه لأنه إذا لم يزل ملكه عن صبغه بجعله في ملك غيره ~~وجعله كالصفة فلأن لا يزول ملك غيره بعمله فيه أولى فإن احتج بأن من زرع في ~~أرض غيره يرد عليه نفقته قلنا الزرع ملك للغاصب لأنه عين ماله ونفقته عليه ~~تزداد به قيمته فإذا أخذه مالك ms2475 الأرض احتسب له بما أنفق على ملكه # وفي مسألتنا عمله في ملك المغصوب منه بغير إذنه فكان لاغيا على أننا نقول ~~إنما تجب قيمة الزرع على إحدى الروايتين PageV05P153 فأما إن نقصت العين ~~دون القيمة رد الموجود وقيمة النقص وإن نقصت العين والقيمة صمنهما معا ~~كالزيت إذا غلاه وهكذا القول في كل ما تصرف فيه مثل نقرة ضربها دراهم أو ~~حليا أو طينا جعله لبنا أو غزلا نسجه أو ثوبا قصره وإن جعل فيه شيئا من عين ~~ماله مثل أن سمر الرفوف بمسامير من عنده فله قلعها ويضمن ما نقصت الرفوف ~~وإن كانت المسامير من الخشب المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شيء للغاصب ~~وليس له قلعها إلا أن يأمره المالك بذلك فيلزمه وإن كانت المسامير للغاصب ~~فوهبها للمالك فهل يجبر على قبول الهبة على وجهين وإن كان استأجر الغاصب ~~على عمل شيء من هذا الذي ذكرناه فالأجر عليه # والحكم في زيادته ونقصه كما لو ولي ذلك بنفسه إلا أن للمالك أن يضمن ~~النقص من شاء منهما فلو استأجر قصابا فذبح شاة فللمالك أخذها وأرش نقصها ~~ويغرم من شاء منهما # فإن غرم الغاصب لم يرجع على أحد إذا لم يعلم القصاب الحال وإن ضمن القصاب ~~رجع على الغاصب لأنه غره وإن علم القصاب أنها مغصوبة فغرمه لم يرجع على أحد ~~لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه عالما بالحال # وإن ضمن الغاصب رجع على القصاب لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن ~~استعار من ذبح له فهو كما لو استأجره # فصل وإن غصب حبا فزرعه فصار زرعا أو نوى فصار شجرا أو بيضا فحصنه فصار ~~فرخا فهو للمغصوب منه لأنه عين ماله نمى فأشبه ما تقدم ويتخرج أن يملكه ~~الغاصب بناء على الرواية المذكورة في الفصل السابق وإن غصب دجاجة فباضت ~~عنده ثم حضنت بيضها فصار فراخا فهم لمالكها ولا شيء للغاصب في علفها # قال أحمد في طيرة جاءت إلى دار قوم فأفرخت عندهم يرد فروخها إلى أصحاب ~~الطيرة ولا شيء ms2476 للغاصب فيما عمل وإن غصب شاة فأنزى عليها فحلا فالولد لصاحب ~~الشاة لأنه من نمائها # وإن غصب فحلا فأنزاه على شاته فالولد لصاحب الشاة لأنه يتبع الأم ولا ~~أجرة له لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل وإن نقصه الضراب ضر ~~نقصه # فصل وإن غصب دنانير أو دراهم من رجل وخلطها بمثلها لآخر فلم يتميزا صارا ~~شريكين # وقال أبو حنيفة يملكها الغاصب وعليه غرامة مثلها لهما وإن خلطها بمثلها ~~من ماله ملكها لأنه تعذر تسليمها بعينها # فأشبه ما لو تلفت # ولنا إنه فعل في المغصوب على وجه التعدي لم يذهب بماليته فلم يزل ملك ~~صاحبه عنه كذبح الشاة # فصل وإن غصب عبدا فصاد صيدا أو كسب شيئا فهو لسيده وإن غصب جارحا كالفهد ~~والبازي فصاد به فالصيد لمالكه لأنه من كسب ماله # فأشبه صيد العبد ويحتمل أنه للغاصب لأنه الصائد والجارحة آلة له # ولهذا يكتفي بتسميته عند إرساله الجارح وإن غصب قوسا أو سهما أو شبكة ~~فصاد به ففيه وجهان أحدهما أنه لصاحب القوس والسهم والشبكة # لأنه حاصل به # فأشبه نماء ملكه وكسب عبده # والثاني للغاصب لأن الصيد حصل بفعله وهذه آلات # فأشبه ما لو ذبح بسكين غيره فإن قلنا هو للغاصب PageV05P154 فعليه أجر ~~ذلك كله مدة مقامه في يديه إن كان له أجر # وإن قلنا هو للمالك لم يكن له أجر في مدة اصطياده في أحد الوجهين # لأن الأجر في مقابلة منافعه ومنافعه في هذه المدة عائدة إلى مالكه فلم ~~يستحق عوضها على غيره كما لو زرع أرض إنسان فأخذ المالك الزرع بنفقته ~~والثاني عليه أجر مثله لأنه استوفى منافعه # أشبه ما لو لم يصد شيئا # # | مسألة قال ( ومن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وأخذها سيدها ~~وأولادها ومهر مثلها ) # وجملة ذلك أن الغاصب إذا وطىء الجارية المغصوبة فهو زان لأنها ليست زوجة ~~له ولا ملك يمين # فإن كان عالما بالتحريم فعليه حد الزنا لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك ~~وعليه مهر مثلها سواء كانت ms2477 مكرهة أو مطاوعة # وقال الشافعي لا مهر للمطاوعة # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي # ولنا إن هذا حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع يدها ولأنه ~~حق يجب للسيد مع إكراهها فيجب مع مطاوعتها كأجر منافعها والخبر محمول على ~~الحرة ويجب أرش بكارتها لأنه بدل جزء منها ويحتمل أن لا يجب لأن مهر البكر ~~يدخل فيه أرش البكارة # ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه من تفويت البكارة وإن حملت ~~فالولد مملوك لسيدها لأنه من نمائها وأجزائها ولا يلحق نسبه بالواطىء لأنه ~~من زنا # فإن وضعته حيا وجب رده معها وإن أسقطته ميتا لم يضمن لأننا لا نعلم حياته ~~قبل هذا ( وهذا قول القاضي وهو الظاهر من مذهب الشافعي عند أصحابه وقال ~~القاضي أو بالحسين يجب ضمانه بقيمته لو كان حيا نص عليه الشافعي لأنه يضمنه ~~لو سقط بضربته وما ضمن بالإتلاف ضمنه الغاصب بالتلف في يده كأجر العين ~~والأولى إن شاء الله تعالى أن يضمنه بعشر قيمة أمه لأنه الذي يضمنه به ~~بالجناية فيضمنه به في التلف كالأجزاء وإن وضعته حيا ) حصل مضمونا في يد ~~الغاصب كالأم # فإن مات بعد ذلك ضمنه بقميته وإن نقصت الأم بالولادة ضمن نقصها ولم ينجبر ~~بالولد # وبهذا قال الشافعي وقالأو حنيفة ينجبر نقصها بولدها # ولنا إن ولدها ملك للمغصوب منه فلا ينجبر به نقص حصل بجناية الغاصب ~~كالنقص الحاصل بغير الولادة وإن ضرب الغاصب بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه ~~عشر قيمة أمه وإن ضرب بطنها أجنبي ففيه مثل ذلك وللمالك تضمين أيهما شاء # فإن ضمن الغاصب رجع على الضارب وإن ضمن الضارب لم يرجع على أحد لأن ~~الإتلاف وجد منه فاستقر الضمان عليه وإن ماتت الجارية فعليه قيمتها أكثر ما ~~كانت # ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ولدها ولا مهر ~~مثلها وسواء في هذه الأحكام كلها حالة الإكراه أو المطاوعة لأنها حقوق ~~لسيدها فلا تسقط بماوعتها # وأما حقوق الله ms2478 تعالى كالحد PageV05P155 عليها والتعزير في موضع يجب فإن ~~كانت مطاوعة على الوطء عالمة بالتحريم فعليها الحد إذا كانت من أهله والإثم ~~وإلا فلا # فصل وإن كان الغاصب جاهلا بتحريم ذلك لقرب عهده بالإسلام أو ناشئا ببادية ~~بعيدة يخفى عليه مثل هذا فاعتقد حل وطئها أو اعتقد أنها جاريته فأخذها ثم ~~تبين أنها غيرها فلا حد عليه لأن الحد يدرأ بالشبهات وعليه المهر وأرش ~~البكارة وإن حملت فالولد حر لاعتقاده أنها ملكه ويلحقه بالنسب لموضع الشبهة ~~وإن وضعته ميتا لم يضمنه لأنه لم يعلم حياته ولأنه لم يحل بينه وبينه وإنما ~~وجب تقويمه لأجل الحيلولة # وإن وضعته حيا فعليه قيمته يوم انفصاله لأنه فوت عليه رقه باعتقاده ولا ~~يمكن تقويمه حملا فقوم عليه أول حال انفصاله لأنه أول حال إمكان تقويمه # ولأن ذلك وقت الحيلولة بينه وبين سيده وإن ضرب الغاصب بطنها فألقت جنينا ~~ميتا فعليه غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الضارب ~~منها شيئا # لأنه أتلف جنينا حرا وعليه للسيد عشر قيمة أمه لأن الإسقاط لما اعتقب ~~الضرب فالظاهر حصوله به وضمانه للسيد ضمان المماليك ولهذا لو وضعته حيا ~~قومناه ممولكا وإن كان الضارب أجنبيا فعليه غرة دية الجنين الحر لأنه محكوم ~~بحريته وتكون موروثة عنه وعلى الغاصب للسيد عشر قيمة أمه لأنه يضمنه ضمان ~~المماليك وقد فوت رقه على السيد وحصل التلف في يديه والحكم في المهر والأرش ~~والأجر ونقص الولادة وقيمتها على ما مضى إذا كانا عالمين لأن هذه حقوق ~~الآدميين فلا تسقط بالجهل والخطأ كالدية # # | مسألة قال ( وإن كان الغاصب باعها فوطئها المشتري وأولدها وهو لا يعلم ~~ردت الجارية إلى سيدها ومهر مثلها وفدى أولاده بمثلهم وهم أحرار ورجع بذلك ~~كله على الغاصب ) # وجملة ذلك أن الغاصب إذا باع الجارية فبيعه فاسد لأنه يبيع غيره بغير ~~إذنه وفيه رواية أخرى أنه يصح ويقف على إجازة المالك وقد ذكرنا ذلك في ~~البيع وفيه رواية ثالثة أن البيع يصح وينفذ لأن الغصب في ms2479 الظاهر تتطاول ~~مدته فلو لم يصح تصرف الغاصب أفضى إلى الضرر بالمالك والمشتري لأن المالك ~~لا يملك ثمنها والمشتري لا يملكها والتفريع على الرواية الأولى والحكم في ~~وطء المشتري كالحكم في وطء الغاصب إلا أن المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه ~~بخلاف الغاصب فإنه لا يقبل منه إلا بشرط ذكرناه ويجب رد الجارية إلى سيدها ~~وللمالك مطالبة أيهما شاء بردها لأن الغاصب أخذها بغير حق وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه وللمشتري أخذ مال غيره بغير ~~حق أيضا فيدخل في عموم الخبر ولأن مال غيره في يده وهذا لا خلاف فيه بحمد ~~الله تعالى # ويلزم المشتري المهر لأنه وطىء جارية غيره بغير نكاح وعليه أرش البكارة ~~ونقص الولادة وإن ولدت منه فالولد حر لاعتقاده أنه يطأ مملوكته فمنع ذلك ~~انخلاق الولد رقيقا ويلحقه نسبه وعليه فداؤهم لأنه فوت رقهم على سيدهم ~~باعتقاده حل الوطء هذا الصحيح في المذهب وعليه الأصحاب # وقد نقل ابن منصور عنأحمد أن المشتري لا يلزمه فداء أولاده وليس ~~PageV05P156 للسيد بدلهم لأنهم كانوا في حال العلوق أحرارا ولم يكن لهم ~~قمية حينئذ قال الخلال أحسبه قولا لأبي عبدالله أول والذي أذهب إليه أنه ~~يفديهم وقد نقله ابن منصور أيضا وجعفر بن محمد # وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويفديهم ببدلهم يوم الوضع # ويهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يجب يوم المطالبة لأن ولد المغصوبة لا يضمنه عنده إلا ~~بالمنع وقبل المطالبة لم يحصل منع فلم يجب وقد ذكرنا فيما مضى أنه يحدث ~~مضمونا فيقوم يوم وضعه لأنه أول حال أمكن تقويمه # واختلف أصحابنا فيما بفديهم به فنقل الخرقي ها هنا أنه يفديهم بمثلهم # والظاهر أنه أراد بمثلهم في السن والصفات والجنس والذكورية والأنوثية وقد ~~نص عليه أحمد # وقال أبو بكر عبد العزيز يفديهم بمثلهم في القيمة # وعن أحمد رواية ثالثة أنه يفديهم بقيمتهم # وهو قول أبي حنيفة والشافعي # وهو أصح إن شاء الله تعالى # لأن الحيوان ليس بمثلي فيضمن بقيمته كسائر ms2480 المتقومات ولأنه لو أتلفه ضمنه ~~بقيمته # وقد ذكرنا وجه هذه الأقوال في غير هذا الموضع # وقول الخرقي رجع بذلك كله على الغاصب # يعني بالمهر وما فدى به الأولاد # لأن المشتري دخل على أن يسلم له الأولاد وأن يتمكن من الوطء بغير عوض # فإذا لم يسلم له فذلك فقد غره البائع فرجع به عليه # فأما الجارية إذا ردها لم يرجع ببدلها لأنها ملك المغصوب منه رجعت إليه ~~لكنه يرجع على الغاصب بالثمن الذي أخذه منه # وإن كانت قد أقامت عنده مدة لمثلها أجر في تلك المدة فعليه أجرها وإن ~~اغتصبها بكرا فعليه أرش بكارتها وأن نقصتها الولادة أو غيرها فعليه أرش ~~نقصها # وإن تلفت في يده فعليه قيمتها # وكل ضمان يجب على المشتري فللمغصوب منه أن يرجع به على من شاء منهما # لأن يد الغاصب سبب يد المشتري # وما وجب على الغاصب من أجر المدة التي كانت في يده أو نقص حدث عنده # فإنه يرجع به على الغاصب وحده # لأن ذلك كان قبل يد المشتري فإذا طالب المالك المشتري بما وجب في يده ~~وأخذه منه فأراد المشتري الرجوع به على الغاصب نظرت # فإن كان المشتري حين الشراء علم أنها غير مغصوبة لم يرجع بشيء # لأن موجب الضمان وجد في يده من غير تغرير وإن لم يلعم فذلك على ثلاثة ~~أضرب ضرب لا يرجع به وهو قيمتها إن تلفت في يده وأرش بكارتها وبدل جزء من ~~أجزائها # لأنه دخل مع البائع على أنه يكون ضامنا لذلك بالثمن # فإذا ضمنه لم يرجع به # وضرب يرجع به وهو بدل الولد إذا ولدت منه # لأنه دخل معه في العقد على أن لا يكون الولد مضمونا عليه ولم يحصل من ~~جهته إتلاف وإنما الشرع أتلفه بحكم بيع الغاصب منه وكذا نقص الولادة وضرب ~~اختلف فيه وهو مهر مثلها وأجر نفعها فهل يرجع به على الغاصب فيه روايتان ~~إحداهما يرجع به وهو قول الخرقي # لأنه دخل في العقد على أن يتلفه بغير عوض # فإذا غرم عوضه رجع ms2481 به كبدل الولد ونقص الولادة وهذا أحد قولي الشافعي # والثانية لا يرجع به وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة # لأنه غرم ما استوفى بدله فلا يرجع به كقيمة الجارية وبدل أجزائها # وهذا القول الثاني للشافعي # وإن رجع بذلك كله على الغاصب فكل ما لو رجع به على المشتري لا يرجع به ~~على الغاصب إذا رجع به على الغاصب رجع به على المشتري # وكل ما لو رجع به على المشتري رجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه الغاصب ~~لم يرجع به على المشرتي ومتى ردها PageV05P157 حاملا فماتت من الوضع فإنها ~~مضمونة على الواطىء لأن التلف بسبب من جهته # فصل ومن استكره امرأة على الزنا فعليه الحدود لأنها معذورة وعليه مهرها ~~حرة كانت أو أمة # فإن كانت حرة كان المهر لها # وإن كانت أمة كان لسيدها # وبه قال مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة لا يجب المهر # لأنه وطء يتعلق به وجوب الحد فلم يجب به المهر كما لو طاوعته # ولنا إنه وطء في غير ملك سقط فيه الحد من الموطوءة # فإذا كان الواطىء من أهل الضمان في حقها وجب عليه مهرها كما لو وطئها ~~بشبهة وأما المطاوعة فإن كانت أمة وجب عليه مهرها لأنه حق لسيدها فلا يسقط ~~برضاها # وإن كانت حرة لم يجب لها المهر لأن رضاها اقترن بالسبب الموجب فلم يوجب ~~كما لو أذنته في قطع يدها أو إتلاف جزء منها # وروي عن أحمد رواية أخرى أن الثيب لا مهر لها وإن أكرهت نقلها ابن منصور ~~وهو اختيار أبي بكر والصحيح الأول لأنها مكرهة على الوطء الحرام فوجب لها ~~المهر كالبكر ويجب أرش البكارة مع المهر كما لو قدمنا # فصل إذا أجر الغاصب المغصوب فالإجارة باطلة على إحدى الروايات كالبيع ~~ولمالكه تضمين أيهما شاء أجر مثلها فإن ضمن المستأجر لم يرجع بذلك لأنه دخل ~~في العقد على أنه يضمن المنفعة إلا أن يزيد أجر المثل على المسمى في العقد ~~فيرجع بالزيادة ويسقط عنه المسمى في العقد # وإن كان دفعه ms2482 إلى الغاصب رجع به وإن تلفت العين في يد المستأجر فلمالكها ~~تغريم من شاء منهما قيمتها # فإن غرم المتسأجر فله الرجوع بذلك على الغاصب # لأنه دخل معه على أنه لايضمن العين ولم يحصل له بدل في مقابلة ما غرم هذا ~~إذا لم يعلم بالغصب وإن علم لم يرجع على أحد لأنه دخل على بصيرة وحصل التلف ~~في يده فاستقر الضمان عليه فإن غرم الغاصب الأجر والقيمة رجع بالأجر على ~~المستأجر على كل حال ويرجع بالقيمة إن كان المتسأجر عالما بالغصب وإلا فلا # وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن في الفصل كله وحكي عن أبي حنيفة أن ~~الأجر للغاصب دون صاحب الدار # وهذا فاسد لأن الأجر عوض المنافع المملوكة لرب الدار # فلم يملكها الغاصب كعوض الأجزاء # فصل وإن أودع المغصوب أو وكل رجلا في بيعه ودفعه إليه فتلف في يده ~~فللمالك تضمين أيهما شاء # أما الغاصب فلأنه حال بين المالك وبين ملكه وأثبت اليد العادية عليه ~~والمستودع والوكيل لإثباتهما أيديهما على ملك معصوم بغير حق فإن غرم الغاصب ~~وكانا غير عالمين بالغصب استقر الضمان عليه ولم يرجع على أحد وإن غرمهما ~~رجعا على الغاصب بما غرما من القيمة والأجر لأنهما دخلا على أن لا يضمنا ~~شيئا من ذلك ولم يحصل لهما بدل عما ضمنا # وإن علما أنها مغصوبة استقر الضمان لأن التلف حصل تحت أيديهما من غير ~~تغرير بهما فاستقر الضمان عليهما # فإن غرما شيئا لم يرجعا به وإن غرم الغاصب رجع علهما لأن التلف حصل في ~~أيديهما وإن جرحها الغاصب ثم أودعها أو ردها إلى مالكها فتلفت بالجرح استقر ~~الضمان على الغاصب بكل حال لأنه هو المتلف فكان الضمان عليه كما لو باشرها ~~بالإتلاف في يده PageV05P158 فصل وإن أعار العين المغصوبة فتلفت عند ~~المستعير فللمالك تضمين أيهما شاء أجرها وقيمتها فإن غرم المستعير مع علمه ~~بالغصب لم يرجع على أحد وإن غرم الغاصب رجع المستعير وإن لم يكن علم بالغصب ~~فغرمه لم يرجع بقيمة العين لأنه قبضها على أن تكون ms2483 مضمونة عليه وهل يرجع ~~بما غرم من الأجر فيه جهان أحدهما يرجع لأنه دخل على أن المنافع له غير ~~مضونة عليه # والثاني لا يرجع لأنه انتفع بها فقد استوفى بدل ما غرم وكذلك الحكم فيما ~~تلف من الأجزاء بالاستعمال وإذا كانت العين وقت القبض أكثر قيمة من يوم ~~التلف فضمن الأكثر فينبغي أن يرجع بما بين القيمتين لأنه دخل على أنه ~~لايضمنه ولم يستوف بدله فإن ردها المستعير على الغصب فللمالك أن يضمنه أيضا ~~لأنه فوت الملك على مالكه بتسلمه إلى غير مستحقه ويستقر الضمان على الغاصب ~~إن حصل التلف في يديه وكذلك الحكم في المودع وغيره # فصل وإن وهب المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان على المتهب فمهما غرم من ~~قيمة العين أو أجزائها لم يرجع به على أحد لأن التلف حصل في يديه ولم يغره ~~أحد وكذلك أجر مدة مقامه في يديه وأرش نقصه إن حصل # وإن لم يعلم فلصاحبها تضمين أيهما شاء # فإن ضمن المتهب رجع على الواهب بقيمة العين والأجزاء لأنه غره # وقالأبو حنيفة أيهما ضمن لم يرجع على الآخر # ولنا أن المتهب دخل على أن تسلم له العين فجيب أن يرجع بما غرم من قيمتها ~~كقيمة الأولاد فإنه وافقنا على الرجوع بضمانه فأما الأجرة والمهر وأرش ~~البكارة فهل يرجع به المتهب على الواهب فيه وجهان وإن ضمنه الواهب فهل يرجع ~~به على المتهب فيه وجهان # فصل وتصرفات الغاصب كتصرفات الفضولي على ما ذكرنا من الروايتين أحدهما ~~بطلانها # والثانية صحتها ووقوفها على إجازة المالك وذكر أبو الخطاب أن في تصرفات ~~الغاصب الحكمية رواية أنها تقع صحيحة وسواء في ذلك العبادات كالطهارة ~~والصلاة والزكاة والحج أو العقود والإجارة والنكاح # وهذا ينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله المالك # فأما ما اختار المالك إبطاله وأخذ المعقود عليه فلم نعلم فيه خلافا # وأما ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه أن الغاصب تطول مدته وتكثر ~~تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك # فإن الحكم بصحتها ms2484 يقتضي كون الربح للمالك والعوض بنمائه زيادته له والحكم ~~ببطلانه يمنع ذلك # فصل وإذا غصب أثمانا فاتجر بها أو عروضا فباعها واتجر بثمنها فقال ~~أصحابنا الربح للمالك والسلع المشتراة له # وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب إن كان الشراء بعين المال فالربح ~~للمالك # قال الشريف وعن أحمد أنه يتصدق به وإن اشتراه في ذمته ثم نقد الأثمان ~~فقال أبو الخطاب يحتمل أن يكون الربح للغاصب وهو قول أبي حنيفة والشافعي في ~~أحد قوليه # لأنه اشترى لنفسه في ذمته PageV05P159 فكان الشراء له والربح له وعليه ~~بدل المغصوب # وهذا قياس قول الخرقي ويحتمل أن يكون الربح للمغصوب منه لأنه نماء ملكه ~~فكان له كما لو اشترى له بعين المال وهذا هو ظاهر المذهب وإن حصل خسران فهو ~~على الغاصب لأنه نقص حصل في المغصوب وإن دفع المال إلى من يضارب به فالحكم ~~في الربح على ما ذكرناه # وليس على المالك من أجر العامل شيء لأنه لم يأذن له في العمل في ماله ~~وأما الغاصب فإن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجر له لأنه متعد بالعمل ولم ~~يغره أحد وإن لم يعلم بالغصب فعلى الغاصب أجر مثله لأنه استعمله عملا بعوض ~~لم يحصل له فلزمه أجره كالعقد الفاسد # # | مسألة قال ( ومن غصب شيئا ولم يقدر على رده لزمت الغاصب القيمة فإن قدر ~~عليه رده وأخذ القيمة ) # وجملته أن من غصب شيئا يعجز عن رده كعبد أبق أو دابة شردت فللمغصوب منه ~~المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولم يملك الغاصب العين المغصوبة بل متى قدر ~~عليها لزمه ردها ويسترد قيمتها التي أداها # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يخير المالك بين الصبر إلى إمكان ~~ردها فيستردها وبين تضمينه إياها فيزول ملكه عنها وتصير ملكا للغاصب لا ~~يلزمه ردها إلا أن يكون دفع دون قيمتها بقوله مع يمينه لأن المالك ملك ~~البدل فلا يبقى ملكه على المبدل كالبيع ولأنه تضمين فيما ينقل الملك فيه ~~فنقله كما لو خلط زيته بزيته # ولنا إن المغصوب لا ms2485 يصح تملكه بالبيع فلا يصح بالتضمين كالتلف ولأنه غرم ~~ما تعذر عليه رده بخروجه عن يده فلا يملكه بذلك كما لو كان المغصوب مدبرا ~~وليس هذا جمعا بين البدل والمبدل لأنه ملك القيمة لأجل الحيلولة لا على ~~سبيل العوض # ولهذا إذا رد المغصوب إليه رد القيمة عليه ولا يشبه الزيت لأنه يجوز بيعه ~~ولأن حق صاحبه انقطع عنه لتعذر رده أبدا # إذا ثبت هذا فإنه متى قدر على المغصوب رده ونماءه المنفصل والمتصل وأجر ~~مثله إلى حين دفع بدله وهل يلزمه أجره من حين دفع بدله إلى رده فيه وجهان ~~أصحهما لا يلزمه # لأنه استحق الانتفاع ببدله الذي أقيم مقامه فلم يستحق الانتفاع به وبما ~~قام مقامه كسائر ما عداه # والثاني له أجر لأن العين باقية على ملكه والمنفعة له ويجب على المالك رد ~~ما أخذه بدلا عنه إلى الغاصب لأنه أخذه بالحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ ~~من أجلها إن كان باقيا بعينه ورد زيادته المتصلة كالسمن ونحوه لأنها تتبع ~~في الفسوخ وهذا فسخ ولا يلزم رد زيادته المنفصلة لأنها وجدت في ملكه ولا ~~تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع المردود بعيب وإن كان البدل تالفا رد ~~مثله أو قيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال # فصل وإن غصب عصيرا فصار خمرا فعليه مثل العصير لأنه تلف في يديه # فإن صار خلا وجب رده وما نقص من قمية العصير ويسترجع ما أداه من بدله # وقال بعض أصحاب الشافعي يرد الخل ولا يسترجع القيمة لأن العصير تلف ~~بتخمره فوجب ضمانه وإن عاد خلا كما لو هزلت الجارية السمينة ثم عاد سمنها ~~فإنه يردها وأرش نقصها PageV05P160 ولنا إن الخل عين العصير تغيرت صفته وقد ~~رده فكان له استرجاع ما أداه بدلا عنه كما لو غصبه فغصبه منه غاصب ثم رده ~~عليه وكما لو غصب حملا فصار كبشا وأما السمن الأول فلنا فيه منع # وإن سلمناه فالثاني غير الأول بخلاف مسألتنا # فصل وإذا غصب شيئا ببلد فلقيه ببلد آخر فطالبه به ms2486 نظرت فإن كان أثمانا ~~لزمه دفعها إليه لأن الأثمان قيم الأشياء فلا يضر اختلاف قيمتها وإن كانت ~~غيرها وكانت من المثليات وقيمته في البلدين واحدة أو كانت قيمته في بلد ~~الغصب أكثر لزمه أداء مثله لأنه لا ضرر عليه وكذلك إن كانت قيمته مختلفة ~~إلا أنه لا مؤنة لحمله فله المطالبة بمثله لأنه أمكنه رد المثل من غير ضرر ~~يلحقه وإن كان لحمله مؤنة وقيمته في البلد الذي غصبه فيه أقل فليس عليه رده ~~ولا رد مثله # لأننا لا نكلفه مؤنة النقل إلى بلد لا يستحق تسليمه فيه وللمغصوب منه ~~الخيرة بين الصبر إلى أن يستوفيه في بلده وبين المطالبة في الحال بقيمته في ~~البلد الذي غصبه فيه لأنه تعذر رده ورد مثله وإن كان من المتقومات فله ~~المطالبة بقيمته في البلد الذي غصبه فيه ومتى قدر على رد العين المغصوبة ~~ردها واسترجع بدلها على ما ذكرناه في المسألة قبل هذا # # | مسألة قال ( ولو غصبها حاملا فولدت في يده ثم مات الولد أخذها سيدها ~~وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته ) # الكلام في هذه المسألة في أمرين أحدهما أنه إذاغصب حاملا من الحيوان أمة ~~أو غيرها فالولد مضمون كذلك لو غصب حائلا فحملت عنده وولدت ضمن ولدها وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب ضمان الولد في الصورتين لأنه ليس ~~بمغصوب إذ الغصب فعل محظور ولم يوجد فإن الموجود ثبوت اليد عليه وليس ذلك ~~من فعله لأنه انبنى على وجود الولد ولا صنع له فيه # ولنا إن ما ضمن خارج الوعاء ضمن ما فيه كالدرة في الصدفة والجوز واللوز ~~ولأنه مغصوب فيضمن كالأم فإن الولد إما أن يكون مودوعا في الأم كالدرة في ~~الحقة وإما أن يكون كأجزائها وفي كلا الموضعين الاستيلاء على الظرف ~~والاستيلاء على الجملة استيلاء على الجزء المظروف فإن أسقطته ميتا لم يضمنه ~~لأنه لا تعلم حياته ولكن يجب ما نقصت الأم عن كونها حاملا وأما إذا حدث ~~الحمل فقد سبق الكلام فيه # والأمر الثاني أنه ms2487 يلزمه رد الموجود من المغصوب وقيمة التالف فإن كانت ~~قيمة التالف لا تختلف من حين الغصب إلى حين الرد ردها وإن كانت تختلف نظرنا ~~فإن كان اختلافهما لمعنى فيه من كبر وصغر وسمن وهزال وتعلم ونسيان ونحو ذلك ~~من المعاني التي تزيد بها القيمة وتنقص فالواجب القيمة أكثر ما كانت لأنها ~~مغصوبة في الحال التي زادت فيها والزيادة لمالكها مضمونة على الغاصب على ما ~~قررناه فيما مضى فإن كانت زائدة حين تلفها لزمته قيمتها حينئذ لأنه كان ~~يلزمه ردها زائدة فلزمته قيمتها كذلك وإن كانت زائدة قبل تلفها ثم نقصت عند ~~تلفها لزمه قيمتها حين كانت زائدة لأنه لو ردها ناقصة للزمه أرش نقصها وهو ~~PageV05P161 بدل الزيادة فإذا ضمن الزيادة مع ردها ضمنها عند تلفها فإن كان ~~اختلافها لتغير الأسعار لم يضمن الزيادة لأن نقصان القيمة لذلك لا يضمن مع ~~رد العين فلا يضمن عند تلفها وحمل القاضي قول الخرقي على ما إذا اختلفت ~~القيمة لتغير الأسعار وهو مذهب الشافعي لأن أكثر القيمتين فيه للمغصوب منه ~~فإذا تعذر ردها ضمنها كقيمة يوم التلف وإنما سقطت القيمة مع رد العين ~~والمذهب الأول لما ذكرنا وتفارق هذه الزيادة المعاني لأن تلك تضمن مع رد ~~العين فكذلك مع تلفها وهذه لا تضمن مع رد العين فكذلك مع تلفها وقولهم إنها ~~سقطت برد العين لا يصح لأنها لو وجبت لما سقطت بالرد كزيادة السمن والتعلم ~~قال القاضي ولم أجد عن أحمد رواية بأنها تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار ~~فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف رواه الجماعة عن أحمد وعنه أنها تضمن ~~بقيمتها يوم الغصب وهو قول أبي حنيفة ومالك # لأنه الوقت الذي أزال يده عنه فيلزمه القيمة حينئذ كما لو أتلفه # ولنا إن القيمة إنما ثبت في الذمة حين التلف لأن قبل ذلك كان الواجب رد ~~العين دون قيمتها فاعتبرت تلك الحالة كما لو لم تختلف قيمته وما ذكروه لا ~~يصح لأن إمساك المغصوب غصب فإنه فعل يجب عليه تركه في كل حال وما ms2488 روي عن ~~أحمد من اعتبار القيمة بيوم الغصب فقال الخلال جبن أحمد عنه كأنه رجع إلى ~~قوله الأول # فصل وإن كان المغصوب من المثليات فتلف وجب مثله فإن فقد المثل وجبت قيمته ~~يوم انقطاع المثل وقال القاضي تجب قيمته يوم قبض البدل لأن الواجب المثل ~~إلى حين قبض البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد فقده لكان الواجب هو دون ~~القيمة # وقالأبو حنيفة ومالك وأكثر أصحاب الشافعي تجب قيمته يوم المحاكمة لأن ~~القيمة لم تنتقل إلى ذمته إلا حين حكم بها الحاكم # ولنا إن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حنيئذ ~~كتلف المتقوم ودليل وجوبها حينئذ أنه يستحق طلبها واستيفاءها ويجب على ~~الغاصب أداؤها ولا ينفي وجوب المثل لأنه معجوز عنه والتكليف يستدعي الوسع ~~ولأنه لا يستحق طلب المثل ولا استيفاءه ولا يجب على الآخر أداؤه فلم يكن ~~واجبا كحالة المحاكمة وأما إذا قدر على المثل بعد فقده فإنه يعود وجوبه ~~لأنه الأصل قدر عليه قبل أداء البدل فأشبه القدرة على الماء بعد التيمم ~~ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة وقبل الاستيفاء لاستحق المالك طلبه وأخذه ~~وقد روي عن أحمد في رجل أخذ من رجل أرطالا من كذا وكذا أعطاه على السعر يوم ~~أخذخ لا يوم يحاسبه وكذلك روي عنه في حوائج البقال عليه القيمة يوم الأخذ ~~وهذا يدل على أن القيمة تعتبر يوم الغصب وقد ذكرنا ذلك في الفصل قبل هذا ~~ويمكن التفريق بين هذا وبين الغصب من قبل أن ما أخذه ها هنا بإذن مالكه ~~ملكه وحل له التصرف فيه فتثبت قيمته يوم ملكه ولم يتغير ما ثبت في ذمته ~~بتغير قيمة ما أخذه لأنه ملكه والمغصوب ملك للمغصوب منه والواجب رده لا ~~قيمته وإنما تثبت قيمته في الذمة يوم تلفه أو انقطاع مثله فاعتبرت القيمة ~~حينئذ وتغيرت بتغيره قبل ذلك فأما إن كان المغصوب باقيا وتعذر رده فأوجبنا ~~PageV05P162 رد قيمته فإنه يطالبه بقيمته يوم قبضها لأن القيمة لم تثبت في ~~الذمة قبل ذلك ولهذا ms2489 يتخير بين أخذها والمطالبة بها وبين الصبر إلى وقت ~~إمكان الرد ومطالبة الغاصب بالسعي في رده وإنما يأخذ القيمة لأجل الحيلولة ~~بينه وبينه فيعتبر ما يقوم مقامه ولأن ملكه لم يزل عنه بخلاف غيره # # | مسألة قال ( وإذا كان للمغصوب أجرة فعلى الغاصب رده وأجر مثله مدة ~~مقامه في يديه ) # هذه المسألة تشتمل على حكمين أحدهما وجوب رد المغصوب # والثاني رد أجرته أما الأول فإن المغصوب متى كان باقيا وجب رده لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على اليد أخذت حتى ترده رواه أبو داود وابن ماجه ~~والترمذي وقال الحديث حسن وروى عبدالله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا ومن ~~أخذ عصا أخيه فليردها رواه أبو داود يعني أنه يقصد المزح مع صاحبه بأخذ ~~متاعه وهو جاد في إدخال الغم والغيظ عليه ولأنه أزال يد المالك عن ملكه ~~بغير حق فلزمه إعادتها # وأجمع العلماء على وجوب المغصوب إذا كان باقيا بحاله لم يتغير ولم يشتغل ~~بغيره فإن غصب شيئا فبعده لزم رده وإن غرم عليه أضعاف قيمته لأنه جنى ~~بتبعيده فكان ضرر ذلك عليه فإن قال الغاصب خذ مني أجر رده وتسلمه مني ها ~~هنا أو بذل له أكثر من قيمته ولا يسترده لم يلزم المالك قبول ذلك لأنها ~~معاوضة فلا يجبر عليها كالبيع وإن قال المالك دعه لي في مكانه الذي نقلته ~~إليه لم يملك الغاصب رده لأنه أسقط عنه حقا فسقط وإن لم يقبله كما لو أبرأه ~~من دينه # وإن قال رده لي إلى بعض الطريق لزمه ذلك لأنه يلزمه جميع المسافة فلزمه ~~بعضها المطلوب وسقط عنه ما أسقطه وإن طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير ~~طريق الرد لم يلزم الغاصب ذلك سواء كان أقرب من المكان الذي يلزمه رده أليه ~~أو لم يكن لأنه معاوضة وإن قال دعه في مكانه وأعطني أجر رده لم يجبر على ~~إجابته لذلك ومهما ms2490 اتفقا عليه من ذلك جاز لأن الحق لهما لايخرج عنهما # فصل وإن غصب شيئا فشغله بملكه كخيط خاط به ثوبا أو نحوه أو حجرا بنى عليه ~~نظرنا فإن بلي الخيط أو انكسر الحجر أو كان مكانه خشبة فتلفت لم يؤخذ برده ~~ووجبت قيمته لأنه صار هالكا فوجبت قيمته وإن كان باقيا بحاله لزمه رده وإن ~~انتقض البناء وتفصل الثوب وبهذا قال مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة لا يجب رد الخشبة والحجر لأنه صار تابعا لملكه يستضر ~~بقلعه فلم يلزم رده كما لو غصب خيطا فخاط به جرح عبده # ولنا إنه مغصوب أمكن رده ويجوز له فوجب كما لو بعد العين ولا يشبه الخيط ~~الذي يخاف على العبد من قلعه لأنه يجوز له رده لما في ضمنه من تلف الآدمي ~~ولأن حاجته إلى ذلك تبيح أخذه ابتداء بخلاف البناء وإن خاط بالخيط جرح ~~حيوان فذلك على أقسام ثلاثة أحدها أن يخيط به جرح حيوان لا حرمة له كالمرتد ~~والخنزير والكلب العقور فيجب نزعه ورده لأنه لا يضمن تفويت ذي حرمة فأشبه ~~ما لو خاط به ثوبا PageV05P163 والثاني أن يخيط به جرح حيوان محترم لا يحل ~~أكله كالآدمي فإن خيف من نزعه الهلاك أو إبطاء برئه فلا يجب نزعه لأن ~~الحيوان آكد حرمة من عين المال ولهذا يجوز له مال غيره ليحفظ حياته وإتلاف ~~المال لتبقيته وهو ما يأكله وكذلك الدواب التي لا يؤكل لحمها كالبغل ~~والحمار الأهلي # الثالث أن يخيط به جرح حيوان مأكول فإن كان ملكا لغير الغاصب وخيف تلفه ~~بقلعه لم يقلع لأن فيه إضرارا بصاحبه ولا يزال الضرر بالضرر ولا يجب إتلاف ~~مال من لم يجن صيانة لمال آخر وإن كان الحيوان للغاصب فقال القاضي لا يجب ~~رده لأنه يمكن ذبح الحيوان والانتفاع بلحمه وذلك جائز وإن حصل فيه نقص على ~~الغاصب فليس ذلك بمانع من وجوب رد المغصوب كنقص البناء لرد الحجر المغصوب ~~وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما هذا والثاني لا يجب قلعه لأن للحيوان ~~حرمة ms2491 في نفسه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير أكله ~~ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ويحتمل أن يفرق بين ما يعد للأكل من الحيوان ~~كبهيمة الأنعام والدجاج وأكثر الطير وبين ما لا يعد له كالخيل والطير ~~المقصود صوته فالأول يجب ذبحه إذا توقف رد المغصوب عليه # والثاني لا يجب لأن ذبحه إتلاف له فجرى مجرى ما لا يؤكل لحمه ومتى أمكن ~~رد الخيط من غير تلف الحيوان أو تلف بعض أعضائه أو ضرر كثير وجب رده # فصل وإن غصب فصيلا فأدخله داره فكبر ولم يخرج من الباب أو خشبة وأدخلها ~~داره ثم بنى الباب ضيقا لا يخرج منه ألا بنقضه وجب نقضه ورد الفصيل والخشبة ~~كما ينقض البناء لرد الساجة فإن كان حصوله في الدار بغير تفريط من صاحب ~~الدار نقض الباب وضمانه على صاحب الفصيل لأنه لتخليص ماله من غير تفريط من ~~صاحب الدار # وأما الخشبة فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب فهي كالفصيل وإن كان ~~أقل كسرت ويحتمل في الفصيل مثل هذا فإنه متى كان ذبحه أقل ضررا ذبح وأخرج ~~لحمه لأنه في معنى الخشبة وإن كان حصوله في الدار بعدوان من صاحبه كرجل غصب ~~دارا فأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على إنسان فأدخل داره فرسا ونحوها كسرت ~~الخشبة وذبح الحيوان وإن زاد ضرره على نقض البناء لأن سبب هذا الضرر عدوانه ~~فيجعل عليه دون غيره ولو باع دارا فيها خوابي لا تخرج إلا بنقض الباب أو ~~خزائن أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في الدار أو تفصيله أو ~~ذبح الحيوان نقض وكان إصلاحه على البائع لأنه لتخليص ماله وإن كان أكثر ~~ضررا لم ينقض لأنه لا فائدة فيه ويصطلحان على ذلك إما بأن يشتريه مشتري ~~الدار أو غير ذلك # فصل وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فقال أصحابنا حكمها حكم الخيط الذي ~~خاط به جرحها ويحتمل أن الجوهرة متى كانت أكثر من قيمة الحيوان ذبح الحيوان ~~وردت إلى ms2492 مالكها وضمان الحيوان على الغاصب إلا أن يكون الحيوان آدميا وفارق ~~الخيط لأنه في الغالب أقل قيمة من الحيوان والجوهرة أكثر قيمة ففي ذبح ~~الحيوان رعاية حق المالك برد عين ماله إليه ورعاية حق الغاصب بتقليل الضمان ~~PageV05P164 عليه وإن ابتلعت شاة رجل جوهرة آخر غير مغصوبة ولم يمكن ~~إخراجها إلا بذبح الشاة ذبحت إذا كان ضرر ذبحها أقل وكان ضمان نقصها على ~~صاحب الجوهرة لأنه لتخليص ماله إلا أن يكون التفريط من صاحب الشاة بكون يده ~~عليها فلا شيء لصاحب الجوهرة لأن التفريط من صاحب الشاة فالضرر عليه وإن ~~أدخلت رأسها في قمقم فلم يمكن إخراجها إلا بذبحها وكان الضرر في ذبحها أقل ~~ذبحت وإن كان الضرر في كسر القمقم أقل كسر القمقم وإن كان التفريط من صاحب ~~الشاة فالضمان عليه وإن كان التفريط من صاحب القمقم بأن وضعه في الطريق ~~فالضمان عليه وإن لم يكن منهما تفريط فالضمان على صاحب الشاة إن كسر القمقم ~~لأنه كسر لتخليص شاته وإن ذبحت الشاة فالضمان على صاحب القمقم لأنه لتخليص ~~قمقمه فإن قال من عليه الضمان منهما أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا للآخر فله ~~ذلك لأن إتلاف مال الآخر إنما كان لحقه وسلامة ماله وتخليصه فإذا رضي بتلفه ~~لم يجز إتلاف غيره وإن قال لا أتلف مالي ولا أغرم شيئا لم نمكنه من إتلاف ~~مال صاحبه لكن صاحب القمقم لا يجبر على شيء لأن القمقم لا حرمة له فلا يجبر ~~صابحه على تخليصه وأما صاحب الشاة فلا يحل له تركها لما فيه من تعذيب ~~الحيوان فيقال له إما أن تذبح الشاة لتريحها من العذاب وإما أن تغرم القمقم ~~لصاحبه إذا كان كسره أقل ضررا ويخلصها لأن ذلك من ضرورة إبقائها أو تخليصها ~~من العذاب فلزمه كعلفها وإن كان الحيوان غير مأكول احتمل أن يكون حكمه حكم ~~المأكول فيما ذكرنا واحتمل أن يكسر القمقم وهو قول أصحابنا لأنه لا تقع في ~~ذبحه ولا هو مشروع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ms2493 عن ذبح الحيوان لغير ~~أكله ويحتمل أن يجري مجرى المأكول في أنه متى كان قتله أقل ضررا وكانت ~~الجناية من صاحبه قتل لأن حرمته معارضة لحرمة الآدمي الذي يتلف ماله والنهي ~~عن ذبحه معارض بالنهي عن إضاعة المال وفي كسر القمقم مع كثرة قيمته إضاعة ~~للمال والله أعلم # فصل وإن غصب دينارا فوقع في محبرته أو أخذ دينار غيره فسها فوقع في ~~محبرته كسرت ورد الدينار كما ينقض البناء لرد الساجة وكذلك إن كان درهما أو ~~أقل منه وإن وقع من غير فعله كسرت لرد الدينار إن أحب صاحبه والضمان عليه ~~لأنه لتخليص ماله وإن غصب دينارا فوقع في محبرة آخر بفعل الغاصب أو غير ~~فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها وإن كان ~~كسرها أكثر ضررا من تبقية الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم تكسر وإن رمى إنسان ~~ديناره في محبرة عدوانا فأبى صاحب المحبرة كسرها لم يجبر عليه لأن صاحبه ~~تعدى برميه فيها فلم يجبر صاحبها على إتلاف ماله لإزالة ضرر عدوانه عن نفسه ~~وعلى الغاصب نقص المحبرة بوقوع الدينار فيها ويحتمل أن يجبر على كسرها لرد ~~عين مال الغاصب ويضمن الغاصب قيمتها كما لو غرس في أرض غيره ملك حفر الأرض ~~بغير إذن المالك لأخذ غرسه ويضمن نقصها بالحفر وعلى كلا الوجهين لو كسرها ~~الغاصب قهرا لم يلزمه أكثر من قيمتها # فصل وإن غصب لوحا فرقع به سفينة فإن كانت على الساحل لزم قلعه ورده وإن ~~كانت PageV05P165 في لجة البحر واللوح في أعلاها بحيث لا تغرق بقلعه لزم ~~قلعه وإن خيف غرقها بقلعه لم يقلع حتى تخرج إلى الساحل ولصاحب اللوح طلب ~~قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة كما لو غصب عبدا فأبق وقال ~~أبو الخطاب إن كان فيها حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب لم يقلع كالخيط ~~وإن كان فيها للغاصب أو لا مال فيها ففيها وجهان أحدهما لا يقلع # والثاني يقلع في الحال لأنه أمكن رد المغصوب فلزم وإن ms2494 أدى إلى تلف المال ~~كرد الساجة المبني عليها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين # ولنا إنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف فلم يجز الإتلاف كما لو كان فيها ~~مال غيره وفارق الساجة في البناء فإنه لا يمكن رده من غير إتلاف # فصل وإذا غصب شيئا فخلطه بما يمكن تمييزه منه كحنطة بشعير أو سمسم أو ~~صغار الحب بكباره أو زبيب أسود بأحمر لزمه تمييزه ورده وأجر المميز عليه ~~وإن لم يكن تمييز جميعه وجب تمييزه ما أمكن وإن لم يكن تمييزه فهو على خمسة ~~أضرب أحدها أن يخلطه بمثله من جنسه كزيت بزيت أو حنطة بمثلها أو دقيق بمثله ~~أو دنانير أو دراهم بمثلها # فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لأنه نص على أنه ~~يكون شريكا به إذا خلطه بغير الجنس فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه ~~وهذا قول بعض أصحاب الشافعي إلا في الدقيق فإنه تجب قيمته لأنه عندهم ليس ~~بمثلي # وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله إن شاء منه وإن شاء من غيره لأنه ~~تعذر عليه رد عين ماله بالخلط فأشبه ما لو تلف لأنه لا يتميز له شيء من ~~ماله # ولنا إنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى ~~المثل في الجميع كما لو غصب صانعا فتلف نصفه وذلك لأنه إذا دفع إليه منه ~~فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره # الضرب الثاني والثالث والرابع أن يخلطه بخير منه أو دونه أو بغير جنسه ~~فظاهر كلام أحمد أنهما شريكان يباع الجميع ويدفع إلى كل واحد منهما قدر حقه ~~لأنه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا ~~يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته وذلك لأننا إذا فعلنا أوصلنا ~~إلى كل واحد منهما عين ماله وإذا أمكن الرجوع إلى عين المال لم يرجع إلى ~~البدل وإن نقص المغصوب عن ms2495 قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل ~~بفعله # وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزم الغاصب مثله لأنه صار بالخلط مستهلكا ~~وكذلك لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كأسوة الغرماء ولأنه ~~تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفا ويحتمل أن ~~يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب فأما المغصوب فقد وجد من ~~الغاصب ما منع المالك من أخذ PageV05P166 حقه من المثليات مميزا فلزمه مثله ~~كما لو أتلفه إلا أنه إن خلطه بخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله ~~لأنه أوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي وإن خلطه بدون ~~منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لأنه أمكنه رد بعض ~~المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لأن حقه انتقل ~~إلى الذمة فلم يجبر على غير مال وإن بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على ~~قبوله لأنه دون حقه وإن تراضيا بذلك جاز وكان المالك متبرعا بترك بعض حقه ~~وإن اتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز ~~لأنه ربا لأنه يأخذ الزائد في القدر عوضا عن الجودة وإن كان بالعكس فرضي ~~دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب فدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه مقابل ~~للزيادة وإنما هي تبرع مجرد وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ أكثر ~~من قدر حقه أو أقل لأنه بدله من غير جنسه فلا تحرم الزيادة بينهما # الضرب الخامس أن يخلطه بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء ~~فإن أمكن تخليصه وخلصه ورد نقصه وإن يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده رجع عليه ~~بمثله لأنه صار كالهالك وإن لم يفسده رده ورد نقصه وإن احتيج في تخليصه إلى ~~غرامة لزم الغاصب ذلك لأنه بسببه ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو ما ~~ذكرنا # فصل وإن ms2496 غصب ثوبا فصبغه لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها إن يصبغه بصبغ له # والثاني أن بصبغ للمغصوب منه # الثالث أن بصبغ لغيرهما والأول لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون ~~الثوب والصبغ بحالهما لم تزد قيمتهما ولم تنقص مثل إن كانت قيمة كل واحد ~~منهما خمسة فصارت قيمتهما بعد الصبغ عشرة فهما شريكان لأن الصبغ عين مال له ~~قيمة فإن تراضيا بتركه لهما جاز وإن باعاه فثمنه بينهما نصفين # الثاني إذا زادت قيمتها فصارا يساويان عشرين نظرت فإن كان ذلك لزيادة ~~الثياب في السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وإن كانت لزيادة الصبغ في السوق ~~فالزيادة لصاحبه وإن كانت لزيادتهما معا فهي بينهما على حسب زيادة كل واحد ~~منهما فإن تساويا في الزيادة في السوق تساوى صاحباهما فيهما وإن زاد أحدهما ~~ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك وإن زادا بالغمل فالزيادة بينهما لأن ~~عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ وما عمله في المغصوب للمغصوب منه إذا ~~كان أثرا وزيادة مال الغاصب له وإن نقصت القيمة لتغير الأسعار لم يضمنه ~~الغاصب لما تقدم وإن نقص لأجل العمل فهو على الغاصب لأنه متعديه فإذا صار ~~قيمة الثوب مصبوغا خمسة فهو كله لمالكه ولا شيء للغاصب لأن النقص حصل ~~بعدوانه فكان عليه وإن صارت قيمته سبعة صار الثوب بينهما لصاحبه خمسة ~~أسباعه ولصاحب الصبغ سبعاه وإن زادت قيمة الثوب في السوق فصار يساوي سبعة ~~ونقص الصبغ فصار يساوي ثلاثة وكانت قيمة الثوب PageV05P167 مصبوغا عشرة فهو ~~بينهما لصاحب الثوب سبعة ولصاحب الصبغ ثلاثة وإن ساوى اثني عشر قسمت بينهما ~~لصاحب الثوب نصفها وخمسها وللغاصب خمسها وعشرها وإن انعكس الحال فصار الثوب ~~يساوي في السوق ثلاثة والصبغ سبعة انعكست القيمة فصلر لصاحب الصبغ ها هنا ~~ما كان لصاحب الثوب في التي قبلها ولصاحب الثوب ما كان لصاحب الصبغ لأن ~~زيادة السعر لا تضمن فإن أراد الغاصب فله الصبغ فقال أصحابنا له ذلك سواء ~~أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب إن نقص # وبهذا ms2497 قال الشافعي لأنه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره ولم ~~يفرق أصحابنا بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين ما لا يهلك وينبغي أن يقال ما ~~يهلك بالقلع لا يملك قلعه لأنه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يمكن من قلعه ~~إذا تضرر الثوب بقلعه لأنه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الأرض ~~المشفوعة فله أخذه إذا لم يكن في أخذه ضرر وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لأن ~~فيه إضرارا بالثوب المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه وفارق قلع الغرس لأن ~~الضرر قليل يحصل له نفع قلع العروق من الأرض # وإن اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان أحدها يملك إجبار الغاصب ~~عليه كما يملك إجباره على قلع شجرة من أرضه وذلك لأنه شغل ملكه بملكه على ~~وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وإن استضر الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ~~ضمان نقص الثوب وأجر القلع كما يضمن ذلك في الأرض # والثاني لا يملك إجباره عليه ولا يمكن من قلعه لأن الصبغ يهلك بالاستخراج ~~وقد أمكن وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلعه كقلع الزرع ~~من الأرض وفارق الشجر فإنه لا يتلف بالقلع قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ~~ولعله أخذ ذلك من قول أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لأن له غاية ينتهي ~~إليها ولصاحب الأرض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه استرجاع أرضه في الحال ~~بخلاف الصبغ فإنه لا نهاية له إلا تلف الثوب فهو أشبه بالشجر في الأرض ولا ~~يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فإنه يجبر على قلع ما يتلف وما لا ~~يتلف ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ~~ليملكه لم يجبر على قبوله لأنه إجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو ~~بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر ~~والبناء في الأرض المشفوعة والعارية وفي الأرض المغصوبة إذا لم يقلعه ~~الغاصب ولأنه ms2498 أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر ~~فأجبر عليه كما ذكرنا وإن بذل الغاصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ~~ذلك كما لو بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لمالكها في هذه المواضع وإن وهب ~~الغاصب الصبغ لمالك الثوب فهل يلزمه قبوله على وجهين أحدهما يلزمه # لأن الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة في المسلم فيه # الثاني لا يجبر لأن الصبغ عين يمكن إفرادها فلم يجبر على قبولها وظاهر ~~كلام الخرقي أنه يجبر لأنه قال في الصداق إذا كان ثوبا فغصبه فبذلت له نصفه ~~مصبوغا لزمه قبوله وإن أراد المالك بيع الثوب وأبى الغاصب فلع بيعه لأنه ~~ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وإن أراد الغاصب بيعه لم ~~يجبر المالك على بيعه لأنه متعد فلم يستحق إزالة ملك صاحب الثوب عنه ~~بعدوانه ويحتمل أن يجبر PageV05P168 ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه # القسم الثاني أن يغصب ثوبا وصبغا من واحد فيصبغه به فإن لم تزد قيمتهما ~~ولم تنقص ردهما ولا شيء عليه وإن زادت القيمة فهي للمالك ولا شيء للغاصب ~~ولأنه إنما له في الصبغ أثر لا عين وإن نقصت بالصبغ فعلى الغاصب ضمان النقص ~~لأنه بتعديه وإن نقص لتغير الأسعار لم يضمنه # القسم الثالث أن يغصب ثوب رجل وصبغ آخر فيصبغه به فإن كانت القيمتان ~~بحالهما فهما شريكان بقدر مالهما وإن زادت فالزيادة لهما وإن نقصت بالصبغ ~~فالضمان على الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لأنه تبدد في الثوب ويرجع به ~~على الغاصب وإن نقص لنقص سعر الثياب أو سعر الصبغ أو لنقص سعرهما لم يضمنه ~~الغاصب وكان نقص مال كل واحد منهما من صاحبه وإن أراد صاحب الصبغ قلعه أو ~~أراد ذلك صاحب الثوب فحكمهما حكم ما لو صبغه الغاصببصبغ من عنده على ما مر ~~بيانه وإن غصب عسلا ونشاء وعقده حلواء فحكمه حكم ما لو غصب ثوبا فصبغه على ~~ما ذكر فيه # الحكم الثاني أنه متى كان للمغصوب أجر ms2499 فعلى الغاصب أجر مثله مدة مقامه في ~~يديه سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب هذا هو المعروف في المذهب نص عليه ~~أحمد في رواية الأثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يضمن المنافع وهو ~~الذي نصره أصحاب مالك # وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترىء ~~أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على توقفه عن إيجاب الأجر إلا أن أبا ~~بكر قال هذا قول قديم # لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبدالله بعشرين سنة واحتج من لم يوجب ~~الأجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وضمانها على الغاصب # ولأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك فلم يضمنها كما لو زنا بامرأة ~~مطاوعة # ولنا إن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف ~~كالأعيان # ولأنه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالأعيان أو نقول مال متقوم مغصوب فوجب ~~ضمانه كالعين # فأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب # لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع # ولا يشبه الزنا لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض ~~فكان بمنزلة من أعاره داره ولو أكرهها عليه لزمه مهرها # والخلاف قيم له منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ~~ونحوها # فأما الغنم والشجر والطير ونحوها فلا شيء فيها # لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض ولو غصب جارية ولم يطأها ومضت عليها مدة ~~تمكن الوطء فيها لم يضمن مهرها # لأن منافع البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها # ولأنها لا تقدر بزمن فيكون مضي الزمان يتلفها بخلاف المنفعة # فصل إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الغاصب حال ~~بينه وبين ماله والآكل أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه عن يد ضامنه بغير إذن ~~مالكه فإن كان الآكل عالما PageV05P169 بالغصب استقر الضمان عليه لكونه ~~أتلف مال غيره بغير إذن عالما من غير تغرير فإذا ضمن الغاصب رجع عليه # وإن ضمن الآكل لم يرجع ms2500 على أحد # وإن لم يعلم الآكل بالغصب نظرنا فإن كان الغاصب قال له كله فإنه طعامي ~~استقر الضمان عليه لاعترافه بأن الضمان باق عليه # وإنه لا يلزم الآكل شيء # وإن لم يقل ذلك ففيه روايتان إحداهما يشتقر الضمان على الآكل وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما أتلف فلم يرجع به على أحد # والثانية يستقر الضمان على الغاصب # لأنه غر الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي لقوله في ~~المشتري للأمة يرجع بالمهر وكل ما غرم على الغاصب وأيهما استقر عليه الضمان ~~فغرمه لم يرجع على أحد # فإن غرمه صاحبه رجع عليه وإن أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه طعامه ~~برىء الغاصب # وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإنه طعامي استقر الضمان على الغاصب لما ~~ذكرنا # وإن كانت له بينة بأنه طعام المغصوب منه # وإن لم يقل ذلك بل قدمه إليه وقال كله أو قال قد وهبتك إياه أو سكت فظاهر ~~كلام أحمد أنه لا يبرأ # لأنه قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل ~~صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي ~~وهذا يدل على أنه لا يبرأ ها هنا بأكل المالك طعامه بطريق الأولى # لأنه ثم رد إليه يده وسلطانه وها هنا بالتقديم إليه لم تعد إليه اليد ~~والسلطان # فإنه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم ~~يبرأ الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما مضى إذا أطعمه ~~لغير مالكه # فإنه يستقر الضمان على الآكل في أحدى الروايتين فيبرأ ها هنا بطريق ~~الأولى وهذا مذهب أبي حنيفة وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداه إليه فالصحيح ~~أنه يبرأ لأنه قد سلمه إليه تسليما صحيحا تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد ~~في رواية الأثرم وارد فيما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهدية فأخذه المالك ~~على هذا ms2501 الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسألتنا فيما إذا رد ~~إليه عين ماله وأعاد يده التي أزالها وإن باعه إياه وسلمه إليه برىء من ~~الضمان # لأنه قبضه بالابتياع والابتياع يوجب الضمان وإن أقرضه إياه برىء أيضا ~~لذلك وإن أعاره إياه برىء أيضا لأن العارية توجب الضمان وإن أودعه إياه أو ~~آجره إياه أو رهنه أو أسلمه عنده ليقصره أو يعلمه لم يبرأ من الضمان إلا أن ~~يكون عالما الحل # لأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة وقال بعض أصحابنا يبرأ ~~لأنه عاد إلى يده وسلطانه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # والأول أولى فإنه لو أباحه إياه فأكله لم يبرأ فها هنا أولى # فصل إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة لأحدهما فالقول ~~قول الغاصب # لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه به حجة كما لو ادعى دينا ~~فأقر ببعضه وكذلك إن قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول ~~قوله كذلك # فإن شهدت له البينة بالصفة ثبتت # وإن قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبع زائدة أو عيب فأنكر المالك فالقول ~~قوله # لأن الأصل عدم ذلك والقول قول الغاصب في قيمته على كل حال # وإن اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في PageV05P170 وقت زيادته فقال ~~المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب إنما زادت قيمة المتاع بعد تلفه فالقول ~~قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته # وإن شاهدنا العبد معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب ~~عندك فالقول قول الغاصب لأنه غارم ولأن الظاهر أن صفة العبد لم تتغير وإن ~~غصبه خمرا ثم قال صاحبه تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لأن الأصل ~~بقاؤه على ما كان وبراءة الذمة # وإن اختلفا في رد المغصوب أو رد مثله أو قيمته فالقول قول المالك # لأن الأصل عدم ذلك واشتغال الذمة به وإن اختلفا في تلفه فادعاه الغاصب ~~وأنكره المالك فالقول قول الغاصب # لأنه أعلم بذلك وتتعذر البينة عليه # فإذا حلف ms2502 فللمالك المطالبة ببدله # لأنه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فأبق وقيل ليس له ~~المطالبة بالبدل # لأنه لا يدعيه # وإن قال غصبت مني حديثا فقال بل عتيقا فالقول قول الغاصب # لأن الأصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لأنه دون حقه # فصل وإذا باع عبدا فادعى إنسان على البائع أنه غصبه العبد وأقام بذلك ~~ببينة انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بثمنه وإن لم تكن بينة فأقر ~~البائع والمشتري بذلك فهو كما لو قامت به بينة وإن أقر البائع وحده لم يقبل ~~في حق المشتري # لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ولزمت البائع قيمته # لأنه حال بينه وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في الظاهر ~~وللبائع إحلافه ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري به ~~لأنه لا يدعيه ويحتمل إن يملك مطالبته بأقل الأمرين من الثمن أو قيمة العبد # لأنه يدعي القيمة على المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على ~~استحقاق أقل الأمرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على ~~حكمه كما لو قال لي عليك ألف من ثمن البيع فقال بل ألف من قرض # وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه # لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع بفسخ أو غيره وجب عليه رده على ~~مدعيه وله استرجاع ما أخذه منه # وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار له انفسخ البيع # لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه وإن أقر المشتري وحده لزمه رد ~~العبد ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن إن كان قبضه ~~ويلزمه دفعه عليه إن كان لم يقبضه # وإن أقام المشتري بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وإن أقام ~~البائع بينة إذا كان هو المقر نظرنا # فإن كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه ~~يكذبها وتكذبه وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه يبيع ملكه وغير ملكه ms2503 # وإن أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له # لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا # وإن أنكراه جميعا فلع إحلافهما إن لم تكن له بينة قال أحمد في رجل يجد ~~سرقته بعينها عند إنسان قال هو ملكه يأخذه اذهب إلى حديث سمرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه ~~رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ~~ثقة # فصل وإن كان المشتري أعتق العبد فأقرا جميعا لم يقبل ذلك وكان العبد حرا # لأنه قد PageV05P171 تعلق به حق لغيرهما فإن وافقهما العبد فقال القاضي ~~لا يقبل أيضا # لأن الحرية يتعلق بها حق الله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان بالعتق مع اتفاق ~~السيد والعبد على الرق سمعت شهادتهما ولو قال رجل أنا حر ثم أقر بالرق لم ~~يقبل إقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا اتفقوا كلهم ويعود ~~العبد إلى المدعي لأنه مجهول النسب أقر بالرق لمن يدعيه فصح كما لو لم ~~يعتقه المشتري ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه ~~ثم إن ضمن البائع رجع على المشتري # لأنه أتلفه وإن رجع على المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن # لأن التلف حصل منه فاستقر الضمان عليه وإن مات العبد وخلف مالا فهو ~~للمدعي لاتفاقهم على أنه له وإنما منعنا رد العبد إليه لتعلق حق الحرية به ~~إلا أن يخلف وارثا فيأخذه ولا يثبت الولاء عليه لأحد لأنه لا يدعيه أحد وإن ~~صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية ~~الأقسام على ما مضى # فصل وإذا باع عبدا أو وهبه ثم ادعى أني فعلت ذلك قبل أن أملكه وقد ملكته ~~الآن بميراث أو هبة من مالكه فيلزمك رده علي لأن البيع الأول والهبة باطلان ~~وإن أقام بذلك بينة نظرت فإن كان قال حين البيع والهبة هذا ملكي أو بعتك ~~ملكي هذا وكان في ms2504 ضمنه إقرار بأنه ملكه نحو أن يقول قبضت ثمن ملكي أو ~~أقبضته ونخو ذلك لم تقبل البينة لأنه مكذب لها وهي تكذبه وإن لم يكن كذلك ~~قبلت الشهادة لأن الإنسان يبيع ويهب ملكه وغير ملكه # فصل إذا جنى العبد المغصوب جناية أوجبت القصاص فاقتص منه فضمانه على ~~الغاصب لأنه قد تلف في يديه فإن عفي عنه على مال تعلق ذلك برقبته وضمان ذلك ~~على الغاصب لأنه نقص حدث في يده فلزمه ضمانه لأن ضمان العبد ونقصه على سيده ~~ويضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده وإن جنى على ما ~~دون النفس مثل أن قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص العبد بذلك ~~دون أرش اليد لأن اليد ذهبت بسبب غير مضمون فأشبه ما لو سقطت وإن عفي عنه ~~على مال تعلق أرش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمته أو أرش ~~اليد فإن زادت جناية العبد على قيمته ثم إنه مات فعلى الغاصب قيمته بدفعها ~~إلى سيده فإذا أخذها تعلق أرش الجناية بها لأنها كانت متعلقة بالعبد فتلعقت ~~ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الدين بها فإذا أخذ ~~ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمة أخرى لأن القيمة ~~التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكانت من ضمانه ولو كان العبد ~~وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته ثم إن المودع قتله بعد ذلك وجبت عليه قيمته ~~وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على المودع لأنه جنى ~~وهو غير مضمون عليه ولو أن العبد جنى في يد سيده جناية تستغرق قيمته ثم ~~غصبه غاصب فجنى في يده جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه ~~بينهما ورجع صاحب العبد على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن PageV05P172 ~~الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه أولا أن يأخذه دون الثاني لأن الذي ~~يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق ms2505 به حقه ~~ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة الجاني لا يزاحم فيه فإن مات هذا ~~العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف ~~القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ~~ذكرناه # # | مسألة قال ( من أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض ~~لهم فيما لا يظهرونه ) # وجملة ذلك أنه لا يجب ضمان الخمر والخنزير سواء كان متلفه مسلما أو ذميا ~~لمسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم ~~أو لذمي خمرا فلا ضمان عليه وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمانهما إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة إن ~~كان مسلما بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل لأن عقد الذمة إذا عصم عينا قومها ~~كنفس الآدمي وقد عصم خمر الذمي بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن ~~يقومها ولأنها مال لهم يتمولونها بدليل ما روي عن عمر رضي الله عنه أن ~~عامله كتب إليه أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ~~ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ثمنها وإذا كانت مالا وجب ضمانها كسائر أموالهم # ولنا إن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن الله ورسوله ~~حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام متفق على صحته وما حرم بيعه لا ~~لحرمته لم تجب قيمته كالميتة ولأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لم يكن ~~مضمونا في حق الذمي كالمرتد ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة ودليل أنها ~~غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فإن تحريمها ثبت في حقهما وخطاب ~~النواهي يتوجه إليهما فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها ~~معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقويمها فإن نساء أهل ~~الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد ~~المرتد فإنه مال عندهم وأما حديث عمر ms2506 فمحمول على أنه أراد ترك التعرض لهم ~~وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها لأنهم تبايعوا وتقابضوا حكمنا لهم بالملك ولم ~~ننقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال @QB@ ~~وشروه بثمن بخس @QE@ يوسف 20 وأما قول الخرقي وينهى عن التعرض لهم فيما لا ~~يظهرونه فلأن كل ما اعتقدوا حله في دينهم مما لا أذى للمسلمين فيه من الكفر ~~وشرب الخمر واتخاذه ونكاح ذوات المحارم لا يجوز لنا التعرض لهم فيه إذا لم ~~يظهروه لأننا التزمنا إقرارهم عليه في دارنا فلا نعرض لهم فيما التزمنا ~~تركه وما أظهروه من ذلك تعين إنكاره عليهم فإن كان خمرا جازت إراقته وإن ~~أظهروا صليبا أو طنبورا جاز كسره وإن أظهروا كفرهم أدبوا على ذلك ويمنعون ~~من إظهار ما يحرم على المسلمين PageV05P173 # فصل وإن غصب من ذمي خمرا لزمه ردها لأنه يقر على شربها وإن غصبها من مسلم ~~لم يلزم ردها ووجبت إراقتها لأن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بإراقتها وإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ~~ضمانها لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله إذا ~~حرم شيئا حرم ثمنه ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه كالميتة والدم فإن ~~أمسكها في يده حتى صارت خلا لزم ردها على صاحبها لأنها صارت خلا على حكم ~~ملكه فلزم ردها إليه فإن تلفت ضمنها له لأنها مال للمغصوب منه تلف في يد ~~الغاصب # وإن أراقها فجمعها إنسان فتخللت عنده لم يلزمه رد الخل لأنه أخذها عند ~~إتلافها وزوال اليد عنها # فصل وإن غصب كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لأنه يجوز الانتفاع به واقتناؤه ~~فأشبه المال وإن أتلفه لم يغرمه وإن حبسه مدة لم يلزمه أجر لأنه لا تجوز ~~إجارته وإن غصب جلد ميتة فهل يجب رده على وجهين بناء على الروايتين في ~~طهارته بالدبع فمن قال بطهارته أوجب رده لأنه يمكن إصلاحه فهو كالثوب النجس ~~ومن قال لا ms2507 يطهر لم بموجب رده لأنه لا سبيل إلى إصلاحه فإن أتلفه أو أتلف ~~ميتة بجلدها لم يضمنه لأنه لا قيمة له بدليل أنه لا يحل بيعه وإن دبغه ~~الغاصب لزم رده إن قلنا بطهارته لأنه كالخمر إذا تخللت ويحتمل أن لا يجب ~~رده لأنه صار مالا بفعله # بخلاف الخمر وإن قلنا لا يطهر لم يجب رده لأنه لايباح الانتفاع به ويحتمل ~~أن يجب رده إذا قلنا يباح الانتفاع به في اليابسات لأنه نجس يباح الانتفاع ~~به أشبه الكلب وكذلك قبل الدبغ # فصل وإن كسر صليبا أو مزمارا أو طنبورا أو صنما لم يضمنه # وقال الشافعي إن كان ذلك فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لنفع مباح ~~لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة وإن كان لا ~~يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه ضمانه وقال أبو حنيفة بضمن # ولنا إنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ~~متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بمحق القينات والمعازف # فصل وإن كسر آنية من ذهب أو فضة لم يضمنها لأن اتخاذها محرم وحكى أبو ~~الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فإن مهنا نقل عنه فيمن هشم على غيره ~~ابريقا فضة عليه قيمته بصوغه كما كان قيل له أليس قد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن اتخاذها فسكت # والصحيح أنه لا ضمان عليه نص عليه أحمد في رواية المروذي فيمن كسر إبريق ~~فضة لا ضمان عليه لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة ورواية مهنا ~~تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكر السائل تحريمه ولأن في هذه ~~الرواية أنه قال يصوعه ولا يحل له صناعته فكيف يجب ذلك # فصل وإن كسر آنية الخمر ففيها روايتان إحداهما يضمنها # لأنه مال يمكن الانتفاع به PageV05P174 ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن ~~فيها ms2508 خمر ولأن جعل الخمر فيها لا يقتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزنا ~~للخمر # والثانية لا تضمن لما روى الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو بكر بن أبي ~~مريم عن ضمرة بن حبيب قال قال عبدالله بن عمر أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم ~~أعطانيها وقال اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها ~~زقاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق ~~بحضرته كلها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وأمرني أن ~~آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها ~~زقا إلا شققته # وروي عن أنس قال كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا عبيدة شرابا من فضيخ ~~فأتانا آت فقال إن الخمر قد حرمت # فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها # وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة إتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات # فصل ولا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالحر # فإنه لا يضمن بالغصب إنما يضمن بالإتلاف # وإن أخذ حرا فحبسه فمات عنده لم يضمنه لأنه ليس بمال # وإن استعمله مكرها لزمه أجر مثله # لأنه استوفى منافعه وهي متقومة فلزمه ضمانها كمنافع العبد # وإن حبسه مدة لمثلها أجر ففيه وجهان أحدهما يلزمه أجر تلك المدة # لأنه فوت منفعته وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع العبد # والثاني لا يلزمه # لأنها تابعة لما لا يصح غصبه # فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه # ولأنها تلفت تحت يديه فلم يجب ضمانها كما ذكرنا ولو منعه العمل من غير ~~حبس لم يضمن منافعه وجها واحدا # لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر وعليه ~~ثياب لم يلزمه ضمانها لأنها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب وسواء ~~كان كبيرا أو صغيرا وهذا كله مذهب أبي حنيفة والشافعي # فصل وأم الولد ms2509 مضمونة بالغصب # وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا تضمن # لأن أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغرماء # فأشبهت الحر # ولنا إن ما يضمن بالقيمة يضمن بالغصب كالقن ولأنها مملوكة # فأشبهت المدبرة وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة ولا تضمن بالقيمة # فصل وإذا فتح قفصا على طائر فطار أو حل دابته فذهبت ضمنها وبه قال مالك ~~وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه إلا أن يكون أهاجهما حتى ذهبا عقيب # وقال أصحاب الشافعي إن وقفا بعد الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنها وإن ذهبا ~~عقيب ذلك ففيه قولان واحتجا بأن لهما اختيارا وقد وجدت منهما المباشرة ومن ~~الفاتح سبب غير ملجىء فإذا اجتمعا لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا ~~فجاء عبد لإنسان فرمى نفسه فيها # ولنا إنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله ~~والمباشرة إنما حصلت PageV05P175 ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما ~~لو نفر الطائر وأهاج الدابة أو أشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في ~~متاع إنسان فإن للنار فعلا لكن لما لم يمكن إحالة الحكم عليها كان وجوده ~~كعدمه # ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل ~~المانع ذهب بطبعه فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع ~~فانكسر وهكذا لو حل قيد عبد مذهب أو أسير فأفلت وإن فتح القفص وحل الفرس ~~فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا فالضمان على منفرهما # لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر وإن وقع طائر إنسان على ~~جدار فنفره إنسان فطار لم يضمنه # لأن تنفيره لم يكن سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك وإن رماه فقتله ~~ضمنه وإن كان في داره لأنه كان يمكنه تنفيره بغير قتله وكذلك لو مر الطائر ~~في هواء داره فرماه فقتله ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فهو ~~كما لو رماه في هواء ms2510 دار غيره # فصل ولو حل زقا فيه مائع فاندفق ضمنه سواء خرج في الحال أو خرج قليلا ~~قليلا أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا ~~قليلا حتى سقط بريج أو بزلزلة الأرض أو كان جامدا فذاب بشمس لأنه تلف بسبب ~~فعله # وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وهو قول ~~أصحاب الشافعي ولهم فيما إذا ذاب بالشمس وجهان واحتجوا بأن فعله غير ملجىء ~~والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان بفعله كما لو دفعه إنسان # ولنا إن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب ~~عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا قليلا وكما لو جرح إنسانا ~~فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن وأما إن دفعه إنسان فإن ~~المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليها بخلاف مسألتنا ولو كان جامدا ~~فأدنى منه نارا فأذابه فسال فالضمان على من أذابه # لأن سببه أخص لكون التلف يعقبه # فأشبه المنفر مع فاتح القفص # وقال بعض الشافعية لا ضمان على واحد منهما كسارقين نقب أحدهما وأخرج آخر ~~المتاع وهذا فاسد لأن مدني النار ألجأه إلى الخروج فضمنه كما لو كان واقفا ~~فدفقه والمسألة حجة عليه فإن الضمان على مخرج المتاع من الحرز والقطع حد لا ~~يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال جميعا ثم إن الحد يدرأ بالشبهات بخلاف ~~الضمان ولو أذابه أحدهما أولا ثم فتح الثاني رأسه فاندفق فالضمان على ~~الثاني لأن التلف تعقبه وإن فتح زقا مستعلي الرأس فخرج بعض ما فيه واستمر ~~خروجه قليلا قليلا فجاء آخر فكنسه فاندفق فضمان ما خرج بعد التكنيس على ~~المكنس وما قبله على الفاتح لأن فعل الثاني أخص كالجارح والذابح # فصل وإن حل رباط سفينة فذهبت أو غرقت فعليه قيمتها سواء تعقب فعله أو ~~تراخى والخلاف فيها كالخلاف في الطائر في القفص # فصل إذا أوقد في ملكه نارا أو في موات فطارت شرارة إلى دار ms2511 جاره فأحرقتها ~~أو سقى PageV05P176 أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها لم يضمن إذا كان ~~فعل ما جرت به العادة من غير تفريط لأنه غير متعد ولأنها سراية فعل مباح ~~فلم يضمن كسراية القود وفارق من حل زقا فاندفق لأنه متعد بحله ولأن الغالب ~~خروج المائع من الزق المفتوح وليس الغالب سراية هذا الفعل المعتاد إلى تلف ~~مال غيره وإن كان ذلك بتفريط منه بأن أجج نارا تسري في العادة لكثرتها أو ~~في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتح الماء في أرض غيره أو ~~أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وإن سرى إلى غير الدار التي أوقد فيها ~~والأرض التي الماء فيها لأنها سراية عدوان أشبهت سراية الجرح الذي تعدى به ~~وإن أوقد نارا فأيبست أغصان شجرة غيره ضمنها لأن ذلك لا يكون إلا من نار ~~كثيرة إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمنها لأن دخولها عليه غير مستحق ~~فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها وهذا الفصل مذهب الشافعي كما ذكرنا ~~سواء # فصل وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة حصلت تحت يده ~~فلزمه حفظه كاللقطة وإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة تثبت فيه أحكامها وإن عرف ~~صاحبه لزمه إعلامه فإن لم يفعل ضمنه لأنه أمسك مال غيره إذنه من غير تعريف ~~فصار كالغاصب وإن سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لأنه ~~محفوظ بنفسه وإن دخل برجه فأغلق علي الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لأنه ~~أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب وإلا فلا ضمان عليه لأنه يتصرف في برجه ~~كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ضمنا لتصرفه الذي لم يتعد فيه # فصل إذا أكلت بهيمة حشيش قوم ويد صاحبها عليها لكونه معها ضمن وإن لم يكن ~~معها لم يضمن ما أكلته وإذا ساتعار من رجل بهيمته فأتلفت شيئا وهي في يد ~~المستعير فضمانه على المتسعير سواء أتلفت شيئا لمالكها أو لغيره لأن ضمانه ms2512 ~~يجب باليد واليد للمتسعير وإن كانت البهيمة في يد الراعي فأتلفت شيئا ~~لمالكها أو لغيره لأن ضمانه يجب باليد واليد للمستعير وإن كانت البهيمة في ~~يد الراعي فأتلفت زرعا فالضمان على الراعي دون صاحبها لأن إتلافها للزرع في ~~النهار لا يضمن إلا بثبوت اليد عليها واليد للراعي دون المالك فكان الضمان ~~عليه كالمستعير وإن كان الزرع للمالك فإن كان ليلا ضمن أيضا # لأن ضمان اليد أقوى بدليل إنه يضمن به في الليل والنهار جميعا # فصل إذا شهد بالغصب شاهدان فشهد أحدهما أحدهما أنه غصبه يوم الخميس وشهد ~~آخر أنه غصبه يوم الجمعة لم تتم البينة وله أن يحلف مع أحدهما وإن شهد ~~أحدهما أنه أقر بالغصب بوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر ببعضه يوم الجمعة ~~ثبتت البينة # لأن الإقرار وإن اختلف رجع إلى أمر واحد وإن شهد أنه أقر أنه غصبه يوم ~~الخميس وشهد الآخر أنه غصبه يوم الجمعة لم تثبت البينة أيضا وإن شهد له ~~واحد وحلف معه ثبت الغصب فلو كان الغاصب حلف بالطلاق أنه لم يغصبه لم نوقع ~~طلاقه لأن الشاهد واليمين بينة في المال لا في الطلاق # والله أعلم PageV05P177 # # | كتاب الشفعة # وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه ~~وهي ثابتة بالسنة والإجماع # أما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة # متفق عليه ولمسلم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ~~شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ ~~وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به وللبخاري إنما جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة وأما الإجماع فقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك ~~الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض ms2513 أو دار أو حائط # والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه ~~لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص فالذي يقتضيه حسن ~~العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليصه شريكه من الضرر ~~فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه # ولا نعلم أحدا خالف هذا إلا الأصم فإنه قال لا تثبت الشفعة لأن في ذلك ~~إضرارا بأرباب الأملاك # فإن المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن ~~الشراء فيستضر المالك وهذا ليس بشيء لمخالفته الآثار الثابتة والإجماع ~~المنعقد قبله والجواب عما ذكره من وجهين أحدهما أنا نشاهد الشركاء يبيعون ~~ولا يعدم من يشتري منهم غير شركائهم ولم يمنعهم استحقاقه الشفعة من الشراء # الثاني أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم فيسقط استحقاق الشفعة ~~واشتقاق الشفعة من الشفع وهو الزوج فإن الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه ~~فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به # وقيل اشتقاقها من الزيادة لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه # # | مسألة قال أبو القاسم ( ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم فإذا وقت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) # وجملة ذلك أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير ~~رضاء منه وإجبار له على المعاوضة مع ما ذكره الأصم لكن أثبتها الشرع لمصلحة ~~راجحة فلا تثبت إلا بشروط أربعة أحدها أن يكون الملك مشاعا غير مقسوم فأما ~~الجار فلا شفعة له وبه قال عمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار والزهري ويحيى الأنصاري وأبو الزناد وربيعة والمغيرة بن ~~عبد الرحمن ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن ~~شبرمة والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي الشفعة بالشركة ثم بالشركة في ~~الطريق ثم بالجوار وقال أبو حنيفة يقدم الشريك فإن لم يكن وكان الطريق ~~مشتركا كدرب لا ينفذ تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب والأقرب فالأرب ms2514 # فإن لم يأخذوا ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة وقال العنبري وسوار تثبت ~~بالشركة في المال وبالشركة في الطريق PageV05P178 واحتجوا بما روى أبو رافع ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بصقبه رواه البخارب وأبو ~~داود وروى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار أحق ~~بالدار رواه الترمذي قال حديث حسن صحيح ورواه الترمذي في حديث جابر الجار ~~أحق بداره ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحد وقال حديث حسن ~~ولأنه اتصال ملك يدوم ويتأبد فتثبت الشفعة به كالشركة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة وروى ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي ~~سلمة أو عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قسما الأرض وحدت ~~فلا شفعة فيها رواه أبو داود ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف ~~الأصل لمعنى معدوم في مجل النزاع فلا ثبتت فيه وبيان انتفاء المعنى هو أن ~~الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطالب ~~الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى ~~إحداثه من المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم # فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب # يقال بالسين والصاد # وقال الشاعر كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب فيحتمل أنه أراد ~~بإحسان جاره وصلته وعيادته ونحو ذلك وخبرنا صريح صحيح فيقدم وبقية الأحاديث ~~في أسانيدها مقال # فحديث سمرة يرويه عنه الحسن ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة # قال أصحاب الحديث قال ابن المنذر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديث جابر الذي رويناه وما عداه من الأحاديث فيها مقال على أنه يحتمل أنه ~~أراد بالجار الشريك فإنه جاز أيضا ويسمى كل واحد من الزوجين جارا # قال الشاعر أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال ms2515 ~~الأعشى وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج قال حمل بن مالك كنت بين ~~جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها وهذا يمكن في تأويل ~~حديث أبي رافع أيضا # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة # قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر ~~واحد فلا شفعة له من أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة وقال في رواية أبي ~~طالب وعبدالله ومثنى فيمن لا يرى الشفعة بالجوار وقدم إلى الحاكم فأنكر ~~إنما هو اختيار وقد اختلف الناس فيه # قال القاضي إنما هذا لأن يمين المنكر ها هنا على القطع والبت ومسائل ~~الاجتهاد مظنونة فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ويمكن أن يحمل كلام أحمد ها ~~هنا على الورع لا على التحريم PageV05P179 لأنه يحكم ببطلان مذهب المخالف ~~ويجوز للمشتري الامتناع به من تسليم المبيع فيما بينه وبين الله تعالى # فصل الشرط الثاني أن يكون المبيع أرضا لأنها التي تبقى على الدوام ويدوم ~~ضررها وأما غيرها فينقسم قسمين أحدهما تثبت فيه الشفعة تبعا للأرض وهو ~~البناء والغراس يباع مع الأرض فإنه يؤخذ بالشفعة تبعا للأرض بغير خلاف في ~~المذهب ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا # وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة وفي كل شرك لم ~~يقسم ربعة أو حائط وهذا يدخل فيه البناء والأشجار # القسم الثاني ما لا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا مفردا # وهو الزرع والثمرة الظاهرة تباع مع الأرض فإنه لا يؤخذ بالشفعة مع الأصل ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يؤخذ ذلك بالشفعة مع أصوله لأنه ~~متصل بما فيه الشفعة # فيثبت فيه الشفعة تبعا كالبناء والغراس # ولنا إنه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ بالشفعة كقماش الدار وعكسه ~~البناء والغراس وتحقيقه أن الشفعة بيع في الحقيقة # لكن الشارع جعل له سلطان الأخد بغير رضى المشتري فإن بيع الشحر وفيه ثمرة ~~غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة ms2516 لأنها تتبع في البيع فأشبهت ~~الغراس في الأرض وأما ما بيع مفردا من الأرض فلا شفعة فيه سواء كان مما ~~ينقل كالحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرع والثمار أو لا ينقل كالبناء ~~والغراس إذا بيع مفردا # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وروي عن الحسن والثوري والأوزاعي ~~والعنبري وقتادة وربيعة وإسحاق لا شفعة في المنقولات # واختلف عن مالك وعطاء فقالا مرة كذلك ومرة قالا الشفعة في كل شيء حتى في ~~الثوب قال ابن أبي موسى وقد روي عن أبي عبدالله رواية أخرى أن الشفعة واجبة ~~فيما لاينقسم كالحجارة والسيف والحيوان وما في معنى ذلك قال أبو الخطاب وعن ~~أحمد رواية أخرى أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفردا وهو قول ~~مالك لعموم قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم ولأن الشفعة وضعت لدفع ~~الضرر وحصول الضرر بالشركة فيما لا ينقسم أبلغ منه فيما ينقسم ولأن ابن أبي ~~مليكة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شيء # ولنا إن قول النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة لا يتناول إلا ما ذكرناه وإنما أراد ما لا ~~ينقسم من الأرض بدليل قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ولأن هذا مما لا ~~يتباقى على الدوام فلا تجب فيه الشفعة كصبرة الطعام وحديث ابن أبي مليكة ~~مرسل لم يرد في الكتب الموثوق بها والحكم في الغراق والدولاب والناعورة ~~كالحكم في البناء فأما إن بيعت الشجرة مع قرارها من الأآض مفردة يتخللها من ~~الأرض فحكمها حكم ما لا ينقسم من العقار ولأن هذا مما لا ينقسم على ما ~~سنذكره ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال لأن القرار تابع لها إذا لم تجب ~~الشفعة فيها مفردة لم تجب فيها تبعها وإن بيعت حصة من علو دار مشترك نظرت ~~فإن كان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو لأنه بناء مفرد وإن ~~كان لصاحب العلو فكذلك لأنه بناء منفرد لكونه لا ms2517 أرض له فهو كما لو لم يكن ~~السقف له ويحتمل ثبوت الشفعة لأن له قرارا فهو كالسفل PageV05P180 # فصل الشرط الثالث أن يكون المبيع مما يمكن قسمته فأما ما لا يمكن قسمته ~~من العقار كالحمام الصغير والرحى الصغيرة والعضادة والطريق الضيقة والعراص ~~الضيقة فعن أحمد فيها روايتان أحداهما لا شفعة فيه وبه قال يحيى بن سعيد ~~وربيعة والشافعي # والثانية فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة والثوري وابن سريج وعن مالك ~~كالروايتين ووجه هذا عموم قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم وسائر ~~الألفاظ العامة ولأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر المشاركة والضرر في هذا النوع ~~أكثر من لأنه يتأبد ضرره والأول ظاهر المذهب لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة والمنقبة الطريق ~~الضيق رواه أبو الخطاب في رؤوس المسائل وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال ~~لاشفعة في بئر ولا فحل ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لأنه لا يمكنه ~~أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع ~~فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها ويمكن ~~أن يقال إن الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج ~~إليه من إحداث المرافق الخاصة ولا يوجد هذا فيما لا ينقسم وقولهم إن الضرر ~~ها هنا أكثر لتأبده قلنا إلا أن الضرر في نحل الوفاق من غير جنس هذا الضرر ~~وهو ولهم إن الضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن التعدية وفي ~~الشفعة ها هنا ضرر غير موجود في محل الوفاق وهو ما ذكرناه فتعذر الإلحاق ~~فأما ما أمكن قسمته مما ذكرنا الحمام الكبير الواسع البيوت بحيث إذا قسم لم ~~يستضر بالقسمة وأمكن الانتفاع به حماما فإن الشفعة تجب فيه وكذلك البئر ~~والدول والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر ينقسم بئرين يرتقي ~~الماء منهما وجبت الشفعة وكذلك إن كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر ~~في ms2518 أحد النصيبين وجبت الشفعة إيضا لأنه تمكن القسم وهكذا الرحى إن كان لها ~~حصن يمكن قسمته بحيث يحصل الحجر في أحد القسمين أو كان فيها أربعة أحجار ~~دائرة يمكن أن ينفرد كل واحد منهما بحجرين وجبت الشفعة وإن لم يمكن إلا أن ~~يحصل لكل واحد منهما ما لم يتمكن من إبقائها رحى لم تجب الشفعة فأما الطريق ~~فإن الدار إذا بيعت ولها طريق في شارع أو درب نافذ فلا شفعة في تلك الدار ~~ولا في الطريق لأنه لا شركة لأحد في ذلك وإن كان الطريق في درب غير نافذ ~~ولا طريق للدار سوى تلك الطريق فلا شفعة أيضا لأن إثبات ذلك يضر بالمشتري ~~لأن الدار تبقى لا طريق لها وإن كان للدار باب آخر يستطرق منه أو كان لها ~~موضع يفتح منه باب لها إلى طريق نافذ نظرنا في طريق المبيع مع الدار فإن ~~كان ممرا لا تمكن قسمته فلا شفعة فيه وإن كان تمكن قسمته وجبت الشفعة فيه ~~لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة فوجبت فيه الشفعة كغير الطريق ويحتمل أن لا ~~تجب الشفعة فيها بحال لأن الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق إلى مكان آخر ~~مع ما في الأخذ بالشفعة من تفويت صفقة المشتري وأخذ بعض المبيع من العقار ~~دون بعض فلم يجز كما لو كان الشريك في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ ~~الطريق وحدها والقول في دهليز الجار وصحته كالقول في الطريق المملوك وإن ~~كان نصيب المشتري من الطريق كأثر من حاجته فذكرالقاضي أن الشفعة تجب في ~~الزائد بكل حال PageV05P181 لوجود المقتضي وعدم المانع والصحيح أنه لا شفعة ~~فيه لأن في ثبوتها تبعيض صفقة المشتري ولا يخلو من الضرر # فصل الشرط الرابع أن يكون شقصا منتقلا بعوض وأما المنتقل بغير عوض كالهبة ~~بغير ثواب والصدقة والوصية والإرث فلا شفعة فيه في قولعامة أهل العلم منهم ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك رواية أخرى في المنتقل بهبة أو ~~صدقة أن فيه الشفعة ويأخذه الشفيع بقيمته وحكي ذلك عن ms2519 ابن أبي ليلى لأن ~~الشفعة ثبتت لإزالة ضرر الشركة وهذا موجود في الشركة كيفما كان الضرر ~~واللاحق بالمتهب دون ضرر المشتري لأن إقدام المشتري على شراء الشقص وبذله ~~ماله فيه دليل حاجته إليه فانتزاعه منه أعظم ضررا من أخذه ممن لم يوجد منه ~~دليل الحاجة إليه # ولنا إنه انتقل بغير عوض أشبه الميراث ولأن محل الوفاق هو البيع والخبر ~~ورد فيه وليس غيره في معناه لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي ~~انتقل به إليه ولا يمكن هذا في غيره ولأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه لا ~~بقيمته وفي غيره يأخذ بقيمته فافترقا فأما المنتقل بعوض فينقسم قسمين ~~أحدهما ما عوضه المال كالبيع فهذا فيه الشفعة بغير خلاف وهو في حديث جابر ~~فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به وكذلك كل عقد جرى كجرى البيع كالصلح بمعنى ~~البيع والصلح عن الجنايات الموجبة للمال والهبة المشروط فيها الثواب ~~المعلوم لأن ذلك بيع ثبتت فيه أحكام البيع وهذا منها وبه يقول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لا تثبت الشفعة في ~~الهبة المشروط فيها ثواب حتى يتقابضا لأن الهبة لا تثبت إلا بالقبض فأشبهت ~~البيع بشرط الخيار # ولنا إنه يملكها بعوض هو مال فلم يفتقر إلى القبض في استحقاق الشفعة ~~كالبيع ولا يصح ما قالوه من اعتبار لفظ الهبة لأن العوض صرف اللفظ عن ~~مقتضاه وجعله عبارة عن البيع خاصة عندهم فإنه يتعقد بها النكاح الذي لا تصح ~~الهبة فيه بالاتفاق # القسم الثاني ما انتقل بعوض غير المال نحو أن يجعل الشقص مهرا أو عوضا في ~~الخلع أو في الصلح عن دم العمد فظاهر كلام الخرقي أنه لا شفعة فيه لأنه لم ~~يتعرض في جميع مسائله لغير البيع وهذا قول أبي بكر وبه قال الحسن والشعبي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي حكاه عنهم ابن المنذر واختاره وقال ابن حامد تجب فيه ~~الشفعة وبه قال ابن شبرمة والحارث والعكلي ومالك وابن أبي ليلى والشافعي # ثم اختلف بم يأخذه فقال ابن ms2520 شبرمة وابن أبي ليلى يأخذ الشقص بقيمته قال ~~القاضي هو قياس قولابن حامد لأننا لو أوجبنا مهر المثل لقومنا البضع على ~~الأجانب وأضررنا بالشفيع لأن مهر المثل يتفاوت مع المسمى الناس فيه في ~~العادة بخلاف البيع وقال الشريف أبو جعفر قال ابن حامد إن كان الشقص صداقا ~~أو عوضا في خلع أو متعة في طلاق أخذه الشفيع بمهر المرأة وخو قول العكي ~~والشافعي لأنه ملك الشقص ببدل ليس له مثل فيجب الرجوع إلى القيمة البدل في ~~الأخذ بالشفعة كما لو باعه بعرض واحتجوا على ما أخذه بالشفعة بأنه عقار ~~مملوك بعقد معاوضة فأشبه البيع PageV05P182 ولنا إنه مملوك بغير مال أشبه ~~الموهوب والموروث ولأنه يمتنع بمهر المثل لما ذكره مالك وبالقيمة لأنها ~~ليست عوض الشقص فلا يجوز الأخذ بها كالموروث فيتعذر أخذه ولأنه ليس له عوض ~~يمكن الأخذ به فأشبه الموهوب والموروث وفارق البيع فإنه أمكن الأخذ بعضوه ~~فإن قلنا إنه يؤخذ بالشفعة وطلق الزوج قبل الدخول بعد عفو الشفيع رجع بنصف ~~ما أصدقها لأنه موجود في يدها بصفته وإن طلقها بعد أخذ الشفيع رجع بنصف ~~قيمته لأن ملكها زال عنه فهو كما لو باعته وإن طلق قبل الشفيع ثم علم ففيه ~~وجهان أحدهما حق الشفيع مقدم لأن حقه أسبق لأنه يثبت بالبيع وحق الزوج ~~بالطلاق # الثاني حق الزوج أولى # لأنه ثبت بالنص والإجماع # والشفعة ها هنا لا نص فيها ولا إجماع فأما إن عفا ثم طلق الزوج فرجع في ~~نصف الشقص لم يستحق الشفيع الأخذ منه وكذلك إن جاء الفسخ من قبل المرأة ~~فرجع الشقص كله إلى الزوج لم يستحق الشفيع أخذه لأنه عاد إلى المالك لزوال ~~العقد فلم يستحق به كالشفيع كالرد بالعيب وكذلك كل فسخ يرجع به الشقص إلى ~~العاقد كرده بعيب أو مقابلة أو اختلاف المتبايعين أو رده لغبن وقد ذكرنا في ~~الإقالة رواية أخرى أنها بيع فثبتت فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة فعلى هذا ~~لو لم يعلم الشفيع حتى تقايلا فله أن يأخذ من أيهما ms2521 شاء وإن عفا عن الشفعة ~~في البيع ثم تقابلا فله الأخذ بها # فصل وإذا جنى جنايتين عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص فالشفعة في نصف ~~الشقص دون باقيه وبه قال أبو يوسف ومحمد وهذا على الرواية التي نقول فيها ~~إن موجب العمد القصاص عينا وإن قلنا موجبه أحد شيئين وجبت الشفعة في الجميع # وقال أبو حنيفة لا شفعة في الجميع لأن في الأخذ بخا تبعيض الصفقة على ~~المشتري # ولنا إن ما قابل الخطأ عوض عن مال فوجبت فيه الشفعة كما لو انفرد ولأن ~~الصفقة جمعت ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب فيه فوجبت فيما تجب فيه دون ~~الآخر كما لو اشترى شقصا وسيفا وبهذا الأصل يبطل ما ذكره وقول أبي حنيفة ~~أقيس لأن في الشفعة تبعيض الشقص على المشتري وربما لا يبقى منه ألا ما لا ~~نفع فيه فأشبه ما لو أراد أحد الشفيعين أخذ بعضه مع عفو صاحبه بخلاف مسألة ~~الشقص والسيف وأما إذا قلنا إن الواجد أحد شيئين فباختياره الصلح سقط ~~القصاص وتعينت الدية فكان الجميع عوضا من المال # فصل ولا تثبت الشفعة في بيع الخيار قبل انقضائه سواء كان الخيار لهما أو ~~لأحدهما وحده أيهما كان # وقال أبو الخطاب يتخرج أن تثبت الشفعة لأن الملك انتقل فتثبت الشفعة في ~~مدة الخيار كما بعد انقضائه وقال أبو حنيفة إن كان الخيار للبائع أو لهما ~~لم تثبت الشفعة حتى ينقضي لأن في الأخذ بها إسقاط حق البائع من الفسخ ~~وإلزام البيع في حقه بغير رضائه ولأن الشفيع إنما أخذ من المشتري ولم ينتقل ~~الملك إليه وإن كان الخيار للمشتري فقد انتقل الملك إليه ولا حق لغيره فيه ~~والشفيع يملك أخذه بعد لزوم البيع واستقرار الملك فلأن يملك ذلك قبل لزمه ~~أولى وعامة ما يقدر ثبوت الخيار له وذلك لا يمنع الأخذ بالشفعة كما لو وجد ~~به عيبا وللشافعي قولان كالمذهبين PageV05P183 ولنا إنه مبيع فيه الخيار ~~فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان للبائع وذلك لأن الأخذ بالشفعة يلزم ms2522 ~~المشتري بالعقد بغير رضائه ويوجب العهدة عليه ويفوت حقه من الرجوع في عين ~~الثمن فلم يجز كما لو كان الخيرا للبائع فإننا إنما منعنا من الشفعة لما ~~فيه من إبطال خيار البائع وتفويت حق الرجوع عليه في عين مالهما وهما في نظر ~~الشرع على السواء وفارق الرد بالعيب فإنه إنما ثبت لاستدراك الظلامة وذلك ~~يزول بأخذ الشفيع فإن باع الشفيع حصته في مدة الخيرا عالما ببيع الأول سقطت ~~شفعته وثبتت الشفعة فيما باعه للمشتري الأول في الصحيح من المذهب وفي وجه ~~آخر أنه يثبت للبائع بناء على الملك في مدة الخيار لمن هو منهما وإن باعه ~~قبل علمه بالبيع فكذلك وهو مذهب الشافعي لأن ملكه زال قبل ثبوت الشفعة ~~ويتوجه على تخريج أبي الخطاب أن لا تسقط شفعته فيكون له على هذا أخذ الشقص ~~من المشتري الأول وللمشتري الأول أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه ~~لأنه كان شريكا للشفيع حين بيعه # فصل وبيع المريض كمبيع الصحيح في الصحة وثبوت وسائر الأحكام إذا باع بثمن ~~المثل سواء كان لوارث أو غير وارث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال ~~أبو حنيفة لا يصح بيع المريض مرض الموت لوارثه لأنه محجور عليه في حقه فلم ~~يصح بيعه كالصبي # ولنا إنه حجر عليه في التبرع في حقه فلم يمنع الصحة فيما سواه كالأجنبي ~~إذا لم يزد على التبرع بالثلث وذلك لأن الحجر في شيء لا يمنع صحة غيره كما ~~أن الحجر على المرتهن في الرهن لا يمنع التصرف في غيره والحجر على المفلس ~~في ماله لا يمنع التصرف في ذمته فأما بيعه بالمحاباة فلا يخلو إما أن يكون ~~لوارث أو لغيره فإن كان لوارث بطلت المحاباة لأنها في المرض بمنزلة الوصية ~~والوصية لوارث لا تجوز ويبطل البيع في قدر المحاباة من المبيع وهل يصح فيما ~~عداه على ثلاثة أوجه أحدها لا يصح لأن المشتري بذل الثمن في كل المبيع فلم ~~يصح في بيعه كما لو قال بعتك هذا الثوب بعشرة فقال ms2523 قبلت البيع في نصفه أو ~~قال قبلته بخمسة أو قال قبلت نصفه بخمسة ولأنه لم يمكن تصحيح البيع على ~~الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح كتفريق الصفقة # والثاني أنه يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل الثمن المسمى ~~وللمشتري الخيار بين الأخذ والفسخ لأن الصفقة تفرقت عليه وللشفيع أخذ ما صح ~~البيع فيه وإنما قلنا بالصحة لأن البطلان إنما جاء من المحاباة فاختص بما ~~يقابلها # الثالث أنه يصح في الجميع ويقف على أجازة الورثة لأن الوصية للوارث صحيحة ~~في أصح الروايتين وتقف على إجازة الورثة فكذلك المحاباة له فإن أجازوا ~~المحاباة صح البيع في الجميع ولا خيار للمشتري ويملك الشفيع الأخذ به لأنه ~~يأخذ بالثمن وإن ردوا بطل البيع في قدر المحاباة وصح فيما بقي ولا يملك ~~الشفيع الأخذ قبل إجازة الورثة وردهم لأن حقهم متعلق بالمبيع فلم يملك ~~إبطاله وله أخذ ما صح البيع فيه وإن اختار المشتري الرد في هذه الصورة وفي ~~التي قبلها واختار الشفيع الأخذ بالشفعة قدم الشفيع # لأنه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه الشفيع بعيبه # القسم الثاني إذا كان المشتري أجنبيا والشفيع أجنبي فإن لم تزد المحاباة ~~على الثلث صح البيع وللشفيع الأخذ بذلك الثمن لأن PageV05P184 البيع حصل به ~~فلا يمنع منها كون المبيع مسترخصا وإن زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل ~~المحاباة في حق الوارق وإن كان الشفيع وارثا ففيه وجهان أحدهما له الأخذ ~~بالشفعة لأن المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها كما ~~لو وهب غريم وارثه مالا فأخذه الوارث # والثاني يصح البيع ولا تجب الشفعة وهو قول أصحاب أبي حنيفة لأننا لو ~~أثبتناها جعلنا للموروث سبيلا إلى إثبات حق لوارثه في المحاباة ويفارق ~~الهبة لغريم الوارث لأن استحقاق الوارث الأخذ بدينه لا من جهة الهبة وهذا ~~استحقاقه بالبيع الحاصل من موروثه فافترقا # ولأصحاب الشافعي في هذا خمسة أوجه وجهان كهذين # والثالث أن البيع باطل من أصله لإفضائه إلى ايصال المحاباة إلى الوارث ~~وهذا ms2524 فاسد لأن الشفعة فرع للبيع ولا يبطل الأصل ببطلان فرع له وعلى الوجه ~~الأول ما حصلت للوارث المحاباة إنما حصلت لغيره ووصلت إليه بجهة الأخذ من ~~المشتري # فأشبه هبة غريم الوارث # الوجه الرابع أن للشفيع أن يأخذ بقدر ما عدا المحاباة بقدره من الثمن ~~بمنزلة هبة المقابل للمحاباة بالنصف مثلا هبة للنصف وهذا لا يصح لأنه لو ~~كان بمنزلة هبة النصف ما كان للشفيع الأجنبي أخذ الكل # لأن الموهوب لا شفعة فيه # الخامس أن البيع يبطل في قدر المحاباة وهذا فاسد # لأنها محاباة لأجنبي بما دون الثلث فلا تبطل كما لو لم يكن الشقص مشفوعا # فصل ويملك الشفيع الشقص بأخذه بكل لفظ يدل على أخذه بأن يقول قد أخذته ~~بالثمن أو تملكته بالثمن أو نحو ذلك إذا كان الثمن والشقص معلومين لا يفتقر ~~إلى حكم حاكم وبهذا قال الشافعي # وقال القاضي وأبو الخطاب يملكه بالمطالبة لأن البيع السابق سبب فإذا ~~انضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في البيع انضم إليه القبول # وقالأبو حنيفة يحصل بحكم الحاكم لأنه نقل للملك عن مالكه إلى غيره قهرا ~~فافتقر إلى حكم الحاكم كأخذ دينه # ولنا إنه حق ثبت بالنص والإجماع فلم يفتقر إلى حاكم كالرد بالعيب وما ~~ذكروه ينقض بهذا الأصل ويأخذ الرزوج نصف الصداق بالطلاق قيل الدخول ولأنه ~~مال يتملكه قهرا فملكه بالأخذ كالغنائم والمباحات وباللفظ الدال على الأخذ ~~لأنه بيع في الحقيقة لكن الشفيع يستقل به فانتقل باللفظ الدال عليه وقولهم ~~يملك بالمطالبة بمجردها لا يصح لأنه لو ملك بها لما سقطت الشفعة بالعفو بعد ~~المطالبة ولوجب أنه إذا كان له شفيعان فطلبا الشفعة ثم ترك أحدهما أن يكون ~~للآخر أخذ قدر نصيبه ولا يملك أخذ نصيب صاحبه # إذا ثبت هذا فإنه قال قد أخذت الشقص بالثمن الذي تم عليه العقد وهو عالم ~~بقدره وبالمبيع صح الأخذ وملك الشقص ولا خيار له ولا للمشتري لأن الشقص ~~يؤخذ قهرا والمقهور لا خيار له والآخذ قهرا لا خيار له أيضا كمسترجع المبيع ~~لعيب في ثمنه ms2525 أو الثمن لعيب في المبيع وإن كان الثمن مجهولا أو الشقص لم ~~يملكه بذلك لأنه بيع في الحقيقة فيعتبر العلم بالعوضين كسائر البيوع وله ~~المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره والمبيع ~~فيأخذه بثمنه ويحتمل أن له الأخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع الغائب # فصل وإذا أراد الشفيع أخذ الشقص وكان في يد المشتري أخذه منه وإن كان في ~~يد PageV05P185 البائع أخذه منه وكان كأخذه من المشتري هذا قياس المذهب وهو ~~قول أبي حنيفة لأن العقد يلزم في بيع العقار قبل قبضه ويدخل المبيع في ملك ~~المشتري وضمانه ويجوز له التصرف فيه بنفس العقد فصار قبل قبضه المشتري # وقال القاضي ليس له أخذه من البائع ويجبر الحاكم المشتري على قبضه ثم ~~يأخذه الشفيع منه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن الشفيع يشتري الشقص ~~من المشتري فلا يأخذه من غيره وبنوا ذلك على أن المبيع لا يتم إلا بالقبض ~~فإذا فات القبض بطل العقد وسقطت الشفعة # فصل وإذا أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري ففيه وجهان أحدهما للشفيع ~~الأخذ بالشفعة وهو قول أبي حنيفة والمزني # والثاني ليس له الأخذ بها ونصره الشريف أبو جعفر في مسائله وهو قول مالك ~~وأبي شريح لأن الشفعة فرع للبيع ولم يثبت فلا يثبت فرعه ولأن الشفيع إنما ~~يأخذ الشقص من المشتري وإذا أنكر البيع لم يمكن الأخذ منه ووجه الأول أن ~~البائع أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ثبت ~~حق الشفيع كما لو أقر بدار لرجلين فأنكر أحدهما ولأنه أقر للشفيع أنه مستحق ~~لأخذ هذه الدار والشفيع يدعي ذلك فيوجب قبوله كما لو أقر أنها ملكه # فعلى هذا يقبض الشفيع من البائع ويسلم إليه الثمن ويكون درك الشفيع على ~~البائع لأن القبض منه ولم يثبت الشراء في حق المشتري وليس للشفيع ولا ~~للبائع محاكمة المشتري ليثبت البيع في حقه وتكون العهدة عليه لأن مقصود ~~البائع الثمن وقد حصل من الشفيع ومقصود الشفيع أخذ الشقص وضمان العهدة ms2526 وقد ~~حصل من البائع فلا فائدة في المحاكمة فإن قيل أليس لو ادعى على رجل دينا ~~فقال آخر أنا أدفع إليك الدين الذي تدعيه ولا تخاصمه لا يلزمه قبوله فهل لا ~~قلتم ها هنا كذلك قلنا في الدين عليه منة في قبوله من غير غريمه وها هنا ~~بخلافه ولأن البائع يدعي أن الثمن الذي يدفعه الشفيع حق للمشتري عوضا عن ~~هذا المبيع فصار كالنائب عن المشتري في دفع الثمن والبائع كالنائب عنه في ~~دفع الشقص بخلاف الدين فإن كان البائع مقرا بقبض الثمن من المشتري بقي ~~الثمن الذي على الشفيع لا يدعيه أحد لأن البائع يقول هو للمشتري والمشتري ~~يقول لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن يقال للمشتري إما أن تقبضه وإما ~~أن تبرىء منه # والثاني يأخذه الحاكم عنده # والثالث يبقى في ذمة الشفيع وفي جميع ذلك متى ادعاه البائع أو المشتري ~~دفع إليه لأنه لأحدهما وإن تداعياه جميعا فأقر المشتري بالبيع وأنكر البائع ~~أنه لم يقبض منه شيئا فهو للمشتري لأن البالئع قد أقر له به ولأن البائع ~~إذا أنكر القبض لم يكن مدعيا هذا الثمن لأن البائع لا يستحق على الشفيع ~~ثمنا إنما يستحقه على المشتري وقد أقر بالقبض منه وأما المشتري فإنه يدعيه ~~وقد أقر له باستحقاقه فوجب دفعه إليه # # | مسألة قال ( ومن لم يطالب بالشفعة في وقت علمه بالبيع فلا شفعة له ) # الصحيح في المذهب أن حق الشفعة على الفور إن طالب بها ساعة يعلم بالبيع ~~وإلا بطلت # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم # وهذا قول ابن شبرمة والبتي والأوزاعي وأبي حنيفة PageV05P186 والعنبري ~~والشافعي في أحد قوليه # وحكي عنأحمد رواية ثانية أن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم يوجد منه ~~ما يدل على الرضى من عفو أو مطالبة بقسمة ونحو ذلك # وهذا قول مالك وقول الشافعي إلا أن مالكا قال تنقطع بمضي سنة وعنه بمضي ~~مدة يعلم أنه تارك لها لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم ms2527 يسقط بالتأخير ~~كحق القصاص وبيان عدم الضرر أن النفع للمشتري باستغلال المبيع وإن أحدث فيه ~~عمارة من غراس أو بناء فله قيمته وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري أن الخيار ~~مقدر بثلاثة أيام وهو قول الشافعي لأن الثلاث حد بها خيار الشرط فصلحت حدا ~~لهذا الخيار والله أعلم # ولنا ما روى ابن السلماني عن أبيه عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الشفعة كحل العقال وفي لفظه أنه قال الشفعة كنشطة العقال إن قيدت وإن ~~تركت فاللوم على من تركها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشفعة ~~لمن واثبها رواه الفقهاء في كتبهم لأنه خيار لدفع الضرر عن المال فكان على ~~الفور كخيار الرد بالعيب ولأن إثباته على التراخي يضر المشتري لكونه لا ~~يستقر ملكه على البيع ويمنعه من التصرف بعمارة خشية أخذه منه ولا يندفع عنه ~~الضرر بدفع قيمته لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه ~~فيها وبالتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه والأصل المقيس عليه ممنوع ثم ~~هو باطل بخيار الرد بالعيب وإذا تقرر هذا فقال ابن حامد يتقدر الخيار ~~بالمجلس وهو قول أبي حنيفة فمتى طالب في مجلس العالم ثبتت الشفعة وإن طال ~~لأن المجلس كله في حكم حالة العقد بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيها القبض ~~كالقبض حالة العقد وظاهر كلام الخرقي أنه لا يتقدر بالمجلس بل متى بادر ~~فطالب عقيب علمه وإلا بطلت شفعته وهذا ظاهر كلام أحمد وقول الشافعي لما ~~ذكرنا من الخبر والمعنى وما ذكروه يبطل بخيار الرد بالعيب فعلى هذا متى أخر ~~المطالبة عن وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته وإن أخرها لعذر مثل أن يعلم ~~ليلا فيؤخره إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب أو لطهارة إو ~~إغلاق باب أو ليخرج من الحمام أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة وسننها أو ~~ليشهدها في جماعة يخاف فوتها شفعته لأن العادة تقديم هذه الحوائج على غيرها ~~فلا يكون الاشتغل بها ms2528 رضى بترك الشفعة إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده في ~~هذه الأحوال فيمكنه أن يطالبه من غير اشتغاله عن أشغاله فإن شفعته تبطل ~~بتركه المطالبة لأن هذا لا يشغله عنها ولا تشغله بالمطالبة عنه # فأما مع غيبته فلا لأن العادة تقديم هذه الحوائج فلم يلزمه تأخيرها كما ~~لو أمكنه أن يسرع في مشيه أو يحرك دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته لم ~~تسقطه شفعته لأنه طلب بحكم العادة # وإذا فرغ من حوائجه مضى على حسب عادته إلى المشتري فإذا لقيه بدأ السلام ~~لأن ذلك السنة وقد جاء في الحديث من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ثم ~~يطالب وإن قال بعد السلام بارك الله لك في صفقة يمينك أو دعا بالمغفرة ونحو ~~ذلك لم تبطل شفعته لأن ذلك يتصل بالسلام فيكون من جملته والدعاء له بالبركة ~~في الصفقة لنفسه لأن الشقص يرجع إليه فلا يكون ذلك رضى # وإن اشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت شفعته لما قدمنا PageV05P187 # فصل فإن أخبره بالبيع مخبر فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت شفعته سواء كان ~~المخبر ممن يقبل خبره أو لا يقبل لأن العلم قد يحصل بخبر من لا يقبل لقرائن ~~دالة على صدقه # وإن قال لم أصدقه وكان المخبر ممن يحكم بشهادته كرجلين عدلين بطلت شفعته ~~لأن قولهما حجة تثبت بها الحقوق # وإن كان ممن لا يعمل بقوله كالفاسق والصبي لم تبطل شفعته # وحكي عن أبي يوسف أنها تسقط لأنه خبر يعمل به في الشرع في الإذن في دخول ~~الدار وشبهه فسقطت به الشفعة كخبر العدل # ولنا أنه خبر لا يقبل في الشرع فأشبه قول الطفل والمجنون وإن أخبره رجل ~~عدل أو مستور الحال سقطت شفعته ويحتمل أن لا تسقط ويروى هذا عن أبي حنيفة ~~وزفر لأن الواحد لا تقوم به البينة # ولنا إنه خبر لا تعتبر فيها الشهادة فقبل من العدل كالرواية والفتيا ~~وسائر الأخبار الدينية # وفارق الشهادة فإنه يحتاط لها باللفظ والمجلس وحضور المدعى عليه وإنكاره ~~ولأن الشهادة يعارضها ms2529 إنكار المنكر وتوجب الحق عليه # بخلاف هذا الخبر والمرأة في ذلك كالرجل والعبد كالحر وقالالقاضي هما ~~كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لأن قولهما لا يثبت به حق # ولنا إن هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر ~~كالرواية والأخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص ~~وهذا مما عداها فأشبه الحر # فصل إذا أظهر المشتري أن الثمن مما وقع العقد به فترك الشفيع الشفعة لم ~~تسقط الشفعة بذلك وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ومالك إلا أنه قال بعد أن ~~يحلف ما سلمت الشفعة إلا لمكان الثمن الكثير وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له ~~لأنه سلم ورضي # ولنا إنه تركها للعذر فإنه لا يرضاه بالثمن الكثير ويرضاه بالقليل وقد لا ~~يكون معه الكثير فلم تسقط بذلك كما لو تركها لعدم العلم وكذلك إن أظهر أن ~~المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة أو أظهر أنهما تبايعا بدنانير فبان أنها ~~دراهم أو بدراهم فبانت دنانير وبهذا قال الشافعي وزفر # وقال أبو حنيفة وصاحباه إن كانت قيمتها سواء سقطت الشفعة لأنهما كالجنس ~~الواحد # ولنا إنهما جنسان فأشبها الثياب والحيوان ولأنه قد يملك بالنقد الذي وقع ~~به البيع دون ما أظهره فيتركه لعدم ملكه له وكذلك إن أظهر أنه اشتراه بنقد ~~فبان أنه اشتراه بعوض أو بعرض فبان أنه بنقد أو بنوع من العرض فبان أن ~~يغيره أو اشتراه مشتر فبان أنه اشتراه لغيره أو أظهر أنه اشتراه لغيره فبان ~~أنه اشتراه له أو أنه اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره لأنه قد يرضى ~~شركة إنسان دون غيره وقد يحابي إنسانا أو يخافه فيترك لذلك وكذلك إن أظهر ~~أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو أنه اشترى نصفه بثمن ~~فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو أو ~~غيره أو أنه اشتراه هو وغيره فبان أنه اشتراه وحده لم تسقط الشفعة في جميع ~~ذلك لأنه قد يكون له غرض فيما أبطنه دون ms2530 ما أظهره فيترك PageV05P188 لذلك ~~فلم تسقط شفعته كما لو أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أقل منه فأما إن أظهر أنه ~~اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر أو أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى ~~به بعضه سقطت شفعته لأن الضرر فيما أبطنه أكثر فإذا لم يرض به بالثمن ~~القليل مع قلة ضرره فالكثير أولى # فصل وإن لقيه الشفيع في غير بلده فلم يطالبه وقال إنما تركت المطالبة ~~لأطالبه في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لأخذ الشقص في موضع الشفعة ~~سقطت شفعته لأن ذلك ليس بعذر في ترك المطالبة فإنها لا تقف على تسليم الشقص ~~ولا على حضور البلد الذي هو فيه وإن قال نسيت فلم أذكر المطالبة أو نسيت ~~البيع سقطت شفعته لأنها خيار على الفور فإذا أخره نسيانا بطل كالرد بالعيب ~~وكما لو أمكنت المعتقة زوجها من وطئها نسيانا ويحتمل أن لا تسقط المطالبة ~~لأنه تركها لعذر فأشبه ما لو تركها لعدم علمه بها وإن تركها جهلا باستحقاقه ~~لها بطلت كالرد بالعيب # فصل وإذا قال الشفيع للمشتري بعني ما اشتريت أو قاسمني بطلت شفعته لأنه ~~لا يدل على رضاه بشرائه وتركه للشفعة # وإن قال صالحني على مال سقطت أيضا وقال القاضي لا تسقط لأنه لم يرض ~~بإسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة عنها ولم تثبت المعاوضة فبقيت الشفعة # ولنا إنه رضي بتركها وطلب عوضها فيثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض ~~كما لو قال بعني فلم يبعه ولأن ترك المطالبة بها كان في سقوطها فمع طلب ~~عوضها أولى ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فإن صالحه عنها بعوض لم يصح وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي # وقال مالك يصح لأنه عوض عن إزالة ملك فجاز أخذ العوض عنه كتمليك امرأة ~~أمرها # ولنا إنه خيار لا يسقط إلى مال فلم يجز أخذ العوض عنه كخيار الشرط ويبطل ~~ما قاله بخيار الشرط وأما الخلع فهو معاوضة عما ملكه بعوض وها هنا بخلافه # فصل وإن قال آخذ نصف الشقص سقطت شفعته وبهذا قال محمد بن ms2531 الحسن وبعض ~~أصحاب الشافعي # وقالأبو يوسف لا تسقط لأن طلبه ببعضها طلب بجميعها لكونها لا تتبعض ولا ~~يجوز أخذ بعضها # ولنا إنه تارك لطلب بعضها فيسقط ويسقط باقيها لأنها لا تتبعض ولا يصح ما ~~ذكره فإن طلب بعضها ليس بطلب لجميعها وما لا يتبعض لا يثبت حتى يثبت السبب ~~في جميعه كالنكاح ويخالف السقوط فإن الجميع يسقط بوجود السبب في بعضه ~~كالطلاق والعتاق # فصل وإن أخذ الشقص بثمن مغصوب ففيه وجهان أحدهما لا تسقط شفعته لأنه ~~بالعقد استحق الشقص بمثل ثمنه في الذمة فإذا عينه فيما لا يملكه سقط ~~التعيين وبقي الاستحقاق في الذمة فأشبه ما لو أخر الثمن أو كما لو اشترى ~~شيئا آخر ونقد فيه ثمنا مغصوبا # والثاني تسقط شفعته لأن أخذه PageV05P189 للشقص بما لا يصح أخذه به ترك ~~له وإعراض عنه فتسقط الشفعة كما لو ترك الطلب بها # فصل ومن وجبت له الشفعة فباع نصيبه عالما بذلك سقطت شفعته لأنه لم يبق له ~~ملك يستحق به ولأن الشفعة ثبتت له لإزالة الضرر الحاصل بالشركة عنه وقد زال ~~ذلك ببيعه وإن باع بعضه ففيه وجهان أحدهما تسقط أيضا لأنها استحقت بجميعه ~~فإذا باع بعضه سقط ما تعلق بذلك من استحقاق الشفعة فيسقط باقيها لأنها لا ~~تتبعض فيسقط جميعها بسقوط بعضها كالنكاح والرق وكما لو عفي عن بعضها # والثاني لا تسقط لأنه قد بقي من نصيبه مما يستحق به الشفعة في جميع ~~المبيع لو انفرد فكذلك إذا بقي وللمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني ~~في المسألة الأولى # وفي الثانية إذا قلنا تسقط شفعة البائع الأول لأنه شريك في المبيع وإن ~~قلنا لا تسقط شفعة البائع فله أخذ الشقص من المشتري الأول وهل للمشتري ~~الأول شفعة على المشتري الثاني فيه وجهان أحدهما له الشفعة لأنه شريك فإن ~~الملك ثابت له يملك التصرف فيه بجميع التصرفات ويستحق نماءه وفوائده ~~واستحقاق الشفعة به من فوائده # والثاني لا شفعة له # لأن ملكه يوجد بها فلا تؤخذ الشفعة به ولأن ملكه متزلزل ضعيف فلا ms2532 يستحق ~~الشفعة به لضعفه والأول أقيس فإن استحقاق أخذه منه لا يمنع أن يستحق به ~~الشفعة كالصداق قبل الدخول والشقص الموهوب للولد # فعلى هذا للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني # سواء أخذ منه المبيع بالشفعة أو لم يأخذ وللبائع الثاني إذا باع بعض ~~الشقص الأخذ من المشتري الأول في أحد الوجهين فأما إن باع الشفيع ملكه قبل ~~علمه بالبيع الأول فقال القاضي تسقط شفعته إيضا لما ذكرناه # ولأنه زال السبب الذي استحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه ~~فصار كمن اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى زال أو حتى باعه # فعلى هذا حكمه حكم ما لو باع مع علمه سواء فيما إذا باع جميعه أو بعضه ~~وقالأبو الخطاب لا تسقط شفعته لأنها تثبت له ولم يوجد منه رضى بتركها ولا ~~يدل على إسقاطها والأصل بقاؤها فتبقى وفارق ما إذا علم فإن بيعه دليل على ~~رضاه بتركها فعلى هذا للبائع الثاني أخذ الشقص من المشتري الأول فإن عفي ~~عنه فللمشتري الأول أخذ الشقص من المشتري الثاني وإن أخذ منه فهل للمشتري ~~الأول الأخذ من الثاني على وجهين # # | مسألة قال ( ومن كان غائبا وعلم بالبيع في وقت قدومه فله الشفعة وإن ~~طالت غيبته ) # وجملة ذلك أن الغائب له شفعة في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن شريح ~~والحسن وعطاء وبه قال مالك والليث والثوري والأوزاعي والشافعي والعنبري ~~وأصحاب الرأي وروي عن النخعي ليس للغائب شفعة وبه قال الحارث العكلي والبتي ~~إلا للغائب القريب لأن إثبات الشفعة له يضر بالمشتري ويمنع من استقرار ملكه ~~وتصرفه على حسب اختياره خوفا من أخذه فلم يثبت ذلك كثبوته للحاضر على ~~التراخي # ولنا عموم قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم وسائر الأحاديث ولأن ~~الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة PageV05P190 إلى الغائب فيثبت له كالإرث ~~ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه ~~البيع والغائب غيبة قريبة وضرر المشتري يندفع بإيجاب القيمة له كما في ~~الصورة المذكورة # إذا ms2533 ثبت هذا إنه إذا لم يعلم بالبيع إلا وقت قدومه فله المطالبة وإن طالت ~~غيبته لأن هذا الخيار يثبت لإزالة الضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم ~~به لا يسقطه كالرد بالعيب ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه إن ~~طالب على الفور استحق وإلا بطلت شفعته وحكم المريض والمحبوس وسائر من لم ~~يعلم البيع لعذر حكم الغائب لما ذكرنا # # | مسألة قال ( وإن علم وهو في السفر فلم يشهد على مطالبته فلا شفعة له ) # ظاهر هذا أنه متى علم الغائب بالبيع وقدر على الإشهاد وعلى المطالبة فلم ~~يفعل أن شفعته تسقط سواء قدر على التوكيل أو عجز عنه أو سار عقيب العلم أو ~~أقام وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب في الغائب له الشفعة إذا بلغه ~~أشهد وإلا فليس له شيء وهو وجه للشافعي والوجه الآخر لا يحتاج إلى الإشهاد ~~لأنه ثبت عذره فالظاهر أنه ترك الشفعة لذلك # فقبل قوله فيه # ولنا إنه قد يترك الطلب للعذر وقد يترك لغيره وقد يسير لطلب الشفعة وقد ~~يسير لغيره وقد قدر أن يبين ذلك بالإشهاد فإذا لم يفعل سقطت شفعته كتارك ~~الطلب مع حضوره وقال القاضي إن سار عقيب علمه إلى البلد الذي فيه المشتري ~~من غير إشهاد # احتمل أن لا تبطل شفعته لأن ظاهر سيره أنه للطلب وهو قول أصحاب الرأي ~~والعنبري وقول للشافعي وقال أصحاب الرأي له من الأجل بعد العلم قدر السير ~~فإن مضى الأجل قبل أن يبعث أو يطلب بطلت شفعته وقال العنبري له مسافة ~~الطريق ذاهبا وجائيا لأن عذره في ترك الطلب ظاهر فلم يحتج معه إلى الشهادة ~~وقد ذكرنا وجه قول الخرقي ولا خلاف في أنه إذا عجز عن الإشهاد في سفره أن ~~شفعته لا تسقط لأنه معذور في تركه فأشبه ما لو ترك الطلب لعذره أو لعدم ~~العلم ومتى قدر على الإشهاد فأخره كان كتأخير الطلب للشفعة إن كان لعذر لم ~~تسقط الشفعة وإن كان لغير عذر سقطت لأن الإشهاد قائم ms2534 مقام الطلب ونائب عنه ~~فيعتبر له ما يعتبر للطلب # ومن لم يقدر إلا على إشهاد من لا تقبل شهادته كالصبي والمرأة والفاسق ~~فترك الإشهاد لم تسقط شفعته بتركه لأن قولهم غير معتبر فلم يلزم إرشادهم ~~كالأطفال والمجانين وإن لم يجد من يشهده إلا من لا يقدم معه إلى موضع ~~المطالبة فلم يشهد فالأولى أن شفعته لا تبطل لأن إشهاده لا يفيد فأشبه ~~إشهاد من لا تقبل شهادته فإنه لم يجد إلا مستوري الحال فلم يشهدهما احتمل ~~أن تبطل شفعته لأن شهادتهما يمكن إثباتها بالتزكية فأشبها العدلين # ويحتمل أن لا تبطل لأنه يحتاج في إثبات شهادتهما إلى كلفة كثيرة وقد لا ~~يقدر على ذلك فلا تقبل شهادتهما وإن أشهدهما لم تبطل شفعته سواء قبلت ~~شهادتهما أو لم تقبل لأنه لم يمكنه أكثر من ذلك فأشبه العاجز عن الإشهاد # كذلك إن لم يقدر إلا على إشهاد واحد فأشهده أو ترك إشهاده PageV05P191 # فصل أذا أشهد على المطالبة ثم أخر القدوم مع إمكانه فظاهر كلام الخرقي أن ~~الشفعة بحالها # وقال القاضي تبطل شفعته وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل في ~~طلبها # فلم يفعل بطلت أيضا لأنه تارك للطلب بها مع قدرته عليه فسقطت كالحاضر أو ~~كما لو لم يشهد وهذا مذهب الشافعي # ألا أن لهم فيما إذا قدر على التوكيل فلم يفعل وجهين أحدهما لا تسقط ~~شفعته # لأن له غرضا بأن يطالب لنفسه لكونه أقوم بذلك أو يخالف الضرر من جهة ~~وكيله بأن يقر عليه برشوة أو غير ذلك فيلزمه إقراره فكان معذورا # ولنا إن عليه في السفر ضررا الالتزامه كلفته وقد يكون له حوائج وتجارة ~~ينقطع عنها وتضيع بغيبته والتوكيل إن كان بجعل لزمه غرم وإن كان بغير جعل ~~لزمته منة وبخاف الضرر من جهته فاكتفى بالإشهاد فأما إن ترك السفر لعجزه ~~عنه أو لضرر يلحقه فيه لم تبطل شفعته وجها واحدا لأنه معذور فأشبه من لم ~~يعلم وإن لم يقدر على الإشهاد وأمكنه السفر أو التوكيل فلم يفعل بطلت شفعته ms2535 ~~لأنه تارك للطلب بها مع إمكانه من غير وجود ما يقوم مقام الطلب فسقطت كما ~~لو كان حاضرا # فصل ومن كان مريضا مرضا لا يمنع المطالبة كالصداع اليسير والألم القليل ~~فهو كالصحيح وإن كان مرضا يمنع المطالبة كالحمى وأشباهها فهو كالغائب في ~~الإشهاد والتوكيل # وأما المحبوس فإن كان محبوسا ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فهو كالمريض ~~فإن كان محبوسا بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى ~~المطالبة ولم يوكل فيها بطلت شفعته لأنه تركها مع القدرة عليها # # | مسألة قال ( فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر كان له أن يطالب ~~بالشفعة من شاء منهم فإن طالب الأول رجع الثاني بالثمن الذي أخذ منه ~~والثالث على الثاني ) # وجملة ذلك أن المشتري إذا تصرف في المبيع قبل أخذ الشفيع أو قبل علمه ~~فتصرفه صحيح لأنه ملكه وصح قبضه له ولم يبق إلا أن الشفيع ملك أن يتملكه ~~عليه وذلك لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين في البيع معيبا لم يمنع ~~التصرف في الآخر والموهوب له يجوز له التصرف في الهبة وإن كان الواهب ممن ~~له الرجوع فيه فمتى تصرف فيه تصرفا صحيحا تجب به الشفعة مثل أن باعه ~~فالشفيع بالخيار إن شاء فسخ البيع الثاني وأخذه بالبيع الأول بثمنه لأن ~~الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري # وإن شاء أمضى تصرفه وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني لأنه شفيع في العقدين ~~فكان له الأخذ بما شاء منهما وإن تبايع ذلك ثلاثة فله أن يأخذ المبيع ~~بالبيع الأول وبنفسخ العقدان الأخيران وله أن يأخذه بالثاني وينفسخ الثالث ~~وحده وله أن يأخذه بالثالث # ولا ينفسخ شيء من العقود فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى ~~به ولم يرجع على أحد لأنه وصل إليه الثمن الذي اشترى به وإن أخذ من الثاني ~~الثمن دفع إليه الذي اشترى به ورجع الثالث عليه بما أعطاه لأنه قد انفسخ ~~عقده وأخذ الشقص منه فيرجع بثمنه على الثاني ms2536 لأنه أخذه منه وإن أخذ بالبيع ~~الأول دفع إلى المشتري الأول الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين ورجع ~~PageV05P192 الثالث على الثاني بما أعطاه ورجع الثاني على الأول بما أعطاه ~~فإذا كان الأول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه الثالث ~~بثلاثين فأخذه بالبيع الأول دفع إلى الأول عشرة وأخذ الثاني من الأول عشرين ~~وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لأن الشقص إنما يؤخذ من الثالث لكونه في يده ~~وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا نعلم في هذا خلافا # وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان في معنى البيع مما ~~تجب به الشفعة فهو كالبيع فيما ذكرنا وإن كان مما لا تجب به الشفعة فهو ~~كالهبة والوقف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # فصل وإن تصرف المشتري في الشقص بما لا تجب به الشفعة كالوقف والهبة ~~والرهن وجعله مسجدا فقال أبو بكر للشفيع فسخ ذلك التصرف ويأخذه بالثمن الذي ~~وقع البيع به # وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي # لأن الشفيع ملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما # فبأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى # ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى # فلم يملك المشتري أن يتصرف تصرفا يبطل حقه # ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير كما لو وقف المريض أملاكه وعليه ~~دين # فإنه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم ~~إبطال العتق فالوقف أولى # وقال القاضي المنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وبكر بن محمد إسقاط ~~الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة # وحكي ذلك عن الماسرجسي في الوقف # لأن الشفعة إنما تثبت في المملوك وقد خرج هذا عن كونه مملوكا # وقال ابن أبي موسى من اشترى دارا فجعلها مسجدا فقد استهلكها ولا شفعة ~~فيها # ولأن في الشفعة ها هنا إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه # لأن ملكه يزول عنه بغير عوض ولا يزال الضرر بالضرر بخلاف البيع # فإنه إذا فسخ البيع الثاني رجع ms2537 المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا ~~يلحقه ضرر # ولأن ثبوت الشفعة ها هنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك # فإذا قلنا بسقوط الشفعة فلا كلام # وإن قلنا بثبوتها فإن الشفيع يأخذ الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع ~~الثمن إلى المشتري # وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له # لأنه يأخذ ملكه # ولنا إن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الأول ولو لم يكن وهب ~~كان الثمن له كذلك بعد الهبة المفسوخة # فصل فإن جعله صداقا أو عوضا في خلع أو صلح عن دم عمد انبنى ذلك على ~~الوجهين في الأخذ بالشفعة # فإن قايل البائع المشتري أو رده عليه بعيب فللشفيع فسخ الإقالة والرد ~~والأخذ بالشفعة # لأن حقه سابق عليهما ولا يمكنه الأخذ معهما وإن تحالفا على الثمن وفسخا ~~البيع فللشفيع أن يأخذ الشقص بما حلف عليه البائع # لأن البائع مقر بالبيع بالثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق بذلك # فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك وله أن يبطل فسخهما ~~ويأخذ لأن حقه أسبق PageV05P193 # فصل وإن اشترى شقصا بعبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا فله رد العبد ~~واسترجاع الشقص ويقدم على حق الشفيع لأن في تقديم حق الشفيع إضرارا بالبائع ~~بإسقاط حقه من الفسخ الذي استحقه والشفعة لا تثبت لإزالة الضرر فلا تثبت ~~على جه يحصل بها الضرر فإن الضرر لا يزال بالضرر # وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يقدم حق الشفيع # لأن حقه أسبق فوجب تقديمه كما لو وجد المشتري بالشقص عيبا فرده # ولنا إن في الشفعة إبطال حق البائع وحقه أسبق # لأنه استند إلى وجوب العيب وهو موجود لا حال البيع والشفعة ثبتت بالبيع ~~فكان حق البائع سابقا وفي الشفعة إبطاله فلم تثبت ويفارق ما إذا كان الشقص ~~معيبا # فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة ~~في الرد # وفي مسألتنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا يحصل ذلك مع الأخذ ms2538 بالشفعة ~~فافترقا # فإن لم يرد البائع العبد المعيب حتى أخذ الشفيع كان له رد العبد ولم يملك ~~استرجاع المبيع # لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلم يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري ~~لأجنبي فإن الشفعة بيع في الحقيقة ولكن يرجع بقيمة الشقص لأنه بمنزلة ~~التالف # والمشتري قد أخذ من الشفيع قيمة العبد فهل يتراجعان فيه وجهان أحدهما لا ~~يتراجعان # لأن الشفيع أخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد وهو قيمة العبد صحيحا لا عيب ~~فيه # بدليل أن البائع إذا علم بالعيب ملك رده ويحتمل أن يأخذه بقيمته معيبا # لأن إنما أعطى عبدا معيبا فلا يأخذ قيمة غير ما أعطى # والثاني يتراجعان # لأن الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد والذي استقر عليه ~~العقد قيمة الشقص # فإذا قلنا يتراجعان فأيهما كان ما دفعه أكثر رجع بالفضل على صاحبه # وإن لم يرد البائع العبد ولكن أخذ أرشه لم يرجع المشتري على الشفيع بشيء # لأنه إنما دفع إليه قيمة العبد غير معيب # وإن أدى قيمته معيبا رجع المشتري عليه بما أدى من إرشه # وإن عفا عنه ولم يأخذ أرشا لم يرجع الشفيع عليه بشيء لأن البيع لازم من ~~جهة المشتري لا يملك فسخه فأشبه ما لو حط عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وإن ~~عاد الشقص إلى المشتري ببيع أو هبة أو إرث أو غيره فليس للبائع أخذه بالبيع ~~الأول لأن ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه وانتقل حقه إلى القيمة # فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف ما لو غصب شيئا لم يقدر على رده فأدى ~~قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده لأن ملك المغصوب لم يزل عنه # فصل ولو كان ثمن الشقص مكيلا أو موزونا فتلف قبل قبضه بطل البيع وبطلت ~~الشفعة # لأنه تعذر التسليم فتعذر إمضاء العقد فلم تثبت الشفعة كما لو فسخ البيع ~~في مدة الخيار بخلاف الإقالة والرد بالعيب وإن كان الشفيع قد أخذ الشقص فهو ~~كما لو أخذه في المسألة التي قبلها # لأن المشتري الشقص التصرف ms2539 فيه قبل تقبيض ثمنه فأشبه ما لو اشتراه منه ~~أجنبي # فصل وإن اشترى شقصا بعبد أو ثمن معين فخرج مستحقا فالبيع باطل ولا شفعة ~~فيه PageV05P194 لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري وهو العقد ~~الصحيح فأما الباطل فوجوده كعدمه # فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة رد ما أخذ على البائع ولا يثبت ذلك إلا ~~ببينة أو إقرار من الشفيع والمتبايعين # فإن أقر المتبايعان وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الأخذ بالشفعة ~~ويرد العبد على صاحبه ويرجع البائع علء المشتري بقيمة الشقص # وإن أقر الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على المشتءي رد ~~قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي ~~عليه وجوب رد العبد والبائع ينكره فيشتري الشقص منه ويتبارآن # وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد على صاحبه ~~ولم تثبت الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشيء لأن البيع صحيح في ~~الظاهر وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت ~~الشفعة ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في حق المتبايعين فأما إن اشترى ~~الشقص بثمن في الذمة ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة # لأن البيع صحيح فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لإعساره أو غيره فللبائع ~~فسخ البيع ويقدم حق الشفيع # لأن الأخذ بها يحصل للمشتري ما يوفيه ثمنا فتزول عسرته ويحصل الجميع بين ~~الحقين فكان أولى # فصل وإذا وجبت الشفعة وقضى القاضي بها والشقص في يد البائع ودفع الثمن ~~إلى المشتري فقال البائع للشفيع أقلني # فأقاله لم تصح الإقالة # لأنها تصح بين المتبايعين وليس بين الشفيع والبائع بيع وإنما هو مشتر من ~~المشتري # فإن باعه إياه صح البيع لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه # # | مسألة قال ( وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة ) # وجملة ذلك أنه إذا بيع في شركة الصغير ثبتت له الشفعة في قول عامة ~~الفقهاء منهم الحسن وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وسواء العنبري وأصحاب ms2540 ~~الرأي وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له # وروي ذلك عن النخعي والحارث العكلي لأن الصبي لا يمكنه الأخذ ولا يمكن ~~انتظاره حتى يبلغ لما فيه من الإضرار بالمشتري وليس للولي الأخذ لأن من لا ~~يملك العفو لا يملك الأخذ # ولنا عموم الأحاديث # ولأنه خيار لإزالة الضرر عن المال فيثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب # وقولهم لا يمكن الأخذ غير صحيح فإن الولي يأخذ بها كما يرد المعيب قولهم ~~لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيه وبالرد بالعيب فإن ولي الصبي لا يمكنه ~~العفو ويمكنه الرد ولأن في الأخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له وفي العفو ~~تضييع وتفريط في حقه ولا يلزم من ملك ما فيه الحط ملك ما فيه تضييع # ولأن العفو إسقاط لحقه والأخذ استيفاء له ولا يلزم من ملك الولي استيفاء ~~حق المولى عليه ملك إسقاطه بدليل حقوقه وديونه # وإن لم يأخذ الولي انتظر بلوغ الصبي كما ينتظر قدوم الغائب وما ذكروه من ~~الضرر في الانتظار يبطل بالغائب # إذا ثبت هذا فإن ظاهر قول الخرقي أن للصغير إذا كبر الأخذ به سواء عفا ~~عنها الولي أو لم يعف وسواء كان في الأخذ بها أو في تركها وهو ظاهر كلام ~~أحمد في رواية ابن منصور له الشفعة إذا بلغ فاختار ولم يفرق وهذا قول ~~الأوزاعي وزفر ومحمد بن PageV05P195 الحسن وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه لأن ~~المستحق للشفعة يملك الأخذ بها سواء كان له الحظ أو لم يكن فلم يسقط بترك ~~غيره كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها # وقال أبو عبدالله بن حامد إن تركها الولي لحظ الصبي أو لأنه ليس للصبي ما ~~يأخذها به سقطت وهذا ظاهر مذهب الشافعي لأن الولي فعل ما له فعله يجز للصبي ~~نقضه كالرد بالعيب ولأنه فعل ما فيه الحظ للصبي فصح كالأخذ مع الحظ وإن ~~تركها لغير ذلك لم تسقط # وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في الحالين لأن من ملك الأخذ بها ~~ملك العفو عنها كالمالك وخالفه صاحباه في هذا ms2541 لأنه أسقط حقا للمولى عليه ~~لاحظ له في إسقاطه فلم يصح كالإبراء وإسقاط خيار الرد بالعيب ولا يصح قياس ~~الولي على المالك لأن للمالك التبرع والإبراء وما لا حظ له فيه بخلاف الولي # فصل فأما الولي فإن كان للصبي حظ في الأخذ بها مثل أن يكون الشراء رخيصا ~~أو بثمن المثل وللصبي مال لشراء العقار لزم وليه الأخذ بالشفعة لأن عليه ~~الاحتياط له والأخذ بما فيه الحظ فإذا أخذ بها ثبت الملك للصبي ولم يملك ~~نقضه بعد البلوغ في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وقال الأوزاعي ليس للولي الأخذ بها لأنه لا يملك العفو عنها فلا يملك الأخذ ~~بها كالأجنبي وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر ولا يصح هذا لأنه خيار جعل ~~لإزالة الضرر عن المال فملكه الولي في حق الصبي كالرد بالعيب وقد ذكرنا ~~فساد قياسه فيما مضى فإن تركها الولي مع الحظ فللصبي الأخذ بها إذا كبر ولا ~~يلزم الولي لذلك غرم لأنه لم يفوت شيئا من ماله وإنما ترك تحصيل ما له الحظ ~~فيه فأشبه ما لو ترك شراء العقار مع الحط في شرائه وإن كان الحظ في تركها ~~مثل أن يكون المشتري قد غبن أو كان في الأخذ بها يحتاج ألى أن يستقرض ويرهن ~~مال الصبي فليس له الأخذ لأنه لا يملك فعل ما لا حظ للصبي فيه فإن أخذ فهل ~~يصح على روايتين إحداهما لا يصح ويكون باقيا على ملك المشتري لأنه اشترى له ~~ما لا يملك شراءه فلم يصح كما لو اشترى بزيادة كثيرة على ثمن المثل أو ~~اشترى معيبا يعلم عيبه ولا يملك الولي المبيع لأن الشفعة تؤخذ بحق الشركة ~~ولا شركة للولي ولذلك لو أراد الأخذ لنفسه لم يصح فأشبه ما لو تزوج لغيره ~~بغير إذنه فإنه يقع باطلا ولا يصح لواحد منهما كذا ها هنا وهذا مذهب ~~الشافعي # والرواية الثانية يصح الأخذ للصبي # لأنه يشتري له ما يندفع عنه الضرر به فصح كما لو اشترى معيبا لا ms2542 يعلم ~~عيبه والحظ يختلف ويخفى فقد يكون له حظ في الأخذ بأكثر من ثمن المثل لزيادة ~~قيمة ملكه والشقص الذي يشتريه بزوال الشركة أو لأن الضرر الذي يندفع بأخذه ~~كثير فلا يمكن اعتبار الحظ بنفسه لخفائه ولا بكثرة الثمن لما ذكرناه فسقط ~~اعتباره وصح البيع # فصل وإذا باع وصي الأيتام فباع لأحدهم نصيبا في شركة آخر كان له الأخذ ~~للآخر بالشفعة لأنه كالشراء له وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه لم يكن له ~~الأخذ لأنه متهم في بيعه ولأنه PageV05P196 بمنزلة من يشتري لنفسه من مال ~~يتيمه ولو باع الوصي نصيبه كان له الأخذ لليتيم بالشفعة إذا كان له الحظ ~~فيها لأن التهمة منتفية فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه لكون المشتري لا ~~يوافقه ولأن الثمن حاصل له من المشتري كحصول من اليتيم بخلاف بيعه مال ~~اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به فإذا رفع الأمر إلى الحاكم ~~فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ لعدم التهمة وإن كان مكان الوصي أب فباع شقص ~~الصبي فله أن يأخذه بالشفعة لأن له أن يشتري من نفسه مال ولده لعدم التهمة ~~وإن بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه أن يأحذ له بالشفعة لأنه لا يمكن ~~تمليكه بغير الوصية وإذا ولد الحمل ثم كبر فله الأخذ بالشفعة كالصبي إذا ~~كبر # فصل وإذا عفا ولي الصبي عن شفعته التي له فيها الحظ ثم أراد الأخذ بها ~~فله ذلك في قياس المذهب لأنها لم تسقط بإسقاطه ولذلك ملك الصبي الأخذ بها ~~إذا كبر ولو سقطت لم يملك الأخذ بها ويحتمل أن لا يملك الأخذ بها لأن ذلك ~~يؤدي إلى ثبوت حق الشفعة على التراخي وذلك على خلاف الخبر والمعنى ويخالف ~~أخذ الصبي بها إذا كبر لأن الحق يتجدد له عند كبره فلا يملك تأخيره حينئذ ~~وكذلك أخذ الغائب بها إذا قدم فأما إن تركها لعدم الحظ فيها ثم أراد الأخذ ~~بها والأمر على ما كان لم يملك ذلك كما لم يملكه ابتداء وإن ms2543 صار فيها حظ أو ~~كان معسرا عند البيع فأيسر بعد ذلك انبنى ذلك على سقوطها بذلك فإن قلنا لا ~~تسقط وللصبي الأخذ بها إذا كبر فحكمها حكم ما فيه الحظ وإن قلنا تسقط فليس ~~له الأخذ بها بحال لأنها قد سقطت على الإطلاق فأشبه ما لو عفا الكبير عن ~~شفعته # فصل والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصبي سواء لأنه محجور عليه لحظه ~~وكذلك السفيه لذلك وأما المغمى عليه فلا ولاية عليه وحكمه حكم الغائب ~~والجنون ينتظر إفاقته وأما المفلس فله الأخذ بالشفعة والعفو عنها وليس ~~لغرمائه الأخذ بخا لأن الملك لم يثبت لهم في أملاكه قبل قسمتها ولا إجباره ~~على الأخذ بها لأنها معاوضة فلا يجبر عليها كسائر المعاوضات وليس لهم ~~إجباره على العفو لأنه إسقاط حق فلا يجبر عليه وسواء كان له حظ في الأخذ ~~بها أو لم يكن لأنه يأخذ في ذمته وليس بمحجور عليه في ذمته لكن لهم منعه من ~~دفع ماله في ثمنها لتعلق حقوقهم بماله فأشبه ما لو اشترى في ذمته شقصا غير ~~هذا ومتى ملك الشقص المأخوذ بالشفعة تعلقت حقوق الغرماء به سواء أخذه ~~برضاهم أو بغيره لأنه ماله فأشبه ما لو اكتسبه وأما المكاتب فله الأخذ ~~والترك وليس لسيده الاعتراض عليه لأن التصرف يقع له دون سيده فأما المأذون ~~له في التجارة من العبيد فله الأخذ بالشفعة لأنه مأذون له في الشراء وإن ~~عفا عنها لم ينفذ عفوه لأن الملك لسيده ولم يأذن له في إبطال حقوقه وإن ~~أسقطها السيد سقطت ولم يكن للعبد أن يأخذ لأن للسيد الحجر عليه ولأن الحق ~~قد أسقطه مستحقه فيسقط بإسقاطه # فصل وإذا بيع شقص في شركة مالك المضاربة فللعامل الأخذ بها إذا كان الحظ ~~فيها فإن PageV05P197 تركها فلرب المال الأخذ لأن مال المضاربة ملكه ولا ~~ينفذ عفو العامل لأن الملك لغيره فلم ينفذ عفوه كالمأذون له وإن اشترى ~~المضارب بمال المضاربة شقصا في شركة رب المال فهل لرب المال فيه شفعة على ~~وجهين مبنيين على ms2544 شراء رب المال من مال المضاربة وقد ذكرناهما وإن كان ~~المضارب شفيعه ولا ربح في المال فله الأخذ بها لأن الملك لغيره وإن كان فيه ~~ربح وقلنا لا يملك بالظهور فكذلك وإن قلنا يملك بالظهور ففيه وجهان كرب ~~المال ومذهب الشافعي في هذا كله على ما ذكرنا فإن باع المضارب شقصا في ~~شركته لم يكن له أخذه بالشفعة لأنه متهم فأشبه شراءه من نفسه # فصل ولا شفعة بشركة الوقف ذكره القاضيانابن أبي موسى وأبو يعلى وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي لأنه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب فيه كالمجاور وغير والمنقسم ~~ولأننا إن قلنا هو غير مملوك فالموقوف عليه غير مالك وإن قلنا هو مملوك ~~فملكه غير تام لأنه لا يفيد إباحة التصرف في الرقبة فلا يملك به ملكا تاما # وقال أبو الخطاب إن قلنا هو مملوك وجبت به الشفعة لأنه مملوك بيع في ~~شركته شقص فوجبت به الشفعة كالطلق ولأن الضرر يندفع عنه بالشفعة كالطلق ~~فوجبت فيه كوجوبها في الطلق وإنما لم يستحق بالشفعة لأن الأخذ بها بيع وهو ~~مما لا يجوز بيعه # # | مسألة قال ( وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه إلا أن يشاء ~~المشتري أن يأخذ بناءه فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر ) # وجملته أنه يتصور بناء المشتري وغرسه في الشقص المشفوع على وجه مباح في ~~مسائل منها أن يظهر المشتري أنه وهب له أو أنه اشتراه بأكثر من ثمنه أو غير ~~ذلك مما يمنع الشفيع من الأخذ بها فيتركها ويقاسمه ثم يبني المشتري ويغرس ~~فيه # ومنها أو يكون غائبا فيقاسمه وليه ونحو ذلك ثم يقدم الغائب أو يبلغ ~~الصغير فيأخذ بالشفعة وكذلك إن كان غائبا أو صغيرا فطالب المشتري الحاكم ~~بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فأخذه بالشفعة بعد غرس المشتري ~~وبنائه فإن للمشتري قلع غرسه وبنائه إن اختار ذلك لأن ملكه فإذا قلعه فليس ~~عليه تسوية الحفر ولا نقص الأرض ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه غرس ~~وبنى في ملكه وما حدث من النقص ms2545 إنما حدث في ملكه وذلك مما لا يقابله ثمن ~~وظاهر كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع لأنه اشترط في قلع ~~الغرس والبناء عدم الضرر وذلك لأنه نقص دخل على ملك غيره لأجل تخليص ملكه ~~فلزمه ضمانه كما لو كسر محبرة غيره لإخراج ديناره منها وقولهم إن النقص حصل ~~في ملكه ليس كذلك فإن النقص الحاصل بالقلع إنما هو ملك الشفيع فأما نقص ~~الأرض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه لما ذكروه فإن لم يختر المشتري ~~القلع فالشفيع بالخيار بين ثلاثة أشياء ترك الشفعة وبين دفع قيمة الغراس ~~والبناء فيملكه مع الأرض وبين قلع الغرس والبناء ويضمن له ما نقص بالقلع # وبهذا قال الشعبي والأوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والليث PageV05P198 ~~والشافعي والبتي وسوار وإسحاق وقال حماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب ~~الرأي يكلف المشتري القلع ولا شيء له لأنه بنى فيما استحق غيره أخذه فأشبه ~~الغاصب ولأنه بنى في حق غيره بغير إذنه فأشبه ما لو بانت متسحقة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولا يزول الضرر عنهما ~~إلا بذلك ولأنه بنى في ملكه الذي تملك بيعه فلم يكلف قلعه مع الإضرار كما ~~لو لم يكن مشفوعا وفارق ما قاسوا عليه فإنه بنى في ملك غيره ولأنه عرق ظالم ~~وليس لغرق ظالم حق بخلاف مسألتنا فإنه غير ظالم فيكون له حق # إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن إيجاب قيمته مستحقا للبقاء في الأرض لأنه لا ~~يستحق ذلك ولا قيمته مقلوعا لأنه لو وجبت قيمته مقلوعا لملك قلعه ولم يضمن ~~شيئا ولأنه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه ولم يذكر أصحابنا كيفية وجوب ~~القيمة فالظاهر أن الأرض تقوم وفيها الغراس والبناء ثم تقوم خالية منهما ~~فيكون ما بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ~~ما نقص منه إن اختار لأن ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء ويحتمل أن يقوم ~~الغرس والبناء # مستحقا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من ms2546 قلعه فإن كان للغرس ~~وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وإن قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون قيمته ~~قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك لأنه يضمن النقص فيجبر به ضرر ~~المشتري سواء كثر النقص أو قل ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد رضي ~~باحتماله وإن غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع ~~فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة # فصل وإن زرع في الأرض فللشفيع الأخذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى أوان ~~الحصاد # لأن ضرره لا يتباقى ولا أجرة عليه لأنه زرعه في ملكه # ولأن الشفيع اشترى الأرض وفيها زرع للبائع فكان له مبقي إلى الحصاد بلا ~~أجرة كغير المشفوع وإن كان في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك المشتري فهو له ~~مبقي إلى الجذاذ كالزرع # فصل وإذا نما المبيع في يد المشتري لم يخل من حالين أحدهما أن يكون نماء ~~متصلا كالشجر إذا كثر أو ثمرة غير ظاهرة # فإن الشفيع يأخذه بزيادته # لأن هذه زيادة غير متميزة فتبعت الأصل كما لو رد بعيب أو خيار أو إقالة # فإن قيل فلم يرجع الزوج في نصفه زائدا إذا طلق قبل الدخول قلنا لأن الزوج ~~يقدر على الرجوع بالقيمة إذا فاته الرجوع بالعين وفي مسألتنا إذا لم يرجع ~~في الشقص سقط حقه من الشفعة فلم يسقط حقه من الأصل لأجل ما حدث من البائع ~~وإذا أخذ تبعه نماؤه المتصل كما ذكرنا في الفسوخ كلها # الحال الثاني أن تكون الزيادة منفصلة كالغلة والأجرة والطلع المؤبر ~~والثمرة الظاهرة فهي للمشتري لا حق للشفيع فيها لأنها حدثت في ملكه وتكون ~~للمشتري مبقاة في رؤوس النخل إلى الجذاذ # لأن أخذ الشفيع PageV05P199 من المتشري شراء ثان فيكون حكمه حكم ما لو ~~اشترى برضاه فإن اشتراه وفيه طلع غير مؤبر فأبره ثم أخذه الشفيع أخذ الأصل ~~دون الثمرة ويأخذ الأرض والنخيل بحصتهما من الثمن كما لو كان المبيع شقصا ~~وسيفا # فصل وإن تلف ms2547 الشقص أو بعضه في يد المشتري فهو من ضمانه # لأنه ملكه تلف في يده ثم إن أراد الشفيع بعد تلف بعضه أخذ الموجود بحصته ~~من الثمن سواء كان التلف بفعل الله تعالى أو بفعل آدمي وسواء تلف باختيار ~~المشتري كنقضه للبناء أو بغير اختياره مثل أن انهدم ثم إن كانت الانقاض ~~موجودة أخذها مع العرصة بالحصة وإن كانت معدومة أخذ العرصة وما بقي من ~~البناء وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن القاسم وهذا قول الثوري والعنبري ~~وأبي يوسف وقول الشافعي # وقال أبو عبدالله بن حامد إن كان التلف بفعل آدمي كما ذكرنا وإن كان بفعل ~~الله تعالى كانهدام البناء بنفسه أو حريق أو غرق فليس للشفيع أخذ الباقي ~~إلا بكل الثمن أو يترك # وهذا قول أبي حنيفة وقول الشافعي # لأنه متى كان النقص بفعل آدمي رجع بدله إلى المشتري فلا يتضرر ومتى كان ~~بغير ذلك لم يرجع إليه شيء فيكون الأخذ منه إضرارا به والضرر لا يزال ~~بالضرر # ولنا إنه تعذر على الشفيع أخذ الجميع وقدر على أخذ البعض فكان له بالحصة ~~من الثمن كما لو تلف بفعل آدمي سواه أو كما لو كان له شفيع آخر أو نقول أخذ ~~بعض ما دخل معه في العقد فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف وأما الضرر فإنما ~~حصل بالتلف ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه فلا يتضرر ~~المشتري بأخذه وإنما قلنا يأخذ الأنقاض وإن كانت منفصلة لأن استحقاقه ~~للشفعة كان حال عقد البيع وفي تلك الحال كان متصلا اتصالا ليس مآله إلى ~~الانفاصل وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة ويفارق الثمرة غير المؤبرة ~~إذا تأبرت فإن مآلها إلى الانفصال والظهور فإذا ظهرت فقد انفصلت فلم تدخل ~~في الشفعة وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل أن انشق الحائط واستهدم ~~البناء وشعث الشجر وبارت الأرض فليس له إلا الأخذ بجميع الثمن أو الترك # لأن هذه المعاني لا يقابلها الثمن بخلاف الأعيان ولهذا قلنا لو بنى ~~المشتري ms2548 أعطاه الشفيع قيمة بنائه ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت الشفعة # # | مسألة قال ( وإن كان الشراء وقع بعين أو ورق أعطاه الشفيع مثل ذلك وإن ~~كان عرضا أعطاه قيمته ) # وجملته أن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن الذي استقر عليه العقد ~~لما روي في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو أحق بالثمن رواه ~~أبو إسحاق الجوزجاني في كتابه # ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري # فإن قيل إن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن ~~كالمشتري # فإن قيل إن الشفيع استحق أخذه بغير رضى مالكه فينبغي أن يأخذه بقيمته ~~كالمضطر يأخذ طعام غيره قلنا المضطر استحق أخذه بسبب حاجة خاصة فكان المرجع ~~في PageV05P200 بدله إلى قيمته والشفيع استحقه لأجل البيع ولهذا لو انتقل ~~بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة وإذا استحق ذلك بالبيع وجب أن يكون بالعوض ~~الثابت بالبيع # إذا ثبت هذا فإنا ننظر في الثمن فإن كان دنانير أو دراهم أعطاه الشفيع ~~مثله وإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان فإن الشفيع يستحق الشقص بقيمة ~~الثمن وهذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول أصحاب الرأي والشافعي وحكي عن ~~الحسن وسوار أن الشفعة لا تجب ها هنا # لأنها تجب بمثل الثمن وهذا لا مثل له فتعذر الأخذ فلم يجب كما لو جهل ~~الثمن # ولنا إنه أحد نوعي الثمن فجاز أن تثبت به الشفعة في المبيع كالمثلي وما ~~ذكروه لا يصح # لأن المثل يكون من طريق الصورة ومن طريق القيمة كبدل المتلف فأما أن كان ~~الثمن من المثليات غير الأثمان كالحبوب والأدهان فقال أصحابنا يأخذه الشفيع ~~بمثله # لأنه من ذوات الأمثال فهو كالأثمان وبه يقول أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي # ولأن هذا مثل من طريق الصورة والقيمة فكان أولى من المماثل في إحداهما # ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل القرض والمتلف # فصل ويستحق الشفيع الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد فلو تبايعا بقدر ~~ثم غيراه في زمن الخيار بزيادة أو ms2549 نقص ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع # لأن حق الشفيع إنما يثبت إذا تم العقد وإنما يستحق بالثمن الذي هو ثابت ~~حال استحقاقه ولأن زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتغيير يلحق بالعقد فيه ~~لأنهما على اختيارهم فيه كما لو كان حال العقد فأما إذا انقضى الخيار ~~وانبرم العقد فزادا أو نقصا لم يلحق بالعقد لأن الزيادة بعده هبة يعتبر ~~لهما شروط الهبة والنقص إبراء مبتدأ ولا يثبت ذلك في حق الشفيع وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يثبت النقص في حق الشفيع دون الزيادة وإن كان عنده ~~يلحقان بالعقد # لأن الزيادة تضر الشفيع فلم يملكها بخلاف النقص وقال مالك إن بقي ما يكون ~~ثمنا أخذ به وإن حط الأكثر أخذه بجميع الثمن الأول # ولنا إن ذلك يعتبر بعد استقرار العقد فلم يثبت في حق الشفيع كالزيادة # ولأن الشفيع استحق الأخذ بالثمن الأول قبل التغيير فلم يؤثر التغيير بعد ~~ذلك فيه كالزيادة وما ذكروه من العذر غير صحيح # لأن ذلك لو لحق العقد لزم الشفيع وإن أضر به كالزيادة في مدة الخيار ~~ولأنه حط بعد لزوم العقد فأشبه حط الجميع أو الأكثر عند مالك # فصل وإن كان الثمن مما تجب قيمته فإنها تعتبر وقت البيع لأنه وقت ~~الاستحقاق ولا اعتبار بعد ذلك بالزيادة والنقص وإن كان فيه خيار اعتبرت ~~القيمة حين انقضاء الخيار واستقرار العقد لأنه حين استحقاق الشفعة وبهذا ~~قال الشافعي وحكي عن مالك أنه يأخذه بقيمته يوم المحاكمة وليس بصحيح # لأن وقت الاستحقاق وقت العقد وما زاد بعد ذلك حصل في ملك البائع فلا يقوم ~~للمشتري وما نقص فمن مال البائع فلا ينقص به حق المشتري PageV05P201 # فصل وإذا كان الثمن مؤجلا أخذه الشفيع بذلك الأجل إن كان مليئا وإلا أقام ~~ضمينا مليئا وأخذ به وقال مالك وعبد الملك وإسحاق وقال الثوري لا يأخذها ~~إلا بالنقد حالا وقال أبو حنيفة لا يأخذها إلا بثمن حال أو ينتظر مضي الأجل ~~ثم يأخذ وعن الشافعي كمذهب أبي حنيفة لأنه يمكنه الأخذ بالمؤجل ms2550 لأنه يفضي ~~إلى أن يلزم المشتري قبول ذمة الشفيع والذمم لا تتماثل وإنما يأخذ بمثله ~~ولا يلزمه أن يأخذ بمثله حالا لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري ولا بسلعة ~~الثمن إلى الأجل لأنه إنما يأخذه بمثل الثمن أو القيمة والسلعة ليست واحدة ~~منهما فلم يبق إلا التخيير # ولنا إن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته والتأجيل من صفاته ولأن ~~في الحلول زيادة على التأجيل فلم يلزم الشفيع كزيادة القدر وما ذكروه من ~~اختلاف الذمم فإننا لا نوجبها حتى توجد الملاءة في الشفيع أو في ضمينه بحيث ~~ينحفظ المال فلا يضر اختلافهما فيما وراء ذلك كما لو اشترى الشقص بسلعة ~~وجبت قيمتها ولا يضر اختلافهما ومتى أخذه الشفيع بالأجل فمات الشفيع أو ~~المشتري وقلنا يحل الدين بالموت حل الدين على الميت منهما دون صاحبه # لأن سبب حلوله الموت فاختص بمن وجد في حقه # فصل وإذا باع شقصا مشفوعا ومعه ما لا شفعة فيه كالسيف والثوب في عقد واحد ~~ثبتت الشفعة في شقص بحصته من الثمن دون ما معه فيقوم كل واحد منهما ويقسم ~~الثمن على قدر قيمتهما فما يخص الشقص يأخذه الشفيع وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي ويحتمل أن لا تجب الشفعة لئلا تتبعض صفقة المشتري وفي ذلك إضرار ~~به # فأشبه ما لو أراد الشفيع أخذ بعض الشقص وقال مالك تثبت الشفعة فيهما لذلك # ولنا إن السيف لا شفعة فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فلم يؤخذ بالشفعة ~~كما لو أفرده وما يلحق المشتري من الضرر فهو ألحقه بنفسه بجمعه في العقد ~~بين ما ثبتت فيه الشفعة وما لا تثبت ولأن في أخذ الكل ضررا بالمشتري أيضا ~~لأنه ربما كان غرضه في إبقاء السيف له ففي أخذه منه إضراره من غير سبب ~~يقتضيه # فصل وإذا باع شقصين من أرضين صفقة واحدة لرجل واحد والشريك في أحدهما غير ~~الشريك في الآخر فلهما أن يأخذا ويقتسما الثمن على قدر القيمتين وإن أخذ ~~أحدهما دون الآخر جاز ويأخذ الشقص الذي في شركته ms2551 بحصته من الثمن ويتخرج أنه ~~لا شفعة له كالمسألة التي قبلها وليس له أخذهما معا لأن أحدهما لا شركة له ~~فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فجرى مجرى الشقص والسيف وإن كان الشريك ~~فيهما واحدا فله أخذهما وتركهما لأنه شريك فيهما وإن أحب أخذ أحدهما دون ~~الآخر فله ذلك وهذا منصوص الشافعي ويحتمل أنه لا يملك ذلك ومتى اختاره سقطت ~~الشفعة فيهما لأنه أمكنه أخذ المبيع كله فلم يملك أخذ بعضه كما لو كان شقصا ~~واحدا ذكره أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي PageV05P202 ولنا إنه يستحق كل ~~واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين ولأنه لو جرى مجرى الشقص ~~الواحد لوجب إذا كانا شريكين فترك أحدهما شفعته أن يكون للآخر أخذ الكل ~~والأمر بخلافه # فصل ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن لأن في أخذه بدون دفع الثمن ~~إضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر فإن أحضر رهنا أو ضمينا لم يلزم ~~المشتري قبوله لأن في تأخير الثمن ضررا فلم يلزم المشتري ذلك كما لو أراد ~~تأخير ثمن حال فإن بذل عوضا عن الثمن لم يلزمه قبوله لأنها معاوضة لم يجبر ~~عليها وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن فإن ~~كان موجودا سلمه وإن تعذر في الحال قال أحمد في رواية حرب ينظر الشفيع يوما ~~أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإذا كان أكثر فلا وهذا قول مالك # وقال ابن شبرمة وأصحاب الشافعي ينظر ثلاثا لأنها آخر حد القلة فإن أحضر ~~الثمن وإلا فسخ عليه # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يأخذ بالشفعة ولا يقضي القاضي بها حتى يحضر ~~الثمن لأن الشفيع يأخذ الشقص بغير اختيار المشتري فلا يستحق ذلك إلا لإحضار ~~عوضه كتسليم المبيع # ولنا إنه تملك للمبيع بعوض فلا يقف على إحضار العوض كالبيع وأما التسليم ~~في البيع فالتسليم في الشفعة مثله وكون الأخذ بغير اختيار المشتري يدل على ~~قوته فلا يمنع من اعتباره في الصحة فإذا أجلناه مدة فأحضر الثمن فيها وإلا ~~فسخ ms2552 الحاكم الأخذ ورده إلى المشتري وهكذا فلو هرب الشفيع بعد الأخذ والأولى ~~أن للمشتري الفسخ من غير حاكم لأنه فات شرط الأخذ ولأنه تعذر على البائع ~~الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كغير من أخذت الشفعة منه وكما لو أفلس الشفيع ~~ولأن الأخذ بالشفعة لا يقف على حكم الحاكم فلا يقف فسخ الأخذ بها على ~~الحاكم كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب ولأن وقف ذلك على الحاكم يفضي ~~إلى الضرر بالمشتري لأنه قد يتعذر عليه إثبات ما يدعيه وقد يصعب عليه حضور ~~مجلس الحاكم لبعده أو غير ذلك فلا يشرع فيها ما يفضي إلى الضرر ولأنه لو ~~وقف الأمر على الحاكم لم يملك الأخذ إلا بعد إحضار الثمن لئلا يفضي إلى هذا ~~الضرر وإن أفلس الشفيع خير المشتري بين الفسخ إلا بعد إحضار الثمن لئلا ~~يفضي إلى هذا الضرر وإن أفلس الشفيع خير المشتري بين الفسخ وبين أن يضرب مع ~~الغرماء بالثمن كالبائع إذا أفلس المشتري # فصل لا يحل الاحتيال لإسقاط الشفعة وإن فعل لم تسقط قال أحمد في رواية ~~اسماعيل بن سعيد وقد سألته عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال لا يجوز شيء من ~~الحيل في ذلك ولا في إبطال حق مسلم # وبهذا قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني وقال ~~عبد الله بن عمر من يخدع الله يخدعه وقال أيوب السختياني إنهم ليخادعون ~~الله كما يخدعون صبيا لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي ~~PageV05P203 ومعنى الحيلة أن يظهروا في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ~~ويتواطؤون في الباطن على خلافه مثل أن يشتري شقصا يساوي عشرة دنانير بألف ~~درهم ثم يقضيه عنها عشرة دنانير أو يشتريه بمائة دينار ويقضيه عنها مائة ~~درهم أو يشتري البائع من المشتري عبدا قيمته مائة بألف في ذمته ثم يبيعه ~~الشقص لالألف أو يشتري شقصا بألف ثم يبرؤه البائع من تسعمائة أو يشتري جزءا ~~من الشقص بمائة ثم يهب له البائع باقيه أو يهب الشقص للمشتري ويهب المشتري ms2553 ~~له الثمن أو يعقد البيع بثمن مجهول المقدار كحفنة قراضة أو جوهرة معينة أو ~~سلعة معينة غير موصوفة أو بمائة درهم ولؤلؤة وأشباه هذا فهذا كله إذا وقع ~~من غير تحيل سقطت الشفعة وإن تحيلا به على إسقاط الشفعة لم يسقط ويأخذ ~~الشفيع الشقص في الصورة الأولى بعشرة دنانير أو قيمتها من الدراهم وفي ~~الثانية بمائة درهم أو قيمتها ذهبا وفي الثالثة بقيمة العبد المبيع وفي ~~الرابعة بالباقي بعد الإبراء وهو المائة المقبوضة وفي الخامسة يأخذ الجزء ~~المبيع من الشقص بقسطه من الثمن ويحتمل أن يأخذ الشقص كله بجميع الثمن لأنه ~~إنما وهبه بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به جزءا من الشقص وفي ~~السادسة يأخذ بالثمن الموهوب وفي سائر الصور المجهول ثمنها يأخذه الثمن إو ~~بقيمته إن لم يكن مثلها إذا كان الثمن موجودا وإن لم يوجد عينه دفع إليه ~~قيمة الشقص لأن الأغلب وقوع العقد على الأشياء بقيمتها وقال أصحاب الرأي ~~والشافعي يجوز ذلك كله وتسقط به الشفعة لأنه لم يأخذ بما وقع البيع به فلم ~~يجز كما لو لم يكن حيلة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أدخل فرسا بين فرسين ولم يأمن أن ~~يسبق فليس بقمار وإن أمن أن يسبق فهو قمار رواه أبو داود وغيره فجعل إدخال ~~الفرس المحلل قمارا في الموضع الذي يقصد به إباحة إخراج كل واحد من ~~المتسابقين جعلا مع عدم معنى المحلل فيه وهو كونه بحال يحتمل أن يأخذ ~~سبقيهما وهذا يدل على إبطال كل حيلة لم يقصد بها إلا إباحة المحرم مع عدم ~~المعنى فيها # واستدل أصحابنا بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا تركبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود إن الله لما حرم عليهم ~~شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه متفق عليه ولأن الله تعالى ذم المخادعين ~~له بقوله تعالى @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا وما ms2554 يخدعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون @QE@ البقرة 9 والحيل مخادعة وقد مسخ الله تعالى الذين اعتدوا في ~~السبت قردة بحيلتهم فإنه روي أنهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من ~~يحفر جبابا ويرسل الماء إليها يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت ~~في الشباك والجباب فيدعونها إلى ليلة الأحد فيأخذونها ويقولون ما اصطدنا ~~يوم السبت شيئا فمسخهم الله تعالى بحيلتهم وقال تعالى @QB@ فجعلناها نكالا ~~لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين @QE@ البقرة 66 قيل يعني به أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم # أي لتتعظ بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيجتنبوا مثل ما فعل المعتدون ~~ولأن PageV05P204 الحيلة خديعة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الخديعة لمسلم ولأن الشفعة وضعت ~~لدفع الضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو أسقطها المشتري ~~بالبيع والوقف وفارق ما لم يقصد به التحيل لأنه لا خداع فيه ولا قصد به ~~إبطال حق والأعمال بالنيات فإن اختلفا هل وقع شيء من هذا حيلة أو لا فالقول ~~قول المشتري مع يمينه لأنه أعلم بنيته وحاله # إذا ثبت هذا فإن الغرر في الصورتين الأوليين على المشتري لشرائه ما يساوي ~~عشرة بمائة وما يساوى مائة درهم بمائة دينار وأشهد على نفسه أن عليه ألفا ~~فربما طلبه بذلك فلزمته في ظاهر الحكم وفي الثالثة الغرر على البائع لأنه ~~اشترى عبدا يساوي مائة بألف وفي الرابعة على المشتري لأنه اشترى شقصا قيمته ~~مائة بألف وكذلك في الخامسة لأنه اشترى بعض الشقص بثمن جميعه وفي السادسة ~~على البادىء منهما بالهبة لأنه قد لا يهب له الآخر شيئا فإن خالف أحدهما ما ~~لو تواطآ عليه فطالب صاحبه بما أظهراه لزمه في ظاهر الحكم لأنه عقد البيع ~~مع صاحبه بذلك مختارا فأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحل لمن غر صاحبه ~~الأخذ بخلاف ما تواطآ عليه لأن صاحبه إنما رضي بالعقد للتواطؤ فمع فواته لا ~~يتحقق الرضى به # # | مسألة قال ( وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري ms2555 إلا أن يكون ~~للشفيع بينة ) # وجملته أن الشفيع والمشتري إذا اختلفا في الثمن فقال المشتري اشتريته ~~بمائة فقال الشافعي بل بخمسين فالقول قول المشتري لأنه العاقد فهو أعرف ~~بالثمن ولأن الشقص ملكه فلا ينزع من يده بالدعوى بغير بينة # وبهذا قال الشافعي فإن قيل فهلا قلتم القول قول الشفيع لأنه غارم ومنكر ~~للزيادة فهو كالغاصب والمتلف والضامن لنصيب شريكه إذا أعتق قلنا الشفيع ليس ~~بغارم لأنه لا شيء عليه وإنما يريد أن يملك الشقص بثمنه بخلاف الغاصب ~~والمتلف والمعتق فأما إن كان للشفيع بينة حكم بها # وكذلك إن كان للمشتري بينة حكم بها واستغني عن يمينه ويثبت ذلك بشاهد ~~ويمين وشهادة رجل وامرأتين ولا تقبل شهادة البائع لأنه إذا شهد للشفيع كان ~~متهما لأنه يطلب تقليل الثمن خوفا من الدرك عليه وإن أقام كل واحد منهما ~~بينة احتمل تعرضهما لأنهما يتنازعان فيما وقع عليه العقد فيصيران كمن لا ~~بينة لهما وذكر الشريف أن البينة بينة الشفيع ويقتضيه مذهب الخرقي لأن بينة ~~الخارج عنده مقدمة على بينة الداخل والشفيع ويقتضيه مذهب الخرقي لأن بينة ~~الخارج عنده مقدمة على بينة الداخل والشفيع هو الخارج وهذا قول أبي حنيفة ~~وقال صاحباه البينة بينة المشتري لأنها تسترجع بقول المشتري فإنه مقدم على ~~قول الشفيع ويخالف الخارج والداخل لأن بينة الداخل يجوز أن تكون مستنده إلى ~~يده وفي مسألتنا البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع # ولنا أنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل قوله عند عدمها كالداخل ~~والخارج ويحتمل أن يقرع بينهما لأنهما يتنازعان في العقد ولا يدلهما عليه ~~فصارا كالمتنازعين عينا في يد غيرهما PageV05P205 # فصل وإن قال المشتري لا أعلم مبلغ الثمن فالقول قوله لأن ما يدعيه ممكن ~~لجواز أن يكون اشتراه جزافا أو بثمن نسي مبلغه ويحلف فإذا حلف سقطت الشفعة ~~لأنها لا تستحق بغير بذل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه فإن ادعى أنك ~~فعلت ذلك تحيلا على إسقاط الشفعة فعليه اليمين على نفي ذلك # فصل فإن ms2556 اشترى شقصا بعرض واختلفا في قيمته فإن كان موجودا عرضناه على ~~المقومين وإن تعذر إحضاره فالقول قول المشتري كما لو اختلفا في قدر الثمن ~~وإن ادعى جهل قيمته فهو على ما ذكرنا فيما إذا ادعى جهل ثمنه وإن اختلفا في ~~الغراس والبناء في الشقص فقال المشتري أنا حدثته وأنكر الشفيع فالقول قول ~~المشتري لأنه ملكه والشفيع يريد تملكه عليه فالقول قول المالك # فصل إذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء أنك اشتريت نصيبك فلي أخذه بالشفعة ~~فإنه يحتاج إلى تحرير دعواه فيحدد المكان الذي فيه الشقص ويذكر قدر الشقص ~~والثمن ويدعي الشفعة فيه فإذا فعل ذلك سئل المدعى عليه فإن أقر لزمه وإن ~~أنكر وقال إنما اتهبته أو ورثته فلا شفعة لك فيه فالقول قول من ينفيه كما ~~لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة فإن حلف برىء وإن نكل قضي عليه وإن قال لا ~~تستحق علي شفعة فالقول قوله مع يمينه على حسب قوله في الإنكار وإذا نكل ~~وقضي عليه بالشفعة عرض عليه الثمن فإن دفع إليه وإن قال لا أستحقه ففيه ~~ثلاثة أوجه # أحدها يقر في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفع إليه كما لو أقر له ~~بدار فأنكرها # والثاني أن يأخذه الحاكم فيحفظه لصاحبه إلى أن يدعيه المشتري ومتى ادعاه ~~دفع إليه # والثالث يقال له إما أن تبرىء منه كسيد المكاتب إذا جاءه المكاتب بمال ~~المكاتبة فادعى أنه حرام # اختار هذا القاضي وهذا مفارق للمكاتب لأن سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا ~~الذي أتاه به فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى سيده تحريم ما أتاه وهذا لا يطلب ~~الشفيع بشيء فلا ينبغي أن يكلف إبراء مما لا يدعيه والوجهه الأول إن شاء ~~الله تعالى # فصل وإن قال اشتريته لفلان وكان حاضرا استدعاه الحاكم وسأله فإن صدقه كان ~~الشراء له والشفعة عليه وإن قال هذا ملكي ولم أشتره انتقلت الخصومة إليه ~~وإن كذبه حكم بالشراء لمن اشتراه وأخذ منه بالشفعة وإن كان المقر له غائبا ~~أخذه الحاكم ودفعه إلى ms2557 الشفيع وكان الغائب على حجته إذا قدم لأننا لو وقعنا ~~الأمر في الشفعة إلى حضور المقر له لكان في ذلك إسقاط الشفعة لأن كل مشتر ~~يدعي أنه لغائب # وإن قال اشتريته لابني الطفل أو لهذا الطفل وله عليه ولاية ففيه وجهان ~~أحدهما لا تثبت الشفعة لأن الملك ثبت للطفل ولا تجب الشفعة بإقرار الولي ~~عليه لأنه إيجاب حق في مال صغير بإقرار وله # والثاني تثبت لأنه يملك الشراء له فصح إقراره كما يصح إقراره بعيب في ~~مبيعه فأما إن ادعى عليه PageV05P206 شفعة في شقص فقال هذا لفلان الغائب أو ~~لفلان الطفل ثم أقر بشرائه له لم يثبت فيه الشفعة إلا أن تثبت بينة أو يقدم ~~الغائب ويبلغ الطفل فيطالبهما بها لأن الملك يثبت لهما بإقراره به فإقراره ~~بالشراء بعد ذلك إقرار في ملك غيره فلا يقبل بخلاف ما إذا أقر بالشراء ~~ابتداء لأن الملك ثبت لهما بذلك الإقرار المثبت للشفعة فثبتا جميعا وإن لم ~~يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه لأنه لو صرح بالشراء ~~لم تثبت به شفعة فلا فائدة في الكشف عنه ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله ~~كمذهبنا # فصل وإذا كانت دار بين حاضر وغائب فادعى الحاضر على من في يده نصيب ~~الغائب أنه اشتراه منه وأنه يستحقه بالشفعة فصدقه فللشفيع أخذه بالشفعة لأن ~~من في يده العين يصدق في تصرفه فيما في يديه وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ~~ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان أحدهما ليس له أخذه لأن هذا إقرار على غيره # ولنا إنه أقر بما في يده فقبل إقراره كما لو أقر بأصل ملكه وهكذا لو ادعى ~~عليه أنك بعت نصيب الغائب بإذنه وأقر له الوكيل كان كإقرار البائع بالبيع ~~فإذا قدم الغائب فأنكر البيع أو الإذن في البيع فالقول قوله مع يمينه ~~وينتزع الشقص ويطالب بأجره من شاء منهما ويستقر الضمان على الشفيع لأن ~~المنافع تلفت تحت يده فإن طالب الوكيل رجع على الشفيع وإن طالب الشفيع لم ~~يرجع على أحد ms2558 وإن ادعى على الوكيل أنك اشتريت الشقص الذي في يدك فإنكر وقال ~~إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له فالقول قوله مع يمنيه فإن كان للمدعي بينة ~~حكم بها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي مع أن أبا حنيفة لا يرى القضاء على ~~الغائب لأن القضاء هنا على الحاضر بوجوب الشفعة عليه واستحقاق انتزاع الشقص ~~من يده وحصل القضاء على الغائب ضمنا فإن لم تكن بينة وطالب الشفيع بيمينه ~~فنكل عنها واحتمل أن يقضى عليه لأنه لو أقر لقضي عليه فكذلك إذا نكل واحتمل ~~أن لا يقضى عليه لأنه قضاء على الغائب بغير بينة ولا إقرار من الشقص في يده # فصل وإذا ادعى على رجل شفعة في شقص اشتراه فقال ليس له ملك في شركتي فعلى ~~الشفيع إقامة البينة أنه شريك وبه قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي وقال أبو ~~يوسف إذا كان في يده استحق به الشفعة لذلك لأن الظاهر من اليد الملك # ولنا إن الملك لا يثبت بمجرد اليد وإذا لم يثبت الملك الذي يستحق به ~~الشفعة لم تثبت ومجرد الظاهر لا يكفي كما لو ادعى ولد أمة في يده فإن ادعى ~~أن المدعي يعلم أنه شريك فعلى المشتري اليمين أنه لا يعلم ذلك لأنها يمين ~~على نفي فعل الغير # فكان على العلم كاليمين على نفي دين الميت فإذا حلف سقطت دعواه وإن نكل ~~قضي عليه # فصل إذا ادعى على شريكه إنك اشتريت نصيبك من عمرو فلى شفعته فصدقه عمرو ~~فأنكر الشريكان وقال بل ورثته من أبي فأقام المدعي بينة أنه كان ملك عمرو ~~لم تثبت الشفعة بذلك وقال PageV05P207 محمد تثبت ويقال له إما أن تدفعه ~~وتأخذ الثمن وإما أن ترده إلى البائع فيأخذه الشفيع منهما لأنهما شهدا ~~بالملك لعمرو فكأنهما شهدا بالبيع # ولنا إنهما لم يشهدا بالبيع وإقرار عمرو على المنكر بالبيع لا يقبل لأنه ~~إقرار على غيره فلا يقبل في حقه ولا تقبل شهادته عليه وليست الشفعة من حقوق ~~العقد فيقبل فيها قول البائع فصار بمنزلة ما لو ms2559 حلف أني ما اشتريت الدار ~~فقال من كانت الدار ملكا له أنا بعته إياها لم يقبل عليه في الحنث ولا يلزم ~~إذا أقر البائع بالبيع والشقص في يده فأنكر المشتري للشراء لأن الذي في يده ~~الدار مقر بها للشفيع ولا منازع له فيها سواه وها هنا من الدار في يده ~~يدعيها لنفسه والمقر بالبيع لا شيء في يده ولا يقدر على تسليم الشقص ~~فافترقا # فصل وإذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه يستحق ما ~~في يديه بالشفعة سألناهما متى ملكتماها فإن قالا ملكناها دفعة واحدة فلا ~~شفعة لأحدهما على الآخر لأن الشفعة إنما تثبت بملك سابق في ملك متجدد بعده ~~وإن قال كل واحد منهما ملكي سابق ولأحدهما بينة بما ادعاه قضي له وإن كان ~~لكل واحد منهما بينة قدمنا أسبقهما تاريخا وإن شهدت بينة كل واحد منهما ~~بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه تعارضتا وإن لم تكن لواحد منهما بينة نظرنا إلى ~~السابق بالدعوى فقدمنا دعواه وسألنا خصمه فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ~~لأنه منكر فإن حلف سقطت دعوى الأول ثم تسمع دعوى الثاني على الأول فإن أنكر ~~وحلف سقطت دعواهما جميعا وإن ادعى الأول فنكل الثاني عن اليمين قضينا عليه ~~ولم تسمع دعواه لأن خصمه قد استحق ملكه وإن حلف الثاني ونكل الأول قضينا ~~عليه # فصل إذا اختلف المتبايعان في الثمن فادعى البائع أن الثمن ألفان وقال ~~المشتري هو ألف فأقام البائع بينة أن الثمن ألفان أخذهما من المشتري ~~وللشفيع أخذه بالألف لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف ويدعي أن البائع ~~ظلمه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن حكم الحاكم عليه بألفين أخذه ~~الشفيع بهما لأن الحاكم إذا حكم عليه بالبينة بطل قوله وثبت ما حكم به ~~الحاكم # ولنا إن المشتري مقر بأن هذه البينة وأنه ظلمه بألف فلم يحكم له به وإنما ~~حكم بها للبائع لأنه لا يكذبها فإن قال المشتري صدقت البينة وكنت أنا كاذبا ~~أو ناسا ففيه وجهان أحدهما ms2560 لا يقبل رجوعه لأنه رجوع عن إقرار تعين به حق ~~آدمي غيره فأشبه ما لو أقر له بدين # والثاني يقبل قوله وقال القاضي هو قياس المذهب عندي كما لو أخبر في ~~المرابحة بثمن ثم قال غلطت والثمن أكثر قبل قوله مع يمينه بل ها هنا أولى ~~لأنه قامت البينة وبكذبه وحكم الحاكم بخلاف قوله فقبل رجوعه عن الكذب وإن ~~لم تكن للبائع بينة فتحالفا فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع وإن أراد ~~أخذه بما حلف عليه المشتري لم يكن له ذلك لأن للبائع فسخ البيع وأخذه بما ~~قال المشتري يمنع ذلك فإن رضي المشتري يأخذه بما قال البائع جاز وملك ~~الشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه المشتري PageV05P208 لأن حق البائع من ~~الفسخ قد زال فإن عاد المشتري فصدق البائع وقال الثمن ألفان وكنت غالطا فهل ~~للشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه ففيه وجهان كما لو قامت به بينة # فصل وإن اشترى شقصا له شفيعان فادعى على أحد الشفيعين أنه عفا عن الشفعة ~~وشهد له بذلك الشفيع الآخر قبل عفوه عن شفعته لم تقبل شهادته لأنه يجر إلى ~~نفسه نفعا وهو توفر الشفعة عليه فإذا ردت شهادته ثم عفا عن الشفعة ثم عاد ~~تلك الشهادة لم تقبل لأنها ردت للتهمة فلم تقبل بعد زوالها كشهادة الفاسق ~~إذا ردت ثم تاب وأعادها لم تقبل ولو لم يشهد حتى عفا قبلت شهادته لعدم ~~التهمة ويحلف المشتري مع شهادته ولو لم تكن بينة فالقول قول المنكر مع ~~يمينه وإن كانت الدعوى على الشفيعين معا فحلفا ثبتت الشفعة وإن حلف أحدهما ~~ونكل الآخر نظرنا في الحالف فإن صدق شريكه في الشفعة في أنه لم يعف لم يحتج ~~إلى يمين وكانت الشفعة بينهما لأن الحق له فإن الشفعة تتوفر عليه إذا سقطت ~~شفعة شريكه وإن ادعى أنه عفا فنكل قضي له بالشفعة كلها وسواء ورثا الشفعة ~~أو كانا شريكين وإن شهد أجنبي بعفو أحد الشفيعين واحتيج إلى يمين معه قبل ~~عفو الآخر حلف وأخذ الكل بالشفعة ms2561 وإن كان بعده حلف المشتري وسقطت الشفعة ~~وإن كانوا ثلاثة شفعاء فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو بعد عفوهما قبلت ~~وإن شهدا قبله ردت وإن شهدا بعد عفو أحدهما وقبل عفو الآخر ردت شهادة غير ~~العافي وقبلت شهادة العافي وإن شهد البائع بعفو الشفيع بعد قبض الثمن قبلت ~~شهادته وإن كان قبله ففيه وجهان أحدهما تقبل لأنهما سواء عنده # والثاني لا تقبل لأنه يحتمل أن يكون قصد ذلك ليسهل استيفاء الثمن لأن ~~المشتري يأخذه من الشفيع فيسهل عليه وفاؤه أو يتعذر على المشتري الوفاء ~~لفلسه فيستحق استرجاع المبيع وإن شهد لمكاتبه بعفو شفعة أو شهد بشراء شيء ~~لمكاتبه فيه شفعة لم تقبل لأن المكاتب عبده فلا تقبل شهادته له كمدبره ولأن ~~ما يحصل للمماتب ينتفع به السيد لأنه إن عجز صار له وإن لم يعجز سهل عليه ~~الوفاء له وإن شهد على مكاتبه بشيء من ذلك قبلت شهادته لأنه غير متهم فأشبه ~~الشهادة على ولده # # | مسألة قال ( وإذا كانت دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللآخر ~~سدسها فباع أحدهم كانت الشفعة بين النفسين على قدر سهامهما ) # الصحيح في المذهب أن الشقص المشفوع إذا أخذه الشفعاء قسم بينهم على قدر ~~أملاكهم اختاره أبو بكر وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين وعطاء وبه قال مالك ~~وسوار والعنبري وإسحاق وأبو عبيد وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد رواية ~~ثانية إنه يقسم بينهم على عدد رؤوسهم اختارها بان عقيل # وروي عن ذلك عن النخعي والشعبي وبه قال بان أبي ليلى وابن شبرمة والثوري ~~وأصحاب الرأي لأن كل واحد منهم لو انفرد لاستحق الجميع فإذا اجتمعوا تساووا ~~كالبنين في الميراث وكالمعتقين في سراية العتق # ولنا إنه حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك كالغلة ودليلهم ~~ينتقض بالابن والأب أو الجد PageV05P209 وبالجد مع الإخوة وبالفرسان مع ~~الرجالة في الغنيمة وبأصحاب الديون والوصايا إذا نقص ماله عن دين أحدهما أو ~~الثلث عن وصية أحدهم وفارق الأعيان لأنه إتلاف والإتلاف يستوى فيه القليل ~~والكثير كالنجاسة تلقى ms2562 في مائع وأما البنون فإنهم تساووا في التسبب وهو ~~البنوة فتساووا في الإرث بها فنظيره في مسألتنا تساوي الشفعاء في سهامهم ~~فعلى هذا ننظر مخرج سهام الشركاء كلهم فنأخذ منها سهام الشفعاء فإذا علمت ~~عدتها قسمت السهم المشفوع عليها ويصير العقار بين الشفعاء على تلك العدة ~~كما يفعل في مسائل الرد سواء ففي هذه المسألة التي ذكر الخرقي مخرج سهام ~~الشركاء ستة فإن باع صاحب النصف فسهام الشفعاء ثلاثة لصاحب الثلث سهمان ~~وللآخر سهم فالشفعة بينهم على ثلاثة ويصير العقار بينهم أثلاثا لصاحب الثلث ~~ثلثاه وللآخر ثلثه وإن باع صاحب الثلث كانت بين الآخرين إرباعا لصاحب النصف ~~ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه # وإن باع صاحب السدس كانت بين الآخرين أخماسا لصاحب النصف ثلاثة أخماسه ~~وللآخر خمساه وعلى الرواية الأخرى يقسم الشقص المشفوع بين الآخرين نصفين ~~على كل حال فإن باع صاحب النصف قسم النصف بين شريكيه لكل واحد الربع فيصير ~~لصاحب الثلث ثلث وربع وللآخر ربع وسدس وإن باع صاحب الثلث صار لصاحب النصف ~~الثلثان وللآخر الثلث وإن باع صاحب السدس فلصاحب الثلث نصف وربع ولصاحب ~~الثلث ربع وسدس والله أعلم # فصل ولو ورث أخوان دارا أو اشترياها بينهما نصفين أو غير ذلك فمات أحدهما ~~عن ابنين فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين أخيه وعمه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والمزني والشافعي في الجديد وقال في القديم إن أخاه أحق بالشفعة وبه قال ~~مالك لأن أخاه أخص بشركته من العم لاشتراكهما في سبب الملك # ولنا إنهما شركان حال ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو ملكوا كلهم بسبب ~~واحد ولأن الشفعة تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته وهذا ~~يوجد في حق الكل وما ذكروه ولا أصل له ولم يثبت اعتبار الشرع له في موضع ~~والاعتبار بالشركة لا بسببها وهل تقسم بين العم وابن أخيه نصفين أو على قدر ~~ملكيهما على روايتين وهكذا لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى ابناه نصفها ~~الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل إليهما بسبب من ms2563 أسباب الملك فباع أحدهما ~~نصيبه أو لو ورث ثلاثة دارا فباع أحدهم نصيبه من اثنين ثم باع أحد المشترين ~~نصيبه فالشفعة بين جميع الشركاء وكذلك لو مات رجل وخلف ابنتين وأختين فباعت ~~إحدى الأختين نصيبها أو إحدى الابنتين فالشفعة بين جميع الشركاء ولو مات ~~رجل وخلف ثلاثة بنين وأرضا فمات أحدهم عن ابنين فباع أحد العمين نصيبه ~~فالشفعة بين أخيه وابني أخيه ولو خلف ابنين وأوصى بثلثه اثنين فباع أحد ~~الوصيين أو أحد الابنين فالشفعة بين شركائه كلهم ولمخالفينا في هذه المسائل ~~اختلاف يطول ذكره # فصل وإن كان المشتري شريكا فللشفيع الآخر أن يأخذ بقدر نصيبه وبهدا قال ~~أبو حنيفة PageV05P210 والشافعي وحكي عن الحسن والشعبي والبتي لا شفعة ~~للآخر لأنها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل وهذا شركته متقدمة فلا ضرر في ~~شرائه # وحكى ابن الصباغ عن هؤلاء أن الشفعة كلها لغير المشتري فيها لأنها تستحق ~~عليه فلا يستحقها على نفسه # ولنا إنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو اشترى أجنبي بل ~~المشتري أولى لأنه قد ملك الشقص المشفوع وما ذكرناه للقول الأول لا يصح لأن ~~الضرر يحصل بشراء هذا السهم المشفوع من غير نظر إلى المشتري وقد حصل شراؤه ~~والثاني لا يصح أيضا لأننا نقول إنه يأخذ من نفسه بالشفعة وإنما يمنع ~~الشريك أن يأخذ قدر حقه بالشفعة فيبقى على ملكه ثم لا يمنع أن يستحق ~~الإنسان على نفسه لأجل تعلق الغير به ألا ترى أن العبد المرهون إذا جنى على ~~عبد آخر لسيده ثبت للسيد على عبده أرش الجناية لأجل تعلق حق المرتهن به ولو ~~لم يكن رهنا ما تعلق به # إذا ثبت هذا فإن الشريك المشتري أخذ قدر نصيبه لا غير أو العفو وإن قال ~~به المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو أترك لم يلزمه ذلك ولا يصح إسقاط ~~المشتري لأن ملكه استقر على قدر حقه فجرى مجرى الشفيعين إذا أخذ بالشفعة ثم ~~عفا أحدهما عن حقه وكذلك إذا حضر أحد الشفيعين فأخذ جميع الشقص ms2564 بالشفعة ثم ~~حضر الآحر فله أخذ للنصف من ذلك فإن قال الأول خذ الكل أو دع فإني قد أسقطت ~~شفعتي لم يكن له ذلك فإن قيل هذا تبعيض للصفقة على المشتري قلنا هذا ~~التبعيض اقتضاه دخوله في العقد فصار كالرضى منه به كما قلنا في الشفيع ~~الحاضر إذا أخذ جميع الشقص وكما لو اشترى شقصا وسيفا # # | مسألة قال ( فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو ~~يترك ) # وجملته أنه إذا كان الشقص بين شفعاء فترك بعضهم فليس للباقين ألا أخذ ~~الجميع أو ترك الجميع وليس لهم أخذ البعض وقال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ ~~عنه من أهل العلم على هذا وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولأن في أخذ ~~البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر لأن ~~الشفعة إنما تثبت على خلاف الأصل دفعا لضرر الشريك الداخل خوفا من سوء ~~المشاركة ومؤنة القسمة فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر فلم يحقق ~~المعنى المجوز لمخالفة الأصل فلا تثبت ولو كان الشفيع واحدا لم يجز له أخذ ~~بعض المبيع لذلك فإن فعل سقطت شفعته لأنها لا تتبعض فإذا سقط بعضها سقط ~~جميعها كالقصاص وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة بعض شركائه أو غيره لم ~~يصح لأن ذلك عفو وليس بهبة فلم يصح لغير من هو عليه كالفعو عن القصاص # فصل فإن كان الشفعاء غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر فإذا قدم أحدهم ~~فلبس له الأخذ إلا الكل أو يترك الكل أو يترك لأنا لا نعلم اليوم مطالبا ~~سواه ولأن في أخذه البعض تبعيضا لصفقة المشتري فلم يجز ذلك كما لو لم يكن ~~معه غيره ولا يمكن تأخير حقه إلى أن يقدم شركاؤه لأن في التأخير إضرارا ~~بالمشتري PageV05P211 فإذا أخذ الجميع ثم حضر آخر قاسمه إن شاء أو عفا ~~فيبقى للأول لأن المطالبة إنما وجدت منهما فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما ~~إن أحب أو عفا فيبقى للأولين فإن نما الشقص في ms2565 يد الأول نماء منفصلا لم ~~يشاركه فيه واحد منهما لأنه انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة وكذلك ~~إذا أخذ الثاني فنما في يده نماء منفصلا لم يشاركه الثالث فيه وإن خرج ~~الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على ~~الآخر فإن الأخذ وإن كان من الأول فهو بمنزلة النائب عن المشتري في الدفع ~~إليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لأن الشفعة مستحقة عليه لهم وهذا ~~ظاهر مذهب الشافعي وإن امتنع الأول من المطالبة حتى يحضر صاحباه أو قال آخذ ~~قدر حقي ففيه وجهان أحدهما يبطل حقه # لأنه قدر على أخذ الكل وتركه فأشبه المنفرد # الثاني لا يبطل لأنه تركه لعذر وهو خوف قدوم الغائب فينتزعه منه والترك ~~لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري ثمنا كثيرا فترك لذلك ثم بان ~~بخلافه فإن ترك الأول شفعته على صاحبيه فإذا قدم الأول منهما فله أخد ~~الجميع على ما ذكرنا في الأول فإن أخذ الأول بها ثم رد ما أخذه فكذلك وبهذا ~~قال الشافعي وحكي عن محمد بن الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ ~~نصيب الأول لأنه لم يعف وإنما رد نصيبه لأجل العيب فأشبه ما لو رجع إلى ~~المشتري ببيع أو هبة # ولنا إن الشفيع فسخ ملكه ورجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه ~~كما لو عفا ويفارق عوده بسبب آخر لانه عاد غير الملك الأول الذي تعلقت به ~~الشفعة # فصل وإذا حضر الثاني بعد أخذ الأول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم ~~الثالث فطالب بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لأن هذا الثالث إذا أخذ بالشفعة ~~كان كأنه مشارك في حال القسمة لثبوت حقه ولهذا لو باع المشتري ثم قدم ~~الشفيع كان له إبطال البيع فإن قيل فكيف تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب ~~قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل البيع أو قبل علمه أو يكون الشريك ~~رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي الغائب على ms2566 ~~شفعته فإن قبل فكيف تصح مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه قلنا ثبوت حق ~~الشفعة لا يمنع التصرف بدليل أنه يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك الشفيع ~~إبطاله كذا ها هنا # إذا ثبت هذا فإن الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من الحاضر ثلث ~~ما في يده لأنه قدر ما يستحقه ثم إن قضى له القاضي على الغائب أخذ ثلث ما ~~في يده أيضا وإن لم يقض له انتظر الغائب حتى يقدم لأنه موضع عذر # فصل إذا أخذ الأول الشقص كله بالشفعة فقدم الثاني فقال لا آخذ منك نصفه ~~بل أقتصر على قدر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه ~~تبعيض الصفقة على المشتري فجاز كترك الكل فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من ~~الثاني ثلت ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الأول PageV05P212 ويقتسمانه ~~نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما لأن الثالث أخذ حقه من الثاني ~~ثبت الثلث ومخرجه تسعة فضمه ألى الثلثين وهي ستة صارت سبعة ثم قسما السبعة ~~نصفين لا تنقسم فاضرب اثنين في تسعة تكن ثمانية عشر للثاني أربعة أسهم ولكل ~~واحد من شريكيه سبعة وإنما كان كذلك لأن الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه ~~منه ثلثاه وهو التسع فتوفر ذلك على شريكه في الشفعة فللأول والثالث أن ~~يقولا نحن سواء في الاستحقاق ولم يترك واحد منا شيئا من حقه فنجمع ما معنا ~~فنقسمه فيكون على ما ذكرنا وإن قال الثاني آخذ الربع فله ذلك في التي قبلها ~~فإذا قدم الثالث أخذ منه نصف سدس وهو ثلث ما في يده فضمه إلى ثلاثة الأرباع ~~وهي تسعة يصير الجميع عشرة فيقتسمانها لكل واحد منهما خمسة وللثاني سهمان ~~وتصح من اثني عشر # فصل إذا اشترى رجل من رجلين شقصا فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر ~~وبهذا قال الشافعي وحكي عن القاضي أنه لا يملك وذلك وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك لئلا تتبعض صفقة المشتري # ولنا إن عقد الاثنين ms2567 مع واحد عقدان لأنه مشتر من كل واحد منهما ملكه بثمن ~~مفرد فكان للشفيع أخذه كما لو أفرده بعقد ويهذا ينفصل عما ذكروه وإن اشترى ~~اثنان نصيب واحد فالشفيع أخذ نصيب أحد المشتريين وبه قال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة في أحدى الروايتين عنه وقال في الأخرى يجوز له ذلك بعد القبض ~~ولا يجوز قبله لأنه قبل القبض تتبعض صفقة البائع # ولنا إنهما مشتريان فجاز للشفيع أخذ نصيب أحدهما كما بعد القبض وما ذكروه ~~لا نسلمه على أن المشتري الآخر يأخذ نصيبه فلا يكون تبعيضا فإن باع اثنان ~~من اثنين فهي أربعة عقود وللشفيع أخذ الكل أو ما شاء منهما # فصل فإذا باع شقصا لثلاثة دفعة واحدة فلشريكه أن يأخذ من الثلاثة وله أن ~~يأخذ من أحدهم وله أن يأخذ من اثنين دون الثالث لأن عقد كل منهما منفرد فلا ~~يتوقف الأخذ به على الأخذ بما في العقد الآخر كما لو كانت متفرقة فإذا أخذ ~~نصيبه ولا يستحق الشفعة إلا بملك سابق فأما إن باع نصيبه لثلاثة في ثلاثة ~~عقود متفرقة ثم علم الشفيع فله أيضا أن يأخذ الثلاثة وله أن يأخذ ما شاء ~~منهما وإن أخذ نصيب الأول لم يكن للآخرين مشاركته في شفعته لأنهما لم يكن ~~لهما ملك حين بيعه وإن أخذ نصيب الثاني وحده لم يملك الثالث مشاركته لذلك ~~ويشاركه الأول في شفعته لأن ملكه سابق لشراء الثاني فهو شريك حال شرائه # ويحتمل أن لا يشاركه لأن ملكه حال شراء الثاني يستحق أخذه بالشفعة فلا ~~يكون سببا في استحقاقها # وإن أخذ من الثلاثة ففيه وجهان أحدهما أنه لا يشاركه أحد منهم لأن ~~أملاكهم قد استحقها بالشفعة فلا يستحق عليه بها شفعة # والثاني يشاركه الثاني في PageV05P213 شفعة الثالث وهذا قول أبي حنيفة ~~وبعض أصحاب الشافعي لأنه كان مالكا ملكا صحيحا حال شراء الثالث ولذلك استحق ~~مشاركته إذا عفا عن شفعته فكذلك إذا لم يعف لأنه إنما استحق الشفعة بالملك ~~الذي صار به شريكا لا بالعفو عنه ولذلك قلنا في ms2568 الشفيع إذا لم يعلم حتى باع ~~نصيبه فلم أخذ نصيب المشتري الأول وللمشتري أخذ نصيب المشتري الثاني وعلى ~~هذا يشاركه الأول في شفعة الثاني والثالث جميعا فعلى هذا إذا كانت دار بين ~~اثنين نصفين فباع أحدهما نصيبه لثلاثة في ثلاثة عقود في كل عقد سدسا ~~فللشفيع السدس الأول ثلاثة أرباع الثاني وثلاثة أخماس الثالث وللمشتري ~~الأول مربع السدس الثاني وخمس الثالث وللمشتري الثاني خمس الثالث فتصح ~~المسألة من مائة وعشرين سهما للشفيع الأول مائة وسبعة أسهم وللثاني تسعة ~~وللثالث أربعة وإن قلنا إن الشفعة على عدد الرؤوس فللمشتري الأول نصف السدس ~~الثاني وثلث الثالث وللثاني ثلث الثالث وهو نصف التسع فتصح من ستة وثلاثين ~~للشفيع تسعة وعشرون وللثاني خمسه وللثالث سهمان # فصل دار بين أربعة أرباعا باع ثلاثة منهم في عقود متفرقة ولم يعلم شريكهم ~~ولا بعضهم ببعض فللذي لم يبع الشفعة في الجميع # وهل يستحق البائع الثاني والثالث الشفعة فيما باعه البائع الأول والثاني ~~على وجهين وكذلك هل يستحق الثالث الشفعة فيما باعه الأول والثاني على وجهين ~~وهي يستحق مشتري الربع الأول الشفعة فيما باعه الثاني والثالث أو هل يستحق ~~الثاني شفعة الثالث على ثلاثة أوجه أحدها يستحقان # لأنهما مالكان حال البيع # والثاني لا حق لهما لأن ملكهما متزلزل يستحق أخذه بالشفعة فلا تثبت به # والثالث إن عفا عنهما أخذا وإلا فلا فإذا قلنا يشترك الجميع فللذي لم يبع ~~ثلث كل ربع لأن له شريكين فصار له الربع مضموما إلى ملكه فكمل له النصف ~~وللبائع والمشتري الأول الثلث لكل واحد منهما السدس لأنه شريك في شفعة بيع ~~واحد وتصح من اثني عشر # فصل وإن باع الشريك نصف الشقص لرجل ثم باعه بقيمته في صفقة أخرى ثم علم ~~الشفيع فله أخذ المبيع الأول والثاني وله أخذ أحدهما دون الثاني لأن لكل ~~عقد حكم نفسه فإن أخذ الأول لم يشاركه في شفعته أحد وإن أخذ الثاني فهل ~~يشاركه المشتري في شفعته ينصيبه الأول فيه ثلاثة أوجه أحدها يشاركه فيها ~~وهو مذهب ms2569 أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي لأنه شريك وقت البيع الثاني يملكه ~~الذي اشتراه أولا # والثاني لا يشاركع # لأن ملكه على الأول لم يستقر لكون الشفيع يملك أخذه # والثالث إن عفا الشفيع عن الأول شاركه في الثاني وإن أخذ بهما جميعا لم ~~لم يشاركه وهذا مذهب الشافعي لأنه إذا عفا عنه استقر ملكه فشارك به بخلاف ~~ما إذا أخذ فإن قلنا يشارك في الشفعة ففي قدر ما يستحق وجهان أحدهما ثلثه # والثاني نصفه بناء على الروايتين في قسمة الشفعة على قدر الأملاك أو عدد ~~الرؤوس فإذا قلنا يشاركه فعفا له عن الأول صار له ثلث العقار في أحد ~~الوجهين وفي الآخر ثلاثة أثمانه وباقيه لشريكه وإن لم يعف عن الأول فله نصف ~~سدسه في أحد الوجهين وفي الآخر ثمنه والباقي لشريكه وإن PageV05P214 باعه ~~الشريك الشقص في ثلاث صفقات متساوية فحكمه حكم ما لو باعه ثلاثة أنفس على ~~ما شرحناه ويستحق ما يستحقون وللشفيع ها هنا مثل ما له مع الثلاثة والله ~~أعلم # فصل وإذا كانت دار بين ثلاثة فوكل أحدهم شريكه في بيع نصيبه مع نصيبه ~~فباعها لرجل واحد فلشريكهما الشفعة وهل له أخذ أحد النصيبين دون الآخر فيه ~~وجهان أحدهما له ذلك # لأن المالك اثنان فهما بيعان فكان له أخذ نصيب أحدهما كما لو توليا العقد # والثاني ليس له ذلك لأن الصفقة واحدة وفي أخذ أحدهما تبعيض الصفقة على ~~المشتري فلم يجز كما لو كانا لرجل واحد وإن وكل رجل رجلا في شراء نصف نصيب ~~أحد الشركاء فاشترى الشقص كله لنفسه ولموكله فلشريكه أخذ نصيب أحدهما ~~لأنهما مشتريان فأشبه ما لو وليا العقد # والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن أخذ أحد النصيبين لا يفضي إلى ~~تبعيض صفقة المشتري ولأنه قد يرضى شركة أحد المشتريين دون الآخر بخلاف التي ~~قبلها فإن المشتري واحد # # | مسألة قال ( وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع ) # يعني أن الشفيع إذا أخذ الشقص فظهر مستحقا فرجوعه بالثمن على المشتري ~~ويرجع المشتري على البائع وإن ms2570 وجده معيبا فله رده على المشتري أو أخذ أرشه ~~منه والمشتري يرد على البائع أو يأخذ الأرش منه سواء قبض الشقص من المشتري ~~أو من البائع وبهذا قال الشافعي وقال ابن أبي ليلى وعثمان البتي عهدة ~~الشفيع على البائع لأن الحق ثبت له بإيجاب البائع فكان رجوعه عليه كالمشتري ~~وقال أبو حنيفة إن أخذه من المشتري فالعهدة عليه وإن أخذه من البائع ~~فالعهدة عليه لأن الشفيع إذا أخذه من البائع تعذر قبض المشتري فينفسخ البيع ~~بين البائع والمشتري فكان الشفيع آخذا من البائع مالكا من جهته فكانت عدهته ~~عليه # ولنا إن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري ثم يزول الملك من ~~المشتري إلى الشفيع بالثمن فكانت العهدة عليه كما لو أخذه منه ببيع ولأنه ~~ملكه من جهة المشتري بالثمن فملك رده عليه بالعيب كالمشتري في البيع الأول ~~وقياسه على المشتري في جعل عهدته على البائع لا يصح لأن المشتري ملكه من ~~البائع بخلاف الشفيع وأما إذا أخذه من البائع فالبائع نائب عن المشتري في ~~التسليم المستحق عليه ولو انفسخ العقد بين المشتري والبائع بطلت الشفعة ~~لأنها اسحتقت به # فصل وحكم الشفيع في الرد بالعيب حكم المشتري من المشتري وإن علم المشتري ~~بالعيب لم يعلم الشفيع فللشفيع رده على المشتري أو أخذ أرشه منه وليس ~~للمشتري شيء ويحتمل أن لا يملك الشفيع أخذ الأرش لأن الشفيع يأخذ بالثمن ~~الذي استقر عليه العقد فإذا أخذ الأرش فما أخذه بالثمن الذي استقر على ~~المشتري وإن علم الشفيع دون المشتري فليس لواحد منهما رد ولا أرش لأن ~~الشفيع أخذه PageV05P215 عالما بعيبه فلم يثبت له رد ولا أرش كالمشتري إذا ~~علم العيب والمشتري قد استغنى عن الرد لزوال ملكه عن المبيع وحصول الثمن له ~~من الشفيع ولم يملك الأرش لأنه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع ثمنه فأشبه ما ~~لو رده على البائع ويحتمل أن يملك أخذ الأرش لأنه عوض عن الجزء الفائت من ~~المبيع فلم يسقط بزوال ملكه عن المبيع كما لو اشترى قفيزين ms2571 فتلف أحدهما ~~وأخذ الآخر فعلى هذا ما يأخذه من الأرش يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره لأنه ~~الشقص يجب عليه بالثمن الذي استقر عليه العقد فأشبه ما لو أخذ الأرش قبل ~~أخذ الشفيع منه وإن علما جميعا فليس لواحد منهما رد ولا أرش لأن كل واحد ~~منهما دخل على بصيرة ورضي ببذل الثمن فيه بهذه الصفة وإن لم يعلما فللشفيع ~~رده على المشتري وللمشتري رده على البائع فإن لم يرده الشفيع فلا يرد ~~المشتري لما ذكرنا أولا وإن أخذ الشفيع أرشه من المشتري فللمشتري أخذه من ~~البائع وإن لم يأخذ منه شيئا فلا شيء للمشتري ويحتمل أن يملك أخذه على ~~الوجه الذي ذكرناه فإذا أخذه فإن كان الشفيع لم يسقطه عن المشتري سقط عنه ~~من الثمن بقدره لأنه الثمن الذي استقر عليه وسكوته لا يسقط حقه # وإن أسقطه عن المشتري توفر عليه كما لو زاده على الثمن باختياره فأما إن ~~اشتراه بالبراءة من كل عيب فالصحيح من المذهب أن لا يبرأ فيكون كأنه لم ~~يبرأ إليه من شيء وفي رواية أخرى أنه يبرأ إلا أن يكون البائع علم بالعيب ~~فدلسه واشترط البراءة فعلى هذه الرواية إن علم الشفيع باشتراط البراءة ~~فحكمه حكم المشتري لأنه دخل على شرائه فصار كمشتر ثان اشترط البراءة وإن لم ~~يعلم ذلك فحكمه حكم ما لو علمه المشتري دون الشفيع # # | مسألة قال ( والشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها ) # وجملة ذلك أن الشفيع إذا مات قبل الأخذ بها لم يخل من حالين أحدهما أن ~~يموت قبل الطلب بها فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة وقال أحمد الموت يبطل به ~~ثلاثة أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط ~~الخيار لم يكن للورثة هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب ~~فليس تجب إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فإن مات بعده ~~كان لوارثه الطلب به وروي سقوطه بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعبي ~~والنخعي وبه ms2572 قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعي والعنبري ~~يورث قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك لأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن ~~المال فيورث كخيار الرد بالعيب # ولنا إنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولأنه نوع ~~خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول فأما خيار الرد بالعيب فإنه لاستدراك ~~جزء فات من المبيع # الحال الثانية إذا طالب بالشفعة ثم مات فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة ~~قولا واحدا ذكره أبو الخطاب وقد ذكرنا نص أحمد عليه # لأن الحق يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده وقبله يسقط وقال ~~القاضي يصير الشقص ملكا للشفيع PageV05P216 بنفس المطالبة وقد ذكرنا أن ~~الصحيح غير هذا فإنه لو صار ملكا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها ~~كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها فإذا ثبت هذا فإن الحق ينتقل إلى جميع ~~الورثة على حسب مواريثهم لأنه حق مالي موروث فينتقل إلى جميعهم كسائر ~~الحقوق المالية وسواء قلنا الشفعة على قدر الأملاك أو على عدد الرؤوس لأن ~~هذا ينتقل إليهم من موروثهم فإن ترك بعض الورثة حقه توافر الحق على سائر ~~الورثة ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم ~~عن شفعته لأنا لو جوزنا أخذ بعض الشقص المبيع تبعضت الصفقة على المشتري ~~وهذا ضرر في حقه # فصل وإن أشهد الشفيع على مطالبته بها للعذر ثم مات لم تبطل وكان للورثة ~~المطالبة بها نص عليه أحمد لأن الإشهاد على الطلب عند العجز عنه يقوم مقامه ~~فلم تسقط الشفعة بالموت بعد كنفس الطلب # فصل وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا أحدهما وطالب الآخر بها ثم مات المطالب ~~فورثه العافي فله أخذ الشقص بها لأنه وارث لشفيع مطالب بالشفعة فملك الأخذ ~~بها كالأجنبي وكذلك لو قذف رجل أمهما وهي ميتة فعفا أحدهما فطالب الاخر ثم ~~مات الطالب فورثه العافي ثبت له استيفاؤه بالنيابة عن أخيه الميت إذا قلنا ~~بوجوب الحد بقذفها # فصل ولو ms2573 مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لورثته الشفعة وهذا مذهب ~~الشافعي # وقال أبو حنيفة لا شفعة لهم # لأن الحق انتقل إلى الغرماء # ولنا أنه بيع في شركة ما خلفه موروثهم من شقص فكان لهم المطالبة بشفعته ~~كغير المفلس ولا نسلم أن التركة انتقلت إلى الغرماء بل هي للورثة بدليل ~~أنها لو نمت أو زاد ثمنها لحسب على الغرماء في قضاء ديونهم وإنما تعلق حقهم ~~به فلم يمنع ذلك من الشفعة كما لو كان لرجل شقص مرهون فباع شريكه فإنه ~~يستحق الشفعة به ولو كان للميت دار فبيع بعضها في قضاء دينه لم يكن للورثة ~~شفعة لأن البيع يقع لهم فلا يستحقون الشفعة على أنفسهم ولو كان الوارث ~~شريكا للموروث فبيع نصيب الموروث في دينه فلا شفعة أيضا لأن نصيب الموروث ~~انتقل بموته إلى الوارث فإذا بيع فقد بيع ملكه فلا يستحق الشفعة على نفسه # فصل ولو اشترى شقصا مشفوعا ووصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لأن حقه ~~أسبق من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة وبطلت الوصية لأن ~~الموصى به ذهب فبطلت الوصية كما لو تلف ولا يستحق الموصى له بدله لأنه لم ~~يوص له إلا بالشقص وقد فات بأخذه # ولو وصى رجل لإنسان بشقص ثم مات فبيع في تركته شقص قبل قبول الموصى له ~~فالشفعة للورثة في الصحيح لأن الموصى به لا يصير للوصي إلا بعد القبول ولم ~~يوجد فيكون باقيا على ملك الورثة ويحتمل أن PageV05P217 يكون للوصي إذا ~~قلنا إن الملك ينتقل إليه بمجرد الموت فإذا قبل الوصية استحق المطالبة ~~لأننا تبينا أن الملك كان له فكان المبيع في شركته ولا يستحق المطالبة قبل ~~القبول ولأنا لا نعلم أن الملك له قبل القبول وإنما يتبين ذلك بقبوله فإن ~~قبل تبينا أنه كان له وإن رد تبينا أنه كان للورثة ولا تستحق الورثة ~~المطالبة أيضا لذلك ويحتمل أن لهم المطالبة لأن الأصل عدم القبول وبقاء ~~الحق لهم ويفارق الموصى له من وجهين أحدهما لأن ms2574 الأصل عدم القبول منه # والثاني أنه يمكنه أن يقبل ثم يطالب بخلاف الوارث فإنه لا سبيل له إلى ~~فعل ما يعلم به ثبوت الملك له أو لغيره # فإذا طالبوا ثم قبل الوصي الوصية كانت الشفعة له ويفتقر إلى الطلب منه ~~لأن الطلب الأول يتبين أنه من غير المستحق وإن قلنا بالرواية الأولى فطالب ~~الورثة بالشفعة فلهم الأخذ بها وإن قبل الوصي أخذ الشقص الموصي به دون ~~الشقص الموصى به دون الشقص المشفوع # لأن الشقص الموصى به إنما انتقل إليه بعد الأخذ بشفعته # فأشبه ما لو أخذ بها الموصي في حياته وإن لم يطالبوا بالشفعة حتى قبل ~~الموصى به فلا شفعة للموصى له # لأن البيع وقع قبل ثبوت الملك به وحصول شركته وفي ثبوتها للورثة وجهان ~~بناء على ما لو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ببيع شريكه # فصل ولو اشترى رجل شقصا ثم ارتد فقتل أو مات فللشفيع أخذه بالشفعة لأنها ~~وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو ~~مات على الإسلام فورثته أو صار ماله لبيت المال لعدم ورثته والمطالب ~~بالشفعة وكيل بيت المال # فصل وإذا اشترى المرتد شقصا فتصرفه موقوف فإن قتل على ردته أو مات عليها ~~تبينا أن شراءه باطل ولا شفعة فيه وإن أسلم تبينا صحته وثبوت الشفعة فيه ~~وقال أبو بكر تصرفه غير صحيح في الحالين لأن ملكه يزول بردته فإذا أسلم عاد ~~إليه تمليكا مستأنفا # وقال الشافعي وأبو يوسف تصرفه صحيح في الحالين وتجب الشفعة فيه ومبنى ~~الشفعة ها هنا على صحة تصرف المرتد وتذكر في غير هذا الموضوع وإن بيع شقص ~~في شركة المرتد وكان المشتري كافرا فأخذ بالشفعة انبنى على ذلك أيضا لأن ~~أخذه بالشفعة شراء للشقص من المشتري فأشبه شراءه لغيره وإن ارتد الشفيع ~~المسلم وقتل بالردة أو مات عليها انتقل ماله إلى المسلمين فإن كان طالب ~~بالشفعة انتقلت أيضا إلى المسلمين ينظر فيها الإمام أو نائبه # وإن قتل أو مات قبل طلبها بطلت شفعته كما لو ms2575 مات على إسلامه ولو مات ~~الشفيع المسلم ولم يخلف وارثا سوى بيت المال انتقل نصيبه إلى المسلمين إن ~~مات بعد الطلب وإلا فلا # # | مسألة قال ( وإن أذن الشريك في البيع ثم طلب بالشفعة بعد وقوع البيع ~~فله ذلك ) # وجلمة ذلك أن الشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل البيع فقال قد أذنت في البيع ~~أو أسقطت شفعتي أو ما PageV05P218 أشبه ذلك لم تسقط وله المطالبة بها متى ~~وجد اليبع هذا ظاهر المذهب وهو مذهب مالك والشافعي والبتي وأصحاب الرأي ~~وروي عن أحمد ما يدل على أن الشفعة تسقط بذلك فإن اسماعيل بن سعيد قال قلت ~~لأحمد ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان بينه وبين أخيه ربعة ~~فأراد بيعها فليعرضها عليه وقد جاء في بعض الحديث ولا يحل له إلا أن يعرضها ~~عليه إذا كانت الشفعة ثابتة له فقال ما هو ببعيد من أن يكون على ذلك وأن لا ~~تكون له الشفعة # وهذا قول الحكم والثوري وأبي عبيد وأبي خيثمة وطائفة من أهل الحديث # قال ابن المنذر وقد اختلف فيه عن أحمد فقال مرة تبطل شفعته قال مرة لا ~~تبطل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان له شركة في أرض ربعة أو ~~حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ومحال ~~أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء ترك فلا يكون لتركه معنى ومفهوم ~~قوله فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به أنه إذا باعه لا حق له ولأن الشفعة تثبت ~~في موضع الاتفاق على خلاف الأصل لكونه يأخذ ملك المشتري من غير رضائه ~~ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذي أساء فيه بإدخاله ~~الضرر على شريكه وتركه الإحسان إليه في عرضه عليه وهذا المعنى معدوم ها هنا ~~فإنه قد عرضه عليه وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه وإن ~~كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة ms2576 كما لو أخر المطالبة بعد ~~البيع # ووجه الأول أنه إسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو أبرأه مما يجب له أو ~~أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج وأما الخبر فيحتمل أنه أراد العرض عليه ~~ليبتاع ذلك إن أراد فتخف عليه المؤنة ويكتفي بأخذ المشتري لا إسقاط حقه من ~~شفعته # فصل إذا توكل الشفيع في البيع لم تسقط شفعته بذلك سواء كان وكيل البائع ~~أو المشتري ذكره الشريف وأبو الخطاب وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال القاضي ~~وبعض الشافعية إن كان وكيل البائع فلا شفعة له لأنه تلحقه التهمة في البيع ~~لكونه يقصد تقليل الثمن ليأخذ به بخلاف وكيل المشتري وقال أصحاب الرأي لا ~~شفعة لوكيل المشتري بناء على أصلهم أن الملك ينتقل إلى الوكيل فلا يستحق ~~على نفسه # ولنا إنه وكيل فلا تسقط شفعته كالآخر ولا نسلم أن الملك ينتقل إلى الوكيل ~~إنما ينتقل إلى الموكل ثم لو انتقل إلى الوكيل لما ثبتت في ملكه إنما ينتقل ~~في الحال إلى الموكل فلا يكون الأخذ من نفسه ولا الاستحقاق عليها وأما ~~التهمة فلا تؤثر لأن الموكل وكله مع علمه بثبوت شفعته راضيا بتصرفه مع ذلك ~~فلا يؤثر كما لو أذن لوكيل في الشراء من نفسه # فعلى هذا لو قال لشريكه بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت PageV05P219 ~~الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه وعند القاضي تثبت في نصيب ~~الوكيل دون نصيب الموكل # فصل وإن ضمن الشفيع العهدة للمشتري أو شرط له الخيار فاختار امضاء العقد ~~لم تسقط شفعته وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسقط لأن العقد تم به ~~فأشبه البائع إذا باع بعض نصيب نفسه # ولنا إن هذا سبب سبق وجوب الشفعة فلم تسقط به الشفعة كالإذن في البيع ~~والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع وما ذكروه لا يصح فإن البيع لا يقف على ~~الضمان ويبطل بما إذا كان المشتري شريكا فإن البيع قد تم به وتثبت له ~~الشفعة بقدر نصيبه # فصل وإذا كانت دار بين ثلاثة ms2577 فقارض واحد منهم شريكيه بألف فاشترى به نصف ~~نصيب الثالث لم تثبت فيه شفعة في أحد الوجهين لأن أحد الشريكين رب المال ~~والآخر العامل فهما كالشريكين في المتاع فلا يستحق أحدهما على الآخر شفعة ~~وإن باع الثالث باقي نصيبه لأجنبي كانت الشفعة مستحقة بينهم أخماسا لرب ~~المال خمساها وللعامل خمساها ولمال المضاربة خمسها بالسدس الذي له فيجعل ~~مال المضاربة كشريك آخر لأن حكمه متميز عن مال كل واحد منهما # فصل فإن كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أجنبي نصيب أحدهم فطالبه أحد ~~الشريكين بالشفعة فقال إنما اشتريته لشريكك لم تؤثر هذه الدعوى في قدر ما ~~يستحق من الشفعة فإن الشفعة بين الشريكن نصفين سواء اشتراهما الأجنبي لنفسه ~~أو للشريك الآخر وإن ترك المطالب بالشفعة حقه منها بناء على هذا القول تبين ~~كذبه لم تسقط شفعته وإن أخذ نصف المبيع لذلك ثم تبين كذب المشتري وعفا ~~الشريك عن شفعته فله أخذ نصيبه من الشفعة لأن اقتصاره على أخذ النصف يبني ~~على خبر المشتري فلم يؤثر في إسقاط الشفعة واستحق أخذ الباقي لعفو شريكه ~~عنه وإن امتنع من أخذ الباقي سقطت شفعته كلها لأنه لا يملك تبعيض صفقة ~~المشتري ويحتمل أن لا يسقط حقه من النصف الذي أخذه ولا يبطل أخذه له لأن ~~المشتري أقر بما تضمن استحقاقه لذلك فلا يبطل برجوعه عن إقراره وإن أنكر ~~الشريك كون الشراء له وعفا عن شفعته وأصر المشتري على الإقرار للشريك به ~~فللشفيع أخذ الكل لأنه لا منازع له في استحقاقه ولا الاقتصار على النصف ~~لإقرار المشتري له باستحقاق ذلك # فصل وإن قال أحد الشفيعين للمشتري شراؤك باطل وقال الآخر هو صحيح فالشفعة ~~كلها للمعترف بالصحة وكذلك إن قال ما اشتريته إنما اتهبته وصدقه الآخر أنه ~~اشتراه فالشفعة للمصدق بالشراء لأن شريكه مسقط لحقه باعترافه أنه لا بيع ~~صحيح ولو احتال المشتري على إسقاط الشفعة بحيلة لا تسقطها فقال أحد ~~الشفيعين قد سقطت الشفعة توفرت على الآخر لاعتراف صاحبه بسقوطها ولو توكل ~~أحد الشفيعين PageV05P220 في ms2578 البيع أو الشراء أو ضمن عهدة المبيع أو عفا عن ~~الشفعة قبل البيع وقال لا شفعة لي لذلك توفرت على الآخر وإن اعتقد أن له ~~شفعة وطالب بها فارتفع إلى حاكم فحكم بأنه لا شفعة له توفرت على الآخر ~~لأنها سقطت بحكم الحاكم فأشبه ما لو سقطت بإسقاط المستحق # فصل إذا ادعى رجل آخر ثلث داره فأنكر ثم صالحه عن دعواه بثلث دار أخرى صح ~~ووجبت الشفعة في الثلث المصالح به لأن المدعي يزعم أنه محق في دعواه وأن ما ~~أخذه عوض عن الثلث الذي ادعاه فلزمه حكم دعواه ووجبت الشفعة ولا شفعة على ~~المنكر في الثلث المصالح عنه لأنه يزعم أنه على ملكه لم يزل وإنما دفع ثلث ~~داره إلى المدعي اكتفاء لشره ودفعا لضرر الخصومة واليمين على نفسه فلم ~~تلزمه فيه شفعة وإن قال المنكر للمدعي خذ الثلث الذي تدعيه بثلث دارك ففعل ~~فلا شفعة على المدعي فيما أخذه وعلى المنكر الشفعة في الثلث الذي أخذه لأنه ~~يزعم أنه أخذه عوضا عن ملكه الثابت له وقال أصحاب الشافعي تجب الشفعة في ~~الثلث الذي أخذه المدعي أيضا لأنها معاوضة من الجانبين بشقصين فوجبت الشفعة ~~فيهما كما لو كانت بين مقرين # ولنا إن المدعي يزعم أن ما أخذه كان ملكا له قبل الصلح ولم يتجدد له عليه ~~ملك وإنما استنفذه بعلمه فلم تجب فيه شفعة كما لو أقر به # فصل إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب أحد شريكه ثم باعه ~~لأجنبي ثم علم شريكه فله أن يأخذ بالعقدين وله الأخذ بأحدهما لأنه شريك ~~فيهما فإن أخذ بالعقد الثاني أخذ جميع ما في يد مشتريه لأنه لا شريك له في ~~شفعته وإن أخذ بالعقد الأول ولم يأخذ بالثاني أخذ نصف المبيع وهو السدس لأن ~~المشتري شريكه في شفعته ويأخذ نصفه من المشتري الأول ونصفه من المشتري ~~الثاني لأن شريكه لما اشترى الثلث كان بينهما نصفين لكل واحد منهما السدس ~~فإذا باع الثلث من جميع ما في يده وفي ms2579 يده ثلثان فقد باع نصف ما في يده ~~والشفيع يستحق ربع ما في يده وهو السدس فصار منقسما في يديهما نصفين فيأخذ ~~من كل واحد منهما نصفه وهو نصف السدس ويدفع ثمنه إلى الأول ويرجع المشتري ~~الثاني على الأول بربع الثمن الذي اشترى به وتكون المسألة من اثني عشر ثم ~~ترجع إلى أربع للشفيع نصف الدار ولكل واحد من الآخرين الربع وإن أخذ ~~بالعقدين أخذ جميع ما يد الثاني وربع ما في يد الأول فصار له ثلاثة أرباع ~~الدار ولشريكه الربع ويدفع إلى الأول نصف الثمن الأول ويدفع إلى الثاني ~~ثلاثة أرباع الثاني ويرجع الثاني على الأول بربع الثمن لأنه يأخذ نصف ما ~~اشتراه الأول وهو السدس فيدفع إليه نصف الثمن لذلك وقد صار نصف هذا النصف ~~في الثاني وهو ربع ما في يده فيأخذه منه ويرجع الثاني على الأول بثمنه وبقي ~~المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه فأخذها منه ودفع أليه ثلاثة أرباع ~~الثمن وإن كان المشتري الثاني هو البائع الأول فالحكم على ما ذكرنا لا ~~يختلف وإن كانت الدار بين الثلاثة أرباعا PageV05P221 لأحدهم نصفها ~~وللآخرين نصفها بينهما فاشترى صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ثم باع ربعا ~~مما في يده لأجنبي ثم علم شريكه فأخذ بالبيع الثاني أخذ جميعه وردفع إلى ~~المشتري ثمنه وإن أخذ بالبيع الأول وحده أخذ ثلث المبيع وهو نصف سدس لأن ~~المبيع كله ربع فثلثه نصف سدس يأخذ ثلثه من المشتري الأول وثلثه من الثاني ~~ومخرج ذلك من ستة وثلاثين النصف ثمانية عشرة # ولكل واحد منهما تسعة # فلما اشترى صاحب النصف تسعة كانت شفعتها بينه وبين شريكه الذي لم يبع ~~أثلاثا لشريكه ثلثها ثلاثة فلما باع صاحب النصف ثلث ما في يده حصل في ~~المبيع من الثلاثة ثلثها وهو سهم بقي في يد البائع منها سهمان فترد الثلاثة ~~إلى الشريك ويصير في يده اثنا عشر وهي الثلث ويبقى في يد المشتري الثاني ~~ثمانية وهي تسعان وفي يد صاحب النصف ستة عشر وهي أربعة ms2580 أتساع ويدفع الشريك ~~الثمن إلى المشتري الأول ويرجع المشتري الثاني عليه بتسع الثمن الذي اشترى ~~به لأنه قد أخذ منه تسع مبيعه وإن أخذ بالعقدين أخذ من الثاني جميع ما في ~~يده وأخذ من الأول نصف التسع وهو سهمان من ستة وثلاثين فيصير في يده عشرون ~~سهما وهي خمسة أتساع ويبقى في يد الأول ستة عشر سهما وهي أربعة أتساع ويدفع ~~إليه ثلث الثمن الأول ويدفع إلى الثاني ثمانية أتساع الثمن الثاني ويرجع ~~الثاني على الأول بتسع الثمن الثاني # فصل إذا كانت دار بين ثلاثة لزيد نصفها ولعمرو ثلثها ولبكر سدسها فاشترى ~~بكر من زيذ ثلث الدار ثم باع عمرا سدسها ولم يعلم عمرو بشراء الثلث ثم علم ~~فله المطالبة بحقه من شفعة الثلث وهو ثلثاه وذلك تسعا الدار فيأخذ من بكر ~~ثلثي ذلك وقد حصل ثلثه الباقي في يده بشرائه للسدس فيفسخ بيعه فيه ويأخذه ~~بشفعة البيع الأول ويبقى من مبيعه خمسة أتساعه لزيد ثلث شفعته فيقسم بينهما ~~أثلاثا # وتصح المسألة من مائة واثنين وستين سهما الثلث المبيع أربعة وخمسون سهما ~~لعمرو ثلثاها بشفعته وثلاثون سهما يأخذ ثلثيها من بكر وهي أربعة وعشرون ~~سهما وثلثها في يده اثنا عشر سهما والسدس الذي اشتراه سبعة وعشرون سهما قد ~~أخذ منها اثني عشر بالشفعة بقي منها خمسة عشر له ثلثاها عشرة ويأخذ منها ~~زيد خمسة فحصل لزيد اثنان وثلاثون سهما ولبكر ثلاثون سهما ولعمرو مائة سهم ~~نصف الدار وتسعها ونصف تسع تسعها ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي الثمن في البيع ~~الأول وعليه وعلى زيد خمسة أتساع الثمن الباقي بينهما أثلاثا وإن عفا عمرو ~~عن شفعة الثلث فشفعة السدس الذي اشتراه بينه وبين زيد أثلاثا ويحصل لعمرو ~~أربعة أتساع الدار لزيد تسعاها ولبكر ثلثها وتصح من تسعة وإن باع بكر السدس ~~لأجنبي فهو كبيعه إياه لعمرو إلا أن لعمرو العفو عن شفعته في السدس بخلاف ~~ما إذا كان هو المشتري فإنه لا يصح عفوه عن نصيبه منها وإن باع بكر الثلث ~~لأجنبي ms2581 فلعمرو ثلثا شفعة المبيع الأول وهو التسعان يأخذ ثلثهما من بكر ~~وثلثهما من المشتري الثاني وذلك تسع وثلث تسع يبقى في يد الثاني سدس وسدس ~~تسع وهو عشرة من أربعة وخمسين بين عمرو وزيد أثلاثا وتص أيضا من مائة ~~واثنين وستين ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي ثمن مبيعه ويدفع هو وزيد إلى المشتري ~~الثاني ثمن خمسة أسباع مبيعه بينهما أثلاثا ويرجع المشتري الثاني على بكر ~~بثمن PageV05P222 أربعة أتساع مبيعه وإن لم يعلم عمرو حتى باع مما في يده ~~سدسا لم تبطل شفعته في أحد الوجوه وله أن يأخذ بها كما لو لم يبع شيئا # الثاني تبطل شفعته كلها # والثالث تبطل في قدر ما باع وتبقى فيما لم يبع وقد ذكرنا توجيه هذه ~~الوجوه فأما شفعة ما باعه ففيها ثلاثة أوجه أحدهما أنها بين المشتري الثاني ~~وزيد وبكر أرباعا للمشتري نصفها ولكل واحد منهما ربعها على أملاكهم حين ~~بيعه # والثاني أنها بين زيد وبكر على أربعة عشر سهما لزيد تسعة ولبكر خمسة لأن ~~لزيد السدس ولبكر سدس يستحق منه أربعة أتساعه بالشفعة فيبقى معه خمسة أتساع ~~السدس ملكه مستقر عليها فأضفناه إلى سدس زيد وقسمنا الشفعة على ذلك ولم نعط ~~المشتري الثاني ولا بكرا بالسهام المستحقة بالشفعة شيئا لأن الملك عليها ~~غير مستقر # والثالث إن عفا لهم عن الشفعة استحقوا بها # وإن أخذت بالشفعة لم يستحقوا بها شيئا وإن عفا عن بعضهم دون بعض استحقه ~~المعفو عنه بسهامه دون غير المعفو عنه وما بطلت الشفعة فيه ببيع عمرو فهو ~~بمنزلة المعفو عنه فيخرج في قدره وجهان ولو استقصينا فروع هذه المسألة على ~~سبيل البسط لطال وخرج إلى الإملال # فصل وإذا كانت دار بين أربعة أرباعا فاشترى اثنان منهم نصيب أحدهم استحق ~~الرابع الشفعة عليهما واستحق كل واحد من المشترين الشفعة على صاحبه فإن ~~طالب كل واحد منهم بشفعته قسم المبيع بينهم أثلاثا وصارت الدار بينهم كذلك ~~وإن عفا الرابع وحده قسم المبيع بين المشترين نصفين وكذلك إن عفا الجميع عن ~~شفعتهم ms2582 فيصير لهما ثلاثة أرباع الدار وللرابع الربع بحاله وإن طالب الرابع ~~وحده أخذ منهما نصف المبيع لأن كل واحد منهما له من الملك مثل ما للمطالب ~~فشفعة مبيعه بينه وبين شفيعه نصفين فيحصل للرابع ثلاثة أثمان الدار وباقيها ~~بينهما نصفين وتصح من ستة عشر وإن طالب الرابع وحده أحدهما دون الآخر قاسمه ~~الثمن نصفين فيحصل للمعفو عنه ثلاثة أثمان والباقي بين الرابع والآخر نصفين ~~وتصح من ستة عشر وإن عفا أحد المشترين ولم يعف الآخر ولا الرابع قسم مبيع ~~المعفو عنه بينه وبين الرابع نصفين ومبيع الآخر بينهم أثلاثا فيحصل للذي لم ~~يعف عنه ربع وثلث وثمن وذلك سدس وثمن والباقي بين الآخرين نصفين وتصح من ~~ثمانية وأربعين وإن عفا الرابع عن أحدهما ولم يعف أحدهما عن صاحبه أخذ ممن ~~لم يعف عنه ثلث الثمن والباقي بينهما نصفين ويكون للرابع كالعافي في التي ~~قبلها ويصح أيضا من ثمانية وأربعين وإن عفا الرابع وأحدهما عن الآخر ولم ~~يعف الآخر فلغير العافي ربع وسدس والباقي بين العافيين نصفين لكل واحد ~~منهما سدس ثمن وتصح من أربعة وعشرين وما يفرع من المسائل فهو على مساق ما ~~ذكرنا # # | مسألة قال ( ولا شفعة لكافر على مسلم ) # وجملة ذلك أن الذمي إذا باع شريكه شقصا لمسلم فلا شفعة له عليه روي ذلك ~~عن الحسن والشعبي وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز أن له الشفعة وبه قال ~~النخعي وإياس بن معاوية وحماد بن أبي سليمان والثوري ومالك والشافعي ~~والعنبري وأصحاب الرأي لعموم قوله عليه السلام لا يحل له أن يبيع ~~PageV05P223 حتى يستأذن شريكه وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولأنه خيار ~~ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب # ولنا ما روى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا شفعة لنصراني وهذا يخص عموم ما احتجوا به # ولأنه معنى يملك به يترتب على وجود ملك مخصوص أن الشفعة إنما ثبتت للمسلم ~~دفعا لضرر عن ملكه ms2583 فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري ولا يلزم من تقديم ~~دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي # فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على ~~خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم # وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل وتثبت الشفعة ~~للمسلم على الذمي لعموم الأدلة الموجبة # لأنها إذا ثبتت في حق المسلم على المسلم على عظم حرمته ورعاية حقه فلأن ~~تثبت على الذمي مع دناءته أولى وأحرى # فصل وتثبت للذمي على الذمي لعموم الأخبار ولأنهما تساويا في الدين ~~والحرمة فتثبت لأحدهما على الآخر كالمسلم على المسلم # ولا نعلم في هذا خلافا # وإن تبايعوا بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقص ما فعلوه # وإن كان التقابض جرى بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا إلينا لم نحكم ~~له بالشفعة وبهذا قال الشافعي وقال أبو الخطاب إن تبايعوا بخمر وقلنا هي ~~مال لهم حكمنا لهم بالشفعة # وقال أبو حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا لأنها مال لهم فأشبه ما ~~لو تبايعوا بدراهم لكن إن كان الشفيع ذميا أخده بمثله # وإن كان مسلما أخذه بقيمة الخمر # ولنا إنه بيع عقد بخمر فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولأنه ~~عقد بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير والميتة # ولا نسلم أن الخمر مال لهم فإن الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير # واعقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير # وإنما لم ينقض عقدهم إذا تقابضوا لأننا لا نتعرض لما فعلوه مما يعتقدونه ~~في دينهم ما لم يتحاكموا إلينا قبل تمامه ولو تحاكموا إلينا قبل التقابض ~~لفسخناه # فصل فأما أهل البدع فمن حكم بإسلامه فله الشفعة # لأنه مسلم فتثبت له الشفعة كالفاسق بالأفعال # ولأن عموم الأدلة يقتضي ثبوتها لكل شريك فيدخل فيها # وقد روى حرب أن أحمد سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة ويروى عن ابن ادريس ~~أنه قال ليس للرافضة شفعة فضحك وقال أراد أن يخرجهم من الإسلام فظاهر هذا ~~أنه أثبت لهم ms2584 الشفعة # وهذا محمول على غير الغلاة منهم وأما من غلا كالمعتقد أن جبريل غلط في ~~الرسالة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي PageV05P224 ~~ونحوه ومن حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن فلا شفعة له # لأن الشفعة إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره بغيره أولى # فصل وتثبت الشفعة للبدوي على القروي وللقروي على البدوي في قول أكثر أهل ~~العلم وقال الشعبي والبتي لا شفعة لمن لم يسكن المصر # ولنا عموم الأدلة واشتراكهم في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة # فصل قال أحمد في رواية حنبل لا نرى في أرض السواء شفعة وذلك لأن أرض ~~السواد موقوفة وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين ولا يصح بيعها والشفعة ~~إنما تكون في البيع وكذلك الحكم في سائر الأرض التي وقفها عمر رضي الله عنه ~~وهي التي فتحت عنوة في زمنه ولم يقسمها كأرض الشام وأرض مصر وكذلك كل أرض ~~فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين إلا أن يحكم ببيع ذلك حاكم أو يفعله ~~الإمام أو نائبه فإن فعل ذلك ثبتت فيه الشفعة لأنه فصل مختلف فيه ومتى حكم ~~الحاكم في المختلف فيه بشيء نفذ حكمه والله أعلم PageV05P225 # | كتاب المساقاة # المساقاة أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج ~~إليه بجزء معلوم له من ثمره وإنما سميت مساقاة لأنها مفاعلة من السقي لأن ~~أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي لأنهم يستقون من الآبار فسميت بذلك ~~والأصل في جوازها السنة والإجماع أما السنة فما روى عبدالله بن عمر رضي ~~الله عنه قال عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من ثمر أو زرع حديث صحيح متفق عليه وأما الإجماع فقال أبو جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن آبائه عامل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم ~~أهلوهم إلى اليوم يعطون ms2585 الثلث والربع وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة ~~خلافتهم واشتهر ذلك فلم ينكره منكر فكان إجماعا فإن قيل لا نسلم أنه لم ~~ينكره منكر فإن عبدالله بن عمر راوي حديث معاملة أهل خيبر قد رجع عنه وقال ~~كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن المخابرة وهذا يمنع انعقاد الإجماع ويدل على نسخ حديث ابن عمر ~~لرجوعه عن العمل به إلى حديث رافع قلنا لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف ~~الإجماع ولا حديث ابن عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل ~~خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم من بعدهم فكيف يتصور نهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن شيء يخالفه أم كيف يعمل بذلك في عصر الخلفاء ولم يخبرهم ~~من سمع النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حاضر معهم وعالم بفعلهم فلم ~~يخبرهم فلو صح خبر رافع لوجب حمله على ما يوافق السنة والإجماع وعلى أنه قد ~~روي في تفسير خبر رافع عنه ما يدل على صحة قولنا فروى البخاري بإسناده قال ~~كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمء لسيد اللأرض فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض ~~وربما نصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ وروى ~~تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا قال الأثرم سمعت ~~أبا عبدالله يسأل عن حديث رافع بن خديج نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المزارعة فقال رافع روي عنه في هذا ضروب كأنه يراد أن اختلاف الروايات ~~عنه يوهن حديثه وقال طاوس إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن ~~يأخذ عليها خراجا معلومارواه البخاري ومسلم وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع ~~عليه وكيف يجوز نسخ أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ms2586 ~~ثم أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعده بخبر لا يجوز العمل به ولو لم يخالفه ~~غيره ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شيء من المعاملات الفاسدة التي ~~فسرها رافع في حديثه وأما غير ابن عمر فقد أنكر على رافع ولم يقبل حديثه ~~وحمله على أنه غلط في روايته # والمعنى يدل على ذلك فإن كثيرا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته ~~وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى ~~الثمر في تجويز المساقاة دفع للحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين فجاز ذلك ~~كالمضاربة بالأثمان PageV05P226 # | مسألة قال أبو القاسم ( وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء ~~معلوم يجعل للعامل من الثمر ) # وجملة ذلك أن المساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر هذا قول الخلفاء ~~الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري ~~والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وقال داود لا يجوز إلا في ~~النخيل لأن الخبر إنما ورد بها فيه وقالالشافعي لا يجوز إلا في النخل ~~والكرم لأن الزكاة تجب في ثمرتها وفي سائر الشجر قولان أحدهما لا يجوز فيه # لأن الزكاة لا تجب في نمائه فأشبه ما لا ثمرة له وقال أبو حنيفة وزفر لا ~~تجوز بحال لأنها إجارة بثمرة لم تخلق أو إجارة مجهولة أشبه إجارة نفسه ~~بثمرة غير الشجر الذي يسقيه # ولنا السنة والإجماع ولا يجوز التعويل على ما خالفهما وقولهم إنها إجارة ~~غير صحيح إنما هو عقد على العمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة وينكسر ~~ما ذكروه بالمضاربة فإنه يعمل في المال بنمائه وهو معدوم مجهول وقد جاز ~~بالإجماع وهذا في معناه ثم قد جوز الشارع العقد في الإجارة على المنافع ~~المعدومة للحاجة فلم لا يجوز على الثمرة المعدومة للحاجة مع أن القياس إنما ~~يكون في إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه أو المجمع عليه فأما في إبطال نص ~~وخرق إجماع بقياس نص آخر فلا سبيل إليه وأما تخصيص ذلك بالنخيل أو به ~~وبالكرم فيخالف عموم قولهعامل رسول ms2587 الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ~~ما يخرج منها من زرع أو ثمر وهذا عام في كل ثمر ولا تكاد بلدة ذات أشجار ~~تخلو من شجرة غير النخيل وقد جاء في لفظ بعض الأخبار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عامل أهل حيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر ولأنه شجر يثمر كل ~~حول فأشبه النخيل والكرم ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر ~~لكثرته فجازت المساقاة عليه كالنخل ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة ~~للمساقاة ولا أثر له فيها وإنما العلة على ما ذكرناه # فصل فأما ما لا ثمر له من الشجر كالصفصاف والجوز ونحوهما أو له ثمر غير ~~مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا ~~نعلم فيه خلافا لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولأن المساقاة ~~إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له إلا أن يكون مما يقصد ورقه ~~كالتوت والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه لأنه في معنى الثمر لأنه ~~نماء يتكرر كل عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكمه # فصل وإن ساقاه على ثمرة موجودة فذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما ~~تجوز وهو اختيار أبي بكر وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وأحد قولي ~~الشافعي لأنها إذا جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها وقلة ~~الغرر فيها أولى وإنما تصح إذا بقي من العمل ما يستزاد به الثمرة كالتأبير ~~PageV05P227 والسقي وإصلاح الثمرة فإن بقي ما لا تزيد به الثمرة كالجذاذ ~~ونحوه لم يجز بغير خلاف # والثانية لا تجوز وهو القول الثاني للشافعي # لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص # فإن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ثمر ~~أو زرع ولأن هذا يفضي إلى أن يستحق بالعقد عوضا موجودا ينتقل الملك فيه عن ~~رب المال إلى المساقي فلم يصح كما لو بدا صلاح الثمرة ولأنه عقد على العمل ~~في ms2588 المال ببعض نمائه فلم يجز بعد ظهور النماء كالمضاربة ولأن هذا جعل العقد ~~إجارة بمعلوم ومجهول فلم يصح كما لو استأجره على العمل بذلك # وقولهم إنه أقل غررا قلنا الغرر ليست من المقتضي للجواز ولا كثرته ~~الموجودة في محل النص مانعة فلا تؤثر قلته شيئا والشرع ورد به على وجه لا ~~يستحق العامل فيه عوضا موجودا ولا ينتقل إليه من ملك رب المال شيء وإنما ~~يحدث النماء الموجود على ملكهما على ما شرطاه فلم تجز مخالفة هذا الموضوع # ولا إثبات عقد ليس في معناه إلحاقا به كما لو بدا صلاح الثمرة كالمضاربة ~~بعد ظهور الربح # فصل فأما قول الخرقي بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمر فيدل على شيئين ~~أحدهما أن المساقاة لا تصح إلا على جزء معلوم من الثمرة مشاع كالنصف والثلث ~~لحديث ابن عمر عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها وسواء قل الجزء أو كثر فلو ~~شرط للعامل جزءا من مائة جزء # وجعل جزءا منها لنفسه والباقي للعامل جاز # ما لم يفعل ذلك حيلة # وكذلك إن عقده على أجزاء معلومة كالخمسين وثلاثة أثمان أو سدس ونصف سبع ~~ونحو ذلك جاز وإن عقد على جزء مبهم كالسهم والجزء والنصيب والحظ ونحوه لم ~~تجز لأنه إذا لم يكن معلوما لم تكن القسمة بينهما # ولو ساقاه على آصع معلومة # أو جعل مع الجزء المعلوم آصعا لم تجز لأنه ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل ~~غيره فيستضر رب الشجر أو ربما كثر الحاصل فيستضر العامل وإن شرط له ثمر ~~نخلات بعينها لم يجز # لأنها قد لا تحمل فتكون الثمرة كلها لرب المال # وقد لا تحمل غيرها فتكون الثمرة كلها للعامل ولهذه العلة نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن المزارعة التي يجعل فيها لرب الأرض مكانا معينا وللعامل ~~مكانا معينا # قال رافع كنا نكري الأرض أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج ~~هذه فنهانا عن ذلك فأما الذهب والورق فلم ينهنا # متفق عليه فمتى شرط شيئا من هذه ms2589 الشروط الفاسدلا فسدت المساقاة والثمرة ~~كلها لرب المال لأنها نماء ملكه # وللعامل أجر مثله كالمضاربة الفاسدة # الثاني أن الشرط للعامل # لأنه إنما يأخذ بالشرط فالشرط يراد لأجله ورب المال يأخذ بماله لا بالشرط ~~فإذا قال ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة صح وكان الباقي لرب المال وإن قال ~~على أن لي ثلث الثمرة # فقال ابن حامد يصح والباقي للعامل وقيل لا يصح # وقد ذكرنا تعليل ذلك في المضاربة وإن اختلفا في الجزء المشروط لمن هو ~~منهما # فهو للعامل لأن الشرط يراد لأجله كما ذكرنا PageV05P228 فصل إذا كان في ~~البستان شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم والرمان فشرط للعامل من كل ~~جنس قدرا كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم وخمس الرمان # أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعلمان قدر كل نوع صح # لأن ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من ~~الآخر # وإن لم يعلما قدره أو لم يعلم أحدهما لم يجز لأنه قد يكون أكثر ما في ~~البستان من النوع الذي شرط فيه القليل أو أكثره مما شرط فيه الكثير ولو قال ~~ساقيتك على هذه البستانين بالنصف من هذا والثلث من خذا صح # لأنها صفقة واحدة جمعت عوضين فصار كأنه قال بعتك داري هاتين هذه بألف ~~وهذه بمائة وإن قال بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر لم يصح لأنه مجهول لا ~~يدري أيهما الذي يستحق نصفه ولا الذي يستحق ثلثه ولو ساقاه على بستان واحد ~~نصفه هذا بالنصف ونصفه وهذا بالثلث وهما متميزان صح لأنهما كبستانين # فصل وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب ~~أحدهما # وثلث نصيب الآخر والعامل عالم بنصيب كل واحد منهما جاز # لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أفرد كل واحد منهما بعقد كان له أن ~~يشرط ما اتفقا عليه # وإن جهل نصيب كل واحد منهما لم يجز لأنه غرر فإنه قد يقل نصيب من شرط ~~النصف فيقل حظه # وقد ms2590 يكثر فيتوفر حظه فأما إن شرطا قدرا واحدا من مالهما جاز وإن لم يعلم ~~قدر ما لكل واحد منهما لأنها جهالة لا غرر فيها ولا ضرر فصار كما لو قالا ~~بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز لأنه أي نصيب كان ~~فقد علم عوضه وعلم جملة المبيع فصح كذلك ها هنا ولو ساقى واحد اثنين جاز ~~ويجوز أن يشترط لما التساوي في النصيب ويجوز أن يشرط لأحدهما أكثر من الآخر # فصل ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في الأولى النصف وفي الثاني الثلث وفي ~~الثالثة الربع جاز # لأن قدر ماله في كل سنة معلوم فصح # كما لو شرط له من كل نوع قدرا # فصل ولو دفع إلى الرجل بستانا فقال ما زرعت فيه من حنطة فلي ربعه وما ~~زرعت من شعير فلي ثلثه وما زرعت من باقلا فلي نصفه لم يصح لأن ما يزرعه من ~~كل واحد من هذه الأصناف مجهول القدر # فجرى مجرى ما لو شرط له في المساقاة ثلث هذا النوع # ونصف هذا النوع الآخر # وهو جاهل بما فيه منهما وإن قال إن زرعتها حنطة فلي ربعها # وإن زرعتها شعيرا فلي ثلثه وإن زرعتها باقلا فلي نصفه لم يصح أيضا # لأنه لا يدري ما يزرعه # فأشبه ما لو قال بعتك بعشرة صحاح # أو أحد عشرة مكسرة وفيه وجه آخر أنه يصح بناء على قوله في الإجارة إن ~~خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم # فإنه يصح في المنصوص عنه فيخرج ها هنا مثله # وإن قال ما زرعتها من شيء فلي نصفه صح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ساقى ~~أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ولو جعل له في المزارعة ثلث ~~الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقلا PageV05P229 وبينا قدر ما يزرع من كل ~~واحد من هذه الأنواع # إما بتقدير البذر وإما بتقدير المكان وتعيينه أو بسماحته مثل أن قال تزرع ~~هذا المكان حنطة وهذا شعيرا وتزرع مدين ms2591 حنطة ومدين شعيرا أو تزرع قفيرا ~~حنطة وقفيزين شعيرا جاز لأن كل واحد من هذه طريق إلى العلم فاكتفى به # فصل وإن ساقاه على أنه إن سقي سيحا فله الثلث # وإن سقي بكلفة فله النصف لم يصح # لأن العمل مجهول والنصيب مجهول # وهو في معنى بيعتين في بيعة ويتخرج أن يصح قياسا على مسألة الإجارة ولو ~~قال لك الخمسان إن كانت عليك خسارة # وإن لم يكن عليك خسارة فلك الربع لم يصح # نص عليه أحمد وقال هذا شرطان في شرط وكرهه وهذا في معنى المسألة التي ~~قبلها ويخرج فيها مثل ما خرج فيها ولو ساقاه في هذا الحائط بالثلث على أن ~~يساقيه في الحائط الآخر بجزء معلوم لم يصح # لأنه شرط عقدا فصار في معنى بيعتين في بيعة كقوله بعتك ثوبي على أن ~~تبيعني ثوبك # وإنما فسد لمعنيين أحدهما أنه شرط العقد في عقدا آخر والنفع الحاصل بذلك ~~مجهول فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول # الثاني أن العقد الآخر لا يلزمه بالشرط فيسقط الشرط وإذا سقط وجب رد ~~الجزء الذي تركه من العوض لأجله وذلك مجهول فيصير الكل مجهولا # فصل وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل أن ~~يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له الثلثين من الثمرة صح # وكان السدس حصته المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وإن ~~ساقاه على أن تكون الثمرة بينهما نصفين أو على أن يكون للعامل الثلث فهي ~~مساقاة فاسدة لأن العامل يستحق نصفها بملكه # ولم يجعل له في مقابلة عمله شيئا وإذا شرط له الثلث فقد شرط أن غير ~~العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في ~~الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما نصفين بحكم الملك ولا يستحق العامل ~~بعمله شيئا لأنه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فأشبه ما لو قال له أنا ~~أعمل فيه بغير شيء وذكر أصحابنا وجها آخر أنه يستحق أجر مثله لأن المساقاة ~~تقتضي ms2592 عوضا فلا تسقط برضاه بإسقاطه كالنكاح ولم يسلم له العوض فيكون له أجر ~~مثله # ولنا إنه عمل في مال غيره متبرعا فلم يستحق عوضا كما لو لم يعقد المساقاة ~~ويفارق النكاح لوجهين أحدهما أن عقد النكاح صحيح فوجب به العوض لصحته # وهذا فاسد لا يوجب شيئا # والثاني أن الأبضاع لا تستباح بالبذل والإباحة والعمل ها هنا يستباح بذلك ~~ولأن المهر في النكاح لا يخلو من أن يكون واجبا بالعقد أو بالإصابة أو بهما ~~فإن وجب بالعقد لم يصح قياس هذا عليه لوجهين أحدهما أن النكاح صحيح وهذا ~~فاسد # والثاني أن العقد ها هنا لا يوجب ولو أوجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا ~~يوجب قبل العمل شيئا وإن وجب بالإصابة لم يصح القياس عليها لوجهين أحدهما ~~أن الإصابة لا تستباح بالإباحة والبذل بخلاف العمل # والثاني أن الإصابة لو خلت في العقد لأوجبت # وهذا بخلافه وإن وجب PageV05P230 بهما امتنع القياس لهذه الوجوه كلها # فأما إن ساقى أحدهما شريكه على أن يعملا معا فالمساقاة فاسدة # والثمرة بينهما على قدر ملكيهما ويتقاصان العمل إن تساويا فيه وإن كان ~~لأحدهما فضل نظرت فإن كان قد شرط له فضل ما في مقابلة عمله استحق ما فضل له ~~من أجر المثل وإن لم يشترط له شيئا فلا شيء له إلا على الوجه الذي ذكره ~~أصحابنا وتكلمنا عليه # فصل وتصح المساقاة على البعل من الشجر كما تجوز فيما يحتاج إلى سقي وبهذا ~~قال مالك ولا نعلم فيه خلافا عند من يجوز المساقاة لأن الحاجة تدعو إلى ~~المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة في غيره فيقاس عليه وكذلك الحكم في ~~المزارعة # فصل ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف ~~معها كالبيع فإن ساقاه على بستان بغير رؤية ولا صفة لم يصح لأنه عقد على ~~مجهول فلم يصح كالبيع وإن ساقاه على أحد هذين الحائطين لم يصح لأنها معاوضة ~~يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على غير معين كالبيع # فصل وتصح ms2593 المساقاة بلفظ المساقاة وما يؤدي معناها من الألفاظ نحو عاملتك ~~وفالحتك واعمل في بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وما أشبه هذا لأن القصد المعنى ~~فإذا أتى به بأي لفظ دل عليه صح كالبيع وإن اقل استأجرتك لتعمل لي هذا ~~الحائط حتى تكمل ثمرته بنصف ثمرته ففيه وجهان أحدهما لا يصح # ذكره أبو الخطاب لأن الإجارة يشترط لها كون العوض معلوما والعمل معلوما ~~وتكون لازمة والمساقاة بخلافه # والثاني يصح # وهو أقيس لأنه مؤد للمعنى فصح به العقد كسائر الألفاظ المتفق عليها # وقد ذكر أبو الخطاب أن معنى قول أحمد تجوزه إجارة الأرض ببعض الخارج منها ~~المزارعة على أن البذر والعمل من العامل وما ذكره من شروط الإجارة إنما ~~يعتبر في الإجارة الحقيقية أما إذا أريد بالإجازة المزارعة فلا يشترط لها ~~غير شرط المزارعة # فصل ويلزم العامل بإطلاق عقد المساقاة ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها مثل ~~حرث الأرض تحت الشجر والبقر التي تحرث وآله الحرث وسقي الشجر واستقاء الماء ~~وإصلاح طرق الماء وتنقيتها وقطع الحشيش المضر والشوك وقطع الشجر اليابس ~~وزبار الكرم وقطع ما يحتاج إلى قطعه وتسوية الثمرة وإصلاح الأجاجين وهي ~~الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول النخل وإدارة الدولاب والحفظ للثمر ~~في الشجر وبعده حتى يقسم وإن كان مما يشمس فعليه تشميسه وعلى رب المال ما ~~فيه حفط الأصل كسد الحيطان وإنشاء الأنهار وعمل الدولاب وحفر بئره وشراء ما ~~يلقح به وعبر بعض بعض أهل العلم عن هذا بعبارة أخرى فقال كل ما يتكرر كل ~~عام فهو على العامل وما لا يتكرر فهو على رب المال وهذا صحيح في العمل فأما ~~شراء ما يلقح به فهو على رب المال وإن تكرر # لأن هذا ليس من العمل فأما البقرة التي تدير الدولاب PageV05P231 فقال ~~أصحابنا هي على رب المال لأنها ليست من العمل # فأشبهت ما يلقح به والأولى أنها على العامل لأنها تراد للعمل # فأشبهت بقر الحرث # ولأن استقاء الماء على العامل إذا لم يحتج إلى بهيمة فكان عليه # وإن احتاج ms2594 إلى بهيمة كغيره من الأعمال # وقال بعض أصحاب الشافعي ما يتعلق بصلاح الأصول والثمرة معا كالكسح وللنهر ~~والثور هو على من شرط عليه منهما وإن أهمل شرط ذلك على أحدهما لم تصح ~~المساقاة وقد ذكرنا ما يدل على أنه على العامل فأما تسميد الأرض بالزبل إن ~~احتاجت إليه فشراء ذلك على رب المال لأنه ليس من العمل فجرى مجرى ما يلقح ~~به وتفريق ذلك في الأرض على العامل كالتلقيح وإن أطلقا العقد ولم يبينا ما ~~على كل واحد منهما فعلى كل واحد منهما ما ذكرنا أنه عليه وإن شرطا ذلك كان ~~تأكيدا وإن شرطا على أحدهما شيئا مما يلزم الآخر فقال القاضي وأبو الخطاب ~~لا يجوز ذلك # فعلى هذا تفسد المساقاة وهو مذهب الشافعي # لأنه شرط يخالف مقضى العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب ~~المال # وقد روي عن أحمد ما يدل على صحة ذلك فإنه ذكر أن الجذاذ عليهما # فإن شرطه على العامل جاز وهذا مقتضى كلام الخرقي في المضاربة لأنه شرط لا ~~يخل بمصلحة العقد ولا مفسدة فيه فصح كتأجيل الثمن في المبيع وشرط الرهن ~~والضمين والخيار فيه لكن يشترط أن يكون ما يلزم كل واحد من العمل معلوما ~~لئلا يفضي إلى التنازع والتواكل فيختل العمل وأن لا يكون ما على رب المال ~~أكثر العمل # لأن العامل يستحق بعمله فإذا لم يعمل أكثر العمل كان وجود عمله كعدمه فلا ~~يستحق شيئا # فصل فأما الجذاذ والحصاد واللقاط فهو على العامل نص أحمد عليه في الحصاد ~~وهو مذهب الشافعي # لأنه من العمل فكان على العامل كالتشميس # وروي عن أحمد في الجذاذ أنه إذا شرط على العامل فجائز لأن العمل عليه وإن ~~لم يشرطه فعلى رب المال بحصته ما يصير إليه فظاهر هذا أنه جعل الجذاذ ~~عليهما وأجاز اشتراطه على العامل وهو قول بعض الشافعية وقال محمد بن الحسن ~~تفسد المساقاة بشرطه على العامل لأنه شرط ينافي مقتضى العقد واجتج عيه ~~عليهما بأنه يكون بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة ms2595 # فأشبه نقله إلى منزله # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود على أن يعملوها من ~~أموالهم ولأن هذا من العمل فيكون عليه كالتشميس وما ذكروه يبطل بالتشميس ~~ويفارق النقل إلى المنزل فإنه يكون بعد القسمة وزوال العقد # فأشبه المخزن # فصل وإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فهو كشرط عمل رب المال لأن عملهم ~~كعمله فإن يد الغلام كيد مولاه وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما يجوز # لأن غلمانه ماله فجاز أن تعمل تبعا لماله كثور الدولاب وكان يجوز في ~~القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل PageV05P232 عليها وأما رب المال لا ~~يجوز جعله تبعا وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن # فإذا شرط غلمانا يعملون معه فنفقتهم على ما يشترطان عليه فإن أطلقا ولم ~~يذكرا نفقتهم فهي على رب المال وبهذا قال الشافعي وقال مالك نفقتهم على ~~المساقي ولا ينبغي أن يشرطها على رب المال لأن العمل على المساقي فمؤنة من ~~يعمله عليه كمؤنة غلمانه # ولنا إنه مملوك رب المال فكانت نفقته عليه عند الإطلاق كما لو أجره فإن ~~شرطها على العامل جاز ولا يشترط تقديرها وبه قال الشافعي # وقال محمد بن الحسن يشترط تقديرها # لأنه اشترط عليه ما لا يلزمه فوجب أن يكون معلوما كسائر الشروط # ولنا إنه لو وجب تقديرها لوجب ذكر صفاتها ولا يجب ذكر صفاتها فلم يجب ~~تقديرها ولا بد من معرفة الغلمان عملهم برؤية أو صفة تحصل بها معرفتهم كما ~~في عقد الإجارة # فصل وإن شرط العامل أن أجر الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من ~~الثمرة وقدرة الأجرة لم يصح لأن العمل عليه فإذا شرط أجره من المال لم يصح ~~كما لو شرط لنفسه أجر عمله وإن لم يقدره فسد لذلك ولأنه مجهول # ويفارق هذا ما إذا اشترط المضارب أجر ما يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم # لأن ذلك لا يلزم العامل فكان على المال ولو شرط أجر ما يلزمه عمله بنفسه ~~لم يصح كسمألتنا # فصل ظاهر كلام أحمد ms2596 أن المساقاة والمزارعة من العقود الجائزة أومأ إليه ~~في رواية الأثرم وسئل عن الأكار يخرج نفسه من غير أن يخرجه صاحب الضيعة فلم ~~يمنعه من ذلك ذكره الشيخ أبو عبدالله بن حامد وهو قول بعض أصحاب الحديث ~~وقال بعض أصحابنا هو عقد لازم وهو قول أكثر الفقهاء لأنه عقد معاوضة فكان ~~لازما كالإجارة ولأنه لو كان جائزا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة ~~فيسقط حق العامل فيستضر # ولنا ما روى مسلم بإسناده عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نقركم على ذلك ما شئنا ولو كان لازما لم يجز تقدير مدة ولا أن يجعل الخيرة ~~إليه في مدة إقرارهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه قدر ~~لهم ذلك بمدة ولو قدر لم يترك نقله # لأن هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الإخلال بنقله وعمر رضي الله عنه أجلاهم ~~من الأرض وأخرجهم من خيبر ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز إخراجهم منها # ولأنه عقد على جزء من نماء المال فكان جائزا كالمضاربة أو عقد على المال ~~بجزء من نمائه أشبه المضاربة وفارق الإجارة لأنها بيع فكانت لازمة كبيع ~~الأعيان ولأن عوضها مقدر معلوم # فأشبهت البيع وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة ~~فقياسها عليها أولى # وقولهم إنه يفضي إلى أن رب المال يفسخ بعد إدراك الثمرة قلنا إذا ظهرت ~~الثمرة فهي تظهر على ملكهما فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ولا غيره ~~PageV05P233 كما لو فسخ المضاربة بعد ظهور الربح فعلى هذا لا يفتقر إلى ضرب ~~مدة ولذلك لم يضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه رضي الله عنهم لأهل ~~خيبر مدة معلومة حين عاملوهم # ولأنه عقد جائز فلم يفتقر إلى ضرب مدة كالمضاربة وسائر العقود الجائزة ~~ومتى فسخ أحدهما بعد ms2597 ظهور الثمرة فيه بينهما على ما شرطاه وعلى العامل تمام ~~العمل كما يلزم المضارب بيع الروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهور الربح وإن ~~فسخ العامل قبل ذلك فلا شيء له لأنه رضي بإسقاط حقه فصار كعامل المضاربة ~~إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل إتمام عمله وإن فسخ رب ~~المال قبل ظهور الثمرة فعليه أجر المثل للعامل # لأنه منعه إتمام عمله الذي يستحق به العوض # فأشبه ما لو فسخ الجاعل قبل إتمام عمل الجعالة وفارق رب المال في ~~المضاربة إذا فسخها قبل ظهور الربح لأن عمل هذا مفض إلى ظهور الثمرة غالبا ~~فلولا الفسخ لظهرت الثمرة فملك نصيبه منها وقد قطع ذلك بفسخه # فأشبه فسخ الجعالة بخلاف المضاربة فإنه لا يعلم إفضاؤها إلى الربح ولأن ~~الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من أسباب ظهورها ~~والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الأول فيه أثر أصلا فأما إن ~~قلنا إنه عقد لازم فلا يصح إلا على مدة معلومة # وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور ت صح من غير ذكر مدة ويقع على سنة واحدة ~~وأجازه بعض أهل الكوفة استحسانا # لأنه لما شرط له جزء من الثمرة كان ذلك دليلا على أنه أراد مدة تحصل ~~الثمرة فيها # ولنا إنه عقد لازم فوجب تقديره بمدة كالإجارة # ولأن المساقاة أشبه بالإجارة لأنها تقتضي العمل على العين مع بقائها ~~ولأنها إذا وقعت مطلقة لم يمكن حملها على إطلاقها مع لزومها لأنه يفضي إلى ~~أن العامل يستبد بالشجر كل مدته فيصير كالمالك ولا يمكن تقديره بالسنة لأنه ~~تحكم وقد تكمل الثمرة في أثل من السنة فعلى هذا لا تتقدر أكثر المدة بل ~~يجوز ما يتفقان عليه من المدة التي يبقى الشجر فيها وإن طالت وقد قيل لا ~~يجوز أكثر من ثلاثين سنة وهذا تحكم وتوقيت لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع ~~فأما أقل المدة فيتقدر بمدة تكمل الثمرة فيها فلا يجوز على أقل منها # لأن المقصود ms2598 أن يشتركا في الثمرة ولا يوجد في أقل من هذه المدة فإن ساقاه ~~على مدة لا تكمل فيها الثمرة فالمساقاة فاسدة فإذا عمل فيها فظهرت الثمرة ~~ولم تكمل فله أجر مثله في أحد الوجهين وفي الآخر لا شيء له لأنه رضي بالعمل ~~بغير عوض كالمتبرع فالأول أصح لأن هذا لم يرض إلى بعوض وهو جزء من الثمرة ~~وذلك الجزء موجود غير أنه لا يمكن تسليمه إليه فلما تعذر دفع العوض الذي ~~اتفقا عليه إليه كان أجر مثله كما في الإجارة الفاسدة وفارق المتبرع فإنه ~~رضي بغير شيء وإن لم تظهر الثمرة فلا شيء له في أصح الوجهين # لأنه رضي بالعمل بغير عوض وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم ~~يحمل تلك السنة فلا شيء للعامل لأنه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء الذي ~~اشترط جزؤه # فأشبه المضاربة إذا لم يربح فيها # وإن ظهرت الثمرة ولم تكمل فله نصيبه منها وعليه إتمام العمل فيها كما لو ~~انفسخت قبل كمالها # وإن ساقاه إلى مدة يحتمل أن يكون للشجر ثمرة ويحتمل أن لا يكون ففي صحة ~~المساقاة وجهان أحدهما تصح لأن الشجر يحتمل أن يحمل ويحتمل أن لا يحمل ~~والمساقاة جائزة فيه # والثاني لا يصح لأنه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده فلم تصح PageV05P234 ~~كالسلم في مثل ذلك ولأن ذلك غرر أمكن التحرز عنه فلم يجز العقد معه كما لو ~~شرط ثمر نخلة بعينها وفارق ما إذا شرط مدة تكمل فيها الثمرة فإن الغالب أن ~~الشجر يحمل واحتمال أن لا يحمل نادر لم يمكن التحرز عنه فإن قلنا العقد ~~صحيح فله حصته من الثمر فإن لم يحمل فلا شيء له وإن قلنا هو فاسد استحق أجر ~~المثل سواء حمل أو لم يحمل لأنه لم يرض بغير عوض ولم يسلم له العوض فكان له ~~العوض وجها واحدا بخلاف ما لو جعل الأجل إلى مدة لا يحمل في مثلها غالبا ~~ومتى خرجت الثمرة قبل انقضاء الأجل فله حقه منها إذا قلنا بصحة العقد ms2599 وإن ~~خرجت بعده فلا حق له فيها ومذهب الشافعي في هذا قريب مما ذكرنا # فصل ولا يثبت في المساقاة خيار الشرط لأنها إذا كانت جائزة فالجائز مستغن ~~بنفسه عن الخيار فيه وإن كانت لازمة فإذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه وهو ~~العمل فيها وأما خيار المجلس فلا يثبت إن كانت جائزة لما تقدم وإن كانت ~~لازمة فعلى وجهين أحدهما لا يثبت لأنها عقد لا يشترط فيه قبض العوض ولا ~~يثبت فيه خيار الشرط فلا يثبت فيه خيار المجلس كالنكاح # والثاني يثبت # لأنه عقد لازم يقصد به المال أشبه البيع # فصل ومتى قلنا بجوازها لم يفتقر إلى ضرب مدة لأن إبقاءها إليهما وفسخها ~~جائز لكل واحد منهما متى شاء فلم تحتج إلى مدة كالمضاربة وإن قدرها بمدة ~~جاز لأنه لا ضرر في التقدير وقد تبينا جواز ذلك في المضاربة والمساقاة ~~مثلها وتنفسخ بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه لسفه كقولنا في ~~المضاربة فإذا مات العامل أو رب المال انفسخت المساقاة فكان الحكم فيها كما ~~لو فسخها أحدهما على ما أسلفناه وإن قلنا بلزومها لم ينفسخ العقد ويقوم ~~الوارث مقام الميت منهما لأنه عقد لازم فأشبه الإجارة لكن إن كان الميت ~~العامل فأبى وارثه القيام مقامه لم يجبر لأن الوارث لا يلزمه من الحقوق ~~التي على مورثه ألا ما أمكن دفعه من تركته والعمل ليس مما يمكن ذلك فيه ~~فعلى هذا يستأجر الحاكم من التركة من يعمل العمل فإن لم تكن له تركة أو ~~تعذر الاستئجار منها فلرب المال الفسخ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه ~~فيثبت الفسخ كما لو تعذر ثمن المبيع قبل قبضه # ثم إن كانت الثمرة قد ظهرت بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لأجر ما بقي ~~من العمل واستؤجر من يعمل ذلك وإن احتيج إلى بيع الجميع بيع ثم لا يخلو إما ~~أن تكون الثمرة قد بدا صلاحها أو لم يبد فإن كانت قد بدا صلاحها خير المالك ~~بين البيع والشراء فإن اشترى نصيب العامل جاز ms2600 وإن اختار بيع نصيبه أيضا ~~باعه وباع الحاكم نصيب العامل وإن أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب ~~العامل وحده وما بقي على العامل من العمل يكتري عليه من يعمله وما فضل ~~لورثته وإن كان لم يبد صلاحها خير المالك أيضا فإن بيع لأجنبي لم يجز إلا ~~بشرط القطع ولا يجوز بيع نصيب العامل وحده لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ~~نصيب المالك فيقف إمكان قطع على قطع ملك غيره PageV05P235 وهل يجوز شراء ~~المالك لها على وجهين وهكذا الحكم إذا انفسخت المساقاة بموت العامل لقولنا ~~بجوازها وأبى الوارث العمل وإن اختار رب المال البقاء على المساقاة لم ~~تنفسخ إذا قلنا بلزومها ويستأذن الحاكم في الاتفاق على الثمرة ويرجع بما ~~أنفق فإن عجز عن استئذان الحاكم فأنفق محتسبا بالرجوع وأشهد على الإنفاق ~~بشرط الرجوع رجع بما أنفق وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه مضطر وإن ~~أمكنه استئذان الحاكم فأنفق بنية الرجوع من غير استئذانه فهل يرجع بذلك على ~~وجهين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه وإن تبرع بالاتفاق لم يرجع بشيء ~~كما لو تبرع بالصدقة والحكم فيما إذا أنفق على الثمرة بعد فسخ العقد إذا ~~تعذر بيعها كالحكم ها هنا سواء # فصل وإن هرب العامل فلرب المال الفسخ لأنه عقد جائز وإن قلنا بلزومه ~~فحكمه حكم ما لو مات وأبى وارثه أن يقوم مقامه إلا أنه لم يجد الحاكم له ~~مالا وأمكنه الاقتراض عليه من بيت المال أو غيره فعل وإن لم يمكنه ووجد من ~~يعمل بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة فعل فإن لم يجد فلرب المال الفسخ ~~أما الميت فلا يقترض عليه لأنه لا ذمة له # فصل والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك وما يدعي عليه من خيانة ~~لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله إليه فهو كالمضارب فإن اتهم حلف فإن ثبتت ~~خيانته بإقرار أو ببينة أو نكوله صم إليه من يشرف عليه فإن لم يمكن حفطه ~~استؤجر من ماله من يعمل عمله وبهذا قال الشافعي ms2601 وقال أصحاب مالك لا يقام ~~غيره مقامه بل يحفظ منه لأن فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه ~~فأشبه ما لو فسق بغير الخيانة # ولنا إنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو هرب ~~ولا نسلم إمكان استيفاء المنافع منه لأنه لا يؤمن من تركها ولا يوثق منه ~~بفعلها ولا نقول إن له فسخ المساقاة وإنما لم يمكن حفظها من خيانتك أقم ~~غيرك يعمل ذلك وارفع بدلا عنها لأن الأمانة قد تعذرت في حقك فلا يلزم رب ~~المال ائتمانك وفارق فسخه بغير الخيانة فإنه لا ضرر على رب المال وها هنا ~~يفوت ماله # فصل فإن عجز عن العمل لضعفه مع أمانته ضم إليه غيره ولا ينزع من يده لأن ~~العمل مستحق عليه ولا ضرر في بقاء يده عليه وإن عجز بالكلية قام مقامه من ~~يعمل والأجرة عليه في الموضعين لأن عليه توفية العمل وهذا من توفيته # فصل وإن اختلفا في الجزء المشروط للعامل فالقول قول رب المال ذكره ابن ~~حامد وقال مالك القول قول العامل إذا ادعى ما يشبه لأنه أقوى سببا لتسلمه ~~للحائط والعمل وقال الشافعي يتحالفان وكذلك إن اختلفا فيما تناولته ~~المساقاة من الشجر PageV05P236 ولنا إن رب المال منكر للزيادة التي ادعاها ~~العامل فيكون القول قوله لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه فإن كان مع أحدهما بينة حكم بها وإن كان مع كل واحد منهما بينة ~~ففي أيهما تقدم ببينته وجهان بناء على بينة الداخل والخارج فإن كان الشجر ~~لاثنين فصدق أحدهما العامل وكذبه الآخر أخذ نصيبه من مال المصدق فإن شهد ~~على المنكر قبلت شهادته إذا كان عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع ~~ضررا ويحلف مع شاهده وإن لم يكن عدلا كانت شهادته كعدمها ولو كان العامل ~~اثنين ورب المال واحدا فشهد أحدهما على صاحبه قبلت شهادته أيضا لما ذكرنا # فصل ويملك العامل حصته من الثمرة بظهورها فلو أتلفت كلها إلا واحدة كانت ~~بينهما وهذا أحد قولي الشافعي ms2602 والثاني يملكه بالمقاسمة كالقراض # ولنا إن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه كسائر الشروط الصحيحة ومقتضاه كون ~~الثمرة بينهما على كل حال لأنه لم يملكها قبل القسمة لما وجبت القسمة ولا ~~ملكها كالأصول وأما القراض فإنه يملك الربح فيه بالظهور كمسألتنا ثم الفرق ~~بينهما أن الربح وقاية لرأس المال فلم يملك حتى يسلم رأس المال لربه وهذا ~~ليس بوقاية لشيء ولذلك لو تلفت الأصول كلها كانت الثمرة بينهما # فإذا ثبت هذا فإنه يلزم كل واحد منهما زكاة نصيبه إذا بلغت حصته نصابا نص ~~عليه أحمد في المزارعة وإن لم تبلغ النصاب إلا بجمعهما لم تجب لأن الخلطة ~~لا تؤثر في غير المواشي وفي الصحيح وعنه أنها تؤثر فتؤثر ها هنا فيبدأ ~~بإخراج الزكاة ثم يقسمان ما بقي # وإن كانت حصة أحدهما تبلغ نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته نصابا ~~الزكاة دون الآخر يخرجها بعد المقاسمة إلا أن يكون لمن لم تبلغ حصته نصابا ~~ما يتم به النصاب من مواضع أخر فتجب عليهما جميعا الزكاة وكذلك إن كان ~~لأحدهما ثمر من جنس حصته يبلغان بمجموعهما نصابا فعليه الزكاة في حصته وإن ~~كان أحد الشريكين ممن لا زكاة عليه كالمكاتب والذمي فعلى الآخر زكاة حصته ~~إن بلغت نصابا وبهذا كله قال مالك والشافعي وقال الليث إن كان شريكه ~~نصرانيا أعلمه أن الزكاة مؤداة في الحائط ثم يقاسمه بعد الزكاة ما بقي # ولنا إن النصراني لا زكاة عليه فلا يخرج من حصته شيء كما لو انفرد بها ~~وقد روى أبو داود في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعث عبدالله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل ~~منه ثم يخير يهود خيبر أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم بذلك الخرص ~~لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق # قال جابر خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خبرهم ابن ~~رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق # فصل وإن ساقاه على أرض ms2603 خراجية فالخارج على رب المال # لأنه يجب على الرقبة بدليل أنه يجب سواء أثمرت الشجرة أو لم تثمر ولأن ~~الخراج يجب أجرة للأرض فكان على رب الأرض كما لو استأجر أرضا وزارع غيره ~~فينا وبهذا قال الشافعي وقد نقل عن أحمد في الذي يتقبل الأرض البيضاء ليعمل ~~PageV05P237 عليها وهي من أرض السواد يتقبلها من السلطان فعلى من يقبلها أن ~~يؤدي وظيفة عمر رضي الله عنه ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر وهذا معناه والله ~~أعلم # إذا دفع السلطان أرض الخراج إلى رجل يعملها ويؤدي خراجها فإنه يبدأ فيؤدي ~~خراجها ثم يزكي ما بقي كما ذكره الخرقي من باب الزكاة ولا تنافي بين ذلك ~~وبين ما ذكرناه ها هنا إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم ) # يعني إذا شرط جزءا معلوما من الثمرة ودراهم معلومة كعشرة ونحوها لم يجز ~~بغير خلاف لأنه ربما لم يحدث من النماء ما يساوي تلك الدارهم فيتضرر رب ~~المال ولذلك منعنا من اشتراط أقفزة معلومة ولو شرط له دراهم منفردة عن ~~الجزء لم يجز لذلك ولو جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه فيها أو ثمر ~~شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه أو شرط عليه عملا في غير الشجر الذي ساقاه ~~عليه أو عملا في غير السنة فسد العقد سواء جعل ذلك كل حقه أو بعضه أو جميع ~~العمل أو بعضه لأنه يخالف موضوع المساقاة إذ موضوعها أن يعمل في شجر معين ~~بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل # فصل وإذا ساقى رجلا أو زاره فعامل العامل غيره على الأرض والشجر لم يجز ~~ذلك وبهذا قال أبو يوسف وأبو ثور وأجازه مالك إذا جاء برجل أمين # ولنا إنه عامل في المال بجزء من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره فيه ~~كالمضارب ولأنه إنما أذن له في العمل فيه فلم يجز أن يأذن لغيرع كالوكيل ~~فأما إن استأجر أرضا فله أن يزارع عيره فيها لأنها صارت ms2604 منافعها متسحقة فله ~~فملك المزارعة فيها كالمالك والأجرة على المستأجر دون المزارع كما ذكرنا في ~~الخراج وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها لأنه بمنزلة ~~المستأجر لها وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي على شجرة لأنه إما ~~مالك لرفبة ذلك أو بمنزلة المالك ولا نعلم في هذا خلافا عند من أجاز ~~المساقاة والمزارعة والله أعلم # فصل وإذا ساقاه على ودي النخل أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالبا ~~يكون له فيها جزء من الثمرة معلوم صح لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل ~~يكثر ونصيبه يقل وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له سهما من ألف سهم وفيه ~~الأقسام التي ذكرنا في كبار النخل والشجر وهي أننا إن قلنا المساقاة عقد ~~جائز لم نحتج إلى ذكر مدة وإن قلنا هو لازم ففيه ثلاثة أقسام أحدها أن يجعل ~~المدة زمنا يحمل فيه غالبا فيصح فإن حمل فيها فله ما شرط له وإن لم يحمل ~~فيها فلا شيء له # والثاني أن يجعلها إلى زمن لا يحمل فيه غالبا فلا يصح وإن عمل فيها فهل ~~يستحق الأجر على وجهين وإن حمل في المدة لم يستحق ما جعل له لأن العقد وقع ~~فاسدا فلم يستحق ما شرط فيه # والثالث أن يجعل المدة زمنا يحتمل أن يحمل فيها ويحتمل أن لا يحمل فهل ~~يصح على وجهين فإن قلنا لا يصح استحق الأجر وإن قلنا يصح فحمل في المدة ~~استحق ما شرط له وإن لم يحمل فيها لم يستحق شيئا وإن شرط نصف الثمرة ونصف ~~PageV05P238 الأصل لم يصح لأن موضوع المساقاة أن يشتركا في النماء والفائدة ~~فإذا شرط اشتراكهما في الأصل لم يجز كما لو شرط في المضاربة اشتراكهما في ~~رأس المال فعلى هذا يكون له أجر مثله وكذلك لو جعل له جزءا من ثمرتها مدة ~~بقائها لم يجز وإن جعل له ثمرة عام بعد مدة المساقاة لم يجز لأنه يخالف ~~موضوع المساقاة # فصل وإن ساقاه على شجر يغرسه ms2605 ويعمل فيه حتى يحمل ويكون له جزء من الثمرة ~~معلوم صح أيضا والحكم فيه كما لو ساقاه على صغار الشجر على ما بيناه # وقد قال أحمد في رواية المروذي في رجل قال اغرس في أرضي هذه شجرا أو نخلا ~~فما كان من غلة فلك بعمل كذا وكذا سهما من كذا وكذا فأجازه بحديث خيبر في ~~الزرع والنخيل لكن بشرط أن يكون الغرس من رب الأرض كما يشترط في المزارعة ~~كون البذر من رب الأرض فإن كان من العامل خرج على الروايتين فيما إذا اشترط ~~البذر في المزارعة من العامل وقال القاضي المعاملة باطلة وصاحب الأرض ~~بالخيار بين تكليفه قلعها ويضمن له أرش نقصها وبين إقرارها ويدفع إليه ~~قيمتها كالمشتري إذا غرس في الأرض التي اشتراها ثم جاء الشفيع فأخذها وإن ~~اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذل له القيمة أو لم يبذلها لأنه ملكه ~~فلم يمنع تحويله وإن اتفقا على إبقاء الغراس ودفع أجر الأرض جاز ولو دفع ~~أرضه إلى رجل يغرسها على أن الشجر بينهما لم يجز على ما سبق ويحتمل الجواز ~~بناء على المزارعة فإن المزارع يبذر في الأرض فيكون بينه وبين صاحب الأرض ~~وهذا نظيره وإن دفعها على أن الأرض والشجر بينهما فالمعاملة فاسدة وجها ~~واحدا وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم فيه مخالفا لأنه ~~شرط اشتراكهما في الأصل ففسد كما لو دفع إليه الشجر والنخيل ليكون الأصل ~~والثمرة بينهما أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما # فصل وإن ساقاه على شجر فبان مستحقا بعد العمل أخذه ربه وثمرته لأنه عين ~~ماله ولاحق للعامل في ثمرته لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها ولا أجر له عليه ~~لذلك وله أجر مثله على الغاصب لأنه غيره واستعمله فلزمه الأجر كما لو غصب ~~نقرة فاستأجر من ضربها دراهم وإن شمس الثمرة فلم تنقص أخذها ربها وإن نقصت ~~فلربها أرش نقصها ويرجع به على من شاء منهما ويستقر ذلك على الغاصب وإن ~~استحقت بعد أن اقتسماها ms2606 وأكلاها فلربها تضمين من شاء منهما فإن ضمن فله ~~تضمينه الكل وله تضمينه قدر نصيبه ويضمن العامل قدر نصيبه لأن الغاصب سبب ~~يد العامل فلزمه ضمان الجميع فإن ضمنه الكل رجع على العامل بقدر نصيبه لأن ~~التلف وجد في يده فاستقر الضمان عليه ويرجع العامل على الغاصب بأجر مثله ~~ويحتمل أن لا يرجع الغاصب على العامل بشيء لأنه غره فلم يرجع عليه كما لو ~~أطعم إنسانا شيئا وقال له كله فإنه طعامي ثم تبين أنه مغصوب وإن ضمن العامل ~~احتمل أنه لا يضمنه إلا نصيبه خاصة لأنه ما قبض الثمرة كلها وإنما كان ~~مراعيا لها وحافظا فلا يلزمه ضمانها ما لم يقبضها ويحتمل PageV05P239 أن ~~يضمنه الكل لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق فإن ضمنه الكل رجع العامل ~~على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر مثله وإن ضمن كل واحد منهما ما صار إليه ~~رجع العامل على الغاصب بأجر مثله لا غير وإن تلفت الثمرة في شجرها أو بعد ~~الجذاذ قبل القسمة فمن جعل العامل قابضا لها بثبوت يده على حائطها قال ~~يلزمه ضمانها ومن جعله لا يكون قابضا إلا بأخذ نصيبه منها قال لا يلزمه ~~الضمان ويكون على الغاصب PageV05P240 # | باب المزارعة # # | مسألة قال ( وتجوز المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض ) # معنى المزارعة دفع الأرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها والزرع بينهما وهي ~~جائزة في قول كثير من أهل العلم وقال البخاري قال أبو جعفر ما بالمدينة أهل ~~بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد ~~العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين وممن رأى ذلك سعيد بن ~~المسيب وطاوس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وابنه وأبو يوسف ومحمد وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبدالرحمن بن زي ~~يزيد قال البخاري وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله ~~الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وكرهها عكرمة ومجاهد والنخعي ms2607 وأبو حنيفة # وروي عنابن عباس الأمران جميعا وأجازها الشافعي في الأرض بين النخيل إذا ~~كان بياض الأرض أثل فإن كان أكثر فعلى وجهين ومنعها في الأرض البيضاء لما ~~روى رافع بن خديج قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~أن بعض عمومته أتاه فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا ~~نافعا وطواعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع قال قلنا ما ذاك قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرضا فليزرعها ولا يكريها بثلث ~~ولا بربع بطعام مسمى وعن ابن عمر قال ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعنا ~~رافع بن خديج يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال جابر نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة # وهذه كلها أحاديث صحاح متفق عليها # والمخابرة المزارعة واشتقاقها من الخبار وهي الأرض اللينة والخبير الأكار ~~وقيل المخابرة معاملة أهل خيبر وقد جاء حديث جابر مفسرا فروى البخاري عن ~~جابر قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك أرضه وروي ~~تفسيرها عن زيد بن ثابت فروى أبو داود بإسناده عن زيد قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المخابرة قلت وما المخابرة قال أن يأخذ الأرض بنصف ~~أو ثلث أو ربع # ولنا ما روى ابن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر ~~بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر متفق عليه # وقد روى ذلك ابن عباس وجابر بن عبدالله # وقالأبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو ~~بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع وهذا أمر ~~صحيح مشهور عمل به رسول لله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم خلفاؤه الراشدون ~~حتى ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبق ms2608 بالمدينة أهل بيت إلا عمل به وعمل به ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من PageV05P241 بعده فروى البخاري عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~زرع أو ثمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق وثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا ~~فقسم عمر خيبر فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الأرض ~~والماء أو يمضي لهن الأسواق فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الأوسق ~~فكانت عائشة اختارت الأرض # ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ لأن النسخ إنما يكون في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأما شيء عمل به إلى أن مات ثم عمل به خلفاؤه بعده وأجمعت ~~الصحابة رضوان الله عليهم عليه وعملوا به ولم يخالف فيه منهم فكيف يجوز ~~نسخه ومتى كان نسخه فإن كان نسخ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ~~عمل به بعد نسخه وكيف خفي نسخه فلم يبلغ خلفاءه مع اشتهار قصة خيبر وعملهم ~~فيها فأين كان راوي النسخ حتى لم يذكره ولم يخبرهم به فأما ما احتجوا به ~~فالجواب عن حديث رافع من أربعة أوجه أحدها أنه قد فسر المنهي عنه في حديثه ~~بما لا يختلف في فساده فإنه قال كنا من أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض ~~على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجب هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما ~~بالذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه وفي لفظ فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس ~~وهذا خارج عن محل الخلاف فلا دليل فيه عليه ولا تعارض بين الحديثين # الثاني أن خبره ورد في الكراء بثلث أو ربع والنزاع في المزارعة ولم يدل ~~حديثه عليها أصلا وحديثه الذي فيه المزارعة يحمل على الكراء أيضا لأن القصة ~~واحدة رويت بألفاظ مختلفة فيجب تفسير أحد اللفظين بما يوافق الآخر # الثالث أن أحاديث رافع مضطربة جدا مختلفة اختلافا كثيرا يوجب ترك العمل ~~بها لو انفردت فكيف يقدم ms2609 على مثل حديثنا # قال الإمام أحمد حديث رافع ألوان وقال أيضا حديث رافع ضروب وقال ابن ~~المنذر قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لذلك ( منها ) ~~الذي ذكرناه ومنها خمس أخرى وقد أنكره فقيهان من فقهاء الصحابة زيد بن ثابت ~~وابن عباس قال زيد بن ثابت أنا أعلم بذلك منه وإنما سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلين قد اقتتلا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع رواه ~~أبو داود والأثرم وروى البخاري عن عمرو بن دينار قال قلت لطاوس لو تركت ~~المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها قال إن أعلمهم ~~يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال أن ~~يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما # ثم إن أحاديث رافع منها ما يخالف الإجماع وهو النهي عن كراء المزارع على ~~الإطلاق ومنها ما لا يختلف في فساده كما قد بينا وتارة يحدث عن بعض عمومته ~~وتارة عن سماعه وتارة عن ظهير بن رافع وإذا كانت PageV05P242 أخبار رافع ~~هكذا وجب إخراجها واستعمال الأخبار الواردة في شأن خيبر الجارية مجرى ~~التواتر التي لا اختلاف فيها وبها عمل الخلفاء الراشدون وغيرهم فلا معنى ~~لتركها بمثل هذه الأحاديث الواهية # الجواب الرابع أنه لو قدر صحة خبر رافع وامتنع تأويله وتعذر الجمع لوجب ~~حمله على أنه منسوخ لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين ويستحيل القول بنسخ حديث ~~خيبر لكونه معمولا به من جهة النبي صلى الله عليه وسلم إلى حين موته ثم من ~~بعده إلى عصر التابعين فمتى كان نسخه وأما حديث جابر في النهي عن المخابرة ~~فيجب حمله على أحد الوجوه التي حمل عليها خبر رافع فإنه قد روى حديث خيبر ~~أيضا فيجب الجمع بين حديثيه مهما أمكن ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا ~~بقصة خيبر لاستحالة نسخها كما ذكرنا وكذلك القول في حديث زيد بن ثابت # فإن قال أصحاب ms2610 الشافعي تحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخيل وأحاديث ~~النهي عن الأرض البيضاء جمعا بينهما قلنا هذا بعيد لوجوه خمسة أحدها أنه ~~يبعد أن تكون بلدة كبيرة يأتي منها أربعون ألف وسق ليس فيها أرض بيضاء ~~ويبعد أن يكون قد عاملهم على بعض الأرض دون بعض فينقل الرواة كلهم القصة ~~على العموم من غير تفصيل مع الحاجة إليه # الثاني أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه وما ذكرناه دل عليه بعض ~~الرويات وفسره الراوي له بما ذكرناه وليس معهم سوى الجمع بين الأحاديث ~~والجمع بينهما بحمل بعضها على ما فسره رواية به أولى من التحكم بما لا دليل ~~عليه # الثالث أن قولهم يفضي إلى تقييد كل واحد من الحديثين وما ذكرناه حمل ~~لأحدهما وحده # الرابع أن فيما ذكرناه موافقة عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وفقهاء ~~الصحابة وهم أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ومعانيها وهو ~~أولى من قول من خالفهم # الخامس أن ما ذهبنا إليه مجمع عليه فإن أبا جعفر روى عن كل أهل بيت ~~بالمدينة وعن الخلفاء الأربعة وأهليهم وفقهاء الصحابة واستمرار ذلك وهذا ~~مما لا يجوز خفاؤه ولم ينكره من الصحابة منكر فكان إجماعا وما روي في ~~مخالفته فقد بينا فساده فيكون هذا إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم لا يسوغ ~~لإحد خلافه والقياس يقتضيه فإن الأرض عين تنمي بالعمل فيها فجازت المعاملة ~~عليها ببعض نمائها كالأثمان في المضاربة والنخل في المساقاة أو نقول أرض ~~فجازت المزارعة عليها كالأرض بين النخيل ولأن الحاجة داعية إلى المزارعة ~~لأن أصحاب الأآض قد لا يقدرون على زرعها والعمل عليها والأكرة يحتاجون إلى ~~الزرع ولا أرض لهم فاقتضت حكمة الشرع جواز المزارعة كما قلنا في المضاربة ~~والمساقاة بل الحاجة ها هنا آكذ لأن الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره ~~لكونه مقتاتا ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها بخلاف المال ويدل ~~على ذلك قول راوي حديثهم نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان ~~لنا ms2611 نافعا والشارع لا ينهى عن المنافع وإنما ينهى عن المضار والمفاسد فيدل ~~ذلك على غلط الراوي في المنهي عنه وحصول المنفعة فيما ظنه منهيا عنه # إذا ثبت هذا فإن حكم المزارعة حكم المساقاة في أنها إنما بجزء للعامل من ~~الزرع وفي جوازها ولزومها وما يلزم العالم ورب الأرض وغير ذلك من أحكامها # فصل وإذا كان في الأرض شجر وبينه بياض أرض فساقاه على الشجر وزارعه الأرض ~~PageV05P243 التي بين الشجر جاز سواء قل بياض الأرض أو كثر نص عليه أحمد ~~وقال قد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا وبهذا قال كل من أجاز ~~المزارعة في الأرض المفردة فإذا قال ساقيتك على الشجر وزارعتك على الأآض ~~بالنصف جاز وإن قال عاملتك على الأآض والشجر على النصف جاز لأن المعاملة ~~تشملهما وإن قال زارعتك على الأرض بالنصف وساقيتك على الشجر بالربع جاز كما ~~يجوز أن يساقيه على أنواع من الشجر ويجعل له في كل نوع قدرا وإن قال ساقيتك ~~على الأرض والشجر بالنصف جاز لأن المزارعة مساقاة من حيث إنها تحتاج إل ~~السقي فيها لحاجة الشجر إليه وقال أصحاب الشافعي لا يصح لأن المساقاة لا ~~تتناول الأرض وتصح في النخل وحده وقيل ينبني على تفريق الصفقة # ولنا إنه عبر عن عقد بلفظ عقد يشاركه في المعنى المشهور به في الاشتقاق ~~فصح كما لو عبر بلفظ البيع في المسلم ولأن المقصود المعنى وقد علم بقرائن ~~أحواله وهكذا إن قال في الأرض البيضاء ساقيتك على هذه الأرض بنصف ما يزرع ~~فيها فأما إن قال ساقيتك على الشجر بالنصف ولم يذكر الأرض لم تدخل في العقد ~~وليس للعامل أن يزرع وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو يوسف للداخل زرع ~~البياض فإن تشارطا أن ذلك بينهما فهو جائز وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع ~~البياض لم يصح لأن الداخل يسقي لرب الأرض فتلك زيادة ازدادها عليه # ولنا إن هذا لم يتناوله العقد فلم يدخل فيه كما لو كانت أرضا مفردة # فصل وإن زارعه أرضا ms2612 فيها شجرات يسيرة لم يجز أن يشترط العامل ثمرتها ~~وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وأجازه مالك إذا كان الشجر بقدر الثلث أو ~~أقل لأنه يسير فيدخل تبعا # ولنا إنه اشتراط الثمرة كلها يجز كما لو كان الشجر أكثر من الثلث # فصل وإن أجره بياض أرض وساقاه على الشجر الذي فيها جاز لأنهما عقدان يجوز ~~إفراد كل واحد منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والإجارة ويحتمل أن لا يجوز ~~بناء على الوجه الذي لا يجوز الجمع بينهما في الأصل والأول أولى إلى أن ~~يفعلا ذلك حيلة على شراء الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها فلا يجوز ~~سواء جمعا بين العقدين أو عقدا أحدهما بعد الآخر لما ذكرنا في إبطال الحيل # # | مسألة قال ( إذا كان البذر من رب الأرض ) # ظاهر المذهب أن المزارعة إنما تصح إذا كان البذر من رب الأرض والعمل من ~~العامل نص عليه أحمد في رواية جماعة واختاره عامة الأصحاب وهو مذهب ابن ~~سيرين والشافعي وإسحاق لأنه عقد يشترك العامل ورب المال في نمائه فوجب أن ~~يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة # وقد روي عن أحمد ما يدل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل فإنه قال في ~~رواية مهنا في الرجل PageV05P244 يكون له الأرض فيها نخل وشجر يدفعها إلى ~~قوم يزرعون الأرض ويقومون على الشجر على أن له النصف ولهم النصف فلا بأس ~~بذلك # وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا # فأجاز دفع الأرض لزرعها من غير ذكر البذر # فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز # وروي نحو ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول أبي يوسف من أهل ~~الحديث وهو الصحيح إن شاء الله تعالى # وروي عن سعيد وابن مسعود وابن عمر أن البذر من العامل ولعلهم أرادوا أنه ~~يجوز أن يكون من العامل فيكون كقول عمر ولا يكون قولا ثالثا # والدليل على صحة ما ذكرنا قول ابن عمر دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى يهود ms2613 خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شطر ثمرتها # وفي لفظ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها # أخرجهما البخاري فجعل عملها من أموالهم وزرعها عليهم ولم يذكر شيئا آخر # وظاهره أن البذر من أهل خيبر # والأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن البذر على المسلمين ولو كان شرطا لما أخل بذكره ولو فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لنقل ولم يجز الإخلال بنقله # ولأن عمر رضي الله عنه فعل الأمرين جميعا # فإن البخاري روى عنه أنه عامل الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده ~~فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا فظاهر هذا أن ذلك اشتهر فلم ينكر فكان ~~إجماعا # فإن قيل هذا بمنزلة بيعتين في بيعة فكيف يفعله عمر رضي الله عنه قلنا ~~يحتمل إنه قال ذلك ليخيرهم في أي العقدين شاؤوا فمن اختار عقدا عقده معه ~~معينا كما لو قال في البيع إن شئت بعتكه بعشرة صحاح وإن شئت بأحد عشر مكسوة ~~فاختار أحدهما فعقد البيع معه عليه معينا ويجوز إن يكون مجيئه بالبذر أو ~~شروعه في العمل بغير بذر مع إقرار عمر له على ذلك وعلمه به جرى مجرى العقد ~~ولهذا روي عن أحمد رحمه الله صحة الإجارة فيما إذا قال إن خطته روميا فلك ~~درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم # وما ذكره أصحابنا من القياس يخالف ظاهر النص والإجماع اللذين ذكرناهما ~~فكيف يعمل به ثم هو منتقض بما إذا اشترك مالان وبدن صاحب أحدهما # فصل فإن كان البذر منهما نصفين وشرطا أن الزرع بينهما نصفان فهو بينهما ~~سواء قلنا بصحة المزارعة أو فسادها # لأنها إن كانت صحيحة فالزرع بينهما على ما شرطاه # وإن كانت فاسدة فلكل واحد منهما بقدر بذره لكن إن حكمنا بصحتها لم يرجع ~~أحدهما على صاحبه بشيء وإن قلنا من شرط صحتها إخراج رب المال البذر فهي ~~فاسدة فعلى العامل ms2614 نصف أجر الأرض وله على رب الأرض نصف أجر عمله فيتقاصان ~~بقدر الأقل منهما ويرجع أحدهما على صاحبه بالفضل # وإن شرطا التفاضل في الزرع وقلنا بصحتها فالزرع بينهما على ما شرطاه ولا ~~تراجع بينهما # وإن قلنا بفسادها فالزرع بينهما على قدر بذرهما ويتراجعان كما ذكرنا ~~وكذلك إن تفاضلا في البذر وشرطا التساوي في الزرع أو شرطا لأحدهما أكثر من ~~قدر بذره أو أقل PageV05P245 فصل فإن قال صاحب الأرض أجرتك نصف أرضي هذه ~~بنصف بذرك ونصف منفعتك منفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح ~~لأن المنفعة غير معلومة وكذلك لو جعلها أجرة لأرض أخرى أو دار لم يجز ويكون ~~الزرع كله للمزارع وعليه أجر مثل الأرض # وإن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا تختلف معه ومعرفة البذر جاز وكان ~~الزرع بينهما ويحتمل أن لا يصح لأن البذر عوض فيشترط قبضه كما لو كان مبيعا ~~وما حصل فيه قبض # وإن قال أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرجا البذر فهي ~~كالتي قبلها إلا أن الزرع يكون بينهما على كل حال # # | مسألة قال ( فإن اتفقا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما ما بقي ~~لم يجز ) # وكانت للمزارع أجرة مثله وكذلك يبطل إن أخرج المزارع البذر ويصير الزرع ~~للمزارع وعليه أجرة الأرض أما إذا اتفقا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره فلا ~~يصح # لأنه كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وذلك شرط فاسد تفسد به المزارعة لأن ~~الأرض ربما لا يخرج منها إلا تلك القفزان فيختص رب المال بها وربما لا ~~تخرجها الأرض # وأما إذا أخرج المزارع البذر فهو مبني على الروايتين في صحة هذا الشرط # وقد ذكر الخرقي أنه فاسد فإذا أخرج المزارع البذر فسدت كما لو أخرج ~~العامل في المضاربة رأس المال من عنده ومتى فسدت المزارعة فالزرع لصاحب ~~البذر # لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال وينمو فصار كصغار الشجر إذا غرس فطال ~~والبيضة إذا حضنت فصارت فرخا # والبذر ها هنا من المزارع فكان ms2615 الزرع له وعليه أجر الأرض # لأن ربها إنما بذلها له بعوض لم يلسم له فرجع إلى عوض منافعها الثابتة ~~بزرعها على صاحب الزرع # ولو فسدت والبذر من رب الأرض كان الزرع له وعليه أجر مثل العامل لذلك # وإن كان البذر منهما فالزرع بينهما ويتراجعان بما يفضل لأحدهما على صاحبه ~~من أجر مثل الأرض التي فيها نصيب العامل وأجر العامل بقدر عمله في نصيب ~~صاحب الأرض # فصل وإن زارعه على أن لرب الأرض زرعا بعينه وللعامل زرعا بعينه مثل أن ~~يشترط لأحدهما زرع ناحية وللآخر أخرى أو يشترط أحدهما ما على السواقي ~~والجداول إما منفردا أو مع نصيبه فهو فاسد بإجماع العلماء # لأن الخبر صحيح في النهي عنه غير معارض ولا منسوخ # ولأنه يؤدي إلى تلف ما عين لأحدهما دون الآخر فينفرد أحدهما بالغلة دون ~~صاحبه # فصل والشروط الفاسدة في المساقاة والمزارعة تنقسم قسمين أحدهما ما يعود ~~بجهالة نصيب كل واحد منهما مثل ما ذكرنا ها هنا أو أن يشترط أحدهما نصيبا ~~مجهولا أو دراهم معلومة أو أقفزة معينة أو أنه سقى سيحا فله كذا وإن سقى ~~بكلفة فله كذا فهذا يفسدها لأنه يعود إلى جهالة المعقود عليه فأشبه البيع ~~بثمن مجهول والمضاربة مع جهالة نصيب أحدهما # وإن شرط البذر من العامل فالمنصوص عن أحمد فساد العقد # لأن الشرط إذا فسد لزم كون الزرع لرب البذر لكونه نماء ماله فلا يحصل لرب ~~الأرض PageV05P246 شيء منه ويستحق الأجر وهذا معنى الفساد # فأما إن شرط ما لا يفضي إلى جهالة الربح كعمل رب المال معه أو عمل العامل ~~في شيء آخر فهل تفسد المساقاة والمزارعة ويخرج على روايتين بناء على الشرط ~~الفاسد في البيع والمضاربة # فصل وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعه في أرضه ويكون ما يخرج ~~بينهما فهو فاسد أيضا # لأن البذر ليس من رب الأرض ولا من العامل ويكون الزرع لصاحب البذر وعليه ~~أجر الأرض والعمل # وإن قال صاحب الأرض لرجل أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي ويكون سقيها من ms2616 ~~مائك والزرع بيننا ففيها روايتان أحداهما لا يصح # اختارها القاضي لأن موضوع المزارعة على أن يكون أحدهما الأرض ومن الآخر ~~العمل وليس من صاحب الماء أرض ولا عمل ولا بذر # لأن الماء لا يباع ولا يستأجر فكيف تصح المزارعة به والثانية يصح # اختارها أبو بكر ونقلها عن أحمد يعقوب بن بختان وحرب # لأن الماء أحد ما يحتاج إليه في الزرع فجاز أن يكون من أحدهما كالأرض ~~والعمل والأول أصح لأن هذا ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص لما ذكرناه # فصل وإن اشترك ثلاثة من أحدهم الأرض ومن الآخر البذر ومن الآخر البقر ~~والعمل على أن ما رزق الله بينهم فعملوا فهذا عقد فاسد نص عليه في رواية ~~أبي داود ومهنا وأحمد بن القاسم # وذكر حديث مجاهد أربعة اشتركوا في زرع على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أحدهم علي الفدان وقال الآخر قبلي الأرض وقال الآخر قبلي البذر ~~وقال الآخر قبلي العمل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الزرع لصاحب البذر ~~وألغى صاحب الأرض وجعل لصاحب العمل كل يوم درهما ولصاحب الفدان شيئا معلوما # فقال أحمد لا يصح والعمل على غيره # وذكر هذا الحديث سعيد بن منصور عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وعن واصل ~~بن أبي جميل عن مجاهد وقال في آخره فحدثت به مكحولا فقال ما يسرني بهذا ~~الحديث وصيفا # وحكم هذه المسألة حكم المسألة التي ذكرناها في صدر الفصول وهما فاسدان # لأن موضوع المزارعة على أن البذر من رب الأرض أو من العامل وليس هو ها ~~هنا من واحد منهما وليست شركة # لأن الشركة تكون بالأثمان وإن كانت بالعروض اعتبر كونها معلومة ولم يوجد ~~شيء من ذلك ها هنا # وليس إجارة لأن الإجارة تفتقر إلى مدة معلومة وعوض معلوم وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي # فعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر لأنه نماء ماله ولصاحبيه عليه أجر ~~مثلهما لأنهما دخلا على أن يسلم لهما المسمى فإذا لم يسلم عاد إلى بلده ~~وبهذا قال الشافعي ms2617 وأبو ثور # وقال أصحاب الرأي يتصدق بالفضل # والصحيح أن النماء لصاحب البذر ولا تلزمه الصدقة به كسائر ماله ولو كانت ~~الأرض لثلاثة فاشتركوا على أن يزرعوها ببذرهم ودوابهم وأعوانهم على أن ما ~~أخرج الله بينهم على قدر مالهم فهو جائز وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا # لأن أحدهم لا يفضل صاحبيه بشيء PageV05P247 فصل وإذا زارع رجلا وآجره ~~أرضه فزرعها وسقط من الحب شيء فنبت في تلك الأرض عاما آخر فهو لصاحب الأرض ~~نص عليه أحمد في رواية أبي داود ومحمد بن الحارث وقال الشافعي هو لصاحب ~~الحب # لأنه غين ماله فهو كما لو بذره قصدا # ولنا أن صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه # لأن العادة ترك ذلك لمن يأخده ولهذا أبيح التقاطه ورعيه ولا نعلم خلافا ~~في إباحة التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما فجرى ذلك مجرى نبذه ~~على سبيل الترك له وصار كالشيء التافه يسقط منه كالثمرة واللقمة ونحوهما ~~والنوى لو التقطه إنسان فغرسه كان له دون من سقط منه كذا ها هنا # فصل في إجارة الأرض تجوز إجارتها بالورق والذهب وسائر العروض سوى المطعوم ~~في قول أكثر أهل العلم قال أحمد قلما اختلفوا في الذهب والورق وقال ابن ~~المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب ~~والفضة روينا هذا القول عن سعيد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس وبه قال ~~سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وسالم وعبدالله بن الحارث ومالك والليث ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي عن طاوس والحسن كراهة ذلك لما ~~روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراى المزارع متفق عليه # ولنا إن رافعا قال أما بالذهب والورق فلم ينهنا يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم متفق عليه ولمسلم أما بشيء معلوم مضمون فلا بأس وعن حنظلة بن قيس أنه ~~سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال نهى رسول الله صلى الله ms2618 عليه وسلم عن ~~كراء الأرض قال فقلت بالذهب والفضة قال إنما نهى عنها ببعض ما يخرج منها ~~أما بالذهب والفضة فلا بأس متفق عليه وعن سعد قال كنا نكري الأرض بما على ~~السواقي وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة رواه أبو داود ولأنها عين يمكن استيفاء ~~المنفعة المباحة منها مع بقائها فجازت إجارتها بالأثمان ونحوها كالدور # والحكم في العروض كالحكم في الأثمان وأما حديثهم فقد فسره الراوي بما ~~ذكرنا عنه فلا يجوز الاحتجاج به على غيره وحديثنا مفسر لحديثهم فإن راويهما ~~واحد وقد رواه عاما وخاصا فيحمل العام على الخاص مع موافقة الخاص لسائر ~~الأحاديث والقياس وقول أكثر أهل العلم # فأما إجارتها بطعام فتنقسم ثلاثة أقسام أحدها أن يؤجرها بمطعوم غير ~~الخارج منها معلوم فيجوز نص عليه أحمد في رواية الحسن بن ثواب وهو قول أكثر ~~أهل العلم منهم سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ومنع منه مالك حتى منع إجارتها باللبن والعسل وقد روي عن أحمد أنه ~~قال ربما تهيبته قال القاضي هذا من أحمد على سبيل الورع ومذهبه الجواز ~~والحجة لمالك ما روي رافع بن خديج عن بعض عمومته قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له أرض فلا يكريها بطعام مسمى رواه أبو PageV05P248 ~~داود وابن ماجة وروى ظهير بن رافع قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما تصنعون بمحاقلكم قلت نؤاجرها على الربع أو على الأوسق من التمر أو ~~الشعير قال لا تفعلوا ازرعوها أو أمسكوها # متفق عليه وروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة والمحاقلة استكراء الأرض بالحنطة # ولنا قول رافع فأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس به ولأنه عوض معلوم مضمون ~~لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت إجارتها به كالأثمان وحديث ظهير بن رافع قد ~~سبق الكلام عليه في المزارعة على أنه يحتمل النهى عن إجارتها ms2619 بذلك إذا كان ~~خارجا ويحتمل النهي عنه إذا آجرها بالربع والأوسق وحديث أبي سعيد يحتمل ~~المنع من كرائها بالحنطة إذا اكتراها لزرع الحنطة # القسم الثاني إجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها كإجارتها بقفزان ~~حنطة لزرعها فقال أبو الخطاب فيها روايتان إحداهما المنع وهي التي ذكرها ~~القاضي مذهبا وهي قول مالك لما تقدم من الأحاديث ولأنها دريعة إلى المزارعة ~~عليها بشيء معلوم من الخارج منها لأنه يجعل مكان قوله زارعتك آجرتك فتصير ~~مزارعة بلفظ الإجارة والذرائع معتبرة # والثانية جواز ذلك اختارها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي لما ~~ذكرنا في القسم الأول ولأن ما جازت إجارته بغير المطعوم جازت به كالدور # القسم الثالث إجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها كنصف وثلث وربع فالمنصوص ~~عن أحمد جوازه وهو قول أكثر الأصحاب واختار أبو الخطاب أنها لا تصح وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي وهو الصحيح إن شاء الله لما تقدم من الأحاديث في النهي ~~من غير معارض لها ولأنها إجارة بعوض مجهول فلم تصح كإجارتها بثلث ما يخرج ~~من أرض أخرى ولأنها إجارة لعين ببعض نمائها فلم تجز كسائر الأعيان ولأنه لا ~~نص في جوازها ولا يمكن قياسها على المنصوص فإن المنصوص إنما وردت بالنهي عن ~~إجارتها بذلك ولا نعلم في تجويزها نصا والمنصوص على جوازه إجارتها بذهب أو ~~فضة أو شيء مضمون معلوم وليست هذه كذلك فأما نص إحمد في الجواز فيتعين حمله ~~على المزارعة بلفظ الإجارة فيكون حكمها حكم المزارعة في جوازها ولزومها ~~وفيما يلزم العامل ورب الأرض وسائر أحكامها والله أعلم PageV05P249 # | كتاب الاجارات # الأصل في جواز الإجارة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله ~~تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ الطلاق 6 وقال تعالى @QB@ ~~قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد ~~أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن ~~عندك @QE@ القصص 26 27 وروى ابن ماجة في سننه عن عتبة بن الندر قال كنا ms2620 عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى إذا بلغ قصة موسى قال إن ~~موسى عليه السلام آجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه قال ~~الله تعالى @QB@ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا @QE@ الكهف 77 وهذا يدل على جواز آخذ الأجر على إقامته # وأما السنة فثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا ~~من بني الديل هاديا خريتا وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ثلاثة أنه خصمهم يوم القيامة ~~رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ~~ولم يوفه أجره والأخبار في هذا كثيرة # وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما يحكى عن عبد ~~الرحمن بن الأصم أنه قال لا يجوز ذلك لأنه غرر يعني أنه يعقد على منافع لم ~~تخلق وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار ~~والعبرة أيضا دالة عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما ~~جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع ولا يخفى ما بالناس ~~من الحاجة إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على بعير ~~أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانها وحملهم تطوعا وكذلك أصحاب ~~الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل أحد عمل ذلك ولا يجد متطوعا به فلا بد من ~~الإجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله طريقا للرزق حتى أن أكثر المكاسب ~~بالصنائع وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة فإن العقد ~~على المنافع لا يمكن بعد وجودها لأنها تتلف بمضي الساعات فلا بد من العقد ~~عليها قبل وجودها كالسلم في الأعيان # فصل واشتقاق الإجارة من الأجر وهو العوض قال الله تعالى @QB@ لو شئت ~~لاتخذت عليه ms2621 أجرا @QE@ ومنه سمي الثواب أجرا لأن الله تعالى يعوض العبد به ~~على طاعته أو صبره على مصيبته # فصل وهي نوع من البيع لأنها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع ~~المنافع PageV05P250 والمنافع بمنزلة الأعيان لأنه يصح تمليكها في حال ~~الحياة وبعد الموت وتضمن باليد والإتلاف ويكون عوضها عينا ودينا وإنما ~~اختصت باسم كما اختص بعض البيوع باسم كالصرف والسلم # إذا ثبت هذا فإنها تنعقد بلفظ الإجارة والكراء لأنهما موضوعان لها وهل ~~تنعقد بلفظ البيع فيه وجهان أحدهما تنعقد به لأنها بيع فانعقدت بلفظه ~~كالصرف # والثاني لا تنعقد به لأن فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك ~~المعنى ولأن الإجارة تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة ~~فاحتيج إلى لفظ يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة ولأنه عقد يخالف البيع ~~في الحكم والاسم فأشبه النكاح # فصل ولا تصح إلا من جائز التصرف لأنها عقد تمليك في الحياة فأشبه البيع # # | مسألة قال ( وإذا وقعت الإجارة على مدة معلومة بأجرة معلومة فقد ملك ~~المستأجر المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد إلا أن يشترطا أجلا ~~) # هذه المسألة على أحكام ستة أحدها أن المعقود عليه المنافع وهذا قول أكثر ~~أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي وذكر بعضهم أن المعقود ~~عليه العين لأنها الموجودة والعقد يضاف إليه فيقول أجرتك داري كما يقول ~~بعتكها # ولنا إن المعقود عليه هو المتسوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الأعيان ~~ولأن الأجر في مقابلة المنفعة ولهذا تضمن دون العين # وما كان العوض في مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى العين ~~لأنها محل المنفعة ومنشؤها كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود ~~عليه الثمرة ولو قال أجرتك منفعة داري جاز # الثاني أن الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهروسنة ولا ~~خلاف في هذا نعلمه ولأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه المعرفة له فوجب أن ~~تكون معلومة كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل ~~على ms2622 سنة الأهلة لأنها المعهودة في الشرع قال الله تعالى @QB@ يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ البقرة 189 فوجب أن يحمل العقد عليه ~~فإن شرط هلالية كان تأكيدا وإن قال عددية أو سنة بالأيام كان له ثلاثمائة ~~وستون يوما لأن الشهر العددي يكون ثلاثين يوما وإن استأجر سنة هلالية أو ~~الهلال عد اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا لأن الشهر ~~الهلالي ما بين الهلالين ينقص مرة ويزيد أخرى وإن كان العقد في أثناء شهر ~~عد ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالهلال ثم كمل الشهر الأول ~~بالعدد ثلاثين يوما لأنه تعذر إتمامه بالهلال فتممناه بالعدد وأمكن استيفاء ~~ما عداه بالهلال فوجب ذلك لأنه الأصل وحكي عن أحمد رجمه الله رواية أخرى ~~أنه يستوفي الجميع بالعدد لأنها مدة يستوفى بعضها بالعدد فوجب استيفاء ~~جميعها به كما لو كانت المدة شهرا واحدا # ولأن الشهر الأول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي يليه فيحصل ابتداء ~~PageV05P251 الشهر الثاني في أثنائه فكذلك كل شهر يأتي بعده ولأبي حنيفة ~~والشافعي كالروايتين وهكذا إن كان العقد على أشهر دون السنة وإن جعلا المدة ~~سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وكانا يعلمان ذلك جاز وكان له ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما فإن الشهور الرومية منها سبعة أحد وثلاثون يوما ~~وأربعة وثلاثون يوما وشهر واحد ثمانية وعشرون يوما وشهور القبط كلها ثلاثون ~~ثلاثون وزادوها خمسة أيام لتساوي سنتهم السنة الرومية وإن كان أحدهما يجهل ~~ذلك لم يصح لأن المدة مجهولة في حقه وإن آجره إلى العيد انصرف إلى الذي ~~يليه وتعلق بأول جزء منه لأنه جعله غاية فتنتهي مدة الإجارة بأوله # وقال القاضي لا بد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو سنة كذا ~~وكذلك الحكم إن علقه بشهر يقع اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله أن ~~يذكر الأول والثاني من سنة كذا وإن علقه بشهر مفرد كرجب وشعبان فلا بد أن ~~يبينه من أي ms2623 سنة وإن علقه بيوم فلا بد على قوله أن يبينه من أي أسبوع وإن ~~علقه بعيد من أعياد الكفار صح إذا علماه وإلا لم يصح وقد مضى نحو هذا # فصل ولا يشترط في مدة الإجارة أن تلي العقد بل لو أجره سنة خمس وهما في ~~سنة ثلاث أو شهر رجب في المحرم صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح ~~إلا أن يستأجرها من هي في إجارته ففيه قولان لأنه عقد على ما لا يمكن ~~تسليمه في الحال فأشبه إجارة العين المغصوبة # قال ولا يجوز أن يكتري بعيرا بعينه إلا عند خروجه لذلك # ولنا إن هذه مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة مع ~~عموم الناس كالتي تلي العقد وإنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوب ~~التسليم كالمسلم فيه ولا يشترط وجوده ولا القدرة عليه حال العقد ولا فرق ~~بين كونها مشغولة أو غير مشغولة لما ذكرناه وما ذكروه يبطل بما إذا أجرها ~~من المكتري فإنه يصح مع ما ذكروه # إذا ثبت هذا فإن الإجارة إن كانت على مدة تلي العقد لم يحتج إلى ذكر ~~ابتدائها من حين العقد وإن كانت لا تليه فلا بد من ذكر ابتدائها لأنه أحد ~~طرفي العقد فاحتيج إلى معرفته كانتهاء وإن أطلق فقال أجرتك سنة أو شهرا صح ~~وكان ابتداؤه من حين العقد وهذا قول مالك وأبي حنيفة وقال الشافعي وبعض ~~أصحابنا لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر أي سنة هي فإن أحمد قال في رواية ~~اسماعيل بن سعيد إذا استأجر أجيرا شهرا فلا يجوز حتى يسمي الشهر # ولنا قول الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام @QB@ على أن تأجرني ~~ثماني حجج @QE@ القصص 27 ولم يذكر ابتداءها ولأنه تقدير بمدة ليس فيها قربة ~~فإذا أطلقها وجب أن تلي السبب الموجب كمدة السلم والإيلاء وتفارق النذر ~~فإنه قربة PageV05P252 فصل ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل تجوز إجارة العين ~~المدة التي تبقى فيها وإن كثرت وهذا قول كافة أهل العلم إلا أن ms2624 أصحاب ~~الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم من قال له قولان أحدهما كقول سائر أهل ~~العلم وهو الصحيح # الثاني لا يجوز أكثر من سنة لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من ~~قال له قول ثالث إنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لأن الغالب أن الأعيان لا ~~تبقى أكثر منها وتتغير الأسعار والأجر # ولنا قول الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال @QB@ على أن ~~تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك @QE@ القصص 27 وشرع من قبلنا شرع ~~لنا ما لمم يقم على نسخة دليل ولأن ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها ~~كالبيع والنكاح والمساقاة والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس ~~ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه وإذا استأجره سنين لم يحتج ~~إلى تقسيط الأجر على كل سنة في ظاهر كلام أحمد لو استأجر سنة لم يفتقر إلى ~~تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق ولو استأجر شهرا لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل يوم ~~ولأن المنفعة كالأعيان في البيع ولو اشتملت المصفقة على أعيان لم يلزمه ~~تقدير ثمن كل عين كذلك ها هنا # وقال الشافعي في أحد قوليه كقولنا وفي الآخر يفتقر إلى تقسيط أجر سنة لأن ~~المنافع تختلف فإنه لا يفتقر إلى تقسيط الأجر عليها مع الاحتمال الذي ذكروه # فصل والإجارة على ضربين أحدهما أن يعقدها على مدة # والثاني أن يعقدها على عمل معلوم كبناء حائط وخياطة قميص وحمل إلى موضع ~~معين فإذا كان المستأجر مما له عمل كالحيوان جاز فيه الوجهان لأن له عملا ~~تتقدر منافعه به وإن لم يكن له عمل كالدار والأرض لم يجز إلا على مدة ومتى ~~تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن الجمع ~~بينهما يزيدها غررا لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة فإن استعمل في ~~بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في ~~بعض المدة وقد لا يفرغ من ms2625 العمل في المدة فإن أتمه عمل في غير المدة وإن لم ~~يعمله لم يأت بما وقع عليه العقد وهذا غرر أمكن التحرز عنه ولم يوجد مثله ~~في محل الوفاق فلم يجز العقد معه # وروي عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ست ~~فقال قد أضر به فقيل يرجع عليه بالقيمة قال لا يصالحه وهذا يدل على جواز ~~تقديرهما جميعا وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن لأن الإجارة معقودة على ~~العمل والمدة مذكروة للتعجيل فلا يمتنع ذلك # فعلى هذا إذا فرغ العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها لأنه ~~وفي ما عليه قبل مدته فلم يلزمه PageV05P253 شيء آخر كما لو قضى الدين قبل ~~أجله وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة لأن الأجير لم يف له ~~بشرطه وإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ لأن الإخلال بالشرط منه ~~فلا يكون ذلك وسيلة له إلى الفسخ كما لو تعذر أداء المسلم فيه في وقته لم ~~يملك المسلم إليه الفسخ ويملكه المسلم فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل ~~لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر ~~من المسلم فيه وإن فسخ العقد قبل عمل شيء من العمل سقط الأجر والعمل وإن ~~كان بعد عمل شيء منه فله أجر مثله لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى ~~أجر المثل # فصل ومن اكترى دابة إلى العشاء فأخر المدة إلى غروب الشمس وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال الشمس لأن العشاء آخر النهار ~~وآخر النهار النصف الآخر من الزوال ولذلك جاء في حديث ذي اليدين عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ~~يعني الظهر أو العصر هكذا تفسيره # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن بعد صلاة العشاء @QE@ يعني العتمة وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء ms2626 إلى ثلث الليل ~~وإنما علق الحكم بغروب الشمس لأن هذه الصلاة تسمى العشاء الآخرة فدل على أن ~~الأولى المغرب وهو في العرف كذلك فوجب أن يتعلق الحكم به لأن المدة إذا ~~جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو جعلها إلى الليل وما ذكروه لا يصح لأن لفظ ~~العشي غير لفظ العشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل ~~على أن معنى اللفظين واحد ثم لو ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا ~~يعرفونه فلا يتعلق به حكم وكذلك الحكم فيما إذا اكتراها إلى العشي لأن أهل ~~العرف لا يعرفون غير ما ذكرناه وإن اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك ~~إن اكتراها إلى النهار فهو إلى أوله ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الأولى ~~والنهار في الثانية لما ذكرناه في مدة الخيار والأول أصح وإن اكتراها نهارا ~~فهو إلى غروب الشمس وإن اكتراها ليلة فهي إلى طلوع الفجر في قول الجميع لأن ~~الله تعالى قال في ليلة القدر @QB@ سلام هي حتى مطلع الفجر @QE@ القدر 5 ~~وقال تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ ثم قال @QB@ ~~فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة ~~187 # فصل وإن اكترى فسطاطا إلى مكة ولم يقل متى أخرج فالكراء فاسد وبه قال أبو ~~PageV05P254 ثور وهو قياس قول الشافعي وقال أصحاب الرأي يجوز استحسانا ~~بخلاف القياس # ولنا إنها مدة غير معلومة الابتداء فلم يجز كما قال أجرتك داري من حين ~~يخرج الحاج إلى آخر السنة وقد اعترفوا بمخالفته للدليل وما ادعوه دليلا لا ~~نسلم كونه دليلا # فصل الحكم الثالث أنه يشترط في عوض الإجارة كونه معلوما لا نعلم في ذلك ~~خلافا وذلك لأنه عوض في عقد معاوضة فوجب أن يكون معلوما كالثمن في البيع ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ~~ويعتبر العلم بالرؤية أو ms2627 بالصفة كالبيع سواء فإن كان العوض معلوما ~~بالمشاهدة دون القدر كالصبرة احتمل وجهين أشبههما الجواز لأنه عوض معلوم ~~يجوز به البيع فجازت به الإجارة كما لو علم قدره # والثاني لا يجوز لأنه قد ينفسخ العقد بعد تلف الصبرة فلا يدري بكم يرجع ~~فاشترط معرفة قدره كعوض المسلم فيه والأول أولى وظاهر كلام الخرقي أن العلم ~~بالقدر في عوض السلم ليس بشرط ثم الفرق بينهما أن المنفعة ها هنا أجريت ~~مجرى الأعيان لأنها متعلقة بعين حاضرة والمسلم يتعلق بمعدوم فافترقا ~~وللشافعي نحو مما ذكرنا في هذا الفصل # فصل وكل ما جاز ثمنا في البيع جاز عوضا في الإجارة لأنه عقد معاوضة أشبه ~~البيع فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا ومنفعة أخرى سواء كان الجنس واحدا ~~كمنفعة دار بمنفعة أخرى أو مختلفا كمنفعة دار بمنفعة عبد قال أحمد لا بأس ~~أن يكتري بطعام موصوف معلوم وبهذا كله قال الشافعي قال الله تعالى إخبارا ~~عن شعيب أنه قال @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج @QE@ القصص 27 فجعل النكاح عوض الإجارة وقال أبو حنيفة فيما حكي ~~عنه لا تجوز إجارة دار بسكنى أخرى ولا يجوز أن يختلف جنس المنفعة كسكنى دار ~~بمنفعة بهيمة لأن الجنس الواحد عنده يحرم النساء وكره الثوري الإجارة بطعام ~~موصوف والصحيح جوازه وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وقياس قول الشافعي لأنه ~~عوض يجوز في البيع فجاز في الإجارة كالذهب والفضة وما قاله أبو حنيفة لا ~~يصح لأن المنافع في الإجارة ليست في تقدير النسيئة ولو كانت نسيئة ما جاز ~~في جنسين لأنه يكون بيع دين بدين # فصل ولو استأجر رجلا ليسلخ له بهيمة بجلدها لم يجز لأنه لا يعلم هل يخرج ~~الجلد سليما أو لا وهل هو ثخين أو رقيق ولأنه لا يجوز أن يكون ثمنا في ~~البيع فلا يجوز أن يكون عوضا في الإجارة كسائر المجهولات فإن سلخه بذلك فله ~~أجر مثله وإن استأجره لطرح ميتة بجلدها فهو أبلغ في الفساد لأن ms2628 جلد الميتة ~~نجس لا يجوز بيعه وقد خرج بموته عن كونه ملكا وإن فعل فله أجر مثله أيضا # فصل ولو استأجر راعيا لغنم بثلث درها ونسلها وصوفها وشعرها أو نصفه أو ~~جميعه لم PageV05P255 يجز نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد النسائي لأن ~~الأجر غير معلوم ولا يصلح عوضا في البيع وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن ~~الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن يعلفها ويتحفظها وما ولدت من ولد ~~بينهما فقال أكره ذلك وبه قال أبو أيوب وأبو خيثمة ولا أعلم فيه مخالفا ~~وذلك لأن العوض مجهول معدوم ولا يدري أيوجد أم لا والأصل عدمه ولا يصلح أن ~~يكون ثمنا فإن قيل فقد جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها بنصف ربحها قلنا ~~إنما جاز ثم تشبيها بالمضاربة لأنها عين تنمى بالعمل فجاز اشتراط جزء من ~~النماء والمساقاة كالمضاربة وفي مسألتنا لا يمكن ذلك لأن النماء الحاصل في ~~الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن إلحاقه بذلك وإن استأجره على ~~رعايتها مدة معلومة بنصفها أو جزء معلوم منها صح لأن العمل والأجر والمدة ~~معلوم فصح كما جعل الأجر دراهم ويكون النماء الحاصل بينهما بحكم الملك لأنه ~~ملك الجزء المجعول له منها في الحال فيكون له نماؤه كما لو اشتراه # فصل الحكم الرابع أن الإجارة إذا تمت وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع ~~المعقود عليها إلى المدة ويكون حدوثها على ملكه وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة تحدث على ملك المؤجر ولا يملكها المستأجر بالعقد لأنها معدومة فلا ~~تكون مملوكة كالثمرة والولد # ولنا أن الملك عبارة عن حكم يحصل به تصرف مخصوص وقد ثبت أن هذه المنفعة ~~المستقبلة كان مالك العين يتصرف فيها كتصرفه في العين فلما أجرها صار ~~المستأجر مالكا للتصرف فيها كما كان يملكه المؤجر فثبت أنها كانت مملوكة ~~لمالك العين ثم انتقلت إلى المستأجر بخلاف الولد والثمرة فإن المستأجر ~~بخلاف الولد والثمرة فإن المستأجر لا يملك التصرف فيها وقولهم إن المنافع ~~معدومة قلنا ms2629 هي مقدرة الوجود لأنها جعلت موردا للعقد والعقد لا يرد إلا على ~~موجود # فصل الحكم الخامس أن المؤجر يملك الأجرة بمجرد العقد إذا أطلق ولم يشترط ~~المستأجر أجلا كما يملك البائع الثمن بالمبيع وبهذا قال الشافعي وقال مالك ~~وأبو حنيفة لا يملكها بالعقد فلا يستحق المطالبة بها إلا يوما بيوم إلا أن ~~يشترط تعجيلها # قال أبو حنيفة إلا أن تكون معينة كالثوب والعبد والدار لأن الله تعالى ~~قال @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ الطلاق 6 فأمر بإيتائهن بعد ~~الارتضاع وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل ~~استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره فتوعد على الامتناع من دفع الأجر ~~بعد العمل فدل على أنها حالة الوجوب وروي عنه عليه السلام أنه قال أعطوا ~~الأجير أجره قبل أن يجف عرقه رواه ابن ماجة ولأنه عوض لم يملك معوضه فلم ~~يجب تسليمه كالعوض في العقد الفاسد فإن المنافع معدومة لم تملك ولو ملكت ~~فلم يتسلمها لأنه يتسلمها شيئا فشيئا فلا يجب عليه العوض مع تعذر التسليم ~~في العقد # ولنا أنه عوض أطلق ذكره في العقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن ~~والصداق أو نقول PageV05P256 عوض في عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق ~~العقد كالذي ذكرنا فأما الآية فيحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في ~~الرضاع أو تسليم نفسها كما قال تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم @QE@ النحل 98 # أي إذا أردت القراءة ولأن هذا تمسك بدليل الخطاب ولا يقولون به وكذلك ~~الحديث يحققه أن الإمر بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله كقوله @QB@ فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن @QE@ النساء 24 # والصداق يجب قبل الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث ويدل عليه أنه إنما ~~توعد على ترك الإيفاء بعد الفراغ من العمل وقد قلتم يجب الأجر شيئا فشيئا ~~ويحتمل أنه توعده على ترك الإيفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة # جواب آخر أن الآية والأخبار إنما وردت فيمن استؤجر على عمل فأما ما ms2630 وقعت ~~الإجارة فيه على مدة فلا تعرض لها به وأما إذا كانت الإجارة على عمل فإن ~~الأجر يملك بالعقد أيضا لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليم العمل # قال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجر عند إيفاء العمل وإن ~~استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه وقال أبو الخطاب ~~الأجر يملك بالعقد ويستحق بالتسليم ويستقر بمضي المدة وإنما توقف استحقاق ~~تسليمه على العمل لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق ~~والثمن في المبيع وفارق الإجارة على الأعيان لأن تسليمها جرى مجرى تسليم ~~نفعها ومتى كان على منفعة في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم ~~مقامها فتوقف استحقاق تسليم الأجر على تسليم العمل وقولهم لم يملك المنافع ~~قد سبق الجواب عنه فإن قيل فإن المؤجر أذا قبض الأجر انتفع به كله بخلاف ~~المستأجر فإنه لا يحصل له استيفاء المنفعة كلها قلنا لا يمتنع هذا كما لو ~~شرطا التعجيل أو كان الثمن عينا # فصل الحكم السادس أنه إذا شرط تأجيل الأجر فهو إلى أجله وإن شرطه منجما ~~يوما يوما أو شهرا شهرا أو أقل من ذلك أو أكثر فهو على ما اتفقا عليه لأن ~~إجارة العين كبيعها وبيعها يصح بثمن حال أو مؤجل فكذلك إجارتها # فصل وإذا استوفى المستأجر المنافع استقر الأجر لأنه قبل المعقود عليه ~~فاستقر عليه البدل كما لو قبض المبيع وإن سلمت إليه العين التي وقعت ~~الإجارة عليها ومضت المدة ولا حاجز له عن الانتفاع استقر الأجر وإن لم ~~ينتفع لأن المعقود عليه تلف تحت يده وهي حقه فاستقر عليه بدلها كثمن المبيع ~~إذا تلف في يد المشتري وإن كانت الإجارة على عمل فتسلم المعقود عليه ومضت ~~مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها مثل أن يكتري دابة ليركبها إلى حمص فقبضها ~~وضمت مدة يمكن ركوبها فيها فقال أصحابنا يستقر عليه الأجر وهو مذهب الشافعي ~~لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره فاستقر الضمان PageV05P257 عليه كما لو ~~تلفت العين ms2631 في يد المشتري وكما لو كانت الإجارة على مدة فمضت وقال أبو ~~حنيفة لا يستقر الأجر عليه حتى يستوفي المنفعة لأنه عقد على منفعة غير ~~مؤقتة بزمن فلم يستقر بدلها قبل استيفائها كالأجر للأجير المشترك فإن بذل ~~تسليم العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه لأن ~~المنافع تلفت باختياره في مدة الإجارة فاستقر عليه الأجر كما لو كانت في ~~يده وإن بذل تسليم العين وكانت الإجارة على عمل فقال أصحابنا إذا مضت مدة ~~يمكن الاستيفاء فيها استقر عليه الأجر وبهذا قال الشافعي لأن المنافع تلفت ~~باختياره # وقال أبو حنيفة لا أجر عليه وهو أصح عندي لأنه عقد على ما في الذمة فلم ~~يستقر ببذل التسليم كالمسلم فيه ولأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن فلم ~~يستقر عوضها بالبذل كالصداق إذا بذلت تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها ~~وإن كان هذا في إجارة فاسدة ففيما إذا عرضها على المستأجر فلم يأخذها لا ~~أجر عليه لأنها لم تتلف تحت يده ولا في ملكه وإن قبضها ومضت المدة أو مدة ~~يمكن استيفاء المنفعة فيها أو لا يمكن فعن أحمد روايتان إحداهما عليه أجر ~~المثل لمدة بقائها في يده وهو قول الشافعي لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض ~~لم يسلم له فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاها # والثانية لا شيء له وهو قول أبي حنيفة لأنه عقد فاسد على منافع لم ~~يستوفها فلم يلزمه عوضها كالنكاح الفاسد وإن استوفى المنفعة في العقد ~~الفاسد فعليه أجر المثل وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يجب أقل ~~الأمرين من المسمى أو أجر المثل بناء منه على أن المنافع لا تضمن إلا ~~بالعقد # ولنا أن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في ~~الفاسد كالأعيان وما ذكره لا نسلمه والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم لم يكن لواحد ~~منهما الفسخ إلا عند تقضي كل شهر ) # وجملة ذلك أنه إذا قال أجرتك هذا كل شهر بدرهم ms2632 فاختلف أصحابنا فذهب ~~القاضي إلى أن الإجارة صحيحة وهو المنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور ~~واختيار الخرقي إلا أن الشهر الأول تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد لأنه ~~معلوم يلي العقد وله أجر معلوم وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس ~~به وهو السكنى في الدار إن كانت الإجارة على دار لأنه مجهول حال العقد فإذا ~~تلبس به تعين بالدخول فيه فصح بالعقد الأول وإن لم يتلبس به أو فسخ العقد ~~عند انقضاء الأول انفسخ وكذلك حكم كل شهر يأتي وهذا مذهب أبي ثور وأصحاب ~~الرأي وحكي عن مالك نحو هذا إلا أن الإجارة لا تكون لازمة عنده لأن المنافع ~~متقدرة بتقدير الأجر فلا يحتاج إلى ذكر المدة إلا في اللزوم واختار أبو بكر ~~عبد العزيز بن جعفر وأبو عبدالله بن حامد أن العقد باطل وهو قول الثوري ~~والصحيح من قولي PageV05P258 الشافعي لأن كل اسم لعدد فإذا لم يقدره كان ~~مبهما مجهولا فيكون فاسدا كما لو قال أجرتك مدة أو شهرا وحمل أبو بكر وابن ~~حامد كلام أحمد في هذا على أن الإجارة وقعت على أشهر معينة # ووجه الأول أن عليا رضي الله عنه استقى لرجل من اليهود كل دلو بتمرة وجاء ~~به إلى النبي لله يأكل منه قال علي كنت أدلو الدلو بتمرة وأشترطها جلدة وعن ~~رجل من الأنصار أنه قال ليهودي أسقي نخلك قال نعم كل دلو بتمرة واشترط ~~الأنصاري أن لا يأخذها خدرة ولا تارزة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جلدة فاستقى ~~بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم # رواهما ابن ماجة في سننه وهو نظير مسألتنا ولأن شروعه في كل شهر مع ما ~~تقدم في العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ببذله به جرى مجرى ابتداء ~~العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة وما دل على التراضي ~~بها # فعلى هذا متى ترك التلبس به في شهر لم تثبت الإجارة فيه لعدم العقد وإن ~~فسخ فكذلك وليس بفسخ في ms2633 الحقيقة لأن العقد في الشهر الثاني ما ثبت فأما أبو ~~حنيفة فذهب إلى أنهما إذا تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد ~~الفاسد وهو عذر غير صحيح لأن العقد الفاسد في الأعيان لا يلزم بالقبض ولا ~~يضمن بالمسمى ثم لم يحصل القبض ها هنا إلا فيما استوفاه وقول مالك لا يصح ~~لأن الإجارة من العقود اللازمة فلا يجوز أن تكون جائزة # فصل إذا قال أجرتك داري عشرين شهرا كل شهر بدرهم جاز بغير خلاف نعلمه لأن ~~المدة معلومة وأجرها معلوم وليس لواحد منهما فسخ بحال لأنها مدة واحدة ~~فأشبه ما لو قال آجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما وإن قال آجرتكها شهرا بدرهم ~~وما زاد فبحساب ذلك صح في الشهر الأول لأنه أفرده بالعقد وبطل في الزائد ~~لأنه مجهول ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به كما لو قال آجرتكها كل شهر ~~بدرهم لأن معناهما واحد ولو قال أجرتكها هذا الشهر بدرهم وكل شهر بعد ذلك ~~بدرهم أو قال بدرهمين صح في الأول # وفيما بعده وجهان # فصل والإجارة عقد لازم من الطرفين ليس لواحد منهما فسخها وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لأنها عقد معاوضة فكان لازما كالبيع ولأنها نوع ~~من البيع وإنما اختصت باسم كما اختص الصرف والسلم باسم وسواء كان له عذر أو ~~لم يكن وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز ~~للمكتري فسخها بعذر في نفسه مثل أن يكتري جملا ليحج عليه فيمرض فلا يتمكن ~~من الخروج أو تضيع نفقته أو يكتري دكانا للبز فيحترق متاعه وما أشبه هذا ~~لأن العذر يتعذر معه استيفاء المنفعة المعقود عليها فملك به الفسخ كما لو ~~استأجر عبدا فأبق PageV05P259 ولنا أنه عقد لا يجوز فسخه مع استيفاء ~~المنفعة المعقود عليها لغير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع ~~ولأنه لو جاز فسخه لعذر المكتري لجاز لعذر المكري تسوية بين المتعاقدين ~~دفعا للضرر عن كل واحد من العاقدين ولم يجز ثم فلا يجوز ها هنا ms2634 ويفارق ~~الإباق فإنه عذر في المعقود عليه # # | مسألة قال ( ومن استأجر عقارا مدة بعينها فبدا له قبل تقضيها فقد لزمته ~~الأجرة كاملة ) # وجملته أن الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع ~~فإذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه لم ~~تنفسخ الإجارة والأجر لازم له ولم يزل ملكه عن المنافع كما لو اشترى شيئا ~~وقبضه ثم تركه قال الأثرم لأبي عبدالله رجل اكترى بعيرا فلما قدم المدينة ~~قال له فاسخني قال ليس ذلك له قد لزمه الكراء قلت فإن مرض المستكري ~~بالمدينة فلم يجعل له فسخا وذلك لأنه عقد لازم بين الطرفين فلم يملك أحد ~~المتعاقدين فسخه وإن فسخ لم يسقط العوض الواجب عليه كالبيع # فصل ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة العقار قال ابن المنذر أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم على أن استئجار المنازل والدواب جائز ولا تجوز ~~إجارتها إلا في مدة معينة معلومة ولابد من مشاهدته وتحديده فإنه لايصير ~~معلوما إلا بذلك ولا يجوز إطلاقه ولا وصفه وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور ~~إذا ضبط بالصفة أجزأ وقال أصحاب الرأي له خيار الرؤية كقولهم في البيع ~~ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على البيع والخلاف ها هنا مبني على الخلاف في ~~البيع ولم يكتف بالصفة لأنه لا يصير معلوما بالرؤية كما يعلم في البيع إلا ~~بذلك فإن كان دارا أو حماما احتاج إلى مشاهدة البيوت لأن الغرض بصغرها ~~وكبرها ومرافقها ومشاهدة قدر الحمام ليعلم كبرها من صغرها ومعرفة ماء ~~الحمام إما من قناة أو بئر فإن كان من بئر احتاج إلى مشاهدتها ليعلم عمقها ~~ومؤنة استسقاء الماء منها ومشاهدة الأتون ومطرح الرماد وموضع الزبل ومصرف ~~ماء الحمام فمتى أخل بهذا أو بعضه لم تصح للجهالة لما يختلف الغرض به # فصل وكره أحمد كراء الحمام وسئل عن كرائه فقال أخشى فقيل له إذا شرط على ~~المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزار فقال ومن يضبط هذا وكأنه لم يعجبه قال ~~ابن ms2635 حامد هذا على طريق الكراهة تنزيها لا تحريما لأنه تبدو فيه عورات الناس ~~فتحصل الإجارة على فعل محظور فكرهه لذلك فأما العقد فصحيح وهذا قول أكثر ~~أهل العلم # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظه عنه من أهل العلم أن كراء الحمام جائز ~~إذا حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي لأن المكتري إنما يأخذ الأجر عوضا عن دخول الحمام والاغتسال ~~بمائه PageV05P260 وأحوال المسلمين محمولة على السلامة وإن وقع من بعضهم ~~فعل ما لا يجوز لم يحرم الأجر المأخوذ منه كما لو اكترى دارا ليسكنها فشرب ~~فيها خمرا # # | مسألة قال ( ولا يتصرف مالك العقار فيه إلا عند تقضي المدة ) # وجملته أن المستأجر يملك المنافع بالعقد كما يملك المشتري المبيع ويزول ~~ملك المؤجر عنها كما يزول ملك البائع عن المبيع فلا يجوز له التصرف فيها ~~لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف المبيع فإن تصرف فيها ~~نظرنا فإن كان ذلك في حال بدا للمستأجر قبل تقضي المدة مثل أن يكتري دارا ~~سنة فيسكنها شهرا ويتركها فيسكنها المالك بقية السنة أو يؤجرها لغيره احتمل ~~أن ينفسخ العقد فيما استوفاه المالك لأنه يتصرف فيه قبل قبض المكتري له ~~فأشبه ما لو تلف المكيل قبل تسليمه وسلم باقيه # فعلى هذا إن تصرف المالك في بعض المدة دون بعض انفسخ العقد في قدر ما ~~تصرف فيه دون ما لم يتصرف فيه ويكون على المتسأجر ما بقي فلو سكن المستأجر ~~شهرا وتركها شهرا وسكن المالك عشرة أشهر لزم المستأجر أجر شهرين وإن سكنها ~~شهرا وسكن المالك شهرين ثم تركها فعلى المتسأجر أجر عشرة أشهر ويحتمل أن ~~يلزم المستأجر أجر جميع المدة وله على المالك أجر المثل لما سكن أو تصرف ~~فيه بقسط ذلك مما على المستأجر من الأجر ويلزمه الباقي لأنه تصرف فيما ملكه ~~المستأجر عليه بغير إذنه فأشبه ما لو تصرف في المبيع بعد قبض المشتري له ~~وقبض الدار ها هنا قام مقام قبض المنافع بدليل ms2636 أنه يملك التصرف في المنافع ~~بالسكنى والإجارة وغيرها فعلى هذا لو كان أجر المثل الواجب على المالك بقدر ~~المسمى في العقد لم يجب على المستأجر شيء وإن فضلت منه فضلة لزم المالك ~~أداؤها إلى المستأجر والأول أولى وهو ظاهر مذهب بالشافعي وإن تصرف المالك ~~قبل تسلم العين أو امتنع من تسليمها حتى انقضت مدة الإجارة انفسخت الإجارة ~~وجها واحدا لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فانفسخ العقد كما ~~لو باعه طعاما فأتلفه قبل تسليمه وإن سلمها إليه في أثناء المدة انفسخت ~~فيما مضى ويجب أجر الباقي بالحصة كالمبيع إذا سلم بعضه وأتلف بعضا # # | مسألة قال ( فإن حوله المالك قبل تقضي المدة لم يكن له أجر لما سكن ) # يعني إذا استأجر عقارا مدة فسكنه بعض المدة ثم أخرجه المالك ومنعه تمام ~~السكنى فلا شيء له من الأجرة وقال أكثر الفقهاء له أجر ما سكن لأنه استوفى ~~ملك غيره على سبيل المعاوضة فلزمه عوضه كالبيع إذا استوفى بعضه ومنعه ~~المالك بقيته كما لو تعذر استيفاء الباقي لأمر غالب # ولنا أنه لم يسلم إليه ما عقد الإجارة عليه فلم يستحق شيئا كما لو ~~استأجره ليحمل كتابا فحمله بعض الطريق أو استأجره ليحفر له عشرين دراعا ~~فحفر له عشرا وامتنع من حفر الباقي وقياس الإجارة على الإجارة أولى من ~~قياسها على البيع ويفارق ما إذا امتنع الأمر غالب لأن له عذرا والحكم ~~PageV05P261 فيمن اكترى دابة فامتنع المكري من تسليمها في بعض المدة أو آجر ~~نفسه أو عبده للخدمة مدة وامتنع من إتمامها أو أجر نفسه لبناء حائط أو ~~خياطة أو حفر بئر أو حمل شيء إلى مكان وامتنع من إتمام العمل كالحكم في ~~العقار يمتنع من تسليمه وأنه لا يستحق شيئا لما ذكرنا # فصل إذا هرب الأجير أو شردت الدابة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها أو منعه ~~استيفاء المنفعة منها من غير هرب لم تنفسخ الإجارة لكن يثبت للمستأجر خيار ~~الفسخ فإن فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ انفسخت الإجارة بمضي ms2637 المدة يوما فيوما ~~فإن عادت العين في أثناء المدة استوفى ما بقي منها فإن انقضت المدة انفسخت ~~الإجارة لفوات المعقود عليه وإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة كخياطة ~~ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعمله كما لو ~~أسلم إليه في شيء فهرب ابتيع من ماله # فإن لم يكن ثبت للمستأجر الفسخ فإن فسخ فلا كلام # وإن لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل # لأن ما في الذمة لا يفوت بهربه وكل موضع امتنع الأجير من العمل فيه أو ~~منع المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ~~ماسبق إلا أن يرد العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل إن لم يكن على مدة ~~قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل # فأما إن شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر من الأجر ~~بقدر ما استوفى بكل حال # # | مسألة قال ( فإن جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه ~~العقد لزمه من الأجر بمقدار مدة انتفاعه ) # وجملته أن من استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من ~~أقسام ثلاثة أحدها أن تتلف العين كدابة تنفق أو عبد يموت فذلك على ثلاثة ~~أضرب أحدها أن تتلف قبل قبضها فإن الإجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه # لأن المعقود عليه تلف قبل قبضه # فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه # الثاني أن تتلف عقيب قبضها فإن الإجارة تنفسخ أيضا ويسقط الأجر في قول ~~عامة الفقهاء إلا أبا ثور حكي عنه أنه قال يستقر الأجر لأن المعقود عليه ~~أتلف بعد قبضه أشبه المبيع وهذا غلط # لأن المعقود عليه المنافع وقبضها باستيفائها أو التمكن من استيفائها ولم ~~يحصل ذلك # فأشبه تلفها قبل قبض العين # الثالث أن تتلف بعد مضي شيء من المدة فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من ~~المدة دون ما مضى ويكون للمؤجر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة # قال ms2638 أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق البعير ~~يعطيه بحساب ما ركب وذلك لما ذكرنا من أن المعقود عليه المنافع وقد تلف ~~بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيما تلف دون ما قبض كما لو اشترى صبرتين فقبض ~~إحداهما وتلفت الأخرى قبل قبضها ثم ننظر فإن كان أجر المدة متساويا فعليه ~~بقدر ما مضى إن كان قد PageV05P262 مضى النصف فعليه نصف الأجر وإن كان قد ~~مضى الثلث فعليه الثلث كما يقسم الثمن على المبيع المتساوي وإن كان مختلفا ~~كدار أجرها في الشتاء أكثر من أجرها في الصيف وأرض أجرها في الصيف أكثر من ~~الشتاء أو دار لها موسم كدور مكة رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة ويسقط الأجر ~~المسمى قيمة المنفعة كقسمة الثمن على الأعيان المختلفة في البيع وكذلك لو ~~كان الأجر على قطع مسافة كبيعر استأجره على حمل شيء إلى مكان معين وكانت ~~متساوية الأجزاء أو مختلفة # وهذا ظاهر مذهب الشافعي # فصل القسم الثاني أن يحدث على العين ما يمنع نفعها كدار انهدمت وأرض غرقت ~~أو انقطع ماؤها فهذه ينظر فيها # فإن لم يبق فيها نفع أصلا فهي كالتالفة سواء وإن بقي فيها نفع غير ما ~~استأجرها له مثل أن يمكن الانتفاع بعرصة الدار والأرض لوضع حطب فيها أو نصب ~~خيمة في الأرض التي استأجرها للزرع أو صيد السمك من الأرض التي غرقت انفسخت ~~الإجارة أيضا # لأن المنفعة التي وقع عليها العقد تلفت فانفسخت الإجارة كما لو استأجر ~~دابة ليركبها فزمنت بحيث لا تصلح إلا لتدور في الرحى # وقال القاضي في الأرض التي ينقطع مأؤها لا تنفسخ الإجارة فيها وهو منصوص ~~الشافعي # لأن المنفعة لم تبطل جملة لأنه يمكن الانتفاع بعرصة الأرض بنصب خيمة أو ~~جمع حطب فيها فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه # فعلى هذا يخير المستأجر بين الفسخ والإمضاء # فإن فسخ فحكمه حكم العبد إذا مات # وإن اختار إمضاء العقد فعليه جميع الأجر لأن ذلك عيب # فإذا رضي به سقط حكمه # فإن لم ms2639 يختر الفسخ ولا الإمضاء إما لجهله بأن له الفسخ أو لغير ذلك فله ~~الفسخ بعد ذلك والأول أصح # لأن بقاء غير المعقود عليه لا يمنع انفساخ العقد بتلف المعقود عليه كما ~~في البيع # ولو كان النفي الباقي في الأعيان مما لا يباح استيفاؤه بالعقد كدابة ~~استأجرها للركوب فصارت لا تصلح إلا للحمل أو بالعكس انفسخ العقد وجها واحدا ~~لأن المنفعة الباقية لا يملك استيفاءها مع سلامتها فلا يملكها مع تعيبها ~~كبيعها # وأما إن أمكن الانتفاع بالعين فيما اكتراها له على نعت من القصور مثل أن ~~يمكنه زرع الأرض بغير ماء أو كان الماء ينحسر عن الأرض التي غرقت على وجه ~~يمنع بعض الزراعة أو يسوء الزرع أو كان يمكنه سكنى ساحة الدار إما في خيمة ~~أو غيرها لم تنفسخ الإجارة لأن المنفعة المعقود عليها لم تزل بالكلية فأشبه ~~ما لو تعبت وللمتسأجر خيار الفسخ على ما ذكرنا # إلا في الدار إذا انهدمت فإن فيها مجهين أحدهما لا تنفسخ الإجارة # والثاني تنفسخ # لأنه زال اسمها بهدمها وذهبت المنفعة التي تقصد منها ولذلك لا يستأجر أحد ~~عرصة دار ليسكنها # فأما إن كان الحادث في العين لا يضرها كغرق الأرض بماء ينحسر في قرب من ~~الزمان لا يمنع الزرع ولا يضره وانقطاع الماء عنها إذا ساق المؤجر إليها ~~ماء من مكان آخر أو كان انقطاعه في زمن لا يحتاج إليه فيه فليس للمستأجر ~~الفسخ PageV05P263 لأن هذا ليس بعيب وإن حدث الغرق المضر أو انقطاع الماء ~~أو انهدم بعض المستأجرة فلفلك البعض ض حكم نفسه في الفسخ أوأو ثبوت ~~الخيخيار وللمكمكتري الخيارار في تبقيقية العين لألأن الصفقة تبعضت عليليه ~~فإن اختاتار الإمساساك أمسك بالالالالحصة من الأجر كما إذا تلف أحد ~~القفيزين من الطعام في يد البائع # فصل القسم الثالث ان تغصب العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ لأن فيه تأخير ~~حقه فإن فسخ فالحكم فيه كما لو انفسخ العقد بتلف العين سواء # وإن لم يفسخ حتى انقضت مدة الإجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى ~~وبين ms2640 البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر المثل لأن المعقود عليه لم يفت ~~مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة فأشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي قبل ~~قطعها ويتخرج انفساخ العقد بكل حال على الوراية التي تقول إن منافع الغصب ~~لا تضمن وهو قول أصحاب الرأي ولأصحاب الشافعي في ذلك اختلاف وإن زادت العين ~~في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة ~~مخيرا كما ذكرنا وإن كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل شيء إلى موضع ~~معين فغصب جمله الذي يحمل عليه وعبده الذي يخيط له لم ينفسخ العقد ~~وللمستأجر مطالبة الأجير بعضو المغصوب وإقامة من يعمل العمل لأن العقد على ~~ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فإن تعذر البدل ثبت للمستأجر ~~الخيار بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفى منها # فصل القسم الرابع أن يتعذر استيفاء المنفعة من العين بفعل صدر منها مثل ~~أن يأبق العبد أو تشرد الدابة وقد ذكرنا حكم ذلك فيما قبل هذا # فصل القسم الخامس أن يحدث خوف عام يمنع من سكنى ذلك المكان الذي فيه ~~العين المستأجرة أو تحصر البلد فيمتنع الخروج إلى الأآض المستأجرة للزرع ~~ونحو ذلك فهخ لأنه أمر غالب يمنع المستأجر استيفاء المنفعة فأثبت الخيار ~~كغصب العين ولو استأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى مكان معين فانقطعت ~~الطريق إليه لخوف حادث أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك ~~الطريق فلكل واحد منهما فسخ الإجارة وإن أحب إبقاءها إلى حين إمكان استيفاء ~~المنفعة جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما فأما إن كان الخوف خاصا بالمستأجر ~~مثل أن يخاف وحده لقرب أعدائه من الموضوع المستأجر أو حلولهم في طريقه لم ~~يملك الفسخ لأنه عذر يختص به لاي يمنع استيفاء المنفعة بالكلية فأشبه مرضه ~~وكذلك لو حبس أو مرض أو ضاعت نفقته أو تلف متاعه لم يملك فسخ الإجارة لذلك ~~لأنه ترك استيفاء المنافع ms2641 لمعنى من جهته فلم يمنع ذلك وجوب أجرها عليه كما ~~لو تركها اختيارا # فصل وإذا اكترى عينا فوجد بها عيبا لم يكن علم به فله فسخ العقد بغير ~~خلاف PageV05P264 نعلمه وقال ابن المنذر إذا اكترى دابة بعينها فوجدها ~~جموحا أو عضوضا أو نفورا أو بها عيب غير ذلك مما يفسد ركوبها فللمكتري ~~الخيار إن شاء ردها وفسخ الإجارة وإن شاء أخذها وهذا قول أبي ثور وأصحاب ~~الرأي ولأنه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب في بيوع الأعيان ~~والعيب الذي يرد به ما تنقص به قيمة المنفعة كتعثر الظهر في المشي والعرج ~~الذي يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل وكونها جموحة أو عضوضة أو ~~أشباه ذلك وفي المكتري للخدمة ضعف البصر والجنون والجذام والبرص وفي الدار ~~انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء من بئرها أو تغيره بحيث ~~يمتنع الشرب والوضوء وأشباه ذلك من النقائص ومتى حدث شيء من هذه العيوب بعد ~~العقد ثبت للمكتري خيار الفسخ لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئا فشيئا ~~فإذا حدث العيب فقد وجد مثل قبض الباقي من المعقود عليه فأثبت الفسخ فيما ~~بقي منها ومتى فسخ فالحكم فيه كما لو انفسخ العقد بتلف العين وإن رضي ~~المقام وإن رضي المقام ولم يفسخ لزمه جميع العوض لألأنه رضي به ناقصا فأشبه ~~ما لو رضي بالمبيع معيبا وإن اختلفا في الموجود هل هو عيب أو لا رجع فيه ~~إلى أهل الخبرة فإن قالوا ليس بعيب مثل أن تكون الدابة خشنة المشي أو أنها ~~تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فليس له فسخ وإن قالوا هو عيب فله الفسخ ~~هذا إذا كان العقد يتعلق بعينها فأما إن كانت موصوفة في الذمة لم ينفسخ ~~العقد وعلى المكري إبدالها لأن العقد لم يتعلق بعينها أشبه المسلم فيه إذا ~~سلمه على غير صفته فإن عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يمكن إجباره عليه ~~فللمكتري الفسخ أيضا # فصل وعلى المركي ما يتمكن به من الانتفاع كتسليم مفاتيح الدار ms2642 والحمام ~~لأن عليه التمكين من الانتفاع وتسليم مفاتيحها تمكين من الانتفاع فوجب عليه ~~فإن ضاعت بغير تفريط من المكتري فعلى المكري بدلها لأنها أمانة في يد ~~المكتري فأشبه ذلك حيطان الدار وأبوابها وعليه بناء حائط إن سقط وإبدال ~~خشبه إن انكسر وعليه تبليط الحمام وعمل الأبواب والبزل ومجرى الماء لأنه ~~بذلك بتمكن من الانتفاع وما كان لاستيفاء المنافع كالحبل والدلو والبكرة ~~فعلى المكتري وأما التحسين والتزويق فلا يلزم واحد منهما لأن الانتفاع ممكن ~~بدونه أوما تنقية البالوعة والكنف فإن احتيج إلى ذلك عند الكراء فعلى ~~المكري لأن ذلك مما يتمكن به من الانتفاع وإن امتلأت بفعل المكتري فعليه ~~تفريغها وهذا قول الشافعي وقال أبو ثور هو على رب الدار لأن به يتمكن من ~~الانتفاع فأشبه ما لو اكترى وهي ملأى وقال أبو حنيفة القياس أنه على ~~المكتري والاستحسان أنه على رب الدار # لأن عادة الناس ذلك # ولنا إن ذلك حصل بفعل المكتري فكان عليه تنظيفه كما لو طرح فيها قماشا ~~والقول في تفريغ جية الحمام التي هي مصرف الماء كالقول في بالوعة الدار وإن ~~انقضت الإجارة وفي الدار زبل أو قمامة PageV05P265 من فعل الساكن فعليه ~~نقله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي # فصل وإن شرط على مكتري الحمام أو غيره مدة تعطيله عليه لم يجز لأنه لا ~~يجوز أن يؤجر مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشترط أنه يستوفي ~~بقدرها بعض انقضاء مدته لأنه يؤدي ألى أن يكون انتهاء مدة الإجارة مجهولا ~~فإن أطلق وتعطل فهو عيب حادث والمكتري بالخيار بين الإمساك بكل الأجر وبين ~~الفسخ ويتخرج أن له أرش العيب قياسا على المبيع المعيب وإن لم يعلم بالعيب ~~حتى انقضت مدة الإجارة فعليه الأجر كله لأنه استوفى المعقود عليه فأشبه ما ~~لو علم العيب بعد العقد فرضيه ويتخرج أنه له أرش العيب كما لو اشترى معيبا ~~فلم يعلم عيبه حتى أكله أو تلف في يده # فصل وإن شرط الإنفاق على العين النفقة الواجبة على المركي ms2643 كعمارة الحمام ~~إذا شرطها على المكتري فالشرط فاسد لأن العين ملك للمؤجر فنفقتها عليه وإذا ~~أنفق بناء على هذا احتسب به على المكري لأنه أنفقه على ملكه بشرط العوض فإن ~~اختلفا في قدر ما أنفق فالقول قول المكري لأنه منكر فإن لم يشترط لكن أذن ~~له في الإنفاق ليحتسب له من الأجر ففعل ثم اختلفا فالقول قول المكري أيضا ~~وإن أنفق من غير إذنه لم يرجع بشيء لأنه أنفق على ماله بغير إذنه نفقة غير ~~واجبة على المالك فأشبه ما لو عمر دارا له أخرى # # | مسألة قال ( ومن استؤجر لعمل شيء بعينه فمرض أقيم مقامه من يعمله ~~والأجرة على المريض ) # وجملة ذلك أنه يجوز استئجار الآدمي بغير خلاف بين أهل العلم وقد أجر موسى ~~عليه السلام نفسه لرعاية الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~رجلا ليدلهما على الطريق وذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا استأجر أجراه ~~كل أجير بفرق من ذرة وقال إنما مثلكم ومثل أهل الكتاب كمثل رجل استأجر ~~أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت ~~اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت ~~النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فعملتم ~~أنتم فغصبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل أجرا فقال هل ظلمتكم ~~من أجركم شيئا قالوا لا قال فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء ولأنه يجوز ~~الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت إجارته كالدور ثم إجارته تقع على ضربين ~~أحدهما استئجار مدة بعينها لعمل بعينه كإجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني ~~حجج واستئجار الأجراء المذكورين في الخبر # والثاني استئجاره على عمل معين في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر دليلا يدلها على الطريق واستجئار رجل لخياطة قميص أو بناء ~~حائط ويتنوع ذلك نوعين أحدهمت أن تقع الإجارة على عين كإجارة عبده لرعاية ~~غنمه أو ولده لعمل معين # والثاني أن ms2644 تقع على عمل في الذمة PageV05P266 كخياطة قميص وبناء حائط ~~فمتى كانت على عمل في ذمته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله لأنه حق ~~وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم فيه ولا يجب على المستأجر إنظاره لأن ~~العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به فأما إن كانت الإجارة ~~على عبده في مدة و غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لأن الإجارة وقعت على عمله ~~بعينه لا على شيء في ذمته وعمل غيره ليس معقودا عليه # وإنما وقع العقد على معين فأشبه ما لو اشترى معينا لم يجز أن يدفع إليه ~~غيره ولا يبدله بخلاف ما لو وقع في الذمة فإنه يجوز إبدال المعيب ولا ينفسخ ~~العقد بتلف ما تسلمه والمبيع المعين بخلافه فكذلك الإجارة وإن كانت الإجارة ~~على عمل في الذمة لكنه لا يقوم غير الأجير مقامه كالنسخ فإنه يختلف القصد ~~فيه باختلاف الخطوط لم يكلف إقامة غيره مقامه ولا يلزم المستأجر قبول ذلك ~~إن بذله الأجير # لأن الغرض لا يحصل من غير الناسخ كحصوله منه # فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره وهكذا كل ما يختلف باختلاف ~~الأعيان # فصل يجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والقنى لأنها منفعة معلومة يجوز ~~أن يتطوع بها الرجل على غيره فجاز عقد الإجارة عليه كالخدمة ولا بد من ~~تقدير العمل بمدة أو عمل معين # فإن قيده بمدة نحو أن يقول استأجر تلك شهرا لتحفر لي بئرا أو نهرا لم ~~يحتج إلى معرفة القدر وعليه أن يحفر ذلك الشهر قليلا حفر أو كثيرا ويحتاج ~~إلى معرفة الأرض التي يحفر فيها وقال بعض أصحابنا لا يحتاج إلى معرفتها # لأن الغرض لا يختلف بذلك والأول أولى إن شاء الله # لأن الأرض قد تكون صلبة فيكون الحفر عليه شاقا وقد تكون سهلة فيسهل ذلك ~~عليه وإن قدره بالعمل فلا بد من معرفة الوضع بالمشاهدة # لأن المواضع تختلف بالسهولة والصلابة # ولا ينضبط ذلك بالصفة ويعرف دور البئر وعمقها وطول النهر وعمقه وعرضه # لأن ms2645 العمل يختلف بذلك فإذا حفر بئرا فعليه شيل التراب # لأنه لا يمكنه الحفر إلا بذلك # فقد تضمنه العقد # فإن تهور تراب من جانبيها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك # لم يلزمه شيله # وكان على صاحب البئر لأنه سقط فيها من ملكه # ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه وإن وصل إل صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه ~~حفره # لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض وإنما اعتبرت مشاهدة الأرض لأنها تختلف ~~فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفسخ فإذا فسخ كان له ~~من الأجر بحصة ما عمل فيقسط الأجر على ما بقي وما عمل فيقال كم أجر ما عمل ~~وكم أجر ما بقي ويقسط الأجر المسمى عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الأذرع # لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك فيه وإن نبع ما يمنعه ~~من الحفر فهو بمنزل الصخرة على ما ذكرنا # فصل ويجوز الاستئجار لضرب اللبن لما ذكرنا # ويكون على مدة أو عمل # فإن قدره بالعمل احتاج إلى تبيين عدده # وذكر قالبه وموضع الضرب # لأن الأجر يختلف باختلافه لكون التراب في PageV05P267 بعض الأماكن أسهل ~~والماء أقرب فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز # كما إذا كان المكيال معروفا وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز ولا يكتفي ~~بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا لأن فيه غررا # وقد يتلف القالب ولا يصح كما لو أسلم في مكيال بعينه # فصل ويجوز الاستئجار للبناء وتقديره بالزمان أو العمل # فإن قدره بالعمل فلا بد من معرفة موضعه # لأنه يختلف أيضا بقرب الماء وسهولة التراب ولا يد من ذكر طوله وعرضه ~~وسمكه وآلة البناء من لبن وطين أو حجر وطين أو شيد وآجر أو غير ذلك قال ابن ~~أبي موسى وإذا استأجره لبناء ألف لبنة في حائطه أو استأجره يبني له فيه ~~يوما فعمل ما استأجره عليه # ثم سقط الحائط فله أجره لأنه وفى العمل وإن قال ارفع لي هذا الحائط عشرة ~~أذرع فرفع بعضه ms2646 ثم سقط # فعليه إعادة ما سقط وإتمام ما وقعت عليه الإجارة من الزرع وهذا إذا لم ~~يكن سقوطه في الأول لأمر من جهة العامل # فأما إن فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه إعادته وغرامة ما تلف ~~منه # فصل ويجوز الاستئجار لتطيين السطوح والحيطان وتجصيصها ولا يجوز على عمل ~~معين لأن الطين يختلف فمنه رقيق وثخين وأرض السطح تختلف فمنها العالي ومنها ~~النازل # وكذلك الحيطان فلذلك لم يجز إلا على مدة # فصل ويجوز استئجار ناسخ لينسخ له كتب فقه أو حديث أو شعرا مباحا أو سجلات ~~نص عليه في رواية مثنى بن جامع وسأله عن كتابة الحديث بالأجر فلم ير به ~~بأسا ولا بد من التقدير بالمدة أو العمل # فإن قدره بالعمل ذكر عدد الأوراق وقدرها وعدد السطور في كل ورقة وقدر ~~الحواشي ودقة القلم وغلظه # فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز # وإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه وإلا فلا بد من مشاهدته لأن الأجر يختلف ~~باختلافه ويجوز تقدير الأجر بأجزاء الفرع ويجوز بأجزاء الأصل المنسوخ منه ~~وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز # وإذا اخطأ بالشيء اليسير الذي جرت العادة به عفي عنه # لأن ذلك لا يمكن التحرز منه وإن أسرف في الغلط بحيث يخرج عن العادة فهو ~~عيب يرد به قالابن عقيل وليس له محادثة غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما ~~يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله # وكذلك كل الأعمال التي تحتل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما # فصل ويجوز أن يستأجر من يكتب له مصحفا في قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن ~~جابر بن زيد ومالك بن دينار # وبه قال أبو حنيفة والشافعي # وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن سيرين لا بأس أن يستأجر الرجل شهرا ثم ~~يستكتبه مصحفا وكره علقمة كتابة المصحف بالأجر # ولعله يرى أن ذلك مما يختص فاعله بكونه من أهل القربة # فكره الأجر عليه كالصلاة # ولنا إنه فعل مباح PageV05P268 يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير فجاز أخذ ~~الأجر ms2647 عليه ككتابة الحديث وقد جاء في الخبر أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله # فصل ويجوز أن يستأجر لحصاد زرعه ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وكان ~~إبراهيم بن أدهم يؤجر نفسه لحصاد الزرع # ويجوز أن يقدره بمدة وبعمل معين مثل أن يقاطعه على حصاد زرع معين # ويجوز أن يستأجر رجلا ليحتطب له لأنه عمل مباح تذخله النيابة أشبه حصاد ~~الزرع # قال أحمد في رجل استأجر رجلا لسقي زرعه وتنقيته ودياسه ونقله إلى موضع ~~معين ويجوز أن يستأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان الرجل ~~ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر # ويأخذ منه الأجرة فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة فظاهر هذا أن ~~المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله لأنه قال إن كان ~~يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة فاعتبر الضرر وظاهر هذا أنه لم يستضر لا ~~يرجع بشيء لأنه اكتراه لعمل فوفاه على التمام # فلم يلزمه شيء كما لو استأجره لعمل فكان يقرأ القرآن في حال عمله فإن ضر ~~المستأجر يرجع عليه بقيمة ما فوت عليه # ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره لأنه صرف منافعه ~~المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر فكان عليه قيمتها كما لو عمل لنفسه ~~وقال القاضي معناه إنه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الآخر لأن منافعه في ~~هذه المدة مملوكة لغيره # فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره # فصل ويجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس فما دونهما # وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور # وقال أبو حنيفة لا يجوز في النفس لأن عدد الضربات تختلف وموضع الضربات ~~غير متعين إذ يمكن أن يضرب مما يلي الرأس ومما يلي الكتف فكان مجهولا # ولنا إنه حق يجوز التوكيل في استيفائه لا يختص فاعله بكونه من أهل القربة ~~فجاز الاستئجار عليه كالقصاص في الطرف وقوله إن عدد الضربات يختلف وهو ~~مجهول يبطل بخياطة الثوب فإن عدد الغرزات مجهول وقوله إن محله غير متعين ms2648 ~~قلنا هو متقارب فلا يمنع ذلك صحته كموضع الخياطة من حاشية الثوب والأجر على ~~المقتص منه وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومالك هو على ~~المستوفي لأنه غير متعين فليس علة المقتص منه إلا التمكين كما لو اشترى ~~ثمرة نخله # ولنا إنه أجر يجب لإيفاء حق فكان على الموفي كأجر الكيال والوزان وما ~~ذكروه غير صحيح # فإن القطع مستحق بخلاف الثمرة بدليل أنه لو مكنه من القطع فلم يقطع وقطعه ~~آخر لم يسقط حق صاحب القصاص # ولو كان التمكين تسليما لسقط حقه كالثمرة # فصل ويجوز استئجار رجل ليدله على طريق فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر استأجرا الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل PageV05P269 ~~عبدالله بن أريقط هاديا خريتا وهو الماهر بالهداية ليدلهما على طريق ~~المدينة ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة وبهذا قال ~~مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا # وقد روي في حديث سويد بن قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى ~~منا رجل سراويل وثم رجل يزن بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زن ~~وارجع رواه أبو داود ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته وسئل ~~أحمد عن ذلك فقال لا بأس قد شغله وقال في موضع آخر هذا أعجب إلي كرهه لأنه ~~يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على مسلم ولا يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ~~ظلمه لكنه جائز في الجملة لأن الظاهر أنه محق فإن الظاهر أن الحاكم لا يحكم ~~إلا بحق ولهذا أجزنا للموكل فعله # فصل ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثياب ورخص فيه ابن سيرين وعطاء ~~والنخعي وكرهه الثوري وحماد # ولنا إنها منفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء ~~ويجوز على مدة معلومة مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لأن المدة ~~معلومة والعمل معلوم أشبه الخياط والقصار # فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح أيضا ms2649 ~~وإن قال كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة ~~بثمن جاز وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن الثياب معلومة ~~بصفة أو مقدرة بثمن جاز وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن ~~الثياب تختلف باختلاف أثمانها والأجر يختلف باختلافها # فإن اشترى فله أجر مثله وهذا قول أبي ثور وابن المنذر لأنه عمل عملا بعوض ~~لم يسلم له فكان له أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة # فصل وإن استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يصح لأن ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل وحمل الحجر الكبير # ولنا إنه عمل مباح تجوز النيابة فيه وهو معلوم فجاز الاستئجار عليه كشراء ~~الثياب ولأنه يجوز عقد الإجارة عليه مقدرا بزمن فجاز مقدرا بالعمل كالخياطة ~~وقولهم إنه غير ممكن لا يصح # فإن الثياب لا تنفك عن راغب فيها ولذلك صحت المضاربة # ولا تكون إلا بالبيع والشراء بخلاف ما قاسوا عليه # فإنه متعذر وإن استأجره على شراء ثياب معنية # احتمل أن لا يصح لأن ذلك لا يكون ألا من واحد وقد لا يبيع فيتعذر تحصيل ~~العمل بحكم الظاهر بخلاف البيع وإن استأجره في البيع لرجل بعينه فهو كما لو ~~استأجره لشراء ثيابا بعينها ويحتمل أن يصح لأنه ممكن في الجملة فإن حصل من ~~ذلك شيء استحق الأجر وإلا بطلت الإجارة كما لو لم يعين البائع ولا المشتري # فصل ويجوز أن يستأجر لخدمته من يخدمه كل شهر بشيء معلوم وسواء كان الأجير ~~PageV05P270 رجلا أو امرأة حرا أو عبدا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ~~ثور لأنه تجوز النبابة فيه ولا يختص عامله بكونه من أهل القربة قال أحمد ~~أجير المشاهرة يشهد الأعياد والجمعة ولا يشترط ذلك قيل له فيتطوع بالركعتين ~~قال ما لم يضر بصاحبه إنما أباح له ذلك لأن أوقات الصلاة مستثناة من الخدمة ~~ولهذا وقعت مستثناة في حق المعتكف بترك معتكفه لها وقال ابن المبارك لا بأس ms2650 ~~أن يصلي الأجير ركعات السنة وقال أبو ثور وابن المنذر ليس له منعه منها ~~وقال أحمد يجوز للرجل أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة ولكن يصرف وجهه عن ~~النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجرة ولا ~~إلى شعرها إنما قال ذلك لأن حكم النظر بعد الإجارة كحكمخ قبلها وفرق بين ~~الأمة والحرة لأنهما يختلفان قبل الإجارة فكذلك بعدها # # | مسألة قال ( وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها ) # هذا قول مالك والشافعي وإسحاق والبتي وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري ~~وأصحاب الرأي والليث تنفسخ الإجارة بموت أحدهما لأن استيفاء المنفعة يتعذر ~~بالموت لأنه استحق بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر فإذا مات زال ملكه عن ~~العين فانتقلت إلى ورثته فالمنافع تحدث على ملك الوارث فلا يستحق المستأجر ~~استيفاءها لأنه ما عقد مع الوارث وإذا مات المستأجر لم يمكن إيجاب الأجر في ~~تركته # ولنا إنه عقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه كما لو ~~زوج أمته ثم مات وما ذكروه لا يصح فإنا قد ذكرنا أن المستأجر قد ملك ~~المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد ثم يلزمهم ما لو زوج أمته ثم ~~مات ولو صح ما ذكروه لكن وجوب الأجر ها هنا بسبب من المستأجر فوجب في تركته ~~بعد موته كما لو حفر بئرا فوقع فيها شيء بعد موته ضمنه في ماله لأن سبب ذلك ~~كان منه في حال الحياة كذا ها هنا # فصل وإن مات المكتري ولم يكن له وارث يقوم مقامه في اسيتفاء المنفعة أو ~~كان غائبا كمن يموت في طريق مكة ويخلف جمله الذي اكتراه وليس له عليه شيء ~~يحمله ولا وارث له حاضر يقوم مقامه فظاهر كلام أحمد أن الإجارة تنفسخ فيما ~~بقي من المدة لأنه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر عن منفعة العين فأشبه ~~مالو غصبت ولأن بقاء العقد ضرر في حق المكتري والمكري لأن المكتري يجب عليه ~~الكراء من غير نفع والمكري يمتنع عليه ms2651 التصرف في ماله مع ظهور امتناع ~~الكراء عليه وقد نقل عن أحمد في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض ~~الطريق فإن رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له وإن كان عليه ثقله ~~ووطاؤه فله الكراء إلى الموضع وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من ~~المدة إذا مات المستأجر ولم يبق به انتفاع لأنه تعذر استيفاء المنفعة بأمر ~~من الله تعالى فأشبه ما لو اكترى PageV05P271 من يقلع له ضرسه فبرأ أو ~~انقلع قبل قلعه أو اكترى كحالا ليكحل عينيه فبرأت أو ذهبت ويجب أن يقدر أنه ~~لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامة من الانتفاع لأن الوارث يقوم مقام ~~الموروث وتأولها القاضي على أن المكري قبض البعير منع الورثة من الانتفاع ~~ولولا ذلك لما انفسخ العقد لأنه لا ينفسخ بعذر في المستأجر مع سلامة ~~المعقود عليه كما لو حبس مستأجر الدار ومنع من سكناها ولا يصح هذا لأنه لو ~~منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا من الأجر ويفارق هذا ما لو حبس ~~المستأجر لأن المعقود عليه انتفاعه وهذا لا يؤيس منه بالحبس فإنه في كل وقت ~~يمكن خروجه من الحبس وانتفاعه ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة إما بأجر ~~أو بغيره بخلاف الميت فإنه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه فأشبه ما ذكرنا من ~~الصور # فصل إذا أجر الموقوف عليه الوقف مدة فمات في أثنائها وانتقل إلى من بعده ~~ففيه وجهان أحدهما لا تنفسخ الإجارة لأنه ملكه في زمن ولايته فلم يبطل ~~بموته كما لو أجر ملكه الطلق # الثاني لا تنفسخ الإحارة فيما بقي من المدة لأنا تبينا أنه أجر ملكه وملك ~~غيره فسخ في ملكه دون ملك غيره كما لو أجر دارين أحدهما له والأخرى لغيره ~~وذلك لأن المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير ملك ولا ~~ولاية ولا بخلاف الطلق فإن المالك يملك من جهة الموروث فلا يملك إلا ما ~~خلفه وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى الوارث والمنافع ms2652 التي أجرها قد ~~خرجت عن ملكه بالإجارة فلا تنتقل إلى الوارث والبطن الثاني في الوقف يملكون ~~من جهة الواقف فما حدث فيها بعد البطن الأول كان ملكا لهم فقد صادف تصرف ~~المؤجر في ملكهم من غير إذنهم ولا ولاية له عليهم فلم يصح ويتخرج أن تبطل ~~الإجارة كلها بناء على تفريق الصفقة وهذا التفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إن ~~كان المؤجر قبض الأجر كله وقلنا تنفسخ الإجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ~~ويرجع المستأجر على ورثة المؤجر بحصة الباقي من الأجر وإن قلنا لا تنفسخ ~~رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته # فصل وإن أجر الولي الصبي أو ماله مدة فبلغ في أثنائها فقالأبو الخطاب ليس ~~له فسخ الإجارة لأنه عقد لازم عقده بحق الولاية فلم يبطل بالبلوغ كما لو ~~باع داره أو زوجه ويحتمل أن تبطل الإجارة فيما بعد زوال الولاية على ما ~~ذكرنا في إجارة الوقف ويحتمل أن يفرق بين ما إذا أجره مدة يتحقق بلوغع في ~~أثنائها # مثل أن أجره عامين وهو ابن أربع عشرة فتبطل في السادس عشر لأننا نتيقن ~~أنه أجره فيها بعد بلوغه وهل تصح في الخامس عشر على وجهين بناء على تفريق ~~الصفقة # وبين ما إذا لم يتحقق بلوغه في أثنائها كالذي أجره في الخامس عشر وحده ~~فبلغ في أثنائه فيكون فيه ما قد ذكرنا في صدر الفصل لأننا لو قلنا يلزم ~~الصبي بعقد الولي مدة يتحقق بلوغه فيها أفضى إلى أن يعقد على جميع ~~PageV05P272 منافعه طول عمره وإلى أن يتصرف فيه في غير زمن ولايته عليه ولا ~~يشبه النكاح لأنه لا يمكن تقدير مدته فإنه إنما يعقد للأبد وبهذا قال ~~الشافعي # وقال أبو حنيفة إذا بلغ الصبي فله الخيار لأنه عقد على منافعه في حال لا ~~يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخيار كالأمة إذا أعتقت تحت زوج # ولنا أنه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف فإذا ملكه لم يثبت له ~~الخيار كالأب إذا زوج ولده وما ms2653 قاسوا عليه إنما يثبت لها الخيار إذا عتقت ~~تحت عبد لأجل العيب لا لما ذكره ولهذا لو عتقت تحت حر لم يثبت لها الخيار ~~وإن مات الولي المؤجر للصبي أو ماله أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره لم ~~يبطل عقده لأنه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته لم يبطل تصرفه بموته ~~أو عزله كما لو مات ناظر الوقف لأنه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته ~~لم يبطل تصرفه بموته أو عزله كما لو مات ناظر الوقف أو عزل أو مات الحاكم ~~بعد تصرفه فيما له النظر فيه ويقارق ما لو أجر الموقوف مدة ثم مات في ~~أثنائها لأنه أجر ملك غيره بغير إذنه في مدة لا ولاية فه فيها وها هنا إنما ~~يثبت للولي الثاني الولاية في التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول وهذا العقد ~~قد تصرف فيه الأول فلم تثبت للثاني ولاية على ما تناوله # فصل وإن أجر عبده مدلا ثم أعتقه في أثنائها صح العقت ولم يبطل عقد ~~الإجارة في قياس المذهب ولا يرجع العبد على مولاه بشيء وهذا جديد قولي ~~الشافعي وقال في القديم يرجع على مولاه بأجر المثل لأن المنافع تستوفى منه ~~بسبب كان من جهة السيد فرجع عليه كما لو أكرهه بعد عتقه على ذلك العمل # ولنا أنها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها كما لو زوج ~~أمته ثم أعتقها بعد دخول الزوج بها فإن ما يستوفيه السيد لا يرجع به عليه ~~ويخالف المركه فإن تعدى بذلك وقال أبو حنيفة للعبد الخيار في الفسخ أو ~~الإمضاء كالصبي إذا بلغ للمعنى الذي ذكره ثم # ولنا أنه عقد لازم عقده على ما يملكه فلا ينفسخ بالعتق ولا يزول ملكه عنه ~~كما لو زوج أمته ثم باعها # إذا ثبت هذا فإن نفقة العبد إن كانت مشروطة على المستأجر فهي عليه كما ~~كانت وإن لم تكن مشروطة فهي على معتقه لأنه كالباقي على ملكه بدليل أنه ~~يملك عوض نفعه ولأن العبد لا يقدر ms2654 على نفقة نفسه لأنه مشغول بالإجارة ولا ~~على المستأجر لأنه استحق منفعته بعضو غير نفقته لم يبق إلا أنها على المولى # فصل إذا أجر عينا ثم باعها صح البيع نص عليه أحمد سواء باعها للمستأجر أو ~~لغيره ولهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر إن باعها لغير ~~المستأجر لم يصح البيع لأن يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشتري ~~فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب # ولنا أن الإجارة عقد على المنافع فلم تمنع الصحة كما لو زوج أمته ثم ~~باعها وقولهم يد المستأجر حائلة دون التسليم لا يصح لأن يد المستأجر إنما ~~هي على المنافع والبيع على الرقبة فلا يمنع ثبوت اليد على PageV05P273 ~~أحدهما تسليم الآخر كما لو باع الأمة المزوجة ولئن منعت التسليم في الحال ~~فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه وهو عند انقضاء الإجارة ويكفي ~~القدرة على التسليم حينئد كالمسلم فيه وقال أبو حنيفة البيع موقوف على ~~إجارة المستأجر فإن أجازه جاز وبطلت الإجارة وإن رده بطل # ولنا أن البيع غلى غير المعقود عليه في الإجارة فلم تعتبر إجارته كبيع ~~الأمة المزوجة # إذا ثبت هذا فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء ~~الإجارة ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذ لأن تسليم العين إنما يراد ~~لاستيفاء نفعها ونفعها إنما يتسحقه إذا انقضت الإجارة فيصير هذا بمنزلة من ~~اشترى عينا في مكان بعيد فإنه لا يتسحق تسليمها ألا بعد مضي مدة يمكن ~~إحضارها فيها كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه إلا في وقته فإن لم ~~يعلم المشتري بالإجارة فله الخيار بين الفسخ وإمضاء البيع بكل الثمن # لأن ذلك عيب ونقص # فصل فإن اشتراها المستأجر صح البيع أيضا لأنه يصح بيعها لغيره فله أولى ~~لأن العين في يده وهل تبطل الإجارة فيه وجهان أحدهما لا تبطل لأنه تملك ~~المنفعة بعقد ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا كما يملك الثمرة ~~بعقد ثم يملك الأصل بعقد آخر ولو أجر الموصى له بالمنفعة مالك ms2655 الرقبة صحت ~~الإجارة فدل على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد على الرقبة وكذلك لو استأجر ~~المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز # فعلى هذا يكون الأجر باقيا على المشتري وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما ~~لو كان المشتري غيره # والثاني تبطل الإجارة فيما بقي من المدة # لأنه عقد على منفعة العين فبطل ملك العاقد للعين كالنكاح فإنه لو تزوج ~~أمة ثم اشتراها بطل نكاحه ولأن ملك الرقبة بمنع ابتداء الإجارة فمنع ~~استدامتها كالنكاح فعلى هذا يسقط عن المشتري الأجر فيما بقي من مدة الإجارة ~~كما لو بطلت الإجارة بتلف العين وإن كان المؤجر قد قبض الأجر حسب عليه باقي ~~الأجر من الثمن # فصل وإن ورث المستأجر العين المستأجرة فالحكم فيه كما لو اشتراها في ~~بطلان الإجارة أو بقائها إلا أنه لا فرق في الحكم بين فسخ الإجارة وبقائها ~~فلو استأجر إنسان من أبيه دارا ثم مات أبوه وخلف ابنين أحدهما هو المستأجر ~~فإن الدار تكون بينهما نصفين والمستأجر أحق بها لأن النصف الذي لأخيه ~~الإجارة باقية فيه والنصف الذي ورثه يستحقه إما بحكم المالك وإما بحكم ~~الإجارة وما عليه من الأجر بينهما نصفين وإن كان أبوه قد قبض الأجر لم يرجع ~~بشيء منه على أخيه ولا تركة أبيه ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين لأنه لو ~~رجع بشيء أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفا مسلوب ~~المنفعة والله سبحانه قد سوى بينهما في الميراث ولأنه لو رجع بنصف أجر ~~النصف الذي انقضت الإجارة فيه لوجب أن يرجع أخوه بنصف المنفعة التي انتقضت ~~الإجارة فيها إذ لا يمكن PageV05P274 أن يجمع له بين المنفعة وأخذ عوضها من ~~غيره # فصل وإن اشترى المستأجر العين ثم وجدها معيبة فردها فإن قلنا لا تنفسخ ~~الإجارة بالبيع فهي باقية بعد رد العين كما كانت قبل البيع وإن قلنا قد ~~انفسخت فالحكم فيها كما لو انفسخت بتلف العين وإن كان المشتري أجنبيا فرد ~~لمستأجر الإجارة لعيب فينبغي أن تعود المنفعة إلى البائع لأنه يستحق ms2656 عوضها ~~على المستأجر فإذا سقط العوض عاد إليه المعوض ولأن المشتري ملك العين ~~مسلوبة المنفعة مدة الإجارة فلا يرجع إليه ما لم يملكه وقال بعض أصحاب ~~الشافعي يرجع إلى المشتري لأن المنعفة تابعة للرقبة وإنما استحقت بعقد ~~الإجارة فإذا زالت عادت إليه كما لو اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج ولا يصح ~~هذا القياس فإن منفعة البضع قد استقر عوضها للبائع بمجرد دخول الزوج بها ~~ولا ينقسم العوض على المدة ولهذا لا يرجع الزوج بشيء من الصداق فيما إذا ~~انفسخ النكاح أو وقع الطلاق بخلاف الأجر في الإجارة فإن المؤجر يستحق الأجر ~~في مقابلة المنفعة مقسوما على مدتها فإذا كان له عوض المنفعة المستقبلة ~~فزال بالفسخ رجع إليه معوضها هو المنفعة # ولأن منعفة البضع لا يجوز أن تملك بغير ملك الرقبة أو النكاح فلو رجعت ~~إلى البائع لملكت بغيرهما ولأنها مما لا يجوز للزوج نقلها إلى غيره ولا ~~المعاوضة عنها ومنفعة البدن بخلافها # فصل وإذا وقعت الإجارة على عين مثل أن يستأجر عبدا للخدمة أو لرعاية ~~الغنم أو جملا للحمل أو للركوب فتلفت انفسخ العقد بتلفها وإن خرجت مستحقة ~~تبينا أن العقد باطل وإن وجد بها عيبا فردها انفسخ العقد ولم يملك إبدالها # لأن العقد على معين فثبتت هذه الأحكام كما لو اشترى عينا وإن وقعت على ~~عين موصوفة في الذمة انعكست هذه الأحكام فمتى سلم إليه عينا فتلفت لم تنفسخ ~~الإجارة ولزم المؤجر إبدالها وإن خرجت مغصوبة لم يبطل العقد ولزمها بدلها ~~وإن وجد بها عيبا فردها فكذلك # لأن المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنه فلم يؤثر تلفها ولا غصبها ~~ولا ردها بعيب في إبطال العقد كما لو اشترى بثمن في الذمة على قرر في موضعه ~~فإن قيل قلتم من اكترى جملا ليركبه جاز أن يركبه من هو مثله ولو اكترى أرضا ~~لزرع شيء بعينه جاز له زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر فلم قلتم إذا اكترى ~~جملا بعينه لا يجوز أن يبدله قلنا لأن المعقود ms2657 عليه منفعة العين فلم يجز أن ~~يدفع إليه غير المعقود عليه كما لو اشترى عينا لا يجوز أن يأخذ غيرها ~~والراكب غير معقود عليه إنما هو مستوف للمنفعة وإنما تشترط معرفته لتقدير ~~المنفعة لا لكونه معقودا عليه وكذلك الزرع في الأرض فإنما يعين ليعرف به ~~قدر المنفعة المستوفاة فيجوز الاستيفاء بغيرها كما لو وكل المشتري غيره في ~~استيفاء المبيع ألا ترى أنه لو تلف البعير أو الأرض انفسخت الإجارة ولو مات ~~الراكب أو تلف البذر لم تنفسخ الإجارة وجاز أن يقوم غيره مقامه فافترقا # PageV05P275 # | مسألة قال ( ومن استأجر عقارا فله أن يسكنه غيره إذا كان يقوم مقامه ) # وجملته أن من استأجر عقارا للسكنى فله أن يسكنه ويسكن فيه من شاء ممن ~~يقوم مقامه في الضرر أو دونه ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به من الرحال ~~والطعام ويخزن فيها الثياب وغيرها مما لا يضر بها ولا يسكنها ما يضر بها ~~مثل القصارين والحدادين لأن ذلك يضر بها ولا يجعل فيها الدواب لأنها تروث ~~فيها وتفسدها ولا يجعل فيها السرجين ولا رحى ولا شيئا يضر بها ولا يجوز أن ~~يجعل فيها شيئا ثقيلا فوق سقف لأنه يثقله ويكسر خشبه ولا يجعل فيها شيئا ~~يضر بها إلا أن يشترط ذلك وبهذا قالالشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه ~~مخالفا وإنما كان كذلك لأن له استيفاء المعقود عليه بنفسه ونائبه والذي ~~يسكنه نائب عنه في استيفاء المعقود عليه فجاز كما لو وكل وكيلا في قبض ~~المبيع أو دين له ولم يملك فعل ما يضر بها لأنه فوق المعقود عليه فلم يكن ~~له فعله كما لو اشترى شيئا لم يملك أخذ أكثر منه فأما أن يجعل الدار مخزنا ~~للطعام فقد قال أصحابنا يجوز ذلك لأنه يجوز أن يجعلها مخزنا لغيره ويحتمل ~~أن لا يجوز لأن ذلك يفضي إلى تحريق النار أرضها وحيطانها وذلك ضرر لا يرضى ~~به صاحب الدار # فصل وإذا اكترى دارا جاز إطلاق العقد ولم يحتج إلى ذكر السكنى ولا صفتها ~~وهذا قول ms2658 الشافعي وأصحاب الرأي # وقال أبو ثور لا يجوز حتى يقول أبيت تحتها أنا وعيالي # لأن السكنى تختلف ولو اكتراها ليسكنها فتزوج امرأة لم يكن له أن يسكنها ~~معه # ولنا أن الدار لا تكترى ألا للسكن فاستغنى عن ذكره كإطلاق الثمن في بلد ~~فيه نقد معروف به والتفاوت في السكنى يسير فلم يحتج إلى ضبطه وما ذكره لا ~~يصح فإن الضرر لا يكاد يختلف بكثرة من يسكن وقلتهم ولا يمكن ضبط ذلك ~~فاجتزىء فيه بالعرف كما في دخول الحمام وشبهه ولو اشترط ما ذكره لوجب أن ~~يذكر عدد السكان وأن لا يبيت عنده ضيف ولا زائر ولا غير من ذكره ولكان ~~ينبغي أن يعلم صفة الساكن كما يلعم ذلك فيما إذا اكترى للركوب # فصل وإذا اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه ~~من هو أثقل منه لأن العقد اقتضى استيفاء منفعة مقدرة بذلك الراكب فله أن ~~يستوفي ذلك بنفسه ونائبه وله أن يستوفي أقل منه لأنه يستوفي بعض ما يستحقه ~~وليس له استيفاء أكثر منه لأنه لا يملك أكثر مما عقد عليه ولا يشترط ~~التساوي في الطول والقصر ولا المعرفة بالركوب وقال القاضي يشترط أن يكون ~~مثله في هذه الأوصاف كلها لأن قلة المعرفة بالركوب تثقل على المركوب وتضر ~~به # قال الشاعر لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا فهم ثقال على أعجازها عنف ~~ولنا أن التفاوت في هذه الأمور بعد التساوي في الثقل يسير فعفي عنه ولهذا ~~لا يشترط ذكره في الإجارة ولو اعتبر ذلك لاشترطت معرفته في الإجارة كالثقل ~~والخفة PageV05P276 فصل فإن شرط أن لا يستوفي في المنفعة بمثله ولا من هو ~~دونه فقياس قول أصحابنا صحة العقد وبطلان الشرط فإنه قال فيمن شرط أن يزرع ~~في الأرض حنطة ولا يزرع غيرها يبطل الشرط ويصح العقد ويحتمل أن يصح الشرط ~~وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر ~~فلا يملك ما لم يرض به ولأنه قد يكون له غرض ms2659 في تخصيصه باستيفاء هذه ~~المنفعة وقالوا في الوجه الآخر يبطل الشرط لأنه ينافي موجب العقد إذ موجبه ~~ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه وبنائبه واستيفاء بعضها بنفسه ~~وبعضها بنائبه والشرط ينافي فكان باطلا وهل يبطل به العقد فيه وجهان أصحهما ~~لا يبطله لأنه لا يؤثر في حق المؤجر نفعا ولا ضرا فألغي وبقي العقد على ~~مقتضاه والآخر يبطله لأنه ينافي مقتضاه فأشبه ما لو شرط أن لا يستوفي ~~المنافع # فصل ويجوز للمتسأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد وهو ~~قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وأبي سليمان بن عبدالرحمن ~~والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي # وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ~~ضمانه # ولأنه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل ~~قبضه والأول أصح لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف ~~فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة على الشجرة ويبطل قياس الرواية الأخرى ~~لهذا الأصل # إذا ثبت فإنه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر لما ~~تقدم فأما إجارتها قبل قبضها فلا تجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين # وهذا قول أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي # لأن المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها القبض ~~كالأعيان والآخر يجوز وهو قول بعض الشافعية # لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف عليه # فأما إجارتها قبل القبض من المؤجر فإذا قلنا لا يجوز من غير المؤجر كان ~~فيها ها هنا وجهان أحدهما لا يجوز # لأنه عقد عليها قبل قبضها # والثاني يجوز # لأن القبض لا يتعذر عليه بخلاف الأجنبي وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه لا ~~يصح من غير بائعه رواية واحدة وهل يصح من بائعه على روايتين # فأما إجارتها بعد قبضها من المؤجر فجائزة وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة ms2660 لا يجوز لأن ذلك يؤدي إلى تناقص الأحكام لأن التسليم ~~مستحق على الكراء فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه ~~وهذا تناقض # ولنا أن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد كالبيع وما كذروه لا يصح # لأن التسليم قد حصل وهذا المستحق له تسليم آخر ثم يبطل بالبيع فإنه يستحق ~~عليه تسليم العين فإذا اشتراها استحق تسليمها فإن قيل التسليم ها هنا متسحق ~~في جميع المدة بخلاف البيع قلنا المستحق تسليم العين وقد حصل وليس عليه ~~تسليم آخر غير أن العين من ضمان المؤجر فإذا تعذرت المنافع بتلف ~~PageV05P277 الدار وغصبها رجع عليه لأنها تعذرت بسبب كان في ضمانه # فصل ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الأجر وزيادة نص عليه أحمد وروي ذلك ~~عن عطاء والحسن والزهري وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد أنه ~~إن أحدث في العين زيادة جاز له يكريها بزيادة وإلا لم تجز الزيادة فإن فعل ~~تصدق بالزيادة روى هذا الشعبي وبه قال الثوري وأبو حنيفة لأنه يربح بذلك ~~فيما لم يضمن وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولأنه ~~يربح فيما لم يضمن فلم يجز كما لور بح في الطعام قبل قبضه ويخالف ما إذا ~~عمل عملا فيها لأن الربح في مقابلة العمل وعن أحمد رواية ثالثة إن أذن له ~~المالك في الزيادة جاز وإلا لم يجز وكره ابن المسيب وأبو سلمة وابن سيرين ~~ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي الزيادة مطلقا لدخولها في ربح ما لم يضمن # ولنا أنه عبد يجوز برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه وكما لو ~~أحدث عمارة لا يقابلها جزء من الأجر وأما الخبر فإن المنافع قد دخلت في ~~ضمانه من وجه فإنها لو فاتت من غير استيفائه كانت من ضمانه ولا يصح القياس ~~على بيع الطعام قبل قبضه فإن البيع ممنوع منه بالكلية سواء ربح أو لم يربح ~~وها هنا جائز في الجملة وتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ms2661 ملغى بما إذا ~~كنس الدار ونظفها فإن ذلك يزيد في أجرها في العادة # فصل ونقل الأثرم عن أحمد أنه سأله عن الرجل يتقبل العمل من الأعمال ~~فيقبله بأقر من ذلك أيجوز له الفضل قال ما أدري هي مسألة فيها بعض الشيء ~~قلت أليس كان الخياط أسهل عندك إذا قطع الثوب أو غيره إذا عمل في العمل ~~شيئا قال إذا عمل عملا فهو أسهل قال النخعي لا بأس أن يتقبل الخياط الثياب ~~بأجر معلوم ثم يقبلها بعد ذلك بعد أن يعين فيها أو يقطع أو يعطيه سلوكا أو ~~إبرا أو يخيط فيها بشيء فلا يأحذن فضلا وهذا يحتمل أن يكون النخعي قال ~~مبنيا على مذهبه في أن من استأجر شيئا لا يؤجره بزيادة وقياس المذهب جواز ~~ذلك سواء أعان فيها بشيء أو لم يعن لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول ~~أو دونه جاز بزيادة عليه كالبيع وكإجارة العين # فصل وكل عين استأجرها لمنفعة فله أن يستوفي مثل تلك المنفعة وما دونها في ~~الضرر # وقال أحمد إذا استأجر دابة ليحمل عليها تمرا فحمل عليها حنطة أرجو أن لا ~~يكون به بأس إذا كان الوزن واحدا فإن كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررا ~~أو مخالفة للمعقود عليها في الضرر لم يجز لأنه يستوفي أكثر من حقه أو غير ~~ما يستحقه فإذا اكترى دابة ليحمل عليها حديدا لم يحمل قطنا لأنه يتجافى ~~وتهب فيه الريح فيتعب الظهر وإن اكتراها لحمل القطن لم يجز أن يحمل الحديد ~~لأنه يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه والقطن يتفرق فيقل ضرره وإن اكتراه ~~ليركبه لم يجز أن يحمل عليه لأن الراكب يعين الظهر بحركته وإن اكتراه ليحمل ~~عليه لم يجز أن يركبته لأن الراكب يقعد في موضع واحد فيشتد على PageV05P278 ~~الظهر والمتاع يتفرق على جنبيه وإن اكتراه ليركبه عريا لم يجز أن يركبه ~~بسرج لأنه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه وإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن ~~يركبه عريا لأنه إذا ركب عليه من غير ms2662 سرج حمى ظهره فربما عقره وإن اكتراه ~~ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه بأكثر منه فلو اكترى حمارا لم يجز أن يركبه ~~بسرج البرذون إذا كان أثقل من سرجه وإن اكترى دابة بسرج فركبها بإكاف أثقل ~~منه أو أضر لم يجز وإن كان أخف وأقل ضررا فلا بأس ومتى فعل ما ليس له فعله ~~كان ضامنا وعليه الأجر وهذا كله مذهب الشافعي وأبي ثور # فصل وإن اكترى دابة ليركبها في مسافة معلومة أو يحمل عليها فيها فأراد ~~العدول بها إلى ناحية أخرى مثلها في القدر أضر منها أو تخالف ضررها بأن ~~تكون إحداهما أحسن والأخرى أخوف لم يجز وإن كان مثلها في السهولة والخزونة ~~والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررا فذكر القاضي أنه يجوز وهو قول أصحاب ~~الشافعي لأن المسافة عينت ليستوفي بها المنفعة ويعلم قدرها بها فلم تتعين ~~كنوع المحمول والراكب ويقوي عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة ~~المعينة لم يجز العدول إلى غيرها مثل من يكري جماله إلى مكة فيحج معها فلا ~~يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها ولو أكراها إلى بغداد لكونه أهله بها أو ~~ببلد العراق لم يجز الذهاب بها إلى مصر ولو أكرى جماله جملة إلى بلد لم يجز ~~للمستأجر التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وبباقيها إلى جهة أخرى وذلك ~~لأنه عين المسافة لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في حق المكتري فإنه ~~لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكترى إليه لم يجز وكما لو عين طريقا ~~سهلا أو آمنا سلوك ما يخالفه في ذلك # فصل ويجوز أن يكتري قميصا ليلبسه لأنه يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ~~ويجوز بيعه فجازت إجارته كالعقار ولا بد من تقدير المنفعة بالمدة وإن كانت ~~عادة أهل بلده نزع ثيابهم عند النوم في الليل فعليه نزعه في ذلك لأن ~~الإطلاق يحمل على المعتاد وله لبسه فيما سوى ذلك وإن نام نهارا لم يكن عليه ~~نزعه لأنه العرف ويلبس القميص على ms2663 ما جرت العادة به ولا يجوز أن يتزر به ~~لأنه يعتمد عليه فيشقه وفي اللبس لا يعتمد ويجوز أن يرتدي به لأنه أخف ومن ~~ملك شيئا ملك ما هو أخف منه وقيل فيه وجه آخر إنه لا يجوز لأنه استعمال لم ~~تجر العادة به في القميص أشبه الاتزار به # فصل وإن استأجر أرضا صح لما تقدم ولا يصح حتى يرى الأرض لأن المنفعة ~~تختلف باختلافها ولا تعرف إلا بالرؤية لأنها لا تنضبط بالصفة ولا يصح حتى ~~يذكر له ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء لأن الأرض تصلح لهذا كله ~~وتأثيره في الأرض يختلف فوجب بيانه فإن قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها لم ~~يصح لأنه لم يعين أحدهما فأشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين وإن قال ~~لتزرعها ما شئت أو تغرسها ما شئت صح وهذا منصوص الشافعي وخالفه أكثر أصحابه ~~فقالوا لا يجوز PageV05P279 لأنه كم يزرع ويعرس وقال بعضهم يصح ويزرع نصفها ~~ويغرس نصفها # ولنا أن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال لترزعها ما شئت ~~ولأن اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين وقوله لتزرعها ما شئت إذن في نوعين ~~وأنواع وقد صح فكذلك في الجنسين وله أن يغرسها كلها وإن أحب زرعها كما لو ~~أذن له في أنواع الزرع كله كان له زرع نوعا واحدا وله زرعها من نوعين كذلك ~~ها هنا # وإن أكراها للزرع وحده ففيه أربع مسائل # | المسألة الأولى # أكراها للزرع مطلقا أو قال لتزرعها ما شئت فإنه يصح وله زرع ما شاء وهذا ~~مذهب الشافعي وحكي عن ابن سريج أنه لا يصح حتى يتبين الزرع لأن ضرره يختلف ~~فلم يصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء # ولنا أنه يجوز استئجارها لأكثر الزرع ضررا ويباح له جميع الأنواع لأنها ~~دونه فإذا عمم أو أطلق تناول الأكثر وكان له ما دونه ويخالف الأجناس ~~المختلفة فإنه لا يدخل بعضها في بعض فإن قيل فلو اكترى دابة ms2664 للركوب لوجب ~~تعيين الراكب قلنا لأن إجارة المركوب لأكثر الركاب ضررا لا تجوز بخلاف ~~المزروع ولأن للحيوان حرمة في نفسه فلم يجز إطلاق ذلك فيه بخلاف الأرض فإن ~~قيل فلو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز أن يسكنها من يضر بها كالقصار ~~والحداد فلم قلتم إنه يجوز أن يزرعها ما يضر بها قلنا السكنى لا تقتضي ضررا ~~فلذلك منع من إسكان من يضر بها لأن العقد لم يقتضه والزرع يقتضي الضرر فإذا ~~أطلق كان راضيا بأكثره فلهذا جاز وليس له أن يغرس في هذه الأرض ولا يبني ~~لأن ضرره أكثر من المعقود عليه # # | المسألة الثانية # أكراها لزرع حنطة أو نوع بعينه فإن له زرع ما يعينه وما ضرره كضرره أو ~~دونه ولا يتعين ما عينه في قول عامة أهل العلم إلا داود وأهل الظاهر فإنهم ~~قالوا لا يجوز له زرع غير ما عينه حتى لو وصف الحنطة بأنها سمراء لم يجز له ~~أن يزرع بيضاء لأنه عينه بالعقد فلم يجز العدول عنه كما لو عين المركوب أو ~~عين الدراهم في الثمن # ولنا أن المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح ولهذا يستقر عليه العوض بمضي ~~المدة إذا تسلم الأرض وإن لم يزرعها وإنما ذكر القمح لتقدر به المنفعة فلم ~~يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها كان له أن يسكنها غيره وفارق المركوب ~~والدراهم في الثمن فإنهما معقود عليهما فتعينا والمعقود عليه عا هنا منفعة ~~مقدرة وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما قدرت به كما لا يتعين المكيال والميزان ~~في المكيل والموزون # # | المسألة الثالثة # قال ليزرعها حنطة وما ضرره كضررها أو دونه فهذه كالتي قبلها إلا أنه ~~مخالف فيها لأنه شرط ما اقتضاه الإطلاق وبين ذلك تصريح نصه فزال الإشكال # PageV05P280 # | المسألة الرابعة # قال ليزرعها حنطة ولا يزرع غيرها فذكر القاضي أن الشرط باطل لأنه ينافي ~~مقتضى العقد لأنه يقتضي استيفاء المنفعة كما لو شرط عليه استيفاء المبيع ~~بنفسه والعقد صحيح لأنه لا ضرر فيه ولا غرض لأحد المتعاقدين لأن ما ضرره ~~مثله ms2665 لا يختلف في غير المؤجر فلم يؤثر في العقد فأشبه شرط استيفاء المبيع ~~أو الثمن بنفسه وقد ذكرنا فيما إذا شرط مكتري الدار أنه لا يسكنها غيره ~~وجها في صحة الشرط ووجها آخر في فساد العقد فيخرج ها هنا مثله # فصل وإن أكراها للغراس ففيه ما ذكرنا من المسائل إلا أن له أن يزرعها لأن ~~ضرر الزرع أقل من ضرر الغراس وهو من جنسه # لأن كل واحد منهما يضر بباطن الأرض وليس له البناء لأن ضرره مخالف لضرره ~~فإنه يضر بظاهر الأرض وإن أكراها للزرع لم يكن له الغرس ولا البناء لأن ضرر ~~الغرس أكثر وضرر البناء مخالف لضرره # وإن أكراها للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع لأن ضررهما يخالف ضرره # فصل ولا تخلو الأرض من قسمين أحدهما أن يكون له ماء دائم إما من نهر لم ~~تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع إلا مدة لا يؤثر في الزرع أو من عين نابعة ~~أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها ثم يسقى به أو من بئر يقوم بكفايتها أو ~~ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض فهذا كله دائم ويصح ~~استئجارها للغرس والزرع بغير خلاف علمناه وكذلك الأرض التي تشرب من مياه ~~الأرض ويكتفى بالمعتاد منه لأن ذلك بحكم العادة ولا ينقطع إلا نادرا فهو ~~كسائر الصور المذكورة # والثاني أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان أحدهما ما يشرب من زيادة ~~معتادة تأتي في وقت الحاجة كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من ~~زيادة الفراث وأشباهه وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق ~~الشاربة من زيادة بردى أو ما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر فهذه ~~تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به وبعده وحكى ابن الصباغ ذلك مذهبا ~~للشافعي وقال أصحابه إن أكراها بعد الزيادة صح ولا يصح قبلها لأنها معدومة ~~لا نعلم هل يقدر عليها أو لا # ولنا أن هذا معتاد الظاهر وجوده فجازت إجارة الأرض الشاربة به ms2666 كالشاربة ~~من مياه الأمطار ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد ~~كالسلم في الفاكهة إلى أوانها # النوع الثاني أن يكون مجيء الماء نادرا أو غير ظاهر كالأرض التي لا ~~يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من فيض واد ~~مجيئه نادر أو من زيادة نادرة في نهر أو عين غالبة فهذه إن أجرها بعد وجود ~~ماء يسقيها به صح أيضا لأنه أمكن الانتفاع بها ورزعها فجازت إجارتها كذات ~~الماء الدائم وإن أجرها قبله للغرس أو الزرع لم يصح لأنه يتعذر الزرع غالبا ~~ويتعذر عليه في الظاهر فلم تصح إجارتها كالآبق والمغصوب وإن اكتراها على ~~أنها لا ماء لها جاز لأنه تمكن من الانتفاع بها بالنزول فيها ووضع رحله ~~وجمع الحطب فيها وله أن يزرعها رجاء الماء # وإن حصل له ماء PageV05P281 قبل زرعها لأن ذلك من منافعها الممكن ~~استيفاؤها وليس له أن يبني ولا يغرس لأن ذلك يراد للتأبيد وتقدير الإجارة ~~بمدة تقتضي تفريغها عند انقضائها فإن قيل فلو استأجرها للغراس وللبناء صح ~~مع تقدير المدة قلنا التصريح بالبناء والغراس صرف التفدير عن مقتضاه بظاهره ~~في التفريغ عند انقضاء المدة إلا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة فيصرف ~~الغراس والبناء عما يراد له بظاهره بخلاف مسألتنا وإن أطلق إجارة هذه الأرض ~~مع العلم بحالها وعدم مائها صح لأنهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها ~~فأشبه ما لو شرطاه وإن لم يعلم عدم نمائها أو ظن المكتري أنه يمكن تحصيل ~~ماء لها بوجه من الوجوه لم يصح العقد ولأنه ربما دخل في العقد بناء على أن ~~المالك لها يحصل لها ماء وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وقيل لا يصح العقد ~~مع الإطلاق وإن علم بحالها لأن إطلاق كراء الأرض يقتضي الزراعة والأولى ~~صحته لأن العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط كالعلم بالعيب يقوم مقام شرطه ~~ومتى كان لها ماء غير دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع ~~فهي كالتي ms2667 لا ماء لها ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكرنا # فصل وأن اكترى ؤرضا غارقة بالماء لا يمكن زرعها قبل انحساره عنها وقد ~~ينحسر ولا ينحسر فالعقد باطل # لأن الانتفاع بها في الحال غير ممكن ولا يزول المانع غالبا وإن كان ينحسر ~~عنها وقت الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر في وقت مد النيل صح العقد لأن ~~المقصود متحقق بحكم العادة المستمرة وإن كانت الزراعة فيها ممكنة ويخاف ~~غرقها والعادة غرقتها لم يجز إجارتها لأنها في حكم الغارقة بحكم العادة ~~المستمرة # فصل ومتى غرق الزرع أو هلك بحريق أو جراد أو برد أو غيره فلا ضمان على ~~المؤجر ولا خيار للمكتري نص عليه أحمد ولا نعلم فيها خلافا وهو مذهب ~~الشافعي لأن التالف غير المعقود عليه وإنما تلف مال المكتري فيه فأشبه من ~~اشترى دكانا فاحترق متاعه فيه ثم إن أمكن المكتري الانتفاع بالأرض بغير ~~الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك وإن تعذر ذلك فالأجر لازم له لأن ~~تعذره لفوات وقت الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر لا لمعنى في العين وإن ~~تعذر الزرع بسبب غرق الأرض أو انقطاع مائها فللمستأجر الخيار لأنه لمعنى في ~~العين وإن تلف الزرع بذلك فليس على المؤجر ضمانه لأنه لم يتلفه بمباشرة ولا ~~بسبب وإن قل الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ لأنه عيب فإن كان ذلك بعد ~~الزرع فله الفسخ أيضا ويبقى الزرع في الأرض إلى أن يستحصد وعليه من المسمى ~~بحصته إلى حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض لها مثل ذلك الماء ~~وكذلك إن انقطع الماء بالكلية أو حدث بها عيب من غرق يهلك بعض الزرع أو ~~يسوء حاله به # فصل وإذا استأجر أرضا للزراعة مدة فانقضت وفيها زرع ولم يبلغ حصاده لم ~~يخل من PageV05P282 حالين أحدهما أن يكون لتفريط من المستأجر مثل أن يزرع ~~زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب يخير ~~المالك بعد المدة بين أخذه بالقيمة أو تركه بالأجر ms2668 لما زاد على المدة لأنه ~~أبقى زرعه في أرض غيره بعدوانه وإن اختار المستأجر قطع زرعة في الحال ~~وتفريغ الأرض فله ذلك لأنه يزيل الضرر ويسلم الأرض على الوجه الذي اقتضاه ~~العقد وذكر القاضي أن على المستأجر نقل الزرع وتفريغ الأرض وإن اتفقا على ~~تركه بعوض أو غيره جاز وهذا مذهب الشافعي بناء على قوله في الغاصب وقياس ~~مذهبنا ما ذكرناه # الحال الثاني أن يكون بقاؤه بغير تفريط مثل أن يزرع زرعا ينتهي في المدة ~~عادة فأبطأ لبرد أو غيره فإنه يلزم المؤجر تركه إلى أن ينتهي وله المسمى ~~وأجر المثل لما زاد وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # والوجه الثاني قالوا يلزمه نقله لأن المدة ضربت لنقل الذرع فيلزم العمل ~~بموجبه وقد وجد منه تفريط لأنه كان يمكنه أن يستظهر في المدة فلم يفعل # ولنا إنه حصل الزرع في أرض غيره بإذنه من غير تفريط فلزم تركه كما لو ~~أعاده أرضا فزرعها ثم رجع المالك قبل كمال الزرع وقولهم إنه مفرط غير صحيح ~~لأن هذه المدة التي جرت العادة بكمال الزرع فيها وفي زيادة المدة تفويت ~~زيادة الأجر بغير فائدة وتضييع زيادة متيقنة لتحصيل شيء متوهم على خلاف ~~العادة هو التفريط فلم يكن تركه تفريطا ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك ~~مثله في الإجارة فللمالك منعه لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق فملك ~~منعهمنه فإن زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة لأنه في أرض يملك نفعها ~~ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى ومن أوجب عليه قطعه بعد المدة قال ~~إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فيكن عند المدة التي يستحق تسليمها إلى ~~المؤجر فارغه # فصل وإذا اكترى الأرض لزرع مدة لا يكمل فيها مثل أن يكتري خمسة أشهر لزرع ~~لا يكمل إلا في سنة نظرنا فإن شرط تفريغها عند انقضاء المدة ونقله عنها صح ~~لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه إياه ~~قصيلا أو غيره ويلزمه ms2669 ما التزم وإن أطلق العقد ولم يشترط شيئا احتمل أن يصح ~~لأن الانتفاع بالزرع في هذه المدة ممكن واحتمل أنه إن أمكن أن ينتفع بالأرض ~~في زرع ضرره كضرر الزرع المشروط أو دونه مثل أن يزرعها شعيرا يأخذه قصيلا ~~صح العقد # لأن الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ممكن وإن لم يكن كذلك لم يصح ~~لأنه اكترى للزرع ما لا ينتفع فيه أشبه إجارة السبخة له فإن قلنا يصح فإن ~~انقضت المدة ففيه وجهان أحدهما حكمه حكم زرع المستأجر لما لا يكمل في مدته ~~لأنه ها هنا مفرط واحتمل أن يلزم المكري تركه بالأجر لأن التفريط منه حيث ~~أكراه مدة لزرع لا يكمل فيها وإن شرط تبقيته حتى يكمل فالعقد فاسد لأنه ~~جميع بين PageV05P283 متضادين فإن تقدير المدة يقتضي النقل فيها وشرط ~~التبقية يخالفه ولأن مدة التبقية مجهولة فإن زرع لم يطالب بنقله كالتي ~~تقدمت # فصل إذا أجره للغراس سنة صح لأنه يمكنه تسليم منفعهتا المباحة المقصودة ~~فأشبهت سائر المنافع وسواء قلع الغراس عند انقضاء المدة أو أطلق وله أن ~~يغرس قبل انقضاء المدة فإذا انقضت لم يكن له أن يغرس لزوال عقده فإذا انقضت ~~السنة وكان قد شرط القلع عند انقضائها لزمه ذلك وفاء بموجب شرطه # وليس على صاحب الأرض غرامة نقصه ولا على المكتري تسوية الحفر وإصلاح ~~الأرض لأنهما دخلا على هذا لرضاهما بالقلع واشتراطهما عليه وإن اتفقا على ~~إبقائه بأجر أو غيره جاز إذا شرطا مدة معلومة وكذلك لو اكترى الأرض سنة بعد ~~سنة كلما انقضى عقد جدد آخر جاز وإن أطلق العقد فللمكتري القلع لأن الغرس ~~ملكه فله أخده كطعامه من الدار التي باعها وإذا قلع فعليه تسوية الحفر لأنه ~~نقص دخل على ملك غيره بغير إذنه وهكذا إن قلعه قبل انقضاء المدة ها هنا وفي ~~التي قبلها لأن القلع قبل الوقت لم يأذن فيه المالك ولأنه تصرف في الأرض ~~تصرفا نقصها لم يقتضه عقد الإجارة وإن أبى القلع لم يجبر عليه إلا أن يضمن ms2670 ~~له المالك نقص غرسه فيجبر حينئذ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك ~~عليه القلع من غير ضمان النقص له لأن تقدير المدة في الإجارة يقتضي التفريغ ~~عند انقضائها كما لو استأجرها للزرع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق مفهومه أن ما ليس ~~بظالم له حق وهذا ليس بظالم ولأنه غرس بإذن المالك ولم يشرط قلعه فلم يجبر ~~على القلع من غير ضمان النقص كما لو استعار منه أرضا للغرس مدة فرجع قبل ~~انقضائها ويخالف الزرع فإنه لا يقتضي التأبيد فإن قيل فإن كان إطلاق العقد ~~في الغراس يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده ~~قلنا إنما اقتضى التأبيد من حيث إن العادة في الغراس التبقية فإذا أطلقه ~~حمل على العادة وإذا شرط خلافه جاز كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في ~~الإجارة شرطا يخالف العادة # إذا ثبت هذا فإن رب الأرض يخير بين ثلاثة أشياء أحدها أن يدفع قيمة ~~الغراس والبناء فيملكه مع أرضه # والثاني أن يقلع الغراس والبناء ويضمن أرش نقصه # والثالث أن يقر الغراس والبناء ويأخذ منه أجر المثل # وبهذا قال الشافعي وقال مالك يخير بين دفع فيملكه وبين مصالبته بالقلع من ~~غير ضمان وبين تركه فيكونان شريكين وليس بصحيح لأن الغراس ملك لغارسه لم ~~يدفع إليه عنه عوض ولا رضي بزوال ملكه عنه كسائر الغرس وإن اتفقا على بيع ~~الغراس والبناء للمالك جاز وإن باعهما صاحبهما لغير مالك الأرض جاز ~~ومشتريهما يقوم فيهما مقام البائع وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ليس ~~له بيعهما لغير مالك الأرض لأن مالكه ضعيف بدليل أن لصاحب الأرض تملكه عليه ~~بالقيمة من غير إذنه PageV05P284 لنا إنه مملوك له يجوز ربيعه لمالك الأرض ~~فجاز لغيره كشقص مضوفع وبهذا يبطل ما ذكروه فإن للشفيع تملك الشقص وشراءه ~~ويجوز بيعه لغيره فأما أن شرط في العقد تبقية الغراس فذكر القاضي أنه صحيح ~~وحكمه حكم ما لو أطلق العقد سواء وهو قول أصحاب الشافعي ms2671 ويحتمل أن يبطل ~~العقد لأنه شرط ما ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في الزرع الذي ~~لا يكمل قبل انقضاء المدة ولأن الشرط باطل بدليل أنه لا يجب الوفاء به وهو ~~مؤثر فأبطله كشرط تبقية الزرع بعد مدة الإجارة # # | مسألة قال ( ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته ) # اختلفت الرواية عن أحمد فيمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا ~~وشرط طعامه وكسوته فروي عنه جواز ذلك وهو مذهب مالك وإسحاق وروي عن أبي بكر ~~وعمر وأبي موسى رضي الله عنهم أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم وروي ~~عنه أن ذلك جائز في الظئر دون غيرها # اختارها القاضي وهذا مذهب أبي حنيفة لأن ذلك مجهول وإنما جاز في الظئر ~~لقول الله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ البقرة ~~323 فأوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل ~~في الآية قرينة تدل على طلاقها لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن ~~لم ترضع لأن الله تعالى قال @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة 233 ~~والوارث ليس بزوج ولأن المنفعة في الحضانة والرضاع غير معلومة فجاز أن يكون ~~عوضها كذلك وروي عنه رواية ثالثة لا يجوز ذلك بحال لا في الظئر ولا في ~~غيرها وبه قالالشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لأن ذلك يختلف ~~اختلافا كثيرا متباينا فيكون مجهولا والأجر من شرطه أن يكون معلوما # ولنا ما روى ابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى بلغ قصة موسى قال إن موسى آجر نفسه ثماني حجج أو ~~عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني ~~وعقبة رجلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدوا بهم إذا ركبوا ولأن ذكرنا من الصحابة ~~وغيرهم فعلوه فلم يظهر له نكير فكان إجماعا ولأنه قد ثبت في الظئر بالآيية ms2672 ~~فيثبت في غيرها بالقياس عليها ولأنه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية ~~كنفقة الزوجة ولأن للكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات وللإطعام عرف وهو الإطعام ~~في الكفارات فجاز إطلاقه كنقد البلد ونخص أبا حنيفة بأن ما كان عوضا في ~~الرضاع جاز في الخدمة PageV05P285 كالأثمان # إذا ثبت هذا فإنهما إن تشاحا في مقدار الطعام والكسوة رجع في القوت إلى ~~الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله قال أحمد إذا تشاحا في ~~الطعام يحكم له بعد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر الله تعالى من إطعام ~~المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين ولأن الإطعام مطلق في الموضعين ~~فما فسر به أحدهما يفسر به الآخر وليس له إطعام الأجير إلا ما يوافقه من ~~الأغذية لأن عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه # فصل وإن شرط الأجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة كما يوصف في المسلم جاز ذلك ~~عند الجميع وإن لم يشترط طعاما ولا كسوة فنفته وكسوته على نفسه وكذلك الظئر ~~قال ابن المنذر لا أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت وإن شرط للأجير طعام غيره ~~وكسوته موصوفا جاز لأنه معلوم أشبه ما لو شرط دراهم معلومة ويكون ذلك ~~للأجير إن شاء أطعمه وإن شاء تركه وإن لم يكن موصوفا لم يجز لأن ذلك مجهول ~~احتمل فيما إذا شرطه للأجير الحاجة إليه وجرت العادة به فلا يلزمه احتمالها ~~مع عدم ذلك ولو استأجر دابة بعلفها أو بأجر مسمى وعلفها لم يجز لأنه مجهول ~~ولا عرف له يرجع إليه ولا نعلم أحدا قال بجوازه ألا أن يشترطه موصوفا فيجوز # فصل وإن استغنى الأجير عن طعام المؤجر بطعام نفسه أو غيره أو عجز عن ~~الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها لأنها عوض فلا تسقط ~~بالغنى عنه كالدارهم وإن احتاج لدواء لمرضه لم يلزم المستأجر ذلك لأنه لم ~~يشرط له الإطعام إلا صحيحا لكن يلزمه له بقدر طعام الصحيح يشتري له الأجير ~~ما يصلح لأن ms2673 ما زاد على طعام الصحيح لم يقع العقد عليه فلا يلزم به كالزائد ~~في القدر # فصل إذا دفع إليه طعامه فأحب الأجير أن يستفضل بعضه لنفسه نظرت فإن كان ~~المؤجر دفع إليه أكثر من الواجب ليأكل قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في ~~تركه لأكله كله ضرر على المؤجر بأن يضعف عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه ~~لأنه في الصورة الأولى لم يملكه إياه وإنما أباحه أكل قدر حاجته وفي ~~الثانية على المؤجر ضرر بتفويت بعض ماله من منفعته فمنع منه كالجمال إذا ~~امتنع من علف الجمال وإن دفع إليه قدر الواجب من غير زيادة أو دفع إليه ~~أكثر وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمؤجر جاز لأنه حق لا ضرر ~~على المؤجر فيه فأشبه الدارهم # فصل وإن قدم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل أكله نظرت فإن كان على مائدة لا ~~يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لأنه لم يسلمه إليه فكان تلفه من ~~ماله وإن خصه بذلك وسلمه إليه فهو من ضمان الأجير لأنه تسليم عوض على وجه ~~التمليك أشبه البيع # PageV05P286 فصل إذا دفع إلى رجل ثوبا وقال بعه بكذا فما ازددت فهو لك صح ~~نص عليه أحمد في رواية أحمد بن سعيد وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ابن ~~سيرين وإسحاق وكرهه النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر ~~لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم # ولنا ما روى عطاء عن ابن عباس أن كان لا يرى بأسا أنه يعطي الرجل الرجل ~~الثوب أو غير ذلك فيقول بعه بكذا وكذا فما ازددت فهو لك ولا يعرف له في ~~عصره مخالف ولأنها عين تنمي بالعمل فيها أشبه دفع مال المضاربة # إذا ثبت هذا فإن باعه بزيادة فهي له لأنه جعلها أجرة وإن باعه بالقدر ~~المسمى من غير زيادة فلا شيء له لأنه جعل له الزيادة ولا زيادة ها هنا فهو ~~كالمضارب إذا لم يربح وإن باعه بنقص عنه لم يصح البيع لأنه ms2674 وكيل مخالف وإن ~~تعذر رده ضمن النقص # وقد قال أحمد يضمن النقصان مطلقا وهذا قد مضى مثله في الوكالة وإن باعه ~~نسيئة لم يصح البيع لأن إطلاق البيع يقتضي النقد لما في النسيئة من ضرر ~~التأخير والخطر بالمال ليحصل له نفع الربح ويفارق المضارب على رواية حيث ~~يجوز له البيع نساء لأنه يحصل لرب المال نفع بما يحصل من الربح في مقابلة ~~ضرره بالنسيئة وها هنا لا فائدة لرب المال في الربح بحال ولأن مقصود ~~المضاربة تحصيل الربح وهو في النسيئة أكثر وها هنا ليس مقصود رب المال ~~الربح ولاحظ له فيه فلا فائدة له فيه وقال أحمد في رواية الأثرم ليس له شيء ~~يعني إذا زاد على العشرة لأن الإطلاق إنما اقتضى ببيعها حالا فإذا باعها ~~نسيئة فلم يتمثل الأمر فلم يستحق شيئا # فصل قال أحمد رحمه الله في رواية مهنا لا بأس أن يحصد الزرع ويصرم النخل ~~بسدس ما يخرج منه وهو أحب إلي من المقاطعة إنما جاز ها هنا لأنه إذا شاهده ~~فقد علمه بالرؤية وهي أعلى طرق العلم ومن علم شيئا علم جزأه المشاع فيكون ~~أجرا معلوما واختاره أحمد على المقاطعة مع أنها جائزة لأنه ربما لم يخرج من ~~الزرع مثل الذي قاطعه وها هنا يكون أقل ضرورة # # | مسألة قال ( وكذلك الظئر ) # يعني أنه يجوز استئجارها بطعامها وكسوتها وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه ~~وأجمع أهل العمل على جواز استئجار الظئر وهي المرضعة # وهو كتاب الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن @QE@ الطلاق 6 واسترضع النبي صلى الله عليه وسلم لولده إبراهيم # ولأن الحاجة تدعو إليه فوق دعائها إلى غيره فإن الطفل في العادة إنما ~~يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك PageV05P287 كالإجارة في ~~سائر المنافع ثم ننظر فإن استأجرها للرضاع دون الحضانة أو للحضانة دون ~~الرضاع أو لهما جاز # وإن أطلق العقد على الرضاع فهل تدخل فيه الحضانة فيه وجهان أحدهما لا ~~تدخل # وهو قول أبي ثوار وابن المنذر لأن ms2675 العقد ما تناولها # والثاني لا تدخل # وهو قول أصحاب الرأي # لأن العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي فحمل الإطلاق على ما جرى به العرف ~~والعادة ولأصحاب الشافهي وجهان كهذين # والحضانة تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه ~~وغسل خرقه وأشباه ذلك واشتقاقه من الحضن وهو ما تحت الإبط وما يليه وسميت ~~التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير لبيضه وفراخه # لأنه يجعلها تحت جناحيه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر # فصل ويشرتط لهذا العقد أربعة شروط أحدها أن تكون مدة الرضاع معلومة # لأنه لا يمكن تقديره إلا بها فإن السقي والعمل فيها يختلف # الثاني معرفة الصبي بالمشاهدة # لأن الرضاع يختلف باختلاف الصبي في كبره وصغره ونهمته وقناعته # وقال القاضي يعرف بالصفة كالراكب # الثالث موضع الرضاع # لأنه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل عليها في بيتها # الرابع معرفة العوض وكونه معلوما كما سبق # فصل واختلف في المعقود عليه في الرضاع فقيل هو خدمة الصبي وحمله ووضع ~~الثدي في فمه تبع كالصبغ في إجارة الصباغ وماء البئر في الدار # لأن اللبن عين من الأعيان فلا يعقد عليه في الإجارة كلبن غير الآدمي وقيل ~~هو اللبن # قال القاضي هو أشبه # لأن المقصود دون الخدمة ولهذا لو أرضعته دون أن تخدمه استحقت الأجرة ولو ~~خدمته بدون الرضاع لم تستحق شيئا # ولأن الله تعالى قال @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ الطلاق 6 ~~فجعل الأجر مرتبا على الإرضاع فيدل على إنه المعقود عليه # ولأن العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقيه لبنها # وأما كونه عينا فإنما جاز العقد عليه في الإجارة رخصة # لأن غيره لا يقوم مقامه والضرورة تدعو إلى استيفائه وإنما جاز هذا في ~~الآدميين دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمي والحاجة إلى إبقائه # فصل وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ويصلح به وللمكتري ~~مطالبتها بذلك # لأنه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي ومتى لم ترضعه ~~وإنما PageV05P288 أسقته لبن الغنم أو أطعمته فلا ms2676 أجر لها # لأنها لو توف المعقود عليه فأشبه ما لو اكتراها لخياطة ثوب فلم تخطه # وإن دفعته إلى خادمتها فأرضعته فكذلك # وبه قال أبو ثور وقال أصحاب الرأي لها أجرها # لأن رضاعه حصل بفعلها # ولنا إنها لم ترضعه فأشبه ما لو سقته لبن الغنم # وإن اختلفا فقالت أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها لأنها مؤتمنة # فصل ويجوز للرجل أن يؤجر أمته ومدبرته وأم ولده ومن علق عتقها بصفة ~~والمأذون لها في التجارة للإرضاع # لأنه عقد على منفعتها أشبه إجارتها للخدمة # وليس لواحدة منهن إجارة نفسها # لأن نفعها لسيدها # وإن كان لها ولد لم تجز إجارتها للأرضاع ألا أن يكون فيها فضل عن ربه # لأن الحق لولدها وليس لسيدها إلا ما فضل عنه # وإن كانت مزوجة لم تجز إجارتها لذلك إلا بإذنه # لأنه يفوت حق الزوج لاشتغالها عنه بإرضاع الصبي وحضانته # فإن أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا ينفسخ عقد الإجارة ويكون للزوج ~~أن يستمتع بها في حال فراغها من الرضاع والحضانة # وقال مالك ليس لزوجها وطؤها إلا برضى المستأجر # لأنه ينقص اللبن وقد يقطعه # ولنا إن وطء الزوج مستحق فلا يسقط لأمر مشكوك فيه # وليس للسيد إجارة مكاتبته # لأن منافعها إليها ولذلك لم يملك سيدها تزويجها ولا وطأها ولا إجارتها في ~~غير الرضاع ولها أن تؤجر نفسها لأنه من جهات الاكتساب # فصل ويجوز للرجل استئجار أمته وأخته وابنته لرضاع ولده وكذلك سائر أقاربه ~~بغير خلاف وإن استأجر امرأته لرضاع ولده منها جاز هذا الصحيح من مذهب أحمد ~~وذكره الخرقي فقال وإن أرادت الأم أن ترضعه بأجر مثلها فهي أحق به من غيرها ~~سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقته # وقال القاضي ليس لها بذلك وتأول كلام الخرقي على أنها في حبال زوج آخر # وهذا قول أصحاب الرأي # وحكي عن الشافعي لأنه قد استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز أن ~~يلزمه عوض آخر لذلك # ولنا إن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده معه كالبيع # ولأن ms2677 منافعها في الرضاع والحضانة غير متسحقة للزوج بدليل أنه لا يملك ~~إجبارها على حضانة ولدها ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره فجاز لها ~~أخذه كثمن مالها # وقولهم إنها استحقت عوض الحبس والاستمتاع # قلنا هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع استحقاق منفعة سواها ~~بعوض آخر كما لو استأجرها أولا ثم تزوجها # وتأويل القاضي كلام الخرقي يخالف الظاهر PageV05P289 من وجهين أحدهما أن ~~الألف واللام في الزوج للمعهود وهو زوجها أبو الطفل # والثاني أنها إذا كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق به بل يسقط حقها من ~~الحضانة ثم ليس لها أن ترضع إلا بإذن زوجها ففسد التأيول # فصل وتنفسخ الإجارة بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها # وحكي هم أبي بكر أنها لا تنفسخ ويجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت ~~لأنه كالدين # ولنا إنه ملك المعقود عليه أشبه ما لو هلكت البهيمة المستأجرة # وإن مات الطفل انفسخ العقد # لأنه يتعذر استيفاء المعقود عليه # لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف اللبن ~~باختلافهم فإنه قد يدر على أحد الولدين دون الآخر وهذا منصوص الشافعي وإذا ~~انفسخ العقد عقيبه بطلت الإجارة من أصلها ورجع المستأجر بالأجر كله وإن كان ~~في أثناء المدة رجع بحصة مابقي # # | مسألة قال ( ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو أمة كما جاء في الخبر ~~إذا كان المسترضع موسرا ) # يعني بالخبر ما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجج بن ~~حجاج الأسلمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع فال ~~الغرة العبد أو الأمة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال ابن الجوزي المذمة ~~بكسر الذال من الذمام وبفتحها من الذم # قال ابن عقيل إنما خص الرقبة بالمجازاة بها دون غيرها # لأن فعلها في إرضاعه وحضانته سبب حياته وبقائه وحفظ رقبته فاستحب جعل ~~الجزاء هبتها رقبة ليناسب بين النعمة والشكر ولهذا جعل الله تعالى المرضعة ~~أما فقال تعالى @QB@ وأمهاتكم ms2678 اللاتي أرضعنكم @QE@ النساء 23 وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه وإن كانت ~~المرضعة مملوكة استحب إعتاقها # لأنه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي جعلها النبي صلى ~~الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النسب # # | مسألة قال ( ومن اكترى دابة إلى موضع فجاوزه فعليه الأجرة المذكورة ~~وأجره المثل لما جاوز وإن تلفت فعليه أيضا قيمتها ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في الأجر الواجب وهو المسمى وأجر ~~المثل للزائد نص عليه أحمد ولا خلاف فيه بين أصحابنا ذكر القاضي ذلك # وروى الأثرم PageV05P290 بإسناده عن أبي الزناد أنه ذكر عن فقهاء المدنية ~~السبعة وقال ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا فكان ~~الذي وعيت عنهم على هذه الصفة أن من اكترى دابة إلى بلد ثم جاوز ذلك إلى ~~بلد سواه فإن الدابة إذا سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما بعدها وإن ~~تلفت في تعديها ضمنها وأدى كراءها الذي تكاراها به وهذا قول الحكم وابن ~~شبرمة والشافعي # وقال الثوري وأبو حنيفة لا أجر عليه لما زاد لأن المنافع عندهما لا تضمن ~~في الغصب وحكي عن مالك إنه إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة يخير صابحها بين ~~أجر المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي لأنه متعد بإمساكها حابس لها ~~عن أسواقها فكان لصابها تضمينها إياه # ولنا إن العين باقية بحالها يمكن أخذها فلم تجب قيمتها كما لو كانت ~~المسافة قريبة وما ذكره تحكم لا دليل عليه ولا نظير له فلا يجوز المصير ~~إليه وقد مضى الكلام مع أبي حنيفة في الغصب # الفصل الثاني في الضمان ظاهر كلام الخرقي وجوب قيمتها إذا تلفت به سواء ~~تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع المكتري أو ~~لم يكن وهذا ظاهر مذهب الفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدي لما حكينا عنهم ~~وقال القاضي إن كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها ~~فتلفت فلا ضمان ms2679 على المكتري وإن هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله عليها ~~فعليه ضمانها # وقال أبو الخطاب إن كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكتري جميع ~~قيمتها واحتمل أن يلزمه نصف قيمتها # وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن صاحبها معها لزم المكتري قيمتها كلها وإن ~~كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكتري لأنها تلفت في يد صاحبها ~~أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي # وإن تلفت تحت الراكب ففيه قولان أحدهما يلزمه نصف قيمتها لأنها تلفت بفعل ~~مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها # والثاني تقسط القيمة على المسافتين فما قابل مسافة الإجارة سقط ووجب ~~الباقي ونحو هذا قول أبي حنيفة فإنه قال من اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة ~~فتلف فعلى المكتري عشر قيمته وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان ~~صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها لأنها تلفت في يد عادية ~~فوجب ضمانها كالمغصوبة وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها # لأن اليد للراكب وصاحب الحمل بدليل أنهما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها ~~أوله عليها حمل والآخر آخذ بزمامها لكانت للراكب ولصاحب الحمل # ولأن الراكب متعد بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان كمن جلس إلى ~~إنسان فحرق ثيابه وهو ساكت ولأنها إن تلفت بسبب PageV05P291 تعبها فالضمان ~~على المتعدي كمن ألقى حجرا في سفينة موقرة فغرقها # فأما إن تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فينظر # فإن كان تلفها بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل ~~والراكب وإن تلفت بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحو ذلك فلا ضمان ~~فيها لأنها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان وقولهم تلفت بفعل مضمون ~~وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحتين يبطل بما إذا قطع السارق ثم قطع آخر ~~يده عدوانا فمات منهما وفارق ما إذا جرح نفسه وجرحه غيره لأن الفعلين عدوان ~~فقسم الضمان عليهما # فصل ولا يسقط الضمان بردها إلى ms2680 المسافة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~والشافعي وقال محمد يسقط كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها # ولنا إنها يد ضامنة فلا يزول الضمان عنها إلا بإذن جديد ولم يوجد وما ~~ذكروه في الوديعة لا نسلمه إلا أن يردها إلى مالكها أو يجدد له إذنا # # | مسألة قال ( وكذلك إن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه ) # # وجملة ذلك أن من اكترى لحمل شيء فزاد عليه مثل أن يكتريها لحمل قفيزين ~~فحمل ثلاثة فحكمه حكم من اكترى إلى موضع فجاوزه إلى سواه في وجوب الأجر ~~المسمى وأجر المثل لما زاد ولزوم الضمان إن تلفت هذا قول الشافعي وحكى ~~القاضي أن قول أبي بكر في هذه المسألة وجوب أجر المثل في الجميع وأخذه من ~~قوله فيمن استأجر أرضا ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة قال عليه أجر المثل ~~للجميع لأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا فزرع ~~أخرى فجمع القاضي رحمه الله بين مسألة الخرقي ومسألة أبي بكر وقال ينقل قول ~~كل واحد من إحدى المسألتين إلى الأخرى لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز ~~فيكون في المسألتين وجهان وليس الأمر كذلك فإن بين المسألتين فرقا ظاهرا ~~فإن الذي حصل التعدي فيه في الحمل متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد ~~بخلاف الزرع ولأنه في مسألة الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي ~~الزرع لم يزرع ما وقع العقد عليه ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود ~~عليه ولا يصح هذا القول في مسألة الحمل فإنه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه ~~بل إلحاق هذه المسألة بما إذا اكترى مسافة وزاد عليها أشد وشبهها بها أشد ~~ولأنه في مسألة الحمل متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله ~~فأشبه الغاصب فأما مسألة الزرع فيما إذا اكترى أرضا لزرع الشعير فزرع حنطة ~~فقد نص أحمد في رواية عبدالله فقال ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما ~~بين الحنطة والشعير فيعطي رب الأرض فجعل هذه المسألة كمسألتي الخرقي في ~~إيجاب ms2681 المسمى وأجر المثل للزائد ووجهه أنه لما عين الشعير لم يتعين ولم ~~يتعلق العقد بعينه كما سبق ذكره ولهذا قلنا له زرع مثله وما هو دونه في ~~الضرر فإذا زرع حنطة فقد استوفى حقه وزيادة أشبه ما لو اكتراها إلى ~~PageV05P292 موضع فجاوزه وقال أبو بكر له أجر المثل وعلله بأنه عدل عن ~~المعقود عليه فإن الحنطة ليست شعيرا وزيادة وإن قلنا إنه قد استوفى المعقود ~~عليه وزيادة غير أن الزيادة ليست متميزة عن المعقود عليه بخلاف مسألتي ~~الخرقي وقال الشافعي المكتري يخير بين أخذ الكراء وما نقصت الأرض عما ~~ينقصها الشعير وبين أخذ كراء مثلها للجميع لأن هذه المسألة أخذت شبها من ~~أصلين أحدهما إذا ركب دابة فجاز بها المسافة المشروطة لكونه استوفى المعقود ~~عليه وزيادة # والثاني إذا استأجر أرضا فزرع غيرها لأنه زرع متعديا فلهذا خيره بينهما ~~ولأنه وجد سبب يقتضي كل واحد من الحكمين وتعذر الجمع بينهما فكان له ~~أوفرهما وفوض اختياره إلى المستحق كقتل العمد ومن نصر أبا بكر قال هذا متعد ~~بالزرع كله فكان عليه أجر المثل كالغاصب ولهذا يملك رب الأرض منعه من زرعه ~~ويملك أخذه بنفقته إذا زرعه ويفارق من زاد على حقه زيادة متميزة فإنه غير ~~متعد بالجميع إنما تعدى بالزيادة وحدها ولهذا لا يملك المكري منعه من ~~الجميع ونظير هاتين المسألتين من اكترى غرفة ليجعل فيها أقفزة حنطة فترك ~~فيها أكثر منها ومن اكتراها ليجعل فيها قنطارا من القطن فجعل فيها قنطارا ~~من حديد ففي الأولى له المسمى وأجر الزيادة وفي الثانية يخرج فيها من ~~الخلاف مثل ما قلنا في مسألة الزرع وحكم المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى ~~له حكم الغاصب لرب الأرض منعه في الابتداء لما يلحقه من الضرر فإن زرع قرب ~~الأرض مخير بين ترك الزرع بالأجر وبين أخذه ودفع النفقة وإن لم يعلم حتى ~~أخذ المستأجر زرعه فله الأجرة لا غير على ما ذكرنا في باب الغصب # فصل وإن اكترى دابة إلى مسافة فسلك أشق منها فهي مثل ms2682 مسألة الزرع يخرج ~~فيها وجهان قياس المنصوص عن أحمد أن له الأجر المسمى وزيادة لكون المسافة ~~لا تتعين على قول أصحابنا وقياس قول أبي بكر أن له أجر المثل لأن الزيادة ~~غير متميزة ولأنه متعد بالجميع بدليل أن لرب الدابة منعه من سلوك تلك ~~الطريق كلها بخلاف من سلك الطريق وجاوز فإنه إنما يمنعه الزيادة لا غير وإن ~~اكترى لحمل قطن فحمل بوزنه حديدا أو لحمل حديد فحمل قطنا فالصحيح أن عليه ~~أجر المثل ها هنا لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الأرض فلم يتحقق كون المحمول ~~مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل ~~وسائر مسائل العدوان في الإجارة يقاس على ما ذكرنا من المسائل ما كان ~~متميزا وما لم يكن متميزا فتحلق كل مسألة بنظيرتها والله أعلم # فصل إذا أكراه لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة فإن كان المكتري تولى ~~الكيل ولم يعلم المكري بذلك فحكمه حكم من اكترى لحمولة شيء فزاد عليه وإن ~~كان المكتري تولى كيله زتعبئته ولم يعلم المكتري فهو غاصب لا أجر له حمل ~~الزائد وإن تلفت دابته فلا ضمان لها لأنها تلفت بعدوان صاحبها وحكمه في ~~ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره وإن تولى ذلك أجنبي ولم PageV05P293 يعلم ~~المكري والمكتري فهو متعد عليهما يلزمه لصاحب الدابة الأجر ويتعلق به ~~الضمان ويلزمه لصاحب الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ~~ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعباه وضعه على ظهرها وقال أصحاب الشافعي في ~~أحد الوجهين إذا كاله المكتري ووضعه المكري على ظهر البهيمة لا ضمان على ~~المكتري لأن المكري مفرط في حمله # ولنا إن التدليس ليس من المكتري إذ أخبره بكيلها على خلاف ما هو به فلزمه ~~الضمان كما لو أمر أجنبيا بتحميلها فأما إن كالها المكتري ورفعها المكري ~~على الدابة عالما بكيلها لم يضمن المكتري دابته إذا تلفت لأنه فعل ذلك من ~~غير تدليس ولا تغرير وهل له أجر القفيز الزائد يحتمل وجهين أحدهما لا أجر ~~له ms2683 لأن المكتري لم يجعل له على ذلك أجرا # والثاني له أجر الزائد لأنهما اتفقا على حمله على سبيل الإجارة فجرى مجرى ~~المعاطاة في البيع ودخوله الحمام من غير تقدير أجره وإن كاله المكري وحمله ~~المكتري على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمره بحمله عليها فعليه أجر ~~القفيز الزائد وإن أمره بحمله عليها ففي وجوب الأجر وجهان كما لو حمله ~~المكري عليها لأنه إذا أمر به كان ذلك كفعله وإن كاله أحدهما وحمله أجنبي ~~بأمره فهو كما لو حمله الذي كاله وإن كان بأمر الآخر فهو كما لو حمله الآخر ~~وإن حمله بغير أمرهما فهو كما لو كاله ثم حمله # # | مسألة قال ( ولا يجوزأن يكتري مدة غزاته ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي # وقال مالك قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون حقيقيا # ولنا إن هذه إجازة في مدة مجهولة وعمل مجهول فلم يجز كما لو أكراها لمدة ~~سفره في تجارته ولأن مدة الغزاة تطول وتقصر ولا حد لها تعرف به والعمل فيها ~~يقل ويكثر ونهاية سفرهم تقرب وتبعد فلم يجز التقدير بها كغيرها من الأسفار ~~المجهولة فإن فعل ذلك فله أجر المثل لأنه عقد على عوض لم يسلم له لفساد ~~العقد فوجب أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة # # | مسألة قال ( فإن سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز ) # وجملته أن من اكترى فرسا مدة غزوه كل يوم بدرهم فالمنصوص عن أحمد صحته ~~وقال الشافعي هذا فاسد لأن مدة الإجازة مجهولة # ولنا إن عليا رضي الله عنه أجر نفسه كل دلو بتمرة وكذلك الأنصاري ولم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولأن كل يوم معلوم مدته وأجرته فصح كما لو ~~قال أجرتكها شهرا كل يوم بدرهم أو قال استأجرتك لنقل هذه الصبرة كل قفيز ~~بدرهم ولا بد من تعيين ما يستأجر له إما لركوب أن حمل معلوم ويستحق الأجر ~~المسمى لكل يوم سواء كانت مقيمة أو سائرة لأن المنافع ذهبت في مدته فأشبه ~~ما لو اكترى دارا فأغلقها ms2684 ولم يسكنها وإن أجر نفسه لسقي نخل كل دلو بتمرة ~~أو بفلس أو أجر معلوم جاز للأثر الوارد فيه PageV05P294 ولأن كل عمل معلوم ~~له عوض معلوم فجاز كما لو سمى دلاء معروفة ولا بد من معرفة الدلو والبئر ~~وما يستسقى به لأن العمل يختلف به # فصل ونقل أبو الحارث عن أحمد في رجل استأجر دابة في عشرة أيام بعشرة ~~دراهم فإن حبسها أكثر من ذلك فله بكل يوم درهم فهو جائز ونقل ابن منصور عنه ~~فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا فإن ذهب إلى عرفات بكذا فلا بأس ونقل ~~عبد الله عنه لو قال أكريتكها بعشرة فما حبسها فعليه كل يوم عشرة وهذه ~~الروايات تدل على أن مذهبه أنه متى قدر لكل عمل معلوم أجرا معلوما صح ~~ويتأول القاضي هذا كله على أنه يصح في الأول ويفسد في الثاني لأن مدته غير ~~معلومة فلم يصح العقد فيه كما لو قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة وهي ~~عشرة أقفزة بدرهم وما زاد فبحساب ذلك والظاهر خلاف هذا فإن قوله فهو جائز ~~عاد إلى جميع ما ذكر قبله وكذلك قوله لا بأس ولأن لكل عمل عوضا معلوما فصح ~~كما لو استقى له كل دلو بتمرة وقد ثبت الأصل بالخبر الوارد فيه ومسألة ~~الصبرة لا نص فيها عن الإمام وقياس نصوصه صحة الإجارة وإن سلم فسادها فلأن ~~القفزان التي شرط حملها غير معلومة تعيين ولا صفة وهي مختلفة فلم يصح العقد ~~لجالتها بخلاف الأيام فإنها معلومة # فصل وإن قال إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم ~~فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا يصح وله أجر المثل نقلها أبو الحارث عن ~~أحمد وهذا مذهب مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور لأنه عقد واحد اختلف ~~فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح كما لو قال بعتك نقدا بدرهم أو ~~بدرهمين نسيئة # والثانية يصح وهو قول الحارث العكلي وأبي يوسف ومحمد لأنه سمى لكل عمل ~~عوضا معلوما فصح كما ms2685 لو قال كل دلو بتمرة # وقال أبو حنيفة إن خاطه اليوم فله درهم وإن خاطه غدا لا يزاد على درهم ~~ولا ينقص عن نصف درهم لأن المؤجر قد جعل له نصف درهم فلا ينقص منه وهو قد ~~رضي في أكثر العملين بدرهم فلا يزاد عنه وهذا لا يصح لأنه إن صح العقد فله ~~المسمى وإن فسد فوجوده كالعدم ويجب أجر المثل كسائر العقود الفاسدة # فصل وإن قال إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم ففيها ~~وجهان بناء على التي قبلها والخلاف فيها كالتي قبلها لأن أبا حنيفة وافق ~~صاحبه في الصحة هاهنا # ولنا إنه عقد معاوضة لم يتعين فيه العوض ولا المعوض فلم يصح كما لو قال ~~بعتك هذا بدرهم أو هذا بدرهمين وفارق هذا كل دلو بتمرة من وجهين أحدهما أن ~~العمل الثاني ينضم إلى العمل الأول ولكل واحد منهما عوض مقدر فأشبه ما لو ~~قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وها هنا الخياطة واحدة PageV05P295 شرط ~~فيها عوضا إن وجدت على صفة وعوضا آخر إن وجدت على أخرى فأشبه ما لو باعه ~~بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة # والثاني أنه وقف الإجارة على شرط بقوله إن خطته كذا فلك كذا وإن خطته كذا ~~فلك كذا بخلاف قوله كل دلو بتمرة # فصل ونقل مهنا عنأحمد فيمن استأجر من حمال إلى مصر بأربعين دينارا فإن ~~نزل دمشق فكراؤه ثلاثون فإن نزل الرقة فكراؤه عشرون فقال إذا اكترى إلى ~~الرقة بعشرين واكترى إلى دمشق بعشرة واكترى إلى مصر بعشرة جاز ولم يكن ~~للحمال أن يرجع فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة العقد الأول لأنه في معنى ~~بيعتين في بيعة لكونه خيره بين ثلاثة عقود ويخرج فيه أن يصح بناء على ~~المسألتين قبل هذا ونقل البرزاطي عن أحمد في رجل استأجر رجلا يحمل له كتابا ~~إلى الكوفة وقال إن وصلت الكتاب يوم كذا وكذا فلك عشرون وإن تأخرت بعد ذلك ~~بيوم فلك عشرة فالإجارة فاسدة وله أجر مثله ms2686 وهذا مثل الذي قبله ونقل عبد ~~الله فيمن اكترى دابة وقال إن رددتها غدا فكراؤها عشرة وإن رددتها اليوم ~~فكراؤها خمسة فلا بأس وهذه الرواية تدل على صحة الإجارة والظاهر عن أحمد في ~~رواية الجماعة فيما ذكرنا فساد العقد وهو قياس بيعتين في بيعة والله أعلم # # | فصل في مسائل الصبرة وفيها عشر مسائل # إحداهما قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة إلى مصر بعشرة فالإجارة صحيحة ~~بغير خلاف نعلمه لأن الصبرة معلومة بالمشاهدة التي يجوز بيعها بها فجاز ~~الاستئجار عليها كما لو علم كيلها # الثانية قال استأجرتك لتحملها لي كل قفيز بدرهم فيصح أيضا وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز ويبطل فيما زاد ومبنى الخلاف على ~~الخلاف في بيعها وقد ذكرناه # الثالثة قال لتحملها لي قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك فيجوز كما لو قال ~~كل قفيز بدرهم وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها كقوله لتحمل منها ~~قفيزا بدرهم وسائرها أو باقيها بحساب ذلك أو قال وما زاد بحساب ذلك يريد به ~~باقيها كله إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهماعليه أو لقرينة صرفت إليه # الرابعة قال لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد مهما حملت ~~من باقيها فلا يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن المعقود عليه بعضها ~~وهو مجهول ويحتمل أن يصح لأنه في معنى كل دلو بتمرة # الخامسة قال لتنقل لي منها كل قفيز بدرهم فهي كالرابعة سواء # السادسة قال لتحمل منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك فلا ~~يصح لأنه في معنى بيعتين في بيعة ويحتمل أن يصح لأن معناه لتحمل لي كل قفيز ~~بدرهم # السابعة قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في ~~البيت بحساب ذلك فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح فيهما ~~لأنهما كالصبرة PageV05P296 الواحدة وإن جهلها أحدهما صح في الأولى وبطل في ~~الثانية لأنهما عقدان أحدهما على معلوم والثاني على مجهول فصح في المعلوم ~~وبطل في المجهول ms2687 كما لو قال بعتك عبدي هذا بعشرة وعبدي الذي في البيت بعشرة # الثامنة قال لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان ~~التي في البيت صح فيهما وإن جهلاها بطل فيهما لأنه عقد واحد بعوض واحد على ~~معلوم ومجهول بخلاف التي قبلها فإن كانا يعلمان التي في البيت لكنها مغصوبة ~~أو امتنع تصحيح العقد فيها لمانع اختص بها بطل العقد فيها وفي صحته وفي صحة ~~الأخرى وجهان بناء على تفريق الصفقة إلا أنهما إن كانت قفزانهما معلومة أو ~~قدر أحدهما معلوم من الأخرى فالأولى صحته لأن قسط الأجر فيها معلوم وإن لم ~~يكن كذلك فالأولى بطلانه لجهالة العوض فيها # التاسعة قال لي لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فإن زادت على ~~ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة لأنها معلومة ولم يصح في الزيادة لأنها ~~مشكوك فيها ولا يجوز العقد على ما يشك فيه # العاشرة قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته ~~فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة وفسد في الزيادة لما ذكرناه # # | مسألة قال ( ومن اكترىء إلى مكة فلم ير الجمال الراكبين والمحامل ~~والأغطية والأوطئة لم يجز الكراء ) # أجمع أهل العلم على إجازة الإبل إلى مكة وغيرها وقد قال الله تعالى @QB@ ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها @QE@ النحل 8 ولم يفرق بين المملوكة ~~والمكتراة وروي عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا ~~فضلا من ربكم @QE@ البقرة 198 أن تحج وتكرى ونحوه عن ابن عمر ولأن بالناس ~~حاجة إلى السفر وقد فرض الله تعالى عليهم الحج وأخبر أنهم يأتون رجالا وعلى ~~كل ضامر يأتين من كل فج عميق # وليس لكل أحد بهيمة يملكها ولا يقدر على معاناتها والقيام بها والشد ~~عليها فدعت الحاجة إلى استئجار فجاز دفعا للحاجة # إذا ثبت هذا فمن شرط صحة العقد معرفة المتعاقدين ما عقدا عليه لأنه عقد ~~معاوضة محضة فكان من شرطه المعرفة للمعقود عليه كالبيع فأما الجمال فيحتاج ~~إلى معرفة الراكبين ms2688 والآلة التي يركبون فيها من محمل أو محارة وغيرها وإن ~~كانت مقتبا ذكره وهل يكون مغطى أو مكشوفا فإن كان مغطى احتاج إلى معرفة ~~الغطاء ويحتاج إلى معرفة الوطاء الذي يوطأ به المحمل والمعاليق التي معه من ~~قربه وسطيحة وسفرة ونحوها وذكر سائر ما يحمل معه وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر إلا أن الشافعي قال يجوز إطلاق غطاء المحمل لأنه لا يختلف ~~اختلافا متباينا وحكي عنه في المعاليق قول إنه يجوز إطلاقها وتحمل على ~~العرف وحكي عن مالك أنه يجوز إطلاق الراكبين لأن أجسام الناس متقاربة ~~PageV05P297 في الغالب وقالأبو حنيفة إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما ~~من الوطاء والدثر جاز استحسانا لأن ذلك يتقارب في العادة فحمل على العادة ~~كالمعاليق وقال القاضي في غطاء المحمل كقول الشافعي # ولنا إن هذا يختلف ويتباين كثيرا فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمل معه ~~وقولهم إن أجسام الناس متقاربة لا يصح فإن منهم الكبير والصغير والطويل ~~والقصير والسمين والهزيل # والذكر والأنثى ويختلفون بذلك ويتباينون كثيرا ويتفاوتون أيضا في ~~المعاليق فمنهم من يكثر الزاد والحوائج ومنهم من يقنع باليسير ولا عرف له ~~يرجع إليه فاشترطت معرفته كالمحمل والأوطئة وكذلك غطاء المحمل من الناس من ~~يختار الواسع الثقيل الذي يشتد على الحمل في الهواء ومنهم من يقنع بالضيق ~~الخفيف فتجب معرفته كسائر ما ذكرنا # وأما المستأجر فيحتاج إلى معرفة الدابة التي يركب عليها لأن الغرض يختلف ~~بذلك وتحصل بأحد أمرين إما بالرؤية فيكتفي بها لأنها أعلى طرق العلم إلا أن ~~يكون مما يحتاج إلى معرفة صفة المسمى فيه كالرهوال وغيره فأما أن يجربه ~~فيعلم ذلك برؤيته وإما أن يصفه وإما أن يصفه وإما بالصفة فإذا وجدت اكتفى ~~بها لأنه يمكن ضبطه بالصفة فجاز العقد عليه كالبيع وإذا استأجر بالصفة ~~للركوب احتاج إلى ذكر الجنس فيقول إبل أو خيل أو بغال أو حمير والنوع فيقول ~~بختي أو عربي وفي الخيل عربي أو برذون وفي الحمير مصري أو شامي وإن كان في ~~النوع ما يختلف كالمهملج ms2689 من الخيل والقطوف احتيج إلى ذكره وذكر القاضي أنه ~~يحتاج إلى معرفة الذكورية والأنثوية وهو مذهب الشافعي لأن الغرض يختلف بذلك ~~فإن الأنثى أسهل والذكر أقوى ويحتمل أنه لا يحتاج إلى معرفة ذلك لأن ~~التفاوت فيه يسير ومتى كان الكراء إلى مكة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى ذكر ~~الجنس ولا النوع لأن العادة أن الذي يحمل عليه في طريق مكة إنما هو الجمال ~~العراب دون البخاتي # فصل وإذا كان الكراء إلى مكة أو طريق لا يكون السير فيه إلى اختيار ~~المتكاريين فلا وجه لذكر تقدير السير فيه لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدور ~~عليه لهما وإن كان في طريق السير فيه إليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم ~~فإن أطلق وللطريق منازل معروفة جاز العقد عليه مطلقا لأنه معلوم بالعرف ~~ومتى اختلفا في ذلك وفي ميقات السير ليلا أو نهارا أو في موضع المنزل إما ~~في داخل البلد أو خارج منه حملا على العرف كما لو أطلقا الثمن في بلد فيه ~~نقد معروف وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد فقال القاضي لا يصح كما لو ~~أطلقا الثمن في بلد لا عرف فيه والأولى أن هذا ليس بشرط لأنه لو كان شرطا ~~لما صح العقد بدونه في الطريق المخوف ولأنه لم تجر العادة بتقدير السير في ~~طريق ومتى اختلفا رجع إلى العرف في غير تلك الطريق # فصل وإن اشترط حمل زاد مقدر كمائة رطل نظرنا فإن شرط أنه يبدل منها ما ~~نقص PageV05P298 بالأكل أو غيره فله ذلك وإن شرط أن ما نقص بالأكل لا يبدله ~~لم يكن له إبداله فإن ذهب بغير الأكل كسرقة أو سقوط فله إبداله لأن ذلك لم ~~يدخل في شرطه وإن أطلق العقد فله إبدال ما ذهب بسرقة أو سقوط أو أكل غير ~~معتاد بغير خلاف وإن نقص بالأكل المعتاد فله إبداله أيضا لأنه استحق حمل ~~مقدار معلوم فملك إبدال ما نقص منه كما لو نقص بسرقة ويحتمل أنه لا يملك ~~إبداله لأن العرف جار ms2690 بأن الزاد ينقص فلا يبدل فحمل العقد عند الإطلاق على ~~العرف وصار كالمصرح به # وقال الشافعي القياس أن له إبداله ولو قيل ليس له إبداله كان مذهبا لأن ~~العادة أن الزاد لا يبقى جميع المسافة ولذلك يقل أجره عن أجر المتاع # فصل وإذا اكترى جملا ليحج عليه فله الركوب عليه إلى مكة ومن مكة إلى عرفة ~~والخروج عليه إلى منى لأنه من تمام الحج وقيل ليس له الركوب إلى منى لأنه ~~بعد التحلل من الحج والأولى أن له ذلك لأنه من تمام الحج وتوابعه ولذلك وجب ~~على من وجب عليه دون غيره فدخل في قول الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ آل عمران 97 ومن اكترى إلى مكة فقط فليس ~~له الركوب إلى الحج لأنها زيادة ويحتمل أن له ذلك لأن الكراء إلى مكة عبارة ~~عن الكراء للحج لكونها لا يكترى إليها إلا للحج غالبا فكان بمنزلة المكتري ~~للحج # فصل فيما يلزم المكري والمكتري للركوب # يلزم المكري كل ما جرت العادة أن يوطأ به المركوب للراكب من الحداجة ~~للجمل والقتب والزمام الذي يقاد به البعير والبرة التي في أنف البعير إن ~~كانت العادة جارية بينهم بها وإن كان فرسا فاللجام والسرج وإن كان بغلا أو ~~حمارا فالبرذعة والإكاف لأن هذا هو العرف فحمل الإطلاق عليه # وعلى المكتري ما يزيد على ذلك كالمحمل والمحارة والحبل الذي يشد به بين ~~المحملين أو المحارتين # لأن ذلك من مصلحة المحمل والوطاء الذي يشد فوق الحداجة تحت الحمل وعلى ~~المكري رفع المحمل على الجمل ورفع الأحمال وشدها وحطها # لأن هذا هو العرف وبه يتمكن من الركوب ويلزمه القائد والسائق هذا إذا كان ~~الكراء على أن يذهب مع المكتري وإن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة يركبها ~~لنفسه فكل ذلك عليه # لأن الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها فأما الدليل فهو على ~~المكتري # لأن ذلك خارج عن البهيمة المكتراة وآلتها فلم يلزمه كالزاد وقيل إن كان ~~اكترى منه بهيمة يعينها ms2691 فأجره الدليل على المكتري # لأن الذي عليه أن يسلم الظهر وقد سلمه وأن كانت على حمله إلى مكان معين ~~في الذمة فهو على المكري لأنه من مؤنة إيصاله إليه وتحصيله فيه PageV05P299 ~~فصل وإذا كان الراكب ممن لا يقدر على الركوب والبعير قائم كالمرأة والشيخ ~~والضعيف والسمين وشبههم فعلى الجمال أن يبرك الجمل لركوبه ونزوله لأنه لا ~~يتمكن من الركوب والنزول إلا به وإن كان ممن يمكنه الركوب والنزول والبعير ~~قائم لم يلزم الجمال أن يبرك له الجمل لأنه يمكن استيفاء المعقود عليه بدون ~~هذه الكلفة وإن كان قويا حال العقد فضعف في أثنائه أو ضعيفا فقوي فالاعتبار ~~بحال الركوب لأن العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة ويلزم الجمال أن يقف البعير ~~لينزل لصلاة الفريضة وقضاء حاجة الإنسان وطهارته ويدع البعير واقفا حتى ~~يفعل ذلك لأنه لا يمكنه فعل شيء من هذا على ظهر البعير وما أمكنه فعله عليه ~~من الأكل والشرب وصلاة النافلة من السنن وغيرها لم يلزمه أن يبركه له ولا ~~يقف عليه من أجله وإن أراد المكتري إتمام الصلاة وطالبه الجمال بقصرها لم ~~يلزمه ذلك بل تكون خفيفة في تمام ومن اكترى بعيرا لإنسان يركبه لنفسه وسلمه ~~إليه لم يلزمه سوى ذلك لأنه وفى له بما عقد عليه فلم يلزمه شيء سواه # فصل وإذا اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول والمشي عند اقتراب المنزل ~~والمكتري امرأة أو ضعيف لم يلزمه النزول لأنه اكتراه جميع الطريق ولم تجر ~~له عادة بالمشي فلزم حمله في جميع الطريق كالمتاع وإن كان جلدا قويا ففيه ~~وجهان أحدهما لا يلزمه النزول أيضا لأنه عقد على جميع الطريق فلا يلزمه ~~تركه في بعضها كالضعيف # والثاني يلزمه لأنه متعارف والمتعارف كالمشروط # فصل وإن هرب الجمال في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها لم يخل من حالين ~~أحدهما أن يهرب بجماله فينظر فإن لم يجد المستأجر حاكما أو وجد حاكما لم ~~يمكن إثبات الحال عنده أو أمكن الإثبات عنده ولا يحصل له ما يكتري به ما ms2692 ~~يستوفي حقه منه فللمستأجر فسخ الإجارة لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه # فأشبه ما لو أفلس المشتري أو انقطع المسلم فيه عند محله فإن فسخ العقد ~~وكان الجمال قد قبض الأجر كان دينا في ذمته وإن اختار المقام على العقد ~~وكانت الإجارة على عمل في الذمة فله ذلك ومتى قدر على الجمال طالبه به وإن ~~كان العقد على مدة انقضت في هربه انفسخ العقد بذلك وإن أمكنه إثبات الحال ~~عند الحاكم وكان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر إلى ~~الحاكم ويثبت عنده حاله فينظر الحاكم فإن وجد للجمال مالا اكترى به له وإن ~~لم يجد له مالا وأمكنه أن يقترص على الجمال من بيت المال أو من غيره ما ~~يكتري له به فعل فإن دفع الحاكم المال إلى المكتري ليكتري لنفسه به جاز في ~~ظاهر كلام أحمد وإن اقترض عليه من المكتري ما يكري به جاز وصار دينا في ذمة ~~الجمال وإن كان العقد على معين لم يجز إبداله ولا اكتراء غيره # لأن العقد تعلق بعينه فيتخير المكتري بين الفسخ أو البقاء إلى أن يقدر ~~عليه فيطالبه بالعمل # الحال الثاني إذا هرب الجمال فترك جماله فإن المكتري يرفع الأمر إلى ~~الحاكم فإن وجد للجمال PageV05P300 مالا استأجر به من يقوم مقام الجمال في ~~الإنفاق على الجمال والشد عليها وحفظها وفعل ما يلزم الجمال فعله فإن لم ~~يجد له غير الجمال وكان فيه فضله عن الكراء باع بقدر ذلك وإن لم يكن فيها ~~فضل أو لم يمكن بيعه اقترض عليه الحاكم كما قلنا وإن ادان من المكتري وأنفق ~~جاز وإن أذن للمكتري في الإنفاق من ماله بالمعروف ليكون دينا على الجمال ~~جاز لأنه موضع حاجة وإذا رجع الجمال واختلفا فيما أنفق نظرنا فإن كان ~~الحاكم قدر له ما ينفق قبل قوله في قدر ذلك وما زاد لا يحتسب به وإن لم ~~يقدر له قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف لأنه أمين وما زاد لا يرجع به ~~لأنه متطوع ms2693 به وإذا وصل المكتري رفع الأمر إلى الحاكم ففعل ما يرى الحظ فيه ~~من بيع الجمال فيوفي عن الجمال ما لزمه من الدين للمكتري أو لغيره ويحفظ ~~باقي الثمن له وإن رأى بيع بعضها وحفظ باقيها والإنفاق على الباقي من ثمن ~~ما باع جاز وإن لم يجد حاكما أو عجز عن استدانة فله أن ينفق عليها ويقيم ~~مقام الجمال فيما يلزمه فإن فعل ذلك متبرعا لم يرجع بشيء وإن نوى الرجوع ~~وأشهد على ذلك رجع به لأنه حال ضرورة وهذا أحد الوجهين للشافعي وإن لم يشهد ~~ونوى الرجوع ففي الرجوع وجهان أحدهما يرجع به # لأن ترك الجمال مع العلم بأنها لا بد لها من نفقة إذن في الإنفاق # والثاني لا يرجع به # لأنه يثبت لنفسه حقا على غيره وكذلك إن لم يجد من يشهده فأنفق محتسبا ~~بالرجوع وقياس المذهب أن له الرجوع لقولنا يرجع بما أنفق على الآبق وعلى ~~عيال الغائب وزوجاته والدابة المرهونة ولو قدر على استئذان الحاكم فأنفق من ~~غير استئذانه وأشهد على ذلك ففي رجوعه وجهان أيضا وحكم موت الجمال حكم هربه ~~وقال أبو بكر مذهب أحمد أن الموت لا يفسخ الإجارة وله أن يركبها ولا يسرف ~~في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك في مال المتوفى فإن لم يكن في يد المستأجر ما ~~ينفقه لم يجز أن يبيع منها شيئا لأن البيع إنما يجوز من المالك أو من نائبه ~~أو ممن له ولاية عليه # فصل قال أصحابنا يصح كراء العقبة وهو مذهب الشافعي ومعناها الركوب في بعض ~~الطريق يركب شيئا ويمشي شيئا لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز اكتراؤها ~~في البعض ولا بد من كونها معلومة إما أن يقدرها بفراسخ معلومة وإما بالزمان ~~مثل أن يركب ليلا ويمشي نهارا ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول ~~وإن اتفقا على أن يركب يوما ويمشي يوما جاز # فإن اكترى عقبة وأطلق احتمل أن يجوز ويحمل على العرف ويحتمل أن لا يصح ~~لأن ذلك يختلف وليس له ضابط ms2694 فيكون مجهولا # وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة أيام ويمشي ثلاثة أيام أو ما زاد ونقص جاز ~~وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما لأن فيه ضررا على كل واحد منهما الماشي ~~لدوام المشي عليه وعلى الجمل لدوام الركوب عليه ولأنه إذا ركب بعد شدة تعبه ~~كان أثقل على البعير # وإن اكترى اثنان جملا يركبانه عقبة وعقبة جاز ويكون كراؤهما طول الطريق ~~والاستيفاء بينهما على PageV05P301 ما يتفقان عليه وإن تشاحا قسم بينهما ~~لكل واحد منهما فراسخ معلومة أو لأحدهما الليل وللآخر النهار وإن كان لذلك ~~عرف رجع إليه وإن اختلفا في البادىء منهما أقرع بينهما ويحتمل أن لا يصح ~~كراؤهما إلا أن يتفقا على ركوب معلوم لكل واحد منهما لأنه عقد على مهجول ~~بالنسبة إلى كل واحد منهما فلم يصح كما لو اشتريا عبدين على أن لكل واحد ~~منهما عبدا معينا منهما # # | مسألة قال ( فإن رأى الراكبين أو وصفا له وذكر الباقي بأرطال معلومة ~~فجائز ) # وجملته أن المعرفة بالوصف تقوم مقام الرؤية في الراكبين إذا وصفهما بما ~~يختلفان به في الطول والقصر والهزال والسمن والصحة والمرض والصغر والكبر ~~والذكورية والأنوثية والباقي يكفي فيه ذكر الوزن وقال الشريف أبو جعفر وأبو ~~الخطاب لا بد من معرفة الراكبين بالرؤية لأنه يختلف بثقله وخفته وسكونه ~~وحركته ولا ينضبط بالوصف فيجب تعيينه وهذا مذهب الشافعي ولهم في المحمل وجه ~~أنه لا تكفي فيه الصفة ويجب تعيينه # ولنا إنه عقد معاوضة مضاف إلى حيوان فاكتفى فيه بالصفة كالبيع وكالمركوب ~~في الإجارة ولأنه لو لم يكتف فيه بالصفة لما جاز للراكب أن يقيم غيره مقامه ~~لأنه إنما يعلم كونه مثله لتساويهما في الصفات فما لاتأتي عليه الصفات لا ~~يعلم التساوي فيه ولأن الوصف يكتفي به في البيع فاكتفى به في الإجارة ~~كالرؤية والتفاوت بعد ذكر الصفات الظاهرة يسير تجري المسامحة فيه كالمسلم ~~فيه # فصل ويجوز اكتراء الإبل والدواب للحمولة قال الله تعالى @QB@ وتحمل ~~أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس @QE@ النحل 7 والحمولة ~~بالضم الأحمال ms2695 والحمولة بالفتح التي يحمل عليها قال الله تعالى @QB@ ومن ~~الأنعام حمولة وفرشا @QE@ الأنعام 142 الحمولة الكبار والفرش الصغار وقيل ~~الحمولة الإبل والفرش الغنم لأنها لا تحمل ولا يحتاج إلى معرفة الحمولة لأن ~~الغرض حمل المتاع دون ما يحمله بخلاف الركوب فإن المركب غرضا في المركوب من ~~سهولته وحالة سرعته وإن اتفق وجود غرض في الحمولة مثل أن يكون المحمول شيئا ~~تضره كثرة الحركة كالفاكهة والزجاج أو كون الطريق مما يعسر على بعضها دون ~~بعض فينبغي أن يذكر في الإجارة وأما الأحمال فلا بد من معرفتها فإن لم ~~يعرفها لم يجز لأن ذلك يتفاوت كثيرا ويختلف الغرض به فإن شرط أن تحمل ما ~~شاء بطل لأن ذلك لا يمكن الوفاء به ويدخل فيه ما يقتل البهيمة وإن قال ~~احتمل عليها طاقتها لم يجز أيضا لأن ذلك لا ضابط له وتحصل المعرفة بطريقين ~~( المشاهدة ) لأنها من أعلى طرق العلم ( والصفة ) ويشترط في الصفة معرفة ~~شيئين القدر والجنس لأن الجنس يختلف تعب البهيمة باختلافه مع التساوي في ~~القدر فإن القطن يضر بها من وجه وهو أنه ينتفخ PageV05P302 على البهيمة ~~فيدخل فيه الريح فيثقل ومثلة من الحديد يؤذي من جهة أخرى وهو أنه يجتمع على ~~موضع من البهيمة فربما عقرها فلا بد من بيانه وأما الظروف فإن دخلت في ~~الوزن لم يحتج إلى ذكرها وإن لم توزن فإن كانت ظروفا معروفة لا تختلف ~~كغرائر الصوف والشعر ونحوها جاز العقد عليها من غير تعيين لأنها قلما ~~تتفاوت تفاوتا كثيرا فتسميتها تكفي وإن كانت تختلف فلا بد من معرفتها ~~بالتعيين أو الصفة وذكر ابن عقيل أنه إذا قال أكريتكها لتحمل عليها ~~ثلاثمائة رطل مما شئت جاز وملك ذلك لكن لا يحمله حملا يضر بالحيوان مثل ما ~~لو أراد حمل حديد أو زئبق ينبغي أن يفرقه على ظهر الحيوان فلا يجتمع في ~~موضع واحد من ظهره ولا يجعله في وعاء يتموج فيه فيكد البهيمة ويتعبها وإن ~~اكترى ظهرا للحمل موصوفا بجنس فأراد حمله على غير ذلك الجنس ms2696 وكان الطالب ~~لذلك المستأجر لم يقبل منه لأنه لا يملك المطالبة بما لم يعقد عليه وإن ~~طلبه المؤجر وكان يفوت به غرض للمستأجر مثل أن يكون غرضه معرفة الاستعجال ~~في السير أو أن لا ينقطع عن القافلة فيتعين الخيل أو البغال أو يكون غرضه ~~سكون الحمل لكون الحمولة مما يضرها الهز أو قوتها وصبرها لطول الطريق وثقل ~~الحمولة فيعين الإبل لم يجز العدول عنه لأنه يفوت غرض المستأجر فلم يجز ذلك ~~كما في المركوب وإن لم يفوت غرضا جاز كما يجوز لمن اكترى على حمل شيء حمل ~~مثله أو أقل ضررا منه # فصل ويجوز كراء الدابة للعمل لأنها منفعة مباحة خلقت الدابة لها فجاز ~~الكراء لها كالركوب وإن اكترى بقرا للحرث جاز لأن البقر خلقت للحرث ولذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت ~~إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث متفق عليه ويحتاج إلى شرطين معرفة الأرض ~~وتقدير العمل فأما الأرض فلا تعرف إلا بالمشاهدة ولأنها تختلف فتكون صلبة ~~تتعب البقر والحراث وقد يكون فيها حجارة تتعلق بالسكة وتكون رخوة سهلة يسهل ~~حرثها ولا تأتي الصفة عليها فيحتاج إلى رؤيتها # وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم ويومين وإما بالأرض ~~كهذه القطعة أو من هذا المكان إلى هذا المكان أو بالمساحة كمدي أو مديين ~~ونحو ذلك كل ذلك جائز لأن العلم يحصل به فإن قدره بالمدة فلا بد من معرفة ~~البقر التي يعمل عليها لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف ويجوز أن ~~يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها ويجوز أن يستأجرها مع صاحبها ~~ليتولى الحرث بها ويجوز استئجارها بآلتها من الفدان والنير واستئجارها بدون ~~آلتها وتكون الآلة من عند صاحب الأرض ويجوز استئجار البقر وغيرها لدراس ~~الزرع لأنها منفعة مباحة مقصودة فأشبهت الحرث ويجوز على مدة أو زرع معين أو ~~موصوف كما ذكرناه في الحرث ومتى كان على مدة احتيج إلى معرفة الحيوان الذي ~~يعمل عليه ليعرف ms2697 قوته أو ضعفه وإن كان على عمل غير مقدر بالمدة احتاج إلى ~~PageV05P303 معرفة جنس الحيوان لأن الغرض يختلف به فمنه ما ورثه طاهر ومنه ~~ما روثه نجس ولا يحتاج إلى معرفة عين الحيوان ويجوز أن يستأجر الحيوان ~~بآلته وبغير آلته مع صاحبه ومنفردا عنه كما ذكرنا في الحرث # فصل ويجوز استئجار بهيمة لإدارة الرحى ويفتقر إلى شيئين معرفة الحجر إما ~~بمشاهدة وإما بصفة تحصل بها معرفته لأن عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته ~~فيحتاج صاحبها إلى معرفته وتقدير العمل إما بالزمان فيقول يوما أو يومين أو ~~بالطعام فيقول قفيزا أو قفيزين ويذكر جنس المطحون إن كان يختلف لأن منه ما ~~يسهل طحنه ومنه ما يصعب وكذلك إن اكتراها لإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ~~ومشاهدة دولابه لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان أو ملء هذا الحوض أو هذه ~~البركة وكذلك إن اكتراها للاستقاء بالغرب فلا بد من معرفته لأنه يختلف ~~بكبره وصغره ويقدر بالزمان أو بعدد الغروب أو بملء بركة أو حوض ولا يجوز ~~تقدير ذلك بسقي أرض لأن ذلك يختلف فقد تكون الأرض عطشانة لا يرويها القليل ~~وتكون قريبة العهد بالماء فيكفيها القليل فيكون ذلك مجهولا وإن قدره بسقي ~~ماشية احتمل أن لا يجوز لذلك ويحتمل أن يجوز لأن شربها يتقارب في الغالب ~~ويجوز استئجار دابة ليستقى عليها ماء ولا بد من الآلة التي يستقي بها من ~~راوية أو قرب أو جرار ومعرفة ذلك إما بالرؤية وإما بالصفة ويقدر العمل إما ~~بالزمان وإما بعدد المرات وإما بملء شيء معين فإن قدره بعدد المرات احتاج ~~إلى معرفة الموضع الذي يستقي منه والذي يذهب إليه لأن ذلك يختلف بالقرب ~~والبعد والسهولة والحزونة وإن قدره بملء شيء معين احتاج إلى معرفته ومعرفة ~~ما يستقي منه ويجوز أن يكتري البهيمة بآلتها وبدونها مع صاحبها ووحدها # وإن اكتراها لبل تراب معروف جاز لأن ذلك بالعرف وكل موضع وقع العقد على ~~مدة فلا بد من معرفة الظهر الذي يعمل عليه لأن الغرض يختلف باختلافها في ~~القوة والضعف ms2698 وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى معرفتها لأنه لا يختلف ~~ويحتمل أن يحتاج إلى ذلك في استيفاء الماء عليه لأن منه ما ورثه طاهر بغير ~~خلاف كالخيل والبقر ومنه ما ورثه نجس ويختلف في نجاسه جسمه كالبغال والحمير ~~فربما نجس به المستقي أو دلوه فيتنجس الماء به فيختلف الغرض بذلك فتجب ~~معرفته # فصل وإذا اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له مثل أن اكترى البقر للركوب والحمل ~~عليها أو اكترى الإبل والحمر للحرث جاز لأنها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها ~~من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالذي خلقت له ولأن مقتضى الملك ~~جواز التصرف بكل ما له العين المملوكة ويمكن تحصيله منها ولا يمتنع ذلك إلا ~~بمعارض راجح إما ورود نص بتحريمه أو قياس صحيح أو رجحان مضرته على منفعته ~~وليس ها هنا واحد منها وكثير من الناس من الأكراد وغيرهم يحملون على البقر ~~ويركبونها وفي بعض البلدان يحرث على الإبل والبغال والحمير فيكون معنى ~~خلقها للحرث إن شاء الله PageV05P304 أن معظم الانتفاع بها فيه ولا يمنع ~~ذلك الانتفاع بها في شيء آخر كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها ~~واللؤلؤ خلق للحلية ويجوز استعماله في الأدوية وغيرها والله أعلم # # | مسألة قال ( وما حدث في السلعة من يد الصانع ضمن ) # وجملته أن الأجير على ضربين خاص ومشترك # فالخاص هو الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في ~~جميعها كرجل استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو خياطة أو رعاية يوما أو شهرا ~~سمي خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس # والمشترك الذي يقع العقد معه على عمل معين كخياطة ثوب وبناء حائط وحمل ~~شيء إلى مكان معين أو على عمل في مدة لا يستحق جميع نفعه فيها كالكحل ~~والطيب # سمي مشتركا لأنه يتقبل أعمالا لاثنين وثلاثة وأكثر في وقت واحد ويعمل لهم ~~فيشتركون في منفعته واستحقاقها فسمي مشتركا لاشتراكهم في منفعته فالأجير ~~المشترك هو الصانع الذي ذكره الخرفي وهو ضامن لما جنت ms2699 يده فالحائك إذا أفسد ~~حياكته ضامن لما أفسد نص أحمد على هذه المسألة في رواية ابن منصور والقصار ~~ضامن لما يتخرق من دقة أو مده أو عصره أو بسطه والطباخ ضامن لما أفسد من ~~طبيخه والخباز ضامن لما أفسد من خبزه والحمال يضمن ما يسقط من حمله عن رأسه ~~أو تلف من عثرته والجمال يضمن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبلة الذي شد به ~~حمله والملاح يضمن ما تلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به السفينة وروي ذلك ~~عن عمر وعلي وعبد الله بن عتبة وشريح والحسن والحكم وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يضمن ما لم يتعد # قال الربيع هذا مذهب الشافعي # وإن لم يبح به وروي ذلك عن عطاء وطاوس وزفر لأنها عين مقبوضة بعقد ~~الإجارة فلم تصر مضمونة كالعين المستأجرة # ولنا ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ والصواغ ~~وقال لا يصلح الناس إلا ذلك وروى الشافعي في مسنده بإسناده عن علي أنه كان ~~يضمن الأجراء ويقول لا يصلح الناس إلا هذا ولأن عمل الأجير المشترك مضمون ~~عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو بخلاف الأجير ~~الخاص # والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل وأن الثوب ~~لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله من ~~ضمانه بخلاف الخاص فإنه أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة ~~وإن يعمل وما عمل فيه من شيء فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه # فصل ذكر القاضي أن الأجير المشترك إنما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه ~~مثل الخباز يخبز في تنوره وملكه والقصار والخياط في دكانيهما قال ولو دعا ~~الرجل خبازا فخبز له في داره أو خياطا أو قصارا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان ~~عليه فيما أتلف ما لم يفرط # لأنه سلم نفسه إلى المستأجر PageV05P305 فيصير كالأجير ms2700 الخاص # قال ولو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة أو راكبا على الدابة فوق ~~حمله فعطب الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري # لأن يد صاحب المتاع لم تزل ولو كان رب المتاع والجمال راكبين على الحمل ~~فتلف حمله لم يضمنه الجمال لأن رب المتاع لم يسلمه إليه ومذهب مالك ~~والشافعي نحو هذا قال أصحاب الشافعي لو كان العمل في دكان الأجير والمستأجر ~~حاضر أو أكتراه ليعمل له شيئا وهو معه لم يضمن لأن يده عليه فلم يضمن من ~~غير جناية ويجب له أجر عمله لأن يده عليه فكلما عمل شيئا صار مسلما إليه ~~فظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان ~~صاحب العمل حاضرا عنده أو غائبا عنه أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا # وكذلك قالابن عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذف أو بجناية المكاري بشده ~~المتاع ونحوه فهو مضمون عليه سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن لأن وجوب ~~الضمان عليه لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان ولأن ~~جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبا معه يعم المتاع وصاحبه ~~وتفريطه يعمهما فلم يسقط ذلك الضمان كما لو رمى إنسانا متترسا فكسر ترسه ~~وقتله ولأن الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون ~~وقد ذكرالقاضي أنه لو كان ذلك يحمل على رأسه روب المتاع معه فعثر فسقط ~~المتاع فتلف ضمن وإن سرق لم يضمن لأنه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست ~~من جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون ~~عليه سواء حضر رب المال أو غاب بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى لأن ~~الفعل في ذلك إلى الموضع مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له ~~فإذا وجب الضمان ها هنا فثم أولى # فصل وذكر القاضي أنه إذا كان المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا فلا ~~ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده ms2701 إذ لا يضمن بني آدم من جهة ~~الإجارة لأنه عقد على منفعة والأولى وجوب الضمان لأن الضمان ها هنا من جهة ~~الجناية فوجب أن يعم بني آدم وغيرهم كسائر الجنايات وما ذكره ينتقض بجناية ~~الطبيب والختان والله أعلم # فصل الأجير الخاص هو الذي يستأجره مدة فلا ضمان عليه ما لم يتعد قال أحمد ~~في رواية مهنا في رجل أمر غلامه يكيل لرجل بزرا فسقط الرطل من يده فانكسر ~~لا ضمان عليه فقيل أليس هو بمنزلة القصار قال لا القصار مشترك قيل فرجل ~~اكترى رجلا يستقي ماءفكسر الجرة فقال لا ضمان عليه # قيل له فإن اكترى رجلا يحرث له على بقرة فكسر الذي يحرث به قال فلا ضمان ~~عليه وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه وظاهر مذهب أحمد الشافعي وله قول ~~آخر إن جميع الأجراء يضمنون وروى في مسنده عن علي رضي الله عنه أنه كان ~~يضمن الأجراء ويقول لا يصلح الناس إلا هذا PageV05P306 ولنا إن عمله غير ~~مضمون عليه فلم يضمن ما تلف به كالقصاص وقطع يد السارق وخبر علي رضي الله ~~عنه وكرم وجهه مرسل والصحيح فيه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وإن روي مطلقا ~~حمل على هذا فإن المطلق يحمل على المقيد ولأن الأجير الخاص نائب عن المالك ~~في صرف منافعه إلى ما أمره به فلم يضمن من غير تعد كالوكيل والمضارب فأما ~~ما يتلف بتعديه فيجب ضمانه مثل الخباز الذي يسرف في الوقود أو يلزقه قبل ~~وقته أو يتركه بعد وقته حتى يحترق لأنه تلف بتعديه فضمنه كغير الأجير # فصل وإذا استأجر الأجير المشترك أجيرا خاصا كالخياط في دكان يستأجر أجيرا ~~مدة يستعمله فيها فتقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فخرقه أو ~~أفسده لم يضمنه لأنه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان لأنه أجير مشترك # فصل إذا أتلف الصانع الثوب بعد عمله فصاحبه مخير بين تضمينه إياه غير ~~معمول ولا أجر عليه وبين تضمينه إياه معمولا ويدفع إليه أجره ولو وجب عليه ~~ضمان المتاع المحمول فصاحبه ms2702 مخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه ~~إليه ولا أجر له وبين تضمينه إياه في الموضع الذي أفسده ويعطيه الأجر إلى ~~ذلك المكان وإنما كان كذلك لأنه إذا أحب تضمينه معمولا أو في المكان الذي ~~أفسده فيه فله ذلك لأنه ملكه في ذلك الموضع على تلك الصفة فملك المطالبة ~~بعوضه حينيئذ وإن أحب تضمينه قبل ذلك فلأن أجر العمل لا يلزمه قبل تسليمه ~~إليه وما سلم إليه فلا يلزمه # فصل فصل إذا دفع إلى حائك غزلا فقال انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع ~~فنسجه زائدا على ما قدر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة # لأنه غير مأمور بها وعليه ضمان نقص الغزل المنسوج يها فأما ما عدا الزائد ~~فينظر فيه فإن كان جاء به زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله ~~ما سمى له من الأجر كما لو استأجره على أن يضرب له مائة لبنة فضرب له ~~مائتين فإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان أحدهما لا أجر ~~له # لأنه مخالف لأمر المستأجر فلم يستحق شيئا كما لو استأجره على بناء حائط ~~عرض ذراع فبناه عرض ذراعين والثانيله المسمى # لأنه زاد على ما أمر به # فأشبه زيادة الطول ومن قال بالوجه الأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن ~~قطع الزائد في الطول ويبقى الثوب على ما أراد ولا يمكن ذلك في العرض وأما ~~إن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه أيضا وجهان # لا أجر له وعليه ضمان نقص الغزل لأنه مخالف لما أمر به # فأشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه عرض نصف ذراع # والثاني له بحصته من المسمى كمن استؤجر على ضرب لبن فضرب بعضه ويحتمل أنه ~~إن جاء به ناقصا في العرض فلا شيء له وإن كان ناقصا في الطول فله بحصته من ~~المسمى لما ذكرنا من الفرق بين الطول والعرض وإن جاء به زائدا في أحدهما ~~ناقصا في الآخر ms2703 فلا أجر له في الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من ~~التفصيل فيه وقال محمد PageV05P307 ابن الحسن في الموضعين يخير صاحب الثوب ~~بين دفع الثوب إلى النساج ومطالبته بثمن غزله وبين أن يأخذه ويدفع إليه ~~المسمى في الزائد أو بحصة المنسوج في الناقص # لأن غرضه لم يسلم له لأنه ينتفع بالطويل ما لا ينتفع بالقصير وينتفع ~~بالقصير ما لا ينتفع بالطويل فكأنه أتلف عليه غزله # ولنا إنه وجد عين ماله فلم يكن له المطالبة بعوضه كما لو جاء به زائدا في ~~الطول وحده فأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الأصل مثل أن يأمره بنسج عشرة ~~أذرع ليكون الثوب خفيفا فنسجه خمسة عشر فصار صفيقا أو أمره بنسجه خمسة عشر ~~ليكون صفيقا فنسجه عشرة فصار خفيفا فلا أجر له بحال وعليه ضمان نقص الغزل ~~لأنه لم يأت بشيء مما أمر به # فصل إذا دفع إلى خياط ثوبا فقال إن كان يقطع قميصا فاقطعه فقال هو يقطع ~~وقطعه فلم يكف فعليه ضمانه وإن قال انظر هذا يكفيني قميصا قال نعم قال ~~اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا ضمان عليه في المسألتين ~~لأنه لو كان غره في الأولى لكان قد غره في الثانية # ولنا إنه إنما أذن له في الأولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه وفي الثانية ~~أذن له من غير شرط فافترقا ولم يجب عليه الضمان في الأولى لتغريره بل لعدم ~~الإذن في قطعه لأن إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد فيه ~~الشرط بخلاف الثانية # فإن أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص رجل فعليه غرم ما بين قيمته ~~صحيحا ومقطوعا لأن هذا قطع غير مأذون فيه # فأشبه ما لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ما بين قميص امرأة وقميص رجل لأنه ~~مأذون في قميص في الجملة والأول أصح لأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة فإذا ~~قطع قميصا غيره لم يكن فاعلا لما أذن ms2704 فيه فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك ~~لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمره به لاستحق أجره # فصل وإن اختلفا فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة وقال بل أذنت لك في قطعه ~~قميص رجل أو قال أذنت لي في قطعه قميصا بل قباء أو قال الصباغ أمرتني بصبغه ~~أحمر قال بل أسود فالقول قول الخياط والصباغ # نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول ابن أبي ليلى وقال مالك وأبو ~~حنيفة وأبو ثور القول قول رب الثوب واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال له ~~قولان كالمذهبين ومنهم من قال له قول ثالث أنهما يتحالفان كالمتبايعين ~~يختلفان في الثمن ومنهم من قال الصحيح أن القول قول رب الثوب لأنهما اختلفا ~~في صفة إذنه والقول قوله في أصل الإذن فكذلك في صفته # ولأن الأصل عدم الإذن المختلف فيه فالقول قول من ينفيه # ولنا إنهما اتفقا في الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون له ~~كالمضارب إذا قال أذنت لي PageV05P308 في البيع نساء # ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع والصباغ الصبغ والظاهر أنه فعل ما ~~ملكه واختلفا في لزوم الغرم له والأصل عدمه فعلى هذا يحلف الخياط والصباغ ~~بالله لقد أذنت لي في قطعه قباء وصبغه أحمر ويسقط عنه الغرم ويكون له أجر ~~مثله لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه بعوض ولا يستحق المسمى لأن المسمى ثبت ~~بقوله ودعواه فلا يحنث بيمينه # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء ~~قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه أخرجه مسلم # فأما المسمى في العقد فإنما يعترف رب الثوب بتسميته أجرا وقطعه قميصا ~~زصبغه أسود فأما من قال القول قول رب الثوب فإنه يحلف بالله ما أذنت في ~~قطعه قباء ولا صبغه أحمر ويسقط عنه المسمى ولا يجب للخياط والصباغ شيء ~~لأنهما فعلا غير ما أذن لهما فيه # وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أن صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس ~~الأقبية ms2705 والسواد فالقول قوله وعلى الصانع غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد ~~ولا أجر له لأن قرينة حال رب المال تدل على صدقه فتترجح دعواه بهما كما لو ~~اختلفا في حائط لأحدهما عليه عقد أو أزج رجحنا دعواه بذلك # وإن اختلف الزوجان في متاع البيت رجحنا دعوى كل واحد منهما فيما يصلح له ~~ولو اختلف صانعان في الآلة التي في دكانها رجحنا قول كل واحد منهما في آله ~~صناعته # فعلى هذا يحلف رب الثوب ما أذنت لك في قطعه قباء ويكفي هذا لأنه يبتغي به ~~الإذن فيصير قاطعا لغير ما أذن فيه فإن كان القباء مخيطا بخيوط لمالكه لم ~~يملك الخياط فتقه وكان لمالكه أخذه مخيطا بلا عوض لأنه عمل في ملك غيره ~~عملا مجردا عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته كما لو نقل ملك غيره من ~~موضع إلى موضع لم يكن له رده إذا رضي صاحبه بتركه فيه وإن كانت الخيوط ~~للخياط فله نزعها لأنها عين ماله ولا يلزمه أخذ قيمتها لأنها ملكه ولا يتلف ~~بأخذها ما له حرمة فإن اتفقا على تعويضه عنها جاز لأن الحق لهما وإن قال رب ~~الثوب أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا سله عاد خيط رب الثوب في مكانه لم ~~يلزم الخياط الإجابة إلى ذلك لأنه انتفاع بملكه وحكم الصباغ في قلع الصبغ ~~إن أحبه وفي غير ذلك من أحكامه حكم صبغ الغاصب على ما مضى في بابه # والذي يقوى عندي أن القول قول رب الثوب لما ذكرنا في دليلهم # فصل وكل من استؤجر على عمل في عين فلا يخلو إما أن يوقعه وهي في يد ~~الأجير كالصباغ يصبغ في حانوته والخياط في دكانه فلا يبرأ من العمل حتى ~~يسلمها إلى المستأجر ولا يستحق الأجر حتى يسلمه مفروغا منه لأن المعقود ~~عليه في مدة فلا يبرأ منه ما لم يسلمه إلى العاقد كالمبيع من الطعام لا ~~يبرأ منه قبل تسليمه إلى المشتري # وأما إن كان يوقع العمل في ملك ms2706 المستأجر مثل أن يحضره المستأجر إلى داره ~~ليخيط فيها أو يصبغ فيها فإنه يبرأ من العمل ويستحق أجره بمجرد عمله لأنه ~~في يد المستأجر فيصير مسلما للعمل حالا فحالا ولو استأجر رجلا يبني له ~~حائطا في داره أو يحفره فيها بئرا لبرىء من العمل واستحق أجره بمجرد عمله ~~ولو كانت البئر في الصحراء أو الحائط لم يبرأ بمجرد العمل PageV05P309 ولو ~~انهارت عقيب الحفر أو الحائط بعد بنائه وقبل تسليمه لم يبرأ من العمل نص ~~عليه أحمد في رواية ابن منصور فإنه إذا قال استعمل ألف لبنة في كذا وكذا ~~فعمل ثم سقط فله الكراء وأما الأجير الخاص فيستحق أجره بمضي المدة سواء تلف ~~ما عمله أو لم يتلف نص عليه أحمد فقال إذا استأجره يوما فعمل وسقط عند ~~الليل ما عمل فله الكراء وذلك لأنه إنما يلزمه تسليم نفسه وعمل ما يستعمل ~~فيه وقد وجد ذلك منه بخلاف الأجير المشترك ولو استأجر أجيرا ليبني له حائطا ~~طوله عشرة أذرع فبنى بعضه فسقط لم يستحق شيئا حتى يتممه سواء كان في ملك ~~المستأجر أو في غيره لأن الاستحقاق مشروط بإتمامه ولم يوجد قال أحمد إذا ~~قيل له ارفع حائطا كذا وكذا ذراعا فعليه أن يوفيه فإن سقط فعليه التمام ~~وكذا لو استأجره ليحفر له بئرا عمقها عشرة أذرع فحفر منها خمسة وانهار فيها ~~تراب من جوانبها لم يستحق شيئا حتى يتمم حفرها # # | مسألة قال ( وإن تلفت من حرز فلا ضمان عليه ولا أجر له فيما عمل فيها ) # اختلفت الرواية عن أحمد في الأجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه من غير ~~تعد منه ولا تفريط فروي عنه لا يضمن نص عليه في رواية ابن منصور وهو قول ~~طاوس وعطاء وأبي حنيفة وزفر وقول الشافعي وروي عن أحمد إن كان هلاكه بما ~~استطاع ضمنه وإن كان غرقا أو عدوا غالبا فلا ضمان قال أحمد رحمه الله عليه ~~في رواية أبي طالب إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه إن كان ms2707 عدوا أو ~~غرقا فلا ضمان ونحو هذا قال أبو يوسف والصحيح في المذهب الأول وهذه الرواية ~~تحتمل أنه إنما أوجب عليه الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة لأنه يتهم ~~ولهذا قال في الوديعة في راوية إنها تضمن إذا ذهبت من بين ماله فأما غير ~~ذلك فلا ضمان عليه لأن تخصيص التضمين بما إذا تلف من بين متاعه يدل على أنه ~~لا يضمن إذا تلف مع متاعه ولأنه إذا لم يكن منه تفريط ولا عدوان فلا يجب ~~عليه الضمان كما لو تلفت بأمر غالب وقال مالك وابن أبي ليلى يضمن بكل حال ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأنه قبض العين ~~لمنفعة نفسه من غير استحقاق فلزمه ضمانهما كالمستعير # ولنا إنها عين مقبوضة بعقد الإجارة لم يتلفها بعقله فلم يضمنها كالعين ~~المستأجرة ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود إليهما فلم يضمنها كالمضارب ~~والشريك والمستأجر وكما لو تلفت بأمر غالب ويخالف العارية فإنه ينفرد ~~بنفعها والخبر مخصوص بما ذكرنا من الأصول فيخص محل النزاع بالقياس عليها ~~إذا ثبت هذا فإنه لا أجر له فيما عمل فيها لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر ~~فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه # فصل وإذا حبس الصانع الثوب بعد عمله على استيفاء الأجر فتلف ضمنه لأنه لم ~~يرهنه عنده ولا أذن له في إمساكه فلزمه الضمان كالغاصب PageV05P310 فصل إذا ~~أخطأ القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه فعليه ضمانه لأنه فوته على مالكه # قال أحمد يغرم القصار ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس ثوبه ~~وعليه رده إلى القصار ويطالبه بثوبه فإن لم يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم ~~علم رده مقطوعا وضمن أرش القطع وله مطالبته بثوبه إن كان موجودا وإن هلك ~~عند القصار فهل يضمنه فيه روايتان إحداهما يضمنه # لأنه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم # والثانية لا يضمنه لأنه لم يمكنه رده فأشبه ما لو ms2708 عجز عن دفعه لمرض # فصل والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الذين يكرون المظل أو الخيمة إلى ~~مكة فيذهب من المكتري بسرق أو بذهاب هل يضمن قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن ~~إذا ذهب لا يضمن ولا نعلم في هذا خلافا وذلك لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة ~~يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض العبد الموصى له بخدمته سنة أو قبض ~~الزوج امرأته الأمة ويخالف العارية فإنه لا يستحق منفعتها وإذا انقضت المدة ~~فعليه رفع يده وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور فقيل له إذا ~~اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحمله فقال أحمد من استعار ~~شيئا فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم يوجبه في الإجارة ~~والوديعة ووجهه أنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته كالوديعة ~~وفارق العارية فإن ضمانها يجب فكذلك ردها وعلى هذا متى انقضت المدة كانت ~~العين في يده أمانة كالوديعة إن تلفت من غير تفريط فلا ضمان عليه وهذا قول ~~بعض الشافعية وقال بعضهم يضمن لأنه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في ~~إمساكها أشبه العارية المؤقتة بعد وقتها # ولنا إنها أمانة أشبهت الوديعة ولأنه لو وجب ضمانها لوجب ردها وأما ~~العارية فإنهامضمونة في كل حال بخلاف مسألتنا ولأنه يجب ردها وعلى كل حال ~~متى طلبها صاحبها وجب تسليمها إليه فإن امتنع من ردها لغير عذر صارت مضمونة ~~كالمغصوبة # فصل فإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لأنه ينافي ~~مقتضى العقد وهل تفسد الإجارة به فيه وجهان بناء على الشروط الفاسدة في ~~البيع # وقال أحمد فيما إذا شرط ضمان العين الكراء والضمان مكروه # وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر قال لا يصلح الكراء بالضمان وعن فقهاء ~~المدينة أنهم كانوا يقولون لا نكتري بضمان إلا أنه من شرط على كري أنه لا ~~ينزل متاعه بطن واد أو لا ms2709 يسير به ليلا مع أشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف ~~شيء مما حمل في ذلك التعدي فهو ضامن فأما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان فيه ~~وإن شرطه لم يصح الشرط لأن ما لا يجب ضمانة لايصيره الشرط مضمونا وما يجب ~~ضمانه لا ينتفي ضمانه بشرط نفيه وعن أحمد أنه سئل عن ذلك PageV05P311 فقال ~~المسلمون على شروطهم وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه ووجوبه بشرطه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم فأما إن أكراه عينا وشرط عليه أن لا ~~يسير بها في الليل أو وقت القائلة أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يجعل ~~سيره في آخرها أو لا يسلك بها الطريق الفلانية وأشباه هذا مما له فيه غرض ~~مخالف ضمن لأنه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به كما لو شرط عليه أن لا يحمل ~~عليها إلا قفيزا فحمل اثنين # فصل وإن كانت الإجارة فاسدة لم يضمن العين أيضا إذا تلفت بغير تفريط ولا ~~تعد لأنه عقد لا يقتضي الضمان صحيحه فلا يقتضيه فاسدة كالوكالة والمضاربة ~~وحكم كل عقد فاسد في وجوب الضمان حكم صحيحه فما وجب الضمان في صحيحه وجب في ~~فاسده وما لم يجب في صحيحه لم يجب في فاسده # فصل وللمستأجر ضرب الدابة بقدر ما جرت به العادة ويكبحها باللجام ~~للاستصلاح ويحثها على السير ليلحق القافلة وقد صح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نخس بعير جابر وضربه وكان أبو بكر رضي الله عنه يخرش بعيره بمحجنه ~~وللرائض ضرب الدابة للتأديب وترتيب المشي والعدو والسير وللمعلم ضرب ~~الصبيان للتأديب # قال الأثرم سئل أحمد عن ضرب المعلم الصبيان قال على قدر ذنوبهم ويتوقى ~~بجهده الضرب وإذا كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه ومن ضرب من هؤلاء الضرب ~~المأذون فيه لم يضمن ما تلف بهذا في الدابة قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ~~ثور وأبو يوسف ومحمد وقال الثوري وأبو حنيفة يضمن لأنه تلف بجنايته فضمنه ~~كغير المستأجر وكذلك قال الشافعي في المعلم يضرب الصبي لأنه ms2710 يمكنه تأديبه ~~بغير الضرب # ولنا إنه تلف من فعل مستحق فلم يضمن كما لو تلف تحت الحمل ولأن الضرب ~~معنى تضمنه عقد الإجارة فإذا تلف منه لم يضمن كالركوب وفارق غير المستأجر ~~لأنه متعد وقول الشافعي يمكن التأديب بغير الضرب لا يصح فإن العادة خلافه ~~ولو أمكن التأديب بدون الضرب لما جاز الضرب إذ فيه ضرر وإيلام مستغنى عنه ~~وإن أسرف في هذا كله أو زاد على ما يحصل الغنى به أو ضرب من لا عقل له من ~~الصبيان فعليه الضمان لأنه متعد حصل التلف بعدوانه # # | مسألة قال ( ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا متطبب إذا عرف منهم حذق ~~الصنعة ولم تجن أيديهم ) # وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما أن ~~يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة لأنه إذا لم يكن كذلك لم ~~يحل له مباشرة القطع وإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ~~ابتداء # الثاني أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع PageV05P312 فإذا ~~وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته ~~كقطع الإمام يد السارق أو فعل فعلا مباحا مأذونا في فعله أشبه ما ذكرنا ~~فأما إن كان حاذقا وجنت يده مثل أن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى ~~بعضها أو قطع في غير محل القطع أو يقطع السلعة من إنسان فيتجاوزها أو يقطع ~~بآلة كآلة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله ~~لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأن هذا فعل ~~محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص ~~وقاطع يد السارق وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا # فصل وإن ختن بغير إذن وليه أو قطع سلعة من انسان بغير إذنه أو من صبي ~~بغير إذن وليه فسرت جنايته ضمن لأنه قطع غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم ~~أو ms2711 من له ولاية عليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لأنه مأذون فيه شرعا # فصل ويجوز الاستئجار على الختان والمداواة وقطع السلعة لا نعلم فيه خلافا ~~ولأنه فعل يحتاج إليه مأذون فيه شرعا فجاز الاستئجار عليه كسائر الأفعال ~~المباحة # فصل ويجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه وأجره مباح وهذا اختيار أبي الخطاب # وهذا قول ابن عباس قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم وأبو جعفر ومحمد ~~بن علي بن الحسين وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~القاضي لا يباح أجر الحجام وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع وقال أعطي شيئا ~~من غير عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دوابه وطعمة عبيده ومؤنة صناعته ~~ولا يحل له أكله وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنحعي وذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسب الحجام خبيث رواه مسلم وقال اطعمه ~~ناضحك ورقيقك # ولنا ما روى ابن عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام ~~أجره ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه # وفي لفظ لو علمه خبيثا لم يعطه ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلهاأن يكون ~~من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالبناء والخياطة ولأن بالناس حاجة ~~إليها # ولا نجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كسب الحجام أطعمه رقيقك دليل على إباحة كسبه إذ غير جائز ~~أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله ~~تعالى كما يحرم على الأحرار # وتخصيص ذلك بما أعطيه من غير استئجار تحكم لا دليل عليه وتسميته كسبا ~~خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل ~~خبيثين مع إباحتهما # وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها لدناءة هذه الصناعة ~~وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا الاستئجار عليها وإنما قال نحن ~~نعطيه كما أعطى صلى الله عليه وسلم ونقول له كما ms2712 قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما PageV05P313 سئل عن أكله نهاه وقال اعلفه الناضح والرقيق وهذا ~~معنى كلامه في جميع الروايات # وليس هذا صريحا في تحريمه بل فيه دليل على إباحته كما في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفعله على ما بينا وإن إعطاءه للحجام دليل على إباحته إذ لا ~~يعطيه ما يحرم عليه # وهو عليه السلام يعلم الناس وينهاهم عن المحرمات فكيف يعطيهم إياها ~~ويمكنهم منها وأمره بإطعام الرقيق منها دليل على الإباحة فيتعين حمل نهيه ~~عن أكلها على الكراهة دون التحريم # وكذلك قول الإمام أحمد # فإنه لم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإنما قصد أتباعه ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك سائر من كرهه من الأئمة يتعين حمل كلامهم على هذا # ولا يكون في المسألة قائل بالتحريم # وإذا ثبت هذا فإنه يكره للحر أكل كسب الحجام ويكره تعلم صناعة الحجامة ~~وإجارة نفسه لها لما فيها من الأخبار ولأن فيها دناءة فكره الدخول فيها ~~كالكسح # وعلى هذا يحمل قول الأئمة الذين ذكرنا عنهم كراهتها جمعا بين الأخبار ~~الواردة فيها وتوفيقا بين الأدلة الدالة عليها والله أعلم # فصل فأما استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان ~~وقطع شيء من الجسد للحاجة إليه فجائز لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم كسب ~~الحجام خبيث يعني بالحجامة كما نهى عن مهر البغي أي في البغاء وكذلك لو كسب ~~بصناعة أخرى لم يكن خبيثا بغير خلاف # وهذا النهي مخالف للقياس مختص بالمحل الذي ورد فيه # ولأن هذه الأمور تدعو الحاجة إليها ولا تحريم فيها فجازت الإجارة وأخذ ~~الأجر عليها كسائر المنافع المباحة # فصل ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه لأنه عمل جائز ويمكن تسليمه ويحتاج ~~أن يقدر ذلك بالمدة لأن العمل غير مضبوط فيقدر به ويحتاج إلى بيان قدر ما ~~يكحله مرة في كل يوم أو مرتين # فأما إن قدرها بالبرء # فقال القاضي لا يجوز لأنه غير معلوم # وقال ابن أبي موسى لا بأس بمشارطة الطبيب على ms2713 البرء لأن أبا سعيد حين رقى ~~الرجل شارطه على البرء والصحيح إن شاء الله أن هذا يجوز لكن يكون جعالة لا ~~إجارة # فإن الإجارة لا بد فيها من مدة أو عمل معلوم # فأما الجعالة فتجوز على عمل مجهول كرد اللقطة والآبق وحديث أبي سعيد في ~~الرقية إنما كان جعالة فيجوز ها هنا مثله # إذا ثبت هذا # فإن الكحل إن كان من العليل جاز # لأن آلات العمل تكون من المستأجر كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها ~~وإن شارطه على الكحل جاز # وقال القاضي يحتمل أن لا يجوز لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة فلا يصح ~~اشتراطه على العامل كلبن الحائط # ولنا إن العادة جارية # ويشق على العليل تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية فجاز كالصبغ من الصباغ ~~واللبن من الرضاع والحبر والأقلام من الوراق # وما ذكروه ينتقض بهذه الأصول وفارق لبن الحائط لأن العادة تحصيل المستأجر ~~له # ولا يشق ذلك بخلاف مسألتنا وقال أصحاب مالك يجوز أن يستأجره ليبني له ~~حائطا والآجر من عنده # لأنه اشترط ما تتم به الصنعة التي عقد عليها فإذا كان مباحا معروفا جاز ~~PageV05P314 كما لو استأجره ليصبغ ثوبا والصبغ من عنده # ولنا إن عقد الإجارة عقد على المنفعة فإذا شرط فيه بيع العين صار كبيعتين ~~في بيعة ويفارق الصبغ # وما ذكرنا من الصورة التي جاز فيها ذلك من حيث إن الحاجة داعية إليه لأن ~~تحصيل الصبغ يشق على صاحب الثوب وقد يكون الصبغ لا يحصل إلا في حيث تحتاج ~~إلى مؤنة كثيرة لا يحتاج إليها في صبغ هذا الثوب # فجاز لمسيس الحاجة إليه بخلاف مسألتنا # فصل وإذا استأجره مدة فكحله فيها فلم تبرأ عينه استحق الأجر # وبه قال الجماعة وحكي عن مالك أنه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه # ولم يحك ذلك أصحابه # وهو فاسد لأن المستأجر قد وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الأجر # وإن لم يحصل الغرض كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم ~~يتمه فيه وإن برئت عينه في ms2714 أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة # لأنه قد تعذر العمل # فأشبه ما لو حجز عنه أمر غالب وكذلك لو مات فإن امتنع من الاكتحال مع ~~بقاء المرض استحق الكحال الأجر بمضي المدة كما لو استأجره يوما للبناء فلم ~~يستعمله فيه فأما إن شارطه على البرء # فإنه يكون جعالة فلا يستحق شيئا حتى يوجد البرء سواء وجد قريبا أو بعيدا ~~فإن برىء بغير كحلة أو تعذر الكحل لموته أو غير ذلك من الموانع التي من جهة ~~المستأجر فله أجر مثله كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد وإن ~~امتنع لأمر من جهة الكحال أو غير الجاعل فلا شيء له وإن فسخ الجاعل الجعالة ~~بعد عمل الكحال فعليه أجر عمله فإن فسخ الكحال فلا شيء له لأنها جعالة فثبت ~~فيها ما ذكرناه # فصل ويجوز أن يستأجر طبيبا ليداويه والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء # إلا أنه لا يجوز اشتراط الدواء على الطبيب لأن ذلك إنما جاز في الكحال ~~على خلاف الأصل للحاجة إليه وجري العادة به # فلم يوجد ذلك المعنى ها هنا # فثبت الحكم فيه على وفق الأصل والله أعلم # فصل ويجوز أن يستأجر من يقلع ضرسه لأنها منفعة مباحة مقصودة فجاز ~~الاستئجار على فعلها كالختان # فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه لأنه من جنايته وإن برىء الضرس قبل ~~قلعه انفسخت الإجارة لأن قلعه لا يجوز وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من ~~قلعه لم يجبر عليه لأن إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل # وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان ~~أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ومنفعته وقدر المدة # فصل ومن استؤجر على عمل موصوف في الذمة كخياطة أو بناء أو قلع ضرس فبذل ~~الأجير نفسه للعمل فلم يمكنه المستأجر لم تستقر الأجرة بذلك لأنه عقد على ~~المنفعة من غير تقدير فلم يستقر بدلها بالبذل كالصداق لا يستقر ببذل المرأة ~~نفسها ويفارق حبس الدابة مدة الإجارة ms2715 لأن PageV05P315 المنافع تلفت تحت يده ~~بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد ) # لا نعلم خلافا في صحة استئجار الراعي # وقد دل عليه قول الله تعالى مخبرا عن شعيب أنه قال @QB@ إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ القصص 27 وقد علم أن ~~موسى عليه السلام إنما آجر نفسه لرعاية الغنم # إذا ثبت هذا فإنه لا ضمان على الراعي فيما تلف من الماشية ما لم يتعد ولا ~~نعلم فيه خلافا إلا عن الشعبي # فإنه روي عنه أنه ضمن الراعي # ولنا إنه مؤتمن على حفظها فلم يضمن من غيره تعد كالمودع ولأنها عين قبضها ~~بحكم الإجارة فلم يضمنها من غير تعد كالعين المستأجرة فأما ما تلف بتعديه ~~فيضمنه بغير خلاف مثل أن ينام عن السائمة أو يغفل عنها أو يتركها تتباعد ~~منه أو تغيب عن نظره وحفظه أو ضربها ضربا يسرف فيه أو في غير موضع الضرب أو ~~من غير حاجة إليه أو سلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف وأشباه هذا مما يعد ~~تفريطا وتعديا فتتلف به فعليه ضمانها لأنها تلفت بعدوانه فضمنها كالمودع ~~إذا تعدى وإن اختلفا في التعدي وعدمه فالقول قول الراعي لأنه أمين وإن فعل ~~فعلا اختلفا في كونه تعديا رجع إلى أهل الخبرة ولو جاء بجلد شاة وقال ماتت ~~قبل قوله # ولم يضمن وعن أحمد أنه يضمن ولا يقبل قوله والصحيح الأول لأن الأمناء ~~تقبل أقوالهم كالمودع ولأنه يتعذر عليه إقامة البينة فأشبه المودع # كذلك لو ادعى موتها من غير أن يأتي بجلدها # فصل ولا يصح العقد في الراعي إلا على مدة معلومة لأن العمل لا ينحصر ~~ويجوز العقد على رعي ماشية معينة وعلى جنس في الذمة فإن عقد على ماشية ~~معينة فذكر أصحابنا أنه يتعلق بأعيانها كما لو استأجره لخياطة ثوب بعينه ~~فلا يجوز إبداله ويبطل العقد بتلفها وإن تلف بعضها بطل عقد الإجارة فيه وله ~~أجر ما بقي منها بالحصة وإن ولدت سخالا لم يكن عليه رعيها ms2716 لأنها زيادة لم ~~يتناولها العقد ويحتمل أن لا يتعلق بأعيانها لأنها ليست المعقود عليها ~~وإنما يستوفي المنفعة بها فأشبه ما لو استأجر ظهرا ليركبه جاز أن يركب غيره ~~مكانه ولو استأجر دارا ليسكنها جاز أن يسكنها مثله ولو استأجر أرضا ليزرعها ~~حنطة جاز أن يزرعها ما هو مثلها في الضرر أو أدنى منها وإنما المعقود عليه ~~منفعة الراعي ولهذا يجب له الأجر إذا سلم نفسه وإن لم يرع ويفارق الثوب في ~~الخياطة لأن الثياب في مظنة الاختلاف في سهولة خياطتها ومشقتها بخلاف الرعي # فعلى هذا إبدالها بمثلها وإن تلف بعضها لم ينفسخ العقد فيه وكان له ~~إبداله وإن وقع العقد على موصوف في الذمة فلا بد من ذكر جنس الحيوان ونوعه ~~إبلا أو PageV05P316 بقرا أو غنما أو ضأنا أو معزا وإن أطلق ذكر البقر ~~والإبل لم يتناول الجواميس والبخاتي لأن إطلاق الاسم لا يتناولها عرفا وإن ~~وقع العقد في مكان يتناولها إطلاق الاسم احتاج إلى ذكر نوع ما يراه منها ~~كالغنم لأن كل نوع له أثر في إتعاب الراعي ويذكر الكبر والصغر فيقول كبارا ~~أو سخالا أو عجاجيل أو فصلانا إلا أن يكون ثم قرينة أو عرف صارف إلى بعضها ~~فيغني عن الذكر وإذا عقد على عدد موصوف كالمائة لم يجب عليه رعي زيادة ~~عليها لا من سخالها ولا من غيرها وإن أطلق العقد ولم يذكر عددا لم يجز وهذا ~~ظاهر مذهب الشافعي وقال القاضي يصح ويحمل على ما جرت به العادة كالمائة في ~~الغنم ونحوها وهو قول بعض أصحاب الشافعي والأول أصح لأن العادة في ذلك ~~تختلف وتتباين إذ العمل يختلف باختلافه # # | فصل فيما تجوز إجارته # تجوز إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها مباحة مع بقائها بحكم الأصل كالأرض ~~والدار والعبد والبهيمة والثياب والفسطاط والحبال والخيام والمحامل والسرج ~~واللجام والسيف والرمح وأشباه ذلك وقد ذكرنا كثيرا مما تجوز إجارته في ~~مواضعه وتجوز إجارة الحلي نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله وبهذا قال ~~الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ms2717 ثور وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنه قال في ~~إجارة الحلي ما أدري ما هو قال القاضي هو محمول على إجارته بأجرة من جنسه ~~فأما بغير جنسه فلا بأس به لتصريح أحمد بجوازه وقال مالك في إجارة الحلي ~~والثياب ما هو من المشتبهات ولعله يذهب إلى أن المقصود بذلك الزينة وليس ~~ذلك من المقاصد الأصلية ومن منع ذلك بأجر من جنسه فقد احتج له بأنها تحتك ~~بالاستعمال فيذهب منها أجزاء وإن كانت يسيرة فيحصل الأجر في مقابلتها ~~ومقابلة الانتفاع بها فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر # ولنا إنها عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقاء عينها فأشبهت سائر ~~ما تجوز إجارته والزينة من المقاصد الأصلية فإن الله تعالى بها علينا بقوله ~~تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده @QE@ الأعراف 32 وأباح ~~الله تعالى من التحلي واللباس للنساء ما حرمه على الرجال لحاجتهن إلى ~~التزين للأزواج وأسقط الزكاة على حليهن معونة لهن على اقتنائه وما ذكروه من ~~نقصها بالاحتكاك لا يصح لأن ذلك يسير لا يقابل بعوض ولا يكاد يظهر في وزن ~~ولو ظهر فالأجر في مقابلة الانتفاع لا في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز ~~إجارة أحد النقدين بالآخر لإفضائه إلى الفرق في معارضة أحدهما بالآخر قبل ~~القبض والله أعلم # فصل وتجوز إجارة الدراهم والدنانير للوزن والتحلي في مدة معلومة وبه قال ~~أبو حنيفة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر أنها لا تجوز ~~إجارتها لأن هذه المنفعة ليست PageV05P317 المقصود منها ولذلك لا تضمن ~~منفعتها بغصبها فأشبهت الشمع # ولنا إنها عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة فأشبهت الحلي ~~وفارق الشمع فإنه لا ينتفع به إلا بما أتلف عينه # إذا ثبت هذا فإنه إن ذكر ما يستأجره له وعينه فحسن وإن أطلق الإجارة فقال ~~أبو الخطاب تصح الإجارة وينتفع بها فيما شاء منهما لأن منفعتهما في الإجارة ~~متعينة في التحلي والوزن وهما متقاربان فوجب أن تحمل الإجارة عند الإطلاق ~~عليها كاستئجار الدار مطلقا فإنه يتناول ms2718 السكنى ووضع المتاع فيها وقال ~~القاضي لا تصح الإجارة وتكون قرضا وهذا مذهب أبي حنيفة لأن الإجارة تقتضي ~~الانتفاع والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها فإذا أطلق ~~الانتفاع حمل على الانتفاع المعتاد # وقال أصحاب الشافعي لا تصح الإجارة فلا تكون قرضا لأن التحلي ينقصها ~~والوزن لا ينقصها فقد اختلفت جهة الانتفاع فلم يجز إطلاقها ولا يجوز أن ~~يعبر بها عن القرض لأن القرض تمليك للغير والإجارة تقتضي الانتفاع مع بقاء ~~العين فلم يجز التعبير بأحدهما عن الآخر ولأن التسمية والألفاظ تؤخذ نقلا ~~ولم يعهد في اللسان التعبير بالإجارة عن القرض وقول أبي الخطاب أصح إن شاء ~~الله لأن العقد متى أمكن حمله على الصحة كان أولى من إفساده وقد أمكن حمله ~~على إجارتها للجهة التي تجوز إجارتها فيها وقول القاضي لا يصح لأن الإجارة ~~إنما تقتضي انتفاعا مع بقاء العين فلا تحمل على غير ذلك وما ذكر الآخرون من ~~نقص العين بالاستعمال في التحلي فبعيد فإن ذلك يسير لا أثر له فوجوده كعدمه # فصل ويجوز أن يستأجر شجرا ونخيلا ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ~~ليستظل بظلها ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان لما ذكروه في الأثمان # ولنا إنها لو كانت مقطوعة لجاز استئجارها لذلك فكذلك إذا كانت ثابتة وذلك ~~لأن الانتفاع يحصل بهما على السواء في الحالتين فما جاز في إحداهما يجوز في ~~الأخرى ولأنها شجرة فجاز استئجارها لذلك كالمقطوعة ولأنها منفعة مقصودة ~~يمكن استيفاؤها مع بقاء العين فجاز العقد عليها كما لو كانت مقطوعة ولأنها ~~عين يمكن استيفاء هذه المنفعة منها فجاز استئجارها لها كالحبال والخشب ~~والشجر المقطوع # فصل ويجوز استئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا ولأصحاب الشافعي فيه وجهان ~~لأنها منفعة غير مقصودة من هذا الحيوان فأشبهت النخيل # ولنا إنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من العين مع بقائها فأشبهت استئجار ~~البقر لدياس الزرع PageV05P318 فصل ويجوز استئجار ما يبقى من الطيب والصندل ~~وأقطاع الكافور والند لتشمه المرضى وغيرهم مدة ثم يردها لأنها منفعة مباحة ~~فأشبهت الوزن والتحلي ms2719 مع أنه لا ينفك من إخلاق وبلى # فصل وتجوز إجارة الحائط ليضع عليها خشبا معلوما مدة معلومة وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز # ولنا إن هذه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها فجاز عقد الإجارة ~~عليها كاستئجار السطح للنوم عليه # فصل ويجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلي فيه # وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة لا يصح # لأن فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد إجارة بحال فلا تجوز الإجارة لذلك # ولنا إن هذه منفعة مباحة استيفاؤها من العين مع بقائها فجاز استئجار ~~العين لها كالسكنى ويفارق الصلاة فإنها لا تدخلها النيابة بخلاف بناء ~~المساجد # فصل وذكر ابن عقيل أنه يجوز استئجار البئر ليستقي منها أياما معلومة لأن ~~هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه وأما نفس الماء فيؤخذ ~~على أصل الإباحة والله الموفق # فصل ويجوز استئجار الفهد والبازي والصقر للصيد في مدة معلومة لأن فيه ~~نفعا مباحا تجوز إعارته له فجازت إجارته له كالدابة وتجوز إجارة كتب العلم ~~التي يجوز بيعها للانتفاع بها في القراءة فيها والنسخ منها لما ذكرناه ~~وتجوز إجارة درج فيه خط حسن يكتب عليه ويتمثل منه لذلك # فصل وما لا تجوز إجارته أقسام أحدها ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ~~كالمطعوم والمشروب والشمع ليشعله لأن الإجارة عقد على المنافع وهذه لا ~~ينتفع بها إلا بإتلاف عينها فإن استأجر شمعة يسرجها ويرد بقيتها وثمن ما ~~ذهب وأجر الباقي كان فاسدا لأنه يشمل بيعا وإجارة وما وقع عليه البيع مجهول ~~وإذا جهل المبيع جهل المستأجر أيضا فيفسد العقدان ولو استأجر شمعا ليتجمل ~~به ويرده من غير أن يشعل منه شيئا لم يجز لأن ذلك ليس بمنفعة مرعية في ~~الشرع فبذل المال فيه سفه وأخذه أكل ما بالباطل فلم يجز كما لو استأجر خبزا ~~لينظر إليه وكذلك لو استأجر طعاما ليتحمل به على مائدته ثم يرده لم يجز لما ~~ذكرنا وهكذا سائر الأشياء ولا يصح استئجار ما لا يبقى من الرياحين كالورد ~~والبنفسج والريحان ms2720 الفارسي وأشباهه لشمها لأنها تتلف عن قرب فأشبهت ~~المطعومات ولا يجوز استئجار الغنم ولا الإبل والبقر ليأخذ ابنها ولا ~~ليسترضعها السخلة ونحوها ولا استئجارها ليأخذ صوفها ولا شعرها ولا وبرها ~~ولا استئجار شجرة ليأخذ ثمرتها أو شيئا من عينها # فصل ولا تجوز إجارة الفحل للضراب وهذا ظاهر مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ~~وأبي ثور وابن المنذر وخرج أبو الخطاب وجها في جوازه لأنه انتفاع مباح ~~والحاجة تدعو إليه فجاز PageV05P319 كإجارة الظئر والبئر ليستقي منها الماء ~~ولأنها منفعة تستباح بالإعارة فتستباح بالإجارة كسائر المنافع وهذا مذهب ~~الحسن وابن سيرين # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل متفق عليه وفي لفظ ~~نهى عن ضراب الجمل ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد ~~الإجارة لاستيفاء عين غائبة فلم يجز كإجارة الغنم لأخذ لبنها وهذا أولى فإن ~~هذا الماء محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة والدم وهو مجهول ~~فأشبه اللبن في الضرع فأما من أجازه فينبغي أن يوقع العقد على العمل ويقدره ~~بمرة أو مرتين أو أكثر وقيل يقع العقد على مدة وهذا بعيد لأن من أراد إطراق ~~فرسه مرة فقدره بمدة تزيد على قدر الفعل لم يمكن استيعابها به وإن اقتصر ~~على مقداره فربما لا يحصل الفعل فيه ويتعذر أيضا ضبط مقدار الفعل فيتعين ~~التقدير بالفعل إلا أن يكتري فحلا لإطراق ماشية كثيرة كفحل يتركه في إبله ~~أو تيس في غنمه فإن هذا إنما يكتري مدة معلومة والمذهب أنه لا يجوز إجارته ~~فإن احتاج إنسان إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء وليس ~~للمطرق أخذه # قال عطاء لا يأخذ عليه شيئا ولا بأس أن يعطيه إذا لم يجد من يطرق له ولأن ~~ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء الأسير ورشوة ~~الظالم ليدفع ظلمه وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية ~~أو أكرم بكرامة لذلك فلا بأس به لأنه فعل معروفا ms2721 فجازت مجازاته عليه كما لو ~~أهدى هدية # فصل القسم الثاني ما منفعته محرمة كالزنا والزمر والنوح والغناء فلا يجوز ~~الاستئجار لفعله وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور وكره ~~ذلك الشعبي والنخعي لأنه محرم فلم يجز الاستئجار عليه كإجارة أمته للزنا ~~ولا يجوز استئجار كاتب ليكتب له غناء ونوحا وقال أبو حنيفة يجوز # ولنا إنه انتفاع بمحرم فأشبه ما ذكرنا ولا يجوز الاستئجار على كتابة شعر ~~محرم ولا بدعة ولا شيء محرم لذلك # ولا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشربها ولا على حمل خنزير ولا ميتة ~~لذلك وبهذا قال أبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة يجوز لأن العمل لا ~~يتعين لعيه بدليل أنه لو حمله جاز ولأنه لو قصد إراقته أو طرح الميتة جاز # وقد روي عن أحمد فيمن حمل خنزيرا أو ميتة أو خمرا لنصراني أكره أكل كرائه ~~ولكن يقضي للجمال بالكراء فإذا كان لمسلم فهو أشد # قال القاضي هذا محمول على أنه استأجره ليريقها فأما للشرب فمحذور ولا يحل ~~أخذ الأجرة عليه وهذا التأويل بعيد لقوله أكره أكل كرائه وإذا كان لمسلم ~~فهو أشد ولكن المذهب خلاف هذه الرواية لأنه استئجار لفعل محرم فلم يصح ~~كالزنا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن حاملها والمحمولة إليه # وقوله لا يتعين يبطل باستئجار أرض ليتخذها مسجدا وأما حمل هذه لإراقتها ~~PageV05P320 والميتة لطرحها والاستئجار للكنف فجائز لأن ذلك كله مباح وقد ~~استأجر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ظبية لحجمه وقال أحمد في رواية ابن ~~منصور في الرجل يؤجر نفسه لنظارة كرم النصراني يكره ذلك لأن الأصل في ذلك ~~راجع إلى الخمر # فصل ويكره أن يؤجر الرجل نفسه لكسح الكنف ويكره له أكل أجره لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كسب الحجام خبيث ونهى الحر عن أكله فهذا أولى وقد ~~روي عن ابن عباس أن رجلا حج ثم أتاه فقال إني رجل أكنس فما ترى في مكسبي ~~قال أي شيء تكنس قال العذرة قال ومنه حججت ms2722 ومنه تزوجت قال نعم قال أنت خبيث ~~وحجك خبيث وما تزوجت خبيث أو نحو هذا ذكره سعيد بن منصور في سننه بمعناه ~~ولأن فيه دناءة فكرة كالحجامة فأما الإجارة في الجملة فجائزة لأن الحاجة ~~داعية إليها فلا تندفع بدون إباحة الإجارة فوجب إباحتها كالحجامة # فصل ولا يجوز للرجل إجارة داره لمن يتخذها كنيسة أو بيعة أو يتخذها لبيع ~~الخمر أو القمار وبه قال الجماعة وقال أبو حنيفة إن كان بيتك في السواد فلا ~~بأس أن تؤجره لذلك وخالفه صاحباه واختلف أصحابه في تأويل قوله # ولنا إنه فعل محرم فلم تجز الإجارة عليه كإجارة عبده للفجور ولو اكترى ~~ذمي من مسلم داره فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه وبذلك قال الثوري ~~وقال أصحاب الرأي إن كان بيته في السواد والجبل فله أن يفعل ما شاء # ولنا إنه فعل محرم جاز المنع منه في المضر فجاز في السواد كقتل النفس ~~المحرمة # فصل القسم الثالث ما يحرم بيعه إلا الحر والوقف وأم الولد والمدبر فإنه ~~يجوز إجارتها وإن حرم بيعها وما عدا ذلك فلا تجوز إجارته سواء كان ممن لا ~~يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والجمل الناد والبهيمة الشاردة والمغصوب من ~~غير غاصبه أو ممن لا يقدر على انتزاعه منه فإنه لا تجوز إجارته # لأنه لا يمكن تسليم العقود عليه وإن كان مما تجهل صفته فإنه لا تجوز ~~إجارته في ظاهر المذهب أو كان ممن لا نفع فيه كسباع البهائم أو الطير التي ~~لا تصلح للاصطياد ولا تجوز إجارة الكلب ولا الخنزير بحال ويتخرج جواز إجارة ~~الكلب الذي يباح اقتناؤه لأن فيه نفعا مباحا تجوز له إجارته فجازت إجارته ~~له كغيره ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولا تجوز إجارة ما لا يقدر على تسليم ~~منفعته سواء جاز بيعه أو لم يجز مثل أن يغصب منفعته بأن يدعي إنسان أن هذه ~~الدار في إجارته عاما ويغلب صاحبها عليها فإنه لا تجوز إجارتها في هذا ~~العام إلا من غاصبها أو ممن يقدر على أخذها منه ms2723 قال أصحابنا ولا تجوز إجارة ~~المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجر الشريكان معا وهذا قول أبي حنيفة وزفر لأنه ~~لا يقدر على تسليمه فلم تصح إجارته كالمغصوب وذلك لأنه لا يقدر على تسليمه ~~إلا بتسليم نصيب PageV05P321 شريكه ولا ولاية له على مال شريكه واختار أبو ~~حفص العكبري جواز ذلك وقد أومأ إليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ~~ومحمد لأنه معلوم يجوز بيعه فجازت إجارته كالمفروز ولأنه عقد في ملكه يجوز ~~مع شريكه فجاز مع غيره كالبيع ولأنه يجوز إذا فعله الشريكان معا فجاز ~~لأحدهما فعله في نصيبه مفردا كالبيع ومن نصر الأول فرق بين محل النزاع وبين ~~ما إذا أجره الشريكان أو أجره لشريكه بأنه يمكن التسليم إلى المستأجر فأشبه ~~إجارة المغصوب من غاصبه دون غيره وإن كانت الدار لواحد فأجر نصفها صح لأنه ~~يمكنه تسليمه ثم إن أجر نصفها الآخر للمستأجر الأول صح فإنه يمكنه تسليمه ~~إليه وإن أجره لغيره ففيه وجهان بناء على المسألة التي قبلها لأنه لا يمكنه ~~تسليم ما أجره إليه وإن أجر الدار لاثنين لكل واحد منهما نصفها فكذلك لأنه ~~لا يمكنه تسليم نصيب كل واحد منهما إليه # فصل وفي إجارة المصحف وجهان أحدهما لا تصح إجارته مبنيا على أنه لا يصح ~~بيعه وعلة ذلك إجلال كلام الله وكتابه عن المعاوضة به وابتذاله بالثمن في ~~البيع والأجر في الإجارة # والثاني تجوز إجارته وهو مذهب الشافعي لأنه انتفاع مباح تجوز الإعارة من ~~أجله فجازت فيه الإجارة كسائر الكتب فأما سائر الكتب الجائز بيعها فتجوز ~~إجارتها ومقتضى مذهب أبي حنيفة أنها لا تجوز إجارتها لأنه علل منع إجارة ~~المصحف بأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ولا تجوز الإجارة لمثل ذلك ~~بدليل أنه لا يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله وتصاويره أو شمعا ليتجمل ~~به # ولنا إنه انتفاع مباح يحتاج إليه وتجوز الإعارة له فجازت إجارته كسائر ~~المنافع وفارق النظر إلى السقف فإنه لا حاجة إليه ولا جرت العادة بالإعارة ~~من أجله وفي ms2724 مسألتنا يحتاج إلى القراءة في الكتب والتحفظ منها والنسخ ~~والسماع منها والرواية وغير ذلك من الانتفاع المقصود المحتاج إليه # فصل ولا تجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته نص عليه أحمد في رواية الأثرم ~~فقال إن أجر نفسه من الذمي في خدمته لم يجز وإن كان في عمل شيء جاز وهذا ~~أحد قولي الشافعي وقال في الآخر تجوز لأنه تجوز له إجارة نفسه في غير ~~الخدمة فجاز فيها كإجارته من المسلم # ولنا إنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله له واستخدامه أشبه ~~البيع يحققه أن عقد الإجارة للخدمة يتعين فيه حبسه مدة الإجارة واستخدامه ~~والبيع لا يتعين فيه ذلك فإذا منع منه فلأن يمنع من الإجارة أولى فأما إن ~~أجر نفسه منه في عمل معين في الذمة كخياطة ثوب وقصارته جاز بغير خلاف نعلمه ~~لأن عليا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة وأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره وكذلك الأنصاري ولأنه عقد معاوضة لا ~~يتضمن إذلال المسلم ولا استخدامه أشبه مبايعته وإن أجر نفسه منه لعمل غير ~~الخدمة مدة معلومة جاز أيضا في ظاهر كلام أحمد لقوله في رواية الأثرم وإن ~~كان في عمل شيء جاز PageV05P322 ونقل عنه أحمد بن سعيد لا بأس أن يؤجر نفسه ~~من الذمي وهذا مطلق في نوعي الإجارة وذكر بعض أصحابنا أن ظاهر كلام أحمد ~~منع ذلك وأشار إلى ما رواه الأثرم واحتج بأنه عقد يتضمن حبس المسلم أشبه ~~البيع والصحيح ما ذكرنا وكلام أحمد إنما يدل على خلاف ما قاله فإنه خص ~~المنع بالإجارة للخدمة وأجاز إجارته للعمل وهذا إجارة للعمل ويفارق البيع ~~فإن فيه إثبات الملك على المسلم ويفارق إجارته للخدمة لتضمنها الإذلال # فصل نقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه سئل عن الرجل يكتري الديك يوقظه لوقت ~~الصلاة لا يجوز وذلك لأن ذلك يقف على فعل الديك ولا يمكن استخراج ذلك منه ~~بضرب ولا غيره وقد يصيح وقد لا يصيح وربما صاح بعد الوقت # فصل ms2725 القسم الرابع القرب التي يختص فاعلها بكونه من أهل القربة يعني أنه ~~يشترط كونه مسلما كالإمامة والأذان والحج وتعليم القرآن نص عليه أحمد وبه ~~قال عطاء والضحاك بن قيس وأبو حنيفة والزهري وكره الزهري وإسحاق تعليم ~~القرآن بأجر # وقال عبد الله بن شقيق هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت وممن كره ~~أجره التعليم مع الشرط الحسن وابن سيرين وطاوس والشعبي والنخعي # وعن أحمد رواية أخرى يجوز ذلك حكاها أبو الخطاب # ونقل أبو طالب عن أحمد أنه قال التعليم أحب إلى من أن يتوكل لهؤلاء ~~السلاطين ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة ومن أن يستدين ويتجر ~~لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله تعالى بإمانات الناس التعليم أحب إلي ~~وهذا يدل على أن منعه منه في موضع منعه للكراهة لا للتحريم # وممن أجاز ذلك مالك والشافعي ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة وأبو ثور ~~وابن المنذر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه من القرآن ~~متفق عليه وإذا جاز تعليم القرآن عوضا في باب النكاح وقام مقام المهر جاز ~~أخذ الأجرة عليه في الإجارة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله حديث صحيح وثبت أن أبا سعيد رقي رجلا بفاتحة ~~الكتاب على جعل فبرأ وأخذ أصحابه الجعل فأتوا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبروه وسألوه فقال لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق كلوا ~~واضربوا لي معكم بسهم وإذا جاز الأجر لأنه في معناه ولأنه يجوز أخذ الرزق ~~عليه من بيت المال فجاز أخذ الأجر عليه كبناء المساجد والقناطر ولأن الحاجة ~~تدعو إلى ذلك فإنه يحتاج إلى الاستنابة في الحج عمن وجب عليه الحج وعجز عن ~~فعله ولايكاد يوجد متبرع بذلك فيحتاج إلى بذل الأجر فيه # ووجه الرواية الأولى ما روى عثمان بن أبي العاص قال إن آخر ما عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على ms2726 أذانه أجرا قال الترمذي هذا ~~حديث حسن وروى عبادة بن الصامت قال علمت PageV05P323 ناسا من أهل الصفة ~~القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا قال قلت قوس وليست بمال قال قلت ~~أتقلدها في سبيل الله فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه القصة ~~قال إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا ~~سورة من القرآن فأهدى إليه خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار وعن أبي ~~قال كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته اقرئه القرآن ~~فكان عند فراغه مما أقرئه يقول للجارية له هلمي بطعام أخي فيؤتي بطعام لا ~~آكل مثله بالمدينة فحاك في نفسي منه شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه وإن كان يتحفك به فلا ~~تأكله وعن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا ~~نستكثروا به روى هذه الأحاديث كلها الأثرم في سننه ولأن من شرط صحة هذه ~~الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجر عليها # كما لو استأجر قوما يصلون خلفه الجمعة أو التراويح فأما الأخذ على الرقية ~~فإن أحمد اختار جوازه وقال لا بأس وذكر حديث أبي سعد والفرق بينه وبين ما ~~اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها جعل والمداواة يباح أخذ ~~الأجر عليها والجعالة أوسع من الإجارة ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة ~~وقوله عليه السلام أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله يعني به الجعل أيضا في ~~الرقية لأنه ذكر ذلك أيضا في سياق خبر الرقية وأما جعل التعليم صداقا ففيه ~~اختلاف وليس في الخبر تصريح بأن التعليم صداق إنما قال زوجتكها على ما معك ~~من القرآن فيحتمل ms2727 أنه زوجه إياها بغير صداق إكراما له كما زوج أبا طلحة أم ~~سليم على إسلامه ونقل عنه جوازه والفرق بين المهر والأجر أن المهر ليس بعوض ~~محض وإنما وجب نحلة ووصلة ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته وصح مع فساده ~~بخلاف الأجر في غيره فأما الرزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدى نفعه من ~~هذه الأمور لأن بيت المال لمصالح المسلمين فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه ~~إلى المسلمين محتاجا إليه كان من المصالح وكان للآخذ له أخذه لأنه من أهله ~~وجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح بخلاف الأجر # فصل فإن أعطى المعلم شيئا من غير شرط فظاهر كلام أحمد جوازه وقال فيما ~~نقل عنه أيوب بن سافري لا يطلب ولا يشارط فإن أعطى شيئا أخذه وقال في رواية ~~أحمد بن سعيد أكره أجر المعلم إذا شرط وقال إذا كان المعلم لا يشارط ولا ~~يطلب من أحد شيئا إن أتاه شيء قبله كأنه يراه أهون وكره طائفة من أهل العلم ~~لما تقدم من حديث القوس والخميصة اللتين أعطيهما أبي وعبادة من غير شرط ~~ولأن ذلك قربة فلم يجز أخذ العوض عنها لا بشرط ولا بغيره كالصلاة والصيام ~~ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أتاك من هذا المال من غير ~~مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله فإنه رزق ساقه الله PageV05P324 إليك وقد ~~أرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأبي في أكل طعام الذي كان يعلمه إذا كان ~~طعامه وطعام أهله ولأنه إذا كان بغير شرط كان هبة مجردة فجاز كما لو لم ~~يعلمه شيئا فأما حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علم أنهمافعلا ذلك لله خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير ~~الله تعالى ويحتمل غير ذلك وإن أعطى المعلم أجرا على تعليم الصبي الخط ~~وحفظه جاز عليه أحمد فقال إن المعطي ينوي أن يعطيه لحفظ الصبي وتعليمه ~~فأرجو إذا كان كذا ولأن هذا مما يجوز أخذ الأجر ms2728 عليه مفردا فجاز مع غيره ~~كسائر ما يجوز الاستئجار عليه وهكذا لو كان إمام المسجد قيما له يسرج ~~قناديله ويكنسه ويغلق بابه ويفتحه فأخذ أجرا على خدمته أو كان النائب في ~~الحج يخدم المستنيب له في طريق الحج ويشد له ويرفع حمله ويحج عن أبيه فدفع ~~له أجرا لخدمته لم يمتنع ذلك إن شاء الله تعالى # فصل وما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم الخط والحساب والشعر ~~المباح وأشباهه وبناء المساجد والقناطر جاز أخذ الأجر عليه # لأنه يقع تارة قربة وتارة غير قربة فلم يمنع من الاستئجار لفعله كغرس ~~الأشجار وبناء البيوت وكذلك في تعليم الفقه والحديث وأما ما لا يتعدى نفعه ~~فاعله من العبادات المحضة كالصيام وصلاة الإنسان لنفسه وحجه عن نفسه وأداء ~~زكاة نفسه فلا يجوز أخذ الأجر عليها بغير خلاف # لأن الأجر عوض الانتفاع ولم يحصل لغيره ها هنا انتفاع فأشبه إجارة ~~الأعيان التي لا نفع فيها # فصل إذا اختلفا في قدر الأجر فقال أجرتنيها سنة بدينار قال بل بدينارين ~~تحالفا ويبدأ بيمين الآجر # نص عليه أحمد # وهو قول الشافعي # لأن الإجارة نوع من البيع # فإذا تحالفا قبل مضي شيء من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ماله # وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر قر العقد # وإن فسخا العقد بعد المدة أو شيء منها سقط المسمى ووجب أجر المثل كما لو ~~اختلفا في المبيع بعد تلفه وهذا قول الشافعي وبه قال أبو حنيفة إن لم يكن ~~عمل العمل # وإن كان عمله فالقول قول المستأجر فيما بينه وبين أجر مثله # وقال أبو ثور القول قول المستأجر # لأنه منكر للزيادة في الأجر والقول قول المنكر # ولنا إن الإجارة نوع من البيع فيتحالفان عند اختلافهما في عوضها كالبيع ~~وكما قبل أن يعمل العمل عند أبي حنيفة وقال ابن أبي موسى القول قول المالك ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع ~~وهذا يحتمل أن يريد إذا اختلفا في المدة # وأما ms2729 إذا اختلفا في العوض فالصحيح أنهما يتحالفان لما ذكرناه # فصل وإن اختلفا في المدة فقال أجرتكها سنة بدينار قال بل سنتين بدينارين ~~فالقول قول المالك # لأنه منكر للزيادة فكان القول قوله فيما أنكره كما لو قال بعتك هذا العبد ~~بمائة قال بل هذين العبدين وإن قال أجرتكها سنة بدينار قال بل سنتين بدينار ~~فها هنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة جميعا PageV05P325 فيتحالفان # لأنه لم يوجد الاتفاق منهما على مدة بعوض فصار كما لو اختلفا في العوض مع ~~اتفاق المدة # وإن قال المالك أجرتكها سنة بدينار فقال الساكن بل استأجرتني على حفظها ~~بدينار فقال أحمد القول قول رب الدار إلا أن تكون للساكن بينة وذلك لأن ~~سكنى الدار قد وجد من الساكن واستيفاء منفعتها وهي ملك صاحبها والقول قوله ~~في ملكه والأصل عدم استئجار الساكن في الحفظ فكان القول قول من ينفيه # فصل وإن اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فالقول قول المستأجر # لأنه مؤتمن عليها فأشبه المودع # ولأن الأصل عدم العدوان والبراءة من الضمان # وإن ادعى أن العبد أبق من يده وأن الدابة شردت أو نفقت وأنكر المؤجر فعن ~~أحمد روايتان إحداهما أن القول قول المستأجر لما ذكرنا ولا أجر عليه إذا ~~حلف أنه ما انتفع بها لأن الأصل عدم الانتفاع # والثانية القول قول المؤجر # لأن الأصل السلامة # فأما إن ادعى أن العبد مرض في يده نظرنا فإن جاء به صحيحا فالقول قول ~~المالك سواء وافقه العبد أو خالفه # نص عليه أحمد # وإن جاء به مريضا فالقول قول المستأجر وهذا قول أبي حنيفة # لأنه إذا جاء به صحيحا فقد ادعى ما يخالف الأصل وليس معه دليل عليه وإن ~~جاء به مريضا فقد وجد ما يخالف الأصل يقينا فكان القول قوله في مدة المرض ~~لأنه أعلم بذلك لكونه في يده وكذلك إن ادعى إباقه في حال إباقه أو جاء به ~~غير آبق # ونقل إسحاق بن منصور عن أحمد أنه يقبل قوله في إباق العبد دون مرضه وبه ~~قال الثوري وإسحاق ms2730 قالأبو بكر وبالأول أقول لأنهما سواء في تفويت منفعته ~~فكانا سواء في دعوى ذلك # وإن هلكت العين فاختلفا في وقت هلاكها أو أبق العبد أو مرض فاختلفا في ~~وقت ذلك فالقول قول المستأجر # لأن الأصل عدم العمل ولأن ذلك حصل في يده وهو أعلم به # فصل إذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليخيطه أو يقصره من غير عقد ولا شرط ~~ولا تعريض بأجر مثل أن يقول خذ هذا فاعمله وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجر ~~وكان الخياط والقصار منتصبين لذلك ففعلا ذلك فلهما الأجر وقال أصحاب ~~الشافعي لا أجر لهما لأنهما فعلا ذلك من غير عوض جعل لهما فأشبه ما لو ~~تبرعا بعمله # ولنا إن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول كنقد البلد وكما لو دخل حماما ~~أو جلس في سفينة مع ملاح ولأن شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض فأما إن لم ~~يكونا منتصبين لذلك لم يستحقا أجرا إلا بعقد أو شرط العوض أو تعريض به لأنه ~~لم يجر عرف يقوم مقام العقد فصار كما لو تبرع به أو عمله بغير إذن مالكه ~~ولو دفع ثوبا إلى رجل ليبيعه فالحكم فيه كالحكم في القصار والخياط إن كان ~~منتصب يبيع للناس بأجر فله أجر مثله # نص عليه أحمد # وإن لم يكن كذلك فلا شيء لما تقدم ومتى دفع ثوبه إلى أحد هؤلاء ولم ~~يقاطعه على أجر فله أجر المثل لأن الثياب تختلف PageV05P326 أجرتها ولم ~~يعين فجرى مجرى الإجارة الفاسدة فإن تلف الثوب من حرزه أو بغير فعله فلا ~~ضمان عليه لأن ما لا يضمن في العقد الصحيح لا يضمن في فاسده وإن تلف من ~~فعله بتخريقه أو دقه ضمنه # لأنه إذا ضمنه بذلك في العقد الصحيح ففي الفاسد أولى وقال أحمد فيمن دفع ~~ثوبا إلى قصار ليقصره ولم يقطع له أجرا بل قال أنا أعطيك كما تعطى وهلك ~~الثوب # فإن كان بخرق أو نحوه مما لا تجنيه يده فلا ضمان عليه بين الكراء أو لم ~~يبين والعلة في ذلك ما ms2731 ذكرناه # فصل إذا استأجر رجلا ليحمل له كتابا إلى مكة أو غيرها إلى صاحب له فحمله ~~فوجد صاحبه غائبا فرده استحق الأجر بحمله في الذهاب والرد لأنه حمله في ~~الذهاب بإذن صاحبه صريحا وفي الرد تضمينا لأن تقدير كلامه وإن لم تجد صاحبه ~~فرده إذ ليس سوى رده إلا تضييعه # فقد علم أنه لا يرضى تضييعه فتعين رده والله أعلم PageV05P327 # | كتاب احياء الموات # الموات هو الأرض الخراب الدارسة تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الميم ~~والواو والموتان بضم الميم وسكون الواو الموت الذريع ورجل موتان بفتح الميم ~~وسكون الميم يعني أعمى القلب لا يفهم والأصل في إحياء الأرض ما روى جابر ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له قال الترمذي هذا حديث صحيح وروى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق قال الترمذي هذا حديث ~~حسن وروى مالك في موطئه وأبو داود في سننه عن عائشة مثله # قال ابن عبد البر وهو مسند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم ~~وروى أبو عبيد في الأموال عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها قال عروة قضى بذلك عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في خلافته وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء وإن ~~اختلفوا في شروطه # # | مسألة قال أبو القاسم ( ومن أحيا أرضا لم تملك فهي له ) # وجملته أن الموات قسمان # أحدهما ما لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة فهذا يملك ~~بالإحياء بغير خلاف بين القائلين بالإحياء والأخبار التي رويناها متناوله ~~له # القسم الثاني ما جرى عليه ملك مالك وهو ثلاثة أنواع أحدها ماله مالك معين ~~وهو ضربان أحدهما ما ملك بشراء أو عطية فهذا لا يملك بالإحياء بغير خلاف # وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير ms2732 منقطع أنه ~~لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه # الثاني ما ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا فهو كالذي قبله سواء ~~وقال مالك يملك هذا لعموم قوله من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأن أصل هذه ~~الأرض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتا عادت إلى الإباحة كمن أخذ ماء نهر ثم ~~رده فيه # ولنا أن هذه الأرض يعرف مالكها فلم تملك بالإحياء كالتي ملكت بشراء أو ~~عطية والخبر مقيد بغير المملوك بقوله في الرواية الأخرى من أحيا أرضا ميتة ~~ليست لأحد وقوله في غير حق مسلم وهذا يوجب تقييد مطلق حديثه وقال هشام بن ~~عروة في تفسير قوله عليه السلام وليس لعرق ضالم حق الظالم أن يأتي الرجل ~~الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها ذكره سعيد بن منصور في سننه ثم الحديث مخصوص ~~بما ملك بشراء أو عطية فنقيس عليه محل النزاع # ولأن سائر الأموال لا يزول الملك عنها بالترك بدليل سائر الأملاك إذا ~~تركت حتى تشعثت وما ذكروه يبطل بالموات إذا أحياه إنسان ثم باعه فتركه ~~المشتري حتى عاد مواتا وباللقطة إذا ملكها ثم ضاعت منه ويخالف ماء النهر ~~فإنه استهلك # النوع الثاني ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي كآثار الروم ومساكن ثمود ~~ونحوها فهذا يملك بالإحياء PageV05P328 لأن ذلك الملك لا حرمة له # وقد روي عن طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عادي الأرض لله ~~ولرسوله ثم هو بعد لكم رواه سعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد في الأموال ~~وقال عادي الأرض التي كان بها ساكن في آباد الدهر فانقرضوا فلم يبق منهم ~~أنيس وإنما نسبها إلى عاد لأنهم كانوا مع تقدمهم ذوي قوة وبطش وآثار كثيرة ~~فنسب كل أثر قديم إليهم ويحتمل أن كل ما فيه أثر الملك ولم يعلم زواله قبل ~~الإسلام أنه لا يملك لأنه يحتمل أن المسلمين أخذوه عامرا فاستحقوه فصار ~~موقوفا بوقف عمر له فلم يملك كما لو علم مالكه # النوع الثالث ما جرى عليه الملك في الإسلام لمسلم ms2733 أو ذمي غير معين فظاهر ~~كلام الخرقي أنها لا تملك بالإحياء وهو إحدى الروايتين عن أحمد نقلها عنه ~~أبو داود وأبو الحارث ويوسف بن موسى لما روى كثير بن عبد الله بن عوف عن ~~أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحيا أرضا ~~مواتا في غير حق مسلم فهي له فقيده بكونه في غير حق مسلم # ولأن هذه الأرض لها مالك فلم يجز إحياؤها كما لو كان معينا فإن مالكها إن ~~كان له ورثة فهي لهم وإن لم يكن له ورثة ورثها المسلمون # والرواية الثانية أنها تملك بالإحياء نقلها صالح وغيره وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك لعموم الأخبار ولأنها أرض موات لا حق فيها لقوم بأعيانهم أشبهت ~~ما لم يجر عليه ملك مالك ولأنها إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار ~~الإسلام وإن كانت في دار الكفر فهي كالركاز # فصل ولا فرق فيما ذكرنا بين دار الحرب ودار الإسلام لعموم الأخبار ولأن ~~عامر دار الحرب إنما يملك بالقهر والغلبة كسائر أموالهم فأما ما عرف أنه ~~كان مملوكا ولم يعلم له مالك معين فهو على الروايتين # فإن قيل فهذا ملك كافر غير محترم فأشبه ديار عاد وقد دل عليه قوله عليه ~~السلام عادي الأرض لله ولرسوله ولأن الركاز من أموالهم ويملكه واجده فهذا ~~أولى قلنا قوله عادي الأرض يعني ما يقدم ملكه ومضت عليه الأزمان وما كان ~~كذلك فلا حكم لمالكه # فأما ما قرب ملكه فيحتمل أن له مالكا باقيا # إن لم يتعين فلهذا قلنا لا يملك على إحدى الروايتين وأما الركاز فإنه ~~ينقل ويحول وهذا بخلاف الأرض بدليل أن لقطة دار الإسلام تملك بعد التعريف ~~بخلاف الأرض # فصل ولا فرق بين المسلم والذمي في الإحياء نص عليه أحمد وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وقال مالك لا يملك الذمي بالإحياء في الإسلام قال القاضي وهو ~~مذهب جماعة من أصحابنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم موتان الأرض لله ~~ولرسوله ثم هي لكم مني فجمع ms2734 الموتان وجعله للمسلمين ولأن موتان الدار من ~~حقوقها والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق المملوك # ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأن ~~هذه جهة من جهات التمليك فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته وحديثهم لا ~~نعرفه إنما نعرف قوله عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو PageV05P329 لكم بعد ~~ومن أحيا مواتا من الأرض فله رقبتها هكذا رواه سعيد بن منصور وهو مرسل رواه ~~طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يمتنع أن يريد بقوله هي لكم أي ~~لأهل دار الإسلام والذمي من أهل الدار تجري عليه أحكامها وقولهم إنها من ~~حقوق الإسلام قلنا وهو من أهل الدار فيمتلكها كما يملكها بالشراء ويملك ~~مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة وهي من مرافق ~~دار الإسلام # فصل وما قرب من العامر وتعلق بمصالحة من طرقه ومسيل مائه ومطرح قمامته ~~وملقى ترابه وآلاته فلا يجوز إحياؤه بغير خلاف في المذهب وكذلك ما تعلق ~~بمصالح القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مائها لا يملك ~~بالإحياء ولا نعلم فيه أيضا خلافا بين أهل العلم وكذلك حريم البئر والنهر ~~والعين وكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحة لقوله عليه السلام من أحيا ~~أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له مفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك ~~بالإحياء ولأنه تابع للمملوك ولو جوزنا إحياءه لبطل الملك في العامر على ~~أهله وذكر القاضي أن هذه المرافق لا يملكها المحيي بالإحياء لكن هو أحق بها ~~من غيره لأن الإحياء الذي هو سبب الملك لم يوجد فيها وقال الشافعي يملك ~~بذلك وهو ظاهر قول الخرقي في حريم البئر لأنه مكان استحقه بالإحياء فملكه ~~كالمحيي ولأن معنى الملك موجود فيه لأنه يدخل مع الدار في البيع ويختص به ~~صاحبها فأما ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه ففيه روايتان إحداهما يجوز ~~إحياؤه قال أحمد في رواية أبي الصقر في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيت ~~بينهما ms2735 رقعة فجاء رجل ليحييها فليس لهما منعه وقال في جبانة بين قريتين من ~~أحياها فهي له وهذا مذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة ~~فهي له ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق ~~وهو يعلم أنه بين عمارة المدينة # ولأنه موات لم يتعلق به مصلحة العامر فجاز إحياؤه كالبعيد # والرواية الثانية لا يجوز إحياؤه وبه قال أبو حنيفة والليث لأنه في مظنة ~~تعلق المصلحة به فإنه يحتمل أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى فنائه ~~ويجعله طريقا أو يخرب حائطه فيضع آلات البناء في فنائه وغير ذلك ولم يجز ~~تفويت ذلك عليه بخلاف البعيد # إذا ثبت هذا فإنه لا يحد يفصل بين القريب والبعيد سوى العرف وقال الليث ~~حده غلوة وهي خمس الفرسخ # وقال أبو حنيفة حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه فصاح بأعلى ~~صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه # ولنا أن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف ولا يعرف بالرأي والتحكم ولم يرد ~~من الشرع لذلك تحديد فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والإحراز # وقول من حدد هذا تحكم بغير دليل وليس ذلك أولى من تحديده بشيء آخر كميل ~~ونصف ميل ونحو ذلك وهذا التحديد الذي ذكراه والله أعلم مختص بما قرب من ~~المصر أو القرية ولا يجوز أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر لأنه يفضي إلى أن ~~من PageV05P330 أحيا أرضا في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ما ~~لم يخرج عن ذلك الحد # فصل وجميع البلاد فيما ذكرناه سواء المفتوح عنوة كأرض الشام والعراق وما ~~أسلم عليه كالمدينة وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين كأرض خيبر إلا ~~الذي صولح أهله على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فإن أصحابنا قالوا لو ~~دخل فيها مسلم فأحيا فيها مواتا لم يملكه لأنهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز ~~التعرض لشيء منها عامرا كان أو مواتا لأن الموات تابع للبلد فإذا لم ms2736 يملك ~~عليهم البلد لم يملك مواته ويفارق دار الحرب حيث يملك مواتها لأن دار الحرب ~~على أصل الإباحة وهذه صالحناهم على تركها لهم فحرمت علينا ويحتمل أن يملكها ~~من أحياها لعموم الخبر ولأنها من مباحات دارهم فجاز أن يملكها من وجد منه ~~سبب تملكها كالحشيش والحطب وقد روي عن أحمد أنه ليس في السواد م ات بعنب ~~سواد العراق قالالقاضي هذا محمول على العامر ويحتمل أن أحمد قال ذلك لكون ~~السواد كان معمورا كله في زمن عمر بن الخطاب وحين أخذه المسلمون من الكفار ~~حتى بلغنا أن رجلا منهم سأل أن يعطي خربة فلم يجدوا له خربة فقال إنما أردت ~~أن أعلمكم كيف أخذتموها منا وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم ~~يصر فيها موات بعده لأن ما دثر من أملاك المسلمين لم يصر مواتا على إحدى ~~الروايتين # فصل وإن تحجر مواتا وهو أن يشرع في إحيائه مثل أن أدار حول الأرض ترابا ~~وأحجارا أو حاطها بحائط لم يملكها بذلك لأن الملك بالإحياء وليس هذا إحياء ~~لكن يصير أحق الناس به لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ~~سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به رواه أبو داود فإن نقله إلى غيره ~~صار الثاني بمنزلته لأن صاحبه أقامه مقامه وإن مات فوارثه أحق به لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ترك حقا أو مالا فهو لورثته فإن باعه لم يصح ~~بيعه لأنه لم يملكه فلم يملك بيعه كحق الشفعة قبل الأخذ به وكمن سبق إلى ~~معدن أو مباح قبل أخذه # قال أبو الخطاب ويحتمل جواز بيعة لأنه له فإن سبق غيره فأحياه ففيه وجهان ~~أحدهما أنه يملكه لأن الإحياء يملك به والحجر لا يملك به فثبت الملك بما ~~يملك به دون ما لم يملك به كمن سبق إلى معدن أو مشرعة ماء فجاء غيره فأزاله ~~وأخذه # والثاني لا يملكه # لأن مفهوم قوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد ms2737 وقوله في حق غير ~~مسلم فهي له أنها لا تكون له إذا كان لمسلم فيها حق وكذلك قوله من سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به وروى سعيد في سننه أن عمر رضي الله عنه ~~قال من كانت له أرض يعني من تحجر أرضا فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها ~~فهم أحق بها وهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها لأن الثاني ~~أحيا في حق غيره فلم يملكه كما لو أحيا ما يتعلق به مصالح ملك غيره ولأن حق ~~المتحجر أسبق فكان أولى كحق الشفيع يقدم على شراء المشتري فإن طالت المدة ~~عليه PageV05P331 فينبغي أن يقول له السلطان إما أن تحييه أو تتركه ليحييه ~~غيرك لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في ~~طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع غيره ينتفع فإن سأل ~~الإمهال لعذر له أمهل الشهر والشهرين ونحو ذلك # فإن أحياه غيره في مدة المهلة ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما وإن نقصت ~~المدة ولم يعمر فلغيره أن يعمره ويملكه لأن المدة ضربت له لينقطع حقه ~~بمضيها وسواء أذن له السلطان في عمارتها أو لم يأذن له وإن لم يكن للمتحجر ~~عذر في ترك العمارة قيل له إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك فإن لم يعمرها كان ~~لغيره عمارتها فإن لم يقل له شيئا واستمر تعطيلها فقد ذكرنا عن عمر رضي ~~الله عنه أن من تحجر أرضا فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها ~~ومذهب الشافعي في هذا كله نحو ما ذكرنا # فصل وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه فيكون بمنزلة المتحجر الشارع في ~~الإحياء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق ~~أجمع فلما كان عمر قال لبلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك ~~لتحيزه عن الناس إنما أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي ~~رواه ms2738 أبو عبيد في الأموال وذكر سعيد في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ~~ربيعة قال سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق فلما ولى عمر بن الخطاب قال ما أقطعك ~~لتحتجنه فأقطعه الناس وروى علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقطعه أرصا بحضر موت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال سعيد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو مزينة أءضا فعطلوها فجاء قوم فأحيوها ~~فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب فقال ~~عمر لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنا أردها ثم قال عمر رضي الله عنه من كانت له أرض ~~يعني من تحجر أرضا فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها # # | مسألة قال ( إلا أن تكون أرض ملح أو ماء للمسلمين فيه المنفعة فلا يجوز ~~أن ينفرد بها الأنسان ) # وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها من غير مؤنة ~~ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والمومياء ~~والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا تملك بالإحياء ~~ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين لأن فيه ضررا ~~بالمسلمين وتضييقا عليهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبيض بن حمال ~~معدن الملح فلما قيل له إنه بمنزلة الماء العد رده كذا قال أحمد # وروى أبو عبيد وأبو داود والترمذي بإسنادهم عن أبيض بن حمال أنه استقطع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح بمأرب فلما ولى قيل يارسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتدري ما أقطعت له إنما أقطعت له الماء PageV05P332 العد ~~فرجعه منه قال قلت يا رسول الله ما يحمي من الأراك قال ما ms2739 لم تنله أخفاف ~~الإبل وهو حديث غريب وروي في لفظ عنه أنه قال لا حمى في الأراك ورواه سعيد ~~فقال حدثني اسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس المأربي عن أبيه عن أبيض بن ~~حمال المأربي قال استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح بمأرب ~~فأقطعنيه فقيل يارسول الله إنه بمنزلة الماء العد يعني أنه لا ينقطع فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إذن ولأن هذا تتعلق به مصالح المسلمين ~~العامة فلم يجز إحياؤه ولا إقطاعه كمشارع الماء وطرقات المسلمين وقال ابن ~~عقيل هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غناء عنه فلو ملكه أحد ~~بالاحتجاز ملك منعه فضاق على الناس فإن أخذ العوض عنه أغلاه فخرج عن الموضع ~~الذي وضعه الله من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة وهذا مذهب الشافعي ولا ~~أعلم فيه مخالفا # فصل فأما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤنة ~~كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبللور والفيروزج فإذا كانت ~~ظاهرة لم تملك أيضا بالإحياء لما ذكرنا في التي قبلها وإن لم تكن ظاهرة ~~فحفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك في ظاهر المذهب وظاهر مذهب الشافعي ~~ويحتمل أن يملكها بذلك وهو قول للشافعي لأنه موات لا ينتفع به إلا بالعمل ~~والمؤنة فملك بالإحياء كالأرض ولأنه بإظهارة تهيأ للانتفاع به من غير حاجة ~~إلى تكرار ذلك العمل فأشبه الأرض إذا جاءها بماء أو حاطها ووجه الأول أن ~~الإحياء الذي يملك به هو العمارة التي تهيأ بها المحيي للانتفاع من غير ~~تكرار عمل وهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع فإن قيل فلو ~~احتفر بئرا ملكها وملك حريمها # قلنا البئر تهيأت للانتفاع بها من غير تجديد حفر ولا عمارة وهذه المعادن ~~تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة فافترقا # قال أصحابنا وليس للإمام إقطاعها # لأنها لا تملك بالإحياء والصحيح جواز ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقطع لبلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها # فصل ms2740 ومن أحيا أرضا فملكها بذلك فظهر فيها معدن ملكه ظاهرا كان أو باطنا ~~إذا كان من المعادن الجامدة لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا ~~منها ويفارق الكنز فإنه مودع فيها وليس من أجزائها ويفارق ما إذا كان ظاهرا ~~قبل إحيائها لأنه قطع عن المسلمين نفعا كان واصلا إليهم ومنعهم انتفاعا كان ~~لهم وها هنا لم يقطع عنهم شيئا لأنه ظهر بإظهاره له ولو تحجر الأرض أو ~~أقطعها فظهر فيها المعدن قبل إحيائها لكان له إحياؤها ويملكها بما فيها ~~لأنه صار أحق به بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه # وأما المعادن الجارية كالقار والنفط والماء فهل يملكها من ظهرت في ملكه ~~فيه روايتان # أظهرهما لا يملكها لقول النبي صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاث في ~~الماء والكلأ والنار رواه الخلال ولأنها ليست من PageV05P333 أجزاء الأرض ~~فلم يملكها بملك الأرض كالكنز # والثانية يملكها لأنها خارجة من أرضه المملوكة له فأشبهت الزرع والمعادن ~~الجامدة # فصل ولو شرع إنسان في حفر معدن ولم يصل إلى النيل صار أحق به كالمتحجر ~~الشارع في الإحياء فإذا وصل إلى النيل صار أحق بالأخذ منه ما دام مقيما على ~~الأخذ منه وهل يملكه بذلك فيه ما قد ذكرنا من قبل وإن حفر آخر من ناحية ~~أخرى لم يكن له منعه وإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه سواء قلنا إن ~~المعدن يملك بحفره أو لم نقل لأنه إن ملكه فإنما يملك المكان الذي حفره ~~وأما العرق الذي في الأرض فلا يملكه بذلك ومن وصل إليه من جهة أخرى فله ~~أخذه ولو ظهر في ملكه معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر إنسان من خارج ~~أرضه كان له أن يأخذ ما خرج عن أرضه منه لأنه لم يملكه إنما ملك ما هو من ~~أجزاء أرضه وليس لأحد أن يأخذ ما كان داخلا في أرضه من أجزاء الأرض الباطنة ~~كما لا يملك أخذ أجزائها الظاهرة ولو حفر كافر في دار الحرب معدنا فوصل إلى ms2741 ~~النيل ثم فتحها المسلمون عنوة لم تصر غنيمة وكان وجود عمله وعدمه واحدا لأن ~~عامره لم يملكه بذلك ولو ملكه فإن الأرض كلها تصير وقفا للمسلمين وهذا ~~ينصرف إلى مصلحة من مصالحهم فتعين لها كما لو ظهر بفعل الله تعالى # فصل ولو كان في الموات موضع يمكن أن يحدث فيه معدنا ظاهرا كموضع على ~~شاطىء البحر إذا صار فيه ماء البحر صار ملحا بالإحياء وجاز للإمام إقطاعه ~~لأنه لا يضيق على المسلمين بإحداثه بل يحدث نفعه بفعله فلم يمنع كبقية ~~الموات وإحياء هذا بتهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة ~~إليه تصب الماء فيه لأنه يتهيأ بهذا الانتفاع به # فصل ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره بغير إذنه فما حصل منه فهو لمالكه ولا ~~أجر للغاصب على عمله لأنه عمل في ملك غيره بغير إذنه أشبه ما لو حصد زرع ~~غيره وإن قال مالكه اعمل فيه ولك ما يخرج منه فله ذلك ولا شيء لصاحب المعدن ~~فيه لأنه إباحة من مالكه فملك ما أخذه كما لو أباحه الأخذ من داره أو ~~بستانه وإن قال اعمل فيه على أن ما رزق الله من نيل كان بيننا نصفين فعمل ~~ففيه وجهان أحدهما يجوز وما يأخذه يكون بينهما كما لو قال له احصد هذا ~~الزرع بنصفه أو ثلثه ولأنها عين تنمى بالعمل عليها فصح العمل فيها ببعضه ~~كالمضاربة في الأثمان # والثاني لا يصح # لأن ما يحصل منه مجهول ولأنه لا يصح أن يكون إجارة لأن العوض مجهول ~~والعمل مجهول ولا جعالة لأن العوض مجهول ولا مضاربة لأن المضاربة إنما تصح ~~بالأثمان على أن يرد رأس المال وتكون له حصة من الربح وليس ذلك ها هنا ~~وفارق حصاد الزرع بنصفه أو جزء منه لأن الزرع معلوم بالمشاهدة وما علم ~~جميعه علم جزؤه بخلاف هذا وإن قال اعمل فيه كذا ولك ما يحصل منه بشرط أن ~~تعطيني ألفا أو شيئا PageV05P334 معلوما لم يصح # لأنه بيع لمجهول ولا يصح أن يكون معاملة كالمضاربة ms2742 لما ذكرنا ولأن ~~المضاربة تكون بجزء من النماء لا دراهم معلومة قال أحمد إذا أخذ معدنا من ~~قوم على أن يعمره ويعمل فيه ويعطيهم ألفي منا وألف منا صفرا فذلك الكروه ~~ولم يرخص فيه والله الموفق # فصل إذا استأجر رجلا ليحفر له عشرة أذرع في دور كذا بدينار صح لأنها ~~إجارة معلومة وإن ظهر عرق ذهب فقال استأجرتك لتخرجه بدينار لم يصح لأن ~~العمل مجهول وإن قال إن استخرجته فلك دينار صح ويكون جعالة لأن الجعالة تصح ~~على عمل مجهول إذا كان العوض معلوما # فصل ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر أو باطن فهو أحق بما ينال منه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له فإن أخذ ~~قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منه لأنه يضيق على الناس ما لا ~~نفع فيه فأشبه ما لو وقف في مشرعة الماء لغير حاجة وإن أطال المقام والأخذ ~~احتمل أن يمنع لأنه يصير كالتملك له واحتمل أن لا يمنع لإطلاق الحديث وإن ~~استبق إليه اثنان وضاق المكان عنهما أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على ~~صاحبه ويحتمل أن يقسم بينهما لأنه يمكن قسمته وقد تساويا فيه فيقسم بينهما ~~كما لو تداعيا عينا في أيديهما ولا بينة لأحدهما بها ويحتمل أن يقدم الإمام ~~من يرى منهما لأنه له نظرا وذكر القاضي وجها رابعا وهو أن الإمام ينصب من ~~يأخذ لهما ويقسم بينهما وهذا التفصيل مذهب الشافعي # فصل وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالإحياء # قال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل ~~لم يبن فيها لأن فيه ضررا وهو أن الماء يرجع يعني أنه يرجع إلى ذلك المكان ~~فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منبت الكلأ ~~والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا حمى ~~في الأرك وقال أحمد في رواية حرب يروى ms2743 عن عمر أنه أباح الجزائر يعني أباح ~~ما ينبت في الجزائر من النبات وقال إذا نضب الفرات عن شيء ثم نبت عن نبات ~~فجاء رجل يمنع الناس منه فليس له ذلك فأما إن غلب الماء على ملك إنسان ثم ~~عاد فنضب عنه فله أخذه فلا يزول ملكه بغلبة الماء عليه وإن كان ما نضب عنه ~~الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ترد الماء مثل أن يجعله مزرعة ~~فهو أحق به من غيره لأنه متحجر لما ليس لمسلم فيه حق فأشبه التحجر في ~~الموات # فصل وما كان من الشوارع والطرقات والرحاب بين العمران فليس لأحد إحياؤه ~~سواء كان واسعا أو ضيقا وسواء ضيق على الناس أو لم يضيق لأن ذلك يشترك فيه ~~المسلمون وتتعلق به مصلحتهم فأشبه مساجدهم ويجوز الارتفاق بالقعود في ~~الواسع من ذلك للبيع والشراء على وجه لا PageV05P335 يضيق على أحد ولا يضر ~~بالمارة لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على إقرار الناس على ذلك من ~~غير إنكار ولأنه ارتفاق مباح من غير إضرار فلم يمنع منه كالاجتياز قال أحمد ~~في السابق إلى دكاكين السوق غدوة فهو له إلى الليل وكان هذا في سوق المدينة ~~فيما مضى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم منى مناخ من سبق وله أن يظلل ~~على نفسه بما لا ضرر فيه من باريه وتابوت وكساء ونحوه لأن الحاجة تدعو إليه ~~من غير مضرة فيه وليس له البناء لا دكة ولا غيرها لأنه يضيق على الناس ~~ويعثر به المارة بالليل والضرير في الليل والنهار ويبقى على الدوام فربما ~~ادعى ملكه بسبب ذلك والسابق أحق به مادام فيه فإن قام وترك متاعه فيه لم ~~يجز لغيره إزالته لأن يد الأول عليه وإن نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه ~~لأن يده قد زالت وإن قعد وأطال منع من ذلك لأنه يصير كالمتملك ويختص بنفع ~~يساويه غيره في استحقاقه ويحتمل أن لا يزال لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه ~~مسلم وإن استبق ms2744 اثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما واحتمل أن يقدم الإمام من ~~يرى منهما وإن كان الجالس يضيق على المارة لم يحل له الجلوس فيه ولا يحل ~~للإمام تمكينه بعوض ولا غيره قال أحمد ما كان ينبغي لنا أن نشتري من هؤلاء ~~الذين يبيعون على الطريق قال القاضي هذا محمول على أن الطريق ضيق أو يكون ~~يؤذي المارة لما تقدم ذكرنا له وقال لا يعجبني الطحن في العروب إذا كانت في ~~طريق الناس وهي السفن التي يطحن فيها في الماء الجاري إنما كره ذلك ~~لتضييقها طريق السفن المارة في الماء قال أحمد ربما غرقت السفن فأرى للرجل ~~أن يتوقى الشراء مما يطحن بها # فصل في القطائع وهي ضربان أحدهما إقطاع إرفاق وذلك إقطاع مقاعد السوق ~~والطرق الواسعة ورحاب المساجد التي ذكرنا أن للسابق إليها الجلوس فللإمام ~~إقطاعها لمن يجلس فيها لأن له في ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز الجلوس ~~إلا فيما لا يضر بالمارة فكان للإمام أن يجلس فيها من لا يرى أنه يتضرر ~~بجلوسه ولا يملكها المقطع بذلك بل يكون أحق بالجلوس فيها من غيره بمنزلة ~~السابق إليها من غير إقطاع سواء إلا في شيء واحد وهو أن السابق إذا نقل ~~متاعه عنها فلغيره الجلوس فيها لأن استحقاقه لها بسبقه إليها ومقامه فيها ~~فإذا انتقل عنها زال استحقاقه لزوال المعنى الذي استحق به وهذا استحق ~~بإقطاع الإمام فلا يزول حقه بنقل متاعه ولا يضره الجلوس فيه وحكمه في ~~التظليل على نفسه بما ليس بناء ومنعه من البناء ومنعه إذا طال مقامه حكم ~~السابق على ما أسلفناه # الثاني إقطاع موات من الأرض لمن يحييها فيجوز ذلك لما روى وائل بن حجر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل معاوية أن أعطه إياه أو ~~أعلمه إياه حديث صحيح وأقطع بلال بن الحارث المزني وأبيض بن حمال المأربي ~~وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال اعطوه من حيث ~~وقع السوط رواه سعيد وأبو داود ms2745 وذكر البخاري عن أنس قال دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم PageV05P336 بالبحرين فقالوا يا رسول ~~الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها وروي أن أبا بكر أقطع طلحة بن ~~عبيد الله أرضا وأن عثمان أقطع خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الزبير وسعدا وابن مسعود وأسامة بن زيد وخباب بن الأرت ويروى عن نافع أبي ~~عبد الله أنه قال لعمر إن قبلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض الخراج ولا تضر ~~بأحد من المسلمين فإن رأيت أن تقطعنيها أتخذ فيها قصيلا لخيلي فافعل قال ~~فكتب عمر إلى أبي موسى إن كانت كما يقول فأقطعها إياه روى هذه الآثار كلها ~~أبو عبيد في الأموال وروى سعيد عن سفيان عن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو مزينة أرضا # إذا ثبت هذا فإن من أقطعه الإمام شيئا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير ~~أحق به كالمتحجر الشارع في الإحياء بدليل ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث ~~حيث استرجع عمر منه ما عجز عن إحيائه من العقيق الذي أقطعه إياه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو ملكه لم يجز استرجاعه ورد عمر أيضا قطيعة أبي بكر ~~لعيينة بن حصن فسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له كتابا فقال والله لا أجدد ~~شيئا رده عمر رواه أبو عبيد لكن المقطع يصير أحق به من سائر الناس وأولى ~~بإحيائه فإن أحياه وإلا قال له السلطان إن أحييته وإلا فارفع يدك عنه كما ~~قال عمر لبلال بن الحارث المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك ~~لتحجبه دون الناس وإنما أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد ~~الباقي وإن طلب المهلة لعذر أمهل بقدر ذلك وإن طلبها لغير عذر لم يمهل على ~~ما ذكرنا في المتحجر وإن سبق غيره فأحياه قبل أن يقال له شيء أو في مدة ~~المهلة فهل يملكه على وجهين ms2746 # وقد روي عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة ~~أو مزينة أرضا فعطلوها فجاء قوم فأحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر لو كانت قطيعة مني أو من ~~أبي بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أردها ~~فدل هذا على أنها إذا كانت قطيعة من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي ~~لمن أحياهاه # والثاني لا يملكه # لأنه تعلق به حق المقطع ومفهوم قوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة في ~~غير حق مسلم فهي له أنه إذا تعلق بها حق مسلم لم يجز إحياؤها وقد ذكرنا ~~الوجهين في المتحجر وهذا مثله ومذهب الشافعي في هذا الفصل كنحو ما ذكرنا # فصل وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه من المعادن الظاهرة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما استقطعه أبيض بن حمال الملح الذي بمأرب فقيل يا ~~رسول الله إنما أقطعته الماء العد فأرجعه منه ولأن في ذلك تضييقا على ~~المسلمين وفي إقطاع المعادن الباطنة وجهان ذكرناهما فيما مضى # فصل ولا ينبغي أن يقطع الإمام أحدا من الموات إلا ما يمكنه إحياؤه لأن في ~~إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم بما لا فائدة فيه ~~فإن فعل ثم تبين عجزه عن إحيائه PageV05P337 استرجعه منه كما استرجع عمر من ~~بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته العقيق الذي أقطعه إياه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # فصل في الحمى ومعناه أن يحمي أرضا من الموات يمنع الناس رعي ما فيها من ~~الكلأ ليختص بها دونهم وكانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك فكان منهم من إذا ~~انتجع بلدا أوفى بكلب على نشز ثم استعواه ووقف له من كل ناحية من يسمع صوته ~~بالعواء فحيثما انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ويرعى مع العامة فيما ~~سواه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ms2747 لما فيه من التضييق على الناس ~~ومنعهم من الانتفاع بشيء لهم فيه حق # وروى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا حمى ~~إلا لله ولرسوله رواه أبو داود وقال الناس شركاء في ثلاث الماء والنار ~~والكلأ رواه الخلال # وليس لأحد من الناس سوء الأئمة أن يحمي لما ذكرنا من الخبر والمعنى فأما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان له أن يحمي لنفسه وللمسلمين لقوله في الخبر ~~لا حمى إلا لله ولرسوله لكنه لم يحم لنفسه شيئا وإنما حمى للمسلمين فقد روى ~~ابن عمر قال حمى النبي صلى الله عليه وسلم النقيع لخيل المسلمين رواه أبو ~~عبيد والنقيع بالنون موضع ينتقع فيه الماء فيكثر فيه الخصب لمكان ما يصير ~~فيه من الماء وأما سائر أئمة المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم شيئا ولكن ~~لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة ~~وضوال الناس التي يقوم الإمام بحفظها وماشية الضعيف من الناس على وجه لا ~~يستضر به من سواه من الناس وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في صحيح ~~قوليه وقال في الآخر ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي لقوله لا ~~حمى إلا لله ولرسوله # ولنا أن عمر وعثمان حميا واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر عليهما فكان ~~إجماعا وروى أبو عبيد بإسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير أحسبه عن أبيه ~~قال أتى أعرابي عمر فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية ~~وأسلمنا عليها في الإسلام علام تحميها فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه ~~وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك ~~فقال عمر المال مال الله والعباد عباد الله والله لولا ما أحمل عليه في ~~سبيل الله ما حميت شبرا من الأرض في شبر وقال مالك بلغني أنه كان يحمل في ~~كل عام على أربعين ألفا من الظهر # وعن أسلم قال سمعت عمر يقول لهني حين استعمله ms2748 على حمى الربذة يا هني اضمم ~~جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة ~~ودعني من نعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل ~~وزرع وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير المؤمنين فالكلأ ~~أهون علي أم غرم الذهب والورق إنها أرضهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا ~~عليها في الإسلام وإنهم ليرون أنا نظلمهم ولولا PageV05P338 النعم التي ~~يحمل عليها في سبيل الله ما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا وهذا إجماع ~~منهم ولأن ما كان لمصالح المسلمين قامت الأئمة فيه مقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أطعم الله لنبي ~~طعمة إلا جعلها طعمة لمن بعده وأما الخبر فمخصوص وأما حماه لنفسه فيفارق ~~حمى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين ~~وماله كان يرده في المسلمين ففارق الأئمة في ذلك وساووه فيما كان صلاح ~~المسلمين وليس لهم أن يحموا إلا قدرا لا يضيق به على المسلمين ويضربهم لأنه ~~إنما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمى وليس من المصلحة إدخال الضرر على ~~أكثر الناس # فصل وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه ولا تغييره مع ~~بقاء الحاجة إليه ومن أحيا منه شيئا لم يملكه وإن زالت الحاجة ففيه وجهان # وما حماه غيره من الأئمة فغيره هو أو غيره من الأئمة جاز وإن أحياه إنسان ~~ملكه في أحد الوجهين لأن حمى الأئمة اجتهاد وملك الأرض بالإحياء نص والنص ~~يقدم على الاجتهاد ( والوجه الآخر ) لا يملكه لأن اجتهاد الإمام لا يجوز ~~نقضه كما لا يجوز نقض حكمه ومذهب الشافعي في هذا على نحو ما قلنا والله ~~أعلم # فصل في أحكام المياه قد ذكرنا في البيع حكم ملكها وبيعها ونذكر ها هنا ~~حكم السقي بها فنقول لا يخلو الماء من حالين إما أن يكون جاريا أو واقفا ~~فإن كان جاريا فهو ms2749 ضربان أحدهما أن يكون في نهر غير مملوك وهو قسمان أحدهما ~~أن يكون نهرا عظيما كالنيل والفرات ودجلة وما أشبهها من الأنهار العظيمة ~~التي لا يستضر أحد بسقيه منها فهذا لا تزاحم فيه ولكل أحد أن يسقي منها ما ~~شاء متى شاء وكيف شاء # القسم الثاني أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائة أو ~~سيل يتشاح فيه أهل الأرض الشاربة منه فإنه يبدأ بمن في أول النهر فيسقي ~~ويحبس الماء حتى يبلغ إلى الكعب ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك وعلى هذا ~~إلى أن تنتهي الأراضي كلها فإن لم يفضل عن الأول شيء أو عن الثاني أو عمن ~~يليهم فلا شيء للباقين لأنه ليس لهم إلا ما فضل فهم كالعصبة في الميراث ~~وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا والأصل في هذا ~~ما روى عبد الله بن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة ~~التي يسقون بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم اسق ~~يا زبير ثم ارسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله إن كان ~~ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ثم قال يازبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع ~~إلى الجدر قال الزبير فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه @QB@ فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ النساء 65 متفق عليه ورواه مالك ~~في موطئه عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير وذكر عنه عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري قال نظرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم ثم احبس الماء ~~حتى يبلغ إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين قال أبو عبيد الشراج جمع شرج ~~PageV05P339 والشرج نهر صغير والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود والجدر الجدار ~~وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أن يسقي ثم يرسل الماء تسهيلا ~~على غيره فلما قال الأنصاري ما قال استوعى النبي صلى الله عليه وسلم الزبير ~~حقه # وروى ms2750 مالك في الموطأ أيضا عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه بلغه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينيب يمسك حتى الكعبين ~~ثم يرسل الأعلى على الأسفل # قال ابن عبد البر هذا حديث مدني مشهور عند أهل المدينة معمول به عندهم # قال عبد الملك بن حبيب مهزور ومذينيب واديان من أودية المدينة يسيلان ~~بالمطر وتتنافس أهل الحوائط في سيلهما وروى أبو داود بإسناده عن ثعلبه بن ~~أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة ~~فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في والسيل الذي يقتسمون ماءه فقضى ~~بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى ~~على الأسفل ولأن من أرضه قريبة من فوهة النهر أسبق إلى الماء فكان أولى به ~~كمن سبق إلى المشرعة فإن كانت أرض صاحب الأعلى مختلفة منها مستعلية ومنها ~~مستغلة سقى كل واحدة منهما على حدتها وإن استوى اثنان في القرب من أول ~~النهر اقتسما الماء بينهما إن أمكن وإن لم يمكن أقرع بينهما فقدم من تقع له ~~القرعة فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع له القرعة بقدر حقه من ~~الماء ثم تركه للآخر وليس له أن يسقي بجميع الماء لأن الآخر يساويه في ~~استحقاق الماء وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف ~~الأعلى مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا فيما فضل عن الأعلى فإن كانت أرض ~~أحدهما أكثر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر الأرض لأن الزائد من ~~أرض أحدهما مساو في القرب فاستحق جزءا من الماء كما لو كان لشخص ثالث وإن ~~كان لجماعة رسم شرب من نهى غير مملوك أو سيل وجاء إنسان ليحيي مواتا أقرب ~~إلى رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقي قبلهم لأنهم أسبق إلى النهر منه # ولأن من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها ولا ms2751 يملك غيره إبطال حقوقها ~~وهذا من حقوقها وهل لهم منعه من إحياء ذلك الموات فيه وجهان أحدهما ليس لهم ~~منعه لأن حقهم في النهر لا في الموات # والثاني لهم منعه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى منعهم حقهم من السقي لتقديمه ~~عليهم بالقرب إذا طال الزمان وجهل الحال فإذا قلنا ليس لهم منعه فسبق إنسان ~~إلى مسيل ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثم أحيا آخر فوقه ثم ~~أحيا ثالث فوق الثاني كان للأسفل السقي أولا ثم الثاني ثم الثالث ويقدم ~~السبق إلى الإحياء على السبق إلى أول النهر لما ذكرنا # فصل الضرب الثاني الماء الجاري في نهر مملوك وهو أيضا قسمان أحدهما أن ~~يكون الماء مباح الأصل مثل أن يحفر إنسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير مباح ~~فما لم يتصل الحفر لا يملكه وإنما هو تحجر وشروع في الإحياء فإذا اتصل ~~الحفر كمل الإحياء وملكه لأن الملك بالإحياء أن تنتهي العمارة إلى قصدها ~~بحيث يتكرر الانتفاع بها على صورتها وهذا كذلك وسواء أجرى فيه الماء أو لم ~~يجر لأن PageV05P340 الإحياء يحصل بأن يهيئه للانتفاع به دون حصول المنفعة ~~فيصير مالكا لقرار النهر وحافتيه وهواؤه حق له وكذلك حريمه وهو ملقى الطين ~~من كل جانب وعند القاضي أن ذلك غير مملوك لصاحب النهر وإنما هو حق من حقوق ~~الملك وكذلك حريم البئر # وهذا مذهب الشافعي # وظاهر قول الخرقي أنه مملوك لصاحبه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحيا أرضا لم تملك فيه له وإحياؤها أن يحوط عليها حائطا أو يحفر فيهابئرا ~~فيكون له خمس وعشرون ذراعا حواليها وحريم النهر يجب أن يكون كذلك # فإذا تقرر هذا فكان النهر لجماعة فهو بينهم على حسب العمل والنفقة لأنه ~~إنما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة فإن كفى جميعهم فلا كلام وإن لم يكفهم ~~وتراضوا على قسمته بالمهايأة أو غيرها جاز لأنه حقهم لا يخرج عنهم وإن ~~تشاحوا في قسمته قسمه الحاكم بينهم على قدر أملاكهم لأن كل واحد منهم يملك ms2752 ~~من النهر بقدر ذلك فتؤخذ خشبة صلبه أو حجر واحد مستوي الطرفين والوسط فيوضع ~~على موضع مستو من الأرض في مقدم الماء فيه حزوز أو ثقوب متساوية في السعة ~~على قدر حقوقهم يخرج من كل جزء أو ثقب إلى ساقية مفردة لكل واحد منهم فإذا ~~حصل الماء في ساقيته انفرد به فإن كانت أملاكهم مختلفة قسم على قدر ذلك # فإذا كان لأحدهم نصفه وللآخر ثلثه وللآخر سدسه جعل فيه ستة ثقوب لصاحب ~~النصف ثلاثة نصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاحب السدس واحد وإن كان ~~لواحد الخمسان والباقي لاثنين يتساويان فيه جعل عشرة ثقوب لصاحب الخمسين ~~أربعة نصب في ساقيته ولكل واحد من الآخرين ثلاثة نصب في ساقية له فإن كان ~~النهر لعشرة لخمسة منهم أراض قريبة من أول النهر ولخمسة أراض بعيدة جعل ~~لأصحاب القريبة ثقوب لكل واحد ثقب وجعل للباقين خمسة تجري في النهر حتى تصل ~~إلى أرضهم ثم تقسم بينهم قسمة أخرى وإن أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية ~~غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز إلا برضاه لأنه يتصرف في ساقيته ويخرب ~~حافتها بغير إذنه # ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا يتميز فلم يجز ذلك ويجيء على قولنا إن ~~الماء لا يملك أن حكم الماء في هذا النهر حكمه في نهر غير مملوك وأن الأسبق ~~أحق بالسقي منه # ثم الذي يليه على ما ذكرنا لأنه غير مملوك فكان الأسبق إليه أحق به # كمالو كان في نهر غير مملوك ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على نحو ما ~~ذكرنا والله أعلم # فصل وإذا حصل نصيب إنسان في ساقية # فله أن يسقي به ما شاء من الأرض سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لم ~~يكن # وله أن يعطيه من يسقي به وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس له سقي أرض ليس ~~لها رسم شرب في هذا الماء # لأن ذلك دال على أن لها قسمان من هذا الماء فربما جعل سقيها منه دليلا ~~على استحقاقها ms2753 لذلك # فيستضر الشركاء # ويصير هذا كما لو كان له دار بابها في درب لا ينفذ ودار بابها في درب آخر ~~ظهرها ملاصق لظهر داره الأولى # فأراد تنفيذ إحداهما إلى الأخرى # لم PageV05P341 يجز لأنه يجعل لنفسه استطراقا من كل واحدة من الدارين # ولنا أن هذا ماء انفرد باستحقاقه # فكان له أن يسقي منه ما شاء # كما لو انفرد به من أصله ولا نسلم ما ذكروه في الدارين وإن سلمنا فالفرق ~~بينهما أن كل دار يخرج منها درب آخر مشترك لأن الظاهر أن لكل دار سكانا ~~فيجعل لسكان كل واحدة منهما استطراقا إلى درب غير نافذ لم يكن لهم حق في ~~استطراقه # وها هنا إنما يسقي من ساقيته المفردة التي لا يشاركه غيره فيها # فلو صار لتلك الأرض رسم من الشرب من ساقيته لم يتضرر بذلك أحد ولو كان ~~يسقي من هذا النهر بدولاب فأحب أن يسقي بذلك الماء أرضا لا رسم لها في ~~الشرب من ذلك النهر # فالحكم في ذلك على ما ذكرنا من الخلاف في التي قبلها وإن كان الدولاب ~~يغرف من نهر غير مملوك جاز أن يسقي بنصيبه من الماء أرضا لا رسم لها في ~~الشرب منه بغير خلاف نعلمه # فإن ضاق الماء قدم الأسبق فالأسبق على ما مضى # فصل ولكل واحد منهم أن يتصرف في ساقيته المختصة به بما أحب من إجراء غير ~~هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو دولاب أو عبارة وهي خشبة تمد على طرفي ~~النهر أو قنطرة يعبر الماء فيها # وغير ذلك من التصرفات # لأنها ملكه لا حق لغيره فيها # فأما النهر المشترك فليس لواحد منهم أن يتصرف فيه بشيء من ذلك لأنه يتصرف ~~في النهر المشترك وفي حريمه بغير إذن شركائه وقال القاضي في العبارة هذا ~~ينبني على الروايتين # فيمن أراد أن يجري ماءه في أرض غيره والصحيح أنه لا يجوز ها هنا ولا يصح ~~قياس هذا على إجراء الماء في أرض غيره لأن إجراء الماء في أرض ينفع صاحبها ~~لأنه يسقي ms2754 عروق شجره ويشربه أولا وآخرا # وهذا لا ينفع النهر بل ربما أفسد حافته ولم يسق له شيئا ولو أراد أحد ~~الشركاء أن يأخذ من النهر قبل قسمه شيئا يسقي به أرضا في أول النهر أو غيره ~~أو أراد إنسان غيرهم ذلك لم يجز لأنهم صاروا أحق بالماء الجاري في نهرهم من ~~غيرهم ولأن الأخذ من الماء ربما احتاج إلى تصرف في حافة النهر المملوك ~~لغيره أو المشترك بينه وبين غيره ولو فاض ماء هذا النهر إلى ملك إنسان فهو ~~مباح كالطائر يعشش في ملك إنسان وهذا كله مذهب الشافعي فيه نحو مما ذكرنا # فصل وإن قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة إذا تراضوا به وكان حق كل ~~واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصه يوما وليلة أو أكثر من ذلك أو أقل ~~وإن قسموا النهار فجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلى وقت الزوال وللآخر من ~~الزوال إلى الغروب ونحو ذلك جاز وإن قسموه ساعات وأمكن ضبط ذلك بشيء معلوم ~~كطاسة مثقوبة تترك في الماء وفيها علامات إذا انتهى الماء إلى علامة كانت ~~ساعة وإذا انتهى إلى الأخرى كانت ساعتين أو زجاجة فيها رمل ينزل من أعلاها ~~إلى أسفلها في ساعة أو ساعتين ثم يقلبها فيعود الرمل إلى الموضع الذي كان ~~فيه في مثل ذلك المقدار أو بميزان الشمس الذي تعرف به ساعات النهار أو ~~بمنازل القمر في الليل ونحو ذلك جاز فإذا حصل الماء لأحدهم PageV05P342 في ~~نوبته فأراد أن يسقي به أرضا ليس لها رسم شرب من هذا أو يؤثر به إنسانا أو ~~يقرضه إياه على وجه لا يتصرف في حافة النهر جاز وعلى قول القاضي وأصحاب ~~الشافعي ينبغي أن لا يجوز لما تقدم في مثل ذلك وإن أراد صاحب النوبة أن ~~يجري مع ماء له آخر يسقي به أرضه التي لها رسم شرب من هذا النهر أو أرضا له ~~أخرى أو سأله إنسان أن يجري ماء له مع مائه في هذا النهر ليقاسمه إياه في ~~موضع آخر على وجه ms2755 لا يضر بالنهر ولا بأحد جاز ذلك في قياس قول أصحابنا ~~فإنهم قالوا فيمن استأجر أرضا جاز أن يجري فيها ماء في نهر محفور إذا كان ~~فيها ولأنه مستحق لنفع النهر في نوبته بإجراء الماء فأشبه ما لو استأجرها ~~لذلك # فصل القسم الثاني أن يكون منبع الماء مملوكا مثل أن يشترك جماعة في ~~استنباط عين وإجرائها فإنهم يملكونها أيضا لأن ذلك إحياء لها ويشتركون فيها ~~وفي ساقيتها على حسب ما انفقوا عليها وعملوا فيها كما ذكرنا في القسم الذي ~~قبل هذا إلا أن الماء غير مملوك ثم لأنه مباح دخل ملكه فأشبه ما لو دخل صيد ~~بستانه وها هنا يخرج على روايتين أصحهما أنه غيرمملوك أيضا وقد ذكرنا ذلك ~~وعلى كل حال فلكل أحد أن يستقي من الماء الجاري لشربه ووضوئه وغسله وغسل ~~ثيابه وينتفع به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذنه إذا لم يدخل ~~إليه في مكان محوط عليه ولايحل لصاحبه المنع من ذلك لما روى أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم رجل كان بفضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل رواه البخاري ~~وعن بهية عن أبيها أنه قال يانبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء ~~قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح قال يا نبي الله ما ~~الشيء الذي لا يحل منعه قال أن تفعل الخير خير لك رواه أبو داود ولأن ذلك ~~لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر فأما ما يؤثر في كسقي ~~الماشية الكثيرة ونحو ذلك فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك وإن ~~لم يفضل لم يلزمه وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع # فصل إذا كان النهر أو الساقية مشتركا بين جماعة فإن أرادوا إكراءه أو سد ~~بثق فيه إصلاح حائطه أو شيء منه كان ذلك عليهم على حسب ملكهم فيه فإن كان ms2756 ~~بعضهم أدنى إلى أوله من بعض اشترك الكل في إكرائه وإصلاحه إلى أن يصلوا إلى ~~الأول ثم لا شيء على الأول ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم يشترك ~~من بعده كذلك كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده ~~شيء وبهذا قال الشافعي وحكي ذلك عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يشترك ~~جميعهم في إكرائه كله لأنهم ينتفون بجميعه فإن ما جاوز الأول مصب لمائه وإن ~~لم يسق أرضه # ولنا أن الأول إنما ينتفع بالماء الذي في موضع شربه وما بعده إنما يختص ~~بالانتفاع به من دونه فلا PageV05P343 يشاركهم في مؤنته كما لا يشاركهم في ~~نفعه فإن كان يفضل عن جميعهم منه ما يحتاج إلى مصرف فمؤنة ذلك المصرف على ~~جميعهم لأنهم يشتركون في الحاجة إليه والانتفاع به فكانت مؤنته عليهم كلهم ~~كأوله # # | مسألة قال ( وإحياء الأرض أن يحوط عليها حائطا ) # ظاهر كلام الخرقي أن تحويط الأرض إحياء لها سواء أرادها للبناء أو للزرع ~~أو حظيرة للغنم أو الخشب أو غير ذلك ونص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد ~~فقال الإحياء أن يحوط عليها حائطا ويحفر فيها بئرا أو نهرا ولايعتبر في ذلك ~~تسقيف وذلك لما روى الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~أحاط حائطا على أرض فهي له رواه أبو داود والإمام أحمد في مسنده ويروى عن ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولأن الحائط حاجز منيع فكان إحياء ~~أشبه ما لو جعلها حظيرة للغنم ويبين هذا أن القصد لا اعتباربه # بدليل ما لو أرادها حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتا فإنه ~~يملكها وهذا لا يصنع للغنم مثله ولا بد أن يكون الحائط منيعا يمنع ما وراءه ~~ويكون مما جرت العادة بمثله ويختلف باختلاف البلدان فلو كان مما جرت عادتهم ~~بالحجارة وحدها كأهل حوران وفلسطين أو بالطين كالفطائر لأهل غوطة دمشق أو ~~بالخشب أو بالقصب كأهل الغور كان ذلك إحياء وإن بناه بأرفع ms2757 مما جرت به ~~عادته كان أولى وقال القاضي في صفة الإحياء روايتان إحداهما ما ذكرنا # والثاني الإحياء ما تعارفه الناس إحياء لأن الشرع ورد بتعليق الملك على ~~الإحياء ولم يبينه ولا ذكر كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياء في ~~العرف كما أنه لما ورد باعتبار القبض والحرز ولم يبين كيفيته كان المرجع ~~فيه إلى العرف ولأن الشارع لو علق الحكم على مسمى باسم لتعلق بمسماه عند ~~أهل اللسان فكذلك يتعلق الحكم بالمسمى إحياء عند أهل العرف ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يعلق حكما على ما ليس إلى معرفته طريق فلما لم يبينه ~~تعين العرف طريقا لمعرفته إذ ليس له طريق سواه # إذا ثبت هذا فإن الأرض تحيي دارا للسكنى وحظيرة ومزرعة فإحياء كل واحدة ~~من ذلك بتهيئتها للانتفاع الذي أريدت له # فأما الدار فبأن يبني حيطانها بما جرت به العادة وتسقيفها # لأنها لا تكون للسكنى إلا بذلك # وأما الحظيرة فإحياؤها بحائط جرت به عادة مثلها وليس من شرطها التسقيف ~~لأن العادة ذلك من غير تسقيف وسواء أرادها حظيرة للماشية أو للخشب أو للحطب ~~أو نحو ذلك ولو خندق عليها خندقا لم يكن إحياء # لأنه ليس بحائط ولا عمارة إنما هو حفر وتخريب وإن حاطها بشوك وشبهه لم ~~يكن إحياء وكان تحجرا # لأن المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو من ذلك ولو نزل منزلا ~~فنصب له بيت شعر أو خيمة لم يكن إحياء وإن أرادها للزراعة فبأن يهيئها ~~لإمكان الزرع فيها فإن كانت لا تزرع إلا بالماء فبأن يسوق إليها ماء من نهر ~~أو بئر وإن كانت مما لا يمكن زرعها لكثرة أحجارها كأرض PageV05P344 الحجاز ~~فبأن يقلع أحجارها وينقيها حتى تصلح للزرع # وإن كانت غياضا وأشجارا كأرض الشعرى فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها التي ~~تمنع الزرع وإن كانت مما لا يمكن زرعه إلا بحبس الماء عنها كأرض البطائح ~~التي يفسدها غرقها بالماء لكثرته فإحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن ~~زرعها # لأن بذلك يمكن الانتفاع ms2758 بها فيما أرادها من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل ~~عام كان إحياء كسوق الماء إلى الأرض التي لا ماء لها # ولا يعتبر في إحياء الأرض حرثها ولا زرعها لأن ذلك مما يتكرر كلما أراد ~~الانتفاع بها فلم يعتبر في الإحياء كسقيها وكالسكنى في البيوت بذلك إذا ~~فعله لمجرده لما ذكرنا ولايعتبر في إحياء الأرض للسكنى نصب الأبواب على ~~البيوت وبهذا قال الشافعي فيما ذكرنا في الرواية الثانية إلا أن له وجها في ~~أن حرثها وزرعها إحياء لها وإن ذلك معتبر في إحيائها ولا يتم بدونه وكذلك ~~نصب الأبواب على البيوت # لأنه مما جرت العادة به فأشبه التسقيف ولا يصح هذا لما ذكرنا ولأن السكنى ~~ممكنة بدون نصب الأبواب فأشبه تطيين سطوحها وتبييضها # # | مسألة قال ( أو يحفر فيها بئرا فيكون له خمس وعشرون ذراعا حواليها وإن ~~سبق إلى بئر عادية فحريمها خمسون ذراعا ) # البئر العادية بتشديد الياء القديمة منسوبة إلى عاد ولم يرد عادا بعينها ~~لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل ~~قديم فكل من حفر بئرا في موات للتمليك فله حريمها خمس وعشرون ذراعا من كل ~~جانب ومن سبق إلى بئر عادية كان أحق بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب نص ~~أحمد على هذا في رواية حرب وعبد الله واختاره أكثر أصحابنا # وقال القاضي أبو الخطاب ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها على الحقيقة ~~ما تحتاج إليه في ترقية مائها منها فإن كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره ~~وإن كان بساقية فبقدر طول البئر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال حريم البئر مد رشائها أخرجه ابن ماجة # ولأن المكان الذي تمشي إليه البهيمة وإن كان يستقي منها بيده فبقدر ما ~~يحتاج إليه الوافق عندها وإن كان المستخرج عينا فحريمها القدر الذي يحتاج ~~إليه صاحبها للانتفاع بها ms2759 ولا يستضر بأخذه منها ولو على ألف ذراع وحريم ~~البئر من جانبيه يحتاج إليه لطرح كرايته بحكم العرف في ذلك # لأن هذا إنما ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها وقال أبو ~~حنيفة حريم البئر أربعون ذراعا # وحريم العين خمسمائة ذراع # لأن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حريم البئر ~~أربعون ذراعا لأعطان الإبل والغنم وعن الشعبي مثله رواه أبو عبيد # ولنا ما روى الدارقطني والخلال بإسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال حريم البئر البدي PageV05P345 خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي ~~خمسون ذراعا وهذا نص # وروى أبو عبيد بإسناده عن يحي بن سعيد الأنصاري أنه قال السنة في حريم ~~القليب العادي خمسون دراعا والبدي خمس وعشرون ذراعا وبإسناده عن سعيد بن ~~المسيب قال حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا من نواحيها كلها وحريم بئر ~~الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها وحريم البئر العادية خمسون ذراعا من ~~نواحيها كلها # ولأنه معنى يملك به الموات فلا يقف على قدر الحاجة كالحائط ولأن الحاجة ~~إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء فإنه يحتاج إلى ما حولها عطنا لإبله ~~وموقفا لدوابه وغنمه وموضعا يجعل فيه أحواضا يسقى منها ماشيته وموقفا ~~لدابته التي يستقي عليها وأشباه ذلك فلا يختص الحريم بما يحتاج إليه لترقية ~~الماء وأما حديث أبي حنيفة فحديثنا أصح منه ورواهما أبو هريرة فيدل على ~~ضعفه # إذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أن هذا الحريم مملوك لصاحب البئر وعند ~~الشافعي والقاضي ليس بمملوك وقد سبق ذكر هذا # فصل ولا بد أن يكون البئر فيها ماء وإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر ~~الشارع في الإحياء على ماقدمناه ويجب أن يحمل قوله في البئر العادية التي ~~انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ليكون ذلك ~~إحياء لها وأما البئر التي لها ماء ينتفع به المسلمون فليس لأحد احتجاره ~~ومنعه لأنه يكون بمنزلة المعادن الظاهرة التي يرتفق بها الناس وهكذا العيون ~~النابعة ms2760 ليس لأحد أن يختص بها ولو حفر رجل بئرا للمسلمين ينتفعون بها أو ~~لينتفع هو بها مدة إقامته عندها ثم يتركها لم يملكها وكان له الانتفاع بها # فإذا تركها صارت للمسلمين كلهم كالمعادن الظاهرة وما دام مقيما عندها فهو ~~أحق بها # لأنه سابق إليها فهو كالمتحجر الشارع في الإحياء # فصل ومن كانت له بئر فيها ماء فحفر آخر قريبا منها بئرا ينسرق إليها ماء ~~البئر الأولى فليس له ذلك سواء كان محتفر الثانية في ملكه مثل رجلين ~~متجاورين في دارين حفر أحدهما في داره بئرا ثم حفر الآخر بئرا أعمق منها ~~فسرى إليها ماء الأولى أو كانتا في موات فسبق أحدهما فحفر بئرا ثم جاء آخر ~~فحفر قريبا منها بئرا تجتذب ماء الأولى ووافق الشافعي في هذه الصورة ~~الثانية # لأنه ليس له أن يبتدىء ملكه على وجه يضر بالمالك قبله وقال في الأولى له ~~ذلك # لأنه تصرف مباح في ملكه فجاز له PageV05P346 فعله كتعلية داره الخلاف في ~~كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره مثل أن يجعل داره مدبغة أو حماما يضر ~~بعقار جاره بنحي ناره ورماده ودخانه أو يحفر في أصل حائطه حشا يتأذى جاره ~~برائحته وغيرها أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحوه مما يؤذي جيرانه ~~فلا يحل له ذلك وقال الشافعي له ذلك كله لأنه تصرف مباح في ملكه أشبه بناءه ~~ونقضه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأنه إحداث ضرر ~~بجاره فلم يجز كالدق الذي يهز الحيطان ويخربها وكإلقاء السماد والتراب ~~ونحوه في أصل حائطه على وجه يضر به ولو كان لرجل مصنع ماء فأراد جاره غرس ~~شجرة تين أو نحوها مما تسري عروقه فتشق حائطه مصنع جاره ويتلفه لم يملك ذلك ~~وكان لجاره منعه وقلعها إن غرسها ولو كان هذا الذي يحصل منه الضرر سابقا ~~مثل من له في ملكه مدبغة أو مقصرة فأحيا إنسان إلى جانبه مواتا وبناه دارا ~~يتضرر بذلك لم يلزم إزالة الضرر بغير خلاف نعلمه ms2761 لأنه لم يحدث ضررا والله ~~تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وسواء في ذلك ما أحياه أو سبق إليه بإذن الإمام أو غير ~~إذنه ) # وجملة ذلك أن إحياء الموات لم يفتقر إلى إذن الإمام وبهذا قال الشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يفتقر إلى إذنه لأن للإمام مدخلا في النظر ~~في ذلك بدليل أن من تحجر مواتا فلم يحيه فإنه يطالبه بالإحياء أو الترك ~~فافتقر إلى إذنه كمال بيت المال # ولنا عموم قوله عليه السلام من أحيا أرضا فهي له ولأن هذه عين مباحة فلا ~~يفتقر تملكها إلى إذن الإمام كأخذ الحشيش والحطب ونظر الإمام في ذلك لا يدل ~~على اعتبار إذنه ألا ترى أن من وقف في مشرعة طالبه الإمام أن يأخذ حاجته ~~وينصرف ولا يفتقر ذلك إلى إذنه وأما مال بيت المال فإنما هو مملوك للمسلمين ~~وللإمام ترتيب مصارفة فافتقر إلى إذنه بخلاف مسألتنا فإن هذا مباح فمن سبق ~~إليه كان أحق الناس به كالحشيس والحطب والصيود والثمار المباحة في الجبال # فصل فأما ما سبق إليه فهو الموات إذا سبق إليه فتحجره كان أحق وإن سبق ~~إلى بئر عادية فشرع فيها يعمرها كان أحق بها ومن سبق إلى مقاعد الأسواق ~~والطرقات أو مشارع المياه والمعادن الظاهرة والباطنة وكل مباح مثل الحشيش ~~والحطب والثمار المأخوذة من الجبال وما ينبذه الناس رغبة عنه أو يضيع منهم ~~مما لا تتبعه النفس اللقطة واللقيط وما يسقط من الثلج وسائر المباحات من ~~سبق إلى شيء من هذا فهو أحق به ولا يحتاج إلى إذن الإمام ولا إذن غيره لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ~~والله الموفق # PageV05P347 # | كتاب الوقوف والعطايا # والوقوف جمع وقف يقال منه وقفت وقفا ولايقال أوقفت إلا في شاذ اللغة ~~ويقال حبست وأحبست وبه جاء الحديث إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها والعطايا ~~جمع عطية مثل خلية وخلايا وبلية وبلايا # والوقف مستحب ومعناه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة # والأصل فيه ما روى ms2762 عبد الله بن عمر قال أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~أصبت أرضا بخيبرلم لم أصب قط مالا أنفس عندي منه فما تأمرني فيها فقال إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا ~~يورث قال فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف ~~لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا بالمعروف غير متأثل فيه ~~أو غير متمول فيه متفق عليه # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله ~~إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول ~~بصحة الوقف # قال جابر لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف # ولم ير شريح الوقف وقال لا حبس عن فرائض الله قال أحمد وهذا مذهب أهل ~~الكوفة وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده وللواقف الرجوع فيه إلا ~~أن يوصي به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم وحكاه بعضهم عن علي وابن ~~مسعود وابن عباس وخالفه صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم # واحتج بعضهم بما روي أن عبد الله بن زيد صاحب الأذان جعل حائطه صدقة ~~وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالا يا رسول الله لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم ماتا فورثهما رواه المحاملي في أماليه ولأنه ~~أخرج ماله على وجه القربة من ملكه فلم يلزم بمجرد القول كالصدقة وهذا القول ~~يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم ms2763 قال لعمر في وقفه لا يباع أصلها ~~ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث قال الترمذي رحمه الله العمل على هذا الحديث ~~عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لا نعلم بين أحد ~~من المتقدمين منهم في ذلك اختلافا # قال الحميدي تصدق أبو بكر رضي الله عنه بداره على ولده وعمر بربعه عند ~~المروة على ولده وعثمان برومة وتصدق علي بأرضه بينبع وتصدق الزبير بداره ~~بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره ~~بمصر على ولده وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على PageV05P348 ولده ~~وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم # وقال جابر لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا ~~وقف وهذا إجماع منهم فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف واشتهر ذلك فلم ينكره ~~أحد فكان إجماعا ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصية فإذا نجزه حال الحياة لزم من ~~غير حكم كالعتق # وحديث عبد الله بن زيد إن ثبت فليس فيه ذكر الوقف والظاهر أنه جعله صدقة ~~غير موقوف استناب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى والدية أحق الناس ~~بصرفها إليهما ولهذا لم يردها عليه إنما دفعها إليهما ويحتمل أن الحائط كان ~~لهما وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما فتصرف بهذا التصرف بغير إذنهما ~~فلم ينفذاه وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فرده إليهما والقياس على الصدقة ~~لايصح لأنها تلزم في الحياة بغير حكم حاكم وإنما تفتقر إلى القبض والوقف لا ~~يفتقر إليه فافترقا # # | مسألة قال أبو القاسم رحمة الله عليه ( ومن وقف في صحة من عقله وبدنه ~~على قوم وأولادهم وعقبهم ثم آخره للمساكين فقد زال ملكه عنه ) # # في هذه المسألة فصول ثلاثة أحدها أن الوقف إذا صح زال به ملك الواقف عنه ~~في الصحيح من المذهب وهو المشهور من مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة وعن أحمد ~~لا يزول ملكه وهو قول مالك وحكى قولا للشافعي رضي الله ms2764 عنه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم حبس الأصل وسبل الثمرة # ولنا أنه سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة فأزال الملك كالعتق ولأنه ~~لو كان ملكه لرجعت إليه قيمته كالملك المطلق وأما الخبر فمراد به أن يكون ~~محبوسا لا يباع ولا يوهب ولا يورث وفائدة الخلاف أنا إذا حكمنا ببقاء ملكه ~~لزمته مراعاته والخصوملا فيهويحتمل أن يلزمه أرش جنايته كما يفدي أم الولد ~~سيدها لما تعذر تسليمه بخلاف غير المالك # الفصل الثاني أن ظاهر هذا الكلام أنه يزول الملك ويلزم الوقف بمجرد اللفظ ~~به لأن الوقف يحصل به وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى لا يلزم إلا بالقبض ~~وإخراج الواقف له عن يده وقال الوقف المعروف أن يخرجه من يده إلى غيره ~~ويوكل فيه من يقوم به اختاره ابن أبي موسى وهو قول محمد بن الحسن لأنه تبرع ~~بمال لم يخرجه عن المالية فلم يلزم بمجرده كالهبة والوصية # ولنا ما رويناه من حديث عمر ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فلزم ~~بمجرده كالعتق ويفارق الهبة فإنها تمليك مطلق والوقف تحبيس الأصل وتسبيل ~~المنفعة فهو بالعتق أشبه فإلحاقه به أولى # فصل الثالث أنه لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه ذكره القاضي # وقال أبو الخطاب إن كان الوقف على غير معين كالمساكين أو من لا يتصور منه ~~القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى قبول وإن كان على آدمي معين ففي ~~اشتراط القبول وجهان أحدهما اشتراطه لأنه تبرع لآدمي معين فكان من شرطه ~~القبول كالهبة والوصية PageV05P349 يحققه أن الوصية إن كانت لآدمي معين ~~وقفت على قبوله وإذا كانت لغير معين أو لمسجد أو نحوه لم تفتقر إلى القبول ~~كذا ها هنا # والوجه الثاني لا يشترط القبول لأنه أحد نوعي الوقف فلم يشترط له القبول ~~كالنوع الآخر ولأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث فلم يعتبر وبهذا ~~فارق الهبة والوصية والفرق بينه وبين الهبة والوصية أن الوقف لا يختص ~~المعين بل يتعلق به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على ms2765 ~~جميعهم إلا أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف على الفقراء الذي لا يبطل برد واحد ~~منهم ولا يقف على قبوله والوصية للمعين بخلافه # وهذا مذهب الشافعي # فإذا قلنا لا يفتقر إلى القبول لم يبطل برده وكان رده وقبوله وعدمهما ~~واحدا كالعتق وإن قلنا يفتقر إلى القبول فرده من وقف عليه بطل في حقه وصار ~~كالوقف المنقطع الابتداء يخرج من صحته فيحق من سواه وبطلانه وجهان بناء على ~~تفريق الصفقة فإن قلنا بصحته فهل ينتقل من الحال إلى من بعده أو يصرف في ~~الحال إلى مصرف في الوقف المنقطع إلى أن يموت الذي رده ثم ينتقل إلى من ~~بعده على وجهين وسنذكر ذلك في الوقف المنقطع الابتداء إن شاء الله تعالى # فصل وينتقل الملك في الموقوف إلى الموقوف عليهم في ظاهر المذهب وقال أحمد ~~إذا وقد داره على ولد أخيه صارت لهم وهذا يدل على أنهم ملكوه # وروي عن أحمد أنه لا يملك فإن جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في ~~مرضه يجوز # لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة وإنما ينتفعون بغلتها وهذا ~~يدل بظاهره على أنهم لا يملكون ويحتمل أن يريد بقوله لا يملكون أي أنهم لا ~~يملكون التصرف في الرقبة فإن فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف # وعن الشافعي من الاختلاف نحو ما حكيناه وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك في ~~الوقف اللازم بل يكون حقا لله تعالى لأنه إزالة ملك عن العين والمنفعة على ~~وجه القربة بتمليك المنفعة فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق # ولنا إنه سبب يزيل ملك الواقف وجد إلى من يصح تمليكه على وجه لم يخرج ~~المال عن ماليته فوجب أن ينقل الملك إليه كالهبة والبيع ولأنه لو كان تمليك ~~المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى ولم يزل ملك الواقف عنه كالعارية ~~ويفارق العتق فإنه أخرجه عن المالية وامتناع التصرف في الرقبة لايمنع الملك ~~كأم ولد # فصل وألفاظ الوقف ستة ثلاثة صريحة وثلاثة كناية فالصريحة وقفت وحبست ~~وسبلت # متى أتى بواحدة من ms2766 هذه الثلاث صار وقفا من غير انضمام أمر زائد لأن هذه ~~الألفاظ ثبت لهاعرف الاستعمال بين الناس وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إن شئت حبست أصلها PageV05P350 وسبلت ثمرتها ~~فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق # وأما الكناية فهي تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة # لأن لفظة الصدقة والتحريم مشتركة فإن الصدقة تستعمل في الزكوات والهبات ~~والتحريم يستعمل في الظهار والإيمان ويكون تحريما على نفسه وعلى غيره ~~والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأبيد الوقف ولم يثبت لهذه الألفاظ عرف ~~الاستعمال فلا يحصل الوقف بمجردها ككنايات الطلاق فيه فإن انضم إليهاأحد ~~ثلاثة أشياء حصل الوقف بها # أحدها أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها من الألفاظ الخمسة فيقول صدقة ~~موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة أو يقول هذه محرمة موقوفة أو ~~محبسة أو مسبلة أو مؤبدة # والثاني أن يصفها بصفات الوقف فيقول صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث # لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك # الثالث أن ينوي الوقف فيكون على ما نوى إلا أن النية تجعله وقفا في ~~الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع على ما في الضمائر فإن اعترف بما نواه لزم ~~في الحكم لظهروه وإن قال ما أردت الوقف فالقول قوله لأنه أعلم بما نوى # فصل وظاهر مذهب أحمد أن الوقف يحصل بالفعل مع القرائن الدالة عليه مثل أن ~~يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه أو مقبرة ويأذن في الدفن فيها أو ~~سقاية ويأذن دخولها فإنه قال في رواية أبي داود وأبي طالب فيمن دخل بيتا في ~~المسجد وأذن فيه لم يرجع فيه وكذلك إذا اتخذ المقابر وأذن للناس والسقاية ~~فليس له الرجوع وهذا قول أبي حنيفة # وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يصير وقفا إلا بالقول وهذا مذهب ~~الشافعي وأخذه القاضي من قول أحمد إذ سأله الأثرم عن رجل أحاط حائطا على ~~أرض ليجعلها مقبرة ونوى بقلبه ثم بدا له العود فقال إن كان جعلها لله فلا ~~يرجع # وهذا ms2767 لا ينافي الرواية الأولى فإنه أراد بقوله إن كان جعلها لله أي نوى ~~بتحويطها جعلها لله فهذا تأكيد للرواية الأولى وزيادة عليها إذ منعه من ~~الرجوع بمجرد التحويط مع النية وإن أراد بقوله جعلها لله أي اقترنت بفعله ~~قرائن دالة على إرادة ذلك من إذنه للناس في الدفن فيها فهي الرواية الأولى ~~بعينها وإن أراد وقفا بلسانه فيدل بمفهومه على أن الوقف لا يحصل بمجرد ~~التحويط والنية وهذا لا ينافي الرواية الأولى لأنه في الأولى انضم إلى فعله ~~إذنه للناس في الدفن ولم يوجد ها هنا فلا تنافي بينهما ثم لم يعلم مراده من ~~هذه الاحتمالات فانتفت هذه الرواية وصار المذهب رواية واحدة والله أعلم # واحتجوا بأن هذا تحبيس أصل على وجه القربة فوجب أن لا يصح بدون اللفظ ~~كالوقف على الفقراء # ولنا إن العرف جار بذلك وفيه دلالة على الوقف فجاز أن يثبت به كالقول ~~وجرى مجرى من قدم إلى ضيفه طعاما كان إذنا في أكله ومن ملأ خابية ماء على ~~الطريق كان تسبيلا له ومن نثر على الناس نثارا كان إذنا في التقاطه وأبيح ~~أخذه وكذلك دخول الحمام واستعمال مائه من غير إذن مباح بدلالة الحال وقد ~~قدمنا في البيع أنه يصح بالمعاطاة من غير لفظ وكذلك الهبة والهدية لدلالة ~~الحال فكذلك ههنا PageV05P351 وأما الوقف على المساكين فلم تجر به عادة ~~بغير لفظ ولو كان شيء جرت به العادة أو دلت الحال عليه كان كمسألتنا والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( ولا يجوز أن يرجع إليه شيء من منافعه ) # وجملة ذلك أن من وقف شيئا وقفا صحيحا # فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه ~~فلم يجز أن ينتفع بشيء منها إلا أيكون قد وقف شيئا للمسلمين فيدخل في ~~جملتهم مثل أن يقف مسجدا فله أن يصلي فيه أو مقبرة فله الدفن فيها # أو بئرا للمسلمين فله أن يستقي منها أو سقاية أو شيئا يعم المسلمين فيكون ~~كأحدهم لا نعلم في هذا كله خلافا # وقد روي ms2768 عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سبل بئر رومة وكان دلوه فيها ~~كدلاء المسلمين # # | مسألة قال ( إلا أن يشترط أن يأكل منه فيكون له مقدر ما يشترط ) # وجملته أن الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه صح الوقف ~~والشرط نص عليه أحمد # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله يشترط في الوقف أني أنفق على نفسي وأهلي ~~منه قال نعم واحتج قال سمعت ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن حجر المدري ~~أن في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل منها أهله بالمعروف غير ~~المنكر # وقال القاضي يصح الوقف رواية واحدة لأن أحمد نص عليها في رواية جماعة ~~وبذلك قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف والزبيروابن شريح # وقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن لا يصح الوقف # لأنه إزالة الملك فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة وكما لو أعتق ~~عبدا بشرط أن يخدمه ولأن ما ينفقه على نفسه مجهول # فلم يصح اشتراطه كما لو باع شيئا واشترط أن ينتفع به # ولنا الخبر الذي ذكره الإمام أحمد # ولأن عمر رضي الله عنه لما وقف قال ولا بأس على من وليها أن يأكل منها أو ~~يطعم صديقا غير متمول فيه # وكان الوقف في يده إلى أن مات # ولأنه إذا وقف وقفا عاما كالمساجد والسقايات والرباطات والمقابر كان له ~~الانتفاع به فكذلك ها هنا ولا فرق بين أن يشترط لنفسه الانتفاع به مدة ~~حياته أو مدة معلومة معينة وسواء قدر ما يأكل منه أو أطلقه فإن عمر رضي ~~الله عنه لم يقدر ما الوالي ويطعم إلا بقوله بالمعروف وفي حديث صدقة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر ~~إلا أنه إذا شرط أن ينتفع به مدة معينة فمات فيها فينبغي أن يكون ذلك ~~لورثته كما لو باع دارا واشترط أن يسكنها سنة فمات في أثنائها والله أعلم # فصل وإن شرط أن يأكل أهله منه صح ms2769 الوقف والشرط # لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صدقته وإن اشترط أن يأكل من ~~وليه منه ويطعم صديقا جاز # لأنه عمر رضي الله عنه شرط ذلك في صدقته التي استشار فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم صديقا لأن عمر ولي ~~PageV05P352 صدقته وإن وليها أحد من أهله # وكان له ذلك لأن حفصة بنت عمر كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها ~~عبد الله بن عمر # فصل وإن شرط أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه لم يصح الشرط ولا ~~الوقف لا نعلم فيه خلافا # لأنه ينافي مقتضى الوقف # ويحتمل أن يفسد الشرط ويصح الوقف بناء على الشروط الفاسدة في البيع # وإن شرط الخيار في الوقف فسد # ونص عليه أحمد # وبه قال الشافعي وقال أبو يوسف في رواية عنه يصح # لأن الوقف تمليك المنافع فجاز بشرط الخيار فيه كالإجارة # ولنا إنه شرط ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط أن له بيعه متى شاء # لأنه إزاله ملك الله تعالى فلم يصح اشتراط الخيار فيها كالعتق # ولأنه ليس بعقد معاوضة # فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة ويفارق الإجارة فإنها عقد معاوضة وهي ~~نوع من البيع ولأن الخيار إذا دخل في العقد منع ثبوت حكمه قبل انقضاء ~~الخيار أو التصرف وها هنا لو ثبت الخيار لثبت مع ثبوت حكم الوقف # ولم يمنع التصرف فاقترقا # فصل وإن شرط في الوقف أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم ~~لم يصح # لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده # كما لو شرط أن لا ينتفع وإن شرط للناظر أن يعطي من يشاء من أهل الوقف # ويحرم من يشاء جاز # لأن ذلك ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق استحقاق الوقف بصفة ~~فكأنه جعل له حقا في الوقف # إذا اتصف بإرادة الوالي لعطيته ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه # فأشبه ما لو وقف على المشتغلين ms2770 من ولده فإنه يستحق منهم من اشتغل به دون ~~من لم يشتغل فلو ترك المشتغل والاشتغال زال الاستحقاق وإذا عاد إليه عاد ~~استحقاقه والله أعلم # فصل إذا جعل علو داره مسجدا دون سفلها أو سفلها دون علوها صح وقال أبو ~~حنيفة لا يصح لأن المسجد يتبعه هواؤه # ولنا إنه يصح بيعها كذلك يصح وقفه كالدار جميعها # ولأنه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ~~ذكرنا كالبيع # فصل وإن جعل وسط داره مسجدا # ولم يذكر الاستطراق صح وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يذكر الاستطراق # ولنا إنه عقد يبيح الانتفاع من ضرورته الاستطراق فصح وإن لم يذكر ~~الاستطراق كما لو أجر بيتا من داره # فصل إذا وقف على نفسه ثم على المساكين أو على ولده ففيه روايتان إحداهما ~~لا يصح PageV05P353 فإنه قال في رواية أبي طالب # وقد سئل عن هذا فقال لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه الله # وفي سبيل الله # فإذا وقفه عليه حتى يموت فلا أعرف فعلى هذه الرواية يكون الواقف عليه ~~باطلا # وهل يبطل الوقف على من بعده على وجهين بناء على الوقف المنقطع الابتداء # وهذا مذهب الشافعي # لأن الوقف تمليك للرقبة والمنفعة # ولا يجوز أن يملك الأنسان نفسه من نفسه كما لا يجوز أن يبيع نفسع مال ~~نفسه ولأن الموقف على نفسه إنما حاصله منع نفسه التصرف في رقبة الملك فلم ~~يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه ونقل جماعة ~~إن الوقف صحيح اختاره ابن أبي موسى # قال ابن عقيل وهي أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف وابن ~~شريح لما ذكرنا فيما إذا اشترط أن يرجع إليه شيء من منافعه ولأنه يصح أن ~~يقف وقفا عاما فينتفع به كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والأول أقيس # # | مسألة قال ( والباقي على من وقف عليه وأولاده الذكور والإناث من أولاد ~~البنين بينهم بالسوية إلا أن يكون الواقف فضل بعضهم ) # في هذه المسألة فصول أربعة ms2771 الأول أنه إذا وقف على قوم وأولادهم وعقبهم ~~ونسلهم # كان الوقف بين القوم وأولادهم # ومن حدث من نسلهم على سبيل الاشتراك إن لم تقترن به قرينة تقتضي ترتيبا # لأن الواو تقتضي الاشتراك فإذا اجتمعوا اشتركوا ولم يقدم بعضهم على بعض # ويشارك الآخر الأول وإن كان من البطن العاشر وإذا حدث حمل لم يشارك حتى ~~ينفصل لأنه يحتمل أن لا يكون حملا فلا يثبت له حكم الدار قبل انفصاله # فصل فإن قال وقفت على أولادي ثم على المساكين أو قال على ولدي ثم على ~~المساكين # أو على ولد فلان # ثم على المساكين # فقد روي عن أحمد ما يدل على أنه يكون وقفا على أولاده وأولاد أولاده من ~~الأولاد البنين ما لم تكن قرينة تصرف عن ذلك # قال المروذي قلت لأبي عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات ~~الأولاد وتركوا النسوة حوامل فقال كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو ~~بنين # فالضيعة موقوفة عليهم # وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شيء لأنهم من رجل آخر # وقال أيضا فيمن وقف على ولد علي بن إسماعيل # ولم يقل إن مات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولد ولده فمات ولد علي بن ~~إسماعيل دفع إلى ولده أيضا # لأن هذا من ولد على بن إسماعيل # ووجه ذلك أن الله تعالى قال @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ النساء 11 # فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا ولما قال @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ النساء 11 فتناول ولد البنين # وكذلك كل موضع ذكر الله تعالى الولد دخل فيه ولد البنين # فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من ~~كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به لأن ولد ولده ولد له بدليل قول الله ~~تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ PageV05P354 و @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا بني إسماعيل # فإن أباكم كان راميا وقال ms2772 نحن بنو النضر بن كنانة والقبائل كلها تنسب إلى ~~جدودها # ولأنه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين فكذلك إذا لم ~~يكونوا قبيلة # وقال القاضي وأصحابه لا يدخل فيه ولد الولد سواء في ذلك ولد البنين وولد ~~البنات لأن الولد حقيقة وعرفا إنما هو ولده لصلبه وإنما يسمى ولد الولد ~~ولدا مجازا ولهذا يصح نفيه فيقال ما هذا ولدي إنما هو ولد ولدي وإن قال على ~~ولدي لصلبي فهو آكد وإن قال على ولدي وولد ولدي ثم على المساكين دخل فيه ~~البطن الأول والثاني ولم يدخل فيه البطن الثالث وإن قال لعى ولدي وولد ولدي ~~وولد ولد ولدي دخل فيه ثلاث بطون دون من بعدهم وموضع الخلاف المطلق # فأما مع وجود دلالة تصرف إلى أحد المحملين فإنه يصرف إليه بغير خلاف مثل ~~أن يقول على ولد فلان وهم قبيلة ليس فيهم ولد من صلبه فإنه يصرف إلى أولاد ~~الأولاد بغير خلاف وكذلك إن قال على أولادي أو ولدي وليس له ولد من صلبه أو ~~قال ويفضل ولد الأكبر أوالأعلم على غيرهم أو قال فإذا خلت الأرض من عقبي ~~عاد إلى المساكين أو قال على ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان أو قال ~~يفضل البطن الأعلى على الثاني أو قال الأعلى فالأعلى وأشباه ذلك فهذا يصرف ~~لفظه إلى جميع نسله وعاقبته وإن اقترنت به قرينة تقتضي تخصيص أولاده لصلبه ~~بالموقف مثل أن يقول على ولدي لصلبي أو اللذين يلونني ونحو هذا فإنه يختص ~~بالبطن الأول دون غيرهم وإذا قلنا بالتعميم فيهم إما للقرينة وإما لقولنا ~~بأن المطلق يقتضي التعميم ولم يكن في لفظه ما يقتضي تشريكا ولا ترتيبا ~~احتمل أن يكون بينهم كلهم على التشريك لأنهم دخلوا في اللفظ دخولا واحدا ~~فوجب أن يكون بينهم مشتركا كمالو أقر لهم بدين ويحتمل أن يكون على الترتيب ~~على حسب الترتيب في الميراث وهذا ظاهر كلام أحمد لقوله فيمن وقف على ولد ~~علي بن إسماعيل ولم يقل إن ms2773 مات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولد ولده فمات ~~ولد علي بن إسماعيل وترك ولدا فقال إن مات بعض ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ~~ولده أيضا لأن هذا من ولد علي بن إسماعيل فجعله لولد من مات من ولد علي بن ~~إسماعيل عند موت أبيه وذلك أن ولد البنين لما دخلوا في قول الله تعالى @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 لم يستحق ولد ~~البنين شيئا مع وجود ربائهم واستحقوا عند فقدهم كذا ها هنا فأما إن وصى ~~لولد فلان وهم قبيلة فلا ترتيب فيه ويستحق الأعلى والأسفل على كل حال # فصل وإن رتب فقال وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا ~~الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب أو الأول فالأول أو البطن الأول ثم البطن ~~الثاني أو على أولادي ثم على أولاد أولادي أو على أولادي فإن انقرضوا فعلى ~~أولاد أولادي فكل هذا على الترتيب فيكون على ما شرط ولا يستحق البطن الثاني ~~شيئا حتى PageV05P355 ينقرض البطن كله ولو بقي واحد من البطن الأول كان ~~الجميع له لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه وإن قال على أولادي ~~وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد كان ما كان جاريا ~~عليه جاريا على ولده كان ذلك دليلا على الترتيب لأنه لو اقتضى التشريك ~~لاقتضى لتسوية # ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه صار له ~~سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسوية ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على ~~الابن والظاهر من إرادة الواقف خلاف هذا # فإذا ثبت الترتيب فإنه يترتب بين كل والد وولده فإذا مات عن ولد انتقل ~~إلى ولده سهمه سواء بقي من البطن الأول أحد أو لم يبق # فصل وإن رتب بعضهم دون بعض فقال وقفت على ولدي وولد ولدي ثم على أولادهم ~~أو على أولادي ثم على أولادي وأولادهم ما تناسلوا وتعاقبوا أو قال على ~~أولادي وأولاد أولادي ثم ms2774 على أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا فهو على ما ~~قال يشترك من شرك بينهم بالواو المقتضية للجمع والتشريك وترتيب من رتبه ~~بحرف الترتيب ففي المسألة الأولى يشترك الولد وولد الولد ثم إذا انقرضوا ~~صار لمن بعدهم وفي الثانية يختص به الولد فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من ~~بعدهم وفي الثالثة يشترك فيه البطنان الأولان دون غيرهم فإذا انقرضوا اشترك ~~فيه من بعدهم # فصل وإن قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من مات من ~~أولادي عن ولد فنصيبه لولده أو فنصيبه لإخوته أو لولد ولده أو لولد أخيه أو ~~لأخواته أو لولد أخواته فهو على ما شرطه وإن قال من من مات منهم عن ولد ~~فنصيبه لولده ومن مات منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل الوقف وكان له ثلاثة ~~بنين فمات أحدهم عن ابنين انتقل نصيبه إليهما ثم مات الثاني عن غير ولد ~~فنصيبه لأخيه وابني أخيه بالسوية لأنهم أهل الوقف ثم إن مات أحد ابني الابن ~~عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وعمه لأنهما أهل الوقف ولو مات أحد البنين ~~الثلاثة عن غير ولد وخلف أخويه وابني أخ له فنصيبه لأخويه دون ابني أخيه ~~لأنهما ليسا من أهل الوقف ما دام أبوهما حيا فإذا مات أبوهما صار نصيبه ~~لهما فإذا مات الثالث كان نصيبه لابني أخيه بالسوية إن لم يخلف ولدا وإن ~~خلف ابنا واحدا فله نصيب أبيه وهو النصف ولابني عمه النصف لكل واحد الربع ~~وإن قال من مات منهم عن غير ولد كان ما كان جاريا على من هو في درجته فإن ~~كان الواقف مرتبا بطنا بعد بطن كان نصيب الميت عن غير ولد لأهل البطن الذي ~~هو منه وإن كان مشتركا بين البطون كلها احتمل أن يكون نصيبه بين أهل الوقف ~~كلهم لأنهم في استحقاق الوقف سواء فكانوا في درجته من هذه الجهة ولأننا لو ~~صرفنا نصيبه إلى بعضهم أفضى إلى تفضيل بعضهم والتشريك يقتضي التسوية فعلى ~~هذا يكون وجود هذا الشرط ms2775 كعدمه لأنه لو سكت عنه كان الحكم فيه كذلك ويحتمل ~~أن يعود نصيبه إلى سائر أهل البطن الذي هو منه لأنهم في درجته في القرب إلى ~~الجد الذي يجمعهم ويستوي في ذلك إخوته وبنو عمه وبنو بني عم أبيه لأنهم ~~سواء في القرب ولأننا لو شركنا بين أهل الوقف كلهم في نصيبه لم يكن في هذا ~~الشرط فائدة والظاهر أنه قصد شيئا يفيد فعلى هذا إن لم يكن في PageV05P356 ~~درجته أحد بطل هذا الشرط وكان الحكم فيه كما لو لم يذكره وإن كان الوقف على ~~البطن الأول على أنه من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده ومن مات عن ~~غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون نصيبه ~~بين أهل الوقف كلهم يتساوون فيه سواء كان من بطن واحد أو من بطون وسواء ~~تساوت أنصباؤهم في الوقف أو اختلفت لما ذكرنا من قبل # والثاني أن يكون لأهل بطنه سواء كانوا من أهل الوقف أو لم يكونوا مثل أن ~~يكون البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين فمات أحد ~~الابنين وترك أخاه وعمه وابن عمه وابنا لعمه الحي فيكون نصيبه بين أخيه ~~وابني عمه # والثالث أن يكون لأهل بطنه من أهل الوقف فيكون نصيبه على هذا لأخيه وابن ~~عمه الذي مات أبوه فإن كان في درجته في النسب من ليس من أهل الاستحقاق بحال ~~كرجل له أربعة بنين وقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه المذكور وترك الرابع ~~فمات أحد الثلاثة عن غير ولد لم يكن للرابع فيه شيء لأنه ليس من أهل ~~الاستحقاق فأشبه ابن عمهم # فصل وإن وقف على بنيه وهم ثلاثة على أن من مات من فلان وفلان وأولادهم عن ~~ولد فنصيبه لولده وإن مات فلان فنصيبه لأهل الوقف فهو على ما شرط وكذلك إن ~~كان له بنون وبنات فقال من مات من الذكور فنصيبه لولده ومن مات من البنات ~~فنصيبها لأهل الوقف فهو على ms2776 ما قال وإن قال على أولادي على أن يصرف إلى ~~البنات منه ألف والباقي للبنين لم يستحق البنون شيئا حتى تستوفي البنات ~~الألف لأنه جعل للبنات مسمى وجعل للبنين الفاضل عنه فكان الحكم فيه على ما ~~قال فجعل البنات كذوي الفروض الذين سمى الله لهم فرضا وجعل البنين كالعصبات ~~الذين لا يستحقون إلا ما فضل عن ذوي الفروض # فصل فإن كان له ثلاثة بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي ~~كان الوقف على الابنين المسميين وعلى أولادهما وأولاد الثالث وليس للثالث ~~شيء وقال القاضي يدخل الثالث في الوقف وذكر أن أحمد قال في رجل وقفت هذه ~~الضيعة على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي وله ولد غير هؤلاء قال يشتركون ~~في الوقف واحتج القاضي بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجميع وقوله فلان ~~وفلان تأكيد لبعضهم فلا يوجب إخراج بقيتهم كالعطف في قوله تعالى @QB@ من ~~كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ البقرة 98 # ولنا إنه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع فاختص بالبعض المبدل ~~كما لو قال على ولدي فلان وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به كقول ~~الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ آل ~~عمران 97 # لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به ولو قال ضربت زيدا رأسه ورأيت ~~زيدا وجهه اختص PageV05P357 الضرب بالرأس والرؤية بالوجه ومنه قول الله ~~تعالى @QB@ ويجعل الخبيث بعضه على بعض @QE@ الأنفال 37 # وقول القائل طرحت الثياب بعضها فوق بعضه فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم ~~اللفظ الأول كذا ها هنا وفارق العطف فإن عطف الخاص على العام يقتضي تأكيده ~~لا تخصيصه وقول أحمد هم شركاء يحتمل أن يعود إلى أولاد أولاده أي يشترك ~~أولاد الموقوف عليهما وأولاد غيرهم لعموم لفظ الواقف فيهم ويتعين حمل كلامه ~~عليه لقيام الدليل عليه ولو قال على ولدي فلان وفلان ثم على المساكين خرج ~~فيه من الخلاف مثل ما ذكرنا ويحتمل أن يدخل في الموقف ولد ولده لأننا ms2777 قد ~~ذكرنا من قبل أن ظاهر كلام أحمد أن قوله وقفت على ولدي يتناول نسله وعاقبته ~~كلها # فصل ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وفيهم حمل لم يستحق شيئا قبل ~~انفصاله لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله # قال أحمد في رواية جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم وما توالدوا ثم ~~ولد مولود فإن كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شيء وهو للأول وإن لم تكن قد ~~أبرت فهو معهم وإنما قال ذلك لأنها قبل التأبير تتبع الأصل في البيع وهذا ~~الموجود يستحق نصيبه من الأصل فيتبعه حصته من الثمرة كما لو اشترى ذلك ~~النصيب من الأصل وبعد التأبير لا تتبع الأصل ويستحقها من كان الأصل فكانت ~~للأول لأن الأصل كان له كله له فاستحق ثمرته كما لو باع هذا النصيب منها ~~ولم يستحق المولود منهاشيئا كالمشتري وهكذا الحكم في سائر ثمر الشجر الظاهر ~~فإن المولود لا يستحق منه شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته وإن كان الوقف ~~أرضا فيها زرع يستحقه البائع فهو للأول وإن كان مما يستحقه المشتري ~~فللمولود حصته منه لأن المولود يتجدد استحقاقه للأصل كتجدد ملك المشتري فيه # الفصل الثاني إذا وقف على قوم وأولادهم وعاقبتهم ونسلهم دخل في الوقف ولد ~~البنين بغير خلاف نعلمه فأما ولد البنات فقال الخرقي لا يدخلون فيه وقد قال ~~أحمد فيمن وقف على ولده ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شيء فهذا النص ~~يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصورا على من وقف على ولده ~~ولم يذكر ولد ولده وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وممن قال لا يدخل ولد البنات في ~~الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن وهكذا إذا قال ~~على ذريتهم ونسلهم وقال أبو بكر وعبد الله بن حامد يدخل فيه ولد البنات وهو ~~مذهب الشافعي وأبي يوسف لأن البنات أولاده فأولادهن أولاد حقيقة فيجب أن ~~يدخلوا في الوقف لتناول اللفظ لهم وقد دل على ms2778 صحة هذا قول الله تعالى @QB@ ~~ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان @QE@ # إلى قوله @QB@ وعيسى @QE@ الأنعام 84 وهو من ولد بنته فجعله من ذريته ~~وكذلك ذكر الله تعالى قصة عيسى وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس ثم قال @QB@ ~~أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ~~ذرية إبراهيم وإسرائيل @QE@ مريم 58 وعيسى معهم وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للحسن إن ابني هذا سيد وهو ولد PageV05P358 بنته ولما قال الله تعالى ~~@QB@ وحلائل أبنائكم @QE@ دخل في التحريم حلائل أبناء البنات ولما حرم الله ~~تعالى البنات دخل في التحريم بناتهن # ووجه قول الخرقي أن الله تعالى قال @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 # فدخل فيه ولد البنين دون ولد البنات وهكذا كل موضع ذكر فيه الولد في ~~الإرث والحجب دخل فيه ولد البنين دون ولد البنات ولأنه لو وقف على ولد رجل ~~وقد صاروا قبيلة دخل فيه ولد البنين دون ولد البنات بالاتفاق وكذلك قبل أن ~~يصيروا قبيلة ولأنه لو وقف على ولد العباس في عصرنا لم يدخل فيه ولد بناته ~~فكذلك إذا وقف عليهم في حياته ولأن ولد البنات منسوبون إلى آبائهم دون ~~أمهاتهم قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ~~وقولهم إنهم أولاد أولاد حقيقة قلنا إلا أنهم لا ينسبون إلى الواقف عرفا ~~ولذلك لو قال أولاد أولادي المنتسبين إلي لم يدخل هؤلاء في الوقف ولأن ولد ~~الهاشمية من غير الهاشمي ليس بهاشمي ولا ينسب إلى أبيها وأما عيسى عليه ~~السلام فلم يكن له أب ينسب إليه فنسب إلى أمه لعدم أبيه ولذلك يقال عيسى ~~ابن مريم وغيره إنما ينسب إلى أبيه كيحيى بن زكرياوقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن ابني هذا سيد تجوز بغير خلاف بدليل قول الله تعالى @QB@ ما كان ~~محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ الأحزاب 40 # وهذا الخلاف فيما إذا لم يوجد ما دل على تعيين أحد الأمرين # فأما إن وجد ما يصرف ms2779 اللفظ إلى أحدهما انصرف إليه # ولو قال على أولادي وأولاد أولادي على أن لولد البنات سهما ولولد البنين ~~سهمين أو فإذا خلت الأرض ممن يرجع نسبه إلي من قبل أب أو أم كان للمساكين ~~أو كان البطن الأول من أولاده الموقوف عليهم كلهم بنات وأشباه هذا مما يدل ~~على إرادة ولد البنات بالوقف دخلوا في الوقف وإن قال على أولادي وأولاد ~~أولادي المنتسبين إلي أو غير ذوي الأرحام أو نحو ذلك لم يدخل فيه ولد ~~البنات وإن قال على ولدي فلان وفلانة وفلانة وأولادهم دخل فيه ولد البنات ~~وكذلك لو قال على أنه من مات منهم عن ولده فنصيبه لولده وإن قال الهاشمي ~~وقفت على أولادي وأولاد أولادي الهاشميين لم يدخل في الوقف من أولاد بناته ~~من كان غير هاشمي فأما من كان هاشميا من غير أولاد بنيه فهل يدخلون على ~~وجهين أحدهما أنهم يدخلون لأنهم اجتمع فيهم الصفتان جميعا كونهم من أولاد ~~أولاده وكونهم هاشميين # والثاني لا يدخلون لأنهم لم يدخلوا في مطلق أولاد أولاده فأشبه ما لو لم ~~يقل الهاشميين وإن قال على أولادي وأولاد أولادي ممن ينسب إلى قبيلتي فكذلك # الفصل الثالث أنه إذا وقف على أولاد رجل وأولاد أولاده استوى فيه الذكر ~~والأنثى لأنه تشريك بينهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقر لهم ~~بشيء وكولد الأم في الميراث حين شرك الله تعالى بينهم فيه فقال @QB@ فهم ~~شركاء في الثلث @QE@ النساء 12 # تساووا فيه ولم يفضل بعضهم على بعض وليس كذلك في ميراث ولد PageV05P359 ~~الأبوين وولد الأب فإن الله تعالى قال @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 176 # ولا أعلم في هذا خلافا # الفصل الرابع أنه إذا فضل بعضهم على بعض فهو على ما قال فلو قال وقفت على ~~أولادي وأولاد أولادي على أن للذكر سهمين وللأنثى سهما أو للذكر مثل حظ ~~الأنثيين أو على حسب ميراثهم أو على حسب فرائضهم أو بالعكس من هذا أو على ~~أن للكبير ضعف ما للصغير ms2780 أو للعامل ضعف ما للجاهل أو للعائل ضعف ما للغني ~~أو عكس ذلك أو عين بالتفضيل واحدا معينا أو ولده أو ما أشبه هذا فهو على ما ~~قال لأن ابتداء الوقف مفوض إليه فكذلك تفضيله وترتييه وكذلك إن شرط إخراج ~~بعضهم بصفة ورده بصفة مثل أن يقول من تزوج منهم فله ومن فارق فلا شيء له أو ~~عكس ذلك أو من حفظ القرآن فله ومن نسيه فلا شيء له ومن اشتغل بالعلم فله ~~ومن ترك فلا شيء له أو من كان على مذهب كذا فله ومن خرج منه فلا شيء له فكل ~~هذا صحيح على ما شرط وقد روى هشام بن عروة أن الزبير جعل دوره صدقة على ~~بنيه لا تباع ولا توهب وأن للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ~~فإن استغنت بزوج فلا حق لها في الوقف وليس هذا تعليقا للوقف بصفة بل الوقف ~~مطلق والاستحقاق له بصفة وكل هذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا # فصل والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده على حسب قسمة الله تعالى الميراث ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين # وقال القاضي المستحب التسوية بين الذكر والانثى لأن القصد القربة على وجه ~~الدوام وقد استووا في القرابة # ولنا إنه إيصال للمال إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب الميراث ~~كالعطية ولأن الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الأنثى لأن كل واحد منهما في ~~العادة يتزوج ويكون له الولد فالذكر تجب عليه نفقة امرأته وأولاده والمرأة ~~ينفق عليها زوجها ولا يلزمها نفقة أولادها وقد فضل الله الذكر على الأنثى ~~في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح تعليله به ويتعدى إلى الوقف وإلى غيره ~~من العطايا والصلات وما ذكره القاضي لا أصل له وهو ملغي بالميراث والعطية ~~فإن خالف فسوى بين الذكر والأنثى أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين أو بعض ~~البنات على بعض أو خص بعضهم بالوقف دون بعض فقال أحمد في رواية محمد بن ~~الحكم إن كان على طريق الأثرة ms2781 فأكرهه وإن كان على أن بعضهم له عيال وبه ~~حاجة يعني فلا بأس به # ووجه ذلك أن الزبير خص المردودة من بناته دون المستغنية منهن بصدقته وعلى ~~قياس قول أحمد لو خص المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضا لهم على طلب ~~العلم أو ذا الدين دون الفساق أو المريض أو من له فضل من أجل فضيلته فلا ~~بأس # وقد دل على صحة هذا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة جذاذ عشرين ~~وسقا دون سائر ولده وحديث عمر أنه كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوضى ~~به عبد الله أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا وصرمة بن الأكوع والعبد ~~الذي PageV05P360 فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه الذي أطعمه ~~محمد صلى الله عليه وسلم بالواد تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من ~~أهلها أن لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى ~~لا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا منه رواه أبو داود وفيه دليل على ~~تخصيص حفصة دون إخوتها وأخواتها # # | مسألة قال ( فإذا لم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ) # # يعني إذا وقف على قوم ونسلهم ثم على المساكين فانقرض القوم ونسلهم فلم ~~يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ولم ينتقل إليهم ما دام أحد من القوم أو من ~~نسلهم باقيا لأنه رتبه للمساكين بعدهم # والمساكين الذين يستحقون السهم من الزكاة والفقراء يدخلون فيهم وكذلك لفظ ~~الفقراء يدخل فيه المساكين لأن كل واحد من اللفظين يطلق عليهما والمعنى ~~الذي يسميان به شامل لهما وهو الحاجة والفاقة ولهذا لما سمى الله عز وجل ~~المساكين في مصرف كفارة اليمين وكفارة الظهار وفدية الأذى تناولهما جميعا ~~وجاز الصرف إلى كل واحد منهما ولما ذكر الفقراء في قوله @QB@ للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله @QE@ البقرة 273 وفي قوله @QB@ وتؤتوها الفقراء فهو ~~خير لكم @QE@ البقرة 271 # تناول القسمين وكل موضع ذكر فيه أحد اللفظين تناول القسمين إلا في ~~الصدقات ms2782 لأن الله تعالى جمع بين الاسمين وميز بين المسميين فاحتجنا إلى ~~التمييز بينهما وفي غير الصدقات يستحق الكل بكل واحد من الاسمين فإن جمع ~~بين الاسمين بالوقف أيضا فقال وقفت هذا على الفقراء والمساكين نصفين أو ~~ثلاثا وجب التمييز بينهما أيضا فنزلناهما منزلتهما من سهام الصدقات وإن قال ~~على الفقراء والمساكين فقياس المذهب جواز الاقتصار على أحد الصنفين وإباحة ~~الدفع إلى واحد كما قلنا في الزكاة ويتخرج أن لا يجوز الدفع إلى أقل من ~~ثلاثة من كل صنف بناء على القول في الزكاة أيضا # ولا خلاف في أنه لا يجب تعميمهم بالعطية كما لايجب استيعابهم بالزكاة ولا ~~في أنه يجوز التفضيل بين من يعطيه منهم سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو كان ~~الوقف ابتداء أو انتقل إليهم عن غيرهم وضابط هذا أنه متى كان الوقف على من ~~يمكن حصرهم واستيعابهم والتسوية بينهم وجب استيعابهم والتسوية بينهم إذا لم ~~يفضل الواقف بعضهم على بعض فإن وقف على من لا يمكن حصرهم كالمساكين أو ~~قبيلة كبيرة كبني تميم وبني هاشم جاز الدفع إلى واحد وإلى أكثر منه وجاز ~~التفضيل والتسوية لأن وقفه عليهم مع علمه بتعذر استيعابهم دليل على أنه لم ~~يرده ومن جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه فإن كان الوقف في ابتدائه على من ~~يمكن استيعابه فصار ممن لا يمكن استيعابه كرجل وقف على ولده وولد ولده ~~فصاروا قبيلة كبيرة تخرج عن الحصر مثل أن يقف علي رضي الله عنه على ولده ~~ونسله فإنه يجب تعميم من أمكن منهم والتسوية بينهم لأن التعميم كان واجبا ~~وكذلك التسوية فإذا تعذر وجب منه ما أمكن كالواجب الذي يعجز عن بعضه ولأن ~~الواقف أراد التعميم والتسوية لإمكانه PageV05P361 وصلاح لفظه لذلك فيجب ~~العمل بما أمكن منه بخلاف ما إذا كانوا حال الوقف مما لا يمكن ذلك فيهم # فصل وإن وقف على سبيل الله أو ابن السبيل أو الرقاب أو الغارمين فهم ~~الذين يستحقون السهم من الصدقات لا يعدوهم إلى غيرهم لأن المطلق من كلام ms2783 ~~الآدميين محمول على المعهود في الشرع فينظر من كان يستحق السهم من الصدقات ~~فالوقف مصروف إليه وشرحهم يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وإن وقف على ~~الأصناف الثمانية الذين يأخذون الصدقات صرف إليهم ويعطى كل واحد منهم من ~~الوقف مثل القدر الذي يعطى من الزكاة لا يزاد على ذلك فيعطى الفقير ~~والمسكين ما يتم به غناؤه والغارم قدر ما يقضي غرمه والمكاتب قدر ما يؤدي ~~به كتابته وابن السبيل مايبلغه والغازي قدر ما يحتاج إليه لغزوه وإن كان ~~غنيا واختلف في قدر ما يحصل به الغنى فقال أحمد في رواية علي بن سعيد في ~~الرجل يعطى من الوقف خمسين درهما فقال إن كان الواقف ذكر في كتابه المساكين ~~فهو مثل الزكاة وإن كان متطوعا أعطى ما شاء وكيف شاء فقد نص أحمد على ~~إلحاقه بالزكاة فيكون الخلاف فيه كالخلاف في الزكاة والله أعلم وإن وقف على ~~جميع الأصناف أو على صنفين أو أكثر فهل يجوز الاقتصار على صنف واحد أو يجب ~~إعطاء بعض كل صنف من الموقوف عليه على وجهين بناء على الزكاة # فصل وإذا وقف على سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير فسبيل الله هو ~~الغزو والجهاد في سبيل الله فيصرف ثلث الوقف إلى من يصرف إليهم السهم من ~~الزكاة وهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديون وإن كانوا أغنياء وسائر الوقف ~~يصرف إلى كل ما فيه أجر ومثوبة وخير لأن اللفظ عام في ذلك وقال أصحابنا ~~يجزأ الوقف ثلاثة أجزاء فجزء يصرف إلى الغزاة وجزء يصرف إلى أقرب الناس ~~إليه من الفقراء لأنهم أكثر الجهات ثوابا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة والثالث يصرف إلى من يأخذ الزكاة لحاجته ~~وهم خمسة أصناف الفقراء والمساكين والرقاب والغارمون لمصلحتهم وابن السبيل ~~لأن هؤلاء أهل حاجة منصوص عليهم في القرآن فكان ما نص الله تعالى عليه في ~~كتابه أولى من غيره وإن ساواه في الحاجة وهذا مذهب الشافعي # ولنا إن لفظه عام ms2784 فلا يجب التخصيص بالبعض لكونه أولى كالفقراء والمساكين ~~في الزكاة لا يجب تخصيص أقاربه منهم بها وإن كانوا أولى وكذلك سائر الألفاظ ~~العامة وإن أوصى في أبواب البر صرف في كل ما فيه بر وقربة وقال أصحابنا ~~يصرف في أربع جهات أقاربه غير الوارثين والمساكين والجهاد والحج قال أبو ~~الخطاب وعنه فداء الأسرى مكان الحج ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها # # | مسألة قال ( فإن لم يجعل آخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد رجع ~~إلى ورثة الواقف في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية ~~الأخرى يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف ) # PageV05P362 # وجملة ذلك أن الواقف الذي لا اختلاف في صحته ما كان معلوم الابتداء ~~والانتهاء غير منقطع مثل أن يجعل على المساكين أو طائفة لا يجوز بحكم ~~العادة انقراضهم وإن كان غير معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم يجوز ~~انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فإن ~~الوقف يصح وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي في أحد قوليه وقالمحمد بن الحسن ~~لا يصح وهو القول الثاني للشافعي لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان منقطعا ~~صار وقفا على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء # ولنا إنه تصرف معلوم المصرف فصح كما لو صح بمصرفه المتصل ولأن الإطلاق ~~إذا كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف المصرف وها هنا هم أولى الجهات به ~~فكأنه عينهم # إذا ثبت هذا فإنه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف وبه ~~قال الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه ينصرف إلى المساكين واختاره القاضي ~~والشريف أبو جعفر لأنه مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها ~~فإذا وجدت صدقة غير معينة المصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة وعن ~~أحمد رواية ثالثة أنه يجعل في بيت مال المسلمين لأنه مال لا مستحق له فأشبه ~~مال من لا وارث له وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته إلا أن يقول ms2785 ~~صدقة موقوفة ينفق منها على فلان وعلى فلان فإذا انقرض المسمى كانت للفقراء ~~والمساكين لأنه جعلها صدقة على مسمى فلا تكون على غيره ويفارق ما إذا قال ~~ينفق على فلان وفلان فإنه جعل الصدقة مطلقة # ولنا إنه أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدا ~~والدليل على صرفه إلى أقارب الواقف أنهم أولى الناس بصدقته بدليل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم صدقتك على غير رحمك صدقة وصدقتك على رحمك صدقة وصلة ~~وقال إنك إن تدع ورثتك أغنياء PageV05P363 خير من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس ولأن فيه إغناءهم وصلة أرحامهم لأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل ~~والمفروضات كذلك صدقته المنقولة # إذا ثبت هذا فإنه في ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد يكون للفقراء منهم ~~والأغنياء لأن الوقف لا يختص الفقراء ولو وقف على أولاده تناول الفقراء ~~والأغنياء كذا ها هنا وفيه وجه آخر أنه يختص الفقراء منهم لأنهم أهل ~~الصدقات دون الأغنياء ولأنا خصصناهم بالوقف لكونهم أولى الناس بالصدقة ~~وأولى الناس بالصدقة الفقراء دون الأغنياء واختلفت الرواية فيمن يستحق ~~الوقف من أقرباء الواقف ففي إحدى الروايتين يرجع إلى الورثة منهم لأنهم ~~الذين صرف الله تعالى إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه فكذلك يصرف إليهم ~~من صدقته ما لم يذكر له مصرفا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنك إن ~~تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فعلى هذا يكون بينهم ~~على حسب ميراثهم ويكون وقفا عليهم نص عليه أحمد وذكره القاضي لأن الوقف ~~يقتضي التأبيد وإنما صرفناه إلى هؤلاء لأنهم أحق الناس بصدقته فصرف إليهم ~~مع بقائه صدقة ويحتمل كلام الخرقي أن يصرف إليهم على سبيل الإرث ويبطل ~~الوقف فيه # فعلى هذا يكون كقول أبي يوسف ( والرواية الثانية ) يكون وقفا على أقرب ~~عصبة الواقف دون بقية الورثة من أصحاب الفروض ودون البعيد من العصابات ~~فيقدم الأقرب فالأقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالى لأنهم خصوا بالعقل ~~عنه وبميراث موليه فخصوا بهذا أيضا وهذا ms2786 لا يقوى عندي فإن استحقاقهم لهذا ~~دون غيرهم من الناس لا يكون من بدليل من نص أو إجماع أو قياس ولا نعلم فيه ~~نصا ولا إجماعا ولا يصح قياسه على ميراث ولاء الموالى لأن علته لا تتحقق ~~ههنا وأقرب الأقوال فيه صرفه إلى المساكين لأنهم مصارف مال الله تعالى ~~وحقوقه فإن كان في أقارب الواقف مساكين كانوا أولى به لا على سبيل الوجوب ~~كما أنهم أولى بزكاته وصلاته مع جواز الصرف إلى غيرهم ولأننا إذا صرفناه ~~إلى أقاربه على سبيل التعيين فهي أيضا جهة منقطعة فلا يتحقق اتصاله إلا ~~بصرفه إلى المساكين وقال الشافعي يكون وقفا على أقرب الناس إلى الواقف ~~الذكر والأنثى فيه سواء # فصل فإن لم يكن للواقف أقارب أو كان له أقارب فانقرضوا صرفه إلى الفقراء ~~والمساكين وقفا عليهم لأن القصد به الثواب الجاري عليه على وجه الدوام ~~وإنما قدمنا الأقارب على المساكين لكونهم أولى فإذا لم يكونوا فالمساكين ~~أهل لذلك فصرف إليهم إلا على قول من قال إنه يصرف إلى ورثة الواقف ملكا لهم ~~فإنه يصرف عند عدمهم إلى بيت المال لأنه بطل الوقف فيه بانقطاعه وصار ~~ميراثا لا وارث له فكان بيت المال به أولى # فصل فإن قال وقفت هذا وسكت أو قال صدقة موقوفة ولم يذكر سبيله فلا نص فيه ~~وقال ابن حامد يصح الوقف قال القاضي هو قياس قول أحمد فإنه قال في النذر ~~المطلق ينعقد موجبا لكفارة يمين وهذا قول مالك والشافعي في أحد قوليه لأنه ~~إزالة ملك على وجه القربة فوجب أن يصح مطلقه كالأضحية والوصية ولو قال وصيت ~~بثلث مالي صح وإذا صح صرف إلى مصارف الوقف المنقطع بعد انقراض الموقوف عليه # فصل وإن وقف على من يجوز الوقف عليه ثم على من لا يجوز الوقف عليه مثل أن ~~يقف على أولاده ثم على البيع صح الوقف أيضا ويرجع بعد انقراض من جاز الوقف ~~عليه أقارب الواقف مساكين كانوا أولى به لا على سبيل الوجوب كما أنهم أولى ~~بزكاته وصلاته ms2787 مع وعدمه واحد ويحتمل أن لا يصح الوقف لأنه جمع بين ما يجوز ~~وما لا يجوز فأشبه تفريق الصفقة PageV05P364 فصل وإن كان الوقف منقطع ~~الابتداء مثل أن يقفه على من لا يجوز الوقف عليه كنفسه أو أم ولده أو عبده ~~أو كنيسة أو مجهول فإن لم يذكر له ما لا يجوز الوقف عليه فالوقف باطل وكذلك ~~إن جعل مآله مما لا يجوز الوقف عليه لأنه أخل بأحد شرطي الوقف فبطل كما لو ~~وقف ما لا يجوز وقفه وإن جعل له ما لا يجوز الوقف عليه مثل أن يقفه على ~~عبده ثم على المساكين ففي صحته وجهان بناء على تفريق الصفقة وللشافعي فيه ~~قولان كالوجهين فإذا قلنا يصح وهو قول القاضي وكان من لا يجوز الوقف عليه ~~ممن لا يمكن اعتبار انقراضه كالميت والمجهول والكنائس صرف في الحال إلى من ~~يجوز الوقف عليه لأننا لما صححنا الوقف مع اعتباره وإن كان من لا يجوز ~~الوقف عليه يمكن اعتبار انقراضه كأم ولده وعبد معين ففيه وجهان # أحدهما أنه ينصرف في الحال إلى من يجوز الوقف عليه كالتي قبلها ذكره أبو ~~الخطاب # الثاني أنه ينصرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع إلى أن ينقرض من لا ~~يجوز الوقف عليه فإذا انقرض صرف إلى من يجوز وهذا الوجه الذي ذكره القاضي ~~وابن عقيل لأن الواقف إنما جعله وقفا على من يجوز بشرط انقراض هذا فلا يثبت ~~بدونه وفارق ما لا يمكن اعتبار انقراضه فإنه تعذر اعتباره ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين # فصل وإن كان الوقف صحيح الطرفين منقطع الوسط مثل أن يقف على ولده ثم على ~~عبيده ثم على المساكين خرج في صحة الوقف وجهان كمنقطع الانتهاء ثم ينظر ~~فيما لا يجوز الوقف عليه فإن لم يمكن اعتبار انقراضه ألغيناه إذا قلنا ~~بالصحة وإن أمكن اعتبار انقراضه فهل يعتبر أو يلغى على وجهين كما تقدم وإن ~~كان منقطع الطرفين صحيح الوسط كرجل وقف على عبيده ثم على أولاده ثم على ~~الكنيسة خرج في صحته أيضا ms2788 وجهان ومصرفه بعد من يجوز إلى مصرف الوقف المنقطع # # | مسألة قال ( ومن وقف في مرضه الذي مات فيه أو قال هو وقف بعد موتي ولم ~~يخرج من الثلث وقف منه بقدر الثلث إلا أن تجيز الورثة ) # وجملته أن الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية في اعتباره من ثلث المال ثلث ~~المال لأنه تبرع فاعتبر في مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة وإذا خرج من ~~الثلث جاز من غير رضا الورثة ولزم ما زاد على الثلث لزم الوقف منه في قدر ~~الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة لا نعلم في هذا خلافا عند القائلين ~~بلزوم الوقف وذلك لأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض فمنع التبرع ~~بزيادة على الثلث كالعطايا والعتق فأما إذا قال هو وقف بعد موتي فظاهر كلام ~~الخرقي أنه يصح ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد # وقال القاضي لا يصح هذا لأنه تعليق للوقف على شرط وتعليق الوقف على شرط ~~غير جائز بدليل ما لو علقه على شرط في حياته وحمل كلام الخرقي على أنه قال ~~قفوا بعد موتي PageV05P365 فيكون وصية بالوقف لا إيقافا وقال أبو الخطاب ~~قول الخرقي هذا يدل على جواز تعليق الوقف على شرط # ولنا على صحة الوقف بالمعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد رضي الله عنه ~~أن عمر وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن ~~حدث به حدث أن ثمغا صدقة وذكر بقية الخبر وقد ذكرناه في غير هذا الموضع ~~ورواه أبو داود بنحو من هذا وهذا نص في مسألتنا ووقفه هذا كان بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنه اشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا ولأن هذا ~~تبرع معلق بالموت فصح كالهبة والصدقة المطلقة أو نقول صدقة معلقة بالموت ~~فأشبهت غير الوقف ويفارق هذا التعليق على شرط في الحياة بدليل الهبة ~~المطلقة والصدقة وغيرهما وذلك لأن هذا وصية والوصية أوسع من التصرف في ~~الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول وللحمل ms2789 وغير ذلك وبهذا ~~يتبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط # فصل ولا يجوز تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة مثل أن يقول إذا جاء ~~رأس الشهر فداري وقف أو فرسي حبيس أو إذا ولد لي ولد أو إذا قدم لي غائبي ~~ونحو ذلك ولا نعلم في هذا خلافا لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب ~~والسراية فلم يجز تعليقه على شرط كالهبة وسوى المتأخرون من أصحابنا بين ~~تعليقه بالموت وتعليقه بشرط في الحياة ولا يصح لما ذكرنا من الفرق بينهما ~~فيما قبل هذا # فصل وإن علق انتهاءه على شرط نحو قوله داري وقف إلى سنة أو إلى أن يقدم ~~الحاج لم يصح في أحد الوجهين لأنه ينافي مقتضى الوقف فإن مقتضاه التأبيد ~~وفي الآخر يصح لأنه منقطع الانتهاء فأشبه ما لو وقفه على منقطع الانتهاء ~~فإن حكمنا بصحته ها هنا فحكمه حكم منقطع الانتهاء # فصل وإن قال هذا وقف على ولدي سنة ثم على المساكين صح وكذلك إن قال هذا ~~وقف على ولدي مدلا حياتي ثم هو بعد موتي للمساكين صح لأنه وقف متصل ~~الابتداء والانتهاء وإن قال وقف على المساكين ثم على أولادي صح ويكون وقفا ~~على المساكين ويلغى قوله على أولادي لأن المساكين لا انقراض لهم # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في الوقف في مرضه على بعض ورثته فعنه لا ~~يجوز ذلك فإن فعل وقف على إجازة سائر الورثة قال أحمد في رواية إسحاق بن ~~إبراهيم فيمن أوصى لأولاد بنيه بأرض توقف عليهم فقال إن لم يرثوه فجائز ~~فظاهر هذا أنه لا يجوز الوقف عليهم في المرض اختاره أبو حفص العكبري وابن ~~عقيل وهو مذهب الشافعي # والرواية الثانية يجوز أن يقف عليهم ثلثه كالأجانب فإنه قال في رواية ~~جماعة منهم الميموني يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له أليس ~~تذهب أنه لا PageV05P366 وصية لوارث فقال نعم والوقف غيرالوصية لأنه لا ~~يباع ولا يورث ولايصير ملكا للوارثة ينتفعون بغلته وقال في ms2790 رواية أحمد بن ~~الحسن فإنه صرح في مسألته بوقف ثلثه على بعض ورثته دون بعض فقال جائز قال ~~الخبري وأجاز هذا الأكثرون واحتج أحمد رضي الله عنه بحديث عمر رضي الله عنه ~~أنه قال هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا ~~صدقه والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي ~~أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من ~~أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربي ولا ~~حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو من هذا فالحجة ~~أنه جعل لحفصة أن تلي وقفه وتأكل منه وتشتري رقيقا قال الميموني قلت لأحمد ~~إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإيقاف وليس في الحديث الوارث قال ~~فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره وهو ذا قد وقفها على ورثته وحبس ~~الأصل عليهم جميعا ولأن الوقف ليس في معنى المال لأنه لا يجوز التصرف فيه ~~فهو كعتق الوارث # ولنا إنه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه فمنع منه كالهبات ولأن كل من ~~لا تجوز له الوصية بالعين لا تجوز بالمنفعة كالأجنبي فيما زاد على الثلث ~~وأما خبر عمر فإنه لم يخص بعض الورثة بوقفه والنزاع إنما هو في تخصيص بعضهم ~~وأما جعل الولاية لحفصه فليس ذلك وقفا عليها فلا يكون ذلك واردا في محل ~~النزاع وكونه انتفاعا بالغلة لا يقتضي جواز التخصيص بدليل ما لو أوصى ~~لورثته بمنفعة عبد لم يجز ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية الجماعة على ~~أنه وقف على جميع الورثة ليكون على وفق حديث عمر وعلى وفق الدليل الذي ~~ذكرنا # فصل فإن وقف داره وهي تخرج من الثلث بين ابنه وبنته نصفين في مرض موته ~~فعلى رواية الجماعة يصح الوقف ويلزم لأنه لما كان يجوز له تخصيص البنت بوقف ~~الدار كلها فبنصفها أولى وعلى الرواية التي نصرناها ms2791 إن أجاز الابن ذلك جاز ~~وإن لم يجزه بطل الوقف فيما زاد على نصيب البنت وهو السدس ويرجع إلى الابن ~~ملكا فيكون له النصف وقفا والسدس ملكا مطلقا والثلث للبنت جميعه وقفا ~~ويحتمل أن يبطل الوقف في نصف ما وقف على البنت وهو الربع ويبقى ثلاثة أرباع ~~الدار وقفا ونصفها للابن وربعها للبنت والربع الذي بطل الوقف فيه بينهما ~~أثلاثا للابن ثلثاه وللبنت ثلثه وتصح المسألة من اثني عشر للابن ستة أسهم ~~وقفا وسهمان وللبنت ثلاثة أسهم وقفا وسهم ملكا ولو وقفها على ابنه وزوجته ~~نصفين وهي تخرج من الثلث فرد الابن صح الوقف على الابن في نصفها وعلى ~~المرأة في ثمنها وللابن إبطال الوقف في ثلاثة أثمانها فترجع إليه ملكا على ~~الوجه الأول وعلى الوجه الثاني يصح الوقف على الابن في نصفها وهو أربعة ~~أسباغ نصيبه ويرجع إليه في حصته ملكا ويصح الوقف في أربعة أسباع الثمن الذي ~~للمرأة وباقية يكون لها ملكا فاضرب سبعة في ثمانية تكون ستة وخمسين للابن ~~ثمانية وعشرون وقفا واحد PageV05P367 وعشرون ملكا وللمرأة أربعة أسهم وقفا ~~وثلاثة ملكا وهكذا ذكر أصحاب الشافعي فأما إن كانت الدار جميع ملكه فوقفها ~~كلها فعلى ما اخترناه الحكم فيها كما لو كانت تخرج من الثلث فإن الوارث في ~~جميع المال كالأجنبي في الزائد عن الثلث وأما على ما رواه الجماعة فإن ~~الوقف يلزم في الثلث من غير اختيار الورثة وفيما زاد فلهما إبطال الوقف فيه ~~وللابن إبطال التسوية فإن اختار إبطال التسوية دون إبطال الوقف خرج فيه ~~وجهان أحدهما أنه يبطل الوقف في التسع ويرجع إليه ملكا فيصير له النصف وقفا ~~والتسع ملكا ويكون للبنت السدس والتسعان وقفا لأن الابن إنما ملك إبطال ~~الوقف في ماله دون ما لغيره # والوجه الثاني أن له إبطال الوقف في السدس ويصير له النصف وقفا والتسع ~~ملكا وللبنت الثلث وقفا ونصف التسع ملكا لئلا تزداد البنت على الابن في ~~الوقف وتصح المسألة في هذا الوجه من ثمانية عشر للابن تسعة وقفا وسهمان ms2792 ~~ملكا وللبنت ستة أسهم وقفا وسهم ملكا وقال أبو الخطاب له إبطال الوقف في ~~الربع كله ويصير له النصف وقفا والسدس ملكا ويكون للبنت الربع وقفا ونصف ~~السدس ملكا كما لو كانت الدار تخرج من الثلث وتصح من اثني عشر # # | مسألة قال ( وإذا خرب الوقف ولم يرد شيئا بيع واشترى بثمنه ما يرد على ~~أهل الوقف وجعل وقفا كالأول وكذلك الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع ~~واشترى بثمنه ما يصلح للجهاد ) # وجملة ذلك أن الوقف إذا خرب وتعطلت منافعه كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت ~~مواتا ولم تكن عمارتها أو مسجدا انتقل أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى ~~فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ~~ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته وإن لم يمكن ~~الانتفاع بشيء منه بيع جميعه # قال أحمد في رواية أبي داود إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة جاز ~~بيعهما وصرف ثمنهما عليه وقال في رواية صالح يحول المسجد خوفا من اللصوص ~~وإذا كان موضعه قذرا قال القاضي يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه ونص ~~على جواز بيع عرصته في رواية عبد الله وتكون الشهادة في ذلك على الإمام قال ~~أبو بكر وقد روى علي بن سعيد أن المساجد لا تباع وإنما تنقل آلتها قال ~~وبالقول الأول أقول لإجماعهم على جواز بيع الفرس الحبيس يعني الموقوفة على ~~الغزو إذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع بها في شيء آخر مثل أن تدور ~~في الرحى أو يحمل عليها تراب أو تكون الرغية في نتاجها أو حصانا يتخذ ~~للطراق فإنه يجوز بيعها ويشتري بثمنها ما يصلح للغزو نص عليه أحمد وقال ~~محمد بن الحسن إذا خرب المسجد أو الوقف عاد إلى ملك واقفه لأن الوقف إنما ~~هو تسبيل المنفعة فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه منه فزال ملكه عنه ~~وقال مالك والشافعي لا يجوز بيع شيء من ذلك ms2793 لقول الرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث ولأن ما لا يجوز بيعه مع ~~بقاء منافعه لا يجوز بيعه PageV05P368 مع بقاء تعطلها كالمعتق والمسجد أشبه ~~الأشياء بالمعتق # ولنا ما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت ~~المال الذي بالكوفة انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة ~~المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر ~~خلافه فكان إجماعا ولأن فيما ذكرناه استبقاء الوقف بمعناه عند تعذر إبقائه ~~بصورته فوجب ذلك كما لو استولد الجارية الموقوفة أو قبلها وقبلها غيره قال ~~ابن عقيل الوقف مؤبد فإذا لم يمكن تأبيده على وجه يخصصه استبقاء الغرض وهو ~~الانتفاع على الدوام في عين أخرى وإيصال الابدال جرى مجرى الأعيان وجمودنا ~~على العين مع تعطله تضييع للغرض ويقرب هذا من الهدي إذا عطب في السفر فإنه ~~يذبح في الحال وإن كان يختص بموضع فلماتعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفى منه ~~ماأمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره لأن مراعاته مع تعذره تفضي إلى ~~فوات الانتفاع بالكلية وهكذا الوقف المعطل المنافع # ولنا على محمد بن الحسن أنه إزالة ملك على وجه القربة فلا يعود إلى مالكة ~~باختلاله وذهاب منافعه كالعتق # فصل وظاهر كلام الخرقي أن الوقف إذا بيع فأي شيء اشتري بثمنه مما يرد على ~~أهل الوقف جاز سواء كان من جنسه أو من غير جنسه لأن المقصود المنفعة لا ~~الجنس لكن تكون المنفعة مصروفة إلى المصلحة التي كانت الأولى تصرف فيها ~~لأنه لا يجوز تغيير المصرف مع إمكان المحافظه عليه كما لا يجوز تغيير الوقف ~~بالبيع مع إمكان الانتفاع به # فصل وإذا لم يف ثمن الفرس الحبيس لشراء فرس أخرى أعين به في شراء فرس ~~حبيس يكون بعض الثمن نص عليه أحمد لأن المقصود استبقاء منفعة الوقف الممكن ~~استبقاؤها وصيانتها عن الضياع ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق # فصل وإن لم تتعطل ms2794 مصلحة الوقف بالكلية لكن قلت وكان غيره أنفع منه وأكثر ~~رد على أهل الوقف لم يجز بيعه لأن الأصل تحريم البيع وإنما أبيح للضرورة ~~صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله ومع الانتفاع وإن قل ما يضيع ~~المقصود اللهم إلا أن يبلغ في قلة النفع إلى حد لا يعد نفعا فيكون وجود ذلك ~~كالعدم # فصل قال أحمد في رواية أبي داود في مسجد أراد أهله رفعه من الأرض ويجعل ~~تحته سقاية وحوانيت فامتنع بعضهم من ذلك # فينظر إلى قول أكثرهم واختلف أصحابنا في تأويل كلام أحمد فذهب ابن حامد ~~إلى أن هذا في مسجد أراد أهله إنشاءه ابتداء واختلفوا كيف يعمل وسماه مسجدا ~~قبل بنائه PageV05P369 تجوزا لأن مآله إليه أما بعد كونه مسجدا لا يجوز ~~جعله سقاية ولا حوانيت وذهب القاضي إلى ظاهر اللفظ وهو أنه كان مسجدا فأراد ~~أهله رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم إلى ذلك والأول أصح وأولى وإن خالف ~~الظاهر فإن المسجد لا يجوز نقله وإبداله وبيع ساحته وجعلها سقاية وحوانيت ~~إلا عند تعذر الانتفاع به والحاجة إلى سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد ~~فلا يجوز صرفه في ذلك ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة ~~لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت ويجعل بدله مسجدا في موضع آخر وقال ~~أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة ~~فرخص في نقضها وبناء حائط المسجد بها للمصلحة # فصل ولا يجوز أن يغرس في المسجد شجرة نص عليه أحمد وقال إن كانت غرست ~~النخلة بعد أن صار مسجدا فهذه غرست بغير حق فلا أحب الأكل منها ولو قلعها ~~الإمام لجاز وذلك لأن المسجد لم يبن لهذا وإنما بني لذكر الله والصلاة ~~وقراءة القرآن ولأن الشجرة تؤذي المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعهها ~~ويسقط ورقها في المسجد وثمرها وتسقط عليها العصافير والطير فتبول في المسجد ~~وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها فأما ~~إن ms2795 كانت النخلة في أرض فجعلها صاحبها مسجدا والنخلة فيها فلا بأس قال أحمد ~~في موضع لا بأس يعني أن يبيعها من الجيران وقال في رواية أبي طالب في ~~النبقة لا تباع وتجعل للمسلمين وأهل الدرب يأكلونها وذلك والله أعلم لأن ~~صاحب الأرض لما جعلها مسجدا والنخلة فيها فقد وقف الأرض والنخلة معها ولم ~~يعين مصرفها فصارت كالوقف المطلق الذي لم يعين له مصرف وقد ذكرنا فيه في ~~إحدى الروايات أنه للمساكين فأما إن قال صاحبها هذه وقف على المسجد فينبغي ~~أن يباع ثمرها ويصرف إليه كما لو وقفها على المسجد وهي في غيره قال أبو ~~الخطاب عندي أن المسجد إذا احتاج إلى ثمن ثمرة الشجرة بيعت وصرف ثمنها في ~~عمارته قال وقول أحمد يأكلها الجيران محمول على أنهم يعمرونه # فصل وما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه جاز أن يجعل في مسجد آخر ~~أو يتصدق من ذلك على فقراء جيرانه وغيرهم وكذلك إن فضل من قصبه أو شيء من ~~نقضه قال أحمد في مسجد بني فبقي من خشبه أو قصبه أو شيء من نقضه فقال يعان ~~به مسجد آخر أو كما قال وقال المروذي سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد ~~إذا فضل منه الشيء أو الخشبة قال يتصدق به ورأى أنه قد احتج بكسوة البيت ~~إذا تحرقت تصدق بها وقال في موضع آخر قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة # وروى الخلال بإسناده عن علقمة عن أمة أن شيبة بن عثمان الحجبي جاء إلى ~~عائشة رضي الله عنها فقال يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تكثر عليها ~~فننزعها فنحفر لها آبارا فندفنها فيها حتى لا تلبسها الحائض والجنب قالت ~~عائشه بئس ما صنعت ولم تصب إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من ~~PageV05P370 لبسها من حائض أو جنب ولكن لو بعتها وجعلت ثمنها في سبيل الله ~~والمساكين فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة ~~وهذه قصة مثلها ينتشر ولم ينكر فيكون إجماعا ولأنه ms2796 مال الله تعالى لم يبق ~~له مصرف فصرف إلى المساكين كالوقف المنقطع # فصل إذا جنى الوقف جناية توجب القصاص وجب سواء كانت الجناية على الموقوف ~~عليه أو على غيره فإن قتل بطل الوقف فيه وإن قطع كان باقيه وقفا كما لو تلف ~~بفعل الله تعالى وإن كانت الجناية موجبة للمال لم يكن تعلقها برقبته لأنه ~~لا يمكن بيعها ويجب أرشها على الموقوف عليه لأنه ملكه تعلق أرشه برقبته ~~فكان على مالكه كأم الولد ولا يلزمه أكثر من قيمته كأم الولد وإن قلنا ~~الوقف لا يملك فالأرش في كسبه لأنه تعذر تعلقه برفبته لكونها لا تباع ~~وبالموقوف عليه لأنه لا يملكه فكان في كسبه كالحر يكون في ماله ويحتمل أن ~~يكون في بيت المال كأرش جناية الحر المعسر وهذا احتمال ضعيف جدا فإن ~~الجناية إنما تكون في بيت المال في صورة تحملها العاقلة عند عدمها وجناية ~~العبد لا تحملها العاقلة وإن كان الوقف على المساكين فينبغي أن يكون الأرش ~~في كسبه لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه ولا يمكن تعلقه ~~برقبته لتعذر بيعها فتعين في كسبه ويحتمل أن يجب في بيت المال # فصل وإن جنى على الوقف جناية موجبة للمال وجب لأن ماليته لم تبطل ولو ~~بطلت ماليته لم يبطل أرش الجناية عليه فإن قتل وجبت قيمته وليس للموقوف ~~عليه العفو عنها لأنه لا يختص بها ويشتري بها مثل المجني عليه يكون وقفا ~~وقال بعض الشافعية يختص الموقوف عليه بالقيمة إن قلنا إنه يملك الموقوف ~~لأنه بدل ملكه # ولنا إنه ملك لا يختص به فلم يختص ببدله كالعبد المشترك والمرهون وبيان ~~عدم الاختصاص ظاهر فإنه يتعلق به حق البطن الثاني فلم يجز إبطاله ولا نعلم ~~قدر ما يستحق هذا منه فنعفو عنه فلم يصح العفو عن شيء منه كما لو أتلف رجل ~~رهنا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا ولم يصح عفو واحد منهما عنه وإن كانت ~~الجناية عمدا محضا من مكافىء له فالظاهر أنه لا يجب القصاص لأنه ms2797 محل لا ~~يختص به الموقوف عليه فلم يجز أن يقتص من قاتله كالعبد المشترك وقال بعض ~~أصحاب الشافعي يكون ذلك إلى الإمام فإن قطعت يد العبد أو طرف من أطرافه ~~فالقصاص له وله استيفاؤه لأنه لا يشاركه فيه غيره وإن كان القطع لا يوجب ~~القصاص أو يوجبه فعفي عنه وجب نصف قيمته فإن أمكن أن يشتري بها عبد كامل ~~وإلا اشتري بها شقص من عبد # فصل ويجوز تزويج الأمة الموقوفة لأنه عقد على منفعتها أشبه الإجارة ولأن ~~PageV05P371 الموقوف عليه لا يملك استيفاء هذه المنفعة فلا يتضرر بتمليك ~~غيره إياها ووليها الموقوف عليه لأنها ملكه والمهر له لأنه بدل نفعها # أشبه الأجر في الإجارة # ويحتمل أن لا يجوز تزويجها لأنه عقد على نفعها في العمر # فيفضي إلى تفويت نفعها في حق البطن الثاني # ولأن النكاح يتعلق به حقوق من وجوب تمكين الزوج من استمتاعها ومبيتها ~~عنده فتفوت خدمتها في الليل على البطن الثاني إلا أن تطلب التزويج فيتعين ~~تزويجها لأنه حق لها طلبته فتتعين الإجابة إليه # وما فات من الحق به فات تبعا لإيفائها حقها فوجب ذلك كما يجب تزويج الأمة ~~غير الموقوفة إذا طلبت ذلك # وإذا زوجها فولدت من الزوج فولدها وقف معها لأن ولد كل ذات رحم تثبت لها ~~حرمة حكمه حكمها كأم الولد والمكاتبة وإن أكراها أجنبي فوطئها أو طاوعته ~~فعليه الحد إذا انتفت الشبهة # وعليه المهر لأهل الوقف لأنه وطىء جارية غيره أشبه الأمة المطلقة وولدها ~~يكون وقفا معها وإن وطئها بشبهة يعتقدها حرة فالولد حر ولو كان الواطىء ~~عبدا وتجب قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا فمنعه اعتقاد الحرية من ~~الرق فوجبت قيمته يشترى بها عبد يكون رقيقا وتعتبر قيمته يوم تضعه حيا لأنه ~~لا يمكن تقويمه قبل ذلك # فصل وليس للموقوف عليه وطء الأمة الموقوفة لأنا لا نأمن حبلها فتنقض أو ~~تتلف أو تخرج من الوقف بكونها أم ولد ولأن ملكه ناقص فإن وطىء فلا حد عليه ~~للشبه ولا مهر عليه لأنه لو ms2798 وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه ~~والولد حر لأنه من وطىء شبهة وعليه قيمة الولد يشتري بها عبد مكانه وتصير ~~أم ولد لأنه أحبلها بحر في ملكه # فإذا مات عتقت ووجبت قيمتها في تركته لأنه أتلفها على من بعده من البطون ~~فيشتري بها جارية تكون وقفا مكانها وإن قلنا إن الموقوف عليه لا يملكها لم ~~تصر أم ولد له لأنها غير مملوكة له # فصل وإن أعتق العبد الموقوف لم ينفذ عتقه لأنه يتعلق به حق غيره ولأن ~~الوقف لازم فلا يمكن إبطاله وإن كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب ~~الطلق لم يسر عتقه إلى الوقف لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فبالسراية أولى # # | مسألة قال ( وإذا حصل في يد بعض أهل الوقف خمسة أوسق ففيه الزكاة وإذا ~~صار الوقف للمساكين فلا زكاة فيه ) # وجملة ذلك أن الوقف إذا كان شجرا فأثمر أو أرضا فزرعت # وكان الوقف على قوم بأعيانهم فحصل لبعضهم من الثمرة أو الحب نصاب ففيه ~~الزكاة # وبهذا قال مالك والشافعي # وروي عن طاوس ومكحول لا زكاة فيه لأن الأرض ليست مملوكة له فلم تجب عليهم ~~زكاة في الخارج منها كالمساكين # ولنا إنه استغل من أرضه أو شجرة نصابا فلزمته زكاته كغير الوقف يحققه أن ~~الوقف الأصل والثمرة طلق والملك فيها تام له التصرف فيها بجميع التصرفات # وتورث عنه فتجب فيها الزكاة كالحاصلة من PageV05P372 أرض مستأجرة له ~~وقولهم إن الأرض غير مملوكة له ممنوع # وإن سلمنا ذلك فهو مالك لمنفعتها # ويكفي ذلك في وجوب الزكاة بدليل الأرض المستأجرة أما المساكين فلا زكاة ~~عليهم فيما يحصل في أيديهم سواء حصل في يد بعضهم نصاب من الحبوب والثمار أو ~~لم يحصل # ولا زكاة عليهم قبل تفريقها # وإن بلغت نصبا لأن الوقف على المساكين لا يتعين لواحد منهم # بدليل أن كل واحد منهم يجوز حرمانه والدفع إلى غيره وإنما ثبت الملك فيه ~~بالدفع والقبض # لما أعطيه من غلته ملكا مستأنفا فلم تجب عليه فيه زكاة كالذي يدفع إليه ms2799 ~~من الزكاة وكما لو وهبه أو اشتراه # وفارق الوقف على قوم بأعيانهم فإنه يعين لكل واحد منهم حق في نفع الأرض ~~وغلتها # ولهذا يجب إعطاؤه ولا يجوز حرمانه # فصل ويصح الوقف على القبيلة العظيمة كقريش وبني هاشم وبني تميم وبني وائل ~~ونحوهم ويجوز الوقف على المسلمين كلهم وعلى أهل إقليم ومدينة كالشام ودمشق ~~ونحوهم ويجوز للرجل أن يقف على عشيرته وأهل مدينته # وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح الوقف على من لا يمكن استيعابهم وحصرهم ~~في غير المساكين وأشباههم # لأن هذا تصرف في حق الآدمي # فلم يصح مع الجهلة كما لو قال وقفت على قوم # لنا إن من صح الوقف عليه إذا كان عدده محصيا صح وإن لم يكن محصيا ~~كالفقراء والمساكين وماذكره يبطل بالوقف على الفقراء والمساكين # ومتى كان الوقف على من لا يمكن حضرهم فلا زكاة على واحد منهم فيما يصح له ~~لما ذكرناه في المساكين ولا في جملة الوقف لما ذكرناه من قبل # # | مسألة قال ( وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف مثل الذهب والورق والمأكول ~~والمشروب فوقفه غير جائز ) # وجملته أن ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والدراهم ~~والمطعوم والمشروب والشمع وأشباهه لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل ~~العلم إلا شيئا يحكى عن مالك والأوزاعي في وقف الطعام أنه يجوز ولم يحكه ~~أصحاب مالك وليس بصحيح لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة وما لا ينتفع ~~به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك وقيل في الدراهم والدنانير يصح وقفها على ~~قول من أجاز إجارتها ولا يصح # لأن تلك المنفعة ليست المقصود الذي خلقت له الأثمان ولهذا لا تضمن في ~~الغصب فلم يجز الوقف له كوقف الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين ~~والشمع ليتجمل به # فصل والمراد بالذهب والفضة هاهنا الدراهم والدنانير وما ليس بحلي # لأن ذلك هو الذي يتلف بالانتفاع به أما الحلي فيصح وقفه للبس والعارية ~~لما روى نافع قال ابتاعت حفصة حليا بعشرين ألفا فحبسته على نساء آل ms2800 الخطاب ~~فكانت لا تخرج زكاته # رواه الخلال بإسناده ولأنه عين PageV05P373 يمكن الانتفاع بها مع بقائها ~~دائما فصح وقفها كالعقار لأنه يصح تحبيس أصلها وتسبيل الثمرة فصح وقفها ~~كالعقار وبهذا قال الشافعي # وقد روي عن أحمد أنه لا يصح وقفها وأنكر الحديث عن حفصه في وقفه وذكره ~~ابن أبي موسى إلا أن القاضي تأوله على أنه لا يصح الحديث فيه ووجه هذه ~~الرواية أن التحلي ليس هو المقصود الأصلي من الأثمان فلم يصح وقفها عليه ~~كما لو وقف الدنانير والدراهم والأول هو المذهب لما ذكرناه والتحلي من ~~المقاصد المهمة والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في إسقاط الزكاة عن ~~متخذه وجوز إجارته لذلك ويفارق الدراهم والدنانير فإن العادة لم تجر ~~بالتحلي به ولا اعتبره الشرع في إسقاط زكاته ولا ضمان نفعه في الغضب بخلاف ~~مسألتنا # فصل ولا يصح وقف الشمع لأنه يتلف بالانتفاع به فهو كالمأكول والمشروب ولا ~~ما يسرع إليه الفساد من المشمومات والرياحين وأشباهها لأنها تتلف على قرب ~~من الزمان فأشبهت المطعوم # ولا وقف ما لا يجوز بيعه كأم الولد والمرهون والكلب والخنزير وسائر سباع ~~البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح الطير التي لايصاد بها لأنه نقل للملك ~~فيها في الحياة فأشبه البيع # ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ومالا منفعة فيه لا يحصل فيه ~~تسبيل المنفعة والكلب أبيح الانتفاع به على خلاف الأصل للضرورة فلم يجز ~~التوسع فيها والمرهون في وقفه إبطال حق المرتهن منه فلم يجز إبطاله ولا يصح ~~الوقف فيما ليس بمعين كعبد في الذمة ودار وسلاح # لأن الوقف إبطال لمعنى الملك فيه فلم يصح في عبد مطلق كالعتق # فصل قال أحمد فيمن وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله فهو على ~~ما وقف ووصى وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلي ~~لأن الفضة لا ينتفع بها ولعله يشتري بتلك الفضة سرجا ولجاما فيكون أنفع ~~للمسلمين فقيل له تباع الفضة وتجعل في نفقته قال لا فأباح أن يشتري ms2801 بفضة ~~السرج واللجام سرجا ولجاما لأنه صرف لهما في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع ~~بهما فيه # فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه ~~في مثله ولم يجز إيقافها على الفرس لأنه صرف لها إلى غير جهتها # # | مسألة قال ( ويصح الوقف فيما عدا ذلك ) # وجملة ذلك أن الذي يجوز وقفه ما جاز بيعه وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه ~~وكان أصلا يبقى بقاء متصلا كالعقار والحيوانات والسلاح والأثاث وأشباه ذلك ~~قال أحمد في رواية الأثرم إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد لا بأس به ~~وهذا قول الشافعي وقال أبو يوسف لايجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا العروض ~~إلا الكراع والسلاح والغلمان والبقر والآلة في الأرض الموقوفة تبعا لها لأن ~~الحيوان لا يقاتل عليه فلم يجز وقفه كما لو PageV05P374 كان الوقف إلى مدة ~~وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده ~~في سبيل الله متفق عليه وفي رواية وأعتده أخرجه البخاري قال الخطابي ~~الاعتاد ما يعده الرجل من المركوب والسلاح وآلة الجهاد وروي أن أم معقل ~~جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله وإني أريد الحج أفأركبه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله ولأنه يحصل فيه ~~تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فصح وقفه كالعقار والفرس الحبيس ولأنه يصح وقفه ~~مع غيره فصح وقفه وحده كالعقار # فصل قال أحمد رحمه الله في رجل له دار في الربض أو قطيعة فأراد التنزه ~~منها قال يقفها قال القطائع ترجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين فظاهر هذا ~~إباحة وقف السواد وهو في الأصل وقف ومعناه أن وقفها يطابق الأصل لا أنها ~~تصير بهذا القول وقفا # # | مسألة ms2802 قال ( ويصح وقف المشاع ) # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على ~~أصله في أن القبض شرط وأن القبض لا يصح في المشاع # ولنا إن في حديث عمر أنه أصاب مائة سهم من خيبر واستأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها فأمره بوقفها وهذا صفة المشاع # ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا فجاز عليه مشاعا كالبيع أو عرصة ~~يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ~~وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز ولا نسلم اعتبار القبض وإن سلمنا ~~فإذا صح في البيع صح في الوقف # فصل وإن وقف داره على جهتين مختلفتين مثل أن يقفها على أولاده وعلى ~~المساكين نصفين أو أثلاثا أو كيفما كان جاز وسواء جعل مآل الموقوف على ~~أولاده وعلى المساكين أو على جهة أخرى سواهم لأنه إذا جاز وقف الجزء مفردا ~~جاز وقف الجزأين وإن أطلق الوقف فقال أوقفت داري هذه على أولادي وعلى ~~المساكين فهي بينهما نصفين لأن إطلاق الإضافة إليهما تقتضي التسوية بين ~~الجهتين ولا تتحقق التسوية إلا بالتنصيف وإن قال وقفتها على زيد وعمرو ~~والمساكين فهي بينهم أثلاثا # فصل فإن أريد تمييز الوقف عن المطلق بالقسمة فذلك مبني على القسمة هل هي ~~بيع أو إفراز حق والصحيح أنها إفراز حق فينظر فإن لم يكن فيها رد جازت ~~القسمة وإن كان فيها رد من جانب أصحاب الوقف جازت أيضا لأنه شراء لشيء من ~~المطلق وإن كان من صاحب المطلق لم يجز لأنه شراء بعض الوقف وبيعه غير جائز # وإن كان المشاع وقفا على جهتين فأراد أهله قسمته انبنى على ما ~~PageV05P375 ذكرنا ولم يجز فيما إذا كان فيها رد بحال ومتى جازت القسمة في ~~الوقف وطلبها أحد الشريكين أو ولي الوقف أجبر الآخر لأن كل قسمة جازت من ~~غير رد ولا ضرر فهي واجبة # # | مسألة قال ( وإذا لم يكن الوقف على معروف أو بر فهو باطل ) # وجملة ذلك أن الوقف لا يصح إلا على ms2803 من يعرف كولده وأقاربه ورجل معين أو ~~على بر كبناء المساجد والقناطر وكتب الفقه والعلم والقرآن والمقابر ~~والسقايات وسبيل الله ولا يصح على غير معين كرجل وامرأة لأن الوقف تمليك ~~للعين أو للمنفعة فلا يصح على غير معين كالبيع والإجارة ولا على معصية كبيت ~~النار والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل لأن ذلك معصية فإن هذه ~~المواضع بنيت للكفر وهذه الكتب مبدلة منسوخة ولذلك غضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال أفي شك أنت يا ابن ~~الخطاب ألم آت بها بيضاء نقية لوكان موسى أخي حيا ما وسعه إلا اتباعي ولولا ~~أن ذلك معصية ما غضب منه والوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ~~ويعمرها كالوقف عليها لأنه يراد لتعظيمها وسواء كان الواقف مسلما أو ذميا ~~قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة ضياعا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى ~~فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من ~~أيديهم وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأن ما لا يصح من المسلم ~~الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين فإن قيل فقد قلتم إن أهل ~~الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا وترافعوا إلينا لم ننقض ~~ما فعلوه فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه على كنائسهم قلنا الوقف ليس بعقد ~~معاوضة وإنما هو إزالة للملك في الموقوف على وجه القرية فإذا لم يقع صحيحا ~~لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق # وقد روي عن أحمد رحمه الله في نصراني أشهد في وصيته أن غلامه فلانا يخدم ~~البيعة خمس سنين ثم هو حر ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه قال هو حر ~~ويرجع على الغلام بأجره خدمة مبلغ أربع سنين وروي عنه قال هو حر ساعة مات ~~مولاه لأن هذه معصية وهذه الرواية أصح وأوفق لأصوله ويحتمل أن قوله ويرجع ~~عليه بخدمته أربع سنين لم يكن لصحة الوصية بل لأنه إنما أعتقه بعوض يعتقدان ~~صحته ms2804 وإذا تعذر العوض بإسلامه كان عليه ما يقوم مقامه كما لو تزوج الذمي ~~ذمية على ذلك ثم أسلم فإنه يجب عليه المهر كذا ها هنا يجب عليه العوض ~~والأول أولى # فصل ولا يصح الوقف على من لا يملك كالعبد القن وأم الولد والمدبر والميت ~~والحمل والملك والجن والشياطين قال أحمد فيمن وقف على ممالكيه لا يصح الوقف ~~حتى يعتقهم وذلك لأن الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك فإن قيل قد جوزتم ~~الوقف على المساجد PageV05P376 والسقايات وأشباهها وهي لا تملك قلنا الوقف ~~على المسلمين إلا أنه عين في نفع خاص لهم # فإن قيل فينبغي أن يصح الوقف على الكنائس ويكون الوقف على أهل الذمة قلنا ~~الجهة التي عين صرف الوقف فيها ليست نفعا بل هي معصية محرمة يزادون بها ~~عقابا وإثما بخلاف المساجد ولا يصح الوقف على العبد وإن قلنا إنه يملك ~~بالتمليك لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل والعبد لا يملك ملكا لازما # ولا يصح الوقف على المكاتب وإن كان يملك لأن ملكه غير مستقر ولا على مرتد ~~ولا حربي لأن أموالهم مباحة في الأصل ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة فما ~~يتجدد لهم أولى والوقف لا يجوز أن يكون مباح الأخذ لأنه تحبيس الأصل # فصل ويصح الوقف على أهل الذمة لأنهم يملكون ملكا محترما ويجوز أن يتصدق ~~عليهم فجاز الوقف عليهم كالمسلمين # ويجوز أن يقف المسلم عليه لما روي أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقفت على أخ لها يهودي ولأن من جاز أن يقف الذمي عليه جاز أن يقف ~~عليه المسلم كالمسلم ولو وقف على من ينزل كنائسهم وبيعهم من المارة ~~والمجتازين صح أيضا لأن الوقف عليهم لا على الموضع # فصل وينظر في الوقف من شرطه الواقف لأن عمر رضي الله عنه جعل وقفه إلى ~~حفصة تليه ما عاشت ثم إلى ذوي الرأي من أهلها ولأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط ~~الواقف فكذلك الناظر فيه فإن جعل النظر لنفسه جاز وإن جعله إلى غيره ms2805 فهو له ~~فإن لم يجعله لأحد أو جعله لإنسان فمات نظر فيه الموقوف عليه لأنه ملكه ~~ونفعه له فكان نظره إليه كملكه المطلق ويحتمل أن ينظر فيه الحاكم اختاره ~~ابن أبي موسى ويحتمل أن يكون الوجهان مبنيين على أن الملك هل ينتقل فيه إلى ~~الموقوف عليه أو إلى الله تعالى فإن قلنا هو للموقوف عليه فالنظر فيه إليه ~~لأنه ملكه عينه ونفعه وإن قلنا هو لله فالحاكم ينوب فيه ويصرفه إلى مصارفه ~~لأن مال الله فكان النظر فيه إلى حاكم المسلمين كالوقف على المساكين وأما ~~الوقف على المساكين والمساجد ونحوها أو على من لا يمكن حصرهم واستيعابهم ~~فالنظر فيه إلى الحاكم لأنه ليس له مالك متعين ينظر فيه وله أن يستنيب فيه ~~لأن الحاكم لا يمكنه تولي النظر بنفسه ومتى كان النظر للموقوف عليه إما ~~بجعل الواقف ذلك له أو لكونه أحق بذلك عند عدم ناظر سواه وكان واحدا مكلفا ~~رشيدا فهو أحق بذلك رجلا كان أو امرأة عدلا كان أو فاسقا لأنه ينظر لنفسه ~~فكان له ذلك في هذه الأحوال كالطلق ويحتمل أن يضم إلى الفاسق أمين حفظا ~~لأصل الوقف عن البيع أو التضييع وإن كان الوقف لجماعة رشيدين فالنظر للجميع ~~لكل إنسان في نصيبه وإن كان الموقوف عليه غير رشيد إما لصغر أو سفه أو جنون ~~قام وليه في النظر مقامه كما يقوم مقامه في ماله المطلق وإن كان ~~PageV05P377 النظر لغير الموقوف عليه أو لبعض الموقوف عليه بتولية الواقف ~~أو الحاكم لم يجز أن يكون إلا أمينا فإن لم يكن أمينا وكانت توليته من ~~الحاكم لم تصح وأزيلت يده وإن وإن ولاه الواقف وهو فاسق أو ولاه وهو عدل ~~وصار فاسقا ضم إليه أمين ينحفظ به الوقف ولم تزل يده ولأنه أمكن الجمع بين ~~الحقين ويحتمل أن لا يصح توليته وأنه ينعزل إذا فسق في أثناء ولايته لأنها ~~ولاية على حق غيره فنافاها الفسق كما لو ولاه الحاكم وكما لو لم يمكن حفظ ~~الوقف منه مع بقاء ولايته ms2806 على حق غيره فإنه متى لم يمكن حفظه منه أزيلت ~~ولايته فإن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه # فصل ونفقة الوقف من حيث شرط الواقف لأنه لما اتبع شرطه في سبيله وجب ~~اتباع شرطه في نفقته فإن لم يمكن فمن غلته لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله ~~وتسبيل نفعه ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه فكان ذلك من ضرورته وإن تعطلت ~~منافع الحيوان الموقوف فنفقته على الموقوف عليه لأنه ملكه ويحتمل وجوبها في ~~بيت المال ويجوز بيعه على ما سلف بيانه # PageV05P378 # | كتاب الهبة والعطية # # | مسألة قال ( ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه ) # وجملة ذلك أن الهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة وكلها تمليك ~~في الحياة بغير عوض # واسم العطية شامل لجميعها وكذلك الهبة والصدقة والهدية متغايرة فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وقال في اللحم الذي ~~تصدق به على بريرة هو عليها صدقة ولنا هدية فالظاهر أن من أعطى شيئا يتقرب ~~به إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة ومن دفع إلى إنسان شيئا للتقرب إليه ~~والمحبة له فهو هدية وجميع ذلك مندوب إليه ومحثوث إليه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال تهادوا تحابوا وأما الصدقة فما ورد في فضلها أكثر من أن ~~يمكننا حصره وقد قال تعالى @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم @QE@ البقرة 271 # إذا ثبت هذا فإن المكيل والموزون لا تلزم فيه الصدقة والهبة إلا بالقبض ~~وهو قول أكثر الفقهاء منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة ~~والشافعي وقال مالك وأبو ثور يلزم ذلك بمجرد العقد لعموم قوله عليه السلام ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه ولأنه إزالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد العقد ~~كالوقف والعتق وربما قالوا تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية والوقف # ولأنه عقد لازم ينقل الملك فلم يقف لزومه على القبض كالبيع # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم # فإن ما ms2807 قلناه مروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يعرف لهما في ~~الصحابة مخالف فروي عروة عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه ~~نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال يا بنية ما أحد أحب ~~إلى غني بعدي منك ولا أحد أعز علي فقرا منك وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ~~ووددت أنك حزتيه أو قبضتيه وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختك فاقتسموا على ~~كتاب الله عز وجل # وروى ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد ~~القاري أن عمر بن الخطاب قال مابال أقاوم ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم ~~قال ما لي وفي يدي وإذا مات هو قال كنت نحلته ولدي لا نحلة يجوزها الولد ~~دون الوالد فإن مات ورثه وروى عثمان أن الوالد يحوز لولده إذا كانوا صغارا ~~قال المروذي اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة ~~ولأنها هبة غير مقبوضة فلم تلزم كما لو مات قبل أن يقبض فإن مالكا يقول لا ~~يلزم الورثة التسليم والخبر محمول على المقبوض ولا يصح القياس على الوقف ~~والوصية والعتق لأن PageV05P379 الوقف إخراج ملك إلى الله تعالى فخالف ~~التمليكات والوصية تلزم في حق الوارث والعتق إسقاط حق وليس بتمليك # ولأن الوقف والعتق لا يكون في محل النزاع في المكيل والموزون # فصل وقولالخرقي لا يصح يحتمل أن يريد لا يلزم ويحتمل أن يريد لا يثبت بها ~~الملك قبل القبض فإن الملك حكم الهبة والصحة اعتبار الشيء في حق حكمه وأما ~~صحته بمعنى انعقاد اللفظ بحيث إذا انضم إليه القبض اعتبر ويثبت حكمه فلا ~~يصح حمل لفظ على نفيه لعدم الخلاف فيه ولأنه قال في سياق المسألة كما يصح ~~في البيع وقد تقرر في البيع أن المكيل والموزون صحيح قبل القبض وإنما ينتفي ~~الضمان وإطلاقه في التصرفات وقوله ما يكال يوزن ظاهرة العموم في كل موزون ~~ومكيل وخصه أصحابنا المتأخرون بما ليس بمتعين فيه كالقفيز ms2808 من صبرة والرطل ~~من زبرة # وقد ذكرنا ذلك في البيع ورجحنا العموم # فصل والواهب بالخيار قبل القبض إن شاء أقبضها وأمضاها وإن شاء رجع فيها ~~ومنعها ولا يصح قبضها إلا بإذنه فإن قبضها الموهوب له بغير إذنه لم تتم ~~الهبة ولم يصح القبض وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا قبضها في المجلس صح وإن لم ~~يأذن له لأن الهبة قامت مقام الإذن في القبض لكونها دالة على رضاه بالتمليك ~~الذي لم يتم إلا بالقبض # ولنا إنه قبض الهبة بغير إذن الواهب فلم يصح كما بعد المجلس أوكما لو ~~نهاه عن قبضها # ولأن التسليم غير مستحق على الواهب فلا يصح التسليم إلا بإذنه كما لو أخذ ~~المشتري المبيع من البائع قبل تسليم ثمنه ولا يصح جعل الهبة إذنا في القبض ~~بدليل ما بعد المجلس # ولو أذن الواهب في القبض ثم رجع عن الإذن أو رجع في الهبة صح رجوعه # لأن ذلك ليس بقبض وإن رجع بعد القبض لم ينفع رجوعه لأن الهبة تمت # فصل وإذا مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة سواء كان قبل ~~الإذن في القبض أو بعده ذكره القاضي في موت الواهب لأنه عقد جائز فبطل بموت ~~أحد المتعاقدين كالوكالة والشركة # وقال أحمد في رواية أبي طالب وأبي الحارث في رجل أهدى هدية فلم تصل إلى ~~المهدي إليه حتى مات فإنها تعود إلى صاحبها ما لم يقبضها # وروي بإسناده عن أم كلثوم بنت سلمة قالت لما تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أم سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ولا ~~أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي مردودة علي فإن ردت فهي لك قالت فكان ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من ~~نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة # وإن مات صاحب الهدية قبل أن تصل إلى المهدى إليه رجعت إلى ورثة المهدي ~~وليس للرسول حملها إلى المهدى ms2809 إليه إلا أن يأذن له الوارث ولو رجع ~~PageV05P380 المهدي في هديته قبل وصولها إلى المهدى إليه صح رجوعه فيها ~~والهبة كالهدية # وقال أبو الخطاب إذا مات الواهب قام وارثه مقامه في الإذن في القبض ~~والفسخ وهذا ما يدل على أن الهبة لا تنفسخ بموته وهذا قول أكثر أصحاب ~~الشافعي لأنه عقد مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع المشروط فيه ~~الخيار وكذلك يخرج فيما إذا مات الموهوب له بعد قبوله وإن مات أحدهما قبل ~~القبول أو ما يقوم مقامه بطلت وجها واحدا # لأن العقد لم يتم فأشبه ما لو أوجب البيع فمات أحدهما قبل القبول من ~~المشتري # وإذا قلنا الهبة لا تبطل فمات أحدهما بعد الإذن في القبض بطل الإذن وجها ~~واحدا # لأن الميت إن كان هو الواهب فقد انتقل حقه في الرجوع في الهبة إلى وارثه ~~فلم يلزم بغير إذنه وإن كان الموهوب له فلم يوجد الإذن لوارثه فلم يملك ~~القبض بغير إذن # فصل وإن وهبه شيئا في يد المتهب كوديعة أو مغصوب فظاهر كلام أحمد أن ~~الهبة تلزم من غير قبض ولا مضي مدة يتأتى القبض فيها فإنه قال في رواية ابن ~~منصور إذا وهب لامرأته شيئا ولم تقبضه فليس بينه وبينها خيار هي معه في ~~البيت فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضا ولا مضي مدة يتأتى القبض فيها لكونها ~~معه في البيت فيدها على ما فيه # وقال القاضي لا بد من مضي مدة يتأتى فيها القبض # وقد روي عن أحمد رواية أخرى أنه يفتقر إلى إذن في القبض وقد مضى تعليل ~~ذلك وتفصيله في الرهن # ومذهب الشافعي كمذهبنا في الاختلاف في اعتبار الإذن واعتبار مضي مدة ~~يتأتى القبض فيها # # | مسألة قال ( ويصح في غير ذلك بغير قبض إذا قبل كما يصح في البيع ) # يعني أن غير المكيل والموزون تلزم الهبة فيه بمجرد العقد ويثبت الملك في ~~الموهوب قبل قبضه وروي ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا ~~الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو ms2810 لم تقبض وهو قول مالك وأبي ثور وعن ~~أحمد رواية أخرى لا تلزم الهبة في الجميع إلا بالقبض وهو قول أكثر أهل ~~العلم قال المروذي اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على أن الهبة لا تجوز إلا ~~مقبوضة ويروى ذلك عن النخعي والثوري والحسن بن صالح والعنبري والشافعي ~~وأصحاب الرأي لما ذكرنا في المسألة الأولى # ووجه الرواية الأولى أن الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزم قبل ~~القبض ومنها ما يلزم قبله كالبيع فإن فيه ما لا يلزم قبل القبض وهو الصرف ~~وبيع الربويات ومنه ما يلزم قبله وهو ما عدا ذلك فأما حديث أبي بكر فلا ~~يلزم فإن جذاذ عشرين وسقا يحتمل أنه أراد به عشرين وسقا مجذوذة فيكون مكيلا ~~غير معين وهذا لا بد فيه من القبض وإن أراد نخلا يجذ عشرين وسقا فهو أيضا ~~غير معين ولا تصح الهبة فيه قبل تعيينه PageV05P381 فيكون معناه وعدتك ~~بالنحلة وقول عمر أراد به عن التحيل بنحة الوالد ولده نحلة موقوفة على ~~الموت فيظهر أني نحلت ولدي شيئا ويمسكه في يده ويستغله فإذا مات أخذه ولده ~~بحكم النحلة التي أظهرها وإن مات ولده أمسكه ولم يعط ورثة ولده شيئا وهذا ~~على الوجه محرم فنهاهم عن هذا حتى يحوزها الولد دون والده فإن مات ورثها ~~ورثته كسائر ماله وإذا كان المقصود هذا اختص بهبة الولد وشبهه على أنه قد ~~روي عن علي وابن مسعود خلاف ذلك فتعارضت أقوالهم # فصل قول الخرقي إذا قبل يدل على أنه إنما يستغني عن القبض في موضع وجد ~~فيه الإيجاب والقبول والإيجاب أن يقول وهبتك أو أهديت إليك أو أعطيتك أو ~~هذا لك ونحوه من الألفاط الدالة على هذا المعنى # والقبول أن يقول قبلت أو رضيت أو نحو هذا # وذكرالقاضي وأبو الخطاب أن الهبة والعطية لا تصح كلها إلا بإيجاب وقبول ~~ولابد منهما سواء وجد القبض أو لم يوجد وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه ~~عقد تمليك فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالنكاح والصحيح أن المعاطاة ms2811 ~~والأفعال الدالة على الإيجاب والقبول كافية ولا يحتاج إلى لفظ وهذا اختيار ~~ابن عقيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه ويعطي ويعطى ~~ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بتفريقها وأخذها وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ~~ينقل عنهم في ذلك إيجاب ولا قبول ولا أمر به ولا تعليمه لأحد ولو كان ذلك ~~شرطا لنقل عنهم نقلا مشهورا وكان ابن عمر على بعير لعمر فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بعنيه فقال هو لك يا رسول الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت ولم ينقل قبول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ابن عمر من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه ابن عمر ولم يكن ~~ليأمره أن يصنع به ما شاء قبل أن يقبله # وروى أبو هرير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه # فإن قالوا صدقة # قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قالوا هدية ضرب بيده فأكل معهم ولا خلاف ~~بين العلماء فيما علمناه في أن تقديم الطعام بين يدي الضيفان إذن في الأكل # وأنه لا يحتاج إلى قبول بقوله ولأنه وجد ما يدل على التراضي بنقل الملك ~~فاكتفي به # كما لو وجد الإيجاب والقبول # قال ابن عقيل إنما يشترط الإيجاب والقبول مع الإطلاق وعدم العرف القائم ~~بين المعطي والمعطى # لأنه لم يكن عرف يدل على الرضا # فلا بد من قول دال عليه أما مع قرائن الأحوال والدلائل # فلا وجه لتوقيفه على اللفظ # ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة في البيع # واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمام وهو إجارة وبيع أعيان فإذا اكتفينا ~~بالمعاوضات مع تأكدها بدلالة الحال # وأنها تنقل الملك من الجانبين # فلأن نكتفي به في الهبة أولى # فصل والقبض فيما لا ينقل بالتخلية بينه وبينه لا حائل دونه # وفيما ينقل بالنقل وفي المشاع بتسليم PageV05P382 الكل إليه فإن أبى ms2812 ~~الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب وكل الشريك في قبضه لك ونقله فإن أبى نصب ~~الحاكم من يكون في يده لهما # فينقله ليحصل القبض # لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك ويتم به عقد شريكه # فصل وتصح هبة المشاع # وبه قال مالك والشافعي # قال الشافعي سواء في ذلك ما أمكن قسمته # أو لم يمكن وقال أصحاب الرأي لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته لأن ~~القبض شرط في الهبة ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه # فإن كان مما لا يمكن قسمته صحت هبته لعدم ذلك فيه وإن هب واحد اثنين شيئا ~~مما ينقسم لم يجز عند أبي حنيفة # وجاز عند صاحبيه وإن وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس ~~قولهم لأن كل واحد من المتهبين قد وهب له جزء مشاع # ولنا إن وفد هوازن لما جاؤوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~يرد عليهم ما غنمه منهم قال ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم رواه ~~البخاري وهذا هبة المشاع # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~جاءه رجل ومعه كبة من شعر فقال أخذت هذه من المغنم لأصلح بردعة لي فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك # وروى عمرو بن سملة الضمري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أتينا الروحاء فرأينا حمار وحش معقورا فأردنا أخذه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعوه فإنه يوشك أن يجيء صاحبه فجاء رجل من بهز وهو الذي عقره # فقال يا رسول الله شأنكم الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~بكر أن يقسمه بين الناس رواه الإمام أحمد والنسائي ولأنه يجوز بيعه فجازت ~~هبته كالذي لا ينقسم ولأنه مشاع # فأشبه ما لا ينقسم وقولهم إن وجوب القسمة يمنع صحة القبض لا يصح # فإنه لم يمنع صحته في البيع فكذا ها هنا ومتى ms2813 كانت الهبة لاثنين فقبضاه ~~بإذنه ثبت ملكهما فيه وإن قبضه أحدهما ثبت الملك في نصيبه دون نصيب صاحبه # فصل ومتى قلنا إن القبض شرط في الهبة لم تصح الهبة فيما لا يمكن تسليمه ~~كالعبد الآبق والجمل الشارد # والمغصوب لغير غاصبه ممن لا يقدر على أخذه من غاصبه وبهذا يقول أبو حنيفة ~~والشافعي لأنه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في ذلك كالبيع وإن وهب المغصوب ~~لغاصبه أو لم يتمكن من أخذه منه صح # لأنه ممكن قبضه وليس لغير الغاصب القبض إلا بإذن الواهب # فإن وكل المالك الغاصب في تقبيضه صح وإن وكل المتهب الغاصب في القبض له ~~فقبل ومضى زمن يمكن قبضه فيه صار مقبوضا وملكه المتهب وبرىء الغاصب من ~~ضمانه # وإن قلنا القبض ليس بشرط في الهبة فمالا يعتبر فيه القبض من ذلك احتمل أن ~~لا يعتبر في صحته القدرة على التسليم وهو قول أبي ثور # لأنه تمليك بغير عوض أشبه الوصية ويحتمل أن لا تصح هبته # لأنه لا يصح بيعه فلم تصح هبته كالحمل في البطن وكذلك يخرج في هبة الطير ~~في الهواء والسمك في الماء إذا كان مملوكا # فصل ولا تصح هبة الحمل في البطن واللبن في الضرع # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لأنه مجهول معجوز عن تسليمه وفي ~~الصوف على الظهر وجهان بناء على صحة بيعه ومتى أذن له في جز الصوف ~~PageV05P383 وحلب الشاة كان إباحة وإن وهب دهن سمسمة قبل عصره أو زيت ~~زيتونه أو جفته لم يصح # وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي # ولا نعلم لهم مخالفا ولا تصح هبة المعدوم كالذي تثمر شجرته أو تحمل أمته ~~لأن الهبة عقد تمليك في الحياة فلم تصح في هذا كله كالبيع # فصل قال أحمد في رواية أبي داود وحرب لا تصح هبة المجهول وقال في رواية ~~حرب إذا قال شاة من غنمي يعني وهبتها لك لم يجز به قال الشافعي ويحتمل أن ~~الجهل إذا كان في حق الواهب منع الصحة لأنه غرر في حقه ms2814 وإن كان من الموهوب ~~له لم يمنعها لأنه غرر في حقه فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له كالموصى ~~له وقال مالك تصح هبة المجهول # لأنه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية ووجه الأول أنه عقد تمليك لا ~~يصح تعليقه بالشروط فلم يصح في المجهول كالبيع بخلاف النذر والوصية # فصل ولا يصح تعليق الهبة بشرط لأنها تمليك لمعين في الحياة فلم يجز ~~تعليقها على شرط كالبيع فإن علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأم سلمة إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك كان وعدا وإن شرط في الهبة ~~شروطا تنافي مقتضاها نحو أن يقول وهبتك هذا بشرط أن لا تهبه أو لا تبيعه أو ~~بشرط أن تهبه أو تبيعه أو بشرط أن تهب فلانا شيئا لم يصح الشرط وفي صحه ~~الهبة وجهان # بناء على الشروط الفاسدة في البيع وإن وقت الهبة # فقال وهبتك هذا سنة ثم يعود إلي لم يصح # لأنه عقد تمليك لعين فلم يصح مؤقتا كالبيع # فصل وإن وهب أمة واستثنى ما في بطنها صح في قياس قول أحمد فيمن أعتق أمه ~~واستثنى ما في بطنها # لأنه تبرع بالأم دون ما في بطنها # فأشبه العتق # وبه يقول في العتق النخعي وإسحاق وأبو ثور وقال أصحاب الرأي تصح الهبة ~~ويبطل الاستثناء # ولنا إنه لم يهب الولد فلم يملك الموهوب له كالمنفصل وكالموصى به # فصل وإذا كان له في ذمة إنسان دين فوهبه له أو أبرأه منه أو أحله منه صح ~~وبرئت ذمة الغريم منه # وإن رد ذلك فلم يقبله # لأنه إسقاط فلم يفتقر إلى القبول كإسقاط القصاص والشفعة وحد القذف ~~وكالعتق والطلاق وإن قال تصدقت به عليك صح # فإن القرآن ورد في الإبراء بلفظ الصدقة بقول الله تعالى @QB@ ودية مسلمة ~~إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ النساء 93 # وإن قال عفوت لك عنه صح # لأن الله تعالى قال @QB@ إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ~~@QE@ البقرة 237 # يعني به الإبراء من الصداق # وإن قال ms2815 أسقطته عنك صح # لأنه أتى بحقيقة اللفظ الموضوع له وإن قال ملكتك إياه صح # لأنه بمنزلة هبته إياه # فصل فإن وهب الدين لغير من هو في ذمته أو باعه إياه لم يصح وبه قال في ~~البيع أبو حنيفة والثوري وإسحاق # قالأحمد إذا كان لك رجل طعام قرضا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من ~~غيره بنقد ولا نسيئة وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره ~~عرضا بما لك عليه وقال الشافعي إن كان الدين على معسر أو مماطل أو جاحد له ~~لم يصح البيع # لأنه معجوز عن تسليمه وإن كان على مليء باذل له فقيه قولان PageV05P384 ~~أحدهما يصح # لأنه ابتاع بمال ثابت في الذمة فصح كما لو اشترى في ذمته ويشترط أن ~~يشتريه بعين أو يتقايضان في المجلس لئلا يكون بيع دين بدين # ولنا إنه غير قادر على تسليمه فلم يصح كبيع الآبق فأما هبته فيحتمل أن لا ~~تصح كالبيع ويحتمل أن تصح # لأنه لا غرر فيها على المتهب ولا الواهب فصح كهبة الأعيان # فصل تصح البراءة من المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته وقال أبو ~~حنيفة تصح مطلقا # وقال الشافعي لا تصح إلا أنه إذا أراد ذلك قال أبرأتك من درهم إلى ألف # لأن الجهالة إنما منعت لأجل الغرر فإذا رضي بالجملة فقد زال الغرر وصحت ~~البراءة # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين اختصما إليه في مواريث درست ~~اقتسما وتوخيا الحق قم استهما ثم تحالا رواه أبو داود ولأنه إسقاط فصح في ~~المجهول والطلاق وكما لو قال من درهم إلى ألف ولأن الحاجة داعية إلى تبرئة ~~الذمة ولا سبيل إلى العلم بما فيها فلو وفقت صحة البراءة على العلم لكان ~~سدا لباب عفو الإنسان عن أخيه المسلم وتبرئة ذمته فلم يجز ذلك كالمنع من ~~العتق وأما إن كان من عليه الحق يعلمه ويكتمه المستحق خوفا من أنه إذا علمه ~~لم يسمح بإبرائه منه فينبغي أن لا تصح البراءة فيه ms2816 لأن فيه تغريرا بالمشتري ~~وقد أمكن التحرز منه وقال أصحابنا لو أبرأه من مائة وهو يعتقد أنه لا شيء ~~له عليه وكان له عليه مائة ففي صحة البراءة وجهان أحدهما صحتها لأنها صادفت ~~ملكه فأسقطته كما لو علمها # والثاني لا تصح # لأنه أبرأة مما لا يعتقد أنه عليه فلم يكن ذلك إبراء في الحقيقة # وأصل الوجهين ما لو باع مالا كان لموروثه يعتقد أنه باق لموروثه وكان ~~موروثه قد مات وانتقل ملكه إليه فهل يصح فيه وجهان وللشافعي قولان في البيع ~~وفي صحة الإبراء وجهان # # | مسألة قال ( ويقبض للطفل أبوه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه بأمره ) # وجملة ذلك أن الطفل لا يصح قبضه لنفسه ولا قبوله لأنه ليس من أهل التصرف ~~ووليه يقوم مقامه في ذلك فإن كان له أب أمين فهو وليه لأنه أشفق عليه وأقرب ~~إليه وإن مات أبوه الأمين وله وصي فوليه وصية لأن الأب أقامه مقام نفسه ~~فجرى مجرى وكيله وإن كان الأب غير مأمون لفسق أو جنون أو مات عن غير وصي ~~فأمينه الحاكم ولا يلي ماله غير هؤلاء الثلاثة وأمين الحاكم يقوم مقامه ~~وكذلك وكيل الأب والوصي فيقوم كل واحد منهم مقام الصبي في القبول والقبض إن ~~احتيج إليه لأن ذلك قبول لما للصبي فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع والشراء ~~ولا القبض والقبول من غير هؤلاء # قال أحمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة أو تصدق عليه بصدقة فقبضت ~~الأم ذلك وأبوه حاضر فقال لا أعرف للأم قبضا ولا يكون إلا للأب وقال عثمان ~~رضي الله عنه أحق من يجوز على الصبي أبوه وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه ~~خلافا لأن القبض إنما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه ~~له أما غيره فلا نيابة له ويحتمل أن يصح القبض والقبول من غيرهم عند عدمهم ~~لأن الحاجة داعية إلى ذلك فإن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له ~~أب ولا وصي ويكون فقيرا لا ms2817 غنى به عن الصدقات فإن لم PageV05P385 يصح قبض ~~غيرهم له انسد باب وصولها إليه فيضيع ويهلك ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من ~~مراعاة الولاية فعلى هذا للأم القبض له وكل من يليه من أقاربه وغيرهم وإن ~~كان الصبي مميزا فحكمه حكم الطفل في قيام وليه مقامه لأن الولاية لا تزول ~~عنه قبل البلوغ إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها صح لأنه من أهل التصرف فإنه ~~يصح بيعه وشراؤه بإذن الولي فها هنا أولى ولا يحتاج إلى إذن الولي ها هنا ~~لأنه محض مصلحة ولا ضرر فيه فصح من غير إذن وليه كوصيته وكسب المباحات ~~ويحتمل أن يقف صحة القبض منه على إذن وليه دون القبول لأن القبض يحصل به ~~مستوليا على المال فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه فيتعين حفظه عن ذلك ~~بوقفه على إذن وليه كقبضه لوديعته وأما القبول فيحصل له به الملك من غير ~~ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده # فصل فإن وهب الأب لابنه شيئا قام مقامه في القبض والقبول إن احتيج إليه ~~قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا وهب ~~لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه وقبضه له من نفسه وأشهد عليه إن ~~الهبة تامة هذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروينا معنى ذلك عن ~~شريح وعمر بن عبد العزيز ثم إن كان الموهوب مما يفتقر إلى قبض اكتفى بقوله ~~قد وهبت هذا لابني وقبضته له لأنه يغني عن القبول كما ذكرنا ولا يغني قوله ~~قد قبلته لأن القبول لا يغني عن القبض وإن كان مما لا يفتقر اكتفي بقوله قد ~~وهبت هذا لابني ولا يحتاج إلى ذكر قبض ولا قبول قال ابن عبد البر أجمع ~~الفقهاء على أن هبة الأب لابنه الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض وأن ~~الإشهاد فيها يغني عن القبض وإن وليها أبوه لما رواه مالك عن الزهري عن ابن ~~المسيب أن عثمان قال من نحل ولدا له صغيرا ms2818 لم يبلغ أن يحوز نحلة فأعلن ذلك ~~وأشهد على نفسه فهي جائزة وإن وليها أبوه وقال القاضي لا بد في هبة الولد ~~من أن يقول قد قبلته وهذا مذهب الشافعي لأن الهبة عندهم لا تصح إلا بإيجاب ~~وقبول # وقد ذكرنا من قبل أن قرائن الأحوال ودلالتها تغني عن لفظ القبول ولا أدل ~~على القبول من كون القابل هو الواهب فاعتبار لفظ لا يفيد معنى من غير ورود ~~الشرع به تحكم لا معنى له مع مخالفته لظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصحابته وليس هذا مذهبا لأحمد فقد فال في روابة حرب في رجل أشهد بسهم من ~~ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره فقال أحب إلي أن يقول عند الإشهاد ~~قد له فإن سها قال إذا كان مفرزا رجوت فقد ذكر أحمد أنه يكتفي بقوله قد ~~قبضته وأنه يرجو أن يكتفي مع التمييز بالإشهاد فحسب وهذا موافق للإجماع ~~المذكور عن سائر العلماء وقال بعض أصحابنا يكتفي بأحد لفظين إما أن يقول قد ~~قبلته أو قبضته لأن القبول يغني عن القبض وظاهر كلام أحمد ما ذكرناه ولا ~~فرق بين الأثمان وغيرها فيما ذكرنا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ~~إن وهب له ما يعرف بعينه كالأثمان لم يجز إلا أن يضعها على يد غيره لأن ~~الأب قد يتلف ذلك ويتلف بغير سببه ولا يمكن أن يشهد على شيء بعينه فلا ينفع ~~القبض شيئا # ولنا إن ذلك مما لا تصح هبته فإذا وهبه لابنه الصغير وقبضه له وجب أن تصح ~~كالعروض # فصل وإن كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه فقال أصحابنا لا بد من أن ~~يوكل من يقبل PageV05P386 للصبي ويقبض له ليكون الإيجاب منه والقبول والقبض ~~من غيره كما في البيع بخلاف الأب فإنه يجوز أن يوجب ويقبل ويقبض لكونه يجوز ~~أن يبيع لنفسه والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء لأنه عقد يجوز أن ~~يصدر منه ومن وكيله فجاز له أن يتولى طرفيه كالأب وفارق البيع ms2819 فإنه لا يجوز ~~أن يوكل من يشتري له ولأن البيع عقد معاوضة ومرابحة فيتهم في عقده لنفسه ~~والهبة محض مصلحة لا تهمة فيها وهو ولي فيه فجاز أن يتولى طرق العقد كالأب ~~ولأن البيع منع منه لما يأخذه من العوض لنفسه من مال الصبي وهو هاهنا يعطي ~~ولا يأخذ فلا وجه لمنعه من ذلك وتوقيفه على توكيل غيره ولأننا قد ذكرنا أنه ~~يستغني بالإيجاب والإشهاد إلى القبض والقبول فلا حاجة إلى التوكيل فيهما مع ~~غناه عنهما # فصل فأما الهبة من الصبي لغيره فلا تصح سواء أذن فيها الولي أو لم يأذن ~~لأنه محجور عليه لحفظ نفسه فلم يصح تبرعه كالسفيه وأما العبد فلا يجوز أن ~~يهب إلا بإذن سيده لأنه مال لسيده وماله مال لسيده فلا يجوز له إزالة ملك ~~سيده عنه بغير إذنه كالأجنبي وله أن يقبل الهبة بغير إذن سيده نص عليه أحمد ~~لأنه تحصيل للمال للسيد فلم يعتبر إذنه فيه كالألفاظ وما وهبه لسيده لأنه ~~من اكتسابه فأشبه اصطياده # # | مسألة قال ( وإذا فاضل بين ولده في العطية أمر برده كأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ) # وجملة ذلك أنه يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية إذا لم يختص ~~أحدهم بمعنى يبيح التفضيل فإن خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم فيها أثم ~~ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين إما رد ما فضل به البعض وإما إتمام نصيب ~~الآخر قال طاوس لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق وبه قال ابن المبارك وروي معناه ~~عن مجاهد وعروة وكان الحسن يكرهه ويجيزه في القضاء وقال مالك والليث ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ذلك جائز وروي معنى ذلك عن شريح وجابر بن ~~زيد والحسن بن صالح لأن أبا بكر رضي الله عنه نحل عائشة ابنته جذاذ عشرين ~~وسقا دون سائر ولده واحتج الشافعي بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~النعمان بن بشير أشهد على هذا غير فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها ولأنها ~~عطية تلزم بموت الأب فكانت جائزة كما لو سوى ms2820 بينهم # ولنا ما روى النعمان بن بشير قال تصدق علي أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة ~~بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقته فقال أكل ولدك أعطيت مثله ~~قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع أبي فرد تلك الصدقة ~~وفي لفظ قال فأرجعه وفي لفظ قال فأردده وفي لفظ سو بينهم وهو حديث صحيح ~~متفق عليه وهو دليل على التحريم لأنه سماه جورا وأمر برده وامتنع من ~~الشهادة عليه والجور حرام والأمر يقتضي الوجوب ولأن بعضهم يورث بينهم ~~العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم فمنع منه كتزويج المرأة على عمتها أو خالتها # وقول أبي بكر لا يعارض النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به معه # ويحتمل أن أبا بكر رضي الله عنه خصها بعطيته لحاجتها وعجزها عن الكسب ~~والتسبب فيه مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين زوج PageV05P387 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من فضائلها ويحتمل أن يكون قد نحلها ونحل ~~غيرها من ولده أو نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها فأدركه الموت قبل ذلك ~~ويتعين حمل حديثه على أحد هذه الوجوه لأن حمله على مثل محل النزاع منهي عنه ~~وأقل أحو الهالكراهة والظاهر من حال أبي بكر اجتناب المكروهات وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأشهد على هذا غيري ليس بأمر لأن أدنى أحوال الأمر ~~الاستحباب والندب ولا خلاف في كراهة هذا وكيف يجوز أن يأمره بتأكيد مع أمره ~~برده وتسميته إياه جورا وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم على التناقض والتضاد ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإشهاد غيره ~~امتثل بشير أمره ولم يرد وإنما هذا تهديد له على هذا فيفيد ما أفاده النهي ~~عن إتمامه والله أعلم # فصل فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى ~~أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من ms2821 الفضائل أو صرف عطيته عن بعض ~~ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه ~~فيها فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف لا ~~بأس به إذا كان لحاجة وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة والعطية في معناه ~~ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل والتخصيص على كل حال لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل بشيرا في عطيته والأول أولى إن شاء الله لحديث ~~أبي بكر ولأن بعضهم اختص بمعنى يقتضي العطية فجاز أن يختص بها كما لو اختص ~~القرابة وحديث بشير قضية في عين لا عموم لها وترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~الاستفصال يجوز أن يكون لعلمه بالحال فإن قيل لو علم بالحال لماقال ألك ولد ~~غيره قلنا يحتمل أن يكون السؤال ها هنا لبيان العلة كما قال عليه السلام ~~للذي سأله عن بيع الرطب بالتمر أينقص الرطب إذا يبس قال نعم فلا إذا وقد ~~علم أن الرطب ينقص لكان نبه السائل بهذا على علة المنع من البيع كذا هاهنا # فصل ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية وكراهة التفضيل قال ~~إبراهيم كانوا يستحبون أن يسووا بينهم حتى في القبل إذا ثبت هذا فالتسوية ~~المستحبة أن يقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث فيجعل للذكر مثل ~~حظ الأنثيين وبهذا قال عطاء وشريح وإسحاق ومحمد بن الحسن # قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده ارددهم إلى سهام الله تعالى وفرائضه # وقال عطاء ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وابن المبارك تعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لبشير بن سعد سو بينهم وعلل ذلك بقوله أيسرك أن يستووا في ~~برك قال نعم قال فسو بينهم والبنت كالابن في استحقاق برها وكذلك في عطيتها # وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سووا بين أولادكم في ~~العطية ولو كنت ms2822 مؤثرا لآثرت النساء على الرجال رواه سعيد في سننه # ولأنه عطية في الحياة فاستوى فيها الذكر والأنثى كالنفقة والكسوة # ولنا إن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وأولى ما اقتدى ~~بقسمة الله ولأن العطية في PageV05P388 الحياة أحد حالي العطية فيجعل للذكر ~~مثل حظ الأنثيين كحالة الموت يعني الميراث يحققه أن العطية استعجال لما ~~يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه كما أن معجل الزكاة قبل وجوبها ~~يؤديها على صفة أدائها بعد وجوبها وكذلك الكفارات المعجلة ولأن الذكر أحوج ~~من الأنثى من قبل أنهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الأولاد على ~~الذكر والأنثى لها ذلك فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته وقد قسم الله تعالى ~~الميراث ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فتعلل به ويتعدى ذلك إلى العطية في ~~الحياة # وحديث بشير قضية في عين وحكاية حال لا عموم لها وإنما ثبت حكمها فيما ~~ماثلها ولا نعلم حال أولاد بشير هل كان فيهم أنثى أو لا ولعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد علم أنه ليس له إلا ولد ذكر ثم تحمل التسوية على القسمة ~~على كتاب الله تعالى ويحتمل أنه أراد التسوية في أصل العطاء لا في صفته فإن ~~القسمة لا تقتضي التسوية من كل وجه وكذلك الحديث الآخر ودليل ذلك قول عطاء ~~ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى وهذا خبر عن جميعهم على أن الصحيح ~~من خبر ابن عباس أنه مرسل # فصل وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا إعطاؤهم على قدر مواريثهم ~~سواء كانوا من جهة واحدة كإخوة وأخوات وأعمام وبني عم أو من جهات كبنات ~~وأخوات وغيرهم وقال أبو الخطاب المشروع في عطية الأولاد وسائر الأقارب أن ~~يعطيهم على قدر ميراثهم فإن خالف وفعل فعليه أن يرجع ويعمهم بالنحلة لأنهم ~~في معنى الأولاد فثبت فيهم مثل حكمهم # ولنا إنها عطية لغير الأولاد في صحته فلم تجب عليه التسوية كما لو كانوا ~~غير وارثين ولأن الأصل إباحة تصرف الإنسان في ماله كيف شاء ms2823 وإنما وجبت ~~التسوية بين الأولاد بالخبر وليس غيرهم في معناهم لأنهم استووا في وجوب بر ~~والدهم فاستووا في عطيته وبهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم حين قال أيسرك ~~أن يستووا في برك قال نعم قال فسو بينهم ولم يوجد هذا في غيرهم ولأن للوالد ~~الرجوع فيما أعطى ولده فيمكنه أن يسوي بينهم باسترجاع ما أعطاه لبعضهم ولا ~~يمكن ذلك في غيرهم ولأن الأولاد لشدة محبة الوالد لهم وصرف ماله إليهم عادة ~~يتنافسون في ذلك ويشتد عليهم تفضيل بعضهم ولا يساويهم في ذلك غيرهم فلا يصح ~~قياسه عليهم ولا نص في غيرهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم لبشير ~~زوجة ولم يأمره بإعطائها شيئا حين أمره بالتسوية بين أولاده ولم يسأله هل ~~لك وارث غير ولدك # فصل والأم في المنع من المفاضلة بين الأولاد كالأب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ولأنها أحد الوالدين فمنعت ~~بالتفضيل كالأب ولأن ما يحصل بتخصيص الأب بعض ولده من الحسد والعداوة يوجد ~~مثله في تخصيص الأم بعض ولدها فثبت لها مثل حكمه في ذلك # فصل وقول الخرقي أمر يرده يدل على أن للأب الرجوع فيما وهب لولده وهو ~~ظاهر مذهب أحمد سواء قصد برجوعه التسوية بين الأولاد أو لم يرد وهذا مذهب ~~مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور وعن أحمد رواية أخرى ليس له ~~الرجوع فيها وبها قال أصحاب الرأي والثوري والعنبري لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم العائد PageV05P389 في هبته كالعائد في قيئه متفق عليه وعن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه قال من وهب هبة يرى أنه أراد بها صلة رحم أو على ~~وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع ~~فيها إذا لم يرض منها رواه مالك في الموطأ ولأنها هبة يحصل بها الأجر من ~~الله تعالى فلم يجر الرجوع فيها كصدقة التطوع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد فاردده وروي فارجعه ms2824 رواه ~~كذلك مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن النعمان فأمره بالرجوع في ~~هبته وأقل أحوال الأمر الجواز وقد امتثل بشير بن سعد في ذلك فرجع في هبته ~~لولده ألا تراه قال في الحديث فرحع أبي فرد تلك الصدقة وحمل الحديث على أنه ~~لم يكن أعطاه شيئا يخالف ظاهر الحديث لقوله تصدق علي أبي بصدقة وقول بشير ~~إني نحلت ابني غلاما يدل على أنه كان قد أعطاه وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاردده وقوله فارجعه وروى طاوس عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها ~~إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا يخص عموم ما ~~رواه ويفسره وقياسهم منقوض بهبة الأجنبي فإن فيها أجرا وثوابا فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ندب إليها وعندهم له الرجوع فيها والصدقة على الوالد ~~كمسألتنا وقد دل حديث النعمان بن بشير على الرجوع في الصدقة لقوله تصدق علي ~~أبي بصدقة # فصل وظاهر كلام الخرقي أن الأم كالأب في الرجوع في الهبة لأن قوله وإذا ~~فاضل بين أولاده يتناول كل والد ثم قال في سياقه أمر برده فيدخل فيه الأم ~~وهذا مذهب الشافعي لأنها داخلة في قوله إلا الوالد فيما يعطي ولده ولأنها ~~لما دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم سووا بين أولادكم ينبغي أن يتمكن ~~من التسوية والرجوع في الهبة طريق في التسوية وربما تعين طريقا فيها إذا لم ~~يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول ولأنها لما دخلت في المعنى في حديث بشير ~~بن سعد فينبغي أن تدخل في جميع مدلوله لقوله فاردده وقوله فارجعه ولأنها ~~لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من ~~الرجوع فيما فضله به تخليصا من الإثم وإزالة للتفضيل المحرم كالأب والمنصوص ~~عن أحمد أنه ليس لها الرجوع قال الأثرم قلت لأبي عبدالله الرجوع للمرأة ~~فيما أعطته ولدها كالرجل قال ليس ms2825 هي عندي في هذا كالرجل لأن للأب أن يأخذ ~~من مال ولده والأم لا تأخذ وذكر حديث عائشة أطيب ما أكل الرجل من كسبه وأن ~~ولده من كسبه أي كأنه الرجل قال أصحابنا والحديث حجة لنا فإنه خص الوالد ~~وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم والفرق بينهما أن للأب ولاية على ~~ولده ويجوز جميع المال في الميراث والأم بخلافه وقال مالك للأم الرجوع في ~~هبة ولدها ما كان أبوه حيا فإن كان ميتا فلا رجوع لها لأنها هبة ليتيم وهبة ~~اليتيم لازمة كصدقة التطوع ومن مذهبه أنه لا يرجع في صدقة التطوع # فصل ولا فرق فيما ذكرنا بين الهبة والصدقة وهو قول الشافعي وفرق مالك ~~وأصحاب الرأي بينهما فلم يجيزوا الرجوع في الصدقة بحال واحتجوا بحديث عمر ~~من وهب هبة وأراد بها صلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع # PageV05P390 ولنا حديث النعمان بن بشير فإنه قال تصدق علي أبي بصدقة وقال ~~فرجع أبي فرد تلك الصدقة وأيضا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~الوالد فيما يعطي ولده وهذا يقدم قول عمر ثم هو خاص في الوالد وحديث عمر ~~عام فيجب تقديم الخاص # فصل وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة أحدها أن تكون باقية في ملك الابن ~~فإن خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو إرث أو غير ذلك لم يكن له الرجوع ~~فيها لأنه إبطال لملك غير الوالد وإن عادت إليه بسبب جديد كبيع أو هبة أو ~~وصية أو إرث ونحو ذلك لم يملك الرجوع فيها لأنها عادت بملك جديد لم يستفده ~~من قبل أبيه فلا يملك فسخه وإزالته كالذي لم يكن موهوبا له وإن عادت إليه ~~بفسخ البيع لعيب أو إقالة أو فلس المشتري ففيه وجهان أحدهما يملك الرجوع ~~لأن السبب المزيل ارتفع وعاد الملك بالسبب الأول فأشبه ما لو فسخ البيع ~~بخيار المجلس أو خيار الشرط # والثاني لا يملك الرجوع لأن الملك عاد إليه بعد استقرار ملك من انتقل ~~إليه عليه ms2826 فأشبه ما لو عاد إليه بهبة فأما إن عاد إليه للفسخ بخيار الشرط ~~أو خيار المجلس فله الرجوع لأن الملك لم يستقر عليه # فصل الثاني أن تكون العين باقية في تصرف الولد بحيث يملك التصرف في ~~رقبتها فإن استولد الأمة لم يملك الأب الرجوع فيها لأن الملك فيها لا يجوز ~~نقله إلى غير سيدها وإن رهن العين أو أفلس وحجر عليه لم يملك الأب الرجوع ~~فيها لأن في ذلك إبطالا لحق غير الولد فإن زال المانع من التصرف فله الرجوع ~~لأن ملك الابن لم يزل وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع ~~فإذا زال المنع والكتابة كذلك عند من لا يرى بيع المكاتب وهو مذهب الشافعي ~~وجماعة سواه فأما من أجاز بيع المكاتب فحكمه حكم المستأجر والمزوج # وأما التدبير فالصحيح أنه لا يمنع البيع فلا يمنع الرجوع وإن قلنا يمنع ~~البيع منع الرجوع وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة ~~قبل القبض فيما يفتقر إليه والوطء والتزويج والإجارة والكتابة والتدبير إن ~~قلنا لا يمنع البيع والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في عقد شركة فكل ذلك ~~لا يمنع الرجوع لأنه لا يمنع تصرف الابن في رقبتها وكذلك العتق المعلق على ~~صفة وإذا رجع وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة فهو باق بحاله ~~لأن الابن لا يملك إبطاله فكذلك من انتقل إليه # وإن كان جائزا كالوصية والهبة قبل القبض بطل لأن الابن يملك إبطاله # وأما التدبير والعتق المعلق بصفة فلا يبقى حكمهما في حق الأب ومتى عاد ~~إلى الابن عاد حكمهما فأما البيع الذي للابن فيه خيار إما لشرط أو عيب في ~~الثمن أو غير ذلك فيمنع الرجوع لأن الرجوع يتضمن فسخ ملك الابن في عوض ~~المبيع ولم يثبت له ذلك من جهته وإن وهبه الابن لابنه لم يملك الرجوع فيه ~~لأن رجوعه إبطال لملك غير ابنه فإن رجع الابن في هبته احتمل أن يملك الأب ~~الرجوع في هبته حينئذ لأنه فسخ هبته برجوعه فعاد إليه ms2827 الملك بالسبب الأول ~~ويحتمل أن لا يملك الأب الرجوع # لأنه رجع إلى ابنه بعد استقرار ملك غيره عليه فأشبه ما لو وهبه ابن الابن ~~لأبيه # PageV05P391 فصل الثالث أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد فإن تعلقت بها ~~رغبة لغيره مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته وأدانوه ديونا أو ~~رغبوا في مناكحته فزوجوه إن كان ذكرا أو تزوجت الأنثى لذلك فعن أحمد ~~روايتان أولاهما ليس له الرجوع # قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهب لابنه مالا فله الرجوع إلا أن ~~يكون غربه قوما فإن غربه فليس له أن يرجع فيها وهذا مذهب مالك لأنه تعلق به ~~حق غير الابن ففي الرجوع إبطال حقه وقد قال عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ~~وفي الرجوع ضرر ولأن في هذا تحيلا على إلحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز ~~التحيل على ذلك # والثانية له الرجوع لعموم الخبر ولأن حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين ~~هذا المال فلم يمنع الرجوع فيه # فصل الرابع أن لا تزيد زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة فإن زادت ~~فعن أحمد روايتان إحداهما لا تمنع الرجوع وهو مذهب الشافعي # لأنها زيادة في الموهوب فلم تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض والمنفصلة # والثانية تمنع وهو مذهب أبي حنيفة لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماء ~~ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا ~~امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الأصل لئلا يقتضي إلى سوء المشاركة وضرر ~~التشقيص ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة ~~المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق أو رجوع البائع في ~~المبيع لفلس المشتري ويفارق الرد بالعيب من جهة أن الرد من المشتري وقد رضي ~~ببدل الزيادة وإن فرض الكلام فيما إذا باع عرضا بعرض فزاد أحدهما ووجد ~~المشتري الآخر به عيبا قلنا بائع المعيب سلط مشتريه على الفسخ ببيعه المعيب ~~فكأن الفسخ وجد منه ولهذا قلنا فيما إذا فسخ الزوج النكاح لعيب المرأة قبل ~~الدخول ms2828 لا صداق لها كما لو فسخته وعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين ~~كالسمن والطول ونحوهما أو في المعاني كتعلم الصناعة أو الكتابة أو القرآن ~~أو علم أو إسلام أو قضاء دين عنه وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~الزيادة بتعليم القرآن وقضاء الدين عنه لا تمنع الرجوع # ولنا إنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع كالسمن وتعلم الصنعة ~~وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات وإن كانت زيادة ~~العين أو التعليم لا تزيد في قيمته شيئا أو ينقص منها لم يمنع الرجوع لأن ~~ذلك ليس بزيادة في المالية وأما الزيادة المنفصلة كولد البهيمة وثمرة ~~الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير اختلاف نعلمه والزيادة للولد لأنها ~~حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا تتبع ها هنا # وذكر القاضي وجها آخر أنها للأب وهو بعيد فإن كانت الزيادة ولد أمة لا ~~يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع لأنه يلزم منه التفريق بينه وبين ~~أمه وذلك محرم إلا أن نقول إن الزيادة المنفصلة للأب فلا يمنع الرجوع لأنه ~~يرجع فيهما جميعا أو يرجع في الأم ويتملك الولد من مال ولده # فصل وإن قصر العين أو فصلها فلم تزد قيمتها لم تمنع الرجوع لأن العين لم ~~تزد ولا القيمة وإن زادت قيمتها فهي زيادة متصلة هل تمنع الرجوع أم لا يبني ~~على الروايتين في السمنة ويحتمل أن تمنع هذه الزيادة PageV05P392 الرجوع ~~بكل حال لأنها حاصلة بفعل الابن فجرت مجرى العين الحاصلة بفعله بخلاف السمن ~~فإنه يحتمل أن يكون للأب فلا يمنع الرجوع لأنه نماء العين فيكون تابعا لها ~~وإن وهبه حاملا فولدت في يد الابن فهي زيادة متصلة في الولد ويحتمل أن يكون ~~الولد زيادة منفصلة إذا قلنا الحمل لا حكم له وإن وهبه حاملا ثم رجع فيها ~~حاملا جاز إذا لم تزد قيمتها وإن زادت قيمتها فهي زيادة منفصلة وإن وهبته ~~حائلا فحملت فهي زيادة منفصلة وله الرجوع فيها دون حملها ms2829 # وإن قلنا إن الحمل لا حكم له فزادت به قيمتها فهي زيادة متصلة # وإن لم تزد قيمتها جاز الرجوع فيها وإن وهبه نخلا فحملت فهي قبل التأبير ~~زيادة متصلة وبعده زيادة منفصلة # فصل وإن تلف بعض العين أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع فيها ولا ضمان على ~~الابن فيما تلف منها لأنها تتلف على ملكه وسواء تلف بفعل الابن أو بغير ~~فعله وإن جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته فهو كنقصانه بذهاب بعض أجزائه ~~وللأب الرجوع فيه فإن رجع فيه ضمن أرش الجناية وإن جنى على العبد فرجع الأب ~~فيرجع الأب فيه فأرش الجناية عليه للابن لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة فإن ~~قيل فلو أراد الأب الرجوع في الرهن وعليه فكاكه لم يملك ذلك فكيف ملك ~~الرجوع في العبد الجاني إذا أدى أرش جنايته قلنا الرهن يمنع التصرف في ~~العين بخلاف الجناية ولأن فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له وها هنا لم ~~يتعلق الحق به من جهة العقد فافترقا # فصل والرجوع في الهبة أن يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو ارتددتها أو ~~نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع ولا يحتاج إلى حكم حاكم وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الرجوع إلا بقضاء قاض لأن ملك الموهوب له ~~مستقر # ولنا إنه خيار في فسخ عقد فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط # فأما إن أخذ ما وهبه لولده فإن نوى به الرجوع كان رجوعا والقول قوله في ~~نيته وإن لم يعلم هل نوى الرجوع أو لا وكان ذلك بعد موت الأب فإن لم توجد ~~قرينة تدل على الرجوع لم يحكم بكونه رجوعا # لأن الأخذ يحتمل الرجوع وغيره فلا نزيل حكما يقينا بأمر مشكوك فيه # وإن اقترنت به قرائن دالة على الرجوع فيه وجهان أحدهما يكون رجوعا اختاره ~~ابن عقيل لأننا اكتفينا في العقد بدلالة الحال ففي الفسخ أولى # ولأن لفظ الرجوع إنما كان رجوعا لدلالته عليه فكذلك كلما دل عليه والآخر ~~لا يكون رجوعا وهو مذهب الشافعي ms2830 # لأن الملك ثابت للموهوب له يقينا فلا يزول إلا بالصريح ويمكن أن يبنى هذا ~~على نفس العقد فمن أوجب الإيجاب والقبول فيه لم يكتف ها هنا إلا بلفظ يقتضي ~~زواله ومن اكتفى في العقد بالمعاطاة الدالة على الرضا به فها هنا أولى وإن ~~نوى الرجوع من غير فعل ولا قول لم يحصل الرجوع وجها واحدا لأنه إثبات الملك ~~على مال مملوك لغيره فلم يحصل بمجرد النية كسائر العقود وإن علق الرجوع ~~بشرط فقال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح لأن الفسخ للعقد لا ~~يقف على شرط كما لا يقف العقد عليه # # | مسألة قال ( فإن مات ولم يردده فقد ثبت لمن وهب له إذا كان ذلك في صحته ~~) # يعني إدا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن ~~يسترده ثبت ذلك للموهوب له PageV05P393 ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع # هذا المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم والميموني وهو اختيار الخلال ~~وصاحبه أبي بكر وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم وفيه ~~رواية أخرى عن أحمد أن لسائر الورثة أن يرتجعوا ما وهبه اختاره ابن بطة ~~وأبو حفص العكبريان وهو قول عروة بن الزبير وإسحاق وقال أحمد عروة قد روى ~~الأحاديث الثلاثة حديث عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها وذهب إلى حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرد في حياة الرجل وبعد موته وهذا قول إسحاق إلا ~~أنه قال إذا مات الرجل فهو ميراث بينهم لا يسع أن ينتفع أحد بما أعطى دون ~~إخوته وأخواته # لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا بقوله لا تشهدني علي جور ~~والجور حرام لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطي تناوله والموت لا يغيره عن كونه ~~جورا حراما فيجب رده # ولأن أبا بكر وعمر أمرا قيس بن سعد أن يرد قسمة أبيه حين ولد له ولد ولم ~~يكن علم به ولا أعطاه شيئا وكان ذلك بعد موت سعد فروى سعيد بإسناده من ~~طريقين ms2831 أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده وخرج إلى الشام فمات بها ثم ~~ولد بعد ذلك ولد فمشى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قيس بن سعد فقالا إن ~~سعدا قسم ماله ولم يدر ما يكون وإنا نرى أن ترد هذه القسمة فقال قيس لم أكن ~~لأغير شيئا صنعه سعد ولكن نصيبي له وهذا معنى الخبر ووجه القول الأول قول ~~أبي بكر رضي الله عنه لعائشة لما نحلها نحلا وددت لو أنك كنت حزتيه فدل على ~~أنها لو كانت حازته لم يكن له الرجوع وكذلك قول عمر لا نحلة إلا نحلة ~~يحوزها الولد دون الوالد ولأنها عطية لولده فلزمت بالموت كما لو انفرد ~~وقوله إذا كان ذلك في صحته يدل على أن عطيته في مرض موته لبعض ورثته لا ~~تنفذ # لأن العطايا في مرض الموت بمنزلة الوصية في أنها تعتبر من الثلث إذا كانت ~~لأجنبي إجماعا فكذلك لا تنفذ في حق الوارث # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن حكم الهبات في المرض ~~الذي يموت فيه الواهب حكم الوصايا هذا مذهب المديني والشافعي والكوفي فإن ~~أعطى أحد بنيه في صحته ثم أعطى الآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه فإنه سئل ~~عمن زوج ابنه فأعطى عنه الصداق ثم مرض الأب وله ابن آخر هل يعطيه في مرضه ~~كما أعطى الآخر في صحته فقال لو كان أعطاه في صحته فيحتمل وجهين أحدهما لا ~~يصح لأن عطيته في مرضه كوصيته ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه # والثاني يصح لأن التسوية بينهما واجبة ولا طريق لها في هذا الموضع إلا ~~بعطية الآخر فتكون واجبة فتصح كقضاء دينه # فصل قال أحمد أحب أن لا يقسم ماله ويدعه على فرائض الله تعالى # لعله أن يولد له فإن أعطى ولده ماله ثم ولد له فأعجب إلى أن يرجع فيسوي ~~بينهم يعني يرجع في الجميع أو يرجع في بعض ما أعطى كل واحد منهم ليدفعوه ~~إلى هذا الولد ms2832 الحادث ليساوي إخوته فإن كان هذا الولد الحادث بعد الموت لم ~~يكن له الرجوع على إخوته لأن العطية لزمت بموت أبيه إلا على الرواية الأخرى ~~التي ذهب إليها أبا عبدالله بن بطة ولا خلاف في أنه يستحب من أعطى أن يساوي ~~أخاه في عطيته ولذلك أمر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قيس بن سعد برد قسمه ~~أبيه ليساووا المولود الحادث بعد موت أبيه PageV05P394 فصل وللأب أن يأخذ ~~من مال ولده ما شاء ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه ومع عدمها صغيرا كان ~~الولد أو كبيرا بشرطين أحدهما أن لا يجف بالابن ولا يضر به ولا يأخذ شيئا ~~تعلقت به حاجته # الثاني أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر # نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعد ~~ولده بالعطية من مال نفسه فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر ~~أولى # وقد روي أن مسروقا زوج ابنته بصداق عشرة آلاف فأخذها وأنفقها في سبيل ~~الله وقال للزوج جهز امرأتك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ليس له أن يأخذ ~~من مال ولده إلا بقدر حاحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا متفق عليه # وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل أحد أحق بكسبه من والده ~~وولده والناس أجمعين رواه سعيد في سننه وهذا نص # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب ~~نفسه رواه الدارقطني ولأن ملك الابن تام على مال نفسه فلم يجز انتزاعه منه ~~كالذي تعلقت به حاجته # ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم أخرجه سعيد والترمذي وقال ~~حديث حسن # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms2833 فقال إن أبي احتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك رواه الطبراني في معجمه ~~مطولا ورواه غيره وزاد إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم وروى ~~محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن لي مالا وعيالا ولأبي مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك أخرجه سعيد في سننه ولأن ~~الله تعالى جعل الولد موهوبا لأبيه فقال @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب @QE@ ~~الأنعام 84 وقال @QB@ ووهبنا له يحيى @QE@ الأنبياء # وقال زكريا @QB@ فهب لي من لدنك وليا @QE@ مريم 5 # وقال إبراهيم @QB@ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق @QE@ ~~إبراهيم 39 # وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده # وقال سفيان بن عيينة في قوله @QB@ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم @QE@ النور 61 # ثم ذكر بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم لأنهم دخلوا في قوله ~~@QB@ بيوتكم @QE@ # فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولادهم ولأن الرجل يلي مال ~~ولده من غير تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه وأما أحاديثهم فأحاديثنا ~~تخصها وتفسرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مال الابن مالا لأبيه ~~بقوله أنت ومالك لأبيك فلا تنافي بينهما وقوله أحق به من والده وولده مرسل ~~ثم هو يدل على ترجيح حقه على حقه لا على نفي الحق بالكلية والولد أحق من ~~الوالد بما تعلقت به حاجته # فصل وليس للوالد مطالبة أبيه بدين عليه وبه قال الزبير بن بكار وهو مقتضى ~~قول سفيان بن عيينة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي له ذلك # لأنه دين ثابت فجازت المطالبة كغيره PageV05P395 ولنا إن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال أنت ومالك لأبيك ~~رواه أبو محمد الخلال بإسناده وروى الزبير بن بكار في كتاب الموفقيات ~~بإسناده أن رجلا استقرض من ابنه مالا فحبسه فأطال حبسه فاستعدى عليه الابن ~~علي بن ms2834 أبي طالب رضي الله عنه وذكر قصته في شعر فأجابه أبوه بشعر أيضا فقال ~~علي رضي الله عنه قد سمع القاضي ومن ربى الفهم المال للشيخ جزاء بالنعم ~~يأكله برغم أنف من رغم من قال قولا غير ذا فقد ظلم وجار في الحكم وبئس ما ~~جرم قال الزبير إلى هذا نذهب ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة ~~أبيه بها كحقوق الأبدان ويفارق الأب غيره بما ثبت له من الحق على ولده وإن ~~مات الابن فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا مطالبة الأب به # لأن موروثهم لم يكن له المطالبة فهم أولى وإن مات الأب رجع الابن في ~~تركته بدينه # لأن دينه لم يسقط عن الأب وإنما تأخرت المطالبة # وقد روي عن أحمد أنه قال إذا مات الأب بطل دين الابن وقال فيمن أخذ من ~~مهر ابنته شيئا فأنفقه فليس عليه شيء ولا يؤخذ من بعده وما أصابت من المهر ~~من شيء بعينه أخذته وتأول بعض أصحابنا كلامه على أن له ما أخذه على سبيل ~~التمليك ويحتمل أن يكون أخذه له وإنفاقه إياه دليلا على قصد التمليك فيثبت ~~الملك بذلك الأخذ والله أعلم # فصل وإن تصرف الأب في مال الابن قبل تملكه لم يصح تصرفه نص عليه أحمد ~~فقال لا يجوز عتق الأب لعبد ابنه ما لم يقبضه فعلى هذا لا يصح إبراؤه من ~~دينه ولا هبته لماله ولا يبعه له وذلك لأن ملك الابن تام على مال نفسه يصح ~~تصرفه فيه ويحل له وطء جواريه ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطء كما لا ~~يجوز وطء الجارية المشتركة وإنما للأب انتزاعه منه كالعين التي وهبها أياه ~~فقبل انتزاعها لا يصح تصرفه لأنه يتصرف في ملك غيره بغير ولاية وإن كان ~~الابن صغيرا لم يصح أيضا لأنه لا يملك التصرف بما لاحظ للصغير فيه وليس من ~~الحظ إسقاط دينه وعتق عبده وهبة ماله # فصل قال أحمد بين الرجل وبين ولده ربا لما ذكرناه من أن ملك الابن على ms2835 ~~ماله تام وقال لا يطأ جارية الابن إلا أن يقبضها يعني يتملكها وذلك لأنه ~~إذا وطئها قبل تملكها فقد وطئها وليست زوجة ولا ملك يمين وإن تملكها لم يحل ~~له وطؤها حتى يستبرئها لأنه ابتداء ملك فوجب الاستبراء فيه كما لو اشتراها ~~وإن كان الابن قد وطئها لم تحل له بحال وإن وطئها قبل تملكه كان محرما من ~~وجهين أحدهما أنه وطئها قبل ملكها # والثاني أنه وطئها قبل استبرائها وإن كان الابن وطئها حرمت بوجه ثالث وهي ~~أنها صارت بمنزلة حليلة ابنه فإن فعل فلا حد عليه لشبهة الملك فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أضاف مال الولد إلى أبيه فقال أنت ومالك لأبيك وإن ولدت ~~منه صارت أم ولد له وولده حر لأنه من وطء انتفى عنه الحد PageV05P396 ~~للشبهة وتصير أم ولد وليس للابن مطالبته بشيء من قيمتها ولا قيمة ولدها ولا ~~مهرها # وهل يعزر يحتمل وجهين أحدهما يعزر لأنه وطىء وطأ محرما أشبه ما لو وطىء ~~جارية مشتركة بينه وبين غيره # والثاني لا يعزر لأنه لا يقتص منه بالجناية على ولده فلا يعزر بالتصرف في ~~ماله # فصل وليس لغير الأب الأخذ من مال غيره بغير إذنه لأن الخبر ورد في الأب ~~بقوله أنت ومالك لأبيك ولا يصح قياس غير الأب ولاية على ولده وماله إذا كان ~~صغيرا وله شفقه تامة وحق متأكد ولا يسقط ميراثه بحال والأم لا تأخذ لأنها ~~لا ولاية لها والجد أيضا لا يلي على مال ولد ابنه وشفقته قاصرة عن شفقة ~~الأب ويحجب به في الميراث وفي ولاية النكاح وغيرها من الأقارب والأجانب ليس ~~لهم الأخذ بطريق التنبيه لأنه إذا امتنع الأخذ في حق الأم والجد مع ~~مشاركتهما للأب في بعض المعاني فغيرهما مما لا يشارك الأب في ذلك أولى # # | مسألة قال ( ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته ولا لمهد أن يرجع في هديته ~~وإن لم يثب عليها ) # يعني وإن لم يعوض عنها وأراد من عدا لأب لأنه قد ذكر أن للأب الرجوع ms2836 ~~بقوله أمر برده فأما غيره فليس له الرجوع في هبته ولا هديته وبهذا قال ~~الشافعي وأبو ثور # وقال النخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ~~ما لم يثب عليها ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه واحتجوا بما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها رواه ابن ماجة في سننه وبقول عمر ~~ولأنه لم يحصل له عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي ~~لفظ كالكلب يعود في قيئه وفي رواية أنه ليس لنا مثل السوء العائد في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه متفق عليه وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده وقد ذكرناه وروى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرجع ~~واهب في هبته إلا الوالد فيما يعطي ولده ولأنه واهب لا ولاية له في المال ~~فلم يرجع في هبته كذي الرحم المحرم # وأحاديثنا أصح من أحاديثهم وأولى # وقول عمرو قد روي عن ابنه وابن عباس خلافه وأما العارية فإنما هي هبة ~~المنافع ولم يحصل القبض فيها فإن قبضوا باستيفائها فنظير مسألتنا ما استوفى ~~من منافع العارية فإنه لا يجوز الرجوع فيها # فصل فحصل الاتفاق على أن ما وهبه الإنسان لذوي رحمه المحرم غير ولده لا ~~رجوع فيه وكذلك ما وهب الزوج لامرأته والخلاف فيما عدا هؤلاء فعندنا لا ~~يرجع إلا الوالد وعندهم لا يرجع إلا الأجنبي فأما هبة المرأة لزوجها فعن ~~أحمد فيه روايتان إحداهما لا رجوع لها فيها وهذا قول عمر بن PageV05P397 ~~عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وهو قول عطاء وقتادة # والثانية لها الرجوع قال الأثرم سمعت أحمد يسأل عن المرأة ms2837 تهب ثم ترجع ~~فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث إنما يرجع في المواهب النساء ~~وشرار الأقوام وذكر حديث عمر أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة وأيما ~~امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به رواه الأثرم بإسناده ~~وهذا قول شريح والشعبي وحكاه الزهري عن القضاة وعن أحمد رواية أخرى ثالثة ~~نقلها أبو طالب إذا وهبت له مهرها فإن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو ~~كرهت لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أو إضرار بها بأن يتزوج عليها وإن لم يكن ~~سألها وتبرعت به فهو جائز فظاهر هذه الرواية أنه متى كانت مع الهبة قرينة ~~مسألته لها أو غضبه عليها أو ما يدل على خوفها منها فله الرجوع لأن شاهد ~~الحال يدل على أنها لم تطب بها نفسها وإنما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها ~~بقوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ ~~النساء 4 # وظاهر كلام الخرقي الرواية الأولى وهو اختيار أبي بكر لقول الله تعالى ~~@QB@ إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ البقرة 237 # وقال تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ ~~النساء 4 # وعموم الأحاديث التي قدمناها # فصل ولا يجوز للمتصدق الرجوع في صدقته في قولهم جميعا لأن عمر قال في ~~حديثه من وهب هبة على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها مع عموم أحاديثنا فاتفق ~~دليلهم ودليلنا فلذلك اتفق قولهم وقولنا # فصل والهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا سواء كانت من الإنسان لمثله أو دونه ~~أو أعلى منه وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في الهبة لمثله أو دونه ~~كقولنا فإن كانت لأعلى منه ففيها قولان أحدهما أنها تقتضي الثواب وهو قول ~~مالك لقول عمر رضي الله عنه ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع ~~فيها إذا لم يرض منها # ولنا إنها عطية على وجه التبرع فلم تقتض ثوابا كهبة المثل والوصية وحديث ~~عمر قد خالفه ابنه وابن عباس ms2838 فإن عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة لا عوضا ~~أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم يرجع ~~الموهوب له ببدلها فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص عليه أحمد لأنه ~~تمليك بعوض معلوم فهو كالبيع # وحكمها حكم البيع في ضمان الدرك وثبوت الخيار والشفعة وبهذا قال أصحاب ~~الرأي ولأصحاب الشافعي قول إنه لا يصح # لأنه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها # ولنا إنه تمليك بعوض فصح ما لو قال ملكتك هذا بدرهم فإنه لو أطلق التمليك ~~كان هبة وإذا PageV05P398 ذكر العوض صار بيعا وقال أبو الخطاب وقد روي عن ~~أحمد ما يقتضي أن يغلب في هذا حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة ~~به فأما إن شرط ثوابا مجهولا لم يصح وفسدت الهبة وحكمها حكم البيع الفاسد ~~بردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة لأنه نماء ملك الواهب وإن ~~كانت تالفة رد قيمتها وهذا قول الشافعي وأبي ثور وظاهر كلام أحمد رحمه الله ~~أنها تصح فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد بذلك فإنه قال في رواية محمد ~~بن الحكم إذا قال الواهب هذا لك على أن تثيبني فله أن يرجع إذا لم يثبه ~~لأنه شرط وقال في رواية إسماعيل بن سعيد إذا وهب له على وجه الإثابة فلا ~~يجوز إلا أن يثيبه عنها فعلى هذا عليه أن يعطيه حتى يرضيه فإن لم يفعل ~~فللواهب الرجوع ويحتمل أن يعطيه قدر قيمتها والأول أصح # لأن هذا بيع فيعتبر فيه التراضي إلا أنه بيع بالمعاطاة فإذا عوضه عوضا ~~رضيه حصل البيع بما حصل من المعاطاة مع التراضي بها وإن لم يحصل التراضي لم ~~تصح لعدم العقد فإنه لم يوجد الإيجاب والقبول ولا المعاطاة مع التراضي ~~والأصل في هذا قول عمر رضي الله عنه من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على ~~هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها # وروي معنى ذلك عن علي وفضالة بن عبيد ومالك بن أنس وهو قول الشافعي على ~~القول الذي ms2839 يرى أن الهبة المطلقة تقتضي ثوابا # وقد روى أبو هريرة أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فأعطاه ~~ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما كملت تسعا قال رضيت فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ~~ثقفي أو دوسي من المسند قال أحمد إذا تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو نقصان ~~ولم يثبه منها فلا أرى عليه نقصان ما نقص عنده إذا رده إلى صاحبه إلا أن ~~يكون ثوبا لبسه أو غلاما استعمله أو جارية استخدمها فأما غير ذلك إذا نقص ~~فلا شيء عليه فكان عندي مثل الرهن الزيادة والنقصان لصاحبه # # | مسألة قال ( وإذا قال داري لك عمري أو هي لك عمرك فهي له ولورثته من ~~بعده ) # العمرى والرقبى نوعان من الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات من ~~الإيجاب والقبول والقبض أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره وصورة العمرى أن ~~يقول الرجل أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرى أو ما عاشت أو مدة حياتك أو ما ~~حييت أو نحو هذا # سميت عمرى لتقييدها بالعمر والرقبى أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك ~~حياتك على أنك إن مت قبل عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك فكأنه يقول هي ~~لآخرنا موتا وبذلك سميت رقبى لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه وكلاهما ~~جائز في قول أكثر أهل العلم وحكى عن بعضهم أنها لا تصح لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تعمروا ولا ترقبوا # ولنا ما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرى جائزة ~~لأهلها والرقبى جائزة لأهلها رواه أبو PageV05P399 داود والترمذي وقال حديث ~~حسن فأما النهي فإنما ورد على سبيل الإعلام لهم أنكم إن أعمرتم أو أرقبتم ~~بعد للمعمر والمرقب ولم يعد إليكم منه شيء # وسياق الحديث يدل عليه فإن قال فمن أعمر عمرى فهي لمن أعمرها حيا وميتا ~~وعقبه ولو أريد به حقيقة النهي لم ms2840 يمنع ذلك صحتها فإن النهي إنما يمنع صحة ~~ما يفيد المنهي عنه فائدة # أما إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته كالطلاق في زمن ~~الحيض وصحة العمرى ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض # إذا ثبت هذا فإن العمرى تنقل الملك إلى المعمر وبهذا قال جابر بن عبدالله ~~وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاوس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي ~~ذلك عن علي # وقال مالك والليث العمرى تمليك المنافع لا تملك بها رقبة المعمر بحال ~~ويكون للمعمر السكنى فإذا مات عادت إلى المعمر وإن قال له ولعقبه كان ~~سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر واحتجا بما روى يحيى بن سعد عن ~~عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت مكحولا يسأ القاسم بن محمد عن العمرى ما ~~يقول الناس فيها فقال القاسم ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم وما ~~أعطوا وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي عن ابن الأعرابي لم يختلف العرب في ~~العمرى والرقبى والإفقار والإحبال والمنحة والعرية والعارية والسكنى ~~والإطراق إنها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولأن التمليك لا يتأقت ~~كما لو باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع لأنه ~~يصح توقيته # ولنا ما روى جابر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ~~ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه رواه مسلم # وفي لفظ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهب له متفق عليه # وروى ابن ماجة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقبى ~~فمن أرقب شيئا فهو له حياته وموته وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل العمرى للوارث # وقد روى مالك حديث العمرى في موطئه وهو صحيح رواه جابر وابن عمر وابن ~~عباس ومعاوية وزيد بن ثابت وأبو هريرة وقول القاسم لا يقبل في مخالفة من ~~سمينا من الصحابة والتابعين فكيف يقبل في ms2841 مخالفة قول سيد المرسلين ولا يصح ~~أن يدعي إجماع أهل المدينة لكثرة من قال بها منهم وقضى بها طارق بالمدينة ~~بأمر عبد الملك بن مروان وقول ابن الأعرابي إنها عند العرب تمليك المنافع ~~لا يضر إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة كما نقل الصلاة من الدعاء إلى ~~الأفعال المنظومة ونقل الظهار والإيلاء من الطلاق إلى أحكام مخصومة قولهم ~~إن التمليك لا يتأقت قلنا فلذلك أبطل الشرع تأقيتها وجعلها تمليكا مطلقا # فصل إذا شرط في العمرى أنها للمعمر وعقبه فهذا تأكيد لحكمها وتكون للمعمر ~~ورثته وهذا قول جميع القائلين بها وإذا أطلقها فهي للمعمر وورثته أيضا ~~لأنها تمليك للرقبة فأشبهت الهبة فإن شرط أنك إذا مت فهي لي فعن أحمد ~~روايتان إحداهما صحة العقد والشرط ومتى مات المعمر PageV05P400 رجعت إلى ~~المعمر وبه قال القاسم بن محمد وزيد بن قسيط والزهري ومالك وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وابن أبي ذئب ومالك وأبي ثور وداود وهو أحد قولي الشافعي لما ~~روى جابر قال إنما المعمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ~~هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها # متفق عليه # وروى مالك في موطئه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث وقال القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا على ~~شروطهم في أموالهم # والرواية الثانية أنها تكون للمعمر ولورثته ويسقط الشرط وهذا قول الشافعي ~~الجديد وقول أبي حنيفة وهو ظاهر المذهب نص عليه أحمد في رواية أبي طالب ~~للأحاديث المطلقة اليت ذكرناها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رقبى ~~فمن أرقب شيئا فهو له في حياته وموته وقال مجاهد الرقبى أن يقول هي للآخر ~~مني ومنك موتا # وروى الإمام أحمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عمرى ~~ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو ms2842 أرقبه فهو له حياته وموته وهذا صريح في إبطال ~~الشرط لأن الرقبى يشترط فيها عودها إلى المرقب إن مات الآخر قبله # وإما حديثهم الذي احتجوا به فمن قول جابر نفسه وأما نقل لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى ~~فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ولأنا لو أجزنا هذا الشرط كانت هبة مؤقتة ~~والهبة لا يجوز فيها ولم يفسدها الشرط لأنه ليس بشرط على المعمر وإنما شرط ~~ذلك على ورثته ومتى لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر فيه وأما قوله في ~~الحديث الآخر إنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فهذه الزيادة من كلام أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن كذلك رواه ابن أبي ذئب وفصل هذه الزيادة فقال عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنه قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز ~~للمعطي فيها شرط ولا مثنوية # قال أبو سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث # فصل والرقبى هي أن يقول هذا لك عمرك فإن مت قبلي رجع إلي وإن مت قبلك فهو ~~لك ومعناه هي لآخرنا موتا وكذلك فسرها مجاهد سميت رقبى لأن كل واحد منهما ~~يرقب موت صاحبه وقد روي عن أحمد أنه قال هي أن يقول هي لك حياتك فإذا مت ~~فهي لفلان أو هي راجعة إلي والحكم فيها على ما تقدم ذكره وأنها كالعمرى إذا ~~شرط عودها إلى المعمر وقال علي رضي الله عنه العمرى والرقبى سواء # وقال طاوس من أرقب شيئا فهو على سبيل الميراث وقال الزهري والرقبى وصية ~~يعني أن معناها إذا مت فهذا لك وقال الحسن ومالك وأبو حنيفة الرقبى باطلة ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الرقبى ولأن معناها ~~أنها للآخر منا وهذا تمليك معلق بخطر ولا يجوز تعليق التمليك بالخطر # ولنا ما رويناه من الأخبار وحديثهم لا نعرفه ولا نسلم أن معناها ما ذكروه ~~بل معناها أنها لك PageV05P401 حياتك فإن مت رجعت ms2843 إلي فتكون كالعمرى سواء ~~إلا أنه زاد شرطها لورثة المرقب إن مات المرقب قبله وهذا يبين تأكيدها على ~~العمرى # فصل وتصح العمرى في غير العقار من الحيوان والثياب لأنها نوع هبة فصحت في ~~ذلك كسائر الهبات وقد روي عن أحمد في الرجل يعمر الجارية فلا أرى له وطأها ~~قال القاضي لم يتوقف أحمد عن وطء الجارية لعدم الملك فيها لكن على طريق ~~الورع لأن الوطء استباحة فرج وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك ~~المنافع فلم ير له وطأها لهذا ولو وطئها كان جائزا # فصل وإن وقت الهبة إلى غير العمرى والرقبى فقال وهبتك هذا لسنة أو إلى أن ~~يقدم الحاج أو إلى أن يبلغ ولدي أو مدة حياة فلان ونحو هذا لم يصح لأنها ~~تمليك للرقبة فلم تصح مؤقتة كالبيع وتفارق العمرى والرقبى لأن الإنسان إنما ~~يملك الشيء عمره فإذا ملكه عمره فقد وقته بما هو مؤقت به في الحقيقة فصار ~~ذلك كالمطلق وإن شرط رجوعها إليه بعد ذلك كان شرطا على غير الموهوب له ~~بخلاف غيره # # | مسألة قال ( وإن قال سكناها لك عمرك كان له أخذها أي وقت أحب لأن ~~السكنى ليست كالعمرى والرقبى ) # أما إذا قال سكنى هذه الدار لك عمرك أو اسكنها عمرك أو نحو ذلك فليس ذلك ~~بعقد لازم لأنه في التحقيق هبة المنافع والمنافع إنما تستوفى بمضي الزمان ~~شيئا فشيئا فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى وللمسكن ~~الرجوع متى شاء وأيهما مات بطلت الإباحة وبهذا قال أكثر العلماء وجماعة أهل ~~الفتوى منهم الشعبي والنحعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ~~معنى ذلك عن حفصة وقال الحسن وعطاء وقتادة هي كالعمرى تكون له ولعقبه لأنها ~~في معنى العمرى فيثبت فيها مثل حكمها وحكي عن الشعبي أنه إذا قال هي لك ~~اسكن حتى تموت فهي له حياته وموته وإن قال داري هذه اسكنها حتى تموت فإنها ~~ترجع إلى صاحبها لأنه إذا قال هي لك فقد جعل له رقبتها فتكون عمرى فإذا ms2844 قال ~~اسكن داري هذه فإنما جعل له نفعها دون رقبتها فتكون عارية # ولنا إن هذا إباحة المنافع فلم يقع لازما كالعارية وفارق العمرى فإنها ~~هبة للرقبة فأما إذا قال هذه لك اسكنها حتى تموت فإنه يحتمل لك سكناها حتى ~~تموت وتفسيرها بذلك دليل على أنه أراد السكنى فأشبه ما لو قال هذه لك ~~سكناها وإذا احتمل أن يريد به الرقبة واحتمل أن يريد السكنى فلا نزيل ملكه ~~بالاحتمال # فصل إذا وهب هبة فاسدة أو باع بيعا فاسدا ثم وهب تلك العين أو باعها بعقد ~~صحيح مع علمه بفساد الأول صح العقد الثاني لأنه تصرف في ملكه عالما بأنه ~~ملكه وإن كان يعتقد PageV05P402 صحة العقد الأول ففي صحة الثاني وجهان ~~أحدهما صحته لأن تصرفه صادف ملكه وتم بشروطه فصح كما لو علم فساد الأول # والثاني لا يصح لأنه تصرف تصرفا يعتقد فساده ففسده كما لو صلى يعتقد أنه ~~محدث فبان متطهرا وهكذا لو تصرف في عين يعتقد أنها لأبيه فبان أنه قد مات ~~وملكها بالميراث أو غصب عينها فباعها يعتقدها مغصوبة فبان أنها ملكه فعلى ~~الوجهين قال القاضي أصل الوجهين من باشر امرأة بطلاق يعتقدها أجنبية فبانت ~~امرأته أو واجه بالعتق من يعتقدها حرة فبانت أمته ففي وقوع الطلاق والحرية ~~روايتان وللشافعية في هذه المسائل وجهان كما حكينا والله أعلم # PageV05P403 # | كتاب اللقطة # وهي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره قال الخليل بن أحمد اللقطة بفتح ~~القاف اسم للملتقط لأن ما جاء على فعله فهو اسم للفاعل كقولهم همزة ولمزة ~~وضحكة وهزأة واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الضحكة الذي يضحك منه ~~والهزأة الذي يهزأ به # وقال الأصمعي وابن الأعرابي والفراء هي بفتح القاف اسم للمال الملقوط ~~أيضا والأصل في اللقطة ما روى زيد بن خالد الجني قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها ~~سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر ~~فادفعها إليه وسأله ms2845 عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها ~~وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها ~~فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه # والوكاء الخيط الذي يشد به المال في الخرقة والعفاص والوعاء الذي هي فيه ~~من خرقة أو قرطاس أو غيره # قاله أبو عبيد والأصل في العفاص أنه الجلد الذي يلبسه رأس القارورة قوله ~~معها حذاءها يعني خفها فإنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها ~~لأنها تأخذه فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش والضالة اسم الحيوان ~~خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويقال لها أيضا الهوامي والهوافي ~~والهوامل # فصل قال إمامنا رحمه الله الأفضل ترك الالتقاط # وروي معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وبه قال جابر وابن زيد والربيع بن ~~خثيم وعطاء ومر شريح بدرهم فلم يعرض له # واختار أبو الخطاب إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها # وهذا قول الشافعي وحكي عنه قول آخر إنه يجب أخذها لقول الله تعالى @QB@ ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ التوبة 71 # فإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله # وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأخذها أبي بن ~~كعب وسويد بن غفلة # وقال مالك إن كان شيئا له بال يأخذه أحب إلي ويعرفه لأن فيه حفظ مال ~~المسلم عليه # فكان أولى من تضييعه وتخليصه من الغرق # ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة ولأنه تعريض ~~لنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها فكان تركه ~~أولى وأسلم كولاية مال اليتيم وتخليل الخمر وما ذكروه يبطل بالضوال فإنه لا ~~يجوز أخذها مع ما ذكروه # وكذلك ولاية مال الأيتام PageV06P003 # | مسألة قال ( ومن وجد لقطة عرفها سنة في الأسواق وأبواب المساجد ) # وجملته أن في التعريف ستة فصول في وجوبه وقدره وزمانه ومكانه وكيفيته ومن ~~يتولاه أما وجوبه # فإنه واجب على كل ملتقط سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها وقال الشافعي ~~لا ms2846 تجب على من أراد حفظها لصاحبها # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم ~~يفرق ولأن حفظها لصاحبها إنما يقيد باتصالها إليه وطريقة التعريف أما ~~بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولأن ~~إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها إلى موضعها أو ~~إلقائها في غيره ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لأن بقاءها في ~~مكانها إذا أقرب إلى وصولها إلى صاحبها إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت ~~فيه فيجدها وإما بإن يجدها من يعرفها وأخذه لها يفوت الأمرين فيحرم فلما ~~جاز الالتقاط وجب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولأن التعريف واجب على من ~~أراد تملكها فكذلك على من أراد حفظها فإن التمليك غير واجب فلا تجب الوسيلة ~~إليه فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع عن ~~صاحبها وهذا موجود في محل النزاع الفصل الثاني في قدر التعريف # وذلك سنة روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وبه قال ابن المسيب والشعبي ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وروي عن عمر رواية أخرى أنه يعرفها ثلاثة أشهر وعنه ثلاثة أعوام لأن أبي ~~بن كعب روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بتعريف مائة الدينار ~~ثلاثة أعوام وقال أبو أيوب الهاشمي ما دون الخمسين درهما يعرفها ثلاثة أيام ~~إلى سبعة أيام وقال الحسن بن صالح ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة أيام ~~وقال الثوري في الدرهم يعرفه أربعة أيام وقال إسحاق ما دون الدينار يعرفه ~~جمعة أو نحوها # وروى أبو إسحاق الجوزجاني بإسناده عن يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من التقط درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام فإن ~~كان فوق ذلك فليعرفه سبعة أيام # ولنا حديث زيد بن خالد الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بعام ~~واحد ولأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان ms2847 الذي تقصد فيه ~~البلاد من الحر والبرد والاعتدال فصلحت قدرا كمدة أجل العين # وأما حديث أبي فقد قال الراوي لا أدري ثلاثة أعوام أو عام واحد قال أبو ~~داود شك الراوي في ذلك وحديث يعلى لم يقل به قائل على وجهه وحديث زيد وأبي ~~أصح منه وأولى # إذا ثبت هذا فإنه يجب أن تكون هذه السنة تلي الالتقاط وتكون متوالية في ~~نفسها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعريفها حين سئل عنها والأمر ~~يقتضي الفور ولأن القصد بالتعريف وصول الخبر إلى صاحبها وذلك يحصل بالتعريف ~~عقيب ضياعها متواليا لأن صاحبها في الغالب إنما يتوقعها ويطلبها عقيب ~~ضياعها فيجب تخصيص التعريف به # PageV06P004 الفصل الثالث في زمانه وهو النهار دون الليل لأن النهار مجمع ~~الناس وملتقاهم دون الليل ويكون ذلك في اليوم الذي وجدها والأسبوع أكثر لأن ~~الطلب فيه أكثر ولا يجب فيما بعد ذلك متواليا # وقد روى الجوزجاني بإسناده عن معاوية بن عبدالله عن زيد الجهني قال نزلنا ~~مناخ ركب فوجدت خرقة فيها قريب من مائة دينار فجئت بها إلى عمر فقال عرفها ~~ثلاثة أيام على باب المسجد ثم حتى قرن السنة ولا يقدمن ركب إلا نشدتها وقلت ~~الذهب بطريق الشام ثم شأنك بها # الفصل الرابع في مكانه وهو الأسواق وأبواب المساجد والجوامع في الوقت ~~الذي يجتمعون فيه كأدبار الصلوات في المساجد وكذلك في مجامع الناس لأن ~~المقصود إشاعة ذكرها وإظهارها ليظهر عليها صاحبها فيجب تحري مجامع الناس ~~ولا ينشدها في المسجد لأن المسجد لم يبن لهذا وقد روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها ~~الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا وأمر عمر واجد اللقطة تعريفها على باب ~~المسجد # الفصل الخامس فيمن يتولاه وللملتقط أن يتولى ذلك بنفسه وله أن يستنيب فيه ~~فإن وجد متبرعا بذلك وإلا إن احتاج إلى أجر فهو على الملتقط وبهذا قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي واختار أبو الخطاب أنه إن قصد ms2848 الحفظ لصاحبها دون ~~تملكها رجع بالأجر على مالكها وكذلك قال ابن عقيل فيما لا يملك بالتعريف ~~لأنه من مؤنة إيصالها إلى صاحبها فكان على مالكها كأجر مخزنها ورعيها ~~وتجفيفها # ولنا إن هذا أجر واجب على المعرف فكان عليه كما لو قصد تملكها ولأنه لو ~~وليه بنفسه لم يكن له أجر على صاحبها فكذلك إذا استأجر عليه لا يلزم صاحبها ~~شيء ولأنه سبب لملكها فكان على الملتقط كما لو قصد تملكها وقال مالك إن ~~أعطى منها شيئا لمن عرفها فلا غرم عليه كما لو دفع منها شيئا لمن جففها وقد ~~ذكرنا الدليل على ذلك # الفصل السادس في كيفة التعريف وهو أن يذكر جنسها لا غير فيقول من ضاع منه ~~ذهب أو فضة أو دنانير أو ثياب # ونحو ذلك لقول عمر رضي الله عنه لواجد الذهب بطريق الشام # ولا تصفها لأنه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلا على ~~ملكها لمشاركة غير المالك المالك في ذلك ولأنه لا يأمن أن يدعيها بعض من ~~سمع صفتها التي يجب دفعها بها فيأخذها وهو لا يملكها فتضيع على مالكها # فصل لم يفرق الخرقي بين يسير اللقطة وكثيرها # وهو ظاهر المذهب إلا في اليسير # الذي لا تتبعه النفس كالتمرة والكسرة والخرقة # وما لا خطر له فإنه لا بأس بأخذه والانتفاع به من غير تعريف لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث أكلها بل قال له لو لم ~~تأتها لأتتك PageV06P005 ورأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فقال لولا أني ~~أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ ~~اليسير والانتفاع وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وبه قال عطاء ~~وجابر بن زيد وطاوس والنخعي ويحيى بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وليس عن أحمد وأكثر من ذكرنا تحديد اليسير الذي يباح وقال مالك وأبو حنيفة ~~لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق وهو ربع دينار عند مالك ms2849 # وعشرة دراهم عند أبي حنيفة لأن ما دون ذلك تافه # فلا يجب تعريفه كالكسرة والتمرة والدليل على أنه تافه قول عائشة رضي الله ~~عنها كانوا لا يقطعون في الشيء التافه وروي عن علي رضي الله عنه أنه وجد ~~دينارا فتصرف فيه وروى الجوزجاني عن سلمى بنت كعب قالت وجدت خاتما من ذهب ~~في طريق مكة فسألت عائشة عنه فقالت تمتعي به وروى أبو داود بإسناده عن جابر ~~قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصاء والسوط والحبل وأشباهه ~~يلتقطه الرجل ينتفع به # والحبل قد تكون قيمته دراهم وعن ابن ماجة بإسناده عن سويد بن غفلة قال ~~خرجت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان حتى إذا كنا بالعذيب التقطت سوطا # فقالا لي ألقه فأبيت حتى قدمنا المدينة # أتيت أبي بن كعب # فذكرت ذلك له فقال أصبت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وللشافعية ثلاثة ~~أوجه كالمذاهب الثلاثة # ولنا على إبطال تحديده بما ذكروه # أن حديث زيد بن خالد عام في كل لقطة فيجب إبقاؤه على عمومه إلا ما خرج ~~منه بالدليل ولم يرد بما ذكروه نص ولا هو في معنى ما ورد النص به # ولأن التحديد والتقدير لا يعرف بالقياس # وإنما يؤخذ من نص أو إجماع # وليس فيما ذكروه نص ولا إجماع # وأما حديث علي فهو ضعيف # رواه أبو داود وقال طرقه كلها مضطربة ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب # فتعين حمله على وجه من الوجوع غير اللقطة # إما لكونه مضطرا إليه أو غير ذلك وحديث عائشة قضية في عين لا يدري كما ~~قدر الخاتم ثم هو قول صحابي وكذا حديث علي # وهم لا يرون ذلك حجة وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير لكن يباح أخذ ما ذكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وخص في أخذه من السوط والعصا والحبل # وما قيمة ذلك وقدره الشيخ أبو الفرج في كتابه بما دون القيراط # ولا يصح تحديده لما ذكرنا فصل إذا أخر التعريف عن الحول الأول # مع إمكانه ثم لأن ms2850 النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فيه والأمر يقتضي ~~الوجوب # وقال في حديث عياض بن حمار لا تكتم ولا تغيب ولأن ذلك وسيلة إلى أن لا ~~يعرفها صاحبها # فإن الظاهر أنه بعد الحول ييأس منها ويسلو عنها ويترك طلبها ويسقط ~~التعريف بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد لأن حكمة التعريف لا ~~تحصل بعد الحول الأول # وإن تركه في بعض الحول عرف بقيته ويتخرج أن لا يسقط التعريف لتأخره # لأنه واجب فلا PageV06P006 يسقط بتأخيره عن وقته كالعبادات وسائر ~~الواجبات # ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور فيجب ~~الإتيان به لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فائنوا منه ما ~~استطعتم فعلى هذا إن أخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف في بقيته وأتمه من ~~الحول الثاني وعلى كلا القولين # لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول # لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ولم يوجد # وهل له أن يتصدق بها أو يحبسه عنده أبدا على روايتين # ويحتمل أن يلزمه دفعها إلى الحاكم كقولنا فيما إذا التقط فيما لا يجوز ~~التقاطه ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول لم يملكها أيضا بالتعريف فيما ~~بعده لأن الشرط لم يكمل # وعدم بعض الشرط كعدم جميعه # كما لو أخل ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة # فصل وإن ترك التعريف في الحول الأول لعجزه عنه مثل أن يتركه لمرض أو حبس ~~أو نسيان ونحوه ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم ما لو تركه مع إمكانه # لأن تعريفه في الحول سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه سواء انتفى ~~لعذر أو غير عذر # والثاني أنه يعرفه في الحول الثاني ويملكه # لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه # فأشبه ما لو عرفه في الحول الأول # # | مسألة قال ( فإن جاء ربها وإلا كانت كسائر ماله ) # وجملته أنه إذا عرف اللقطة حولا فلم تعرف ملكها ملتقطها وصارت من ماله ~~كسائر أمواله غنيا كان الملتقط أو فقيرا وروي نحو ذلك عن عمر ms2851 وابن مسعود ~~وعائشة رضي الله عنهم # وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق وابن المنذر # وروي ذلك عن علي وابن عباس والشعبي والنخعي وطاوس وعكرمة وقال مالك ~~والحسن بن صالح والثوري # وأصحاب الرأي يتصدق بها # فإذا جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم # لما روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~اللقطة فقال عرفها حولا وروي ثلاثة أحوال فإن جاء ربها وإلا تصدق بها # فإذا جاء ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها ولأنها مال لمعصوم لم يرض بزوال ~~ملكه عنها ولا وجد منه سبب يقتضي ذلك فلم يزل ملكه عنه كغيرها قالوا وليس ~~له أن يتملكها إلا أن أبا حنيفة قال له ذلك إن كان فقيرا من غير ذوي القربى # لما روى عياض بن حمال المجاشغي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجد ~~لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها ~~فليرددها عليه # وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء رواه النسائي قالوا وما يضاف إلى الله ~~تعالى # إنما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد # مثل هذا القول # وأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لأحمد # PageV06P007 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد فإن ~~لم تعرف فاستنفقها وفي لفظ وإلا فهي كسبيل مالك وفي لفظ ثم كلها وفي لفظ ~~فانتفع بها وفي لفظ فشأنك بها وفي حديث أبي بن كعب فاستنفقها وفي لفظ ~~فاستمتع بها وهو حديث صحيح ولأن من ملك بالفرض ملك باللقطة كالفقير # ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف كالفقير # وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت # ولا نقل في كتاب يوثق به ودعواهم في حديث عياض أن ما يضاف إلى الله لا ~~يتملكه إلا من يستحق الصدقة لا برهان لها # ولا دليل عليها وبطلانها ظاهر # فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا قال الله تعالى @QB@ ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ النور 33 # فصل وتدخل ms2852 اللقطة في ملكه عند تمام التعريف حكما كالميراث # هذا ظاهر كلام الحرقي لقوله # وإلا كانت كسائر ماله وكذلك قال أحمد في رواية الجماعة إذا جاء صاحبها ~~وإلا كانت كسائر ماله واختار أبو الخطاب # أنها لا تدخل في ملكه حتى يختار # واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال يملكها بالنية ~~ومنهم من قال يملكها بقوله اخترت تملكها ومنهم من قال لا يملكها إلا بقوله ~~والتصرف فيها لأن هذا تمليك بعوض # فلم يحصل إلا باختيار المتملك كالشراء # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك ~~وقوله فاستنفقها ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له # ولم يجوز له التصرف قبله وفي لفظ فهي لك وفي لفظ كلها وهذه الألفاظ كلها ~~تدل على ما قلنا # ولأن الالتقاط والتعريف سبب للتمليك # فإذا تم وجب أن يثبت به الملك حكما كالإحياء والاصطياد # ولأنه سبب يملك به فلم يقف الملك بعده على قوله # ولا اختياره كسائر الأسباب # وذلك لأن المكلف ليس إليه إلا مباشرة الأسباب # فإذا أتى بها ثبت الحكم قهرا وجبرا من الله تعالى غير موقوف على اختيار ~~المكلف وأما الاقتراض فهو السبب في نفسه فلم يثبت الملك بدونه # فصل فإن التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا # وإن قلنا بوقوف الملك على الاختيار # فاختار أحدهما دون الآخر ملك المختار نصفها دون الآخر وإن رأياها معا # فبادر أحدهما فأخذها أو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه فأخذها فهي لآخذها ~~لأن استحقاق اللقطة بالأخذ لا بالرؤية كالاصطياد # وإن قال أحدهما لصاحبه هاتها فأخذها # نظرت في نيته # فإن أخذها لنفسه فهي له دون الآمر وإن أخذها للآمر فهي له كما لو وكله في ~~الاصطياد له # فصل وتملك اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها # ويضمن له بدلها إن تعذر PageV06P008 ردها والظاهر أنه يملكها بغير عوض ~~يثبت في ذمته # وإنما يتجدد وجوب العوض بمجيء صاحبها كما يتجدد زوال الملك عنها بمجيئه ~~وكما يتحدد وجوب نصف الصداق للزوج أو بدله إن تعذر ثبوت الملك ms2853 فيه بالطلاق ~~وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال أكثرهم لا يملكها إلا بعوض يثبت في ذمته ~~لصاحبها # وهذا قول القاضي وأصحابه بدليل أنه يملك المطالبة به فأشبه الفرض # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله ~~يؤتيه من يشاء فجعلها من المباحات ولأنه لو مات لم يعزل من تركته بدلها ولا ~~يستحق أن يأخذ من الزكاة بسبب الغرم ولا يلزمه أن يوصي به ولا يمتنع وجوب ~~الزكاة في ماله بسبب الدين ولا يثبت شيء من أحكام الدين في حقه وانتفاء ~~أحكامه دليل على انتفائه وقال القاضي يمنع ذلك وجوب الزكاة ولأنه لو ملكها ~~بعوض لم يزل ملكه عنها بمجيء صاحبها ولو وقف ملكه لها على رضاه بالمعاوضة ~~واختياره لأحدهما كالقرض والأمر بخلاف ذلك وإنما يستحق صاحبها المطالبة بعد ~~مجيئه بشرط تلفها فإنها لو كانت موجودة لأخذها ولم يستحق لها بدلا وإن كانت ~~تالفة تجدد له ملك المطالبة ببدلها كما يتجدد له الملك فيها لو كانت موجودة ~~وكما يتجدد له الملك في نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول وفي بدله إن كان ~~معدوما وهذا أشبه بمسألتنا وبه يبطل ما ذكروه وأما القرض فإنه لما ثبت بدله ~~في الذمة لم يعد الملك له في المقرض إلا برضاء المقرض واختياره # فصل وكل ما جاز التقاطه بالتعريف عند تمامه أثمانا كان أو غيرها هذا كلام ~~الخرقي فإن لفظه عام في كل لفظ وقد نقل ذلك عن أحمد فإن محمد بن الحكم روى ~~عنه في الصياد يقع في شصه الكيس أو النحاس يعرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا ~~فهو كسائر ماله وهذا نص في النحاس # وقال الشريف ابن أبي موسى هل حكم العروض في التعريف وجواز التصرف فيها ~~بعد ذلك حكم الأثمان على روايتين أظهرهما أنهما كالأثمان ولا أعلم بين أهل ~~العلم فرقا بين الأثمان والعروض في ذلك وقال أكثر أصحابنا لا تملك العروض ~~بالتعريف # قال القاضي نص أحمد على هذا في رواية الجماعة واختلفوا فيما يصنع بها ~~فقال أبو ms2854 بكر وابن عقيل يعرفها أبدا # وقال القاضي هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين ~~دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها وهل له بيعها بعد الحول ويتصدق بها على ~~روايتين # وقال الخلال كل من روى عن أحمد أنه يعرفه سنة ويتصدق به والذي نقل أنه ~~يعرف أبدا قول قديم رجع عنه واحتجوا بما روي عن ابن عمر وابن عباس وابن ~~مسعود مثل قولهم ولأنها لقطة لا تملك في الحرم فلا تملك في غيره كالإبل # ولأن الخبر ورد في الأثمان وغيرها لا يساويها لعدم الغرض المتعلق بعينها ~~فمثلها يقوم مقامها من كل وجه بخلاف غيرها # PageV06P009 ولنا عموم الأحاديث في اللقطة جميعها فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم قال في آخره فانتفع بها أو ~~فشأنك بها وفي حديث عياض بن حمار من وجد لقطة وهو لفظ عام وروى الجوزجاني ~~والأثرم في كتابيهما قالا حدثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد قال حدثني عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة فقال ~~عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به ورويا أن سفيان بن عبدالله وجد عيبة ~~فأتى بها عمر بن الخطاب فقال عرفها سنة فإن عرفت وإلا فهي لك زاد الجوزجاني ~~فلم تعرف فلقيه العام المقبل فذكرها له فقال عمر هي لك إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرنا بذلك ورواه النسائي أيضا وهذا نص في غير الأثمان وروى ~~الجوزجاني بإسناده عن الحر بن الصباح قال كنت عند ابن عمر بمكة إذ جاءه رجل ~~فقال إني وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية ~~ويوم يتفرق الناس فقال إن شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامنا متى ~~جاءك صاحبه دفعت إليه ثمنه وإن لم يجىء له طالب فهو لك إن شئت ولأن ms2855 ما جاز ~~التقاطه ملك بالتعريف كالأثمان وما حكوه عن الصحابة إن صح فقد حكينا عن عمر ~~وابنه خلافه وقولهم # إنها لقطة لا تملك في الحرم ممنوع ثم هو منقوض بالأثمان ولا يصح قياسها ~~على الإبل لأن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها ~~ولا يوجد ذلك في غيرها ولأن الإبل لا يجوز التقاطها فلا تملك به وها هنا ~~يجوز التقاطها فتملك به كالأثمان ثم إذا لم تملك في الحرم لا تملك في الحل ~~وذلك لأن الحرم من يكون لقطته لا يلتقطها إلا منشد ولهذا لم تملك الأثمان ~~بالتقاطه فيه فلا يلزم أن لا تملك في موضع لم يوجد المانع فيه وقولهم إن ~~النص خاص في الأثمان قلنا بل هو عام في كل لقطة فيجب العمل بعمومه وإن ورد ~~فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما ثم قد روينا نصا خاصا في العروض ~~فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص في الأثمان ثم لو اختص الخبر بالأثمان ~~لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في ~~غيرها وها هنا قد وجد المعنى فيجب قياسه على المنصوص عليه أو نقول إن ~~المعنى ها هنا آكد فيثبت الخكم فيه بطريق التنبيه # وبيانه أن الأثمان لا تتلف بمضي الزمان عليها وانتظار صاحبها بها أبدا ~~والعروض تتلف بذلك ففي النداء عليها دائما هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها ~~وملتقطها وسائر الناس في إباحة الانتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظا ~~لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه وتقع لغيره فيجب ذلك لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم ~~عليه وعلى أخيه ولأن في إثبات الملك فيها حثا على التقاطها وحفظها وتعريفها ~~لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للآدمي وفي نفي ملكها تضييع PageV06P010 لها ~~لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى ~~أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع وما ذكروه في الفرق ملغي بالشاة ms2856 فقد ثبت ~~الملك فيها مع هذا الفرق ثم يمكننا أن نقيس على الشاة فلا يحصل هذا الفرق ~~بين الأصل والفرع والله أعلم # ثم نقلب دليلهم فنقول لقطة لا تملك في الحرم فما أبيح التقاطه منها ملك ~~إذا كان في الحل كالإبل # فصل وظاهر كلامأحمد والخرقي أن لقطة الحل والحرم سواء وروي ذلك عن ابن ~~عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وروي عن أحمد ~~رواية أخرى أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك وإنما يجوز حفظها لصاحبها ~~فإن التقطها عرفها أبدا حتى يأتي صاحبها وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبي ~~عبيد وعن الشافعي كالمذهبين والحجة لهذا القول قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مكة لا تحل ساقطتها إلا لمنشد متفق عليه # وقال أبو عبيد المنشد المعرف والناشد الطالب وينشد إصاخة الناشد للمنشد ~~فيكون معناه لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها لأنها خصت بهذا من سائر ~~البلدان وروى يعقوب بن شيبة في مسنده عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج قالابن وهب يعني يتركها حتى ~~يجدها صاحبها # رواه أبو داود أيضا # ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث وأنه أحد الحرمين فأشبه حرم المدينة ~~ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا لمنشد يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عاما وتخصيصها بذلك ~~لتأكيدها لا لتخصيصها كقوله عليه السلام ضالة المسلم حرق النار وضالة الذمي ~~مقيسة عليها # فصل إذا التقط لقطة عازما على تملكها بغير تعريف فقد فعل محرما ولا يحل ~~له أخذها بهذه النية فإذا أخذها لزمه ضمانها سواء تلفت بتفريطه أو بغير ~~تفريط ولا يملكها وإن عرفها لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه ~~فأشبه الغاصب نص على هذا أحمد ويحتمل أن يملكها لأن ملكها بالتعريف ~~والالتقاط وقد وجد فيملكها به كالاصطياد والاحتشاش فإنه لو دخل حائطا لغيره ~~بغير إذنه فاحتش أو اصطاد منه صيدا ملكه ms2857 وإن كان دخوله محرما كذا ها هنا ~~ولأن عموم النص يتناول هذا الملتقط فيثبت حكمه فيه ولأننا لو اعتبرنا نية ~~التعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق والصبي والسفيه لأن ~~الغالب على هؤلاء الالتقاط للتملك من غير تعريف # # | مسألة قال ( وحفظ وكائها وعفاصها وحفظ عددها وصفتها ) # الأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد اعرف ~~وكاءها وعفاصها وقال في حديث أبي بن كعب اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم ~~عرفها سنة وفي لفظ عن أبي بن كعب أنه قال وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها حولا فلم تعرف فرجعت إليه فقال ~~اعرف عدتها PageV06P011 ووعاءها ووكاءها واخلطها بملك فإن جاء ربها فأذها ~~إليه ففي هذا الحديث أنه أمره بمعرفة صفاتها بعد التعريف وفي غيره أمره ~~بمعرفتها حين التقاطها قبل التعريف وهو الأولى ليحصل عنده علم ذلك فإذا جاء ~~صاحبها فنعتها غلب على ظنه صدقه فيجوز الدفع عليه حينئذ وإن أخر معرفة ذلك ~~إلى حين مجيء باغيها جاز لأن المقصود يحصل بمعرفتها حيئنذ وإن لم يجىء ~~طالبها فأراد التصرف فيها بعد الحول لم يجز له حتى يعرف صفاتها لأن عينها ~~تنعدم بالتصرف فلا يبقى له سبيل إلى معرفة صفاتها إذا جاء صاحبها وكذلك إن ~~خلطها بماله على وجه لا تتميز منه فيكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بمعرفة صافتها عند خلطها بماله أمر إيجاب مضيق وأمره لزيد بن خالد بمعرفة ~~ذلك حين الالتقاط واجبا موسعا والله أعلم قال القاضي ينبغي أن يعرف جنسها ~~دراهم أو دنانير ونوعها وإن كانت ثيابا عرف لفافتها وجنسها ويعرف قدرها ~~بالكيل وبالوزن أو بالعدد أو الذرع ويعرف العقد عليها هل هو عقد واحد أو ~~أكثر أنشوطة أو غيرها ويعرف صمام القارورة التي تدخل رأسها وعفاصها الذي ~~تلبسه # فصل ويستحب أن يشهد عليها حين يجدها قال أحمد رحمه الله لا أحب أن يمسها ~~حتى يشهد عليها فظاهر هذا أنه مستحب غير واجب ms2858 وأنه إن لم يشهد عليها لا ~~ضمان عليه وبهذا قال مالك والشافعي وقالأبو حنيفة إذا لم يشهد عليها ضمنها ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ~~وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنه إذا لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه # ولنا خبر زيد بن خالد وأبي بن كعب فإنه أمرهما بالتعريف دون الإشهاد ولا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فلو كان واجبا لبينه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد سئل عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها فيتعين حمل ~~الأمر في حديث عياض على الندب والاستحباب ولأنه أخذ أمانة فلم يفتقر إلى ~~الإشهاد كالوديعة والمعنى الذي ذكروه غير صحيح فإنه إذا حفظها وعرفها فلم ~~يأخذها لنفسه وفائدة الإشهاد صيانة نفسه عن الطمع فيها وكتمها وحفظها من ~~ورثته إن مات ومن غرمائه إن أفلس وإذا أشهد عليها لم يذكر للشهود صفاتها ~~لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها ويذكر صفاتها كما قلنا في التعريف ~~ولكن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع قال أحمد في رواية ~~صالح وقد سأله إذا شهد عليها هل يبين كم هي قال لا ولكن يقول قد أصبت لقطة ~~ويستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة أن ينساها إن اقتصر على حفظها ~~بقلبه فإن الإنسان عرضة النسيان # # | مسألة قال ( فإن جاء ربها فوصفها له دفعت إليه بلا بينة ) # يعني إذا وصفها بصفاتها المذكورة دفعها إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو لم ~~يغلب وبهذا قال مالك وأبو عبيد وداود وابن المنذر وقال أبو حنيفة والشافعي ~~لا يجبر على ذلك إلا ببينة ولا يجوز له دفعها إليه إذا غلب على ظنه صدقة ~~قال أصحاب الرأي إن شاء دفعها إليه وأخذ كفيلا بذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال البينة PageV06P012 على المدعي ولأنه صفة المدعي لا يستحق ~~بها كالمغصوب # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ~~ووكائها فادفعها ms2859 إليه قال ابن المنذر هذا الثابت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبه أقول رواه ابن القصار فإن جاء باغيها ووصف عفاصها وعددها ~~فادفعها إليه وفي حديث زيد الذي ذكرناه اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ~~فإن لم تعرف فاستنفقها وإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه يعني إذا ~~ذكر صفاتها لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة في شيء من ~~الحديث ولو كانت شرطا للدفع لم يجز الإخلال به ولا أمر بالدفاع بدونه ولأن ~~إقامة البينة على اللقطة تتعذر لأنها إنما سقطت حال الغفلة والسهو فتوقف ~~دفعها منع لوصولها إلى صاحبها أبدا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى ~~تضييع أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه كالإنفاق على ~~اليتيم والجمع بين هذا القول وبين تفضيل الالتقاط على تركه متناقض جدا لأن ~~الالتقاط حينئذ يكون تضييعا لمال المسليم يقينا وإتعابا لنفسه بالتعريف ~~الذي يفيد والمخاطرة بدينه بتركه الواجب من تعريفها وما هذا سبيله يجب أن ~~يكون حراما فكيف يكون فاضلا وعلى هذا نقول لو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز ~~التقاطها لما ذكرناه وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي يعني ~~إذا كان ثم منكر لقوله في سياقه واليمين على من أنكر ولا منكر ها هنا على ~~أن البينة تختلف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعي اللقطة وصفها ~~فإذا وصفها فقد أقام بينته وقياس اللقطة على المغصوب غير صحيح فإن النزاع ~~ثم في كونه مغصوبا والأصل عدمه وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج إلى البينة ~~وها هنا قد ثبت كون هذا المال لقطة وأن له صاحبا غير من هو في يده ولا مدعي ~~له إلا الواصف وقد ترجح صدقة فينبغي أن يدفع إليه # فصل فإن وصفها اثنان أقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف أنها له وسلمت ~~إليه وهكذا إن أقاما بينتين أقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف ودفعت إليه ~~ذكره القاضي وقال أبو الخطاب تقسم بينهما لأنهما ms2860 تساويا فيما يستحق به ~~الدفع فتساويا فيها كما لو كانت في أيديهما والذي قلنا أصح وأشبه بأصولنا ~~فيما إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولأنهما تداعيا عينا في غيرهما وتساويا ~~في البينة أو في عدمها فتكون لمن وقعت له القرعة كما لو ادعيا وديعة في يد ~~إنسان فقال هي لأحدكما لا أعرفه عينا وفارق ما إذا كانت في أيديهما لأن يد ~~كل واحد منهما على نصفه فرجح قوله فيه وإن وصفها إنسان فأقام آخر البينة ~~أنها له فهي لصاحب البينة لأنها أقوى من الوصف فإن كان الواصف قد أخذها ~~انتزعت منه وردت إلى صاحب البينة لأننا تبينا أنها له فإن كان قد هلكت ~~فلصاحبها تضمين من شاء من الواصف أو الدافع إليه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي ويتخرج أن لا يلزم الملتقط شيء وهذا قول ابن القاسم صاحب مالك ~~وأبو عبيد لأنه فعل ما أمر به لأنه أمين غير مفرط ولا مقصر فلا يضمن كما لو ~~دفعها بأمر الحاكم ولأن الدفع واجب عليه فصار الدفع بغير اختياره فلم ~~يضمنها كما لو أخذها كرها # PageV06P013 ولنا إنه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختيارا منه فضمنه كما ~~لو دفع الوديعة إلى غير مالكها إذا غلب على ظنه أنه مالكها فأما إن دفعها ~~بحكم حاكم لم يملك صاحبها مطالبه الدافع لأنها مأخوذة منه على سبيل القهر ~~فلم يضمنها كما لو غصبها ومتى ضمن الواصف لم يرجع على أحد لأن العدوان منه ~~والتلف عنده فإن ضمن الدافع رجع على الواصف لأنه كان سبب تغريمه إلا أن ~~يكون الملتقط قد أقر للواصف أنه صاحبها ومالكها فإنه لا يرجع عليه لأنه ~~اعترف أنه صاحبها ومستحقها وأن صاحب البينة ظلمه بتضمينه فلا يرجع به على ~~غير من ظلمه وإن كانت اللقطة قد تلفت عند الملتقط فضمنه إياها رجع على ~~الواصف بما غرمه وليس لمالكها تضمين الواصف لأن الذي قبضه إنما هو مال ~~الملتقط لا مال صاحب اللقطة بخلاف ما إذا سلم العين فأما إن وصفها إنسان ~~فأخذها ms2861 ثم جاء آخر فوصفها وادعاها لم يستحق شيئا لأن الأول استحقها لوصفه ~~إياها وعدم المنازع فيها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه ~~فوجب إبقاؤها كسائر ماله # فصل ولو جاء مدعي اللقطة فلم يصفها ولا أقام بينة أنها له لم يجز دفعها ~~إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو كذبه لأنها أمانة فلم يجز دفعها إلى من لم ~~يثبت أنه صاحبها كالوديعة فإن دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بينة لزم ~~الواصف غرامتها له لأنه فوتها على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها ~~لأنه أخذ مال غيره ولصاحبها تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد وإن لم ~~يأت أحد يدعيها فللملتقط مطالبة آخذها بها لأنه لا يأمن من مجيء صاحبها ~~فيغرمه إياها ولأنها أمانة في يده فملك أخذها من غاصبها كالوديعة # # | مسألة قال ( أو مثلها إن كانت قد استهلكت ) # وجملة ذلك أن اللقطعة في الحول أمانة في يد الملتقط إن تلفت بغير تفريطه ~~أو نقصت فلا ضمان عليه كالوديعة ومتى جاء صاحبها فوجدها أخذها بزيادتها ~~المتصلة والمنفصلة لأنها نماء ملكه وإن أتلفها الملتقط أو تلفت بتفريطه ~~ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال وبقيمتها إن لم يكن لها مثل لا أعلم ~~في هذا خلافا وإن تلفت بعد الحول ثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال ~~لأنها دخلت في ملكه وتلفت من ماله وسواء فرط في حفظها أو لم يفرط وإن وجد ~~العين ناقصة وكان نقصها بعد الحول أخذ العين وأرش نقصها لأن جميعها مضمون ~~إذا تلفت فكذلك إذا نقصت وهذا قول أكثر العلماء الذين حكموا بملكه لها بمضي ~~حول التعريف وأما من قال لا يملكها حتى يتملكها لم يضمنه إياها حتى يتملكها ~~وحكمها قبل تملكه إياها حكمها قبل مضي حول التعريف ومن قال لا تملك اللقطة ~~بحال لم يضمنه إياها وبهذا قال الحسن والنخعي وأبو مجلز والحارث العكلي ~~ومالك وأبو يوسف قالوا لا يضمن وإن ضاعت بعد الحول وقد ذكرنا فيما تقدم ~~دليل دخولها في ملكه ms2862 وقال داود إذا تملك العين وأتلفها لم يضمنها # PageV06P014 وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنه لوح إلى مثل هذا القول لحديث ~~عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فإن جاء ربها وإلا فهي ~~مال الله يؤتيه من يشاء فجعله مباحا # وقوله في حديث أبي بن كعب فإن جاء من يعرفها وإلا فهي كسبيل مالك # وفي حديث زيد فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها وروي فهي لك ولم يأمره برد ~~بدلها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة ~~عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وقال الأثرم قال أحمد اذهب ~~إلى حديث الضحاك بن عثمان جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه إن جاء صاحبها بعد ~~سنة وقد أنفقها ردها إليه لأنها عين يلزم ردها لو كانت باقية فيلزمه ضمانها ~~إذا أتلفها كما قبل الحول ولأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقا كما ~~لو اضطر إلى مال غيره وإن وجدالعين زائدة بعد الحول زيادة متصلة أخذها ~~بزيادتها لأنها تتبع في الرد بالعيب والإقافة فتبعت ها هنا وإن حدث بعد ~~الحول لها نماء منفصل فهو للملتط لأنه نماء ملكه متميز لا يتبع في الفسوخ ~~فكان له كنماء المبيع إذا رد العيب # وذكر أبو الخطاب فيه وجها آخر بناء على المفلس إذا استرجعت منه العين بعد ~~أن زادت زيادة متميزة والولد إذا استرجع أبوه ما وهب له بعد زيادته والصحيح ~~أن الزيادة للملتقط لما ذكرناه وكذلك الصحيح في الموضعين اللذين ذكرهم أن ~~الزيادة لمن حدثت في ملكه ثم الفرق بينهما أنه في مسألتنا يضمن النقص فتكون ~~له الزيادة ليكون الخراج بالضمان وثم لا ضمان عليه فأمكن أن لا يكون الخراج ~~له والله أعلم ومتى اختلفا في القيمة أو المثل فالقول قول الملتقط مع يمينه ~~لأن الأصل براءة ذمته مما حلف عليه # فصل وإن وجد العين بعد خروجها من ملك الملتقط ببيع أو هبة أو نحوهما لم ~~يكن له الرجوع ms2863 فيها وله أخذ بدلها لأن تصرف الملتقط وقع صحيحا لكونها صارت ~~في ملكه وإن صادفها قد رجعت إلى الملتقط بفسخ أو شراء أو غير ذلك فله أخذها ~~لأنه وجد عين ماله في يد ملتقطة فكان له أخذه كالزوج إذا طلق قبل الدخول ~~فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة وسائر أحكام الرجوع ها هنا كحكم رجوع الزوج ~~على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى # فصل إذا أخذ اللقطة ثم ردها إلى موضعها ضمنها # روي ذلك عن طاوس وبه قالالشافعي وقال مالك لا ضمان عليه لما روى الأثرم ~~عن القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سلميان بن يسار عن ثابت بن الضحاك ~~عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته ولما روي عن جرير بن ~~عبدالله أنه رأى في بقرة بقرة قد لحقت بها فأمر بها فطردت حتى توارت # ولنا إنها أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها فإذا ضيعها لزمه ضمانها كما لو ~~ضيع الوديعة ولأنها لما حصلت في يده لزمه حفظها وتركها تضييعها فأما حديث ~~عمر فهو في الضالة التي لا تحل فأما ما لا يحل PageV06P015 التقاطه إذا ~~أخذه فيحتمل أن له رده في مكانه ولا ضمان عليه لهذه الآثار ولأنه كان واجبا ~~عليه تركه في مكانه ابتداء فكان له ذلك بعد أخذه ويحتمل أن لا يبرأ من ~~ضمانه برده فإنه دخل في ضمانه فلم يبرأ من ضمانه برده إلى مكانه كالمسروق ~~وما يجوز التقاطه فعلى هذا لا يبرأ إلا برده إلى الإمام أو نائبه # وأما عمر فهو كان الإمام فإذا أمر برده كان كأخذه منه وحديث جرير لا حجة ~~فيه لأنه لم يأخذ البقرة ولا أخذها غلامه إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا ~~اختياره # فصل وإن ضاعت اللقطة من ملتقطها بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنها أمانة في ~~يده فأشبهت الوديعة فإن التقطها آخر فعرف أنها ضاعت من الأول فعليه ردها ~~إليه لأنه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا يزول ms2864 ذلك بالضياع ~~فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها لأن سبب الملك وجد منه من ~~غير عدوان فيثبت الملك به كالأول ولا يملك الأول انتزاعها لأن الملك مقدم ~~على حق التملك وإذا جاء صاحبها فله أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول ~~لأنه لم يفرط وإن علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى أخذها # وقال عرفها أنت فعرفها ملكها أيضا لأن الأول ترك حقه فسقط وإن قال عرفها ~~ويكون ملكها لي ففعل فهو مستنيب له في التعريف ويملكها الأول لأنه وكله في ~~التعريف فصح كما لو كانت في يد الأول وإن قال عرفها وتكون بيننا ففعل صح ~~أيضا وكانت بينهما لأنه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي # وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول احتمل وجهين أحدهما ~~يملكها # لأن سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الأول في تعريفها لنفسه # والثاني لا يملكها لأن ولاية التعريف للأول أشبه ما لو غصبها من الملتقط ~~غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالأول فعرفها ولم يعلمه بها ويشبه ~~هذا المتحجر في الموات إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير إذنه فأما إن ~~غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا لأنه معتقد بأخذها ولم ~~يوجد منه سبب تملكها فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه ويفارق هذا ~~ما إذا التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط والتعريف # فصل ومن اصطاد سمكة فوجد فيها درة فهي للصياد لأن الدر يكون في البحر ~~بدليل قول الله تعالى @QB@ وتستخرجوا منه حلية تلبسونها @QE@ # فتكون لآخذها فإن باعها الصياد ولم يعلم فوجدها المشتري في بطنها فهي ~~للصياد نص عليه أحمد لأنه إذا لم يعلم ما في بطنها فلم يبعه ولم يرض بزوال ~~ملكه عنه فلم يدخل في البيع كمن باع دارا له مال مدفون فيها # وإن وجد في بطنها عنبرة أو شيئا مما يكون في البحر فهو للصياد لما ذكرنا ~~وحكمه حكم الجوهرة وإن وجد دراهم أو دنانير فهي لقطة ms2865 لأن ذلك لا يخلق في ~~البحر ولا يكون إلا لآدمي فيكون لقطة كما لو وجده في البحر وكذلك الحكم في ~~الدرة إذا كان فيها أثر لآدمي مثل أن تكون مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو ~~غيرهما فإنها تكون لقطة لا يملكها الصياد لأنها لم تقع في البحر ~~PageV06P016 حتى تثبت اليد عليها فهي كالدينار وكذلك الحكم في العنبرة إذا ~~كانت موصولة بذهب أو فضة أو مصنوعة كالتفاحة مثقوبة ونحو ذلك مما لا يخلق ~~عليه في البحر فهي لقطة وإن وجدها الصياد فعليه تعريفها لأنه ملتقطها وإن ~~وجدها المشتري فالتعريف عليه لأنه واجدها ولا حاجة إلى البداية بالبائع ~~فإنه لا يحتمل أن تكون السمكة ابتلعت ذلك بعد اصطيادها وملك الصياد لها ~~فاستوى هو وغيره فأما إن اشترى شاة ووجد في بطنها درة أو عنبرة أو دنانير ~~أو دراهم فهي لقطة يعرفها ويبدأ البائع لأنه يحتمل أن تكون ابتلعتها في ~~ملكه فيبدأ به كقولنا في مشتري الدار إذا وجد فيها مالا مدفونا وإن اصطاد ~~السمكة من غير البحر كالنهر والعين فحكمها حكم الشاة في أن ما وجد في بطنها ~~من ذلك فهو لقطة درة كانت أو غيرها لأن ذلك لا يكون إلا في البحر بحكم ~~العادة ويحتمل أن تكون الدرة للصياد لقول الله تعالى ومن كل تأكلون لحما ~~طريا وتستخرجون منه حليعة تلبسونها @QB@ فاطر @QE@ # فصل وإن وجد عنبرة على ساحل البحر فهي له لأنه يمكن أن يكون البحر ألقاها ~~والأصل عدم الملك فيها فكانت مباحة لآخذها كالصيد وقد روى سعيد قال حدثنا ~~إسماعيل بن عياش عن معاوية بن عمرو العبدي قال ألقى بحر عدن عنبرة مثل ~~البعير فأخذها ناس بعدن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلينا أن خذوا ~~منها الخمس وادفعوا إليهم سائرها وإن باعوكموها فاشتروها فأردنا أن نزنها ~~فلم نجد ميزانا يخرجها فقطعناها اثنين ووزناها فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا ~~خمسها ودفعنا سائرها إليهم ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار وبعثنا بها إلى ~~عمر بن عبد العزيز فلم يلبث إلا قليلا ms2866 حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألف دينار # فصل وإن صاد غزالا فوجده مخضوبا أو في عنقه حرز أو في أذنه قرط ونحو ذلك ~~مما يدل على ثبوت اليد عليه فهو لقطة لأن ذلك دليل على أنه كان مملوكا وقال ~~أحمد فيمن ألقى شبكة في البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت الشبكة فمرت بها في ~~البحر فصادها رجل فإن السمكة للذي حازها والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها ~~فجعل الشبكة لقطة لأنها مملوكة لآدمي والسمكة لمن صادها لأنها كانت مباحة ~~ولم يملكها صاحب الشبكة لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على الإباحة وهكذا لو ~~نصب فخا أو شركا فوقع فيه صيد من صيود البر فأخذه وذهب به وصاده آخر فهو ~~لمن صاده ويرد الآلة إلى صاحبها فهي لقطة يعرفها # وقال أحمد في رجل انتهى إلى شرك فيه حمار وحش أو ظبية قد شارف الموت ~~فخلصه وذبحه هو لصاحب الأحبولة وما كان من الصيد في الأحبولة فهو لمن نصبها ~~وإن كانت بازيا أو صقرا أو عقابا وسئل عن بازي أو صقر أو كلب معلم أو فهد ~~ذهب عن صاحبه فدعاه فلم يجبه ومر في الأرض حتى أتى لذلك أيام فأتى قرية ~~فسقط على حائط فدعاه رجل فأجابه قال يرده على صاحبه قيل له فإن دعاه فلم ~~يجبه فنصب له شركا فصاده به قال يرده على صاحبه فجعل هذا لصاحبه لأنه قد ~~ملكه فلم يزل ملكه عنه بذهابه عنه والسمكة في الشبكة لم يكن ملكها ولا ~~حازها وكذلك جعل ما وقع في الأحبولة من البازي والصقر PageV06P017 والعقاب ~~لصاحب الأحبولة ولم يجعله ها هنا لمن وقع في شركة لأن هذا فيما علم أنه قد ~~كان مملوكا لإنسان فذهب وإنما يعلم هذا بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك ~~فيه مثل وجود السير في رجله وآثار التعلم مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك ~~ومتى لم يوجد ما يدل على أنه مملوك فهو لمن اصطاده لأن الأصل عدم الملك فيه ~~وإباحته # فصل ومن أخذت ثيابه من الحمام ووجد بدلها وأخذ ms2867 مداسه وترك له بدله لم ~~يملكه بذلك قال أبو عبدالله فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها لم يأخذها فإن ~~أخذها عرفها سنة ثم تصدق بها إنما قال ذلك لأن سارق الثياب لم تجر بينه ~~وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها فقد أخذ مال غيره ~~ولا يعرف صاحبه فيعرفه كاللقطة ويحتمل أن ينظر في هذا فإن كانت ثم قرينة ~~تدل على السرقة بأن تكون ثيابه أو مدارسه خيرا من المتروكة وكانت مما لا ~~تشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه فلا حاجة إلى التعريف لأن التعريف إنما جعل ~~في المال الضائع عن ربه ليعمل به ويأخذه وتارك هذا عالم به راض ببدله عوضا ~~عما أخذه ولا يعترف أنه له فلا يحصل في تعريفه فائدة فإذا هو ليس بمنصوص ~~عليه ولا في معنى المنصوص وفيما يصنع بها ثلاثة أوجه أوجه أنه يتصدق به على ~~ما ذكرنا # الثاني أن يباح له أخذها لأن صاحبها في الظاهر تركها له باذلا إياها له ~~عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانا على أخذ ~~ثوبه ودفع إليه درهما # الثالث أنه يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضا عن ماله # والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول ~~عوض عنها ونفعا للسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظا لهذه الثياب المتروكة ~~من الضياع وقد أباح بعض أهل العلم لمن له على إنسان حق من دين أو غصب أن ~~يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فهنا ~~مع رضاء من عليه الحق بأخذه أولى وإن كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ ~~للثياب إنما أخذها طنا منه أنها ثيابه مثل أن تكون المتروكة خيرا من ~~المأخوذة أو مثلها وهي ما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها ها هنا لأن صاحبها لم ~~يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة منه والظاهر أنه إذا علم بها أخذها ورد ما ~~كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى ms2868 وبعد التعريف إذا لم تعرف ففيها الأوجه ~~التي ذكرناها إلا أننا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها الحاكم ويدفع إليه ثمنها ~~فإنما يأخذ بقدر قيمة ثيابه لا يزيد عليها لأن الزائد فاضل عما يستحقه ولم ~~يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه فإنه لم يأخذ غيرها اختيارا منه لتركها ~~ولا رضي بالمعاوضة بها وإذا قلنا إنه يدفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ~~ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ثمنها ما قابل ثيابه ~~ويتصدق بالباقي والله أعلم # فصل قال أحمد فيمن عنده رهون قد أتى عليها زمان لا يعرف صاحبها يبيعها ~~ويتصدق بثمنها فإن جاء صاحبها غرمها له وهذا محمول على من استوفى ديونه ~~التي رهن الرهن بها فأما من لم يتسوف دينه فإن كان قد أذن له في بيعها ~~باعها واستوفى دينه من ثمنها وتصدق بالباقي وإن لم يكن أذن له في بيعها ~~رفعها إلى الحاكم ليبيعها PageV06P018 ويقبضه حقه من ثمنها ويتصدق بباقيه # فصل نقل الفضل بن زياد عن أحمد إذا تنازع صاحب الدار والساكن في دفن في ~~الدار فقال كل واحد منهما أنا دفنته بين كل واحد منهما ما الذي دفن فكل من ~~أصاب الوصف فهو له وذلك لأن ما يوجد في الأرض من الدفن مما عليه علامة ~~المسلمين فهو لقطة واللقطة تستحق بوصفها ولأن المصيب للوصف في الظاهر هو من ~~كان ذلك في يده فكان أحق به كما لو تنازعه أجنبيان فوصفه أحدهما # فصل ومن وجد لقطة في دار الحرب فإن كان في الجيش فقال أحمد يعرفها سنة في ~~دار الإسلام ثم يطرحها في المقسم إنما عرفها في دار الإسلام لأن أموال أهل ~~الحرب مباحة ويجوز أن تكون لمسلم ولأنه قد لا يمكنه المقام في دار الحرب ~~لتعريفها ومعناه والله أعلم يتمم التعريف في دار الإسلام فأما ابتداء ~~التعريف فيكون في الجيش الذي هو فيه لأنه يحتمل أن تكون لأحدهم فإذا قفل ~~أتم التعريف في دار الإسلام فأما إن كان دخل دارهم بأمان فينبغي أن يعرفها ms2869 ~~في دارهم لأن أموالهم محرمة عليه فإذا لم تعرف ملكها كما يملكها في دار ~~الإسلام وإن كان في الجيش طرحها في المقسم بعد التعريف لأنه وصل إليها بقوة ~~الجيش فأشبهت مباحات دار الحرب إذا أخذ منها شيئا وإن دخل إليهم متلصصا ~~فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام لأن أموالهم مباحة له ثم يكون حكمها حكم ~~غنيمته ويحتمل أن تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لأن الظاهر أنها من ~~أموالهم وأموالهم غنيمة # # | مسألة قال ( إون كان الملتقط قد مات فصاحبها غريم بها ) # وجملة ذلك أن الملتقط إذا مات واللقطة موجودة بعينها قام وارثه مقامه في ~~إتمام تعريفها إن مات قبل الحول ويملكها بعد إتمام التعريف فإن مات بعد ~~الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت ومتى جاء صاحبها أخذها من الوارث كما ~~يأخذها من الموروث فإن كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت بمثلها إن ~~كانت من ذوات الأمثال أو بقيمتها إن لم تكن كذلك فيأخذ ذلك من تركته إن ~~اتسعت لذلك أو إن ضاقت التركة زاحم الغرماء ببدلها سواء تلفت بعد الحول ~~بفعله أو بغير فعله لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول وإن علم أنها تلفت ~~قبل الحول بغير تفريطه فلا ضمان عليه ولا شيء لصاحبها لأنها أمانة في يده ~~تلفت بغير تفريطه فلم يضمنها كالوديعة وكذلك إن تلفت بعد الحول قبل تملكها ~~من غير تفريط على رأي من رأى أنها لا تدخل في ملكه حتى يتملكها وقد مضى ~~الكلام في ذلك فأما إن لم يعلم تلفها ولم يجدها في تركته فظاهر كلام الخرقي ~~أن صاحبها غريم بها سواء كان قبل الحول أو بعده لأن الأصل بقاؤها ويحتمل أن ~~لا يلزم الملتقط شيء ويسقط حق صاحبها لأن الأصل براءة ذمة الملتقط منها ~~ويحتمل أن تكون تلفت بغير تفريطه فلا تشغل ذمته بالشك ويحتمل أنه إن كان ~~الموت قبل الحول فلا شيء عليه لأنها كانت أمانة عنده ولم تعلم جنايته فيها ~~والأصل براءة ذمته منها وإن مات بعد الحول فهي في ms2870 تركته لأن الأصل بقاؤها ~~إلى ما بعد الحول ودخولها في ملكه ووجوب بدلها عليه فإن قيل فقد قلتم إن ~~صاحبها لو جاء بعد بيع الملتقط لها أو هبته لم يكن له إلا بدلها فلم قلتم ~~إنها إذا انتقلت إلى الوارث يملك صاحبها أخذها قلنا لأن الوارث خليفة ~~PageV06P019 الموروث وإنما يثبت له الملك بها على الوجه الذي كان ثابتا ~~لموروثه وملك موروثه فيها كان مراعاة مشروطا بعدم مجيء صاحبها فكذلك ملك ~~وارثه بخلاف ملك المشتري والمتهب فإنهما يملكان ملكا مستقرا # # | مسألة قال ( وإن كان صاحبها جعل لمن وجدها شيئا معلوما فله أخذه إن كان ~~التقطها بعد أن بلغه الجعل ) # وجملة ذلك أن الجعالة في رد الضالة والآبق وغيرهما جائزة وهذا قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا والأصل في ذلك قول الله عز وجل ~~@QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ يوسف 72 # وروى أبو سعيد أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيا ~~من أحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل فيكم ~~راق فقالوا لم تقرونا فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيع شياه ~~فجعل رجل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرحل فأتوهم بالشاء ~~فقالوا لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي معكم بسهم ~~رواه البخاري ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإن العمل قد كون مجهولا كرد الآبق ~~والضالة ونحو ذلك ولا تنعقد الإجارة فيه والحاجة داعية إلى ردهما وقد لا ~~يجد من يتبرع به فدعت الحاجة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل لأنها ~~غير لازمة بخلاف الإجارة ألا ترى أن الإجارة لما كانت لازمة افتقرت إلى ~~تقدير مدة والعقود الجائزة كالشركة والوكالة لا يجب تقدير مدتها ولأن ~~الجائزة لكل واحد منهما تركها فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول عنده بخلاف ~~اللازمة # إذا ms2871 ثبت هذا فإذا قال من رد علي ضالتي أو عبدي الآبق أو خاط لي هذا ~~القميص أو بنى لي هذا الحائط فله كذا وكذا صح وكان عقدا جائزا لكل واحد ~~منهما الرجوع فيه قبل حصول العمل لكن إن رجع الجاعل قبل التلبس بالعمل فلا ~~شيء عليه وإن رجع بعد التلبس به فعليه للعامل أجرة مثله لأنه إنما عمل بعوض ~~فلم يسلم له وإن فسخ العامل قبل إتمام العمل فلا شيء له لأنه أسقط حق نفسه ~~حيث لم يأت بما شرط عليه العوض ويصير كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور ~~الربح ولا بد أن يكون العوض معلوما والفرق بينه وبين العمل من وجهين أحدهما ~~أن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولا بأن لا يعلم موضع الضالة والآبق ولا ~~حاجة إلى جهالة العوض # والثاني أن العمل لا يصير لازما فلم يجب كونه معلوما والعوض يصير لازما ~~بإتمام العمل فوجب كونه معلوما # ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم ~~نحو أن يقول من رد عبدي الآبق فله نصفه ومن رد ضالتي فله ثلثها فإن أحمد ~~قال إذا قال الأمير في الغزو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس جاز وقالوا إذا جعل ~~جعلا لمن يدله على قلعة أو طريق سهل وكان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون ~~مجهولا كجارية يعينها العامل فتخرج ها هنا مثله فأما إن كانت الجهالة تمنع ~~التسليم لم تصح الجعالة وجها واحدا # وإن كان العمل PageV06P020 معلوما مثل أن يقول من رد عبدي من البصرة أو ~~بنى لي هذا الحائط أو خاط قميضي هذا فله كذا صح لأنه إذا صح مع الجهالة فمع ~~العلم أولى وإن علقه بمدة معلومة فقال من رد لي عبدي من العراق إلى شهر فله ~~دينار أو من خاط قميصي في هذا اليوم فله درهم صح لأن المدة إذا جازت مجهولة ~~فمع التقدير أولى فإن قيل الصحيح من المذهب أن مثل هذا لا يجوز في الإجارة ~~فكيف أجزتموه في الجعالة ms2872 قلنا الفرق بينهما من وجوه أحدها أن الجعالة يحتمل ~~فيها الغرر وتجوز جهالة العمل والمدة بخلاف الإجارة # الثاني أن الجعالة عقد جائز فلا يلزمه بالدخول فيها مع الغرر ضرر بخلاف ~~الإجارة فإنها عقد لازم فإذا دخل فيها مع الغرر لزمه ذلك # الثالث أن الإجارة إذا قدرت بمدة لزمه العمل في جميعها ولا يلزمه العمل ~~بعدها فإذا جمع بين تقدير المدة والعمل فربما عمله قبل المدة فإن قلنا ~~يلزمه العمل في بقية المدة فقد لزمه من العمل أكثر من المعقود عليه وإن ~~قلنا لا يلزمه فقد خلا بعض المدة من العمل فإن انقضت المدة قبل عمله ~~فألزمناه إتمام العمل فقد لزمه العمل في غير المدة المعقود عليها وإن قلنا ~~لا يلزمه العمل فما أتى بالمعقود عليه من العمل بخلاف مسألتنا فإن العمل ~~الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة إن أتى به استحق الجعل ولا يلزمه شيء ~~آخر وإن لم يف به فيها فلا شيء له # إذا ثبت هذا فإنما يستحق الجعل من عمل العمل بعد أن بلغه ذلك لأنه عوض ~~يستحق بعمل فلا يستحقه من لم يعمل كالأجر في الإجارة # فصل ويجوز أن يجعل الجعل في الجعالة لواحد بعينه فيقول له إن رددت عبدي ~~فلك دينار فلا يستحق الجعل من يرده سواه ويجوز أن يجعله لغير معين فيقول ~~فله دينار فمن رده استحق الجعل ويجوز أن يجعل لواحد في رده شيئا معلوما ~~ولآخر أكثر منه أو أقل ويجوز أن يجعل للمتعين عوضا ولسائر الناس عوضا آخر ~~لأنه يجوز أن يكون الأجر في الإجارة مختلفا مع التساوي في العمل فها هنا ~~أولى فإن قال من قال من رد لقطتي فله دينار فردها ثلاثة فلهم الدينار بينهم ~~أثلاثا لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا في العوض ~~كالأجر في الإجارة فإن قيل أليس لو قال من دخل هذا النقب فله دينار فدخله ~~جماعة استحق كل واحد منهم دينارا كاملا فلم لا يكون ها هنا كذلك قلنا لأن ~~كل واحد ms2873 من الداخلين دخل دخولا كاملا كدخول المنفرد فاستحق العوض كاملا وها ~~هنا لم يرده واحد منهم كاملا إنما اشتركوا فيه فاشتركوا في عوضه فنظير ~~مسألة الدخول ما لو قال من رد عبدا من عبيدي فله دينار فرد كل واحد منهما ~~عبدا ونظير مسألة الرد ما لو قال من نقب السور فله دينار فنقب ثلاثة نقبا ~~واحدا فإن جعل لواحد في ردها دينارا ولآخر دينارين ولثالث ثلاثة فرده ~~الثلاثة فلكل واحد منهم ثلث ما جعل له لأنه عمل ثلث العمل فاستحق ثلث ~~المسمى فإن جعل لواحد دينارا ولآخرين عوضا مجهولا فرده معا فلصاحب الدينار ~~ثلاثة وللآخرين أجر عملهما وإن جعل لواحد شيئا في ردها فردها هو وآخران معه ~~وقالا رددنا معاونة له استحق جميع الجعل ولا شيء لهما وإن قالا رددناه ~~لنأخذ العوض لأنفسنا فلا شيء لهما وله ثلث الجعل لأنه عمل ثلث العمل فاستحق ~~ثلث الجعل ولم يستحق الآخران شيئا لأنهما عملا من غير جعل وهذا كله مذهب ~~الشافعي ولا أعلم فيه خلافا PageV06P021 فصل وإن قال من رد عبدي من بلد كذا ~~فله دينار فرده إنسان من نصف طريق ذلك البلد استحق نصف الجعل لأنه عمل نصف ~~العمل وكذلك لو قال من رد عبدي فله دينار فرد أحدهما فله نصف الدينار لأنه ~~رد نصف العبدين وإن رد العبد من غير البلد المسمى فلا شيء له لأنه لم يجعل ~~في رده منه شيئا فأشبه ما لو جعل في رد أحد عبديه شيئا فرد الآخر ولو قال ~~من رد عبدي فله دينار فرده إنسان إلى نصف الطريق فهرب منه لم يستحق شيئا ~~لأنه شرط الحعل برده ولم يرده وكذلك لو مات كما لو استأجر لخياطة ثوب فخاطه ~~ولم يسلمه حتى تلف لم يستحق أجرة فإن قيل فإن كان الجاعل قال من وجد لقطتي ~~فله دينار فقد وجد الوجدان قلنا قرينة الحال تدل على اشتراط الرد والمقصود ~~هو الرد لا الوجدان المجرد وإنما اكتفى بذكر الوجدان لأنه سبب الرد فصار ~~كأنه قال من ms2874 وجد لقطتي فردها علي # فصل والجعالة تساوي الإجارة في اعتبار العلم بالعوض وما كان عوضا في ~~الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة ومالا فلا وفي أن ما جاز العوض عليه ~~في الإجارة من الأعمال جاز أخذه عليه في الجعالة وما لا يجوز أخذ الأجرة ~~عليه في الإجارة مثل الغناء والزمر وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه ~~وما يختص فاعله أن يكون من أهل القربة مما لا يتعدى نفعه فاعله كالصلاة ~~والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه فإن كان يتعدى كالأذان والإقامة والحج ففيه ~~وجهان كالروايتين في الإجارة ويفارق الإجارة في أنه عقد جائز وهي لازمة ~~وأنه لا يعتبر العلم بالمدة ولا بمقدار العلم ولا يعتبر وقوع العقد مع واحد ~~معين فعلى هذا متى شرط عوضا مجهولا كقوله إن رددت عبدي فلك ثوب أو فلك سلبه ~~أو شرط عوضا محرما كالخمر والحر أو غير مقدور عليه كقوله من رد عبدي فله ~~ثلثه أو من رد عبدي فله أحدهما فرده إنسان استحق أجر المثل لأنه عمل عملا ~~بعوض لم يسلم له فاستحق أجره كما في الإجارة # فصل ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملا غير رد الآبق بغير جعل لم ~~يستحق عوضا لا نعلم في هذا خلافا لأنه عمل يستحق به العوض مع المعاوضة فلا ~~يستحق مع عدمها كالعمل في الإجارة فإن اختلفا في الجعل فقال جعلت لي في رد ~~لقطتي كذا فأنكره المالك فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل معه # وإن اتفقا على العوض واختلفا في قدره فالقول قول المالك لأن الأصل عدم ~~الزائد المختلف فيه ولأن القول قوله في أصل العوض فكذلك في قدره كرب المال ~~في المضاربة ويحتمل أن يتحالفا كالتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والأجير ~~والمستأجر إذا اختلفا في قدر الأجر فعلى هذا إن تحالفا فسخ العقد ووجب أجر ~~المثل وكذلك الحكم إن اختلفا في المسافة فقال جعلت لك الجعل على ردها من ~~حلب # فقال بل على رده حمص وإن اختلفا في عين ms2875 العبد الذي جعل الجعل في رده فقال ~~رددت العبد الذي شرطت لي الجعل فيه قال بل شرطت لك الجعل في العبد الذي لم ~~ترده فالقول قول المالك لأنه أعلم بشرطه ولأنه ادعى عليه شرطا في هذا العقد ~~فأنكره والأصل عدم الشرط # فصل أما العبد الآبق فإنه يستحق الجعل برده وإن لم يشرط له # روي هذا عن عمر وعلي وابن PageV06P022 مسعود وبه قال شريح وعمر بن عبد ~~العزيز ومالك وأصحاب الرأي # وقد روي عن أحمد إنه لم يكن يوجب ذلك # قال ابن منصور سئل أحمد عن جعل الآبق فقال لا أدري قد تكلم الناس فيه لم ~~يكن عنده فيه حديث صحيح فظاهر هذا أنه لا جعل له فيه وهو ظاهر قول الخرقي ~~فإنه قال وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى سيده ما أنفق عليه ولم يذكر جعلا ~~وهذا قول النخعي والشافعي وابن المنذر لأنه عمل لغيره عملا من غير أن يشرط ~~له عوضا فلم يستحق شيئا كما لو رد جمله الشارد # ووجه الرواية الأولى ما روى عمرو بن دينار وابن أبي مليكة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل في جعل الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا وأيضا ~~فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في زمنهم مخالفا فكان إجماعا ~~ولأن في شرط الجعل في ردهم حثا على رد الإباق وصيانة لهم عن الرجوع إلى دار ~~الحرب وردتهم عن دينهم وتقوية أهل الحرب بهم فينبغي أن يكون مشروعا لهذه ~~المصلحة وبهذا فارق رد الشارد فإنه لا يفضي إلى ذلك # والرواية الأخرى أقرب إلى المصلحة لأن الأصل عدم الوجوب والخبر المروي في ~~هذا مرسل وفيه مقال ولم يثبت الإجماع فيه ولا القياس فإنه لم يثبت اعتبار ~~الشرع لهذه المصلحة المذكورة فيه ولا تحققت أيضا فإنه ليس الظاهر هربهم إلى ~~دار الحرب إلا في المجلوب منها إذا كانت قريبة وهذا بعيد فيهم # فأما على الرواية الأولى قد اختلفت الرواية في قدر الجعل فروي عن أحمد ~~أنه عشرة دراهم ms2876 أو دينار إن رده من المصر وإن رده من خارجه ففيه روايتان ~~إحداهما يلزمه دينار أو اثني عشر درهما للخبر المروي فيه ولأن ذلك يروى عن ~~عمر رضي الله عنهما # والثانية له أربعون درهما إن رده من خارج المصر # اختارها الخلال وهو قول ابن مسعود وشريح فروى أبو عمرو الشيباني قال قلت ~~لعبدالله بن مسعود إني أصبت عبدا أبق # فقال لك أجر وغنيمة # فقلت هذا الأجر فما الغنيمة قال من كل رأس أربعين درهما # وقال أبو إسحاق أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درهما # وهذا يدل على أنه مستفيض في العصر الأول # قال الخلال حديث ابن مسعود أصح إسنادا # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال إذا وجده على مسيرة ثلاث فله ثلاثة ~~دنانير # وقال أبو حنيفة إن رده من مسيرة ثلاثة أيام فله أربعون درهما وإن كان من ~~دون ذلك يرضخ له على قدر المكان الذي تعنى إليه ولا فرق عند إمامنا بين أن ~~يزيد الجعل على قيمة العبد أو لا يزيد وبهذا قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة إن كان قليل القيمة نقص الجعل من قيمته درهما لئلا يفوت ~~عليه العبد جميعه # ولنا عموم الدليل # ولأنه جعل يستحق في رد الآبق فاستحقه وإن زاد على قيمته كما لو جعله له ~~صاحبه ويستحقه إن مات في تركته # وبهذا قال أبو حنيفة # وقال أبو يوسف إن كان الذي رده من ورثه المولى سقط الجعل # ولنا إن هذا عوض عن عمله فلا يسقط بالموت كالأجر في الإجارة وكما لو كان ~~من غير PageV06P023 ورثة المولى # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون من رده معروفا برد الإباق أو لم يكن وبهذا ~~قال أصحاب الرأي # وقال مالك إن كان معروفا بذلك استحق الجعل وإلا فلا # ولنا الخبر والأثر المذكور من غير تفريق # ولأنه رد آبقا فاستحق الجعل كالمعروف بردهم # فصل ويجوز أخذ الآبق لمن وجده وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم فيه خلافا وذلك لأن العبد لا يؤمن لحاقه ms2877 بدار الحرب وارتداده واشتغاله ~~بالفساد في سائر البلاد بخلاف الضوال التي تحفظ لنفسها فإذا أخذه فهو أمانة ~~في يده إن تلف بغير تفريطه فلا ضمان عليه وإن وجد صاحبه دفع إليه إذا أقام ~~به البينة أو اعترف العبد أنه سيده وإن لم يجد سيده دفعه إلى الإمام أو ~~نائبه فيحفظه لصاحبه أو يبيعه إن رأى المصلحة في بيعه ونحو ذلك قال مالك ~~وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا وليس لملتقطه بيعه ولا تملكه بعد تعريفه # لأن العبد ينحفظ بنفسه فهو كضوال الإبل فإن باعه فالبيع فاسد في قول عامة ~~أهل العلم منهم أبو حنيفة والشافعي وإن باعه الإمام لمصلحة رآها في بيعه ~~فجاء سيده فاعترف أنه كان أعتقه قبل منه # لأنه لا يجر إلى نفسه بهذا نفعا ولا يدفع عنها ضررا ويحتمل أن لا يقبل ~~لأنه ملك لغيره فلا يقبل إقراره في ملك غيره كما لو باعه السيد ثم أقر ~~بعتقه فعلى هذا ليس لسيده أخذ ثمنه لأنه يقر أنه حر ولا يستحق ثمنه ولكن ~~يؤخذ إلى بيت المال لأنه مستحق له فهو كتركة من مات ولا وارث له فإن عاد ~~السيد فأنكر العتق وطلب المال دفه إليه لأنه لا منازع له فيه # فصل وإذا أبق العبد فحصل في يد حاكم فأقام سيده بينة عند حاكم بلد آخر أن ~~فلانا الذي صفته كذا وكذا واستقصى صفاته عبد فلان بن فلان فلا أبق منه فقبل ~~الحاكم بينته وكتب الحاكم إلى الحاكم الذي عنده العبد ثبت عندي إباق فلان ~~الذي صفته كذا وكذا قبل كتابه وسلم إليه العبد وهذا قول أبي يوسف وأحد قولي ~~الشافعي إلا أن أبا يوسف قال يأخذ به كفيلا لأن البينة أثبتته بصفاته كما ~~ثبت في الذمة بوصفه في السلم # وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجب تسليمه # لأنهم لا يشهدون على عينه وإنما يشهدون بالصفات وقد تتفق الصفات مع ~~اختلاف الأعيان ويفارق المسلم فيه فإن الواجب أقل ما يوجد منه الصفة وهو ~~غير معين # ولنا إنه يقبل كتاب ms2878 الحاكم إلى الحاكم على شخص غائب ويؤخذ المحكوم عليه ~~بالحق وليس ثمة شهادة على عين وإنما يؤخذ المحكوم عليه باسمه ونسبه وصفته ~~فكذا ها هنا إذا ثبت وجوب تسليمه فإن الحاكم الذي يسلمه يختم في عنقه خيطا ~~ضيقا لا يخرج من رأسه ويدفعه إلى المدعي أو وكيله ليحمله إلى الحاكم الكاتب ~~ليشهد الشهود على عينه فإن شهدوا بعينه سلم إلى مدعيه وإن لم يشهدوا أوجب ~~رده إلى الحاكم الأول ويكون في ضمان الذي أخذه لأنه أخذه بغير استحقاق # PageV06P024 # | مسألة قال ( وإن كان التقطها قبل ذلك فردها لعلة الجعل لم يجز له أخذه ~~) # إنما كان كذلك لأنه إذا التقطها قبل أن يبلغه الجعل فقد التقطها بغير عوض ~~وعمل في مال غيره بغير جعل فلا يستحق شيئا كما لو التقطها ولم يجعل ربها ~~فيها شيئا وفارق الملتقط بعد بلوغه الجعل فإنه إنما بذل منافعه بعوض جعل له ~~فاستحقه كالأجير إذا عمل بعد العقد وسواء كان التقاطه لها بعد الجعل أو ~~قبله لما ذكرنا ولا يستحق أخذ الجعل بردها لأن الرد واجب عليه من غير عوض ~~فلم يجز أخذ العوض عن الواجب كسائر الواجبات وإنما يأخذه الملتقط في موضع ~~يجوز له أخذه عوضا عن الالتقاط المباح # إذا ثبت هذا فإن ملتقطها قبل أن يبلغه الجعل لا يستحق شيئا سواء ردها ~~لعلة الجعل أو غيره # لأنه إذا لم يستحقه مع قصد إياه وعمله من أجله فلأن لا يستحقه مع عدم ذلك ~~أولى وإنما ذكر الخرقي ردها لعلة الجعل إن شاء الله لينبه به على عدم ~~استحقاقه فيما إذا ردها لغير علته ولأن الحاجة إنما تدعو إلى معرفة الحكم ~~فيمن يريد الجعل أما من تركه ولا يريده فلا يقع التنازع فيه غالبا والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( وإن كان الذي وجد اللقطة سفيها أو طفلا قام وليه بتعريفها ~~فإن تمت السنة ضمها إلى مال واجدها ) # وجملة ذلك أن الصبي والمجنون والسفيه إذا التقط أحدهم لقطة ثبتت يده ~~عليها لعموم الأخبار ولأن هذا تكسب فصح منه كالاصطياد ms2879 والاحتطاب وإن تلفت ~~في يده بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنه أخذ ما له أخذه وإن تلفت بتفريطه ~~ضمنها في ماله وإذا علم بها وليه لزمه أخذها لأنه ليس من أهل الحفظ ~~والأمانة فإن تركها في يده ضمنها لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبي وهذا ~~يتعلق به حقه فإذا تركها في يده كان مضيعا لها وإذا أخذها الولي عرفها لأن ~~واجدها ليس من أهل التعريف فإذا انقضت مدة التعريف دخلت في ملك واجدها # لأن سبب الملك تم شرطه فيثبت الملك له كما لو اصطاد صيدا وهذا مذهب ~~الشافعي إلا أن أصحابه قالوا إذا انقضت مدة التعريف فكان الصبي والمجنون ~~بحيث يستقرض لهما يتملكه لهما وإلا فلا وقال بعضهم يتملكه لهما بكل حال لأن ~~الظاهر عدم ظهور صاحبه فيكون تملكه مصلحة له # ولنا عموم الأخبار ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يجوز ~~الاقتراض له # لأنه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة # فصل قال أحمد في رواية العباس بن موسى في غلام له عشر سنين التقط لقطة ثم ~~كبر # فإن وجد صاحبها دفعها إليه وإلا تصدق بها قد أمضى أجل التعريف فيما تقدم ~~من السنين ولم يرد عليه استقبال أجل التعريف # قال وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول في PageV06P025 انقضاء أجل ~~التعريف إذا لم يجد صاحبها أيتصدق بمال الغير وهذه المسألة قد مضى نحوها ~~فيما إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها # فإنه لا يملكها وإن عرفها فيما بعد ذلك # لأن التعريف بعده لا يفيد ظاهرا لكون صاحبها بئس منها وترك طلبها وهذه ~~المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر كان كتركه لغير عذر لكون الصبي ~~من أهل العذر وقد ذكرنا في هذا وجهين فيما تقدم # وقال أحمد في غلام لم يبلغ أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى منزله فضاعت ~~فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها تصدق بها وإن لم يجد عشرة وكان يجحف به ~~تصدق قليلا قليلا # قال القاضي ms2880 معنى هذا أنها تلفت بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى ~~يقوم بتعريفها # فصل فإذا وجد العبد لقطة فله أخذها بغير إذن سيده ويصح التقاطه # وبذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخذ لا يصح التقاطه ~~لأن اللقطة في الحول الأول أمانة ولاية في الثاني تملك والعبد ليس من أهل ~~الولايات ولا الملك # ولنا عموم الخبر ولأن الالتقاط سبب يملك به الصبي ويصح منه فصح من العبد ~~كالاحتطاب والاصطياد ولأن من جاز له قبول الوديعة صح منه الالتقاط كالحر ~~وقولهم إن العبد ليس من أهل الولايات والأمانات يبطل بالصبي والمجنون ~~فإنهما أدنى حالا منه في هذا وقولهم إن العبد لا يملك ممنوع وإن سلمنا فإنه ~~يتملك لسيده كما يحصل بسائر الاكتساب ولأن الالتقاط تخليص مال من الهلاك ~~فجاز من العبد بغير إذن سيده كإنقاذ المال الغريق والمغصوب # إذا ثبت هذا فإن التقط العبد لقطة كانت أمانة في يده إن تلفت بغير تفريط ~~في حول التعريف لم يضمن وإن تلفت بتفريطه أو إتلاف وجب ضمانها في رقبته ~~كسائر جناياته وإن عرفها صح تعريفه لأن له قولا صحيحا فصح تعريفه كالحر # فإذا تم حول التعريف ملكها سيده # لأن الالتقاط كسب العبد وكسبه لسيده # وإن علم السيد بلقطة عبده كان له انتزاعها منه لأنها من كسب العبد وللسيد ~~انتزاع كسبه من يده فإذا انتزعها بعد أن عرفها العبد ملكها أو كان لم ~~يعرفها عرفها سيده حولا كاملا وإن كان العبد قد عرفها بعض الحول عرفها ~~السيد تمامه # فإن اختار السيد إقرارها في يد عبده نظرت فإن كان العبد أمينا جاز وكان ~~السيد مستعينا بعبده في حفظها كما يستعين به في حفظ ماله وإن كان العبد غير ~~أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده ولزمه ضمانها كما لو أخذها من يده ثم ~~ردها إليه لأن يد العبد كيده وما يستحق بها فهو لسيده وإن أعتق السيد عبده ~~بعد الالتقاط فله انتزاع اللقطة من يده لأنها من كسبه وإكسابه لسيده ومتى ms2881 ~~علم العبد أن سيده غير مأمون عليها لزمه سترها عنه وتسليمها إلى الحاكم ~~ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان فإن أعلم سيده بها فلم يأخذها منه ~~أو أخذها فعرفها وأدى الأمانة فيها فتلفت في الحول الأول بغير تفريطه فلا ~~PageV06P026 ضمان فيها لأنها لم تتلف بتفريط من أحدهما وإن لم يؤد الأمانة ~~فيها وجب ضمانها ويتعلق الضمان برقبة العبد وذمة السيد جميعا لأن التفريط ~~حصل منهما جميعا # فصل والمكاتب كالحر في اللقطة لأن المال له في الحال وإكسابه له دون سيده ~~واللقطة من اكتسابه فإن عجز عاد عبدا وصار حكمه في اللقطة حكم العبد على ما ~~مر بيانه وأم الولد والمعلق عتقه بصفة والمدبر كالقن ومن نصفه حر إذا التقط ~~شيئا ولم يكن بينه وبين سيده مهايأة فهو بينهما بعد التعريف نصفين كسائر ~~أكسابه وهي بينهما في حول التعريف كالحرين التقطا لقطة وإن كان بينهما ~~مهايأة ففيها وجهان أحدهما لا تدخل في المهايأة # لأنها كسب نادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلم تدخل في المهايأة وتكون بينهما # والثاني تدخل في المهايأة لأنها من كسبه فأشبهت سائر أكسابه فإو وجدها في ~~يومه فهي له وإن وجدها في يوم سيده فهي له وإن كان العبد مشتركا بين اثنين ~~فلقطته بينهما على ما ذكرنا فيما بعضه حر وبعضه رقيق # فصل والذمي في الالتقاط كالمسلم ومن أصحاب الشافعي من قال ليس له ~~الالتقاط في دار الإسلام لأنه ليس من أهل الأمانة # ولنا إنها نوع اكتساب فكان من أهلها كالحش والاحتطاب وما ذكروه يبطل ~~بالصبي والمجنون فإنه يصح التقاطهما مع عدم الأمانة # إذا ثبت هذا فإنه إن عرف اللقطة حولا ملكها كالمسلم وإن علم بها الحاكم ~~أو السلطان أقرها في يده وضم إليه مشرفا عدلا يشرف عليه ويعرفها لأننا لا ~~نأمن الكافر على تعريفها ولا نأمنه أن يخل في التعريف بشيء من الواجب عليه ~~فيه وأجر المشرف عليه فإذا تم حول التعريف ملكها الملتقط ويحتمل أن تنزع من ~~يد الذمي وتوضع على يد عدل لأنه ms2882 غير مأمون عليها # فصل ويستجب لمن ليس بأمين أن لا يأخذ اللقطة لأنه يعرض نفسه للأمانة وليس ~~هو من أهلها فإن التقط صح التقاطه لأنها جهة من جهات الكسب وهو من أهل ~~الكسب ولأنه إذا صح التقاط الكافر فالمسلم أولى فإذا التقطها فعرفها حولا ~~ملكها كالعدل وإن علم الحاكم أو السلطان بها أقرها في يده وضم إليه مشرفا ~~يشرف عليه ويتولى تعريفها كما قلنا في الذمي لأنه لا نأمنه عليها وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر ينزعها من يده ويضعها في يد ~~عدل # ولنا إن من خلى بينه وبين الوديعة لم تزل يده عن اللقطة كالعدل والحفظ ~~يحصل بضم المشرف إليه وإن لم يمكن المشرف حفظها منه انتزعت من يده وتركت في ~~يد عدل فإذا عرفها وتمت السنة ملكها ملتقطها لأن سبب الملك وجد منه # PageV06P027 # | مسألة قال ( وإذا وجد الشاة بمصر أو بمهلكة فهي لقطة ) # يعني أنه يباح أخذها والتقاطها وحكمها إذا أخذها حكم الذهب والفضة في ~~التعريف والملك بعده هذا الصحيح من مذهب أحمد وقول أكثر أهل العلم قال ابن ~~عبد البر أجمع على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها وكذلك ~~الحكم في كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع وهي الثعلب وابن آوى ~~والذئب وولد الأسد ونحوها فما لا يمتنع منها كفصلان الإبل وعجول البقر ~~وأفلاء الخيل والدجاج والإوز ونحوها ويجوز التقاطه ويروى عن أحمد رواية ~~أخرى ليس لغير الإمام التقاطها وقال الليث بن سعد لا أحب أن يقر بها إلا أن ~~يحرزها لصاحبها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤوي الضالة إلا ضال ~~ولأنه حيوان أشبه الإبل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الشاة خذها فإنما هي لك أو ~~لأخيك أو للذئب متفق عليه ولأنه يخشى عليه التلف والضياع فأشبه لقطة غير ~~الحيوان وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به والقياس على الإبل لا يصح فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علل منع ms2883 التقاطها بأن معها حذاءها وسقاءها وهذا ~~معدوم في الغنم ثم قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في خبر واحد فلا ~~يجوز الجمع بين ما فرق الشارع بينهما ولا قياس ما أمر بالتقاطه على ما منع ~~ذلك منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يجدها بمصر أو بمهلكة وقال مالك وأبو ~~عبيد وابن المنذر في الشاة توجد في الصحراء اذبحها وكلها وفي المصر ضمها ~~حتى يجدها صاحبها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب والذئب لا يكون في المصر # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذها ولم يفرق ولم يستفصل ولو ~~افترق الحال لسأل أو استفصل ولأنها لقطة فاستوى فيها المصر والصحراء كسائر ~~اللقطات # وقولهم إن الذئب لا يكون إلا في الصحراء قلنا كونها للذئب في الصحراء لا ~~يمنع كونها لغيره في المصر # إذا ثبت هذا فإنه متى عرفها حولا كاملا ملكها وذكر القاضي وأبو الخطاب عن ~~أحمد رواية أخرى أنه لا يملكها ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم هي لك أو لأخيك فأضافها إليه بلام ~~التمليك ولأنها يباح التقاطها فملكت بالتعريف كالأثمان ولأن ذلك إجماع حكاه ~~ابن عبد البر # فصل ويتخير ملتقطها بين ثلاثة أشياء ( أكلها في الحال ) وبهذا قال مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم قال ابن عبد البر أجمعوا على أن ضالة الغنم في ~~المواضع المخوف عليها له أكلها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~هي لك أو لأخيك أو للذئب فجعلها له في الحال وسوى بينه وبين الذئب والذئب ~~لا يستأني بأكلها ولأن في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق PageV06P028 ~~عليها وحراسة لماليتها على صاحبها إذا جاء فإنه يأخذ قيمتها بكمالها من غير ~~نقص وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها والغرامة في علفها فكان أكلها ~~أولى ومتى أراد أكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة أهل ~~العلم إلا مالكا فإنه قال كلها ms2884 ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم هي لك ولم يوجب فيها تعريفا ولا غرما وما سوى بينه وبين ~~الذئب والذئب لا يعرف ولا يغرم قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا أحد من ~~العلماء على قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمرو ~~رد على أخيك ضالته دليل على أن الشاة على ملك صاحبها ولأنها لقطة لها قيمة ~~وتتبعها النفس فتجب غرامتها لصاحبها إذا جاء كغيرها ولأنها ملك لصاحبها فلم ~~يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت بين البنيان ولأنها عين ~~يجب ردها مع بقائها فوجب غرمها إذا أتلفها كلقطة الذهب وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم هي لك لا يمنع وجوب غرمتها فإنه قد أذن في لقطة الذهب والورق بعد ~~تعريفها في أكلها وإنفاقها وقال كسائر مالك ثم أجمعنا على وجوب غرامتها ~~كذلك الشاة ولا فرق في إباحة أكلها بين وجدانها في الصحراء أو في المصر ~~وقال مالك وأبو عبيد وأصحاب الشافعي وابن المنذر ليس له أكلها في المصر ~~لأنه يمكن بيعها بخلاف الصحراء # ولنا إن ما جاز أكلها في الصحراء أبيح في المصر كسائر المأكولات ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك ولم يفرق ولأن أكلها معلل بما ذكرنا من ~~الاستغناء عن الإنفاق عليها وهذا في المصر أشد منه في الصحراء # الثاني أن يمسكها على صاحبها وينفق عليها من ماله ولا يتملكها وإن أحب أن ~~ينفق عليها محتسبا بالنفقة على مالكها وأشهد على ذلك فهل له أن يرجع ~~بالنفقة على روايتين إحداهما يرجع به نص عليه في رواية المروذي في طيرة من ~~أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف إذا لم يكن متطوعا ~~وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن وجد ضالة فأنفق عليها وجاء ربها بأنه يغرم له ~~ما أنفق وذلك لأنه أنفق على اللقطة لحفظها فكان من مال صاحبها كمؤنة الرطب ~~والعنب # والرواية الثانية لا يرجع بشء وهو ms2885 قول الشعبي والشافعي ولم يعجب الشعبي ~~قضاء عمر بن عبد العزيز لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه فلم يرجع كما لو ~~بنى داره ويفارق العنب والرطب فإنه ربما كان تجفيفه والإنفاق عليه في ذلك ~~أحظ لصاحبه لأن النفقة لا تتكرر والحيوان يتكرر الإنفاق عليه فربما استغرق ~~قيمته فكان بيعه أو أكله أحظ فلذلك لم يحتسب المنفق عليها بما أنفق # الثالث أن يبيعها ويحفظ ثمنها لصاحبها وله أن يتولى ذلك بنفسه وقال بعض ~~أصحاب الشافعي يبيعها بإذن الإمام # PageV06P029 ولنا إنه إذا جاز له أكلها بغير إذن فبيعها أولى ولم يذكر ~~أصحابنا لها تعريفا في هذه المواضع وهذا قول مالك لحديث زيد بن خالد فإنه ~~صلى الله عليه وسلم قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ولم يأمر ~~بتعريفها كما أمر في لقطة الذهب والورق # ولنا إنها لقطة لها خطر فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير وإنما ترك ذكر ~~تعريفها لأنه ذكرها بعد بيانه التعريف فيما سواها فاستغنى بذلك عن ذكره ~~فيها ولا يلزم من جواز التصرف فيها في الحول سقوط التعريف كالمطعوم # فصل إذا أكلها ثبتت قيمتها في ذمته ولا يلزمه عزلها لعدم الفائدة في ذلك ~~فإنها لا تنتقل من الذمة إلى المال المعزول ولو عزل شيئا ثم أفلس كان صاحب ~~اللقط أسوة الغرماء ولم يختص بالمال المعزول وإن باعها وحفظ ثمنها وجاء ~~صاحبها أخذه ولم يشاركه فيه أحد من الغرماء لأنه عين ماله لا شيء للمفلس ~~فيه # فصل وإذا التقط ما لا يبقى عاما فذلك نوعان أحدهما ما لا يبقى بعلاج ولا ~~غيره كالطبيخ والبطيخ والفاكهة التي لا تجفف والخضروات فهو مخير بين أكله ~~وبيعه وحفظ ثمنه ولا يجوز أبقاؤه لأنه يتلف فإن تركه حتى تلف فهو من ضمانه ~~لأنه فرط في حفظه فلزمه ضمانه كالوديعة فإن أكله ثبتت القيمة في ذمته على ~~ما ذكرناه في لقطة الغنم وإن باعه وحفظ ثمنه جاز وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~وله أن يتولى بيعه بنفسه وعن أحمد له بيع اليسير وإن كان ms2886 كثيرا دفعه إلى ~~السلطان وقال أصحاب الشافعي ليس له بيعه إلا بإذن الحاكم فإن عجز عنه جاز ~~البيع بنفسه لأنه حال ضرورة فأما مع القدرة على استئذانه فلا يجوز من غير ~~إذنه لأنه مال معصوم لا ولاية عليه فلم يجز لغير الحاكم بيعه كغير اللقطة # ولنا إنه مال أبيح للملتقط أكله فأبيح له بيعه كماله ولأنه مال أبيح له ~~بيعه عند العجز عن الحاكم فجاز عند القدرة عليه كماله إذا ثبت هذا فإنه متى ~~أراد أكله أو بيعه حفظ صفاته ثم عرفه عاما فإذا جاء صاحبه فإن كان قد باعه ~~وحفظ ثمنه دفعه إليه وإن كان قد أكله أو أكل ثمنه غرمه له بقيمته يوم أكله ~~وإن تلف الثمن بغير تفريط قبل تملكه أو نقص أو تلف العين أو نقصت من غير ~~تفريط فلا ضمان على الملتقط وإن تلفت أو نقص الثمن لتفريطه فعلى الملتقط ~~ضمانه وكذلك إن تلف الثمن بعد تملكه أو نقص ضمنه # النوع الثاني ما يمكن إبقاؤه بالعلاج كالعنب والرطب فينظر ما فيه الحظ ~~لصاحبه فإن كان في التجفيف جففه ولم يكن له إلا ذلك لأنه مال غيره فلزمه ما ~~فيه الحظ لصاحبه كولي اليتيم وإن احتاج في التجفيف إلى غرامه باع بعضه في ~~ذلك وإن كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه كالطعام والرطب فإن تعذر بيعه ولم ~~PageV06P030 يمكن تجفيفه تعين أكله كالبطيخ وإن كان أكله أنفع لصاحبه فله ~~أكله أيضا لأن الحظ فيه ويقتضي قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف أن ~~هذا كله لا يجوز له أكله لكن يخير بين الصدقة به وبين بيعه وقد قال أحمد ~~فيمن يجد في منزله طعاما لا يعرفه يعرفه ما لم يخش فساده فإن خشي فساده ~~تصدق به فإن جاء صاحبه غرمه وكذلك قال مالك وأصحاب الرأي في لقطة ما لا ~~يبقى سنة يتصدق به وقال الثوري يبيعه ويتصدق بثمنه # ولنا على جواز أكله قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم خذها ~~فإنما هي لك أو ms2887 لأخيك أو للذئب وهذا تجويز للأكل فإذا جاز فيما هو محفوظ ~~بنفسه ففيما يفسد ببقائه أولى # # | مسألة قال ( ولا يتعرض لبعير ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه ) # وجملة ذلك أن لك حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا ~~يجوز التقاطعه ولا التعرض له سواء كان لكبر جثته كالإبل والخيل والبقر أو ~~لطيرانه كالطيور كلها أو لسرعته كالظباء والصيود أو بنابه كالكلاب والفهود ~~وقال عمر رضي الله عنه من أخذ ضالة فهو ضال أي مخطىء وبهذا قال الشافعي ~~والأوزاعي وأبو عبيد وقال مالك والليث في ضالة الإبل من وجدها في القرى ~~عرفها ومن وجدها في الصحراء لا يقربها ورواه المزني عن الشافعي وكان الزهري ~~يقول من وجد بدنة فليعرفها فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام ~~الثلاثة وقال أبو حنيفة في لفظ يباح التقاطها لأنها لقطة أشبهت الغنم # ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها ما لك ولها معها ~~حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نصيب هوامي الإبل ~~قال ضالة المسلم حرق النار وروي عن جرير بن عبدالله أنه أمر بطرد بقرة لحقت ~~ببقرة حتى توارت وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يؤوي ~~الضالة إلا ضال رواه أبو داود بمعناه وقياسهم يعارض صريح النص وكيف يجوز ~~ترك نص النبي صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه في موضع آخر على أن ~~الإبل تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء # فصل فإن كانت الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها صاحبها ~~جاز التقاطها لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها ~~لا حفظها في نفسها ولو كان المقصود حفظها في أنفسها لما جاز التقاط الأثمان ~~فإن الدينار دينار حيثما كان # فصل والبقرة كالإبل نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وحكي عن مالك ms2888 ~~أن البقرة كالشاة # ولنا خبر جرير فإنه طرد البقرة ولم يأخذها ولأنها تمتنع عن صغار السباع ~~وتجزىء في الأضحية والهدي عن سبعة فأشبهت الإبل وكذا الحكم في الخيل ~~والبغال فأما الحمر فجعلها أصحابنا من هذا القسم الذي لا يجوز التقاطه لأن ~~لها أجساما عظيمة فأشبهت البغال والخيل ولأنها من الذواب فأشبهت البغال ~~والأولى إلحقها بالشاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الإبل بأن معها ~~حذاءها وسقائها يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في بطونها منه ~~PageV06P031 وقوتها على وروده وفي إباحة ضالة الغنم بأنها معرضة لأخذ الذئب ~~إياها بقوله هي لك أو لأخيك أو للذئب والحمر مساوية للشاة في علتها فإنها ~~لا تمتنع من الذئب ومفارقة للإبل في علتها فإنها لا صبر لها عن الماء ولهذا ~~يضرب المثل بقلة صبرها عنه فيقال ما بقي من مدتها إلا ظمء حمار # وإلحاق الشيء بما ساواه في علة الحكم وفارقه في الصورة أولى من إلحاقه ~~بما قاربه في الصورة وفارقه في العلة فأما غير الحيوان فما كان منه ينحفظ ~~بنفسه كأحجار الطواحين والكبير من الخشب وقدور النحاس فهو كالإبل في تحريم ~~أخذه بل أولى منه لأن الإبل تتعرض في الجملة للتلف إما بالأسد وإما بالجوع ~~والعطش وغير ذلك وهذه بخلاف ذلك ولأن هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح ~~من مكانها بخلاف الحيوان فإذا حرم أخذ الحيوان فهذه أولى # فصل فإن أخذ الحيوان الذي لا يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه إماما كان ~~أو غيره لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا أذن الشارع له فهو كالغاصب فإن ~~رده إلى موضعه لم يبرأ من الضمان وبهذا قال الشافعي وقال مالك يبرأ لأن عمر ~~رضي الله عنه قال أرسله في الموضع الذي أصبته فيه وجرير طرد البقرة التي ~~لحقت ببقره # ولنا إن ما لزمه ضمانه لا يزول عنه إلا برده إلى صاحبه أو نائبه كالمسروق ~~والمغصوب وأما حديث جرير فإنه لم يأخذ البقرة ولا أخذها راعية إنما لحقت ~~بالبقر فطردها عنها ms2889 فأشبه ما لو دخلت داره فأخرجها فعلى هذا متى لم يأخذها ~~بحيث ثبتت يده عليها لا يلزمه ضمانها سواء طردها أو لم يطردها وإن أخذها ~~فلزمه ضمانها فدفعها إلى الإمام أو نائبه زال عنه الضمان لأن له نظرا في ~~ضوال الناس بدليل أن له أخذها فكان نائبا عن أصحابها فيها # فصل وللإمام أو نائبه أخذ الضالة على وجه الحفظ لصاحبها لأن عمر رضي الله ~~عنه حمى موضعا يقال له النقيع لخيل المجاهدين والضوال # ولأن للإمام نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذ هذه حفظ لها عن الهلاك ولا ~~يلزمه تعريفها لأن عمر رضي الله عنه لم يكن يعرف الضوال ولأنه إذا عرف ذلك ~~فمن كانت له ضالة فإنه يجيء إلى موضع الضوال فإذا عرف ضالته أقام البينة ~~عليها وأخذها ولا يكتفي فيها بالصفة لأنها ظاهرة بين الناس فيعرف صفاتها من ~~رآها من غير أهلها فلا تكون الصفة لها دليلا على ملكه لها ولأن الضالة قد ~~كانت ظاهرة بين الناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص هو بمعرفة صفاتها دون ~~غيره فلم يكن ذلك دليلا ويمكنه إقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة ~~خلطائه وجيرانه بملكه إياها # فصل وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لم يجز له ذلك ولزمه ~~ضمانها لأنه لا ولاية له على صاحبها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولأصحابه وجه ~~أن له أخذها لحفظها قياسا على الإمام ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~منع أخذها من غيرها تفريق بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط ولا يصح القياس ~~على الإمام لأن له ولاية وهذا لا ولاية له وإن وجدها في موضع يخاف عليها به ~~مثل أن يجدها بأرض مسبعة يغلب غلى الظن أن الأسد يفترسها إن تركت به أو ~~فرسا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين ~~كواد PageV06P032 التيم أو في برية لا ماء بها ولا مرعى فالأولى جواز أخذها ~~للحفظ ولا ضمان على آخذها لأن فيه إنقاذها من الهلاك فأشبه ms2890 تخليصها من غرق ~~أو حريق فإذا حصلت في يده سلمها إلى نائب الإمام وبرىء من ضمانها ولا ~~يملكها بالتعريف لأن الشرع لم يرد ذلك فيها # فصل وما يحصل عند الإمام من الضوال فإنه يشهد عليها ويسمها بأنها ضالة ثم ~~إن كان له حمى ترعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وإن رأى المصلحة في بيعها ~~وحفظ ثمنها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها ~~لصاحبها فإن ذلك أحفظ لها لأن تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها # فصل ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فإطعمها وسقاها وخلصها ملكها وبه ~~قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه ~~وقال مالك هي لمالكها الأول ويغرم ما أنفق عليها وقال الشافعي وابن المنذر ~~هي لمالكها والآخر متبرع بالنفقة لا يرجع بشيء لأنه ملك غيره فلم يملكه ~~بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت في غير مهلكة ولا يملك الرجوع لأنه أنفق ~~على مال غيره بغير إذنه فلم يرجع بشيء كما لو بنى داره # ولنا ما روى الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجد دابة قد ~~عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له قال عبد الرحمن فقلت يعني ~~للشعبي من حدثك بهذا قال غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رواه أبو داود بإسناده وفي لفظ عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها ولأن في الحكم بملكها ~~إحياءها وإنقاذها من الهلاك وحفظا للمالك عن الضياع ومحافظة على حرمة ~~الحيوان وفي القول بأنها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل ولأنه ~~نبذ رغبة عنه وعجزا عن أخذه فملكه آخذه كالساقط من السنبل وسائر ما ينبذه ~~الناس رغبة عنه # فصل وإن ترك متاعا فخلصه إنسان لم يملكه لأنه لا حرمة له في نفسه ولا ~~يخشى عليه التلف كالخشية على الحيوان ms2891 فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى ~~وتأكله السباع والمتاع يبقى حتى يرجع إليه صاحبه وإن كان المتروك عبدا لم ~~يملك بأخذه لأن العبد في العادة يمكنه التخلص إلى الأماكن التي يعيش فيها ~~بخلاف البهيمة وله أخذ العبد والمتاع ليخلصه لصاحبه وله أجر مثله في تخليص ~~المتاع نص عليه وكذلك في العبد على قياسه # قال القاضي يجب أن يحمل قوله في وجوب الأجر على أنه جعل له ذلك أو أمره ~~به فأما إن لم يجعل له شيئا فلا جعل له لأنه عمل في مال غيره بغير جعل فلم ~~يستحق شيئا كالملتقط وهذا خلاف ظاهر كلام أحمد فإنه لو جعل له جعلا لاستحقه ~~ولم يجعل له أجر المثل ويفارق هذا الملتقط فإن الملتقط لم يخلص اللقطة من ~~الهلاك ولو تركها أمكن أن يرجع صاحبها فيطلبها من مكانها فيجدها وها هنا إن ~~لم يخرجه هذا ضاع وهلك ولم يرجع إليه صاحبه ففي جعل الأجر فيه حفظ للأموال ~~من غير مضرة فجاز ذلك كالجعل في الآبق ولأن اللقطة جعل فيها الشارع ما يحث ~~على أخذها وهو ملكها إن لم يجىء صاحبها فاكتفي به عن الأجر فينبغي أن يشرع ~~في هذا ما يحث على تخليصه بطريق PageV06P033 الأولى وليس إلا الأجر فأما ما ~~ألقاه ركاب البحر فيه خوفا من الغرق فلم أعلم لأصحابنا فيه قولا سوى عموم ~~قولهم الذي ذكرناه ويحتمل أن يملك هذا من أخذه وهو قول الليث بن سعد وبه ~~قال الحسن فيمن أخرجه قال وما نضب عنه الماء فهو لأهل وقالابن المنذر يرده ~~على أصحابه ولا جعل له ويقتضيه قول الشافعي والقاضي لما تقدم ومقتضى قول ~~الإمام أبي عبدالله أن لمن أنقذه أجر مثله لما ذكرنا ووجه ما ذكرناه من ~~الاحتمال أن هذا مال ألقاه صاحبه فيما يتلف بتركه فيه اختيارا منه فملكه من ~~أخذه كالذي ألقوه رغبة عنه ولأن فيما ذكروه تحقيقا لإتلافه فلم يجز ~~كمباشرته بالإتلاف فأما إن انكسرت السفينة فأخرجه قوم فقال مالك يأخذ أصحاب ~~المتاع متاعهم ولا شيء ms2892 للذي أصابوه وهذا قول الشافعي وابن المنذر والقاضي ~~وعلى قياس نص أحمد يكون لمستخرجه أجر المثل لأن ذلك وسيلة إلى تخليصه وحفظه ~~لصاحبه وصيانته عن الغرق فإن الغواص إذا علم أنه يدفع إليه الأجر بادر إلى ~~التخليص ليخلصه وإن علم أنه يؤخذ منه بغير شيء لم يخاطر بنفسه في استخراجه ~~فينبغي أن يقضي له بالأجر كجعل رد الآبق # فصل ذكر القاضي فيما إذا التقط عبدا صغيرا أو جارية أن قياس المذهب أنه ~~لا يملك بالتعريف وقال الشافعي يملك العبد دون الجارية ولأن التملك ~~بالتعريف عنده اقتراض والجارية عنده لا تملك بالقرض وهذه المسألة فيها نظر ~~فإن اللقيط محكوم بحريته فإن كان ممن يعبر عن نفسه فأقر بأنه مملوك لم يقبل ~~إقراره لأن الطفل لا قول له ولو اعتبر قوله في ذلك لاعتبر في تعريفه سيده ~~والله أعلم # PageV06P034 # | كتاب اللقيط # وهو الطفل المنبوذ واللقيط بمعنى الملقوط فعيل بمعنى مفعول كقولهم قتيل ~~وجريح وطريح والتقاطه واجب لقول الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ المائدة 2 # ولأن فيه إحياء نفسه فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق ~~ووجوبه على الكفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين فإن تركه الجماعة أثموا ~~كلهم إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه # وروي عن سنين أبي جميلة قال وجدت ملفوفا فأتيت به عمر رضي الله عنه فقال ~~عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال عمر أكذلك هو قال نعم # قال فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته # رواه سعيد عن سفيان عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة بهذا وقال علينا رضاعه # # | مسألة قال ( واللقيط حر ) # وجملة ذلك أن اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي قال ابن المنذر ~~أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر # روينا هذا القول عن عمر وعلي رضي الله عنهما وبه قال عمر بن عبد العزيز ~~والشعبي والحكم وحمادة ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ومن تبعهم وقال ~~النخعي إن التقطه للحسبة فهو حر وإن كان أراد أن يسترقه ms2893 فذلك له وذلك قول ~~شذ فيه عن الخلفاء والعلماء ولا يصح في النظر فإن الأصل في الآدميين الحرية ~~فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق للعارض فإذا لم يعلم ذلك ~~العارض فله حكم الأصل # فصل ولا يخلو اللقيط من أن يوجد في دار الإسلام أو في دار الكفر فأما دار ~~الإسلام فضربان أحدهما دار اختطها المسلمون كبغداد والبصرة والكوفة فلقيط ~~هذه محكوم بإسلامه وإن كان فيها أهل الذمة تغليبا للإسلام ولظاهر الدار ~~ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه # الثاني دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فهذه إن كان فيها مسلم واحد حكم ~~بإسلام لقيطها لأنه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للإسلام وإن لم يكن ~~فيها مسلم بل كل أهلها ذمة حكم بكفره # لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال # وإما بلد الكفار فضربان أيضا أحدهما بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه ~~كالساحل فهذا كالقسم الذي قبله إن كان فيه مسلم واحد حكم بإسلام لقيطه وإن ~~لم يكن فيه مسلم فهو كافر وقال القاضي يحكم إسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون ~~فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فإنه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في ~~دار الإسلام وإن كان بلد كان للمسلمين ثم غلب عليه المشركون ثم ظهر عليه ~~المسلمون وأقروا فيه أهله بالجزية فهذا كالقسم الثاني من دار الإسلام ~~PageV06P035 # الثاني دار لم تكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند والروم فإن لم يكن فيها ~~مسلم فلقيطها كافر لأن الدار لهم وأهلها منهم وإن كان فيها مسلمون كالتجار ~~وغيرهم احتمل أن يحكم بإسلامه تغليبا للإسلام واحتمل أن يحكم بكفره تغليبا ~~للدار والأكثر وهذا التفصيل كله مذهب الشافعي # قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد ~~المسلمين ميتا في أي مكان وجد أن غسله ودفنه في مقابر المسلمين يجب وقد ~~منعوا أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين # قال إذا وجد لقيط في قرية ليس فيها إلا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به ms2894 ~~أنه كافر # هذا قول أصحاب الشافعي وأصحاب الرأي # فصل وفي الموضع الذي حكمنا بإسلامه إنما يثبت ذلك ظاهرا لا يقينا لأنه ~~يحتمل أن يكون ولد كافر فلو أقام كافر بينة أنه ولده ولد على فراشه حكمنا ~~له به وإذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه إسلامه وردته فوصف الإسلام فهو مسلم ~~سواء كان ممن حكم بإسلامه أو كفره وإن وصف الكفر وهو ممن حكم بإسلامه فهو ~~مرتد لا يقر على كفره وبهذا قال أبو حنيفة # وذكر القاضي وجها أنه يقر على كفره وهو منصوص الشافعي # لأن قوله أقوى من ظاهر الدار وهذا وجه مظلم لأن دليل الإسلام وجد عريا عن ~~المعارض وثبت حكمه واستقر فلم يجز إزالة حكمه بقوله كما لو كان ابن مسلم ~~وقوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان ~~دينه وإنما يقول هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا إذا بلغ استتيب ثلاثا فإن تاب ~~وإلا قتل فأما على قولهم فقال القاضي إن وصف كفرا يقر أهله عليه بالجزية ~~عقدت له الذمة فإن امتنع من التزامها أو وصف كفرا لا يقر أهله علهي الحق ~~بمأمنه وهذا بعيد جدا فإن هذا اللقيط لا يخلو من أن يكون ابن وثني حربي فهو ~~حاصل في يد المسلمين بغير عهدة ولا عقد فيكون لواجده ويصير مسلما بإسلام ~~سابيه أو يكون ابن ذميين أو أحدهما ذمي فلا يقر على الانتقال إلى غير دين ~~أهل الكتاب أو يكون ابن مسلم أو ابن مسلمين فيكون مسلما قال أحمد في أمة ~~نصرانية ولدت من فجور ولدها مسلم لأن أبويه يهودانه وينصراته وهذا ليس معه ~~إلا أمه وإذا لم يكن لهذا الولد حال يحتمل أن يقر فيها على دين لا يقر أهله ~~عليه فكيف يرد إلى دار الحرب # فصل إذا جنى اللقيظ جناية تحملها العاقلة فالعقل على بيت المال لأن ~~ميراثه له ونفقته عليه وإن جنى جناية لا تحملها العاقلة فحكمه فيها غير حكم ~~اللقيط إن كانت توجب القصاص وهو ms2895 بالغ عاقل اقتص منه وإن كانت موجبة للمال ~~وله مال استوفى منه وإلا كان في ذمته حتى يوسر وإن حنى عليه في النفس جناية ~~توجب الدية فهي لبيت المال لأنه وارثه وإن كان عمدا محضا فالإمام مخير بين ~~استيفاء القصاص إن رآه للملاقيط والعفو على مال وبهذا قال الشافعي وابن ~~المنذر وأبو حنيفة إلا أنه يخيره بين القصاص والمصالحة وذلك لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فالسلطان ولي من لا ولي له وإن جنى عليه فيما دون النفس ~~جناية توجب الأرش قبل بلوغه فلوليه أخذ الأرش وإن كانت عمدا موجبة للقصاص ~~وللقيط مال يكفيه وقف الأمر على بلوغه ليقتص أو يعفو سواء كان عاقلا أو ~~معتوها وإن لم يكن له مال وكان عاقلا انتظر بلوغه أيضا وإن كان معتوها ~~فللولي العفو على مال يأخذه PageV06P036 له لأن المعتوه ليست له حال معلومة ~~منتظرة فإن ذلك قد يدوم به والعاقل له حال منتظرة فافترقا وفي الحال التي ~~ينتظر بلوغه فإن الجاني يحبس حتى يبلغ اللقيط فيستوفي لنفسه وهذا مذهب ~~الشافعي وقد روي عن أحمد رواية أحرى أن للإمام استيفاء القصاص له وهو مذهب ~~أبي حنيفة لأنه أحذ نوعي القصاص فكان للإمام استيفاؤه عن اللقيط كالقصاص في ~~النفس # ولنا إنه قصاص لم يتحتم استيفاؤه فوقف على قوله كما لو كان بالغا غائبا ~~وفارق القصاص في النفس فإن القصاص ليس هو له إنما هو لوارثه والإمام ~~المتولي له # فصل وإن قذف اللقيط بعد بلوغه محصنا حد ثمانين لأنه حر وإن قذفه قاذف وهو ~~محصن فعليه الحد لأنه محكوم بحريته فإن ادعى القاذف أنه عبد فصدقه اللقيط ~~سقط الحد لإقرار المستحق بسقوط الحد ويجب التعزير لقذفه من ليس بمحصن وإن ~~كذبه اللقيط وقال إني حر فالقول قوله لأنه محكوم بحريته فقوله موافق للظاهر ~~ولذلك أوجبنا عليه حد الحر إذا كان قاذفا وأوجبنا له القصاص وإن كان الجاني ~~حرا ويحتمل أن يكون القول قول القاذف لأنه يحتمل صحة ما قاله بأن يكون ابن ~~أمة فيكون ذلك ms2896 شبهة والحد يندرىء بالشبهات وفارق القصاص له إذا ادعى الجاني ~~عليه أنه عبد لأن القصاص ليس بحد وإنما وجب حقا لآدمي ولذلك جازت المصالحة ~~عنه وأخذ بدله بخلاف حد القذف ويتخرج من هذا أن اللقيط إذا كان قاذفا فادعى ~~أنه عبد ليجب عليه حد العبد قبل منه لذلك والأول أصح لأن كل من كان محكوما ~~بحريته لا يسقط الحد عن قاذفه باحتمال رقه بدليل مجهول النسب ولو سقط الحد ~~لهذا الاحتمال لسقط وإن لم يدع القاذف رقه لأنه موجود وإن لم يدعه # # | مسألة قال ( وينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه ) # وجملته أن اللقيط إذا لم يوجد معه شيء # لم يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم # وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط ~~غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد # وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية # والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة ~~كما لو فعله بغير اللقيط # وتجب نفقته في بيت المال # لقول عمر رضي الله عنه في حديث أبي جميلة اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا ~~نفقته # وفي رواية من بيت المال # ولأن بيت المال وارثه وماله مصروف إليه # فتكون نفقته عليه كقرابته ومولاه # فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا ~~إمام فيه # أو لم يعط شيئا # فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه لقول الله تعالى @QB@ ~~وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ المائدة 2 # ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه وحفظه عن ذلك واجب كإنقاذه من الغرق وهذا ~~فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين # فإن تركه الكل أثموا # ومن أنفق عليه متبرعا فلا شيء له سواء كان الملتقط أو غيره # وإن لم يتبرع بالإنفاق عليه PageV06P037 فأنفق عليه الملتقط أو غيره ~~محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم ms2897 لزم اللقيط ذلك إذا ~~كانت النفقة قصدا بالمعروف بوهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وإن ~~أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا الرجوغ عليه فقال أحمد تؤدي النفقة من بيت ~~المال # وقال شريح والنخعي يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه # وقال عمر بن عبد العزيز يحلف ما أنفق احتسابا # فإن حلف استسعى # وقال الشعبي ومالك والثوري والأوزاعي # وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وابن المنذر هو متبرع به # ولنا إنه أدى ما وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه ~~كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه وقد ذكرنا حكم هذا الأصل في موضعه # فصل فأما إن وجد مع اللقيط شيء فهو له # وينفق عليه منه # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي # وذلك لأن الطفل يملك وله يد صحيحة بدليل أنه يرث ويورث ويصح أن يشتري له ~~وليه ويبيع ومن له ملك صحيح فله يد صحيحة كالبالغ # إذا ثبت هذا فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فهو تحت يده ويثبت ~~بذلك ملكا له في الظاهر فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه # أو في يديه أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم ~~والثياب التي تحته والتي عليه وإن كان مشدودا على دابة أو كانت مشدودة في ~~ثيابه أو كان في خيمة أو في دار فهي له وأما المنفصل عنه # فإن كان بعيدا منه فليس في يده وإن كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ~~فيه وجهان أحدهما ليس هو له لأنه منفصل عنه فهو كالعبيد # والثاني هو له وهو أصح # لأن الظاهر أنه ترك له فهو له # بمنزلة ما هو تحته ولأن القريب من البالغ يكون في يده # ألا ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه في يده والحمال ~~إذا جلس لاستراحة ترك حمله قريبا منه فأما المدفون تحته فقال ابن عقيل إن ~~كان الحفر طريا فهو له # وإلا فلا لأن الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع اللقيط حفره ms2898 وإذا لم يكن ~~طريا كان مدفونا قبل وضعه وقيل ليس هو بحال لأنه بموضع لا يستحقه إذا لم ~~يكن الحفر طريا # فلم يكن له إذا كان طريا كالبعيد منه ولأن الظاهر أنه لو كان له لشدة ~~واضعه في ثيابه ليعلم به # ولم يتركه في مكان لا يطلع عليه وكلما حكمنا بأنه ليس له فحكمه حكم ~~اللقطة وما هو له أنفق عليه منه # فإن كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد لأنه ذو مال فأشبه غيره من ~~الناس # إذا ثبت هذا فإن لملتقطه الإنفاق عليه بغير إذن الحاكم ذكره أبو عبدالله ~~بن حامد لأنه ولي له فلم يعتبر فيه الإنفاق عليه في حقه إذن الحاكم كوصي ~~اليتيم ولأن هذا من الأمر بالمعروف فاستوى فيه الإمام وغيره كتبديد الخمر ~~وروى أبو الحارث عن أحمد في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ~~ولا نفقة له هل ينفق عليهم هذا المستودع من مال الغائب فقال تقوم امرأته ~~إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق عليهم فلم يجعل له الإنفاق عليهم من غير إذن ~~الحاكم فقال بعض أصحابنا هذا مثله والصحيح أن هذا مخالف له من وجهين أحدهما ~~أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله فإن له ولاية أخذه وحفظه # والثاني أنه ينفق على اللقيط من ماله وهذا بخلافه ولأن الإنفاق على الصبي ~~من مال أبيه مشروط يكون الصبي محتاجا إلى ذلك لعدم ماله وعدم نفقة تركها ~~PageV06P038 أبوه برسمه وذلك لا يقبل فيه قول المودع فاحتيج إلى إثبات ذلك ~~عند الحاكم ولا كذلك في مسألتنا فلا يلزم من وجوب استئذان الحاكم ثم وجوبه ~~في اللقيط ومتى لم يجد حاكما فله الإنفاق بكل حال لأنه حال ضرورة وقال ~~الشافعي ليس له أن ينفق بغير إذن الحاكم في موضع يجد حاكما وإن أنفق ضمن ~~بمنزلة ما لو كان لأبي الصغير ودائع عند إنسان فأنفق عليه منه وذلك لأنه لا ~~ولاية له على ماله وإنما له حق الحضانة وإن لم يجد حاكما ففي جواز الإنفاق ms2899 ~~وجهان # ولنا ما ذكرناه ابتداء ولا نسلم أنه لا ولاية له على ماله فإنا قد بينا ~~أن له أخذه وحفظه وهو أولى الناس به وذكرنا الفرق بين اللقيط وبين ما قاسوا ~~عليه فإذا ثبت هذا فالمستحب أن يستأذن الحاكم في موضع يجد حاكما لأنه أبعد ~~من التهمة وأقطع للظنة وفيه خروج به من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه ~~بما أنفق # فإذا ثبت هذا فينبغي أن ينفق بالمعروف كما ذكرنا في ولي اليتيم فإذا بلغ ~~اللقيط واختلفا في قدر نما أنفق وفي التفريط في الإنفاق فالقول قول المنفق ~~لأنه أمين فكان القول قوله في ذلك كولي اليتيم # # | مسألة قال ( وولاؤه لسائر المسلمين ) # يعني ميراثه لهم فإن اللقيط حر الأصل ولا ولاء عليه # وإنما يرثه الملسمون لأنهم خولوا كل مال لا مالك له ولأنهم يرثونه ماله ~~من لا وارث له غير اللقيط فكذلك اللقيط # وقول الخرقي وولاؤه لسائر المسلمين تجوز في اللفظ لاشتراك سائر المسلمين ~~ومن له الولاء في أخذ الميراث وحيازته كله عند عدم الوارث هذا هو الظاهر ~~وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم و شريح وإسحاق عليه الولاء لملتقطه ~~لما روى واثلة بن الأسقع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة تحوز ~~ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه أخرجه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن وقال عمر لأبي جميلة في لقطته هو حر ولك ولاؤه ~~وعلينا نفقته # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم يثبت ~~عليه رق ولا على آبائه فلم يثبت عليه ولاء كالمعروف نسبه ولأنه إن كان ابن ~~حرين فلا ولاء عليه وإن كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغيره معتقهما ~~وحديث واثلة لا يثبت ما قاله ابن المنذر وخبر عمر قال ابن المنذر أبو جميلة ~~رجل مجهول # لا تقوم بحديثه حجة # ويحتمل أن عمر رضي الله عنه عنى بقوله لك ولاؤه # أي لك ولايته القيام به وحفظه لذلك ذكره عقيب قول عريفه إنه رجل ms2900 صالح ~~وهذا يقتضي تفويض الولاية إليه لكونه مأمونا عليه دون الميراث # إذا ثبت هذا فإن حكم اللقيط في الميراث حكم من عرف نسبه وانقرض أهله يدفع ~~إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث # فإن كان له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال وإن كانت امرأة لها زوج ~~فله النصف والباقي لبيت المال وإن كانت له بنت أو ذو رحم كبنت بنت أخذت ~~جميع المال لأن الرد وذا الرحم مقدم على بيت المال والله أعلم # PageV06P039 # | مسألة قال ( وإن لم يكن من وجد اللقيط أمينا منع من السفر به ) # وجملة ذلك أن الملتقط إن كان أمينا أقر اللقيط في يده لأن عمر رضي الله ~~عنه أقر اللقيظ في يد أبي جميلة حين قال له عريفه إنه رجل صالح ولأنه سبق ~~إليه فكان أولى به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو أحق به وهل يجب الإشهاد عليه فيه وجهان أحدهما لا يجب كما لا ~~يجب الإشهاد في اللقطة # والثاني يجب لأن القصد بالإشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة ~~كالنكاح وفارق اللقطة فإن المقصود منها حفظ المال فلم يجب الإشهاد فيها ~~كالبيع فأما إن كان غير أمين فظاهر كلام الخرقي أنه يقر في يديه ويمنع من ~~السفر به لئلا يدعي رقه ويبيعه ويبنغي أن يجب الإشهاد عليه ويضم إليه من ~~يشرف عليه لأننا إذا ضممنا إليه في اللقطة من يشرف عليه فها هنا أولى وقال ~~القاضي المذهب أنه ينزع من يديه وهذا قول الشافعي لأنه ليس في حفظ اللقيط ~~إلا الولاية ولا ولاية لفاسق # وفارق اللقطة من أوجه أحدها أن في اللقطة معنى الكسب وليس ها هنا إلا ~~الولاية # والثاني أن اللقطة لو انتزعناها منه رددناها إليه بعد الحول # فاحتطنا عليها مع بقائها في يديه # وها هنا لا ترد إليه بعد الانتزاع منه بحال فكان الانتزاع أحوط # والثالث أن المقصود ثم حفظ المال ويمكن الاحتياط عليه بأن يستظهر عليه في ~~التعريف أو ينصب ms2901 الحاكم من يعرفها # وها هنا المقصود حفظ الحرية والنسب ولا سبيل إلى الاستظهار عليه # لأنه قد يدعي رقه في بعض البلدان أو في بعض الزمان ولأن اللقطة إنما ~~يحتاج إلى حفظها والاحتياط عليها عاما واحدا # وهذا يحتاج إلى الاحتياط عليه في جميع زمانه # وأما على ظاهر قول الخرقي فلا ينزع منه لأنه قد ثبتت له الولاية بالتقاطه ~~إياه وسبقه إليه وأمكن حفظ اللقيط في يديه بالإشهاد عليه # وضم أمين يشارفه إليه ويشيع أمره فيعرف أنه لقيط # فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته جمعا بين الحقين # كما في اللقطة # وكما لو كان الوصي خائنا وما ذكر من الترجيح للقطة فيمكن معارضته بأن ~~اللقيط ظاهر مكشوف لا تخفى الخيانة فيه واللقطة مستورة خفية تتطرق إليها ~~الخيانة ولا يعلم بها ولأن اللقطة يمكن أخذ بعضها وتنقيصها وإبدالها # ولا يتمكن من ذلك في اللقيط # ولأن المال محل الخيانة والنفوس إلى تناوله وأخذه داعية بخلاف النفوس ~~فعلى هذا متى أراد الملتقط السفر باللقيط منه منه # لأنه يبعده ممن عرف حاله فلا يؤمن أن يدعي رقه ويبيعه # فصل وإذا التقط اللقيط من هو مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا ~~الخيانة أقر اللقيط في يديه لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في ~~النكاح والشهادة فيه # وفي أكثر الأحكام # ولأن الأصل في المسلم العدالة # ولذلك قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض فإن أراد السفر ~~بلقطته ففيه وجهان أحدهما لا يقر في يديه # وهذا مذهب الشافعي # لأنه لم يتحقق أمانته فلم تؤمن الخيانة منه # والثاني يقر في يديه # لأنه يقر في يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه # فأشبه العدل ولأن الظاهر الستر والصيانة فأما من عرفت عدالته وظهرت ~~أمانته فيقر اللقيط في يده في سفره وحضره # PageV06P040 لأنه مأمون عليه إذا كان سفره لغير النقلة # فصل فإن كان سفر الأمين باللقيط إلى مكان يقيم به # نظرنا فإن كان التقطه من الحضر فأراد النقل به إلى البادية لم يقر في يده ms2902 ~~لوجهين أحدهما أن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفه له # والثاني أنه إذا وجد في الحضر # فالظاهر أنه ولد فيه # فبقاؤه فيه أرجح لكشف نسبه وظهور أهله # واعترافهم به # فإن أراد النقلة به إلى بلد آخر من الحضر ففيه وجهان أحدهما لا يقر في ~~يده # ولأن بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه # فلم يقر في يده المنتقل عنه قياسا على المنتقل به إلى البادية # والثاني يقر في يده لأن ولايته ثابتة والبلد الثاني كالأول في الرفاهية ~~فيقر في يده # كما لو انتقل من أحد جانبي البلد إلى الجانب الآخر وفارق المنتقل به إلى ~~البادية # لأنه يضر به بتفويت الرفاهية عليه # وإن التقطه من البادية فله نقله إلى الحضر لأنه ينقله من أرض البؤس ~~والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين وإن إقام به في حلة يستوطنها فله ذلك # وإن كان ينتقل به إلى المواضع احتمل أن يقر في يديه # لأن الظاهر أنه ابن بدويين # وإقراره في يدي ملتقطه أرجى لكشف نسبه ويحتمل أن يؤخذ منه فيدفع إلى صاحب ~~قرية # لأنه أرفه له وأخف عليه وكل موضع قلنا ينزع من ملتقطه # فإنما يكون ذلك إذا وجد من يدفع إليه # ممن هو أولى به # فإن لم يوجد من يقوم به أقر في يدي ملتقطه # لأن إقراره في يديه مع قصوره أولى من إهلاكه وإن لم يوجد إلا مثل ملتقطه ~~فملتقطه أولى به # إذ لا فائدة في نزعه من يده ودفعه إلى مثله # فصل وليس للعبد التقاط الطفل المنبوذ إذا وجد من يلتقطه سواه لأن منافعه ~~لسيده # فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه # ولأنه لا يثبت على اللقيط إلا الولاية ولا ولاية لعبد # فإن التقطه لم يقر في يديه إلا أن يأذن له السيد # فإن أذن له أقر في يديه # لأنه استعان به في ذلك فصار كما لو التقطه بيديه وسلمه إليه # قال ابن عقيل إن أذن له السيد لم يكن له الرجوع بعد ذلك # وصار كما لو التقطه والحكم في ms2903 الأمة كالحكم في المكاتب فأما إن لم يجد ~~أحدا يلتقطه سواه # وجب التقاطه لأنه تخليص له من الهلاك # فأشبه تخليصه من الغرق والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة كالقن وكذلك ~~المكاتب لأنه ليس له التبرع بماله ولا بمنافعه إلا أن يأذن له سيده في ذلك # فصل وليس لكافر التقاط مسلم # لأنه لا ولاية لكافر على مسلم ولأنه لا يؤمن أن يفتنه ويعلمه الكفر بل ~~الظاهر أنه يربيه على دينه وينشأ على ذلك كولده فإن التقطه لم يقر في يده ~~وإن كان الطفل محكوما بكفره فله التقاطه # لأن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض # فصل وإن التقطه اثنان وتناولاه تناولا واحدا # لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون ممن يقر في يديه كالمسلم العدل الحر # والآخر ممن لا يقر في يديه كالكافر إذا كان اللقيط مسلما # والفاسق والعبد إذا لم يأذن له سيده والمكاتب فإنه يسلم إلى من يقر في ~~يده # وتكون مشاركة هؤلاء كعدمها # لأنه لو التقطه PageV06P041 وحده لم يقر في يده # فإذا شاركه من هو من أهل الالتقاط أولى # الثاني أن يكونا جميعا ممن لا يقر في يدي واحد منهما فإنه ينزع منهما ~~ويسلم إلى غيرهما # الثالث أن يكون كل واحد منهما ممن يقر في يده لو انفرد # إلا أن أحدهما أحظ للقيط من الآخر مثل أن يكون أحدهما موسرا والآخر معسرا ~~فالموسر أحق # لأن ذلك أحظ للطفل وإن التقط مسلم وكافر طفلا محكوما بكفره فالمسلم أحق ~~وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي هما سواء لأن للكافر ولاية على الكافر ويقر في ~~يده إذا انفرد بالتقاطه فساوى المسلم في ذلك # ولنا إن دفعه إلى المسلم أحظ له # لأنه يصير مسلما فيسعد في الدنيا والآخرة وينجو من النار ويتخلص من ~~الجزية والصغار # فالترجيح بهذا أولى من الترجيح باليسار الذي إنما يتعلق به توسعة عليه في ~~الإنفاق وقد يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة # فإن تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا والكافر موسرا فالمسلم أولى # لأن النفع الحاصل له بإسلامه أعظم من النفع الحاصل ms2904 بيساره مع كفره # وعلى قياس قولهم في تقديم الموسر ينبغي أن يقدم الجواد على البخيل لأن حظ ~~الطفل عنده أكثر من الجهة التي يحصل له الحظ فيها باليسار وربما تخلق ~~بأخلاقه وتعلم من جوده # الرابع أن يتساويا في كونهما مسلمين عدلين حرين مقيمين فهما سواء فيه فإن ~~رضي أحدهما بإسقاط حقه وتسليمه إلى صاحبه جاز # لأن الحق له فلا يمنع من الإيثار به وإن تشاحا أقرع بينهما لقول الله ~~تعالى @QB@ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ آل عمران ~~44 # ولأنه لا يمكن كونه عندهما # لأنه لا يمكن أن يكون عندهما في حالة واحدة وإن تهايآه فجعل عند كل واحد ~~يوما أو أكثر من ذلك أضر بالطفل لأنه تختلف عليه الأغذية والأنس والألف # ولا يمكن دفعه إلى أحدهما دون الآخر بغير قرعة لأن حقهما متساو # فتعين أحدهما بالتحكم لا يجوز فتعين الإقراع بينهما كما يقرع بين الشركاء ~~في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في البداية بالقسمة وبين العبيد في ~~الإعتاق # والرجل والمرأة سواء # ولا ترجح المرأة ها هنا كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه # لأنها رجحت لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها # والأب يحضنه بأجنبية # فكانت أمه أحظ له وأرفق به # أما ها هنا فإنها أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه بأجنبية فاستويا # ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه على ما ذكرنا # فإن كان أحدهما مستور الحال والآخر ظاهر العدالة # احتمل أن يرجح العدل لأن المانع من الالتقاط منتف في حقه بغير شك # والأمر مشكوك فيه # فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه أتم ويحتمل أن يتساويا لأن احتمال وجود ~~المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح # فصل وإن رأياه جميعا فسبق أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو أحق به لقوله ~~عليه السلام من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به وإن رآه أحدهما ~~قبل صاحبه فسبق إلى أخذه الآخر فالسابق إلى أخذه أحق لأن الالتقاط هو الأخذ ~~لا الرؤية ولو قال ms2905 أحدهما لصاحبه ناولنيه فأخذه PageV06P042 الآخر نظرنا ~~إلى نيته # فإن نوى أخذه لنفسه فهو أحق كما لو لم يأمره الآخر بمناولته إياه # وإن نوى مناولته فهو للآمر لأنه فعل ذلك بنية النيابة عنه فأشبه ما لو ~~توكل في تحصيل مباح # فصل فإن اختلفا فقال كل واحد منهما أنا التقطه # ولا بينة لأحدهما وكان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه أنه التقطه # ذكر ذلك أبو الخطاب # وهذا قول الشافعي وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يحلف كما في الطلاق ~~والنكاح # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء ~~قوم وأموالهم # ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم فإن كان في يديهما أقرع بينهما ~~فمن قرع صاحبه حلف وسلم إليه وعلى قول القاضي لا تشرع اليمين ها هنا # ويسلم إليه بمجرد وقوع القرعة له وإن لم يكن في يد واحد منهما فقال ~~القاضي وأبو الخطاب يسلمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما # لأنه حق لهما والأولى أن يقرع بينهما كما لو كان في أيديهما لأنهما ~~تنازعا حقا في يد غيرهما # فأشبه ما لو تنازعا وديعة عند غيرهما # فإن وصفه أحدهما مثل أن يقول في ظهره شامة أو بجسده علامة # وذكر شيئا في جسده مستورا فقال أبو الخطاب يقدم بالصفة وهو قول أبي حنيفة ~~وقال الشافعي لا يقدم بالصفة كما لو وصف المدعي المدعى فإنه لا تقدم به ~~دعواه # ولنا إن هذا نوع من اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال # ولأن ذلك يدل على قوة يده فكان مقدما بها # وقياس اللقيط على اللقطة أولى من قياسه على غيرها لأن اللقيط لقطة أيضا ~~وإن كان لأحدهما بينة قدم بها وإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما ~~تاريخا لأن الثاني إنما أخذ ممن قد ثبت الحق فيه لغيره وإن استوى تاريخهما ~~أو أطلقتا معا أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى فقد تعارضتا وهل يسقطان أو ~~يستعملان فيه وجهان أحدهما يسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما # والثاني يستعملان ويقرع ms2906 بينهما فيمن قرع صاحبه كان أولى وسنذكر ذلك في ~~بابه إن شاء الله تعالى وإن كان اللقيط في يد أحدهما فهل تقدم بينته على ~~بينة الآخر أو تقدم بينة الخارج فيه وجهان مبنيان على الروايتين في دعوى ~~المال وإن كان أحد المتداعيين ممن لا تقر يده على اللقيط أقر في يد الآخر ~~ولم يلتفت إلى دعوى من لا يقر في يده بحال # # | مسألة قال ( وإن دعاه مسلم وكافر أري القافة فبأيهما ألحقوه لحق ) # يعني إذا ادعى نسبه فلا تخلو دعوى نسب اللقيط من قسمين أحدهما أن يدعيه ~~واحد ينفرد بدعواه فينظر فإن كان المدعي رجلا مسلما حرا لحق نسبه به غير ~~خلاف بين أهل العلم إذا أمكن أن يكون منه لأن الإقرار محض نفع للطفل لاتصال ~~نسبه ولا مضرة على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال # ثم إن كان المقر به ملتقطه أقر في يده وإن كان غيره فله أن ينتزعه من ~~الملتقط لأنه قد ثبت أنه أبوه فيكون أحق بولده كما لو قامت به بينة وإن كان ~~المدعي له عبدا لحق به أيضا لأن لمائه حرمة فلحق به نسبه PageV06P043 كالحر ~~وهذا قول الشافعي وغيره غير أنه لا تثبت له حضانة لأنه مشغول بخدمة سيده ~~ولا تجب عليه نفقته لأنه لا مال له ولا على سيده لأن الطفل محكوم بحريته ~~فتكون نفقته في بيت المال وإن كان المدعي ذميا لحق به لأنه أقوى من العبد ~~في ثبوت الفراش فإنه يثبت له بالنكاح والوطء في الملك وقال أبو ثور لا يلحق ~~به لأنه محكوم بإسلامه # ولنا إنه أقر بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه وليس في إقراره إضرار ~~بغيره فيثت إقراره كالمسلم # إذا ثبت هذا فإنه يلحق به من النسب لا في الدين ولا حق له في حضانته وقال ~~الشافعي في أحد قوليه يتبعه في دينه لأن كل ما لحق به نسبه لحق به في دينه ~~كالبينة إلا أنه يحال بينه وبينه # ولنا إن هذا حكم بإسلامه فلا ms2907 يقبل قول الذمي في كفره كما لو كان معروف ~~النسب ولأنها دعوى تخالف الظاهر فلم تقبل بمجردها كدعوى الرق أما بمجرد ~~النسب بدون اتباعه في الدين فمصلحة عارية عن الضرر فقبل قوله فيه # ولا يجوز قبوله فيما هو أعظم الضرر والخزي في الدنيا والآخرة وإن كان ~~المدعي امرأة فاختلف عن أحمد رحمه الله فروي أن دعوتها تقبل ويلحقها نسبه ~~لأنها أحد الأبوين فثبت النسب بدعواها كالأب ولأنه يمكن أن يكون منها كما ~~يكون ولد الرجل بل أكثر # لأنها تأتي به من زوج ووطء بشبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل # ولأن في قصة داود وسليمان عليهما السلام حين تحاكم إليهما امرأتان كان ~~لهما ابنان فذهب الذئب بأحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها وأن ~~الذي أخذه الذئب ابن الأخرى # فحكم به داود للكبرى وحكم به سليمان للأخرى بمجرد الدعوى منهما # وهذا قول بعض أصحاب الشافعي فعلى هذه الرواية يلحق بها دون زوجها # لأنه لا يجوز أن يلحقه نسب ولد لم يقر به وكذلك إذا ادعى الرجل نسبه لم ~~يلحق بزوجته فإن قيل الرجل يمكن أن يكون له ولد من امرأة أخرى أو من أمته ~~والمرأة لا يحل لها نكاح غير زوجها ولا يحل وطؤها لغيره قلنا يمكن أن تلد ~~من وطء شبهة أو غيره وإن كان الولد يحتمل أن يكون موجودا قبل أن يتزوجها ~~هذا الزوج أمكن أن يكون من زوج آخر # فإن قيل إنما قبل الإقرار بالنسب من الزوج لما فيه من المصلحة بدفع العار ~~عن الصبي وصيانته عن النسبة إلى كونه ولد زنا ولا يحصل هذا بإلحاق نسبه ~~بالمرأة بل إلحاقها بها دون زوجها تطرق للعار إليه وإليها قلنا بل قبلنا ~~دعواه لأنه يدعي حقا لا منازع له فيه ولا مضرة على أحد فيه فقبل قوله فيه ~~كدعوى المال وهذا متحقق في دعوى المرأة # والرواية الثانية أنها إن كان لها زوج لم يثبت النسب بدعواها لإفضائه إلى ~~إلحاق النسب بزوجها بغير إقراره ولا رضاه أو إلى امرأته ms2908 وطئت بزنا أو شبهة ~~وفي ذلك ضرر عليه فلا يقبل قولها فيما يلحق الضرر به # وإن لم يكن لها زوج قبلت دعواها لعدم هذا الضرر # وهذا أيضا وجه لأصحاب الشافعي # والرواية الثالثة نقلها الكوسج عن أحمد في امرأة ادعت ولدا إن كان لها ~~إخوة او PageV06P044 نسب معروف لا تصدق إلا ببينة # وإن لم يكن لها دافع لم يحل بينها وبينه لأنه إذا كان لها أهل ونسب معروف ~~لم تخف ولادتها عليهم ويتضررون بإلحاق النسب بها لما فيه من تعييرهم ~~بولادتها من غير زوجها وليس كذلك إذا لم يكن لها أهل ويحتمل أن لا يثبت ~~النسب بدعواها بحال # وهذا قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن النسب لا يثبت ~~بدعوى المرأة لأنها يمكنها إقامة البينة على الولادة فلا يقبل قولها بمجرده ~~كما لو علق زوجها طلاقها بولادتها # ولنا إنها أحد الوالدين فأشبهت الأب وإمكان البينة لا يمنع قبول القول ~~كالرجل فإنه تمكنه البينة أن هذا ولد على فراشه وإن كان المدعي أمة فهي ~~كالحرة إلا أننا إذا قبلنا دعواها في نسبه لم نقبل قولها في رقه لأننا لا ~~نقبل الدعوى فيما يضره كما لم نقبل الدعوى في كفره إذا ادعى نسبه كافر # القسم الثاني أن يدعي اثنان فصاعدا والكلام في ذلك في فصول أحدها أنه إذا ~~ادعاه مسلم وكافر أو حر وعبد فهما سواء # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة المسلم أولى من الذمي والحد أولى من ~~العبد # لأن على اللقيط ضررا في إلحاقه بالعبد والذمي فكان إلحاقه بالحر المسلم ~~أولى كما لو تنازعوا في الحضانة # ولنا إن كل واحد لو انفرد صحت دعواه فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ~~كالأحرار المسلمين وما ذكروه من الضرر لا يتحقق فإننا لا نحكم برقه ولا ~~كفره ولا يشبه النسب الحضانة # بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر والحضري ولا نقدمهما في دعوى النسب ~~قال ابن المنذر إذا كان عبد امرأته أمة في ms2909 أيديهما صبي فادعى رجل من العرب ~~امرأته عربية أنه ابنه من امرأته فأقام العبد بينة بدعواه أنه ابنه فهو ~~ابنه في قول أبي ثور وغيره # وقال أصحاب الرأي يقضى به للعربي الذي يدخل فيه وكذلك لو كان المدعى من ~~الموالي عبدهم # وقولهم هذا غير صحيح # لأن العرب وغيرهم في أحكام الله ولحوق النسب بهم سواء # الفصل الثاني أنه إذا ادعاه اثنان فكان لأحدهما به بينة فهو ابنه وإن ~~أقامات بينتين تعارضتا وسقطتا ولا يمكن استعمالها ها هنا # لأن استعمالهما في المال إما بقسمته بين المتداعيين ولا سبيل إليه ها هنا ~~وإما بالإقراع بينهما والقرعة لا يثبت بها النسب فإن قيل فإنه ثبوته ها هنا ~~يكون بالبينة لا بالقرعة وإنما القرعة مرجحة قلنا فيلزم أنه إذا اشترك ~~رجلان في وطء امرأة فأنت بولد يقرع بينهما ويكون لحوقه بالوطء لا بالقرعة # الفصل الثالث أنه إذا لم تكن به بينة أو تعارضت به بينتان وسقطتا فإنا ~~نريه القافة معهما أو مع عصبتهما عند فقدهما فنلحقه بمن ألحقته به منهما # وهذا قول أنس وعطاء ويزيد بن عبد الملك PageV06P045 والأوزاعي والليث ~~والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي لا حكم للقافة ويلحق بالمدعيين جميعا # لأن الحكم بالقافة تعويل على مجرد الشبه والظن والتخمين فإن الشبه يوجد ~~بين الأجانب وينفي بين الأقارب ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا أتاه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود ~~فقال هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر # قال فهل فيها من أورق قال نعم # قال أتى أتاها ذلك قال لعل عرقا نزع # قال وهذا لعل عرقا نزع متفق عليه # قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفى به في ولد الملاعنة وفيما إذا أقر أحد ~~الورثة بأخ فأنكره الباقون # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها يوما مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن محرزا المدلجي نظر ~~آنفا ms2910 إلى زيد وإسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام ~~بعضها من بعض متفق عليه # فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~اعتمد عليه ولأن عمر رضي الله عنه قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر ~~فكان إجماعا ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة ~~انظروها فإن جاءت به أحمش الساقين كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن ~~جاءت به أكحل جعدا جماليا سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو للذي رميت به # فأتت به على النعت المكروه # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن فقد حكم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم للذي أشبهه منهما وقوله لولا الأيمان لكان لي ~~ولها شأن يدل على أنه لم يمنعه من العمل بالشبه إلا الأيمان فإذا انتفى ~~المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه # وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة حين رأى به شبها ~~بينا بعتبة بن أبي وقاص احتجبي منه يا سودة فعمل بالشبه في خجب سودة عنه ~~فإن قيل فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه ~~فيهما بل ألحق الولد بزمعة وقال لعبد بن زكعة هو لك يا عبد بن زمعة الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في إقامة الحد عليها ~~لشبهه بالمقذوف قلنا إنما لم يعمل به في ابن أمة زمعة لأن الفراش أقوى وترك ~~العمل بالبينة لمعارضة ما هو أقوى منه لا يوجب الإعراض عنه إذا خلت عن ~~المعارض وكذلك ترك إقامة الحد عليها من أجل أيمانها بدليل قوله لولا ~~الأيمان لكان لي ولها شأن على أن ضعف الشبه عن إقامة الحد لا يوجب ضعفه عن ~~إلحاق النسب فإن الحد في الزنا لا يثبت إلا بأقوى البينات وأكثرها عددا ~~وأقوى الإقرار حتى يعتبر فيه تكراره أربع مرات ويدرأ بالشبهات والنسب يثبت ~~بشهادة امرأة واحدة على الولادة ويثبت ms2911 بمجرد الدعوى ويثبت مع ظهور انتفائه ~~حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها منذ عشرين سنة لحقه ولدها فكيف ~~يحتج على نفيه بعدم إقامة الحد ولأنه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من أهل ~~الخبرة فجاز كقول المقومين وقولهم إن الشبه يجوز وجوده وعدمه قلنا الظاهر ~~وجوده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت أم سلمة أو ترى ذلك ~~المرأة قال فمن أين يكون الشبه والحديث الذي احتجوا به حجة عليهم لأن ~~PageV06P046 إنكار الرجل ولده لمخالفة لونه وعزمه على نفيه لذلك يدل على أن ~~العادة خلافه وأن في طباع الناس إنكاره وأن ذلك إنما يوجد نادرا وإنما ~~ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم به لوجود الفراش وتجوز مخالفة الظاهر لدليل ~~ولا يجوز تركه من غير ذلك ولأن ضعف الشبه عن نفي النسب لا يلزم منه ضعفه عن ~~إثباته فإن النسب يحتاط لإثباته ويثبت بأدنى دليل ويلزم من ذلك التشديد في ~~نفيه وأنه لا ينتفى إلا بأقوى الأدلة كما أن الحد لما انتفى بالشبه لم يثبت ~~إلا بأقوى دليل فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور ~~أن لا يثبت به النسب في مسألتنا فإن قيل فها هنا إذا علمتم بالقيافة فقد ~~نفيتم النسب عمن لم تلحقه القافة به قلنا إنما انتفى النسب ها هنا لعدم ~~دليله لأنه لم يوجد إلا مجرد الدعوى وقد عارضها مثلها فسقط حكمها وكان ~~الشبه مرجحا لأحدهما فانتفت دلالة أخرى فلزم انتفاء النسب لانتفاء دليله ~~وتقديم اللعان لا يمنع العمل به عند عدمه كاليد تقدم عليها البينة ويعمل ~~بها # فصل والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص بقبيلة معينة بل من عرف ~~منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف وقيل أكثر ما يكون في بني ~~مدلج رهط محرز المدلجي الذي رأى أسامة وأباه زيدا قد غطيا رؤوسهما وبدت ~~أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وكان إياس بن معاوية المزني ~~قائفا وكذلك قيل في شريح # ولا ms2912 يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجريا في الإصابة حرا لأن ~~قوله حكم والحكم تعتبر له هذه الشروط قال القاضي وتعتبر معرفة القائف ~~بالتجربة وهو أن يترك الصبي مع عشرة من الرجال غير من يدعيه ويرى إياهم فإن ~~ألحقه بواحد منهم سقط قوله لأنا تبينا خطأه وإن لم يلحقه بواحد منهم أريناه ~~إياه مع عشرين فيهم مدعيه فإن ألحقه به لحق ولو اعتبر بأن يرى صبيا معروف ~~النسب مع قوم فيهم أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه علمت إصابته وإن ألحقه ~~بغيره سقط قوله جاز وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة ~~إصابته وإن لم نجربه في الحال بعد أن يكون مشهورا بالإصابة أو صحة المعرفة ~~في مرات كثيرة جاز # وقد روينا أن رجلا شريفا شك في ولد له من جاريته وأبى أن يستلحقه فمر به ~~إياس بن معاوية في المكتب وهو لا يعرفه فقال ادع لي أباك فقال له المعلم ~~ومن أبو هذا قال فلان قال من أين علمت أنه أبوه قال هو أشبه به من الغراب ~~بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول إياس فخرج الرجل وسأل ~~إياسا فقال من أين علمت أن هذا ولدي فقال سبحان الله وهل يخفى على أحد أنه ~~أشبه بك من الغراب بالغراب فسر الرجل واستلحق ولده وهل يقبل قول واحد أو لا ~~يقبل إلا قول اثنين فظاهر كلام أحمد أنه لا يقبل إلا قول اثنين فإن الأثرم ~~روي عنه أنه قيل له إذا قال أحد القافة هو لهذا وقال الآخر هو لهذا قال لا ~~يقبل واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين فإذا شهد اثنان من القافة أنه ~~لهذا فهو لهذا # لأنه قول يثبت به النسب # فأشبه الشهادة وقال القاضي يقبل قول الواحد لأنه PageV06P047 حكم ويقبل ~~في الحكم قول واحد وحمل كلام أحمد على ما إذا تعارض قول القائفين فقال إذا ~~خالف القائف غيره تعارضا وسقطا فإن قال اثنان قولا وخالفهما واحد فقولهما ~~أولى لأنهما شاهدان فقولهما أقوى ms2913 من قول واحد وإن عارض قول اثنين قول اثنين ~~سقط قول الجميع وإن عارض قول الاثنين ثلاثة أو أكثر لم يرجح وسقط الجميع ~~كما لو كانت إحدى البينتين اثنين والأخرى ثلاثة فأكثر فأما إن ألحقته ~~القافة بواحد ثم جاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان لاحقا بالأول لأن القائف ~~جرى مجرى حكم الحاكم ومتى حكم الحاكم حكما لم ينتقض بمخالفة غيره له وكذلك ~~إن ألحقته بواحد ثم عادت فألحقته بغيره لذلك فإن أقام الآخر بينة أنه ولده ~~حكم له به وسقط قول القائف لأنه بدل فيسقط وجود الأصل كالتيمم مع الماء # فصل وإن ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه لأن الحرية ~~والإسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل ~~ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد وإنما قبلنا قول القائف في النسب للحاجة إلى ~~إثباته ولكونه غير مخالف للظاهر ولهذا اكتفينا فيه بمجرد الدعوى من المنفرد ~~ولا حاجة إلى إثبات رقه وكفره وإثباتهما يخالف الظاهر # ولو ادعى نسب اللقيط إنسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر ~~فادعاه لم يزل نسبه عن الأول لأنه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى فإن ~~ألحقته به القافة لحق به وانقطع عن الأول لأنها بينة في إلحاق النسب ويزول ~~بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة # فصل وإذا ادعاه اثنان فألحقته القافة بهما لحق بهما وكان ابنهما يرثهما ~~ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب واحد # وهذا يروى عن عمر وعلي رضي الله عنهما وهو قول أبي ثور # وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من ~~واحدة فإذا ألحقته بهما سقط قولهما ولم يحكم لهما واحتج برواية عن عمر رضي ~~الله عنه أن القافة قالت قد اشتركا فيه فقال عمر وال أيهما شئت ولأنه لا ~~يتصور كونه من رجلين فإذا ألحقته القافة بهما تبينا كذبهما فسقط قولهما كما ~~لو ألحقته بأمين ولأن المدعيين لو اتفقا على ذلك لم يثبت ولو ادعاه كل ms2914 واحد ~~منهما وأقام بينة سقطتا # ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق بهما عند تعارض بينتهما # ولنا ما روى سعيد في سننه ثنا سفيان عن يحيى عن سعيد عن سليمان بن يسار ~~عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فيه جميعا فجعله ~~بينهما وبإسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ~~ويرثانه ورواه الزبير بن بكار بإسناده عن عمر # وقال الإمام أحمد حديث قتادة عن سعيد عن عمر جعله بينهما وقابوس عن أبيه ~~عن علي جعله بينهما وروى الأثرم بإسناده عن سعيد بن المسب في رجلين اشتركا ~~في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما فرفع ذلك إلى PageV06P048 عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فدعا القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما ~~وجعله يرثهما ويرثانه قال سعيد عصبته الباقي منهما وما ذكروه عن عمر لا ~~نعلم صحته وإن صح فيحتمل أنه ترك قول القافة لأمر آخر إما لعدم ثقتهما وإما ~~لأنه ظهر له من قولهما واختلافه ما يوجب تركه فلا ينحصر المانع من قبول ~~قولهما في أنهما اشتركا فيه # قال أحمد إذا ألحقته القافة بهما ورثهما وورثاه فإن مات أحدهما فهو ~~للباقي منهما ونسبه من الأول قائم لا يزيله شيء # ومعنى قوله هو للباقي منهما والله أعلم أنه يرثه ميراث أب كامل كما أن ~~الجدة إذا انفردت أخذت ما يأخذه الجدات والزوجة تأخذ وحدها ما يأخذه جميع ~~الزوجات # فصل وإن ادعاه أكثر من اثنين فألحقته بهم القافة فنص أحمد في رواية منها # أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بمن ألحقته القافة وإن كثروا # قال أبو عبدالله بن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وهو قول أبي يوسف لأنا ~~صرنا إلى ذلك للأثر فيقتصر عليه وقال القاضي لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو ~~قول محمد بن الحسن وروي ذلك عن أبي يوسف أيضا # ولنا إن المعنى الذي لأجله لحق باثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه ~~وإذا جاز أن يلحق من اثنين ms2915 جاز أن يلحق من أكثر من ذلك وقولهم إن إلحاقه ~~بالاثنين على خلاف الأصل ممنوع وإن سلمناه لكنه ثبت لمعنى موجود في غيره ~~فيجب تعدية الحكم به كما أن إباحة أكل الميتة عند المخمصة أبيح على خلاف ~~الأصل لا يمنع من أن يقاس على ذلك مال غيره والصيد الحرمي وغيرهما من ~~المحرمات لوجود المعنى وهو إبقاء النفس وتخليصها من الهلاك وأما قول من قال ~~إنه يجوز إلحاقه بثلاثة ولا يزاد على ذلك فتحكم فإنه لم يقتصر على المنصوص ~~عليه ولا عدي الحكم إلى كل ما وجد فيه المعنى ولا نعلم في الثلاثة معنى ~~خاصا يقتضي إلحاق النسب بهم فلم يجز الاقتصار عليه بالتحكم # فصل وإذا لم توجد قافة أو أشكل الأمر عليها أو تعارضت أقوالها أو وجد من ~~لا يوثق بقوله لم يرجح أحدهما بذكر علامة في جسده لأن ذلك لا يرجح به في ~~سائر الدعاوى سوى الالتقاط في المال واللقيط ويضيع نسبه هذا قول أبي بكر ~~وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله في رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد إلى أن ~~الابن يخير أيهما أحب وهو قول أبي عبدالله بن حامد قال يترك حتى يبلغ ~~فينتسب إلى من أحب منهما وهو قول الشافعي الجديد وقال في القديم حتى يميز ~~لقول عمر وال أيهما شئت ولأن الإنسان يميل بطبعه إلى قريبه دون غيره ولأنه ~~مجهول نسبه أقربه من هو من أهل الإقرار وصدقه المقر له فيثبت نسبه كما لو ~~انفرد وقال أصحاب الرأي يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى لأن كل واحد منهما لو ~~انفرد سمعت دعواه فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب كما لو أقر له بمال # ولنا إن دعواهما تعارضتا ولا حجة لواحد منهما فلم تثبت كما لو ادعيا رقه ~~وقولهم يميل طبعه إلى PageV06P049 قرابته قلنا إنما يميل إلى قرابته بعد ~~معرفته بأنها قرابته فالمعرفة بذلك سبب الميل ولا سبب قبله ولو ثبت أنه ~~يميل إلى قرابته لكنه قد يميل إلى من أحسن إليه فإن القلوب جبلت على حب ms2916 من ~~أحسن إليها وبغض من أساء إليها وقد يميل إليه لإساءة الآخر إليه وقد يميل ~~إلى أحسنهما خلقا أو أعظمهما قدرا أو جاها أو مالا فلا يبقى للميل أثر في ~~الدلالة على النسب وقولهم إنه صدق المقر بنسبه قلنا لا يحل له تصديقه فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعن من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ~~وهذا لا يعلم أنه أبوه فلا يأمن أن يكون ملعونا بتصديقه ويقارق ما إذا ~~انفرد فإن المنفرد ثبت النسب بقوله من غير تصديق وأما قول عمر وآل من شئت ~~فلم يثبت ولو ثبت لم يكن في حجة فإنه إنما أمره بالموالاة لا بالانتساب ~~وعلى قول من جعل له الانتساب إلى أحدهما لو انتسب إلى أحدهما ثم عاد وانتسب ~~إلى الآخر ونفى نسبه من الأول أو لم ينتسب إلى واحد لم يقبل منه لأنه قد ~~ثبت نسبه فلا يقبل رجوعه عنه كما لو ادعى منفرد نسبه ثم أنكره ويفارق الصبي ~~الذي يخير بين أبويه فيختار أحدهما ثم يرد الآخر إذا ختاره فإنه لا حكم ~~لقول الصبي وإنما تبع اختياره وشهوته فأشبه ما لو اشتهى طعاما في يوم ثم ~~اشتهى غيره في يوم آخر وإن قامت للآخر بنسبه بينة عمل بها وبطل انتسابه ~~لأنها تبطل قول القافة الذي هو مقدم على الانتساب فلأن تبطل الانتساب أولى ~~وإن وجدت قافة بعد انتسابه فألحقته بغير من انتسب إليه بطل أيضا لأنه أقوى ~~فبطل به الانتساب كالبينة مع قول القافة # فصل وإن ادعت امرأتان نسب ولد فذلك مبني على قبول دعوتهما فإن كانتا ممن ~~لا تقبل دعوتهما لم تسمع دعوتهما وإن كانت إحداهما ممن تسمع دعوتهما دون ~~الأخرى فهو ابن لها كالمنفردة به وإن كانتا جميعا ممن تسمع دعوتهما فهما في ~~إثباته بالبينة أو كونه يرى القافة مع عدمها كالرجلين # قال أحمد في رواية بكر بن محمد في يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ~~ولد المسلمة فتوقف فقيل يرى القافة # فقال ما أحسنه ولأن الشبه يوجد بينها ms2917 وبين ابنها كوجوده بين الرجل وابنه ~~بل أكثر لاختصاصهما بحمله وتغذيته والكافرة والمسلمة والحرة والأمة في ~~الدعوى واحدة كما قلنا في الرجل وهذا قول أصحاب الشافعي على الوجه الذي ~~يقولون فيه بقبول دعوتهما وإن ألحقته القافة بأمين لم يلحق بهما وبطل قول ~~القافة لأننا نعلم خطأه يقينا وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى لأن ~~الأم أحد الأبوين فجاز أن يلحق باثنين كالآباء # ولنا إن كونه منهما محال يقينا فلم يجز الحكم به كما لو كان أكبر منهما ~~أو مثلهما وفارق الين فإن كونه منهما ممكن فإنه يجوز اجتماع النطفتين ~~لرجلين في رحم امرأة فيمكن أن يخلق منهما ولد كما يخلق من نطفة الرجل ~~والمرأة ولذلك قال القائف لعمر قد اشتركا فيه ولا يلزم من إلحاقه بمن يتصور ~~كونه منه إلحاقه بمن يستحيل كونه منه كما لم يلزم من إلحاقه بمن يولد مثله ~~لمثله إلحاقه بأصغر منه # PageV06P050 فصل فإن ادعى نسبه رجل وامرأة فلا تنافي بينهما لأنه يمكن أن ~~يكون منهما بنكاح كان بينهما أو وطء شبهة فيلحق بهما جميعا ويكون ابنهما ~~بمجرد دعواهما كما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى وإن قال الرجل هذا ابني ~~من زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة أخرى فهو ابن الرجل وهل ترجح زوجته ~~على الأخرى يحتمل وجهين أحدهما ترجح لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها أمه ~~ويحتمل أن يتساويا لأن كل واحدة منهما لو انفردت لألحق بها فإذا اجتمعتا ~~تساوتا # فصل وإن ولدت امرأتان ابنا وبنتا فادعت كل واحدة منهما أن الابن ولدها ~~دون البنت احتمل وجهين أحدهما أن ترى المرأتين القافة مع الولدين فيلحق كل ~~واحد منهما بمن ألحقته به كما لو لم يكن لهما ولد آخر # والثاني أن نعرض لبنيهما على أهل الطب والمعرفة فإن لبن الذكر يخالف لبن ~~الأنثى في طبعه وزنته وقد قيل لبن الابن ثقيل ولبن البنت خفيف بطباعهما ~~ووزنهما وما يختلفان به عند أهل المعرفة فمن كان لبنها لبن الابن فهو ولدها ~~والبنت الأخرى فإن لم يوجد قافة ms2918 اعتبرنا اللبن خاصة وإن تنازعا أحد الولدين ~~وهما جميعا ذكران أو أنثيان عرضوا على القافة كما ذكرنا فيما تقدم # فصل ولو ادعى اللقيط رجلان فقال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي ~~نظرنا فإن كان ابنا فهو لمدعيه وإن كانت بنتا فهي لمدعيها # لأن كل واحد منهما لا يستحق غير ما ادعاه وإن كانت خنثى مشكلا أري القافة ~~معهما لأنه ليس قول واحد منهما أولى من الآخر وإن أقام كل واحد منهما بينة ~~بما ادعاه فالحكم فيهما كالحكم فيما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى لأن ~~بينة الكاذب منهما كاذبة وجودها كعدمها والأخرى صادقة فيتعين الحكم بها # فصل وإذا وطىء رجلان امرأة في طهر واحد وطأ يلحق النسب بمثله فأتت بولد ~~يمكن أن يكون منهما مثل أن يطأ جارية مشتركة بينهما في طهر أو يطأ رجل ~~امرأة آخر أو أمته بشبهة في الطهر الذي وطئها زوجها أو سيدها فيه بأن يجدها ~~على فراشه فيظنها زوجته أو أمته أو يدعو زوجته في ظلمة فتجيبه زوجة آخر أو ~~جاريته أو يتزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا أو يكون نكاح أحدهما صحيحا ~~والآخر فاسدا مثل أن يطلق رجل امرأته فنكحها آخر في عدتها ووطئها أو يبيع ~~جارية فيطؤها المشتري قبل استبرئها وتأتي بولد يمكن أن يكون منهما فإنه يرى ~~القافة معهما فبأيهما ألحقوه لحق والخلاف فيه كالخلاف في اللقيط # فصل وإذا ادعى رق اللقيط مدع سمعت دعواه لأنها ممكنة وإن كانت مخالفة ~~لظاهر الدار فإن لم تكن له بينة فلا شيء له لأنها دعوى تخالف الظاهر وتخالف ~~دعوى النسب من وجهين أحدهما أن دعوى النسب لا تخالف الظاهر ودعوى الرق ~~مخالفة له # فصل والثاني أن دعوى النسب نثبت بها حقا للقيط ودعوى الرق نثبت حقا عليه ~~فلم تقبل بمجردها كما لو ادعى رق غير اللقيط فإذا لم تكن PageV06P051 له ~~بينة سقطت الدعوى وإن كانت له بينة لم تخل إما أن تشهد باليد أو بالملك أو ~~بالولادة فإن شهدت بالملك أو باليد لم تقبل ms2919 فيه إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين وإن شهدت بالولادة قبل فيه امرأة واحدة أو رجل واحد لأنه مما لا ~~يطلع عليه الرجال ثم ننظر فإن شهدت البينة باليد فإن كانت للملتقط لم يثبت ~~به ملك لأننا عرفنا سبب يده فإن كانت لأجنبي حكم له باليد والقول قوله مع ~~يمينه في الملك # وإن شهدت بالملك فقالت نشهد أن عبده أو مملوكه حكم بها وإن لم تذكر سبب ~~الملك كما لو شهدت بملك دار أو ثوب فإن شهدت بأن أمته ولدته في ملكه حكم له ~~به لأن أمته لا تلد في ملكه إلا ملكه وإن شهدت أنه ابن أمته أو أن أمته ~~ولدته ولم تقل في ملكه احتمل أن يثبت له الملك بذلك كقولها في ملكه لأن ~~أمته ملكه فنماؤها ملكه كسمنها # واحتمل أن لا يثبت الملك لأنه يجوز أن تلده قبل ملكه لها فلا تكون له وهو ~~ابن أمته # فصل وإن ادعى رق اللقيط بعد بلوغه مدع كلف إجابته فإن أنكر ولا بينة ~~للمدعى لم تقبل دعواه وإن كانت له بينة حكم له بها فإن كان اللقيط قد تصرف ~~قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت تصرفاته لأنه بان أنه تصرف بغير إذن سيده وإن لم ~~تكن بينة فأقر الرق نظرنا فإن كان اعترف لنفسه بالحرية قبل ذلك لم يقبل ~~إقراره بالرق لأنه اعترف بالحرية وهو حق لله تعالى فلا يقبل رجوعه في ~~إبطاله وإن لم يكن اعترف بالحرية احتمل وجهين # أحدهما يقبل وهو قول أصحاب الرأي لأنه مجهول الحال أقر بالرق فيقبل كما ~~لو قدم رجلان من دار الحرب فأقر أحدهما للآخر بالرق كما لو أقر بقصاص أو حد ~~فإنه يقبل وإن تضمن ذلك فوات نفسه ويحتمل أن لا يقبل وهو الصحيح لأنه يبطل ~~به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها فلم يصح كما لو أقر قبل ذلك ~~بالحرية ولأنه محكوم بحريته فلم يقبل إقراره بالرق كما ذكرنا ولأن الطفل ~~المنبوذ لا يعلم رق نفسه ولا حريتها ولم يتجدد ms2920 له حال يعرف به رق نفسه لأنه ~~في تلك الحال ممن لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد التقاطه فكان إقراره باطلا ~~وهذا قول القاسم وابن المنذر وللشافعي وجهان كما ذكرنا فإن قلنا يقبل ~~إقراره صارت أحكامه أحكام العبيد فيما عليه دون ماله وبهذا قال أبو حنيفة ~~والمزني وهو أحد قولي الشافعي لأنه أقر بما يوجب حقا له فوجب أن يثبت ما ~~عليه دون ما له كما لو قال لفلان علي ألف درهم ولي عنده رهن ويحتمل أن يقبل ~~إقراره في الجميع # وهو القول الثاني للشافعي لأنه ثبت ما عليه فيثبت ما له كالبينة ولأن هذه ~~الأحكام تبع للرق فإذا ثبت الأصل بقول ثبت التبع كما لو شهدت امرأة ~~بالولادة تثبت ويثبت النسب تبعا لها وأما إن أقر بالرق ابتداء لرجل فصدقه ~~فهو كما لو أقر به جوابا وإن كذبه بطل إقراره ثم إن أقر به بعد ذلك لرجل ~~آخر جاز وقال بعض أصحابنا يتوجه أن لا يسمع إقراره الثاني لأن إقراره الأول ~~تضمن الاعتراف بنفي مالك له سوى هذا المقر فإذا بطل إقراره برد المقر له ~~بقي الاعتراف بنفي مالك له غيره فلم يقبل إقراره بما نفاه كما PageV06P052 ~~لو أقر بالحرية ثم أقر بعد ذلك بالرق # ولنا إنه إقرار لم يقبله المقر له فلم يمنع إقراره ثانيا كما لو أقر له ~~بثوب ثم أقر به لآخر بعد رد الأول # وفارق الإقرار بالحرية فإن إقراره بها لم يبطل ولم يرد # فصل إذا قبلنا إقراره بالرق بعد نكاحه لم يخل من أن يكون ذكرا أو أنثى # فإن كان ذكرا فإن كان قبل الدخول فسد نكاحه في حقه لأنه مقر أنه عبد تزوج ~~بغير إذن سيده ولها عليه نصف المهر لأنه حق عليه فلم يسقط بقوله وإن كان ~~بعد الدخول فسد نكاحه أيضا ولها عليه المهر جميعه لما ذكرنا لأن الزوج يملك ~~الطلاق فإذا أقر بما يوجب الفرقة لزمته وولده حر تابع لأمه وإن كان في يده ~~كسب استوفى المهر منه لأنه ms2921 لم يثبت إقراره به لسيده بالنسبة إلى امرأته فلا ~~ينقطع حقها منه بإقراره وإن قلنا يقبل قوله في جميع الأحكام فالنكاح فاسد ~~لكونه تزوج بغير إذن سيده ويفرق بينهما ولا مهر لها عليه إن لم تكن مدخولا ~~بها وإن كان دخل بها فلها عليه المهر المسمى جميعه في إحدى الروايتين ~~والأخرى خمساه وإن كان اللقيط أنثى فالنكاح صحيح في حقه وإن كان قبل الدخول ~~فلا مهر لها لإقرارها بفساد نكاحها وأنها أمة تزوجت بغير إذن سيدها والنكاح ~~الفاسد لا يجب المهر فيه إلا بالدخول وإن كان دخل بها لم يسقط مهرها ~~ولسيدها الأقل من المسمى أو مهر المثل لأن المسمى إن كان أقل فالزوج ينكر ~~وجوب الزيادة عليه وقولها غير مقبول في حقه وإن كان الأقل مهر المثل فهي ~~وسيدها يقران بفساد النكاح وأن الواجب مهر المثل فلا يجب أكثر منه إلا على ~~الرواية التي يجب فيها المسمى في النكاح الفاسد فيجب ها هنا المسمى قل أو ~~كثر لاعتراف الزوج بوجوبه وأما الأولاد فأحرار ولا تجب قيمتهم لأنه لو وجب ~~لوجب بقولها ولا يجب بقولها حق على غيرها ولا يثبت الرق في حق أولادها ~~بإقرارها فأما بقاء النكاح فيقال للزوج قد ثبت أنها أمة ولدها رقيق لسيدها ~~فإن اخترت المقام على ذلك فأقم وإن شئت ففارقها وسواء كان ممن يجوز له نكاح ~~الإماء أو لم يكن لأننا لو اعتبرنا ذلك وأفسدنا نكاحه لكان إفسادا للعقد ~~جميعه بقولها لأنه شروط نكاح الأمة لا تعتبر في استدامة العقد إنما تعتبر ~~في ابتدائه فإن قيل فقد قبلتم قولها في أنها أمة في المستقبل وفيه ضرر على ~~الزوج قلنا لم يقبل قولها في إيجاب حق لم يدخل في العقد عليه فأما الحكم في ~~المستقبل فيمكن إيفاء حقه وحق من ثبت له الرق عليها بأن يطلقها فلا يلزمه ~~ما لم يدخل عليه أو يقم على نكاحها فلا يسقط حق سيدها فإن طلقها اعتدت عدة ~~الحرة لأن عدة الطلاق حق للزوج بدليل أنها لا تجب إلا ms2922 بالدخول وسببها ~~النكاح السابق فلا يقبل قولها في تنقيصها وإن مات اعتدت عدة الأمة لأن ~~المغلب فيها حق الله تعالى بدليل وجوبها قبل الدخول فقبل قولها فيها # ومن قال بقبول قولها في جميع الأحكام فهذه أمة قد تزوجت بغير إذن سيدها ~~فنكاحها فاسد ويفرق بينهما وإن كان قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان ~~PageV06P053 دخل بها وجب لها مهر أمة نكحت بغير إذن سيدها على ما ذكر في ~~موضعه وهل ذلك مهر المثل أو المسمى فيه روايتان وتعتد حيضتين لأنه وطء في ~~نكاح فاسد وأولاده أحرار لاعتقاده حريتها # فإنه مغرور بحريتها وعليه قيمتهم يوم الوضع وإن مات عنها لم تجب عدة ~~الوفاة # فصل وإن كان قد تصرف ببيع أو شراء فتصرفه صحيح وما عليه من الحقوق ~~والأثمان يؤدي مما في يديه وما فضل عليه ففي ذمته # لأن معامله لا يعترف برقه # ومن قال بقبول إقراره في جميع الأحكام قال بفساد عقوده كلها وأوجب رد ~~الأعيان إلى أربابها إن كانت باقية وإن كانت تالفة وجبت قيمتها في رقبته إن ~~قلنا إنما استدان العبد بغير إذن سيده فهو في رقبته وإن قلنا بأن استدانة ~~العبد في ذمته فهذا كذلك ويتبع به بعد العتق لأنه ثبت رضى صاحبه # فصل وإن كان قد جنى جناية موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المحني عليه ~~أو عبدا لأن إقراره بالرق يقتضي وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه ~~عبدا أو حرا فقبل إقراره فيه وإن كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته لأن ~~ذلك مضر به # فإن كان أرشها أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفى منه وإن كان مما ~~تحمله العاقلة لم يقبل قوله في إسقاط الزيادة لأن ذلك يضر بالمجني عليه فلا ~~يقبل قوله فيه وقيل تجب الزيادة في بيت المال لأن ذلك كان واجبا للمجني ~~عليه فلا يقبل قوله في إسقاطه # وإن جنى عليها جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط لأن الحر لا يقاد ~~منه للعبد وقد أقر المجني عليه بما ms2923 يسقط القصاص وإن كانت موجبة لمال يقل ~~بالرق وجب أقل الأمرين وإن كان مساويا للواجب قبل الإقرار وجب ويدفع الواجب ~~إلى سيده # وإن كان الواجب يكثر لكون قيمته عبدا أكثر من ديته حرا لم يجب إلا أرش ~~الجناية على الحر ومن قبل قوله في الأحكام كلها أوجب أرش الجناية على العبد ~~وإن كان الأرش تحمله العاقلة إذا كان حرا سقط عن العاقلة ولم يجب على ~~الجاني لأن إقراره بالرق يتضمن إقراره بالسقوط عن العاقلة ولم يقبل في ~~إيجابه على الجاني فسقط وقيل لا يتحول عن العاقلة ومن قال لا يقبل إقراره ~~في الأحكام كلها أوجب الأرش على الجاني PageV06P054 # | كتاب الوصايا # الوصايا جمع وصية مثل العطايا جمع عطية والوصية بالمال هي التبرع به بعد ~~الموت والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله سبحانه ~~وتعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ البقرة ~~180 وقال الله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ النساء 11 وأما ~~السنة فروى سعد بن أبي وقاص قال جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ~~عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله فقد بلغ بي من الوجع ما ~~ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فبالشطر ~~يا رسول الله قال لا قلت فبالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس # وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرىء مسلم له ~~شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليهما وروى أبو ~~أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله قد أعطى كل ذي ~~حق حقه فلا وصية لوارث رواه سعيد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ~~وعن علي رضي الله عنه قال إنكم تقرؤون هذه الآية @QB@ من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين @QE@ النساء 11 وإن النبي ms2924 صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل ~~الوصية ورواه الترمذي وأجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز ~~الوصية # فصل ولا تجب الوصية إلا على من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي ~~بالخروج منه فإن الله تعالى فرض أداء الأمانات وطريقه في هذا الباب الوصية ~~فتكون مفروضة عليه فأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبة على أحد في قول ~~الجمهور وبذلك قال الشعبي والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وغيرهم وقال ابن عبد البر أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه ~~حقوق بغير بينة وأمانة بغير إشهاد إلا طائفة شذت فأوجبتها # روي عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر وقيل لأبي مجلز ~~على كل ميت وصية قال إن ترك خيرا وقال أبو بكر عبد العزيز هي واجبة ~~للأقربين الذين لا يرثون وهو قول داود وحكي ذلك عن مسروق وطاوس وإياس ~~وقتادة وابن جرير واحتجوا بالآية وخبر ابن عمر وقالوا نسخت الوصية للوالدين ~~والأقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين # ولنا أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم وصية ولم ~~ينقل لذلك نكير ولو كانت واجبة لم يخلوا بذلك ولنقل عنهم نقلا ظاهرا ولأنها ~~عطية لا تجب في الحياة فلا تجب بعد الموت كعطية الأجانب فأما الآية فقال ~~ابن عباس نسخها قوله سبحانه @QB@ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~@QE@ النساء 7 وقال ابن عمر نسختها آية الميراث وبه قال عكرمة ومجاهد ومالك ~~والشافعي وذهب طائفة ممن يرى PageV06P055 نسخ القرآن بالسنة إلى أنها نسخت ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث وحديث ابن عمر محمول على من عليه واجب أو عنده وديعة # فصل وتستحب الوصية بجزء من الماء لمن ترك خيرا لأن الله تعالى قال @QB@ ~~كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ البقرة 180 فنسخ ~~الوجوب وبقي الاستحباب في حق من ms2925 لا يرث وقد روي عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك ~~لأطهرك وأزكيك وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ~~تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم رواهما ابن ماجه وقال الشعبي من أوصى ~~بوصية فلم يجر ولم يحف كان له من الأجر مثل ما لو أعطاها وهو صحيح وأما ~~الفقير الذي له ورثة محتاجون فلا يستحب له أن يوصي لأن الله قال في الوصية ~~@QB@ إن ترك خيرا @QE@ البقرة 180 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إنك ~~أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وقال ابدأ بنفسك ~~ثم بمن تعول وقال علي رضي الله عنه لرجل أراد أن يوصي إنك لن تدع طائلا ~~إنما تركت شيئا يسيرا فدعه لورثتك وعنه أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن ~~الورثة وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال لها لي ثلاثة آلاف درهم ~~وأربعة أولاد أفأوصي فقالت اجعل الثلاثة للأربعة # وعن ابن عباس قال من ترك سبعمائة درهم ليس عليه وصية # وقال عروة دخل على علي صديق له يعوده فقال الرجل إني أريد أن أوصي فقال ~~له إن الله تعالى يقول @QB@ إن ترك خيرا @QE@ وإنك إنما تدع شيئا يسيرا ~~فدعه لورثتك # واختلف أهل العلم في القدر الذي لا يستحب له لمالكه فروي عن أحمد إذا ترك ~~دون الألف لا تستحب الوصية وعن علي أربعمائة دينار وقال ابن عباس إذا ترك ~~الميت سبعمائة درهم فلا يوصي وقال من ترك ستين دينارا ما ترك خيرا وقال ~~طاوس الخير ثمانون دينارا وقال النخعي ألف وخمسمائة وقال أبو حنيفة القليل ~~أن يصيب أقل الورثة منها خمسون درهما والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك ~~لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب الوصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل ~~المنع من الوصية بقوله أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ms2926 عالة ولأن ~~إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان ~~تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم فعند هذا يختلف ~~الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغناهم وحاجتهم فلا يتقيد بقدر من ~~المال والله أعلم # وقد قال الشعبي ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده يغنيهم به ~~عن الناس # فصل والأولى أن لا يستوعب الثلث بالوصية وإن كان غنيا لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثلث كثير قال ابن عباس لو أن الناس غضوا من الثلث فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث كثير متفق عليه وقال PageV06P056 ~~القاضي وأبو الخطاب إن كان غنيا استحب الوصية بالثلث ولنا إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لسعد والثلث كثير مع إخباره إياه بكثرة ماله وقلة عياله ~~فإنه قال في الحديث إن لي مالا كثيرا ولا يرثني إلا ابنتي وروى سعيد ثنا ~~خالد بن عبد الله ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بن ~~مالك قال مرضت مرضا فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أوصيت ~~فقلت فقلت نعم أوصيت بمالي كله للفقراء وفي سبيل الله فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أوص بالعشر يا رسول الله إن مالي كثير وورثتي أغنياء ~~فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقصني وأناقصه حتى قال أوص بالثلث ~~والثلث كثير وقال أبو عبد الرحمن لمن يكن أحد منا يبلغ في وصيته الثلث حتى ~~ينقص منه شيئا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث كثير # إذا ثبت هذا فالأفضل للغني الوصية بالخمس ونحو هذا يروى عن أبي بكر ~~الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وهو ظاهر قول السلف وعلماء أهل ~~البصرة ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه جاءه شيخ فقال يا أمير المؤمنين أنا ~~شيخ كبير ومالي كثير ويرثني أعراب موالي كلالة منزوح نسبهم أفأوصي بمالي ~~كله قال لا # قال فلم ms2927 يزل يحط حتى بلغ العشر # وقال إسحاق السنة الربع إلا أن يكون رجلا يعرف في ماله حرمة شبهات أو ~~غيرها فله استيعاب الثلث # ولنا إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى بالخمس وقال رضيت بما رضي الله ~~به لنفسه يعني قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~@QE@ الأنفال 41 وروي أن أبا بكر وعليا رضي الله عنهما أوصيا بالخمس وعن ~~علي رضي الله عنه أنه قال لأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع وعن إبراهيم ~~قال كانوا يقولون صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث وصاحب الخمس أفضل من صاحب ~~الربع # وعن الشعبي قال كان الخمس أحب إليهم من الثلث فهو منتهى الجامح # وعن العلاء بن زياد قال أوصى أبي أن أسأل العلماء أي الوصية أعدل فما ~~تتابعوا عليه فهو وصيته فتتابعوا على الخمس # فصل والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في ~~قول عامة أهل العلم # قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء علمت في ذلك إذا كانوا ذوي حاجة ~~وذلك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج منه الوارثون بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وبقي سائر الأقارب لهم وأقل ذلك ~~الاستحباب وقد قال الله تعالى @QB@ وآت ذا القربى حقه @QE@ الإسراء 26 وقال ~~تعالى @QB@ وآتى المال على حبه ذوي القربى @QE@ البقرة 177 فبدأ بهم ولأن ~~الصدقة عليهم في الحياة أفضل فكذلك بعد الموت فإن أوصى لغيرهم وتركهم صحت ~~وصيته في قول أكثر أهل العلم منهم سالم وسليمان بن يسار وعطاء ومالك ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وحكي عن طاوس والضحاك وعبد ~~الملك بن يعلى أنهم قالوا ينزع عنهم ويرد إلى قرابته وعن سعيد بن المسيب ~~والحسن وجابر بن زيد للذي PageV06P057 أوصى له ثلث الثلث والباقي يرد إلى ~~قرابة الموصي لأنه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث والباقي رد على الورثة ~~وأقاربه الذين لا يرثونه في استحقاق الوصية كالورثة في استحقاق المال كله # ولنا ما ms2928 روى عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال ~~غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم ~~أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة فأجاز العتق في ثلثه لغير قرابته ولأنها ~~عطية فجازت لغير قرابته كالعطية في الحياة # # | مسألة قال ( ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك ) # وجملة ذلك أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح ~~بغير خلاف بين العلماء قال ابن المنذر وابن عبد البر أجمع أهل العلم على ~~هذا وجاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فروى أبو أمامة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على ~~بعض في حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه ~~فيما بعد ذلك لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم ففي حال موته أو مرضه ~~وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى وأحرى وإن أجازها ~~جازت في قول الجمهور من العلماء وقال بعض أصحابنا الوصية باطلة وإن أجازها ~~سائر الورثة إلا أن يعطوه عطية مبتدأة أخذا من ظاهر قول أحمد في رواية حنبل ~~لا وصية لوارث وهذا قول المزني وأهل الظاهر وهو قول للشافعي واحتجوا بظاهر ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وظاهر مذهب أحمد والشافعي أن ~~الوصية صحيحة في نفسها وهو قول جمهور العلماء لأنه تصرف صدر من أهله في ~~محله فصح كما لو وصى لأجنبي والخبر قد روي فيه إلا أن يجيز الورثة ~~والاستثناء من النفي إثبات فيكون ذلك دليلا من صحة الوصية عند الإجازة ولو ~~خلا من الاستثناء كان معناه لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا أو يقدر ~~فيه لا وصية لوارث عند عدم ms2929 الإجازة من غيره من الورثة # وفائدة الخلاف أن الوصية إذا كانت صحيحة فإجازة الورثة تنفيذ وإجازة محضة ~~يكفي فيها قول الوارث أجزت أو أمضيت أو نفذت فإذا قال ذلك لزمت الوصية وإن ~~كانت باطلة كانت الإجازة هبة مبتدأة تفتقر إلى شروط الهبة من اللفظ والقبول ~~والقبض كالهبة المبتدأة ولو رجع المجيز قبل القبض فما يعتبر فيه القبض صح ~~رجوعه # فصل وإن أسقط عن وارثه دينا أو أوصى بقضاء دينه أو أسقطت المرأة صداقها ~~عن زوجها أو عفا عن جناية موجبها المال فهو كالوصية وإن عفا عن القصاص ~~وقلنا الواجب القصاص عينا سقط إلى غير بدل وإن قلنا الواجب أحد شيئين سقط ~~القصاص ووجب المال وإن عفا عن حد القذف سقط مطلقا وإن وصى لغريم وارثه صحت ~~الوصية وكذلك إن وهب له وبهذا قال الشافعي PageV06P058 وأبو حنيفة # وقال أبو يوسف هو وصية للوارث لأن الوارث ينتفع بهذه الوصية وتستوفى ~~ديونه منها # ولنا إنه وصى لأجنبي فصح كما لو وصى لمن عادته الإحسان إلى وارثه وإن وصى ~~لولد وارثه صح فإن كان يقصد بذلك نفع الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله ~~تعالى # قال طاوس في قوله عز وجل @QB@ فمن خاف من موص جنفا أو إثما @QE@ البقرة ~~182 قال أن يوصي لولد ابنته وهو يريد ابنته # رواه سعيد # قال ابن عباس الجنف في الوصية والإضرار فيها من الكبائر # فصل وإن وصى لكل وارث بمعين من ماله بقدر نصيبه كرجل خلف ابنا وبنتا ~~وعبدا قيمته مائة وجارية قيمتها خمسون فوصى لابنه بعبده ولابنته بأمته ~~احتمل أن تصح الوصية لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض ~~المريض بعض ورثته أو أجنبيا بجميع ماله صح إذا كان ذلك بثمن المثل وإن تضمن ~~فوات عين المال واحتمل أن تقف على الإجازة لأن في الأعيان غرضا صحيحا وكما ~~لا يجوز إبطال حق الوارث في قدر حقه لا يجوز من عينه # فصل وإذا ملك المريض من يعتق عليه بغير عوض عتق وورث وبهذا ms2930 قال مالك وبعض ~~أصحاب الشافعي وحكاه الخبري مذهبا للشافعي ولا خلاف بين هؤلاء في أنه إذا ~~ملكه بالميراث أنه يعتق ويرث وقال أبو حنيفة إن حمله لاثلث عتق وورث وإلا ~~سعى فيما بقي عليه ولم يرث ولم يفرق بين أن يملكه بعوض أو غيره وقال أبو ~~يوسف ومحمد يحتسب ميراثهم من قيمتهم فإن فضل شيء أخذه وإن فضل عليهم شيء ~~سعوا فيه # ولنا إن المريض لم يضع فيهم شيئا من ماله وإنما تعاطى سبب ملكهم على وجه ~~لم يستقر وزال بغير إزالته فلم يحتسب عليه من ثلثه كما لو اتهب شيئا فرجع ~~الواهب فيه قبل قبضه أو اشترى شيئا فيه غبطة بشرط الخيار ففسخ البائع أو ~~وجد بالثمن عيبا فسخ البيع أو تزوجت المرأة فطلقت قبل الدخول وإذا لم تكن ~~وصية لم تحتسب عليه من الثلث لم يمنع الميراث كما لو ملكه بالميراث عند من ~~سلمه أو كما لو كان ذلك في صحته فإن ملكه بعوض كالشراء فحكى الخبري عن أحمد ~~أنه يعتق ويرث وهذا قول ابن الماجشون وأهل البصرة # وقال القاضي في المجرد إن ملكه بعوض وخرج من الثلث عتق وورث وإلا عتق منه ~~بقدر الثلث وهذا قول مالك وقال الخبري وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وحكى ~~غيره عن الشافعي أنه لا فرق عنده بين أن يملكه بعوض أو غيره وأنه إن خرج من ~~الثلث عتق وإلا عتق منه بقدر الثلث ولا يرث في الحالين لأنه لو ورث لكان ~~إعتاقه وصية لوارث فيبطل عتقه ويبطل ميراثه لبطلان عتقه فيؤدي توريثه إلى ~~إبطال توريثه فصححنا عتقه ولم نورثه لئلا يفضي إلى ذلك ومذهب أبي حنيفة ~~وصاحبيه في هذا كمذهبهم فيما إذا ملكه بغير عوض PageV06P059 ولنا على ~~إعتاقه قول النبي صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم فهو حر ولأنه ملك ~~وجد معه ما ينافيه فبطل كملك النكاح مع ملك الرقبة أعني فيما إذا اشترى أحد ~~الزوجين صاحبه وإذا أعتق ورث لأنه وجد سبب الميراث عريا عن الموانع فورث ms2931 ~~كما لو ورثه # وقولهم إن عتقه وصية لا يصح لأن الوصية فعله والعتق ها هنا يحصل من غير ~~اختياره ولا إرادته ولأن رقبة المعتق لا تحصل له وإنما تتلف ماليته وتزول ~~فيصير ذلك كتلفه بقتل بعض رقيقه أو كإتلاف ماله في بناء مسجد مثال ذلك مريض ~~وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة ثم مات المريض وخلف ابنا آخر ومائتين فإنه ~~يعتق ويقاسم أخاه المائتين في قول الأكثرين وعند الشافعي فيما حكى عنه غير ~~الخبري يعتق ولا يورث شيئا وعند صاحبي أبي حنيفة يعتق وله نصف التركة يحتسب ~~عليه بقيمته ويبقى له خمسون وإن كان باقي التركة خمسين فعندنا يعتق وله نصف ~~الخمسين وهو قول مالك وعند أبي حنيفة يعتق نصفه ويسعى في باقيه والخمسون ~~كلها لأخيه # وقال صاحباه تعتق ثلاثة أرباعه وعند الشافعي في قول غير الخبري يعتق نصفه ~~ويرق نصفه ونصفه الرقيق والخمسون كلها لأخيه وإن كان باقي التركة ثلاثمائة ~~فعندنا يعتق وله مائة وخمسون وعند الشافعي يعتق ولا يرث شيئا وعند صاحبي ~~أبي حنيفة يعتق وله مائة فإن كان اشترى ابنه بمائة ومات وخلف ابنا آخر ~~ومائة أخرى فعلى الرواية الأولى يعتق ويقسم أخاه المائة الباقية وعلى ما ~~حكاه القاضي يعتق منه ثلثاه ويرث أربعين ويعتق باقيه على أخيه ولا يرث بذلك ~~الجزء شيئا لأن عتقه حصل بعد موت أبيه وعند الشافعي يعتق ثلثاه ولا يرث ~~وقال أبو حنيفة يعتق ثلثاه ويسعى في باقيه ولا يرث وعند صاحبيه يعتق كله ~~ولا يرث شيئا فإن كان قد تصدق قبل ذلك بثلثه أو حابى به لم يعتق لأن الثلث ~~قد ذهب # فصل وإن ملك من ورثته من لا يعتق عليه كبني عمه فأعتقهم في مرضه فعتقهم ~~وصية لأنه حصل بفعله واختياره وحكمهم في العتق حكم الأجانب إن خرجوا من ~~الثلث عتقوا وإلا عتق منهم بقدر الثلث وينبغي أن يعتقوا ولا يرثوا لأنهم لو ~~ورثوا لكانت وصية لوارث فيبطل عتقهم ثم يبطل ميراثهم وقال قال أبو الخطاب ~~في رجل ملك ابن ms2932 عمه فأقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته عتق ولم يرث وهذا ~~في معنى ما ذكرنا لأن إقراره لوارث غير مقبول فمنعنا ميراثه ليقبل إقراره ~~له بالإعتاق # فصل مريض اشترى أباه بألف لا مال له سواه فعلى رواية الخبري يعتق كله ~~وعلى القول الآخر يعتق ثلثه على المعتق ويعتق باقيه على ابنه وهذا قول مالك ~~وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ويسعى للابن في ثلثيه وعلى قول صاحبيه يعتق سدسه ~~ويسعى في خمسة أسداسه وقيل على قياس قول الشافعي يفسخ الشراء إلا أن يجيز ~~الابن عتقه وقيل يعتق ثلثه ويفسخ البيع في ثلثيه وإن خلف ألفين سواه عتق ~~وورث سدسهما وبه قال مالك وأبو حنيفة وفي قول صاحبيه يعتق نصفه ويسعى في ~~قيمة نصفه # فصل وإذا وهب الإنسان أبوه أو أوصى له به استحب له أن يقبله ولم يجب وهذا ~~قول PageV06P060 الشافعي ويحتمل أن يجب عليه قبوله لأن فيه إعتاقا لأبيه من ~~غير التزام مال # ولنا إنه استجلاب ملك على الأب فلم يلزمه كما لو بذل له بعوض أو كما لو ~~بذل له ابنه أو غيره من أقاربه ولأنه يلزمه ضرر بلحوق المنة به وتلزمه ~~نفقته وكسوته # فصل إذا وصى لوارثه وأجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث ~~بينهما وإن وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية ~~الوارث جازت الوصية لهما وإن ردوا بطلت وصية الوارث في المسألتين وللأجنبي ~~السدس في الأولى والمعين الموصى له به في الثانية وهذا قول مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وغيرهم وإن كانت الوصيتان بثلثي ماله فأجاز الورثة لهما جازت ~~لهما وإن عينوا نصيب الوارث بالرد وحده فللأجنبي الثلث كاملا لأنهم خصوا ~~الوارث بالإبطال فالثلث كله للأجنبي وسقطت وصية الوارث فصار كأنه لم يوص له ~~وإن أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما فالثلث الباقي بين ~~الوصيين لكل واحد منهما السدس هذا الذي ذكره القاضي وهو قول مالك والشافعي ~~وذلك لأن الوارث يزاحم الأجنبي إذا أجاز الورثة الوصيتين فيكون ms2933 لكل واحد ~~منهما الثلث فإذا أبطلوا نصفهما بالرد كان البطلان راجعا إليهما وما بقي ~~منهما بينهما كما لو تلف ذلك بغير الرد واختار أبو الخطاب أن الثلث جميعه ~~للأجنبي وحكي نحو هذا عن أبي حنيفة لأنهم لا يقدرون على إبطال الثلث فما ~~دون إذا كان للأجنبي ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا إبطال ما زاد على ~~السدس فإن صرح الورثة بذلك فقالوا إجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه في ~~وصيتكما أو قالوا رددنا من وصية كل واحد منكما نصفها وبقينا له نصفها كان ~~ذلك آكد في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به وإن قالوا أجزنا وصية ~~الوارث كلها ورددنا نصف وصية الأجنبي فهو على ما قال لأن لهم أن يجيزوا ~~لهما ويردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر وإن ~~أجازوا للأجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما قلنا وإن ~~أرادوا أن ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا للوارث ~~أو ردوا عليه فإن ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فعلى قول القاضي ~~لهم ذلك لأن لهم أن يجيزوا الثلث فلهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد منهما ~~نصفه ثم إذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ما كان له في حالة ~~الإجازة للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للأجنبي لأنه إنما ~~ينقص منه بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث لأنه قد أوصى ~~له به ولو خلف ابنين ووصى لهما بثلثي ماله ولأجنبي بالثلث فردا الوصية فقال ~~أبو الخطاب عندي للأجنبي الثلث كاملا وعند القاضي له التسع ويجيء فيه من ~~الفروع مثل ما ذكرنا في التي قبلها # فصل وإن وصى بثلثه لوارث وأجنبي وقال إن ردوا وصية الوارث فالثلث كله ~~للأجنبي كما وصى وإن أجازوا للوارث فالثلث بينهما لأن الوصية تتعلق بالشرط ~~ولو قال أوصيت لفلان بثلثي فإن مات قبلي PageV06P061 فهو لفلان صح وإن قال ~~وصيت بثلثي لفلان فإن قدم فلان الغائب فهو له صح فإن ms2934 قدم الغائب قبل موت ~~الموصي صار هو الوصي وبطلت وصية الأول سواء عاد إلى الغيبة أو لم يعد لأنه ~~قد وجد شرط انتقال الوصية إليه فلم ينتقل عنه بعد ذلك وإن مات الموصي قبل ~~قدوم الغائب فالوصية للحاضر سواء قدم الغائب بعد ذلك أو لم يقدم ذكره ~~القاضي لأن الوصية ثبتت لوجود شرطها للحاضر سواء قدم الغائب بعد ذلك أو لم ~~يقدم ذكره القاضي لأن الوصية ثبتت لوجود شرطها فلم تنقل عنه كما لو لم يقدم ~~ويحتمل أن الغائب إن قدم بعد الموت كانت الوصية له لأنه جعلها له بشرط ~~قدومه وقد وجد ذلك # فصل وإن وصى لوارث فأجاز بعض باقي الورثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب ~~من أجاز دون من لم يجز وإن أجازوا بعض الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ~~ما لم يجيزوا فإن أجاز بعضهم بعض الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردها فهو ~~على ما فعلوا من ذلك فلو خلف ثلاثة بنين وعبدا لا يملك غيره فوصى به لأحدهم ~~أو وهبة إياه في مرض موته وأجازه له أخوه فهو له وإن أجاز له أحدهما وحده ~~فله ثلثاه وإن أجازا له نصف العبد فله نصفه ولهما نصفه وإن أجاز أحدهما له ~~نصف نصيبه ورد الآخر فله النصف كاملا الثلث نصيبه والسدس من نصيب المجيز ~~وإن أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له الثلثان وإن أجاز له أحدهما ~~نصف نصيبه والآخر ثلاثة أرباع نصيبه كمل له ثلاثة أرباع العبد وإن وصى ~~بالعبد لاثنين منهما فللثالث أن يجيز لهما أو يرد عليهما أو يجيز لهما بعض ~~وصيتهما إن شاء متساويا وإن شاء متفاضلا أو يرد على أحدهما ويجيز للآخر ~~وصيته كلها أو بعضها أو يجيز لأحدهما جميع وصيته وللآخر بعضهما فكل ذلك ~~جائز لأن الحق له فكيفما شاء فعل فيه # # | مسألة قال ( ومن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث فأجاز ذلك الورثة بعد ~~موت الموصي جاز وإن لم يجيزوا رد إلى الثلث ) # وجملة ذلك أن الوصية ms2935 لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة وما زاد على ~~الثلث يقف على إجازتهم فإن أجازوه جاز وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء ~~والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال أوصي بمالي كله ~~قال لا قال فبالثلثني قال لا قال فبالنصف قال لا قال فبالثلث قال الثلث ~~والثلث كثير وقوله عليه السلام إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند مماتكم ~~يدل على أنه لا شيء له في الزائد عليه وحديث عمران بن حصين في المملوكين ~~الذين أعتقهم المريض ولم يكن له مال سواهم فدعا بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا ~~شديدا يدل أيضا على أنه لا يصح تصرفه فيما عدا الثلث إذا لم يجز الورثة ~~ويجز بإجازتهم لأن الحق لهم والقول في بطلان الوصية بالزائد عن الثلث إذا ~~لم يجز الورثة ويجوز بإجازتهم لأن الحق لهم والقول في بطلان الوصية بالزائد ~~عن الثلث كالقول في الوصية للوارث على ما ذكرنا وهل إجازتهم تنفيذ وعطية ~~مبتدأة فيه اختلاف ذكرناه في الوصية للوارث والخلاف فيه مبني على أن الوصية ~~به أو العطية في مرض الموت المخوف صحيحة موقوفة على الإجازة أو باطلة فظاهر ~~المذهب أنها صحيحة وأن الإجازة تنفيذ مجرد يكفي فيه قول المجيز أجزت ذلك أو ~~أنفذته أو نحوه من الكلام ولا يفتقر إلى شروط الهبة ويتفرع عن هذا الخلاف ~~أنه لو أعتق عبدا لا مال له سواه في مرضه أو وصى بإعتاقه فأعتقوه بوصيته ~~فقد نفذ العتق في ثلثه PageV06P062 ووقف عتق باقيه على إجازة الورثة فإن ~~أجازوه عتق جميعه واختص عصبات الميت بولائه كله إذا قلنا بصحة إعتاقه ~~ووصيته وإن قلنا هي باطلة والإجازة عطية مبتدأة اختص عصبات الميت بثلث ~~ولائه وكان ثلثاه لجميع الورثة بينهم على قدر ميراثهم لأنهم باشروه ~~بالإعتاق وكذلك لو تبرع بثلث ماله في مرضه ثم أعتق أو وصى بالإعتاق فالحكم ~~فيه على ما ذكرنا ولو أوصى ms2936 لابن وارثه بعد تبرعه بثلث ماله أو أعطاه عطية ~~في مرضه فأجاز أبوه وصيته وعطيته ثم أراد الرجوع فيما أجازه فله ذلك إن ~~قلنا هي عطية مبتدأة وليس له ذلك على القول بأنها إجازة مجردة ولو تزوج رجل ~~ابنة عمه فأوصت له بوصية أو عطية في مرض موتها ثم ماتت وخلفته وأباه فأجاز ~~أبوه وصيته وعطيته فالحكم فيه على ما ذكرنا ولو وقف في مرضه على ورثته ~~فأجازوا الوقف صح إن قلنا إجازتهم تنفيذ ولم يصح إن قلنا هي عطية مبتدأة ~~ولأنهم يكونون واقفين على أنفسهم ولا فرق في الوصية بين المرض والصحة وقد ~~روى حنبل عن أحمد أنه قال إن أوصى في المرض فهو من الثلث وإن كان صحيحا فله ~~أن يوصي بما شاء يعني به العطية قاله القاضي أما الوصية فإنها عطية بعد ~~الموت فلا يجوز منها إلا الثلث على كل حال # فصل ولا يعتبر الرد والإجازة إلا بعد موت الموصي فلو أجازوا قبل ذلك ثم ~~ردوا أو أذنوا لموروثهم في حياته بالوصية بجميع المال أو بالوصية لبعض ~~ورثته ثم بدا لهم فردوا بعد وفاته فلهم الرد سواء كانت الإجازة في صحة ~~الموصي أو مرضه نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وروي ذلك عن ابن مسعود وهو ~~قول شريح وطاوس والحكم والثوري والحسن بن صالح والشافعي وأبي ثور وابن ~~المنذر وأبي حنيفة وأصحابه وقال الحسن وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعبد ~~الملك بن يعلى والزهري وربيعة والأوزاعي وابن أبي ليى ذلك جائز عليهم لأن ~~الحق للورثة فإذا رضوا بتركه سقط حقهم كما لو رضي المشتري بالعيب وقال مالك ~~إن أذنوا له في صحته فلهم أن يرجعوا وإن كان ذلك في مرضه وحين يحجب عن ماله ~~فذلك جائز عليهم # ولنا إنهم أسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه فلم يلزمهم كالمرأة إذا أسقطت ~~صداقها قبل النكاح أو أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع ولأنها حالة لا ~~يصح فيها ردهم للوصية فلم يصح فيها إجازتهم كما قبل الوصية # فصل وإذا ms2937 وصى بأكثر من الثلث فأجاز الوارث الوصية وقال إنما أجزتها ظنا ~~أن المال قليل فبان كثيرا فإن كانت للموصي بينة تشهد باعترافع بمعرفة قدر ~~المال أو كان المال ظاهرا لا يخفى عليه لم يقبل قوله إلا على قول من قال ~~الإجازة هبة مبتدأة فله الرجوع فيما يجوز الرجوع في الهبة في مثله وإن لم ~~تشهد بينة باعترافه بذلك فالقول قوله مع يمينه لأن الإجازة تنزلت منزلة ~~الإبراء فلا يصح في المجهول والقول قوله في الجهل به مع يمينه لأن الأصل ~~عدم العلم ويحتمل أن لا يقبل قوله لأنه أجاز عقدا له الخيار في فسخه فبطل ~~خياره كما لو أجاز البيع من له الخيار في فسخه بعيب أو خيار وإن أوصى بمعين ~~كعبد أو فرس يزيد على الثلث فأجاز الوصية بها ثم قال ظننت المال كثيرا تخرج ~~الوصية من ثلثه فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم أعلمه لم تبطل الوصية لأن ~~العبد معلوم لا جهالة فيه ويحتمل أن يملك الفسخ لأنه قد يسمح بذلك ظنا منه ~~أنه يبقى له من المال ما يكفيه فإذا بان خلاف ذلك لحقه الضرر في الإجازة ~~PageV06P063 فملك الرجوع كالمسألة التي قبلها # فصل ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف # فأما الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه فلا تصح الإجازة منهم لأنها تبرع ~~بالمال فلم تصح منهم كالهبة وأما المحجور عليه لفلس فإن قلنا الإجازة هبة ~~لم تصح منه لأنه ليس له بهة ماله وإن قلنا هي تنفيذ صحت # # | مسألة قال ( ومن أوصي له وهو في الظاهر وارث فلم يمت الموصي حتى صار ~~الموصى له غير وارث فالوصية له ثابتة لأن اعتبار الوصية بالموت ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت فلو أوصى لثلاثة ~~إخوة له متفرقين ولا ولد له ومات قبل أن يولد له ولد لم تصح الوصية لغير ~~الأخ من الأب إلا بالإجازة من الورثة وإن ولد له ابن صحت الوصية لهم جميعا ~~من غير إجازة إذا لم تتجاوز الوصية الثلث ms2938 وإن ولدت له بنت جازت الوصية ~~لأخيه من أبيه وأخيه من أمه فيكون لهما ثلثا الموصى به بينهما نصفين ولا ~~يجوز للأخ من الأبوين لأنه وارث وبهذا يقول الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي وغيرهم ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ولو أوصى لهم وله ابن فمات ~~ابنه قبل موته لم تجز الوصية لأخيه من أبويه ولا لأخيه من أمه وجازت لأخيه ~~من أبيه فإن مات الأخ من الأبوين قبل موته لم تجز للأخ من الأب أيضا لأنه ~~صار وارثا # فصل ولو أوصى لامرأة أجنبية أو أوصت له ثم تزوجها لم تجز وصيتهما إلا ~~بالإجازة من الورثة وإن أوصى أحدهما للآخر ثم طلقها جازت الوصية لأنه صار ~~غير وارث إلا أنه إن طلقها في مرض موته فقياس المذهب أنها لا تعطى أكثر من ~~ميراثها لأنه يتهم في أنه طلقها ليوصل إليها ماله بالوصية فلم ينفذ لها ذلك ~~كما لو طلقها في مرض موته أو وصى لها بأكثر مما كانت ترث # فصل وإن أعتق أمته في صحته ثم تزوجها في مرضه صح وورثته بغير خلاف نعلمه ~~وإن أعتقها في مرضه ثم تزوجها وكانت تخرج من ثلثه فنقل المروذي عن أحمد ~~أنها تعتق وترث وهذا اختيار أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لأنها امرأة نكاحها ~~صحيح ولم يوجد في حقها مانع من موانع الإرث وهي الرق والقتل واختلاف الدين ~~فترث كما لو كان أعتقها في صحتها وقال الشافعي تعتق ولا ترث لأنها لو ورثت ~~لكان إعتاقها وصية لوارث فيؤدي توريثها إلى إسقاط توريثها لأن ذلك يقتضي ~~إبطال عتقها فيبطل نكاحها ثم يبطل إرثها فكان إبطال الإرث وحده وتصحيح ~~العتق والنكاح أولى # فصل وإن أعتق أمة لا يملك غيرها ثم تزوجها فالنكاح صحيح في الظاهر فإن ~~مات ولم يملك شيئا آخر تبين أن نكاحها باطل ويسقط مهرها إن كان لم يدخل بها ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ويعتق منها ثلثها ويرق ثلثاها فإن كان قد دخل ~~بها ومهرها نصف قيمتها عتق منها ثلاثة أسباعها ms2939 ويرق أربعة أسباعها # وحساب ذلك أن تقول عتق منها شيء ولها بصداقها نصف شيء وللورثة شيئان ~~فيجمع ذلك ويكون ثلاثة أشياء ونصف PageV06P064 نبسطها فتكون سبعة لها منها ~~ثلاثة ولهم أربعة ولا شيء للميت سواها فنجعل لنفسها منها ثلاثة أسباعها ~~يكون حرا والباقي للورثة وإن أحب الورثة أن يدفعوا إليها حصتها من مهرها ~~وهو سبعاه ويعتق منها سبعاها ويسترقوا خمسة أسباعها فلهم ذلك وهذا مذهب ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يحسب مهرها من قيمتها ولها ثلث الباقي وتسعى فيما ~~بقي وهو ثلث قيمتها فإن كان يملك مع الجارية قدر نصف قيمتها ولم يدخل بها ~~عتق منها نصفها ورق نصفها لأن نصفها هو ثلث المال وإن دخل بها عتق منها ~~ثلاثة أسباعها ولها ثلاثة أسباع مهرها وإنما قل العتق فيها لأنها لما أخذت ~~ثلاثة أسباع مهرها نقص المال به فيعتق منها ثلث الباقي وهو ثلاثة أسباعها # وحسابها أن تقول عتق منها شيء ولها بمهرها نصف شيء وللورثة شيئان يعدل ~~ذلك الجارية ونصف قيمتها فالشيء سبعاها وسبعا نصف قيمتها وهو ثلاثة أسباعها ~~فهو الذي عتق منها وتأخذ نصف ذلك من المال بمهرها وهو ثلاثة أسباعه # فإن كان يملك معها مثل قيمتها ولم يدخل بها عقت ثلثاها ورق ثلثها وبطل ~~نكاحها وإن كان دخل بها عتق أربعة أسباعها ولها أربعة أسباع مهرها ويبقى ~~للورثة ثلاثة أسباعها وخمسة أسباع قيمتها وذلك يعدل مثلي ما عتق منها # وحسابها أن تجعل السبعة الأشياء معادلة لها ولقيمتها فيعتق منها بقدر ~~سبعي الجميع وهو أربعة أسباعها وتستحق سبع الجميع بمهرها وهو أربعة أسباع ~~مهرها وإن كان يملك معها مثلي قيمتها عتقت كلها وصح نكاحها لأنها تخرج من ~~الثلث إن أسقطت مهرها وإن أبت أن تسقطه لم ينفذ عتقها ويبطل نكاحها فإن كان ~~لم يدخل بها فينبغي أن يقضى بعتقها ونكاحها ولا مهر لها لأن إيجابه يفضي ~~إلى إسقاطه وإسقاط عتقها ونكاحها فإسقاطه وحده أولى وإن كان قد دخل بها ~~عملنا فيها على ما تقدم فيعتق ستة أسباعها ولها ستة أسباع ms2940 مهرها ويبطل عتق ~~سبعها ونكاحها ولو أعتقها ولم يتزوجها ووطئها كان العمل فيها في هذه ~~المواضع كما لو تزوجها وهذا مذهب الشافعي # وذكر القاضي في مثل هذه المسألة التي قبل الأخيرة ما يقتضي صحة عتقها ~~ونكاحها مع وجوب مهرها فإنه قال فيمن أعتق في مرضه أمة قيمتها مائة وأصدقها ~~مائتين لا مال له سواهما وهما مهر مثلها يصح العتق والصداق والنكاح لأن ~~المائتين صداق مثلها وتزويج المريض بمهر المثل صحيح نافذ وهذا غير جيد فإن ~~ذلك يفضي إلى نفوذ العتق في المرض من جميع المال ولا أعلم به قائلا ولو أنه ~~أتلف المائتين أو أصدقهما لامرأة أجنبية ومات ولم يخلف شيئا لبطل عتق ثلثي ~~الأمة فإذا أخذتهما هي كان أولى في بطلانه والصحيح ما ذكرنا إن شاء الله ~~تعالى وقال أبو حنيفة فيما إذا ترك مثلي قيمتها وكان مهرها نصف قيمتها تعطى ~~مهرها وثلث الباقي بحسب ذلك من قيمتها وهو نصفها وثلثها فيعتق ذلك وتسعى في ~~سدسها الباقي ويبطل نكاحها فأما إن خلف أربعة أمثال قيمتها صح عتقها ~~ونكاحها وصداقها في قول الجميع لأن ذلك يخرج من الثلث وترث من الباقي في ~~قول أصحابنا وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا ترث وهو مقتضى قول الخرقي ~~لأنها لو ورثت لكان عتقها وصية لوارث واعتبار الوصية بالموت # فصل ولو أن امرأة مريضة أعتقت عبدا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ~~ماتت وخلفت مائة اقتضى قول أصحابنا أن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة ~~فيكون ذلك هو التركة ويرث نصف ذلك ويبقى PageV06P065 للورثة خمسة وخمسون ~~وهذا مذهب أبي حنيفة وقال صاحباه تحسب عليه قيمته أيضا وتضم إلى التركة ~~ويبقى للورثة ستون وقال الشافعي لا يرث شيئا وعليه أداء العشرة التي في ~~ذمته لئلا يكون إعتاقه وصية لوارث وهذا مقتضى قول الخرقي إن شاء الله تعالى # فصل ولو تزوج المريض امرأة صداق مثلها خمسة فأصدقها عشرة لا يملك غيرها ~~ثم مات وورثته بطلت المحاباة لأنها وصية لوارث ولها صداقها وربع الباقي ms2941 ~~بالميراث فإن ماتت قبله صحت المحاباة ويدخلها الدور فيقول لها مهرها وهو ~~خمسة وشيء بالمحاباة يبقى لورثة الزوج خمسة الأشياء ثم رجع إليهم نصف مالها ~~وهو ديناران ونصف شيء صار لهم سبعة ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين أجبر وقابل ~~يتبين أن الشيء ثلاثة فيكون لورثتها أربعة ولورثته ستة وإن أخلفت مع ذلك ~~دينارين عاد إلى الزوج من ميراثها ثلاثة ونصف شيء فصار له ثمانية ونصف إلا ~~نصف شيء أجبر وقابل يخرج الشيء ثلاثة وخمسين فصار لورثته ستة وأربعة أخماس ~~ولورثتها خمسة وخمس # فصل وإذا أوصى بجارية لزوجها الحر فقبلها انفسخ النكاح # لأن النكاح لا يجتمع مع ملك اليمين وظاهر المذهب أن الموصى له إنما يملك ~~بالقبول فحينئذ ينفسخ النكاح وفيه وجه آخر أنه إذا قبل تبينا أن الملك كان ~~ثابتا من حين موت الموصي فتبين حينئذ أن النكاح انفسخ من حين موت الموصي # وإن أتت بولد لم تخل من ثلاثة أحوال أحدها أن تكون حاملا به حين الوصية ~~ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ أوصى # فالصحيح أن يكون موصى له معها لأن للحمل حكما ولهذا تصح الوصية به وإذا ~~صحت الوصية به منفردا صحت الوصية به مع أمه فيصير كما لو كان منفصلا فأوصى ~~بهما جميعا وفيه وجه آخر لا حكم للحمل فلا يدخل في الوصية وإنما ثبت له ~~الحكم عند انفصاله كأنه حدث حينئذ فعلى هذا إن انفصل في حياة الموصي فهو له ~~كسائر كسبها وإن انفصل بعد موته وقبل القبول فهو للورثة على ظاهر المذهب ~~وإن انفصل بعده فهو للموصي له # الحال الثاني أن تحمل به بعد الوصية في حياة الموصي ويعلم ذلك بأن تضعه ~~بعد ستة أشهر من حين أوصى لأنها ولدته لمدة الحمل بعد الوصية فيحتمل أنها ~~حملته بعدها فلم يتناوله والأصل عدم الحمل حال الوصية فلا يثبته بالشك ~~فيكون مملوكا للموصي إن ولدته في حياته وإن ولدته بعده وقلنا للحمل حكم ~~فكذلك وإن قلنا لا حكم له فهو للورثة وإن ms2942 ولدته قبل القبول ولا بينة إن ~~وضعته بعده وكل موضع كان الولد للموصى له فإنه يعتق عليه لأنه ابنه وعليه ~~ولاء لأبيه لأنه عتق عليه بالقرابة وأمه أمة ينفسخ نكاحها بالملك ولا تصير ~~أم ولد لأنها لم تعلق منه بحر في ملكه # الحال الثالث أن تحمل بعد موت الموصي وقبل القبول ويعلم ذلك بأن تضعه ~~لأكثر من ستة أشهر من يحن الموت فإن وضعته قبل القبول أيضا فهو للوارث في ~~ظاهر المذهب لأن الملك إنما ثبت للموصى له بعد القبول وعلى الوجه الآخر ~~يكون للموصى له وإن وضعته بعد القبول فكذلك لأن الظاهر أن للحمل حكما فيكون ~~حادثا عن ملك الوارث وعلى الوجه الآخر يكون للموصى له فعلى هذا يكون حرا ~~ولا PageV06P066 ولاء عليه لأنها أم ولد لكونها علقت منه بحر في ملكه فتصير ~~كما لو حملت به بعد القبول ومذهب الشافعي في هذا الفصل قريب مما قلناه وقال ~~أبو حنيفة إذا وضعته بعد موت الموصي دخل في الوصية بكل حال لأنها تستقر ~~بالموت وتلزم فوجب أن تسري إلى الولد كالاستيلاد # ولنا إنها زيادة منفصلة حادثة بعد عقد الوصية فلا تدخل فيها كالكسب وإذا ~~أوصى بعتق جارية فولدت وتفارق الاستيلاد لأن له تغليبا وسراية وهذا التفريع ~~فيما إذا خرجت الجارية من الثلث وإن لم تخرج من الثلث ملك منها بقدر الثلث ~~وانفسخ النكاح لأن ملك بعضها يفسخ النكاح كملك جميعها وكل موضع يكون الولد ~~فيه لابنه فإنه يكون منه هاهنا بقدر ما ملك من أمه ويسري العتق إلى باقيه ~~إن كان موسرا وإن كان معسرا فقد عتق منه ما ملك وحده وكل موضع قلنا تكون أم ~~ولد فإنها تصير أم ولدها هنا سواء كان موسرا أو معسرا على قول الخرقي كما ~~إذا استولد الأمة المشتركة قال القاضي تصير منها أم ولد بقدر ما ملك منها ~~وهذا مذهب الشافعي والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية ) # هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن علي ms2943 رضي الله عنه وبه قال الزهري ~~وحماد بن أبي سليمان وربيعة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن تكون ~~لولد الموصى له وقال عطاء إذا علم الموصي بموت الموصى له # ولم يحدث فيما أوصى به شيئا فهو لوارث الموصى له # لأنه مات قبل عقد الوصية فيقوم الوارث مقامه كما لو مات بعد موت الموصي ~~وقبل القبول # ولنا إنها عطية صادفت المعطي ميتا فلم تصح # كما لو وهب ميتا وذلك لأن الوصية عطية بعد الموت وإذا مات قبل القبول ~~بطلت الوصية أيضا وإن سلمنا صحتها # فإن العطية صادفت حيا بخلاف مسألتنا # فصل ولا تصح الوصية لميت # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن علم أنه ميت فهي جائزة # وهي لورثته بعد قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه # لأن الغرض نفعه بها # وبهذا يحصل له النفع فأشبه ما لو كان حيا # ولنا إن أوصى لمن لا تصح الوصية له إذا لم يعلم حاله فلم تصح إذا علم ~~حاله كالبهيمة # وفارق الحي فإن الوصية تصح له في الحالين ولأنه عقد يفتقر إلى القبول فلم ~~يصح للميت كالهبة إذا ثبت هذا # فإذا أوصى بثلثه أو بمائة لاثنين حي وميت فللحي نصف الوصية سواء علم موت ~~الميت أو جهله # وهذا قول أبي حنيفة وإسحاق والبصريين # وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد إذا قال هذه المائة لفلان وفلان فهي للحي ~~منهما وإن قال بين فلان وفلان # فوافقنا الثوري في أن نصفها للحي وعن الشافعي كالمذهبين وقال أبو الخطاب ~~عندي أنه إذا علمه ميتا فالجميع للحي وإن لم يعلمه ميتا فللحي النصف # وقد نقل عن أحمد ما يدل على هذا القول # قال في رواية ابن القاسم إذا أوصى لفلان وفلان بمائة فبان أحدهما ميتا # فللحي PageV06P067 خمسون فقيل له أليس إذا قال ثلثي لفلان وللحائط أن ~~الثلث كله لفلان فقال وأي شيء يشبه هذا الحائط له ملك فعلى هذا إذا شرك بين ~~من تصح الوصية له ومن لا تصح مثل أن يوصي لفلان وللملك وللحائط أو لفلان ~~الميت # فالموصى به كله ms2944 لمن تصح الوصية له إذا كان عالماف بالحال لأنه إذا شرك ~~بينهما في هذا الحال علم أنه قصد بالوصية كلها من تصح الوصية له # وإن لم يعلم الحال فلمن تصح الوصية له نصفها لأنه قصد إيصال نصفها إليه ~~وإلى الآخر النصف الآخر ظنا منه أن الوصية له صحيحة فإذا بطلت الوصية في حق ~~أحدهما صحت في حق الآخر بقسطه كتفريق الصفقة ووجه القول الأول أنه جعل ~~الوصية لاثنين فلم يستحق أحدهما جميعها كما لو كانا ممن تصح الوصية لهما ~~فمات أحدهما أو كما لو لم يعلم الحال فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما ~~فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافا وكذلك لو بطلت الوصية في حق أحدهما ~~لرده لها أو لخروجه عن أن يكون من أهلها # ولو قال أوصيت لكل واحد من فلان وفلان بنصف الثلث أو بنصف المائة أو ~~بخمسين لم يستحق أحدهما أكثر من نصف الوصية سواء كان شريكه حيا أو ميتا ~~لأنه عين وصيته في النصف فلم يكن له حق فيما سواه # # | مسألة قال ( وإن رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي بطلت الوصية ) # لا يخلو إذا رد الوصية من أربع أحوال إحداها أن يردها قبل موت الموصي فلا ~~يصح الرد ها هنا لأن الوصية لم تقع بعد فأشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع ~~ولأنه ليس بمحل للقبول فلا يكون محلا للرد كما قبل الوصية # والثانية أن يردها بعد الموت وقبل البول فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم ~~فيه خلافا لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه فأشبه عفو الشفيع عن ~~الشفعة بعد البيع # الثالثة أن يردبعد القبول والقبض فلا يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه ~~فأشبه رده لسائر ملكه إلا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تفتقر إلى ~~شروط الهبة # الرابعة أن يرد بعد القبول وقبل القبض فينظر فإن كان الموصى به مكيلا أو ~~موزونا صح الرد لأنه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبه رده قبل القبول وإن ~~كان ms2945 غير ذلك لم يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن ~~يصح الرد بناء على أن القبض معتبر فيه ولأصحاب الشافعي في هذه الحال وجهان ~~أحدهما يصح الرد في الجميع ولا فرق بين المكيل والموزون وغيرهما وهذا ~~المنصوص عن الشافعي لأنهم لما ملكوا الرد من غير قبول ملكوا الرد من غير ~~قبض ولأن ملك الوصي لم يستقر عليه قبل القبض فصح رده كما قبل القبول # والثاني لا يصح الرد لأن الملك يحصل بالقبول من غير قبض # فصل وكل موضع صح الرد فيه فإن الوصية تبطل بالرد وترجع إلى التركة فتكون ~~للوارث جميعهم لأن الأصل ثبوت الحكم لهم وإنما خرج بالوصية فإذا بطلت ~~الوصية رجع إلى ما كان عليه كأن الوصية لم توجد # ولو عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك وكان لجميعهم ~~لأن رده امتناع PageV06P068 من تملكه فيبقى على ما كان عليه ولأنه لم يملك ~~دفعه إلى أجنبي فلم يملك دفعه إلى وارث يخصه به # وكل موضع امتنع الرد فيه لاستقرار ملكه عليه فله أن يختص به واحدا من ~~الورثة لأنه ابتداء هبة ويملك أن يدفعه إلى أجنبي فملك دفعه إلى وارث فلو ~~قال رددت هذه الوصية لفلان قيل له ما أردت بقولك لفلان فإن أردت تمليكه ~~إياها وتخصيصه بها فقبلها اختص بها وإن قال أردت ردها إلى جميعهم ليرضى ~~فلان عادت إلى جميعهم إذا قبلوها فإن قبلها بعضهم دون بعض فلمن قبل حصته ~~منها # فصل ويحصل الرد بقوله رددت الوصية وقوله لا أقبلها وما أدى هذا المعنى # قال أحمد إذا قال أوصيت لرجل بألف فقال لا أقبلها فهي لورثته يعني لورثة ~~الموصي # # | مسألة قال ( فإن مات قبل أن يقبل أو يرد قام وارثه في ذلك مقامه إذا ~~كان موته بع دموت الموصي ) # اختلف أصحابنا فيما إذا مات الموصى له قبل القبول والرد بعد موت الموصي ~~فذهب الخرقي إلى أن وارثه يقوم مقامه في القبول والرد لأنه حق ثبت للمورث ~~فثبت للموروث بعد موته ms2946 لقوله عليه السلام من ترك حقه فلورثته وكخيار الرد ~~بالعيب وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن الوصية تبطل لأنه عقد يفتقر إلى ~~القبول فإذا مات من له القبول قبله بطل العقد كالهبة # قال القاضي هو قياس المذهب لأنه خيار لا يعتاض عنه فبطل بالموت كخيار ~~المجلس والشرط وخيار الأخذ بالشفعة وقال أصحاب الرأي تلزم الوصية في حق ~~الوارث وتدخل في ملكه حكما بغير قبول لأن الوصية قد لزمت من جهة الموصي ~~وإنما الخيار للموصى له وإذا مات بطل خياره ودخل في ملكه كما لو اشترى شيئا ~~على أن الخيار له فمات قبل انقضائه # ولنا على أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له أنها عقد لازم من أحد الطرفين ~~فلم تبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن والبيع إذا شرط فيه الخيار لأحدهما ~~ولأنه عقد لا يبطل بموت الموجب فلا يبطل بموت الآخر كالذي ذكرنا ويفارق ~~الهبة والبيع قبل القبول من الوجهين اللذين ذكرناهما وهو أنه جائز من ~~الطرفين ويبطل بموت الموجب له ولا يصح قياسه على الخيارات لأنه لم يبطل ~~الخيار ويلزم العقد فنظيره في مسألتنا قول أصحاب الرأي # ولنا على إبطال قولهم إنه عقد يفتقر إلى قبول المتملك فلم يلزم قبل ~~القبول كالبيع والهبة # إذا ثبت هذا فإن الوارث يقوم مقام الموصى له في القبول والرد لأن كل حق ~~مات عنه المستحق فلم يبطل بالموت قام الوارث فيه مقامه # فعلى هذا إن رد الوارث الوصية بطلت وإن قبلها صحت وثبت الملك بها وإن كان ~~الوارث جماعة اعتبر القبول أو الرد من جميعهم فإن رد بعضهم وقبل بعض ثبت ~~للقابل حصته وبطلت الوصية في حق من رد # فإن كان فيهم من ليس من أهل التصرف قام وليه مقامه في القبول والرد وليس ~~له أن يفعل إلا ما للمولى عليه الحظ فيه فإن فعل غيره لم يصح فإذا كان الحظ ~~في قبولها فردها لم يصح رده وكان له PageV06P069 قبولها بعد ذلك وإن كان ~~الحظ في ردها فقبلها لم يصح ms2947 قبوله لأن الولي لا يملك التصرف في حق المولى ~~عليه بغير ما له الحظ فيه فلو أوصى لصبي بذي رحمه له يعتق بملكه له وكان ~~على الصبي ضرر في ذلك بأن تلزمه نفقة الموصى به لكونه فقيرا لا كسب له ~~والمولى عليه موسر لم يكن له قبول الوصية وإن لم يكن عليه ضرر لكون الموصى ~~به ذا كسب أو كون المولى عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين قبول الوصية لأن ~~في ذلك نفعا للمولى عليه لعتق قرابته وتحريره من غير ضرر يعود عليه فتعين ~~ذلك والله أعلم # فصل ولا يملك الموصى له الوصية إلا بالقبول في قول جمهور الفقهاء إذا ~~كانت لمعين يمكن القبول منه لأنها تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين ~~فاعتبر قبوله كالهبة والبيع قال أحمد الهبة والوصية واحد فأما إن كانت لغير ~~معين كالفقراء والمساكين ومن لا يملك حصرهم كبني هاشم وتميم أو على مصلحة ~~كمسجد أو حج لم يفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت لأن اعتبار القبول من ~~جميعهم متعذر فيسقط اعتباره كالوقف عليهم ولا يتعين واحد منهم فيكتفي ~~بقبوله ولذلك لو كان فيهم ذو رحم من الموصى به مثل أن يوصي بعبد للفقراء ~~وأبوه فقير لم يعتق عليه ولأن الملك لا يثبت للموصى لهم بدليل ما ذكرنا من ~~المسألة وإنما ثبت لكل واحد منهم بالقبض فيقوم قبضه مقام قبوله أما الآدمي ~~المعين فيثبت له الملك فيعتبر قبوله لكن لا يتعين القبول باللفظ بل يجزىء ~~ما قام مقامه من الأخذ 3 والفعل الدال على الرضا كقولنا في الهبة والبيع ~~ويجوز القبول على الفور والتراخي ولا يكون إلا بعد موت الموصي لأنه قبل ذلك ~~لم يثبت له حق ولذلك لم يصح رده # فإذا قبل ثبت الملك له من حين القبول في الصحيح من المذهب وهو قول مالك ~~وأهل العراق وروي عن الشافعي # وذكر أبو الخطاب في المسألة وجها آخر أنه إذا قبل تبينا أن الملك يثبت ~~حين موت الموصي وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن ما ms2948 وجب انتقاله بالقبول وجب ~~انتقاله من جهة الموجب عند الإيجاب كالهبة والبيع ولأنه لا يجوز أن يثبت ~~الملك فيه للوارث لأن الله تعالى قال @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين ~~@QE@ النساء 11 ولأن الإرث بعد الوصية ولا يبقى للميت لأنه صار جمادا لا ~~يملك شيئا وللشافعي قول ثالث غير مشهور إن الوصية تملك بالموت ويحكم بذلك ~~قبل القبول لما ذكرنا # ولنا إنه تملك عين لمعين يفتقر إلى القبول فلم يسبق الملك القبول كسائر ~~العقود ولأن القبول من تمام السبب والحكم لا يتقدم سببه # ولأن القبول لا يخلو من أن يكون شرطا أو جزءا من السبب والحكم لا يتقدم ~~سببه ولا شرطه ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل فإن قيل ~~فلو قال لامرأته أنت طالق قبل موتي بشهر ثم مات تبينا وقوع الطلاق قبل موته ~~بشهر قلنا ليس هذا شرطا في وقوع الطلاق # وإنما تبين به الوقت الذي يقع فيه الطلاق ولو قال إذا مت فأنت طالق قبله ~~بشهر لم يصح # وأما من جهة الموجب في سائر العقود فإنه لا ينتقل إلا بعد القبول فهو ~~كمسألتنا غير أن ما بين الإيجاب والقبول ثم يسير لا يظهر له أثر بخلاف ~~مسألتنا # قولهم إن الملك لا يثبت للوارث ممنوع فإن الملك ينتقل إلى الوارث بحكم ~~الأصل إلا أن يمنع منه مانع وقول الله تعالى من بعد وصية انتقاله ~~PageV06P070 من جهة الموجب في سائر العقود فإنه لا ينتقل الا بعد القبول ~~فهو كمسألتنا غير أن ما بين الايجاب والقبول ثم يسير لا يظهر له أثر بخلاف ~~مسألتنا قولهم ان الملك لا يثبت للوارث ممنوع فإن الملك ينتقل إلى الوارث ~~بحكم الأصل إلا أن يمنع منه مانع وقول الله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين @QB@ النساء @QE@ قلنا المراد به وصية مقبولة بدليل أنه لو لم يقبل ~~لكان ملكا للوارث وقبل قبولها فليست مقبولة ويحتمل أن يكون المراد بقوله ~~@QB@ فلكم الربع مما تركن من بعد وصية @QE@ النساء 11 أي لكم ms2949 ذلك مستقر فلا ~~يمنع هذا ثبوت الملك غير مستقر ولهذا لا يمنع الدين ثبوت الملك في التركة ~~وهو آكد من الوصية وإن سلمنا أن الملك لا يثبت للوارث فإنه يبقى ملكا للميت ~~كما إذا كان عليه دين وقولهم لا يبقى له ملك ممنوع فإنه يبقى ملكه فيما ~~يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه ويجوز أن يتجدد له ملك في ~~ديونه إذا قبل وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث تقضى ديونه ~~وتنفذ وصاياه ويجهز إن كان قبل تجهيزه # فهذا يبقى على ملكه لتعذر انتقاله إلى الوارث من أجل الوصية وامتناع ~~انتقاله إلى الوصي قبل تمام السبب فإن رد الموصى له أو قبل انتقل حينئذ فإن ~~قلنا بالأول وأنه ينتقل إلى الوارث فإنه يثبت له الملك على وجه لا يفيد ~~إباحة التصرف كثبوته في العين المرهونة فلو باع الموصى به أو رهنه أو أعتقه ~~أو تصرف بغير ذلك لم ينفذ شيء من تصرفاته ولو كان الوارث ابنا للموصى به ~~مثل أن تملك امرأة زوجها الذي لها منه ابن فتوصي به لأجنبي فإذا ماتت انتقل ~~الملك فيه إلى ابنه إلى حين القبول ولا يعتق عليه والله أعلم # # | فصل فيما يختلف من الفروع باختلاف المذهبين # من ذلك أنه إذا حدث للموصى به نماء منفصل بعد موت الموصي وقبل القبول ~~كالثمرة والنتاج والكسب فهو للورثة وعلى الوجه الآخر يكون للموصى له ولو ~~أوصى بأمة لزوجها فأولدها بعد موت الموصي وقبل القبول فولده رقيق للوارث ~~وعلى الوجه الآخر يكون حر الأصل ولا ولاء عليه وأمه أم ولد لأنها علقت منه ~~بحر في ملكه وإن مات الموصى له قبل القبول والرد فلوارثه قبولها فإن قبلها ~~ملك الجارية وولدها وإن كان ممن يعتق الولد عليه عتق ولم يرث من ابنه شيئا ~~وعلى الوجه الآخر تكون الجارية أم ولد ويرث الولد أباه فإن كان يحجب الوارث ~~القابل حجبه وقال أكثر أصحاب الشافعي لا يرث الولد ها هنا شيئا لأن توريثه ~~يمنع كون القابل ms2950 وارثا فيبطل قبوله فيفضي إلى الدور وإلى إبطال ميراثه ~~فأشبه ما لو أقر الوارث بمن يحجبه عن الميراث وقد ذكرنا في الإقرار ما يدفع ~~هذا وأن المقر به يرث فكذا ها هنا ويعتبر قبول من هو وارث في حال اعتبار ~~القبول كما يعتبر في الإقرار إقرار من هو وارث حال الإقرار والله أعلم # ومن ذلك لو أصى لرجل بأبيه فمات الموصى له قبل القبول فقبل ابنه صح وعتق ~~عليه الجد ولم PageV06P071 يرث من ابنه شيئا لأن حريته إنما حدثت حين ~~القبول بعد أن صار الميراث لغيره وعلى الوجه الآخر تثبت حريته من حين موت ~~الموصي ويرث من ابنه السدس وقال بعض أصحاب الشافعي لا يرث أيضا لأنه لو ورث ~~لاعتبر قبوله ولا يجوز اعتبار قبوله قبل الحكم بحريته وإذا لم يجز اعتباره ~~لم يعتق فيؤدي توريثه إلى إبطال توريثه وهذا فاسد فإنه لو أقر جميع الورثة ~~بمشارك لهم في الميراث ثبت نسبه وورث مع أنه يخرج المقرون به عن كونهم جميع ~~الورثة ومن ذلك أنه لو مات الموصى له فقبل وارثه لثبت الملك للوارث القابل ~~ابتداء من جهة الموصي لا من جهة موروثه ولم يثبت للموصى له شيء فحينئذ لا ~~تقضى ديونه ولا تنفذ وصاياه ولا يعتق من يعتق عليه وإن كان فيهم من يعتق ~~على الوارث عتق عليه وكان ولاؤه له دون الموصى له وعلى الوجه الآخر يتبين ~~أن الملك كان ثابتا للموصى له وأنه انتقل منه إلى وارثه فتنعكس هذه الأحكام ~~فتقضى ديونه وتنفذ وصاياه ويعتق من يعتق عليه وله ولاؤه يختص به الذكور من ~~ورثته ومن ذلك أن الموصى به لو كان أمة فوطئها الوارث فأولدها صارت أم ولد ~~له وولدها حر لأنه وطئها في ملكه وعليه قيمتها للموصى له إذا قبلها فإن قيل ~~كيف قضيتم بعتقها ها هنا وهي لا تعتق بإعتاقها قلنا الاستيلاد أقوى ولذلك ~~يصح من المجنون والراهن والأب والشريك المعسر وإن لم ينفذ إعتاقهم # وعلى الوجه الآخر يكون ولده رقيقا والأمة باقية على ms2951 الرق وإن وطئها ~~الموصى له قبل قبولها كان ذلك قبولا لها وثبت الملك له به لأنه لا يجوز إلا ~~في الملك فإقدامه عليه دليل على اختياره الملك # فأشبه ما لو وطىء من له الرجعة الرجعية أو وطىء من له الخيار في البيع ~~الأمة المبيعة أو وطىء من له خيار فسخ النكاح امرأته # فصل وتصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول إن مت فثلثي للمساكين أو ~~لزيد والمقيدة أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في سفري هذا ~~فثلثي للمساكين فإن برأ من مرضه أو قدم من سفره أو خرج من البلدة ثم مات ~~بطلت الوصية المقيدة وبقيت المطلقة # قال أحمد فيمن وصى وصية إن مات من مرضه هذا أو من سفره هذا ولم يغير ~~وصيته ثم مات بعد ذلك فليس له وصية وبهذا قال الحسن والثوري والشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي وقال مالك إن قال قولا ولم يكتب كتابا فهو كذلك وإن كتب ~~كتابا ثم صح من مرضه وأقر الكتاب فوصيته بحالها ما لم ينقضها # ولنا إنها وصية بشرط لم يوجد شرطها فبطلت كما لو لم يكتب كتابا أو كما لو ~~وصى لقوم فماتوا قبله ولأنه قيد وصيته بقيد فلا يتعداه كما ذكرنا وإن قال ~~لأحد عبديه أنت حر بعد موتي وقال للآخر أنت إن مت في مرضي هذا فمات في مرضه ~~فالعبدان سواء في التدبير وإن برأ من مرضه ذلك بطل تدبير المقيد وبقي تدبير ~~المطلق بحاله ولو وصى لرجل بثلثه وقال إن مت قبلي فهو لعمرو صحت وصيته ~~PageV06P072 على حسب ما شرطه له وكذلك في سائر الشروط # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون على شروطهم # # | مسألة قال ( وإذا أوصى له بسهم من ماله أعطي السدس وعن أبي عبد الله ~~رحمه الله رواية أخرى يعطى سهما مما تصح منه الفريضة ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيما لو أوصى بسهم فروي عنه أن للموصى ~~له السدس وروي ذلك عن علي وابن مسعود ms2952 رضي الله عنهما وبه قال الحسن وإياس ~~بن معاوية والثوري والرواية الثانية أنه يعطى سهما مما تصح منه الفريضة ~~فينظر كم سهما صحت منه الفريضة ويزاد عليها مثل سهم من سهامها للموصى له ~~وهذا قول شريح قال ترفع السهام فيكون للموصى له سهم # قال القاضي هذا ما لم تزد على السدس فإن زاد السهم على السدس فله السدس ~~لأنه متحقق # وجه ذلك أن قوله سهما ينبغي أن ينصرف إلى سهام فريضته لأن وصيته منها ~~فينصرف السهم إليها فكان واحدا من سهامها كما لو قال فريضتي كذا وكذا سهما ~~لك منها سهم وقال الخلال وصاحبه أقل سهما من سهام الورثة لأن أحمد قال في ~~رواية أبي طالب والأثرم إذا أوصى له بسهم من ماله يعطى سهما من الفريضة قيل ~~له نصيب رجل أو نصيب امرأة قال أقل ما يكون من السهام # قال القاضي ما لم يزد على السدس وهذا قول أبي حنيفة # وقال صاحباه إلا أن يزيد على الثلث فيكون له الثلث # ووجه هذا القول أن سهام الورثة أنصباؤهم فيكون له أقلها لأنه اليقين فإن ~~زاد على السدس دفع إليه السدس لأنه أقل سهم يرثه ذو قرابة وقال أبو ثور ~~يعطى سهما من أربعة وعشرين لأنها أكثر أصول الفرائض فالسهم منها أقل السهام ~~وقال الشافعي وابن المنذر يعطيه الورثة ما شاؤوا لأن ذلك يقع عليه اسم ~~السهم فأشبه ما لو أوصى له بجزء أو حظ وقال عطاء وعكرمة لا شيء له # ولنا ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من المال فأعطاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم السدس # ولأن السهم في كلام العرب السدس قال إياس بن معاوية السهم في كلام العرب ~~السدس فتنصرف الوصية إليه كما لو لفظ به ولأنه قول علي وابن مسعود ولا ~~مخالف لهما في الصحابة ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة فتنصرف ~~الوصية إليه # إذا ثبت هذا فإن السدس الذي يستحقه الموصى له يكون بمنزلة سدس مفروض فإن ~~كانت المسألة كاملة الفروض ms2953 أعيلت به وإن كانت عائلة زاد عولها به وإن كان ~~فيها رد أو كانوا عصبة أعطي سدسا كاملا قال أحمد في رواية ابن منصور وحرب ~~إذا أوصى الرجل بسهم من ماله يعطى السدس إلا أن تعول الفريضة فيعطى سهما مع ~~العول فكأن معنى الوصية أوصيت لك بسهم من يرث السدس فلو أوصى له بسهم في ~~مسألة فيها زوج وأخت كان له السبع كما لو كان معهما جدة على الروايات ~~الثلاث وكذلك لو كان في المسألة أم وثلاث أخوات متفرقات فإن كان معهم زوج ~~فالمسألة من تسعة وللموصى له العشر على الروايات الثلاث وإن كان الورثة ~~ثلاث أخوات PageV06P073 متفرقات فللموصى له السدس على الروايات الثلاث وإن ~~كانوا زوجا وأبوين وابنين فالمسألة من خمسة عشر وتعول بسدس آخر فتصير من ~~سبعة عشر وكذلك على قول الخلال لأن أقل سهام الورثة سدس # وعلى الرواية الأخرى يكون للوصي سهم واحد يزاد على خمسة عشر # فتصير ستة عشر # وإن كانوا زوجة وأبوين وابنا فالفريضة من أربعة وعشرين وتعول بالسدس ~~الموصى به إلى ثمانية وعشرين # وعلى الرواية الثانية يزاد عليها سهم واحد للموصى له فتكون من خمسة ~~وعشرين # وعلى قول الخلال يزاد عليها مثل سهم الزوجة فتكون من سبعة وعشرين # وإن كانوا خمسة بنين فللوصي السدس كاملا وتصح من ستة على الروايات الثلاث # فإن كان معهم زوجة صحت الفريضة من أربعين # فتزيد عليها سهما للوصي على إحدى الروايات تصير أحدا وأربعين # وعلى قول الخلال نزيد عليها سهما للوصي على إحدى الروايات تصير أحدا ~~وأربعين # وعلى قول الخلال نزيد مثل نصيب الزوجة فتصير خمسة وأربعين # وعلى الرواية الأولى نزيد عليها مثل سدسها ولا سدس لها فنضربها في ستة ثم ~~نزيد عليها سدسها تكن مائتين وثمانين # للوصي أربعون وللزوجة ثلاثون # ولكل ابن اثنان وأربعون # ولو خلف أبوين وابنين وأوصى لرجل بسدس ماله ولآخر بسهم جعلت ذا السهم ~~كالأم وأعطيت صاحب السدس سدسا كاملا وقسمت الباقي بين الورثة والموصى له ~~على سبعة فتصح من اثنين وأربعين لصاحب السدس سبعة ms2954 ولصاحب السهم خمسة على ~~الروايات الثلاث ويحتمل أن يعطى ذو السهم السبع كاملا كأنه أوصى له من غير ~~وصية أخرى # فيكون له ستة ويبقى تسعة وعشرون على ستة لا تنقسم فنضربها في اثنين ~~وأربعين تكن مائتين واثنين وخمسين # فصل وإن أوصى بجزء أو حظ أو نصيب أو شيء من ماله أعطاه الورثة ما شاؤوا # لا أعلم فيه خلافا وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وغيرهم لأن كل ~~شيء جزء ونصيب وحظ وشيء # وكذلك إن قال أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لأن ذلك لا حد له في اللغة ~~ولا في شرع فكان على إطلاقه # # | مسألة قال ( وإذا أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه كان له مثل ما ~~لأقلهم نصيبا كان أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته وهم ابن وأربع زوجات فتكون ~~صحيحة من اثنين وثلاثين سهما للزوجات الثمن وهو أربعة وما بقي فللابن فزاد ~~في سهام الفريضة مثل حظ امرأة من نسائه فتصير الفريضة من ثلاثة وثلاثين ~~سهما للموصى له سهم ولكل امرأة سهم وما بقي فللابن ) # وجملة ذلك أنه إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته غير مسمى # فإن كان الورثة يتساوون في الميراث كالبنين # فله مثل نصيب أحدهم مزادا على الفريضة ويجعل كواحد منهم زاد فيهم وإن ~~كانوا يتفاضلون كمسألة الخرقي فله مثل نصيب أقلهم ميراثا يزاد على فريضتهم ~~وإن أوصى بنصيب وارث معين فله مثل نصيب مزادا على الفريضة # وهذا قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وابن أبي ليلى ~~PageV06P074 وزفر وداود يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم إذا كانوا ~~يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم الباقي بين الورثة # لأن نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ~~ابن واحد فالوصية بجميع المال وإن كان له ابنان فالوصية بالنصف وإن كانوا ~~ثلاثة فالوصية بالثلث وقال مالك إن كانوا يتفاضلون نظر إلى عددهم فأعطي ~~سهما من عددهم لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم ms2955 # ولنا إنه جعل وارثه أصلا وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له # وجعله مثلا له وهذا يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه ومتى أعطى من أصل ~~المال فما أعطى مثل نصيبه ولا حصلت له التسوية # والعبارة تقتضي التسوية وإنما جعل له مثل أقلهم نصيبا لأنه اليقين وما ~~زاد فمشكوك فيه # فلا يثبت مع الشك وقوله يعطي سهما من عددهم خلاف ما يقتضيه لفظ الموصي # فإن هذا ليس بنصيب لأحد ورثته ولفظه إنما اقتضى نصيب أحدهم وتفاضلهم لا ~~يمنع كون نصيب الأقل نصيب أحدهم فيصرفه إلى الوصي لقول الموصي وعملا بمقتضى ~~وصيته # وذلك أولى من اختراع شيء لا يقتضيه قول الموصي أصلا # وقوله تعذر العمل بقول الموصي غير صحيح فإنه أمكن العمل به بما قلناه ثم ~~لو تعذر العمل به # لما جاز أن يوجب في مال حقا لم يأذن فيه ولم يأمر به وقد مثل الخرقي في ~~هذه المسألة بما أغنى عن تمثيلها # ولو قال أوصيت بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان كما لو أطلق وكان ذلك تأكيدا ~~وإن قال أوصيت بمثل نصيب أكثرهم ميراثا # فله ذلك مضافا إلى المسألة فيكون له في مسألة الخرقي ثمانية وعشرون تضم ~~إلى الفريضة فيكون الجميع ستين سهما # فصل وإن أوصى بنصيب وارث ففيها وجهان أحدهما تصح الوصية ويكون ذلك ~~كالوصية بمثل نصيبه # وهذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي وأهل البصرة # وابن أبي ليلى وزفر وداود # والوجه الثاني لا تصح الوصية # وهو الذي ذكره القاضي وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه # لأنه أوصى بما هو حق للابن # فلم يصح كما لو قال بدار ابني أو بما يأخذه ابني # وجه الأول أنه أمكن تصحيح وصيته يحمل لفظه على مجازه فصح # كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق وبيان إمكان التصحيح أنه أمكن تقدير حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي بمثل نصيب وارثي ولأنه لو أوصى بجميع ~~ماله صح # وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب وراثه كلهم # فصل وإن قال أوصيت لك بضعف نصيب ابني فله مثلا ms2956 نصيبه # وبهذا قال الشافعي وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الضعف المثل # واستدل بقول الله تعالى @QB@ يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ الأحزاب 30 أي ~~مثلين وقوله @QB@ فآتت أكلها ضعفين @QE@ ( البقرة 265 ) أي مثلين وإذا كان ~~الضعفان مثلين فالواحد مثل # PageV06P075 ولنا إن الضعف مثلان بدليل قوله تعالى @QB@ لأذقناك ضعف ~~الحياة وضعف الممات @QE@ الإسراء 75 @QB@ وقال @QE@ فأولئك لهم جزاء الضعف ~~بما عملوا @QB@ سبإ @QE@ وقال @QB@ وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ~~فأولئك هم المضعفون @QE@ الروم 39 ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على نصارى ~~بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة # وقال لحذيفة وعثمان بن حنيف لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فقال عثمان ~~لو أضعفت عليها لاحتملت # قال الأزهري الضعف المثل فما فوقه # وأما قوله إن الضعفين المثلين # فقد روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف ~~مثنى فتقول إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه أي مثلاه وإفراده لا بأس به إلا أن ~~التثنية أحسن يعني أن المفرد والمثنى في هذا بمعنى واحد قال أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى ضعف الشيء هو مثله وضعفاه هو مثلاه وثلاثة أضعافه ثلاثة أمثاله ~~وعلى هذا # فصل وإن قال أوصيت لك بضعفي نصيب ابني فله مثلا نصيبه وإن قال ثلاثة ~~أضعافه فله ثلاثة أمثاله هذا الصحيح عندي # وهو قول أبي عبيد وقال أصحابنا إن أوصى بضعفيه فله ثلاثة أمثاله # وإن أوصى بثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله وعلى هذا كلما زاده ضعفا زاد ~~مرة # وهذا قول الشافعي # واحتجوا بقول أبي عبيدة وقد ذكرناه وقال أبو ثور ضعفاه أربعة أمثاله ~~وثلاثة أضعافه ستة أمثاله # لأنه قد ثبت أن ضعف الشيء مثلاه فتثنيته مثلا مفرده كسائر الأسماء # ولنا قول الله تعالى @QB@ فآتت أكلها ضعفين @QE@ البقرة 265 قال عكرمة ~~تحمل في كل عام مرتين وقال عطاء أثمرت في سنة مثل ثمرة غيرها سنتين # ولا خلاف بين المفسرين فيما علمت في تفسير قوله تعالى @QB@ يضاعف لها ~~العذاب ضعفين @QE@ الأحزاب 30 أن المراد به مرتين وقد دل عليه قوله ms2957 تعالى ~~@QB@ نؤتها أجرها مرتين @QE@ الأحزاب 31 ومحال أن يجعل أجرها على العمل ~~الصالح مرتين وعذابها على العمل الفاحش ثلاث مرات # فإن الله تعالى إنما يريد تضعيف الحسنات على السيئات # وهذا هو المعهود من كرمه وفضله وأما قول أبي عبيدة فخالفه فيه غيره ~~وأنكروا قوله # قال ابن عرفة لا أحب قول أبي عبيدة في @QB@ يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ ~~لأن الله تعالى قال في آية أخرى @QB@ نؤتها أجرها مرتين @QE@ اعلم أن لها ~~من هذا حظين ومن هذا حظين # وقد نقل معاوية بن هشام النحوي عن العرب أنهم ينطقون بالضعف مثنى ومفردا ~~بمثنى واحد وموافقة العرب على لسانهم مع ما دل عليه كلام الله تعالى العزيز ~~وقول المفسرين من التابعين وغيرهم أولى من قول أبي عبيدة المخالف لذلك كله ~~مع مخالفة القياس ونسبة الخطأ إليه أولى من تخطئة ما ذكرناه # وأما قول أبي ثور فظاهر الفساد لما فيه من مخالفة الكتاب والعرب وأهل ~~العربية # ولا يجوز التمسك بمجرد القياس المخالف للنقل # فقد يشذ من العربية كلمات تؤخذ نقلا بغير قياس والله أعلم PageV06P076 ~~فصل وإن وصى بمثل نصيب من لا نصيب له مثل أن يوصي بنصيب ابنه # وهو ممن لا يرث لكونه رقيقا أو مخالفا لدينه أو بنصيب أخيه وهو محجوب عن ~~ميراثه فلا شيء للموصى له لأنه لا نصيب له فمثله لا شيء له # فصل وإن أوصى لرجل بثلث ولآخر بربع ولآخر بخمس ولآخر بمثل وصية أحدهم فله ~~الخمس وإن وصى لرجل بعشرة ولآخر بستة ولآخر بأربعة ولآخر بمثل وصية أحدهم ~~فله أربعة لأنها اليقين وإن قال فلان شريكهم فله خمس ما لكل واحد منهم وإن ~~وصى لأحدهم بمائة ولآخر بدار ولآخر بعبد ثم قال فلان شريكهم فله نصف ما لكل ~~واحد منهم # ذكرها الخبري # لأنه ها هنا يشارك كل واحد منهم منفردا والشركة تقتضي التسوية فلهذا كان ~~له النصف بخلاف الأوليين فإنهم كلهم مشتركون وقال ابن القاسم له الربع في ~~الجميع # فصل ولو أوصى بمثل نصيب وارث لو كان فقد الوارث موجودا ms2958 وانظر ما للموصى ~~له مع وجوده فهو له مع عدمه فإن خلف ابنين وأوصى بمثل نصيب الثالث فللموصى ~~له الربع ولو وصى بمثل نصيب خامس لو كان فللموصى له السدس وعلى هذا أبدا # ولو خلفت زوجا وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت فللموصى له الخمس # لأن للأم الربع لو كانت فيجعل له سهما مضافا إلى أربعة يكن خمسا فقس على ~~هذا # # | مسألة قال ( وإذاخلف ثلاثة بنين وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم كان للموصى ~~له الربع ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشعبي والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي # وعند مالك وموافقيه للموصى له الثلث والباقي بين الابنين وتصح من تسعة # وقد دللنا على فساده # ولو خلف ابنا واحدا وأوصى بمثل نصيبه فللموصى له النصف في حال الإجازة ~~والثلث في حال الرد # وعند مالك للموصى له في حال الإجازة جميع المال # فصل فإن خلف بنتا وأوصى بمثل نصيبها فالحكم فيها كالحكم فيما لو كان ابنا ~~عند من يرى الرد لأنها تأخذ المال كله بالفرض والرد ومن لا يرى الرد يقتضي ~~قوله أن يكون له الثلث ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال ويقتضي قول مالك ~~أن يكون للموصى له النصف في حال الإجازة ولها نصف الباقي وما بقي لبيت ~~المال فإن خلف ابنتين وأوصى بمثل نصيب إحداهما فهي من ثلاثة عندنا ويقتضي ~~قول من لا يرى الرد أنها من أربعة لبيت المال الربع ولكل واحد منهم ربعه ~~ويقتضي قول مالك أن الثلث للموصى له وللبنتين ثلثا ما بقي والباقي لبيت ~~المال وتصح من تسعة # فإن خلص جدة وحدها وأوصى بمثل نصيبها فقياس قولنا إن المال بينهما نصفين ~~وقياس قول من لا يرى الرد أنها من سبعة لكل واحد منهما السبع والباقي لبيت ~~المال # وقياس قول مالك أن للموصى له السدس وللجدة سدس ما بقي والباقي لبيت المال ~~PageV06P077 # فصل وإذا خلف ثلاثة بنين وأوصى لثلاثة بمثل أنصبائهم فالمال بينهم على ~~ستة إن أجازوا وإن ردوا فمن تسعة للموصى لهم الثلث ثلاثة والباقي بين ms2959 ~~البنين على ثلاثة فإن أجازوا لواحد وردوا على اثنين فللمردود عليهما ~~التسعان اللذان كانا لهما في حال الرد عليهما وفي المجاز له وجهان # أحدهما له السدس الذي كان له في حال الإجازة للجميع وهذا قول أبي يوسف ~~وابن شريح فيأخذ السدس والتسعين من مخرجهما وهو ثمانية عشر يبقى أحد عشر ~~بين البنين على ثلاثة لا يصح فيضرب عددهم في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين ~~للمجاز له السدس تسعة ولكل واحد من صاحبه ستة ولكل ابن أحد عشر # والوجه الثاني أن يضم المجاز له إلى البنين ويقسم الباقي بعد التسعين ~~عليهم وهم أربعة لا تنقسم فتضرب أربعة في تسعة تكن ستة وثلاثين فإن أجاز ~~الورثة بعد ذلك للآخرين أتموا لكل واحد منهم تمام سدس المال فيصير المال ~~بينهم أسداسا على الوجه الأول وعلى الوجه الآخر يضمون ما حصل لهم وهو أحد ~~وعشرون من ستة وثلاثين إلى ما حصل لهما وهو ثمانية ويقتسمونه بينهم على ~~خمسة ولا يصح فتضرب خمسة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانين ومنها تصح وإن ~~أجاز أحد البنين لهم ورد الآخران عليهم فللمجيز السدس وهو ثلاثة من ثمانية ~~عشر وللذين لم يجيزوا أربعة أتساع ثمانية تبقى سبعة بين الموصى لهم على ~~ثلاثة اضربها في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين # وإن أجاز واحد لواحد دفع إليه ثلث ما في يده من الفضل وهو ثلث سهم من ~~ثمانية عشر فاضربها في ثلاثة تكن أربعة وخمسين # والله أعلم # فصل وإذا وصى لرجل بجزء مقدر ولآخر بمثل نصيب وارث من ورثته ففيها وجهان ~~أحدهما يعطي الجزء لصاحبه ويقسم الباقي بين الورثة والموصى له كأنه ذلك ~~الوارث إن أجازوا وإن ردوا قسمت الثلث بين الوصيين على حسب ما كان لهما في ~~حال الإجازة والثلثان بين الورثة # والوجه الثاني أن يعطى صاحب النصيب مثل نصيب الوارث كأن لا وصية سواها ~~وهذا قول يحيى بن آدم مثاله رجل أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بمثل نصيب أحد ~~بنيه وهم ثلاثة فعلى الوجه الأول للموصى له بالثلث ms2960 والثلث وما بقي بين ~~البنين والوصي على أربعة وتصح من ستة لصاحب الثلث سهمان وللآخر سهم فإن ~~ردوا فالثلث بين الوصيين على ثلاثة والثلثان بين البنين على ثلاثة وتصح من ~~تسعة وعلى الوجه الآخر لصاحب الثلث الثلث وللآخر الربع إن أجيز لهما وإن رد ~~عليهما قسمت الثلث بينهما على سبعة والثلثان للورثة وتصح من ثلاثة وستين ~~وإن كان الجزء يزيد على الثلث مثل إن أوصى لرجل بالنصف ولآخر بمثل نصيب أحد ~~بنيه ففيها وجه ثالث وهو أن يجعل لصاحب النصيب نصيبه من الثلثين وهو ربعه ~~لأن الثلثين حق الورثة لا يؤخذ منها شيء إلا بإجازتهم ورضاهم فيكون صاحب ~~النصيب كواحد منهم لا تنقص من السدس شيئا إلا بإجازته فعلى الوجه الأول ~~لصاحب الجزء النصف والباقي بين الآخر والبنين على أربعة وتصح من ثمانية إن ~~أجازوا وإن ردوا قسمت الثلث بين الوصيين على ثلاثة وتصح من تسعة وعلى الوجه ~~الثالث PageV06P078 لصاحب النصف النصف وللآخر السدس ويبقى الثلث بين البنين ~~على ثلاثة وتصح من ثمانية عشر وإن ردوا فالثلث بين الوصيين على أربعة وتصح ~~من ستة وثلاثين وإن أوصى لصاحب الجزء بالثلثين فعلى الوجه الأول لصاحب ~~النصف ربع الثلث سهم من اثني عشر إن أجازوا وإن ردوا قسمت الثلث بين ~~الوصيين على تسعة وعلى الوجه الثاني يكون له الربع في حال الإجازة وفي حال ~~الرد يكون الثلث بين الوصيين على أحد عشر وعلى الوجه الثالث يكون له السدس ~~في الإجازة وفي الرد يكون الثلث بين الوصيين على خمسة وإن أوصى لرجل بجميع ~~ماله ولآخر بمثل نصيب أحد ورثته فعلى الوجه الأول لا يصح للوصي الآخر شيء ~~في إجازة ولا رد وعلى الثاني يقسم الوصيان المال بينهما على خمسة في ~~الإجازة والثلث على خمسة في الرد وعلى الثالث بقتسمان المال على سبعة في ~~الإجازة والثلث على سبعة في الرد # فصل وإن أوصى لرجل بمثل نصيب وارث ولآخر بجزء مما بقي من المال ففيها ~~أيضا ثلاثة أوجه أحدها أن يعطى صاحب النصف مثل نصيب ms2961 الوارث إذا لم يكن ثم ~~وصية أخرى # والثاني أن يعطى مثل نصيبه من ثلثي المال # والثالث أن يعطى مثل نصيبه بعد أخذ صاحب الجزء وصيته وعلى هذا الوجه ~~يدخلها الدور وعليه التفريع # ومثاله رجل خلف ثلاثة بنين وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بنصف باقي المال ~~فعلى الوجه الأول لصاحب النصف الربع وللآخر نصف الباقي وما بقي للبنين وتصح ~~من ثمانية وعلى الثاني له السدس وللآخر نصف الباقي وتصح من ستة وثلاثين ولا ~~تفريع على هذين الوجهين لوضوحهما وأما على الثالث فيدخلها الدور ولعملها ~~طرق # أحدها أن تأخذ مخرج النصف فتسقط منه سهما يبقى سهم فهو النصيب ثم تزيد ~~على عدد البنين واحدا تصير أربعة فتضربها في المخرج تكن ثمانية تنقصها سهما ~~يبقى سبعة فهي المال للموصى له بالنصيب سهم وللآخر نصف الباقي وهو ثلاثة ~~ولكل ابن سهم # طريق آخر أن تزيد على سهام البنين نصف سهم وتضربها في المخرج تكن سبعة # طريق ثالث ويسمى المنكوس أن تأخذ سهام البنين وهي ثلاثة فتقول هي بقية ~~مال ذهب نصفه # فإذا أردت تكميله فزد عليه مثله ثم زد عليها مثل سهم ابن تكن سبعة # طريق رابع أن تجعل المال سهمين ونصيبا وتدفع النصيب إلى صاحبه وإلى الآخر ~~سهما يبقى سهم للبنين يعدل ثلثه فالمال كله سبعة # وبالجبر تأخذ مالا فتلقي منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا وتدفع نصف الباقي ~~إلى الوصي الآخر يبقى نصف مال إلا نصف نصيب يعدل ثلاثة أنصباء فأجبره بنصف ~~نصيب وزده على الثلاثة يبقى نصفا كاملا يعدل ثلاثة ونصفا فالمال كله سبعة # فصل فإن كانت الوصية الثانية بنصف ما يبقى من الثلث أخذت مخرج النصف ~~والثلث وهو ستة نقصت منها واحدا يبقى خمسة فهي النصيب ثم تزيد واحدا على ~~سهام البنين وتضربها في المخرج تكن أربعة وعشرين تنقصها ثلاثة يبقى أحد ~~وعشرون فهو المال فتدفع إلى صاحب النصيب خمسة يبقى من الثلث اثنان تدفع ~~منهما سهما إلى الوصي الآخر يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة وبالطريق الثاني ~~تزيد على ms2962 سهام البنين نصفا وتضربها في المخرج تكن أحدا وعشرين وبالثالث ~~تعمل كما عملت في الأولى فإذا بلغت سبعة ضربتها في ثلاثة من أجل أن ~~PageV06P079 الوصية الثانية بنصف الثلث وبالرابع تجعل الثلث سهمين ونصيبا ~~تدفع النصيب إلى صاحبه وإلى الآخر سهما يبقى من المال خمسة أسهم ونصيبان ~~تدفع نصيبين إلى ابنين يبقى خمسة للثالث فهي النصيب فإذا بسطتها كانت إحدى ~~وعشرين وبالجبر تأخذ مالا فتلقي منه ثلثه نصيبا وتدفع إلى الآخر نصف باقي ~~الثلث يبقى من المال خمسة أسداسه إلا نصف نصيب أجبره بنصف نصيب وزده على ~~سهام البنين يصير ثلاثة ونصفا تعدل خمسة أسداس # اقلب وحول يصير النصيب خمسة وكل سهم ستة تكن أحدا وعشرين # فصل فإن أوصى الثلث بربع المال فخذ المخارج وهي اثنان وثلاثة وأربعة ~~واضرب بعضها في بعض تكن أربعة وعشرين وزد على عدد البنين واحدا تصر أربعة ~~واضربها في أربعة وعشرين تكن ستة وتسعين انقص منها ضرب نصف سهم في أربعة ~~وعشرين وذلك اثني عشر يبقى أربعة وثمانون فهي المال ثم انظر الأربعة وعشرين ~~فأنقص منها سدسها لأجل الوصية الثانية وربعها لأجل الوصية يبقى أربعة عشر ~~فهي النصيب فادفعها إلى الموصى له بالنصيب ثم ادفع إلى الثاني نصف ما يبقى ~~من الثلث وهو سبعة وإلى الثالث ربع المال أحدا وعشرين يبقى اثنان وأربعون ~~لكل ابن أربعة عشر # وبالطريق الثاني تزيد على عدد البنين نصف سهم وتضرب ثلاثة ونصف في أربعة ~~وعشرين تكن أربعة وثمانين وبالطريق الثالث تعمل في هذه كما عملت في التي ~~قبلها فإذا بلغت أحدا وعشرين ضربتها في أربعة من أجل الربع تكن أربعة ~~وثمانين وبطريق النصيب تفرض المال ستة أسهم وثلاثة أنصباء تدفع نصيبا إلى ~~صاحب النصيب وإلى الآخر سهما وإلى صاحب الربع سهما ونصفا وثلاثة أرباع نصيب ~~ويبقى من المال نصيب وربع وثلاثة أسهم ونصف للورثة يعدل ثلاثة أنصباء فأسقط ~~نصيبا وربعا بمثلها يبقى ثلاثة أسهم ونصف يعدل نصيبا وثلاثة أرباع فالنصيب ~~إذا سهمان فابسط الثلاثة إلا نصيبا تكن ستة فصار المال ms2963 اثني عشر ومنها يصح ~~لصاحب النصيب سهمان وللآخر نصف باقي الثلث سهم ولصاحب الربع ثلاثة تبقى ستة ~~لكل ابن سهمان وهذا أخصر وأحسن وبالجبر تأخذ مالا تدفع منه نصيبا يبقى مال ~~إلا نصيبا تدفع نصف باقي ثلثه وهو سدس إلا نصف نصيب يبقى من المال خمسة ~~أسداس إلا نصف نصيب تدفع منها ربع المال يبقى ثلث وربعه إلا نصف نصيب يعدل ~~ثلاثة أنصباء أجبر وقابل وقلب وحول يكن النصيب سبعة والمال اثنين وأربعين ~~ثم تضربها في اثنين ليزول الكسر يرجع إلى أربعة وثمانين # فصل فإن كانت الوصية الثالثة بربع ما بقي من المال بعد الوصيتين الأوليين ~~فاعملها بطريق النصيب كما ذكرنا يبقى معك ثلاثة أسهم وثلاثة أرباع تعدل ~~نصيبا ونصفا ابسطهما أرباعا تكن السهام خمسة عشر والأنصباء ستة توافقهما ~~وتردهما إلى وفقيهما تصير خمسة أسهم تعدل نصيبين اقلب واجعل النصيب خمسة ~~والسهم اثنين وابسط ما معك يصر سبعة وعشرين فادفع خمسة إلى صاحب النصيب ~~وإلى الآخر نصف باقي الثلث سهمين وإلى الآخر ربع الباقي خمسة يبقى خمسة عشر ~~لكل ابن خمسة وهذا الطريق أخصر وإن عملت بالطريق الثاني أخذت أربعة وعشرين ~~فنقصت سدسها وربع الباقي يبقى خمسة عشر فهي النصيب ثم زدت على عدد البنين ~~سهما PageV06P080 ونقصت نصفه وربع الباقي منه يبقى ثلاثة أثمان ردها على ~~سهام البنين تكفي ثلاثة وثلاثة أثمان تضربها في أربعة وعشرين تكن إحدى ~~وثمانين ومنها تصح وبالجبر تفضي إلى ذلك أيضا # فصل وإن خلف أما وأختا وعما وأوصى لرجل بمثل نصيب العم وسدس ما يبقى ~~ولآخر بمثل نصيب الأم وربع ما يبقى ولآخر بمثل نصيب الأخت وثلث ما يبقى ~~فاعملها بالمنكوس وقل أصل المسألة ستة فابدأ بآخر الوصايا فقل هذا مال ذهب ~~ثلثه فزد عليه نصفه ثلاثة ومثل نصيب الأخت ثلاثة صارت اثني عشر ثم قل هذا ~~بقية مال ذهب ربعه فزد عليه ثلثه ومثل نصيب الأم ستة صار ثمانية ثم قل هذا ~~بقية مال ذهب سبعه فزد عليه سدسه ونصيب العم صار اثنين وعشرين ms2964 ومنه تصح # فصل في الاستثناء إذا خلف ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ~~المال فخذ مخرج الكسر أربعة وزد عليها سبعا تكن خمسة فهذا النصيب وزد على ~~عدد البنين واحدا واضربه في مخرج الكسر تكن ستة عشر تدفع إلى الوصي خمسة ~~وتستثني منه أربعة يبقى لهم سهم ولكل ابن خمسة وإن شئت خصصت كل ابن بربع ~~وقسمت الربع الباقي بينه وبينهم على أربعة فإن قال إلا ربع الباقي بعد ~~النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا واضربه في أربعة تكن سبعة عشر للوصي ~~سهمان ولكل ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى الموصى له ~~وتستثني منه ربع الباقي وهو ربع مال إلا ربع نصيب صار معك مال وربع إلا ~~نصيبا وربعا يعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة أجبر وقابل يخرج النصيب خمسة ~~والمال سبعة عشر # فإن قال إلا ربع الباقي بعد الوصية جعلت المخرج ثلاثة وزدت عليه ثلثه صار ~~أربعة فهو النصيب وتزيد على عدد البنين نصيبا وسهما وتضربه في ثلاثة تكن ~~ثلاثة عشر فهو المال # وإن شئت قلت المال كله ثلاثة أنصباء ووصية والوصية هي نصيب إلا ربع ~~الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فيبقى ربع نصيب فهو الوصية وتبين أن ~~المال كله ثلاثة وربع ابسطها تكن ثلاثة عشر # ولهذه المسائل طرق سوى ما ذكرنا # والله أعلم # فصل وإن قال أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني إلا ثلث ما يبقى من الثلث فخذ ~~مخرج الكسر ثلث الثلث وهو تسعة وزد عليها سهما تكن عشرة فهي النصيب وزد على ~~أنصباء البنين سهما وثلثا واضرب ذلك في تسعة تكن تسعة وثلاثين ادفع عشرة ~~إلى الوصي واستثني منه ثلث بقية الثلث سهم يبقى له تسعة ولكل ابن عشرة وإن ~~قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية جعلت المال ستة وزدت عليها سهما ~~صارت سبعة فهذا هو النصيب وزدت على أنصباء البنين سهما ونصفا وضربته في ستة ~~صار سبعة وعشرين ودفعت إلى الوصي سبعة وأخذت واحدة من نصف ms2965 بقية الثلث بقي ~~معه ستة وبقي أحد وعشرون لكل ابن سبعة وإنما كان كذلك لأن الثلث بعد الوصية ~~هو النصف بعد النصيب ومتى أطلق الاستثناء فلم يقل بعد النصيب ولا الوصية ~~فعند الجمهور يحمل على ما بعد النصيب وعند محمد بن الحسن والبصريين يكون ~~بعد الوصية # فصل فإن قال إلا خمس ما يبقى من المال بعد النصيب ولآخر بثلث ما يبقى ~~PageV06P081 في الإجازة والرد جميعا ولو جعل مكان الثلث سدسا لكان صاحب ~~المال خمسة أسداس في الإجازة ويقاسم صاحب السدس فيأخذ نصفه ويبقى لصاحب ~~السدس نصفه سهم من اثني عشر وفي الرد يقتسمان الثلث بينهما أثلاثا فيجعل ~~لصاحب السدس التسع سهم من تسعة وذلك أكثر مما حصل له في الإجازة وهذا دليل ~~على فساد هذا القول لزيادة سهم الموصى له في الرد على حالة الإجازة ومتى ~~كان للموصى له حق في حال الرد لا ينبغي أن يتمكن الوارث من تغييره ولا ~~تنقيصه ولا أخذه منه ولا صرفه إلى غيره مع أن ما ذهب إليه الجمهور نظيره ~~مسائل العول في الفرائض والديون على المفلس وما ذكروه لا نظير له مع أن فرض ~~الله تعالى للوارث آكد من فرض الموصي ووصيته ثم إن صاحب الفضل في الفرض ~~المفروض لا ينفرد بفضله فكذا في الوصايا # فصل وإذا خلف ابنين وأوصى لرجل بماله كله وللآخر بنصفه فالمال بين ~~الوصيين على ثلاثة إن أجازا لأنك إذا بسطت المال من جنس الكسر كان نصفين ~~فإذا ضممت النصف الآخر صارت ثلاثة فيقسم المال على ثلاثة ويصير النصف ثلثا ~~كمسألة فيها زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات فإذا ردوا فالثلث بينهما على ~~ثلاثة وأجازوا لصاحب النصف وحده فلصاحب المال التسعان ولصاحب النصف النصف ~~في إحدى الوجهين لأنه موصى له به وإنما منعه أخذه حال الإجازة لهما مزاحمة ~~صاحبه فإذا زالت مزاحمته أخذ جميع وصيته # والثاني ليس له إلا الثلث الذي كان له في حال الإجازة لهما # لأن ما زاد على ذلك إنما كان حقا لصاحب المال أخذه الورثة منه ms2966 بالرد عليه ~~فأخذه الوارثان # وإن أجاز لصاحب الكل وحده فله ثمانية أتساع على الوجه الأول والتسع للآخر ~~وعلى الوجه الثاني ليس له إلا الثلثان اللذان كانا له حال الإجازة لهما ~~والتسعان للورثة # فإن أجاز أحد الابنين لهما دون الآخر فلا شيء للمجيز وللآخر الثلث ~~والثلثان بين الوصيين على أربعة وإن أجاز أحدهما لصاحب المال وحده فللآخر ~~التسع وللابن الآخء الثلث والباقي لصاحب المال في أحد الوجهين وفي الآخر له ~~أربعة أتساع والتسع الباقي للمجيز وإن أجاز لصاحب النصف وحده دفع إليه نصف ~~ما يتم به النصف وهو تسع ونصف سدس في أحد الوجهين # وفي الآخر يدفع إليه التسع فيصير له تسعان ولصاحب المال تسعان وللمجيز ~~تسعان والثلث للذي لم يجز # وتصح من تسعة # وعلى الوجه الأول تصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر وللمجيز خمسة ~~ولصاحب النصف أحد عشر ولصاحب المال ثمانية # وذلك لأن مسألة الرد من تسعة لصاحب النصف منها سهم فلو أجاز له الابنان ~~كان له تمام النصف ثلاثة ونصف # فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك وهو سهم وثلاثة أرباع سهم فيضرب مخرج ~~الربع في تسعة يكن ستة وثلاثين # # | مسألة قال ( وإذا أوصى لولد فلان فهو للذكر والأنثى بالسوية وإن قال ~~لبنيه فهو للذكور دون الإناث ) # PageV06P086 # أما إذا أوصى لولده أو لولد فلان فإنه للذكور والإناث والخناثى لا خلاف ~~في ذلك # لأن الاسم يشمل الجميع # قال الله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ~~النساء 11 وقال تعالى @QB@ ما اتخذ الله من ولد @QE@ المؤمنون 91 في الذكر ~~والأنثى جميعا وإن قال لبني أو بني فلان فهو للذكور دون الإناث والخناثى ~~هذا قول الجمهور وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي # وقال الحسن وإسحاق وأبو ثور هو للذكر والأنثى جميعا # لأنه لو أوصى لبني فلان وهم قبيلة دخل فيه الذكر والأنثى # وقال الثوري إن كانوا ذكورا وإناثا فهو بينهم وإن كن بنات لا ذكر معهن ~~فلا شيء لهن # لأنه متى اجتمع الذكور والإناث غلب لفظ التذكير ms2967 ودخل فيه الإناث كلفظ ~~المسلمين والمشركين # ولنا إن لفظ البنين يختص الذكور قال الله تعالى @QB@ أصطفى البنات على ~~البنين @QE@ الصافات 153 وقال تعالى @QB@ أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم ~~بالبنين @QE@ الزخرف 16 وقال تعالى @QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين @QE@ آل عمران 14 وقال تعالى @QB@ المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا @QE@ الكهف 46 وقد أخبر أنهم لا يشتهون البنات فقال @QB@ ويجعلون ~~لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى @QE@ النحل 57 58 # وإنما دخلوا في الاسم إذا صاروا قبيلة # لأن الاسم نقل فيهم عن الحقيقة إلى العرف ولهذا تقول المرأة أنا من بني ~~فلان إذا انتسبت إلى القبيلة ولا تقول ذلك إذا انتسبت إلى أبيها # فصل وإن أوصى لبنات 3 فلان دخل فيه الإناث دون غيرهن # لا نعلم فيه خلافا ولا يدخل فيهن الخنثى المشكل لأنا لا نعلم كونه أنثى # فصل وإن أوصى لولد فلان أو لبني فلان ولم يكونوا قبيلة فهو لولده لصلبه ~~وأما أولاد أولاده فإن كانت قرينة تدل على دخولهم مثل أن يوصي لولد فلان ~~وليس له إلا أولاد أولاده أو قال ولا يعطي ولد البنات شيئا أو قال إلا ولد ~~فلان أو فضلوا ولد فلان على غيرهم ونحو ذلك دخلوا لأن اللفظ يحتملهم ~~والقرينة صارفة له إليهم فصار كالتصريح بهم وإن دلت القرينة على إخراجهم ~~فلا شيء لهم وإن انتفت القرائن لم يدخلوا في الوصية لأن اسم الولد حقيقة ~~عبارة عن ولد الصلب فإن قيل فقد دخلوا في قول الله تعالى @QB@ يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 قلنا إنما دخلوا فيه إذا ~~لم يكن ثم ابن من ولد الصلب ودخلوا مع الإناث على أنهم إنما يرثون ما فضل ~~عن البنات على ما ذكر تفصيله في الفرائض ولا يمكن ذلك ها هنا فانتفى ~~PageV06P087 دخولهم ويحتمل أن يدخل ولد البنين في الوصية إذا لم تكن قرينة ~~تخرجهم لأنهم دخلوا في اسم الولد في كل موضع ذكره الله تعالى من الإرث ~~والحجب وغيره ms2968 # فصل وإن وصى لولد فلان أو بني فلان وهم قبيلة كبني هاشم وبني تميم دخل ~~فيهم الذكر والأنثى والخنثى ويدخل ولد الرجل معه ولا يدخل فيه ولد بناتهم ~~لأن ذلك اسم للقبيلة ذكرها وأنثاها قال الله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ # @QB@ ولقد كرمنا بني آدم @QE@ الإسراء 70 يريد الجميع وقال @QB@ ولقد ~~آتينا بني إسرائيل الكتاب @QE@ الجاثية 16 وروي أن جواري من الأنصار قلن ~~نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار ويقال امرأة من بني هاشم ولا ~~يدخل ولها البنات فيهم لأنهم لا ينتسبون إلى القبيلة فصل وإن أوصى لأخواته ~~فهو للإناث خاصة وإن أوصى لإخوته دخل فيه الذكر والأنثى جميعا لأن الله ~~تعالى قال @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء @QE@ النساء 176 @QB@ وقال @QE@ ~~فإن كان له إخوة فلامه السدس @QB@ النساء @QE@ وأجمع العلماء على حجبها ~~بالذكر والأنثى وإن قال لعمومته فالظاهر أنه مثل الإخوة يشمل الذكر والأنثى ~~لأنهم إخوة أبيه وإن قال لبني إخوته أو لبني عمه فهو للذكور دون الإناث إذا ~~لم يكونوا قبيلة والفرق بينهما أن الإخوة والعمومة ليس لهما لفظ موضوع يشمل ~~الذكر والأنثى سوى هذا اللفظ وبنو الإخوة والعم لهم لفظ يشمل الجميع وهو ~~لفظ الأولاد فإذا عدل عن اللفظ العام إلى لفظ البنين دل على إرادة الذكور ~~ولأن لفظ العمومة أشبه بلفظ الإخوة ولفظ بني الإخوة والعم يشبه بني فلان ~~وقد دللنا عليهما والحكم في تناول اللفظ للبعيد من العمومة وبني العم ~~والإخوة حكم ما ذكرنا في ولد الولد مع القرينة وعدمها # فصل وألفاظ الجموع على أربعة أضرب أحدها ما يشمل الذكر والأنثى بوضعه ~~كالأولاد والذرية والعالمين وشبهه # والثاني موضوع للذكور ويدخل فيه الإناث إذا اجتمعوا كلفظ المسلمين ~~والمؤمنين والقانتين والصابرين والصادقين والذميين والمشركين والفاسقين ~~ونحوه وكذلك ضمير المذكر كالواو في قاموا والتاء والميم في قمتم وهم مفردة ~~وموصولة والكاف والميم في لكم وعليكم ونحوه # فهذا متى اجتمع الذكور وعليه الإناث وغلب لفظ التذكير فيه ودخل فيه الذكر ~~والأنثى # والثالث ضرب يختص الذكور كالبنين والذكور ms2969 والرجال والغلمان فلا يدخل فيه ~~إلا الذكور # والرابع لفظ يختص النساء كالنساء والبنات والمؤمنات والصادقات والضمائر ~~الموضوعة لهن فلا يتناول غير الإناث # فصل وإن وصى للأرامل فهو للنساء اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو غيره قال ~~PageV06P088 أحمد في رواية حرب وقد سئل عن رجل أوصى لأرامل بني فلان فقال ~~قد اختلف الناس فيها فقال قوم هو للرجال والنساء والذي يعرف في كلام الناس ~~أن الأرامل النساء وقال الشعبي وإسحاق هو للرجال والنساء # وأنشد أحدهما هذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ~~وقال الآخر أحب أن أصطاد ظبيا سخبلا رعى الربيع والشتاء أرملا ولنا إن ~~المعروف في كلام الناس أنه النساء فلا يحمل لفظ الموصي إلا عليه ولأن ~~الأرامل جمع أرملة فلا يكون جمعا للمذكر لأن ما يختلف لفظ الذكر والأنثى في ~~واحد يختلف في جمعه وقد أنكر ابن الأنباري على قائل القول الآخر وخطأه فيه ~~والشعر الذي احتج به حجة عليه فإنه لو كان لفظ الأرامل يشمل الذكر والأنثى ~~لقال حاجتهم إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان الذكر والأنثى ~~ثم رد عليه ضمير غلب فيه لفظ التذكير وضميره فلما رد الضمير على الإناث علم ~~أنه موضوع لهن على الانفراد وسمي نفسه أرملا تجوزا تشبيها بهن ولذلك وصف ~~نفسه بأنه ذكر ويدل على إرادة المجاز أن اللفظ عند إطلاقه لا يفهم منه إلا ~~النساء ولا يسمى به في العرف غيرهن وهذا دليل على أنه لم يوضع لغيرهن ثم لو ~~ثبت أنه في الحقيقة للرجال والنساء لكن قد خص به أهل العرف النساء وهجرت به ~~الحقيقة حتى صارت مغمورة لا تفهم من لفظ المتكلم ولا يتعلق بها حكم كسائر ~~الألفاظ العرفية # فصل فأما لفظة الأيامى فهو كالأرامل لأنه لكل امرأة لا زوج لها # قال الله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ النور 32 وفي بعض الحديث ~~أعوذ بالله من بوار الأيم وقال أصحابنا هو للرجال والنساء الذين لا أزواج ~~لهم لما روي عن سعيد بن المسيب قال ms2970 آمت حفصة بنت عمر من زوجها وآم عثمان من ~~رقية وقال الشاعر فإن تنكحي أنك وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم ولنا ~~إن العرف يخص النساء بهذا الاسم والحكم للاسم العرفي وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعوذ بالله من بوار الأيم إنما أراد به المرأة فإنها التي توصف ~~بهذا ويضر بوارها # فصل والعزاب هم الذين لا أزاج لهم من الرجال والنساء يقال رجل عزب وامرأة ~~عزبة وإنما سمي عزبا لانفراده وكل شيء انفرد فهو عزب قال ذو الرمة يصف ثورا ~~من الوحش انفرد يجلو البوارق عن مجلمز لهق كأنه منقبي يلمق عزب ويحتمل أن ~~يختص العرب بالرجال لأنه في العرف كذلك والثيب والبكر يشترك فيه الرجل ~~والمرأة PageV06P089 # قال النبي صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب ~~بالثيب الجلد والرجم والعانس من الرجال والنساء الذي كبر ولم يتزوج قال قيس ~~بن رفاعة الواقفي فينا الذي هو ما إن طر شاربه والعانسون وفينا المرد ~~والشيب والكهول الذين جاوزوا الثلاثين قال الله تعالى @QB@ ويكلم الناس في ~~المهد وكهلا @QE@ آل عمران 46 قال المفسرون ابن ثلاثين مأخوذ من قولهم ~~اكتهل النبات إذا تم وقوي ثم لا يزال كهلا حتى يبلغ خمسين ثم يشيخ ثم لا ~~يزال شيخا حتى يموت # فصل وإذا أوصى لجماعة لا يمكن حصرهم واستيعابهم كالقبيلة العظيمة ~~والفقراء والمساكين صح وأجزأ الدفع إلى واحد منهم وبه قال الشافعي في أحد ~~الوجهين إلا أنه قال يدفع إلى ثلاثة منهم لأنه أقل الجمع # وقال أبو حنيفة لا تصح الوصية للقبيلة التي لا يمكن حصرها لأنها يدخل ~~فيها الأغنياء والفقراء وإذا وقعت للأغنياء لم تكن قربة وإنما تكون حقا ~~لآدمي وحقوق الآدميين إذا دخلت فيها الجهالة لم تصح كما لو أقر لمجهول # ولنا إن كل وصية صحت لجماعة محصورين صحت لهم وإن لم يكونوا المحصورين ~~كالفقراء وما ذكروه غير صحيح فإن الوصية للأغنياء قربة وقد ندب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الهدية وإن كانت لغني وأما جواز الدفع ms2971 إلى واحد فمبني ~~على الدفع في الزكاة وقد مضى الكلام فيه هناك # # | مسألة قال ( والوصية بالحمل وللحمل جائزة إذا أتت به لأقل من ستة أشهر ~~منذ تكلم بالوصية ) # أما الوصية بالحمل فتصح إذا كان مملوكا بأن يكون رقيقا أو حمل بهيمة ~~مملوكة له لأن الغرر والخطر لا يمنع صحة الوصية فجرى مجرى إعتاق الحمل فإن ~~انفصل ميتا بطلت الوصية وإن انفصل حيا وعلمنا وجوده حال الوصية أو حكما ~~بوجوده صحت الوصية وإن لم يكن كذلك لم تصح لجواز حدوثه ولو قال أوصيت لك ~~بما تحمل جاريتي هذه أو ناقتي هذه أو نخلتي هذه جاز لما ذكرنا من صحتها مع ~~الغرر وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضا لا نعلم فيه خلافا وبذلك قال الثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لأن الوصية جرت مجرى الميراث ~~من حيث كونها انتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض ~~كانتقاله إلى وارثه وقد سمى الله تعالى الميراث وصية بقوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 وقال ~~سبحانه @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين غير مضار وصية من الله @QE@ النساء 12 والحمل يرث فتصح الوصية ~~له ولأن الوصية أوسع من الميراث فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف ~~الميراث PageV06P090 فإذا ورث الحمل فالوصية له أولى ولأن الوصية تتعلق ~~بخطر وغرر فتصح للحمل كالعتق فإن انفصل الحمل ميتا بطلت الوصية لأنه لا يرث ~~ولأنه يحتمل أن لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك ~~وسواء مات لعارض من ضرب البطن أو ضرب دواء أو غيره لما بينا من أنه لا يرث ~~وإن وضعته حيا صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية نقل الخرقي إذا ~~أتت به لأقل من ستة أشهر وليس ذلك شرطا في كل حال لكن إن كانت المرأة فراشا ~~لزوج أو سيد يطؤها فأتت به لستة أشهر فما دون علمنا وجوده ms2972 حين الوصية وإن ~~أتت به لأكثر منها لم تصح الوصية له لاحتمال حدوثه بعد الوصية وإن كانت ~~بائنا فأتت به لأكثر من أربع سنين من حين الفرقة وأكثر من ستة أشهر من حين ~~الوصية لم تصح الوصية له وإن أتت به لأقل من ذلك صحت الوصية له لأن الولد ~~يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر ويحكم بوجوده إذا أتت به لأقل من أربع سنين ~~من حين الفرقة وهذا مذهب الشافعي وإن وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها صحت ~~الوصية له مع اشتراط إلحاقه به وإن كان منتفيا باللعان أو دعوى الاستبراء ~~لم تصح الوصية له لعدم نسبه المشروط في الوصية فأما إن كانت المرأة فراشا ~~لزوج أو سيد إلا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع ~~الوطء أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها وأقروا بذلك فإن ~~أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور وبين ما إذا كان يطؤها لأنهما لم يفترقا ~~في لحوق النسب بالزوج والسيد فكانت في حكم من يطؤها ويحتمل أنه متى أتت به ~~في هذه الحال لوقت يغلب على الظن أنه كان موجودا حال الوصية مثل أن تضعه ~~لأقل من غالب مدة الحمل أو تكون أمارات الحمل ظاهرة أو أتت به على وجه يغلب ~~على الظن أنه كان موجودا بأمارات الحمل بحيث يحكم لها بكونها حاملا صحت ~~الوصية له لأنه يثبت له أحكام الحمل من غير هذا الحكم وقد انتفت أسباب ~~حدوثه ظاهرا فينبغي أن تثبت له الوصية والحكم بإلحاقه بالزوج والسيد في هذه ~~الصور إنما كان احتياطا للنسب فإنه يلحق بمجرد الاحتمال وإن كان بعيدا ولا ~~يلزم من إثبات النسب بمطلق الاحتمال نفي استحقاق الوصية فءنه لا يحتاط ~~لإبطال الوصية كما يحتاط لإثبات النسب فلا يلزم إلحاق ما لا يحتاط له بما ~~يحتاط مع ظهور ما يثبته ويصححه # فصل وإن وصى بالحمل الموجود اعتبر وجوده في حمل الأمة بما يعتبر وجود ~~الحمل الموصى له وإن كان ms2973 حمل بهيمة اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر ~~الأحكام # فصل وإذا أوصى لما تحمل هذه المرأة لم يصح وقال بعض أصحاب الشافعي يصح ~~كما تصح الوصية بما تحمل هذه الجارية # ولنا إن الوصية تمليك فلا تصح للمعدوم بخلاف الموصى به فإنه يملك فلم ~~يعتبر وجوده ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث ولو مات إنسان لم يرثه من ~~الحمل إلا من كان موجودا كذلك الوصية ولو تجدد للميت مال بعد موته بأن يسقط ~~في شبكته صيد لورثه ورثته ولذلك قضينا بثبوت الإرث في ديته PageV06P091 وهي ~~تتجدد بعد موته فجاز أن تملك بالوصية فإن قيل فلو وقف على من يحدث من ولده ~~أو ولد فلان صح فالوصية أولى لأنها تصح بالمعدوم والمجهول بخلاف الوقف قلنا ~~الوصية أجريت مجرى الميراث ولا يحصل الميراث إلا لموجود فكذا الوصية والوقف ~~يراد للدوام فمن ضرورته إثباته للمعدوم # فصل وإذا أوصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى فالوصية لهما بالسوية لأن ذلك ~~عطية وهبة فأشبه ما لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما وإن فاضل بينهما فهو على ~~ما قال كالوقف وإن قال إن كان في بطنها غلام فله ديناران وإن كان فيه جارية ~~فلها دينار فولدت غلاما وجارية فلكل واحد منهما ما وصى له به لأن الشرط وجد ~~فيه وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته ولو قال إن كان حملها أو إن كان ما ~~في بطنها غلاما فله ديناران وإن كانت جارية فلها دينار فولدت أحدهما منفردا ~~فله وصيته وإن ولدت غلاما وجارية فلا شيء لهما لأن أحدهما ليس هو جميع ~~الحمل ولا كل ما في البطن وبهذا قال أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي وأبو ثور # فصل وإن أوصى بثمرة شجرة أو بستان أو غلة دار أو خدمة عبد صح سواء وصى ~~بذلك في مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله هذا قول ~~الجمهور منهم مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ابن ~~أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة لأنها معدومة # ولنا إنه يصح تمليكها ms2974 بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالأعيان ويعتبر ~~خروج ذلك من ثلث المال نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول كل من قال بصحة ~~الوصية بها فإن لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث وبهذا قال الشافعي ~~وقال مالك إذا أوصى بخدمة عبده سنة فلم يخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين ~~تسليم خدمته سنة وبين تسليم ثلث المال وقال أصحاب الرأي وأبو ثور إذا أوصى ~~بخدمة عبده سنة فإن العبد يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى يستكمل ~~الموصى له سنة فإن أراد الورثة بيع العبد بيع على هذا # ولنا إنها وصية صحيحة فوجب تنفيذها على صفتها إن خرجت من الثلث أو بقدر ~~ما يخرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو كالأعيان # إذا ثبت هذا فمتى أريد تقويمها فإن كانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى ~~بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم ~~قيمتها وإن كانت الوصية مطلقة في الزمان كله فقد قيل تقوم الرقب بمنفعتها ~~جميعا ويعتبر خروجهما من الثلث لأن عبدا لا منفعة له وشجرا لا ثمر له لا ~~قيمة له غالبا وقيل تقوم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له وصفة ~~ذلك أن يقوم العبد بمنفعته فإذا قيل قيمته مائة قيل كم قيمته لا منفعة فيه ~~فإذا قيل عشرة علمنا أن قيمة المنفعة تسعون # فصل وإن أراد الموصى له إجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى له ~~بنفعها جاز وبه PageV06P092 قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز إجارة ~~المنفعة المستحقة بالوصية لأنه إنما أوصى له باستيفائه # ولنا أنها منفعة يملكها ملكا تاما فملك أخذ العوض عنها بالأعيان كما لو ~~ملكها بالإجارة وإن أراد الموصى له إخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال ~~أبو ثور وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يكون أهله في غير البلد فيخرجه ~~إلى أهله # ولنا أنه مالك لنفعه فملك إخراجه كالمستأجر # فصل وإذا أوصى له بثمرة شجرة مدة أو بما يثمر أبدا لم يملك ms2975 واحد من ~~الموصى له والوارث إجبار الآخر على سقيها لأنه لا يجبر على سقي ملكه ولا ~~سقي ملك غيره وإن أراد أحدهما سقيها على وجه لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر ~~منعه وإذا يبست الشجرة كان حطبها للوارث وإن وصى له بثمرتها سنة بعينها فلم ~~تحمل تلك السنة فلا شيء للموصى له وإن قال لك ثمرتها أو لعام تثمر صح وله ~~ثمرتها أول عام تثمر وكذلك إذا أوصى له بما تحمل جاريته أو شاته وإن وصى ~~لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وكان صاحب الرقبة قائما مقام الوراث وله ماله ~~وإن وصى له بلبن شاة وصوفها صح كما تصح الوصية بثمرة الشجرة وإن وصى بلبنها ~~خاصة أو صوفها خاصة صح ويقوم الموصى به دون العين # فصل فأما نفقة العبد الموصى بخدمته وسائر الحيوانات الموصى بنفعها فيحتمل ~~أن تجب على صاحب الرقة هذا الذي ذكره الشريف أبو جعفر مذهبا لأحمد وهو قول ~~أبي ثور وظاهر مذهب الشافعي لأن النفقة على الرقبة فكانت على صاحبها كالعبد ~~المستأجر وكما لو لم يكن منفعة # قال الشريف ولأن الفطرة تلزمه والفطرة تتبع النفقة ووجوب التابع على ~~إنسان دليل على وجوب المتبوع عليه ويحتمل أن يجب المنفعة وهو قول أصحاب ~~الرأي والإصطخري وهو أصح إن شاء الله لأنه يملك نفعه على التأييد فكانت ~~النفقة عليه كالزوج ولأن نفعه له فكان عليه ضره كالمالك لهما جميعا يحققه ~~أن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد فيصير معنى الوصية أوصيت لك ~~بنفع عبدي وأبقيت على ورثتي ضره وإن وصى بنفعه لإنسان ولآخر برقبته كان ~~معناه أوصيت لهذا بنفعه ولهذا بضره والشرع ينفي هذا بقوله لا ضرر ولا ضرار ~~ولذلك جعل الخراج بالضمان ليكون ضره على من له نفعه وفارق المستأجر فإن ~~نفعه في الحقيقة للمؤجر لأنه يأخذ الأجر عوضا عن منافعه وقيل تجب نفقته في ~~كسبه وهذا راجع إلى إيجابها على صاحب المنفعة لأن كسبه من منافعه فإذا صرف ~~في نفقته فقد صرف المنفعة الموصى بها إلى ms2976 النفقة فصار كما لو صرف إليه شيء ~~من ماله سواه # فصل وإذا أعتق الورثة العبد عتق ومنفعته باقية للموصى له بها ولا يرجع ~~على المعتق بشيء وإن أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق لأن العتق للرقبة وهو لا ~~يملكها وإن وهب صاحب المنفعة منافعه للعبد وأسقطها عنه فللورثة الانتفاع به ~~لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده وإن أراد صاحب الرقبة PageV06P093 العبد فله ~~ذلك ويباع مسلوب المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه وقيل لا ~~يجوز بيعه من مالك منفعته دون غيره لأن ما لا منفعة فيه لا يصح بيعه ~~كالحشرات والميتات وقيل يجوز بيعه من مالك منفعته دون غيره لأن مالك منفعته ~~يجتمع له الرقبة والمنفعة فينتفع بذلك بخلاف غيره ولذلك جاز بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها لصاحب الشجرة دون غيره وكذلك بيع الزرع لصاحب الأرض # ولنا أن عبد مملوك تصح الوصية به فصح بيعه كغيره ولأنه يمكنه إعتاقه ~~وتحصيل ولائه وجر ولاء من ينجر ولاؤه بعتقه بخلاف الحشرات # وإن وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه صح وقام الموصى له بالرقبة مقام ~~الوارث فيما ذكرنا وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي # فصل وإذا أوصى لرجل بمنفعة أمته فأتت بولد من زوج أو زنا فهو مملوك حكمه ~~حكم أمه لأن الولد يتبع الأم في حكمها كولد المكاتبة والمدبرة ويحتمل أن ~~يكون لمالك الرقبة لأن ذلك ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى ~~بنفعها وإن وطئت بشبهة فأوجب المهر على الواطىء لصاحب المنفعة عند أصحابنا ~~وعندي أنه لصاحب الرقبة لأن منافع البضع لا تصح الوصية بها منفردة ولا مع ~~غيرها ولا يجوز نقلها مفردة عن الرقبة بغير التزويج وإنما هي تابعة للرقبة ~~فتكون لصاحبها ولا يستحق صاحب المنفعة أخذ بدلها وإن أتت بولد فهو حر وتجب ~~قيمته يوم وضعه لصاحب الرقبة في أحد الوجهين وفي الآخر يشتري بها عبد يقوم ~~مقامه وليس للوارث ولا لصاحب المنفعة وطؤها لأن صاحب المنفعة لا يملك ~~رقبتها ولا هو زوج لها ولا ms2977 يباح الوطء بغيرهما لقول الله عز وجل @QB@ إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 وصاحب الرقبة لا يملكها ~~ملكا تاما ولا يأمن أن تحبل منه فربما أفضى إلى إهلاكها وأيهما وطئها فلا ~~حد عليه لأنه وطء بشبهة لوجود الملك لكل واحد منهما فيها وولده حر لأنه وطء ~~شبهة فإن كان الواطىء مالك المنفعة لم تصر أم ولد له لأنه لا يملكها وعليه ~~قيمة ولدها يوم وضعه وحكمها على ما ذكرنا فيما إذا وطئها غيرهما بشبهة وإن ~~كان الواطىء مالك الرقبة صارت أم ولد له لأنها علقت منه بحر في ملكه وفي ~~وجوب قيمته عليه الوجهان وأما المهر فعندي أنه إن كان الواطىء مالكا للرقبة ~~فلا مهر عليه وله المهر على صاحب المنفعة إذا كان هو الواطىء وعند أصحابنا ~~وأصحاب الشافعي بعكس ذلك فيهما وقد تقدم تعليل ذلك ويحتمل أن يجب الحد على ~~صاحب المنفعة إذا وطىء لأنه لا يملك إلا المنفعة فلزمه الحد كالمستأجر فعلى ~~هذا يكون ولده مملوكا # فصل ليس لواحد منهما تزويجها لأن مالك المنفعة لا يملك رقبتها ومالك ~~الرقبة لا يملك تزويجها لما فيه من ضرر صاحب المنفعة بتزويجها فإن طلبت ذلك ~~لزم تزويجها لأنه لحقها وحقها في ذلك مقدم عليها بدليل أنها لو طلبته من ~~سيدها الذي يملك رقبتها ونفعها أجبر عليه وقدم حقها على حقه وكذلك إن ~~PageV06P094 اتفقا تزويجهابل طلبها جاز ووليها في الموضعين مالك رقبتها ~~لأنه مالكها والكلام في مهرها وولدها على ما تقدم في الفصل الذي قبله # فصل وإن قتل العبد الموصى بنفعه وجبت قيمته يشتري بها ما يقوم مقام ~~الموصى به لأن كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل سبب استحقاقها ~~ويفارق الزوجة والعين المستأجرة لأن سبب الاستحقاق يبطل بتلفهما ويحتمل أن ~~تجب القيمة للوارث أو مالك الرقبة وتبطل الوصية لأن القيمة بدل الرقبة ~~فتكون لصاحبها وتبطل الوصية بالمنفعة كما تبطل بالإجارة # فصل وإذا أوصى لرجل بحب زرعه ولآخر بنبته صح والنفقة بينهما لأن كل واحد ~~منهما تعلق ms2978 حقه بالزرع فإن امتنع أحدهما من الإنفاق فهما بمنزلة الشريكين ~~في أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من سقيه والإنفاق عليه فيخرج من ذلك وجهان # أحدهما يجبر على الإنفاق عليه هذا قول أبي بكر لأن في ترك الإنفاق ضررا ~~عليهما وإضاعة المال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ~~ونهى عن إضاعة المال # والوجه الآخر لا يجبر لأنه لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال ~~غيره إذا كان كل واحد منهما منفردا فكذلك إذا اجتمعا # وأصل الوجهين إذا استهدم الحائط المشترك فدعا أحد الشريكين الآخر إلى ~~مباناته فامتنع وينبغي أن تكون النفقة بينهما على قدر قيمة حق كل واحد ~~منهما كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع # فصل وإن أوصى له بخاتم ولآخر بفصه صح وليس لواحد منهما الانتفاع به إلا ~~بإذن صاحبه وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه وأجبر الآخر عليه وإن ~~اتفقا على بيعه أو اصطلحا على لبسه جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما # فصل وإن أوصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران صح فإن أراد الورثة ~~بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار فله منعهم منه لأنه يجوز أن ينقص ~~أجره عن الدينار وإن كانت الدار لا تخرج من الثلث فلهم بيع ما زاد عليه ~~وعليهم ترك الثلث فإن كانت غلته دينارا أو أقل فهو للموصى له وإن كانت أكثر ~~فله دينار والباقي للورثة # فصل وتصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والجمل الشارد ~~والطير في الهواء والسمك في الماء # لأن الوصية إذا صحت بالمعدوم فبذلك أولى ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث ~~وهذا يورث فيوصى به فإن قدر عليه أخذه وسلمه إذا خرج من الثلث وللوصي السعي ~~في تحصيله فإن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث # # | مسألة قال ( وإذا أوصى بجارية لبشر ثم أوصى بها لبكر فهي بينهما ) # وجملة ذلك أنه إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى له ~~بثلثه ثم ms2979 وصى لآخر بثلثه وأوصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فهو بينهما ~~ولا يكون ذلك رجوعا في الوصية الأولى وبهذا قال PageV06P095 ربيعه ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال جابر بن زيد والحسن ~~وعطاء وطاوس وداود وصيته للآخر منهما لأنه وصى للثاني بما وصى به للأول ~~فكان رجوعا كما لو قال ما وصيت به لبشر فهو لبكر ولأن الثانية تنافي الأولى ~~فإذا أتى بها كان رجوعا كما لو قال هذا لورثتي # ولنا إنه وصى لهما بها فاستويا فيها كما لو قال لهما وصيت لكما بالجارية ~~وما قاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته لبشر وفي مسألتنا يحتمل أنه قصد ~~التشريك فلم تبطل وصية الآخر بالشك # فصل وإن وصى بعبد لرجل ثم وصى لآخر بثلثه فهو بينهما أرباعا وعلى قول ~~الآخرين ينبغي أن يكون للثاني ثلثه كاملا وإن وصى بعبده لاثنين فرد أحدهما ~~وصيته فللآخر نصفه وإن وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك ورد أحد ~~الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا لأنه وصى له به منفردا وزالت المزاحمة ~~فكمل له كما لو انفرد به # فصل إذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لبشر وأقام آخر شاهدين أنه وصى له ~~بالثلث فرد الوارث الوصيتين وكان الوارث رجلا عاقلا عدلا وشهد بالوصية حلف ~~معه الموصى له واشتركا في الثلث وبهذا قال أبو ثور وهو قياس قول الشافعي ~~وقال أصحاب الرأي لا يشاركه المقر له بناء منهم على أن الشاهد واليمين ليس ~~بحجة شرعية وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين رواه مسلم ~~وإن كان المقر ليس بعدل أو كان امرأة فالثلث لمن ثبتت له البينة لأن وصيته ~~ثابتة ولم تثبت وصية الآخر وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر الوارث أنه ~~أقر لفلان بالثلث أو بهذا العبد وأقر لفلان به بكلام متصل فالمقر به بينهما ~~وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا وإن أقر به لواحد ثم ~~أقر به لآخر في مجلس آخر ms2980 لم يقبل إقراره لأنه يثبت للأول بإقراره فلا يقبل ~~قوله فيما ينقص به حق الأول إلا أن يكون عدلا فيشهد بذلك ويحلف معه المقر ~~له فيشاركه كما لو ثبت للأول بينة وإن أقر للثاني في المجلس بكلام متصل ~~ففيه وجهان # أحدهما لا يقبل لأن حق الأول ثبت في الجميع فأشبه ما لو أقر له في مجلس ~~آخر # والثاني يقبل لأن المجلس الواحد كالحال الواحدة فإن الخرقي قال وإذا خلف ~~ابنا وألف درهم فأقر بها لرجل ثم أقر بألف لآخر فإن كان في مجلس واحد ~~فالألف بينهما وإن كان في مجلسين فهي للأول ولا شيء للثاني والأول أقيس لأن ~~حق الأول ثبت في الثلث كاملا لإقراره به منفردا فأشبه ما لو كان في مجلسين ~~وكما لو أقر بدراهم ثم سكت ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر أو كما لو ~~استثنى مما أقر به بكلام منفصل في المجلس # # | مسألة قال ( وإن قال ما أوصيت به لبشر فهو لبكر كانت لبكر ) # هذا قولهم جميعا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو أيضا على ~~مذهب الحسن وعطاء وطاوس ولا نعلم فيه مخالفا لأنه صرح بالرجوع عن الأول ~~بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني فأشبه ما لو قال رجعت عن وصيتي لبشر ~~وأوصيت بها لبكر بخلاف ما أوصى بشيء واحد لرجلين أحدهما بعد الآخر ~~PageV06P096 فإنه يحتمل أنه قصد التشريك بينهما وقد ثبتت وصية الأول يقينا ~~فلا تزول بالشك # فصل وإن قال ما أوصيت به لفلان فنصفه لفلان أو ثلثه كان رجوعا في القدر ~~الذي وصى به للثاني خاصة وباقيه للأول # فصل وأجمع أهل العلم على أن للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به وفي بعضه ~~إلا الوصية بالإعتاق والأكثرون على جواز الرجوع في الوصية به أيضا # روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال يغير الرجل ما شاء من وصيته وبه قال ~~عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~وقال الشعبي وابن سيرين وابن ms2981 شبرمة والنخعي يغير منها ما شاء إلا التعق ~~لأنه إعتاق بعد الموت فلم يملك تغييره كالتدبير # ولنا إنها وصية فملك الرجوع عنها كغير العتق ولأنها عطية تنجز بالموت ~~فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه وفارق ~~التدبير فإنه تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة # فصل ويحصل الرجوع بقوله رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها أو ما أوصيت ~~به لفلان فهو لفلان أو فهو لورثتي أو في ميراثي وإن أكله أو أطعمه أو أتلفه ~~أو وهبه أو تصدق به أو باعه أو كان ثوبا غير مفصل ففصله ولبسه أو جارية ~~فأحبلها أو ما أشبه هذا فهو رجوع قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من ~~أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل بطعام فأكله أو بشيء فأتلفه أو تصدق به أو ~~وهبه أو بجارية فأحبلها أو أولدها أنه يكون رجوعا وحكي عن أصحاب الرأي أن ~~بيعه ليس برجوع لأنه أخذ بدله بخلاف الهبة # ولنا إنه أزال ملكه عنه فكان رجوعا كما لو وهبه وإن عرضه على البيع أو ~~وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له أو كاتبه أو وصى بإعتاقه أو ~~دبره كان رجوعا لأنه يدل على اختياره للرجوع بعرضه على البيع وإيجابه للهبة ~~ووصيته ببيعه أو إعتاقه لكونه وصى بما ينافي الوصية الأولى والكتابة بيع ~~والتدبير أقوى من الوصية لأنه ينجز بالموت فيسبق أخذ الموصى له وإن رهنه ~~كان رجوعا لأنه علق به حقا يجوز بيعه فكان أعظم من عرضه على البيع وفيه وجه ~~آخر أنه ليس برجوع وهو وجه لأصحاب الشافعي لأنه لا يزيل الملك فأشبه إجارته ~~وكذلك الحكم في الكتابة # فصل وإن وصى بحب ثم طحنه أو بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه أو بخبز ففته أو ~~جعله فتيتا كان رجوعا لأنه أزال اسمه وعرضه للاستعمال فدل على رجوعه وبهذا ~~قال الشافعي وإن وصى بكتان أو قطن فغزله أو بغزل فنسجه أو بثوب فقطعه أو ms2982 ~~بنقرة فضربها أو شاة فذبحها كان رجوعا وبهذا قال أصحاب الرأي والشافعي في ~~ظاهر مذهبه واختار أبو الخطاب أنه ليس برجوع وهو قول أبي ثور لأنه لا ~~PageV06P097 يزيل الاسم # ولنا إنه عرضه للاستعمال فكان رجوعا كالتي قبلها ولا يصح قوله إنه لا ~~يزيل الاسم فإن الثوب لا يسمى غزلا والغزل لا يسمى كتانا # فصل وإن وصى بشيء معين ثم خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا ~~لأنه يتعذر بذلك تسليمه فيدل على رجوعه فإن خلطه بما يتميز منه لم يكن ~~رجوعا لأنه يمكن تسليمه وإن وصى بقفيز قمح من صبرة ثم خلطها بغيرها لم يكن ~~رجوعا سواء خلطها بمثلها أو بخير منها أو دونها لأنه كان مشاعا وبقي مشاعا # وقيل إن خلطه بخير منه كان رجوعا لأنه لا يمكنه تسليم الموصى به إلا ~~بتسليم خير منه ولا يجب على الوارث تسليم خير منه فصار متعذر التسليم بخلاف ~~ما إذا خلطه بمثله أو دونه # فصل وإذا حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من غير فعل الموصي مثل أن سقط الحب ~~في الأرض فصار زرعا أو انهدمت الدار فصارت فضاء في حياة الموصي بطلت الوصية ~~بها لأن الباقي لا يتناوله الاسم وإن كان انهدام الدار لا يزيل اسمها سلمت ~~إليه دون ما انفصل منها لأن الاسم حين الاستحقاق يقع على المتصل دون ~~المنفصل ويتبع الدار في الوصية ما يتبعها في البيع # فصل وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا في أحد الوجهين وهو قول أبي حنيفة في ~~إحدى الروايتين ولأنه عقد فلا يبطل بالجحود كسائر العقود # والثاني يكون رجوعا لأنه يدل على أنه لا يريد إيصاله إلى الموصى له وإن ~~غسل الثوب أو لبسه أو جصص الدار أو سكنها أو أجر الأمة أو زوجها أو علمها ~~أو وطئها لم يكن رجوعا لأن ذلك لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يدل على الرجوع ~~ويحتمل أن وطء الأمة رجوع لأنه يعرضها للخروج عن جواز النقل والأول أولى ~~لأنه انتفاع لا يزيل الملك في ms2983 الحال ولا يفضي إليه يقينا فأشبه لبس الثوب ~~فإنه ربما أتلفه وليس برجوع # فصل نقل الحسن بن ثواب عن أحمد في رجل قال هذا ثلثي لفلان ويعطي فلان منه ~~مائة في كل شهر إلى أن يموت فهو للآخر منهما ويعطي هذا مائة في كل شهر فإن ~~مات وفضل شيء رد إلى صاحب الثلث فحكم الوصية وإنفاذها على ما أمر به الموصي # # | مسألة قال ( ومن كتب وصية ولم يشهد فيها حكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها ~~) # نص أحمد على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم فقال من مات فوجدت وصيته ~~مكتوبة عند رأسه ولم يشهد فيها وعرف خطه وكان مشهور الخط يقبل ما فيها وروي ~~عن أحمد أنه لا يقبل الخط في الوصية ولا يشهد على الوصية المختومة حتى ~~يسمعها الشهود منه أو تقرأ عليه فيقر بما فيها وبهذا قال الحسن وأبو قلابة ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد ~~بالشهادة بالإجماع فكذا ها هنا وأبلغ من هذا أن الحاكم لو رأى حكمه بخطه ~~تحته ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة ~~لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به فها ~~هنا أولى وقد PageV06P098 نص أحمد على هذا في الشهادة ووجه قول الخرقي قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما من امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته مكتوبة عنده ولم يذكر شهادته وما ذكرناه في الفصل الأول الذي ~~يلي هذا ولأن الوصية يتسامح فيها ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر وصحت ~~للحمل به وبما لا يقدر على تسليمه وبالمعدوم والمجهول فجاز أن يتسامح فيها ~~بقبول الخط كرواية الحديث # فصل وإن كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي ~~فاشهدوا علي بها فقد حكي عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال ~~للشهود اشهدوا علي بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى ms2984 يسمعوا منه ما فيه أو ~~يقرأ عليه فيقر بما فيه وهو قول من سمينا في المسألة الأولى ويحتمل كلام ~~الخرقي جوازه لأنه إذا قبل خطه المجرد فهذا أولى وممن قال ذلك عبد الملك بن ~~يعلى ومكحول ونمير بن إبراهيم ومالك والليث والأوزاعي ومحمد بن مسلمة وأبو ~~عبيد وإسحاق # واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله وأمرائه في ~~أمر ولايته وأحكامه وسننه ثم ما عملت به الخلفاء الراشدون المهديون بعده من ~~كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج والأموال يبعثون بها ~~مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجوهها وذكر استخلاف سليمان بن ~~عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه ولا نعلم أحدا أنكر ذلك ~~مع شهرته وانتشاره في علماء العصر فكان إجماعا ووجه الأول أنه كتاب لا يعلم ~~الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي فأما ما ثبت ~~من الوصية بشهادة أو إقرار الورثة به فإنه يثبت حكمه ويعمل به ما لم يعلم ~~رجوعه عنه وإن طالت مدته وتغيرت أحوال الموصى به مثل أن يوصي في مرض فيبرأ ~~منه ثم يموت بعد أو يقتل لأن الأصل بقاؤه فلا يزول حكمه بمجرد الاحتمال ~~والشك كسائر الأحكام # فصل ويستحب أن يكتب الموصي وصيته ويشهد عليها لأنه أحفظ لها وأحوط لما ~~فيها وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي ~~فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده وروي عن أنس أنه قال كانوا يكتبون ~~في صدور وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم ( هذا ما أوصى به فلان أنه يشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ) @QB@ وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور @QE@ الحج 7 وأوصى من ترك من ~~أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين ~~وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه يعقوب @QB@ يا ms2985 بني إن الله اصطفى لكم ~~الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ البقرة 132 أخرجه سعيد عن فضيل بن ~~عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس # وروي عن ابن مسعود أنه كتب @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ هذا ذكر ما ~~أوصى به عبد الله بن PageV06P099 مسعود إن حدث بن حادث الموت من مرضي هذا ~~إن مرجع وصيتي إلى الله وإلى رسوله ثم إلى الزبير بن العوام وابنه عبد الله ~~وأنهما في حل وبل فيما وليا وقضيا وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله إلا ~~بإذنهما # وروى ابن عبد البر قال كان في وصية أبي الدرداء بسم الله الرصحمن الرحيم ~~( هذا ما أوصى به أبو الدرداء أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله # وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الله يبعث من في القبور وأنه يؤمن بالله ~~ويكفر بالطاغوت على ذلك يحيا ويموت إن شاء الله وأوصى فيما رزقه الله تعالى ~~بكذا وكذا وأن هذه وصيته إن لم يغيرها # # | مسألة قال ( وما أعطى في مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث ) # وجملة ذلك أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقة ~~والوقف والإبراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال إذا كانت في ~~الصحة فهي من رأس المال لا نعلم في هذا خلافا # وإن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال في قول جمهور ~~العلماء وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال وليس ~~بصحيح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم ~~رواه ابن ماجه # وهذا يدل بمفهومه على أنه ليس له أكثر من الثلث # وروى عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال ~~له غيرهم فاستدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء ms2986 وأقرع ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة متفق عليه # وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى # ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت فكانت عطية فيها في حق ورثته لا تتجاوز ~~الثلث كالوصية # فصل وحكم العطايا في مرض الموت المخوف حكم الوصية في خمسة أشياء # أحدها أن يقف نفوذها على خروجها من الثلث وإجازة الورثة # الثاني أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة بقية الورثة # الثالث أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى ~~الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان ~~لفلان متفق عليه ولفظه قال رجل يا رسول الله أي الصدقة أفضل الرابع أنه ~~يزاحم بها الوصايا في الثل # الخامس أن خروجها من الثلث معتبر حال الموت لا قبله ولا بعده ويفارق ~~الوصية في ستة أشياء # أحدها أنها لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت ولأن المنع ~~على الزيادة من ال ثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه فلم يملك إجازتها ولا ~~ردها وإنما كان له الرجوع في الوصية لأن التبرع بها PageV06P100 مشروط ~~بالموت فلم يملك إجازتها ولا ردها وإنما كان له الرجوع في الوصية لأن ~~التبرع مشروط بالموت # ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية بخلاف العطية في المرض فإنه ~~قد وجدت العطية منه والقبول من المعطي والقبض فلزمت كالوصية إذا قبلت بعد ~~الموت وقبضت # الثاني أن قبولها على الفور في حال حياة المعطي وكذلك ردها والوصايا لا ~~حكم لقبولها ولا ردها إلا بعد الموت لما ذكرنا من أن العطية تصرف في الحال ~~فتعتبر شروطه وقت وجوده والوصية تبرع بعد الموت فتعتبر شروطه بعد الموت # الثالث أن العطية تفتقر إلى شروطها المشروطة لها في الصحة من العلم ~~وكونها لا يصح تعليقها على شرط وغرر في غير العتق والوصية بخلافه # الرابع أنها تقدم على الوصية وهذا قول الشافعي وجمهور العلماء وبه ms2987 قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق فإنه حكي عنهم تقديمه لأن العتق ~~يتعلق به حق الله تعالى ويسري وقفه وينفذ في ملك الغير فيجب تقديمه # ولنا إن العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية كعطية الصحة وكما لو ~~تساوى الحقان # الخامس أن العطايا إذا عجز العتق عن جميعها بدىء بالأول فالأول سواء كان ~~الأول عتيقا أو غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الجميع سواء إذا ~~كانت من جنس واحد وإن كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وإن تأخرت ~~سوى بينها وبين العتق وإنما كان كذلك لأن المحاباة حق آدمي على وجه ~~المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين وإذا تساوى جنسها سوى بينها لأنها ~~عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد ~~يقدم العتق تقدم أو تأخر # ولنا إنهما عطيتان منجزتان فكانت أولاهما أولى كما لو كانت الأولى محاباة ~~عند أبي حنيفة أو عتقا عند صاحبيه # ولأن العطية المنجزة لازمة في حق المعطي فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت ~~في حق الورثة فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطي لأنه يملك ~~الرجوع عن بعضها بعطية أخرى بخلاف الوصايا فإنها غير لازمة في حقه وإنما ~~تلزم بالموت في حال واحدة فاستويا لاستوائهما في حال لزومهما بخلاف ~~المنجزتين وما قاله في المحاباة غير صحيح فإنها بمنزلة الهبة ولو كانت ~~بمنزلة المعاوضة أو الدين لما كانت من الثلث # فأما إن وقعت دفعة واحد كأن وكل جماعة في هذه التبرعات فأوقعوها دفعة ~~واحدة فإن كانت كلها عتقا أقرعنا بينهما فكملنا العتق كله في بعضهم وإن ~~كانت كلها من اغير العتق قسمنا الثلث بينهم على قدر عطاياهم لأنهم تساووا ~~في الاستحقاق فقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس وإنما خولف هذا ~~الأصل في العتق لحديث عمران بن حصين ولأن القصد بالعتق يكمل الأحكام ولا ~~تكمل الأحكام إلا بتكميل العتق بخلاف PageV06P101 غيره ولأن في قسمة العتق ~~عليهم إضرارا بالورثة والميت والعبيد على ما ms2988 يذكر في موضعه وإن وقعت دفعة ~~واحدة وفيها عتق وغيره ففيه روايتان # إحداهما أن يقدم العتق لتأكيده # والثانية يسوى بين الكل لأنها حقوق تساوت في استحقاقها فتساوت في تنفيذها ~~كما لو كانت من جنس واحد وذلك لأن استحقاقها حصل في حالة واحدة # السادس أن الواهب إذا مات قبل تقبيضه الهبة المنجزة كانت الخيرة للورثة ~~إن شاؤوا قبضوا وإن شاؤوا منعوا والوصية تلزم بالقبول بعد الموت بغير رضاهم # فصل إذا قال المريض إذا أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق سعدا عتق سعيد أيضا ~~إن خرجا من الثلث وإن لم يخرج من الثلث إلا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع ~~بينهما لوجهين # أحدهما أن سعدا سبق بالعتق # والثاني أن عتقه شرط لعتق سعيد فلو رق بعضه لفات إعتاق سعيدا أيضا لفوات ~~شرطه وإن بقي من الثلث ما يعتق به بعض سعيد عتق تمام الثلث منه وإن قال إن ~~أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق ~~سعد وحده لما ذكرنا وإن خرج من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر عتق سعد وأقرع ~~بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث لأن عتقهما في حال واحدة وليس عتق أحدهما ~~شرطا في عتق الآخر ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما ~~لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر وإن قال إن أعتقت سعدا ~~فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال إعتاقي سعدا فالحكم سواء لا يختلف لأن ~~عتق سعد شرط لعتقهما فلو رق بعضه لفات شرط عتقهما فوجب تقديمه وإن كان ~~الشرط في الصحة والإعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرنا # فصل وإن قال إن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل ~~فالزيادة محاباة معتبرة من الثلث وإن لم تخرج من الثلث إلا المحاباة أو ~~العبد فالمحاباة أولى لأنها وجبت قبل العتق لكون التزويج شرطا في عتقه فقد ~~سبقت عتقه ويحتمل أن يتساويا لأن التزويج سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق ~~فلا ms2989 يسبق وجود أحدهما صاحبه فيكونان سواء ثم هل يقدم العتق على المحاباة ~~على روايتين وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث المرأة الزوج إما ~~لوجود مانع من الإرث أو لمفارقته إياها في حياته إما بموتها أو طلاقها أو ~~نحوه فأما إن ورثته تبينا أنها غير ثابتة لها إلا بإجازة الورثة فينبغي أن ~~يقدم العتق عليها لأنه لازم غير موقوف على الإجازة فيكون متقدما وإن قال ~~أنت حر في حال تزويجي فتزوج وأصدق أكثر من مهر المثل فعلى القول الأول ~~يتساويان لأن التزويج جعل جعالة لإيقاع العتق كما في عتق سعد وسعيد وبطلان ~~المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه وعلى الاحتمال الذي ذكرته يكون ~~العتق سابقا لأن المحاباة إنما ثبتت بتمام PageV06P102 التزويج والعتق قبل ~~تمامه فيكون سابقا على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى سيما إذا تأكد بقوته ~~وكونه لغير وارث # فصل إذا أعتق المريض شقصا من عبد ثم أعتق شقصا من آخر ولم يخرج من الثلث ~~إلا العبد الأول عتق وحده لأنه يعتق حين يلفظ بإعتاق شقصه وإن خرج الأول ~~وبعض الثاني عتق ذلك وإن أعتق الشقصين دفعة واحدة فلم يخرج من الثلث إلا ~~الشقصان عتقا ورق باقي العبدين وإن لم يخرج إلا أحدهما أقرع بينهما وإن خرج ~~عتق الشقصان وباقي أحد العبدين ففيه وجهان أحدهما يكمل العتق من أحدهما ~~بالقرعة بينهما كما لو أعتق العبدين فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما # والثاني يقسم ما بقي من الثلث بينهما بغير قرعة لأنه أوقع عتقا مشقصا فلم ~~يكمله بخلاف ما إذا أعتق العبدين ولهذا إذا لم يخرج من الثلث إلا الشقصان ~~أعتقناهما ولم يقرع بينهما ولم يكمله من أحدهما ولو أوصى بإعتاق النصيبين ~~وأن يكمله عتقهما من ثلثه ولم يخرج من الثلث إلا النصيبان وقيمة باقي ~~أحدهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته كمل العتق فيه لأن الموصي أوصى بتكميل ~~العتق فجرى مجرى إعتاقهما بخلاف التي قبلها # فصل وإذا ملك المريض من يعتق عليه بغير عوض كالهبة والميراث عتق وورث ~~المريض إذا ms2990 مات وبهذا قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي # وقال بعضهم يعتق ولا يرث لأن عتقه وصية فلا يجتمع مع الميراث وهذا لا يصح ~~لأنه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو اشتراه وجعل أهل العراق عتق ~~المرهون وصية يعتبر خروجه من الثلث فإن خرج من الثلث عتق وورث وإن لم يخرج ~~من الثلث يسعى في قيمة باقيه ولم يرث في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~يحتسب قيمته من ميراثه فإن فضل من قيمته شيء سعى فيه # ولنا أن الوصية هي التبرع بماله بعطية أو إتلاف أو التسبب إلى ذلك ولم ~~يوجد واحد منهما # لأن العتق ليس من فعله ولا يقف على اختياره وقبول الهبة ليس بعطية ولا ~~إتلاف لماله وإنما هو تحصيل شيء يتلف بتحصيله فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه ~~حفظه أو لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه وفارق الشراء فإنه ~~تضييع لماله في ثمنه وقال القاضي هذا الذي ذكرناه قياس قول أحمد لأنه قال ~~في مواضع إذا وقف في مرضه على ورثته صح ولم يكن وصية # لأن الوقف ليس بمال لأنه لا يباع ولا يورث قال الخبري هذا قول أحمد وابن ~~الماجشون وأهل البصرة ولم يذكر فيه عن أحمد خلافا # فأما إن اشترى من يعتق عليه فقال القاضي إن حمله الثلث عتق وورثه وهذا ~~قول مالك وأبي حنيفة # وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ويرث بقدر ما فيه من الحرية ~~وباقيه على الرق فإن كان الوارث ممن يعتق عليه إذا ملكه عتق عليه إذا ورثه # وقال أبو يوسف PageV06P103 ومحمد لا وصية لوارث ويحتسب بقيمته من ميراثه ~~فإن فضل من قيمته شيء سعى فيه وقال بعض أصحاب مالك يعتق من رأس المال ويرث ~~كالموهوب والموروث وهو قياس قوله لكونه لم يجعل الوقف وصية وإجازة للوارث ~~فهذا أولى لأن العبد لا يملك رقبته فيجعل ذلك وصية ولا يجوز أن يجعل الثمن ~~وصية له لأنه لم يصل إليه ولا وصية للبائع لأنه قد عاوض ms2991 عنه وإنما هو كبناء ~~مسجد وقنطرة في أنه ليس بوصية لمن ينتفع به فلا يمنعه ذلك الميراث واختلف ~~أصحاب الشافعي في قياس قوله فقال بعضهم إذا حمله الثلث عتق وورث لأن عتقه ~~ليس بوصية له على ما ذكرنا وقيل يعتق ولا يرث لأنه لو ورث لصارت وصية لوارث ~~فتبطل وصيته ويبطل عتقه وإرثه فيفضي توريثه إلى إبطال توريثه فكان إبطال ~~توريثه أولى وقيل على مذهبه شراؤه باطل لأن ثمنه وصية والوصية تقف على ~~خروجها من الثلث أو إجازة الورثة والبيع عنده لا يجوز أن يكون موقوفا ومن ~~مسائل ذلك مريض وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة وخلف مائتي درهم وابنا آخر ~~فإنه يعتق وله مائة ولأخيه مائة وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وقيل ~~على قول الشافعي لا يرث والمائتان كلها للابن الحر وقال أبو يوسف ومحمد يرث ~~نصف نفسه ونصف المائتين ويحتسب قيمة نصف الباقي من ميراثه وإن كانت قيمته ~~مائتين وبقية التركة مائة عتق من رأس المال والمائة بينه وبين أخيه وبهذا ~~قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يعتق منه نصفه لأنه قدر ثلث التركة ويسعى ~~في قيمة باقيه ولا يرث لأن المستسعى عنده كالعبد لا يرث إلا في أربعة مواضع ~~الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه # والمرأة تعتق عبدها على أن يتزوجها فيأبيان ذلك والعبد المرهون يعتقه ~~سيده # والمشتري للعبد يعتقه قبل قبضه وهما معسران ففي هذه المواضع يسعى كل واحد ~~في قيمته وهو حر يرث وقال أبو يوسف ومحمد يرث نصف التركة وذلك ثلاثة أرباع ~~رقبته ويسعى في ربع قيمته لأخيه وإن وهب له ثلاث أخوات متفرقات لا مال له ~~سواهن ولا وارث عتقن من رأس المال وهذا قول مالك وإن كان اشتراهن فكذلك ~~فيما ذكره الخبري عن أحمد وهو قول ابن الماجشون وأهل البصرة وبعض أصحاب ~~مالك # وعلى قول القاضي يعتق ثلثهن في أحد الوجهين وهو قول مالك وفي الآخر يعقن ~~كلهن لكون وصية من لا وارث له جائزة في جميع ماله في أصح الروايتين ms2992 وإن ترك ~~مالا يخرجن من ثلثه عتقن وورثن وقال أبو حنيفة إذا اشتراهن أو وهبن له ولا ~~مال له سواهن ولا وارث عتقن وتسعى كل واحدة من الأخت للألب والأخت للأم في ~~نصف قيمتها للأخت من الأب والأم وإنما لم يرثا لأنهما لو ورثا لكان لهما ~~خمسا الرقاب وذلك رقبة وخمس بينهما نصفين فكان يبقى عليهما سعاية وإذا بقيت ~~عليهما سعاية لم يرثا وكانت لهما الوصية وهي رقبة بينهما نصفين وأما الأخت ~~للأبوين فإذا ورثت عتقت لأن لها ثلاثة أخماس الرقاب وذلك أكثر من قيمتها ~~PageV06P104 فورثت وبطلت وصيتها وقال أبو يوسف ومحمد تبعض وتسعى كل واحدة ~~من الأخت للأب والأخت من الأم للأخت من الأبوين في خمسي قيمتها لأن كل ~~واحدة ترث ثلاثة أخماس رقبة وعلى قول الشافعي يعتقن # فصل وإن اشترى المريض أباه بألف لا مال له سواه ثم مات وخلف ابنا فعلى ~~القول الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض وله ولاؤه وعلى قول القاضي ~~يعتق ثلثه بالوصية ويعتق باقيه على الابن لأنه جده ويكون ثلث ولائه للمشتري ~~وثلثاه لابنه وهذا قول مالك وقيل هو مذهب للشافعي وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ~~بالوصية ويسعى للابن في قيمة ثلثيه # وقال أبو ويوسف ومحمد يعتق سدسه لأنه ورثه ويسعى في خمسة أسداس قيمته ~~للابن ولا وصية له وقيل على قول الشافعي يفسخ البيع إلا أن يجيز الابن عتقه ~~وقيل يفسخ في ثلثيه ويعتق في ثلثه وللبائع الخيار لتفرق الصفقة عليه # وقيل لا خيار له لأنه متلف فإن ترك ألفين سواه عتق كله وورث سدس الألفين ~~والباقي للابن وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقيل نحوه على قول الشافعي وقيل ~~على قوله يعتق ولا يرث وقيل شراؤه مفسوخ # وقال أبو يوسف ومحمد يرث الأب سدس التركة وهو خمسمائة يحتسب بها من رقبته ~~ويسعى في نصف قيمته ولا وصية له وإن اشترى ابنه بألف لا يملك غيره ومات ~~وخلف أباه عتق كله بالشراء في الوجه الأول وفي الثاني يعتق ثلثه بالوصية ~~وثلثاه على ms2993 جده عند الموت وولاؤه بينهما أثلاثا وبهذا قال مالك وقول ~~الشافعي فيه على ما ذكرناه في مسألة الأب وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه بالوصية ~~ويسعى في قيمة ثلثيه للأب ولا يرث # وقال أبو يوسف ومحمد يرث خمسة أسداسه ويسعى في قيمة سدسه وإن ترك ألفين ~~سواه عتق كله وورث خمسة أسداس الألفين وللأب السدس وبهذا قال مالك وأبو ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد للأب سدس التركة خمسمائة وباقيها للابن يعتق ~~منها ويأخذ ألفا وخمسمائة وإن خلف مالا يخرج المبيع من ثلثه فعلى الوجه ~~الأول يعتق كله ويرث منه كأنه حر الأصل وعلى الوجه الثاني يعتق منه بقدر ~~ثلث التركة ويرث بقدر ما فيه من الحرية فإن لم يخلف المشتري أبا حرا ولكن ~~خلف أخا حرا ولم يترك مالا عتق من رأس المال على الوجه الأول ويعتق ثلثه ~~على الثاني ويرث الأخ ثلثيه ثم يعتق عليه # وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ويسعى لعمه في قيمة ثلثيه # وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله ولا سعاية وإن خلف ألفين سواه عتق وورث ~~الألفين ولا شيء للأخ في الأقوال كلها إلا ما قيل على قول الشافعي إنه يعتق ~~ولا يرث وقيل شراؤه باطل فإن اشترى ابنيه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلثا ~~ألف وخلف ابنا آخر فعلى الوجه الأول يعتق من رأس المال ويستقر ملك ~~PageV06P105 البائع على قدر قيمته من الثمن وله ثلث الباقي لأن المشتري ~~حاباه به ولم يبق من التركة سواه فيكون له ثلثه وهو تسع ألف ويرد التسعين ~~فتكون بين الابنين وعلى الوجه الثاني يعتق ثلثه ويرث أخوه فيعتق عليه ~~وللبائع ثلث المحاباة ويرد ثلثيها فيكون ميراثا # وقال أبو حنيفة الثلث للبائع ويسعى المشتري في قيمته لأخيه وقال أبو يوسف ~~ومحمد يسعى في نصف رقبته ويرث نصفها وقال الشافعي المحاباة مقدمة لتقديمها ~~ويرث الابن الحر أخاه فيملكه وقيل يفسخ البيع في ثلثيه ويعتق ثلثه ولا تقدم ~~المحاباة لأن في تقديمها تقرير ملك الأب على ولده وقيل يفسخ البيع في جميعه ~~فإن ms2994 كانت قيمته ثلث الألف فعلى الوجه الأول يعتق من رأس المال وتنفذ ~~المحاباة في ثلث الباقي وهو تسعا ألف ويرد البائع أربعة أتساع ألف فتكون ~~بين الابنين وعلى الوجه الآخر يحتمل وجهين # أحدهما تقديم العتق على المحاباة فيعتق جميعه ويرد البائع ثلثي الألف ~~فيكون بينهما # والثاني أن يعتق ثلثه ويكون للبائع تسعا ألف ويرد أربعة أتساعها كما قلنا ~~في الوجه الأول وقال أبو حنيفة للبائع بالمحاباة الثلث ويرد الثلث ويسعى ~~الابن في قيمته لأخيه وفي قول أبي يوسف ومحمد يرد البائع ثلث الألف فيكون ~~للابن الحر ويعتق الآخر بنصيبه من الميراث وقيل على قول الشافعي يرد البائع ~~ثلث للألف فيكون ذلك مع الابن المشتري للحر وقيل غير ذلك وإن اشتراه بألف ~~لا يملك غيره وقيمته ثلاثة آلاف فمن أعتقه من رأس المال جعله حرا ومن جعل ~~ذلك وصية له أعتق ثلثيه بالشراء ويعتق باقيه على أخيه إلا في قولي الشافعي ~~ومن وافقه فإن الحر يملك بقية أخذه فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك ~~تسعا رقبة لأنه يجعل ثمنه من الثلث دون قيمته وقيل يفسخ البيع في ثلثيه ~~وقيل في جميعه وقال أبو حنيفة يسعى لأخيه في قيمة ثلثيه # وقال أبو يوسف ومحمد يسعى له في نصف قيمته فإن ترك ألفين سواه عتق كله ~~لأن التركة هي الثمن مع الألفين والثمن يخرج من الثلث فيعتق ويرث نصف ~~الألفين وهو قول الشافعي وقيل يعتق ولا يرث وعند أبي حنيفة وأصحابه التركة ~~قيمته مع الألفين وذلك خمسة آلاف فعلى قول أبي حنيفة يعتق منه قدر ثلث ذلك ~~وهو ألف وثلثا ألف ويسعى لأخيه في الألف وثلث ألف وفي قول صاحبيه يعتق منه ~~نصف ذلك وهو خمسة أسداسه ويسعى لأخيه في خمسمائة والألفان لأخيه في قولهم ~~جميعا ولو اشترى المريض ابني عم له بألف لا يملك غيره وقيمة كل واحد منهما ~~ألف فأعتق أحدهما ثم وهبه أخاه ثم مات وخلفهما وخلف مولاة فإن قياس قول ~~القاضي إن شاء الله أن يعتق ثلثا المعتق ms2995 إلا أن يجيز المولى عتق جميعه ثم ~~يرث بثلثيه ثلثي بقية التركة فيعتق منه ثمانية أتساعه ويبقى تسعة وثلث أخيه ~~للمولى ويحتمل أن يعتق كله ويرث أخاه فيعتقان جميعا لأنه يصير بالإعتاق ~~وارثا لثلثي التركة فتنفذ إجازته في إعتاق باقيه PageV06P106 فتكمل له ~~الحرية ثم يكمل الميراث له وفي قياس قول أبي الخطاب يعتق ثلثاه ولا يرث ~~لأنه لو ورث لكان إعتاق وصية له فيبطل إعتاقه ثم يبطل إرثه فيؤدي توريثه ~~إلى إبطال توريثه وهذا قول للشافعي ويبقى ثلثه وابن العم الآخر للمولى وقال ~~أبو حنيفة يعتق ثلثا المعتق ويسعى في قيمة ثلثه ولا يرث وقال أبو يوسف ~~ومحمد يعتق كله ويعتق عليه أخوه بالهبة ويكونان أحق بالميراث من المولى فإن ~~كان للميت مال سواهما أخذ ذلك المال بالميراث ويغرم بالمعتق لأخيه الموهوب ~~نصف قيمته ونصف قيمة أخيه لأن عتق الأول وصية له ولا وصية لوارث وقد صار ~~وارثا مع أخيه فورث نصف قيمة نفسه ونصف قيمة أخيه وورث أخوه الباقي وكان ~~أخوه الموهوب له هبة من المريض فعتق بقرابته منه ولم يعتق من المريض فلم ~~يكن عتقه وصية بل استهلكها بالعتق الذي جرى فيها فيغرم الأول نصف قيمته ~~ونصف قيمة أخيه لأخيه وأما قول أبي حنيفة فإن كان الميت لم يدع وارثا ~~غيرهما عتقا وغرم الأول لأخيه نصف قيمة أخيه ولم يغرم له نصف قيمته نفسه ~~لأنه إذا لم يدع وارثا جازت وصيته لأنهما لا يرثان ولا يعتقان حتى تجوز ~~وصية الأول لأنه متى بقيت عليه سعاية لم يرث واحد منهما ولم يعتق فلا بد من ~~أن ينفذ للمعتق وصية ليصر حرا فيعتق أخوه بعتقه وقد جازت له الوصية في جميع ~~رقبته لأن الميت إذا لم يدع وارثا جازت وصيته بجميع ماله ويرثان جميعا ~~ويرجع الثاني على الأول بنصف قيمته لأنه يقول قد صرت أنا وأنت وارثين فلا ~~تأخذ من الميراث شيئا دوني وقد كانت رقبتي لك وصية وعتقت من قبلك فاضمن لي ~~نصف رقبتي فإن كان معسرا وهناك مال ms2996 غيرهما أخذ الثاني نصفه ثم أخذ من النصف ~~الثاني نصف قيمة نفسه وكان ما بقي ميراثا لأخيه الأول # فصل وإذا كان للمريض ثلاثة آلاف فتبرع بألف ثم اشترى أباه مما بقي وله ~~ابن فعلى قول من قال ليس الشراء وصية يعتق الأب وينفذ من التبرع قدر ثلث ~~المال حال الموت وما بقي فللأب سدسه وباقيه للابن على قول القاضي ومن جعله ~~وصية لا يعتق أب لأن تبرع المريض إنما ينفذ في الثلث ويقدم الأول فالأول ~~وإذا قدم التبرع لم يبق من الثلث شيء ويرثه الابن فيعتق عليه ولا يرث لأنه ~~إنما عتق بعد الموت وإن وهب له أبوه عتق وورث لأن الهبة ليست بوصية وكذلك ~~إن ورثه وإن اشترى أباه ثم أعتقه لم يعتق على قول القاضي لأنه إذا لم يعتق ~~بالملك وهو أقوى من الإعتاق بالقول بدليل نفوذه ففي حق الصبي والمجنون ~~فأولى أن لا ينفذ بالقول # فصل وإن ملك المريض من يرثه ممن لا يعتق عليه كابن عمه فأعتقه في مرضه ~~كان إعتاقه وصية معتبرة من الثلث بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع ~~بين العبيد الذين أعتقهم مالكهم عند موته ولم يكن له مال سواهم فاعتبر ~~عتقهم من الثلث فعلى هذا يعتبر خروج المعتق من الثلث فإن خرج من الثلث عتق ~~ولم يرث ذكره أبو الخطاب في مريض ملك ابن عمه في مرضه فأقر بأنه كان أعتقه ~~في صحته PageV06P107 عتق ولم يرث لأنه لو ورث لكان إقراره لوارث فلا يقبل ~~فيؤدي توريثه إلى إبطال عتقه ثم يبطل ميراثه فكان إعتاقه من غير توريث أولى ~~ومقتضى قول القاضي أنه يعتق ويرث لأنه حر حين موت موروثه ليس بقاتل ولا ~~مخالف لدينه ويرث كما لو ورثه وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ولا ~~يرث على القول الأول وعلى قول القاضي ينبغي أن يرث بقدر ما فيه من الحرية ~~على ما يذكر في المعتق بعضه # فصل وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه ms2997 وإسقاطه كأرش الجناية ~~وجناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن الناس بمثله فهو من رأس ~~المال لا نعلم فيه خلافا وهذا عند الشافعي وأصحاب الرأي وكذلك النكاح بمهر ~~المثل جائز من رأس المال لأنه صرف لماله في حاجة نفسه فيقدم بذلك على وارثه ~~وكذلك لو اشترى جارية يستمتع بها كثيرة الثمن بثمن مثلها أو اشترى من ~~الأطعمة التي لا يأكل مثله منها جاز وصح شراؤه لأنه صرف لمثله في حاجته وإن ~~كان عليه دين أو مات وعليه دين قدم بذلك على وارثه لقوله الله تعالى @QB@ ~~من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ النساء 11 # فصل فأما إن قضى المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون صح قضاؤه ولم ~~يكن لسائر الغرماء الاعتراض عليه وإن لم يف بها ففيه وجهان أحدهما أن لسائر ~~الغرماء الرجوع عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول أبي حنيفة لأن حقوقهم ~~تعلقت بمرضه فمنعت تصرفه فيه بما ينقص ديونهم كتبرعه ولأنه لو وصى بقضاء ~~بعض ديونه لم يجز فكذلك إذا قضاها # والثاني أنهم لا يملكون الاعتراض عليه ولا مشاركته وهو قياس قول أحمد ~~ومنصوص الشافعي لأنه أدى واجبا عليه فصح كما لو اشترى شيئا فأدى ثمنه أو ~~باع بعض ماله وسلمه ويفارق الوصية فإنه لو اشترى ثيابا مثمنة صح ولو وصى ~~بتكفينه في ثياب مثمنة لم يصح يحقق هذا أن إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض ~~غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى إذ لا أثر لتراخيه # فصل وإذا تبرع المريض أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه # نص عليه أحمد فيمن أعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين عتق العبد ولم يرد إلى ~~الرق وهذا لأن الحق يثبت بالتبرع في الظاهر فلم يقبل إقراره فيما يبطل به ~~حق غيره # فصل ويعتبر في المريض الذي هذه أحكامه شرطان أحدهما أن يتصل بمرضه الموت ~~ولو صح في مرضه الذي أعطى فيه ثم مات بعد ذلك فحكم عطيته حكم عطية الصحيح ~~لأنه ليس بمرض الموت # الثاني ms2998 أن يكون مخوفا والأمراض على أربعة أقسام ( غير مخوف ) مثل وجع ~~العين والضرس والصداع اليسير وحمى ساعة فهذا حكم صاحبه حكم الصحيح لأنه لا ~~يخاف منه في العادة # PageV06P108 الضرب الثاني الأمراض الممتدة كالجذام وحمى الربع والفالج في ~~انتهائه والسل في ابتدائه والحمى الغب فهذا الضرب إن أضنى صاحبها على فراشه ~~فهي مخوفة وإن لم يكن صاحب فراش بل كان يذهب ويجيء فعطاياه من جميع المال # قال القاضي هذا تحقيق المذهب فيه وقد روى حرب عن أحمد في وصية المجذوم ~~والمفلوج من الثلث وهو محمول على أنهما صارا صاحبي فراش وبه يقول الأوزاعي ~~والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وذكر أبو بكر وجهان في صاحب ~~الأمراض الممتدة أن عطيته من صلب المال وهو مذهب الشافعي لأنه لا يخاف ~~تعجيل الموت فيه وإن كان لا يبرأ فهو كالهرم # ولنا إنه مريض صاحب فراش يخشى التلف # فأشبه صاحب الحمى الدائمة # وأما الهرم فإن صار صاحب فراش فهو كمسألتنا # الضرب الثالث من تحقق تعجيل موته فينظر فيه فإن كان عقله قد اختل مثل من ~~ذبح أو أبينت حشوته فهذا لا حكم لكلامه ولا لعطيته لأنه لا يبقى له عقل ~~ثابت وإن كان ثابت العقل كمن خرقت حشوته أو اشتد مرضه ولم يتغير عقله صح ~~تصرفه وتبرعه وكان تبرعه من الثلث فإن عمر رضي الله عنه خرجت حشوته فقبلت ~~وصيته ولم يختلف في ذلك وعلي رضي الله عنه بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى ~~فلم يحكم ببطلان قوله # الضرب الرابع مرض مخوف لا يتعجل موت صاحبه يقينا لكنه يخاف ذلك كالبرسام # وهو بخار يرقى إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل العقل والحمى الصالب ~~والرعاف الدائم لأنه يصفي الدم فيذهب القوة وذات الجنب وهو قرح بباطن الجنب ~~ووجع القلب والرئة # فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها والقولنج وهو أن ينعقد الطعام في ~~بعض الأمعاء ولا ينزل عنه فهذه كلها مخوفة سواء كان معها حمى أو لم يكن # وهي مع الحمى أشد خوفا فإن ms2999 ثاوره الدم واجتمع في عضو كان مخوفا لأنه من ~~الحرارة المفرطة وإن هاجت به الصفراء فهي مخوفة لأنها تورث يبوسة وكذلك ~~البلغم إذا هاج # لأنه من شدة البرودة # وقد تغلب على الحرارة الغريزية فتطفئها والطاعون مخوف لأنه من شدة ~~الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن وأما الإسهال فإن كان منخرقا لا يمكنه ~~منعه ولا إمساكه فهو مخوف # وإن كان ساعة لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه وإن لم يكن منخرقا لكنه يكون ~~تارة وينقطع أخرى # فإن كان يوما أو يومين فليس بمخوف لأن ذلك قد يكون من فضلة الطعام إلا أن ~~يكون معه زحير وتقطيع كأن يخرج متقطعا # فإنه يكون مخوفا لأن ذلك يضعف وإن دام الإسهال فهو مخوف سواء كان معه ~~زحير أو لم يكن وما أشكل أمره من الأمراض رجع فيه إلى قول أهل المعرفة وهم ~~الأطباء أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة ولا يقبل إلا قول طبيبين مسلمين ~~ثقتين بالغين # لأن ذلك يتعلق به حق الوراث وأهل العطايا فلم يقبل فيه إلا ذلك وقياس قول ~~الخرقي أنه يقبل قول الطبيب العدل إذا لم يقدر على طبيبين كما ذكرنا في ~~PageV06P109 باب الدعاوى فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحة لما ذكرناه من ~~قصة عمر رضي الله عنه فإنه لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له ~~الطبيب اعهد إلى الناس # فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وأبو بكر لما اشتد ~~مرضه عهد إلى عمر فنفذ عهده # # | مسألة قال ( وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر ) # يعني عطيتها من الثلث # وهذا قول مالك وقال إسحاق إذا أثقلت لا يجوز لها إلا الثلث ولم يحد وحكاه ~~ابن المنذر عن أحمد # وقال سعيد بن المسيب وعطاء وقتادة عطية الحامل من الثلث # وقال أبو الخطاب عطية الحامل من رأى المال ما لم يضر بها المخاض فإذا ضر ~~بها المخاض فعطيتها من الثلث وبهذا قال النخعي ومكحول ويحيى الأنصاري ~~والأوزاعي والثوري والعنبري وابن المنذر هو ظاهر مذهب الشافعي ms3000 لأنها قبل ~~ضرب المخاض لا تخاف الموت ولأنها إنما تخاف الموت إذا ضر بها الطلق فأشبهت ~~صاحب الأمراض الممتدة قبل أن يصير صاحب فراش وقال الحسن والزهري عطيتها ~~كعطية الصحيح وهو القول الثاني للشافعي لأن الغالب سلامتها ووجه قول الخرقي ~~أن ستة الأشهر وقت يمكن الولادة فيه وهي من أسباب التلف والصحيح إن شاء ~~الله أنها إذا ضر بها الطلق كان مخوفا لأنه ألم شديد يخاف منه التلف فأشبهت ~~صاحب سائر الأمراض المخوفة وأما قبل ذلك فلا ألم بها واحتمال وجوده خلاف ~~العادة فلا يثبت الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح فأما بعد الولادة ~~فإن بقيت المشيمة معها فهو مخوف وإن مات الولد معها فهو مخوف لأنه يصعب ~~خروجه وإن وضعت الولد وخرجت المشيمة وحصل ثم ورم أو ضربان شديد فهو مخوف ~~وإن لم يكن شيء من ذلك فقد روي عن أحمد في النفساء إن كانت ترى الدم ~~فعطيتها من الثلث ويحتمل أنه أراد بذلك إذا كان معه ألم للزومه لذلك في ~~الغالب ويحتمل أن يحمل على ظاهره فإنها إذا كانت ترى الدم كانت كالمريض ~~وحكمها بعد السقط كحكمها بعد وضع الولد التام وإن أسقطت مضغة أو علقة فلا ~~حكم له إلا أن يكون ثم مرض أو ألم وهذا كله مذهب الشافعي إلا أن مجرد الدم ~~عنده ليس بمخوف # فصل ويحصل الخوف بغير ما ذكرناه في مواضع خمسة تقوم مقام المرض # أحدها إذا التحم الحرب واختلطت الطائفتان للقتال وكانت كل طائفة مكافئة ~~للأخرى أو مقهورة فأما القاهرة منهما بعد ظهورها فليست خائفة وكذلك إذا لم ~~يختلطوا بل كانت كل واحدة منهما متميزة سواء كان بينهما رمي بالسهام أو لم ~~يكن فليست حالة خوف ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو ~~مفترقتين وبه قالمالك والأوزاعي والثوري ونحوه عن مكحول وعن الشافعي قولان ~~أحدهما كقول الجماعة # والثاني ليس بمخوف لأنه ليس بمريض # ولنا إن توقع التلف ها هنا كتوقع المرض أو أكثر فوجب أن يلحق به ولأن ~~المرض إنما جعل ms3001 مخوفا PageV06P110 لخوف صاحبه التلف وهذا كذلك قال أحمد إذا ~~حضر القتال كان عتقه من الثلث وعنه إذا التحم الحرب فوصيته من المال كله ~~فيحتمل أن يجعل هذا رواية ثانية وتسمى العطية وصية تجوزا لكونها في حكم ~~الوصية ولكونها عند الموت ويحتمل أن يحمل على حقيقته في صحة الوصية من ~~المال كله لكن يقف الزائد على الثلث على إجازة الورثة فإن حكم وصية الصحيح ~~وخائف التلف واحد # الثانية إذا قدم ليقتل فهي حالة خوف سواء أريد قتله للقصاص أو لغيره ~~وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه مخوف # والثاني إن جرح فهو مخوف وإلا فلا لأنه صحيح البدن والظاهر العفو عنه # ولنا إن التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ويبيح ~~كثيرا من المحرمات ولولا الخوف لم تثبت هذه الأحكام وإذا حكم للمريض وحاضر ~~الحرب بالخوف مع ظهور السلامة وبعد وجود التلف فمع ظهور التلف وقربه أولى ~~ولا عبرة بصحة البدن فإن المرض لم يكن مثبتا لهذا الحكم لعينه بل لخوف ~~إفضائه إلى التلف فثبت الحكم ها هنا بطريق التنبيه لظهور التلف # الثالثة إذا ركب البحر فإن كان ساكنا فليس بمخوف وإن تموج واضطرب وهبت ~~الريح العاصف فهو مخوف فإن الله تعالى وصفهم بشدة الخوف بقوله سبحانه @QB@ ~~هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ~~وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ~~دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين @QE@ ~~يونس 22 # الرابعة الأسير والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف عطيته من الثلث ~~وإلا فلا وهذا قول أبي حنيفة ومالك وابن أبي ليلى وأحد قولي الشافعي # وقال الحسن لما حبس الحجاج إياس بن معاوية ليس له من ماله إلا الثلث وقال ~~أبو بكر عطية الأسير من الثلث ولم يفرق وبه قال الزهري والثوري وإسحاق ~~وحكاه ابن المنذر عن أحمد وتأول القاضي ما روي عن أحمد في هذا على ما ~~ذكرناه من ms3002 التفصيل ابتداء وقال الشعبي ومالك الغازي عطيته من الثلث وقال ~~مسروق إذا وضع رجله في الغرز # وقال الأوزاعي المحصور في سبيل الله والمحبوس ينتظر القتل أو تفقأ عيناه ~~هو في ثلثه والصحيح إن شاء الله ما ذكرنا من التفصيل لأن مجرد الحبس والأسر ~~من غير خوف القتل ليس بمرض ولا هو في معنى المرض في الخوف فلم يجز إلحاقه ~~به # وإذا كان المريض الذي لا يخاف التلف عطيته من رأس ماله فغيره أولى # الخامسة إذا وقع الطاعون ببلدة فعن أحمد أنه يخوف ويحتمل أنه ليس بمخوف ~~فإنه ليس بمرض وإنما يخالف المرض والله أعلم # فصل ويعتبر خروج العطية من الثلث حال الموت فمهما خرج من الثلث تبينا أن ~~PageV06P111 العطية صحت فيه حال العطية فإن نما المعطي أو كسب شيئا قسم بين ~~الورثة وبين صاحبه على قدر مالهما فيه فربما أفضى إلى الدور فمن ذلك إذا ~~أعتق عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته في حياة سيده فللعبد من كسبه بقدر ~~ما عتق منه وباقيه لسيده فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك ويزداد ~~حقه من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب وينقص بذلك قدر المعتق منه فيستخرج ~~ذلك بالجبر فيقال عتق من العبد شيء وله من كسبه شيء لأن كسبه مثله وللورثة ~~من العبد وكسبه شيئان لأن لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شيء ولا يحسب ~~على العبد ما حصل له من كسبه لأنه استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده فصار ~~للعبد شيئان وللورثة شيئان من العبد وكسبه فيقسم العبد وكسبه نصفين يعتق ~~منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما وإن كسب مثلي قيمته فله من كسبه ~~شيئان صار له ثلاثة أشياء ولهم شيئان فيقسم العبد وكسبه أخماسا يعتق منه ~~ثلاثة أخماسه وله ثلاثة أخماس كسبه وللورثة خمساه وخمسا كسبه وإن كسب ثلاثة ~~أمثال قيمته فله ثلاثة أشياء من كسبه مع ما عتق منه ولهم شيئان فيعتق منه ~~ثلثاه وله ثلثا كسبه ولهم الثلث منهما ms3003 وإن كسب نصف قيمته عتق منه شيء وله ~~نصف شيء ولهم شيئان فالجميع ثلاثة أشياء ونصف إذا بسطتها أنصافا صارت سبعة ~~له ثلاثة أسباعها فيعتق ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي لهم فإن ~~كانت قيمته مائة فكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقل عتق منه مائة شيء ~~وله من كسبه تسعة أشياء ولهم مائتا شيء ويعتق منه جزء وتسعة أجزاء من ~~ثلاثمائة وتسعة وله من كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء من نفسه ومائتان من ~~كسبه وإن كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه صرفا في الدين ولم ~~يعتق منه شيء لأن الدين مقدم على التبرع وإن لم يستغرق قيمته وقيمة كسبه ~~صرف من العبد وكسبه ما يقتضي به الدين وما بقي منهما يقسم على ما يعمل في ~~العبد الكامل وكسبه # فلو كان على السيد دين كقيمته صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه وقسم النصف ~~الباقي بين الورثة والعتق نصفين وكذلك بقية الكسب وإن كسب العبد مثل قيمته ~~وللسيد مال مثل قيمته قسمت العبد ومثلي قيمته على الأشياء الأربعة فلكل شيء ~~ثلاثة أرباع فيعتق من العبد ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه ولو أعتق ~~عبدا قيمته عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عشرة فكسب كل واحد منهما مثل قيمته ~~لكملت الحرية في العبد الأول فيعتق منه شيء وله من كسبه شيء وللورثة شيئان ~~ويقسم العبدان وكسبهما على الأشياء الأربعة فيكون لكل شيء خمسة عشر فيعتق ~~منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه والباقي لهم وإن بدأ ~~يعتق الأدنى عتق كله وأخذ كسبه ويستحق الورثة من العبد الآخر وكسبه مثلي ~~العبد الذي عتق وهو نصف ونصف كسبه ويبقى نصفه ونصف كسبه بينهما نصفين فيعتق ~~ربعه وله ربع كسبه ويرق ثلاثة أرباعه ويتبعه ثلاثة أرباع كسبه وذلك مثل ما ~~أعتق منهما وإن أعتق العبدين دفعة واحدة قرعنا بينهما فمن خرجت له قرعة ~~الحرية فحكمه كما لو بدأ بإعتاقه # PageV06P112 فصل وإن وإن أعتق ثلاثة أعبد قيمتهم سواء ms3004 وعليه دين بقدر ~~قيمة أحدهم وكسب أحدهم مثل قيمته أقرعنا بينهم لإخراج الدين فإن وقعت على ~~غير المكتسب عتق كله # والمكتسب وماله للورثة وإن وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق منه ثلاثة ~~أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه وباقيه وباقي كسبه والعبد الآخر للورثة كما ~~قلنا فيما إذا كان للسيد مال بقدر قيمته ولو وقعت قرعة الدين ابتداء على ~~المكتسب لقضينا الدين بنصفه ونصف كسبه ثم أقرعنا بين باقيه وبين العبدين ~~الآخرين في الحرية فإن وقعت على غيره عتق كله وللورثة ما بقي وإن وقعت على ~~المكتسب عتق باقيه وأخذ باقي كسبه ثم نقرع بين العبدين لإتمام الثلث فمن ~~وقعت عليه القرعة عتق ثلثه وبقي ثلثاه والعبد الآخر للورثة ولو كان العبد ~~موهوبا لإنسان كان له من العبد وكسبه مثل ما للعبد من كسبه ونفسه في هذه ~~المسائل كلها # فصل وإن أعتق عبدين متساويي القيمة بكلمة واحدة ولا مال له غيرهما فمات ~~أحدهما أقرع بين الحي والميت فإن وقعت على الميت فالحي رقيق وتبين أن الميت ~~نصفه حر لأن مع الورثة مثلي نصفه وإن وقعت على الحي عتق ثلثه ولا يحسب ~~الميت على الورثة لأنه لم يصل إليهم # فصل رجل أعتق عبدا لا مال له سواه قيمته عشرة فمات قبل سيده وخلف عشرين ~~فهي لسيده بالولاء وتبين أنه مات حرا وكذلك إن خلف أربعين وبنتا وإن خلف ~~عشرة عتق منه شيء وله من كسبه شيء ولسيده شيئان وقد حصل في يد سيده عشرة ~~تعدل شيئين فتبين أن نصفه حر ونصفه رقيق والعشرة يستحقها السيد نصفها بحكم ~~الرق ونصفها بالولاء فإن خلف العبد ابنا فله من رقبته شيء ومن كسبه شيء ~~يكون لأبيه بالميراث ولسيده شيئان فتقسم العشرة على ثلاثة للابن ثلثها ~~وللسيد ثلثاها وتبين أنه عتق من العبد ثلثه وإن خلف بنتا فلها نصف شيء ~~وللسيد شيئان فصارت العشرة على خمسة للبنت خمسها وللسيد أربعة أخماسها تعدل ~~شيئين فتبين أن خمسي العبد مات حرا وإن خلف العبد عشرين وابنا فله من ms3005 كسبه ~~شيئان يكونان لابنه ولسيده شيئان فصارت العشرون بين السيد وبين ابنه نصفين ~~وتبين أنه عتق منه نصفه فإن مات الابن قبل موت السيد وكان ابن معتقه ورثه ~~السيد لأنا تبينا أن أباه مات حرا لكون السيد ملك عشرين وهي مثلا قيمته ~~فعتق وجر ولاء ابنه إلى سيده فورثه وإن لم يكن ابن معتقه لم ينجر ولاؤه ولم ~~يرثه سيد أبيه وكذلك الحكم لو خلف هذا الابن عشرين ولم يخلف أبوه شيئا أو ~~ملك السيد عشرين من أي جهة كانت وإن لم يملك عشرين لم ينجر ولاء الابن إليه ~~لأن أباه لم يعتق وإن عتق بعضه جر من ولاء ابنه PageV06P113 بقدره فلو خلف ~~الابن عشرة وملك السيد خمسة فإنك تقول عتق من العبد شيء ويجر من ولاء أبيه ~~مثل ذلك ويحصل له من ميراثه شيء مع خمسته وهما يعدلان شيئين وباقي العشرة ~~لمولى أمه فيقسم بين السيد ومولى الأم نصفين وتبين أنه قد عتق من العبد ~~نصفه وحصل للسيد خمسه من ميراث ابنه وكانت له خمسة وذلك مثلا ما عتق من ~~العبد فإن مات الابن في حياة أبيه قبل موت سيده وخلف مالا وحكمنا بعتق الأب ~~أو عتق بعضه ورث مال ابنه إن كان حرا أو بقدر ما فيه من الحرية إن كان بعضه ~~حرا ولم يرث سيده منه شيئا وفي هذه المسائل خلاف تركت ذكره كراهة التطويل # فصل في المحاباة في المرض وهي أن يعاوض بماله ويسمح لمن عاوضه ببعض عوضه ~~وهي على أقسام أحدها المحاباة في البيع والشراء ولا يمنع ذلك صحة العقد في ~~قول الجمهور # وقال أهل الظاهر العقد باطل # ولنا عموم قول الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 ولأنه ~~تصرف صدر من أهله في محله فصح كغير المريض فلو باع في مرضه عبدا لا يملك ~~غيره قيمته ثلاثون بعشرة فقد حابى المشتري بثلثي ماله وليس له المحاباة ~~بأكثر من الثلث فإن أجاز للورثة ذلك لزم البيع وإن لم يجيزوا فاختار ~~المشتري فسخ البيع فله ذلك ms3006 لأن الصفقة تبعضت عليه وإن اختار إمضاء البيع ~~فالصحيح عندي أنه يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن ويفسخ البيع في الباقي وهذا ~~أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني أنه يأخذ ثلثي المبيع بالثمن كله # إلى هذا أشار القاضي في نحو هذه المسألة لأنه يستحق الثلث بالمحاباة ~~والثلث الآخر بالثمن # وقال أهل العراق يقال له إن شئت أديت عشرة أخرى وأخذت المبيع وإن شئت ~~فسخت ولا شيء لك وعند مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسميه ~~أصحابه خلع الثلث # ولنا إن فيما ذكرناه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ ~~جميعه بجميعه فصح ذلك كما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في إحداهما ~~لعيب أو غيره أو كما لو اشترى شقصا وسيفا فأخذ الشفيع الشقص أو كالشفعاء ~~يأخذ كل واحد منهم جزءا من المبيع بقسطه أو كما لو اشترى قفيزا يساوي ~~ثلاثين بقفيز قيمته عشرة وأما الوجه الذي اختاره القاضي فلا يصح لأنه أوجب ~~له المبيع بثمن فيأخذ بعضه بالثمن كله فلا يصح كما لو قال بعتك هذا بمائة ~~فقال قبلت نصفه بها ولأنه إذا فسخ البيع في بعضه وجب أن يفسخه في قدره من ~~ثمنه ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه كما لا يجوز فسخ البيع في الجميع ~~مع بقاء ثمنه # وأما أهل العراق فإن فيه إجبار الورثة على المعاوضة على غير هذا الوجه ~~الذي عاوض مورثهم وإذا فسخ البيع لم يستحق شيئا لأن الوصية إنما حصلت في ~~ضمن البيع فإذا بطل البيع زالت الوصية كما لو وصى لرجل بعينه أن يحج عنه ~~بمائة وأجر مثله خمسون فطلب الخمسين الفاضلة بدون الحج وإن اشترى ~~PageV06P114 عبدا يساوي عشرة بثلاثين فإنه يأخذ نصفه بنصف الثمن وإن باع ~~العبد الذي يساوي ثلاثين بخمسة عشر جاز والبيع في ثلثه بثلثي الثمن وعلى ~~قول القاضي للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن وطريق هذا أن تنسب الثمن وثلث ~~المبيع إلى قيمته فيصح البيع في قدر تلك النسبة وهو خمسة أسداسه وعلى الوجه ms3007 ~~الأول يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي فيصح البيع في قدر ~~تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن فإن خلف البائع عشرة أخرى فعلى الوجه ~~الأول يصح البيع في ثمانية أتساعه بثمانية أتساع الثمن # وعلى الوجه الثاني يأخذ المشتري نصفه وأربعة أتساعه بجميع الثمن ويرد نصف ~~تسعة وإن باع قفيز حنطة يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة أو بقفيز يساوي خمسة ~~عشر تعين الوجه الذي اخترناه في قول القاضي ومن وافقه لأن المساواة ها هنا ~~شرط في صحة البيع ولا تحصل بغير هذا الوجه وطريق حسابها بالجبر فيما إذا ~~باعه بما يساوي ثلث قيمته أن نقول يجوز البيع في شيء من الأرفع بشيء من ~~الأدون وقيمته ثلث شيء فتكون المحاباة بثلثي شيء ألقهما من الأرفع يبق قفيز ~~إلا ثلثي شيء يعدل مثلي المحاباة وذلك شيء وثلث شيء فإذا جبر به عدل شيئين ~~فالشيء نصف القفيز # فصل القسم الثاني المحاباة في التزويج إذا تزوج في مرضه امرأة صداق مثلها ~~خمسة فأصدقها عشرة لا يملك سواها ثم مات فإن ورثته بطلت المحاباة إلا أن ~~يجيزها سائر الورثة وإن لم ترثه لكونها مخالفة له في الدين أو غير ذلك فلها ~~مهرها وثلث ما حباها به وإن ماتت قبله فورثها ولم تخلف مالا سوى ما أصدقها ~~دخلها الدور فتصح المحاباة في شيء فيكون له خمسة بالصداق وشيء بالمحاباة ~~ويبقى لورثة الزوج خمسة الأشياء ثم رجع إليهم بالميراث نصف مالها وهو اثنان ~~ونصف ونصف شيء صار لهم سبعة ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين أجبر وقابل يخرج ~~الشيء ثلاثة فكان لها ثمانية رجع إلى ورثة الزوج نصفها أربعة صار لهم ستة ~~ولورثتها أربعة فإن ترك الزوج خمسة أخرى قلت يبقى مع ورثة الزوج اثنا عشر ~~ونصف إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء خمسة فجازت لها المحاباة جميعها ورجع ~~جميع ما حاباها به إلى ورثة الزوج وبقي لورثتها صداق مثلها وإن كان للمرأة ~~خمسة ولم يكن للزوج شيء قلت يبقى مع ورثة الزوج عشرة إلا ms3008 نصف شيء يعدل ~~شيئين فالشيء أربعة فيكون لها بالصداق تسعة مع خمسها أربعة عشر رجع إلى ~~ورثة الزوج نصفها مع الدينار الذي بقي لهم صار لهم ثمانية ولورثتها سبعة # وإن عليها دين ثلاثة قلت يبقى مع ورثة الزوج ستة إلا نصف شيء يعدل شيئين ~~فالشيء ديناران وخمسان # والباب في هذا أن ننظر ما يبقى في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشيء الذي ~~صحت المحاباة فيه وذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفا والشيء هو خمسا ~~شيئين ونصف وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما تبقى # فصل القسم الثالث أن يخالعها في مرضها بأكثر من مهرها فمذهب أحمد أن ~~لورثتها أن PageV06P115 لا يعطوه أكثر من ميراثه منها يكون له الأقل من ~~العوض أو ميراثه منها وبهذا قال أبو حنيفة إن خالعها بعد دخوله بها ومات ~~قبل انقضاء عدتها لأنها متهمة في أنها قصدت إيصال أكثر من ميراثه إليه وعند ~~مالك إن زاد على مهر المثل فالزيادة مردودة وعن مالك إن خلع المريضة باطل # وقال الشافعي الزيادة على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث # وقال أبو حنيفة إن خالعها قبل دخوله بها أو مات بعد انقضاء عدتها فالعوض ~~من الثلث ومثال ذلك امرأة اختلعت من زوجها بثلاثين لا مال لها سواها وصداق ~~مثلها اثنا عشر فله خمسة عشر سواء قل صداقها أو كثر لأنها قدر ميراثه وعند ~~الشافعي له ثمانية عشر اثنا عشر لأنها قدر صداقها وثلث باقي المال ~~بالمحاباة وهو ستة وإن كان صداقها ستة فله أربعة عشر لأن ثلث الباقي ثمانية # مريض تزوج امرأة على مائة لا يملك غيرها ومهر مثلها عشرة ثم مرضت فاختلعت ~~منه بمائة ولا مال لها سواها فلها مهر مثلها ولها شيء بالمحاباة والباقي له ~~ثم رجع إليه نصف مالها بالمحاباة وهو خمسة ونصف شيء صار مع ورثته خمسة ~~وتسعون إلا نصف شيء يعدل شيئين فبعد الجبر يخرج الشيء ثمانية وثلاثين فقد ~~صح لها بالصداق والمحاباة ثمانية وأربعون وبقي مع ورثته اثنان وخمسون فرجع ~~إليهم بالخلع ms3009 أربعة وعشرون فصار معهم ستة وسبعون وبقي للمرأة أربعة وعشرون ~~وعند الشافعي يرجع إليهم صداق المثل وثلث شيء بالمحاباة فصار بأيديهم مائة ~~إلا ثلثي شيء يعدل شيئين فالشيء ثلاثة أثمانها وهو سبعة وثلاثون ونصف فصار ~~لها ذلك ومهر المثل رجع إليه مهر المثل وثلث الباقي اثنا عشر ونصف فيصير ~~بأيدي ورثته خمسة وسبعون وهو مثلا محاباتها وعند أبي حنيفة يرجع إليهم ثلث ~~العشر وثلث الشيء فصار معهم ثلاثة وتسعون وثلث إلا ثلثي شيء فالشيء ثلاثة ~~أثمانها وهو خمسة وثلاثون مع العشرة صار لها خمسة وأربعون رجع إلى الزوج ~~ثلثها صار لورثتها لاثون ولورثته سبعون هذا إذا ماتت بعد انقضاء عدتها وإن ~~تركت المرأة مائة أخرى فعلى قولنا يبقى مع ورثة الزوج مائة وخمسة وأربعون ~~إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء خمسا ذلك وهو ثمانية وخمسون وهو الذي صحت ~~المحاباة فيه فلها ذلك # وعشرة بالمثل صار لها مائة وثمانية وستون رجع إلى الزوج نصفها أربعة ~~وثمانون وكان الباقي معه اثنان وثلاثون صار له مائة وستة عشر ولورثتها ~~أربعة وثلاثون # # | فصل في الهبة # رجل وهب أخاه مائة لا يملك غيرها فقبضها ثم مات وخلف بنتا فقد صحت الهبة ~~في شيء والباقي للواهب ورجع إليه بالميراث نصف الشيء الذي جازت الهبة فيه ~~صار معه مائة إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء خمسا ذلك أربعون رجع إلى ~~الواهب نصفها عشرون صار معه ثلاثون وبقي لورثة أخي الواهب عشرون وطريقها ~~بالباب أن تأخذ عددا لثلثه نصف وهو ستة فتأخذ ثلثه اثنين وتلقي نصفه سهما ~~يبقى سهم فهو للموهوب له ويبقى للواهب أربعة فتقسم المائة سهم على خمسة ~~والسهم الذي أسقطته لا يذكر لأنه PageV06P116 يرجع على جميع السهام الباقية ~~بالسوية فيجب اطراحه كالسهام الفاضلة عن الفروض في مسألة الرد وشبه هذه ~~المسألة من مسائل الرد أم وأختان فللأختين أربعة وللأم سهم يسقط ذكر السهم ~~السادس ولو كان ترك اثنتين ضربت ثلاثة في ثلاثة صارت تسعة وأسقطت منها سهما ~~يبقى سهمان فهي التي تبقى لورثة الموهوب له ms3010 ويبقى ستة للواهب وهي مثلا ما ~~جازت الهبة فيه وإن خلف امرأة وبنتا فمسألتها من ثمانية تضربها في ثلاثة ~~تكن أربعة وعشرين تسقط منها الثلاثة التي ورثها الواهب يبقى أحد وعشرون فهي ~~المال وتأخذ ثلث الأربعة والعشرين وهي ثمانية تلقي منها الثلاثة يبقى خمسة ~~فهي الباقية لورثة الموهوب له والباقي للواهب فتقسم المائة على هذه السهام # فصل فإن وهب مريض مريضا مائة لا يملك سواها ثم عاد الموهوب له فوهبها ~~للأول ولا يملك سواها فبالباب نضرب ثلاثة في ثلاثة ونسقط منها سهما يبقى ~~ثمانية فاقسم المائة عليها لكل سهم خمسة وعشرون ثم خذ ثلثها ثلاثة أسقط ~~منها سهما يبقى سهمان فهو للموهوب الأول وذلك هو الربع وبالجبر قد صحت ~~الهبة في شيء ثم صحت الهبة الثانية في ثلثه بقي للموهوب الأول ثلثا شيء ~~والواهب مائة إلا ثلثي شيء يعدل شيئين أجبر وقابل يخرج الشيء سبعة وثلاثين ~~ونصفا رجع إلى الواهب ثلثها اثنا عشر ونصف وبقي للموهوب له خمسة وعشرون فإن ~~خلف الواهب مائة أخرى فقد بقي مع الواهب مائتان إلا ثلثي شيء تعدل شيئين ~~فالشيء ثلاثة أثمانها وذلك خمسة وسبعون رجع إلى الواهب ثلثها بقي مع ورثته ~~خمسون # فصل فإن وهب رجل رجلا جارية فقبضها الموهوب له ووطئها ومهرها ثلث قيمتها ~~ثم مات الواهب ولا شيء له سواها وقيمتها ثلاثون ومهرها عشرة فقد صحت الهبة ~~في شيء وسقط عنه من مهرها ثلث شيء وبقي للواهب أربعون إلا شيئا وثلثا يعدل ~~شيئين أجبر وقابل يخرج الشيء خمس ذلك وعشرة وهو اثنا عشر وذلك خمسا الجارية ~~فقد صحت الهبة فيه ويبقى للواهب ثلاثة أخماسها وله على الموهوب له ثلاثة ~~أخماس مهرها ستة ولو وطئها أجنبي فكذلك ويكون عليه مهرها ثلاثة أخماسه ~~للواهب وخمساه للموهوب له إلا أن نفوذ الهبة فيما زاد على الثلث منهما ~~موقوف على حصول المهر من الواطىء فإن لم يحصل منه شيء لم تزد الهبة على ~~ثلثها وكلما حصل منه شيء نفذت الهبة في الزيادة بقدر ثلثه وإن وطئها ms3011 الواهب ~~فعليه من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه وهو ثلث شيء يبقى معه ثلاثون إلا ~~شيئا يعدل شيئين فالشيء تسعة وهو خمس الجارية وعشرها وسبعة أعشارها لورثة ~~الواطىء وعليهم عقر الذي جازت الهبة فيه فإن أخذ من الجارية بقدرها صار له ~~خمساها # فصل وإن وهب مريض رجلا عبدا لا يملك غيره فقتل العبد الواهب قيل للموهوب ~~له إما أن تفديه وإما أن تسلمه فإن اختار تسليمه سلمه كله نصفه بالجناية ~~ونصفه لانتقاص الهبة فيه وذلك لأن العبد كله قد صار إلى ورثة الواهب وهو ~~مثلا نصفه فتبين أن الهبة جازت في نصفه وإن اختار فداءه روايتان ~~PageV06P117 إحداهما يفديه بأقل الأمرين من قيمة نصيبه منه أو أرش جنايته # والأخرى يفديه بقدر ذلك من أرض جنايته بالغة ما بلغت فإن كانت قيمته دية ~~فإنك تقول صحت الهبة في شيء وتدفع إليهم نصف العبد وقيمة نصفه وذلك يعدل ~~شيئين فتبين أن الشيء نصف العبد وإن كانت قيمته ديتين واختار دفعه فإن ~~الهبة تجوز في شيء وتدفع إليهم نصفه يبقى معهم عبد إلا نصف شيء يعدل شيئين ~~فالشيء خمساه ويرد إليهم ثلاثة أخماسه لانتقاص الهبة وخمسا من أجل جنايته ~~فيصير لهم أربعة أخماسه وذلك مثلا ما جازت الهبة فيه وإن اختار لفداءه فداه ~~بخمسي الدية ويبقى لهم ثلاثة أخماسه وخمسا الدية وهي بمنزلة خمس منه ويبقى ~~له خمساه # وإن كانت قيمته نصف الدية أو أقل وقلنا نفديه بأرش جنايته نفذت الهبة في ~~جميعه لأن أرشها أكثر من مثلي قيمته أو مثليها وإن كان قيمته ثلاثة أخماس ~~الدية فاختار فداءه بالدية فقد صحت الهبة في شيء ويفديه بشيء وثلثين فصار ~~مع الورثة عبد وثلثا شيء يعدل شيئين فالشيء ثلاثة أرباع فتصح الهبة في ~~ثلاثة أرباع العبد ويرجع إلى الواهب ربعه مائة وخمسون وثلاثة أرباع الدية ~~سبعمائة وخمسون صار الجميع تسعمائة وهو مثلا ما صحت الهبة فيه فإن ترك ~~الواهب مائة دينار فاضممهما إلى قيمة العبد # فإن اختار دفع العبد دفع ثلثه وربعه وذلك قدر ms3012 نصف جميع المال بالجناية ~~وباقيه لانتقاص الهبة فيصير العبد والمائة وذلك مثلا ما جازت الهبة فيه وإن ~~اختار الفداء فقد علمت أنه يفدي ثلاثة أرباعه إذا لم يترك شيئا فزد على ذلك ~~ثلاثة أرباع المائة يصير ذلك سبعة أثمان العبد ففيه بسبعة أثمان الدية # فصل مريض أعتق عبدا لا مال له سواه قيمته مائة فقطع أصبع سيده خطأ فإنه ~~يعتق نصفه وعليه نصف قيمته ويصير للسيد نصفه ونصف قيمته وذلك مثلا ما عتق ~~منه وأوجبنا نصف قيمته عليه لأن عليه من أرش جنايته بقدر ما عتق منه # وحسابها أن تقول عتق منه شيء وعليه شيء للسيد فصار مع السيد عبد إلا شيئا ~~وشيء يعدل شيئين فأسقط شيئا بشيء بقي ما معه من العبد يعدل شيئا مثل ما عتق ~~منه ولو كانت قيمة العبد مائتين عتق خمساه لأنه يعتق منه شيء وعليه نصف شيء ~~للسيد فصار للسيد نصف الشيء وبقية العبد يعدل شيئين فيكون بقية العبد يعدل ~~شيئا ونصفا وهو ثلاثة أخماسه والشيء الذي عتق خمساه # وإن كانت قيمته خمسين أو أقل عتق كله لأنه يلزمه مائة وهي مثلاه أو أكثر ~~وإن كانت قيمته ستين قلنا عتق منه شيء وعليه شيء وثلثا شيء للسيد مع بقية ~~العبد يعدل شيئين فبقية العبد إذا ثلث شيء فيعتق منه ثلاثة أرباعه وعلى هذا ~~القياس إلا أن ما زاد في العتق على الثلث ينبغي أن يقف على أداء ما يقابله ~~من القيمة كما إذا دبر عبدا وله دين في ذمة غريم له فكلما اقتضى من القيمة ~~شيئا عتق من الموقوف بقدر ثلثه # فصل فإن أعتق عبدين دفعة واحدة قيمة أحدهما مائة والآخر مائة وخمسون فجنى ~~الأدنى على الأرفع جناية نقصته ثلث قيمته وأرشها كذلك في حياة سيدهما ثم ~~مات أقرعنا بين العبدين فإن وقعت على الجاني عتق منه أربعة أخماسه وعليه ~~أربعة أخماس أرش جنايته وبقي لورثة سيده خمسة وأرش جنايته PageV06P118 ~~والعبد الآخر وذلك مائة وستون وهو مثلا ما عتق منه # وحسابها أن تقول عبد ms3013 عتق منه شيء وعليه نصف شيء لأن جنايته بقدر نصف ~~قيمته بقي للسيد نصف شيء وبقية العبدين تعدل شيئين فعلمت أن بقية العبدين ~~شيء ونصف فإذا أضفت إلى ذلك الشيء الذي عتق صارا جميعا يعدلان شيئين ونصفا ~~فالشيء الكامل خمساهما وذلك أربعة أخماس أحدهما وإن وقعت قرعة الحرية على ~~المجني عليه عتق ثلثه وله ثلث أرش جنايته يتعلق برقبة الجاني وذلك تسع ~~الدية لأن الجناية على من ثلثه حر تضمن بقدر ما فيه من الحرية والرق ~~والواجب له من الأرش يستغرق قيمة الجاني فيستحقه بها ولا يبقى لسيده مال ~~سواه فيعتق ثلثه ويرق ثلثاه وإن أعتق عبدين قيمة أحدهما خمسون وقيمة الآخر ~~ثلاثون فجنى الأدنى على الأرفع فنقصه حتى صارت قيمته أربعين أقرعنا بينهما ~~فإن خرجت القرعة للأدنى عتق منه شيء وعليه ثلث شيء فبعد الجبر تبين أن ~~العبدين شيئان وثلثان فالشيء ثلاثة أثمانها وقيمتهما سبعون فثلاثة أثمانها ~~سبعة وعشرون وربع وهي من الأدنى نصفه وخمساه ونصف سدس عشره وإن وقعت على ~~الآخر عتق ثلثه وحقه من الجناية أكثر من قيمة لاجاني فيأخذه بها أو يفديه ~~المعتق # وقد بقيت فروع كثيرة وفيما ذكرنا ما يستدل به على غيره إن شاء الله تعالى ~~وكل موضع زاد العتق على ثلث العبدين من أجل وجوب الأرش للسيد تكون الزيادة ~~موقوفة على أداء الأرش كما ذكرنا من قبل والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن جاوز العشر سنين فوصيته جائزة إذا وافق الحق ) # هذا المنصوص عن أحمد فإنه قال في رواية صالح وحنبل تجوز وصيته إذا بلغ ~~عشر سنين قال أبو بكر لا يختلف المذهب أن من له عشر سنين تصح وصيته ومن له ~~دون السبع لا تصح وصيته وما بين السبع والعشر على روايتين # وقال ابن أبي موسى لا تصح وصية الغلام لدون العشر ولا الجارية قولا واحدا ~~وما زاد على العشر فتصح على المنصوص وفيه وجه آخر لا تصح حتى يبلغ وقال ~~القاضي وأبو الخطاب تصح وصية الصبي إذا عقل وروي عن عمر رضي ms3014 الله عنه أنه ~~أجاز وصية الصبي وهو قول عمر بن عبد العزيز وشريح وعطاء والزهري وإياس وعبد ~~الله بن عتبة والشعبي والنخعي ومالك وإسحاق قال إسحاق إذا بلغ اثنتي عشرة ~~وحكاه ابن المنذر عن أحمد وعن ابن عباس لا تصح وصيته حتى يبلغ وبه قال ~~الحسن ومجاهد وأصحاب الرأي للشافعي قولان كالمذهبين # واحتجوا بأنه تبرع بالمال فلا يصح من الصبي كالهبة والعتق ولأنه لا يقبل ~~إقراره فلا تصح وصيته كالطفل # ولنا ما روي أن صبيا من غسان له عشر سنين أوصى لأخوال له فرفع ذلك إلى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجاز وصيته رواه سعيد وروى مالك في موطئه عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب ~~إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال PageV06P119 وليس ~~له ها هنا إلا ابنة عم له فقال عمر فليوص لها فأوصى لها بمال يقال له بئر ~~جشم # قال عمرو بن سليم فبعت ذلك المال بثلاثين ألفا وابنة عمه التي أوصى لها ~~هي أم عمرو بن سليم # قال أبو بكر وكان الغلام ابن عشرة أو اثنتي عشرة سنة وهذه قصة انتشرت فلم ~~تنكر ولأنه تصرف تمحض نفعا للصبي فصح منه كالإسلام والصلاة وذلك لأن الوصية ~~صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ~~ولا أخراه بخلاف الهبة والعتق المنجز فإنه يفوت من ماله ما يحتاج إليه وإذا ~~ردت رجعت إليه وهاهنا لا يرجع إليه بالرد والطفل لا عقل له ولا يصح إسلامه ~~ولا عباداته وقوله إذا وافق الحق يعني إذا وصى بوصية يصح مثلها من البائع ~~صحت منه وإلا فلا قال شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان من أصاب الحق ~~أجزنا وصيته # فصل فأما الطفل وهو من له دون السبع والمجنون والمبرسم فلا وصية لهم وهذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم حميد بن عبد الرحمن ومالك والأوزاعي والشافعي رضي ~~الله عنهم وأصحاب ms3015 الرأي ومن تبعهم # ولا نعلم أحدا خالفهم إلا إياس بن معاوية قال في الصبي والمجنون إلا إذا ~~وافقت وصيتهم الحق جازت وليس بصحيح فإنه لا حكم لكلامهما ولا تصح عبادتهما ~~ولا شيء من تصرفاتهما فكذا الوصية بل أولى فإنه إذا لم يصح إسلامه وصلاته ~~التي هي محض نفع لا ضرر فيها فلأن لا يصح بذله المال يتضرر به وارثه أولى ~~ولأنها تصرف يفتقر إلى إيجاب وقبول فلا يصح منهما كالبيع والهبة # فصل فأما المحجور عليه لسفه فإن وصيته تصح في قياس قول أحمد # قال الخبري وهو قول الأكثرين وقال أبو الخطاب في وصيته وجهان ولنا إنه ~~عاقل تصح وصيته كالصبي العاقل ولأن وصيته تمحضت نفعا له من غير ضرر فصحت ~~كعباداته وأما الذي يجن أحيانا ويفيق أحيانا فإن وصى حال جنونه لم تصح وإن ~~وصى في حال عقله صحت وصيته لأنه بمنزلة العقلاء في شهادته ووجوب العبادة ~~عليه فكذلك في وصيته وتصرفاته # ولا تصح وصية السكران وقال أبو بكر فيه قولان يعني وجهين # ولنا إنه ليس بعاقل فلا تصح وصيته كالمجنون وأما إيقاع طلاقه فإنما أوقعه ~~من أوقعه تغليظا عليه لارتكابه المعصية فلا يتعدى هذا إلى وصيته فإنه لا ~~ضرر عليه فيها إنما الضرر على وارثه وأما الضعيف في عقله فإن منع ذلك رشده ~~في ماله فهو كالسفيه وإلا فهو كالعاقل # فصل وتصح وصية الأخرس إذا فهمت إشارته لأنها أقيمت مقام نطقه في طلاقه ~~ولعانه وغيرهما فإن لم تفهم إشارته فلا حكم لها وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي وغيرهما فأما الناطق إذا اعتقل لسانه فعرضت عليه وصيته فأشار بها ~~وفهمت إشارته لم تصح وصيته ذكره القاضي وابن عقيل وبه قال الثوري والأوزاعي ~~وأبو حنيفة وقال الشافعي وابن المنذر تصح وصيته لأنه غير قادر على الكلام ~~أشبه PageV06P120 الأخرس واحتج ابن المنذر بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى وهو قاعد فأشار إليهم فقعدوا رواه البخاري وخرجه ابن عقيل وجها ~~إذا اتصل باعتقال لسانه الموت # ولنا إنه غير مأيوس من نطقه ms3016 فلم تصح وصيته بإشارته كالقادر على الكلام ~~والخبر لا يلزم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام ولا ~~خلاف في أن إشارة القادر لا تصح بها وصية ولا إقرار ففارق الأخرس لأنه ~~مأيوس من نطقه # فصل وإن وصى عبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد وصية ثم ماتوا على الرق فلا ~~وصية لهم لأنه لا مال لهم وإن أعتقوهم ثم ماتوا ولم يغيروا وصيتهم صحت لأن ~~لهم قولا صحيحا وأهلية تامة وإنما فارقوا الحر بأنهم لا مال لهم والوصية ~~تصح مع عدم المال كما لو وصى الفقير الذي لا شيء له ثم استغنى وإن قال ~~أحدهم متى عتقت ثم مت فثلثي لفلان وصية فعتق ومات صحت وصيته وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد وأبو ثور ولا أعلم عن غيرهم خلافهم # فصل وتصح وصية المسلم للذمي والذمي للمسلم والذمي للذمي روي إجازة المسلم ~~للذمي عن شريح والشعبي والثوري والشافعي رضي الله عنهم وإسحاق وأصحاب الرأي ~~ولا نعلم عن غيرهم خلافهم # وقال محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى @QB@ إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا @QE@ الأحزاب 6 هو وصية المسلم لليهودي والنصراني وقال ~~سعيد حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من معاوية ~~بمائة ألف وكان لها أخ يهودي فعرضت عليه أن يسلم فيرث فأبى فأوصت له بثلث ~~المائة ألف # ولأنه تصح له الهبة فصحت الوصية له كالمسلم وأنها صحت وصية المسلم للذمي ~~فوصية الذمي للمسلم والذمي للذمي أولى ولا تصح إلا بما تصح به وصية المسلم ~~للمسلم ولو أوصى لوارثه أو لأجنبي بأكثر من ثلثه وقف على إجازة الورثة ~~كالمسلم سواء # فصل وتصح الوصية للحربي في دار الحرب نص عليه أحمد وهو قول مالك وأكثر ~~أصحاب الشافعي رضي الله عنه # وقال بعضهم لا تصح وهو قول أبي حنيفة لأن الله تعالى قال @QB@ لا ينهاكم ~~الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ~~وتقسطوا إليهم @QE@ إلى قوله @QB@ إنما ms3017 ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين @QE@ الممتحنة 8 9 فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يحل بره # ولنا إنه تصح هبته فصحت الوصية له كالذمي وقد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطى عمر حلة من حرير فقال يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة ~~عطارد ما قلت فقال إني لم أعطكها لتلبسها فكساها عمر أخا مشركا له بمكة # وعن أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي وهي راغبة تعني الإسلام فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أتتني أمي وهي راغبة أفأصلها ~~قال نعم وهذان فيهما صلة أهل PageV06P121 الحرب وبرهم والآية حجة لنا فيمن ~~لم يقاتل فأما المقاتل فإنه نهى عن توليه لا عن بره والوصية له وإن احتج ~~بالمفهوم فهو لا يراه حجة # ثم قد حصل الإجماع على جواز الهبة والوصية في معناها فأما المرتد فقال ~~أبو الخطاب تصح الوصية له كما تصح هبته # وقال ابن أبي موسى لا تصح لأن ملكه غير مستقر ولا يرث ولا يورث فهو ~~كالميت ولأن ملكه يزول عن ماله بردته في قول أبي بكر وجماعة فلا يثبت له ~~الملك بالوصية # فصل ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا عبد مسلم لأنه لا يجوز هبتهما له ولا ~~بيعهما منه # وإن أوصى له بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصي بطلت الوصية وإن أسلم بعد ~~الموت وقبل القبول بطلت عند من يرى أن الملك لا يثبت إلا بالقبول لأنه لا ~~يجوز أن يبتدىء الملك على مسلم ومن قال يثبت الملك بالموت قبل القبول قال ~~الوصية صحيحة لأننا نتبين أن الملك يثبت بالموت لأنه أسلم بعد أن ملكه ~~ويحتمل أن لا يصح أيضا لأنه يأتي بسبب لولاه لم يثبت الملك فمنع منه ~~كابتداء الملك # فصل ولا تصح الوصية بمعصية وفعل محرم مسلما كان الموصي أو ذميا فلو وصى ~~ببناء كنيسة أو بيت نار أو عمارتهما أو الإنفاق عليهما كان باطلا # وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه وأبو ثور # وقال ms3018 أصحاب الرأي يصح # فأجاز أبو حنيفة الوصية بأرضه تبنى كنيسة وخالفه صاحباه وأجاز أصحاب ~~الرأي أن يوصي بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة # وهذه وصايا باطلة وأفعال محرمة لأنها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو ~~وصى بعبده أو أمته للفجور وإن وصى لكتب التوراة والإنجيل لم تصح لأنها كتب ~~منسوخة وفيها تبديل والاشتغال بها غير جائز وقد غضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين رأى مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة # وذكر القاضي أنه لو أوصى لحصر البيع وقناديلها وما شاكل ذلك ولم يقصد ~~إعظامها بذلك صحت الوصية لأن الوصية لأهل الذمة # فإن النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة والصحيح أن هذا مما لا تصح ~~الوصية به لأن ذلك إنما هو إعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم # ونقل عن أحمد كلام يدل لصحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة # والأول أولى وأصح وإن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة وأهل ~~الحرب صح لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية # # | مسألة قال ( ومن أوصى لأهل قرية لم يعط من فيها من الكفار إلا أن ~~يذكرهم ) # يعني به المسلم إذا أوصى لأهل قريته أو لقرابته بلفظ عام يدخل فيه مسلمون ~~وكفار فهي للمسلمين خاصة ولا شيء للكفار # وقال الشافعي رضي الله عنه يدخل فيه الكفار لأن اللفظ يتناولهم بعمومه ~~ولأن الكافر لو أوصى لأهل قريته أو قرابته دخل فيه المسلم والكافر فكذلك ~~المسلم # ولنا إن الله تعالى قال @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ النساء 11 فلم يدخل فيه PageV06P122 الكفار إذا كان الميت ~~مسلما وإذا لم يدخلوا في وصية الله تعالى مع عموم اللفظ فكذلك في وصية ~~المسلم ولأن ظاهر حاله أنه لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين ~~وعدم الوصلة المانع من الميراث ووجوب النفقة على فقيرهم ولذلك خرجوا من ~~عموم اللفظ في الأولاد والإخوة والأزواج وسائر الألفاظ العامة في الميراث ~~فكذا هاهنا لأن الوصية أجريت مجرى الميراث وإن صرح بهم دخلوا في الوصية ms3019 لأن ~~صريح المقال لا يعارض بقرينة الحال وإن وصى لهم أهل القرية كلهم كفار أو ~~أوصى لقرابته وكلهم كفار دخلوا في الوصية لأنه لا يمكن تخصيصهم إذ في ~~إخراجهم رفع اللفظ بالكلية وإن كان فيها مسلم واحد والباقي كفار دخلوا في ~~الوصية لأن إخراجهم بالتخصيص هاهنا بعيد وفيه مخالفة الظاهر من وجهين # أحدهما مخالفة لفظ العموم # والثاني حمل اللفظ الدال على الجمع على المفردة وإن كان أكثر أهلها كفارا ~~فظاهر كلام الخرقي أنه للمسلمين لأنه أمكن حمل اللفظ عليهم وصرفه إليهم ~~والتخصيص يصح وإن كان بإخراج الأكثر # ويحتمل أن يدخل الكفار في الوصية لأن التخصيص في مثل هذا بعيد فإن تخصيص ~~الصورة النادرة قريب وتخصيص الأكثر بعيد يحتاج فيه إلى دليل قوي # والحكم في سائر ألفاظ العموم مثل أن يوصي لإخوته أو عمومته أو بني عمه أو ~~لليتامى أو للمساكين كالحكم فيما إذا أوصى لأهل قريته فأما إن أوصى بذلك ~~كافر فإن وصيته تتناول أهل دينه لأن لفظه يتناولهم وقرينة حاله إرادتهم # فأشبه وصية المسلم التي يدخل فيها أهل دينه وهل يدخل في وصيته المسلمون ~~نظرنا فإن وجدت قرينة دالة على دخولهم مثل أن لا يكون في القرية إلا مسلمون ~~دخلوا في الوصية وكذلك إن لم يكن فيها إلا كافر واحد وسائر أهلها مسلمون ~~وإن انتفت القرائن ففي دخولهم وجهان أحدهما لا يدخلون كما لم يدخل الكفار ~~في وصية المسلم # والثاني يدخلون لأن عموم اللفظ يتناولهم وهم أحق بوصيته من غيرهم فلا ~~يصرف اللفظ عن مقتضاه ومن هو أحق بحكمه إلى غيره وإن كان في القرية كافر من ~~غير أهل دين الموصي لم يدخل في وصيته لأن قرينة حال الموصي تخرجه ولم يوجد ~~فيه ما وجد في المسلم من الأولوية فبقي خارجا بحاله ويحتمل أن لا يخرج بناء ~~على توريث الكفار بعضهم من بعض على اختلاف دينهم # # | مسألة قال ( ومن أوصى بكل ماله ولا عصبة له ولا مولى له فجائز وقد روي ~~عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى ms3020 لا يجوز إلا الثلث ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن لم يخلف من وراثة عصبة ولا ذا فرض ~~فروي عنه أن وصيته جائزة بكل ماله ثبت هذا عن ابن مسعود وبه قال عبيدة ~~السلماني ومسروق وإسحاق وأهل العراق والرواية الأخرى لا يجوز إلا الثلث وبه ~~قال مالك والأوزاعي وابن شبرمة والشافعي والعنبري لأن له من يعقل عنه فلم ~~تنفذ وصيته في أكثر من ثلثه كما لو ترك وارثا # PageV06P123 ولنا إن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق ~~الورثة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من ~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس وهاهنا لا وارث له يتعلق حق بماله # فأشبه حال الصحة ولأنه لم يتعلق بماله حق وارث ولا غريم أشبه حال الصحة ~~أو أشبه الثلث # فصل وإن خلف ذا فرض لا يرث المال كله كبنت أو أم لم يكن له الوصية بأكثر ~~من الثلث لأن سعدا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا يرثني إلا ابنتي # فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من الزيادة على الثلث ولأنها تستحق جميع ~~المال بالفرض فأشبهت العصبة وإن كان لها زوج أو للرجل امرأة فكذلك لأن ~~الوصية تنقص حقه لأنه إنما يستحق فرضه بعد الوصية لقوله تعالى @QB@ من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين @QE@ النساء 11 فأما ذو الأرحام فظاهر كلام الخرقي ~~أنه لا يمنع الوصية بجميع المال لقوله ولا عصبة له ولا مولى له وذلك لأن ذا ~~الرحم إرثه كالفضلة والصلة ولذلك لا يصرف إليه شيء إلا عند عدم الرد ~~والمولى لا تجب نفقته # ويحتمل أن لا تنفذ وصيته بأكثر من ثلثه لأن له وارثا فيدخل في معنى قوله ~~عليه السلام إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ~~ولأنهم ورثة يستحقون ماله بعد موته وصلته لهم في حياته # فأشبهوا ذوي الفروض والعصبات وتقديم غيرهم عليهم لا يمنع مساواتهم لهم في ~~مسألتنا كذوي الفروض الذين يحجب بعضهم بعضا والعصبات # فصل ms3021 فإن خلف ذا فرض لا يرث المال كله وقال أوصيت لفلان بثلثي على أنه لا ~~ينقص ذا الفرض شيئا من فرضه أو خلف امرأة وقال أوصيت لك بما فضل من المال ~~عن فرضها صح في المسألة الأولى لأن ذا الفرض يرث المال كله لولا الوصية فلا ~~فرق في الوصية بين أن يجعلها من رأس المال أو من الزائد على الفرض وأما ~~المسألة الثانية فتنبني على الوصية بجميع المال فإن قلنا تصح ثم صحت هاهنا ~~لأن الباقي عن فرض الزوجة مال لا وارث له فصحت الوصية به كما لو لم تكن ~~زوجة وإن قلنا لا تصح ثم فهاهنا مثله لأن بيت المال جعل كوارث فصار كأنه ذو ~~ورثة يستغرقون المال إذا عين الوصية من نصيب العصبة منهم فعلى هذا يعطى ~~الموصى له الثلث من رأس المال ويسقط تخصيصه # # | مسألة قال ( ومن أوصى لعبده بثلث ماله فإن كان العبد يخرج من الثلث عتق ~~وما فضل من الثلث بعد عتقه فهو له وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ~~إلا أن يجيز الورثة ) # وجملة ذلك أنه إذا أوصى لعبده بجزء شائع من ماله كثلث أو ربع أو سدس صحت ~~الوصية فإن خرج العبد من الوصية عتق واستحق باقيها وإن لم يخرج عتق منه ~~بقدر الوصية وبهذا قال الحسن وابن سيرين وأبو حنيفة إلا أنهم قالوا إن لم ~~يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه # وقال الشافعي رضي الله عنه الوصية باطلة إلا أن يوصي بعتقه لأنه أوصى ~~بمال يصير للورثة فلم يصح كما لو أوصى له بمعين # ولنا إن الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضه لأنه من جملة الثلث الشائع ~~والوصية له بنفسه تصح PageV06P124 ويعتق وما فضل يستحقه لأنه يصير حرا ~~فيملك الوصية فيصير كأنه قال اعتقوا عبدي من ثلثي وأعطوه فأفضل منه وفارق ~~ما إذا أوصى بمعين لأنه لا يتناول شيئا منه # فصل فإن أوصى له بمعين من ماله كثوب أو دار أو بمائة درهم فالوصية باطلة ~~في قول الأكثرين ms3022 وبه يقول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وذكر ابن أبي موسى ~~رواية أخرى عن أحمد أنها تصح وهو قول مالك وأبي ثور # وقال الحسن وابن سيرين إن شاء الورثة أجازوا وإن شاؤوا ردوا # ولنا إن العبد يصير ملكا للورثة فما وصى به له فهو لهم فكأنه أوصى لورثته ~~بما يرثونه فلا فائدة فيه وفارق ما إذا أوصى له بمشاع لما ذكرناه # فصل وإن أوصى له برقبته فهو تدبير يعتق إن حمله الثلث # وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وقال أبو ثور الوصية باطلة لأنه لا يملك ~~رقبته # ولنا إنه أوصى له بمن لا يملكه على الدوام فصح كما لو وصى بأبيه ولأن ~~معنى الوصية له برقبته عتقه لعلمه بأنه لا يملك رقبته فصارت الوصية به ~~كناية عن إعتاقه بعد موته وإن أوصى له ببعض رقبته فهو تدبير لذلك الجزء وهل ~~يعتقه جميعه إذا حمله الثلث على روايتين ذكرهما الخرقي فيما إذا دبر بعض ~~عبده وهو مالك لكله وقال أصحاب الرأي يسعى في قيمة باقية وهذا شيء يأتي في ~~باب العتق إن شاء الله تعالى # فصل وإن أوصى لمكاتبه أو مكاتب وارثه أو مكاتب أجنبي صح سواء أوصى له ~~بجزء شائع أو معين لأن ورثته لا يستحقون المكاتب ولا يملكون ماله وإن أوصى ~~لأم ولده صحت الوصية لأنها حرة حين لزوم الوصية وقد روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف أربعة آلاف # رواه سعيد # وروي ذلك عن عمران بن الحصين وبه قال ميمون بن مهران والزهري ويحيى ~~الأنصاري ومالك والشافعي وإسحاق وإن وصى لمدبره صح لأنه يصير حرا حين لزوم ~~الوصية فصحت الوصية له كأم الولد وإن لم يخرج من الثلث هو والوصية جميعا ~~قدم عتقه على الوصية لأنه أنفع وقال القاضي يعتق بعضه ويملك من الوصية بقدر ~~ما عتق منه # ولنا إنه وصى لعبده وصية صحيحة فيقدم عتقه على ما يحصل له من المال كما ~~لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله # فصل وإن أوصى لعبد غيره ms3023 صح وتكون الوصية والقبول في ذلك إلى العبد لأن ~~العقد مضاف إليه # فأشبه ما لو وهبه شيئا فإذا قبل ثبت لسيده لأنه من كسب عبده وكسب العبد ~~لسيده ولا تفتقر في القبول إلى إذن السيد لأنه كسب فصح من غير إذن سيده ~~كالاحتطاب وهذا قول أهل العراق والشافعي ولأصحابه وجه أن القبول يفتقر إلى ~~إذن السيد لأنه تصرف من العبد # فأشبه بيعه وشراءه # ولنا إنه تحصيل مال بغير عوض فلم يفتقر إلى إذنه كقبول الهبة وتحصيل ~~المباح وإن وصى لعبد PageV06P125 وارثه فهي كالوصية لوارثه يقف على إجازة ~~الورثة # وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك إن كان يسيرا جاز لأن العبد يملك ~~وإنما لسيده أخذه من يده فإذا وصى له بشيء يسير علم أنه قصد بذلك العبد دون ~~سيده # ولنا إنها وصية لعبد وارثه فأشبهت الوصية بالكثير وما ذكروه من ملك العبد ~~ممنوع ولا اعتبار به فإنه مع هذا القصد يستحق سيده أخذه فهو كالكثير # فصل وإذ أوصى بعتق أمته على أن لا تتزوج ثم مات فقالت لا أتزوج عتقت فإن ~~تزوجت بعد ذلك لم يبطل عتقها # وهذا مذهب الأوزاعي والليث وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وذلك لأن ~~العتق إذا وقع لا يمكن رفعه وإن أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أو على ~~أن تثبت مع ولده ففعلت وأخذت الألف ثم تزوجت وتركت ولده ففيها وجهان أحدهما ~~تبطل وصيتها لأنه فات الشرط ففاتت الوصية وفارق العتق فإنه لا يمكن رفعه # والثاني لا تبطل وصيتها وهو قول أصحاب الرأي لأن وصيتها صحت فلم تبطل ~~بمخالفة ما شرط عليها كالأولى # فصل واختلف أصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أوجه فقال ابن حامد تجوز ~~الوصية له واحتج بقول أحمد فيمن جرح رجلا خطأ فعفا المجروح فقال أحمد يعتبر ~~من ثلثه # قال وهذه وصية لقاتل وهذا قول مالك وأبي ثور وابن المنذر وأظهر قولي ~~الشافعي رضي الله عنه لأن الهبة له تصح فصحت الوصية له كالذمي وقال أبو بكر ~~لا تصح ms3024 الوصية له # فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره والتدبير وصية # وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من ~~الوصية فالوصية أولى ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه # وقال أبو الخطاب إن وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على ~~الوصية أبطلها جمعا بين نصي أحمد في الموضعين وهو قول الحسن بن صالح وهذا ~~قول حسن لأن الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها ولم يطرأ عليها ما ~~يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها فأبطلها لأنه يبطل ما هو ~~آكد منها ويحققه أن القتل إنما منع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث ~~الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسدة قتل ~~الموروثين ولذلك بطل التدبير بالقتل الطارىء عليه أيضا وهذا المعنى متحقق ~~في القتل الطارىء على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله # وفارق القتل قبل الوصية فإنه لم ييقصد به استعجال مال لعدم انعقاد سببه ~~والموصي راض بالوصية له بعد صدور ما صدر منه في حقه ولا فرق بين العمد ~~والخطأ في هذا كما لا يفترق الحال بذلك في الميراث وعلى هذا متى دبر عبده ~~بعد جرحه إياه صح تدبيره # PageV06P126 # | مسألة قال ( وإذا قال أحد عبدي حر أقرع بينهما فمن تقع عليه القرعة فهو ~~حر إذا خرج من الثلث ) # وجملة ذلك إنه إذا أعتق عبدا غير معين فإنه يقرع بينهما فيخرج الحر ~~بالقرعة وقال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنه له تعيين أحدهما بغير قرعة ~~لأنه عتق مستحق في غير معين فكان التعيين إلى المعتق كالعتق في الكفارة ~~وكما لو قال لورثته أعتقوا عني عبدا # ولنا أنه عتق استحقه واحد من جماعة معينين فكان إخراجه بالقرعة كما لو ~~أعتقهما فلم يخرج من ثلثه إلا أحدهما ودليل الحكم في الأصل حديث عمران بن ~~حصين فأما العتق في الكفارة فإنه لم يستحقه أحد إنما استحق على المكفر ~~التكفير وأما إذا ms3025 قال أعتقوا عني عبدا فإن لم يضفه إلى عبيده ولا إلى جماعة ~~سواهم فهو كالمعتق في الكفارة وإن قال أعتقوا أحد عبيدي احتمل أن نقول ~~بإخراجه بالقرعة كمسألتنا واحتمل أن يرجع فيه إلى اختيار الورثة # وأصل الوجهين ما لو وصى لرجل بعبد من عبيده هل يعطى أحدهم بالقرعة أو ~~يرجع إلى اختيار الورثة وسيأتي الكلام عليها والفرق بين مسألتنا وبين هذه ~~المسألة على هذا الوجه أنه جعل الأمر إلى الورثة حيث أمرهم بالإعتاق فكانت ~~الخيرة إليهم وفي مسألتنا لم يجعل لهم من الأمر شيئا فلا يكون لهم خيرة # فصل ونقل صالح عن أبيه فيمن له غلامان اسمهما واحد فقال فلان حر بعد موتي ~~وله مائتا درهم ولم يعينه يقرع بينهما فيعتق من خرجت له القرعة وليس له من ~~المائتين شيء # ووجه ذلك والله أعلم أن الوصية بالمائتين وقعت لغير معين ولا تصح الوصية ~~إلا المعين وقال القاضي يجب أن تصح هذه الوصية لأنها مستحقها حر في حال ~~استحقاقها ونقل عن أحمد فيمن قال أعتقوا رقبة عني فلا يعتق عنه إلا مسلم # وذلك لأن المطلق في كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ولما ~~أمر الله تعالى بتحرير رقبة لم يتناول إلا المسلم فكذلك الآدمي # # | مسألة قال ( وإذا أوصى أن يشتري عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده ~~فالخمسمائة للورثة وإن اشتروه بأقل فما فضل فهو للورثة ) # أما إذا تعذر شراؤه إما لامتناع سيده من بيعه أو من بيعه بالخمسمائة وإما ~~لموته أو لعجز الثلث عن ثمنه فالثمن للورثة لأن الوصية بطلت لتعذر العمل ~~بها فأشبه ما لو وصى لرجل فمات قبل موت الموصي أو بعده ولم يدع وارثا # ولا يلزمهم شراء عبد آخر لأن الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره وأما إن ~~اشتروه بأقل فالباقي للورثة وقال الثوري يدفع جميع الثمن إلى سيد العبد ~~لأنه قصد إرفاقه بالثمن محاباته ومحاباته به # فأشبه ما لو قال بيعوه عبدي بخمسمائة وقيمته أكثر منها وكما لو أوصى أن ~~يحج عنه فلان ms3026 حجة PageV06P127 بخمسمائة # وقال إسحاق يجعل بقية الثمن في العتق كما لو أوصى أن يحج عنه بخمسمائة رد ~~ما فضل في الحج # ولنا أنه أمر بشرائه بخمسمائة فكان ما فضل من الثمن راجعا إليه كما لو ~~وكل في شرائه في حياته وفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه رجل بخمسمائة لأن ~~القصد ثم إرفاق الذي يحج بالفضلة وفي مسألتنا المقصود العتق # ويفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة لغير معين لأن الوصية ثم للحج ~~مطلقا فصرف جميعها فيه وهاهنا لمعين فلا تتعداه وقوله إنه قصد إرفاق زيد ~~بالثمن ومحاباته به فنقول الصحيح أنه إن كانت ثم قرينة تدل على ذلك إما ~~لكون البائع صديقا له أو ذا حاجة أو من أهل الفضل الذين يقصدون بهذا أو عين ~~هذا الثمن وهو يعلم حصول العبد بدونه لقلة قيمته فإنه يدفع جميع الثمن إلى ~~زيد كما لو صرح بذلك فقال وادفعوا إليه جميعها وإن بذله بدونها وإن انعدمت ~~هذه القرائن فالظاهر أنه إنما قصد العتق وقد حصل فكان الفاضل عائدا إليه ~~كما لو أمره بالشراء في حياته # فصل وإن وصى أن يشتري عبد بألف فيعتق عنه فلم يخرج من ثلثه اشترى عبد بما ~~يخرج من الثلث وبه قال الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة تبطل الوصية ~~لأنه أمر بشراء عبد بألف فلا يجوز للمأمور الشراء بدونه كالوكيل # ولنا إنها وصية يجب تنفيذها إذا احتملها الثلث فإذا لم يحتملها وجب ~~تنفيذها فيما حمله كما لو وصى بعتق عبده يحمله الثلث وفارق الوكالة فإنه لو ~~وكله في إعتاق ع بد لم يملك إعتاق بعضه ولو أوصى بإعتاق عبد لأعتق منه ما ~~يحتمله الثلث فأما إن حمله الثلث فاشتراه وأعتقه ثم ظهر على الميت دين ~~يستغرق المال فالوصية باطلة ويرد العبد إلى الرق إن كان اشتراه بعين المال ~~لأننا تبينا أن الشراء باطل بكونه اشترى بمال مستحق للغرماء بغير إذنهم وإن ~~كان الشراء في الذمة صح الشراء ونفذ العتق وعلى المشتري غرامة ثمنه ولا ~~يرجع ms3027 به على أحد لأن البائع ما غره إنما غره الموصي ولا تركة له فيرجع ~~عليها وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يشارك الغرماء في التركة ويضرب معهم ~~بقدر دينه لأن الدين لزمه بتغرير الموصي فيرجع به عليه فإذا كان ميتا لزمه ~~في تركته كأرش جنايته # فصل وإن وصى بشراء عبد وأطلق أو وصى ببيع عبده وأطلق فالوصية باطلة لأن ~~الوصية لا بد لها من مستحق ولا مستحق هاهنا وإن وصى ببيعه بشرط العتق صحت ~~الوصية وبيع كذلك لأن في البيع هاهنا نفعا للعبد بالعتق فإن لم يوجد من ~~يشتريه كذلك بطلت الوصية لتعذرها كما لو وصى بشراء عبد ليعتق فلم يبعه سيده ~~وإن وصى ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم بيع به لأنه قد قصد إرفاقه بذلك وإن ~~لم يسم ثمنا بيع بقيمته وتصح الوصية لكونه قصد إيصال العبد بعينه إلى رجل ~~بعينه فيحتمل أن يتعلق الغرض بإرفاق العبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن ~~الملكة وإعتاق PageV06P128 الرقاب ويحتمل أنه يريد إرفاق المشتري لمعنى ~~يحصل له من العبد فإن تعذر بيعه لذلك الرجل أو أبى أن يشتريه بالثمن أو ~~بقيمته إن لم يعين الثمن بطلت الوصية لما ذكرنا # # | مسألة قال ( وإذا أوصى لرجل بعبد لا يملك غيره وقيمته مائة ولآخر بثلث ~~ماله وملكه غير العبد مائتا درهم فأجاز الورثة ذلك فلمن أوصى له بالثلث ثلث ~~المائتين وربع العبد ولمن أوصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وإن لم يجز الورثة ~~ذلك فلمن أوصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد لأن وصيته في الجميع ولمن ~~أوصى له بالعبد نصفه لأن وصيته في العبد ) # وجملته أنه إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ولآخر بجزء مشاع منه كثلث المال ~~وربعه فأجيز لهما انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب ~~المعين فيه فيقتسمانه بينهما على قدر حقيهما فيه ويدخل النقص على كل واحد ~~منهما بقدر ماله في الوصية كمسائل العول وكما لو أوصى لرجل بماله ولآخر ~~بجزء منه فأما في حال الرد فإن كانت وصيتهما ms3028 لا تجاوز الثلث مثل أن يوصي ~~لرجل بسدس ماله ولآخر بمعين قيمته سدس المال فهي كحال الإجازة سواء إذ لا ~~أثر للرد وإن جاوزت ثلثه رددنا وصيتهما إلى الثلث وقسمناه بينهما على قدر ~~وصيتهما إلا أن صاحب المعين يأخذ نصيبه من المعين والآخر يأخذ حقه من جميع ~~المال هذا هو قول الخرقي وسائر الأصحاب ويقوى عندي أنهما في حال الرد ~~يقتسمان الثلث على حسب مالهما في الإجازة وهذا قول ابن أبي ليلى # وقال أبو حنيفة ومالك في الرد يأخذ صاحب المعين نصيبه منه ويضم الآخر ~~سهامه إلى سهام الورثة ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسألة الخرقي لأن ~~له السدس وللورثة أربعة أسداس وهو مثل قول الخرقي إلا أن الخرقي يعطيه ~~السدس من جميع المال وعندهما أنه يأخذ خمس المائتين وعشر العبد واتفقوا على ~~أن كل واحد من الوصيين يرجع إلى نصف وصيته لأن كل واحد منهما قد أوصى له ~~بثلث المال وقد رجعت الوصيتان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين فيرجع كل واحد ~~إلى نصف وصيته ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية # وفي قول الخرقي رحمة الله عليه يأخذ كل واحد منهما نصف وصيته من المحل ~~الذي وصى له منه وصاحب الثلث يأخذ سدس الجميع لأنه وصى له بثلث الجميع وأما ~~على قولنا فإن وصية صاحب العبد دون وصية صاحب الثلث لأنه وصى له بشيء أشرك ~~معه غيره فيه كله وصاحب الثلث أفرده بشيء لم يشاركه فيه غيره فوجب أن يقسم ~~بينهما الثلث حالة الرد على حسب مالهما في حال الإجازة كما في سائر الوصايا ~~ففي مسألتنا هذه لصاحب الثلث ثلث المائتين ستة وستون وثلثان لا يزاحمه ~~الآخر فيها ويشتركان في العبد لهذا ثلثه وللآخر جميعه فابسطه من جنس الكسر ~~وهو الثلث يصير العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر يصير أربعة ثم ~~اقسم العبد على أربعة أسهم يصير الثلث ربعا كما في مسائل العول وفي حال ~~الرد ترد وصيتهما إلى ثلث المال وهو نصف وصيتهما ms3029 فيرجع كل واحد إلى نصف ~~وصيته فيرجع PageV06P129 صاحب الثلث إلى سدس الجميع ويرجع صاحب العبد إلى ~~نصفه وفي قولنا يضرب مخرج الثلث في محرج الربع يكن اثنا عشر ثم في ثلاثة ~~تكن ستة وثلاثين فلصاحب الثلث ثلث المائتين وهو ثمانية من أربعين وربع ~~العبد وهو ثلاثة أسهم صار له أحد عشر ولصاحب العبد ثلاثة أرباعه وذلك تسعة ~~أسهم فيضمها إلى سهام صاحب الثلث صار الجميع عشرين سهما ففي حال الرد تجعل ~~الثلث عشرين سهما والمال كله ستون فلصاحب العبد تسعة من العبد وهو ربعه ~~وخمسه ولصاحب الثلث ثمانية من الأربعين وهي خمسها وثلاثة من العبد وذلك ~~عشره ونصف عشره وإن كانت وصية صاحب المشاع بالنصف فله في حال الإجازة مائة ~~وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه وفي الرد لصاحب المشاع خمس المائتين وخمس ~~العبد ولصاحب العبد خمساه وعلى الوجه الآخر لصاحب المشاع ربع المائتين وسدس ~~العبد ولصاحب العبد ثلثه # وطريقها أن تنسب الثلث إلى ما حصل لهما في الإجازة ثم تعطي كل واحد مما ~~حصل له في الإجازة مثل تلك النسبة # وعلى الوجه الأول تنسب الثلث إلى وصيتهما ثم تعطي كل واحد في الرد مثل ~~الخارج بالنسبة وبيانه في هذه المسألة أن نسبة الثلث إلى وصيتهما بالخمسين ~~لأن النصف والثلث خمسة من ستة فالثلث خمساها فلصاحب العبد خمسا العبد لأنه ~~وصيته ولصاحب النصف الخمس لأنه خمسا وصيته # وعلى الوجه الآخر قد حصل لهما في الإجازة الثلثان ونسبة الثلث إليهما ~~بالنصف فلكل واحد منهما مما حصل له في الإجازة نصفه وقد كان لصاحب المشاع ~~من المائتين نصفها فله ربعها وكان له من العبد ثلثه فصار له سدسه وكان ~~لصاحب العبد ثلثاه فصار له ثلثه # وإن كانت المسألة بحالها وملكه غير العبد ثلاثمائة ففي الإجازة لصاحب ~~المشاع مائة وخمسون وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه وفي الرد لصاحب المشاع ~~تسعا المال كله ولصاحب العبد أربعة أتساعه على الوجه الأول # وعلى الوجه الثاني لصاحب العبد أربعة وسدسه وللآخر ثمنه ونصف سدسه ومن ~~المال ثمانون وهي ms3030 ربعها وسدس عشرها وإن وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بالعبد ~~ففي الإجازة لصاحب العبد نصفه والباقي كله للآخر وفي الرد يقسم الثلث ~~بينهما على خمسة لصاحب العبد خمسه وهو ربع العبد وسدس عشره وللآخر أربعة ~~أخماسه فله من العبد مثل ما حصل لصاحبه ومن كل مائة مثل ذلك وهو ثمانون ~~دينارا # ولو خلف عبدا قيمته مائة ومائتين ووصى لرجل بمائة وبالعبد كله ووصى ~~بالعبد لآخر ففي حال الإجازة يقسم العبد بينهما نصفين وينفرد صاحب الثلث ~~بثلث الباقي وفي الرد للموصى له بالعبد ثلثه وللآخر ثلثه وثلث المائة وعلى ~~الوجه الآخر لصاحب العبد ربعه وللآخر ربعه ونصف المائة يرجع كل واحد منهما ~~إلى نصف وصيته فإن لم تزد الوصيتان على الثلث كرجل خلف خمسمائة وعبدا قيمته ~~مائة ووصى لرجل بسدس ماله ولآخر بالعبد فلا أثر للرد هاهنا ويأخذ صاحب ~~المشاع سدس المال وسبع العبد والآخر ستة أسباعه وإن وصى لصاحب PageV06P130 ~~المشاع بخمس المال فله مائة وسدس العبد ولصاحب العبد خمسة أسداسه ولا أثر ~~للرد أيضا لأن الوصيتين لم يخرج بهما من المال أكثر من ثلثه # # | مسألة قال ( ومن أوصى لقرابته فهو للذكر والأنثى بالسوية ولا يجاوز بها ~~أربعة آباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذي القربى ~~) # وجملته أن الرجل إذا أوصى لقرابته أو لقرابة فلان كانت الوصية لأولاده ~~وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد أبيه ويستوي فيه الذكر والأنثى ولا يعطى ~~من هو أبعد منهم شيئا فلو وصى لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أولاده ~~وأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئا لأن ~~الله تعالى لما قال @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى @QE@ الحشر 7 يعني قرباء النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النبي ~~صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين ذكرناهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبني عبد ~~شمس ونوفل شيئا إلا أنه أعطى بني المطلب وعلل عطيتهم بأنهم لم ms3031 يفارقوا بني ~~هاشم في جاهلية ولا إسلام # ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا ولم يعط منهم إلا مسلما فحمل مطلق ~~كلام الموصي على ما حمل عليه المطلق من كلام الله تعالى وفسر بما فسر به ~~ويسوي بين قريبهم وبعيدهم وذكرهم وأنثاهم لأن الوصية لهم سواء ويدخل في ~~الوصية الكبير والصغير والغني والفقير ولا يدخل الكفار لأنهم لم يدخلوا في ~~المستحق من قربى النبي صلى الله عليه وسلم # وقد نقل عبد الله وصالح عن أبيهما رواية أخرى أنه يصرف إلى قرابة أمه إن ~~كان يصلهم في حياته كأخواله وخالاته وأخواته من أمه وإن كان لا يصلهم لم ~~يعطوا شيئا لأن عطيته لهم في حياته قرينة دالة على صلته لهم بعد مماته وإلا ~~فلا وعنه رواية أخرى أنه يجاوز بها أربعة آباء ذكرها ابن أبي موسى في ~~الإرشاد وهذه الرواية تدل على أن لفظه لا يتقيد بالقيد الذي ذكرناه فعلى ~~هذا يعطى كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينسبون إلى الأب ~~الأدنى الذي ينسب إليه # وهذا مذهب الشافعي لأنهم قرابة فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه وإعطاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لبعض قرابته تخصيص لا يمنع من العموم في غير ذلك ~~الموضع # وقد قال أبو حنيفة قرابته كل ذي رحم محرم فيعطى من أدناهم اثنان فصاعدا ~~فإذا كان له عمان وخالان فالوصية لعميه وإن كان له عم وخالان فلعمه النصف ~~ولخاليه النصف # وقال قتادة للأعمام الثلثان وللأخوال الثلث # وبه قال الحسن قال ويزاد الأقرب بعض الزيادة وقال مالك يقسم على الأقرب ~~فالأقرب بالاجتهاد # ولنا إن هذا الاسم له عرف في الشرع وهو ما ذكرناه فيجب حمله عليه وتقديمه ~~على العرف اللغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج ولا وجه لتخصيصه بذي الرحم ~~المحرم فإن اسم القرابة يقع على غيرهم عرفا وشرعا وقد تحرم على الرجل ~~ربيبته وأمهات نسائه وحلائل آبائه وأبنائه ولا قرابة لهم وتحل له ابنة عمه ~~وعمته وابنة خاله وخالته وهن من أقاربه وما ذكره من PageV06P131 التفصيل ms3032 لا ~~يقتضيه اللفظ ولا يدل عليه دليل فالمصير إليه تحكم # فأما إن كان في لفظه ما يدل على إرادة قرابة أمه كقوله وتفضل قرابتي من ~~جهة أبي على قرابتي من جهة أمي أو قوله إلا ابن خالتي فلانا أو نحو ذلك أو ~~قرينة تخرج بعضهم عمل بما دلت عليه القرينة لأنها تصرف اللفظ عن ظاهره إلى ~~غيره # فصل فإن وصى لأقرب أقاربه أو أقرب الناس إليه أو أقربهم به رحما لم يدفع ~~إلى الأبعد مع وجود الأقرب فيقدم الأب على كل من أدلى به من الأجداد ~~والإخوة والأعمام والابن مقدم عليهم وعلى كل من أدلى به ويستوي الأب والابن ~~لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير واسطة ويحتمل أن يقدم الابن لأنه يسقط ~~تعصيب الأب # والأول أولى لأن إسقاط تعصيبه لا يمنع مساواته في القرب ولا كونه أقرب ~~منه بدليل أن ابن الابن يسقط تعصيبه مع بعده ويقدم الابن على الجد والأب ~~على ابن الابن وقال أصحاب الشافعي رضي الله عنه يقدم ابن الابن على الأب في ~~أحد الوجهين لأنه يسقط تعصيبه # ولنا إن الأب يدلي بنفسه ويلي ابنه من غير حاجز ولا يسقط ميراثه بحال ~~بخلاف ابن الابن # والأب والأم سواء وكذلك الابن والبنت والجد أبو الأب وأبو الأم وأم الأب ~~وأم الأم كلهم سواء ثم من بعد الأولاد أولاد البنين وإن سفلوا الأقرب ~~فالأقرب الذكور والإناث وفي أولاده البنات وجهان بناء على دخولهم في الوقف ~~ثم من بعد الولد الأجداد الأقرب منهم فالأقرب لأنهم العمود الثاني ثم ~~الإخوة والأخوات لأنهم ولد الأب أو من ولد الأم ثم ولدهم وإن سفلوا ولا شيء ~~لولد الأخوات إذا قلنا لا يدخل ولد البنات وإذا تساوت درجتهم فأولاهم ولد ~~الأبوين ويسوى بين ولد الأب وولد الأم لأنهما على درجة واحدة وكذلك ولداهما ~~والأخ للأب أولى من ابن الأخ من الأبوين كما في الميراث ثم بعدهم الأعمام ~~ثم بنوهم وإن سفلوا يستوي العم من الأب والعم من الأم وكذلك أبناؤهما وعلى ~~هذا ms3033 الترتيب ذكره القاضي وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه إلا أنه يرى دخول ~~ولد البنات والأخوات والأخوال والخالات وهذا القول إنما يخرج في مذهب أحمد ~~على الرواية الثالثة التي تجعل القرابة فيها كل من يقع عليهم اسم القرابة ~~فأما على الرواية التي اختارها الخرقي وأن القرابة اسم لمن كان من أولاد ~~الآباء فلا يدخل فيه الأم ولا أقاربها لأن من لم يكن من القرابة لم يكن ~~أقرب القرابة فعلى هذا تتناول الوصية من كان أقرب من أولاد الموصي وأولاد ~~آبائه إلى أربعة آباء ولا يعدوهم ذلك وإن وصى لجماعة من أقرب الناس إليه ~~أعطى لثلاثة من أقرب الناس إليه وإن وجد أكثر من ثلاثة في درجة واحدة ~~كالإخوة فالوصية لجميعهم لأن بعضهم ليس بأولى من بعض والاسم يشملهم وإن لم ~~يوجد ثلاثة في درجة واحدة كملت من الثانية وإن كانت في الدرجة الثانية ~~جماعة سوي بينهم لما ذكرنا في الدرجة الأولى وإن لم يكمل من الثانية فمن ~~الثالثة فإذا وجد ابن وأخ وعم فالوصية بينهم أثلاثا وكذلك إن كان ابن ~~وأخوان وإن كان ابن وثلاثة إخوة دخل جميعهم في الوصية وينبغي أن يكون للابن ~~ثلث الوصية ولهم ثلثاها فإن كان PageV06P132 الابن وارثا سقط حقه من الوصية ~~إن لم يجز له والباقي للإخوة وإن وصى لعصبته فهو لمن يرثه بالتعصيب في ~~الجملة سواء كانوا ممن يرث في الحال أو لم يكن ويسوى بين قريبهم وبعيدهم ~~لشمول اللفظ لهم ولا خلاف في أنهم لا يكونون من جهة الأم بحال # # | مسألة قال ( وإن قال لأهل بيتي أعطي من قبل أبيه وأمه ) # يعني تعطى أمه وأقاربها الأخوال والخالات وآباء أمه وأولادهم وكل من يعرف ~~بقرابته والمنصوص عن أحمد فيما وقفنا عليه التسوية بين هذا اللفظ ولفظ ~~القرابة فإنه قال في رواية عبد الله إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته هو ~~بمثابة قوله لقرابتي وحكاه ابن المنذر عن أحمد وقال أحمد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لي ولا لأهل بيتي فجعل ms3034 سهم ذي القربى لهم ~~عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم فكان ذوو القربى الذين سماهم الله تعالى هم ~~أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة # وذكر حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أذكركم الله في ~~أهل بيتي # قال قلنا من أهل بيته نساؤه قال لا أصله وعشيرته الذين حرمت عليهم الصدقة ~~آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وقال القاضي قال ثعلب أهل البيت عند ~~العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد والأعمام وأولادهم ويستوي فيه الذكور ~~والإناث # وذكر القاضي أن أولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة ولا أهل بيته وليس ~~هذا بشيء فإن ولد النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته وأقاربه الذين ~~حرموا الصدقة وأعطوا من سهم ذي القربى وهم من أقرب أقاربه فكيف لا يكونون ~~من أقاربه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة وولديها وزوجها اللهم ~~هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ولو وقف على أقارب رجل أو ~~أوصى لأقاربه دخل فيه ولده بغير خلاف علمته والخرقي عدهم في القرابة بقوله ~~لا يجاوز بها أربعة آباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم ~~بسهم ذي القربى # فجعل هاشما الأب الرابع ولا يكون رابعا إلا أن يعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا لأن هاشما إنما هو رابع النبي صلى الله عليه وسلم # فصل وإن وصى لآله فهو مثل قرابته فإن في بعض ألفاظ زيد بن أرقم من آل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أصله وعشيرته الذين حرموا الصدقة بعده آل ~~علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل والأصل في آهل أهل فقلبت الهاء همزة كما ~~قالوا أهرقت الماء وأرقته ومدت لئلا تجتمع همزتان # وإن وصى لعترته فقد توقف أحمد في ذلك وهو في عرف الناس عشيرته الأدنون ~~وولده الذكور والإناث وإن سفلوا فتصرف الوصية إليهم وبذلك فسره ابن قتيبة ~~قال ويدل على ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه نحن عترة النبي صلى ms3035 الله عليه ~~وسلم وبيضته التي تفقأت عنه # وقال ثعلب وابن الأعرابي العترة الأولاد وأولاد الأولاد ولم يدخلا في ذلك ~~العشيرة والأول أصح وأشهر في عرف الناس مع أنه قد دل على صحته قول أبي بكر ~~رضي الله عنه في محفل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره أحد وهم ~~أهل اللسان فلا PageV06P133 يعول على ما خالفه # وإن وصى لقومه أو لنسبائه فقال أبو بكر هذا بمثابة أهل بيته وقال القاضي ~~إذا قال لرحمي أو لأرحامي أو لأنسابي أو لمناسبي صرف إلى قرابته من قبل ~~أبيه وأمه ويتعدى ولد الأب الخامس فعلى هذا يصرف إلى كل من يرث بفرض أو ~~تعصيب أو بالرحم في حال من الأحوال وقول أبي بكر في المناسبين أولى من قول ~~القاضي لأن ذلك في العرف يطلق على من كان من العشيرة التي ينتسبان إليها ~~وإذا كان كل واحد منهما ينتسب إلى قبيلة غير قبيلة صاحبه فليس بمناسب له # فصل فإن وصى لمواليه وله موال من فوق وهم معتقوه فالوصية لهم لأن الاسم ~~يتناولهم وقد تعينوا بوجودهم دون غيرهم # وإن لم يكن له إلا موال من أسفل فهو لهم كذلك وإن اجتمعوا فالوصية لهم ~~جميعا يستوون فيها لأن الاسم يشمل جميعهم وقال أصحاب الرأي الوصية باطلة ~~لأنها لغير معين وقال أبو ثور يقرع بينهما لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر ~~وقال ابن القاسم هي للمولى من أسفل ولأصحاب الشافعي أربعة أوجه كقولنا وقول ~~أصحاب الرأي # والثالث هي للموالي من فوق لأنهم أقوى بدليل أنهم عصبة ويرثونه بخلاف ~~عتقائه # والرابع يقف الأمر حتى يصطلحوا # ولنا إن الاسم يتناول الجميع حقيقة وعرفا فدخلوا في الوصية كما لو وصى ~~لإخوته وقولهم غير معين غير صحيح فإن من التعميم يحصل التعيين ولذلك لو حلف ~~لا كلمت موالي حنث بكلام أيهم كان وقولهم إن المولى من فوق أقوى # قلنا مع شمول الاسم لهم يدخل فيه الأقوى والأضعف كإخوته ولا شيء لابن ~~العم ولا للناصر ولا لغير من ذكرنا لأن الاسم ms3036 إن لم يتناولهم حقيقة لم ~~يتناولهم عرفا والأسماء العرفية تقدم على الحقيقة # ولا يستحق مولى ابنه مع وجود مواليه وقال زفر يستحق ولا يصح لأن مولى ~~ابنه ليس بمولى له حقيقة إذا كان له مولى سواه فإن لم يكن له مولى فقال ~~الشريف أبو جعفر يكون لموالي أبيه # وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء له لأنه ليس بمولى له واحتج الشريف بأن الاسم ~~يتناول موالي أبيه مجازا فإذا تعذرت الحقيقة وجب صرف الاسم إلى مجازه ~~والعمل به تصحيحا لكلام المكلف عند إمكان تصحيحه ولأن الظاهر إرادته المجاز ~~لكونه محملا صحيحا وإرادة الصحيح أغلب من إرادة الفاسد فإن كان له موالي ~~وموالي أب حين الوصية ثم انقرض مواليه قبل الموت لم يكن لموالي الأب شيء ~~على مقتضى ما ذكرناه لأن الوصية كانت لغيرهم فلا تعود إليهم إلا بعقد ولم ~~يوجد # ولا يشبه هذا قوله أوصيت لأقرب الناس إلي وله ابن وابن ابن فمات الابن ~~حيث يستحق ابن الابن وإن كان لا يستحق مع حياة الابن شيئا لأن الوصية هاهنا ~~لموصوف بصفة وجدت في ابن الابن كوجودها في الابن حقيقة وفي المولى يقع ~~الاسم على مولى نفسه حقيقة وعلى مولى أبيه مجازا فمع وجودهم جميعا لا يحمل ~~اللفظ إلا على الحقيقة وهذه الصفة توجد في مولى أبيه قال الشريف ويدخل في ~~الوصية للموالي مدبره وأم ولده لأن PageV06P134 الوصية إنما تستحق بعد ~~الموت وهم حينئذ موال في الحقيقة # فصل وإن وصى لجيرانه فهم أهل أربعين دارا من كل جانب نص عليه أحمد وبه ~~قال الأوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة الجار الملاصق لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الجار أحق بصقبه يعني الشفعة وإنما تثبت للملاصق ولأن الجار ~~مشتق من المجاورة وقال قتادة الجار الدار والداران # وروي عن علي رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد قال من سمع النداء وقال سعيد بن عمرو بن جعدة من سمع ~~الإقامة وقال أبو يوسف الجيران ms3037 أهل المحلة في مسجدين صغيرين متقاربين ~~فالجميع جيران وإن كانا عظيمين فكل أهل مسجد جيران وأما الأمصار التي فيها ~~القبائل فالجوار على الأفخاذ # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجار أربعون ~~دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وهذا نص لا يجوز العدول عنه إن صح وإن لم يثبت ~~الخبر فالجار هو المقارب ويرجع في ذلك إلى العرف # فصل وإن وصى لأهل دربه أو سكته فهم أهل المحلة الذين طريقهم في دربه # فصل وإن وصى لأصناف الزكاة المذكورين في القرآن فهم الذين يستحقون من ~~الزكاة وينبغي أن يجعل لكم صنف ثمن الوصية كما لو وصى لثمان قبائل # والفرق بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد أن آية ~~الزكاة أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه والوصية أريد بها بيان من يجب ~~الدفع إليه ويجوز الاقتصار من كل صنف على واحد لأنه لا يمكن استيعابهم # وحكي هذا عن أصحاب الرأي وعن محمد بن الحسن أنه قال لا يجوز الدفع إلى ~~أقل من اثنين # وحكى أبو الخطاب رواية ثانية عن أحمد أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة ~~من كل صنف وهو مذهب الشافعي وأصل هذا الاختلاف في الزكاة وقد ذكرناه ولا ~~يجوز الصرف إلا إلى المستحق من أهل بلده وإن وصى للفقراء وحدهم دخل فيه ~~المساكين وإن أوصى للمساكين دخل فيه الفقراء لأنهم صنف واحد فيما عدا ~~الزكاة إلا أن يذكر الصنفين جميعا فيدل ذلك على أنه أراد المغايرة بينهما ~~ويستحب تعميم من أمكن منهم والدفع إليهم على قدر الحاجة والبداية بأقارب ~~الموصي على ما ذكرنا في باب الزكاة # فصل وإن أوصى بشيء لزيد وللمساكين فلزيد نصف الوصية وبهذا قال أبو حنيفة ~~ومحمد وعن محمد لزيد ثلثه وللمساكين ثلثاه لأن أقل الجمع اثنان وقال ~~الشافعي يكون كأحدهم إن عمهم أعطاه كواحد منهم وإن قسم على ثلاثة منهم جعله ~~كأحدهم وحكى أصحابه وجهين آخرين أحدهما كمذهبنا والثاني له ربع الوصية لأن ~~أقل الجمع ثلاثة ms3038 فإذا انضم إليهم صاروا أربعة # ولنا إنه جعل الوصية لجهتين فوجب أن يقسم بينهم كما لو قال لزيد وعمرو # ولأنه لو وصى PageV06P135 لقريش وتميم لم يشرك بينهم على قدر عددهم ولا ~~على قدر من يعطي منهم بل يقسم بينهم نصفين كذلك هاهنا وإن كان زيد مسكينا ~~لم يدفع إليه من سهم المساكين شيء وبه قال الحسن وإسحاق لأن عطفهم عليه يدل ~~على المغايرة بينهما إذ الظاهر المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ولأن ~~تجويز ذلك يفضي إلى تجويز دفع الجميع إليه ولفظه يقتضي خلاف ذلك فأما إن ~~كانت الوصية لقوم يمكن استيعابهم وحصرهم مثل أن يقول هذا لزيد وإخوته ~~فيحتمل أنه يكون كأحدهم لأنه شرك بينه وبينهم على وجه لا يجوز الإخلال ~~ببعضهم فتساووا فيه كما لو قال هذا لكم ويحتمل أن يكون كالتي قبلها # فصل وإن قال اشتروا بثلثي رقابا فأعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لأنه ~~وصى بالشراء لا بالدفع إليهم فإن اتسع الثلث لثلاثة لم يجز أن يشتري أقل ~~منها لأنها أقل الجمع وإن قدرت على أن تشتري أكثر من ثلاثة بثمن ثلاثة ~~غالية كان أولى وأفضل # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق أمرأ مسلما أعتق الله بكل عضو ~~منه عضوا منه من النار ولأنه يفرج عنه نفس زائدة فكان أفضل من عدم ذلك وإن ~~أمكن شراء ثلاثة رخيصة وحصة من الرابعة بثمن ثلاثة غالية فالثلاثة أولى # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الرقاب قال أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها والقصد من العتق تكميل الأحكام من الولاية والجمعة والحج ~~والجهاد وسائر الأحكام التي تختلف بالرق والحرية ولا يحصل ذلك إلا بإعتاق ~~جميعه وهذا التفضيل والله أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم للغالية إنما ~~يكون مع التساوي في المصلحة # فأما إن ترجح بعضهم بدين وعفة وصلاح ومصلحة له في العتق بأن يكون مضرورا ~~بالرق فله صلاح في العتق وغيره له مصلحة في الرق ولا مصلحة له في العتق ~~وربما تضرر به ms3039 من فوات نفقته وكفالته ومصالحه وعجزه بعد العتق عن الكسب ~~وخروجه عن الصيانة والحفظ فإن إعتاق من كثرت المصلحة في إعتاقه أفضل وأولى ~~وإن قلت قيمته ولا يسوغ إعتاق من في إعتاقه مفسدة # لأن مقصود الموصي تحصيل الثواب والأجر ولا أجر في إعتاق هذا ولا يجوز أن ~~يعتق إلا رقبة مسلمة # لأن الله تعالى لما قال @QB@ فتحرير رقبة @QE@ لم يتناول إلا المسلمة ~~ومطلق كلام الآدمي محمول على مطلق كلام الله تعالى ولا يجوز إعتاق معيبة ~~عيبا يمنع الإجزاء في الكفارة لما ذكرنا والله أعلم # فصل ونقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر # يجزأ ثلاثة أجزاء جزء في الجهاد وجزء يتصدق به في قرابته وجزء في الحج # وقال في رواية أبي داود الغزو يبدأ به # وحكي عنه أنه جعل جزءا في فداء الأسرى وهذا والله أعلم ليس على سبيل ~~اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في جهات البر كلها لأن اللفظ للعموم فيجب ~~حمله على عمومه # ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها ~~وأحق وقد تدعو الحاجة إلى تكفين ميت وإصلاح طريق وفك أسير PageV06P136 ~~وإعتاق رقبة وقضاء دين وإغاثة ملهوف أكثر من دعائها إلى حج من لا يجب عليه ~~الحج # فيكلف وجوب ما لم يكن عليه واجبا وتعبا كان الله قد أراحه منه من غير ~~مصلحة تعود على أحد من خلق الله فتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة والحاجة ~~إليه داعية بغير دليل تحكم لا معنى له # وإذا قال ضع ثلثي حيث يريك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب رأى ~~وضعه فيها عملا بمقتضى وصيته # وذكر القاضي أنه يجب صرفه إلى الفقراء والمساكين والأفضل صرفه إلى فقراء ~~أقاربه فإن لم يجد فإلى محارمه من الرضاع فإن لم يكن فإلى جيرانه وقال ~~أصحاب الشافعي يجب ذلك لأنه رده إلى اجتهاده فيما فيه الحظ # وهذا أحظ # ولنا أنه قد يرى غير هذا أهم منه وأصلح فلا يجوز تقييده بالتحكم # ونقل أبو ms3040 داود عن أحمد أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين وله أقارب ~~محاويج لم يوص لهم بشيء ولم يرثوا فإنه يبدأ بهم فإنهم أحق قال وسئل عن ~~النصراني يوصي بثلثه للفقراء من المسلمين أيعطي إخوته وهم فقراء قال نعم هم ~~أحق يعطون خمسون درهما لا يزادون على ذلك يعني لا يزاد كل واحد منهم على ~~ذلك لأنه القدر الذي يحصل به الغنى # # | مسألة قال ( وإذا وصى أن يحج عنه بخمسمائة فما فضل رد في الحج ) # وجملته أنه إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال وجب صرف جميع ذلك في الحج ~~إذا حمله الثلث لأنه وصى بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى به ~~في سبيل الله وليس للولي أن يصرف إلى م نيحج أكثر من نفقة المثل لأنه أطلق ~~التصرف في المعاوضة فاقتضى ذلك عوض المثل كالوكيل في البيع ثم لا يخلو إما ~~أن يكون بقدر نفقة المثل لحجة واحدة فيصرف فيها أو ناقصا عنها فيحج به من ~~حيث يبلغ في ظاهر منصوص أحمد فإنه قال في رواية حنبل في رجل أوصى أن يحج ~~عنه ولا تبلغ النفقة فقال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته ~~وهذا قول العنبري # وقال القاضي يعان به في الحج وهو قول سوار القاضي حكاه عنه العنبري وعن ~~أحمد أنه مخير في ذلك قال في رواية أبي داود في امرأة أوصت بحج لا يجب ~~عليها أرى أن يؤخذ ثلث مالها فيعان به في الحج أو يحج من حيث يبلغ # الحال الثالث أن يفضل عن الحجة فيدفع في حجة ثانية ثم في ثالثة إلى أن ~~ينفد أو يبقى مالا يبلغ حجة فيحج عنه من حيث يبلغ على ما ذكرنا من الخلاف ~~فيه ولا يستنيب في الحج مع الإمكان إلا من بلد المحجوج عنه لأنه نائب عن ~~الميت وقائم مقامه فينوب عنه من موضع لو حج المنوب عنه لحج منه فإن كان ~~الموصى به لا يحمله الثلث لم يخل ms3041 من أن يكون الحج فرضا أو تطوعا فإن كان ~~فرضا أخذ أكثر الأمرين من الثلث أو القدر الكافي لحج الفرض فإن كان الثلث ~~أكثر أخذ ثم يصرف منه في الفرض قدر ما يكفيه ثم يحج بالباقي تطوعا حتى ينفد ~~كما ذكرنا من قبل وإن كان الثلث PageV06P137 أقل تمم قدر ما يكفي الحج من ~~رأس المال وبهذا قال عطاء وطاوس والحسن وسعيد بن المسيب والزهري والشافعي ~~وإسحاق # قال سعيد بن المسيب والحسن كل واجب من رأس المال وقال ابن سيرين والنخعي ~~والشعبي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبو حنيفة وداود بن أبي هند إن وصى ~~بالحج فمن ثلثه وإلا فليس على ورثته شيء فعلى قولهم إن لم يف الثلث بالموصى ~~به وإلا لم يزد على الثلث لأن الحج عبادة فلا تلزم الوارث كالصلاة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه قال ~~نعم # قال فدين الله أحق أن يقضى والدين من رأس المال فما هو أحق منه أولى ~~ولأنه واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن كان تطوعا أخذ الثلث لا غير ~~إذا لم يجز الورثة ويحج به على ما ذكرنا فيما مضى # فصل وإذا أوصى بحج واجب أو غيره من الواجبات كقضاء دين وزكاة وإخراج ~~كفارة لم يخل من أربعة أحوال # أحدها أو يوصي بذلك من صلب ماله فهذا تأكيد لما وجب بالشرع ويحج عنه من ~~بلده وإن لم يف ماله بذلك أخذ ماله كله يدفع في الواجب كما لو لم يوص # الثاني أن يوصي بأداء الواجب من ثلث ماله فيصح أيضا # فإن لم تكن له وصية غير هذه لم تفد شيئا ويؤدى من المال كله كما لو لم ~~يوص وإن كان قد أوصى بتبرع لجهة أخرى قدم الواجب وإن فضل من الثلث شيء فهو ~~للتبرع وإن لم يفضل شيء سقطت وإن لم يف الثلث بالواجب أتم من رأس المال ~~هكذا ذكر القاضي وقال أبو الخطاب يزاحم بالواجب أصحاب الوصايا فيحتمل أنه ~~أراد ms3042 مثل ما ذكر القاضي ويحتمل أنه أراد أن الثلث يقسم بين الوصايا كلها ~~الواجب والتبرع بالحصص فما حصل للواجب أتم من رأس المال فيدخله الدور وتعمل ~~بالجبر فتقول في رجل أوصى بحجة واجبة كفايتها عشرة من ثلثه ووصى بصدقة تطوع ~~عشرة ومات فلم يخلف إلا ثلاثين فأعزل تتمة الواجب من المال وهي شيء مجهول ~~وخذ ثلث الباقي عشرة إلا ثلث شيء واقسمه بين الوصيين لكل واحد خمسة إلا سدس ~~شيء اضمم الشيء الذي عزلته إلى ما حصل للحجة فصار شيئا وخمسة إلا سدس شيء ~~يعدل عشرة وخذ من الشيء سدسه فأجبر به بعض الخمسة يبقى خمسة أسداس شيء يعدل ~~خمسه فالشيء إذا ستة ومتى أخذت ستة من ثلاثين بقي أربعة وعشرون ثلثها ~~ثمانية لصاحب الصدقة نصفها أربعة وللواجب أربعة مع الستة صار الجميع عشرة ~~فإن كان عليه أيضا دين خمسة عزلت تتمة الحج شيئا وتتمة الدين نصف شيء بقي ~~ثلث المال عشرة إلا نصف شيء واقسمه بين الوصايا فيحصل للحج أربعة إلا خمس ~~شيء اضمم إليها تتمته يصر شيئا وأربعة إلا خمس شيء يعدل عشرة وبعد الجبر ~~يصير أربعة أخماس شيء تعدل ستة فرد على الستة ربعها تصر سبعة ونصفا يعدل ~~شيئا فالشيء سبعة ونصف ونصف الشيء ثلاثة ونصف وربع وبقية المال ثمانية عشر ~~وثلاثة أرباع ثلثها ستة وربع للدين خمسها واحد وربع إذا ضممت إليه تتمته ~~كمل خمسة PageV06P138 وللحج اثنان ونصف تكمل به تتمة وللصدقة اثنان ونصف ~~وفي عملها طريق آخر وهو أن يقسم الثلث بكماله بين الوصايا بالقسط ثم ما بقي ~~من الواجب أخذه من الورثة وصاحب التبرع بالقسط ففي المسألة الأولى يحصل ~~للواجب خمسة يبقى له خمسة يأخذ من صاحب التبرع دينارا ومن الورثة أربعة وفي ~~المسألة الثانية حصل للحج أربعة وبقي له ستة وحصل للدين ديناران وبقي له ~~ثلاثة فيأخذان ما بقي لهما من الورثة ثلاثة ومن صاحب التبرع ثلاثة فيأخذ ~~صاحب الحجة من الورثة أربعة ومن صاحب التبرع دينارين ويأخذ صاحب الدين ~~دينارين من الورثة ms3043 ودينارا من صاحب التبرع # الثالث أن يوصي بالواجب ويطلق فهو من رأس المال فيبدأ بإخراجه قبل ~~التبرعات والميراث فإن كان ثم وصية تبرع فلصاحبها ثلث الباقي وهذا قول أكثر ~~أصحاب الشافعي وذهب بعضهم إلى أن الواجب من الثلث كالقسم الذي قبله لأنه ~~إنما يملك الوصية بالثلث # ولنا إن الحج كان واجبا من رأس المال وليس في وصيته ما يقتضي تغييره ~~فيبقى على ما كان عليه كما لو لم يوص به وقولهم لا تملك الوصية إلا بالثلث ~~قلنا في التبرع فأما في الواجبات فلا تنحصر في الثلث ولا تتقيد به # القسم الرابع أن يوصي بالواجب ويقرن الوصية بالتبرع مثل أن يقول حجوا عني ~~وأدوا ديني وتصدقوا عني ففيه وجهان # أصحهما أن الواجب من رأس المال لأن الاقتران في اللفظ لا يدل على ~~الاقتران في الحكم ولا في كيفيته ولذلك قال الله تعالى @QB@ كلوا من ثمره ~~إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 والأكل غير واجب والإيتاء ~~واجب ولأته هاهنا قد عطف غير الواجب عليه فكما لم يستويا في الوجوب لا يلزم ~~استواؤهما في محل الإخراج # والثاني أنه من الثلث لأنه قرن به ما مخرجه من الثلث # # | مسألة قال ( وإن قال حجة بخمسمائة فما فضل فهو لمن يحج ) # وجملته أنه إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال حجة واحدة وكان فيه فضل عن ~~قدر ما يحج به فهو لمن يحج لأنه قصد إرفاقه بذلك فكأنه صرح فإن قال حجوا ~~عني حجة واحدة بخمسمائة وما فضل منها فهو لمن يحج ثم إن عين من يحج عنه ~~فقال يحج عني فلان بخمسمائة صرف ذلك إليه وإن لم يعين أحدا فللوصي صرفها ~~إلى من شاء لأنه فوض إليه الاجتهاد إلا أنه لا يملك صرفها إلى وارث إذا كان ~~فيها فضل إلا بإذن الورثة وإن لم يكن فيها فضل جاز لأنها لا محاباة فيها ثم ~~ينظر فإن كان الحج للموصى به تطوعا فجميع القدر الموصى به من الثلث وإن كان ~~واجبا فالزائد عن نفقة ms3044 المثل يعتبر من الثلث وإن لم يف الموصى به بالحج ~~الواجب أتم من رأس المال وإن كان تطوعا فإنه يحج به من حيث يبلغ على ما مضى # فصل وإن عين رجلا أن يحج فأبى أن يحج بطل التعيين ويحج عنه بأقل ما يمكن ~~إنسان ثقة سواه ويصرف الباقي إلى الورثة # ولو قال المعني اصرفوا الحجة إلى من يحج وادفعوا الفضل إلي لأنه موصى به ~~لي لم يصرف إليه شيء لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج فإذا لم يفعل ~~لم يوجد الشرط PageV06P139 ولم يستحق شيئا # # | مسألة قال ( وإن قال حجوا عني حجة فما فضل رد إلى الورثة ) # أما إذا أوصى بحجة ولم يذكر قدرا من المال فإنه لا يدفع إلى من يحج إلا ~~قدر نفقة المثل لما ذكرناه وإن فضل عن ذلك فهو للورثة وهذا ينبني على أن ~~الحج لا يجوز الاستئجار عليه إنما ينوب عنه فيه نائب فما ينفق عليه فيما ~~يحتاج إليه فهو من مال الموصي وما بقي رده على ورثته وإن تلف المال في ~~الطريق فهو من مال الموصي وليس على النائب إتمام المضي إلى الحج عنه وعلى ~~الرواية الأخرى يجوز الاستئجار عليه فلا يستأجر إلا ثقة بأقل ما يمكن وما ~~فضل فهو لمن يحج لأنه ملك ما أعطى بعد الإجارة # وإن تلف المال في الطريق بعد قبض الأجير له فهو من ماله ويلزمه بإتمام ~~الحج وإن قال حجوا عني ولم يقل حجة واحدة لم يحج عنه إلا حجة واحدة لأنه ~~أقل ما يقع عليه الاسم فإن عين مع هذا من يحج عنه فقال يحج عني فلان فإنه ~~يدفع إليه قدر نفقته من بلده إذا خرج من الثلث فإن أبى الحج إلا بزيادة ~~تصرف إليه فينبغي أن يصرف إليه أقل قدر يمكن أن يحج به غيره وإن أبى الحج ~~وكان واجبا استنيب غيره بأقل ما يمكن استنابته به وإن كان تطوعا احتمل ~~بطلان الوصية لأنه عين لها جهة فإذا لم تقبلها بطلت الوصية كما لو قال ms3045 ~~بيعوا عبدي لفلان بمائة فأبى شراءه ويحتمل أن لا تبطل ويستناب غيره لأنه ~~قصد القربة والتعيين فإذا بطل التعيين لم تبطل القربة كما لو قال بيعوا ~~عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه فلم يقبل فلان فإنه يباع لغيره ويتصدق به # فصل وإذا أوصى لرجل أن يخرج عنه حجة لم يكن للوصي الحج بنفسه نص عليه ~~أحمد كما لو قال تصدق علي لم يجز أن يتصدق عن نفسه وإن قال حج عني بما شئت ~~صح وله ما شاء إلا أن لا يجيز الورثة فله الثلث # فصل إذا أوصى أن يحج عنه زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد بثلث ماله ~~فأجاز الورثة أمضيت على ما قال الموصي وإن لم يفضل عن المائة شيء فلا شيء ~~لعمرو لأنه إنما أوصى له بالفضل ولا فضل وإن رد الورثة قسم الثلث بينهم ~~نصفين لسعد السدس ولزيد مائة وما فضل من الثلث فلعمرو فإن لم يفضل شيء فلا ~~شيء لعمرو لأنه إنما أوصى له بالزيادة ولا زيادة ولا تمنع المزاحمة به ولا ~~يعطى شيئا كولد الأب مع الأخ من الأبوين في مزاحمة الجد ويحتمل أنه متى كان ~~في الثلث فضل عن المائة أن يرد كل واحد منهم إلى نصف وصيته لأن زيادا إنما ~~استحق المائة بالإجازة فمع الرد يجب أن يدخل عليه من النقص بقدر وصيته ~~كسائر الوصايا وقد ذكرنا نظير هذه المسألة فيما تقدم فإن امتنع زيد من الحج ~~وكانت الحجة واجبة استنيب ثقة غيره في الحج بأقل ما يمكن وتمام المائة ~~للورثة ولعمرو ما فضل فإن كانت الحجة تطوعا ففي بطلان الوصية بهما وجهان ~~ذكرناهما فيما مضى # PageV06P140 فصل وإن أوصى لزيد بعبد بعينه ولعمرو ببقية الثلث قوم العبد ~~يوم موت الموصي لأنه حال نفوذ الوصية ودفع إلى زيد ودفع بقية الثلث إلى ~~عمرو فإن لم يبق من الثلث شيء بطلت وصية عمرو وإن مات العبد بعد موت الموصي ~~أو رد زيد وصيته بطلت ولم تبطل وصية عمرو وهكذا إن مات زيد قبل موت الموصي ~~أو بعده ms3046 وإن مات العبد قبل موت الموصي قومنا التركة حال موت الموصي بدون ~~العبد ثم يقوم العبد لو كان حيا فإن بقي من الثلث بعد قيمته شيء فهو لعمرو ~~وإلا بطلت وصيته ولو قال لأحد عبديه أنت مدبر ثم قال لآخر أنت مدبر في ~~زيادة الثلث عن قيمة الأول ثم بطل تدبير الأول لرجوعه فيه أو خروجه مستحقا ~~أ غير ذلك فهي كالتي قبلها على ما ذكرنا # # | مسألة قال ( ومن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل عمدا أو خطأ وأخذت الدية ~~فلمن أوصى له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين والأخرى ليس لمن أوصى له ~~بالثلث من الدية شيء ) # اختلفت الرواية عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء منه مشاع فقتل الموصي ~~وأخذت ديته هل للوصي منها شيء أو لا فنقل منها عن أحمد أنه يستحق منها وروي ~~ذلك عن علي رضي الله عنه في دية الخطأ وهو قول الحسن ومالك ونقل ابن منصور ~~عن أحمد لا يدخل الدية في وصيته وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود ~~وهو قول إسحاق وقال مالك في دية العمد لأن الدية إنما تجب للورثة بعد موت ~~الموصي بدليل أن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله لأن الحكم لا يتقدم سببه ~~ولا يجوز أن تجب للميت بعد موته لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فكيف ~~يتجدد له ملك فلا يدخل في الوصية لأن الميت إنما يوصي بجزء من ماله لا بمال ~~ورثته ووجه الرواية الأولى أن الدية تجب للميت لأنها بدل نفسه ونفسه له ~~فكذلك بدلها ولأن بدل أطرافه في حال حياته له فكذلك بدلها بعد موته ولهذا ~~نقضي منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه وإنما يزول من أملاكه ما ~~استغنى عنه فأما ما تعلقت به حاجته فلا ولأنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد ~~الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها صيد بعد موته فإنه يملك بحيث تقضى ديونه منه ~~ويجهز فكذلك دينه لأن تنفيذ وصيته من حاجته فأشبهت قضاء دينه # فصل ms3047 فإن كانت الوصية بمعين فعلى الرواية الأولى يعتبر خروجه من ثلث ماله ~~وديته وعلى الأخرى يعتبر خروجه من أصل ماله دون ديته لأنها له ليست من ماله # فصل وإن أوصى ثم استفاد مالا قبل الموت فأكثر أهل العلم يقولون إن الوصية ~~تعتبر من جميع ما يخلفه من التلاد والمستفاد ويعتبر ثلث الجميع هذا قول ~~النخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وسواء علم أو لم ~~يعلم وحكي عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك لا يدخل في في ~~وصيته إلا ما علم إلا المدبر فإنه يدخل في كل شيء # ولنا إنه من ماله فدخل في وصيته كالمعلوم # PageV06P141 # | مسألة قال ( وإذا أوصى إلى رجل ثم أوصى بعده إلى آخر فهما وصيان إلا أن ~~يقول قد أخرجت الأول ) # معنى أوصى إلى رجل أي جعل له التصرف بعد موته فيما كان له التصرف فيه من ~~قضاء ديونه واقتضائها ورد الودائع واستردادها وتفريق وصيته والولاية على ~~أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان والمجانين ومن لم يؤنس رشده ~~والنظر لهم في أموالهم بحفظها والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه فأما من لا ~~ولاية له عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الإخوة والأعمام وسائر من ~~عدا الأولاد فلا تصح الوصية عليهم لأنه لا ولاية للموصى عليهم في الحياة ~~فلا يكون ذلك لنائبه بعد الممات ولا نعلم في هذا كله خلافا وبه يقول مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا للجد ولاية على ابن ~~ابنه وإن سفل لأن له ولادة وتعصيبا فأشبه الأب ولأصحاب الشافعي في الأم عند ~~عدم الأب والجد وجهان # أحدهما أن لها ولاية لأنها أحد الأبوين فأشبهت الأب # ولنا إن الجد يدلي بواسطة فأشبه الأخ والعم وفارق الأب فإنه يدلي بنفسه ~~ويحجب الجد ويخالفه في ميراثه وحجبه فلا يصح إلحاقه به ولا قياسه عليه وأما ~~المرأة فلا تلي لأنها قاصرة لا تلي النكاح بحال فلا تلي مال غيرها كالعبد ~~ولأنها لا تلي بولاية القضاء فكذلك بالنسب ms3048 # إذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهما وصيان إلا أن ~~يقول قد أخرجت الأول أو قد عزلته لما ذكرنا فيما إذا أوصى بجارية لبشر ثم ~~أوصى بها لبكر ولأنه قد وجدت الوصية إليهما من غير عزل واحد منهما فكانا ~~وصيين كما لو أوصى إليهما دفعة واحدة فأما إن أخرج الأول انعزل وكان الثاني ~~هو الوصي كما لو عزله بعد الوصية إلى الثاني # فصل ويجوز أن يوصي إلى رجل بشيء مثل أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته دون ~~غيرها أو بقضاء ديونه أو بالنظر في أمر أطفاله حسب فلا يكون له غير ما جعل ~~إليه ويجوز أن يوصي إلى إنسان بتفريق وصيته وإلى آخر بقضاء ديونه وإلى آخر ~~بالنظر في أمر أطفاله فيكون لكل منهم ما جعل إليه دون غيره # ومتى أوصى إليه بشيء لم يصر وصيا في غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يصير وصيا في كل ما يملكه الوصي لأن هذه ولاية تنتقل من الأب بموته ~~فلا تتبعض كولاية الجد # ولنا إنه استفاد التصرف بالإذن من جهة الآدمي فكان مقصورا على ما أذن فيه ~~كالوكيل وولاية الجد ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض ~~والإذن يتبعض فافترقا # فصل ويجوز أن يوصي إلى رجلين معا في شيء واحد ويجعل لكل واحد منهما ~~التصرف منفردا فيقول أوصيت إلى كل واحد منكما أن ينفرد بالتصرف لأنه جعل كل ~~واحد منهما وصيا منفردا وهذا يقتضي تصرفه على الانفراد وله أن يوصي إليهما ~~ليتصرفا مجتمعين وليس لواحد منهما الانفراد PageV06P142 بالتصرف ولأنه لم ~~يجعل ذلك إليه ولم يرض بنظره وحده وهاتان الصورتان لا أعلم فيهما خلافا وإن ~~أطلق فقال أوصيت إليكما في كذا فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك ~~والشافعي وقال أبو يوسف له ذلك لأن الوصية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد ~~منهما الانفراد بها كالآخرين في تزويج أختهما # وقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد ~~منهما بسبعة ms3049 أشياء كفن الميت وقضاء دينه وإنفاذ وصيته ورد الوديعة بعينها ~~وشراء ما لا بد للصغير منه من الكسوة والطعام وقبول الهبة له والخصومة عن ~~الميت فيما يدعى له أو عليه لأن هذه يشق الاجتماع عليها ويضر تأخيرها فجاز ~~الانفراد بها # ولنا إنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد كالوكيلين وما ~~قاله أبو يوسف نقول به فإنه جعل الولاية إليهما باجتماعهما فليست متبعضة ~~كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بأن لا يتصرفا إلا مجتمعين ثم يبطل ما ~~قاله بهاتين الصورتين ويبطل ما قاله أبو حنيفة بهما أيضا وإذا تعذر ~~اجتماعهما أقام الحاكم أمينا مقام الغائب # # | فصل فيمن تصح الوصية إليه ومن لا تصح # تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل إجماعا ولا تصح إلى مجنون ~~ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه # لأن المجنون والطفل ليسا من أهل التصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما ~~والكافر ليس من أهل الولاية على مسلم وتصح الوصية إلى المرأة في قول أكثر ~~أهل العلم وروي ذلك عن شريح وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح ~~وإسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولم يجز عطاء لأنها لا تكون قاضية ~~فلا تكون وصية كالمجنون # ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة ولأنها من أهل الشهادة ~~فأشبهت الرجل وتخالف القضاء # فإنه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف الوصية وتصح الوصية إلى ~~الأعمى # وقال أصحاب الشافعي فيه وجد أنه لا تصح الوصية إليه # بناء منهم على أنه لا يصح بيعه ولال شراؤه # فلا يوجد فيه معنى الولاية وهذا لا يسلم لهم مع أنه يمكنه التوكيل في ذلك ~~وهو من أهل الشهادة والولاية في النكاح والولاية على أولاده الصغار # فصحت الوصية إليه كالبصير وأما الصبي العاقل فلا أعلم فيه نصا عن أحمد # فيحتمل أنه لا تصح الوصية إليه لأنه ليس من أهل الشهادة والإقرار # ولا يصح تصرفه إلا بإذن فلم يكن من أهل الولاية بطريق الأولى ms3050 ولأنه مولى ~~عليه # فلا يكون واليا كالطفل والمجنون # وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله وقال القاضي قياس المذهب صحة ~~الوصية إليه # لأن أحمد قد نص على صحة وكالته # وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز العشر وأما الكافر فلا تصح وصية مسلم ~~إليه # لأنه PageV06P143 لا يلي على مسلم ولأنه ليس من أهل الشهادة ولا العدالة ~~فلم تصح الوصية إليه كالمجنون والفاسق وأما وصية الكافر إليه # فإن لم يكن عدلا في دينه لم تصح الوصية إليه # لأن عدم العدالة في المسلم يمنع صحة الوصية إليه فمع الكفر أولى وإن كان ~~عدلا في دينه ففيه وجهان أحدهما تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي # لأنه يلي بالنسب فيلي الوصية كالمسلم # والثاني لا تصح وهو قول أبي ثور لأنه فساق فلم تصح الوصية إليه كفاسق ~~المسلمين ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وأما وصية الكافر إلى المسلم فتصح ~~إلا أن تكون تركته خمرا أو خنزيرا وأما العبد فقال أبو عبد الله بن حامد ~~تصح الوصية إليه سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره وبه قال مالك وقال النخعي ~~والأوزاعي وابن شبرمة تصح الوصية إلى عبد نفسه ولا تصح إلى عبد غيره وقال ~~أبو حنيفة تصح إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيد # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا تصح الوصية إلى عبد بحال لأنه لا يكون ~~وليا على ابنه بالنسب # فلا يجوز أن يلي الوصية كالمجنون # ولنا إنه يصح استنابته في الحياة فصح أن يوصى إليه كالحر # وقياسهم يبطل بالمرأة والخلاف في المكاتب والمدبر والمعتق بعضه كالخلاف ~~في العبد القن وقد نص الخرقي على أن الوصية إلى أم ولده جائزة وقد نص عليه ~~أحمد أيضا لأنها تكون حرة عند نفوذ الوصية من أصل المال وأما الفاسق فقد ~~روي عن أحمد ما يدل على أن الوصية إليه لا تصح وهو قول مالك والشافعي وعن ~~أحمد ما يدل على صحة الوصية إليه فإنه قال في رواية ابن منصور إذا كان ~~متهما لم تخرج ms3051 من يده وقال الخرقي إذا كان الوصي خائنا ضم إليه أمين # وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه أمينا وقال أبو حنيفة تصح ~~الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لأنه بالغ عاقل فصحت الوصية إليه ~~كالعدل ووجه الأولى أنه لا يجوز إفراده بالوصية فلم تجز الوصية إليه ~~كالمجنون وعلى أبي حنيفة لا يجوز إقراره على الوصية فأشبه ما ذكرنا # فصل ويعتبر وجود هذه الشروط في الوصي حال العقد والموت في أحد الوجهين # وفي الآخر يعتبر حال الموت حسب كالوصية له # وهو قول بعض أصحاب الشافعي # ولنا إنها شروط لعقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فأما الوصية له فهي ~~صحيحة وإن كان وارثا وإنما يعتبر عدم الإرث وخروجها من الثلث للنفوذ ~~واللزوم فاعتبرت حالة اللزوم بخلاف مسألتنا # فإنها شروط لصحة العقد فاعتبرت حالة العقد # ولا ينفع وجودها بعده وعلى الوجه الثاني لو كانت الشروط كلها منتفية أو ~~بعضها حال العقد ثم وجدت حالة الموت لصحت الوصية إليه # فصل وإذا قال أوصيت إلى زيد فإن مات فقد أوصيت إلى عمرو وصح ذلك رواية ~~واحدة # ويكون كل واحد منهما وصيا إلا أن عمرا وصي بعد زيد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في جيش مؤتة PageV06P144 أميركم زيد فإن قتل فأميركم جعفر ~~فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة والوصية في معنى التأمير # وإن قال أوصيت إليك # فإذا كبر ابني كان وصيي صح # لذلك فإذا كبر ابنه صار وصيه # وعلى هذا لو قال أوصيت لك فإن تاب ابني عن فسقه أو قدم من غيبته أو صح من ~~مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيي صحت الوصية إليه ويصير ~~وصيا عند وجود هذه الشروط # # | مسألة قال ( وإذا كان الوصي خائنا جعل معه أمين ) # ظاهر هذا صحة الوصية إلى الفاسق ويضم إليه أمين # وكذلك إن كان عدلا فتغيرت حاله إلى الخيانة لم يخرج منها ويضم إليه أمين ~~ونقل ابن منصور عن أحمد نحو ذلك قال إذا كان الوصي ms3052 متهما لم يخرج من يده # ونقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى لرجلين # ليس أحدهما بموضع للوصية فقال للآخر أعطني لا يعطيه شيئا ليس هذا بموضع ~~للوصية فقيل له أليس المريض قد رضي به فقال وإن رضي به فظاهر هذا إبطال ~~الوصية إليه وحمل القاضي كلام الخرقي وكلام أحمد في إبقائه في الوصية # على أن خيانته طرأت بعد الموت فأما إن كانت خيانته موجودة حال الوصية ~~إليه لم تصح # لأنه لا يجوز تولية الخائن على يتيم في حياته فكذلك بعد موته # ولأن الوصية ولاية وأمانة والفاسق ليس من أهلهما # فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم من لا وصي له وينظر في ماله ~~الحاكم وإن طرأ فسقه بعد الوصية زالت ولاليته وأقام الحاكم مقامه أمينا هذا ~~اختيار القاضي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق وعلى قول الخرقي لا تزول ~~ولايته ويضم إليه أمين ينظر معه # وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين لأنه أمكن حفظ المال بالأمين وتحصيل نظر ~~الوصي بإبقائه في الوصية فيكون جمعا بين الحقين وإن لم يمكن حفظ المال ~~بالأمين تعين إزالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه # لأن حفظ المال على اليتيم أولى من رعاية قول الموصي الفاسد # وأما التفريق بين الفسق الطارىء وبين المقارن فبعيد # فإن الشروط تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء سيما إذا كانت لمعنى ~~يحتاج إليه في الدوام ولو لم يكن بد من التفريق لكان اعتبار العدالة في ~~الدوام أولى من قبل أن الفسق إذا كان موجودا حال الوصية فقد رضي به الموصي ~~مع علمه بحاله وأوصى إليه راضيا بتصرفه مع فسقه فيشعر ذلك بأنه علم أن عنده ~~من الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه وخيانته في ماله بخلاف ما ~~إذا طرأ الفسق فإنه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضاه ألا ترى أنه ~~لو أوصى إلى واحد جاز له التصرف وحده ولو وصى إلى اثنين لم يجز للواحد ~~التصرف # فصل وأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فإن الوصية ms3053 تصح إليه ويضم ~~إليه الحاكم أمينا ولا يزيل يده عن المال ولا نظره لأن الضعيف أهل للولاية ~~والأمانة فصحت الوصية إليه وهكذا إن كان قويا فحدث فيه ضعف أو علة ضم ~~الحاكم إليه يدا أخرى ويكون الأول هو الوصي دون PageV06P145 الثاني وهذا ~~معاون لأن ولاية الحاكم إنما تكون عند عدم الوصي وهذا قول الشافعي وأبي ~~يوسف # ولا أعلم لهما مخالفا # فصل وإذا تغيرت حال الوصي بجنون أو كفر أو سفه زالت ولايته وصار كأنه لم ~~يوص إليه ويرجع الأمر إلى الحاكم فيقيم أمينا ناظرا للميت في أمره وأمر ~~أولاده من بعده كما لو لم يخلف وصيا وإن تغيرت حاله بعد الوصية وقبل الموت ~~ثم عاد فكان عند الموت جامعا لشروط الوصية صحت الوصية إليه لأن الشروط ~~موجودة حال العقد والموت فصحت الوصية كما لو لم تتغير حاله # ويحتمل أن تبطل لأن كل حالة منها حالة للقبول والرد فاعتبرت الشروط فيها ~~فأما إن زالت بعد الموت وانعزل ثم عاد فكمل الشروط لم تعد وصيته لأنها زالت ~~فلا تعود إلا بعقد جديد # فصل ويصح قبول الوصية وردها في حياة الموصي لأنها إذن في التصرف فصح ~~قبوله بعد العقد كالوكيل بخلاف الوصية له فإنها تمليك في وقت فلم يصح ~~القبول قبل الوقت ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لأنها نوع وصية فصح ~~قبولها بعد الموت كالوصية له ومتى قبل صار وصيا وله عزل نفسه متى شاء مع ~~القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته بمشهد منه وفي غيبته وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك بعد الموت بحال ولا يجوز في حياته ~~إلا بحضرته لأنه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الإيصاء إلى غيره # وذكر ابن موسى في الإرشاد رواية عن أحمد ليس له عزل نفسه بعد الموت لذلك ~~ولنا إنه متصرف بالإذن فكان له عزل نفسه كالوكيل # فصل ويجوز أن يجعل للوصي جعلا لأنها بمنزلة الوكالة والوكالة تجوز بجعل ~~فكذلك الوصية وقد نقل إسحاق بن إبراهيم في الرجل يوصي ms3054 إلى الرجل ويجعل له ~~دراهم مسماة فلا بأس ومقاسمة الموصي الموصى له جائزة على الورثة لأنه نائب ~~عنهم ومقاسمته للورثة على الموصى له لا تجوز لأنه ليس بنائب عنه # فصل وإذا أوصى إلى رجل وأذن له أن يوصي إلى من يشاء نحو أن يقول أذنت لك ~~أن توصي إلى من شئت أو كل من أوصيت إليه فقد أوصيت إليه أو فهو وصي صح وله ~~أن يوصي إلى من شاء لأنه رضي باجتهاده واجتهاد من يراه فصح كما لو وصى ~~إليهما معا وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن الشافعي أنه قال في أحد ~~القولين ليس له أن يوصي لأنه يلي بتوليه فلا يصح أن يوصي كالوكيل # ولنا إنه مأذون له في الإذن في التصرف فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا ~~أمر بالتوكيل والوكيل حجة عليه من الوجه الذي ذكرناه # فأما إن أوصى إليه وأطلق ولم يأذن له في الإيصاء ولا ينهاه عنه ففيه ~~روايتان إحداهما له أن يوصي إلى غيره وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري وأبو ~~يوسف لأن الأب أقامه مقام نفسه فكان له الوصية كالأب # والثانية ليس له ذلك وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي PageV06P146 ~~وإسحاق وهو الظاهر من مذهب الخرقي لقوله ذلك في الوكيل لأنه يتصرف بتولية ~~فلم يكن له التفويض كالوكيل ويخالف الأب لأنه يلي بغير تولية # # | مسألة قال ( وإن كانا وصيين فمات أحدهما أقيم مقام الميت أمين ) # وجملة ذلك أنه يجوز للرجل الوصية إلى اثنين فمتى أوصى إليهما مطلقا لم ~~يجز لواحد منهما الانفراد بالتصرف فإن مات أحدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب ~~عزله أقام الحاكم مقامه أمينا لأن الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي منهما ~~وحده فإن أراد الحاكم رد النظر إلى الباقي منهما لم يكن له ذلك وذكر أصحاب ~~الشافعي وجها في جوازه لأن النظر لو كان له الموت الموصي عن غير وصية كان ~~له رده إلى واحد كذلك هاهنا فيكون ناظرا بالوصية من الموصي والأمانة من جهة ~~الحاكم # ولنا ms3055 إن الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه لأن الوصية ~~مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده وإن تغيرت حالهما جميعا بموت أو غيره ~~فللحاكم أن ينصب مكانهما وهل له نصب واحد فيه وجهان # أحدهما له ذلك لأنه لما عدم الوصيان صار الأمر إلى الحاكم بمنزلة ما لم ~~يوص ولو لم يوص لاكتفى بواحد كذا هاهنا ويفارق ما إذا كان أحدهما حيا لأن ~~الموصي بين أنه لا يرضى بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معا # والثاني لا يجوز أن ينصب إلا اثنين لأن الموصي لم يرض بواحد فلم يقتنع به ~~كما لو كان أحدهما حيا فأما إن جعل لكل واحد منهما التصرف منفردا فمات ~~أحدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه أمينا لأن الباقي ~~منهما له النظر بالوصية فلا حاجة إلى غيره وإن ماتا معا أو خرجا عن الوصية ~~فللحاكم أن يقيم واحدا يتصرف وإن تغيرت حال أحد الوصيين تغييرا لا يزيله عن ~~الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة ونحو ذلك وكانا ممن لكل واحد منهما التصرف ~~منفردا فليس للحاكم أن يضم إليهما أمينا لأن الباقي منهما يكفي إلا أن يكون ~~الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه فله أن يقيم أمينا وإن ~~كان ممن ليس لأحدهما التصرف على الانفراد فعلى الحاكم أن يقيم مقام من ضعف ~~عنها أمينا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة الوصيان والأمين معهما ولكل ~~واحد منهم التصرف وحده # فصل وإذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ~~ولم يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعا لأن الموصي لم يأمن أحدهما ~~على حفظه ولا التصرف فيه وقال مالك يجعل عند أعدلهما وقال أصحاب الرأي يقسم ~~بينهما وهو المنصوص عن الشافعي إلا أن أصحابه اختلفوا في مراده بكلامه فقال ~~بعضهم إنما أراد إذا كان كل واحد منهما موصى إليه على الانفراد وقال بعضهم ~~بل هو عام فيهما # PageV06P147 ولنا إن حفظ المال من جملة ms3056 الموصى به فلم يجز لأحدهما ~~الانفراد به كالتصرف ولأنه لو جاز لكل واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز ~~له أن ينفرد بالتصرف في بعضه # فصل لا بأس بالدخول في الوصية فإن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يوصي ~~إلى بعض فيقبلون الوصية فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر ~~وأوصى إلى الزبير ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وابن ~~مسعود والمقداد وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وآخر # وروي عن ابن عمر أنه كان وصيا لرجل وفي وصية ابن مسعود إن حدث بي حادث ~~الموت من مرضي هذا أن مرجع وصيتي إلى الله سبحانه وإلى رسوله ثم إلى الزبير ~~بن العوام وابنه عبد الله # ولأنها وكالة وأمانة فأشبهت الوديعة والوكالة في الحياة وقياس مذهب أحمد ~~أن ترك الدخول فيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئا ~~ولذلك كان يرى ترك الالتقاط وترك الإحرام قبل الميقات أفضل تحريا للسلامة ~~واجتنابا للخطر وقد روي حديث يدل على ذلك وهو ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأبي ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن ~~على اثنين ولا تولين مال يتيم أخرجه مسلم # فصل فإن مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده فظاهر كلام أحمد رحمه الله ~~أنه يجوز لرجل من المسلمين أن يتولى أمره ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه فإن ~~صالحا نقل عنه في رجل بأرض غربة لا قاضي بها مات وخلف جواري ومالا أيرى ~~لرجل من المسلمين بيع ذلك فقال أما المنافع والحيوان فإن اضطروا إلى بيعه ~~ولم يكن قاض فلا بأس وأما الجواري فأحب إلي أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام ~~وإنما توقف عن بيع الإماء على طريق الاختيار احتياطا لأن بيعهن يتضمن إباحة ~~فرج وأجاز بيع ذلك لأنه موضع ضرورة # فصل وإذا أوصى إليه بتفريق مال لم يكن له أخذ شيء منه نص عليه أحمد فقال ms3057 ~~إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو يحتاج إليه فلا يأكل منه شيئا ~~إنما أمر بتنفيذه وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا ~~قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ~~ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا لأنه يتناوله لفظ الموصي ويحتمل أن ينظر إلى ~~قرائن الأحوال فإن دلت على أنه أراد أخذه منه مثل أن يكون من جملة ~~المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته الأخذ من مثله فله الأخذ منه وإلا ~~فلا ويحتمل أن له إعطاء ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين دون نفسه لأنه ~~مأمور بالتفريق وقد فرق فيمن يستحق فأشبه ما لو دفع إلى أجنبي # ولنا إنه تمليك ملكه بالإذن فلا يجوز أن يكون قابلا كما لو وكله في بيع ~~سلعة لم يجز له بيعها من نفسه # فصل وإن وصى إليه بتفريق ثلثه فأبى إخراج ثلث ما في أيديهم فعنه روايتان ~~PageV06P148 إحداهما يخرج الثلث كله مما في يده نقلها أبو طالب لأن حق ~~الموصى له متعلق بأجزاء التركة فجاز أن يدفع إليه مما في يده كما يدفع إلى ~~بعض الورثة # والأخرى يدفع إليه ثلث ما في يده ولا يعطيهم شيئا مما في يده حتى يخرجوا ~~ثلث ما في أيديهم نقلها أبو الحارث لأن صاحب الدين إذا كان للمدين في يديه ~~مال لم يملك استيفاءه مما في يديه كذا هاهنا ويمكن حمل الروايتين على ~~اختلاف حالين فالرواية الأولى محمولة على ما إذا كان المال جنسا واحدا ~~فللموصي أن يخرج الثلث كله مما في يديه لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم ~~مما في أيديهم مع اتحاد الجنس والرواية الثانية محمولة على ما إذا كان ~~المال أجناسا فإن الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له أن يخرج عوضا عن ثلث ما ~~في أيديهم مما في يده لأنه معاوضة لا تجوز إلا برضاهم والله أعلم # فصل إذا علم الوصي أن على الميت دينا إما بوصية الميت أو غيرها ms3058 فقال أحمد ~~لا يقضيه إلا ببينة قيل له فإن كان ابن الميت يصدقه قال يكون ذلك في حصة من ~~أقر بقدر حصته وقال فيمن استودع رجلا ألف درهم وقال إن أنا مت فادفعها إلى ~~ابني الكبير وله ابنان أو قال ادفعها إلى أجنبي فقال إن دفعها إلى أحد ~~الابنين ضمن للآخر قدر حصته وإن دفعها إلى الآخر ضمن ولعل هذا من أحمد فيما ~~إذا لم يصدق الورثة الوصي ولم يقروا فلا يقبل قوله عليهم وليس له الدفع ~~بغير إذنهم لأن قوله أقر عندي واذن لي إثبات ولاية فلا يقبل قوله فيه ولا ~~شهادته لأنه يشهد لنفسه بالولاية وقد نقل أبو داود في رجل أوصى أن لفلان ~~علي كذا ينبغي للوصي أن ينفذه ولا يحل له إن لم ينفذ فهذه المسألة محمولة ~~على أن الورثة يصدقون الوصي أو المدعي أو له بينة بذلك جمعا بين الروايتين ~~وموافقة للدليل قيل لأحمد فإن علم الموصى إليه لرجل حقا على الميت فجاء ~~الغريم يطالب الوصي وقدمه إلى القاضي ليستحلفه إن مالي في يديك حق # فقال لا يحلف ويعلم القاضي بالقضية فإن أعطاه القاضي فهو أعلم فإن ادعى ~~رجل دينا على الميت وأقام به بينة فهل يجوز للوصي قبولها وقضاء الدين بها ~~من غير حضور حاكم فكلام أحمد يدل على روايتين إحداهما قال لا يجوز الدفع ~~إليه بدعواه إلا أن تقوم البينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع بالبينة من غير ~~حاكم لأن البينة له حجة وقال في موضع آخر إلا أن يث # بت ببينة عند الحاكم بذلك فأما إن صدقهم الورثة على ذلك قبل لأنه إقرار ~~منهم على أنفسهم # # | مسألة قال ( ومن أعتق في مرضه أو بعد موته عبدين لا يملك غيرهما وقيمة ~~أحدهما مائتان والآخر ثلاثمائة فلم يجز الورثة أقرع بينهما فإن وقعت القرعة ~~على الذي قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه وهو ثلث الجميع ، وإن وقعت على ~~الآخر عتق منه خمسة أتساعه لأن جميع ملك الميت خمسمائة درهم وهو قيمة ~~العبدين فضرب في ms3059 ثلاثة فأخذ ثلثه خمسمائة ، فإما إنا وقعت القرعة على الذي ~~قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه وهو ثلث الجميع وإن وقعت على الآخر عتق ~~منه خمسة أتساعه لأن جميع ملك الميت خمسمائة درهم وهو قيمة العبدين فضرب في ~~ثلاثة فأخذ ثلثه خمسمائة فأما إن وقعت القرعة على الذي قيمته مائتان ضربناه ~~في ثلاثة فصيرناه ستمائة فصار العتق منه خمسة أسداسه وكذلك يفعل في الآخر ~~إذا وقعت عليه القرعة وكل شيء يأتي من هذا الباب فسبيله أن يضرب في ثلاثة ~~ليخرج بلا كسر ) # PageV06P149 # هذه المسألة دالة على أحكام أربعة منها أن حكم العتق في مرض الموت حكم ~~الوصية لا يجوز منه إلا ثلث المال إلا أن يجيزه الورثة وهذا قول جمهور ~~الفقهاء وحكي عن مسروق فيمن أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره أجيزه ~~برمته شيء جعله لله لا إرادة # وهذا قول شاذ يخالف الأثر والنظر فإنه قد صح عن عمران بن حصين أن رجلا من ~~الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا # رواه مسلم وأبو داود ولأنه تبرع في مرض موته فأشبه سائر العطايا والصدقات # الثاني أن العتق إذا كان في أكثر من واحد فلم يحملهم الثلث كملنا الثلث ~~في واحد بالقرعة وإن كانوا جماعة كملنا العتق في بعضهم بالقرعة بدليل حديث ~~عمران بن حصين المذكور # الثالث أنه إذا لم يخرج من الثلث إلا جزء من عبد عتق ذلك الجزء خاصة ورق ~~باقيه على ما سنذكره في العتق إن شاء الله تعالى # الرابع إثبات القرعة ومشروعيتها بدليل حديث عمران وفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الأعبد الذين أقرع بينهم فأما كيفية تكميل العتق فإن العبيد ~~إن تساوت قيمتهم وكان لهم ثلث صحيح كستة أعبد قيمة كل اثنين منهم ثلث المال ~~جعلنا كل اثنين منهم ثلثا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق كما فعل النبي ~~صلى الله ms3060 عليه وسلم فاللذان يقع لهما سهم الحرية يعتقان ويرق الآخرون وإن ~~كان فيهم كسر كمسألة الخرقي أقرعت بين العبدين فأيهما وقعت عليه قرعة ~~الحرية ضربت قيمته في ثلاثة أسهم فما بلغ نسبت إليه قيمة العبدين جميعا ~~فمهما خرج بالنسبة فهو القدر الذي يعتق منه ففي هذه المسألة إذا وقعت ~~القرعة على الذي قيمته مائتان ضربتهما في ثلاثة صارت ستمائة ونسبت منها ~~قيمة العبدين معا وهي خمسمائة تجدها خمسة أسداسها فيعتق منه خمسة أسداسه ~~وإن وقعت على الآخر عتق خمسة أتساعه وتمام شرح ذلك يأتي في باب العتق إن ~~شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وإذا أوصى بعبد من عبيده لرجل ولم يسم العبد كان له أحدهم ~~بالقرعة إذا كان يخرج من الثلث وإلا ملك منه بقدر الثلث ) # وجملة ذلك أن الوصية بغير معين كعبد من عبيده وشاة من غنمه تصح وقد ذكرنا ~~أن الوصية بالمجهول تصح فيما مضى وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق واختلفت ~~الرواية فيما يستحقه الموصى له فروي أنه يستحق أحدهم بالقرعة ويشبه أن يكون ~~قول إسحاق # ونقل ابن منصور أنه يعطي أحسنهم يعني يعطيه الورثة ما أحبوا من العبيد ~~وهو قول الشافعي وقال مالك قولا يقتضي أنه إذا أوصى بعبد PageV06P150 وله ~~ثلاثة أعبد فله ثلثهم وإن كانوا أربعة فله ربعهم فإنه قال إذا أوصى بعشر من ~~إبله وهي مائة يعطي عشرها والنخل والرقيق والدواب على ذلك # والصحيح أنه يعطي عشرة بالعدد لأنه الذي تناوله لفظه ولفظه هو المقتضي ~~فلا يعدل عنه لكن يعطي واحدا بالقرعة لأنه يستحق واحدا غير معين فليس واحد ~~بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة لأنه يستحق واحدا غير معين فليس واحد ~~بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو أعتق واحدا منهم وعلى ما نقل ~~ابن منصور يعطيه الورثة من عبيده ما شاؤوا من صحيح أو معيب جيد أو رديء ~~لأنه يتناوله اسم العبد فأجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يصفه إلى عبيده ولم ~~يكن له إلا عبد واحد تعينت الوصية ms3061 فيه وكذلك إن كان له عبيد فماتوا كلهم ~~إلا واحدا تعينت الوصية فيه لتعذر تسليم الباقي وإن تلف رقيقه جميعهم قبل ~~موت الموصي أو قتلوا بطلت الوصية لأنها إنما تلزم بالموت ولا رقيق له حينئذ ~~وإن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت الوصية لأن التركة عند ~~الورثة غير مضمونة لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم وإن قتلهم قاتل فللموصى ~~له قيمة أحدهم مبنيا على الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة ولو قال ~~أوصيت لك بعبد من عبيدي ولا عبيد له لم تصح الوصية لأنه أوصى له بلا شيء ~~فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه أو بداري ولا دار له فإن ~~اشترى قبل موته عبيدا احتمل أن لا تصح الوصية لأنها وقعت باطلة فلم تصح كما ~~لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شيء فيه ثم جعل في كيسه شيئا ولأن الوصية ~~تقتضي عبدا من الموجودين له حال الوصية # ويحتمل أن تصح كما لو وصى له بألف لا يملكه ثم ملكه أو وصى له بثلث عبيده ~~ثم ملك عبيدا آخرين # وقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة ~~درهم فلم يوجد في كيسه شيء يعطي مائة درهم فلم تبطل الوصية لأنه قصد إعطاءه ~~مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم تكن في الكيس أعطى من غيره فكذلك يخرج في ~~الوصية بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد أن يشتري له من تركته عبد ويعطي ~~إياه # فصل وإن وصى الرجل بعبد صحت الوصية ويشترى له عبد أي عبد كان وإن كان له ~~عبيد أعطاه الورثة ما شاؤوا ولا قرعة هاهنا لأنه لم يصف الرقيق إلى نفسه ~~ولا جعله واحدا من عدد محصور فلم يستحق الموصى له أكثر من أقل من يسمي عبدا ~~كما لو أقر له بعبد # قال القاضي ولهم أن يعطوه ما شاؤوا من ذكر وأنثى والصحيح عندي أنه لا ~~يستحق إلا ذكرا ms3062 فإن الله تعالى فرق بين العبيد والإماء بقوله تعالى @QB@ ~~وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ النور 32 والمعطوف ~~يغاير المعطوف عليه ظاهرا ولأنه في العرف كذلك فإنه لا يفهم من إطلاق اسم ~~العبد إلا الذكر ولو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة فلا تنصرف وصيته ~~إلا إلى الذكر وإن وصى له بأمة أو جارية لم يكن له إلا أنثى وليس له أن ~~يعطيه خنثى مشكلا لأنه لا يعلم كونه ذكرا أو أنثى وإن وصى له بواحد من ~~رقيقه PageV06P151 أو برأس مما ملكت يمينه دخل في وصيته الذكر والأنثى ~~والخنثى # فصل وإن وصى له بشاة من غنمه فالحكم فيها كالحكم في الوصية بعبد من عبيده ~~ويقع هذا الاسم على الضأن والمعز # قال أصحابنا ويتناول الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى لأن الشاة اسم ~~يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة ~~يريد الذكور والإناث والصغار والكبار وعندي أنه لا يتناول إلا أنثى كبيرة ~~إلا أن يكون في بلد عرفهم يتناول ذلك فأما من لا يتناول عرفهم إلا الإناث ~~فإن وصيته لا تتناول إلا ما يسمى في عرفهم لأن ظاهر حاله إرادة ما ~~يتعارفونه # وإن وصى بكبش لم يتناول إلا الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع إلا على ~~الذكر الكبير من المعز وإن وصى بعشرة من الغنم يتناول عشرة من الذكور ~~والإناث والصغار والكبار # فصل وإن وصى بجمل لم يكن إلا ذكرا وإن وصى بناقة لم تكن إلا أنثى وإن قال ~~عشرة من إبل وقع على الذكر والأنثى جميعا ويحتمل أنه إن قال عشرة بالهاء ~~فهو للذكور وإن قال عشر فهو للإناث وكذلك في الغنم لأن العدد في العشرة إلى ~~الثلاثة للمذكر بالهاء وللمؤنث بغيرها قال الله تعالى @QB@ سخرها عليهم سبع ~~ليال وثمانية أيام @QE@ وإن قال أعطوه بعيرا ففيه وجهان أحدهما هو للذكر ~~وحده لأنه في العرف اسم له وحده # والثاني هو للذكر والأنثى لأنه في لسان العرب يتناولهما جميعا تقول العرب ~~حلبت ms3063 البعير تريد الناقة فالجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة ~~كالمرأة والبكر كالفتاة وكذلك القلوص والبعير كالإنسان # فصل وإن وصى له بثور فهو ذكر وإن وصى ببقرة فهي أنثى # وإن وصى بدابة فهي واحدة من الخيل والبغال والحمير يتناول الذكر والأنثى ~~لأن الاسم في العرف يقع على جميع ذلك وإن قرن به ما يصرفه إلى أحدهما مثل ~~إن قال دابة يقاتل عليها أو يسهم لها انصرف إلى الخيل وإن قال دابة ينتفع ~~بظهرها ونسلها خرج منه البغال لأنه لا نسل لها وخرج منه الذكور كذلك وإن ~~وصى له بحمار فهو ذكر وإن وصى بأتان فهي أنثى فإن وصى بحصان فهو ذكر وإن ~~وصى بفرس تناول الذكر والأنثى وفي جميع ذلك إذا كان له أعداد من جنس ما وصى ~~له به فعلى قول الخرقي يكون له ذلك بالقرعة وعلى رواية ابن منصور يعطيه ~~الورثة ما شاؤوا ولا يستحق للدابة سرجا ولا للبعير رحلا إلا أن يذكره في ~~الوصية # فصل وإن أوصى بكلب يباح اقتناؤه صحت الوصية لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد ~~عليه والوصية تبرع فتصح في المال وفي غير المال من الحقوق ولأنه تصح هبته ~~فتصح الوصية به كالمال وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء ~~قال كلبا من كلابي أو قال من مالي لأنه لا يصح ابتياع الكلب لأنه لا قيمة ~~له بخلاف الشاة فإن كان له كلب ولا مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال ~~سواه PageV06P152 فقد قيل للموصى له جميع الكلب وإن قل المال لأن قليل ~~المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل للموصى له به ثلثه وإن كثر المال ~~لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس في التركة شيء من ~~جنس الموصى به وإن وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ماله فللموصى له بالثلث ~~الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها واحدا لأن ما حصل للورثة من ثلثي ~~المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق ms3064 الموصى له وهو الثلث فلا يحسب ~~عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ~~ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لأنها ليست بمال وإذا قسمت الكلاب بين الوارث ~~والموصى له أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت على عددها لأنها لا قيمة لها ~~فإن تشاحوا في بعضها فينبغي أن يقرع بينهم فيه وإن وصى له بكلب وللموصي ~~كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث فله واحد منها بالقرعة أو ~~ما أحب الورثة على الرواية الأخرى وإن كان له كلب يباح وكلب للهراش فله ~~الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفضل كله كنحو مما ذكرنا إلا أنه يجعل ~~للموصى له بكلب ما أحب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بكلب الهراش ولا ~~كلب غير الكلاب الثلاثة وفي الوصية بالجرو الصغير وجهان بناء على جواز ~~تربيته للصيد أو للماشية وقد سبق ذكر ذلك ولا تصح الوصية بخنزير ولا بشيء ~~من السباع التي لا تصلح للاصطياد كالأسد والنمر والذئب لأنها لا منفعة فيها ~~ولا تصح للوصية بشيء لا منفعة فيه من غيرها # فصل وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لأن فيه منفعة مباحة وإن كان بطبل ~~لهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة به وإن كان مع ذلك إذا فصل صلح للحرب لم ~~تصح الوصية به أيضا لأن منفعته في الحال معدومة فإن كان يصلح لهما جميعا ~~صحت الوصية به لأن المنفعة قائمة به وإن وصى له بطبل وأطلق وله طبلان تصح ~~الوصية بأحدهما دون الآخر انصرفت الوصية إلى ما تصح الوصية به وإن كان له ~~طبول تصح الوصية بجميعها فله أخذها بالقرعة أو ما شاء الورثة على اختلاف ~~الروايتين وإن وصى بدف صحت الوصية به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود ~~من عيدان اللهو لأنها محرمة وسواء كانت فيه الأوتار أو لم تكن لأنه مهيأ ~~لفعل المعصية دون غيرها فأشبه ما ms3065 لو كانت فيه الأوتار # فصل ولو أوصى له بقوس صحت الوصية فإن فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب ~~وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس بمجرى أو قوس زنبور أو جوخ أو ندف أو ~~بندق فإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه وإن كانت ~~له هذه جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرف إلى أحدها انصرف إليه مثل ~~أن يقول قوسا يندف به أو يتعيش به أو ما أشبه ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف ~~وإن قال يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق وإن كان الموصى له ندافا لا ~~عادة له PageV06P153 بالرمي أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشيء سواه أو ~~يرمي بقوس غيره لا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة ~~لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به وإن انتفت ~~القرائن فاختار أبو الخطاب أن له واحدا من جميعها بالقرعة أو ما يختاره ~~الورثة لأن اللفظ يتناول جميعها والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف ولا ~~البندق ولا العربية في بلد لا عادة لهم بالرمي بها وهذا مذهب الشافعي إلا ~~أنه لا يذكر العربية ويكون له واحد مما عدا هذه لأن هذه لا يطلق عليها اسم ~~القوس في العادة بين غير أهلها حتى يصفها فيقول قوس القطن أو الندف أو قوس ~~البندق وأما العربية فلا يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي ~~غالبا ويعطى القوس معمولة بها لأنها لا تسمى قوسا إلا كذلك ولا يستحق وترها ~~لأن الاسم يقع عليها دونه وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لأنها لا ينتفع ~~بها إلا به فكان كجزء من أجزائها # فصل وإن وصى له بعود وله عود لهو وغيره لم تصح الوصية لأن إطلاقها ينصرف ~~إلى عود اللهو ولا تصلح الوصية به لعدم النفع المباح فيه وإن لم يكن له إلا ~~عيدان قسي أو عود يتبحر به أو غيره من العيدان المباحة صحت ms3066 الوصية وانصرفت ~~إليها لعدم غيرها وتعينها مع إباحتها وإن وصى له بجرة فيها خمر صحت الوصية ~~بالجرة وبطلت في الخمر لأن في الجرة نفعا مباحا والخمر لا نفع فيه مباح ~~فصحت الوصية بما فيه المنفعة المباحة كما لو وصى له بخمر وخل وإن وصى له ~~بخمر في جرة لم تصح لأن الذي أضاف الوصية إليه الخمر ولا تصح الوصية به # # | مسألة قال ( وإذا أوصى له بشيء بعينه فتلف بعد موت الموصي لم يكن ~~للموصى له شيء وإن تلف المال كله إلا الموصى به فهو للموصى له ) # أجمع أهل العلم ممن علمنا قوله على أن الموصى به إذا تلف قبل موت الموصي ~~أو بعده فلا شيء للموصى له كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع من أحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى له بشيء فهلك ذلك الشيء أن لا شيء له في ~~سائر مال الميت وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت ~~بمعين وقد ذهب فذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة ~~عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلم يضمنوا شيئا وإن ~~تلف المال كله سواه فهو للموصى له لأن حق الورثة لم يتعلق به لتعيينه ~~للموصى له وذلك يملك أخذه بغير رضاهم وإذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال ~~وحقوقهم في سائر المال دونه فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو ~~كان التلف بعد أن أخذه الموصى له وقبضه وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب ~~أحدهم قال أحمد فيمن خلف مائتي دينار وعبدا قيمته مائة ووصى لرجل بالعبد ~~فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى له به PageV06P154 # فصل وإن وصى له بمعين فاستحق بعضه أو هلك فله ما بقي منه إن حمله الثلث ~~وإن وصى له بثلث عبد أو ثلث دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى ~~له وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأن الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث ms3067 ~~فاستحقه الموصى له كما لو كان شيئا معينا وإن وصى له ثلاثة أعبد فهلك عبدان ~~أو استحقا فليس له إلا ثلث الباقي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه لم ~~يوص له من الباقي بأكثر من ثلاثة وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه # # | مسألة قال ( ومن أوصي له بشيء فلم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت ~~الأخذ ) # وجملته أن الاعتبار في قيمة الموصى به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها ~~بحالة الموت لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهو قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه خلافا فينظر فإن كان الموصى به وقت الموت ثلث ~~التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فإن زادت قيمته حتى صار ~~معادلا لسائر المال أو أكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصى له لا ~~شيء للورثة فيه فإن كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث ~~المال فإن كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وإن كان ثلثيه فللموصى له نصفه ~~وإن كان نصف المال وبثلثه فللموصى له خمساه فإن نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص ~~سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان له حين الموت فلو وصى بعبد ~~قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين فهو ~~للموصى له كله وإن كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ثلثاه لأنهما ~~ثلث المال فإن نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى ~~له عن ثلثه شيئا إلا أن يجيز الورثة وإن كانت قيمته أربعمائة فللموصى له ~~نصف لا يزاد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد أو نقص المال أو زاد # فصل والعطايا في مرضه يعتبر خروجها من الثلث حين الموت نقل صالح بن أحمد ~~عن أبيه فيمن له ألف درهم وعبد قيمته ألف فأعتق العبد في مرض موته وأنفق ~~الدراهم عتق من العبد ثلثه فاعتبر ماله حين الموت من العبد لا ms3068 فيما قبله ~~فلما لم يكن له حين الموت إلا العبد لم يعتق منه إلا ثلثه ولو لم يتلف ~~الألف لعتق منه ثلثاه ولو زاد ماله قبل موته حتى بلغ ألفين لعتق العبد كله ~~لخروجه من الثلث وإن كسب العبد شيئا كان كسبه بينه وبين الورثة على قدر ما ~~فيه من الحرية والرق ويدخله الدور وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وإن تلف من ~~التركة شيء بفعل مضمون على الورثة حسب عليهم من التركة # فصل وإن وصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي أخذ المعين ~~قبل قدوم الغائب أو استيفاء الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين ~~كله وظاهر كلام الخرقي أن للوصي ثلث المعين ذكره في المدبر وقيل لا يدفع ~~إليه شيء لأن الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له PageV06P155 شيء ما لم ~~يحصل للورثة مثله ولم يحصل لهم شيء وهذا وجه لأصحاب الشافعي والصحيح أن له ~~الثلث لأن حقه فيه مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما لو لم ~~يخلف غير المعين ولأنه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى الوصي ~~وليس تلف المال سببا لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمنع نفوذ الوصية في ~~الثلث المستقر وإن لم ينتفع الورثة بشيء كما لو أبرأ معسرا من دين عليه ~~وقال مالك يخير الورثة بين دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته بثلث المال ~~لأن الموصي كان له أن يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لأنه ~~يؤدي إلى أن يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي ~~قبل وصوله إلى الورثة فيقال للورثة إن رضيتم بذلك وإلا فعودوا إلى ما كان ~~له أن يوصي به وهو الثلث # ولنا إنه أوصى بما لا يزيد على الثلث لأجنبي فوقع لازما كما لو وصى له ~~بمشاع وما قاله لا يصح لأن جعل حقه في قدر الثلث إشاعة وإبطال لما عينه فلا ~~يجوز إسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل حقه إلى ما ms3069 لم يوص به كما لو وصى ~~له بمشاع لم يجز نقله إلى معين وكما لو كان المال كله حاضرا أو غائبا إذا ~~ثبت هذا فإن للموصى له ثلث المعين الحاضر ولكما اقتضى من دينه شيء أو حضر ~~من الغائب شيء فللموصى له بقدر ثلثه من الموصى به كذلك حتى يكمل للموصى له ~~الثلث أو يأخذ المعين كله فلو خلف تسعة عينا وعشرين دينا وابنا ووصى ~~بالتسعة لرجل فللوصي ثلثها ثلاثة وكلما اقتضى من الدين شيء فللوصي ثلثه ~~فإذا اقتضى ثلثه فله من التسعة واحد حتى يقتضي ثمانية عشر فيكمل له التسعة ~~وإن جحد الغريم أو مات أو يئس من استيفاء الدين أخذ الورثة الستة الباقية ~~من العين ولو كان الدين تسعة فإن الابن يأخذ ثلث العين ويأخذ الوصي ثلثها ~~ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفى من الدين شيء فللوصي من العين قدر ثلثه ~~فإذا استوفى الدين كله كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع وإن كانت الوصية ~~بنصف العين أخذ الوصي ثلثها وأخذ الابن نصفها وبقي سدسها موقوفا فمتى اقتضى ~~من الدين مثليه كملت الوصية # فصل فإن كان الدين مثل العين فوصى لرجل بثلثه فلا شيء له قبل استيفاء ~~الوصية فكلما اقتضى منه شيء فله ثلثه وللابن ثلثاه وهذا أحد قولي الشافعي ~~وقال في الآخر هو أحق بما يخرج من الدين حتى يستوفي وصيته وهذا قول أهل ~~العراق لأن ذلك يخرج من ثلث المال الحاضر # ولنا إن الورثة شركاؤه في الدين وليس معهم شركة في العين فلا يختص بما ~~خرج منه دونهم كما لو كان شريكه في الدين وصيا آخر أو كما لو وصى لرجل ~~بالعين وله ولآخر بالدين فإن المنفرد بوصية الدين لا يختص بما خرج منه له ~~دون صاحبه كذا هاهنا # فصل ولو وصى لرجل بثلث ماله وله مائتان دينا وعبد يساوي مائة ووصى لآخر ~~بثلث PageV06P156 العبد اقتسما ثلث العبد نصفين وكلما اقتضى من الدين شيء ~~فللموصى له بثلث المال ربعه وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفى ms3070 بينهما ~~نصفين فإذا استوفى الدين كله كمل للوصي نصف العبد ولصاحب الثلث ربع ~~المائتين وذلك هو ثلث المال وإن استوفى الدين قبل القسمة قسمنا بينهما كذلك ~~للموصى له بالثلث ربع المائتين وربع العبد وللموصى له بثلث العبد ربعه لأن ~~الوصيتين أربعة أتساع المال والجائز منهما ثلث المال وهو ثلاثة أتساع وذلك ~~ثلاثة أرباع وصيتهما فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة أرباع وصيته وهي ربع ~~المال كله لصاحب ثلثه وربع العبد لصاحب ثلثه وفي المسألة أقوال سوى ما ~~قلناه تركناها لطولها وهذا أسدها إن شاء الله إلا أننا أدخلنا النقص على كل ~~واحد منهما بقدر ماله في الوصية وكملنا لهما الثلث وإن أجيز لهما أخذ كل ~~واحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال لصاحبه وثلث العبد ~~للآخر # فصل وإن خالف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه وهو معسر ~~ووصى لأجنبي بثلث ماله فإن الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان العشرة ~~العين نصفين ويسقط عن المدين ثلثا دينه ويبقى لهما عليه ثلثه فإن كانت ~~الوصية بالربع قسمت العشرة العين بينهما أخماسا للموصي خمساها أربعة وللابن ~~ستة وسقط عن المدين ثلاثة أرباع دينه وبقي عليه ربعه فإذا استوفى قسم ~~بينهما أخماسا كما قسم العين لأن الوصية بالربع وهو ثمنان ويبقى ستة أثمان ~~لكل ابن ثلاثة أثمان فصار نصيب الوصي والابن الذي لا دين عليه خمسة أثمان ~~للابن ثلاثة وللوصي سهمان فلذلك قسمنا العين وما حصل لهما من الدين بينهما ~~أخماسا وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ما عليه لأنه له ثلاثة أثمان وهي ثلاثة ~~أرباع النصف الذي عليه # فصل ونماء العين الموصى بها إن كان متصلا كالسمن وتعليم صنعة فهو تابع ~~للعين ويكون للموصى له إذا احتمله الثلث وإن كان منفصلا كالولد والثمرة في ~~حياة الموصي فهو له يصير إلى ورثته لأنه ملكه وما حدث بعد الموت وقبل ~~القبول فينبني على الملك في الموصى له والصحيح أنه للورثة والآخر هو للموصى ~~له فيكون النماء لمن الملك ms3071 له والله أعلم بالصواب # # | مسألة قال ( وإذا أوصى بوصايا فيها عتاقة فلم يف الثلث بالكل تحاصوا في ~~الثلث وأدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ماله في الوصية ) # أما إذا خلت الوصايا من العتق وتجاوزت الثلث ورد الورثة الزيادة فإن ~~الثلث يقسم بين الموصى لهم على قدر وصاياهم ويدخل النقص على كل واحد بقدر ~~ماله من الوصية على مثال مسائل العول إذا زادت الفروض عن المال فلو وصى ~~لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر بمعين قيمته خمسون ووصى بفداء أسير ~~بثلاثين ولعمارة مسجد بعشرين وثلث ماله مائة جمعت الوصايا كلها فوجدتها ~~ثلاثمائة ونسبت منها PageV06P157 الثلث فتجده ثلثها فتعطي كل واحد منهم ثلث ~~وصيته فلصاحب الثلث ثلث المائة وكذلك لصاحب المائة ويرجع صاحب الخمسين إلى ~~ثلثها ولفداء الأسير عشرة ولعمارة المسجد ستة وثلثان فأما إن كان فيها عتق ~~فعن أحمد فيها روايتان # إحداهما أن يقسم الثلث بين جميع الوصايا بالعتق وغيره سواء ويقسم بينهم ~~على ما ذكرنا وهذا قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور لأنهم تساووا في سبب ~~الاستحقاق فتساووا فيه كسائر الوصايا # والرواية الثانية يقدم العتق ويبدأ به فإن فضل منه شيء قسم بين سائر أهل ~~الوصايا على قدر وصاياهم وروي هذا عن عمر وبه يقول شريح ومسروق وعطاء ~~والخراساني وقتادة والزهري ومالك والثوري وإسحاق لأن فيه حقا لله تعالى ~~وحقا لآدمي فكان آكد ولأنه لا يلحقه فسخ ويلحق غيره ذلك ولأنه أقوى بدليل ~~سرايته ونفوذه من الراهن والمفلس وروي عن الحسن والشافعي كالروايتين # فصل والعطايا المعلقة بالموت كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا أو أعتقوا ~~فلانا ونحوه وصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا في التسوية بين مقدمها ~~ومؤخرها والخلاف في تقديم العتق منها بخلاف العطايا المنجزة فإنه يقدم ~~الأول منها فالأول لأنها تلزم بالفعل والمؤخرة تلزم بالموت فتتساوى كلها # فصل وإذا أوصى بعتق عبده لزم الوارث إعتاقه فإن أبى أجبره الحاكم عليه ~~لأنه حق وجب عليه فأجبر عليه كتنفيذ الوصية بالعطية فإن أعتقه الوارث أو ~~الحاكم فهو حر من ms3072 حين أعتقه لأنه حينئذ عتق وولاؤه للموصي لأنه السبب ~~وهؤلاء نواب عنه ولهذا لزمهم إعتاقه كرها وإن كانت الوصية بعتقه إلى غير ~~الوارث كان الإعتاق إليه لأنه نائب الموصي في إعتاقه فلم يملك ذلك غيره إذا ~~لم يمتنع منه كالوكيل في الحياة # # | مسألة قال ( ومن أوصى بفرس في سبيل الله وألف درهم تنفق عليه فمات ~~الفرس كانت الألف للورثة وإن أنفق بعضها رد الباقي إلى الورثة ) # إنما كان كذلك لأنه عين للوصية جهة فإذا فاتت عاد الموصى به إلى الورثة ~~كما لو أوصى بشراء عبد زيد يعتق فمات العبد أو لم يبعه سيده # وإن أنفق بعض الدراهم ثم مات الفرس بطلت الوصية في الباقي كما لو وصى ~~بشراء عبدين فمات أحدهما قبل شرائه # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل ~~أيجعل في الحج منها شيء فقال لا # إنما يعرف الناس السبيل الغزو # فصل وإذا قال يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو حر صحت الوصية فإن قال للموصى له ~~بالخدمة لا أقبل الوصية أو قال قد وهبت الخدمة له لم يعتق في الحال وبهذا ~~قال الشافعي # وقال مالك إن وهب الخدمة للعبد عتق في الحال # PageV06P158 ولنا إنه أوقع العتق بعد مضي السنة فلم يقع قبله كما لو رد ~~الوصية # فصل وإذا أوصى لعمه بثلث ماله ولخاله بعشره فردت وصيتهما فتخاصا في الثلث ~~فأصاب الخال ستة فاضرب الذي أصابه في وصيته وذلك ستة في عشرة تكن ستين ~~واقسمه على الفاضل بينهما يخرج بالقسم خمسة عشر فهي الثلث وإن شئت قلت قد ~~أصاب الخال ثلاثة أخماس وصيته يبقى من الثلث خمساه وهي تعدل ما أصاب الخال ~~فزد على ما أصاب الخال مثل نصفه وهو ثلثه يصر تسعة فهي للذي أصاب العم وإن ~~قال أصاب العم الربع فقد أصابه ثلاثة أرباع وصيته وبقي من الثلث نصف سدس ~~يعدل ثلاثة أرباع وصية الخال وذلك سبعة ونصف وللعم ثلاثة أمثالها اثنان ~~وعشرون ونصف والمال كله تسعون وإن قال أصاب ms3073 الخال خمس المال فقد بقي من ~~الثلث خمساه للعم فيكون الحاصل للخال خمسا وصيته أيضا وذلك أربعة دنانير ~~ووصية العم مثل ثلثيها ديناران وثلثان والثلث كله ستة وثلثان والمال كله ~~عشرون فإن كان معهما وصية بسدس المال وأصاب الخال ستة فهي ثلاثة أخماس ~~وصيته فلكل واحد من الآخرين ثلاثة أخماس وصيته وذلك تسعة أعشار الثلث يبقى ~~منه عشرة تعدل ما حصل للعم وهو ستة # والثلث ستون وإن أصاب صاحب السدس عشر المال فقد أصاب صاحب الثلث خمسه ~~يبقى من الثلث أيضا عشره فهو وصية الخال وذلك ثلاثة أخماس وصيته ستة فيكون ~~الثلث ستين كما ذكرنا نوع آخر خلف ثلاثة بنين ووصى لعمه بمثل نصيب أحدهم ~~إلا ثلث وصية خاله ولخاله بمثل نصيب أحدهم إلا ربع وصية عمه فاضرب مخرج ~~الثلث في مخرج الربع يكن اثني عشر انقصها سهما يبقى أحد عشر فهي نصيب ابن ~~انقصها سهمين يبقى تسعة فهي وصية الخال وإن نقصتها ثلاثة بقي ثمانية فهي ~~وصية العم وبالجبر تجعل مع العم أربعة دراهم ومع الخال ثلاثة دنانير ثم ~~تزيد على الدراهم دينارا وعلى الدنانير درهما يبلغ كل واحد منهما نصيبا ~~اجبر وقابل واسقط المشترك يبقى معك ديناران تعدل ثلاثة دراهم فاقلب وحول ~~تصر الدراهم ثمانية والدنانير تسعة كما قلنا وإن أوصى لعمه بعشرة إلا ربع ~~وصية خاله ولخاله بعشرة إلا خمس وصية عمه فاضرب مخرج الربع في مخرج الخمس ~~يكن عشرين انقصها سهما تكن تسعة عشر فهي المقسوم عليه ثم اجعل مع الخال ~~أربعة وانقصها سهما يبقى ثلاثة اضربها في العشرة ثم فيما مع العم وهو خمسة ~~يكن مائة وخمسين اقسمها على تسعة عشر يخرج سبعة وسبعة عشر جزءا من تسعة عشر ~~فهي وصية عمه واجعل مع العم خمسة وانقصها سهما واضربها في عشرة ثم في أربعة ~~تكن مائة وستين واقسمها تكن ثمانية وثمانية أجزاء فهي وصية خاله # طريق آخر تنقص من العشرة ربعها وتضرب الباقي في العشرين ثم تقسمها على ~~تسعة عشر وتنقص منها خمسها وتضرب الباقي ms3074 في عشرين وتقسمها وبالجبر تجعل ~~وصية الخال ستة ووصية العم عشرة إلا ربع شيء فخذ خمسها فزده على الشيء وهو ~~سهمان إلا نصف عشر شيء يعدل عشرة فاسقط المشترك PageV06P159 من الجانبين ~~تصر ثمانية وثمانية أجزاء من تسعة عشر إذا أسقطت ربعها من العشرة بقيت سبعة ~~عشر جزءا وإن وصى لعمه بعشرة إلا نصف وصية خاله ولخاله بعشرة إلا ثلث وصية ~~جده ولجده بعشرة إلا ربع وصية عمه فوصية عمه ستة وخمسان ووصية خاله سبعة ~~وخمس ووصية جده ثمانية وخمسان وبابها أن تضرب المخارج بعضها في بعض فتضرب ~~اثنين في ثلاثة في أربعة تكن أربعة وعشرين تزيدها واحدا تكن خمسة وعشرين ~~فهذا هو المقسوم عليه ثم تنقص من الاثنين واحدا وتضرب واحدا في ثلاثة ثم ~~تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر ثم اضربها في عشرة تكن مائة ~~وستين واقسمها على خمسة وعشرين يخرج بالقسم ستة وخمسان فهي وصية العم وانقص ~~ثلاثة واحد يبقى اثنان اضربها في الاربعة تكن ثمانية زدها واحدا واضربها في ~~اثنين ثم في عشرة تكن مائة وثمانين واقسمها على خمسة وعشرين ثم انقص من ~~الاربعة واحدا واضرب ثلاثة في اثنين ثم زادها واحدا تكن سبعة اضربها في ~~ثلاثة ثم في عشرة تكن مائتين وعشرة مقسومة على خمسة وعشرين # طريق آخر تجعل مع العم أربعة أشياء ومع الخال دينارين ومع الجد ثلاثة ~~دراهم ثم تضم إلى ما مع العم دينارا أو إلى ما مع الخال درهما وتقابل ما مع ~~احدهما بما مع الآخر وتسقط المشترك فيصير أربعة أشياء تعدل دينارا ودرهما ~~فاسقط لفظه الاشياء واجعل مكانها دينارا أو درهما ثم قابل ما مع الخال بما ~~مع الجد بعد الزيادة وهو ديناران ودرهم مع الخال ثلاثة دراهم وربع درهم ~~وربع دينار مع الجد فاذا اسقطت المشترك بقي درهمان وربع معادلة للدينار ~~وثلاثة أرباع فابسط الكل أرباعا تصر سبعة أرباع من الدينار تعدل تسعة من ~~الدراهم فاقلب واجعل الدراهم سبعة والدينار تسعة ثم ارجع إلى ما فرضت فتجد ~~مع ms3075 العم درهما ودينارا بستة عشر ومع الخال ثمانية عشر ومع الجد أحد وعشرون ~~والعشرة الكاملة خمس وعشرون والستة عشر منها ستة وخمسان والثمانية عشر سبعة ~~وخمس والاحد وعشرون ثمانية وخمسان فان كان معهم أخ ووصية الجد عشرة الا ربع ~~ما مع الاخ ووصية الاخ عشرة إلا خمس ما مع العم فبهذه الطريق تجعل مع العم ~~خمسة أشياء ومع أشياء ومع الخال دينارين ومع الجد ثلاثة دراهم ومع الاخ ~~أربعة أفلس ثم تقابل ما مع العم بما مع الخال كما ذكرنا وتجعل الاشياء ~~دينارا ودرهما ثم تقابل ما مع الخال بما مع الجد فتجعل الدينارين درهمين ~~وفلسا ثم تقابل ما مع الجد بما مع الاخ فتخرج الفلس ستة وعشرين والدراهم ~~احدا وثلاثين والدينار أربعة وأربعين فتبين أن مع العم خمسة وسبعين ومع ~~الخال ثمانية وثمانين ومع الجد ثلاثة وتسعين ومع الاخ مائة وأربعة اذا زدت ~~على ما مع كل واحد ما استثنيه منه صار معه مائة وتسع عشرة وهي العشرة ~~الكاملة فصارت وصية العم ستة وستة وثلاثين جزءا ووصية الخال سبعة وسبعة ~~وأربعين جزءا ووصية الجد سبعة وسبعة وتسعين جزءا ووصية الاخ ثمانية ثمانية ~~وثمانين جزءا بطريق الباب تضرب المخارج بعضها في بعض تكون مائة وعشرين ~~تنقصها واحدا يبقى مائة وتسعة عشر فهذا PageV06P160 المقسوم عليه ثم تنقص ~~الاثنين واحدا وتضربه في ثلاثة ثم تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة ~~عشر تنقصها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وسبعين فهذه وصية العم تضربها ~~في عشرة ثم تقسمها على تسعة عشر تكن ستة وثلاثين جزءا ثم تنقص الثلاثة ~~واحدا وتضربها في أربعة وتزيدها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وأربعين ~~تنقصها واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية وثمانين فهذه وصية الخال ثم تنقص ~~الأربعة واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة عشر وتزيدها واحدا وتضربها في ~~اثنين تكن اثنين وثلاثين تنقصها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن ثلاثة وتسعين ~~فهذه وصية الجد ثم تنقص الخمسة واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية تزيدها ~~واحدا وتضربها ms3076 في ثلاثة تكن سبعة وعشرين تنقصها واحدا وتضربها في أربعة تكن ~~مائة وأربعة فهي وصية الأخ وفي ذلك تضرب العدد الذي مع كل واحد منهم وتقسمه ~~على تسعة عشر فالخارج بالقسم هو وصيته ولو وصى لعمه بعشرة ونصف وصية خاله ~~ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه كانت وصية العم ثمانية عشر ووصية الخال ستة عشر ~~وبابها أن تضرب أحد المخرجين في الآخر وانقصه واحدا فهو المقسوم عليه ثم ~~تزيد مخرج النصف واحدا وتضربه في مخرج الثلث ثم في عشرة تكن تسعين مقسومة ~~على خمسة عشر تكن ثمانية عشر ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج ~~النصف ثم في عشرة تكن ثمانين مقسومة على خمسة فإن كان معهما آخر ووصى للخال ~~بعشرة وربع وصيته ووصى له بعشرة وربع وصية العم ضربت المخارج ونقصتها واحدا ~~تكن ثلاثة وعشرين فهي المقسوم عليه ثم تزيد الاثنين واحدا وتضربها في ثلاثة ~~تكن تسعة فزدها واحدا واضربها في أربعة تكن أربعين في عشرة ثم اقسمها تخرج ~~سبعة عشر وتسعة أجزاء فهي وصية العم ثم تصنع في الباقين كما ذكرنا فتكون ~~وصية الخال أربعة عشر وثمانية عشر جزءا ووصية الثالث أربعة عشر وثمانية ~~أجزاء وإن شئت بعدما عملت وصية العم فاضرب الزائد من وصيته في اثنين فهو ~~وصية الخال واضرب الزائد عن العشرة من وصية الخال في ثلاثة فهي وصية العم ~~ومتى عرفت ما مع واحد منهم أمكنك معرفة ما مع الآخرين والله أعلم وهذا ~~القدر من هذا الفن يكفي فإن الحاجة إليه قليلة وفروعه كثيرة طويلة وغيرها ~~أهم منها والله تعالى يوفقنا لما يرضيه إنه على ما يشاء قدير # PageV06P161 # | كتاب الفرائض # روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة وسنة قائمة ~~وفريضة عادلة وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا ~~الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينتزع من ms3077 أمتي أخرجه ~~ابن ماجه ويروى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان ~~في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن ~~الأعمش عن إبراهيم قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض ~~فإنها من دينكم وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن # وقال حدثنا أبو الأحوص أخبرنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال ~~من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض # وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الإلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع ~~قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما ~~مال قال فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما ~~فقال اعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك رواه أحمد في ~~مسنده # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ولا يرث أخ ولا أخت لأب وأم أو لأب ~~مع ابن ولا مع ابن ابن وإن سفل ولا مع أب ) # أجمع أهل العلم على هذا بحمد الله وذكر ذلك ابن المنذر وغيره والأصل في ~~هذا قول الله تعالى @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد @QE@ ~~النساء 176 والمراد بذلك الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب بلا خلاف ~~بين أهل العلم ولأنه قال وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وهذا حكم العصبة ~~واقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد لأن الكلالة من لا ولد له ولا ~~والد خرج من ذلك البنات والأم لقيام الدليل على ميراثهم معهما بقي ما ~~عداهما على ms3078 ظاهره فيسقط ولد الأبوين ذكرهم وأنثاهم بثلاثة بالابن وابن ~~الابن وإن سفل وبالأب ويسقط ولد الأب PageV06P162 بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من ~~الأبوين لما روي عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالدين قبل الوصية ولأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات ويرث الرجل ~~أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه # أخرجه الترمذي # # | مسألة قال ( ولا يرث أخ ولا أخت لأم مع ولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ~~مع أب ولا مع جد ) # وجملة ذلك أن ولد الأم ذكرهم وأنثاهم يسقطون بأربعة بالولد وولد الابن ~~والأب والجد أب الأب وإن علا أجمع على هذا أهل العلم فلا نعلم أحدا منهم ~~خالف هذا إلا رواية شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم للأم الثلث ~~وللأخوين الثلث وقيل عنه لهما ثلث الباقي وهذا بعيد جدا قال ابن عباس يسقط ~~الإخوة كلهم بالجد فكيف يورث ولد الأم مع الأب ولا خلاف بين أهل العلم في ~~أن ولد الأم يسقطون بالجد فكيف يرثون مع الأب والأصل في هذه الجملة قول ~~الله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ النساء 12 ~~والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم وفي قراءة سعد بن ~~أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا ~~والد فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد والولد يشمل الذكر والأنثى والوالد ~~يشمل الأب والجد # فصل اختلف أهل العلم في الكلالة فقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين ~~والمولودين نص أحمد على هذا وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال ~~الكلالة من عدا الولد والوالد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق في بني ~~أمية ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من ~~الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكأن ms3079 الورثة ما عدا الولد والوالد ~~قد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة الإكليل بالرأس ~~فأما الوالد والولد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية النسب كلالة قال ~~الشاعر فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح وقالت طائفة ~~الكلالة اسم للميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد يروى ذلك عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وقيل الكلالة قرابة الأم واحتجوا بقول الفرزدق الذي أنشدناه عنى أنكم ~~ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم ويروى عن الزهري أنه قال الميت الذي ~~لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة والآيتان في سورة النساء ~~والمراد بالكلالة فيهما الميت ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الإخوة ~~من الجهات كلها وقد دل على صحة ذلك قول جابر يا رسول الله كيف الميراث إنما ~~يرثني كلالة فجعل الوارث هو الكلالة ولم PageV06P163 يكن لجابر يومئذ ولد ~~ولا والد وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد زيد وابن ~~عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة ~~ويروى عن ابن عباس أنه قال الكلالة من لا ولد له ويروى ذلك عن عمر والصحيح ~~عنهما كقول الجماعة # # | مسألة قال ( والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة ~~مسماة ) # العصبة هو الوارث بغير تقدير وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو ~~كثر وإن انفرد أخذ الكل وإن استغرقت الفروض المال سقط والمراد بالأخوات ~~هاهنا الأخوات من الأبوين أو من الأب لأنه قد ذكر أن ولد الأم لا ميراث لهم ~~مع الولد وهذا قول عامة أهل العلم يروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ~~ومعاذ وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه ~~فإنه يروى عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة فقال في بنت وأخت ~~للبنت النصف ولا شيء للأخت فقيل له إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف ms3080 ~~فقال ابن عباس أنتم أعلم أم الله يريد قول الله سبحانه @QB@ إن امرؤ هلك ~~ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ النساء 176 فإنما جعل لها الميراث ~~بشرط عدم الولد والحق فيما ذهب إليه الجمهور فإن ابن قال في بنت وبنت ابن ~~وأخت لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت ~~الابن السدس وما بقي فللأخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل ~~على ما ذهب إليه بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول ~~به فإن ما تأخذه مع البنت ليس بفرض وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ وقد وافق ~~ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول الله تعالى @QB@ وهو يرثها ~~إن لم يكن لها ولد @QE@ النساء 176 وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الأخ ~~لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها وهو خلاف الإجماع ثم إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو المبين لكلام الله تعالى قد جعل للأخت مع البنت وبنت الابن ~~الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كانت ابنتان وبنت ابن لسقطت بنت الابن وكان ~~للأخت الباقي وهو الثلث فإن كان معهم أم فلها السدس ويبقى للأخت السدس فإن ~~كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج الربع وللابنتين الثلثان ~~ويبقى للأخت نصف السدس فإن كان معهم أم عالت المسألة وسقطت الأخت # # | مسألة قال ( وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات ) # أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة البنات عند عدمهن في إرثهن ~~وحجبهن لمن يحجبه البنات وفي جعل الأخوات معهن عصبات وفي أنهن إذا استكملن ~~الثلثين سقط من أسفل منهن من بنات الابن وغير ذلك والأصل في ذلك قول الله ~~عز وجل @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ PageV06P164 ) وولد البنين أولاد قال الله ~~تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~@QB@ يا بني ms3081 إسرائيل @QE@ يخاطب بذلك من في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم وقال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد # | مسألة قال ( فإن كن بنات وبنات ابن فللبنات الثلثان وليس لبنات الابن ~~شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين # أجمع أهل العلم على أن فرض الابنتين الثلثان إلا رواية شاذة عن ابن عباس ~~أن فرضهما النصف لقول الله تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك @QE@ النساء 11 فمفهومه أن ما دون الثلاث ليس لهما الثلثان والصحيح قول ~~الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخي سعد بن الربيع أعط ابنتي ~~سعد الثلثين وقال الله تعالى في الأخوات @QB@ فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك @QE@ النساء 176 وهذا تنبيه على أن للبنتين الثلثين لأنهما ~~أقرب ولأن كل من يرث الواحد منهم النصف فللاثنتين منهم الثلثان كالأخوات من ~~الأبوين والأخوات من الأب وكل عدد يختلف فرض واحدهم وجماعتهم فللاثنين منهم ~~مثل فرض الجماعة كولد الأم والأخوات من الأبوين أو من الأب فأما الثلاث من ~~البنات فما زاد فلا خلاف في أن فرضهن الثلثان وأنه ثابت بقول الله تعالى ~~@QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ النساء 11 # واختلف فيما ثبت به فرض الابنتين فقيل ثبت بهذه الآية والتقدير فإن كن ~~نساء اثنتين وفوق صلة كقوله @QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ الأنفال 12 أي ~~اضربوا الأعناق # وقد دل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية أرسل إلى ~~أخي سعد بن الربيع أعط ابنتي سعد الثلثين وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~تفسير للآية وبيان لمعناها واللفظ إذا فسر كان الحكم ثابتا بالمفسر لا ~~بالتفسير ويدل على ذلك أيضا أن سبب نزول الآية قصة بنتي سعد بن الربيع ~~وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث أبيهما وقيل بل ثبت بهذه السنة الثابتة ~~وقيل بل ثبت بالتنبيه الذي ذكرناه وقيل بل ثبت بالإجماع وقيل بالقياس وفي ~~الجملة فهذا ms3082 حكم قد أجمع عليه وتواردت عليه الأدلة التي ذكرناها كلها فلا ~~يضرنا أيها أثبته # وأجمع أهل العلم على أن بنات الصلب متى استكملن الثلثين سقط بنات الابن ~~ما لم يكن بإزائهن أو أسفل منهن ذكر يعصبهن وذلك لأن الله تعالى لم يفرض ~~للأولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين قليلات كن أو كثيرات وهؤلاء لم يخرجن ~~عن كونهن نساء من الأولاد وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شيء ولا ~~يمكن أن يشاركن بنات الصلب لأنه دون درجتهن فإن كان مع بنات الابن ابن ابن ~~في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن أو أنزل منهن كابن أخيهن أو ابن ابن عمهن أو ~~ابن ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي فجعل بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا ~~قول عامة العلماء # يروى ذلك عن علي وزيد وعائشة رضي PageV06P165 الله عنهم وبه قال مالك ~~والثوري والشافعي رضي الله عنهم وإسحاق وأصحاب الرأي وبه قال سائر الفقهاء ~~إلا ابن ومن اتبعه فإنه خالف الصحابة في ست مسائل من الفرائض هذه إحداهن ~~فجعل الباقي للذكر دون أخواته وهو قول أبي ثور لأن النساء من الأولاد لا ~~يرثن أكثر من الثلثين بدليل ما لو انفردن وتوريثهن هاهنا يفضي إلى توريثهن ~~أكثر من ذلك # ولنا قول الله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ النساء 11 وهؤلاء يدخلون في عموم هذا اللفظ بدليل تناوله لهم لو لم ~~يكن بنات وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم ولأن كل ذكر وأنثى يقتسمون ~~المال إذا لم يكن معهم ذو فرض فيجب أن يقتسما الفاضل عنه كأولاد الصلب ~~والإخوة مع الأخوات وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض فأما في مسألتنا ~~فإنما يستحقون بالتعصيب فكان معتبرا بأولاد الصلب والإخوة والأخوات ثم ~~ويبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات فإنهن يأخذن ثلاثة أرباع المال ~~وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه وإن كن عشرا أخذن خمسة أسداسه وكلما زدن ~~في العدد زاد استحقاقهن # فصل وابن ابن الابن يعصب من في ms3083 درجته من أخواته وبنات عمه وبنات ابن عم ~~أبيه على كل حال ويعصب من هو أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه ومن فوقهن ~~بشرط أن لا يكن ذوات فرض ويسقط من هو أنزل منه كبناته وبنات أخيه وبنات ابن ~~عمه # فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل منه كبناته وبنات أخيه وبنات ابن ~~عمه # فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة كان ~~للعليا النصف وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة فإن كان مع العليا ~~أخوها أو ابن عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن فإن كان مع الثانية ~~عصبها وكان للعليا النصف والثانية السدس والباقي بينه وبين الثانية على ~~ثلاثة فإن كان مع الثالثة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين ~~الثالثة على ثلاثة فإن كان مع الرابعة فللعليا النصف وللثانية السدس ~~والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة فإن كان مع الخامسة فالباقي ~~بعد فرض الأولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة ~~وتصح من ثلاثين وإن كان أنزل من الخامسة فكذلك ولا أعلم في هذا خلافا بين ~~القائلين بثبوت تعصيب بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين # # | مسألة قال ( فإن كانت ابنة واحدة وبنات ابن فلابنة الصلب النصف ولبنات ~~الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر ~~فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين ) # في هذه المسألة ثلاثة أحكام أحدها أن للبنت الواحدة النصف ولا خلاف في ~~هذا بين علماء المسلمين لقول الله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف ~~@QE@ النساء 11 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن وأخت أن ~~للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت PageV06P166 # الثاني أنه إذا كان مع البنت الواحدة بنت ابن أو بنات ابن فللبنت النصف ~~ولبنات الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين وهذا أيضا ~~مجمع عليه بين العلماء # والأصل فيه قول الله تعالى @QB@ فإن كن ms3084 نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ النساء 11 ففرض للبنات كلهن الثلثين وبنات ~~الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد فكان لهن الثلثان بفرض الكتاب لا ~~يزدن عليه واختصت بنت الصلب بالنصف لأنه مفروض لها والاسم متناول لها حقيقة ~~فيبقى للبقية تمام الثلثين ولهذا قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين وقد ~~روى هزيل بن شرحبيل الأودي قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال ~~للبنت النصف وما بقي فللأخت # فأتى ابن مسعود وأخبره بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ~~ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت # فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني عن شيء ما دام ~~الحبر فيكم متفق عليه بنحو من هذا المعنى # الحكم الثالث إذا كان مع بنات الابن ذكر في درجتهن فإنه يعصبهن فيما بقي ~~للذكر مثل حظ الأنثيين في قول جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم إلا ابن ~~مسعود فيمن تابعه فإنه خالف الصحابة فيها وهذه المسألة الثانية التي انفرد ~~فيها عن الصحابة فقال لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة أو السدس فإن كان ~~السدس أقل مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه لهن وأعطى الباقي للذكر وإن كان ~~الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن وبنى ذلك على أصله في أن بنت الابن لا ~~يعصبها أخوها إذا استكمل البنات الثلثين إلا أنه ناقص في المقاسمة إذا كان ~~أضر بهن وكان ينبغي أن يعطيهن السدس على كل حال # ولنا قول الله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ النساء 11 ولأنه يقاسمها لو لم يكن غيرهما فقاسمها مع بنت الصلب كما ~~لو كانت المقاسمة أضر بهن وأصله الذي بنى عليه فاسد كما قدمنا # فصل وحكم بنات ابن الابن مع بنات الابن حكم بنات الابن مع بنات الصلب في ~~جميع ما ذكرنا في هاتين المسألتين وفي أنه متى ms3085 استكمل من فوق السفلى ~~الثلثين سقطت إذا لم يكن لها من يعصبها سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة ~~أو للعليا أو التي تليها وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلى منه وقد ~~مثلنا ذلك في المسألة التي ذكرنا في آخر المسألة التي قبل هذه # # | مسألة قال ( والأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم إذا لم يكن ~~أخوات لأب وأم فإن كان أخوات لأب وأم وأخوات لأب فللأخوات من الأب والأم ~~الثلثان وليس للأخوات من الأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كانت أخت واحدة لأب وأم وأخوات لأب فللأخت للأب ~~والأم النصف وللأخوات من الأب واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة ~~الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين ) # PageV06P167 # وهذه الجملة كلها مجمع عليها بين علماء الأمصار إلا ما كان من خلاف ابن ~~مسعود من تبعه لسائر الصحابة والفقهاء في ولد الأب إذا استكمل الأخوات من ~~الأبوين الثلثين فإنه جعل الباقي للذكر من ولد الأب دون الإناث فإن كانت ~~أخت واحدة من أبوين وإخوة وأخوات من أب جعل للإناث من ولد الأب الأضر بهن ~~من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور كفعله في ولد الابن مع البنات على ~~ما مر تفصيله وشرحه وقد سبق ذكر حجته وجوابها بما يغني عن إعادته # فأما فرض الثلثين للأختين فصاعدا والنصف للواحدة المفردة فثابت بقول الله ~~تعالى @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله ~~أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك @QE@ النساء 176 والمراد بهذه الآية ولد الأبوين وولد الأب ~~بإجماع أهل العلم وروى جابر قال قلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي ولي ~~أخوات قال فنزلت آية الميراث @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك @QE@ النساء 176 رواه أبو داود وروي أن جابرا ms3086 اشتكى وعنده سبع ~~أخوات فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله في أخواتك فبين لهن ~~الثلثين وما زاد على الأختين في حكمهما لأنه إذا كان للأختين الثلثان ~~فالثلاث أختان فصاعدا وأما سقوط الأخوات من الأب باستكمال ولد الأبوين ~~الثلثين فلأن الله تعالى إنما فرض للأخوات الثلثين فإذا أخذه ولد الأبوين ~~لم يبق مما فرضه الله تعالى للأخوات شيء يستحقه ولد الأب فإن كانت واحدة من ~~الأبوين فلها النصف بنص الكتاب وبقي من الثلثين المفروضة للأخوات سدس يكمل ~~به الثلثان فيكون للأخوات للأب ولذلك قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين ~~فإن كان ولد الأب ذكورا وإناثا فالباقي بينهم لقول الله تعالى @QB@ وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 176 ولا يفارق ~~ولد الأب مع ولد الأبوين ولد الابن مع ولد الصلب إلا في أن بنت الابن ~~يعصبها ابن أخيها ومن هو أنزل منها والأخت من الأب لا يعصبها إلا أخوها فلو ~~استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين وثم أخوات من أب وابن أخ لهن لم يكن ~~للأخوات للأب شيء وكان الباقي لابن الأخ # لأن ابن الابن وإن نزل ابن وابن الأخ ليس بأخ # فصل أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفلرض ويقتسمون ما ورثوا ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وهم الابن وابن الابن وإن نزل والأخ من الأبوين ~~والأخ من الأب وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم بنو ~~الأخ والأعمام وبنوهم وذلك لقول الله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 فهذه الآية تناولت الأولاد وأولاد ~~الابن وقال تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ PageV06P168 ) فتناولت ولد الأبوين وولد الأب وإنما اشتركوا لأن ~~الرجال والنساء كلهم وارث فلو فرض للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الأنثى على ~~الذكر أو مساواتها إياه أو إسقاطه بالكلية فكانت المقاسمة أعدل وأولى وسائر ~~العصبات ليس أخواتهم من أهل الميراث فإنهن لسن بذوات فرض ولا يرثن منفردات ~~فلا يرثن مع أخواتهن شيئا وهذا لا خلاف ms3087 فيه بحمد الله ومنته # # | مسألة قال ( وللأم الثلث إذا لم يكن إلا أخ واحد أو أخت واحدة ولم يكن ~~له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد أو أخوان أو أختان فليس لها إلا السدس ) # وجملة ذلك أن للأم ثلاثة أحوال حال ترث فيها الثلث بشرطين # أحدهما عدم الولد وولد الابن من الذكور والإناث # والثاني عدم الابنين فصاعدا من الإخوة والأخوات من أي الجهات كانوا ذكورا ~~أو إناثا أو ذكورا وإناثا فلها في هذه الحال الثلث بلا خلاف نعلمه بين أهل ~~العلم # الحال الثاني لها السدس إذا لم يجتمع الشرطان بل كان للميت ولد أو ولد ~~ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات في قول جمهور الفقهاء وقال ابن عباس لا ~~يحجب الأم عن الثلث إلى السدس من الإخوة والأخوات إلا ثلاثة وحكي ذلك عن ~~معاذ لأن الله تعالى قال @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ النساء 11 ~~وأقل الجمع ثلاثة وروي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله عنه ليس الأخوان ~~إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ~~ومضى في البلدان وتوارث الناس به # ولنا قول عثمان هذا فإنه يدل على أنه إجماع ثم قبل مخالفة ابن عباس ولأن ~~كل حجب يتعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات بنات الابن والأخوات من ~~الأبوين الأخوات من الأب والإخوة تستعمل في الاثنين قال الله تعالى @QB@ ~~وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 176 وهذا ~~الحكم ثابت في أخ وأخت ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة ومنهم من ~~يستعمله مجازا فيصرف إليه بالدليل ولا فرق في حجبها بين الذكر والأنثى ~~لقوله تعالى @QB@ إخوة @QE@ وهذا يقع على الجميع بدليل قوله @QB@ وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء @QE@ النساء 176 ففسرهم بالرجال والنساء # الحال الثالث إذا كان زوج وأبوان أو امرأة وأبوان فللأم ثلث الباقي بعد ~~فرض الزوجين وهذه يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وليس للأب مع الولد الذكر ms3088 أو ولد الابن إلا السدس فإن كن ~~بنات كان له ما فضل ) # يعني والله أعلم كان له ما فضل بعد أن يفرض له السدس فيكون له ثلاث أحوال ~~حال يرث فيها PageV06P169 بالفرض وهي مع الابن أو ابن الابن وإن سفل فليس ~~له إلا السدس والباقي للابن ومن معه لا نعلم في هذا خلافا وذلك لقول الله ~~تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ ~~النساء 11 # الحال الثانية يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي مع غير الولد فيأخذ المال إن ~~انفرد وإن كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم أو جدة فلذي الفرض فرضه ~~وباقي المال له لقول الله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث @QE@ النساء 11 ? < فأضاف الميراث إليهما ثم جعل للأم الثلث فكان ~~الباقي للأب ثم قال > ? فإن كان له إخوة فلامه السدس @QB@ النساء @QE@ فجعل ~~للأم مع الإخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الأبوين ولا ذكر للإخوة ~~ميراثا فكان الباقي كله للأب # الحال الثالثة يجتمع له الأمران الفرض والتعصيب وهي مع إناث الولد أو ولد ~~الابن فله السدس لقوله تعالى @QB@ لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد @QE@ النساء 11 ولهذا كان للأب السدس مع البنت بالإجماع ثم يأخذ ما بقي ~~بالتعصيب لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر متفق عليه والأب أولى رجل بعد ~~الابن وابنه وأجمع أهل العلم على هذا كله فليس فيه بحمد الله اختلاف نعلمه # فصل والجد كالأب في أحواله الثلاث وله حال رابع مع الإخوة يذكر في بابه ~~ويسقط بالأب لأنه يدلي به فيسقط به كالإخوة وكذلك كل جد يسقط بابنه لكونه ~~يدلي به وينقص الجد عن رتبة الأب في زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فيفرض للأم ~~فيهما ثلث جميع المال وباقيه للجد بخلاف الأب # # | مسألة قال ( وللزوج النصف إذا لم يكن ولد فإن كان لها ولد ms3089 فله الربع ~~وللمرأة الربع واحدة كانت أو أربعا إذا لم يكن ولد فإن كان له ولد فلهن ~~الثمن ) # وجملة ذلك أن الزوج والزوجة ذوا فرض لا يرثان بغيره وفرض الزوج النصف مع ~~عدم ولد الميتة وولد ابنها والربع مع الولد أو ولد الابن وفرض الزوجة ~~والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه والثمن مع الولد أو ولد الابن ~~الواحد والأربع سواء بإجماع أهل العلم والأصل فيه قول الله تعالى @QB@ ولكم ~~نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ~~من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين @QE@ ~~النساء 12 وإنما جعل للجماعة مثل ما للواحدة لأنه لو جعل لكل واحدة الربع ~~وهن أربع لأخذن جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج ومثل هذا في الجدات ~~للجماعة مثل ما للواحدة لأن الجدات لو أخذت كل واحدة منهن السدس لأخذن ~~النصف فزدن على ميراث الجد فأما سائر أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن ~~والأخوات المفترقات كلهن فإن لكل جماعة منهن مثل ما للاثنتين على ما ذكر في ~~موضعه وزدن على فرض الواحدة لأن PageV06P170 الذكر الذي يرث في درجتهن لا ~~فرض له إلا ولد الأم فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم وقرابة ~~الأم المجردة # # | مسألة قال ( وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب وابن الأخ ~~للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم وابن الأخ وإن سفل إذا كان الأب أولى ~~من العم وابن العم للأب أولى من ابن ابن العم للأب والأم وابن العم وإن سفل ~~أولى من عم الأب ) # هذا في ميراث العصبة وهم الذكور من ولد الميت وآبائه وأولادهم وليس ~~ميراثهم مقدرا بل يأخذون المال كله إذا لم يكن معهم ذو فرض فإن كان معهم ذو ~~فرض لا يسقط بهم أخذوا الفاضل عن ميراثه كله وأولاهم ms3090 بالميراث أقربهم ويسقط ~~به من يعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فهو لأولى رجل ذكر وأقربهم البنون ثم بنوهم وإن سفلوا يسقط قريبهم ببعيدهم ~~ثم الأب ثم آباؤه وإن علوا الأقرب منهم فالأقرب ثم بنو الأب وهم الإخوة ~~للأبوين أو للأب ثم بنوهم وإن سفلوا الأقرب منهم فالأقرب ويسقط البعيد ~~بالقريب سواء كان القريب من ولد الأبوين أو من ولد الأب وحده فإن اجتمعوا ~~في درجة واحدة فولد الأبوين أولى لقوة قرابته بالأم فلهذا قال ابن الأخ ~~للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب لأنهما في درجة واحدة وابن الأخ للأب ~~أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم لأن ابن الأخ للأب أعلى درجة من ابن ابن ~~الأخ للأب والأم وعلى هذا أبدا ومهما بقي من بني الأخ أحد وإن سفل فهو أولى ~~من العم لأنه من ولد الأب والعم من ولد الجد فإذا انقرض الإخوة وبنوهم ~~فالميراث للأعمام ثم بنيهم على هذا النسق إن ساتوت درجتهم قدم من هو لأبوين ~~فإن اختلفت قدم الأعلى وإن كان لأب ومهما بقي منهم أحد وإن سفل فهو أولى من ~~عم الأب لأن الأعمام من ولد الجد وأعمام الأب من ولد أب الجد فإذا انقرضوا ~~فالميراث لأعمام الأب على هذا النسق ثم لأعمام الجد ثم بنيهم وعلى هذا أبدا ~~لا يرث بنو أب أعلى من بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم لما مر في الحديث ~~وهذا كله مجمع عليه بحمد الله ومنه # # | مسألة قال ( وإذا كان زوج وأبوان أعطي الزوج النصف والأم ثلث ما بقي ~~وما بقي فللأب وإذا كانت زوجة وأبوان أعطيت الزوجة الربع والأم ثلث ما بقي ~~وما بقي فللأب ) # هاتان المسألتان تسميان العمريتين # لأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما بهذا القضاء فأتبعه على ذلك عثمان وزيد ~~بن ثابت وابن مسعود وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي ~~رضي الله عنهم وأصحاب الرأي وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم ms3091 في المسألتين ~~لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة وليس هاهنا ولد وإخوة ~~ويروى ذلك عن علي وروي ذلك عن شريح في زوج وأبوين وقال ابن سيرين كقول ~~الجماعة في زوج وأبوين وكقول ابن عباس في امرأة وأبوين وبه قال أبو ثور ~~لأننا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الأب ولا يجوز ~~ذلك # وفي مسألة المرأة لا يؤدي إلى ذلك واحتج ابن PageV06P171 عباس بعموم قوله ~~تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ النساء 11 ~~وبقوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر والأب ~~هاهنا عصبة فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد والحجة معه ~~لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين ~~وذا فرض كان للأم ثلث الباقي كما لو كان معهم بنت ويخالف الأب الجد لأن ~~الأب في درجتها والجد أعلى منها وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع ~~الصحابة على التسوية فيه ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم كذلك مع ~~المرأة قياسا عليه # # | مسألة قال ( وإذا كان زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم فللزوج النصف ~~وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأب والأم ) # هذه المسألة تسمى المشركة وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة ~~واثنان فصاعدا من ولد الأم وعصبة من ولد الأبوين # وإنما سميت المشركة لأن بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد ~~الأم في فرض ولد الأم فقسمه بينهم بالسوية وتسمى الحمارية لأنه يروى أن عمر ~~رضي الله عنه أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا ~~كان حمارا أليست أمنا واحدة فشرك بينهم ويقال إن بعض الصحابة قال ذلك فسميت ~~الحمارية لذلك واختلف أهل العلم فيها قديما وحديثا فذهب أحمد رضي الله عنه ~~فيها إلى أن للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة ms3092 من ~~الأبوين لأنهم عصبة وقد تم المال بالفروض ويروى هذا القول عن علي وابن ~~مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم وبه قال الشعبي ~~والعنبري وشريك وأبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ويحيى بن آدم ونعيم بن ~~حماد وأبو ثور وابن المنذر # وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا بين ولد ~~الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وبه قال مالك والشافعي رضي الله عنهما وإسحاق لأنهم ساووا ولد الأم في ~~القرابة التي يرثون بها فوجب أن يساووهم في الميراث فإنهم جميعا من ولد ~~الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قربا واستحقاقا فلا ينبغي أن تسقطهم ~~ولهذا قال بعض الصحابة وبعض ولد الأبوين لعمر وقد أسقطهم هب أن أباهم كان ~~حمارا فما زادهم ذلك إلا قربا فشرك بينهم وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها ~~قياسا فقال فريضة جمع ولد الأب والأم وولد الأم وهم من أهل الميراث فإذا ~~ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم كما لو لم يكن فيها زوج # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ ~~PageV06P172 النساء 12 ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على ~~الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس فهو مخالفة لظاهر القرآن ~~ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الأخرى وهي قوله @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ( النساء 176 ) يراد بهذه الآية سائر ~~الإخوة والأخوات وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ومن شرك فلم يلحق ~~الفرائض بأهلها ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم وقد تم ~~المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان وقد انعقد ~~الإجماع على ms3093 أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد ~~الأبوين لكان للواحد السدس وللمائة السدس الباقي لكل واحد عشر عشره وإذا ~~جاز أن يفضلهم الواحد هذا الفضل كله لم لا يجوز لاثنين إسقاطهم وقولهم ~~تساووا في قرابة الأم قلنا فلم لم يساووهم في الميراث في هذه المسألة وعلى ~~أنا نقول إن يساووهم في قرابة الأم فقد فارقوهم في كونهم عصبة من غير ذوي ~~الفروض وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الأم وتأخير ولد ~~الأبوين فإن الشرع ورد بتقديم ذوي الفروض وتأخير العصبة ولذلك يقدم ولد ~~الأم على ولد الأبوين في القدر في المسألة المذكورة وشبهها فكذلك يقدم وإن ~~سقط ولد الأبوين كغيره ويلزمهم أن يقولوا في زوج وأخت من أبوين وأخت من أب ~~معها أخوها أن الأخ يسقط وحده فترث أخته السبع لأن قرابتها مع وجوده ~~كقرابتها مع عدمه وهو لم يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوها مع وجوده كميراثها ~~مع عدمه وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته قال العنبري القياس ما قال ~~علي والاستحسان ما قال عمر قال الخبري وهذه وساطة مليحة وعبارة صحيحة وهو ~~كما قال إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع فإنه وضع للشرع بالرأي ~~من غير دليل ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن المعارض فكيف وهو في مسألتنا ~~يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هاهنا مع ~~تخطئته الذاهبين إليه في غير هذا الموضع وقوله من استحسن فقد شرع وموافقة ~~الكتاب والسنة أولى # فصل ولو كان مكان ولد الأبوين عصبة من ولد الأب سقط قولا واحدا ولم ~~يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا لأنهم لم يساووا ولد الأم في قرابة ~~الأم ولو كان مكانهم أخوات من أبوين أو من أب فرض لهن الثلثان وعالت ~~المسألة إلى عشرة في قول الجميع إلا في قول ابن عباس ومن تابعه ممن لا يرى ~~العول فإنهم يردون النقص على الأخوات غير ولد الأم فمقتضى قوله سقوط ms3094 ~~الأخوات من ولد الأبوين كما لو كانوا إخوة وسنبين أن الصواب خلاف ذلك إن ~~شاء الله تعالى # فصل إذا قيل امرأة خلفت أما وابني عم أحدهما زوج والآخر أخ من أم وثلاثة ~~إخوة PageV06P173 مفترقين فقل هذه المشركة للزوج النصف وللأم السدس ~~وللأخوين من الأم الثلث وسقط الأخوات من الأبوين والأب ومن شرك جعل للأخ من ~~الأبوين التسع ولكل واحد من الأخوين من الأم تسعا # # | مسألة قال ( وإذا كان زوج وأم وإخوة وأخوات لأم وأخت لأب وأم وأخوات ~~لأب فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم ~~بالتسوية وللأخت من الأب والأم النصف وللأخوات من الأب السدس ) # أما التسوية بين ولد الأم فلا نعلم فيه خلافا إلا رواية شذت عن ابن عباس ~~أنه فضل الذكر على الأنثى لقول الله تعالى @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ ~~النساء 12 وقال في آية أخرى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ النساء 176 # ولنا قول الله تعالى @QB@ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس @QE@ ~~النساء 12 فسوى بين الذكر والأنثى وقوله @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ من ~~غير تفضيل لبعضهم على بعض يقتضي التسوية بينهم كما لو وصى لهم بشيء أو أقر ~~لهم به # وأما الآية الأخرى فالمراد بها ولد الأبوين وولد الأب بدليل أنه جعل ~~للواحدة النصف وللاثنتين الثلثين وجعل الأخ يرث أخته الكل ثم هذا مجمع عليه ~~ولا عبرة بقول شاذ وتوريث ولد الأم هاهنا الثلث والأم السدس والزوج النصف ~~تسمية لا خلاف فيها أيضا # وقد اجتمع في هذه المسألة فروض يضيق المال عنها فإن النصف للزوج والنصف ~~للأخت من الأبوين يكمل المال بهما ويزيد ثلث ولد الأم وسدس الأم وسدس الأخت ~~من الأب فتعول المسألة بثلثها وأصلها من ستة أسهم فتعول إلى عشرة وتسمى أم ~~الفروخ لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها وليس في الفرائض ~~مسألة نقول بثلثها سوى هذه وشبهها ولا بد في أم الفروخ من زوج واثنين ~~فصاعدا من ولد الأم وأم أو جدة واثنين ms3095 من ولد الأبوين أو الأب أو إحداهما ~~من ولد الأبوين والأخرى من ولد الأب فمتى اجتمع فيها هذا عالت إلى عشرة ~~ومعنى العول أن تزدحم فروض لا يتسع المال لها كهذه المسألة فيدخل النقص ~~عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر فروضهم كما يقسم مال المفلس بين ~~غرمائه بالحصص لضيق ماله عن وفائهم ومال الميت بين أرباب الديون إذا لم ~~يفها والثلث بين أرباب الوصايا إذا عجز عنها وهذا قول عامة الصحابة ومن ~~تبعهم من العلماء رضي الله عنهم يروى ذلك عن عمر وعلي والعباس وابن مسعود ~~وزيد وبه قال مالك في أهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه ~~وإسحاق ونعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم إلا ابن عباس وطائفة شذت ~~يقل عددها # نقل ذلك عن محمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين وعطاء وداود فإنهم ~~قالوا لا تعول المسائل PageV06P174 روي عن ابن عباس أنه قال في زوج وأخت ~~وأم من شاء باهلته أن المسائل لا تعول إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من ~~أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ~~فسميت هذه المسألة مسألة المباهلة لذلك وهي أول مسألة عائلة حدثت في زمن ~~عمر رضي الله عنه فجمع الصحابة للمشورة فيها فقال العباس أرى أن تقسم المال ~~بينهم على قدر سهامهم فأخذ به عمر رضي الله عنه واتبعه الناس على ذلك حتى ~~خالفهم ابن عباس فروى الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة قال لقيت زفر ~~بن أوس البصري فقال نمضي إلى عبد الله بن عباس نتحدث عنده فأتيناه فتحدثنا ~~عنده فكان من حديثه أنه قال سبحان الذي أحصى رمل عالج عددا ثم يجعل في مال ~~نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث وايم الله لو قدموا ~~من قدم الله وأخروا من أخر الله ما عالت فريضة أبدا فقال زفر فمن الذي قدمه ~~والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخره الله ms3096 فقال زفر فمن أول من ~~أعال الفرائض قال عمر بن الخطاب فقلت ألا أشرت عليه فقال هبته وكان أمرا ~~مهيبا قوله من أهبطه من فريضة فذاك الذي قدمه الله يريد أن الزوجين والأم ~~لكل واحد منهم فرض ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه وأما من أهبطه من فرض ~~إلى ما بقي يريد البنات والأخوات فإنهن يفرض لهن فإذا كان معهن إخوتهن ~~ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر فكان مذهبه أن الفروض إذا ازدحمت ~~رد النقص على البنات والأخوات # ولنا إن كل واحد من هؤلاء لو انفرد أخذ فرضه فإذا ازدحموا وجب أن يقتسموا ~~على قدر الحقوق كأصحاب الديون والوصايا ولأن الله تعالى فرض للأخت النصف ~~كما فرض للزوج النصف وفرض للأختين الثلثين كما فرض الثلث للأختين من الأم ~~فلا يجوز إسقاط فرض بعضهم مع نص الله تعالى عليه بالرأي والتحكم ولم يمكن ~~الوفاء بها فوجب أن يتساووا في النقص على قدر الحقوق كالوصايا والديون وقد ~~يلزم ابن عباس على قوله مسألة فيها زوج وأم وأخوان من أم فإن حجب الأم إلى ~~السدس خالف مذهبه في حجب الأم بأقل من ثلاثة من الإخوة وإن نقص الأخوين من ~~الأم رد النقص على من لم يهبطه الله من فرض إلى ما بقي وإن أعال المسألة ~~رجع إلى قول الجماعة وترك مذهبه ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا ~~نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في القول بالعول بحمد الله ومنه # فصل حصل خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل اشتهر قوله فيها أحدها زوج ~~وأبوان # والثانية امرأة وأبوان للأم ثلث الباقي عندهم وجعل هو لها ثلث المال فيها # والثالثة أن لا يحجب الأم إلا بثلاثة من الإخوة # الرابعة لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة # الخامسة أنه لا يعيل المسائل فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها واشتهر عنه ~~القول بها وشذت روايات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى # # | مسألة قال ( وإذا كانا ابنا عم أحدهما أخ لأم فللأخ للأم ms3097 السدس وما بقي ~~بينهما نصفين ) # PageV06P175 هذا قول جمهور الفقهاء يروى عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ~~ذلك ويروى ذلك عن علي رضي الله عنه وزيد وابن عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي ومن تبعهم وقال ابن مسعود المال للذي هو أخ من أم وبه قال شريح ~~والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وأبو ثور لأنهما استويا في قرابة لأب ~~وفضله هذا بأم فصارا كأخوين أو عمين أحدهما لأبوين والآخر لأب ولأنه لو كان ~~ابن عم أخوين وابن عم لأب كان ابن العم للأبوين أولى فإذا كان قربه لكونه ~~من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الأم أولى # ولنا إن الإخوة من الأم يفرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب وهو إذا كان معه ~~أخ من أبوين أو من أب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان أحدهما ~~زوجا ويفارق الأخ من الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فإنه لا ~~يفرض له بقرابة أمه شيء فرجح به ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض # فصل فإن كان معهما أخ لأب فللأب من الأم السدس والباقي للأب من الأب فإن ~~كان معهما أب من أبوين فكذلك وإن كان ابن عم لأبوين وابن عم هو أخ فعلى قول ~~الجمهور للأخ السدس والباقي للآخر وعلى قول ابن مسعود المال كله لابن العم ~~الذي هو أخ لأم # فصل فإن كان ابنا عم أحدهما أخ من أم وبنت أو بنت ابن فللبنت أو بنت ~~الابن النصف والباقي بينهما نصفين وسقطت الأخوة من الأم بالبنت ولو كان ~~الذي ليس بأخ ابن عم من أبوين أخذ الباقي كله كذلك وعلى قول ابن مسعود ~~الباقي للأخ في المسألتين بدليل أن الأخ من الأبوين يتقدم على الأخ من الأب ~~بقرابة الأم فإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الأم وحكي عن سعيد بن جبير ~~أن الباقي لابن العم الذي ليس بأخ وإن كان من أب لأنه يرث بالقرابتين ~~ميراثا واحدا فإذا ms3098 كان في الفريضة من يحجب إحداهما سقط ميراثه كما لو ~~استغرقت الفروض المال سقط الأخ من الأبوين ولم يرث بقرابة الأم بدليل مسألة ~~المشركة # ولنا على ابن مسعود أن البنت تسقط الميراث بقرابة الأم فبقي التعصيب ~~منفردا فيرث به وفارق ولد الأبوين فإن قرابة الأم ثم يرجح بها ولا يفرض لها ~~فلا يؤثر فيها ما يحجبها وفي مسألتنا يفرض له بها فإذا كان في الفريضة من ~~يحجبها سقطت ولأنه لو كان مع ابن العم الذي هو أخ أخ من أب وبنت لحجبت ~~البنت قرابة أخ أم ولم ترث بها شيئا فكان للبنت النصف والباقي للأخ من الأب ~~ولولا البنت لورث لكونه أخا من أم السدس فإذا حجبته البنت مع الأخ من الأب ~~وجب أن تحجبه في كل حال لأن الحجب بها لا بالأخ من الأب ما ذكره سعيد بن ~~جبير ينتقض بالأخ من الأبوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من ~~يحجب بني العم ولا نسلم أنه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابته ميراثين ~~كشخصين فصار كابن العم الذي هو زوج وفارق الأخ من الأبوين فإنه لا يرث إلا ~~ميراثا واحدا فإن قرابة الأم لا ترث بها مفردة # فصل فحصل خلاف ابن مسعود في مسائل ست هذه إحداهن والثانية في بنت وبنات ~~ابن وابن ابن الباقي عنده للابن دون أخواته # الثالثة في أخوات لأبوين وأخوات لأب الباقي عنده للأخ دون PageV06P176 ~~أخواته # الرابعة بنت وابن ابن وبنات ابن عنده لبنات الابن الأضر بهن من السدس أو ~~المقاسمة # الخامسة أخت لأبوين وأخ وأخوات لأب للأخوات عنده الأضر بهن من ذلك # السادسة كان يحجب الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم # فصل ابن ابن عم هو أخ لأم وابن ابن عم آخر للأخ السدس والباقي بينهما ~~وعند ابن مسعود الكل للأخ وسقط الآخر وإن كان أحدهما ابن أخ لأم فلا شيء له ~~بقرابة الإخوة لأن ابن الأخ للأم من ذوي الأرحام وإن كان عمان # أحدهما خال لأم لم يرجح بخؤولته وقيل ms3099 على قياس قول ابن مسعود وجهان ~~أحدهما لا يرجح بها # والثاني يرجح بها على العم الذي هو من أب فيأخذ المال لأنه ابن الجد ~~والجدة والآخر ابن الجد لا غير وإن كان العم الآخر من أبوين فالمال بينهما ~~لأن كل واحد منهما يدلي بجدة وهما ابنا الجد وهكذا القول في ابني عم أحدهما ~~خال أو ابني ابني عم أحدهما خال فأما على قول عامة الصحابة فلا أثر لهذا ~~عندهم # فصل ابنا عم أحدهما زوج فللزوج النصف والباقي بينهما نصفان عند الجميع ~~فإن كان الآخر أخا من أم فللزوج النصف وللأخ السدس والباقي بينهما أصلها من ~~ستة للزوج أربعة وللأم اثنان وترجح بالاختصار إلى ثلاثة وعند ابن مسعود ~~الباقي للأخ فتكون من اثنين لكل واحد منهما سهم # ثلاثة بني عم أحدهم زوج والآخر أخ من أم فللزوج النصف وللأخ السدس ~~والباقي بينهما على ثلاثة أصلها من ستة يضرب فيها الثلاثة تكن ثمانية عشر ~~للزوج النصف تسعة وللأخ ثلاثة يبقى ستة بينهم على ثلاثة فيحصل للزوج أحد ~~عشر وهي النصف والتسع وللأخ خمسة وهي السدس والتسع وللثالث التسع سهمان فإن ~~كان الزوج ابن عم لأبوين فالباقي كله له وإن كان هو والثالث من أبوين ~~فالثلث الباقي بينهما وتصح من ستة للزوج الثلثان ولكل واحد من الآخرين سدس ~~وابن مسعود في جميع ذلك يجعل الباقي بعد فرض الزوج للذي هو أخ من أم # فصل أخوان من أم أحدهما ابن عم فالثلث بينهما والباقي لابن العم وتصح من ~~ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم ولا خلاف في هذه المسألة فإن كانوا ثلاثة ~~إخوة أحدهم ابن عم فالثلث بينهم على ثلاثة والباقي لابن العم وتصح من تسعة ~~وإن كان اثنان منهم ابني عم فالباقي بعد الثلث بينهما وتصح من تسعة # فصل ثلاثة إخوة لأم أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم أخ لأم فاضمم واحد ~~من كل عدد إلى العدد الآخر يصير معك أربعة بني عم وأربعة إخوة فهم ستة في ~~العدد وفي الأحوال ثمانية ms3100 ثم اجعل الثلث للإخوة على أربعة والثلثين على بني ~~العم على أربعة فتصح من اثني عشر لكل أخ مفرد سهم ولكل ابن عم مفرد سهمان ~~ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة فيحصل لهما النصف وللأربعة الباقين النصف وعلى قول ~~عبد الله للإخوة الثلث والباقي لابني العم اللذين هما أخوان والله أعلم ~~PageV06P177 # # | باب أصول سهام الفرائض التي تعول # معنى أصول المسائل المخارج التي تخرج منها فروضها وأصول المسائل كلها ~~سبعة لأن الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن ~~والثلثان والثلث والسدس ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة لأن الثلث والثلثين ~~مخرجهما واحد والنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع من أربعة ~~والسدس من ستة والثمن من ثمانية والربع مع السدس أو الثلث أو الثلثين من ~~اثني عشر والثمن مع السدس أو الثلثين من أربعة وعشرين فصارت سبعة وهذه ~~الفروض نوعان أحدهما النصف ونصفه ونصف نصفه # والثاني الثلثان ونصفهما ونصف نصفهما # وكل مسألة فيها فرض مفرد فأصلها من مخرجه وإن كان فيها فرضان يؤخذ أحدهما ~~من مخرج الآخر فأصلها من مخرج أقلهما وإن كان فيها فرضان من نوعين لا يؤخذ ~~أحدهما من مخرج الآخر فاضرب أحد المخرجين في الآخر أو وفقه فما بلغ فهو أصل ~~المسألة وفيها يكون العول لأن العول إنما يكون في مسألة تزدحم فيها الفروض ~~ولا يتسع المال لها فكل مسألة فيها نصف وفرض من النوع الآخر فأصلها من ستة ~~لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ~~ستة وهكذا سائرها # والمسائل على ثلاثة أضرب عادلة وعائلة ورد فالعادلة التي يستوي مالها ~~وفروضها والعائلة التي تزيد فروضها عن مالها والرد التي يفضل مالها عن ~~فروضها ولا عصبة فيها وسنذكر أمثلة هذه الأضرب في هذا الباب بعون الله # # | مسألة قال ( وما فيه نصف وسدس أو نصف وثلث أو نصف وثلثان فأصلها من ستة ~~وتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة ولا تعول أكثر من ذلك ) # أما إذا كان نصف وسدس ms3101 فإن مخرج اثنان ويوجد ذلك في مخرج السدس وهو الستة ~~فكان أصلهما جميعا ستة وهكذا لو كان سدس وثلث أو ثلثان فأصلهما من مخرج ~~السدس لا يزيد عليه وإن اجتمع النصف والثلثان أو الثلث فإن مخرج النصف ~~اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة ولا وفق بينهما فاضرب أحد المخرجين في ~~الآخر تكن ستة ويصير كل كسر بعدد مخرج الآخر ويدخل العول هذا الأصل لازدحام ~~الفروض فيه وهو أكثرها عولا والعول زيادة في السهام ونقصان في أنصباء ~~الورثة وأمثلة ذلك زوج وأم وأخ من أم أصلها من ستة ومنها تصح زوج وأم ~~وأخوان من أم بنت وأم وعم أو عصبة ثلاث أخوات متفرقات وأخ من أم أو أم أو ~~جدة أبوان وبنتان بنت وأبوان بنت وبنت ابن وأبوان أو جد وجدة العول زوج ~~وأختان من أبوين أو من أب أو أحدهما من أبوين والأخرى من أب أو أم أو أخت ~~من أب أو أخت من أم أصلها من ستة وتعول إلى سبعة زوج وأخت وجدة أو أخ لأم ~~ست أخوات مفترقات وأم أخت لأب وأم وأخت لأب وأم وأخوان لأم عول ثمانية ~~PageV06P178 زوج وأخت وأم للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث تعول إلى ~~ثمانية وهي مسألة المباهلة فإن كان معهم أخت أخرى من أي جهة كانت أو أخ من ~~أم فهي من ثمانية أيضا ( عول تسعة ) زوج وست أخوات مفترقات تعول إلى تسعة ~~وتسمى الغراء زوج أم وثلاث أخوات مفترقات تعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ ~~لكثرة عولها لأنها عالت بثلثيها فشبهوا الأصل بالأم والعول بالفروخ # ويروى آن رجلا جاء إلى شريح فقال إن امرأتي ماتت ولم تترك ولدا فكم لي من ~~ميراثها قال لك النصف فمن خلفت قال خلفت أمها وأختيها من أبيها وأختيها من ~~أمها وأبا قال لك ثلاثة أسهم من عشرة فخرج الرجل فقال ألا تعجبون من قاضيكم ~~قال لي النصف فوالله ما أعطاني نصفا ولا ثلثا فقال له شريح ألا إنك تراني ~~قاضيا ظالما وأنا أراك رجلا فاجرا ms3102 تكتم القصة وتذيع الفاحشة ومتى عالت ~~المسألة إلى تسعة أو إلى عشرة لم يكن الميت امرأة لأنها لا بد فيها من زوج ~~ولا يمكن أن تعول المسألة إلى أكثر من هذا ولا يمكن أن يجتمع فروض أكثر من ~~هذا وطريق العمل في العول أن تأخذ الفروض من أصل المسألة وتضم بعضها إلى ~~بعض فما بلغت السهام فإليه ينتهي فنقول في زوج وأم وست أخوات مفترقات للزوج ~~النصف ثلاثة وللأم السدس سهم وللأختين الثلثان أربعة وللأختين من الأم ~~الثلث سهمان صارت عشرة # # | مسألة قال ( وما فيه ربع وسدس أو ربع وثلث أو ربع وثلثان فأصلها من ~~اثني عشرة وتعول إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر ولا تعول إلى ~~أكثر من ذلك ) # إنما كان أصلها من اثني عشر لأن مخرج الربع أربعة ومخرج الثلث ثلاثة ولا ~~وفق بينهما فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان اثني عشر فإن كان مع الربع سدس ~~فبين الستة والأربعة موافقة وإذا ضربت وفق أحدهما في الآخر صار اثني عشر ~~ولا بد في هذا الأصل من أحد الزوجين لأنه لا بد فيها من ربع ولا يكون فرضا ~~لغيرهما # وأمثلة ذلك زوج أبوان وخمسة بنين للزوج الربع ثلاثة وللأبوين السدسان ~~يبقى خمسة لكل ابن سهم # زوج وابنتان وأخت وعصبة امرأة وأختان للأبوين أو لأب أو أختان لأم وعصبة # امرأة وأخوان لأم وسبعة إخوة لأب # العول زوج وابنتان وأم تعول إلى ثلاثة عشر امرأة وثلاث أخوات مفترقات # زوج وأبوان وابنتان تعول إلى خمسة عشر # امرأة وأختان من أب وأختان من أم # امرأة وأم وست أخوات لأم وثمان لأب تعول إلى سبعة عشر ويصح لكل واحد منهن ~~سهم وتسمى أم الأرامل ويعايل بها فيقال سبع عشرة امرأة من جهات مختلفة ~~اقتسمن مال ميت بالسوية لكل امرأة سهم وهي هذه ولا يعول هذا الأصل إلى أكثر ~~من هذا ولا يمكن أن يكمل هذا الأصل بفروض من غير عصبة ولا عول ولا يمكن أن ~~تعول إلا على الأفراد لأن فيها ms3103 فرضا يباين سائر فروضها وهو الربع فإنه ~~ثلاثة وهي فرد وسائر فروضها يكون زوجا فالسدس اثنان والثلث أربعة والثلثان ~~ثمانية والنصف ستة ومتى عالت إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيها إلا رجلا # PageV06P179 # | مسألة قال ( وما كان فيه ثمن وسدس أو ثمن وسدسان أو ثمن وثلثان فأصلها ~~من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى أكثر من ذلك ) # إنما كان كذلك لأنك تضرب مخرج الثمن في مخرج الثلثين أو في وفق مخرج ~~السدس فيكون أربعة وعشرين ولم نقل ثمن وثلث لأن الثلث لا يجتمع مع الثمن ~~فإنه لا يكون إلا للزوجة مع الولد ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد لأنه ~~لا يكون إلا لولد الأم والولد يسقطهم أو الأم بشرط عدم الولد ومسائل ذلك ~~امرأة وأبوان وابن أو ابنان أو بنون وبنات امرأة وابنتان وأم وعصبة ثلاث ~~نسوة وأربع جدات وستة عشر بنتا وأخت # امرأة وبنت ابن وجدة وعصبة العول امرأة وأبوان وابنتان تعول إلى سبعة ~~وعشرين وتسمى البخيلة لأنها أقل الأصول عولا لم تعل إلا بثمنها وتسمى ~~المنبرية لأن عليا رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فقال صار ثمنها تسعا ~~ومضى في خطبته # يعني أن المرأة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين صار لها بالعول ~~ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع ولا يكون الميت في هذا الأصل إلا رجلا لأن ~~فيها ثمنا ولا يكون إلا للمرأة مع الولد ولا يمكن أن يعول هذا الأصل إلى ~~أكثر من هذا إلا على قول ابن مسعود فإنه يحجب الزوجين والأم بالولد والكافر ~~والقاتل والرقيق ولا يورثه فعلى قوله إذا كانت امرأة وأم وست أخوات مفترقات ~~وولد كافر فللأخوات الثلث والثلثان أربعة وعشرون وللأم والمرأة السدس ~~والثمن سبعة فتعول إلى أحد وثلاثين # # | فصول في تصحيح المسائل # وإذا لم تنقسم سهام فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة فاضرب عددهم في أصل ~~المسألة وعولها إن كانت عائلة إلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث غير ~~ذلك من الأجزاء فيجزئك ms3104 ضرب وفق عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة ~~فما بلغ فمنه تصح فإذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة مضروب في ~~العدد الذي ضربته في المسألة وهو الذي يسمى جزء السهم فما بلغ فهو له إن ~~كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم وإن شئت قلت إذا كان الكسر على فريق ~~واحد فلو أحدهم بعد التصحيح مثل ما كان لجماعتهم قبل التصحيح أو وفقه إن ~~كان وافق مثال ذلك زوج وأم وثلاثة إخوة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم السدس سهم بقي للإخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فاضرب عددهم ~~وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن ثمانية عشر سهما # للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة وللأم سهم في ثلاثة ثلاثة وللإخوة سهمان في ~~ثلاثة تكن ستة لكل واحد منهم سهمان ولو كان الإخوة ستة وافقتهم سهامهم ~~بالنصف فردهم إلى نصفهم ثلاثة وتعمل فيها كعملك في الأولى سواء ولكل واحد ~~من الإخوة سهم وهو وفق سهام جماعتهم # فصل وإن كان الكسر على فريقين لم تخل من أربعة أقسام أحدها أن يكون ~~العددان PageV06P180 متماثلين فيجزئك ضرب أحدهما في المسألة ومثال ذلك زوج ~~وثلاث جدات وثلاثة إخوة أصلها من ستة للزوج ثلاثة وللجدات سهم وللإخوة ~~سهمان فتضرب أحد العددين في المسألة تكن ثمانية عشر وطريق القسمة فيها مثل ~~طريقها إذا كان الكسر على فريق واحد سواء ولو كان الإخوة ستة وافقوا سهمهم ~~بالنصف رجعوا إلى ثلاثة وكان العمل فيها كما ذكرنا سواء # القسم الثاني أن يكون العددان متناسبين وهو أن يكون أحدهما ينتسب إلى ~~الآخر بجزء من أجزائه كنصفه وثلثه أو غير ذلك من الأجزاء فيجزئك ضرب العدد ~~الأكثر منهما في المسألة ومثاله ما لو كان الجدات في هذه المسألة ستا فإن ~~عدد الأخوات نصف عدد الجدات فاجتزىء بعددهن واضربه في أصل المسألة تكن ستة ~~وثلاثين ومنها تصح ولو كان عدد الإخوة ستة وافقتهم سهامهم بالنصف ورجعوا ~~إلى ثلاثة وعملت على ما ذكرنا # القسم الثالث أن يكون ms3105 العددان متباينين لا يماثل أحدهما الآخر ولا يناسبه ~~ولا يوافقه مثل أن يكون عدد الجدات أربعا والإخوة ثلاثة فإنك تضرب عدد ~~أحدهما في جميع الأجزاء فما بلغ ضربته في المسألة ومتى ضربته هاهنا كان ~~اثني عشر فإذا ضربته في المسألة كانت اثنين وسبعين # وإن وافق أحد العددين سهامه دون الآخر أخذت وفق الموافق وضربته فيما لم ~~يوافق وعملت على ما ذكرنا وإن وافقا جميعا سهامهما رددتهما إلى وفقهما ~~وعملت في الوفقين عملك في العددين الأصليين # القسم الرابع أن يكون العددان متفقين بنصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك من ~~الأجزاء فإنك ترد أحد العددين إلى وفقه ثم تضربه في جميع الآخر فما بلغ ~~ضربته في المسألة ومثاله أن تكون الإخوة تسعة والجدات ستا فيتفقان بالثلث ~~فترد الجدات إلى ثلثهن اثنين وتضربهما في عدد الإخوة تكن ثمانية عشر ثم ~~تضرب ذلك في أصل المسألة تكن مائة ومثانية ومنها تصح # فصل وإن كان الكسر على ثلاثة أحياز نظرت فإن كانت مماثلة كثلاث جدات ~~وثلاث بنات وثلاثة أعمام ضربت أحدها في المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة ~~ولكل واحد منهم بعد التصحيح مثل ما كان لجماعتهم # وإن كانت متناسبة كجدتين وخمس بنات وعشرة أعمام اجتزأت بأكثرها وهي ~~العشرة فضربتها في المسألة تكن ستين ومنها تصح # وإن كانت متباينة مثل أن يكون الأعمام في هذه المسألة ثلاثة ضربت بعضها ~~في بعض تكن ثلاثين ثم ضربتها في المسألة تكن مائة وثمانين وإن كانت متوافقة ~~كست جدات وتسع بنات وخمسة عشر عما ضربت وفق عدد منها في جميع الآخر فما بلغ ~~وافقت بينه وبين الثالث وضربت وفقه في جميع الثالث ثم اضرب ما معك في أصل ~~المسألة فما بلغ فمنه تصح وإن تماثل اثنان منها وباينهما الثالث أو وافقهما ~~ضربت أحد المتماثلين في جميع الثالث أو في وفقه وإن كان موافقا فما بلغ ~~ضربته في المسألة # وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث ضربت أكثرهما في جميع الثالث أو في وفقه ~~إن كان موافقا ثم في المسألة ms3106 وإن توافق اثنان وباينهما الثالث ضربت وفق ~~أحدهما في جميع الآخر ثم في الثالث وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث كأربعة ~~أعمام وست جدات وتسع بنات أجزأك ضرب أحد PageV06P181 المتباينين في الآخر ~~ثم تضربه في المسألة ويسمى هذا الموقوف المقيد لأنك إذا أردت وقف أحدهما لم ~~يقف إلا الستة ولو وقفت غيرها مثل أن تقف التسعة وترد الستة إلى الاثنين ~~أدخلا في الأربعة وأجزأك ضرب الأربعة في التسعة ولو وقفت الأربعة رددت ~~الستة إلى ثلاثة ودخلت في التسعة وأجزأك ضرب الأربعة في التسعة # فأما إن كانت الأعداد الثلاثة متوافقة فإنه يسمى في الموقوف المطلق وفي ~~عملها طريقان أحدهما ما ذكرناه من قبل وهو طريق الكوفيين # والثاني طريق البصريين وهو أن تقف أحد الثلاثة وتوافق بينه وبين الآخرين ~~وتردهما إلى وفقهما ثم تنظر في الوفقين فإن كانا متماثلين ضربت أحدهما في ~~الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكثرهما وإن كانا متباينين ضربت أحدهما في ~~الآخر ثم في الموقوف وإن كانا متوافقين ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ~~في الموقوف فما بلغ ضربته في المسألة ومثال ذلك عشر جدات واثنا عشر عما ~~وخمس عشرة بنتا فقف العشرة توافقها الاثنا عشر بالنصف فترجع إلى ستة ~~وتوافقها الخمس عشرة بالأخماس فترجع إلى ثلاثة وهي داخلة في الستة فتضرب ~~الستة في العشرة تكن ستين ثم في المسألة تكن ثلاثمائة وستين وإن وقفت ~~الاثنا عشر رجعت العشرة إلى نصفها خمسة والخمس عشرة إلى ثلثها خمسة وهما ~~متماثلان فتضرب خمسة في اثني عشر تكن ستين وإن وقفت الخمس عشرة رجعت العشرة ~~إلى اثنين والاثنا عشر إلى أربعة ودخل الاثنان في الأربعة فتضربها في الخمس ~~عشرة تكن ستين ثم في المسألة # فصل في معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة الطريق في ذلك أن تلقي أقل ~~العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى فإن فني به فالعددان متناسبان وإن لم يفن ~~به ولكن بقيت منه بقية ألقيتها من العدد الأقل فإن بقيت منه بقية ألقيتها ~~من البقية الأولى ولا تزال كذلك تلقي كل ms3107 بقية من التي قبلها حتى يصل إلى ~~عدد يفني الملقى منه غير الواحد فأي بقية فني بها غير الواحد فالموافقة بين ~~العددين بجزء وتلك البقية إن كانت اثنين فبالأنصاف وإن كانت ثلاثة ~~فبالأثلاث فإن كانت أربعة فبالأرباع فإن كانت أحد عشر أو اثني عشر أو ثلاثة ~~عشر فيجزء ذلك وإن بقي واحد فالعددان متباينان # ومما يدلك على تناسب العددين أنك متى زدت على الأقل مثله أبدا ساوى ~~الأكثر ومتى قسمت الأكثر على الأقل انقسم قسمة صحيحة ومتى نسبت الأقل إلى ~~الأكثر انتسب إليه بجزء واحد ولا يكون ذلك إلا في النصف فما دونه # فصل في مسائل المناسخات ومعناها أن يموت من ورثة الميت إنسان قبل قسم ~~تركة الأول فإذا وجد ذلك نظرت # فإن كان ورثة الأول يرثون الثاني على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا ~~عصبة لهما جميعا وقد يتفق ذلك في أصحاب الفروض في مسائل يسيرة كرجل مات عن ~~امرأة وثلاثة بنين وبنت ثم مات أحد البنين قبل قسمة التركة فإن للمرأة من ~~الأول سهما مثل سهم البنت وكنصف سهم ابن وكذلك لها من الثانية فإذا كان ~~كذلك فاقسم المسألة على ورثة الثاني ولا تنظر إلى الأول فلو خلف رجل خمسة ~~بنين وخمس بنات فمات منهم ابن ثم بنت ثم ابن ثم بنت ثم ابن ثم بنت قسمت ~~الميراث على الابنين الباقيين والبنتين للذكر PageV06P182 مثل حظ الأنثيين ~~ولم تنظر في بقية المسائل فإن كان معهم من يرث من الأولى دون ما بقي كما لو ~~كان مع هؤلاء امرأة للميت ليست أما لهم فإنك تفرز لها الثمن وتقسم الباقي ~~على ما ذكرنا وإن كانت أما لهم إلا أنها ماتت قبلهم أو بعد بعضهم ولم تخلف ~~وارثا غيرهم قسمت الميراث كله على الباقين للذكر مثل حظ الأنثيين ولم ينظر ~~في ميراثها لأنه قد صار إليهم فإن لم يكونوا كذلك فإنك تقسم مسألة الأول ثم ~~تنظر ما صار للميت الثاني فيها فإن انقسم على مسألته فقد صحت المسألتان مما ~~صحت منه ms3108 الأولى ومثال ذلك امرأة وبنت من غيرها وأخ ماتت البنت وخلفت زوجا ~~وبنتا وعما # فالمسألة الأولى من ثمانية للمرأة سهم وللبنت أربعة ويبقى للأخ ثلاثة ~~ومسألة الميتة الثانية من أربعة لزوجها سهم ولابنتها سهمان ويبقى سهم للأخ ~~الأول فصار له من المسألتين أربعة أسهم وصحت المسألتان من ثمانية وإن لم ~~تنقسم سهام الميت الثاني على مسألته وافقت بين سهامه ومسألته فإن اتفقا ~~رددت مسألته إلى وفقها ثم ضربته في المسألة الأولى فما بلغ فمنه تصح ~~المسألتان ثم كل من له شيء من المسألة الأولى مضروب في وفق المسألة الثانية ~~وكل من له شيء من المسألة الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني مثال ذلك ~~إذا خلفت البنت زوجا وابنتين فمسألتها من اثني عشر توافقها سهامها بالربع ~~فترجع إلى ثلاثة تضرب في ثمانية تكن أربعة وعشرين للمرأة سهم من الأولى في ~~ثلاثة وللأخ ثلاثة في ثلاثة بتسعة وله من الثانية سهم في سهم تكن عشرة ~~وللزوج ثلاثة في سهم وللابنتين ثمانية وإن لم يوافق سهامه مسألته ضربت ~~المسألة الثانية في الأولى ثم كل من له شيء من المسألة الأولى مضروب في ~~الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني فإن مات ثالث ~~عملت مسألته ونظرت سهامه مما صحت منه المسألتان فإن انقسم على مسألته صحت ~~من صحت منه الأوليان وإن لم تصح وافقت بين مسألته وسهامه وضربت وفق سهام ~~مسألته وإن وافقت أو جميعها إن لم توافق فيما صحت منه الأوليان وعملت على ~~ما ذكرنا # وكذلك تصنع في الرابع والخامس وما بعده # فصل وإن أردت قسمة المسألة على قراريط الدينار فإنها في عرف أهل بلدنا ~~أربعة وعشرون قيراطا فإن كانت السهام كثيرة فلك في قسمها طريقان أحدهما أن ~~ينظر إلى ما تركب منه العدد فإنه لا بد أن يتركب من ضرب عدد في عدد فانسب ~~أحد العددين إلى أربعة وعشرين إن كان أقل منها وخذ من العدد الآخر مثل تلك ~~النسبة فما كان فهو لكل قيراط # وإن كان ms3109 أكثر من أربعة وعشرين قسمه عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد ~~الآخر فما بلغ فهو نصيبه # ومثال ذلك ستمائة أردت قسمتها فإنك تعلم أنها متركبة من ضرب عشرين في ~~ثلاثين فانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها فخذ نصف الثلاثين ~~وثلثها خمسة وعشرون فهو سهم القيراط # وإن قسمت الثلاثين على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها تكن ~~خمسة وعشرين كما قلنا # والثاني أن تنظر عددا إذا ضربه في الأربعة والعشرين ساوى المقسوم أو ~~قاربه فإذا بقيت منه بقية ضربتها PageV06P183 في عدد آخر حتى يبقى أقل من ~~المقسوم عليه ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم ~~عليه فتضمها إلى العدد فيكون ذلك سهم القيراط # مثاله في مسألتنا أن تضرب عشرين في أربعة وعشرين تكن أربعمائة وثمانين ثم ~~تضرب خمسة في أربعة وعشرين تكن مائة وعشرين تضم الخمسة إلى العشرين فيكون ~~ذلك سهام القيراط فإذا عرفت سهام القيراط فانظر كل من له أسهم فأعطه بكل ~~سهام من سهم القيراط قيراطا # فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه ~~منه مثل تلك النسبة فإن كان في سهام القيراط كسر بسطتها من جنس الكسر ثم كل ~~من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر قراريط وتضرب بقية سهامه ~~في مخرج الكسر وتنسبها منها مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان ماتت الأم وخلفت ~~أما وزوجا وأختا من أبوين وأختين من أب وأختين من أم # فالأولى من خمسة عشر والثانية من عشرين فتضرب وفق إحداهما في الأخرى تكن ~~مائة وخمسين وسهم القيراط ستة وربع فابسطها أرباعا تكن خمسة وعشرين فهذه ~~سهام القيراط # فللبنت من الأولى أربعة في عشرة تكن أربعين فلها بخمسة وعشرين أربعة تبقى ~~خمسة عشر اضربها في مخرج الكسر تكن ستين واقسمها على خمسة وعشرين تكن اثنين ~~وخمسين فصار لها ستة وخمسان وللأب من الأولى والثانية ستة وعشرون فله بخمسة ~~وعشرين أربعة قراريط وابسط السهم الباقي أرباعا تكن أربعة أخماس ms3110 خمس ولزوج ~~الأولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين منها أربعة قراريط وابسط الخمسة الباقية ~~تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط ولأم الثانية سهمان ابسطهما أرباعا تكن ~~خمس قيراط وثلاثة أخماس خمس قيراط وكذلك لكل أخت من أم وللأختين من الأب ~~مثل ذلك وللأخت من الأبوين ستة ابسطها أرباعا تكن أربعة أخماس قيراط وأربعة ~~أخماس خمس # فصل في قسمة التركات إن أمكن أن تنسب سهام كل وارث من المسألة ثم تعطيه ~~من التركة مثل تلك النسبة فحسن ومثال ذلك زوج وأبوان وابنتان والتركة ~~أربعون دينارا فللزوج ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة وهي ثمانية ~~دنانير ولكل واحد من الأبوين ثلثا خمس المسألة فله ثلثا الثمانية ولكل واحد ~~من البنين مثل ما للأبوين كليهما وإن شئت ضربت سهام كل وارث في التركة ~~وقسمت ذلك على المسألة فما خرج فهو نصيبه وإن شئت قسمت التركة على المسألة ~~ثم ضربت الخارج بالقسم في سهام كل وارث فما بلغ فهو له وإذا كانت المسألة ~~عددا أصما عملت بإحدى هاتين الطريقتين وإن كان في السهام كسر بسطتها من ~~جنسه على ما ذكرنا في القسم على قراريط الدينار # ولك في قسم التركة في مسائل المناسخات أن تقسم التركة أو القراريط على ~~المسألة الأولى فما حصل للميت الثاني قسمته على مسألته ثم تفعل بالثالث ~~والرابع وما بعدهما كذلك وإذا كان بين المسألة والتركة موافقة فخذ وفقيهما ~~واعمل بهما ما ذكرنا # فصل وإذا كانت التركة سهاما من عقار فاضرب أصل سهام العقار فيما صحت منه ~~المسألة فما بلغ فهو سهام العقار واضرب سهام كل وارث من أصل المسألة في ~~السهام الموروثة من العقار واضرب سهام PageV06P184 الشركاء في أصل مسألة ~~الورثة ومثال ذلك زوج وأم وأخت والتركة ربع وسدس دار المسألة من ثمانية # وأصل سهام العقار اثنا عشر فاضربها في الثمانية تكن ستة وتسعين فللزوج ~~ثلاثة من مسألة مضروبة في السهام الموروثة وهي خمسة تكن خمسة عشر وللأخت ~~كذلك فانسبها من الدار تكن ثمنها وربع ثمنها وللأم سهمان في خمسة ms3111 تكن عشرة ~~وهي نصف سدس الدار وثمن سدسها وإن شئت قلت هي نصف ثمنها وثلث ثمنها وإن شئت ~~بسطت الربع والسدس من قراريط الدينار وهي عشرة وقسمتها على المسألة فللأم ~~ربعها وهي قيراطان ونصف وللأخت ثلاثة أثمانها وهي ثلاثة قراريط وثلاثة ~~أرباع قيراط وكذلك الزوج # # | مسألة قال ( ويرد على كل أهل الفرائض على قدر ميراثهم إلا الزوج ~~والزوجة ) # وجملة ذلك أن الميت إذا لم يخلف وارثا إلا ذوي فروض ولا يستوعب المال ~~كالبنات والأخوات والجدات فإن الفاضل عن ذوي الفروض يرد عليهم على قدر ~~فروضهم إلا الزوج والزوجة # روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم # وحكي ذلك عن الحسن وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه قال ابن سراقة وعليه العمل اليوم في الأمصار إلا أنه يروى عن ابن ~~مسعود أنه كان لا يرد على بنت ابن مع بنت ولا على أخت من أب مع أخت من ~~أبوين ولا على جدة مع ذي سهم وروى ابن منصور عن أحمد أنه لا يرد على ولد ~~الأم مع الأم ولا على الجد مع ذي سهم # والذي ذكر الخرقي أظهر في المذهب وأصح وهو قول عامة أهل الرد لأنهم ~~تساووا في السهام فيجب أن يتساووا فيما يتفرع عليها ولأن الفريضة لو عالت ~~لدخل النقص على الجميع فالرد ينبغي أن ينالهم أيضا # فأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم إلا أنه روي عن عثمان ~~رضي الله عنه أنه رد على زوج ولعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك أو ~~أعطاه من مال بيت المال لا على سبيل الميراث وسبب ذلك إن شاء الله أن أهل ~~الرد كلهم من ذوي الأرحام فيدخلون في عموم قول الله تعالى @QB@ وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ والزوجان خارجان من ذلك وذهب ~~زيد بن ثابت إلى أن الفاضل عن ذوي الفروض لبيت المال ولا يرد على أحد فوق ~~فرضه وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي رضي الله عنهم ms3112 لأن الله تعالى قال في ~~الأخت @QB@ فلها نصف ما ترك @QE@ النساء 11 ومن رد عليها جعل لها الكل ~~ولأنها ذات فرض مسمى فلا يرد عليها كالزوج # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~@QE@ الأنفال 75 وهؤلاء من ذوي الأرحام وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت ~~فيكونون أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين وذو الرحم أحق من الأجانب ~~عملا بالنص وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلورثته ومن ترك ~~كلا فإلي وفي لفظ من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث متفق عليه وهذا ~~عام في جميع المال وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تحرز المرأة ~~ثلاثة PageV06P185 مواريث لقيطها وعتيقها والولد الذي لاعنت عليه أخرجه ابن ~~ماجه فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان كله خرج من ذلك ميراث غيرها من ~~ذوي الفروض بالإجماع وبقي الباقي على مقتضى العموم ولأنها من وراثه بالرحم ~~فكانت أحق بالمال من بيت المال كعصباته فأما قوله تعالى @QB@ فلها نصف ما ~~ترك @QE@ فلا ينفي أن يكون لها زيادة عليه بسبب آخر كقوله تعالى @QB@ ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ النساء 11 لا ~~ينفي أن يكون للأب السدس وما فضل عن البنت بجهة التعصيب وقوله @QB@ ولكم ~~نصف ما ترك أزواجكم @QE@ النساء 12 لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ~~ابن عم أو مولى وكذلك الأخ من الأم إذا كان ابن عم والبنت وغيرها من ذوي ~~الفروض إذا كانت معتقة كذا هاهنا تستحق النصف بالفرض والباقي بالرد وأما ~~الزوجان فليسا من ذوي الأرحام # # | مسألة قال ( وإذا كانت أخت لأب وأم وأخت لأب وأخت لأم فللأخت للأب ~~والأم النصف وللأخت للأب السدس وللأخت للأم السدس وما بقي يرد عليهن على ~~قدر سهامهن ) # فصار المال بينهن على خمسة أسهم للأخت للأب والأم ثلاثة أخماس المال ~~وللأخت للأب الخمس وللأخت للأم الخمس # طريق العمل في الرد أن تأخذ سهام أهل الرد من أصل ms3113 مسألتهم وهي أبدا تخرج ~~من ستة إذ ليس في الفروض كلها مالا يؤخذ في الستة إلا الربع والثمن وليس ~~لغير الزوجين وليسا من أهل الرد ثم تجعل عدد سهامهم أصل مسألتهم كما صارت ~~السهام في المسألة العائلة هي المسألة التي تضرب فيها العدد الذي انكسرت ~~عليه سهامه فكذا هاهنا إذا انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لأن ~~ذلك صار أصل مسألتهم # وينحصر في ذلك أربعة أصول أولها أصل اثنين كجدة وأخ من أم لكل واحد منهما ~~السدس أصلها اثنان ثم تقسم المال عليهما فيصير لكل واحد منهما نصف المال ~~فإن كان الجدات ثلاثا فلهن سهم لا ينقسم عليهن اضرب عددهن في أصل المسألة ~~وهو اثنان تصير ستة للأخ من الأم النصف ثلاثة ولكل واحد منهم سهم أصل ثلاثة ~~أم وأخ من أم وأم وأخوان لأم فإن كانوا ثلاثة ضربت عددهم في أصل مسألتهم ~~وهو ثلاثة صارت تسعة ومنها تصح ثلاث جدات وأربعة إخوة من أم للإخوة سهمان ~~يوافقهم بالنصف يرجع عددهم إلى اثنين تضربهما في عدد الجدات ثم في أصل ~~المسألة صارت ثمانية عشر ومنها تصح أصل أربعة أخت لأبوين وأخت لأب أو أم أو ~~أخ لأم أو جدة بنت وأم أو جدة بنت وبنت ابن فإن كان بنات الابن أربعا ~~ضربتهن في أصل المسألة وهي أربعة صارت ستة عشر ومنها تصح أصل خمسة ثلاث ~~أخوات مفترقات للأخت من الأب والأم النصف وللأخت من الأب السدس وللأخت من ~~الأم السدس # وهذه مسألة الخرقي أم وأخت لأبوين أو لأب أم وأخت لأبوين وأخت لأب أو ~~PageV06P186 لأم # ولا تزيد مسائل الرد أبدا على هذا لأنها لو زادت سهما لكمل المال ولم يبق ~~شيء منه يرد ثلاث جدات وبنت وأربع بنات ابن أصلها من خمسة وتصح من ستين # ومتى كان الرد على حيز واحد فله جميع المال بالفرض والرد كأنه عصبة فإن ~~كان شخصا واحدا فالمال له وإن كان جماعة قسمته عليهم على عددهم كالبنين ~~والإخوة # فصل فإن كان معهم أحد ms3114 الزوجين أعطيته فرضه من أصل مسألته وقسمت الباقي من ~~مسألته على فريضة أهل فإن انقسم صحت المسألتان ولا يتفق هذا إلا أن يكون ~~للزوج امرأة لها الربع # ومسألة أهل الرد من ثلاثة كامرأة وأم وأخ لأم أو أم وأخوين لأم أو جدة ~~وأخوين لأم فللمرأة الربع من أربعة يبقى ثلاثة على فريضة أهل الرد وهي ~~ثلاثة فتصح عليها ويصح الجميع من أربعة فإن انكسر على عدد منه ضربته في ~~أربعة كأربع زوجات وأم وأخ لأم تصح من ستة عشر وإن لم ينقسم فأصل مسألة ~~الزوج على فريضة أهل الرد لم يمكن أن يوافقها أيضا فاضرب فريضة الرد في ~~فريضة الزوج فما بلغ فإليه تنتقل المسألة فإذا أردت القسمة فلأحد الزوجين ~~فريضة الرد ولكل واحد من أهل الرد سهامه من مسألته مضروبة في فاضل فريضة ~~الزوج فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم فإن لم ~~ينقسم ضربته أو وفقه فيما انتقلت إليه المسألة وتصح على ما مضى في باب ~~التصحيح وهذا ينحصر في أصول خمسة # أحدها زوج وجدة وأخ لأم # للزوج النصف وأصل مسألته من اثنين له سهم يبقى سهم على مسألة الرد وهي ~~اثنان فتضرب اثنين في اثنين يكن أربعة ولا يقع الكسر في هذا الأصل إلا على ~~فريق واحد وهو الجدات فإذا كان أكثر من جدة واحدة فاضرب عددهن في أربعة فما ~~بلغ فمنه تصح # الأصل الثاني زوجة وجدة وأخ لأم مسألة الزوجة من أربعة ثم تنتقل إلى ~~ثمانية ولا يكون الكسر إلا على الجدات أيضا # الأصل الثالث زوج وبنت وبنت ابن مسألة الزوج من أربعة ثم تنتقل إلى ستة ~~عشر وكذلك زوجة وأخت لأبوين وأخت لأب أو أخت لأم أو جد أو جدة ومثلها زوجة ~~وأخت لأب وأخت لأم أو جدة # الأصل الرابع زوجة وبنت وبنت ابن ابن أو أم أو جدة مسألة الزوجة من ~~ثمانية ثم تنتقل إلى اثنين وثلاثين # الأصل الخامس زوجة وبنتان وأم مسألة الزوجة من ثمانية ثم تنتقل إلى ms3115 ~~أربعين وكذلك زوجة وبنت وبنت ابن وأم أو جدة أخت من أبوين وأخت أو أخوات من ~~أب وأخت من أم أو أم أو جدة أختان من أبوين أو من أب وأم أو جدة وأخ من أم ~~وفي جميع ذلك إذا انكسرت سهام فريق منهم عليهم ضربته فيما انتقلت إليه ~~المسألة ومثال ذلك أربع زوجات وإحدى وعشرون بنتا وأربع عشرة جدة مسألة ~~الزوجات من ثمانية فتضرب فيها فريضة الرد وهي خمسة تكن أربعين # للزوجات فريضة أهل PageV06P187 الرد خمسة على أربعة لا تصح ولا توافق ~~ويبقى خمسة وثلاثون للجدات خمسها سبعة على أربعة عشر توافق بالأسباع فيرجعن ~~إلى اثنين ويبقى للبنات ثمانية وعشرون توافقهن بالأسباع فيرجعن إلى ثلاث ~~والاثنان ثم تدخلان في عدد الزوجات فتضرب ثلاثا في أربع تكن اثني عشر ثم في ~~أربعين تكن أربعمائة وثمانين ومتى كان مع أحد الزوجين واحد من أهل الرد أخذ ~~الفاضل كله كأنه عصبة ولا تنتقل المسألة وإن كان معهم فريق واحد من أهل ~~الرد كالبنات أو الأخوات قسمت الفاضل عليهم كأنهم عصبة فإن انكسر عليهم ~~ضربت عددهم في مسألة الزوج # PageV06P188 # | باب الجدات # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وللجدة إذا لم تكن أم السدس ) # قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن ~~للميت أم وحكى غيره رواية شاذة عن ابن عباس أنها بمنزلة الأم لأنها تدلي ~~بها فقامت مقامها كالجد يقوم مقام الأب # ولنا ما روى قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها فقال ~~ما لك في كتاب الله عز وجل شيء # وما أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا # ولكن ارجعي حتى أسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك فشهد له محمد بن مسلمة فأمضاه لها ~~أبو بكر فلما كان عمر جاءت الجدة الأخرى فقال ما لك في كتاب الله شيء # فما كان القضاء الذي قضي ms3116 به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ~~ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وأيتكما خلت به فهو لها # رواه مالك في موطئه وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح # وأما الجد فلا يقوم مقام الأب في جميع أحواله على ما ذكرناه وأجمع أهل ~~العلم على أن الأم تحجب الجدات من جميع الجهات # وقد روى ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس ~~إذا لم يكن دونها أم # رواه أبو داود وهذا يدل على أنها لا ترث معها شيئا ولأن الجدة تدلي بالأم ~~فسقطت بها كسقوط الجد بالأب وابن الابن به فأما أم الأب فإنها أيضا إنما ~~ترث ميراث أم لأنها أم ولذلك ترث وابنها حي ولو كان ميراثها من جهته ما ~~ورثت مع وجوده # # | مسألة قال ( وكذلك إن كثرن لم يزدن على السدس فرضا ) # أجمع أهل العلم على أن ميراث الجدات السدس وإن كثرن وذلك لما روينا من ~~الخبر وأن عمر شرك بينهما # وقد روي نحو ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه # فروى سعيد حدثنا سفيان وهشيم عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال جاءت ~~الجدتان إلى أبي بكر رضي الله عنه فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب # فقال له عبد الرحمن بن سهيل بن حارثة وكان شهد بدرا يا خليفة رسول الله ~~أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها فجعل أبو بكر السدس ~~بينهما # ولأنهن ذوات عدد لا يشركهن ذكر فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات وقول ~~الخرقي لم يزدن على السدس فرضا # يريد به التحرز من زيادتهن بالرد فإنهن يأخذن في الرد زيادة على السدس ~~على ما قد مضى ذكره # فصل ولا خلاف بين أهل العلم في توريث جدتين أم الأم وأم الأب # وكذلك إن علتا وكانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب إلا ما حكي عن ~~داود أنه لا يورث أم أم الأب شيئا لأنه لا PageV06P189 يرثها فلا ms3117 ترثه ~~ولأنها غير مذكورة في الخبر # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ثلاث جدات # ومن ضرورته أن يكون فيهن أم أم الأب أو من هي أعلى منها # وما ذكره داود فهو قياس وهو لا يقول بالقياس ثم هو باطل بأم الأم فإنها ~~ترثه ولا يرثها وقوله ليست مذكورة في الخبر # قلنا وكذلك أم أم الأم واختلفوا في توريث ما زاد عليهما # فذهب أبو عبد الله إلى توريث ثلاث جدات من غير زيادة عليهن # وروي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم # وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة وبه قال الأوزاعي وإسحاق وروي عن سعد ~~بن أبي وقاص ما يدل على أنه لا يورث أكثر من جدتين # وحكي ذلك عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار ~~وطلحة بن عبد الله بن عوف وربيعة وابن هرمز ومالك وابن أبي ذئب وأبي ثور ~~وداود وقاله الشافعي في القديم وحكي عن الزهري أنه قال لا نعلم ورث في ~~الإسلام إلا جدتين # وحكي عن سعد بن أبي وقاص أنه أوتر بركعة فعابه ابن مسعود فقال سعد ~~أتعيبني وأنت تورث ثلاث جدات # وروي عن ابن عباس أنه ورث الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة إلا من ~~أدلت بأب غير وارث كأم أب الأم # قال ابن سراقة وبهذا قال عامة الصحابة إلا شاذا # وإليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو رواية المزني ~~عن الشافعي رضي الله عنه وهو ظاهر كلام الخرقي # فإنه سمى ثلاث جدات متحاذيات ثم قال وإن كثرن فعلى ذلك واحتجوا بأن ~~الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب أن ترث كأحد الثلاث # ولنا ما روى سعيد عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم # وأخرجه أبو عبيد والدارقطني # وروى سعيد أيضا عن إبراهيم أنه قال كانوا يرثون من الجدات ثلاثا اثنتين ~~من قبل ms3118 الأب وواحدة من قبل الأم # وهذا يدل على التحديد بثلاث وأنه لا يرث أكثر منهن # وإذا ثبت هذا فإن الوارثات هي أم الأم وإن علت درجتها وأم الأب وأمهاتها ~~وإن علت درجتهن وأم الجد وأمهاتها ولا ترث أم أب الجد # ولا كل جدة أدلت بأكثر من ثلاثة آباء وهؤلاء الجدات المختلف فيهن وأجمع ~~أهل العلم على أن الجدة المدلية بأب غير وارث لا ترث وهي كل جدة أدلت بأب ~~بين أمين كأم أبي الأم إلا ما حكي عن ابن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن ~~سيرين أنهم قالوا ترث # وهو قول شاذ لا نعلم اليوم به قائلا وليس بصحيح فإنها تدلي بغير وارث فلم ~~ترث كالأجانب وأمثلة ذلك أم أم وأم أب السدس بينهما إجماعا أم أم أم وأم أم ~~أب وأم أبي أب وأم أبي أم السدس للثلاث الأول إلا عند مالك وموافقيه فإنه ~~للأوليين وعند داود هو للأولى وحدها # ولا ترث الرابعة إلا في قول شاذ عن ابن عباس وموافقيه أم أم أم أم وأم أم ~~أم PageV06P190 أب وأم أم أبي أبي أب وأم أبي أب وأم أم أبي أم وأم أم أبي ~~أم وأم أبي أبي أم وأم أبي أم أب السدس للأولى عند ادود وللأوليين عند مالك ~~وموافقيه وللثلاث الأول عند أحمد وموافقيه وللأربع الأول عند أبي حنيفة ~~وموافقيه وتسقط الأربع الباقيات إلا في الرواية الشاذة وفي الجملة لا يرث ~~من قبل الأم إلا واحدة ولا من قبل الأب إلا اثنتان وهما اللتان جاء ذكرهما ~~في الخبر إلا عند أبي حنيفة وموافقيه فإنه كلما علون درجة زاد في عددهن من ~~قبل الأب واحدة # # | مسألة قال ( وإن كان بعضهن أقرب من بعض الميراث لأقربهن ) # أما إذا كانت إحدى الجدتين أم الأخرى فأجمع أهل العلم على أن الميراث ~~للقربى وتسقط البعدى بها وإن كانتا من جهتين والقربى من جهة الأم فالميراث ~~لها وتحجب البعدى في قول عامتهم إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم ~~وشريك أن ms3119 الميراث بينهما وعن ابن مسعود إن كانتا من جهتين فهما سواء وإن ~~كانتا من جهة واحدة فهو للقربى # يعني به أن الجدتين من قبل الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والأخرى أم ~~الجد سقطت أم الجد بأم الأب وسائر أهل العلم على أن القربى من جهة الأم ~~تحجب البعدى من جهة الأب فأما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة ~~الأم فعن أحمد فيها روايتان إحداهما أنها تحجبها ويكون الميراث للقربى وهذا ~~قول علي عليه السلام وإحدى الروايتين عن زيد وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~وأهل العراق وهو قول الشافعي # والرواية الثابتة عن أحمد هو بينهما وهي الرواية الثابتة عن زيد # وبه قال مالك والأوزاعي وهو القول الثاني للشافعي رضي الله عنهم لأن الأب ~~الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم فالتي تدلي به الجدة لا يحجب ~~الجدة من قبل الأم فالتي تدلي به أولى أن لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى ~~من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات # ولنا إنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات ~~يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن بالميراث لأقربهن كالآباء ~~والأبناء والإخوة والبنات # وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث لأقربهم وقولهم إن الأب لا يسقطها # قلنا لأنهن لا يرثن ميراثه إنما يرثن ميراث الأمهات لكونهن أمهات ولذلك ~~أسقطتهن الأم والله أعلم # # | مسائل # من ذلك أم أم وأم أم أب المال للأولى إلا في قول ابن مسعود هو بينهما # أم أب وأم أم أم المال للأولى في قول الخرقي وفي الرواية الأخرى هو ~~بينهما أم أب وأم أم وأم جد المال للأوليين في قول الجميع إلا في قول شريك ~~وموافقيه هو بينهن # أم أب وأم أم وأم أم أم وأم أبي أب هو للأوليين في قول الجميع # فصل إذا اجتمعت جدة ذات قرابتين مع أخرى # فقياس قول أبي عبد الله أن السدس PageV06P191 بينهما أثلاثا لذات ~~القرابتين ثلثاه للأخرى ثلثه كذلك قال أبو ms3120 الحسن التيميم وأبو عبد الله ~~العربي ولعلهما أخذا ذلك من قوله في توريث المجوس بجميع قراباتهم # وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر ~~وشريك وقال الثوري والشافعي رضي الله عنه وأبو يوسف السدس بينهما نصفان وهو ~~قياس قول مالك لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يرث بهما جميعا ~~كالأخ من الأب والأم # ولنا إنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منها منفردة ولا يرجح بها على ~~غيره فوجب أن يرث بكل واحدة منهما كابن العم إذا كان أخا أو زوجا وفارق ~~الأخ من الأبوين فإنه رجح بقرابتيه على الأخ من الأب ولا يجمع بين الترجيح ~~بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر وهاهنا قد ~~انتفى الترجيح فيثبت التوريث # وصورة ذلك أن يتزوج ابن ابن المرأة بنت بنتها فيولد لهما ولد فتكون ~~المرأة أم أم أمه وهي له أم أبي أبيه # وإن تزوج ابن بنتها بنت بنتها فهي أم أم أمه وأم أم أبيه # وإن أدلت الجدة بثلاث جهات ترث بهن لم يمكن أن يجتمع معها جدة أخرى وارثة ~~عند من لا يورث أكثر من ثلاث # # | مسألة قال ( والجدة ترث وابنها حي ) # وجملته أن الجدة من قبل الأب إذا كان ابنها حيا وارثا فإن عمر وابن مسعود ~~وأبا موسى وعمران بن الحصين وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها وبه ~~قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر وهو ~~ظاهر مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقال زيد بن ثابت لا ترث وروي ذلك عن ~~عثمان وعلي رضي الله عنهما وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز والشافعي وابن جابر وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو رواية عن أحمد رواه ~~عنه جماعة من أصحابه ولا خلاف في توريثها مع ابنها إذا كان عما أو عم أب ~~لأنها لا تدلي به واحتج من أسقطها بأبيها بأنها تدلي به فلا ترث معه كالجد ~~مع ms3121 الأب وأم الأم مع الأم # ولنا ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها وابنها حي # أخرجه الترمذي # ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها # وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أب مع ~~ابنها # ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات ~~الأم # مسائل ذلك أم أب وأب لها السدس والباقي له # وعلى القول الآخر الكل له دونها أم أم وأم أب وأب السدس بينهما على القول ~~الأول وعلى الثاني السدس لأم الأم والباقي للأب # وقيل لأم الأم نصف السدس والباقي للأب # لأن الأب لو عدم لم يكن لأم الأم إلا نصف السدس فلا يكون لها مع وجوده ~~إلا ما كان لها مع عدمه والأول أصح لأن الإخوة مع PageV06P192 الأبوين ~~يحجبون الأم عن نصف ميراثها ولا يأخذون ما حجبوها عنه بل يتوفر ذلك على ~~الأب كذا هاهنا # ثلاث جدات متحاذيات وأب السدس بينهن على القول الأول ولأم الأم على القول ~~الثاني وعلى الثالث لأم الأم ثلث السدس والباقي للأب وإن كان مع المتحاذيات ~~جدات لم يحجب إلا أمه أب وأم أب وأم أم أم على قول الخرقي السدس لأم الأب ~~ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الأب ثم اختلف القائلون بذلك # فقيل السدس كله لأم أم الأم لأن التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها ~~فصارت كالمعدومة # وقيل بل لها نصف السدس على قول زيد لأنه يورث البعدى من جهة الأم مع ~~القربى من جهة الأب فكان لها نصف السدس # وقيل لا شيء لها لأنها انحجبت بأم الأب ثم انحجبت أم الأب بالأب فصار ~~المال كله للأب # # | مسألة قال ( والجدات المتحاذيات أن تكون أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب ~~وإن كثرن فعلى ذلك ) # يعني بالمتحاذيات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى ms3122 من ~~الأخرى ولا أنزل منها لأن الجدات إنما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة ومتى ~~كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لأقربهن فإذا قيل ترك جدتين وارثتين على ~~أقرب المنازل فهما أم أمه وأم أبيه # وإن قيل ترك ثلاثا فهن كما قال الخرقي أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب ~~واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب وهما أم أمه وأم أبيه كما جاء ~~الحديث وفي درجتهن أخرى من قبل الأم غير وارثة وهي أم أبي الأم ولا يرث ~~أبدا من قبل الأم إلا واحدة وهي التي كل نسبها أمهات لا أب فيهن # فاحفظ ذلك فإن قيل ترك أربعا فهن أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب ~~وأم أبي أبي أب # وفي درجتهن أربع غير وارثات وقد ذكرناهن فيما تقدم إلا أن مذهب أحمد لا ~~يورث أكثر من ثلاث جدات وهن الثلاث الأول # ويحتمل قول الخرقي توريثهن وإن كثرن فعلى هذا القول كلما زاد درجة زادت ~~جدة ويرث في الدرجة الخامسة خمس وفي السادسة ست وفي السابعة سبع وعلى هذا ~~أبدا وقول الخرقي وإن كثرن فعلى ذلك ويحتمل أنه ذهب إلى توريث الجدات على ~~هذا الوجه وإن كثرن # ويحتمل أنه أراد وإن كثرن فلا يرث إلا هؤلاء الثلاث فعلى هذا القول لا ~~يرث أكثر من ثلاث واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب وهما أم أمه وأم ~~أبيه وأمهاتهما ولا يرث جدة في نسبها أب بين أمين ولا ثلاثة آباء وإن أردت ~~تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميث في الدرجة الأولى جدتين أم ~~أمه وأم أبيه وفي الثانية أربع لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع ~~بالنسبة إليه # وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه # فيكون لولدهما ثمان # وعلى هذا كلما علون درجة تضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث والله أعلم # PageV06P193 # | باب من يرث من الرجال والنساء # # | مسألة قال ( ويرث من الرجال ms3123 الابن ثم ابن الابن وإن سفل والأب ثم الجد ~~وإن علا والأخ ثم ابن الأخ والعم ثم ابن العم والزوج ومولى النعمة ومن ~~النساء البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة ) # فهؤلاء مجمع على توريثهم # وأكثرهم ثبت توريثه بالكتاب والسنة فالابن ثبت ميراثه بقوله تعالى @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 وابن الابن ~~والأبوان وثبت ميراثهما بقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~@QE@ النساء 11 والجد يحتمل أن يتناوله قوله تعالى @QB@ ولأبويه @QE@ كما ~~دخل ابن الابن في عموم أولادكم والأخ والأخت من الأم ثبت ميراثهما بقوله ~~تعالى @QB@ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس @QE@ النساء 12 وولد ~~الأبوين والأب ثبت إرثه بقوله تعالى @QB@ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد @QE@ ~~النساء 176 وولد الأبوين والأب ثبت إرثه بقوله تعالى @QB@ وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد @QE@ النساء 176 وأما ابن الأخ للأبوين أو للأب والعم وابنه ~~وعم الأب ابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أبقت الفروض ~~فلأولى رجل ذكر ولم يدخل فيهم ولد الأم ولا العم للأم ولا ابنه ولا الخال ~~ولا أبو الأم لأنهم ليسوا من العصبات وأما المولى المعتق والموالاة فثبت ~~إرثهما بقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق والجدة أطعمها النبي صلى الله ~~عليه وسلم السدس # والزوج ثبت إرثه بقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ النساء ~~12 والزوجة ثبت بقوله تعالى @QB@ ولهن الربع مما تركتم @QE@ النساء 12 # فصل وجميعهم ضربان ذو فرض وعصبة # فالذكور كلهم عصبات إلا الزوج والأخ من الأم وإلا الأب والجد مع الابن ~~والإناث كلهن إذا انفردن عن إخوتهن ذوات فرض إلا المولاة المعتقة وإلا ~~الأخوات مع البنات # وعدد العصبات الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ من الأبوين ~~والأخ من الأب وابناهما وإن نزلا والعمان كذلك وابناهما وإن نزلا وعما الأب ~~وابناهما كذلك أبدا ومولى النعمة # وعدد الإناث البنات وبنات الابن والأم والجدة من الجهتين وإن علت ~~والأخوات من الجهات ms3124 الثلاث والأخ من الأم والزوج والزوجة # ومن لا يسقط بحال خمسة الزوجان والأبوان وولد الصلب لأنهم يمتون بأنفهسم ~~من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم ومن سواهم من الوارث إنما يمت بواسطة ~~سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه # PageV06P194 # | باب ميراث الجد # روى أبو داود بإسناده عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه قال لك ~~السدس # فلما أدبر دعاه فقال إن لك سدسا آخر # فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر طعمة قال قتادة فلا ندري أي شيء ~~ورثه # قال قتادة أقل شيء ورث الجد السدس وروي عن الحسن أيضا أن عمر رضي الله ~~عنه قال أيكم يعلم ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد فقال معقل بن ~~يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس قال مع من قال لا أدري ~~قال لا دريت قال فما يغني إذا رواه سعيد في سننه # قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب وأنزلوا الجد في ~~الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء # أحدها زوج وأبوان # والثانية زوجة وأبوان للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب وثلث جميع المال لو ~~كان مكان الأب جد # والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للابن # ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم وذهب ~~الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات ~~كما يسقطهم الأب وبذلك قال عبد الله بن الزبير وروي ذلك عن عثمان وعائشة ~~وأبي بن كعب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم # وحكي أيضا عن عمران بن الحصين وجابر ن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن ~~الصامت وعطاء وطاوس وجابر ms3125 بن زيد وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن ~~حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر وكان علي ~~بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنه يورثونهم معه ولا ~~يحجبونهم به وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد لأن الأخ ذكر ~~يعصب أخته فلم يسقطه الجد كالابن ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا ~~بنص أو إجماع أو قياس وما وجد شيء من ذلك فلا يحجبون ولأنهم تساووا في سبب ~~الاستحقاق فيتساوون فيه فإن الأخ والجد يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه ~~وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط ~~تعصيب الأب ولذلك مثله علي رضي الله عنه بشجرة أنبتت غصنا فانفرق منه غصنان ~~كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة # ومثله زيد بواد خرج منه نهر انفرق منه جدولان كل واحد منهما إلى الآخر ~~أقرب منه إلى الوادي # واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي فلأولى عصبة ذكر والجد أولى من الأخ بدليل ~~المعنى والحكم # أما المعنى فإنه له قرابة إيلاد وبعضية كالأب وأما الحكم فإن الفروض إذا ~~ازدحمت سقط الأخ دونه ولا يسقطه أحد إلا الأب والإخوة والأخوات يسقطون ~~بثلاثة ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب وهم ينفردون بواحد منهما ويسقط ~~PageV06P195 ولد الأم وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض ~~المال وكانوا عصبة وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين ولأنه لا ~~يقتل بقتل ابن ابنه ولا يجد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله ويجب عليه نفقته ~~ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء # فدل ذلك على قوته # فإن قيل فالحديث حجة في تقديم الأخوات لأن فروضهن في كتاب الله فيجب أن ~~تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي # فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الإناث أو ~~نقول هو حجة في الجميع ms3126 ولا فرض لولد الأب مع الجد لأنهم كلالة والكلالة اسم ~~للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذا فرض # حجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الأب كالأب الحقيقي ودليل كونه أبا ~~قوله تعالى @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ الحج 78 وقول يوسف @QB@ واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب @QE@ يوسف 38 وقوله @QB@ كما أتمها على أبويك ~~من قبل إبراهيم وإسحاق @QE@ يوسف 6 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا ~~بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وقال سام أبو العرب وحام أبو الحبش وقال ~~نحن بني النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا تنفي من أبينا وقال الشاعر إنا ~~بني نهشل لا ندعي لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا فوجب أن يحجب الإخوة ~~كالأب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام أبيه في الحجب ~~وكذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه # ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا ~~الأب أبا # ولأن بينهما إيلادا وبعضية وجزئية وهو يساوي الأب في أكثر أحكامه فيساويه ~~في هذا الحجب يحققه أن أبا الأب وإن علا يسقط بني الإخوة ولو كانت قرابة ~~الجد والأخ واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الأخ لتساوي درجة من ~~أدليا به والله أعلم # ولا تفريع على هذا القول لوضوحه # فصل اختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم # فكان علي رضي الله عنه يفرض للأخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ~~ذلك من السدس فيفرضه له فإن كانت أخت لأبوين وإخوة لأب فرض للأخت النصف ~~وقاسم الجد الإخوة فيما بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فنفرضه له فإن ~~كان الإخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلى السدس فإن اجتمع ولد الأب وولد ~~الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم وإن ~~انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد وصنع ابن مسعود في الجد مع ~~الأخوات كصنع علي عليه السلام وقاسم به الإخوة إلى ms3127 الثلث # فإن كان معهم أصحاب فرائض أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في ~~إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وعلي يقاسم ~~به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب PageV06P196 الفرائض بنتا أو بنات ~~فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقاسم به وقال بقول علي الشعبي والنخعي ~~والمغيرة وابن المقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود ~~ومسروق وعلقمة وشريح وأما مذهب زيد فهو الذي ذكره الخرقي وسنشرحه إن شاء ~~الله وإليه ذهب أحمد وبه قال أهل المدينة وأهل الشام والثوري والأوزاعي ~~والنخعي والحجاج بن أرطأة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ~~عبيد وأكثر أهل العلم # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومذهب أبي عبد الله رحمه الله في ~~الجد قول زيد بن ثابت رضي الله عنه # وإذا كان إخوة وأخوات وجد قاسم الجد بمنزلة أخ حتى يكون الثلث خيرا فإن ~~كان الثلث خيرا له أعطي ثلث جميع المال ) # وجملة ذلك أن مذهب زيد في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب أنه ~~يعطيه الأحظ من شيئين إما المقاسمة كأنه أخ وإما ثلث جميع المال فعلى هذا ~~إن كان الإخوة اثنين أو أربع أخوات أو أخ وأختين فالثلث والمقاسمة سواء ~~فأعطه ما شئت منهما وإن نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير وإن ~~زادوا فالثلث خير له فأعطه إياه وسواء كانوا من أب أو من أبوين وإن اجتمع ~~ولد الأبوين وولد الأب فإن ولد الأبوين يعادون الجد بولد الأب ويحتسبون بهم ~~عليه ثم ما حصل لهم أخذه منهم ولد الأبوين إلا أن يكون ولد الأبوين أختا ~~واحدة فتأخذ منهم تمام نصف المال ثم ما فضل فهو لهم # ولا يمكن أن يفضل عنهم أكثر من السدس لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت ~~النصف والباقي بعدهما هو السدس # # | مسألة قال ( فإن كان مع الجد والإخوة والأخوات أصحاب فرائض أعطي أصحاب ~~الفرائض فرائضهم ثم ينظر فيما بقي ms3128 فإن كانت المقاسمة خيرا للجد من ثلث ما ~~بقي ومن سدس جميع المال أعطي المقاسمة وإن كان ثلث ما بقي خيرا له من ~~المقاسمة ومن سدس جميع المال أعطي ثلث ما بقي فإن كان سدس جميع المال أحظ ~~له من المقاسمة ومن ثلث ما بقي أعطي سدس جميع المال ) # أما كونه لا ينقص عن سدس جميع المال فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي ~~هو أقوى فمع غيرهم أولى وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ له فلأن له ~~الثلث مع عدم الفروض فما أخذ بالفرض فكأنه ذهب من المال فصار ثلث الباقي ~~بمنزلة ثلث جميع المال وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها ~~فعلى هذا متى زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث فلا حظ له في ~~المقاسمة ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض على ~~النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس # وإن كان الفرض النصف فحسب استوى السدس وثلث الباقي # وإن كان الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة # PageV06P197 # | مسألة قال ( ولا ينقص الجد أبدا من سدس جميع المال أو تسميته إذا زادت ~~السهام ) # هذا قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن الشعبي أنه قال إن ابن عباس كتب ~~إلى علي في ستة إخوة وجد # فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا # وروي عنه في سبعة إخوة وجد أن الجد ثامنهم # وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال # ولنا إن الجد لا ينقص عن السدس مع البنين وهم أقوى ميراثا من الإخوة ~~فإنهم يسقطونهم فلأن لا ينقص عنه مع الإخوة أولى ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أطعم الجد السدس # فلا ينبغي أن ينقص منه وأما قوله أو تسميته إذا زادت السهام فإنه يعني ~~إذا عالت المسألة فإنه يسمي له السدس وهو ناقص عن السدس # ألا ترى أنا نقول في ms3129 زوج وأم وابنتين وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة ~~عشر سهما وهما ثلث الخمس ومتى أفضت المسألة إلى العول سقط الإخوة والأخوات ~~إلا في الأكدرية # ولا ينقص الجد عن السدس الكامل في مسألة يرث فيها أحد من الإخوة والأخوات # # | مسألة قال ( وإذا كان أخ لأب وأم وأخ لأب وجد قاسم الجد الأخ للأب ~~والأم والأخ للأب على ثلاثة أسهم ثم رجع الأخ للأب والأم على ما في يد أخيه ~~لأبيه فأخذه ) # قد ذكرنا أن الجد يقاسم الإخوة كأخ ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث وأن ~~ولد الأبوين يعادون الجد بولد الأب ثم يأخذون ما حصل لهم وأنه متى كان ~~اثنان من الإخوة وجد استوى الثلث والمقاسمة # ففي هذه المسألة قد استوى الثلث والمقاسمة ولذلك اقتسما على ثلاثة لكل ~~واحد سهم ثم أخذ الأخ للأبوين ما حصل لأخيه من أبيه وإن شئت فرضت للجد ~~الثلث والباقي لولد الأبوين # وإن زاد عدد الإخوة على اثنين أو من يعدلهما من الأخوات فافرض للجد الثلث ~~والباقي لولد الأبوين هذا مذهب زيد # وأما علي وابن مسعود فإنهما يقاسمان به ولد الأبوين ويسقطان ولد الأب ولا ~~يعتدان به لأنه محجوب بولد الأبوين فلا يعتد به كولد الأم وقسما هذه ~~المسألة بين الجد والأخ من الأبوين نصفين وأسقطا الأخ من الأب # ولنا إن الجد والد فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير ~~وارث كالأم ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم كالأم ~~ويفارق ولد الأم لأن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه بخلاف ولد الأب فإن ~~الجد لا يحجبهم فجاز أن يحجبوه إذا حجبهم غيره كما يجبون الأم وإن كانوا ~~محجوبين بالأب وأما الأخ من الأبوين فهو أقوى تعصيبا من الأخ من الأب فلا ~~يرث معه شيئا كما لو انفردا عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن وابن ~~ابن حجبه وأخذ ميراثه فإن قيل فالجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ميراثه والإخوة ~~يحجبون الأم وإن لم يأخذوا ميراثها # قلنا ms3130 الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهما للميراث وكذلك سائر من يحجب ~~ولا يأخذ ميراث المحجوب وهاهنا سبب استحقاق الإخوة PageV06P198 للميراث ~~الإخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر وأخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة ~~بمسألة في الوصايا وهي إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر بتمام ~~الثلث على المائدة وكان ثلث المال مائتين فإن الموصى له بالمائة يزاحم صاحب ~~الثلث بصاحب التمام فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختص صاحب المائة بها ولا يحصل ~~لصاحب التمام شيء # فصل أخ لأبوين وأختان لأب وجد للجد الثلث والباقي للأخ # وفي قول علي وابن مسعود المال بينه وبين الجد نصفين # أخ وأخت من أبوين وأخت من أب وجد فللجد الثلث والباقي بين ولد الأبوين ~~على ثلاثة وتصح من تسعة وفي قول علي وابن مسعود المال بين ولد الأبوين ~~والجد على خمسة أخ لأبوين وأخت لأب وجد المال بينهم على خمسة للجد سهمان ~~والباقي للأخ وعندهما المال بينهما نصفين # فصل أخوان لأبوين وأخ لأب وجد للجد الثلث والباقي للأخوين للأبوين عند ~~الجميع وإن كان ولد الأبوين ثلاثة فللجد الثلث أيضا عند زيد وعند علي وابن ~~مسعود له الربع لأنهما يقاسمان به إلى السدس أخ وأخت من أبوين وأخ من أب أو ~~أكثر من ذلك فللجد الثلث وعندهما للجد الخمسان وللأخ للأبوين والخسمان ~~وللأخت الخمس # # | مسألة قال ( وإذا كان أخ وأخت لأب وأم أو لأب وجد كان المال بين الجد ~~والأخ والأخت على خمسة أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم ) # المقاسمة هاهنا خير للجد من الثلث لأنه يحصل له بها خمسا المال وذلك خير ~~له من الثلث وكذلك كلما نقص الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث كثلاث ~~أخوات أو أختين أو أخ واحد أو أخت واحدة فليس فيها إلا المقاسمة به كأخ ~~وهذا قول زيد وعلي وعبد الله إذا كانوا عصبة فأما إن كن أخوات منفردات فإن ~~عليا وابن مسعود يفرضان لهن فروضهن ثم يعطيان الجد ما بقي # # | مسألة قال ( وإذا كانت أخت لأب وأم ms3131 وأخت لأب وجد كانت الفريضة للجد ~~والأختين على أربعة أسهم للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت الأخت للأم والأب ~~فأخذت مما في يد أختها لتستكمل النصف ) # المقاسمة هاهنا أحظ للجد وتعتد الأخت للأبوين على الجد بأختها من أبيها ~~فيصير له النصف ولهما النصف بينهما على اثنين لكل واحدة سهم ثم تأخذ الأخت ~~من الأبوين ما بقي في يد أختها لتستكمل تمام فرضها وهو جميع ما في يدها فلا ~~يبقى لها شيء وتصير كما لو كان معهما بنت فأخذت البنت النصف وبقي النصف فإن ~~الأخت من الأبوين تأخذه جميعه فلا يبقى للأخت من الأب شيء # PageV06P199 فصل فإن كان مع الأخت من الأبوين أختان من أب كان المال ~~بينهن وبين الجد على خمسة أسهم للجد اثنان ولهن ثلاثة ثم تأخذ الأخت من ~~الأبوين من أختها تمام النصف وهو سهم ونصف يبقى لهما نصف سهم بينهما لكل ~~واحدة ربع سهم فتضرب مخرج الربع وهو أربعة في خمسة تكن عشرين للجد ثمانية ~~وللأخت للأبوين عشرة ولكل واحدة من أختها سهم # فإن كان معها ثلاث أخوات أو أكثر من ذلك فليس للجد إلا الثلث ولها النصف ~~ويبقى السدس بين الأخوات من الأب وإن كثرن وإن كان من ولد الأبوين أختان أو ~~أكثر فليس للأخوات من الأب شيء وإن كثرن لأن فرض الأختين الثلثان والجد لا ~~ينقص عن الثلث فلا يبقى من المال شيء ولأن الأخوات من الأبوين يسقطن ~~الأخوات م نالأب باستكمال الثلثين ولو لم يكن معهن جد فمع الجد أولى وليس ~~في هذه المسألة اختلاف فأما مسألة الخرقي فإن عليا وعبد الله يفرضان للأخت ~~من الأبوين النصف وللأخت من الأب السدس والباقي للجد وكذلك إن كان معها ~~أختان أو أخوات من أب # # | مسألة قال ( فإن كان مع التي من قبل الأب أخوها كان المال بين الجد ~~والأخ والأختين على ستة أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت ~~الأخت من الأب والأم على الأخ والأخت من الأب فأخذت مما في أيديهما ms3132 لتستكمل ~~النصف فتصح الفريضة من ثمانية عشر سهما للجد ستة أسهم وللأخت من الأب والأم ~~تسعة أسهم وللأخ سهمان وللأخت سهم ) # المقاسمة هاهنا والثلث سواء # فإن قاسمت به كا نالمال بينهم على ستة أسهم يأخذ الجد سهمين ثم يكمل ~~للأخت تمام النصف مما في أيديهما ثلاثة أسهم يبقى لها سهم على ثلاثة لا يصح ~~فتضرب ثلاثة في أصل المسألة تكن ثمانية عشر كما قال الخرقي وإن زاد ولد ~~الأب على هذا لم يزادوا على السدس شيئا لأن الجد لا ينقص عن الثلث والأخت ~~لا نقص عن النصف فلا يبقى إلا السدس # # | مسألة الأكدرية قال ( وإذا كان زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم ~~الثلث وللأخت النصف وللجد السدس ) # ثم يقسم سدس الجد ونصف الأخت بينهما على ثلاثة أسهم للجد سهمان وللأخت ~~سهم فتصح الفريضة من سبعة وعشرين سهما للزوج تسعة أسهم وللأم ستة وللجد ~~ثمانية وللأخت أربعة # وتسمى هذه المسألة الأكدرية # ولا يفرض للجد مع الأخوات في غير هذه المسألة # قيل إنما سميت هذه المسألة الأكدرية لتكديرها لأصول زيد في الجد # فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للأخت معه ولا يفرض لأخت مع ~~جد وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك # وقيل سميت الأكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر ~~فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه # واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي بكر الصديق وموافقيه إسقاط PageV06P200 ~~الأخت ويجعل للأم الثلث وما بقي للجد # وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللأخت النصف للأم السدس وللجد السدس ~~وعالت إلى ثمانية وجعلوا للأم السدس كيلا يفضلوها على الجد # وقال علي وزيد للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس ~~وأعالاها إلى تسعة ولم يحجبا الأم عن الثلث لأن الله تعالى إنما حجبها ~~بالولد والإخوة وليس هاهنا ولد ولا إخوة # ثم إن عمر وعليا وابن مسعود أبقوا النصف للأخت والسدس للجد وأما زيد فإنه ~~ضم نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لأنها لا ms3133 تستحق معه إلا بحكم المقاسمة ~~وإنما حمل زيد على إعالة المسألة هاهنا لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت وليس ~~في الفريضة من يسقطها وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما قال ذلك زيد ~~وإنما قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا فإن قيل فالأخت مع الجد عصبة ~~والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا إنما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء ~~بل يفرض له ولو كان مكان الأخت أخ لسقط لأنه عصبة في نفسه ولو كان مع الأخت ~~أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الأم إلى السدس وبقي لهما السدس فأخذوه ~~ولم تعل المسألة # وأصل المسألة في الأكدرية ستة وعالت إلى تسعة وسهام الأخت والجد أربعة ~~بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين # ثم كل من له شيء في أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ضربتها في المسألة ~~للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة وللأم اثنان في ثلاثة ستة ويبقى اثنا عشر بين ~~الجد والأخت على ثلاثة له ثمانية ولها أربعة ويعايل بها # فيقال أربعة ورثوا مال ميت فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ~~ثلث ما بقي والرابع ما بقي # ويقال امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا شيء له وإن ولدت ~~أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه # وإن ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضا إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال وإن ~~ولدت أنثى فلي تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه # فصل زوجة وأم وأخت وجد للزوجة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد والأخت ~~على ثلاثة أصلها من اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين فإن كان مكان الأخت أخ ~~فالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة وعشرين وإن كانتا أختين قاسمها وصحت من ~~ثمانية وأربعين فإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات حجبوا الأم إلى السدس وقسموا ~~الباقي بينهم على خمسة وصحت من ستين فإن زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي ~~والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي واضرب المسألة في ms3134 ثلاثة تصير ستة وثلاثين ~~ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ثلثها سبعة والباقي لهم فإن لم تصح عليهم ~~ضربتهم أو وفقهم في ستة وثلاثين فما بلغ فمنه تصح فإن كانوا من الجهتين لم ~~يبق لولد الأب شيء واستأثر به ولد الأبوين دونهم # فصل زوجة وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها إلا في أن للجدة السدس ~~مع الأخت الواحدة والأخ الواحد # ومتى كانوا أكثر من واحد كان حكم الجدة والأم واحدا وإن لم يكن ~~PageV06P201 معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان ~~وللأخت سهم فإن كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر ~~وإن كان مكانهما أخ صحت من ثمانية فإن كان أخ وأخت وثلاث أخوات فالباقي ~~بينهم على خمسة وتصح من عشرين وإن زادوا على هذا فأعطه ثلث الباقي بينهما ~~واقسم الباقي على الباقين فإن كانوا من الجهتين فلا شيء لولد الأب لأن ~~الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو أقل فرض لولد الأبوين # # | مسألة قال ( وإذا كانت أم وأخت وجد فللأم الثلث وما بقي فبين الجد ~~والأخت على ثلاثة أسهم للجد سهمان وللأخت سهم ) # وهذه المسألة تسمى الخرقاء إنما سميت خرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها ~~فكأن الأقوال خرقتها # قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للأم ثلث والباقي للجد # وقول زيد وموافقيه للأم الثلث أصلها من ثلاثة ويبقى سهمان بين الأخت ~~والجد على ثلاثة وتصح من تسعة وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد ~~السدس وعن عمر وعبد الله للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللجد وعن ~~ابن مسعود للأم السدس والباقي للجد وهي مثل القول الأول في المعنى # وعن ابن مسعود أيضا للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين فتكون من ~~أربعة وهي إحدى مربعات ابن مسعود # وقال عثمان المال بينهم أثلاث لكل واحد منهم ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى ~~المسبعة فيها سبعة أقوال والمسدسة لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة # وسأل الحجاج عنها الشعبي ms3135 فقال اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر له عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا وابن عباس # فصل أم أو جدة وأختان وجد المقاسمة خير للجد ويبقى خمسة على أربعة فتصح ~~من أربعة وعشرين أم وأخ وأخت أو ثلاث أخوات وجد تصح من ستة أم وأخوان أو أخ ~~وأختان أو أربع أخوات وجد ثلث الباقي والمقاسمة سواء فإن زادوا على ذلك فرض ~~للجد ثلث الباقي وانتقلت المسألة إلى ثمانية عشر للأم ثلاثة وللجد خمسة ~~يبقى عشرة للإخوة والأخوات فتصح المسألة عليهم فإن كان الإخوة والأخوات من ~~الجهتين فالباقي كله لولد الأبوين إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فلها ~~قدر فرضها والباقي لهم أم وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب وجد للأم السدس وللجد ~~ثلث الباقي ينتقل إلى ثمانية عشر فللأم ثلاثة وللجد خمسة وللأخت للأبوين ~~النصف تسعة يبقى سهم على ثلاثة فتصح من أربعة وخمسين وتسمى مختصرة زيد لأنه ~~لو قاسم بالجد لانتقلت إلى ستة وثلاثين ثم يبقى سهمان على ثلاثة فتصح من ~~مائة وثمانية ثم ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين فلذلك سميت المختصرة أم ~~وأخت لأبوين وأخوان وأخت لأب وجد أصلها من ستة ثم تنتقل إلى ثمانية عشر ~~ويفضل لولد الأب سهم على خمسة تضربها في PageV06P202 ثمانية عشر تكن تسعين ~~وتسمى تسعينية زيد وفي هذا الفصل كله الجدة كالأم لأن لكل واحدة منهما ~~السدس # # | مسألة قال ( وإذا كانت بنت وأخت وجد فللبنت النصف وما بقي فبين الجد ~~والأخت على ثلاثة أسهم للجد سهمان وللأخت سهم ) # إنما كان كذلك لأن المقاسمة هاهنا أحظ للجد # وقال علي رضي الله عنه للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت وعند ابن ~~مسعود الباقي بعد فرض البنت بين الجد والأخت نصفين # لأن كل واحد منهما لو انفرد أخذ المال بالتعصيب فإذا اجتمعا اقتسما كما ~~لو كان مكانها أخ فأما علي فبنى على أصله في أن الأخوات لا يقاسمن الجد # وإنما يفرض لهن فلم يفرض لها هاهنا لأن الأخت مع البنت عصبة ms3136 وأعطى الجد ~~السدس كما لو انفرد معها وجعل لها الباقي # ولنا إن الجد يقاسم الأخت فيأخذ مثلها إذا كان معها أخ فكذلك إذا انفردت # وهذه إحدى مربعات ابن مسعود # فصل بنت وأخ وجد الباقي بعد فرض البنت بينهما نصفين وإن كان معه أخته ~~فالباقي بينهم على خمسة وإن كان أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات استوى ~~ثلث الباقي والسدس المقاسمة فإن زادوا فلا حظ له في المقاسمة ويأخذ السدس ~~والباقي لهم فإن كانوا من الجهتين فليس لولد الأب شيء ويأخذ ولد الأبوين ~~جميع الباقي # بنت وأختان وجد الباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح من ثمانية # فإن كن ثلاث أخوات فالباقي بينهم على خمسة فإن كن أكثر من أربع فله السدس ~~أو ثلث الباقي والباقي لهن # فصل بنتان أو أكثر أو بنت ابن وأخت وجد للبنتين الثلثان والباقي بين الجد ~~والأخت على ثلاثة وتصح من تسعة # وإن كان مكانها أخ فالباقي بينهما على اثنين وتصح من ستة وإن كان مكانه ~~أختان صحت من اثني عشر ويستوي في هاتين المسألتين السدس والمقاسمة فإن ~~زادوا عن أخ أو عن أختين فرضت للجد السدس وكان الباقي لهم فإن كان معهم أم ~~أو جدة فللجد السدس ولا شيء للإخوة والأخوات # فصل زوج وأخت وجد للزوج النصف والباقي بينهما على ثلاثة # وعند علي وابن مسعود للأخت النصف وللجد السدس وعالت إلى سبعة وإن كان مع ~~الأخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وعندهما لهما الثلثان وتعول إلى ثمانية ~~وإن كان مكانهما أخ فالباقي بينهما نصفين وإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات ~~قاسمهم الجد وإن كان أخوان أو من يعدلهما استوى السدس وثلث الباقي ~~والمقاسمة فإن زادوا فرضت له السدس والباقي لهم وإن كان زوج وبنت أخت وجد ~~فللزوج الربع PageV06P203 وللبنت النصف والباقي بينهما على ثلاثة ويستوي ~~السدس هاهنا والمقاسمة فإن زادوا على أخت واحدة فرضت للجد السدس والباقي ~~لهم وإن كان مع الزوج ابنتان أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم أو جدة سقطت ms3137 ~~الإخوة والأخوات وفرضت للجد السدس وعالت المسألة إلى ثلاثة عشر # فصل زوجة وبنت وأخت وجد الباقي بين الجد والأخت على ثلاثة وتصح من ثمانية # فإن كان مكان الأخت أخ أو أختان فالباقي بينهم وتصح مع الأخ من ستة عشر ~~ومع الأختين من اثنين وثلاثين وإن زادوا فرضت للجد السدس وانتقلت المسألة ~~إلى أربعة وعشرين ثم تصحح على المنكسر عليهم وإن كان مع الزوجة ابنتان أو ~~أكثر أو بنت وبنت ابن وبنت وأم أو جدة فرضت للجد السدس ويبقى للإخوة ~~والأخوات سهم من أربعة وعشرين # PageV06P204 # | باب ذوي الأرحام # وهم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم أحد عشر حيزا ولد البنات ~~وولد الأخوات وبنات الإخوة وولد الإخوة من الأم والعمات من جميع الجهات ~~والعم من الأم والأخوال والخالات وبنات الأعمام والجد أبو الأم وكل جدة ~~أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى من الجد # فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمون ذوي الأرحام # وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة ولا أحد من الوارث ~~إلا الزوج والزوجة روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن ~~الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم # وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة ~~وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأبو ثور وداود وابن جرير رضي الله عنهم لأن عطاء بن يسار روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة ~~والخالة فأنزل عليه أن لا ميراث لهما # رواه سعيد في سننه لأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع أخويهما فلا ترثان ~~منفردتين كالأجنبيات ولذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل ~~أن بنات الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات ~~والأخوات من الأبوين ولا يرثن منفردات فإذا لم يرث هاتان مع أخيهما فمع ~~عدمه أولى ولأن المواريث إنما تثبت نصا ولا نص ms3138 في هؤلاء # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~@QE@ الأنفال 75 أي أحق بالتوارث في حكم الله تعالى # قال أهل العلم كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف وكان لارجل يقول ~~للرجل دمي دمك ومالي مالك تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك فيتعاقدان الحلف ~~بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قول الله عز وجل @QB@ والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ النساء 33 ثم نسخ ذلك وصار التوارث ~~بالإسلام والهجرة # فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه وذلك قوله عز وجل @QB@ ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا @QE@ ~~الأنفال 72 ثم نسخ ذلك بقول الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله @QE@ الأنفال 75 # وروى الإمام أحمد بإسناده عن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ~~ولم يترك إلا خالا فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر فكتب إليه عمر إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي هذا ~~حديث حسن وروى المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخال وارث من ~~لا وارث له يعقل عنه ويرثه أخرجه أبو داود # وفي لفظ PageV06P205 مولى من لا مولى له يعقل عنه ويفك عانيه فإن قيل ~~المراد به أن من ليس له إلا خال فلا وارث له كما يقال الجوع زاد من لا زاد ~~له والماء طيب من لا طيب له والصبر حيلة من لا حيلة له أو أنه أراد بالخال ~~السلطان قلنا هذا فاسد لوجوه ثلاثة # أحدها أنه قال يرث ماله وفي لفظ قال يرثه # والثاني أن الصحابة فهموا ذلك فكتب عمر بهذا جوابا لأبي عبيدة حين سأله ~~عن ميراث الخال # وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم # الثالث أنه سماه وارثا والأصل الحقيقة وقولهم إن هذا يستعمل للنفي قلنا ~~والإثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له يا سند من لا سند له يا ذخر من لا ~~ذخر ms3139 له # وقال سعيد حدثنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن ~~عمه واسع بن حبان قال توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع وارثا ولا عصبة فرفع ~~شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر # رواه أبو عبيد في الأموال إلا أنه قال ولم يخلف إلا ابنة أخ له فقضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه ولأنه ذو قرابة فيرث كذوي ~~الفروض وذلك لأنه ساوى الناس في الإسلام وراد عليهم بالقرابة فكان أولى ~~بماله منهم # ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته وبعد الموت بوصيته فأشبه ذوي ~~الفروض والعصابات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم # وحديثهم مرسل ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات ولذلك ~~سمي الخال وارث من لا وارث له أي لا يرث إلا عند عدم الوارث وقولهم لا ~~يرثان مع أخواتهما قلنا لأنهما أقوى منهما وقولهم إن الميراث إنما ثبت نصا # قلنا قد ذكرنا نصوصا ثم التعليل واجب مهما أمكن وقد أمكن هاهنا فلا يصار ~~إلى التعبد المحض # # | مسألة قال ( ويورث ذوو الأرحام فيجعل من لم يسم له فريضة على منزلة من ~~سميت له ممن هو نحوه فيجعل الخال بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب وعن أبي ~~عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه جعلها بمنزلة العم وبنت الأخ بمنزلة ~~الأخ وكل ذي رحم لم يسم له فريضة فهو على هذا النحو ) # مذهب أبي عبد الله في توريث ذوي الأرحام مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل ~~واحد منهم منزلة من يمت به من الورثة فيجعل له نصيبه فإن بعدوا نزلوا درجة ~~درجة إلى أن يصلوا من يمتون به فيأخذون ميراثه فإن كان واحدا أخذ المال كله ~~وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لك وارث جعل لمن يمت ~~به فإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم ms3140 على قدر سهامهم وهذا قول علقمة ~~ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلى والثوري # وسائر من ورثهم غير أهل القرابة # وقد روي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلة ~~البنت وبنت الأخ منزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب ~~والخالة منزلة الأم # وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في PageV06P206 العمة والخالة # وعن علي أيضا أنه نزل العمة بمنزلة العم وروي ذلك عن علقمة ومسروق وهي ~~الرواية الثانية عن أحمد رضي الله عنه # وعن الثوري وأبي عبيد أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الإخوة والأخوات ~~ونزلها آخرون منزلة الجدة وإنما صار هذا الخلاف في العمة لأنها أدلت بأربعة ~~جهات وارثات فالأب والعم أخواها والجد والجدة أبواها ونزل قوم الخالة منزلة ~~جدة لأن الجدة أمها والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا والخالة أما لوجوه ~~ثلاثة # أحدها ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمة بمنزلة ~~الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم رواه ~~الإمام أحمد # الثاني أنه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في ~~الصحابة # الثالث أن الأب أقوى جهات العمة والأم أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما ~~بهما دون غيرهما كبنت الأخ وبنت العم فإنهما ينزلان منزلة أبويهما دون ~~أخويهما ولأنه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعهما ورثتا ~~بأقواهما كالمجوس عند من لم يورثهم بجميع قراباتهم وكالأخ من الأبوين فإنا ~~نورثه بالتعصيب # وهي جهة أبيه دون قرابة أمه # فأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم ورثوهم على ترتيب العصبات فجعلوا أولادهم ~~من كان من ولد الميت وإن سفلوا ثم ولد أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ثم ولد ~~أبوي أبويه وإن سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه ~~وإن نزلت درجتهم # وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الأم وإن على أولى من ولد البنات ويسمى مذهبهم ~~مذهب أهل القرابة # ولنا إنهم ms3141 فرع في الميراث على غيرهم فوجب إلحاقهم بمن هم فرع له # وقد ثبت أن ولد الميت من الإناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن لا يسقطهم ~~ولده # مسائل من ذلك بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة فإن كان معهما ~~بنت أخ فالباقي لها وتصح من ستة فإن كان معهما خالة فلبنت البنت النصف ~~ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين وللخالة السدس والباقي لبنت الأخ # فإن كان مكان الخالة عمة حجبت بنت الأخ وأخذت الباقي لأن العمة كالأب ~~فتسقط من هو بمنزلة الأخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الأخ وأسقط العمة ~~ومن نزلها جدا قاسم بنت الأخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن نزلها جدة جعل ~~لها السدس ولبنت الأخ الباقي # وفي قول أهل القرابة إنه لا ترث بنت الأخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت ~~الابن شيئا # فصل إذا انفرد أحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم # وإن كانوا جماعة لم يخل إما أن يدلوا بشخص واحد أو بجماعة فإن أدلوا بشخص ~~واحد وكانوا في درجة واحدة فالمال بينهم على حسب مواريثهم منه فإن أسقط ~~بعضهم بعضا كأب الأم والأخوال فأسقط الأخوال لأن الأب يسقط الإخوة والأخوات ~~فإن كان بعضهم أقرب من بعض فالميراث لأقربهم كخالة وأم أبي أم أو ابن خال ~~فالميراث للخالة لأنها تلقى الأم بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين إلا أنه ~~حكي عن النخعي PageV06P207 وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الأم خاصة أنهم ~~أماتوا الأم وجعلوا نصيبها لورثتها # ويسمى قولهم قول من أمات السبب # واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي الأرحام # فعلى قولهم يكون للخالة نصف ميراث الأم لأنها أخت ولأم أبي الأم السدس ~~لأنها جدة والباقي لابن الخال لأنه ابن أخ # ولنا إن الميراث من الميت لا من سببه ولذلك ورثنا أم أم لأم دون ابن عم ~~الأم بغير خلاف أيضا في أبي أم أم وابن عم أبي أم أن المال للجد لأنه أقرب ~~ولو كانت ms3142 الأم الميتة كان وارثها ابن عم أبيها دون أبي أمها خالة وأم أبي ~~أم وعم أم المال للخالة وعندهم للخالة النصف وللجدة السدس والباقي للعم فإن ~~لم يكن فيها عم أم فالمال بين الخالة وأم أبي الأم على أربعة # فإن لم يكن فيها جدة فالمال بين الخالة وعمها نصفين ابن خالة وابن عم أم ~~المال لابن الخالة عندهم لابن عم الأم # فأما إن أدلى جماعة بجماعة جعلت المال للمدلى بهم كأنهم أحياء فقسمت ~~المال بينهم على ما توجبه الفريضة فما صار لكل واحد منهم فهو لمن أدلى به ~~إذا لم يسبق بعضهم بعضا فإن سبق بعضهم بعضا وكانوا من جهة واحدة فالسابق ~~إلى الوارث أولى # وإن كانوا من وجهتين نزل البعيد حتى يلحق بمن أدلى به فيأخذ نصيبه سواء ~~سقط به القريب أو لم يسقط # هذا ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه ونقل عنه جماعة من أصحابه في خالة وبنت ~~خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولابنة ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت ~~الخالة شيئا ونقل حنبل عنه أنه قال قال سفيان قولا حسنا إذا كانت خالة وبنت ~~ابن العم تعطى الخالة الثلث وتعطى بنت ابن العم الثلثين وظاهر هذا يدل على ~~ما قلناه وهو قول الثوري ومحمد بن سالم والحسن بن صالح وقال ضرار بن صرد إن ~~كان البعيد إذا نزل أسقط القريب فالقريب أولى وإن لم يكن يسقطه نزل البعيد ~~حتى يلحق بالوارث وقال سائر المنزلين الأسبق إلى الوارث أولى بكل حال ولم ~~يختلفوا فيما علمت في تقديم الأسبق إذا كان من جهة واحدة إلا نعيما ومحمد ~~بن سالم فإنهما قالا في عمة وبنت عمة المال بينهما نصفين # ولم أعلم أحدا من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبينها إلا أبا الخطاب ~~فإنه عدها خمس جهات الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة وهذا يفضي ~~إلى أن ابنة العم من الأم أو بنت العمة من الأم مسقطة لبنت العم من الأبوين ~~ولا أعلم أحدا قال به # وقد ذكر الخرقي هذا ms3143 في ثلاث بنات عمومة مفترقين أن المال لبنت العم من ~~الأبوين وبيان إفضائه إلى ذلك أن بنت العلم من الأم أبوها يدلي بالأب وبنت ~~العم من الأبوين تدلي بأبيها والأب يسقط العم وكذلك بنت العمة من جهة الأب ~~وبنت العم من جهة العم # فالصواب إذا أن تكون الجهات أربعا الأبوة والبنوة والأخوة والأموة # مسائل في هذا الباب بنت بنت بنت وبنت بنت بنت بنت وبنت أخ المال بين ~~الأولى والثالثة وسقطت الثانية إلا عند محمد بن سالم ونعيم فإنها تشاركها ~~ومن ورث الأقرب جعله لبنت الأخ لأنها أسبق وقول PageV06P208 أهل القرابة هو ~~للأولى وحدها لأنها من ولد الميت وهي أقرب من الثانية ابن خال وبنت عم ثلث ~~وثلثان ومن ورث الأسبق جعله لبنت العم وإن كان معها بنت عمة فلا شيء لها ~~لأن بنت العم أسبق إلى الوارث منهما وهما من جهة واحدة وإن كان معهم عمة ~~سقطت بنت العم لأن العمة بمنزلة الأب وبنت العم بمنزلة العم بنت بنت بنت ~~وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن عند الجميع إلا عند ابن سالم ونعيم بنت ~~بنت بنت وابن أخ من أم المال للأولى ومن ورث الأقرب جعله لابن الأخ وهو قول ~~ضرار لأن البعيد إذا نزل أسقط القريب # بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة عند جميع المنزلين وعند أهل ~~القرابة هو لبنت البنت لأنها أقرب ابن بنت بنت وبنت أخ هو بينهما ومن ورث ~~الأقرب جعله لبنت الأخ وعند أهل القرابة هو لابن بنت البنت ابن بنت وابن ~~ابن ابن أخت لأبوين المال بينهما وعند من ورث الأقرب وأهل القرابة هو للأول ~~بنت أخ وبنت عم أو بنت عمة المال لبنت الأخ # وقياس قول أحمد رضي الله عنه في توريث البعيد من القريب إن كان من جهتين ~~أن يكون لبنت العم والعمة لأنهما من جهة الأب وذلك قول ضرار أيضا ابن أخت ~~وابن عم لأم المال بينهما ومن ورث الأقرب جعله لابن الأخت وهو قول أهل ms3144 ~~القرابة أيضا لأنها من ولد أبوي الميت وابن العم للأم من ولد أبوي أبويه ~~بنت عم وبنت عم أب هو للأولى عند الجميع إلا عند ابن سالم ونعيم بنت بنت ~~بنت وأم أب أم المال بينهما على أربعة بنت بنت بنت وأبو أم أب مثلها عندنا ~~وعند من ورث الأقرب جعله للثاني # بنت بنت بنت ابن وعمة أو خالة للأولى النصف في الأولى ومع الخالة لها ~~ثلاثة أرباع المال # وعند من ورث الأقرب الكل للعمة وللخالة ويحتمل أن تكون الجهات ثلاثا ~~الأبوة والبنوة والأمومة لأن جعل الأمومة جهة خامسة يفضي إلى إسقاط بنت ~~العم ببنت العمة كما ذكرنا وإن جعلنا الأخوة جهة رابعة مع نفي جهة العمومة ~~أفضى إلى إسقاط ولد الإخوة والأخوات ببنات الأعمام والعمات وإذا جعلنا ~~جميعهم جهة واحدة وورثنا أسبقهم إلى الوارث كان أولى # والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان وارث غير الزوج والزوجة أو مولى نعمة فهو أحق ~~بالمال من ذوي الأرحام ) # في هذه المسألة فصول ثلاثة # أحدها أن الرد يقدم على ميراث ذوي الأرحام فمتى خلف الميت عصبة أو ذا فرض ~~من أقاربه أخذ المال كله ولا شيء لذوي الأرحام # وهذا قول عامة من ورث ذوي الأرحام # وقال الخبري لم يختلفوا أن الرد أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيب ~~وعمر بن عبد العزيز أنهما ورثا الخال مع البنت فيحتمل أنهما ورثاه لكونه ~~عصبة أو مولى لئلا يخالف الإجماع وقول النبي صلى الله عليه وسلم الخال وارث ~~من لا وارث له ومن مسائل هذا الفصل أبو أم وجدة المال للجدة بنت ابن وبنت ~~بنت ابن ابن PageV06P209 ابن وابن أخت عم وعمة ثلاثة بني إخوة مفترقين لا ~~شيء لذي الرحم في جميع ذلك # الفصل الثاني أن المولى المعتق وعصباته أحق من ذوي الأرحام # وهو قول عامة من ورثهم من الصحابة وغيرهم وقول من لا يرى توريثهم أيضا # وروي عن ابن مسعود تقديمهم على المولى وبه قال ابنه أبو عبيدة وعبيد الله ~~بن عبد الله ms3145 بن عتبة وعلقمة والأسود وعبيدة ومسروق وجابر بن زيد والشعبي ~~والنخعي والقاسم بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وميمون بن مهران والأول ~~أصح لقوله عليه السلام الخال وارث من لا وارث له والمولى وارث ولأن المولى ~~يعقل وينصر فأشبه العصبة من النسب # الفصل الثالث في توريثهم مع الزوج والزوجة لا أعلم خلافا بين من ورثهم ~~أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل عن ميراثه من غير حجب له ولا معاولة ~~واختلف في كيفية توريثهم معه فروي عن إمامنا أنهم يرثون ما فضل كما يرثون ~~المال إذا انفردوا وهذا قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ~~ورثهم وقال يحيى بن آدم وضرار يقسم المال الباقي بينهم على قدر سهام من ~~يدلون به مع أحد الزوجين على الحجب والعول ثم نفرض للزوج فرضه كاملا من غير ~~حجب ولا عول ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم فإنما يقع الخلاف في ~~مسألة فيها من يدلي بذي فرض ومن يدلي بعصبة فأما إن أدلى جميعهم بذي فرض أو ~~عصبة فلا خلاف فيه ومن مسائل ذلك زوج وبنت بنت وبنت أخت أو ابن أخت أو ~~أولاد أخت أو بنت أخ أو بنات أخ فللزوج النصف والباقي بين بنت البنت ومن ~~معها نصفين وقال يحيى وضرار المسألة من أربعة للزوج الربع وللبنت النصف ~~سهمان يبقى سهم لمن معها ثم يفرض للزوج النصف والنصف الآخر بينهم على ثلاثة ~~لبنت البنت سهمان ولمن معها سهم فإن كان مكان الزوج زوجة فرضت المسألة من ~~ثمانية للمرأة سهم وللبنت أربعة ويبقى ثلاثة لمن بقي ثم يفرض للمرأة الربع ~~ويقسم الباقي بينهم على سبعة تضر بها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح ~~للمرأة الربع سبعة ولبنت البنت أربعة أسباع الباقي اثنا عشر ويبقى تسعة لمن ~~معها زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقي بين ذوي الأرحام على ~~ستة لبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ويبقى لبنت العم سهمان وتصح من اثني عشر ~~سهما وفي قول يحيى ms3146 وضرار تفرض المسألة من اثني عشر للزوج ثلاثة وللبنت ستة ~~وللأم سهمان ويبقى للعم سهم ثم يعطى الزوج النصف وتجمع سهام الباقين وهي ~~تسعة فيقسم النصف الباقي على تسعة فلا تصح فتضربها في اثنين تكن ثمانية عشر ~~وإن كان مكان الزوج امرأة فعلى قول الجمهور للمرأة الربع والباقي بين ذوي ~~الأرحام على ستة # وهي توافق باقي مسألة الزوجة بالأثلاث فردها إلى اثنين وتضربها في أربعة ~~تكن ثمانية عشر للمرأة سهمان ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة وللخالة سهم ~~ولبنت العم سهمان وعلى قول يحيى تفرضها من أربعة وعشرين لذوي الأرحام ~~PageV06P210 منها أحد وعشرون ثم تفرض للمرأة الربع من أربعة لها سهم ولهم ~~ثلاثة توافق سهامهم بالثلث فتضرب ثلثها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها ~~تصح امرأة وثلاث بنات ثلاثة إخوة متفرقين امرأة وبنت بنت وثلاث إخوة ~~مفترقين امرأة وبنت بنت وثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات # فصل ولا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا مسألة واحدة وشبهها وهي خالة أو ~~غيرها ممن يقوم مقام الأم أو الجدة وست بنات ست أخوات مفترقات أو من يقوم ~~مقامهن ممن يأخذ المال بالفروض فإن للخالة السدس ولولد الأم الثلث ولبنات ~~الأختين من الأبوين الثلثان أصلها من ستة وعالت إلى سبعة # # | مسألة قال ( ويورث الذكور والإناث من ذوي الأرحام بالسوية إذا كان ~~أبوهم واحدا وأمهم واحدة إلا الخال والخالة فللخال الثلثين وللخالة الثلث ) # اختلفت الرواية عن أحمد في توريث الذكور والإناث من ذوي الأرحام إذا ~~كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في الخال ~~والخالة يعطون بالسوية فظاهر هذه التسوية في جميع ذوي الأرحام وهو اختيار ~~أبي بكر ومذهب أبي عبيد وإسحاق ونعيم بن حماد لأنهم يرثون بالرحم المجرد ~~فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم ونقل يعقوب بن بختان إذا ترك ولد خاله ~~وخالته اجعله بمنزلة الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك ولد العم ~~والعمة ونقل عنه المروذي فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان وللخالة الثلث ~~فظاهر هذا التفضيل وهو ms3147 قول أهل العراق وعامة المنزلين لأن ميراثهم معتبر ~~بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لأنهم يأخذون المال كله ولا على ~~العصبة البعيد لأن ذكرهم ينفرد بالميراث دون الإناث فوجب اعتبارهم بالقرب ~~من العصبات والإخوة والأخوات # ويجاب عن هذا بأنهم معتبرون بولد الأم وإنما يأخذون كل المال بالفرض ~~والرد واتفق الجميع على التسوية بين ولد الأم لأن آباءهم يستوي ذكرهم ~~وأنثاهم إلا في قياس قول من أمات السبب فإن للذكر مثل حظ الأنثيين # والذي نقل الخرقي التسوية بين الجميع إلا في الخال والخالة # ولم أعلم له موافقا على هذا القول ولا علمت وجهه # وأما قوله إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة # فلأن الخلاف إنما هو في ذكر وأنثى أبوهما وأمهما واحد # فأما إذا اختلف آباؤهم وأمهاتهم كالأخوال والخالات المتفرقين والعمات ~~المفترقات أو إذا أدلى كل واحد منهم بغير من أدلى به الآخر كابن بنت وبنت ~~بنت أخرى فلذلك موضع آخر يذكر فيه غير هذا إن شاء الله تعالى # ومن مسائل أخرى ابن أخت معه أخته أو ابن بنت معه أخته المال بينهما نصفان ~~عند من سوى وعند أهل القرابة وسائر المنزلين المال بينهما على ثلاثة ابنان ~~وابنتان أخت لأبوين وثلاثة بنين وثلاث بنات أخت لأب وأربعة بني ولد أربع ~~بنات أخت لأم أصل المسألة من خمسة للأخت من PageV06P211 الأبوين ثلاثة بين ~~ولدها على أربعة وللأخت من الأب سهم بين ولدها على ستة وللأخت من الأم سهم ~~بين ولدها على ثمانية والأربعة داخلة فيها والستة توافقها بالنصف فتضرب ~~نصفها في ثمانية تكن أربعة وعشرين ثم في خمسة تكن ثمانية وعشرين ومن فضل ~~أبقى ولد الأم بحالهم وجعل ولد الأخت من الأبوين ستة توافقهم سهامهم بالثلث ~~فيرجعون إلى اثنين فيدخلان في الثمانية وولد الأخت من الأب تسعة تضربها في ~~ثمانية تكن اثنين وسبعين ثم في خمسة تكن ثلاثمائة وستين وإن كانوا أولاد ~~عمات أو خالات مفترقات فكذلك وإن كانوا أولاد بنات أو أولاد أخوات من أبوين ~~أو من أب فهي من اثنين ms3148 وسبعين عند من سوى ومن مائة وثمانية عند من فضل # وقول أهل العراق هي من سبعة وعشرين كأولاد البنين # فصل وإن كان معك أولاد بنات أو أخوات قسمت المال بين أمهاتهم على عددهن ~~فما أصاب كل واحدة منهن فهو لولدها بالسوية عند من سوى وعند من فضل جعله ~~بينهم على حسب ميراثهم # واختلف أصحاب أبي حنيفة فذهب أبو يوسف إلى قسم المال بينهم على عددهن دون ~~مراعاة أمهاتهم إذا استووا وممن يدلون به من الآباء والأمهات إلى بنات ~~الميت للذكر مثل حظ الأنثيين كأولاد البنين وجعل محمد بن الحسن من أدلى ~~بابن ابنا وإن كان أنثى ومن أدلى بالأنثى أنى وإن كان ذكرا وجعل المدلى بهم ~~بعدد المدلين ثم قسم بينهم على عددهم فما أصاب ولد الابن قسمه بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وما أصاب ولد الأنثى قسمه بينهم كذلك # مسائل من ذلك بنت ابن بنت وابن بنت بنت قول من سوى المال بينهما نصفين ~~وقول من فضل إن كانا من ولد بنين فكذلك وإن كانا من ولد بنت واحدة فالمال ~~بين ابنها وبنتها لابنها ثلثاه ولبنتها ثلثه فما أصاب ابنها فهو لبنته وما ~~أصاب بنتها فهو لابنها فيصير للبنت سهمان وللابن سهم وقول محمد كذلك وقول ~~أبي يوسف للابن سهمان وللبنت سهم كابن الميت وبنته # ابنا وبنت بنت وابن ابن بنت قول من سوى لابن ابن البنت النصف والباقي بين ~~الباقين على ثلاثة سواء كانوا من ولد بنت أو من ولد بنين وقول المفضلين إن ~~كانوا من ولد بنين فلابن ابن البنت النصف والنصف الآخر بين الباقين على ~~خمسة # وإن كانوا من ولد بنت فلابن ابن البنت الثلثان والثلث الباقي للباقين على ~~خمسة لأن المال كان للبنت الأولى فقسم بين ابنها وبنتها أثلاثا للابن سهمان ~~فهما لابنه وللبنت سهمان فهو لولدها قول محمد يقسم بينهم على خمسة لابن ~~الابن سهمان لأنه يدلي بابن وللباقين ثلاثة لأنهم يدلون بأنثى قول أبي يوسف ~~يقسم بينهم على سبعة لكل ابن سهمان وللبنت ms3149 سهم # ابنا بنت بنت وبنتا ابن بنت قول من سوى المال بينهم على أربعة بكل حال ~~قول المفضلين إن كانوا من ولد بنين فكذلك وإن كانوا من ولد واحدة فلابنها ~~الثلثان بين ابنتيه ولابنتها الثلث بين ابنيها قول أبي يوسف المال بينهم ~~على ستة لكل ذكر PageV06P212 سهمان ولكل أنثى سهم قول محمد لكل ذكر سهم ~~ولكل أنثى سهمان ابنا وابنتا ابن أخت وثلاثة بنين وثلاث بنات بنت أخت قول ~~من سوى النصف بين الأولين على أربعة والنصف الباقي بين الآخرين على ستة ~~وتصح من أربعة وعشرين قول من فضل إن كانوا من ولد واحدة فللأولين الثلثان ~~بينهم على ستة وللآخرين الثلث بينهم على تسعة وتصح من أربعة وخمسين وإن ~~كانوا من ولد اثنتين صحت من ستة وثلاثين قول أبي يوسف للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وتصح من خمسة عشر وقول محمد ولد ابن الأخت بمنزلة أربع ذكور وولد ~~بنت الأخت كست إناث فيقسم المال بينهم على أربعة عشر ولولد أخ الأخت منها ~~ثمانية أسهم بينهم على ستة وللآخرين ستة بينهم على سبعة وتصح من اثنين ~~وأربعين وترجع بالاختصار إلى أحد وعشرين ابنتا أخ وابن وابنة أخت لبنتي ~~الأخ الثلثان في قول المنزلين جميعهم وقول محمد الثلث لولدي الأخت بينهما ~~بالسوية عند من سوى ومن فضل جعله بينهما أثلاثا وهذا قول محمد وقال أبو ~~يوسف لابن الأخت سهمان ولكل واحد من الباقين سهم وتصح من خمسة # فصل بنت بنت وبنت بنت ابن هي من أربعة عند المنزلين جميعهم وعند أهل ~~القرابة هو لبنت البنت لأنها أقرب فإن كان معهما بنتا بنت ابن أخرى فكأنهم ~~بنت وابنتا ابن فمسألتهم من ثمانية وتصح من ستة عشر # ابن بنت ابن وبنت ابن بنت المال للابن لأنه أقرب إلى الوارث وهذا قول ~~عامة من ورثهم إلا ما حكي عن ابن سالم في أنه ينزل البعيد حتى يلحق بوراثه ~~بوراثه فيكون المال بينهما على أربعة للبنت ثلاثة وللابن سهم كبنت وبنت ابن ~~بنت بنت ابن وبنت بنت ms3150 ابن ابن وابنتا بنت ابن آخر للأولى ثلاثة أرباع المال ~~والربع الباقي بين الباقيات على أربعة فتضربها في أصل المسألة تكن من ستة ~~عشر ابن وبنت بنت وثلاث بنات بنت وابنا بنت ابن لا شيء لهذين في قول الجميع ~~لأن أمهما تسقط باستكمال البنات الثلثين ويكون النصف بين الابن وأخته على ~~اثنين والنصف الآخر على ثلاث وتصح من اثني عشر عند من سوى ومن فضل جعلها ~~بينهم على ستة وهو قول أهل القرابة أيضا بنت بنت بنت وبنت ابن بنت أخرى ~~وبنت بنت ابن ابن المال لهذه إلا في قول أهل القرابة فإنه للأوليين وقول من ~~أمات السبب وورث البعيد مع القريب المال بين بنت ابن بنت وبنت بنت ابن ابن ~~على أربعة وتسقط الأخرى لأن هذه وارثة البنت في أول درجة بنت بنت وبنت بنت ~~بنت أخرى وبنت بنت ابن المال بين الأولى والأخيرة على المنزلين وقال أهل ~~القرابة هو للأولى # قول ابن سالم هو للأوليين وتسقط الثالثة # # | مسألة قال ( وإذا كان ابن أخت وبنت أخت أخرى أعطي ابن الأخت حق أمه ~~النصف وبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف وإن كان ابن وبنت أخت وبنت أخت أخرى ~~فللابن وبنت الأخت النصف بينهما نصفين ولبنت الأخت الأخرى النصف ) # أما المسألة الأولى فلا خلاف فيها بين المنزلين لأن كل واحد منهما له ~~ميراث من أدلى به وهو قول PageV06P213 محمد بن الحسن أيضا وقال أبو يوسف ~~يعتبرون بأنفسهم فيكون لابن الأخت الثلثان ولبنت الأخت الثلث # وأما المسألة الثانية فلا خلاف بين المنزلين في أن لولد كل أخت ميراثها ~~وهو النصف ومن سوى جعل النصف بين ابن الأخت وأخته نصفين والنصف الآخر لبنت ~~الأخت الأخرى فتصح من أربعة ومن فضل جعل النصف بينهما على ثلاثة وتصح من ~~ستة وقال أبو يوسف للابن النصف ولكل بنت الربع وتصح من أربعة وقال محمد ~~لولد الأخت الأولى الثلثان بينهما على ثلاثة وللأخرى الثلث وتصح من تسعة ~~وإذا انفرد ولد كل أخ أو أخت فالعمل فيه ما ms3151 ذكرنا في أولاد البنات ومتى كان ~~الأخوات أو الإخوة من ولد الأم فاتفق الجميع على التسوية بين ذكرهم وأنثاهم ~~إلا الثوري ومن أمات السبب ثلاث بنات أخ وثلاث بني أخت إن كانا من أم ~~فالمال بينهم على عددهم وإن كانا من أب أو من أبوين فلبنات الأخ الثلثان ~~ولبني الأخت الثلث وتصح من تسعة عند المنزلين وعند محمد مثله وفي قول أبي ~~يوسف يجعل لبني الأخت الثلثين ولبنات الأب الثلث ابن وبنت أخت لأبوين وابن ~~أخت لأم هي من أربعة عند من فضل وعند من سوى تصح من ثمانية قول محمد كأنهما ~~أختان من أبوين وأخت من أم فتصح من خمسة عشر فإن كان ولد الأم أيضا ابنا ~~وابنة صحت عند جميعهم من ثمانية إلا الثوري فإنه يجعل للذكر من ولد الأم ~~مثل حظ الأنثيين فتصح عنده من اثني عشر وعند محمد هي من ثمانية عشر ابنا ~~أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأب وابنا أخت أخرى لأب في قول عامتهم من ثمانية ~~وتصح من اثنين وثلاثين عند من سوى وعند من فضل من ثمانية وأربعين وقول محمد ~~يسقط ولد الأب ويتفق قوله مع قول أبي يوسف في أن المال لولد الأخت من ~~الأبوين ابن أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأم وابنا وابنتا أخت أخرى لأم قول ~~المنزلين من عشرين # الثوري من ثلاثين # محمد من ستين # # | مسألة قال ( فإن كن ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات فلبنت الأخت من الأب ~~والأم ثلاثة أخماس المال ولبنت الأخت من الأب الخمس ولبنت الأخت من الأم ~~الخمس ) # جعلهن مكان أمهاتهن وكذلك إن كن ثلاث عمات مفترقات مذهب أحمد وسائر ~~المنزلين في ولد الأخوات أن المال يقسم بين الأخوات على قدر سهامهن فما ~~أصاب كل أخت فهو لولدها والمال في مسألتنا بين الأخوات على خمسة فيكون بين ~~أولادهن كذلك وكذلك إن كن ثلاث عمات متفرقات لأنهن أخوات الأب فميراثه ~~بينهن كميراث الأخوات المتفرقات من أخيهن وكذلك الحكم في ثلاث خالات ~~متفرقات لأنهن أخوات الأم فميراثها بينهن ms3152 كذلك وقدم أهل القرابة من كان لأب ~~وأم من جميعهم ثم من كان لأب ثم من كان لأم إلا محمد بن الحسن فإنه قسم ~~ميراث أولاد الأخوات على أعدادهم وأقامهم مقام أمهاتهن كأنهم أخوات # PageV06P214 ومن مسائل ذلك ستة بنات ثلاث أخوات متفرقات المال بين ~~الأخوات على خمسة فما أصاب كل واحدة فهو لبنتيها وتصح من عشرة قول أبي يوسف ~~المال كله لولد الأبوين # قول محمد لهما الثلثان ولولد الأم الثلث وتصح من ستة # ست بنات ست أخوات متفرقات لبنتي الأختين من الأبوين الثلثان ولولد الأم ~~الثلث وتصح من ستة وهذا قول محمد ابن أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأب وابنا ~~وابنتا أخت أخرى لأب وثلاثة بنين وثلاث بنات أخت لأم هي من مائة وعشرين عند ~~من سوى ومن ستين عند من فضل ومن أربعة وخمسين عند محمد # فإن كان معهم أربعة بنين وأربع بنات أخرى لأم صحت من مائة وأربعة وأربعين ~~عند المنزلين كلهم قول محمد كأنهم أخت لأبوين وست أخوات لأب وأربع عشرة ~~أختا لأم وسهم ولد الأب بينهم على تسعة فتصح من ثلاثمائة وثمانية وسبعين ~~فإن كان ولد الأخت للأبوين ابنا وبنتا صحت كذلك عند المنزلين وعند محمد ~~كأنهما أختان لأبوين فيسقط ولد الأب وتصح من مائة وستة وعشرين والقول في ~~العمات المتفرقات والخالات المتفرقات وأولادهن كالقول في ولد الأخوات ~~المتفرقات # # | مسألة قال ( إذا كن ثلاث بنات ثلاثة إخوة متفرقين فلبنت الأخ من الأم ~~السدس والباقي لبنت الأخ من الأب والأم ) # هذا قول جميع المنزلين لأن الإخوة المفترقين يسقط ولد الأب منهم بولد ~~الأبوين وللأخ للأم السدس والباقي كله للأخ للأبوين ثم ما صار لكل أخ فهو ~~لولده وكذلك الحكم في الأخوال المتفرقين وأولادهم لأن الأخوال إخوة الأم # مسائل ومن ذلك ست بنات ستة إخوة متفرقين لولد الأم الثلث والباقي لولد ~~الأبوين # ست بنات ثلاثة إخوة متفرقين لولد الأم السدس والباقي لولد الأبوين قول ~~محمد لولد الأم الثلث بنت أخ لأبوين وابن أخ لأم وبنت أخ آخر لأم ms3153 ابن وبنت ~~بنت أخ لأب وابنا وابنتا ابن أخ لأم وثلاثة بنين وثلاث بنات بنت أخت لأم ~~تصح من اثنين وسبعين عند المنزلين فإن كان مكان الأخ من الأب أخت كانت من ~~ستين فإن كان معهم ابن بنت أخت من أبوين عادت إلى اثنين وسبعين # فصل بنت أخ لأم وبنت ابن أخ لأب للأولى السدس والباقي للثانية عند ~~المنزلين وفي القرابة هو للأولى لأنها أقرب إلى الميت # بنت بنت أخ لأبوين وبنت ابن أخ لأبوين المال لهذه في قولهم جميعا بنت ابن ~~أخ لأم وبنت بنت أخ لأبوين وابن بنت أخ لأب للأولى السدس والباقي للثانية # وقال أبو يوسف الكل للثانية # بنت أخ لأم وبنت بنت أخ لأب المال للأولى إلا في قول الثوري وابن سالم ~~وضرار للأولى السدس والباقي للثانية لأنهم يورثون البعيد مع القريب وإن ~~كانوا من جهة واحدة # PageV06P215 فصل ابن و بنت أخت لأبوين وبنتا أخ لأب وثلاثة بني أخت لأب ~~وخمسة بني أخت لأم وعشر بنات أخ لأم أصلها من ثمانية عشر وتصح من خمسمائة ~~وأربعين في قول المنزلين النصف من ذلك بين ولدي الأخت للأبوين بالسوية عند ~~من سوى وأثلاثا عند من فضل ولولد الأم الثلث وهو مائة وثمانون ولولد الأخ ~~تسعون ولولد الأخت تسعون ولولد الأب تسعون ولولد الأخ ستون # ولولد الأخت ثلاثون ثلاث بنات إخوة مفترقين وثلاث بنات أخوات مفترقات ~~لولدي الأم الثلث بينهما بالسوية والباقي لولدي الابن لبنت الأخ ثلثاه ~~ولبنت الأخت ثلثه # وإن كان معهم ثلاثة بني أخوال مفترقين فلهم السدس لابن الخال من الأم ~~سدسه وباقيه لابن الخال من الأبوين ويبقى النصف لبنت الأخ من الأبوين ثلثاه ~~ولبنت الأخت ثلثه وتصح من ستة وثلاثين والحكم في ثلاثة أخوال مفترقين في ~~قسمة ميراث الأم بينهم كالحكم في ثلاثة إخوة مفترقين في قسم ميراثهم بينهم ~~وكذلك ثلاثة أخوال مفترقين مع ثلاث خالات مفترقات كثلاث بنات إخوة مفترقين ~~مع ثلاث بنات أخوات مفترقات على ذكرنا # # | مسألة قال ( وإذا كان ثلاث بنات عمومة مفترقين ms3154 فالمال بنت العم من الأب ~~والأم لأنهن أقمن مقام آبائهن ) # أكثر أهل التنزيل على هذا وهو قول أهل القرابة # وقال الثوري المال بين بنت العم من الأبوين وبنت العم من الأم على أربعة # وقال أبو عبيد لبنت العم من الأم السدس والباقي لبنت العم من الأبوين ~~كبنات الإخوة ولا يصح شيء من هذا لأنهن بمنزلة آبائهن ولو كان آباؤهن أحياء ~~لكان المال للعم من الأبوين وفارق بنات الإخوة لأن آباءهن يكون المال بينهم ~~على ستة ويرث الأخ من الأم مع الأخ من الأبوين بخلاف العمومة # وقيل على قياس قول محمد بن سالم المال لبنت العم من الأم لأنها بعد ~~درجتين بمنزلة الأب فيسقط به العم قال الخبري وليس بشيء وقد ذكر أبو الخطاب ~~في كتاب الهداية قولا من رأيه يفضي إلى هذا فإنه ذكر أن الأبوة جهة ~~والعمومة جهة أخرى وأن البعيد والقريب من ذوي الأرحام إذا كانا من جهتين ~~نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لم يسقط فيلزم على هذا ~~أن تنزل بنت العم من الأم حتى تلحق بالأب فيسقط بها ابنتا العمين الآخرين ~~وأظن أبا الخطاب لو علم إفضاء هذا القول إلى هذا لم يقله ولم يذهب إليه لما ~~فيه من مخالفة الإجماع ومقتضى الدليل وإسقاط القوي بالضعيف والقريب بالبعيد ~~ولا يختلف المذهب في أن الحكم في هذه المسألة على ما قال الخرقي # ومن مسائل ذلك بنت عم لأبوين وبنت عم لأب المال للأولى # بنت عم لأب وبنت عم لأم كذلك # بنت عم لأب وبنت ابن عم لأبوين كذلك بنت ابن عم لأب وبنت عم لأم المال ~~للأولى PageV06P216 عند المنزلين وهو للثانية عند أهل القرابة لأنها أقرب # بنت عم لأم وبنت بنت عم لأبوين المال للأولى في قولهم جميعا # بنت عم وابن عمة المال لبنت العم عند الجمهور # وحكي عن الثوري أن لبنت العم سهمين ولابن العمة سهم بنت بنت عم وبنت ابن ~~عم المال لهذه عند الجمهور وقول ابن سالم هو للأولى بنت ms3155 عمة من أبوين وبنت ~~عم من أم لبنت العم السدس ولبنت العمة النصف ثم يرد عليهما الباقي فيكون ~~بينهما على أربعة ثلاث بنات عمات مفترقات وبنت عم من أم المال بينهن على ~~ستة فإن كان معهن بنت عم من أبوين أو أب ورثت المال دونهن # # | مسألة قال ( فإن كن ثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات فالثلث بين ~~الثلاث خالات على خمسة والثلثان بين الثلاث عمات على خمسة أسهم ) # فتصح من خمسة عشر سهما للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة أسهم وللخالة ~~التي من قبل الأب سهم وللخالة التي من قبل الأم سهم وللعمة التي من قبل ~~الأب والأم ستة أسهم وللعمة التي من قبل الأب سهمان وللعمة التي من قبل ~~الأم سهمان إنما كان كذلك لأن الخالات بمنزلة الأم والعمات بمنزلة الأب ~~فكأن الميت خلف أباه وأمه فلأمه الثلث والباقي لأبيه ثم ما صار للأم بين ~~أخواتها على خمسة لأنهن أخوات لها متفرقات فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد ~~على خمسة كما يقسم مال الميت بين أخواته المفترقات وما صار للأب قسم بين ~~أخواته على خمسة فصار الكسر في الموضعين على خمسة وإحداهما تجزىء عن الأخرى ~~لأنهما عددان متماثلان فنضرب خمسة في أصل المسألة وهو ثلاثة فصارت خمسة عشر ~~كما ذكر للخالات سهم في خمسة مقسومة بينهن كما ذكر وللعمات سهمان في خمسة ~~تكن عشرة بينهن على خمسة كما ذكر أيضا # وهذا قول عامة المنزلين وعند أهل القرابة للعمة من الأبوين اللثلثان ~~وللخالة من الأبوين الثلث وسقط سائرهن وقال نعيم وإسحاق الخالات كلهن سواء ~~فيكون نصيبهن بينهن على ثلاثة # وكذلك نصيب العمات بينهن على ثلاثة يتساوين فيه فتكون هذه المسألة عندهما ~~من تسعة فإن كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم فسهم كل واحد من ~~الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر سهما عند المنزلين # ثلاثة أخوال مفترقين معهم أخواتهم وعم وعمة من أم الثلث بين الأخوال ~~والخالات على ستة للخال والخالة من الأم ثلاثة ms3156 بينهما بالسوية وثلثاه للخال ~~والخالة من الأبوين بينهما على ثلاثة عند من فضل وهو قول أكثر المنزلين ~~وإحدى الروايتين عن أحمد وذكرها الخرقي في الخال والخالة خاصة دون سائر ذوي ~~الأرحام والرواية الأخرى هو بينهما على السوية والثلثان بين العم والعمة ~~بالسوية # ثلاث عمات وثلاث بنات عم وثلاث خالات وثلاثة بني خال الميراث للعمات ~~والخالات ويسقط الباقون فيكون للخالات الثلث والباقي للعمات فإن كان معهم ~~ثلاث بنات إخوة فللخالات السدس والباقي للعمات لأنهن بمنزلة الأب ~~PageV06P217 فيسقط بهن بنات الإخوة لأنهن بمنزلة الإخوة ويحتمل أن يجعل ~~أولاد الإخوة والأخوات من جهة الأبوة فيقدم ولد الأبوين وولد الأب على ~~العمات لأنهم أولاد بنيه والعمات أخواته ووجه هذا الاحتمال أنا إذا جعلنا ~~الأخوة جهة والأبوة جهة أخرى مع ما تقرر من أصلنا أن البعيد والقريب إذا ~~كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لم يسقط ~~لزم منه سقوط ولد الإخوة ببنات العم من الأم لأنهن من جهة الأب ويلزم من ~~هذا أن يسقطن ببنات العمات وبنات الأعمام كلهم فأما إن كان مكان العمات ~~والخالات بناتهن فللخالات السدس بين بناتهن على خمسة والباقي لبنات الإخوة ~~لبنت الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأبوين وتصح المسألة من ~~ثلاثين فإن لم يكن بنات إخوة من أبوين ولا من أب فالباقي لبنت العم من ~~الأبوين # فصل خالة وابن عمة للخالة الثلث والباقي لابن العمة وهذا قول الثوري ومن ~~ورث البعيد مع القريب # وفي قول أكثر المنزلين وأهل القرابة المال للخالة لأنها أقرب وكذلك إن ~~كان مكان الخالة خال # عمة وابن خال معه أخته الثلث بين ابن الخال وأخته بالسوية إن كان أبوهما ~~خالا من أم وإن كان من أب أو من أبوين ففيه روايتان إحداهما هو بينهما ~~بالسوية أيضا # والثانية على ثلاثة والباقي للعمة وعند أكثر الفرضيين لامال للعمة # بنت عم وابن عمة وبنت خال وابن خالة الثلث بين بنت الخال وابن الخالة ~~بالسوية إن كانا من أم # وإن ms3157 كانا من أبوين أو من أب فهل هو بينهما بالسوية أو على ثلاثة فيه ~~روايتان وإن كان ابن الخالة من أم والخال من أب فلابن الخالة سدس الثلث ~~والباقي لبنت الخال وإن كانت بنت الخال من أم وابن الخالة من أب فالثلث ~~بينهما على أربعة والباقي لابن العم # وعند أكثر كله لبنت العم لأنها أسبق إلى الوارث # خالة وبنت عم ثلث وثلثان وعند أهل القرابة هو للخالة # عمة وبنت عم من نزل العمة أبا جعل المال لها ومن نزلها عما جعل المال ~~بينهما نصفين # وكذلك من أمات السبب # بنت ابن عم لأب وبنت عمه لأبوين المال لبنت ابن العم # ابن خالة من أم وبنت خالة من أب وبنت عم من أم وابن عم من أب الثلث من ~~أربعة والثلثان من أربعة أيضا وتصح من اثني عشر وفي القرابة الثلث لبنت ~~الخالة والثلثان لابن العمة وتصح من ثلاثة # فصل خال وخالة وأبو أم المال لأبي الأم فإن كان معهم ابنة عم أو عمة ~~فالثلث لأبي الأم والباقي لابنة العم أو العمة وإن كان مكان أبي الأم أمه ~~فلا شيء لها لأن الخالة أسبق إلى الوارث والجهة واحدة # خالة وأبو أم المال للخالة لأنها بمنزلة الأم وهي تسقط أم الأم # ابن خال وابن أخ من أم المال بينهما على ثلاثة كأنهما أم وأخ من أم وعند ~~المنزلين هو لابن الأخ فإن كان معهما ابن أخت من أب فالمال بينهم على خمسة ~~لابن الأخت ثلاثة أخماسه ولكل واحد منهما الخمس وإن كان PageV06P218 معهم ~~بنت أخ من أبوين فلها النصف ولكل واحد من الباقين السدس وعند المنزلين لا ~~شيء لابن الخال والمال بين الباقين علي خمسة خال وابن ابن أخت لأم المال ~~بينهما على ثلاثة وعند المنزلين هو للخال بنت بنت أخت لأبوين وابن ابن أخ ~~لأم وبنت ابن أخ لأب وبنت خالة لهذه السدس والباقي لبنت ابن الأخ وعند ~~المنزلين المال كله له فصل عمة وابنة أخ المال للعمة عند من نزلها أبا ms3158 ~~ولابن الأخ عند من نزلها عما وبينهما عند من نزلها جدا بنت عم وبنت عمة ~~وبنت أخ من أم وبنت أخ من أب لبنت الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من ~~الأب فإن لم يكن بنت أخ من أب فالباقي لبنت العم ويجيء على قول من نزل ~~البعيد حتى يلحقه بوارثه وجعل الأبوة جهة والأخوة جهة فإن جعل الأبوة جهة ~~والعمومة جهة أخرى أسقط بنت العم ببنت العمة وقيل أن هذا قول ابن سالم وهو ~~بعيد بنت عم وبنت خال وبنت أخ من أب لبنت الخال الثلث والباقي لبنت الأخ ~~وعند أكثر المنزلين الكل لبنت الأخ ثلاث بنات أخوات مفترقات وثلاث بنات ~~عمات مفترقات السدس الباقي بين بنات العمات على خمسة وتصح من ثلاثين فإن ~~كان معهم خال أو خالة أو أحد من أولادهما فله السدس ولا شيء لولد العمات ~~إلا على قول ابن سالم وأصحابه فإنه يورثهم ويسقط ولد الأخوات ويقتضيه قول ~~أبي الخطاب خالة وعمة وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات للخالة السدس والباقي ~~للعمة ومن نزلها عما فلبنتي الأخت من الأبوين النصف ولبنتي الأخت من الأب ~~السدس ولبنتي الأخت من الأم السدس فإن كن بنات ست أخوات مفترقات عالت على ~~هذا إلى سبعة # فصل في عمات الأبوين وأخوالهما وخالاتهما مذهبنا ما تقدم من تقديم الأسبق ~~إلى الوارث إن كانا من جهة واحدة وتنزيل البعيد حتى يلحق بوارثه إن كانا من ~~جهتين ثم يجعل لمن يدلي به ما كان له وأكثر المنزلين يعطون الميراث للأسبق ~~بكل حال # والمشهور عن أهل العراق أن نصيب الأم بين خالها وخالتها وعمها وعمتها على ~~ثلاثة ونصيب الأب بين عماته وخالاته كذلك # ومن مسائل ذلك ثلاث خالات أم متفرقات وثلاثة أعمام أم مفترقين وثلاث ~~خالات أب مفترقات فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب ~~فيكون المال بين هاتين الجدتين نصفين ونصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على ~~خمسة وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أب الأم وهو غير وارث فإن كان ms3159 معهم عمات ~~أب فلخالات الأب والأم السدس بينهما والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد # عمة أب وعمة أم لعمة الأم الثلث والباقي لعمة الأب هذا قياس المذهب وهو ~~قول أهل العراق وقال القاضي المال لعمة الأب لأنها أسبق لأنها أخت الجد وهو ~~وارث وهذا قول أكثر المنزلين لأنهم يورثون الأسب بكل حال # خالة أم وعمة أب للخالة السدس والباقي للعمة لأنهما كجده وجدة وكذلك ~~القول في خالة أب وعمته # PageV06P219 وخالة أم أب المال للخالة لأنهما بمنزلة أم أم وأم أم أب # خال أب وعم أم المال للخال لأنه بمنزلة جدة والجدات بمنزلة الأمهات # بنت خال أم وبنت عم أب لبنت الخال السدس ولبنت العم ما بقي ومن ورث ~~الأسبق جعل الكل لبنت العم # أبو أبي أم وأبو أم أب المال لأبي أم الأب فإن كان معهما أبو أم أم فهو ~~بينهما نصفين لأنهما بمنزلة جدتين متحاذيتين # أبو أم وأبي أم وأبو أبي أم أم المال لهذا لأنه أسبق فإن كان معهما أبو ~~أم أبي أب فالمال له لأنه بأول درجة يلقى الوارث # أب وأم أبي أم لأم أبي الأم الثلث والباقي للأب فإن كان معهما أبو أم أم ~~فالمال له لأنه يدلي بوارث فإن كان معهم أبو أم أب فالمال بين هذا والذي ~~قبله نصفين # فصل وإذا كان لذي الرحم قرابتان ورث بهما بإجماع من المورثين لهم إلا ~~شيئا يحكى عن أبي يوسف أنهم لا يرثون إلا بقرابة واحدة وليس بصحيح عنه ولا ~~صحيح في نفسه لأنه شخص له جهتان لا يرجح بهما فورث بهما كالزوج إذا كان ابن ~~عم وابن العم إذا كان أخا من أم وحساب ذلك أن تجعل ذا القرابتين كشخص فتقول ~~في ابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى وبنت بنت بنت أخرى للابن الثلثان ~~وللبنت الثلث فإن كانت أمهما واحدة فله ثلاثة أرباع المال عند من سوى ~~ولأخته الربع ومن فضل جعل له النصف والثلث ولأخته السدس وهذا قول أكثر ~~المنزلين وقول أبي حنيفة ms3160 ومحمد وقياس قول أبي يوسف له أربعة أخماس المال ~~ولأخته الخمس # بنتا أخت من أم إحداهما بنت أخ من أب وبنت أخت من أبوين هي من اثني عشر ~~ستة لبنت الأخت من أبوين وأربعة لذات القرابتين من جهة ابنها ولها سهم من ~~جهة أمها وللأخرى سهم # عمتان من أب إحداهما خالة من أم وخالة هي من اثني عشر أيضا لذات ~~القرابتين خمسة وللعمة الأخرى أربعة وللخالة من الأبوين ثلاثة فإن كان ~~معهما عم من أم هو خال من أب صحت من تسعين # ابن وبنت ابن عمة من أم البنت هي بنت عم من أم والعم هو خال من أب # ابن وبنت ابن خال من أب الابن هو ابن بنت خال آخر من أب والخالان عمان من ~~أم هي من ثمانية عشر # مسائل شتى يعني متفرقة فإنها مسائل من أبواب متفرقة يقال شتى وشتان وقال ~~الله تعالى @QB@ تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى @QE@ الحشر 14 وقال تعالى @QB@ ~~إن سعيكم لشتى @QE@ الليل 4 وقال الشاعر قد عشت في الناس أطوارا على طرق ~~شتى وقاسيت فيها اللين والفظعا مسألة قال ( والخنثى المشكل يرث نصف ميراث ~~ذكر ونصف ميراث أنثى فإن بال من حيث يبول الرجل فليس بمشكل وحكمه في ~~الميراث وغيره حكم رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فله حكم امرأة ) # PageV06P220 الخنثى هو الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج ~~منه البول وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فالذي يتبين فيه علامات الذكورية أو ~~الأنوثية فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة ~~أو امرأة فيها خلقة زائدة وحكمه في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته ~~فيه ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم قال ابن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول إن بال من حيث ~~يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة وممن روي عنه ذلك ms3161 ~~علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم # وقال ابن اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال من حيث يبول وروي أنه ~~عليه السلام أتي بخنثى من الأنصار فقال ورثوه من أول ما يبول منه ولأن خروج ~~البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير وسائر العلامات إنما يوجد ~~بعد الكبر مثل نبات اللحية وتفلك الثدي وخروج المني والحيض والحبل وإن بال ~~منهما جميعا اعتبرنا أسبقهما نص عليه أحمد وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وبه ~~قال الجمهور فإن خرجا معا ولم يسبق أحدهما فقال أحمد في رواية إسحاق بن ~~إبراهيم يرث من المكان الذي ينزل منه أكثر # وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة ووقف في ذلك أبو حنيفة ولم يعتبره ~~أصحاب الشافعي رضي الله عنه في أحد الوجهين # ولنا إنها مزية لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق فإن استويا فهو حينئذ ~~مشكل فإن مات له من يرثه فقال الجمهور يوقف الأمر حتى يبلغ فيتبين فيه ~~علامات الرجل من نبات اللحية وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل أو علامات ~~النساء من الحيض والحبل وتفلك الثديين نص عليه أحمد في رواية الميموني وحكي ~~عن علي والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل ~~بضلع قال ابن اللبان فلو صح هذا لما أشكل حاله ولما احتج إلى مراعاة المبال ~~وقال جابر بن زيد يوقف إلى جنب حائط فإن بال عليه فهو رجل وإن شلشل بين ~~فخذيه فهو امرأة وليس على هذا تعويل والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى ~~وأنه يوقف أمره ما دام صغيرا فإن احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه ~~اليقين ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه ~~أنثى وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ونقف الباقي حتى يبلغ فإن مات قبل ~~بلوغه أو بلغ ms3162 مشكلا فلم تظهر فيه علامة ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ~~نص عليه أحمد وهذا قول ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة ~~والثوري واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن ~~صرد ونعيم بن حماد وورثه أبو حنيفة بأسوأ حالاته وأعطى الباقي لسائر الورثة ~~وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا وبه ~~قال أبو ثور وداود وابن جرير وورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقي بعد ~~اليقين وبعضهم بالدعوى من أصل المال وفيه أقول شاذة سوى هذه # ولنا قول ابن عباس ولم نعرف له في الصحابة منكرا ولأن حالتيه تساوتا ~~فوجبت التسوية بين حكميهما كما لو PageV06P221 تداعى نفسان دارا بأيديهما ~~ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله بأولى من توريث من معه بذلك ~~فتخصيصه بهذا تحكم لا دليل عليه ولا سبيل إلى الوقف لأنه لا غاية له تنتظر ~~وفيه تضييع المال مع يقين استحقاقهم له # فصل واختلف من ورثه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى في كيفية توريثهم فذهب ~~أكثرهم إلى أن يجعلوا مرة ذكورا ومرة إناثا وتعمل المسألة على هذا مرة وعلى ~~هذا مرة ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقها إن اتفقتا ~~وتجتزىء بإحداهما إن تماثلتا أ بأكثرهما إن تناسبتا فتضربهما في اثنين ثم ~~تجمع ما لكل واحد منهما إن تماثلتا وتضرب ما لكل واحد منهما في الأخرى إن ~~تباينتا أو في وفقها إن اتفقتا فتدفعه إليه ويسمى هذا مذهب المنزلين وهو ~~اختيار أصحابنا وذهب الثوري واللؤلؤي في الولد إذا كان فيهم خنثى إلى أن ~~يجعل للأنثى سهمين وللخنثى ثلاثة وللذكر أربعة وذلك لأننا نجعل للأنثى أقل ~~عدد له نصف وهو اثنان وللذكر ضعف ذلك أربعة وللخنثى نصفهما وهو ثلاثة فيكون ~~معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهذا قول لا بأس به وهذا القول يوافق ~~الذي قبله في بعض المواضع ويخالفه في بعضها وبيان اختلافهما أننا لو قدرنا ~~ابنا وبنتا ms3163 وولدا خنثى لكانت المسألة على هذا القول من تسعة للخنثى الثلث ~~وهو ثلاثة وعلى القول الأول مسألة الذكورية من خمسة والأنوثية من أربعة ~~تضرب إحداهما في الأخرى تكن عشرين ثم في اثنين تكن أربعين للبنت سهم في ~~خمسة وسهم في أربعة يكن لها تسعة وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة ~~وسهمان في أربعة يكن له ثلاثة عشر وهي دون ثلث الأربعين وقول من ورثه ~~بالدعوى فيما بقي بعد اليقين يوافق قول المنزلين في أكثر المواضع فإنه يقول ~~في هذه المسألة للذكر الخمسان بيقين وهي ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف ~~من عشرين وللبنت الخمس بيقين وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي ~~الخمسين ستة عشر والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فتعطيه نصفها ~~ثلاثة مع العشرة التي معه صارت له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة فتعطيه ~~نصفها سهمين صار له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهما صار لها ~~تسعة وقد ورثه قوم بالدعوى من أصل المال فعلى قولهم يكون الميراث في هذه ~~المسألة من ثلاثة وعشرين لأن المدعى هاهنا نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون ~~يعطى الابن النصف عشرة وللبنت خمسة والخنثى ثمانية تكن ثلاثة وعشرين فإن لم ~~يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري هي من سبعة وكذلك قول من ورثهما بالدعوى ~~من أصل المال وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول من ~~ورثه بالدعوى فيما عدا اليقين وإن كانت بنت وولد خنثى ولا عصبة معهما فهي ~~من خمسة في قول الثوري ومن اثني عشر في التنزيل وإن كان معهما عصبة فهي من ~~سنة للخنثى ثلاثة وللبنت سهمان وللعصبة سهم في الأقوال الثلاثة فإن كان ~~معهما أم وعصبة فهي في التنزيل من ستة وثلاثين للأم ستة وللخنثى ستة عشر ~~وللبنت أحد عشر وللعصبة ثلاثة وقياس قول الثوري أن يكون للخنثى والبنت ~~ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة وللأم السدس ويبقى نصف السدس للعصبة ~~وتصح من ستين وإن كان ولد خنثى ms3164 وعصبة فللخنثى ثلاثة أرباع المال والباقي ~~PageV06P222 للعصبة إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال فإنه يجعل ~~المال بينهما أثلاثا لأن الخنثى تدعي المال كله والعصبة تدعي نصفه فتضيف ~~النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث # بنت وولد ابن خنثى وعم هي في التنزيل من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى ~~ستة للبنت النصف وللخنثى الثلث وللعم السدس # فصل وإن كان الخنثى يرث في حال دون حال كزوج وأخت وولد أب خنثى فمقتضى ~~قول الثوري أن يجعل للخنثى نصف ما يرثه في حال إرثه وهو نصف سهم فتضمنه إلى ~~سهام الباقين وهي ستة ثم تبسطها أنصافا ليزول الكسر فتصير ثلاثة عشر له ~~منها سهم والباقي بين الزوج والأخت نصفين وقد عمل أبو الخطاب هذه المسألة ~~على هذا في كتاب الهداية # وأما في التنزيل فتصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان وهي نصف سبع ولكل ~~واحد من الآخرين ثلاثة عشر وإن كان زوج وأم وأخوان من أم وولد أب خنثى فله ~~في حال الأنوثية ثلاثة من تسعة فاجعل له نصفها مضموما إلى سهام باقي ~~المسألة ثم ابسطها تكن خمسة عشر له منها ثلاثة وهي الخمس # وفي التنزيل له ستة من ستة وثلاثين وهي السدس وإن كانت بنت وبنت ابن وولد ~~أخ خنثى وعم فهي من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللخنثى السدس وللعم ~~ما بقي على القولين جميعا # فصل وإن خلف خنثيين فصاعدا نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد الوجهين فتجعل ~~للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر وللخمسة اثنين ~~وثلاثين حالا ثم تجمع مالهم في الأحوال كلها فتقسمه على عدد أحوالهم فما ~~خرج بالقسم فهو لهم وإن كانوا من جهة واحدة وإن كانوا من جهات جمعت ما لكل ~~واحد منهم في الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها فالخارج بالقسم هو نصيبه ~~وهذا قول ابن أبي ليلى وضرار ويحيى بن آدم وقول محمد بن الحسن على قياس قول ~~الشعبي # والوجه الآخر أنهم ينزلون حالين مرة ذكورا ومرة إناثا كما ms3165 تصنع في الواحد ~~وهذا قول أبي يوسف والأول أصح لأنه يعطي كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال ~~فيعدل بينهم وفي الوجه الآخر يعطي بعض الاحتمالات دون بعض وهذا تحكم لا ~~دليل عليه # وبيان هذا في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم إن كانا ذكرين فالمال للولد وإن ~~كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم فهي من أربعة عند من نزلهم حالين ~~للولد ثلاثة أرباع المال وللعم ربعه ومن نزلهم أحوالا زاد حالين آخرين وهو ~~أن يكون الولد وحده ذكرا وأن يكون ولد الأخ وحده ذكرا فتكون المسألة من ~~ثمانية للولد المال في حالين والنصف في حالين فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع ~~المال ولولد الأخ نصف المال في حال فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك وهذا ~~أعدل ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال للأخ النصف يقينا والنصف ~~الآخر يتداعونه فيكون بينهم أثلاثا وتصح من ستة وكذلك الحكم في أخ خنثى ~~وولد أخ وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئا إذا كان ~~أنثى ولو خلف بنتا وولدا خنثى وولد ابن خنثى وعصبة فمن نزلهما حالين جعلهما ~~من سة للولد الخنثى ثلاثة وللبنت سهمان والباقي للعم # ومن نزلهما أربعة أحوال PageV06P223 جعلها من اثني عشر وجعل لولد الابن ~~نصف السدس وللعم سدسه وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من إسقاط ولد ~~الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم وهكذا تصنع في الثلاثة وما ~~كان أكثر منها ويكفي في هذا القدر من هذا الباب فإنه نادر قل ما يحتاج إليه ~~واجتماع خنثثين وأكثر نادر النادر ولم يسمع بوجوده فلا حاجة إلى التطويل ~~فيه # فصل وقد وجدنا في عصرنا شيئا شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به ~~فإنا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج أما أحدهما فذكر ~~وأنه ليس له في قبله إلا لحمة ناتئة كالربوة يرشح البول منها رشحا على ~~الدوام وأرسل إلينا يسألنا عن حكمه في الصلاة والتحرز من ms3166 النجاسة في هذه ~~السنة وهي ستة عشر وستمائة # والثاني شخص ليه له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول # وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ~~ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة وحدثت أن في بعض بلاد العجم شخصا ليس له مخرج ~~أصلا لا قبل ولا دبر وإنما يتقايأ ما يأكله وما يشربه فهذا وما أشبهه في ~~معنى الخنثى إلا أنه لا يمكن اعتباره بمباله فإن لم يكن له علامة أخرى فهو ~~مشكل ينبغي أن يثبت له حكم الخنثى المشكل في ميراثه وأحكامه كلها والله ~~تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وابن الملاعنة ترثه أمه وعصبتها فإن خلف أما وخالا للأمه ~~الثلث وما بقي فللخال ) # وجملته أن الرجل إذا لاعن امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ~~ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته ~~وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين لا نعلم بين ~~أهل العلم في هذه الجملة خلافا وأما إن مات أحدهم قبل تمام اللعان من ~~الزوجين ورثه الآخران في قول الجمهور وقال الشافعي رضي الله عنه إذا كمل ~~الزوج لعانه لم يتوارثا وقال مالك إن مات الزوج بعد لعانه فإن لاعنت المرأة ~~لم ترث ولم تحد وإن لم تلاعن ورثت وحدت وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها ~~في قول جميعهم إلا الشافعي رضي الله عنه وإن تم اللعان بينهما فمات أحدهما ~~قبل تفريق الحاكم بينهما ففيه روايتان # إحداهما لا يتوارثان وهو قول مالك وزفر وروي نحو ذلك عن الزهري وربيعة ~~والأوزاعي وداود لأن اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلم يعتبر في حصول الفرقة ~~به التفريق كالرضاع # والرواية الثانية يتوارثان ما لم يفرق الحاكم بينهما وهو قول أبي حنيفة ~~وصاحبيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ولو حصل التفريق ~~باللعان لم يحتج إلى تفريقه وإن فرق الحاكم بينهما قبل تمام اللعان لم تقع ~~الفرقة ولم PageV06P224 ينقطع التوارث في قول ms3167 الجمهور # وقال أبو حنيفة وصاحباه إن فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة ~~وانقطع التوارث لأنه وجد منهما معظم اللعان وإن فرق بينهما قبل ذلك لم تقع ~~الفرقة ولم ينقطع التوارث # ولنا إنه تفريق قبل تمام اللعان فأشبه التفريق قبل الثلاث وهذا خلاف في ~~توارث الزوجين فأما الولد فالصحيح أنه ينتفي عن الملاعن إذا تم اللعان ~~بينهما من غير اعتبار تفريق الحاكم لأن انتفاءه بنفيه لا بقول الحاكم فرقت ~~بينكما فإن لم يذكره في اللعان لم ينتف عن الملاعن ولم ينقطع التوارث ~~بينهما # وقال أبو بكر ينتفي بزوال الفراش وإن لم يذكره لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نفى الولد عن الملاعن وألحقه بأمه ولم يذكرله الرجل في لعانه ويحقق ~~ذلك أن الولد كان حملا في البطن فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنظروها فإن ~~جاءت به أحيمر كأنه وحرة حمش الساقين فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت ~~به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به على ~~النعت المكروه # إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول اختلف أهل العلم في ميراث الولد ~~المنفي باللعان فروي عن أحمد فيه روايتان إحداهما أن عصبته عصبة أمه # نقلها الأثرم وحنبل يروى ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الحسن ~~وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري ~~والحسن بن صالح إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم ~~له وقدم الرد على غيره # والرواية الثانية أن أمه عصبته فإن لم يكن فعصبتها عصبته نقله أبو الحارث ~~ومهنا وهذا قول ابن مسعود وروي نحو عن علي ومكحول والشافعي لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن الملاعنة ~~لأمه ولورثتها من بعدها # وروياه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تجوز المرأة ثلاثة ms3168 ~~مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه # وعن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من ~~بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به قال فكتب إلي إني سألت فأخبرت ~~أنه قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه # رواهن أبو داود ولأنها قامت مقام أمه وأبيه في انتسابه إليها فقامت ~~مقامهما في حيازة ميراثه ولأن عصبات الأم أدلوا بها فلم يرثوا معها كأقارب ~~الأب معه وكان زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة كما يورث من غير ابن ~~الملاعنة ولا يجعلها عصبة ابنها ولا عصبتها عصبته فإن كانت أمه مولاة لقوم ~~جعل الباقي من ميراثها لمولاها فإن لم تكن مولاة جعله لبيت المال وعن ابن ~~عباس ونحوه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعي وأبو حنيفة ~~وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي الأرحام ~~أحق من بيت المال لأن الميراث إنما ثبت بالنص ولا نص في توريث الأم أكثر من ~~الثلث ولا في توريث الأخ من الأم أكثر من السدس ولا في توريث أبي الأم ~~وأشباهه من عصبات الأم ولا قياس أيضا فلا وجه لإثباته # PageV06P225 ووجه قول الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر وأولي الرجل به أقارب أمه وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه وعن علي رضي الله عنه ~~أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها فقال هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى ~~جناية فعليكم # حكاه الإمام أحمد عنه # ولأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته ولأن مولاها مولى أولادها فيجب ~~أن تكون عصبتها عصبته كالأب فإذا خلف ابن الملاعنة أما وخالا فلأمه الثلث ~~بلا خلاف والباقي لخاله لأنه عصبة أمه # وعلى الرواية الأخرى هو لها كله وهذا قول علي وابن مسعود وأبي حنيفة ~~وموافقيه إلا أن ms3169 ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبة والباقون بالرد وعند ~~زيد الباقي لبيت المال فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له عندنا # وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفة الباقي له وإن لم يكن لأمه عصبة إلا ~~مولاها فالباقي له على الرواية التي اختارها الخرقي وعلى الأخرى هو للأم ~~وهو قول ابن مسعود لأنها عصبة ابنها فإن لم يخلف إلا أمه فلها الثلث بالفرض ~~والباقي بالرد وهو قول علي وسائر من يرى الرد وفي الرواية الأخرى لها ~~الباقي بالتعصيب وإن كان مع الأم عصبة لها فهل يكون الباقي لها أو له على ~~روايتين وإن كان لها عصبات فهو لأقربهم منها على رواية الخرقي فإذا كان ~~معها أبوها وأخوها فهو لأبيها وإن كان مكان أبيها جدها فهو بين أخيها وجدها ~~نصفين وإن كان معهم ابنها وهو أخوه لأمه فلا شيء لأخيها ويكون لأمه الثلث ~~ولأخيه السدس والباقي لأخيه أو ابن أخيه وإن خلف أمه وأخاه وأخته فلكل واحد ~~منهم السدس والباقي لأخيه دون أخته وإن خلف ابن أخته وبنت أخته أو خاله ~~وخالته فالباقي للذكر وإن خلف أخته وابن أخته فللأخت السدس والباقي لابن ~~أخته وعلى الرواية الأخرى الباقي للأم في هذه المواضع # فصل ابن ملاعنة مات وترك بنتا وبنت ابن ومولى أمه الباقي لمولى الأم في ~~قول الجمهور # وقال ابن مسعود الرد أولى من المولى فإن كان معهم أم فلها السدس وفي ~~الباقي روايتان إحداهما للمولى وهو قول الأكثرين # والثانية للأم وهو قول ابن مسعود فإن لم يكن معهم مولى فالباقي مردود ~~عليهم في إحدى الروايتين والأخرى هو للأم فإن كان معهم أخ فلا شيء له ~~بالفرض وله الباقي في رواية والأخرى هو للأم # بنت وأخ أو ابن أخ أو خال أو أبو أم أو غيرهم من العصبات للبنت النصف ~~والباقي للعصبة في قول العباسلة وإن كان معها أخ وأخت أو ابن أخ وأخته أو ~~خال أو خالة فالباقي للذكر وحده في قولهم # وقال أبو حنيفة وأصحابه المال للبنت بالفرض والرد ms3170 وروي عن علي عليه ~~السلام أنه جعل ذا السهم أحق ممن لا سهم له وأنه ورث من ابن الملاعنة ذوي ~~أرحامه كما لا يرثون من غيره # قال ابن اللبان وليس هذا محفوظا عن علي وإنما المشهور عنه قوله لأولياء ~~المرجومة عن ابنها هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى جناية فعليكم وفسر ~~القاضي قول أحمد إن لم تكن أم فعصبتها عصبته بتقديم الرد على عصبة الأم ~~كقوله في أخت وابن أخ المال كله للأخت وهذا تفسير للكلام بضد ما يقضيه وحمل ~~اللفظ على خلاف ظاهره وإنما هذه الرواية كمذهب ابن مسعود ورواية الشعبي عن ~~علي وعبد الله أنهما قالا عصبة ابن الملاعنة أمه ترث ماله PageV06P226 أجمع ~~فإن لم تكن أم فعصبتها عصبته # امرأة وجدة وأختان وابن أخ للمرأة الربع وللجدة السدس وللأختين الثلث ~~والباقي لابن الأخ في الروايتين جميعا # وقال أبو حنيفة الباقي يرد على الأختين والجدة وهو قول القاضي في الرواية ~~الثانية أبو أم وبنت وابن أخ وبنت أخ الباقي لابن الأخ وحده ويحتمل أن يكون ~~لأب الأم سدس باقي المال وخمسة أسداسه لابن الأخ وقال أبو حنيفة المال بين ~~أم الأم والبنت على أربعة بالفرض والرد # فصل فإن لم يترك ابن الملاعنة ذا سهم فالمال لعصبة أمه في قول الجماعة ~~وقد روي ذلك عن علي وقال أبو حنيفة وأصحابه هو بين ذوي الأرحام كميراث غيره ~~ورووه عن علي عليه السلام وذلك مثل خال وخالة وابن أخ وأخته المال للذكر ~~وفي قول أبي حنيفة هو بينهما في المسألتين نصفين خالة لأب وأم وخال لأب ~~المال للخال # وقال أبو حنيفة هو للخالة # خالة وبنت بنت المال بينهما على أربعة وإذا لم يخلف ابن الملاعنة إلا ذا ~~رحم فحكمهم في ميراثه كحكمهم في ميراث غيره على ما تقدم شرحه # فصل وإذا قسم ميراث الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد ونقضت ~~القسمة # وقال أبو حنيفة لا يلحق النسب بعد موته إلا أن يكونا توأمين مات أحدهما ~~وأكذب نفسه والآخر باق فيلحقه ms3171 نسب الباقي والميت معا وقد مضى الكلام معه في ~~غير هذا الموضع # فصل ولو كان المنفي باللعان توأمين ولهما ابن آخر من الزوج لم ينفه فمات ~~أحد التوأمين فميراث توأمه منه كميراث الآخر في قول الجمهور وقال مالك يرثه ~~توأمه ميراث ابن لأبوين لأنه أخوه لأبويه بدليل أن الزوج لو أقر بأحدهما ~~لحقه الآخر وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي رضي الله عنه # ولنا إنهما توأمان لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه فأشبها توأمي الزانية ~~ولا خلاف في توأمي الزانية وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما لأنه يثبت ~~باستلحاقه أنه أبوه # فصل قولهم إن الأم عصبة ولدها أو أن عصبتها عصبة إنما هو في الميراث خاصة ~~كقولنا في الأخوات مع البنات فعلى هذا لا يعقلون عنه ولا يثبت لهم ولاية ~~التزويج ولا غير وهذا قول الأكثرين وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~لأولياء المرجومة في ولدها هذا ابنكم يرثكم ولا ترثونه وإن جنى فعليكم وروي ~~هذا عن عبد الله وإبراهيم # ولنا إنهم إنما ينتسبون إليه بقرابة الأم فلم يعقلوا عنه ولم يثب لهم ~~ولاية التزويج كما لو علم أبوه ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في ~~العقل والتزويج بدليل الأخوات مع البنات فأما إن أعتق ابن الملاعنة عبدا ثم ~~مات المولى وخلف أم مولاه وأخا مولاه احتمل أن يثبت لهما الإرث بالولاء لأن ~~التعصيب ثابت وحكي ذلك عن أبي يوسف وهل يكون للأم أو للأخ على الروايتين ~~ويحتمل أن لا يثبت لهما ميراث لأن النساء لا يرثن من الولاء إلا من أعتقن ~~أو أعتق من أعتقن فكذلك من يدلي بهن وما ذكرناه للاحتمال الأول يبطل ~~بالأخوات مع البنات وبمن عصبهن أخوهن من الإناث PageV06P227 # فصل في ميراث ابن ابن الملاعنة إذا خلف أمه وأم أبيه وهي الملاعنة فلأمه ~~الثلث والباقي لها بالرد وهذا قول علي وعلى الرواية الأخرى الباقي لأم أبيه ~~لأنها عصبة أبيه وهذا قول ابن مسعود # ويعايل بها فيقال جدة ورثت مع أم أكبر منها وأن خلف ms3172 جدتيه فالمال بينهما ~~بالفرض والرد على قول علي وفي قول ابن مسعود السدس بينهما فرضا وباقي المال ~~لأم أبيه # أم أم وخال أب لأم الأم السدس وفي الباقي القولان # أحدهما أنه لها بالرد # والثاني لخال الأب وفي قول علي الكل للجدة # خال وعم وخال أب وأبو أم أب المال للعم لأنه أبو الملاعنة فإن لم يكن عم ~~فلأبي أم الأب لأنه أبوها فإن لم يكن فلخال الأب فإن لم يكن فللخال لأنه ذو ~~رحمه بنت وعم للبنت النصف والباقي للعم وفي قول علي الكل للبنت لأنه يقدم ~~الرد على توريث عصبة أمه # بنت وأم وخال المال بين البنت والأم على أربعة بالفرض والرد ولا شيء ~~للخال لأنه ليس بعصبة الملاعنة ولو كان بدل الخال خال أب كان الباقي له ~~لأنه عصبة الملاعنة فأما ابن ابن ابن الملاعنة فإذا خلف عمه وعم أبيه ~~فالمال لعمه لأنه عصبته وهذا ينبغي أن يكون إجماعا وقد قال بعض الناس يحتمل ~~أن يكون عم الأب أولى لأنه ابن الملاعنة وهذا غلط بين لأن العصبات إنما ~~يعتبر أقربهم من الميت لا من آبائه وإن خلف ثلاث جدات متحاذيات فالسدس ~~بينهن والباقي رد عليهن في إحدى الروايتين وهو قول علي # وفي الثانية لأم أبي أبيه وهو قول ابن مسعود وإن خلف أمه وجدته وجدة أبيه ~~فلأمه الثلث ولا شيء لجدته وفي الباقي روايتان # إحداهما يرد على الأم # والثانية لجدة أبيه وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده فالمال لخال جده فإن ~~لم يكن فلخاله ولا شيء لخال أبيه # فأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم في قول الجميع لأن لهم ~~نسبا معروفا من جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة ولو أعتقت بنت الملاعنة ~~عبدا ثم ماتت ثم مات المولى وخلف أم مولاته ورثت مال المولى لأنها عصبة ~~لبنتها والبنت عصبة لمولاها في أحد الوجهين وقد ذكرناهما في ابن الملاعنة # فصل والحكم في ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة ~~على ما ذكرنا ms3173 من الأقوال والاختلاف إلا أن الحسن بن صالح قال عصبة ولد ~~الزنا سائر المسلمين لأن أمه ليست فراشا بخلاف ولد الملاعنة والجمهور على ~~التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه إلا أن ولد الملاعنة ~~يلحق الملاعن إذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور وقال ~~الحسن وابن سيرين يلحق الواطىء إذا أقيم عليه الحد ويرثه وقال إبراهيم ~~يلحقه إذا جلد الحد أو ملك الموطوءة وقال إسحاق يلحقه وذكر عن عروة وسليمان ~~بن يسار نحوه وروى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال لا أرى بأسا إذا زنا ~~الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولد له ~~وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه آخر أنه لا يلحقه وإنما ~~الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ولأنه لا ~~يلحق به إذا لم يستلحقه فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه فراشا أو كما لو ~~لم يجلد الحد عند من اعتبره # # | مسألة قال ( والعبد لا يرث ولا مال له فيورث عنه ) # PageV06P228 لا نعلم خلافا في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود ~~في رجل مات وترك أبا مملوكا يشتري من ماله ثم يعتق فيرث وقاله الحسن وحكي ~~عن طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولأنه تصح ~~الوصية له فيرث الحمل # ولنا إن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا كالمرتد ويفارق الوصية ~~فإنها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض بمختلفي الدين # وقول ابن مسعود لا يصح لأن الأب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه كسائر ~~الأقارب وذلك لأن الميراث صار لأهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم # وأجمعوا على أن المملوك لا يورث وذلك لأنه لا مال له فيورث فإنه لا يملك ~~ومن قال إنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه ~~عن ms3174 رقبته بدليل قوله عليه السلام من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته فكذلك بعد مماته ~~وممن روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد وبه قال الثوري ~~ومالك والشافعي وإسحاق رضي الله عنه وأصحاب الرأي # فصل ويرث الأسير الذي مع الكفار إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا ~~سعيد بن المسيب فإنه قال لا يرث لأنه عبد وليس بصحيح لأن الكفار لا يملكون ~~الأحرار بالقهر فهو باق على حريته فيرث كالمطلق # فصل والمدبر وأم الولد كالقن لأنهم رقيق بدليل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم باع مدبرا # وأم الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وتزويجها وإجارتها وحكمها ~~حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك فيها أو يراد له كالرهن # فصل فأما المكاتب فإن لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث وإن ~~ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان إحداهما أنه عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا ~~يورث يروى ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد ~~العزيز والشافعي رضي الله عنه وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري ونحوه ~~لما روى أبو وداود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وفي لفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو ~~عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد وعن ~~محمد بن المنكدر وعمر بن عبد الله مولى غفرة وعبد الله بن عبدة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد من كاتب مكاتبا فهو أحق به حتى يقضي ~~كتابته # وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن ~~الربع عتق لأن ذلك يجب إيفاؤه للمكاتب ms3175 فلا يجوز إبقاؤه على الرق لعجزه عما ~~يجب رده إليه # والرواية الثانية أنه إذا ملك ما يؤدي فقد صار حرا يرث ويورث فإذا مات له ~~من يرثه ورث وإن مات فلسيده بقية كتابته والباقي لورثته لما روى أبو داود ~~بإسناده عن أم PageV06P229 سلمة قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه # وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطي سيده من تركته ما بقي من كتابته # فإن فضل شيء كان لورثة المكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال ابن المسيب ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والحسن ومنصور ومالك وأبو حنيفة ~~غير أن مالكا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه # قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال ما فضل من كتابته ~~لأخيه دون ابنه # وجعله أبو حنيفة عبدا ما دام حيا فإذا مات أدى من تركته باقي كتابته ~~والباقي لورثته وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر إنكم مكاتبون ~~فأيهم أدى النصف فلا رق عليه # وعن علي عليه السلام إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة ونحوه وعن الحسن إذا ~~أدى الشطر فهو غريم # وعن ابن مسعود وشريح نحوه وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو غريم ~~وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم # وعن علي رضي الله عنه قال تجري العتاقة في المكاتب في أول نجم # يعني يعتق منه بقدر ما أدى وعنه أنه قال يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى # وقد روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما أعتق منه وأقيم ~~عليه الحد بحساب ما عتق منه وفي رواية يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية ~~الحر وقدر ما رق منه دية العبد قال يحيى بن أبي كثير وكان ms3176 علي ومروان بن ~~الحكم يقولان ذلك # وقد روي حديث ابن عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ~~والحديث الذي رويناه لقولنا أصح منه ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بهذا وما ~~ذكرناه أولا أولى والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن بعضه حر يرث ويورث ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية ) # وجملته أن المعتق بعضه إذا كسب مالا ثم مات وخلفه نظر فيه فإن كان كسبه ~~بجزئه الحر مثل إن كان قد هيأ سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئا ~~فإن الميراث إنما يستحقه بجزئه الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته ~~كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده ~~قال ابن اللبان هذا غلط لأن الشريك إذا استوفى حقه من كسبه مرة لم يبق له ~~حق في الباقي ولا سبيل له على ما كسبه بنصفه الحر كما لو كان بين شريكين ~~فاقتسما كسبه لم يكن لأحدهما حق في حصة الآخر والعبد يخلف أحد الشريكين فيم ~~عتق منه فأما إن لم يكن كسبه بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه ~~من تركته بقدر ملكه فيه والباقي لورثته وإن مات له من يرثه فإنه يرث ويورث ~~ويحجب على قدر ما فيه من الحرية وهذا قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما ~~وبه قال عثمان البتي وحمزة الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر وقال ~~زيد بن ثابت لا يرث ولا يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي ~~رضي الله عنهما في القديم جعلا ماله لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط ~~لأنه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ملك ولا ولاء ولا هو ذو رحم قال ابن ~~شريح يحتمل على قول الشافعي رضي الله عنه القديم أن يجعل في بيت ~~PageV06P230 المال لأنه لا حق له فيما كسبه بجزئه الحر وقال الشافعي في ~~الجديد ما كسبه بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئا وبه قال ms3177 طاوس ~~وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه ~~والإرث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم ~~وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود ~~وقال أبو حنيفة إن كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعايته وله ~~نصف ولائه وإن كان أغرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه # ولنا ما روى عبد الله بن أحمد حدثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه يرث ويورث ~~على قدر ما عتق منه ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله ~~وقياسا لأحدهما على الآخر # إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لأن العمل على غيره واضح # وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان ~~عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها وإن كانا عصبتين ~~لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان أحدهما تكمل الحرية ~~فيهما بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منها فإن كمل منهما واحد ~~ورثا جميعا ميراث ابن حر لأن نصفي شيء شيء كامل ثم يقسم ما ورثاه بينهما ~~على قدر ما في كل واحد منهما فإذا كان ثلثا أحدهما حرا وثلث الآخر حرا كان ~~ما ورثاه بينهما أثلاثا وإن نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ~~ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الجزآن فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما ~~بالسوية وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه قال الخبري قال ~~الأكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه # والوجه الآخر لا تكمل الحرية فيهما لأنهما لو كملت لم يظهر للرق أثر ~~وكانا في ميراثهما كالحرين وإن كان أحدهما يحجب الآخر فقد قيل فيهما وجهان ~~أيضا والصحيح أن الحرية لا ms3178 تكمل هاهنا # لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه وورثه بعضهم ~~بالخطاب وتنزيل الأحوال وحجب بعضهم ببعض على مثال تنزيل الخطاب # وقال أبو يوسف بمعناه # ومسائل ذلك ابن نصفه حر له نصف المال فإن كان معه ابن آخر نصفه حر فلهما ~~المال في أحد الوجهين # وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت المال إن لم تكن عصبة ويحتمل ~~أن يكون لكل واحد منهما ثلاثة أثمان المال لأنهما لو كانا حرين لكان لكل ~~واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شيء ولو كان الأكبر وحده حرا ~~كان له المال ولا شيء للأصغر ولو كان الأصغر وحده حرا كان له كذلك ولكل ~~واحد منهما في الأربعة أحوال مال ونصف فله ربع ذلك وهو ثلاثة أثمان فإن كان ~~معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الأول ينقسم المال بينهم على ثمانية كما ~~تقسم مسألة المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم على ثمانية # وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم يقسم السدس بين صاحبي النصفين ~~نصفين وعلى تنزيل الأحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال ~~وثمنه ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو PageV06P231 تسع المال ونصف سدسه لأن لكل ~~واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ~~ثمانية أحوال فنعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطي من ثلثه حر ثلثيه وهو تسع ~~ونصف سدس # ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الأول وعلى الثاني ~~النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو ~~نزلتهما بالأحوال اقضي إلى هذا لأن للحر المال في حال ونصفه في حال فله ~~نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو ~~خاطبتهما لقلت للحر لك المال لو كان أخوك رقيقا ونصفه لو كان حرا فقد حجبك ~~بحريته عن النصف فنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع ويقال ms3179 للآخر لك ~~النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك نصفه وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ~~ثلثه حر على الأول المال بينهما أثلاثا وعلى الثاني الثلث بينهما وللآخر ~~ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان بينهما أثلاثا وبالخطاب تقول ~~لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا كان المال لك ولو كنتما حرين كان لك النصف ~~فقد حجبك بحريته عن النصف فثلثيها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسدس لو كنت ~~حرا فلك بثلثي حريته خمسة أتساع # ويقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حريته عن ثلث النصف وهو الثلث يبقى لك ~~الثلثان فلك بثلث حريتهم ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان للعصبة إن كان ~~أو ذي رحم فإن لم يكن ففي بيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس ~~المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعا ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى ~~أن له أربعة أخماس المال ولها الخمس فإن كانت بنت حرة وابن نصفه حر وعصبة ~~فللابن الثلث ولها ربع وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين ~~ابن وبنت نصفهما حر وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ~~ثلاثة # وقال بعض البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والأحوال قال ~~للابن المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ~~ونصف سدس والباقي للعصبة وإن شئت قلت إن قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وإن ~~قدرنا البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حرا فالمال له ~~وإن قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في ~~أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة ~~صار له عشرة وللبنت النصف في حال والثلث في حال خمسة وللعصبة المال في حال ~~ونصفه في حال تسعة فإن لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله ~~بالفرض والرد فيكون لها مال وثلث فتجعل لها ربع ذلك ms3180 وهو الثلث فإن كان ~~معهما امرأة وأم حرتان كملت الحرية فيهما فحجبا الأم إلى السدس والمرأة إلى ~~الثمن لأن كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ~~ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال للأم السدس في ثلاثة أحوال والثلث في حال ~~فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث وثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة PageV06P232 أحوال ~~والربع في حال فلها ربع ذلك وهو الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال ~~وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه ~~وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين ~~وثلاثين مكان النصف وللأم سبعة مكان السدس وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد ~~بالبسط من مائتين وثمانية وثمانين سهما للأم منها ستون وللمرأة خمسة ~~وأربعون وللابن خمسة وثمانون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول ~~من جمع الحرية في الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيجعل لهما ثلاثة أرباع ~~الباقي # وقال ابن اللبان لهما ستة عشر من ثمانية وأربعين لأنهما لو كانا حرين ~~لكان لهما سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهم نصف ذلك وهذا ~~غلط # لأنه جعل حجب كل واحد منهما لصاحبه بنصف حريته كحجبه إياه بجميعها ولو ~~ساغ هذا لكان لهم حال انفرادهما النصف بينهم من غير زيادة # ابن وأبوان نصف كل واحد منهم حر إن قدرناهم أحرارا فللابن الثلثان وإن ~~قدرناه حرا وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الأبوين حرا فله خمسة أسداس ~~فتجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثان فله ثمنها وهو ربع سدس وللأب المال في ~~حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللأم الثلث في حالين ~~والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وإن عملتها بالبسط قلت إن ~~قدرناهم أحرارا فهي من ستة وإن قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم فكذلك الأب ~~وإن قدرنا الأم وحدها حرة أو قدرناها مع حرية الأب فهي من ثلاثة وإن قدرنا ~~الابن ms3181 مع الأب أو مع الأم فهي من ستة وإن قدرناهم رقيقا فالمال للعصبة ~~وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الأحوال وهي ثمانية تكن ثمانية ~~وأربعين وللابن المال في حال ستة وثلثا في حال أربعة وخمسة أسداسه في حالين ~~عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية وأربعين وللأب المال في حال ستة وثلثاه في ~~حال وسدساه في حالين وذلك اثنا عشر وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين ~~وذلك ستة وهي الثمن وإن كان ثلث كل واحد منهم حرا زدت على الستة نصفها تصير ~~تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين ~~وهي السدس والتسع وللأب اثنا عشر وهي السدس وللأم ستة وهي نصف السدس ولا ~~تتغير سهامهم وإنما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وإن كان ربع كل واحد منهم ~~حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حرا للأم ~~الثمن وللأب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وأم حرة للأم الربع وللابن ~~النصف وقيل له ثلاثة أثمان وهو نصف ما يبقى فإن كان بدل الأم أختا حرة فلها ~~النصف وقيل لها نصف الباقي لأن الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فإن كان ~~نصفها حرا فلها الثمن على هذا القول وعلى الأول لها الربع وإن كان مع الابن ~~أخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وإن كان معه عصبة حر فله ~~الباقي كله # PageV06P233 فصل ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما في قول الجميع إلا ~~الثوري قال لابن الابن الربع لأنه محجوب بنصف الابن عن الربع فإن كان نصف ~~الثاني حرا فله الربع فإن كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل ~~للأعلى النصف وللثاني النصف ولأن فيهما حرية ابن وهذا قول أبي بكر وقال ~~سفيان لا شيء للثاني والثالث لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فإن ~~كان معهم أخ حرا أو غيره من العصبات فله الباقي وإن كان نصفه حرا فله ms3182 نصف ~~ما بقي إلا على القولين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر وأخ ثلاثة ~~أرباعه حر للأعلى النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللأخ ثلاثة أرباع ~~الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي ~~للأخ ثلاثة إخوة مفترقين نصف كل واحد حر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من ~~الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي وتصح من ثمانية وأربعين للأخ ~~من الأم أربعة وللأخ من الأبوين اثنان وعشرون وللأخ من الأب أحد عشر وعلى ~~القول الآخر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من الأبوين النصف وللأخ من الأب ~~ما بقي فإن كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شيء للأخ من الأم وللأخ من ~~الأبوين الربع وللأخ من الأب الثمن والباقي للعصبة وعلى القول الآخر الباقي ~~للأخ من الأبوين وحده فإن كان نصف البنت حرا فلها الربع وللأخ من الأم ربع ~~السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي # فصل بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فإن لم يكن عصبة فلها النصف ~~بالفرض والرد والباقي لذوي الرحم فإن لم يكن فلبيت المال فإن كان معها أم ~~حرة فلها الربع لأن البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وإن ~~كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وإن كان معها أخ من أم فله نصف السدس ~~وإن كان معها بنت ابن فلها الثلث لأنها لو كانت كلها أمة لكان لبنت الابن ~~النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث فنصفها ~~يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في الحرية وإن ~~كان ثلثه حرا فله ثلثه وإن كان معها بنت أخرى حرة فلها ربع المال وثلثه ~~بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لأن لهما بحرية نصفا وبنصف حرية ~~نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللأخرى سدس لأن نصف ~~إحداهما يحجب الحرة عن نصف السدس ms3183 فيبقى لها ربع وسدس والحرة تحجبها عن سدس ~~كامل فيبقى لها سدس فإن كان نصفهما رقيقا ومعهما عصبة فلهما ربع المال ~~وسدسه بينهما لأنهما لو كانتا حريتين كان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى ~~وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا أمتين كان المال للعصبة ~~فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس وطريقها بالبسط أن ~~تقول ولو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة وإن كانت الكبرى وحدها حرة فهي من ~~PageV06P234 اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وإن كانتا أمتين فهي من ~~سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه ~~في حال سهمان في الأحوال الأربعة تكن أربعة وعشرين صار لها خمسة من أربعة ~~وعشرين وللأخرى مثل ذلك وللعصبة المال في حال والنصف في حالين والثلث في ~~حال ذلك أربعة عشر سهما من أربعة وعشرين ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما ~~النصف والباقي للعصبة وإذا لم يكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمها ~~حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ما قلناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف ~~كل واحدة حر وعصبة للأولى الربع وللثانية السدس لأنها لو كانت حرة كان لها ~~الثلث وللثالثة نصف السدس على قول البصريين لأنك تقول للسفلى لو كانتا ~~أمتين كان لك النصف ولو كانت إحداهما حرة كان لك السدس فبينهما ثلث فتحجبك ~~العلياء عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك ~~حرا كان لك نصفه وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لأننا لو نزلنا ~~كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف فهذه ثلاثة أحوال من ابنين اثنين ولو كن ~~إماء كان المال للعصبة ولو كن أحرارا كان للأولى النصف وللثانية السدس ~~والثلث للعصبة ولو كانت الأولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية ~~والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة ~~أحوال من ستة # والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ms3184 ثمانية وأربعين ~~للعليا النصف في أربعة أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين ~~والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس وللثالثة النصف في حال والسدس في ~~حالين وهو خمسة وهي نصف الثمن وثلثه وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون فيهن ~~حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للأولى وللثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فإن ~~كان معهن رابعة كان لها سدس ونصف آخر ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر ~~وأم حرة وعم للتي من قبل الأبوين الربع وللتي من قبل الأب السدس وللتي من ~~قبل الأم نصف السدس وللأم الثلث لأنها لا تحجب إلا باثنين من الإخوة ~~والأخوات ولم تكمل الحرية في اثنين وللعم ما بقي وهكذا لو كانت أخت حرة ~~وأخرى نصفها حر وأم حرة فللأم الثلث لما ذكرناه # وقال الخبري للأم الربع وحجبها بالجزء كما تحجب بنصف البنت والفرق بينهما ~~أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء من الولد وفي الإخوة ~~مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم تحجب بالواحد عن شيء أصلا وهذا ~~قول ابن اللبان وحكي القول الأول عن الشعبي وقال هذا غلط وفي الباب اختلاف ~~كثير وفروع قل ما تتفق وقل ما تجيء مسألة إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإذا مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده ~~وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده ) # PageV06P235 قد ذكرنا في باب الإقرار من يثبت النسب بقوله ومن لا يثبت ~~ونذكر هاهنا ما يستحق المقر به من الميراث إذا لم يثبت نسبه فنقول إذا أقر ~~بعض الورثة لمشارك في الميراث فلم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه فضل ما ~~في يده عن ميراثه وهذا قول مالك والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن ~~صالح وشريك ويحيى بن آدم ووكيع وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأهل البصرة وقال ~~النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه يقاسمه ما في يده لأنه يقول أنا وأنت سواء ~~في ميراث ms3185 أبينا وكان ما أخذه المنكر تلف أو أخذته يد عادية فيستوي فيما بقي ~~وقال الشافعي رضي الله عنه وداود لا يلزمه في الظاهر دفع شيء إليه وهل ~~يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى على قولين أصحهما لا يلزمه لأنه لا يرث من ~~لا يثبت نسبه وعلى قول الذي يلزمه دفع شيء إليه ففي قدره وجهان كالمذهبين ~~المتقدمين # ولنا على الشافعي رضي الله عنه أنه أقر بحق لمدعيه يمكن صدقه فيه ويد ~~المقر عليه وهو متمكن من دفعه إليه فيلزمه ذلك كما لو أقر بمعين ولأنه إذا ~~علم أن هذا أخوه فله ثلث التركة ويتعين استحقاقه لها وفي يده بعضه وصاحبه ~~يطلبه فلزمه دفعه إليه وحرم عليه منعه منه كما في سائر المواضع وعدم ثبوت ~~نسبه في الظاهر لا يمنع وجوب دفعه إليه كما لو غصبه شيئا ولم تقم البينة ~~بغصبه # ولنا على أبي حنيفة أنه أقر له بالفاضل عن ميراثه فلم يلزمه أكثر مما أقر ~~به كما لو أقر له بشيء معين ولأنه حق يتعلق بمحل مشترك بإقرار أحد الشريكين ~~فلم يلزمه أكثر من قسطه كما لو أقر أحد الشريكين على العبد بجناية فعلى هذا ~~إذا خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ فللمقر له ثلث ما في يد المقر وهو سدس المال ~~لأنه يقول نحن ثلاثة لكل واحد منا الثلث وفي يدي النصف ففضل في يدي لك ~~السدس فيدفعه إليه وهو ثلث ما في يده # وفي قول أبي حنيفة يدفع إليه نصف ما في يده وهو الربع وإن أقر بأخت دفع ~~إليها خمس ما في يده لأنه يقول نحن أخوان وأخت فلك الخمس من جميع المال وهو ~~خمس ما في يدي وخمس ما في يد أخي فيدفع إليها خمس ما في يده وفي قولهم يدفع ~~إليها ثلث ما في يده # فصل وإن أقر جميع الورثة بوارث أو أقر به الميت ليثبت نسبه منه ثبت نسبه ~~سواء كان الورثة واحدا أو جماعة وبهذا قال النخعي والشافعي رضي الله عنه ~~وقال أبو حنيفة ms3186 ومالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح لا يثبت نسبه والمشهور ~~عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب إلا بإقرار ابنين ذكرين كانا أو أنثيين ~~عدلين أو غير عدلين ونحوه عن مالك وروى ابن اللبان قال أشعث بن سوار عن رجل ~~من أهل المدينة قال جاء رجل وأخته إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعهما ~~صبي فقالا هذا أخونا فقال لا ألحق بأبيكما من لم يقر به # ولنا إن عبد الله بن ربيعة ادعى نسب ولد وليدة أبيه وقال هذا أخي ولد على ~~فراش أبي فقبل PageV06P236 النبي صلى الله عليه وسلم قوله وأثبت النسب به ~~ولأن الوارث يقوم مقام موروثه بدليل أنه يثبت باعترافه ما يثبت باعتراف ~~الموروث على نفسه من الدين وغيره كذا النسب ولأن الوارث يخلف الموروث في ~~حقوقه وهذا منها # ولا خلاف بينهم في وجوب دفع ميراثه إليه إلا أن يكون المقر به يسقط المقر ~~كأخ يقر بابن أو ابن ابن أو أخ من أب يقر بأخ من أبوين فإن الشافعي في ظاهر ~~مذهبه أثبت النسب ولم يورثه لئلا يكون إقرارا من غير وارث فثبوت ميراثه ~~يفضي إلى سقوط نسبه وميراثه # ولنا إنه إقرار من كل الورثة يثبت به النسب بمن يرث لو ثبت نسبه بغير ~~إقراره فيجب أن يرث كما لو لم يسقطه ولأنه ابن ثابت النسب لم يمنع إرثه ~~مانع متفق عليه أشبه ما لو ثبت ببينة والاعتبار بكونه وارثا حالة الإقرار ~~أو بكونه وارثا لولا الإقرار بدليل أنه لو اعتبر الحال الثاني لم يثبت ~~النسب إذا أقر بمشارك في الميراث لأنه يكون إقرارا من بعض الورثة فإن قالوا ~~إنما ثبت لأن المقر به أيضا مقر بنفسه مدع لنسبه قلنا وهاهنا مثله فاستويا # فصل إذا خلف ابنا واحدا فأقر بأخ من أبيه دفع إليه نصف ما في يده في قول ~~الجميع فإن أقر بعد بآخر فاتفقا عليه دفعا إليه ثلث ما في أيديهما في قول ~~الجميع فإن أنكر المقر به ثانيا المقر به الأول ms3187 لم يثبت نسبه قال القاضي ~~هذا مثل للعامة تقول أدخلني أخرجك وليس له أن يأخذ أكثر من ثلث ما في ~~أيديهما لأنه لم يقر له بأكثر منه # وقال الشافعي رضي الله عنه يلزم المقر أن يغرم له نصف التركة لأنه أتلفه ~~عليه بإقراره الأول ويحتمل أن لا يبطل نسب الأول لأنه ثبت بقول من هو كل ~~الورثة حال الإقرار # فإن لم يصدق به الأول بالثاني لم يثبت نسبه ويدفع إليه المقر ثلث ما بقي ~~في يده لأنه الفضل الذي في يده # ويحتمل أن يلزمه دفع ثلث جميع المال لأنه فوته عليه بدفع النصف إلى الأول ~~وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وسواء دفعه إليه بحكم الحاكم أو بغير حكمه ~~لأن إقراره علة حكم الحاكم وسواء علم بالحال عند إقراره الأول أو لم يعلم ~~لأن العمد والخطأ واحد في ضمان ما يتلف وحكي نحو هذا عن شريك ويحتمل أنه إن ~~علم بالثاني حين أقر بالأول وعلم أنه إذا أقر به بعد الأول لا يقبل ضمن ~~لتفويته حق غيره بتفريطه وإن لم يعلم لم يضمن لأنه لم يجب عليه الإقرار ~~بالأول إذا علمه ولا يحوجه إلى حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن ~~فلا يضمن وقيل هذا قياس قول الشافعي # وقال أبو حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده ~~لأن حكم الحاكم كالأخذ منه كرها وإن دفعه بغير حاكم دفع إلى الثاني ثلث ~~جميع المال لأنه دفع إلى الأول ما ليس له تبرعا # ولنا على الأول إنه أقر بما يجب عليه الإقرار به فلم يضمن ما تلف به كما ~~لو قطع الإمام يد السارق فسرى إلى نفسه وإن أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت ~~نسبه وأخذ ربع ما في يد كل واحد منهم إذا كان مع PageV06P237 كل واحد ثلث ~~المال # وإن كذباه لم يثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد ~~التفصيل في التي قبلها وعلى مثل قولنا ms3188 قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض ~~أهل البصرة # فصل ومتى أردت معرفة الفضل فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ثم تضرب ~~ما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار إذا كانتا متباينتين وتضرب ما ~~للمنكر في مسألة الإنكار في مسألة الإقرار فما كان بينهما فهو الفضل فإن لم ~~يكن في يده فضل فلا شيء للمقر له كثلاثة إخوة مفترقين أقر الأخ من الأم بأخ ~~أو أخت فلا شيء للمقر له لأنه يقر على غيره وسواء أقر بأخ من أم أو غيره ~~وعند أبي حنيفة إن أقر بأخ من أم فله نصف ما في يده وإن أقر بأخ من أبوين ~~فللمقر به خمسة أسباع ما في يده وإن كن ثلاث أخوات مفترقات فأقرت الأخت من ~~الأم بأخ فإن كان في المسألة عصبة فلا شيء له فإن لم يكن فيها عصبة فله سدس ~~ما بقي في يدها لأن مسألة الإنكار من خمسة والإقرار من ستة إذا ضربت ~~إحداهما في الأخرى كانت ثلاثين لها سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار ~~ستة ولها في الإقرار خمسة يفضل في يدها سهم فهو للأخ من أي جهة كان وإن ~~أقرت الأخت من الأب بأخ لها صحت من تسعين لها عشرة ويفضل لأخيها ثمانية وإن ~~أقرت بأخ من أبوين دفعت إليه جميع ما في يدها وإن أقرت بأخ من أم أو بأم ~~للميت أو جدة أو بعصبة فله سدس ما في يدها وإن خلف أربع أخوات من أب وعما ~~فأقر الأخوات بأخ لهن فلا شيء له وإن أقررن بأخت من أبوين دفعن إليها ثلاثة ~~أرباع ما في أيديهن وإن أقررن بأخت من أب فلها خمس ما في أيديهن وأيتهن ~~أقرت وحدها دفعت إليها مما في يدها بقدر ذلك وإن أقرت إحداهن بأخ وأخت ~~فمسألة الإقرار من سبعة والإنكار من ستة تضرب إحداهما في الأخرى تكن اثنين ~~وأربعين لها سهم في ستة وفي يدها سبعة يفضل في يدها سهم لهما وإن أقر ~~الأربع بهما فضل لهما ms3189 أربعة أسهم فإن كان المقر بهما يتصادقان اقتسماها ~~بينهم أثلاثا فإن تجاحدا فلا شيء للأخ لأنه يقر أنه لا حق له في الثلثين ~~ويكون المقر به للأخت لأنها تدعي خمس الثلثين # وإن جحدته ولم يجحدها لم يلتفت إلى جحدها لإقرار الأخوات المعروفات وإن ~~جحدها ولم تجحده احتمل أن يكون المقر به لها لإقراره بأنه لا يستحق شيئا من ~~الثلثين وكونها تدعي من الثلثين مثل هذه الفضلة # ويحتمل أن لا تستحق إلا ثلث أربعة أسهم لإقرارها بها للأخ # والأول أولى إن شاء الله تعالى # وإن أقر العم بأخت أو أخوات من أب أو أبوين فلا شيء لهم وإن أقر بأخ أو ~~أخت من أم أو بأم أو جدة فللمقر له السدس وإن أقر بأخ من أبوين أو من أب أو ~~بابنين من ولد الأم فلهم جميع ما في يده وإن خلف أما وأخا من أبوين فأقرت ~~الأم بأخ من أم أو من أبوين فله السدس وهو نصف ما في يدها وإن أقرت بأخ من ~~أب فصدقها الأخ من الأبوين فله السدس وهو نصف ما في يدها ولا شيء للمقر له ~~وإن لم يصدقها فقد أقرت له بما لا يدعيه فيحتمل أن يقر في يدها ولا يصح ~~إقرارها ويحتمل أن يصطلحا PageV06P238 عليه لأنه لا يخرج عنهما وقد أشكل ~~أمره ويحتمل أن يكون لبيت المال لأنه مال لم يثبت له مستحق ولا يدعيه أحد ~~فإن أقر الأخ بأخ له من أبوين فله ثلاثة أثمان ما في يده لأن مسألة الإقرار ~~من اثني عشر له منها خمسة وفي يده ثمانية فالفاضل في يده ثلاثة # فصل إذا خلف ابنين فأقر الأكبر بأخوين فصدقه الأصغر في أحدهما ثبت نسب ~~المتفق عليه فصاروا ثلاثة ومسألة الإقرار إذا من ثلاثة ومسألة الإنكار من ~~أربعة فتضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن اثني عشر للأصغر سهم من ~~مسألة الإنكار في مسألة الإقرار أربعة وللأكبر سهم في مسألة الإنكار ثلاثة ~~وللمتفق عليه إن أقر بصاحبه مثل سهم الأكبر وإن أنكر ms3190 مثل سهم الأصغر # وذكر أبو الخطاب أن المتفق عليه إن صدق بصاحبه لم يأخذ من المنكر إلا ربع ~~ما في يده لأنه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الأكبر نصف ما ~~بيده فتصح من ثمانية للمنكر ثلاثة أثمان وللمقر سهمان وللمتفق عليه سهمان ~~وللآخر سهم # وذكر ابن اللبنان أن هذا قياس قول مالك والشافعي رضي الله عنه وفي هذا ~~نظر لأن المنكر يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وقد حضر من يدعي الزيادة فوجب ~~دفعها إليه ونظير هذا ما لو ادعى إنسان دارا في يد رجل فأقر بها لغيره فقال ~~المقر له إنما هي لهذا المدعي فإنها تدفع إليه # وقد رد الخبري على ابن اللبان هذا القول وقال على هذا يبقى مع المنكر ~~ثلاثة أثمان وهو لا يدعي إلا الثلث وقد حضر من يدعي هذه الزيادة ولا منازع ~~له فيها فيجب دفعها إليه # قال والصحيح أن يضم المتفق عليه السدس الذي يأخذه من المقر به فيضمه إلى ~~النصف الذي بيد المقر بهما فيقسمانه أثلاثا وتصح من تسعة للمنكر ثلاثة ولكل ~~واحد من الآخرين سهمان # وهذا قول أبي يوسف إذا تصادقا ولا يقسم هذا على قول من لم يلزم المقر ~~أكثر من الفضل عن ميراثه لأن المقر بهما والمتفق عليه لا ينقص ميراثه عن ~~الربع ولم يحصل له على هذا القول إلا التسعان وقيل يدفع الأكبر إليهما نصف ~~ما في يده ويأخذ المتفق عليه من الأصغر ثلث ما في يده فيحصل للأصغر الثلث ~~وللأكبر الربع وللمتفق عليه السدس والثمن وللمختلف فيه الثمن وتصح من أربعة ~~وعشرين للأصغر ثمانية وللمتفق عليه سبعة وللأكبر ستة وللمختلف فيه ثلاثة ~~وفيها أقوال كثيرة سوى هذا # فصل إذا خلف ابنا فأقر بأخوين دفعة واحدة فتصادقا ثبت نسبهما وإن تجاحدا ~~فكذلك في أحد الوجهين لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما وفي ~~الآخر لا يثبت لأن الإقرار بكل واحد منهما لم يصدر من كل الورثة ويدفع إلى ~~كل واحد منهما ثلث ما ms3191 في يده وإن صدق أحدهما بصاحبه وجحده الآخر ثبت نسب ~~المتفق عليه # وفي الآخر وجهان ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما بقي في يده # فصل ولو خلف ثلاثة بنين فأقر أحدهم بأخ وأخت فصدقه أحد أخويه في الأخ ~~والآخر في PageV06P239 الأخت لم يثبت نسبهما ويدفع المقر بهما إليهما ثلث ~~ما في يده ويدفع المقر بالأخ إليه ربع ما في يده ويدفع المقر بالأخت إليهما ~~سبع ما في يده فأصل المسألة ثلاثة أسهم سهم المقر يقسم بينه وبينهما على ~~تسعة فله ستة ولهما ثلاثة وسهم المقر بالأخ بينهما على أربعة له ثلاثة ~~ولأخيه سهم وسهم المقر بالأخت بينه وبينهما على ستة له خمسة ولها سهم وكلها ~~متباينة فاضرب أربعة في سبعة في تسعة في أصل المسألة تكن سبعمائة وستة ~~وخمسين للمقر بهما ستة في أربعة في سبعة مائة وثمانية وستون وللمقر بالأخت ~~ستة في أربعة في تسعة مائتان وستة عشر وللمقر بالأخ ثلاثة في سبعة في تسعة ~~مائة وتسعة وثمانون وللأخ المقر به سهمان في أربعة في سبعة ستة وخمسون وسهم ~~في ستة في تسعة ثلاثة وستون فيجتمع له مائة وتسعة عشر وللأخت سهم في أربعة ~~في سبعة ثمانية وعشرون وسهم في أربعة في تسعة ستة وثلاثون يجتمع لها أربعة ~~وستون ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لأنه لا فضل في يد أحدهما عن ميراثه # ولو كان في هذه المسألة ابن رابع لم يصدقه في واحد منهما كان أصل المسألة ~~من أسهم على أحد عشر وسهم على تسعة وسهم على خمسة وسهم ينفرد به الجاحد ~~فتصح المسألة من ألف وتسعمائة وثمانين سهما وطريق العمل فيها كالتي قبلها # فصل إذا خلف بنتا وأختا فأقرتا لصغيرة فقالت البنت هي أخت وقالت الأخت هي ~~بنت فلها ثلث ما في يد الأخت لا غير وهذا قول ابن أبي ليلى ولمحمد بن الحسن ~~واللؤلؤي ويحيى بن آدم تخبيط كثير يطول ذكره وإن خلف امرأة وبنتا وأختا ~~فأقررن بصغيرة فقالت المرأة هي امرأة وقالت البنت هي بنت ms3192 وقال الأخت هي أخت ~~فقال الخبري تعطى ثلث المال لأنه أكثر ما يمكن أن يكون لها ويؤخذ من ~~المقرات على حسب إقرارهن وقد أقرت لها البنت بأربعة أسهم من أربعة وعشرين ~~وأقرت لها الأخت بأربعة ونصف وأقرت المرأة بسهم ونصف وذلك عشرة أسهم منها ~~ثمانية وهي أربعة أخماسها فخذ لها من كل واحدة أربعة أخماس ما أقرت لها به ~~واضرب المسألة في خمسة تكن مائة وعشرين ومنها تصح فإذا بلغت الصغيرة فصدقت ~~إحداهن أخذت منها تمام ما أقرت لها به وردت على الباقيتين ما أخذته مما لا ~~تستحقه وهذا قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلى يؤخذ لها من كل واحدة ما أقرت ~~لها به وإذا بلغت فصدقت إحداهن أمسكت ما أخذ لها منها وردت على الباقيتين ~~الفضل الذي لا تستحقه عليها وهذا القول أصوب إن شاء الله تعالى لأن فيه ~~احتياطا على حقها # ثلاثة إخوة لأب ادعت امرأة أنها أخت الميت لأبيه وأمه فصدقها الأكبر وقال ~~الأوسط هي أخت لأم وقال الأصغر هي أخت لأب فإن الأكبر يدفع إليها نصف ما في ~~يده ويدفع إليها الأوسط سدس ما في يده ويدفع إليها الأصغر سبع ما في يده ~~وتصح من مائة وستة وعشرين لأن أصل مسألتهم ثلاثة فمسألة الأكبر من اثنين ~~والثاني من ستة والثالث من سبعة والاثنان تدخل في الستة فتضرب ستة في سبعة ~~تكن اثنين وأربعين فهذا ما في يد كل واحد منهم فتأخذ من الأكبر نصفه أحدا ~~وعشرين ومن الأوسط سدسه سبعة ومن الأصغر سبعه ستة صار لها أربعة وثلاثون ~~وهذا قياس قول ابن أبي ليلى وفي قول أبي حنيفة تأخذ سبع ما في يد الأصغر ~~فيضم نصفه إلى ما بيد أحدهما ونصفه إلى ما بيد الآخر ويقاسم الأوسط على ~~ثلاثة عشر له عشرة ولها ثلاثة فيضم الثلاثة إلى ما بيد الأكبر ويقاسمه ما ~~بيده على أربعة لها ثلاثة وله سهم فاجعل في يد الأصغر أربعة عشر ليكون ~~لسبعه نصف صحيح واضربها في ثلاثة عشر PageV06P240 تكن مائة ms3193 واثنين وثمانين ~~فهذا ما بيد كل واحد منهم تأخذ من الأصغر سبعه وهو ستة وعشرون تضم إلى ما ~~بيد كل واحد من إخوته ثلاثة عشر فيصير معهم مائة وخمسة وتسعون وتأخذ من ~~الأوسط منها ثلاثة من ثلاثة عشر وهي خمسة وأربعون تضمها إلى ما بيد الأكبر ~~يصير معه مائتان وأربعون فتأخذ ثلاثة أرباعها وهي مائة وثمانون ويبقى له ~~ستون ويبقى للأوسط مائة وخمسون وللأصغر مائة وستون وخمسون وترجع بالاختصار ~~إلى سدسها وهو أحد وتسعون # فصل وإذا خلف ابنا فأقر بأخ ثم جحده لم يقبل جحده ولزمه أن يدفع إليه نصف ~~ما بيده # فإن أقر بعد جحده بآخر احتمل أن لا يلزمه له شيء لأنه لا فضل في يده عن ~~ميراثه وهذا قول ابن أبي ليلى فإن كان لم يدفع إلى الأول شيئا لزمه أن يدفع ~~إليه نصف ما بيده ولا يلزمه للآخر شيء # ويحتمل أن يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لأنه فوته عليه # وهذا قول زفر وبعض البصريين ويحتمل أن يلزمه ثلث ما في يده للثاني لأنه ~~الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو أقر من غير جحد ~~الأول وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي رضي الله عنه # وقال أهل العراق إن كان دفع إلى الأول بقضاء دفع إلى الثاني نصف ما بقي ~~في يده وإن كان دفعه بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث جميع المال وإن خلف ~~ابنين فأقر أحدهما بأخ ثم جحده ثم أقر بآخر لم يلزمه للثاني شيء لأنه لا ~~فضل في يده وعلى الاحتمال الثاني يدفع إليه نصف ما بقي في يده وعلى الثالث ~~يلزمه ربع ما بقي في يده ولا يثبت نسب واحد منهما في هذه الصورة ويثبت نسب ~~المقر به الأول في المسألة الأولى دون الثاني # فصل إذا مات رجل وخلف ابنين فمات أحدهما وترك بنتا فأقر الباقي بأخ له من ~~أبيه ففي يده ثلاثة أرباع المال وهو يزعم أن له ربعا وسدسا فيفضل في يده ~~ثلث يرده على ms3194 المقر به وإن أقرت به البنت وحدها ففي يدها الربع وهي تزعم أن ~~لها السدس يفضل في يدها نصف السدس تدفعه إلى المقر له وهذا قول ابن أبي ~~ليلى وقال أبو حنيفة إن أقر الأخ دفع إليه نصف ما في يده وإن أقرت البنت ~~دفعت إليه خمسة أسباع ما في يدها لأنها تزعم أن له ربعا وسدسا وهو خمسة من ~~اثني عشر ولها السدس وهو سهمان فيصير الجميع سبعة لها منهما سهمان وله خمسة # بنتان وعم ماتت إحداهما وخلفت ابنا وبنتا فأقرت البنت بخالة ففريضة ~~الإنكار من تسعة وفريضة الإقرار من سبعة وعشرين ولهما منها سهمان وفي يدها ~~ثلاثة فتدفع إليها سهما وإن أقر بها الابن دفع إليها سهمين وإن أقرت بها ~~البنت الباقية دفعت إليها التسع وإن أقر بها العم لم يدفع إليها شيئا وإن ~~أقر الابن بخال له فمسألة الإقرار من اثني عشر له منها سهمان وهما السدس ~~يفضل في يده نصف تسع وإن أقرت به أخته دفعت إليه ربع تسع فإن أقرت به البنت ~~الباقية فلها الربع وفي يدها الثلث فتدفع إليه نصف السدس وإن أقر به العم ~~دفع إليه جميع ما في يده # ابنان مات أحدهما عن بنت ثم أقر الباقي منهما بأم لأبيه ففريضة الإنكار ~~من أربعة للمقر منها ثلاثة أرباعها وفريضة الإقرار من اثنين وسبعين للمقر ~~منها أربعون يفضل في يده أربعة عشر سهما يدفعها إلى المرأة التي أقر لها ~~وترجع بالاختصار إلى ستة وثلاثين للمقر منها عشرون وللبنت تسعة وللمقر لها ~~سبعة ومذهب أبي حنيفة تعمل كذلك إلا أنه يجمع سهام الأم وهي سبعة عشر إلى ~~سهام المقر وهي أربعون فتقسم عليها ثلاثة أرباع المال فما أصاب كل واحد فهو ~~له فتضرب سبعة وخمسين في أربعة تكن PageV06P241 مائتين وثمانية وعشرين ~~فللبنت سهم في سبعة وخمسين وللمقر أربعون في ثلاثة تكن مائة وعشرين وللأم ~~سبعة عشر في ثلاثة أحد وخمسون وإن أقرت بها البنت فلها من فريضة الإقرار ~~خمسة عشر سهما وفي يدها الربع ms3195 وهو ثمانية عشر يفضل في يدها ثلاثة تدفعها ~~إلى المقر لها # وإن أقر الابن بزوجة لأبيه وهي أم الميت الثاني فمسألة الإقرار من ستة ~~وتسعين لها منها ستة وخمسون وفي يدها ثلاثة أرباع يفضل معه ستة عشر سهما ~~يدفعها إلى المقر لها ويكون له ستة وخمسون ولها ستة عشر وللبنت أربعة ~~وعشرون وترجع بالاختصال إلى اثني عشر لأن سهامهم كلها تتفق بالأثمان فيكون ~~للمقر سبعة وللمقر لها سهمان وللبنت ثلاثة # وفي قول أبي حنيفة تضم سهام المقر لها وهي تسعة عشر إلى سهام المقر فتكون ~~خمسة وسبعين وتقسم عليها ثلاثة الأرباع وهما يتفقان بالأثلاث فترجع السهام ~~إلى ثلثها خمسة وعشرون تضربها في أربعة تكن مائة للبنت سهم في خمسة وعشرين ~~وللمرأة تسعة عشر في سهم وللمقر ستة وخمسون وما جاء من هذا الباب فهذا طريق ~~له # أبوان وابنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت للميت فقالت قد استوفيت ~~نصيبي من تركة أبي فالفريضة في الإقرار من ثمانية عشر للأبوين ستة ولكل بنت ~~أربعة فأسقط منها نصيب البنت المقر بها يبقى أربعة عشر للأبوين منها ستة ~~وإنما أخذا ثلث الأربعة عشر وذلك أربعة أسهم وثلثا سهم فيبقى لهما في يد ~~البنتين سهم وثلث يأخذانها منها فاضرب ثلاثة في أربعة عشر تكن اثنين ~~وأربعين فقد أخذ الأبوان أربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما ~~أربعة يأخذانها منهما ويبقى للابنتين أربعة وعشرون وإن قالت قد استوفيت نصف ~~نصيبي فأسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر قد أخذا ثلثها خمسة وثلثا ~~ويبقى لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية وأربعين قد أخذا ~~منها ستة عشر يبقى لهما سهمان # فصل إذا أقر بعض الورثة ممن أعيلت له المسألة بمن يعصبه فيذهب العول مثل ~~مسألة فيها زوج وأختان أقرت إحداهما بأخ لها فاضرب مسألة الإقرار وهي ~~ثمانية في مسألة الإنكار وهي سبعة تكن ستة وخمسين للمنكرة سهمان في مسألة ~~الإقرار ستة عشر وللمقرة سهم في مسألة الإنكار سبعة يفضل في يدها تسعة أسهم ms3196 ~~فيسأل الزوج فإن أنكر أعطي ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون ودفعت المقرة إلى ~~المقر له ما فضل في يدها كله وإن أقر الزوج به فهو يدعي أربعة والأخ يدعي ~~أربعة عشر فتجمعها تكن ثمانية عشر وتقسم عليها التسعة فتدفع إلى الزوج ~~سهمين وإلى الأخ سبعة فإن أقرت الأختان به وأنكر الزوج دفع إلى كل أخت سبعة ~~وإلى الأخ أربعة عشر ويبقى أربعة يقران بها للزوج وهو ينكرها ففيه ثلاثة ~~أوجه # أحدها أن تقر في يد من هي في يده لأن إقراره بطل لعدم تصديق المقر له # والثاني يصطلح عليها الزوج والأختان له نصفها ولهما نصفها لأنها لا تخرج ~~عنهم ولا شيء فيها للأخ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال # الثالث يؤخذ إلى بيت المال لأنه مال لم يثبت له مالك ومذهب أبي حنيفة رضي ~~الله عنه في الصورة الأولى إن PageV06P242 أنكر الزوج أخذت المقرة سهميها ~~من سبعة فتقسمها بينها وبين أختها على ثلاثة فتضرب ثلاثة في سبعة تكن أحدا ~~وعشرين وعشرين لهما منها ستة لها سهمان ولأختها أربعة وإن أقر الزوج ضم ~~سهامه إلى سهميها تكن خمسة واقتسماها بينهم على سبعة للزوج أربعة وللأخ ~~سهمان وللأخت سهم ثم تضرب سبعة في سبعة تكن تسعة وأربعين ومنها تصح للمنكر ~~سهمان في سبعة أربعة عشر وللزوج أربعة في خمسة وللأخ سهمان في خمسة وللمقرة ~~سهم في خمسة فإن خلفت أما وزوجا وأختا من أب فأقرت الأخت بأخ لها فمسألة ~~الإنكار من ثمانية ومسألة الإقرار من ثمانية عشر ويتفقان بالإنصاف فاضرب ~~نصف إحداهما في الأخرى تكن اثنين وسبعين للأم ثمانية عشر وفي يد المقر سبعة ~~وعشرون ولها من مسألة الإقرار ثمانية يفضل في يدها تسعة عشر فيسأل الزوج ~~فإن أنكر أخذ الأخ ستة عشر وبقيت ثلاثة أسهم فيها الأوجه الثلاثة وإن أقر ~~فهو يدعي تسعة لأنه يدعي تمام النصف والأخ يدعي ستة عشر فتضم التسعة إلى ~~الستة عشر تكن خمسة وعشرين والتسعة عشر لا توافقها فتضرب خمسة وعشرين في ~~اثنين ms3197 وسبعين تكن ألفا وثمانمائة ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ~~خمسة وعشرين ومن له شيء من خمسة وعشرين مضروب في تسعة عشر # وسئل المغيرة الضبي عن هذه المسألة فأجاب بهذا وذكر أنه قول النخعي قال ~~يحيى بن آدم وهي في قول حماد وأبي حنيفة من عشرين سهما يعني للأم ربعها ~~خمسة والباقي بين الزوج والأخ والأخت على قدر سهامهم من فريضة الإقرار ~~للزوج تسعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان وإن صدقتها الأم وحدها دون الزوج ~~أعطيت الأم السدس والأخ والأخت الثلث بينهما على ثلاثة وللزوج ثلاثة أثمان ~~ويبقى الثمن فيه الأوجه الثلاثة # فصل وإن أقر وارث بمن لا يرث ويسقط به ميراثه كأخت من أب أقرت بأخ لها في ~~مسألة فيها زوج وأخت من أبوين أو أقرت بأخ من أبوين سقط ميراثها ويقسم ~~المال بين الزوج والأخت نصفين إن صدقاها في الصورة الأولى وفي الثانية ~~للزوج النصف والباقي بين الأخ والأخت على ثلاثة وإن كذباها فالمقر به هو ~~السبع ففيه الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى ويدفع إلى الأبوين في الصورة ~~الثانية وإن خلفت زوجا وأما وأختين لأم وأختين لأب فأقرت إحداهما بأخ لها ~~سقط ميراثها ولا شيء للأخ وللأخرى خمس المال والباقي بين سائر الورثة على ~~ستة إن أقروا فاضرب ستة في خمسة تكن ثلاثين وإن أنكرت الأم فلها العشر أيضا ~~والباقي بين الزوج والأختين من الأم على خمسة وإن أنكرته الأختان من الأم ~~فلهما الخمس أيضا والباقي كله للزوج وتصح من عشرة وإن أنكره الزوج فله خمس ~~وعشر فيبقى خمس المال لا يدعيه أحد يقرون به للأخت المقرة وهي تقر به لهم ~~ففيه الأوجه الثلاثة إلا أننا إذا قلنا يقسم بينهم فلا شيء فيه للأخت ~~المنكرة ولا للمقر به بحال لأنه لا يحتمل أن يكون لهما شيء بحال # فصل امرأة وعم ووصى لرجل بثلث ماله فأقرت المرأة والعم أنه أخو الميت ~~وصدقهما ثبت نسبه وأخذ ميراثه وإن أقرت به المرأة وحدها فلم يصدقها المقر ~~به لم ms3198 يؤثر إقرارها شيئا وإن صدقها الأخ وحده فللمرأة الربع بكماله إلا أن ~~يجيز الوصية وللعم النصف ويبقى الربع يدفع إلى الوصي وإن صدقها العم ولم ~~يصدقها الوصي PageV06P243 فله الثلث وللمرأة الربع والباقي يقر به العم لمن ~~لا يدعيه ففيه الأوجه الثلاثة وإن أقر به العم وحده فصدقه الموصى له أخذ ~~ميراثه وهو ثلاثة أرباع المال وللمرأة السدس ويبقى نصف السدس فيحتمل أن ~~يكون لها لأن الموصى له يعترف ببطلان الوصية أو وقوفها على إجازة المرأة ~~ولم تجزها ويحتمل أن يكون فيه الأوجه الثلاثة وإن لم يصدقه أخذ الثلث ~~بالوصية والمرأة السدس بالميراث ويبقى النصف فيه الأوجه الثلاثة # # | مسألة قال ( والقاتل لا يرث المقتول عمدا كان القتل أو خطأ ) # أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئا إلا ما حكي عن ~~سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه وهو رأي الخوارج لأن آية الميراث ~~تتناوله بعمومها فيجب العمل بها فيه ولا تعويل على هذا القول لشذوذه وقيام ~~الدليل على خلافه # فإن عمر رضي الله عنه أعطى دية ابن قتادة المذحجي لأخيه دون أبيه وكان ~~حذفه بسيفه فقتله # واشتهرت هذه القصة بين الصحابة رضي الله عنهم فلم تنكر فكانت إجماعا وقال ~~عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس للقاتل شيء رواه مالك في ~~موطئه والإمام أحمد بإسناده وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحوه # رواه ابن اللبان بإسناده ورواهما ابن عبد البر في كتابه # وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ولده ~~فليس لقاتل ميراث رواه الإمام أحمد بإسناده ولأن توريث القاتل يفضي إلى ~~تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله كما فعل ~~الإسرائيلي الذي قتل عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة وقيل ما ورث قاتل ~~بعد عاميل وهو اسم ms3199 القتيل فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه ~~لا يرث أيضا نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة ~~وطاوس وجابر بن زيد والنخعي والشعبي والثوري وشريك والحسن بن صالح ووكيع ~~والشافعي ويحيى بن آدم وأصحاب الرأي وورثه قوم من المال دون الدية وروي ذلك ~~عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول ~~والأوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لأن ~~ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد بالإجماع فوجب البقاء على ~~الظاهر فيما سواه # ولنا الأحاديث المذكورة ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل ~~العمد والمخالف في الدين والعمومات مخصصة بما ذكرناه # فصل والقتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقود أو دية أو ~~كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب وقتل ~~الصبي والمجنون والنائم وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لم يمنع الميراث ~~كالقتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة ~~موليه بماله فعله من PageV06P244 سقي دواء أو بط خراج فمات ومن أمره إنسان ~~عاقل كبير ببط خراجه أو قطع سلعة منه فتلف بذلك ورثه في ظاهر المذهب # قال أحمد إذا قتل العادل الباغي في الحرب يرثه ونقل محمد بن الحكم عن ~~أحمد في أربعة شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم ~~غير قتلة وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فإنه ~~قال في رواية ابنيه صالح وعبد الله لا يرث العادل الباغي ولا يرث الباغي ~~العادل وهذا يدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~أخذا بظاهر لفظ الحديث ولأنه قاتل فأشبه الصبي والمجنون # وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا مأثم فيه ms3200 لا يمنع الميراث كقتل الصبي ~~والمجنون والنائم والساقط على إنسان من اغير اختيار منه وسائق الدابة ~~وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها فإنه يرثه لأنه قتل غير متهم فيه ~~ولا مأثم فيه # فأشبه القتل في الحد # ولنا على أبي حنيفة وأصحابه عموم الأخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ~~ففيما عداه يبقى على مقتضاها ولأنه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ # ولنا على الشافعي أنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو ~~سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه ولأنه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي ~~إلى إيجاد القتل المحرم وزجرا عن إعدام النفس المعصومة وفي مسألتنا حرمان ~~الميراث يمنع إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى ~~إيجاد قتل محرم فهو ضد ما ثبت في الأصل ولا يصح القياس على قتل الصبي ~~والمجنون لأنه قتل محرم وتفويت نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف ~~مسألتنا # إذا ثبت هذا فالمشارك في القتل في الميراث كالمنفرد به لأنه يلزمه من ~~الضمان بحسبه فلو شهد على موروثه مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وإن شهد بحق ~~ورثه لأنه غير مضمون # فصل أربعة إخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الأصغر سقط القصاص عن ~~الأكبر لأن ميراث الثاني صار للثالث والأصغر نصفين فلما قتل الثالث الأصغر ~~لم يرثه وورثه الأكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الأصغر جميعه فسقط عنه ~~القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الأصغر ويرثه في ظاهر المذهب ~~فإن اقتص منه ورثه ويرث إخوته الثلاثة ولو أن ابنين قتل أحدهما أحد أبويهما ~~وهما زوجان ثم قتل الآخر أباه الآخر سقط القصاص عن القاتل الأول ووجب على ~~القاتل الثاني لأن الأول لما قتل أباه ورث ماله ودمه أخوه وأمه فلما قتل ~~الثاني أمه ورثها قاتل الأب فصار له من دم نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك ~~وله القصاص على الآخر فإن قتله ورثه في ظاهر المذهب وإن خرج أحدهما أباه ~~والآخر أمه وماتا في حال واحدة ولا ms3201 وارث لهما سواهما فلكل واحد منهما مال ~~الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على صاحبه وكذلك لو قتل كل واحد ~~منهما أحد الأبوين ولم يكونا PageV06P245 زوجين فلكل واحد منهما القصاص على ~~أخيه إلا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء إلا بإبطال حق الآخر فيسقطان وإن ~~عفا أحدهما عن الآخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر وإن بادر أحدهما ~~فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر عنه ويحتمل ألا يرثه ويجب القصاص ~~عليه بقتله لأن القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائها سقطا فلم ~~يبق لهما حكم فيكون المستوفي منها معتديا باستيفائه فلا يرث أخاه ويجب ~~القصاص عليه بقتله وإن أشكل كيفية موت الأبوين وادعى كل واحد منهما أن ~~قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرناه في الغرقى من توريث كل واحد ~~من الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ~~ومن لا يرى ذلك فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص بكل حال ~~للشبهة وأن يكون لكل واحد دية الآخر وماله # # | مسألة قال ( ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما إلا أن يكون معتقا ~~فيأخذ ماله بالولاء ) # أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم وقال جمهور الصحابة والفقهاء ~~لا يرث المسلم الكافر # يروى هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهم # وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة ~~الفقهاء وعليه العمل # وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية رضي الله عنهم أنهم ورثوا المسلم من الكافر ~~ولم يورثوا الكافر من المسلم # وحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد ~~الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر وإسحاق وليس بموثوق به عنهم # فإن أحمد قال ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر # وروي أن يحيى بن ms3202 يعمر احتج لقوله فقال حدثني أبو الأسود أن معاذا حدثه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يزيد ولا ينقص ولأننا ننكح ~~نساءهم ولا ينكحون نساءنا فكذلك نرثهم ولا يرثوننا # ولنا ما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يرث ~~الكافر المسلم ولا المسلم الكافر متفق عليه # وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين شتى ولأن ~~الولاية منقطعة بين المسلم والكافر فلم يرثه كما لا يرث الكافر المسلم # فأما حديثهم فيحتمل أنه أراد أن الإسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح من ~~البلاد لأهل الإسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد وكثرة من يسلم وعلى أن ~~حديثهم مجمل وحديثنا مفسر وحديثهم لم يتفق على صحته وحديثنا متفق عليه ~~فتعين تقديمه # والصحيح عن عمر أنه قال لا نرث أهل الملل ولا يرثوننا وقال في عمة الأشعث ~~يرثها أهل دينها # فأما المعتق إذا خالف دينه دين معتقه فسنذكره في باب الولاء إن شاء الله ~~تعالى # فصل فأما الكفار فيتوارثون إذا كان دينهم واحدا لا نعلم بين أهل العلم ~~فيه خلافا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر دليل على أن ~~بعضهم يرث بعضا وقوله لا يتوارث أهل ملتين شتى دليل على PageV06P246 أن أهل ~~الملة الواحدة يرث بعضهم بعضا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا ~~عقيل من دار دليل على أن عقيلا ورث أبا طالب دون جعفر وعلي لأنهما كانا ~~مسلمين وكان عقيل على دين أبيه مقيما بمكة فباع رباعه بمكة فلذلك لما قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا قال وهل ترك لنا عقيل من رباع وقال ~~عمر في عمة الأشعث بن قيس يرثها أهل دينها # فإن اختلفت أديانهم فاختلف عن أحمد فروي عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث ~~بعضهم بعضا رواه عنه حرب ms3203 واختاره الخلال وبه قال حماد وابن شبرمة وأبو ~~حنيفة والشافعي وداود لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء ~~مذكور في كتاب الله تعالى ذكرا عاما فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع وما ~~لم يستثنه الشرع يبقى على العموم ولأن قول الله تعالى @QB@ والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض @QE@ الأنفال 73 عام في جميعهم # وروي عن أحمد أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضا اختاره أبو بكر وهو ~~قول كثير من أهل العلم لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ~~ملتين شتى ينفي توارثهما ويخص عموم الكتاب # ولم نسمع عن أحمد تصريحا بذكر أقسام الملل # وقال القاضي أبو يعلى الكفر ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين من عداهم ~~لأن من عداهم يجمعهم أنهم لا كتاب لهم # وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم والثوري والليث ~~وشريك ومغيرة والضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع وروي ذلك عن مالك # وروي عن النخعي والثوري القولان معا ويحتمل كلام أحمد رضي الله عنه أن ~~يكون الكفر مللا كثيرة فتكون المجوسية ملة وعبادة الأوثان ملة أخرى وعبادة ~~الشمس ملة فلا يرث بعضهم بعضا # روي ذلك عن علي وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة ~~وإسحاق وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يتوارث أهل ملتين شتى ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في ~~دين فلم يرث بعضهم بعضا كالمسلمين والكفار والعمومات في التوريث مخصوصة ~~فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس # ولأن مخالفينا قطعوا التوارث بين أهل ال وأهل دار الإسلام مع اتفاقهم في ~~الملة لانقطاع الموالاة فمع اختلاف الملة أولى # وقول من حصر الملة بعدم الكتاب غير صحيح فإن هذا وصف عدمي لا يقتضي حكما ~~ولا جمعا # ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره ثم قد افترق حكمهم فإن ~~المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها وهم مختلفون في معبوداتهم ~~ومعتقداتهم وآرائهم ms3204 يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا فكانوا مللا ~~كاليهود والنصارى # وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه فإن إسماعيل بن أبي خالد روى عن الشعبي ~~عن علي عليه السلام أنه جعل الكفر مللا مختلفة # ولم يعرف له مخالف في الصحابة فيكون إجماعا # فصل وقياس المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم لأن ~~العمومات من النصوص تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح ~~فيهم قياس فيجب العمل بعمومها # PageV06P247 ومفهوم قوله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل ~~الملة الواحدة يتوارثون # وضبطه يتوارث أهل ملتين شتى أن أهل الملة الواحدة يتوارثون وضبطه التوريث ~~بالملة والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره ولأن مقتضى ~~التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق المانع وقد نص أحمد ~~في رواية الأثرم فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى ~~يدفعها إلى الورثة # وقد روي أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة ~~فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمان ولم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~شك في أنه بعث بديتهما إلى أهلهما # وقال القاضي قياس المذهب عندي أنه لا يرث حربي ذميا ولا ذمي يا لأن ~~الموالاة بينهما منقطعة فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب أهل دار الإسلام ~~وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه وبه قال أبو حنيفة إلا أن المستأمن لا يرثه ~~الذمي لأن دارهما مختلفة # قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضهم بعضا سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت # وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث ~~كان لكل طائفة ملك ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لأنهم لا موالاة بينهم ~~أشبه أهل دار الحرب فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا ~~نعلم في هذا كله حجة من كتاب ولا سنة مع مخالفته ms3205 لعموم النص المقتضي ~~للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه وصحة ~~العبرة فيها فإن المسلمين يرث بعضهم بعضا وإن اختلفت الدار بهم فكذلك ~~الكفار # ولا يرث المسلم كافرا ولا الكافر مسلما لاختلاف الدين بهم وكذلك لا يرث ~~مختلفا الدين أحدهما من صاحبه شيئا # # | مسألة قال ( والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يرجع قبل قسمة الميراث ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن المرتد لا يرث أحدا # وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لأنه ~~لا يرث مسلما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث كافر مسلما ولا يرث ~~كافرا لأنه يخالفه في حكم الدين لأنه لا يقر على كفره فلم يثبت له حكم أهل ~~الدين الذي انتقل إليه ولهذا لا تحل ذبيحتهم ولا نكاح نسائهم وإن انتقلوا ~~إلى دين أهل الكتاب ولأن المرتد تزول أملاكه الثابتة له واستقرارها فلأن لا ~~يثبت له ملك أولى # ولو ارتد متوارثان فمات أحدهما لم يرثه الآخر فإن المرتد لا يرث ولا يورث ~~وإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل قسم الميراث قسم له على ما سنذكره في ~~المسألة التي بعدها إن شاء الله تعالى # فصل والزنديق كالمرتد فيما ذكرنا والزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويستسر ~~بالكفر وهو المنافق كان يسمى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم منافقا ويسمى ~~اليوم زنديقا قال أحمد مال الزنديق في بيت المال # فصل إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال # ولم يرث أحدهما الآخر وإن PageV06P248 كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان ~~إحداهما يتعجل الفرقة والأخرى يقف على انقضاء العدة وأيهما مات لم يرثه ~~الآخر # # | مسألة قال ( وكذلك من أسلم على ميراث قبل أن يقسم قسم له ) # اختلفت الرواية فيمن أسلم قبل قسم ميراث موروثه المسلم فنقل الأثرم ومحمد ~~بن الحكم أنه يرث # وروي نحو هذا عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود وبه قال جابر بن ~~زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن ms3206 معاوية وإسحاق فعلى هذا إن أسلم ~~قبل قسم بعض المال ورث مما بقي وبه قال الحسن ونقل أبو طالب فيمن أسلم بعد ~~الموت لا يرث قد وجبت المواريث لأهلها # وهذا المشهور عن علي رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ~~والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك ~~والشافعي رضي الله عنهم وعامة الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يرث الكافر المسلم ولأن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من ~~أسلم كما لو اقتسموا ولأن المانع من الإرث متحقق حال وجود الموت فلم يرث ~~كما لو كان رقيقا فأعتق أو كما لو بقي على كفره # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم على شيء فهو له رواه سعيد من ~~طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود ~~بإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قسم قسم في ~~الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام # وروى ابن عبد البر بإسناده في التمهيد عن زيد بن قتادة العنبري أن إنسانا ~~من أهله مات على غير دين الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم إن ~~جدي أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ~~ميراثا ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان رضي الله عنه فحدثه ~~عبد الله بن أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه ~~فقضى به عثمان فذهبت بذلك الأول وشاركتني في هذا # وهذه قضية انتشرت فلم تنكر إجماعا ولأنه لو تجدد له صيد بعد موته وقع في ~~شبكته التي نصبها في حياته لثبت له الملك فيه ولو وقع إنسان في بئر حفرها ~~لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته بتركته ~~ترغيبا في الإسلام وحثا عليه فأما إذا ms3207 قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم ~~أسلم فلا شيء له وإن كان الوارث واحدا فإذا تصرف في التركة واحتازها كان ~~بمنزلة قسمتها # فصل ومن كان رقيقا حين موت موروثه فأعتق قبل القسمة لم يرث نص عليه أحمد ~~رضي الله عنه في رواية محمد بن الحكم وفرق بين الإسلام والعتق وعلى هذا ~~جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم # وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك أباه عبدا فأعتق قبل أن يقسم ~~ميراثه فقال له ميراثه # PageV06P249 وحكي عن مكحول وقتادة أنهما ورثا من أعتق قبل القسمة لأن ~~المانع من الميراث زال قبل القسمة فأشبه ما لو أسلم قال أبو الحسن التميمي ~~يخرج على قول من ورث المسلم أن يورث العبد إذا أعتق وليس بصحيح فإن الإسلام ~~قربة وهو أعظم الطاعات والقرب ورد الشرع بالتأليف عليها فورد الشرع بتوريثه ~~ترغيبا له في الإسلام وحثا عليه والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم ~~يصح قياسه عليه ولولا ما ورد من الأثر من توريث من أسلم لكان النظر يقتضي ~~أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت لأن الملك ينتقل به إلى ~~الورثة فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شيء لكن خالفناه في الإسلام للأثر # وليس في العتق أثر يجب التسليم له ولا هو في معنى ما فيه الأثر فيبقى على ~~موجب القياس # # | مسألة قال ( ومتى قتل المرتد على ردته فما له فيء ) # اختلفت الرواية عن أحمد في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته فروي عنه ~~أنه يكون فيئا في بيت مال المسلمين قال القاضي هو صحيح في المذهب وهو قول ~~ابن عباس وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والشافعي رضي الله عنهم وأبي ثور وابن ~~المنذر وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من المسلمين # وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم # وبه قال ابن المسيب وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء ~~والشعبي والحكم ms3208 والأوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق وإسحاق # لأن الثوري وأبا حنيفة واللؤلؤي وإسحاق قالوا ما اكتسبه في ردته يكون ~~فيئا ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارفه ووجه هذا القول أنه قول ~~الخليفتين الراشدين فإنه يروى عن زيد بن ثابت قال بعثني أبو بكر عند رجوعه ~~إلى أهل الردة أن أقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين # ولأن ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين كما لو انتقل ~~بالموت وروي عن أحمد رواية أن ماله لأهل دينه الذي اختاره إن كان منه من ~~يرثه وإلا فهو فيء وبه قال داود وروي عن علقمة وسعيد بن أبي عروة لأنه كافر ~~فورثه أهل دينه كالحربي وسائر الكفار # والمشهور الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم وقوله لا يتوارث أهل ملتين شتى ولأنه كافر فلا يرثه المسلم ~~كالكافر الأصلي ولأن ماله مال مرتد # فأشبه الذي كسبه في ردته ولا يمكن جعله لأهل دينه لأنه لا يرثهم فلا ~~يرثونه كغيرهم من أهل الأديان ولأنه يخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما ~~انتقل إليه ولا تؤكل له ذبيحة ولا يحل نكاحه إن كان امرأة # فأشبه الحربي مع الذمي فإن قيل إذا جعلتموه فيئا فقد ورثتموه للمسلمين ~~قلنا لا يأخذونه ميراثا بل يأخذونه فيئا كما يؤخذ مال الذمي إذا لم يخلف ~~وارثا وكالعشور # فصل والزنديق كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي يتهم ~~بزي ورثته عند موته ماله لورثته من المسلمين مثل من يرتد إذا حضره الموت ~~قال وترثه زوجته سواء انقضت PageV06P250 عدتها أو لم تنقض كالتي يطلقها ~~زوجها في مرض موته ليحرمها الميراث لأنه فار من ميراث من انعقد سبب ميراثه ~~فورثه كالمطلقة في مرض الموت # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر وقياس المذهب أن ~~أحد الزوجين إذا ارتد في مرض موته يرثه الآخر لأنه فعل ما يفسخ النكاح في ~~مرض موته فأشبه الطلاق وفعل المرأة ما يفسخ ms3209 نكاحها ويخرج في ميراث سائر ~~رالورثة مثل الزوجين فيكون مثل مذهب مالك وقال أبو يوسف إذا ارتدت المريضة ~~فماتت في عدتها أو لحقت بدار ال وورثها زوجها # وروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة إذا ارتد الرجل فقتل على ردته ألحق بدار الحرب ~~بانت منه امرأته فإن كانت مدخولا بها ورثته إذا كان ذلك قبل انقضاء عدتها ~~وإن كانت غير مدخول بها بانت ولم ترثه وإن ارتدت المرأة من غير مرض فماتت ~~لم يرثها زوجها لأنها عندهم لا تقتل فلم تكن فارة من ميراثه بخلاف الرجل # فصل وارتداد الزوجين معا كارتداد أحدهما في فسخ نكاحهما وعدم ميراث ~~أحدهما من الآخر سواء لحقا بدار الحرب أو أقاما بدار الإسلام وبهذا قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إذا ارتدا معا لم ينفسخ النكاح ولم يتوارثا ~~لأن المرتد لا يرث المرتد ما داما في دار الإسلام فإن لحقا بدار الحرب ~~توارثا # ولنا إنهما مرتدان فلم يتوارثا كما لو كانا في دار الإسلام # ولو ارتد جميعا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم في ردتهم ولم يرثوا منهم ~~شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء لحقوهم بدار الحرب أو لم يلحقوهم وبهذا قال ~~الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة وأصحابه من ألحقوه بدار الحرب منهم يصير ~~مرتدا يجوز سبيه ومن لم يلحقوه بدار الحرب فهو في حكم الإسلام فأما من ولد ~~بعد الردة بستة أشهر فذكر الخرقي رضي الله عنه ما يدل على أنه يجوز ~~استرقاقه وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والقول الثاني لا يسبون وهو ~~منصوص الشافعي # فصل فإذا لحق المرتد بدار الحرب وقف ماله فإن أسلم دفع إليه وإن مات صار ~~فيئا وبهذا قال مالك والشافعي رضي الله عنهما وجعل أهل العراق لحاقه بدار ~~الحرب كموته في زوال ملكه وصرف ماله إلى من يصرف إليه إذا مات فإن عاد إلى ~~الإسلام فله ما وجد من ماله ولا يرجع على ورثته بشيء مما أتلفوه إلا أن ~~يكونوا اقتسموه بغير حكم حاكم ولم يختلفوا فيما اكتسبوه في دار ms3210 الحرب أو ~~أخرجه من ماله إلى دار الحرب أنه فيء وقال أبو بكر عبد العزيز إذا ارتد ~~المسلم زاد ملكه عن ماله ولم يصح تصرفه فيه بشيء من التصرفات فإن أسلم رد ~~إليه تمليكا مستأنفا وقال أبو يوسف إنما أحكم بموته يوم يختصمون في ماله لا ~~يوم لحاقه بدار الحرب # PageV06P251 ولنا إنه حر من أهل التصرف ويبقى ملكه بعد إسلامه فلم يحكم ~~بزوال ملكه كما لو لم يرتد ويجب رد ما أخذ من ماله أو أتلف عليه كغيره # فصل ومتى مات الذمي ولا وارث له كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن ~~وارثه كمن ليس له وارث إلا أحد الزوجين فإن الفاضل عن ميراثه يكون فيئا ~~لأنه ما ليس له مستحق معين فكان فيئا # كمال الميت المسلم الذي لا وارث له # فصل في ميراث المجوس ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا ~~وتحاكموا إلينا لا نعلم بين علماء المسلمين خلافا في أنهم لا يرثون بنكاح ~~ذوات المحارم فأما غيره من الأنكحة فكل نكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد ~~إسلامهم توارثوا به سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أو لم يوجد ~~وما لا يقرون عليه بعد إسلامهم لا يتوارثون به والمجوس وغيرهم في هذا سواء ~~فلو طلق الكافر امرأته ثلاثا ثم نكحها ثم أسلما ومات أحدهما لم يقرا عليه ~~ولم يتوارثا به وكذلك إن مات أحدهما قبل إسلامهما لم يتوارثا في قول الجميع ~~وإن تزوجها بغير شهود ثم مات أحدهما ورثه الآخر وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي رضي الله عنهما قال زفر واللؤلؤي لا يتوارثان # وإن تزوج امرأة في عدتها توارثا في ظاهر مذهب أحمد رضي الله عنه فإنه قال ~~إذا أسلما وقد نكحها في العدة أقرا عليه وهذا قول أبي حنيفة وقال القاضي إن ~~أسلما بعد انقضاء العدة أقرا وإن أسلما قبل لم يقرا # فعلى هذا إن مات أحدهما قبل انقضاء العدة لم يتوارثا وإن مات بعده توارثا ~~وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وتأول ms3211 القاضي رواية أحمد على من أسلم بعد ~~انقضاء العدة وإن تزوجها وهي حبلى من زوج أو زنا فالحكم فيه كالتي قبلها ~~سواء لأن الزنا موجب للعدة وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه في الحامل من ~~زوج # وقال أبو حنيفة وأصحابه في الحامل من زوج لا يتوارثان # وقال أبو حنيفة والشافعي في الحامل من الزنا يتوارثان # وقال أبو يوسف وزفر واللؤلؤي لا يتوارثان وأصل الخلاف في الميراث ~~الاختلاف فيما يقران عليه إذا أسلما أو تحاكما إلينا ونذكر ذلك في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # فصل فأما القرابة فيرثون فجميعها إذا أمكن ذلك نص عليه أحمد وهو قولي عمر ~~وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه وبه قال النخعي والثوري ~~وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم وإسحاق وداود ~~والشافعي رضي الله عنهم في أحد قوليه واختاره ابن اللبان وعن زيد أنه ورثه ~~بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي ~~ومالك والليث وحماد وهو الصحيح عن الشافعي وعن عمر بن عبد العزيز ومكحول ~~والشعبي القولان جميعا # واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره ~~كما لو أسقطت إحداهما الأخرى # ولنا إن الله تعالى فرض للأم الثلث وللأخت النصف فإذا كانت الأم أختا وجب ~~إعطاؤها ما PageV06P252 فرض الله تعالى لهما في الآيتين كالشخصين ولأنهما ~~قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى ولا ترجح بها ~~فترث بهما مجتمعين كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم وكذوي الأرحام ~~المدلين بقرابتين وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى ~~إذا كانتا في شخصين فكذلك إذا كانتا في شخص # وقولهم لا يورث بهما في الإسلام ممنوع فإنه إذا وجد ذلك من وطء شبهة في ~~الإسلام ورث بهما ثم إن امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما ولو ~~تصور وجودهما لورث بهما بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ ~~من ms3212 أم # قال ابن اللبان واعتبارهم عندي فاسد من قبل أن الجدة تكون أختا لأب فإن ~~ورثوها بكونها جدة لكون الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها بكونها أختا ~~لكون الأم تسقط الجدة دونها # وخالفوا نص الكتاب في فرض الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب في فرضها ~~وهو مختلف فيه فمنهم من قال هو طعمة وليس بفرض مستحق ويلزمهم أن الميت إذا ~~خلف أمه وأم أم هي أخت أن لا يورثوها شيئا لأن الجدودة محجوبة وهي أقوى ~~القرابتين وإن قالوا نورثها مع الأم بكونها أختا نقضوا اعتبارهم بكونها ~~أقوى القرابتين وجعلوا الإخوة تارة أقوى وتارة أضعف وإن قالوا أقوى ~~القرابتين الإخوة لأن ميراثها أوفر لزمهم في أم هي أخت جعل الأخوة أقوى من ~~جهة الأمومة ويلزمهم في إسقاط ميراثها مع الابن والأخ من الأبوين ما لزم ~~القائلين بتقديم الجدودة مع الأم # فإن قالوا توريثها بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختا ~~وللميت أخت أخرى # قلنا وما المانع من هذا فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله @QB@ فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ من غير تقييد بغيرها # ثم هم قد حجبوها عن ميراث الأخت بنفسها فقد دخلوا فيما أنكروه بل هو أعظم ~~لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الإسقاط وأسقطوا الفرض الذي هو أوفر ~~بالكلية محافظة على بعض الفرض الأدنى وخالفوا مدلول أربعة نصوص من كتاب ~~الله تعالى لأنهم أعطوا الأم الثلث وإنما فرض الله لها مع الأختين السدس # والثاني أن الله تعالى إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثا فأعطوا ~~إحداهما النصف كاملا # والثالث أن الله تعالى فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا لهما ~~الثلثين # الرابع أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث وهذه أخت فلم ~~يعطوها بكونها أختا شيئا وهذا كله معنى كلام ابن اللبان # فصل والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست # إحداهن في الذكور وهي عم هو أخ لأم ( وخمس ) في الإناث وهي بنت هي أخت أو ~~بنت ابن ms3213 وأم وهي أخت وأم أم هي أخت PageV06P253 لأب وأم أب هي أخت لأم فمن ~~ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوة وبنوة الابن ~~واختلفوا في الجدة إذا كانت أختا فمنهم من قال الجدودة أقوى لأنها جهة ~~ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثها قال ابن ~~سريج وغيره هو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها ~~إلا ما حكاه سحنون عن مالك أنه حجبها بذلك والصحيح عنه الأول ومن ورث ~~بالقرابتين حجبها بذلك ومتى كانت البنت أختا والميت رجل فهي أخت لأم وإن ~~كان امرأة فهي أخت لأب وإن قيل أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت لأم أو أم أب ~~هي أخت لأب فهو محال # # | مسائل # من ذلك مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لأنهما ~~ابنتان ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئا في قولهم جميعا فإن ماتت الكبرى بعده ~~فقد تركت بنتا هي أخت لأب فلها النصف بالبنوة والباقي بالأخوة وإن ماتت ~~الصغرى قبل الكبرى فقد تركت أما هي أخت لأب فلها النصف والثلث بالقرابتين ~~ومن ورث بأقوى القرابتين لم يورثها بالأخوة شيئا في المسألتين # وقال ابن سريج يحتمل قول الشافعي رضي الله عنه توريثها بالقرابتين في ~~المسألتين لأنه لم يمنع توريث الشخص بفرض وتعصيب لتوريثه ابن العم إذا كان ~~زوجا أو أخا لأم وإنما منع الإرث بفرضين فإن كان المجوسي أولدها بنتين ثم ~~مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتين هما أختان لأب وإن لم تمت الكبرى بل ~~ماتت إحدى الصغيرتين فقد تركت أختا لأبوين وأما هي أخت لأب فلأمها السدس ~~بكونها أما والسدس بكونها أختا لأب وانحجبت بنفسها وأختها عن السدس وللأخت ~~النصف وعلى القول الآخر لها الثلث بالأمومة ولا شيء لها بالأخوة ولا تنحجب ~~بها وللأخت النصف فقد استوى الحكم في القولين وإن اختلف طريقهما وعلى ما ~~حكاه سحنون لها السدس وتنحجب بنفسها وأختها وإن أولدها المجوسي ابنا وبنتا ~~ثم مات وماتت الصغرى ms3214 بعده فقد خلفت أما هي أخت لأب وأخا لأم وأب فلأمها ~~السدس والباقي للأخ ولا شيء للأم بالأخوة لأن الأخ للأبوين يحجبها وعلى ~~القول الآخر للأم الثلث كاملا وإن تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا ثم ماتت ~~فلأمه السدس ولابنته النصف ولا ترث أمه بالزوجية شيئا ولا ابنته بكونها ~~أختا لأم شيئا وإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان ~~بالقرابتين وعلى القول الآخر لها النصف وإن ى بعده فقد تركت أما هي أم أب ~~فلها الثلث بالأمومة لا غير على القولين جميعا وإن تزوج ابنته فأولدها ابنة ~~ثم تزوج الصغرى فأولدها بنتا ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت أختيها ~~لأبيها إحداهما بنتها وبنت أبيها والأخرى بنت بنتها فلبنتها النصف والباقي ~~بينهما وعلى القول الآخر لبنتها النصف والباقي للصغرى وإن ماتت الوسطى بعده ~~فقد تركت أختيها إحداهما أمها والأخرى جدتها فلأمها السدس والباقي بينهما ~~وقد انحجبت الأم بنفسها وبأمها عن السدس وعلى القول الآخر من جعل الأخوة ~~أقوى فللكبرى النصف وللوسطى الثلث والباقي للعصبة ومن جعل الجدودة أقوى لم ~~يورث الكبرى شيئا لأنها لا ترث بالأخوة لكونها ضعيفة ولا بالجدودة لكونها ~~محجوبة بالأمومة PageV06P254 وإن ماتت الصغرى بعد الوسطى فقد خلفت جدة هي ~~أخت لأب فلها الثلث بالقرابتين ومن ورث بإحداهما فلها السدس عند قوم وعند ~~ابن سريج ومن وافقه لها النصف وهو اختيار الخبري مجوسي تزوج أمه فأولدها ~~بنتا ثم تزوج بنته فأولدها ابنا ثم تزوجا الابن جدته فأولدها بنتا ثم مات ~~المجوسي ثم ماتت أمه فقد خلفت بنتا هي بنت ابن وبنتا أخرى هي بنت ابن ابن ~~وخلفت ابن ابن هو زوجها فلابنتها الثلثان والباقي بين الكبرى وابنها على ~~ثلاثة وتصح من تسعة للكبرى أربعة وللصغرى ثلاثة وللذكر سهمان # وعلى القول الآخر الباقي للذكر وحده فإن ماتت بعده بنته فإن الكبرى جدتها ~~أم أبيها وهي أختها من أمها فلها السدسان بالقرابتين وفي الثاني لها السدس ~~بإحداهما # فصل وإن وطىء مسلم بعض محارمه بشبهة أو اشتراها ms3215 وهو لا يعرفها فوطئها ~~فولدت له واتفق مثل هذه لإنسان فالحكم فيها مثل هذا سواء # # | مسألة قال ( وإذا غرق المتوارثان أو ماتا تحت هدم فجهل أولهما موتا ورث ~~بعضهم من بعض ) # وجملة ذلك أن المتوارثين إذا ماتا فجهل أولهما موتا فإن أحمد قال اذهب ~~إلى قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم والشعبي يرث بعضهم من بعض يعني من تلاد ~~ماله دون طارفه وهو ما ورثه من ميت معه # وهذا قول من ذكره الإمام أحمد وهو قول إياس بن عبد الله المزني وعطاء ~~والحسن وحميد الأعرج وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ~~ويحيى بن آدم وإسحاق وحكي ذلك عن ابن مسعود # قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون من آخرهم ~~فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر أن ورثوا بعضهم من بعض # وروي عن أبي بكر الصديق وزيد وابن عباس ومعاذ والحسن بن علي رضي الله ~~عنهم أنهم لم يورثوا بعضهم من بعض وجعلوا ما لكل واعحد للأحياء من ورثته ~~وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي ~~رضي الله عنهم وأبو حنيفة وأصحابه ويروى ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن ~~سعد وحكيم بن عمير وعبد الرحمن بن عوف # وروي عن أحمد ما يدل عليه فإنه قال في امرأة وابنها ماتا فقال زوجها ماتت ~~فورثناها ثم مات ابني فورثته وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها ~~حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لأبيه وميراث ~~المرأة لأخيها وزوجها نصفين # فجعل ميراث كل واحد منهما للأحياء من ورثته فيحتمل أن يجعل هذا رواية عن ~~أحمد في جميع مسائل الباب ويحتمل أن يكون هذا قوله فيما إذا ادعى وارث كل ~~ميث أن موروثه كان آخرهما موتا ويرث كل واحد منهما من الآخر إذا اتفق ~~وراثهم على الجهل بكيفية موتهم لأن مع التداعي تتوجه اليمين فيحلف على ~~المدعى عليه فيحلف على إبطال دعوى ms3216 صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر ~~الحقوق بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل فلا تتوجه يمين لأن اليمين لا يشرع ~~في موضع اتفقوا على الجهل به # واحتج من قال بعدم توريث بعضهم من بعض بما روى سعيد حدثنا إسماعيل بن ~~عياش عن يحيى بن سعيد أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورثوا بعضهم ~~من بعض وورثوا عصبتهم الأحياء # PageV06P255 وقال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن ~~أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق ~~فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها وأن أهل صفين وأهل الحرة ~~لم يتوارثوا ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت الموروث وهو غير معلوم ~~ولا يثبت التوريث مع الشك في شرطه ولأنه لم تعلم حياته حين موت موروثه فلم ~~يرثه كالحمل إذا وضعته ميتا ولأن الأصل عدم التوريث فلا نثبته بالشك ولأن ~~توريث كل واحد منهما خطأ يقينا لأنه لا يخلو من أن يكون موتهما معا أو سبق ~~أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا مخالف للإجماع فكيف ~~يعمل به فإن قيل ففي قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضا ~~قلنا هذا غير متيقن لأنه يحتمل موتهما جميعا فلا يكون فيهما مسبوق وقد احتج ~~بعض أصحابنا بما روى إياس بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال يرث بعضهم بعضا والصحيح أن هذا إنما هو عن ~~إياس نفسه وأنه هو المسؤول وليس بوراية عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ~~رواه سعيد في سننه # وحكاه الإمام أحمد عنه # وقال أبو ثور وشريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث اليقين ويوقف ~~المشكوك فيه حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا # وقال الخبري هذا هو الحكم فيما إذا علم موت أحدهما قبل صاحبه ولم يذكر ~~فيه خلافا # ومن مسائل ذلك أخوان غرقا أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو من ورث ms3217 كل ~~واحد منهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد منهما لمولى أخيه ومن لم يورث ~~أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد منهما لمولاه # ومن قال بالوقف وقف مالهما فإن ادعى كل واحد من الموليين أن مولاه آخرهما ~~موتا حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وأخذ مال مولاه على مسألة ~~الخرقي # وإن كانت لهما أخت فلها الثلثان من مال كل واحد منهما على القول الأول ~~والنصف على القول الثاني # وإن خلف كل واحد منهما بنتا وزوجة فمن لم يورث بعضهم من بعض صححها من ~~ثمانية لامرأته الثمن ولابنته النصف والباقي لمولاه ومن ورثهم جعل الباقي ~~لأخيه ثم قسمه بين ورثة أخيه على ثمانية ثم ضربها في الثمانية الأولى فصحت ~~من أربعة لامرأته ثمانية ولابنته اثنان وثلاثون ولامرأة أخيه ثمن الباقي ~~ثلاثة ولابنته اثنا عشر ولمولاه الباقي تسعة # أخ وأخت غرقا ولهما أم وعم وزوجان فمن ورث كل واحد من صاحبه جعل ميراث ~~الأخ بين امرأته وأمه وأخته على ثلاثة عشر فما أصاب الأخت منها فهو بين ~~زوجها وأمها وعمها على ستة فصحت المسألتان من ثلاثة عشر لامرأة الأخ ثلاثة ~~ولزوج الأخت ثلاثة وللأم أربعة بميراثها من الأخ واثنان بميراثها من الأخت ~~وللعم سهم وميراث الأخت بين زوجها وأمها وأخيها على ستة لأخيها سهم بين أمه ~~وامرأته وعمه على اثني عشر تضربها في الأولى تكن من اثنين وسبعين والضرر في ~~هذا القول على من يرث من أحد الميتين دون الآخر وينتفع به من يرث منهما ~~ثلاثة إخوة من أبوين غرقوا ولهم أم أو عصبة فقدر موت أحدهم أولا فلأمه ~~السدس والباقي لأخويه فتصح من اثني عشر لكل واحد من أخويه خمسة بين أمه ~~وعصبته على ثلاثة فتضربها في الأولى تكن ستة وثلاثين للأم من ميراث الأول ~~السدس ستة ومما ورثه كل واحد من الأخوين خمسة فصار لها ستة عشر والباقي ~~للعصبة PageV06P256 ولها من ميراث كل واحد من الأبوين مثل ذلك # ذكر هذه المسألة أبو بكر # ثلاثة إخوة مفترقين غرقوا ms3218 وخلف كل واحد منهم أخته لأبويه فقدر موت الأخ ~~من الأبوين أولا عن أخته من أبويه وأخويه من أبيه وأخويه من أمه فصحت ~~مسألته من ثمانية عشر لأخيه من أمه منها ثلاثة بين أخته من أبويه وأخته من ~~أمه على أربعة وأصاب الأخ من الأب منها اثنين بين أخيه من أبويه وأخته من ~~أبيه على أربعة فتجتزىء بأحديهما وتضربها في الأولى تكن اثنين وسبعين ثم ~~قدر موت الأخ من الأم عن أخت لأبوين وأخ وأخت لأم فمسألته من خمسة تضربها ~~في الأولى تكن ثلاثين فإن خلف بنتا وأخوين فلم يقتسموا التركة حتى غرق ~~الأخوان وخلف أحدهما امرأة وبنتا وعما # وخلف الآخر ابنين وبنتين الأولى من أربعة مات أحدهم عن سهم ومسألته من ~~ثمانية لأخيه منها ثلاثة بين أولاده على ستة رجعوا إلى اثنين تضربها في ~~ثمانية تكن ستة عشر وفريضة الآخر من ستة يتفقان بالنصف فاضرب نصف إحداهما ~~في الأخرى تكن ثمانية وأربعين ثم في أربعة تكن مائة واثنين وتسعين للبنت ~~نصفها ولأولاد الأخ عن أبيهم ربعها وعن عمهم ثمانية عشر صار لهم ستة وستون ~~ولامرأة الأخ ستة ولبنته أربعة وعشرون # فصل وإن علم خروج روحهما معا في حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل ~~واحد الأحياء من ورثته لأن توريثه مشروط بحياته بعده وقد علم انتفاء ذلك # وإن علم أن أحدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم أشكل أعطي كل وارث اليقين ووقف ~~الباقي حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا # قال القاضي وقياس المذهب أن يقسم على سبيل ميراث الغرقى الذين جهل حالهم ~~وإن ادعى ورثة كل ميت أنه آخرهما موتا فهي مسألة الخرقي رضي الله عنه # وقد نص فيها الإمام أحمد رحمة الله عليه أن ورثة كل ميت يحلفون ويختصمون ~~بميراثه فيحتمل أن يقاس على هذه الصورة سائر الصور فيتخرج في الجميع ~~روايتان ويحتمل أن يختص هذا الحكم بهذه الصورة دون غيرها لأن هذه الصورة ~~فيها مدع ومنكر واليمين على من أنكر بخلاف بقية الصور والله أعلم # # | مسألة قال ms3219 ( ومن لم يرث لم يحجب ) # يعني من لم يرث لمعنى فيه كالمخالف في الدين والرقيق والقاتل فهذا لا ~~يحجب غيره في قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين إلا ابن مسعود ومن ~~وافقه فإنهم يحجبون الأم والزوجين بالولد الكافر والقاتل والرقيق ويحجبون ~~الأم بالإخوة الذين هم كذلك وبه قال أبو ثور وداود وتابعه الحسن في القاتل ~~دون غيره ولعلهم تمسكوا بمعموم قوله تعالى @QB@ فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن @QE@ # @QB@ فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم @QE@ النساء 12 وقوله تعالى ~~@QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ النساء 11 ~~وقوله @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ النساء 11 وهؤلاء أولاد وإخوة ~~وعدم إرثهم لا يمنع حجبهم كالإخوة مع الأبوين يحجبون الأم ولا يرثون ~~PageV06P257 # ولنا إنه ولد لا يحجب الإخوة من الأم ولا يحجب ولده ولا الأب إلى السدس ~~فلم يحجب غيرهم كالميت ولأنه لا يؤثر في حجب غير الأم والزوجين فلم يؤثر في ~~حجبهم كالميت والآية أريد بها ولد من أهل الميراث بدليل أنه لما قال @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 أراد به ~~الوارث ولم يدخل هذا فيهم ولما قال @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~@QE@ لم يدخل هذا فيهم # وأما الإخوة مع الأب فهم من أهل الميراث بدليل أنه لولا الأب لورثوا ~~وإنما قدم عليهم غيرهم ومنعوا مع أهليتهم لأن غيرهم أولى منهم فامتناع ~~إرثهم لمانع لا لانتفاء المقتضي # فصل فأما من لا يرث لحجب غيره له فإنه يحجب وإن لم يرث كالإخوة يحجبون ~~الأم وهم محجوبون بالأب لأن عدم إرثهم لم يكن لمعنى فيهم ولا لانتفاء ~~أهليتهم بل لتقديم غيرهم عليهم والمعنى الذي حجبوا به في حال إرثهم موجود ~~مع حجبهم عن الميراث بخلاف مسألتنا # فعلى هذا إذا اجتمع أبوان وأخوان أو أختان فللأم السدس والباقي للأب ~~ويحجب الأخوان الأم عن السدس ولا يرثون شيئا ولو مات رجل وخلف أباه وأم ~~أبيه وأم أم ms3220 أمه لحجب الأب أمه عن الميراث وحجبت أمه أم أم الأم على قول من ~~يحجب الجدة بابنها والبعدى من الجدات بمن هي أقرب منها ويكون المال جميعه ~~للأب # فصل في ميراث الحمل إذا مات الإنسان عن حمل يرثه وقف الأمر حتى يتبين فإن ~~طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال بغير خلاف إلا ما حكي عن داود ~~والصحيح عنه مثل قول الجماعة ولكن يدفع إلى من لا ينقصه الحمل كمال ميراثه ~~وإلى من ينقصه أقل ما يصيبه ولا يدفع إلى من يسقطه شيء فأما من يشاركه ~~فأكثر أهل العلم قالوا يوقف للحمل شيء ويدفع إلى شركائه الباقي وبهذا قال ~~أبو حنيفة وأصحابه والليث وشريك ويحيى بن آدم وهو رواية الربيع عن الشافعي ~~والمشهور عنه أنه لا يدفع إلى شركائه شيء لأن الحمل لا حد له ولا نعلم كم ~~يترك له # وقد حكى المارودي قال أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم وكان من ~~أهل الدين والفضل أن امرأة ولدت باليمن شيئا كان كالكرش فظن أن لا ولد فيه ~~فألقي على قارعة الطريق فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك فأخذ وشق فخرج منه ~~سبعة أولاد ذكور وعاشوا جميعا وكانوا خلقا سويا إلا أنه كان في أعضادهم قصر ~~قال وصارعني أحدهم فصبر عني فكنت أعير به فيقال صرعك سبع رجل # وقد أخبرني من أثق به سنة ثمان وستمائة أو سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال ~~ولدت امرأتي في هذه الأيام سبعة في بطن واحد ذكورا وإناثا وكان بدمشق أم ~~ولد لبعض كبرائها وتزوجت بعده من كان يقرأ علي وكانت تلد ثلاثة في كل بطن ~~وقال غيره هذا نادر ولا يعول عليه فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم ~~يظهر بالمرأة حمل # واختلف القائلون بالوقف فيما يوقف فروي عن أحمد أنه يوقف نصيب ذكرين إن ~~كان ميراثهما أكثر أو ابنتين إن كان نصيبهما أكثر # وهذا قول محمد بن الحسن واللؤلؤي وقال شريك يوقف نصيب أربعة فإني رأيت ~~بني إسماعيل ms3221 أربعة ولدوا في بطن واحد محمد وعمر PageV06P258 وعلي قال يحيى ~~بن آدم وأظن الرابع إسماعيل # وروى ابن المبارك هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي رضي ~~الله عنه وقال الليث وأبو يوسف يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة # ولنا إن ولادة التوأمين كثير معتاد # فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء ~~كالخامس والسادس ومتى ولدت المرأة من يرث الموقوف كله أخذه وإن بقي منه شيء ~~رد إلى أهله وإن أعوز شيئا رجع على من هو في يده # # | مسائل # من ذلك امرأة حامل وبنت للمرأة الثمن وللبنت خمس الباقي وفي قول شريك ~~تسعة وفي قول أبي يوسف ثلثه بضمين ولا يدفع إليها شيء في المشهور عن ~~الشافعي رضي الله عنه وإن كان مكان البنت ابن دفع إليه ثلث الباقي أو خمسه ~~أو نصفه على اختلاف الأقوال ومتى زادت الفروض على ثلث المال فميراث الإناث ~~أكثر فإذا خلف أبوين وامرأة حاملا فللمرأة ثلاثة من سبعة وعشرين وللأبوين ~~ثمانية منها ويوقف ستة عشر ويستوي هاهنا قول من وقف نصيب أربعة وقال أبو ~~يوسف تعطى المرأة ثمنا كاملا والأبوان ثلثا كاملا ويؤخذ منهم ضمين فإن كان ~~معهم بنت دفع إليها ثلاثة عشر من مائة وعشرين وفي قول شريك ثلاثة عشر من ~~مائتين وستة عشر وفي قول أبي يوسف ثلاثة عشر من اثنين وسبعين ويؤخذ من الكل ~~ضمناء من البنت لاحتمال أن يولد أكثر من واحد ومن الباقين لاحتمال أن تعول ~~المسألة وعلى قولنا يوافق بين سبعة وعشرين ومائة وعشرين بالأثلاث وتضرب ثلث ~~إحداهما في جميع الأخرى تكن ألفا وثمانين وتعطى البنت ثلاثة عشر في تسعة ~~تكن مائة وسبعة عشر وللأبوين والمرأة أحد عشر في أربعين وما بقي فهو موقوف # زوج وأم حامل من الأب المسألة من ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهم ويوقف ~~أربعة وقال أبو يوسف هي من ثمانية يدفع إلى الزوج ثلاثة وإلى الأم سهمان ~~وتقف ثلاثة وتأخذ منها ضمينا هكذا حكى الخبري عنه ms3222 فإن كان في المسألة من ~~يسقط بولد الأبوين كعصبة أو أحد من ولد الأب لم يعط شيئا ولو كان في هذه ~~المسألة جد فللزوج الثلث وللأم السدس وللجد السدس والباقي موقوف وقال أبو ~~حنيفة للزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس ويوقف السدس بين الجد والأم ولا ~~شيء للحمل لأن الجد يسقطه وأبو يوسف يجعلها من سبعة وعشرين ويقف أربعة أسهم ~~وحكي عن شريك أنه كان يقول بقول علي في الجد فيقف هاهنا نصيب الإناث فيكون ~~عنده من تسعة وتقف منها أربعة ولو لم يكن فيها زوج كان للأم السدس وللجد ~~ثلث الباقي وتقف عشرة من ثمانية عشر وعند أبي حنيفة للجد الثلثان وللأم ~~السدس ويوقف السدس بينهما قول أبي يوسف يقف الثلث ويعطى كل واحد منهما ثلثا ~~ويؤخذ منهما ضمين ومتى خلف ورثة وأما تحت الزوج فينبغي للزوج الإمساك عن ~~وطئها ليعلم أحامل هي أم لا كذا روي عن علي وعمر بن عبد العزيز والشعبي ~~والنخعي وقتادة في آخرين وإن وطئها قبل استبرائها فأتت بولد لأقل من ستة ~~أشهر ورث لأننا نعلم أنها كانت حاملا به وإن ولدته لأكثر من ذلك لم ترث إلا ~~أن يقر الورثة أنها كانت حاملا به يوم موت ولدها PageV06P259 فصل ولا يرث ~~الحمل إلا بشرطين أحدهما أن يعلم أنه كان موجودا حال الموت ويعلم ذلك بأن ~~تأتي به لأقل من ستة أشهر فإن أتت به لأكثر من ذلك نظرنا فإن كان لها زوج ~~أو سيد يطؤها لم يرث إلا أن يقل الورثة إنه كان موجودا حال الموت وإن كانت ~~لا توطأ إما لعدم الزوج أو لسيد وإما لمغيبتهما أو اجتنابهما الوطء عجزا أو ~~قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل وذلك أربع سنين في أصح ~~الروايتين وفي الأخر سنتان # والثاني أن تضعه حيا فإن وضعته ميتا لم يرث في قولهم جميعا واختلف فيما ~~يثبت به الميراث من الحياة واتفقوا على أنه إذا استهل صارخا ورث وورث وقد ~~روى أبو داود بإسناده عن ms3223 أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إذا استهل المولود ورث وروى ابن ماجه بإسناده عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله واختلفوا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل ~~ولا يقوم غيره مقامه ثم اختلفوا في الاستهلال ما هو فقالت طائفة لا يرث حتى ~~يستهل صارخا # فالمشهور عن أحمد رضي الله عنه أنه لا يرث حتى يستهل وروي ذلك عن ابن ~~عباس والحسن بن علي وأبي هريرة وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والحسن ~~وابن سيرين والنخعي والشعبي وربيعة ويحيى بن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ومالك وأبي عبيد وإسحاق لأن مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا استهل ~~المولود ورث أنه لا يرث بغير الاستهلال وفي لفظ ذكره ابن سراقة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي المنفوس إذا وقع صارخا فاستهل ورث ~~وتمت ديته وسمي وصلي عليه وإن وقع حيا ولم يستهل صارخا لم تتم ديته وفيه ~~غرة عبد أو أمة على العاقلة ولأن الاستهلال لا يكون إلا من حي والحركة تكون ~~من غير حي فإن اللحم يختلج سيما إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج ~~إلى مكان فسيح فإنه يتحرك من غير حياة فيه ثم إن كانت فيه حياة فلا نعلم ~~كونها مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح فإن الحيوانات تتحرك بعد الذبح ~~حركة شديدة وهي في حكم الميت واختلف في الاستهلال ما هو فقيل الصراخ خاصة ~~وهذا قول من ذكرنا في هذه المسألة # ورواه أبو الخطاب عن أحمد فقال لا يرث إلا من استهل صارخا وإنما سمي ~~الصراخ من الصبي الاستهلال تجوزا والأصل فيه أن الناس إذا رأوا الهلال ~~صاحوا عند رؤيته واجتمعوا وأراه بعضهم بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال ~~استهلالا ثم سمي الصوت من الصبي المولود استهلالا لأنه صوت عند وجود شيء ~~يجمتع له ويفرح به # وروى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال يرث السقط ويورث إذا استهل ms3224 # فقيل له ما استهلاله قال إذا صاح أو عطس أو بكى # فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال وهذا قول الزهري ~~والقاسم بن محمد لأنه صوت علمت به حياته فأشبه الصراخ # وعن أحمد رواية ثالثة إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره ورث ~~وثبت له أحكام المستهل لأنه حي فتثبت له أحكام الحياة كالمستهل وبهذا قال ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وداود وإن خرج بعضه حيا ~~فاستهل ثم انفصل باقيه ميتا لم يرث وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث لقوله عليه ~~السلام إذا استهل المولود ورث # ولنا إنه لم يخرج جميعه فأشبه ما لو مات قبل خروج أكثره # فصل وإن ولدت توأمين فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فإن كانا ذكرين أو ~~أنثيين أو ذكرا وأنثى لا PageV06P260 يختلف ميراثهما فلا فرق بينهما وإن ~~كانا ذكرا وأنثى يختلف ميراثهما فقال القاضي من أصحابنا من قال يقرع بينهما ~~فمن أخرجته القرعة جعل المستهل كما لو طلق إحدى نسائه فلم تعلم بعينها ثم ~~مات أخرجت بالقرعة # وقال الخبري ليس في هذا عن السلف نص وقال الفرضيون تعمل المسألة على ~~الحالين ويعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ويحتمل أن ~~يقسم بينهم على حسب الاحتمال # ومن مسائل ذلك رجل خلف أمه وأخاه وأم ولد حاملا منه فولدت توأمين ذكرا ~~وأنثى فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فقيل إن كان الابن المستهل فللأم السدس ~~والباقي له ترث أمه ثلثه والباقي لعمه فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر ~~لأم الميت ثلاثة ولأم الولد خمسة وللعم ة وإن كانت البنت المستهلة فالمسألة ~~من ستة فتموت البنت عن ثلاثة لأمها سهم ولعمها سهمان والستة تدخل في ثمانية ~~فمن له شيء من الثمانية عشر مضروب في واحد ومن له شيء من الستة مضروب في ~~ثلاثة فسدس الأم لا يتغير وللعم من الستة أربعة في ثلاثة اثنا عشر وله من ms3225 ~~الثمانية عشر عشرة في واحد فهذا اليقين فيأخذه ولأم الولد خمسة في سهم وسهم ~~في ثلاثة فيأخذها ويقف سهمين بين الأخ وأم الولد حتى يصطلحا عليها ويحتمل ~~أن يقتسماها بينهما # امرأة حامل وعم ولدت المرأة ابنا وبنتا واستهل أحدهما ولم يعلم ~~فالمسألتان من أربعة وعشرين إذا أعطيت كل واحد أقل من نصيبه بقيت ثلاثة ~~موقوفة فإن كان معهما بنت فكل واحدة من المسألتين من اثنين وسبعين والموقوف ~~اثنا عشرة امرأة وعم وأم حامل من الأب ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما فإن ~~كان المستهل الأخ فهي من ستة وثلاثين وإن كانت الأخت المستهلة فهي من ثلاثة ~~عشر فالمسألتان متباينتان فاضرب إحداهما في الأخرى تكن أربعمائة وثمانية ~~وستين وكل من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى فيدفع لكل واحد أقل ~~النصيبين يبقى أربعة عشر منها تسعة بين المرأة والعم وخمسة بين الأم والعم ~~فإن كانت المرأة والأم حاملين فوضعتا معا فاستهل أحدهما فكل واحدة منهما ~~ترجع إلى ستة وثلاثين فيعطى كل وارث أقل النصيبين ويبقى أحد عشر منها أربعة ~~موقوفة بين الزوجة والأم وسبعة بين الأم والعم # فصل وإذا ولدت الحامل توأمين فسمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع مرة أخرى ~~فلم يدر أهو من الأول أو من الثاني فيحتمل أن يثبت الميراث لمن علم ~~استهلاله دون من شككنا فيه لأن الأصل عدم استهلاله # فعلى هذا الاحتمال إن علم المستهل بعينه فهو الوارث وحده وإن جهل عينه ~~كان كما لو استهل واحد منهما لا بعينه # وقال الفرضيون يعمل على الأحوال فيعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي # ومن مسائل ذلك أم حامل وأخت لأب وعم ولدت الأم بنتين فاستهلت إحداهما ثم ~~سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر هل استهلت الأخرى أو تكرر من واحدة فقيل إن ~~كان منهما جميعا فقد ماتتا عن أربعة من ستة ولا يعلم أولهما موتا فحكمهما ~~حكم الغرقى فمن ذهب إلى أنه لا تورث إحداهما من الأخرى قال قد خلفا أما ~~وأختا وعما فتصح من ثمانية عشر وإن ms3226 كان الاستهلال من واحدة فقد ماتت عن ~~ثلاثة من ستة PageV06P261 فتصح من اثني عشر وبينهما موافقة بالسدس فتصير ~~ستة وثلاثين للأم اثنا عشر وللأخت كذلك وللعم تسعة ونقف ثلاثة تدعي الأم ~~منهما سهمين والعم سهما وتدعيها الأخت كلها فيكون سهمان بينهما وبين الأم ~~وسهم بينها وبين العم # زوج وجد وأم حامل ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ثم سمع الاستهلال مرة ~~أخرى فلم يدر ممن هو فإن كان الاستهلال تكرر من البنت فهي الأكدرية وماتت ~~عن أربعة بين أمها وجدها فتصح من أحد وثمانين وإن تكرر من الأخ لم يرث شيئا ~~والمسألة من ستة للجد منها سهم وإن كان منهما فللأم السدس وللزوج النصف ~~وللجد السدس ولهما السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر والثلاثة التي لهما ~~بين الجد والأم على ثلاثة فاصر للأم أربعة وللجد خمسة وثمانية عشر توافق ~~أحدا وثمانين بالأتساع فتصير مائة واثنين وستين للزوج حقه من الأكدرية ~~أربعة وخمسون وللأم تسعا المال من مسألة استهلالهما معا ستة وثلاثون وللجد ~~السدس من مسألة استهلال الأخ وحده سبعة وعشرون يبقى خمسة وأربعون يدعي ~~الزوج منها سبعة وعشرين والأم ثمانية عشر ويدعي منها الجد سبعة وثلاثين ~~وتعول الثمانية الفاضلة للأم # فيحتمل أن تدفع إليها لأن الزوج والجد يقران لها بها # فصل وإذا ضرب بطن حامل فأسقطت فعلى الضارب غرة موروثة عن الجنين كأنه سقط ~~حيا وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وسائر الفقهاء إلا شيئا يحكى عن ~~ربيعة والليث وهو شذوذ لا يعرج عليه فإن قيل فكيف تورثون منه وهو لا يرث ~~قلنا نورث منه لأن الواجب يدل عنه فورثته ورثته كدية غير الجنين وأما ~~توريثه فمن شروطه كونه حيا حين موت موروثه ولا يتحقق ذلك فلا نورثه مع الشك ~~في حياته # فصل ودية المقتول موروثة عنه كسائر أمواله إلا أنه اختلف فيه عن علي فروي ~~عنه مثل قول الجماعة وعنه لا يرثها إلا عصباته الذين يعقلون عنه وكان عمر ~~يذهب إلى هذا ثم رجع عنه لما بلغه عن النبي ms3227 صلى الله عليه وسلم توريث ~~المرأة من دية زوجها قال سعيد حدثنا سفيان حدثنا الزهري سمع سعيد بن المسيب ~~يقول كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من ~~دية زوجها شيئا # فقال له الضحاك الكلابي كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث ~~امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ~~الإمام أحمد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم # وبإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة ترث من مال ~~زوجها وعقله ويرث هو من مالها وعقلها ما لم يقتل واحد منهما صاحبه إلا أن ~~في إسناده رجلا مجهولا # وقال إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية على الميراث والعقل ~~على العصبة وقال أبو ثور هي على الميراث ولا تقضى منها ديونه ولا تنفذ منها ~~وصاياه # وعن أحمد نحو من هذا وقد ذكر الخرقي فيمن أوصى بثلث ماله لرجل فقتل وأخذت ~~ديته فللموصى له بالثلث ثلث الدية في إحدى الروايتين # والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء ومبنى هذا على أن الدية ملك ~~الميت أو على ملك الورثة ابتداء وفيه روايتان إحداهما أنها تحدث على ملك ~~الميت لأنها بدل نفسه فيكون بدلها له كدية أطرافه المقطوعة منه في الحياة ~~ولأنه لو أسقطها عن القاتل بعد جرحه إياه كان صحيحا وليس له إسقاط حق ~~الورثة # ولأنها مال موروث فأشبهت سائر أمواله والأخرى أنها تحدث على ملك الورثة ~~ابتداء لأنها إنما تستحق PageV06P262 بعد الموت وبالموت تزول أملاك الميت ~~الثابتة له ويخرج عن أن يكون أهلا للملك # وإنما يثبت الملك لورثته ابتداء ولا أعلم خلافا في أن الميت يجهز منها إن ~~كان قبل تجهيزه لأنه لو لم يكن له شيء لوجب تجهيزه على من عليه نفقته لو ~~كان فقيرا فأولى أن يجب ذلك ms3228 في ديته # فصل في ميراث المفقود وهو نوعان # أحدهما الغالب من حاله الهلاك وهو من يفقد في مهلكة كالذي يفقد بين ~~الصفين وقد هلك جماعة أو في مركب انكسر فغرق بعض أهله أو في مفازة يهلك ~~فيها الناس أو يفقد من بين أهله أو يخرج لصلاة العشاء أو غيرها من الصلوات ~~أو لحاجة قريبة فلا يرجع ولا يعلم خبره فهذا ينتظر به أربع سنين فإن لم ~~يظهر له خبر قسم ماله واعتدت امرأته عدة الوفاء وحلت للأزواج نص عليه ~~الإمام أحمد وهذا اختيار أبي بكر وذكر القاضي أنه لا يقسم ماله حتى تمضي ~~عدة الوفاء بعد الأربع سنين لأنه الوقت الذي يباح لامرأته التزوج فيه ~~والأول أصح لأن العدة إنما تكون بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف ~~عن قسم ماله وإن مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته وقف للمفقود نصيبه ~~من ميراثه وما يشك في مستحقه وقسم باقيه فإن بان حيا أخذه ورد الفضل إلى ~~أهله وإن علم أنه مات بعد موت موروثه دفع نصيبه مع ماله إلى ورثته وإن علم ~~أنه كان ميتا حين موت موروثه رد الموقوف إلى ورثة الأول وإن مضت المدة ولم ~~يعلم خبره رد أيضا إلى ورثة الأول لأنه مكشوك في حياته حين موت موروثه فلا ~~نورثه مع الشك كالجنين الذي يسقط ميتا # وكذلك إن علمنا أنه مات ولم يدر متى مات ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه ~~الصورة وبين سائر صور الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي رضي الله ~~عنهما في القديم وافقا في الزوجة أنها تتزوج خاصة والأظهر من مذهبه مثل قول ~~الباقين فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها ~~على ما سنذكره في الصورة الأخرى إن شاء الله تعالى # لأنه مفقود لا يتحقق موته فأشبه التاجر والسائح # ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما ذكرناه في ~~العدد وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي ms3229 المال أولى # ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها # النوع الثاني من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ~~ونحو ذلك ولم يعلم خبره ففيه روايتان إحداهما لا يقسم ماله ولا تتزوج ~~امرأته حتى يتيقن موته أو يمضي عليه مدة لا يعيس في مثلها وذلك مردود إلى ~~اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحسن وهو المشهور ~~عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن الأصل حياته والتقدير لا يصار إليه إلا ~~بتوقيف ولا توقيف هاهنا فوجب التوقف عنه # والرواية الثانية أنه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد وهذا قول ~~عبد الملك بن الماجشون # لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا وقال عبد الله بن عبد الحكم ينتظر به ~~إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعمار أمتي ما بين السبعين والستين أو كما قال ولأن الغالب أنه لا ~~يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين # وقال الحسن بن زياد ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة # قال ولو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال لم يقسم ماله حتى PageV06P263 يمضي ~~عليه ستون سنة أخرى فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة فيقسم ماله ~~حينئذ بين ورثته إن كانوا أحياء وإن مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين ~~وخلف ورثة لم يكن لهم شيء من مال المفقود وكان ماله للأحياء من ورثته ويوقف ~~للمفقود حصته من مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار فإن مضت المدة ولم ~~يعلم خبر المفقود رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود # قال اللؤلؤي وهذا قول أبي يوسف # وحكى الخبري عن اللؤلؤي أنه قال إن الموقوف للمفقود وإن لم يعلم خبره ~~يكون لورثته # قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه هو الذي حكاه ابن اللبان عن اللؤلؤي ~~فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام مائة وعشرين سنة بيوم أو بعد ms3230 فقده ~~بيوم وتمت مائة وعشرون سنة لم تورث منه شيئا ولم نورثه منها لأننا لا نعلم ~~أيهما مات أولا وهذا قياس قول من قال في الغرقى إنه لا يورث أحدهم من صاحبه ~~ويرث كل واحد الأحياء من ورثته # قال القاضي هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا ~~الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك # ولو بيوم # واختلفوا فيمن مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء على أنه ~~يعطى كل وارث من ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين أمره أو تمضي مدة ~~الانتظار فتعمل المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الأخرى ~~إن تباينتا أو في وفقهما إن اتفقتا وتجتزىء إحداهما إن تماثلتا أو بأكثرهما ~~إن تناسبتا وتعطي كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من أحدهما لا تعطيه ~~شيئا وتقف الباقي # ولهم أن يصطلحوا على ما زاد على نصيب المفقود واختاره ابن اللبان لأنه لا ~~يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه ~~في مسألة الحياة وهي منتفية ثم يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك ~~فالأولى أن نقسم المسألة على تقدير الحياة ونقف نصيب المفقود لا غير والأول ~~أصح إن شاء الله فإن الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ~~ويقين الحياة معارض بهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل ~~الحمل والاستهلال ويجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لأنه حقهم لا يخرج ~~عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه ~~لا يمنع الصلح عليه لذلك ولأن تجويز أخذ الإنسان حق غيره برضاه وصلحه لا ~~يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا أن تقسم المسألة على أنه ~~حي ويقف نصيبه لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه يقسم المال على ~~الموجودين لأنهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع ms3231 الشك # وقال محمد بن الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه ~~وابن ابن أبوه مفقود والمال في يد الابنتين فاختصموا إلى القاضي فإنه لا ~~ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترفت ~~الابنتان بفقده أو ادعتا موته # وإن كان المال في يد ابن المفقود لم يعط الابنتان إلا النصف أقل ما يكون ~~لهما وإن كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن مفقود وقف له النصف في يديه ~~وإن قال الأجنبي قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى البنتين ويوقف الثلث ~~إلا أن يقر ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي والجمهور على القول ~~الأول # ومن مسائل ذلك زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود # ة الموت من سبعة وعشرين لأنها مسألة الأكدرية ومسألة الحياة من ثمانية ~~عشر وهما يتفقان بالأتساع فتضرب تسع إحداهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين ~~للزوج النصف من PageV06P264 مسألة الحياة والثلث من مسألة الموت فيعطى ~~الثلث وللأم التسعان من مسألة الموت والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس # وللجد ستة عشر سهما من مسألة الموت وتسعة من مسألة الحياة فيأخذ التسعة ~~وللأخت ثمانية من مسألة الموت وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ثلاثة ويبقى ~~خمسة عشر موقوفه إن بان أن الأخ حي أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وإن بان ميتا ~~أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الأم ثلاثة والأخت خمسة والجد سبعة واختار ~~الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره أن يقسم نصيبه من الموقوف على ~~ورثته فإنه كان محكوما بحياته لأنها اليقين وإنما حكمنا بموته بمضي المدة # ولنا إنه مال موقوف لمن ينتظر ممن لا يعلم حاله فإذا لم تتبين حياته لم ~~يكن لورثته كالموقوف للحمل وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي المدة # زوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة أحدهما ~~من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة ~~عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ثم ms3232 تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من المسألة الحياة ~~مضروبا في اثنين ثم في ثلاثة عشر وتقف الباقي وإن كان في المسألة ثلاثة ~~مفقودون عملت لهم أربع مسائل وإن كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا # وإن كان المفقود يحجب ولا يرث كزوج وأخت من أبوين وأخت من أب وأخ لها ~~مفقود وقفت السبع بينهما وبين الزوج والأخت من الأبوين # وقيل لا يوقف هاهنا شيء وتعطى الأخت من الأب السبع لأنها لا تحجب بالشك ~~كما لا ترث بالشك والأول أصح لأن دفع السبع إليها توريث بالشك وليس في ~~الوقف حجب يقينا إنما هو توقف عن صرف المال إلى إحدى الجهتين المشكوك فيها ~~ويعارض قول هذا القائل قول من قال إن اليقين حياته فيعمل على أنه حي ويدفع ~~المال إلى الزوج والأخت من الأبوين والتوسط بما ذكرناه أولى # والله أعلم # فصل والأسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول الجمهور # وحكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يرث لأنه عبد وحكي ذلك عن النخعي وقتادة # والصحيح الأول والكفار لا يملكون الأحرار والله أعلم # فصل في التزويج في المرض والصحة حكم النكاح في المرض والصحة سواء في صحة ~~العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي رضي الله عنه وقال مالك أي الزوجين كان مريضا مرضا مخوفا حال عقد ~~النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها فيكون لها المسمى في ~~ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله واختلف أصحاب مالك ~~في نكاح من لم يرث كالأمة والذمية فقال بعضهم يصح لئلا يته بقصد توريثها # ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن أبي ليلى الصداق ~~والميراث من الثلث # وقال الأوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث بينهما # وعن القاسم بن محمد والحسن إن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا فهو ~~صحيح # ولنا إنه عقد معاوضة يصح في الصحة فيصح في المرض كالبيع ولأنه نكاح صدر ~~من أهله في ms3233 محله بشرطه فيصح كحال الصحة وقد روينا أن عبد الرحمن ابن أم ~~الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة ألفا ليضيق بهن على ~~PageV06P265 امرأته ويشركها في ميراثها فأجيز ذلك # وإذا ثبت صحة النكاح ثبت الميراث بعموم الآية # فصل ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول وبعده لعموم الآية ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى لبروع بنت واشق بالميراث وكان زوجها مات عنها ~~قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها صداقا ولأن النكاح صحيح ثابت فيورث به كما ~~بعد الدخول # فصل فأما النكاح الفاسد فلا يثبت به التوارث بين الزوجين لأنه ليس بنكاح ~~شرعي # وإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنقول عن أحمد أنه قال ~~فيمن تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أول فإنه يفرق بينهما وتوقف عن أن ~~يقول في الصداق شيئا قال أبو بكر يتوجه على قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا ~~الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما # وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن المهر والميراث يقسم بينهن على حسب ~~الدعاوى والتنزيل كميراث الخناثى # وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي رضي الله عنه يوقف المشكوك فيه ~~من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الأمر # فلو تزوج امرأة في عقد وأربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي ~~العقدين سبق ففي قول أبي حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ينكره الأخ فتعطى ~~كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ربع الباقي تدعيه الواحدة والأربع فيقسم الواحد ~~نصفه وللأربع نصفه وعند الشافعي رضي الله عنه أكثر ما يجب عليه أربعة مهور ~~فيأخذ ذلك يوقف منها مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ~~ميراثا ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء ~~الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها ~~فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس وباقيها وهو مهران وربع بين ~~الأربع وبين الأخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين ms3234 النساء الخمس والباقي للأخ ~~وإن تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد ولم يعلم السابق ~~فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك في الخمس # فعلى قول أهل العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال فيكون ~~لهن نصفه ثم يقسم ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي لهن ~~ميراثا فللواحدة ربعه يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من الربع ~~سدسه وثمنه وذلك سبعة من أربعة وعشرين والاثنتان تدعيان ثلثيه وهو ستة عشر ~~سهما فيعطين نصفه وهو ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ثمانية ~~عشر سهما فيعطين تسعه # وهذا قول محمد بن الحسن # وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تقسم السبعة عشر بين الثلاث والاثنتين ~~نصفين فيصير الربع من ثمانية وأربعين سهما ثم تضرب الاثنين في الثلاث ثم في ~~الثمانية والأربعين تكن مائتين وثمانية وثمانين فهذا ربع المال وعند ~~الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ومهر ~~تدعيه الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه ~~تدعيه الأخرى ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى ~~الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين ~~موقوف فإن طلبت واحدة من الخمس شيئا من الميراث الموقوف لم يدفع إليها شيء # وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لم يدفع إليه شيء وإن طلبت واحدة من الثلاث ~~وواحدة من الاثنتين دفع إليهما ربع الميراث وإن طلبته واحدة من الاثنتين ~~واثنتان من الثلاث أو الثلاث كلهن دفع إليهن ثلثه وإن عين الزوج المنكوحات ~~أولا قبل تعيينه وثبت وإن وطىء واحدة منهن لم يكن ذلك PageV06P266 تعيينا ~~لها وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وللموطوءة الأقل من المسمى أو مهر المثل ~~فيكون الفضل بينهما موقوفا وعلى قول أهل العراق يكون تعيينا # فإن كانت الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها وبطل نكاح الثلاث وإن كانت من ~~الثلاث بطل نكاح الاثنتين وإن وطىء واحدة من الاثنتين وواحدة من الثلاث صح ms3235 ~~نكاح الفريق المبدوء بوطء واحدة منه للموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها # فإن أشكل أيضا أخذ منه اليقين وهو مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى ~~تدعيه النسوة وينكره الأخ فيقسم بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف ~~منها مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين ~~الثلاث الباقيات لكل واحدة نصف مسمى والميراث على ما تقدم # وعند الشافعي لا حكم للوطء في التعيين وهل يقوم تعيين الوارث مقام تعيين ~~الزوج فيه قولان فعلى قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل للموطوءتين تعطى كل واحدة ~~الأقل من المسمى أو مهر المثل ويقف اللفضل بينهما ويبقى مسميان ونصف يقف ~~أحدهما بين الثلاث اللاتي لم يوطأن وآخر بين الثلاث والاثنتين والميراث على ~~ما تقدم # وحكي عن الشعبي والنخعي فيمن له أربع نسوة بت طلاق إحداهن ثم نكاح خامسة ~~ومات ولم يدر أيتهن طلق فللخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاثة أرباعه بينهن # وهذا مذهب أبي حنيفة إذا كان نكاح الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة ولو ~~أنه قال بعد نكاح الخامسة إحدى نسائي طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل أن يبين ~~فللسادسة ربع الميراث وللخامسة ربع ثلاثة الأرباع الباقي وما بقي بين ~~الأربع الأول أرباعا # وفي قول الشافعي رضي الله عنه ما أشكل من ذلك موقوف على ما تقدم # PageV06P267 # | فصل في الطلاق # إذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ~~ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه وروي ذلك عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم # وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها ~~بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد وإن طلقها في الصحة ~~طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها لم يتوارثا إجماعا وإن كان ~~الطلاق في المرض المخوف ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته ولم يرثها إن ~~ماتت يروى هذا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ms3236 # وبه قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل ~~العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى # وهو قول الشافعي رضي الله عنه في القديم # وروي عن عتبة بن عبد الله بن الزبير لا ترث مبتوتة # وروي ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي الجديد لأنها بائن ~~فلا ترث كالبائن في الصحة أو كما لو كان الطلاق باختيارها ولأن أسباب ~~الميراث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس لها شيء من هذه الأسباب # ولنا إن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن ~~بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها # واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا # ولم يثبت عن علي ولا عبد الرحمن خلاف في هذا بل قد روى عروة عن عثمان أنه ~~قال لعبد الرحمن لئن مت لأورثنها منك # قال قد علمت ذلك وما روي عن ابن الزبير إن صح فهو مسبوق بالإجماع # ولأن هذا قصد قصدا فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد ~~استعجال الميراث يعاقب بحرمانه إذا ثبت هذا فالمشهور عن أحمد أنها ترثه ف ~~يالعدة وبعدها ما لم تتزوج # قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض ~~أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج روي ذلك عن الحسن وهو قول البتي ~~وحميد وابن أبي ليلى وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة وذكر ~~عن أبي بن كعب لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض ~~فمات فورثته بعد انقضاء العدة ولأن سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا ~~المعنى لا يزول بانقضاء العدة وروي عن أحمد ما يدل على أنها لا ترث بعد ~~العدة فإنه قال في رواية الأثرم يلزم من قال له أن يتزوج أربعا قبل انقضاء ~~عدة مطلقاته أنه لو طلق أربع نسوة في مرضه ثم تزوج أربعا ثم مات من مرضه ~~ذلك أن الثمان يرثنه كلهن فيكون مسلما ms3237 يرثه ثمان نسوة وهذا القول يلزم منه ~~توريث ثمان وتوريثها بعد العدة يلزم منه ذلك ولأنه قال في المطلقة قبل ~~الدخول لا ترث لأنها لا عدة لها وهذه كلك فلا ترث وهذا قول عروة وأبي حنيفة ~~وأصحابه وقول الشافعي القديم لأنها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما لو كان في ~~الصحة ولأن توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة فلم يجز ~~ذلك كما لو تزوجت وإن تزوجت المبتوتة لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو بانت ~~من الزوج الثاني هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ~~ذكرنا للرواية الأولى ولأنها شخص يرث مع انتفاء الزوجية فورث معها كسائر ~~الوارثين # PageV06P268 ولنا إن هذه وارثة من زوج فلا ترث زوجا سواه كسائر الزوجات ~~ولأن التوارث من حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر كالعدة ولأنها ~~فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول لها فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من ~~قبلها # فصل ولو صح من مرضه ذلك ثم مات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن ~~النخعي والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لأنه طلاق مرض قصد به الفرار من ~~الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح # ولنا إن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ~~ولأن حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا والإعتاق والإقرار فكذلك في ~~الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار بالطلاق في صحته # فصل ولو طلق امرأته ثلاثا في مرضه قبل الدخول بها فقال أبو بكر فيها أربع ~~روايات إحداهن لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر وهو ~~قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لأن الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه وهذا ~~فار وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق وينبغي أن تكون العدة عدة ~~الوفاة لأنا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولأن الطلاق لا يوجب عدة ~~على غير مدخول بها # الثانية لها الميراث والصداق ولا عدة عليها وهو ms3238 قول عطاء لأن العدة حق ~~عليها فلا يجب بفراره # والثالثة لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية ~~أبي عبيد عنه لأن من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لأن الله تعالى نص ~~على تنصيفه بالطلاق قبل المسيس ولا تجوز مخالفته # والرابعة لا ميراث لها ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن ~~زيد والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم # قال أحمد قال جابر بن زيد لا ميراث لها ولا عدة عليها # قال الحسن ترث قال أحمد أذهب إلى قول جابر وذلك لأن الله تعالى نص على ~~تنصيف الصداق ونفى العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة ~~237 وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ الأحزاب 49 ولا يجوز ~~مخالفة نص الكتاب بالرأي والتحكم # وأما الميراث فإنها ليست بزوجة ولا معتدة من نكاح # فأشبهت المطلقة في الصحة والله أعلم # ولو خلا بها وقال لما أطأها وصدقته فلها الميراث وعليها العدة للوفاة ~~ويكمل لها الصداق لأن الخلوة تكفي في ثبوت هذه الأحكام # وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه # فصل ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في عدتها ومات بعد انقضائها ~~لم ترثه لأنه طلاق صحة وإن طلقها واحدة في صحته وأبانها في مرضه ثم مات بعد ~~انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في مرضه PageV06P269 لأنه فر ~~من ميراثها # فإن طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها حتى بانت بانقضاء عدتها ~~لم ترث لأن طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في بينونتها # فصل وإن طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ففيه وجهان ~~أحدهما ترثه وهو قول مالك لأنها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد # والثاني لا ترثه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها فعلت ms3239 ما ينافي النكاح ~~فأشبه ما لو تزوجت # ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه # وقال الشافعي رضي الله عنهم لا ترثه # ولنا إنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات زوجها في عدتها ~~فأشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول من غير طلاق ثم عاد ~~إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لأن النكاح باق # فإن انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر وإن قلنا ~~إن الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه ~~الآخر إذا كان ذلك في مرض موته لأنه تحصل به البينونة # فأشبه الطلاق وهو قول مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ~~ماتت في عدتها ورثها الزوج # فصل إذا طلق المسلم المريض زوجته الأمة والذمية طلاقا بائنا ثم أسلمت ~~الذمية وعتقت الأمة ثم مات في عدتهما لم ترثاه لأنه لم يكن عند الطلاق فارا ~~وإن قال لهما في المرض إذا عتقت أنت أو أسلمت أنت فأنتما طالقتان # فعتقت الأمة وأسلمت الذمية ومات ورثتاه لأنه فار # فإن قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة وأسلمت الذمية لم ترثاه لأنه ~~غير فار وإن قال سيد الأمة أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق غدا وهو يعلم ~~بقول السيد ورثته لأنه فار وإن لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبهذا قال أبو ~~حنيفة وأصحابه والشافعي رضي الله عنهم ولم أعلم لهم خالفا # فصل وإذا قال لامرأته في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المرض ~~سواء فإن أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم يقبل إقراره عليها ~~وكان حكمه حكم طلاقه في مرضه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي رضي ~~الله عنه يقبل إقراره # ولنا إنه إقرار بما يبطل به حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بما لها # فصل وإن سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال القاضي فيه روايتان إحداهما ~~لا ترثه ms3240 لأنه ليس بفار # والثانية ترثه لأنه طلقها في مرضه وهو قول مالك وكذلك الحكم إن خالعها أو ~~علق الطلاق على مشيئتها فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو ~~خيرها فاختارت نفسها والصحيح في هذا كله أنها لا ترثه لأنه لا قرار منه ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنه وإن لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ~~ما علق عليه ورثته لأنها معذورة فيه ولو سألته طلقة فطلقها ثلاثا ورثته ~~لأنه أبانها بما لم تطلبه منه وإن علق طلاقها على فعل لا بد لها منه كصلاة ~~مكتوبة وصيام واجب في ففعلته فحكمه حكم طلاقها ابتداء في قولهم جميعا وكذلك ~~إن علقه على كلامها لأبويها أو لأحدهما وإن قال في مرضه PageV06P270 أنت ~~طالق إن قدم زيد ونحوه مما ليس من فعلها ولا فعله فوجد الشرط فطلقت به ~~ورثته # فصل فإن علق طلاقها في الصحة على شرط وجد في المرض كقدوم زيد ومجيء غد ~~وصلاتها الفرض بانت ولم ترث لأن اليمين كانت في الصحة # وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول مالك لأن الطلاق وقع في المرض ~~والأول أصح وإن علقه على فعل نفسه ففعله في المرض ورثته لأنه أوقع الطلاق ~~بها في المرض فأشبه ما لو كان التعليق في المرض # ولو قال في الصحة أنت طالق إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته وإن ~~ماتت لم يرثها # وإن مات الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجيء زيد أيضا وكذلك ~~إن قال إن لم أوفك مهرك فأنت طالق وإن ادعى الزوج أنه وفاها مهرها فأنكرته ~~صدق الزوج في توريثه منها لأن الأصل بقاء النكاح ولم تصدق في براءته منه ~~لأن الأصل بقاؤه في ذمته ولو قال لها في الصحة أنت طالق إن لم أتزوج عليك ~~فكذلك نص عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض امرأته ثم لاعنها في مرضه ~~فبانت منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ms3241 ~~ولاعنها في مرضه ومات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي ~~وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها في مرضه ثم ~~صح ثم نكس في مرضه فبانت بالإيلاء لم ترثه # فصل وإذا استكره الابن امرأة أبيه على ما ينفسخ به نكاحها من وطء أو ~~غيرها في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها إن ماتت وهذا قول ~~أبي حنيفة وأصحابه فإن طاوعته على ذلك لم ترث لأنها مشاركة فيما ينفسخ به ~~نكاحها # فأشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن فإذا ~~انتفت التهمة عنه بأن يكون غير وارث كالكافر والقاتل والرقيق أو كان ابنا ~~من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن للميت أو بأبوين أو ابنين أو كان للميت ~~امرأة أخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ابن الابن ~~وارثا بعد ذلك لم يرث لانتفاء التهمة حال الوطء ولو كان حال الوطء وارثا ~~فعاد محجوبا عن الميراث لورثت لوجود التهمة حين الوطء ولو كان للمريض ~~امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترثه لانتفاء التهمة عنه لكون ميراثها لا ~~يرجع إليه ولو استكره الثانية بعدها لورثت الثالثة لأنه متهم في حقها ولو ~~استكرهما معا دفعة واحدة ورثتا جميعا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه فأما ~~الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يرى فسخ النكاح بالوطء الحرام وكذلك الحكم ~~فيما إذا وطىء المريض من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته أو ابنتها فإن ~~امرأته تبين منه وترثه إذا مات في مرضه ولا يرثها وسواء طاوعته الموطوءة أو ~~أكرهها فإن مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل فيسقط به ميراثها فإن كان زائل ~~العقل حين والوطء لم ترث امرأته منه شيئا لأنه ليس له قصد صحيح فلا يكون ~~فارا من ميراثها وكذلك لو وطىء ابنه امرأته مستكرها لها وهو زائل العقل لم ~~ترث لذلك فإن كان صبيا عاقلا ورثت لأن له قصدا صحيحا # وقال أبو حنيفة ms3242 هو كالمجنون لأن قوله لا عبرة به وكذلك الحكم فيما إذا ~~وطىء بنت امرأته أو أمها # وللشافعي في وطء الصبي ابنة امرأته أو أمها قولان أحدهما لا ينفسخ به ~~نكاح امرأته لأنه لا يحرم # والثاني أن امرأته تبين بذلك ولا ترثه ولا يرثها وفي القبلة PageV06P271 ~~والمباشرة دون الفرج روايتان # إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لأنها مباشرة تحرم في غير ~~النكاح والملك # فأشبهت الوطء # والثانية لا ننشرها لأنها ليست بسبب للبضعية فلا تنشر الحرمة كالنظر ~~والخلوة # وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج والخلوة لشهوة وجها أنها تنشر الحرمة # فصل وإن فعلت المريضة ما يفسخ نكاحها كرضاع امرأة صغيرة لزوجها أو رضاع ~~زوجها الصغير أو ارتدت أو نحو ذلك فماتت في مرضها ورثها الزوج ولم ترثه # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي رضي الله عنه لا يرثها # ولنا إنها أحد الزوجين فر من ميراث الآخر فأشبه الرجل وإن أعتقت فاختارت ~~نفسها أو كان الزوج عنينا فأجل سنة ولم يصبها حتى مرضت في آخر الحول ~~فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في ~~كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت نفسها في مرضها لم يرثها وذلك لأن ~~فسخ النكاح في هذين الموضعين لدفع الضرر لا للفرار من الميراث وإن قبلت ابن ~~زوجها لشهوة خرج فيها وجهان أحدهما ينفسخ نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة ~~وماتت في عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه # والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي رضي الله عنه # ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه وهي صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم ~~يرثها الزوج بغير خلاف نعلمه لأن النكاح من أصله غير صحيح المذهب وهو قول ~~الشافعي رضي الله عنه وروي عن أحمد ما يدل على صحته ولها الخيار وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأصحابه إلا أن الفسخ لإزالة الضرر لا من أجل الفرار فلم يرثها ~~كما لو فسخت المعتقة نكاحها والله أعلم # فصل إذا طلق المريض امرأته ثم نكح أخرى ms3243 ومات من مرضه في عدة المطلقة ~~ورثتاه جميعا هذا قول أبي حنيفة وأهل العراق وأحد قولي الشافعي رضي الله ~~عنه والقول الآخر لا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية # وقال مالك الميراث كله للمطلقة لأن نكاح المريض عنده غير صحيح وجعل بعض ~~أصحابنا فيها وجها أن الميراث كله للمطلقة لأنها ترث منه ما كانت ترث قبل ~~طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس هذا بصحيح فإنها إنما ترث ما كانت ~~ترث لو لم يطلقها ولو لم يطلقها وتزوج عليها لم ترث إلا نصف ميراث الزوجات ~~فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ثلاثا في مرضه فليس للمطلقة إلا ربع ~~ميراث الزوجات ولكل واحدة من الزوجات ربعه وإن مات بعد انقضاء عدة المطلقة ~~فالميراث للزوجات في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي رضي الله عنه وأبي ~~حنيفة وأصحابه والرواية الأخرى أن الميراث للأربع وعند مالك الميراث كله ~~للمطلقة وإن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا في مرضه ثم نكح أخرى في ~~عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح أختها في عدتها ومات في عدتها فالنكاح ~~باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات الأوائل وهذا قول أبي حنيفة ومالك ~~وقال الشافعي رضي الله عنه النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي المنكوحات ~~دون المطلقة ويجيء على قوله القديم وجهان أحدهما أن يكون الميراث بين ~~المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شيء PageV06P272 للمنكوحة # والثاني أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة منهن خمسه فإن مات بعد انقضاء ~~عدة اغفلع الان عت مك ة ففي ميراثها روايتان إحداهما لا ميراث لها فيكون ~~الميراث لباقي الزوجات وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق # والثانية ترث معهن ولا شيء للمنكوحة وقال الشافعي رضي الله عنه الميراث ~~للمنكوحات كلهن ولا شيء للمطلقة وإن تزوج الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة ~~صح نكاحها وهل ترث المطلقة على روايتين # إحداهما لا ترث وهو ظاهر كلام أحمد لأنه قال يلزم من قال يصح النكاح في ~~العدة أن يرث ثمان نسوة وأن يرثه أختان فيكون ms3244 مسلم يرثه ثما ننسوة وأختان ~~وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم منه هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ~~ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى هذا يكون الميراث للزوجات دون ~~المطلقة # والرواية الثانية ترث المة فيخرج فيه وجهان أحدهما يكون الميراث بين ~~الخمس # والثاني يكون للمطلقة والمنكوحات الأوائل دون الجديدة لأن المريض ممنوع ~~من أن يحرمهن ميراثهن بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه وكلا الوجهين بعيد ~~أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث الزوجات فلا يجوز مخالفته بغير نص ~~ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من النص في معناه وأما الآخر فلأن الله ~~تعالى لم يبح نكاح أكثر من أربع ولا الجمع بين الأختين فلا يجوز أن يجتمعن ~~في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ونكح أربعا ~~سواهن ثم مات من مرضه فعلى الأول ترثه المنكوحات دون المطلقات وعلى الثاني ~~يكون فيه وجهان أحدهما أن الميراث كله للمطلقات وعلى الثاني هو بين الثمان ~~وقال مالك الميراث للمطلقات ولا شيء للمنكوحات لأن نكاحهن غير صحيح عنده ~~وإن صح من مرضه فتزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول الجمهور ~~ولا شيء للمطلقات في قول مالك ومن وافقه وكذلك إن تزوجت المطلقات لم يرثن ~~شيئا إلا في قوله وقول من وافقه ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن ثلاثا في مرضه ~~وقال قد أخبرنني بانقضاء عدتهن فكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك ~~في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر لا يجوز ~~له التزويج أيضا والأول أصح لأن هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى لا حق ~~لهن فيه فقبل قوله فيه # فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم مات ورثه المطلقات دون المنكوحات ~~إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا ~~الميراث لهن بعد انقضاء العدة ms3245 فالميراث للمنكوحات أيضا وإن مات منهن ثلاث ~~فالميراث للباقية وإن مات منهن واحدة ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات ~~من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن مات ~~من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ثلاث أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات ~~اثنتان أو من المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من ~~المطلقات والمنكوحات معا لأنه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز ~~فكان صحيحا وإن تزوج المنكوحات في أربع عقود فمات من المطلقات واحدة ورثت ~~مكانها الأولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ورثت الأولى والثانية وإن مات ~~ثلاث ورثت الأولى والثانية والثالثة من المنكوحات مع من بقي من المطلقات ~~وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي # وأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات # وأما الشافعي رضي الله عنه فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله ~~إذا PageV06P273 طلق أربعا ونكح أربعا في عقد وعقود ثم مات من مرضه ~~فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم يخرج فيه وجهان أحدهما أن الميراث بين ~~الثمان # والثاني أن الميراث للمطلقات دون المنكوحات فإن مات بعض المطلقات أو ~~انقضت عدتهن فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث ~~النساء وإن ماتت اثنتان فللزوجات نصف الميراث فإن مات ثلاث فلهن ثلاثة ~~أرباع الميراث إذا كان نكاحهن في عقد واحد وإن كان في عقود متفرقة فإذا ~~ماتت واحدة من الطلقات فميراثها للأولى من المنكوحات وميراث الثانية ~~للثانية وميراث الثالثة للثالثة # فصل إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت وحدها ~~ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقتهن كلهن إلى أن تعين وإن كان الطلاق بائنا منع ~~منهن إلى أن يعين # فإن قال أردت هذه # طلقت وحدها # وإن قال لم أرد هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة # وإن عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الأخرى وإن متن أو إحداهن قبل أن ~~يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه ميراثها وأحلفناه لورثة من لم ~~يعينها وهذا قول الشافعي رضي ms3246 الله عنه وإن لم يعن بذلك واحدة بعينها أو ~~ماتت قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من نسائه بعينها ~~فأنسيها فمات أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها روي ذلك عن ~~علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور # وروى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت ~~إحداهن فبتت طلاقها # فقال ابن عباس رضي الله عنه إن كنت نويت واحدة منهن بعينها ثم أنسيتها ~~فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن نويت واحدة بعينها فطلق أيتهن شئت # وقال الشافعي رضي الله عنه وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها ~~فإن وطىء إحداهن كان تعيينا لها بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب ~~الشافعي رضي الله عنه # وقال الشافعي رضي الله عنه لا يكون تعيينا فإن مات قبل أن يبين فالميراث ~~بينهن كلهن في قول أهل العراق # وقال مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن # وقال الشافعي يوقف ميراثهن وإن كان الطلاق قبل الدخول دفع إلى كل واحدة ~~نصف مهر ووقف الباقي في مهورهن # وقال داود يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث ~~بينهن وإن متن من قبله طلقت الآخرة في قول أهل العراق # وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرناه # ولنا قول علي رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس # لأن ابن عباس يعترف لعلي بتقديم قوله فإنه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم ~~نعده إلى غيره وقال ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعجر لأنه ~~إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق # وقد بينت ذلك في العتق بخبر عمران بن الحصين ولأن الحقوق تساوت على وجه ~~تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة ~~في السفر بين النساء فأما قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى إحداهن ما ~~لا تستحقه وتنقيص بعضهن حقها يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن ~~وحرمان ms3247 PageV06P274 الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا ولو كان له امرأتان ~~فطلق إحداهما ثم ماتت إحداهما ثم مات أقرع بينهما فمن وقعت عليها قرعة ~~الطلاق لم يرثها إن كانت اليمتة ولم ترثه إن كانت الأخرى وفي قول أهل ~~العراق يرث الأولى ولا ترثه الأخرى وللشافعي قولان أحدهما يرجع إلى تعيين ~~الوارث فإن قال طلق الميتة لم يرثها وورثته الحية وإن قال طلق الحية حلف ~~على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية # والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية # وإن كان له امرأتان قد دخل بإحداهما دون الأخرى وطلق إحداهما لا يعينها # فمن خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللأخرى حكم الزوجية # وقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها ~~وللأخرى ربعه لأن للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون ~~بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والثاني موقوف وإن كانتا مدخولا ~~بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل قوله لأن الإقرار ~~بالطلاق في المرض كالطلاق فيه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال زفر يقبل ~~قوله والميراث للأخرى وهو قياس قول الشافعي ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى ~~هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه وفي قول الشافعي نصفه موقوف # فصل ولو كان له أربع نسوة فطلق إحداهن غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء ~~عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع الميراث والمهر ويقرع بين الأربع وقال ~~أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث بينهن وإن كن غير مدخول بهن فلهن ثلاثة ~~مهور ونصف # وفي قول الشافعي يوقف ثلاثة أرباع الميراث ومهر ونصف بين الأربع فإن جاءت ~~واحدة تطلب ميراثها لم تعط شيئا وإن طلبه اثنتان دفع إليهما ربع الميراث ~~وإن طلبه ثلاث دفع إليهن نصفه وإن طلبه الأربع دفع إليهن ولو قال بعد نكاح ~~الخامسة إحداكن طالق فعلى قولهم للخامسة ربع الميراث لأنها شريكة ثلاث ~~وباقيه بين الأربع كالأولى وللخامسة سبعة أثمان مهر # لأن ms3248 الطلاق نقصها وثلاثا معها نصف مهر ويبقى للأربع ثلاثة وثمن بينهن في ~~قول أهل العراق فإن تزوج بعد ذلك سادسة فلها ربع الميراث ومهر كامل ~~وللخامسة ربع ما بقي وسبعة أثمان مهر وللأربع ما بقي وثلاثة مهور وثمن ~~ويكون الربع مقسوما على أربعة وستين فإن قال بعد ذلك إحداكن طالق لم يختلف ~~الميراث ولكن تختلف المهور فللسادسة سبعة أثمان مهر وللخامسة خمسة وعشرون ~~جزءا من اثنين وثلاثين من مهر ويبقى للأربع مهران وسبعة وعشرون جزءا من مهر ~~وعند الشافعي يوقف ربع الميراث بين الست وربع آخر بين الخمس وباقيه بين ~~الأربع ويوقف نصف مهر بين الست ونصف بين الخمس ونصف بين الأربع ويدفع إلى ~~كل واحدة نصف PageV06P275 # | باب الاشتراك في الطهر # إذا وطىء رجلان امرأة في طهر واحد وطأ يلحق النسب من مثله فأتت بولد يمكن ~~أن يكون منهما مثل أن يطأ الشريكان جاريتهما المشتركة أو يطأ الإنسان ~~جاريته ثم يبيعها قبل أن يستبرئها فيطؤها المشتري قبل استبرائها أو يطؤها ~~رجلان بشبهة أو يطلق رجل امرأته فيتزوجها غيره في عدتها ويطؤها أو يطأ ~~إنسان جارية آخر أو امرأته بشبهة في الطهر الذي وطئها فيه سيدها أو زوجها ~~ثم تأتي # بولد يمكن أن يكون منهما # فإنه يرى القافة معهما وهذا قول عطاء ومالك والليث والأوزاعي والشافعي ~~وأبي ثور فإن ألحقته بأحدهما لحق به وإن نفته عن أحدهما لحق الآخر وسواء ~~ادعياه أو لم يدعياه أو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر وإن ألحقته القافة بهما ~~لحقهما وكان ابنهما # وهذا قول الأوزاعي والثوري وأبي ثور ورواه بعض أصحاب مالك عنه # وقال مالك لا يرى ولد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون ~~الواطىء بشبهة # وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد فإن ألحقته القافة بأكثر من واحد كان ~~بمنزلة أن لا يوجد قافة ومتى لم يوجد قافة أو أشكل عليها أو اختلف القائفان ~~في نسبه فقال أبو بكر يضيع نسبه ولا حكم لاختياره ويبقى على الجهالة أبدا # وهو مالك # وقال ابن حامد يترك ms3249 حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وهو قول الشافعي الجديد ~~وقال في القديم يترك حتى يميز وذلك لسبع أو ثمان فينتسب إلى أحدهما ونفقته ~~عليهما إلى أن ينتسب إلى أحدهما فيرجع الآخر عليه بما أنفق وإذا ادعى ~~اللقيط اثنان أري القافة معهما وإن مات الولد المدعي في هذه المواضع قبل أن ~~يرى القافة وله ولد أري ولده القافة مع المدعين ولو مات الرجلان أري القافة ~~مع عصبتهما وإن ادعاه أكثر من اثنين فألحقته القافة بهم لحق # وقد نص أحمد على أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بهم وإن كثروا وقال ~~القاضي لا يحلق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي عن أبي يوسف # وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين # وروي أيضا عن أبي يوسف وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وشريك ويحيى بن ~~آدم لا حكم للقافة بل إذا سبق أحدهما بالدعوى فهو ابنته فإن ادعياه معا فهو ~~ابنهما وكذلك إن كثر الواطئون وادعوه معا فإنه يكون لهم جميعا # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في ذلك بالقرعة واليمين وبه قال ابن ~~أبي ليلى وإسحاق وعن أحمد نحوه إذا عدمت القافة # وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل مشروحة مدلولا عليها في مواضعها والغرض هاهنا ~~ذكر ميراث المدعي والتوريث منه وبيان مسائله # # | مسألة # إذا ألحق باثنين فمات وترك أمه حرة فلها الثلث والباقي لهما فإن كان لكل ~~واحد منهما ابن سواه أو لأحدهما ابنان فلأمه السدس فإن مات أحد الأبوين وله ~~ابن آخر فماله بينهما نصفين فإن مات الغلام بعد ذلك فلأمه السدس والباقي ~~للباقي من أبويه ولا شيء لإخوته لأنهما محجوبان بالأب الباقي فإن كان ~~الغلام ترك ابنا فللباقي من الأبوين السدس والباقي لابنه وإن مات قبل أبويه ~~وترك ابنا فلهما جميعا السدس والباقي لابنه فإن كان لكل واحد PageV06P276 ~~منهما أبوان ثم ماتا ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن فلأم أمه نصف السدس ~~ولأمي المدعيين نصفه كأنهما جدة واحدة وللجدين السدس والباقي للابن فإن ms3250 لم ~~يكن ابن فللجدين الثلث لأنهما بمنزلة جد واحد والباقي للأخوين وعند أبي ~~حنيفة الباقي كله للجدين لأن الجد يسقط الأخوة وإن كان المدعيان أخوين ~~والمدعي جارية فماتا وخلفا أباهما فلهما من مال كل واحد نصفه والباقي للأب ~~فإن مات الأب بعد ذلك فلها النصف لأنها بنت ابن # وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي زائدة أن لها الثلثين لأنها بنت ابنته ~~فلها ميراث بنتي ابن وإن كان المدعي ابنا فمات أبواه ولأحدهما بنت ثم مات ~~أبوهما فميراثه بين الغلام والبنت على ثلاثة # وعلى القول الآخر على خمسة لأن الغلام يضرب بنصيب ابني ابن وإن كان لكل ~~واحد منهما بنت فللغلام من مال كل واحد منهما ثلثاه وله من مال جده نصفه ~~وعلى القول الآخر له ثلثاه ولهما سدساه وإن كان المدعيان رجلا وعمة والمدعي ~~جارية فماتا وخلفا أبويهما ثم مات أبو الأصغر فلها النصف والباقي لأبي العم ~~لأنه أبوه وإذا مات أبو العم فلها النصف من ماله أيضا # وعلى القول الآخر لها الثلثان لأنها بنت ابن وبنت ابن ابن وإن كان المدعي ~~رجلا وابنه فمات الابن فلها نصف ماله وإذا مات الأب فلها النصف أيضا وعلى ~~القول الآخر لها الثلثان وقال أبو حنيفة إذا تداعى الأب وابنه قدم الأب ولم ~~يكن للابن شيء وإن مات الأب أو لا فما بين ابنه وبينها على ثلاثة ثم تأخذ ~~نصف مال الأصغر لكونها بنته وباقيه لأنها أخته وفي كل ذلك إذا لم يثبت نسب ~~المدعي وقف نصيبه ودفع إلى كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يثبت نسبه أو ~~يصطلحوا # فلو كان المدعون ثلاثة فمات أحدهم وترك ابنا وألفا ثم مات الثاني وترك ~~ابنا وألفين ثم مات الثالث وترك ابنا وعشرين ألفا وترك أربعة آلاف وأما حرة ~~وقد ألحقته القافة بهم فقد ترك خمسة عشر ألفا وخمسمائة فلأمه سدسها والباقي ~~بين إخوته الثلاثة أثلاثا وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه دفع إلى الإمام ثلث ~~تركته وهو ألف وخمسمائة لأن أدنى الأحوال أن يكون ms3251 ابن صاحب الألف فيرث منه ~~خمسمائة وقد كان وقف له من مال كل واحد من المدعين نصف ماله فيرد إلى ابن ~~صاحب الألف وابن صاحب الألفين ما وقف من مال أبويهما لأنه لم يكن أخا لهما ~~فذلك لهما من أبويهما وإن كان أخا أحدهما فهو يستحق ذلك وأكثر منه بإرثه ~~منه ويرد على ابن الثالث تسعة آلاف وثلث ألف ويبقى ثلثا ألف موقوفة بينه ~~وبين الأم لأنه يحتمل أن يكون أخاه فيكون قد مات عن أربعة عشر ألفا لأمه ~~ثلثها ويبقى من مال الابن ألفان وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن صاحب الألف ~~كلها ويدعي منها ابن صاحب الألفين ألفين وثلثا فيكون ذلك موقوفا بينهما ~~وبين الأم وسدس الألف بين الأم وابن صاحب الألف فإن ادعى أخوان ابنا ولهما ~~أب فمات أحدهما وخلف بنتا ثم مات الآخر قبل ثبوت نسب المدعي وقف من مال ~~الثاني خمسة أسداس بينه وبين الأب فإن مات الأب بعدهما وخلف بنتا فلها نصف ~~ماله ونصف ما ورثه عن ابنته والباقي بين الغلام وبنت الابن لأنه ابن ابنه ~~بيقين ويدفع إلى كل واحد منهم من الموقوف اليقين ويوقف الباقي فتقدره مرة ~~ابن صاحب البنت ومرة ابن الآخر وتنظر ماله من كل واحد منهم في الحالين ~~فتعطيه أقلهما فللغلام في حال الموقوف من مال الثاني وخمس الموقوف من مال ~~الأول وفي حال كل الموقوف من مال الأول وثلث الموقوف من الثاني فله أقلهما # ولبنت الميت الأول في حال النصف من مال أبيها وفي حال PageV06P277 السدس ~~من مال عمها ولبنت الأب في حال نصف الموقوف من مال الثاني وفي حال ثلاثة ~~أعشاره من ال الأول فتدفع إليها أقلهما ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى ~~يصطلحوا عليه ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوى ومتى اختلفت أجناس ~~التركة ولم يصر بعضهم قصاصا عن بعض قومت وعمل في قيمتها على ما بينا في ~~الدراهم إن تراضوا على ذلك أو يبيع الحاكم عليهم ليصير الحق كله من جنس ~~واحد لما فيه من ms3252 الصلاح لهم ويوقف الفضل المشكوك فيه بينهم على الصلح ولو ~~ادعى اثنان غلاما فألحقته القافة بهما ثم مات أحدهما وترك ألفا وبنتا وعما ~~ثم مات الآخر وترك ألفين وابن ابن ثم مات الغلام وترك ثلاثة آلاف وأما كان ~~للبنت من تركة أبيها ثلثها وللغلام ثلثاها وتركة الثاني كلها له لأنه ابنه ~~فهو أحق من ابن الابن ثم مات الغلام عن خمسة آلاف وثلثي ألف فلأمه ثلث ذلك ~~ولأخته نصفه وباقيه لابن الابن لأنه ابن أخيه ولا شيء للعم وإن لم يثبت ~~نسبه فلابنة الأول ثلث الألف ويوقف ثلثاها وجميع تركة الثاني فإذا مات ~~الغلام فلأمه من تركته ألف وتسعا ألف لأن أقل أحواله أن يكون ابن الأول ~~فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي ألف ويرد الموقوف من مال أبي البنت على ~~البنت والعم فيصطلحان عليه لأنه لهما إما على صاحبهما أو الغلام ويرد ~~الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه لأنه له إما عن جده وإما عن عمه وتعطى ~~الأم من تركة الغلام ألفا وتسعي ألف لأنه أقل ما لها ويبقى ألف وسبعة أتساع ~~ألف تدعي الأم منها أربعة أتساع ألف تمام ثلث خمسة آلاف ويدعي منها ابن ~~الابن ألفا وثلثا تمام ثلثي خمسة آلاف وتدعي البنت والعم جميع الباقي فيكون ~~ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا ولو كان المولود في يدي امرأتين فادعياه معا ~~أري القافة معهما فإن ألحقته بإحداهما لحق بها وورثها وورثته في إحدى ~~الروايات وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما لم يلحق بواحدة منهما وإن قامت لكل ~~واحدة منهما بينة تعارضتا ولم تسمع بينتهما # وبهذا قال أبو يوسف واللؤلؤي وقال أبو حنيفة يثبت نسبه منهما ويرثانه ~~ميراث أم واحدة كما يلحق برجلين # ولنا إن إحدى البنتين كاذبة يقينا فلم تسمع كما لو علمت ومن ضرورة ردها ~~ردهما لعدم العلم بعينها ولأن هذا محال فلم يثبت بينة ولا غيرها كما لو كان ~~الولد أكبر منهما ولو أن امرأة معها صبي ادعاه رجلان كل واحد يزعم أنه ابنه ms3253 ~~منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وإن صدقت أحدهما لحقه كما لو كان بالغا ~~فادعياه فصدق أحدهما ولو أن صبيا مع امرأة فقال زوجها هو ابني من غيرك ~~فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا # PageV06P278 # | كتاب الولاء # قال الله تعالى @QB@ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ~~@QE@ الأحزاب 5 يعني الأدعياء وقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن ~~أعتق وقال سعيد حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته متفق عليهما وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعن الله من تولى غير مواليه قال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح # وقال صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم حديث صحيح # وروى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال ~~قال لي النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب # # | مسألة قال ( والولاء لمن أعتق وإن اختلف ديناهما ) # أجمع أهل العلم على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة أن له ~~عليه الولاء والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ~~وأجمعوا أيضا على أن السيد يرث عتيقه إذا مات جميع ماله إذا اتفق ديناهما ~~ولم يخلف وارثا سواه # وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب يورث ~~به ولا يورث كذلك الولاء # وروى سعيد عن عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الله بن ~~شداد قال كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال وحدثنا ~~خالد بن عبد الله عن يونس عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الميراث للعصبة # فإن لم يكن عصبة فللمولى وعنه أن رجلا أعتق عبدا فقال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما ترى في ماله قال ms3254 إن مات ولم يدع إرثا فهو لك # فصل ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل وخلف بنته ومولاه فلبنته ~~النصف والباقي لمولاه # وإن خلف ذا رحم ومولاه فالمال لمولاه دون ذي رحمه # وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى وعنهما وعن ابن مسعود تقديم ذي ~~الأرحام على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ الأنفال 75 # ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولأنه عصبة يعقل عن مولاه # فيقدم على الرد وذي الرحم كابن العم # فصل وإن كان للمعتق عصبة من نسبه أو ذوو فرض تستغرق فروضهم المال فلا شيء ~~للمولى لا نعلم في هذا خلافا لما تقدم من الحديث ولقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر وفي لفظ ~~فللأولى عصبة ذكر والعصبة من القرابة أولى من ذي الولاء لأنه مشبه بالقرابة ~~والمشبه به أقوى من المشبه PageV06P279 ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل ~~أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك ~~بالولاء # فصل وإن اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ولقوله الولاء لحمة كلحمة ~~النسب ولحمة النسب تثبت مع اختلاف الدين وكذلك الولاء ولأن الولاء إنما ~~يثبت له عليه لإنعامه بإعتاقه وهذا المعنى ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت ~~الولاء للذكر على الأنثى والأنثى على الذكر ولكل معتق لعموم الخبر والمعنى # ولحديث عبد الله بن شداد وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين فيه ~~روايتان إحداهما يرثه # روي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر # واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم مولاه ~~النصراني لأنه يصلح له تملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لأنه لا يصلح ~~له تملكه وجمهور العلماء على أنه لا يرثه مع ms3255 اختلاف دينهما لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولأنه ميراث فيمنعه ~~اختلاف الدين كميراث النسب # ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق ~~يحققه أن الميراث بالنسب أقوى فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألحق الولاء بالنسب قوله الولاء لحمة كلحمة النسب وكما يمنع ~~اختلاف الدين التوارث مع صحة النسب وثبوته كذلك يمنعه مع صحة الولاء وثبوته ~~فإذا اجتمعا على الإسلام توارثا كالمتناسبين وهذا أصح في الأثر والنظر إن ~~شاء الله تعالى فإن كان للسيد عصبة على دين العبد ورثه دون سيده # وقال داود لا يرث عصبته مع حياته # ولنا إنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من العصبة مخالفا لدين الميت والأبعد ~~على دينه ورث دون القريب # فصل وإن أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لأن الولاء مشبه بالنسب والنسب ~~ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء # وهذا قول عامة أهل العلم إلا أهل العراق فإنهم قالوا العتق في دار الحرب ~~والكتابة والتدبير لا يصح ولو استولد أمته لم تصر أم ولد مسلما كان السيد ~~أو ذميا أو حربيا # ولنا إن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم @QE@ الأحزاب 27 فنسبها إليهم # فصح عتقهم كأهل الإسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم # لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق فإن جاءنا المعتق مسلما ~~فالولاء بحاله فإن سبى مولى النعمة لم يرث ما دام عبدا فإن أعتق فعليه ~~الولاء لمعتقه وله الولاء على معتقه # وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه يحتمل أن يثبت لأنه مولى مولاه # ويحتمل أن لا يثبت لأنه ما حصل منه إنعام عليه ولا سبب لذلك فإن كان الذي ~~اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه يرثه بالولاء وإن أسره ~~مولاه فأعتقه فكذلك وإن أسره مولاه وأجنبي فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإن ~~مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله لأنه مولى نصف مولاه على أحد ~~الاحتمالين # والآخر ms3256 لا شيء له لأنه لم ينعم عليه وإن سبى المعتق فاشتراه رجل فأعتقه ~~بطل ولاء الأول PageV06P280 وصار الولاء للثاني # وبهذا قال مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن المنذر لأنه ليس ~~أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للأول لأنه أسبق # ولنا إن السبي يبطل ملك الأول الحربي فالولاء التابع له أولى ولأن الولاء ~~بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه وإن أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب ~~فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء وإن أعتق مسلم كافرا ~~فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر والقاضي أنه لا يجوز ~~استرقاقه وهو قول الشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم المعصوم قال ~~ابن اللبان ولأن له أمانا بعتق المسلم إياه # والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لأنه كافر أصلي كتابي فجاز استرقاقه ~~كمعتق الحربي وكغير المعتق # وقولهم في استرقاقه إبطال الولاء المسلم # قلنا لا نسلم بل متى أعتق عاد الولاء للأول وإنما امتنع عمله في حال رقه ~~لمانع وإن سلمنا أن فيه إبطال ولائه فكذلك في قتله وقد جاز إبطال ولائه ~~بالقتل فكذلك بالاسترقاق # ولأن القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك الولاء # وقول ابن اللبان له أمان # لا يصح فإن لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه # فعلى هذا إن استرق ثم أعتق احتمل أن يكون الولاء للثاني لأن الحكمين إذا ~~تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ والمنسوخ # واحتمل أنه للأول لأن ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول باستيلاء كحقيقة ~~الملك # ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وإن أعتق مسلم مسلما أو أعتقه ~~ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه وإن اشترى فالشراء باطل ~~ولا يقبل منه إلا التوبة أو القتل # فصل ولا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء # روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنه # وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس وإياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي ms3257 ~~وأبو حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء قال سعيد حدثنا جرير ~~عن مغيرة عن إبراهيم قال قال عبد الله إنما الولاء كالنسب أفيبيع الرجل ~~نسبه وقال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن ~~يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس ~~وولاؤهم اليوم لهم وأن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير # وقال ابن جريج قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز قال نعم # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن وهبته وقال ~~الولاء لحمة كلحمة النسب وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولأنه معنى يورث ~~به فلا ينتقل كالقرابة # وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول عليه # فصل ولا ينتقل الولاء عن المعتق بموته ولا يرثه ورثته وإنما يرثون المال ~~به مع بقائه للمعتق هذا قول الجمهور # وروي نحو ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وأبي ~~مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن ~~وابن سيرين والشعبي والزهري والنخعي وقتادة وأبو الزناد وابن نشيط ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود # وذ شريح وقال الولاء كالمال يورث عن المعتق PageV06P281 فمن ملك شيئا ~~حياته فهو لورثته # ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فإن ~~رواية الجماعة عن أحمد مثل قول الجماعة وذلك لقوله عليه السلام ) الولاء ~~للمعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يورث وإنما يورث وبه ولأنه ~~معنى يورث به فلا ينتقل كسائر الأسباب والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( ومن أعتق سائبة لم يكن له الولاء فإن أخذ من ميراثه شيئا ~~رده في مثله ) # قال أحمد في رواية عبد الله الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده ~~قد أعتقتك سائبة كأنه يجعله لله ولا يكون ولاؤه لمولاه قد جعله لله وسلمه # قال أبو ms3258 عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود السائبة يضع ماله حيث شاء # وقال أحمد قال عمر السائبة والصدقة ليومها ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك ~~سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن عليه ولاء فإن مات وخلف مالا ولم ~~يدع وارثا اشترى بماله رقاب فأعتقوا في المنصوص عن أحمد # وأعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم وقال ~~عمر بن عبد العزيز والزهري ومكحول أبو العالية ومالك يجعل ولاؤه لجماعة ~~المسلمين # وعن عطاء أنه قال كنا نعلم أنه إذا قال أنت حر سائبة فهو يوالي من شاء ~~ولعل أحمد رحمه الله ذهب إلى شراء الرقاب استحبابا لفعل ابن عمر # والولاء للمعتق # وهذا قول النخعي والشعبي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب والشافعي ~~وأهل العراق لقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وجعله لحمة كلحمة النسب # فكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن معتق ولذلك ~~لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق يعني أن اشتراطهم ~~تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا ولا يزيل الولاء عن المعتق وروى مسلم ~~بإسناده عن هزيل بن شرحبيل # قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك ~~مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل ~~الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته # فإن تأثمت وتجرحت من شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا ~~هشيم ثنا بشر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر ~~رضي الله عنه فكتب عمر أن ادفع مال الرجل إلى موالاه فإن قبله وإلا فاشتر ~~به رقابا فأعتقهم عنه # وقال ثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو الذي ~~أعتقه وهذا القول أصح في الأثر والنظر وفي المواضع التي ms3259 جعل الصحابة ميراثه ~~لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ~~ميراث معتقه وفعل عمر وابن مسعود في ميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد ~~روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته لبنى بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة ~~فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد ~~إن خلف للسائبة مالا اشترى به رقاب فأعتقوا فإن رجع من ميراثهم شيء اشترى ~~به أيضا رقاب فأعتقوا # وإن خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخذ فرضه واشترى بباقيه رقاب ~~فأعتقوا ولا يرد على ذي الفرض # فصل وإن أعتق عبدا عن كفارته أو نذره أو من زكاته فقال أحمد في الذي يعتق ~~من زكاته إن ورث منه PageV06P282 شيئا جعله في مثله # قال وهذا قول الحسن وبه قال إسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر ~~لأنه واجب عليه وقد روي عن أحمد رحمه الله أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ~~ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال مالك والعنبري ولاؤه لسائر المسلمين ~~ويجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصاحب الصدقة وهو قول الجمهور في ~~العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ~~ولأن عائشة اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق ~~يوجب ولأنه معتق عن نفسه فكان الولاء له كما لو اشترط عليه العتق فأعتق # ولنا إن الذي أعتق من الزكاة معتق من غير ماله فلم يكن له الولاء كما لو ~~دفعها إلى الساعي فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع إلى المكاتب مالا فأداه في ~~كتابته وفارق من اشترط عليه العتق فإنه إنما أعتق ماله والعتق في الكفارة ~~والنذر واجب عليه # فأشبه العتق من الزكاة وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يعتق من الزكاة ~~وعلل بعضهم المنع من ذلك بأنه يجر الولاء وهذا قول لأحمد رواه عنه جماعة ~~وهو قول النخعي والشافعي # # | مسألة قال ( ومن ms3260 ملك ذا رحم محرم فأعتق عليه وكان ولاؤه له ) # ذو الرحم المحرم القريب الذي يحرم نكاحه عليه لو كان أحدهما رجلا والآخر ~~امرأة وهم الولدان وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا والولد وإن سفل من ولد ~~البنين والبنات والإخوة والأخوات وأولادهم وإن سفلوا والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات دون أولادهم فمتى ملك أحدا منهم عتق عليه # روي عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد وعطاء ~~والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري والليث وأبو حنيفة والحسن بن صالح ~~وشريك ويحيى بن آدم وأعتق مالك الوالدين والمولودين وإن بعدوا والإخوة ~~والأخوات دون أولادهم ولم يعتق الشافعي إلا عمودي النسب وعن أحمد رواية ~~كذلك ذكرها أبو الخطاب ولم يعتق وأهل الظاهر أحدا حتى يعتقه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يجزىء والد والده شيئا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه رواه مسلم # ولنا ما روى الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ~~ذا رحم محرم فهو حر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأنه ذو رحم ~~محرم فيعتق عليه بالملك كعمودي النسب وكالإخوة والأخوات عند مالك فأما قوله ~~حتى يشتريه فيعتقه فيحتمل أنه أراد يشتريه فيعتقه بشرائه له كما قال ضربه ~~فقتله والضرب هو القتل # وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى جاز عطف صفته عليه ~~كما يقال ضربه فأطار رأسه ومتى عتق عليه فولاؤه له لأنه يعتق من ماله بسبب ~~فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو غنيمة أو ~~إرث أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا # فصل ولا خلاف في أن المحارم من غير ذوي الأرحام لا يعتقون على سيدهم ~~كالأم والأخ من الرضاعة والربيبة وأم الزوجة وابنتها إلا أنه حكي عن الحسن ~~وابن سيرين وشريك أنه لا يجوز بيع الأخ من الرضاعة PageV06P283 وروي عن ابن ~~مسعود أنه كرهه # والأول أصح # قال الزهري جرت ms3261 السنة بأن يباع الأخ والأخت من الرضاع # ولأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الأصل ~~ولأنهما لا رحم بينهما ولا توارث ولا تلزمه نفقته فأشبه الربيبة وأم الزوجة # فصل وإن ملك ولده من الزنا لم يعتق عليه على ظاهر كلام أحمد لأن أحكام ~~الولد غير ثابتة فيه وهي الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الإنفاق وثبوت ~~الولاية له عليه ويحتمل أن يعتق لأنه جزؤه حقيقة وقد ثبت فيه حكم تحريم ~~التزويج ولهذا لو ملك ولده المخالف له في الدين عتق عليه مع انتفاء هذه ~~الأحكام # # | مسألة قال ( وولاء المكاتب والمدبر لسيدهما إذا أعتقا ) # هذا قول عامة الفقهاء # وبه يقول الشافعي وأهل العراق وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور ~~أنه لا ولاء على المكاتب لأنه اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما ~~لو اشتراه أجنبي فأعتقه # وكان قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فلمكاتبه أن يوالي من شاء وقال ~~مكحول أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز # ولنا إن السيد هو المعتق للمكاتب لأنه يتبعه بماله وماله وكسبه لسيده ~~فجعل ذلك له ثم باعه به حتى عتق فكان هو المعتق وهو المعتق وهو المعتق ~~للمدبر بلا إشكال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ويدل ~~على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى ابن أسيد ~~وسيرين مولى أنس وسليمان بن يسار مولى ميمونة وقد وهبت ولاءه لابن عباس ~~وكانوا مكاتبين وكذلك أشباههم # ويدل على ذلك أن في حديث بريرة أنها جاءت عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني ~~كاتبت أهلي على تسع أوراق فأعينيني فقالت عائشة إن شاؤوا عددت لهم عدة ~~واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت فأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها واشترطي لهم الولاء وهذا يدل على أن ~~الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة # فصل وإن اشترى العبد نفسه من سيده بعوض ms3262 حال عتق والولاء لسيده لأنه يبيع ~~ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فالولاء له عليهما # # | مسألة قال ( وولاء أم الولد لسيدها إذا ماتت ) # يعني إذا عتقت بموت سيدها فولاؤها له يرثها قرب عصبته وهذا قول عمر ~~وعثمان وبه قال عامة الفقهاء وقال ابن مسعود تعتق مني نصيب ابنها فيكون ~~ولاؤها له وعن ابن عباس نحوه وعن علي لا تعتق ما لم يفقتها وله بيعها وبه ~~قال جابر وابن زيد وأهل الظاهر وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على عتقها ~~موضع غير هذا ولا خلاف بين القائلين بعتقها إن ولاءها لمن عتق عليه ومذهب ~~الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لأنها عتقت ~~بفعله من له فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ميراثها بالولاء ~~بالذكور من عصبة السيد المدبر والمكاتب # PageV06P284 # | مسألة قال ( ومن أعتق عبده عن رجل حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء ~~للمعتق ) # وهذا قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وداود وروي عن ~~ابن عباس أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لأنه أعتقه من ~~غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء للمعتق ولأنه أعتق عبده من ~~اغير إذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا # # | مسألة قال ( وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره ) # وبهذا قال جميع من حكينا قوله في المسألة الأولى إلا أبا حنيفة ووافقه ~~أبو يوسف ومحمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق إلا أن يعتقه عنه على ~~عوض فيكون له الولاء ويلزم العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله في إعتاقه # أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق لعموم ~~قوله عليه السلام الولاء للمعتق وعن أحمد مثل ذلك # ولنا إنه وكيل في الإعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فإنه ~~كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا ms3263 يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا ~~فإن الهبة جائزة في العبد كما يجوز البيع # والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا وكسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع # # | مسألة قال ( ومن قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه فالثمن عليه والولاء ~~للمعتق عنه ) # لا نعلم في هذه المسألة خلافا وأن الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه ~~بعوض ويلزمه الثمن لأنه أعتقه عنه يشرط العوض فيقدر ابتياعه منه ثم توكيله ~~في عتقه ليصح عنه فيكون الثمن عليه والولاء له له كما لو ابتاعه منه ثم ~~وكله في عتقه # # | مسألة قال ( ولو قال أعتقه والثمن علي كان الثمن عليه والولاء للمعتق ) # إنما كان الثمن عليه لأنه جعل له جعلا على إعتاق عبده فلزمه ذلك بالعمل ~~كما لو قال من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار ~~والولاء للمعتق لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ~~ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملا بقوله عليه السلام الولاء للمعتق # فصل ومن أوصى أن يعتق عبده بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك لو وصى بعتق ~~عبده ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لأن الإعتاق من ماله وإن أعتق عنه ما ~~يجب إعتاقه ككفارة ونحوها فقد مضى ذكرها فيما تقدم # # | مسألة قال ( ومن أعتق عبدا له أولاد من مولاة لقوم جر معتق العبد ولاء ~~أولاده ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا أعتق أمته فتزوجت عبدا فأولدها فولدها منه أحرار ~~وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الإنعام ~~عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارا فإن أعتق العبد سيده ثبتت له عليه ~~الولاء PageV06P285 وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لأن الأب لما كان ~~مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع ~~نسبه عن ابنه فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا عتق العبد صلح ~~الانتساب إليه وعاد وراثا عاقلا وليا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ~~ما لو استلحق الملاعن ولده ms3264 هذا قول جمهور الصحابة والفقهاء يروى هذا عن عمر ~~وعثمان وعلي والزبير وعبد الله وزيد بن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب والحسن ~~وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري والأوزاعي ~~والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور ويروى عن رافع بن خديج ~~أن الولاء لا ينجز عن موالي الأم وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري ~~وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ~~والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان نحو هذا وعن زيد ~~وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى الولاء للزبير على رافع ~~بن خديج # ولنا إن الانتساب إلى الأب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ~~ولدها المولى أبيه فلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الأم ضرورة فإذا أعتق ~~العبد الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه # وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم ~~وجمالهم فسأل عنهم فقيل له موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة ~~فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي # فقال رافع بن خديج الولاء لي فإنهم عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا إلى عثمان ~~فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة عليه اللعس سواد في الشفتين تستحبه ~~العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثاث وفي ~~أنيابها شنب فصل وحكم المكاتب يتزوج في كتابته فيأتي له أولاد ثم يعتق حكم ~~العبد القن في جر الولاء وكذلك المدبر والمعلق عتقه بصفة لأنهم عبيد فإن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم # فصل إذا انجر الولاء إلى موالي الأب ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت المال ~~ولم يرجع إلى موالي الأم بحال في قول أكثر أهل العلم # وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الأم والأول أصح لأن الولاء جرى ~~مجرى الانتساب # ولو انقرض الأب وآباؤه لم تعد النسبة إلى ms3265 الأم كذلك الولاء # فإذا ثبت هذا فولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه فلا خلاف ~~فإن نفاه باللعان عاد ولاؤه إلى موالي الأم لأنا نتبين أنه لم يكن أب ينتسب ~~إليه فإن عاد فاستلحقه فعاد الولاء إلى موالي الأب # فصل ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة # أحدها أن يكون الأب عبدا حين الولادة فإن كان حرا وزوجته مولاة لم يخل ~~إما أن يكون حر الأصل فلا ولاء عليه ولا على ولده بحال وإن كان مولى ثبت ~~الولاء على ولده لمواليه ابتداء ولا حر فيه # الثاني أن تكون الأم مولاة فإن لم تكن كذلك لم تخل إما أن تكون حرة الأصل ~~فلا ولاء على ولدها بحال وهم أحرار بحريتها أو تكون أمة فولدها رقيق لسيدها ~~فإن أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال سواء أعتقهم بعد PageV06P286 ~~ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لأن الولاء يثبت بالعتق ~~مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وإن أعتقها ~~المولى فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ~~ولاؤه وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم بمس الرق له ~~وانجر ولاؤه لأنه يحتمل أن يكون حادثا بعد العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم ~~برقه بالشك وإن كانت المرأة بائنا وأتت بولد لأربع سنين من حين الفرقة لم ~~يلحق بالأب وكان ولاؤه لمولى أمه وإن أتت به لأقل من ذلك لحقه الولد وانجر ~~ولاؤه وولد الأمة مملوك سواء كان من نكاح أو من سفاح عربيا كان الزوج أو ~~أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء # وعن عمر إن زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه وعن أحمد ~~مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والأوزاعي وأبو ثور وبه قال الشافعي في ~~القديم ثم رجع عنه والأول أولى لأن أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان أبوهم ~~أعجميا # الثالث أن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال ms3266 وهذا لا ~~خلاف فيه فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في الأب بعد موته فقال سيده مات ~~حرا بعد جر الولاء # وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قول مولى الأم ذكره أبو بكر لأن الأصل بقاء ~~الرق وهذا مذهب الشافعي # فصل فإن لم يعتق الأب ولكن عتق الجد فقال أحمد لا يجر الولاء ليس هو ~~كالأب وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه # عن أحمد أنه يجره وبه قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة وابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك # وأبو ثور وضرار بن صرد والشافعي في أحد قوليه فإن أعتق الأب بعد ذلك جره ~~عن موالي الجد إليه لأن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب وأحكام النسب فكذلك ~~في جر الولاء وقال زفر إن كان الأب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا ~~جره وهو القول الثاني للشافعي # ولنا إن الأصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الأصل للاتفاق على أنه ~~ينجر بعتق الأب والجد لا يساويه بدليل أنه لو عتق الأب بعد الجد جره من ~~موالي الجد إليه ولو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولأن الجد يدلي بغيره ولا ~~يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالأخ وكونه يقوم مقام الأب لا يلزم أن ~~ينجر الولاء إليه كالأخ وعلى القول الآخر لا فرق بين الجد القريب والبعيد ~~لأن البعيد يقوم مقام الأب كقيام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر ~~الولاء # ثم عتق من هو أقرب منه جر الولاء إليه ثم إن عتق الأب جر الولاء لأن كل ~~واحد يحجب من فوقه ويسقط تعصيبه وإرثه وولايته ولو لم يعتق الجد لكن كان ~~حرا وولده مملوك فتزوج مولاة قوم فأولدها أولادا فولاهم لمولى أمهم وعند من ~~يقول يجر الجد الولاء يكون لمولى الجد وإن لم يكن مولى بل كان حر الأصل فلا ~~ولاء على ولد أبيه فإن أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لأن الحرية ~~ثبتت له من غير ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر ms3267 الأصلي # فصل وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما # سواء كان الآخر عربيا أو مولى # PageV06P287 لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ~~ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى وهذا ~~قول أكثر أهل العلم وسواء كان الأب عربيا أو أعجميا وقال أبو حنيفة إن كان ~~أعجميا والأم مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لأنه حر الأصل فلم يثبت ~~الولاء على ولده كما لو كان عربيا وسواء كان مسلما أو ذميا أو حربيا أو ~~مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك وشريح # وقال القاضي إن كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الأم إن كانت ~~مولاة قال ابن اللبان وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال الخبري وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد وأحمد لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود وإنما امتنع في محل ~~الوفاق بحرية الأب فإذا لم يكن معلومه فقد وقع الشك في المنافع فيبقى الأصل ~~ولا يزول عن اليقين بالشك ولا يترك العمل بالمقتضي مع الشك في المانع # ولنا إن الأب حرم محكوم بحريته فأشبه معروف النسب ولأن الأصل في الآدميين ~~الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الأصل بالوهم في حق الولد كما لم يترك في ~~حق الأب # وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود ممنوع فإنه إنما ثبت لمولى الأم ~~بشرط رق الأب وهذا الشرط منتف حكما وظاهرا # وإن سلمنا وجود المقتضي فقد ثبت المانع حكما فإن الأب حريته ثابتة حكما ~~فلا تعويل على ما قالوه وإن كان الأب مولى والأم مجهولة النسب فلا ولاء ~~عليه في قولنا وقياس قول القاضي والشافعي أن يثبت الولاء عليه لمولى ابنه ~~لأنا شككنا في المانع من ثبوته # ولنا ما ذكرنا في التي قبلها ولأن الأم لا تخلو من أن تكون حرة الأصل فلا ~~ولاء على ولدها أو أمة فيكون ولدها عبدا أو مولاة فيكون على ولدها الولاء ~~لمولى أبيه والاحتمال الأول راجح لوجهين أحدهما أنه ms3268 محكوم به في الأم فيجب ~~الحكم به في ولدها # الثاني أنه معتضد بالأصل فإن الأصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال ~~لكان الاحتمال الذي صاروا إليه معارضا باحتمالين كل واحد منهما مساو له ~~فترجيحه عليهم تحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في ~~المسألة الأولى أيضا # فصل إذا تزوج معتق بمعتقة فأولدها ولدين فولاؤهما لمولى أبيها فإن نفاهما ~~باللعان عاد ولاؤهما إلى مولى أمها فإن مات أحدهما فميراثه لأمه ومواليهما ~~فإن أكذب أبوهما نفسه لحقه نسبهما واسترجع الميراث من موالي الأم ولو كان ~~أبوهما عبدا ولم ينفهما وورث موالي الأم الميت منهما ثم أعتق الأب انجر ~~الولاء إلى موالي الأب ولم يكن لهم ولاء وللأب استرجاع الميراث لأن الولاء ~~إنما ثبت لهم عند إعتاق الأب ويفارق الأب إذا أكذب نفسه لأن النسب ثبت من ~~حين خلق الولد # فصل إذا تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ~~ولدا فولاء اشترى أحدهم أباه عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه ولاء أولاده ~~كلهم ويبقى ولاء المشتري لمولى أمه لأنه لا يكون مولى نفسه وهذا قول جمهور ~~الفقهاء مالك في أهل المدينة وأبو حنيفة في أهل العراق والشافعي # وشذ عمرو بن دينار المدني فقال يجر ولاء نفسه PageV06P288 فيصير حرا لا ~~ولاء عليه # قال ابن سريج ويحتمله قول الشافعي ولا يعول على هذا القول لشذوذه ولأنه ~~يؤدي إلى أن يكون الولاء ثابتا على أبويه دونه مع كونه مولودا لهما في حال ~~رقهما أو في حال ثبوت الولاء عليهما وليس لنا مثل هذا في الأصول ولا يمكن ~~أن يكون مولى نفسه يعقل عنها ويرثها ويزوجها لكن لو اشترى هذا الولد عبدا ~~فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه فإنه ينجر إليه ولاء سيده فيكون ~~لهذا الولد على معتقه الولاء بإعتاقه إياه وللعتيق ولاء معتقه بولائه على ~~أبيه وجره ولاءه بإعتاقه إياه ولا يمتنع مثل هذا كما لو أعتق الحربي عبدا ~~فأسلم ثم أسر سيده وأعتقه صار كل واحد منهما ms3269 مولى الآخر من فوق ومن أسفل ~~ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء وكما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل ~~واحد منهما صاحبه به كذلك الولاء وإن تزوج ولد المعتقة معتقة فأولدها ولدا ~~فاشترى جدة عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم ~~عمومته وعماته وولاء جميع معتقيهم ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه وعلى ~~قول عمرو بن دينار يبقى حرا لا ولاء عليه # فصل إذا تزوج عبد بمعتقه فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ~~ولدا فولاء هذا الولد الآخر لمولى أم أبيه في أحد الوجهين لأن له الولاء ~~على أبيه فكان الولاء له عليه كما لو كان مولى جده ولأن الولاء الثابت على ~~الأب يمنع ثبوت الولاء لمولى الأم # والوجه الثاني ولاؤه لمولى أمه لأن الولاء الثابت على ابنه من جهة أمه ~~ومثل ذلك ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما ثبت في حق أبيه ألا ترى ~~أنه لو كان له مولى ولأبيه مولى كان مولاه أحق به من مولى أبيه فإن كان له ~~أم ومولى أم أب ومولى أم جد وجدة مملوك فعلى الوجه الأول يكون لمولى أم ~~الجد وعلى الثاني يكون لمولى الأم # فصل وإن تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا ~~فتزوج هذا الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه ~~لأن له الولاء على أبيه وإن تزوجت بنت بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها لأن ~~ولاءها له فإن كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أبي الأم على ~~الوجه الأولى لأن مولى أبي الأم يثبت له الولاء على أبي الأم فكان مقدما ~~على المعتقين أمها ويثبت له الولاء عليها # # | فصل في دور الولاء # إذا تزوج عبد معتقة فأولدها بنتين فاشترتا أباهما عتق عليهما ولهما عليه ~~الولاء وتجر كل واحدة منهما نصف ولاء أختها إليها لأنها أعتقت نصف الأب ولا ~~ينجر الولاء الذي عليها ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لمولى أمها ms3270 فإن مات ~~الأب فماله لهما ثلثاه بالبنوة وباقيه بالولاء فإن ماتت إحداهما بعد ذلك ~~فلأختيها النصف بالنسب ونصف الباقي بأنها مولاة PageV06P289 نصفها فصار لها ~~ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها فإن كانت إحداهما ماتت قبل ~~أبيها فمالها لأبيها # ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها فمالها لأبيها ثم إذا مات الأب ~~فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة ~~نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة ~~نصف أختها صار لها سبعة أثمان ميراثه ولمولى أم الميتة الثمن فإن ماتت ~~البنت الباقية بعدهما فمالها لمواليها نصفه لمولى أمها ونصفه لمولى أختها ~~الميتة وهم أختها وموالي أمها فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي ~~يرجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائر لأنه خرج من هذه الميتة ثم دار إليها ~~فقال القاضي يجعل في بيت المال لأنه لا مستحق له نعلمه وهذا قول محمد بن ~~الحسن وقياس قول مالك والشافعي # وقال بعض الشافعية وبعض المدنيين هو لمولى أم الميتة وهذا قول الجمهور ~~وهاتان المسألتان أصل في دور الولاء وفيها أقوال شاذة سوى ما ذكرناه وهذا ~~أصح ما قيل فيها إن شاء الله فإن ماتت الابنتان قبل الأب ورث مالهما بالنسب ~~فإن مات بعدهما فماله يقسم على ثمانية أسهم لكل واحدة من ابنتيه أربعة أسهم ~~سهمان لمولى أمها وسهمان لمولى أختها يقسمان أيضا لموالي أمها سهم وسهم ~~دائر يرجع إلى بيت المال فيحصل لبيت المال الربع ولمولى أمها ثلاثة أرباع ~~فإن كن ثلاثا ماتت إحداهن قبل الأب والأخرى بعده فمال الأب على سبعة وعشرين ~~لابنتيه ثلثاها بالنسب وثلثا الباقي بولائهما عليه وثلث الباقي بولائهما ~~على أختهما ويبقى لمولى الأم سهم ومال الثانية على ثمانية عشر للحية تسعة ~~بالنسب وثلاثة بولائها عليها ولمولى أمها ثلاثة ويبقى ثلاثة لموالي الميتة ~~الأولى للحية سهم ولمولى أمها سهم ويبقى سهم دائر فمن جعله لبيت المال دفعه ~~إليه ومن جعله لمولى الأم فهو له ومن لم يدفعه ms3271 قسمه بين الحية ومولى الأم ~~نصفين وترجع بالاختصار إلى أربعة فإن كانت أمهاتهن شتى فمن اثني عشر فإن ~~اشترى الابنتان أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ثم مات الأب فماله ~~بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف ابنتي ابنه فلهما الثلثان وللكبرى نصف ~~الباقي لكونها مولاة نصف يبقى السدس لموالي الأب لأنه مولى نصف الجد وهم ~~ابنتاه فيحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ربعه وسدسه فإن كانت بحالها ~~فاشترت الكبرى وأبوها أخاهما لأبيهما فالجواب فيها كالتي قبلها # PageV06P290 # | باب ميراث الولاء # يعني والله أعلم بالميراث بالولاء وأضاف الميراث إليه لأنه سببه فإن ~~الشيء يضاف إلى سببه كما يقال دية الخطأ ودية العمد وإنما قلنا ذلك لأن ~~الولاء لا يورث وإنما يورث به وهذا قول الجمهور روي نحو ذلك عن عمر وعثمان ~~وعلي وزيد وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي بن ~~كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي ~~وإبراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود وجعل شريح الولاء موروثا كالمال # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وقوله الولاء ~~لحمة كلحمة النسب والنسب يورث به ولا يورث فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما ~~يحصل بإنعام السيد على المعتق # وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء # # | مسألة قال ( ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~أو كاتبن أو كاتب من كاتبن ) # وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله في بنت المعتق خاصة أنها ترث لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ورث بنت حمزة من الذي أعتقه حمزة قوله ولا ~~يرث النساء من الولاء لما قدمنا من أن الولاء لا يورث ولهذا قال إلا ما ~~أعتقن ومعتقهن ولاؤه لهن فكيف يرثنه والظاهر من المذهب أن النساء لا يرثن ~~بالولاء إلا ما أعتقن أو عتق من أعتقن وجر الولاء إليهن من أعتقن والكتابة ~~كذلك فإنها إعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ms3272 والرواية التي ذكرها ~~الخرقي في ابنه المعتق ما وجدتها منصوصة عنه # وقد قال في رواية ابن القاسم وقد سأله علي كان لمولى حمزة أو لابنته فقال ~~فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لأنها هي المعتقة وهذا قول ~~الجمهور وهو قول من سمينا في أول الباب من الصحابة والتابعين ومن بعدهم غير ~~شريح والصحيح الأول لإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه ولأن الولاء لحمة كلحمة ~~النسب والمولى كالنسيب من الأخ والعم ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد ~~أخيه وعمه ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة فأما رواية الخرقي في بنت المعتق ~~فوجهها ما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا فورث النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان ~~لبنت حمزة # قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته ~~بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى ابنته النصف ~~وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لأنها أختي ~~من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان بإسناده وقال هذا أصح مما روى إبراهيم ~~ولأن البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من ~~معتقها ومعتق معتقها ومن جر ولاء معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد ~~نص النبي على ذلك فإن عائشة أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها ~~فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها واشترطي ~~لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه وقال عليه السلام تحوز المرأة ~~ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه قال الترمذي هذا حديث ~~حسن ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي ~~حديث مولى بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها ~~فهو PageV06P291 بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب # ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه وبنت ms3273 معتقه فالميراث لابن معتقه ~~خاصة وعلى الرواية الأخرى يكون الميراث بينهما أثلاثا فإن لم يخلف إلا بنت ~~معتقه فلا شيء لها وماله لبيت المال على الرواية الأخرى فإن الميراث لها ~~وإن خلف أخت معتقه فلا شيء لها رواية واحد وكذلك وإن خلف أم معتقه أو جدة ~~معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه وأخت معتقه فالميراث للأخ ولو خلف بنت ~~معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن معتق معتقه فالمال له دون البنت ~~إلا على الرواية الأخرى فإن لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه ~~فلبنته النصف والباقي لمعتقه كما في قصة مولى بنت حمزة فإنه مات وخلف بنته ~~وبنت حمزة التي أعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم بنته النصف والباقي ~~لمولاته وإن خلف ذا فرض سوى البنت كالأم أو الجدة أو الأخت أو الأخ من الأم ~~أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال أو مولاه أو مولاته فإن لذي ~~الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور العلماء وقد سبق ذكر ذلك ~~رجل وابنته أعتقا عبدا ثم مات الأب وخلف ابنه وبنته فماله بينهما أثلاثا ثم ~~مات العبد فللبنت النصف لأنها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق خاصة إلا على ~~الرواية الضعيفة فإن الباقي يكون بينهما على ثلاثة فيكون للبنت الثلثان ~~ولأخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العبد وخلفت ابنا ثم مات العبد فلابنها ~~النصف والباقي لأخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتا كان الولاء كله لأخيها ~~دون بنتها إلا على الرواية الأخرى فإن لبنتها النصف والباقي لأخيها وإن مات ~~الالبن قبل العبد وخلف بنتا ثم مات العبد وخلف معتقة وبنت أخيها فللمعتقة ~~نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الأخرى لها النصف بإعتاقها ونصف ~~الباقي لأنها بنت معتق النصف والباقي لعصبة ابنها ولو كانت البنت ماتت أيضا ~~قبل العبد وخلفت ابنها ثم مات العبد فلابنها النص ولا شيء لبنت أخيها # امرأة أعتقت أباها ثم أعتق أبوها عبدا ثم مات الأب ثم ms3274 للعبد فمالهما لها ~~فإن كان أبوها خلف بنتا أخرى معها فلهما ثلثا مال الأب بالنسب والباقي ~~للمعتقة بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون أخيها ويتخرج على الرواية ~~الأخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضا وباقيه للمعتقة ولو كان الأب خلف ~~مع المعتقة ابنا فمال الأب بينهما أثلاثا بالبنوة ومال العبد كله للابن دون ~~أخته المعتقة لأنه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء ولو خلف الأب أخا أو ~~عما أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد ~~لعصبته ولا شيء لبنته فيه لأن العصبة من النسب مقدم على المعتق في الميراث ~~إلا على رواية الخرقي فإن للبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه ~~لعصبته # امرأة وأخوها أعتقا أباهما ثم أعتق أبوهما عبدا ثم مات الأب فماله بينهما ~~أثلاثا ثم إذا مات العبد فميراثه للابن دون أخته لأنه ابن المعتق يرثه ~~بالنسب وهي مولاة المعتق ولأن المعتق يقدم على مولاه فإن مات أخوها قبل ~~أبيه وخلف بنتا فماله بين ابنته وابنه نصفين ثم إذا مات الأب فقد خلف بنته ~~وبنت ابنه وبنته مولاة نصفه فلبنته النصف ولبنت ابنه السدس ويبقى الثلث ~~لبنته نصفه وهو السدس لأنها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي الأخ إن كان ابن ~~معتقه وهم أخته وموالي أمه فلأخته نصف السدس PageV06P292 والنصف الباقي ~~لمولى أمه فحصل لأخيه النصف والربع والسدس وإن لم يكن ابن معتقه بل كانت ~~أمه حرة الأصل فلا ولاء عليه وتأخذ أخته الباقي كله بالرد إن لم يخلف الأب ~~عصبة فإن خلف الأب عصبة من نسبه كأخ أو عم أو ابن عم أو عم أب فلبنته النصف ~~والباقي لعصبته ولو اشترى رجل وأخته أخاهما ثم اشترى أخوهما عبدا فأعتقه ثم ~~مات أخوهما فماله بينهما أثلاثا ثم إذا مات عتيقه فميراثه لأخيه دون أخته ~~ولو مات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن ~~أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق وإن لم يخلف الأخ إلا بنته فنصف ms3275 مال العبد ~~للأخت لأنها معتقة نصف معتقه ولا شيء لبنت الأخ رواية واحدة والباقي لبيت ~~المال # فصل إذا خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فماله لبيت المال لأنه إذا ثبت ~~عليه الولاء من جهة مباشرته بالعتق لم يثبت عليه بإعتاق أبيه وإذا لم يكن ~~لمولاه إلا ابنة لم ترث لأنها ليست عصبة وإنما يرث عصبات المولى فإذا لم ~~يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه وكذلك إن كان له معتق أب أو معتق جد ولم ~~يكن هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه ثم ~~لمعتق أبيه فإن لم يكن له أحد منهم فلبيت المال ولا يرجع إلى معتق جده وإن ~~كانت أمه حرة الأصل فلا ولاء عليه وليس لمعتق أبيه شيء # فصل امرأة حرة ولا ولاء عليها وأبواها رقيقان أعتق إنسان أباها ويتصور ~~هذا في موضعين أحدهما أن يكون جميعهم كفارا فتسلم هي ويسبى أبواها فيسترقان # والثاني أن يكون أبوها عبدا تزوج أمة على أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت ~~معتق أبيها لم يرثها لأنه إنما يرث بالولاء وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم ~~فيما إذا تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد ~~فلا ميراث لمعتق أبيه لأنه لا ولاء عليه ولو كان ابنتان على هذه الصفة ~~اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه وليس لها ولاء على أختها فإذا ~~مات أبوهما فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي بالولاء فإذا ماتت أختها فلها ~~نصف ميراثه بالنسب وباقيه لعصبتها فإن لم يكن لها عصبة فالباقي لأختها ~~بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لأنها لا ولاء عليها # فصل ولا يرث من أقارب المعتق ذو فرض منفرد كالأخ من الأم والزوج لأن ~~الولاء للعصبات وليس هؤلاء عصبات فحكمهم حكم النساء وقد روي عن أحمد أنه ~~قال لا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن إلا أن ~~الملاعنة ترث من أعتق ابنها وهذا يخرج على الرواية التي تقول ms3276 إن الملاعنة ~~عصبة ابنها وهي أحق بالميراث من عصبتها فترث لكونها عصبة قائمة مقام أبيه ~~فأما على الرواية الأخرى فإن الولاء يكون لعصبتها # # | مسألة قال ( والولاء لأقرب عصبة المعتق ) # وجملة ذلك أن المولى العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرث ماله كان ماله ~~لمولاه على ما أسلفناه فإن كان مولاه ميتا فهو لأقرب عصبته سواء كان ولدا ~~أو أبا أو أخا أو عما أو ابن عم أو عم أب وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى ~~فإن لم يكن له عصبة من نسبه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب ~~ثم لمولاه وكذلك أبدا روي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال PageV06P293 ~~الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة ~~وصاحباه وقد روي عن علي ما يدل على أنه مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها ~~وأخاها أو ابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها وروي ~~عنه إلى مثل قول الجماعة فروي عن إبراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في ~~موالي صفية بنت عبد المطلب # فقال علي أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم وقال الزبير هم موالى أمي ~~وأنا أرثهم فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد قال حدثنا ~~أبو معاوية حدثنا عبيدة الضبي عن إبراهيم وقال ثنا هشيم ثنا الشيباني عن ~~الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى عمر في موالي أم ~~هانىء بنت أبي طالب لأبيها جعدة بن هبيرة دون علي وروى الإمام أحمد بإسناده ~~عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها ~~وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام ميراثه لابن المرأة فقال أخوها يا ~~رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم وروى بإسناده عن ~~سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى أخ في الدين ~~ومولى ms3277 النعمة يرثه أولى الناس بالمعتق إذا ثبت هذا فإن المعتقة إذا ماتت ~~وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها ثم مات مولاها فميراثه لابنها وإن مات ~~ابنها بعدها وقبل مولاها وتركت عصبة كأعمامه وبني أعمامه ثم مات العبد وترك ~~أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لأخي مولاته لأنه أقرب عصبة المعتق فإن ~~المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها فإن انقرض عصبتها كان بيت ~~المال أحق به من عصبة أبيها يروى نحو هذا عن علي وبه قال أبان بن عثمان ~~وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأهل العراق ~~وروي عن علي رواية أخرى أنه لعصبة الابن وروي نحو ذلك عن عمر وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب وبه قال شريح وهذا يرجع إلى أن الولاء لا يورث كما يورث ~~المال وقد روي عن أحمد نحو هذا واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن ~~جده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوا ~~عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا ~~فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك مالا فخاصمه إخوتها إلى عمر فقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان قال ~~وكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر قال فنحن ~~فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما والصحيح الأول فإن ~~الولاء لا يورث على ما ذكرنا من قبل وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرث به ~~أقرب عصباته ومن لم يكن من عصباته لم يرث شيئا وعصبات الابن غير عصبات أمه ~~فلا يرث الأجانب منها بولائها دون عصباتها وحديث عمرو بن شعيب غلط قال حميد ~~الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا الحديث فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من ~~أقارب معتقه إلا عصباته الأقرب منهم فالأقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات ~~ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ms3278 ذو رحم فإن اجتمع لرجل منهم فرض وتعصيب كالأب ~~والجد والزوج والأخ من الأم إذا كانا ابني عم ورث بما فيه من التعصيب ولم ~~يرث بفرضه شيئا وإن كان عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنيهم والإخوة وبنيهم ~~والأعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بينهم بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ~~ما ذكرنا من الأقوال الشاذة والله أعلم # PageV06P294 # | مسألة قال ( وإذا مات المعتق وخلف أبا معتقه وابن فلأبي معتقه السدس ~~وما بقي فللابن ) # نص أحد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه ~~وقال ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شيء يجزيهم على الميراث وهذا قول ~~شريح والنخعي والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي يوسف ويروى عن زيد أن المال ~~للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد ~~والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لأن الابن ~~أقرب العصبة والأب والجد يرثان معه بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال # ولنا إنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من ~~الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما هما ~~يتفاضلان في الميراث فكذلك في الإرث بالولاء ولذلك يقدم الأب على الابن في ~~الولاية والصلاة على الميت وغيرهما وحكم الأب مع ابن الابن وإن سفل حكم ~~الجد وإن علا مع الابن وابنه سواء # # | مسألة قال ( وإن خلف أخا معتقه وجد معتقه فالولاء بينهما نصفين ) # وبهذا قال عطاء والليث ويحيى الأنصاري ومال إليه الأوزاعي وهو قول ~~الشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين نزلوا الجد أبا جعلوا الجد ~~أولى وورثوه وحده وروي عن زيد أن المال للأخ وهو قول مالك والشافعي لأن ~~الأخ ابن الأب والجد وأبوه والابن أحق من الأب # ولنا إنهما عصبتان يرثان المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالأخوين # وإن ترك جد مولاه وابني أخي مولاه فالمال لجده في قولهم جميعا إلا مالك ~~جعل الميراث لابن الأخ وإن سفل وقال الشافعي أيضا ms3279 لأن ابن الابن وإن سفل ~~يقدم على الأب وليس هذا بصواب فإن ابن الأخ محجوب عن الميراث بالجد فكيف ~~يقدم عليه ولأن الجد أولى بالمعتق من ابن الأخ فيرث مولاه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أحق الناس بالمعتق ~~والدليل على أن الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن الأخ فيكون أولى لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها وما أبقت الفروض فلأولى ~~رجل ذكر وفي لفظ فلأولى عصبة ذكر ولأن الجد أب فيقدم على ابن الأخ كالأب ~~الحقيقي # ولأنه يقدم في ميراث المال فقدم في الميراث بالولاء كسائر العصبات # فصل فإن اجتمع إخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده وإن اجتمع إخوة من ~~أبوين وإخوة من أب عاد الإخوة من الأبوين الجد بالإخوة من الأب ثم ما حصل ~~لهم أخذه ولد الأبوين وقال ابن سريج يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ~~ولد الأبوين الجد بولد الأب # ولنا إنه ميراث من الجد والإخوة فأشبه الميراث بالنسب فإن كان مع الإخوة ~~أخوات لم يعتد بهن لأنهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالإخوة من الأم وإن ~~انفرد الإخوة من الأب مع الجد فحكمهم حكم الإخوة من الأبوين # PageV06P295 فصل وإن ترك جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وكذلك إن ترك جد ~~أبي مولاه وبه يقول الثوري والأوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم ~~وبنيه وإن سفلوا دون جد ا لأب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد ~~والأخ سواء فجد الأب والعم سواء وهو أولى من ابن العم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يرثه أولى الناس بالمعتق والجد أولى ~~بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه ~~وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمة الله عليه نزل الجد أبا في ولاية المال ~~وولاية الإجبار على النكاح ووافق اغيره وجوب الإنفاق عليه وعتقه على ابن ~~ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء القصاص عنه بقتل ابن ms3280 ابنه والحد بقذفه ~~وغير ذلك من أحكام الأب ثم جعل أبعد العصبات أولى منه بالولاء # # | مسألة قال ( وإذا هلك رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ~~ثم مات المولى فالولاء لابن معتقه لأن الولاء للكبر ولو هلك الابنان بعده ~~وقبل المولى وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل ~~واحد منهم عشرة ) # هذا قول أكثر أهل العلم قال الإمام أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد ~~وابن مسعود وروى سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي أن عمرا وعليا ~~وابن مسعود وزيدا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن ~~كعب وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله ~~والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وابن قسيط ومالك والثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر ~~وتفسيره أنه يرث المولى المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه ~~يوم موت العبد # قال ابن سيرين إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلا الذي أعتقه فيجعل ~~ميراثه له وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل إلى عصبته لأن الولاء كالنسب ~~لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق أبدا لا يزول عنه بدليل ~~قوله عليه السلام إنما الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب ~~وإنما يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح معنى هذا ~~القول بمسألتي الخرقي اللتين ذكرناهما هاهنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ~~ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ~~ابن معتقه لأن ابن ابن المعتق أقرب عصبة سيده ولو مات السيد وخلف ابنه وابن ~~ابنه لكان ميراثه لابنه دون ابن ابنه فكذلك إذا مات المولى والمسألة الأخرى ~~إذا هلك الابنان بعده وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات ~~المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لكل واحد منهم ms3281 عشره لأن السيد لو مات ~~كان ميراثه بينهم كذلك فكذلك ميراث مولاه ولو كان الولاء موروثا لانعكس ~~الحكم في المسألتين وكان الميراث في المسألة الأولى بين الابن وابن الابن ~~كأن الابنين ورثا الولاء عن أبيهما ثم ما صار للابن الذي مات انتقل إلى ~~ابنه فصار ميراث الولي بينه وبين عمه نصفين وفي المسألة الثانية يصير لابن ~~الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن ابنه PageV06P296 ولبني الابن ~~الآخر النصف بينهم على عددهم وشذ شريح فقال الولاء بمنزلة المال يورث عن ~~المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته # وقد حكي عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب نحو هذا # وروي عن حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد نحوه وغلطهما أبو بكر في روايتهما ~~فإن الجماعة رووا عن أحمد مثل قول الجمهور # قال أب الحارث سألت أبا عبد الله عن الولاء للكبر فقال كذا روي عن عمر ~~وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا الولاء للكبر إلى هذا القول أذهب ~~وتفسير ذلك أن يعتق الرجل عبدا ثم يموت ويخلف ابنين فيموت أحد الابنين ~~ويخلف ابنا فولاء هذا العبد المعتق لابن المعتق وليس لابن الابن شيء مع ~~الابن وحجة شريح حديث عمر وبن المسيب الذي ذكرناه والقياس على المال # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المولى أخ في الدين وولي نعمة وأولى ~~الناس به أقرب من المعتق وقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وقوله الولاء ~~لحمة كلحمة النسب ولأنه من أسباب التوارث فلم يورث كالقرابة والنكاح ولأنه ~~إجماع من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه فلا يجوز مخالفته وحديث عمرو بن شعيب ~~قد غلطه العلماء فيه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول وحكاه ~~الشعبي والأئمة عن عمر ومن ذكرنا قولهم ولا يصح اعتبار الولاء بالمال لأن ~~الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض وإنما يورث به فينظر أقرب ~~الناس إلى سيده من عصباته يوم موت العبد والمعتق فيكون هو الوارث المولى ~~دون غيره كما أن السيد لو مات ms3282 في تلك الحال ورثه وحده فإذا خلف ابن مولاه ~~وابن ابن مولاه فماله لابن مولاه وإن خلف ابن ابن مولاه وتسعة بني ابن آخر ~~لمولاه فماله بينهم على عددهم لكل واحد عشره لأنهم يرثون جدهم كذلك ولو خلف ~~السيد ابنه وابن ابنه فمات ابنه بعده عن ابن ثم مات عتيقه فميراثه بين ابني ~~الابن نصفين وفي قول شريح هو لابن الابن الذي كان حيا عند موت ابنه وإن مات ~~السيد عن أخ من أب وابن أخ من أبوين فمات الأخ من الأب عن ابن ثم مات ~~العتيق فماله لابن الأخ من الأبوين وفي قول شريح هو لابن الأخ من الأب وإن ~~لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه ثم لأقرب عصباته ثم لمولى ~~مولاه فإذا انقرض عصباته وموالي الموالي وعصباتهم فماله لبيت المال # # | مسألة قال ( ومن أعتق عبدا فولاؤه لابنه وعقله على عصبته ) # هذه المسألة محمولة على أن المعتق لم يخلف عصبة من نسبه ولا وارثا منهم ~~إذ لو خلف وارثا من نسبه أو عصبته كانوا أحق بميراثه وعقله من عصبات مولاه ~~وولده فليس في ذلك إشكال # وإذا لم يخلف إلا ابن مولاه وعصبة مولاه فماله لابن مولاه لأنه أقرب ~~عصبات المعتق وعقله إن جنى جناية على عصبة مولاه إن كان المعتق امرأة لما ~~روى إبراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا ~~أعقل منه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى ~~على علي بالعقل ذكر هذا الإمام أحمد ورواه سعيد في السنن وغيره وهي قضية ~~مشهورة وعن الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم ~~هانىء لجعدة بن هبيرة دون علي ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث ~~PageV06P297 لغيره كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراث التي قتلت هي ~~وجنينها لبنيها وعقلها على العصبة # وقد روى زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا ~~لها وأخاها ثم توفي مولاها ms3283 من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام ) ميراثه لابن المرأة # فقال أخوها لو جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم وإنما حملنا ~~مسألة الخرقي على ما إذا كان المعتق امرأة لأن الأخبار التي رويناها إنما ~~وردت فيها ولأن المرأة لا تعقل وابنها ليس من عشيرتها فلا تعقل عن معتقها ~~وعقل عنها عصباتها من عشيرتها # أما الرجل المعتق فإنه يعقل عن معتقه لأنه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه ~~وأبوه لأنهما من عصباته وعشيرته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن ~~المرأة والله أعلم # فصل فإن كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث # لأنه عصبة معتقه وإن كان صبيا أو امرأة أو معتوها فالعقل على عصباته ~~والميراث له لأنه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل ~~على عصباتهم ولو جنى عليهم كان الأرش لهم # فصل ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم وحكي عن شريح ~~وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن ~~عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له وارث إلا ~~غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه قال الترمذي ~~هذا حديث حسن وروي عن عمر نحو هذا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم ينعم ~~عليه فلم يرثه كالأجنبي # وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له قضية في عين يحتمل أن يكون وارثا ~~بجهة غير الإعتاق وتكون فائدة الحديث أن إعتاقه له لم يمنعه ميراثه # ويحتمل أنه أعطاه وصلة وتفضلا إذا ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه وقال ~~الشافعي في القديم يعقل عنه لأن سيده أنعم عليه فجاز أن يغرم عنه # ولنا إن العقل على العصبات وليس هذا منهم # وما ذكره لا أصل له وينعكس كسائر ms3284 العاقلة فإنه لم ينعم عليه ويعقلون عنه ~~وينتقض بما إذا قضى إنسان دين آخر فقد غرم عنه ولا يعقل # فصل فإن أسلم الرجل على يدي الرجل لم يرثه بذلك في قول عامة أهل العلم ~~منهم الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقد روي عن أحمد رحمه الله ~~رواية أخرى أنه يرثه وهو قول إسحاق وحكي عن إبراهيم أن له ولاءه ويعقل عنه ~~وعن ابن المسيب إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه وعن عمر بن الخطاب ~~وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أنه يرثه وإن لم يواله لما روى راشد بن ~~سعد قال قال رضي الله عنه من أسلم على يديه PageV06P298 رجل فهو مولاه يرثه ~~ويدي عنه رواه سعيد وقال أيضا حدثنا عيسى بن يونس ثنا معاوية بن يحيى ~~الصدفي عن القاسم السامي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أسلم على يديه رجل فله ولاؤه وروي بإسناده عن تميم الداري أنه قال ~~يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين فقال هو ~~أولى الناس بمحياه ومماته رواه أبو داود والترمذي وقال لا أظنه متصلا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأن أسباب ~~التوارث غير موجودة فيه وحديث راشد مرسل وحديث معاوية فيه أمامة بن يحيى ~~الصدفي وهو ضعيف وحديث تميم تكلم الترمذي فيه # فصل وإن عاقد رجل رجلا فقال عاقدتك على أن ترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل ~~عنك فلا حكم لهذا العقد ولا يتعلق به إرث ولا عقل وبه قال الشافعي وقال ~~الحكم وحماد وأبو حنيفة هو عقد صحيح ولكل واحد منهما أن يرجع عنه ما لم ~~يعقل واحد عن الآخر فإذا عقل عنه لزم ويرثه إذا لم يخلف عنه ما لم يعقل ~~واحد عن الآخر فإذا عقل عنه لزم ويرثه إذا لم يخلف ذا رحم لقوله تعالى @QB@ ~~والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ النساء 33 ولأن هذا كالوصية ووصية ~~الذي ms3285 لا وارث له بجميع ماله جائزة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأن أسباب ~~التوارث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس هذا منها والآية منسوخة بآية ~~الميراث ولذلك لا يرث مع ذي رحم شيئا # قال الحسن نسختها @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ ~~الأنفال 75 وقال مجاهد فآتوهم نصيبهم من العقل والنصرة والرفادة وليس هذا ~~بوصلة لأن الوصي لا يعقل فله الرجوع وهذا عندهم بخلافه # فصل واللقيط حر لا ولاء عليه في قول الجمهور وفقهاء الأمصار وروي عن عمر ~~أن ولاءه لملتقطه وبه قال الليث وإسحاق وعن إبراهيم إن نوى أن يرث منه فذلك ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المرأة تحوز ثلاثة مواريث لقيطها ~~وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه ليس ~~بقرابة ولا عتيق ولا ذي نكاح فلا يرث كالأجنبي والحديث فيه كلام ~~PageV06P299 # # | كتاب الوديعة # والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ النساء 58 وقوله تعالى @QB@ ~~فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته @QE@ البقرة 283 وأما السنة ~~فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من ~~خانك وروي عنه عليه السلام أنه كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة أودعها ~~عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها على أهلها وأما الإجماع فأجمع علماء كل عصر ~~على جواز الإيداع والاستيداع والعبرة تقتضيها فإن بالناس إليها حاجة فإنه ~~يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم ويحتاجون إلى من يحفظ لهم والوديعة ~~فعيلة من ودع الشيء إذا تركه أي هي متروكة عند المودع واشتقاقها من ا لسكون ~~يقول ودع يدع فكأنها ساكنة عند المودع مستقرة وقيل هي مشتقة من الخفض ~~والدعة فكأنها في دعة عند المودع وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة ~~لأن فيه قضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته # وهي عقد جائز من الطرفين متى ms3286 أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها ~~لقوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ النساء ~~58 فإن أراد المستودع ردها على صاحبها لزمه قبولها لأن المستودع متبرع ~~بإمساكها فلا يلزمه التبرع في المستقبل # # | مسألة قال ( وليس على المودع ضمان إذا لم يتعد ) # وجملته أن الوديعة أمانة فإذا تلفت بغير تفريط من المودع فليس عليه ضمان ~~سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب # هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم وبه قال شريح والنخعي ومالك وأبو الزناد والثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها لما ~~روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ~~ماله قال القاضي والأول أصح لأن الله تعالى سماها أمانة والضمان ينافي ~~الأمانة ويروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس على المستودع ضمان ويروى عن الصحابة الذين ذكرناهم ولأن المستودع ~~مؤتمن فلا يضمن ما تلف من غير تعدية وتفريطه كالذي ذهب مع ماله ولأن ~~المستودع إنما يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يرجع عليه فلو لزمه للضمان ~~لامتنع الناس من قبول الودائع وذلك مضر لما بيناه من الحاجة إليها وما روي ~~عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا ينافي ما ذكرنا فأما إن تعدى ~~المستودع فيها أو فرط في حفظها فتلفت ضمن بغير خلاف نعلمه لأنه متلف لمال ~~غيره فضمنه كما لو أتلفه من غير استيداع # فصل إذا شرط رب الوديعة على المستودع ضمان الوديعة فقبله أو قال أنا ضامن ~~لها لم يضمن قال أحمد PageV06P300 في المودع إذا قال أنا ضامن لها فسرقت ~~فلا شيء عليه وكذلك كل ما أصله الأمانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن ~~والوكالة وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وذلك لأنه شرط ضمان ~~ما لم يوجد سبب ضمانه ms3287 فلم يلزمه كما لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه # # | مسألة قال ( فإن خلطها بماله وهي لا تتميز أو لم يحفظها كما يحفظ ماله ~~أو أودعها غيره فهو ضامن ) # في هذه المسألة ثلاث مسائل # | المسألة الأولى # أن المستودع إذا خلط الوديعة بما لم تتميز منه من ماله أو مال غيره ضمنها ~~سواء خلطها بمثلها أو دونها أو أجود من جنسها أو غير جنسها مثل أن يخلط ~~دراهم بدارهم أو دهنا بدهن كالزيت بالزيت أو السمن أو بغيره وبهذا قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي # وقال ابن القاسم إن خلط دراهم بدراهم على وجه الحرز لم يضمن # وحكي عن مالك لا يضمن إلا أن يكون دونها لأنه لا يمكنه ردها إلا ناقصة # ولنا إنه خلطها بماله خلطا لا يتميز فوجب أن يضمنها كما لو خلطها بدونها ~~ولأنه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه إمكان ردها فلزمه ضمانها ~~كما لو ألقاها في لجة بحر وإن أمره صاحبها بخلطها بماله أو بغيره ففعل ذلك ~~فلا ضمان عليه لأنه فعل ما أمر به فكان نائبا عن المالك فيه وقد نقل مهنا ~~عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم واستودعه آخر عشرة وأمره أن يخلطها ~~فخلطها فضاعت الدراهم فلا شيء عليه فإن أمره أحدهما بخلط دراهمه ولم يأمره ~~الآخر فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الأخرى وإناختلطت هي بغير تفريط ~~منه فلا ضمان عليه لأنها لو تلفت بذلك لم يضمن فخلطها أولى # وإن خلطها غيره فالضمان على من خلطها لأن العدوان منه فالضمان عليه كما ~~لو أتلفها # # | المسألة الثانية # إذا لم يحفظها كما يحفظ ماله وهو أن يحرزها بحرز مثلها فإنه يضمنها وحرز ~~مثلها يذكر في باب القطع في السرقة # وهذا إذا لم يعين له المودع ما يحفظها فيه فإن عين له لزمه حفظها فيما ~~أمره به سواء كان حرز مثلها أو لم يكن وإن أحرزها بمثله أو أعلى منه لم ~~يضمنها ويتخرج أن يضمنها إذا فعل ذلك من غير حاجة # # | المسألة ms3288 الثالثة # إذا أودعها غيره # ولها صورتان إحداهما أن يودعها غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في ~~المذهب وهو قول شريح ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق وقال ابن ~~أبي ليلى لا ضمان عليه لأن عليه حفظها وإحرازها وقد أحرزها عند غيره وحفظها ~~به ولأنه يحفظ ماله بإيداعه فإذا أودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله فلم ~~يضمنها كما لو حفظها في حرزه # ولنا إنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن إيداعها # وهذا صحيح فإنه أمره بحفظها بنفسه ولم يرض لها غيره # فإذا ثبت هذا فإن له تضمين الأول وليس للأولا الرجوع على الثاني لأنه دخل ~~معه في العقد في أنه أمين له لا ضمان عليه # وإن PageV06P301 أحب 0 تضمين الثاني فذكر القاضي أنه ليس له تضمينه في ~~ظاهر كلام أحمد لأنه ذكر الضمان على الأول فقط وهذا مذهب أبي حنيفة لأنه ~~قبض قبضا موجبا للضمان على الأول فلم يوجب ضمانا آخر وفارق القبض من الغاصب ~~فإنه لم يوجب الضمان على الغاصب إنما لزمه الضمان بالغصب ويحتمل أن له ~~تضمين الثاني أيضا لأنه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له ~~مالكه فضمنه كالقابض من الغاصب وهذا مذهب الشافعي وذكر أحمد الضمان على ~~الأول لا ينفي الضمان عن الثاني كما أن الضمان يلزم الغاصب ولا ينفي وجوبه ~~على القابض منه فعلى هذا يستقر الضمان على الأول فإن ضمنه لم يرجع على أحد ~~وإن ضمن الثاني يرجع على الأول وهذا القول أشبه بالصواب وما ذكرنا للقول ~~الأول لا أصل له ثم هو منتقض بما إذا دفع الوديعة إلى إنسان عارية أو هبة ~~أو وديعة لنفسه فإما إن دفع الوديعة إلى من جرت عادته بحفظها له من أهله ~~كامرأته وغلامه لم يضمن نص عليه أحمد وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي يضمن ~~لأنه سلم الوديعة إلى من لم يرض به صاحبها فضمنها كما لو سلمها إلى أجنبي # ولنا إنه حفظها بما يحفظ به ماله # فأشبه ما لو ms3289 حفظها بنفسه وكما لو دفع الماشية إلى الراعي أو دفع البهيمة ~~إلى غلامه ليسقيها ويفارق الأجنبي فإن دفعها إليه لا يعد حفظا منه # إذا كان له عذر مثل إن أراد سفرا أو خاف عليها عند نفسه من حرق أو غرق أو ~~غيره # فهذا إن قدر على ردها على صاحبها أو وكيله في قبضها لم يجز له دفعها إلى ~~غيره فإن فعل ضمنها لأنه دفعها إلى غير مالكها بغير إذن منه من غير عذر ~~فضمنها كما لو أودعها في الصورة الأولى وإن لم يقدر على صاحبها ولا وكيله ~~فله دفعها إلى الحاكم سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن لأنه متبرع ~~بإمساكها فلا يلزمه استدامته والحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته وإن ~~أودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لأن غير الحاكم لا ولاية له # ويحتمل أن يجوز له إيداعها لأنه قد يكون أحفظ لها وأحب إلى صاحبها وإن لم ~~يقدر على الحاكم فأودعها ثقة لم يضمنها لأنه موضع حاجة # وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أنه يضمنها ثم تأول كلامه على أنه أودعها ~~من غير حاجة أو مع قدرته على الحاكم وإن دفنها في موضع وأعلم بها ثقة يده ~~على الموضع وكانت مما لا يضرها الدفن فهو كإيداعها عنده وإن لم يعلم بها ~~أحدا ضمنها لأنه فرط في حفظها فإنه لا يأمن أن يموت في سفره فلا تصل إلى ~~صاحبها وربما نسي مكانها أو أصابه آفة من هدم أو حرق أو غرق فتضيع وإن أعلم ~~بها غير ثقة ضمنها لأنه ربما أخذها وإن أعلم بها ثقة لا يدله على المكان ~~فقد فرط لأنه لم يودعها إياه ولا يقدر على الاحتفاظ بها # فصل وإن أراد السفر بها وقد نهاه المالك عن ذلك ضمنها لأنه مخالف لصاحبها ~~وإن لم يكن نهاه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لأنه ~~فرط في حفظها وإن لم يكن كذلك فله السفر بها # نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى السفر ms3290 أو لم يكن وبهذا قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي إن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو أمين ~~ضمنها لأنه يسافر بها من غير ضرورة # أشبه ما لو كان السفر مخوفا # ولنا إنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمنها كما لو نقلها في البلد ولأنه ~~سافر بها سفرا غير مخوف # أشبه ما لو لم يجد أحدا PageV06P302 يتركها عنده # ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو نائبه بغير إذنه ~~فهو مفرط عليه الضمان لأنه يفوت على صاحبها إمكان استرجاعها ويخاطر بها فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسافر وماله لعلي قلت إلا ما وقي والله ~~أي على هلاك # ولا يلزم من الإذن في إمساكها على وجه لا يضمن هذا الخطر ولا يفوت إمكان ~~ردها على صاحبها الإذن فيما يتضمن ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله ~~السفر بها إذا كان أحفظ لها لأنه وضع حاجته فيختار فعل ما فيه الحظ # فصل وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها ~~معه لأن كل واحد منهما سبب لخروج الوديعة عن يده # # | مسألة قال ( وإن كانت غلة فخلطها في صحاح أو صحاحا فخلطها في غلة فلا ~~ضمان عليه ) # يعني بالغلة المكسرة إذا خلطها بصحاح من ماله أو خلط الصحاح بالمكسرة لم ~~يضمنها لأنها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها على صاحبها فلم يضمنها كما ~~لو تركها في صندوق وفيه أكياس له # وبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه اختلافا وكذلك الحكم إذا خلط دراهم ~~بدنانير وبيضا بسود # وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك لكونها ~~تكتسب منها سوادا أو يتغير لونها فتنقص قيمتها فإن لم يكن فيها ضرر فلا ~~ضمان عليه والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( ولو أمره أن يجعلها في منزل فأخرجها عن المنزل لغشيان نار ~~أو سيل أو شيء الغالب منه البوار فلا ضمان عليه ) # وجملة ذلك أن رب ms3291 الوديعة إذا أمر المستودع بحفظها في مكان عينه فحفظ فيه ~~ولم يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف لأنه ممتثل لأمره غير مفرط في ماله ~~وإن خاف عليها سيلا وتوى يعني هلاكا فأخرجها منه إلى حرزها فتلفت فلا ضمان ~~عليه بغير خلاف أيضا لأن نقلها في هذه الحال تعين حفظا لها وهو مأمور ~~بحفظها وإن تركها مع الخوف فتلفت ضمنها سواء تلفت بالأمر المخوف أو بغيره ~~لأنه فرط في حفظها لأن حفظها نقلها وتركها تضييع لها وإن لم يخف عليها ~~فنقلها عن الحرز إلى دونه ضمنها لأنه خالفه في الحفظ المأمور به وإن نقلها ~~إلى دونه عند الخوف عليها نظرنا فإن أمكنه إحرازها بمثله أو أعلى منه ضمنها ~~أيضا لتفريطه وإن لم يمكنه إحرازها إلا بما دونه لم يضمنها لأن إحرازها ~~بذلك أحفظ لها من تركه وليس في وسعه سواه وإن نقلها إلى مثل ذلك الحرز لغير ~~عذر فقال القاضي لا يضمنها وهو مذهب الشافعي لأن تقيده بهذا الحرز يقتضي ما ~~هو مثله كمن اكترى أرضا لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر # ويحتمل كلام الخرقي لزوم الضمان لأن الأمر بشيء يقتضي تعيينه فلا يعدل ~~عنه إلا بدليل # وإن نقلها إلى أحرز من كان حكمه حكم ما لو أخرجها إلى مثله فإن نهاه عن ~~إخراجها من ذلك المكان فالحكم فيه كما لو أمره بتركها فيه ولم ينهه عن ~~إخراجه منه إلا في أنه إذا خاف عليها فلم يخرجها حتى تلتف ففيه وجهان ~~أحدهما يضمن لما ذكرنا في التي قبلها # والثاني لا يضمن لأنه ممتثل لقول صاحبها # PageV06P303 وفي أنه إذا أخرجها لغير عذر ضمنها سواء أخرجها إلى مثله أو ~~دونه أو فوقه لأنه خالف صاحبها لغير فائدة وهذا ظاهر كلام الشافعي # وقال أبو حنيفة إن نهاه عن نقلها من بين فنقلها إلى بيت آخر من الدار لم ~~يضمن لأن البيتين من دار واحدة حرز واحد وطريق أحدهما طريق الآخر فأشبه ما ~~لو نقلها من زاوية إلى زاوية وإن نقلها من ms3292 دار إلى دار أخرى ضمن # ولنا إنه خالف أمر صاحبها بما لا مصلحة فيه فيضمن كما لو نقلها من دار ~~إلى دار # وليس ما فرق به صحيحا لأن ثبوت الدار يختلف فمنها ما هو أقرب إلى الطريق ~~أو إلى موضع الوقود أو إلى الانهدام أو أسهل فتحا أو بابه أسهل كسرا أو ~~أضعف حائطا أو أسهل نقبا أو لكون المالك يسكن به أو يسكن في غيره وأشباه ~~هذا مما يؤثر في الحفظ أو في عدمه فلا يجوز تفويت غرض رب الوديعة من تعيينه ~~من غير ضرورة # وإن خاف عليها في موضعها فعليه نقلها فإن تركها فتلفت ضمنها لأن نهي ~~صاحبها عن إخراجها إنما كان لحفظها وحفظها هاهنا في إخراجها # فأشبه ما لو ينهه عن إخراجها # فإن قال لا تخرجها وإن خفت عليها فأخرجها من غير خوف ضمنها وإن أخرجها ~~عند خوفه عليها أو تركه لتلفت لم يضمنها لأن نهيه مع خوف الهلاك نص فيه ~~وتصريح به فيكون مأذونا في تركها في تلك الحال فلم يضمنها لامتثاله أمر ~~صاحبها كما لو قال له أتلفها فأتلفها ولا يضمن إذا أخرجها لأنه زيادة خير ~~وحفظ فلم يضمن به كما لو قال له أتلفها فلم يتلفها حتى تلفت # فصل وإن أودعه وديعة ولم يعين له موضع إحرازها فإن المودع يحفظها في حرز ~~مثلها أي موضع شاء فإن وضعها في حرز ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها ~~سواء نقلها إلى مثل الأول أو دونه لأن ربها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده ~~وأذن له في إحرازها بما شاء من إحراز مثلها ولهذا لو تركها في هذا الثاني ~~أولا لم يضمنها فكذلك إذا نقلها إليه ولو كانت العين في بيت صاحبها لرجل ~~أحفظها في موضعها فنقلها عنه من غير خوف ضمنها لأنه ليس بمودع إنما هو وكيل ~~في حفظها وليس له إخراجها من ملك صاحبها ولا من موضع استأجره لها إلا أن ~~يخاف عليها فعليه إخراجها لأنه مأمور وبحفظها وقد تعين حفظها في إخراجها ~~ويعلم ms3293 أن صاحبها لو حضر في هذه الأحوال لأخرجها ولأنه مأمور بحفظها على صفة ~~فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها بدونه كالمستودع إذا خاف عليها # فصل إذا أخرج الوديعة المنهي عن إخراجها فتلفت وادعى أنه أخرجها لغشيان ~~نار أو سيل أو شيء ظاهر فأنكر صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة إنه كان ~~في ذلك الموضع ما ادعاه لأن هذا مما لا تتعذر إقامة البينة عليه لأنه أمر ~~ظاهر # فإذا ثبت ذلك كان القول قوله في التلف مع يمينه ولا يحتاج إلى بينة لأنه ~~تتعذر إقامة البينة فلم يطالب بها كما لو ادعى التلف بأمر خفي وهذا قول ~~الشافعي والحكم في إخراجها من الخريطة والصندوق حكم إخراجها من البيت على ~~مضي من التفصيل فيه # فصل ولو أمره أن يجعلها في منزله فتركها في ثيابه وخرج بها ضمنها لأن ~~البيت أحرز لها وإن جاءه بها في السوق فقال احفظها في بيتك فقام بها في ~~الحال فتلفت فلا ضمان عليه وإن تركها في دكانه أو ثيابه ولم يحملها إلى ~~بيته مع إمكانه فتلفت ضمنها لأن بيته أحرز لها هكذا قال أصحابنا ويحتمل أنه ~~متى تركها عنده إلى وقت مضيه إلى منزله في العادة فتلفت لم يضمنها لأن ~~العادة أن الإنسان إذا أودع شيئا وهو في دكانه أمسكه في دكانه أو في ثيابه ~~إلى وقت مضيه إلى منزله PageV06P304 فيستصحبه معه والمودع عالم بهذه الحالة ~~راض بها ولو لم يرض لها الشرط عليه خلافها وأمره بتعجيل حملها فإما أن ~~يقبلها بهذا الشرط أو يردها وإن قال اجعلها في كمك فجعلها في جيبه لم ~~يضمنها لأن الجيب أحرز لها لأنه إنما ربما نسي فيسقط الشيء من كمه بخلاف ~~الجيب وإن قال اجعلها في جيبك فتركها في كمه ضمنها لذلك وإن جعلها في يده ~~ضمن أيضا كذلك وإن قال اجعلها في كمك فتركها في يده ففيه وجهان أحدهما يضمن ~~لأن سقوط الشيء من اليد مع النسيان أكثر من سقوطه من الكم # والثاني لا يضمن لأن اليد لا يتسلط عليها الطرار ms3294 بالبط والحكم بخلافه ~~ولأن كل واحد منهما أحرز من وجه فيتساويان # ولمن نصر الوجه الأول أن يقول متى كان كل واحد منهما أحرز من وجه وجب أن ~~يضمن لأنه فوت الوجه المأمور بالحفظ به وأتى بما لم يؤمر به فضمن لمخالفته ~~وعلى هذا لو أمر بتركها في يده فجعلها في كمه ضمن لذلك وقال القاضي اليد ~~أحرز عند المغالبة # فعلى هذا إن أمر بتركها في يده فشدها في كمه عند غير المغالبة فلا ضمان ~~عليه وإن فعل ذلك عند المغالبة ضمن وإن أمره بشدها في كمه فأمسكها في يده ~~عند المغالبة لم يضمن وإن فعل ذلك عند غير المغالبة ضمن وإن أمره بحفظها ~~مطلقا فتركها في جيبه أو شدها في كمه لم يضمنها # وإن تركها في كمه غير مشدودة وكانت خفيفة لا يشعر بها إذا سقطت ضمنها ~~لأنه مفرط وإن كانت قيلة يشعر بها لم يضمنها لأن هذا عادة الناس في حفظ ~~أموالهم فإن شدها على عضده لم يضمنها لأن ذلك أحفظ لها وقال القاضي إن شدها ~~من جانب الجيب لم يضمن وإن شدها من الجانب الآخر ضمنها لأن الطرار يقدر على ~~بطها بخلاف ما إذا شدها مما يلي الجيب وهذا يبطل بما إذا تركها في جيبه أو ~~شدها في كمه فإن الطرار يقدر على بطها ولا يضمن وليس إمكان إحرازها بأحفظ ~~الحرزين مانعا من إحرازها بما دونه إذا كان حرزا بمثلها وشدها على العضد ~~حرز لها كيفما كان لأن الناس يحرزون به أموالهم # فأشبه شدها في الكم وتركها في الجيب ولكن لو أمره بشدها مما يلي الجيب ~~فشدها من الجانب الآخر ضمن وإن أمره بشدها مما يلي الجانب الآخر فشدها مما ~~يلي الجيب لم يضمن لأنه أحرز وإن أمره بشدها على عضده مطلقا أو أمره بحفظها ~~معه فشدها من أي الجانبين كان لم يضمن لأنه ممتثل أمر مالكها محرز لها بحرز ~~مثلها وإن شدها على وسطه فهو أحرز لها وكذلك إن تركها في بيته في حرزها # فصل وإن أمره ms3295 أن يجعلها في صندوق وقال لا تقفل عليها ولا تنم فوقها ~~فخالفه في ذلك أو قال لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين فلا ~~ضمان عليه ذكره القاضي # وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه يضمن لأنه خالف ربها في شيء له ~~فيه غرض يتعلق بحفظها # فأشبه ما لو نهاه عن إخراجها عن منزله فأخرجها لغير حاجة وذلك لأن النوم ~~عليها وترك قفلين عليها وزيادة الاحتفاظ بها ينبه اللص عليها ويحثه على ~~الجد في سرقتها والاحتيال لأخذها # ولنا إن ذلك أحرز لها فلا يضمن بفعله كما لو أمره بتركها في صحن الدار ~~فتركها في البيت وبهذا ينتقض ما ذكروه # فصل إذا قال اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل إليه قوما فسرقها ~~أحدهم ضمنها لأنها ذهبت بتعديه ومخالفته وسواء سرقها حال إدخالهم أو بعده ~~لأنه ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق PageV06P305 ~~الوصول إليها وإن سرقها من لم يدخل البيت فقال القاضي لا يضمن لأن فعله لم ~~يكن سببا لإتلافها ويحتمل أن يلزمه الضمان لأن الداخل ربما دل عليها من لم ~~يدخل ولأنها مخالفة فوجب الضمان إذا كانت سببا لإتلافها فأوجبته وإن لم تكن ~~سببا كما لو نهاه عن إخراجها فأخرجها لغير حاجة # فصل إذا قال ضع هذا الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمنه لأنها ~~أغلظ وأحفظ له إلا أن لا يدخل فيها فيضعه في أنملتها العليا فيضمنه أو ~~ينكسر بها لغلظها عليه فيضمنه أيضا لأن مخالفته سبب لتفه # # | مسألة قال ( وإذا أودعه شيئا ثم سأله دفعه إليه في وقت أمكنه ذلك فلم ~~يفعل حتى تلف فهو ضامن ) # لا خلاف في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها فأمكن أداؤها إليه بغير ~~ضرورة وقد أمر الله تعالى بذلك فقال تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ النساء 58 وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك يعني عند طلبها ولأنها ms3296 حق ~~لمالكها لم يتعلق بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال فإن ~~امتنع من دفعها في هذه الحال فتلفت ضمنها لأنه صار غاصبا لكونه أمسك مال ~~غيره بغير إذنه بفعل محرم فأشبه الغاصب فأما إن طلبها في وقت لم يكن دفعها ~~إليه لبعدها أو لمخافة في طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن ~~متعديا بترك تسليمها لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وإن تلف لم ~~يضمنها لعدم عدوانه # وإن قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو آكل فإني جائع أو أنام فإني ناعس أو ~~ينهضم عني الطعام فإني ممتلىء أمهل بقدر ذلك # فصل وليس على المستودع مؤونة الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحمله ~~مؤونة قلت المؤونة أو كثرت لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم ~~تلزمه الغرامة عليها كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وإنما عليه ~~التمكين من أخذها # وإن سافر بها بغير إذن ربها فعليه ردها إلى بلدها لأنه بعدها بغير إذن ~~ربها فلزمه ردها كالغاصب # # | مسألة قال ( وإذا مات وعنده وديعة لا تتميز من ماله فصاحبها غريم بها ) # وجملته أن الرجل إذا مات وثبت أن عنده وديعة لم توجد بعينها فهي دين عليه ~~يغرم من تركته فإن كان عليه دين سواها فهي والدين ساء فإن وفت تركته بهما ~~وإلا اقتسماها بالحصص وبهذا قال الشعبي والنخعي وداود بن أبي هند ومالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وروي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء وطاوس ~~والزهري وأبي جعفر محمد بن علي وروي عن النخعي الأمانة قبل الدين وقال ~~الحارث العكلي الدين قبل الأمانة # ولنا إنهما حقان وجبا في ذمته فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من ~~جنس الوديعة أو لم يوجد وهذا إذا أقر المودع أن عندي وديعة أو علي وديعة ~~لفلان أو ثبت ببينة أنه مات وعنده وديعة فأما إن كانت عنده وديعة في حياته ~~ولم توجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت ففيه وجهان أحدهما ms3297 وجوب ~~ضمانها لأن الوديعة يجب ردها إلا أن يثبت سقوط الرد بالتلف PageV06P306 من ~~غير تعد ولم يثبت ذلك ولأن الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد # والثاني لا ضمان عليه لأن الوديعة أمانة والأصل عدم إتلافها والتعدي فيها ~~فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وظاهر ~~المذهب الأول لأن الأصل وجوب الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله # فصل وإن مات وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها ~~فإن لم يعلم بموت صاحبها من أخذها وجب عليهم إعلامه بها وليس لهم إمساكها ~~قبل أن يعلم بها ربها لأنه لم يأتمنهم عليها وإنما حصل مال غيرهم في أيديهم ~~بمنزلة من أطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فعليه إعلام صاحبه به فإن أخر ~~ذلك مع الإمكان ضمن كذا هاهنا # ولا تثبت الوديعة إلا بإقرار من الميت أو ورثته أو ببينة تشهد بها # وإن وجد عليها مكتوبا وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز أن يكون الظرف كانت ~~فيه وديعة قبل هذا أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعها ~~وكذلك لو وجد في رزمانج أبيه أن لفلان عندي وديعة لم يلزمه بذلك لجواز أن ~~يكون قد ردها ونسي الضرب على ما كتب أو غير ذلك # # | مسألة قال ( وإذا طالبه بالوديعة فقال ما أودعتني ثم قال ضاعت من حرز ~~كان ضامنا لأنه خرج من حال الأمانة ولو قال ما لك عندي شيء ثم قال ضاعت من ~~حرز كان القول قوله ولا ضمان عليه ) # وجملة ذلك أنه إذا ادعى على رجل وديعة فقال ما أودعتني ثم ثبت أنه أودعه ~~فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله ولزمه ضمانها # وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي لأنه مكذب ~~لإنكاره الأول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة # وإن أقر له بتلفها من حرزة قبل جحده فلا ضمان عليه # وإن أقر أنها تلفت بعد جحوده لم يسقط عنه الضمان لأنه خرج بالجحود عن ms3298 ~~الأمانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة فامتنع من ردها # وإن أقام البينة بتلفها بعد الجحود لم يسقط عنه الضمان لذلك وإن شهدت ~~بتلفها قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته ففيه وجهان أحدهما لا تسمع لأنه ~~مكذب لها بإنكاره الإيداعه # والثاني تسمع بينته لأن المودع لو اعترف بذلك سقط حقه فتسمع البينة به ~~فإن شهدت بالتلف من الحرز ولم تعين قبل الجحود ولا بعده واحتمل الأمرين لم ~~يسقط الضمان لأن الأصل وجوبه فلا ينتفي بأمر متردد وأما إذا ادعى الوديعة ~~فقال ما لك عندي شيء أو لا تستحق علي شيئا فقالت البينة بالإيداع أو أقر به ~~المودع ثم قال ضاعت من حرز كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه # لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبهما فإن من تلفت الوديعة من ~~حرزه بغير تفريطه فلا شيء لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئا # لكن إن ادعى تلفها بعد جحوده أو قامت بينة بتلفها بعد الجحود وأنها كانت ~~عنده حال جحوده فعليه ضمانها لأن جحوده أوجب الضمان عليه فصار كالغاصب # فصل إذا نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل لم يصر ~~ضامنا لأنه لم يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلا يضمن كما لو لم ينو # وقال شريح يضمنها لأنه أمسكها بنية الخيانة فيضمنها كالملتقط بقصد ~~التمليك # PageV06P307 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم عفي عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به ولأنه لم يخن فيها ~~بقول ولا فعل فلم يضمنها كالذي لم ينو وفارق الملتقط بقصد التملك فإنه عمل ~~فيها بأخذها ناويا للخيانة فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ~~ولو التقطها قاصدا لتعريفها ثم نوى بعد ذلك إمساكها لنفسه كانت كمسألتنا ~~ولو أخرجها بنية الاستعمال ولم يستعملها ضمنها وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يضمنها إلا بالاستعمال لأنه لو أخرجها لنقلها لم ~~يضمنها # ولنا إنه تعدي بإخراجها أشبه ما لو استعملها بخلاف ما إذا ms3299 نقلها # فصل والمودع أمين والقول قوله فيما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف قال ~~ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودع إذا أحرز ~~الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله # وقال أكثرهم مع يمينه وإن ادعى ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه ~~أيضا # وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك إن كان دفعها ~~إليه بغير بينة وإن كان أودعه إياها ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة # ولنا إنه أمين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة كما لو ~~أودع بغير نية # وإن قال دفعتها إلى فلان بأمرك فأنكر مالكها الإذن في دفعها فالقول قول ~~المودع # نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو قول ابن أبي ليلى وقال مالك والثوري ~~والعنبري وأصحاب الرأي القول قول المالك لأن الأصل عدم الإذن وله تضمينه # ولنا إنه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله كما لو ادعى ردها ~~على مالكها # ولو اعترف المالك بالإذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول المستودع أيضا ثم ~~ننظر في المدفوع إليه فإن أقر أنه قبضه وكان الدفع في دين فقد برىء الكل ~~وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه # وقد ذكر أصحابنا أن الدافع يضمن لكونه قضى الدين بغير نية ولا يجب اليمين ~~على صاحب الوديعة لأن المودع مفرط لكونه أذن في قضاء يبرئه من الحق ولم ~~يبرأ بدفعه فكان ضامنا سواء صدقه أو كذبه وإن أمره بدفعه وديعة لم يحتج إلى ~~بينة لأن المودع يقبل قوله في التلف والرد # فلا فائدة في الإشهاد عليه فعلى هذا يحلف المودع ويبرأ ويحلف الآخر ويبرأ ~~أيضا ويكون ذهابها من مالكها # فصل وإذا أودع بهيمة فأمره صاحبها بعلفها وسقيها لزمه ذلك لوجهين أحدهما ~~لحرمة صاحبها لأنه أخذها منه على ذلك # والثاني لحرمة البهيمة فإن الحيوان يجب إحياؤه بالعلف والسقي # ويحتمل أن لا يلزمه علفها إلا أن يقبل ذلك لأن هذا تبرع منه فلا ms3300 يلزمه ~~بمجرد أمر صاحبها كغير الوديعة وإن أطلق ولم يأمره بعلفها لزمه ذلك أيضا # وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن لا يلزمه ذلك وبه قال أبو حنيفة لأنه ~~استحفظه إياها ولم يأمر بعلفها والعلف على مالكها فإذا لم يعلفها كان هو ~~المفرط في ماله # PageV06P308 ولنا إنه لا يجوز إتلافها ولا التفريط فيها فإذا أمره بحفظها ~~تضمن ذلك علفها وسقيها ثم ننظر فإن قدر المستودع على صاحبها أو وكيله طالبه ~~بالإنفاق عليها أو بردها عليه أو يأذن له في الإنفاق عليها ليرجع به فإذا ~~عجز عن صاحبها أو وكيله دفع الأمر إلى الحاكم فإن وجد لصاحبها مالا أنفق ~~عليها منه وإن لم يجد مالا فعل ما يرى لصاحبها الحظ فيه من بيعها أو بيع ~~بعضها وإنفاقه عليها أو إجارتها أو الاستدانة على صاحبها من بيت المال أو ~~من غيره ويدفع ذلك إلى المودع إن أراد ذلك لينفقه عليها وإن رأى دفعه إلى ~~غيره ليتولى الإنفاق عليها جاز وإن استدان من المودع جاز أن يدفعه إليه ~~ليتولى الإنفاق عليها لأنه أمين عليها ويجوز أن يأذن له الحاكم في أن ينفق ~~عليها من ماله ويكون قابضا لنفسه من نفسه ويكل ذلك إلى اجتهاده في قدر ما ~~ينفق ويرجع به على صاحبها فإن اختلفا في قدر النفقة فالقول قول المودع إذا ~~ادعى النفقة بالمعروف وإن ادعى أكثر من ذلك لم يثبت له وإن اختلفا في قدر ~~المدة التي أنفق فيها فالقول قول صاحبها لأن الأصل عدم ذلك فإن لم يقدر على ~~الحاكم فأنفق عليها محتسبا بالرجوع على صاحبها وأشهد على الرجوع رجع بما ~~أنفق رواية واحدة لأنه مأذون فيه عرفا ولا تفريط فيه إذا لم يجد حاكما وإن ~~فعل ذلك مع إمكان استئذان الحاكم من غير إذنه فهل له الرجوع يخرج على ~~روايتين نص عليهما فيما إذا أنفق على البهيمة المرهونة من غير إذن الراهن ~~وفي الضامن إذا ضمن وأذن بغير إذن المضمون عنه هل يرجع به على روايتين ~~إحداهما يرجع به لأنه مأذون فيه ms3301 عرفا # والثانية لا يرجع لأنه مفرط بترك استئذان الحاكم وإن أنفق من غير إشهاد ~~مع العجز عن استئذان الحاكم أو مع إمكانه ففي الرجوع وجهان أيضا كذلك ومتى ~~علف البهيمة أو سقاها في داره أو غيرها بنفسه أو أمر غلامه أو صاحبه ففعل ~~ذلك كما يفعل في بهائمه على ما جرت به العادة فلا ضمان عليه لأن هذا مأذون ~~فيه عرفا لجريان العادة به فأشبه المصرح به # فصل وإن أودعه البهيمة وقال لا تعلفها ولا تسقها لم يجز له ترك علفها لأن ~~للحيوان حرمة في نفسه يجب إحياؤه لحق الله تعالى فإن علفها وسقاها كان ~~كالقسم الذي قبله وإن تركها حتى تلفت لم يضمنها # وهذا قول عامة أصحاب الشافعي وقال بعضهم يضمن لأنه تعدى بترك علفها أشبه ~~إذا لم ينهه # وهذا قول ابن المنذر لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال # فيصير أمر مالكها وسكوته سواء # ولنا إنه ممتثل لأمر صاحبها فلم يضمنها كما لو قال اقتلها فقتلها وكما لو ~~قال لا تخرج الوديعة وإن خفت عليها فخاف عليها ولم يخرجها أو أمره صاحبها ~~بإلقائها في نار أو بحر وبهذا ينتقض ما ذكروه # ومنع ابن المنذر الحكم فيما إذا أمره بإتلافها وأتلفها لما تقدم ولا يصح ~~لأنه ثابت لصاحبها فلم يغرم له شيئا كما لو استنابه في مباح والتحريم أثره ~~في بقاء حق الله تعالى وهو التأثيم أما حق الآدمي فلا يبقى مع إذنه في ~~تفويته ولأنها لم تتلف بفعله وإنما تلفت بترك العلف المأذون فيه # أشبه ما لو قال له لا تخرجها إذا خفت عليها فلم يخرجها # # | مسألة قال رحمه الله ( ولو كان في يده وديعة فادعاها نفسان فقال أودعني ~~أحدهما ولا أعرفه عينا أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها له وسلمت ~~إليه ) # PageV06P309 # وجملته أن من كانت عنده وديعة لفادعاها نفسان فأقر بها لأحدهما سلمت إليه ~~لأن يده دليل ملكه فلو ادعاها لنفسه كان القول قوله فإذا أقر بها لغيره وجب ~~أن يقبل ويلزمه ms3302 أن يحلف الآخر لأنه منكر لحقه فإن حلف برىء وإن نكل لزمه أن ~~يغرم له قيمتها لأنه فوتها عليه # وكذلك لو أقر للثاني بها بعد أن أقر بها للأول سلمت إلى الأول لأنه ~~استحقها بإقراره وغرم قيمتها للثاني نص على هذا أحمد وإن أقر بها لهما ~~جميعا فهي بينهما ويلزمه اليمين لكل واحد منهما في نصفها # وإن قال هي لأحدهما لا أعرفه عينا فاعترفا له بجهله تعين المستحق لها فلا ~~يمين عليه وإن ادعيا معرفته فعليه يمين واحدة أنه لا يعلم ذلك وقال أبو ~~حنيفة يحلف يمينين كما لو أنكر أنها لهما # ولنا إن الذي يدعي عليه أمر واحد وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين واحدة ~~كما لو ادعياها فأقر بها لأحدهما ويفارق ما إذا أنكرهما لأن كل واحد منهما ~~يدعي أنها له فهما دعويان فإن حلف أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت ~~إليه # وقال الشافعي يتحالفان ويوقف الشيء بينهما حتى يصطلحا وهو قول ابن أبي ~~ليلى لأنه لا يعلم المالك منهما وللشافعي قول آخر إنها تقسم بينهما كما أقر ~~بها لهما # وهذا الذي حكاه ابن المنذر عن ابن أبي ليلى وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ~~فيما حكي عنهم قالوا ويضمن المستودع نصفها لكل واحد منهما لأنه فوت ما ~~استودع بجهله # ولنا إنهما تساويا في الحق فيما ليس بأيديهما فوجب أن يقرع بينهما ~~كالعبدين إذا أعتقهما في مرضه فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما أو كما لو أراد ~~السفر بإحدى نسائه وقول أبي حنيفة ليس بصحيح # فإن العين لم تتلف ولو تلفت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه وليس في جهله ~~تفريط إذ ليس في وسعه أن لا ينسى ولا يجهل # # | مسألة قال ( ومن أودع شيئا فأخذ بعضه ثم رده أو مثله فضاع الكل لزمه ~~مقدار ما أخذ ) # وجملته أن من أودع شيئا فأخذ بعضه لزمه ضمان ما أخذ # فإن رده أو مثله لم يزل الضمان عنه وبهذا قال الشافعي # وقال مالك لا ضمان عليه إذا رده أو مثله ms3303 وقال أصحاب الرأي إن لم ينفق ما ~~أخذه ورد لم يضمن وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن # ولنا إن الضمان تعلق بذمته بالأخذ بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه ~~فلا يزول إلا برده إلى صاحبه كالمغصوب فأما سائر الوديعة فينظر فيه فإن كان ~~في كيس مختوم أو مشدود فكسر الختم أو حل الشد ضمن سواء أخرج منه أو لم يخرج ~~لأنه هتك الحرز بفعل تعدى به وإن خرق الكيس فوق الشد فعليه ضمان ما خرق ~~خاصة لأنه ما هتك الحرز وإن لم تكن الدراهم في كيس أو كانت في كيس غير ~~مشدود أو كانت ثيابا فأخذ منها واحدا ثم رده بعينه لم يضمن غيره لأنه لم ~~يتعد في غيره وإن رد بدله وكان متميزا لم يضمن غيره لذلك وإن لم يكن متميزا ~~فظاهر كلام الخرقي هاهنا أنه لا يضمن غيره لأن التعدي اختص به فيختص الضمان ~~به وخلط المردود بغيره لا يقتضي الضمان لأنه يجب رده معها فلم يفوت على ~~نفسه إمكان ردها بخلاف ما إذا خلطه بغيره ولو أذن له صاحب الوديعة في الأخذ ~~منها ولم يأمره برد بدله فأخذ ثم رد بدل ما أخذ PageV06P310 فهو كرد بدل ما ~~لم يؤذن في أخذه # وقال القاضي يضمن الكل وهو قول الشافعي لأنه خلط الوديعة بما لا يتميز ~~منها فضمن الكل كما لو خلطها بغير البدل وقد ذكرنا فرقا بين البدل وغيره ~~فلا يصح القياس # وقال أبو حنيفة إذا كسر ختم الكيس لم يلزمه ضمان الوديعة لأنه لم يتعد في ~~غيره # ولنا إنه هتك حرزها فضمنها إذا تلفت كما لو أودعه إياها في صندوق مقفل ~~ففتحه وتركه مفتوحا # ولا نسلم أنه لم يتعد في غير الختم # فصل وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال أو بالجحد ثم ردها إلى صاحبها زال عنه ~~الضمان فإن ردها صاحبها إليه كان ابتداء استئمان وإن لم يردها إليه ولكن ~~جدد له الاستئمان أو أبرأه من الضمان برىء من الضمان في ظاهر المذهب لأن ~~الضمان ms3304 حقه فإذا أبرأه منه برىء كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له ~~استئمانا فقد انتهى القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن ~~المغصوب عند الغاصب أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فها هنا أولى # فصل ولو تعدى فلبس الثوب وركب الدابة أو أخذ الوديعة ليستعملها أو ليخزن ~~فيها ثم ردها إلى موضعها بنية الأمانة لم يبرأ من الضمان وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يبرأ لأنه ممسك لها بإذن مالكها فأشبه ما قبل التعدي # ولنا إنه ضمنها بعدوان فبطل الاستئمان كما لو جحدها ثم أقر بها # وبهذا يبطل ما ذكروه # فصل ولا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف # فإن أودع طفل أو معتوه إنسانا وديعة ضمنها بقبضها ولا يزول الضمان عنه ~~بردها إليه وإنما يزول بدفعها إلى وليه الناظر له في ماله أوالحاكم فإن كان ~~الصبي مميزا صح إيداعه لما أذن له في التصرف فيه لأنه كالبالغ بالنسبة إلى ~~ذلك فإن أودع رجل عند صبي أو معتوه وديعة فتلفت لم يضمنها سواء حفظها أو ~~فرط في حفظها فإن أتلفها أو أكلها ضمنها في قول القاضي وظاهر مذهب الشافعي ~~ومن أصحابنا من قال لا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة لأنه سلطه على إتلافها ~~بدفعها إليه فلا يلزمه ضمانها ألا ترى أنه لو دفع إلى صغير سكينا فوقع ~~عليها كان ضمانه على عاقلته ولنا إن ما ضمنه بإتلافه قبل الإيداع ضمنه بعد ~~الإيداع كالبالغ # ولا يصح قولهم إنه سلطه على إتلافها وإنما استحفظه إياها وفارق دفع ~~السكين فإنه سبب للإتلاف ودفع الوديعة بخلافه # فصل وإن أودع عبدا وديعة خرج على الوجهين في الصغير إن قلنا لا يضمن ~~الصبي فأتلفها العبد كانت في ذمته وإن قلنا يضمن كانت في رقبته # فصل وإن غصبت الوديعة من المودع قهرا فلا ضمان عليه سواء أخذت من يده أو ~~أكره على تسليمها فسلمها بنفسه لأن الإكراه عذر لها يبيح له دفعها فلم ~~يضمنها كما لو أخذت من يده قهرا ms3305 PageV06P311 # # | باب قسمة الفيء والغنيمة والصدقة # الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار بغير قتال يقال فاء الفيء ~~إذا رجع نحو المشرق # والغنيمة ما أخذ منهم قهرا بالقتال واشتقاقها من الغنم وهو الفائدة وكل ~~واحد منهما في الحقيقة فيء وغنيمة وإنما خص كل واحد منهما باسم ميز به عن ~~الآخر والأصل فيهما قول الله تعالى @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى @QE@ الحشر 7 وقوله سبحانه @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه @QE@ الأنفال 41 # # | مسألة قال ( والأموال ثلاثة فيء وغنيمة وصدقة ) # يعني والله أعلم أن الأموال التي تليها الولاة من أموال المسلمين فإنها ~~ثلاثة أقسام قسمان يؤخذان من مال المشركين # أحدهما الفيء وهو ما أخذ من مال مشرك لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب كالذي ~~تركوه فزعا من المسلمين وهربوا # والجزية عشر أموال أهل دار الحرب إذا دخلوا إلينا تجارا ونصف عشر تجارات ~~أهل الذمة وخراج الأرضين ومال من مات من المشركين ولا وارث له # والغنيمة ما أخذ بالقهر والقتال من الكفار والقسم الثالث الصدقة وهو ما ~~أخذ من مال مسل تطهيرا له وهو الزكاة وقد ذكرناها يروى أن عمر رضي الله عنه ~~قرأ قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ حتى بلغ @QB@ ~~عليم حكيم @QE@ التوبة 60 ثم قال هذه لهؤلاء ثم قرأ @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ حتى بلغ @QB@ وابن السبيل @QE@ الأنفال 41 ~~ثم قال هذه لهؤلاء ثم قرأ @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ ~~حتى بلغ @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ الحشر 7 ثم قال هذه استوعبت ~~المسلمين عامة ولئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق به ~~جبينه # فصل ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى من الأمم وإنما علم الله ضعفنا فطيبها ~~لنا رحمة لنا ورأفة بنا وكرامة لنبينا صلى الله عليه وسلم # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ~~فذكر فيها أحلت لي الغنائم متفق عليه وقال سعيد حدثنا ms3306 أبو معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل ~~الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها ثم كانت في ~~أول الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل قول الله تعالى @QB@ ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ الأنفال 1 ثم صار أربعة ~~أخماسها للغانمين والخمس لغيرهم بدليل قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 فأضاف الغنيمة إليهم وجعل الخمس ~~لغيرهم فيدل ذلك على أن سائرها لهم وجرى ذلك مجرى قوله تعالى @QB@ وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث @QE@ النساء 11 أضاف ميراثه إليهما ثم جعل للأم منه ~~الثلث فدل على أن الباقي للأب # وقال تعالى @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ الأنفال 69 فأحلها لهم # PageV06P312 # | مسألة قال ( فالفيء ما أخذ من مال مشرك بحال ولم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب والغنيمة ما أوجف عليها ) # الركاب الإبل خاصة # والإيجاف أصله التحريك والمراد هاهنا الحركة في السير إليه # قال قتادة @QB@ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ الحشر 6 ما قطعتم ~~واديا ولا سيرتم إليها دابة إنما كانت حوائط بني النضير أطعمها الله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد الإيجاف الإيضاع يعني الإسرع وقال ~~الزجاج الوجيف دون التقريب من السير يقال وجف الفرس وأوجفت أنا قال الله ~~تعالى @QB@ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~@QE@ الحشر 6 فكل ما أخذ من مال مشرك بغير إيجاف مثل الأموال التي يتركونها ~~فزعا من المسلمين ونحو ذلك هو فيء وما أجلب عليه المسلمون وساروا إليه ~~وقاتلوهم عليه فهو غنيمة سواء أخذ عنوة أو استنزلوا أهله بأمان فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم افتتح حصون خيبر بعضها عنوة وبعضها استنزل أهله بالأمان ~~فكانت غنيمة كلها # # | مسألة قال ( فخمس الفيء والغنيمة مقسوم على خمسة أسهم ) # في هذه المسألة فصول أربعة الفصل الأول أن الفيء مخموس كما تخمس الغنيمة ~~في إحدى الروايتين ms3307 وهو مذهب الشافعي # والرواية الثانية لا يخمس نقلها أبو طالب فقال إنما تخمس الغنيمة قال ~~القاضي لم أجد بما قال الخرقي من أن الفيء مخموس نصا فأحكيه وإنما نص على ~~أنه غير مخموس # وهذا قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر ولا تحفظ عن ما قاله الشافعي في ~~الفيء خمس كخمس الغنيمة وأخبار عمر تدل على ما قاله الشافعي ولأن الله ~~تعالى قال @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ إلى قوله @QB@ ~~والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ الحشر 7 فجعله كله لهم ولم يذكر خمسا ولما قرأ ~~عمر هذه الآية قال هذه استوعبت المسلمين ووجه الأول قول الله تعالى @QB@ ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم @QE@ الحشر 7 ~~فظاهر هذا أن جميعه لهؤلاء وهم أهل الخمس وجاءت الأخبار عن عمر دالة على ~~اشتراك جميع المسلمين فيه فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الآية والأخبار ~~وتتعارض وفي إيجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوفيق فإن خمسه للذي سي في الآية ~~وسائره ينصرف إلى من في الخبر كالغنيمة ولأنه مال مشترك مظهور عليه فوجب أن ~~يخمس كالغنيمة والركاز وروى البراء بن عازب قال لقيت خالي ومعه الراية قلت ~~إلى أين فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه ~~أن أضرب عنقه وأخمس ماله # الفصل الثاني أن الغنيمة مخموسة ولا اختلاف في هذا بين أهل العلم بحمد ~~الله وقد نطق به الكتاب العزيز فقال الله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 لكن اختلف في أشياء منها سلب القاتل ~~وأكثر أهل العلم على أنه لا يخمس فإن عمر رضي الله عنه قال كنا لا نخمس ~~السلب وقول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل PageV06P313 قتيلا فله سلبه ~~يقتضي أنه له كله ولو خمس لم يكن جميعه له وعن أبي قتادة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نفله سلب رجل ms3308 قتله يوم حنين ولم يخمس رواه سعيد في سننه # ومنها إذا قال الإمام من جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن طلع الحصن فله كذا ~~من النفل فالظاهر أن هذا غير مخموس لأنه في معنى السلب # ومنها إذا قال الإمام من أخذ شيئا فهو له وقلنا يجوز ذلك فقد قيل لا خمس ~~فيه لأنه في معنى الذي قبله # والصحيح أن الخمس لا يسقط لأنه يدخل في عموم الآية ولا يدخل في معنى ~~السلب والنفل لأن ترك تخميسهما لا يسقط خمس الغنيمة بالكلية وهذا يسقطه فلا ~~يكون تخصيصا بل نسخا لحكمها ونسخها بالقياس غير جائز اتفاقا # ومنها إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فقد قيل إن ما ~~غنموه لهم من غير أن يخمس والصحيح أنه يخمس ويدفع إليهم أربعة أخماسه ~~لدخوله في عموم الآية وعدم دليل يوجب تخصيصه # الفصل الثالث أن الخمس مما يجب خمسه من الفيء والغنيمة شيء واحد في ~~مصرفهما وحكمهما ولا اختلاف في هذا بين القائلين بوجوب الخمس فيهما فإن ~~القائل بوجوب الخمس في الفيء غير من قاله من أصحابنا الشافعي وقد وافق على ~~هذا فإنه قال في الفيء والغنيمة يجتمعان في أن فيهما الخمس لمن سماه الله ~~تعالى يعني في سورة الأنفال في قوله سبحانه وتعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 وفي سورة الحشر في قوله تعالى @QB@ ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ الحشر 7 والمسمون في الآيتين شيء ~~واحد # الفصل الرابع أن الخمس يقسم إلى خمسة أسهم # وبهذا قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج والشافعي وقيل ~~يقسم على ستة سهم لله وسهم لرسوله لظاهر قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ الأنفال 41 فعد ستة وجعل الله تعالى لنفسه سهما سادسا وهو ~~مردود على عباد الله أهل الحاجة وقال أبو العالية سهم الله عز وجل هو أنه ~~إذا عزل الخمس ضرب بيده فما ms3309 قبض عليه من شيء جعله للكعبة فهو الذي سمي لله ~~لا تجعلوا له نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله ~~على خمسة أسهم وروي عن الحسن وقتادة في سهم ذي القربى كانت طعمة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حياته # فلما توفي حمل عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله وروى ابن عباس أن أبا بكر ~~وعمر قسما الخمس على ثلاثة أسهم ونحوه حكي عن الحسن بن محمد ابن الحنفية ~~وهو قول أصحاب الرأي قالوا يقسم الخمس على ثلاثة اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل وأسقطوا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته وسهم قرابته أيضا ~~وقال مالك الفيء والخمس واحد يجعلان في بيت المال # قال ابن القاسم وبلغني عمن أثق به أن مالكا قال يعطي الإمام أقرباء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ما يرى وقال الثوري والحسن يضعه الإمام حيث ~~أراه الله عز وجل # ولنا قول الله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ الأنفال 41 وسهم ~~الله والرسول واحد كذا قال عطاء والشعبي وقال الحسن بن محمد ابن الحنفية ~~وغيره قوله @QB@ فأن لله خمسه @QE@ PageV06P314 افتتاح كلام يعني أن ذكر ~~الله تعالى لافتتاح الكلام باسمه تبركا به لا لإفراده بسهم فإن لله تعالى ~~الدنيا والآخرة وقد روي عن ابن عمر وابن عباس قالا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة وما ذكره أبو العالية فشيء لا يدل عليه رأي ~~ولا يقتضيه قياس ولا يصار إليه إلا بنص صحيح يجب التسليم له ولا نعلم في ~~ذلك أثرا صحيحا سوى قوله فلا يترك ظاهر النص وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفعله من أجل قول أبي العالية وما قاله أبو حنيفة فمخالف لظاهر الآية ~~فإن الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا كما سمى ~~للثلاثة الأصناف الباقية فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب وأما حمل أبي ms3310 بكر ~~وعمر رضي الله عنهما على سهم ذي القربى في سبيل الله فقد ذكر لأحمد فسكت ~~وحرك رأسه ولم يذهب إليه ورأى أن قول ابن عباس ومن وافقه أولى لموافقته ~~كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فأن ابن عباس لما سئل عن سهم ذي ~~القربى قال إنا كنا نزعم أنه لنا فأبى ذلك علينا قومنا ولعله أراد بقوله ~~أبى ذلك علينا قومنا فعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حملهما عليه في ~~سبيل الله ومن تبعهما على ذلك ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق ~~الكتاب والسنة كان أولى وقول ابن عباس موافق للكتاب والسنة # فإن جبير بن مطعم روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لبني عبد ~~شمس ولا بني نوفل من الخمس شيئا كما كان يقسم لبني هاشم ولبني المطلب وأن ~~أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم ~~يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يعطيهم وكان عمر ~~يعطيهم وعثمان من بعده رواه أحمد في مسنده # وقد تكلم في رواية ابن عباس عن أبي بكر وعمر أنهما حملا على سهم ذي ~~القربى في سبيل الله # فقيل إنه يرويه محمد بن مروان وهو ضعيف عن الكلبي وهو ضعيف أيضا ولا يصح ~~عند أهل النقل فإن قالوا فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بباق فكيف يبقى ~~سهمه قلنا جهة صرفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة المسلمين والمصالح ~~باقية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا ~~مثل هذه إلا الخمس وهو مردود عليكم رواه سعيد # # | مسألة قال ( وسهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف في الكراع ~~والسلاح ومصالح المسلمين ) # وهذا قول الشافعي # فإنه قال اختار أن يضعه الإمام في كل أمر خص به الإسلام وأهله من سد ثغر ~~وإعداد كراع أو سلاح أو إعطائه أهل البلاء في الإسلام نفلا عند الحرب ms3311 وغير ~~الحرب # وهذا نحو ما قال الخرقي وهذا السهم كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الغنيمة حضر أو لم يحضر كما أن سهم بقية أصحاب الخمس لهم حضروا أو لم ~~يحضروا # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء # فلما توفي وليه أبو بكر ولم يسقط بموته وقد قيل إنما أضافه الله تعالى ~~إلى نفسه وإلى رسوله ليعلم أن جهته جهة المصلحة وأنه ليس بمختص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيسقط بموته # وزعم قوم أنه سقط بموته ويرد على أنصباء الباقين من أهل الخمس لأنهم ~~شركاؤه وقال آخرون بل يرد على الغانمين لأنهم استحلوها بقتالهم وخرجت منها ~~سهام منها سهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دام حيا فإذا مات وجب رده إلى ~~من وجد سبب الاستحقاق فيه كما أن تركة الميت إذا خرج منها سهم بوصية ثم ~~بطلت الوصية رد إلى التركة # وقالت طائفة هو للخليفة بعده لأن أبا بكر روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه PageV06P315 فهو للذي يقوم ~~بها من بعده # وقد رأيت أن أرده على المسلمين والصحيح أنه باق وأنه يصرف في مصالح ~~المسلمين لكن الإمام يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في صرفه فيما يرى ~~فإن أبا بكر قال لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه ~~إلا صنعته متفق عليه وروي عن الحسن بن محمد ابن الحنفية أنه قال اختلفوا في ~~هذين السهمين # يعني سهم الرسول صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى # فأجمع رأيهم على أن يجعلوهما في الخيل والعدة في سبيل الله فكانا في ~~خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدة في سبيل الله # فصل وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المغنم الصفي وهو شيء يختاره ~~من المغنم قبل القسمة كالجارية والعبد والثوب والسيف ونحوه # وهذا قول محمد بن سيرين والشعبي وقتادة وغيرهم من أهل العلم # وقال أكثرهم إن ذلك انقطع ms3312 بموت النبي صلى الله عليه وسلم # قال أحمد الصفي إنما كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لم يبق بعده ~~ولانعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور فإنه قال إن كان الصفي ثابتا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فللإمام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويجعله مجعل سهم النبي من خمس الخمس # فجمع بين الشك فيه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة الإجماع في ~~إبقائه بعد موته قال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبق أبا ثور إلى هذا القول # وقد أنكر قوم كون الصفي للنبي صلى الله عليه وسلم واحتجوا بما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع وبرة من ظهر ~~بعيرة فقال ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس وهو مردود ~~عليكم رواه سعيد # ورواه أبو داود بإسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن ~~الله تعالى قال @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال ~~41 فمفهومه أن باقيها للغانمين # ولنا ما روى أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى بني ~~زهير بن قيس إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأديتم ~~الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم الصفي إنكم آمنون بأمان الله ورسوله ~~وفي حديث وفد عبد القيس الذي رواه ابن عباس وأن يعطوا سهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصفي وقالت عائشة كانت صفية من الصفي رواه أبو داود وأما ~~انقطاعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فثابت بإجماع الأمة قبل أبي ثور ~~وبعده عليه وكون أبي بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم لم يأخذوه ولا ذكره أحد ~~منهم ولا يجمعون على ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم # # | مسألة قال ( وخمس مقسوم في صليبة بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف ~~حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين ) # يعني بقوله في صليبة بني ms3313 هاشم أولاده دون من يعد معهم من مواليهم ~~وحلفائهم # وفي هذه المسألة فصول خمسة الفصل الأول أن سهم ذي القربى ثابت بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى ذكر ذلك والخلاف فيه وقد ذكرهم الله ~~تعالى في كتابه من ذوي السهام # وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ان يعطيهم # فروى جبير بن مطعم قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى ~~في بني هاشم وبني المطلب وترك بني PageV06P316 نوفل وبني عبد شمس وذكر ~~الحديث رواه أبو داود ولم يأت لذلك نسخ ولا تغيير # فوجب القول به والعمل بحكمه قال أحمد ثنا وكيع ثنا أبو معشر عن المقبري ~~قال كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى فكتب ابن عباس إنا كنا ~~نزعم أنه لنا فأبى ذلك علينا قومنا قال أحمد أنا أذهب إلى أنه لقرابة النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما قال ابن عباس هو لنا # الفصل الثاني أن ذا القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب بن عبد مناف دون ~~غيرهم # بدليل ما روى جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ~~ذي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن عفان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم ~~لمكانك الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم ~~وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال إنهم لم يفارقوني في جاهلية ~~ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه وفي رواية ~~إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام رواه أحمد والبخاري فرعى لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم نصرتهم وموافقتهم بني هاشم # ومن كانت أمه منهم وأبوه من غيرهم لم يستحق شيئا # لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفع إلى أقارب أمه وهم بنو زهرة شيئا ~~وإنما دفع إلى أقارب أبيه ولو دفع إلى ms3314 أقارب أمه لدفع إلى بني زهرة # وخبر جبير يدل على أنه لم يعطهم شيئا ولم يدفع أيضا إلى بني عماته وهم ~~الزبير بن العوام وعبد الله والمهاجر ابنا أبي أمية وبنو جحش # الفصل الثالث أنه يشترك فيه الذكر والأنثى لدخولهم في اسم القرابة ~~واختلفت الرواية في قسمته بينهم # فعن أحمد أنه يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهو اختيار الخرقي ومذهب ~~الشافعي # لأنه سهم استحق بقرابة الأب شرعا ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث ~~ويفارق الوصية وميراث ولد الأم # فإن الوصية استحقت بقول الموصي وميراث ولد الأم استحق بقرابة الأم # والرواية الثانية يسوى بين الذكر والأنثى وهو قول أبي ثور والمزني وابن ~~المنذر لأنهم أعطوا باسم القرابة والذكر والأنثى فيها سواء فأشبه ما لو وصى ~~لقرابة فلان أو وقف عليهم ألا ترى أن الجد يأخذ مع الأب وابن الابن يأخذ مع ~~الابن وهذا يدل على مخالفة المواريث ولأنه سهم من خمس الخمس لجماعة فيستوي ~~فيه الذكر والأنثى كسائر سهامه ويسوى بين الصغير والكبير على الروايتين ~~لاستوائهم في القرابة فأشبه الميراث # الفصل الرابع أنه يفرق بينهم حيث كانوا من الأمصار ويجب تعميمهم به حسب ~~الإمكان وهذا قول الشافعي # وقال بعضهم يخص أهل كل ناحية بخمس مغزاها الذي ليس لهم مغزى سواه فما ~~يؤخذ من مغزى الروم لأهل الشام والعراق وما يؤخذ من مغزى الترك لمن في ~~خراسان من ذوي القربى لما يلحق من المشقة في نقله من المشرق إلى المغرب # ولأنه يتعذر تعميمهم به فلم يجب كسائر أهل السهم ووجه الأول أنه سهم ~~مستحق بقرابة الأب فوجب دفعه إلى جميع المستحقين كالميراث # فعلى هذا يبعث الإمام إلى عماله في الأقاليم وينظر كم حصل من ذلك فإن ~~استوت فيه فرق كل خمس فيمن قاربه وإن اختلفت أمر بحمل PageV06P317 الفضل ~~ليدفع إلى مستحقه كالميراث # وفارق الصدقة حيث لا تنقل لأن كل بلد يكاد لا يخلو من صدقة تفرق على ~~فقراء أهله والخمس يؤخذ من بعض الأقاليم فلو لم ينقل لأدى إلى إعطاء البعض ms3315 ~~وحرمان البعض والصحيح إن شاء الله أنه لا يجب التعميم لأنه يتعذر فلم يجب ~~كتعميم المساكين وما ذكر من بعث الإمام عماله وسعاته فهو متعذر في زماننا # لأن الإمام لم يبق له حكم إلا في قليل من بلاد الإسلام # ولم يبق له جهة في الغزو ولا له فيه أمر ولأن هذا سهم من سهام الخمس فلم ~~يجب تعميمه كسائر سهامه فعلى هذا يفرقه كل سلطان فيما أمكن من بلاده # الفصل الخامس أن غنيهم وفقيرهم فيه سواء وهذا قول الشافعي وأبي ثور وقيل ~~لا حق فيه لغني قياسا له على بقية السهام # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ ولذي القربى @QE@ الأنفال 41 وهذا عام لا يجوز ~~تخصيصه بغير دليل # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقاربه كلهم وفيهم الأغنياء ~~كالعباس وغيره ولم ينقل تخصيص الفقراء منهم # وقد روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير ~~سهما وأمه سهما وفرسه سهمين وإنما أعطى أمه من سهم ذي القربى وقد كانت ~~موسرة ولها موال ومال ولأنه مال مستحق بالقرابة فاستوى فيه الغني والفقير ~~كالميراث والوصية للأقارب ولأن عثمان وجبيرا طلبا حقهما منه وسألا عن علة ~~منعهما ومنع قرابتهما وهما موسران فعلله النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة ~~بني المطلب دونهم وكونهم مع بني هاشم كالشيء الواحد ولو كان اليسار مانعا ~~والفقر شرطا لم يطلبا مع عدمه ولعلل النبي صلى الله عليه وسلم منعهما ~~بيسارهما وانتفاء فقرهما # # | مسألة قال ( والخمس الثالث لليتامى ) # وهم الذين لا آباء لهم ولم يبلغوا الحلم # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد احتلام قال بعض أصحابنا لا ~~يستحقون إلا مع الفقر # وهو المشهور من مذهب الشافعي لأن ذا الأب لا يستحق والمال أنفع من وجود ~~الأب # ولأنه صرف إليهم لحاجتهم فإن اسم اليتم يطلق عليهم في العرف للرحمة ومن ~~كان إعطاؤه لذلك اعتبرت الحاجة فيه وفارق ذوي القربى فإنهم استحقوا لقربهم ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمة لهم # والغني ms3316 والفقير في القرب سواء فاستويا في الاستحقاق ولم أعلم في هذا نصفا ~~عن أحمد وعموم الآية يقتضي تعميمهم # وقال بعض أصحاب الشافعي له قول آخر أنه للغني والفقير لعموم النص في كل ~~يتيم وقياسا له على سهم ذي القربى # ولأنه لو خص به الفقير لكان داخلا في جملة المساكين الذين هم أصحاب السهم ~~الرابع # فكان يستغني عن ذكرهم وتسميتهم # قال أصحابنا ويفرق على الأيتام في جميع الأقطار ولا يخص به أهل ذلك ~~المغزى # والقول فيه كالقول في سهم ذي القربى وقد تقدم القول فيه PageV06P318 # # | مسألة قال ( والخمس الرابع للمساكين ) # وهم أهل الحاجة ويدخل فيهم الفقراء والفقراء والمساكين صنفان في الزكاة ~~وصنف واحد هاهنا وفي سائر الأحكام وإنما يقع التمييز بينهما إذا جمع بينهما ~~بلفظين ولم يرد ذلك إلا في الزكاة وسنذكرهم في أصنافها قال أصحابنا ويعم ~~بها جميعهم في جميع البلاد كقولهم في سهم ذي القربى واليتامى وقد تقدم ~~قولنا في ذلك # # | مسألة قال ( والخمس الخامس لابن السبيل ) # وسنذكره أيضا في أصناف الصدقة ويعطى كل واحد منهم قدر ما يوصله إلى بلده ~~لأن دفعنا إليه لأجل الحاجة فأعطي بقدرها فإن اجتمع في واحد أسباب كالمسكين ~~إذا كان يتيما وابن سبيل استحق بكل واحد منهما لأنها أسباب لأحكام فوجب أن ~~نثبت أحكامها كما لو انفردت فإن أعطاه ليتمه فزال فقره لم يعطه لفقره شيئا # # | مسألة قال ( وأربعة أخماس الفيء لجميع المسلمين غنيهم وفقيرهم فيه سواء ~~إلا العبيد ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم اليوم في أن العبيد لا حق لهم في الفيء # وظاهر كلام أحمد والخرقي أن سائر الناس لهم حق في الفيء غنيهم وفقيرهم # ذكر أحمد الفيء فقال فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير # وقال عمر رضي الله عنه ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب ~~إلا العبيد فليس لهم فيه شيء وقرأ عمر @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى @QE@ حتى بلغ @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ الحشر ثم قال هذه ~~استوعبت المسلمين ms3317 عامة ولئن عشت ليأتين الراعي بسرو حمير نصيبه منها لم ~~يعرق فيها جبينه ولأنه مال مخموس فلم يختص به من فيه منفعة كأربعة أخماس ~~الغنيمة # وذكر القاضي أن أهل الفيء هم من أهل الجهاد من المرابطين في الثغور وجند ~~المسلمين ومن يقوم بمصالحهم لأن ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ~~لحصول النصرة والمصلحة به فلما مات صارت للجند ومن يحتاج إليه المسلمون ~~فصار ذلك لهم دون غيرهم وأما الأعراب ونحوهم ممن لا يعد نفسه للجهاد فلا حق ~~لهم فيه والذين يغزون إذا نشطوا يعطون من سهم سبيل الله من الصدقة قال ~~ومعنى كلام أحمد أنه بين الغني والفقير يعني الغني الذي فيه مصلحة المسلمين ~~من المجاهدين والقضاة والفقهاء ويحتمل أن يكون معنى كلامه أن لجميع ~~المسلمين الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود نفعه على جميع ~~المسلمين وكذلك ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور المعقودة بذلك المال ~~وبالأنهار والطرقات التي أصلحت به # وسياق كلامه يدل على أنه ليس مختصا بالجند وإنما هو مصروف في مصالح ~~المسلمين لكن يبدأ بجند المسلمين لأنهم أهم المصالح لكونهم يحفظون المسلمين ~~فيعطون كفاياتهم فما فضل قدم الأهم فالأهم من عمارة PageV06P319 الثغور ~~وكفايتها فالأسلحة والكراع وما يحتاج إليه ثم الأهم فالأهم من عمارة ~~المساجد والقناطر وإصلاح الطرق وكراء الأنهار وسد بثوقها وأرزاق القضاة ~~والأئمة والمؤذنين والفقهاء ونحو ذلك مما للمسلمين فيه نفع وللشافعي قولان ~~كنحو مما ذكرنا واحتجوا على أن أربعة أخماس الفيء كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حياته بما روى مالك ابن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن ~~الخطاب والعباس وعلي يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عمر كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون ~~عليه بخيل ولا ركاب # وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنته فما فضل جعله في الكراع ~~والسلاح ms3318 ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ما ~~وليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليتها بمثل ما وليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر متفق عليه إلا أن فيه يجعل ما بقي أسوة المال ~~وظاهر أخبار عمر تدل على أن لجميع المسلمين في الفيء حقا فإنه لما قرأ ~~الآية التي في سورة الحشر قال هذه الآية استوعبت المسلمين وجعل للراعي بسرو ~~حمير منه نصيبا وقال ما أحد إلا له في هذا المال نصيب وأما أموال بني ~~النضير فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق منه على أهله لأن ذلك ~~من أهم المصالح فبدأ بهم ثم جعل باقيه أسوة المال # ويحتمل أن تكون أموال بني النضير اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الفيء وترك سائره لمن سمي في الآية وهذا مبين في قول عمر وكان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين # فصل واختلف الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في قسم الفيء بين أهله فذهب ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى التسوية بينهم فيه وهو المشهور عن علي رضي ~~الله عنه فروي أن أبا بكر رضي الله عنه سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه ~~العبيد فقال له عمر يا خليفة رسول الله أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم كمن إنما دخلوا في الإسلام كرها فقال أبو ~~بكر إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ فلما ولي عمر ~~رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي علي سوى بينهم وأخرج العبيد ~~وذكر عن عثمان أنه فضل بينهم في القسمة فعلى هذا يكون مذهب اثنين منهم أبي ~~بكر وعلي التسوية ومذهب اثنين عمر وعثمان التفضيل وروي عن أحمد رحمة الله ~~عليه أنه أجاز الأمرين جميعا على ما يراه الإمام ومؤدى اجتهاده إليه # فروي عن الحسن بن علي بن الحسن أنه قال للإمام أن يفضل قوما على قوم وقال ms3319 ~~أبو بكر اختيار أبي عبد الله أن لا يفضلوا وهذا اختيار الشافعي # وقال أبي رأيت قسم الله المواريث على العدد بكون الإخوة متفاضلين في ~~الغناء عن الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الأربعة الأخماس على العدد ومنهم من يعطى غاية ~~الغناء ويكون الفتح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر ~~بالجبن والهزيمة # وذلك أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا كالغانمين ~~والصحيح إن شاء الله أن ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام يفعل ما يراه من تسوية ~~وتفضيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي الأنفال فيفضل قوما على قدر ~~غنائمهم وهذا في معناه والمشهور عن عمر PageV06P320 رضي الله عنه أنه حين ~~كثر عنده المال فرض للمسلمين أعطياتهم ففرض للمهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف ~~خمسة آلاف وللأنصار من أهل بدر أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأهل الحديبية ~~ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولأهل الفتح ألفين وقال بمن أبدأ قيل له بنفسك قال ~~لا ولكن أبدأ بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم # فبدأ ببني هاشم ثم ببني المطلب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ثم ببني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبويه ثم ~~ببني نوفل لأنه أخوهما لأبيهما ثم الأقرب فالأقرب قال أصحابنا ينبغي أن ~~يتخذ الإمام ديوانا وهو دفتر فيه أسماء أهل الديوان وذكر أعطياتهم ويجعل ~~لكل قبيلة عريفا فقد روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف عام ~~حنين على كل عشرة عريفا وإذا أراد إعطاءهم بدأ بقرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ما روي عن عمر رضي الله عنه ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدم بني ~~عبد العزى على بني عبد الدار لأن فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأن خديجة منهم حتى تنقضي قريش وهم بنو النضر بن كنانة ثم من بعد قريش ~~الأنصار ثم سائر العرب ms3320 ثم العجم والموالي ثم تفرض الأرزاق لمن يحتاج ~~المسلمين إليهم من القضاة والمؤذنين والأئمة والفقهاء والقراء والبرد ~~والعيون ومن لا غنى للمسلمين عنه ثم في إصلاح الحصون والكراع والسلاح ثم ~~بمصالح المسلمين من بناء القناطر والجسور وإصلاح الطرق وكري الأنهار وسد ~~بثوقها وعمارة المساجد ثم ما فضل قسمه على سائر المسلمين ويخص ذا الحاجة # فصل قال القاضي ويعرف قدر حاجتهم يعني أهل العطاء وكفايتهم ويزداد ذو ~~الولد من أجل ولده وذو الفرس من أجل فرسه وإن كان له عبيد لمصالح الحرب حسب ~~مؤونتهم في كفايته وإن كانوا لزينة أو تجارة لم يدخلوا في مؤونته وينظر في ~~أسعارهم في بلدانهم لأن أسعار البلدان تختلف والغرض الكفاية ولهذا تعتبر ~~الذرية والولد فيختلف عطاؤهم لاختلاف ذلك # وإن كانوا سواء في الكفاية لا يفضل بعضهم على بعض وإنما تتفاضل كفايتهم ~~ويعطون قدر كفايتهم في كل عام مرة وهذا والله أعلم على قول من رأى التسوية ~~فأما من يرى التفضيل فإنه يفضل أهل السوابق والغنى في الإسلام على غيرهم ~~بحسب ما يراه كما أن عمر فضل أهل السوابق فقسم لقوم خمسة آلاف ولآخرين ~~أربعة آلاف ولآخرين ثلاثة آلاف ولآخرين ألفين ألفين ولم يقدر ذلك بالكفاية # فصل والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال ويكون عاقلا حرا ~~بصيرا صحيحا ليس به مرض يمنعه القتال فإن مرض الصحيح مرضا غير مرجو الزوال ~~كالزمانة ونحوها خرج من المقاتلة وسقط سهمه وإن كان مرضا مرجو الزوال ~~كالحمى والصداع والبرسام لم يسقط عطاؤه لأنه في حكم الصحيح ألا ترى أنه لا ~~يستنيب في الحج كالصحيح وإن مات بعد خلول وقت العطاء دفع حقه إلى ورثته ومن ~~مات من أجناد المسلمين دفع إلى زوجته وأولاده الصغار قدر كفايتهم لأنه لو ~~لم تعط ذريته بعده لم يجرد نفسه للقتال لأنه يخاف على ذريته الضياع فإذا ~~علم أنهم يكفون بعد موته سهل عليه ذلك ولهذا قال أبو خالد الهنائي ~~PageV06P321 لقد زاد الحياة إلي حبا بناتي إنهن من الضعاف مخافة أن يرين ms3321 ~~الفقر بعدي وأن يشربن رنقا بعد صاف وأن يعرين إن كسي الجواري فيثنوا العين ~~عن كوم عجاف ولولا ذاك قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كاف وإذا بلغ ذكور ~~أولادهم واختاروا أن يكونوا في المقاتلة فرض لهم وإن لم يختاروا تركوا ومن ~~خرج من المقاتلة سقط حقه من العطاء # # | مسألة قال ( وأربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الواقعة للراجل سهم وللفارس ~~ثلاثة أسهم إلا أن يكون الفارس على هجين فيكون له سهمان سهم له وسهم لهجينه ~~) # أجمع أهل العلم على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وقوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 يفهم منه أن أربعة ~~أخماسها لهم لأنه أضافها إليهم ثم أخذ منها سهما لغيرهم فبقي سائرها لهم # كقوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ النساء 11 وقال عمر رضي ~~الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة وذهب جمهور أهل العلم إلى أن للراجل سهما ~~وللفارس ثلاثة أسهم وقال أبو حنيفة للفارس سهمان وخالفه أصحابه فوافقوا ~~سائر العلماء وقد ثبت عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس ~~ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه متفق عليه وقال خالد الحذاء إنه لا يختلف ~~فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما ~~وللراجل سهما والهجين من الخيل هو الذي أبوه عربي وأمه غير عربية والمقرف ~~عكس ذلك وهو الذي أبوه غير عربي وأمه عربية ومنه قول هند بنت النعمان بن ~~بشير وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت مهرا كريما ~~فبالحرى وإن يك إقراف فما أنجب الفحل وأراد الخرقي بالهجين هاهنا ما عدا ~~العربي من الخيل من البراذين وغيرها وقد روي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى ~~أن البراذين إذا أدركت مثل العراب فلها مثل سهمها # وذكر القاضي رواية أخرى فيما عدا العراب من الخيل لا يسهم لها وفي هذه ~~المسألة اختلاف كثير وأدلة على كل قول أخرنا ذكرها إلى باب الجهاد فإن ~~المسألة مذكورة فيه وهو ms3322 أليق بها إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( والصدقة لا يجاوز بها الثمانية الأصناف التي سمى الله عز ~~وجل ) # يعني قول الله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ~~فريضة من الله والله عليم حكيم @QE@ التوبة 60 وروي أن رجلا قال يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطني من هذه الصدقات فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى PageV06P322 ~~حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك والمراد ~~بالصدقة هاهنا الزكاة المفروضة دون غيرها من صدقة التطوع والكفارات والنذور ~~والوصايا ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى غير ~~هذه الأصناف إلا ما روي عن عطاء والحسن أنهما قالا ما أعطيت في الجسور ~~والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح وذلك لأن الله تعالى قال @QB@ إنما ~~الصدقات @QE@ وإنما للحصر تثبت المذكور حتى وتنفي ما عداه لأنها مركبة من ~~حرفي نفي وإثبات فجرى مجرى قوله تعالى @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ أي لا ~~إله إلا الله وقوله تعالى @QB@ إنما أنت منذر @QE@ أي ما أنت إلا نذير وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق # # | مسألة قال ( الفقراء وهم الزمنى والمكافيف الذين لا حرفة لهم والحرفة ~~الصناعة ولا يملكون خمسين درهما ولا قيمتها من الذهب والمساكين وهم السؤال ~~وغير السؤال ومن لهم الحرفة إلا أنهم لا يملكون خمسين درهما ولا قيمتها من ~~الذهب # الفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد في سائر الأحكام لأن كل ~~واحد من الاسمين ينطلق عليهما فأما إذا جمع بين الاسمين وميز بين المسميين ~~تميزا وكلاهما يشعر بالحاجة والفاقة وعدم الغنى إلا أن الفقير أشد حاجة من ~~المسكين من قبل أن الله تعالى بدأ به وإنما يبدأ بالأهم فالأهم وبهذا قال ~~الشافعي والأصمعي وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين أشد حاجة وبه قال الفراء ~~وثعلب وابن قتيبة ms3323 لقول الله تعالى @QB@ أو مسكينا ذا متربة @QE@ البلد 16 ~~وهو المطروح على التراب لشدة حاجته وأنشدوا أما الفقير الذي كانت حلوبته ~~وفق العيال فلم يترك له سيد فأخبر أن الفقير حلوبته وفق عياله # ولنا إن الله تعالى بدأ بالفقراء فيدل على أنهم أهم وقال تعالى @QB@ أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر @QE@ الكهف 79 فأخبر أن المساكين ~~لهم سفينة يعملون بها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحيني ~~مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وكان يستعيذ من الفقر ولا ~~يجوز أن يسأل الله تعالى شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها ولأن الفقر ~~مشتق من فقر الظهر فعيل بمعنى مفعول أي مفقور # وهو الذي يرعب فقره ظهره فانقطع صاحبه # قال الشاعر لما رأى لبد النسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الأعزل أي لم ~~يطق الطيران كالذي انقطع صلبه والمسكين مفعيل من السكون وهو الذي أسكنته ~~الحاجة ومن كسر صلبه أشد حالا من الساكن فأما الآية فهي حجة لنا فإن نعت ~~الله تعالى للمسكين بكونه ذا متربة يدل على أن هذا النعت لا يستحقه بإطلاق ~~اسم المسكنة كما يقال ثوب ذو علم ويجوز التعبير بالمسكين عن الفقير بقرينة ~~وبغير قرينة والشعر أيضا حجة لنا فإنه أخبر أن الذي كانت حلوبته وفق العيال ~~لم يترك لهم سبد فصار PageV06P323 فقيرا لا شيء له إذا تقرر هذا فالفقير ~~الذي لا يقدر على كسب ما يقع موقعا من كفايته ولا له من الأجرة أو من المال ~~الدائم ما يقع موقعا من كفايته ولا له خمسون درهما ولا قيمتها من الذهب مثل ~~الزمنى والمكافيف وهم العميان سموا بذلك لكف أبصارهم لأن هؤلاء في الغالب ~~لا يقدرون على اكتساب ما يقع موقعا من كفايتهم وربما لا يقدرون على شيء ~~أصلا قال الله تعالى @QB@ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ~~ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون ~~الناس إلحافا @QE@ البقرة 273 ومعنى قولهم يقع موقعا من كفايتهم أنه يحصل ms3324 ~~به معظم الكفاية أو نصف الكفاية مثل من يكفيه عشرة فيحصل له من مكسبه أو ~~غيره خمسة فما زاد والذي لا يحصل له إلا ما لا يقع موقعا من كفايته كالذي ~~لا يحصل له إلا ثلاثة أو دونها # فهذا هو الفقير والأول هو المسكين فيعطى كل واحد منهما ما يتم به كفايته ~~وتنسد به حاجته لأن المقصود دفعها وإغناء صاحبها ولا يحصل إلا بذلك والذي ~~يسأل ويحصل الكفاية أو معظمها من مسألته فهو من المساكين لكنه يعطى جميع ~~كفايته ويغنى عن السؤال إن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يسأل ~~الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه قلنا هذا تجوز وإنما نفي المسكنة عنه مع ~~وجودها فيه حقيقة مبالغة في إثباتها في الذي لا يسأل الناس كما قال عليه ~~السلام ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب وقال ما ~~تعدون الرقوب فيكم قالوا الذي لا يعيش له ولد قال لا ولكن الرقوب الذي لم ~~يقدم من ولده شيئا وقال وما تعدون المفلس فيكم قالوا الذي لا درهم له ولا ~~متاع قال لا ولكن المفلس الذي يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي ~~وقد ظلم هذا ولطم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ~~حتى إذا نفدت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم يصك له صك إلى النار # فصل ومن كان ذا مكسب يغني به نفسه وعياله إن كان له عيال أو كان له قدر ~~كفايته في كل يوم من أجر عقار أو غلة مملوك أو سائمة فهو غني لا حق له في ~~الزكاة وبهذا قال ابن عمر والشافعي وقال أبو حنيفة إن لم يملك نصابا فله ~~الأخذ منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم فجعل الغني من تؤخذ منه الصدقة ولا تؤخذ إلا من ~~النصاف ولأن هذا لا يملك ms3325 نصابا ولا قيمته فجاز له الأخذ كالذي لا كفاية له # ولنا ما روى عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئا منها فصعد بصره فيهما وقال لهما إن ~~شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه أبو داود ورواه ~~الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله وقال ~~هذا أجودهما إسنادا ما أجوده من حديث ما أعلم روي في هذا أجود من هذا قيل ~~له فالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ولا لذي ~~PageV06P324 مرة سوي قال لا أعلم فيه شيئا يصح # قيل له يرويه سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال سالم لم يسمع من أبي هريرة والغنى يختلف فمنه غنى يوجب الزكاة ~~وغنى يمنع أخذها وغنى يمنع المسألة ويخالف ما قاسوا عليه هذا فإنه محتاج ~~إليها والصدقة أوساخ الناس فلا تباح إلا عند الحاجة إليها # وهذا المختلف فيه لا حاجة به إليها فلا تباح له # فصل وإن كان الرجل صحيحا جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطي منها وقبل قوله ~~بغير يمين إذا لم يعلم يقين كذبه ولا يحلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى الرجلين اللذين سألاه ولم يحلفهما وفي بعض رواياته أنه قال أتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا البصر وصوبه فرآنا ~~جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما وذكر الحديث # فصل وإن ادعى أن له عيالا فقال القاضي وأبو الخطاب يقلد ويعطي لهم كما ~~يقلد في دعوى حاجته قال ابن عقيل عندي لا يقبل قوله إلا ببينة # لأن الأصل عدم العيال ولا تتعذر إقامة البينة عليه # وفارق ما إذا ادعى أنه لا كسب له فإنه يدعي ما يوافق الأصل لأن الأصل عدم ~~الكسب والمال وتتعذر عليه إقامة البينة عليه # ولو ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله ms3326 إلا ببينة تشهد بأن ماله تلف ~~أو نفد # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل المسألة إلا لثلاثة رجل ~~أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقه # فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش وهل يعتبر في ~~البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفى باثنين فيه وجهان أحدهما لا يكفي إلا ~~ثلاثة لظاهر الخبر # والثاني يقبل قول اثنين لأن قولهما يقبل في الفقر بالنسبة إلى حقوق ~~الآدميين المبنية على الشح والضيق ففي حق الله تعالى أولى والخبر إنما ورد ~~في حل المسألة فيقتصر عليه # وإن لم يعرف له مال قبله ولم يستحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يستحلف الرجلين اللذين رآهما جلدين فإن رآه متجملا قبل قوله أيضا لأنه لا ~~يلزم من ذلك الغنى بدليل قول الله تعالى @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف @QE@ البقرة 273 لكن ينبغي أن يخبره أن ما يعطيه من الزكاة لئلا ~~يكون ممن لا تحل له الزكاة # وإن رآه ظاهر المسكنة أعطاه منها ولم يحتج أن يبين له شرط جواز الأخذ ولا ~~أن ما يدفعه إليه زكاة # قال أحمد رحمه الله وقد سئل عن الرجل يدفع زكاته إلى رجل هل يقول له هذه ~~زكاة فقال يعطيه ويسكت ولا يقرعه فاكتفى بظاهر حاله عن سؤاله وتعريفه # فصل وإذا كان للرجل بضاعة يتجر بها أو ضيعة يستغلها تكفيه غلتها له ~~ولعياله فهو غني لا يعطى من الصدقة شيئا وإن لم تكفه جاز له الأخذ منها قدر ~~ما يتم به الكفاية وإن كثرت قيمة ذلك وقد تقدم ذكر ذلك في الزكاة # PageV06P325 # | مسألة قال ( والعاملين على الزكاة وهم الجباة لها والحافظون لها ) # يعني العاملين على الزكاة وهم الصنف الثالث من أصناف الزكاة وهم السعاة ~~الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ~~ممن يسوقها ويرعاها ويحملها وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد ~~وكل من يحتاج إليه فيها فإنه يعطي أجرته ms3327 منها لأن ذلك من مؤنتها فهو كعلفها ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم ~~فبعث عمر ومعاذا وأبا موسى ورجلا من بني مخزوم وابن اللتبية واغيرهم وطلب ~~منه ابنا عمه الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أن يبعثهما ~~فقالا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو بعثتنا على هذه الصدقة فنصيب ما ~~يصيب الناس ونؤدي إليك ما يؤدي الناس فأبى أن يبعثهما وقال إن هذه الصدقة ~~أوساخ الناس وهذه قصص اشتهرت فصارت كالمتواتر وليس فيه اختلاف مع ما ورد من ~~نشر الكتاب فيه فأغنى عن التطويل # فصل ومن شرط العامل أن يكون بالغا عاقلا أمينا # لأن ذلك ضرب من الولاية والولاية تشترط فيها هذه الخصال ولأن الصبي ~~والمجنون لا قبض لهما والخائن يذهب بمال الزكاة ويضيعه على أربابه ويشترط ~~إسلامه واختار هذا القاضي # وذكر أبو الخطاب وغيره أنه لا يشترط إسلامه لأنه إجارة على عمل فجاز أن ~~يتولاه الكافر كجباية الخراج # وقيل عن أحمد في ذلك روايتان # ولنا إنه يشترط له الأمانة فاشترط له الإسلام كالشهادة ولأنه ولاية على ~~المسلمين فلم يجز أن يتولاها الكافر كسائر الولايات # ولأن من ليس من أهل الزكاة لا يجوز أن يتولى العمالة كالحربي ولأن الكافر ~~ليس بأمين ولهذا قال عمر لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى وقد أنكر عمر ~~على أبي موسى توليته الكتابة نصرانيا فالزكاة التي هي ركن الإسلام أولى # ويشترط كونه من غير ذوي القربى إلا أن يدفع إليه أجرته من غير الزكاة ~~وقال أصحابنا يجوز له الأخذ منها لأنها أجرة على عمل تجوز للغني فجازت لذوي ~~القربى كأجرة النقال والحفاظ وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # ولنا حديث الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حين سألا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعثهما على الصدقة فأبى أن يبعثهما وقال إنما ~~هذه الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وحديث أبي رافع ~~أيضا وهذا ظاهر في تحريم ms3328 أخذهم العمالة فلا تجوز مخالفته ويفارق النقال ~~والحمال والراعي فإنه يأخذه أجرة لحمله لا لعمالته ولا يشترط كونه حرا # لأن العبد يحصل منه المقصود كالحر فجاز أن يكون عاملا كالحر ولا كونه ~~فقيها إذا كتب له ما يأخذه وحد له كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم لعماله ~~فرائض الصدقة وكما كتب أبو بكر لعماله أو بعث معه من يعرفه ذلك ولا كونه ~~فقيرا لأن الله تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط ~~وجود معناهما فيه كما لا يشترط معناه فيهما # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لرجل ابتاعها بماله أو لرجل كان ~~له جار مسكين فتصدق على المسكين PageV06P326 فأهدى المسكين إلى الغني رواه ~~أبو داود # وذكر أصحاب الشافعي أنه تشترط الحرية لأن العمالة ولاية فنافاها الرق ~~كالقضاء ويشترط الفقه ليعلم قدر الواجب وصفته # ولنا ما ذكرناه ولا نسلم منافاة الرق للولايات الدينية فإنه يجوز أن يكون ~~إماما في الصلاة ومفتيا وراويا للحديث وشاهدا وهذه هي الولايات الدينية # وأما الفقه فإنما يحتاج إليه لمعرفة ما يأخذه ويتركه ويحصل ذلك بالكتاب ~~له كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله عنهما # فصل والإمام مخير بين أن يستأجر العامل إجارة صحيحة بأجر معلوم إما على ~~مدة معلومة وإما على عمل معلوم وبين أن يجعل له جعلا معلوما على عمله فإذا ~~عمله استحق المشروط وإن شاء بعثه من غير تسمية ثم أعطاه # فإن عمر رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ~~فلما رجعت عملني فقلت أعطه من هو أحوج مني وذكر الحديث فإن تلفت الصدقة في ~~يده قبل وصولها إلى أربابها من غير تفريط فلا ضمان عليه ويستحق أجرة من بيت ~~المال وإن لم تتلف أعطي أجر عمله منها وإن كان أكثر من ثمنها أو أقل ثم قسم ~~الباقي على أربابه # لأن ذلك من مؤنتها فجرى ms3329 مجرى علفها ومداواتها وإن رأى الإمام أعطاه أجرة ~~من بيت المال أو يجعل له رزقا في بيت المال ولا يعطيه منها شيئا فعل وإن ~~تولى الإمام أو الوالي من قبله أخذ الصدقة وقسمتها لم يستحق منها شيئا لأنه ~~يأخذ رزقه من بيت المال # فصل ويجوز للإمام أن يولي الساعي جبايتها دون تفرقتها ويجوز أن يوليه ~~جبايتها وتفريقها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ولى ابن اللتبية فقدم ~~بصدقته على النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي وقال ~~لقبيصة أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها وأمر معاذا أن يأخذ ~~الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم # ويروى أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له أين المال قال ~~أو للمال بعثتني أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # رواه أبو داود وعن أبي حنيفة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخذ الصدقة من أغنيائنا فوضعها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها ~~قلوصا أخرجه الترمذي # # | مسألة قال ( وللمؤلفة قلوبهم وهم المشركون المتألفون على الإسلام ) # هذا الصنف الرابع من أصناف الزكاة والمستحقون لها وقال أبو حنيفة انقطع ~~سهمهم وهو أحد أقوال الشافعي لما روي أن مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم ~~يعطه وقال @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ ولم ينقل عن عمر ولا ~~عثمان ولا علي أنهم أعطوا شيئا من ذلك ولأن الله تعالى أظهر الإسلام وقمع ~~المشركين فلا حاجة بنا إلى التأليف # وحكى حنبل عن أحمد أنه قال المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم PageV06P327 ~~والمذهب على خلاف ما حكاه حنبل ولعل معنى قول أحمد انقطع حكمهم أي لا يحتاج ~~إليهم في الغالب أو أراد أن الأئمة لا يعطونهم اليوم شيئا فأما إن احتاج ~~إليهم جاز الدفع إليهم فلا يجوز الدفع إليهم إلا مع الحاجة # ولنا على جواز الدفع إليهم قول الله تعالى ms3330 @QB@ والمؤلفة قلوبهم @QE@ ~~التوبة اليوم 60 وهذه الآية في سورة براءة وهي آخر ما نزل من القرآن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم وقد قدم ~~عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة وثلاثين بعيرا ومخالفة كتاب الله وسنة ~~رسوله واطراحها بلا حجة لا يجوز ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان إعطاء ~~المؤلفة ولعلهم لم يحتاجوا إلى إعطائهم فتركوا ذلك لعدم الحاجة إليه لا ~~لسقوطه # فصل والمؤلفة قلوبهم ضربان كفار ومسلمون وهم جميعا للسادة المطاعون في ~~قومهم وعشائرهم # فالكفار ضربان أحدهما من يرجى إسلامه فيعطى لتقوى نيته في الإسلام وتميل ~~نفسه إليه فيسلم # فإن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أعطى صفوان بن أمية الأمان ~~واستنظره صفوان أربعة أشهر لينظر في أمره وخرج معه إلى حنين فلما أعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم العطايا قال صفوان ما لي فأومأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى واد فيه إبل محملة فقال هذا لك # فقال صفوان إن هذا عطاء من لا يخشى الفقر # والضرب الثاني من يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه وروي عن ابن ~~عباس أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعطاهم مدحوا ~~الإسلام وقالوا هذا دين حسن وإن منعهم ذموا وعابوا وأما المسلمون فأربعة ~~أضرب قوم من سادات المسلمين لهم نظراء من الكفار ومن المسلمين الذين لهم ~~نية حسنة في الإسلام فإذا أعطوا رجي إسلام نظرائهم وحسن نياتهم فيجوز ~~إعطاؤهم لأن أبا بكر أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما ~~وإسلامهما # الضرب الثاني سادات مطاعون في قومهم يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم ومناصحتهم ~~في الجهاد فإنهم يعطون # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعلقمة ~~بن علاثة والطلقاء من أهل مكة وقال للأنصار يا معشر الأنصار علام تأسون على ~~لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ms3331 لا إيمان لهم ووكلتكم إلى إيمانكم # وروى البخاري بإسناده عن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطى ناسا وترك ناسا فبلغه عن الذين ترك أنهم عتبوا فصعد المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال إني أعطي ناسا وأدع ناسا والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ~~أعطي ناسا لما في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل ناسا إلى ما في قلوبهم من ~~الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب وعن أنس قال حين أفاء الله على رسوله أموال ~~هوازن طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش مائة من الإبل # فقال ناس من الأنصار يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ~~ويمنعنا وسيوفنا تقطر من PageV06P328 دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إني أعطي رجالا حدثاء عهد بكفر أتألفهم متفق عليه # الضرب الثالث قوم في طرف بلاد الإسلام إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من ~~المسلمين # الضرب الرابع قوم إذا أعطوا أجبوا الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف وكل ~~هؤلاء يجوز الدفع إليهم من الزكاة لأنهم من المؤلفة قلوبهم فيدخلون في عموم ~~الآية # # | مسألة قال ( وفي الرقاب وهم المكاتبون ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ثبوت سهم الرقاب ولا يختلف المذهب في أن ~~المكاتبين من الرقاب يجوز صرف الزكاة إليهم وهو قول الجمهور وخالفهم مالك ~~فقال إنما يصرف سهم الرقاب في إعتاق العبيد ولا يعجبني أن يعان منها مكاتب # وخالف أيضا ظاهر الآية لأن المكاتب من الرقاب لأنه عبد واللفظ عام فيدخل ~~في عمومه إذا ثبت هذا فإنه يدفع إلى المكاتب جميع ما يحتاج إليه لوفاء ~~كتابته فإن لم يكن معه شيء جاز أن يدفع إليه جميعها # وإن كان معه شيء له يتم ما يتخلص به لأن حاجته لا تندفع إلا بذلك # ولا يدفع إلى من معه وفاء كتابته شيء لأنه مستغن عنه في وفاء الكتابة # قيل ولا يدفع إليه بحكم الفقر شيء لأنه عبد ويجوز أن يدفع إليه في ms3332 كتابته ~~قبل حلول النجم لئلا يحل النجم ولا شيء معه فتنفسخ الكتابة ولا يدفع إلى ~~مكاتب كافر شيء لأنه ليس من مصارف الزكاة ولا يقبل قول المكاتب إنه مكاتب ~~إلا ببينة لأن الأصل عدمها فإن صدقه السيد ففيه وجهان أحدهما يقبل لأن الحق ~~في العبد لسيده فإذا أقر بانتقال حقه عنه قبل # والثاني لا يقبل لأنه متهم في أنه يواطئه ليأخذ به المال # فصل ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه لأنه صار معه في باب المعاملة ~~كالأجنبي حتى يجري بينهما الربا فصار كالغريم يدفع زكاته إلى غريمه ويجوز ~~للمكاتب ردها إلى سيده بحكم الوفاء لأنها رجعت إليه بحكم الإيفاء أشبه ~~إيفاء الغريم دينه بها قال ابن عقيل ويجوز دفع الزكاة إلى سيد المكاتب وفاء ~~عن الكتابة وهو الأولى لأنه أعجل لعتقه وأوصل إلى المقصود الذي كان الدفع ~~من أجله فإنه إذا أخذه المكاتب قد يدفعه وقد لا يدفعه # ونقل حنبل أنه قال قال سفيان لا تعط مكاتبا لك من الزكاة قال وسمعت أبا ~~عبد الله يقول وأنا أرى مثل ذلك # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل أيعطى المكاتب من الزكاة قال المكاتب ~~بمنزلة العبد فكيف يعطى ومعناه والله أعلم لا يعطي مكاتبه من الزكاة لأنه ~~عبده وماله يرجع إليه إن عجز يرجع إليه وإن عتق فله ولاؤه ولا تقبل شهادته ~~لمكاتبه ولا شهادة مكاتبه له # PageV06P329 # | مسألة قال ( وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه يعتق ~~منها ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في جواز الإعتاق من الزكاة فروي عنه ~~جواز ذلك وهو قول ابن عباس والحسن والزهري ومالك وإسحاق وأبي عبيد والعنبري ~~وأبي ثور لعموم قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ # وهو متناول للقن بل هو ظاهر فيه # فإن الرقبة إذا أطلقت انصرفت إليه كقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ # وتقدير الآية وفي إعتاق الرقاب ولأنه إعتاق للرقبة فجاز صرف الزكاة فيه ~~كدفعه في الكتابة والرواية الأخرى لا يجوز وهو قول إبراهيم والشافعي لأن ~~الآية تقتضي صرف الزكاة إلى ms3333 الرقبا كقوله @QB@ في سبيل الله @QE@ # يريد الدفع إلى المجاهدين كذلك هاهنا والعبد القن لا يدفع إليه شيء قال ~~أحمد في رواية أبي طالب قد كنت أقول يعتق من زكاته # ولكن أهابه اليوم ولأنه يجر الولاء وفي موضع آخر قيل له فما يعجبك من ذلك ~~قال يعين من ثمنها فهو أسلم # وقد روي نحو هذا عن النخعي وسعيد بن جبير فإنهما قالا لا يعتق من الزكاة ~~رقبة كاملة ولكن يعطي منها في رقبة ويعين مكاتبا وبه قال أبو حنيفة وصاحباه ~~لأنه إذا أعتق من زكاته انتفع بولاء من أعتقه فكأنه صرف الزكاة إلى نفسه # وأخذ ابن عقيل من هذه الرواية أن أحمد رجع عن القول بالإعتاق من الزكاة ~~وهذا والله أعلم من أحمد إنما كان على سبيل الورع فلا يقتضي رجوعا لأن ~~العلة التي تملك بها جر الولاء ومذهبه أن ما رجع من الولاء رد في مثله فلا ~~ينتفع إذا بإعتاقه من الزكاة # فصل ولا يجوز أن يشتري من زكاته من يعتق عليه بالرحم وهو كل ذي رحم محرم ~~فإن فعل عتق عليه ولم تسقط عنه الزكاة # وقال الحسن لا بأس أن يعتق أباه من الزكاة لأن دفع الزكاة لم يحصل إلى ~~أبيه وإنما دفع الثمن إلى بائعه # ولنا إن نفع زكاته عاد إلى أبيه فلم يجز كما لو دفعها إليه ولأن عتقه حصل ~~بنفس الشراء مجازاة وصلة للرحم فلم يجز أن يحتسب له به عن الزكاة كنفقة ~~أقاربه ولو أعتق عبده المملوك له عن زكاته لم يجز لأن أداء الزكاة عن كل ~~مال من جنسه والعبد ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه ولو أعتق عبدا من عبيده ~~للتجارة لم يجز لأن الواجب في قيمتهم لا في عينهم # فصل ويجوز أن يشتري من زكاته أسيرا مسلما من أيدي المشركين لأنه فك رقبة ~~من الأسر فهو كفك رقبة العبد من الرق ولأن فيه إعزازا للدين فهو كصرفه إلى ~~المؤلفة قلوبهم ولأنه يدفعه إلى الأسير لفك رقبته فأشبه ما يدفعه إلى ~~الغارم ms3334 لفك رقبته من الدين # PageV06P330 # | مسألة قال ( فما رجع من الولاء رد في مثله ) # يعني يعتق به أيضا وبهذا قال الحسن وإسحاق وقال أبو عبيد الولاء للمعتق ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وقال مالك ولاؤه لسائر ~~المسلمين لأنه مال لا مستحق له أشبه مال من لا وارث له # وقال العنبري يجعله في بيت المال للصدقات لأن عتقه من الصدقة فولاؤه يرجع ~~إليها ولأن عتقه بمال هو لله والمعتق نائب عن الله تعالى في الشراء ~~والإعتاق فلم يكن الولاء له كما لو توكل في الإعتاق وكالساعي إذا اشترى من ~~الزكاة رقبة وأعتقها ولأن الولاء أثر الرق وفائدة من المعتق فلم يجز أن ~~يرجع إلى المزكي لإفضائه إلى أن ينتفع بزكاته وقد روي عن أحمد ما يدل على ~~أن الولاء له # وقد سبق ذلك في باب الولاء # فصل ولا يعقل عنه اختاره الخلال وعن أحمد رواية أخرى أنه يعقل عنه ~~اختارها أبو بكر لأنه معتق فيعقل عنه كالذي أعتقه من ماله وإنما لم يأخذ ~~ميراثه بالولاء لئلا ينتفع بزكاته والعقل عنه ليس بانتفاع فيبقى على الأصل # ولنا إنه لا ولاء عليه فلم يعقل عنه كما لو كان وكيلا في العتق ولأنه لا ~~يرثه فلم يعقل عنه كما لو اختلف دينهما وما ذكره يبطل بالوكيل والساعي إذا ~~أعتق من الزكاة # # | مسألة قال ( والغارمين ) # وهم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم هذا الصنف السادس من أصناف مصارف ~~الزكاة # ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم وأن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم ~~منهم لكن إن غرم في معصية مثل أن يشتري خمرا أو يصرفه في زنا أو قمار أو ~~غناء ونحوه لم يدفع إليه قبل التوبة شيء لأنه أعانه على المعصية وإن تاب ~~فقال القاضي يدفع إليه واختاره ابن عقيل لأن إبقاء الدين الذي في الذمة ليس ~~من المعصية بل يجب تفريعها والإعانة على الواجب قربة لا معصية فأشبه من ~~أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر فإنه يدفع إليه من سهم الفقراء وفيه ms3335 وجه ~~آخر لا يدفع إليه لأنه استدانة للمعصية فلم يدفع إليه كما لو لم يتب ولأنه ~~لا يؤمن أن يعود إلى الاستدانة للمعاصي ثقة منه بأن دينه يقضى بخلاف من ~~أتلف ماله في المعاصي فإنه يعطى لفقره لا لمعصيته # فصل ولا يدفع إلى غارم كافر لأنه ليس من أهل الزكاة ولذلك لا يدفع إلى ~~فقيرهم ولا مكاتبهم وإن كان من ذوي القربى فقال أصحابنا يجوز الدفع إليه ~~لأن علة منعه من الأخذ منها لفقره صيانة عن أكلها لكونها أوساخ الناس وإذا ~~أخذها لغرمه حرفها إلى الغرماء فلا يناله دناءة وسخها ويحتمل أن لا يجوز ~~لعموم النصوص في منعهم من أخذها وكونها لا تحل لهم # ولأن دناءة أخذها تحصل سواء أكلها أو لم يأكلها ولا يدفع منها إلى غارم ~~له بما يقضي به غرمه لأن الدفع إليه لحاجته وهو مستغن عنها PageV06P331 # فصل ومن الغارمين صنف يعطون مع الغنى وهو غرم لإصلاح ذات البين وهو أن ~~يقع بين الحيين وأهل القريتين عداوة وضغائن يتلف فيها نفس أو مال ويتوقف ~~صلحهم على من ويتحمل ذلك فيسعى إنسان في الإصلاح بينهم ويتحمل الدماء التي ~~بينهم والأموال فيسمى ذلك حمالة بفتح الحاء وكانت العرب تعرف ذلك وكان ~~الرجل منهم ويحتمل الحمالة ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديها فورد الشرع ~~بإباحة المسألة فيها وجعل له نصيبا من الصدقة فروى قبيصة بن المخارق قال ~~تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته فيها فقال أقم يا قبيصة ~~حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها # ثم قال يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فيسأل فيها ~~حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى ~~يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ~~ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحملت له المسألة حتى يصيب سدادا ~~من عيش أو قواما من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها سحتا ms3336 يوم ~~القيامة أخرجه مسلم وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ذكر منها الغارم ولأنه إنما يقبل ضمانه ~~وتحمله إذا كان مليا وبه حاجة إلى ذلك مع الغنى وإن أدى ذلك من ماله لم يكن ~~له أن يأخذ لأنه قد سقط الغرم وإن استدان وأداها جاز له الأخذ لأن الغرم ~~باق والمطالبة قائمة والفرق بين هذا الغرم والغرم لمصلحة نفسه أن هذا الغرم ~~يأخذ لحاجتنا إليه لإطفاء الثائرة وإخماد الفتنة فجاز له الأخذ مع الغنى ~~كالغازي والمؤلف والعامل والغارم لمصلحة نفسه يأخذ لحاجة نفسه فاعتبرت ~~حاجته وعجزه كالفقير والمسكين والمكاتب وابن السبيل وإذا كان الرجل غنيا ~~وعليه دين لمصلحة لا يطيق قضاءه جاز أن يدفع إليه ما يتم به قضاءه مع ما ~~زاد عن حد الغنى فإذا قلنا الغنى يحصل بخمسين درهما وله مائة وعليه مائة ~~جاز أن يدفع له خمسون ليتم قضاء المائة من غير أن ينقص غناه قال أحمد لا ~~يعطى من عنده خمسون درهما أو حسابها من الذهب إلا مدينا فيعطى دينه وإن كان ~~يمكنه قضاء الدين من غير نقص من الغناء لم يعط شيئا # فصل وإذا أراد الرجل دفع زكاته إلى الغارم فله أن يسلمها إليه ليدفعها ~~إلى غريمه وإن أحب أن يدفعها إلى غريمه قضاء عن دينه فعن أحمد فيه روايتان ~~إحداهما يجوز ذلك نقل أبو الحارث قال قلت لأحمد رجل عليه ألف وكان على رجل ~~زكاة ماله ألف فأداها عن هذا الذي عليه الدين يجوز هذا من زكاته قال نعم ما ~~أرى بذلك بأسا وذلك لأنه دفع الزكاة في قضاء دينه فأشبه ما لو دفعها إليه ~~يقضي بها دينه # والثانية لا يجوز دفعها إلى الغريم قال أحمد أحب إلي أن يدفعه إليه حتى ~~يقضي هو عن نفسه قيل هو محتاج يخاف أن يدفعه إليه فيأكله ولا يقضي دينه قال ~~فقل له يوكله حتى يقضيه فظاهر هذا أنه لا يدفع الزكاة إلى الغارم إلا ~~بوكالة ms3337 الغارم لأن الدين إنما هو على الغارم فلا يصح قضاؤه إلا بتوكيله ~~ويحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ويكون قضاؤه عنه جائزا وإن كان دافع ~~الزكاة الإمام جاز أن يقضي بها دينه من غير توكيله لأن للإمام ولاية عليه ~~في إبقاء الدين ولهذا يجبره عليه إذا امتنع منه وإذا ادعى الرجل أن عليه ~~دينا فإن كان يدعيه من جهة إصلاح PageV06P332 ذات البين فالأمر فيه ظاهر لا ~~يكاد يخفى فإن خفي ذلك لم يقبل منه إلا ببينة وإن غرم لمصلحة نفسه لم يدفع ~~إليه إلا ببينة أيضا لأن الأصل عدم الغرم وبراءة الذمة فإن صدقه الغريم ~~فعلى وجهين كالمكاتب إذا صدقه سيده # # | مسألة قال ( وسهم في سبيل الله وهم الغزاة يعطون ما يشترون به الدواب ~~والسلاح وما ينفقون به على العدو وإن كانوا أغنياء ) # هذا الصنف السابع من أهل الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم ولا ~~خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو قال الله تعالى ~~@QB@ وقاتلوا في سبيل الله @QE@ # وقال @QB@ وجاهدوا في سبيله @QE@ # وقال @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا @QE@ الصف 4 # وذكر ذلك في غير موضع من كتابه فإذا تقرر هذا فإنهم يعطون وإن كانوا ~~أغنياء وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر ~~وقال أبو حنيفة وصاحباه لا تدفع إلا إلى فقير وكذلك قالوا في الغارم لإصلاح ~~ذات البين لأن من تجب عليه الزكاة لا تحل له كسائر أصحاب السهمان ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد في فقرائهم فظاهر هذا أنها كلها ترد في الفقراء والفقير عندهم من لا ~~يملك نصابا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في ~~سبيل الله أو لغارم وذكر بقيتهم ولأن الله تعالى جعل الفقراء والمساكين ~~صنفين وعد بعدهما ستة أصناف فلا يلزم وجود صفة الصنفين في بقية الأصناف كما ~~لا يلزم وجود صفة الأصناف فيها ms3338 ولأن هذا يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ ~~لحاجتنا إليه فأشبه العامل والمؤلف # فأما أهل سائر السهمان فإنما يعتبر فقر من يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ ~~لحاجتنا إليه فإذا تقرر هذا فمن قال إنه يريد الغزو قبل قوله لأنه لا يمكن ~~إقامة البينة على بينته ويدفع إليه قدر كفايته لمؤونته وشراء السلاح والفرس ~~وإن كان فارسا وحمولته ودرعه وأثاثه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر ذلك ~~ويدفع إليه دفعا مراعى فإن لم يغز رده لأنه أخذه كذلك وإن غزا وعاد فقد ملك ~~ما أخذه لأننا دفعنا إليه قدر الكفاية وإنما ضيق على نفسه وإن مضى إلى ~~الغزو فرجع من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع إليه من أجله رد ما فضل معه ~~لأن الذي أخذ لأجله لم يفعله كله # فصل وإنما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان وإنما ~~يتطوعون بالغزو إذا نشطوا # قال أحمد ويعطى ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لأن ~~الواجب إيتاء الزكاة فإذا اشتراها بنفسه فما أعطى إلا فرسا وكذلك الحكم في ~~شراء السلاح والمؤنة وقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو ~~أعجب إلي وإن اشتراه هو رجوت أن يجزئه وقال أيضا يشتري الرجل من ~~PageV06P333 زكاته الفرس ويحمل عليه والقناة ويجهز الرجل وذلك لأنه قد صرف ~~الزكاة في سبيل الله فجاز كما لو دفعها إلى الغازي فاشترى بها قال ولا ~~يشتري من الزكاة فرسا يصير حبيسا في سبيل الله ولا دارا ولا ضيعة يصيرها في ~~سبيل الله للرباط ولا يقفها على المجاهدين لأنه لم يؤت الزكاة لأحد وهو ~~مأمور بإتيانها قال ولا يغزو الرجل على الفرس الذي أخرجه من زكاة ماله لأنه ~~لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضي بها دينه ومتى أخذ ~~الفرس التي اشتريت بماله صار مصرفا لزكاته # # | مسألة قال ( ويعطى أيضا في الحج وهو من سبيل الله ) # يروى هذا عن ابن عباس وعن ابن عمر ms3339 في سبيل الله وهو قول إسحاق لما روى أن ~~رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم اركبيها فإن الحج في سبيل الله وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى لا ~~يصرف منها في الحج وبه قال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر وهذا أصح لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد ~~فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب ~~أن يحمل ما في هذه الآية على ذلك لأن الظاهر إرادته به ولأن الزكاة إنما ~~تصرف إلى أحد رجلين محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين ~~لقضاء ديونهم أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم ~~لإصلاح ذات البين والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ~~ولا حاجة به أيضا إليه لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه ولا مصلحة له في ~~إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها وخفف عنه إيجابها وتوفير هذا ~~القدر على ذوي الحاجة من سائر الأصناف أو دفعه في مصالح المسلمين أولى وأما ~~الخبر لا يمنع أن يكون الحج من سبيل الله والمراد بالآية غيره لما ذكرنا # وقال الشافعي يجوز الدفع إلى من أراد الحج لكونه ابن سبيل ولا يصح لأن ~~ابن السبيل المسافر المنقطع به أو من هو محتاج إلى السفر ولا حاجة بهذا إلى ~~هذا السفر فإن قلنا يدفع في الحج منها فلا يعطى إلا بشرطين أحدهما أن يكون ~~ممن ليس له ما يحج به سواها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة سوي # وقال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ولم يذكر الحاج منهم ولأنه يأخذ ~~لحاجته لا لحاجة المسلمين إليه فاعتبرت فيه الحاجة كمن يأخذ لفقره # والثاني أن يأخذه لحجة الفرض ذكره أبو الخطاب لأنه يحتاج إلى إسقاط فرضه ~~وإبراء ذمته أما التطوع فله مندوحة عنه وقال القاضي ظاهر ms3340 كلام أحمد جواز ~~ذلك في الفرض والتطوع معا وهو ظاهر قول الخرقي لأن الكل من سبيل الله ولأن ~~الفقير لا فرض عليه فالحجة منه كالتطوع فعلى هذا يجوز أن يدفع إليه ما يحج ~~به حجة كاملة وما يغنيه في حجة ولا يجوز من زكاة نفسه كما لا يجوز أن يغزو ~~بها # # | مسألة قال ( وابن السبيل وهو المنقطع به وله اليسار في بلده فيعطى من ~~الصدقة ما يبلغه ) # ابن السبيل هو الصنف الثامن من أهل الزكاة ولا خلاف في استحقاقه وبقاء ~~سهمه وابن السبيل هو PageV06P334 المسافر الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده ~~وله اليسار في بلده فيعطى ما يرجع به وهذا قول قتادة ونحوه قال مالك وأصحاب ~~الرأي وقال الشافعي هو المختار ومن يريد إنشاء السفر إلى بلد أيضا فيدفع ~~إليهما ما يحتاجان إليه لذهابهما وعودهما لأنه يريد السفر لغير معصية فأشبه ~~المجتاز # ولنا أن ابن السبيل هو الملازم للطريق الكائن فيها كما يقال ولد الليل ~~للذي يكثر الخروج فيه والقاطن في بلده ليس في طريق ولا يثبت له حكم الكائن ~~فيها ولهذا لا يثبت له حكم السفر بهمه به دون فعله ولأنه لا يفهم من ابن ~~السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله # وإن انتهت به الحاجة منتهاها # فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره وإنما يعطى وله ~~اليسار في بلده لأنه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به فهو كالمعدوم في حقه ~~فإن كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره وكونه ابن السبيل لوجود ~~الأمرين فيه ويعطى لكونه ابن سبيل قدر ما يوصله إلى بلده لأن الدفع إليه ~~للحاجة إلى ذلك فتقدر بقدره وتدفع إليه وإن كان موسرا في بلده إذا كان ~~محتاجا في الحال لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله فصار كالمعدوم وإن فضل معه ~~شيء بعد رجوعه إلى بلده رده لأنه أخذه للحاجة وقد حصل الغنى بدونه فأشبه ما ~~لو أخذه لغزو فلم يغز وإن كان فقيرا أو اتصل بسفره ms3341 الفقر أخذ الفضل لفقره ~~لأنه إن فات الاستحقاق بكونه ابن سبيل حصل الاستحقاق بجهة أخرى وإن كان ~~غارما أخذ الفضل لغرمه # فصل وإن كان ابن السبيل مجتازا يريد بلدا غير بلده فقال أصحابنا يجوز أن ~~يدفع إليه ما يكفيه في مضيه إلى مقصده ورجوعه إلى بلده لأن فيه إعانة على ~~السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح لكن يشترط كون السفر مباحا إما قربة كالحج ~~والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحا كطلب المعاش والتجارات فأما المعصية فلا ~~يجوز الدفع إليه فيها لأنه إعانة عليها وتسبب إليها فهو كفعلها فإن وسيلة ~~الشيء جارية مجراه وإن كان السفر للنزهة ففيه وجهان أحدهما يدفع إليه # لأنه غير معصية # والثاني لا يدفع إليه لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر # ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لأنه لو جاز ذلك لجاز ~~للمنشىء للسفر من بلده # ولأن هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من سهم سبيل الله وإن كان حجا ~~فغيره أهم منه وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى وإنما ورد الشرع ~~بالدفع إليه للرجوع إلى بلده لأنه أمر تدعو حاجته إليه ولا غنى به عنه # فلا يجوز إلحاق غيره به لأنه ليس في معناه فلا يجوز قياسه عليه ولا نص ~~فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس # فصل وإذا ادعى الرجل أنه ابن سبيل ولم يعرف ذلك لم يقبل إلا ببينة وإن ~~ادعى الحاجة ولم يكن عرف له مال في مكانه الذي هو به قبل قوله من غير بينة ~~لأن الأصل عدمه معه وإن عرف له مال في مكانه لم تقبل دعواه للفقر إلا ببينة ~~كما لو ادعى إنسان المسكنة # فصل وجملة من يأخذ مع الغنى خمسة العامل والمؤلف قلبه والغازي والغارم ~~لإصلاح PageV06P335 ذات البين وابن السبيل الذي له اليسار في بلده # وخمسة لا يعطون إلا مع الحاجة الفقير والمسكين والمكاتب والغارم لمصلحة ~~نفسه في مباح وابن السبيل # وأربعة يأخذون أخذا مستقرا لا يلزمهم رد شيء بحال الفقير ms3342 والمسكين ~~والعامل والمؤلف وأربعة يأخذون أخذا غير مستقر المكاتب والغارم والغازي ~~وابن السبيل # فصل ومن سافر لمعصية فأراد الرجوع إلى بلده لم يدفع إليه ما لم يتب فإن ~~تاب احتمل جواز الدفع إليه لأن رجوعه ليس بمعصية فأشبه رجوع غيره بل ربما ~~كان رجوعه إلى بلده تركا للمعصية وإقلاعا عنها كالعاق يريد الرجوع إلى ~~أبويه والفار من غريمه أو امرأته يريد الرجوع إليهما ويحتمل أن لا يدفع ~~إليه لأن سبب ذلك المعصية فأشبه الغارم في المعصية # # | مسألة قال ( وليس عليه أن يعطي لكل هؤلاء الأصناف وإن كانوا موجودين ~~إنما عليه أن لا يجاوزهم ) # وذلك لأن الآية إنما سبقت لبيان من يجوز الصرف إليه لإيجاب الصرف إلى ~~الجميع بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها # وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى صرفها إلى صنف واحد فقال سبحانه @QB@ إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم @QE@ ~~البقرة 271 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه فلم يذكر في الآية ولا في ~~الخبر إلا صنفا واحدا # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة حين تحمل حمالة أقم يا قبيصة حتى ~~تأتينا الصدقة فنأمر لك بها فذكر دفعها إلى صنف وهو من الغارمين وأمر بني ~~زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وهو شخص واحد رواه أبو داود وبعث إليه ~~علي رضي الله عنه بذهيبة في تربتها فقسمها بين المؤلفة قلوبهم وهم صنف واحد ~~والآثار في هذا كثيرة # تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعتقد في كل صدقة ثابتة ~~دفعها إلى جميع الأصناف ولا تعميمهم بها بل كان يدفعها إلى من تيسر من ~~أهلها وهذا هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه إذ غير جائز أن يكلف الله سبحانه ~~من وجبت عليه شاة أو صاع من البر أو نصف مثقال أو خمسة دراهم دفعها إلى ~~ثمانية عشر نفسا أو أحد ms3343 وعشرين أو أربعة وعشرين نفسا من ثمانية أصناف لكل ~~ثلاثة منهم ثمنها والغالب تعذر وجودهم في الإقليم العظيم وعجز السلطان عن ~~إيصال مال بيت المال مع كثرته إليهم على هذا الوجه فكيف يكلف الله تعالى كل ~~من وجبت عليه زكاة جمعهم وإعطاءهم وهو سبحانه القائل @QB@ وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ الحج 78 وقال @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر @QE@ البقرة 185 # وقال @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ البقرة 286 # وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه إنما يقوله بلسانه # ولا يقدر على فعله وما بلغنا أن النبي PageV06P336 صلى الله عليه وسلم ~~فعل هذا في صدقة من الصدقات ولا أحدا من خلفائه ولا من صحابته ولا غيرهم # ولو كان هذا هو الواجب في الشريعة المطهرة لما أغفلوه ولو فعلوه مع مشقته ~~لنقل وما أهمل إذ لا يجوز على أهل التواتر إهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى ~~نقله سيما مع كثرة من تجب عليه الزكاة ووجود ذلك في كل زمان وفي كل مصر ~~وبلد # وهذا أمر ظاهر وقد سبقت هذه المسألة والكلام فيها فيما تقدم # فصل ويستحب تقديمها على ما أمكن من الأصناف ليخرج من الخلاف وتعميم من ~~أمكن من كل صنف # فإن كان المتولي لتفريقها الساعي استحب إحصاء أهل السهمان من عمله حتى ~~يكون فراعه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم وحاجاتهم وقدر ~~كفاياتهم لتكون تفرقته عقيب جمع الصدقة ويبدأ بإعطاء العامل لأنه يأخذه على ~~طريق المعاوضة فكان استحقاقه أقوى ولذلك إذا عجزت الصدقة عن أجره تمم له من ~~بيت المال ولأن ما يأخذه أجرا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا ~~الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ثم بالأهم فالأهم وأهمهم أشد حاجة فإن كانت ~~الصدقة تفي بحاجة جميعهم أعطي كل إنسان منهم قدر ما يدفع به حاجته فيعطى ~~الفقير ما يغنيه وهو ما تحصل له به الكفاية في عامه ذلك له ولعياله ويعطى ~~المسكين ما تتم به الكفاية إلا أن يعطيه ms3344 من الذهب أو الورق ففيه روايتان ~~إحداهما يعطيه ما تتم به الكفاية # والثانية لا يزيد على خمسين درهما أو قيمتها من الذهب # إلا أن يكون له عيال فيدفع إليه لكل واحد منهم خمسين درهما ويدفع إلى ~~العالم قدر أجره وإلى الغارم ما يقضي به غرمه وإلى المكاتب ما يوفي به ~~كتابته والغازي يعطى ما يحتاج إليه لمؤنة غزوه وابن السبيل ما يبلغه إلى ~~بلده وإن نقصت الصدقة عن كفايتهم فرق فيهم على حسب ما يرى ويستحب أن لا ~~ينقص من كل صنف عن أقل من ثلاثة لأنهم أقل الجمع إلا العامل فإنه يكون ~~واحدا وإن فضلت الصدقة عن كفايتهم نقل الفاضل إلى أقرب البلاد إليه وإن كان ~~المتولي لتفريقها ربها فيستحب أن يبدأ بأهلها من أهله ويفرقها في الأهم ~~فالأهم وهو من اشتدت حاجته وقرب منه نسبه ويعطى من أمكنه # فصل وإن اجتمع في واحد سببان يجوز الأخذ بكل واحد منهما منفردا كالفقير ~~الغارم أعطي بهما جميعا فيعطى ما يقضي غرمه ثم يعطى ما يغنيه لأن الشخص ~~الذي فيه المعنيان كشخصين وجد في كل واحد منهما أحد المعنيين فيستحق بهما ~~كالميراث لابن عم هو زوج أو أخ من أم ولو أوصى لقرابته وللفقراء استحق ~~القريب الفقير سهمين # # | مسألة قال ( ولا يعطى من الصدقة لبني هاشم ) # ولا لمواليهم ولا للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل # ولا للزوج ولا للزوجة ولا لمن تلزمه مؤنته ولا لكافر ولا لمملوك إلا أن ~~يكونوا من العاملين عليها فيعطون بحق ما عملوا ولا لغني وهو الذي يملك ~~خمسين درهما أو قيمتها من الذهب # هذه المسائل قد تكررت وذكرنا شرحها في باب الزكاة بما أغنى عن إعادته ~~ههنا # PageV06P337 # | مسألة قال ( وإذا تولى الرجل إخراج زكاته سقط العاملون ) # وذلك لأن العامل إنما يؤخذ أجر عمالته فإذا أخرج الرجل زكاة نفسه لم يكن ~~ثم عامل عليها ولا من يستحق أجرا فيسقط سهمه والله أعلم # فصل في جوائز السلطان كان الإمام أبو عبد الله رحمه الله يتورع عنها ~~ويمنع ms3345 بنيه وعمه من أخذها وهجرهم حين قبلوها # وسد الأبواب بينه وبينهم حين أخذوها ولم يكن يأكل من بيوتهم شيئا # ولا ينتفع بشيء يصنع عندهم وأمرهم بالصدقة بما أخذوه وإنما فعل ذلك لأن ~~أموالهم تختلط بما يأخذونه من الحرام من الظلم وغيره فيصير شبهة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور ~~مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس # فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن واقع الشبهات أوشك أن يقع في ~~الحرام كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك واحتج أحمد بأن جماعة من الصحابة تنزهوا عن ~~مال السلطان منهم حذيفة وأبو عبيدة ومعاذ وأبو هريرة وابن عمر ولم ير أبو ~~عبد الله ذلك حراما # فإنه سئل فقيل له مال السلطان حرام فقال لا وأحب إلي أن يتنزه عنه وفي ~~رواية قال ليس أحد من المسلمين إلا وله في هذه الدراهم حق # فكيف أقول إنها سحت وقد كان الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكثير من ~~الصحابة يقبلون جوائز معاوية # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز السلطان ما يعطيكم من ~~الحلال أكثر ما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل السلطان شيئا فإن أعطاك فخذ ~~فإن ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من الحرام # وروى عمر بن شيبة البحتري في كتاب القضاء أن الحسن وابن سيرين والشعبي ~~دخلوا على عمر بن هبيرة فأمر لكل واحد منهم بألف درهم وأمر للحسن بألفي ~~درهم فقبض الحسن جائزته وأبى ابن سيرين أن يقبض # فقال لابن سيرين ما لك لا تقبض قال حتى يعم الناس # فقال الحسن والله لو عرض لك ولي لص # فأخذ ردائي ورداءك ثم بدا له أن يرد علي ردائي كنت أقول لا أقبل ردائي ~~حتى ترد على ابن سيرين رداءه كنت أحب أن تكون أفقه مما أنت يا ابن سيرين ~~ولأن جوائز السلطان لها وجه ms3346 في الإباحة والتحليل فإن له جهات كثيرة من ~~الفيء والصدقة وغيرهما # فصل قال أحمد جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة يعني أن الصدقة أوساخ ~~الناس صين عنها النبي صلى الله عليه وسلم وآله لدناءها ولم يصانوا عن جوائز ~~السلطان # وسئل أحمد عمن عامل السلطان فربح ألفا وآخر PageV06P338 أجازه السلطان ~~بألف أيهما أحب إليك قال الجائزة وذلك لأن الذي بربح عليه ألفا لا يربحها ~~إلا بنوع من التدليس والغبن الفاحش والجائزة عطاء من الإمام برضاه لا تدليس ~~فيها ولا غبن # وقال أحمد إذا كان بينك وبين السلطان رجل يعني فهو أحب إلي من أخذه منه ~~وذلك لأن الوسائط كلما كثرت قربت إلى الحل لأنها مع البعد تتبدل وتحصل فيها ~~أسباب مبيحة والله أعلم # PageV06P339 # | كتاب النكاح # النكاح في الشرع هو عقد التزويج فعند إطلاق لفظة ينصرف إليه ما لم يصرفه ~~عنه دليل وقال القاضي الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعا ~~لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج لدخوله في قوله تعالى @QB@ ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ البقرة 22 # وقيل بل هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد تقول العرب أنكحنا الفرى فسترى ~~أي اضربنا فحل حمر الوحش أمه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلا للأمر يجتمعون ~~عليه ثم يتفرقون عنه # وقال الشاعر ومن أيم قد أنكحتنا رماحنا وأخرى على خال وعم تلهف والصحيح ~~ما قلنا لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ~~ولسان أهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظ نكاح بمعنى الوطء إلا قوله @QB@ ~~حتى تنكح زوجا غيره @QE@ البقرة 230 # ولأنه يصح نفيه عن الوطء فيقال هذا سفاح وليس بنكاح ويروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ولدت من نكاح لا من سفاح ويقال عن السرية ليست ~~بزوجة ولا منكوحة ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح ~~فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا ~~وهوعلى خلاف الأصل وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال ms3347 في الجملة ولاستعمال ~~فيما قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا يجب ~~صرف اللفظ عند الإطلاق إليه لشهرته كسائر الأسماء العرفية # فصل والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع @QE@ النساء 3 # وقوله @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ النور ~~23 # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم ~~له وجاء متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة # وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع واختلف أصحابنا في وجوبه فالمشهور في ~~المذهب أنه ليس بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه ~~فيلزمه إعفاف نفسه وهذا قول عامة الفقهاء وقال أبو بكر عبد العزيز هو واجب ~~وحكاه عن أحمد وحكي عن داود أنه يجب في العمر مرة واحدة للآية والخبر ~~PageV07P003 # ولنا إن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة بقوله @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء @QE@ النساء 3 # والواجب لا يقف على الاستطابة وقال @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ النساء 3 # ولا يجب ذلك بالاتفاق فيدل على أن المراد بالأمر الندب وكذلك الخبر يحمل ~~على الندب أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قال ~~القاضي وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر في إيجاب النكاح # فصل والناس في النكاح على ثلاثة أضرب منهم من يخاف على نفسه الوقوع في ~~المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء لأنه ~~يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام وطريقه النكاح # الثاني من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في المحظور فهذا ~~الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي وهو ظاهر ~~قول الصحابة رضي اللهعنهم وفعلهم # قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني ms3348 أموت في آخرها ~~يوما ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة # وقال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء # وقال إبراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي ~~الزوائد ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور قال أحمد في رواية المروذي ~~ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء وقال من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك ~~إلى غير الإسلام ولو تزوج بشر كان قد أتم أمره # وقال الشافعي التخلي لعبادة الله تعالى أفضل لأن الله تعالى مدح يحيي ~~عليه السلام بقوله @QB@ وسيدا وحصورا @QE@ آل عمران 39 # والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه # وقال تعالى @QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين @QE@ آل عمران ~~14 # وهذا في معرض الذم # ولأنه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع # ولنا ما تقدم من أمر الله تعالى به ورسوله وحثهما عليه # وقال صلى الله عليه وسلم ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني وقال سعد لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان ~~بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما # وعن أنس قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباءة وينهى عن ~~التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم ~~القيامة رواه سعيد # وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلي منه ~~إلى التحريم ولو كان التخلي أفضل لانعكس الأمر ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه إلا بالأفضل ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال ~~بالأدنى # ومن العجب أن من PageV07P004 يفضل التخلي لم يفعله فكيف اجتمعوا على ~~النكاح في فعله وخالفوه في فضله فما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل ~~بالأدنى ولأن مصالح النكاح أكثر فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه ms3349 وتحصين ~~المرأة وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة ~~بمجموعها أولى # وقد روينا في أخبار المتقدمين أن قوما ذكروا لنبي لهم فضل عابد لهم فقال ~~أما أنه لتارك لشيء من السنة فبلغ العابد فأتى النبي فسأله عن فقال إنك ~~تركت التزويج # فقال يا نبي الله وما هو إلا هذا # فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم احتقاره لذلك قال أرأية لو ترك الناس ~~كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد وينفي العدو ويقوم بفرائض الله وحدوده ~~وأما ما ذكر عن يحيى فهو شرعه وشرعنا وارد بخلافه فهو أولى # والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها # القسم الثالث من لا شهوة له إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين أو كانت له ~~شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه ففيه وجهان أحدهما يستحب له النكاح لعموم ما ~~ذكرنا # والثاني يستحب له النكاح لعموم ما ذكرنا # والثاني التخلي له أفضل لأنه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من ~~التحصين بغيره ويضر بها بحبسها على نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا ~~يتمكن من القيام بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه # والأخبار تحمل على من له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها # وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه وقال ~~ينبغي للرجل أن يتزوج فإن كان عنده ما ينفق أنفق وإن لم يكن عنده صبر ولو ~~تزوج بشر كان قد تم أمره واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما ~~عنده شيء ويمسي وما عنده شيء وأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم ~~يقدر إلا على خاتم حديد ولا وجد إلا إزاره ولم يكن له رداء # أخرجه البخاري # قال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن العيال الله يرزقهم التزويج ~~أحصن له ربما أتى عليه وقت لا يملك قلبه فيه وهذا في حق من ms3350 يمكنه التزويج ~~فأما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى @QB@ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ~~حتى يغنيهم الله من فضله @QE@ # # | مسألة قال ( ولا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين ) # في هذه المسألة أربعة فصول الفصل الأول أن النكاح لا يصح إلا بولي ولا ~~تملك المرأة تزويج نفسها ولا عيرها ولا توكيل غير وليها في تزويجها فإن ~~فعلت لم يصح النكاج روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ~~وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعرم بن عبد العزيز ~~وجابر بن زيد والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله ~~العنبري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد # وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ~~PageV07P005 ذلك بغير إذن الولي فإن فعلت كان موقوفا على إجازته # وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح لأن الله تعالى ~~قال @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ البقرة 232 # أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه ولأنه خالص حقها وهي من أهل ~~المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في ~~رقبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي روته عائشة وأبو ~~موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي ~~فقالا صحيح # وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة نكحت ~~نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الإمام أحمد ~~وأبو داود وغيرهما فإن قيل فإن الزهري رواه وقد أنكره قال ابن خديج سألت ~~الزهري عنه فلم يعرفه قلنا له لم يقل هذا عن ابن خديج غير ابن علية كذلك ~~قال الإمام أحمد ويحيى ولو ثبت هذا لم يكن حجة ms3351 لأنه قد نقله ثقات عنه فلو ~~نسيه الزهري لم يضره لأن النسيان لم يعصم منه إنسان # قال النبي صلى الله عليه وسلم نسي آدم فنسيت ذريته ولأنها مولى عليها في ~~النكاح فلا تليه كالصغيرة وأما الآية فإن عضلها الامتناع عن تزويجها وهذا ~~يدل على أن نكاحها إلى الولي ويدل عليه أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين ~~امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي فزوجها وأضافه إليها لأنها محل له # إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لها تزويج أحد # وعن أحمد لها تزويج أمتها وهذا يدل على صحة عبارتها في النكاح فيخرج منه ~~أن لها تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن ~~الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فمفهومه صحته ~~بإذنه # ولأن المرأة إنما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ~~ووقوعه منها على وجه المفسدة # وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والصحيح الأول لعموم قوله لا نكاح إلا ~~بولي وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ها هنا خرج مخرج الغالب فإن ~~الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها والعلة في منعها صيانتها عن ~~مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل ~~الصيانة والمروءة والله أعلم # فصل فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه ~~وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة # وخرج القاضي في هذا وجها خاصة أن ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي ~~لأنه خالف نصا والأول أولى لأنها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم ~~PageV07P006 يجز نقض الحكم كما لو حكم بالشفعة للجار وهذا النص متأول وفي ~~صحته كلام وقد عارضه ظواهر # الفصل الثاني أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين هذا المشهور عن أحمد # وروي ذلك عن عمر وعلي وعو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ~~والحسن والنخعي وقتادة والثوري ms3352 والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي # وعن أحمد أنه يصح بغير شهود وفعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير ~~وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبدالله بن إدريس وعبد الرحمن بن مهدي ~~ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك إذا ~~أعلنوه # قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد البر قد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين من حديث ~~ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر إلا أن في نقله ذلك ضعيفا فلم أذكره # قال ابن المنذر وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حيى فتزوجها ~~بغير شهود # قال أنس بن مالك رضي الله عنه اشترى رسول الله جارية بسبعة قروش فقال ~~الناس ما ندري أتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جعلها أم ولد فلما ~~أن أراد أن يركب حجبها فعلموا أنه تزوجها متفق عليه قال فاستدلوا على ~~تزويجها بالحجاب وقال يزيد بن هارون أمر الله تعالى بالإشهاد في البيع دون ~~النكاح فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح ولم يشترطوها للبيع # ووجه الأولى أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا ~~بولي مرشد وشاهدي عدل رواه الخلال بإسناده # وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا بد في ~~النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدان ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين ~~وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع ~~فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولي وغير شهود فمن خصائصه في ~~النكاح فلا يلحق به غيره # الفصل الثالث أنه لا ينعقد إلا بشهادة مسلمين سواء كان الزوجان مسلمين أو ~~الزوج وحده نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ~~ذمية صح بشهادة ذميين # قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك مبنيا على الرواية التي تقول بقبول ~~شهادة بعض أهل الذمة على ms3353 بعض ولنا قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل ولأنه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين كنكاح المسلمين # فصل فأما الفاسقان ففي انعقاد النكاح بشهادتهما روايتان إحداهما لا ينعقد ~~وهو مذهب الشافعي للخبر ولأن النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما ~~كالمجنونين # والثانية ينعقد بشهادتهما وهو قول أبي حنيفة لأنها تحمل فصحت من الفاسق ~~كسائر التحملات وعلى كلتا الروايتين لا يعتبر PageV07P007 حقيقة العدالة بل ~~ينعقد بشهادة مستوري الحال لأن النكاح يكون في القرى والبادية وبين عامة ~~الناس ممن لا يعرف حقية العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون ~~الشاهد مستورا لم يظهر فسقه فإن تبين بعد العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر ذلك ~~في العقد لأن الشرط العدالة ظاهرا وهو أن لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك ~~وقيل نتبين أن النكاح كان فاسدا لعدم الشرط وليس بصحيح لأنه لو كانت ~~العدالة في الباطن شرطا لوجب الكشف عنها لأنه مع الشك فيها يكون مشكوكا في ~~شرط النكاح فلا ينعقد ولا تحل المرأة مع الشك في صحة نكاحها وإن حدث الفسق ~~فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لأن الشرط إنما يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل ~~وامرأة أنهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل قولهما وثبت النكاح بإقرارهما # فصل ولا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين وهذا قول النخعي والأوزاعي والشافعي ~~وعن أحمد أنه قال إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز وإن كان معهن رجل فهو أهون ~~فيحتمل أن هذا رواية أخرى في انعقاده بذلك وهو قول أصحاب الرأي ويروى لأنه ~~عقد معاوضة فانعقد بشهادتهن مع الرجال كالبيع # ولنا إن الزهري قال مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق رواه أبو عبيد في ~~الأموال وهذا ينصرف إلى سنة النبي ولأنه عقد ليس بمال ولا المقصود منه ~~المال ويحضره الرجال في غالب الأحوال فلا يثبت بشهادتهن كالحدود وبهذا فارق ~~البيع ويحتمل أن أحمد إنما قال هو أهون ms3354 لوقوع الخلاف فيه فلا يكون رواية # فصل ولا ينعقد بشهادة صبيين لأنهما ليسا من أهل الشهادة ويحتمل أن ينعقد ~~بشهادة مراهقين عاقلين ولا ينعقد بشهادة مجنونين ولا سائر من لا شهادة له ~~لأن وجوده كالعدم ولا ينعقد بشهادة أصمين لأنهما لا يسمعان ولا أخرسين لعدم ~~إمكان الأداء منهما وفي انعقاده بحضور أهل الصنائع الرزية كالحجام ونحوه ~~وجهان بناء على قبول شهادتهم وفي انعقاده بشهادة عدوين أو ابني الزوجين أو ~~أحدهما وجهان أحدهما ينعقد اختاره أبو عبدالله بن بطة لعموم قوله إلا بولي ~~وشاهدي عدل ولأنه ينعقد بهما نكاح غير هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر ~~العدول # والثاني لا ينعقد بشهادتهما لأن العدو لا تقبل شهادته على عدوه والابن لا ~~تقبل شهادته لوالده # فصل وينعقد بشهادة عبدين وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد ومبنى الخلاف ~~على قبول شهادتهما في سائر الحقوق ونذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ~~وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية وجهان في ذلك # ولنا إنها شهادة على قول فصحت من الأعمى كالشهادة بالاستفاضة وإنما ينعقد ~~بشهادتهما إذا تيقن الصوت وعلم صوت المتعاقدين على وجه لا يشك فيهما كما ~~يعلم ذلك من يراهما وإلا فلا PageV07P008 فصل وإذا تزوجت المرأة تزويجا ~~فاسدا لم يجز تزويجها لغير من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها وإذا امتنع ~~من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه أحمد # وقال الشافعي لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لأنه نكاح غير منعقد أشبه النكاح ~~في العدة # ولنا إنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق فيه إلى إيقاع فرقة ~~كالصحيح المختلف فيه # ولأن تزويجها من غير تفريق يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد منهما ~~يعتقد أن نكاحه الصحيح ونكاح الآخر الفاسد ويفارق النكاح الباطل من هذين ~~الوجهين وإذا زوجت بآخر قبل التفريق لم يصح الثاني أيضا ولم يجز تزويجها ~~الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما ومتى فرق بينهما قبل الدخول فلا ~~مهر لها لأنه عقد فاسد لم يتصل به قبض فلم يجب به عوض كالبيع الفاسد ms3355 وإن ~~كان التفريق بعد الدخول فلها المهر بدليل قوله عليه السلام فلها المهر بما ~~استحل من فرجها وإن تكرر الوطء فالمهر واحد للحديث ولأنه إصابة في عقد فاسد ~~أشبه الإصابة في عقد صحيح # فصل والواجب لها مهر مثلها أومأ إليه أحمد فإنه قال في العبد يتزوج بغير ~~إذن سيده يعطي شيئا # قال القاضي يعني مهر المثل وهو ظاهر قول الخرقي لقوله إذا تزوج الوليان ~~فالنكاح للأول منهما فإن دخل بها لثاني فلها مهر مثلها وهذا مذهب الشافعي ~~والمنصوص عن أحمد أن لها المسمى لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة ولها الذي ~~أعطاها بما أصاب منها # قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسناديهما وقال ~~أبو حنيفة الواجب الأقل من المسمى أو مهر المثل لأنها إن رضيت بدون مهر ~~مثلها فليس لها أكثر منه كالعقد الصحيح وإن كان المسمى أكثر لم يجب الزائدة ~~لأنه بغير عقد صحيح # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فلها المهر بما استحل من فرجها فجعل ~~لها المهر المميز بالإصابة والإصابة إنما توجب مهر المثل ولأن العقد ليس ~~بموجب بدليل الخبر وأنه لو طلقها قبل مسها لم يكن لها شيء وإذا لم يكن ~~موجبا كان وجوده كعدمه وبقي الوطء موجبا بمفرده فأوجب مهر المثل كوطء ~~الشبهة ولأن التسمية لو فسدت لوجب مهر المثل فإذا فسد العقد من أصله كان ~~أولى وقول أبي حنيفة إنها رضيت بدون صداقها إنما يصح إذا كان العقد هو ~~الموجب وقد بينا أنه إنما يجب بالإصابة فيجب مهر المثل كاملا كوطء الشبهة # فصل ولا يجب لها بالخلوة شيء في قول أكثر أهل العلم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل لها المهر بما استحل من فرجها يعني أصابها أو لم يصبها ~~والمنصوص عن أحمد أن المهر يستقر بالخلوة قياسا على العقد الصحيح وبناء على ~~أن الواجب المسمى بالعقد وقد ذكرنا ذلك # فصل ولا حد في الوطء في النكاح الفاسد سواء اعتقد حله أو حرمته وعن أحمد ~~ما يدل PageV07P009 على أنه ms3356 يجب بالوطء في النكاح بلا ولي إذا اعتقد حرمته ~~وهو اختيار السمرقندي من أصحاب الشافعي لما روى الدراقطني بإسناده عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا ~~تزوج المرأة نفسها أن الزانية هي التي تزوج نفسها وبإسناده عن الشعبي قال ~~ما كان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد في النكاح بغير ولي من ~~علي رضي الله عنه كان يضرب فيه # وروى الشاليحي بإسناده عن عكرمة بن خالد أن الطريق جمعت ركبا فيه امرأة ~~ثيب فخطبها رجل فأنكحها رجل وهو غير ولي بصداق وشهود فلما قدموا على عمر ~~رضي الله عنه رفع إليه أمرهما ففرق بينهما وجلد النكاح والمنكح # ولنا إن هذا مختلف في إباحته فلم يجب به الحد كالنكاح بغير شهود ولأن ~~الحد يدرأ بالشبهات والاختلاف فيه أوقى الشبهات وتسميتها زانية يجوز بدليل ~~أنه سماها بذلك بمجرد العقد وعمر جلدهما أدبا وتعزيرا ولذلك جلد المنكح ولم ~~يجلد المرأة وجلدهما بمجرد العقد مع اعتقادهما حله وكذلك حديث علي على أن ~~حديث علي حجة على من أوجب الحد فيه فإن عليا أشد الناس فيه وقد انتهى الأمر ~~إلى الجلد فدل على أن سائر الناس والصحابة لم يروا فيه جلدا فإن قيل فقد ~~أوجبتم الحد على شارب النبيذ مع الاختلاف فيه قلنا هو مفارق لمسألتنا بدليل ~~أنا نحد من اعتقد حله ولأن يسير النبيذ يدعو إلى كثرة المتفق على تحريمه ~~وهذا المختلف فيه يغني عن الزنا المجمع على تحريمه فافترقا # فإذا ثبت هذا فإن من اعتقد حله ليس عليه إثم ولا أدب لأنه من مسائل ~~الفروع المختلف فيها ومن اعتقد حرمته أثم وأدب وإن أتت بولد منه لحقه نسبه ~~في الحالين # فصل فأما الأنكحة الباطلة كنكاح المرأة المزوجة أو المعتدة أو شبهه فإذا ~~علما الحل والتحريم فهما زانيان وعليهما الحد ولا يلحق النسب فيه # فصل ويساوي الفاسد الصحيح في اللعان إذا كان بينهما ولد يريد نفيه عنه ~~لكون النسب لاحقا به فإن ms3357 لم يكن ولد فلا لعان بينهما لعدم الحاجة إليه وتجب ~~العدة بالخلوة فيه وعدة الوفاة بالموت فيه والإحداد وكل ذلك احتياطا لها # ويفارق الصحيح في أنه لا يثبت التوارث ولا تحصل به الإباحة للمتزوج ولا ~~تحل للزوج المطلق ثلاثا بالوطء فيه ولا يحصل الإحصان بالوطء فيه ولا يثبت ~~حكم الإيلاء باليمين فيه ولا يحرم الطلاق فيه في زمن الحيض # # | مسألة قال ( وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ) # # إنما قيد المرأة بالحرة ها هنا لأن الأمة لا ولاية لأبيها عليها وإنما ~~وليها سيدها بغير خلاف علمناه # وأما المرأة الحرة فأولى الناس بتزويجها أبوها ولا ولاية لأحد معه وبهذا ~~قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك والعنبري وأبو يوسف وإسحاق ~~وابن المنذر الابن أولى وهو رواية عن أبي حنيفة لأنه أولى منه بالميراث ~~وأقوى تعصيبا ولهذا يرث بولاء أبيه دون جده # PageV07P010 ولنا إن الولد موهوب لأبيه قال الله تعالى @QB@ ووهبنا له ~~يحيى @QE@ الأنبياء 90 # وقال زكريا @QB@ رب هب لي من لدنك ذرية طيبة @QE@ آل عمران 38 وقال @QB@ ~~فهب لي من لدنك وليا @QE@ مريم وقال إبراهيم @QB@ الحمد لله الذي وهب لي ~~على الكبر إسماعيل وإسحاق @QE@ إبراهيم 39 # وقال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وإثبات ولاية الموهوب له على ~~الهبة أولى من العكس ولأن الأب أكمل نظرا وأشد نفقة فوجب تقديمه في الولاية ~~كتقديمه على الجد ولأن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ~~ما ثبتت الولاية عليه فيه بخلاف ولاية الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز ~~له أن يشتري لها من ماله وله من مالها إذا كانت صغيرلا بخلاف غيره ولأن ~~الولاية احتكام واحتكام الأصل على فرعه أولى من العكس وفارق الميراث فإنه ~~لا يعتبر له النظر ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على ~~الموروث بخلاف ما نحن فيه # # | مسألة قال ( ثم أبوه وإن علا ) # يعني أن الجد أب الأب وإن علت درجته فهو أحق بالولاية من الابن وسائر ~~الأولياء وهو قول الشافعي ms3358 وعن أحمد رواية أخرى أن الابن مقدم على الجد وهو ~~قول مالك ومن وافقه لما تقدم # وعن أحمد رواية ثالثة أن الأخ يقدم على الجد وهو قول مالك لأن الجد يدلي ~~بأبوة الأب والأخ يدلي ببنوة والبنوة مقدمة وعن أحمد أن الجد والأخ سواء ~~لاستوائهما في الميراث بالتعصب فاستويا في القرابة فوجب أن يستويا في ~~الولاية كالأخوين ولأنهما عصبتان لا يسقط أحدهما بالآخر فاستويا في الولاية ~~كالأخوين # ولنا إن الجد له إيلاد وتعصيب فيقدم عليهما كالأب ولأن الابن والأخ ~~يقادان بها ويقطعان بسرقة مالها والجد بخلافه لا يسقط في الميراث إلا بالأب ~~والأخ يسقط به وبالابن وابنه وإذا ضاق المال وفي المسألة جد وأخ سقط الأخ ~~وحده فوجب تقديمه عليهما كالأب ولتقدمه على العم وسائر العصبات # إذا ثبت هذا فالجد وإن علا أولى من جميع العصبات غير الأب وأولى الأجداد ~~أقربهم وأحقهم في الميراث # # | مسألة قال ( ثم ابنها وابنه وإن سفل ) # وجملته أنه متى عدم الأب وآباؤه فأولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه ~~بعده وإن نزلت درجته الأقرب فالأقرب منهم وبه قال أصحاب الرأي وقال الشافعي ~~لا ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما فيلي بذلك لا بالبنوة ~~لأنه ليس بمناسب لها فلا يلي نكاحها كخالها ولأن طبعه ينفر من تزويجها فلا ~~ينظر لها # ولنا ما روت أم سلمة رضي الله عنها أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطبها فقالت يا رسول الله ليس أحد من أوليائي ~~شاهدا قال ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت قم يا PageV07P011 ~~عمرو فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه النسائي قال الأثرم قلت ~~لأبي عبدالله فحديث عمرو بن أبي سلمة حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~سلمة أليس كان صغيرا قال ومن يقول كان صغيرا ليس فيه بيان ولأنه عدل من ~~عصبتها فثبت به ولاية تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها يبطل بالحاكم ~~والمولى وقولهم إن ms3359 طبعه ينفر من تزويجها # قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى ~~أو حاكما # إذا ثبت هذا فإنه يقدم على الأخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من يقول ~~بولايته لأنه أقوى منه تعصيبا وقد استويا في عدم الإيلاد # # | مسألة قال ( ثم أخوها لأبيها وأمها ) # لا خلاف بين أهل العلم في تقدم الأخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات ~~بعدهم فإنه ابن الأب وأقواهم تعصيبا وأحقهم بالميراث # # | مسألة قال ( والأخ للأب مثله ) # اختلفت الرواية عن أحمد في الأخ للأبوين والأخ للأب إذا اجتمعا فالمشهور ~~عنه أنهما سواء في الولاية وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لأنهما ~~استويا في الإيلاد بالجهة التي تستفاد منها العصوبة وهي جهة الأب فاستويا ~~في الولاية كما لو كانا من أب وإنما يرجح الأخ في الميراث بجهة الأم ولا ~~مدخل لها في الولاية فلم يرجح بها كالعمين أحدهما خال وابني عم أحدهما أخ ~~من أم والرواية الثانية الأخ من الأبوين أولى واختارها أبو بكر وهذا قول ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد وهو الصحيح إن شاء الله ولأنه أحق ~~يستفاد بالتعصيب فقدم فيه الأخ من الأبوين كالميراث وكاستحقاق الميراث ~~بالولاء فإنه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الأخ من الأبوين فيه وبهذا يبطل ~~ما ذكرناه للرواية الأولى وهكذا الخلاف في بني الإخوة والأعمام وبنيهم فأما ~~إذا كان ابنا عم لأن أحدهما أخ لأم فهما سواء لأنهما استويا في التعصيب ~~والإرث به وقال القاضي فيهما من الخلاف مثل ما في ابن عم من أبوين وابن عم ~~من أب لأنه يرجح بجهة أمه وليس كذلك لأن جهة أمه يرث بها منفردة وما ورث به ~~منفردا لم يرجح به ولذلك لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره # فعلى هذا إذا اجتمع ابن عم من أبوين وابن عم من أب هو أخ من أم فالولاية ~~لابن العم من الأبوين عند من يرى تقديم ولد الأبوين # # | مسألة قال ( ثم ms3360 أولادهم وإن سفلوا ثم العمومة ثم أولادهم وإن سفلوا ثم ~~عمومة الأب ) # وجملته أن الولاية بعد من ذكرنا تترتب على ترتيب الإرث بالتعصيب فأحقهم ~~بالميراث أحقهم بالولاية فأولاهم بعد الآباء بنو المرأة ثم بنوهم وإن سفلوا ~~ثم بنو أبيها وهم الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جدها وهم الأعمام ثم ~~بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جد الأب وهم أعمام الأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو ~~جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت ~~درجتهم وأولى ولد كل PageV07P012 أب أقربهم إليه لأن مبنى الولاية على ~~النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم أشفقهم # ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم # فصل ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم الأم ~~والجد أب الأم ونحوهم نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة # والثانية إن كل من يرث بفرض أو تعصيب يلي لأنه من أهل ميراثها فوليها ~~كعصباتها # ولنا ما روي عن علي أنه قال إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى إذا ~~أدركن رواه أبو عبيد في الغريب # ولأنه ليس من عصباتها فأشبه الأجنبي # # | مسألة قال ( ثم المولى المنعم ثم أقرب عصبته به ) # # لا خلاف نعلمه في أن المرأة إذا لم يكن لها عصبة من نسبها أن مولاها ~~يزوجها ولا في أن عصبة المناسب أولى منه وذلك لأنه عصبة مولاته يرثها ويعقل ~~عنها عند عدم عصباتها فلذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في ~~الإرث والعقل فإن عدم المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل ~~والكافر فعصباته الأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم ~~عصباته من بعده كالميراث سواء فإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لأنه ~~أحق بالميراث وأقوى في التعصيب وإنما قدم الأب المناسب على الابن المناسب ~~لزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أبي المعتق فرجع به إلى الأصل # # | مسألة ms3361 قال ( ثم السلطان ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم ~~أوليائها أو عضلهم وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي ~~والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فالسلطان ولي من ولا ولي له وروى ~~أبو داود بإسناده عن أم حبيبة أن النجاشي زوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانت عنده ولأن للسلطان ولاية عامة بدليل أنه يلي المالي ويحفظ ~~الضوال فكانت له ولاية في النكاح كالأب # فصل والسلطان ها هنا هو الإمام أو الحاكم أو من فوضا إليه ذلك واختلفت ~~الرواية عن أحمد في والي البلد فقال في موضع يزوج والي البلد وقال في ~~الرستاق يكون فيه الوالي وليس فيه قاض يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفء ~~أرجو أن لا يكون به بأس لأنه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث # وقال في موضع آخر في المرأة إذا لم يكن لها ولي فالسلطان المسلط على ~~الشيء القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم وصاحب الشرطة إنما هو مسلط في ~~الأدب والجناية وقال ما للوالي ولاية إنما هو القاضي # وتأول القاضي الرواية الأولى على أن الوالي أذن له في التزويج ويحتمل أنه ~~جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض فكأنه قد فوض إليه النظر فيما ~~يحتاج إليه في ولايته وهذا منها PageV07P013 فصل وإذا استولى أهل البغي في ~~بلد جرى حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الإمام وقاضيه لأنه أجرى مجراه في ~~قبض الصدقات والجزية والخراج والأحكام فكذلك في هذا # فصل واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون ~~وليا لها لا يزوج يأتي السلطان لأنه ليس من عصباتها ولا يعقل عنها ولا ~~يرثها فأشبه الأجنبي وقال في رواية أخرى في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها ~~وهو قول إسحاق وروي عن ابن مسعود أنه لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان وعن ~~الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يزوجها نفسه ولما روى داود ms3362 بإسناده عن تميم ~~الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من ~~المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ومماته إلا أن هذا الحديث ضعفه أحمد ~~وقال رواية عبد العزيز يعني ابن عمر بن عبد العزيز وليس هو من أهل الحفظ ~~والإتقان # فصل فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها ~~رجل عدل بإذنها فإنه قال في دهقان قرية يزوج من ولي لها إذا احتاط لها في ~~الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أخذ قوم من أصحابنا ~~من هذه الرواية أن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي منصوص أحمد يمنع ~~من ذلك والصحيح أن هذا القول مختص بحال عدم الولي والسلطان لأنه شرط أن لا ~~يكون في الرستاق قاض ووجه ذلك أن اشتراط الولي ها هنا يمنع النكاح بالكلية ~~فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي أنه لا يجوز النكاح ~~إلا بولي لعموم الأخبار فيه # # | مسألة قال ( ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا ) # وجملة ذلك أنه يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا ~~مجبرا أو غير مجبر لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل أبا رافع ~~في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة ولأنه عقد معاوضة ~~فجاز التوكيل فيه كالبيع ولأصحاب الشافعي في توكيل غير الأب والجد وجهان ~~أحدهما لا يجوز لأنه يلي بالإذن فلم يجز التوكيل له كالوكيل # ولنا إنه يلي شرعا فكان له التوكيل كالأب ولا يصح قولهم أنه يلي بالإذن ~~فإن ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنها شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم ~~عليها ولا خلاف في أن للحاكم أن يستنيب في التزويج من غير إذن المرأة ولأن ~~المرأة ولا ولاية لها على نفسها فكيف لنائبها من قبلها # فصل ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه ~~والمطلق ms3363 التوكيل في تزويج من يرضاه أو من من يشاء قال أحمد رحمه الله في ~~رواية عبدالله في الرجل يولي على أخته وابنته يقول إذا وجدت من ترضاه ~~فزوجها فتزويجه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فإنه روي أن ~~رجلا PageV07P014 من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤا فزوجه ~~إياها ولو بشراك نعله فزوجها عمر من عثمان بن عفان رضي الله عنه فهي أم ~~عمرو بن عثمان واشتهر ذلك ولن ينكر ولأنه إذن في النكاح فجاز مطلقا كإذن ~~المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقا والله أعلم # فصل ولا يعتبر في صحة الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا ~~أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين # وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بإذن المرأة وخرجه ~~القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن ~~صالح أنه لا يصح إلا بحضرة شاهدين لأنه يراد لحل الوطء فافتقر إلى الشهادة ~~كالنكاح # ولنا إنه إذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة وإلا إلى ~~إشهاد كإذن الحاكم # وقد بينا أن الولي ليس بوكيل للمرأة وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم ~~يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتسري # فصل ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل وإن كان للولي الإجبار ثبت ذلك لوكيله ~~وإن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج إلى إذنها ومراجعتها لأنه نائب فيثبت ~~له مثل ما ثبت لمن ينوب عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في ~~التزويج فيكون المأذون له قائما مقامه # فصل واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله هل تستفاد الولاية في النكاح ~~بالوصية فروي أنها تستفاد بها وهو اختيار الخرقي لقوله أو وصى ناظرا له في ~~التزويج وهو قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وعنه لا يستفاد بالوصية ~~وبه قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن ~~المنذر لأنها ولاية تنتقل إلى غيره شرعا فلم ms3364 يجز أن يوصي بها كالحضانة ~~ولأنه لا ضرر على الوصي في تضييها ووضعها عند من لا يكافئها فلم تثبت له ~~الولاية كالأجنبي ولأنها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم # وقال أبو عبدالله بن حامد إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لأنه ~~يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك # ولنا إنها ولاية ثابتة للأب فجازت وصيته بها كولاية المال ولأنه يجوز أن ~~يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائما مقامه بعد موته فجاز أن يستنيب ~~فيها كولاية المال وما ذكروه يبطل بولاية المال فعلى هذا لا يصير وصيا في ~~النكاح بالوصية إليه في المال لأنها إحدى الولايتين فلم يملكها بالوصية ~~كالوصية الأخرى قياسا على وصية المال لا تملك بالوصية في النكاح # فصل فعلى هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا كالأب ~~أو غير مجبر كغيره ووصي كل ولي يقوم مقامه فإن كان الولي له الإجبار فكذلك ~~وصيه وإن كان يحتاج إلى إذنها PageV07P015 فوصيه كذلك لأنه يقوم مقامه فهو ~~كالوكيل # وقال مالك إن عين الأب الزوج مالك الوصي إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وإن ~~لم يعين الزوج وكانت ابنته كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها وإن كانت صغيرة ~~انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها # ولنا إن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الإطلاق كالوكيل ومتى ~~زوج وكيل الأب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لأن الوصي قائم مقام الموصي فلم ~~يثبت في تزويجه خيار كالوكيل # # | مسألة قال ( وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو كافرا أو عبدا زوجها ~~الأبعد من عصبتها ) # وجملة ذلك أن الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة بحال فعند ~~ذلك يكون وجودهم كالعدم فتثبت الولاية لمن هو أبعد منهم كما لو ماتوا ~~وتعتبر لثبوت الولاية لمن سمينا ستة شروط العقل والحرية والإسلام والذكورية ~~والبلوغ والعدالة على اختلاف نذكره # فأما العقل فلا خلاف في اعتباره لأن الولاية إنما تثبت نظرا للمولى عليه ms3365 ~~عنده عجزه عن النظر لنفسه ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره ~~أولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره كطفل # ومن ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند # قال القاضي والشيخ الذي قد ضعف لكبره فلا يعرف موضع الحظ لها لا ولاية له # فأما الإغماء فلا يزيل الولاية لأنه يزول عن قرب فهو كالنوم ولذلك لا ~~تثبت الولاية عليه ويجوز على الأنبياء عليهم السلام ومن كان يجن في الأحيان ~~لم تزل ولايته لأنه لا يستديم زوال عقله فهو كالإغماء # الشرط الثاني الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم فإن العبد لا ~~ولاية له على نفسه فعلى غيره أولى وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد ~~بإذنها بناء على أن المرأة تزوج نفسها # وقد مضى الكلام في هذه المسألة # الشرط الثالث الإسلام ولا يثبت لكافر ولاية على مسلمة وهو قول عامة أهل ~~العلم أيضا قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا قال ~~أحمد بلغنا أن عليا أجاز نكاح الأخ ورد نكاح الأب وكان نصرانيا # الشرط الرابع الذكورية شرط للولاية في قول الجميع لأنه يعتبر فيها الكمال ~~والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلا تثبت ~~لها ولاية على غيرها أولى # الشرط الخامس البلوغ شرط في ظاهر المذهب # قال أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر وهذا PageV07P016 قول أكثر ~~أهل العلم منهم الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأبو ثور وعن أحمد ~~رواية أخرى أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجيزت وكالته في الطلاق وهذا ~~يحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا ووجه ذلك أنه يصح ~~بيعه ووصيته في طلاقه فثبت له الولاية كالبالغ والأول اختيار أبي بكر وهو ~~الصحيح لأن الولاية يصير لها كمال الحال لأنها تتقيد بالتصرف في حق غيره ~~اعتبرت نظرا له والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة # الشرط السادس العدالة في كونها شرطا روايتان ms3366 إحداهما هي شرط # قال أحمد إذا كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعدي استقبل النكاح # فظاهر هذا أنه أفسد النكاح لانتفاء عدالة المولى له # وهذا قول الشافعي وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لا نكاح ~~إلا بولي مرشد وشاهدي عدل قال أحمد أصح شيء في هذا قول ابن عباس وقد روي عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل وروي عن أبي بكر ~~البرقاني بإسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاج ~~إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ولأنها ولاية نظرية فلا يستبدئها الفاسق كولاية ~~المال # والرواية الأخرى ليست بشرط # نقل مثنى بن جامع أنه سأل أحمد إذا تزوج بولي فاسق وشهود عدول فلم ير أنه ~~يفسد من النكاح شيء وهذا ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر الطفل والعبد والكافر ~~ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأنه يلي نكاح ~~نفسه فتثبت له الولاية على غيره كالعدول ولأن سبب الولاية القرابة وشرطها ~~النظر وهذا قريب ناظر فيلي كالعدل # فصل ولا يشترط أن يكون بصيرا لأن شعيبا عليه السلام زوج ابنته وهو أعمى ~~ولأن المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا ~~يشترط كونه ناطقا بل يجوز أن يلي الأخرس إذا كان مفهوم الإشارة لأن إشارته ~~تقوم مقام نطقه في سائر العقود والأحكام فكذلك في النكاح # فصل ومن لم تثبت له لولاية لم يصح توكيله لأن وكيله نائب عنه وقائم مقامه ~~وإن وكله الولي في تزويج موليته لم يجز لأنها ولاية وليس هو من أهلها ولأنه ~~لما لم يملك تزويج مناسبته بولاية النسب فلأن لا يملك تزويج مناسبة غيره ~~بالتوكيل أولى ويحتمل أن يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد ~~لأنهم من أهل اللفظ بالعقد وعبارتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح ~~لأنفسهم وإنما سلبوا الولاية نفسها لأنه ms3367 يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في ~~اللفظ به فأما إن وكله الزوج PageV07P017 في قبول النكاح له أو وكله الأب ~~في قبول النكاح لابنه الصغير فقال أصحابنا لا يصح لأنه أحد طرفي العقد فلم ~~يجز توكيله فيه كالإيجاب ويحتمل جواز توكيل من ذكرنا فيه لأنهم من أهله ~~ويصح قبولهم النكاح لأنفسهم فجاز أن ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وهذا أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي في العدة # # | مسألة قال ( ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها ) # اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها ~~والي سيادتها # قال القاضي هذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي لأن مقتضى الدليل كون الولاية ~~لها فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها ولأنهم يلونها ~~لو عتقت ففي حال رقها أولى ثم إن كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمتها إلا ~~بإذنها لأنها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير إذنه ويعتبر نطقها ~~بذلك وإن كانت بكرا لأن صماتها إذا اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها ولا ~~تستحيي من تزويج أمتها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ولوليها ولاية ~~على ماله فله تزويج أمتها إن كانت الحظ في تزويجها وإلا فلا يملك تزويجها ~~وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير # وقال بعض الشافعية ليس له تزويجها بحال لأن فيه تغريرا بمال الصغير لأنها ~~ربما حملت فتلفت # ولنا إن له التصرف بما فيه الحظ والتزويج ها هنا فيه الحظ لأن الكلام فيه ~~فجاز كسائر التصرفات الجائزة واحتمال الحظ مرجوح لما فيه من تحصيل مهرها ~~وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها عن الزنا الموجب للحد في حقها وبعض قيمتها ~~والمرجوح كالمعدوم وإن كان وليها في مالها غير ولي في تزويجها فولاية ~~تزويجها للولي في المال دون ولي التزويج لأنه هو المتصرف في المال وهي مال # الرواية الثانية أن للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا يزوجها # نقلها عن أحمد جماعة لأن سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت ~~المناشزة لنقص الأنوثة فملكت التوكيل كالرجل المريض والغائب ms3368 ونقل عن أحمد ~~كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أو سيدتها تزوجها # فإنه قيل له تزوج أمتها قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل أنه ذهب إليه ~~وهو قول أبي حنيفة لأنها مالكة لها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها ~~كالسيد ولأنها تملك بيعها وإجارتها فملكت تزويجها كسيدها ولأن الولاية إنما ~~تثبت على المرأة لتحصيل الكفاية وصياتة لحظ الأولياء في تحصيلها فلا تثبت ~~عليها الولاية في أمتها لعدم اعبتار الكفاية وعدم الحق للأولياء فيها # ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فإنه قال في سياقها أحب إلي أن ~~تأمر زوجها لأن النساء لا يعقدن وقد ذكرنا في خبر أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح المرأة المرأة وقالت عائشة رضي الله عنها ~~زوجوا فإن النساء لا يزوجن واعقدوا فإن النساء لا يعقدن ولأن المرأة لا ~~تملك أن تزوج نفسها فغيرها أولى # PageV07P018 # | مسألة قال ( ويزوج مولاتها من يزوج أمتها ) # يعني عتيقتها وهذه فيها روايتان إحداهما أن لمولاتها التوكيل في تزويجها ~~رجلا لأنها عصبتها وترثها بالتعصيب فأشبهت العتق # والثانية ولي سيدتها وليها وهي الأصح لأن هذه ولاية لنكاح حرة والمرأة ~~ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصبتها لأنهم الذين يعقلون عنها ويرثونها ~~بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج ~~معتقته لموت أو جنون # وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصابته من ~~بعده الأقرب فالأقرب كذا ها هنا إلا أن ظاهر كلام الخرقي ها هنا تقديم أبي ~~حنيفة المعتقة على ابنها لأنه الذي يزوجها وذكرنا ثم خلاف هذا ويعتبر في ~~ولائه شرطان أحدهما عدم العصبة من النسب لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى ~~منه # والثاني إذن الزوجة لأنها حرة وليست له ولاية إجبار فإنه أبعد العصبات ~~ولا يفتقر إلى إذن مولاتها لأنها لا ولاية لها ولا ملك # فأشبهت قريب الطفل إذا زوج البعيد # فصل وإنما كان للأمة مولى فهو وليها وإن كان موليان فالولاية لهما وليس ~~لواحد ms3369 منهما الاستقلال بالولاية بغير إذن صاحبه لأنه لا يملك إلا نصفها وإن ~~اشتجرا لم يكن للسلطان أن ينوب عنهما لأن تزويجها تصرف في المال بخلاف ~~الحرة فإن نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الأمة حق لسيدها ونفعه ~~عائد إليه فلم يثبت للسلطان ولاية عنه فيه فإن أعتقها ولها عصبة مناسب منها ~~أولى منهما وإن لم يكن لها عصبة فهما ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لأن ~~ولايته على نصفها فإن اشتجرا أمام الحاكم أقام الحاكم مقام الممتنع منهما ~~لأنهما صارت حرة وصار نكاحها حقا لها وإن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله ~~عصبات في درجة واحدة كالابنين أو الأخوين فلأحدهما الاستقلال بتزويجها كما ~~يملك تزويج سيدتها # # | مسألة قال ( من أراد أن يتزوج امرأة هو وليها جعل أمرها إلى رجل يزوجها ~~منه بإذنها ) # وجملته أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها وهو ابن العم أو المولى أو ~~الحاكم أو السلطان إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يتولى طرفي ~~العقد بنفسه فيه روايتان إحداهما له ذلك # وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ~~ثور وابن المنذر لما روى البخاري قال قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ابنه ~~فارط أتجعلين أمرك إلي قالت نعم # قال قد تزوجتك ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج ~~أمته عبده الصغير ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول ~~من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ~~فإن قيل قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة ~~فهو سفاح زوج وولي وشاهدان قلنا هذا لا نعلم صحته وإن صح فهو مخصوص بمن ~~PageV07P019 زوج أمته عبده الصغير فيخص منه محل النزاع أيضا وهل يفتقر إلى ~~ذكر الإيجاب والقبول أم يكتفي بمجرد الإيجاب فيه وجهان أحدهما يحتاج أن ~~يقول زوجت نفسي ms3370 فلانة وقبلت هذا النكاح لأن ما يفتقر إلى الإيجاب يفتقر إلى ~~القبول كسائر العقود # والثاني يكفيه أن يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت فلانة وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة لحديث عبد الرحمن بن عوف ولأن إيجابه يتضمن القبول فأشبه إذا تقدم ~~الاستدعاء # ولهذا قلنا إذا قال لأمته قد أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ينعقد النكاح بمجرد ~~هذا القول # والرواية الثانية لا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه ~~إياها بإذنها # قال أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور لا يزوج نفسه حتى يولي رجلا على ~~حديث المغيرة بن شعبة وهو ما روي أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عمير أن ~~المغيرة بن شعبة أمر رجلا زوجه امرأة المغيرة أولى بها منه ولأنه عقد ملكه ~~بالإذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع وبهذا فارق ما إذا تزوج أمته عبده ~~الصغير وعلى هذه الرواية إن وكل من يقبل له العقد وتولى هو الإيجاب جاز # وقال الشافعي في ابن العم والمولى لا يزوجها إلا الحاكم ولا يجوز أن ~~يتولى طرفيه كالبيع ولا أن يوكل من يزوجه لأن وكيله بمنزلته وهذا عقد ملكه ~~بالإذن فلا يتولى طرفيه كالبيع ولا يجوز أن يزوجه من هو أبعد منه من ~~الأولياء لأنه لا ولاية لهم مع وجوده # ولنا ما ذكرناه من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولأن وكيله يجوز أن يلي ~~العقد عليها لغيره فصح أن يليه عليها له إذا كانت تحل له كالإمام إذا أراد ~~أن يزوج موليته ولأن هذه امرأة ولها ولي حاضر غير عاضل فلم يلها الحاكم كما ~~لو أراد أن يزوجها غيره # ومفهوم قوله عليه السلام السلطان ولي من لا ولي له أنه لا ولاية له على ~~هذه # فصل وإذا أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج لم يجز أن يزوجها نفسه لأن ~~إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز تزويجها لولده لأنه غيره فإن زوجها ~~لابنه الكبير قبل لنفسه وإن زوجها لابنه الصغير ففيه الروايتان في تولي ~~طرفي العقد # فإن قلنا ms3371 لا يتولاه فوكل رجلا يزوجها لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى ~~إذنها للوكيل على ما قدمنا من أن الوكيل لا يزوجها إلا بإذنها وإن وكل رجلا ~~يقبل لولده النكاح وأوجب هو لم يحتج إلى إذنها لأنها قد أذنت له # فصل وإذا زوج أمته عبده الصغير جاز له أن يتولى طرفي العقد لأنه مالك ذلك ~~بحكم الملك لا بحكم الإذن في قولهم جميعا وإن كان مالكا لأحد طرفي العقد ~~فوكله مالك الطرف الآخر فيه أو وكله الولي في الإيجاب والزوج في القبول خرج ~~فيه وجهان بناء على الروايتين لأنه ملك ذلك بالإذن وإن PageV07P020 زوج ~~بنته الكبيرة عبده الكبير لم يجز ذلك إلا برضاها لأنه لا يكاد يكافها فيخرج ~~فيه أيضا وجهان وإن زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن ~~لا يكافئها # وعنه يجوز وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ولا يزوج كافر مسلمة بحال ولا مسلم كافرة إلا أن يكون ~~المسلم سلطانا أو سيد أمة ) # أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال بإجماع أهل العلم منهم مالك ~~والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم وقال أبو الخطاب في الذمي إذا أسلمت أم ولده هل يلي ~~نكاحها على وجهين أحدهما يليه لأنها مملوكته فيلي نكاحها كالمسلم ولأنه عقد ~~عليها فيليه كإجارتها # والثاني لا يليه لقوله الله تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض @QE@ التوبة 71 # ولأنها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها الحاكم وهذا أولى ~~لما ذكرنا من الإجماع # وأما المسلم فلا ولاية له على الكافرة في غير السيد والسلطان وولي سيد ~~الأمة الكافرة وذلك لقول الله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~@QE@ الأنفال 73 # ولأن مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم بل عليه كما لو ~~كان أحدهما رقيقا # وأما سيد الأمة الكافرة فله تزويجها لكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك ~~ولي سيد الأمة الكافرة يلي تزويجها لكافر ms3372 لأنها ولاية بالمال فلم يمنعها ~~كون سيد الأمة الكافرة مسلما كسائر الولايات ولأن هذه تحتاج إلى التزويج ~~ولا ولي لها غير سيدها # فأما السلطان فله الولاية على من لا ولي لها من أهل الذمة ولأن ولايته ~~عامة على أهل دار الإسلام وهذه من أهل الدار فتثبت له الولاية عليها ~~كالمسلمة # وأما الكافر فتثبت له الولاية على أهل دينه على حسب ما ذكرناه في ~~المسلمين # ويعتبر فيهم الشروط المعتبرة في المسلمين ويخرج في اعتبار عدالته في دينه ~~وجهان بناء على الروايتين في اعتبارها في المسلمين # فصل إذا تزوج المسلم ذمية فوليها الكافر يزوجها إياه ذكره أبو الخطاب وهو ~~قول أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنه لأنه وليها فصح تزويجه لها كما لو ~~زوجها كافرا ولأن هذه امرأة ولها ولي مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو ~~تزوجها ذمي وقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم لأن أحمد قال لا يعقد يهودي ~~ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة ووجهه أن عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين ~~فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين # والأول أصح والشهود يرادون لإثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية # # | مسألة قال ( وإذا زوجها من غيره أولى منه وهو حاضر ولم يعضلها فالنكاح ~~فاسد ) # هذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة أحدها أنه إذا زوجها الولي الأبعد مع ~~حضور الولي الأقرب PageV07P021 فأجابته إلى تزويجها من غير إذنه لم يصح # وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لأن هذا ولي له أن يزوجها بإذنها ~~كالأقرب # ولنا إن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للأبعد مع وجود الأقرب كالميراث ~~وبهذا فارق القريب البعيد # الحكم الثاني أن هذا العقد بيع فاسد لا يقف على الإجازة ولا يصير ~~بالإجازة صحيحا وكذلك الحكم إذا زوج الأجنبي أو زوجت المراة المعتبر إذنها ~~بغير إذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح ~~الروايتين # نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وعن أحمد ~~رواية أخرى أنه يقف على الإجازة فإن ms3373 أجازه جاز وإن لم يجزه فسد # قال أحمد في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز # وإن لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت # وقال إذا زوج العبد بغير إذن سيده ثم علم سيده فإن شاء أن يطلق عليه ~~فالطلاق بيد السيد فإن أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد # وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن وروي ذلك في النكاح ~~بغير ولي عن علي بن أبي طالب وعن ابن سيرين والقاسم بن صالح وإسحاق وأبي ~~يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ~~أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ~~وابن ماجة # وروي أن فتاة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن ~~أخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الأمر إليها # فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن أللنساء من الأمر شيئا ~~رواه ابن ماجة والنسائي وفي رواية ابن ماجة أردت أن يعلم النساء أن ليس إلى ~~الآباء من الأمر شيء ولأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل وقال إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل رواه أبو داود ~~وابن ماجة # إلا أن أبا داود قال إنه موقوف على ابن عمر # ولأنه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث وغيرها ~~فلم ينعقد كنكاح المعتدة # فأما حديث المرأة التي خيرها النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة ~~رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود # ثم يحتمل أن هذه المرأة التي قالت زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ~~فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذا يثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية ~~يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهو معدول بها عن سائر التصرفات ms3374 ولا ~~تفريع على هذه الرواية لوضوحها # فأما على الرواية الأخرى فإن الشهادة تعتبر في العقد # لأنها شرط له فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الإجازة لأنها ليست ~~بعقد # ولأنها إذا وجدت استند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في العقد نماء ~~ملك من حين العقد PageV07P022 لا من حين الإجازة # وإن مات أحدهما قبل الإجازة لم يرثه الآخر لأنه مات قبل تمام العقد وصحته # وفيه وجه آخر إن كان مما لو رفع إلى الحاكم أجازه ورثه الآخر # لأنه عقد يلزمه إجازته فهو كالصحيح وإن كان مما يفسخه لم يرثه # فصل ومتى تزوجت المرأة بغير إذن وليها أو الأمة بغير إذن سيدها فقد ذكره ~~أصحابنا من جملة الصور التي فيها الروايتان # والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~بالبطلان # ولأن الإجازة إنما تكون لعقد صدر من أهله في محله # فإن المرأة ليست أهلا له بدليل أنه لو أذن لها فيه لم يصح منها وإذا لم ~~يصح مع الإذن المقارن # فلأن لا يصح بالإجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على هذا # فأما على القول الآخر فمتى تزوجت المرأة بغير إذن الولي فرفع إلى الحاكم ~~لم يملك إجازته والأمر فيه إلى الولي فمتى رده بطل # لأن من وقف الحكم على إجازته بطل برده كالمرأة إذا تزوجت بغير إذنها وفيه ~~وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفوءا أمر الحاكم الولي بإجازته فإن لم يفعل ~~أجازه الحاكم # لأنه لما امتنع من الإجازة صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم كما ~~في ابتداء العقد ومتى حصلت الإصابة قبل الإجازة ثم أجيز فالمهر واحد # إما المسمى وإما مهر المثل إن لم يكن مسمى لأن الإجازة مستندة إلى حالة ~~العقد فيثبت الحل والملك في حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب ~~الحد ومتى تزوجت الأمة بغير إذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الإجازة إلى من ~~تحل له انفسخ النكاح لأنه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها ~~ولأنها أقوى ms3375 فأزالت الأضعف كما لو طرأ ملك يمينه على ملك نكاحه وإن خرجت ~~إلى من لا تحل له كالمرأة أو اثنين فكذلك أيضا لأن العقد إذا وقف على إجازة ~~شخص لم يجز بإجازة غيره ما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجاز المشتري ~~الثاني بيع الأجنبي # وفيه وجه آخر أنه يجوز بإجازة المالك الثاني لأنه يملك ابتداء العقد فملك ~~إجازته كالأول # ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو إرث أو هبة أو غيره فأما إن عتقها السيد ~~احتمل أن يجوز النكاح ولأنه إنما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح ~~العقد واحتمل أن لا يجوز # لأن إبطال حق المولى ليس بإجازة ولأن حق المولى إن بطل من الملك فلم يبطل ~~من ولاية التزويج فإنه يليها بالولاء # فصل وإذا زوجت التي يعتبر إذنها بغير إذنها وقلنا يقف على إجازتها ~~فإجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضى من التمكين من الوطء أو المطالبة ~~بالمهر والنفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب # لأن أدلة الرضى تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لبريرة إن وطئك زوجك فلا خيار لك جعل تمكينها دليلا على إسقاط حقها ~~والمطالبة بالمهر والنفقة والتمكين من الوطء دليل على الرضى لأن ذلك من ~~خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به # الحكم الثالث إذا عضلها الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى الأبعد # نص عليه أحمد وعنه رواية PageV07P023 أخرى تنتقل إلى السلطان وهو اختيار ~~أبي بكر # وذكر ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وشريح وبه قال الشافعي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولأن ذلك ~~حق عليه امتنع من أدائه الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين وامتنع من قضائه # ولنا إنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن # ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر فإن عضل الأولياء ~~كلهم زوج الحاكم والحديث حجة لنا لقوله السلطان ولي ms3376 من لا ولي له # وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل لأن قوله فإن اشتجروا ضمير ~~يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة أحدها أنها حق للولي ~~والدين حق عليه # والثاني أن الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل لعارض من جنون الولي وفسقه ~~وموته # الثالث أنالدين لا يعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد ~~زالت العدالة بما ذكرنا فإن قيل فلو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا ~~أجاب إليه # قلنا فسقه # بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق فزال فسقه فلذلك صح ~~تزويجه والله أعلم # فصل ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد ~~منهما في صاحبه # قال معقل بن يسار زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء ~~يخطبها # فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود ~~إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية @QB@ ولا تعضلوهن @QE@ النساء 19 # فقلت الآن أفعل يا رسول الله # قال فزوجها إياه رواه البخاري # وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد # وقال أبو حنيفة لهم منعها من التزويج بدون مهر مثلها # لأن عليهم في ذلك عارا وفيه ضررا على نسائها لنقص مهر مثلهن # ولنا إن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه ~~كثمن عبدها وأجرة دارها ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد أن يزوجه التمس ولو خاتما من ~~حديد وقال لامرأة زوجت بنعلين أرضيت بنعلين من نفسك قالت نعم # فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم فيه عار عليهم ليس كذلك فإن عمر ~~قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعني غلو الصداق # فإن رغبت في ms3377 كفء بعينه وأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها ~~من الذي أرادته كان عاضلا لها فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها ~~من ذلك ولا يكون عاضلا لها بهذا لأنها لو زوجت من غير كفئها له فسخ النكاح ~~فلأن تمتنع منه ابتداء أولى # PageV07P024 # | مسألة قال ( وإذا كان وليها غائبا في موضع لا يصل إليه الكتاب أو يصل ~~فلا يجيب عنه زوجها من هو أبعد منه من عصبتها فإن لم يكن فالسلطان ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أولهما أن الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة ~~فللأبعد من عصبتها تزويجها دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي ~~يزوجها الحاكم لأنه تعذر الوصول إلى النكاح من الأقرب مع بقاء ولايته فيقوم ~~الحاكم مقامه كما لو عضلها ولأن الأبعد محجوب بولاية الأقرب فلا يجوز له ~~التزويج كما لو كان حاضرا # ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حيث هو أو وكل صح # ولنا قوله عليه السلام السلطان ولي من لا ولي له وهذه لها ولي فلا يكون ~~السلطان وليها ولأن الأقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لمن يليه ~~من العصبات كما لو جن أو مات ولأنها حالة يجوز فيها التزويج لغير الأقرب ~~فكان ذلك للأبعد كالأصل وإذا عضلها الأقرب فهو كمسألتنا # والفصل الثاني في الغيبة المتقطعة التي يجوز للأبعد التزويج في مثلها # فهو قول الخرقي هي من لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لأن مثل ~~هذا تتعذر مراجعته بالكلية فتكون منقطعة أي ينقطع من إمكان تزويجه وقال ~~القاضي يجب أن يكون حد المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة إلا مرة ~~لأن الكفء ينتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها فيلحق الضر بترك تزويجها # وقد قال أحمد في موضع إذا كان الأب بعيد السفر يزوج الأخ قال أبو الخطاب ~~فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة لأن ذلك هو السفر الذي ~~علقت عليه الأحكام وذهب أبو بكر إلى أن حدها ما لا يقع إلا بكلفة ms3378 ومشقة # لأن أحمد قال إذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن ~~تكون غيبة متقطعة لا تدرك إلا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له وهذا ~~لقول إن شاء الله تعالى أقربها إلى الصواب # فإن التحديدات بابها التوقيف ولا توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما ~~يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر ~~بمنعها من التزويج في مثله فإنه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر ~~الأقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كبير فإن الضرر يلحق بالانتظار في ~~مثل ذلك ويذهب الخاطب ومن لا يصل الكتاب منه أبعد ومن هو على مسافة القصر ~~لا تلحق المشقة في مكاتبته # والتوسط أولى والله أعلم # واختلف أصحاب أبي حنيفة في الغيبة المتقطعة فقال بعضهم كقول القاضي ~~وبعضهم قال من الري إلى بغداد وبعضهم قال من البصرة إلى الرقة # وهذان القولان يشبهان قول أبي بكر واختلف أصحاب الشافعي في الغيبة التي ~~يزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر وقال بعضهم يزوجها الحاكم وإن كان ~~الولي قريبا وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام أحمد أنه إذا كانت الغيبة ~~متقطعة أنه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل PageV07P025 فصل وإن كان القريب ~~مح بوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته فهو كالبعيد فإن البعد لم ~~يعتبر لعينه بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ها هنا ولذلك إن ~~كان غائبا لا يعلم قريب أو بعيد أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو ~~كالبعيد # # | مسألة قال ( وإذا زوجت من غير كفء فالنكاح باطل ) # اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنها أنها ~~شرط له # قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما # وهذا قول سفيان وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكفء لها يفرق ~~بينهما # وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لأمنعن ~~فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء رواه الخلال بإسناده # وعن أبي ms3379 إسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال ~~جرير لسلمان تقدم أنت قال سلمان بل أنت تقدم فإنكم معشر العرب لا يتقدم ~~عليكم في صلاتكم ولا تنكح نساؤكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وجعله فيكم ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من ~~الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير إذنها # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء إلا من ~~الأكفاء ولا تزوجوهن إلا الأولياء رواه الدارقطني إلا أن ابن عبد البر قال ~~هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله # والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطا في النكاح وهذا قول أكثر أهل ~~العلم روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير ~~وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ الحجرات 13 # وقالت عائشة رضي الله عنها إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما ~~وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار ~~أخرجه البخاري و أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة ~~بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج أباه زيد بن حارثة ابنة عمته ~~زينب بنت جحش الأسدية # وقال ابن مسعود لأخته أنشدك الله أن تتزوجي إلا مسلما وإن كان أحمر روميا ~~أو أسود حبشيا ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو الأولياء أو ~~لهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب # وقد روي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه رواه أبو ~~داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا والصحيح أنها غير مشترطة وما ~~روي فيها بدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها وذلك لأن ~~الزوجة وكل واحد ms3380 من الأولياء له فيها حق PageV07P026 ومن لم يرض منها فله ~~لفسخ ولذلك لما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته جعل لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخيار فأجازت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها ~~خيار فإذا قلنا باشتراطها فإنما نعتبر وجودها حال العقد فإن عدمت بعده لم ~~يبطل النكاح لأن شروط النكاح إنما تعتبر لدى العقد وإن كانت معدومة حال ~~العقد فالنكاح فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما مضى فإن قلنا ليست شرطا ~~فرضيت المرأة والأولياء كلهم صح النكاح وإن لم يرض بعضهم فهل يقعل العقد ~~باطلا من أصله أو صحيحا فيه روايتان عن أحمد وقولان للشافعي أحدهما أنه ~~باطل لأن الكفاءة حق لجميعهم والعاقل متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف ~~الفضولي # والثانية هو الصحيح بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن ~~العقد وقع بالإذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وإنما يثبت الخيار ~~كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية لمن لم يرض الفسخ وبهذا قال ~~الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء لم يكن لباقي ~~الأولياء فسخ # لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه كالقصاص # ولنا إن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط يرضى غيره كالمرأة مع ~~الولي فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه ~~وها هنا بخلافة ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عندهم الاعتراض ~~مع أنه خالص حقها فها هنا مع أنه حق لهم أولى وسواء كانوا متساوين في ~~الدرجة أو متفاوتين فزوج الأقرب مثل أن يزوج الأب بغير كفء فإن للإخوة ~~الفسخ وقال مالك والشافعي ليس لهم الفسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد ~~معه فرضاؤه لا يعتبر # ولنا إنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين # # | مسألة قال ms3381 ( والكفء والدين والمنصب ) # يعني بالمنصب الحسب وهو النسب واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة ~~فعنه هما ما شرطان الدين والمنصب وعن أنها خمسة هذان والحرية والصناعة ~~واليسار # وذكر القاضي في المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية واحدة ~~وإنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في ~~النسب لا غير لأنه نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد # وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط # وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير # قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك وقول ~~آخر إنها الخمس التي ذكرناها والسلامة من العيوب الأربعة فتكون ستة وكذلك ~~قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن PageV07P027 حي إلا في الصنعة والسلامة من ~~العيوب الأربعة ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ~~ويسخر معه الصبيان فلا يكون كفوءا لأن الغالب على الجند الفسق ويعد ذلك ~~نقصا والدليل على اعتبار الدين قوله تعالى @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون @QE@ السجدة 18 # ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال ~~مسلوب الولاية ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا ~~يجوز أن يكون كفوءا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفوءا لمثله # فأما الفاسق من الجند فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات # والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن فروج ذوات الأحساب ~~إلا من الأكفاء # قال قلت وما الأكفاء قال في الأحساب # رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده # ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك ~~نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك ~~عارا ونقصا فوجب أن يعتبر في الكفاءة الدين # فصل واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها ~~وغير بني هاشم لا يكافئهم وهذا قول عن بعض أصحاب الشافعي ms3382 لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقريش أنه قال إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ~~واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولأن ~~العرب فضلت على الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر ~~العرب وبنو هاشم أخص به من قريش وكذلك قال عثمان وجبير بن مطعم إن إخواننا ~~من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم # وقال أبو حنيفة لا تكافىء العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء ~~لأن ابن عباس قال قريش بعضهم أكفاء بعض # والرواية الثانية عن أحمد أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض ~~أكفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان وزوج أبا العاصي بن ~~الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج غلي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج ~~عبدالله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وتزوج المصعب بن الزبير ~~أختها سكينة وتزوجها أيضا عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد ~~بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وزوج أبو بكر أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج ~~أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي من قريش ولأن المعجم والموالي بعضهم لبعض ~~أكفاء وإن تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض وكذلك العرب # فصل فأما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفوءا لحرة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار ~~بالحرية الظاهرية فبالحرية المقارنة أولى لأن PageV07P028 نقص الرق كبير ~~وضرره بين فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ~~ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لو راجعته قالت يا رسول الله أتأمرني ~~قال إنما أنا شفيع # قالت فلا حاجة لي فيه ms3383 رواه البخاري ومراجعتها له ابتداء النكاح فإنه قد ~~انفسخ نكاحها باختيارها ولا يشفع إليها النبي صلى الله عليه وسلم في أن ~~تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح # فصل فأما اليسار ففيه روايتان إحداهما هو شرط في الكفاءة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحسب المال وقال إن أحساب الناس بينهم في هذه الدنيا هذا ~~المال وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها أما معاوية فصعلوك ~~لا مال له ولأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة ~~أولادها ولهذا ملكت الفسخ بإخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولأن ذلك ~~معدود نقصا في عرف الناس يحب ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال ~~نبيه بن الحجاج السهمي سألتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر ~~ويكأن من له نشب يحب ومن يفتقر يعش عيش ضر فكان من شروط الكفاءة كالنسب # والرواية الثانية ليس بشرط لأن الفقر شرف في الدين وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ولس هو أمرا لازما فأشبه ~~العافية من المرض واليسار المعتبر ما يقدر به على الإنفاق عليها حسب ما يجب ~~لها ويمكنه أداء مهرها # فصل فأما الصناعة ففيها روايتان أيضا إحداهما أنها شرط من كان من أهل ~~الصناعة الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحامي ~~والزبال فليس بكفء لبنات ذوي المروءات أو أصحاب الصنائع الجليلة كالتجارة ~~والبناية لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في الحديث ~~العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما قيل لأحمد رحمه الله وكيف تأخذ ~~به وأنت تضعفه قال العمل عليه يعني أنه ورد موافقا لأهل العرف وروي أن ذلك ~~ليس بنقص ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليسس بنقص في الدين ولا هو ~~ملازم فأشبه الضعف والمرض قال بعضهم ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك ~~للدنيا هو الذل والسقم وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو ~~حجم وأما السلامة من ms3384 العيوب فليس من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف في أنه لا ~~يبطل النكاح بعدمها ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء لأن ضرره مختص ~~بها ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون وما عدا هذا فليس ~~بمعتبر في الكفاءة PageV07P029 # فصل من أسلم أو عتق من العبيد فهو كفء لمن له أبوان في الإسلام والحرية # وقال أبو حنيفة ليس بكفء وليس بصحيح فإن الصحابة رضي الله عنهم أكثرهم ~~أسلموا وكانوا أفضل الأمة فلا يجوز أن يقال إنهم غير أكفاء للتابعين # فصل فأما ولد الزنا فيحتمل أن لا يكون كفوءا لذات نسب فإن أحمد رحمه الله ~~ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك لأن المرأة تعير به هي ووليها ~~ويتعدى ذلك إلى ولدها وأما كونه ليس بكفء لعربية فلا إشكال فيه لأنه أدنى ~~حالا من المولى # فصل والموالي بعضهم لبعض أكفاء وكذلك العجم قال أحمد رحمه الله في رجل من ~~بني هاشم له مولاة يزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم موالي ~~القوم من أنفسهم هو في الصدقة فأما النكاح فلينكح وذكر القاضي رواية عن ~~أحمد أن مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ~~زيدا وأسامة عربيتين ولأن موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فيساووهم ~~في الكفاءة وليس هذا بصحيح فإنه يوجب أن يكون الموالي أكفاء العرب فإن ~~المولى إذا كان كفء سيده كان كفوءا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب ~~وقد قال أحمد هذا الحديث في الصدقة لا في النكاح ولهذا لا يساووهم في ~~استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في الشرف وأما زيد وأسامة فقد استدل ~~بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن ~~تزويجهما بأنهما عربيان فإنهما من كلب وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون ~~حكم كل عربي الأصل # فصل فأما أهل البدع فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك ~~إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء ms3385 اللقطة وقد ~~كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما # وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولا من الرافضي ولا من القدري ~~فإذا كان يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلا تناكحوه ولا ~~تكلموه وقال القاضي والمقلد منهم يصح ه ومن كان داعية منهم فلا يصح ه # فصل والكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا مكافىء له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حيي وتسرى بالإماء ~~وقال من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها ~~وتزوجها فله أجران متفق عليه ولأن الولد يشرف بشرف أبه لا بأمه فلم يعتبر ~~ذلك في الأم # # | مسألة قال ( وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت ~~وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة ) # أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ويجوز ~~له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها وقد دل على جواز PageV07P030 تزويج ~~الصغيرة قول الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ الطلاق 4 # فجعل اللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من ~~الطلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق ولا إذن لها فيعتبر ~~وقالت عائشة رضي الله عنها تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست ~~وبنى بي وأنا ابنة تسع # متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها # وروى الأثرام أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له فقال ~~ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي ~~صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأما البكر البالغة العاقلة فعن أحمد ~~روايتان أحدهما له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة وهذا ms3386 ~~مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق # والثانية ليس له ذلك واختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي ~~عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن ~~فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها قال إن تسكت متفق عليه # وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل # ووجه الرواية الأولى ما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها رواه مسلم ~~وأبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر ~~وهي البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على الاستئمار ها هنا ~~والاستئذان مستحب في حديثهم ليس بواحب كما روى ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود وحديث التي خيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل أنها التي زوجها أبوها من ابن ~~أخيه ليرفع بها خسيسته فتخييرها لذلك ولأن ما لا يشترط في نكاح الصغيرة لا ~~يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق وقول الخرقي فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا ~~زوجها من غير كفء فنكاحها باطل وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي ~~الشافعي لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء فلم يصح كسائر الأنكحة المحرمة ~~ولأنه عقد لموليته عقدا لا حظ لها فيه بغير إذنها فلم يصح كبيعه عقارها من ~~غير غبطة ولا حاجة أو بيعه بدون ثمن مثله ولأنه نائب عنها شرعا فلم يصح ~~تصرفه لها شرعا بما لا حظ لها فيه كالوكيل # والثانية يصح لأنه عيب في المعقود عليه فلم يمنع الصحة كشراء المعيب الذي ms3387 ~~لا يعلم عيبه ويحتمل أن لا يصح النكاح إذا علم أن الزوج ليس بكفء ويصح إذا ~~لم يعلم ولأنه إذا علم حرم عليه العقد فبطل لتحريمه بخلاف ما لم يعلمه كما ~~لو اشترى لها معيبا يعلم عيبه ويحتمل أن يصح نكاح الكبيرة لأنه يمكن ~~استدراك الضرر بإثبات الخيار لها فتفسخ إن كرهت # وإن لم تفسخ كان كإجازتها وإذنها بخلاف نكاح الصغيرة PageV07P031 على ~~القول بصحته # فإن كانت كبيرة فله الخيار ولا خيار لأبيها إذا كان عالما لأنه أسقط حقه ~~برضاه وإن كانت صغيرة فعليه الفسخ ولا يسقط برضاه # لأنه يفسخ لحظها وحقها لا يسقط برضاه # ويحتمل أن يكون له الفسخ ولكن يمنع الدخول عليها حتى تبلغ وتختار فإن كان ~~لها ولي غير الأب فلها الفسخ على ما مضى وعلى كلتا الروايتين # فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب لأن الله تعالى أقامه مقامها ~~ناظرا لها فيما فيه الحظ لها ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف وفي نفسها فلا ~~يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه كما في مالها # ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ فيه ففي نفسها أولى # # | مسألة قال ( وليس هذا لغير الأب ) # يعني ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره وبهذا ~~قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وبه قال الشافعي إلا في الجد ~~فإنه جعله كالأب # لأن ولايته ولاية إيلاد فملك إجبارها كالأب وقال الحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والأوزاعي وأبو حنيفة لغير الأب ~~تزويج الصغيرة ولها الخيار إذا بلغت # وقال هؤلاء غير أبي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا ~~بلغا # قال أبو الخطاب وقد نقل عبدالله عن أبيه كقول أبي حنيفة لأن الله تعالى ~~قال @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~@QE@ النساء 3 # فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة واليتيم من لم يبلغ لقول النبي ~~صلى الله عليه ms3388 وسلم لا يتم بعد احتلام قال عروة سألت عائشة عن قول الله ~~تعالى @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى @QE@ فقالت يا ابن أختي هذه ~~اليتيمة تكون في حجر وليها ويشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن ~~يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطها مثلما يعطيها غيره فنهوا عن نكاحهن ~~إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا على سنتهن في الصداق متفق عليه ولأنه ولي في ~~النكاح فملك التزويج كالأب # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة في نفسها وإن سكتت فهو ~~إذنها وإن أبت فلا جواز عليها رواه أبو داود والنسائي وروي عن ابن عمر أن ~~قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها واليتيمة الصغيرة التي مات ~~أبوها ولأن غير الأب قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي وغير الجد ~~لا يلي مالها فلا يستبد بنكاحها كالأجنبي ولأن الجد يلي بولاية غيره فأشبه ~~سائر العصبات وفارق الأب فإنه يدلي بغير واسطة ويسقط الإخوة والجد ويحجب ~~الأم عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين والآية ~~محمولة على البالغة بدليل قول الله تعالى @QB@ تؤتونهن ما كتب لهن @QE@ ~~النساء 19 وإنما يدفع إلى الكبيرة أو تحملها على بنت تسع # فصل وإذا بلغت الجارية تسع سنين ففيها روايتان إحداهما أنها كمن لم تبلغ ~~تسعا نص PageV07P032 عليه في رواية الأثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان لأنها غير بالغة ~~ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح # والرواية الثانية حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور # لمفهوم الآية ودلالة الخبر بعمومها على أن اليتيمة تنكح بإذنها وإن أبت ~~فلا جواز عليها وقد انتفى به الإذن فيمن دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا # وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عائشة رضي الله عنها # أنها قالت إذا بلغت الجارية ms3389 تسع سنين فهي امرأة # ورواه القاضي بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه في ~~حكم المرأة ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ويحدث لها حاجة إلى النكاح ~~فيباح تزويجها كالبالغة فعلى هذا إذا زوجت ثم بلغت # لم يكن لها خيار كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر ~~بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها ~~وإنما كانت ولاية عمر عشرا فكرهته الجارية فتزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ~~ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير ~~أبيها والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا ) # لا نعلم خلافا في استحباب استئذانها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ~~به ونهى عن النكاح بدونه وأقل أحوال ذلك الاستحباب ولأن فيه تطييب قلبها ~~وخروجا من الخلاف # وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها ~~أتستأمر أم لا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم تستأمر وقال ~~استأمروا النساء في أبضاعهن فأن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها متفق عليهما # وروي عن عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهن ~~قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول إن فلانا يذكر فلانة # فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها # فصل ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم آمروا النساء في بناتهن ولأنها تشاركه في النظر لابنتها وتحصيل ~~المصلحة لها بشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قبلها وإرضاء لها فتكون ~~أولى # # | مسألة قال ( وإذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت ~~بعد ) # وجملة ذلك أن البنت تقسم قسمين كبيرة وصغيرة فأما الكبيرة فلا يجوز للأب ~~ولغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن قال له تزويجها # وإن كرهت والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فإن كانت بائنة في ~~بيتها مع ms3390 عيالها استأمرها # قال إسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحدا قال في البنت بقول الحسن وهو قول شاذ ~~خالف فيه أهل العلم والسنة فإن الخنساء ابنة خدام الأنصارية روت أن أباها ~~زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه # رواه البخاري والأئمة كلهم # قال ابن عبد البر هذا PageV07P033 الحديث مجمع على صحته والقول به لا ~~نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء وكانت تحت أنيس بن ~~قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته وشكت ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد ~~المنذر وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم ~~حتى تستأمر متفق عليه # وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس للولي مع الثيب أمر رواهما النسائي وأبو داود ~~ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل # القسم الثاني الثيب الصغيرة وفيها وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها وهو ظاهر ~~قول الخرقي واختاره ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الأخبار ~~ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر وهذه ثيب ولأن في ~~تأخيرها فائدة وهو أن تبلغ فتختار لنفسها وتعتبر إذنها فوجب التأخير بخلاف ~~البكر # الوجه الثاني أن لأبيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره أبو بكر وعبد العزيز ~~وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك ~~أنها لا تريد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية ثم الغلام يجبر إن كان ~~صغيرا فكذا هذه الأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلهاأحق بنفسها من وليها ~~والصغيرة لا حق لها # ويتخرج وجه ثالث وهو أن ابنة تسع سنين يزوجها وليها بإذنها # ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرنا في البكر والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات ) # أما ms3391 الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر ولأن ~~اللسان هو العبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير ~~أشياء يسيرة أقيم فيها الصمت مقامه لعارض # فأما البكر فإذنها صماتها في قول أهل العلم منهم شريح والشعبي وإسحاق ~~والنخعي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وأبو حنيفة ولا فرق بين كون الولي ~~أبا أو غيره # وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب وجهان أحدهما لا يكون إذنا ~~لأن الصمات عدم الإذن فلا يكون إذنا ولأنه محتمل الرضى والحياء وغيرهما فلا ~~يكون إذنا كما في حق الثيب وإنما اكتفى به في حق الأب لأن رضاءها غير معتبر ~~وهذا شذوذ عن أهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن إضافته ~~إليه وجعله مذهبا له مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن ~~فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذنها قال أن تسكت # وفي رواية عن عائشة أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحيي قال رضاها ~~صماتها متفق عليه # وفي PageV07P034 رواية واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها رواه النسائي وفي ~~رواية تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وهذا صريح في غير ذات ~~الأب # وروى الأثرم عن عدي الكندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صماتها والأخبار في هذا كثيرة ولأن ~~الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالإذن ولا تستحي من إبائها وامتناعها ~~فإذا سكتت على الظن أنه لرضاها فاكتفى به وما ذكروه يفضي إلى أن لا يكون ~~صماتها إذنا في حق الأب أيضا لأنهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا ردا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للأخبار الصريحة الجليلة وخرقا ~~لإجماع الأمة المرضية # فصل فإن نطقت ms3392 بالإذن فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها وإن بكت أو ضحكت ~~فهو بمنزلة سكوتها وقال أبو يوسف ومحمد إن بكت فليس فإذن لأنه يدل على ~~الكراهية وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث # ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز ~~عليها لأنها ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات ~~والضحك # والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا ~~تستحيي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على أن هذا الصمت إذن وبمعناه على ~~ما في معناه من الضحك والبكاء وكذلك أقمنا الضحك مقامه # فصل والثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطء حلالا أو ~~حراما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها ~~حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء والحياء ~~من الشيء لا يزول إلا بمباشرته وهذه لم تباشر بالإذن في النكاح فيبقى ~~حياؤها منه بحاله # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الثيب تعرب عن نفسها ولأن قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن ~~تسكت يدل على أنه لا بد من نطق الثيب لأنه قسم النساء قسمين فجعل السكوت ~~إذنا لأحدهما فوجب أن يكون الآخر بحاله وهذه ثيب فإن الثيب هي الموطوءة في ~~القبل وهذه كذلك # ولأنه لو أوصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو أوصى للأبكار لم تدخل ولو ~~اشترطها في التزويج أو الشراء بكرا فوجدها مصابة بالزنى ملك الفسخ ولأنها ~~موطوءة في القبل فأشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء غير صحيح فإنه أمر ~~خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل ~~يفضي إلى إبطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه ولا فرق بين المكرهة ~~والمطاوعة وعلى هذا ليس لنا إجبارها إذا كانت PageV07P035 بالغة وفي ~~تزويجها إن كانت ms3393 صغيرة وجهان وقولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل ~~بالموطوءة بشبهة أو في ملك يمين والمزوجة وهي صغيرة # فصل وإن ذهبت عذرتها بغير جماع كالوثبة أو شدة حيضة أو بأصبع أو عود ~~ونحوه فحكمها حكم الأبكار ذكره ابن حامد لأنها لم تختبر المقصود ولا وجد ~~وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبا ولا ~~حكمها حكمهن لأنها غير موطوءة في القبل # فصل إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها في تزويجها قبل الدخول فالقول ~~قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول أهل العلم وفي البكر ~~القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث فالزوج يدعي الأصل فالقول ~~قوله # ولنا إنها منكرة الإذن والقول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت ~~فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب على قوله وإن اختلفا بعد الدخول فقال ~~القاضي القول قول الزوج ولأن التمكين من الوطء دليل على الإذن وصحة النكاح ~~كان الظاهر معه وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها قال القاضي قياس ~~المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى أنه زوجها فأنكرته وبه قال أبو جنيفة ~~وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد يثبت ~~النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح # ولنا إنه اختلاف في زوجية فلا يثبت بالنكول ولا يحلف المدعي معه كما لو ~~ادعى الزوج أصل التزويج فأنكرته فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت فأنكر ورثة ~~الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر يختص بها صادر من جهتها فالقول ~~قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة ~~العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها # فصل في المجنونة إن كانت ممن تجبر لو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك ~~إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى # وإن كانت ممن لا يجبر انقسمت ثلاثة أقسام أحدها أن يكون وليها الأب أو ~~وصيه كالثيب الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي ms3394 وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى # وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس ~~على الثيب ولاية إجبار والأول أصح فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة ~~لرأيها لحصول المباشرة منها والخبرة وهذه بخلاف ذلك وكذلك الحكم في الثيب ~~الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها إذا كانت عاقلة # القسم الثاني أن يكون وليها الحاكم ففيها وجهان أحدهما ليس له تزويجها ~~بحال # لأن هذه ولاية إجبار فلا تثبت لغير الأب كحال عقلها # والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو ~~اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأنه بها حاجة إليه لدفع ضرر ~~الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ~~ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها PageV07P036 وكذلك ينبغي ~~أن يملك تزويجها وإن قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها لأن ذلك من أعظم ~~مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا ~~قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها # ولنا إن المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة ~~إذا ظهرت منها شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها فأشبه ما لو ~~قال أهل الطب إنه يزيل علتها # وتعرف شهوتها من كلامها وقرائن أحوالها كتتبعها للرجال وميلها إليهم ~~وأشباه ذلك # القسم الثالث من وليها غير الأب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها غير ~~الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بيناه # وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته ~~فيها وهذا قول أبي حنيفة لأن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه ~~في التزويج كما لو كانت عاقلة ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر لها في ~~مالها دونهم فيكون واليا دونهم كتزويج أمتها ولأن هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت ~~إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعري فإن كان لها وصي في مالها لم يتملك ~~تزويجها لأنه لا ولاية ms3395 له في نكاحها والحكم في تزويجها حكم من وليها غير ~~الأب والحاكم على ما ذكرنا # # | مسألة قال ( وإذا زوج ابنته بدون صداق مثلها ثبت النكاح بالمسمى وإن ~~فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها ) # وجملة ذلك أن للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة ~~كانت أو كبيرة وبهذا قال أبو الخطاب ومالك وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعل ~~فلها مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ~~ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك # ولنا إن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا تغالوا في صداق النساء ~~فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته ~~أكثر من اثنتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان ~~اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل وزوج سعيد بن ~~المسيب ابنته بدرهمين وهو من سادات قريش شرفا وعلما ودينا ومن المعلوم أنه ~~لم يكن مهر مثلها ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن ~~والازدواج ووضع المرأة عند من يكفيها في منصب ويصونها ويحسن عشرتها والظاهر ~~من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل ~~المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره ~~ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته فأما ~~غير الأب فليس له أن ينقصها من مهر مثلها فإن زوج بدون ذلك صح النكاح لأن ~~فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح ويكون لها مهر مثلها لأنه قيمة ~~بضعها وليس للولي نقصها منه فرجعت إلى مهر مثلها والله أعلم PageV07P037 ~~فصل وتمام المهر على الزوج لأن التسمية ها هنا فاسدة لكونها غير مأذون فيها ~~شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها بمحرم وعلى الولي ضمانة لأنه ~~المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ms3396 ثمن مثل # قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الأب مثل الولي ولا تملك المرأة الفسخ ~~لأنه قد حصل لها وجوب مهر مثلها والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه ~~والده أو وصي ناظر له في التزويج ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة أحدها أنه ليس لغير الأب أو وصيه ~~تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لأنه يلي ماله ~~وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد ~~فإن غير الأب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى وفارق الأب ووصيه ~~فإن لهما تزويج الصغيرة وولاية الإجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم ~~يأذن فإنه لا إذن له # الفصل الثاني في المعتوه وهو الزائل العقل بجنون مطبق ليس لغير الأب ~~ووصيه تزويجه وهذا قول مالك وقال أبو عبدالله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ~~ظهر منه شهوة النساء بأن يتبعهن ويريدهن وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك من ~~مصالحه وليس له حال ينتظر فيها إذنه وقد ذكرنا توجيه الوجهين في تزويج ~~المجنونة وينبغي على هذا القول أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في ~~تزويجه ذهاب علته لأنه من أعظم مصالحه والله أعلم # الفصل الثالث أن للأب أو وصيه تزويجهما سواء كان الغلام عاقلا أو مجنونا ~~وسواء كان الجنون مستداما أو طارئا فأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم ~~بين أهل العلم خلافا في أن لأبيه تزويجه كذلك قال ابن المنذر وممن هذا ~~مذهبه الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق والشافعي ~~وأصحاب الرأي لما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصما إلى زيد ~~فأجازاه جميعا رواه الأثرم بإسناده فأم الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه وقال ~~الشافعي لا يجوز لأنه يلزمه التزويج حقوقا من المهر والنفقة مع عدم حاجته ~~فلم يجز له ذلك كغيره من الأولياء # ولنا إنه غير بالغ فملك أبوه تزويجه كالعاقل ولأنه إذا ملك تزويج العاقل ~~مع أن ms3397 له مع احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا ~~يتوقع فيه ذلك أولى وفارق غير الأب فإنه لا يملك تزويج العاقل # وأما البالغ المعتوه فظاهر كلام أحمد والخرقي أن للأب تزويجه مع ظهور ~~أمارات الشهوة PageV07P038 وعدمها وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت ~~منه أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لأن في تزويجه مع ~~عدم حاجته ضررا به بإلزامه حقوقا لا مصلحة له في التزامها وقال أبو بكر ليس ~~للأب تزويجه بحال لأنه رجل فلم يجز إجباره على النكاح كالعاقل وقال زفر إن ~~طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز تزويجه وإن كان مستداما جاز # ولنا إنه غير مكلف فجاز لأبيه تزويجه كالصغير فإنه إذا جاز تزويج الصغير ~~مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره عند الحالجة فها هنا أولى # ولنا على التسوية بين الطارىء والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى ~~طارئه ومستدامه كالرق ولأنه جنون يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في ~~النكاح كالمستدام فأما اعتبار الحاجة فلا بد منها فإنه لا يجوز لوليه ~~تزويجه إلا إذا رأى المصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة فقد ~~تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ وربما كان دواء له ويترجى به شفاؤه فجاز ~~التزويج له كقضاء الشهوة والله أعلم # فصل ومن يفيق في الأحيان لا يجوز تزويجه إلا بإذنه لأن ذلك ممكن ومن أمكن ~~أن يتزوج لنفسه لم تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض ~~مرجو الزوال فهو كالعاقل فإن ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى ~~وإن لم يرج زواله فهو داخل فيما ذكرناه # الفصل الرابع أن وصي الأب في النكاح بمنزلته على ما ذكرنا في ثبوت ~~الولاية للوصي على المرأة وفي هذا من الخلاف مثل ما فيه وإنما يثبت ذلك ~~لوصي الأب في التزويج خاصة فإن كان وصيا في المال لم تكن له ولاية في ~~التزويج لأنه إنما يستفيد بالتصرف بالوصية فلا يملك ما لم يوص به ms3398 إليه ووصي ~~غير الأب لا ولاية له على صبي أو مجنون لأن الموصي لا يملك ذلك فوصيه أولى # فصل وإن تزوج لصغير أو مجنون فإنه يقبل لهما النكاح ولا يجوز أن يأذن ~~لهما في قبوله لأنهما ليسا من أهل التصرف وإن كان الغلام ابن عشر وهو مميز ~~فقياس المذهب جواز تفويض القبول إليه حتى يتولاه لنفسه كما يفوض أمر البيع ~~إليه ولأنه يملك إيقاع الطلاق بنفسه وإن تزوج له الولي جاز كما يجوز أن ~~يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع طلاقه وإن قلنا لا ~~يصح ذلك منه فهذا أولى # فصل وذكر القاضي أنه لا يجوز أن يتزوج لهما بزيادة على مهر المثل لأنه ~~معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا ~~مذهب الشافعي # وقد ذكرنا أن للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها فهذا مثله فإنه قد يرى ~~المصلحة في ذلك فجاز له بذل المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز ها ~~هنا أولى فإن الغالب أن المرأة لا ترضى بتزويج مجنون إلا أن ترغب بزيادة ~~على مهر مثلها فيتعذر الوصول إليه بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في ~~المجرد أن قياس المذهب أنه لا يزوجه بأكثر من امرأة PageV07P039 واحدة جته ~~إلى زيادة عليها فيكون بذلا لماله فيما لا حاجته به إليه وذكر في الجامع أن ~~له تزويج ابنه الصغير بأربع لأنه قد يرى المصلحة فيه وليس له تزويجه بمعيبة ~~عيبا يرد به في النكاح لأن فيه ضررا به وتفويتا لماله فيما لا مصلحة له فيه ~~فإن فعل خرج في صحة النكاح وجهان فإن قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال ~~على وجهين مضى توجيههما في تزويج الصغيرة بمعيب ومتى لم يفسخ حتى بلغ الصبي ~~أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس له تزويجه بأمة لأن إباحتها مشروطة بخوف ~~العنت وهو معدوم في حق الصبي غير معدوم في المجنون # فصل وإذا زوج ابنه تعلق الصداق بذمة الابن موسرا كان أو معسرا ms3399 لأنه عقد ~~للابن فكان عليه بذله كثمن المبيع وهل يضمنه الأب فيه روايتان إحداهما ~~يضمنه نص عليه فقال تزويج الأب لابنه الطفل جائز ويضمن الأب المهر لأنه ~~التزم العوض عنه فضمنه كما لو نطق بالضمان # والأخرى لا يضمنه لأنه عقد معاوضة ناب فيه عن غيره فلم يضمن عوضه كثمن ~~مبيعه أو كالوكيل قال القاضي هذا أصح وقال إنما الروايتان فيما إذا كان ~~معسرا أما الموسر فلا يضمن الأب عنه رواية واحدة فإن طلق قبل الدخول سقط ~~نصف الصداق فإن كان ذلك بعد دفع الأب الصداق عنه رجع نصف إلى الابن وليس ~~للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في الهبة لأن الابن ملكه بالطلاق عن غير أبيه ~~فأشبه ما لو وهبه الأب أجنبيا ثم وهبه الأجنبي للابن ويحتمل أن يرجع فيه ~~لأنه تبرع عن ابنه فلم يستقر الملك حتى استرجعه الابن وكذلك الحكم فيما لو ~~قضى الصداق عن ابن الكبير ثم طلق قبل الدخول وإن ارتدت قبل الدخول فالحكم ~~في الرجوع في جميعه كالحكم في الرجوع في النصف بالطلاق # فصل في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال أحدها أن ~~لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لأنه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه ~~لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه فإنه ربما تعرض بترك التزويج للإثم بالزنا ~~والحد وهتك العرض وسواء علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته ~~بالاستمتاع أو إلى الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لأنه يحتاج إلى الخلوة بها ~~وإن لم يكن به حاجة إليه لم يجز تزويجه لأنه يلزمه بالنكاح حقوقا من المهر ~~والنفقة والعشرة والمبيت والسكنى فيكون تضييعا لماله ونفسه في غير فائدة ~~فلم يجز كتبذير ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فإن زوجه بغير ~~إذنه فقال أصحابنا يصح لأنه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولى عليه ~~كالبيع ولأنه محجور عليه أشبه الصغير والمجنون ويحتمل أن لا يملك تزويجه ~~بغير إذنه لأنه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير ~~وذلك لأن ms3400 إجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد إضرار فإنه يطلق فيلزمه ~~الصداق مع فوات النكاح ولأنه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى ~~فإذا أجبر على من يكرهها لم تحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الأخرى ~~فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وإنما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم إمكان ~~الوصول إلى ذلك من قولهما ولم يتعذر ذلك ها هنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه ~~كالرشيد # PageV07P040 الحال الثاني أن للولي أن يأذن له في التزويج في الحال التي ~~للولي تزويجه فيها وهي حال الحاجة لأنه من أهل النكاح فإنه عاقل مكلف ولذلك ~~يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك ثم هو مخير بين أن يعين له ~~المرأة أو يأذن له مطلقا وقال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين لئلا يتزوج ~~شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك # ولنا إنه إذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالإذن للعبد وبهذا يبطل ما ~~ذكروه ولا يتزوج إلا بمهر المثل فإن زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لأنها ~~محاباة بماله ولا يملكها وإن نقص عن مهر المثل جاز لأنه ربح من غير خسران # الحال الثالث إذا تزوج بغير إذن # فقال أبو بكر يصح النكاح أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجا ~~فإن عدمت الحاجة لم يجز لأنه إتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي ~~إن أمكنه استئذان وليه لم يصح إلا بإذنه لأنه محجور عليه فلم يصح منه ~~التصرف بغير إذن كالعبد وإن طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان # ولنا إنه إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو ~~استوفى دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه فأما إن تزوج من غير حاجة ~~لم يصح فإن وطىء الزوجة فعليه مهر المثل لأنه أتلف بضعها بشبهة فلزمه عوض ~~ما أتلف كما لو أتلف مالها # فصل وليس لغير الأب تطليق امرأة المولى عليه سواء كان ممن يملك التزويج ~~كوصي الأب ms3401 والحاكم على قول ابن حامد أو لا يملكه لا نعلم في هذا خلافا فأما ~~الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون فقد قال أحمد في رجلين زوج أحدهما ~~ابنه بابنة الآخر وهما صغيران ثم إن الأبوين كرها هل لهما أن يفسخا فقال ~~فقد اختلف في ذلك وكأنه رآه قال أبو بكر لم يبلغني عن أبي عبدالله في هذه ~~المسألة إلا هذه الرواية فتتخرج على قولين أحدهما يملك ذلك وهو قول عطاء ~~وقتادة لأنها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم ~~يكن متهما كالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون بالاعتبار والقول ~~الثاني لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنه لا يملك البضع فلا يملك الطلاق ~~بنفسه كوصي الأب والحاكم وكالسيد يزوج عبده الصغير وبهذه الأصول يبطل دليل ~~القول الأول # فصل وإذا ادعت امرأة المجنون عنته لم تضرب له مدة لأنها لا تثبت إلا ~~بإقرار الزوج ولا حكم لإقراره وإن أقر بالعنة وهو صحيح فضربت له المدة ثم ~~جن وانقضت المدة وطالبت المرأة بالفسخ لم يفسخ لأنها إن كانت ثيبا فالقول ~~قوله وإن كانت بكرا فادعى منعها إياه نفسها وأنه وطئها فعادت عذرتها ~~PageV07P041 فله استحلافها فإذا كان لا يعبر عن نفسه لم يستحلف ولا يثبت ما ~~قالته فلم يفسخ عليه # # | مسألة قال ( وإذا زوج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح كبيرة كانت أو ~~صغيرة ) # لا نعلم في هذا خلافا وذلك لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد على ~~منفعتها فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد ~~ولأنه ينتفع بتزويجها لما حصل له من مهرها وولدها ويسقط عنه من نفقتها ~~وكسوتها بخلاف العبد # فصل والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالأمة القن في إجبارها على ~~النكاح # وقال مالك آخر أمره ليس له تزويج أم ولده بغير إذنها وكرهه ربيعة ~~وللشافعي فيه قولان لأنه لا يملك التصرف في رقبتها فكذلك لا يملك تزويجها ms3402 ~~بغير إذنها كأخته # ولنا إنها مملوكته يملك الاستمتاع بها وإجازتها فملك تزويجها كالقن ~~ولأنها إحدى منفعتيها فملك أحد عوضيها كسائر منافعها وما ذكروه يبطل بابنته ~~الصغيرة لا يملك رقبتها ويملك تزويجها وإذا ملك أخته من الرضاع أو مجوسية ~~فله تزويجهما وإن كانتا محرمتين عليه لأن منافعهما ملكه وإنما حرمتا عليه ~~لعارض فأما التي بعضها حر فلا يملك سيدها إجبارها لأنه لا يملك جميعها ولا ~~يملك إجبار المكاتبة لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك وطأها ولا ~~إجارتها ولا تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها فهي كالعبد # فصل فإن طلبت الأمة من سيدها تزويجها فإن كان يطؤها لم يجبر على تزويجها ~~لأن عليه ضررا في تزويجها ووطؤه لها يدفع حاجتها فإن كان لا يطؤها لكونها ~~محرمة عليه كالمجوسية وأخته من الرضاع أو محللة له لكن لا يرغب في وطئها ~~أجبر على تزويجها أو وطئها إن كانت محللة له وإزالة ملكه عنها لأنه وليها ~~فأجبر على تزويجها كالحرة ولأن حاجتها قد تشتد إلى ذلك فأجبر على دفعها ~~كالإطعام والكسوة وإذا امتنع أجبره الحاكم وإن طلبت منه من نصفها حر أو ~~المكاتبة أو أم الولد التزويج أجبر عليه لأنه وليهن فأجبر على تزويجهن ~~كالحرائر # فصل وإذا اشترى عبده المأذون أمة وركبته ديون ملك سيده تزويجها وبيعها ~~وإعتاقها # نص عليه أحمد وذكره أبو بكر وقال للسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شيء من ~~ذلك لما فيه من الإضرار بالغرماء وأصل الخلاف يبني على دين المأذون له في ~~التجارة فعندنا يلزم السيد فلا يلحق الغرماء ضرر بتصرف السيد في الأمة فإن ~~الدين ما تعلق بها وعنده أن الدين يتعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر ~~والكلام على هذا يذكر في موضعه # فصل وليس للسيد إكراه أمته على التزويج ب عيبا يرد به في النكاح لأنه ~~يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب والعنة والامتناع من ~~العبد دون السيد وفارق بيعها من PageV07P042 معيب لأنه لا يراد للاستمتاع ~~ولهذا ملك شراء الأمة المحرمة ms3403 ولم تملك الأمة الفسخ لعيبه ولا عنته ولا ~~إيلائه وإن زوجها من معيب فهل يصح على وجهين فإن قلنا يصح فلها الفسخ وإن ~~كانت صغيرة فهل له الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها على وجهين ومذهب الشافعي ~~هكذا في هذا الفصل كله # # | مسألة قال ( ومن زوج عبده وهو كاره لم يجز إلا أن يكون صغيرا ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين الفصل الأول أن السيد لا يملك إجبار عبده ~~البالغ العاقل على النكاح وبهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو ~~حنيفة له ذلك لقول الله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من ~~عبادكم @QE@ النور 32 ولأنه يملك رقبته فملك إجباره على النكاح كالأمة ~~ولأنه يملك إجارته # فأشبه الأمة # ولنا إنه مكلف يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولأن النكاح خالص ~~حقه ونفعه له # فأشبه الحر والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما ~~يزوجن عند الطلب ومقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه وأما الأمة ~~فإنه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد ويفارق النكاح الإجارة ~~لأنها عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها # الفصل الثاني في العبد الصغير الذي لم يبلغ فللسيد تززويجه في قول أكثر ~~أهل العلم إلا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب يحتمل ألا ~~يملك تزويجه # ولنا إنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه له تمام ولايته عليه ~~أولى وكذلك الحكم في عبده المجنون # فصل والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما أو لم يضمنهما وسواء باشر ~~العقد أو أذن لعبده فعقده وسواء كان مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه # نص عليه أحمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فإنه قال نفقته من ~~ضريبته وقال إن كان بقيمة ضريبته أنفق عليها ولا يعطى المولى وإن لم يكن ~~عنده ما ينفق يفرق بينهما وهذا قول الشافعي وفائدة الخلاف أن من ألزم السيد ~~المهر والنفقة أوجبهما عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم ms3404 ~~كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه من الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم يكن له ~~كسب فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من الكسب # ولنا إنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فتعلق بسيده وجازه بيعه فيه كما لو ~~رهنه بدين # فعلى هذا لو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه لأنه حق ~~تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كأرش جنايته PageV07P043 فأما النفقة ~~فإنها تتجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري أو على العبد إذا أعتق # فصل ويجوز أن يتزوج السيد لعبده بإذنه ويجوز أن يأذن للعبد فيتزوج لنفسه ~~لأنه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل مباشرة النكاح كالحر ويجوز أن يأذن له ~~مطلقا ومقيدا فإن عين له امرأة أو نساء بلد أو قبيلة أو حرة أو أمة فتزوج ~~غيرها لم يصح لأنه متصرف بالإذن فقيد تصرفه بما أذن له فيه كالوكيل وإن أذن ~~له مطلقا فله أن يتزوج من شاء لكن إن تزوج امرأة من بلد أخرى فللسيد منعه ~~من الخروج إليها وإن كانت في البلد فعلى السيد إرساله ليلا للاستمتاع وإن ~~أحب سيده أن يسكنها في مسكن من داره فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه ~~إرساله نهارا لأنه يحتاج إلى استخدامه وليس النهار محلا للاستمتاع ولسيده ~~المسافرة به فإن حق امرأة العبد عليه لا يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك ~~المسافرة وإن كرهت امرأته كذا ها هنا # فصل وللسيد أن يعين له المهر وله أن يطلق فإن تزوج بما عينه أو دونه أو ~~بمهر المثل عند الإطلاق أو دونه لزم المسمى وإن تزوج بأكثر من ذلك لم يلزم ~~السيد الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو بذمته يتبع بها بعد العتق على ~~روايتين بناء على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكر في باب الحجر # فصل وإن تزوج أمة ثم اشتراها بإذن سيده لم يؤثر ذلك في نكاحه وإن اشتراها ~~لنفسه وقلنا إن العبد لا يملك بالتمليك فكذلك وإن قلنا يملك بالتلميك انفسخ ~~نكاحه كما لو اشترى ms3405 الحر امرأته وله وطؤها بملك اليمين إذا أذن له السيد ~~فإن كان نصفه حرا فاشتراها في ذمته أو بما يختص بملكه انفسه نكاحه لأنه ~~ملكها وحلت له بملك يمينه وإن ملك بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لأنه لا ~~يملك جميعها وإن اشتراها بعين مال مشترك بينه وبين سيده بغير إذنه وقلنا لا ~~تفرق الصفقة لم يصح البيع والنكاح بحاله وإن قلنا بتفريقها صح في قدر ماله ~~وانفسخ النكاح لملكه بعضها # فصل وإن اشترت الحرة زوجها أو ملكته بهبة أو غيرها انفسخ النكاح لأن ملك ~~النكاح واليمين يتنافيان لاستحالة كون الشخص مالكا لمالكه ولأن المرأة تقول ~~أنفق علي لأنني امرأتك وأنا أسافر بك لأنك عبدي ويقول هو أنفقي علي لأنني ~~عبدك وأنا أسافر بك لأنك امرأتي فيتنافى ذلك فيثبت أقواهما وهو ملك اليمين ~~وينفسخ النكاح لأنه أضعف ولها على سيده المهر إن كان بعد الدخول وله عليها ~~الثمن فإن كانا دينين من جنس تقاصا وتساقطا وإن كانا متساويين وإن تفاضلا ~~سقط الأقل منهما بمثله وبقي الفاضل وإن اختلف جنسهما لم يتساقطا وعلى كل ~~واحد منهما تسليم ما عليه إلى صاحبه # وقال الشافعي في أحد قوليه يسقط مهرها لأنه دين في ذمة العبد فإذا ملكته ~~لم يجز أن يثبت لها دين في ذمة عبدها كما لو أتلف لها مالا وهذا بناء منه ~~على أن المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا أنه يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك ~~العبد في إسقاطه # وذكر القاضي فيه وجها أنه يسقط لأن ثبوت الدين في ذمة السيد تبع لثبوته ~~في ذمة العبد فإذا سقط من PageV07P044 ذمة العبد سقط من ذمة السيد تبعا ~~كالدين الذي على الضامن إذا سقط من ذمة المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب # ولأنه ثبت في الذمتين جميعا إحداهما تبعا للأخرى بل المذهب على أنه لا ~~يسقط بعد الدخول بحال فأما إن كان الشراء قبل الدخول سقط نصفه كما لو طلقها ~~قبل دخوله بها وفي سقوط باقيه وجهان أحدهما لا يسقط لأن ms3406 زوال الملك إنما هو ~~بفعل البائع فالفسخ إذا من جهته فلم يسقط جميع المهر كالخلع # والثاني يسقط # لأن الفسخ إنما تم بشراء المرأة # فأشبه الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لإعساره وشراء الرجل لامرأته # فصل فإن ابتاعته بصداقها صح # نص عليه أحمد وذكر أبو بكر والقاضي ويرجع عليها بنصفه إن قلنا يسقط نصفه ~~أو بجميعه إن قلنا يسقط جميعه ويحتمل أن لا يصح البيع وهو قول أصحاب ~~الشافعي لأن ثبوته يقتضي نفيه فإن صحة البيع تقتضي فسخ النكاح وسقوط المهر ~~يقتضي بطلان البيع لأنه عوض ولا يصح بغير عوض # ولنا إنه يجوز أن يكون ثمنا لغير هذا العبد فجاز أن يكون ثمنا له كغيره ~~من الديون وما سقط منه يرجع عليه به # # | مسألة قال ( فإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما ) # وجملة ذلك أنه إن كان للمرأة وليان فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز ~~سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا فقالت قد أذنت لكل واحد من أوليائي في ~~تزويجي من أراد فإذا زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له ~~دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين ~~والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وبه قال عطاء ومالك ما ~~لم يدخل بها الثاني فإن دخل بها الثاني صار أولى لقول عمر إذا أنكح الوليان ~~فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني ولأن الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق # ولنا ما روى سمرة وعقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة ~~زوجها وليان فهي للأول منهما أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه ~~النسائي عنه وعن عقبة # وروي نحو ذلك عن علي وشريح ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان ~~باطلا كما لو علم أن لها زوجا ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلا ~~وإن دخل كنكاح المعتدة والمرتد وكما لو علم فأما حديث عمر رضي الله عنه فلم ~~يصححه أصحاب الحديث وقد خالفه قول علي رضي الله عنه ms3407 وجاء على خلاف حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من القبض لا معنى له فإن النكاح يصح ~~بغير قبض على أنه لا أصل له فيقاس عليه ثم يبطل بسائر الأنكحة الفاسدة # فصل إذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم ~~فالأولى تقديم أكبرهم وأفضلهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم إليه ~~محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكلم عبد الرحمن بن PageV07P045 سهل وكان ~~أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر أي قدم الأكبر فتكلم حويصة ~~وإن تشاحوا ولم يقدموا الأكبر أقرع بينهم لأن حقهم استوى في القرابة وقد ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه لتساوي حقوقهن ~~كذا ها هنا فإن بدر واحد منهم فزوج كفؤا بإذن المرأة صح وإن كان هو الأصغر ~~المفضول الذي وقعت القرعة لغيره لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن ~~موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة لإزالة المشاحة # # | مسألة قال ( فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما ~~وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت ~~وطئها الثاني ) # أما إذاعلم الحال قبل وطء الثاني لها فإنها تدفع إلى الأول ولا شيء على ~~الثاني لأن عقده عقد فاسد لا يوجب شيئا وإن وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو ~~وطء شبهة يجب لها به المهر وترد إلى الأول ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي ~~عدتها بثلاث حيض إن كانت من ذوات الأقراء ولم تحمل نص عليه أحمد وهو قول ~~قتادة والشافعي وابن المنذر وقال أحمد رحمه الله لها صداق بالمسيس وصداق من ~~هذا ولا يرد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها على الذي دفعت إليه وذلك لأن ~~الصداق في مقابلة الاستمتاع بها فكان لها دون زوجها كما لو وطئت بشبهة أو ~~مكرهة ولا يحتاج هذا النكاح الثاني إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر ~~إلا بالوطء دون مجرد الدخول والوطء دون ms3408 الفرج لأنه نكاح باطل لا حكم له ~~ويجب مهر المثل لأنه يجب بالإصابة لا بالتسمية وذكر أبو بكر أن الواجب ~~المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والأول أصح لما قلناه والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان ) # وجملة ذلك أنه إذا جهل الأول منهما فلا فرق بين أن لا يعلم كيفية وقوعهما ~~أو يعلم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه أو يعلم بعينه ثم يشك فالحكم في ~~جميعها واحد وهو أن يفسخ الحاكم النكاحين جميعا نص عليه أحمد في رواية ~~الجماعة ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما وهذا قول أبي حنيفة ومالك وعن ~~أحمد رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن تقع له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم ~~يجدد القارع نكاحه فإن كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح شيئا وإن كانت زوجة ~~الآخر بانت منه بطلاقه وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لأن القرعة تدخل ~~التمييز بالحقوق عند التساوي كالسفر بإحدى نسائه والبداءة بالمبيت عند ~~إحداهن وتعيين الأنصباء في القسمة # وقال الثوري وأبو ثور يجبرهما السلطان على أن يطلق كل واحد منهما طلقة ~~فإن أبيا فرق بينهما وهذا قريب من قولنا الأول لأنه تعذر إمضاء العقد ~~الصحيح فوجب إزالة الضرر بالتفريق وقال الشافعي وابن المنذر النكاح مفسوخ ~~لأنه تعذر إمضاؤه وهذا لا يصح فإن العقد الصحيح لا يبطل بمجرد إشكاله كما ~~لو PageV07P046 اختلف المتبايعان في قدر الثمن فإن العقد لا يزول إلا بفسخه ~~كذا ها هنا وقد روي عن شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سلمان أنها ~~تخير فأيهما اختارته فهو زوجها وهذا غير صحيح فإن أحدهما ليس بزوج لها فلم ~~تخير بينهما كما لو لم يعقد إلا أحدهما كما لو أشكل على الرجل امرأته في ~~النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما ~~فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار نكاحها فهذا حسن فإنه يستغنى ~~بالتفريق بينها وبين أحدهما عن التفريق بينها وبينهما جميعا وبفسخ أحد ~~النكاحين عن فسخهما ms3409 فإن أبت أن تختار لم تجبر وكذلك ينبغي أنه إذا أقرع ~~بينهما فوقعت القرعة لأحدهما لم تجبر على نكاحه لأنه لا يعلم أنه زوجها ~~فيتعين إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما في ~~الحال إن كان قبل الدخول وإن كان أحدهما دخل بها لم تنكح حتى تنقضي عدتها ~~من وطئه # فصل فإن ادعى كل واحد منهما أنني السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل ~~قوليهما # وإن أقرت المرأة لأحدهما لم يقبل إقرارها نص عليه أحمد وقال أصحاب ~~الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء # ولنا إن الخصم في ذلك هو الزوج الأخير فلم يقبل إقرارها في إبطال حقه كما ~~لو أقرت عليه بطلاق وإن ادعى الزوجان على المرأة أنها تعلم السابق منهما ~~فأنكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف بناء منهم على أن إقرارها ~~مقبول فإن فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها لصاحبه أو لوقوع القرعة له ~~وأقرت له أن عقده سابق فينبغي أن يقبل إقرارها لأنهما اتفقا على ذلك من غير ~~خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر # فصل وإن علم أن العقدين وقعا معا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا ~~حاجة إلى فسخهما لأنهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ~~ميراث لها منهما ولا يرثها واحد منهما كذلك وإن لم يعلم ذلك فسخ نكاحهما ~~فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لأن عقد أحدهما صحيح وقد ~~انفسخ نكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو خالعها وقال أبو بكر لا ~~مهر لها لأنهما مجبران على الطلاق فلم يلزمهما مهر كما لو فسخ الحاكم نكاح ~~رجل لعسره أو عنته وإن ماتت قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها فيوقف ~~الأمر حتى يصطلحا عليه ويحتمل أن يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنه ~~المستحق وورث وإن مات الزوجان فلها ربع ميراث أحدهما فإن كانت قد أقرت أن ~~أحدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من ms3410 الآخر وهي تدعي ربع ميراث من أقرت له ~~فإن كان قد ادعى ذلك أيضا دفع إليها ربع ميراثه وإن لم يكن ادعى ذلك وأنكر ~~الورثة فالقول قولهم مع إيمانهم فإن نكلوا قضي عليهم وإن لم تكن المرأة ~~أقرت بسبق أحدهما احتمل أن يحلف ورثة كل واحد منهما ويبرأ واحتمل أن يقرع ~~بينهما فمن خرجت قرعته فلها ربع ميراثه وقد روى حنبل عن أحمد في رجل له ~~ثلاث بنات زوج إحداهن من PageV07P047 رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج ~~يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وإن مات الزوج فهي التي ترثه ~~والله أعلم # فصل وإن ادعى كل واحد منهما أنه السابق فأقرت لأحدهما ثم فرق بينهما ~~وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه لإقراره لها به وإقرارها ~~ببراءة صاحبه وإن ماتا ورثت المقر له دون صاحبه كذلك وإن ماتت هي قبلهما ~~احتمل أن يرثها المقر له كما ترثه واحتمل أن لا يقبل إقرارهما له كما لم ~~تقبله في نفسها وإن لم تقر لأحدهما إلا بعد موته فهو كما لو أقرت في حياته # وليس لورثة كل واحد منهما الإنكار لاستحقاقها لأن موروثه قد أقر لها ~~بدعواه صحة نكاحها وسبقه بالعقد عليها وإن لم يقر لواحد منهما أقرع بينهما ~~وكان لها ميراث من تقع عليه القرعة وإن كان أحدهما قد أصابها فإن كان هو ~~المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلهما المسمى لأنه مقر لها به وهي لا ~~تدعي سواه وإن كانت مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو يقر لها بالمسمى أو ~~اصطلحا فلا كلام وإن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط فإن كان ~~المسمى أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها والله أعلم # فصل وإن ادعى زوجية امرأة ابتداء فأقرت له بذلك ثبت النكاح وتوارثا وقال ~~أبو الخطاب في ذلك روايتان والصحيح أنه مقبول لأنها رشيدة أقرت بعقد يلزمها ~~حكمه فقبل إقرارها كما لو أقرت أن وليها باع أمتها قبل بلوغها ms3411 فأنكر أبوها ~~تزويجها لم يقبل إنكاره لأن الحق على غيره وقد أقر به وكذلك لو ادعى أنه ~~تزوج امرأة بولي وشاهدين عينهما فأقرت المرأة بذلك وأنكر الشاهدان لم يلتفت ~~إلى إنكارهما لأن الشهادة إنما يحتاج إليها مع الإنكار ويحتمل أن لا يقبل ~~إقرارها مع إنكار أبيها لأن تزويجها إليه دونها فإن ادعى نكاحها فلم تصدقه ~~حتى ماتت لم يرثها وإن مات قبلها فاعترفت بما قال ورثته لكمال الإقرار ~~منهما بتصديقها وكذلك لو أقرت المرأة دونه فمات قبل أن يصدقها لم ترثه وإن ~~ماتت فصدقها ورثها لما ذكرنا # # | مسألة قال ( وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل ) # أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده فإن نكح لم ~~ينعقد نكاحه في قولهم جميعا # وقال ابن المنذر أجمعوا على أن نكاحه باطل والصواب ما قلنا إن شاء الله ~~فإنهم اختلفوا في صحته # فعن أحمد في ذلك روايتان # أظهرهما أنه باطل وهو قول عثمان وابن عمر وبه قال شريح وهو مذهب الشافعي ~~وعن أحمد أنه موقوف على إجازة السيد فإن أجازه جاز وإن رده بطل وهو قول ~~أصحاب الرأي # لأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية # ولنا ما روي جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما PageV07P048 ~~عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر رواه الأثرم وابن ماجة # وروى الخلال بإسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان قال حنبل ~~ذكرت هذا الحديث لأبي عبدالله قال هذا حديث منكر ورواه أيضا عن ابن عمر ~~موقوفا عليه من قوله ولأنه نكاح فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود # # | مسألة قال ( فإن دخل بها فعلى سيده خمسا المهر كما قال عثمان رضي الله ~~عنه إلا أن يجاوز الخمسان قيمته فلا يلزم سيده أكثر من قيمته أو يسلمه ) # في هذه المسألة خمسة فصول # الفصل الأول في وجوب ms3412 المهر وله حالان أحدهما أن لا يدخل بها فلا مهر لها ~~لأنه عقد باطل فلا نوجب بمجرده شيئا كالبيع الباطل # وهكذا سائر الأنكحة الفاسدة لا نوجب بمجردها شيئا # الحال الثاني أن يصيبها فالصحيح من المذهب أن المهر يجب رواه عنه جماعة ~~وروى عنه حنبل أنه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير إذن سيده وهذا يمكن حمله ~~على ما قبل الدخول فيكون موافقا لرواية الجماعة ويمكن حمله على عمومه في ~~عدم الصداق وهو قول ابن عمر رواه الأثرم عن نافع قال كان إذا تزوج مملوك ~~لابن عمر بغير إذنه جلده الحد وقال للمرأة إنك أبحت فرجك وأبطل صداقها ~~ووجهه أنه وطىء امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم يجب به مهر كالمطاوعة ~~على الزنا # قال القاضي هذا إذا كانا عالمين بالتحريم فأما إن جهلت المرأة ذلك فلها ~~المهر # لأنه لا ينقص عن وطء الشبهة ويمكن حمل هذه الرواية على أنه لا مهر لها في ~~الحال بل يجب في ذمة العبد تنتفع به بعد العتق وهو قول الشافعي الجديد # لأن هذا حق لزمه برضي من له الحق فكان محله الذمة كالدين # والصحيح أن المهر واجب لقوله عليه السلام أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها وهذا قد ~~استحل فرجها فيكون مهرها عليه ولأنه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان ~~المهر واجبا كسائر الأنكحة الفاسدة # الفصل الثاني أن المهر يتعلق برقبته يباع فيه إلا بفدية السيد وقد ذكرنا ~~احتمالا آخر أنه يتعلق بذمة العبد # والأول أظهر # إلا أن الوطء أجري مجرى الجناية الموجبة للضمان بغير إذن المولى ولذلك ~~وجب المهر ها هنا وفي سائر الأنكحة الفاسدة ولو لم تجر مجراها ما وجب شيء ~~لأنه برضى المستحق والله أعلم # الفصل الثالث أن الواجب من المهر خمساه وهو قول عثمان بن عفان رضي ~~اللهعنه وعمل به أبو موسى وعن أحمد أنها إن علمت أنه عبد فلها خمسا المهر ~~وإذا لم تعلم فلها المهر في ms3413 رقبة العبد وعنه أن الواجب مهر المثل وهو قول ~~أكثر الفقهاء لأنه وطء يوجب المهر فأوجب مهر المثل بكماله كالوطء في النكاح ~~بلا ولي وفي سائر الأنكحة الفاسدة ووجه الأولى ما روى الإمام أحمد بإسناده ~~عن حلاس أن غلاما لأبي موسى تزوج بمولاة تيجان التيمي بغير إذن أبي موسى ~~فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أن فرق بينهما وخذ لها الخمسين من ~~صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة ولأن المهر أحد موجبي الوطء فجاز أن ينقص ~~العبد فيه عن الحر كالحد فيه أو أحد العوضين في النكاح فينقص العبد كعدد ~~المنكوحات # PageV07P049 الفصل الرابع أنه يجب خمسا المسمى لأنه صار فيه إلى قصة ~~عثمان رضي الله عنه وظاهرها أنه أوجب خمسي المسمى ولهذا قال وكان صداقها ~~خمسة أبعرة ولأنه لو اعتبر مهر المثل أوجب جميعه كسائر قيم المتلفات ولأوجب ~~القيمة وهي الأثمان دون الأبعرة ويحتمل أنه يجب خمسا مهر المثل لأنه عوض عن ~~جناية فكان المرجع فيه إلى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر ~~المثل # الفصل الخامس أن الواجب إن كان زائدا على قيمة العبد لم تلزم السيد ~~الزيادة لأن الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد # بدليل أنه لو سلم العبد لم يلزمه شيء فإذا أعطى القيمة فقد أعطى ما يقابل ~~الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وإن كان الواجب أقل من قيمة العبد لم يلزمه ~~أكثر من ذلك لأنه أرش الجناية فلا يجب عليه أكثر منها والخيرة في تسليم ~~العبد وفدائه إلى السيد وهذا قد ذكرناه في غير هذا الموضع بأبين من هذا # فصل إذا أذن السيد لعبده في تزويجه بمعينة أو من بلد معين أو من جنس معين ~~فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد والحكم فيه كما ذكرنا وإن أذن له في تزويج صحيح ~~فنكح نكاحا فاسدا فكذلك لأنه غير مأذون له فيه وإن أذن له في النكاح وأطلق ~~فنكح نكاحا فاسدا # احتمل أن يكون كذلك # لأن الإذن في النكاح لا يتناول الفاسد واحتمل أن يتناوله إذنه لأن ms3414 اللفظ ~~بإطلاقه يتناوله وإن أذن له في نكاح فاسد وحصلت الإصابة فيه فعلى سيده جميع ~~المهر لأنه بإذنه والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا تزوج الأمة على أنها حرة فأصابها وولدت منه فالولد حر ~~وعليه أن يفديهم والمهر المسمى ويرجع به على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن ~~ممن يجوز له أن ينكح الإماء وإن كان ممن يجوز له أن ينكح فرضي بالمقام فما ~~ولدت بعد الرضى فهو رقيق ) # في هذه المسألة ستة فصول # الفصل الأول أن النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي ~~في أحد قوليه يفسد لأنه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا ~~الفرس فإذا هو حمار # ولنا إن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته ~~كما لو قال زوجتك هذه البيضاء فإذا هي سوداء أو هذه الحسناء فإذا هي شوهاء ~~وكذا يقول في الأصل الذي ذكره إن العقد الذي ذكروه صحيح # لأن المعقود عليه العين المشار إليها وإن سلمناه فالفرق بينهما من وجهين # أحدهما أن ثم فاتت الذات فإن ذات الفرس غير ذات الحمار وها هنا اختلفا في ~~الصفات # والثاني أن البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل أنه يرد بفوات أي شيء كان ~~فيه نفع منها والنكاح بخلافه # الفصل الثاني أن أولاده أحرار منها بغير خلاف نعلمه لأنه اعتقد حريتها ~~فكان أولاده PageV07P050 أحرارا لاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى أمة ~~يعتقدها ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها # الفصل الثالث أن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر رضي الله عنه وعلي ~~وابن عباس رضي الله عنهما وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن ~~أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم # لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيد الأمة لأنه لم يملكه وعنه أنه ~~يقال له افد أولادك وإلا فهم يتبعون أمهم # فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا # لأنهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو ms3415 يعلم رقها وقال ~~الخلال اتفق عن أبي عبدالله أنه يفدي ولده وقال إسحاق عنه في موضع إن الولد ~~له وليس عليه أن يفديهم وأحسبه قولا أول لأبي عبدالله والصحيح أن عليه ~~فداءهم لقضاء الصحابة به # ولأنه نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقة ~~باعتقاد الحرية فلزمه ضمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل # | المسألة الأولى # في وقته وذلك حين وضع الولد قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم ~~وهو قول الشافعي وقال أبو ثور والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم ~~الخصومة لأنه إنما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم إلا حال الخصومة # ولنا إنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه # لأنه فات رقه من حينئذ ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة ~~لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فإن قيل فقد كان محكوما بحريته وهو ~~حين قلنا إلا أنه لم يمكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه فأوجبنا ~~ضمانه في أول حال يمكن تضمينه وهو حال الوضع # # | المسألة الثانية # في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات # إحداهن بقيمتهم وهو قول أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أعتق شقصا من عبد قوم عليه نصيب شريكه ولأن الحيوان من المتقومات لا من ~~ذوات الأمثال فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتلفه # والثانية يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر والأنثى بأثنى لما روى سعيد بن ~~المسيب قال أبقت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من ~~بني عذرة ثم إن سيدها دب فاستاقها واستاق ولدها فاختصموا إلى عمر رضي الله ~~عنه فقضى للعذري بفداء ولده بغرة غرة مكان كل غلام ومكان كل جارية بجارية ~~وكان عمر يقوم الغرة على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين دينارا ولأن ولد ~~المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الأحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر ~~إلى مثلهم في الصفات تقريبا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال ويحتمل أن يجب ~~مثلهم في القيمة ms3416 وهو قول أبي بكر # الثالثة هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني ~~إما القيمة أو رأس برأس لأنهما PageV07P051 جميعا يرويان عن عمر ولكن لا ~~أدري أي الإسنادين أقوى وهذا اختيار أبي بكر وقال في المقنع الفدية غرة ~~بغرة بقدر القيمة أو القيمة وأيها أعطى أجزأه ووجه ذلك أنه تردد بين الجنين ~~الذي يضمن بغرة وبين إلحاقه بغيره من المضمونات فاقتضى التخيير بينهما ~~والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه ~~فيه قال أحمد في رواية أبي طالب وعليه قيمتهم مثل قول عمر وإذا تعارضت ~~الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس # # | المسألة الثالثة # فيمن يضمن منهم وهو من ولد حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك ~~وقال مالك والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لا ضمان على الأب لمن مات منهم ~~قبل الخصومة وهذا مبني على وقت الضمان وقد ذكرناه فأما السقط ومن ولد لوقت ~~لا يعيش في مثله وهو دون ستة أشهر فلا ضمان لأنه لا قيمة له # الفصل الرابع في المهر ولا يخلو أن يكون ممن يجوز له نكاح الإماء أو لا ~~فإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى وإن لم ~~يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها لأن الفسخ تعذر من جهتها فهي كالمعيبة ~~يفسخ نكاحها وإن كان ممن لا يجوز له نكاح الإماء فالعقد فاسد من أصله ولا ~~مهر فيه قبل الدخول فإن دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر المثل ~~على روايتين ذكرناهما فيما مضى وكذلك إن كان ممن يجوز له نكاح الإماء لكن ~~تزوجها بغير إذن سيدها أو نحو ذلك مما يفسد به النكاح # الفصل الخامس أنه يرجع بما غرمه على من غره في المهر وقيمة الأولاد وهذا ~~اختاره الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس ~~وبه قال الشافعي في القديم والرواية الأخرى لا يرجع بالمهر وهو اختيار أبي ~~بكر ms3417 قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في ~~الجديد لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء فلم يرجع به كما لو ~~اشترى مغصوبا فأكله بخلاف قيمة الولد فإنها لم تحصل في مقابلة عوض لأنها ~~وجبت بحرية الولد وحرية الولد للولد لا لأبيه قال القاضي والمذهب أنه يرجع ~~بالمهر لأن أحمد قال كنت أذهب إلى حديث علي ثم كأني هبته وكأني أميل إلى ~~حديث عمر يعني في الرجوع ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة ~~الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال وعلى هذا الأصل ~~يرجع بأجرة الخدمة إذا غرمها كما يرجع بالمهر ولا أعرف عن أصحابنا بينهما ~~فرقا وقال إذا ثبت هذا فإن كان الغرور من السيد فقال هي حرة عتقت وإن كان ~~بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شيء له لأنه لا فائدة في أن يجب له ما ~~يرجع به عليه وإن كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وإن كان من أجنبي ~~رجع عليه أيضا وإن كان منها فليس لها في الحال مال فيتخرج فيها وجهان بناء ~~على دين العبد بغير إذن سيده هل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق ~~قال PageV07P052 القاضي قياس قول الخرقي أنه يتعلق بذمتها لأنه قال في ~~الأمة إذا خالعت زوجها بغير إذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا ها هنا ~~ويتبعها بجميعه # وظاهر كلام أحمد أن الغرور إذاكان من الأمة لم يرجع على أحد فإنه قال إذا ~~جاءت الأمة فقالت إني حرة فولت أمرها رجلا فزوجها من رجل ثم ظهر عليها ~~مولاها قال فكاك ولده على الأب لأنه لم يغره أحد وأما إذا غره رجل فزوجها ~~على أنها حرة فالفداء على من غره # يروى هذا عن علي وإبراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وإن قلنا يتعلق برقبتها ~~فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو يسلمها ~~فإن اختار فداءها بقيمتها ms3418 سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا فدائة في أن نوجبه ~~عليه ثم ترده إليه وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له وذكر القاضي أن ~~الغرور الموجب للرجوع أن يكون اشتراط الحرية مقارنا للعقد فيقول زوجتكها ~~على أنها حرة فإن لم تكن كذلك لم تملك الفسخ وهذا مذهب الشافعي والصحيح ~~خلاف هذا قال لأن الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا بين أنواع الغرور ~~ولم يستفصلوا والظاهر أن العقد لم يقع هكذا ولم تجر العادة به في العقود ~~فلا يجوز حمل قضائهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولأن الغرور قد يكون من ~~المرأة ولا لفظ لها في العقد ولأنه متى أخبره بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن ~~تغلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها بناء عليه وأصدقها صداق ~~الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فتجب إزالة ~~الضرر عنه بإثبات الرجوع على من غره وأضر به فعلى هذا إن كان الغرور من ~~اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وإن كان الغرر منها ومن الوكيل فعلى كل ~~واحد منهما نصفه والله أعلم # الفصل السادس أن الزوج إن كان ممن يحرم عليه نكاح الإماء وهو ممن يجد ~~الطول أو لا يخشى العنت فإنه يفرق بينهما لأننا بينا أن النكاح فاسد من ~~أصله لعدم شرطه وهكذا لو كان تزويجها بغير إذن سيدها أو اختل شرط من شروط ~~النكاح فهو فاسد يفرق بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وإن كان ممن ~~يجوز له نكاح الإماء وكانت شرائط النكاح مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار ~~بين الفسخ والمقام على النكاح وهذا معنى قول الخرقي فرضي بالمقام معها وهذا ~~الظاهر من مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا خيار له لأن الكفاءة غير معتبرة ~~في جانب المرأة لأنه يملك الطلاق # ولنا إنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر فثبت له الخيار كالآخر لأن ~~الكفاءة وإن لم تعتبر لأن عليه ضررا في استرقاق ولده ورق امرأته وذلك أعظم ~~من فقد ms3419 الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع به الضرر فإنه يسقط نصف المسمى ~~والفسخ يسقط جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن رضي بالمقام معها ~~فله ذلك لأنه يحل له نكاح الإماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق لسيدها لأن ~~المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم ولو ~~وطئها قبل علمه فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لأنه وطئها # يعتقد حريتها PageV07P053 فصل والحكم في المدبرة وأم الولد والمعتقة بصفة ~~كالأمة القن لأنها ناقصة بالرق إلا أن ولد أم الولد والمدبرة يقوم كأنه عبد ~~له حكم أمه وكذلك من أعتق بعضها إلا أنه إذا فدى الولد لم يلزمه إلا فداء ~~ما فيه من الرق لأن بقيته حر بحرية أمه لا باعتقاد الوطء فإن كانت مكاتبة ~~فكذلك إلا أن مهرها لها لأنه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على ~~الرواية المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك لها تستعين به في كتابتها فإن كان ~~الغرور منها فلا شيء لها إذ لا فائدة في إيجاب شيء لها يرجع به عليها وإن ~~كان الغرور من غيرها غرمه لها ويرجع به على من غره # فصل ولا يثبت أنها أمة بمجرد الدعوى فإن قام بذلك بينة ثبت وإن أقرت أنها ~~أمة فقال أحمد في رواية أبي الحارث لا يستحقها بإقرارها لأن إقرارها يزيل ~~النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها فلم يقبل كإقرارها بمال على غيرها وقال في ~~رواية حنبل لا شيء له حتى يثبت أو تقر هي أنها أمة فظاهر هذا أنه يقبل ~~إقرارها لأنها مقرة على نفسها بالرق أشبه غير الزوجة والأول أولى ولا نسلم ~~أنه يقبل من غير ذات الزوج إقرارها بالرق بعد إقرارها بالحرية لأنها أقرت ~~بما يتعلق به حق الله تعالى # فصل إذا حملت المغرور بها فضرب بطنها ضارب فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب ~~غرة لأن هذا الجنين محكوم بحريته ويرثها ورثته من كانوا وعلى الضارب كفارة ~~القتل وإن كان الضارب أباه لم يرثه وورثه ms3420 أقاربه ولا يجب بذل هذا الولد ~~للسيد لأنه إنما يستحق بذل حى وهذا ميت ويحتمل أن يجب له عشر قيمة أمه لأن ~~الواطىء فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه لوجب له ذلك # فصل إذا تزوجت المرأة عبدا على أنه حر فالنكاح صحيح وهذا قول أبي حنيفة ~~وأحد قولي الشافعي لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة على ~~أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان ذلك بإذن سيده وإن كانت المرأة ~~حرة وقلنا الحرية ليست من شروط الكفاءة أو إن فقد الفكاءة لا يبطل النكاح ~~فهو صحيح وللمرأة الخيار بين الفسخ والإمضار فإن اختارت إمضاءه فلأوليائها ~~الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وإن كانت أمة فينبغي أن يكون لها الخيار أيضاف ~~لأنه لما ثبت الخيار للعبد إذا غر من أمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد وكل موضع ~~حكمنا بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان بعده فلها ~~مهر المثل أو المسمى على ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع ~~القول بصحته قبل الدخول فلا شيء لها وإن كان بعده فلها المسمى لأنه فسخ طرأ ~~على نكاح فأشبه الطلاق # فصل فإن غرها بنسب فبان دونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا بصحة النكاح ~~فلها الخيار فإن اختارت الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها وإن لم يخل ~~بالكفاءة فلا خيار لها لأن ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو شرطه ~~فقيها فبان بخلافه وكذلك إن شرطت غير النسب فإن كان مما يعتبر في الكفاءة ~~PageV07P054 فهو كما لو تبين أنه غير مكافىء لها في النسب وإن لم يعتبر في ~~الكفاءة كالفقه والجمال وإشباه ذلك فلا خيار لها لأن ذلك مما لا يعتبر في ~~النكاح فلا يؤثر اشتراطه وذكر فيما إذا بان نسبه دون ما ذكر وجه في ثبوت ~~الخيار لها إن لم يخل بالكفاءة والأولى ما ذكرناه والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفيدهم إذا عتق ويرجع ~~به على من غره ) # وجملة ذلك ms3421 أن المغرور إذا كان عبدا فولده أحرار وقال أبو حنيفة يكون ~~رقيقا لأن أبويه رقيق وليس ذلك بصحيح فإنه وطئها معتقدا حريتها فكان ولده ~~حرا كولد الحر فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك ~~لكان رقيقا فإن علة رق الولد رق الأم خاصة ولا عبرة بحال الأب بدليل ولد ~~الحر من الأمة وولد الحر من العبد وعلى العبد فداؤهم لأنه فوت رقهم ~~باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان أحدهما يتعلق ~~برقبته بمنزلة جنايته # والثاني بذمته يتبع به بعد العتق بمنزلة عوض الخلع من الأمة إذا بذلته ~~بغير إذن سيدها ويفارق الاستدانة والجناية لأنه إذا استدان أتلف مال الغريم ~~فكان جناية منه وها هنا لم يجن في الأولاد جناية وإنما عتقوا من طريق الحكم ~~وما حصل له منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق ويرجع به حين ~~يغرمه فإنه لا ينبغي أن يجب له بذل ما لم يفت عليه # وأما الحرية فتتعجل في الحل وإن قلنا إن الفداء يتعلق برقبته وجب في ~~الحال ويرجع به سيده في الحال ويثبت للعبد الخيار إذا علم كما ثبت للحر لمن ~~يحل له نكاح الإماء لأن عليه ضررا في رق ولده ونقصا في استمتاعه فإنها لا ~~تبيت معه ليلا ونهارا ولم يرض به # ويحتمل أن لا يثبت له خيار لأنه فقد صفة لا ينقص بها عن رقبته فأشبه ما ~~لو شرط نسب امرأة فبانت بخلافه لأنها مساوية لنسبه بخلاف تغرير الحر # وقال بعض الشافعية لا خيار له قولا واحدا وقال بعضهم فيه قولان والأولى ~~ما ذكرناه # وإذا اختار الإقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وإن اختار الفسخ قبل ~~الدخول فلا مهر وإن كان بعده والنكاح بإذن سيده فالمهر واجب عليه وفي ~~الرجوع به خلاف ذكرناه فيما مضى وإن كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فإن دخل ~~بها ففي قدر ما يجب عليه وجهان # أحدهما مهر المثل # والثاني الخمسان وهل يرجع به على ms3422 وجهين # فصل فإن شرط أنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار لأنه نقص وضرر يتعدى إلى ~~الولد فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة # فصل فإن شرطها بكرا فبانت ثيبيا فعن أحمد كلام يحتمل أمرين # أحدهما لا خيار له PageV07P055 لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى ثمانية ~~عيوب فلا يرد منه بمخالفة الشرط # والثاني له الخيار لأنه شرط صفة مقصودة فبان خلافها فيثبت له الخيار كما ~~لو شرط الحرية وعلى هذا لو شرطها ذات نسب فبانت دونه أو شرطها بيضاء فبانت ~~سوداء أو شرطها طويلة فبانت قصيرة أو حسناء فبانت شوهاء خرج في ذلك كله ~~وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي # وقال أبو ثور القياس أن له الرد إن كان فيه اختلاف وإن كان إجماعا ~~فالإجماع أولى من النظر قال ابن المنذر لا أعلم أحدا وافق أبا ثور على ~~مقالته وممن ألزم الزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب ~~الرأي # وروى الزهري أن رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء كانت الحيضة خرقت عذرتها ~~فأرسلت إليه عائشة أن الحيضة تذبه العذرة يقينا # وعن الحسن والشعبي وإبراهيم في الرجل إذا لم يجد امرأته عذراء ليس عليه ~~شيء العذرة تذهبها الوثبة وكثرة الحيض والتعيش والحمل الثقيل والله أعلم # فصل وإذا تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة أو يظنها مسلمة فبانت كافرة أو ~~تزوجت عبدا تظنه حرا فلهم الخيار كما لو شرط ذلك نص عليه أحمد في امرأة ~~تزوجت عبدا تظنه حرا فلها الخيار وقال الشافعي في الأمة لا خيار له وفي ~~الكافرة له الخيار # وقال بعضهم فيهما جميعا قولان # ولنا إن بعض الرق أعضم ضررا فإنه يؤثر في رق ولده ويمنع كمال استمتاعه ~~فكان له الخيار كما لو كانت كافرة # فصل وإن شرطها أمة فبانت حرة أو ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دنيئة ~~فبانت خيرا من شرطه أو كافرة فبانت مسلمة فلا خيار له في ذلك لأنه زيادة # وقال أبو بكر له الخيار إذا بانت مسلمة لأنه قد يكون له ms3423 غرض في عدم وجوب ~~العبادات والأول أولى # فصل وكل موضع ثبت له الخيار ففسخ قبل الدخول فلا مهر عليه وإن فسخ بعده ~~وكان التغرير ممن له المهر فلا شيء عليه أيضا وإن كان من غيره فعليه المهر ~~يدفعه ثم يرجع به على الغار فإن كان التغرير من وأليائها رجع عليهم وإن علم ~~بعضهم احتمل أن يرجع عليه وحده لأنه الغار واحتمل أن يرجع على جميعهم لأن ~~حقوق الآدميين في العمد والسهو سواء # # | سألة قال ( وإذا قال قد جعلت عتق أمتي صداقها بحضرة شاهدين فقد ثبت ~~العتق والنكاح وإذا قال أشهد أني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها كان العتق ~~والنكاح أيضا ثابتين سواء تقدم القول العتق أو تأخر إذا لم يكن بينهما فصل ~~فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها ) # في هذه المسألة خمسة فصول الفصل الأول أن ظاهر المذهب أن الرجل إذا أعتق ~~أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة وروري ~~ذلك عن علي رضي الله عنه وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد PageV07P056 ابن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن والزهري وإسحاق وقال الأوزاعي ~~يلزمها أن تتزوجه وروى المروذي عن أحمد إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها ~~يوكل رجلا يزوجه وظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة النكاح وقال أبو الخطاب هي ~~الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأنه ~~لم يوجد إيجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه كما لو قال أعتقتك وسكت ولأنها ~~بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضاها كما لو فصل بينهما ولأن العتق يزيل ~~ملكه عن الاستمتاع بحق الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطء بالمسمى فإنه لو قال ~~بعتك هذه الأمة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح # ولنا ما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها ~~صداقها متفق عليه وفي لفط أعتقها وتزوجها فقلت يا أبا حمزة ما أصدقها قال ~~نفسها عتقها وروى الأثرم بإسناده عن صفية قالت ms3424 أعتقني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وبإسناده عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا ~~أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك ومتى ثبت العتق صداقا ~~ثبت النكاح لأن الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز ~~فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه استأنف عقدا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل غيره ولأن من جاز له تزويج ~~امرأة لغيره من غير قرابة جاز له أن يتزوجها كالإمام وقولهم لم يوجد إيجاب ~~ولا قبول عديم التأثير فإنه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلى أنه إن لم يوجد ~~فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقا فأشبه ما لو تزوج امرأة هو وليها ~~وكما لو قال الخاطب للولي أزوجت فقال نعم وقال للزوج أقبلت قال نعم عند ~~أصحابنا وكما لو أتى بالكنايات عند أبي حنيفة ومن وافقه # الفصل الثاني أن النكاح ينعقد بقوله أعتقتك وجعلت عتقك صداقنك وتزوجتك ~~وبذلك خاليا عن قوله وتزوجتك وهذا لفظ الخرقي هو الذي جاء في حديث أنس ~~وبقوله جعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك وهذا معنى قول الخرقي سواء تقدم ~~العتق أو تأخر ونص أحمد على هذا في رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو ~~صداقك عتقك كل ذلك جائز # الفصل الثالث أن لا يكون بينهما فصل ولو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي ثم قال جعلت عتقك صداقك لم يصح النكاح ~~لأنها صارت بالعتق حرة فيحتاج إلى تزويجها برضاها بصداق جديد # الفصل الرابع أنه لا بد من شاهدين إذا قلنا باشتراط الشهادة في النكاح نص ~~عليه أحمد في رواية الجماعة وذلك لقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدين # الفصل الخامس أنه إذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها لأن الطلاق ~~قبل الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى ~~الرجوع في ms3425 الرق بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحكم # وقال الأوزاعي يرجع بربع قيمتها # PageV07P057 ولنا إنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع النصف كسائر الطلاق ~~وتعتبر القيمة حالة الإعتاق لأنها حالة الإتلاف فإن لم تكن قادرة على نصف ~~القيمة فهل تستسعى فيها أو تكون دينا تنظر به إلى حال القدرة على روايتين ~~وإن قلنا إن النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لأنه أزال ملكه ~~بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمة المفوت كالبيع الفاسد وكذلك إن قلنا إن ~~النكاح انعقد به فارتدت قبل الدخول أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل أن ~~أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها # فصل وإن قال لأمته أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو لم ~~يقل ويكون عتقك صداقك فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تزوجه نفسها لأنه سلف في ~~نكاح فلم يلزمها كما لو كان أسلف حرة ألفا على أن يتزوجها ولأنها أسقطت ~~حقها من الخيار قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ~~ويلزمها قيمة نفسها أومأ إليه أحمد في رواية عبدالله وهو مذهب الشافعي لأنه ~~أزال ملكه منها بشرط عوض لم يسلم له فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد ~~إذا تلفت السلعة في يد المشتري والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل ~~أن لا يلزمها شيء بناء على ما إذا قال لعبده أعتقتك على أن تعطيني ألفا # وهذا قول مالك وزفر لأن هذا ليس بلفظ شرط # فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك وتعتبر القيمة حالة العتق ويطالبها ~~بها في الحال إن كانت قادرة عليها وإن كانت معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو ~~تجبر على الكسب على روايتين أصلهما في المفلس هل يجبر على الكسب على ~~روايتين # فصل وإن اتفق السيد وأمته على أن يعتقها وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ~~ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي ~~لا يكون العتق صداقا لكن ms3426 إن تزوجها على القيمة التي له في ذمتها وهما ~~يعلمان القيمة صح الصداق # ولنا إن العتق صلح صداقا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز في حق ~~أمته كالدراهم ولأنه يصلح عوضا في البيع فإنه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز ~~فلأن يكون عوضا في النكاح أولى فإن النكاح لا يقصد فيه العوض وعلى هذا لو ~~تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبدالله # إذا ثبت هذا فإن العتق يصير صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه ~~فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لأنها إذا لم ~~تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعتقة بصفة ~~وأم الولد حكم الأمة القن في جميع ما ذكرناه # فصل فإن أعتقت امرأة عبدها بشرط أن يتزوجها عتق ولا شيء عليه لأن النكاح ~~يحصل به الملك للزوج وليس بمملوك به فإذا اشترطت عليه إثبات الملك له لم ~~يلزمه ذلك كما لو اشترطت عليه أن تملكه دارا ولو أراد العبد تزوجها لم تجبر ~~لأن الشرط لها فلا يوجب عليها كما لو شرط السيد على أمته أن PageV07P058 ~~تزوجه نفسها لم يلزمه ذلك # فصل ولا بأس أن يعتق الرجل الأمة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى ~~أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من أعتقها لله تعالى قال الأثرم قلت ~~لأبي عبدالله روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الأمة ثم يتزوجها ~~فقال نعم قال إذا أعتقها لله كره أن يرجع في شيء منها # ولنا ما روى أبو موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت عنده ~~جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعقتها وتزوجها فذلك له أجران متفق عليه ولأنه ~~إذا تزوجها فقد أحسن إليها بإعفافها وصيانتها فلم يكره كما لو زوجها غيره ~~وليس في هذا رجوع فيما جعل لله فإنه إنما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من ~~اشترى منها شيئا # فصل وإذا أراد أن يتزوجها ms3427 بعد عتقها لم يحتج إلى استبراء سواء كان يطؤها ~~أو لم يكن لأن الاستبراء لصيانة الماء ولا يصان ذلك عنه # فإن اشترى أمة فأعتقها قبل أن يستبرئها لم يحل له أن يتزوجها ولا يزوجها ~~حتى يستبرئها لأنه كان واجبا فلا يسقط بإعتاقه له قال أحمد في الرجل تكون ~~له الأمة لا يطؤها فيعتقها لا يتزوجها من يومها حتى يستبرئها فإن كان يطؤها ~~فأعتقها تزوجها من يومه ومتى شاء لأنها في مائه قال القاضي معنى قوله إن ~~كان يطؤها أي يحل له وطؤها وهي التي قد استبرأها # وقوله إن كان لا يطؤها أي لا يحل له وطؤها وهي التي لم يمض عليها زمان ~~الاستبراء فلا يحل له تزوجها حتى يستبرئها وإذا مضى لها بعض الاستبراء قبل ~~عتقها أتمته بعده ولا يلزمه استئناف الاستبراء لأن الاستبراء وجب بالشراء ~~لا بالعتق فيحسب ابتداؤه من حين وجد سببه # فصل وإن قال أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه أن يزوجه ~~ابنته لأنه سلف في النكاح وعليه قيمة العبد وقال الشافعي في أحد قوليه لا ~~يلزمه شيء لأنه لا فائدة له في العتق # ولنا إنه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال أعتق عبدك ~~عني وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زوجتك وعلي ألف فطلقها أو قال ألق متاعك في ~~البحر وعلي ثمنه وبهذه الأصول يبطل قولهم إنه لا فائدة له في العتق # # | مسألة قال ( وإذا قال الخاطب للولي أزوجت فقال نعم وقال للزوج أقبلت ~~قال نعم فقد انعقد النكاح إذا حضره شاهدان ) # وقال الشافعي لا ينعقد حتى يقول معه زوجتك ابنتي ويقول الزوج قبلت هذا ~~التزويج لأن هذين ركنا العقد ولا ينعقد بدونهما # ولنا إن نعم جواب لقوله أزوجت وقبلت السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا ~~فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا ~~التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما PageV07P059 قال الله ~~تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم ms3428 حقا قالوا نعم @QE@ الأعراف 44 كان ~~إقرارا منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ما وعدهم ربهم حقا ولو قيل لرجل لي عليك ~~ألف درهم قال نعم كان إقرارا صحيحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى ~~تفسيره وبمثله تقطع اليد في السرقة فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ ~~بذلك # فصل ولو قال زوجتك ابنتي فقال قبلت انعقد النكاح وقال الشافعي في أحد ~~قوليه لا ينعقد حتى يقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج لأنه كناية في ~~النكاح يفتقر إلى النية والإضمار فلم ينعقد به كلفظ الهبة والبيع # ولنا إن القبول صريح في الجواب فانعقد به كما ينعقد به البيع وسائر ~~العقود وقولهم يفتقر إلى النيبة ممنوع فإنه جواب فلا ينصرف إلا إلى المذكور # فصل وينعقد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج والجواب عنهما إجماعا وهما ~~اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه @QB@ زوجناكها @QE@ الأحزاب 37 ~~وقوله سبحانه @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ النساء 22 ~~وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل أن يقول زوجتك ابنتي هذه فيقول قبلت ~~هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج وبهذا قال ~~سعيد بن المسيب وعطاء والزهري وربيعة والشافعي وقال الثوري والحسن بن صالح ~~وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيد وداود ينعقد بلفظ الهبة والصدقة ~~والبيع والتمليك وفي لفظ الإجارة عن أبي حنيفة روايتان # وقال مالك ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم زوج رجلا امرأة فقال قد ملكتكها بما معك من القرآن رواه البخاري ولأنه ~~لفظ ينعقد به تزويج النبي صلى الله عليه وسلم فانعقد به نكاح أمته كلفظ ~~الإنكاح والتزويج ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كأيقاع الطلاق ~~بالكنايات # ولنا قوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ الأحزاب 50 ( فذكر ذلك خالصا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح كلفظ الإجارة ~~والإباحة والإحلال ms3429 ولأنه ليس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا ~~وهذا لأن الشهادة شرط في النكاح والكناية إنما تعلم بالنية ولا يمكن ~~الشهادة على النية لعدم اطلاعهم عليها فيجب أن لا ينعقد وبهذا فارق بقية ~~العقود والطلاق وأما الخبر فقد روي زوجتكها وأنكحتكها وزوجناكها من طرق ~~صحيحة والقصة واحدة والظاهر أن الراوي روى بالمعنى ظنا منه أن معناها واحد ~~فلا تكون حجة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الألفاظ فلا حجة ~~لهم فيه لأن النكاح انعقد بأحدها والباقي فضلة # فصل ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح بغيرها وهذا أحد قولي ~~الشافعي وعند أبي حنيفة ينعقد لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ينعقد ~~بلفظ العربية # PageV07P060 ولنا إن عدل عن لفظ الإنكاح والتزويج مع القدرة # فلم يصح كلفظ الإحلال فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح ~~بلسانه لأنه عاجز عما سواه فسقط عنه كالأخرس ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص ~~بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ ~~النكاح بها وقال أبو الخطاب عليه أن يتعلم لأن ما كانت العربية شرطا فيه ~~لزمه أن يتعلمها مع القدرة كالتكبير ووجه الأول أن النكاح غير واجب فلم يجب ~~تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير فإن كان أحد المتعاقدين يحسن ~~العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية بها والآخر يأتي بلسانه فإن كان ~~أحدهما لا يحسن لسان الآخر أحتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى بها صاحبه ~~لفظة الإنكاح أن يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا # فصل فأما الأخرس فإن فهمت إشارته صح نكاحه بها لأنه معنى لا يستفاد إلا ~~من جهة واحدة فصح بأشارته كبيعه وطلاقه ولعانه وإن لم تفهم إشارته لم يصح ~~منه كما لم يصح غيره من التصرفات القولية ولأن النكاح عقد بين شخصين ولا بد ~~من فهم كل واحد منهما ما يصدر من صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم ~~يصح حتى يفهم الشهود أيضا لأن الشهادة ms3430 شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد ~~لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغا لأن الخرس لا يوجب الحجر فهو كالصمم # فصل إذا تقدم القبول على الإيجاب لم يصح رواية واحدة سواء كان بلفظ ~~الماضي مثل أن يقول تزوجت ابنتك فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ~~ابنتك فيقول زوجتكها # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لأنه قد وجب الإيجاب ~~والقبول فيصح كما لو تقدم الإيجاب # ولنا إن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكمن قبولا لعدم ~~معناه فلم يصح كما لو تقدم بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ ~~الطلب لم يصح فإذا تقدم كان أولى كصيغة الاستفهام ولأنه لو أتى بالصيغة ~~المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلأن ~~لا يصح إذا أتى بغيرها أولى وأما البيع فلا يشترط فيه صيغة الإيجاب والقبول ~~بل يصح بالمعاطاة # ولأنه لا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان مما يؤدي المعنى ولا يلزم ~~الخلع لأنه يصح تعليقه على الشروط # فصل وإذا عقد النكاح هازلا أو تلجئة صح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة رواه الترمذي # وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكح لاعبا أو طلق ~~لاعبا أو أعتق لاعبا جاز قال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والنكاح ~~والعتاق والنذر # وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر # فصل إذا تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا عنه ~~بغيره لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه ~~وثبوت الخيار في عقود المعاوضات # فإن تفرقا قبل القبول بطل الإيجاب فإنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد ~~من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا # PageV07P061 وكذلك إن تشاغلا عنه بما يقطعه لأنه معرض عن العقد أيضا ~~بالاشتغال عن قبوله # وقد نقل أبو طالب عن أحمد في ms3431 رجل مشى إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال ~~قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا ~~قال نعم قال القاضي هذا محمول على أنه وكل من قبل العقد في المجلس # وقال أبو بكر مسألة أبي طالب التوجه على قولين واختار أنه لا بد من ~~القبول في المجلس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى # فصل فإن أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو إغماء بطل حكم الإيجاب ولم ~~ينعقد بالقبول بعده ما لم يضامه القبول لم يكن عقدا فبطل بزوال العقل ~~كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون وهذا مذهب الشافعي # وإن زال عقله بنوم لم يبطل حكم الإيجاب لأنه لا يبطل العقود الجائزة ~~فكذلك هذا # فصل ولا يثبت في النكاح خيار # وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط # ولا نعلم أحدا خالف في هذا وذلك لأن الحاجة غير داعية إليه # فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد ترو وفكر ومسألة كل واحد من الزوجين عن ~~صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في الأسواق من غير فكر ولا روية ~~ولأن النكاح ليس بمعارضة محضة # ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية ~~العوض ومع فساده ولأن ثبوت الخيار يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة فإن في ~~فسخه بعد العقد ضررا بالمرأة # ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق # فصل ويستحب أن يخطب العاقد أو غيره قبل التواجب ثم يكون العقد بعده لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع ~~وقال كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء رواهما ابن المنذر ويجزىء ~~من ذلك أن يحمد الله ويتشهد ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمستحب أن يخطب بخطبة عبدالله بن مسعود التي قال علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد في الحاجة ~~أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله ms3432 من شرور أنفسنا من يهده ~~الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات @QB@ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون @QE@ آل عمران 012 @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن ~~الله كان عليكم رقيبا @QE@ النساء 1 @QB@ اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ~~يصلح لكم أعمالكم @QE@ الأحزاب 70 71 رواه أبو داود والترمذي # وقال حديث حسن قال الخلال حدثنا أبو سليمان إمام طرسوس # قال كان الإمام أحمد بن حنبل إذا حضر عقد نكاح فلم يخطب فيه بخطبة ~~عبدالله بن مسعود قام وتركهم # وهذا كان من أبي عبدالله من المبالغة في استحبابها لا على الإيجاب # فإن حرب بن إسماعيل قال قلت لأحمد فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن ~~مسعود فوسع في ذلك # وقد PageV07P062 روي عن ابن عمر أنه إذا كان دعي ليزوج قال لا تغصوا ~~علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد إن فلانا يخطب إليكم فإن ~~أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله # والمستحب خطبة واحدة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما # وقال الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج ~~قبل قبوله والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو ~~أولى ما اتبع # فصل والخطبة غير واجبة عند أحد من أهل العلم علمناه إلا داود فإنه أوجبها ~~لما ذكرناه # ولنا إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله زوجنيها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم ~~يذكر خطبة وخطب إلى عمر مولاة له فما زاد على أن قال أنكحتك على ما أمر ~~الله على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # وقال جعفر بن محمد عن أبيه إن كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق ~~العرق رواهما ابن المنذر وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سليم قال ~~خطبت إلى رسول الله صلى الله ms3433 عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من ~~غير أن يتشهد ولأنه عقد معاوضة فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به ~~يدل على عدم الكمال بدون الخطبة لا على الوجوب # فصل ويستحب إعلان النكاح والضرب فيه بالدف قال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ~~ويضرب فيه بالدف حتى يشتهر ويعرف وقيل له ما الدف قال هذا الدف قال لا بأس ~~بالغزل في العرس بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أتيناكم ~~أتيناكم فحيونا نحييكم لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم # ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم لا على ما يصنع الناس اليوم ومن غير ~~هذا الوجه لولا الحنطة الحمراء ما سمنت عذاريكم # وقال أحمد أيضا يستحب ضرب الدف والضرب في الأملاك فقيل له ما الصوت قال ~~يتكلم ويتحدث ويظهر والأصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح رواه ~~النسائي # وقال عليه السلام أعلنوا النكاح وفي لفظ أظهروا النكاح وكان يجب أن يضرب ~~عليها بالدف وفي لفظ واضربوا عليه بالغربال # وعن عائشة أنها زوحت يتيمة رجلا من الأنصار وكانت عائشة فيمن أهداها إلى ~~زوجها قالت فلما رجعنا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلتم يا ~~عائشة قالت سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا فقال إن الأنصار قوم فيهم غزل ~~ألا قلتم يا عائشة أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم روى هذا كله أبو عبدالله ~~بن ماجة في سننه وقال أحمد رحمه الله لا بأس بالدف في العرس والختان وأكره ~~الطبل وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم # فصل فإن عقده يولي وشاهدين فأسروه أو تواصوا بكتمانه كره ذلك وصح النكاح ~~وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وممن كره نكاح السر عمر رضي الله ~~عنه وعروة وعبدالله بن عبيد الله بن عتبة والشعبي ونافع مولى ابن عمر وقال ~~أبو بكر عبد العزيز النكاح باطل لأن أحمد قال إذا ms3434 تزوج بولي PageV07P063 ~~وشاهدين لا حتى يعلنه وهذا مذهب مالك والحجة لهما ما تقدم في الفصل الذي ~~قبل هذا ولنا قوله لا نكاح إلا بولي مفهومه انعقاده بذلك وإن لم يوجد ~~الإظهار ولأنه عقد معاوضة فلم يشترط إظهاره كالبيع وأخبار الإعلان يراد بها ~~الاستحباب بدليل أمره فيها بالضرب بالدف والصوت وليس ذلك بواجب فكذلك ما ~~عطف عليه وقول أحمد لا نهي كراهة فإنه قد صرح فيما حكينا عنه قبل هذا ~~باستحباب ذلك ولأن إعلان النكاح والضرب فيه بالدف إنما يكون في الغالب بعد ~~عقده ولو كان شرطا لاعتبر حالة العقد كسائر الشروط # فصل ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة لأن جماعة من السلف استحبوا ذلك منهم ~~سمرة بن حبيب وراشد بن سعيد وحبيب بن عتبة ولأنه يوم شريف ويوم عيد فيه خلق ~~الله آدم عليه السلام والمساية أولى بأن أبا حفص روى بإسناده عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مسوا بالأملاك فإن أعظم ~~للبركة ولأنه أقرب إلى مقصوده وأقل لانتظاره # فصل ويستحب أن يقال للمتزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ~~وعافية # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة فقال ~~ما هذا فقال إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال بارك الله لك أولم ~~ولو بشاة متفق عليه قال بعض أهل العلم وزن النواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة ~~مثاقيل ونصف من الذهب وقال المبرد الصواب عند أهل العلم بالعربية أن يقال ~~على نواة فحسب فإن النواة عندهم اسم خمسة دراهم كما أن الأوقية أربعون ~~درهما والنش عشرون والله أعلم # فصل ويستحب أن يقول إذا زفت إليه ما روى صالح بن أحمد في مسألة عن أبيه ~~حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال تزوج فحضره عبدالله ~~بن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحضرت الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم ms3435 قالوا له إذا دخلت على أهلك فصل ~~ركعتين ثم خذ برأس أهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في وارزقهم ~~مني وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تزوج أحدكم امرأة ~~واشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ~~ذلك # # | مسألة قال ( وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات ) # أجمع أهل العلم على هذا ولا نعلم أحدا خالفه إلا شيئا يحكى عن ابن القاسم ~~بن إبراهيم أنه أباح تسعا لقول الله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ النساء 3 والواو للجمع ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مات PageV07P064 عن تسع وهذا ليس بشيء لأنه خرق للإجماع وترك ~~للسنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته ~~عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقال نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس ~~نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فارق واحدة منهن رواهما الشافعي في ~~مسنده وإذا منع من استدامة زيادة عن أربع فالابتداء أولى فالآية أريد بها ~~التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال @QB@ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ~~@QE@ فاطر 1 ولم يرد أن لكل ملك تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال تسعة ولم يكن ~~للتطويل معنى ومن قال غير هذا فقد جهل اللغة العربية وأما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فمخصوص بذلك ألا ترى أنه جمع بين أربعة عشر # # | مسألة قال ( وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين ) # أجمع أهل العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين واختلفوا في إباحة الأربع ~~فمذهب أحمد أنه لا يباح له إلا اثنتان وهذا قول عمر رضي الله عنه وعلي وعبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة ms3436 والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وطاوس ومجاهد ~~والزهري وربيعة ومالك وأبو ثور وداود له نكاح أربع لعموم الآية ولأن هذه ~~طريقة اللذة والشهوة فساوى العبد الحر فيه كالمأكول # ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ~~وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة قال أجمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ويقوي هذا ما روى ~~الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر رضي الله عنه سأل الناس كم ~~يتزوج العبد فقال عبد الرحمن بن عوف باثنتين وطلاقه باثنتين فدل هذا على أن ~~ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا يخص عموم الآية على أن فيها ~~ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله @QB@ أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون ~~6 ويفارق النكاح المأكول فإنه مبني على التفضل ولهذا فارق النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه أمته ولأن فيه ملكا والعبد ينقص في الملك عن الحر # # | مسألة قال ( وله أن يتسرى بإذن سيده ) # هذا هو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس ~~والشعبي والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبي ثور وكره ذلك ابن ~~سيرين وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي وللشافعي قولان مبنيان على ~~أن العبد هل يملك بتمليك سيده أو لا وقال القاضي أبو يعلى يجب أن يكون في ~~مذهب أحمد في تسري العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك له ~~بتمليك سيده واحتج من منع PageV07P065 بأن العبد لا يملك المال ولا يجوز ~~الوطء إلا في نكاح أو ملك يمين لقول الله تعالى @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ ~~المؤمنون 6 7 # ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا وروى الأثرم ~~بإسناده عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن ms3437 يتسرى العبد ونحوه عن ابن عباس ~~ولأن العبد يملك النكاح فملك التسري كالحر # وقولهم إن العبد لا يملك المال ممنوع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من اشترى عبدا وله مال فجعل المال له ولأنه آدمي فملك المال كالحر وذلك ~~لأنه بآدميته يتمهد لأهلية الملك إذ كان الله تعالى خلق الأموال للآدميين ~~ليستعينوا بها على القيام بوظائف التكاليف وأداء العبادات قال الله تعالى ~~@QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ البقرة 29 والعبد داخل في ~~العموم ومن أهل التكليف والعبادات فيكون أهلا للملك ولذلك ملك في النكاح ~~وإذا ثبت الملك للجنين مع كونه نطفة لا حياة فيها باعتبار مآله إلى الآدمية ~~فالعبد الذي هو آدمي مكلف أولى # إذا ثبت هذا فلا يجوز له التسري إلا بإذن سيده ولو ملكه سيده جارية لم ~~يبح له وطؤها حتى يأذن له فيه لأن ملكه ناقص ولسيده نزعه منه متى شاء من ~~غير فسخ عقد فلم يكن له التصرف فيه إلا بإذن سيده فإن أذن له فقال تسر بها ~~أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه أبيح له وما ولد له من التسري فحكمه حكم ~~ملكه لأن الجارية مملوكة له فكذلك ولدها وإن تسرى بغير إذن سيده فالولد ملك ~~سيده # فصل وله التسري بما شاء إذا أذن له السيد في ذلك نص عليه أحمد لأن من جاز ~~له التسري جاز من غير حصر كالحر فإن أذن له وأطلق التسري تسرى بواحدة وكذلك ~~إذا أذن له في التزويج لم يجز أن يتزوج أكثر من واحدة # وبهذا قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإذا أذن له في التزويج فعقد على اثنتين ~~في عقد جاز ولنا إن الإذن المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم يقينا وما ~~زاد مشكوك فيه فيبقي على الأصل كما لو أذن له في طلاق امرأته لم يكن له أن ~~يطلق أكثر من واحدة ولأن الزائد على الواحدة يحتمل أن يكون غير مراد فيبقى ~~على أصل التحريم كما لو شك ms3438 هل أذن له أو لا # فصل والمكاتب كالعبد القن لا يتزوج ولا يتسرى إلا بإذن سيده لأن في ذلك ~~إتلافا للمال الذي في يديه وقد قال عليه السلام المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم وأما المعتق بعضه فإذا ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام وله الوطء بغير ~~إذن سيده لقوله سبحانه @QB@ أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 ولأن ملكه ~~عليها غير تام له التصرف فيها بما شاء بغير إذن سيده فكذلك الوطء وما فيه ~~من الرق لا يمنعه من استيفاء ما يملكه كما له أن يتصرف ويأكل ما ملكه بنصفه ~~الحر # وقال القاضي حكمه حكم الفن وهو منصوص الشافعي وقال PageV07P066 بعض ~~أصحابه كقولنا واحتج من منعنع ذلك بأنه ه يمكنه الوطء بنصفه ا الحر وحده و ~~وكذلك منعنعناه التزويويحتى يأذنذنذن له سيده # ولنا إنه لا حق لسيده فيها ولا يلحقه ضرر باستمتاعه منها فلم يعتبر إذنه ~~فيها كاستخدامها وأما التزويج فإنه يلزمه به حقوق تتعلق بجملته فاعتبر رضى ~~سيده ليكون راضيا بتعلق الحق بملكه بخلاف مسألتنا فإن الحق له لا عليه فأما ~~إن أذن له سيده فيه جاز إلا عند من منع العبد التسري لأنه كالقن في قولهم # فصل نقل محمد بن ماهان عن أحمد لا بأس للعبد أن يتسرى إذا أذن له سيده ~~فإن رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى وكذلك نقل عنه إبراهيم ~~بن هاني ويعقوب بن بختان ولم أر عنه خلاف هذا فظاهر هذا أنه إذا تسرى بإذن ~~السيد لم يملك السيد الرجوع لأنه يملك به البضع فلم يملك سيده فسخه قياسا ~~على النكاح # وقال القاضي يحتمل أنه أراد بالتسري ها هنا ا تسريا مجازا ويكون للسيد ~~الرجوع فيما ملك عبده # وظاهر كلام أحمد خلاف هذا # وذلك لأنه ملك بضعا أبيح له وطؤه فلم يملك رجوعه فيه كما لو زوجه # # | مسألة قال ( ومتى طلق الحر أو العبد طلاقا يملك الرجعة أو لا يملك لم ~~يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها ms3439 وكذلك إذا طلق واحدة من أربع لم ~~يتزوج حتى تنقضي عدتها وكذلك العبد إذا طلق إحدى زوجتيه ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها على التأبيد وتحرم ~~عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها تحريم جمع وكذلك إن تزوج ~~الحر أربعا حرمت الخامسة تحريم جمع وإن تزوج العبد اثنتين حرمت الثالثة ~~تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعا # وإن كان الطلاق بائنا أو فسخا فكذلك عند إمامنا حتى تنقضي عدتها وروي ذلك ~~عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي ~~والثوري وأصحاب الرأي # وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبو ثور وأبو ~~عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم الجمع # وروي ذلك عن زيد بن ثابت لأن المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله ~~تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ النساء 23 أي نكاحهن ثم قال @QB@ وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف @QE@ النساء 23 معطوفا عليه والبائن ليست ~~في نكاحه ولأنها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول # ولنا قول علي وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه قال ما أجمعت الصحابة ~~على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم PageV07P067 ~~الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين وروي عن أبي الزناد قال كان للوليد بن ~~عبد الملك أربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل فعاب ذلك عليه كثير ~~من الفقهاء وليس كلهم عابه # قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شيء بقي ولأنها ~~محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيا ولأنها معتدة في حقه ~~أشبهت الرجعية وفارق المطلقة قبل الدخول بها # فصل ولو أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح بين الزوجين بخلع ~~أو رضاع أو فسخ بعيب أو ms3440 إعسار أو غيره لم يكن له أن يتزوج أحدا ممن يحرم ~~الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا بتعجيل الفرقة أو لم نقل ~~وإن أسلمت زوجته فتزوج أختها في عدتها ثم أسلما في عدة الأولى اختار منهما ~~واحدة كما لو تزوجهما معا وإن أسلم بعد انقضاء عدة الأولى بانت وثبت نكاح ~~الثانية # فصل إذا أعتق أم الولد أو أمة كان يصيبها فليس له أن يتزوج أختها حتى ~~ينقضي استبراؤها نص عليه أحمد في أم الولد وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ~~يجوز لأنها ليست زوجة ولا في عدة من نكاح # ولنا إنها معتدة منه فلم يجز له نكاح أختها كالمعتدة من نكاح أو وطء ~~بشبهة ولأنه لا يأمن أن يكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ~~ماءه في رحم أختين ولا يمنع من نكاح أربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لأن ذلك ~~جائز قبل إعتاقها فبعده أولى # فصل ولا يمنع من نكاح أمة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم عليه ~~أن يتزوجها في صلب نكاحها # ولنا إنه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقوله تعالى @QB@ ومن لم ~~يستطع منكم طولا @QE@ النساء 25 ولا نسلم أنه لا يجوز في صلب نكاح الحرة بل ~~يجوز إذا تحقق الشرطان # فصل وإن زنى بامرأة فليس له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها وحكم العدة ~~من الزنا والعدة من وطء السبهة كحكم العدة من النكاح # فإن زنى بأخت امرأته فقال أحمد يمسك عن وطء امرأته حتى تحيض ثلاث حيض وقد ~~ذكر عنه في المزني بها أنها تستبرىء بحيضة لأنه وطء من غير نكاح ولا أحكامه ~~أحكام النكاح ويحتمل أن لا تحرم بذلك أختها ولا أربع سواها لأنها ليست ~~منكوحة ومجرد الوطء لا يمنع بدليل الوطء في ملك اليمين لا يمنع أربعا سواها # فصل وإذا ادعى الزوج أن امرأته أخبرته بانقضاء عدتها في مدة يجوز ~~انقضاؤها فيها وكذبته أبيح له نكاح أختها وأربع سواها في الظاهر فأما ms3441 في ~~الباطن فيبنى على صدقه في ذلك لأنه حق فيما بينه وبين الله تعالى فيقبل ~~قوله فيه ولا يصدق في نفي نفقتها وسكناها ونفي النسب لأنه حق لها ولولدها ~~فلا فيقبل PageV07P068 قوله فيه وبه قال الشافعي وغيره # وقال زفر لا يصدق في شيء لأنه قول واحد لا يصدق في بعض حكمه فلا يصدق في ~~البعض الآخر قياسا لأحدهما على الآخر # وذلك لأنه لا يمكن أن يكون القول الواحد صدقا وكذبا # ولنا إنه قول يتضمن إبطال حق لغيره وحقا له لا ضرر على غيره فيه فوجب أن ~~يصدق في أحدهما دون الآخر كما لو اشترى عبدا ثم أقر أن البائع كان أعتقه ~~صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع بثمنه وكما لو أقر أن امرأته أخته من ~~الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها وتحريمها عليه ولم يصدق في سقوط مهرها # # | مسألة قال ( ومن خطب امرأة فزوج بغيرها لم ينعقد النكاح ) # معنى ذلك أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم يوجب له النكاح في ~~غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل فلا ينعقد النكاح لأن القبول انصرف ~~إلى غير من وجد الإيجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره ~~بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح قال أحمد في رجل خطب ~~جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما ويكون الصداق على وليها لأنه ~~غره ويجهز إليه أختها التي خطبها بالصداق الأول فإن كانت تلك قد ولدت منه ~~يلحق به الولد # وقوله يجهز إليه أختها يعني والله أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه إن ~~كان أصابها لأن العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما لأن الإيجاب صدر في ~~إحداهما والقبول في أخرى فلم ينعقد في هذه ولا في تلك فإن اتفقوا على تجديد ~~عقد في إحداهما أيتهما كان جاز # وقال أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ~~ولأختها المهر قيل يلزمه مهران قال نعم ms3442 ويرجع على وليها هذه مثل التي بها ~~برص أو جذام علي يقول ليس عليه غرم وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة ~~بالحال أو بالتحريم أما إذا علمت أنها ليست زوجة وأنها محرمة عليه وأمكنته ~~من نفسها فلا ينبغي أن يجب لها صداق لأنها زانية تطاوعه فأما إن جعلت الحال ~~فلها المهر ويرجع به على من غره # وروي عن علي رضي الله عنه في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج ~~الأخرى لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها وبه قال ~~النخعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # فصل من شرط صحة النكاح تعيين الزوجين لأن كل عاقد ومعقود عليه يجب ~~تعيينهما كالمشتري والمبيع ثم ينظر فإن كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه ~~صح فإن الإشارة تكفي في التعيين # فإن زاد على ذلك فقال ابنتي هذه أو هذه فلانة كان تأكيدا وإن كانت غائبة ~~فقال زوجتك ابنتي ولي له سواها جاز فإن سماها باسمها مع ذلك كان تأكيدا فإن ~~كان له ابنتان أو أكثر فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز ~~به من اسم أو صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فإن سماها ~~مع PageV07P069 ذلك كان تأكيدا وإن قال زوجتك ابنتي عائشة أو فاطمة صح وإن ~~كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح لأن هذا الاسم ~~مشترك بينها وبين سائر الفواطم حتى يقول مع ذلك ابنتي # وقال بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا وليس بصحيح لأن النكاح تعتبر فيه ~~الشهادة على وجه يمكن أداؤها إذا ثبت به العقد # وهذا متعذر في النية فلذلك لو قال زوجتك ابنتي وله بنات لم يصح حتى ~~يميزها بلفظه وإن قال زوجتك فاطمة ابنة فلان أحتاج أن يرفع في نسبها حتى ~~يبلغ ما تتميز به عن النساء # فصل فإن كان له ابنتنان كبرى اسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ~~ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان الصغرى لم يصح ذكره أبو ms3443 حفص وقال ~~القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح لوجهين أحدهما أنهما لم يتلفظا ~~بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال ~~زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما إذا سماها بغير ~~اسمها أولى أن لا يصح # والثاني أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ذلك ~~فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها وإن كان الولي يريد الكبرى ~~والزوج يقصد الصغرى لم يصح كمسألة الخرقي فيما إذا خطب امرأة وزوج غيرها ~~لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه # ويحتمل أن يصح إذا لم يتقدم ذلك ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ~~ونحوها فإن العقد بلفظه متناول للكبرى ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو ~~نوياها ولو نوى الولي الصغرى والزوج الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر ~~الزوج أيتهما هي فعلى الأول لا يصح التزويج لعدم النية منهما في التي ~~يتناولها لفظهما وعلى الاحتمال الذي ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ~~ذكرناه # فصل فإن كان له ابنة واحدة فقال لرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال ~~القاضي يصح # وهو قول أصحاب الشافعي لأن قوله ابنتي آكد من التسمية لأنها لا مشاركة ~~فيها والاسم مشترك ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها يجب أن ~~يصح على هذا التعليل # فصل ولو قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لأنه لم يثبت له حكم البنات قبل ~~الظهور في غير الإرث والوصية ولأنه لم يتحقق أن في البطن بنتا فأشبه ما لو ~~قال زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها ولو قال إذا ولدت امرأتي ~~بنتا زوجتكها لم يصح لأنه تعليق للنكاح على شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ~~ولأن هذا مجرد وعد لا ينعقد به عقد # PageV07P070 # | مسألة قال ( وإذا تزوجها وشرط لها أن لا يخرجها من دارها وبلدها فلها ~~شرطها لما روي عن ms3444 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحق ما أوفيتم به من ~~الشروط ما استحللتم به الفروج وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها فلها ~~فراقه إذا تزوج عليها ) # وجملة ذلك أن الشروط في النكاح تنقسم أقساما ثلاثة # أحدها ما يلزم الوفاء به وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته مثل أن يشترط ~~لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها ولا يتزوج عليها ولا ~~يتسرى عليها فهذا يلزمه الوفاء لها به فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح # يروى هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو ~~بن العاص رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد ~~وطاوس والأوزاعي وإسحاق وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ~~ومالك والليث والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي قال أبو حنيفة والشافعي ~~ويفسد المهر دون العقد ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط وهذا ليس في كتاب ~~الله لأن الشرع لا يقتضيه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما ~~أو حرم حلالا وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر # ولأن هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ولم يبن على التغليب ~~والسراية فكان فاسدا كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما ~~استحللتم به الفروج رواه سعيد وفي رواية إن أحق الشروط أن توفوا بها ما ~~استحللتم به الفروج متفق عليه وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون ~~على شروطهم ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفا في عصرهم ~~فكان إجماعا وروى الأثرم بإسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم ~~أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال لها شرطها فقال الرجل إذا تطلقينا فقال ~~عمر مقاطع الحقوق ms3445 عند الشروط ولأنه شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع ~~المقصود من النكاح فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد ~~البلد وقوله عليه السلام كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل أي ليس في حكم ~~الله وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته على أن الخلاف في ~~مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل وقولهم إن هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم ~~حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به # وقولهم ليس من مصلحته # قلنا لا نسلم ذلك فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من ~~مصلحة عقده كاشتراط الرهن والضمين في البيع ثم يبطل بالزيادة على مهر المثل ~~وشرط غير نقد البلد # إذا ثبت أنه شرط لازم فلم يف لها به فلها الفسخ ولهذا قال الذي قضى عليه ~~عمر بلزوم الشرط إذا تطلقينا فلم يلتفت عمر إلى ذلك وقال مقاطع الحقوق عند ~~الشروط ولأنه شرط لازم فيعقد فيثبت حق الفسخ بترك الوفاء به كالرهن والضمين ~~في البيع PageV07P071 فصل فإن شرطت عليه أن يطلق ضرتها لم يصح الشرط لما ~~روى أبو هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط المرأة طلاق ~~أختها وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~لتنكح والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأنها شرطت عليه فسخ عقده وإبطال حقه ~~وحق امرأته فلم يصح كما لو شرطت عليه فسخ بيعه # وقال أبو الخطاب هو شرط لازم لأنه لا ينافي العقد ولها فيه فائدة فأشبه ~~ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها ولم أر هذا لغيره وقد ذكرنا ما يدل على ~~فساده وعلى قياس هذا لو شرطت عليه بيع أمته # القسم الثاني ما يبطل الشرط ويصح العقد مثل أن يشترط أن لا مهر لها أو أن ~~لا ينفق عليها أو إن إصدقها رجع عليها أو تشترط عليه أن لا يطأها أو يعزل ~~عنها أو يقسم لها ms3446 أقل من قسم صاحبتها أو أكثر أو لا يكون عندها في الجمعة ~~إلا ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو ~~تعطيه شيئا فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لأنها تنافي مقتضى العقد ~~ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط ~~الشفيع شفعته قبل البيع فأما العبد في نفسه فصحيح لأن هذه الشروط تعود إلى ~~معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطل كما لو شرط في ~~العقد صداقا محرما ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط ~~الفاسد كالعتاق فقد نص أحمد في رجل تزوج امرأة وشرط عليها أن يبيت عندها في ~~كل جمعة ليلة ثم رجعت وقالت لا أرضى إلا ليلة وليلة فقال لها أن تنزل بطيب ~~نفس منها فإن ذلك جائز وإن قالت لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها ~~تطالبه إن شاءت # ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام ~~يجوز الشرط فإن شاءت رجعت # وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو ~~عشرة دراهم النكاح جائز ولها أن ترجع في هذا الشرط # وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد نقل عنه ~~المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح أهل الإسلام وممن كره ~~تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة # وقال الثوري الشرط باطل وقال أصحاب الرأي إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان ~~الحسن وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسا # وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها على أن يجعل لها في الشهر أياما ~~معلومة # ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط وإجازة من أجازه راجع إلى ~~أصل النكاح فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط كما قلنا ~~والله أعلم # وقال القاضي إنما كره أحمد هذا النكاح لأنه يقع على وجه السر ms3447 ونكاح السر ~~منهي عنه فإن شرط عليه ترك الوطء احتمل أن يفسد العقد لأنه شرط ينافي ~~المقصود من النكاح وهذا مذهب الشافعي وكذلك إن شرط عليه أن لا تسلم إليه ~~فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا على أن لا يقبضه # وإن شرط عليها أن لا يطأها لم يفسد لأن الوطء PageV07P072 حقه عليها وهي ~~لا تملكه عليه ويحتمل أن يفسد لأن لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا ~~آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة # القسم الثالث ما يبطل النكاح من أصله مثل أن يشترطا تأقيت النكاح وهو ~~نكاح المتعة أو أن يطلقها في وقت بعينه أو يعلقه على شرط مثل أن يقول زوجتك ~~إن رضيت أمها أو فلان أو يشترط الخيار في النكاح لهما أو لأحدهما فهذه شروط ~~باطلة في نفسها ويبطل بها النكاح وكذلك إن جعل صداقها تزويج امرأة أخرى وهو ~~نكاح الشغار ونذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى # وذكر أبو الخطاب فيما إذا شرط الخيار إن رضيت أمها وإن جاءها بالمهر في ~~وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما روايتين # إحداهما النكاح الصحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار ~~وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أنه لا خلاف فيها # وقل ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على أنه إن جاء بالمهر في وقت ~~كذا وكذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء ~~والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي # وروي ذلك عن الزهري وروى ابن منصور عن أحمد في هذا أن العقد والشرط ~~جائزان لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم # والرواية الأخرى يبطل العقد من أصله في هذا لأن النكاح لا يكون إلا لازما ~~وهذا يوجب جوازه ولأنه إذا قال إن رضيت أمها أو إن جئتني في وقت كذا # فقد وقف النكاح على الشرط # ولا يجوز وقفه على شرط # وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد # فصل وإن شرط الخيار في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لأن النكاح ينفرد ms3448 عن ~~ذكر الصداق ولو كان الصداق حراما أو فاسدا لم يفسد النكاح فلأن لا يفسد ~~بشرط الخيار فيه أولى ويخالف البيع فإنه إذا فسد أحد العوضين فيه فسد الآخر # فإذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة أوجه أحدها يصح الصداق ويبطل شرط الخيار ~~كما يفسد الشرط في النكاح ويصح النكاح # والثاني يصح ويثبت الخيار فيه لأن عقد الصداق عقد منفرد يجري مجرى ~~الأثمان فثبت فيه الخيار كالبياعات # والثالث يبطل الصداق لأنها لم ترض به فلم يلزمها كما لو لم يوافقه على ~~شيء # # | مسألة قال ( ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو ~~بها ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها ~~وقد روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحدكم امرأة # فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت امرأة فكنت ~~أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفي ~~هذا أحاديث كثيرة سوى هذا # ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه ~~كالنظر إلى الأمة المستامة # ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا بالنظر وأطلق وفي حديث جابر فكنت أتخبأ لها وفي PageV07P073 حديث عن ~~المغيرة بن شعبة أنه استأذن أبويها في النظر إليها فكرهاه فأذنت له المرأة ~~رواه سعيد ولا يجوز له الخلوة بها لأنها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر ~~فبقيت على التحريم # ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ولا ينظر إليها نظرة تلذذ ~~وشهوة ولا لريبة # قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا يكون عن طريق لذة وله أن يردد ~~النظر إليها ويتأمل محاسنها لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك # فصل ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها وذلك لأنه ليس ~~بعورة وهو ms3449 مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة ~~وحكي عن الأوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم # وعن داود أنه ينظر إلى جميعها # لظاهر قوله عليه السلام انظر إليها # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ النور ~~31 وروي عن ابن عباس أنه قال الوجه وبطن الكف ولأن النظر محرم أبيح للحاجة ~~فيختص بما تدعو الحاجة إليه وهو ما ذكرنا والحديث مطلق # ومن ينظر إلى وجه إنسان سمي ناظرا إليه # ومن رآه وعليه أثوابه سمي رائيا له # كما قال الله تعالى @QB@ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم @QE@ المنافقون 4 ~~@QB@ وإذا رآك الذين كفروا @QE@ الأنبياء 36 فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه ~~كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان ~~إحداهما لا يباح النظر إليه لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر ~~فإن عبدالله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة عورة حديث حسن ~~ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم # والثانية له النظر إلى ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن ينظر إليها ~~وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك # قال أبو بكر لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال الشافعي ينظر ~~إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى ~~جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في ~~الظهور ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه ولأنها امرأة أبيح له ~~النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم # وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر # قال خطب عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صفرا فقالوا له إنما ردك ~~فعاوده # فقال نرسل بها إليك تنظر أليها فرضيها فكشف ms3450 عن ساقيها # فقالت أرسل لولا أنك أمير المؤمنين للطمت الذي في عينك # فصل ويجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالبا كالرقبة ~~والرأس والكفين PageV07P074 والقدمين ونحو ذلك # وليس له النظر إلى ما يستتر غالبا كالصدر والظهر ونحوهما # قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن الرجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه أو امرأة ~~ابنه فقال هذا في القرآن @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ النور 31 إلا لكذا ~~وكذا # قلت ينظر إلى ساق امرأة أبيه وصدرها # قال لا يعجبني ثم قال أنا أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى مثل هذا وإلى كل ~~شيء لشهوة وذكر القاضي أن حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل ~~والمرأة مع المرأة # وقال أبو بكر كراهية أحمد النظر إلى ساق أمه وصدرها على التوقي لأن ذلك ~~يدعو إلى الشهوة يعني أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبي والضحاك النظر ~~إلى شعر ذوات المحارم # فروي عن هند ابنة المهلب قالت قلت للحسن ينظر الرجل إلى قرط أخته وإلى ~~عنقها قال لا ولا كرامة # وقال الضحاك لو دخلت على أمي لقلت أيتها العجوز غطي شعرك # والصحيح أنه يباح النظر إلى ما يظهر غالبا # لقول الله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ النور 31 # وقالت سهلة بنت سهيل يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا وكان يأوي معي ~~ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلى وقد أنزل فيهم ما علمت فكيف ترى فيه ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه # فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها رواه أبو داود وغيره وهذا دليل على ~~أنه كان ينظر منها إلى ما يظهر غالبا فأنها قالت يراني فضلى ومعناه في ثياب ~~البذلة التي لا تستر أطرافها # وقال امرؤ القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ولم يبق إلا لبسة المتفضل ومثل ~~هذا يظهر منه الأطراف والشعر فكان يراها كذلك إذا اعتقدته ولدا ثم دلهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ما يستديمون به ما كانوا يعتقدونه ويفعلونه # وروى ms3451 الشافعي في مسنده عن زينب بنت أبي سلمة أنها ارتضعت من أسماء امرأة ~~الزبير # قالت فكنت أراه أبا # وكان يدخل علي وأنا أمشط رأسي فيأخذ ببعض قرون رأسي ويقول أقبلي علي ولأن ~~التحرز من هذا لا يمكن فأبيح كالوجه وما لا يظهر غالبا لا يباح لأن الحاجة ~~لا تدعو إلى نظره ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور فحرم النظر إليه كما ~~تحت السرة # فصل وذوات محارمه كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بنسب أو رضاع أو ~~تحريم المصاهرة بسبب مباح لما ذكرنا من حديث سالم وزينب وعن عائشة أن أفلح ~~أخا أبي القعيس استأذن عليها بعد ما أنزل الحجاب فأبت أن تأذن له فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ائذني له فإنه عمك تربت يمينك وقد ذكر الله تعالى ~~@QB@ آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن @QE@ النور 31 كما ذكر ~~آبائهن وأبناءهن في إبداء الزينة لهم وتوقف أحمد عن النظر إلى شعر أم ~~امرأته وبنتها لأنهما غير مذكورتين في الآية قال القاضي إنما حكى قول سعيد ~~بن جبير ولم يأخذ به وقد صرح في رواية PageV07P075 المروذي أنه محرم يجوز ~~له المسافرة بها وقال في رواية أبي طالب ساعة يعقد عقدة النكاح تحرم عليه ~~أم امرأته فله أن يرى شعرها ومحاسنها ليست مثل التي يزني بها لا يحل له ~~أبدا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء من جسدها وهي حرام عليه # فصل فأما أم المزني بها وابنتها فلا يحل له النظر إليهن وإن حرم نكاحهن ~~لأن تحريمهن بسبب محرم فلم يفد إباحة النظر كالمحرمة باللعان وكذلك بنت ~~الموطوءة بشبهة وأمها ليست من ذوات محارمه وكذلك الكافر ليس بمحرم لقرابته ~~المسلمة قال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت ابنته لا يسافر بها ليس محرما ~~لها والظاهر أنه أراد ليس محرما لها في السفر # أما النظر فلا يجب عليها الحجاب منه لأن أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك ~~فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3452 لئلا يجلس ~~عليه ولم تحتجب منه # ولا أمرها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم # فصل وعبد المرأة له النظر إلى وجهها وكفيها لقول الله تعالى @QB@ أو ما ~~ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 وروت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وعن أبي قلابة قال كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار رواه سعيد في سننه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى ~~فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ ~~رأسها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال إنه ليس عليك بأس ~~إنما هو أبوك وغلامك رواه أبو داود وكره أبو عبدالله له أن ينظر إلى شعر ~~مولاته وهو قول سعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد والحسن وأباح له ذلك ابن عباس ~~لما ذكرنا من الآيتين والحديثين ولأن الله تعالى قال @QB@ ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات @QE@ إلى قوله @QB@ ~~ليس عليكم ولا عليهم جناح @QE@ النور 58 ولأنه يشق التحرز منه فأبيح له ذلك ~~كذوي المحارم وقال أصحاب الشافعي هو محرم حكمه حكم المحارم من الأقارب في ~~أحد الوجهين لما ذكرنا من الدليل ولأنه محرم عليها فكان محرما كالأقارب # ولنا ما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سفر المرأة مع ~~عبدها ضيعة رواه سعيد ولأنها لا تحرم عليه على التأبيد ولا يحل له ~~استمتاعها فلم يكن محرما كزوج أختها ولأنه غير مأمون عليها إذ ليست بينهما ~~نفرة المحرمية والملك لا يقتضي النفرة الطبيعية بدليل السيد مع أمته وإنما ~~أبيح له من النظر ما تدعو الحاجة إليه كالشاهد والمبتاع ونحوهما وجعله بعض ~~أصحابنا كالأجنبي لما ذكرناه والصحيح ما قلنا إن شاء الله تعالى # فصل فأما الغلام فما دام طفلا ms3453 غير مميز لا يجب الإستتار منه في شيء وإن ~~عقل ففيه PageV07P076 روايتان # إحداهما حكمه حكم ذي المحرم في النظر # الثانية له النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة لأن الله تعالى قال @QB@ ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم @QE@ النور 58 ~~إلى قوله @QB@ ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ~~@QE@ النور 58 إلى قوله @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما ~~استأذن الذين من قبلهم @QE@ النور 59 فدل على التفريق بين البالغ وغيره ~~وقال أبو عبدالله أبو طيبة حجم نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام ~~ووجه الرواية الأولى قوله @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ~~@QE@ النور 31 وقيل لأبي عبدالله متى تغطي المرأة رأسها من الغلام قال إذا ~~بلغ عشر سنين # فصل ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج ~~لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي ~~منها وما نذر فقال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية ~~البدن ويكره النظر إلى الفرج فإن عائشة رضي الله عنها قالت ما ربت فرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجة وفي لفظ قالت ما رأيته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد في ~~المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها مكشوفة في ثياب رقاق لا بأس به قلت ~~تخرج من الدار إلى بيت مكشوفة الرأس وليس في الدار إلا هي وزوجها فرخص في ~~ذلك # فصل ويباح للسيد النظر إلى جميع بدن أمته حتى فرجها لما ذكرنا في الزوجين ~~وسواء في ذلك سريته وغيرها لأنه مباح له الاستمتاع من جميع بدنها فأبيح له ~~النظر إليه فإن زوج أمته حرم عليه الاستمتاع والنظر منها إلى ما بين ms3454 السرة ~~والركبة لأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجبره فلا ينظر إلى ما دون السرة ~~وفوق الركبة فإنه عورة رواه أبو داود ومفهومه إباحة النظر إلى ما عداه وأما ~~تحريم الاستمتاع بها فلا شك فيه ولا اختلاف فإنها قد صارت مباحة للزوج ولا ~~تحل امرأة لرجلين فإن وطئها لزمه الإثم والتعزير وإن ولدت فقال أحمد لا ~~يلحقه الولد لأنها فراش لغيره فلا يلحقه ولدها كالأجنبية # فصل فيمن يباح له النظر من الأجانب ويباح للطبيب النظر إلى ما تدعو ~~الحاجة من بدنها من العورة وغيرها فإنه موضع حاجة وقد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم وعن عثمان ~~أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر فلم ~~يقطعه وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشهادة واقعة على عينها ~~وقال أحمد لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها وإن عامل امرأة ~~في بيع أو إجارة فله النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها فيرجع عليها بالدرك ~~وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ولعله كرهه لمن يخاف ~~الفتنة أو يستغني عن المعاملة فأما PageV07P077 مع الحاجة وعدم الشهوة فلا ~~بأس # فصل فأما نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب فإنه محرم إلى جميعها في ~~ظاهر كلام أحمد # قال أحمد لا يأكل مع مطلقته هو أجنبي لا يحل له أن ينظر إليها كيف يأكل ~~معها ينطر إلى كفها لا يحل له ذلك وقال القاضي يحرم عليه النظر إلى ما عدا ~~الوجه والكفين لأنه عورة ويباح له النظر إليها مع الكراهة إذا أمن الفتنة ~~ونظر لغير شهوة # وهذا مذهب الشافعي لقول الله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها @QE@ النور 31 قال ابن عباس الوجه والكفين وروت عائشة أن أسماء بنت ~~أبي بكر دخلت على رسول ms3455 الله صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق فأعرض عنها # وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ~~وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه رواه أبو بكر وغيره ولأنه ليس بعورة فلم يحرم ~~النظر إليه بغير ريبة كوجه الرجل # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ~~@QE@ الأحزاب 53 وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ~~ما يؤدي فلتحتجب منه وعن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال صلى الله عليه وسلم احتجبن منه ~~رواه أبو داود و كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاءته الخثعمية تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجهه عنها وعن جرير بن عبدالله قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري حديث صحيح وعن علي رضي ~~الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتبع النظرة النظرة ~~فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة رواهما أبو داود # وفي إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ~~ذلك إذ لو كان مباحا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه وأما حديث أسماء إن ~~صح فيحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب فنحمله عليه # فصل والعجوز التي لا يشتهى مثلها لا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالبا ~~لقول الله تعالى @QB@ والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا @QE@ النور ~~60 قال ابن عباس في قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ ~~@QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ النور 30 31 قال فنسخ واستثني من ~~ذلك القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية وفي معنى ذلك الشوهاء ~~التي لا تشتهى # فصل والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين ~~والساقين لأن عمر رضي الله عنه رأى ms3456 امرأة متلثمة فضربها بالدرة وقال يا ~~لكاع تتشبهين بالحرائر وروى أبو حفص بإسناده أن عمر كان لا يدع أمة تقنع في ~~خلافته وقال إنما القناع للحرائر ولو كان نظر ذلك منها محرما لم يمنع من ~~ستره بل PageV07P078 به وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ ~~صفية قال الناس لا ندري أجعلها أم المؤمنين أم أم ولد فقالوا إن حجبها فهي ~~أم المؤمنين وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب ~~بينه وبين الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضا ~~بينهم مشهورا وأن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي يباح النظر ~~منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض أصحابنا بين ~~الحرة والأمة لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ النور أمر 31 ولأن ~~العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة والفتنة المخوفة تستوي فيها الحرة ~~والأمة فإن الحرية حكم لا يؤثر في الأمر الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على ~~التخصيص ويوجب الفرق بينهما وإن لم يفترقا فيما ذكروه افترقا في الحرمة وفي ~~مشقة الستر لكن إن كانت الأمة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما ~~يحرم النظر إلى الغلام الذي تخشى الفتنة بالنظر إليه قال أحمد في الأمة إذا ~~كانت جميلة تنتقب ولا ينظر إلى المملوكة كم من نظرة ألقت في قلب صاحبها ~~البلابل # فصل فأما الطفلة التي لا تصلح للنكاح فلا بأس بالنظر إليها قال أحمد في ~~رواية الأثرم في رجل يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها فإن كان يجد شهوة ~~فلا وإن كان لغير شهوة فلا بأس وقد روى أبو بكر بإسناده عن عمر بن حفص ~~المديني أن الزبير بن العوام أرسل بابنة له إلى عمر بن الخطاب مع مولاة له ~~فأخذها عمر بيده وقال ابنة أبي عبدالله فتحركت الأجراس من رجلها فأخذها عمر ~~فقطعها وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل جرس شيطان فأما إذا ms3457 ~~بلغت حدا تصلح معه للنكاح كابنة تسع فإن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل ~~قوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فدل على صحة الصلاة ممن ~~لم تحض مكشوفة الرأس فيحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في ~~الغلام المراهق مع النساء وقد روى أبو بكر بن جريج قال قالت عائشة دخلت علي ~~ابنة أخي مزينة فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله ~~إنها ابنة أخي وجارية فقال إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها ~~وإلا ما دون هذا وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة ~~أخرى أو نحوها وذكر حديث أسماء إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا ~~هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه واحتج أحمد بهذا الحديث # وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة أكثر من ذلك في حق غيرها # فصل ومن ذهبت شهوته من الرجال لكبر أو عنه أو مرض لا يرجى برؤه والخصي ~~والشيخ والمخنث الذي لا شهوة له فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر لقول الله ~~تعالى @QB@ أو التابعين غير أولي الإربة @QE@ النور 31 أي غير أولي الحاجة ~~إلى النساء وقال ابن عباس هو الذي لا تستحي منه النساء وعنه هو المخنث الذي ~~لا يقوم ذكره وعن مجاهد وقتادة الذي لا رب له في النساء فإن كان المخنث ذا ~~شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره لأن عائشة قالت دخل على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة من PageV07P079 ~~الرجال # فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت ~~أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن ~~عليكم هذا فحجبوه رواه أبو داود وغيره قال ابن عبد البرليس المخنث الذي ~~تعرف فيه الفاحشة خاصة وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه ~~المرأة في اللين ms3458 والكلام والنظر والنغمة والعقل فإذا كان كذلك لم يكن له في ~~النساء أرب وكان لا يفطن لأمور النساء وهو من غير أولى الإربعة الذين أبيح ~~لهم الدخول على النساء ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذلك ~~المخنث من الدخول على نسائه فلما سمعه يصف ابنة غيلان وفهم أمر النشاء أمر ~~بحجبه # فصل فأما الرجل مع الرجل فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس ~~بعورة # وفي حدها روايتان إحداهما ما بين السرة والركبة والأخرى الفرجان وقد ~~ذكرناهما في كتاب الصلاة ولا فرق بين الأمرد وذي اللحية إلا أن الأمرد إن ~~كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه # وقد روي عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيهم علام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره ~~رواه أبو حفص # قال المروذي سمعت أبا بكر الأعين يقول قدم علينا إنسا من خراسان صديق ~~لأبي عبدالله ومعه غلام ابن أخت له وكان جميلا فمضى إلى أبي عبدالله فحدثه ~~فلما قمنا خلا بالرجل وقال له من هذا الغلام منك قال ابن أختي قال إذا ~~جئتني لا يكون معك والذي أرى لك أن لا يشمي معك في طريق فأما الغلام الذي ~~لم يبلغ تسعا فلا عورة له يحرم النظر إليها وقد روي عن ابن أبي ليلى عن ~~أبيه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء الحسن فجعل ~~يتمرغ عليه فوقع مقدم قميصه أراه قال فقبل زبيبته رواه أبو حفص # فصل وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل سواء ولا فرق بين ~~المسلمتين وبين المسلمة والذمية كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين ~~المسلم والذمي في النظر قال أحمد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند ~~اليهودية والنصرانية وأما أنا فأذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ولا تقبلها ~~حين تلد # وعن أحمد رواية أخرى أن المسلمة لا تكشف قناعها ms3459 عند الذمية ولا تدخل معها ~~الحمام وهو مكحول وسليمان بن موسى لقول تعالى @QB@ أو نسائهن @QE@ والأول ~~أولى لأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يكن يحتجبن ولا أمرن بحجاب # وقد قالت عائشة جاءت يهودية تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت ~~عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وقالت أسماء قدمت علي أمي ~~وهي راغبة يعني عن الإسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلها قال ~~نعم ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب ~~أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو ~~قياس ولم يوجد واحد منهما فأما قوله @QB@ أو نسائهن @QE@ فيحتمل أن يكون ~~المراد جملة النساء # فصل فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان # إحداهما لها النظر إلى ما ليس بعورة # والأخرى لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها ~~اختاره أبو بكر وهذا أحد قولي الشافعي لما روى PageV07P080 الزهري عن نبهان ~~عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ~~ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبن منه # فقلت يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر قال أفعمياوان أنتما لا تبصرانه رواه ~~أبو داود وغيره ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به ~~ولأن النساء أحد نوعي الادميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على ~~الرجال يحققه أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها ~~أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع الفتنة إليها أكثر # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس اعتدي في بيت ابن أم ~~مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك متفق عليه وقالت عائشة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في ~~المسجد متفق عليه ويوم فرغ النبي صلى ms3460 الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى ~~النساء فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ولأنهن لو منعن النظر لوجب على ~~الرجال الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرن إليهم فأما حديث نبهان فقال ~~أحمد نبهان روى حديثين عجيبين يعني هذا الحديث وحديث إذا كان لإحداكن مكاتب ~~فلتحتجب منه وكأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلا هذين الحديثين ~~المخالفين للأصول وقال ابن عبد البر نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري ~~عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان ~~خاص لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم كذلك قال أحمد وأبو داود قال الأثرم ~~قلت لأبي عبدالله كان حديث نبهان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~وحديث فاطمة لسائر الناس قال نعم # وإن قدر التعارض فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى من الأخذ بحديث مفرد في ~~إسناده مقال # # | مسألة قال ( وإذا زوج أمة وشرط عليه أن تكون عندهم بالنهار ويبعث بها ~~إليه بالليل فالعقد والشرط جائزان وعلى الزوج النفقة مدة مقامها عنده ) # أما الشرط فصحيح لأنه لا يحل بمقصود النكاح فإن الاستمتاع إنما يكون ليلا ~~وإذا كان الشرط صحيحا لم يمنع صحة العقد فيكونان صحيحين وعلى الزوج النفقة ~~في الليل لأنها سلمت إليه فيه وليس عليه نفقة النهار لأنها في مقابلة ~~الاستمتاع وهو لا يتمكن من الاستمتاع بها في تلك الحال وإذا لم تجب نفقة ~~النهار على الزوج وجبت على السيد لأنها في خدمته حينئذ ولأنها باقية على ~~الأصل في وجوبها على السيد فتكون نفقتها بينهما نصفين وكذلك الكسوة وقال ~~بعض أصحاب الشافعي ليس على الزوج شيء من النفقة لأنها لا تجب إلا بالتمكين ~~التام ولم يوجد فلم يجب منها شيء كالحرة إذا بذلت التسليم في بعض الزمان ~~دون بعض # ولنا إن النفقة عوض في مقابلة المنفعة فوجب منها بقدر ما يستوفيه كالأجرة ~~في الإجارة وفارقت الحرة لأن التسليم عليها واجب في جميع الزمان فإذا ~~امتنعت في البعض فلم تسلم ما وجب عليها تسليمه وها ms3461 هنا قد سلم السيد جميع ~~ما وجب عليه PageV07P081 فصل فإن زوجها من غير شرط فقال القاضي الحكم فيه ~~كما لو شرط وله استخدامها نهارا وعليه إرسالها ليلا للاستمتاع بها لأنه ~~زمانه وذلك لأن السيد يملك من أمته منفعتين منفعة الاستخدام والاستمتاع ~~فإذا عقد على إحداهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استيفائها كما لو أجرها ~~للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا في زمنها وهو النهار والنفقة بينهما على قدر ~~إقامتها عندهما وإن تبرع السيد بإرسالها ليلا ونهارا فالنفقة كلها على ~~الزوج وإن تبرع الزوج بتركها عند السيد ليلا ونهارا لم تسقط نفقتها عنه ولو ~~تبرع كل واحد منهما بتركها عند الآخر وتدافعاها كانت نفقتها كلها على الزوج ~~لأن الزوجية تقتضي وجوبها ما لم يمنع من استمتاعها عدوانا أو بشرط أو نحوه ~~ولذلك تجب نفقتها مع تعذر استمتاعها بمرض أو حيض أو نحوهما فإذا لم يكن من ~~السيد ها هنا منع فالنفقة على الزوج لوجود الزوجية المقتضية لها وعدم ~~المانع منها # فصل فإن أراد الزوج السفر بها لم يملك ذلك لأنه يفوت خدمتها المستحقة ~~لسيدها وأن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك وقال ما أدري فيحتمل ~~المنع منه لأنه يفوت حق الزوج منها فمنع منه قياسا على ما لو منعه منه مع ~~الإقامة ولأنه مالك لإحدى منفعتيها فلم يملك منع الآخر من السفر بها كالسيد ~~وكما لو أجرها ثم أراد السفر بها # ويحتمل أن له السفر بها لأنه مالك رقبتها كسيد العبد إذا زوجه وإن شرط ~~الزوج أن تسلم إليه الأمة ليلا ونهارا جاز وعليه نفقتها كلها وليس للسيد ~~السفر بها لأنه لا حق له في بضعها # فصل ويستحب لمن أراد التزوج أن يختار ذات الدين لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك متفق عليه ويختار البكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتزوجت يا ~~جابر قال قلت نعم # قال بكرا أم ثيبا # قال قلت بل ثيبا # قال ms3462 فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك متفق عليه # وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بالأبكار فإنهن أعذب ~~أفواها وأنقى أرحاما رواه الإمام أحمد في رواية وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ~~ويستحب أن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة لما روي عن أنس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول ~~تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه سعيد # وروى معقل بن يسار قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه ثم أتاه ~~الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم ~~رواه النسائي # وعن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني هاشم عليكم ~~بنساء الأعاجم فالتمسوا أولادهن فإن في أرحامهن البركة ويختار الجميلة ~~لأنها أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته ولذلك شرع النظر قبل النكاح وقد ~~روي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها PageV07P082 وعن ~~أبي هريرة قال قيل يا رسول الله أي النساء خير قال التي تسره إذا نظر ~~وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره رواه النسائي وعن ~~يحيى بن جعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير فائدة أفادها المرء ~~المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه ~~في غيبته في ماله ونفسها رواه سعيد # ويختار ذات العقل ويجتنب الحمقاء لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة ~~مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدى ذلك إلى ولدها # وقد قيل اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء ويختار الحسيبة ~~ليكون ولدها نجيبا فإنه أشبه أهلها ونزع إليهم # وكان يقال إذا أردت أن تتزوج امرأة فانظر إلى أبيها وأخيها وعن عائشة ms3463 ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ~~وأنكحوا إليهم # ويختار الأجنبية فإن ولدها أنجب ولهذا يقال اغتبروا لا تضووا يعني أنكحوا ~~الغرائب كيلا تضعف أولادكم # وقال بعضهم الغرائب أنجب وبنات العم أصبر # ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق فإذا كان في قرابته ~~أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها # والله أعلم # PageV07P083 # | باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك # التحريم للنكاح ضربان تحريم عين وتحريم جمع ويتنوع أيضا نوعين تحريم نسب ~~وتحريم سبب # والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ النساء 23 والآية التي قبلها والتي بعدها وأما ~~السنة فروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجمع ~~الرجل بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها متفق عليه # ومن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة أخرجه مسلم وأجمعت الأمة على تحريم ما نص ~~الله تعالى على تحريمه # # | مسألة قال ( والمحرمات نكاحهن بالأنساب الأمهات والبنات والأخوات ~~والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت والمحرمات بالأسباب الأمهات ~~المرضعات والأخوات من الرضاعة وأمهات النساء وبنات النساء اللاتي دخل بهن ~~وحلائل الأبناء وزوجات الأب والجمع بين الأختين ) # وجملة ذلك أن المنصوص على تحريمهن في الكتاب أربع عشرة سبع بالنسب ~~واثنتان بالرضاع وأربع بالمصاهرة وواحدة بالجمع فأما اللواتي بالنسب ~~فأولاهن الأمهات وهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الأم ~~حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك وإن علت من ذلك جدتاك ~~أم أمك وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات أجدادك وإن علوا ~~وارثات كن أو غير وارثات كلهن أمهات محرمات # ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل فقال تلك أمكم يا بني ماء السماء وفي ~~الدعاء اللهم صل على أبينا آدمن وأمنا حواء # والبنات وهن كل أنثى انتسبت إليك بولادتك كابنة الصلب وبنات البنين ~~والبنات وإن ms3464 نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات محرمات لقوله ~~تعالى @QB@ وبناتكم @QE@ فإن كل امرأة بنت آدم كما أن كل رجل ابن آدم قال ~~الله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ والأخوات من الجهات الثلاث من الأبوين أو ~~من الأب أو من الأم لقوله تعالى @QB@ وأخواتكم @QE@ ولا تفريع عليهن ~~والعمات أخوات الأب من الجهات الثلاث وأخوات لأجداد من قبل الأب ومن قبل ~~الأم قريبا كان الجد أو بعيدا وارثا أو غير وارث لقوله تعالى @QB@ وعماتكم ~~@QE@ والخالات أخوات الأم من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وإن علون وقد ~~ذكرنا أن كل جدة أم فكذلك كل أخت لجدة خالة محرمة لقوله @QB@ وخالاتكم @QE@ ~~وبنات الأخ كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادة فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان ~~الأخ لقوله تعالى @QB@ وبنات الأخ @QE@ وبنات الأخت كذلك أيضا محرمات لقوله ~~سبحانه @QB@ وبنات الأخت @QE@ فهؤلاء المحرمات بالأنساب PageV07P084 # النوع الثاني المحرمات تحريم السبب وهو قسمان رضاع ومصاهرة فأما الرضاع ~~فالمنصوص على التحريم فيه اثنتان الأمهات المرضعات وهن اللاتي أرضعنك ~~وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرنا في النسب محرمات بقوله ~~تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ النساء 23 كل ~~امرأة أرضعتك أمها أو أرضعتك أمك أو أرضعتها وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت ~~أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لهما منه لبن أرضعتك إحداهما ~~وأرضعتها الأخرى فهي أختك محرمة عليك لقوله سبحانه @QB@ وأخواتكم من ~~الرضاعة @QE@ النساء 23 # القسم الثاني تحريم المصاهرة # والمنصوص عليه أربع أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من ~~نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه أحمد # وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين ~~وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن علي رضي ~~الله عنه أنها لا تحرم إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ النساء 23 والمعقود عليها ~~من نسائه فتدخل أمها في عموم ms3465 الآية # قال ابن عباس أبهموا ما أبهم القرآن يعني عمموا حكمها في كل حال ولا ~~تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~تزوج امرأة فطلقها قبل أن دخل بها لا بأس أن يتزوج ربيبته ولا يحل له أن ~~يتزوج أمها رواه أبو حفص بإسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لأنه ~~يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقا سواء وجد الدخول أو ~~الموت أو لا ولأنها حرمت بالمصاهرة بقبول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة ~~الابن والأب # الثانية بنات النساء اللاتي دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول ~~بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير ~~وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات إذا دخل بالأم حرمت عليه سواء كانت في ~~حجره أو لم تكن في قول عامة الفقهاء إلا أنه روي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما أنهما رخصا فيها إذا لم تكن في حجره # وهو قول داود لقول الله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ ~~النساء 23 قال ابن المنذر وقد أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول # وقد ذكرنا حديث عبدالله بن عمرو في هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأم حبيبة لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ولأن التربية لا تأثير لها في ~~التحريم كسائر المحرمات # فأما الآية فلم تخرج مخرج الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها ~~وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه وإن لم يدخل بالمرأة لم تحرم ~~عليه بناتها في قول عامة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه إلا أن يموت قبل ~~الدخول ففيه روايتان # إحداهما تحرم PageV07P085 ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبي بكر # لأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم ~~الربيبة والثانية لا تحرم وهو قول علي ومذهب عامة العلماء قال ابن المنذر ~~وأجمع عوام علماء ms3466 الأمصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل ~~الدخول بها جاز له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومن تبعهم # لأن الله تعالى قال @QB@ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن فلا جناح عليكم @QE@ النساء 23 وهذا نص لا يترك لقياس ضعيف وحديث ~~عبدالله بن عمر وقد ذكرناه ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة ~~الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الإحصان والإحلال وعدة الأقراء ~~وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه من وجه آخر ولو قام مقامه ~~من كل وجه فلا يترك صريح نص الله تعالى ونص رسوله لقياس ولا غيره # إذا ثبت هذا فإن الدخول بها هو وطؤها كنى عنه بالدخول فإن خلا بها ولم ~~يطأها لم تحرم ابنتها لأنها غير مدخول بها وظاهر قول الخرقي تحريمها لقوله ~~فإن خلا بها وقال لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولها وكان حكمها حكم ~~الدخول في جميع أمورها إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثا وفي الزنا فإنهما ~~يجلدان ولا يرجمان وسنذكره فيما بعد إن شاء الله # الثالثة حلائل الأبناء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها محل ~~إزار زوجها وهي محللة له فيحرم على الرجل أزواج أبنائه وأبناء بناته من نسب ~~أو رضاع قريبا كان أو بعيدا بمجرد العقد لقوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم ~~@QE@ النساء 23 ولا نعلم في هذا خلافا # الرابعة زوجات الأب فتحرم على الرجل امرأة أبيه قريبا أو بعيدا وارثا أو ~~غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف @QE@ النساء 22 وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه ~~الراية فقلت أين تريد قال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل ~~تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله رواه النسائي # وفي رواية قال لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية فذكر الخبر كذلك # رواه سعيد ms3467 وغيره # وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أم بعد وليس ~~في هذا بين أهل العلم خلافا علمناه والحمد لله ويحرم عليه من وطئها أبوه أو ~~ابنه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال ابن المنذر ~~الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن ~~وابن سيرين ومكحول وقتادة والثوري والأوزاعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ولا نحفظ عن أحد خلافهم # الضرب الثاني تحريم الجمع # والمذكور في الكتاب الجمع بين الأختين سواء كانتا من نسب أو رضاع حرتين ~~كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو أم وسواء في هذا ما ~~قبل الدخول أو بعده لعموم الآية فإن تزوجهما في عقد واحد فسد لأنه لا مزية ~~لإحداهما على الأخرى وسواء علم بذلك حال العقد أو بعده فإن تزوج إحداهما ~~بعد الأخرى PageV07P086 فنكاح الأول صحيح لأنه لم يحصل فيه جميع ونكاح ~~الثانية باطل لأنه به يحصل الجمع وليس في هذا بحمد الله اختلاف وليس عليه ~~تفريع # # | مسألة قال ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) # كل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع وهن الأمهات والبنات ~~والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت على الوجه الذي شرحناه ~~في النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم النسب متفق ~~عليه وفي وراية مسلم الرضاع يحرم ما تحرم الولادة وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في درة بنت أبي سلمة إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ~~ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وإياها ثويبة متفق عليه لأن الأمهات والأخوات ~~منصوص عليهن والباقيات يدخلن في عموم لفط سائر المحرمات ولا نعلم في هذا ~~خلافا # # | مسألة قال ( ولبن الفحل محرم ) # معناه أن المرأة إذا أرضعت طفلا بلبن ثاب من وطء رجل حرم الطفل على الرجل ~~وأقاربه كما يحرم ولده من النسب لأن اللبن من الرجل ms3468 كما هو من المرأة فيصير ~~الطفل ولد الرجل والرجل أباه وأولاد الرجل إخوته سواء كانوا من تلك المرأة ~~أو من غيرها وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته وآباؤه وأمهاته أجداده ~~وجداته قال أحمد لبن الفحل أن يكون للرجل امرأتان فترضع هذه صبية وهذه صبيا ~~لا يزوج هذا من هذا سئل ابن عباس عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية ~~والأخرى غلاما فقال لا اللقاح واحد # قال الترمذي هذا تفسير لبن الفحل وممن قال بتحريمه علي وابن عباس وعطاء ~~وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي والقاسم وعروة ومالك والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي # قال ابن عبد البر وإليه ذهب فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام وجماعة ~~أهل الحديث ورخص في لبن الفحل سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار والنخعي وأبو قلابة # ويروى ذلك عن ابن الزبير وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير مسمين لأن الرضاع من المرأة لا من الرجل # ويروى عن زينب بنت أبي سلمة أنها أرضعتها أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير ~~قالت وكان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول اقبلي ~~علي فحدثيني أراه والدا وما ولد فهم إخوتي ثم إن عبدالله بن الزبير أرسل ~~يخطب إلي أم كلثوم ابنتي على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية فقلت لرسوله ~~وهل تحل له وإنما هي ابنة أخيه فقال عبدالله إنما أردت بهذا المنع لما قبلك ~~أما ما ولدت أسماء فهم إخوتك وما كان من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي ~~فسلي عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون ~~فقالوا لها إن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا فأنكحتها PageV07P087 ~~إياه فلم تزل عنده حتى هلك عنها # ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس أستأذن علي بعد ~~ما أنزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى ms3469 الله عليه ~~وسلم فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس فدخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن الرجل لي هو أرضعني ~~ولكن أرضعتني امرأته قال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال عروة فبذلك كانت ~~عائشة تأخذ بقول يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متفق عليه وهذا نص قاطع ~~في محل النزاع فلا يعول على ما خالفه فأما حديث زينب فإن صح فهو حجة لنا ~~فإن الزبير كان يعتقد أنها ابنته وتعتقده أباها # والظاهر أن هذا كان مشهورا عندهم وقوله مع إقرار أهل عصره أولى من قول ~~ابنه وقول قوم لا يعرفون # # | مسألة قال ( والجمع بين المرأة وبين عمتها وبينها وبين خالتها ) # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس فيه بحمد الله اختلاف ~~إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافا وهم الرافضة والخوارج لم ~~يحرموا ذلك ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين المرأة ~~وعمتها ولا بين المرأة وخالتها متفق عليه وفي رواية أبي داود لا تنكح ~~المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا ~~الخالة على بنت أختها لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى ~~ولأن العلة في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب وإفضاؤه ~~إلى قطيعة الرحم المحرم وهذا موجود فيما ذكرنا فإن احتجوا بعموم قوله ~~سبحانه @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 خصصناه بما رويناه ~~وبلغنا أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز فكان مما أنكرا عليه ~~رجم الزاني وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها وقالا ليس ~~هذا في كتاب الله تعالى فقال لهمهما كم فرض ض الله عليليكم من الصلصلاة ~~قالا خمس صلوات ت في اليوموموموم الليلة وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه ~~بذلك وسألهما ms3470 عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه # فقال فهل تجدان ذلك في كتاب الله قالا لا نجده في كتاب الله قال فمن أين ~~صرتما إلى ذلك قالا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده # قال فكذلك هذا # ثم لا فرق بين الخالة والعمة حقيقة أو مجازا كعمات آبائها وخالاتهم وعمات ~~أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو من رضاع فكل شخصين لا ~~يجوز لإحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لأجل القراءة ~~لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطيعة الرحم القريبة لما في الطباع من ~~التنافس والغيرة بين الضرائر ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد لما ~~ذكرناه ولأن الأم إلى ابنتها أقرب من الأختين فإذا لم يجمع بين الأختين ~~فالمرأة وابنتها أولى PageV07P088 # فصل ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم وابنتي الخال في قول عامة أهل العلم ~~لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم @QE@ النساء 24 ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكرا وفي ~~كراهة ذلك روايتان # إحداهما يكره روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر بن زيد وعطاء والحسن ~~وسعيد بن عبد العزيز وروى أبو حفص بإسناده عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ة القطيعة ولأنه مفض إلى قطيعة ~~الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله الكراهة # والأخرى لا يكره وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسين بن حسن والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وأبي عبيد لأنه ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي ~~كراهته كسائر الأقارب # # | مسألة قال ( وإذا عقد على المرأة ولم يدخل بها فقد حرمت على ابنه وأبيه ~~وحرمت عليه أمها والجد وإن علا فيما قلت بمنزلة الأب وابن الابن فيه وإن ~~سفل بمنزلة الابن ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا عقد الرجل عقد النكاح عليها حرمت على أبيه بمجرد ~~العقد عليها لقوله الله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم @QE@ النساء 22 وهذه من ~~حلائل أبنائه وتحرم ms3471 على أبيه لقوله سبحانه @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~@QE@ النساء 22 وهذه قد نكحها أبوه وتحرم أمها عليه لقوله سبحانه @QB@ ~~وأمهات نسائكم @QE@ وهذه منهن # وليس في هذا اختلاف بحمد الله إلا شيء ذكرناه فيما تقدم والجد كالأب في ~~هذا وابن الابن كالابن فيه لأنهم يدخلون في اسم الآباء والأبناء وسواء في ~~هذا القريب والبعيد والوارث وغيره من قبل الأب والأم ومن ولد البنين أو ولد ~~البنات وقد تقدم ذلك # # | مسألة قال ( وكل من ذكرنا من المحرمات من النسب والرضاع فبناتهن في ~~التحريم كلهن إلا بنات العمات والخالات وبنات من نكحهن الآباء والأبناء ~~فإنهن محللات وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها ) # وجملة ذلك أن كل محرمة تحرم ابنتها لتناول التحريم لها فالأمهات تحرم ~~بناتهن لأنهن أخوات أو عمات أو خالات والبنات يحرم بناتهن لأنهن بنات ويحرم ~~بنات الأخوات وبناتهن لأنهن بنات الأخت وكذلك بنات بنات الأخ إلا بنات ~~العمات والخالات فلا يحرمن بالإجماع لقول الله تعالى @QB@ وبنات عمك وبنات ~~عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك @QE@ الأحزاب 50 فأحلهن الله لنبيه عليه ~~السلام ولأنهن لم يذكرن في التحريم فيدخلن في قول الله تعالى @QB@ وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 وكذلك لا يحرم بنات زوجات الآباء والأبناء ~~لأنهن حرمن لكونهن حلائل الآباء والأبناء ولم يوجد ذلك في بناتهن ولا وجدت ~~فيهن علة أخرى تقتضي تحريمهن فدخلن في قوله سبحانه PageV07P089 @QB@ وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها ~~محللات لقوله سبحانه @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ ~~النساء 24 وهن الربائب وليس هؤلاء ممن حرمت أمهن وإنما ذكرها لأنها محللة ~~فيشتبه حكمها فإن قيل فلم حرمت ابنة الربيبة ولم تحرم ابنة حليلة الابن ~~قلنا لأن ابنة الربيبة ربيبة وابنة الحليلة ليست حليلة # ولأن علة تحريم الربيبة أنه يشق التحرز من النظر إليها والخلوة بها ~~بكونها في حجرة في بيته وهذا المعنى يوجد في بنتها وإن سفلت والحليلة حرمت ~~بنكاح الأب والابن لها ولا يوجد ذلك ms3472 في ابنتها # # | مسألة قال ( ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة ) # يعني أنه يثبت به تحريم المصاهرة # فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو ~~وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطىء أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته نص ~~أحمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن ~~وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وروي عن ابن عباس أن وطء الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن ~~يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحرم الحرام الحلال ولأنه وطء لا تصير به ~~الموطوءة فراشا فلا يحرم كوطء الصغيرة # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ النساء 22 ~~والوطء يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زنيت فأجد نكاحا فحمل في عموم الآية وفي ~~الآية قرينة تصرفه إلى الوطء وهو قوله سبحانه وتعالى @QB@ إنه كان فاحشة ~~ومقتا وساء سبيلا @QE@ النساء 22 وهذا التغليط إنما يكون في الوطء وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة ~~وابنتها وروي الجوزجاني بإسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر إلى فرج ~~امرأة وابنتها فذكرته لسعيد بن السيب فأعجبه # ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور كوطء الحائض ولأن ~~النكاح عقد يفسده الوطء بالشبهة فأفسده الوطء الحرام كالإحرام وحديثهم لا ~~نعرف صحته وإنما هو من كلام ابن أشوع بعض قضاة العراق كذلك قال الإمام أحمد ~~وقيل إنه من قول ابن عباس ووطء الصغيرة ممنوع ثم يبطل بوطء الشبهة # فصل والوطء على ثلاثة أضرب مباح وهو الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين ~~فيتعلق به تحريم المصاهرة بالإجماع ويعتبر محرما لمن حرمت عليه لأنها حرمت ~~عليه على التأبيد بسبب مباح أشبه النسب # الثاني الوطء بالشبهة وهو الوطء في نكاح فاسد ms3473 أو شراء فاسد أو وطء امرأة ~~ظنها امرأته أو أمته أو وطء الأمة PageV07P090 المشتركة بينه وبين غيره ~~وأشباه هذا هذا يتعلق به التحريم كتعلقه بالوطء المباح إجماعا قال ابن ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطىء امرأة ~~بنكاح فاسد أو بشراء فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده وهذا ~~مذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~ولأنه وطء يلحق به النسب فأثبت التحريم كالوطء المباح ولا يصير الرجل محرما ~~لمن حرمت عليه ولا يباح له به النظر إليها لأن الوطء ليس بمباح ولأن ~~المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء لأنها إباحة ولأن الموطوءة لم يستبح النظر ~~إليها فلأن لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى # الثالث الحرام المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا ~~تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لأنه إذا لم يثبت بوطء الشبهة فالحرام ~~المحض أولى ولا يثبت به نسب ولا يجب به المهر إذا طاوعته فيه # فصل ولا فرق بينما ذكرنا بين الزنا في القبل والدبر لأنه يتعلق به ~~التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والأمة فكذلك في الزنا فإن تلوط بغلام فقال ~~بعض أصحابنا يتعلق به التحريم أيضا فيحرم على اللائط أم الغلام وابنته وعلى ~~الغلام أم اللائط وابنته قال ونص عليه أحمد وهو قول الأوزاعي لأنه وطء في ~~الفرج فنشر الحرمة كوطء المرأة ولأنها بنت من وطئه وأمه فحرمتا عليه كما لو ~~كانت الموطوءة أنثى # وقال أبو الخطاب يكون ذلك كالمباشرة دون الفرج يكون فيه روايتان والصحيح ~~أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في ~~عموم قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 ولأنهن غير ~~منصوص عليهن ولا في معنى المنصوص عليه فوجب أن لا يثبت حكم التحريم فيهن ~~فإن المنصوص عليهن في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء وأمهات النساء ~~وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن لأن الوطء في المرأة ms3474 يكون سببا ~~للبضعية ويوجب المهر ويلحق به النسب وتصير به المرأة فراشا ويثبت أحكاما لا ~~يثبتها اللواط فلا يجوز إلحاقه بهن لعدم العلة وانقطاع الشبهة ولذلك لو ~~أرضع الرجل طفلا لم يثبت به حكم التحريم فها هنا أولى وإن قدر بينهما شبه ~~من وجه ضعيف فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به واطراح النص بمثله # فصل ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا وأخته وبنت ابنه وبنت ابنته ~~وبنت أخيه وأخته من الزنا وهو قول عامة الفقهاء وقال مالك والشافعي في ~~المشهور من مذهبه يجوز ذلك كله لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ولا ~~يجري التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا تلزمه نفقتها فلم تحرم ~~عليه كسائر الأجانب # ولنا قول الله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ النساء 23 ~~وهذه ابنته فإنها أنثى مخلوقة من مائه هذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة ~~يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية انظروه ~~يعني ولدها فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء يعني الزاني لأنها ~~مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل PageV07P091 والحرمة فأشبهت ~~المخلوقة من وطء بشبهة ولأنها بضعة منه فلم تحل له كابنته من النكاح وتخلف ~~بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين # إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل أن يطأ امرأة في طهر لم ~~يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو مثل أن يشترك جماعة في وطء امرأة ~~فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره فإنها تحرم على جميعهم لوجهين ~~أحدهما أنها بنت موطوءتهم # والثاني أننا نعلم أنها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ~~ولم يعلم السابق منهما وتحرم على أولادهم لأنها أخت بعضهم غير معلوم فإن ~~ألحقتها القافة بأحدهم حلت لأولاد الباقين ولم تحل لأحد ممن وطىء أمها ~~لأنها في معنى ربيبته # فصل ووطء الميتة يحتمل وجهين أحدهما ينشر الحرمة ms3475 # لأنه معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع # والثاني لا ينشرها وهو قول أبي حنيفة والشافعي # لأنه ليس بيسبب للبضعية ولأن التحريم يتعلق باستيفاء منفعة الوطء والموت ~~يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم لما يحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ~~وهذا يحصل من لبن الميتة وفي وطء الصغيرة أيضا وجهان أحدهما ينشرها وهو قول ~~أبي يوسف لأنه وطء لآدمية حية في القبل أشبه وطءالكبيرة # والثاني لا ينشرها وهو قول أبي حنيفة # لأنه ليس بسبب للبضعية أشبه وطء الميتة # فصل فأما المباشرة فيما دون الفرج فإن كانت لغير شهوة لم تنشر الحرمة ~~بغير خلاف نعلمه وإن كانت لشهوة وكانت في أحنبية لم تنشر الحرمة أيضا # قال الجوزجاني سألت أحمد عن رجل نظر إلى أم امرأته في شهوة أو قبلها أو ~~باشرها فقال أنا أقول لا يحرمه شيء من ذلك إلا الجماع وكذلك نقل أحمد بن ~~القاسم وإسحاق بن منصور وإن كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته أو ~~مملوكته لم تحرم عليه ابنتها # قال ابن عباس لا يحرم الربيبة إلا جماع أمها وبه قال طاوس وعمرو بن دينار ~~لأن الله تعالى قال @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ ~~النساء 23 وهذا ليس بدخول فلا يجوز ترك النص الصريح من أجله وأما تحريم ~~أمها وتحريمها على أبي المباشر لها وابنه فإنها في النكاح تحرم بمجرد العقد ~~قبل المباشرة فلا يظهر للمباشرة أثر وأما الأمة فمتى باشرها دون الفرج ~~لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة فيه روايتان إحداهما ينشرها # روي ذلك عن ابن عمر وعبدالله بن عمرو ومسروق وبه قال القاسم والحسن ~~ومكحول النخعي والشعبي ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة وعلي بن المديني وهو أحد ~~قولي الشافعي # لأنه نوع استمتاع فتعلق به تحريم المصاهرة كالوطء في الفرج ولأنه تلذذ ~~بمباشرة يتعلق به التحريم كما لو وطىء # والثانية لا يثبت به التحريم # لأنها ملامسة لا توجب الغسل فلم يثبت بها التحريم كما لو لم يكن بشهوة ~~لأن ثبوت التحريم إما أن يكون بنص أو ms3476 قياس على المنصوص ولا نص في هذا ولا ~~هو في معنى PageV07P092 المنصوص عليه ولا المجمع عليه فإن الوطء يتعلق به ~~من الأحكام استقرار المهر والإحصان والاغتسال والعدة وإفساد الإحرام ~~والصيام بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل ~~وهذا الذي ذكرناه أقرب إلى الصواب إن شاء الله سبحانه # فصل ومن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان ~~إحداهما ينشر الحرمة في الموضع الذي ينشرها اللمس روي عن عمر وابن عمر ~~وعامر بن ربيعة وكان بدريا وعبدالله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها ~~أو يقبلها لا يحل لابنه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد ~~بن أبي سليمان وأبي حنيفة لما روى عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وابنتها # وفي لفظ لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها # والثانية لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله ~~تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 ولأنه نظر من غير مباشرة ~~فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قاله الدارقطني وقيل هو ~~موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل أنه كني بذلك عن الوطء وأما النظر إلى سائر ~~البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض أصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر ~~البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فإن غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من ~~الفرق ولا خلاف نعلمه في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا ~~خلاف أيضا في أن النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر حرمة لأن اللمس الذي هو ~~أبلغ منه لا يؤثر إذا كان لغير شهوة فالنظر أولى وموضع الخلاف في اللمس ~~والنظر فيمن بلغت سنا يمكن الاستمتاع منها كابنة تسع فما زاد فأما الطفلة ~~فلا يثبت فيها ذلك # وقد روي عن أحمد في بنت سبع إذا قبلها حرمت عليه أمها # قال القاضي ms3477 هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة # فصل فإن نظرت المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره إليها ~~نص عليه أحمد لأنه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة كالجماع ~~وكذلك ينبغي أن يكون حكم لمسها له وقبلتها إياه لشهوة لما ذكرنا # فصل فأما الخلوة بالمرأة فالصحيح أنها لا تنشر حرمة وقد روي عن أحمد إذا ~~خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا يحل له أن يتزوج أمها وابنتها # قال القاضي هذا محمول على أنه حصل مع الخلوة مباشرة فيخرج كلامه على إحدى ~~الروايتين اللتين ذكرناهما فأما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر في تحريم الربيبة ~~لما في ذلك من مخالفة قوله سبحانه @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم @QE@ النساء 23 وقوله @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 ~~وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا تنشر تحريما لا نعلم في ذلك خلافا وكل من ~~حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين # لأنه إذا حرم العقد المراد للوطء فالوطء أولى # PageV07P093 # | مسألة قال ( وإن تزوج أختين من نسب أو رضاع في عقد واحد فسد وإن ~~تزوجهما في عقدين فالأولى زوجته والقول فيهما القول في المرأة وعمتها ~~والمرأة وخالتها ) # وجملة ذلك أن الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها محرم فمن جمع ~~بينهما فعقد عليهما معا لم يصح العقد في واحدة منهما لأنه لا يمكن تصحيحه ~~فيهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين ~~وهكذا لو تزوج خمسة في عقد واحد بطل في الجميع لذلك وإن تزوجهما في عقدين ~~فنكاح الأول صحيح لأنه لا جمع فيه ونكاح الثانية باطل لأن الجمع يحصل به ~~فبالعقد على الأولى تحرم الثانية ولا يصح عقده عليها حتى تبين الأولى منه ~~ويزول نكاحها وعدتها # فصل فإن تزوجهما في عقدين ولم يدر أولاهما فعليه فرقتهما معا # قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا نفرق بينه وبينهما ~~وذلك لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا ms3478 نعرف المحللة له فقد اشتبهتا ~~عليه ونكاح إحداهما يصح ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما جميعا أو فسخ ~~نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف الأول منهما وإن أحب أن ~~يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس وسواء فعل ذلك بقرعة أو ~~بغير قرعة ولا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن لا يكون دخل بواحدة منهما فله ~~أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى # الثاني إذا دخل بإحداهما فإن أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ~~ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لأننا لا نأمن أن تكون هي الثانية ~~فيكون قد أصابها في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء عدتها ويحتمل أن يجوز ~~له العقد عليها في الحال # لأن النسب لا حق به ولا يصان ذلك عن مائة وإن أحب نكاح الأخرى فارق ~~المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تنقضي عدتها ثم تزوج أختها # القسم الثالث إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى يفارق الأخرى ~~وتنقضي عدتها من حين فرقتها وتنقضي عدة الأخرى من حين أصابها وإن ولدت منه ~~إحداهما أو هما جميعا فالنسب لا حق به لأنه إما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد ~~وكلاهما يلحق النسب فيه وإن لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما بطلقة طلقة # فصل فأما المهر فإن لم يدخل بواحدة منهما فلإحداهما نصف المهر ولا نعلم ~~من يستحقه منهما فيصطلحان عليه وإن لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن خرجت ~~قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري أن يسقط المهر إذا كان مجبرا على ~~الطلاق قبل الدخول وإن دخل بواحدة منهما أقرع بينهما فإن وقعت لغير المصابة ~~فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها وإن وقعت على ~~المصابة فلا شيء للأخرى وللمصابة المسمى جميعه وإن أصابهما معا فلإحداهما ~~المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما فيه إن قلنا إن الواجب في النكاح ~~الفاسد مهر المثل وإن قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ها هنا لكل واحد منهما ms3479 # فصل قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل زوجته حتى ~~تنقضي عدة PageV07P094 الثانية إنما كان كذلك لأنه لو أراد العقد على أختها ~~في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطوءة كذلك لا يجوز الوطء لامرأته حتى ~~تنقضي عدة أختها التي أصابها # # | مسألة قال ( وإن تزوج أخته من الرضاع وأجنبية في عقد واحد ثبت نكاح ~~الأجنبية ) # وجملة ذلك أنه إذا عقد النكاح على أخته وأجنبية معا بأن يكون لرجل أخت ~~وابنة عم إحداهما رضيعة المتزوج فيقول له زوجتكهما معا فيقبل ذلك فالمنصوص ~~هنا صحة نكاح الأجنبية # ونص فيمن تزوج حرة وأمة على أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الأمة وقيل فيه ~~روايتان إحداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختيار أبي بكر # لأنها لفظة واحدة جمعت حلالا وحراما فلم تصح كما لو جمع بين أختين # والثانية يصح في الحرة وهي أظهر الروايتين وهذا قول مالك والثوري وأصحاب ~~الرأي لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادر عن أهله لم يجتمع معها ~~فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الأختين لأنه لا مزية ~~لإحداهما على الأخرى وها هنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول ~~يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه # وفيه وجه آخر أن لها نصف المسمى وأصل هذين الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز ~~له نكاحهما بمهر واحد هل يكون بينهما على قدر صداقهما أو نصفين على وجهين ~~يأتي ذكرهما إن شاء الله # فصل ولو تزوج يهودية ومجوسية ومحللة أو محرمة في عقد واحد فسد في ~~المجوسية والمحرمة وفي الأخرى وجهان # وإن نكح أربع حرائر وأمة فسد في الأمة وفي الحرائر وجهان وإن نكح العبد ~~حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وإن تزوج امرأة وابنتها فسد فيهما لأن الجمع ~~بينهما محرم فلم يصح فيهما كالأختين # # | مسألة قال ( وإذا اشترى أختين فأصاب إحداهما لم يصب الأخرى حتى تحرم ~~الأولى ببيع أو نكاح أو هبة وما أشبهه ويعلم أنها لست بحامل فإن عادت ms3480 إلى ~~ملكه لم يصب واحدة منهما حتى تحرم عليه الأولى ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ستة الفصل الأول أنه يجوز الجمع بين ~~الأختين في الملك بغير خلاف بين أهل العلم وكذلك بينها وبين عمتها وخالتها ~~ولو اشترى جارية فوطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها # لأن الملك يقصد به التمول دون الاستمتاع وكذلك حل له شراء المجوسية ~~والوثنية والمعتدة والمزوجة والمحرمات عليه بالرضاع والمصاهرة # الفصل الثاني أنه لا يجوز الجمع بين الأختين من إمائه في الوطء نص عليه ~~أحمد في رواية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمر وابن مسعود # وممن قال بتحريمه عبيد الله بن عبدالله بن عتبة وجابر بن زيد وطاوس ومالك ~~والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية ~~PageV07P095 وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله ويروى ذلك عن علي أيضا يريد ~~بالمحرمة قوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ النساء 23 وبالمحللة قوله ~~تعالى @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 # وقد روى ابن منصور عن أحمد وسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين أحرام ~~هو قال لا أقول حرام ولكن ننهى عنه # وظاهر هذا أنه مكروه غير محرم وقال داود وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا ~~بالآية المحللة لأن حكم الحرائر في الوطء مخالف لحكم الإماء ولهذا تحرم ~~الزيادة على أربع في الحرائر وتباح في الإماء بغير حصر والمذهب تحريمه ~~للآية المحرمة فإنه يريد بها الوطء والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات ~~في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذه ~~منهن ولأنها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة # الفصل الثالث أنه إذا كان في ملكه أختان فله وطء إحداهما في قول أكثر أهل ~~العلم وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره أبو ~~الخطاب مذهبا لأحمد # ولنا إنه ليس يجمع بينهما في الفراش فلم يحرم كما لو كان في ملكه إحداهما ~~فقط # الفصل الرابع أنه إذا وطىء إحداهما فليس له وطء الأخرى قبل تحريم ~~الموطوءة ms3481 على نفسه بإخراج عن ملكه أو تزويج هذا قول علي وابن عمر والحسن ~~والأوزاعي وإسحاق والشافعي فإن رهنها لم تحل له أختها لأن منعه من وطئها ~~لحق المرتهن لا لتحريهما ولهذا يحل له بإذن المرتهن في وطئها ولأنه يقدر ~~على فكها متى شاء واسترجاعها إليه وقال قتادة إن استبرأها حلت له أختها ~~لأنه قد زال فراشه ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما ~~لو زوجها # ولنا قول علي وابن عمر ولأنه لم يزل ملكه عنها ولا حلها له فأشبه ما لو ~~وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطء ولأن ذلك لا يمنعه وطأها فلا يأمن عوده ~~إليها فيكون ذلك ذريعة إلى الجمع بينهما وإن حرم إحداهما على نفسه لم تبح ~~الأخرى لأن هذا لا يحرمها إنما هو يمين يكفر ولو كان يحرمها إلا أنه لعارض ~~متى شاء أزاله بالكفارة فهو كالحيض والنفاس والإحرام والصيام وإن كاتب ~~إحداهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا تحل له الأخرى وقال أصحاب الشافعي تحل له ~~الأخرى لأنها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه التزويج # ولنا إنه بسبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرهما فلم تبح له أختها ~~كالمرهونة # الفصل الخامس أنه إذا أخرجها من ملكه لم تحل له أختها حتى يستبرىء ~~المخرجة ويعلم براءتها من الحمل ومتى كانت حاملا منه لم تحل له أختها حتى ~~تضع حملها لأنه يكون جامعا ماءه في رحم أختين بمنزلة نكاح الأخت في عدة ~~أختها # فصل فإن وطىء أمتيه الأختين معا فوطء الثانية محرم ولا حد فيه ولأن وطأه ~~في ملكه PageV07P096 ولأنها مختلف في حكمها وله سبيل إلى استباحتها بخلاف ~~أخته من الرضاع المملوكة له ولا يحل له وطء إحداهما حتى يحرم الأخرى ~~ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي الأولى باقية على الحل لأن الوطء ~~الحرام لا يحرم الحلال إلا أن القاضي قال لا يطؤها حتى يستبرىء الثانية # ولنا إن الثانية قد صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه أختها كما ~~لو وطئها ابتداء وقولهم ms3482 إن الحرام لا يحرم الحلال ليس بخبر صحيح وهو متروك ~~بما لو وطىء الأولى في حيض أو نفاس أو إحرام حرمت عليه أختها وتحرم عليه ~~أمها وابنتها على التأبيد وكذلك لو وطىء امرأة بشبهة في هذا الحال ولو وطىء ~~امرأة حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراما أو حلالا # الفصل السادس أنه متى زال ملكه عن الموطوءة زوالا أحل له أختها فوطئها ثم ~~عادت الأولى إلى ملكه فليس له وطء إحداهما حتى تحرم الأخرى بإخراج عن ملكه ~~أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي لا يحرم عليه واحدة منهما لأن ~~الأولى لم تبق فراشا فأشبه ما لو وطىء أمة ثم اشترى أختها # ولنا إن هذه صارت فراشا وقد رجعت إليه التي كانت فراشا فحرمت عليه كل ~~واحدة منهما يكون أختها فراشا كما لو انفردت به فأما إن استفرش أمة واشترى ~~أختها فإن المشتراة لم تكن فراشا له بل هي محرمة عليه بافتراش أختها ولو ~~أخرج الموطوءة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطء أختها فهي حلال له وأختها ~~محرمة عليه لأن أختها فراشه # فصل وحكم المباشرة من الإماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج بشهوة فيما ~~يرجع إلى تحريم الأخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح أنه لا يحرم لأن الحل ~~ثابت بقوله @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 3 ومخالفة ذلك إنما ثبتت ~~بقوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ النساء 23 ) والمراد به الجمع في ~~العقد أو الوطء ولم يوجد واحد منهما ولا ما في معناهما # فصل وإن وطىء أمته ثم أراد نكاح أختها فقد سئل أحمد عن هذا فقال لا يجمع ~~بين الأختين الأمتين # فيحتمل أنه أراد أن النكاح لا يصح وهي إحدى الروايات عن مالك # قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لأن النكاح تصير به المرأة فراشا فلم يجز ~~أن ترد على فراش الأخت كالوطء ولأنه فعل في الأخت ما ينافي إباحة أختها ~~المفترشة فلم يجز كالوطء ويحتمل أن يصح النكاح ولا تباح المنكوحة حتى تحرم ~~أختها وهو مذهب أبي ms3483 حنيفة قال أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد لأنه سبب ~~يستباح به الوطء فجاز أن يرد على وطء الأخت ولا يبيح كالشراء وقال الشافعي ~~يصح النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم أختها لأن النكاح أقوى من الوطء بملك ~~اليمين PageV07P097 فإذا اجتمعا وجب تقديم الأقوى ووجه الأول ما ذكرنا ولأن ~~وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة نكاحها كالزوجية ويفارق ~~الشراء فإنه لا يقصد به الوطء ولهذا صح شراء الأختين ومن لا يحل له وقولهم ~~النكاح أقوى من الوطء ممنوع وإن سلم فالوطء أسبق فيقدم ويمنع صحة ما يطرأ ~~عليه مما ينافيه كالعدة تمنع ابتداء نكاح الأخت وكذلك وطء الأمة يحرم نكاح ~~ابنتها وأمها ولأن هذا بمنزلة نكاح الأخت في عدة أختها لكونه لم يستبرىء ~~الموطوءة # فصل فإن زوج الأمة الموطوءة أو أخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فإن عادت ~~الأمة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لأن النكاح صحيح وهو أقوى ولا ~~تحل له الأمة وعنه أنه ينبغي أن تحرم إحداهما لأن أمته التي كانت فراشا قد ~~عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه التي وطىء إحداهما بعد تزويج ~~الأخرى ثم طلق الزوج أختها وإن تزوج امرأة ثم اشترى أختها صح الشراء ولم ~~تحل له لأن النكاح كالوطء فأشبه ما لو وطىء أمته ثم اشترى أختها فإن وطىء ~~أمته حرمت عليه حتى يستبرىء الأمة ثم تحل له زوجته دون أمته لأن النكاح ~~أقوى وأسبق وإنما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا لمائه في رحم أختين ويحتمل ~~أن يحرما عليه جميعا حتى تحرم إحداهما كالأمتين # # | مسألة قال ( وعمة الأمة وخالتها في ذلك كأختها ) # يعني في تحريم الجمع بينهما في الوطء والتفصيل فيهما كالتفصيل في الأختين ~~على ما ذكرنا # # | مسألة قال ( ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها ) # أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزا لا بأس به فعله ~~عبدالله بن جعفر وصفوان بن أمية # وبه قال سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى رويت ms3484 عنهم كراهيته ~~لأن إحداهما لو كانت ذكرا حرمت عليه الأخرى فأشبه المرأة وعمتها # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ النساء 24 ) ~~ولأنهما لا قرابة بينهما فأشبهتا الأجنبيتين ولأن الجمع حرم خوفا من قطيعة ~~الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين وبهذا يفارق ما ذكروه # فصل ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو كان له بنت ولها ~~ابن جاز تزويج أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء # وحكي عن طاوس كراهيته إذا كان مما ولدته المرأة بعد وطء الزوج لها # والأول أولى لعموم الآية والمعنى الذي ذكرناه فإنه ليس بينهما نسب ولا ~~سبب يقتضي # وكونه أخا لأختها لم يرد الشرع بأنه سبب للتحريم فبقي على الإباحة لعموم ~~الآية ومتى ولدت المرأة من ذلك الرجل ولدا صار عما لولد ولديهما وخالا # فصل وإن تزوج امرأة لم تحرم أمها ولا ابنتها على أبيه ولا ابنه متى تزوج ~~امرأة وزوج ابنه PageV07P098 أمها جاز لعدم أسباب التحريم # فإذا ولد لكل واحد منهما ولد كان ولد الابن خال ولد الأب وولد الأب عم ~~ولد الابن ويروى أن رجلا أتى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين إني ~~تزوجت امرأة وزوجت ابني بأمها فأخبرنا فقال عبد الملك إن أخبرتني بقرابة ~~ولدك من ولد ابنك أخبرتك فقال الرجل يا أمير المؤمنين هذا العريان بن ~~الهيثم الذي وليته قائم سيفك إن علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم ~~والآخر خاله # فصل وإذا تزوج رجل بامرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد ~~منهما إلى صاحبه فوطئها فإن وطء الأول يوجب عليه مهر مثلها لأنه وطء شبهة ~~ويفسخ به نكاحها من زوجها لأنها صارت بالوطء حليلة ابنه أو أبيه ويسقط به ~~مهر الموطوءة عن زوجها لأن الفسخ جاء من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها ~~عليه ولا شيء لزوجها على الواطىء لأنه لم يلزمه شيء يرجع به ولأن المرأة ~~مشاركة في إفساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها ms3485 شيء كما لو انفردت به ~~ويحتمل أن يلزمه لزوجها نصف مهر مثلها لأنه أفسد نكاحها قبل الدخول أشبه ~~المرأة تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطىء أيضا لأن امرأته صارت أما ~~لموطوءته أو بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطء الثاني فيوجب مهر المثل ~~للموطوءة خاصة فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على ~~واطئها ولا يثبت رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على ~~الآخر نصف المسمى ولا يسقط بالشك # # | مسألة قال ( وحرائر نساء أهل الكتاب وذبائحهم حلائل للمسلمين ) # ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب وممن ~~روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم # قال ابن المنذر ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك وروى الخلال ~~بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من ~~أهل الكتاب وبه قال سائر أهل العلم # وحرمته الإمامية تمسكا بقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ~~@QE@ @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ البقرة 221 # ولنا قول الله تعالى @QB@ اليوم أحل لكم الطيبات @QE@ المائدة 5 إلى قوله ~~@QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن @QE@ ~~المائدة 5 وإجماع الصحابة فأما قوله سبحانه @QB@ ولا تنكحوا المشركات @QE@ ~~البقرة 221 فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ~~ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى لأنهما متقدمتان والآية التي في آخر ~~المائدة متأخرة عنهما وقال آخرون ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا ~~يتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين @QE@ البينة 1 @QB@ وقال @QE@ إن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب والمشركين @QB@ البينة @QE@ وقال @QB@ لتجدن أشد الناس عداوة ~~للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا @QE@ المائدة 82 وقال @QB@ ما يود الذين ~~كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين @QE@ PageV07P099 ) ( البقرة 105 وسائر ~~آي القرآن يفصل بينهما # فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب # وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ms3486 ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة ~~وآتينا خاصة في حل أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه # إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا من ~~نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة فقال له عمر طلقها # قال تشهد أنها حرام قال هي حرة طلقها # قال تشهد أنها حرام قال هي حرة قال قد علمت أنها حرة ولكنها لي حلال # فلما كان بعد طلقها فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت أن يرى ~~الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما ~~كان بينهما ولد فيميل إليها # فصل وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم هم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى ~~@QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ الأنعام 156 ~~فأهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن واقفهم في أصل ~~دينهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم # وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيرا فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى # ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر # وعن أحمد أنه قال بلغني أنهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود # والصحيح فيهم أنهم كانوا يوافقون النصارى أو اليهود في أصل دينهم ~~ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوه إن خالفوهم في أصل الدين فليس هم منه ~~والله أعلم وأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف إبراهيم وشيت ~~وزبور داود فليسوا بأهل كتاب ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول ~~الشافعي وذكر القاضي فيهم وجها آخر أنهم من أهل الكتاب ويحل ذبائحهم ونكاح ~~نسائهم ويقرون بالجزية لأنهم تمسكوا بكتاب من كتب الله # فأشبهوا اليهود والنصارى # ولنا قول الله تعالى @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من ~~قبلنا @QE@ الأنعام 156 # ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها فلم يثبت لها حكم الكتب ~~المشتملة على الأحكام # فصل وليس للمجوس كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو ~~قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه ms3487 أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولأنه يروى أن حذيفة تزوج مجوسية ولأنهم يقرون ~~بالجزية # فأشبهوا اليهود والنصارى # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات @QE@ البقرة 221 ) وقوله ~~@QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ الممتحنة 10 فرخص من ذلك في أهل الكتاب ~~فمن عداهم يبقى على العموم ولم يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح عن علي ~~أن للمجوس كتابا فقال هذا باطل واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا ~~أن حكم أهل الكتاب لا يثبت لغير PageV07P100 أهل الكتابين وقوله عليه ~~السلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب دليل على أنه لا كتاب لهم وإنما أراد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حقن دمائم وإقرارهم بالجزية لا غير # وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب ~~حكم التحريم لنسائهم وذبائحهم فإننا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب ~~الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية ~~وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية # وقال أبو وائل يقول تزوج يهودية وهو أوثق ممن روي عنه أنه تزوج مجوسية ~~وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعارض الروايات لا يثبت حكم ~~إحداهن إلا بترجيح على أنه لو ثبت ذلك عن حذيفة فلا يجوز الاحتجاج به مع ~~مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء وأما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم ~~التحريم لدمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم # فصل وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار ~~والشجر والحيوان فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ~~ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت ~~لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ففي حلها ~~أولى # # | مسألة قال ( وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر وثنيا لم ينكحها ~~مسلم ) # وجملته أنه إذا كان أحد ms3488 أبوي الكتابية غير كتابي لم يحل نكاحها سواء كان ~~وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا وبهذا قال الشافعي فيما إذاكان الأب غير كتابي ~~لأن الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينسب إلى قبيلته وإن كانت الأم غير ~~كتابية فله فيه قولان # ولنا إنها غير متمحضة من أهل الكتاب فلم يجز للمسلم نكاحها كما لو كان ~~أبوها وثنيا ولأنها مولودة بين من يحل وبين من لا يحل فلم يحل كالسمع ~~والبغل ويحتمل أن تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المبيحة ولأنها كتابية ~~تقر على دينها فأشبهت من أبواها كتابيان والحكم فيمن أبواها غير كتابين ~~كالحكم فيمن أحد أبويها كذلك لأنها إذا حرمت لكون أحد أبويها وثنيا فلأن ~~تحرم إذا كانا وثنيين أولى # والاحتمال الذي ذكرناه ثم يتحقق ها هنا اعتبارا بحال نفسها دون أبيها # # | مسألة قال ( وإذا تزوج كتابية فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين ~~أهل الكتاب أجبرت على الإسلام فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة الفصل الأول أن الكتابي إذا انتقل ~~إلى غير دين أهله الكتاب لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا فإنه إذا انتقل ~~إلى دين لا يقر أهله بالجزية كعباده الأوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي ~~منهم لا يقر على دينه فالمنتقل إليه أولى وإن انتقل إل المجوسية لم يقر ~~أيضا لأنه انتقل PageV07P101 إلى أنقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا ~~ارتد فأما إن انتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر أو ~~النصراني يتهود ففيه روايتان # إحداهما لا يقر أيضا # لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد # والثانية يقر عليه نص عليه أحمد # وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة لأنه لم يخرج ~~عن دين أهل الكتاب # فأشبه المنتقل وللشافعي قولان كالروايتين فأما المجوسي إذا انتقل إلى دين ~~لا يقر أهله عليه لم يقر كأهل ذلك الدين # وإن انتقل إلى دين أهل الكتاب خرج ms3489 فيه الروايتان وسواء فيما ذكرنا الرجل ~~والمرأة لعموم قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه ولعموم المعنى الذي ~~ذكرناه فيهما جميعا # الفصل الثاني أن المنتقل إلى غير دين أهل الكتاب لا يقبل منه إلا الإسلام ~~نص عليه أحمد واختاره الخلال وصاحبه # وهو أحد أقوال الشافعي لأن غير الإسلام أديان باطلة قد أقر ببطلانها فلم ~~يقر عليها كالمرتد وعن أحمد أنه لا يقبل إلا الإسلام أو الدين الذي كان ~~عليه لأن دينه الأول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه ~~إن رجع إليه ولأنه منتقل من دين يقر أهله عليه إلى دين لا يقر أهله عليه ~~فيقبل منه الرجوع إليه كالمرتد إذا رجع إلى الإسلام وعن أحمد رواية ثالثة ~~أنه يقبل منه أحد ثلاثة أشياء الإسلام أو الرجوع إلى دينه الأول أو دين يقر ~~أهله عليه لعموم قوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~التوبة 29 وإن انتقل إلى دين أهل الكتاب وقلنا لا يقر # ففيه الروايتان إحداهما لا يقبل منه إلا الإسلام # والأخرى لا يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه # الفصل الثالث في صفة إجباره على ترك ما انتقل إليه # وفيه روايتان إحداهما أنه يقتل إن لم يرجع رجلا كان أو امرأة لعموم قوله ~~عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه ولأنه ذمي نقض العهد فأشبه ما لو نقضه ~~بترك التزام الذمة وهل يستتاب يحتمل وجهين أحدهما يستتاب لأنه يسترجع عن ~~دين باطل انتقل إليه فيستتاب كالمرتد # والثاني لا يستتاب لأنه كافر أصلي أبيح قتله فأشبه الحربي فعلى هذا إن ~~بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل والرواية الثانية عن ~~أحمد قال إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم أدعه فيما ~~انتقل إليه فقيل له أتقتله ولكن يضرب ويحبس قال وإن كان نصرانيا أو يهوديا ~~فدخل في المجوسية كان أغلظ لأنه لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا يترك ~~حتى يرد إليها فقيل له ms3490 تقتله إذا لم يرجع قال إنه لأهل ذلك وهذا نص في أن ~~الكتابي المنتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب ~~والحبس # الفصل الرابع أن امرأة المسلم الذمية إذا انتقلت إلى دين غير دين أهل ~~الكتاب فهي كالمرتدة لأن غير دين أهل الكتاب لا يحل نكاح نسائهم فمتى كان ~~قبل الدخول انفسخ نكاحها في الحال ولا مهر لها لأن PageV07P102 الفسخ من ~~قبلها وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة في إحدى الروايتين والأخرى ينفسخ ~~في الحال أيضا # # | مسألة قال ( وأمته الكتابية حلال له دون أمته المجوسية ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين # الفصل الأول أن أمته الكتابية حلال له وهذا قول عامة أهل العلم إلا الحسن ~~فإنه كرهه لأن الأمة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري بها كالمجوسية # ولنا قول الله تعالى @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين @QE@ المؤمنون 6 ولأنها ممن يحل نكاح حرائرهم فحل له التسري بها ~~كالمسلمة فأما نكاحها فيحرم لأن فيه إرقاق ولده وإبقاءه مع كافرة بخلاف ~~التسري # الفصل الثاني أن من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل ~~الكتاب لا يباح وطء الإماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل العلم منهم ~~مرة الهمذاني والزهري وسعيد بن جبير والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك ~~والشافعي # قال ابن عبد البر على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه ~~فشذوذ لا يعد خلافا ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس ووجه قوله عموم قوله ~~تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 24 والآية ~~الأخرى روى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثا ~~قبل أوطاس فأصابوا منهم سبايا وكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل في ~~ذلك @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ قال فهن لهم حلال ~~إذا انقضت عدتهن وعنه أن رسول الله ms3491 صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس ~~لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة رواهما أبو داود وهو ~~حديث صحيح # وهم عبدة أوثان # وهذا ظاهر في إباحتهن ولأن الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أكثر سباياهم من كفار العرب وهم عبدة أوثان فلم يكونوا يرون تحريمهن لذلك ~~ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ولا أمر الصحابة باجتنابهن # وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من بعض السبي نفلها إياه وأخذ ~~عمر وابنه من سبي هوازن وغيرهما من الصحابة والحنفية أم محمد بن الحنيفية ~~من سبي بني حنيفة وقد أخذ الصحابة سبايا فارس وهم مجوس فلم يبلغنا أنهم ~~اجتنبوهن وهذا ظاهر في إباحتهن لولا اتفاق أهل العلم على خلافه # وقد أجبت عن حديث أبي سعيد بأجوبة # منها أنه يحتمل أنهن أسلمن كذلك # وروي عن أحمد أنه سأله محمد بن الحكم قال قلت لأبي عبدالله هوازن أليس ~~كانوا عبدة أوثان قال لا أدري كانوا أسلموا أو لا وقال ابن عبد البر إباحة ~~وطئهن منسوخة بقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ البقرة ~~221 # # | مسألة قال ( وليس للمسلم وإن كان عبدا أن يتزوج أمة كتابية ) # PageV07P103 # لأن الله تعالى قال @QB@ من فتياتكم المؤمنات @QE@ النساء 25 هذا ظاهر ~~مذهب أحمد رواه عنه جماعة وهو قول الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي ~~والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال ~~أبو ميسرة وأبو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لأنها تحل بملك اليمين فحلت ~~بالنكاح كالمسلمة # ونقل ذلك عن أحمد قال لا بأس بتزويجها إلا أن الخلال رد هذه الرواية وقال ~~إنما توقف أحمد فيها ولم ينفذ له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى ~~@QB@ فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ النساء 25 فشرط في ~~إباحة نكاحهن الإيمان ولم يوجد وتفارق المسلمة لأنه لا يؤدي إلى استرقاق ~~الكافر ولدها لأن الكافر لا يقر ملكه على مسلمة # والكافرة تكون ملكا ms3492 لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولأنه عقد ~~اعتوره نقصان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها ~~نقص الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها ولا فرق بين الحر والعبد في تحريم ~~نكاحها لعموم ما ذكرنا من الدليل ولأن ما حرم على الحر تزويجه لأجل دينه ~~حرم على العبد كالمجوسية # # | مسألة قال ( ولا لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا أن لا يجد طولا بحرة ~~مسلمة ويخاف العنت ) # الكلام في هذه المسألة في شيئين أحدهما أنه يحل له نكاح الأمة المسلمة ~~إذا وجد فيه الشرطان عدم الطول وخوف العنت وهذا قول عامة العلماء لا نعلم ~~بينهم اختلافا فيه والأصل فيه قول الله سبحانه @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا ~~@QE@ النساء 25 والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل لقول الله تعالى @QB@ وأن ~~تصبروا خير لكم @QE@ النساء 25 # والثاني إذا عدم الشرطان أو أحدهما لم يحل نكاحها لحر # روي ذلك عن جابر وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن دينار ~~ومكحول ومالك والشافعي وإسحاق وقال مجاهد مما وسع الله على هذه الأمة نكاح ~~الأمة وإن كان موسرا وبه قال أبو حنيفة إلا أن يكون تحته حرة لأن القدرة ~~على النكاح لا تمنع النكاح كما يمنعه وجود النكاح كنكاح الأخت والخامسة # وقال قتادة والثوري إذا خاف العنت حل له نكاح الأمة وإن وجد الطول لأن ~~إباحتها لضرورة خوف العنت وقد وجدت فلا يندفع إلا بنكاح الأمة فأشبه عادم ~~الطول # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك ~~لمن خشي العنت منكم @QE@ النساء 25 فشرط في نكاحها عدم استطاعة الطول فلم ~~يجز مع الاستطاعة كالصوم في كفارة الظهار مع عدم استطاعة الإعتاق ولأن في ~~تزويج الأمة إرقاق ولده مع الغنى عنه فلم يجز كما لو كان تحته حرة وقياسهم ~~ليس بصحيح فإن نكاح الخامسة والأخت إنما حرم لأجل الجمع وبالقدرة على الجمع ~~لا يصير جامعا ms3493 والعلة ها هنا هو الغنى عن إرقاق ولده وذلك يحصل بالقدرة على ~~نكاح الحرة وأما من يجد PageV07P104 الطول ويخاف العنت فإن كان ذلك لكونه ~~لا يجد إلا حرة صغيرة لا أو غائبة أو مريضة لا يمكن وطؤها أو وجد مالا ولم ~~يتزوج لقصور نسبه فله نكاح الأمة لأنه عاجز عن حرة تعفه وإن كانت الحرة في ~~حبالة غيره فله نكاح أمة نص عليه أحمد في الغائبة وهو ظاهر مذهب الشافعي # وقال بعضهم لا يجوز لوجدان الطول # ولنا إنه غير مستطيع الطول إلى حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئا ألا ترى أن ~~الله سبحانه جعل ابن السبيل الذي له اليسار في بلده فقيرا لعدم قدرته عليه ~~في الحال فإن كانت له حرة يتمكن من وطئها والعفة بها فليس بخائف العنت # فصل وإن قدر على تزويج كتابية تعفه لم يحل له نكاح الأمة وهذا ظاهر مذهب ~~الشافعي وذكر وجها آخر أنه يجوز لقول الله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات @QE@ وهذا غير مستطيع لذلك # ولنا قول الله تعالى @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم @QE@ النساء 25 وهذا ~~غير خائف له ولأنه قدر على صيانة ولده عن الرق فلم يجز له إرقاقه كما لو ~~قدر على نكاح مؤمنة # فصل ومن كانت تحته حرة يمكنه أن يستعف بها لم يجز له نكاح أمة لا نعلم في ~~هذا خلافا ولا فرق بين الكتابية والمسلمة في ذلك لما ذكرنا من قبل # فصل فإن لم يجد طولا لكن وجد من يقرضه ذلك لم يلزمه لأن عليه ضررا في ~~بقاء الدين في ذمته ولصاحبته مطالبته به في الحال وكذلك إن رضيت الحرة ~~بتأخير صداقها أو تفويض بضعها لأن لها مطالبته بعوضه # وكذلك إن بذل له باذل أن يزنه عنه أو يهبه إياه لم يلزمه قبوله لما عليه ~~من ضرر المنة وله في ذلك كله نكاح الأمة وإن لم يجد من يزوجه إلا بأكثر من ~~مهر المثل وكان قادرا عليه ولا يجحف به لم يكن ms3494 له نكاح الأمة وقال أصحاب ~~الشافعي له ذلك كما لو لم يجد الماء إلا بزيادة عن ثمن المثل فله التيمم # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا @QE@ النساء 25 وهذا ~~مستطيع ولأنه قادر على نكاح حرة بما لا يضره فلم يجز له إرقاق ولده كما لو ~~كان بمهر مثلها # ولا نسلم ما ذكروه في التيمم ثم هذا مفارق للتييم من وجهين أحدهما أن ~~التيمم رخصة عامة # وهذا أبيح للضرورة ومع القدرة على الحرة لا ضرورة # والثاني أن التيمم يتكرر فإيجاب شرائه بزيادة على ثمن المثل يفضي إلى ~~الإجحاف به وهذا لا يتكرر فلا ضرر فيه # فصل وإن كان في يده مال فذكر أنه معسر وأن المال لغيره فالقول قوله لأنه ~~حكم بينه وبين الله تعالى فقبل قوله فيه كما لو ادعى مخافة العنت ومتى تزوج ~~الأمة أقر أنه كان موسرا حال النكاح فرق بينهما لأنه أقر بفساد نكاحه وهكذا ~~إن أقر أنه لم يكن يخشى العنت فإن كان قبل الدخول وصدقه السيد فلا مهر وإن ~~PageV07P105 كذبه فله نصف المسمى لأنه يدعي صحة النكاح والأصل معه وإن كان ~~بعد الدخول فعليه المسمى جميعه إلا أن يكون مهر المثل أكثر فعلى قول من ~~أوجب مهر المثل في النكاح الفاسد يلزمه مهر المثل لإقراره به فإن كان ~~المسمى أكثر وجب وللسيد أن لا يصدقه فيما قال فيكون له من المهر ما يجب في ~~النكاح الفاسد وهل ذلك المسمى أو مهر المثل على روايتين # # | مسألة قال ( ومتى عقد عليها وفيه الشرطان عدم الطول وخوف العنت ثم أيسر ~~لم ينفسخ النكاح ) # هذا ظاهر المذهب وهو مذهب الشافعي وفي المذهب وجه آخر أنه يفسد النكاح ~~وهو قول المزني لأنه إنما أبيح للحاجة فإذا زالت الحاجة لم يجز له استدامته ~~كمن أبيح له أكل الميتة للضرورة # فإذا وجد الحلال لم يستدمه # ولنا إن فقد الطول أحد شرطي إباحة نكاح الأمة فلم تعتبر استدامته كخوف ~~العنت ويفارق أكل الميتة فإن أكلها بعد القدرة ابتداء للأكل وهذا ms3495 لا يبتدىء ~~النكاح # إنما يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة ~~وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته # فصل وإن تزوج على الأمة حرة صح وفي بطلان نكاح الأمة روايتان إحداهما لا ~~يبطل وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن ~~علي رضي الله عنه # والرواية الثانية ينفسخ نكاح الأمة وهو قول ابن عباس ومسروق وإسحاق ~~والمزني ووجه الروايتين ما تقدم في المسألة وقال النخعي إن كان له من الأمة ~~ولد لم يفارقها وإلا فارقها ولا يصح لأن ما كان مبطلا للنكاح في غير ذات ~~الولد أبطله في ذات الولد كسائر مبطلاته ولأن ولده منها مملوك لسيدها ~~ونفقته عليه # وقد استدل على بقاء النكاح بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال إذا تزوج ~~الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة فإنه لو بطل بنكاح الحرة ~~لبطل بالقدرة عليه فإن القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب # # | مسألة قال ( وله أن ينكح من الإماء أربعا إذا كان الشرطان فيه قائمين ) # اختلفت الرواية عن أحمد في إباحة أكثر من أمة إذا لم تعفه فعنه أنه قال ~~إذا خشي العنت تزوج أربعا إذا لم يصبر كيف يصنع وهذا قول الزهري والحارث ~~والعكلي ومالك وأصحاب الرأي # والرواية الثانية قال أحمد لا يعجبني أن يتزوج إلا أمة واحدة يذهب إلى ~~حديث ابن عباس وهو ما روي عن ابن عباس أن الحر لا يتزوج من الإماء إلا ~~واحدة وقرأ @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم @QE@ النساء 25 وبه قال قتادة ~~الشافعي وابن المنذر لأن من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخشى العنت ووجه ~~كالأولى قوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا @QE@ النساء 25 وهذا داخل ~~في عمومها ولأنه عادم للطول خائف للعنت فجاز له نكاح أمة الأولى وقولهم لا ~~يخشى العنت قلنا الكلام فيمن يخشاه ولا نتيجة إلا له # وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت فكذلك الرواية الأخرى عن أحمد ~~وإن تزوج حرة PageV07P106 فلم ms3496 تعفه # فذكر فيها أبو الخطاب روايتين مثل نكاح الأمة في حق من تحته أمة لم تعفه ~~لما ذكرنا # وإن كانت الحرة تعفه فلا خلاف في تحريم نكاح الأمة وإن نكح أمة تعفه لم ~~يكن له أن ينكح أخرى فإن نكحها فنكاحها باطل لأنه يبطل في إحداهما وليست ~~إحداهما بأولى من الأخرى فبطل كما لو جمع بين أختين # فصل وللعبد أن ينكح الأمة وإن فقد فيه الشرطان لأنه مساو لها فلم يعتبر ~~فيه هذان الشرطان كالحر مع الحرة وله نكاح أمتين معا وواحدة بعد واحدة لأن ~~خشية العنت غير مشروطة فيه وإن تزوج حرة وقلنا ليست الحرية شرطا في نكاح ~~الحرة فهل له أن ينكح أمة فيه روايتان # إحداهما له ذلك وهو قول مالك والشافعي لأنها مساوية له فلم يشترط لصحة ~~نكاحها عدم الحر كالحر مع الحرة ولأنه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم ~~القدرة عليها كما في حق الحرة # والثانية لا يجوز وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأنه يروى عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة ولأنه مالك ~~لبضع حرة فلم يكن له أن يتزوج أمة كالحر وإن عقد النكاح عليهما جميعا صح ~~فيهما لأن كل واحدة يجوز إفرادها بالعقد فجاز بالجمع بينهما كالأمتين # فصل وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين # أحدهما انقضاء عدتها فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ولا يحل نكاحها ~~قبل وضعه وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وفي ~~الأخرى قال يحل نكاحها ويصح # وهو مذهب الشافعي لأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم ~~تحمل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يسقي ماءه زرع غيره يعني وطء الحوامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~توطأ حامل حتى تضع صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب أن رجلا تزوج امرأة ~~فلما أصابها وجدها حبلى ms3497 فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ~~وجعل لها الصداق وجلدها مائة رواه سعيد و رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~امرأة مجحا على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها قالوا نعم # قال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له أم ~~كيف يورثه وهو لا يحل له أخرجه مسلم ولأنها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها ~~كسائر الحوامل # وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم عليها النكاح فيها لأنها في الأصل لمعرفة ~~براءة الرحم ولأنها قبل العدة يحتمل أن تكون حاملا فيكون نكاحها باطلا فلم ~~يصح كالموطوءة بشبهة وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها لأنه وطء لا ~~تصير به المرأة فراشا فأشبه وطء الصغيرة # ولنا ما ذكرناه لأنه إذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها أولى لأن وطء الحامل ~~لا يفضي إلى اشتباه النسب ويحتمل أن يكون ولدها من الأول ويحتمل أن يكون من ~~الثاني فيفضي إلى اشتباه الأنساب فكان بالتحريم PageV07P107 أولى ولأنه وطء ~~في القبل فأوجب العدة كوطء الشبهة ولا نسلم وطء الصغير الذي يمكن منه الوطء # والشرط الثاني أن تتوب من الزنا قاله قتادة وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي يشترط ذلك لما روي أن عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا ~~وحرص أن يجمع بينهما فأبى الرجل # وروي أن رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال يجوز أرأيت لو سرق من ~~كرم ثم ابتاعه أكان يجوز # ولنا قول الله تعالى @QB@ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ @QB@ ~~وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ النور 3 وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا تابت ~~زال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~وقوله التوبة تمحو الحوبة وروي أن مرتدا دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال لها ~~عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أنكح عناقا فلم يجبه فأنزل الله تعالى ms3498 @QB@ الزاني لا ينكح ~~إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ النور 3 فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية وقال لا تنكحها ولأنها إذا ~~كانت مقيمة على الزنا لم يأمن أن تلحق به ولد غيره وتفسد فراشه فأما حديث ~~عمر فالظاهر أنه استتابها وحديث ابن عباس ليس فيه بيان ولا تعرض له لمحل ~~النزاع إذا ثبت هذا فإن عدة الزانية كعدة المطلقة لأنه استبراء الحرة فأشبه ~~عدة الموطوءة بشبهة وحكى ابن أبي موسى أنها تستبرأ بحيضة لأنه ليس من نكاح ~~ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء أم الولد إذا أعتقت وأما التوبة فهي الاستغفار ~~والندم والإقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر الذنوب # وروي عن ابن عمر أنه قيل له كيف تعرف توبتها قال يريدها على ذلك فإن ~~طاوعته فلم تتب وإن أبت فقد تابت فصار أحمد إلى قول ابن عمر اتباعا له ~~والصحيح الأول فإنه لا ينبغي لمسلم أن يدعو امرأة إلى الزنا ويطلبه منها ~~ولأن طلبه ذلك منها إنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في ~~تعليمها القرآن فكيف يحل في مراودتها على الزنا ثم لا يأمن إن أجابته إلى ~~ذلك أن تعود إلى المصيبة فلا يحل للتعرض لمثل هذا ولأن التوبة من سائر ~~الذنوب وفي حق سائر الناس وبالنسبة إلى سائر الأحكام على غير هذا الوجه ~~فكذلك يكون هذا # فصل وإذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم منهم ~~أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري ~~والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن ابن مسعود والبراء بن ~~عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالان زانيين ما اجتمعا ~~لعموم الآية والخبر ويحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل ~~استبرائها فيكون كقولنا فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح لقوله تعالى @QB@ ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ النساء 24 ولأنها محللة ~~لغير الزاني ms3499 فحلت له كغيرها # فصل وإن زنت امرأة رجل أو زنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول ~~أو بعده في PageV07P108 قول عامة أهل السلم وبذلك قال مجاهد وعطاء والنخعي ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبدالله أن المرأة إذا ~~زنت يفرق بينهما وليس لها شيء وكذلك روي عن الحسن وعن علي رضي الله عنه أنه ~~فرق بين رجل وامرأته زنى قبل الدخول بها واحتج لهم بأنه لو قذفها ولاعنها ~~بانت منه لتحقيقه الزنا عليها فدل على أن الزنا بينهما # ولنا إن دعواه الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لانفسخ ~~بمجرد دعواه كالرضاع ولأنها معصية لا تخرج عن الإسلام فأشبهت السرقة فأما ~~اللعان فإنه يقتضي الفسخ بدون الزنا بدليل أنها إذا لاعنته فقد قابلته فلم ~~يثبت زناها ولذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من قذفها والفسخ ~~واقع ولكن أحمد استحب للرجل مفارقة امرأته إذا زنت قال لا أرى أن يمسك مثل ~~هذه وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس منه قال ابن المنذر ~~لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول اأحمد ~~هذا قال أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض وذلك لما روى رويفع بن ثابت ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين لا يحل لامرىء يؤمن ~~بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولأنها ربما ~~تأتي بولد من الزنا فينسب إليه والأولى أنه يكفي استبراؤها بالحيضة الواحدة ~~لأنها تكفي في استبراء الإماء وفي أم الولد إذا عتقت بموت سيدها أو بإعتاق ~~سيدها فيكفي ها هنا والمنصوص ها هنا مجرد الاستبراء وقد حصل بحيضة فيكتفي ~~بها # فصل وإذا علم الرجل من جاريته الفجور فقال أحمد لا يطؤها لعلها تلحق به ~~ولدا ليس منه قال ابن مسعود أكره أن أطأ أمتي وقد بغت # وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان ms3500 ينهى أن يطأ الرجل ~~أمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه # وكان ابن عباس يرخص في وطء الأمة الفاجرة وروي ذلك عن سعيد بن المسيب ~~ولعل من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء أو إذا لم يحصنها أو يمنعها من الفجور ~~ومن أباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن خطب امرأة فلم تسكن إليه فلغيره خطبتها ) # الخطبة بالكسر خطبة الرجل المرأة لينكحها والخطبة بالضم هي حمد الله ~~والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام أحدهما أن تسكن إلى الخاطب ~~لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته أو تزويجه فهذه يحرم على غير خاطبها ~~خطبتها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب أحدكم على ~~خطبة أخيه # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب أحدكم على خطبة ~~أخيه حتى ينكح أو يترك متفق عليهما # ولأن في ذلك إفسادا على الخاطب الأول وإيقاع العداوة بين الناس ولذلك نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل على بيع أخيه ولا نعلم في هذا خلافا ~~بين أهل العلم إلا قوما حملوا النهي على الكراهة والظاهر أولى # PageV07P109 القسم الثاني أن ترده أو لأتركن إليه فهذه يجوز خطبتها لما ~~روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا ~~جهم خطباها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له ~~وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد متفق عليه فخطبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها ولأن ~~تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرار بها فإنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة ~~النكاح إلا منعها بخطبته إياها وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة فقال لا ~~تفوتيني بنفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها لأن في قصة فاطمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها ms3501 لا تفوتينا بنفسك ولم ينكر خطبة أبي جهم ومعاوية ~~لها # وذكر ابن عبد البر أن ابن وهب روى بإسناده عن الحارث بن سعد بن أبي ديان ~~أن عمر بن الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبدالله وعلى مروان بن الحكم وعلى ~~عبدالله بن عمر # فدخل على المرأة وهي جالسة في بيتها فقال عمر إن جرير بن عبدالله يخطب ~~وهو سيد أهل المشرق ومروان يخطب وهو سيد شاب قريش وعبدالله بن عمر وهو من ~~قد علمتم وعمر بن الخطاب فكشفت المرأة الستر فقالت أجاد أمير المؤمنين فقال ~~نعم # فقالت فقد أنكحت أمير المؤمنين فأنكحوه فهذا عمر قد خطب على واحد بعد ~~واحد قبل أن يعلم ما تقول المرأة في الأول # القسم الثالث أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى والسكون تعريضا لا ~~تصريحا كقولها ما أنت إلا رضى وما عنك رغبة فهذه في حكم القسم الأول لا يحل ~~لغيره خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد فإنه قال إذا ركن بعضهم ~~إلى بعض فلا يحل لأحد أن يخطب والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح ~~أخرى وقال القاضي ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد ~~الحديث فاطمة حيث خطبها صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من ~~كلامهاركونها إلى أحدهما واستدل القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ~~ما دل على الرضى أو لا # ولنا عموم قوله عليه السلام لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولأنه وجد منها ~~ما دل على الرضى به وسكونها إليه فحرت خطبتها كما لو صرحت بذلك # وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فإن فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى ~~واحد منهما من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال لها لا ~~تسبقيني بنفسك وفي لفظ لا تفوتيني بنفسك وفي رواية إذا حللت فآذنيني فلم ~~تكن لتفتات بالإجابة قبل أن تؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم # والثاني أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله ms3502 عليه وسلم كالمستشيرة له ~~فيهما أو في العدول عنهما إلى غيرهما وليس في الاستشارة دليل على ترجيح أحد ~~الأمرين ولا ميل إلى أحدهما على أنها إنما ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لترجع إلى قوله ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكرنا من عيبهما ~~فجرى ذلك مجرى ردها لهما وتصريحها بمنعهما ومن وجه آخر أن PageV07P110 ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهما بخطبتها تعريضا بقول لها ما ذكرنا ~~فكانت خطبته بعدهما مبنية على الخطبة السابقة لهما بخلاف ما نحن فيه # فصل والتعويل في الرد والإجابة على الولي إن كانت مجبرة وعليها إن لم تكن ~~مجبرة لأنها أحق بنفسها من وليها ولو أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الأمر ~~أمرها وإن أجاب وليها فرضيت فهو كإجابتها وإن سخطت فلا حكم لإجابته لأن ~~الحق لها ولو أجاب الولي في حق المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم ~~إجابة وليها لكون اختيارها مقدما على اختياره وإن كرهته ولم تجز سواه ~~فينبغي أن يسقط حكم الإجابة أيضا لأنه قد أمر باستئمارها فلا ينبغي له أن ~~يكرهها على ما لا ترضاه # وإن أجابته ثم رجعت عن الإجابة وسخطته زال حكم الإجابة لأن لها الرجوع ~~وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الإجابة زال حكمها لأن له النظر في أمر ~~موليته ما لم يقع العقد وإن لم ترجع هي ولا وليها ولكن ترك الخاطب الخطبة ~~أو أذن فيها جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن له أو يترك رواه ~~البخاري # فصل وخطبة الرجل على خطبة أخيه في موضع النهي محرمة # قال أحمد لا يحل لأحد أن يخطب في هذه الحال وقال أبو جعفر العكبري هي ~~مكروهة غير محرمة وهذا نهي تأديب لا تحريم # ولنا ظاهر النهي فإن مقتضاه التحريم ولأنه نهي عن الإضرار بالآدمي ~~المعصوم فكان على التحريم كالنهي عن أكل ماله وسفك دمه فإن فعل فنكاحه صحيح ~~نص ms3503 عليه أحمد فقال لا يفرق بينهما وهو مذهب الشافعي وروي عن مالك وداود أنه ~~لا يصح وهو قياس قول أبي بكر لأنه قال في البيع على بيع أخيه وهو باطل وهذا ~~في معناه ووجهه أنه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار # ولنا إن المحرم لم يفارق العقد فلم يؤثر فيه كما لو صرح بالخطبة في العدة # فصل ولا يكره للولي الرجوع عن الإجابة إذا رأى المصلحة لها في ذلك لأن ~~الحق لها وهو نائب عنها في النظر لها فلا يكره له الرجوع الذي رأى المصلحة ~~فيه كما لو ساوم في بيع دارها ثم تبين له المصلحة في تركها ولا يكره لها ~~أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب لأنه عقد عمري يوم الضرر فيه فكان لها ~~الاحتياط لنفسها والنظر في حظها وإن رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من ~~إخلاف الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزمهما كمن سام ~~سلعة ثم بدا له ألا يبيعها # فصل فإن كان الخاطب الأول ذميا لم تحرم الخطبة على خطبته نص عليه أحمد ~~فقال لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه إنما هو للمسلمين ولو ~~خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو استام على سومهم لم يكن داخلا في ذلك ~~لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين # وقال ابن عبد البر لا يجوز أيضا لأن هذا خرج مخرج الغالب لا لتخصيص ~~المسلم به # PageV07P111 ولنا إن لفظ النهي خاص في المسلمين وإلحاق غيره به إنما يصح ~~إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته كحرمته ولذلك لم تجب إجابتهم في ~~دعوة الوليمة ونحوها وقوله خرج مخرج الغالب قلنا متى كان في المخصوص بالذكر ~~معنى يصح أن يعتبر في الحكم لم يجز حذفه ولا تعدية الحكم بدونه وللأخوة ~~الإسلامية تأثير في وجوب الاحترام وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ ~~قلبه واستبقاء مودته فلا يجوز خلاف ذلك # والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو عرض لها وهي في العدة بأن يقول إني في مثلك ms3504 لراغب وإن ~~قصي شيء كان وما أشبهه من الكلام مما يدلها على رغبته فيها فلا بأس إذا لم ~~يصرح ) # وجملة ذلك أن المعتقدات على ثلاثة أضرب معتدة من وفاة أو طلاق ثلاث أو ~~فسخ لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان أو نحوه مما لا تحل بعد ~~لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها في عدتها لقول الله تعالى @QB@ ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ البقرة 235 ولما روت فاطمة بنت ~~قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طلقها زوجها ثلاثا إذا حللت ~~فآذنيني وفي لفظ لا تسبقيني بنفسك وفي لفظ لا تفوتينا بنفسك وهذا تعريض ~~بخطبتها في عدتها ولا يجوز التصريح لأن الله تعالى لما خص التعويض بالإباحة ~~دل على تحريم التصريح ولأن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها ~~الحرص عليه على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه # القسم الثاني الرجعية فلا يحل لأحد التعويض بخطبتها ولا التصريح لأنها في ~~حكم الزوجات فهي كالتي في صلب نكاحه # القسم الثالث بائن يحل لزوجها نكاحها كالمختلعة والبائن يفسخ لغيبة أو ~~إعسار ونحوه فلزوجها التصريح بخطبتها والتعريض لأنها مباحة له نكاحها في ~~عدتها فهي كغير المعتدة وهل يجوز لغيره التعريض بخطبتها فيه وجهان للشافعي ~~فيه أيضا قولان # أحدهما يجوز لعموم الآية ولأنها بائن فأشبهت المطلقة ثلاثا # والثاني لا يجوز لأن الزوج يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في ~~الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل ويحرم لأن الخطبة للعقد فلا يختلفان في ~~حله وحرمته إذا ثبت هذا فالتعريض أن يقول إني في مثلك لراغب ورب راغب فيك # وقال القاسم بن محمد التعريض أن يقول إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن ~~الله لسائق إليك خيرا أو رزقا وقال الزهري أنت جميلة وأنت مرغوب فيك وإن ~~قال لا تسبقينا بنفسك أو لا تفوتينا بنفسك أو إذا حللت فآذنيني ونحو ذلك ~~جاز قال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة فقال رجل لا تسبقينا ~~بنفسك فقالت سبقك ms3505 غيرك وتجيبه المرأة إن قضي شيء كان وما نرغب عنك وما ~~أشبهه والتصريح هو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو أن يقول زوجيني نفسك ~~أو إذا انقضت عدتك تزوجتك ويحتمل أن هذا معنى قوله PageV07P112 تعالى @QB@ ~~لا تواعدوهن سرا @QE@ البقرة 235 فإن النكاح يسمى سرا قوله # قال الشاعر فلن تطلبوا سرها للفتى ولن تسلموها لازهادها وقال الشافعي ~~السر الجماع وأنشد لامرىء القيس ألا زعمت بسباسة القوم أنني كبرت وأن لا ~~يحسن السر أمثالي ومواعدة السر أن يقول عندي جماع يرضيك ونحوه وكذلك إن قال ~~رب جماع يرضيك فنهى عنه لما فيه من الهجر والفحش والدناءة والسخف # فصل فإن صرح بالخطبة أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم تزويجها بعد حلها صح ~~نكاحه # وقال مالك يطلقها تطليقة ثم يتزوجها وهذا غير صحيح لأن هذا المحرم لم ~~يقارن العقد فلم يؤثر فيه كما في النكاح الثاني أو كما لو رآها متجردة ثم ~~تزوجها # فصل ويحرم على العبد نكاح سيدته # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن نكاح المرأة عبدها باطل وروى ~~الأثرم بإسناده عن أبي الزبير قال سألت جابرا عن العبد ينكح سيدته فقال ~~جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر ~~وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك # ولأن أحكام النكاح مع أحكام الملك يتنافيان فإن كل واحد منهما يقتضي أن ~~يكون الآخر بحكمه يسافر بسفره ويقيم بإقامته وينفق عليه فيتنافيان # فصل وليس للسيد أن يتزوج أمته # لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف ~~منه ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ ~~نكاحها ولا نعلم في هذا خلافا ولا يجوز أن يتزوج أمة له فيها ملك ولا يتزوج ~~مكاتبته لأنها مملوكته # فصل ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة ابنه لأن له فيها شبهة وهذا قول أهل ~~الحجاز وقال أهل العراق له ذلك لأنها ليست مملوكة له ولا تعتق بإعتاقه لها # ولنا قول النبي ms3506 صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولأنه لو ملك جزءا من ~~أمة لم يصح نكاحها لها فما هي مضافة إليه بجملتها شرعا أولى بالتحريم وكذلك ~~لا يجوز للعبد نكاح أم سيده أو سيدته مع ما ذكرنا من الخلاف ويجوز للعبد أن ~~يتزوج أمة ابنه لأن الرق يقطع ولايته عن أبيه وماله ولهذا لا يلي ماله ولا ~~نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه فهو كالأجنبي منه # فصل وللابن نكاح أمة أبيه لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه ~~الأجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز أن يزوج الرجل ابنته المملوكة إذا قلنا ~~ليست الحرية شرطا في الصحة ومتى مات الأب فورث أحد الزوجين صاحبه أو جزءا ~~منه انفسخ النكاح وكذلك إن ملكه أو جزءا منه بغير الإرث لا نعلم فيه ~~PageV07P113 خلافا إلا أن الحسن قال إذا اشترى امرأته للعتق فأعتقها حين ~~ملكها فهما على نكاحهما ولا يصح لأنهما متنافيان فلا يجتمعان قليلا ولا ~~كثيرا فبمجرد الملك لها انفسخ نكاحه سابقا على عتقها # وحكم المكاتب يتزوج بنت سيده أو سيدته حكم العبد في أنه إذا مات سيده ~~انفسخ نكاحه # وقال أصحاب الرأي بحاله لأنها لا تملكه إنما لها عليه دين وليس بصحيح فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأنه لو زال ~~الملك عنه لما عاد بعجزه كما لو أعتق # فصل وإذا ملكت المرأة زوجها أو بعضه فانفسخ نكاحها فليس ذلك بطلاق فمتى ~~أعتقه ثم تزوجها لم تحتسب عليه بتطليقة # وبهذا قال الحكم وحماد ومالك والشافعي وابن المنذر وإسحاق وقال الحسن ~~والزهري وقتادة والأوزاعي هي تطليقة وليس بصحيح لأنه لم يلفظ بطلاق صريح ~~ولا كناية وإنما انفسخ النكاح بوجود ما ينافيه فأشبه انفساخه بإسلام أحدهما ~~أو ردته ولو ملك الرجل بعض زوجته انفسخ نكاحها وحرم وطؤها في قول عامة ~~المفتين حتى يستخلصها فتحل له بملك اليمين روي عن قتادة أنه قال لم يزده ~~ملكه فيها إلا قربا وليس بصحيح لأن النكاح لا يبقى في بعضها وملكه ms3507 لم يتم ~~عليها ولا يثبت الحل فيما لا يملكه ولا نكاح فيه # فصل ولا يجوز للرجل وطء جارية ابنه لأن الله تعالى قال @QB@ إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 وليست هذه زوجة له ولا مملوكته ~~ولأنه يحل لابنه وطؤها ولا تحل المرأة لرجلين فإن وطئها فلا حد عليه نص ~~عليه أحمد وقال داود يحد # وقال بعض الشافعية إن كان ابنه وطئها حد لأنها محرمة عليه على التأبيد # ولنا إن له فيها شبهة لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ~~والحد يدرأ بالشبهات ولأن الأب لا يقتل بقتل ابنه والقصاص حق آدمي فإذا سقط ~~بشبهة الملك فالحد الذي هو حق الله تعالى بطريق الأولى ولأنه لا يقطع بسرقة ~~ماله ولا يحد بقذفه فكذلك لا يحد بالزنا بجاريته فإذا ثبت هذا فإنها تحرم ~~على الابن على التأبيد وإن كان الابن قد وطئها حرمت عليهما على التأبيد ~~وإذا لم تعلق من الأب لم يزل ملك الابن عنها ولم يلزمه قيمتها وقال أبو ~~حنيفة يلزمه ضمانها لأنه أتلفها عليه وحرمه وطأها فأشبه ما لو قبلها # ولنا أنه لم يخرجها عن ملكه ولم تنقص قيمتها فأشبه ما لو أرضعها امرأته ~~فإنها تحرم على الابن ولا يجب له ضمانها وإن علقت منه فالولد حر يلحق به ~~النسب لأنه من وطء لا يجب به الحد لأجل الشبهة فأشبه ولد الجارية المشتركة ~~وتصير الجارية أم ولد للأب # وقال الشافعي في أحد قوليه لا تصير أم ولد لأنها غير مملوكة له فأشبه ما ~~لو وطىء جارية أجنبي بشبهة # ولنا إنها علقت منه بحر لأجل الملك فأشبهت الجارية المشتركة إذا كان ~~موسرا قال أصحابنا ولا يلزم الأب PageV07P114 قيمة الجارية ولا قيمة ولدها ~~ولا مهرها # وقال الشافعي يلزمه ذلك كله إذا حكم بأنها أم ولد وهذا يبنى على أصل وهو ~~أن للأب أن يتملك من مال ولده ما شاء وأنه ليس للابن مطالبة أبيه بدين له ~~عليه ولا قيمة متلف وعندهم بخلاف ذلك وهذا يذكر في ms3508 موضع آخر إن شاء الله ~~تعالى # فصل وإن وطىء الابن جارية أبيه عالما بتحريم ذلك فعليه الحد ولا يلحقه ~~النسب ولا تصير به الجارية أم ولد لأنه لا ملك له ولا شبهة ملك فأشبه وطء ~~الأجنبية وكذلك سائر الأقارب # فصل وإن وطىء الأب وابنه جارية الابن في طهر واحد فأتت بولد أري القافة ~~فألحق بمن ألحقته به منهما وصارت أم ولد له كما لو انفرد بوطئها وإن ألحقته ~~بهما وإن أولدها أحدهما بعد اخر فهي أم ولد للأول منهما خاصة لأنها ~~بولادتها منه صارت له أم ولد لانفراده بإيلادها فلا تنقل بعد ذلك إلى غيره ~~لأن أم الولد لا ينقل الملك فيها إلى غير مالكها # وقد نقل عن أحمد في رجل وقع على جارية ابنه فإن كان الأب قابضا لها ولم ~~يكن الابن وطئها فأحبلها الأب فالولد ولده والجارية له وليس للابن فيها شيء ~~قال القاضي ظاهر هذا أن الابن إن كان وطئها لم تصر أم ولد للأب لأنه يحرم ~~عليه وطؤها وأخذها فتكون قد علقت بمملوك وإن كان الأب قبضها ولم يكن الابن ~~وطئها ملكها لأن للأب أن يأخذ من مال ولده ما زاد على قدر نفقته ولم تتعلق ~~به حاجته فيتملكه # PageV07P115 # | باب نكاح أهل الشرك # أنكحة الكفار صحيحة يقرون عليها إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا إذا كانت ~~المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته ولا ~~يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول ~~وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين # قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال ~~واحدة أن لهما المقام على نكاحها ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع وقد أسلم ~~خلق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم نساءهم وأقروا على أنكحتهم ~~ولم يسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته وهذا ~~أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا ولكن ينظر في الحال فإذا كانت المرأة ~~على ms3509 صفة يجوز له ابتداء نكاحها أقر وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها ~~كأحد المحرمات بالنسب أو السبب أو المعتدة والمرتدة والوثنية والمجوسية ~~والمطلقة ثلاثا لم يقر وإن تزوجها في العدة وأسلما بعد انقضائها أقر لأنها ~~يجوز ابتداء نكاحها # # | مسألة قال ( قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ( وإذا أسلم الوثني وقد ~~تزوج بأربع وثنيات ولم يدخل بهن بن منه وكن لكل واحدة نصف ما سمى لها إن ~~كان حلالا أو نصف صداق مثلها إن كان ما سمى لها حراما ولو أسلم النساء قبله ~~وقبل الدخول بن منه أيضا ولا شيء عليه لواحدة منهن فإن كان إسلامه وإسلامهن ~~قبل الدخول معا فهن زوجات فإن كان دخل بهن ثم أسلم فمن لم تسلم منهن قبل ~~انقضاء عدتها حرمت عليه منذ اختلف الدينان ) # في هذه المسألة فصول خمسة # أحدها أنه إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو كتابي يتزوج ~~بوثنية أو مجوسية قبل الدخول تعجلت الفرقة بينهما من حين إسلامه ويكون ذلك ~~فسخا لا طلاقا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تتعجل الفرقة بل إن ~~كانا في دار الإسلام عرض الإسلام على الآخر فإن أبى وقعت الفرقة حينئذ وإن ~~كانا قد دار الحرب وقف ذلك على انقضاء عدتها فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة ~~فإن كان الإباء من الزوج كان طلاقا لأن الفرقة حصلت من قبله فكان طلاقا كما ~~لو لفظ به وإن كان من المرأة كان فسخا لأن المرأة لا تملك الطلاق وقال مالك ~~إن كانت هي المسلمة عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا وقعت الفرقة وإن كان هو ~~المسلم تعجلت الفرقة لقوله سبحانه @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ ~~الممتحنة 10 PageV07P116 # ولنا إنه اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح فإذا وجد قبل الدخول تعجلت ~~الفرقة كالردة على ملك كإسلام الزوج أو كما لو أبى الآخر الإسلام ولأنه إن ~~كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر @QE@ الممتحنة 10 وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاؤها على ms3510 نكاح ~~مشرك # ولنا على أنها فرقة فسخ أنها فرقة باختلاف الدين فكان فسخا كما لو أسلم ~~الزوج وأبت المرأة ولأنها فرقة بغير لفظ فكانت فسخا كفرقة الرضاع # الفصل الثاني أن الفرقة إذا حصلت قبل الدخول بإسلام الزوج فللمرأة نصف ~~المسمى وإن كانت التسمية صحيحة أو نصف مهر مثلها إن كانت فاسدة مثل أن ~~يصدقها خمرا أو خنزيرا لأن الفرقة حصلت بفعله وإن كانت بإسلام المرأة فلا ~~شيء لها لأن الفرقة من جهتها وبهذا قال الحسن ومالك والزهري والأوزاعي وابن ~~شبرمة والشافعي # وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف المهر إذا كان هي المسلمة واختارها أبو ~~بكر وبه قال قتادة والثوري ويقتضيه قول أبي حنيفة لأن الفرقة حصلت من قبله ~~بإبائه الإسلام وامتناعه منه وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما ~~فرض الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت # ونقل عن أحمد في مجوسي أسلم قبل أن يدهل بامرأته لا شيء لها من الصداق ~~ووجهه ما ذكرناه ووجه الأول أن الفرقة حصلت باختلاف الدين واختلاف الدين ~~حصل بإسلامها فكانت الفرقة حاصلة بفعلها فلم يجب لها شيء كما لو ارتدت ~~ويفارق تعليق الطلاق فإنه من جهة الزوج ولهذا لو علقه على دخول الدار فدخلت ~~وقعت الفرقة ولها نصف المهر # الفصل الثالث أن الزوجين إذا أسلما معا فهما على نكاح سواء كان قبل ~~الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف بحمد الله # ذكر ابن عبد البر أنه إجماع من أهل العلم وذلك لأنه لم يوجد منهم اختلاف ~~دين # وقد روى أبو داود عن ابن عباس أن رجلا جاء مسلما على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال يا رسول الله إنها كانت ~~أسلمت معي فردها عليه ويعتبر تلفظهما بالإسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما ~~صاحبه فيفسد النكاح ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فإن حكم المجلس ~~كلها حكم حالة العقد ولأنه يبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة ms3511 ~~واحدة فلو اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في الشاذ ~~النادر فيبطل الإجماع # الفصل الرابع أنه إذا إسلام أحدهما بعد الدخول ففيه عن أحمد روايتان ~~إحداهما يقف على النقضاء العدة فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على ~~النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان فلا ~~يحتاج إلى استئناف العدة وهذا قول الزهري والليث والحسن بن صالح والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق ونحوه عن مجاهد وعبدالله بن عمر ومحمد بن الحسن # والرواية الثانية تتعجل الفرقة وهو اختيار الخلال وصاحبه وقول الحسن ~~وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز PageV07P117 ~~ونصره ابن المنذر وقول أبي حنيفة ها هنا كقوله فيما قبل الدخول إلا أن ~~المرأة إذا كانت في دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها استئناف ~~العدة وقال مالك إن أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها الإسلام فإن أسلمت ~~وإلا وقعت الفرقة وإن كانت غائبة تعجلت الفرقة وإن أسلمت المرأة قبله وقفت ~~على انقضاء العدة واحتج من قال بتعجيل الفرقة بقول سبحانه @QB@ ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر @QE@ الممتحنة 10 ولأن ما يوجب العزيز فسخ النكاح لا يختلف ~~بما قبل الدخول وبعده كالرضاع # ولنا ما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب قال كان بين إسلام صفوان بن أمية ~~وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى ~~شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح # قال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شهاب أسلمت ~~أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه ~~اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم فبايع النبي صلى الله عليه وسلم فثبتا ~~على نكاحهما وقال ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة ~~المرأة فهي امرأته ms3512 وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما # ولأن أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فثبتا على ~~النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبدالله ~~بن أمية فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح بالأبواء فأسلما قبل ~~نسائهما ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين أحد ممن أسلم وبين ~~امرأته ويبعد أن يتفق إسلامهما دفعة واحدة ويفارق ما قبل الدخول فإنه لا ~~عدة لها فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وها هنا لها عدة # فإذا انقضت تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الأول فلا يحتاج إلى عدة ثانية ~~لأن اختلاف الدين سبب الفرقة فتحتسب الفرقة منه كالطلاق # الفصل الخامس أنه إذا أسلم أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت عدة المرأة ~~انفسخ النكاح في قول عامة العلماء # قال ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذا إلا شيء روي عن النخعي شذ فيه ~~عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحد رغم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت ~~المدة لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينت على زوجها ~~أبي العاص بنكاحها الأول رواه أبو داود واحتج به أحمد قيل له أليس أنه ردها ~~بنكاح مستأنف قال ليس له أصل وقيل كان بين إسلامها وردها إليه ثمان سنين # ولنا قول الله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ الممتحنة ~~10 وقوله سبحانه @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ الممتحنة 10 والإجماع ~~المنعقد على تحريم تزوج المسلمات على الكفار فأما قصة أبي العاص مع امرأته ~~فقال ابن عبد البر لا يخلو من أن تكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار ~~فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون PageV07P118 حاملا استمر حكمها حتى ~~أسلم زوجها أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو تكون ردت إليه بنكاح ~~جديد فقد روى ابن أبي شيبة ms3513 في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بنكاح جديد ورواه الترمذي ~~وقال سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث ابن عباس أجود ~~إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب # فصل وإذا وقعت الفرقة بإسلام أحدهما بعد الدخول فلها المهر كاملا لأنه ~~استقر بالدخول فلم يسقط بشيء فإن كان مسمى صحيحا فهو لها لأن أنكحة الكفار ~~صحيحة يثبت لها أحكام الصحة وإن كان محرما وقد قبضته في حال الكفر فليس لها ~~غيره لأننا لانتعرض لما مضى من أحكامهم وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر ~~مثلها لأن الخمر والخنزيرة لا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ~~وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين فأما نفقة العدة فإن كانت هي المسلمة قبله ~~فلها نفقة عدتها لأنه يتمكن من إبقاء نكاحها واستمتاعه منها بإسلامه معها ~~فكانت لها النفقة كالرجعية وإن كان هو المسلم قبلها فلا نفقة لها عليه لأنه ~~لا سبيل له إلى استبقاء نكاحها وتلافي حالها فأشبهت البائن وسواء أسلمت في ~~عدتها أو لم تسلم فإن قيل إذا لم تسلم تبينا أن نكاحها انفسخ باختلاف ~~الدينين فكيف تجب النفقة للبائن قلنا لأنه كان يمكن للزوج تلافي نكاحها إذا ~~أسلمت بل يجب عليه ذلك فكانت في معنى الرجعية فإن قيل الرجعية جرت إلى ~~البينونة بسبب منه وهذا السبب منها قلنا إلا أنه كان فرضا عليها مضيقا ~~ويمكنه تلافيه بخلاف ما إذا أسلمت قبل الدخول فإنه يسقط مهرها جميعه لأنه ~~ما أمكنه تلافيه # فصل في اختلاف الزوجين لا يخلو اختلافهما من حالين # أحدهما أن يكون قبل الدخول ففيه مسألتان # | المسألة الأولى # أن يقول الزوج أسلمنا معا فنحن على النكاح وتقول هي بل أسلم أحدنا قبل ~~صاحبه فانفسخ النكاح فقال القاضي القول قول المرأة لأن الظاهر معها وكذلك ~~إذ يتعذر اتفاق الإسلام منهما دفعة واحدة والقول قول من الظاهر معه ولذلك ~~كان القول قول صاحب اليد # وذكر ms3514 أبو الخطاب فها وجها آخر أن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء النكاح ~~والفسخ طارىء عليه فكان القول قول من يوافق قوله الأصل كالمنكر وللشافعي ~~قولان كهذين الوجهين # # | المسألة الثانية # أن يقول الزوج أسلمت قبلي فلا صداق لك # وتقول هي أسلمت قبلي فلي نصف الصداق فالقول قولها لأن المهر وجب بالعقد ~~والزوج يدعي ما يسقطه والأصل بقاؤه ولم يعارضه ظاهر فبقي فإن اتفقا على أن ~~أحدهما أسلم قبل صاحبه ولا يعلمان عينه فلها نصف الصداق كذلك ذكره أبو ~~الخطاب وقال القاضي إن لم تكن قبضت فلا شيء لها لأنها تشك في استحقاقها فلا ~~تستحق بالشك وإن كان بعد القبض لم يرجع عليها # لأنه يشك في استحقاق الرجوع ولا يرجع مع الشك والأول أصح # لأن اليقين لا يزال بالشك وكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن ~~الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهذه قد PageV07P119 كان صداقها واجبا ~~لها وشكا في سقوطه فيبقى على الوجوب # وأما إن اختلفا بعد الدخول ففيه أيضا مسألتان # # | المسألة الأولى # أن يقول أسلمنا معا أو أسلم الثاني منا في العدة فنحن على النكاح وتقول ~~هي بل أسلم الثاني بعد العدة فانفسخ النكاح ففيه وجهان أحدهما القول قوله ~~لأن الأصل بقاء النكاح # والثاني القول قولها لأن الأصل عدم إسلام الثاني # # | المسألة الثانية # أن تقول أسلمت قبلك فلي نفقة العدة ويقول هو أسلمت قبلك فلا نفقة لك ~~فالقول قولها لأن الأصل وجوب النفقة وهو يدعي سقوطها وإن قالت أسلمت بعد ~~شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما وقالت بعد شهر فالقول قوله لأن الأصل ~~عدم إسلامها في الشهر الثاني فأما إن ادعى هو ما يفسخ النكاح وأنكرته انفسخ ~~النكاح لأنه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه فأشبه ما لو ادعى أنها ~~أخته من الرضاع فكذبته # فصل وسواء فيما ذكرنا اتفقت الداران أو اختلفتا وبه قال مالك والأوزاعي ~~والليث والشافعي وقال أبو حنيفة إن أسلم أحدهما وهما في دار الحرب ودخل دار ~~الإسلام انفسخ النكاح ولو ms3515 تزوج حربي حربية ثم دخل دار الإسلام وعقد الذمة ~~انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقتضي مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل ~~دار الحرب ناقضا للعهد انفسخ نكاحه لأن الدار اختلفت بهما فعلا وحكما فوجب ~~أن تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الإسلام قبل الدخول # ولنا إن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي دار حرب ~~وأم حكيم أسلمت بمكة وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن وامرأة صفوان بن أمية ~~أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها ثم أسلموا وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين ~~والدار بهم ولأنه عقد معاوضة فلم يفسخ باختلاف الدار كالبيع ويفارق ما قبل ~~الدخول فإن القاطع للنكاح اختلاف الدين المانع من الإقرار على النكاح دون ~~ما ذكروه فعلى هذا لو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام حربية من أهل الكتاب صح ~~نكاحه وعندهم لا يصح # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~@QE@ المائدة 5 ولأنها امرأة يباح نكاحها إذا كانت في دار الإسلام فأبيح ~~نكاحها في دار الحرب كالمسلمة # # | مسألة قال ( ولو نكح أكثر من أربع في عقد واحد أو في عقود متفرقة ثم ~~أصابهن ثم أسلم ثم أسلمت كل واحدة منهن في عدتها اختار أربعا منهن وفارق ما ~~سواهن سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن أو آخرهن ) # وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو ~~كن كتابيات لم يكن له PageV07P120 إمساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك ~~إمساك أكثر من أربعة فإذا أحب ذلك اختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء ~~تزوجن في عقد أو في عقود وسواء اختار الأوائل أو الأواخر نص عليه أحمد وبه ~~قال الحسن ومالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وإن كان ~~في عقود فنكاح الأوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لأن العقد إذا ~~تناول أكثر من أربع فتحريمه ms3516 من طريق الجمع فلا يكون فيه مخيرا بعد الإسلام ~~كما لو تزوجت المرأة زوجين في حال الكفر ثم أسلموا # ولنا ما روى قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت له ذلك فقال اختر منهن أربعا رواه أحمد وأبو داود وروى ~~محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعا # رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه الشافعي في ~~مسنده عن ابن علية عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه # إلا أنه غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري كذلك قال الحفاظ ~~الإمام أحمد والترمذي وغيرهما # ولأن كل عدد جاز له ابتداء العقد عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال ~~الشرك كما لو تزوجن بغير شهود # وأما إذا تزوجت بزوجين فنكاح الثاني باطل لأنها ملكته ملك غيرها وإن جمعت ~~بينهما لم يصح لأنها لم تملكه جميع بعضها ولأن ذلك ليس بشائع عند أحد من ~~أهل الأديان ولأن المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل # فصل ويجب عليه أن يختار أربعا فما دون ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر غيلان وقيسا بالاختيار وأمره يقتضي ~~الوجوب ولأن المسلم لا يحوز إقراره على نكاح أكثر من أربع فإن أبى أجبر ~~بالحبس والتعزير إلى أن يختار لأن هذا حق عليه يمكنه إيفاؤه وهو ممتنع منه ~~فأجبر عليه كإيفاء الدين وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولى إذا ~~امتنع من الطلاق لأن الحق ها هنا لغير معين وإنما تتعين الزوجات ياختياره ~~وشهوته وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه بخلاف المولى # فإن الحق لمعين يمكن الحاكم إيفاؤه والنيابة عن المستحق فيه فإن جن خلي ~~حتى يعود عقله ثم يجبر على الاختيار وعليه نفقة الجميع إلى أن يختار لأنهن ~~محبوسات عليه ولأنهن في حكم الزوجات أيتهن اختار ms3517 جاز # فصل ولو زوج الكافر ابنه الصغير أكثر من أربع ثم أسلموا جميعا لم يكن له ~~الاختيار قبل بلوغه فإنه لا حكم لقوله وليس لأبيه الاختيار عنه لأن ذلك حق ~~يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه فإذا بلغ الصبي كان له أن يختار ~~حينئذ وعليه النفقة إلى أن يختار # فصل فإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه لما ذكرنا في الحاكم وعلى ~~جميعهن العدة # لأن الزوجات لم يتعين منهن فمن كانت منهن حاملا فعدتها بوضعه ومن كانت ~~آيسة أو صغيرة فعدتها أربعة أشهر وعشر لأنها أطول العدتين في حقها وإن كانت ~~من ذوات القروء فعدتها أطول الأجلين من ثلاثة قروء أو أربعة أشهر ~~PageV07P121 وعشر لتقضي العدة بيقين لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون ~~مختارة أو مفارقة وعدة المختار عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء ~~فأوجبنا أطولهما لتنقضي العدة بيقين كما قلنا فيمن نسي صلاة من يوم لا يعلم ~~عينها عليه خمس صلوات وهذا مذهب الشافعي فأما الميراث فإن اصطلحن عليه فهو ~~جائز كيفما اصطلحن لأن الحق لهن لا يخرج عنهن وإن أبين الصلح فقياس المذهب ~~أن يقرع بينهن فتكون الأربع منهن بالقرعة وعند الشافعي يوقف الميراث حتى ~~يصطلحن وأصل هذا يذكر في غير هذا الموضوع إن شاء الله تعالى # فصل وصفة الاختيار أن يقول اخترت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن ~~أو اخترت حبسهن أو إمساكهن أو نكاحهن أو أمسكت نكاحهن أو ثبت نكاحهن أو ~~أثبتهن وإن قال لما زاد على الأربع فسخت نكاحهن كان اختيارا للأربع وإن طلق ~~إحداهن كان اختيارا لها لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة وإن قال قد فارقت ~~هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فإن لم ينو الطلاق كان اختيارا لغيرهن لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان اخترت منهن أربعا وفارق سائرهن وهذا يقتضي ~~أن يكون لفظ الفراق صريحا فيه كما كان لفظ الطلاق صريحا فيه وكذا في حديث ~~فيروز الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها وهذا الموضع ms3518 أخص بهذا ~~اللفظ فيجب أن يتخصص فيه بالفسخ وإن نوى به الطلاق كان اختيارا لهن دون ~~غيرهن وذكر القاضي فيه عند الإطلاق وجهين أحدهما أنه يكون اختيارا ~~للمفارقات لأن لفظ الفراق صريح في الطلاق والأولى ما ذكرناه وإن وطىء ~~إحداهن كان اختيارا لها في قياس المذهب لأنه لا يجوز إلا في ملك فيدل على ~~الاختيار كوطء الجارية المبيعة بشرط الخيار ووطء الرجعية أيضا اختيار لها # وإن آلى من واحدة منهن أو ظاهر منها لم يكن اختيارا لها # لأنه يصح في غير زوجة في أحد الوجهين وفي الآخر يكون اختيارا لها لأن ~~حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختيارا لها لأنه يقع في غير ~~زوجة # فصل وإذا اختار منهن أربعا وفارق البواقي فعدتهن من حين اختار لأنهن بن ~~منه بالاختيار ويحتمل أن تكون عدتهن من حين أسلم لأنهن بن بإسلامه وإنما ~~يتبين ذلك باختياره فيثبت حكمه من حين الإسلام كما إذا أسلم أحد الزوجين ~~ولم يسلم الآخر حتى انقضت عدتها وفرقهن فسخ لأنها تثبت بإسلامه من غير لفظ ~~منهن وعدتهن كعدة المطلقات لأن عدة من انفسخ نكاحها كذلك وإن ماتت إحدى ~~المختارات أو بانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح من المفارقات وتكون عنده ~~على طلاق ثلاث # لأنه لم يطلقها قبل ذلك وإن اختار أقل من أربع أو اختار ترك الجميع أمر ~~بطلاق أربع أو تمام أربع لأن الأربع الزوجات لا يبن منه إلا بطلاق أو ما ~~يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع طلاقه بهن وانفسه نكاح الباقيات ~~لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق وعدة الباقيات على الوجهين وإن ~~طلق الجميع أقرع بينهن فإذا وقعت القرعة على أربع منهن كن المختارات ووقع ~~طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي فإن كان الطلاق ثلاثا فمتى انقضت عدتهن فله ~~أن ينكح من PageV07P122 الباقيات لأنهن لم يطلقن منه ولا تحل له المطلقات ~~إلا بعد زوج وإصابة ولو أسلم ثم طلق الجميع فبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة ~~أمر أن ms3519 يختار أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن لأنهن زوجات ~~ويتعددن من حين طلاقه وبان البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله ~~نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات والفرق بين ~~هذه وبين التي قبلها أن طلاقهن قبل إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه ~~فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ وفي التي قبلها يطلقن وله الاختيار ~~والطلاق يصلح اختيارا وقد أوقعه في الجميع وليس بعضهم أولى من بعض فصرنا ~~إلى القرعة لتساوي الحقوق # فصل وإذا أسلم قبلهن وقلنا بتعجيل الفرقة باختلاف الدين فلا كلام وإن ~~قلنا يقف على انقضاء العدة ولم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا أنهن بن منذ ~~اختلف الدينان فإن كان قد طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا أن طلاقه يقع بهن ~~وله نكاح أربع منهم إذا أسلمن وإن كان وطئهن تبينا أنه وطىء غير نسائه وإن ~~لاعنهن أو ظاهر أو قذف تبينا أن ذلك كان في غير زوجته وحكمه حكم ما لو خاطب ~~بذلك أجنبية فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجته فوقع الطلاق بها ~~وكان وطؤه لها وطأ لمطلقته وإن كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطء لامرأته # وكذلك إن كان وطؤه لها قبل طلاقها وإن طلق الجميع فأسلم أربع نسوة منهن ~~أو أقل في عدتهن ولم تسلم البواقي لعينت الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق ~~بهن فإذا سلم البواقي فله أن يتزوج بهن لأنه لم يقع طلاقه بهن # فصل وإذا أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله اختيارهن وله الوقوف ~~إلى أن يسلم البواقي فإن مات اللاتي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار ~~الميتات وله اختيار الباقيات وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء لأن الاختيار ~~ليس بعقد وإنما هو تصحيح للعقد الأول فيهن والاعتبار في الاختيار بحال ~~ثبوته وحال ثبوته كن أحياء وإن أسلمت واحدة منهن فقال اخترتها جاز فإذا ~~اختار أربعا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي وإن قال للمسلمة اخترت فسخ ~~نكاحها لم يصح لأن الفسه ms3520 إنما يكون فيما زاد على الأربع والاختيار للأربع ~~وهذه من جملة الأربع إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع لأنه كناية ويكون ~~طلاقه لها اختيارا لها وإن قال اخترت فلانة قبل أن تسلم لم يصح لأنه ليس ~~بوقت للاختيار لأنها جارية إلى بينونة فلا يصح إمساكها وإن فسخ نكاحها لم ~~ينفسخ لأنه لما يجز الاختيار لم يجز الفسخ # وإن نوى بالفسخ الطلاق أو قال أنت طالق فهو موقوف فإن أسلمت ولم يسلم ~~زيادة على أربع أو أسلم زيادة فاختارها تبينا وقوع الطلاق بها وإلا فلا # فصل وإن قال كلما أسلمت واحدة اخترتها لم يصح # لأن الاختيار لا يصح تعليقه على شرط ولا يصح في غير معنى # وإن قال كلما أسلمت واحدة اخترت فسخ نكاحها لم يصح أيضا # لأن الفسخ لا يتعلق بالشرط ولا يملكه في واحدة حتى يزيد عدد المسلمات على ~~الأربع وإن أراد به الطلاق فهو كما لو قال كلما أسلمت واحدة فهي طالق وفي ~~ذلك وجهان أحدهما يصح لأن الطلاق يصح تعليقه بالشرط ويتضمن الاختيار لها ~~فكلما PageV07P123 أسلمت واحدة كان اختيارا لها وتطلق بطلاقه # والثاني لا يصح لأن الطلاق يتضمن الاختيار والاختيار لا يصح تعليقه ~~بالشرط # فصل وإذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لأن الاختيار ~~استدامة النكاح وتعيين المنكوحة فليس ابتداء له # وقال القاضي ليس له الاختيار وهو ظاهر مذهب الشافعي # ولنا إنه استدامة نكاح لا يشترط له رضاء المرأة ولا ولي ولا شهود ولا ~~يتجدد به مهر فجاز له في الإحرام كالرجعة # فصل وإذا أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعا فيكون له ~~ميراثهن ولا يرث الباقيات لأنهن لسن بزوجات له وإن مات بعضهن فله الاختيار ~~من الأحياء وله الاختيار من الميتات وكذلك لو أسلم بعضهن فمتن ثم أسلم ~~البواقي فله الاختيار من الجميع فإن اختار الميتات فله ميراثهن لأنهن متن ~~وهن نساؤه وإن اختار غيرهن فلا ميراث له منهن لأنهن أجنبيات وإن لم يسلم ~~البواقي لزم النكاح في ms3521 الميتات وله ميراثهن وإن وطىء الجميع قبل إسلامهن ثم ~~أسلمن فاختار أربعا منهن فليس لهن إلا لمسمى لأنهن زوجات ولسائرهن المسمى ~~بالعقد الأول ومهر المثل للوطء الثاني لأنهن أجنبيات وإن وطئهن بعد إسلامهن ~~فالموطوءات أولاهن المختارات والبواقي أجنبيات والحكم في المهر على ما ~~ذكرناه # # | مسألة قال ( ولو أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة ) # هذا قول الحسن والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي عبيدة وقال أبو حنيفة في ~~هذه كقوله في عشر نسوة ولنا ماروى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال قلت يا رسول ~~الله إني أسلمت وتحتي أختان قال طلق أيتهما شئت رواه أبو داود وابن ماجه ~~وغيرهما ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح ~~كما لو طلق إحداهما قبل إسلامه ثم أسلم والأخرى في حباله وهكذا الحكم في ~~المرأة وعمتها أو خالتها لأن المعنى في الجميع واحد # فصل ولو تزوج وثنية فأسلمت قبله ثم تزوج في شركة أختها ثم أسلما في عدة ~~الأولى فله أن يختار منهما لأنه أسلم وتحته أختان مسلمتان وإن أسلم هو ~~قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعا سواها فإن فعل لم يصح ~~النكاح الثاني وإذا أسلمت الأولى في عدتها فنكاحها لازم أنها انفردت به # فصل وإن تزوج أختين ودخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه فاختار إحداهما لم ~~يطأها حتى تنقضي عدة أختها لئلا يكون واطئا لأحد الأتين في عدة الأخرى ~~وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن فأسلمن معه وكن ثمانيا ~~فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من المختارات حتى تنقضي عدة ~~المفارقات لئلا يكون واطئا لأكثر من أربع فإن كن خمسا ففارق إحداهن فله وطء ~~ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى PageV07P124 تنقضي عدة المفارقة فإن ~~كن ستا ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات # فإن كن سبعا ففارق ثلاثا فله وطء واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات ~~حتى تنقضي عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحدة ms3522 ~~من المختارات هذا قياس المذهب # فصل وإذا تزوج أختين في حال كفره فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول فاختار ~~إحداهما فلا مهر للأخرى لأننا تبينا أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعا فلا ~~تستحق مهرا كما لو فسخ النكاح لعيب في إحداهما ولأنه نكاح لا يقر عليه في ~~الإسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها كما لو تزوج المجوسي أخته ثم أسلما ~~قبل الدخول وهكذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا أسلموا جميعا قبل الدخول ~~فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقي فلا مهر لهن لما ذكرنا والله أعلم # # | مسألة قال ( وإن كانتا أما وبنتا فأسلم وأسلمنا معا قبل الدخول فسد ~~نكاح الأم وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما إذا كان إسلامهم جميعا قبل الدخول ~~فإنه يفسد نكاح الأم ويثبت نكاح البنت # وهذا أحد قولي الشافعي واختيار المزني وقال في الآخر يختار أيتهما شاء ~~لأن عقد الشرك إنما يثبت له حكم الصحة إذا انضم إليه الاختيار فإذا اختار ~~الأم فكأنه لم يعقد على البنت # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ النساء 23 وهذه أم زوجته ~~فتدخل في عموم الآية وأنها أم زوجته فتحرم عليه كما لو طلق ابنتها في حال ~~شركه ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم ~~يطلقها وتمسك بنكاحها أولى وقولهم إنما يصح العقد بانضمام الاختيار إليه ~~غير صحيح فإن أنكحه الكفار صحيحة ثبت لها أحكام الحصة وكذلك لو انفردت كان ~~نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار # ولهذا فوض إليه الاختيار ها هنا # ولا يصح أن يختار من ليس نكاحها صحيحا وإنما اختصت الأم بفساد نكاحها ~~لأنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يمكن اختيارها والبنت ~~لا تحرم قبل الدخول بأمخا فتعين النكاح فيها بخلاف الأختين # الفصل الثاني إذا دخل بهما حرمتا على التأبيد الأم لأنها أم زوجته والبنت ~~لأنها ربيبته من زوجته التي دخل بها قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من ~~نحفظ ms3523 عنه من أهل العلم # وهذا قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري ~~وأهل العراق والشافعي ومن تبعهم وإن دخل بالأم وحدها فكذلك أن البنت تكون ~~ربيبته مدخولا بأمها والأم حرمت بمجرد العقد على ابنتها وإن دخل بالبنت ~~وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح أمها كما لو لم يدخل بها ولو لم تسلم معه إلا ~~إحداهما كان الحكم كما لو أسلمنا معه معا فإن كانت المسلمة هي الأم فهي ~~محرمة PageV07P125 عليه على كل حال وإن كانت البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت ~~نكاحها وإن كان دخل بأمها فهي محرمة على التأبيد ولو أسلم وله جاريتان ~~إحداهما أم الأخرى وقد وطئهما جميعا حرمتا عليه على التأبيد وإن كان قد ~~وطىء إحداهما حرمت الأخرى على التأبيد ولم تحرم الموطوءة وإن كان لم يطأ ~~واحدة فله وطء أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت الأخرى على التأبيد والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما فأسلمنا في العدة ~~فهما زوجتاه ولو كن أكثر اختار منهن اثنتين ) # وجملة ذلك أن حكم العبد فيما زاد على الاثنتين حكم الحر فيما زاد على ~~أربع فإذا أسلم وتحته زوجتان فأسلمتا معه أو في عدتهما لزم نكاحهما حرتين ~~كانتا أو أمتين أو حرة وأمة لأنه له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في ~~اختياره وإن كن أكثر اختار منهن اثنتين أيتهن شاء على ما مضى في الحر فلو ~~كان تحته حرتان وأمتان فله أن يختار الحرتين أو الأمتين أو حرة وأمة وليس ~~للحرة إذا أسلمت معه الخيار في فراقه لأنها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد ~~رقه بالإسلام ولا تجددت حريتها بذلك فلم يكن لها خيار كما لو تزوجت معيبا ~~تعلم عيبه ثم أسلما # وذكر القاضي وجها أن لها الخيار لأن الرق عيب تجددت أحكامه بالإسلام ~~فكأنه عيب حادث والأول أصح فإن الرق لم يزل عيبا ونقصا عند العقلاء ولم ~~يتجدد نقصه بالإسلام فهو كسائر العيوب # فصل وإن أسلم وتحته أربع حرائر فأعتق ثم ms3524 أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم ~~أعتق ثم أسلم لزمه نكاح الأربع لأنه ممن يجوز له الأربع في وقع اجتماع ~~إسلامهم فإنه حر فأما إن أسلموا كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن ~~يختار إلا اثنتين لأنه كان عبدا حين ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على ~~الإسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير الحكم كمن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه ~~ثم أيسر ولو أسلم ومعه اثنتان ثم أعتق ثم أسلم الباقيات لم يجز إلا اثنتين ~~لأنه ثبت له الخيار بإسلام الأولتين # فصل وإن تزوج أربعا فأسلمن وأعتقن قبل إسلامه فلهن فسخ النكاح لأنهن عتقن ~~تحت عبد وإنما ملكن الفسخ وإن كن جاريات إلى بينونة لأنه قد يسلم فيقطع ~~جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم الزوج بن باختلاف الدين من حين ~~أسلمن وإن أسلم في العدة بن لفسخ النكاح وعليهن عدة الحرائر في الموضعين ~~لأنهن ها هنا وجبت عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها عتقن في أثناء ~~العدة التي يمكن الزوج تلافي النكاح فيها وأشبهن الرجعية فإن أخرن الفسخ ~~حتى أسلم الزوج ولم يسقط بذلك حقهن من الفسخ لأن تركهن للفسخ اعتماد على ~~جريانهن لبينونة فلم يتضمن الرضى بالنكاح كالرجعية إذا أعتقت وأخرت الفسخ ~~ولو أسلم قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح لأنهن إماء عتقن تحت عبده وهذا ~~ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا خيار لهن لأنه لا حاجة بهن إلى الفسخ ~~لكونه يحصل بإقامتهن على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فإن السبب ~~متحقق وقد يبدو لهن الإسلام وهو واجب عليهن فإن قيل فإذا أسلمن اخترن الفسخ ~~قلنا يتضررن PageV07P126 بطول العدة فإن ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن ~~الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن قبله # فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا بالزوج فذكر القاضي أنه يسقط خيارهن ~~لأنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الإقامة كحالة اجتماعهم ~~على الإسلام وقال أصحاب الشافعي لا يسقط خيارهن لأن اختيارهن للإقامة ضد ~~للحالة التي ms3525 هن عليها وهي جريانهن إلى البينونة فلم يصح كما لو ارتدت ~~الرجعية فراجعها الزوج حال ردتها وهذا يبطل بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر ~~فأنت طالق ثم عتقت فاختارت زوجها # فصل وإذا أسلم الحر وتحته إماء فأعتقت إحداهن ثم أسلمت ثم أسلم البواقي ~~لم يكن له أن يختار من الإماء لأنه مالك لعصمة حرة حين اجتماعها على ~~الإسلام وإن أسلمت إحداهن معه ثم أعتقت ثم أسلم البواقي فله أن يختار من ~~الإماء لأن العبرة بحال الاختيار وهي حال اجتماعهم على الإسلام وحالة ~~اجتماعهما على الإسلام كانت أمة # فصل ولو أسلم وتحته أربع إماء وهو عادم للطول خائف للعنت فأسلمن معه فله ~~أن يختار منهن واحدة فإن كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه في إحدى ~~الروايتين والأخرى لا يختار إلا واحدة وهذا مذهب للشافعي وتوجيههما قد مضى ~~في ابتداء نكاح الإماء وإن عدم فيه الشرطان انفسخ النكاح في الكل لأ له ~~خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور له أن يختار منهن لأنه استدامة للعقد ~~لا ابتداء له بدليل أنه لا يشترط له شروط العقد # فأشبه الرجعة # ولنا إن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام فلم يملك ~~اختيارها كالمعتدة من غيره وكذوات محارمه وأما الرجعة فهي قطع جريان النكاح ~~إلى البينونة وهذا إثبات النكاح في امرأة وإن كان دخل بهن ثم أسلم ثم أسلمن ~~في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ها هنا اختيار بل بين بمجرد ~~إسلامه لئلا يفضي إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة # ولنا إن إسلامهن في العدة بمنزلة إسلامهن معه ولهذا لو كن حرائر مجوسيات ~~أو وثنيات فأسلمن في عدتهن كان ذلك كإسلامهن معه وإن لم يسلمن حتى انقضت ~~عدتهن انفسخ نكاحهن سواء كن كتابيات أو غير كتابيات # لأنه لا يجوز له استدامة النكاح في أمة كتابية # فصل ولو أسلم وهو واجد للطول فلم يسلمن حتى أعسر ثم أسلمن فله أن يختار ~~منهن لأن شرائط النكاح ms3526 تعتبر في وقت الاختيار # وهو وقت اجتماعهم على الإسلام وهو حينئذ عادم للطول خائف للعنت فكان له ~~الاختيار وإن أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر لم يكن له الاختيار لذلك # وإن أسلمت واحدة منهن وهو موسر ثم أسلم البواقي بعد إعساره لم يكن له أن ~~يختار منهن شيئا لأن وقت الاختيار دخل بإسلام الأولى ألا ترى أنه لو كان ~~معسرا كان له اختيارها فإذا كان موسرا بطل اختياره وإن أسلمت الأولى ~~وهومعسر فلم تسلم البواقي PageV07P127 حتى أيسر لزم نكاح الأولى ولم يكن له ~~الاختيار من البواقي لأن الأولى اجتمعت معه في حالة يجوز له ابتداء نكاحها ~~بخلاف البواقي ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان له أن ~~يختار لأن حال ثبوت الاختيار كان له ذلك فبغير حال لا يسقط ما ثبت له كما ~~لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح # فصل فإن أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح الإماء فله أن ~~يختار من أسلمت معه لأن له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك إذا أسلمت وحدها ~~وإن أحب انتظار البواقي جاز لأن له غرضا صحيحا وهو أن يكون منهن من هي أبر ~~عنده من هذه فإن انتظرهن فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبين أن نكاح هذه كان ~~لازما وبأن البواقي منذ اختلف الدينان وإن أسلمن في العدة اختار منهن واحدة ~~وانفسخ نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين الاختيار وإن أسلم ~~بعضهن دون بعض بأن اللائي لم يسلمن منذ اختلف الدينان والبواقي من حين ~~اختيار وإن اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقضت عصمة البواقي وثبت نكاحها ~~فإن أسلم البواقي في العدة تبين أنهن بن منه باختياره وعدتهن من حيئنذ وإن ~~لم يسلمن بن باختلاف الدين وعدتهن منه وإن طلق التي أسلمت معه طلقت وكان ~~اختيارا لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها صريحا لأن إيقاع طلاقه عليها يتضمن ~~اختيارها فأما إن اختار فسخ نكاحها لم ms3527 يكن له لأن الباقيات لم يسلمن معه ~~فما زاد العدد على ما له إمساكه في هذه الحال ولا ينفسخ النكاح ثم ننظر فإن ~~لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وإن أسلمن فاختار منهن واحدة انفسخ نكاح ~~البواقي والأولى معهن وإن اختار الأولى التي فسخ نكاحها صح اختياره لها لأن ~~فسخه لنكاحها لم يصح وفيه وجه آخر ذكره القاضي أنه لا يصح اختياره لها لأن ~~فسخه لنكاحها إنما لم يصح مع إقامة البواقي على الكفر حتى تنقضي العدة ~~لأننا نتبين أن نكاحها كان لازما # فإذا أسلمن لحق إسلامهن بتلك الحال وصار كأنهن أسلمن في ذلك الوقت فإذا ~~فسخ نكاح إحداهن صح الفسخ ولم يكن له أن يختارها وهذا يبطل بما لو فسخ نكاح ~~إحداهن قبل إسلامها فإنه لا يصح ولا يجعل إسلامهن الموجود في الثاني ~~كالموجود سابقا كذلك ها هنا # فصل فإن أسلم وتحته إماء وحرة ففيه ثلاث مسائل إحداهن أسلم وأسلمن معه ~~كلهن فإنه يلزم نكاح الحرة وينفسخ نكاح الإماء لأنه قادر على الحرة فلا ~~يختار أمة # وقال أبو ثور له أن يختار # وقد مضى الكلام معه # والثانية أسلمت الحرة معه دون الإمار فقد ثبت نكاحها وانقطعت عصمة الإماء ~~فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن بن باختلاف الدين وابتداء عدتهن من حين أسلم ~~وإن أسلمن في عددهن بن من حين إسلام الحرة وعددهن من حين إسلامها فإن ماتت ~~الحرة بعد إسلامها لم يتغير الحكم بموتها لأنه موتها بعد ثبوت نكاحها ~~وانفساخ نكاح الإماء لا يؤثر في إباحتهن # الثالثة أسلم الإماء دون الحرة وهو معسر فلا يخلو إما أن تنقضي عدتها قبل ~~إسلامها فتبين باختلاف الدين وله أن يختار من الإماء لأنه لم يقدر على ~~الحرة أن يسلم في عدتها فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الإماء كما لو أسلمن دفعة ~~واحدة وليس له أن يختار من الإماء قبل إسلامها وانقضاء عدتها لأننا لا نعلم ~~أنها لا تسلم فإن PageV07P128 طلق الحرة ثلاثا قبل إسلامها ثم لم تسلم لم ~~يقطع الطلاق لأنا تبينا أن النكاح ms3528 انفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من ~~الإماء وإن أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتا وأن الطلاق وقع فيه ~~والإماء بن بثبوت نكاحها قبل الطلاق # فصل وإن أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتق قبل إسلامها لم يكن له أن ~~يختار منهن لأن نكاح الأمة لا يجوز لقادر على حرة وإنما يعتبر حالهن حال ~~ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن ثم ننظر فإن لم تسلم الحرة ~~فله الاختيار منهن فلا يختار إلا واحدة اعتبارا لحالة اجتماع إسلامه ~~وإسلامهن وإن أسلمت في عدتها ثبت نكاحها وانقطعت عصمتهن فإن كان قد اختار ~~واحدة من المعتقات في عدة الحرة لم تسلم فلا عبرة باختياره وله أن يختار ~~غيرها لأن الاختيار لا يكون موقوفا # فأما إن عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الإسلام وهن حرائر ~~فإن كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وإن كن زائدات على أربع فله ~~أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لأنهن صرن حرائر في حالة الاختيار ~~وهي حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الأصليات وكما لو ~~أعتقن قبل إسلامه وإسلامهن ولو أسلمن قبله ثم أعتقن ثم أسلم فكذلك ويكون ~~الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله # فصل ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على ~~اخيتار إحداهما لأنه لا بد أن يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لانتظار ~~البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي لزمه نكاح الثانية وكذلك إن لم ~~يسلم من البواقي إلا اثنتان لزمه نكاح الأربع وإن أسلم الجميع في العدة كلف ~~أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية وعلى هذا لو أسلم ~~معه ثلاث كلف اختيار اثنتين وإن أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا ~~معنى لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاث منهن لازم له على كل حال ويحتمل أن لا ~~يجبر على الاختيار لأنه إنما يكون عند زيادة العدد ms3529 على أربع وما وجد ذلك # وكذلك لو أسلمت معه واحدة من الإماء لم يجبر على اختيارها كذا ها هنا ~~والصحيح ها هنا أن يجبر على اختيارها لما ذكرنا من المعنى وأما الأمة فقد ~~يكون له غرض في اختيار غيرها بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( وإذا تزوجها وهما كتابيان فأسلم قبل الدخول أو بعده فهي ~~زوجته وإن كانت هي المسلمة قبله وقبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها ) # وجملة ذلك أنه إذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أو أسلما معا ~~فالنكاح باق بحاله سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي لأن للمسلم أن ~~يبتدىء نكاح كتابية فاستدامته أولى ولا خلاف في هذا بين القائلين بإجازة ~~نكاح الكتابية فأما إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء ~~كان زوجها كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم # وإن كان إسلامها بعد الدخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزوجين ~~PageV07P129 الوثنيين على ما تقدم # فإذا كانت هي المسلمة قبل الدخول فلا مهر لها لأن الفسخ منها # وقد مضى الكلام في هذا أيضا بما فيه كفاية # فصل وإذا تزوج المجوسي كتابية ثم ترافعا إلينا قبل الإسلام فرق بينهما ~~قال أحمد في مجوسي تزوج كتابيه بحال بينها وبينها # قيل من يحول بينه وبين ذلك قال الإمام # ويحتمل هذا الكلام أن يحال بينهما وإن لم يترافعا إلينا # لأنها أعلى دينا منه فيمنع نكاحها كما يمنع الذمي نكاح المسلمة وإن تزوج ~~الذمي وثنية أو مجوسية ثم ترافعوا إلينا ففيه وجهان أحدهما يقر على نكاحها ~~لأنها ليست أعلى دينا منه فيقر على نكاحها كما يقر المسلم على نكاح ~~الكتابية # والثاني لا يقر على نكاحها لأنها ممن لا يقر المسلم على نكاحها فلا يقر ~~الذمي على نكاحها كالمرتدة # # | مسألة قال ( وما سمي لها وهما كافران فقبضته ثم أسلما فليس لها غيره ~~وإن كان حراما ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه ms3530 مهر مثلها أو نصفه حيث أوجب ~~ذلك ) # وجملته أن الكفار إذا أسلموا وتحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض ~~إلى ما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفقد وليس لها غيره حلالا كان أو حراما ~~بدليل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا @QE@ البقرة 278 فأمر بترك ما بقي دون ما قبض وقال تعالى @QB@ فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله @QE@ البقرة 275 ولأن ~~التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه ~~تنفيرهم عن الإسلام فعفى عنه كما عفي عما تركوه من الفرائض والواجبات ~~ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا ~~فاسدا وتقابضا # وإن لم يتقابضا فإن كان المسمى حلالا وجب ما سمياه لأنه مسمى صحيح في ~~نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وإن كان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم ~~به لأن ما سمياه لا يجوز إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ~~ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل إن كان بعد الدخول ونصفه إن وقعت الفرقة ~~قبل الدخول وهذا معنى قوله حيث أوجب ذلك وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة إن كان صداقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها إلا ذلك ~~وإن كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا # ولنا إن الخمر لا قيمة لها في الإسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو ~~أصدقها خنزيرا ولأنه محرم فأشبه ما ذكرنا # فصل وإن قبضت بضع الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحصة ما ~~بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة زقاق خمر متساوية فقبلت خمسا منها ~~سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في ~~أحد الوجهين # لأنه إذا وجب اعتباره اعتبر بالكيل فيما له مثل PageV07P130 يتأتى الكيل ~~فيه # والثاني يقسم على عددها # لأنه لا قيمة لها فاستوى ms3531 صغيرها وكبيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه ~~الوجهان # أحدهما يقسم على عددها لما ذكرنا # والثاني يعتبر قيمتها كأنها مما يجوز بيعه كما تقوم شجاج الحر كأنه عبد ~~وإن أصدقها كلبا وخنزيرا وثلاثة زقاق ففيه ثلاثة أوجه # أحدها يقسم على قدر قيمتها عندهم # والثاني يقسم على عدد الأجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر والثالث يقسم على ~~العدد كله فلكل واحد سدس المهر فللكلب سدسه ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق ~~سدسه ومذهب الشافعي فيه على نحو من هذا # فصل فإن نكحها نكاحا فاسدا وهو ما لا يقرون عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات ~~الرحم المحرم فأسلما قبل الدخول أو ترافعوا إلينا فرق بينهما ولا مهر لها ~~قال أحمد في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترفع ~~إلى المسلمين بطلب مهرها لا مهر لها # وذلك لأنه نكاح باطل من أصله لا يقر عليه في الإسلام وحصل فيه الفرقة قبل ~~الدخول فأما إن دخل بها فهل يجب لها مهر المثل يخرج على الروايتين في ~~المسلم إذا وطىء امرأة من محارمه بشبهة # فصل إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا صداق لها أو سكت عن ذكره # فلها المطالبة بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهر المثل كما ~~في نكاح المسلمين وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن تزوجها على أن لا ~~مهر لها فلا شيء لها وإن سكت عن ذكره ففيه روايتان # إحداهما لا مهر لها والأخرى لها المثل واحتج بأن المهر يجب لحق الله ~~وحقها # وقد أسقطت حقها والذمي لا يطالب بحق الله تعالى # ولنا إن هذا نكاح خلا عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وإنما ~~وجب المهر في حق المفوضة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة # وهذا يوجد في حق الذمي # فصل إذا ارتفعوا إلى الحاكم في ابتداء العقد لم يزوجهم إلا بشروط نكاح ~~المسلمين لقول الله عز وجل @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ المائدة ~~42 وقوله @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ المائدة 49 ولأنه لا ms3532 حاجة ~~إلى عقده بخلاف ذلك وإن أسلموا وترافعوا إلينا بعد العقد لم نتعرض لكيفية ~~عقدهم ونظرنا في الحال فإن كانت المرأة ممن يجوز عقد النكاح عليها ابتداء ~~أقرهما وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها كذوات محرمة فرق بينهما فإن ~~تزوج معتدة وأسلما أو ترافعا في عدتها فرق بينهما # لأنه لا يجوز ابتداء نكاحها وإن كان بعد انقضائها أقر الجواز ابتداء ~~نكاحها وإن كان بينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لأنه إن كان بعد المدة فلم ~~يبق بينهما نكاح فإن كان في المدة فهما لا يعتقدان تأبيده والنكاح عقد مؤبد ~~إلا أن يكونا ممن يعتقد إفساد الشرط و صحة النكاح مؤبدا فيقران عليه وإن ~~كان بينهما نكاح شرطه فيه الخيار متى شاء أو شاء أحدهما لم يقرا عليه ~~لأنهما لا يعتقدان لزومه إلا أن PageV07P131 يعتقد إفساد الشرط وحده وإن ~~كان خيار مدة فأسلما فيها لم يقرا لذلك وإن كان بعدها أقرا لأنهما يعتقدان ~~لزومه وكل ما اعتقدوه فهو نكاح يقرون عليه وما لا فلا فلو مهر حربي حربية ~~فوطئها أو طاوعته ثم أسلما فإن كان ذلك في اعتقادهم نكاحا أقرا عليه لأنه ~~نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي وإن لم ~~يعتقده نكاحا لم يقرا عليه # فصل وأنكحة الكفار تتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق والظهار ~~والإيلاء ووجوب المهر والقسم والإباحة للزوج الأول والإحصان # وغير ذلك وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ~~ومالك # ولنا إنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فإن قيل لا ~~نسلم صحة أنكحتهم # قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال @QB@ وامرأته حمالة ~~الحطب @QE@ اللهب 4 @QB@ وقال @QE@ وامرأة فرعون @QB@ القصص @QE@ وحقيقة ~~الإضافة تقتضي زوجية صحيحة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح لا ~~من سفاح وإذا ثبت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين فعلى هذا إذا طلق ~~الكافر ثلاثا ثم ms3533 تزوجها قبل زوج وأصابها ثم أسلما لم يقرا عليه وإن طلق ~~امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها وإن نكحها ~~كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما أو كافرا وإن ظاهر ~~الذمي من امرأته ثم أسلما فعليه كفارة الظهار لقوله تعالى @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم @QE@ المجادلة 3 وإن آلى ثبت حكم الإيلاء لقوله تعالى ~~@QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ # فصل ويحرم عليهم في النكاح ما يحرم على المسلمين على ما ذكرنا في الباب ~~قبله إلا أنهم يقرون على الإنكحة المحرمة بشرطين # إحدهما أن لا يترافعوا إلينا # والثاني أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لأن الله تعالى قال @QB@ فإن ~~جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا @QE@ المائدة ~~42 فدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر # ولم يعترض عليهم في أحكامهم ولا في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح ~~محارمهم وقد روي عن أحمد في المجوسي تزوج نصرانيا قال يحال بينه وبينها قيل ~~من يجول بينهما قال الإمام قال أبو بكر لأن علينا ضررا في ذلك يعني بتحريم ~~أولاد النصرانية علينا وهكذا يجيء على قوله في تزويج النصراني المجوسية ~~ويجيء على هذا القول أن يحال بينهم وبين نكاح محارمهم # فإن عمر رضي الله عنه كتب أن فرقوا بين كل محرم من المجوس وقال أحمد في ~~مجوسي ملك أمة نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لأن النصارى لهم ~~دين # فإن ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطأها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يجوز ~~له وطؤها أيضا لما ذكرناه من الضرر # PageV07P132 # | مسألة قال ( ولو تزوجها وهما مسلمان فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ~~ولا مهر لها وإن كان هو المرتد قبلها وقبل الدخول فكذلك إلا أن عليه نصف ~~المهر ) # وجملة ذلك أنه إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة ~~أهل العلم إلا أنه ms3534 حكي عن داود أنه لا ينفسخ بالردة لأن الأصل بقاء النكاح # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ الممتحنة 10 وقال ~~تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ ~~الممتحنة 10 ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت ~~تحت كافر ثم ينظر فإن كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها لأن الفسخ من ~~قبلها وإن كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر لأن الفسخ من جهته # فأشبه ما لو طلق وإن كانت التسمية فاسدة فعليه نصف مهر المثل # # | مسألة قال ( وإن كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها وإن تسلم حتى ~~انقضت عدتها انفسخ نكاحها ولو كان هو المرتد فلم يعد إلى الإسلام حتى انقضت ~~عدتها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان ) # اختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول حسب ~~اختلافها فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي إحداهما تتعجل الفرقة وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك # وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبد العزيز والثور وزفر وأبي ثور وابن المنذر ~~لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع # والثانية يقف على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على ~~النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت بانت منذ اختلف الدينان # وهذا مذهب الشافعي لأنه لفظ تقع به الفرقة فإذا وجد الدخول جاز أن يقف ~~على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي أو اختلاف دين بعد الإصابة فلا يوجب فسخه ~~في الحال كإسلام الحربية تحت الحربي وقياسه على إسلام أحد الزوجين أقرب من ~~قياسه على الرضاع فأما النفقة فإن قلنا بتعجيل الفرقة فلا نفقة لها لأنها ~~بائن منه # وإن قلنا يقف على انقضاء العدة وكانت المرأة المرتدة فلا نفقة لها لأنه ~~لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة ~~وإن كان هو المرتد فعليه النفقة للعدة لأنه بسبيل من الاستمتاع بها بأن ~~تسلم ويمكنه تلافي نكاحها فكانت النفقة واجبة عليه ms3535 كزوج الرجعية # فصل فإن ارتد الزوجان معا فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل ~~الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعده فهل تتعجل أو يقف على انقضاء العدة عل ~~روايتين وهذا مذهب الشافعي # قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو تاب فهو ~~أحق بها ما لم تنقض العدة # وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح استحسابا لأنه لم يختلف بهما الدين فأشبه ~~ما لو أسلما # ولنا إنها ردة طارئة على النكاح فوجب أن يتعلق بها فسخه كما لو ارتد ~~أحدهما ولأن كل ما زال عنه ملك PageV07P133 المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ~~ارتد غيره معه كماله وما ذكروه يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى ~~دين النصرانية فإن نكاحهما ينفسخ وقد انتقلا إلى دين واحد وأما إذا أسلما ~~فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران عليه بخلاف الردة # فصل وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا منع وطأها فإن وطئها في عدتها ~~وقلنا إن الفرقة تعجلت فلها عليه مهر مثلها لهذا الوطء مع الذي يثبت عليه ~~بالنكاح لأنه وطىء أجنبية فيكون عليه مهر مثلها وإن قلنا إن الفرقة موقوفة ~~على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد منهما أو أسلما جميعا في عدتها وكانت ~~الردة منهما فلا مهر لها عليه بهذا الوطء لأنا تبينا أن النكاح لم يزل وأنه ~~وطئها وهي زوجته # وإن ثبتا أو ثبت المرتد منهما على الردة حتى انقضت عدتها فلها عليه مهر ~~المثل لهذا الوطء لأنه وطء في غير نكاح يشبه النكاح لأننا تبينا أن الفرقة ~~وقعت منذ اختلف الدينان وهذا الحكم فيما إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول ~~فوطئها في العدة قبل إسلام الآخر # فالحكم فيه مثل الحكم ها هنا لما ذكرنا من التعليل فيه # فصل وإذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فإن لم يسلم الآخر في العدة ~~تبينا أن وقوع الفرقة كان منذ اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم ~~منهما وإن أسلم الآخر منهما في العدة قبل ارتداد ms3536 الأول اعتبر ابتداء العدة ~~من حين ارتد لأن حكم اختلاف الدين بإسلام الأول زال بإسلام الثاني في العدة # ولو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن له أن يختار ~~منهن لأنه لا يجوز أن يبتدىء العقد عليهن في هذه الحال # وكذلك لو ارتددن دون أو معه لم يكن له أن يختار منهن ذلك # فصل فإذا تزوج الكافر بمن لا يقر على نكاحه في الإسلام مثل أن جمع بين ~~الأختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة أو مرتدة ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم ~~يكن له أن ينكحها لأننا أجرينا أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح ~~فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له إمساك الثانية من الأختين والخامسة المعقود ~~عليها آخرا # # | مسألة قال ( وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته فلا نكاح بينهما ~~وإن سموا مع ذلك صداقا أيضا ) # هذا النكاح يسمى الشغار # فقيل إنما سمي شغارا لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في القبح يقال ~~شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول وحكي عن الأصمعي أنه قال الشغار الرفع فكأن ~~كل واحد منهما رفع رجله للآخر عما يريد ولا تختلف الرواية عن أحمد في أن ~~نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما ~~فرقا فيه وهو قول مالك والشافعي وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول ~~والزهري والثوري أنه يصح وتفسد التسمية ويجب مهر المثل لأن الفساد من قبل ~~المهر لا يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك # PageV07P134 ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الشغار متفق عليه وروى أبو هريرة مثله أخرجه مسلم # وروى الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا ~~في الآخر فلم يصح كما لو قال بعني ثوبك على أن ms3537 أبيعك ثوبي # وقولهم إن فساده من قبل التسمية # قلنا بل إفساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد أو لأنه شرط تمليك البضع ~~لغير الزوج فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى فكان ملكه إياه بشرط انتزاعه ~~منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول على أن صداق كل واحدة منهما بضع ~~الأخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا يسمي لكل واحدة ~~صداقا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار أن يقول ~~الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة منهما مهر ~~الأخرى # ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق هذا لفظ ~~الحديث الصحيح المتفق عليه # وفي حديث أبي هريرة والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ~~ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه ~~قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان # ولأنه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الأخرى فقد جعل بضع كل واحدة صداق ~~الأخرى ففسد كما لو لفظ به فإما إن سموا مع ذلك صداقا فقال زوجتك ابنتي على ~~أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك ~~خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد فيما وقفنا صحته # وهو قول الشافعي # لما تقدم من حديث ابن عمر # ولأنه قد سمى صداقا فصح كما لو لم يشترط ذلك # وقال الخرقي لا يصح لحديث أبي هريرة ولما روى أبو داود عن الأعرج أن ~~العباس بن عبيدالله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد ~~الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان فأمره أن يفرق بينهما ~~وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه ~~شرط نكاح ms3538 إحداهما لنكاح الأخرى فلم يصح كما لو لم يسميا صداقا # يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل نكاح المفوضة فدل على أن ~~المفسد هو الشرط وقد وجد ولأنه سلف في عقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي ~~بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين وهذا الاختلاف فيما إذا لم يصرح بالتشريك ~~فأما إذا قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة ~~وبضع الأخرى فالنكاح فاسد لأنه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لو لم يذكر ~~مسمى # فصل ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه # وجهان # أحدهما تفسد التسمية # ويجب مهر المثل وهذا قول الشافعي لأن كل واحد منهما لم يرض بالمسمى إلا ~~بشرط أن يزوج وليه صاحبه فينقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ~~ضمان النقص صار المسمى مجهولا فبطل والوجه الذي ذكره القاضي في الجامع أنه ~~يجب المسمى لأنه ذكر قدرا معلوما يصح أن يكون مهرا فصح كما لو قال زوجتك ~~ابنتي على ألف على أن PageV07P135 لي منها مائة والله أعلم # فصل وإن سمى لإحداهما مهرا دون الأخرى فقال أبو بكر يفسد النكاح فيهما ~~لأنه فسد في إحداهما فسد في الأخرى والأولى أنه يفسد في التي لم يسم لها ~~صداقا لأن نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الأخرى ويكون في التي سمى لها صداقا ~~روايتان لأن فيه تسمية وشرطا # فأشبه ما لو سمى لكل واحدة مهرا ذكره القاضي هكذا # فصل فإن قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبتها صداقا ~~لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لأنه لم يجعل لها صداقا سوى ~~تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها لأن ~~الجارية تصلح أن تكون صداقا وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم ~~يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ~~ويجب مهر المثل # # | مسألة قال رحمه الله تعالى ( ولا يجوز نكاح المتعة ) # معنى نكاح المتعة ms3539 أن يتزوج المرأة مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو ~~سنة أو إلى انقضاء الموسم أو قدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو ~~مجهولة فهذا نكاح باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتعة حرام # وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لأن ابن منصور سأل ~~أحمد عنها فقال يجتنبها أحب إلي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير ~~أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا ويقول في المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا ~~قول عامة الصحابة والفقهاء # وممن روي عنه تحريمها عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير قال ابن ~~عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة أبو حنيفة في أهل الكوفة ~~والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والشافعي وسائر أصحاب الآثار ~~وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط # وحكي عن ابن عباس أنها جائزة وعليه أكثر أصحابه عطاء وطاوس وبه قال ابن ~~جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر # وإليه ذهب الشيعة لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها # وروي أن عمر قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفأنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج ولأنه عقد على منفعة ~~فيكون مؤقتا كالإجارة # ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال أشهد على أبي أنه حدث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنه في خحة الوداع وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود # وفي لفظ رواه ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة فقال ~~يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى ~~يوم القيامة وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر PageV07P136 الأهلية ~~رواه مالك في الموطأ وأخرجه الأئمة النسائي وغيره # واختلف أهل العلم في ms3540 الحمع بين هذين الخبرين فقال قوم في حديث علي تقديم ~~وتأخير وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم ~~خيبر ونهى عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها وقد بينه الربيع بن ~~سبرة في حديثه أنه كان في حجة الوداع حكاه الإمام أحمد عن قوم وذكره ابن ~~عبد البر وقال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم رحمه إلا ~~المتعة فحمل الأمر على ظاهره وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ~~ثم أباحها في حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولأنه لا تتعلق به أحكام ~~النكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الأنكحة ~~الباطلة وأما قول ابن عباس فقد حكي عنه الرجوع عنه وروي أبو بكر بإسناده عن ~~سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد كثرت القالة في المتعة حتى قال فيها ~~الشاعر أقول وقد طال الثواء بنا معا يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك ~~في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقام خطيبا وقال إن المتعة ~~كالميتة والدم ولحم الخنزير فأما إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ~~فقد ثبت نسخه وأما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه إنما قصد الإخبار عن ~~تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أباحه وبقي على إباحته # فصل وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت ~~حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي قال ~~هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته وليس على الرجل أن ينوي ~~حبس امرأته وحسبه إن وافقته وإلا طلقها # # | مسألة قال ( ولو تزوجها على أن يطلقها في وقت بعينه لم ينعقد النكاح ) # يعني إذا تزوجها بشرط أن يطلقها في وقت معين لم يصح النكاح سواء كان ms3541 ~~معلوما أو مجهولا مثل أن يشترط عليه طلاقها إن قدم أبوها أو أخوها وقال أبو ~~حنيفة يصح النكاح ويبطل الشرط وهو أظهر قولي الشافعي قاله في عامة كتبه لأن ~~النكاح وقع مطلقا وإنما شرط على نفسه شرطا وذلك لا يؤثر فيه كما لو شرط أن ~~لا يتزوج عليها ولا يسافر بها # ولنا إن هذا شرط مانع من بقاء النكاح # فأشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فإنه لم يشترط قطع النكاح # # | مسألة قال ( وكذلك إن شرط عليه أن يحلها لزوج كان قبله ) # وجملته أن نكاح المحلل حرام باطل في قول عامة أهل العلم منهم الحسن ~~والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال ~~زوجتكها إلى أن تطأها أو شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما أو أنه إذا ~~أحلها للأول طلقها وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ويبطل الشرط وقال ~~الشافعي في الصورتين الأولتين PageV07P137 لا يصح وفي الثانية على قولين # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله المحلل ~~والمحلل له رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل ~~عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب ~~وعثمان وعبدالله بن عمر # وهو قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ~~ابن مسعود المحل والمحلل له ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم # وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا ~~أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله # قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له وروى الأثرم بإسناده عن قبيصة ~~بن جابر قال سمعت عمر وهو يخطب الناس وهو يقول والله لا أوتي بمحل ولا محل ~~له إلا رجمتهما ولأنه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاءه # فأشبه نكاح المتعة # فصل فإن شرط عليه التحليل قبل العقد ولم يذكره في العقد ونواه في العقد ~~أو نوى التحليل ms3542 من غير شرط فالنكاح باطل أيضا قال إسماعيل بن سعيد سألت ~~أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول ولم تعلم ~~المرأة بذلك # قال هو محلل إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون # وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم وروى نافع عن ابن عمر أن رجلا قال ~~له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال لا # إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكها وإن كرهتها فارقها # قال وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا # وقال لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها ~~وهذا قول عثمان رضي الله عنه وجاء رجل إلى ابن عباس فقال له إن عمي طلق ~~امرأته ثلاثا أيحلها له رجل قال من يخادع الله يخدعه وهذا قول الحسن ~~والنخعي والشعبي وقتادة وبكر المزني والليث ومالك والثوري وإسحاق وقال أبو ~~حنيفة والشافعي العقد صحيح # وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لأنه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو ~~نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولأن العقد إنما يبطل بما ~~شرط لا بما قصد بدليل ما لو اشترى عبدا فشرط أن يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك ~~لم يبطل # ولأنه روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على إجازته # وروى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له ~~صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا ~~فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال ~~لها هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك لي قالت نعم # إن شئت فأخبروه بذلك # قال نعم وتزوجها ودخل بها # فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ويله ~~غلب على امرأته فأتى عمر فقال يا أمير المؤممنين غلبت على امرأتي # قال من غلبك قال ذو الرقعتين قال أرسلوا إليه ms3543 فلما جاء الرسول قالت له ~~المرأة كيف موضعك من قومك قال ليس بموضعي بأس # قالت إن أمير المؤمنين يقول ذلك # طلق امرأتك # فقال لا والله لا أطلقها # فإنه لا يكرهك وألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد PageV07P138 قال الحمد ~~لله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امرأتك قال لا والله لا ~~أطلقها # قال عمر لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط رواه سعيد عن هيثم عن يونس بن عبيد ~~عن ابن سيرين نحوا من هذا وقال من أهل المدينة وهذا قد تقدم فيه الشرط على ~~العقد ولم ير به عمر بأسا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وقول من ~~سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون إجماعا ولأنه قصد به التحليل فلم يصح ~~كما لو شرطه # وأما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له إسناد يعني أن ابن سيرين لم يذكر ~~إسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فأين هو من الذي سمعناه يخطب به على ~~المنبر لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولأنه ليس فيه أن ذا ~~الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع # فصل فإن شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد ~~نكاح رغبة صح العقد لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك ~~وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين وإن قصدت المرأة التحليل أو وليها دون ~~الزوج لم يؤثر ذلك في العقد # وقال الحسن وإبراهيم إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح # قال أحمد كان الحسن وإبراهيم التابعون يشددون في ذلك # قال أحمد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ~~ونية المرأة ليس بشيء # إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له ولأن ~~العقد إنما يبطل بنية الزوج لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك أما المرأة ~~فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء وكذلك الزوج ms3544 الأول لا يملك ~~شيئا من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر الأجانب # فإن قيل كيف لعنه النبي صلى الله عليه وسلم قلنا إنما لعنه إذا رجع إليها ~~بذلك التحليل لأنها لم تحل له # فكان زانيا فاستحق اللعنة لذلك # فصل فإن اشترى عبدا فزوجها إياه ثم وهبها إياه لينفسخ النكاح بملكها له ~~لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثا وأراد أن يراجعها فاشترى ~~عبدا فأعتقه وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤدبان جميعا وهذا فاسد ليس ~~بكفء وهو شبه المحلل وعلل أحمد فساده بشيئين أحدهما شبهه بالمحلل لأنه إنما ~~زوجه إياها ليحلها له # الثاني كونه ليس بكفء لها وتزويجه لها في حال كونه عبدا أبلغ في هذا ~~المعنى لأن العبد في عدم الكفاءة أشد من المولى والسيد له سبيل إلى إزالة ~~نكاحه من غير إرادته بأن يهبه للمرأة فينفسخ نكاحه بملكها إياه والمولى ~~بخلاف ذلك ويحتمل أن يصح النكاح إذا لم يقصد العبد التحليل لأن المعتبر في ~~الفساد نية الزوج لا نية غيره ولم ينو وإذا كان مولى ولم ينو التحليل فهو ~~أولى بالصحة لأنه لا سبيل لمعتقه إلى فسخ نكاحه ولا غيره بنيته # فصل ونكاح المحلل فاسد يثبت فيه سائر أحكام العقود الفاسدة ولا يحصل به ~~الإحصان واحد ولا الإباحة للزوج الأول كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة ~~فإن قيل فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم محللا وسمى الزوج محللا ~~PageV07P139 له ولولم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له محللا له قلنا ~~إنما سماه محللا لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله تعالى @QB@ ~~يحلونه عاما ويحرمونه عاما @QE@ التوبة 37 ولو كان محللا في الحقيقة والآخر ~~محللا له لم يكونا ملعونين # # | مسألة قال رحمه الله ( وإذا عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره أو عقد ~~نكاحا لمحرم على محرمة فالنكاح فاسد ) # وجملته أن المحرم إذا تزوج لنفسه أو ms3545 عقد النكاح لغيره ككونه وليا أو ~~وكيلا فإنه لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ~~ولا يخطب رواه مسلم # وإن عقد الحلال نكاحا لمحرم بأن يكون وكيلا له أو وليا عليه أو عقده على ~~محرمة لم يصح لدخوله في عموم الحديث لأنه إذا تزوج له وكيله فقد نكح وحكى ~~القاضي في كون المحرم وليا لغيره روايتين # إحداهما لا تصح وهي اختيار الخرقي # والثانية تصح وهي اختيار أبي بكر لأن النكاح حرم على المحرم لأنه في ~~دواعي الوطء المفسد للحج ولا يحصل ذلك فيه بكونه وليا لغيره والأول أولى ~~لدخوله في عموم الخبر ولأن عقد لا يصح للمحرم فلا يصح منه كشراء الصيد وقد ~~مضت هذه المسألة في الحج بأبسط من هذا الشرح # # | مسألة قال رحمه الله ( وأي الزوجين وجد بصاحبه جنونا أو جذاما أو برصا ~~أو كانت المرأة رتقاء أو قرناء أو عفلاء أو فتقاء أو الرجل مجنونا فلمن وجد ~~ذلك منهما بصاحبه الخيار في فسخ النكاح ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة الأول أن خيار الفسخ يثبت لكل واحد ~~من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة # روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وبه قال جابر والشافعي وإسحاق # وروي عن علي لا ترد الحرة بعيب وبه قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي وعن ~~ابن مسعود لا ينفسخ النكاح بعيب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون ~~الرجل مجبوبا أو عنينا فإن للمرأة الخيار # فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخا لأن وجود العيب ~~لا يقتضي فسخ النكاح كالعمى والزمانة وسائر العيوب # ولنا إن المختلف فيه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب والعنة ولأن ~~المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز رده بالعيب كالصداق أو أحد العوضين في ~~عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فثبت له الخيار بالعيب في الآخر ~~كالمرأة وأما غير هذه العيوب فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف ~~العيوب المختلف فيها ms3546 فإن قيل فالجنون والجذام والبرص لايمنع الوطء قلنا بل ~~يمنعه فإن ذلك يوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ومسه ويخاف منه التعدي إلى ~~نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحسي # PageV07P140 الفصل الثاني في عدد العيوب المجوزة للفسخ # وهي فيما ذكر الخرقي ثمانية ثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجنون والجذام ~~والبرص واثنان يختصان الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص بالمرأة وهي ~~الفتق والقرن والعفل وقال القاضي هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدا وهو ~~الرتق أيضا وذلك لحم ينبت في الفرج وحكي ذلك عن أهل الأدب وحكي نحوه عن أبي ~~بكر وذكره أصحاب الشافعي وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطء وقال ~~غيره لا يكون في الفرج عظم أنما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص أن العفل ~~كالرغوة في الفرج يمنع لذة الوطء فعلى هذا يكون عيبا ناميا وقال أبو الخطاب ~~الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني أن يكون ملتصقا لا يدخل الذكر فيه والقرن ~~والعفل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق إلا أنهما نوع آخر وأما ~~الفتق فهو انخراق ما بين مجرى البول ومجرى المني وقيل ما بين القبل والدبر ~~وذكرها أصحاب الشافعي سبعة سقطوا منها الفتق ومنهم من جعلها ستة جعل القرن ~~والعفل شيئا واحدا # وإنما اختص الفسخ بهذه العيوب لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فإن ~~الجذام ولابرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس ~~والنسل فيمنع الاستمتاع والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق يتعذر ~~معه الوطء والفتق يمنع لذة الوطء وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره ~~بالرغوة فإن اختلفا في وجود العيب مثل أن يكون بجسده بياض يمكن أن يكون ~~بهقا أو مرارا واختلفا في كونه برصا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر ~~الحاجبين فاختلفا في كونه جذاما فإن كانت للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة ~~يشهدان له بما قال ثبت قوله وإلا حلف المنكر والقول قوله لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن ms3547 اليمين على المدعى عليه وإن اختلفا في عيوب النساء ~~أريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فإن شهدت بما قال الزوج وإلا ~~فالقول قول المرأة وأما الجنون فإنه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن ~~في الأحيان لأن النفس لا تسكن إلى من هذا حاله إلا أن يكون مريضا يغمى عليه ~~ثم يزول فلك فذلك مرض لا يثبت به خيار فإن زال المرض ودام به الإغماء فهو ~~كالجنون يثبت به الخيار وأما الجب فهو أن يكون جميع ذكره مقطوعا أو لم يبق ~~منه إلا ما لا يمكن الجماع به فإن بقي منه ما يمكن الجماع به ويغيب منه في ~~الفرج قدر الحشفة فلا خيار لها لأن الوطء يمكن وإن اختلفا في ذلك فالقول ~~قول المرأة لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطء ويحتمل أن القول قوله كما لو ~~ادعى الوطء في العنة ولأن له ما يمكن الجماع بمثله # فأشبه من له ذكر قصير # والفصل الثالث أنه لا يثبت الخيار لغير ما ذكرناه لأنه لا يمنع من ~~الاستمتاع بالمعقود عليه ولا يخشى تعديه فلم ينفسخ به النكاح كالعمى والعرج ~~ولأن الفسخ إنما يثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص في غير هذا ولا إجماع ~~ولا يصح قياسها على هذه العيوب لما بينهما من الفرق # وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاؤه فللآخر ~~الخيار قال أبو الخطاب ويتخرج على ذلك من به الباسور والناسور والقروح ~~السيالة في الفرج لأنها تثير نفرة وتتعدى مجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها ~~الشريم ومن لا يحبس بولها المأشولة PageV07P141 ومثلها من الرجال الأفين # وقال أبو حفص والخصاء عيب يرد به وهو أحد قولي الشافعي لأن فيه نقصا ~~وعارا ويمنع الوطء أو يضعفه # وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سندر تزوج امرأة وهو ~~خصي فقال له عمر أعلمتها قال لا قال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد ~~الزوجين خنثى وجهان أحدهما يثبت الخيار لأن ms3548 فيه نفرة ونقصا وعارا والبخر ~~نتن الفم وقال ابن حامد وهو نتن من الفرح يثور عند الوطء وهذا إن أراد به ~~أن يسمى أيضا بحرا ويثبت الخيار وإلا فلا معنى له فإن نتن الفم تسمى بخرا ~~ويمنع مقاربة صاحبه إلا على كره وما عدا هذا فلا يثبت الخيار وجها واحدا ~~كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لأنه لا يمنع الاستمتاع ولا ~~يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا إلا أن الحسن قال إذا وجد ~~الآخر عقيما يخبر وأحب أحمد تبيين أمره وقال عسى امرأته تريد الولد وهذا في ~~ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت له ولو ثبت بذلك لثبت في الآيسة ولأن ~~ذلك لا يعلم فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب ثم يولد له وهو شيخ فلا ~~يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم والله أعلم # الفصل الرابع أنه إذا أصاب أحدهما بالآخر عيبا وبه عيب من غير جنسه ~~كالأبرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما الخيار لوجود سببه ~~إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لهما الخيار لأن عيبه ~~ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وإنما امتنع لعيب نفسه # وإن وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه وجهان # أحدهما لا خيار لهما لأنهما متساويان ولا مزية لأحدهما على صاحبه فأشبها ~~الصحيحين # والثاني له الخيار لوجود سببه # فأشبه ما لو غر عبد بأمة # فصل وإن حدث العيب بأحدهما بعد العقد ففيه وجهان # أحدهما يثبت الخيار وهو ظاهر قول الخرقي لأنه قال فإن جب قبل الدخول فلها ~~الخيار في وقتها لأنه غيب في النكاح يثبت الخيار مقارنا فأثبته طارئا ~~كالإعسار وكالرق فإنه يثبت الخيار إذا قارن مثل أن تغر الأمة من عبد ويثبته ~~إذا طرأت الحرية مثل أن أعتقت الأمة تحت العبد ولأنه عقد على منفعة فحدوث ~~العيب بها يثبت الخيار كالإجارة # والثاني لا يثبت الخيار وهو قول أبي بكر وابن حامد # ومذهب مالك لأنه عيب حدث بالمعقود ms3549 عليه بعد لزوم العقد # أشبه الحادث بالبيع # وهذا ينتقض بالعيب الحادث في الإجارة وقال أصحاب الشافعي إن حدث بالزوج ~~ثبت الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحد الوجهين والآخر لا يثبته لأن ~~الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة # ولنا إنهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقا فتساويا فيه لاحقا ~~كالمتبايعين # فصل ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب أن لا يكون عالما بها وقت العقد ولا ~~يرضى بها بعده فإن علم بها في العقد أو بعده فرضي فلا خيار له # لا نعلم فيه خلافا لأنه رضي به # فأشبه مشتري المعيب # PageV07P142 وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن أن البرص في قليل من ~~جسده فإن في كثير منه فلا خيار له أيضا # لأنه من جنس ما رضي به # وإن رضي بعيب فبان به غيره فله الخيار لأنه وجد به عيبا لم يرض به ولا ~~بجنسه فثبت لها لخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره # وإن رضي بعيب فزاد بعد العقد كأن كان به قليل من البرص فانبسط في جلده ~~فلا خيار له لأن رضاه بن رضى بما يحدث منه # فصل وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على ~~الرضى به من القول والاستمتاع من الزوج أو التمكين من المرأة # هذا ظاهر كلام الخرقي # لقوله فإن علمت أنه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر ~~القاضي أنه على الفور # وهو مذهب الشافعي فمتى أخر الفسخ مع العلم والإمكان بطل خياره لأنه خيار ~~الرد بالعيب فكان على الفور كالذي في البيع # ولنا إنه خيار له لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخيار القصاص وخيار ~~العيب في المبيع يمنعه # ثم الفرق بينهما أن ضرره في المبيع غير متحقق لأنه قد يكون المقصود ~~ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه # وها هنا المقصود الاستمتاع ويفوت ذلك بعيبه وأما خيار المجبرة والشفعة ~~والمجلس فهو لدفع ضرر غير متحقق # فصل ويحتاج الفسخ إلى حكم حاكم لأنه مجتهد ms3550 فيه فهو كالفسخ العنة والفسخ ~~للإعسار بالنفقة ويخالف خيار المعتقة فإنه متفق عليه # # | مسألة قال ( وإذا فسخ قبل المسيس فلا مهر وإن كان بعده وادعى أنه ما ~~علم حلف وكان له أن يفسخ وعليه المهر يرجع به على من غره ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة # أحدها أن الفسخ إذا وجد قبل الدخول فلا مهر لها عليه سواء كان من الزوج ~~أو المرأة وهذا قول الشافعي لأن الفسخ إن كان منهما فالفرقة من جهتها فسقط ~~مهرها كما لو فسخه برضاع زوجة له أخرى وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها ~~دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها فإن قيل فهلا جعلتم فسخها لعيب كأنه ~~منه لحصوله بتدليسه قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ ~~العقد مع سلامة ما عقدت عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض ~~في مقابلة منافع الزوج وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما ~~استحقت عليه في مقابلته عوضا فافترقا # الفصل الثاني أن الفسخ إذا كان بعد الدخول فلها المهر لأن المهر يجب ~~بالعقد ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا يفسخ ~~من جهتها ويجب المهر المسمى وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين # إحداهما يجب المسمى # والآخر مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد وقال الشافعي ~~الواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى العقد فصار كالعقد الفاسد # PageV07P143 ولنا إنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب ~~المسمى لغير المعيبة وكالمعتقة تحت عبد والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد ~~بشروطه وأركانه فكان صحيحا كما لو لم يفسخه ولأنه لو لم يفسخه لكان صحيحا ~~فكذلك إذا فسخه كنكاح الأمة إذا عتقت تحت عبد ولأنه تترتب عليه أحكام الصحة ~~من ثبوت الإحصان والإباحة للزوج الأول وسائر أحكام الصحة ولأنه لو كان ~~فاسدا لما جاز إبقاؤه وتعين فسخه وما ذكروه غير صحيح فإن الفسخ يثبت حكمه ~~في حينه غير سابق عليه وما وقع ms3551 على صفة يستحيل أن يكون واقعا على غيرها ~~وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد فاسدا ولا يكون النماء لغير المشتري ~~ولو كان البيع أمة فوطئها لم يجب به مهرها فكذلك النكاح # الفصل الثالث إذا علم بالعيب وقت العقد أو بعده ثم وجد منه رضى أو دلالة ~~عليه كالدخول بالمرأة أو تمكينها إياه من الوطء لم يثبت له الفسخ لأنه رضي ~~بإسقاط حقه فسقط كما لو علم المشتري بالعيب فرضيه وإذا اختلفا في العلم ~~فالقول قول من ينكره لأن الأصل عدمه # الفصل الرابع أنه يرجع بالمهر على من غره وقال أبو بكر فبه روايتان ~~إحداهما يرجع به # والأخرى لا يرجع والصحيح أن المذهب رواية واحدة وأنه يرجع به فإن أحمد ~~قال كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر إذا تزوجها فرأى جذاما أو ~~برصا فإن لها المهر بمسيسه إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على أنه رجع ~~إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي ~~أنه قال لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما استوفى ~~بدله وهو الوطء فلا يرجع به على غيره كما لو كان المبيع معيبا فأكله # ولنا ما روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن ~~الخطاب أيما رجل تزوج بامرأة بها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها ~~وذلك لزوجها غرم على وليها ولأنه غره في النكاح بما يثبت به الخيار فكان ~~المهر عليه كما لو غره بحرية أمة فإذا ثبت هذا فإن كان الولي علم غرم وإن ~~لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع عليه بجميع الصداق # فإن اختلفوا في علم الولي فشهدت بينة عليه بالإقرار بالعلم وإلا فالقول ~~قوله مع يمينه قال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله ~~العظيم أنه ما علم ثم هو على الزوج # وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها ms3552 فالتغرير من جهته ~~علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن العم والمولى وعلم ~~غرم وإن أنكر ولم تقم بينة بإقراره فالقول قوله ويرجع على بجميع الصداق ~~وهذا قول مالك إلا أنه قال إذا ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به ~~لئلا تصير كالموهوبة وللشافعي قولان كقول مالك والقاضي # ولنا على أن الولي إذا لم يعلم لا يغرم # أن التغرير من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم # وعلى أنه يرجع بكل الصداق أنه مغرور منها فرجع بكل الصداق كما لو غره ~~الولي وقولهم لا يخفى على من يراها لا يصح فإن عيوب PageV07P144 الفرج لا ~~اطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها وكذلك العيوب تحت الثياب فصار في هذا كمن ~~لا يراها إلا في الجنون فإنه لا يكاد يخفى على من يراها إلا أن يكون غائبا ~~وأما الرجوع بالمهر فإنه لسبب آخر فيكون بمنزلة ما لو وهبته إياه بخلاف ~~الموهوبة # فصل إذا طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان بها عيب فعليه نصف الصداق ولا ~~يرجع به لأنه رضي بالتزام نصف الصداق فلم يرحع على أحد # وإن ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق كاملا ولا يرجع على أحد ~~لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وها هنا استقر الصداق بالموت فلا يرجع به # # | مسألة قال ( ولا سكنى لها ولا نفقة لأن السكنى والنفقة إنما تجب المرأة ~~زوجها له عليها الرجعة ) # إنما كان كذلك لأنها تبين بالفسخ كما تبين بطلاق ثلاث ولا يستحق زوجها ~~عليها رجعة فلم تجب لها سكنى ولا نفقة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ~~رواه النسائي وهذا إذا كانت حائلا فإن كانت حاملا فلها النفقة لأنها بائن ~~من نكاح صحيح في حال حملها فكانت لها النفقة كالمطلقة ثلاثا والمختلعة وفي ~~السكنى روايتان وقال القاضي لا نفقة لها إن كانت حاملا في أحد الوجهين ~~لأنها ms3553 بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وفي الآخر ~~لها النفقة لأن النفقة للحمل والحمل لا حق به وبنوه على أن النكاح فاسد وقد ~~بينا صحته فيما مضى # فصل وليس لولي الصغيرة والصغير وسيد الأمة تزويجهم لمن به أحد هذه العيوب ~~لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ ولا حظ لهم في هذا العقد فإن زوجهم مع العلم ~~بالعيب لم يصح النكاح لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده فلم يصح كما لو باع ~~عقاره لغير غبطة ولا حاجة وإن لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيبا لا ~~يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا علم لأن عليه النظر لهم بما فيه الحظ والحظ ~~في الفسخ ويحتمل أن لا يصح النكاح لأنه زوجهم ممن لا يملك تزويجهم إياه فلم ~~يصح كما لو زوجهم بمن يحرم عليهم # فصل وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها بغير خلاف نعلمه لأنها تملك ~~الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى وإن أردت أن تتزوج معيبا فله ~~منعها في أحد الوجهين # قال أحمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه ~~لأن من شأنهن النكاح ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا # وذلك لأن الضرر في هذا دائم والرضى غير موثوق بدوامه ولا يتمكن م التخلص ~~إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر ~~وليها وأهلها # فملك الولي منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء # والثاني ليس له منعها لأن الحق لها # وقال القاضي له منعها من نكاح المجنون وليس له منعها من نكاح المجبوب ~~والعنين لأن ضررهما عليها خاص # وفي الأبرص والمجذوم وجهان # أحدهما لا يملك منعها لأن الحق لها PageV07P145 والضرر عليها فأشبه ~~المجبوب والعنين # والثاني له منعها لأن عليه ضررا فإنه يتغير به ويخشى تعديه إلى الولد ~~فأشبه التزويج لمن لا يكافئها وهذا مذهب الشافعي # والأولى أن له منعها في جميع الصور لأن عليها فيه ضررا دائما وعارا عليها ~~وعلى أهلها ms3554 فملك منعها منه كالتزويج بغير كفء # فأما إذا اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لأن الحق لهما ولا يخرج ~~عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره الإمام أبو عبدالله من أنها وإن رضيت الآن ~~تكره فيما بعد # ويحتمل أن يملك سائر الأولياء الاعتراض عليهما ومنعهما من هذا التزويج ~~لأن العار يلحق بهم وينالهم الضرر # فأشبه ما لو زوجها بغير كفء # فأما إن حدث العيب بالزوج ورضيته المرأة لم يملك وليها إجبارها على الفسخ ~~لأن حقه في ابتداء العقد لا في دوامه # ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت عبد ~~لم يملك إجبارها على الفسخ # # | مسألة قال ( وإذا عتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح ) # أجمع أهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما والأصل ~~فيه خبر بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حراما ما خيرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه مالك وأبو داود والنسائي ولأن عليها ضررا في ~~كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا ~~فإن اختارت الفسخ فلها فراقه وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك ~~لأنها أسقطت حقها # وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله # فصل وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها # وهذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن ~~يسار وأبي قلابة وابن قلابة وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق ~~وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب ~~الرأي لها الخيار # لما روى الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان ~~زوجها حرا رواه النسائي ولأنها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان ~~زوجها عبدا # ولنا إنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار كما لو أسلمت ~~الكتابية تحت ms3555 مسلم # فأما خبر الأسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج ~~بريرة كان عبدا وهما أخص بها من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن أختها # وقد روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا ~~فتعارضت روايتاه وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال ~~له مغيث رواه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا ~~قال أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة إنه عبد رواية علماء ~~المدينة وعلمهم وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء وإنما ~~يصح أنه حر عن الأسود وحده وأما غيره PageV07P146 فليس بذلك قال والعقد ~~صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه ويخالف ~~الحر العبد لأن العبد ناقص قإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر # فصل وفرقة الخيار فسخ لا ينقص بها عدد الطلاق نص عليه أحمد ولا أعلم فيه ~~خلافا # قيل لأحمد لم لا يكون طلاقا قال لأن الطلاق ما تكلم به الرجل ولأنها فرقة ~~لاختيار المرأة فكانت فسخا كالفسخ لعنة أو عته # # | مسألة قال رحمه الله تعالى ( فإن أعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل ~~خيارها علمت أن الخيار لها أو لم تعلم ) # وجملة ذلك أن خيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد أحد هذين الأمرين عتق ~~زوجها أو وطؤه لها ولا يمنع الزوج من وطئها # وممن قال إنه على التراخي مالك والأوزاعي وروي ذلك عن عبدالله بن عمر ~~وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل ~~العلم عن الفقهاء السبعة # وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم وللشافعي ثلاثة ~~أقوال أظهرها كقولنا والثاني أنه على الفور كخيار الشفعة # والثالث أنه إلى ثلاثة أيام # ولنا ما روى الإمام أحمد في المسند بإسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال ~~سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ms3556 عتقت الأمة ~~فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها رواه ~~الأثرم أيضا # وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد فخيرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لها إن قربك فلا خيار لك ولأنه قول من سمينا من ~~الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم قال ابن عبد البر لا أعلم لابن عمر وحفصة ~~مخالفا من الصحابة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت كخيار القصاص أو خيار ~~لدفع ضرر متحقق # فأشبه ما قلناه إذا ثبت هذا فمتى عتق قبل أن تختار سقط خيارها لأن الخيار ~~لدفع الضرر بالرق وقال زال بعتقه فسقط كالمبيع إذا زال عيبه # وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم # نص عليه أحمد وهو قول من سمينا في صدر المسألة # وذكر القاضي وأصحابه أن لها الخيار وإن أصيبت ما لم تعلم فإن أصابها بعد ~~علمها فلا خيار لها # وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق لأنها إذا ~~أمكنت من وطئها قبل علمها فلم يوجد منها ما يدل على الرضا فهو كما لو لم ~~تصب # ولنا ما تقدم من الحديث # وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته ~~أنها كانت تحت عبد فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتني فقالت إن أمرك بيدك ~~ما لم يمسك زوجك فإن مسك فليس لك من الأمر شيء # فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا وقال مالك عن نافع عن ابن عمر إن ~~لها الخيار ما لم يمسها ولأنه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة ~~كالخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول # فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعتق وهي ممن يجوز خفاء ~~ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لأن ~~الأصل عدم ذلك وإن كانت ممن لا يخفى ذلك عليها لكونها في بلد واحد وقد ~~PageV07P147 اشتهر ذلك ms3557 لم يقبل قولها لأنه خلاف الظاهر وإن علمت العتق ~~وادعت الجهالة بثبوت الخيار فالقول قولها لأن ذلك لا يعلمه إلا خواص الناس ~~والظاهر صدقها فيه # وللشافعي في قبول قولها في ذلك قولان # فصل فإن أعتق العبد والأمة دفعة واحدة فلا خيار لها والنكاح بحاله سواء ~~أعتقها رجل واحد أو رجلان نص عليه أحمد # وعنه لها الخيار # والأول أولى لأن الحرية الطارئة بعد عتقها تمنع الفسخ فالمقارنة أولى ~~كإسلام الزوجين وعن أحمد إذا عتقا معا انفسخ النكاح ومعناه والله أعلم أنه ~~إذا وهب العبد سرية وأذن له في التسري بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين ~~وخرجت عن ملك العبد فلم يكن له إصابتها إلا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من ~~أصحابه فيمن وهب لعبده سرية أو اشترى له سرية ثم أعتقها لا يقربها إلا ~~بنكاح جديد واحتج أحمد على ذلك بما روى نافع عن ابن عمر أن عبدا له كان له ~~سريتان فأعتقهما فنهاه أن يقربهما إلا بنكاح جديد ولأنها بإعتاقها خرجت عن ~~أن تكون مملوكة فلم يبح له التسري بها كالحرة الأصلية # وأما إذا كانت امرأته فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لأنه إذا لم ينفسخ ~~بإعتاقها وحدها فلأن لا ينفسه بإعتاقهما معا أولى ويحتمل أن أحمد إنما أراد ~~بقوله انفسخ نكاحها أن لها فسخ النكاح وهذا تخريج على الرواية التي تقول ~~بأن لها الفسخ إذا كان زوجها حرا # فصل ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداية بالرجل لئلا ~~يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه وقد روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن ~~عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجا فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني ~~أريد أن أعتقهما فقال لها فابدئي بالرجل قبل المرأة وعن صفية بنت أبي عبيد ~~أنها فعلت ذلك وقالت للرجل إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار # فصل إذا عتقت المجنونة والصغيرة فلا خيار لهما في الحال لأنه لا عقل لهما ~~ولا قول معتبر ولا يملك وليها الاختيار عنها لأن هذه طريقة الشهوة ms3558 فلا يدخل ~~تحت الولاية كالاقتصاص # فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ لكونهما صارتا على ~~صفة لكل منهما حكم وهذا الحكم فيما لو كان بزوجيهما عيب يوجب الفسخ فإن كان ~~زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار لهما لأن مدة الخيار ~~انقضت # وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لأنه لا رأي لهما فلا يكون تمكينهما ~~من الوطء دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة # ولا يمنع زوجاهما من وطئهما # # | مسألة قال رحمه الله ( فإن كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها إذا ~~كان المعتق معسرا ) # إنما شرط الإعسار في المعتق لأن الموسر يسري عتقه إلى جميعها فتصير حرة ~~ويثبت لها الخيار والمعسر لا يسري عتقه بل يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق ~~فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ # وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لأنها ~~أكمل منه فإنها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية ووجه قول الخرقي ~~أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لأنها كاملة ~~الأحكام وأيضا ما علل به أحمد وهو أن العقد صحيح لا يفسخ بالمختلف فيه وهذه ~~مختلف فيها PageV07P148 # فصل ولو زوج أمة قيمتها عشرة بصداق عشرين ثم أعتقها في مرضه بعد الدخول ~~بها ثم مخات ولا يملك غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لأنها تخرج من ~~الثلث ولها الخيار وإن لم تكن قضبته عتق ثلثها في الحال وفي الخيار لها ~~وجهان فكلما اقتضى من مهرها شيء عتق منها بقدر ثلثه فإذا استوفى كله عتقت ~~كلها ولها الخيار حينئذ عند من لم يثبت لها الخيرا قبل ذلك فإن كان زوجها ~~قد وطئها قبل استيفاء مهرها فقد بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ ~~لأنها أسقطته بتمكينه من وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لأنها مكنت منه قبل ~~ثبوت الخيار لها فأشبه ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما إن عتقت قبل الدخول ~~بها فلا خيار لها على قول ms3559 الخرقي لأن فسخها النكاح يسقط به صداقها فيعجز ~~الثلث عن كمال قيمتها فيرق ثلثاها ويسقط خيارها فيفضي إثبات الخيار لها إلى ~~إسقاطه فيسقط # وهذا مذهب الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف ~~المهر فإذا استوفى عتق ثلثاها وعلى قول من أسقطه يعتق ثلثها # # | مسألة قال ( فإن اختارت المقام معه قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد ~~وإن اختارت فراقه قبل فلا مهر لها وإن اختارته بعد الدخول فالمهر للسيد ) # وجملته أن المعتقة إن اختارت المقام مع الزوج قبل أو بعده أو اختارت ~~الفسخ بعد الدخول فالمهر واجب لأنه بالعقد # فإذا اختارت المقام فلم يوجد له مسقط وإن فسخت بعد الدخول فقد استقر ~~بالدخول فلم يسقط بشيء وهو للسيد في الحالين لأنه وجب بالعقد في ملكه ~~والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل العتق أو بعده وقال أصحاب ~~الشافعي إن كان الدخول قبل العتق أو بعده فالواجب المسمى وإن كان بعده ~~فالواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى حالة العتق فصار الوطء في نكاح فاسد # ولنا إنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح اتصل به الدخول قبل الفسخ فأوجب المسمى ~~كما لو لم يفسخ ولأنه لو وجب بالوطء بعد الفسخ لكان المهر لها لأنها حرة ~~حينئذ وقولهم إن الوطء في نكاح فاسد غير صحيح فإنه كان صحيحا ولم يوجد ما ~~يفسده ويثبت فيه أحكام الوطء في النكاح الصحيح من الإحلال للزوج الأول ~~والإحصان وكونه حلالا وأما إن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهل لها # نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى للسيد نصف المهر لأنه ~~وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره # ولنا إن الفرقة جاءت من قبلها فسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت ~~من يفسخ نكاحها رضاعه وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطتها ولهذا سقط نصفه ~~بفسخها وجميعه بإسلامها وردتها # فصل ولو كانت مفوضة ففرض لها مهر المثل فهو للسيد أيضا لأنه وجب بالعقد ~~في ملكه لا بالفرض وكذلك لو مات ms3560 أحدهما وجب والموت لا يوجب فدل على أنه وجب ~~بالعقد وإن كان الفسخ قبل PageV07P149 الدخول والفرض فلا شيء إلا على ~~الرواية الأخرى ينبغي أن تجب المتعة لأنها تجب بالفرقة قبل الدخول في موضع ~~لو كان مسمى وجب نصفه # فصل فإن طلقها طلاقا بائنا ثم أعتقت فلا خيار لها لأن الفسخ إنما يكون في ~~نكاح ولا نكاح ها هنا وإن كان رجعيا فلها الخيار في العدة لأن نكاحها باق ~~فيمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا لم يفسخ # فإن قيل فيفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عدة أخرى وإذا فسخت في عدتها ~~ثبتت على ما مضى من عدتها ولم تحتج إلى عدة أخرى # لأنها معتدة من الطلاق والفسخ لا ينافيها ولا يقطعها فهو كما لو طلقها ~~طلقة أخرى وينبني على عدة حرة لأنها عتقت في أثناء العدة وهي رجعية # فإن اختارت المقام بطل خيارها وقال الشافعي لا يبطل لأنها اختارت المقام ~~مع جريانها إلى البينونة وذلك ينافي اختيار المقام # ولنا إنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وإن ~~لم تختر شيئا لم يسقط خيارها لأنه على التراخي ولأن سكوتها لا يدل على ~~رضاها لاحتمال أنه كان لجريانها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك # فإن ارتجعها فلها الفسخ حينئذ فإن فسخت ثم عاد فتزوجها بقيت معه بطلقة ~~واحدة لأن طلاق العبد اثنتان وإن تزوجها بعد أن أعتق رجعت معه على طلقتين ~~لأنه صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الأحرار # فصل فإن طلقها بعد عتقها وقبل اختيارها أو طلق الصغيرة والمجنونة بعد ~~العتق وقع طلاقه وبطل خيارها لأنه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح ~~فنفذ كما لو لم يعتق # وقال القاضي طلاقه موقوف فإن اختارت الفسخ لم يقع الطلاق لأن طلاقه يتضمن ~~إبطال حقها من الخيار وإن لم تختر وقع وللشافعي قولان كهذين الوجهين # وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ استند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا ~~في نكاح مفسوخ # ولنا إنه طلاق من ms3561 زوج مكلف مختار في نكاح صحيح فوقع كما لو طلقها قبل ~~عتقها أو كما لو لم تختر وقد ذكرنا أن الفسخ يوجب الفرقة حينئذ ولا يجوز ~~تقديم الفرقة عليه والحكم لا يتقدم سببه ولأن العدة تبتدىء من حين الفسخ لا ~~من حين العتق وما سبقه من الوطء وطء في نكاح صحيح يثبت الإحصان والإحلال ~~للزوج الأول ولو كان الفسخ سابقا عليه لانعكست الحال وقول القاضي إنه يبطل ~~حقها من الفسخ غير صحيح # فإن الطلاق يحصل به مقصود الفسخ من زيادة وجوب نصف المهر وتقصير العدة ~~عليها فإن ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا لحقها لم ~~يقع وإن لم تختر الفسه كما لم يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار ~~سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق بائنا فإن كان رجعيا ~~لم يسقط خيارها على ما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا فعلى قولهم إذا طلقها ~~قبل الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لأنها بانت بالفسخ وإن لم يفسخ فلها ~~نصف الصداق لأنها بانت بالطلاق PageV07P150 فصل وللمعتقة الفسخ من غير حكم ~~حاكم لأنه مجمع عليه غير مجتهد فيه فلم يفتقر إلى حاكم كالرد بالعيب في ~~المبيع بخلاف الفسخ في النكاح فإنه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ ~~للإعسار # فصل فإن اختارت المعتقة الفراق كان فسخا ليس بطلاق وبهذا قال أبو حنيفة ~~والثوري والحسن بن حي والشافعي # وذهب مالك والأوزاعي والليث إلى أنه طلاق بائن قال مالك إلا أن تطلق ~~نفسها ثلاثا فتطلق ثلاثا واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا فلم ~~يبلغنا أن أحدا من الصحابة أنكر ذلك ولأنها تملك الفراق فملكت الطلاق ~~كالرجل # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنها فرقة من قبل ~~الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو أرضعت من يفسخ نكاحها برضاعه ~~وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة فعلى هذا لو قالت اخترت ~~نفسي أو فسخت ms3562 النكاح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان كناية عن ~~الفسخ لأنه يؤدي إلى معناه فصح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق # فصل وإن عتق زوج الأمة لم يثبت له خيار لأن عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر ~~في النكاح وكذلك لا تعتبر الكفاءة إلا في الرجل دون المرأة ولو تزوج امرأة ~~مطلقا فبانت أمة لم يثبت له خيار ولو تزوجت المرأة رجلا مطلقا فبان عبدا ~~كان لها الخيار وكذلك في الاستدامة لكن إن أعتق ووجد الطول لحرة فهل يبطل ~~نكاحه على وجهين تقدم ذكرهما # فصل وإذا عتقت الأمة فقالت لزوجها زدني في مهري ففعل فالزيادة لها دون ~~سيدها سواء كان زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لم يعتق نص عليه أحمد ~~فيم إذا زوج عبده من أمته ثم أعتقا جميعا فقالت الأمة زدني في مهري ~~فالزيادة للأمة لا للسيد فقيل أرأيت إن كان الزوج لغير السيد لمن تكون ~~الزيادة قال للأمة وعلى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في ~~مهرها فالزيادة للثاني وقال القاضي الزيادة للسيد المعتق في الموضعين على ~~قياس المذهب لأن من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد الأول فتكون ~~كالمذكورة فيه # والذي قلنا أصح لأن الملك في الزيادة إنما ثبت حال وجودها بعد زوال ملك ~~سيدها عنها فيكون لها ككسبها والموهوب لها وقولنا إن الزيادة تلحق بالعقد ~~معناه أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع صداقا وليس معناه أنا تبينا ~~أن الملك كان ثابتا فيها وكان لسيدها فإن هذا محال ولأن سبب ملك هذه ~~الزيادة وجد بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه لأنه يؤدي إلى تقدم ~~الحكم قبل سببه ولو كان الملك ثابتا للمعتق فيه حين التزويج للزمته زكاته ~~وكان له نماؤه # وهذا أظهر من أن نطيل فيه PageV07P151 # | باب أجل العنين والخصي غير المجبوب # العنين هو العاجز عن الإيلاج وهو مأخوذ من عن أي اعترض لأن ذكره يعن إذا ~~أراد إيلاجه أي يعترض والعنن الاعتراض # وقيل لأنه ms3563 يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله ولا يقصده فإذا كان الرجل ~~كذلك فهو عيب به ويستحق به فسخ النكاح بعد أن تضرب له مدة يختبر فيها ويعلم ~~حاله بها # وهذا قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وبه قال ~~سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان ~~وعليه فتوى فقهاء الأمصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وشذ الحكم بن عيينة وداود فقالا لا يؤجب وهي ~~امرأته وروي ذلك عن علي رضي الله عنه لأن امرأة أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رفاعة طلقني فبت طلاقي ~~فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإنما له مثل هدبة الثوب فقال تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسليتك ولم يضرب له مدة # ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه أجل العنين سنة # وروى ذلك الدارقطني بإسناده عن عمر وابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا ~~مخالف لهم ورواه أبو حفص عن علي ولأنه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب ~~في الرجل والرتق في المرأة فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فإن المدة إنما تضرب ~~له مع اعترافه وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما # وقد روي أن الرجل أنكر ذلك وقال إني لأعركها عرك الأديم وقال ابن عبد ~~البر وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة وصحح ذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ولو كان قبل طلاقه لما كان ~~ذلك إليها وقيل إنها ذكرت ضعفه وشبهته بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي عسيلته والعاجز عن الوطء لا يحصل منه ذلك # # | مسألة قال ( وإذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها أجل سنة منذ ~~ترافعه فإن لم يصبها فيها خيرت في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه ~~كان ذلك فسخا ms3564 بلا طلاق ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك فإن ~~أنكر والمرأة عذراء فالقول قولها وإن كان ثيبا فالقول قوله مع يمينه في ~~ظاهر المذهب # لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته والأصل السلامة # وقال القاضي هل يستحلف أو لا على وجهين بناء على دعوى الطلاق # فإن أقر بالعجز أو ثبت ببينة على إقراره به أو أنكر وطلبت يمينه فنكل ثبت ~~عجزه ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم # وعن الحارث بن ربيعة أنه أجل رجلا عشرة أشهر # ولنا قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا العجز قد كون لعنة وقد يكون لمرض ~~فضربت له سنة لتمر به الفصول الأربعة فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة ~~وإن كان من رطوبة زال في فصل الحرارة وإن كان PageV07P152 من انحراف مزاج ~~زال في فصل الاعتدال # فإذا مضت الفصول الأربعة واختلفت عله الأهوية فلم تزل علم أنه خلقة وحكي ~~عن أبي عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا تستمر في البدن أكثر من سنة ~~ثم يظهر وابتداء السنة منذ ترافعه # قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله # قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم مرافعته فإذا انقضت المدة فلم يطأ ~~فلها الخيار فإن اختارت الفسخ لم يجز إلا بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه فإما ~~أن يفسخ وإما أن يرده إليها فتفسخ هي في قول عامة القائلين به ولا يفسخ حتى ~~تختار الفسخ وتطلبه لأن لحقها فلا تجبر على استيفائه كالفسخ بالإعسار فإذا ~~فسخ فهو فسخ وليس بطلاق وهذا قول الشافعي # وقال أبو حنيفة ومالك والثوري يفرق الحاكم بينهما وتكون تطليقة لأنه فرقة ~~لعدم الوطء فكانت طلاقا كفرقة المولى # ولنا إن هذا خيار ثبت لأجل العيب فكان فسخا كفسخ المشتري لأجل العيب # فصل فإن اتفقا بعد الفرقة على الرجعية لم يجز إلا بنكاح جديد لأنها قد ~~بانت عنه وانفسخ النكاح فإذا تزوجها كانت عنده على طلاق ثلاث نفس عليه ms3565 أحمد ~~وذكر أبو بكر فيها قولا ثانيا إنهما لا يجتمعان أبدا لأنها فرقة تتعلق بحكم ~~الحاكم فحرمت للنكاح كفرقة اللعان والمذهب أنها تحل له لأنها فرقة لأجل ~~العيب فلم تمنع النكاح كفرقة المعتقة والفرقة من سائر العيوب وأما فرقة ~~اللعان فإنها حصلت بلعانها قبل تفريق الحاكم وها هنا بخلافه ولأن اللعان ~~يحرم المقام على النكاح فمنع ابتداءه ويوجب الفرقة فمنع الاجتماع وها هنا ~~بخلافه ولو رضيت المرأة بالمقام أو لم تطلب الفسخ لم يجز الفسخ فكيف يصح ~~القياس مع هذه الفروق # فصل ومن علم أن عجزه عن الوطء لعارض من صغر أو مرض مرجو الزوال لم تضرب ~~له المدة لأن ذلك عارض يزول والعنة خلقة وجبلة لا تزول وإن كان لكبر أو مرض ~~لا يرجى زواله ضربت له المدة لأنه في معنى من خلق كذلك وإن كان لجب أو شلل ~~ثبت الخيار في الحال # لأن الوطء ميئوس منه ولا معنى لانتظاره وإن كان قد بقي من الذكر ما يمكن ~~الوطء به فالأولى ضرب المدة له لأنه في معنى العنين خلقة وإن اختلف في ~~القدر الباقي هل يمكن الوطء بمثله أو لا رجع إلى أهل الخبرة في معرفة ذلك # فصل فأما الخصي فإن الخرقي ذكره في ترجمة الباب ولم يفرده بحكم فظاهر ~~كلامه أنه ألحقه بغيره في أنه متى لم يصل إليها أجل وإن وصل إليها فلا خيار ~~لها لأن الوطء ممكن والاستمتاع حاصل بوطئه وقد قيل إن وطأه أكثر من وطء ~~غيره لأنه لا ينزل فيفتر بالإنزال وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا في ذلك فيما ~~مضى ولا فرق بين من قطعت خصيتاه والموجور وهو الذي رضت خصيتاه والمسلول ~~الذي سلت خصيتاه فإن الحكم في الجميع واحد فإنه لا ينزل ولا يولد له # # | مسألة قال ( وإن قال قد علمت أني عنين قبل أن أنكحها فإن أقرت أو ثبت ~~ببينة فلا يؤجل وهي امرأته ) # PageV07P153 وجملة ذلك أن المرأة إذا علمت عنه الرجل وقت العقد مثل أن ~~يعلمها بعنته أو تضرب له المدة وهي ms3566 امرأته فينفسخ النكاح ثم يتزوجها ونحو ~~ذلك لم تضرب له المدة وهي امرأته في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والثوري ~~وابن القاسم وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي القديم وقال في الجديد يؤجل لأنه ~~قد يكون عنينا في نكاح دون نكاح # ولنا إنها رضيت بالعيب ودخلت في العقد عالمة به فلم يثبت لها خيار كما لو ~~علمته مجبوبا ولأنها لو رضيت به بعد العقد أو بعد المدة لم يكن لها فسخ ~~فكذلك إذا رضيت به في العقد كسائر العيوب ولو أنها رضيت بالمقام معه ثم ~~طلقها ثم ارتجعها لم يثبت لها المطالبة كذا ها هنا وقولهم إنها تكون في ~~نكاح دون نكاح احتمال بعيد فإن العنة جبلة وخلقة لا تتغير ظاهرا ولذلك ثبت ~~لها الفسخ بعد المدة فإن ادعى عليها العلم بعنته فأنكرته فالقول قولها مع ~~يمينها لأن الأصل عدم العلم وإن أقرت أو ثبتت ببينة ثبت نكاحها وبطل خيارها # # | مسألة قال ( وإن علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت ~~بعد فلها ذلك ويؤجل سنة من يوم ترافعه ) # لا نعلم في هذا اختلافا وذلك لأن سكوتها بعد العقد ليس بدليل على الرضى ~~لأنه زمن لا تملك فيه الفسخ ولا الامتناع من استمتاعه فلم يكن سكوتها مسقطا ~~لحقها كسكوتها بعد ضرب المدة وقبل انقضائها # ولو سكتت بعد المدة لم يبطل خيارها أيضا لأن الخيار لا يثبت إلا بعد رفعه ~~إلى الحاكم وثبوت عجزه فلا يضر السكوت قبله # # | مسألة قال ( وإن قالت في وقت من الأوقات قد رضيت به عنينا لم يكن لها ~~المطالبة بعد ) # وجملة الأمر أنها متى رضيت به عنينا بطل خيارها سواء قالت عقيب العقد أو ~~بعد ضرب المدة أو بعد انقضائها ولا نعلم في بطلان خيارها بقولها ذلك بعد ~~انقضاء المدة خلافا فأما قبلها فإن الشافعي قال في الجديد لا يبطل خيارها # لأن حقها في الفسخ إنما يثبت بعد انقضاء المدة فلم يصح إسقاطه قبلها ~~كالشفيع يسقط حقه قبل البيع # ولنا إنها رضيت بالعيب بعد ms3567 العقد فسقط خيارها كسائر العيوب كما بعد ~~انقضاء المدة # وما ذكروه غير صحيح فإن العنة التي هي سبب الفسخ موجودة وإنما المدة ~~ليعلم وجودها ويتحقق علمها فهي كالبينة في سائر العيوب ويفارق الشفعة فإن ~~سببها البيع ولم يوجد بعد # فإن قيل فلو رضيت المرأة بالإعسار ثم اختارت الفسخ ملكته ولو آلى منها ~~فرضيت بالمقام معه ثم طالبت بالعنة كانلها ذلك قلنا الفرق بينهما أن النفقة ~~يتجدد وجوبها كل يوم فإذا رضيت بإسقاط ما يجب لها في المستقبل لم يسقط ~~لأنها أسقطته قبل وجوبه فأشبه إسقاط الشفعة قبل PageV07P154 البيع بخلاف ~~العيب ولأن الإعسار يعقبه اليسار فترضى بالمقام رجاء ذلك وكذلك المولى يجوز ~~أن يكفر عن يمينه ويطأ فإذا لم يوجد ذلك ثبت لها الخيار # فأما العنين إذا رضيته فقد رضيت بالعجز عن طريق الخلقة وهو معنى لا يزول ~~في العادة فافترقا # # | مسألة قال ( وإن اعترفت أنه قد وصل إليها مرة بطل أن يكون عنينا ) # كثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطىء امرأته ثم ادعت عجزه لم تسمع ~~دعواها ولم تضرب له مدة # منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الأنصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة ~~وابن هاشم ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي # وقال أبو ثور إن عجز عن وطئها أجل لها لأنه عجز عن وطئها فيثبت حقها كما ~~لو جب بعد الوطء # ولنا إنه قد تحققت قدرته على الوطء في النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة ~~كما لو لم يعجز ولأن حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة يثبت بوطء واحد ~~وقد وجد # وأما الجب فإنه يتحقق به العجز فافترقا # فصل والوطء الذي يخرج به عن العنة هو تغييب الحشفة في الفرج لأن الأحكام ~~المتعلقة بالوطء تتعلق بتغييب الحشفة فكان وطأ صحيحا فإن كان الذكر مقطوع ~~الحشفة ففيه وجهان أحدهما لا يخرج عن العنة إلا بتغييب جميع الباقي لأنه لا ~~حد ها هنا يمكن اعتباره فاعتبر تغيب جميعه ولأنه المعنى الذي يتحقق به حصول ~~حكم الوطء # والثانى يعتبر تغييب ms3568 قدر الحشفة ليكون ما يجزىء من المقطوع مثل ما يجزىء ~~من الصحيح وللشافعي قولان كهذين # فصل ولا يخرج عن العنة بالوطء في الدبر لأنه ليس بمحل للوطء # فأشبه الوطء فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به الإحلال للزوج الأول ولا ~~الإحصان وإن وطئها في القبل حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة # وذكر القاضي أن قياس المذهب أن لا تخرج من العنة لنص أحمد على أنه لا ~~يحصل به الإحصان والإباحة للزوج الأول ولأنه وطء محرم أشبه الوطء في الدبر # ولنا إنه وطء في محل الوطء فخرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة ~~يضرها الوطء ولأن العنة العجز عن الوطء ولا يبقى مع وجود الوطء فإن العجز ~~ضد القدرة فلا يبقى مع وجود ضده وما ذكروه غير صحيح لأن تلك أحكام يجوز أن ~~تبقى مع وجود سببها لمانع أو لفوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور ~~بقاؤه مع انتفائه فأما الوطء في الدبر فليس بوطء في محلة بخلاف مسألتنا # وقد اختار ابن عقيل أنه تنتفي به العنة لأنه أصعب فمن قدر عليه فهو على ~~غيره أقدر # فصل وإن وطىء امرأة لم يخرج به العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه ~~يخرج عن العنة في حق جميع النساء ولا تسمع دعواها عليه ومنها ولا من غيرها ~~وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول كل من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ~~ذلك عن سمرة وعن عمر بن عبد العزيز وذلك لأن PageV07P155 العنة خلقة وجبلة ~~بتغيير النساء # فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها # ولنا إن حكم كل امرأة معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي ~~بعضهن سقط حقها وحدها دون الباقيات ولأن الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن ~~وطئها وهو ثابت في حقها لا يزول بوطء عيرها # وقوله كيف يصح عجزه عن واحدة دون أخرى قلنا قد تنهض شهوته في حق إحداهما ~~لفرط حبه إياه وميله إليها واختصاصها ms3569 بجمال وجهها دون الأخرى فعلى هذا لو ~~تزوج امرأة فأصابها ثم أبانها ثم تزوجها فعن عنها فلها المطالبة لأنه إذا ~~جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي نكاح دون نكاح أولى # وعلى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بل متى وطىء مرة لم تثبت عنته ~~أبدا # # | مسألة قال ( وإن جب قبل الحول فلها الخيار في وقتها ) # كأن الخرقي أراد إذا ضربت له المدة فلم يصبها حتى جب ثبت لها الخيار في ~~الحال لأننا ننتظر الحول لنعلم عجزه وقد علمناه ها هنا يقينا فلا حاجة إلى ~~الانتظار قال القاضي ويلزم على هذا أن سائر العيوب الحادثة بعد العقد يثبت ~~بها الخيار فإن الخيار ها هنا إنما يثبت بالجب الحادث ولولاه لم يثبت الفسخ ~~لأننا لم نتيقن عنته والجب حادث فلما ثبت الفسخ به علم أنه إنما استحق ~~بالعيب الحادث وفي بعض الفسخ قبل الدخول ومعناهما واحد ويحتمل أنه إنما ~~استحق الفسه ها هنا بالجب الحادث لأنه متضمن مقصود العنة في العجوز عن ~~الوطء ومحقق للمعنى الذي ادعته المرأة بخلاف غيره من العيوب والله أعلم # # | مسألة قال ( وإن زعم أنه قد وصل إليها وادعت أنها عذراء أريت النساء ~~الثقات فإن شهدن بما قالت أجل سنة ) # وجملته أن المرأة إذا ادعت عنة زوجها فزعم أنه وطئها وقالت إنها عذراء ~~أريت النساء فإن شهدن بعذرتها فالقول قولها ويؤجل وبهذا قال الثوري ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وإنما كانت كذلك لأن الوطء يزيل عذرتها ~~فوجودها يدل على عدم الوطء فإن ادعى أن عذرتها عادت بعد الوطء فالقول قولها ~~لأن هذا بعيد جدا وإن كان متصورا # وهل تستحلف المرأة يحتمل وجهين أحدهما تستحلف لإزالة هذا الاحتمال كما ~~يستحلف سائر من قلنا القول قوله # والآخر لا تستحلف لأن ما يبعد جدا لا التفات إليه لاحتمال كذب البينة ~~العادلة وكذب المقر في إقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة عل روايتين وهذا ~~الذي ذكره الخرقي فيما إذا اختلفا في ابتداء الأمر قبل ضرب الأجل فإن ~~اختلفا في ms3570 ذلك بعد ضرب المدة وشهد النساء بعذرتها لم تنقطع المدة وإن كان ~~بعد انقضاء المدة فحكمه كحكم من اعترف أنه لم يطأها وفي كل موضع شهد النساء ~~بزوال عذرتها فالقول قوله فيسقط حكم قولها لأنه تبين كذبها وإن ادعت أن ~~عذرتها زالت بسبب آخر فالقول قوله لأن الأصل عدم الأسباب # # | مسألة قال ( وإن كانت ثيبا وادعى أنه يصل إليها أخلي معها في بيت وقيل ~~له أخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإذا ذات فهو ~~مني وبطل قولها وقد روي عن أبي عبدالله رحمه الله رواية أخرى أن القول قوله ~~مع يمينه ) # PageV07P156 # اختلفت الرواية عن أبي عبدالله رحمه الله في هذه المسألة فحكى الخرقي ~~فيها روايتين إحداهما أنه يخلى معها ويقال أخرج ماءك على شيء فإن أخرجه ~~فالقول قوله لأن العنين يضعف على الإنزال فإذا أنزل تبينا صدقه فنحكم به ~~وهذا مذهب عطاء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني لأنه ~~شبيه ببياض البيض وذاك إذا وضع على النار تجمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك ~~أحدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى عجز عن إخراج مائه فالقول قول ~~المرأة لأن الظاهر معها # والرواية الثانية القول قول الرجل مع يمينه # وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن هذا مما ~~يتعذر إقامة البينة عليه وجنبته أقوى فإن دعواه سلامة العقد وسلامة نفسه من ~~العيوب والأصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوى وعليه ~~اليمين على صحة ما قال # وهذا قول من سمينا ها هنا لأن قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما ~~في سائر الدعاوى التي يستحلف فيها فإن نكل قضي عليه بنكوله ويدل على وجوب ~~اليمين عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه # قال القاضي ويتخرج أن لا يستحلف بناء على إنكاره دعوى الطلاق فإن فيها ~~روايتين كذا ها هنا والصحيح ما قال الخرقي لدلالة الخبر والمعنى عليه وروي ~~عن أحمد ms3571 رواية ثالثة أن القول قول المرأة مع يمينها حكاها القاضي في المجرد ~~لأن الأصل عدم الإصابة فكان القول قولها لأن قولها موافق للأصل واليقين ~~معها وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته فإن كان في ابتداء الأمر لم ~~تضرب له مدة وإن كان بعد ضرب المدة انقطعت وإن كان بعد انقضائها لم يثبت ~~لها خيار وكل موضع حكمنا بعدم الوطء منه ثبت حكم عنته كما لو أقر بها ~~واختار أبو بكر أنه يزوج امرأة لها حظ من الجمال وتعطى صداقها من بيت المال ~~ويخلى معها وتسأل عنه ويؤخذ بما تقول فإن أخبرت أنه يطأ كذبت الأولى ~~والثانية بالخيار بين الإقامة والفسخ وصداقها من بيت المال وإن كذبته فرق ~~بينه وبينهما وصداق الثانية من ماله ها هنا لما روي أن امرأة جاءت إلى سمرة ~~فشكت إليه أنه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب إليه أن زوجه ~~بامرأة ذات جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها المهر من بيت المال عنه فإن ~~أصابها فقد كذبت وإن لم يصبها فقد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ~~ليس عنده شيء ففرق بينهما # وقال الأوزاعي يشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته فإذا قام ~~عنها نظرتا إلى فرجها فإن كان فيه رطوبة الماء فقد صدق وإلا فلا وحكي عن ~~مالك مثل ذلك إلا أنه اكتفى بواحدة # والصحيح أن القول قوله كما لو ادعى الوطء في الإيلاء ولما قدمنا واعتبار ~~خروج الماء ضعيف لأنه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل من غير وطء فإن ضعف الذكر ~~لا يمنع سلامة الظهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطء في بعض ~~الأحوال وليس كل من PageV07P157 عجز عن الوطء في حال من الأحوال أو وقت من ~~الأوقات يكون عنينا ولذلك جعلنا مدته سنة وتزوجه بامرأة ثانية لا يصح لذلك ~~أيضا ولأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولأن نكاح الثانية إن كان مؤقتا أو ~~غير لازم فهو نكاح باطل والوطء فيه حرام وإن كان صحيحا ms3572 لازمه ففيه إضرار ~~بالثانية ولا ينبغي أن يقبل قولها لأنها تزيد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة ~~فيه وليست بأحق أن يقبل قولها من الأولى ولأن الرجل لو أقرب بالعجز عن ~~الوطء في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه أن يثبت ~~عجزه عن الوطء في اليوم الذي اختبروه فيه فإذا لم يثبت عنته بإقراره بعجزة ~~فلأن لا تثبت بدعوى غير ذلك عليه أولى # # | مسألة قال ( وإذا قال الخنثى المشكل أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ~~ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد وكذلك لو سبق فقال أنا امرأة لم ينكح إلا ~~رجلا ) # والخنثى هو الذي في قبله فرجان ذكر رجل وفرج امرأة لا يخلو من أن يكون ~~ذكرا أو أنثى # قال الله تعالى @QB@ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى @QE@ النجم 45 وقال ~~تعالى @QB@ وبث منهما رجالا كثيرا ونساء @QE@ النساء 1 فليس ثم خلق ثالث ~~ولا يخلو الخنثى من أن يكون مشكلا أو غير مشكل فإن لم يكن مشكلا بأن تظهر ~~فيه علامات الرجال فهو رجل له أحكام الرجال أو تظهر فيه علامات النساء فهو ~~امرأة له أحكامهن وإن كان مشكلا فلم تظهر فيه علامات الرجال ولا النساء # فاختلف أصحابنا في نكاحه فذكر الخرقي أنه يرجع إلى قوله فإن ذكر أنه رجل ~~وأنه يميل طبعه إلى نكاح النساء فله نكاحهن # وإن ذكر أنه امرأة يميل طبعه إلى الرجال زوج رجلا لأنه معنى لا يتوصل ~~إليه إلا من جهته وليس فيه إيجاب حق على غيره فقبل قوله ليه كما يقبل قول ~~المرأة في حيضتها وعدتها وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته ~~له فإن الله تعالى أجرى العادة في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى وميلها ~~إليه وهذا الميل أمر في النفس والشهوة لا يطلع عليه غيره # وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة فرجع فيه إلى الأمور الباطنة فيما ~~يختص هو بحكمه # وأما الميراث والدية فإن أقر على نفسه بما يقلل ميراثه أو ديته قبل ms3573 منه ~~وإن ادعى ما يزيد ذلك لم يقبل لأنه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما ~~كان من عباداته وسترته وغير ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لأنه حكم بينه ~~وبين الله تعالى قال القاضي ويقبل وقله في الإمامة وولاية النكاح وما لا ~~يثبت حقا على غيره وإذا زوج امرأة أو رجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الأول لم ~~يقبل في التزويج بغير الجنس الذي زوجه أولا لأنه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب ~~الجمع بين تزويج الرجال والنساء لكن إن تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ ~~نكاحه لإقراره ببطلانه ولا يقبل قوله في سقوط المهر عنه وإن تزوج رجلا وقال ~~أنا رجل لم يقبل في فسخ نكاحه لأن الحق عليه # وهذا قول الشافعي وقال أبو بكر لا يجوز أن يتزوج حتى يبين أمره # وذكره نصا عن أحمد في رواية الميموني وهذا الذي ذكره PageV07P158 أبو ~~إسحاق مذهبا للشافعي وذلك لأنه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح فلم يبح له ~~كما لو اشتبهت عليه أخته بنسوة وكما لو لم يقل إني رجلا ولا امرأة ولأن ~~قوله لا يرجع إليه في شيء من أحكامه من الميراث والدية وغيرهما في نكاحه ~~ولأنه لا يعرف نفسه كما لا يعرفه غيره ولأنه قد اشتبه المباح بالمحظور في ~~حقه فحرم كما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإذا أصاب الرجل أو أصيبت المرأة بعد الحرية والبلوغ بنكاح ~~صحيح وليس واحد منهما بزائل العقل رجما إذا زنيا والمسلم والكافر الحران ~~فيما وصفت سواء ) # ذكر الخرقي رحمه الله في هذا الباب شرائط الإحصان # ونحن نؤخره إلى الحدود فإنه أخص به # والله أعلم # PageV07P159 # | كتاب الصداق # الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين @QE@ النساء 24 وقال تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة @QE@ النساء 4 قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله ~~تعالى وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها # لأن كل واحد من الزوجين يستمتع ms3574 بصاحبه وجعل الصداق للمرأة # فكأنه عطية بغير عوض وقيل نحلة من الله تعالى للنساء وقال تعالى @QB@ ~~فآتوهن أجورهن فريضة @QE@ النساء 24 # وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن ~~بن عوف ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم فقال يا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تزوجت امرأة فقال ما أصدقتها قال وزن نواة من ذهب # فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة # وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق ~~عليهما وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح # فصل وللصداق تسعة أسماء الصداق والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر ~~والعلائق والعقر والحباء # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا العلائق # قيل يا رسول الله وما العلائق قال ما يتراضى به الأهلون وقال عمر لها عقر ~~نسائها وقال مهلهل أنكحها فقدها الأراقم في جنب وكان الحباء من أدم لو ~~بأبانين جاء يخطبها خضب ماء وجه خاطب بدم ويقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا ~~يقال أمهرتها فصل ويستحب أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ~~ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة هل من شيء تصدقها فالتمس ولم يجد قال ~~التمس ولو خاتما من حديد فلم يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن ولأنه ~~أقطع للنزاع وللخلاف فيه وليس ذكره شرطا # بدليل قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة @QE@ البقرة 236 وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوج رجل امرأة ولم يسم لها مهرا # # | مسألة قال ( وإذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو صغيرة عقد عليها أبوها ~~فأي صداق اتفقوا عليه فهو جائز إذا كان شيئا له نصف يحصل ) # PageV07P160 في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن الصداق غير مقدر لا أقله ~~ولا أكثر بل كل ما كان مالا جاز أن يكون ms3575 صداقا وبهذا قال الحسن وعطاء وعمرو ~~بن دينار وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~وداود وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين # وقال لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك ~~وأبي حنيفة هو مقدر الأقل # ثم اختلفوا فقال مالك وأبو حنيفة أقله ما يقطع به السارق # وقال ابن شبرمة خمسة دراهم # وعن النخعي أربعون درهما # وعنه عشرون # وعنه رطل من الذهب # وعن سعيد بن جبير خمسون درهما واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا مهر أقل من عشرة دراهم ولأنه يستباح به عضو فكان ~~مقدرا كالذي يقطع به السارق # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه هل عندك من شيء تصدقها قال ~~لا أجد # قال التمس ولو خاتما من جديد متفق عليه # وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم ~~فأجازه أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح # وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا أعطى امرأة ~~صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا رواه الإمام أحمد في المسند # وفي لفظ عن جابر قال كنا ننكح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~القبضة من الطعام رواه الأثرم # ولأن قول الله عز وجل @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ~~@QE@ النساء 24 يدخل فيه القليل والكثير ولأنه يدل منفعتها # فجاز ما تراضيا عليه من المال كالعشرة وكالأجرة # وحديثهم غير صحيح # رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطأة وهو مدلس # ورووه عن جابر # وقد روينا عنه خلافه أو نحمله على مهر امرأة بعينها # أو على الاستحباب وقياسهم لا يصح # فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع إتلاف عضو دون استباحته وهو ~~عقوبة وحد # وهذا عوض # فقياس على الأعواض أولى # وما أكثر الصداق فلا توقيت ms3576 فيه بإجماع أهل العلم # قاله ابن عبد البر # وقد قال الله عز وجل @QB@ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ النساء 20 وروى أبو حفص بإسناده أن عمر ~~أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا وعن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت ~~وأنا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق فذكرت هذه الآية @QB@ وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ النساء 20 وقال أبو صالح القنطار مائة رطل # وقال أبو سعيد الخدري ملء مسك ثور ذهبا # وعن مجاهد سبعون ألف مثقال # فصل ويستحب أن لا يغلى الصداق لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة رواه أبو حفص بإسناده # وعن أبي العجفاء قال قال عمر رضي الله عنه ألا لا تغلوا صداق النساء فإنه ~~لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أصدق PageV07P161 رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية # وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت ~~لكم علق القربة أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا # وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~اثنتا عشرة أوقية ونش # فقلت وما نش قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا والأوقية أربعون درهما # فلا تستحب الزيادة على هذا # لأنه إذا ذكر ربما تعذر عليه فيتعرض للضر في الدنيا والآخرة # فصل وكل ما جاز ثمنا في البيع أو أجرة في الإجارة من العين والدين والحال ~~والمؤجل والقليل والكثير ومنافع الحر والعبد وغيرهما # جاز أن يكون صداقا # وقد روى الدارقطني بإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحوا ~~الأيامي وأدوا العلائق # قيل ما العلائق يا رسول الله قال ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبا من ~~أراك ورواه الجوزجاني # وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ms3577 حنيفة منافع الحر لا تكون صداقا # لأنها ليست مالا # وإنما قال الله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ النساء 24 # ولنا قول الله تعالى @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج @QE@ القصص 27 والحديث الذي ذكرناه # ولأنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد ~~وقولهم ليست مالا ممنوع فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها # ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح وقد نقل ~~مهنا عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا قيل له ~~فامرأة لها ضياع وأرضون لا تقدر على أن تعمرها قال لا يصلح هذا # قال أبو بكر إن كانت الخدمة معلومة جاز وإن كانت مجهولة لا تضبط فلها ~~صداق مثلها # كأنه تأول مسألة مهنا على أن الخدمة مجهولة فلذلك لم يصح ونقل أبو طالب ~~عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شيء جائز لأنه معلوم ~~يجوز أخذ العوض عنه # فجاز أن يكون صداقا كالأعيان ولو تزوجها على أن يأتيها بعبدها الآبق من ~~مكان معين صح # لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الأجرة عنه وإن أصدقها الإتيان به أين كان لم ~~يصح لأنه مجهول # فصل ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبهذا قال الشافعي وقال ~~النخعي ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح # ولنا إن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلم يصح كما لو أصدقها شيئا # فعلى هذا لها مهر المثل وكذلك كل موضع قلنا لا تصح التسمية # فصل وإن أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم يجب مهر ~~المثل # لأن تعذر تسليم ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز ~~حنطة فهلك قبل تسليمه # ويجب PageV07P162 عليه أجر مثل خياطته # لأن المعقود على العمل فيه تلف فوجب الرجوع إلى عوض العمل كما لو أصدقها ~~تعليم عبدها صناعة فمات قبل التعليم وإن عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض ms3578 ~~أو نحوه فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته قبل الدخول ~~فعليه خياطة نصفه وإن أمكن معرفة نصفه وإن لم يمكن فعليه نصف أجر خياطته ~~إلا أن يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا وإن كان ~~الطلاق بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره # فصل وإن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة صح # لأنه منفعة معلومات يجوز بذل العوض عنها # فجاز جعلها صداقا كخياطة ثوبها وإن أصدقها تعليمه أو تعليمها شعرا مباحا ~~معينا أو فقها أو لغة أو نحوا أو غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ ~~الأجرة على تعليمها جاز وصحت التسمية # لأنه يجوز أخذ الأجرة عليه فجاز صداقا كمنافع الدار # فصل فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقا # فقال في موضع أكرهه وقال في موضع لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلمها ~~سورة من القرآن أو على نعلين # وهذا مذهب الشافعي قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين قال ~~واختياري أنه لا يجوز # وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول وإسحاق واحتج من أجازه بما روى ~~سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إني ~~وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها ~~حاجة فقال هل عندك من شيء تصدقها فقال ما عندي إة إزاري # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك ~~فالتمس شيئا قال لا أجد # قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه # ولأنها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا كتعليم قصيدة من الشعر المباح # ووجه الرواية الأخرى أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى @QB@ ~~أن تبتغوا بأموالكم @QE@ النساء 24 وقوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات @QE@ النساء 25 والطول ms3579 المال وقد روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال لا تكون ~~لأحد بعدك مهرا رواه النجاد بإسناده ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا ~~قربة لفاعله # فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان # ولأن التعليم من المعلم والمتعلم مختلف ولا يكاد ينضبط # فأشبه الشيء المجهول # فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحها بما معك من القرآن أي زوجتكها ~~لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه # روى ابن عبد البر بإسناده عن أنس أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن ~~يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان إن أسلمت تزوجت بك ~~قال فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه وليس PageV07P163 في الحديث الصحيح ~~ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصا لذلك الرجل # بدليل ما رواه النجاد ولا تفريع على هذه الرواية فأما على الأخرى فلا بد ~~من تعيين ما يعلمها إياه إما سورة معينة أو سورا أو آيات بعينها لأن السور ~~تختلف وكذلك الآيات وهل تحتاج إلى تعيين قراءة مرتبة فيه وجهان أحدهما ~~يحتاج إلى ذلك لأن الأغراض تختلف والقراءات تختلف فمنها صعب كقراءة حمزة ~~وسهل فأشبه تعيين الآيات # والثاني لا يفتقر إلى التعيين لأن هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب ~~صاحبه ويقوم مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة ~~وقد كانوا يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم فأشبه ما لو ~~أصدقها قفيزا من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين # فصل فإن أصدقها تعليم سورة لا يحسنها نظرت فإن قال أحصل لك تعليم هذه ~~السورة صح لأن هذه منفعة في ذمته لا تختص به فجاز أن يستأجر عليها من لا ~~يحسنها كالخياطة إذا استأجر من يحصلها له وإن قال على أن أعلمك فذكر القاضي ~~في الجامع أنه لا يصح لأنه تعين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر ~~من لا يحسن الخياطة ليخيط ms3580 له وذكر في المجرد أنه يحتمل الصحة لأن هذه تكون ~~في ذمته فأشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال # فصل فإن جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي إياها لم يلزمه ~~لأن المستحق عليه العمل في عين فلم يلزمه إيقاعه في غيره كما لو استأجرته ~~لخياطة ثوبها فأتته بغيره فقالت خط هذا ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم ~~اختلافا كثيرا ولأن له عرضا في تعليمها فلا يجبر على تعليم غيرها وإن أتاها ~~بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لأن المعلمين يختلفون في التعليم ولأن لها ~~غرضا في التعليم منه لكونه زوجها تحل له ويحل لها ولأنه لما يلزمه تعليم ~~غيرها لم يلزمها التعليم من غيره قياسا لأحدهما على الآخر # فصل فإن تعلمتها من غيره أو تعذر عليه تعليمها فعليه أجر تعليمها فإن ~~اختلفا فقال علمتكيها فأنكرت فالقول قولها لأن الأصل عدم تعليمها وفيه وجه ~~آخر إنهما إن اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لأن الظاهر معه وإن علمها ~~السورة ثم أنسيتها فلا شيء عليه لأنه قد وفى لها بما شرط وإنما تلف الصداق ~~بعد القبض وإن لقنها الجميع وكلما لقنها آية أنسيتها لم يعتد بذلك تعليما ~~لأن ذلك لا يعد تعليما ولو جاز ذلك لأفضى إلى أنه متى قرأها فقرأتها ~~بلسانها من غير حفظ كان تلقينا # ويحتمل أن يكون ذلك تلقينا لأنه قد لقنها الآية وحفظتها فأما ما دون ~~الآية فليس بتلقين وجها واحدا # فصل فإن طلقها قبل الدخول بعد تعليمها السورة رجع عليها بنصف أجر تعليمها ~~لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع بنصف الصداق وإن لم يكن علمها ففيه ~~وجهان أحدهما عليه نصف أجر تعليمها لأنها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في ~~تعليمها الفتنة # PageV07P164 والثاني يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوة بها كما ~~يجوز له سماع كلامها في المعاملات وإن كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها ~~السورة الوجهات وإن أصدقها رد عبدها من مكان معين فطلقها قبل الدخول وقبل ~~الرد فعليه ms3581 نصف أجر الرد لأنه لا يمكنه نصف الرد وإن طلقها بعد الرد رجع ~~عليها بنصف أجره # فصل ولو أصدق الكتابية تعليم سورة من القرآن لم يجز ولها مهر المثل وقال ~~الشافعي يصح لقول الله تعالى @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ التوبة 6 # ولنا إن الجنب يمنع قراءة القرآن مع إيمانه واعتقاده أنه حق فالكافر أولى ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة ~~أن تناله أيديهم فالتحفيظ أولى أن يمنع منه فأما الآية التي احتجوا بها فلا ~~حجة لهم فيها فإن السماع غير الحفظ وإن أصدقها أو أصدق المسلمة تعليم شيء ~~من التوراة والإنجيل لم يصح في المذهبين لأنه مبدل مغير ولو أصدق الكتابي ~~الكتابية شيئا من ذلك كان كما لو أصدقها محرما # الفصل الثاني أن الصداق ما اتفقوا عليه ورضوا به لقول الله تعالى @QB@ ~~ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ النساء 24 وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم العلائق ما تراضى عليه الأهلون ولأنه عقد معاوضة فيعتبر ~~رضا المتعاقدين كسائر عقود المعاوضات فإن كان الولي الأب فمهما اتفق هو ~~الزوج عليه جاز أن يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا بكرا كانت أو ثيبا صغيرة ~~كانت أو كبيرة على ما أسلفنا فيما مضى # ولذلك زوج شعيب عليه السلام موسى عليه السلام ابنته وجعلا الصداق إجارة ~~ثماني حجج من غير مراجعة الزوجة وإن كان الولي غير الأب اعتبر رضا المرأة ~~والزوج لأن الصداق لها وهو عوض منفعتها # فأشبه أجر دارها وصداق أمتها فإن لم يستأذنها الولي في الصداق فحكمه حكم ~~الوكيل المطلق في البيع إن جعل الصداق مهر المثل فما زاد صح ولزم وإن نقص ~~عنه فلها مهر المثل # الفصل الثالث أن الصداق لا يكون إلا مالا لقول الله تعالى @QB@ أن تبتغوا ~~بأموالكم @QE@ النساء 24 ويشترط أن يكون له نصف يتمول عادة بحيث إذا طلقها ~~قبل الدخول بقي لها من النصف مال حلال # وهذا معنى قول الخرقي له نصف يحصل وما لا يجوز ms3582 أن يكون ثمنا في البيع ~~كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه وما لا يتم ملكه عليه كالمبيع ~~من المكيل والموزون قبل قبضه وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء ~~والسمك في الماء وما لا يتعول عادة كحبة حنطة وقشرة جوزة لا يجوز أن يكون ~~صداقا لأنه نقل للملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرناه كالمبيع ويعتبر أن ~~يكون نصفه مما يتمول عادة ويبذل العوض في مثله عرفا لأن الطلاق يعرض فيه ~~قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا نصفه فيجب أن يكون لها مال تنتفع به ويعتبر ~~نصف القيمة لا نصف عين الصداق فإنه لو أصدقها عبدا جاز وإن لم تمكن قسمته # PageV07P165 # | مسألة قال ( وإذا أصدقها عبدا بعينه فوجدت به عيبا فردته فلها عليه ~~قيمته ) # وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيبا فلها رده كالمبيع ~~المعيب ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان العيب كثيرا فإن كان يسيرا فحكي عن ~~أبي حنيفة أنه لا يرد به # ولنا إنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير وإذا رد به فلها قيمته ~~لأن العقد لا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فيجب عليه قيمته كما لو غصبها ~~إياه فأتلفه وإن كان الصداق مثليا كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله ~~لأنه أقرب إليه وإن اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه فلها ذلك في قياس المذهب ~~وإن حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيبا فخيرت بين أخذ أرشه وبين رده ورد أرش ~~عيبه لأنه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالمبيع وسائر فروع الرد بالعيب ~~فيثبت فيها ها هنا مثل ما يثبت في البيع لما ذكرنا # فصل وإن شرطت في الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان بخلافها فلها ~~الرد كما ترد به في البيع وهكذا إن دلسه تدليسا يرد به المبيع مثل تحمير ~~وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وتضمير الماء على الحجر وأشباه ذلك فلها ~~الرد به وإن وجدت الشاة مصراة فلها ردها ورد صاع من تمر قياسا ms3583 على البيع ~~وقد نقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع فإذا هي تسعمائة هي ~~بالخيار إن شاءت أخذت الدار وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع والنكاح جائز وهذا ~~فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها ألف ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب ~~في ثبوت الرد لأنه شرط شرطا مقصودا فبان بخلافه # فأشبه ما لو شرط العبد كاتبا فبان بخلافه وجوز أحمد الإمساك لأن المرأة ~~رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع الإمساك أرشا لأن ذلك ليس بعيب ويحتمل أن ~~لها الرجوع بقيمة نقصها أو ردها وأخذ قيمتها # # | مسألة قال ( وكذلك إذا تزوجها على عبد فخرج حرا أو استحق سواء سلمه ~~إليها أو لم يسلمه ) # وجملة ذلك أنه إذا تزوجها على عبد بعينه تظنه عبدا مملوكا فخرج حرا أو ~~مغصوبا فلها قيمته وبهذا قال أبو يوسف والشافعي في قديم قوليه وقال في ~~الجديد لها مهر المثل # وقال أبو حنيفة ومحمد في المغصوب كقولنا # وفي الحر كقوله لأن العقد تعلق بعين الحر بإشارته إليه فأشبه ما لو علماه ~~حرا # ولنا إن العقد وقع على التسمية فكانت لها قيمته كالمغصوب ولأنها رضيت ~~بقيمته إذ ظنته مملوكا فكان لها قيمته كما لو وجدته معيبا فردته بخلاف ما ~~إذا قال أصدقتك هذا الحر أو هذا المغصوب فإنها رضيت بلا شيء لرضاها بما ~~تعلم أنه ليس بمال أو بما لا يقدر على تمليكه إياها فكان وجود التسمية ~~كعدمها فكان لها مهر المثل وقول الخرقي سواء سلمه إليها أو لم يسلمه يعني ~~أن تسليمه لا يفيد شيئا لأنه سلم ما لا يجوز PageV07P166 تسليمه ولا تثبت ~~اليد عليه فكان وجوده كعدمه # فصل فإن أصدقها مثليا فبان مغصوبا فلها مثله لأن المثل أقرب إليه ولهذا ~~يضمن به في الإتلاف وإن أصدقها جرة خل فخرجت خمرا أو مغصوبة فلها مثل ذلك ~~خلا لأن الخل من ذوات الأمثال وهذا مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال ~~القاضي لها قيمته لأن الخمر ليس بمال ولا من ذوات الأمثال # والصحيح ما ms3584 قلناه لأنه سماه خلا فرضيت به على ذلك فكان لها بدل المسمى ~~كالحر وما ذكره يبطل بما إذا أصدقها عبدا فبان حرا ولأنه إن أوجب قيمة ~~الخمر فالخمر لا قيمة له وإن أوجب قيمة الخل فقد اعتبر التسمية في إيجاب ~~قيمته ففيه إيجاب مثله أولى # فصل فإن قال أصدقتك هذا الخمر وأشار إلى الخل أو عبد فلان هذا وأشار إلى ~~عبده صحت التسمية ولها المشار إليه لأن المعقود عليه يصح العقد عليه فلا ~~يختلف حكمه باختلاف صفته كما لو قال بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض أو هذا ~~الطويل وأشار إلى قصير # فصل وإن تزوجها على عبدين فخرج أحدهما حرا أو مغصوبا صح الصداق في تملكه ~~ولها قيمة الآخر # نص عليه أحمد # وإن كان عبدا واحدا فخرج نصفه حرا أو مغصوبا فلها الخيار بين رده وأخذ ~~قيمته وبين إمساك نصفه وأخذ قيمة باقيه # نص عليه أحمد لأن الشركة عيب فكان لها الفسخ كما لو وجدته معيبا فإن قيل ~~فلم لا تقولون ببطلان التسمية في الجميع وترجع بالقيمة كلها في المسألتين ~~كما في تفريق الصفقة قلنا إن القيمة بدل إنما يصار إليها عند العجز عن ~~الأصل وها هنا العبد المملوك مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مسمى في العقد فلا ~~يجوز الرجوع إلى بدله # أما تفريق الصفقة فإنه إذا بطل العقد في الجميع صرنا إلى الثمن وليس هو ~~بدلا عن المبيع وإنما انفسخ العقد فرجع في رأس ماله وها هنا لا ينفسخ العقد ~~وإنما رجع إلى قيمة الحر منهما لتعذر تسليمه فلا وجه لإيجاب قيمته وأما إذا ~~كان نصفه حرا ففيه عيب فجاز رده يعيبه # وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقا ~~ولا شيء لها سواء # ولنا إنه أصدقها حرا فلم تسقط تسميته إلى غير شيء # كما لو كان منفردا # ( آخر الجزء الرابع من ربع النكاح من أجزاء الشيخ رحمه الله ) # # | مسألة قال ( وإذا تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبع أو طلب ms3585 ~~فيه أكثر من قيمته أو لم يقدر عليه فلها قيمته ) # نص أحمد على هذا في رواية الأثرم # وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل لأنه جعل ملك غيره عوضا فلم ~~يصح كالبيع # ولنا إنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من ~~مكان معلوم ولا نسلم PageV07P167 أنه جعل ملك غيره عوضا وإنما العوض تحصيله ~~وتمليكها إياه # إذا ثبت هذا فإنه إذا قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وإن ~~جاءها بقيمته لم يلزمها قبوله لأنه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو ~~أصدقها عبدا يملكه وإن لم يبعه سيده أو تعذر عليه الوصول إليه لتلفه أو غير ~~ذلك أو طلب فيه أكثر من قيمته فلها قيمته لأنه تعذر الوصول إلى قبض المسمى ~~المتقوم فوجبت قيمته كما لو تلف وإن كان الذي جعل لها مثليا فتعذر شراؤه ~~وجب لها مثله لأن المثل أقرب إليه # فصل وإن تزوجها على عبد موصوف في الذمة صح لأنه يصح أن يكون عوضا في ~~البيع # فإن جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها # وبهذا قال الشافعي واختاره أبو الخطاب وقال القاضي يلزمها قبولها قياسا ~~على الإبل في الدية # ولنا إنها استحقت عليه عبدا بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم ~~فيه # ولأنه عبد وجب صداقا فأشبه ما لو كان معيبا وأما الدية فلا يلزم أخذ قيمة ~~الإبل وإنما الأثمان أصل في الدية كما أن الإبل أصل فيتخير بين دفع أي ~~الأصول شاء فيلزم الولي قبوله لا على طريق القيمة بخلاف مسألتنا ولأن الدية ~~خارجة عن القياس فلا يناقض بها ولا يقاس عليها # ثم قياس العوض على سائر الأعواض أولى من قياسه على غير عقود المعاوضات ثم ~~ينتقض بالعبد المعين # فصل وإن تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد فإن طلب به أكثر من ~~قيمته أو لم يقدر عليه فلها قيمته # وهذا قول الشعبي ووجهه ما تقدم فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم ~~يلزمها قبولها لما ذكرنا ولأنه ms3586 يفوت عليها العوض في عتق أبيها # فصل ولا يصح الصداق إلا معلوما يصح بمثله البيع وهذا اختيار أبي بكر ~~ومذهب الشافعي # وقال القاضي يصح مجهولا ما لم تزد جهالته على مهر المثل لأن جعفر بن محمد ~~نقل عن أحمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم فطلقها قبل أن يدخل بها ~~يقوم الخادم وسطا على قدر ما يخدم مثلها ونحو هذا قول أبي حنيفة فعلى هذا ~~إذا تزوجها على عبد أو أمة أو فرس أو بعل أو حيوان من جنس معلوم أو ثوب ~~هروي أو مروي وما أشبهه مما يذكر جنسه فإنه يصح ولها الوسط وكذلك قفيز حنطة ~~وعشرة أرطال زيت وإن كانت الجهالة تزيد على جهالة المهر كثوب أو دابة أو ~~حيوان أو على حكمها أو حكمه أو حكم أجنبي أو على حنطة أو شعير أو زيت أو ~~على ما اكتسبه في العام لم يصح لأنه لا سبيل إلى معرفة الوسط فيتعذر تسليمه ~~وفي الأول يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم العلائق ما تراضى عليه ~~الأهلون وهذا قد تراضوا عليه ولأنه موضع يثبت فيه الحيوان في الذمة بدلا ~~عما ليس المقصود فيه المال فثبت مطلقا كالدية ولأن جهالة التسمية ها هنا ~~أقل من جهالة مهر المثل لأنه يعتبر بنسائها ممن يساويها في صفاتها وبلدها ~~وزمانها ونسبها ثم لو تزوجها على مهر مثلها صح فها هنا مع قلة الجهل فيه ~~أولى # ويفارق البيع فإنه لا تحتمل فيه PageV07P168 الجهالة بحال # وقال مالك يصح مجهولا لأن ذلك ليس بأكثر من ترك ذكره وقال أبو الخطاب إن ~~تزوجها على عبد من عبيده أو قميض من قمصانه أو عمامة من عمائه ونحو ذلك صح ~~لأن أحمد قال في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز فإن كانوا ~~عشرة عبيد تعطى من أوسطهم فإن تشاحا أقرغ بينهم قلت وتستقيم القرعة في هذا ~~قال نعم ووجهه أن الجهالة ها هنا يسيرة ويمكن التعيين بالقرعة بخلاف ما إذا ~~أصدقها عبدا مطلقا فإن الجهالة ms3587 تكثر فلا يصح # ولنا إن الصداق عوض في عقد معاوضه فلم يصح مجهولا كعوض البيع والإجارة ~~ولأن المجهول لا يصلح عوضا في البيع فلم تصح تسميته كالمحرم وكذا لو زادت ~~جهالته على مهر المثل وأما الخبر فالمراد به ما تراضوا عليه مما يصلح عوضا ~~بدليل سائر ما لا يصلح وأما الدية فإنها تثبت بالشرع لا بالعقد وهي خارجة ~~عن القياس في تقديرها ومن وجبت عليه فلا ينبغي أن تجعل أصلا ثم إن الحيوان ~~الثابت فيها موصوف بسنه مقدر بقيمته فكيف يقاس عليه العبد المطلق في ~~الأمرين ثم ليست عقدا وإنما الواجب بدل متلف لا يعتبر فيه التراضي فهو كقيم ~~المتلفات فكيف يقاس عليها عوض في عقد يعتبر تراضيهما به ثم إن قياس العوض ~~في عقد معاوضة على عوض في معاوضة أخرى أصح وأولى من قياسه على بدل متلف ~~وأما مهر المثل فإنما يجب عند عدم التسمية الصحيحة كما تجب قيم المتلفات ~~وإن كانت تحتاج إلى نظر ألا ترى أنا نصير إلى مهر المثل عند التسمية ولا ~~نصير إلى عبد مطلق ولو باع ثوبا بعبد مطلق فأتلفه المشتري فإنا نصير إلى ~~تقويمه ولا توجب العبد المطلق ثم لا نسلم أن جهالة المطلق من الجنس الواحد ~~دون جهالة مهر المثل # فإن العادة في القبائل والقرى أن يكون لنسائهم مهر لا يكاد يختلف إلا ~~بالبكارة والثيوبة فحسب فيكون إذا معلوما والوسط من الجنس يبعد الوقوف عليه ~~لكثرة أنواع الجنس واختلافها واختلاف الأعيان في النوع الواحد # وأما تخصيص التصحيح بعبد من عبيده فلا نظير له يقاس عليه ولا نعلم فيه ~~نصا يصار إليه فكيف يثبت الحكم فيه بالتحكم وأما نصوص أحمد على الصحة ~~فتأولها أبو بكر على أنه تزوجها على عبد معين ثم أشكل عليه # إذا ثبت هذا فإن لها مهر المثل في كل موضع حكمنا بفساد التسمية # ومن قال بصحتها أوجب الوسط من المسمى والوسط من العبيد السندي لأن الأعلى ~~التركي والرومي والأسفل الزنجي والوسط السندي والمنصوري قال القاضي وإن ~~أعطاها قيمة العبد ms3588 لزمها قبولها إلحاقا بالإبل في الدية # فصل ويجوز أن يكون الصداق معجلا ومؤجلا وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا لأنه عوض ~~في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ثم إن أطلق ذكره اقتضى الحلول كما لو أطلق ~~ذكر الثمن وإن شرطه مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله وإن أجله ولم يذكر أجله ~~فقال القاضي المهر صحيح ومحله الفرقة فإن أحمد قال إذا تزوج على العاجل ~~والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة # وهذا قول النخعي والشعبي # وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد يبطل الأجل ~~ويكون حالا وقال إياس بن PageV07P169 معاوية وقتادة لا يحل حتى يطلق أو ~~يخرج من مصرها أو يتزوج عليها وعن مكحول والأوزاعي والعنبري يحل إلى سنة ~~بعد دخوله بها واختار أبو الخطاب أن المهر فاسد ولها مهر المثل وهو قول ~~الشافعي لأنه عوض مجهول المحل ففسد كالثمن في البيع ووجه القول الأول أن ~~المطلق يحمل على العرف والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين ~~الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك فأما إن جعل الآجل مدة مجهولة ~~كقدوم زيد ومجيء المطر ونحوه لم يصح لأنه مجهول وإنما صح المطلق لأن أجله ~~الفرقة بحكم العادة ها هنا صرفه عن العادة بذكر الأجل ولم يبينه فبقي ~~مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل # # | مسألة قال ( وإذا تزوجها على محرم وهما مسلمان ثبت النكاح وكان لها مهر ~~المثل أو نصفه إن كان طلقها قبل الدخول ) # في هذه المسألة ثلاث مسائل # | المسألة الأولى # أنه إذا سمى في النكاح صداقا محرما كالخمر والخنزير فالتسمية فاسدة ~~والنكاح صحيح # نص عليه أحمد # وبه قال عامة الفقهاء منهم الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي ~~عن أبي عبيد أن النكاح فاسد واختاره أبو بكر عبد العزيز قال لأن أحمد قال ~~في رواية المروذي إذا تزوج على مال غير طيب فكرهه فقلت ترى استقبال النكاح ~~فأعجبه # وحكي عن مالك أنه إن كان بعد الدخول ثبت النكاح وإن كان قبله ms3589 فسخ واحتج ~~من أفسده بأنه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار # ولنا إنه نكاح لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يكون صحيحا وإن كان ~~عوضه فاسدا كما لو كان مغصوبا أو مجهولا ولأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض ~~فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان ~~العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام أحمد في رواية المروذي محمول على ~~الاستحباب فإن مسألة المروذي في المال الذي ليس بطيب وذلك لا يفسد العقد ~~بتسميته فيه اتفاقا # وما حكي عن مالك لا يصح فإن ما كان فاسدا قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ~~ذوات المحارم فأما إذا فسد الصداق لجهالته أو عدمه أو العجز عن تسليمه فإن ~~النكاح ثابت لا نعلم فيه خلافا وقول الخرقي وهما مسلمان احتراز من الكافرين ~~إذا عقد النكاح بمحرم فإن هذه قد مر تفصيلها # # | المسألة الثانية # أنه يجب مهر المثل وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وذلك لأن فساد العوض يقتضي رد المعوض وقد تعذر رده لصحة ~~النكاح فيجب رد قيمته وهو مهل المثل كمن اشترى شيئا بثمن فاسد فقبض المبيع ~~وتلف في يده فإنه يجب عليه رد قيمته فإن دخل PageV07P170 بها استقر مهر ~~المثل في قولهم جميعا وإن مات أحدهما فكذلك لأن الموت يقوم مقام الدخول في ~~تكميل الصداق وتقريره وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى لا يستقر بالموت إلا ~~أن يكون قد فرضه لها وإن طلق قبل الدخول فلها نصف المهر المثل وبهذا قال ~~الشافعي وقال أصحاب الرأي لها المتعة لأنه لو لم يسم لها صداقا كان لها ~~المتعة فكذلك إذا سمى لها تسمية فاسدة لأن هذه التسمية كعدمها # وذكر القاضي في الجامع أنه لا فرق بين من لم يسم لها صداقا وبين من سمى ~~لها محرما كالخمر أو مجهولا كالثوب # وفي الجميع روايتان إحداهما لها المتعة إذا طلقها قبل الدخول لأن ارتفاع ~~العقد يوجب رفع ما أوجبه من العوض ms3590 كالبيع لكن تركناه في نصف المسمى ~~لتراضيهما عليه فكان ما تراضيا عليه أولى ففي مهر المثل يبقى على الأصل في ~~أنه يرتفع وتجب المتعة # والثانية أن لها نصف مهر المثل لأن ما أوجبه عقد النكاح يتنصف بالطلاق ~~قبل الدخول ومهر المثل قد أوجبه العقد فيتنصف به كالمسمى والخرقي فرق ~~بينهما فأوجب في التسمية الفاسدة نصف مهر المثل وفي المفوضة المتعة # وهو مذهب الشافعي لأن المفوضة رضيت بلا عوض وعاد إليها بضعها سليما ~~وإيجاب نصف المهر لها لا وجه له لأن الله تعالى أوجب لها المتعة ففي إيجاب ~~نصف المهر جمع بينهما أو إسقاط للمتعة المنصوص عليها وكلاهما فاسد وأما ~~التي اشترطت لنفسها مهرا فلم ترض إلا بعوض ولم يحصل لها العوض الذي اشترته ~~فوجب لها بدل ما فات عليها من العوض وهو مهر المثل أو نصفه إن كان قبل ~~الدخول ولأن الأصل وجوب مهر المثل لأنه وجب بالعقد بدليل أنه يستقر بالدخول ~~والموت وإنما خولف هذا في المفوضة بالنص الوارد فيها ففيما عداها يبقى على ~~الأصل # # | المسألة الثالثة # أنه إذا سمى لها تسمية فاسدة وجب مهر المثل بالغا ما بلغ # وبه قال الشافعي وزفر وقال أبو جنيفة وصاحباه يجب الأقل من المسمى أو مهر ~~المثل لأن البضع لا يقوم إلا بالعقد فإذا رضيت بأقل من مهر مثلها لم يقوم ~~بأكثر مما رضيت به لأنها رضيت بإسقاط الزيادة # ولنا إن ما يضمن بالعقد الفاسد اعتبرت قيمته بالغا ما بلغ كالمبيع # وما ذكروه فغير مسلم ثم لا يصح عندهم فإنه لو وطئها وجب مهر المثل ولو لم ~~يكن له قيمة لم يجب فإن قيل إنما وجب لحق الله تعالى قيل لو كان كذلك لوجب ~~أقل المهر ولم يجب مهر المثل # # | مسألة قال ( وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزا فإن ~~طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين ولم يكن على الأب شيء مما أخذه ) # وجملة الأمر أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداق ابنته لنفسه ~~وبهذا قال ms3591 إسحاق وقد روي عن PageV07P171 مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط ~~لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك وروي ~~نحو ذلك عن علي بن الحسين وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز ~~والثوري وأبو عبيد يكون كل ذلك للمرأة # وقال الشافعي إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسيمة لأنه نقص من ~~صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد لأن المهر لا يجب إلا للزوجة لأنه عوض بضعها ~~فيبقى مجبولا لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما نقص منه لأجل هذا الشرط وذلك ~~مجهول فيفسد # ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام @QB@ إني أريد أن أنكحك ~~إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ القصص 27 فجعل الصداق ~~الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل ~~قوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك وقوله إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من ~~أموالهم أخرجه أبو داود ونحوه الترمذي # وقال حديث حسن فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق يكون ذكر أخذا من مال ابنته ~~وله ذلك # قولهم إنه شرط فاسد # ممنوع قال القاضي ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل قصة شعيب فإنه شرط ~~الجميع لنفسه وإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها فطلقت قبل الدخول رجع ~~الزوج في الألف الذي قبضته ولم يكن على الأب شيء مما أخذ لأن الطلاق قبل ~~الدخول يوجب نصف الصداق والألفان جميع صداقها فرجع عليها بنصفيهما وهو ألف ~~ولم يكن على الأب شيء لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز الرجوع عليه به ~~وهذا فيما إذا كان قد أقبضها الألفين ولو طلقها قبل قبضهما سقط عن الزوج ~~ألف وبقي عليه ألف للزوجة يأخذ الأب منها ما شاء # وقال القاضي يكون بينهما نصفين وقال نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه ~~النصف ولم يحل من الصداق إلا النصف وليس هذا القول على سبيل الإيجاب فإن ~~للأب أن يأخذ ما شاء ويترك ما شاء # وإذا ملك أن ms3592 يأخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط # فصل فإن شرط ذلك غير الأب من الأولياء كالجد والأخ والعم فالشرط باطل # نص عليه أحمد # وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة وقال ~~الشافعي يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لأن الشرط إذا بطل ~~احتجنا أن نرد إلى الصداق ما نقصت الزوجة لأجله ولا يعرف قدره فيصير الكل ~~مجهولا فيفسد # وإن أصدقها ألفين على أن تعطي أخاها ألفا فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد ~~في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها # ولنا إن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها ~~وإذا كان صداقا انتفت PageV07P172 الجهالة وهكذا لو كان الأب هو المشترط ~~لكان الجميع صداقا وإنما هو أخذ من مال ابنته لأن له ذلك ويشترط أن لا يكون ~~ذلك مجحفا بمال ابنته فإن كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها ~~كما لو اشترطه سائر أوليائها # ذكره القاضي في المجرد # فصل فإن شرط لنفسه جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول بعد تسليم الصداق إليه ~~رجع في نصف ما أعطى الأب لأنه الذي فرضه لها فترجع في نصفه لقوله تعالى ~~@QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 ويحتمل أن يرجع عليها بقدر نصفه ويكون ~~ما أخذه الأب له لأننا قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فتصير ~~كأنها قبضته ثم أخذه منها وهكذا لو أصدقها ألفا لها وألفا لأبيها ثم ارتدت ~~قبل الدخول فهل يرجع في الألف الذي قبضه الأب أو عليها على وجهين # # | مسألة قال ( وإذا أصدقها عبدا صغيرا فكبر ثم طلقها قبل الدخول فإن شاءت ~~دفعت إليه نصف قيمته يوم وقع عليه العقد أو تدفع إليه نصفه زائدا إلا أن ~~يكون يكون يصلح صغيرا لما لا يصلح له كبيرا فيكون له عليها نصف قيمته يوم ~~وقع عليه العقد إلا أن يشاء أخذ ما بذلته من نصفه ) # في هذه المسألة أحكام ms3593 منها أن المرأة تملك الصداق بالعقد وهذا قول عامة ~~أهل العلم إلا أنه حكي عن مالك أنها لا تملك إلا نصفه # وروي عن أحمد ما يدل على ذلك وقال ابن عبد البر هذا موضع اختلف فيه السلف ~~والآثار # وأما الفقهاء اليوم فعلى أنها تملكه وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أعطيتها إزارك # جلست ولا إزار لك دليل على أن الصداق كله للمرأة لا يبقى للرجل منه شيء ~~ولأنه عقد تملك به العوض بالعقد فملك فيه العوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه ~~بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن ~~كانت قد ملكت نصفه إذا ثبت هذا فإن نماءه وزيادته لها سواء قبضته أو لم ~~تقبضه متصلا كان أو منفصلا وإن كان مالا زكائيا حال عليه الحول فزكاته ~~عليها نص عليه أحمد وإن نقص بعد قبضها له أو تلف فهو من ضمانها ولو زكته ثم ~~طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها وأما قبل القبض فهو من ضمان ~~الزوج إن كان مكيلا أو موزونا # وأما غيرهما فإن منعها منه ولم يمكنها من قبضه فهو من ضمانه لأنه بمنزلة ~~الغاصب وإن لم يحل بينه وبينها فهل يكون من ضمانها أو من ضمانه على وجهين ~~بناء على المبيع وقد ذكرنا حكمه في بابه # الحكم الثاني أن الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول لقوله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة ~~237 وليس في هذا اختلاف بحمد الله وقياس المذهب أن نصف الصداق يدخل في ملك ~~الزوج حكما كالميراث لا يفتقر إلى اختياره وإرادته فما يحدث من النماء يكون ~~بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي احتمالا آخر أنه لا يدخل في ملكه حتى ~~PageV07P173 يختار كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالوجهين # ولنا قوله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 أي لكن أو لهن ~~فاقتضى حتى ذلك أن النصف لها والنصف له بمجرد الطلاق ولأن الطلاق سبب يملك ~~به بغير ms3594 عوض فلم يقف الملك على إرادته واختياره كالإرث ولأنه سبب لنقل ~~الملك فنقل الملك بمجرده كالبيع وسائر الأسباب ولا تلزم الشفعة فإن سبب ~~الملك فيها الأخذ بها ومتى أخذ بها ثبت الملك من غير إرادته واختياره وقبل ~~الأخذ ما وجد السبب وإنما استحق بمباشرة سبب الملك ومباشرة الأسباب موقوفة ~~على اختياره كما أن الطلاق مفوض إلى اختياره فالأخذ بالشفعة نظير الطلاق ~~وثبوت الملك للآخذ بالشفعة نظير ثبوت الملك للمطلق فإن ثبوت الملك حكم لهما ~~وثبوت أحكام الأسباب بعد مباشرتها لا يقف على اختيار أحد # ولا إرادته فإن نقص الصداق في يد المرأة بعد الطلاق فإن كان قد طالبها به ~~فمنعته فعليها الضمان لأنها غاضبة وإن تلف قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ~~ضمان عليها لأنه حصل في يدها بغير فعلها ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه ~~كالوديعة وإن اختلفا في مطالبته لها فالقول قولها لأنها منكرة وإن ادعى أن ~~التلف أو النقص كان قبل الطلاق وقالت بعده فالقول أيضا قولها لأنه يدعي ما ~~يوجب الضمان عليها وهي تنكره والقول قول المنكر وظاهر قول أصحاب الشافعي أن ~~على المرأة الضمان لما تلف أن نقص في يدها بعد الطلاق لأنه حصل في يدها ~~بحكم قطع العقد # فأشبه المبيع إذا ارتفع العقد بالفسخ # ولنا ما ذكرناه وأما المبيع فيحتمل أن يمنع وإن سلمنا فإن النسخ إن كان ~~منهما أو من المشتري فقد حصل منه التسبب إلى جعل ملك غيره في يده وفي ~~مسألتنا ليس من المرأة فعل وإنما حصل ذلك بفعل الزوج وحده فأشبه ما لو ألقى ~~ثوبه في دارها بغير أمرها # فصل ولو خالع امرأته بعد الدخول ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل دخوله بها ~~فلها في النكاح الثاني نصف الصداق أو المسمى فيه وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لها جميعه لأن حكم الوطء موجود فيه بدليل أنها لو أتت بولد لزمه # ولنا قول الله سبحانه @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 ms3595 ولأنه طلاق من نكاح لم يمسها فيه فوجب ~~أن يتنصف به المهر كما لو تزوجها بعد العدة وما ذكره غير صحيح فإن لحوق ~~النسب لا يقف على الوطء عنده ولا يقوم مقامه فأما أن كان لم يدخل بها في ~~النكاح الأول أيضا فعليه نصف الصداق الأول ونصف الصداق الثاني بغير خلاف # الحكم الثالث أن الصداق إذا زاد بعد العقد لم يخل من أن تكون الزيادة غير ~~متميزة كعبد يكبر أو PageV07P174 يتعلم صناعة أو يسمن أو متميزة كالولد ~~والكسب والثمرة # فإن كانت متميزة أخذت الزيادة ورجع نصف الأصل وإن كانت غير متميزة ~~فالخيرة إليها إن شاءت دفعت إليه نصف قيمته يوم العقد لأن الزيادة لها لا ~~يلزمها بدلها ولا يمكنها دفع الأصل بدونها فصرنا إلى نصف القيمة وإن شاءت ~~دفعت إليه نصفا زائدا فيلزمه قبوله لأنها دفعت إليه حقه وزيادة لا تضر ولا ~~تتميز فإن كان محجورا عليها لم يكن لها الرجوع إلا في نصف القيمة لأن ~~الزيادة لها ولا يجوز لها ولا لوليها التبرع بشيء لا يجب عليها وإن نقص ~~الصداق بعد العقد فهو من ضمانها ولا يخلو أيضا من أن يكون النقص متميزا أو ~~غير متميز فإن كان متميزا كعبدين تلف أحدهما فإنه يرجع بنصف الباقي ونصف ~~قيمة التالف أو مثل نصف التالف إن كان من ذوات الأمثال وإن لم يكن متميزا ~~كعبد كان شابا فصار شيخا فنقصت قيمته أو نسي ما كان يحسن من صناعة أو كتابة ~~أو هزل # فالخيار إلى الزوج إن شاء رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص ~~عليها فلا يلزمه أخذ نصفه لأنه دون حقه وإن شاء رجع بنصفه ناقصا فتجبر ~~المرأة على ذلك لأنه رضي أن يأخذ حقه ناقصا وإن اختار أن يأخذ أرش النقص مع ~~هذا لم يكن له # هذا في ظاهر كلام الخرقي وقول أكثر الفقهاء # وقال القاضي القياس أن له ذلك كالمبيع يمسكه ويطالب بالأرش وبما ذكرناه ~~كله قال أبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن الزيادة غير ms3596 المتميزة تابعة ~~للعين فله الرجوع فيها لأنها تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة السوق # ولنا إنها زيادة حدثت في ملكها فلم تنصف بالطلاق كالمتميزة وأما زيادة ~~السوق فليست ملكه وفارق نماء المبيع لأن سبب الفسخ العيب وهو سابق على ~~الزيادة وسبب تنصيف المهر الطلاق وهو حادث بعدها ولأن الزوج يثبت حقه في ~~نصف المفروض دون العين ولهذا لو وجدها ناقصة كان له الرجوع إل نصف مثلها أو ~~قيمتها بخلاف المبيع المعيب والمغروض لم يكن سمينا فلم يكن له أخذه والمبيع ~~تعلق حقه بعينه فتبعه ثمنه فأما إن نقص الصداق من وجه وزاد من وجه مثل أن ~~يتعلم صنعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم ثبت الخيار لكل واحد منهما وكان له ~~الامتناع من العين والرجوع إلى القيمة فإن اتفقا على نصف العين جاز وإن ~~امتنعت المرأة من بذل نصفها فلها ذلك لأجل الزيادة وإن امتنع هو من الرجوع ~~في نصفها فله ذلك لأجل النقص وإذا امتنع أحدهما رجع في نصف قيمتها # فصل فإن كانت العين تالفة وهي من ذوات الأمثال رجع في نصف مثلها إلا رجع ~~في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض أو إلى حين التمكين ~~منه على ما ذكرنا من الاختلاف لأن العين إن زادت فالزيادة لها تختص بها وإن ~~نقصت قبل ذلك فالنقص من ضمانه وإن طلقها قبل قبض الصداق وقبل الدخول وقد ~~زادت زيادة منفصلة فهي لها تنفرد بها # وتأخذ نصف الأصل وإن كانت الزيادة متصلة فلها الخيار بين أن تأخذ النصف ~~ويبقى له النصف وبين أن تأخذ الكل وتدفع PageV07P175 إليه قيمة النصف غير ~~زائد وإن كان ناقصا فلها الخيار بين أخذه ناقصا وبين مطالبته بنصف قيمته ~~غير ناقص # فصل إذا أصدقها نخلا حائلا فأطلعت ثم طلقها قبل الدخول فله نصف قيمتها ~~وقت ما أصدقها # وليس له الرجوع في نصفها لأنها زائدة زيادة متصلة فأشبهت الجارية إذا ~~سمنت وسواء كان الطلع مؤبرا أو غير مؤبر لأنه متصل بالأصل ولا يجب فصله عنه ~~في ms3597 هذه الحال # فأشبه السمن وتعلم الصناعة # فإن بذلت له المرأة الرجوع فيها مع مطلعها أجبر على ذلك لأنها زيادة ~~متصلة ولا يجب فصلها وإن قال اقطعي ثمرتك حتى أرجع في نصف الأصل لم يلزمها ~~لأن عرف هذه الثمرة أنها لا تؤخذ إلا بالجذاذ بدليل البيع ولأن حق الزوج ~~انتقل إلى القيمة فلم يعد إلى العين إلا برضاها فإن قالت المرأة أترك ~~الرجوع حتى أجذ ثمرتي وترجع في نصف الأصل أو أرجع في الأصل وأمهلني حتى ~~أقطع الثمرة أو قال الزوج أنا أصبر حتى إذا جذذت ثمرتك رجعت في الأصل أو ~~قال أنا أرجع في الأصل وأصبر حتى تجذي ثمرتك لم يلزم واحدا منهما قبول قول ~~الآخر # لأن الحق انتقل إلى القيمة فلم يعد إلى العين إلا برضاهما ويحتمل أن ~~يلزمها قبول ما عرض عليها لأن الضرر عليه # فأشبه ما لو بذلت له نصفها مع طلعها وكما لو وجد العين ناقصة فرضي بها ~~وإن تراضيا على شيء من ذلك جاز # والحكم في سائر الشجر كالحكم في النخل وإخراج النور في الشجر بمنزلة ~~الطلع الذي لم يؤبر وإن كانت أرضا فحرثها فتلك زيادة محضة إن بذلتها له ~~بزيادتها لزمه قبولها كالزيادات المتصلة كلها وإن لم تبذلها دفعت نصف ~~قيمتها وإن زرعتها فحكمها حكم النخل إذا أطلع إلا في موضع واحد وهو أنها ~~إذا بذلت نصف الأرض مع نصف الزرع لم يلزمه قبوله بخلاف الطلع مع النخل # والفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الثمرة لا ينقص بها الشجر والأرض تنقص ~~بالزرع وتضعف # والثاني أن الثمرة متولدة من النخل فهي تابعة له والزرع ملكها أودعته في ~~الأرض فلا يجبر على قبوله وقال القاضي يجبر على قبوله كالطلع سواء وقد ~~ذكرنا ما يقتضي الفرق ومسائل الغراس كمسائل الزرع # فإن طلقها بعد الحصاد ولم تكن الأرض زادت ولا نقصت رجع في نصفها وإن نقصت ~~بالزرع أو زادت به رجع في نصف قيمتها إلا أن يرضى بأخذها ناقصة أو ترضى هي ~~ببذلها زائدة # فصل وإذا أصدقها خشبا ms3598 فشقته أبوابا فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في نصفه ~~لزيادته ولا يلزمه قبول نصف لأنه نقص من وجه فإنه لم يبق مستعدا لما كان ~~يصلح له من التسقيف وغيره وإن أصدقها ذهبا أو فضة فصاغته حليا فزادت قيمته ~~فلها منعه من نصفه وإن بذلت له النصف لزمه القبول لأن الذهب لا ينقص ~~بالصياغة ولا يخرج عن كونه مستعدا لما كان يصلح له قبل صياغته وإن أصدقها ~~دناناير أو دراهم أو حليا فكسرته ثم صاغته على غير ما كان عليه لم يلزمه ~~قبول نصفه لأن نقص في يدها ولا PageV07P176 يلزمها بذل نصفه لزيادة الصناعة ~~التي أحدثتها فيه وإن عادت الدنانير والدراهم إلى ما كانت عليه فله الرجوع ~~في نصفها وليس له طلب قيمتها لأنها عادت إلى ما كانت عليه من غير نقص ولا ~~زيادة فأشبه ما لو أصدقها عبدا فمرض ثم برىء وإن صاغت الحلي على ما كان ~~عليه ففيه وجهان أحدهما له الرجوع كالدراهم إذا أعيدت # والثاني ليس له الرجوع في نصفه لأنها جددت فيه صناعة # فأشبه ما لو صاغته على صفة أخرى ولو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت فعادت ~~إلى حالتها الأولى فهل يرجع في نصفها على وجهين # فصل وحكم الصداق حكم البيع في أن ما كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها ~~التصرف فيه قبل قبضه وما عداه لا يحتاج إلى قبض ولها التصرف فيه قبل قبضه ~~وقال القاضي وأصحابه ما كان متعينا فلها التصرف فيه وما لم يكن متعينا ~~كالقفيز من صبرة والرطل من زيت من دن لا تملك التصرف فيه حتى تقبضه كالمبيع ~~وقد ذكرنا في المبيع رواية أخرى أنها لا تملك التصرف في شيء منه قبل قبضه ~~وهذا مذهب الشافعي وهذا أصل ذكر في البيع وذكر القاضي في موضع آخر أن ما لم ~~ينتقض العقد بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه لأنه بذل ~~لا ينفسخ السبب الذي ملك بهلاكه فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالوصية والميراث # وقد نص أحمد على هبة ms3599 المرأة زوجها صداقها قبل قبضها وهو نوع تصرف فيه # وقياس المذهب أن ما جاز لها التصرف فيه فهو من ضمانها إن تلف أو نقص وما ~~لا تصرف لها فيه فهو من ضمان الزوج وإن منعها الزوج قبضه أو لم يمكنها منه ~~فهو من ضمانه على كل حال لأن يده عادية فضمنه كالغاصب وقد نقل مهنا عن أحمد ~~في رجل تزوج امرأة على هذا الغلام ففقئت عينه فقال إن كانت قبضته فهو لها ~~وإن لم تكن قبضته فهو على الزوج # فظاهر هذا أنه جعله قبل قبضه من ضمان الزوج بكل حال # وهو مذهب الشافعي # وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم يبطل ~~الصداق بتلفه ويضمنه بمثله إن كان مثليا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في ~~القديم # وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل لأن تلف العوض يوجب الرجوع في المعوض ~~فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ومهر المثل هو القيمة فوجب الرجوع ~~إليه # ولنا إن كل عين يجب تسليمها مع وجودها إذا تلفت مع بقاء سبب استحقاقها ~~فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض والعارية وفارق المبيع # إذا تلف فإن البيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق إذا ثبت هذا فإن التالف في ~~يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال أحدها أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ~~ويسقط عن الزوج ضمانه # والثاني تلف بفعل الزوج فهو من ضمانه على كل حال ويضمنه لها بما ذكرناه # PageV07P177 والثالث أتلفه أجنبي فلها الخيار بين الرجوع على الأجنبي ~~بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج على المتلف # والرابع تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرناه من التفصيل في صدر ~~المسألة # فصل إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من العقود لم ~~يخل من ثلاثة أقسام # أحدها ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع والهبة والعتق فهذا يمنع الرجوع ~~نصفة القيمة لزوال ملكها وانقطاع تصرفها فإن عادت العين إليها قبل طلاقها ~~ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله الرجوع ms3600 في نصفها لأنه وجدها بعينها # فأشبه ما لو تخرجها ولا يلزم الوالد إذا وهب لولده شيئا فخرج عن ملكه ثم ~~عاد إليه حيث لا يملك الرجوع فيه لأننا نمنع ذلك وإن سلمناه فإن حق الولد ~~سقط بخروجه عن يد لاولد بكل حال بدليل أنه لا يطالب ببذله والزوج لم يسقط ~~حقه بالكلية بل يرجع بنصف قيمته عند عدمه فإذا وجد كان الرجوع في عينه أولى ~~وفي معنى هذه التصرفات الرهن فإنه وإن لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد ~~للبيع المزيل للملك ولذلك لا يجوز رهن ما لا يجوز بيعه ففي الرجوع في العين ~~إبطال الحق المرتهن من الوثيقة فلم يجز وكذلك الكناية فإنها تراد للعتق ~~المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن فإن طلق الزوج قبل إقباض الهبة ~~أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه وجهان أحدهما لا تجبر على رد نصفه ~~إليه لأنه عقد عقدته في ملكها فلم تملك إبطاله كاللازم ولأن ملكها قد زال ~~فلم تملك الرجوع في ما ليس بمملوك لها # والثاني تجبر على تسليم نصفه لأنها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها ~~وللشافعي قولان كهذين الوجهين # أما إن طلقها بعد تقبيض الهبة والرهن ولزوم البيع فلم يأخذ قيمة النصف ~~حتى فسخ البيع والرهن الهبة لم يكن له الرجوع في نصفها لأن حقه يثبت في ~~القيمة # والثاني تصرف غير لازم لا ينقل الملك كالوصية والشركة والمضاربة فهذا لا ~~يبطل حق الرجوع في نصفه ويكون وجود هذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ينقل ~~الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك من ~~الرجوع كالإيداع والعارية # فأما إن دبرته فظاهر المذهب أنه لا يمنع الرجوع لأنه وصيه أو تعليق نصفه ~~وكلاهما لا يمنع الرجوع # ولأنه لا يمنع البيع فلم يمنع الرجوع كالوصية ولا يجبر الزوج على الرجوع ~~في نصفه بل يخير بين ذلك وبين أخذ نصف قيمته لأن شركة من نصفه مدبر نقص ولا ~~يؤمن أن يرفع إلى حاكم حنفي ms3601 فيحكم بعتقه وإن كانت أمة فدبرتها خرج على ~~الروايتين إن قلنا تباع في الدين كالعبد وإن قلنا لا تباع لم يجبر الزوج ~~على الرجوع في نصفها وإن كاتبت الأمة أو العبد لم يجبر الزوج على ~~PageV07P178 الرجوع في العبد لأنه نقص وإن اختار الرجوع وقلنا الكتابة تمنع ~~البيع منعت الرجوع وإن قلنا لا تمنع البيع احتمل أن لا تمنع الرجوع ~~كالتدبير واحتمل أن تمنعه لأن الكتابة عقد لازم يراد لإزالة الملك فمنعت ~~الرجوع كالرهن # الثالث تصرف لازم لا يراد لإزالة الملك كالإجارة والتزويج فهذا نقص ~~فيتخير بين أن يرجع في نصفه ناقصا لأنه رضي بحقه ناقصا وبين الرجوع في نصف ~~قيمته فإن رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنفسخ الإجارة فإن قيل فقد قتلم في ~~الطلع الحادث في النخل إذا قال أنا أصبر حتى تنتهي الثمرة لم يكن له ذلك ~~قلنا الفرق بينهما أن في تلك المسألة أن تكون المنة له فلا يلزمها قبول ~~منته بخلاف مسألتنا ولأن ذلك يؤدي إلى التنازع في سقي الثمرة ووقت جذاذها ~~وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف مسألتنا # فصل فإن أصدقها شقصا فهل للشفيع أخذه على وجهين فإن قلنا له أخذ فأخذه ثم ~~طلق الزوج رجع في نصف قيمته لأنه قد زال ملكها عنه وإن طلقها قبل أخذه ~~بالشفعة وطالب الشفيع ففيه وجهان أحدهما يقدم الشفيع لأنه حقه أسبق فإنه ~~ثبت بالنكاح وحق الزوج ثبت الطلاق ولأن الزوج يرجع إلى بدله وهو نصف القيمة ~~وحق الشفيع إذا بطل بطل بغير بدل # والثاني يقدم الزوج لأن حقه آكد فإنه ثبت بنص القرآن والإجماع وحق الشفعة ~~مجتهد فيه غير مجمع عليه # فعلى هذا يكون للشفيع أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به الجميع # # | مسألة قال ( وإذا اختلفا في الصداق بعد العقد في قدره ولا بينة على ~~مبلغه فالقول قولها ما ادعت مهر مثلها ) # وجملة ذلك أن الزوجين إذا اختلفا في قدر المهر ولا بينة على مبلغه فالقول ~~قول من يدعي مهر المثل منهما # فإن ادعت المرأة ms3602 مهر مثلها أو أقل فالقول قولها وإن ادعى الزوج مهر المثل ~~أو أكثر فالقول قوله # وبهذا قال أبو حنيفة وعن الحسن والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأبي عبيد ~~نحوه وعن أحمد رواية أخرى أن القول قول الزوج بكل حال وهذا قول الشعبي وابن ~~أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور وبه قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرا وهو أن ~~يدعي مهرا لا يتزوج بمثله في العادة لأنه منكر للزيادة ومدعى عليه فيدخل ~~تحت قوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه وقال الشافعي يتحالفان ~~فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت ما قاله وإن حلفا وجب مهر المثل # وبه قال الثوري لأنهما اختلفا في العوض المستحق في العقد ولا بينة ~~فيتحالفان قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في الثمن # وقال مالك إن كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح وإن كان بعده ~~فالقول قول الزوج وبناه على أصله في البيع فإنه يفرق في التحالف بين ما قبل ~~القبض وبعده ولأنها إذا أسلمت نفسها بغير إشهاد فقد رضيت بأمانته # PageV07P179 ولنا إن الظاهر قول من يدعي مهر المثل فكان القول قوله قياسا ~~على المنكر في سائر الدعاوى وعلى المودع إذا ادعى التلف أو الرد ولأنه عقد ~~لا ينفسخ بالتحالف فلا يشرع فيه كالعفو عن دم العمد ولأن القول بالتحالف ~~يفضي إلى إيجاب أكثر مما يدعيه أو أقل مما يقر لها به فإنها إذا كان مهر ~~مثلها مائة فادعت ثمانين وقال بل هو خمسون أوجب لها عشرين يتفقان على أنها ~~غير واجبة ولو ادعت مائتين وقال بل هو مائة وخمسون ومهر مثلها مائة فأوجب ~~مائة لأسقط خمسين يتفقان على وجوبها ولأن مهر المثل إن لم يوافق دعوى ~~أحدهما لم يجز إيجابه لاتفاقهما على أنه غير ما أوجبه العقد وإن وافق قول ~~أحدهما فلا حاجة في إيجابه إلى يمين من ينفيه لأنها لا تؤثر في إيجابه ~~وفارق البيع فإنه ينفسخ بالتحالف ويرجع كل واحد منهما في ماله # وما ادعاه مالك من أنها استأمنته لا يصح فإنها ms3603 لم تجعله أمينها ولو كان ~~أمينا لها لوجب أن تكون أمينة له حين لم يشهد عليها على أنه لا يلزم من ~~الاختلاف عدم الإشهاد فقد تكون بينهما بينة فتموت أو تغيب أو تنسى الشهادة ~~إذا ثبت هذا فكل من قلنا القول قوله فهو مع يمينه لأنه اختلاف فيما يجوز ~~بذله فتشرع فيه اليمين كسائر الدعاوى في الأموال وحكي عن القاضي أن اليمين ~~لا تشرع في الأحوال كلها لأنها دعوى في النكاح # فصل فإن ادعى أقل من مهر المثل وادعت هي أكثر منه رد إلى مهر المثل # ولم يذكر أصحابنا يمينا والأولى أن يتحالفا فإن ما يقوله كل واحد منهما ~~محتمل للصحة فلا يعدل عنه إلا بيمين من صاحبه كالمنكر في سائر الدعاوى ~~ولأنهما تساويا في عدم الظهور فيشرع التحالف كما لو اختلف المتبايعان # وهذا قول أبي حنيفة والباقون على أصولهم # فصل فإن قال تزوجتك على هذا العبد فقالت بل على هذه الأمة وكانت قيمة ~~العبد مهر المثل أو أكثر وقيمة الأمة فوق ذلك حلف الزوج ووجبت لها قيمة ~~العبد لأن قوله يوافق الظاهر ولا تجب عين العبد لئلا يدخل في ملكها ما ~~ينكره وإن كانت قيمة الأمة مهر المثل أو أقل وقيمة العبد أقل من ذلك فالقول ~~قول الزوجة مع يمينها # وهل تجب الأمة أو قيمتها فيه وجهان أحدهما تجب عين الأمة لأننا قبلنا ~~قولها في القدر فكذلك في العين وليس في ذلك إدخال ما ينكره في ملكها # والثاني تجب لها قيمتها لأن قولها إنما وافق الظاهر في القدر لا في العين ~~فأوجبنا لها ما وافقت الظاهر فيه وإن كان كل واحد منهما قدر مهر المثل أو ~~كان العبد أقل من مهر المثل والأمة أكثر منه وجب مهر المثل إذا تخالفا # وظاهر قول القاضي أن اليمين لا يشرع في هذا كله # # | مسألة قال ( وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فالقول أيضا قولها قبل ~~الدخول وبعده ما ادعت مهر مثلها إلا أن يأتي ببينة تبرئه منه ) # PageV07P180 وجملة ذلك أن الزوج ms3604 إذا أنكر صداق امرأته وادعت ذلك عليه ~~فالقول قولها فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفي لها أو أبرأته منه أو ~~قال لا تستحق علي شيئا وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده وبه قال سعيد بن ~~جبير والشعبي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب ~~الرأي # وحكي عن فقهاء المدينة السبعة أنهم قالوا إن كان بعد الدخول فالقول قول ~~الزوج والدخول بالمرأة يقطع الصداق وبه قال مالك # قال أصحابه إنما قال ذلك إذاكانت العادة تعجيل الصداق كما كان بالمدينة ~~أو كان الخلاف فيما تعجل منه في العادة لأنها لا تسلم نفسها في العادة إلا ~~بقبضه فكان الظاهر معه # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليمين على المدعى عليه ولأنه ادعى ~~تسليم الحق الذي عليه فلم يقبل بغير بينة كما لو ادعى تسليم الثمن أو كما ~~قبل الدخول # فصل فإن دفع إليها ألفا ثم اختلفا فقال دفعتها إليك صداقا وقالت بل هبة ~~فإن كان اختلافهما في نيته كأن قالت قصدت الهبة وقال قصدت دفع الصداق ~~فالقول قول الزوج بلا يمين لأنه أعلم بما نواه ولا تطلع المرأة على نيته ~~وإن اختلفا في لفظه فقالت قد قلت خذي هذا هبة أو هدية فأنكر ذلك فالقول ~~قوله مع يمينه لأنها تدعي عليه عقدا على ملكه وهو ينكره فأشبه ما لو ادعت ~~عليه بيع ملكه لها لكن إن كان المدفوع من غير جنس الواجب عليه كأن أصدقها ~~دراهم فدفع إليها عوضا ثم اختلفا وحلف أنه دفع إليها ذلك من صداقها فللمرأة ~~رد العوض ومطالبته بصداقها # قال أحمد في رواية الفضل بن زياد في رجل تزوج امرأة على صداق ألف فبعث ~~إليها بقيمته متاعا وثيابا ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل سألته الصداق ~~فقال لها قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق # فقالت المرأة صداقي دراهم ترد الثياب والمتاع وترجع عليه بصداقها فهذه ~~الرواية إذا لم تخبرهم أنه صداق فأما إذا ادعى أنها احتسبت به من الصداق ms3605 ~~وادعت هي أنه قال هو هبة فينبغي أن يحلف كل واحد منهما ويتراجعان بما لكل ~~واحد منهما وحكي عن مالك أنه قال إن كان مما جرت العادة بهديته كالثوب ~~والخاتم فالقول قولها لأن الظاهر معها وإلا فالقول قوله # ولنا إنهما اختلفا في صفة انتقال ملكه إلى يدها فكان القول قول المالك ~~كما لو قال أو دعتك هذه العين قال بل وهبتها # فصل إذا مات الزوجان واختلف ورثتهما فلم ورقة كل إنسان مقامه إلا أن من ~~يحلف منهم على الإثبات يحلف على البت ومن يحلف على النفي يحلف على نفي ~~العلم لأنه يحلف على نفي فعل الغير وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن مات ~~أحد الزوجين فكذلك وإن مات الزوجان فادعى ورثة المرأة التسمية فأنكرها ورثة ~~الزوج جملة لم يحكم عليهم بشيء # قال أصحابه إنما قال ذلك إذا تقادم العهد لأنه تعذر الرجوع إلى مهر المثل ~~لأنه تعتبر فيه الصفات والأوقات # وقال محمد بن الحسن يقضي بمهر المثل وقال PageV07P181 زفر بعشرة دراهم ~~لأنه أقل الصداق # ولنا إن ما اختلف فيه المتعاقدان قام ورثتهما مقامهما كالمتبايعين # وما ذكروه ليس بصحيح لأنه لا يسقط الحق لتقادم العهد ولا يتعذر الرجوع في ~~ذلك كقيم سائر المتلفات # فصل وإن اختلف الزوج وأبو الصغيرة والمجنونة قام الأب مقام الزوجة في ~~اليمين لأنه يحلف على فعل نفسه ولأن قوله مقبول فيما اعترف به من الصداق ~~فسمعت يمينه في كالزوجة فإن لم يحلف حتى بلغت وعقلت فاليمين عليها دونه لأن ~~الحق لها وإنما يحلف هو لتعذر اليمين من جهتها فإذا أمكن في حقها صارت ~~اليمين عليها كالوصي إذا بلغ الأطفال قبل يمينه فيما يحلف فيه فأما البكر ~~البالغة العاقلة فلا تسمع مخالفتها لأن الكبيرة قولها مقبول في الصداق ~~والحق لها دونه # وأما سائر الأولياء فليس لهم تزويح صغيرة إلا على رواية في بنت تسع وليس ~~لهم أن يزوجوا بدون مهر المثل ولو زوجوها بدون مهر المثل ثبت مهر المثل من ~~غير يمين فإن ادعى أنه زوجها بأكثر ms3606 من مهر مثلها فاليمين على الزوج لأن ~~القول قوله في قدر مهر المثل # فصل إذا أنكر الزوج تسمية الصداق وادعى أنه تزوجها بغير صداق فإن كان بعد ~~الدخول نظرنا فإن ادعت المرأة مهر المثل أو دونه وجب ذلك من غير يمين لأنها ~~لو صدقته في ذلك لوجب مهر المثل فلا فائدة في الاختلاف وإن ادعت أقل من مهر ~~المثل فهي مقرة بنقصها عما يجب لها بدعوى الزوج فيجب أن يقبل قولها بغير ~~يمين # وإن ادعت أكثر من مهر المثل لزمته اليمين على نفي ذلك ويجب لها مهر المثل ~~وإن كان اختلافهما قبل الدخول انبنى على الروايتين فيما إذا اختلفا في قدر ~~الصداق فإن قلنا القول قول الزوج فلها المتعة # وإن قلنا القول قول من يدعي مهر المثل قبل قولها ما ادعت مهر مثلها # هذا إذا طلقها وإن لم يطلقها فرض لها مهر المثل على الروايتين وكل من ~~قلنا القول قوله فعليه اليمين # # | مسألة قال ( وإذا تزوجها بغير صداق لم يكن لها عليه إذا طلقها قبل ~~الدخول إلا المتعة ) # وجملته أن النكاح يصح من غير تسمية صداق في قول عامة أهل العلم # وقد دل على هذا قول الله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ البقرة 237 # وروي أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل ~~بها حتى مات فقال ابن مسعود لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ~~ولها الميراث # فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت # أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأن القصد من النكاح الوصلة ~~والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره PageV07P182 كالنفقة وسواء تركا ذكر ~~المهر أو شرطا نفيه مثل أن يقول زوجتك بغير مهر فيقبله كذلك ولو قال زوجتك ~~بغير مهر في الحال ولا في الثاني صح أيضا # وقال بعض الشافعية لا يصح ms3607 في هذه الصورة لأنها تكون كالموهوبة # وليس بصحيح لأنه قد صح فيما إذا قال زوجتك بغير مهر فيصح ها هنا لأن ~~معناهما واحد وما صح في إحدى الصورتين المتساويتين صح في الأخرى # وليست كالموهوبة لأن الشرط يفسد ويجب المهر إذا ثبت هذا فإن المزوجة بغير ~~مهر تسمى مفوضة بكسر الواو وفتحها فمن كسر أضاف الفعل إليها على أنها فاعلة ~~مثل مقومة ومن فتح أضافه إلى وليها ومعنى التفويض الإهمال كأنها أهملت أمر ~~المهر حيث لم تسمه ومنه قول الشاعر لا يصح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة ~~إذا جهالهم سادوا يعني مهملين والتفويض على ضربين تفويض بضع وتفويض مهر # فأما تفويض البضع فهو الذي ذكره الخرقي وفسرناه وهو الذي ينصرف إليه ~~إطلاق التفويض وأما تفويض المهر فهو أن يجعل الصداق إلى رأي أحدهما أو رأي ~~أجنبي فيقول زوجتك على ما شئت أو على حكمك أو على حكمي أو حكمها أو حكم ~~أجنبي ونحوه فهذه لها مهر المثل في ظاهر كلام الخرقي لأنها لم تزوج نفسها ~~إلا بصداق لكنه مجهول فسقط لجهالته ووجب مهر المثل والتفويض الصحيح أن تأذن ~~المرأة الجائزة الأمر لوليها في تزويجها بغير مهر أو بتفويض قدره أو يزوجها ~~أبوها كذلك فأما إن زوجها غير أبيها ولم يذكر مهرا بغير إذنها في ذلك فإنه ~~يجب مهر المثل # وقال الشافعي لا يكون التفويض إلا في الصورة الأولى وقد سبق الكلام معه ~~في أن للأب أن يزوج ابنته دون صداق مثلها فكذلك يجوز تفويضه فإذا طلقت ~~المفوضة البضع قبل الدخول فليس لها إلا المتعة نص عليه أحمد في رواية ~~الجماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي ~~والزهري والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي # وعن أحمد رواية أخرى أن الواجب لها نصف مهر مثلها لأنه نكاح صحيح يوجب ~~مهر المثل بعد الدخول فيوجب نصفه بالطلاق قبل الدخول كما لو سمي محرما # وقال مالك والليث وابن أبي ليلى المتعة مستحبة غير واجبة لأن ms3608 الله تعالى ~~قال @QB@ حقا على المحسنين @QE@ البقرة 236 فخصهم بها فيدل أنها على سبيل ~~الإحسان والتفضل والإحسان ليس بواجب ولأنها لو كانت واجبة لم تختص المحسنين ~~دون غيرهم # ولنا قوله تعالى @QB@ ومتعوهن @QE@ البقرة 236 أمر والأمر يقتضي الوجوب ~~وقال تعالى @QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين @QE@ PageV07P183 ~~البقرة 241 وقال تعالى @QB@ إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن @QE@ الأحزاب 49 ولأنه طلاق ~~في نكاح يتقضي عوضا فلم يعر عن العوض كما لو سمى مهرا وأداء الواجب من ~~الإحسان فلا تعارض بينهما # فصل فإن فرض لها بعد العقد ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما فرض لها ولا ~~متعة وهذا قول ابن عمر وعطاء والشعبي والنخعي والشافعي وأبي عبيد # وعن أحمد أن لها المتعة ويسقط المهر وهو قول أبي حنيفة لأنه نكاح عري عن ~~تسميته فوجبت به المتعة كما لو لم يفرض لها # ولنا قوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 ولأنه مفروض يستقر بالدخول فتنصف بالطلاق ~~قبله كالمسمى في العقد # فصل ومن أوجب لها نصف المهر لم تجب لها متعة سواء كانت ممن سمي لها صداق ~~أو لم يسم لها لكن فرض بعد العقد وبهذا قال أبو حنيفة فيمن سمي لها وهو ~~قديم قولي الشافعي # وروي عن أحمد لكل مطلقة متاع # وروي ذلك عن علي بن أبي طالب والحسن وسعيد بين جبير وأبي قلابة والزهري ~~وقتادة والضحاك وأبي ثور لظاهر قوله تعالى @QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف ~~حقا على المتقين @QE@ البقرة 241 ولقوله تعالى لنبيه عليه السلام @QB@ قل ~~لأزواجك @QE@ إلى قوله @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن @QE@ الأحزاب 28 وعلى ~~هذه الرواية لكل مطلقة متاع سواء كانت مفوضة أو مسمى لها مدخولا بها أو ~~غيرها لما ذكرنا وظاهر المذهب أن المتعة لا يتجب إلا للمفوضة التي لم يدخل ~~بها إذا طلقت قال أبو بكر كل من روى عن أبي عبدالله فيما أعلم روى عنه أنه ~~لا يحكم ms3609 بالمتعة إلا لمن لم يسم لها مهر إلا حنبلا فإنه روى عن أحمد أن لكل ~~مطلقة متاعا قال أبو بكر والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات عنه بخلافها # ولنا قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن @QE@ البقرة 236 ! ثم قال @QB@ وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 فخص ~~الأولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض مع تقسيمه النساء قسمين وأثباته لكم ~~قسم حكما فيدل ذلك على احتصاص كل قسم بحكمه وهذا يخص ما ذكروه ويحتمل أن لا ~~يحمل الأمر بالمتاع في غير المفوضة على الاستحباب لدلالة الآيتين اللتين ~~ذكرناهما على نفي وجوبها جمعا بين دلالة الآيات والمعنى # فإن عوض واجب في عقد فإذا سمى فيه عوض صحيح لم يجب غيره كسائر عقود ~~المعاوضة ولأنها لا تجب لها المتعة قبل الفرقة ولا ما يقوم مقامها فلم تجب ~~لها عند الفرقة كالمتوفى عنها زوجها PageV07P184 فصل ولو طلق المسمى لها ~~بعد الدخول أو المفوضة المفروض لها بعد الدخول فلا متعة لواحدة منهما إلا ~~على رواية حنبل وقد ذكرنا ذلك وذكرنا قول من ذهب إليه # وظاهر المذهب أنه لا متعة لواحدة منهما وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان ~~كالروايتين وقد ذكرنا ذلك # إذا ثبت هذا فإنه يستحب أن يمتعهما نص عليه أحمد فقال أنا أوجبها على من ~~لم يسم لها صداقا فإن كان سمى صداقا فلا أوجبها عليه وأستيحب أن يمنع وإن ~~سمى لها صداقا وإنما استحب ذلك لعموم النص الوارد فيها ودلالتها على ~~إيجابها # وقول علي رضي الله عنه ومن سمينا من الأئمة بها فلما امتنع الوجوب لدلالة ~~الآيتين المذكورتين على نفي الوجوب ودلالة المعنى المذكور عليه تعين حمل ~~الأدلة الدالة عليها على الاستحباب أو على أنه أريد به الخصوص وأما المتوفى ~~عنها فلا متعة لها بالإجماع لأن النص العام لم يتناولها وإنما يتناول ~~المطلقات ولأنها أخذت العوض المسمى لها في عقد المعاوضة فلم يجب لها به ~~سواه ms3610 كما في سائر العقود # فصل والمتعة تجب على كل زوج لكل زوجة مفوضة طلقت قبل الدخول وسواء في ذلك ~~الحر والعبد والمسلم والذمي والحرة والأمة والمسلمة والذمية وحكي عن أبي ~~حنيفة لا متعة للذمية وقال الأوزاعي إن كان الزوجان أو أحدهما رقيقا فلا ~~متعة # ولنا عموم النص ولأنها قائمة مقام نصف المهر في حق من سمي لها فتجب لكل ~~زوجة على كل زوج كنصف المسمى ولأن ما يجب من العوض يستوي فيه المسلم ~~والكافر والحر والعبد كالمهر # فصل فأما المفوضة المهر وهي التي يتزوجها على ما شاء أحدهما أو التي ~~زوجها غير أبيها بغير صداق بغير إذنها أو التي مهرها فاسد # فإنه يجب لها مهر المثل ويتنصف بالطلاق قبل الدخول ولا متعة لها هذا ظاهر ~~كلام الخرقي # وقد صرح به في التي مهرها فاسد وهو مذهب الشافعي # وعن أحمد أن لها المتعة دون نصف المهر كالمفوضة البضع وهو مذهب أبي حنيفة # لأنه خلا عقدها من تسمية صحيحة فأشبهت التي لم يسم لها شيء # ولنا إن هذه لها مهر واجب قبل الطلاق فوجب أن يتنصف كما لو سماه أو نقول ~~لم ترض بغير صداق فلم تجب المتعة كالمسمى لها وتفارق التي رضيت بغير عوض ~~فإنها رضيته بغير صداق وعاد بضعها سليما فعوضت المتعة بخلاف مسألتنا # فصل وكل فرقة يتنصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة وما يسقط به ~~المسمى من الفرق كاختلاف الدين والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبلها لا ~~تجب به متعة لأنها أقيمت مقام نصف المسمى فسقطت في موضع يسقط كما تسقط ~~الأبدال بما يسقط مبدلها # فصل قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يكن فرض لها مهرا ~~ثم PageV07P185 وهب لها غلاما ثم طلقها قبل الدخول # قال لها المتعة وذلك لأن الهبة لا تنقضي بها المتعة كما لا ينقضي بها نصف ~~المسمى ولأن المتعة إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله ولأنها واجبة فلا ~~تنقضي بالهبة كالمسمى # # | مسألة قال ( على الموسع قدره وعلى ms3611 المقتر قدره فأعلاه خادم وأدناه كسوة ~~يجوز لها أن تصلي فيها إلا أن يشاء هو أن يزيدها أو تشاء هي أن تنقصه ) # وجملة ذلك أن المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساه # نص عليه أحمد # وهو وجه لأصحاب الشافعي # والوجه الآخر قالوا هو معتبر بحال الزوجة لأن المهر معتبر بها كذلك ~~المتعة القائمة مقامه # ومنهم من قال يجزىء في المتعة ما يقع عليه الاسم كما يجزىء في الصداق ذلك # ولنا قول الله تعالى @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ البقرة ~~236 وهذا نص في أنها معتبرة بحال الزوج وأنها تختلف ولو أجزأ ما يقع عليه ~~الاسم سقط الاختلاف ولو اعتبر بحال المرأة لما كان على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره # إذا ثبت هذا فاختلف الرواية عن أحمد فيها # فروي عنه مثل قول الخرقي أعلاه خادم هذا إذا كان موسرا وإن كان فقيرا ~~متعها كسوتها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه ونحو ذلك قال ابن عباس والزهري ~~والحسن قال ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك النفقة ثم دون ذلك ~~الكسوة ونحو ما ذكرنا في أدناها قال الثوري والأوزاعي وعطاء ومالك وأبو ~~عبيد وأصحاب الرأي قالوا درع وخمار وملحفة # الرواية الثانية يرجع في تقديرها إلى الحاكم وهو أحد قولي الشافعي # لأنه أمر لم يرد الشرع بتقديره وهو مما يحتاج إلى الاجتهاد فيجب الرجوع ~~فيه إلى الحاكم كسائر المجتهدات وذكر القاضي في المجرد رواية ثالثة أنها ~~مقدرة بما يصادف نصف مهر المثل لأنها بدل عنه فيجب أن تتقدر به وهذه ~~الرواية تضعف لوجهين أحدهما أن نص الكتاب يقتضي تقديرها بحال الزوج ~~وتقديرها بنصف مهر الثل يوجب اعتبارها بحال المرأة لأن مهرها معتبر بها لا ~~بزوجها # الثاني أنا لو قدرناها بنصف المهر لكانت نصف المهر إذ ليس المهر معينا في ~~شيء ولا المتعة ووجه قول الخرقي قول ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ~~ذلك الكسوة رواه أبو حفص بإسناده وقدرها بكسوة تجوز لها الصلاة فيها لأن ~~الكسوة الواجبة بمطلق الشرع تتقدر بذلك ms3612 كالكسوة في الكفارة والسترة في ~~الصلاة # وروى كنيف السلمي أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر الكلبية فحممها ~~بجارية سوداء يعني متعها # قال إبراهيم النخعي العرب تسمي المتعة التحميم # وهذا فيما إذا تشاحا في قدرها فإن سمح لها بزيادة على الخادم أو ~~PageV07P186 رضيت بأقل من الكسوة جاز # لأن الحق لهما لا يخرج عنهما # وهو مما يجوز بذله فجاز ما اتفقا عليه كالصداق وقد روي عن الحسن بن علي ~~أنه متع امرأة بعشرة آلاف درهم فقال متاع قليل من حبيب مفارق # # | مسألة قال ( ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها أجبر على ذلك فإن فرض ~~لها مهر مثلها لم يكن لها غيره وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيته ) # وجملة ذلك أن المفوضة لها المطالبة بفرض المهر لأن النكاح لا يخلو من ~~المهر فوجبت لها المطالبة ببيان قدره وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه ~~مخالفا # فإن اتفق الزوجان على فرضه جاز ما فرضاه قليلا كان أو كثيرا سواء كانا ~~عالمين بمهر المثل أو غير عالمين به وقال الشافعي في قوله له لا يصح الفرض ~~لغير مهر المثل إلا مع علمها بمهر المثل لأن ما فرضه بدل عن مهر المثل ~~فيحتاج أن يكون المبدل معلوما # ولنا إنه إذا فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وإن رضيت ~~باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها فلا تمنع من ذلك # وقولهم إنه بدل غير صحيح فإن البدل غير المبدل # والمفروض إن كان ناقصا فهو بعضه وإن كان أكثر فهو الواجب وزيادة ولا يصح ~~جعله بدلا ولو كان بدلا لما جاز مع العلم لأنه يبدل ما فيه الربا بجنسه ~~متفاضلا # وقد روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترضى أني ~~أزوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم # فزوج أحدهما صاحبه ودخل عليها ولم يفرض لها صداقا فلما حضرته الوفاة قال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم ms3613 يفرض لها صداقا ولم أعطها ~~شيئا وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف # فأما إن تشاحا فيه ففرض لها مهر مثلها أو أكثر منه فليس لها المطالبة ~~بسواه فإن لم ترض به لم يستقر لها حتى ترضاه فإن طلقها قبل الدخول فلي لها ~~إلا المتعة لأنه لا يثبت لها بفرضه ما لم ترض به كحالة الابتداء # وإن فرض لها أقل من مهر المثل فلها المطالبة بتمامه ولا يثبت لها ما لم ~~ترض به وإن تشاحا وارتفعا إلى الحاكم فليس له أن يفرض لها إلا مهر المثل # لأن الزيادة ميل عليه والنقصان ميل عليها والعدل المثل ولأنه إنما يفرض ~~بدل البضع فيقدر به كالسلعة إذا تلفت فرجعا في تقويمها إلى أهل الخبرة ~~ويعتبر معرفة مهر المثل ليتوصل إلى إمكان فرضه ومتى صح الفرض صار كالمسمى ~~في العقد في أنه ينتصف بالطلاق ولا تجب المتعة معه وإذا فرضه الحاكم لزم ما ~~فرضه سواء رضيته أو لم ترضه كما يلزم ما حكم به # فصل وإن فرض لها أجنبي مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه وكان وجوده كعدمه ~~لأنه ليس بزوج ولا حاكم فإن سلم إليها ما فرضه لها فرضيته احتمل أن لا يصح ~~لما ذكرنا ويكون حكمها حكم من لم يفرض لها ويسترجع ما أعطاها لأن تصرفه ما ~~صح ولا برئت به ذمة الزوج ويحتمل أن يصح # لأنه يقوم مقام الزوج في قضاء المسمى فيقوم مقامه في قضاء ما يوجبه العقد ~~غير المسمى فعلى هذا إذا طلقت قبل الدخول رجع نصفه إلى الزوج لأنه ملكه ~~إياه حين قضي به دينا عليه فيعود إليه كما لو دفعه هو # ولأصحاب PageV07P187 الشافعي مثل هذين الوجهين وذكروا وجها ثالثا أنه ~~يرجع نصفه إلى الأجنبي # وذكره القاضي وجها لنا ثالثا وقد ذكرنا ما يدل على صحة ما قلناه # ولو أن رجلا قضى المسمى عن الزوج صح # ثم إن طلقها الزوج قبل الدخول رجع نصفه إليه وإن فسخت نكاح نفسها بفعل من ~~جهتها رجع ms3614 جميعه إليه وعلى الوجه الآخر يرجع إلى من قضاه والله أعلم # فصل ويجب المهر للمفوضة بالعقد وإنما يسقط إلى المتعة بالطلاق وهذا مذهب ~~أبي حنيفة # واختلف أصحاب الشافعي # فمنهم من قال الصحيح أنه يجب بالعقد وقال بعضهم لا يجب بالعقد قولا واحدا # ولا يجيء على أصل الشافعي غير هذا لأنه لو وجب بالعقد لتنصف بالطلاق ~~كالمسمى في العقد # ولنا إنها تملك الطمالبة به فكان واجبا كالمسمى ولأنه لو لم يجب بالعقد ~~لما استقر بالموت كما في العقد الفاسد # ولأن النكاح لا يجوز أن يخلو عن المهر والقول بعدم وجوبه يفضي إلى خلوه ~~عنه وإلى أن النكاح انعقد صحيحا وملك الزوج الوطء ولا مهر فيه وإنما لم ~~يتنصف لأن الله تعالى نقل غير المسمى لها بالطلاق إلى المتعة كما نقل من ~~سمى لها إلى نصف المسمى لها # والله أعلم # فعلى هذا لو فرض الرجل مهر أمته ثم أعتقها أو باعها ثم فرض لها المهر كان ~~لمعتقها أو بائعها لأن المهر وجب بالعقد في ملكه ولو فوضت المرأة نفسها ثم ~~طالبت بفرض مهرها بعد تغير مهر مثلها أو دهل بها لوجب مهر مثلها حالة العقد ~~لما ذكرناه # ووافق أصحاب الشافعي عتلى ذلك # لأن الوجوب يستند إلى حالة العقد إلا في الأمة التي أعتقها أو باعها في ~~أحد الوجهين # فصل ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئا سواء كانت مفوضة أو مسمى لها # وبهذا قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي وروي عن ابن ~~عباس وابن عمر والزهري وقتادة ومالك لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا # قال الزهري مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا # قال ابن عباس يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها # وقد روى أبو داود بإسناده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~عليا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى يعطيها شيئا # فقال يا رسول الله ليس لي شيء # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها ms3615 درعك فأعطاها درعه ثم دخل بها ~~ورواه ابن عباس أيضا قال لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطها شيئا # قال ما عندي # قال أين درعك الخطمية رواه أبو داود والنسائي # ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ودخل ~~عليها ولم يعطها شيئا وروت عائشة قالت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا # رواه ابن ماجة ولأنه عوض في عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم العوض على قبض ~~شيء منه كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة وأما الأخبار فمحمولة على ~~الاستحباب فإنه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئا موافقة للأخبار ولعادة ~~الناس فيما بينهم PageV07P188 ولنخرج المفوضة عن شبه الموهوبة وليكون ذلك ~~أقطع للخصومة ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب فلا يكون بين ~~القولين فرق والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو مات أحدهما قبل الإصابة وقبل الفرض ورثه صاحبه وكان ~~لها مهر نسائها ) # أما الميراث فلا خلاف فيه فإن الله تعالى فرض لكل واحد من الزوجين فرضا ~~وعقد الزوجية ها هنا صحيح ثابت فورث به لدخوله في عموم النص وأما الصداق ~~فإنه يكمل لها مهر نسائها في الصحيح من المذهب وإليه ذهب ابن مسعود وابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق وروي عن علي وابن عباس وابن عمر ~~والزهري وربيعة ومالك والأوزاعي لا مهر لها لأنها فرقة وردت على تفويض صحيح ~~قبل فرض ومسيس فلم يجب بها مهر كفرقة الطلاق وقال أبو حنيفة كقولنا في ~~المسلمة وكقولهم في الذمية وعن أحمد رواية أخرى لا يكمل ويتنصف وللشافعي ~~قولان كالروايتين # ولنا مما روي أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قضى لامرأة لم يفرض لها ~~زوجها صداقا ولم يدخل بها حتى مات # فقال لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام ~~معقل بن سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع ابنة ms3616 ~~واشق مثل ما قضيت قال الترمذي هذا حديث صحيح وهو نص في محل النزاع ولأن ~~الموت معنى يكمل به المسمى فكمل به مهر المثل للمفوضة كالدخول وقياس الموت ~~على الطلاق غير صحيح فإن الموت يتم به النكاح فيكمل به الصداق والطلاق ~~يقطعه ويزيله قبل إتمامه ولذلك وجبت العدة بالموت قبل الدخول ولم تجب ~~بالطلاق وكمل المسمى بالموت ولم يكمل بالطلاق وأما الذمية فإنها مفارقة ~~بالموت فكمل لها الصداق كالمسلمة أو كما لو سمى لها ولأن المسلمة والذمية ~~لا يختلفان في الصداق في موضع فيجب أن لا يختلفا ها هنا # فصل قوله مهر نسائها يعني مهر مثلها من أقاربها وقال مالك تعتبر بمن هي ~~في مثل كمالها ومالها وشرفها ولا يختص بأقربائها # ولأن الأعواض إنما تختلف بذلك دون الأقارب # ولنا قوله في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها ونساؤها أقاربها وما ذكره ~~فنحن نشترطه ويشترط معه أن تكون من نساء أقاربها لأنها أقرب إليهن # وقوله لا يختلف ذلك باختلاف الأقارب لا يصح فإن المرأة تطلب لحسبها كما ~~جاء في الأثر وحسبها يختص به أقاربها فيزداد المهر لذلك ويقل وقد يكون الحي ~~وأهل القرية لهم عادة في الصداق ورسم مقرر لا يشاركهم فيه غيرهم ولا ~~يغيرونه بتغير الصفات فيكون الاعتبار بذلك دون سائر الصفات واختلفت الرواية ~~عن أحمد فيمن يعتبر من أقاربها # فقال في رواية حنبل لها مهر مثلها من نسائها من قبل أبيها فاعتبرها بنساء ~~العصبات خاصة # وهذا مذهب الشافعي # وقال في رواية إسحاق بن هانىء لها مهر نسائها مثل أمها أو أختها أو عمتها ~~أو بنت عمها # اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة وابن أبي ليلى PageV07P189 لأنهن من ~~نسائها # والأولى أولى # فإنه قد روي في قصة بروع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ~~بنت واشق بمثل مهر نساء قومها ولأن شرف المرأة معتبر في مهرها وشرفها ~~بنسبها وأمها وخالتها لا تساويانها في نسبها فلا تساويانها في شرفها وقد ~~تكون أمها مولاة وهي شريفة # وقد تكون ms3617 أمها شريفة وهي غير شريفة # وينبغي أن يعتبر الأقرب فالأقرب فأقرب نساء عصباتها إليها أخواتها ثم ~~عماتها ثم بنات عمها الأقرب فالأقرب # ويعتبر أن تكون في مثل حالها في دينها وعقلها وجمالها ويسارها وبكارتها ~~وثيوبتها وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق وأن تكون من أهل بلدها ~~لأن عادة البلاد تختلف في المهر وإنما اعتبرت هذه الصفات كلها لأن مهر ~~المثل إنما هو بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة فيه # فإن لم يكن في عصباتها من هو في مثل حالها فمن نساء أرحامها كأمها ~~وجداتها وخالاتها وبناتهن فإن لم يكن فأهل بلدها فإن لم يكن فنساء أقرب ~~البلدان إليها فإن لم يوجد إلا دونها زيد لها بقدر فضيلتها وإن لم يوجد إلا ~~خير منها نقصت بقدر نقصها # فصل ولا يجب مهر المثل إلا حالا لأنه بدل متلف # فأشبه قيم المتلفات ولا يكون إلا من نقد البلد لما ذكرنا ولا تلزم الدية ~~لأنها لا تختلف باختلاف صفات المتلف لأنها مقدرة بالشرع فكانت بحكم ما جعل ~~من الحلول والتأجيل فلا يعتبر بها غيرها ولأنها عدل بها عن سائر الأبدال ~~فيمن وجبت عليه وكذلك في تأجيلها تخفيفا عنه بخلاف غيرها فإن كانت عادة ~~نسائها تأجيل المهر ففيه وجهان أحدهما يفرض حالا لذلك # والثاني يفرض مؤجلا لأن مهر مثلها مؤجل وإن كان عادتم أنهم إذا زوجوا من ~~عشيرتهم خففوا وإن زوجوا غيرهم ثقلوا اعتبر ذلك وهذا مذهب الشافعي فإن قيل ~~فإذا كان مهر المثل بدل متلف يجب أن لا يختلف باختلاف التلف كسائر المتلفات ~~قلنا النكاح يخالف سائر المتلفات فإن سائر المتلفات المقصود بها المالية ~~خاصة فلم تختلف باختلاف المتلفين والنكاح يقصد به أعيان الزوجين فاختلف ~~باختلافهم ولأن سائر المتلفات لا تختلف باختلاف العوائد والمهر يختلف ~~بالعادات فإن المرأة إذا كانت من قوم عادتهم تخفيف مهور نسائهم وجب مهر ~~المرأة منهم خفيفا وإن كانت أفضل وأشرف من نساء من عادتهم تثقيل المهر وعلى ~~هذا متى كانت عادتهم التخفيف لمعنى مثل الشرف أو اليسار ونحو ذلك ms3618 اعتبر ~~جريا على عادتهم # والله أعلم # فصل إذا زوج السيد عبده أمته فقال القاضي لا يجب مهر لأنه لو وجب لوجب ~~لسيدها ولا يجب للسيد على عبده مال وقال أبو الخطاب يجب المسمى أو مهر ~~المثل إن لم يكن مسمى كيلا يخلو النكاح عن مهر ثم يسقط لتعذر إثباته # وقال أبو عبدالله إذا زوج عبده من أمته فأحب أن يكون بمهر وشهود قيل فإن ~~طلقها قال يكون الصداق عليه إذا أعتق قيل فإن زوجها منه بغير مهر قال قد ~~اختلفوا فيه مذهب جابر إلى أنه جائز # PageV07P190 # | مسألة قال ( وإذا خلا بها بعد العقد فقال لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى ~~قولهما وكان حكمهما حكم الدخول في جميع أمورهما إلا في الرجوع إلى زوج ~~طلقها ثلاثا أو في الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ~~ووجبت عليها العدة وإن لم يطأ روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ~~وبه قال علي بن الحسين وعروة وعطاء الوزهري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي ~~وهو قديم قولي الشافعي وقال شريح والشعبي وطاوس وابن سيرين والشافعي في ~~الجديد لا يستقر إلا بالوطء وحكي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وروي نحو ذلك ~~عن أحمد وروى عنه يعقوب بن بختان أنه قال إذا صدقته المرأة أنه لم يطأها لم ~~يكمل لها الصداق وعليها العدة وذلك لقول الله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 وهذه قد ~~طلقها قبل أن يمسها وقال تعالى @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~@QE@ النساء 21 والإفضاء الجماع ولأنها مطلقة لم تمس أشبهت من لم يخل بها # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن ~~زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى ~~سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه أيضا عن الأحنف عن عمر وعلي وعن سعيد ~~بن المسيب وعن ms3619 زيد بن ثابت عليها العدة ولها الصداق كاملا وهذه قضايا تشتهر ~~ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعا وما رووه عن ابن عباس لا يصح # قال أحمد يرويه ليث وليس بالقوي وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث وحنظلة ~~أقوى ليث وحديث ابن مسعود منقطع قاله ابن المنذر ولأن التسليم المستحق وجد ~~من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت دارها أو باعتها ~~وسلمتها # وأما قوله تعالى @QB@ من قبل أن تمسوهن @QE@ البقرة 237 فيحتمل أنه كنى ~~بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه وأما قوله @QB@ وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض @QE@ النساء 21 فقد حكي عن الفراء أنه قال الإفضاء الخلوة ~~دخل بها أو لم يدخل # وهذا صحيح فإن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال وقد خلا ~~بعضكم إلى بعض وقول الخرقي حكمهما حكم الدخول في جميع أمورهما يعني في حكم ~~ما لو وطئها من تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم أختها وأربع سواها إذا ~~طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له عليها في عدتها وقال الثوري وأبو ~~حنيفة لا رجعة له عليها إذا أقر أنه لم يصبها # ولنا قوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ البقرة 228 ولأنها ~~معتدة من نكاح صحيح لم ينفسخ نكاحها PageV07P191 ولا كمل عدد طلاقها ولا ~~طلقها بعوض فكان له عليها الرجعة كما لو أصابها ولها عليه نفقة العدة ~~والسكنى لأن ذلك لمن زوجها عليها الرجعة ولا تثبت بها الإباحة للزوج المطلق ~~ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة القرشي أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ولا الإحصان لأنه يعتبر لإيجاب ~~الحد والحدود تدرأ بالشبهات ولا الغسل لأن موجبات الغسل خمسة وليس هذا منها ~~ولا يخرج به من العنة لأن العنة العجز عن الوطء فلا يزول إلا بحقيقة الوطء ~~ولا تحصل به الفيئة لأنها الرجوع عما حلف عليه وإنما حلف على ترك الوطء ~~ولأن حق المرأة لا يحصل إلا بنفس الوطء ولا ms3620 تفسد به العبادات ولا تجب به ~~الكفارة # وأما تحريم الربيبة فعن أحمد أنه يحصل بالخلوة وقال القاضي وابن عقيل لا ~~تحرم وحمل القاضي كلام أحمد على أنه حصل مع الخلوة نظر أو مباشرة فيخرج ~~كلامه على إحدى الروايتين في أذن ذلك يحرم والصحيح أنه لا يحرم لقول الله ~~تعالى @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ النساء 23 والدخول ~~كناية عن الوطء والنص صريح في إباحتها بدونه فلا يجوز خلافه # # | مسألة قال ( وسواء خلا بها وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان من ~~هذه الأشياء ) # اختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا خلا بها وبهما أو بأحدهما مانع من الوطء ~~كالإحرام والصيام والحيض والنفاس أو مانع حقيقي كالجب والعنة أو الرتق في ~~المرأة فعنه أن الصدق يستقر بكل حال وبه قال عطاء وابن أبي ليلى والثوري ~~لعموم ما ذكرناه من الإجماع # وقال عمر في العنين يؤجل سنة فإن هو غشيها # وإلا أخذت الصداق كاملا وفرق بينهما وعليها العدة ولأن التسليم المستحق ~~عليها قد وجد وإنما الحيض والإحرام والرتق من غير جهتها فلا يؤثر في المهر ~~كما لا يؤثر في إسقاط النفقة وروي أنه لا يكمل به الصداق وهو قول شريح وأبي ~~ثور لأنه لا يتمك من تسلمها # فلم تستحق عليه مهرا بمنعها كما لو منعت تسليم نفسها إليه يحققه أن المنع ~~من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي أو من العاقد كالإجارة # وعن أحمد رواية ثالثة إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل الصداق فإن كان ~~غيره كمل # قال أبو داود وسمعت أحمد وسئل عن رجل دخل على أهله وهما صائمان في غير ~~رمضان فأغلق الباب وأرخى الستر قال وجب الصداق قيل لأحمد فشهر رمضان قال ~~شهر رمضان خلاف لهذا # قيل له فكان مسافرا في رمضان قال هذا مفطر يعني وبج الصداق وهذا يدل على ~~أنه متى كان المانع متأكدا كالإحرام وصوم رمضان لم يكمل الصداق # وقال القاضي إن كان المانع لا يمنع دواعي الوطء كالجب والعنة والرتق ms3621 ~~والمرض والحيض والنفاس وجب الصداق وإن كان يمنع دواعيه كالإحرام وصيام ~~الفرض فعلى روايتين وقال أبو حنيفة إن كان PageV07P192 المانع من جهتها لم ~~يستقر الصداق وإن كان من جهته صيام فرض أو إحرام لم يستقر الصداق وإن كان ~~جبا أو عنة كمل الصداق لأن المانع من جهته وذلك لا يمنع وجود التسليم ~~المستحق منها فكمل حقها كما يلزم الصغير نفقة امرأته إذا سلمت نفسها إليه # فصل وإن خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كانت كبيرة فمنعته نفسها أو ~~كان أعمى فلم يعلم بدخولها عليه # لم يكمل صداقها # نص عليه أحمد في المكفوف يتزوج المرأة فأدخلت عليه فأرخى الستر وأغلق ~~الباب فإن كان لا يعلم بدخولها عليها فلها نصف الصداق وأومأ إلى أنها إذا ~~نشزت عليه أو منعته نفسها لا يكمل صداقها وذكره ابن حامد # وذلك لأنه لم يوجد التمكين من جهتها فأشبه ما لو لم يخل بها وكذلك إن خلا ~~بها وهو طفل لا يتمكن من الوطء لم يكمل الصداق لأنه في معنى الصغيرة في عدم ~~التمكين من الوطء # فصل والخلوة في النكاح الفاسد لا يجب بها شيء من المهر لأن الصداق لم يجب ~~بالعقد وإنما يوجبه الوطء ولم يوجد ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ~~فأشبه ذلك الخلوة # بالأجنبية # وقد روي عن أحمد ما يدل على أن الخلوة فيه كالخلوة في الصحيح لأن ~~الابتداء بالخلوة فيه كالابتداء بذلك في النكاح الصحيح فيتقرر به المهر ~~كالصحيح والأولى أولى # فصل فإن استمتع بامرأته بمباشرة فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ~~ونحوها فالمنصوص عن أحمد أنه يكمل به الصداق فإنه قال إذا أخذها فمسها وقبض ~~عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملا إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره ~~وقال في رواية مهنا إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل أوجب عليه ~~المهر ورواه عن إبراهيم إذا اطلع منها على ما يحرم على غيره فعليه المهر ~~لأنه نوع استمتاع فهو كالقبلة # قال القاضي يحتمل أن يهذا ms3622 ينبني على ثبوت تحريم المصاهرة بذلك وفيه ~~روايتان فيكون في تكميل الصداق به وجهان # أحدهما يكمل به الصداق لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب ~~الصداق دخل بها أو لم يدخل ولأنه مسيس فيدخل في قوله @QB@ من قبل أن تمسوهن ~~@QE@ البقرة 237 ولأنه استمتاع بامرأته فكمل به الصداق كالوطء # والوجه الآخر @QB@ تمسوهن @QE@ البقرة 237 إنما أريد به في الظاهر الجماع ~~ومقتضى قوله @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ البقرة 237 أن لا ~~يكمل الصداق لغير من وطئها ولا تجب عليها العدة ترك عمومه فيمن خلا بها ~~للإجماع الوارد عن الصحابة فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم PageV07P193 # فصل إذا دفع زوجته فأذهب عذرتها ثم طلقها قبل الدخول فليس عليه إلا نصف ~~صداقها وقال أبو يوسف ومحمد عليه الصداق كاملا لأنه أذهب عذرتها في نكاح ~~صحيح فكان عليه المهر كاملا كما لو وطئها # ولنا قول الله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 وهذه مطلقة قبل المسيس # فأشبه ما لو لم يدفعها ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد فلم يضمنه ~~لغيره كما لو أتلف عذره أمته ويتخرج أن يجب لها الصداق كاملا # لأن أحمد قال إن فعل ذلك أجنبي عليه الصداق ففيما إذا فعله الزوج أولى ~~فإن ما يجب به الصداق ابتداء أحق بتقرير المهر ونص أحمد فيمن أخذ امرأته ~~وقبض عليها وفيمن نظر إليها وهي عريانة عليه الصداق كاملا فهذا أولى # فصل وإن دفع امرأة أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بإصبعه أو غيرها فقال ~~أحمد لها صداق نسائها # وقال إن تزوج امرأة عذراء فدفعها هو وأخوه فأذخبا عذرتها ثم طلقها قبل ~~الدخول فعلى الزوج نصف الصداق وعلى الأخ نصف العقد وروي ذلك عن علي وابنه ~~الحسن وعبدالله بن معقل وعبد الملك بن مروان وقال الشافعي ليس عليه إلا أرش ~~بكارتها لأنه إتلاف جزء ms3623 لم يرد الشرع بتقدير عوضه فرجع في ديته إلى الحكومة ~~كسائر ما لم يقدر عليه لأنه إذا لم يكمل به الصداق في حق الزوج ففي حق ~~الأجنبي أولى # ولنا ما روى سعيد قال حدثنا هشيم حدثنا مغيرة عن إبراهيم أن رجلا كانت ~~عنده يتيمة فخافت امرأته أن يتزوجها فاستعانت بنسوة فضبطنها لها فأفسدت ~~عذرتها وقالت لزوجها إنها فجرت فأخبر عليا رضي الله عنه بذلك فأرسل علي إلى ~~امرأته والنسوة فلما أتينه لم يلبثن أن اعترفن بما صنعن فقال للحسن بن علي ~~اقض فيها يا حسن فقال الحد على من قذفها والعقر عليها وعلى الممسكات # فقال علي لو كلفت الإبل طحنا لطحنت وما يطحن يومئذ بعير وقال حدثنا هشيم ~~قال حدثنا إسماعيل بن سالم حدثنا الشعبي أن جواري أربعا قالت إحداهن هي رجل ~~وقالت الأخرى هي امرأة وقالت الثالثة هي أبو التي زعمت أنها رجل وقالت ~~الرابعة هي أبو التي زعمت أنها امرأة فخطبت التي زعمت أنها أبو الرجل إلى ~~التي زعمت أنها أبو المرأة فزوجوها إياها فعمدت إليها فأفسدتها بإصبعها ~~فرفع ذلك إلى عبد الملك بن مروان فجعل الصداق بينهن أرباعا وألغى حصة التي ~~أمكنت من نفسها # فبلغ عبدالله بن معقل فقال لو وليت أنا لجعلت الصداق على التي أفسدت ~~الجارية وحدها وهذه قصص تنتشر فلم تنكر فكانت إجماعا ولأن إتلاف العذرة ~~مستحق بعقد النكاح فإذا أتلفه أجنبي وجب المهر كمنفعة البضع # PageV07P194 # | مسألة قال ( والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلق قبل الدخول ~~فأيهما عفا لصاحبه عما وجب لها من المهر وهو جائز الأمر في ماله برىء منه ~~صاحبه ) # اختلف أهل العلم في الذي بيده عقده النكاح # فظاهر مذهب أحمد رحمه الله أنه الزوج روي ذلك عن علي وابن عباس وجبير بن ~~مطعم رضي الله عنهم # وبه قال سعيد بن المسيب وشريح وسعيد بن جبير ونافع بن جبير ونافع مولى ~~ابن عمر ومجاهد وإياس بن معاوية وجابر بن زيد وابن سيرين والشعبي والثوري ~~وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد ms3624 وعن أحمد أنه الولي إذاكان أبا ~~الصغيرة وهي الشافعي القديم إذا كان أبا وجدا # وحكي عن ابن عباس وعلقمة والحسن وطاوس والزهري وربيعة ومالك أنه الولي ~~لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح لكونها قد خرجت عن يد الزوج ~~ولأن الله تعالى ذكر عفو النساء عن نصيبهن فينبغي أن يكون عفو الذي بيده ~~عقدة النكاح عنه ليكون المعفو عنه في الموضعين واحدا # ولأن الله تعالى بدأ بخطاب الأزواج على المواجهة بقوله @QB@ وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن @QE@ ثم قال @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ ~~البقرة 237 وهذا خطاب غير حاضر # ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ولي العقدة الزوج ولأن الذي بيده عقدة النكاح ~~بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه # وليس إلى الولي منه شيء ولأن الله تعالى قال @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى ~~@QE@ البقرة 237 ) والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه أما ~~عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب إلى التقوى ولأن المهر مال للزوجة # فلا يملك الولي هبته وإسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها وكسائر الأولياء ~~ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب كقوله تعالى @QB@ حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة @QE@ يونس 22 وقال تعالى @QB@ قل أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم @QE@ ~~النور 54 فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول تنصف المهر بينهما # فإن عفا الزوج لها عن النصف الذي له كمل لها الصداق جميعه # وإن عفت المرأة عن النصف الذي لها منه وتركت له جميع الصداق جاز # إذا كان العافي منهما رشيدا جائزا تصرفه في ماله وإن كان صغيرا أو سفيها ~~لم يصح عفوه لأنه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقطا # ولا يصح عفو الولي عن صداق الزوجة أبا كان أو غيره صغيرة وكبيرة نص عليه ms3625 ~~أحمد في رواية الجماعة وروى عنه ابن منصور إذا طلق امرأته وهي بكر قبل أن ~~يدخل بها فعفا أبوها أو زوجها ما أرى عفو الأب إلا جائزا # قال أبو حفص ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولا لأبي عبدالله قديما وظاهر ~~قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة وأن أبا عبدالله رجع عن قوله بجواز عفو ~~الأب وهو الصحيح لأن مذهبه أنه لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير ولا ~~إعتاق عبيده ولا تصرفه له إلا بما فيه مصلحته ولا حظ لها في هذا الإسقاط ~~فلا يصح وإن قلنا برواية ابن منصور لم يصح إلا بخمسة شروط أن يكون أبا لأنه ~~الذي يلي مالها ولا يتهم عليها PageV07P195 الثاني أن تكون صغيرة ليكون ~~وليا على مالها فإن الكبيرة تلي مالها نفسها والثالث أن تكون بكرا لتكون ~~غير مبتذلة ولأنه لا يملك تزويج الثيب وإن كان صغيرة فلا تكون ولايتها عليه ~~تامة الرابع أن تكون مطلقة لأنها قبل الطلاق معرضة لإتلاف البضع الخامس أن ~~تكون قبل الدخول لأن ما بعده قد أتلف البضع فلا يعفو عن بدل متلف ومذهب ~~الشافعي على نحو من هذا إلا أنه يجعل الجد كالأب # فصل ولو بانت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها ~~عنهم مثل أن تفعل امرأته ما ينفسخ به نكاحها من رضاع من ينفسخ نكاحها ~~برضاعه أو ردة أو نصفة لطلاق السفيه أو رضاع من أجنبية لمن ينفسخ نكاحها ~~برضاعه أو نحو ذلك لم يكن لوليهم العفو عن شيء من الصداق رواية واحدة وكذلك ~~لا يجوز عند الشافعي قولا واحدا # والفرق بينهم وبين الصغير أن وليها أكسبها المهر بتزويجها وها هنا لم ~~يكسبه شيئا إنما رجع المهر إليه بالفرقة # فصل وإذا عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها أو عن بعضه أو وهبته ~~له بعد قبضه وهي جائزة الأمر في مالها جاز ذلك وصح # ولا نعلم فيه خلافا لقول الله تعالى @QB@ إلا أن يعفون @QE@ البقرة 237 ~~يعني الزوجات وقال ms3626 تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا @QE@ النساء 4 سماه غير المهر تهبه المرأة للزوج وقال علقمة لامرأته ~~هيئي لي من الهنيء المريء يعني من صداقها وهل لها الرجوع فيما وهبت زوجها ~~فيه عن أحمد روايتان واختلاف بين أهل العلم ذكرناه فيما مضى # فصل إذا طلقت قبل الدخول وتنصف المهر بينهما لم يخل من أن يكون دينا أو ~~عينا فإن كان دينا لم يخل إما أن يكون دينا في ذمة الزوج لم يسلمه إليها أو ~~في ذمتها بأن تكون قد قبضته وتصرفت فيه أو تلف في يدها وأيهما كان فإن للذي ~~له الدين أن يعفو عن حقه منه بأن يقول عفوت عن حقي من الصداق أو أسقطته أو ~~أبرأتك منه أو ملكتك إياه أو وهبتك أو أحللتك منه وأنت منه في حل أو تركته ~~لك وأي ذلك قال سقط به المهر وبرىء منه الآخر وإن لم يقبله لأن إسقاط حق ~~فلم يفتقر إلى قبول كإسقاط القصاص والشفعة والعتق والطلاق ولذلك صح إبراء ~~الميت مع عدم القبول منه ولو رد ذلك لم يرتد منه وبرىء منه لما ذكرناه وإن ~~أحب العفو من الصداق في ذمته لم يصح العفو لأنه إن كان في ذمة الزوج فقد ~~سقط عنه بالطلاق وإن كان في ذمة الزوجة فلا يثبت في ذمتها إلا النصف الذي ~~يستحقه الزوج وأما النصف الذي لها فهو حقها تصرفت فيه فلم يثبت في ذمتها ~~منه شيء ولأن الجميع كان ملكا لها تصرفت فيه وإنما يتجدد ملك الزوج للنصف ~~بطلاقه فلا يثبت في PageV07P196 ذمتها غير ذلك وأيهما أراد تكميل الصداق ~~لصاحبه فإنه يجدد لها هبة مبتدأة وأما إن كان الصداق عينا في يد أحدهما ~~فعفا الذي هو في يده للآخر فهو هبة له تصح بلفظ العفو والهبة والتمليك ولا ~~تصح بلفظ الإبراء والإسقاط ويفتقر إلى القبض فيما يشترط القبض فيه وإن عفا ~~غير الذي هو في يده صح بهذه الألفاظ وافتقر إلى مضي زمن يتأتى القبض فيه إن ms3627 ~~كان الموهوب مما يفتقر إلى القبض # فصل إذا أصدق امرأته عينا فوهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها فعن أحمد ~~فيه روايتان # إحداهما يرجع عليها بنصف قيمتها وهو اختيار أبي بكر واحد قولي الشافعي ~~لأنها عادت إلى الزوج بعقد مستأنف فلا تمنع استحقاقها بالطلاق كما لو عادت ~~إليه بالبيع أو وهبتها لأجنبي ثم وهبتها له # والرواية الثانية لا يرجع عليها وهو قول مالك والمزني وأحد قولي الشافعي ~~وهو قول أبي حنيفة إلا أن تزيد العين أو تنقص ثم تهبها له لأن الصداق عاد ~~إليه ولو لم تهبه لم يرجع بشيء وعقد الهبة لا يقتضي ضمانا ولأن نصف الصداق ~~تعجل له بالهبة # فإن كان الصداق دينا فأبرته منه فإن قلنا لا يرجع ثم فها هنا أولى وإن ~~قلنا يرجع ثم خرج ها هنا وجهان أحدهما لا يرجع لأن الإبراء إسقاط حق وليس ~~بتمليك كتمليك الأعيان ولهذا لا يفتقر إلى قبول # ولو شهد شاهدان على رجل بدين فأبرأه مستحقه ثم رجع الشاهدان لم يغرما ~~شيئا ولو كان قبضه منه ثم وهبه له ثم رجع الشاهدان غرما والثاني يرجع لأنه ~~عاد إليه بغير الطلاق فهو كالعين والإبراء بمنزلة الهبة ولهذا يصح بلفظها ~~وإن قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم طلقها فهو كهبة العين لأنه تعين بقبضه ~~وقال أبو حنيفة يرجع ها هنا لأن الصداق قد استوفته كله ثم تصرفت فيه فوجب ~~الرجوع عليها كما لو وهبته أجنبيا ويحتمل أن لا يرجع لأنه عاد إليه ما ~~أصدقها فأشبه ما لو كان عينا فقبضتها ثم وهبتها أو وهبته العين أو أبرأته ~~من الدين ثم فسخت النكاح فعل من جهتها كإسلامها أو ردتها أو إرضاعها لمن ~~ينفسخ نكاحها برضاعه ففي الرجوع بجميع الصداق عليها روايتان كما في الرجوع ~~بالنصف سواء # فصل وإن أصدقها عبدا فوهبته نصفه ثم طلقها قبل الدخول انبنى ذلك على ~~الروايتين # فإن قلنا إذا وهبته الكل لم يرجع بشيء رجع ها هنا في ربعه وعلى الرواية ~~الأخرى يرجع في النصف الباقي كله ms3628 لأنه وجده بعينه وبهذا قال أبو يوسف ومحمد ~~والمزني وقال أبو حنيفة لا يرجع بشيء لأن النصف حصل في يده فقد استعجل حقه ~~وقال الشافعي في أحد أقوال كقولنا # والثاني له نصف النصف والباقي ونصف قيمة الموهوب والثالث يتخير بين هذا ~~وبين الرجوع بقيمة النصف # ولنا إنه وجد نصف ما أصدقها بعينه فأشبه ما لو لم تهبه شيئا # فصل فإن خالع امرأته بنصف صداقها قبل دخوله بها صح وصار الصداق كله له # نصفه PageV07P197 بالطلاق ونصفه بالخلع ويحتمل أن يصير له ثلاثة أرباعه ~~لأنه إذا خالعها بنصفه مع علمه أن النصف يسقط عنه صار مخالفا بنصف النصف ~~الذي يبقى لها فيصير له النصف بالطلاق والربع بالخلع وإن خالعها بمثل نصف ~~الصداق في ذمتها صح وسقط جميع الصداق نصفه بالطلاق ونصفه بالماقصة بما في ~~ذمتها لها من عوض الخلع # ولو قالت له اخلعني بما تسلم لي من صداقي ففعل صح وبرىء من جميع الصداق ~~وكذلك إن قالت اخلعني على أن لا تبعة عليك في المهر صح وسقط جميعه عنه وإن ~~خالعته بمثل جميع الصداق في ذمتها صح ويرجع عليها بنصفه لأنه يسقط نصفه ~~بالمقاصة بالنصف الذي لها عليه ويسقط عنه النصف بالطلاق يبقى له عليها ~~النصف وإن خالعته بصداقها كلها فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر لا يرجع ~~عليها بشيء لأنه لما خالعها به مع علمه بسقوط نصفه بالطلاق كان مخالفا لها ~~بنصفه ويسقط عنه بالطلاق نصفه ولا يبقى لها شيء # فصل وإذا أبرأت المفوضة من المهر صح قبل الدخول وبعده وسواء في ذلك مفوضة ~~البضع ومفوضة المهر وكذلك من سمى لها مهر فاسد كالخمر والمجهول لأن المهر ~~واجب في هذه المواضع وإنما جهل قدره والبراءة من المجهول صحيحة لأنها إسقاط ~~فصحت في المجهول كالطلاق وقال الشافعي لا تصح البراءة في شيء من هذا لأن ~~المفوضة لم يجب لها مهر فلا يصح الإبراء مما لم يجب وغيرها مهرها مجهول ~~والبراءة من المجهول لا تصح إلا أن تقول أبرأتك من درهم إلى ألف ms3629 فيبرأ من ~~مهرها إذا كان دون الألف # وقد دللنا على وجوبه فيما مضى فيصح الإبراء منه كما لو قلت أبرأتك من ~~درهم إلى ألف وإذا أبرأت المفوضة ثم طلقت قبل الدخول فإن قلنا لا يرجع إلى ~~المسمى لها لم يرجع ها هنا وإن قلنا يرجع ثم احتمل أن لا يرجع ها هنا لأن ~~المهر كله سقط بالطلاق ووجبت المتعة بالطلاق ابتداء ويحتمل أن يرجع لأنه ~~عاد إليه مهرها بسبب غير الطلاق وبكم يرجع يحتمل أن يرجع بنصف مهر المثل ~~لأنه الذي وجب بالعقد فهو كنصف المفروض ويحتمل أن يرجع بنصف المتعة لأنها ~~التي تجب بالطلاق فأشبهت المسمى # فصل وإن أبرأته المفوضة من نصف صداقها ثم طلقها قبل الدخول فلا متعة لها ~~لأن المتعة قائمة مقام نصف الصداق وهو أبرأت منه فصار كما لو قبضته ويحتمل ~~أن يجب لها نصف المتعة إذا قلنا إن الزوج لا يرجع عليها بشيء إذا أبرأت من ~~جميع صداقها # فصل ولو باع رجلا عبدا بمائة فأبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه ~~إياه ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فهل له رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ ~~أرش العيب مع إمساكه على وجهين بناء على الروايتين في الصداق إذا وهبته ~~المرأة لزوجها ثم طلقها قبل الدخول وإن كانت بحالها فوهب المشتري العبد ~~للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء ~~وجها واحدا لأن الثمن ما عاد إلى البائع منه شيء ولذلك كان يجب أداؤه إليه ~~قبل الفلس بخلاف التي قبلها ولو كان عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة برىء ~~وعتق ولم يرجع على سيده بالقدر الذي كان يجب على السيد أن يؤتيه إياه وكذلك ~~لو أسقط عنه القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه واستوفى الباقي لم يلزمه أن ~~يؤتيه شيئا لأن إسقاطه عنه يقوم مقام الإيتاء وخرجه PageV07P198 بعض ~~أصحابنا على وجهين بناء على الروايتين في الصداق ولا يصح لأن المرأة أسقطت ~~الصداق الواجب لها قيل وجود سبب استحقاق الزوج عليها نصفه وها ms3630 هنا أسقط ~~السيد عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إياه فكان إسقاطه مقام إيتائه ولهذا لو ~~قبضه السيد منه ثم آتاه إياه لم يرجع بشيء ولو قبضت المرأة صداقها ووهبته ~~لزوجها ثم طلقها قبل الدخول لرجع عليها فافترقا # فصل ولا يبرأ الزوج من الصداق إلا بتسليمه إلى من يتسلم مالها فإن كانت ~~رشيدة لم يبرأ إلا بالتسليم إليها أو إلى وكيلها ولا يبرأ بالتسليم إلى ~~أبيها ولا إلى غيره بكرا كانت أو ثيبا قال أحمد إذا أخذ مهر ابنته وأنكرت ~~فذاك لها ترجع على زوجها بالمهر ويرجع الزوج على أبيها فقيل له أليس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك قال نعم ولكن هذا لم يأخذ منها ~~إنما أخذ من زوجها وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة له قبض صداق البكر دون ~~الثيب لأن ذلك العادة ولأن البكر تستحيي فقام أبوها مقامها كما قام مقامها ~~في تزويجها # ولنا إنها رشيدة فلم يكن لغيرها قبض صداقها كالثيب أو عوض ملكته وهي ~~رشيدة فلم يكن لغيرها قبضه بغير إذنها كثمن مبيعها وأجر دارها وإن كانت غير ~~رشيدة سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصية أو الحاكم لأنه من جملة ~~أموالها فهو كثمن مبيعها وأجر دارها # # | مسألة قال ( وليس عليه دفع نفقة زوجته إذا كان مثلها لا يوطأ أو منع ~~منها بغير عذر فإن كان المنع من قبله لزمته النفقة ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لا يوطأ مثلها لصغرها فطلب وليها تسليمها ~~والإنفاق عليها لم يجب ذلك على الزوج لأن النفقة في مقابلة الاستمتاع ولهذا ~~تسقط بالنشوز وهذه لا يمكنه الاستمتاع بها وإن كانت كبيرة فمنعته نفسها أو ~~منعها أولياؤها فلا نفقة لها أيضا لأنها في معنى الناشز لكونها لم تسلم ~~الواجب عليها فلا يجب تسليم ما في مقابلته من الإنفاق وكل موضع لرمته ~~النفقة لزمه تسليم الصداق إذا طولب به # فأما الموضع الذي لا تلزمه نفقتها فيه كالصغير والمانعة نفسها فقال أبو ~~عبدالله بن حامد يجب تسليم ms3631 الصداق وهو قول الشافعي لأن المهر في مقابلة ملك ~~البضع وقد ملكه بخلاف النفقة فإنها في مقابلة التمكين # ورد قوم هذا قالوا المهر قد ملكته في مقابلة ما ملكه من بضعها فليس لها ~~المطالبة بالاستيفاء إلا بعد إمكان الزوج استيفاء العوض # فصل وإمكان الوطء في الصغيرة معتبر بحالها واحتملها لذلك قاله القاضي ~~وذكر أنهن يختلفن فقد تكون صغيرة السن تصلح وكبيرة لا تصلح وحده بتسع سنين ~~فقال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فإن أتى عليها تسع سنين ~~دفعت إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع # وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة وهي ابنة تسع ~~قال القاضي وهذا عندي ليس على طريق التحديد وإنما ذكره PageV07P199 لأن ~~الغالب أن ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها فمتى كانت لا تصلح للوطء لم يجب ~~على أهلها تسليمها إليه # وإن ذكر أنه يحضنها ويريبها وله من يخدمها لأنه لا يملك الاستمتاع بها ~~وليست له بمحل ولا يؤمن شرة نفسه إلى مواقعتها فيفضيها أو يقتلها وإن طلب ~~أهلها دفعها إليه فامتنع فله ذلك ولا تلزمه نفقتها لأنه لا يمكن من استيفاء ~~حقه منها وإن كانت كبيرة إلا أنها مريضة مرضا مرجو الزوال لم يلزمها تسليم ~~نفسها قبل برئها لأنه مانع مرجو الزوال فهو كالصغر ولأن العادة لم تجز بزف ~~المريضة إلى زوجها والتسليم في العقد يجب على حسب العرب فإن سلمت نفسها ~~فتسلمها الزوج فعليه نفقتها لأن المرض عارض يعرض ويتكرر فيشق إسقاط النفقة ~~به فجرى مجرى الحيض ولهذا لو مرضت بعد تسليمها لم يسقط نفقتها وإن امتنع من ~~تسليمها فله ذلك ولا تلزمه نفقتها لأنه لما لم يجب تسليمها إليه لم يجب ~~عليه تسلمها كالصغيرة ولأن العادة لم تجر تسليمها على هذه الصفة # وقال القاضي يلزمه تسلمها وإن امتنع فعليه نفقتها لما ذكرنا من أنه عارض ~~لا يمكن التحرز منه ويتكرر فأشبه الحيض فأما إن كان المرض غير مرجو الزوال ~~لزم تسليمها إلى الزوج إذا طلبها ms3632 ولزمه تسلمها إذا عرضت عليه لأنها ليست ~~لها حالة يرجى زوال ذلك فيها فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج فائدة وله ~~أن يستمتع بها فإن كانت نضوة الخلق وهو جسيم تخاف على نفسها الإفضاء من عظم ~~خلقه فلها منعه من جماعها وله الاستمتاع بها فيما دون دون الفرج وعليه ~~نفقتها ولا يثبت له خيار الفسخ لأن هذه يمكن الاستمتاع بها لغيره وإنما ~~امتناع الاستمتاع لمعنى فيه وهو عظم خلقه بخلاف الرتقاء # وإن طلب تسليمها إليه وهي حائض احتمل أن لا يجب ذلك لأنه خلاف العادة # فأشبه المرض المرجو الزوال واحتمل وجوب التسليم لأنه يزول قريبا ولا يمنع ~~من الاستمتاع بما دون الفرج فإذا طلب ذلك لم يجز منعه منه كما لم يجز لها ~~منعه منه بعد تسلمها وإن عرضت عليه فأباها حتى تظهر فعلى قول القاضي يلزمه ~~تسلمها ونفقتها إن امتنع منه ويتخرج على ما ذكرنا أن لا يلزمه ذلك كالمرض ~~المرجو الزوال # فصل فإن منعت نفسها حتى تتسلم صداقها وكان حالا فلها ذلك قال ابن المنذر ~~وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها ~~حتى يعطيها مهرها وإن قال الزوج لا أسلم إليها الصداق حتى أتسلمها أجبر ~~الزوج على تسليم الصداق أولا ثم تجبر هي على تسليم نفسها ومذهب الشافعي في ~~هذا على نحو مذهبه في البيع # ولنا إن في إجبارها على تسليم نفسها أو لا خطر إتلاف البضع والامتناع من ~~بذل الصداق فلا يمكن الرجوع في البضع بخلاف المبيع الذي يجبر على تسليمه ~~قبل تسليم ثمنه فإذا تقرر هذا فلها النفقة ما امتنعت لذلك وإن كان معسرا ~~بالصداق لأن امتناعها بحق وإن كان الصداق مؤجلا فليس لها منع نفسها متن قبل ~~قبضه لأن رضاها بتأجيله رضى بتسليم نفسها قبل قبضه كالثمن المؤجل في البع ~~فإن حل المؤجل قبل تسليم نفسها لم يكن لها منه نفسها أيضا لأن التسليم قد ~~وجب عليها واستقر قبل قبضه فلم يكن لها أن تمتنع ms3633 منه # وإن كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل ~~وإن كان الكل حالا PageV07P200 فلها منع نفسها على ما ذكرنا فإن سلمت نفسها ~~قبل قبضه ثم أرادت منع نفسها حتى تقبضه فقد توقف أحمد عن الجواب فيها # وذهب أبو عبدالله بن بطة وأبو إسحاق بن شاقلا إلى أنها ليس لها ذلك وهو ~~قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد لأن التسليم استقر به العوض برضى المسلم ~~فلم يكن لها أن تمتنع منه بعد ذلك كما لو سلم البائع المبيع وذهب أبو ~~عبدالله بن حامد إلى أن لها ذلك وهو مذهب أبي حنيفة لأنه تسليم يوجبه عليها ~~عقد النكاح فملكت أن تمتنع منه قبل قبض صداقها كالأول فأما إن وطئها مكرهة ~~لم يسقط به حقها من الامتناع لأنه حصل بغير رضاها كالمبيع إذا أخذه المشتري ~~من البائع كرها وإن أخذت الصداق فوجدته معيبا فلها منع نفسها حتى يبدله أو ~~يعطيها أرشه لأن صداقها صحيح وإن لم تعلم عيبه حتى سلمت نفسها خرج على ~~الوجهين فيما إذا سلمت نفسها قبل قبض صداقها ثم بدا لها أن تمتنع وكل موضع ~~قلنا لها الامتناع من تسليم نفسها فلها السفر بغير إذن الزوج لأنه لم يثبت ~~للزوج عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها ولو بقي منه درهم كان كبقاء ~~جميعه لأن كل من ثبت له الحبس بجميع البدل ثبت له الحبس ببعضه كسائر الديون # فصل وإن أعسر الزوج بالمهر الحال قبل الدخول فلها الفسخ لأنه تعذر الوصول ~~إلى عوض العقد قبل تسليم المعوض فكان لها الفسخ كما لو أعسر المشتري بالثمن ~~قبل تسليم المبيع وإن أعسر بعد الدخول فعلى وجهين مبنيين على منع نفسها فإن ~~قلنا لها منه نفسها بعد الدخول فلها الفسخ كما قبل الدخول وإن قلنا ليس لها ~~منع نفسها لها فليس الفسخ كما لو أفلس بدين لها لآخر # ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لأنه مجتهد فيه # # | مسألة قال ( وإذا تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ ms3634 بالعلانية وإن كان ~~السر قد انعقد به النكاح ) # ظاهر كلام الخرقي أن الرجل إذا تزوج المرأة في السر بمهر ثم عقد عليها في ~~العلانية بمهر آخر أنه يؤخذ بالعلانية # وهذا ظاهر قول أحمد في رواية الأثرم وهو قول الشعبي وابن أبي ليلى ~~والثوري وأبي عبيد # وقال القاضي الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرا كان أو علانية وحمل ~~كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم تقر بنكاح السر فيثبت مهر العلانية ~~لأنه الذي ثبت به النكاح وهذا قول سعيد بن عبد العزيز وأبي حنيفة والأوزاعي ~~والشافعي ونحوه عن شريح والحسن والزهري والحكم بن عيينة ومالك وإسحاق # لأن العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شيء # ووجه قول الخرقي أنه إذا عقد في الظاهر عقدا بعد عقر السر فقد وجد منه ~~بذل الزائد على مهر السر فيجب ذلك عليه كما لو زادها على صداقها ومقتضى ما ~~ذكرنا من التعليل لكلام الخرقي أنه إن كان مهر السر أكثر من العلانية وجب ~~مهر السر لأنه وجب عليه بعقده ولم تسقطه العلانية فبقي وجوبه # PageV07P201 فأما إن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين ~~تجملا ففعل ذلك فالمهر ألفان لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجبت كما لو ~~لم يتقدمها اتفاق على خلافها وهذا أيضا قول القاضي ومذهب الشافعي ولا فرق ~~فيما ذكرناه بين أن يكون السر من جنس العلانية نحو أن يكون السر ألفا ~~والعلانية ألفين أو يكونا من جنسين مثل أن يكون السر مائة درهم والعلانية ~~مائة دينار وإذا قلنا إن الواجب مهر العلانية فيستحب للمرأة أن تفي للزوج ~~بما وعدت به وشرطته على نفسها من أنها لا تأخذ إلا مهر السر # قال أحمد في رواية ابن منصور إذا تزوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا مهرا ~~ينبغي لهم أن يفوا # ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء بالشرط لئلا يحصل منهم غرور ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون على شروطهم وعلى قول القاضي إذا ادعى ~~الزوج عقدا في السر انعقد به النكاح ms3635 فيه مهر قليل قصد فيه فليس لها سواه ~~وإن أنكرته فالقول قولها لأنها منكرة وإن أقرت به وقالت هما مهران في ~~نكاحين # وقال بل نكاح واحد أسررناه ثم أظهرناه فالقول قولها لأن الظاهر أن الثاني ~~عقد صحيح يفيد حكما كالأول ولها المهر في العقد الثاني ونصف المهر في العقد ~~الأول إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وإن أصر على الإنكار سئلت ~~المرأة فإن ادعت أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها بائنا ثم نكحها ~~نكاحا ثانيا حلفت على ذلك واستحقت وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه ~~لزمها ما أقرت به # فصل إذا تزوج أربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد مثل أن يكون لهن ولي واحد ~~كبنات الأعمام أو موليات لمولى واحد أو من ليس لهن ولي فزوجهن الحاكم أو ~~كان لهن أولياء فوكلوا وكيلا واحدا فعقد نكاحهن مع رجل فقبله فالنكاح صحيح ~~والمهر صحيح وبهذا قال أبو حنيفة وهو أشهر قولي الشافعي # والقول الثاني أن المهر فاسد ويجب مهر المثل لأن ما يجل لكل واحدة منهن ~~من المهر غير معلوم # ولنا إن الفرض في الجملة معلوم فلا يفسد لجهالته في التفصيل كما لو اشترى ~~أربعة أعبد من رجل بثمن واحد # وكذلك الصبرة بثمن واحد وهو لا يعلم قدر قفزانها # إذا ثبت هذا فإن الصداق يقسم بينهن على قدر مهورهن في قول القاضي وابن ~~حامد وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وقال أبو بكر يقسم بينهن بالسوية # لأنه أضافه إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية كما لو وهبه لهن أو أقر ~~به لهن وكما لو اشترى جماعة ثوبا بأثمان مختلفة ثم باعوه مرابحة أو مساومة ~~كان الثمن بينهم بالسواء وإن اختلفت رؤوس أموالهم # ولأن القول بتقسيطه يفضي إلى جهالة العوض لكل واحدة منهن وذلك يفسده # ولنا إن الصفقة اشتملت على سببين مختلفي القمية فوجب تقسيط العوض عليها ~~بالقيمة كما لو باعه شقصا وسيفا أو كما لو ابتاع عبدين فوجد أحدهما حرا أو ~~مغصوبا وقد نص أحمد ms3636 فيمن ابتاع عبدين فإذا أحدهما حر أنه يرجع بقيمته من ~~الثمن وكذلك نص فيمن تزوج على جاريتين فإذا إحداهما حرة أنه يرجع ~~PageV07P202 بقيمة الحرة ولو اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا فرده لرجع ~~بقسطه من الثمن وما ذكره من المسألة غير مسلم له وإن سلم فالقيمة ثم واحدة ~~بخلاف مسألتنا # وأما الهبة والإقرار فليس فيهما قيمة يرجع إليها وتقسم الهبة عليها بخلاف ~~مسألتنا وإفضاؤه إلى جهالة التفصيل لا يمنع الصحة إذا كان معلوم الجملة ~~ويتفرع عن هذه المسألة إذا خالع امرأتين بعوض واحد # أو كاتب عبيدا بعوض واحد أنه يصح مع الخلاف فيه ويقسم العوض في الخلع على ~~قدر المهرين # وفي الكتابة على قدر قيمة العبيد # وعلى قول أبي بكر يقسم بالسوية في المسألتين فصل وإذا تزوج امرأتين بصداق ~~واحد وإحداهما ممن لا يصح العقد عليها لكونها محرمة عليه أو غير ذلك وقلنا ~~بصحة النكاح في الأخرى فلها بحصتها من المسمى وبه قال الشافعي على قول 3 ~~وأبو يوسف # وقال أبو حنيفة المسمى كله للتي يصح نكاحها لأن العقد الفاسد لا يتعلق به ~~حكم بحال فصار كأنه تزوجها والحائط بالمسمى # ولنا إنه عقد على عينين إحداهما لا يجوز العقد عليها فلزمه في الأخرى ~~بحصتها # كما لو باع عبده وأم ولده وما ذكروه ليس بصحيح فإن المرأة في مقابلة ~~نكاحها مهر بخلاف الحائط # فصل فإن جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألفد صح ~~ويقسط الألف على صداقها وقيمة الدار # وإن قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف # فقال بعتكه وقبلت النكاح صح ويقسط الألف على العبد ومهر المثل وقال ~~الشافعي في أحد قوليه لا يصح البيع والمهر لإفضائه إلى الجهالة # ولنا إنهما عقدان يصح كل واحد منهما منفردا فصح جمعهما كما لو باعه ثوبين # فإن قال زوجتك ولك هذا الألف بألفين لم يصح المهر لأنه كمسألة مد عجوة # فصل وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وعلى ألفين إن كان أبوها ميتا ~~فالتسمية فاسدة ولها صداق ms3637 نسائها # نص عليه أحمد في رواية مهنا لأن حال الأب غير معلومة فيكون مجهولا وإن ~~قال تزوجتك على ألف إن لم أخرجك من دارك وعلى ألفين إن أخرجتك منها أو على ~~ألف إن لم يكن لي امرأة وعلى ألفين إن كانت لي امرأة # فنص أحمد على صحة التسمية في هاتين المسألتين وقال القاضي وأبو بكر في ~~الجميع روايتان # إحداهما لا يصح واختاره أبو بكر لأن سبيله سبيل الشرطين فلم يجز كالبيع # والرواية الثانية يصح لأن ألفا معلوم وإنما جهل الثاني وهو معلوم على شرط ~~فإن وجد الشرط كان زيادة في الصداق والصداق تجوز الزيادة فيه والأولى أولى # والقول بأن هذا تعليق على شرط لا يصح لوجهين # أحدهما ان الزيادة تعليقها على شرط فلو قال مات فقد زدتك في صداقك ألفا ~~لم تصح ولم تلزم الزيادة عند موت الأب PageV07P203 والثاني أن الشرط ها هنا ~~لم يتجدد في قوله إن كان لي زوجة أو إن كان أبوك ميتا ولا الذي جعل الألف ~~فيه معلوم الوجود ليكون الألف الثاني زيادة عليه ويمكن الفرق بين المسألة ~~التي نص أحمد على إبطال التسمية فيها وبين التي نص على الصحة فيها بأن ~~الصفة التي جعل الزيادة فيها ليس للمرأة فيها غرض يصح بذل العوض فيه وهو ~~كون أبيها ميتا بخلاف المسألتين اللتين صحت التسيمة فيهما فإن خلو المرأة ~~من ضرة بغيرها وتقاسمها وتضيق عليها من أكبر أغراضها وكذلك إقرارها في ~~دارها بين أهلها وفي وطنها فلذلك خففت صداقها لتحصيل غرضها وثقلته عند ~~فواته فعلى هذا يمتنع قياس إحدى الصورتين على الأخرى ولا يكون في كل مسألة ~~إلا رواية واحدة وهي الصحة في المسألتين الآخرتين والبطلان في المسألة ~~الأولى وما جاء من المسائل ألحق بأشبههما به # فصلوإن تزوجها على طلاق امرأة له أخرى لم تصح التسمية ولها مهر مثلها ~~وهذا اختيار أبي بكر وقول أكثر الفقهاء لأن هذا ليس بمال وإنما قال الله ~~تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تسأل المرأة ms3638 طلاق أختها لتكفىء ما في صحفتها # ولتنكح فإنما لها ما قدر لها صحيح # وروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لرجل ~~أن ينكح امرأة بطلاق أخرى ولأن هذا لا يصح ثمنا في بيع ولا أجرا في إجارة ~~فلم يصح صداقا كالمنافع المحرمة فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو أصدقها خمرا ~~ونحوه يكون لها مهر المثل أو نصفه إن طلقها قبل الدخول أو المتعة عند من ~~يوجبها في التسمية الفاسدة # وعن أحمد رواية أخرى أن التسمية صحيحة لأنه شرط فعلا لها فيه نفع وفائدة ~~لما يحصل لها من الراحة بطلاقها من مقاسمتها وضررها والغيرة منها فصح صداقا ~~كعتق أبيها وخياطة قميصها ولهذا صح بذل العوض في طلاقها بالخلع # فعلى هذا إن لم يطلق ضرتها فلها مثل صداق الضرة لأنه سمى لها صداقا لم ~~يصل إليه فكان لها قيمته كما لو أصدقها عبدا فخرج حرا ويحتمل أن لها مهر ~~مثلها لأن الطلاق لا قيمة له وإن جعل صداقها أن طلاق ضرتها ءليها إلى سنة ~~فلم تطلقها فقال أحمد إذا تزوج امرأة وجعل طلاق الأولى مهر الأخرى إلى سنة ~~أو إلى وقت فجاء الوقت ولم تقض شيئا رجع الأمر إليه فقد أسقط أحمد حقها ~~لأنه جعله لها إلى وقت فإذا مضى الوقت ولم تقض فيه شيئا بطل تصرفها كالوكيل ~~وهل يسقط حقها من المهر فيه وجهان ذكرهما أبو بكر # أحدهما يسقط لأنها تركت ما شرط لها باختيارها فسقط حقها كما لو تزوجها ~~على عبد فأعتقته # والثاني لا يسقط لأنها أخرت استيفاء حقها فلا يسقط كما لو أجلت قبض ~~دراهمها وهل ترجع إلى مهر مثلها أو إلى مهر الأخرى يحتمل وجهين # فصل الزيادة في الصداق بعد العقد تلحق به نص عليه أحمد قال في الرجل ~~يتزوج المرأة PageV07P204 على مهر فلما رآها زادها في مهرها فهو جائز # فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق الأول والذي زادها # وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا ms3639 تلحق الزيادة بالعقد فإن زادها فهي ~~هبة تفتقر إلى شروط الهبة وإن طلقها بعد هبتها لم يرجع بشيء من الزيادة قال ~~القاضي وعن أحمد مثل ذلك فإن قال إذا زوج رجل أمته عبده ثم أعتقهما جميعا ~~فقالت الأمة زدني في مهري حتى أختارك فالزيادة للأمة ولو لحقت بالعقد كانت ~~الزيادة للسيد وليس هذا دليلا على أنه الزيادة لا تلحق بالعقد فإن معنى ~~لحوق الزيادة بالعقد أنها تلزم ويثبت فيها أحكام الصداق من التنصيف بالطلاق ~~قبل الدخول وغيره وليس معناه أن الملك يثبت قبل فيها وجودها وأنها تكون ~~للسيد # واحتج الشافعي بأن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد فلم يحصل بالزيادة ~~شيء من المعقود عليه فلا تكون عوضا في النكاح كما لو وهبها شيئا ولأنها ~~زيادة في عوض العقد بعد لزومه فلم يلحق به كما في البيع # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ~~@QE@ النساء 24 ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة ~~العقد # وبهذا فارق البيع والإجارة وقولهم إنه لم يملك به شيئا من المعقود عليه ~~قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فإن الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ~~ألزم عندهم فإنهم قالوا مهر المفوضة إنما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك ~~البضع بدونه ثم إنه يجوز أن يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون ~~كأنه ثبت بهما جميعا كما قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعا ~~فيما إذا فرض لها أكثر من مهر مثلها # إذا ثبت هذا فإن معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه يثبت لها حكم المسمى في ~~العقد في أنها تتنصف بالطلاق ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس معناه أن الملك ~~يثبت فيها من حين العقد ولأنها تثبت لمن كان الصداق له لأن الملك لا يجوز ~~تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينئذ ~~وقال القاضي في الزيادة وجه آخر # أنها تسقط بالطلاق ولا أعرف وجه ms3640 ذلك فإن من جعلها صداقا جعلها تستقر ~~بالدخول وتتنصف بالطلاق قبله وتسقط كلها إذا جاء الفسخ من قبل المرأة ومن ~~جعلها هبة جعلها جميعها للمرأة لا تتنصف بطلاقها إلا أن تكون غير مقبوضة ~~فإنها تسقط لكونها عدة غير لازمة فإن كان القاضي أراد ذلك فهذا وجه وإلا ~~فلا # # | مسألة قال ( فإذا أصدقها غنما فتوالدت ثم طلقها قبل الدخول كانت ~~الأولاد لها ورجع بنصف الأمهات إلا أن تكون الولادة نقصتها فيكون مخيرا بين ~~أن يأخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها أو يأخذ نصفها ناقصة ) # قد ذكرنا أن المهر يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد فإذا زاد فالزيادة لها ~~وإن نقص فعليها وإذا كانت غنما فولدت فالأولاد زيادة منفصلة تنفرد بها دونه ~~لأنها نماء ملكها ويرجع في نصف الأمهات إن لم تكن PageV07P205 نقصت ولا ~~زادت زيادة متصلة لأنها نصف ما فرض لها وقد قول الله تعالى @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ تكن ( ~~البقرة 237 ) وإن كانت نقصت بالولادة أو بغيرها فله الخيار بين أخذ نصفها ~~ناقصا لأنه راض بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص ~~عليها # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع في نصف الأصل وإنما يرجع في ~~نصف القيمة لأنه لا يجوز فسخ العقد في الأصل دون النماء لأنه موجب العقد ~~فلم يجز رجوعه في الأصل بدونه # ولنا إن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل ~~القبض وما ذكروه فغير صحيح لأن الطلاق ليس برفع للعقد ولا النماء من موجبات ~~العقد إنما هو من موجبات الملك إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل ~~تسليمه إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه ~~والزيادة لها فتنفرد بالأولاد وإن نقصت الأمهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة ~~وبين أخذ نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها وإن أراد ~~الزوج أخذ نصف قيمة ms3641 الأمهات من المرأة لم يكن له ذلك وقال أبو حنيفة إذا ~~ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الأولاد أيضا لأن الولد ~~دخل في التسليم المستحق بالعقد لأن حق التسليم تعلق بالأم فسرى إلى الولد ~~كحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق يتنصف بالطلاق كالذي دخل في ~~العقد # ولنا قول الله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ البقرة 237 وما فرض ها هنا ~~إلا الأمهات فلا يتنصف سواها ولأن الولد حدث في ملكها فأشبه ما حدث في يدها ~~ولا يشبه حق التسليم حق الاستيلاد فإن الاستيلاد يسري وحق التسليم لا سراية ~~له فإن تلف في يد الزوج وكانت المرأة قد طالبت به فمنعها ضمنه كالغاصب وإلا ~~لم يضمنه لأنه تبع لأمه # فصل والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم فإذا ولدت كان الولد ~~لها كولد الغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الأصل لأنه يفضي إل التفريق ~~بين الأم وولدها في بعض الزمان وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في ~~جميع الزمان لا يجوز في بعضه فيرجع أيضا في نصف قيمتها وقت ما أصدقها لا ~~غير # فصل وإن كان الصداق بهيمة حائلا فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة إن بذلتها ~~له بزيادتها لزمه قبولها وليس ذلك معدودا نقصا ولذلك لا يرد به المبيع وإن ~~كان أمة فحملت فقد زادت من وجه لأجل ولدها ونقصت من وجه لأن الحمل في ~~النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد بها المبيع فحينئذ لا ~~يلزمها بذلها لأجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لأجل النقص وله نصف قيمتها وإن ~~اتفقا على تنصيفها جاز وإن أصدقها حاملا فولدت فقد أصدقها عينين الجارية ~~وولدها وزاد الولد في ملكها فإن PageV07P206 طلقها فرضيت ببذل النصف من ~~الأم والولد جميعا أجبر على قبولهما لأنها زيادة غير متميزة وإن لم تبذله ~~لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الأم لما فيه من التفرقة ~~بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الأم وفي ms3642 نصف الولد وجهان أحدهما لا ~~يستحق نصف قيمته لأنه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد زاد في ~~ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته # ويفارق ولد المغرور فإن وقت الانفصال وقت الحيلولة فلهذا قوم فيها بخلاف ~~مسألتنا # والثاني له نصف قيمته لأنه أصدقها عينين فلا يرجع في إحداهما دون الأخرى ~~ويقوم حالة الانفصال لأنها أول حالة إمكان تقويمه وفي المسألة وجه آخر وهو ~~أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث # فصل إذا كان الصداق مكيلا أو موزونا فنقص في يد الزوج قبل تسليمه إليها ~~أو كان غير المكيل والموزون فمنعها أن تتسلمه فالنقص عليها لأنه من ضمانه ~~وتتخير المرأة بين أخذ نصفه ناقصا مع أرش النقص وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما ~~كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها لأنه إن زاد فلها وإن نقص فعليه فهو ~~بمنزلة الغاصب ولا يضمن زيادة القيمة لتغير الأسعار لأنها ليست من ضمان ~~الغاصب فها هنا أولى # # | مسألة قال ( وإذا أصدقها أرضا فبنتها دارا أو ثوبا فصبغته ثم طلقها قبل ~~الدخول رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها إلا أن يشاء أن يعطيها نصف قيمة ~~البناء أو الصبغ فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه زائدا فلا يكون له ~~غيره ) # إنما كان له نصف القيمة لأنه قد صار في الأرض والثوب زيادة للمرأة وهي ~~البناء والصبغ فإن دفعت إليه نصف الجميع زائدا فعليه قبوله لأنه حقه وزيادة ~~وإن بذل لها نصف قيمة البناء والصبغ ويكون له النصف فقال الخرقي له ذلك قال ~~القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لأنها تجبر على قبوله لأن بيع ~~البناء معاوضة فلا تجبر المرأة عليها والصحيح أنها تجبر لأن الأرض حصلت له ~~وفيها بناء لغيره فإذا بذل القيمة لزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الأرض ~~بعد بناء المشتري فيها فبذل الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع ~~المعير في أرضه وفيها بناء أو غرس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم ~~المستعير قولها # فصل إذا أصدقها نخلا ms3643 حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها لأنها نماء ملكها ~~فإن جذها بعد تناهيها وجعلها في ظروف وألقى عليها صفرا من صفرها وهو سيلان ~~الرطب بغير طبخ وهذا يفعله أهل الحجاز حفظا لرطوبتها لم يخل من ثلاثة أحوال ~~أحدها أن لا تنقص قيمة الثمرة والصفر بل كانا بحالهما أو زادا فإنه يردهما ~~عليها ولا شيء عليه # PageV07P207 والثاني أن تنقص قيمتهما وذلك على ضربين أحدهما أن يكون ~~نقصهما متناهيا فإنه يدقعها إليها وأرش نقصهما لأنه تعدى بما فعله من ذلك # الضرب الثاني أنه لا يتناهى بل يتزايد ففيه وجهان # أحدهما أنها تأخذ قيمتها لأنها كالمستهلكة # والثاني هي مخيرة بين ذلك وبين تركها حتى يستقر نقصها وتأخذها وأرشها ~~كالمغصوب منه # الحال الثالث أن لا تنقص قيمتها لكن إن أخرجها من ظروفها نقصت قيمتها ~~فللزوج إخراجها وأخذ ظروفها إن كانت الظروف ملكه وإذا نقصت فالحكم على ما ~~ذكرناه وإن قال الزوج أنا أعطيكها مع ظروفها فقال القاضي يلزمها قبولها لأن ~~ظروفها كالمتصلة بها التابعة لها ويحتمل أن لا يلزمها قبولها لأن الظروف ~~عين ماله فلا يلزمها قبولها كالمنفصلة عنها # فصل فإن كانت بحالها إلا أن الصفر المتروك على الثمرة ملك الزوج فإنه ~~ينزع الصفر ويرد الثمرة والحكم فيها إن نقصت أو لم تنقص كالتي قبلها فإن ~~قال أنا أسلمها مع الصفر والظروف فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما وفي الموضع ~~الذي حكمنا أن له رده إذا قالت أنا أرد الثمرة وآخذ الأصل فيها ذلك في أحد ~~الوجهين والآخر ليس لها ذلك مبنيان على تفريق الصفقة في البيع # وقد ذكرناهما في موضعها # فصل إذا كان الصداق جارية فوطئها الزوج عالما بزوال ملكه وتحريم الوطء ~~عليه فعليه الحد لأنه وطء في غير ملكه وعليه المهر لسيدتها أكرهها أو ~~طاوعته لأن المهر لمولاتها فلا يسقط ببذلها ومطاوعتها كما لو بذلت يدها ~~للقطع والولد رقيق للمرأة وإن اعتقد أن ملكه لم يزل عن جميعها أو غير عالم ~~بتحريمها عليه فلا حد عليه للشبهة وعليه المهر والولد حر لاحق نسبه به ms3644 # وعليه قيمته يوم ولادته ولا تصير أم ولد له وإن ملكها بعد ذلك لأنه لا ~~ملك فيها وتخير المرأة بين أخذها في حال حملها وبين أخذ قيمتها لأنه نقصها ~~بإحبالها وهل لها الأرش مع ذلك يحتمل أن لها الأرش لأنها نقصت بعدوانه # أشبه ما لو نقصها الغاصب بذلك وقال بعض أصحاب الشافعي في الأرض ها هنا ~~قولان # وقال بعضهم ينبغي أن يكون لها المطالبة بالأرش قولا واحدا لأن النقص حصل ~~بفعله الذي تعدى به فهو كالغاصب وكما لو طالبته فمنع تسليمها وهذا أصح # فصل إذا أصدق ذمي ذمية خمرا فتخللت في يدها ثم طلقها قبل الدخول احتمل أن ~~لا يرجع عنها عليها بشيء لأنها قد زادت في يدها بالتخلل والزيادة لها وإن ~~أراد الرجوع بنصف قيمتها قبل التخلل فلا قيمة لها وإنما يرجع إذا زادت في ~~نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض وحينئذ لا قيمة لها وإن ~~تخللت في يد الزوج ثم طلقها فلها نصفها لأن الزيادة لها ويحتمل أن يكون ~~الخل له وعليه نصف مهر مثلها إذا ترافعا إلينا قبل القبض أو أسلما أو ~~أحدهما PageV07P208 فصل إذا تزوج امرأة فضمن أبو نفقتها عشر سنين صح # ذكره أبو بكر لأن أكثر ما فيه أنه ضمان مجهول أو ضمان ما لم يجب وكلاهما ~~صحيح ولا فرق بين كون الزوج موسرا أو معسرا واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من ~~قال كقولنا ومنهم من قال لا يصح إلا ضمان نفقة المعسر لأن غير المعسر يتغير ~~حاله فيكون عليه نفقة الموسر أو المتوسط فيكون ضمان مجهول والمعسر معلوم ما ~~عليه ومنهم من قال لا يصح أصلا لأنه ضمان ما لم يجب # ولنا إن الحبل لا يمنع صحة الضمان بدليل صحة ضمان نفقة المعسر مع احتمال ~~أن يموت أحدهما فتسقط النفقة ومع ذلك صح الضمان فكذلك هذا # فصل ويجب المهر للمنكوحة نكاحا صحيحا والموطوءة في نكاح فاسد والموطوءة ~~بشبهة بغير خلاف نعلمه ويجب للمكرهة على الزنا وعن أحمد رواية أخرى أنه ms3645 لا ~~مهر لها إن كانت ثيبا واختاره أبو بكر ولا يجب مع ذلك أرش البكارة وذكر ~~القاضي أن أحمد قد قال في رواية أبي طالب في حق الأجنبية إذا أكرهها على ~~الزنا وهي بكر فعليه المهر وأرش البكارة وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا مهر للمكرهة على الزنا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فلها المهر بما استحل من فرجها وهذا ~~حجة على أبي حنيفة فإن المكره مستحل لفرجها فإن الاستحلال الفعل في غير ~~موضع الحل كقوله عليه السلام ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وهو حجة على ~~من أوجب الأرش لكونه أوجب المهر وحده من غير أرش ولأنه استوفى ما يجب بدله ~~بالشبهة وفي العقد الفساد كرها فوجب بدله كإتلاف المال وأكل طعام الغير # ولنا على أنه لا يجب الأرش أنه وطء ضمن بالمهر فلم يجب معه أرش كسائر ~~الوطء يحققه أن المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطء وبدل المتلف لا يختلف ~~بكونه في عقد فاسد وكونه تمحض عدوانا ولأن الأرش يدخل في المهر لكون الواجب ~~لها مهر المثل ومهر البكر يزيد على مهر الثيب ببكارتها فكانت الزيادة في ~~المهر مقابلة لما أتلف من البكارة فلا يجب عوضها مرة ثانية # يحققه أنه إذا أخذ أرش البكارة مرة لم يجز أخذه مرة أخرى فتصير كأنها ~~معدومة فلا يجب لها إلا مهر ثيب ومهر الثيب مع أرش الكبارة هو مهر مثل ~~البكر فلا تجوز الزيادة عليه # والله أعلم # فصل ولا فرق بين كون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه وهو اختيار أبي ~~بكر ومذهب النخعي ومكحول وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن ذوات ~~محارمه من النساء لا مهر لهن وقول قول الشعبي لأن تحريمهن تحريم أصل فلا ~~يستحق به مهر كاللواط وفارق من حرمت تحريم المصاهرة فإن تحريمها طارىء وذلك ~~ينبغي أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لأنه طارىء أيضا وعن أحمد رواية ~~PageV07P209 أخرى أن من تحرم ابنتها لا مهر لها كالأم والبنت والأخت ومن ~~تحل ابنتها كالعمة ms3646 والخالة فلها المهر لأن تحريها أخف # ولنا إن ما ضمن للأجنبي ضمن للمناسب كالمال ومهر الأمة ولأنه أتلف منفعة ~~بضعها بالوطء فلزمه مهرها كالأجنبية ولأنه محل مضمون على غيره فوجب عليه ~~ضمانه كالمال وبهذا فارق اللواط فإنه ليس بمضمون على أحد # فصل ولا يجب المهر بالوطء في الدير ولا اللواط لأن الشرع لم يرد ببدله ~~ولا هو إتلاف لشيء فأشبه القبلة والوطء دون الفرج ولا يجب للمطاوعة على ~~الزنا لأنها باذلة لما يجب بذله لها فلم يجب لها شيء كما لو أذنت له في قطع ~~يدها فقطعها إلا أن تكون أمة فيكون المهر لسيدها ولا يسقط ببذلها لأن الحق ~~لغيرها فأشبه ما لو بذلت قطع يدها # فصل ولو طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه ~~مهر المثل ونصف المسمى وقال مالك لا يلزمه إلا مهر واحد # ولنا إن المفروض يتنصف بطلاقه بقوله سبحانه @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ ~~النساء 24 ووطؤه بعد ذلك عري عن العقد فوجب به مهر المثل كما لو علم أو ~~كغيرها أو كما لو وطئها غيره # فصل ومن نكاحها باطل بالإجماع كالمزوجة والمعتدة إذا نكحها رجل فوطئها ~~عالما بالحال وتحريم الوطء وهي مطاوعة عالمة فلا مهر لها لأنه زنا يوجب ~~الحد وهي مطاوعة عليه # وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في العدة فالمهر لها لأنه وطء شبهة # وقد روى أبو داود بإسناده أن رجلا يقال له نصر بن أكتم نكح امرأة فولدت ~~لأربعة أشهر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها الصداق وفي لفظ قال الصداق ~~بما استحللت من فرجها فإذا ولدت فاجلدوها وروى سعيد في سننه عن عمران بن ~~كثير أن عبدالله بن الحر تزوج جارية من قومه يقال لها الدرداء فانطلق عبيد ~~الله فلحق بمعاوية ومات أبو الجارية فزوجها أهلها رجلا يقال له عكرمة فبلغ ~~ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم إلى علي رضي الله عنه فقصوا عليه قصتهم فرد ~~عليه المرأة وكانت حاملا من عكرمة فوضعت على يد عدل فقالت المرأة ms3647 لعلي أنا ~~أحق بمالي أو عبيد الله قال بل أنت أحق بمالك قالت فاشهدوا أن ما كان لي ~~على عكرمة من صداق فهو له فلما وضعت ما في بطنها ردها على عبيد الله بن ~~الحر وألحق الولد بأبيه # فصل والصداق إذا كان في الذمة فهو دين إذا مات من هو عليه وعليه دين سواه ~~قسم ماله بينهم بالحصص قال أحمد في مريض تزوج في مرضه وعليه دين ومات ما ~~ترك بين العرماء والمرأة بالحصص وذلك لأن نكاح المريض صحيح والصداق دين ~~فتساوى سائر الديون PageV07P210 فصل وكل فرقة كانت قبل الدخول من قبل ~~المرأة مثل إسلامها أو ردتها أو إرضاعها من ينفسخ النكاح بإرضاعه أو ~~ارتضاعها وهي صغيرة أو فسخت لإعساره أو عيبه أو لعتقها تحت عبد أو فسخه ~~بعيبها فإنه يسقط به مهرها ولا يجب لها متعة لأنها أتلفت المعوض قبل تسليمه ~~فسقط البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه وإن كانت بسبب الزوج كطلاقه ~~وخلعه وإسلامه وردته أو جاءت من أجنبي كالرضاع أو وطء ينفسخ به النكاح سقط ~~نصف المهر ووجب نصفه أو المتعة لعير من سمى لها ثم يرجع الزوج على من فسخ ~~النكاح إذا جاء الفسخ من قبل أحنبي وإن قتلت المرأة استقر المهر جميعه ~~لأنها فرقة حصلت بالموت وانتهاء النكاح فلا يسقط بها المهر كما لو ماتت حتف ~~أنفها سواء قتلها زوجها أو أجنبي أو قتلت نفسها أو قتل الأمة سيدها وإن طلق ~~الحاكم على الزوج في الإيلاء فهو كطلاقه لأنه قام مقامه في إيفاء الحق عليه ~~عند امتناعه منه # وفي فرقة اللعان روايتان إحداهما هي كطلاقه لأن سبب اللعان قذفه الصادر ~~منه والثانية يسقط به مهرها لأن الفسخ عقيب لعانها فهو كفسخها لعنته وفي ~~فرقة شرائها لزوجها أيضا روايتان إحداهما يتنصف بها مهرها لأن البيع الموجب ~~للفسه ثم بالسيد القائم مقام الزوج وبالمرأة فأشبه الخلع والثانية يسقط ~~المهر لأن الفسخ وجد عقيب قبولها فأشبه فسخها لعنته وفيما إذا اشترى الحر ~~امرأته وجهان مبنيان على الروايتين ms3648 في شرائها لزوجها وإذا جعل لها الخيار ~~فاختارت نفسها أو وكلها في الطلاق فطلقت نفسها فهو كطلاقه لا يسقط مهرها ~~لأن المرأة وإن باشرت الطلاق فهي نائبة عنه ووكيلة له وفعل الوكيل كفعل ~~الموكل فكأنه صدر عن مباشرته وإن علق طلاقها على فعل من قبلها لم يسقط ~~مهرها لأن السبب منه وجد وإنما هي حققت شرطه والحكم ينسب إلى صاحب السبب ~~والله أعلم PageV07P211 # # | كتاب الوليمة # الوليمة اسم للطعام في العرس خاصة لا يقع هذا الاسم على غيره كذلك حكاه ~~ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة وقال بعض الفقهاء من أصحابنا ~~وغيرهم إن الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام ~~العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة ~~وأعلم بلسان العرب والعذيرة اسم لدعوة الختان وتسمى الأعذار والخرس والخرسة ~~عند الولادة والوكيرة دعوة البناء # يقال وكر وخرس مشدد والنقيعة عند قدوم الغائب يقال نقع مخفف # والعقيقة الذبح لأجل الولد # قال الشاعر كل الطعام تشتهي ربيعه الخرس والأعذار والنقيعة والحذاق ~~الطعام عند حذاق الصبي والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب كانت أو لغير سبب والأدب ~~صاحب المأدبة # قال الشاعر نحن في المشتاة ندعوا الجفلى لا يرى الآداب منا ينتقر والجفلى ~~في الدعوة أن يعم الناس بدعوته والنقرى هو أن يخص قوما ما دون قوم # # | مسألة قال ( ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة ) # لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة سنة في العرس مشروعة # لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها فقال لعبد الرحمن بن ~~عوف حين قال تزوجت أولم ولو بشاة وقال أنس ما أولم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب جعل يبعثني فأدعو له الناس ~~فأطعمهم خبزا ولحما حتى شبعوا وقالأنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اصطفى صفية لنفسه فخرج بها حتى بلغ ثنية الصهباء فبنى بها ثم صنع حيسا في ~~نطع صغير ms3649 ثم قال ائذن لمن حولك فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على صفية متفق عليهن ويستحب أن يولم بشاة إن أمكنه ذلك لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن أولم ولو بشاة وقال أنس ما أولم النبي صلى الله ~~عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب # أولم بشاة لفظ البخاري # فإن أولم بغير هذا جاز فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس ~~وأولم على بعض نسائه بمدين من شعير رواه البخاري # فصل وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي هي واجبة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولأن الإجابة ~~إليها واجبة فكانت واجبة # ولنا إنها طعام لسرور حادث # فأشبه سائر الأطعمة # والخبر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه وكونه أمر بشاة ولا خلاف في ~~أنها لا تجب وما ذكروه من المعنى لا أصل له ثم هو باطل بالسلام ليس بواجب ~~وإجابة المسلم واجبة # PageV07P212 # | مسألة قال ( وعلى من دعي أن يجيب ) # قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها إذا ~~لم يكن فيها لهو # وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه ومن أصحاب الشافعي ~~من قال هي من فروض الكفايات لأن الإجابة إكرام وموالاة فهي كرد السلام # ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم ~~إلى الوليمة فليأتها وفي لفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوا ~~هذه الدعوة إذا دعيتم إليها وقال أبو هريرة شر الطعام طعام الوليمة يدعى ~~لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله # رواه البخاري وهذا عام ومعنى قوله شر الطعام طعام الوليمة والله أعلم أي ~~طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ولم يرد أن كل وليمة ~~طعامها شر الطعام فإنه لو أراد ذلك لما أمر بها ولا ندب إليها ولا أمر ~~بالإجابة إليها ms3650 ولا فعلها ولأن الإجابة تجب بالدعوة فكل من دعي فقد وجبت ~~عليه الإجابة # فصل وإنما تجب الإجابة على من عين بالدعوة بأن يدعو رجلا بعينه أو جماعة ~~معينين # فإن دعا الجفلى بأن يقول يا أيها الناس أجيبوا إلى الوليمة أو يقول ~~الرسول أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت لم تجب الإجابة ولم تستحب لأنه ~~لم يعين بالدعوة فلم تتعين عليه الإجابة ولأنه غير منصوص عليه ولا يحصل كسر ~~قلب الداعي بترك إجابته وتجوز الإجابة بهذا لدخوله في عموم الدعاء # فصل وإذا صنعت الوليمة أكثر من يوم جاز # فقد روى الخلال بإسناده عن أبي أنه أعرس ودعا الأنصار ثمانية أيام وإذا ~~دعي في اليوم الأول وجبت الإجابة وفي اليوم الثاني تستحب الإجابة وفي اليوم ~~الثالث لا تستحب قال أحمد الأول يجب والثاني إن أحب والثالث فلا وهكذا مذهب ~~الشافعي # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوليمة أول يوم حق والثاني ~~معروف والثالث رياء وسمعة رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وقاله سعيد بن ~~المسيب أيضا # ودعي سعيد إلى الوليمة مرتين فأجاب فدعي الثالثة فحصب الرسول رواه أبو ~~داود والخلال # فصل والدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والأكل بدليل ما روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن ~~له رواه أبو داود وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك رواه الإمام ~~أحمد بإسناده # فصل فإن دعاه ذمي فقال أصحابنا لا تجب إجابته لأن الإجابة للمسلم للإكرام ~~والموالاة وتأكيد المودة والإخاء فلا تجب على المسلم للذمي ولأنه لا يأمن ~~اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة ولكن تجوز إجابتهم لما روى أنس أن يهوديا ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه ذكره الإمام ~~أحمد في الزهد PageV07P213 الزهد فإن دعاه رجلان ولم يمكن الجمع بينهما ~~وسبق أحدهما أجاب السابق لأن إجابته وجبت حين دعاه فلم يزل الوجوب بدعاء ~~الثاني ولم تجب ms3651 إجابة الثاني لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول فإن استويا ~~أجاب أقربهما منه بابا لما روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما ~~جوارا فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق وروى البخاري بإسناده عن عائشة قالت ~~قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال أقربهما منك بابا ولأن ~~هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني فإن استويا أجاب أقربهما رحما لما فيه ~~من صلة الرحم فإن استويا أجاب أدينهما فإن استويا أقرع بينهما لأن القرعة ~~تعين المستحق عند استواء الحقوق # # | مسألة قال ( فإن لم يجب أن يطعم دعا وانصرف ) # وجملة ذلك أن الواجب الإجابة إلى الدعوة لأنها الذي أمر به وتوعد على ~~تركه أما الأكل فغير واجب صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن إن كان ~~المدعو صائما صوما واجبا أجاب ولم يفطر لأن الفطر غير جائز فإن الصوم واجب ~~والأكل غير واجب وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم رواه أبو ~~داود وفي رواية فليصل يعني يدعو ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يديه وقال ~~بسم الله ثم قبض يده وقال كلوا فإني صائم وإن كان صوما تطوعا استحب له ~~الأكل لأن له الخروج من الصوم فإذا كان في الأكل إجابة أخيه المسلم وإدخال ~~السرور على قلبه كان أولى وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ~~ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال إني صائم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل ثم صم يوما مكانه إن شئت وإن أحب إتمام ~~الصيام جاز لما روينا من الخبر المتقدم ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم ~~بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل # وقد روى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ms3652 أنه أجاب عبد ~~المغيرة وهو صائم فقال إني صائم ولكنني أحببت أن أجيب الداعي فأدعو بالبركة ~~وعن عبد الله قال إذا عرض على أحدكم الطعام وهو صائم فليقل إني صائم وإن ~~كان مفطرا فالأولى له الأكل لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه ولا يجب ~~عليه ذلك # وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر أنه يلزمه الأكل لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان مفطرا فليطعم ولأن المقصود منه الأكل فكان واجبا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن ~~شاء ترك حديث صحيح ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم ~~يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الأكل قلنا بل المقصود ~~الإجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لا يأكل # فصل إذا دعي إلى وليمة فيها معصية كالخمر والزمر العود ونحوه وأمكنه ~~الإنكار وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار # لأنه يؤدي فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر # وإن لم يقدر على الإنكار لم يحضر # إن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله فإن لم يقدر انصرف ونحو هذا قال ~~الشافعي وقال مالك أما اللهو PageV07P214 الخفيف كالدف والكير فلا يرجع ~~وقاله ابن القاسم وقال أصبغ أرى أن يرجع # وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل # وقال محمد بن الحسن إن كان ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج وقال الليث إذا ~~كان فيها الضرب بالعود فلا ينبغي له أن يشهدها # والأصل في هذا ما روى سفينة أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما فقالت فاطمة ~~لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على ~~عضادتي الباب فرأى قراما في ناحية البيت فرجع # فقالت فاطمة لعلي الحقه فقل له ما أرجعك يا رسول الله فقال إنه ليس لي أن ~~أدخل بيتا مزوقا # حديث حسن # وروى أبو حفص بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا ms3653 يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وعن نافع قال كنت أسير ~~مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ~~فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا # فأخرج أصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال # ولأنه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة إلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على ~~إزالته # ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك حال ~~حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر # فصل فإن رأى نقوشا وصور شجر ونحوها فلا بأس بذلك # لأن تلك نقوش فهي كالعلم في الثوب وإن كانت فيه صور حيوان في موضع يوطأ ~~أو يتكأ عليها كالتي في البسط والوسائد جاز أيضا وإن كانت على الستور ~~والحيطان وما لا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رؤوسها فعل وجلس وإن لم يمكن ذلك ~~انصرف ولم يجلس وعلى هذا أكثر أهل العلم قال ابن عبد البر هذا أعدل المذاهب # وحكاه عن سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن خالد ~~وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وكان أبو هريرة يكره ~~التصاوير ما نصب منها وما بسط وكذلك مالك إلا أنه كان يكرهها تنزها ولا ~~يراها محرمة ولعلهم يذهبون إلى عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة متفق عليه # وروي عن ابن مسعود أنه دعي إلى طعام فلما قيل له إن في البيت صورة أبى أن ~~يذهب حتى كسرت # ولنا ما روتعائشة قالت قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت لي ~~سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال أتسترين الخدر بستر فيه تصاوير فهتكه ~~قالت فجعلت منه منتبذتين كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا ~~على أحدهما رواه ابن عبد البر # ولأنها إذا كانت ms3654 تداس وتبتذل لم تكن معززة ولا معظمة فلا تشبه الأصنام ~~التي تعبد وتتخذ آلهة فلا تكرم وما رويناه أخص مما رووه وقد روي عن أبي ~~طلحة أنه قيل له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه صورة ولا كلب قال ألم تسمعه قال إلا رقما في ثوب متفق PageV07P215 عليه # وهو محمول على ما ذكرناه من أن المباح ما كان مبسوطا والمكروه منه ما كان ~~معلقا بدليل حديث عائشة # فصل فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع ~~الرأس فليس بصورة وحكي ذلك عن عكرمة # وقد روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل ~~فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل # وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي ~~على الباب فيقطع فيصير كهيئة الشجر ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان ~~توطآن ومر بالكلب فليخرج # ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قطع منه ما لا يبقى الحيوان بعد ~~ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأسا منفصلا عن بدنه لم يدخل تحت النهي لأن ~~الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده ~~كالعين واليد والرجل فهو صورة داخلة تحت النهي وكذلك إذا كان في ابتداء ~~التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة ~~غير حيوان لم يدخل في النهي # لأن ذلك ليس بصورة حيوان # فصل وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال الذين يصنعون هذه الصورة يعذبون يوم القيامة يقال لهم ~~أحيوا ما خلقتم وعن مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتا فيه تماثيل فقال ~~لتمثال منها تمثال من هذا قالوا تمثال مريم # قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس ms3655 عذابا يوم ~~القيامة المصورون متفق عليهما والأمر بعمله محرم كعمله # فصل فأما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله ~~عقوبة للداعي بإسقاط حرمته لإيجاده المنكر في داره ولا يجب على من رآه في ~~منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية الفضل إذا رأى ~~صورا على الستر لم يكن رآها حين دخل قال هو أسهل من أن يكون على الجدار # قيل فإن لم يره إلا عند وضع الخوان بين أيديهم أيخرج فقال لا تضيق علينا ~~ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني لا يخرج وهذا مذهب مالك # فإنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة # وقال أكثر أصحاب الشافعي إذا كانت الصور على الستور أو ما ليس بموطوء لم ~~يجز له الدخول لأن الملائكة لا تدخله ولأنه لو لم يكن محرما لما جاز ترك ~~الدعوة الواجبة من أجله # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة ~~إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما ~~استقسما بها قط رواه أبو داود # وما ذكرنا من خبر عبد الله أنه دخل بيتا فيه تماثيل # وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ~~ليدخلها المسلمون للمبيت بها والمارة بدوابهم # وروى ابن عائذ في فتوح الشام أن النصارى صنعوا لعمر رضي الله عنه حين قدم ~~PageV07P216 الشام طعاما فدعوه فقال أين هو قالوا في الكنيسة فأبى أن يذهب ~~وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي رضي الله عنه بالناس فدخل الكنيسة ~~وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى الصور وقال ما على أمير المؤمنين لو ~~دخل فأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها الصورة ولأن دخول الكنائس ~~والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي فيها الصور وكون الملائكة لا تدخله لا ~~يوجب تحريم دخوله علينا كما لو كان فيه كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها ~~جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ms3656 ترك الدعوة من أجله عقوبة لفاعله ~~وزجرا له عن فعله # والله أعلم # فصل فأما ستر الحيطان بستور غير مصورة فإن كان لحاجة من وقاية حر أو برد ~~فلا بأس به # لأنه يستعمله في حاجته فأشبه الستر على الباب وما يلبسه على بدنه وإن كان ~~لغير حاجة فهو مكروه وعذر في الرجوع عن الدعوة وترك الإجابة بدليل ما روى ~~سالم بن عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو ~~أيوب فيمن آذن وقد ستروا بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب مسرعا فاطلع فرأى ~~البيت مستترا بخباء أخضر فقال يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحيى ~~غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم ~~قال لا أطعم لكن طعاما ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج رواه الأثرم # وروي عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه دعي إلى طعام فرأى البيت منجدا فقعد ~~خارجا وبكى قيل له ما يبكيك قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~قد رقع بردة له بقطعة أدم فقال تطالعت عليكم الدنيا ثلاثا ثم قال أنتم ~~اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى ويعدو أحدكم في حلة ويروح في ~~أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة قال عبد الله أفلا أبكي وقد بقيت حتى ~~رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة # وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عباس وعلي بن الحسين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى أن تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر # إذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم وهذا مذهب الشافعي إذ لم ~~يثبت في تحريمه دليل وقد فعله ابن عمر وفعل في زمن الصحابة رضي الله عنهم ~~وإنما كره لما فيه من السرف كالزيادة في الملبوس والمأكول وقد قيل هو محرم ~~للنهي عنه والأول أولى فإن النهي لم يثبت ولو ثبت لحمل على ms3657 الكراهة لما ~~ذكرناه # فصل وسئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن يكون شيئا معلقا ~~فيه القرآن يستهان به ويمسح به قيل له فيقلع فكره أن يقلع القرآن وقال إذا ~~كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس به وكره أن يشتري الثوب فيه ذكر الله مما ~~يجلس عليه أو يداس # فصل قيل لأبي عبد الله الرجل يكتري البيت فيه تصاوير ترى أن يحكها قال ~~نعم # قال PageV07P217 المروذي قلت لأبي عبد الله دخلت حماما فرأيت صورة أترى ~~أن أحك الرأس قال نعم إنما جاز ذلك لأن اتخاذ الصورة منكر فجاز تغييرها ~~كآلة اللهو والصليب والصنم ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة كالرأس ونحوه ~~لأن ذلك يكفي قال أحمد ولا بأس باللعب ما لم تكن صورة لما روي عن عائشة ~~قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب باللعب فقال ما هذا ~~يا عائشة فقلت هذه خيل سليمان فجعل يضحك رواه مسلم بنحوه # فصل والدف ليس بمنكر لما ذكرنا من الأحاديث فيه وأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم به في النكاح وروت عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام ~~منى تدفعان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو ~~بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها ~~أيام عيد متفق عليه # فصل واتخاذ آنية الذهب والفضة محرم فإذا رآه المدعو في منزل الداعي فهو ~~منكر يخرج من أجله # وكذلك ما كان من الفضة مستعملا كالمكحلة ونحوها قال الأثرم سئل أحمد إذا ~~رأى حلقة مرآة فضة ورأس مكحلة يخرج من ذلك فقال هذا تأويل تأولته وأما ~~الآنية نفسها فليس فيها شك وقال ما لا يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في السكين ~~والقدح وذلك لأن رؤية المنكر كسماعه فكما لا يجلس في موضع يسمع فيه صوت ~~الزمر لا يجلس في موضع يرى فيه من يشرب الخمر وغيره من المنكر # فصل وإن علم أن عند أهل الوليمة ms3658 منكرا لا يراه ولا يسمعه لكونه بمعزل عن ~~موضع الطعام أو يخفونه وقت حضوره فله أن يحضر ويأكل # نص عليه أحمد وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه فإنه سئل عن الرجل ~~يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ساعة وليس ~~عنده أولئك قال أرجو أن لا يأثم إن لم يجب وإن أجاب فأرجو أن لا يكون آثما # فأسقط الوجوب لإسقاط الداعي حرمة نفسه باتخاذ المنكر ولم يمنع الإجابة ~~لكون المجيب لا يرى منكرا ولا يسمعه وقال أحمد إنما تجب الإجابة إذا كان ~~المكسب طيبا ولم ير منكرا فعلى قوله هذا لا تجب إجابة من طعامه من مكسب ~~خبيث لأن اتخاذه منكر والأكل منه منكر فهو أولى بالامتناع وإن حضر لم يسغ ~~له الأكل منه # # | مسألة قال ( ودعوة الختان لا يعرفها المتقدمون ولا على من دعي إليها أن ~~يجيب وإنما وردت السنة في إجابة من دعي إلى وليمة تزويج ) # يعني بالمتقدمين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يقتدى بهم # وذلك لما روي أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فأبى أن يجيب فقيل له ~~فقال إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~ندعى إليه رواه الإمام أحمد بإسناده # إذا ثبت هذا فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة ~~لما فيها من إطعام الطعام والإجابة إليها مستحبة غير واجبة # وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وقال العنبري تجب إجابة كل ~~دعوة لعموم الأمر به # فإن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دعا أحدكم ~~PageV07P218 أخاه فليجبه عرسا كان أو غير عرس أخرجه أبو داود # ولنا إن الصحيح من السنة إنما ورد في إجابة الداعي إلى الوليمة وهي ~~الطعام في العرس خاصة كذلك قال الخليل وثعلب وغيرهما من أهل اللغة # وقد صرح بذلك في بعض روايات ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إذا دعي ms3659 أحدكم إلى وليمة عرس # فليجب رواه ابن ماجة وقال عثمان بن أبي العاص كنا لا نأتي الختان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه ولأن التزويج يستحب إعلانه ~~وكثرة الجمع فيه والتصويت والضرب بالدف بخلاف غيره # فأما الأمر بالإجابة إلى غيره فمحمول الاستحباب بدليل أنه لم يخص به دعوة ~~ذات سبب دون غيرها # وإجابة كل داع مستحبة لهذا الخبر ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب قلبه ~~وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل # فأما الدعوة في حق فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها ~~ولكن هي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه ~~وإطعام إخوانه وبذل طعامه فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( والنثار مكروه لأنه شبه النهبة وقد يأخذه من غيره أحب إلى ~~صاحب النثار منه ) # اختلفت الرواية عن أحمد في النثار والتقاطه # فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره وروي ذلك عن أبي مسعود البدري وعكرمة ~~وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة وزبيد اليامي وبه قال مالك ~~والشافعي وروي عن أحمد رواية ثانية ليس بمكروه اختارها أبو بكر # وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر لما روى ~~عبد الله بن قرط قال قرب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست ~~فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~كلمة لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال من شاء اقتطع رواه أبو داود # وهذا جار مجرى النثار وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة ~~رجل من الأنصار ثم أتوا بنهب فأنهب عليه # قال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ~~ذلك # قلت يا رسول الله أو ما نهيتنا عن النهبة قال نهيتكم عن نهبة العساكر ~~ولأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان # ولنا ما روي عن النبي ms3660 صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحل النهبى والمثلة ~~رواه البخاري وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبى والمثلة ~~ولأن فيه نهبا وتزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحب النثار لحرصه وشرهه ~~ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب هذا # فإن أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شيء من الطعام ~~أو غيره ولأن في هذا دناءة والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها # فأما خبر البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ~~ذلك لكثرة اللحم وقلة الآخذين # أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها # PageV07P219 وفي الجملة فالخلاف إنما هو في كراهية ذلك # وأما إباحته فلا خلاف فيها ولا في الالتقاط لأنه نوع إباحة لما له # فأشبه سائر الإباحات # # | مسألة قال ( فإن قسم على الحاضرين فلا بأس بأخذه ) # كذا روي عن أبي عبد الله رحمه الله أن بعض أولاده حذق فقسم على الصبيان ~~الجوز وأما إذا قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز والسكر وغيره فلا خلاف ~~أن ذلك حسن غير مكروه # وقد روي عن أبي هريرة قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين أصحابه ~~تمرا فأعطى كل إنسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة لم تكن تمرة ~~أعجب إلي منها شدت إلى مضاغي رواه البخاري # وكذلك إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب فلا ~~يكره أيضا # قال المروذيى سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال يعطون يقسم ~~عليهم وقال محمد بن علي بن بحر سمعت حسن أم ولد أحمد بن حنبل تقول لما حذق ~~ابني حسن قال لي مولاي حسن لا تنثروا عليه فاشترى تمرا وجوزا فأرسله إلى ~~المعلم قالت وعملت أنا عصيدة وأطعمت الفقراء فقال أحسنت أحسنت وفرق أبو عبد ~~الله على الصبيان الجوز لكل واحد خمسة خمسة # فصل ومن حصل في حجره شيء من النثار فهو له غير مكروه لأنه ms3661 مباح حصل في ~~حجره فملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وليس لأحد أن يأخذه من ~~حجره لما ذكرناه # فصل ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا وإن أكل بعضهم أكثر ~~من بعض فلا بأس وقد كان السلف يتعاهدون في الغزو والحج # ويفارق النثار فإنه يؤخذ بنهب وتسالب وتجاذب بخلاف هذا # # | آداب الطعام # فصل يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء # قال المروذي رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على ~~وضوء # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحب أن يكثر خير بيته ~~فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع رواه ابن ماجة # وروى أبو بكر بإسناده عن الحسن بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم يعني به غسل اليدين وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من نام وفي يده ريح غمر وأصابه شيء فلا يلومن إلا ~~نفسه رواه أبو داود # ولا بأس بترك الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~من الغائط فأتي بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال لا أريد ~~الصلاة رواه ابن ماجة # وعن جابر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب الجبل وقد قضى ~~حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو جحفة فدعوناه فأكل معنا وما PageV07P220 ~~مس ماء رواه أبو دواد # وروي عنه أنه كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها من يده ~~ثم قام فصلى ولم يتوضأ رواه البخاري # ولا بأس بتقطيع اللحم بالسكين لهذا الحديث # وقال مهنا سألت أحمد عن حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تقطعوا ~~اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم وانهشوه نهشا # فإنه أهنأ وأمرأ قال ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث الذي ذكرناه # فصل وتستحب التسمية عند الأكل وأن يأكل بيمينه مما يليه # لما روى عمر بن ms3662 أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام ~~سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك متفق عليه # وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليأكل ~~بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله رواه مسلم # وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليذكر اسم ~~الله # فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جليسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا ~~لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله وآخره فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله قاء ما في بطنه رواهن أبو ~~داود وعن عكراش بن ذؤيب قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة ~~الثريد والودك فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال يا عكراش كل من موضع ~~واحد فإنه طعام واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب فجالت يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد ~~رواه ابن ماجة # ولا يأكل من ذروة الثريد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل من أسفلها ~~فإن البركة تنزل من أعلاها وفي الحديث كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك ~~فيها رواهما ابن ماجة # فصل ويستحب الأكل بالأصابع ثلاثة ولا يمسح يده حتى يلعقها قال مثنى سألت ~~أبا عبد الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب إلى ثلاثة أصابع فذكرت له الحديث ~~الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ~~ولم ير إلا ثلاثة أصابع وقد روى كعب بن مالك قال كان ms3663 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل بثلاثة أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الخلال بإسناده ~~ويكره الأكل متكئا لما روي أبو جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا آكل متكئا رواه البخاري # ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها لما روينا ولما روى عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها ~~أو يلعقها رواه أبو داود # وعن نبيشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل في قصعة فلحسها ~~استغفرت له القصعة رواه الترمذي # وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت اللقمة من يد ~~أحدكم فليمسح ما عليها من الأرض وليأكلها رواه ابن ماجة # فصل ويحمد الله إذا فرغ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى ~~من العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها رواه مسلم وعن أبي ~~سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما PageV07P221 قال ~~الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين رواه أبو داود عن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع طعامه الحمد الله كثيرا ~~مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا وعن معاذ بن أنس الجهني ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي ~~أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواهن ~~ابن ماجة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاما هو وأبو بكر وعمر ثم ~~قال من قال في أوله بسم الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله الذي أطعم ~~وأروى وأنعم وأفضل فقد أدى شكره ويستحب الدعاء لصاحب الطعام لما روى جابر ~~بن عبد الله قال صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طعاما ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال أثبتوا ms3664 صاحبكم # قالوا يا رسول الله وما إثابته قال إن الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه ~~وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ~~إلى سعد بن عبادة قال فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواهما أبو ~~داود # فصل ولا بأس بالجمع بين طعامين فإن عبد الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول أبي هريرة ما عاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إذا اشتهى شيئا أكله وإن لم يشته ~~تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوما يأكلون فدعوه لم يكره له الأكل لما ~~قدمناه من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معهم # ولا يجوز أن يتحين وقت أكلهم فيهجم عليهم ليطعم معهم لقول الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ~~غير ناظرين إناه @QE@ الأحزاب 53 أي غير منتظرين بلوغ نضحه وعن أنس قال ما ~~أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرحة قال فعلام كنتم ~~تأكلون قال على السفر وقالابن عباس لم يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وفي المتفق عليه من حديث أبي ~~قتادة ولا يتنفس أحدكم في الإناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده ~~وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده المائدة ولا ~~يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده ~~وعسى أن يكون له في الطعام حاجة رواهن كلهن ابن ماجة # فصل قال محمد بن يحيى قلت لأبي عبد الله الإناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه ~~اليد قال ms3665 لا بأس وقيل لأبي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة فقال لا ~~بأس به نحن نفعله # واستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحا ثم تغسل به الدم من ~~حيضة والملح طعام ففي معناه ما أشبهه والله أعلم PageV07P222 # # | كتاب عشرة النساء والخلع # قال الله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ النساء 19 وقال تعالى @QB@ ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف @QE@ البقرة 228 وقال الضحاك في تفسيرها إذا ~~أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن صحبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها ~~من سعته # وقال بعض أهل العلم التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من ~~الحق لصاحبه بالمعروف ولا يمطله به ولا يظهر الكراهة بل ببشر وطلاقة ولا ~~يتبعه أذى ولا منة لقول الله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ النساء 19 ~~وهذا من المعروف ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق مع صاحبه والرفق به ~~واحتمال أذاه لقول الله تعالى @QB@ وبالوالدين إحسانا وبذي القربى @QE@ ~~النساء 36 إلى قوله @QB@ والصاحب بالجنب @QE@ النساء 36 قيل هو كل واحد من ~~الزوجين وقال النبي صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان ~~عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله رواه مسلم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على ~~طريقة فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج متفق ~~عليه # وقال خياركم خياركم لنسائهم رواه ابن ماجة وحق الزوج عليها أعظم من حقها ~~عليه لقوله الله تعالى @QB@ وللرجال عليهن درجة @QE@ البقرة 228 وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن ~~لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق رواه أبو دواد وقال إذا باتت ~~المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع متفق عليه وقال لامرأة ~~أذات زوج أنت قالت نعم قال فإنه جنتك ونارك وقال لا يحل لامرأة أن ms3666 تصوم ~~وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة من ~~غير إذنه فإنه يرد إليه شطره # رواه البخاري # فصل إذا تزوج امرأة مثلها يوطأ فطلب تسليمها إليه وجب ذلك وإن عرضت نفسها ~~عليه لزمه تسليمها ووجبت نفقتها وإن طلبها فسألت الإنظار أنظرت مدة جرت ~~العادة أن تصلح أمرها فيها كاليومين والثلاثة # لأن ذلك يسير جرت العادة بمثله # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تطرقوا النساء ليلا حتى تمتشط ~~الشعثة وتستحد المغيبة فمنع من الطروق وأمر بإمهالها لتصلح أمرها مع تقدم ~~صحبته لها فهاهنا أولى ثم إن كانت حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا وله السفر ~~بها # لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه إلا أن يكون سفرا مخوفا ~~فلا يلزمها ذلك وإن كانت أمة لم يلزم تسليمها إلا بالليل لأنها مملوكة عقد ~~على إحدى منفعتها فلم يلزم تسليمها في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار ~~لم يلزم تسليمها بالليل ويجوز للمولى بيعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P223 أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك ~~بدليل أن بيع بريرة لم يبطل نكاحها # فصل وللزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية ~~حرة كانت أو مملوكة لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على ~~إزالة ما يمنع حقه وإن احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه لأنه لحقه وله ~~إجباء المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لأن الصلاة واجبة عليها ولا ~~تتمكن منها إلا بالغسل فأما الذمية ففيها روايتان إحداهما له إجبارها عليه ~~لأن كمال الاستمتاع يقف عليه فإن النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة # والثانية له إجبارها عليه وهو مالك والثوري لأن الوطء لا يقف عليه فإنه ~~مباح بدونه وللشافعي قولان كالروايتين وفي إزالة الوسخ والدرن وتقليم ~~الأظفار وجهان بناء على الروايتين في غسل الجنابة وتستوي في هذه المسلمة ~~والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها وله إجبارها ms3667 على إزالة ~~شعر العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكره القاضي # وكذلك الأظفار وإن طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان وهل له منعها ~~من أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكراث على وجهين أحدهما له منعها ~~من ذلك لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع # والثاني ليس له منعها منه لأنه لا يمنع الوطء وله منعها من السكر وإن ~~كانت ذمية لأنه يمنع الاستمتاع بها فإنه يزيل عقلها ويجعلها كالزق المنفوخ # ولا يأمن أن تجني عليه وإن أرادت شرب ما يسكرها فله منع المسلمة لأنهما ~~يعتقدان تحريمه وإن كانت ذمية لم يكن له منعها منه نص عليه أحمد لأنها ~~تعتقد إباحته في دينها وله إجبارها على غسل فمها منه ومن سائر النجاسات ~~ليتمكن من الاستمتاع بفيها ويتخرج أن يملك منعها منه لما فيه من الرائحة ~~الكريهة وهو كالثوم # وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ هل له منعها منه على ~~وجهين ومذهب الشافعي على نحو من هذا الفصل كله # فصل وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة ~~والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما قال أحمد في امرأة لها زوج وأم ~~مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها وقد روى ابن بطة في ~~أحكام النساء عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها ~~فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اتقي الله ولا تخالفي زوجك فمات أبوها فاستأذنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها اتقي الله ولا تخالفي ~~زوجك فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت لها بطاعة زوجها ~~ولأن طاعة الزوجة واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس ~~بواجب ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة ~~والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما ms3668 وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر ~~الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف # وليس هذا من المعاشرة بالمعروف وإن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج ~~إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة # PageV07P224 ولا نفع وإن كانت مسلمة فقال القاضي له منعها من الخروج إلى ~~المساجد وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث يمنعه من منعها لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وروي أن الزبير تزوج عاتكة بنت ~~زيد بن عمرو بن نفيل وكانت تخرج إلى المساجد وكان غيورا فيقول لها لو صليت ~~في بيتك فتقول لا أزال أخرج أو تمنعني فكره منعها لهذا الخبر # وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة أو الأمة النصرانية يشتري لها زنارا ~~قال لا بل تخرج هي تشتري لنفسها فقيل له جاريته تعمل الزنانير قال لا # فصل وليس على المرأة خدمة زوجها من العجن والخبز والطبخ وأشباهه # نص عليه أحمد # وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني عليها ذلك واحتج بقصة علي ~~وفاطمة # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى علي ~~ما كان خارجا من البيت عمل رواه الجوزجاني من طرق # قال الجوزجاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا أحدا أن ~~يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من ~~جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود كان عليها أن تفعل ~~ورواه بإسناده # قال فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤونة معاشه وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته # فقال يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها ~~بحجر وقد روي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى ~~من الرحى وسألته خادما يكفيها ذلك # ولنا إن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه ~~وحصاد زرعه # فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة ms3669 فعلى ما تليق به ~~الأخلاق المرضية # ومجرى العادة لا على سبيل الإيجاب كما قد روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها ~~كانت تقوم بفرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على رأسها ولم يكن ذلك واجبا ~~عليها ولهذا لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج البيت ولا الزيادة على ما ~~يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به ~~لأنه العادة ولا تصلح الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه # فصل ولا يحل وطء الزوجة في الدبر في قول أكثر أهل العلم منهم علي وعبد ~~الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة وبه قال سعيد بن ~~المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر ورويت إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك # وروي عن مالك أنه قال ما أدركت أحد أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال ~~وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك # واحتج من أجله بقول الله تعالى @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~@QE@ البقرة 223 وقوله سبحانه @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 5 6 # ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحيي من ~~الحق لا تأتوا النساء من أعجازهن وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها رواهما ابن ~~PageV07P225 ماجة # وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال محاش النساء حرام عليكم ~~وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا أو امرأة في ~~دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد رواهن كلهن ~~الأثرم فأما الآية فروى جابر قال كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته ~~في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل الله @QB@ نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم ms3670 @QE@ البقرة 223 من بينيديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها ~~إلا في المأتي متفق عليه وفي رواية ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في ~~الفرج والآية الأخرى المراد بها ذلك # فصل فإن وطىء زوجته في دبرها فلا حد عليه # لأن له في ذلك شبهة ويعذر لفعله المحرم # وعليها الغسل لأنه إيلاج فرج في فرج وحكمه حكم الوطء في القبل في إفساد ~~العبادات وتقرير المهر ووجوب العدة وإن كان الوطء لأجنبية وجب حد اللوطي ~~ولا مهر عليه # لأنه لم يفوت منفعة لها عوض في الشرع # ولا يحصل بوطء زوجته في الدبر إحصان إنما يحصل بالوطء الكامل وليس هذا ~~بوطء كامل والإحلال للزوج الأول لأن المرأة لا تذوق به عسيلة الرجل ولا ~~تحصل به الفيئة ولا الخروج من العنة لأن الوطء فيهما لحق المرأة وحقها ~~الوطء في القبل ولا يزول به الاكتفاء بصماتها في الإذن بالنكاح لأن بكارة ~~الأصل باقية # فصل ولا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج لأن السنة إنما وردت ~~بتحريم الدبر فهو مخصوص بذلك ولأنه حرم لأجل الأذى وذلك مخصوص بالدبر فاختص ~~التحريم به # فصل والعزل مكروه ومعناه أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجا من الفرج ~~رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ~~أيضا لأن فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة وقد حث النبي صلى الله ~~عليه وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال تناكحوا تناسلوا تكثروا وقال سوداء ~~ولود خير من حسناء عقيم إلا أن يكون لحاجة مثل أن يكون في دار الحرب فتدعو ~~حاجته إلى الوطء فيطأ ويعزل # ذكر الخرقي هذه الصورة أو تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولده # أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى بيعها وقد روي عنعلي رضي الله عنه ~~أنه كان يعزل عن إمائه فإن عزل من غير حاجة كره ولم يحرم # ورويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر ~~وابن عباس والحسن ms3671 بن علي وخباب بن الأرث وسعيد بن المسيب والطاووس وعطاء ~~والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وروى أبو سعيد قال ذكر يعني العزل عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلم يفعل أحدكم ولم يقل فلا يفعل فإنه ~~ليس من نفس مخلوفة إلا الله خالقها متفق عليه وعنه أن رجلا قال يا رسول ~~الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أت تحمل وأنا أريد ما يريد ~~الرجال وإن اليهود PageV07P226 تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال كذبت ~~يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه رواه أبو داود # فصل ويجوز العزل عن أمته بغير إذنها نص عليه أحمد وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي # وذلك لأنه لا حق لها في الوطء ولا في الولد ولذلك لم تملك المطالبة ~~بالقسم ولا الفيئة فلأن لا تملك المنع من العزل أولى ولا يعزل عن زوجته ~~الحرة إلا بإذنها # قال القاضي ظاهر كلام أحمد وجوب استئذان الزوجة في العزل ويحتمل أن يكون ~~مستحبا لأن حقها في الوطء دون الإنزال بدليل أنه يخرج به من الفيئة والعنة ~~وللشافعية في ذلك وجهان والأول أولى لما روي عن عمر رضي الله عنه قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها رواه الإمام ~~أحمد في المسند وابن ماجة # ولأن لها في الولد حقا وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها فأما ~~زوجته الأمة فيحتمل جواز العزل عنها بغير إذنها وهو قول الشافعي استدلالا ~~بمفهوم هذا الحديث وقال ابن عباس تستأذن الحرة ولا تستأذن الأمة # ولأن عليه ضررا في استرقاق ولده بخلاف الحرة ويحتمل أن لا يجوز إلا ~~بإذنها لأنها زوجة تملك المطالبة بالوطء في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة ~~وترك العزل من تمامه فلم يجز بغير إذنها كالحرة # فصل فإن عزل عن زوجته أو أمته ثم أتت بولد لحقه نسبه لما روى أبو داود عن ~~جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3672 فقال إن لي ~~جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه ~~سيأتيها ما قدر لها قال أبو سعيد كنت أعزل عن جارية لي فولدت أحب الناس إلي ~~ولأن لحوق النسب حكم يتعلق بالوطء فلم يعتبر فيه الإنزال كسائر الأحكام # وقد قيل إن الوطء في الفرج يحصل به الإنزال ولا يحس به # PageV07P227 # | آداب الجماع # فصل تستحب التسمية قبله لقول الله تعالى @QB@ وقدموا لأنفسكم @QE@ البقرة ~~223 قالعطاء هي التسمية عند الجماع وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا ~~الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا متفق ~~عليه ويكره التجرد عند المجامعة لما روى عتبة بن عبيد قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين ~~رواه ابن ماجة # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى ~~رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه ولا يجامع بحيث يراهما أحد أو يسمع حسهما ولا ~~يقبلها ويباشرها عند الناس قال أحمد ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله # وقال الحسن في الذي يجامع المرأة والأخرى تسمع قال كانوا يكرهون الوجس ~~وهو الصوت الخفي ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله لما روى الحسن قال جلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء فأقبل على الرجال فقال ~~لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا ثم أقبل على النساء فقال لعل إحداكن ~~تحدث النساء بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة إنهم ليفعلون وإنا لنفعل # لا تفعلوا فإنه مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون # وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه ولا ~~يستقبل القبلة حال الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك ويكره الإكثار من ~~الكلام حال الجماع لما روى قبيصة بن ذؤيب أن ms3673 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تكثروا الكلام عن مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفاء ولأنه ~~يكره الكلام حالة البول وحال الجماع في معناه وأول بذلك منه يستحب أن يلاعب ~~امرأته قبل الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكي لا تسبقها بالفراغ قلت ~~وذلك إلي قال نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمزها فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ~~ما جاءك واقعتها فإن فرغ قبلها كره له النزع حتى تفرغ لما روى أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا ~~قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضى حاجتها ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعها لها ~~من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها الزوج بعد فراغه فيتمسح ~~بها فإن عائشة قالت ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذا خرقة فإذا جامعها ~~زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبها ذلك ما لم تصبه جنابة ~~ولا بأس أن يجمع نسائه وإمائه بغسل واحد PageV07P228 لما روي عن أنس بن ~~مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ~~ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا ~~لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها الزوج بعد فراغه ~~فيتمسح بها فإن عائشة قالت ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا ~~جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم ~~تصبه جنابة # ولا بأس أن يجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد لما روي عن أنس قال سكبت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة فإن حدث ~~الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع قال أحمد ms3674 إذا أراد أن يعود فأعجب ~~إلى الوضوء فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولأن الوضوء يزيده نشاطا ~~ونظافة فاستحب وإن اغتسل بين كل وطأين فهو أفضل فإن أبا رافع روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن ~~غسلا فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو جعلته غسلا واحدا قال هذا ~~أزكى وأطيب وأطهر رواه أحمد في المسند وروى أحاديث هذا الفصل كلها أبو حفص ~~العكبري وروى ابن بطة بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جامع الرجل أول الليل ثم أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة # فصل وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيرا كان ~~أو كبيرا لأن عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة واجتماعهما يثير ~~المخاصمة والمقاتلة وتسمع كل واحد منهما حسه إذا أتى إلى الأخرى أو ترى ذلك ~~فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيتا ~~بنومه بينهما في لحاف واحد وإن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم ~~يجز لأن فيه دناءه وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما وإن أسكنهما في دار ~~واحدة كل واحدة في بيت جاز إذا كان ذلك مسكن مثلها # فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتعجبون من غيرة سعد لأنا ~~أغير منه والله أغير مني وعن علي رضي الله عنه قال بلغني أن نساءكم ليزاحمن ~~العلوج في الأسواق أما تغارون إنه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن ~~الحسين كان إبراهيم عليه السلام غيورا وما من امرىء لا يغار إلا منكوس ~~القلب # # | مسألة قالأبو القاسم ( وعلى الرجل أن يساوي بين زوجاته في القسم ) # لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد ~~قال الله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ النساء 19 وليس مع الميل معروف ~~وقال الله تعالى @QB@ فلا تميلوا كل ms3675 الميل فتذروها كالمعلقة @QE@ النساء ~~129 وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له ~~امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي ~~فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك رواهما أبو داود إذا ثبت هذا فإنه إذا ~~كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدىء بواحدة منهن إلا بقرعة لأن البداءة بها ~~تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن ~~فوجب المصير إلى القرعة كما لو أراد السفر بإحداهن فإن كانتا اثنتين كفاه ~~قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة لأن حقها متعين ~~وإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية للبداية PageV07P229 بإحدى الباقيتين ~~وإن كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ويصير في الليلة الرابعة بغير قرعة ~~ولو أقرع في الليلة الأولى فجعل سهما للأولى وسهما للثانية وسهما للثالثة ~~وسهما للرابعة ثم أخرجها عليهن مرة واحدة جاز لكل واحدة ما خرج لها # فصل ويقسم المريض والمجبوب والعنين والخنثى والخصي وبذلك قال الثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ وقد روت عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول ~~أين أنا غدا أين أنا غدا رواه البخاري فإن شق عليه ذلك استأذنهن في الكون ~~عند إحداهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى النساء فاجتمعن قال إني لا أستطيع أن أدور بينكن ~~فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن فأذن له رواه أبو داود فإن لم ~~يأذن له أقام عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب فإن كان الزوج ~~مجنونا لا يخاف منه طاف به الولي عليهن وإن كان يخاف منه فلا قسم عليه لأنه ~~لا يحصل منه أنس ولا فائدة وإن لم ms3676 يعدل الولي في القسم بينهن ثم أفاق ~~المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة لأنه حق ثبت في ذمته فلزمه إيفاؤه حال ~~الإفاقة كالمال # فصل ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة الصغيرة الممكن ~~وطؤها وكلهن سواء في القسم وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم ~~عن غيرهم خلافهم وكذلك التي ظاهر منها لأن القصد الإيواء والسكن والأنس وهو ~~حاصل لهن وأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهي كالصحيحة وإن خاف منها ~~فلا قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولا بها # فصل ويجب قسم الابتداء ومعناه أنه إذا كانت له امرأة لزمه المبيت عندها ~~ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن عذر وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة ~~من كل أربع وبه قال الثوري وأبو ثور وقال القاضي في المجرد لا يجب قسم ~~الابتداء إلا أن يترك الوطء مصرا فإن تركه غير مصر لم يلزمه قسم ولا بوطء ~~لأن أحمد قال إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة بطل أن يكون عنينا أي لا يؤجل ~~وقال الشافعي لا يجب قسم الابتداء بحال لأن القسم لحقه فلم يجب عليه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص يا عبد ~~الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل قلت بلى يا رسول الله قال فلا ~~تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك ~~عليك حقا متفق عليه فأخبر أن للمرأة عليه حقا وقد اشتهرت قصة كعب بن سور ~~رواهما عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه إحداهن عن الشعبي أن كعب بن ~~سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما ~~رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله إنه ليبيت ليلة قائما ويظل نهاره صائما # فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة فقال كعب يا أمير ~~المؤمنين PageV07P230 هلا أعديت المرأة على زوجها فجاء فقال لكعب اقض ms3677 ~~بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال فإني أرى كأنها امرأة عليها ~~ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم ~~وليلة # فقال عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على أهل ~~البصرة وفي رواية فقالعمر نعم القاضي أنت وهذه قضية انتشرت فلم تنكر فكانت ~~إجماعا ولأنه لو لم يكن حقا لم تستحق فسخ النكاح لتعذره بالجب والعنة ~~وامتناعه بالإيلاء ولأنه لو لم يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى ~~زوجتيه به كالزيادة في النفقة على قدر الواجب إذا ثبت هذا فقال أصحابنا حق ~~المرأة ليلة من كل أربع وللأمة ليلة من كل سبع لأن أكثر ما يمكن أن يجمع ~~معها ثلاث حرائر ولها السابعة والذي يقوى عندي أن لها ليلة من ثمان لتكون ~~على النصف مما للحرة فإن حق الحرة من كل ثمان ليلتان ليس لها أكثر من ذلك ~~فلو كان للأمة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان وللأمة ~~ليلة ولأنه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة فلم يرد أن يزيدهن على الواجب لهن ~~فقسم بينهن سبعا فماذا يصنع في الليلة الثامنة إن أوجبنا عليه مبيتها عند ~~حرة فقد زادها على ما يجب لها وإن باتها عند الأمة جعلها كالحرة ولا سبيل ~~إليه وعلى ما اختزن تكون هذه الليلة الثامنة له إن أحب انفرد فيها وإن أحب ~~بات عند الأولى مستأنفا للقسم # وإن كان عنده حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس ~~وإن كان تحته حرتان وأمة فلهن خمس وله ثلاث وإن كان حرتان وأمتان فلهن ست ~~وله اثنتان وإن كانت أمة واحدة فلها ليلة وله سبع وعلى قولهم لها ليلة وله ~~ست # فصل والوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر وبه قال مالك وعلى قول ~~القاضي لا يجب إلا أن يتركه للإضرار وقال الشافعي لا يجب عليه # لأنه حق له فلا يجب عليه كسائر حقوقه # ولنا ms3678 ما تقدم في الفصل الذي قبله وفي بعض روايات حديث كعب أنه حين قضى ~~بين الرجل وامرأته قال إن لها عليك حقا يا بعل تصيبها في أربع لمن عدل ~~فأعطها ذاك ودع عنك العلل # فاستحسن عمر قضاءه ورضيه ولأنه حق واحب بالإنفاق وإذا حلف على تركه فيجب ~~قبل أن يحلف كسائر الحقوق الواجبة يحقق هذا أنه لو لم يكن واجبا لم يصر ~~باليمين على تركه واجبا كسائر ما لا يجب ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ~~ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفع ~~ذلك عن الرجل فيجب تعليله بذلك ويكون النكاح حقا لهما جميعا ولأنه لو لم ~~يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالأمة # إذا ثبت وجوبه فهو مقدر بأربعة أشهر نص عليهأحمد ووجهه أن الله تعالى ~~قدره بأربعة أشهر في حق المولى فكذلك في حق غيره # لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه فيدل على أنه واجب بدونها فإن أصر ~~على ترك الوطء وطالبت المرأة فقد روى ابن منصور عن أحمد في رجل تزوج امرأة ~~ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها غدا PageV07P231 أدخل بها إلى شهر هل يجبر ~~على الدخول فقال اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما فجعله ~~أحمد كالمولى # وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة ابن منصور غيره وفيها نظر وظاهر قول ~~أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك وهو قول أكثر الفقهاء لأنه لو ضرب له ~~المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للإيلاء أثر ولا خلاف في اعتباره # فصل وإن سافر عن امرأته لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وإن طال ~~سفره ولذلك لا يصح نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة وإن لم يكن له عذر ~~مانع من الرجوع فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر فإنه قيل له كم يغيب ~~الرجل عن زوجته قال ستة أشهر يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما ~~وإنما صار إلى تقديره ms3679 بهذا الحديث عمر رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم ~~قال بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول تطاول ~~هذا الليل واسود جانبه وطال علي أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله ~~وحده لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها عمر فقيل له هذه فلانة زوجها ~~غائب في سبيل الله فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ثم ~~دخل على حفصة فقال يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها فقالت سبحان الله مثلك ~~يسأل مثلي عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك قالت خمسة ~~أشهر ستة أشهر # فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرا ~~راجعين # وسئل أحمد كم للرجل أن يغيب عن أهله قال يروى ستة أشهر وقد يغيب الرجل ~~أكثر من ذلك لأمر لا بد له فإن غاب أكثر من ذلك لغير عذر فقال بعض أصحابنا ~~يراسله الحاكم فإن أبى أن يقدم فسخ نكاحه ومن قال لا يفسخ نكاحه إذا ترك ~~الوطء وهو حاضر فهاهنا أولى وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ عند من يراه إلا ~~بحكم حاكم لأنه مختلف فيه # فصل وسئل أحمد يؤجر الرجل أن يأتي أهله وليس له شهوة فقال إي والله يحتسب ~~الولد وإن لم يرد الولد يقول هذه امرأة شابة لم لا يؤجر وهذا صحيح فإن أبا ~~ذر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مباضعتك أهلك صدقة قلت يا رسول ~~الله أنصيب شهوتنا ونؤجر قال أرأيت لو وضعه في غير حقه كان عليه وزر قال ~~قلت بلى قال أفتحتسبون بالسيئة ولا تحتسبون بالخير ولأنه وسيلة إلى الولد ~~وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره وسكون نفسه أو إلى بعض ذلك # فصل وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل ~~واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له أن يفضل إحداهما على الأخرى في ~~النفقة والشهوات والكسي إذا كانت الأخرى في كفاية ms3680 ويشتري لهذه أرفع من ثوب ~~هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجب لم يمكنه ~~القيام به إلا بحرج فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء # PageV07P232 # | مسألة قال ( وعماد القسم الليل ) # لا خلاف في هذا وذلك لأن الليل للسكن والإيواء يأوي فيه الإنسان إلى ~~منزله ويسكن إلى أهله وينام في فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش والخروج ~~والتكسب والاشتغال # قال الله تعالى @QB@ وجعل الليل سكنا @QE@ الأنعام 96 وقال تعالى @QB@ ~~وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا @QE@ النبأ 10 11 @QB@ وقال @QE@ ~~ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله @QB@ القصص ~~@QE@ فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلة وليلة ويكون في النهار في معاشه ~~وقضاء حقوق الناس وما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممن معاشه بالليل ~~كالحراس ومن أشبههم فإنه يقسم بين نسائه بالنهار ويكون الليل في حقه ~~كالنهار في حق غيره # فصل والنهار يدخل في القسم تبعا لليل بليل ما روي أن سودة وهبت يومها ~~لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~وفي يومي وإنما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نهارا ويتبع اليوم الليلة ~~الماضية ولأن النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر اعتكاف ~~شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله # ويخرج منه بعد غروب شمس آخر يوم منه فيبدأ بالليل وإن أحب أن يجعل النهار ~~مضافا إلى الليل الذي يتعقبه جاز لأن ذلك لا يتفاوت # فصل فإن خرج من عند بعض نسائه في زمانها فإن كان ذلك في النهار أو الليل ~~أو آخره الذي جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة جاز # فإن المسلمين يخرجون لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه وأما النهار ~~فهو للمعاش والانتشار وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد لم يقض لها لأنه ~~لا فائدة في قضاء ذلك وإن أقام قضاه لها سواء كانت إقامته لعذر من شغل أو ~~حبس أو لغير عذر ms3681 لأن حقها قد فات بغيبته عنها وإن أحب أن يجعل قضاءه لذلك ~~غيبته عن الأخرى مثل ما غاب عن هذه جاز لأن التسوية تحصل بذلك ولأنه إذا ~~جاز له ترك الليلة بكمالها في حق كل واحدة منهما فبعضها أولى ويستحب أن ~~يقضي لها في مثل ذلك الوقت لأنه أبلغ في المماثلة والقضاء تعتبر المماثلة ~~فيه كقضاء العبادات والحقوق وإن قضاه في غيره من الليل مثل أن فاتها في أول ~~الليل فقضاه في آخره أو من آخره فقضاه في أوله ففيه وجهان أحدهما يجوز لأنه ~~قد قضى قدر ما فاته من الليل والآخر لا يجوز لعدم المماثلة # إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن قضاؤه كله من ليلة الأخرى لئلا يفوت حق الأخرى ~~فتحتاج إلى قضاء ولكن إما أن ينفرد بنفسه في ليلة فيقضي منها وإما أن يقسم ~~ليلة بينهن ويفضل هذه بقدر ما فات من حقها وإما أن يترك من ليلة كل واحدة ~~مثل ما فات من ليلة هذه وإما أن يقسم المتروك بينهما مثل أن يترك من ليلة ~~إحداهما ساعتين فيقضي لها من ليلة الأخرى ساعة واحدة فيصير الفائت على كل ~~واحدة منهما ساعة PageV07P233 # فصل وأما الدخول على ضرتها في زمنها فإن كان ليلا لم يجز إلا لضرورة مثل ~~أن يكون منزولا بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو ما لا بد منه فإن فعل ~~ذلك ولم يلبث أن خرج لم يقض وإن أقام وبرئت المرأة المريضة قضى للأخرى من ~~ليلتها بقدر ما أقام عندها وإن خرج لحاجة غير ضرورية أتم والحكم في القضاء ~~كما لو دخل لضرورة لأنه لا فائدة في قضاء اليسير وإن دخل عليها فجامعها في ~~زمن يسير ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه قضاؤه لأن الوطء لا يستحق في القسم ~~والزمن اليسير لا يقضي # والثاني يلزمه أن يقضيه وهو أن يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة ~~فيجامعها ليعدل بينهما ولأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن فأشبه الكثير ~~وأما الدخول في النهار إلى المرأة في يوم ms3682 غيرها فيجوز للحاجة من دفع النفقة ~~أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهده بها ونحو ~~ذلك لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم ~~غيري فينال مني كل شيء إلا الجماع وإذا دخل إليها لم يجامعها ولم يطل عندها ~~لأن السكن يحصل بذلك وهي لا تستحقه وفي الاستمتاع منها بما دون الفرج وجهان ~~أحدهما يجوز لحديث عائشة # والثاني لا يجوز لأنه يحصل لها به السكن فأشبه الجماع فإن أطال المقام ~~عندها قضاه وإن جامعها في الزمن اليسير ففيه وجهان على ما ذكرنا ومذهب ~~الشافعي على نحو ما ذكرنا إلا أنهم قالوا لا يقضي إذا جامع في النهار # ولنا إنه زمن من يقضيه إذا طال المقام فيقضيه إذا جامع فيه كالليل # فصل والأولى أن يكون لكل واحدة منهن مسكن يأتيها فيه لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقسم هكذا ولأنه أصون لهن وأستر حتى لا يخرجن من بيوتهن ~~وإن اتخذ لنفسه منزلا يستدعي إليه كل واحدة منهن في ليلتها ويومها كان له ~~ذلك لأن للرجل نقل زوجته حيث شاء ومن امتنعت منهن من إجابته سقط حقها من ~~القسم لنشوزها وإن اختار أن يقصد بعضهن في منازلهن ويستدعي البعض كان له ~~ذلك لأن له أن يسكن كل واحدة منهن حيث شاء وإن حبس الزوج فأحب القسم بين ~~نسائه بأن يستدعي كل واحدة في ليلتها فعليهن طاعته إن كان ذلك سكنى مثلهن ~~وإن لم يكن لم تلزمهن إجابته لأن عليهن في ذلك ضررا وإن أطعنه لم يكن له أن ~~يترك العدل بينهن ولا استدعاء بعضهن دون بعض كما في غير الحبس # # | مسألة قال ( ولو وطىء زوجته ولم يطأ الأخرى فليس بعاص ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع ~~وهو مذهب مالك والشافعي وذلك لأن الجماع طريقة الشهوة والميل ولا سبيل إلى ~~التسوية بينهن في ذلك فإن قلبه قد يميل إلى ms3683 إحداهما دون الأخرى # قال الله تعالى @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم @QE@ ~~النساء 129 قال عبيدة PageV07P234 السلماني في الحب والجماع وإن أمكنت ~~التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فإنه أبلغ في العدل وقد كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقسم بينهن فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا ~~تلمني فيما لا أملك وروى أنه كان يسوي بينهن حتى في القبل ولا تجب التسوية ~~بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما لأنه إذا لم تجب ~~التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى # # | مسألة قال ( ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية ) # وبهذا قال علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي وإسحاق وأبو ~~عبيد وذكر أبو عبيد أنه مذهب الثوري والأوزاعي وأهل الرأي وقال مالك في ~~إحدى الروايتين عنه يسوي بين الحرة والأمة في القسم لأنهما سواء في حقوق ~~النكاح من النفقة والسكنى وقسم الابتداء كذلك هاهنا # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا تزوج الحرة على الأمة ~~قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين # رواه الدارقطني واحتج به أحمد ولأن الحرة يجب تسليمها ليلا ونهارا فكان ~~حظها أكثر في الإيواء ويخالف النفقة والسكنى فإنه مقدر بالحاجة وحاجتها إلى ~~ذلك كحاجة الحرة وأما قسم الابتداء فإنما شرع ليزول الاحتشام من كل واحد ~~منهما من صاحبه ولا يختلفان في ذلك وفي مسألتنا يقسم لهام لتساوي حظهما # فصل والمسلمة والكتابية سواء في القسم فلو كان له امرأتان أمة مسلمة وحرة ~~كتابية قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانتا جميعا حرتين فليلة وليلة # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين ~~المسلمة والذمية سواء كذلك قال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والنخعي ~~والزهري والحكم وحماد ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وذلك ~~لأن القسم من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة والكتابية كالنفقة والسكنى ~~ويفارق الأمة لأن الأمة لا يتم تسليمها ولا يحصل لها الإيواء ms3684 التام بخلاف ~~الكتابية # فصل فإن أعتقت الأمة في أثناء مدتها أضاف إلى ليلتها ليلة أخرى لتساوي ~~الحرة وإن كان بعد انقضاء مدتها استؤنف القسم متساويا ولم يقض لها ما مضى ~~لأن الحرية حصلت بعد استيفاء حقها وإن عتقت وقد قسم للحرة ليلة لم يزدها ~~على ذلك لأنها تساويا فيسوي بينهما # فصل والحق في القسم للأمة دون سيدها فلها أن تهب ليلتها لزوجها ولبعض ~~ضرائرها كالحرة وليس لسيدها الاعتراض عليها ولا أن يهبه دونها لأن الإيواء ~~والسكن حق لها دون سيدها فملكت إسقاطه وذكر القاضي أن قياس قول أحمد أنه ~~يستأذن سيد الأمة في العزل عنها أن لا تجوز هبتها لحقها من القسم إلا بإذنه ~~ولا يصح هذا لأن الوطء لا يتناوله القسم فلم يكن للولي فيه حق ولأن ~~المطالبة بالفيئة للأمة دون سيدها وفسخ النكاح بالجب والعنة لها دون سيدها ~~فلا وجه لإثبات الحق له هاهنا # فصل ولا قسم على الرجل في ملك يمينه فمن كان له نساء وإماء فله الدخول ~~على الإماء PageV07P235 كيف شاء والاستمتاع بهن إن شاء كالنساء وإن شاء أقل ~~وإن شاء أكثر وإن شاء ساوى بين الإماء وإن شاء فضل وإن شاء استمتع من بعضهن ~~دون بعض بدليل قول الله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ النساء 3 وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية ~~وريحانة فلم يكن يقسم لها ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع # ولذلك لا يثبت لها الخيار يكون السيد مجبوبا أو عنينا ولا تضرب لها مدة ~~الإيلاء لكن إن احتاجت إلى النكاح فعليه إعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو ~~بيعها # فصل ويقسم بين نسائه ليلة ليلة فإن أحب الزيادة على ذلك لم يجز إلا ~~برضاهن وقال القاضي له أن يقسم ليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا تجوز ~~الزيادة على ذلك إلا برضاهن والأولى مع هذا ليلة وليلة لأنه أقرب لعهدهن به ~~وتجوز الثلاث لأنها في حد القلة فهي كالليلة وهذا مذهب الشافعي # ولنا أن النبي صلى ms3685 الله عليه وسلم إنما قسم ليلة وليلة ولأن التسوية ~~واجبة وإنما جوزت البداءة بواحدة لتعذر الجمع فإذا بات عند واحدة ليلة ~~تعينت الليلة الثانية حقا للأخرى فلم يجز جعلها للأولى بغير رضاها ولأنه ~~تأخير لحقوق بعضهن فلم يجز بغير رضاهن كالزيادة على الثلاث ولأنه إذا كان ~~له أربع نسوة فجعل لكل واحدة ثلاثا حصل تأخير الأخيرة في تسع ليال وذلك ~~كثير فلم يجز كما لو كان له امرأتان فأراد أن يجعل لكل واحدة تسعا # ولأن للتأخير آفات فلا يجوز مع إمكان التعجيل بغير رضا المستحق كتأخير ~~الدين الحال والتحديد بالثلاث تحكم لا يسمع من غير دليل وكونه في حد القلة ~~لا يوجب جواز تأخير الحق كالديون الحالة وسائر الحقوق # فصل فإن قسم لإحداهما ثم طلق الأخرى قبل قسمها أثم لأنه فوت حقها الواجب ~~لها فإن عادت إليه برجعة أو نكاح قضى لها لأنه قدر على إيفاء حقها فلزمه ~~كالمعسر إذ أيسر بالدين فإن قسم لإحداهما ثم جاء ليقسم للثانية فأغلقت ~~الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت لا تدخل علي أو لا تبت عندي ~~أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم # فإن عادت بعد ذلك إلى المطاوعة استأنف القسم بينها ولم يقض الناشز لأنها ~~أسقطت حق نفسها وإن كان له أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه ~~أن يقيم عند الرابعة عشرا لتساويهن فإن نشزت إحداهن عليه وظلم واحدة فلم ~~يقسم لها وأقام عند الاثنين ثلاثين ليلة ثم أطاعته الناشز وأراد القضاء ~~للمظلومة فإنه يقسم لها ثلاثا وللناشز ليلة خمسة أدوار فيكمل للمظلومة خمس ~~عشرة ليلة ويحصل للناشز خمس ثم يستأنف القسم بين الجميع فإن كان له ثلاث ~~نسوة فقسم بين اثنتين ثلاثين ليلة وظلم الثالثة ثم تزوج جديدة ثم أراد أن ~~يقضي للمظلومة فإنه يخص الجديدة بسبع إن كانت بكرا وثلاث إن كانت ثيبا لحق ~~العقد ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار على ما قدمنا للمظلومة من كل ~~دور ثلاثا وواحدة للجديد # فصل فإن ms3686 كان امرأتاه في بلدين فعليه العدل بينهما لأنه اختار المباعدة ~~بينهما فلا يسقط PageV07P236 حقهما عنه بذلك فإما أن يمضي إلى الغائبة في ~~أيامها وإما أن يقدمها إليه ويجمع بينهما في بلد واحد فإن امتنعت من القدوم ~~مع الإمكان سقط حقها لنشوزها وإن أحب القسم بينهما في بلديهما لم يكن أن ~~يقسم ليلة وليلة فيجعل المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر وأكثر أو أقل على حسب ~~ما يمكنه وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما # فصل ويجوز للمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها أو لبعض ضرائرها أو لهن ~~جميعا ولا يجوز إلا برضى الزوج لأن حقه في الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه ~~فإذا رضيت هي والزوج جاز لأن الحق في ذلك لهما لا يخرج عنهما فإن أبت ~~الموهوبة قبول الهبة لم يكن لها ذلك لأن حق الزوج في الاستمتاع بها ثابت في ~~كل وقت إنما منعته المزاحمة بحق صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه ~~في الاستمتاع بها وإن كرهت كما لو كانت منفردة # وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم لعائشة يومها ويوم سودة متفق عليه ويجوز ذلك في جميع الزمان وفي بعضه ~~فإن سودة وهبت يومها في جميع زمانها وروى ابن ماجة عن عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شيء فقالت صفية لعائشة هل لك ~~أن ترضي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومي فأخذت خمارا مصبوغا ~~بزعفران فرشته ليفوح ريحه ثم اختمرت به وقعدت إلى جنب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك يا عائشة إنه ليس يومك قالت ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فأخبرته بالأمر فرضي عنها # فإذا ثبت هذا فإن وهبت ليلتها لجميع ضرائرها صار القسم بينهن كما لو طلق ~~الواهبة وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء لأنه لا ضرر على الباقيات في ~~ذلك إن شاء جعلها للجميع وإن شاء ms3687 خص بها واحدة منهن وإن شاء جعل لبعضهن ~~فيها أكثر من بعض وإن وهبتها لواحدة منهن كفعل سودة جاز ثم إن كانت تلك ~~الليل تلي ليلة الموهوبة والى بينهما وإن كانت لا تليها لم يجز له الموالاة ~~بينهما إلا برضاء الباقيات ويجعلها لها في الوقت الذي كان للواهبة لأن ~~الموهوبة قامت مقام الواهبة في ليلتها فلم يجز تغييرها عن موضعها كما لو ~~كانت باقية للواهبة ولأن في ذلك تأخير حق غيرها وتغييرا لليلتها بغير رضاها ~~فلم يجز وكذلك الحكم إذا وهبتها للزوج فآثر بها امرأة منهن بعينها # وفيه وجه آخر أنه يجوز الموالاة بين الليلتين لعدم الفائدة في التفريق # والأول أصح وقد ذكرنا فيه فائدة فلا يجوز اطراحها # ومتى رجعت الواهبة في ليلتها فلها ذلك في المستقبل لأنها هبة لم تقبض ~~وليس لها الرجوع فيما مضى لأنه بمنزلة المقبوض ولو رجعت في بعض الليل كان ~~على الزوج أن ينتقل إليها فإن لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقبض لها شيئا لأن ~~التفريط منها # فصل فإن بذلت ليلتها بمال لم يصح لأن حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك ~~بمال فلا يجوز مقابلته بمال فإذا أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن يقضي ~~لها لأنها تركته بشرط العوض ولم يلم لها وإن كان عوضها غير المال مثل إرضاء ~~زوجها أو غيره عنها جاز فإن عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صفية وأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره # PageV07P237 # | مسألة قال ( وإذا سافرت زوجته بإذنه فلا نفقة لها ولا قسم وإن كان هو ~~أشخصها فهي على حقها من ذلك ) # وجملة الأمر أنها إذا سافرت في حاجتها بإذن زوجها لتجراة لها أو زيارة أو ~~حج تطوع أو عمرة لم يبق لها حق في نفقة ولا قسم # هكذا ذكر الخرقي والقاضي وقال أبو الخطاب في ذلك وجهان وللشافعي فيه ~~قولان أحدهما لا يسقط حقها لأنها سافرت بإذنه أشبه ما لو سافرت معه # ولنا إن القسم للأنس ms3688 والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد تعذر ذلك بسبب من ~~جهتها فسقط كما لو تعذر ذلك قبل دخوله بها # وفارق ما إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك ويحتمل أن يسقط القسم وجها ~~واحدا لأنه لو سافر عنها لسقط قسمها والتعذر من جهته فإذا تعذر من جهتها ~~بسفرها كان أولى ويكون في النفقة الوجهان وفي هذا تنبيه على سقوطهما إذا ~~سافرت بغير إذنه فإنه إذا سقط حقها من ذلك لعدم التمكين بأمر ليس فيه نشوز ~~ولا معصية فلأن يسقط بالنشوز والمعصية أولى وهذا لا خلاف فيه نعلمه # فأما إن أشخصها وهو يبعثها لحاجته أو يأمرها بالنقلة من بلدها لم يسقط ~~حقها من نفقة ولا قسم لأنها لم تفوت عليه التمكين ولا فات من جهتها وإنما ~~حصل بتقويته فلم يسقط حقها كما لو أتلف المشتري المبيع لم يسقط حق البائع ~~من تسليم ثمنه إليه فعلى هذا يقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها وإن سافرت ~~معه فهي على حقها منهما جميعا # # | مسألة قال ( وإذا أراد سفرا فلا يخرج معه منهن إلا بقرعة فإذا قدم ~~ابتدأ القسم بينهن ) # وجملته أن الزوج إذا أراد سفرا فأحب حمل نسائه معه كلهن أو تركهن كلهن لم ~~يحتج إلى قرعة لأن القرعة لتعيين المخصوصة منهن بالسفر وهاهنا قد سوى وإن ~~أراد السفر ببعضهن لم يجز له أن يسافر بها إلا بقرعة وهذا قول أكثر أهل ~~العلم وحكي عن مالك أن له ذلك من غير قرعة وليس بصحيح فإن عائشة روت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه وأيتهن خرج ~~سهمها خرج بها معه متفق عليه # ولأن في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلا لها وميلا إليها فلم يجز ~~بغير قرعة كالبداية بها في القسم # وإن أحب المسافرة بأكثر من واحدة أقرع أيضا فقد روت عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه فصارت القرعة لعائشة وحفصة رواه ~~البخاري # ومتى سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كما ms3689 يسوي بينهن في الحضر ولا يلزمه ~~القضاء للحاضرات بعد قدومه وهذا معنى قول الخرقي فإذا قدم ابتدأ القسم ~~بينهن وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن داود أنه يقضي لقول الله تعالى @QB@ ~~فلا تميلوا كل الميل @QE@ النساء 129 # ولنا إن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها ولأن هذه التي سافر بها يلحقها من ~~مشقة السفر بإزاء ما PageV07P238 حصل لها من السكن ولا يحصل لها من السكن ~~مثل ما يحصل في الحضر فلو قضى للحاضرات لكان قد مال على المسافرة كل الميل ~~لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة أثم وقضى للبواقي بعد سفره وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يقضي # لأن قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء # ولنا إنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو ~~كان حاضرا # إذا ثبت هذا فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة وإنما يقضي منها ما أقام منها ~~معها بمبيت ونحوه فأما زمان السير فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة فلو ~~جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتا عندها واستمتاعا بها لمال كل الميل # فصل إذا خرجت القرعة لإحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر ~~وحده لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من تستحق التقديم وإن أراد السفر ~~بغيرها لم يجز لأنها تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها إلى غيرها # وإن وهبت حقها من ذلك لغيرها جاز إذا رضي الزوج لأن الحق لها فصحت هبتها ~~له كما لو وهبت ليلتها في الحضر ولا يجوز بغير رضا الزوج لما ذكرنا في هبة ~~الليلة في الحضر وإن وهبته للزوج أو للجميع جاز وإن امتنعت من السفر معه ~~سقط حقها إذا رضي الزوج وإن أبي فله إكراهها على السفر معه لما ذكرنا وإن ~~رضي بذلك استأنف القرعة بين البواقي وإن رضي الزوجات كلهن بسفر واحدة معه ~~من غير قرعة جاز لأن الحق لهن إلا أن لا يرضى الزوج ويريد غير من اتفقن ~~عليها فيصار إلى القرعة ولا فرق ms3690 في جميع ما ذكرنا بين السفر الطويل والقصير ~~لعموم الخبر والمعنى # وذكر القاضي احتمالا ثانيا أنه يقضي للبواقي في السفر القصير # لأنه في حكم الإقامة وهو وجه لأصحاب الشافعي # ولنا إنه سافر بها بقرعة فلم يقض كالطويل ولو كان في حكم الإقامة لم يجز ~~المسافرة بإحداهن دون الأخرى كما لا يجوز إفراد إحداهن بالقسم دون الأخرى ~~ومتى سافر بإحداهن بقرعة ثم بدا له فأبعد السفر نحو أن يسافر إلى بيت ~~المقدس ثم يبدو له فيمضي إلى مصر فله استصحابها معه لأنه سفر واحدة قد أقرع ~~له وإن أقام في بلدة مدة إحدى وعشرين صلاة فما دون لم يحتسب عليه بها لأنه ~~في حكم السفر تجري عليه أحكامه وإن زاد على ذلك قضى الجميع مما أقامه لأنه ~~خرج عن حكم السفر وإن أزمع على المقام قضى ما أقامه # وإن قل لأنه خرج عن حكم السفر # ثم إذا خرج بعد ذلك إلى بلده أو بلد أخرى لم يقض ما سافره لأنه في حكم ~~السفر الواحد وقد أقرع له # فصل إذا أراد الانتقال بنسائه إلى بلد آخر فأمكنه استصحابهن كلهن في سفره ~~فعل ولم يكن له إفراد إحداهن به لأن هذا السفر لا يختص بواحدة بل يحتاج إلى ~~نقل جميعهن فإن خص إحداهن قضى للباقيات كالحاضر فإن لم يمكنه صحبة جميعهن ~~أو شق عليه ذلك وبعث بهن جميعا من غيره ممن هو محرم لهن جاز ولا يقضي لأحد ~~ولا يحتاج إلى قرعة لأنه سوى بينهن وإن أراد إفراد بعضهن بالسفر معه لم يجز ~~إلا بقرعة فإذا وصل إلى البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضى للباقيات ~~مدة كونها معه في البلد خاصة لأنه صار مقيما وانقطع حكم السفر عنه ~~PageV07P239 # فصل إذا كانت له امرأة فتزوج أخرى وأراد السفر بهما جميعا قسم للجديدة ~~سبعا إن كانت بكرا وثلاثا إن كانت ثيبا ثم يقسم بعد ذلك بينهما وبين ~~القديمة # وإن أراد السفر بإحداهما أقرع بينهما فإن خرجت قرعة الجديدة سافر بها معه ~~ودخل حق ms3691 العقد في قسم السفر لأنه نوع قسم # وإن وقعت القرعة للأخرى سافر بها فإن حضر قضى للجديدة حق العقد لأنه سافر ~~بعد وجوبه عليه وإن تزوج اثنتين وعزم على السفر أقرع بينهما فسافر بالتي ~~تخرج لها القرعة ويدخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم قضى للثانية حق ~~العقد في أحد الوجهين لأنه حق وجب لها قبل سفره لم يؤده إليها فلزمه قضاؤه ~~كما لو لم يسافر بالأخرى معه والثاني لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على ~~التي سافر بها لأنه لا يحصل للمسافرة من الإيواء والسكن والمبيت عندها مثل ~~ما يحصل في الحضر فيكون ميلا فيتعذر قضاؤه فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ~~ينقضي فيها حق عقد الأولى أتمه في الحضر وقضى للحاضرة مثله وجها واحدا ~~وفيما زاد الوجهان # ويحتمل في المسألة الأولى وجها ثالثا وهو أن يستأنف قضاء حق العقد لكل ~~واحدة منهما ولا يحتسب على المسافرة بمدة سفرها كما لا يحتسب به عليها فيما ~~عدا حق العقد وهذا أقرب إلى الصواب من إسقاط حق العقد الواجب بالشرع بغير ~~مسقط # # | مسألة قال ( وإذا أعرس عند بكر أقام عندها سبعا ثم دار ولا يحتسب عليها ~~بما أقام عندها وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ثم دار ولا يحتسب عليها ~~أيضا بما أقام عندها ) # متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور وأقام عندها سبعا إن كانت ~~بكرا ولا يقضيها للباقيات وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ولا يقضيها إلا ~~أن تشاء هي أن يقيم عندها سبعا فإنه يقيمها عندها ويقضي الجميع للباقيات # روى ذلك عن أنس وبه قال الشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد ~~وابن المنذر وروي عن سعيد بن السيب والحسن وخلاس بن عمرو ونافع مولى ابن ~~عمر للبكر ثلاث وللثيب ليلتان ونحوه قال الأوزاعي وقال الحكم وحماد وأصحاب ~~الرأي لا فضل للجديدة في القسم فإن أقام عندها شيئا قضاه للباقيات لأنه ~~فضلها بمدة فوجب قضاؤها كما لو أقام عند الثيب سبعا # ولنا ما روى أبو ms3692 قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب ~~أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو قلابة لو ~~شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه وعن أم سلمة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال ~~ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك # وإن سبعت لك سبعت لنسائي رواه مسلم # وفي لفظ وإن شئت ثلثت ثم درت وفي لفظ وإن شئت زرتك ثم حاسبتك به للبكر ~~سبع وللثيب ثلاث وفي لفظ رواه الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك ~~وإن شكت سبعت لك ثم سبعت لنسائي وهذا يمنع قياسهم ويقدم عليه قال ابن عبد ~~البر الأحاديث المرفوعة في هذا الباب على ما قلناه وليس مع من خالفنا حديث ~~مرفوع والحجة مع من أدلى بالسنة PageV07P240 # فصل والأمة الحرة في هذا سواء ولأصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه أحدها ~~كقولنا # والثاني الأمة على النص من الحرة كسائر القسم # والثالث للبكر من الإماء أربع وللثيب ليلتان تكميلا لبعض الليلة # ولنا عموم قوله عليه السلام للبكر سبع وللثيب ثلاث ولأنه يراد للأنس ~~وإزالة الاحتشام 241 والأمة والحرة سواء في الحاجة إليه فاستويا فيه ~~كالنفقة # فصل يكره أن يزف إليه امرأتان في ليلة واحدة أو في مدة حق عقد إحداهما ~~لأنه لا يمكنه أن يوفيهما حقهما وتستضر التي لا يوفيها حقهما وتستوحش فإن ~~فعل فأدخلت إحداهما قبل الأخرى بدأ بها فوفاها حقها ثم عاد فوفي الثانية ثم ~~ابتدأ القسم وإن زفت الثانية في أثناء مدة حق العقد أتمه للأولى ثم قضى حق ~~الثانية # وإن أدخلتا عليه جميعا في مكان واحد أقرع بينهما وقدم من خرجت لها القرعة ~~منهما ثم وفى الأخرى بعدها # فصل وإذا كانت عنده امرأتان فبات عند إحداهما ليلة ثم تزوج ثالثة قبل ~~ليلة الثانية قدم المزفوفة بلياليها لأن حقها آكد لأنه ثبت بالعقد وحق ~~الثانية ثبت بفعله # فإذا ms3693 قضى حق الحديدة بدأ بالثانية فوفاها ليلتها ثم يبيت عند الجديدة ثم ~~يبتدىء القسم وذكرالقاضي أنه إذا وفى الثانية ليلتها بات عند الجديدة نصف ~~ليلة ثم يبتدىء القسم # لأن الليلة التي يوفيها للثانية نصفها من حقها ونصفها من حق الأخرى فيثبت ~~للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بإزاء ما حصل لكل واحدة من ضرتيها وعلى هذا ~~القول يحتاج أن ينفرد بنفسه في نصف ليلة وفيه حرج فإنه ربما لا يجد مكانا ~~ينفرد فيه أو لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجيء منه وفيما ~~ذكرناه من البداية بها بعد الثانية وفاء بحقها بدون هذا الحرج فيكون أولى ~~إن شاء الله # فصل وحكم السبعة والثلاثة التي يقيمها عند المزفوفة حكم سائر القسم في أن ~~عماده الليل وله الخروج نهارا لمعاشه وقضاء حقوق الناس وإن تعذر عليه ~~المقام عندها ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك لغير عذر قضاه لها وله الخروج ~~لصلاة الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك الجماعة لذلك ~~ويخرج لما لا بد له منه # فإن أطال قضاه وإن كان يسيرا فلا قضاء عليه # # | مسألة قال ( وإذا ظهر منها ما يخاف معه نشوزها وعظها فإن أظهرت نشوزا ~~هجرها فإن أردعها وإلا فله أن يضربها ضربا لا يكون مبرحا ) # معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته مأخوذ من النشز ~~وهو الارتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما أوجب الله عليها من طاعته فمتى ظهرت ~~منها أمارات النشوز مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها ولا تصير إليه إلا ~~بتكره ودمدمة # فإنه يعظها فيخوفها الله سبحانه ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق ~~PageV07P241 والطاعة # وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من حقوقها من ~~النفقة والكسوة ومايباح له من ضربها وهجرها لقول الله تعالى @QB@ واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن @QE@ النساء 34 فإن أظهرت النشوز وهي أن تعصيه وتمتنع ~~من فراشه أو تخرج من منزله بغير إذنه فله أن يهجرها في المضجع لقول الله ~~تعالى ms3694 @QB@ واهجروهن في المضاجع @QE@ النساء 34 قال ابن عباس لا تضاجعها في ~~فراشك فأما الهجران في الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاثة أيام وظاهر كلام الخرقي أنه ليس له ضربها في النشوز في أول مرة # وقد روي عن أحمد إذا عصت المرأة زوجها فله ضربها ضربا غير مبرح # فظاهر هذا إباحة ضربها بأول مرة لقول الله تعالى @QB@ واضربوهن @QE@ ~~النساء 34 ولأنها صرحت المنع فكان له ضربها كما لو أصرت ولأن عقوبات ~~المعاصي لا تختلف بالتكرار وعدمه كالحدود ووجه قول الخرقي المقصود زجرها عن ~~المعصية في المستقبل وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل كمن هجم منزله ~~فأراد إخراجه وأما قوله @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن @QE@ النساء 34 ففيها ~~إضمار تقديره واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع ~~فإن أصررن فاضربوهن كما قال سبحانه @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض @QE@ المائدة 33 والذي يدل على هذا أنه رتب هذه ~~العقوبات على خوف النشوز ولا خلاف في أنه لا يضر بها لخوف النشوز قبل ~~إظهاره وللشافعي قولان كهذين فإن لم ترتدع بالوعظ والهجر فله ضربها لقوله ~~تعالى @QB@ واضربوهن @QE@ النساء 34 وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكم ~~عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ~~رواه مسلم معنى غير مبرح أي ليس بالشديد # قال الخلال سألت أحمد بن يحيى عن قوله ضربا غير مبرح قال غير شديد وعليه ~~أن يجتنب الوجه والمواضع المخوفة لأن المقصود التأديب لا الإتلاف وقد روى ~~أبو داود عن حكيم في معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق ~~زوجة أحدنا عليه قال أن يطمها إذا طعمت ويكسوها إذا اكتست ولا يقبح ولا ~~يهجر إلا في البيت وروى عبد الله بن زمعة ms3695 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم ولا يزيد في ضربها ~~على عشرة أسواط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحد فوق عشرة ~~أسواط حدود الله متفق عليه # فصل وله تأديبها على ترك فرائض الله # وسأل اسماعيل بن سعيد أحمد عما يجوز ضرب المرأة عليه قال على فرائض الله # وقال في الرجل له امرأة لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح وقال علي رضي ~~الله عنه في تفسير قوله تعالى @QB@ قوا أنفسكم وأهليكم نارا @QE@ التحريم 6 ~~قال علموهم أدبوهم وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب أهله فإن لم ~~PageV07P242 تصل فقد قال أحمد أخشى أن لا يحل لرجل يقيم مع امرأة لا تصلي ~~ولا تغتسل من جنابة ولا تتعلم القرآن قال أحمد في الرجل يضرب امرأته لا ~~ينبغي لأحد أن يسأله ولا أبوها لم ضربتها والأصل في هذا ما روى الأشعث عن ~~عمر أنه قال يا أشعث احفظ عني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تسألن رجلا فيما ضرب امرأته رواه أبو داود ولأنه قد يضربها لأجل الفراش ~~فإن أخبر بذلك استحيي وإن أخبر بغيره كذب # فصل وإذا خافت المرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لرغبته عنها إما لمرض بها ~~أو كبر أو دمامة فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها تسترضيه بذلك لقول الله ~~تعالى @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما صلحا @QE@ النساء 128 روى البخاري عن عائشة @QB@ وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا @QE@ النساء 128 ~~قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج عليها ~~تقول له أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري فأنت في حل من النفقة علي والقسمة ~~لي # وعنعائشة أن سودة بنت زمعة حين ms3696 أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها قالت في ذلك أنزل الله جل ثناؤه وفي أشباهها أراه قال @QB@ وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا @QE@ النساء 128 رواه أبو داود ومتى ~~صالحته على ترك شيء من قسمها أو نفقتها أو على ذلك كله جاز فإن رجعت فلها ~~ذلك قال أحمد في الرجل يغيب عن امرأته فيقول لها إن رضيت على هذا وإلا فأنت ~~أعلم فتقول قد رضيت فهو جائز فإن شاءت رجعت # # | مسألة قال ( والزوجان إذا وقعت بينهما العداوة وخشي عليهما أن يخرجهما ~~ذلك إلى العصيان بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها مأمونين برضا ~~الزوجين وتوكيلهما بأن يجمعا إذا رأيا أو يفرقا فما فعلا من ذلك لزمهما ) # وجملة ذلك أن الزوجين إذا وقع بينهما شقاق نظر الحاكم فإن بان له أنه من ~~المرأة فهو نشوز قد مضى حكمه وإن بان أنه من الرجل أسكنهما إلى جانب ثقة ~~يمنعه من الإضرار بها والتعدي عليها # وكذلك إن بان من كل واحد منهما تعد أو ادعى كل واحد منهما أن الآخر ظلمه ~~أسكنهما إلى جانب من يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف فإن لم يتهيأ ذلك وتمادى ~~الشر بينهما وخيف الشقاق عليهما والعصيان بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من ~~أهلها فنظر بينهما وفعلا ما يريان المصلحة فيه من جمع أو تفريق لقول الله ~~تعالى @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما @QE@ النساء 35 # واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الحكمين ففي إحدى الروايتين عنه ~~أنهما وكيلان لهما لا يملكان PageV07P243 التفريق لهما إلا بإذنهما وهذا ~~مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي وحكي ذلك عن الحسن وأبي حنيفة لأن البضع حقه ~~والمال حقها وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه إلا بوكالة منهما أو ~~ولاية عليهما والثانية أنهما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من ms3697 جمع وتفريق ~~بعوض وغير عوض ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما # وروي نحو ذلك عن علي وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي والنخعي ~~وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي وإسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى @QB@ ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ النساء 35 فسماهما حكمين ولم ~~يعتبر رضا الزوجين ثم قال @QB@ إن يريدا إصلاحا @QE@ النساء 35 فخاطب ~~الحكمين بذلك # وروى أبو بكر بإسناده عن عبيدة السلماني أن رجلا وامرأة أتيا عليا مع كل ~~واحد منهما فئام من الناس فقال علي رضي الله عنه ابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها فبعثوا حكمين ثم قال علي للحكمين هل تدريان ما عليكما من الحق ~~عليكما من الحق إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ~~فقالت المرأة رضيت بكتاب الله علي ولي فقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي ~~كذبت حتى ترضى بما رضيت به وهذا يدل على أنه أجبره على ذلك ويروى أن عقيلا ~~تزوج فاطمة بنت عتبة فتخاصما فجمعت ثيابها ومضت إلى عثمان فبعث حكما من ~~أهله عبد الله بن عباس وحكما من أهلها معاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما ~~وقال معاوية ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف فلما بلغا الباب كانا ~~قد غلقا الباب واصطلحا ولا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه ~~من أداء الحق كما يقضي الدين عنه من ماله إذا امتنع ويطلق الحاكم على ~~المولى إذا امتنع # إذا ثبت هذا فإن الحكمين لا يكونان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين لأن ~~هذه من شروط العدالة سواء قلنا هم 2 ا حاكمان أو وكيلان لأن الوكيل إذا كان ~~متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ~~ويكونان ذكرين لأنه مفتقر إلى الرأي والنظر قال القاضي ويشترط كونهما حرين ~~وهو مذهب الشافعي لأن العبد عنده لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط ~~العدالة والأولى إن كانا وكيلين لم تعتبر الحرية لأن توكيل ms3698 العبد جاز وإن ~~كانا حكمين اعتبرت الحرية لأن الحاكم لا يجوز أن يكون عبدا ويعتبر أن يكونا ~~عالمين بالجمع والتفريق لأنهما يتصرفان في ذلك فيعتبر علمهما به والأولى أن ~~يكونا من أهلهما لأمر الله تعالى بذلك ولأنهما أشفق وأعلم بالحال فإن كانا ~~من غير أهلهما جاز لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة فكان الأمر ~~بذلك إرشادا واستحبابا فإن قلنا هما وكيلان فلا يفعلان شيئا حتى يأذن الرجل ~~لوكيله فيما يراه من طلاق أو صلح وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ~~ما يراه فإن امتنعا من التوكيل لم يجبر أو إن قلنا إنهما حكمان فإنهما ~~يمضيان ما يريانه من طلاق وخلع فينفذ ذلك عليهما رضياه أو أبياه # فصل فإن غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث حكمين جاز للحكمين إمضاء رأيهما ~~إن قلنا PageV07P244 إنهما وكيلان لأن الوكالة لا تبطل بالغيبة وإن قلنا ~~إنهما حاكمان لم يجز لهما إمضاء الحكم لأن كل واحد من الزوجين محكوم له ~~وعليه والقضاء للغائب لا يجوز إلا أن يكونا قد وكلاهما فيفعلان ذلك بحكم ~~التوكيل لا بالحكم وإن كان أحدهما قد وكل جاز لوكيله فعل ما وكله فيه مع ~~غيبته وإن جن أحدهما بطل حكم وكيله لأن الوكالة تبطل بجنون الموكل وإن كان ~~حاكما كما لم يجز له الحكم لأن من شرط ذلك بقاء الشقاق وحضور المتداعين ولا ~~يتحقق ذلك مع الجنون # فصل فإن شرط الحكمان شرطا أو شرطه الزوجان لم يلزم مثل أن يشترط ترك بعض ~~النفقة والقسم لم يلزم الوفاء به لأنه لم يلزم برضى الموكلين فبرضى ~~الوكيلين أولى وإن أبرأ وكيل المرأة من الصداق أو دين لها لم يبرأ للزوج ~~إلا في الخلع وإن أبرأ وكيل الزوج من دين له أو من الرجل لم تبرأ الزوجة ~~لأنهما وكيلان فيما يتعلق بالإصلاح لها في إسقاط الحقوق # PageV07P245 # | كتاب الخلع # # | مسألة قال ( والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل وتكره أن تمنعه ما تكون ~~عاصية بمنعه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه ) # وجملة الأمر أن المرأة ms3699 إذا كرهت زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ~~ضعفه أو نحو ذلك وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض ~~تفتدي به نفسها منه لقوله الله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ البقرة 229 وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت لزوجها فلما جاء ~~ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما ~~شاء الله أن تذكر وقالت حبيبة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما ~~أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس خذ منها فأخذ ~~منها وجلست في أهلها وهذا حديث صحيح ثابت الإسناد رواه الأئمة مالك وأحمد ~~وغيرهما وفي رواية البخاري قال جاءت امرأة ثابت بنت قيس إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني ~~أخاف الكفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته فقالت ~~نعم فردتها عليه وأمره ففارقها وفي رواية فقال له اقبل الحديقة وطلقها ~~تطليقة وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام # قال ابن عبد البر ولا نعلم أحدا خالفه إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه ~~لم يجزه وزعم أن آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه @QB@ وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج @QE@ النساء 20 الآية وروي عن ابن سيرين وأبي قلابة أنه لا يحل ~~الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول الله تعالى @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ~~ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ النساء 19 # ولنا الآية التي تلوناها والخبر وأنه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من ~~الصحابة لم نعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون إجماعا ودعوى النسخ لا تسمع حتى ~~يثبت تعذر الجمع وأن ms3700 الآية الناسخة متأخره ولم يثبت شيء من ذلك # إذا ثبت هذا فإن هذا يسمى خلعا لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال الله ~~تعالى @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ البقرة 187 ويسمى افتداء لأنها ~~تفتدي نفسها بمال تبذله قال الله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~@QE@ البقرة 229 # فصل ولا يفتقر الخلع إلى حاكم # نص عليه أحمد فقال يجوز الخلع دون السلطات وروى البخاري ذلك عن عمر ~~وعثمان رضي الله عنهما وبه قال شريح والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وأهل ~~الرأي وعن الحسن وابن سيرين لا يجوز إلا عند السلطان # PageV07P246 ولنا قول عمر وعثمان ولأنه معاوضة فلم يفتقر إلى السلطان ~~كالبيع والنكاح ولأنه قطع عقد بالتراضي أشبه الإقالة # فصل ولا بأس بالخلع في الحيض والطهر الذي أصابها فيه لأن المنع من الطلاق ~~في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة والخلع لإزالة الضرر الذي ~~يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة ~~فجاز دفع أعلاهما بأدناهما ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~المختلعة عن حالها ولأن ضرر تطويل العدة عليها والخلع يحصل بسؤالها فيكون ~~ذلك رضاء منها به ودليلا على رجحان مصلحتها فيه # # | مسألة قال ( ولا يستحب له أن يأخذ أكثر مما أعطاها ) # هذا القول يدل على صحة الخلع بأكثر من الصداق وأنهما إذا تراضيا على ~~الخلع بشيء صح وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن ~~عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن ذؤيب والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها ~~وعقاص رأسها كان ذلك جائزا وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب لا يأخذ ~~أكثر مما أعطاها وروي ذلك عن علي بإسناد منقطع واختاره أبو بكر قال فإن فعل ~~رد الزيادة # وعن سعيد بن المسيب قال ما أرى أن يأخذ كل ما لها ولكن ليدع لها شيئا ~~واحتجوا بما روي أن جميلة بنت سلول ms3701 أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام لا ~~أطيقه بغضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد # رواه ابن ماجة ولأنه بدل في مقابلة فسخ فلم يزد على قدره في ابتداء العقد ~~كالعوض في الإقالة # ولنا قول الله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ البقرة 229 ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة قالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما ~~دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه ومثل هذا يشتهر فلم ~~ينكر فيكون إجماعا ولم يصح عن علي خلافه فإذا ثبت هذا فإنه لا يستحب له أن ~~يأخذ أكثر مما أعطاها وبذلك قال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم ~~وحماد وإسحاق وأبو عبيدة فإن فعل جاز مع الكراهة ولم يكرهه أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي قال مالك لم أزل أسمع إجازة الفداء بأكثر من الصداق # ولنا حديث جميلة # وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره أن يأخذ من المختلعة ~~أكثر مما أعطاها # رواه أبو حفص بإسناده وهو صريح في الحكم فنجمع بين الآية والخبر فنقول ~~الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو خالعته لغير ما ذكرنا كره لها ذلك ووقع الخلع ) # في بعض النسخ بغير ما ذكرنا بالباء فيحتمل أنه أراد بأكثر من صداقها وقد ~~ذكرنا ذلك في المسألة التي PageV07P247 قبل هذه والظاهر أنه أراد إذا ~~خالعته لغير بغض وخشية من أن لا تقيم حدود الله لأنه لو أراد الأول لقال ~~كره له فلما قال كره لها دل على أنه أراد مخالعتها له والحال عامرة ~~والأخلاق ملتئمة فإنه يكره لها ذلك فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل ~~العلم منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي ويحتمل كلام أحمد ~~تحريمه فإنه قال الخلع مثل ms3702 حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر فهذا الخلع ~~وهذا يدل أنه لا يكون الخلع صحيحا إلا في هذه الحال وهذا قول ابن المنذر ~~وداود وقالابن المنذر وروي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم وذلك ~~لأن الله تعالى قال @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن ~~يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به @QE@ البقرة 229 فدل بمفهومه على أن الجناح لاحق بهما إذا ~~افتدت من غير خوف ثم غلظ بالوعيد فقال @QB@ تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون @QE@ البقرة 229 # وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه أبو داود # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المختلعات والمنتزعات هن ~~المنافقات رواه أبو حفص ورواه أحمد في المسند وذكره محتجابه وهذا يدل على ~~تحريم الخالعة لغير حاجة ولأنه إضرار بها وبزوجها وإزالة لمصالح النكاح من ~~غير حاجة فحرم لقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار واحتج من أجازه بقوله ~~الله سبحانه @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا @QE@ ~~النساء 4 قال ابن المنذر لا يلزم من الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة ~~بدليل الربا حرمه الله في العقد وأباحه في الهبة ولحجة مع من حرمه وخصوص ~~الآية في التحريم يجب تقديمه على عموم آية الجواز مع ما عضدها من الأخبار ~~والله أعلم # فصل فأما إن عضل زوجته وضارها بالضرب والتضييق عليها أو منعها حقوقها من ~~النفقة والقسم ونحو ذلك لتفتدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود ~~روي ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والقاسم بن محمد وعروة ~~وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري وبه قال مالك والثوري وقتادة ~~والشافعي وإسحاق وقالأبو حنيفة العقد صحيح والعوض لازم وهو آثم عاص # ولنا قوله الله ms3703 تعالى @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا ~~أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ البقرة 229 وقال الله تعالى @QB@ لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن @QE@ ~~النساء 19 ولأنه عوض أكرهن على بذله بغير حق فلم يستحق كالثمن في البيع ~~والأجر في الإجارة # وإذا لم يملك العوض وقلنا الخلع طلاق وقع الطلاق بغير عوض فإن كان أقل من ~~ثلاث فله رجعتها لأن الرجعة إنما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة ~~وإن قلنا هو فسخ ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء لأن الخلع PageV07P248 بغير ~~عوض لا يقع على إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى إنما رضي بالفسخ هاهنا ~~بالعوض فإذا لم يحصل له العوض لا يحصل المعوض # وقال مالك إن أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده ومضى الخلع عليه ويتخرج ~~لنا مثل ذلك إذ قلنا يصح الخلع بغير عوض # فصل فأما إن ضربها على نشوزها ومنعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لأن ذلك لا ~~يمنعهما أن يخافا أن لا يقيما حدود الله وفي بعض حديث حبيبة أنها كانت تحت ~~ثابت بن قيس فضربها فكسر ضلعها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال خذ بعض مالها وفارقها ففعل رواه أبو داود ~~وهكذا لو ضربها ظلما لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم ~~يحرم عليه مخالعتها لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها ولكن عليه إثم ~~الظلم # فصل فإن أتت بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت صح الخلع لقوله الله ~~تعالى @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة @QE@ النساء 19 والاستثناء من النهي إباحة ولأنها متى زنت لم يأمن أن ~~تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قول ~~الله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به @QE@ البقرة 229 وهذا أحد قولي الشافعي والقول الآخر ms3704 لا يصح لأنه عوض ~~أكرهت عليه أشبه ما لو لم تزن والنص أولى # فصل إذا خالع زوجته أو بارأهابعوض فإنهما يتراجعان بما بينهما من الحقوق ~~فإن كان قبل الدخول فلها نصف المهر وإن كانت قبضته كله ردت نصفه وإن كانت ~~مفوضة فلها المتعة وهذا قول عطاء والزهري والشافعي وقال أبو حنيفة ذلك ~~براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر وأما الديون التي ليست من ~~حقوق الزوجية فعنه فيها روايتان ولا تسقط النفقة في المستقبل لأنها ما وجبت ~~بعد # ولنا إن المهر حق لا يسقط بالخلع إذا كان بلفظ الطلاق فلا يسقظ بلفظ ~~الخلع والمبارأة كسائر الديون ونفقة العدة إذا كانت حاملا ولأن نصف المهر ~~الذييصير له لم يجب له قبل الخلع فلم يسقط بالمبارأة كنفقة العدة والنصف ~~لها لا يبرأ منه بقولها بارأتك لأن ذلك يقتضي براءتها من حقوقه لا براءته ~~من حقوقها # # | مسألة قال ( والخلع فسخ في إحدى الروايتين والأخرى أنه تطليقة بائنة ) # اختلفت الرواية عن أحمد في الخلع ففي إحدى الروايتين أنه فسخ وهذا اختيار ~~أبي بكر وقول ابن عباس وطاوس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور وأحمد قولي الشافعي ~~والرواية الثانية أنه طلقة بائنة روي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ~~وقبيصة وشريح PageV07P249 ومجاهد وأبى سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي ~~والزهري ومكحول وابن أبي نجيح ومالك والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وقد ~~روي عن عثمان وعلي وابن مسعود لكن ضعف أحمد الحديث عنهم وقال ليس في الباب ~~شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ واحتج ابن عباس بقوله تعالى @QB@ الطلاق ~~مرتان @QE@ البقرة 229 ثم قال @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت @QE@ البقرة ~~229 ثم قال @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ~~البقرة 230 فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان ~~أربعا ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ ووجه ~~الثانية أنها بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق ~~دون الفسخ فوجب ms3705 أن يكون طلاقا ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان ~~طلاقا كغير الخلع وفائدة الروايتين أنا إذا قلنا هو طلقة فخالعها مرة حسبت ~~طلقة فينقص بها عدد طلاقه وإن خالعها ثلاثا طلقت ثلاثا فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره وإن قلنا هو فسخ لم تحرم عليه وإن خالعها مائة مرة وهذا ~~الخلاف فيم إذا خالعها بغير لفظ الطلاق ولم ينوه فأما إن بذلت له العوض على ~~فراقها فهو طلاق لا اختلاف فيه وإن وقع بغير لفظ الطلاق مثل كنايات الطلاق ~~أو لفظ الخلع والمفاداة ونحوهما ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضا لأنه كناية ~~نوى الطلاق فكانت طلاقا كما لو كان بغير عوض فإن لم ينو به الطلاق فهو الذي ~~فيه الروايتان والله أعلم # فصل وألفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح ثلاثة ألفاظ خالعتك لأنه ~~ثبت له العرف والمفاداة لأنه ورد به القرآن بقوله سبحانه @QB@ فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت @QE@ البقرة 229 وفسخت نكاحك لأنه حقيقة فيه فإذا أتى ~~بأحد هذه الألفاظ وقع من غير نية وما عدا هذه مثل بارأتك وأبرأتك وأبنتك ~~فهو كناية لأن الخلع أحد نوعي الفرقة فكان له صريح وكناية كالطلاق وهذا قول ~~الشافعي إلا أن له في لفظ الفسخ وجهين فإذا طلبت الخلع وبذلك العوض فأجابها ~~بصريح الخلع وكنايته صح من غير نية لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل ~~العوض صارفة إليه فأغنى عن النية فيه وإن لم يكن دلالة حال فأتى بصريح ~~الخلع وقع من غير نية سواء قلنا هو فسخ أو طلاق ولا يقع بالكناية إلا بنية ~~ممن تلفظ به منهما ككنايات الطلاق مع صريحه والله أعلم # فصل ولا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقوله من غير لفظ الزوج قال القاضي ~~هذا الذي عليه شيوخنا البغداديون وقد أومأ إليه أحمد وذهبأبو حفص العكبري ~~وابن شهاب إلى وقوع الفرقة بقبول الزوج للعوض وأفتى بذلك ابن شهاب بعكبرا ~~واعترض عليه أبو الحسن بن هرمز واستفتى عليه من كان ببغداد من أصحابنا ms3706 فقال ~~ابن شهاب المختلعة على وجهين مستبرئة ومفتدية هي التي تقول لا أنا ولا أنت ~~ولا أبر لك قسما وأنا أفتدي نفسي منك فإذا قبل الفدية وأخذ المال انفسخ ~~النكاح لأن PageV07P250 إسحاق بن منصور روى قال قلت لأحمد كيف الخلع قال ~~إذا أخذ المال فهي فرقة وقال إبراهيم النخعي أخذا المال تطليقة بائنة ونحو ~~ذلك عن الحسن وعن علي رضي الله عنه من قبل مالا على فراق فهي تطليقة بائنة ~~لا رجعة لها فيها واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لجميلة أتردين عليه ~~حديقته قالت نعم ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما وقال خذ ما ~~أعطيتها ولا تزدد ولم يستدع منه لفظا ولأن دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ~~ما لو دفع ثوبه إلى قصار أو خياط معروفين بذلك فعملاه استحقا الأجرة وإن لم ~~يشترطا عوضا # ولنا إن هذا أحد نوعي الخلع فلم يصح بدون اللفظ كما لو سألته أن يطلقها ~~بعوض ولأنه تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولأن ~~أخذ المال قبض لعوض فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين في البيع ~~ولأن الخلع إن كان طلاقا فلا يقع بدون صريحه أو كنايته وإن كان فسخا فهو ~~أحد طرفي عقد النكاح فيعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد # وأما حديث جميلة فقد رواه البخاري أقبل الحديقة وطلقها تطليقة وهذا صريح ~~في اعتبار اللفظ وفي رواية فأمره ففارقها ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر ~~على بعض القصة بدليل رواية من روى الفرقة والطلاق فإن القصة واحدة والزيادة ~~من الثقة مقبولة ويدل على ذلك أنه قال ففرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وقال خذ ما أعطيتها فجعل التفريق قبل العوض ونسب التفريق إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يباشر التفريق ~~فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولعل الراوي استغنى بذكر العوض ~~عن ذكر اللفظ لأنه معلوم منه # وعلى هذا يحمل كلام أحمد ms3707 وغيره من الأئمة ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ~~ولا دلالة حال ولا بد منه اتفاقا # # | مسألة قال ( ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به ) # وجملة ذلك أن المختلعة لا يلحقها طلاق بحال وبه قال ابن عباس وابن الزبير ~~وعكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وحكي ~~عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكناية والطلاق المرسل ~~وهو أن يقول كل امرأة لي طالق وروي نحو ذلك عن سعيد المسيب وشريح وطاوس ~~والنخعي والزهري والحكم وحماد والثوري لما روى عنالنبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة # ولنا أنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا نعرف لهما مخالف في عصرها ولأنها ~~لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول أو ~~المنقضية عدتها ولأنه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ولأنها لا ~~يقع الطلاق المرسل ولا تطلق بالكناية فلم يلحقها الصريح المعين كما قبل ~~الدخول ولا فرق بين أن يواجهها به فيقول أنت طالق أو لا يواجهها به مثل أن ~~يقول فلانه طالق وحديثهم لا نعرف له أصلا ولا ذكره أصحاب السنن # فصل ولا يثبت في الخلع رجعة سواء هو فسخ أو طلاق في قول أكثر أهل العلم ~~منهم الحسن وعطاء وطاوس الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وحكي عن الزهري ~~وسعيد PageV07P251 ابن المسيب أنهما قالا الزوج بالخيار بين إمساك العوض ~~ولا رجعة له وبين رده وله الرجعة # وقال أبو ثور إن كان الخلع بلفظ الطلاق فله الرجعة لأن الرجعة من حقوق ~~الطلاق فلا تسقط بالعوض كالولاء مع العتق # ولنا قوله سبحانه @QB@ فيما افتدت به @QE@ البقرة 229 وإنما يكون فداء ~~إذا خرجت به عن قبضته وسلطانه وإذا كانت له الرجعة فهي تحت حكمه ولأن القصد ~~إزالة الضرر عن المرأة فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر وفارق الولاء فإن العتق ~~لا ينفك منه والطلاق ينفك عن الرجعة فيما قبل الدخول وإذا أكمل العدد # فصل فإن شرط ms3708 في الخلع أن له الرجعة فقال ابن حامد يبطل الشرط ويصح الخلع ~~وهو قول أبي حنيفة وأحد الروايتين عن مالك لأن الخلع لا يفسد يكون عوضه ~~فاسدا فلا يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح ولأنه لفظ يقتضي البينونة فإذا شرط ~~الرجعة معه بطل الشرط كالطلاق الثلاث ويحتمل أن يبطل الخلع وتثبت الرجعة ~~وهو منصوص الشافعي لأن شرط العوض والرجعة متنافيان فإذا شرطاهما سقطا وبقي ~~مجرد الطلاق فنثبت الرجعة بالأصل لا بالشرط ولأنه شرط في العقد ما ينافي ~~مقتضاه فأبطله كما لو شرط أن لا يتصرف في المبيع وإذا حكمنا بالصحة فقال ~~القاضي يسقط المسمى في العوض لأنه لم يرض به عوضا حتى ضم إليه الشرط فإذا ~~سقط الشرط وجب ضم النقصان الذي نقصه من أجله إليه فيصير مجهولا فيسقط ويجب ~~المسمى في العقد ويحتمل أن يجب المسمى لأنهما تراضيا به عوضا فلم يجب غيره ~~كما لو خلا عن شرط الرجعة # فصل فإن شرط الخيار لها أو له يوما أو أكثر وقبلت المرأة صح الخلع وبطل ~~الخيار وبه قال أبو حنيفة فيما إذا كان الخيار للرجل وقال إذا جعل الخيار ~~للمرأة ثبت لها الخيار ولم يقع الطلاق # ولنا إن سبب وقوع الطلاق وجد وهو اللفظ به فوقع كما لو أطلق ومتى وقع فلا ~~سبيل إلى رفعه # فصل نقل مهنا في رجل قالت له امرأته اجعل أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا فقبض ~~العبد وجعل أمرها بيدها وباع العبد قبل أن تقول المرأة شيئا هو له إنما ~~قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك فقيل له متى شاءت تختار قال نعم ما لم يطأها أو ~~ينقض فجعل له الرجوع ما لم تطلق وإذا رجع فينبغي أن ترجع عليه بالعوض لأنه ~~استرجع ما جعل لها فتسترجع منه ما أعطته ولو قال إذا جاء رأس الشهر فأمرك ~~بيدك ملك إبطال هذه الصفة لأن هذا يجوز الرجوع فيه لو لم يكن معلقا فمع ~~التعليق أولى كالوكالة قال أحمد ولو جعلت له امرأته ألف درهم على أن يخيرها ~~فاختارت الزوج لا ms3709 يرد عليها شيئا ووجهه أن الألف في مقابلة تمليكه إياها ~~الخيار وقد فعل فاستحق الألف وليست الألف في مقابلة الفرقة # فصل إذا قالت امرأته طلقني بدينار فطلقها ثم ارتدت لزمها الدينار ووقع ~~الطلاق بائنا ولا تؤثر الردة لأنها وجدت البينونة وإن طلقها بعد ردتها وقبل ~~دخوله بها بانت الردة ولم يقع الطلاق PageV07P252 لأنه صادفها بائنا فإن ~~كان بعد الدخول وقلنا إن الردة ينفسخ بها النكاح في الحال فكذلك وإن قلنا ~~يقف على انقضاء العدة كان الطلاق مراعى فإن أقامت على ردتها حتى انقضت ~~عدتها تبينا أنها لم تكن زوجته حين طلقها فلم يقع ولا شيء له عليها وإن ~~رجعت إلى الإسلام بان أن الطلاق صادف زوجة فوقع واستحق عليها العوض # # | مسألة قال ( وإن قالت له اخلعني على ما في يدي من الدراهم ففعل فلم يكن ~~في يدها شيء لزمه ثلاثة دراهم ) # وجملة ذلك أن الخلع بالمجهول جائز وله ما جعل له وهذا قول أصحاب الرأي ~~وقال أبو بكر لا يصح الخلع ولا شيء له لأنه معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع ~~وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي يصح الخلع وله مهر مثلها لأنه معاوضة بالبضع ~~فإذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل كالنكاح # ولنا إن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول ~~كالوصية ولأن الخلع إسقاط لحقه من البعض وليس فيه تمليك شيء والإسقاط تدخله ~~المسامحة ولذلك جاز عن غير عوض بخلاف النكاح وإذا صح الخلع فلا يجب مهر ~~المثل لأنها لم تبذله ولا فوتت عليه ما يوجبه فإن خروج البضع من ملك الزوج ~~غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو رضاعها لمن يفسخ به نكاحها ~~لم يجب عليها شيء ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي لم يجب للزوج عوض عن بعضها ~~ولو وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج ولو طاوعت لم يكن للزوج ~~شيء وإنما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة وأباح لها افتداء نفسها ~~لحاجتها إلى ذلك فيكون ms3710 الواجب ما رضيت ببذله فأما إيجاب شيء لم ترض به فلا ~~وجه له فعلى هذا إن خلعها على ما في يدها من الدراهم صح فإن كان في يدها من ~~الدراهم فهي له وإن لم يكن في يدها شيء فله عليها ثلاثة نص عليه أحمد لأنه ~~أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ولفظها دل على ذلك فاستحقه كما لو له ~~بدراهم وإن كان في يدها أقل من ثلاثة احتمل أن لا يكون له غيره لأنه من ~~الدراهم وهو في يدها واحتمل أن يكون له ثلاثة كاملة لأن اللفظ يقتضيها فيما ~~إذا لم يكن في يدها شيء فكذلك إذا كان في يدها # فصل والخلع عل مجهول ينقسم أقساما # أحدها أن يخالع على عدد مجهول من شيء غير مختلف كالدنانير والدراهم كالتي ~~يخالعها على ما في يدها من الدراهم فهي هذه التي ذكر الخرقي حكمها # والثاني أن يكون ذلك من شيء مختلف لا يعظم اختلافه مثل أن يخالعها على ~~عبد مطبق أو عبيد أو يقول إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فإنها تطلق بأي عبد ~~أعطته إياه ويملكه بذلك ولا يكون له غيره وكذلك إن خالعته عليه فليس له إلا ~~ما يقع عليه اسم العبد # وإن خالعته على عبيد فله ثلاثة هذا ظاهر كلام أحمد PageV07P253 وقياس ~~قوله وقول الخرقي في المسألة التي قبلها وقد قال أحمد فيما إذا قال إذا ~~أعطيتني عبدا فأنت طالق فإذا أعطته عبدا فهي طالق # والظاهر من كلامه ما قلناه وقال القاضي له عليها وسط وتأول كلام أحمد على ~~أنها أعطته عبدا وسطا والظاهر خلافه # ولنا إنها خالعته على مسمى مجهول فكان له أقل ما يقع عليه الاسم كما لو ~~خالعها على ما في يدها من الدراهم ولأنه إذا قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق ~~فأعطته عبدا فقد وجد شرطه فيجب أن يقع الطلاق كما لو قال إن رأيت عبدا فأنت ~~طالق ولا يلزمها أكثر منه لأنها لم تلتزم له شيئا فلا يلزمها شيء كما لو ~~طلقها بغير خلع ms3711 # الثالث أن يخالعها على مسمى تعظم الجهالة فيه مثل أن يخالعها على دابة أو ~~بعير أو بقرة أو ثوب أو يقول إن أعطيتني ذلك فأنت طالق فالواجب في الخلع ما ~~يقع عليه الاسم من ذلك ويقع الطلاق بها إذا أعطته إياه فيما إذا علق طلاقها ~~على عطيته إياه ولا يلزمها غير ذلك في قياس ما قبلها وقال القاضي وأصحابه ~~من الفقهاء ترد عليه ما أخذت من صداقها # لأنها فوتت البضع ولم يحصل له العوض لجهالته فوجب عليها قيمة ما فوتت وهو ~~المهر # ولنا ما تقدم ولأنها ما التزمت له المهر المسمى ولا مهر المثل فلم يلزمها ~~كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ولأن المسمى قد استوفى بدله بالوطء ~~فكيف يجب بغير رضى ممن يجب عليه والأشبه بمذهب أحمد أن يكون الخلع بالمجهول ~~كالوصية به ومن هذا القسم لو خالعها على ما في بيتها من المتاع فإن كان فيه ~~متاع فهو له قليلا كان أو كثيرا معلوما أو مجهولا وإن لم يكن فيه متاع فله ~~أقل ما يقع عليه اسم المتاع وفي قول القاضي عليها المسمى في الصداق وهو قول ~~أصحاب الرأي والوجه للقولين ما تقدم # الرابع أن يخالعها على حمل أمتها أو غنمها أو غيرهما من الحيوان أو قال ~~على ما في بطونها أو ضروعها فيصح الخلع وروي عن أبي حنيفة يصح الخلع على ما ~~في بطنها ولايصح على حملها # ولنا إن حملها هو ما في بطنها فصح الخلع عليه كما لو قال على ما في بطنها ~~إذا ثبت هذا فإنه إن خرج الولد سليما أو كان في ضروعها شيء من اللبن فهو له ~~وإن لم يخرج شيء فقال القاضي لا شيء له وهو قول مالك وأصحاب الرأي وقال ابن ~~عقيل لها مهر المثل وقال أبو الخطاب له المسمى وإن خالعها على ما يثمر ~~نخلها أو تحمل أمتها صح قال أحمد إذا خالع امرأته على ثمرة نخلها سنين ~~فجائز فإن لم يحمل نخلها ترضيه بشيء قيل له فإن ms3712 حمل نخلها قال هذا أجود من ~~ذاك قيل له يستقيم هذا قال نعم جائز فيحتمل قول أحمد ترضيه بشيء أي له أقل ~~ما يقع عليه اسم الثمرة أو الحمل فتعطيه عن ذلك شيئا أي شيء كان مثل ما ~~ألزمناه في مسألة المتاع وقال القاضي لا شيء له وتأول قول أحمد ترضيه بشيء ~~على PageV07P254 الاستحباب لأنه لو كان واجبا لتقدر بتقدير يرجع إليه وفرق ~~بين هاتين المسألتين ومسألة الدراهم والمتاع حيث يرجع فيهما بأقل ما يقع ~~عليه الاسم إذا لم يجد شيئا وهاهنا لا يرجع بشيء إذا لم يجد حملا ولا ثمرة ~~ثم أوهمته أن معها دراهم وفي بيتها متاع لأنها خاطبته بلفظ يقتضي الوجود مع ~~إمكان علمها به فكان له ما دل عليه لفظها كما لو خالعته على عبد فوجده حرا ~~وفي هاتين المسألتين دخل معها في العقد مع تساويهما في العلم في الحال ~~ورضاهما بما فيه من الاحتمال فلم يسكن له شيء غيره كما لو قال خالعتك على ~~هذا الحر وقال أبو حنيفة لا يصح العوض هاهنا لأنه معدوم # ولنا إن ما جاز في الحمل في البطن جاز فيما يحمل كالوصية واختار أبو ~~الخطاب أن له في هذه الأقسام الثلاثة المسمى في الصداق وأوجب له الشافعي ~~مهر المثل ولم يصحح أبو بكر الخلع في هذا كله وقد ذكرنا نصوص أحمد على ~~جوازه والدليل عليه والله أعلم # فصل إذا خالعته على رضاع ولده سنتين صح وكذلك إن جعلا وقتا معلوما قل أو ~~كثر وبهذا قال الشافعي لأن هذا مما تصح المعاوضة عليه في غير الخلع ففي ~~الخلع أولى فإن خالعته على رضاع ولده مطلقا ولم يذكرا مدته صح أيضا وينصرف ~~إلى ما بقي من الحولين نص عليه أحمد قيل له ويستقيم هذا الشرط رضاع ولدها ~~ولا يقول ترضعه سنتين قال نعم وقال أصحاب الشافعي لا يصح حتى يذكرا مدة ~~الرضاع كما لا تصح الإجازة حتى يذكرا المدة # ولنا إن الله تعالى قيده بالحولين فقال تعالى @QB@ والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين ms3713 @QE@ البقرة 233 وقال سبحانه @QB@ وفصاله في عامين ~~@QE@ لقمان 14 وقال @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ الأحقاف 15 ولم ~~يبين مدة الحمل هاهنا والفصال فحمل على ما فسرته الآية الأخرى وجعل الفصال ~~عامين والحمل ستة أشهر # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا رضاع بعد فصال يعني بعد العامين فيحمل ~~المطلق من كلام الادمي على ذلك ولا يحتاج إلى وصف الرضاع لأن جنسه كاف كما ~~لو ذكر جنس الخياطة في الإجارة فإن ماتت المرضعة أو جف لبنها فعليها أجر ~~المثل لما بقي من المدة وإن مات الصبي فكذلك وقال الشافعي في أحد قوليه لا ~~ينفسخ ويأتيها بصبي ترضعه مكانه لأن الصبي مستوفى به لا معقودا عليه فأشبه ~~ما لو استأجر دابة ليركبها فماتت # ولنا إنه عقد على فعل في عين فينفسخ بتلفها كما لو ماتت الدابة المستأجرة ~~ولأن ما يستوفيه من اللبن إنما يتقدر بحاجة الصبي وحاجات الصبيان تختلف ولا ~~تنضبط فلم يجز أن يقوم غيره مقامه كما لو أراد إبداله في حياته ولأنه لا ~~يجوز إبداله في حياته فلم يجز بعد موته كالمرضعة بخلاف راكب الدابة وإن وجد ~~أحد هذه الأمور قبل مضي شيء من المدة فعليها أجر رضاع مثله وعن مالك كقولنا ~~وعنه لا يرجع بشيء وعن الشافعي كقولنا وعنه # يرجع بالمهر # ولنا إنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجبت قيمته أو مثلها كما لو خالعها على ~~قفير فهلك قبل قبضه # PageV07P255 فصل وإن خالعها على كفالة ولده عشر سنين صح وإن لم يذكر مدة ~~الرضاع منها ولا قدر الطعام والأدم ويرجع عند الإطلاق إلى نفقة مثله وقال ~~الشافعي لا يصح حتى يذكر مدة الرضاع وقدر الطعام وجنسه وقدر الأدم وجنسه ~~ويكون المبلغ معلوما مضبوطا بالصفة كالمسلم فيه وما يحل منه كل يوم # ومبنى الخلاف على اشتراط الطعام للأجير مطلقا وقد ذكرناه في الأجارة ~~ودللنا عليه بقصة موسى عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله ~~أخي موسى آجر نفسه بطعام بطنه وعفة فرجة ولأن نفقة الزوجة مستحقة بطريق ms3714 ~~المعاوضة وهي غير مقدرة كذا ها هنا وللوالد أن يأخذ منها ما يستحقه من ~~مؤونة الصبي وما يحتاج إليه لأنه بدل ثبت له في ذمتها فله أو يستوفيه بنفسه ~~وبغيره فإن أحب أنفقه بعينه وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق عليه غيره وإن أذن ~~لها في إنفاقه على الصبي جاز # فإن مات الصبي بعد انقضاء مدة الرضاع فلأبيه أن يأخذ ما بقي من المؤونة ~~وهل يستحقه دفعة أو يوما بيوم فيه وجهان أحدهما يستحقه دفعة واحدة ذكره ~~القاضي في الجامع واحتج بقول أحمد إذا خالعها على رضاع ولده فمات في أثناء ~~الحولين # قال يرجع عليها ببقية ذلك ولم يعتبر الأجل ولأنه إنما فرق لحاجة الولد ~~إليه متفرقا إذا زالت الحاجة إلى التفريق استحق جملة واحدة # والثاني لا يستحقه إلا يوما بيوم ذكره القاضي في المجرد وهو الصحيح لأنه ~~ثبت منجما فلا يستحقه معجلا كما لو أسلم إليه في خبز يأخذه منه كل يوم ~~أرطالا معلومة فمات المستحق له لأن الحق لا يحل بموت المستوفي كما لو مات ~~وكيل صاحب الحق وإن وقع الخلاف في استحقاقه بموت من هو عليه ولأصحاب ~~الشافعي في هذا وجهان كهذين وإن ماتت المرأة خرج في استحقاقه في الحال ~~وجهان كهذين بناء على أن الدين هل يحل بموت من هو عليه أم لا فصل والعوض في ~~الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو موزونا لم يدخل في ضمان ~~الزوج ولم يملك التصرف فيه إلا بقبضه وإن كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرد ~~الخلع وصح تصرفه فيه # قال أحمد في امرأة قالت لزوجها اجعل أمري بيدي ولك هذا العبد ففعل ثم ~~خيرت فاختارت نفسها بعدما مات العبد جائز وليس عليها شيء قال ولو أعتقت ~~العبد ثم اختارت نفسها لم يصح عتقها له لأن ملكها زال عنه بجعلها له عوضا ~~في الخلع ولم يضمنها إياه إذا تلف لأنه عوض معين غير مكيل ولا موزون قد حل ~~في ضمان الزوج بمجرد العقد ويخرج فيه وجه أنه لا يدخل ms3715 في ضمانه ولا يصح ~~تصرفه فيه حتى يقبضه كما ذكرنا في عوض البيع وفي الصداق # وأما المكيل والموزون فلا يصح تصرفه فيه ولا يدخل في ضمانه حتى يقبضه فإن ~~تلف قبل قبضه فالواجب مثله لأنه من ذوات الأمثال وقد ذكر القاضي في الصداق ~~أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه وإن كان مكيلا أو موزونا لأنه لا ينفسخ سببه ~~بتلفه فهاهنا مثله # PageV07P256 # | مسألة قال ( وإن خالعها على غير عوض كان خلعا ولا شيء له ) # اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروى عنه ابنه عبد الله قال قلت ~~لأبي رجل علقت به امرأته تقول اخلعني # قال قد خلعتك # قال يتزوج بها ويجدد نكاحا جديدا وتكون عنده على ثنتين فظاهر هذا صحة ~~الخلع بغير عوض وهو قول مالك # لأنه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق ولأن الأصل في مشرعية الخلع أن ~~توجد من المرأة رغبة عن زوجها وحاجة إلى فراقه فتسأله فراقها فإذا أجابها ~~حصل المقصود من الخلع فصح كما لو كان بعوض قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد ~~الله أن الخلع ما كان من قبل النساء فإذا كان من قبل الرجال فلا نزاع في ~~أنه طلاق تملك به الرجعة ولا يكون فسخا والرواية الثانية لا يكون خلع إلا ~~بعوض روى عنه مهنا إذا قال لها اخلعي نفسك # فقالت خلعت نفسي لم يكن خلفا إلا على شيء إلا أن يكون نوى الطلاق فيكون ~~ما نوى فعلى هذه الرواية لا يصح الخلع إلا بعوض فإن تلفظ به بغير عوض ونوى ~~الطلاق كان طلاقا رجعيا لأنه يصلح كناية عن الطلاق وإن لم ينو به الطلاق لم ~~يكن شيئا # وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لأن الخلع إن كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ ~~النكاح إلا بعيبها وكذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شيء ~~بخلاف ما إذا دخله العوض فإنه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض وإن ~~قلنا الخلع طلاق فليس بصريح فيه اتفاقا وإنما هو كناية ms3716 والكناية لا يقع بها ~~الطلاق إلا بنية أو بذل للعوض فيقوم مقام النية وما وجد واحد منهما # ثم إن وقع الطلاق فإذا لم يكن بعوض لم يقتض البينونة إلا أن تكمل الثلاث # فصل إذا قالت بعني عبدك هذا وطلقني بألف ففعل صح وكان بيعا وخلعا بعوض ~~واحد لأنهما عقدان يصح إفراد كل واحد منهما بعوض فصح جمعهما كبيع ثوبين وقد ~~نص أحمد على الجمع بين بيع وصرف أنه يصح وهو نظير لهذا وذكر أصحابنا فيه ~~وجها آخر أنه لا يصح لأن أحكام العقدين تختلف والأول أصح لما ذكرنا ~~وللشافعي فيه قولان أيضا فعلى قولنا يتقسط الألف على الصداق المسمى وقيمة ~~العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى وعوض العبد ما يخص قيمته حتى لو ردته ~~بعيب رجعت بذلك وإن وجدته حرا أو مغصوبا رجعت به لأنه عوضه فإن كان مكان ~~العبد شقص مشفوع ففيه الشفعة ويأخذ الشفيع بحصة قيمته من الألف لأنها عوضه # فصل وإن خالعها على نصف دار صح ولا شفعة فيه لأنه عوض عما لا قيمة له ~~ويتخرج أن فيه شفعة لأن له عوضا وهل يأخذه الشفيع بقيمته أو بمثل المهر على ~~وجهين فأما إن خالعها ودفع إليها ألفا بنصف دارها صح ولا شفعة أيضا وقال ~~أبو يوسف ومحمد تجب الشفعة فيما قابل الألف لأنه عوض مال # PageV07P257 ولنا إن إيجاب الشفعة تقويم للبضع في حق غير الزوج والبضع لا ~~يتقوم في حق غيره ولأن الزوج ملك الشقص صفقة واحدة من شخص واحد فلا يجوز ~~للشفيع أخذ بعضه كما لو اشتراه بثمن واحد # # | مسألة قال ( ولو خالعها على ثوب فخرج معيبا فهو مخير بين أن يأخذ أرش ~~العيب أو قيمة الثوب ويرده ) # وجملة ذلك أن الخلع يستحق فيه رد عوضه بالعيب أو أخذ الأرش لأنه عوض في ~~معاوضة فيستحق فيه ذلك كالبيع والصداق ولا يخلو إما أن يكون على معين مثل ~~أن تقول اخلعني على هذا الثوب # فيقول خلعتك ثم تجد به عيبا لم يكن علم به فهو مخير ms3717 بين رده وأخذ قيمته ~~وبين أخذ أرشه وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته إياه طلقت ~~وملكه # قال أصحابنا والحكم فيه كما لو خالعها عليه وهذا مذهب الشافعي إلا أنه لا ~~يجعل له المطالبة بالأرش مع إمكان رده وهذا الأصل ذكرناه في البيع وله أيضا ~~قول إنه إذا رده رجع بمهر المثل وهذا الأصل ذكر في الصداق وإن خالعها على ~~ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح وعليها أن تعطيه إياه سليما لأن ~~إطلاق ذلك يقتضي السلامة كما في البيع والصداقة فإن دفعته إليه معيبا أو ~~ناقصا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين إمساكه أو رده والمطالبة بثوب ~~سليم على تلك الصفة لأنه إنما وجب في الذمة سليما تام الصفات فيرجع بما وجب ~~له لأنها ما أعطته الذي وجب له عليها # وإن قال إن أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت ~~وملكه وإن أعطته ناقصا صفة لم يقع الطلاق ولم يمكله لأنه ما وجد الشرط # فإن كان على الصفة لكن به عيب وقع الطلاق لوجود شرطه # قال القاضي ويتخير بين إمساكه ورده والرجوع بقيمته وهذا قول الشافعي إلا ~~أن له قولا إنه يرجع بمهر المثل على ما ذكرنا وعلى ما قلنا نحن فيما تقدم ~~أنه إذا قال إذا أعطيتني ثوبا أو عبدا أو هذا الثوب أو هذا العبد فأعطته ~~إياه معيبا طلقت وليس له شيء سواه وقد نص أحمد على من قال إن أعطيتني هذا ~~الألف فأنت طالق فأعطته إياه فوجده معيبا فليس له البدل وقال أيضا إذا قال ~~إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فإذا أعطته عبدا فهي طالق ويملكه وهذا يدل على ~~أن كل موضع قال إن أعطيتني كذا فأعطته إياه فليس له غيره وذلك لأن الإنسان ~~لا يلزمه في ذمته شيء إلا بإلزام ولم يرد الشرع بإلزامها هذا ولا هي ~~التزمته له وإنما علق طلاقها على شرط وهو عطيتها له ذلك فلا يلزمها شيء ~~سواه ولأنها لم تدخل معه في معاوضة ms3718 وإنما حققت شرط الطلاق فأشبه ما لو قال ~~إن دخلت فأنت طالق فدخلت أو ما لو قال إن أعطيت أباك عبدا فأنت طالق فأعطته ~~آياه # فصل إذا قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فأعطته ألفا أو أكثر طلقت ~~لوجود الصفة وإن أعطته دون ذلك لم تطلق لعدمها وإن أعطته ألفا وازنة تنقص ~~في العدد طلقت وإن أعطته ألفا PageV07P258 عددا تنقص في الوزن لم تطلق لأن ~~إطلاق الدرهم ينصرف إلى الوازن من دراهم الإسلام وهي ما كل عشرة منها وزن ~~سبعة مثاقيل ويحتمل أن الدراهم متى كانت تنفق برؤوسها من غير وزن طلقت ~~لأنها يقع عليها اسم الدراهم ويحصل منها مقصودها ولا تطلق إذا أعطته وازنة ~~تنقص في العدد لذلك وإن أعطته ألفا رديئة كنحاس فيها أو رصاص أو نحوه لم ~~تطلق لأن إطلاق الألف يتناول ألفا من الفضة وليس في هذه ألف من الفضة وإن ~~زادت على الألف بحيث يكون فيها ألف فضة طلقت لأنها قد أعطته ألفا فضة # وإن أعطته سبيكة تبلغ ألفا لم تطلق لأنها لا تسمى دراهم فلم توجد الصفة ~~بخلاف المغشوشة فإنها تسمى دراهم وإن أعطته ألفا رديء الجنس لخشونة أو سواد ~~أو كانت وحشة السكة طلقت لأن الصفة وجدت قال القاضي وله ردها وأخذ بدلها ~~وهذا قد ذكرناه في المسألة التي قبلها # فصل وإن قال إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت طالق فأعطته هرويا لم تطلق لأن ~~الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد وإن أعطته مرويا طلقت وإن خالعها على ~~ما مروي فأعطته هرويا فالخلع واقع ويطالبها بما خالعها عليه وإن خالعها على ~~ثوب بعينه على أنه مروي فبان هرويا فالخلع صحيح لأن جنسهما واحد وإنما ذلك ~~اختلاف صفة فجرى مجرى العيب في العوض وهو مخير بين إمساكه ولا شيء له غيره ~~وبين رده وأخذ قيمته لو كان مرويا لأن مخالفة الصفة بمنزلة العيب في جواز ~~الرد # وقال أبو الخطاب وعندي لا يستحق شيئا سواه لأن الخلع على عينه وقد أخذه ~~وإن خالعها على ms3719 ثوب على أنه قطن فبان كتانا لزم رده ولم يكن له إمساكه لأنه ~~جنس آخر واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان بخلاف ما لو خالعها على مروي فخرج ~~هرويا فإن الجنس واحد # فصل وكل موضع علق طلاقها على عطيتها إياه فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض ~~وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه لأن العطية وجدت # فإنه يقال أعطته فلم يأخذ ولأنه علق اليمين على فعل من جهتها والذي من ~~جهتها في العطية البذل على وجه يمكنه قبضه فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها ~~أو قالت يضمنه لك زيد أو أجعله قصاصا مما لي عليك أو أعطته به رهنا أو ~~أحالته به لم يقع الطلاق لأن العطية ما وجدت ولا يقع الطلاق بدون شرطه ~~وكذلك كل موضع تعذر العطية فيه لا يقع الطلاق سواء كان التعذر من جهته أو ~~من جهتها أو من جهة غيرهما لانتفاء الشرط ولو قالت طلقني بألف فطلقها استحق ~~الألف وبانت وإن لم يقبض نص عليه أحمد # قال أحمد ولو قالت لا أعطيك شيئا يأخذها بالألف يعني ويقع الطلاق لأن هذا ~~ليس بتعليق على شرط بخلاف الأول # فصل وتعليق الطلاق على شرط العطية أو الضمان أو التمليك لازم من جهة ~~الزوج لزوما لا سبيل إلى دفعه فإن الغالب فيها حكم التعليق المحض بدليل صحة ~~تعليقه على الشروط ويقع الطلاق بوجود الشرط سواء كانت العطية على الفور أو ~~التراخي وقال الشافعي إن قال متى أعطيتني أو متى ما PageV07P259 أعطيتني # أو أي حين أو أي زمان أعطيتني ألفا فأنت طالق فذلك على التراخي وإن قال ~~إن أعطيتني أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق فذلك على الفور فإن أعطته جوابا ~~لكلامه وقع الطلاق وإن تأخر العطاء لم يقع الطلاق لأن قبول المعاوضات على ~~الفور فإذا لم يوجد منه تصريح بخلافه وجب حمل ذلك على المعاوضات بخلاف متى ~~وأي فإن فيهما تصريحا بالتراضي ونصا فيه وإن صارا معاوضة فإن تعليقه بالصفة ~~جائز أما إن وإذا فإنهما يحتملان الفور والتراخي فإذا ms3720 تعلق بهما العوض حملا ~~على الفور # ولنا إنه علق الطلاق بشرط الإعطاء فكان على التراخي كسائر التعليق أو ~~نقول علق الطلاق بحرف مقتضاه التراخي فكان على التراخي كما لو خلا عن العوض ~~والدليل على أن مقتضاه التراخي أنه يقتضيه إذا خلا عن العوض ومقتضيات ~~الألفاظ لا تختلف بالعوض وعدمه وهذه المعاوضة معدول بها عن سائر المعاوضات ~~بدليل جواز تعليقها على الشروط ويكون على التراخي فيما إذا علقها بمتى أو ~~بأي فكذلك في مسألتنا ولا يصح قياس ما نحن فيه على غيره من المعاوضات لما ~~ذكرنا من الفرق ثم يبطل قياسهم بقول السيد لعبده إن أعطيتني ألفا فأنت حر ~~فإنه كمسألتنا وهو على التراخي على أننا قد ذكرنا أن حكم اللفظ حكم الشرط ~~المطلق # فصل إذا قال لامرأته أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء فإذا شاءت ~~وقع الطلاق بائنا ويستحق الألف سواء سألته الطلاق فقالت طلقني بألف فأجابها ~~أو قال ذلك لها ابتداء لأنه علق طلاقها على شرط فلم يوجد قبل وجوده وتعتبر ~~مشيئتها بالقول فإنها وإن كان محلها القلب فلا يعرف ما في القلب إلا بالنطق ~~فيعلق الحكم به ويكون ذلك على التراخي فمتى شاءت طلقت نص عليه أحمد ومذهب ~~الشافعي كذلك إلا في أنه على الفور عنده # ولو أنه قال لامرأته أمرك بيدك إن ضمنت لي ألفا فقياس قول أحمد أنه على ~~التراخي # لأنه نص على أن أمرك بيدك على التراخي # ونص على أنه إذا قال لها أنت طالق إن شئت أن لها المشيئة بعد مجلسها ~~ومذهب الشافعي أنه على الفور لما تقدم # ولنا إنه لو قال لعبده إن ضمنت لي ألفا فأنت حر كان على التراخي ولو قال ~~له أنت حر على ألف إن شئت كان على التراخي والطلاق نظير العتق فعلى هذا متى ~~ضمنت له ألفا كان أمرها بيدها وله الرجوع فيما جعل إليها لأن أمرك بيدك ~~توكيل منه لها فله الرجوع فيه كما يرجع في الوكالة وكذلك لو قال لزوجته ~~طلقي نفسك إن ms3721 ضمنت لي ألفا فمتى ضمنت له ألفا وطلقت نفسها وقع ما لم يرجع ~~وإن ضمنت الألف ولم تطلق أو طلقت ولم تضمن لم يقع الطلاق # # | مسألة قال ( وإذا خالعها على عبد فخرج حرا أو استحق فله عليها قيمته ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا خالع امرأته على عوض يظنه مالا فبان غير مال مثل ~~أن يخالعها على عبد تعينه فيبين حرا أو مغصوبا أو على خل فيبين خمرا فإن ~~الخلع صحيح في قول أكثر أهل العلم # لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ولكنه يرجع عليها ~~بقيمته لو كان عبدا وبهذا قال أبو ثور وصاحبا PageV07P260 أبي حنيفة وإن ~~خالعها على هذا الدن الخل فبان خمرا رجع عليها بمثله خلا لأن الخلع من ذوات ~~الأمثال # وقد دخل على أن هذا المعين خل فكان له مثله كما لو كان خلا فتلف قبل قبضه ~~وقد قيل يرجع بقيمة مثله خلا لأن الخمر ليس من ذوات الأمثال والصحيح الأول ~~لأنه إنما وجب عليها مثله لو كان خلا كما توجب قيمة الحر بتقدير كونه عبدا ~~فإن الحر لا قيمة له # وقال أبو حنيفة في المسألة كلها يرجع بالمسمى وقال الشافعي يرجع بمهر ~~المثل # لأنه عقد على البضع بعوض فاسد فأشبه النكاح بخمر واحتج أبو حنيفة بأن ~~خروج البضع لا قيمة له فإذا غرته رجع عليها بما أخذت # ولنا إنها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بدلها ~~مقدرا بقيمتها أو مثلها كالمغصوب والمستعار وإذا خالعها على عبد فخرج ~~مغصوبا أو أم ولد # فإن أبا حنيفة يسلمه ويوافقنا فيه # فصل وإن خالعها على محرم يعلمان تحريمه كالحر والخمر والخنزير والميتة # فهو كالخلع بغير عوض سواء لا يستحق شيئا وبه قال مالك وأبو حنيفة # وقال الشافعي له عليها مهر المثل لأنه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض ~~محرما وجب مهر المثل كالنكاح # ولنا إن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم على ما أسلفنا فإذا رضي بغير ~~عوض لم يكن له شيء كما لو طلقها ms3722 أو علق طلاقها على فعل شيء ففعلته وفارق ~~النكاح فإن دخول البضع في ملك الزوج متقوم ولا يلزم إذا خالعها على عبد ~~فبان حرا لأنه لم يرض بغير عوض متقوم فيرجع بحكم الغرو وهاهنا رضي بما لا ~~قيمة له إذا تقرر هذا فإن كان الخلع بلفظ الطلاق فهو طلاق رجعي لأنه خلا عن ~~عوض وإن كان بلفظ الخلع وكنايات الخلع ونوى به الطلاق فكذلك # لأن الكنايات مع النية كالصريح وإن كان بلفظ الخلع ولم ينو الطلاق انبنى ~~على أصل وهو أنه هل يصح الخلع بغير عوض وفيه روايتان فإن قلنا يصح صح هاهنا ~~وإن قلنا لا يصح لم يصح ولم يقع شيئا وإن قال إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت ~~طالق فأعطته ذلك طلقت ولا شيء عليها # وعند الشافعي عليها مهر المثل كقوله في التي قبلها # فصل فإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته مدبرا أو معتقا نصفه وقع ~~الطلاق بهما لأنهما كالقن في التمليك وإن أعطته حرا أو مغصوبا أو مرهونا لم ~~تطلق # لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه وما لا يصح تمليكه لا تكون معطية ~~له وإن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته إياه فإذا هو حر أو ~~مغصوب لم تطلق أيضا لما ذكره أبو بكر وأومأ إليه أحمد وذكر القاضي وجها آخر ~~أنه يقع الطلاق قال وأومأ إليه أحمد في موضع آخر لأنه إذا عينه فقد قطع ~~اجتهادها فيه فإذا أعطته إياه وجدت الصفة فوقع الطلاق بخلاف غير المعين ~~ولأصحاب الشافعي أيضا وجهان # كذلك وعلى قولهم يقع الطلاق هل يرجع بقيمته أو بمهر المثل على وجهين # ولنا إن العطية إنما معناها المتبادر إلى الفهم منها عند إطلاقها التمكن ~~من تلمكه بدليل غير المعين ولأن PageV07P261 العطية هاهنا التمليك بدليل ~~حصول الملك بها فيما إذا كان العبد مملوكا لها وانتفاء الطلاق فيما إذا كان ~~غير معين # # | مسألة قال ( وإذا قالت له طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يكن له شيء ~~ولزمها تطليقة ) # أما وقوع الطلاق ms3723 بها فلا خلاف فيه وأما الألف فلا يستحق منه شيئا وقال ~~أبو حنيفة ومالك والشافعي له ثلث الألف # لأنها استدعت منه فعلا بعوض فإذا فعل بعضه استحق بقسطه من العوض كما لو ~~قال من رد عبيدي فله ألف فرد ثلثهم استحق ثلث الألف # وكذلك في بناء الحائط وخياطة الثوب # ولنا إنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليه فلم يستحق شيئا # كما لو قال في المسابقة من سبق إلى خمس إصابات فله ألف # فسبق إلى بعضها أو قالت بعني عبديك بألف فقال بعتك أحدهما بخمسمائة # وكما لو قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فإن أبا حنيفة وافقنا في ~~هذه الصورة على أنه لا يستحق شيئا فإن قيل الفرق بينهما أن الباء للعوض دون ~~الشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت في استحقاقه الألف أن يطلقها ثلاثا قلنا لا ~~نسلم أن على للشرط فإنها ليست مذكورة في حروفه وإنما معناها ومعنى الباء ~~واحد # وقد سوي بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي بألف أو على ألف ومقتضى اللفظ ~~لا يختلف بكون المطلقة واحدة أو اثنتين # فصل فإن قالت طلقني ثلاثا ولك ألف فهي كالتي قبلها إن طلقها أقل من ثلاث ~~وقع الطلاق ولا شيء له وإن طلقها ثلاثا استحق الألف ومذهب الشافعي وأبي ~~يوسف ومحمد فيها كمذهبهم في التي قبلها وقال أبو حنيفة لا يستحق شيئا وإن ~~طلقها ثلاثا لأنه لم يعلم الطلاق بالعوض # ولنا إنها استدعت منه الطلاق بالعوض فأشبه ما لو قال رد عبدي ولك ألف ~~فرده وقوله لم يعلق الطلاق بالعوض غير مسلم فإن معنى الكلام ولك ألف عوضا ~~عن طلاقي فإن قرينة الحال دالة عليه وإن قالت طلقني وضرتي بألف أو على ألف ~~علينا فطلقها وحدها طلقت وعليها قسطها من الألف لأن عقد الواحد مع الاثنين ~~بمنزلة العقدين وخلعه للمرأتين بعوض عليهما خلعان فجاز أن ينعقد أحدهما ~~صحيحا موجبا للعوض دون الآخر وإن كان العوض منها وحدها فلا شيء له في قياس ~~المذهب لأن العقد لا يتعدد بتعدد ms3724 العوض ولذلك لو اشترى منه عبدين بثمن واحد ~~كان عقدا واحدا بخلاف ما إذا كان العاقد من أحد الطرفين اثنين فإنه يكون ~~عقدين # فصل وإن قالت طلقني ثلاثا بألف ولم يبق من طلاقها إلا واحدة فطلقها واحدة ~~أو ثلاثا بانت بثلاث قال أصحابنا ويستحق الألف علمت أو لم تعلم وهو منصوص ~~الشافعي وقال المزني لا يستحق إلا ثلث الألف إنما طلقها ثلث ما طلبت منه ~~فلا يستحق إلا ثلث الألف كما لو كان PageV07P262 طلاقها ثلاثا وقال ابن ~~شريح إن علمت أنه لم ينو من طلاقها إلا طلقة استحق الألف وإن لم تعلم كقول ~~المزني لأنها إن كانت عالمة كان معنى كلامها كمل لي الثلاث وقد فعل ذلك ~~ووجه قول أصحابنا أن هذه الواحدة كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من ~~البينونة وتحريم العقد فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثا # فصل فإن لم يبق من طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني بألف واحدة أبين بها ~~واثنتين في نكاح آخر فقال أبو بكر قياس قول أحمد أنه إذا طلقها واحدة استحق ~~العوض فإن تزوج بها بعد ذلك ولم يطلقها رجعت عليه بالعوض لأنها بذلت العوض ~~في مقابلة ثلاث فإذا لم يوقع الثلاث لم يستحق العوض كما لو كانت ذات طلقات ~~ثلاث فقالت طلقني ثلاثا فلم يطلقها إلا واحدة ومقتضى هذا أنه إذا ينكحها ~~نكاحا آخر أنها ترجع عليه بالعوض # وإنما يفوت نكاحه إياها بموت أحدهما وإن نكحها نكاحا آخر وطلقها اثنتين ~~لم ترجع عليه بشيء وإن لم يطلقها إلا واحدة رجعت عليه بالعوض كله وقال ~~القاضي الصحيح في المذهب أن هذا لا يصح في الطلقتين الآخرتين لأنه سلف في ~~طلاق ولا يصح السلم في الطلاق لأنه معاوضة على الطلاق قبل النكاح والطلاق ~~قبل النكاح لا يصح فالمعاوضة عليه أولى فإذا بطل فيهما انبنى ذلك على تفريق ~~الصفقة فإن قلنا تفرق فله ثلث الألف وإن قلنا لا تفرق فسد العوض في الجميع ~~ويرجع بالمسمى في عقد النكاح # فصل وإن قالت طلقني واحدة بألف ms3725 فطلقها ثلاثا استحق الألف وقال محمد بن ~~الحسن قياس قولأبي حنيفة أنه لا يستحق شيئا # لأن الثلاث مخالفة للواحدة لأن تحريمها لا يرتفع إلا بزوج وإصابة وقد لا ~~تريد ذلك ولا تبذل العوض فيه فلم يكن ذلك إيقاعا لما استدعته بل هو إيقاع ~~مبتدأ فلم يستحق به عوضا # ولنا إنه أوقع ما استدعته وزيادة لأن الثلاث واحدة واثنتان وكذلك لو قال ~~طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة وقع فيستحق العوض بالواحدة وما حصل من ~~الزيادة التي لم تبذل العوض فيها لا يستحق بها شيئا فإن قال لها أنت طالق ~~بألف وطالق وطالق وقعت الأولى بائنة ولم تقع الثانية ولا الثالثة لأنهما ~~جاءا بعد بينونتها وهذا مذهب الشافعي وإن قال لها أنت طالق وطالق وطالق ~~بألف وقع الثلاث وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ولم يقل بألف قيل له أيتهن ~~أوقعت بالألف فإن قال الأولى بانت بها ولم يقع ما بعدها وإن قال الثانية ~~بانت بها وقعت بها طلقتان ولم تقع الثالثة وإن قال الثالثة وقع الكل وإن ~~قال نويت أن الألف في مقابلة الكل بانت بالأولى وحدها ولم يقع بها ما بعدها ~~لأن الأولى حصل في مقابلتها عوض وهو قسطها من الألف فبانت بها وله ثلث ~~الألف لأنه رضي بأن يوقعها بذلك مثل أن تقول طلقني بألف فيقول أنت طالق ~~بخمسمائة هكذا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن PageV07P263 يستحق ~~الألف لأنه أتى بما بذلت العوض فيه بنية العوض فلم يسقط بعضه بنيته كما لو ~~قالت رد عبدي بألف فرده ينوي خمسمائة وإن لم ينو شيئا استحق الألف بالأولى ~~ولم يقع بها ما بعدها ويحتمل أن تقع الثلاث لأن الواو للجمع ولا تقتضي ~~ترتيبا فهو كقوله أنت طالق ثلاثا بألف وكذلك لو قال لغير مدخول بها أو قال ~~أنت طالق وطالق وطالق بألف طلقت ثلاثا # فصل وإذا قالت طلقني بألف أو على أن لك ألفا وإن طلقتني فلك علي ألف فقال ~~أنت طالق استحق الألف وإن لم يذكره لأن قوله ms3726 جواب لما استدعته منه والسؤال ~~معاد في الجواب فأشبه ما لو قالت بعني عبدك بألف فقال بعتكه وإن قالت ~~اخلعني بألف فقال أنت طالق فإن قلنا الخلع طلقة بائنة وقع واستحق العوض ~~لأنه أجابها إلى ما بذلت العوض فيه وإن قلنا هو فسخ احتمل أن يستحق العوض ~~أيضا لأن الطلاق يتضمن ما طلبته وهو بينونتها وفيه زيادة نقصان العدد فأشبه ~~ما لو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا احتمل أن لا يستحق شيئا لأنها ~~استدعت منه فسخا فلم يجبها إليه وأوقع طلاقا ما طلبته ولا بذلت فيه عوضا ~~فعلى هذا يحتمل أن يقع الطلاق رجعيا لأنه أوقعه مبتدئا به غير مبذول فيه ~~عوض فأشبه ما لو طلقها ابتداء ويحتمل أن لا يقع لأنه أوقعه بعوض فإذا العوض ~~لم يقع لأنه كالشرط فيه فأشبه ما لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق وإن ~~قالت طلقني بألف فقال خلعتك فإن قلنا هو طلاق استحق الألف لأنه طلقها وإن ~~نوى به الطلاق فكذلك لأنه كناية فيه وإن لم ينو الطلاق وقلنا ليس بطلاق لم ~~يستحق عوضا لأنه ما أجابها إلى ما بذلت العوض فيه ولايتضمنه لأنها سألته ~~طلاقا ينقص به عدد طلاقه فلم يجبها إليه وإذا لم يجب العوض لم يصح الخلع ~~لأنه إنما خالعها معتقدا لحصول العوض فإذا لم يحصل لم يصح ويحتمل أن يكون ~~كالخلع بغير عوض وفيه من الخلاف ما فيه # فصل ولو قالت له طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شيء له لأنه ~~لم يجبها إلى ما سألت فلم يستحق عليها ما بذلت وإن طلقها ثلاثا استحق الألف ~~على قياس قول أصحابنا فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف ولم يبق من طلاقها ~~إلا واحدة استحق الألف لأنه قد حصل بذلك جميع المقصود # فصل ولو لم يبق من طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت ~~طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شيء وقعت الأولى واستحق الألف ولم ~~تقع الثانية وإن قال الأولى بغير شيء وقعت وحدها ms3727 ولم يستحق شيئا # لأنه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث وإن قال إحداهما بألف لزمها الألف # لأنها طلبت منه طلقة بألف فأجابها إليها وزادها أخرى # فصل وإن قالت طلقني بألف إلى شهر أو أعطته ألفا على أن يطلقها إلى شهر ~~فقال إذا PageV07P264 جاء رأس الشهر فأنت طالق صح ذلك واستحق العوض ووقع ~~الطلاق عند رأس الشهر بائنا # لأنه بعوض وإن طلقها قبل مجيء الشهر طلقت ولا شيء له # ذكره أبو بكر وقال روى ذلك من أحمد علي بن سعيد وذلك لأنه إذا طلقها قبل ~~رأس الشهر فقد اختار إيقاع الطلاق من غير عوض وقال الشافعي إذا أخذ منها ~~ألفا على أن يطلقها إلى شهر فطلقها بألف بانت وعليها مهر المثل # لأن هذا سلف في طلاق فلم يصح لأن الطلاق لا يثبت في الذمة ولأنه عقد تعلق ~~بعين فلايجوز شرط تأخير التسليم فيه # ولنا إنها جعلت له عوضا صحيحا على طلاقها فإذا طلقها استحقه كما لو لم ~~يقل إلى شهر لأنها جعلت له عوضا صحيحا على طلاقها فلم يستحق أكثر منه ~~كالأصل وإن قلنا لك ألف على أن تطلقني أي وقت شئت من الآن إلى شهر صح في ~~قياس المسألة التي قبلها # وقال القاضي لا يصح # لأن زمن الطلاق مجهول فإذا طلقها فله مهر المثل وهذا مذهب الشافعي لأنه ~~طلقها على عوض لم يصح لفساده # ولنا ما تقدم في التي قبلها ولا تضر الجهالة في وقت الطلاق لأنه مما يصح ~~تعليقه على الشرط فصح بذل العوض فيه مجهول الوقت كالجعالة ولأنه لو قال متى ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق صح وزمنه مجهول أكثر من الجهالة هاهنا فإن الجهالة ~~هاهنا في شهر واحد وثم في العمر كله وقول القاضي له مهر المثل مخالف لقياس ~~المذهب فإنه ذكر في المواضع التي فسد فيها العوض أن له المسمى فكذلك يجب أن ~~يكون هاهنا أن حكمنا بفساده والله أعلم # فصل إذا قال لها أنت طالق وعليك ألف وقعت طلقة رجعية ولا شيء عليها # لأنه لم يجعل ms3728 له العوض في مقابلتها ولا شرطا فيها وإنما عطف ذلك على ~~طلاقها فأشبه ما لو قال أنت طالق وعليك الحج فإن أعطته المرأة عن ذلك عوضا ~~لم يكن له عوضا لأنه لم يقابله شيء وكان ذلك هبة مبتدأة يعتبر فيه شرائط ~~الهبة وإن قالت المرأة ضمنت لك ألفا لم يصح لأن الضمان إنما يكون عن غير ~~الضامن لحق واجب أو مآله إلى الوجوب وليس هاهنا شيء من ذلك # وذكر القاضي أنه يصح # لأن ضمان ما لم يجب يصح ولم أعرف لذلك وجها إلا أن يكون أراد أنها إذا ~~قالت له قبل طلاقها ضمنت لك ألفا على أن تطلقني فقال أنت طالق وعليك ألف ~~فإنه يستحق الألف وكذلك إذا قالت طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق وعليك ألف ~~وقع الطلاق وعليها ألف لأن قوله أنت طالق يكفي في صحة الخلع واستحقاق العوض ~~وما وصل به تأكيد فإن اختلف فقال أنت استدعيت مني الطلاق بألف فأنكرته ~~فالقول قولها لأن الأصل عدمه فإذا حلت برئت من العوض وبانت لأن قوله مقبول ~~في بينونتها لأنها حقه غير مقبول في العوض لأنه عليها وهذا مذهب الشافعي ~~وأبي حنيفة وإن قال ما استدعيت مني الطلاق وإنما أنا ابتدأت فلي عليك ~~الرجعة وادعت أن ذلك كان جوابا لاستدعائها فالقول قول الزوج لأن الأصل معه ~~ولا يلزمها الألف لأنه لا يدعيه وإن قال أنت طالق على الألف فالمنصوص عن ~~أحمد أن الطلاق يقع رجعيا كقوله أنت طالق وعليك ألف فإنه قال في رواية مهنا ~~في الرجل يقول لامرأته PageV07P265 أنت طالق على ألف درهم فلم تقل هي شيئا ~~فهي طالق بملك الرجعة ثانيا وقال القاضي في المجرد ذلك للشرط تقديره إن ~~ضمنت لي ألفا فأنت طالق فإن ضمنت له ألفا وقع الطلاق بائنا وإلا لم يقع ~~وكذلك الحكم إذا قال أنت طالق على أن عليك فقياس قول أحمد الطلاق يقع رجعيا ~~ولا شيء له وعلى قول القاضي إن قبلت ذلك لزمها الألف وكان خلعا وإلا لم يقع ~~الطلاق وهو ms3729 قول أبي حنيفة والشافعي وهو أيضا ظاهر كلام الخرقي لأنه استعمل ~~على بمعنى الشرط في مواضع من كتابه منها قوله وإذا أنكحها على أن لا يتزوج ~~عليها فلها فراقه إن تزوج عليها وذلك أن على تستعمل بمعنى الشرط بدليل قول ~~الله تعالى في قصة شعيب @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج @QE@ القصص 27 وقال @QB@ فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل ~~بيننا وبينهم سدا @QE@ الكهف وقال موسى @QB@ هل أتبعك على أن تعلمن مما ~~علمت رشدا @QE@ الكهف 66 ولو قال في النكاح زوجتك ابنتي على صداق كذا صح ~~وإذا أوقعه بعوض لم يقع بدونه وجرى مجرى قوله أنت طالق إن أعطيتني ألفا أو ~~ضمنت لي ألفا ووجه الأولى أنه أوقع الطلاق غير معلق بشرط وجعل عليها عوضا ~~لم تبذله فوقع رجعيا من غير عوض كما لو قال أنت طالق وعليك ألف ولأن على ~~ليس للشرط ولا للمعاوضة ولذلك لا يصح أن يقول بعتك ثوبي على دينار # فصل وإذا قال أنت طالق ثلاثا بألف فقالت قبلت واحدة منها بألف وقع الثلاث ~~واستحق الألف لأن إيقاع الطلاق إليه وإنما علقه بعوض يجري مجرى الشرط من ~~جهتها وقد وجد الشرط فيقع الطلاق وإن قالت قبلت بألفين وقع ولم يلزمها ~~الألف الزائد لأن القبول لما أوجبه دون ما لم يوجبه وإن قالت قبلت بخمسمائة ~~لم يقع لأن الشرط لم يوجد وإن قالت قبلت واحدة من الثلاث بثلث الألف لم يقع ~~لأنه لم يرض بانقطاع رجعته عنها إلا بألف وإن قال أنت طالق طلقتين إحداهما ~~بألف وقعت بها واحدة لأنها بغير عوض ووقعت الأخرى على قبولها لأنها بعوض # # | مسألة قال ( وإن خالعته الأمة بغير إذن سيدها على شيء معلوم كان الخلع ~~واقعا ويتبعها إذا عتقت بمثله إن كان له مثل وإلا فقيمته ) # في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن الخلع مع الأمة صحيح سواء كان بإذن ~~سيدها أو بغير إذنه لأن الخلع يصح مع الأجبني فمع الزوجة أولى ويكون طلاقها ms3730 ~~على عوض بائنا والخلع معها كالخلع مع الحرة سواء # الفصل الثاني أن الخلع إذا كان بغير إذن سيدها على شيء في ذمتها فإنه ~~يتبعها إذا عتقت لأنه رضي بذمتها ولو كان عل عين فالذي ذكر الخرقي أنه يثبت ~~في ذمتها مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا # لأنها لا تملك العين وما في يده من شيء فهو لسيدها فيلزمها بذله كما لو ~~خالعها على عبد فخرج حرا PageV07P266 أو مستحقا وقياس المذهب أنه لا شيء له ~~لأنه إذا خالعها على عين وهو يعلم أنها أمة فقد علم أنها لا تملك العين ~~فيكون راضيا بغير عوض فلا يكون له شيء كما لو قال خالعتك على هذا المغصوب ~~أو هذا الحر وكذلك ذكر القاضي في المجرد قال هو كالخلع على المنصوب لأنها ~~لا تملكها وهذا قول مالك وقال الشافعي يرجع عليها بمهر المثل كقوله في ~~الخلع على الحر والمغصوب ويمكن حمل كلام الخرقي على أنها ذكرت لزوجها أن ~~سيدها أذن لها في هذا الخلع بهذه العين ولم تكن صادقة أو جهل أنها لا تملك ~~العين أو يكون اختاره فيما إذا خالعها على مغصوب أنه يرجع عليها بقيمته ~~ويكون الرجوع عليها في حال عتقها لأنه الوقت الذي تملك فيه فهي كالمعسر ~~يرجع عليه في حال يساره ويرجع بقيمته أو مثله لأنه مستحق تعذر تسليمه مع ~~بقاء سبب الاستحقاق فوجب الرجوع بمثله أو قيمته كالمغصوب # الفصل الثالث إذا كان الخلع بإذن السيد تعلق العوض بذمته هذا قياس المذهب ~~كما لو أذن لعبده في الاستدانة ويحتمل أن يتعلق برقبة الأمة وإن خالعها على ~~معين بإذن السيد فيه ملكه وإن أذن في قدر المال فخالعت بأكثر منه فالزيادة ~~في ذمتها وإن أطلق الإذن اقتضى الخلع بالمسمى لها فإن خالعت به أو بما دونه ~~لزم السيد وإن كان بأكثر منه تعلقت الزيادة بذمتها كما لو عين لها قدرا ~~فخالعت بأكثر منه وإن كانت مأذونا لها في التجارة سلمت العوض مما في يدها # فصل والحكم في المكاتبة كالحكم في ms3731 الأمة القن سواء # لأنها لا تملك التصرف فيما في يدها بتبرع وما لا حظ فيه وبذل المال في ~~الخلع لا فائدة فيه من حيث تحصيل المال بل فيه ضرر بسقوط نفقتها وبعض مهرها ~~إن كانت غير مدخول بها وإذا كان الخلع بغير إذن السيد فالعوض في ذمتها ~~يتبعها به بعد العتق وإن كان بإذن السيد سلمه مما في يدها وإن لم يكن في ~~يدها شيء فهو على سيدها # فصل ويصح خلع المحجور عليها لفلس وبذلها للعوض صحيح # لأن لها ذمة يصح تصرفها فيها ويرجع عليها بالعوض إذا أيسرت وفك الحجر ~~عنها وليس له مطالبتها في حال حجرها كما لو استدانت منه أو باعها شيئا في ~~ذمتها # فصل فأما المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون فلايصح بذلك العوض منها في ~~الخلع لأنه تصرف في المال وليس هي من أهله وسواء أذن فيه الولي أو لم يأذن ~~لأنه ليس له الإذن في التبرعات وهذا كالتبرع # وفارق الأمة فإنها أهل التصرف ولهذا تصح منها الهبة وغيرها من التصرفات ~~بإذنه ويفارق المفلسة لأنها من أهل التصرف # فإن خالع المحجور عليها بلفظ يكون طلاقا فهو طلاق رجعي ولا يستحق عوضا ~~وإن لم يكن اللفظ مما يقع به الطلاق كان كالخلع بغير عوض ويحتمل أن لا يقع ~~الخلع هاهنا لأنه إنما رضي به بعوض ولم يحصل له ولا أمكن الرجوع ببذله # قال أصحابنا وليس لولي هؤلاء المخالعة بشيء من مالهن # لأنه إنما يملك التصرف بما لها فيه الحظ وهذا لا حظ فيه بل فيه إسقاط ~~نفقتها ومسكنها وبذل ما لها ويحتمل أن يملك ذلك إذا رأى الحظ فيه ويمكن أن ~~يكون الحظ لها فيه بتخليصها ممن يتلف مالها وتخاف منه على نفسها ~~PageV07P267 وعقلها ولذلك لم يعد بذل المال في الخلع تبذيرا ولا سفها فيجوز ~~له بذل مالها لتحصيل حظها وحفظ نفسها ومالها كما يجوز بذله في مداواتها ~~وفكها من الأسر وهذا مذهب مالك والأب وغيره من أوليائها في هذا سواء وإن ~~خالعها بشيء من ماله ms3732 جاز لأنه يجوز من الأجنبي فمن الولي أولى # فصل إذا قال الأب طلق ابنتي وأنت بريء من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيا ~~ولم يبرأ من شيء ولم يرجع على الأب ولم يضمن له لأنه أبرأه مما ليس له ~~الإبراء منه فأشبه الأجنبي # قال القاضي وقد قال أحمد إنه يرجع على الأب قال وهذا محمول على أن الزوج ~~كان جاهلا بأن إبراء الأب لا يصح فكان له الرجوع عليه لأنه غره فرجع عليه ~~كما لو غره فزوجه معيبة وإن علم أن إبراء الأب لا يصح لم يرجع بشيء ويقع ~~الطلاق رجعيا # لأنه خلا عن العوض وفي الموضع الذي يرجع عليه يقع الطلاق بائنا لأنه بعوض ~~فإن قال الزوج هي طالق إن أبرأتني من صداقها فقال قد أبرأتك لم يقع الطلاق ~~لأنه لا يبرأ وروي عن أحمد أن الطلاق واقع فيحتمل أنه أوقعه إذا قصد الزوج ~~تعليق الطلاق على مجرد التلفظ بالإبراء دون حقيقة البراءة وإن قال الزوج هي ~~طالق إن برئت من صداقها لم يقع لأنه علقه على شرط ولم يوجد وإن قال الأب ~~طلقها على ألف من مالها وعلى الدرك فطلقها طلقت بائنا لأنه بعوض وهو ما لزم ~~الأب من ضمان الدرك ولا يملك الألف لأنه ليس له بذلها # فصل وإن قال لامرأتيه أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا قد شئنا وقع ~~الطلاق بهما بائنا ولزمهما العوض بينهما على قدر مهريهما وإن شاءت إحداهما ~~دون الأخرى لم يطلق واحدة منهما لأنه جعل ما شئتما صفة في طلاق كل واحدة ~~منهما ويخالف هذا ما لو قال أنتما طالقتان بألف فقبلت إحداهما دون الأخرى ~~لزمه الطلاق بعوضه لأنه لم يجعل في طلاقها شرطا وهاهنا علق طلاق كل واحدة ~~منهما بمشيئتهما جميعا فيتعلق الحكم بقولهما قد شئنا لفظا لأنه ما في القلب ~~لا سبيل إلى معرفته فلو قال الزوج ما شئتما وإنما قلتما ذلك بألسنتكما أو ~~قالتا ما شئنا بقلوبنا لم يقبل # فإذا ثبت هذا فإن العوض يتقسط عليهما على قدر مهر كل ms3733 واحدة منهما في ~~الصحيح من المذهب وهو قول ابن حامد ومذهب أهل الرأي وأحد قولي الشافعي وقال ~~في الآخر يلزم كل واحدة منهما مهر مثل وعلى قول أبي بكر من أصحابنا يكون ~~ذلك عليهما نصفين وأصل هذا في النكاح إذا تزوج اثنتين بصداق واحد وقد ~~ذكرناه في موضعه فإن كانت إحداهما رشيدة والأخرى محجورا عليها لسفه فقالتا ~~قد شئنا وقع الطلاق عليهما ووجب على الرشيدة قسطها من العوض ووقع طلاقها ~~بائنا ولا شيء على المحجور عليها ويكون طلاقها رجعيا لأن لها مشيئة ولكن ~~الحجر مع صحة تصرفها ونفوذه ولهذا يرجع إلى مشيئة المحجور عليه في النكاح ~~وفيها تأكله وكذلك إن كانت غير بالغة إلا أنها مميزة فإن لها مشيئة صحيحة ~~ولهذا يخير الغلام بين أبويه إذا بلغ سبعا وإن كانت إحداهما مجنونة أو ~~صغيرة غير مميزة لم تصح المشيئة منهما ولم يقع الطلاق وفي كل موضع حكمنا ~~بوقوع الطلاق فإن الرشيدة يلزمها قسطها من العوض وهو قسط مهرها من العوض في ~~أحد الوجهين وفي الآخر نصفه وإن قالت له امرأتاه طلقنا بألف PageV07P268 ~~بيننا نصفين فطلقهما فعلى كل واحدة منهما نصفه وجها واحدا # وإن طلق إحداهما وحدها فعليها نصف الألف وإن قالتا طلقنا بألف فطلقهما ~~فالألف عليهما على قدر صداقيهما في أصح الوجهين وإن طلق إحداهما فعليها ~~حصتها منه وإن كانت إحداهما غير رشيدة فطلقهما فعلى الرشيدة حصتها من الألف ~~ويقع طلاقها بائنا وتطلق الأخرى طلاقا رجعيا ولا شء عليها # فصل ويصح الخلع مع الأجنبي بغير إذن المرأة مثل أن يقول الأجنبي للزوج ~~طلق امرأتك بألف على وهذا قول أكثر أهل العلم وقال أبو ثور لا يصح لأنه سفه ~~فإنه يبذل عوضا في مقابلة ما لا منفعة له فيه فإن الملك لا يحصل له فأشبه ~~ما لو قال بع عبدك لزيد بألف علي # ولنا إنه بذل مال في مقابلة إسقاط حق عن غيره فصح كم لو أعتق عبدك وعلي ~~ثمنه ولأنه لو قال الق متاعك في البحر وعلي ثمنه صح ولزمه ms3734 ذلك مع أنه لا ~~يسقط حقا عن أحد فهاهنا أولى ولأنه حق على المرأة يجوز أن يسقط عنها بعوض ~~فجاز لغيرها كالدين وفارق البيعف إنه تمليك فلا يجوز بغير رضاء من يثبت له ~~الملك وإن قال طلق امرأتك بمهرها وأنا ضامن له صح ويرجع عليه بمهرها # فصل وإن قالت له امرأته طلقني وضرتي بألف فطلقهما وقع الطلاق بهما بائنا ~~واستحق الألف على باذلته # لأن الخلع مع الأجنبي جائز وإن طلق إحداهما فقال القاضي تطلق طلاقا بائنا ~~ولزم الباذلة بحصتها من الألف وهذا مذهب الشافعي إلا أن بعضهم قال يلزمها ~~مهر مثل المطلقة وقياس قول أصحابنا فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها ~~واحدة لم يلزمها شيء ووقعت بها التطليقة أن لا يلزم الباذلة هاهنا شيء لأنه ~~لم يجبها إلى ما سألت فلم يجب عليها ما بذلت لأنه قد يكون غرضها في ~~بينونتهما جميعا منه فإذا طلق إحداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها # فصل وإن قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو على أن لا تطلق ضرتي فالخلع ~~صحيح والشرط والبذل لازم وقال الشافعي الشرط والعوض باطلان ويرجع لي مهر ~~المثل لأن الشرط سلف فيالطلاق والعوض بعضه في مقابلة الشرط الباطل فيكون ~~الباقي مجهولا وقال أبو حنيفة الشرط باطل والعوض صحيح لأن العقد يستقل بذلك ~~العوض # ولنا إنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح كما لو قالت طلقني وضرتي ~~بألف فإن لم يف لها بشرطها فعليها الأقل من المسمى أو الألف الذي شرطته ~~ويحتمل أن لا يستحق شيئا من العوض لأنها إنما بذلته بشرط لم يوجد فلا ~~يستحقه كما لو طلقها بغير عوض # # | مسألة قال ( وما خالع العبد به زوجته من شيء جاز وهو لسيده ) # وجملة ذلك أن كل زوج صح طلاقه صح خلعه # لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شيء فلأن يملكه محصلا ~~للعوض أولى والعبد يملك الطلاق فملك الخلع وكذلك المكاتب والسفيه وفي الصبي ~~PageV07P269 المميز وجهان بناء على صحة طلاقه ومن لا ms3735 يصح طلاقه كالطفل ~~والمجنون لا يصح خلعه لأنه ليس من أهل التصرف فلا حكم لكلامه ومتى خالع ~~العبد كان العوض لسيده # لأنه من أكسابه واكتسابه لسيده وسائر من ذكرنا العوص لهم ويجب تسليم ~~العوض إلى سيد العبد وولي المحجور عليه لأن العوض في خلع العبد ملك لسيده ~~فلم يجز تسليمه إلى غيره إلا بإذنه # وولي المحجور عليه هو الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه وأما ~~المكاتب فيدفع العوض إليه لأنه هو الذي يتصرف لنفسه وقال القاضي يصح قبض ~~العبد والمحجور عليه للعوض # لأن من صح خلعه صح قبضه للعوض كالمحجور عليه لفلس واحتج بقول أحمد ما ~~ملكه العبد من خلع فهو لسيده وإن استهلكه لم يرجع على الواهب والمختلعة ~~بشيء والمحجور عليه في معنى العبد والأولى أن لا يجوز لأن العوض في الخلع ~~لسيد العبد فلا يجوز دفعه إلى غير من هو له بغير إذن مالكه والعوض في خلع ~~المحجور عليه ملك له إلا أنه لا يجوز تسليمه إليه لأن الحجر أفاد منعه من ~~التصرف وكلام أحمد يحمل على ما إذا أتلفه العبد قبل تسليمه إليه وعلى عدم ~~الرجوع عليها لا يلزم منه جواز الدفع إليه فإنه لو رجع عليها لرجعت على ~~العبد وتعلق حقها برقبته وهي ملك للسيد فلا فائدة في الرجوع عليها بما يرجع ~~به على ماله # وإن أسلمت العوض إلى المحجور عليه لم تبرأ فإن أخذه الولي منه برئت وإن ~~أتلفه أو تلف كان لوليه الرجوع عليها به # فصل وقد توقف أحمد في طلاق الأب زوجة ابنه الصغير وخلعه إياها وسأله أبو ~~الصقر على ذلك فقال قد اختلف فيه وكأنه رآه # قال أبو بكر لم يبلغني في هذه المسألة إلا ما رواه أبو الصقر فيخرج على ~~قولين إحداهما يملك ذلك وهو قول عطاء وقتادة لأن ابن عمر طلق على ابن له ~~معتوه رواه الإمام أحمد وعن عبد الله بن عمرو أن المعتوه إذا عبث بأهله طلق ~~عليه وليه قال عمرو بن شعيب وجدنا ذلك في كتاب ms3736 عبد الله بن عمرو لأنه يصح ~~أن يزوجه فصح أن يطلق عليه إذا لم يكن متهما كالحاكم يفسخ للإعسار ويزوج ~~الصغير # والقول الآخر لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة والشافعي # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطلاق لمن أخذ بالساق رواه ابن ماجة ~~وعن عمر أنه قال إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج ولأنه إسقاط لحقه فلم ~~يملكه كالإبراء من الدين وإسقاط القصاص ولأن طريقه الشهوة فلم يدخل في ~~الولاية # والقول في زوجة عبده الصغير كالقول في زوجة ابنه الصغير لأنه في معناه # # | مسألة قال ( وإذا خالعت المرأة في مرض موتها بأكثر من ميراثه منها ~~فالخلع واقع وللورثة أن يرجعوا عليه بالزيادة ) # وجملة الأمر أن المخالعة في المرض صحيحة سواء كان المريض الزوج أو الزوجة ~~أو هما جميعا # لأنه معاوضة فصح في المرض كالبيع ولا نعلم في هذا خلافا # ثم إذا خالعته المريضة بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع وإن خالعته ~~بزيادة بطلت الزيادة وهذا قول الثوري وإسحاق وقال أبو حنيفة له العوض كله ~~فإن حابته PageV07P270 فمن الثلث لأنه ليس بوارث لها فصحت محاباتها له من ~~الثلث كالأجنبي وعن مالك كالمذهبين وعنه يعتبر بخلع مثلها # وقال الشافعي إن خالعت بمهر مثلها جاز وإن زاد فالزيادة من الثلث # ولنا على أنه لا يعتبر مهر المثل أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم ~~بما قدمنا واعتبار مهر المثل تقويم له وعلى إبطال الزيادة أنها متهمة في ~~أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة ~~عليه وهو وارث لها فبطل كمالو أوصت له أو أقرت له وأما قدر الميراث فلا ~~تهمة فيه فإنها لو لم تخالعه لورث ميراثه وإن صحت من مرضها ذلك صح الخلع ~~وله جميع ما خالعها به لأنا تبينا أنه ليس بمرض الموت والخلع في غير مرض ~~الموت كالخلع في الصحة # # | مسألة قال ( ولو خالعها في مرض موته وأوصى لها بأكثر مما كانت ترث ~~فللورثة أن لا يعطوها ms3737 أكثر من ميراثها ) # أما خلعه لزوجته فلا إشكال في صحته سواء كان بمهر مثلها أو أكثر أو أقل ~~ولا يعتبر من الثلث لأنه لو طلق بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى ولأن ~~الورثة لا يفوتهم بخلعه شيء فإنه لو مات ولو امرأة لبانت بموته ولم تنتقل ~~إلى ورثته فأما إن أوصى لها بمثل ميراثها أو أقل صح لأنه لا تهمة في أنه ~~أبانها ليعطيها ذلك فإنه لو لم يبنها لأخذته بميراثها وإن أوصى لها بزيادة ~~عليه فللورثة منعها ذلك لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها لأنه لم يكن ~~له سبيل إلى إيصاله إليها وهي في حباله فطلقها ليوصل ذلك إليها فمنع منه ~~كما لو أوصى لوارث فصل وإذا خالع امرأته على نفقة عدتها فحكي عن أحمد وأبي ~~حنيفة أنه يجوز ذلك وهذا إنما يخرج على أصلي أحمد إذا كانت حاملا أما غير ~~الحامل فلا نفقة لها عليه فلا تصح عوضا # وقال الشافعي لا تصح النفقة عوضا فإن خالعها به وجب مهر المثل لأن النفقة ~~لم تجب فلا يصح الخلع كما لو خالعها على عوض ما يتلفه عليها # ولنا إنها إحدى النفقتين فصحت المخالعة عليها كنفقة الصبي فيما إذا ~~خالعته على كفالة ولده وقتا معلوما وقولهم إنها لم تجب ممنوع فإنه قد قيل ~~إن النفقة تجب بالعقد ثم إنها إن لم تجب فقد وجد سبب وجوبها كنفقة الصبي ~~بخلاف عوض ما يتلفه # # | مسألة قال ( ولو خالعته بمحرم وهما كافران فقبضه ثم أسلما أو أحدهما لا ~~يرجع عليها بشيء ) # وجملة ذلك أن الخلع من الكفار جائز سواء كانوا أهل الذمة أو أهل حرب لأن ~~كل من ملك الطلاق ملك المعاوضة عليه كالمسلم فإن خالعها بعوض صحيح ثم أسلما ~~وترافعا إلى الحاكم أمضى ذلك عليهما PageV07P271 كالمسلمين وإن كان بمحرم ~~كخمر وخنزير فقبضه ثم أسلما وترافعا إلينا أو أسلم أحدهما أمضى عليهما ولم ~~يعوض له ولم يرده ولا يبقى له عليها شيء كما لو أصدقها خمرا ثم أسلما ~~أوتبايعا خمرا أو ms3738 تقابضا ثم أسلما وإن كان إسلامهما أو ترافعهما قبل القبض ~~لم يمضه الحاكم ولم يأمر بإقباضه لأن الخمر والخنزير لا يجوز أن يكون عوضا ~~لمسلم أو من مسلم فلا يأمر الحاكم بإقباضه # قال القاضي في الجامع ولا شيء له لأنه رضي منها بما ليس بمال كالمسلمين ~~إذا تخالعا بخمر وقال في المجرد يجب مهر المثل وهو مذهب الشافعي لأن العوض ~~فاسد فيرجع إلى قيمة المتلف وهو مهر المثل وكلام الخرقي يدل بمفهومه على ~~أنه يجب له شيء لأن تخصيصه حالة القبض بنفي الرجوع يدل على الرجوع مع عدم ~~القبض والفرق بينه وبين المسلم أن المسلم لا يعتقد الخمر والخنزير مالا ~~فإذا رضي به عوضا فقد رضي بالخلع بغير مال فلم يكن له شيء والمشرك يعتقده ~~مالا فلم يرض بالخلع بغير عوض فيكون العوض واجبا كما لو خالعها على حر يظنه ~~عبدا أو خمرا يظنه خلا # إذا ثبت أنه يجب له العوض فذكر القاضي أنه مهر المثل كما لو تزوجها على ~~خمر ثم أسلما وعلى ما عللنا به يقتضي وجوب قيمة ما سمى لها على تقدير كونه ~~مالا فإنه رضي بمالية ذلك فيكون له قدره من المال كما لو خالعها على خمر ~~يظنه خلا وإن حصل القبض في بعضه دون بعض سقط ما قبض وفيما لم يقبض الوجوه ~~الثلاثة والأصل فيه قول الله تعالى @QB@ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ البقرة 278 # فصل ويصح التوكيل في الخلع من كل واحد من الزوجين ومن أحدهما منفردا وكل ~~من صح أن يتصرف بالخلع لنفسه جاز توكيله ووكالته حرا كان أو عبدا ذكرا أو ~~أنثى مسلما أو كافرا محجورا عليه أو رشيدا لأن كل واحد منهم يجوز أن يوجب ~~الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا فيه كالحر الرشيد وهذا مذهب الشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا أعلم فيه خلافا ويكون توكيل المرأة في ثلاثة أشياء استدعاء الخلع ~~أو الطلاق وتقدير العوض وتسليمه وتوكيل الرجل في ثلاثة أشياء شرط العوض ~~وقبضه وإيقاع الطلاق أو الخلع ms3739 ويجوز التوكيل مع تقدير العوض ومن غير تقدير ~~لأنه عقد معاوضة فصح كذلك كالبيع والنكاح والمستحب التقدير لأنه أسلم من ~~الغرر وأسهل على الوكيل لاستغنائه عن الاجتهاد فإن وكل الزوج لم يخل من ~~حالين أحدهما أن يقدر له العوض فخالع به أو بما زاد صح ولزم المسمى لأنه ~~فعل ما أمر به وإن خالع بأقل منه ففيه وجهان أحدهما لا يصح الخلع وهذا ~~اختيار ابن حامد ومذهب الشافعي لأنه خالف موكله فلم يصح تصرفه كما لو وكله ~~في خلع امرأة فخالع أخرى ولأنه لم يأذن له في الخلع بهذا العوض فلم يصح منه ~~كالأجنبي # والثاني يصح ويرجع على الوكيل بالنقص وهذا قول أبي بكر لأن المخالفة في ~~قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الإطلاق والأول أولى وأما إن خالف في الجنس ~~مثل أن يأمره بالخلع على دراهم فخالع على PageV07P272 عبد أو بالعكس أو ~~يأمره بالخلع حالا فخالع بعوض نسيئة فالقياس أنه لا يصح لأنه مخالف لموكله ~~في جنس العوض فلم يصح تصرفه كالوكيل في البيع ولأن ما خالع به لا يملكه ~~الموكل لكونه لم يأذن فيه ولا الوكيل لأنه لم يوجد السبب بالنسبة إليه ~~وفارق المخالفة في القدر لأنه أمكن جبره بالرجوع بالنقص على الوكيل وقال ~~القاضي القياس أن يلزم الوكيل القدر الذي أذن فيه ويكون له ما خالع قياسا ~~على المخالفة في القدر وهذا يبطل بالوكيل في البيع ولأن هذا خلع لم يأذن ~~فيه الزوج فلم يصح كما لو لم يوكله في شيء ولأنه يفضي إلى أن يملك عوضا ما ~~ملكته إياه المرأة ولا قصد هو تملكه وتنخلع المرأة من زوجها بغير عوض لزمها ~~له بغير إذنه # وأما المخالفة في القدر فلا يلزم فيها ذلك مع أن الصحيح أنه لا يصح الخلع ~~فيها أيضا لما قدمناه والحال الثاني إذا أطلق الوكالة فإنه يقتضي الخلع ~~بمهرها المسمى حالا من جنس نقد البلد فإن خالع بذلك فما زاد صح لأنه زاده ~~خيرا وإن خالع بدونه ففيه الوجهان المذكوران فيما إذا قدر ms3740 له العوض فخالع ~~بدونه # وذكر القاضي احتمالين آخرين أحدهما أن يسقط المسمى ويجب مهر المثل # لأنه خالع بما لم يؤذن له فيه # والثاني أن يتخير الزوج بين قبول العوض ناقصا ولا رجعة له وبين رده وله ~~الرجعة وإن خالع بغير نقد البلد فحكمه حكم ما لو عين له عوضا فخالع بغير ~~جنسه وإن خالع الوكيل بما ليس بمال كالخمر والخنزير لم يصح الخلع ولم يقع ~~الطلاق لأنه غير مأذون له فيه إنما أذن له في الخلع وهو إبانة المرأة بعوض ~~وما أتى به وإنما أتي بطلاق غير مأذون له فيه ذكره القاضي في المجرد وهو ~~مذهب الشافعي وسواء عين له العوض أو أطلق وذكر في الجامع أن الخلع يصح ~~ويرجع على الوكيل بالمسمى ولا شيء على المرأة هذا إذا قلنا الخلع بلا عوض ~~يصح وإن قلنا لا يصح لم يصح إلا أن يكون بلفظ الطلاق فيقع طلقة رجعية واحتج ~~بأن وكيل الزوجة لو خالع بذلك صح فكذلك وكيل الزوج وهذا القياس غير صحيح ~~فإن وكيل الزوج يوقع الطلاق فلا يصح أن يوقعه على غير ما أذن له فيه ووكيل ~~الزوجة لا يوقع وإنما يقبل ولأن وكيل الزوج إذا خالع على محرم فوت على ~~موكله العوض ووكيل الزوجة يخلصها منه فلا يلزم من الصحة في موصع يخلص موكله ~~من وجوب العوض عليه الصحة في موضع يفوته عليه ألا ترى أن وكيل الزوجة لو ~~صالح بدون العوض الذي قدرته له صح ولزمها ولو خالع وكيل الزوج بدون العوض ~~الذي قدره له لم يلزمه وأما وكيل الزوجة فله حالان أحدهما أن تقدر له العوض ~~فمتى خالع به فما دون صح ولزمها ذلك لأنه زادها خيرا وإن خالع بأكثر منه صح ~~ولم تلزمها الزيادة لأنه لم تأذن فيها ولزم الوكيل لأنه التزمه للزوج فلزمه ~~الضمان كالمضارب إذا اشترى من يعتق علي رب المال # وقال القاضي في المجرد عليها مهر مثلها ولا شيء على وكيلها # لأنه لا يقبل العقد لنفسه إنما يقبله لغيره ولعل هذا ms3741 مذهب الشافعي ~~والأولى أنه لا يلزمها أكثر مما بذلته لأنها ما التزمت أكثر منه ولا وجد ~~منها تغرير للزوج ولا ينبغي أن يجب للزوج أيضا أكثر مما بذل له الوكيل لأنه ~~رضي بذلك PageV07P273 عوضا وهو عوض صحيح معلوم فلم يكن له أكثر منه كما لو ~~بذلته المرأة # الثاني أن يطلق الوكالة فيقتضي خلعها بمهرها من جنس نقد البلد فإن خالعها ~~بذلك فما دون صح ولزمها وإن خالعها بأكثر منه فهو كما لو خالعها بأكثر مما ~~قدرت له على ما مضى من القول فيه # فصل إذا اختلفا في الخلع فادعاه الزوج وأنكرته المرأة بانت بإقراره ولم ~~يستحق عليها عوضا لأنها منكرة وعليها اليمين وإن ادعته المرأة وأنكره الزوج ~~فالقول قوله لذلك ولا يستحق عليها عوضا لأنه لا يدعيه فإن اتفقا على الخلع ~~واختلفا في قدر العوض أو جنسه أو حلوله أو تأجيله أو صفته فالقول قول ~~المرأة حكاه أبو بكر نصا عن أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة وذكر القاضي ~~رواية أخرى عن أحمد أن القول قول الزوج لأن البضع يخرج من ملكه فكان القول ~~قوله في عوضه كالسيد مع مكاتبته وقال الشافعي يتحالفان لأنه اختلاف في عوض ~~العقد فيتحالفان فيه كالمتبايعين إذا اختلفا في الثمن # ولنا إنه أحد نوعي الخلع فكان القول قول المرأة كالطلاق على مال إذا ~~اختلفا في قدره ولأن المرأة منكرة للزيادة في القدر أو الصفة فكان القول ~~قولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه وأما التحالف ~~في البيع فيحتاج إليه لفسخ العقد والخلع في نفسه فسخ فلا يفسخ وإن قال ~~خالعتك بألف فقالت إنما خالعت غيري بألف في ذمته بانت والقول قولها في نفي ~~العوض عنها لأنها منكرة له وإن قالت نعم ولكن ضمنها لك أبي أو غيره لزمها ~~الألف لإقرارها به والضمان لا يبرىء ذمتها وكذلك إن قالت خالعتك على ألف ~~يزنه لك أبي لأنها اعترفت بالألف وادعت على أبيها دعوى فقبل قولها على ~~نفسها دون غيرها وإن قال سألتني طلقة ms3742 بألف فقالت بل سألتك ثلاثا بألف ~~فطلقتني واحدة بانت بإقراره والقول قولها في سقوط العوض وعند أكثر الفقهاء ~~يلزمها ثلث الألف بناء على أصلهم فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها ~~واحدة أنه يلزمها ثلث الألف وإن خالعها على ألف فادعى أنها دنانير وقالت بل ~~هي دراهم فالقول قولها لما ذكرنا في أول الفصل ولو قال أحدهما كانت دراهم ~~قراضة وقال الآخر مطلقة فالقول قولها إلا على الرواية التي حكاها القاضي ~~فإن القول قول الزوج في هاتين المسألتين وإن اتفقا على الإطلاق لزم الألف ~~من غالب نقد البلد وإن اتفقا على أنهما أرادا دراهم لزمها ما اتفقت ~~إرادتهما عليه وإن اختلفا في الإرادة كان حكمها حكم المطلقة يرجع إلى غالب ~~نقد البلد وقال القاضي إذا اختلفا في الإرادة وجب المهر المسمى في العقد ~~لأن اختلافهما يجعل البلد مجهولا فيجب المسمى في النكاح والأول أصح لأنهما ~~لو أطلقا لصحت التسمية ووجب الألف من غالب نقد البلد ولم يكن إطلاقهما ~~جهالة تمنع صحة العوض فكذلك إذا اختلفا ولأنه يجيز العوض المجهول إذا لم ~~تكن جهالته تزيد على جهالة مهر المثل كعبد مطلق وبعير وفرس والجهالة هاهنا ~~أقل فالصحة أولى # فصل إذا علق طلاق امرأته بصفة ثم أبانها بخلع أو طلاق ثم عاد فتزوجها ~~ووجدت PageV07P274 الصفة طلقت ومثاله إذا قال إن كلمت أباك فأنت طالق ثم ~~أبانها بخلع ثم تزوجها فكلمت أباها فإنها تطلق # نص عليه أحمد فأما إن وجدت الصفة في حال البينونة ثم تزوجها ثم وجدت مرة ~~أخرى فظاهر المذهب أنها تطلق # وعن أحمد ما يدل على أنها لا تطلق نص عليه في العتق في رجل قال لعبده أنت ~~حر إن دخلت الدار فباعه ثم رجع يعني فاشتراه فإن رجع وقد دخل الدار لم يعتق ~~وإن لم يكن دخل فلا يدخل إذا رجع إليه فإن دخل عتق فإذا نص في العتق على أن ~~الصفة لا تعود وجب أن يكون في الطلاق مثله بل أولى لأن العتق يتشوف الشرع ~~إليه ولذلك قال ms3743 الخرقي وإذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها ~~ولو قال إن ملكت فلانا فهو حر فملكه صار حرا وهذا اختيار أبي الحسن التميمي ~~وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث وإن لم توجد ~~الصفة في حال البينونة هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد أقوال الشافعي # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال ~~لزوجته أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار فطلقها ثلاثا ثم نكحت غيره ثم نكحها ~~الحالف ثم دخلت الدار أنه لا يقع عليها الطلاق وهذا على مذهب مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي لأن إطلاق الملك يقتضي ذلك فإن أبانها دون الثلاث فوجدت الصفة ~~ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم ~~تنحل في قول مالك وأصحاب الرأي وأحد أقوال الشافعي وله قول آخر لا تعود ~~الصفة بحال وهو اختيار المزني وأبي إسحاق لأن الإيقاع وجد قبل النكاح فلم ~~يقع كما لو علقه بالصفة قبل أن يتزوج بها فإنه لا خلاف في أنه لو قال ~~لأجنبية أنت طالق إذا دخلت الدار ثم تزوجها ودخلت الدار لم تطلق وهذا في ~~معناه # فأما إذا وجدت الصفة في حال البينونة انحلت اليمين لأن الشرط وجد في وقت ~~لا يمكن وقوع الطلاق فيه فسقطت اليمين وإذا انحلت مرة لم يمكن عودها إلا ~~بعقد جديد # ولنا إنا عقد الصفة ووقوعها وجدا في النكاح فيقع كما لو لم يتخلله بينونة ~~أو كما لو بانت بما دون الثلاث عند مالك وأبي حنيفة ولم تفعل الصفة وقولهم ~~إن هذا طلاق قبل نكاح قلنا يبطل بما إذا لم يكمل الثلاث وقولهم تنحل الصفة ~~بفعلها قلنا إنما تنحل بفعلها على وجه يحنث به وذلك لأن اليمين حل وعقد ثم ~~ثبت أن عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال ~~بينونتها فلا تنحل اليمين وأما العتق ففيه روايتان إحداهما أن العتق ~~كالنكاح في ms3744 أن الصفة لا تنحل بوجودها بعد بيعه فيكون كمسألتنا والثانية ~~تنحل لأن الملك الثاني لا يبنى على الأول في شيء من أحكامه وفارق النكاح ~~فإنه يبنى على الأول في بعض أحكامه وهو عدد الطلاق فجاز أن يبنى عليه في ~~عود الصفة ولأن هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ~~ما حرم الله فإن ابن ماجة وابن بطة رويا بإسنادهما عن أبي موسى قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزئون ~~بآياته قد طلقتك قدر راجعتك قد PageV07P275 طلقتك وفي لفظ رواه ابن بطة ~~خلعتك وراجعتك طلقتك راجعتك وروي بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى ~~بأدنى الحيل # فصل فإن كانت الصفة لا تعود بعد النكاح الثاني مثل أن قال إن أكلت هذا ~~الرغيف فأنت طالق ثلاثا ثم أبانها فأكلته ثم نكحها لم يحنث لأن حنثه بوجود ~~الصفة في النكاح الثاني وما وجدت ولا يمكن إيقاع الطلاق بأكلها له حال ~~البينونة لأن الطلاق لا يلحق البائن والله أعلم # PageV07P276 # | كتاب الطلاق # الطلاق حل قيد النكاح وهو مشروع والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة ~~والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان @QE@ البقرة 229 وقال تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 وأما السنة فما روى ابن عمر أنه طلق امرأته ~~وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ~~إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق ~~لها النساء متفق عليه في آي وأخبار سوى هذين كثير وأجمع الناس على جواز ~~الطلاق والعبرة دالة على جوازه فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين فيصير ~~بقاء النكاح مفسدة محضة وضررا مجردا بإلزام ms3745 الزوج النفقة والسكنى وحبس ~~المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتضى ذلك شرع ما ~~يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه # فصل والطلاق على خمسة أضرب ( واجب ) وهو طلاق المولى بعد التربص إذا أبى ~~الفيئة ( وطلاق ) الحكمين في الشقاق إذ رأيا ذلك ( ومكروه ) وهو الطلاق من ~~غير حاجة إليه # وقال القاضي فيه روايتان إحداهما أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام ~~للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار والثانية أنه مباح لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق وفي لفط ما أحل الله شيئا أبغض إليه ~~من الطلاق رواه أبو داود # وإنما يكون مبغوضا من غير حاجة إليه وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~حلالا ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها # والثالث مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر ~~بها من غير حصول الغرض بها والرابع مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في ~~حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها أو ~~تكون له امرأة غير عفيفة # قال أحمد لا ينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه ولا يأمن إفسادها ~~لفراشه وإلحاقها به ولدا ليس هو منه ولا بأس بعضلها في هذه الحال والتضييق ~~عليها لتفتدي منه # قال الله تعالى @QB@ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة @QE@ ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب ومن المندوب ~~إليه الطلاق في حال الشقاق وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل ~~عنها الضرر ( وأما المحظور ) فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه أجمع ~~العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه ويسمى طلاق البدعة لأن ~~المطلق خالف السنة وترك أمر الله تعالى ورسوله # قال الله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن شاء طلق PageV07P277 قبل أن يمس فتلك العدة ms3746 التي أمر الله أن ~~يطلق لها النساء وفي لفظ رواه الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أنه طلق امرأته ~~تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله إنك أخطأت ~~السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء ولأنه إذا طلق في الحيض طول ~~العدة عليها فإن الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها ولا الطهر الذي ~~بعدها عند من يجعل الإقراء الحيض وإذا طلق في طهر أصابها فيه لم يأمن أن ~~تكون حاملا فيندم وتكون مرتابة لا تدري أتعتد بالحمل أو الإقراء # # | مسألة قال ( وطلاق السنة أن يطلقها ظاهرا من غير جماع واحدة ثم يدعها ~~حتى تنقضي عدتها ) # معنى طلاق السنة الطلاق الذي وافق أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله ~~عليه وسلم في الآية والخبرين المذكورين وهو الطلاق في طهر لم يصبها فيه ثم ~~يتركها حتى تنقضي عدتها ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه ثم ~~تركها حتى تنقضي عدتها أنه مصيب للسنة مطلق للعدة التي أمر الله بها # قاله ابن عبد البر وابن المنذر وقال ابن مسعود طلاق السنة أن يطلقها من ~~غير جماع وقال في قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 قال طاهرا ~~من غير جماع ونحوه عن ابن عباس # وفي حديث ابن عمر الذي رويناه ( ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن ~~شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء ) فأما قوله ثم يدعها حتى تنقضي عدتها فمعناه أنه لا يتبعها طلاقا ~~آخر قبل قضاء عدتها ولو طلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك حكم جمع ~~الثلاث في طهر واحد قال أحمد طلاق السنة واحدة ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض ~~وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وقال أبو حنيفة والثوري السنة ~~أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة وهو ms3747 قول سائر الكوفيين واحتجوا بحديث ابن ~~عمر حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر قالوا وإنما أمره بإمساكها في هذا الطهر لأنه لم يفصل بينه ~~وبين الطلاق طهر كامل فإذا مضى ومضت الحيضة التي بعده أمره بطلاقها وقول في ~~حديثه الآخر والسنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء # وروى النسائي بإسناده عنعبد الله قال طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي ~~طاهر في غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ~~ثم تعتد بعد ذلك بحيضة # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يطلق أحد للسنة فيندم رواه ~~الأثرم وهذا إنما يحصل في حق من لم يطلق ثلاثا وقال ابن سيرين إن عليا كرم ~~الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من PageV07P278 الطلاق ما ~~يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ~~ثلاثة فمتى شاء راجعها رواه النجاد بإسناده # وروى ابن عبد البر بإسناده عن ابن مسعود أنه قال طلاق السنة أن يطلقها ~~وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء # فأما حديث ابن عمر الأول فلا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه جمع الثلاث وأما ~~حديثه الآخر فيحتمل أن يكون ذلك بعد ارتجاعها ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم ~~طلقها كان للسنة على كل حال حتى قد قال أبو حنيفة لو أمسكها بيده لشهوة ثم ~~والى بين الثلاث كان مصيبا للسنة لأنه يكون مرتجعا لها والمعنى فيه أنه إذا ~~ارتجعها سقط حكم الطلقة الأولى فصارت كأنها لم توجد ولا غنى به عن الطلقة ~~الأخرى إذا احتاج إلى فراق امرأته بخلاف ما إذا لم يرتجعها فإنه مستغن عنها ~~لإفضائها إلى مقصوده من إبانتها فافترقا ولأن ما ذكروه أرداف طلاق من غير ~~ارتجاع فلم يكن للسنة كجمع الثلاث في طهر واحد وتحريم المرأة لا يزول إلا ~~بزوج وإصابة من غير حاجة فلم يكن ms3748 للسنة كجمع الثلاث # فصل فإن طلق للبدعة وهو أن يطلقها حائضا أو في طهر أصابها فيه أثم ووقع ~~طلاقه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر وابن عبد البر لم يخالف في ذلك ~~إلا أهل البدع والضلال وحكاه أبو نصر عن ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة ~~قالوا لا يقع طلاقه لأن الله تعالى أمر به في قبل العدة فإذا طلق في غيره ~~لم يقع كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بإيقاعه في غيره # ولنا حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يراجعها وفي رواية الدارقطني قال فقلت يا رسول الله أفرأيت لو أني ~~طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها قال لا كانت تبين منك وتكون معصية ~~وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه وراجعها كما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رواية يونس بن جبير عن ابن عمر قال قلت ~~لابن عمر أفتعتد عليه أو تحتسب عليه قال نعم أرأيت إن عجز واستحق وكلها ~~أحاديث صحاح ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق فوقع كطلاق الحامل ولأنه ليس ~~يقر به فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هي إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في ~~زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له أما غير الزوج فلا يملك الطلاق ~~والزوج يملكه بملكه محله # فصل ويستحب أن يراجعها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وأقل ~~أحوال الأمر الاستحباب ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق ولا يجب ~~ذلك في ظاهر المذهب وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وابن أبي ليلى ~~وأصحاب الرأي وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أن الرجعة تجب واختارها ~~وهو قول مالك وداود لظاهر الأمر في الوجوب ولأن الرجعة تجري مجرى استبقاء ~~النكاح واستبقاؤه هاهنا واجب بدليل تحريم الطلاق ولأن الرجعة إمساك للزوجة ~~بدليل قوله تعالى @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ البقرة 231 PageV07P279 فوجب ~~ذلك كإمساكها قبل الطلاق وقال مالك وداود يجبر على رجعتها قال أصحاب ms3749 مالك ~~يجبر على رجعتها ما دامت في العدة إلا أشهب قال ما لم تطهر ثم تحيض لأنه لا ~~يجب عليه إمساكها في تلك الحال فلا يجب عليه رجعتها فيه # ولنا إنه طلاق لا يرتفع بالرجعة فلم تجب عليه الرجعة فيه كالطلاق في طهر ~~مسها فيه فإنهم أجمعوا على أن الرجعة لا تجب حكاه ابن عبد البر عن جميع ~~العلماء وما ذكروه من المعنى ينتقض بهذه الصورة وأما الأمر بالرجعة فمحمول ~~على الاستحباب لما ذكرنا # فصل فإن راجعها وجب إمساكها حتى تطهر واستحب إمساكها حتى تحيض حيضة أخرى ~~ثم تطهر على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر الذي رويناه ~~قال ابن عبد البر ذلك من وجوه عند أهل العلم منها أن الرجعة لا تكاد تعلم ~~صحتها إلا بالوطء لأنه المبغي من النكاح ولا يحصل الوطء إلا في الطهر فإذا ~~وطئها حرم طلاقها فيه حتى تحيض ثم تطهر واعتبرنا مظنة الوطء ومحله لا ~~حقيقته ومنها أن الطلاق كره في الحيض لتطويل العدة فلو طلقها عقيب الرجعة ~~من غير وطء كانت في معنى المطلقة قبل الدخول وكانت تبني على عدتها فأراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع حكم الطلاق بالوطء واعتبر الطهر الذي هو ~~موضع الوطء فإذا وطىء حرم طلاقها حتى تحيض ثم تطهر وقد جاء في حديث عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مره أن يراجعها فإذا طهرت مسها ~~حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها رواه ابن عبد البر ومنها ~~أنه عوقب على إيقاعه في الوقت المحرم بمنعه منه في الوقت الذي يباح له وذكر ~~غير هذا فإن طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة قبل أن يمسها فهو طلاق سنة ~~وقال أصحاب مالك لا يطلقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر على ما جاء في الحديث # ولنا قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 وهذا مطلق للعدة ~~فيدخل في الأمر وقد روى يونس بن جبير وسعيد بن جبير ms3750 وابن سيرين وزيد بن ~~أسلم وأبو الزبير عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن ~~يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ولم يذكروا تلك الزيادة وهو ~~حديث صحيح متفق عليه ولأنه طهر لم يمسها فيه فأشبه الثاني وحديثهم محمول ~~على الاستحباب # # | مسألة قال ( ولو طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كان أيضا للسنة وكان ~~تاركا للاختيار ) # اختلفت الرواية عن أحمد في جمع الثلاث فروي عنه أنه غير محرم اختاره ~~الخرقي وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وداود وروي ذلك عن الحسن بن علي وعبد ~~الرحمن بن عوف والشعبي لأن عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال كذبت عليها ~~يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه ولم ينقل إنكار النبي صلى الله عليه وسلم # وعنعائشة أن امرأة رفاعة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله إن PageV07P280 رفاعة طلقني فبت طلاقي متفق عليه وفي حديث فاطمة ~~بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات ولأنه طلاق جاز تفريقه فجاز ~~جمعه كطلاق النساء والرواية الثانية أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم اختارها ~~أبو بكر وأبو حفص روي ذلك عم عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة قال علي رضي الله عنه لا يطلق أحد للسنة فيندم وفي ~~رواية قال يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء ~~راجعها وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا ~~وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا ~~فقال إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل الله له مخرجا # ووجه ذلك قول الله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن @QE@ الطلاق 1 إلى قوله @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~@QE@ الطلاق 1 ثم قال ms3751 بعد ذلك @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ الطلاق ~~2 @QB@ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا @QE@ الطلاق 4 ومن جمع الثلاث لم ~~يبق له أمر يحدث ولا يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا # وروى النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب ثم قال أيلعب بكتاب الله ~~عز وجل وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله # وفي حديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن ~~عصيت ربك وبانت منك امرأتك وروى الدارقطني بإسناده عن علي قال سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب وقال تتخذون آيات الله عزوا أو دين ~~الله عزوا أو لعبا من طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة فحرم كالظهار بل هذا أولى ~~لأن الظهار يرتفع تحريمه بالتكفير وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال ولأنه ~~ضرر وإضرار بنفسه وبامرأته من غير حاجة فيدخل في عموم النهي وربما كان ~~وسيلة إلى عوده إليها حراما أو بحيلة لا تزيل التحريم ووقوع الندم وخسارة ~~الدنيا والآخرة فكان أولى بالتحريم من الطلاق في الحيض الذي ضرره بقاؤها في ~~العدة أياما يسيرة أو الطلاق في طهر مسها فيه الذي ضرره احتمال الندم بظهور ~~الحمل فإن ضرر جمع الثلاث يتضاعف على ذلك أضعافا كثيرة فالتحريم ثم تنبيه ~~على التحريم هاهنا ولأنه قول من سمينا من الصحابة رواه الأثرم وغيره ولم ~~يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم فيكون ذلك إجماعا # وأما حديث المتلاعنين فغير لازم لأن الفرقة لم تقع بالطلاق فإنها وقعت ~~بمجرد لعانهما وعند الشافعي بمجرد لعان الزوج فلا حجة فيه ثم إن اللعان ~~يوجب تحريما مؤبدا فالطلاق بعده كالطلاق بعد انفساخ النكاح بالرضاع أو غيره ~~ولأن جمع الثلاث إنما حرم لما يعقبه من الندم ويحصل به ms3752 من الضرر ويفوت عليه ~~من حل نكاحها ولا يحصل ذلك بالطلاق بعد اللعان لحصوله باللعان وسائر ~~الأحاديث لم يقع فيها جمع الثلاث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ~~مقرا عليه ولا حضر المطلق عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك ~~لينكر عليه على أن حديث PageV07P281 فاطمة قد جاء فيه أنه أرسل إليها ~~بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة جاء فيه أنه طلقها آخر ~~ثلاث تطليقات # متفق عليه فلم يكن في شيء من ذلك جمع الثلاث ولا خلاف بين الجميع في أن ~~الاختيار والأولى أن يطلق واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها إلا ما حكينا من ~~قول من قال إنه يطلقها في كل قرء طلقة والأول أولى فإن في ذلك امتثالا لأمر ~~الله سبحانه وموافقة لقول السلف وأمنا من الندم فإنه متى ندم راجعها فإن ~~فاته ذلك بانقضاء عدتها فله نكاحها قال محمد بن سيرين إن عليا كرم الله ~~وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة ~~أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا فمتى شاء راجعها ~~رواه النجاد بإسناده # وعن عبد الله قال من أراد أن يطلق الطلاق الذي هو الطلاق فليمهل حتى إذا ~~حاضت ثم طهرت طلقها تطليقة في غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ولا ~~يطلقها ثلاثا وهي حامل فيجمع الله عليه نفقتها وأجر رضاعها ويندمه الله فلا ~~يستطيع إليها سبيلا # فصل وإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ~~ولا فرق بين قبل الدخول وبعده روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ~~وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين ~~والأئمة بعدهم وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار ~~يقولون من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة وروى طاوس عن ابن عباس قال كان الطلاق ~~على عهد رسول الله صلى الله ms3753 عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة رواه أبو داود وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك ~~بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاوس أخرجه أيضا أبو داود وأفتى ابن عباس ~~بخلاف ما رواه عن طاوس وقد ذكرنا حديث ابن عمر أرأيت لو طلقتها ثلاثا وروى ~~الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال طلق بعض آبائي امرأته ألفا ~~فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن ~~أبانا طلق أمنا ألفا فهل له مخرج فقال إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من ~~أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبعة وتسعون اثم في ~~عنقه ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الأملاك فأما ~~حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلاف وأفتى أيضا بخلافه قال الأثرم ~~سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه فقال أدفعه برواية الناس ~~عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس من وجوه أنها ثلاث ~~وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولا يسوغ لابن عباس أن يروي هذا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه PageV07P282 فصل وإن طلق اثنتين ~~في طهر ثم تركها حتى انقضت عدتها فهو للسنة لأنه لم يحرمها على نفسه ولم ~~يسد على نفسه المخرج من الندم ولكنه ترك الاختيار لأنه فوت على نفسه طلقة ~~جعلها الله له من غير فائدة تحصل بها فكان مكروها كتضييع المال # # | مسألة قال ( وإذا قال لها أنت طالق للسنة وكانت حاملا أو طاهرا لم ~~يجامعها فيه فقد وقع الطلاق وإن كانت حائضا لزمها الطلاق إذا طهرت وإن كانت ~~طاهرة مجامعة فيه فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة لزمها ms3754 الطلاق ) # وجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته أنت طالق للسنة فمعناه في وقت السنة فإن ~~كانت طاهرا غير مجامعة فيه فهو وقت السنة عما أسلفناه وكذلك إن كانت حاملا ~~قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن الحمل طلاقها للسنة وقال أحمد ~~أذهب إلى حديث سالم عن أبيه ثم ليطلقها طاهرا حاملا وأخرجه مسلم وغيره ~~فأمره بالطلاق في الطهر أو في الحمل فطلاق السنة ما وافق الأمر ولأن مطلق ~~الحامل التي استبان حملها قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به ~~الندم وليست مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها فإذا قال لها أنت طالق للسنة ~~في هاتين الحالتين طلقت لأنه الطلقة بصفتها فوقعت في الحال وإن قال ذلك ~~لحائض لم تقع في الحال لأن طلاقها طلاق بدعة لكن إذا طهرت طلقت لأن الصفة ~~وجدت حينئذ فصار كأنه قال أنت طالق في النهار فإن كانت في النهار طلقت وإن ~~كانت في الليل طلقت إذا جاء النهار وإن كانت في طهر جامعها فيه لم يقع حتى ~~تحيض ثم تطهر لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة فإذا طهرت ~~من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ لأن الصفة وجدت وهذا كله مذهب الشافعي وأبي ~~حنيفة ولا أعلم فيه مخالفا فإن أولج في آخر الحيض واتصل بأول الطهر أو أولج ~~مع أول الطهر لم يقع الطلاق في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه ~~طلقت في أوله وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا # فصل إذا انقطع الدم من الحيض فقد دخل زمان السنة ويقع عليها طلاق السنة ~~وإن لم تغتسل كذلك قال أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض مثل ذلك وإن انقطع الدم لدون أكثره لم يقع حتى ~~تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء وتصلي أو يخرج عنها وقت صلاة لأنه متى لم ~~يوجد فما حكمنا بانقطاع حيضها # ولنا إنها طاهر فوقع بها طلاق السنة كالتي طهرت لأكثر الحيض ms3755 والدليل على ~~أنها طاهر أنها تؤمر بالغسل ويلزمها ذلك ويصح منها وتؤمر بالصلاة وتصح ~~صلاتها ولأن في حديث ابن عمر فإذا طهرت طلقها إن شاء وما قاله غير صحيح ~~فإننا لو لم نحكم بالطهر لما أمرناها بالغسل ولا صح منها # # | مسألة قال ( ولو قال لها أنت طالق للبدعة وهي في طهر لم يصبها فيه لم ~~تطلق حتى يصيبها أو تحيض ) # PageV07P283 هذه المسألة عكس تلك فإنه وصف الطلقة بأنها للبدعة فإن قال ~~ذلك لحائض أو طاهر مجامعة فيه وقع الطلاق في الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها ~~وإن كانت في طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال فإذا حاضت طلقت بأول جزء من ~~الحيض وإن أصابها طلقت بالتقاء الختانين فإن نزع من غير توقف فلا شيء عليها ~~وإن أولج بعد النزع فقط وطىء مطلقته ويأتي بيان حكم ذلك وإن أصابها واستدام ~~ذلك فسنذكرها أيضا إن شاء الله تعالى فيما بعد # فصل فإن قال لطاهر أنت طالق للبدعة في الحال فقد قيل إن الصفة تلغو ويقع ~~الطلاق # لأنه وصفها بما لا تتصف به فلغت الصفة دون الطلاق ويحتمل أن تطلق في ~~الحال ثلاثا لأن ذلك طلاق بدعة فانصرف الوصف بالبدعة إليه لتعذر صفة البدعة ~~من الجهة الأخرى وإن قال لحائض أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة طلقت ~~ثلاثا في الحال بناء على ما سنذكره # فصل وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة فالمنصوص عن أحمد أنها تطلق ثلاثا إن ~~كانت طاهرا غير مجامعة فيه وإن كانت حائضا طلقت ثلاثا إذا طهرت وهذا مذهب ~~الشافعي قال القاضي وأبو الخطاب هذا على الرواية التي قال فيها إن جمع ~~الثلاث يكون سنة فأما على الرواية الأخرى فإذا طهرت طلقت واحدة وتطلق ~~الثانية والثالثة في نكاحين آخرين أو بعد رجعتين وقد أنكر أحمد هذا فقال في ~~رواية منها إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة قد اختلفوا فيه فمنهم من ~~يقول يقع عليها الساعة واحدة فلو راجعها تقع عليها تطليقة أخرى ويكون عنده ~~على أخرى وما يعجبني ms3756 قولهم هذا فيحتمل أن أحمد أوقع الثلاث لأن ذلك عنده ~~سنة ويحتمل أنه أوقعها لوصفه الثلاث بما لا تتصف به فألغى الصفة وأوقع ~~الطلاق كما لو قال لحائض أنت طالق في الحال للسنة وقد قال في رواية أبي ~~الحارث ما يدل على هذا قال يقع عليها الثلاث ولا معنى لقوله للسنة # وقال أبو حنيفة يقع في كل قرء طلقة وإن كانت من ذوات الأشهر وقع في كل ~~شهر طلقة وبناه على أصله في أن السنة تفريق الثلاث على الأطهار وقد بينا أن ~~ذلك في حكم جمع الثلاث فإن قال أردت بقولي للسنة إيقاع واحدة في الحال ~~واثنتين في نكاحين آخرين قبل منه وإن قال أردت أن يقع في كل قرء طلقة قبل ~~أيضا لأنه مذهب طائفة من أهل العلم وقد ورد به الأثر فلا يبعد أن يريده ~~وقال أصحابنا يدين وهل يقبل في الحكم على وجهين أحدهما لا يقبل لأن ذلك ليس ~~بسنة # والثاني يقبل لما قدمنا فإن كانت في زمن البدعة فقال سبق لساني إلى قول ~~السنة ولم أرده وإنما أردت الإيقاع في الحال وقع في الحال لأنه مالك ~~لإيقاعها فإذا اعترف بما يوقعها قبل منه # فصل إذا قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت في الحال ~~طلقتين PageV07P284 وتأخرت الثالث إلى الأخرى لأنه سوى بين الحالين فاقتضى ~~الظاهر أن يكونا سواء فيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل النصف لكون الطلاق ~~لا يتبعض فيقع طلقتان ويحتمل أن تقع طلقة وتتأخر اثنتان إلى الحال الأخرى ~~لأن البعض يقع على ما دون الكل ويتناول القليل من ذلك والكثير فيقع أقل ما ~~يقع عليه الاسم لأنه اليقين وما زاد لا يقع بالشك فيتأخر إلى الحال الأخرى # فإن قيل فلم لا يقع من كل طلقة بعضها ثم تكمل فيقع الثلاث قلنا متى أمكنت ~~القسمة من غير تكسير وجب القسمة على الصحة وإن قال نصفهن للسنة ونصفهن ~~للبدعة وقع في الحال طلقتان وتأخرت الثالثة وإن قال طلقتان للسنة وواحدة ~~للبدعة أو طلقتان ms3757 للبدعة وواحدة للسنة فهو على ما قال وإن أطلق ثم قال نويت ~~ذلك فإن فسر نيته بما يوقع في الحال طلقتان قبل لأنه مقتضى الإطلاق ولأنه ~~غير متهم فيه وإن فسرها بما يوقع طلقة واحدة ويؤخر اثنتين دين فيما بينه ~~وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم فيه وجهان # أظهرهما أنه يقبل لأن البعض حقيقة في القليل والكثير فما فسر كلامه به لا ~~يخالف الحقيقة فيجب أن يقبل # والثاني لا يقبل لأنه فسر كلامه بأخف مما يلزمه حالة الإطلاق ومذهب ~~الشافعي على نحو هذا فإن قال أنت طالق ثلاثا بعضها للسنة ولم يذكر شيئا آخر ~~احتمل أن تكون كالتي قبلها لأنه يلزم من ذلك أن يكون بعضها للبدعة فأشبه ما ~~لو صرح به ويحتمل أنه لا يقع في الحال إلا واحدة لأنه لم يسو بين الحالين ~~والبعض لا يقتضي النصف فتقع الواحدة لأنها اليقين والزائد لا يقع بالشك ~~وكذلك لو قال بعضها للسنة وباقيها للبدعة أو سائرها للبدعة # فصل إذا قال أنت طالق إذا قدم زيد فقدم وهي حائض طلقت للبدعة ولم يأثم ~~لأنه لم يقصده وإن قال أنت طالق إذا قدم زيد للسنة فقدم في زمان السنة طلقت ~~وإن قدم في زمان البدعة لم يقع حتى إذا صارت إلى زمان السنة وقع ويصير كأنه ~~قال حين قدم زيد أنت طالق للسنة لأنه أوقع الطلاق بقدوم زيد على صفة فلا ~~يقع إلا عليها وإن قال لها أنت طالق للسنة إذا قدم زيد قبل أن يدخل بها ~~طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا لأنها لا سنة لطلاقها ولا بدعة وإن قدم ~~بعد دخوله بها وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت وإن قدم في زمن البدعة لم تطلق ~~حتى يجيء زمن السنة لأنها صارت ممن لطلاقها سنة وبدعة وإن قال لامرأته أنت ~~طالق إذا جاء رأس الشهر للسنة فكان رأس الشهر في زمان السنة وقع وإلا وقع ~~إذا جاء زمان السنة # # | مسألة قال ( ولو قال لها وهي حائض ولم يدخل ms3758 بها أنت طالق للسنة طلقت من ~~وقتها لأنه لا سنة فيه ولا بدعة ) # قال ابن عبد البر أجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو للمدخول بها أما ~~غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد الطلاق على اختلاف ~~بينهم فيه وذلك لأن الطلاق في حق المدخول بها إذا كانت PageV07P285 من ذوات ~~الإقراء إنما كان له سنة وبدعة لأن العدة تطول عليها بالطلاق في الحيض ~~وترتاب بالطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الأمران بالطلاق في ~~الطهر الذي لم يجامعها فيه أما غير المدخول بها فلا عدة عليها تنقي تطويلها ~~أو الارتياب فيها وكذلك ذوات الأشهر كالصغيرة التي لم تحض والآيسات من ~~المحيض لا سنة لطلاقهن ولا بدعة لأن العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل ~~فترتاب وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء كلهن ليس لطلاقهن سنة ولا ~~بدعة من جهة الوقت في قول أصحابنا وهو مذهبالشافعي وكثير من أهل العلم فإذا ~~قال لإحدى هؤلاء أنت طالق للسنة أو للبدعة وقعت الطلقة في الحال ولغت الصفة ~~لأن طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه قال أنت طالق ولم يزد وكذلك إن قال أمن ~~طالق للسنة والبدعة أو قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في الحال ~~لأنه وصف الطلقة بصفتها ويحتمل كلام الخرقي أن يكون للحامل طلاق سنة لأنه ~~طلاق أمر به بقوله عليه السلام ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وهو أيضا ظاهر ~~كلام أحمد فإنه قال اذهب إلى حديث سالم عن أبيه يعني هذا الحديث ولأنها في ~~حال انتقلت إليها بعد زمن البدعة ويمكن أن تنتقل عنها إلى زمان البدعة فكان ~~طلاقها طلاق سنة كالطاهر من الحيض من غير مجامعة ويتفرع من هذا أنه لو قال ~~لها أنت طالق للبدعة لم تطلق في الحال فإذا وضعت الحمل طلقت لأن النفاس ~~زمان بدعة كالحيض # فصل وإن قال لصغيرة أو غير مدخول بها أنت طالق للبدعة ثم قال أردت إذا ~~حاضت الصغيرة أو أصيبت غير المدخول بها ms3759 أو قال لهما أنتما طالقتان للسنة # وقال أردت طلاقهما في زمن يصير طلاقهما فيه للسنة دين فيما بينه وبين ~~الله تعالى وهل يقبل في الحكم فيه وجهان ذكرهما القاضي # أحدهما لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف الظاهر فأشبه ما لو قال أنت ~~طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار # والثاني يقبل وهو الأشبه بمذهب أحمد # لأنه فسر كلامه بما يحتمله فقبل كما لو قال أنت طالق أنت طالق وقال أردت ~~بالثاني إفهامها # فصل وإذا قال لها في طهر جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من الحيض لم ~~تطلق # لأنه وصف طلاقها بأنه للسنة في زمن يصلح له فإذا صارت آيسة فليس لطلاقها ~~سنة فلم توجد الصفة فلا يقع # وكذلك إن استبان حملها لم يقع أيضا إلا على قول من جعل طلاق الحامل طلاق ~~سنة فإنه ينبغي أن يقع لوجود الصفة كما لو حاضت ثم طهرت # فصل إذا قال أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من ذوات القرء وقع في كل قرء ~~طلقة فإن كانت في القرء وقعت بها واحدة في الحال ووقع بها طلقتان في قرأين ~~آخرين في أولهما سواء قلنا القرء الحيض أو الإطهار وسواء كانت مدخولا بها ~~أو غير مدخول بها # إلا أن غير المدخول بها تبين بالطلقة الأولى فإن تزوجها وقع بها القرء ~~الثاني طلقة أخرى وكذلك الحكم في الثالثة وإن كانت صغيرة وقلنا القرء الحيض ~~لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة وإن قلنا القرء الإطهار احتمل أن ~~تطلق في الحال PageV07P286 واحدة ثم لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر فتطلق ~~الثانية ثم الثالثة في الطهر الآخر ثم تطهر لأن الطهر قبل الحيض كله قرء ~~واحد ويحتمل أن لا تطلق حتى تطهر بعد الحيض لأن القرء هو الطهر بين ~~الحيضتين وكذلك لو حاضت الصغيرة في عدتها لم تحتسب بالطهر الذي قبل الحيض ~~من عدتها في أحد الوجهين والحكم في الحامل كالحكم في الصغيرة لأن زمن الحمل ~~كله قرء واحد في أحد الوجهين إذا ms3760 قلنا الاقراء الإطهار # والوجه الآخر ليس بقرء على كل حال وإن كانت آيسة # فقالالقاضي تطلق واحدة على كل حال # لأنه علق طلاقها بصفة تستحيل فيها فلغت ووقع بها الطلاق كما لو قال لها ~~أنت طالق للبدعة وإذا طلقت الحامل في حال حملها بانت بوضعه # لأن عدتها تنقضي به فلم يلحقها طلاق آخر فإن استأنف نكاحها أو راجعها قبل ~~وضع حملها ثم طهرت من النفاس طلقت أخرى ثم إذا حاضت ثم طهرت وقعت الثالثة # فصل فإن قال أنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن ~~السنة طلقت بوجود الصفة وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع بحال ~~لأن الشرط ما وجد # وكذلك إن قال أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة إن كانت في ~~زمن البدعة وقع وإلا لم يقع بحال # فإن كانت ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة فذكر القاضي فيها احتمالين أحدهما ~~لا يقع في المسألتين لأن الصفة ما وجدت فأشبه ما لو قال أنت طالق إن كنت ~~هاشمية ولم تكن هاشمية # والثاني تطلق لأنه شرط لوقوع الطلقة شرطا مستحيلا فلغي ووقع الطلاق كما ~~لو قال أنت طالق للسنة والأول أشبه وللشافعية وجهان كهذين # فصل فإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أعدله أو أكمله أو أتمه أو ~~أفضله أو قال طلقة حسنة أو جميلة أو عدلة أو سنية كان ذلك كله عبارة عن ~~طلاق السنة وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن إذا قال أعدل الطلاق أو ~~أحسنه ونحوه كقولنا وإن قال طلقة سنية أو عدلة وقع الطلاق في الحال لأن ~~الطلاق لا يتصف بالوقت والسنة والبدعة وقت فإذا وصفها بما لا تتصف به سقطت ~~الصفة كما لو قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة رجعية أو قال لها أنت ~~طالق للسنة أو البدعة # ولنا إن ذلك عبارة عن طلاق السنة ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن لكونه في ~~ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع فهو كقوله أحسن ms3761 الطلاق # وفارق قوله طلقة رجعية لأن الرجعة لا تكون إلا في عدة ولا عدة لها فلا ~~يحصل ذلك بقوله فإن قال نويت بقولي أعدل الطلاق وقوعه في حال الحيض لأنه ~~أشبه بأخلاقها القبيحة ولم أرد الوقت وكانت في الحيض وقع الطلاق لأنه إقرار ~~على نفسه بما فيه تغليظ وإن كانت في حال السنة دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى وهل يقبل في الحكم على وجهين كما تقدم # فصل فإن عكس فقال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه أو أفحشه أو أنتنه أو ~~أردأة PageV07P287 حمل على طلاق البدعة فإن كانت في وقت البدعة وإلا وقف ~~على مجيء زمان البدعة وحكي عن أبي بكر أنه يقع ثلاثا إن قلنا إن جمع الثلاث ~~بدعة # وينبغي أن تقع الثلاث في وقت البدعة ليكون جامعا لبدعتي الطلاق فيكون ~~أقبح الطلاق وإن نوى بذلك غير طلاق البدعة نحو أن يقول إنما أردت أن طلاقك ~~أقبح الطلاق لأنك لا تستحقينه لحسن عشرتك وجميل طريقتك وقع في الحال وإن ~~قال أردت بذلك طلاق السنة ليتأخر الطلاق عن نفسه إلى زمن السنة لم يقبل لأن ~~لفظه لا يحتمله وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ناقصة ~~وقع في الحال # لأنه وصفها بصفتين متضادتين فلغيا وبقي مجرد الطلاق # فإن قال أردت أنها حسنة لكونها في زمان السنة وقبيحة لإضرارها بك أو قال ~~أردت أنها حسنة لتخليصي من شرك وسوء خلقك وقبيحة لكونها في زمان البدعة ~~وكان ذلك يؤخر وقوع الطلاق عنه دين وهل يقبل في الحكم يخرج على وجهين # فصل فإن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة # لأن الحرج الضيق والإثم فكأنه قال طلاق الإثم وطلاق البدعة طلاق إثم وحكى ~~ابن المنذر عنعلي رضي الله عنه أنه يقع ثلاثا لأن الحرج الضيق والذي يضيق ~~عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع إليه هو الثلاث # وهو مع ذلك طلاق بدعة وفيه إثم فيجتمع عليه الأمران الضيق والإثم وإن قال ~~طلاق الحرج والسنة كان كقوله طلاق البدعة ms3762 والسنة # # | مسألة قال ( وطلاق الزائل العقل بلا سكر لا يقع ) # أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع ~~طلاقه # كذلك قال عثمان وعلي وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي وأبو قلابة ~~وقتادة والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه لا طلاق له وقد ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى ~~يحتلم وعن المجنون حتى يفيق # وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل الطلاق جائز ~~إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله رواه النجاد وقال الترمذي لا نعرفه إلا ~~من حديث عطاء بن عجلان وهو ذاهب الحديث وروي بإسناده عن علي مثل ذلك ولأنه ~~قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال عقله لجنون أو إغماء أو ~~نوم أو شرب دواء أو إكراه على شرب خمر أو شرب ما يزيل عقله شربه # ولا يعلم أنه مزيل للعقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم ~~فيه خلافا فأما إن شرب البنج ونحوه مما يزيل عقله عالما به متلاعبا فحكمه ~~حكم السكران في طلاقه # وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة لا يقع طلاقه # لأنه لا يلتذ بشربها # ولنا إنه زال عقله بمعصية فأشبه السكران # فصل قال أحمد في المغمى عليه إذا طلق فلما أفاق علم أنه كان مغمى عليه # وهو ذاكر PageV07P288 لذلك # فقال إذا كان ذاكرا لذلك فليس هو مغمى عليه يجوز طلاقه وقال في رواية أبي ~~طالب في المجنون يطلق فقيل له بعدما أفاق إنك طلقت امرأتك # فقال أنا أذكر أني طلقت ولم يكن عقلي معي # فقال إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت فلم يجعله مجنونا إذا كان يذكر ~~الطلاق ويعلم به # وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه فأما من ~~كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما فإنه يسقط ms3763 حكم تصرفه # مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى # | مسألة قال ( وعن أبي عبد الله رحمه الله في السكران روايات رواية يقع ~~الطلاق ورواية لا يقع ورواية يتوقف عن الجواب ويقول قد اختلف فيه أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # أما التوقف عن الجواب فليس بقول في المسألة إنما هو ترك للقول فيها وتوقف ~~عنها لتعارض الأدلة فيها وإشكال دليلها ويبقى في المسألة روايتان إحداهما ~~يقع طلاقه اختارها أبو بكر الخلال والقاضي وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء ~~ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وميمون بن مهران والحكم ومالك ~~والثوري والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وابن سبرمة وأبي حنيفة وصاحبيه ~~وسليمان بن حرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل الطلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه ومثل هذا عن علي ومعاوية وابن عباس قال ابن عباس طلاق السكران جائز ~~إن ركب معصية من معاصي الله نفعه ذلك # ولأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي # قال أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبد الرحمن ~~وطلحة والزبير فقلت إن خالدا يقول إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا ~~العقوبة فقال عمر هؤلاء عندك فسلهم فقال علي نراه إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ~~ولأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي ~~ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون # والرواية الثانية لا يقع طلاقه اختارها أبو بكر عبد العزيز # وهو قول عثمان رضي الله عنه ومذهب عمر بن عبد العزيز والقاسم وطاوس ~~وربيعة ويحيى الأنصاري والليث والعنبري وإسحاق وأبو ثور والمزني # قال ابن المنذر هذا ثابت عن عثمان # ولا نعلم أحدا من الصحابة حالفه وقال أحمد حديث عثمان أرفع شيء فيه # وهو أصح يعني من حديث علي وحديث الأعمش منصور لا يرفعه إلى علي ولأن زائل ms3764 ~~العقل أشبه المجنون والنائم ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره ولأن العقل ~~شرط للتكليف إذ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي ولا يتوجه ذلك إلى من لا ~~يفهمه ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية أو غيرها بدليل أن من كسر ساقيه جاز ~~له PageV07P289 أن يصلي قاعدا ولو ضربت المرأة بطنها فنفست سقطت عنها ~~الصلاة ولو ضرب رأسه فجن سقط التكليف # وحديث أبي هريرة لا يثبت وأما قتله وسرقته فهو كمسألتنا # فصل والحكم في عتقه ونذره وبيعه وشرائه وردته وإقراره وقتله وقذفه وسرقته ~~كالحكم في طلاقه لأن المعنى في الجميع واحد وقد روي عن أحمد في بيعه وشرائه ~~الروايات الثلاث وسأله ابن منصور إذا طلق السكران أو سرق أو زنى أو افترى ~~أو اشترى أو باع فقال أجبن عنه لا يصح من أمر السكران شيء وقال أبو عبد ~~الله بن حامد حكم السكران حكم الصاحي فيما له وفيما عليه فأما فيما له ~~وعليه كالبيع والنكاح والمعاوضات فهو كالمجنون لا يصح له شيء وقد أومأ إليه ~~أحمد والأولى أن ماله أيضا لا يصح منه لأن تصحيح تصرفاته فيما عليه مؤاخذة ~~له وليس من المؤاخذة تصحيح تصرف له # فصل وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في كلامه ولا ~~يعرف رداءه من رداء غيره ونعله من نعل غيره ونحو ذلك لأن الله تعالى قال ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون @QE@ النساء 43 فجعل علامة زوال السكر علمه ما يقول وروي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال استقرئوه القرآن أو ألقوا رداءه في الأردية فإن قرأ أم ~~القرآن أو عرف رداءه وإلا فأقم عليه الحد ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من ~~الأرض ولا الذكر من الأنثى لأن ذلك لا يخفى على المجنون فعليه أولى # # | مسألة قال ( وإذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ) # وأما الصبي الذي لا يعقل فلا خلاف في أنه لا طلاق له وأما الذي يعقل ~~الطلاق ويعلم أن زوجته ms3765 تبين به وتحرم عليه فأكثر الروايات عن أحمد أن طلاقه ~~يقع اختارهاأبو بكر والخرقي وابن حامد وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب ~~وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق وروى أبو طالب عن أحمد لا يجوز طلاقه حتى ~~يحتلم وهو قول النخعي والزهري ومالك وحماد والثوري وأبي عبيد وذكر أبو عبيد ~~أنه قول أهل العراق وأهل الحجاز وروي نحو ذلك عن ابن عباس لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ولأنه غير مكلف فلم يقع طلاقه ~~كالمجنون ووجه الأولى قوله عليه السلام الطلاق لمن أخذ بالساق وقوله كل ~~طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله وروي عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال اكتموا الصبيان النكاح فيفهم منه أن فائدته أن لا يطلقوا ولأنه ~~طلاق من عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ # فصل وأكثر الروايات عن أحمد تحديد من يقع طلاقه من الصبيان بكونه يعقل ~~وهو اختيار القاضي وروي عن أحمد أبو الحارث إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما ~~بين عشر إلى اثنتي عشرة وهذا يدل على أنه لا يقع لدون العشر وهو اختيار أبي ~~بكر لأن العشر حد للضرب على الصلاة والصيام وصحة الوصية فكذلك هذا وعنى ~~سعيد بن المسيب إذا أحصى الصلاة وصام رمضان جاز طلاقه وقال عطاء إذا بلغ ان ~~PageV07P290 يصيب نساء وعن الحسن إذا عقل وحفظ الصلاة وصام رمضان وقال ~~إسحاق إذا جاوز اثنتي عشرة # فصل ومن أجاز طلاق الصبي اقتضى مذهبه أن يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره ~~وقد أومأ إليه أحمد فقال في رجل قال لصبي طلق امرأتي فقال قد طلقتك ثلاثا ~~لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق فقيل له فإن كانت له زوجة صبية فقالت صير ~~أمري إلي فقال لها أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي فقال أحمد ليس بشيء حتى ~~يكون مثلها يعقل الطلاق وقال أبو بكر لا يصح أن يوكل حتى يبلغ وحكاه عن ~~أحمد # ولنا إن من صح تصرفه في شيء مما تجوز الوكالة فيه بنفسه ms3766 صح توكيله ~~ووكالته فيه كالبالغ وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية التي لا ~~تجيز طلاقه إن شاء الله تعالى # فصل فأماالسفيه فيقع طلاقه في قول أكثر أهل العلم منهم القاسم بن محمد ~~ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ومنه منع عطاء والأولى صحته لأنه مكلف ~~مالك لمحل الطلاق فوقع طلاقه كالرشيد والحجر عليه في ماله لا يمنع تصرفه في ~~غير ما هو محجور عليه فيه كالمفلس # # | مسألة قال ( ومن أكره على الطلاق لم يلزمه ) # لا تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره لا يقع وروي ذلك عن عمر وعلي ~~وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر بن سمرة وبه قال عبد الله بن عبيد بن ~~عمير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز ~~وابن عون وأيوب السختياني ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو ~~عبيد وأجازه أبو قلابة والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه ~~لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه رواه ابن ماجة وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق في إغلاق رواه أبو داود والأثرم قال ~~أبو عبيد والقتيبي معناه في إكراه وقال أبو بكر سألت ابن دريد وأبا طاهر ~~النحويين فقالا يريد الإكراه لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه ويدخل في هذا ~~المعنى المبرسم والمجنون ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في ~~عصرهم فيكون إجماعا ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة ~~الكفر إذا أكره عليها # فصل وإن كان الإكراه بحق نحو إكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص ~~إذا لم يفىء وإكراهه الرجلين اللذين زوجهما وليان ولا يعلم السابق منهما ~~على الطلاق وقع الطلاق لأنه قول حمل عليه بحق فصح كإسلام المرتد إذا أكره ~~عليه ولأنه إنما جاز إكراهه على ms3767 الطلاق ليقع طلاقه فلو لم يقع لم يقصد ~~المحصول # # | مسألة قال ( ولا يكون مكرها حتى ينال بشيء من العذاب مثل الضرب أو ~~الخنق أو عصر الساق وما أشبهه ولا يكون التواعد كرها ) # PageV07P291 أما إذا نيل بشيء من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس ~~والغط في الماء مع الوعيد فإنه يكون إكراها بلا إشكال لما روي أن المشركين ~~أخذوا عمارا فأرادوه على الشرك فأعطاهم فانتهى إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول أخذك المشركون فغطوك في ~~الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلت فإن أخذوك مرة أخرى فافعل ذلك بهم رواه ~~أبو حفص بإسناده وقالعمر رضي الله عنه ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته ~~من الجوع أو ضربته أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراها فأما ~~الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان إحداهما ليس بإكراه لأن الذي ورد الشرع ~~بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه أنهم أخذوك فغطوك في الماء فلا ~~يثبت الحكم إلا فيما كان مثله # والرواية الثانية أن الوعيد بمفرده إكراه # قال في رواية ابن منصور حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا وهذا قول ~~أكثر الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد ~~فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من وقوعه وإنما ~~أبيح له فعل المكره عليه دفعا لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد وهو في ~~الموضعين واحد ولأنه متى توعده بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له الفعل ~~أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه ~~شيئا لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع ~~الضرر بالمكره وثبوت الإكراه في حق من نيل بشيء من العذاب لا ينفي ثبوته في ~~حق غيره وقد روي عن عمر رضي الله عنه في الذي تدلى يشتار عسلا فوقفت امرأته ~~على الحبل وقالت طلقني ثلاثا وإلا قطعته فذكرها الله ms3768 والإسلام فقالت لتفعلن ~~أو لأفعلن فطلقها ثلاثا فرده إليها رواه سعيد بإسناده وهذا كان وعيدا # فصل ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور أحدها أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب ~~كاللص ونحوه وحكي عن الشعبي إن أكرهه اللص لم يقع طلاقه وإن أكرهه السلطان ~~وقع قال ابن عيينة لأن اللص يقتله وعموم ما ذكرناه في دليل الإكراه يتناول ~~الجميع والذين أكرهوا عمارا لم يكونوا لصوصا وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمار إن عادوا فعد ولأنه إكراه فمنع وقوع الطلاق كإكراه اللصوص # الثاني أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه # والثالث أن يكون مما يستضر به ضررا كثيرا كالقتل والضرب الشديد والقيد ~~والحبس الطويلين فأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال ~~اليسير فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به فليس بإكراه وإن ~~كان من ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا بصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو ~~كالضرب الكثير في حق غيره وإن توعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس بإكراهه لأن ~~الضرر لاحق بغيره والأولى أن يكون إكراها لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله ~~والوعيد بذلك إكراه فكذلك هذا PageV07P292 فصل وإن أكره على طلاق امرأة ~~فطلق غيرها وقع لأنه غير مكره عليه وإن أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع أيضا ~~لأنه لم يكره على الثلاث وإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها ~~دونها وإن حصلت نيته في الطلاق دون دفع الإكراه وقع لأنه قصده واختاره ~~ويحتمل أن لا يقع لأن اللفظ مرفوع عنه فلا يبقى إلا مجرد النية فلا يقع بها ~~طلاق وإن طلق ونوى بقلبه غير امرأته أو تأول في يمينه فله تأويله ويقبل ~~قوله في نيته لأن الإكراه دليل له على تأويله وإن لم يتأول وقصدها بالطلاق ~~لم يقع لأنه معذور وذكر أصحاب الشافعي وجها أنه يقع لأنه لا مكره له على ~~نيته # ولنا إنه مكره عليه فلم يقع لعموم ما ms3769 ذكرنا من الأدلة ولأنه قد لا يحصره ~~التأويل في تلك الحال فتفوت الرخصة # PageV07P293 # | باب تصريح الطلاق وغيره # وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع بلفظ فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في ~~قول عامة أهل العلم منهم عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن أبي ~~كثير والشافعي وإسحاق وروي أيضا عن القاسم وسالم والحسن والشعبي وقال ~~الزهري إذا عزم على ذلك طلقت وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد علمه ~~الله # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به ~~نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث صحيح ~~ولأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بالنية كالبيع والهبة وإن نواه بقلبه وأشار ~~بأصابعه لم يقع أيضا لما ذكرناه # إذا ثبت أنه يعتبر فيه اللفظ فاللفظ ينقسم فيه إلى صريح وكناية فالصريح ~~يقع به الطلاق من غير نية والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه أو يأتي ~~بما يقوم مقام نيته # # | مسألة قال ( وإذا قال قد طلقتك أو قد فارقتك أو قد سرحتك لزمها الطلاق ~~) # هذا يقتضي أن صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح وما تصرف ~~منهن وهذا مذهب الشافعي وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن صريح الطلاق لفظ ~~الطلاق وحده وما تصرف منه لا غير وهو مذهب أبي حنيفة ومالك إلا أن مالكا ~~يوقع الطلاق به بغير نية لأن الكنايات الظاهرة لا تفتقر عنده إلى النية ~~وحجة هذا القول أن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم ~~يكونا صريحين فيه كسائر كناياته ووجه الأول أن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب ~~بمعنى الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق وقال الله تعالى ~~@QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ البقرة 229 وقال @QB@ فأمسكوهن ~~بمعروف @QE@ وقال سبحانه @QB@ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته @QE@ النساء ~~130 وقال سبحانه @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا @QE@ الأحزاب 28 ~~وقول ابن حامد أصح فإن الصريح في الشيء ms3770 ما كان نصا فيه لا يحتمل غيره إلا ~~احتمالا بعيدا ولفظة الفراق والسراح إن وردا في القرآن بمعنى الفرقة بين ~~الزوجين فقد وردا لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرا قال الله تعالى @QB@ ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا @QE@ آل عمران 103 وقال @QB@ وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب @QE@ البينة 4 فلا معنى لتخصيصه بفرق الطلاق على أن ~~قوله @QB@ أو فارقوهن بمعروف @QE@ الطلاق 2 لم يرد به الطلاق وإنما هو ترك ~~ارتجاعها وكذلك قوله @QB@ أو تسريح بإحسان @QE@ البقرة 229 ولا يصح قياسه ~~على لفظ الطلاق فإنه مختص بذلك سابق إلى الأفهام من غير قرينة ولا دلالة ~~بخلاف الفراق والسراح فعلى كلا القولين إذا قال طلقتك أو أنت طالق أو مطلقة ~~وقع الطلاق من غير نية وإن فارقتك أو قال أنت مفارقة أو سرحتك أو أنت مسرحة ~~PageV07P294 فمن يراه صريحا أوقع به الطلاق من غير نية ومن لم يره صريحا لم ~~يوقعه به إلا أن ينويه فإن قال أردت بقولي فارقتك أي بجسمي أو بقلبي أو ~~بمذهبي أو سرحتك من يدي أو شغلي أو من حبسي أو سرحت شعرك قبل قوله وإن قال ~~أردت بقولي أنت طالق أي من وثاقي أو قال أردت أن أقول طلبتك فسبق لساني ~~فقلت طلقتك ونحو ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى فمتى علم من نفسه ذلك ~~لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله أنه ~~إذا أراد أن يقول لزوجته اسقيني ماء فسبق لسانه فقال أنت طالق أو أنت حرة ~~أنه لا طلاق فيه ونقل ابن منصور عنه أنه سئل عن رجل حلف فجرى على لسانه غير ~~ما في قلبه فقال أرجو أن يكون الأمر فيه واسعا وهل تقبل دعواه في الحكم ~~ينظر فإن كان في حال الغضب أو سؤالها الطلاق لم يقبل في الحكم لأن لفظه ~~ظاهر في الطلاق وقرينة حاله تدل عليه فكانت دعواه مخالفة للظاهر من وجهتين ~~فلا تقبل وإن لم تكن في هذه الحال ms3771 فظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي ~~الحارث أنه يقبل قوله وهو قول جابر بن زيد والشعبي والحكم حكاه عنهم أبو ~~حفص لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد فقيل كما قال أنت طالق أنت ~~طالق وقال أردت بالثانية إفهامها وقال القاضي فيه روايتان هذه التي ذكرنا ~~قال وهي ظاهر كلام أحمد والثانية لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف ما ~~يقتضيه الظاهر في العرف فلم يقبل في الحكم كما لو أقر بعشرة ثم قال زيوفا ~~أو صغارا أو إلى شهر فأما إن صرح بذلك في اللفظ فقال طلقتك من وثاقي أو ~~فارقتك بجسمي أو سرحتك من يدي فلا شك في أن الطلاق لا يقع لأن ما يتصل ~~بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط وذكر أبو بكر في قوله أنت مطلقة ~~أنه إن نوى أنها مطلقة طلاقا ماضيا أو من زوج كان قبله لم يكن عليه شيء إن ~~لم ينو شيئا فعلى قولين أحدهما يقع # والثاني لا يقع وهذا من قوله يقتضي أن تكون هذه اللفظة غير صريحة في أحد ~~القولين قال القاضي والمنصوص عن أحمد أنه صريح وهو الصحيح لأن هذه متصرفة ~~من لفظ الطلاق فكانت صريحة فيه كقوله أنت طالق # فصل فأما لفظة الإطلاق فليست صريحة في الطلاق لأنها لم يثبت لها عرف ~~الشرع ولا الاستعمال فأشبهت سائر كناياته وذكر القاضي فيها احتمالا أنها ~~صريحة لأنه لا فرق بين فعلت وأفعلت نحو عظمته وأعظمته وكرمته وأكرمته وليس ~~هذا الذي ذكره بمطرد فإنهم يقولون حييته من التحية وأحييته من الحياة ~~وأصدقت المرأة صداقا وصدقت حديثها تصديقا ويفرقون بين أقبل وقبل وأدبر ودبر ~~وأبصر وبصر ويفرقون بين المعاني المختلفة بحركة أو حرف فيقولون حمل لما في ~~البطن وبالكسر لما على الظهر والوقر بالفتح الثقل في الأذن وبالكسر لثقل ~~الحمل وهاهنا فرق بين حل قيد النكاح وبين غيره بالتضعيف في أحدهما والهمزة ~~في الآخر ولو كان معنى اللفظين واحدا لقيل طلقت الأسيرين والفرس والطائر ~~فهو طالق وطلقت الدابة فهي ms3772 طالق ومطلقة ولم يسمع هذا في كلامهم وهذا مذهب ~~الشافعي PageV07P295 فصل فإن قال أنت الطلاق فقال القاضي لا تختلف الرواية ~~عن أحمد في أن الطلاق يقع به نواه أو لم ينوه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ~~ولأصحاب الشافعي فيه وجهان أحدهما أنه غير صحيح لأنه مصدر والأعيان لا توصف ~~بالمصادر إلا مجازا # والثاني أن الطلاق لفظ صريح فلم يفتقر إلى نية كالمتصرف منه وهو مستعمل ~~في عرفهم قال الشاعر نوهت باسمي في العالمين وأف نيت عمري عاما فعاما فأنت ~~الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثا تماما وقولهم إنه مجاز قلنا نعم إلا ~~أنه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل فتعين فيه # فصل وصريح الطلاق بالعجمية بهشتم فإذا أتى بها العجمي وقع الطلاق منه ~~بغير نية وقال النخعي وأبو حنيفة هو كناية لا يطلق به إلا بنية لأن معناه ~~خليتك وهذه اللفظة كناية # ولنا إن هذه اللفظة بلسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه فأشبهت لفظ ~~الطلاق بالعربية ولو لم تكن هذه صريحة لم يكن في العجمية صريح للطلاق وهذا ~~يعيد ولا يضر كونهما بمعنى خليتك فإن معنى طلقتك خليتك أيضا إلا أنه لما ~~كان موضوعا له يستعمل فيه كان صريحا كذا هذه ولا خلاف في أنه إذا نوى بها ~~الطلاق كانت طلاقا كذلك قال الشعبي والنخعي والحسن ومالك والثوري وأبو ~~حنيفة وزفر والشافعي # # | مسألة قال ( وإذا قال لها في الغضب أنت حرة أو لطمها فقال هذا طلاقك ~~فقد وقع الطلاق ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في أن اللفظ كناية في الطلاق إذا ~~نواه به وقع ولا يقع من غير نية ولا دلالة حال ولا نعلم خلافا في أنت حرة ~~أنه كناية فأما إذا لطمها وقال هذا طلاقك فإن كثيرا من الفقهاء قالوا ليس ~~هذا كناية ولا يقع به طلاق وإن نوى لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق ولا هو سبب ~~له ولا حكم فلم يصح التعبير به عنه كقوله ) غفر الله لك ) وقال ابن حامد ms3773 ~~يقع به الطلاق من غير نية لأن تقديره أوقعت عليك طلاقا هذا الضرب من أجله ~~فعلى قوله يكون هذا صريحا وقول الخرقي محتمل لهذا أيضا ويحتمل أنه إنما ~~يوقعه إذا كان في حال الغضب فيكون الغضب قائما مقام النية كما قام مقامها ~~في قوله أنت حرة ويحتمل أن يكون لطمه لها قرينة تقوم مقام النية لأنه يصدر ~~عن الغضب فجرى مجراه والصحيح أنه كناية في الطلاق لأنه محتمل بالتقدير الذي ~~ذكره ابن حامد ويحتمل أن يريد أنه سبب لطلاقك لكون الطلاق معلقا عليه فصح ~~أن يعبر به عنه وليس بصريح لأنه احتاج إلى تقدير ولو كان صريحا لم يحتج إلى ~~ذلك PageV07P296 ذلك ولأنه غير موضوع له ولا مستعمل فيه شرعا ولا عرفا ~~فأشبه سائر الكنايات وعلى قياسه ما لو أطعمها أو سقاها أو كساها وقال هذا ~~طلاقك أو لو فعلت المرأة فعلا من قيام أو قعود أو فعل هو فعلا وقال هذا ~~طلاقك فهو مثل لطمها إلا في أن اللطم يدل على الغضب القائم مقام النية ~~فيكون هو أيضا قائما مقامها في وجه وما ذكرنا لا يقوم مقام النية عند من ~~اعتبرها # الفصل الثاني أنه إذا أتى بالكناية في حال الغضب فذكر الخرقي في هذا ~~الموضع أنه يقع الطلاق وذكر القاضي وأبو بكر وأبو الخطاب في ذلك روايتين ~~إحداهما يقع الطلاق قال في رواية الميموني إذا قال لزوجته أنت حرة لوجه ~~الله في الرضاء لا في الغضب فأخشى أن يكون طلاقا # والرواية الأخرى ليس بطلاق وهو قول أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة ~~يقول في اعتدي واختاري وأمرك بيدك كقولنا في الوقوع واحتجا بأن هذا ليس ~~بصريح في الطلاق ولم ينوه به فلم يقع به الطلاق كحال الرضاء ولأن مقتضى ~~اللفظ لا يتغير بالرضاء والغضب ويحتمل أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في ~~غير الفرقة إلا نادرا نحو قوله أنت حرة لوجه الله واعتدي واستبرئي وحبلك ~~على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب ms3774 سؤال الطلاق من ~~غير نية وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اذهبي واخرجي وروحي وتقنعي لا يقع ~~الطلاق به إلا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا وكلام أحمد والخرقي في ~~الوقوع إنما ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الإنسان في حق زوجته ~~غالبا إلا كناية عن الطلاق ولا يلزم من الاكتفاء بذلك بمجرد الغضب وقوع ~~غيره من غير نية لأن ما كثر استعماله يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال ~~الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما ~~لم تجر العادة بذكره فإنه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن ~~منه إرادة الطلاق فإذا انضم إلى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال ~~الغضب قوي الظن فصار ظنا غالبا ووجه الرواية الأخرى أن دلالة الحال تغير ~~حكم الأقوال والأفعال فإن من قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان ~~مدحا له وإن قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفا وذما ولو قال إنه لا يغدر ~~بذمة ولا يظلم حبة خردل وما أحد أوفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا ~~كما قال حسان فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قاله ~~في حال الذم كان هجاء قبيحا كقول النجاشي قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون ~~الناس حبة خردل وقال آخر كأن ربي لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس ~~إنسانا PageV07P297 وهذا في هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان أنه ~~قال ما أراه إلا قد سلح عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن ~~المدح وأبلغه وفي الأفعال لو أن رجلا قصد رجلا بسيف والحال يدل على المزح ~~واللعب لم يجز قتله ولو دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب هاهنا ~~يدل على قصد الطلاق فيقوم مقامه # فصل وإن أتى بالكناية في حال سؤال الطلاق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتى ~~بها في حال ms3775 الغضب على ما فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من ~~التوجيه إلا أن المنصوص عن أحمد هاهنا أنه لا يصدق في عدم النية قال في ~~رواية أبي الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق فإن ~~كان بينهما غضب قبل ذلك فيفرق بين كونه جوابا للسؤال وكونه في حال الغضب ~~وذلك لأن الجواب ينصرف إلى السؤال فلو قال لي عندك دينار قال نعم أو صدقت ~~كان إقرارا به ولم يقبل منه تفسيره بغير الإقرار ولو قال زوجتك ابنتي وبعتك ~~ثوبي هذا فقال قبلت صح وكفى ولم يحتج إلى زيادة عليه ولو أراد بالكناية حال ~~الغضب أو سؤال الطلاق وغير الطلاق لم يقع الطلاق لأنه لو أراده بالصريح لم ~~يقع فبالكناية أولى وإذا ادعى ذلك دين وهل يقبل في الحكم فظاهر كلام أحمد ~~في رواية أبي الحارث أنه يصدق إن كان في الغضب ولا يصدق إن كان جوابا لسؤال ~~الطلاق ونقل عنه في موضع آخر أنه إذا قال أنت خلية أو بريئة أو بائن ولم ~~يكن بينهما ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه أنه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا ~~عن أبي حنيفة إلا في الأربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد ~~بإسناده أن رجلا خطب إلى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ~~ثلاثا فزوجوه ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل إنك طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا ~~أني تزوجت فلانة ثم طلقتها ثم تزوجت فلانة وطلقتها ثم تزوجت فلانة وطلقتها ~~فسئل عثمان عن ذلك فقال له نيته ولأنه أمر بنيته فيه فقبل قوله فيما يحتمله ~~كما لو كرر لفظا وقال أردت التوكيد # # | مسألة قال ( أبو عبد الله وإذا قال لها أنت خلية أو أنت بريئة أو أنت ~~بائن أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك فهو عندي ثلاث ولكن أكره أن أفتي به ~~سواء دخل بها أو لم يدخل ) # أكثر الروايات عن أبي عبد الله كراهية الفتيا في هذه ms3776 الكنايات مع ميله ~~إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الإرشاد عنه روايتين إحداهما أنها ثلاث # والثانية يرجع إلى ما نواه اختارها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي قال يرجع ~~إلى ما نوى فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة ونحوه قول النخعي إلا أنه قال يقع ~~طلقة بائنة لأن لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى حنبل عن أحمد ما ~~يدل على هذا فإنه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو وقع ثلاثا لم يبح ~~له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها # واحتج الشافعي بما روى أبو داود بإسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ~~سهيمة ألبتة فأخبر PageV07P298 النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ~~ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا ~~واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان قال علي بن ~~محمد الطنافسي ما أشرف هذا الحديث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة ~~الجون الحقي بأهلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا وقد نهى ~~عن ذلك ولأن الكنايات مع النية كالصريح فلم يقع به عند الإطلاق أكثر من ~~واحدة كقوله أنت طالق # وقال الثوري وأصحاب الرأي إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين أو واحدة ~~وقعت واحدة ولا يقع اثنتين لأن الكناية تقتضي البينونة دون العدد والبينونة ~~بينونتان صغرى وكبرى فالصغرى بالواحدة والكبرى بالثلاث ولو أوقعنا اثنتين ~~كان موجبه العدد وهي لا تقتضيه # وقال ربيعة ومالك يقع بها الثلاث وإن لم ينو إلا في خلع أو قبل الدخول ~~فإنها تطلق واحدة لأنها تقتضي البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل ~~الدخول بواحدة فلم يزد عليها لأن اللفظ لا يقتضي زيادة عليها وفي غيرهما ~~يقع الثلاث ضرورة أن البينونة لا تحصل إلا بها ووجه أنها ثلاث أنه قول ~~أصحاب رسول الله صلى الله ms3777 عليه وسلم فروي عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت ~~أنها ثلاث قال أحمد في الخلية والبريئة والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ~~ثلاثا # وقال علي والحسن والزهري في البائن إنها ثلاث # وروى النجاد بإسناده عن نافع أن رجلا جاء إلى عاصم وابن الزبير إن ظئري ~~هذا طلق امرأته ألبتة قبل أن يدخل بها فهل تجدان له رخصة فقالا لا ولكنا ~~تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند عائشة فسلهم ثم ارجع إلينا فأخبرنا فسألهم ~~فقال أبو هريرة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس هي ثلاث وذكر ~~عن عائشة متابعتهما # وروى النجاد بإسناده أن عمر رضي الله عنه جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ~~ثلاث تطليقات وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان ~~إجماعا ولأنه طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق تحصل به ~~البينونة كما لو طلق ثلاثا أو نوى الثلاث واقتضاؤه للبينونة ظاهر في قوله ~~أنت بائن وكذا في قوله البتة لأن البت القطع فكأنه قطع النكاح كله ولذلك ~~يعبر به عن الطلاق الثلاث كما قالت امرأة رفاعة إن رفاعة طلقني فبت طلاقي ~~وبتله هو من القطع أيضا ولذلك قيل في مريم البتول لانقطاعها عن النكاح ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل وهو الانقطاع عن النكاح بالكلية وكذلك ~~الخلية والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه وإذا كان للفظ معنى ~~فاعتبره الشرع إنما يعتبر فيما يقتضيه ويؤدي معناه ولا سبيل إلى البينونة ~~بدون الثلاث فوقعت ضرورة الوفاء بما يقتضيه لفظه ولا يمكن إيقاع واحدة بائن ~~لأنه لا يقدر على ذلك بصريح الطلاق فكذلك بكنايته ولم يفرقوا بين المدخول ~~بها وغيرها لأن الصحابة لم يفرقوا ولأن PageV07P299 كل لفظة أوجبت الثلاث ~~في المدخول بها أوجبتها في غيرها كقوله أنت طالق ثلاثا # فأما حديث ركانة فإن أحمد ضعف إسناده فلذلك تركه وأما قوله عليه السلام ~~لابنة الجون الحقي بأهلك فيدل على أن هذه اللفظة لا تقتضي الثلاث وليست من ~~اللفظات ms3778 التي قال الصحابة فيها بالثلاث ولا هي مثلها فيقتصر الحكم عليها ~~وقولهم إن الكناية بالنية كالصريح قلنا نعم إلا أن الصريح ينقسم إلى ثلاث ~~يحصل بها البينونة وإلى ما دونها مما لا تحصل به البينونة فكذلك الكناية ~~تنقسم كذلك فمنها ما يقوم مقام الصريح المحصل للبينونة وهو هذه الظاهر ~~ومنها ما يقوم مقام الواحدة وهو ما عداها والله أعلم # فصل وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد والخرقي أن الطلاق يقع بهذه الكنايات ~~من غير نية كقول مالك لأنه اشتهر استعمالها فيه فلم تحتج إلى نية كالصريح ~~ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يقع إلا بنية لقوله وإذا أتى بصريح الطلاق وقع ~~نواه أو لم ينوه فمفهومه أن غير الصريح لا يقع إلا بنية ولأن هذا كناية فلم ~~يثبت حكمه بغير نية كسائر الكنايات # فصل والكناية ثلاثة أقسام ظاهرة وهي ستة ألفاظ خلية وبرية وبائن وبتة ~~وبتلة وأمرك بيدك والحكم فيها ما بيناه في هذا الفصل وإن قال أنت طالق بائن ~~أو البتة فكذلك إلا أنه لا يحتاج إلى نية لأنه وصف بها الطلاق الصريح وإن ~~قال أنت طالق لا رجعة لي عليك وهي مدخول بها فهي ثلاث قال أحمد إذا قال ~~لامرأته أنت طالق لا رجعة فيها ولا مثنوية هذه مثل الخلية والبرية ثلاثا ~~هكذا هو عندي وهذا قول أبي حنيفة وإن قال ولا رجعة لي فيها بالواو فكذلك ~~وقال أصحاب أبي حنيفة تكون رجعية لأنه لم يصف الطلقة بذلك وإنما عطف عليها # ولنا إن الصفة تصح مع العطف كما لو قال بعتك بعشرة وهي مغربية صح وكان ~~صفة للثمن قال الله تعالى @QB@ إلا استمعوه وهم يلعبون @QE@ الأنبياء 2 وإن ~~قال أنت طالق واحدة بائنا أو واحدة بتة ففيها ثلاث روايات # إحداهن أنها واحدة رجعية ويلغو ما بعدها قال أحمد لا أعرف شيئا متقدما إن ~~نوى واحدة تكون بائنا وهذا مذهب الشافعي لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف به ~~فلغت الصفة كما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك # والثانية ms3779 هي ثلاث قاله أبو بكر وقال هو قول أحمد لأنه أتى بما يقتضي ~~الثلاث فوقع ولغا قوله واحدة كما لو قال أنت طالق # والثالثة رواها حنبل عن أحمد إذا طلق امرأته واحدة البتة فإن أمرها بيدها ~~يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها فهذا يدل على أنه أوقع بها واحدة بائنا ~~لأنه جعل أمرها بيدها ولو كانت رجعية لما كان أمرها بيدها ولا احتاجت إلى ~~زيادة في مهرها ولو وقع ثلاث لما حلت له رجعتها وقال أبو الخطاب هذه ~~الرواية تخرج في PageV07P300 جميع الكنايات الظاهرة فيكون ذلك مثل قول ~~إبراهيم النخعي ووجهه أنه أوقع الطلاق بصفة البينونة فوقع على ما أوقعه ولم ~~يزد على واحدة لأن لفظه لم يقتض عددا فلم يقع أكثر من واحدة كما لو قال أنت ~~طالق وحمل القاضي رواية حنبل على أن ذلك بعد انقضاء العدة # القسم الثاني مختلف فيها وهي ضربان منصوص عليها وهي عشرة الحقي بأهلك ~~وحبلك على غاربك ولا سبيل لي عليك وأنت علي حرج وأنت علي حرام واذهبي ~~فتزوجي من شئت وغطي شعرك وأنت حرة وقد أعتقتك فهذه عن أحمد فيها روايتان ~~إحداهما أنها ثلاث والثانية ترجع إلى ما نواه وإن لم ينو شيئا فواحدة كسائر ~~الكنايات # والضرب الثاني مقيس على هذه وهي استبرئي رحمك وحللت للأزواج وتقنعي ولا ~~سلطان لي عليك فهذه في معنى المنصوص عليها فيكون حكمها حكمها والصحيح في ~~قوله الحقي بأهلك أنها واحدة ولا تكون ثلاثا إلا بنية لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك متفق عليه ولم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليطلق ثلاثا وقد نهى أمته عن ذلك قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك ولم يكن طلاقا ~~غير هذا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا فيكون غير طلاق ~~السنة فقال لا أدري وكذلك قوله اعتدي واستبرئي رحمك لا يختص الثلاث فإن ذلك ~~يكون من الواحدة كما يكون من ms3780 الثلاث وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لسودة ابنة زمعة اعتدي فجعلها تطليقة وروى هشيم ~~أنبأنا الأعمش عن المنهال بن عمرو أن نعيم بن دجاجة الأسدي طلق امرأته ~~تطليقتين ثم قال هي علي حرج وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال أما إنها ~~ليست بأهونهن # وأما سائر اللفظات فإن قلنا هي ظاهرة فلأن معناها معنى الظاهرة فإن قوله ~~لا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك إنما يكون في المبتوتة # أما الرجعية فله عليها سبيل وسلطان وقوله أنت حرة أو أعتقتك يقتضي ذهاب ~~الرق عنها وخلوصها منه والرق هاهنا النكاح وقوله أنت حرام يقتضي بينونتها ~~منه لأن الرجعية غير محرمة وكذلك حللت للأزواج لأنك بنت مني وكذلك سائرها ~~وإن قلنا هي واحدة فلأنها محتملة فإن قوله حللت للأزواج أي بعد انقضاء عدتك ~~إذ لا يمكن حلها قبل ذلك والواحدة تحلها انكحي من شئت وسائر الألفاظ يتحقق ~~معناها بعد قضاء عدتها # القسم الثالث الخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وأنت مخلاة واختاري ~~ووهبتك لأهلك وسائر ما يدل على الفرقة ويؤدي معنى الطلاق سوى ما تقدم ذكره ~~فهذه ثلاث إن نوى ثلاثا واثنتان إن نواهما وواحدة إن نواها أو أطلق قال ~~أحمد ما ظهر من الطلاق فهو على ما ظهر وما عني به الطلاق فهو على ما عني ~~مثل حبلك على غاربك إذا نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى ~~PageV07P301 ومثل لا سبيل لي عليك وإذا نص في هاتين على أنه يرجع إلى نيته ~~فكذلك سائر الكنايات وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقع اثنتان وإن ~~نواهما وقع واحدة وقد تقدم ذكر ذلك وإن قال أنت واحدة فهي كناية خفية لكنها ~~لا تقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثا لأنها لا تحتمل غير الواحدة وإن قال ~~أغناك الله فهي كناية خفية لأنه يحتمل أغناك الله بالطلاق لقول الله تعالى ~~@QB@ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته @QE@ النساء 130 # فصل والطلاق ms3781 الواقع بالكنايات رجعي ما لم يقع الثلاث في ظاهر المذهب وهو ~~قول الشافعي وقال أبو حنيفة كلها بوائن إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة ~~لأنها تقتضي البينونة فتقع البينونة كقوله أنت طالق ثلاثا # ولنا إنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فوجب أن يكون ~~رجعيا كصريح الطلاق وما سلموه من الكنايات وقولهم إنها تقتضي البينونة قلنا ~~فينبغي أن تبين بثلاث لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث أو عوض # فصل فأما ما لا يشبه الطلاق ولا يدل على الفراق كقوله اقعدي وقومي وكلي ~~واشربي واقربي وأطعميني واسقيني وبارك الله عليك وغفر الله لك وما أحسنك ~~وأشباه ذلك فليس بكناية ولا تطلق به وإن نوى لأن اللفظ لا يحتمل الطلاق فلو ~~وقع الطلاق به لوقع بمجرد النية وقد ذكرنا أنه لا يقع بها وبهذا قال أبو ~~حنيفة واختلف أصحاب الشافعي في قوله كلي واشربي فقال بعضهم كقولنا وقال ~~بعضهم هو كناية لأنه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق فوقع به ~~كقولنا ذوقي وتجرعي # ولنا إن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ضرر فيه كنحو قوله تعالى ~~@QB@ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون @QE@ الطور 19 @QB@ وقال @QE@ ~~فكلوه هنيئا مريئا @QB@ النساء @QE@ فلم يكن كناية كقوله اطعميني وفارق ~~ذوقي وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره كقول الله تعالى @QB@ ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم @QE@ الدخان 49 و @QB@ ذوقوا عذاب الحريق @QE@ آل عمران 181 ~~و @QB@ ذوقوا مس سقر @QE@ القمر 48 وكذلك التجرع قال الله تعالى @QB@ ~~يتجرعه ولا يكاد يسيغه @QE@ إبراهيم 17 فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما # فصل فإن قال أنا منك طالق أو جعل أمر امرأته بيدها فقالت أنت طالق لم ~~تطلق زوجته نص عليه في رواية الأثرم وهو قول ابن عباس والثوري وأبي عبيد ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر وروي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال ~~مالك والشافعي تطلق إذا نوى به الطلاق وروي نحو ذلك عن عمر وابن مسعود ~~وعطاء والنخعي والقاسم وإسحاق ms3782 لأن الطلاق إزالة النكاح وهو مشترك بينهما ~~فإذا صح في أحدهما صح في الآخر ولا خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير ~~نية # ولنا إنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية فلم يقع وإن نوى ~~كالأجنبي ولأنه لو قال أنا طالق ولم PageV07P302 يقل منك ولو كان محلا ~~للطلاق لوقع بذلك كالمرأة ولأن الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم ~~يقع إزالة الملك بإضافة الإزالة إلى المالك كالعتق ويدل هذا أن الرجل لا ~~يوصف بأنه مطلق بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها ~~فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس خطأ الله نواها إن الطلاق لك وليس لها عليك ~~رواه أبو عبيد والأثرم واحتج به أحمد # فصل وإن قال أنا منك بائن أو بريء فقد توقف أحمد فيه قال أبو عبد الله بن ~~حامد يتخرج على وجهين أحدهما لا يقع لأن الرجل محل لا يقع الطلاق بإضافة ~~صريحة إليه فلم يقع بإضافة كنايته إليه كالأجنبي # والثاني يقع لأن لفظ البينونة والبراءة يوصف بهما كل واحد من الزوجين ~~يقال بان منها وبانت منه وبرىء منها وبرئت منه وكذلك لفظ الفرقة يضاف ~~إليهما قال الله تعالى @QB@ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته @QE@ النساء ~~130 وقال تعالى @QB@ يفرقون به بين المرء وزوجه @QE@ البقرة 102 ويقال ~~فارقته المرأة وفارقها ولا يقال طلقته ولا سرحته ولا تطلقا ولا تسرحا # وإن قال أنا بائن ولم يقل منك فذكر القاضي فيما إذا قال لها أمرك بيدك ~~فقالت أنت بائن ولم تقل مني أنه لا يقع وجها واحدا # وإن قالت أنا بائن ونوت وقع وإن قالت أنت مني بائن فعلى الوجهين فيخرج ~~هاهنا مثل ذلك # # | مسألة قال ( وإذا أتى بصريح الطلاق لزمه نواه أو لم ينوه ) # قد ذكرنا أن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد ولا خلاف في ~~ذلك ولأن ما يعتبر له القول يكتفي فيه به من غير نية إذا كان صريحا فيه ~~كالبيع وسواء ms3783 قصد المزح أو الجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن ~~جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق وهزله ~~سواء روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ونحوه عن عطاء وعبيدة وبه قال ~~الشافعي وأبو عبيد قال أبو عبيد وهو قول سفيان وأهل العراق فأما لفظ الفراق ~~والسراح فينبني على الخلاف فيه فمن جعله صريحا أوقع به الطلاق من غير نية ~~ومن لم يجعله صريحا لم يوقع به الطلاق حتى ينويه ويكون بمنزلة الكنايات ~~الخفية # فصل فإن قال الأعجمي لامرأته أنت طالق ولا يفهم معناه لم تطلق لأنه ليس ~~بمختار للطلاق ف طلاقه كالمكره فإن نوى موجبه عند أهل العربية لم يقع أيضا ~~لأنه لا يصح منه اختيار ما PageV07P303 لا يعلمه ولذلك لو نطق بكلمة الكفر ~~من لا يعلم معناها لم يكفر ويحتمل أن تطلق إذا نوى موجبها لأنه لفظ بالطلاق ~~ناويا موجبه فأشبه العربي وكذلك الحكم إذا قال العربي بهشتم وهو لا يعلم ~~معناها # فصل فإن قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق أو قال لحماته ابنتك طالق ولها ~~بنت سوى امرأته أو كان اسم زوجته زينب فقال زينب طالق طلقت زوجته لأنه لا ~~يملك طلاق غيرها فإن قال أردت الأجنبية لم يصدق نص عليه أحمد في رجل تزوج ~~امرأته فقال لحماته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك الأخرى التي ليست بزوجتي ~~فقال يحنث ولا يقبل منه وقال في رواية أبي داود في رجل له امرأتان اسماهما ~~فاطمة فماتت إحداهما فقال فاطمة طالق ينوي الميتة فقال الميتة تطلق قال أبو ~~داود كأنه لا يصدقه في الحكم # وقال القاضي فيما إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق وقال ~~أردت الأجنبية فهل يقبل على روايتين وقال الشافعي يقبل هاهنا ولا يقبل فيما ~~إذا قال زينب طالق وقال أردت أجنبية اسمها زينب لأن زينب لا يتناول ~~الأجنبية بصريحه بل من جهة ms3784 الدليل وقد عارضه دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير ~~زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه فأما إذا قال إحداهما فإنه ~~يتناول الأجنبية بصريحه وقال أصحاب الرأي وأبو ثور يقبل في الجميع لأنه فسر ~~كلامه بما يحتمله # ولنا إنه لا يحتمل غير امرأته على وجه صحيح فلم يقبل تفسيره بها كما لو ~~فسر كلامه بما لا يحتمله وكما لو قال زينب طالق عند الشافعي وما ذكروه من ~~الفرق لا يصح فإن إحداكما ليس بصريح في واحدة منهما إنما يتناول واحدة لا ~~بعينها وزينب يتناول واحدة لا بعينها ثم تعينت الزوجة لكونها محل الطلاق ~~وخطاب غيرها به عبث كما إذا قال إحداكما طالق ثم لو تناولها بصريحه لكنه ~~صرفه عنها دليل فصار ظاهرا في غيرها ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمتلاعنين أحدكما كاذب لم ينصرف إلا إلى الكاذب منهما وحده ولما قال حسان ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا سفيان فشركما لخيركما الفداء لم ينصرف ~~شرهما إلا إلى أبي سفيان وحده وخيرهما النبي صلى الله عليه وسلم وحده وهذا ~~في الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فيدين فيه فمتى علم من نفسه أنه ~~أراد الأجنبية لم تطلق زوجته لأن اللفظ محتمل له وإن كان غير مقيد ولو كانت ~~ثم قرينة دالة على إرادته الأجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص بها ~~من مكروه قبل قوله في الحكم لوجود الدليل الصارف إليها وإن لم ينو زوجته ~~ولا الأجنبية طلقت زوجته لأنها محل الطلاق واللفظ يحتملها ويصلح لها ولم ~~يصرفه عنها فوقع به كما لو نواها # فصل فإن كانت له امرأتان حفصة وعمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة فقال أنت ~~طالق فإن لم تكن له نية أو نوى المجيبة وحدها طلقت وحدها لأنها المطلقة دون ~~غيرها وإن قال ما خاطبت بقولي أنت طالق إلا حفصة وكانت حاضرة طلقت وحدها ~~وإن قال علمت أن المجيبة عمرة فخاطبتها PageV07P304 بالطلاق وأردت طلاق ~~حفصة طلقتا معا في قولهم جميعا ms3785 وإن قال ظننت المجيبة حفصة فطلقتها طلقت ~~حفصة رواية واحدة وفي عمرة روايتان إحداهما تطلق أيضا وهو قول النخعي ~~وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي واختاره ابن حامد لأنه خاطبها بالطلاق وهي ~~محل له فطلقت كما لو قصدها # والثانية لا تطلق وهو قول الحسن والزهري وأبي عبيد قال أحمد في رواية ~~مهنا في رجل له امرأتان فقال فلانة أنت طالق فالتفتت فإذا هي غير التي حلف ~~عليها قال قال إبراهيم يطلقان والحسن يقول تطلق التي نوى قيل له ما تقول ~~أنت قال تطلق التي نوى ووجهه أنه لم يقصدها بالطلاق فلم تطلق كما لو أراد ~~أن يقول أنت طاهر فسبق لسانه فقال أنت طالق وقال أبو بكر لا يختلف كلام ~~أحمد أنها لا تطلق وقال الشافعي تطلق المجيبة وحدها لأنها مخاطبة بالطلاق ~~فطلقت كما لو لم ينو غيرها ولا تطلق المنوية لأنه لم يخاطبها بالطلاق ولم ~~تعترف بطلاقها وهذا يبطل بما لو علم أن المجيبة عمرة فإن المنوية تطلق ~~بإرادتها الطلاق ولولا ذلك لم تطلق بالاعتراف به لأن الاعتراف بما لا يوجب ~~لا يوجب ولأن الغائبة مقصودة بلفظ الطلاق فطلقت كما لو علم الحال # فصل وإن أشار إلى عمرة فقال يا حفصة أنت طالق وأراد طلاق عمرة فسبق لسانه ~~إلى نداء حفصة طلقت عمرة وحدها لأنه لم يرد بلفظه إلا طلاقها وإنما سبق ~~لسانه إلى غير ما أراده فأشبه ما لو أراد أن يقول أنت طاهر فسبق لسانه إلى ~~أنت طالق وإن أتى باللفظ مع علمه أن المشار إليها عمرة طلقتا معا عمرة ~~بالإشارة إليها وإضافة الطلاق إليها وحفصة بنيته وبلفظه بها وإن ظن أن ~~المشار إليها حفصة طلقت حفصة وفي عمرة روايتان كالتي قبلها # فصل وإن لقي أجنبية ظنها زوجته فقال فلانة أنت طالق فإذا هي أجنبية طلقت ~~زوجته نص عليه أحمد وقال الشافعي لا تطلق لأنه خاطب بالطلاق غيرها فلم يقع ~~كما لو علم أنها أجنبية فقال أنت طالق # ولنا إنه قصد زوجته بلفظ الطلاق فطلقت كما لو قال علمت ms3786 أنها أجنبية وأردت ~~طلاق زوجتي وإن قال لها أنت طالق ولم يذكر اسم زوجته احتمل وذلك أيضا لأنه ~~قصد امرأته بلفظ الطلاق واحتمل أن لا تطلق لأنه لم يخاطبها بالطلاق ولا ذكر ~~اسمها معه وإن علمها أجنبية وأراد بالطلاق زوجته طلقت وإن لم يردها بالطلاق ~~لم تطلق # فصل وإن لقي امرأته فظنها أجنبية فقال أنت طالق أو تنحي يا مطلقة أو لقي ~~أمته فظنها أجنبية فقال أنت حرة أو تنحي يا حرة فقال أبو بكر فيمن لقي ~~امرأته فقال تنحي يا مطلقة أو يا حرة وهو لا يعرفها فإذا هي زوجته أو أمته ~~لا يقع بهما طلاق ولا حرية لأنه لم يرد بهما ذلك فلم يقع بهما شيء ~~PageV07P305 كسبق اللسان إلى ما لم يرده ويحتمل أن لا تعتق الأمة لأن ~~العادة من الناس مخاطبة من لا يعرفها بقوله يا حرة وتطلق الزوجة لعدم ~~العادة بالمخاطبة بقوله يا مطلقة # فصل فأما غير الصريح فلا يقع الطلاق به إلا بنية أو دلالة حال وقال مالك ~~الكنايات الظاهرة كقوله أنت بائن وبتة وبتلة وحرام يقع بها الطلاق من غير ~~نية قال القاضي في الشرح وهذا ظاهر كلام أحمد والخرقي لأنها مستعملة في ~~الطلاق في العرف فصارت كالصريح # ولنا إن هذه كناية لم تعرف بإرادة الطلاق بها ولا اختصت به فلم يقع ~~الطلاق بها بمجرد اللفظ كسائر الكنايات وإذا ثبت اعتبار النية فإنها تعتبر ~~مقارنة للفظ فإن وجدت في ابتدائه وعريت عنه في سائره وقع الطلاق وقال بعض ~~أصحاب الشافعي لا يقع فلو قال أنت بائن ينوي الطلاق وعريت نيته حين قال أنت ~~بائن لا يقع لأن القدر الذي صاحبته النية لا يقع به شيء # ولنا إن ما تعتبر له النية يكتفي فيه بوجودها في أوله كالصلاة وسائر ~~العبادات فأما إن تلفظ بالكناية غير ناو ثم نوى بها بعد ذلك لم يقع بها ~~الطلاق وكما لو نوى الطهارة بالغسل بعد فراغه منه # # | مسألة قال ( ولو قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد به الكذب ms3787 لم يلزمه شيء ~~ولو قال قد طلقتها وأراد به الكذب لزمه الطلاق ) # إنما لم يلزمه إذا أراد الكذب لأن قوله ما لي امرأة كناية تفتقر إلى نية ~~الطلاق وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع وهكذا لو نوى أنه ليس لي ~~امرأة تخدمني أو ترضيني أو أني كمن لا امرأة له أو لم ينو شيئا لم تطلق ~~لعدم النية المشترطة في الكناية وإن أراد بهذا اللفظ طلاقها طلقت لأنها ~~كناية صحبتها النية وبهذا قال الزهري ومالك وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ~~والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق فإن هذا ليس بكناية وإنما هو خبر هو ~~كاذب فيه وليس بإيقاع # ولنا إنه محتمل للطلاق لأنه إذا طلقها فليست له بامرأة فأشبه قوله أنت ~~بائن وغيرها من الكنايات الظاهرة وهذا يبطل قولهم # فأما إن قال قال طلقتها وأراد الكذب طلقت لأن لفظ الطلاق صريح يقع به ~~الطلاق من غير نية وإن قال خليتها أو ابنتها افتقر إلى النية لأنه كناية لا ~~يقع به الطلاق من غير نية # فصل فإن قيل له أطلقت امرأتك فقال نعم أو قيل له امرأتك طالق فقال نعم ~~طلقت امرأته وإن لم ينو وهذا الصحيح من مذهب الشافعي واختيار المزني لأن ~~نعم صريح في الجواب والجواب الصريح للفظ الصريح صريح ألا ترى أنه لو قيل له ~~ألفلان عليك ألف فقال نعم وجب عليه وإن قيل طلقت امرأتك فقال قد كان بعد ~~ذلك وقال أردت الإيقاع وقع وإن قال أردت أني علقت طلاقها بشرط قبل لأنه ~~محتمل لما قاله وإن قال أردت الإخبار عن شيء ماض أو قيل له ألك امرأة فقال ~~قد طلقتها ثم قال إنما أردت أني طلقتها في نكاح آخر دين فيما بينه وبين ~~الله تعالى # فأما في الحكم فإن لم يكن ذلك وجد منه لم يقبل لأنه لا يحتمل ما قاله وإن ~~كان وجد فعلى وجهين PageV07P306 فصل فإن قال حلفت بالطلاق أو قال على يمين ~~بالطلاق ولم يكن حلف لم يلزمه شيء ms3788 فيما بينه وبين الله تعالى ولزمه ما أقر ~~به في الحكم ذكره القاضي وأبو الخطاب # وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم في الرجل يقول حلفت بالطلاق ولم يكن ~~حلف هي كذبة ليس عليه يمين وذلك لأن قوله له حلفت ليس بحلف وإنما هو خبر عن ~~الحلف فإذا كان كاذبا فيه لم يصر حالفا كما لو قال حلفت بالله وكان كاذبا # واختار أبو بكر أنه يلزمه ما أقر به # وحكي في زاد المسافر عن الميموني عن أحمد أنه قال إذا قال حلفت بالطلاق ~~ولم يكن حلف يلزمه الطلاق ويرجع إلى نيته في الطلاق الثلاث أو الواحد # وقال القاضي معنى قول أحمد يلزمه الطلاق أي في الحكم ويحتمل أنه أراد ~~يلزمه الطلاق إذا نوى به الطلاق فجعله كناية عنه ولذلك قال يرجع إلى نيته # أما الذي قصد الكذب فلا نية له في الطلاق فلا يقع به شيء لأنه ليس بصريح ~~في الطلاق ولا نوى به الطلاق فلم يقع به طلاق كسائر الكنايات وذكر القاضي ~~في كتاب الأيمان فيمن قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف فهل يقع الطلاق على ~~روايتين # # | مسألة قال ( وإذا وهب زوجته لأهلها فإن قبلوها فواحدة يملك الرجعة إن ~~كانت مدخولا بها وإن لم يقبلوها فلا شيء ) # هذا المنصوص عن أحمد في هذه المسألة وبه قال ابن مسعود وعطاء ومسروق ~~والزهري ومكحول ومالك وإسحاق # وروي عن علي رضي الله عنه والنخعي إن قبلوها فواحدة بائنة وإن لم يقبلوها ~~فواحدة رجعية # وعن زيد بن ثابت والحسن إن قبلوها فثلاث وإن لم يقبلوها فواحدة رجعية ~~وروي عن أحمد مثل ذلك # وقال ربيعة ويحيى بن سعيد وأبو الزناد ومالك هي ثلاث على كل حال قبلوها ~~أو ردوها # وقال أبو حنيفة فيها كقوله في الكناية الظاهرة قبلوها أو ردوها وكذلك قال ~~الشافعي واختلفا هاهنا بناء على اختلافهما # ولنا على أنها لا تطلق إذا لم يقبلوها أنه تمليك للبضع فافتقر إلى القبول ~~كقوله اختاري وأمرك بيدك وكالنكاح وعلى أنها لا تكون ثلاثا أنه لفظ ms3789 محتمل ~~فلا يحمل على الثلاث عند الإطلاق كقوله اختاري وعلى أنها رجعية أنها طلقة ~~لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت رجعية كقوله أنت طالق ~~وقوله إنها واحدة محمول على ما إذا أطلق النية أو نوى واحدة فأما إن نوى ~~ثلاثا أو اثنتين فهو على ما نوى لأنها كناية غير ظاهرة فيرجع إلى نيته في ~~عددها كسائر الكنايات ولا بد من أن ينوي بذلك الطلاق أو تكون ثم دلالة حال ~~لأنها كناية والكنايات لا بد فيها من النية كذلك قال القاضي وينبغي أن ~~تعتبر النية من الذي يقبل أيضا كما تعتبر في اختيار الزوجة إذا قال لها ~~اختاري أو أمرك بيدك # إذا ثبت هذا فإن صيغة القبول أن يقول أهلها قبلناها # نص عليه أحمد والحكم في هبتها لنفسها أو لأجنبي كالحكم في هبتها لأهلها # فصل فإن باع امرأته لغيره لم يقع به طلاق وإن نوى وبهذا قال الثوري ~~وإسحاق وقال مالك تطلق واحدة وهي أملك بنفسها لأنه أتى بما يقتضي خروجها عن ~~ملكه فأشبه ما لو وهبها # PageV07P307 ولنا إن البيع لا يتضمن معنى الطلاق لأنه نقل ملك بعوض ~~والطلاق مجرد إسقاط لا يقتضي العوض فلم يقع به طلاق كقوله أطعميني واسقيني # # | مسألة قال ( وإذا قال لها أمرك بيدك فهو بيدها وإن تطاول ما لم يفسخ أو ~~يطأها ) # وجملة ذلك أن الزوج مخير بين أن يطلق بنفسه وبين أن يوكل فيه وبين أن ~~يفوضه إلى المرأة ويجعله إلى اختيارها بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خير نساءه فاخترنه ومتى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها أبدا لا يتقيد ذلك ~~بالمجلس روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الحكم وأبو ثور وابن المنذر # وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي هو مقصور على المجلس ولا طلاق لها بعد ~~مفارقته لأنه تخيير لها فكان مقصورا على المجلس كقوله اختاري # ولنا قول علي رضي الله عنه في رجل أمر امرأته بيدها قال هو لها حتى تنكل ~~ولا نعرف له في الصحابة ms3790 مخالفا فيكون إجماعا # ولأنه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي وفارق ~~قوله اختاري فإنه تخيير فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال فسخت ما جعلت ~~إليك بطل وبذلك قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والأوزاعي وإسحاق # وقال الزهري والثوري ومالك وأصحاب الرأي ليس له الرجوع لأنه ملكها ذلك ~~فلم يملك الرجوع كما لو طلقت # ولنا إنه توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع وكما لو خاطب بذلك ~~أجنبيا وقولهم تمليك لا يصح فإن الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن الزوج ~~وإنما ينوب فيه غيره عنه فإذا استناب غيره فيه كان توكيلا لا غير ثم وإن ~~سلم أنه تمليك يصح الرجوع فيه قبل اتصال القبول به كالبيع وإن وطئها الزوج ~~كان رجوعا لأنه نوع توكيل والتصرف فيما وكل فيه يبطل الوكالة وإن ردت ~~المرأة ما جعل إليها بطل كما تبطل الوكالة بفسخ الوكيل # فصل ولا يقع الطلاق بمجرد هذا القول ما لم ينو به إيقاع طلاقها في الحال ~~أو تطلق نفسها ومتى ردت الأمر الذي جعل إليها بطل ولم يقع شيء في قول أكثر ~~أهل العلم منهم ابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومسروق وعطاء ~~ومجاهد والزهري والثوري والأوزاعي والشافعي وقال قتادة إن ردت فواحدة رجعية # ولنا إنه توكيل رده الوكيل أو تمليك لم يقبله المملك فلم يقع به شيء ~~كسائر التوكيل والتمليك فأما إن نوى بهذا تطليقها في الحال طلقت في الحال ~~ولم يحتج إلى قبولها كما لو قال حبلك على غاربك # # | مسألة قال ( فإن قالت اخترت نفسي فواحدة تملك الرجعة ) # PageV07P308 وجملة الأمر أن المملكة والمخيرة إذا قالت اخترت نفسي فهي ~~واحدة رجعية وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وروي عن ~~علي أنها واحدة بائنة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه لأن تمليكه إياها أمرها ~~يقتضي زوال سلطانه عنها وإذا قبلت ذلك بالاختيار ms3791 وجب أن يزول عنها ولا يحصل ~~ذلك مع بقاء الرجعة وعن زيد بن ثابت أنها ثلاث وبه قال الحسن ومالك والليث ~~إلا أن مالكا قال إذا لم تكن مدخولا بها قبل منه إذا أراد واحدة أو اثنتين ~~وحجتهم أن ذلك يقتضي زوال سلطانه عنها ولا يكون ذلك إلا بثلاث وفي قول مالك ~~إن غير المدخول بها يزول سلطانه عنها بواحدة فاكتفى بها # ولنا إنها لم تطلق بلفظ الثلاث ولا نوت ذلك فلم تطلق ثلاثا كما لو أتى ~~الزوج بالكناية الخفية # فصل وهذا إذا لم تنو أكثر من واحدة فإن نوت أكثر من واحدة وقع ما نوت ~~لأنها تملك الثلاث بالتصريح فتملكها بالكناية كالزوج وهكذا إن أتت بشيء من ~~الكنايات فحكمها فيها حكم الزوج إن كانت مما يقع بها الثلاث من الزوج وقع ~~بها الثلاث إذا أتت بها وإن كانت من الكنايات الخفية نحو قولها لا يدخل علي ~~ونحوها وقع ما نوت # قال أحمد إذا قال لها أمرك بيدك فقالت لا يدخل علي إلا بإذن تنوي في ذلك ~~إن قالت واحدة فواحدة وإن قالت أردت أن أغيظه قبل منها يعني لا يقع شيء ~~وكذلك لو جعل أمرها في يد أجنبي فأتى بهذه الكنايات لا يقع شيء حتى ينوي ~~الوكيل الطلاق ثم إن طلق بلفظ صريح أو بكناية ظاهرة طلقت ثلاثا وإن كان ~~بكناية خفية وقع ما نواه # فصل وقوله أمرك بيدك وقوله اختاري نفسك كناية في حق الزوج يفتقر إلى نية ~~أو دلالة حال كما في سائر الكنايات فإن عدم لم يقع به طلاق لأنه ليس بصريح ~~وإنما هو كناية فيفتقر إلى ما يفتقر إليه سائر الكنايات وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال مالك لا يفتقر إلى نية لأنه من الكنايات الظاهرة وقد ~~سبق الكلام معه فيها وهو أيضا كناية في حق المرأة إن قبلته بلفظ الكناية ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يفتقر وقوع الطلاق إلى نيتها إذا نوى ~~الزوج # لأن الزوج علق الطلاق بفعل من جهتها فلم يفتقر ms3792 إلى نيتها كما لو قال إن ~~تكلمت فأنت طالق فتكلمت وقال لا يقع إلا واحدة بائن وإن نوت ثلاثا لأن ذلك ~~تخيير والتخيير لا يدخله عدد كخيار المعتقة # ولنا إنها موقعة للطلاق بلفظ الكناية فافتقر إلى نيتها كالزوج وعلى أنه ~~يقع الثلاث إذا نوت أن اللفظ يحتمل الثلاث لأنها تختار نفسها بالواحدة ~~وبالثلاث فإذا نوياه وقع كقوله أنت بائن # # | مسألة قال ( وإن طلقت نفسها ثلاثا وقال لم أجعل إليها إلا واحدة لم ~~يلتفت إلى قوله والقضاء ما قضت ) # PageV07P309 وممن قال القضاء ما قضت عثمان وابن عمر وابن عباس وروي ذلك ~~عن علي وفضالة بن عبيد وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري وعن عمر وابن ~~مسعود أنها تطليقة واحدة وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وقال الشافعي إن نوى ثلاثا فلها أن تطلق ثلاثا وإن نوى ~~غير ذلك لم تطلق ثلاثة والقول قوله في نيته # قال القاضي ونقل عبد الله عن أحمد ما يدل على أنه إذا نوى واحدة فهي ~~واحدة لأنه نوع تخيير فيرجع إلى نيته فيه كقوله اختاري # ولنا إنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف فيتناول ~~الطلقات الثلاث كما قال طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة لأنه ~~خلاف ما يقتضيه اللفظ ولا يدين في هذا لأنه في الكنايات الظاهرة والكنايات ~~الظاهرة تقتضي ثلاثا # # | مسألة قال ( وكذلك الحكم إذا جعله في يد غيرها ) # وجملة ذلك أنه إذا جعل أمر امرأته بيد غيرها صح وحكمه حكم ما لو جعله ~~بيدها في أنه بيده في المجلس وبعده ووافق الشافعي على هذا في حق غيرها لأنه ~~توكيل وسواء قال له أمر امرأتي بيدك أو قال جعلت لك الخيار في طلاق امرأتي ~~أو قال طلق امرأتي وقال أصحاب أبي حنيفة ذلك مقصور على المجلس لأنه نوع ~~تخيير أشبه ما لو قال اختاري # ولنا إنه توكيل مطلق فكان على التراخي كالتوكيل في البيع وإذا ثبت هذا ~~فإن له أن يطلقها ما لم يفسخ ms3793 أو يطأها وله أن يطلق واحدة وثلاثا كالمرأة ~~وليس له أن يجعل الأمر إلا بيد من يجوز توكيله وهو العاقل فأما الطفل ~~والمجنون فلا يصح أن يجعل الأمر بأيديهم فإن فعل فطلق واحد منهم لم يقع ~~طلاقه وقال أصحاب الرأي يصح # ولنا إنهما ليسا من أهل التصرف فلم يصح تصرفهم كما لو وكلهم في العتق وإن ~~جعله في يد كافر أو عبد صح لأنه ممن يصح طلاقه لنفسه فصح توكيلهما فيه وإن ~~جعله في يد امرأة صح لأنه يصح توكيلها في العتق فصح في الطلاق كالرجل وإن ~~جعله في يد صبي يعقل الطلاق انبنى ذلك على صحة طلاقه لزوجته وقد مضى ذلك # وقد نص أحمد هاهنا على اعتبار وكالته بطلاقه فقال إذا قال الصبي طلق ~~امرأتي ثلاثا فطلقها ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق أرأيت لو كان ~~لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه فاعتبر طلاقه بالوكالة بطلاقه ~~لنفسه وهكذا لو جعل أمر الصغيرة والمجنونة بيدها لم تملك ذلك نص عليه أحمد ~~في امرأة صغيرة قال لها أمرك بيدك فقالت اخترت نفسي ليس بشيء حتى يكون ~~مثلها يعقل وهذا لأنه تصرف بحكم التوكيل وليست من أهل التصرف وظاهر كلام ~~أحمد أنها إذا عقلت الطلاق وقع طلاقها وإن لم تبلغ PageV07P310 كما قررناه ~~في الصبي إذا طلق وفي الصبي رواية أخرى لا يقع طلاقه حتى يبلغ فكذلك يخرج ~~في هذه لأنها مثله في المعنى والله أعلم # فصل فإن جعله في يد اثنين أو وكل اثنين في طلاق زوجته صح وليس لأحدهما أن ~~يطلق على الانفراد إلا أن يجعل إليه ذلك إنما رضي بتصرفهما جميعا وبهذا قال ~~الحسن ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وإن طلق ~~أحدهما واحدة والآخر ثلاثا وقعت واحدة وبهذا قال إسحاق وقال الثوري لا يقع ~~شيء # ولنا إنهما طلقا جميعا واحدة مأذونا فيها فصح كما لو جعل إليهما واحدة # فصل ويصح تعليق أمرك بيدك واختاري نفسك بالشروط وكذلك إن جعل ذلك إلى ~~أجنبي صح مطلقا ومقيدا ms3794 ومعلقا نحو أن يقول اختاري نفسك وأمرك بيدك شهرا أو ~~إذا قدم فلان فأمرك بيدك أو اختاري نفسك يوما أو يقول ذلك لأجنبي قال أحمد ~~إذا قال إذا كان سنة أو أجل مسمى فأمرك بيدك فإذا دخل ذلك فأمرها بيدها ~~وليس لها قبل ذلك أمر وقال أيضا إذا تزوج امرأة وقال لأبيها إن جاءك خبري ~~إلى ثلاث سنين وإلا فأمر ابنتك إليك فلما مضت السنون لم يأت خبره فطلقها ~~الأب فإن كان الزوج لم يرجع فيما جعل إلى الأب فطلاقه جائز ورجوعه أن يشهد ~~أنه قد رجع فيما جعل إليه ووجه هذا أنه فوض أمر الطلاق إلى من يملكه فصح ~~تعليقه على شرط كالتوكيل الصريح فإذا صح هذا فإن الطلاق إلى من فوض إليه ~~على حسب ما جعله إليه في الوقت الذي عينه له لا قبله ولا بعده وللزوج ~~الرجوع في هذا لأنه عقد غير جائز قال أحمد ولا تقبل دعواه للرجوع إلا ببينة ~~لأنه مما يمكن إقامة البينة عليه فإن طلق الوكيل والزوج غائب كره للمرأة ~~التزوج لأنه يحتمل أن الزوج رجع في الوكالة وقد نص أحمد على منعها من ~~التزوج لهذه العلة وحمله القاضي على الاستحباب والاحتياط فإن غاب الوكيل ~~كره للزوج الوطء مخافة أن يكون الوكيل طلق ومنع منه أحمد أيضا لهذه العلة ~~وحمله القاضي أيضا على الاستحباب لأن الأصل بقاء النكاح فحمل الأمر فيه على ~~اليقين وقول أحمد رجوعه أن يشهد على أنه قد رجع فيما جعل إليه معناه أنه لا ~~يقبل قوله إنه قد رجع إليه إلا ببينة ولو صدقته المرأة في أنه قد رجع قبل ~~وإن لم تكن له بينة # # | مسألة قال ( ولو خيرها فاختارت فرقته من وقتها وإلا فلا خيار لها ) # أكثر أهل العلم على أن التخيير على الفور إن اختارت في وقتها وإلا فلا ~~خيار لها بعده # روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم وبه قال عطاء ~~وجابر بن زيد ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي ~~وأصحاب ms3795 الرأي وقال الزهري وقتادة وأبو عبيد وابن المنذر ومالك في إحدى ~~الروايتين هو على التراخي ولها الاختيار في المجلس وبعده ما لم يفسخ أو يطأ ~~واحتج ابن المنذر بقول رسول PageV07P311 الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~لما خيرها إن ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك وهذا ~~يمنع قصره على المجلس ولأنه جعل أمرها إليها فأشبه أمرك بيدك # ولنا إنه قول من سمينا من الصحابة # روى النجاد بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه قال قضى عمر وعثمان في الرجل ~~يخير امرأته أن لها الخيار ما لم يتفرقا # وعن عبد الله بن عمر قال ما دامت في مجلسها ونحوه عن ابن مسعود وجابر ولم ~~نعرف لهم مخالفا في الصحابة فكان إجماعا ولأنه خيار تمليك فكان على الفور ~~كخيار القبول فأما الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار على ~~التراخي وخلافنا في المطلق وأما أمرك بيدك فهو توكيل والتوكيل يعم الزمان ~~ما لم يقيده بقيد بخلاف مسألتنا # فصل وقوله في وقتها أي عقيب كلامه ما لم يخرجا من الكلام الذي كانا فيه ~~إلى غير ذكر الطلاق فإن تفرقا عن ذلك الكلام إلى كلام غيره بطل خيارها قال ~~أحمد إذا قال لامرأته اختاري فلها الخيار ما داموا في ذلك الكلام فإن طال ~~المجلس وأخذوا في كلام غير ذلك ولم تختر فلا خيار لها وهذا مذهب أبي حنيفة ~~ونحوه مذهب الشافعي على اختلاف عنه فقيل عنه إنه يتقيد بالمجلس وقيل هو على ~~الفور وقال أحمد أيضا الخيار على مخاطبة الكلام أن تجاوبه ويجاوبها إنما هو ~~جواب كلام إن أجابته من ساعته وإلا فلا شيء ووجهه أنه تمليك مطلق تأخر ~~قبوله عن أول حال الإمكان فلم يصح كما لو قامت من مجلسها فإن قام أحدهما عن ~~المجلس قبل اختيارها بطل خيارها وقال أبو حنيفة يبطل بقيامها دون قيامه ~~بناء على أصله في أن الزوج لا يملك الرجوع وعندنا أنه يملك الرجوع فبطل ~~بقيامه كما يبطل بقيامها وإن كان ms3796 أحدهما قائما أو مشى بطل الخيار وإن قعد ~~لم يبطل والفرق بين القيام والقعود أن القيام يبطل الفكر والارتياء في ~~الخيار فيكون إعراضا والقعود بخلافه ولو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت ~~لم يبطل لأن ذلك لا يبطل الفكرة وإن تشاغل أحدهما بالصلاة بطل الخيار وإن ~~كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها وإن أضافت إليها ركعتين أخريين بطل ~~خيارها وإن أكلت شيئا يسيرا أو قالت بسم الله أو سبحت شيئا يسيرا لم يبطل ~~لأن ذلك ليس بإعراض وإن قالت ادع لي شهودا أشهدهم على ذلك لم يبطل خيارها ~~وإن كانت راكبة فسارت بطل خيارها وهذا كله قول أصحاب الرأي # فصل فإن جعل لها الخيار متى شاءت أو في مدة فلها ذلك في تلك المدة وإذا ~~قال اختاري إذا شئت أو متى شئت أو متى ما شئت فلها ذلك لأن هذه تفيد جعل ~~الخيار لها في عموم الأوقات وإن قال اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك ~~فإن ردت الخيار في الأول بطل كله وكذلك إن قال لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ~~ونحوه فلها الخيار على التراخي فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~لعائشة فدل على أن خيارها لا يبطل بالتأخير وإن قال اختاري نفسك اليوم ~~واختاري نفسك غدا فردته في اليوم الأول لم يبطل في الثاني وقال أبو حنيفة ~~لا يبطل في المسألة الأولى أيضا لأنهما خياران في زمنين فلم يبطل أحدهما ~~برد الآخر قياسا على المسألة الثانية # PageV07P312 ولنا إنه خيار واحد في مدة واحدة فإذا بطل أوله بطل ما بعده ~~كما لو كان الخيار في يوم واحد كخيار الشرط وخيار المعتقة ولا نسلم أنهما ~~خياران وإنما هو خيار واحد في يومين وفارق ما إذا قال اختاري نفسك اليوم ~~واختاري نفسك غدا فإنهما خياران لأن كل واحد ثبت بسبب مفرد ولو خيرها شهرا ~~فاختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها عليه خيار وعند أبي حنيفة لها الخيار # ولنا إنها استوفت ما جعل لها في هذا العقد فلم ms3797 يكن لها في عقد ثان كما لو ~~اشترط الخيار في سلعة مدة ثم فسخ ثم اشتراها بعقد آخر في تلك المدة ولو لم ~~تختر نفسها أو اختارت زوجها وطلقها الزوج ثم تزوجها بطل خيارها لأن الخيار ~~المشروط في عقد لا يثبت في عقد سواه كما في البيع والحكم في قوله أمرك بيدك ~~في هذا كله كالحكم في التخيير لأنه نوع تخيير ولو قال لها اختاري أو أمرك ~~بيدك اليوم وبعد الغد فردت في اليوم الأول لم يبطل بعد في غد لأنهما خياران ~~ينفصل أحدهما من صاحبه فلم يبطل أحدهما ببطلان الآخر بخلاف ما إذا كان ~~الزمان متصلا واللفظ واحد فإنه خيار واحد فبطل كله ببطلان بعضه وإن قال لك ~~الخيار يوما أو أمرك بيدك يوما فابتداؤه من حين نطق به إلى مثله من الغد ~~لأنه لا يمكن استكمال يوم بتمامه إلا بذلك وإن قال شهرا فمن ساعة نطق إلى ~~استكمال ثلاثين يوما إلى مثل تلك الساعة وإن قال الشهر أو اليوم أو السنة ~~فهو على ما بقي من اليوم والشهر والسنة # # | مسألة قال ( وليس لها أن تختار أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر ~~من ذلك ) # وجملة الأمر أن لفظة التخيير لا تقتضي بمطلقها أكثر من تطليقة رجعية قال ~~أحمد هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة رضي الله عنهم ~~وروي ذلك عن جابر وعبد الله بن عمرو وقال أبو حنيفة هي واحدة بائن وهو قول ~~ابن شبرمة لأن اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه عنها ولا يكون إلا ~~بالبينونة وقال مالك هي ثلاث في المدخل بها لأن المدخول بها لا تبين بأقل ~~من ثلاث إلا أن تكون بعوض # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن من سمينا منهم قالوا إن اختارت ~~نفسها ة وهو أحق بها رواه النجاد عنهم بأسانيده ولأن قوله اختاري تفويض ~~مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة ولا يجوز أن تكون ~~بائنا لأنها طلقة بغير عوض لم يكمل ms3798 بها العدد بعد الدخول فأشبه ما لو طلقها ~~واحدة ويخالف قوله أمرك بيدك فإنه للعموم فإنه اسم جنس فيتناول جميع أمرها ~~لكن إن جعل إليها أكثر من ذلك فلها ما جعل إليها سواء جعله بلفظه مثل أن ~~يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات الثلاث إن شئت فلها أن تختار ذلك فإن ~~قال اختاري من الثلاث ما شئت فلها أن تختار واحدة أو اثنتين وليس لها ~~اختيار الثلاث بكمالها لأن من للتبعيض فقد جعل لها اختيار بعض الثلاث فلا ~~يكون لها اختيار الجميع أو جعله نيته وهو أن ينوي بقوله اختاري عددا فإنه ~~يرجع إلى ما نواه لأن قوله اختاري كناية خفية فيرجع في قدر ما يقع بها إلى ~~نيته كسائر الكنايات الخفية فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما ~~نوى وإن PageV07P313 أطلق النية فهي واحدة وإن نوى ثلاثا فطلقت أقل منها ~~وقع ما طلقته لأنه يعتبر قولهما جميعا فيقع ما اجتمعا عليه كالوكيلين إذا ~~طلق واحد منهما واحدة والآخر ثلاثا # فصل وإن خيرها فاختارت زوجها أو ردت الخيار أو الأمر لم يقع شيء نص عليه ~~أحمد في رواية الجماعة وروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس ~~وعمر بن عبد العزيز وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وابن المنذر ~~وعن الحسن تكون واحدة رجعية وروي ذلك عن علي ورواه إسحاق بن منصور عن أحمد ~~قال فإن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة وإن اختارت نفسها فثلاث قال أبو ~~بكر انفرد بهذا إسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة ووجه هذه ~~الرواية أن التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجردها كسائر كناياته ~~وكقوله أنكحي من شئت # ولنا قول عائشة قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان طلاقا وقالت ~~لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني لمخبرك ~~خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك # ثم قال إن الله تعالى قال @QB@ يا أيها النبي قل ms3799 لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها @QE@ الأحزاب 28 حتى بلغ @QB@ فإن الله أعد للمحسنات ~~منكن أجرا عظيما @QE@ الأحزاب 29 فقالت في أي هذا استأمر أبوي فإني أريد ~~الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~ما فعلت متفق عليهما # قال مسروق ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني ~~ولأنها مخيرة اختارت النكاح فلم يقع بها الطلاق كالمعتقة تحت عبد فأما إن ~~قالت اخترت نفسي فيفتقر إلى نيتها لأنه لفظ كناية منها فإن نوى أحدهما دون ~~الآخر لم يقع لأن الزوج إذا لم ينو فما فوض إليها الطلاق فلا يصح أن يوقعه ~~وإن نوى ولم تنو هي فقد فوض إليها الطلاق فما أوقعته فلم يقع شيء كما لو ~~وكل وكيلا في الطلاق فلم يطلق وإن نويا جميعا وقع ما نوياه من العدد إن ~~اتفقا فيه وإن نوى أحدهما أقل من الآخر وقع الأقل لأن ما زاد انفرد به ~~أحدهما فلم يقع # فصل وإن قال أمرك بيدك أو اختاري فقالت قبلت لم يقع شيء لأن أمرك بيدك ~~توكيل فقولها في جوابه قبلت # ينصرف إلى قبول الوكالة فلم يقع شيء كما لو قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك ~~فقال قبلت وقوله اختاري في معناه وكذلك إن قالت أخذت أمري نص عليهما أحمد ~~في رواية إبراهيم بن هانىء إذا قال لامرأته أمرك بيدك فقالت قبلت ليس بشيء ~~حتى تبين وقال إذا قالت أخذت أمري ليس بشيء قال وإذا قال لامرأته اختاري ~~فقالت قبلت نفسي أو قالت اخترت نفسي كان أبين قال القاضي ولو قالت اخترت ~~ولم تقل نفسي لم تطلق وإن نوت ولو قال الزوج اختاري ولم يقل نفسك ولم ينوه ~~لم تطلق ما لم تذكر نفسها ما لم يكن في كلام الزوج أو جوابها ما يصرف ~~الكلام إليه لأن ذلك في حكم التفسير فإذا عري عن ذلك لم يصح وإن قالت اخترت ~~زوجي أو اخترت البقاء على النكاح أو رددت الخيار أو ms3800 PageV07P314 رددت عليك ~~سفهتك بطل الخيار وإن قالت اخترت أهلي أو أبوي ونوت وقع الطلاق لأن هذا ~~يصلح كناية من الزوج فيما إذا قال الحقي بأهلك فكذلك منها وإن قالت اخترت ~~الأزواج فكذلك لأنهم لا يحلون إلا بمفارقة هذا الزوج ولذلك كان كناية منه ~~في قوله انكحي من شئت # فصل فإن كرر لفظة الخيار فقال اختاري اختاري اختاري فقال أحمد إنما يردد ~~عليها ليفهمها وليس نيته ثلاثا فهي واحدة وإن كان أراد بذلك ثلاثا فهي ثلاث ~~فرد الأمر إلى نيته في ذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قبلت وقع ~~ثلاثا لأنه كرر ما يقع به الطلاق فتكرر كما لو كرر الطلاق # ولنا إنه يحتمل التأكيد فإذا قصده قبل منه كما لو قال أنت طالق الطلاق ~~وإن أطلق فقد روي عن أحمد ما يدل على أنها واحدة يملك الرجعة وهذا اختيار ~~القاضي ومذهب عطاء وأبي ثور لأن تكرر التخيير لا يزيد به الخيار كشرط ~~الخيار في البيع # وروي عن أحمد إذا قال لامرأته اختاري فقالت اخترت نفسي هي واحدة إلا أن ~~يقول اختاري اختاري اختاري # وهذا يدل على أنها تطلق ثلاثا ونحوه قال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي ~~ومالك لأن اللفظة الواحدة تقتضي طلقة فإذا تكررت اقتضت ثلاثا كلفظة الطلاق # فصل فإن قال لزوجته طلقي نفسك ونوى عددا فهو على ما نوى وإن أطلق من غير ~~نية لم يملك إلا واحدة لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم ~~وكذلك الحكم لو وكل أجنبيا فقال طلق زوجتي فالحكم على ما ذكرناه قال أحمد ~~إذا قال لامرأته طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ثلاث وإن كان ~~نوى واحدة فهي واحدة وذلك لأن الطلاق يكون واحدة وثلاثا فأيهما نواه فقد ~~نوى بلفظه ما احتمله وإن لم ينو تناول اليقين وهو الواحدة فإن طلقت نفسها ~~أو طلقها الوكيل في المجلس أو بعده وقع الطلاق لأنه توكيل # وقال القاضي إذا قال لها طلقي نفسك تقييد بالمجلس لأنه تفويض للطلاق ~~إليها فتقيد بالمجلس ms3801 كقوله اختاري # ولنا إنه توكيل في الطلاق فكان على التراخي كتوكيل الأجنبي وكقوله أمرك ~~بيدك # وفارق اختاري فإنه تخيير وما ذكروه ينتقض بقوله أمرك بيدك ولها أن توقع ~~الطلاق بلفظ الصريح وبالكناية مع النية وقال بعض أصحاب الشافعي ليس لها أن ~~توقعه بالكناية لأنه فوضه إليها بلفظ الصريح فلا يصح أن توقع غير ما فوض ~~إليها # ولنا إنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعته فوقع كما لو أوقعته بلفظ الصريح ~~وما ذكره غير صحيح فإن التوكيل في شيء لا يقتضي أن يكون إيقاعه بلفظ الأمر ~~من جهته كما لو قال لوكيله بع داري جاز له بيعها بلفظ التمليك وإن قال لها ~~طلقي ثلاثا فطلقت واحدة وقع نص عليه وقال مالك لا يقع شيء لأنها لم تمتثل ~~أمره # ولنا إنها ملكت إيقاع ثلاث فملكت إيقاع واحدة كالموكل لأنه لو قال وهبتك ~~هؤلاء العبيد الثلاثة PageV07P315 فقال قبلت واحدا منهم صح كذا هاهنا وإن ~~قال طلقي واحدة فطلقت ثلاثا وقعت واحدة نص عليه أيضا وبه قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يقع شيء لأنها لم تأت بما يصلح قبولا فلم يصح كما لو قال ~~بعتك نصف هذا العبد فقال قبلت البيع في جميعه # ولنا إنها أوقعت طلاقا مأذونا فيه وغيره فوقع المأذون فيه دون غيره كما ~~لو قال طلقي نفسك فطلقت نفسها وضرائرها فإن قال طلقي نفسك فقالت أنا طالق ~~إن قدم زيد لم يصح لأن إذنه انصرف إلى المنجز فلم يتناول المعلق على شرط ~~وحكم توكيل الأجنبي في الطلاق كحكمها فيما ذكرناه كله # فصل نقل عنه أبو الحارث إذا قال طلقي نفسك طلاق السنة قالت قد طلقت نفسي ~~ثلاثا هي واحدة وهو أحق برجعتها إنما كان كذلك لأن التوكيل بلفظ يتناول أقل ~~ما يقع عليه اللفظ وهو طلقة واحدة سيما وطلاق السنة في الصحيح طلقة واحدة ~~في طهر لم يصبها فيه # فصل ويجوز أن يجعل أمر امرأته بيدها بعوض وحكمه حكم ما لا عوض له في أن ~~له الرجوع فيما جعل لها ms3802 وأنه يبطل بالوطء قال أحمد إذا قالت امرأته اجعل ~~أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا قبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار ما لم ~~يطأها أو ينقضه وذلك لأنه توكيل والتوكيل لا يلزم بدخول العوض فيه وكذلك ~~التمليك بعوض لا يلزم ما لم يتصل به القبول كالبيع # فصل إذا اختلفا فقال الزوج لم أنو الطلاق بلفظ الاختيار وأمرك بيدك وقالت ~~بل نويت كان القول قوله لأنه أعلم بنيته ولا سبيل إلى معرفته إلا من جهته ~~ما لم يكن جواب سؤال أو معها دلالة حال وإن قال لم تنو الطلاق باختيار نفسك ~~وقالت بل نويت فالقول قولها لما ذكرنا وإن قالت قد اخترت نفسي وأنكر وجود ~~الاختيار منها فالقول قوله لأنه منكر له وهو مما يمكنه علمه ويمكنها إقامة ~~البينة عليه فأشبه ما لو علق طلاقها على دخول الدتر فادعته فأنكره # فصل إذا قال لزوجته أنت علي حرام فهو ظهار وقال الشافعي لا شيء عليه وله ~~قول آخر عليه كفارة يمين وليس بيمين وقال أبو حنيفة هو يمين وقد روي ذلك عن ~~أبي بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهم وقال سعيد حدثنا خالد بن ~~عبد الله عن جويبر عن الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا في الحرام ~~يمين وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعن أحمد ما يدل على ~~ذلك لأن الله تعالى قال @QB@ لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ التحريم 1 ثم قال ~~@QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم 2 وقال ابن عباس @QB@ لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ الأحزاب 21 ولأنه تحريم للحلال أشبه ~~تحريم الأمة # PageV07P316 ولنا إنه تحريم للزوجة بغير طلاق فوجبت به كفارة الظهار كما ~~لو قال أنت علي حرام كظهر أمي فأما إن نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد في ~~رواية جماعة أنه ظهار نوى الطلاق أو لم ينوه وذكره الخرقي في موضع غير هذا ~~وممن قال إنه ظهار عثمان بن عفان وابن عباس ms3803 وأبو قلابة وسعيد بن جبير ~~وميمون بن مهران والبتي روى الأثرم بإسناده عن ابن عباس في الحرام أنه ~~تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا لأنه ~~صريح في تحريمها فكان ظهارا وإن نوى غيره كقوله أنت علي كظهر أمي وعن أحمد ~~أنه إذا نوى الطلاق كان طلاقا إذا قال ما أحل الله علي حرام يعني به الطلاق ~~أخاف أن يكون ثلاثا ولا أفتي به وهذا مثل قوله في الكنايات الظاهرة فكأنه ~~جعله من كنايات الطلاق يقع به الطلاق إذا نواه ونقل عنه البغوي في رجل قال ~~لامرأته أمرك بيدك فقالت أنا عليك حرام فقد حرمت عليه فجعله منها كناية في ~~الطلاق فكذلك من الرجل واختاره ابن عقيل وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وروي ~~ذلك عن ابن مسعود وممن روي عنه أنه طلاق ثلاث علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة ~~والحسن البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في المدخول بها لأن الطلاق نوع ~~تحريم فصح أن يكنى به عنه كقوله أنت بائن فأما إن لم ينو الطلاق فلا يكون ~~طلاقا بحال لأنه ليس بصريح في الطلاق فإذا لم ينو معه لم يقع به طلاق كسائر ~~الكنايات وإن قلنا إنه كناية في الطلاق ونوى به فحكمه حكم الكنايات الظاهرة ~~على ما مضى من الاختلاف فيها وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي كل على أصله ~~ويمكن حمله على الكنايات الخفية إذا قلنا إن الرجعة محرمة لأن أقل ما تحرم ~~به الزوجة طلقة رجعية فحمل على اليقين # وقد روي عن أحمد ما يدل عليه فإنه قال إذا قال أنت علي حرام أعني به ~~طلاقا فهي واحدة وروي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والزهري وقد روي ~~عن مسروق وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي ليس بشيء لأنه قول هو كاذب فيه ~~وهذا يبطل بالظهار فإنه منكر من القول وزور وقد وجبت الكفارة ولأن هذا ~~إيقاع للطلاق فأشبه قوله أنت بائن أو أنت طالق وروي عن أحمد ms3804 أنه إذا نوى ~~اليمين كان يمينا فإنه قال في رواية مهنا إنه إذا قال أنت علي حرام ونوى ~~يمينا ثم تركها أربعة أشهر قال هو يمين وإنما الإيلاء أن يحلف بالله أن لا ~~يقرب امرأته فظاهر هذا أنه إذا نوى اليمين كانت يمينا وهذا مذهب ابن مسعود ~~وقول أبي حنيفة والشافعي وممن روي عنه عليه كفارة يمين أبو بكر الصديق وعمر ~~وابن عباس وعائشة وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار ~~وقتادة والأوزاعي وفي المتفق عليه عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول ~~إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها وقال @QB@ لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة @QE@ الأحزاب 21 ولأن الله تعالى قال @QB@ يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم @QE@ التحريم 1 2 PageV07P317 فجعل الحرام يمينا ومعنى قوله ~~نوى يمينا والله أعلم أنه نوى بقوله أنت علي حرام ترك وطئها واجتنابها ~~وأقام ذلك مقام قوله والله لا وطئتك # فصل وإن قال أنت علي حرام أعني به الطلاق فهو طلاق رواه الجماعة عن أحمد ~~وروى عنه أبو عبد الله النيسابوري أنه إذا قال أنت علي حرام أريد به الطلاق ~~كنت أقول إنها طالق يكفر كفارة الظهار وهذا كأنه رجوع عن قوله إنه طلاق ~~ووجهه أنه صريح في الظهار فلم يصر طلاقا بقوله أريد به الطلاق كما لو قال ~~أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق قال القاضي ولكن جماعة أصحابنا على أنه ~~طلاق وهي الرواية المشهورة التي رواها عنه الجماعة لأنه صرح بلفظ الطلاق ~~فكان طلاقا كما لو ضربها وقال هذا طلاقك وليس هذا صريحا في الظهار إنما هو ~~صريح في التحريم والتحريم يتنوع إلى تحريم بالظهار وإلى تحريم بالطلاق فإذا ~~بين بلفظ إرادة تحريم الطلاق وجب صرفه إليه وفارق قوله أنت علي كظهر أمي ~~فإنه صريح في الظهار وهو تحريم لا يرتفع إلا بالكفارة فلم يمكن جعل ذلك ~~طلاقا ms3805 بخلاف مسألتنا ثم إن قال أعني به الطلاق أو نوى به ثلاثا فهي ثلاث نص ~~عليه أحمد لأنه أتى بالألف واللام التي للاستغراق تفسيرا للتحريم فيدخل فيه ~~الطلاق كله وإذا نوى الثلاث فقد نوى بلفظه ما يحتمله من الطلاق فوقع كما لو ~~قال أنت بائن وعنه لا يكون ثلاثا حتى ينويها سواء كانت فيه الألف واللام أو ~~لم تكن لأن الألف واللام تكون لغير الاستغراق في أكثر أسماء الأجناس وإن ~~قال أعني به طلاقا فهو واحدة لأنه ذكره منكرا فيكون طلاقا واحدا نص عليه ~~أحمد وقال في رواية جنبل إذا قال أعني طلاقا فهي واحدة أو اثنتان إذا لم ~~تكن فيه ألف ولام # فصل فإن قال أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا لأنه صريح في ~~الظهار فلم يصح كناية في الطلاق كما لا يكون الطلاق كناية في الظهار ولأن ~~الظهار تشبيه بمن هي محرمة على التأبيد والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد فلم ~~تصلح الكناية بأحدهما عن الآخر ولو صرح به فقال أعني به الطلاق لم يصر ~~طلاقا لأنه لا يصلح الكناية به عنه # فصل وإن قال أنت علي كالميتة والدم ونوى به الطلاق كان طلاقا لأنه يصح أن ~~يكون كناية فيه فإذا اقترنت به النية وقع به الطلاق ويقع به من عدد الطلاق ~~ما نواه فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة لأنه من الكنايات الخفية وهذا حكمها ~~وإن نوى به الظهار وهو أن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها احتمل أن يكون ~~ظهارا كما قلنا في قوله أنت علي حرام واحتمل أن لا يكون ظهارا كما لو قال ~~أنت علي كظهر البهيمة أو كظهر أمي وإن نوى اليمين وهو أن يريد بذلك ترك ~~وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهو يمين وإن لم ينو شيئا لم يكن طلاقا لأنه ~~ليس بصريح في الطلاق ولا نواه به وهل يكون ظهارا أو يمينا على وجهين ~~PageV07P318 أحدهما يكون ظهارا لأن معناه أنت حرام علي كالميتة والدم فإن ~~تشبيهها بهما يقتضي ms3806 التشبيه بهما في الأمر الذي اشتهرا به وهو التحريم لقول ~~الله تعالى فيهما @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ المائدة 3 # والثاني يكون يمينا لأن الأصل براءة الذمة فإذا أتى بلفظ محتمل ثبت به ~~أقل الحكمين لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا نثبته بالشك ولا نزول عن ~~الأصل إلا بيقين وعند الشافعي هو كقوله أنت علي حرام سواء # # | مسألة قال ( وإذا طلقها بلسانه واستثنى شيئا بقلبه وقع الطلاق ولم ~~ينفعه الاستثناء ) # وجملة ذلك أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء على ثلاثة أضرب أحدها ~~ما لا يصح نطقا ولا نية وذلك نوعان أحدهما ما يرفع حكم اللفظ كله مثل أن ~~يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو أنت طالق طلقة لا تلزمك أو لا تقع عليك ~~فهذا لا يصح بلفظه ولا بنيته لأنه يرفع حكم اللفظ كله فيصير الجميع لغوا ~~فلا يصح هذا في اللغة بالاتفاق وإذا كان كذلك سقط الاستثناء والصفة ووقع ~~الطلاق # الضرب الثاني ما يقبل لفظا ولا يقبل نية لا في الحكم ولا فيما بينه وبين ~~الله تعالى وهو استثناء الأقل فهذا يصح لفظا لأنه من لسان العرب ولا يصح ~~بالنية مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا ويستثني بقلبه إلا واحدة أو أكثر فهذا ~~لا يصح لأن العدد نص فيما تناوله لا يحتمل غيره فلا يرتفع بالنية ما ثبت ~~بنص اللفظ فإن اللفظ أقوى من النية ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا ~~للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته # وحكي عن بعض الشافعية أنه يقبل فيما بينه وبين الله تعالى كما لو قال ~~نسائي طوالق واستثنى بقلبه إلا فلانة والفرق بينهما أن نسائي اسم عام يجوز ~~التعبير به عن بعض ما وضع له وقد استعمل العموم بإزاء الخصوص كثيرا فإذا ~~أراد به البعض صح وقوله ثلاثا اسم عدد للثلاث لا يجوز التعبير به عن عدد ~~غيرها ولا يحتمل سواها بوجه فإذا أراد بذلك اثنتين فقد أراد باللفظ ما لا ~~يحتمله وإنما تعمل النية ms3807 في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته فأما ما لا ~~يحتمل فلا فإنا لو عملنا به فيما لا يحتمل كان عملا بمجرد النية ومجرد ~~النية لا تعمل في نكاح ولا طلاق ولا بيع ولو قال نسائي الأربع طوالق أو قال ~~لهن أربعتكن طوالق واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على قياس ما ذكرناه ولا ~~يدين فيه لأنه عنى باللفظ ما لا يحتمل # الضرب الثالث ما يصح نطقا وإذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى وذلك ~~مثل تخصيص تخصيص العام أو استعمال اللفظ في مجازه مثل قوله نسائي طوالق ~~يريد بعضهن أو ينوي بقوله طالق أي من وثاق فهذا يقبل إذا كان لفظا وجها ~~واحدا لأنه وصل كلامه بما يبين مراده وإن كان بنيته قبل فيما بينه وبين ~~الله PageV07P319 تعالى لأنه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص ~~وهذا سائغ في اللغة شائع في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به ويكون ~~اللفظ بنيته منصرفا إلى ما أراده دون ما لم يرده وهل يقبل ذلك في الحكم ~~يخرج على روايتين # إحداهما يقبل # لأنه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال أنت طالق أنت طالق وأراد ~~بالثانية إفهامها # والثانية لا يقبل لأنه خلاف الظاهر وهو مذهب الشافعي ومن شرط هذا أن تكون ~~النية مقارنة للفظ وهو أن يقول نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن فأما إن ~~كانت النية متأخرة عن اللفظ فقال نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بقلبه بعضهن ~~لم تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي ~~من وثاق لزمه الطلاق لأنه مقتضى اللفظ والنية الأخيرة نية مجردة لا لفظ ~~معها فلا تعمل # ومن هذا الضرب تخصيص حال دون حال مثل أن يقول أنت طالق ثم يصله بشرط أو ~~صفة مثل قوله إن دخلت الدار أو بعد شهر أو قال إن دخلت الدار بعد شهر فهذا ~~يصح إذا كان نطقا بغير خلاف وإن نواه ولم يلفظ به دين وهل يقبل في الحكم ~~على روايتين ms3808 قال في رواية إسحاق بن إبراهيم فيمن حلف لا تدخل الدار وقال ~~نويت شهرا يقبل منه أو قال إذا دخلت دار فلان فأنت طالق ونوى تلك الساعة ~~وذلك اليوم قبلت نيته # والرواية الأخرى لا تقبل فإنه قال لامرأته أنت طالق ونوى في نفسه إلى سنة ~~تطلق ليس ينظر إلى نيته # وقال إذا قال أنت طالق وقال نويت إن دخلت الدار لا يصدق ويمكن الجمع بين ~~هاتين الروايتين بأن يحمل قوله في القبول على أنه يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى وقوله في عدم القبول على الحكم فلا يكون بينهما اختلاف والفرق بين ~~هذه الصورة والتي قبلها أن إرادة الخاص بالعام شائع كثير وإرادة الشرط من ~~غير ذكره غير سائغ فهو قريب من الاستثناء ويمكن أن يقال هذا كله من جملة ~~التخصيص # فصل وإذا قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له طلقن ~~كلهن بغير خلاف لأن لفظه عام وإن قالت له طلق نساءك فقال نسائي طوالق فكذلك ~~وحكي عن مالك أن السائلة لا تطلق في هذه الصورة لأن الخطاب العام يقصر على ~~سببه الخاص وسببه سؤال طلاق من سواها # ولنا إن اللفظ عام ولم يرد به غير مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة ~~الأولى والعمل بعموم اللفظ أولى من خصوص السبب لأن دليل الحكم هو اللفظ ~~فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه في خصوصه وعمومه ولذلك لو كان أخص من السبب ~~لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة اللفظ دون صفة السبب فإن أخرج السائلة ~~بنيته دين فيما بينه وبين الله تعالى في الصورتين وقبل في الحكم في الصورة ~~الثانية لأن خصوص السبب دليل على نيته ولم يقبل في الصورة الأولى قاله ابن ~~حامد لأن طلاقه جواب لسؤالها PageV07P320 الطلاق لنفسها فلا يصدق في صرفه ~~عنها لأنه يخالف الظاهر من وجهين ولأنها سبب الطلاق وسبب الحكم لا يجوز ~~إخراجه من العموم بالتخصيص وقال القاضي يحتمل أن لا تطلق لأن لفظه عام ~~والعام يحتمل التخصيص # فصل فإن قال أنت طالق إن دخلت ms3809 الدار # ثم قال إنما أردت الطلاق في الحال لكن سبق لساني إلى الشرط طلقت في الحال ~~لأنه أقر على نفسه بما يوجب الطلاق فلزمه كما لو قال قد طلقتها فإن قال بعد ~~ذلك كذبت وإنما أردت طلاقها عند الشرط دين في ذلك ولم يقبل في الحكم لأنه ~~رجوع عما أقر به # فصل وقول الخرقي واستثنى شيئا بقلبه يدل بمفهومه على أنه إذا استثنى ~~بلسانه صح ولم يقع ما استثناه وهو قول جماعة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ~~إلا واحدة أنها تطلق طلقتين منهم الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن أبي ~~بكر أن الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلقات ويجوز في المطلقات فلو قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا واحدة وقع الثلاث ولو قال نسائي طوالق إلا فلانة لم تطلق ~~لأن الطلاق لا يمكن رفعه بعد إيقاعه والاستثناء يرفعه لو صح وما ذكره من ~~التعليل باطل بما سلمه من الاستثناء في المطلقات وليس الاستثناء رفعا لما ~~وقع إذ لو كان كذلك لما صح في المطلقات ولا الإعتاق ولا في الإقرار ولا ~~الاخبار وإنما هو مبين أن المستثنى غير مراد بالكلام فهو يمنع أن يدخل فيه ~~ما لولاه لدخل فقوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ ~~العنكبوت 14 عبارة عن تسعمائة وخمسين وقوله تعالى @QB@ إنني براء مما ~~تعبدون إلا الذي فطرني @QE@ الزخرف 26 27 تبرؤ من غير الله # فكذلك قوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة عبارة عن اثنتين لا غير وحرف ~~الاستثناء المستولى عليه إلا ويشبه به أسماء وأفعال وحروف فالأسماء غير ~~وسوى والأفعال ليس ولا يكون وعدا والحروف حاشا وخلا فأي كلمة استثنى بها صح ~~الاستثناء # فصل ولا يصح استثناء الأكثر نص عليه أحمد فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~اثنتين وقع ثلاث والأكثرون على أن ذلك جائز وقد ذكرناه في الإقرار وذكرنا ~~أن أهل العربية إنما أجازوه في القليل من الكثير وحكينا ms3810 ذلك عن جماعة من ~~أئمة أهل اللغة فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وقع اثنتان وإن قال إلا ~~اثنتين وقع ثلاث وإن قال طلقتين إلا طلقة ففيه وجهان أحدهما يقع طلقة # والثاني طلقتان بناء على استثناء النصف هل يصح أو لا على وجهين # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع ثلاث بغير خلاف لأن الاستثناء لرفع ~~بعض المستثنى منه فلا يصح أن يرفع جميعه وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ~~وقع ثلاث لأن الاستثناء إن عاد إلى الخمس فقد استثنى الأكثر وإن عاد إلى ~~الثلاث التي يملكها PageV07P321 فقد رفع جميعها وكلاهما لا يصح وإن قال ~~خمسا إلا طلقة ففيه وجهان أحدهما يقع ثلاث لأن الكلام مع الاستثناء كأنه ~~نطق بما عدا المستثنى فكأنه قال أنت طالق أربعا # والثاني يقع اثنتان ذكره القاضي لأن الاستثناء يرجع إلى ما ملكه من ~~الطلقات وهي الثلاث وما زاد عليها يلغو وقد استثنى واحدة من الثلاث فيصح ~~ويقوع طلقتان # وإن قال أنت طالق أربعا إلا اثنتين فعلى الوجه الأول يصح الاستثناء ويقع ~~اثنتان وعلى قول القاضي ينبغي أن لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لأن الاستثناء ~~يرجع إلى الثلاث فيكون استثناء الأكثر # فصل فإن قال أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة ففيه وجهان أحدهما لا يصح ~~الاستثناء لأن الاستثناء يرفع الجملة الأخيرة بكمالها من غير زيادة عليها ~~فيصير ذكرها واستثناؤها لغوا وكل استثناء أفضى تصحيحه إلى الغاية وإلغاء ~~المستثنى منه بطل كاستثناء الجميع ولأن إلغاءه وحده أولى من إلغائه مع ~~إلغاء غيره ولأن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة في أحد الوجهين فيكون ~~استثناء للجميع # والوجه الثاني يصح الاستثناء ويقع طلقتان لأن العطف بالواو يجعل الجملتين ~~كالجملة الواحدة فيصير مستثنيا لواحدة من ثلاث ولذلك لو قال له علي مائة ~~وعشرون درهما إلا خمسين صح والأول أصح وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي # وإن قال أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة فعلى الوجه الثاني يصح ~~الاستثناء وعلى الوجه الأول يخرج في صحته وجهان بناء على استثناء ms3811 النصف وإن ~~قال أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة أو قال طالق طلقتين ونصفا إلا طلقة ~~فالحكم في ذلك كالحكم في المسألة الأولى سواء وإن كان العطف بغير واو كقوله ~~أنت طالق فطالق فطالق أو طالق ثم طالق ثم طالق إلا طلقة لم يصح الاستثناء ~~لأن هذا حرف يقتضي الترتيب وكون الطلقة الأخيرة مفردة عما قبلها فيعود ~~الاستثناء إليها وحدها فلا يصح وإن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين ~~لم يصح الاستثناء لأنه إن عاد إلى الجملة التي تليه فهو رفع لجميعها وإن ~~عاد إلى الثلاث التي يملكها فهو رفع لأكثرها وكلاهما لا يصح ويحتمل أن يصح ~~بناء على أن العطف بالواو يجعل الجملتين جملة واحدة وأن استثناء النصف يصح ~~فكأنه قال أربعا إلا اثنتين وإن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا واحدة ~~احتمل أن يصح # لأنه استثنى واحدة من ثلاث واحتمل أن لا يصح لأنه إن عاد إلى الرابعة فقد ~~بقي بعدها ثلاث وإن عاد إلى الواحدة الباقية من الاثنتين فهو استثناء ~~الجميع # فصل وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة ففيه وجهان # أحدهما يلغو الاستثناء ويقع ثلاث لأن العطف يوجب اشتراك المعطوف مع ~~المعطوف عليه فيصير مستثنيا لثلاث من ثلاث وهذا وجه لأصحاب الشافعي وقول ~~أبي حنيفة والثاني يصح الاستثناء في طلقة لأن الاستثناء الأقل جائز وإنما ~~لا يصح استثناء الثانية والثالثة فيلغو وحده # وقال أبو يوسف ومحمد يصح استثناء اثنتين ويلغو في الثالثة بناء على أصلهم ~~في أن استثناء الأكثر جائز وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي وإن قال أنت ~~PageV07P322 طالق طلقتين إلا طلقة وطلقة ففيه الوجهان # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ونصف احتمل وجهين أيضا # أحدهما يلغو الاستثناء لأن النصف يكمل فيكون مستثنيا للأكثر فيلغو ~~والثاني يصح في طلقة فتقع طلقتان لما ذكرنا في التي قبلها فإن قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة وإلا واحدة كان عاطفا لاستثناء على استثناء فيصح الأول ~~ويلغو الثاني لأننا لو صححناه لكان مستثنيا للأكثر فيقع به طلقتان ms3812 ويجيء ~~على قول من أجاز استثناء الأكثر أن يصح فيهما فتقع طلقة واحدة # وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة كان مستثنيا من الواحدة ~~المستثناة واحدة فيحتمل أن يلغو الاستثناء الثاني ويصح الأول فيقع به ~~طلقتان ويحتمل أن يقع به الثلاث لأن الاستثناء الثاني معناه إثبات طلقة في ~~حقها لكون الاستثناء من النفي إثباتا فيقبل ذلك في إيقاع طلاقه وإن لم يقبل ~~في نفسه كما لو قال أنت طالق طلقتين ونصفا وقع به ثلاث # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة وقع به ثلاث فكمل النصف في الإثبات ~~ولم يكمل في النفي # فصل ويصح الاستثناء من الاستثناء ولا يصح منه في الطلاق إلا مسألة واحدة ~~على اختلاف فيها وهي قوله أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فإنه يصح ~~إذا أجزنا استثناء النصف فيقع به طلقتان فإن قيل فكيف أجزتم استثناء ~~الاثنتين من الثلاث وهي أكثرها قلنا لأنه لم يسكت عليهما بل وصلهما بأن ~~استثنى منها طلقة فصار عبارة عن واحدة وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ~~لم يصح لأن استثناء الاثنتين من الثلاث لا يصح لأنهما أكثرها واستثناء ~~الثلاث من الثلاث لا يصح لأنها جميعها وإن قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثلاثا ~~إلا واحدة لم يصح ووقع ثلاث لأنه إذا استثنى واحدة من ثلاث بقي اثنتان لا ~~يصح استثناؤهما من الثلاث الأولى فيقع الثلاث # وذكر أبو الخطاب فيها وجها آخر أنه يصح لأن الاستثناء الأول يلغو لكونه ~~استثناء الجميع فيرجع قوله إلا واحدة إلى الثلاث المثبتة فيقع منها طلقتان ~~والأول أولى لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات فإذا استثنى من ~~الثلاث المنفية طلقة كان مثبتا لها فلا يجوز جعلها من الثلاث المثبتة لأنه ~~يكون إثباتا من إثبات ولا يصح الاستثناء في جميع ذلك إلا متصلا بالكلام وقد ~~ذكر في الإقرار والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا قال لها أنت طالق في شهر كذا لم تطلق حتى تغيب شمس ~~اليوم الذي يلي الشهر المشترط ) # وجملة ms3813 ذلك أنه إذا قال أنت طالق في شهر عينه كشهر رمضان وقع الطلاق في ~~أول جزء من الليلة الأولى منه وذلك حين تغرب الشمس من آخر يوم من الشهر ~~الذي قبله وهو شهر شعبان وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو ثور يقع الطلاق في ~~آخر رمضان لأن ذلك يحتمل وقوعه في أوله وآخره فلا يقع إلا بعد زوال ~~الاحتمال # PageV07P323 ولنا إنه جعل الشهر ظرفا للطلاق فإذ وجد ما يكون طرفا له ~~طلقت كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء منها طلقت ~~فأما إن قال إن لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج ~~رمضان قبل قضائه # لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة وفي الموضعين لا يمنع من وطء زوجته ~~قبل الحنث وقال مالك يمنع # وكذلك كل يمين على فعل يفعله يمنع من الوطء قبل فعله لأن الظاهر أنه على ~~حنث لأن الحنث بترك الفعل وليس بفاعله # ولنا إن طلاقه لم يقع فلا يمنع من الوطء لأجل اليمين كما لو حلف لا فعلت ~~كذا ولو صح ما ذكره لوجب إيقاع الطلاق # فصل ومتى جعل زمنا ظرفا للطلاق وقع الطلاق في أول جزء منه مثل أن يقول ~~أنت طالق اليوم أو غدا أو في سنة كذا أو شهر المحرم لما ذكرنا فإن قال في ~~آخره أو أوسطه أو يوم كذا منه أو في النهار دون الليل قبل منه فيما بينه ~~وبين الله تعالى وقل يقبل في الحكم يخرج على روايتين وإن قال أنت طالق في ~~أول رمضان أو غرة رمضان أو في رأس شهر رمضان أو دخول شهر رمضان أو استقبال ~~رمضان أو مجيء شهر رمضان طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله أردت أوسطه أو ~~آخره لا ظاهرا ولا باطنا لأنه لا يحتمله لفظه # وإن قال بانقضاء رمضان أو انسلاخه أو نفاده أو مضيه طلقت في آخر جزء منه ~~وإن قال أنت طالق في أول نهار شهر رمضان أو في ms3814 أول يوم منه طلقت بطلوع ~~الفجر أول يوم منه لأن ذلك أول النهار واليوم ولهذا لو نذر اعتكاف يوم أو ~~صيام يوم لزمه من طلوع الفجر # وإن قال أنت طالق إذا كان رمضان أو إلى رمضان أو إلى هلال رمضان أو في ~~هلال رمضان طلقت ساعة يستهل إلا أن يكون نوى من الساعة إلى الهلال فتطلق في ~~الحال وإن قال أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث # فصل وإذا أوقع الطلاق في زمن أو علقه بصفة تعلق بها ولم يقع حتى تأتي ~~الصفة والزمن وهذا قول ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والنخعي وأبي هاشم ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال سعيد بن المسيب ~~والحسن والزهري وقتادة ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك إذا علق الطلاق بصفة ~~تأتي لا محالة كقوله أنت طالق إذا طلعت الشمس أو دخل رمضان طلقت في الحال ~~لأن النكاح لا يكون مؤقتا بزمان ولذلك لا يجوز أن يتزوجها شهرا # ولنا إن ابن عباس كان يقول في الرجل يقول لامرأته أنت طالق إلى رأس السنة ~~قال يطأ فيما بينه وبين رأس السنة ولأنه إزالة ملك يصح تعليقه بالصفات فمتى ~~علقه بصفة لم يقع قبلها كالعتق فإنهم سلموه وقد احتج أحمد بقول أبي ذر إن ~~لي إبلا يرعاها عبد لي وهو عتيق إلى الحول ولأنه تعليق للطلاق بصفة لم توجد ~~فلم يقع كما لو قال أنت طالق إذا قدم الحاج وليس هذا توقيتا للنكاح وإنما ~~هو توقيت للطلاق # وهذا لا يمنع كما أن النكاح لا يجوز أن يكون معلقا بشرط والطلاق يجوز فيه ~~التعليق PageV07P324 فصل ولو قال أنت طالق إلى شهر كذا أو سنة كذا فهو كما ~~لو قال في شهر كذا أو سنة كذا ولا يقع الطلاق إلا في أول ذلك الوقت وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يقع في الحال لأن قوله أنت طالق إيقاع في الحال ~~وقوله إلى شهر كذا تأقيت له وغاية وهو لا يقبل التأقيت فبطل التأقيت ووقع ms3815 ~~الطلاق # ولنا قول ابن عباس وقول أبي ذر ولأن هذا يحتمل أن يكون توقيتا لإيقاعه ~~كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة وإذا احتمل الأمرين لم يقع الطلاق ~~بالشك وقد ترجح ما ذكرناه من وجهين # أحدهما أنه جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله # والثاني أن ما ذكرناه عمل باليقين وما ذكروه أخذ بالشك فإن قال أردت أنها ~~طالق في الحال إلى سنة كذا وقع في الحال لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ ~~ولفظه يحتمله # وإن قال أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال لأن من لابتداء الغاية ~~فيقتضي أن طلاقها من اليوم # فإن قال أردت أن عقد الصفة من اليوم ووقوعه بعد سنة لم يقع إلا بعدها وإن ~~قال أردت تكرير وقوع طلاقها من حين لفظت به إلى سنة طلقت من ساعتها ثلاثا ~~إذا كانت مدخولا بها # قال أحمد إذا قال لها أنت طالق من اليوم إلى سنة يريد التوكيد وكثرة ~~الطلاق فتلك طالق من ساعتها # فصل إذا قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت في آخر أول يوم منه لأنه ~~أوله وإن قال في أول آخره طلقت في أول آخر يوم منه لأنه آخره وقال أبو بكر ~~في الأولى تطلق بغروب الشمس من اليوم الخامس عشر منه وفي الثانية تطلق ~~بدخول أول الليلة السادس عشر منه لأن الشهر نصفان أول وآخر فآخر أوله يلي ~~أول آخره وهذا قول أبي العباس بن شريح وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح فإن ما ~~عدا اليوم الأول لا يسمى أول الشهر ويصح نفيه عنه وكذلك لا يسمى أوسط الشهر ~~أخره ولا يفهم ذلك من إطلاق لفظه فوجب أن يصرف كلام الحالف إليه ولا يحمل ~~كلامه عليه # فصل وإذا قال إذا مضت سنة فأنت طالق أو أنت طالق إلى سنة فإن ابتداء ~~السنة من حين حلف إلى تمام اثني عشر شهرا بالأهلة لقوله تعالى @QB@ يسألونك ~~عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ البقرة 189 فإن حلف ms3816 في أول الشهر ~~فإذا مضى اثنا عشر شهرا وقع طلاقه وإن حلف في أثناء شهر عددت ما بقي منه ثم ~~حسبت بعد بالأهلة فإذا مضت أحد عشر شهرا نظرت ما بقي من الشهر الأول فكلمته ~~ثلاثين يوما لأن الشهر اسم لما بين هلالين # فإذا تفرق كان ثلاثين يوما وفيه وجه آخر أنه تعتبر الشهور كلها بالعدد نص ~~عليه أحمد فيمن نذر صيام شهرين متتابعين فاعترض الأيام قال يصوم ستين يوما ~~وإن ابتدأ من شهر فصام شهرين فكانا ثمانية وخمسين يوما أجزأه وذلك أنه لما ~~صام نصف شهر وجب تكميله من الذي يليه فكان ابتداء الثاني من نصفه أيضا فوجب ~~أن يكمله بالعدد وهذا المعنى موجود في السنة ووجه الأول أنه PageV07P325 ~~أمكن استيفاء أحد عشر بالأهلة فوجب الاعتبار بها كما لو كانت يمينه في أول ~~شهر ولا يلزم أن يتم الأول من الثاني بل يتمه من آخر الشهور وإن قال أردت ~~بقولي سنة إذا انسلخ ذو الحجة قبل لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال ~~إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة # لأنه لما عرفها بلام التعريف انصرفت إلى السنة المعروفة التي آخرها ذو ~~الحجة فإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل لأن السنة اسم لها حقيقة # فصل فإن قال أنت طالق في كل سنة فهذه صفة صحيحة لأنه يملك إيقاعه في كل ~~سنة فإذا جعل ذلك صفة جاز # ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه لأن كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه ~~كقوله والله لا كلمتك سنة فيقع في الحال طلقة لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق ~~فتقع الأولى في أول جزء منها وتقع الثانية في أول الثانية والثالثة في أول ~~الثالثة إن دخلتا عليها وهي في نكاحه لكونها لم تنقض عدتها أو ارتجعها في ~~عدة الطلقة الأولى وعدة الثانية أو جدد نكاحها بعد أن بانت فإن انقضت عدتها ~~فبانت منه ودخلت السنة الثانية وهي بائن لم تطلق لكونها غير زوجة فإن ~~تزوجها في أثنائها اقتضى قول ms3817 أكثر أصحابنا وقوع الطلاق عقيب تزويجه لها ~~لأنه جزء من السنة الثانية التي جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له وكان سبيله أن ~~تقع في أولها فمنع منه كونها غير محل الطلاق لعدم نكاحه حينئذ فإذا عادت ~~الزوجية وقع في أولها وقال القاضي تطلق بدخول السنة الثالثة وعلى قول ~~التميمي ومن وافقه تنحل الصفة بوجودها في حال البينونة فلا تعود بحال وإن ~~لم يتجوزها حتى دخلت السنة الثالثة ثم نكحها طلقت عقيب تزويجها ثم طلقت ~~الثالثة بدخول السنة الرابعة وعلى قول القاضي لا تطلق إلا بدخول الرابعة ثم ~~تطلق الثالثة بدخول الخامسة وعلى قول التميمي قد انحلت الصفة واختلف في ~~مبدأ السنة الثانية فظاهر ما ذكره القاضي أن أولها بعد انقضاء اثني عشر ~~شهرا من حين يمينه لأنه جعل ابتداء المدة حين يمينه وكذلك قال أصحاب ~~الشافعي وقال أبو الخطاب ابتداء السنة الثانية أول المحرم لأنها السنة ~~المعروفة فإذا علق ما يتكرر على تكرر السنين انصرف إلى السنين المعروفة ~~كقول الله تعالى @QB@ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام @QE@ التوبة 126 ~~وإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل لأنها سنة حقيقة وإن قال نويت إن ~~ابتداء السنين أول السنة الجديدة من المحرم دين قال القاضي ولا يقبل منه في ~~الحكم لأنه خلاف الظاهر والأولى أن يخرج على روايتين # لأنه محتمل مخالف للظاهر # فصل إذا قال أنت طالق إذا رأيت هلال رمضان طلقت برؤية الناس له في أول ~~الشهر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تطلق إلا أن يراه لأنه علق ~~الطلاق برؤية نفسه فأشبه ما لو علقه على رؤية زيد # ولنا إن الرؤية للهلال في عرف الشرع العلم به في أول الشهر بدليل قوله ~~عليه السلام إذا رأيتم الهلال PageV07P326 فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا ~~والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع # كما لو قال إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية لا إلى ~~الدعاء # وفارق رؤية زيد فإنه لم يثبت له عرف شرعي ms3818 يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره ~~أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد طلقت لأنه قد علم طلوعه بتمام العدد وإن قال ~~أردت إذا رأيته يعيني قبل لأنها رؤية حقيقية # وتتعلق الرؤية برؤية الهلال بعد الغروب فإن رأى قبل ذلك لم تطلق لأن هلال ~~الشهر ما كان في أوله # ولأننا جعلنا رؤية الهلال عبارة عن دخول أول الشهر # ويحتمل أن تطلق برؤيته قبل الغروب لأنه يسمى رؤية والحكم متعلق به في ~~الشرع فإن قال أردت إذا رأيته أنا بعيني فلم يره حتى أقمر لم تطلق لأنه ليس ~~بهلال # واختلف فيما يصير به قمرا فقيل بعد ثالثة وقيل إذا استدار وقيل إذا بهر ~~ضوءه # فصل قال أحمد إذا قال لها أنت طالق ليلة القدر يعتزلها إذا دخل العشر ~~وقبل العشر أهل المدينة يرونها في السبع عشرة إلا أن المثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في العشر الأواخر إنما أمره باجتنابها في العشر لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالتماس ليلة القدر في العشر الأواخر # فيحتمل أن تكون أول ليلة منه ويمكن أن هذا منه على سبيل الاحتياط ولا ~~يتحقق حنثه إلى آخر ليلة من الشهر لاحتمال أن تكون هي تلك الليلة # فصل وإذا علق طلاقها على شرط مستقبل # ثم قال عجلت لك تلك الطلقة لم تتعجل لأنها معلقة بزمن مستقبل # فلم يكن له إلى تغييرها سبيل وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة وقعت ~~بها طلقة فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي في حباله وقع بها الطلاق ~~المعلق # فصل إذا قال أنت طالق غدا إذا قدم زيد لم تطلق حتى يقدم # لأن إذا اسم زمن مستقبل فمعناه أنت طالق غدا وقت قدوم زيد وإن لم يقدم ~~زيد في غد لم تطلق وإن قدم بعده # لأنه قيد طلاقها بقدوم مقيد بصفة فلا تطلق حتى توجد وإن ماتت غدوة وقدم ~~زيد بعد موتها لم تطلق لأن الوقت الذي أوقع طلاقها فيه لم يأت وهي محل ~~للطلاق فلم تطلق # كما لو ms3819 ماتت قبل دخول ذلك اليوم وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا ~~لم تطلق # لأنه لم يوجد الشرط إلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق وقت قدومه لأن الوقت ~~يسمى يوما # قال الله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ الأنفال 16 وإن ماتت ~~المرأة غدوة وقدم زيد ظهرا ففيه وجهان أحدهما نتبين أن طلاقها وقع من أول ~~اليوم # لأنه لو قال أنت طالق يوم الجمعة طلقت من أوله # فكذا إذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد فينبغي أن تطلق بطلوع فجره # والثاني لا يقع الطلاق لأن شرطه قدوم زيد # ولم يوجد إلا بعد موت المرأة فلم يقع بخلاف يوم الجمعة فإن شرط الطلاق ~~مجيء يوم الجمعة وقد وجد وهاهنا شرطان فلا يؤخذ بأحدهما والأول أولى وليس ~~هذا شرطا PageV07P327 إنما هو بيان للوقت الذي يقع فيه الطلاق معرفا بفعل ~~يقع فيه فيقع في أوله كقوله أنت طالق اليوم الذي نصلي فيه الجمعة ولو قال ~~أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فكذلك ولو مات الرجل غدوة ثم قدم زيد ~~أو مات الزوجان قبل قدوم زيد كان الحكم كما لو ماتت المرأة ولو قال أنت ~~طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم فيه خرج فيه وجهان أحدهما لا تطلق حتى ~~يقدم زيد لأن قدومه شرط فلا يتقدمه المشروط بدليل ما لو قال أنت طالق إن ~~قدم زيد فإنها لا تطلق قبل قدومه بالاتفاق وكما لو قال إذا قدم زيد # والثاني أنه إن قدم زيد تبينا وقوع الطلاق من أول الشهر قياسا على ~~المسألة التي قبل هذه # فصل إذا قال أنت طالق اليوم وطالق غدا طلقت واحدة لأن من طلقت اليوم فهي ~~طالق غدا وإن قال أردت أن تطلق اليوم وتطلق غدا طلقت طلقتين في اليومين وإن ~~قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم تطلق غدا لأنه جعل ~~الزمان كله ظرفا لوقوع الطلاق فوقع في أوله وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ~~ونصف طلقة غدا طلقت اليوم واحدة ms3820 وأخرى غدا # لأن النصف يكمل فيصير طلقة تامة # وإن قال أردت نصف طلقة اليوم وباقيها غدا احتمل ذلك أيضا # واحتمل أن لا تطلق إلا واحدة لأنه إذا قال نصفها كملت اليوم كلها فلم يبق ~~لها بقية تقع غدا ولم يقع شيء غيرها لأنه ما أوقعه وذكر القاضي هذا ~~الاحتمال أيضا في المسألة الأولى أيضا وهو مذهب الشافعي # وذكر أصحابه فيه الوجهين # فصل إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فاختار القاضي أن الطلاق وقع في ~~الحال لأنه علقه بشرط محال فلغا الشرط ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة ~~لطلاقها ولا بدعة أنت طالق للسنة وقال في المجرد لا يقع لأن شرطه لم يتحقق ~~لأن مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء غد في اليوم ولا يأتي غد إلا بعد فوات ~~اليوم وذهاب محل الطلاق وهو قول أصحاب الشافعي # فصل إذا قال أنت طالق أمس ولا نية فظاهر كلام أحمد أن الطلاق لا يقع فروي ~~عنه فيمن قال لزوجته أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم ليس بشيء وهذا قول ~~أبي بكر وقال القاضي في بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي لأنه وصف ~~الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لها ~~ولا بدعة أنت طالق للسنة أو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك ووجه الأول أن ~~الطلاق رفع الاستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع كما لو قال ~~أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فإن أصحابنا لم يختلفوا في أن ~~الطلاق لا يقع وهو قول أكثر أصحاب الشافعي # وهذا طلاق في زمن ماض ولأنه علق الطلاق بمستحيل فلغا كام لو قال أنت طالق ~~إن قلبت الحجر ذهبا وإن قال أنت طالق قبل أن أتزوجك فالحكم فيه كما لو قال ~~أنت طالق أمس قال القاضي ورأيت بخط PageV07P328 أبي بكر في جزء مفرد أنه ~~قال إذا قال أنت طالق قبل أن أتزوجك طلقت ولو قال أنت طالق أمس لم يقع ms3821 لأن ~~أمس لا يمكن وقوع الطلاق فيه وقبل تزويجها متصور الوجود # فإنه يمكن أن يتزوجها ثانيا وهذا الوقت قبله فوقع في الحال كما لو قال ~~أنت طالق قبل قدوم زيد وإن قصد بقوله أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك إيقاع ~~الطلاق في الحال مستندا إلى ذلك الزمان وقع في الحال وإن أراد الإخبار أنه ~~كان قد طلقها هو أو زوج قبله في ذلك الزمان الذي ذكره وكان قد وجد ذلك قبل ~~منه وإن لم يكن وجد وقع طلاقه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي يقبل على ظاهر ~~كلام أحمد لأنه فسره بما يحتمله ولم يشترط الوجود وإن أراد أني كنت طلقتك ~~أمس فكذبته لزمته الطلقة # وعليها العدة من يومها لأنها اعترفت أن أمس لم يكن من عدتها وإن مات لم ~~يبين مراده فعلى وجعين بناء على اختلاف القولين في المطلق إن قلنا لا يقع ~~به شيء لم يلزمه هاهنا شيء # وإن قلنا بوقوعه ثم وقع هاهنا # فصل وإن قال لزوجته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم بعد شهر وجزء يقع ~~الطلاق فيه فبينا أن طلاقه وقع قبل الشهر لأنه إيقاع للطلاق بعد عقده وبهذا ~~قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة وصاحباه يقع الطلاق عند قدوم زيد لأنه جعل ~~الشهر شرطا لوقوع الطلاق فلا يسبق الطلاق شرطه # ولنا إنه أوقع الطلاق في زمن على صفة فإذا حصلت الصفة وقع فيه كما لو قال ~~أنت طالق قبل رمضان بشهر أو قبل موتك بشهر فإن أبا حنيفة خاصة يسلم ذلك ولا ~~يسلم أنه جعل الشهر شرطا وليس فيه حرف شرط وإن قدم قبل مضي شهر لم يقع بغير ~~اختلاف بين أصحابنا وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه تعليق للطلاق على صفة ~~كان وجودها ممكنا فوجب اعتبارها # وإن قدم زيد مع مضي الشهر لم تطلق لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه فإن ~~خالعها بعد تعليق طلاقها بيوم ثم قدم زيد بعد الخلع بشهر وساعة تبينا أن ~~الخلع وقع صحيحا ولم يقع ms3822 الطلاق لأنه صادقها بائنا وإن قدم بعد عقد الصفة ~~بشهر وساعة وقع الطلاق وبطل الخلع ولها الرجوع بالعوض إلا أن يكون الطلاق ~~رجعيا # لأن الرجعية يصح خلعها وإن كانت بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم ~~ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر لأنا تبينا ~~أن الطلاق كان قد وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه إلا أن يكون ~~الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة فإن قدم بعد الموت ~~بشهر وساعة وتبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم يقع بالطلاق فإن قال أنت طالق ~~قبل موتي بشهر فمات أحدهما قبل مضي شهر لم يقع طلاق لأن الطلاق لا يقع في ~~الماضي وإن مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة ~~ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق رجعيا ويموت في عدتها وإن قال أنت طالق قبل ~~موتي ولم يزد شيئا طلقت في الحال لأن ما قبل موته من حين عقد الصفة محل ~~للطلاق فوقع في أوله وإن قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك وإن قال أنت طالق ~~قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال القاضي تطلق في الحال سواء قدم زيد ~~أو لم يقدم بدليل قول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا ~~بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها @QE@ ~~PageV07P329 النساء 47 ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه اسقني ~~قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وإن لم يضر به ولو قال أنت طالق ~~قبيل موتي أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال وإنما يقع ذلك في الجزء الذي ~~يلي الموت لأن ذلك تصغير يقتضي الجزء اليسير الذي يبقى وإن قال أنت طالق ~~قبل موت زيد وعمرو بشهر فقال القاضي تتعلق الصفة بأولهما موتا لأن اعتباره ~~بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الأول واعتباره بالأول لا يفضي إلى ذلك ~~فكان أولى # # | مسألة قال ms3823 ( وإذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق لزمه اثنتان إذا كانت ~~مدخولا بها وإن كانت غير مدخول بها لزمته واحدة ) # وجملة ذلك أنه إذا قال لمدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق ~~وقعت واحدة بالمباشرة وأخرى بالصفة لأنه جعل تطليقها شرطا لوقوع طلاقها ~~فإذا وجد الشرط وقع الطلاق وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم تقع ~~الثانية لأنها لا عدة عليها ولا تمكن رجعتها فلا يقع طلاقها إلا بائنا فلا ~~يقع الطلاق ببائن # فصل فإن قال عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقا بما أوقعته عليك ولم أرد ~~إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين # أحدهما لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذا ~~تعليق للطلاق بشرط الطلاق ولأن إخباره أياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه # والوجه الثاني يقبل قوله لأنه يحتمل ما قاله فقبل كما لو قال لها أنت ~~طالق أنت طالق وقال أردت بالثاني التأكيد أو إفهامها # فصل فإن قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم علق طلاقها بشرط مثل قوله إن خرجت ~~فأنت طالق فخرجت طلقت بخروجها ثم طلقت بالصفة أخرى لأنه قد طلقها بعد عقد ~~الصفة ولو قال أولا إن خرجت فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق فخرجت ~~طلقت بالخروج ولم تطلق بتعليق الطلاق بطلاقها لأنه لم يطلقها بعد ذلك ولم ~~يحدث عليها طلاقا لأن إيقاعه الطلاق بالخروج كان قبل تعليقه الطلاق ~~بتطليقها فلم توجد الصفة فلم يقع وإن قال إن خرجت فأنت طالق ثم قال إن وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق ~~عليها إن كانت مدخولا بها # فصل وإن قال لها كلما طلقتك فأنت طالق فهذا حرف يقتضي التكرار فإذا قال ~~لها بعد ذلك أنت طالق وقع بها طلقتان إحداهما بالمباشرة والأخرى بالصفة ولا ~~تقع ثالثة لأن الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة لأن قوله كلما طلقتك ~~يقتضي كلما أوقعت عليك ms3824 الطلاق وهذا يقتضي تجديد إيقاع طلاق بعد هذا القول ~~وإنما وقعت الثانية بهذا القول وإن قال لها بعد عقد الصفة إن خرجت فأنت ~~طالق فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى لأنه قد طلقها ولم تقع الثالثة ~~وإن قال لها كلما أوقعت PageV07P330 عليك طلاقا فأنت طالق فهو بمنزلة قوله ~~كلما طلقتك فأنت طالق وذكر القاضي في هذه أنه إذا وقع عليها طلاقه بصفة ~~عقدها بعد قوله إذا أوقعت عليك طلاقا فأنت طالق لم تطلق لأن ذلك ليس بإيقاع ~~منه # وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وفيه نظر فإنه قد أوقع الطلاق عليها بشرط ~~فإذا وجد الشرط فهو الموقع للطلاق عليها فلا فرق بين هذا وبين قوله إذا ~~طلقتك فأنت طالق وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقعت عليها طلقة ~~بالمباشرة أو بصفة عقدها قبل ذلك أو بعده طلقت ثلاثا فلو قال لها إن خرجت ~~فأنت طالق ثم قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم خرجت وقعت عليها طلقة ~~بالخروج ثم وقعت الثانية بوقوع الأولى ثم وقعت الثالثة بوقوع الثانية لأن ~~كلما تقتضي التكرار وقد عقد الصفة بوقوع الطلاق فكيفما وقع يقتضي وقوع أخرى ~~ولو قال لها إذ طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم ~~قال أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتين بالصفتين لأن تطليقه لها ~~يشتمل على الصفتين هو تطليق منه وهو وقوع طلاقه ولأنه إذا قال أنت طالق ~~طلقت بالمباشرة واحدة فتطلق الثانية بكونه طلقها وذلك طلاق منه واقع عليها ~~فتطلق به الثالثة وهذا كله في المدخول بها فأما غير المدخول بها فلا تطلق ~~إلا واحدة في جميع هذا وهذا كله مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه ~~مخالفا # فصل فإن قال كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق ~~طلقتين اثنتين # إحداهما بالمباشرة # والأخرى بالصفة إلا أن تكون الطلقة بعوض أو غير مدخول بها فلا تقع بها ~~ثانية لأنها تبين بالطلقة التي باشرها بها فلا يملك ms3825 رجعتها فإن طلقها ~~اثنتين طلقت الثالثة وقال أبو بكر قيل تطلق وقيل لا تطلق واختياري أنها ~~تطلق وقال أصحاب الشافعي لا تطلق الثالثة لأنا لو أوقعناها لم يملك الرجعة ~~ولم يوجد شرط طلاقها فيفضي ذلك إلى الدور فبقطعه يمنع وقوعه # ولنا إنه طلاق لم يكمل به العدد بغير عوض في مدخول بها فيقع بها التي ~~بعدها كالأولى فامتناع الرجعة هاهنا لعجزه عنها لا لعدم الملك كما لو طلقها ~~واحدة وأغمي عليه عقبيها فإن الثانية تقع وإن امتنعت الرجعة لعجزه عنها وإن ~~كان الطلاق بعوض أو في غير مدخول بها لم يقع بها إلا الطلقة التي باشرها ~~بها لأنه لا يملك رجعتها وإن قال كلما وقع عليك طلاق أملك فيه رجعتك فأنت ~~طالق ثم وقع عليها طلقة بمباشرة أو صفة طلقت ثلاثا وعندهم لا تطلق لما ~~ذكرناه في التي قبلها ولو قال لامرأته إذا طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة ~~فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها طلقت ثلاثا وقال المزني لا تطلق وهو قياس قول ~~أصحاب الشافعي لما تقدم # فصل وإن قال لزوجته إذا طلقتك أو إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ~~ثلاثا فلا نص فيها وقال القاضي تطلق ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتان من ~~المعلق وهو قياس قول الشافعي وقول بعض أصحابه وقال ابن عقيل تطلق واحدة ~~بالمباشرة ويلغو المعلق لأنه طلاق في زمن ماض فلا يتصور وقوع الطلاق فيه ~~وهو قياس نص أحمد وأبي بكر في أن الطلاق لا يقع في زمن ماض وبه قال أبو ~~العباس PageV07P331 ابن القاضي من أصحاب الشافعي وقال أبو العباس بن سريج ~~وبعض الشافعية لا تطلق أبدا لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك ~~يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور ~~لأنها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمتنع وقوعها وما أفضى إلى الدور وجب قطعه ~~من أصله # ولنا إنه طلاق من مكلف مختار في محل لنكاح صحيح فيجب أن يقع كما لو لم ~~يعقد هذه الصفة ولأن عمومات النصوص ms3826 تقتضي عموم وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه ~~@QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ البقرة 230 ~~وقوله سبحانه @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 ~~وكذلك سائر النصوص ولأن الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه ~~يمنعه بالكلية ويبطل شرعيته فتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم ~~وما ذكروه غير مسلم فإنا إن قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه لأنه أوقعه ~~في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم ~~زيد بيوم فقدم في اليوم ولأنه جعل الطلقة الواقعة شرطا لوقوع الثلاث ولا ~~يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمتنع وقوع الطلقة المباشرة ولا يفضي ~~إلا دور ولا غيره وإن قلنا بوقوع الثلاث فوجهه أنه وصف الطلاق المعلق بما ~~يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال أنت طالق طلقة لا تنقص ~~عدد طلاقك أو لا تلزمك أو قال للآيسة أنت طالق للسنة أو قال للبدعة وبيان ~~استحالته أن تعليقه بالشرط يقتضي وقوعه بعده لأن الشرط يتقدم مشروطه ولذلك ~~لو أطلق لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فأنت طالق يقتضي كونه عقيبه وكون ~~الطلاق المعلق بعده قبله محال فلا يصح الوصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما ~~لو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا تلزمك ثم يبطل ما ذكروه بقوله إذا ~~انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد ما يفسخ نكاحها من رضاع أو ردة أو ~~وطء أمها أو ابنتها بشبهة فإنه يرد عليه ما ذكروه ولا خلاف في انفساخ ~~النكاح # قال القاضي ما ذكروه ذريعة إلى أن لا يقع عليها الطلاق جملة وإن قال أنت ~~طالق ثلاثا قبيل وقوع طلاقي بك واحدة أو قال أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك ~~غدا واحدة فالكلام عليها من وجه آخر وهو وارد على المسألتين جميعا وذلك أن ~~الطلقة الموقعة يقتضي وقوعها وقوع ما لا يتصور وقوعها معه فيجب أن يقضي ~~بوقوع ms3827 الطلقة الموقعة دون ما تعلق بها لأن ما تعلق بها تابع ولا يجوز إبطال ~~المتبوع لامتناع حصول التبع قيبطل التابع وحده كما لو قال في مرضه إذا ~~أعتقت سالما فغانم حر ولم يخرج من ثلثه إلا أحدهما فإن سالما يعتق وحده ولا ~~يقرع بينهما لأن ذلك ربما أدى إلى عتق المشروط دون الشرط وذلك غير جائز ولا ~~فرق بين أن يقول فغانم حر قبله أو معه أو بعده أو تطلق كذا هاهنا # فصل اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب ~~هو تعليقه على شرط أي شرط كان إلا قوله إذا شئت فأنت طالق ونحوه فإنه تمليك ~~وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة وهذا ~~قول أبي حنيفة لأن ذلك يسمى خلفا عرفا PageV07P332 فيتعلق الحكم به كما لو ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق ولأن في الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة ~~غير مستقلة دون الجواب فأشبه قوله والله وبالله وتالله وقالالقاضي في ~~المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على الفعل أو المنع منه كقوله إن ~~دخلت الدار فأنت طالق وإن لم تدخلي فأنت طالق أو على تصديق خبره مثل قوله ~~أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم فأما التعليق على غير ذلك كقوله أنت طالق ~~إن طلعت الشمس أو قدم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف ~~لأن حقيقة الحلف القسم وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلفا تجوزا لمشاركته ~~الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو قوله والله ~~لأفعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت وما لم يوجد فيه هذا المعنى لا يصح تسميته ~~حلفا وهذا مذهب الشافعي # فإذا قال لزوجته إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إذا طلعت الشمس فأنت ~~طالق لم تطلق في الحال على القول الثاني لأنه ليس بحلف # وتطلق على الأول لأنه حلف وإن قال كلما كلمت أباك فأنت طالق ms3828 طلقت على ~~القولين جميعا لأنه علق طلاقها على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد ذلك ~~طلقت واحدة كلما أعاده مرة طلقت حتى تكمل الثلاث لأن كل مرة يوجد بها شرط ~~الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور ~~ليس ذلك بحلف ولا يقع الطلاق بتكراره لأنه تكرار للكلام فيكون تأكيدا لا ~~حلفا # ولنا إنه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال إن ~~دخلت الدار فأنت طالق وقوله إنه تكرار للكلام حجة عليه فإن تكرارالشيء ~~عبارة عن وجوده مرة أخرى فإذا كان في الأول حلفا فوجد مرة أخرى فقد وجد ~~الحلف مرة أخرى وأما التأكيد فإنما يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده ~~وهاهنا إن قصد إفهامها لم يقع بالثاني شيء كما لو قال أنت طالق أنت طالق ~~يعني بالثانية إفهامها فأما إن كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم يقع ~~أكثر منها فإذا قال لها ذلك ثلاثا بانت بالمرة الثانية ولم تطلق بالثالثة ~~فإن جدد نكاحها ثم أعاد ذلك لها أو قال لها إن تكلمت فأنت طالق أو نحو ذلك ~~لم تطلق بذلك لأن شرط طلاقها إنما كان بعد بينونتها # فصل وإن قال لامرأتيه كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ثم أعاد ذلك ~~ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا لما ذكرنا فإن كانت إحداهما غير مدخول بها ~~بانت بالمرة الثانية فإذا أعاده مرة ثالثة لم تطلق واحدة منهما لأن غير ~~المدخول بها بائن فلم تكن أعادة هذا القول حلفا بطلاقها وهي غير زوجته فلم ~~يوجد الشرط فإن شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما جميعا فإن جدد النكاح البائن ثم ~~قال لها إن تكلمت فأنت طالق فقد قيل يطلقان حينئذ لأنه صار بهذا حالفا ~~بطلاقها وقد حلف بطلاق المدخول بها بإعادة قوله في المرة الثالثة فطلقتا ~~حينئذ ويقوى عندي أنه لا يقع الطلاق بهذه التي جدد نكاحها ms3829 لأنها حين أعادته ~~المرة الثالثة بائن فلم تنعقد الصفة بالإضافة إليها كما لو قال لأجنبية إن ~~حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم تزوجها PageV07P333 وحلف بطلاقها ولكن تطلق ~~المدخول بها حينئذ لأنه قد حلف بطلاقها في المرة الثالثة وحلف بطلاق هذه ~~حينئذ فكمل شرط طلاقها فطلقت وحدها # فصل فإن كانت له امرأتان حفصة وعمرة فقال إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم ~~أعاده لم تطلق واحدة منهما لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف ~~بطلاقهما وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة لأنه حلف ~~بطلاقهما بعد تعليقه طلاقها على الحلف بطلاقهما ولم تطلق حفصة لأنه ما حلف ~~بطلاقهما بعد تعليقه طلاقها عليه فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فعمرة ~~طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه لم يحلف بطلاقهما إنما حلف بطلاق عمرة وحدها ~~فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وعلى هذا القياس # فصل وإن قال لإحداهما إن حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ~~طلقت الثانية لأن إعادته للثانية هو حلف بطلاق الأولى وذلك شرط وقوع طلاق ~~الثانية ثم إن إعاد للأولى طلقت ثم كلما أعاده على هذا الوجه لامرأة طلقت ~~حتى يكمل للثانية ثلاث ثم إذا أعاده للأولى لم تطلق لأن الثانية قد بانت ~~منه فلم يكن ذلك حلفا بطلاقها ولو قال هذا القول لامرأة ثم أعاده لها لم ~~تطلق به واحدة منهما لأن ذلك ليس بحلف بطلاقها إنما هو حلف بطلاق ضرتها ولم ~~يعلق على ذلك طلاقا وإن قال للأولى إن حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ~~للأخرى مثل ذلك طلقت الأولى لأن قوله للثانية حلف بطلاقها وشرط لوقوع ~~الطلاق بالأولى ثم إن أعاده للأولى طلقت الثانية ثم كلما أعاده لامرأة ~~منهما على هذا الوجه طلقت الأخرى فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة ~~بانت ولم تطلق صاحبتها بإعادة ذلك لها لأنه ليس بحلف بطلاقها لكونها بائنا ~~فهي كسائر الأجنبيات وإن قال لإحداهما إذا حلفت ms3830 بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال ~~للأخرى مثل ذلك لم تطلق واحدة منهما ثم إن أعاد ذلك لإحداهما طلقت الأخرى ~~ثم إن أعاده للأخرى طلقت صاحبتها ثم كلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلا أن ~~تكون إحداهما غير مدخول بها أو لم يبق من طلاقها إلا دون الثلاث فإنها إذا ~~بانت صارت كالأجنبية ولو قال ذلك لامرأته ابتداء ثم أعاده لها طلقت ضرتها ~~بكل إعادة مرة حتى تكمل الثلاث وإن قال لامرأة إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي ~~طالق ثم قال للأخرى إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت في الحال ثم إن قال ~~للأولى مثل ما قال لها أو قال للثانية مثل ما قال لها طلقت الثانية وكذلك ~~الثالثة ولا يقع بالأولى بهذا طلاق لأن الحلف في الموضعين إنما هو بطلاق ~~الثانية # ولو قال للأولى إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال للثانية إن حلفت بطلاق ~~ضرتك فهي طالق طلقت الأولى ثم متى أعاد أحد هذين الشرطين مرة أخرى طلقت ~~الأولى مرة ثانية وكذلك الثالثة ولا يقع بالثانية بهذا طلاق ولو قال ~~لإحداهما إذا حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للأخرى إذا حلفت بطلاق ضرتك ~~فأنت طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه في الموضعين علق طلاق الثانية على ~~الحلف بطلاق PageV07P334 الأولى ولم يحلف بطلاقها ولو أعاد ذلك لهما لم يقع ~~طلاق بواحدة منهما وسواء تقدم القول للثانية على القول للأولى أو تأخر عنه # فصل وإن كان له ثلاث نسوة فقال إن حلفت بطلاق زينب فعمرة طالق ثم قال إن ~~حلفت بطلاق عمرة فحفصة طالق ثم قال إن حلفت بطلاق حفصة فزينب طالق طلقت ~~عمرة # وإن جعل مكان زينب عمرة طلقت حفصة ثم متى أعاده بعد ذلك طلقت منهن واحدة ~~على الوجه الذي ذكرناه وإن قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق ثم قال إن ~~حلفت بطلاق عمرة فنسائي طوالق ثم قال إن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق طلقت ~~كل واحدة منهن طلقتين لأنه لما قال إن حلفت بطلاق عمرة فنسائي طوالق فقد ms3831 ~~حلف بطلاق زينب بعد تعليقه طلاق نسائه على الحلف بطلاقها فطلقت كل واحدة ~~منهن طلقة ولما قال إن حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق عمرة ~~وزينب فطلقت كل واحدة منهن طلقة بحلفه بطلاق عمرة ولم يقع بحلفه بطلاق زينب ~~شيء لأنه قد حنث به مرة فلا يحنث ثانية ولو كان مكان قوله إن كلما طلقت كل ~~واحدة منهن ثلاثا لأن كلما تقتضي التكرار # ولو قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية ~~طلقن ثلاثا ثلاثا لأنه بإعادته حالف بطلاق كل واحدة منهن وحلفه بطلاق كل ~~واحدة شرط لطلاقهن جميعا وإن قال إن حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم ~~أعاد ذلك طلقت كل واحدة منهن طلقة لأن إن لا تقتضي التكرار وإن قال بعد ذلك ~~لإحداهن إن قمت فأنت طالق طلقت كل واحدة منهن طلقة أخرى ولو قال كلما حلفت ~~بطلاقكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل واحدة طلقة وإن قال بعد ذلك ~~لإحداهن إن قمت فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن قال ذلك للاثنتين ~~الباقيتين طلق الجميع طلقة طلقة # فصل وإن قال لزوجته إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن حلفت بطلاقك ~~فعبدي حر طلقت ثم إن قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد وإن ~~قال له إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها إن حلفت بعتق عبدي فأنت ~~طالق عتق العبد ولو قال لعبده إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد ذلك عتق العبد # فصل وقد استعمل الطلاق والعتاق استعمال القسم جوابا له فإذا قال أنت طالق ~~لأقومن وقام لم تطلق زوجته فإن لم يقم في الوقت الذي عينه حنث هذا قول أكثر ~~أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وسعيد بن جبير والشعبي ~~والثوري وأصحاب الرأي وقال شريح يقع طلاقه وإن قام لأنه طلق طلاقا غير معلق ~~بشرط فوقع كما لو لم يقم # ولنا إنه حلف بر فيه فلم يحنث ms3832 كما لو حلف بالله تعالى وإن قال أنت طالق ~~إن أخاك لعاقل وكان أخوك عاقلا لم يحنث وإن لم يكن عاقلا حنث كما لو قال ~~والله إن أخاك لعاقل وإن شك في عقله لم يقع الطلاق لأن الأصل بقاء النكاح ~~فلا يزول بالشك وإن قال أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكله PageV07P335 حنث ~~وإلا فلا وإن قال أنت طالق ما أكلته وكان صادقا لم يحنث وإن كان كاذبا حنث ~~كما لو قال والله ما أكلته وإن قال أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا ~~لم تطلق وإن كان كاذبا طلقت ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت ~~طالق لأكرمنك طلقت في الحال ولو قال إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال ~~عبدي حر لأقومن طلقت المرأة وإن قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر ثم قال ~~أنت طالق لقد صمت أمس عتق العبد # فصل وإن قال إن طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق ثم ~~طلق حفصة طلقتا معا حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما ~~على طلقة وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة لأنه إذا ~~طلق حفصة طلقت عمرة بالصفة لكونه علق طلاقها على طلاق حفصة ولم يعد على ~~حفصة طلاق آخر لأنه ما أحدث في عمرة طلاقا إنما طلقت بالصفة السابقة على ~~تعليقه طلاقها وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت حفصة لكون طلاقها معلقا على طلاق ~~عمرة ووقوع الطلاق بها تطليق منه لها لأنه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقها ~~على تطليق عمرة بعد قوله إن طلقت حفصة فعمرة طالق ومتى وجد التعليق والوقوع ~~معا فهو تطليق فإن وجدا معا بعد تعليق الطلاق بطلاقها وقع الطلاق المعلق ~~بطلاقها وطلاق عمرة هاهنا معلق بطلاقها فوجب القول بوقوعه ولو قال لعمرة ~~كلما طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة كلما طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال ~~لعمرة أنت طالق طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وإن طلق حفصة ms3833 ابتداء لم ~~يقع بكل واحدة منهما إلا طلقة لأن هذه المسألة كالتي قبلها سواء فإنه بدأ ~~بتعليق طلاق عمرة على تطليق حفصة ثم ثنى بتعليق طلاق حفصة على تطليق عمرة ~~ولو قال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق ثم ~~طلق حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة وإن طلق عمرة طلقت كل واحدة منهما ~~طلقة لأنها عكس التي قبلها ذكر هاتين المسألتين القاضي في المجر ولو قالا ~~لإحدى زوجتيه كلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق ~~الأولى طلقت طلقتين وطلقت الثانية طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت ~~الأولى طلقة وإن قال كلما طلقتك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق ~~الأولى طلقت كل واحدة منهما طلقة طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت ~~الأولى طلقة وتعليل ذلك على ما ذكرنا في المسألة الأولى # فصل وإن كان له ثلاث نسوة فقال إن طلقت زينب فعمرة طالق وإن طلقت عمرة ~~فحفصة طالق وإن طلقت حفصة فزينب طالق ثم طلق زينب طلقت عمرة ولم تطلق حفصة ~~لأنه ما أحدث في عمرة طلاقا بعد تعليق طلاق حفصة بتطليقها وإنما طلقت ~~بالصفة السابقة على ذلك فيكون وقوعا للطلاق وليس بتطليق وإن طلق عمرة طلقت ~~حفصة ولم تطلق لذلك وإن طلق حفصة طلقت PageV07P336 زينب ثم طلقت عمرة فيقع ~~الطلاق بالثلاث لأنه أحدث في زينب طلاقا بعد تعليقه طلاق عمرة بطلاقها فإنه ~~علق طلاقها بعد ذلك على تطليق حفصة ثم طلق حفصة والتعليق مع تحقق شرطه ~~تطليق وقد وجد التعليق وشرطه معا بعد تعليقه طلاق عمرة بتطليقها فكان وقوع ~~الطلاق بزينب تطليقا فطلقت به عمرة بخلاف غيرها وإن قال لزينب إن طلقت عمرة ~~فأنت طالق ثم قال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة إن طلقت زينب ~~فأنت طالق ثم طلق زينب طلقت الثلاث زينب بالمباشرة وحفصة بالصفة ووقع ~~الطلاق بحفصة تطليق لها وتطليقها شرط طلاق عمرة فتطلق به أيضا والدليل على ms3834 ~~أنه تطليق لحفصة أنه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق زينب بعد ~~تعليق طلاق عمرة بتطليقها وتحقق شرطه والتعليق مع شرطه تطليق وقد وجدا معا ~~بعد جعل تطليقها صفة لطلاق عمرة وإن طلق عمرة طلقت هي وزينب ولم تطلق حفصة ~~وإن طلق حفصة طلقت هي وعمرة ولم تطلق زينب لما ذكرنا في المسألة التي قبلها ~~وإن قال لزينب إن طلقتك فضرتاك طالقتان ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم قال لحفصة ~~مثل ذلك ثم طلق زينب طلقت كل واحدة منهن طلقة واحدة لأنه لم يحدث في غير ~~زينب طلاقا إنما طلقتا بالصفة السابقة على تعليق الطلاق بتطليقهما وإن طلق ~~عمرة طلقت زينب طلقة وطلقت عمرة وحفصة كل واحدة منهما طلقتين لأن عمرة طلقت ~~واحدة بالمباشرة وطلقت زينب وحفصة بطلاقها واحدة واحدة وطلاق زينب تطليق ~~لها لأنه وقع بها بصفة أحدثها بعد تعليق طلاقهما بتطليقها فعاد على عمرة ~~وحفصة بذلك طلقتان ولم يعد على زينب بطلاقهما طلاق لما تقدم وإن طلق حفصة ~~طلقت ثلاثا لأنها طلقت واحدة بالمباشرة فطلقت بها ضرتاها ووقوع الطلاق بكل ~~واحدة منهما تطليق لأنه بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد ~~عليها من طلاق كل واحدة منهما طلقة فكمل لها ثلاث وطلقت عمرة طلقتين واحدة ~~بتطليق حفصة وأخرى بوقوع 3 الطلاق على زينب لأنه تطليق لزينب لما ذكرناه ~~وطلقت زينب واحدة لأن طلاق ضرتيها بالصفة ليس بتطليق في حقها وإن قال لكل ~~واحدة منهن كلما طلقت إحدى ضرتيك فأنت طالق ثم طلق الأولى طلقت ثلاثا وطلقت ~~الثانية طلقتين والثالثة طلقة واحدة لأن تطليقه للأولى شرط لطلاق ضرتيها ~~ووقع الطلاق بهما تطليق بالنسبة إليهما لكونه واقعا بصفة أحدثها بعد تعليق ~~طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من تطليق كل واحدة منهما طلقة فكمل لها الثلاث ~~وعاد على الثانية من طلاق الثالثة طلقة ثانية لذلك ولم يعد على الثالثة من ~~طلاقهما الواقع بالصفة شيء لأنه ليس بتطليق في حقها وإن طلق الثانية طلقت ~~أيضا طلقتين وطلقت الأولى ثلاثا والثالثة طلقة ms3835 وإن طلق الثالثة طلقت الأولى ~~طلقتين وطلقت كل واحدة من الباقيتين طلقة طلقة # فصل ولو قال لامرأته إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق ~~فقام طلقت المرأة وعتق العبد ولو قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق ثم قال ~~لامرأته إن طلقتك فعبدي حر فقام العبد طلقت المرأة ولم يعتق العبد لأن وقوع ~~الطلاق بالصفة إنما يكون تطليقا مع وجود الصفة ففي الصورة PageV07P337 ~~الأولى وجدت الصفة والوقوع بعد قوله إن طلقتك فعبدي حر وفي الصورة الأخرى ~~لم يوجد بعد ذلك إلا الوقوع وحده فكانت الصفة سابقة فلذلك لم يعتق العبد ~~ولو قال لعبده إن أعتقتك فامرأتي طالق ثم قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فعبدي ~~حر ثم قال لعبده إن لم أضربك فامرأتي طالق عتق العبد وطلقت المرأة # فصل ومتى علق الطلاق على صفات فاجتمعن في شيء واحد وقع بكل صفة ما علق ~~عليها كما لو وجدت مفترقة وكذلك العتاق فلو قال لامرأته إن كلمت رجلا فأنت ~~طالق وإن كلمت طويلا فأنت طالق وإن كلمت أسود فأنت طالق فكلمت رجلا أسود ~~طويلا طلقت ثلاثا وإن قال إن ولدت بنتا فأنت طالق وإن ولدت سوداء فأنت طالق ~~وإن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت بنتا سوداء طلقت ثلاثا وإن قال إن أكلت ~~رمانة فأنت طالق وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة طلقت اثنتين وإن ~~قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة ~~طلقت ثلاثا لأن كلما تقتضي التكرار وفي الرمانة نصفان فتطلق بأكلهما طلقتين ~~وبأكل الرمانة طلقة فإن نوى بقوله نصف رمانة نصفا مفردا عن الرمانة ~~المشروطة أو كانت مع الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى تأكل ما نوى تعليق ~~الطلاق به لأن مبنى الإيمان على النية # فصل فإن قال إن دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان ~~حران وإن دخلها أسود فثلاثة أعبد أحرار وإن دخلها فقيه فأربعة أعبد أحرار ~~فدخلها فقيه طويل أسود عتق من ms3836 عبيده عشرة وإن كان له أربع نسوة فقال إن ~~طلقت امرأة منكن فعبد من عبيدي حر وإن طلقت اثنتين فعبدان حران وإن طلقت ~~ثلاثة فثلاثة أحرار وإن طلقت أربعا فأربعة أحرار ثم طلق الأربع مجتمعات أو ~~متفرقات عتق من عبيده عشرة بالواحدة واحد وبالاثنتين اثنان وبالثلاث ثلاثة ~~وبالأربع أربعة لاجتماع هذه الصفات الأربع فيهن ولو علق ذلك بلفظة كلما فقد ~~قيل يعتق عشرة أيضا والصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبدا لأن فيهن أربع صفات هن ~~أربع فيعتق أربعة وهن أربعة آحاد فيعتق بذلك أربعة وفيهن ثلاث فيعتق بهن ~~ثلاثة وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي ~~واحدة وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربعة لأنها واحدة وهي مع ~~الأولى والثانية ثلاث ويعتق بالرابعة سبعة لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة وهي ~~مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع وهذا أولى من الأول لأن ~~ما قائله لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الأولى ولا صفة التثنية في ~~الثالثة والرابعة ولفظ كلما يقتضي التكرار فيجب تكرار الطلاق بتكرر الصفات ~~وقيل يعتق سبعة عشر لأن صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم ~~الثانية إلى الثالثة وقيل يعتق سبعة عشر لأن صفة التثنية قد وجدت ثلاث مرات ~~فإنها توجد بضم الثانية إلى الثالثة وقيل يعتق عشرون وهو قول أبي حنيفة لأن ~~صفة الثلاث وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة إلى الرابعة وكلا القولين ~~غير سديد لأنهم عدوا الثانية مع الأولى في صفة التثنية مرة ثم عدوها مع ~~الثالثة مرة أخرى وعدوا الثانية والثالثة في صفة التثليث مرتين مرة مع ~~الأولى ومرة مع الرابعة وما عد في صفة مرة لا يجوز عده في تلك الصفة مرة ~~أخرى ولذلك PageV07P338 لو قال كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة ~~لم تطلق إلا اثنتين لأن الرمانة نصفان ولا يقال إنها تطلق ثالثة بأن يضم ~~الربع الثاني إلى الربع الثالث فيصيران نصفا ثالثا وكذلك في مسألتنا لم تضم ms3837 ~~الأولى إلى الرابعة فيصيران اثنتين وعلى سياق هذا القول ينبغي أن يعتق ~~اثنان وثلاثون واحد بطلاق واحدة وثلاثة بطلاق الثانية وثمانية بطلاق ~~الثالثة لأنها واحدة وهي مع ما قبلها ثلاثة وهي مع ضمها إلى الأولى اثنتان ~~ومع ضمها إلى الثانية اثنتان ففيها صفة التثنية مرتان ويعتق بطلاق الرابعة ~~عشرون لأن فيها ثماني صفات هي واحدة وهي مع ما قبلها أربع وفيها صفة ~~التثليث ثلاث مرات هي مع الأولى والثانية ثلاث ومع الثانية والثالثة ثلاث ~~ومع الأولى والثالثة ثلاث فيعتق بذلك تسعة وفيها صفة التثنية ثلاث مرات هي ~~مع الأولى اثنتان وهي مع الثانية اثنتان وهي مع الثالثة اثنتان فيعتق بذلك ~~ستة ويصير الجميع اثنتين وثلاثين وما نعلم بهذا قائلا وهذا مع الإطلاق # فأما إن نوى بلفظه غير ما يقتضيه الإطلاق مثل أن ينوي بقوله اثنتين غير ~~الواحدة فيمينه على ما نواه ومتى لم يعين العبيد المعتقين أخرجوا بالقرعة ~~ولو قال كلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما أعتقت اثنين ~~فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين طلق الأربع على القول الصحيح وعلى القول ~~الأول يطلق ثلاث ويخرجن بالقرعة ولو قال كلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية ~~من جواري حرة وكلما أعتقت اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث ~~أحرار وكلما أعتقت أربعة فأربع أحرار ثم أعتق أربعة عتق من جواريه بعدد ما ~~طلق من النساء على ما ذكرناه وإن أعتق خمسا فعلى القول الأول يعتق من ~~جواريه هاهنا خمس عشرة وعلى القول الثاني يعتق إحدى وعشرون لأن عتق الخامس ~~عتق به ست لكونه واحدا وهو مع ما قبله خمسة ولم يمكن عده في سائر الصفات ~~لأن ما قبله قد عد في ذلك مرة فلا يعد ثانية # # | مسألة قال ( وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم يطلقها ~~حتى مات أو ماتت وقع الطلاق بها في آخر أوقات الإمكان ) # وجملة ذلك أن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث ~~إن الفعل ms3838 المعلق به من ضرورته الزمان وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين ولا ~~يقتضي تعجيلا فما علق عليه كان على التراخي سواء في ذلك الإثبات والنفي # فعلى هذا إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم يطلقها كان ذلك ~~على التراخي ولم يحنث بتأخيره لأن كل وقت يمكن أن يفعل ما حلف عليه فلم يفت ~~الوقت فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ لأنه لا يمكن إيقاع الطلاق بها بعد ~~موت أحدهما فتبين أنه وقع إذ لم يبق من حياته ما يتسع لتطليقها وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا ولو قال إن لم أطلق ~~عمرة فحفصة طالق فأي الثلاثة مات أولا وقع الطلاق قبل موته لأن تطليقه ~~لحفصة على وجه تنحل به يمينه إنما يكون في حياتهم جميعا وكذلك لو قال إن لم ~~أعتق عبدي أو إن لم أضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة ~~أولهم موتا فأما إن عين وقتا بلفظه أو بنيته تعين وتعلقت يمينه به # PageV07P339 قال أحمد رحمه الله إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ~~ثلاثا فهو على ما أراد من ذلك وذلك لأن الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه ~~تعين بنيته وإرادته فصار كالمصرح به في لفظه فإن مبنى الإيمان على النية ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما لامرىء ما نوى # فصل ولا يمنع من وطء زوجته قبل فعل ما حلف عليه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وقال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك ~~وأبو عبيد لا يطأ حتى يفعل لأن الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق وروى الأثرم ~~عن أحمد مثل ذلك وقال الأنصاري وربيعة ومالك يضرب له أجل المولى كما لو حلف ~~أن لا يطأها # ولنا إنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له ~~الوطء فيه كما لو قال إن طلقتك فأنت طالق # وقولهم الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق قلنا هذا ms3839 الأصل لم يقتض وقوع الطلاق ~~فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا وعلى أن ~~الطلاق هاهنا إنما يقع في زمن لا يمكن الوطء بعده بخلاف قوله إن وطئتك فأنت ~~طالق # فصل إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لأن طلاقه أبانها منه فلم ~~يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها وإن مات ورثته # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم ~~أتزوج عليك ومات ولم يتزوج عليها ورثته وإن ماتت لم يرثها وذلك لأنها تطلق ~~في آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال # ونحو هذا قال عطاء ويحيى الأنصاري ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا وهذا قول ~~سعيد بن المسيب والحسن والشعبي وأبي عبيد لأنه إنما طلقها في صحته وإنما ~~تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه # وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت البصرة فأنت طالق فلم تفعل فإنهما لا ~~يتوارثان # وإن قال إن لم آت البصرة فأنت طالق فمات ورثته # وإن ماتت لم يرثها لأنه في الأولى علق الطلاق على فعلها # فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فدخلتها وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه فأشبه ما ~~لو نجزه في الحال # ووجه الأول أنه طلاق في مرض موته فمنعه ميراثه ولم يمنعها كما لو طلقها ~~ابتداء ولأن الزوج أخر الطلاق اختيارا منه حتى وقع ما علق عليه في مرضه ~~فصار كالمباشرة له فأما ما ذكر عن أبي حنيفة فحسن إذا كان الفعل مما لا ~~مشقة عليها فيه لأن تركها له كفعلها لما حلف عليها لتتركه وإن كان مما فيه ~~مشقة فلا ينبغي أن يسقط ميراثها بتركه كما لو حلف عليها لترك ما لا بد لها ~~من فعله ففعلته # فصل إذا حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا بنيته ms3840 فهو على ~~التراخي أيضا فإن لفظه مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده ~~ولذلك لما قال الله تعالى في الساعة @QB@ بلى وربي لتأتينكم @QE@ ~~PageV07P340 سبأ 3 وقال @QB@ بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم @QE@ ~~التغابن ولما قال @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ الفتح ~~27 كان ذلك على التراخي # فإن الآية أنزلت في نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان # ولذلك روي عن عمر أنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أوليس كنت تحدثنا ~~أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى فأخبرتك أنك آتية العام قلت لا # قال فإنك آتية ومطوف به وهذا مما لا خلاف فيه نعلمه # فصل إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم ولم يطلقها طلقت ~~إذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فيه على مقتضى هذه المسألة وهذا ~~اختيار أبي الخطاب وقول أصحاب الشافعي وحكى القاضي فيها وجهين هذا ووجها ~~آخر أن الطلاق لا يقع وحكي ذلك عن أبي بكر وابن سريج لأن محل الطلاق اليوم ~~ولا يوجد شرط طلاقها إلا بخروجه فلا يبقى من محل طلاقها ما يقع الطلاق فيه # ولنا إن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان ~~كموت أحدهما في اليوم # وذلك لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقي من ~~اليوم ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فيه فوقع حينئذ كما يقع طلاقه ~~في مسألتنا في آخر حياة أولهما موتا وما ذكروه باطل بما لو مات أحدهما في ~~اليوم فإن محل طلاقها يفوت بموته ومع ذلك فإن الطلاق يقع قبيل موته كذا ~~هاهنا ولو قال لها أنت طالق اليوم إن لم أتزوج عليك اليوم أو إن لم أشتر لك ~~اليوم ثوبا ففيه الوجهان والصحيح منهما وقوع الطلاق بها إذا بقي من اليوم ~~ما لا يتسع لفعل المحلوف عليه فيه وإن قال لها أنت طالق إن لم أطلقك اليوم ~~طلقت بغير خلاف وفي ms3841 محل وقوعه وجهان أحدهما في آخر اليوم والثاني بعد خروجه # وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك فهو كقوله أنت طالق اليوم إن لم ~~أطلقك اليوم لأنه جعل عدم طلاقها شرطا لطلاقها اليوم والشرط يتقدم المشروط # فصل وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق اليوم ولم يبعه حتى خرج ~~اليوم ففيه الوجهان وإن أعتق العبد أو مات أو مات الحالف أو المرأة في ~~اليوم طلقت زوجته حينئذ لأنه قد فات بيعه وإن دبره أو كاتبه لم تطلق امرأته ~~لأن بيعه جائز ومن منع بيعهما قال يقع الطلاق بذلك كما لو مات وإن وهب ~~العبد لإنسان لم يقع الطلاق لأنه يمكن عوده إليه فيبعيه فلم يفت بيعه # ولو قال إن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم فكاتب العبد لم ~~يقع الطلاق لأنه يمكن عجزه فلم يعلم فوات البيع فإن عتق بالكناية أو غيرها ~~وقع الطلاق حينئذ لأنه فات بيعه # PageV07P341 # | مسألة قال ( وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وقع بها الثلاث في الحال ~~إذا كان مدخولا بها ) # إنما كان كذلك لأن كلما تقتضي التكرار قال تعالى @QB@ كل ما جاء أمة ~~رسولها كذبوه @QE@ المؤمنون 44 @QB@ وقال @QE@ كلما دخلت أمة لعنت أختها ~~@QB@ الأعراف @QE@ فيقتضي تكرار الطلاق تكرار الصفة والصفة عدم تطليقه لها ~~فإذا مضى بعد يمينه زمن يمكن أن يطلقها فيه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة فيقع ~~طلقة وتتبعها الثانية والثالثة إن كانت مدخولا بها وإن لم تكن مدخولا بها ~~بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها لأن البائن لا يلحقها طلاق فأما إذا قال ~~إن لم أطلقك فأنت طالق أو متى لم أطلقك أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فإنها ~~تطلق واحدة ولا يتكرر إلا على قولأبي بكر في متى فإنه يراها للتكرار فيتكرر ~~الطلاق بها مثل كلما إلا أن متى و أي وقت يقتضيان الطلاق على الفور فمتى ~~مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه ولم يطلقها طلقت في الحال وأما إذا ففيها وجهان ~~أحدهما هي على ms3842 الفور لأنها اسم وقت فهي كمتى والثاني أنها على التراخي ~~لأنها كثر استعمالها في الشرط فهي كإن فعلى هذا إذا قال إذا لم أطلقك فأنت ~~طالق ولم ينو وقتا لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما # وإن قال متى لم أحلف بطلاقك فأنت طالق أو أي وقت لم أحلف بطلاقكما فأنت ~~طالق وكرره ثلاثا متواليات طلقت مرة واحدة لأنه لم يحنث في المرة الأولى ~~ولا الثانية لكونه حلف عقيبهما وحنث في الثالثة وإن سكت بين كل يمينين ~~سكوتا يمكنه الحلف فيه طلقت ثلاثا وإن قال ذلك بلفظة إذا وقلنا هي على ~~الفور فهي كمتى وإلا لم تطلق إلا واحدة في آخر حياة أحدهما # فصل والحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها ستة إن وإذا ومتى ومن وأي ~~وكلما فمتى علق الطلاق بإيجاد فعل بواحد منها كان على التراخي مثل قوله إن ~~خرجت وإذا خرجت ومتى خرجت وأي حين وأي زمان وأي وقت خرجت وكلما خرجت ومن ~~خرجت منكن وأيتكن خرجت فهي طالق # فمتى وجد الخروج طلقت وإن مات أحدهما سقطت اليمين # فأما إن علق الطلاق بالنفي بواحد من هذه الحروف كانت إن على التراخي ومتى ~~وأي ومن وكلما على الفور لأن قوله متى دخلت فأنت طالق يقتضي أي زمان دخلت ~~فأنت طالق وذلك شائع في الزمان كله فأي زمن دخلت وجدت الصفة وإذا قال متى ~~لم تدخلي فأنت طالق فإذا مضى عقيب اليمين زمن لم تدخل فيه وجدت الصفة فإنها ~~اسم لوقت الفعل فيقدر به ولهذا يصح السؤال به فيقال متى دخلت أي أي وقت ~~دخلت وأما إن فلا تقتضي وقتا فقوله إن لم تدخلي لا يقتضي وقتا إلا ضرورة أن ~~الفعل لا يقع إلا في وقت فهي مطلقة في الزمان كله # وأما إذا ففيها وجهان أحدهما هي على التراخي وهو قول أبي حنيفة ونصره ~~القاضي لأنها تستعمل شرطا بمعنى إن # قال الشاعر استغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل PageV07P342 ~~فجزم بها كما يجزم بأن ولأنها تستعمل ms3843 بمعنى متى وإن وإذا احتملت الأمرين ~~فاليقين بقاء النكاح فلا يزول بالاحتمال # والوجه الآخر أنها على القول وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو المنصوص عن ~~الشافعي لأنها اسم لزمن مستقبل فتكون كمتى وأما المجازاة بها فلا تخرجها عن ~~موضوعها فإن متى يجازى بها # ألا ترى قول الشاعر متى تأته تعشو إلى ضو ناره تجد خير نار عندها خير ~~موقد ومن يجازى بها أيضا وكذلك أي وسائر الحروف وليس في هذه الحروف ما ~~يقتضي التكرار إلا كلما وذكر أبو بكر في متى أنها تقتضي التكرار أيضا لأنها ~~تستعمل للتكرار بدليل قوله متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها ~~خير موقد أي في كل وقت ولأنها تستعمل في الشرط والجزاء ومتى وجد الشرط يرتب ~~عليه جزاؤه والصحيح أنها لا تقتضيه لأنها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا ~~فلا تقتضي ما لا يقتضيانه وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع ~~استعمالها في غيره مثل إذا وأي وقت فإنهما يستعملان في الأمرين قال الله ~~تعالى @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم @QE@ الأنعام 68 ~~@QB@ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم @QE@ الأنعام 54 @QB@ ~~وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها @QE@ الأعراف 203 وقال الشاعر قوم ~~إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ساروا إليه زرافات ووحدانا وكذلك أي وقت وأي زمان ~~فإنهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازي بها إلا أنها لما كانت تستعمل ~~للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك متى # فصل وهذه الحروف إذا تقدم جزاؤها عليها لم تحتج إلى حرف في الجزاء كقوله ~~أنت طالق إن دخلت الدار وإن تأخر جزاؤها احتاجت في الجزاء إلى حرف الفاء ~~إذا كان جملة من مبتدأ وخبر كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإنما اختصت ~~بالفاء لأنها للتعقيب فتربط بين الجزاء وشرطه وتدل على تعقيبه به فإن قال ~~إن دخلت الدار فأنت طالق لم تطلق حتى تدخل وبه قال بعض الشافعية وقال محمد ~~بن الحسن تطلق في الحال لأنه ms3844 لم يعلقه بدخول الدار لأنه إنما يعلق بالفاء ~~وهذه لا فاء فيها فيكون كلاما مستأنفا غير معلق بشرط فيثبت حكمه في الحال # ولنا إنه أتى بحرف الشرط فيدل ذلك على أنه أراد التعليق به وإنما حذف ~~الفاء وهي مرادة كما يحذف المبتدأ تارة ويحذف الخبر أخرى لدلالة باقي ~~الكلام على المحذوف ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير فكأنه ~~أراد أنت طالق إن دخلت الدار فقدم الشرط ومراده التأخير # ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب وفيما ذكرنا ~~تصحيحه وفيما ذكروه إلغاؤه وإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع PageV07P343 ~~لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال أنت طالق وإن دخلت الدار وقع الطلاق ~~في الحال لأن معناه أنت طالق في كل حال ولا يمنع من ذلك دخولك الدار كقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن ~~سرق وقال صلهم وإن قطعوك وأعطهم وإن حرموك وإن قال أردت الشرط دين وهل يقبل ~~في الحكم يخرج على روايتين فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت ~~الأخرى فمتى دخلت الأولى طلقت سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل ولا تطلق بدخول ~~الأخرى # وقال ابن الصباغ تطلق بدخول كل واحدة منهما وقد ذكرنا أم مقتضى اللغة ما ~~قلناه وإن قال أردت جعل الثاني شرطا لطلاقها أيضا طلقت بكل واحد منهما لأنه ~~يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية ~~فهو على ما أراده وإن قال أنت طالق إن دخلت الدار وإن دخلت الأخرى طلقت ~~بدخول إحداهما لأنه عطف شرطا على شرط فإن قال أردت أن دخول الثانية يمنع ~~وقوع الطلاق قبل منه لأنه محتمل وطلقت بدخول الأولى وحدها وإن قال إن دخلت ~~الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت طالق فقد قيل لا تطلق إلا بدخولهما لأنه ~~جعل طلاقها جزاء لهذين الشرطين ويحتمل أن تطلق بأحدهما أيهما كان لأنه ذكر ~~شرطين ms3845 بحرفين فيقتضي كل واحد منهما جزاء فترك ذكر جزاء الأول وكان الجزاء ~~الآخر دالا عليه كما لو قال ضربت وضربني زيد # قال الفرزدق ولكن نصفا لو سببت وسبني بنو عبد شمس من قريش وهاشم والتقدير ~~سبني هؤلاء وسببتهم وقال الله تعالى @QB@ عن اليمين وعن الشمال قعيد @QE@ ق ~~17 عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد وإن قال إن دخلت الدار وأنت طالق طلقت ~~لأن الواو ليست للجزاء وقد تكون للابتداء فإن قال أردت بها الجزاء أو قال ~~أردت أن أجعل دخولها في حال كونها طالقا شرطا لشيء ثم أمسكت دين وهل يقبل ~~في الحكم يخرج على روايتين وإن جعل لهذا جزاء فقال إن دخلت الدار وأنت طالق ~~فعبد حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق لأن الواو هاهنا للحال ~~كقول الله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ المائدة 95 وقوله ~~@QB@ فقد رأيتموه وأنتم تنظرون @QE@ آل عمران 143 ولو قال أنت طالق إن دخلت ~~الدار طالقا فدخلت وهي طالق طلقت أخرى وإن دخلتها غير طالق لم تطلق لأن هذا ~~حال فجرى مجرى قوله أنت طالق إن دخلت الدار راكبة وإن قال أنت طالق لو قمت ~~كان ذلك شرطا بمنزلة قوله إن قمت وهذا يحكى عن أبي يوسف # ولأنها لو لم تكن للشرط كانت لغوا والأصل اعتبار كلام المكلف وقيل يقع ~~الطلاق في الحال وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنها بعد الإثبات تستعمل لغير ~~المنع كقوله تعالى @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ الواقعة 76 @QB@ ~~ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون @QE@ القصص 64 # وإن قال أردت أن أجعل PageV07P344 لها جوابا دين وهل يقبل في الحكم يخرج ~~على روايتين # فصل فإن قال إن أكلت ولبست فأنت طالق لم تطلق إلا بوجودهما جميعا سواء ~~تقدم الأكل أو تأخر لأن الواو للعطف ولا تقتضي ترتيبا وإن قال إن أكلت أو ~~لبست فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما لأن أو لأحد الشيئن وكذلك إن قال إن أكلت ~~أو إن لبست أو لا أكلت ولا لبست وإن ms3846 قال أنت طالق لا أكلت ولبست لم تطلق ~~إلا بفعلهما إلا على الرواية التي تقول يحنث بفعل بعض المحلوف عليه فإنه ~~يحنث بأحدهما هاهنا وإن قالت أنت طالق إن أكلت فلبست أو إن أكلت ثم لبست لم ~~تطلق حتى تأكل ثم تلبس لأن الفاء وثم للترتيب وإن قال أنت طالق إن أكلت إذا ~~لبست أو إن أكلت متى لبست أو إن أكلت إن لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل لأن ~~اللفظ اقتضى تعليق الطلاق بالأكل بعد اللبس ويسميه النحويون اعتراض الشرط ~~فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي ~~قبله والشرط يتقدم المشروط # قال الله تعالى @QB@ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله ~~يريد أن يغويكم @QE@ هود 34 فلو قال لامرأته إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني ~~فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد ~~وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي وقال القاضي إذا كان الشرط بإذا كقولنا وفيما إذا كان ~~بإن مثل قوله إن شربت إن أكلت انها تطلق بوجودهما كيفما وجد الأن أهل العرف ~~لا يعرفون ما يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف ~~بخلاف ما إذا كان الشرط بإذا والصحيح الأول وليس لأهل العرف في هذا عرف فإن ~~هذا الكلام غير متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرا فيجب الرجوع فيه إلى ~~مقتضاه عند أهل الشأن كسائر مسائل هذا الفصل # فصل فإن قال أنت طالق أن قمت بفتح الهمزة فقالأبو بكر تطلق في الحال لأن ~~أن المفتوحة ليست للشرط وإنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك قمت أو ~~لقيامك كقول الله تعالى @QB@ يمنون عليك أن أسلموا @QE@ الحجرات 17 @QB@ ~~وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا @QE@ مريم 90 91 و @QB@ يخرجون الرسول ~~وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم @QE@ الممتحنة 1 # وقال القاضي قياس قول أحمد أنه إن كان نحويا ms3847 وقع طلاقه وإن لم يكن نحويا ~~فهي للشرط لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل ~~فلا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده كما لو نطق بكلمة الطلاق ~~بلسان لا يعرفه # وحكى عن ابن حامد أنه قال في النحوي أيضا لا يقع طلاقه بذلك إلا أن ينويه ~~لأن الطلاق يحمل على العرف في حقهما جميعا # واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه أحدهما يقع طلاقه في الحال # والثاني يكون شرطا في حق PageV07P345 العامي وتعليلا في حق النحوي # والثالث يقع الطلاق إلا أن لا يكون من أهل الاعراب فيقول أردت الشرط ~~فيقبل لأنه لا يجوز صرف الكلام عما يقتضيه إلا بقصده # وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار طلقت في الحال لأن إذ للماضي ويحتمل أن ~~لا يقع لأن الطلاق لا يقع في زمن ماض فأشبه قوله أنت طالق أمس # فصل وإذا علق الطلاق بشرطين لم يقع قبل وجودهما جميعا في قول عامة أهل ~~العلم # وخرج القاضي وجها في وقوعه بوجود أحدهما بناء على إحدى الروايتين فيمن ~~حلف أن لا يفعل شيئا ففعل بعضه # وهذا بعيد جدا يخالف الأصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل العلم فإنه لا ~~خلاف بينهم في المسائل التي ذكرناها في الشرطين جميعا وإذا اتفق العلماء ~~على أنه لا يقع طلاقه لإخلاله بالترتيب في الشرطين المرتبين في مثلل قوله ~~إن أكلت ثم لبست فلإخلاله بالشرط كله أولى ثم يلزم على هذا ما لو قال إن ~~أعطيتني درهمين فأنت طالق وإذا مضى شهران فأنت طالق فإنه لا خلاف في أنها ~~لا تطلق قبل وجودهما جميعا وكان قوله يقتضي أن يقع الطلاق بإعطاه بعض درهم ~~ومضي بعض يوم وأصول الشرع تشهد بأن الحكم المعلق بشرطين لا يثبت إلا بهما # وقد نص أحمد على أنه إذا قال إن حضت حيضة فأنت طالق وإذا قال إذا صمت ~~يوما فأنت طالق أنها لا تطلق حتى تحيض حيضة كاملة وإذا غابت الشمس من اليوم ~~الذي تصوم فيه ms3848 طلقت وأما اليمين فإنه متى كان في لفظه أو نيته ما يقتضي ~~جميع المحلوف عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه وفي مسألتنا ما يقتضي تعليق ~~الطلاق بالشرطين معا لتصريحه بهما وجعلهما شرطا للطلاق والحكم لا يثبت بدون ~~شرطه على أن اليمين مقتضاها المنع مما حلف عليه فيقتضي المنع من فعل جميعه ~~لنهي الشارع عن شيء يقتضي المنع من كل جزء منه كما يقتضي المنع من جملته ~~وما علق على شرط جعل جزاء وحكما له والجزاء لا يوجد بدون شرطه والحكم لا ~~يتحقق قبل تمام شرطه لغة وعرفا وشرعا # PageV07P346 # | فصول في تعليق الطلاق # إذا قال لامرأته إن حضت فأنت طالق فقالت قد حضت فصدقها طلقت وإن كذبها ~~ففيه روايتان إحداهما يقبل قولها لأنها أمينة على نفسها وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي وهو ظاهر المذهب لأن الله تعالى قال @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن @QE@ البقرة 228 قيل هو الحيض والحمل ولولا أن قولها ~~فيه مقبول لما حرم عليها كتمانه وصار هذا كما قال الله تعالى @QB@ ولا ~~تكتموا الشهادة @QE@ البقرة 283 لما حرم كتمانها دل على قبولها كذا هاهنا ~~ولأنه معنى فيها لا يعرف إلا من جهتها فوجب الرجوع إلى قولها فيه كقضاء ~~عدتها # والرواية الثانية لا يقبل قولها ويختبرها النساء بإدخال قطنة في الفرج في ~~الزمان الذي ادعت الحيض فيه فإن ظهر الدم فهي حائض وإلا فلا قال أحمد في ~~رواية مهنا في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وعبدي حر قالت قد حضت ~~ينظر إليها النساء فتعطى قطنة وتخرجها فإن خرج الدم فهي حائض تطلق ويعتق ~~العبد وقال أبو بكر وبهذا أقول وهذا لأن الحيض يمكن التوصل إلى معرفته من ~~غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والأول المذهب ولعل أحمد إنما ~~اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فإن قولها إنما يقبل في حق ~~نفسها دون غيرها وهل يعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها على وجهين بناء على ~~ما ادعت أن ms3849 زوجها طلقها فأنكرها ولا يقبل قولها إلا في حق نفسها خاصة دون ~~غيرها من طلاق أخرى أو عتق عبد نص عليه أحمد في رجل قال لامرأته إذا حضت ~~فأنت طالق وهذه معك لامرأته الأخرى قالت قد حضت من ساعتها أو بعد ساعة تطلق ~~وهي لا تطلق هذه حتى تعلم لأنها مؤتمنة على نفسها ولا يجعل طلاق هذه بيدها ~~وهذا مذهب الشافعي وغيره لأنها مؤتمنة في حق نفسها دون غيرها # فصارت كالمودع يقبل قوله في الرد على المودع دون غيره # ولو قال قد حضت فأنكرته طلقت بإقراره وإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان ~~فقالت قد حضت فصدقها طلقتا بإقراره وإن كذبها طلقت وحدها وإن ادعت الضرة ~~أنها حاضت لم يقبل لأن معرفتها بحيض غيرها كمعرفة الزوج به وإنما ائتمنت ~~على نفسها في حيضها وإن قال قد حضت فأنكرت طلقتا بإقراره ولو قال لامرأتيه ~~إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فصدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلق ~~واحدة لأن طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض ضرتها ولا يقبل ~~قول ضرتها عليها فلم يوجد الشرطان وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت ~~المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حقها وقد صد الزوج ضرتها فوجد الشرطان في ~~طلاقها ولم تطلق المصدقة لأن قول ضرتها غير مقبول في حقها وما صدقها الزوج ~~فلم يوجد شرط طلاقها PageV07P347 فصل فإن قال لأربع إن حضتن فأنتن طوالق ~~فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لأن شرط طلاقهن حيض ~~الأربع ولم يوجد وإن صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لأنه لم يوجد ~~الشرط وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حيضها وقد صدق ~~الزوج صواحبها فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت ولا يطلق المصدقات لأن قول ~~المكذبة غير مقبول في حقهن # فصل وإن قال لهن كلما حاضت إحداكن أو أيتكن حاضت فضراتها طوالق فقلن قد ~~حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة منهن ثلاثا ثلاثا وإن كذبهن لم تطلق ms3850 واحدة منهن ~~وإن صدق واحدة طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة ولم تطلق هي لأنه لم ~~يثبت حيض ضرة لها وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة من المصدقين طلقة طلقة لأن ~~لكل واحدة منهما ضرة مصدقة وطلقت كل واحدة من المكذبتين طلقتين طلقتين وإن ~~صدق ثلاثا طلقت المكذبة ثلاثا وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين طلقتين # فصل وإذا قال لطاهر إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم في وقت يمكن أن يكون ~~حيضا حكمنا بوقوع الطلاق كما يحكم بكونه حيضا في المنع من الصلاة وغيرها ~~مما يمنع من الحيض وإن بان أنه ليس بحيض لانقطاعه لدون أقل الحيض بان أن ~~الطلاق لم يقع وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي # قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال غير ذلك إلا مالكا فإن ابن القاسم روى ~~عنه أنه يحنث حين تكلم به وقد سبق الكلام معه في هذا # وإن قال لحائض إذا حضت فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ولو قال لطاهر ~~إذا تطهرت فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر وهذا يحكى عن أبي يوسف # وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من ~~حيضها وطهرها في المسألتين لأنه قد وجد منها الحيض والطهر فوقع الطلاق ~~لوجود صفته # ولنا إن إذا اسم زمن مستقبل يقتضي فعلا مستقبلا وهذا الحيض والطهر مستدام ~~غير متجدد ولا يفهم من إطلاق حاضت المرأة وطهرت إلا ابتداء ذلك فتعلقت ~~الصفة به ولو قال لطاهر إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ~~نص عليه أحمد # لأنه لا توجد حيضة كاملة إلا بذلك ولو قال لحائض إذا طهرت فأنت طالق طلقت ~~بأول الطهر وتطلق في الوضعين بانقطاع دم الحيض قبل الغسل # نص عليه أحمد في رواية إبراهيم الحربي وذكر أبو بكر في التنبيه فيها قولا ~~أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على أن العدة لا تنقضي بانقطاع الدم حتى تغتسل # ولنا إن الله تعالى قال @QB@ ولا تقربوهن ms3851 حتى يطهرن @QE@ البقرة 222 أي ~~ينقطع دمهن @QB@ فإذا تطهرن @QE@ أي اغتسلن PageV07P348 ولأنه قد ثبت لها ~~أحكام الطاهرات في وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وإنما بقي بعض الأحكام ~~موقوفا على وجود الغسل ولأنها ليست حائضا فيلزم أن تكون طاهرا لأنهما ضدان ~~على التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر # فصل فإن قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت ~~حيضة طلقت واحدة فإن حاضت الثانية طلقت الثانية عند طهرها منها # وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق ~~الثانية حتى تطهر من الحيضة الثالثة لأن ثم للترتيب فتقتضي حيضتين بعد ~~الطلقة الأولى لكونهما مرتبتين عليها # فصل فإن قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب نصف الحيضة وينبغي ~~أن يحكم بوقوع الطلاق إذا حاضت نصف عادتها لأن الأحكام تعلقت بالعادة ~~فيتعلق بها وقوع الطلاق ويحتمل أنه لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي سبعة ~~أيام ونصف لأننا لا نتيقن مضي نصف الحيضة إلا بذلك إلا أن تطهر لأقل من ذلك ~~ومتى طهرت تبينا وقوع الطلاق في نصف الحيضة وقيل يلغو قوله نصف حيضة ويبقى ~~طلاقها معلقا بوجود الحيض والأول أصح فإن الحيض له مدة أقلها يوم وليلة وله ~~نصف حقيقة والجهل بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل # فصل وإن قال لامرأتيه إذا حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان لم تطلق واحدة ~~منهما حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة ~~منكما حيضة واحدة فأنتما طالقتان كقول الله تعالى @QB@ فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة @QE@ النور 4 أي اجلدوا كل واحد منهم ثمانين ويحتمل أن يتعلق الطلاق ~~بحيض إحداهما حيضة لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجبت إضافته إلى إحداهما ~~كقوله تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ الرحمن 22 # وإنما يخرج من إحداهما وقال القاضي يلغو قوله حيضة واحدة لأن حيضة واحدة ~~من امرأتين محال فيبقى كأنه قال إن حضتما فأنتما طالقتان وهذا أحد الوجهين ~~لأصحاب ms3852 الشافعي والوجه الآخر لا تنعقد هذه الصفة لأنها مستحيلة فتصير ~~كتعليق الطلاق بالمستحيلات والوجه الأول أولى لأن فيه تصحيح كلام المكلف ~~بحمله على محمل سائغ وتبعيد لوقوع الطلاق واليقين بقاء النكاح فلا يزول حتى ~~يوجد ما يقع به الطلاق يقينا وغير هذا الوجه لا يحصل به اليقين فإن أراد ~~بكلامه أحد هذه الوجوه حمل عليه وإذا ادعى ذلك قبل منه وإذا قال أردت أن ~~تكون الحيضة الواحدة منهما فهو تعليق الطلاق بمستحيل فيحتمل أن يلغو قوله ~~حيضة ويحتمل أن لا يقع الطلاق لأن هذه الصفة لا توجد فلا يوجد ما علق عليها ~~ويحتمل أن يقع في الحال ويلغو الشرط بناء على ما ذكرناه في تعليق الطلاق ~~على المستحيل PageV07P349 فصل وإذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن لم أطأها ~~فضرائرها طوالق وقيده بوقت فمضى الوقت ولم يطأهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لكل ~~واحدة ثلاث ضرائر غير موطوءات وإن وطىء ثلاثا وترك واحدة لم تطلق المتروكة ~~لأنها ليست لها ضرة غير موطوءة وتطلق كل واحدة من الموطوءات طلقة طلقة وإن ~~وطىء اثنتين طلقتا طلقتين طلقتين وطلقت المتروكتان طلقة طلقة وإن وطىء ~~واحدة طلقت ثلاثا وطلقت كل واحدة من المتروكات طلقتين طلقتين وإن لم يقيده ~~بوقت كان وقت الطلاق مقيدا بعمره وعمرهن فأيتهن ماتت طلقت كل واحدة من ~~ضرائرها طلقة طلقة وإذا ماتت أخرى فكذلك وإن مات هو طلقن كلهن في آخر جزء ~~من حياته # فصل فإن قال إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ولم تكن حاملا طلقت وإن أتت ~~بولد لأقل من ستة أشهر من حين اليمين أو لأقل من أربع سنين ولم يكن يطأها ~~لم تطلق لأنا تبينا أنها كانت حاملا بذلك الولد وإن مضت أربع سنين ولم تلد ~~تبينا أنها طلقت حين عقد اليمين وإن كان يطؤها وأتت بولد لأكثر من ستة أشهر ~~وأقل من أربع سنين نظرت فإن ظهرت علامات الحمل من انقطاع الحيض ونحوه قبل ~~وطئه أو قريبا منه بحيث لا يحتمل أن يكون من الوطء الثاني لم ms3853 تطلق وإن حاضت ~~أو وجد ما يدل على براءتها من الحمل طلقت وإن لم يظهر ذلك واحتمل أن يكون ~~من الثاني ففيه وجهان أحدهما تطلق لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطء # والثاني لا تطلق لأن اليقين بقاء النكاح فلا يزول بشك واحتمال ولا يجوز ~~للزوج وطؤها قبل الاستبراء لأن الأصل عدم الحمل ووقوع الطلاق وإلا استبرأها ~~هاهنا بحيضة فإن وجدت الحيضة على عادتها تبينا وقوع طلاقها وإن لم تأت في ~~عادتها كان ذلك دليلا على حملها وحل وطئها وإن قال إن كنت حاملا فأنت طالق ~~فهي عكس المسألة التي قبلها # ففي الموضع الذي يقع الطلاق ثم لا يقع هاهنا وفي الموضع الذيب لا يقع ثم ~~يقع هاهنا إلا أنها إذا أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطء الزوج بعد ~~اليمين ولأقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق لأن تعين النكاح باق ~~والطاهر حدوث الولد من الوطء لأن الأصل عدمه قبله ولا يحل له الوطء حتى ~~يستبرئها # نص عليه أحمد # قال القاضي يحرم الوطء سواء قلنا الرجعية مباحة أو محرمة لأنه يمنع ~~المعرفة بوقوع الطلاق وعدمه وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى لا يحرم الوطء ~~لأن الأصل بقاء النكاح وبراءة الرحمن من الحمل وإذا استبرأها حل وطؤها على ~~الروايتين ويكون الاستبراء بحيضة # قال أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لامرأته متى حملت فأنت طالق لا ~~يقربها حتى تحيض فإذا طهرت وطئها فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل ~~المعرفة فإن لم يوجدن أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل ~~وذكر القاضي فيها رواية أخرى أنها تستبرأ بثلاثة أقراء ولأنه استبراء الحرة ~~وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # والصحيح ما ذكرناه لأن المقصود معرفة براءة رحمها وقد حصل بحيضة ولهذا ~~قال عليه السلام لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة يعني تعلم ~~براءتها بحيضة ولأن PageV07P350 ما يعلم به البراءة في حق الأمة والحرة ~~واحد لأنه أمر حقيقي لا يختلف بالحرية والرق ms3854 وأما العدة ففيها نوع تعبد لا ~~يجوز أن تعتدا بالقياس وهل تعتدا بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة ~~التي حلف فيها على وجهين أصحهما الاعتداد به لأنه يحصل به ما يحصل ~~بالاستبراء بعد اليمين والثاني لا يعتد به لأن الاستبراء لا يتقدم على سببه ~~ولأنه لا يعتد به في استبراء الأمة # قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها في كل طهر مرة يعني ~~إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لأن الحيض علم على براءتها من الحمل ووطؤها سبب ~~له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال أن تكون قد حملت من وطئه فطلقت به # فصل إذا قال إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق ~~اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين ~~حلف وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين واعتدت بالقروء ~~وإن ولدت غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة ~~وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بها وإن كانت الجارية أولهما ولادة طلقت ثلاثا ~~واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية وانقضت عدتها بوضع الغلام وإن ~~قال لها إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن كنت حاملا بجارية فأنت ~~طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية طلقت ثلاثا # وإن قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت طالق ~~اثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق لأن حملها كله ليس بغلام ولا هو جارية ~~ذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن حلف ~~لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها # فصل فإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثا دفعة واحدة طلقت ثلاثا ~~لأن صفة الثلاث وجدت وهي زوجة وإن ولدتهم في دفعات من حمل واحد طلقت ~~بالأولين وبانت بالثلاث ولم تطلق ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي وحكي عن ابن ms3855 حامد أنه تطلق لأن زمان البينونة زمن الوقوع ولا تنافي ~~بينهما # ولنا إن العدة انقضت بوضع الحمل فصادفها الطلاق بائنا لم يقع كما لو قال ~~إذا مت فأنت طالق وقد نص أحمد فيمن قال أنت طالق مع موتي أنها لا تطلق فهذا ~~أولى وإن قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين ~~فولدتهما دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن ولدتهما في دفعتين وقع بالأول ما علق ~~عليه وبانت بالثاني ولم يقع به شيء إلا على قول ابن حامد فإن أشكل الأول ~~منهما أو كيفية وضعهما طلقت واحدة بيقين ولا تلزمه الثانية والورع أن ~~يلتزمها وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال القاضي قياس المذهب أن يقرع ~~بينهما # وإن قال إن كان أول ما تلدين ذكر فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فأنت طالق ~~اثنتين فولدتهما دفعة PageV07P351 واحدة لم يقع بها شيء لأنه لا أول فيهما ~~فلم توجد الصفة وإن ولدتهما في دفعتين وقع بالأول ما علق عليه ولم يقع ~~بالثاني شيء # فصل فإن كان له أربع نسوة فقال كلما ولدت واحدة منكن فضرائرها طوالق ~~فولدن دفعة واحدة طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا وإن ولدن في دفعات وقع بضرائر ~~الأول طلقة طلقة فإذا ولدت الثانية بانت بوضعه ولم تطلق وهل يطلق سائرهن ~~فيه احتمالان أحدهما لا يقع بهن طلاق لأنها لما انقضت عدتها بانت فلم يبقين ~~ضرائرها والزوج إنما علق على ولادتها طلاق ضرائرها # الوجه الثاني يقع بكل واحدة طلقة لأنهن ضرائرها في حال ولادتها فعلى هذا ~~يقع بكل واحدة من اللواتي لم يلدن طلقتان طلقتان وتبين هذه وتقع بالوالدة ~~الأولى طلقة فإذا ولدت الثانية بانت وفي وقوع الطلاق بالباقيتين وجهان # فإن قلنا يقع بهن طلقت الرابعة ثلاثا والأولى طلقتين وبانت الثانية ~~والثالثة وليس فيهن من له رجعتها إلا الأولى ما لم تنقض عدتها وإذا ولدت ~~الرابعة لم تطلق واحدة منهن وتنقض عدتها بذلك # وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق أو فباقيكن طوالق فكلما ولدت ~~واحدة وقع ms3856 بباقيهن طلقة طلقة وتبين الوالدة بوضع ولدها إلا الأولى والفرق ~~بين هذه وبين التي قبلها أن الثانية والثالثة يقع الطلاق بباقيهن بولادتهما ~~هاهنا وفي الأولى لا يقع لأنهن لم يبقين ضرائرها وهاهنا لم يعلقه بذلك وإن ~~قال كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فكذلك إلا أنه يقع على الأولى طلقة ~~بولادتها فإن كانت الثانية حاملا باثنين فوضعت الأول منهما وقع بكل واحدة ~~من ضرائرها طلقة في المسائل كلها ووقع بها طلقة في المسألة الثالثة وإذا ~~وضعت الثالثة أو كانت حاملا باثنين فكذلك فتطلق الرابعة ثلاثا وتطلق كل ~~واحدة من الوالدات طلقتين طلقتين في المسألتين الأوليين وثلاثا ثلاثا في ~~المسألة الثالثة فكلما وضعت واحدة منهن تمام حملها انقضت به عدتها # قال القاضي إذا كانت له زوجتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما ~~طالقتان فولدت إحداهما يوم الخميس طلقتا جميعا ثم ولدت الثانية يوم الجمعة ~~بانت وانقضت عدتها ولم تطلق وطلقت الأولى ثانية فإن كانت كل واحدة منهما ~~حاملا باثنين طلقتا بوضع الثانية طلقة طلقة أيضا ثم إذا ولدت الأولى تمام ~~حملها انقضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا # فإذا ولدت الثانية تمام حملها انفضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا # فصل وإذا قال لامرأته إن كلمتك فأنت طالق ثم أعاد ذلك ثانية طلقت واحدة ~~لأن إعادته تكليم لها وشرط لطلاقها فإن أعاده ثالثة طلقة ثانية إلا أن يكون ~~غير مدخول بها فتبين بالأولى ولا يلحقها طلاق ثان وإن أعاده رابعة طلقت ~~الثالثة وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك أو فتحققي ذلك حنث لأنه ~~كلمها بعد عقد اليمين إلا أن ينوي كلاما مبتدأ وإن زجرها فقال تنحي أو ~~اسكتي أو اذهبي حنث لأنه كلام وإن سمعها تذكر فقال الكاذب عليه لعنة الله ~~حنث نص عليه أحمد PageV07P352 لأنه كلمها وإن كلمها وهي نائمة أو مغلوبة ~~على عقلها بإغماء أو جنون لا تسمع أو بعيدة لا تسمع كلامه أو صماء بحيث لا ~~تفهم كلامه ولا تسمع أو حلف لا يكلم فلانا فكلمه ميتا لم ms3857 يحنث وقال أبو بكر ~~يحنث في جميع ذلك لقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا ~~أرواح فيها ولنا إن التكلم فعل يتعدى إلى المتكلم # وقد قيل إنه مأخوذ من الكلم وهو الجرح لأنه يؤثر فيه كتأثير الجرح ولا ~~يكون ذلك إلا بإسماعه فأما تكليم النبي صلى الله عليه وسلم الموتى فمن ~~معجزته فإنه قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولم يثبت هذا لغيره وقول ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها حجة لنا ~~فإنهم قالوا ذلك استبعادا أو سؤالا عما خفي عنهم سببه وحكمته حتى كشف لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكمة ذلك بأمر مختص به فيبقى الأمر في حق من سواه ~~على النفي وإن حلف لا كلمت فلانا فكلمته سكران حنث لأن السكران يكلم ويحنث ~~وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من تكليمه في صحوه وإن كلمته سكرانة حنث ~~لأن حكمها حكم الصاحي وإن كلمته وهو صبي أو مجنون يسمع ويعلم أنه مكلم وإن ~~جنت هي ثم كلمته لم يلأن القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم # فصل فإن حلف لا يكلم إنسانا فكلمه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته ~~حنث لأنه كلمه وإنما لم يسمع لغفلته أو شغل قلبه وإن كلمه ولم يعرفه فإن ~~كانت يمينه بالطلاق حنث # قال أحمد في رجل حلف بالطلاق أن لا يكلم حماته رآها بالليل فقال من هذا ~~حنث قد كلمها وإن كانت يمينة بالله أو يمينا مكفرة فالصحيح أنه لا يحنث ~~لأنه لم يقصد تكليمه فأشبه الناسي ولأنه ظن المحلوف عليه غيره فأشبه لغو ~~اليمين وإن سلم عليه حنث لأنه كلمه بالسلام وإن سلم على جماعة هو فيهم ~~وأراد جميعهم بالسلام حنث لأنه كلمهم كلهم وإن قصد بالسلام من عداه لم يحنث ~~لأنه إنما كلم غيره وهو يسمع وإن يعلم أنه فيهم ففيه روايتان إحداهما يحنث ~~لأنه كلمهم جميعهم وهو فيهم # والثانية لا يلأنه لم يقصده ويمكن حمل قوله ms3858 في الحنث على اليمين بالطلاق ~~والعتاق لأنه لا يعذر فيها بالنسيان والجهل في الصحيح من المذهب وعدم الحنث ~~على اليمين المكفرة فإن كان الحالف إماما والمحلوف عليه مأموما لم يحنث ~~بتسليم الصلاة لأنه للخروج منها إلا أن ينوي بتسليمه المأمومين فيكون حكمه ~~حكم ما لو سلم عليهم في غير الصلاة ويحتمل أن لا يحنث بحال لأن هذا لا يعد ~~تكليما ولا يريده الخالف وإن حلف لا يكلم فلانا فكلم إنسانا وفلانا يسمع ~~يقصد بذلك إسماعه كما قال ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) حنث # نص عليه أحمد قال إذا حلف لا يكلم فلانا فكلم إنسانا وفلان يسمع يريد ~~بكلامه إياه المحلوف عليه حنث لأنه قد أراد تكليمه # وروي عن أبي بكرة ما يدل علي أنه لا يحنث فإنه كان حلف أن لا يكلم أخاه ~~زيادا فعزم زياد على الحج فجاء أبو بكرة فدخل قصره وأخذ ابنه في حجره فقال ~~إن أباك يريد الحج والدخول على زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا ~~السبب وقد علم أنه غير صحيح ثم خرج ولم ير أنه كلمه والأول الصحيح لأنه ~~أسمعه كلامه يريده به فأشبه ما لو خاطبه به ولأن به مقصود تكليمه قد حصل ~~بإسماعه كلامه PageV07P353 فصل فإن كتب إليه أو أرسل إليه رسولا حنث إلا أن ~~يكون قصد أن لا يشافهه نص عليه أحمد وذكره الخرقي في موضع آخر وذلك لقول ~~الله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا @QE@ الشورى 51 # ولأن القصد بالترك لكلامه هجرانه ولا يحصل مع مواصلته بالرسل والكتب ~~ويحتمل أن لا يحنث إلا أن ينوي ترك ذلك لأن هذا ليس بتكليم حقيقة ولو حلف ~~ليكلمنه لم يبر بذلك إلا أن ينويه فكذلك لا يحدث به ولو حلف لا يكلمه فأرسل ~~إنسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم ~~يحنث بذلك وإن حلف لا يكلم امرأته فجامعها لم يحنث إلا أن تكون نيته ms3859 ~~هجرانها قال أحمد في رجل قال لامرأته إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالق أله أن ~~يجامعها ولا يكلمها فقال أي شيء كان بدو هذا أيسوءها أو يغيظها فإن لم يكن ~~له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ~~ولم يحرك شفتيه به حنث لأن هذا قراءة الكتب في عرف الناس فتنصرف يمينه إليه ~~إلا أن ينوي حقيقة القراءة قال أحمد إذا حلف لا قرأت لفلان كتابا ففتحه حتى ~~استقصى آخره إلا أنه لم يحرك شفتيه فإن أراد أن لا يعلم ما فيه فقد علم ما ~~فيه وقرأه # فصل فإن قال لامرأته إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك بالكلام ~~فعبدي حر انحلت يمينه لأنه لما خاطبته بيمينها فاتته البداية بكلامها وبقيت ~~يمينها معلقة فإن بدأها بكلام انحلت يمينها أيضا وإن بدأته هي عتق عبدها ~~هكذا ذكره أصحابنا ويحتمل أنه إن بدأها بالكلام في وقت آخر حنث لأن ذلك ~~يسمى بداية فتناولته يمينه إلا أن ينوي ترك البداية في هذا الوقت أو هذا ~~المجلس فيتقيد به # فصل فإن قال لامرأتيه إن كلمتما هذين الرجلين فأنتما طالقتان فكلمت كل ~~واحدة رجلا ففيه وجهان أحدهما يحنث لأن تكليمهما وجد منهما فحنث كما لو قال ~~إن حضتما فأنتما طالقتان فحاضت كل واحدة حيضة وكذلك لو قال إن ركبتما ~~دابتيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة دابتها # والوجه الثاني لا يحنث حتى تكلم كل واحدة منهما الرجلين معا لأنه علق ~~طلاقهما بكلامهما لهما فلا تطلق واحدة بكلام الأخرى وحدها وهذا أظهر ~~الوجهين لأصحاب الشافعي وهكذا لو قال إن دخلتما هاتين الدارين فالحكم فيها ~~كالأولى وهذا فيما لم تجر العادة بانفراد الواحد به فأما ما جرى العرف فيه ~~بانفراد الواحد فيه بالواحد كنحو ركبا دابتيهما ولبسا ثوبيهما وتقلدا ~~سيفيهما واعتقلا رمحيهما ودخلا بزوجيهما وأشباه هذا فإنه يحنث إذا وجد ~~منهما منفردين وما لم تجر العادة فيه بذلك فهو على الوجهين ولو قال إن ~~أكلتما هذين الرغيفين فأكلت كل ms3860 واحدة منهما رغيفا يحنث لأنه يستحيل أن تأكل ~~كل واحدة منهما الرغيفين بخلاف الرجلين والدارين PageV07P354 # فصل فإن قال أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا ~~في حال يكون فيه محمد مع خالد وذكر القاضي أنه يحنث بكلام زيد فقط لأن قوله ~~محمد مع خالد استئناف كلام بدليل أنه مرفوع والصحيح ما قلناه لأنه متى أمكن ~~جعل الكلام متصلا كان أولى من قطعه والرفع لا ينفي كونه حالا فإن الجملة من ~~المبتدأ والخبر تكون حالا كقوله تعالى @QB@ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة ~~معرضون @QE@ الأنبياء 1 وقال @QB@ إلا استمعوه وهم يلعبون @QE@ الأنبياء ~~@QB@ وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون @QE@ يوسف 13 وهذا كثير فلا ~~يجوز قطعه عن الكلام الذي هو في سياقه مع إمكان وصله به ولو قال إن كلمت ~~زيدا ومحمد مع خالد فأنت طالق لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع ~~خالد فكذلك إذا تأخر قوله محمد مع خالد ولو قال أنت طالق لو كلمت زيدا وأنا ~~غائب لم تطلق حتى تكلمه في حال غيبته وكذلك لو قال أنت طالق إن كلمت زيدا ~~وأنت راكبة أو هو راكب أو محمد راكب لم تطلق حتى تكلمه في تلك الحال # ولو قال أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمد أخوه مريض لم تطلق حتى تكلمه وأخوه ~~محمد مريض # فصل فإن قال إن كلمتني إلى أن يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فأنت طالق فكلمته ~~قبل قدومه حنث لأنه مد المنع إلى غاية هي قدوم زيد فلا يحنث بعدها فإن قال ~~أردت إن استدمت كلامي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وهل يقبل في الحكم يحتمل ~~وجهين # فصل فإن قال أنت طالق إن شئت أو إذا شئت أو متى شئت أو كلما شئت أو كيف ~~شئت أو حيث شئت أو أنى شئت لم تطلق حتى تشاء وتنطق بالمشيئة بلسانها فتقول ~~قد شئت لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان فتعلق ms3861 الحكم بما يتعلق ~~به دون ما في القلب فلو شاءت بقلبها دون نطقها لم يقع طلاق ولو قالت قد شئت ~~بلسانها وهي كارهة لوقع الطلاق اعتبارا بالنطق وكذلك إن علق الطلاق بمشيئة ~~غيرها ومتى وجدت المشيئة باللسان وقع الطلاق سواء كان على الفور أو التراخي ~~نص عليه أحمد في تعليق الطلاق بمشيئة فلان وفيما إذا قال أنت طالق حيث شئت ~~أو أنى شئت ونحو هذا قال الزهري وقتادة وقال أبو حنيفة دون صاحبيه إذا قال ~~أنت طالق كيف شئت تطلق في الحال طلقة رجعية لأن هذا ليس بشرط إنما هو صفة ~~للطلاق الواقع بمشيئتها # ولنا إنه أضاف الطلاق إلى مشيئتها فأشبه به ما لو قال حيث شئت وقال ~~الشافعي في جميع الحروف إن شاءت في الحال وإلا فلا تطلق لأن هذا تمليك ~~للطلاق فكان على الفور كقوله اختاري وقال أصحاب الرأي في أن كقوله وفي سائر ~~الحروف كقولنا # لأن هذه الحروف صريحة في التراخي فحملت على مقتضاها بخلاف إن فإنها لا ~~تقتضي زمانا وإنما هي لمجرد الشرط فتقيد بالفور بقضية التمليك وقال الحسن ~~وعطاء إذا قال أنت طالق إن شئت إنما ذلك لها ما داما في مجلسهما # ولنا إنه تعليق للطلاق على شرط فكان على التراخي كسائر التعليق ولأنه ~~إزالة ملك معلق على المشيئة PageV07P355 فكان التراخي كالعتق وفارق اختاري ~~فإنه ليس بشرط إنما هو تخيير فتقيد بالمجلس كخيار المجلس وإن مات من له ~~المشيئة أو جن لم يقع الطلاق لأن شرط الطلاق لم يوجد وحكي عن أبي بكر أنه ~~يقع وليس بصحيح لأن الطلاق المعلق على شرط لا يقع إذا تعذر شرطه كما لو قال ~~أنت طالق إن دخلت الدار وإن شاء وهو مجنون لم يقع طلاقه لأنه لا حكم لكلامه ~~وإن شاء وهو سكران فالصحيح أنه لا يقع لأنه زائل العقل فهو كالمجنون # وقال أصحابنا يخرج على الروايتين في طلاقه والفرق بينهما أن إيقاع طلاقه ~~تغليظ عليه كي لا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وهاهنا إنما يقع الطلاق ~~بغيره ms3862 فلا يصح منه في حال زوال عقله وإن شاء وهو طفل لم يقع لأنه كالمجنون ~~وإن كان يعقل الطلاق وقع لأن له مشيئته ولذلك يصح اختياره لأحد أبويه وإن ~~كان أخرس فشاء بالإشارة وقع الطلاق لأن إشارته تقوم مقام نطق الناطق ولذلك ~~وقع طلاقه بها وإن كان ناطقا حال التعليق فخرس ففيه وجهان أحدهما يقع ~~الطلاق بها لأن طلاقه في نفسه يقع بها فكذلك طلاق من علقه بمشيئة # والثاني لا يقع بها لأنه حال التعليق كأنه لا يقع إلا بالنطق فلم يقع ~~بغيره كما لو قال في التعليق إن نطق فلان بمشيئه فهي طالق # فصل فإن قيد المشيئة بوقت فقال أنت طالق إن شئت اليوم تقيد به فإن خرج ~~اليوم قبل مشيئتها لم تطلق وإن علقه على مشيئة اثنين لم يقع حتى توجد ~~مشيئتهما وخرج القاضي وجها أنه بمشيئة أحدهما كما يحنث بفعل بعض الحلوف ~~عليه وقد بينا فساد هذا فإن قال أنت طالق وإن شئت وشاء أبوك فقالت قد شئت ~~إن شاء أبي فقال أبوها قد شئت لم تطلق لأنها لم تشأ فإن المشيئة أمر خفي لا ~~يصح تعليقها على شرط وكذلك لو قال أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شئت ~~فقال قد شئت أو قالت قد شئت إن طلعت الشمس لم يقع نص عليه أحمد على معنى ~~هذا هو قول سائر أهل العلم منهم الشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت ~~طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شاء فلان أنها قد ردت الأمر ولا يلزمها الطلاق ~~وإن شاء فلان وذلك لأنه لم توجد منها مشيئة وإنما وجد منها تعليق مشيئتها ~~بشرط وليس تعليق المشيئة وإن علق الطلاق على مشيئة اثنين فشاء أحدهما على ~~الفور والآخر على التراخي وقع الطلاق لأن المشيئة قد وجدت منهما جميعا # فصل فإن قال أنت طالق إلا أن تشائي أو يشاء زيد فقالت قد شئت ms3863 لم تطلق وإن ~~أخرا ذلك طلقت وإن جن من علق الطلاق بمشيئته طلقت في الحال لأنه أوقع ~~الطلاق وعلق رفعه بشرط لم يوجد وكذلك إن مات فإن خرس فشاء بالإشارة خرج فيه ~~وجهان بناء على وقوع الطلاق بإشارته إذا علقه على مشيئته PageV07P356 فإن ~~قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فلم تشأ أو شاءت أقل من ثلاث طلقت ~~واحدة وإن قالت قد شئت ثلاثا فقال أبو بكر تطلق ثلاثا وقال أصحاب الشافعي ~~وأبي حنيفة لا تطلق إذا شاءت ثلاثا لأن الاستثناء من الإثبات نفي فتقديره ~~أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فلا تطلقي ولأنه لم يقل ثلاثا لما طلقت ~~بمشيئتها ثلاثا فكذلك إذا قال ثلاثا لأنه إنما ذكر الثلاث صفة لمشيئتها ~~الرافعة لطلاق الواحدة فيصير كما لو قال أنت طالق إلا أن تكرري بمشيئتك ~~ثلاثا # وقال القاضي فيها وجهان أحدهما لا تطلق لما ذكرنا # والثاني تطلق ثلاثا لأن السابق إلى الفهم من هذا الكلام إيقاع الثلاث إذا ~~شاءتها كما لو قال قه علي دراهم إلا أن يقيم البينة بثالثة وخذ درهما إلا ~~أن تريد أكثر منه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا إلا بيع الخيار أي إن بيع الخيار ثبت فيه بعد تفرقهما وإن قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا أن تشائي واحدة فقالت قد شئت واحدة طلقت واحدة على قول أبي ~~بكر وعلى قولهم لا تطلق شيئا # فصل فإن قال أنت طالق لمشيئة فلان أو لرضاه أو له طلقت في الحال لأن ~~معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه أو ليرضى به كقوله هو حر لوجه ~~الله أو لرضى الله فإن قال أردت به الشرط دين قال القاضي يقبل به الحكم ~~لأنه محتمل فإن ذلك يستعمل للشرط كقوله أنت طالق للسنة وهذا أظهر الوجهين ~~لأصحاب الشافعي # فصل فإن قال أنت طالق إن أحببت أو إن أردت أن كرهت احتمل أن يتعلق الطلاق ~~بقولها بلسانها قد أحببت أو أردت أو كرهت ms3864 لأن هذه المعاني في القلب لا يمكن ~~الاطلاع عليها إلا من قولها فتعلق الحكم بها كالمشيئة ويحتمل أن يتعلق ~~الحكم بما في القلب من ذلك ويكون اللسان دليلا عليه فعلى هذا لو أقر الزوج ~~بوجوده وقع طلاقه وإن لم يتلفظ به ولو قالت أنا أحب ذلك ثم قالت كنت كاذبة ~~لم تطلق وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق فقالت أنا ~~أحب ذلك فقد سئل أحمد عنها فلم يجب فيها بشيء وفيها احتمالان أحدهما لا ~~تطلق وهو قول أبي ثور لأن المحبة في القلب ولا توجد من أحد محبة ذلك وخبرها ~~محبتها له كذب معلوم فلم يصح دليلا على ما في قلبها # والاحتمال الثاني أنها تطلق وهو قول أصحاب الرأي لأن ما في القلب لا يوقف ~~عليه إلا من لسانها فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به كاذبة كانت أو صادقة ~~كالمشيئة ولا فرق بين قوله إن كنت تحبين ذلك وبين قوله إن كنت تحبينه بقلبك ~~لأن المحبة لا تكون إلا بالقلب # فصل فإن قال أنت طالق إن شاء الله تعالى طلقت وكذلك إن قال عبدي حر إن ~~شاء الله تعالى عتق نص عليه أحمد في رواية جماعة وقال ليس هما من الإيمان ~~وبهذا قال سعيد بن المسيب PageV07P357 والحسن ومكحول وقتادة والزهري ومالك ~~والليث والأوزاعي وأبو عبيد وعن أحمد ما يدل على أن الطلاق لا يقع وكذلك ~~العتاق وهو قول طاوس والحكم وأبي حنيفة والشافعي لأنه علقه على مشيئة لم ~~يعلم وجودها فلم يقع كما لو علقه على مشيئة زيد وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن # ولنا ما روى أبو جمرة قال سمعت ابن عباس يقول إذا قال الرجل لامرأته أنت ~~طالق إن شاء الله فهي طالق رواه أبو حفص بإسناده وعن أبي بردة نحوه # وروى ابن عمر وأبو سعيد قال كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نرى ms3865 الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في العتاق والطلاق ذكره أبو الخطاب ~~وهذا نقل للإجماع وإن قدر أنه قول بعضهم ولم يعلم له مخالف فهو إجماع ولأنه ~~استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح كقوله أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ولأنه ~~استثناء حكما في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح ولأنه إزالة ملك ~~فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال أبرأتك إن شاء الله أو تعليق على ~~ما لا سبيل إلى علمه فأشبه تعليقه على المستحيلات والحديث لا حجة لهم فيه ~~فإن الطلاق والعتاق إنشاء وليس بيمين حقيقة وإن سمي بذلك فمجاز لا تترك ~~الحقيقة من أجله ثم إن الطلاق إنما سمي يمينا معلقا على شرط يمكن تركه ~~وفعله ومجرد قوله أنت طالق ليس بيمين حقيقة ولا مجازا فلم يمكن الاستثناء ~~بعد يمين وقولهم علقه على مشيئة لا تعلم قلنا قد علمت مشيئة الله للطلاق ~~بمباشرة الآدمي سببه قال قتادة قد شاء الله حين أذن أن يطلق ولو سلمنا أنها ~~لم تعلم لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه فيكون كتعليقه على المستحيلات ~~يلغو ويقع الطلاق في الحال # فصل فإن قال أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله فعن أحمد فيه روايتان ~~إحداهما يقع الطلاق بدخول الدار ولا ينفعه الاستثناء لأن الطلاق والعتاق ~~ليسا من الأيمان ولما ذكرناه في الفصل الأول # والثانية لا تطلق وهو قول أبي عبيد لأنه إذا علق الطلاق بشرط صار يمينا ~~وحلفا فصح الاستثناء فيه لعموم قوله عليه السلام من حلف على يمين فقال إن ~~شاء الله لم يحنث وفارق ما إذا لم يعلقه فإنه ليس بيمين فلا يدخل في العموم # فصل فإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله طلقت ووافق أصحاب الشافعي على هذا ~~في الصحيح من المذهب لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم وإن قال ~~أنت طالق إن لم يشأ الله أو لم يشأ الله وقع أيضا في الحال لأن وقوع طلاقها ~~إذا لم يشأ الله محال فلغت هذه ms3866 الصفة ووقع الطلاق ويحتمل أن لا يقع بناء ~~على تعليق الطلاق على المحال مثل قوله أنت طالق إن جمعت بين الضدين أو شربت ~~الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه # وإن قال أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو لم تدخل ~~لأنها إن دخلت علمنا أن الله لم يشأه لأنه لو شاءه لوجد فإن ما شاء ~~PageV07P358 الله كان وكذلك إن قال أنت طالق لا تدخلي الدار إن شاء الله ~~لما ذكرنا # وإن أراد بالاستثناء والشرط رده إلى الطلاق دون الدخول وخرج فيه الخلاف ~~من ما ذكرنا في المنجز وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل ~~أن يرجع إلى الطلاق # فصل فإن علق الطلاق على مستحيل فقال أنت طالق إن قتلت الميت أو شربت ~~الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه أو جمعت بين الضدين أو كان الواحد أكثر من ~~اثنين أو على ما يستحيل عادة كقوله إن طرت أو صعدت إلى السماء أو قلبت ~~الحجر ذهبا أو شربت هذا النهر كله أو حملت الجبل أو شاء الميت ففيه وجهان ~~أحدهما يقع الطلاق في الحال لأنه أردف الطلاق بما يرفع جملته ويمنع وقوعه ~~في الحال وفي الثاني فلم يصح كاستثناء الكل كما لو قال أنت طالق طلقة لا ~~تقع عليك أو لا تنقص عدد طلاقك # والثاني لا يقع لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد ولأن ما يقصد تبعيده يعلق ~~على المحال كقوله إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب أي لا ~~آتيهم أبدا وقيل إن علقه على ما يستحيل عقلا وقع في الحال لأنه لا وجود له ~~فلم تعلق به الصفة وبقي مجرد الطلاق فوقع وإن علقه على مستحيل عادة ~~كالطيران وصعود السماء لم يقع لأنه لا وجود له وقد وجد جنس ذلك معجزات ~~الأنبياء عليهم السلام وكرامات الأولياء فجاز تعليق الطلاق به ولم يقع قبل ~~وجوده فأما إن علق طلاقها على نفي فعل المستحيل فقال أنت طالق إن لم تقتلي ~~الميت أو ms3867 تصعدي السماء طلقت في الحال لأنه علقه على عدم ذلك وعدمه معلوم في ~~الحال وفي الثاني فوقع الطلاق كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي فمات ~~العبد وكذلك لو قال أنت طالق لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه أو ~~لأقتلن الميت وقع الطلاق كما لو حلف ليصعدن السماء أو ليطرن فإنه لا يحنث ~~والصحيح أنه يحنث فإن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى ~~@QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت @QE@ النحل 38 إلى ~~قوله @QB@ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين @QE@ النحل 39 ولو حلف على ~~فعل متصور فصار ممتنعا حنث بذلك فلأن يحنث بكونه ممتنعا حال يمينه أولى # فصل وإذا حلف لا شربت من هذا النهر فاغترف منه وشرب منه حنث وإن حلف لا ~~شربت من هذا الإناء فصب منه في إناء آخر وشرب وكان الإناء كبيرا لا يمكن ~~الشرب به حنث أيضا وإن كان الشرب به ممكنا لم يحنث لأن الإناء الصغير آلة ~~للشرب فتنصرف يمينه إلى الشرب به بخلاف النهر PageV07P359 والإناء الكبير ~~فإنه لا تنصرف يمينه منه لم يحنث وإن حلف لا يشرب من ماء بردى فشرب من نهر ~~يأخذ منه حنث ذكر نحو ذلك القاضي لأن بردى اسم لمكان خاص فإذا تجاوز إلى ~~مكان سواه فشرب منه فما شرب من بردى وإذا كانت يمينه على مائه فماؤه ماؤه ~~حيث كان وأين نقل ولذلك لو حلف لا يأكل من تمر البصرة فأكله في غيرها حنث ~~وإن اغترف من بردى بإناء ونقله إلى مكان آخر فشربه حنث في المسألتين جميعا ~~لأن اغتراف الماء من بردى ولو حلف لا يشرب من ماء الفرات لم يحنث إلا ~~بالشرب من ماء النهر المعروف بالفرات وإن حلف لا يشرب من ماء فرات حنث ~~بالشرب من كل ماء عذب لأنه إذا عرفه بلام التعريف انصرف إلى النهر المعروف ~~وإذا نكره صار للعموم فيتناول كل ما يسمى فراتا وكل عذب فرات قال الله ~~تعالى @QB@ وأسقيناكم ماء ms3868 فراتا @QE@ المرسلات 27 @QB@ وقال @QE@ وما يستوي ~~البحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج @QB@ فاطر @QE@ ومتى نوى يمينه المحتمل ~~الآخر انصرف إليه ويقبل منه ذلك لأنه قريب لا تبعد إرادته # فصل ولو حلف لا يشتمه ولا يكلمه في المسجد ففعل في المسجد والمحلوف عليه ~~في غيره حنث وإن فعله في غير المسجد والمحلوف عليه في المسجد لم يحنث ولو ~~حلف لا يضربه ولا يشجه ولا يقتله في المسجد ففعله والحالف في المسجد ~~والمحلوف عليه في غيره لم يحنث وإن كان الحالف في غير المسجد حنث لأن الشتم ~~والكلام قول يستقل به القائل فلا يعتبر فيه حضور المشتوم فيوجد من الشاتم ~~في المسجد وإن لم يكن المشتوم فيه والكلام قول فهو كالشتم # وسائر الأفعال المذكورة فعل متعد محله المضروب والمقتول والمشجوج فإذا ~~كان محله في غير المسجد كان الفعل في غيره فيعتبر محل المفعول به ولو حلف ~~ليقتلنه يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ومات يوم الجمعة فقال القاضي لا يحنث ~~وإن جرحه يوم الجمعة فمات يوم السبت فقال يحنث لأنه لا يكون مقتولا حتى ~~يموت فاعتبر يوم موته لا يوم ضربه ويتوجه أن يكون الحكم بالعكس في ~~المسألتين فيعتبر يوم جرحه لا يوم موته لأن القتل فعل القاتل ولهذا يصح ~~الأمر به والنهي عنه قال الله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ~~@QB@ ولا تقتلوا أولادكم @QE@ الأنعام 6 الإسراء 31 والأمر والنهي إنما ~~يتوجه إلى فعل ممكن فعله وتركه وذلك فعل الآدمي من الجرح ونحوه أما الزهوة ~~ففعل الله لا يؤمر به ولا ينهى عنه ولا سبيل للآدمي إلا إلى تعاطي سببه وهو ~~شرط في القتل فإذا وجد تبينا أن الفعل المفضي إليه كان قتلا ولذلك جاز ~~تقديم الكفارة بعد الجرح وقبل الزهوق ولو حلف لأقتلنه فمات من جرح كان جرحه ~~لم يبر ولو حلف لا يقتله لم يحنث بذلك أيضا ويحتمل أن لا يبر حتى يوجد ~~السبب والزهوق معا في يوم لأن القتل لا يتم إلا بسببه وشرطه فأما بنسبته ~~إلى الشرط وحده ms3869 دون السبب فبعيد # فصل إذا قال من بشرتني بقدوم أخي فهي طالق فبشرته إحداهن وهي صادقة طلقت ~~PageV07P360 وإن كانت كاذبة لم تطلق لأن التبشير خبر صدق يحصل به ما يغير ~~البشرة من سرور أو غم وإن أخبرته به أخرى لم تطلق لأن السرور إنما يحصل ~~بالخبر الأول فإن كانت الأولى كاذبة والثانية صادقة طلقت الثانية لأن ~~السرور إنما يحصل بخبرها فكان هو البشارة وإن بشره بذلك اثنان أو ثلاث أو ~~الأربع في دفعة واحدة طلقن كلهن لأن من تقع على الواحد فما زاد قال الله ~~تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ ~~الزلزلة 7 8 قال @QB@ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها ~~مرتين @QE@ الأحزاب ولو قال من أخبرتني بقدوم أخي فهي طالق فقال القاضي هو ~~كالبشارة لا تطلق إلا المخبرة الأولى الصادقة دون غيرها لأن مراده خبر يحصل ~~له به العلم بقدومه ولا يحصل ذلك بكذب ولا بغير الأول ويحتمل أن تطلق كل ~~مخبرة صادقة أو كانت أو كاذبة أولا كان أو غيره لأن الخبر يكون صدقا وكذبا ~~وأولا ومكررا وهو اختيار أبي الخطاب والأول قول القاضي ومذهب الشافعي على ~~نحو هذا التفصيل # فصل وإن قال أول من تقوم منكن فهي طالق أو قال لعبيده أول من قام منكم ~~فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق لأنه لا أول فيهم وإن قام ~~واحد أو واحدة ولم يقم بعده أحد احتمل وجهين أحدهما يقع الطلاق والعتق لأن ~~الأول ما لم يسبقه شيء وهذا كذلك # والثاني لا يقع طلاق ولا عتق لأن الأول ما كان بعده شيء ولم يوجد فعلى ~~هذا لا يحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه حتى يتبين من قيام أحد منهم بعده فتنحل ~~يمينه وإن قام اثنان أو ثلاثة دفعة واحدة وقام بعدهم آخر وقع الطلاق والعتق ~~بالجماعة الذين قاموا في الأول لأن الأول يقع على الكثير والقليل قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تكونوا أول كافر به @QE@ البقرة ms3870 41 # وحكي عن القاضي فيمن قال أول من يدخل من عبيدي فهو حر فدخل اثنان دفعة ~~واحدة ثم دخل بعدهما ثالث لم يعتق واحد منهم وهذا بعيد فإنهم قد دخل بعضهم ~~بعد بعض ولا أول فيهم وهذا لا يستقيم إلا أن يكون قال أول من يدخل منكم ~~وحده ولم يدخل بعد الثالث أحد فإنه لو دخل بعد الثالث أحد عتق الثالث لكونه ~~أول من دخل وحده وإذا لم يقل وحده فإن لفظة الأول تتناول الجماعة كما ذكرنا ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة فقراء المهاجرين # ولو قال آخر من يدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم بطلاق واحدة ~~منهن حتى يتبين من دخول غيرها بموته أو موتهن أو غير ذلك فنتبين وقوع ~~الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت وكذلك الحكم في العتق # فصل وإذا حلف يمينا على فعل بلفظ عام وأراد به شيئا خاصا مثل إن حلف لا ~~يغتسل الليلة وأراد الجنابة أو لا قربت لي فراشا وأراد ترك جماعها أو قال ~~إن تزوجت فعبد حر وأراد امرأة PageV07P361 معينة أو قال إن دخل إلي رجل أو ~~قال أحد فامرأتي طالق وأراد رجلا بعينه أو حلف لا يأكل خبزا يريد خبز البر ~~أو لا يدخل دارا يريد دار فلان أو قال إن خرجت فأنت طالق يريد الخروج إلى ~~الحمام أو قال إن مشيت وأراد استطلاق البطن فإن ذلك يسمى مشيا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لامرأة ثم تستمشين ويقال شربت مشيا ومشوا إذا شرب دواء ~~يمشيه فإن يمينه في ذلك على ما نواه ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وهل ~~يقبل في الحكم يخرج على روايتين قال أحمد في الظهار فيمن قال لامرأته إن ~~قربت لي فراشا فأنت علي كظهر أمي فجاءت فقامت على فراشه فقال أردت الجماع ~~لا يلزمه شيء وقال الشافعي ومحمد بن الحسن لا يقبل قوله في الحكم في هذا ~~كله لأنه خلاف الظاهر # ولنا إنه فسر كلامه بما يحتمله فقبل ms3871 كما لو قال أنت طالق أنت طالق وقال ~~أردت بالثانية التوكيد # فصل وإن حلف يمينا عامة لسبب خاص وله نية حمل عليها ويقبل قوله في الحكم ~~لأن السبب دليل على صدقه # وإن لم ينو شيئا # فقد روي عن أحمد ما يدل على أن يمينه تختص بما وجد فيه السبب # وذكره الخرقي فقال فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فظاهر ~~هذا أن يمينه مقصورة على محل السبب وهذا قول أصحاب أبي حنيفة # وروي عن أحمد ما يدل على أن يمينه تحمل على العموم فإنه قال فيمن قال لله ~~علي أن لا أصيد في هذا النهر لظلم رآه فتغير حاله فقال النذر يوفى به وذلك ~~لأن اللفظ دليل الحكم فيجب الاعتبار به في الخصوص والعموم كما في لفظ ~~الشارع # ووجه الأول أن السبب الخاص يدل على قصد الخصوص # ويقوم مقام النية عند عدمها لدلالته عليها فوجب أن يختص به اللفظ العام ~~كالنية وفارق لفظ الشارع فإنه يريد بيان الأحكام فلا يختص بمحل السبب لكون ~~الحاجة داعية إلى معرفة الحكم في غير محل السبب # فعلى هذا لو قامت امرأته لتخرج فقال إن خرجت فأنت طالق فرجعت ثم خرجت بعد ~~ذلك أو دعاه إنسان إلى غدائه فقال امرأتي طالق إن تغديت ثم رجع فتغدى في ~~منزله لم يحنث على الأول ويحنث على الثاني وإن حلف لعامل أن لا يخرج إلا ~~بإذنه أو حلف بذلك على امرأته أو مملوكه فعزل العامل وطلق المرأة وباع ~~المملوك أو حلف على وكيل فعزله خرج في ذلك كله وجهان # فصل وإن قال إن دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو أو قال لإنسان إن ~~دخل دارك أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها فقال القاضي لا يحنث لأن قرينة حال ~~المتكلم تدل على أنه يحلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو من العموم ~~بالقرينة ويخرج المخاطب من اليمين بها أيضا ويحتمل أن يحنث أخذا بعموم ~~اللفظ وإعراضا عن السبب كما في التي قبلها # فصل وإذا ms3872 قال لامرأته إن وطئتك فأنت طالق انصرفت يمينه إلى جماعها وقال ~~محمد بن PageV07P362 الحسن يمينه على الوطء بالقدم لأنه الحقيقة وحكي أنه ~~لو قال أردت به الجماع لم يقبل في الحكم # ولنا إن الوطء إذا أضيف إلى المرأة كان في العرف عبارة عن الجماع ولهذا ~~يفهم منه الجماع في لفظ الشارع في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة فيجب حمله عند الإطلاق عليه ~~كسائر الأسماء العرفية من الظعينة والرواية وأشباههما # ولا يحنث حتى تغيب الحشفة في الفرج وإن حلف ليجامعها أو لا يجامعها انصرف ~~إلى الوطء في الفرج ولم يحنث بالجماع دون الفرج وإن أنزل لأن مبنى الأيمان ~~على العرف والعرف ما قلناه # وإن حلف لأفتضنك فافتضها بإصبع لم يحنث لأن العهود من إطلاق هذه اللفظة ~~وطء البكر # وإن حلف على امرأة لا يملكها أن لا ينكحها فيمينه على العقد لأن إطلاق ~~النكاح ينصرف إليه وإن كان مالكا لها بنكاح أو ملك يمين فهو على وطئها لأن ~~قرينة الحال صارفة عن العقد عليها لكونه معقودا عليها # فصل وإن قال إن أمرتك فخالفتني فأنت طالق ثم نهاها فخالفته فقال أبو بكر ~~لا يحنث وهو قول الشافعي # لأنها خالفت نهيه لا أمره وقال أبو الخطاب يحنث إذا قصد أن لا تخالفه أو ~~لم يكن ممن يعرف حقيقة الأمر والنهي لأنه إذا كان كذلك فإنما يريد نفي ~~المخالفة ويحتمل أن تطلق بكل حال لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عنه ~~أمر بضده فقد خالفت أمره وإن قال لها إن نهيتني عن نفع أمي فأنت طالق فقالت ~~له لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث لأن إعطاءها من مالها لا يجوز ولا يجوز ~~النفع به # فيكون هذا النفع محرما فلا يتناوله يمينه # ويحتمل أن يحنث لأنه نفع ولفظه عام فيدخل المحرم فيه # فصل فإن قال لامرأته إن خرجت إلى غير الحمام فأنت طالق فخرجت إلى غير ~~الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام ms3873 أو لم تعدل وإن خرجت إلى الحمام ثم عدلت ~~إلى غيره فقياس المذهب أنه يحنث # لأن ظاهر هذه اليمين المنع من غير الحمام فكيفما صارت إليه حنث كما لو ~~خالفت لفظه ويحتمل أن لا يحنث # وهو قول الشافعي لأنها لم تفعل ما حلف عليه ويتناوله لفظه وإن خرجت إلى ~~الحمام وغيره وجمعتهما في القصد ففيه وجهان أحدهما يحنث لأنها خرجت إلى غير ~~الحمام وانضم إليه غيره فحنث بما حلف عليه كما لو حلف لا يكلم زيدا فكلم ~~زيدا وعمرا # والثاني لا يحنث لأنها ما خرجت إلى غير الحمام بل الخروج مشترك # ونقل الفضل بن زياد عن أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أن لا يخرج من بغداد ~~إلا لنزهة فخرج إلى النزهة ثم مر إلى مكة # فقال النزهة لا تكون إلى مكة فظاهر هذا أنه أحنثه ووجهه ما تقدم وقال في ~~رجل حلف بالطلاق أن لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته فقالت امرأته اذهب حيث ~~شئت فقال لا حتى تقول إلى أرمينية # والصحيح أنه متى أذنت له إذنا عاما لم يحنث قال القاضي وهذا من كلام أحمد ~~محمول على أن هذا خرج مخرج الغضب والكراهة # ولو قالت PageV07P363 هذا بطيب قلبها كان إذنا منها وله الخروج # وإن كان بلفظ عام # فصل فإن حلف ليرحلن من هذه الدار أو ليخرجن من هذه المدينة ففعل ثم عاد ~~إليها لم يحنث إلا أن تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي عدم الرجوع إليها لأن ~~الحلف على الخروج والرحيل وقد فعلهما # وقد نقل عنه إسماعيل بن سعيد إذا حلف على رجل أن يخرج من بغداد فخرج ثم ~~رجع قد مضت يمينه لا شيء عليه ونقل عنه مثنى بن جامع فيمن قال لامرأته أنت ~~طالق إن لم نرحل من هذه الدار إن لم يدركه الموت ولم ينو شيئا هي إلى أن ~~تموت فإن رحل لم يرجع # ومعنى هذا أنه إن أدركه الموت قبل إمكان الرحيل لم يحنث وأن أمكنه الرحيل ~~فلم يفعل لم يحنث حتى يموت أحدهما ms3874 # فيقع بها الطلاق في آخر أوقات الإمكان وأما قوله إن رحل لم يرجع فمحمول ~~على من كان ليمينه سبب يقتضي هجران الدار على الدوام ونقل مهنا في رجل قال ~~لامرأته إن وهبت كذا فأنت طالق فإذا هي قد وهبت # قال أخاف أن يكون قد حنث قال القاضي هذا محمول على أنه قال إن كنت وهبته ~~وإلا فلا يحنث حتى تبتدىء هبته لأن اليمين تقتضي فعلا مستقبلا يحنث به وما ~~فعلت ما حلف عليه بعد يمينه ونقل عنه أيضا في رجل قال لامرأته إن رأيتك ~~تدخلين الدار فأنت طالق فهو على نيته إن أراد أن لا تدخلها حنث # وإن كان نوى إذا رآها لم يحنث حتى يراها تدخل وهو كما قال فإن مبنى ~~اليمين على النيات سيما والرؤية تطلق على العلم كقول الله تعالى @QB@ ألم ~~تر كيف فعل ربك بعاد @QE@ الفجر 6 ونحوه ومتى لم تكن له نية ولا سبب هناك ~~يدل على إرادته مع الدخول بمجرده لم يحنث حتى يراها تدخل الدار لأنه الذي ~~تناوله لفظه # ونقل عنه المروذي في رجل أقرض رجلا دراهم فحلف أن لا يقبلها وكان الرجل ~~ميتا تعطى الورثة يعني إذا مات الحالف يوفي الورثة ولا يبرأ بيمينه لأنها ~~ليست إبراء فلا يسقط الحق بها # فصل ولو قال امرأتي طالق إن كنت أملك إلا مائة وكان يملك أكثر من مائة أو ~~أقل حنث فإن نوى أني لا أملك أكثر من مائة لم يحنث بملك ما دونها وإن قال ~~إن كنت أملك أكثر من مائة فامرأتي طالق وكان يملك أقل من المائة لم يحنث ~~لأنه صادق # فصل فإن قال لامرأته يا طالق أنت طالق إن دخلت الدار طلقت واحدة بقوله يا ~~طالق وبقيت أخرى معلقة بدخول الدار ولو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن دخلت ~~الدار فإن كانت له نية رجع إليها وإلا وقعت واحدة بالنداء وبقت الثلاث ~~معلقة على دخول الدار وكذا لو قال أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار وعاد ~~الشرط إلى الطلاق ms3875 دون القذف وقال محمد بن الحسن يرجع الشرط إليهما في ~~المسألتين فلا يقع بها في الحال شيء والأولى أن يرجع الشرط إلى الخبر الذي ~~يصح فيه التصديق والتكذيب PageV07P364 وجرت العادة بتعليقه بالشرط بخلاف ~~النداء والقذف الذي لا يوجد ذلك فيه # فصل فإن قال لامرأته أنت طالق مريضة بالنصب أو الرفع ونوى به وصفها ~~بالمرض في الحال طلقت في الحال # وإن نوى به أنت طالق في حال مرضك لم تطلق حتى تمرض # لأن هذا حال والحال مفعول فيه كالظروف ويكون الرفع لحنا لأن الحال منصوب ~~وإن أطلق ونصب انصرف إلى الحال لأن مريضة اسم نكرة جاء بعد تمام الكلام ~~وصفا لمعرفة فيكون حالا وإن رفع فالأولى وقوع الطلاق في الحال ويكون ذلك ~~وصفا لطالق الذي هو خبر المبتدأ وإن أسكن احتمل وجهين # أحدهما وقوع الطلاق في الحال لأن قوله أنت طالق يقتضي وقوع الطلاق في ~~الحال فقد تيقنا وجود المقتضي وشككنا فيما يمنع لحكمه فلا تزول عن اليقين ~~بالشك # والثاني لا يقع إلا في حال مرضها لأن ذكره للمرض في سياق الطلاق يدل على ~~تعليقه به وتأثيره فيه ولا يؤثر فيه إلا إذا كان حالا # # | مسألة قال ( وإذا قال أنت طالق إذا قام فلان فقدم به ميتا أو مكرها لم ~~تطلق ) # أما إذا قدم به ميتا أو مكرها محمولا فلا تطلق لأنه لم يقدم إنما قدم به ~~هذا قول الشافعي ونقل عن أبي بكر أنه يحنث لأن الفعل ينسب إليه ولذلك يقال ~~دخل الطعام البلد إذا حمل إليه ولو قال أنت طالق إذا دخل الطعام البلد طلقت ~~إذا حمل إليه # ولنا إن الفعل ليس منه والفعل لا ينسب إلى غير فاعله إلا مجازا والكلام ~~عند إطلاقه لحقيقته إذا أمكن وأما الطعام فلا يمكن وجود الفعل منه حقيقة ~~فتعين حمل الدخول فيه على مجازه وأما إن قدم بنفسه لإكراه فعلى قول الخرقي ~~لا يحنث وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقال أبو بكر يحنث وحكاه عن أحمد ~~لأن الفعل منه حقيقة وينسب إليه ms3876 قال الله تعالى @QB@ وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها @QE@ الزمر 71 ويصح أمر المكره بالفعل قال الله ~~تعالى @QB@ ادخلوا أبواب جهنم @QE@ النحل 29 ولولا أن الفعل يتحقق منه لما ~~صح أمره به ووجه الأول أنه بالإكراه زال اختياره فإذا وجدت الصفة منه كان ~~كوجود الطلاق منه مكرها وهذا فيما إذا أطلق # وإن كانت له نية عليها كلامه وتقيد بها # فصل وإن قدم مختارا حنث الحالف سواء علم القادم باليمين أو جهلها قال أبو ~~بكر الخلال يقع الطلاق قولا واحدا وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان القادم ~~ممن لا يمتنع من القدوم بيمينه كالسلطان والحاج والرجل الأجنبي حنث الحالف # ولا يعتبر علمه ولا جهله وإن كان ممن يمتنع باليمين من القدوم كقرابة ~~لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما فجهل اليمين أو نسيها فالحكم فيه كما لو ~~حلف على فعل نفسه ففعله ناسيا أو جاهلا وفي ذلك روايتان كذلك هاهنا وذلك ~~لأنه إذا لم يكن ممن تمنعه اليمين كان PageV07P365 تعليقا للطلاق على صفة ~~ولم يكن يمينا فأشبه ما لو علقه على طلوع الشمس وإن كان ممن يمتنع كان ~~يمينا فيعذر فيه بالنسيان والجهل وينبغي أن تعتبر على هذا القول نية الحالف ~~وقرائن أحواله الدالة على قصده فإن كان قصده بيمينه منع القادم من القدوم ~~كان يمينا وإن كان قصده جعله صفة في طلاقها مطلقة لم يكن يمينا ويستوي فيه ~~علم القادم وجهله ونسيانه وجنونه وإفاقته مثل أن يقصد طلاقها إذا حصل معها ~~محرمها ولا يطلقها وحدها وتعتبر قرائن الأحوال فمتى علق اليمين على قدوم ~~غائب بعيد يعلم أنه لا يعلم اليمين ولا يمتنع بها أو على فعل صغير أو مجنون ~~أو من لا يمتنع بها لم تكن يمينا وإن علق ذلك على فعل حاضر يعلم بيمينه ~~ويمتنع لأجلها عن فعل ما علق الطلاق عليه كان يمينا ومتى أشكلت الحال ~~فينبغي أن يقع الطلاق لأن لفظه يقتضي وقوع الطلاق عند وجود هذه الصفة على ~~العموم وإنما يتصرف عن ms3877 ذلك بدليل فمتى شككنا في الدليل المخصص وجب العمل ~~بمقتضى العموم # فصل فإن قال إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت الصبي بغير ~~اختيارها فخرج فإن كان نوى أن لا يخرج فقد حنث وإن نوى أن لا تدعه لم ي نص ~~أحمد على معنى هذا وذلك لأن اليمين إذا وقعت على فعلها فقد فعل الخروج عن ~~غير اختيار منها فكانت كالمكره إذا لم يمكنها حفظه ومنعه وإن نوى فعله فقد ~~وجد وحنث وإن لم تعلم نيته انصرفت يمينه إلى فعلها لأنه الذي تناوله لفظه ~~فلا يحنث إلا إذا خرج بتفريطها في حفظه أو اختيارها # فصل فإن حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه إليه وأخذه منه قهرا حنث لأن ~~المحلوف عليه فعل الأخذ وقد أخذه مختارا وإن أكره صاحب الحق على أخذه خرج ~~على الوجهين فيمن أكره على القدوم وإن وضعه الحالف في حجره أو بين يديه أو ~~إلى جنبه فلم يأخذه لم يحنث لأن الأخذ ما وجد وإن أخذه الحاكم أو السلطان ~~من الغريم فدفعه إلى المستحق فأخذه فقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي ~~لأنه ما أخذه منه وإن قال لا تأخذ حقك على حنث لأنه قد أخذ حقه الذي عليه ~~والمنصوص عن أحمد أنه يحنث في الصورتين قال أبو بكر وهو الذي يقتضيه مذهبه ~~لأن الأيمان عنده على الأسباب لا على الأسماء ولأنه لو وكل وكيلا فأخذه منه ~~كان آخذا لحقه منه عرفا ويسمى آخذا قال الله تعالى @QB@ وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا @QE@ النساء 21 وقال @QB@ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا @QE@ المائدة 12 وإن كانت اليمين من صاحب الحق فحلف لا ~~أخذت حقي منك فالتفريع فيها كالتي قبلها فإن تركها الغريم في أثناء متاع في ~~خرج ثم دفع الخرج إلى الحالف فأخذه ولم يعلم أنها فيه لم يحنث لأن هذا ليس ~~بمعدود أخذا ولا يبرأ به الغريم منها فإن كانت اليمين لا أعطيتك حقك فأخذه ~~الحاكم منه كرها فدفعه إلى ms3878 الغريم لم يحنث وإن أكرهه على دفعه إليه فدفعه ~~خرج على الوجهين في المكره وإن أعطاه باختياره PageV07P366 حنث وإن وضعه في ~~حجره أو جيبه أو صندوقه وهو يعلم حنث لأنه أعطاه وإن دفعه إلى الحاكم ~~اختيارا ليدفعه إلى الغريم فدفعه أو أخذه من ماله باختياره فدفعه إلى ~~الغريم حنث وقال القاضي لا يحنث وقياس المذهب أنه يحنث لأنه أوصله إليه ~~مختارا فأشبه ما لو دفعه إلى وكيله فأعطاه إياه ولأن الأيمان على الأسباب ~~لا على الأسماء على ما ذكرنا فيما مضى # فصل فإن قال إن رأيت أباك فأنت طالق فرأته ميتا أو نائما أو مغمى عليه أو ~~رأته من خلف زجاج أو جسم شفاف طلقت لأنها رأته وإن رأت خياله في ماء أو ~~مرآة أو صورته على حائط أو غيره لم تطلق لأنها لم تره وإن أكرهت على رؤيته ~~خرج على الوجهين # # | مسألة قال ( وإذا قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق لزمه تطليقتان إلا ~~أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأولى فتلزمه واحدة وإن ~~كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها لأنه ابتداء كلام ) # وجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته المدخول بها أنت طالق مرتين ونوى بالثانية ~~إيقاع طلقة ثانية وقعت بها طلقتان بلا خلاف وإن نوى بها إفهامها أن الأولى ~~قد وقعت بها أو التأكيد لم تطلق إلا واحدة وإن لم تكن له نية وقع طلقتان ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك وهو الصحيح من قولي الشافعي وقال في الآخر تطلق ~~واحدة لأن التكرار يكون للتأكيد والإفهام ويحتمل الإيقاع فلا توقع طلقة ~~بالشك # ولنا إن هذا اللفظ للإيقاع ويقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه مثله ~~وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد والإفهام فإذا لم يوجد ذلك وقع مقتضاه كما ~~يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص وبالإطلاق في المطلق إذا لم ~~يوجد المقيد فأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا طلقة واحدة سواء نوى ~~الإيقاع أو غيره وسواء قال ذلك ms3879 منفصلا أو متصلا وهذا قول أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث وعكرمة والنخعي وحماد بن أبي سليمان والحكم والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي وأبي عبيد وابن المنذر وذكره الحكم عن علي وزيد بن ~~ثابت وابن مسعود وقال مالك والأوزاعي والليث يقع بها تطليقتان وإن قال ذلك ~~ثلاثا طلقت ثلاثا إذا كان متصلا لأنه طلق ثلاثا بكلام متصل أشبه قوله أنت ~~طالق ثلاثا # ولنا إنه طلاق مفرق في غير المدخول بها فلم تقع الأولى كما لو فرق كلامه ~~ولأن غير المدخول بها تبين بطلقة لأنه لا عدة عليها فتصادفها الطلقة ~~الثانية بائنا فلم يمكن وقوع الطلاق بها لأنها غير زوجة وإنما تطلق الزوجة ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا # فصل فإن قال أنت طالق ثم مضى زمن طويل ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت ~~ثانية ولم يقبل قوله نويت التوكيد لأن التوكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون ~~متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة والبدل PageV07P367 فصل وكل طلاق ~~يترتب في الوقوع ويأتي بعضه بعد بعض لا يقع بغير المدخول بها منه أكثر من ~~طلقة واحدة لما ذكرناه ويقع بالمدخول بها ثلاث إذا أوقعها مثل قوله أنت ~~طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق أو أنت طالق ثم طالق وطالق ~~أو فطالق وأشباه ذلك لأن هذه حروف تقتضي الترتيب فتقع بها الأولى فتبينها ~~فتأتي الثانية فتصادفها بائنا غير زوجة فلا تقع بها وأما المدخول بها فتأتي ~~الثانية فتصادف محل النكاح فتقع وكذلك الثالثة وكذلك لو قال أنت طالق بل ~~طالق وطالق ذكره أبو الخطاب # ولو قال أنت طالق طلقة قبل طلقة أو بعد طلقة أو بعدها طلقة أو طلقة فطلقة ~~أو طلقة ثم طلقة وقع بغير المدخول بها طلقة وبالمدخول بها طلقتان لما ذكرنا ~~من أن هذا يقتضي طلقة بعد طلقة # فصل وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك ذكره القاضي # وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يقع بغير ms3880 المدخول بها شيء بناء على ~~قولهم في المسألة السريجية وقال أبو بكر يقع طلقتان وهو قول أبي حنيفة لأنه ~~استحال وقوع الطلقة الأخرى قبل الطلقة الموقعة فوقعت معها لأنها لما تأخرت ~~عن الزمن الذي قصد إيقاعها فيه لكونه زمنا ماضيا وجب إيقاعها في أقرب ~~الأزمنة إليه وهو معها ولا يلزم تأخرها إلى ما بعدها لأن قبله زمن يمكن ~~الوقوع فيه وهو زمن قريب فلا يؤخر إلى البعيد مع إمكان القريب # ولنا إن هذا طلاق بعضه قبل بعض فلم يقع بغير المدخول بها جميعه كما لو ~~قال طلقة بعد طلقة ولا يمتنع أن يقع المتأخر في لفظه متقدما كما لو قال ~~طلقة بعد طلقة أو قال أنت طالق طلقة غدا وطلقة اليوم ولو قال جاء زيد بعد ~~عمرو أو جاء زيد وقبله عمرو أو أعط زيدا بعد عمرو وكان كلاما صحيحا يفيد ~~تأخير المتقدم لفظا عن المذكور بعده وليس هذا طلاقا في زمن ماض وإنما يقع ~~إيقاعه في المستقبل مرتبا على الوجه الذي رتبه ولو قدر أن إحداهما موقعة في ~~زمن ماض لامتنع وقوعها وحدها ووقعت الأخرى وحدها وهذا تعليل القاضي لكونه ~~لا يقع إلا واحدة والأول من التعليل أصح إن شاء الله تعالى فإن قال أنت ~~طالق طلقة معها طلقة وقع بها طلقتان وإن قال معها اثنتان وقع بها ثلاث في ~~قياس المذهب وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وقال أبو يوسف يقع طلقة لأن الطلقة إذا وقعت مفردة لم يمكن أن يكون معها ~~شيء # ولنا إنه أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهن معا فوقعن كلهن كما لو قال ~~أنت طالق ثلاثا ولا نسلم أن الطلقة تقع مفردة فإن الطلاق لا يقع بمجرد ~~التلفظ به إذ لو وقع بذلك لما صح تعليقه بشرط ولا صح وصفه بالثلاث ولا ~~بغيرها # وكذلك الحكم لو قال إذا طلقتك فأنت طالق معها طلقة ثم قال أنت طالق فإنها ~~تطلق طلقتين لما ذكرنا PageV07P368 # فصل فإن قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة ثم قال أردت أني أوقع ms3881 بعدها طلقة ~~دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة ~~وقال أردت أني طلقتها قبل هذا في نكاح آخر أو أن زوجا قبلي طلقها دين وهل ~~يقبل في الحكم على ثلاثة أوجه # أحدها يقبل # والآخر لا يقبل # والثالث يقبل إن كان وجد وإن لم يكن وجد لم يقبل # والصحيح أنه إذا لم يكن وجد لا يقبل لأنه لا يحتمل ما قاله # فصل فإن قال أنت طالق طالق طالق وقال أردت التوكيد قبل منه لأن الكلام ~~يكرر للتوكيد كقوله عليه السلام فنكاحها باطل باطل باطل وإن قصد الإيقاع ~~وكرر الطلقات طلقت ثلاثا وإن لم ينو شيئا لم يقع إلا واحدة لأنه لم يأت ~~بينهما بحرف يقتضي المغايرة فلا يكن متغايرات وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ~~وقال أردت بالثانية التأكيد لم يقبل لأنه غاير بينها وبين الأولى بحرف ~~يقتضي العطف والمغايرة وهذا يمنع التأكيد وأما الثالثة فهي كالثانية في ~~لفظها فإن قال أردت بها التوكيد دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين # إحداهما يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه كرر لفظ الطلاق مثل الأول فقبل ~~تفسيره بالتأكيد كما لو قال أنت طالق أنت طالق # والثانية لا يقبل لأن حرف العطف للمغايرة فلا يقبل ما يخالف ذلك كما لا ~~يقبل في الثانية ولو قال أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق ~~فالحكم فيها كالتي عطفها بالواو وإن غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ~~ثم طالق أو طالق ثم طالق وطالق أو طالق وطالق فطالق ونحو ذلك لم يقبل في ~~شيء منها إرادة التوكيد لأن كل كلمة مغايرة لما قبلها مخالفة لها في لفظها ~~والتوكيد إنما يكون بتكرير الأول بصورته # فصل ولو قال أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وقال أردت التوكيد بالثانية ~~والثالثة قبل لأنه لم يغاير بينهما بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الألفاظ ~~بل أعاد اللفظة بمعناها ومثل هذا يعاد توكيدا وإن قال أنت مطلقة ومسرحة ~~ومفارقة وقال أردت التوكيد ms3882 احتمل أن يقبل منه لأن اللفظ المختلف يعطف بعضه ~~على بعض توكيدا كقوله ( فألقى قولها كذبا ومينا ) ويحتمل أن لا يقبل لأن ~~الواو تقتضي المغايرة فأشبه ما لو كان بلفظ واحد # # | مسألة قال ( وإذا قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق وطالق لزمه الثلاث ~~لأنه نسق وهو مثل قوله أنت طالق ثلاثا ) # وبهذا قال مالك والأوزاعي والليث وربيعة وابن أبي ليلى وحكي عن الشافعي ~~في القديم ما يدل عليه وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لا يقع ~~إلا واحدة لأنه أوقع الأولى قبل الثانية فلم يقع عليها شيء آخر كما لو ~~فرقها # PageV07P369 ولنا إن الواو تقتضي الجمع ولا ترتيب فيها فيكون موقعا ~~للثلاث جميعا فيقعن عليها كقوله أنت طالق ثلاثا أو طلقة معها طلقتان ويفارق ~~ما إذا فرقها فإنها لا تقع جميعا وكذلك إذا عطف بعضها على بعض بحرف يقتضي ~~الترتيب فإن الأولى تقع قبل الثانية بمقتضى إيقاعه وهاهنا لا تقع الأولى ~~حين نطقه بها حتى يتم كلامه بدليل أنه لو ألحقه استثناء أو شرطا أو صفة لحق ~~به ولم يقع الأول مطلقا ولو كان يقع حين تلفظه لم يلحقه شيء من ذلك وإذا ~~ثبت أنه يقف وقوعه على تمام الكلام فإنه يقع عند تمام كلامه على الوجه الذي ~~اقتضاه لفظه ولفظه يقتضي وقوع الطلقات الثلاث مجتمعات وهو معنى قول الخرقي ~~لأنه نسق أي غير مفترق فإن قيل إنما وقف أول الكلام على آخره مع الشرط ~~والاستثناء لأنه مغير له والعطف لا يغير فلا يقف عليه ونتبين أنه وقع أول ~~ما لفظ به ولذلك لو قال لها أنت طالق بما يخصه بزمن أو يقيده بقيد كالشرط ~~وإما بما يمنع بعضه كالاستثناء وإما بما يبين عدد الواقع كالصفة بالعدد ~~وأشباه هذا فيجب أن يكون واقعا ولولا ذلك لما وقع بغير المدخول بها ثلاث ~~بحال لأنه لو قال لها أنت طالق ثلاثا فوقعت بها طلقة قبل قوله ثلاثا لم ~~يمكن أن يقع بها شيء آخر أما إذا قال أنت طالق أنت ms3883 طالق فهاتان جملتان لا ~~تتعلق إحداهما بالأخرى ولو تعقب إحداهما شرط أو استثناء أو صفة لم يتناول ~~الأخرى ولا وجه لوقوف إحداهما على الأخرى والمعطوف مع المعطوف عليه شيء ~~واحد لو تعقبه شرط لعاد إلى الجميع لأن المعطوف لا يستقل بنفسه ولا يفيد ~~بمفرده بخلاف قوله أنت طالق فإنها جملة مفيدة لا تعلق لها بالأخرى فلا يصح ~~قياسها عليها # فصل فإن قال أنت طالق طلقتين ونصفا فهي عندنا كالتي قبلها يقع الثلاث ~~وقال مخالفونا يقع طلقتان وإن قال إن فأنت طالق وكرر ذلك ثلاثا فدخلت طلقت ~~ثلاثا في قول الجميع لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع الثلاث دفعة واحدة وإن قال ~~إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت الدار طلقت ثلاثا وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد وأصحاب الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يقع واحدة لأن ~~الطلاق المعلق إذا وجدت الصفة يكون كأنه أوقعه في تلك الحال على صفته ولو ~~أنه أوقعه كذلك لم يقع إلا واحدة # ولنا إنه وجد شرط وقوع ثلاث طلقات غير مرتبات فوقع الثلاث كالتي قبلها ~~وإن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقتان فدخلت طلقت ثلاثا وذكر ~~مثل هذا بعض أصحاب الشافعي ولم يحك عنهم فيه خلافا # فصل وإن قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار أو ~~إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق أو إن دخلت فأنت طالق فطالق فطالق ~~فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم يقع غيرها # وبهذا قال الشافعي وذهبالقاضي إلى أنها تطلق في الحال واحدة تبين بها وهو ~~قول أبي حنيفة في الصورة الأولى لأن ثم تقطع الأولى عما بعدها لأنها للمهلة ~~فتكون الأولى موقعة والثانية معلقة PageV07P370 بالشرط وقال أبو يوسف ومحمد ~~لا يقع حتى تدخل الدار فيقع بها ثلاث لأن دخول الدار شرط لثلاث فوقعت كما ~~لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق # ولنا إن ثم للعطف وفيها ترتيب فتعلقت التطليقات كلها بالدخول لأن العطف ~~لا يمنع ms3884 تعليق الشرط بالمعطوف عليه ويجب الترتيب فيها كما يجب لو لم يعلقه ~~بالشرط وفي هذا انفصال عما ذكروه ولأن الأولى تلي الشرط فلم يجز وقوعها ~~بدونه كما لم يعطف عليها ولأنه جعل الأولى جزاء للشرط وعقبه إياها بفاء ~~التعقيب الموضوعة للجزاء فلم يجز تقديمها عليه كسائر نظائره ولأنه لو قال ~~إن دخل زيد داري فأعطه درهما لم يجز أن يعطيه قبل دخوله فكذا هاهنا وما ~~ذكروه تحكم ليس له شاهد في اللغة ولا أصل في الشرع # فصل وإن قال لمدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق لم يقع ~~بها شيء حتى تدخل الدار فتقع بها الثلاث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وذهب القاضي إلى وقوع طلقتين في الحال وتبقى الثالثة معلقة بالدخول وهو ~~ظاهر الفساد فإنه يجعل الشرط المتقدم للمعطوف دون المعطوف عليه ويعلق به ما ~~يبعد عنه دون ما يليه ويجعل جزاء ما لم توجد فيه الفاء التي يجازي بها دون ~~ما وجدت فيه تحكما لا يعرف عليه دليل ولا نعلم له نظيرا وإن قال لها إن ~~دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت ثلاثا في قولهم جميعا # # | مسألة قال ( وإذا طلق ثلاثا وهو ينوي واحدة فهي ثلاث ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى ~~واحدة لا نعلم فيه خلافا لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا تعارض الصريح ~~لأنها أضعف من اللفظ ولذلك لا نعمل بمجردها والصريح قوي يعمل بمجرده من غير ~~نية فلا يعارض القوي بالضعيف كما لا يعارض النص بالقياس ولأن النية إنما ~~تعمل في صرف اللفظ إلى بعض محتملاته والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال ~~فإذا نوى واحدة فقد نوى ما لا يحتمله فلا يصح كما لو قال له علي ثلاثة ~~دراهم وقال أردت واحدا # # | مسألة قال ( وإن طلق واحدة وهو ينوي ثلاثا فهي واحدة ) # أما إذا قال أنت طلق واحدة ونوى الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن لفظه لا ~~يحتمل ms3885 أكثر منها فإذا نوى ثلاثا فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فلو وقع أكثر من ~~ذلك لوقع بمجرد النية ومجرد النية لا يقع بها طلاق وقال أصحاب الشافعي في ~~أحد الوجهين يقع ثلاث لأنه يحتمل واحدة معها اثنتان # وهذا فاسد فإن قوله معها اثنتان لا يؤديه معنى الواحدة ولا يحتمله فنيته ~~فيه نية مجردة فلا تعمل كما لو نوى الطلاق من غير لفظ وأما إذا قال أنت ~~طالق ونوى ثلاثا فهذا فيه روايتان إحداهما لا يقع إلا واحدة وهو قول الحسن ~~وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي لأن هذا اللفظ لا يتضمن ~~عددا ولا بينونة فلم تقع به الثلاث كما لو قال أنت طالق واحدة بيانه أن ~~قوله أنت PageV07P371 طالق إخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد كقوله ~~قائمة وحائض وطاهر # والرواية الثانية إذا نوى ثلاثا وقع الثلاث وهو قول مالك والشافعي وأبي ~~عبيد وابن المنذر لأنه لفظ لو قرن به لفظ الثلاث كان ثلاثا فإذا نوى به ~~الثلاث كان ثلاثا كالكنايات ولأنه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به ~~كالكناية وبيان احتمال اللفظ للعدد أنه يصح تفسيره به فيقول أنت طالق ثلاثا ~~ولأن قوله طالق اسم فاعل واسم الفاعل يقتضي المصدر كما يقتضيه الفعل ~~والمصدر يقع على القليل والكثير وفارق قوله أنت حائض وطاهر لأن الحيض ~~والظهر لا يمكن تعدده في حقها والطلاق يمكن تعدده # فصل فإن قال أنت طالق طلاقا ونوى ثلاثا وقع لأنه صرح بالمصدر والمصدر يقع ~~على القليل والكثير فقد نوى بلفظه ما يحتمله وإن نوى واحدة فهي واحدة وإن ~~أطلق فهي واحدة لأنه اليقين وإن قال أنت طالق الطلاق وقع ما نواه وإن لم ~~ينو شيئا فحكى فيها القاضي روايتين # إحداهما يقع الثلاث نص عليها أحمد في رواية مهنا لأن الألف واللام ~~للاستغراق فيقتضي استغراق الكل وهو ثلاث # والثانية أنها واحدة لأنه يحتمل أن تعود الألف واللام إلى معهود يريد ~~الطلاق الذي أوقعته ولأن اللام في أسماء الأجناس تستعمل لغير الاستغراق ~~كثيرا كقوله ms3886 ومن أكره على الطلاق وإذا عقل الصبي الطلاق واغتسلت بالماء ~~وتيممت بالتراب وقرأت العلم والحديث والفقه هذا مما يراد به ذلك الجنس ولا ~~يفهم منه الاستغراق فعند ذلك لا يحمل على التعميم إلا بنية صارفة إليه ~~وهكذا لو قال لامرأته أنت الطالق فإن أحمد قال إن أراد ثلاثا فهي ثلاث وإن ~~نوى واحدة فهي واحدة وإن لم ينو شيئا فكلام أحمد يقتضي أن تكون ثلاثا لأنه ~~قال أنت الطلاق فهذا قد بين أي شيء بقي هي ثلاث وهذا اختيار أبي بكر ويخرج ~~فيها أنها واحدة بناء على المسألة قبلها ووجه القولين ما تقدم ومما بين أنه ~~يراد بها الواحد قول الشاعر فأنت الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثا ~~تماما فجعل المكرر ثلاثا ولو كان للاستغراق لكان ذلك تسعا # فصل ولو قال الطلاق يلزمني أو الطلاق لي لازم فهو صريح فإنه يقال لمن وقع ~~طلاقه لزمه الطلاق وقالوا إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ولعلهم أرادوا ~~لزمه حكمه فحذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه ثم اشتهر ذلك حتى صار ~~من الأسماء العرفية وانغمرت الحقيقة فيه ويقع به ما نواه من واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاث وإن أطلق ففيه روايتان وجههما ما تقدم وإن قال علي الطلاق ~~فهو بمثابة قوله الطلاق يلزمني لأن من لزمه شيء فهو عليه كالدين وقد اشتهر ~~استعمال هذا في إيقاع الطلاق ويخرج فيه في حالة الإطلاق الروايتان هل هو ~~ثلاث أو واحدة والأشبه في هذا جميعه أن يكون واحدة لأن أهل العرف لا ~~يعتقدونه ثلاثا ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق ولهذا ينكر أحدهم أن ~~يكون طلق ثلاثا ولا يعتقد أنه طلق إلا واحدة فمقتضى اللفظ في ظنهم ~~PageV07P372 واحدة فلا يريدون إلا ما يعتقدونه مقتضى للفظهم فيصير كأنهم ~~نووا الواحدة # فصل وإن قال أنت طالق للسنة طلقت واحدة في وقت السنة وذهب أبو حنيفة إلى ~~أنها تطلق ثلاثا في ثلاثة قروء بناء منه على أن هذا هو السنة وقد بينا أن ~~طلاق السنة طلقة واحدة في طهر ms3887 لم يصبها فيه وإن قال أنت طالق طلاق السنة ~~وقعت بها واحدة في طهر لم يصبها فيه أيضا إلا أن ينوي الثلاث فتكون ثلاثا ~~لأنه ذكر المصدر والمصدر يقع على الكثير والقليل بخلاف التي قبلها # فصل وإن قال العجمي بهشتم لبسيار طلقت امرأته ثلاثا نص عليه أحمد لأن ~~معناه أنت طالق كثيرا وإن قال بهشتم فحسبت ( بالفارسية ) طلقت واحدة إلا أن ~~ينوي ثلاثا فتكون ثلاثا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وقال القاضي يتخرج ~~فيه روايتان بناء على قوله أنت طالق لأن هذا صريح وذاك صريح فهما سواء # والصحيح أنه يقع ما نواه لأن معناها خليتك وخليتك يقع بها ما نواه وكذا ~~هاهنا وإنما صارت صريحة لشهرة استعمالها في الطلاق وتعينها له وذلك لا ينفي ~~معناها ولا يمنع العمل به إذا أراده وإن قال فارقتك أو سرحتك ونوى واحدة أو ~~أطلق فهي واحدة وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث لأنه فعل يمكن أن يعبر به عن القليل ~~والكثير وكذلك لو قال طلقتك # فصل ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق إلا في موضعين أحدهما من لا يقدر على ~~الكلام كالأخرس وإذا طلق بالإشارة طلقت زوجته وبهذا قال مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لأنه لا طريق له إلى الطلاق ~~إلا بالإشارة فقامت إشارته مقام الكلام من غير نية كالنكاح فأما للقادر فلا ~~يصح طلاقه بالإشارة كما لا يصح نكاحه بها فإن أشار الأخرس بأصابعه الثلاث ~~إلى الطلاق طلقت ثلاثا لأن إشارته جرت مجرى نطق غيره # ولو قال الناطق أنت طالق وأشار بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن ~~إشارته لا تكفي وإن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا لأن ~~قوله هكذا تصريح بالتشبيه بالأصابع في العدد وذلك يصلح بيانا كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بيده مرة ثلاثين ومرة ~~تسعا وعشرين وإن قال أردت الإشارة بالإصبعين المقبوضتين قبل منه لأنه يحتمل ~~ما يدعيه # الموضع الثاني إذا كتب الطلاق ms3888 فإن نواه طلقت زوجته وبهذا قال الشعبي ~~والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي وذكر بعض ~~أصحابه أن له قولا آخر أنه لا يقع به طلاق وإن نواه لأنه فعل من قادر على ~~التطليق فلم يقع به الطلاق كالإشارة # ولنا إن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق فإذا أتى فيها بالطلاق وفهم منها ~~ونواه وقع كاللفظ ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ رسالته فحصل ذلك في حق البعض بالقول وفي ~~حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف ولأن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في ~~إثبات الديون PageV07P373 والحقوق فأما إن كتب ذلك من غير نية فقال أبو ~~الخطاب قد خرجها القاضي الشريف في الإرشاد على روايتين # إحداهما يقع وهو قول الشعبي والنخعي والزهري والحكم لما ذكرنا # والثانية لا يقع إلا بنية وهو قول أبي حنيفة ومالك ومنصوص الشافعي لأن ~~الكتابة محتملة فإنه يقصد بها تجربة القلم وتجويد الخط وغم الأهل فلم يقع ~~من غير نية ككنايات الطلاق فإن نوى بذلك تجويد خطه أو تجربة قلمه لم يقع ~~لأنه لو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع فالكتابة أولى وإذا ادعى ذلك دين ~~فيما بينه وبين الله تعالى ويقبل أيضا في الحكم في أصبح الوجهين لأنه يقبل ~~ذلك في اللفظ الصريح في أحد الوجهين فهاهنا مع أنه ليس بلفظ أولى وإن قال ~~نويت غم أهلي فقد قال في رواية أبي طالب فيمن كتب طلاق زوجته ونوى الطلاق ~~وقع وإن أراد أن يغم أهله فقد عمل في ذلك أيضا يعني أنه يؤاخذ به لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم ~~أو تعمل به فظاهر هذا أنه أوقع الطلاق لأن غم أهله يحصل بالطلاق فيجتمع غم ~~أهله ووقع طلاقه كما لو قال أنت طالق يريد به غمها ويحتمل أن لا يقع لأنه ~~أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته فلا يكون ناويا للطلاق والخبر ms3889 إنما ~~يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به أو الكلام وهذا لم ينو طلاقا فلا ~~يؤاخذ به # فصل وإن كتبه بشيء لا يبين مثل أن كتبه بأصبعه على وسادة أو الهواء فظاهر ~~كلام أحمد أنه لا يقع وقالأبو حفص العكبري يقع ورواه الأثرم عن الشعبي لأنه ~~كتب حروف الطلاق فأشبه ما لو كتبه بشيء يبين والأول أولى لأن الكتاب التي ~~لا تبين كالهمس بالفم بما لا يتبين وثم لا يقع فهاهنا أولى # فصل إذا كتب لزوجته أنت طالق ثم استمد فكتب إذا أتاك كتابي أو علقه بشرط ~~أو استثناء وكان في حال كتابته للطلاق مريدا للشرط لم يقع طلاقه في الحال ~~لأنه لم ينو الطلاق في الحال بل نواه في وقت آخر وإن نوى الطلاق في الحال ~~غير معلق بشرط طلقت للحال وإن لم ينو شيئا وقلنا إن المطلق يقع به الطلاق ~~نظرنا فإن كان استمدادا لحاجة أو عادة لم يقع طلاق قبل وجود الشرط لأنه لو ~~قال أنت طالق ثم أدركه النفس أو شيء يسكته فسكت لذلك ثم أتى بشرط تعلق به ~~فالكتابة أولى وإن استمد لغير حاجة ولا عادة وقع الطلاق كما لو سكت بعد ~~قوله أنت طالق لغير حاجة ثم ذكر شرطا وإن قال إنني كتبته مريدا للشرط فقياس ~~قول أصحابنا أنها لا تطلق قبل الشرط إلا أنه يدين وهل يقبل في الحكم على ~~وجهين بناء على قولهم فيمن قال أنت طالق ثم قال أردت تعليقه على شرط وإن ~~كتب إلى امرأته أما بعد فأنت طالق طلقت في الحال سواء وصل إليها الكتاب أو ~~لم يصل وعدتها من حين كتبه وإن كتب إليها إذا وصلك كتابي فأنت طالق فأتاها ~~الكتاب طلقت عند وصوله إليها وإن ضاع ولم يصلها لم تطلق لأن الشرط وصوله ~~وإن ذهبت كتابته بمحو أو غيره ووصل الكاغد لم تطلق لأنه ليس بكتاب وكذلك إن ~~انطمس ما PageV07P374 فيه لعرق أو غيره لأن الكتاب عبارة عما فيه الكتابة ~~وإن ذهبت حواشيه أو تخرق منه ms3890 شيء لا يخرجه عن كونه كتابا ووصل باقيه طلقت ~~لأن الباقي كتاب وإن تخرق بعض ما فيه الكتابة سوى ما فيه ذكر الطلاق فوصل ~~طلقت لأن الاسم باق فينصرف الاسم إليه وإن تخرق ما فيه ذكر الطلاق فذهب ~~ووصل باقيه لم تطلق لأن المقصود ذاهب فإن قال لها إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ~~ثم كتب إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين لوجود ~~الصفتين في مجيء الكتاب فإن قال أردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بذلك الطلاق ~~الذي علقته دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين # فصل ولا يثبت الكتاب بالطلاق إلا بشاهدين عدلين أن هذا كتابه قال أحمد في ~~رواية حرب في امرأة أتاها كتاب زوجها بخطه وخاتمه بالطلاق لا تتزوج حتى ~~يشهد عندها شهود عدول # قيل له فإن شهد حامل الكتاب قال لا إلا شاهدان فلم يقبل قول حامل الكتاب ~~وحده يشهد معه غيره لأن الكتب المثبتة للحقوق لا تثبت إلا بشاهدين ككتاب ~~القاضي وظاهر كلام أحمد أن الكتاب يثبت عندها بشهادتهما بين يديها وإن لم ~~يشهدا به عند الحاكم لأن أثره في حقها في العدة وجواز التزويج بعد انقضائها ~~وهذا معنى يختص به لا يثبت به حق على الغير فاكتفى فيه بسماعها للشهادة ولو ~~شهد شاهدان أن هذا خط فلان لم يقبل لأن الخط يشبه به ويزور ولهذا لم يقبله ~~الحاكم ولو اكتفي بمعرفة الخط لاكتفى بمعرفتها له من غير شهادة # وذكر القاضي أنه لا يصح شهادة الشاهدين حتى يشاهداه يكتبه ثم لا يغيب ~~عنهما حتى يؤديا الشهادة # وهذا مذهبالشافعي # والصحيح أن هذا ليس بشرط فإن كتاب القاضي لا يشترط فيه ذلك فهذا أولى # وقد يكون صاحب الكتاب لا يعرف الكتابة وإنما يستنيب فيها وقد يستنيب فيها ~~من يعرفها بل متى أتاها بكتاب وقرأه عليها وقال هذا كتابي كان لهما أن ~~يشهدا به # PageV07P375 # | باب الطلاق بالحساب # # | مسألة قال ( وإذا قال لها نصفك طالق أو يدك أو عضو من أعضائك طالق أو ~~قال لها ms3891 أنت طالق نصف تطليقة أو ربع تطليقة وقعت بها واحدة ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين # أحدهما أنه إذا طلق جزءا منها # والثاني إذا طلق جزءا من طلقة # فأما الأول فإنه متى طلق من المرأة جزءا من أجزائها الثابتة طلقت كلها ~~سواء كان جزءا شائعا كنصفها أو سدسها أو جزءا من ألف جزء منها أو جزءا ~~معينا كيدها أو رأسها أو أصبعها وهذا قول الحسن ومذهب الشافعي وأبي ثور ~~وابن القاسم صاحب مالك ومذهب أصحاب الرأي إلا أنه إن أضافه إلى جزء شائع أو ~~واحد من أعضاء خمسة الرأس والوجه والرقبة والظهر والفرج طلقت وإن أضافه إلى ~~جزء معين غير هذه الخمسة لم تطلق لأنه جزء تبقى الجملة منه بدونه أو جزء لا ~~يعبر به عن الجملة فلم تطلق المرأة بإضافة الطلاق إليه كالسن والظفر # ولنا إنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء ~~الشائع والأعضاء الخمسة ولأنها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة وجد فيها ما ~~يقتضي التحريم والإباحة فغلب فيها حكم التحريم كما لو اشترك مسلم ومجوسي في ~~قتل صيد وفارق ما قاسوا عليه فإنه ليس بثابت والشعر والظفر ليس بثابت ~~فإنهما يزولان ويخرج غيرهما ولا ينقص مسهما الطهارة # الفصل الثاني إذا طلقها نصف تطليقة أو جزءا منها وإن قال فإنه يقع بها ~~طلقة كاملة في قول عامة أهل العلم إلا داود قال لا تطلق بذلك # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أنها تطلق بذلك ~~منهم الشعبي والحارث العكلي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ~~عبيد قال أبو عبيد وهو قول مالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق وذلك لأن ~~ذكر بعض ما لا يتبعض ذكر لجميعه كما لو قال نصفك طالق # فصل فإن قال أنت طالق نصفي طلقة وقعت طلقة لأن نصفي الشيء كله وإن قال ~~ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين لأن ثلاثة أنصاف طلقة ونصف فكمل النصف فصارا ~~طلقتين وهذا وجه لأصحاب الشافعي ولهم وجه آخر أنها لا ms3892 تطلق إلا واحدة لأنه ~~جعل الانصاف من طلقة واحدة فيسقط ما ليس منها وتقع طلقة ولا يصح لأن إسقاط ~~الطلاق الموقع من الأهل في المحل لا سبيل إليه وإنما الأضافة إلى الطلقة ~~الواحدة غير صحيح فلغت الإضافة # PageV07P376 وإن قال أنت طالق طلقتين طلقت واحدة لأن نصف الطلقتين طلقة ~~وذكر أصحاب الشافعي وجها آخر أنه يقع طلقتان لأن اللفظ يقتضي النصف من كل ~~واحدة منهما ثم يكمل وما ذكرناه أولى لأن التنصيف يتحقق به وفيه عمل ~~باليقين وإلغاء الشك وأيقاع ما أوقعه من غير زيادة فكان أولى وإن قال أنت ~~طالق نصفى طلقتين وقعت طلقتان لأن نصفي الشيء جميعه فهو كما لو قال أنت ~~طالق طلقتين وإن قال أنت طالق نصف ثلاث طلقات طلقت طلقتن لأن نصفها طلقة ~~ونصف ثم يكمل النصف فتصير طلقتين # فصل وإن قال أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة وقعت لأنها أجزاء الطلقة ولو ~~قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة فقال أصحابنا يقع ثلاث لأنه عطف ~~جزءا من طلقة على جزء من طلقة فظاهره أنها طلقات متغايرة ولأنها لو كانت ~~الثانية هي الأولى لجاء بها بلام التعريف فقال ثلث الطلقة وسدس الطلقة فإن ~~أهل العربية قالوا إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرا فالثاني غير الأول وإن أعيد ~~معرفا بالألف واللام فالثاني هو الأول كقوله تعالى @QB@ فإن مع العسر يسرا ~~إن مع العسر يسرا @QE@ الشرح 5 6 فالعسر الثاني هو الأول لإعادته معرفا ~~واليسر الثاني غير الأول لأعادته منكرا # ولهذا قيل لن يغلب عسر يسرين وقيل لو أراد بالثانية الأولى لذكرها ~~بالضمير لأنه الأولى # وإن قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة طلقت طلقة لأنه لم يعطف ~~بواو العطف فيدل على أن هذه الأجزاء من طلقة غير متغايرة ولأنه يكون الثاني ~~هاهنا بدلا من الأول والثالث من الثاني والبدل هو المبدل أو بعضه فلم يقتض ~~المغايرة وعلى هذا التعليل لو قال أنت طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم ~~تطلق إلا طلقة ms3893 فإن قال أنت طالق نصفا وثلثا وسدسا لم يقع طلقة لأن هذه ~~أجزاء الطلقة إلا أن يريد من كل طلقة جزءا فتطلق ثلاثا # ولو قال أنت طالق نصفا وثلثا وربعا طلقت طلقتين لأنه يزيد على الطلقة نصف ~~سدس ثم يكمل وإن أراد من كل طلقة جزءا طلقت ثلاثا وإن قال أنت طلقة أو أنت ~~نصف طلقة أو أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو أنت نصف طالق وقع بها طلقة ~~بناء على قولنا في أنت الطلاق أنه صريح في الطلاق وهاهنا مثله # فصل فإن قال لأربع نسوة له أوقعت بينكن طلقة طلقت كل واحدة منهن طلقة ~~كذلك قال الحسن والشافعي وابن القاسم وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأن اللفظ ~~اقتضى قسمها بينهن لكل واحدة ربعها ثم تكملت وإن قال بينكن طلقة فكذلك نص ~~عليه أحمد لأن معناه أوقعت بينكن طلقة وإن قال أوقعت بينكن طلقتين وقع بكل ~~واحدة طلقة ذكره أبو الخطاب وهو قولأبي حنيفة والشافعي وقال أبو بكر ~~والقاضي تطلق كل واحدة طلقتين ويروى عن أحمد ما يدل عليه فإنه روى عنه في ~~رجل قال أوقعت PageV07P377 بينكن ثلاث تطليقات ما أرى إلا قد بن منه لأننا ~~إذا قسمنا كل طلقة بينهن حصل لكل واحدة جزءان من طلقتين ثم تكمل والأول ~~أولى لأنه لو قال أنت طالق نصف طلقتين طلقت واحدة ويكمل نصيبها من الظلاق ~~في واحدة فيكون لكل واحدة نصف ثم يكمل طلقة واحدة وإنما يقسم بالأجزاء مع ~~الاختلاف كالدور ونحوها من المختلفات أما الجمل المتساوية من جنس كالنقود ~~فإنما تقسم برؤوسها ويكمل نصيب كل واحد من واحد كأربعة لهم درهمان صحيحان ~~فإنه يجعل لكل واحد نصف من درهم واحد والطلقات لا اختلاف فيها ولأن فيما ~~ذكرناه أخذا باليقين فكان أولى من إيقاع طلقة زائدة بالشك فإن أراد قسمة كل ~~طلقة بينهن فهو على ما قال أبو بكر وإن قال أوقعت بينكن ثلاث طلقات أو أربع ~~طلقات فعلى قولنا تطلق كل واحدة طلقة وعلى قولهما يطلقن ثلاثا ثلاثا وإن ms3894 ~~قال أوقعت بينكن خمس طلقات وقع بكل واحدة طلقتان كذلك قال الحسن وقتادة ~~والشافعي وأبو نور وأصحاب الرأي لأن نصيب كل واحدة طلقة وربع ثم تكمل وكذلك ~~إن قال ستا أو سبعا أو ثمانيا وإن قال أوقعت بينكن تسعا طلقن ثلاثا ثلاثا # فصل فإن قال أوقعت بينكن طلقة طلقة طلقة وقع بكل واحدة منهن ثلاث لأنه ~~لما عطف وجب قسم كل طلقة على حدتها ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها في ~~قياس المذهب لأن الواو لا تقتضي ترتيبا وإن قال أوقعت بينكن نصف طلقة وثلث ~~طلقة وسدس طلقة فكذلك لأن هذا يقتضي وقوع ثلاث على ما قدمنا # وإن قال أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة أو طلقة ثم طلقة ثم طلقة أو أوقعت ~~بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة طلقن ثلاثا إلا التي لم ~~يدخل بها فإنها لا تطلق إلا واحدة لأنها بانت بالأولى فلم يلحقها ما بعدها # فصل فإن قال لنسائه أنتن طوالق ثلاثا أو طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا ثلاثا ~~نص عليه أحمد # لأن قوله طلقتكن يقتضي تطليق كل واحدة منهن وتعميمهن به ثم وصف ما عمهن ~~به من الطلاق بأنه ثلاث فصار لكل واحدة ثلاث بخلاف قوله أوقعت بينكن ثلاثا ~~فإنه يقتضي قسمة الثلاث عليها لكل واحدة منهن جزء منها وجزء الواحدة من ~~الثلاث ثلاثة أرباع تطليقة # # | مسألة قال ( وإن قال لها شعرك أو طفرك طالق لم تطلق ) # لأن الشعر والظفر يزولان ويخرج غيرهما فليس هما كالأعضاء الثابتة وبهذا ~~قال أصحاب الرأي وقال مالك والشافعي تطلق بذلك ونحوه عنالحسن لأنه جزء ~~يستباح بنكاحها فتطلق به كالإصبع # ولنا إنه جز ينفصل عنها في حال السلام فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق ~~فإنه لا خلاف فيهما وفارق الأصبع فإنها لا تنفصل في حال السلامة ولأن الشعر ~~لا روح فيه ولا ينجس بموت الحيوان ولا ينقض الوضوء مسه فأشبه العرق والريق ~~واللبن ولأن الحمل متصل بها وإنما لم تطلق بطلاقه لأن مآله إلى الانفصال ~~وهذه كذلك والسن في معناهما لأنها تزول ms3895 من الصغير ويختلف غيرها وتنقلع من ~~الكبير PageV07P378 فصل وإن أضافه إلى الريق والدمع والعرق والحمل لم تطلق ~~لا نعلم فيه خلافا لأن هذه ليست من جسمها وإنما الريق والدمع والعرق فضلات ~~تخرج من جسمها فهو كلبنها والحمل مودع فيها # قال الله تعالى @QB@ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع @QE@ ~~الأنعام 98 قيل مستودع في بطن الأم وإن أضافه إلى الزوج # فقال أبو بكر لا يختلف قول أحمد في الطلاق والعتاق والظهار والحرام أن ~~هذه الأشياء لا تقع إذا ذكر أربعة أشياء الشعر والسن والظفر والروح جرد ~~القول عنها منها ابن يحيى والفضل بن زياد القطان فبذلك أقول ووجهه أن الروح ~~ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به # # | مسألة قال ( وإذا لم يدر أطلق أم لا فلا يزول يقين النكاح يشك الطلاق ) # وجملة ذلك أن من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه أحمد وهو مذهب ~~الشافعي وأصحاب الرأي لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بشك والأصل في هذا ~~حديث عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يخيل ~~إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ~~متفق عليه # فأمره بالبناء على اليقين واطراح الشك ولأنه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه ~~كما لو شك المتطهر في الحديث أو المحدث في الطهارة والورع التزام الطلاق # فإن كان المشكوك فيه طلاقا رجعيا راجع امرأته إن كانت مدخولا بها أو جدد ~~نكاحها إن كانت غير مدخول بها أو قد انقضت عدتها وإن شك في طلاق ثلاث طلقها ~~واحدة وتركها لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره # وحكي عن شريك أنه إذا شك في طلاقه طلقها واحدة ثم راجعها لتتكون الرجعة ~~عن طلقة فتكون صحيحة في الحكم وليس بشيء لأن التلفظ بالرجعة ممكن مع الشك ~~في الطلاق ولا يفتقر إلى ما تفتقر إليه العبادات من النية ولأنه لو شك في ~~طلقتين فطلق واحدة لصار شاكا في تحريمهاعليه ms3896 فلا تفيده الرجعة # # | مسألة قال ( وإذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا اعتزلها وعليه ~~نفقتها ما دامت في العدة فإن راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى ~~يتيقن كم الطلاق لأنه متيقن للتحريم شاك في التحليل ) # وجملة ذلك أنه إذا طلق وشك في عدد الطلاق فإنه يبني على اليقين # نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ بطلاق امرأته لا يدري واحدة ~~أم ثلاثا قال أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي # لأن ما زاد على القدر الذي تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كما لو شك في ~~أصل الطلاق وإذا ثبت هذا فإنه تبقى أحكام المطلق دون الثلاث من إباحة ~~الرجعة وإذا راجع وجبت النفقة وحقوق الزوجية قال الخرقي ويحرم وطؤها ونحوه ~~قول مالك إلا أنه حكي عنه أنه يلزمه الأكثر من الطلاق المشكوك فيه وقولهما ~~تيقن في التحريم لأنه تيقن وجوده بالطلاق وشك في رفعه بالرجعة فلا يرتفع ~~بالشك كما لو أصاب ثوبه نجاسة وشك في موضعها فإنه لا يزول حكم النجاسة بغسل ~~موضع من الثوب ولا PageV07P379 يزول إلا بغسل جميعه وفارق لزوم النفقة فإنه ~~لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية لأنها كانت باقية ولم يتيقن زوالها ~~وظاهر قول غير الخرقي من أصحابنا أنه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور لأن التحريم المتعلق بما ~~ينفيه يزول بالرجعة يقينا # فإن التحريم أنواع تحريم تزيله الرجعة وتحريم يزيله نكاح جديد # وتحريم يزيله نكاح بعد زوج وإصابة ومن تيقن الأدنى لا يثبت فيه حكم ~~الأعلى كمن تيقن الحدث الأصغر لا يثبت فيه حكم الأكثر ويزول تحريم الصلاة ~~بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فإن غسل بعضه لا يرفع ما تيقنه من النجاسة # فنظير مسألتنا أن يتيقن نجاسة كم الثوب ويشك في نجاسة سائره فإن حكم ~~النجاسة فيه يزول بغسل الكم وحدها كذا هنا ويمكن منع حصول التحريم هاهنا ~~ومنع يقينه فإن ms3897 الرجعة مباحة لزوجها في ظاهر المذهب فما هو إذا متيقن ~~للتحريم بل شاك فيه متيقن للإباحة # فصل إذا رأى رجلان طائرا فحلف أحدهما بالطلاق أنه غراب حلف الآخر بالطلاق ~~أنه حمام فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بحنث واحد منهما لأن يقين النكاح ~~ثابت ووقوع الطلاق مشكوك فيه # فإن ادعت امرأة أحدهما حنثه فيها فالقول قوله لأن الأصل معه واليقين في ~~جانبه ولو كان الحلف واحدا فقال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن كان حماما ~~فعبيده أحرار # أو قال إن كان غرابا فزينب طالق وإن كان حماما فهند طالق # ولم يعلم ما هو لم يحكم بحنثه في شيء لأنه متيقن للنكاح شاك في الحنث فلا ~~يزول عن يقين النكاح والملك بالشك فأما إن قال أحد الرجلين إن كان غرابا ~~فامرأته طالق ثلاثا قال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأته طالق ثلاثا فطار ولم ~~يعلما حاله فقد حنث أحدهما لا يعينه ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه بل ~~تبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكنى لأن كل واحد منهما ~~يقين نكاحه باق ووقوع طلاقه مشكوك فيه # فأما الوطء فذكر القاضي أنه يحرم عليهما لأن أحدهما حانث بيقين وامرأته ~~محرمة عليه وقد أشكل فحرم عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا ~~يعينها وقال أصحاب الرأي والشافعي لا يحرم على واحد منهما وطء امرأته لأنه ~~محكوم ببقاء نكاحه ولم يحكم بوقوع الطلاق عليه وفارق الحانث في إحدى ~~امرأتيه لأنه معلوم زوال نكاحه عن إحدى زوجتيه قلنا إنما تحقق حنثه في ~~واحدة غير معينة وبالنظر إلى كل واحدة مفردة فيقين نكاحها باق وطلاقها ~~مشكوك فيه لكن لما تحققنا أن إحداهما حرام ولم يمكن تمييزها حرمتا عليه ~~جميعا # وكذلك هاهنا قد علمنا أن أحد هذين الرجلين قد طلقت امرأته وحرمت عليه ~~وتعذر التمييز فيحرم الوطء عليهما ويصير كما لو تنجس أحد الإناءين لا يعينه ~~فإنه يحرم استعمال كل واحد منهما سواء كانا لرجلين أو لرجل واحد # وقال مكحول يحمل ms3898 الطلاق عليهما جميعا ومال إليه أبو عبيد فإن ادعى كل ~~واحد منهما أنه علم الحال وأنه لم يحنث دين فيما بينه وبين الله تعالى ونحو ~~هذا قال عطاء والشعبي والزهري والحارث العكلي والثوري والشافعي لأن كل واحد ~~منهما يمكن صدقة فيما ادعاه وإن أقر كل واحد منهما أنه الحانث طلقت ~~زوجتاهما بإقرارهما على أنفسهما وإن أقر أحدهما حنث وحده وإن ادعت امرأة ~~PageV07P380 أحدهما عليه الحنث فأنكر فالقول قوله وهل يحلف يخرج على ~~روايتين # فصل فإن قال أحدهما إن كان هذا غرابا عبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا ~~فعبدي حر فطار ولم يعلما حاله لم نحكم بعتق واحد من العبدين فإن اشترى ~~أحدهما عبد صاحبه بعد أن أنكر حنث نفسه عتق الذي اشتراه لأن إنكاره حنث ~~نفسه اعتراف منه بحنث صاحبه وإقرار بعتق الذي اشتراه وإذا اشترى من أقر ~~بحريته عتق عليه وإن لم يكن منه إنكار ولا اعتراف فقد صار العبدان في يده ~~وأحدهما حر ولم يعلم بعينه ويرجع في تعيينه إلى القرعة وهذا قولأبي الخطاب ~~ويذهب القاضي إلى أنه يعتق الذي اشتراه في الموضعين لأن تمسكه بعبده اعتراف ~~منه برقة وحرية صاحبه وهذا مذهب الشافعي # ولنا إنه لم يعترف لفظا ولا فعل ما يلزم منه الاعتراف فإن الشرع يسوغ له ~~إمساك عبده مع الجهل استنادا إلى الأصل فكيف يكون معترفا مع تصريحه بأنني ~~لا أعلم الحر منهما وإنما اكتفينا في إبقاء رق عبده باحتمال الحنث في حق ~~صاحبه فإذا صار العبدان له وأحدهما حر لا يعينه صار كأنهما كانا له فحلف ~~بعتق أحدهما وحده فيقرع بينهما حينئذ ولو كان الحالف واحدا فقال إن كان ~~غرابا فعبدي حر وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم حاله فإنه يقرع بينهما ~~فيعتق أحدهما فإن ادعى أحدهما أنه الذي عتق أو ادعى كل واحد منهما ذلك ~~فالقول قول السيد مع يمينه # فصل وإن قال إن كان غرابا فهذه طالق وإن لم يكن غرابا فهذه الأخرى طالق ~~فطار ولم يعلم حاله ms3899 فقد طلقت إحداهما فيحرم فيه قربانهما ويؤخذ بنفقتهما ~~حتى تبين المطلقة منهما لأنها محبوستان عليه لحقه وذهب أصحابنا إلى أنه ~~يقرع بينهما فتخرج بالقرعة المطلقة منهما كقولنا في العبيد والصحيح أن ~~القرعة لا مدخل لها هاهنا لما سنذكره فيما إذا طلق واحدة وأنسيها وهو قول ~~أكثر أهل العلم فعلى هذا يبقى التحريم فيهما إلى أن يعلم المطلقة منهما ~~ويؤخذ بنفقتهما فإن قال هذه التي حنثت فيها حرمت عليه ويقبل قوله في حل ~~الأخرى فإن ادعت التي لم يعترف بطلاقها أنها المطلقة # فالقول قوله لأنه منكر وهل يحلف يخرج على روايتن # فصل فإن قال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار ~~وطار ولم يعلم حاله منع من التصرف في الملكين حتى يتبين وعليه نفقة الجيمع ~~فإن قال كان غرابا طلق نساؤه ورق عبيده فإن ادعى أنه لم يكن غرابا ليعتقوا ~~فالقول قوله وهل يحلف يخرج على روايتين وإن قال لم يكن غرابا عتق عبيده ولم ~~تطلق النساء فإن ادعين أنه كان غرابا ليطلقن فالقول قوله وفي تحليفه وجهان ~~وكل موضع قلنا يستحلف فنكل عن اليمين قضي عليه بنكوله وإن قال لا أعلم ما ~~الطائر فقياس المذهب أن يقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ~~ورق العبيد وإن وقعت على العبيد عتقوا ولم تطلق النساء # وهذا قول أبي ثور وأصحاب الشافعي إن وقعت القرعة على العبيد عتقوا وإن ~~وقعت على النساء لم يطلقن ولم يعتق العبيد لأن PageV07P381 القرعة لها مدخل ~~في العتق لكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولا مدخل ~~لها في الطلاق لأنه لم ينقل مثل ذلك فيه ولا يمكن قياسه على العتق لأن ~~الطلاق حل قيد النكاح والقرعة لا تدخل في النكاح والعتق حل الملك والقرعة ~~تدخل في تمييز الأملاك # قالوا ولا يقرع بينهم إلا بعد موته ويمكن أن يقال على هذا أن ما لا يصلح ~~للتعيين في حق الموروث لا يصلح في حق الوارث كما لو كانت اليمين في ms3900 زوجتين ~~ولأن الإماء محرمات على الموروث تحريما لا تزيله القرعة فلم ينجز للوارث ~~بها كما لو تعين العتق فيهن # # | مسألة قال ( وإذا قال لزوجاته إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها أقرع ~~بينهن فأخرجت بالقرعة المطلقة منهن ) # وجملته أنه إذا طلق امرأة من نسائه لا بعينها فإنها تخرج بالقرعة نص عليه ~~في رواية جماعة وبه قال الحسن وأبو ثور # وقال قتادة ومالك يطلقن جميعا وقال حماد بن أبي سلمان والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي له أن يختار أيتهن شاء فيوقع عليها الطلاق لأنه يملك إيقاعه ~~ابتداء وتعيينه فإذا أوقعه ولم يعينه ملك تعيينه لأنه استيفاء ما ملكه # ولنا إن ما ذكرناه مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما ولا مخالف لهما ~~في الصحابة ولأنه إزالة مالك بني على التغليب والسراية فتدخله القرعة ~~كالعتق وقد ثبت الأصل بكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ~~ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة كالحرية في العبيد إذا ~~أعتقهم في مرضه ولم يخرج جميعهم من الثلث وكالسفر بإحدى نسائه والبداية ~~بإحداهن في القسم وكالشريكين إذا اقتسما ولأنه طلق واحدة من نسائه لا يعلم ~~عينها فلم يملك تعيينها باختياره كالمنسية وأما الدليل على أنهن لا يطلقن ~~جميعا أنه أضاف الطلاق إلى واحدة فلم يطلق الجميع كما لو عينها قولهم إنه ~~كان يملك الإيقاع والتعيين قلنا ملكه للتعيين بالإيقاع لا يلزمه أن يملكه ~~بعده كما لو طلق واحدة بعينها وأنسيها وأما إن نوى واحدة بعينها طلقت وحدها ~~لأنه عينها بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه وإن قال إنما أردت فلانة قيل منه ~~لأنه يحتمل ما قاله # وإن مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن فمن وقعت عليها قرعة ~~الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها بالتطليق # فصل وإذا قال لنسائه إحداكن طالق غدا فجاء غد طلق واحدة منهن وأخرجت ~~بالقرعة فإن مات قبل الغد ورثته كلهن وإن ماتت إحداهن ورثها لأنها ماتت قبل ~~وقوع الطلاق فإذا جاء غد أقرع بين الميتة والأحياء ms3901 فإن وقعت القرعة على ~~الميتة لم يطلق شيء من الأحياء وصارت كالمعينة بقوله أنت طالق غدا وقال ~~القاضي قياس المذهب أن يتعين الطلاق في الأحياء فلو كانتا اثنتين فماتت ~~إحداهما طلقت الأخرى كما لو قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق وهو قول أبي ~~حنيفة # والفرق بينهما ظاهر فإن الأجنبية ليست محلا للطلاق وقت قوله فلا ينصرف ~~قوله إليها وهذه قد كانت محلا للطلاق وإرادتها بالطلاق ممكنة وإرادتها ~~بالطلاق كإرادة الأخرى وحدوث الموت بها لا يقتضي في حق الأخرى طلاقا فتبقى ~~على ما PageV07P382 كانت عليه والقول في تعليق العتق كالقول في تعليق ~~الطلاق وإذا جاء غد وقد باع بعض العبيد أقرع بينه وبين العبيد الأخر فإن ~~وقعت على المبيع لم يعتق شيء منه وعلى قول القاضي ينبغي أن يتعين العتق في ~~الباقين وكذلك ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن له تعيين العتق ~~عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق عنه فيتعين في الباقين وإن باع نصف العبد ~~أقرع بينه وبين الباقين فإن وقعت قرعة العتق عليه عتق نصفه وسرى إلى باقيه ~~إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا لم يعتق إلا نصفه # فصل وإذا قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى بذلك معينة ~~انصرف إليها وإن نوى واحدة مبهمة فهي مبهمة فيهن وإن لم ينو شيئا فقال أبو ~~الخطاب يطلق نساؤه كلهن ويعتق إماؤه لأن الواحد المضاف يراد به الكل كقوله ~~تعالى @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ إبراهيم 34 و @QB@ أحل لكم ~~ليلة الصيام @QE@ البقرة 187 ولأن ذلك يروى عن ابن عباس وقال الجماعة يقع ~~على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو قال إحداكن طالق وإحداكن حرة لأن لفظ ~~الواحد لا يستعمل في الجمع إلا مجازا والكلام لحقيقته ما لم يصرفه عنها ~~دليل ولو تساوى الاحتمالان لوجب قصره على الواحدة لأنها اليقين فلا يثبت ~~الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك فيه وهذا أصح والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها أخرجت بالقرعة ) # أكثر أصحابنا على ms3902 أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج بالقرعة ~~فيثبت حكم الطلاق فيها ويحل له الباقيات وقد روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد ~~ما يدل على أن القرعة لا تستعمل هاهنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة ~~الميراث فإنه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأته من نسائه ولا يعلم أيتهن ~~طلق قال أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا قال أقول ~~القرعة وذلك لأنه تصير القرعة على المال وجماعة من روي عنه القرعة في ~~المطلقة المنسية إنما هو في التوريث فأما في الحل فلا ينبغي أن يثبت ~~بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذن في المسألة في شيئين # أحدهما في استعمال القرعة في المنسية للتوريث والثاني في استعمالها فيها ~~للحل أما الأول فوجهه ما روي عبد الله بن حميد قال سألت أبا جعفر عن رجل ~~قدم من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري ~~الشهود أيتهن طلق فقال قال علي رضي الله عنه أقرع بين الأربع وأنذر منهن ~~واحدة واقسم بينهن الميراث ولأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز ~~إلا بالقرعة صح استعمالها كالشركاء في القسمة والعبيد في الحرية وأما ~~القرعة في الحل في المنسية فلا يصح استعمالها لأنه اشتبهت عليه زوجته ~~بأجنبية لم يكن له عليها عقد ولأن القرعة لا تزيل التحريم من المطلقة ولا ~~ترفع الطلاق عمن PageV07P383 وقع عليه ولاحتمال كون المطلقة غير من خرجت ~~عليها القرعة ولهذا لو ذكر أن المطلقة غيرها حرمت عليه ولو ارتفع التحريم ~~أو زال الطلاق لما عاد بالذكر فيجب بقاء التحريم بعد القرعة كما كان قبلها ~~وقد قال الخرقي فيمن طلق امرأته فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا ومن حلف ~~بالطلاق أن لا يأكل تمرة فوقع في تمر فأكل منه واحدة لا تحل له امرأته حتى ~~يعلم أنها ليست التي وقعت عليها اليمين فحرمها مع أن الأصل بقاء النكاح ولم ~~يعارضه يقين التحريم فهاهنا أولى وهكذا الحكم في ms3903 كل موضع وقع الطلاق على ~~امرأة بعينها ثم اشتبهت بغيرها مثل أن يرى امرأة في روزنة أو مولية فيقول ~~أنت طالق ولا يعلم عينها من نسائه وكذلك إذا وقع الطلاق على إحدى نسائه في ~~مسألة الطائر وشبهها فإنه يحرم جمع نسائه عليه حتى تتبين المطلقة ويؤخذ ~~بنفقة الجميع لأنهن محبوسات عليه وإن أقرع بينهن لم تفد القرعة شيئا ولا ~~يحل لمن وقعت عليها القرعة الزوج لأنها يجوز أن تكون غير المطلقة ولا يحل ~~للزوج غيرها لاحتمال أن تكون المطلقة وقال أصحابنا إذا أقرع بينهن فخرجت ~~القرعة على إحداهن ثبت حكم الطلاق فيها فحل لها النكاح بعد قضاء عدتها وحل ~~للزوج من سواها كما لو كان الطلاق في واحدة غير معينة واحتجوا بما ذكرنا من ~~حديث علي ولأنها مطلقة لم تعلم بعينها فأشبه ما لو قال إحداكن طالق ولأنه ~~إزالة أحد الملكين المبنيين على التغليب والسراية أشبه العتق والصحيح إن ~~شاء الله أن القرعة لا تدخل هاهنا لما قدمنا وفارق ما قاسوا عليه فإن الحق ~~لم يثبت لواحد بعينه فجعل الشرع القرعة معينة فإنها تصلح للتعيين وفي ~~مسألتنا الطلاق واقع في معينة لا محالة والقرعة لا ترفعه عنها ولا توقعه ~~على غيرها ولا يؤمن وقوع القرعة على غيرها واحتمال وقوع القرعة على غيرها ~~كاحتمال وقوعها عليها بل هو أظهر في غيرها فإنهن إذا كن أربعا فاحتمال ~~وقوعه في واحدة منهن بعينها أندر من احتمال وقوعه في واحدة من ثلاث # ولذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة أو زوجته بأجنبية أو حلف ~~بالطلاق لا يأكل ثمرة فوقع في تمر وأشباه ذلك مما يطول ذكره لا تدخله قرعة ~~فكذا هاهن # وأما حديث علي فهو في الميراث لا في الحل # وما نعلم بالقول بها في الحل من الصحابة قائلا # فصل فعلى قول أصحابنا إذا ذكر أن المطلقة غير التي وقعت عليها القرعة فقد ~~تبين أنها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حين طلق لا من حين ذكر ~~وقوله في هذا مقبول لأنه ms3904 يقر على نفسه وترد إليه التي خرجت عليها القرعة ~~لأننا تبينا أنها غير مطلقة والقرعة ليست بطلاق لا صريح ولا كناية فإن لم ~~تكن تزوجت ردت إليه وقبل قوله في هذا لأنه أمر من جهته لا يعرف إلا من قبله ~~إلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم لأنها إذا تزوجت تعلق بها حق الزوج ~~الثاني فلا يقبل قوله في فسخ نكاحه والقرعة من جهة الحاكم بالفرقة لا يمكن ~~الزوج رفعها فتقع الفرقة بالزوجين # قال أحمد في رواية الميموني إذا كان له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ولم ~~يدر أيتهن طلق يقرع بينهن فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على واحدة ثم ذكر ~~التي طلق فقال هذه ترجع إليه والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها فإن تزوجت ~~فهذا شيء قد مر فإن كان الحاكم أقرع بينهن فلا أحب أن ترجع إليه لأن الحاكم ~~في PageV07P384 ذلك أكبر منه وقال أبو بكر وابن حامد متى أقرع ثم قال بعد ~~ذلك إن المطلقة غيرها وقع الطلاق بهما جميعا ولا ترجع إليه واحدة منهما لأن ~~التي عينها بالطلاق تحرم بقوله وترثه إن مات ولا يرثها # ويجيء على قياس قولهما أن تلزمه نفقتها ولا يحل وطؤها # فصل فإن قال هذه المطلقة قبل منه # وإن قال هذه المطلقة بل هذه طلقتا لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل إقراره ثم ~~قبل إقراره بطلاق الثانية ولم يقبل رجوعه عما أقر به من طلاق الأولى وكذلك ~~لو كان ثلاثا فقال هذه بل هذه طلقن كلهن وإن قال هذه أو هذه بل هذه طلقت ~~الثانية وإحدى الأولتين وإن قال طلقت هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى ~~الأخريين وإن قال أنت طالق وهذه أو هذه فقال القاضي هي كذلك وذكر أنه قول ~~الكسائي # وقال محمد بن الحسن تطلق الثانية ويبقى الشك في الأولى والثالثة وجه ~~الأول أنه عطف الثانية على الأولى بغير شك ثم فصل بين الثانية والثالثة ~~بحرف الشك فيكون الشك فيهما ولو قال طلقت هذه أو هذه ms3905 وهذه طلقت الثالثة ~~وكان الشك في الأوليين # ويحتمل في هاتين المسألتين أن يكون الشك في الجميع لأنه في الأولى أتى ~~بحرف الشك بعدهما فيعود إليهما وفي المسألة الثانية عطف الثالثة على الشك # فعلى هذا إذا قال طلقت هذه وهذه أو هذه طولب بالبيان فإن قال هي الثالثة ~~طلقت وحدها وإن قال لم أطلقها طلقت الأولتان وإن لم يبين أقرع بين الأولتين ~~والثالثة قال القاضي في المجرد وهذا أصح وإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ ~~البيان فإن قال هي الأولى طلقت وحدها وإن قال ليست الأولى طلقت الأخريان ~~كما لو قال طلقت هذه أو هاتين وليس له الوطء قبل التعيين فإن وطىء لم يكن ~~تعيينا وإن ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الأخرى وقال أبو حنيفة يتعين ~~الطلاق في الأخرى لأنها ماتت قبل ثبوت طلاقها # ولنا إن موت إحداهما أو وطأها لا ينفي احتمال كونها مطلقة فلم يكن تعيينا ~~لغيرها كمرضها وإن قال طلقت هذه وهذه أو هذه وهذه فالظاهر أنه طلق اثنتين ~~لا يدري أهما الأولتان أم الآخرتان كما لو قال طلقت هاتين أو هاتين فإن قال ~~هما الأولتان تعين الطلاق فيهما وإن قال لم أطلق الأولتين تعين الأخرتان ~~وإن قال إنما أشك في طلاق الثانية والآخرتين طلقت الأولى وبقي الشك في ~~الثلاث ومتى فسر كلامه بشيء محتمل قبل منه # # | مسألة قال ( فإن مات قبل ذلك أقرع الورثة وكان الميراث للبواقي منهن ) # نص أحمد على هذا # وقال أبو حنيفة يقسم الميراث بينهن كلهن لأنهن تساوين في احتمال استحقاقه ~~ولا يخرج الحق عنهن # وقال الشافعي يوقف الميراث المختص بهن حتى يصطلحن عليه لأنه لا يعلم ~~المستحق منهن ووجه قول الخرقي قول علي رضي الله عنه ولأنهن قد تساوين ولا ~~سبيل إلى التعيين فوجب المصير إلى القرعة كمن أعتق عبيدا في مرضه لا مال له ~~سواهم وقد ثبت الحكم فيهم بالنص ولأن توريث الجميع PageV07P385 توريث لمن ~~لا يستحق يقينا والوقف لا إلى غاية حرمان لمن يستحق يقينا والقرعة يسلم بها ms3906 ~~من هذين المحذورين ولها نظير في الشرع # فصل فإن مات بعضهن أو جميعهن قرعنا بين الجميع فمن خرجت القرعة لها ~~حرمناه ميراثها # وإن مات بعضهن قبله وبعضهن بعده وخرجت القرعة لميتة قبله حرمناه ميراثها ~~وإن خرجت لميتة بعده حرمناها ميراثه والباقيات يرثهن ويرثنه # فإن قال الزوج بعد موتها هذه التي طلقتها أو قال في غير المعينة هذه التي ~~أردتها حرم ميراثها لأنه يقر على نفسه ويرث الباقيات سواء صدقه ورثتهن أو ~~كذبوه لأن علم ذلك إنما يعرف من جهته ولأن الأصل بقاء النكاح بينهما وهم ~~يدعون طلاقه لها والأصل عدمه وهل يستحلف على ذلك فيه روايتان # فإن قلنا يستحلف فنكل حرمناه ميراثها لنكوله ولم يرث الأخرى لإقراره ~~بطلاقها فإن مات فقال ورثته لإحداهن هذه المطلقة فأقرت أو أقر ورثتها بعد ~~موتها حرمناها ميراثه وإن أنكرت أو أنكر ورثتها فقياس ما ذكرناه أن القول ~~قولها لأنها تدعي بقاء نكاحها وهم يدعون زواله والأصل معها فلا يقبل قولهم ~~عليها إلا ببينة وإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم ~~يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثها ولا على من لا تقبل شهادتهما له كأمهما ~~وجدتهما لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثه الزوج وإنما يتوفر على ~~ضرائرها وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فالقول ~~قوله وإن مات لم ترثه لإقرارها بأنها لا تستحق ميراثه فقبلنا قولها فيما ~~عليها دون مالها وعليها العدة لأننا لم نقبل قولها فيما عليها وهذا التفريع ~~فيما إذا كان الطلاق بينها فأما إن كان رجعيا ومات في عدتها أو ماتت ورث كل ~~واحد منهما صاحبه # فصل وإن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ثم مات ~~ولم يعلم أيتهن طلق فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة نص عليه أحمد ولا خلاف ~~فيه بين أهل العلم ثم يقرع بين الأربع فأيتهن خرجت قرعتها خرجت وورث ~~الباقيات # نص عليه أحمد أيضا وذهب الشعبي والنخعي وعطاء والخراساني وأبو حنيفة إلى ~~أن ms3907 الباقي بين الأربع وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعا ~~وقال الشافعي يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن ووجه الأقوال ما تقدم # وقال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن ثلاثا ~~وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدري أيتهن طلق ثلاثا ~~وأيتهن طلق اثنتين وأيتهن واحدة يقرع بينهن فالتي أبانها تخرج ولا ميراث ~~لها هذا فيما إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته فإنه لا يحرم الميراث ~~إلا المطلقة ثلاثا فالباقيتان رجعيتان يرثنه في العدة ويرثهن ومن انقضت ~~عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان طلاقه في مرضه الذي مات فيه لورثه ~~الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج روايتان # فصل إذا طلق واحدة من نسائه لا يعينها أو يعينها فأنسيها فانقضت عدة ~~الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح ~~الخامسة لأن المطلقة في حكم نسائه PageV07P386 بالنسبة إلى وجوب الإنفاق ~~عليها وحرمة النكاح في حقها ولا يصح لأننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ~~ليست في نكاحه ولا في عدة من نكاحه فكيف تكون زوجته وإنما الإنفاق عليها ~~لأجل حبسها ومنعها من التزوج بغيره لأحل اشتباهها ومتى علمناها بعينها إما ~~بتعيينه أو قرعة فعدتها من حين طلاقها لا من حين عينها # وذكر أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من حين التعيين # وهذا فاسد فإن الطلاق وقع حين إيقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطء وحرمان ~~الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل التعيين فكذلك العدة وإنما التعيين تبين ~~لما كان واقعا وإن مات الزوج قبل البيان فعلى الجميع عدة الوفاة في قول ~~الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني # قال أبو عبيد وهو قول أهل الحجاز والعراق لأن كل واحدة منهن يحتمل أنها ~~باقية على النكاح والأصل بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة ~~أطول الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق لكن عدة الطلاق من حين طلق وعدة ~~الوفاة من حين موته ms3908 لأن كل واحدة منهن يحتمل أن يكون عليها عدة الوفاة ~~ويحتمل أنا المطلقة فعليها عدة الطلاق فلا تبرأ يقينا إلا بأطولهما وهذا في ~~الطلاق البائن فأما الرجعي فعليها عدة الوفاة بكل حال لأن الرجعية زوجة # فصل إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله لأن الأصل بقاء ~~النكاح وعدم الطلاق إلا أن يكون لها بما ادعته بينة ولا يقبل فيه إلا عدلان ~~ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق قال لا ~~والله إنما كان كذلك لأن الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه ~~الرجال في غالب الأحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص فإن لم تكن ~~بينة فهل يستحلف فيه روايتان نقل أبو الخطاب أنه يستحلف وهو الصحيح لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه وقوله اليمين على من ~~أنكر ولأنه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر ونقل أبو طالب عنه لا ~~يستحلف في الطلاق والنكاح لأنه لا يقضي فيه بالنكول فلا يستحلف فيه كالنكاح ~~إذا ادعى زوجيتها فأنكرته وإن اخلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرناه ~~فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها ~~تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا أرادها ~~وتفتدي منه إن قدرت # قال أحمد لا يسعها أن تقيم معه وقال أيضا تفتدي منه بما تقدر عليه فإن ~~أجبرت على ذلك فلا تزين له ولا تقربه وتهرب إن قدرت وإن شهد عندها عدلان ~~غير متهمين فلا تقيم معه وهذا قول أكثر أهل العلم # قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين تفر منه ما استطاعت ~~وتفتدي منه بكل ما يمكن وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو عبيد تفر ~~منه وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا عريتها ولا ~~يصيبها إلا وهي مكرهة والصحيح ما قاله الأولون لأن هذه تعلم أنها ms3909 أجنبية ~~منه محرمة عليه فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الأجنبيات وهكذا لو ~~ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام بذلك PageV07P387 شاهدي زور فحكم له الحاكم ~~بالزوجية ولو تزوجها تزويجا باطلا وسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كله ~~كالحكم في المطلقة ثلاثا # فصل ولو طلقها ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليهأحمد وبه قال قتادة ~~وأبو حينفة وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ترثه لأنها في حكم ~~الزوجات ظاهرا # ولنا إنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الأجنبيات وقال أحمد في رواية ~~أبي طالب تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها وتعلم ذلك يجيء فيدعيها فترد ~~عليه وتعاقب وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ ما ليس لها تفر منه ~~ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها # قيل له فإن بعض الناس قال تقتله هي بمنزلة من يدافع عن نفسه فلم يعجبه ~~ذلك فمنعها من التزويج قبل ثبوت طلاقها لأنها في ظاهر الحكم زوجة هذا ~~المطلق فإذا تزوجت غيره وجب عليها في ظاهر الشرع العقوبة والرد إلى الأول ~~ويجتمع عليها زوجان هذا بظاهر الأمر وذاك بباطنه ولم يأذن لها في الخروج من ~~البلد لأن ذلك يقوي التهمة في نشوزها ولأن في قتله قصدا لأن الدافع عن نفسه ~~لا يقتل قصدا فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ~~ضمان في الباطن فأما في الظاهر فإنها تؤخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها # فصل قال أحمد إذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها أقيم عليه الحد ~~إنما أوجبه لأنها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر الأجنبيات بل هي أشد ~~تحريما لأنها محرمة وطئا ونكاحا فإن جحد طلاقها ووطئها ثم قامت البينة ~~بطلاقه فلا حد عليه وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز والثوري والأوزاعي ~~وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأن جحده لطلاقه يوهمنا أنه نسيه ~~وذلك شبهة في درء الحد عنه ولا سبيل لنا إلى علم معرفته بالطلاق حالة وطئه ~~إلا بإقراره بذلك ms3910 فإن قال وطئتها عالما بأنني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا ~~منه بالزنا فيعتبر فيه ما يعتبر في الإقرار بالزنا # # | مسألة قال ( وإذا طلق زوجته أقل من ثلاث فقضت العدة ثم تزوجت غيره ثم ~~أصابها ثم طلقها أو مات عنها وقضت العدة ثم تزوجها الأول فهي عنده على ما ~~بقي من الثلاث ) # وجملة ذلك أن المطلق إذا بانت زوجته منه ثم تزوجها لم يخل من ثلاثة أحوال # أحدها أن تنكح غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول فهذه ترجع إليه على طلاق ~~ثلاث بإجماع أهل العلم قاله ابن المنذر # والثاني أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ~~ثان فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه # والثالث طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول فعن ~~أحمد فيها روايتان # PageV07P388 إحداهما ترجع إليه على ما بقي من طلاقها وهذا قول الأكابر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وعلي وأبي معاذ وعمران بن حصين ~~وأبي هريرة # وروي ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال سعيد بن المسيب ~~وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة ~~وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر # والرواية الثانية عن أحمد أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث وهذا قول ابن عمر ~~وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن وطء الزوج الثاني ~~مثبت للحل فيثبت حلا يتسع لثلاث تطليقات كما بعد الثلاث لأن الوطء الثاني ~~يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها # ولنا إن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول فلا يغير حكم ~~الطلاق كوطء السيد ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه ~~قبل وطء الثاني وقولهم إن وطء الثاني يثبت الحل لا يصح لوجهين أحدهما منع ~~كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم بدليل قوله ~~تعالى @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ms3911 غيره @QE@ البقرة 230 وحتى ~~للغاية وإنما سمي النبي صلى الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحيلة محللا ~~تجوزا بدليل أنه لعنه ومن أثبت أثبت يستحق لعنا # والثاني أن الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وهاهنا هي ~~حلال له فلا يثبت فيها حل # وقولهم إنه يهدم الطلاق # قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا يكون غاية له # # | مسألة قال ( وإذا كان المطلق عبدا وكان طلاقه اثنتين لم تحل له زوجته ~~حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت الزوجة أو مملوكة لأن الطلاق بالرجال والعدة ~~بالنساء ) # وجملة ذلك أن الطلاق معتبر بالرجال فإن كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة ~~كانت الزوجة أو أمة وإن كان عبدا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة فإذا ~~طلق اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن ~~عباس وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن ~~عمر أيهما رق نقص الطلاق برقه فطلاق العبد اثنتان وإن كان تحته حرة وطلاق ~~الأمة اثنتان وإن كان زوجها حرا وروي عن علي وابن مسعود أن الطلاق معتبر ~~بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرا كان الزوج أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا ~~كان زوجها أو عبدا وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري ~~والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان رواه أبو داود ~~وابن ماجه ولأن المرأة محل للطلاق فيعتبر بها كالعدة # ولنا إن الله تعالى خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم ولأن ~~الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد ~~المنكوحات # وحديث عائشة قال أبو داود رواية مظاهر بن PageV07P389 أسلم وهو منكر ~~الحديث وقد أخرجه الدارقطني في سننه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا ms3912 غيره وقرء الأمة ~~حيضتان وتتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة وهذا نص ولأن ~~الحر يملك أن يتزوج أربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة ولا خلاف ~~في أن الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاث # وأن العبد الذي تحته أمة طلاقه اثنتان وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد ~~الزوجين حرا والآخر رقيقا # فصل قال أحمد المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وطلاقه وأحكامه كلها أحكام ~~العبيد # وهذا صحيح # فإنه جاء في الحديث المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأنه يصح عتقه ولا ~~ينكح إلا اثنتين # ولا يتزوج ولا يتسرى إلا بإذن سيده وهذه أحكام العبيد فيكون طلاقه كطلاق ~~سائر العبيد # وقد روى الأثرم في سننه عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتب أم سلمة طلق ~~امرأة حرة تطليقتين # فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك فقالا حرمت عليك والمدبر كالعبد القن في ~~نكاحه وطلاقه وكذلك المعلق عتقه بصفة لأنه عبد فتثبت فيه أحكام العبيد # فصل قال أحمد في رواية محمد بن الحكم العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا ~~يتزوج ثلاثا ويطلق ثلاث تطليقات وكذلك كلما تجزأ بالحساب إنما جعل له نكاح ~~ثلاث لأنه عدد المنكوحات يتبعض فوجب أن يتبعض في حقه كالحد فلذلك كان له أن ~~ينكح نصف ما ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد وذلك ثلاث وأما الطلاق فلا يمكن ~~قسمته في حقه لأن مقتضى حاله أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق وليس له ثلاثة ~~أرباع فكمل في حقه ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق وإنما ~~خولف فيمن كمل الرف في حقه ففيمن عداه يبقى على الأصل # فصل إذا طلق العبد زوجته اثنتين ثم عتق لم تحل له زوجته حتى تنكح زوجا ~~غيره لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريما لا ينحل إلا بزوج وإصابة ولم يوجد ذلك ~~فلا يزول التحريم وهذا ظاهر المذهب وقد روي عن أحمد أنه يحل له أن يتزوجها ~~وتبقى عنده على واحدة # وذكر حديث ابن عباس عن النبي ms3913 صلى الله عليه وسلم في المملوكين إذا طلقها ~~تطليقتين ثم عتقا فله أن يتزوجها وقال لا أرى شيئا يدفعه وغير واحد يقول به ~~أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب ورواه الإمام أحمد في المسند وأكثر ~~الروايات عن أحمد الأول وقال حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيد # وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن مغيث ولا أعرفه # وقد قال ابن المبارك من أبو حسن هذا لقد حمل صخرة عظيمة منكرا لهذا ~~الحديث # قال أحمد أما أبو الحسن فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمرو بن مغيث قال ~~أبو بكر إن صح الحديث فالعمل عليه وإن لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد ~~وبه أقول قال أحمد ولو طلق عبد زوجته الأمة تطليقتين ثم عتق واشتراها لم ~~تحل له ولو تزوج وهو عبد فلم يطلقها أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها ثلاث ~~تطليقات أو PageV07P390 طلقتان إن كان طلقها واحدة لأنه في حال الطلاق حر ~~فاعتبر حاله حينئذ كما يعتبر حال المرأة في العدة حين وجودها ولو تزوجها ~~وهو حر كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم يملك إلا طلاق العبيد اعتبارا ~~بحاله حين الطلاق ولو طلق في كفره واحدة وراجعها ثم سبي واسترق لم يملك إلا ~~طلقة واحدة ولو طلقها في كفره طلقتين ثم استرق وأراد التزويج بها جاز وله ~~طلقة واحدة لأن الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلا يعتبر حكمهما بما يطرأ ~~بعدهما كما أن الطلقتين من العبد لما أن وقعتا محرمتين لم يعتبر ذلك بالعتق ~~بعدهما # # | مسألة قال ( وإذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين طلقت بثلاث ~~) # نص أحمد على هذا في رواية منها وقال أبو عبد الله بن حامد تقع طلقتان لأن ~~معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم تكمل فتصير طلقتين وقيل بل ~~لأن النصف الثالث من طلقتين محال ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # ولنا إن نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا فيقع ثلاث كما لو قال أنت ~~طالق ثلاث طلقات وقولهم معناه ثلاثة أنصاف من ms3914 طلقتين تأويل يخالفه ظاهر ~~اللفظ فإنه على ما ذكروه يكون ثلاثة أنصاف طلقة وينبغي أن يكون ثلاثة أنصاف ~~طلقتين مخالفة لثلاثة أنصاف طلقة وقولهم إنه محال # قلنا وقوع نصف الطلقتين عليها ثلاث مرات ليس بمحال فيجب أن يقع # فصل فإن قال أنت طالق ملء الدنيا ونوى الثلاث وقع الطلاق وإن لم ينو شيئا ~~أو نوى واحدة فهي واحدة قال أحمد فيمن قال لامرأته أنت طالق ملء البيت فإن ~~أراد الغلظة عليها يعني يريد أن تبين منه فهي ثلاث # فاعتبر نيته فدل على أنه إذا لم ينو يقع واحدة وذلك لأن الوصف لا يقتضي ~~عددا وهذا لا نعلم فيه خلافا إلا أن الواحدة إذا وقعت كانت رجعية وبهذا قال ~~الشافعي وقالأبو حنيفة وأصحابه تكون بائنا لأنه وصف الطلاق بصفة زائدة ~~تقتضي الزيادة عليها وذلك هو البينونة # ولنا إنه طلاق صادف مدخولا بها من غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعيا ~~كقوله أنت طالق وما ذكروه لا يصح لأن الطلاق حكم فإذا ثبت ثبت في الدنيا ~~كلها فلا يقتضي ذلك زيادة وإن قال أنت طالق أشد الطلاق وأغلظه أو أطول ~~الطلاق أو أعرضه أو أقصره أو مثل الجبل أو مثل عظم الجبل ولا نية له وقعت ~~طلقة رجعية وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة في جميعها يقع بائنا وقال صاحباه إن قال مثل الجبل كانت ~~رجعية وإن قال مثل عظم الجبل كانت بائنا ووجه القولين ما تقدم ولأنه لا ~~يملك إيقاع البينونة فإنها حكم وليس ذلك إليه وإنما تثبت البينونة بأسباب ~~معينة كالخلع والطلاق الثلاث والطلاق قبل الدخول فيملك مباشرة سببها فيثبت ~~وإن أراد إثباتها بدون ذلك لم يثبت ويحتمل أن يكون أشد الطلاق عليه أو ~~عليها وأغلظ لتعجلهما أو لحب أحدهما صاحبه ومشقة فراقه عليه فلم يقع أمر ~~زائد بالشك وإن قال أنت طالق أقصى الطلاق أو أكبره PageV07P391 فكذلك في ~~قياس المذهب ويحتمل أن يكون أقصى الطلاق ثلاثا لأن أقصاه آخره وآخر الطلاق ~~الثالثة ومن ضرورة كونها ثالثة وقوع اثنتين وإن ms3915 قال أتم الطلاق أو أكمله ~~فواحدة إلا أنها تكون سنية لأنها أكمل الطلاق وأتمه # فصل وإن قال أنت طالق أكثر الطلاق أو كله أو جميعه أو منتهاه أو مثل عدد ~~الحصى أو الرمل أو القطر طلقت ثلاثا لأن هذا يقتضي عددا ولأن الطلاق أقل ~~وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث وإن قال كعدد التراب أو الماء وقع ثلاث وقال ~~أبو حنيفة يقع واحدة بائنا لأن الماء والتراب من أسماء الأجناس لا عدد له # ولنا إن الماء تتعدد أنواعه وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه ~~الحصى وإن قال يا مائة طالق أو أنت مائة طالق طلقت ثلاثا وإن قال أنت طالق ~~كمائة أو ألف فهي ثلاث قال أحمد فيمن قال أنت طالق كألف تطليقة فهي ثلاث ~~وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن لم ~~تكن له نية وقعت واحدة لأنه لم يصرح بالعدد وإنما شبهها بالألف وليس الموقع ~~للشبه به # ولنا إن قوله كألف تشبيه بالعدد خاصة لأنه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد ~~كقوله أنت طالق كعدد ألف وفي هذا انفصال عما قال وإن قال أردت أنها طلقة ~~كألف في صعوبتها دين وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين # فصل وإن قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقع طلقتان وبهذا قال أبو حنيفة ~~لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل @QE@ البقرة 187 وإنما يدخل إذا كانت بمعنى مع وذلك خلاف موضوعها ~~وقال زفر يقع طلقة لأن ابتداء الغاية ليس منها كقوله بعتك من هذا الحائط ~~إلى هذا الحائط # وقال أبو يوسف ومحمد يقع الثلاث لأنه نطق بها فلم يجز إلغاؤها # ولنا إن ابتداء الغاية يدخل كما لو قال خرجت من البصرة فإنه يدل على أنه ~~كان فيها وأما انتهاء الغاية فلا يدخل بمقتضى اللفظ ولو احتمل دخوله وعدم ~~دخوله لم نجز الطلاق بالشك وإن قال أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة ~~لأنها التي بينهما ms3916 # فصل فإن قال أنت طالق طلقة في اثنتين أو واحدة في اثنتين ونوى به ثلاثا ~~فهي ثلاث لأنه يعبر بفي عن مع كقوله @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ فتقدير ~~الكلام أنت طالق طلقة مع طلقتين فإذا أقر بذلك على نفسه قبل منه وإن قال ~~أردت واحدة قبل أيضا حاسبا كان أو غير حاسب # وقال القاضي إذا كان عارفا بالحساب لم يقبل منه ووقع طلقتان لأنه خلاف ما ~~اقتضاه اللفظ # PageV07P392 ولنا إنه فسر كلامه بما يحتمله فإنه لا يبعد أنه يريد بكلامه ~~ما يريده العامي وإن لم تكن له نية وكان عارفا بالحساب وقع طلقتان وقال ~~القاضي إن أطلق لم يقع إلا واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو بلفظ الواحدة وما ~~زاد عليها لم يحصل فيه لفظ الإيقاع وإنما يقع الزائد بالقصد فإذا خلا عن ~~القصد لم يقع إلا ما أوقعه وقال بعض أصحابه كقولنا وقال أبو حنيفة لا يقع ~~إلا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد إذا لم يقصد به واحدة مع اثنتين ~~لأن الضرب إنما يصح فيما له مساحة فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه ~~للحساب وإنما حصل منه الإيقاع في واحدة فوقعت غيرها # ولنا إن هذا اللفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنتين فإذا لفظ به وأطلق وقع كما ~~لو قال أنت طالق اثنتين وبهذا يحصل الانفصال عما قاله الشافعي فإن اللفظ ~~الموضوع لا يحتاج معه إلى نية فأما ما قاله أبو حنيفة فإنما ذلك في وضع ~~الحساب في الأصل ثم صار مستعملا في كل ما له عدد فصار حقيقة فيه فأما ~~الجاهل بمقتضى ذلك في الحساب إذا أطلق وقعت طلقة واحدة لأن لفظ الإيقاع ~~إنما هو لفظة واحدة وإنما صار مصروفا إلى الاثنتين بوضع أهل الحساب ~~واصطلاحهم فمن لا يعرف اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق ~~بالعجمية وهو لا يعرف معناها ولم يفرق أصحابنا في ذلك بين أن يكون المتكلم ~~بذلك ممن لهم عرف في هذا اللفظ أو لا # والظاهر أنه إن كان المتكلم بذلك ممن ms3917 عرفهم أن في هاهنا بمعنى مع وقع به ~~ثلاث لأن كلامه يحمل على عرفهم والظاهر منه إرادته وهو المتبادر إلى الفهم ~~من كلامه فإن نوى موجبه عند أهل الحساب فقال القاضي لا يلزمه مقتضاه ~~كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية ولا يعرف معناها وهذا قول أكثر أصحاب ~~الشافعي لأنه إذا لم يكن يعرف موجبه فلم يقصد إيقاعه ولا يصح منه قصد ما لا ~~يعرفه # فصل فإن قال أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع طلقتان نص عليه أحمد وقال أصحاب ~~الشافعي يقع ثلاثا في أحد الوجهين لأن قوله أنت طالق إيقاع فلا يجوز إيقاع ~~الواحدة مرتين فيدل على أنه أوقعها ثم أراد رفعها وأوقع اثنتين آخرتين فتقع ~~الثلاث # ولنا إن ما لفظ به قبل الإضراب بعض ما لفظ به بعده فلم يلزمه أكثر مما ~~بعده كقوله علي درهم بل درهمان وقولهم لا يجوز إيقاع ما أوقعه قلنا يجوز أن ~~يخبر بوقوعه مع وقوع غيره فلا يقع الزائد بالشك # قال أحمد فإن قال أنت طالق لا بل أنت طالق هي واحدة وهذا اختيار أبي بكر ~~واختار القاضي أنه يقع طلقتان لأنه أراد رفع الأولى وإيقاع الثانية فلم ~~ترتفع الأولى ووقعت الثانية # ووجه الأول أنه لو قال له علي درهم بل درهم لزمه درهم واحد كذا هاهنا # فعلى هذا القول إن نوى بقوله بل أنت طالق طلقة أخرى وقع اثنتان لأنه قصد ~~إيقاع طلقتين بلفظين فوقع كما لو قال أنت طالق أنت طالق وذكر القاضي ~~احتمالا آخر أنه لا يقع إلا طلقة لأن اللفظ موضوع لواحدة فلا يصح أن ينوي ~~به اثنتين قال أحمد ولو كان له امرأتان فقال لإحداهما أنت طالق ثم قال ~~للأخرى لا بل أنت طالق طلقتا جميعا ووجهه PageV07P393 أنه أوقع طلاق الأولى ~~ثم أضرب عنه وأوقع طلاق الأخرى فوقع بها ولم يرتفع عن الأولى وفارق ما إذا ~~قال ذلك لواحدة لأن الطلقة يجوز أن تكون هي الثانية كرر الإخبار بها ولا ~~يجوز في المرأتين أن يكون طلاق إحداهما هو طلاق الأخرى ms3918 ونظيره في الإقرار ~~ما لو قال له علي درهم بل درهم لزمه درهم ولو قال له علي درهم بل دينار ~~لزماه جميعا # ولو قال أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثا ~~ولو قال لامرأة غير مدخول بها أنت طالق واحدة بل ثلاثا طلقت واحدة لأنها ~~بانت بالأولى فلم يقع بها ما بعدها وإن قال أنت طالق واحدة بل ثلاثا إن ~~دخلت الدار ونوى تعليق الجميع بدخول الدار تعلق وإن نوى تعليق الثلاث حسب ~~وقعت الواحدة في الحال وإن أطلق ففيه وجهان أحدهما يتعلق الجميع بالشرط ~~لأنه بعدهما فيعود إليهما والثاني تقع الواحدة في الحال وتبقى الثلاث معلقة ~~بدخول الدار لأنه إنما ذكر الشرط عقيبها فتختص به # وإن قال أنت طالق إن دخلت الدار بل هذه فدخلت الأولى طلقتا وإن دخلت ~~الثانية لم تطلق واحدة منهما فإن قال أردت أن الثانية تطلق إن دخلت الدار ~~قبل منه لأنه محتمل لما قاله وإن قال أردت أنك تطلقين إذا دخلت الثانية ~~الدار قبل منه لأنه محتمل لما قاله وكان طلاق الأولى وحدها معلقا على دخول ~~كل واحدة منهما # فصل إذا قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو طالق لا أو طالق طلقة لا ينقص ~~بها عدد طلاقك أو طالق لا شيء أو ليس بشيء طلقت واحدة لأن ذلك رفع لجميع ما ~~أوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع وإن قال ذلك خبرا فهو كذب لأن الواحدة إذا ~~أوقعها وقعت وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وإن قال أنت طالق أو لا ~~لم يقع لأنه هذا استفهام فإذا اتصل به خرج من أن يكون لفظا لإيقاع ويخالف ~~ما قبل ذلك فإنه إيقاع ويحتمل أن يقع لأن لفظه لفظ الإيقاع لا لفظ ~~الاستفهام لكون الاستفهام يكون بالهمزة أو نحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع ~~بما ذكره بعده كالتي قبلها وإن قال أنت طالق واحدة أو لا فكذلك وبه قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف وهو قياس قول الشافعي وقال محمد يقع واحدة ms3919 لأن قوله أو لا ~~يرجع إلى ما يليه من اللفظ وهو واحدة دون لفظ الإيقاع وليس بصحيح لأن ~~الواحدة صفة للطلقة الواقعة فما اتصل بها يرجع إليها فصار كقوله أنت طالق ~~أو لا شيء # فصل فإن قال أنت طالق بعد موتي أو موتك أو مع موتي أو موتك لم تطلق نص ~~عليه أحمد وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لأنها تبين بموت أحدهما فلا ~~يصادف الطلاق نكاحا يزيله وإن تزوج أمة أبيه ثم قال إذا مات أبي فأنت طالق ~~فمات أبوه لم يقع الطلاق اختاره القاضي لأنه بالموت يملكها فينفسخ نكاحها ~~بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع كما لو قال أنت طالق مع موتي واختار أبو ~~الخطاب أنه يقع لأن PageV07P394 الموت سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب ~~على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه وإن قال ~~إن اشتريتك فأنت طالق ثم اشتراها خرج على الوجهين وإن قال الأب إذا مت فأنت ~~حرة وقال الابن إذا مات أبي فأنت طالق وكانت تخرج من الثلث ثم مات الأب وقع ~~العتق والطلاق معا وإن لم تخرج من الثلث فإن بعضها ينتقل إلى الورثة فيملك ~~الابن جزءا منها ينفسخ به النكاح فيكون كملك جميعها في فسخ النكاح ومنع ~~وقوع الطلاق فإن أجاز الورثة عتقها فذكر بعض أهل العلم أن هذا ينبني على ~~الإجازة هل هي تنفيذ أو عطية مبتدأة فإن قلنا هي عطية مبتدأة فقد انفسخ ~~النكاح قبلها فلم يقع الطلاق وإن قلنا هي تنفيذ لما فعل السيد وقع الطلاق # وهكذا إن أجاز الزوج وحده عتق أبيه # فإن كان على الأب دين يستغرق تركته لم يعتق والصحيح لأن ذلك لا يمنع نقل ~~التركة إلى الورثة فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح وإن كان الدين ~~لا يستغرق التركة وكانت تخرج من الثلث بعد أداء الدين عتقت وطلقت وإن لم ~~يخرج من الثلث لم تعتق كلها فيكون حكمها في فسخ النكاح ومنع الطلاق كما لو ~~استغرق ms3920 الدين التركة وإن أسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لأن ~~النكاح انفسخ قبل إسقاطه # فصل في مسائل تنبني على نية الحالف وتأويله إذا قال إن لم تخبريني بعدد ~~حب هذه الرمانة فأنت طالق أو أكل تمرا فقال إن لم تخبريني بعدد ما أكلت ~~فأنت طالق ولم تعلم ذلك فإنها تعد له عددا يعلم أنه قد أتى على عدد ذلك مثل ~~أن يعلم عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله ولا يحنث إذا كانت نيته ~~ذلك وإن نوى الإخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة لم يبرأ إلا بذلك وإن ~~أطلق فقياس المذهب أنه لا يبرأ إلا بذلك أيضا لأن ظاهر حال الحالف إرادته ~~فتنصرف يمينه إليه كالأسماء العرفية التي تنصرف اليمين إلى مسماها عرفا دون ~~مسماها حقيقة ولو أكل تمرا فقال إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت ~~فأنت طالق فأفردت كل نواة وحدها فالقول فيها كالتي قبلها وإن وقفت في ماء ~~جار فحلف عليها إن خرجت منه أو قمت فيه فأنت طالق فقال القاضي قياس المذهب ~~أنه يحنث إلا أن ينوي عين الماء الذي هي فيه لأن إطلاق يمينه يقتضي خروجها ~~من النهر أو إقامتها فيه # وقال أبو الخطاب لا يحنث لأن الماء المحلوف عليه جرى عنها وصارت في غيره ~~فلم يحنث سواء أقامت أو خرجت لأنها إنما تقف في غيره أو تخرج منه وكذلك قال ~~القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي لأن الأيمان عندهم تنبني على اللفظ لا ~~على القصد وكذلك قالوا لا يحنث في هذه الأيمان السابقة كلها ولو قال إن ~~كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق فكانا ~~جميعا في السوق فقيل يعتق العبد ولا تطلق المرأة لأنه لما حنث في اليمين ~~الأولى عتق العبد فلم يبق له في السوق عبد ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا ~~فيمن حلف على معين تعلقت اليمين بعينه دون صفته كمن قال إن كلمت عبدي سعدا ms3921 ~~فأنت طالق ثم أعتقه وكلمته طلقت فكذلك هاهنا لأن يمينه تعلقت بعبد معين وإن ~~لم يرد عبدا بعينه لم تطلق المرأة لأنه لم يبق له عبد في السوق ولو كان في ~~فيها تمرة فقال أنت طالق إن أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها PageV07P395 ~~فأكلت بعضها وألقت بعضها لم يحنث إلا على قول من قال إنه يحنث بفعل بعض ~~المحلوف عليه وإن نوى الجميع يحنث بحال ولو كانت عنده وديعة لإنسان فأحلفه ~~ظالم أن ليس لفلان عندك وديعة فإنه يحلف ما لفلان عندي وديعة وينوي بما ~~الذي ويبر في يمينه وكذلك لو سرقت امرأته منه شيئا فحلف عليها بالطلاق ~~لتصدقني أسرقت مني أم لا وخافت أن تصدقه فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك ~~وتعني الذي سرقت منك ولو استحلفه ظالم هل رأيت فلانا أو لا فإنه يعني برأيت ~~أي ضربت رئته وذكرته أي قطعت ذكره وما طلبت منه حاجة أي الشجرة التي حبسها ~~الحاج ولا أخذت منه فروجا يعني القباء ولا حصيرا وهو الحبس وأشباه هذا فمتى ~~لم يكن ظالما فحلف وعنى به هذا تعلقت يمينه بما عناه ولو كانت له امرأة على ~~درجة فحلف عليها أن لا تنزل عنها ولا تصعد منها ولا تقف عليها فإنها تنتقل ~~عنها إلى سلم آخر وتنزل إن شاءت أو تصعد أو تقف عليه لأن نزولها إنما حصل ~~من غيرها وإن كان في يمينه ولا انتقلت عنها فإنها تحمل مكرهة ولو كان في ~~سلم وله امرأتان إحداهما في الغرفة والأخرى في البيت السفلاني فحلف لا صعدت ~~إلى هذه ولا نزلت إلى الأخرى فإن السفلى تصعد وتنزل العليا ثم ينزل إن شاء ~~أو يصعد # فصل قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم ~~أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم قال يصلي العصر ثم يجامعها ~~فإذا غابت الشمس اغتسل إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت المجامعة وقال في رجل ~~قال لامرأته أنت طالق إن لم أطأك في رمضان ms3922 فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ~~ثم وطئها قال لا يعجبني لأنها حيلة ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره # قال القاضي إنما كره أحمد هذا لأن السفر الذي يبيح الفطر أن يكون سفرا ~~مقصودا مباحا وهذا لا يقصد به غير حل اليمين والصحيح أن هذا تنحل به اليمين ~~ويباح له الفطر فيه لأنه سفر بعيد مباح لقصد صحيح وإرادة حل يمينه من ~~المقاصد الصحيحة وقد أبحنا لمن له طريقان قصيرة لا تقصر فيها الصلاة وبعيدة ~~أن يسلك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه لا قصد له سوى الترخيص ~~فهاهنا أولى # PageV07P396 # | كتاب الرجعة # وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله سبحانه @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 إلى قوله @QB@ ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا @QE@ البقرة 228 والمراد به ~~الرجعة عند جماعة العلماء وأهل التفسير وقال تعالى @QB@ وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف @QE@ البقرة 231 أي بالرجعة ومعناه إذا قاربن ~~بلوغ أجلهن أي انقضاء عدتهن وأما السنة فما روى ابن عمر قال طلقت امرأتي ~~وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها متفق عليه ~~وروى أبو داود عن عمر قال إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ~~وأجمع أهل العلم أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون ~~الاثنتين أن لهما الرجعة في العدة ذكره ابن المنذر # # | مسألة قال ( والزوجة إذا لم يدخل بها تبينها تطليقة وتحرمها الثلاث من ~~الحر والاثنتان من العبد ) # أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق ~~مطلقها رجعتها # وذلك لأن الرجعة إنما تكون في العدة ولا عدة قبل الدخول لقول الله سبحانه ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ فبين الله ~~سبحانه أنه لا عدة عليها فتبين بمجرد طلاقها وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء ~~عدتها ms3923 لا رجعة عليها ولا نفقة لها وإن رغب مطلقها فيها فهو خاطب من الخطاب ~~يتزوجها برضاها بنكاح جديد وترجع إليه بطلقتين وإن طلقها اثنتين ثم تزوجها ~~رجعت إليه بطلقة واحدة بغير خلاف بين أهل العلم وإن طلقها ثلاثا بلفظ واحد ~~حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره في قول أكثر أهل العلم وقد ذكرنا ذلك فيما ~~مضى ولا خلاف بينهم في أن المطلقة ثلاثا بعد الدخول لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره لقول الله سبحانه @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ وروت عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلقها فتزوجت ~~بعده عبد الرحمن بن الزبير فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها ~~كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير ~~وإنه والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها قالت فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا وقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ~~لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته متفق عليه وفي إجماع أهل العلم على هذا ~~غنية عن الإطالة فيه # وجمهور أهل العلم على أنها لا تحل للأول حتى يطأها الزوج الثاني وطأ يوجد ~~فيه التقاء الختانين إلا أن سعيد بن المسيب من بينهم قال إذا تزوجها تزويجا ~~صحيحا لا يريد به إحلالا فلا بأس أن يتزوجها الأول # قال ابن المنذر لا نعلم أحد من PageV07P397 أهل العلم قال بقول سعيد بن ~~المسيب هذا إلا الخوارج أخذوا بظاهر قوله سبحانه @QB@ حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ البقرة 230 ومع تصريح النبي صلى الله عليه وسلم ببيان المراد من كتاب ~~الله وأنها لا تحل للأول حتى يذوق الثاني عسيلتها وتذوق عسيلته لا يعرج على ~~شيء سواه ولا يسوغ لأحد المصير إلى غيره مع ما عليه جملة أهل العلم منهم ~~علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وممن بعدهم ~~مسروق والزهري ومالك وأهل المدينة والثوري وأصحاب الرأي والأوزاعي وأهل ~~الشام ms3924 والشافعي وأبو عبيدة وغيرهم # فصل ويشترط لحلها للأول ثلاثة شروط # أحدها أن تنكح زوجا غيره فلو كانت أمة فوطئها سيدها لم يحلها لقول الله ~~تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ البقرة 230 وهذا ليس بزوج ولو وطئت ~~بشبهة لم تبح لما ذكرنا ولو كانت أمة فاستبرأها مطلقها لم يحل له وطؤها في ~~قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي تحل له لأن الطلاق يختص الزوجية ~~فأثر في التحريم بها وقول الله تعالى @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ البقرة 230 صريح في تحريمها فلا يعول على ما خالفه ولأن الفرج لا ~~يجوز أن يكون محرما مباحا فسقط هذا # الشرط الثاني أن يكون النكاح صحيحا فإن كان فاسدا لم يحلها الوطء فيه ~~وبهذا قال الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وقال في القديم يحلها ذلك وهو قول الحكم ~~وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب لأنه زوج فيدخل في عموم النص ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له فسماه محللا مع فساد نكاحه # ولنا قول الله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ البقرة 230 وإطلاق ~~النكاح يقتضي الصحيح # ولذلك لو حلف لا يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث ولو حلف ليتزوجن لم ~~يبر بالتزويج الفاسد ولأن أكثر أحكام الزواج غير ثابتة فيه من الإحصان ~~واللعان والظهار والإيلاء والنفقة وأشباه ذلك وأما تسميته محللا فلقصده ~~التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا ~~كقول النبي صلى الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله ~~تعالى @QB@ يحلونه عاما ويحرمونه عاما @QE@ التوبة 37 ولأنه وطء في غير ~~نكاح صحيح أشبه وطء الشبهة # الشرط الثالث أن يطأها في الفرج فلو وطئها دونه أو في الدبر لم يحلها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علق الحل على ذواق العسيلة منهما ولا يحصل إلا ~~بالوطء في الفرج وأدناه تغييب الحشفة في الفرج لأن أحكام الوطء ms3925 تتعلق به # ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحل له لأن الحكم يتعلق بذواق العسيلة ~~ولا تحصل من غير انتشار وإن كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه قدر الحشفة ~~فأولجه أحلها وإلا فلا فإن كان خصيا أو مسلولا أو موجوءا حلت بوطئه لأنه ~~يطأ كالفحل ولم يفقد إلا الإنزال وهو غير معتبر في الإحلال وهذا قول ~~الشافعي # PageV07P398 قال أبو بكر وقد روي عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها فإن أبا ~~طالب سأله في المرأة تتزوج الخصي تستحل به قال لا خصي يذوق العسيلة # قال أبو بكر والعمل على ما رواه مهنا أنها تحل ووجه الأول أن الخصي لا ~~يحصل منه الإنزال فلا ينال لذة الوطء فلا يذوق العسيلة ويحتمل أن أحمد قال ~~ذلك لأن الخصي في الغالب لا يحصل منه الوطء أو ليس بمظنة الإنزال فلا يحصل ~~الإحلال بوطئه كالوطء من غير انتشار # فصل واشترط أصحابنا أن يكون الوطء حلالا فإن وطئها في حيض أو نفاس أو ~~إحرام من أحدهما أو منهما أو وأحدهما صائم فرضا لم تحل # وهذا قول مالك لأنه وطء حرام لحق الله تعالى ف به الإحلال كوطء المرتدة ~~وظاهر النص حلها وهو قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ البقرة 230 ~~وهذه قد نكحت زوجا غيره وأيضا قوله عليه السلام حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك وهذا قد وجد ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام ~~فأحلها كالوطء الحلال وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها مريضة ~~يضرها الوطء وهذا أصح إن شاء الله تعالى وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأما ~~وطء المرتدة فلا يحلها سواء وطئها في حال ردتهما أو ردتها أو وطىء المرتد ~~المسلمة لأنه إن لم يعد المرتد منهما إلى الإسلام تبين أن الوطء في غير ~~نكاح وإن عاد إلى الإسلام في العدة فقد كان الوطء في نكاح غير تام لأن سبب ~~البينونة حاصل فيه وهكذا لو أسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل إسلام الآخر ~~لم يحلها ms3926 لذلك # فصل فإن تزوجها مملوك ووطئها أحلها وبذلك قال عطاء ومالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم لهم مخالفا ولأنه دخل في عموم النص ووطؤه كوطء الحر وإن ~~تزوجها مراهق فوطئها أحلها في قولهم إلا مالكا وأبا عبيد فإنهما قالا لا ~~يحلها ويروى ذلك عن الحسن لأنه وطء من غير بالغ فأشبه وطء الصغير # ولنا ظاهر النص وأنه وطء من زوج في نكاح صحيح فأشبه البالغ ويخالف الصغير ~~فإنه لا يمكن الوطء منه ولا تذاق عسيلته قال القاضي ويشترط أن يكون له اثنا ~~عشر سنة لأن من دون ذلك لا يمكنه المجامعة ولا معنى لهذا فإن الخلاف في ~~المجامع ومتى أمكنه الجماع فقد وجد منه المقصود فلا معنى لاعتبار سن ما ورد ~~الشرع باعتبارها وتقديره بمجرد الرأي والتحكم وإن كانت ذمية فوطئها زوجها ~~الذمي أحلها لمطلقها المسلم نص عليه أحمد وقال هو زوج وبه تجب الملاعنة ~~والقسم وبه قال الحسن والزهري والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر وقال ربيعة ومالك لا يحلها # ولنا ظاهر الآية ولأنه وطء من زوج في نكاح صحيح تام أشبه وطء المسلم وإن ~~كانا مجنونين أو أحدهما فوطئها أحلها وقال أبو عبد الله بن حامد لا يحلها ~~لأنه لا يذوق العسيلة # ولنا ظاهر الآية ولأنه وطء مباح في نكاح صحيح أشبه العاقل وقوله لا يذوق ~~العسيلة لا يصح فإن PageV07P399 الجنون إنما هو تغطية العقل # وليس العقل شرطا في الشهوة وحصول اللذة بدليل البهائم لكن إن كان المجنون ~~ذاهب الحس كالمصروع والمغمى عليه لم يحصل الحل بوطئه ولا بوطء مجنونة في ~~هذه الحال لأنه لا يذوق العسيلة ولا تحصل له لذة ولعل ابن حامد إنما أراد ~~المجنون الذي هذه حاله فلا يكون هاهنا اختلاف ولو وطىء مغمى عليها أو نائمة ~~لا تحس بوطئه فينبغي أن لا تحل بهذا لما ذكرناه وحكاه ابن المنذر ويحتمل ~~حصول الحل في ذلك كله أخذا من عموم النص والله أعلم # فصل ولو وجد على فراشه امرأة فظنها أجنبية أو ظنها جاريته ms3927 فوطئها فإذا هي ~~امرأته أحلها لأنه صادف نكاحا صحيحا # ولو وطئها فأفضاها أو وطئها وهي مريضة تتضرر بوطئه أحلها لأن التحريم ~~هاهنا لحقها وإن استدخلت ذكره وهو نائم أو مغمى عليه لم تحل لأنه لا يذوق ~~عسيلتها ويحتمل أن تحل لعموم الآية والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا طلق الحر زوجته أقل من ثلاث فله عليها الرجعة ما كانت ~~في العدة ) # أجمع أهل العلم على أن الحر إن طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث بغير ~~عوض ولا أمر يقتضي بينونتها فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها وعلى أنه لا ~~رجعة له عليها بعد قضاء عدتها لما ذكرنا في أول الباب # وإن طلق الحر امرأته الأمة فهو كطلاق الحرة إلا أن فيه خلافا ذكرناه فيما ~~مضى وذكرنا أن الطلاق معتبر بالرجال فيكون له رجعتها ما لم يطلقها ثلاثا ~~كالحرة # فصل ولا يعتبر في الرجعة رضى المرأة لقول الله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا @QE@ البقرة 228 فجعل الحق لهم وقال سبحانه ~~@QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ البقرة 231 فخاطب الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن ~~اختيارا ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك ~~كالتي في صلب نكاحه وأجمع أهل العلم على هذا # فصل والرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ولعانه ويرث أحدهما صاحبه ~~بالإجماع وإن خالعها صح خلعه وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لأنه يراد ~~للتحريم وهي محرمة # ولنا إنها زوجة صح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع ~~التحريم بل الخلاص من مضرة الزوج ونكاحه الذي هو سببها والنكاح باق ولا ~~نأمن من رجعته وعلى أننا نمنع كونها محرمة # فصل وظاهر كلام الخرقي أن الرجعية محرمة لقوله وإذا لم يدر أواحدة طلق أم ~~ثلاثا فهو متيقن للتحريم شاك في التحليل وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا ~~وهو مذهب الشافعي وحكي ذلك عن عطاء ومالك وقال القاضي ظاهر المذهب أنها ~~مباحة # قال أحمد في رواية أبي طالب لا تحتجب عنه ms3928 وفي PageV07P400 رواية أبي ~~الحارث تتشرف له ما كانت في العدة فظاهر هذا أنها مباحة له وله أن يسافر ~~بها ويخلو بها ويطؤها وهذا مذهب أبي حنيفة لأنها في حكم الزوجات فأبيحت له ~~كما قبل الطلاق ووجه الأولى أنها طلقة واقعة فأثبتت التحريم كالتي بعوض ولا ~~خلاف في أنه لا حد عليه بالوطء # ولا ينبغي أن يلزمه مهر سواء راجع أو لم يراجع لأنه وطىء زوجته التي ~~يلحقها طلاقه فلم يكن عليه مهر كسائر الزوجات ويفارق ما لو وطىء الزوج بعد ~~إسلام أحدهما في العدة حيث يجب المهر إذا لم يسلم الآخر في العدة لأنه إذا ~~لم يسلم تبينا أن الفرقة وقعت من حين إسلام المسلم الأول منهما وهي فرقة ~~فسخ تبين به من نكاحه # فأشبهت التي أرضعت من ينفسخ نكاحها برضاعه وفي مسألتنا لا تبين إلا ~~بانقضاء العدة فافترقا وقال أبو الخطاب إذا أكرهها على الوطء وجب عليه ~~المهر عند من حرمها وهو المنصوص عن الشافعي لأنه وطء حرمه الطلاق فوجب به ~~المهر كوطء البائن والفرق ظاهر فإن البائن ليست زوجة له وهذه زوجته وقياس ~~الزوجة على الأجنبية في الوطء وأحكامه بعيد # # | مسألة قال ( وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث ) # أجمع العلماء على أن للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة # إذا وجدت شروطها فإن طلقها ثانية فلا رجعة له سواء كانت امرأته حرة أو ~~أمة لأن طلاق العبد اثنتان # وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى # # | مسألة قال ( ولو كانت حاملا باثنين فوضعت أحدهما فله مراجعتها ما لم ~~تضع الثاني ) # هذا قول عامة العلماء إلا أنه حكي عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الأول ~~وما عليه سائر أهل العلم أصح فإن العدة لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله لقول ~~الله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 واسم ~~الحمل متناول لكل ما في البطن فتبقى العدة مستمرة إلى حين وضع باقي الحمل ~~فتبقى الرجعة ببقائها ولو انقضت العدة بوضع بعض الحمل لحل لها التزويج وهي ~~حامل من زوج ms3929 آخر ولا قائل به # وأظن أن قتادة ناظر عكرمة في هذا فقال عكرمة تنقضي عدتها بوضع أحد ~~الولدين فقال له قتادة أيحل لها أن تتزوج قال لا # قال خصم العبد ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه صح # لأنها لم تضع جميع حملها فصارت كمن ولدت أحد الولدين # فصل إذا انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة ولما تغتسل فهل تنقضي عدتها ~~بطهرها فيه روايتان ذكرهما ابن حامد # إحداهما لا تنقضي عدتها حتى تغتسل ولزوجها رجعتها في ذلك وهذا ظاهر كلام ~~الخرقي فإنه قال في العدة فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج # وهذا قول كثير من أصحابنا وروي ذلك عن عمر PageV07P401 وعلي وابن مسعود ~~وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد وروي نحوه عن أبي بكر الصديق وأبي موسى ~~وعبادة وأبي الدرداء وروي عن شريك له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة # ووجه هذا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون ~~إجماعا ولأن أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل وكذلك هذا # والرواية الثانية أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل # وهو قولطاوس وسعيد بن جبير والأوزاعي واختاره أبو الخطاب لقوله تعالى ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 والقرء الحيض ~~وقد زالت فيزول التربص وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وقرء ~~الأمة حيضتان وقال دعي الصلاة أيام اقرائك يعني أيام حيضك # ولأن انقضاء العدة تتعلق به بينونتها من الزوج وحلها لغيره فلم يتعلق ~~بفعل اختياري من جهة المرأة بغير تعليق الزوج كالطلاق وسائر العدد ولأنها ~~لو تركت الغسل اختيارا أو لجنون أو نحوه لم تحل إما أن يقال بقول شريك إنها ~~تبقى معتدة ولو بقيت عشرين سنة وذلك خلاف قول الله @QB@ ثلاثة قروء @QE@ ~~البقرة 228 فإنها تصير عدتها أكثر من مائتي قرء أو يقال تنقضي العدة قبل ~~الغسل فيكون رجوعا عن قولهم ويحمل قول الصحابة في قولهم حتى تغتسل أي ~~يلزمها الغسل # فصل إذا تزوجت الرجعية في عدتها ms3930 وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدتها من ~~الأول بوطء الثاني # وهل يملك الزوج رجعتها في عدة الحمل يحتمل وجهين أولاهما أنه له رجعتها ~~لأنها لم تنقض عدتها فحكم نكاحه باق يلحقها طلاقه وظهاره وإنما انقطعت عدته ~~لعارض # فهو كما لو وطئت في صلب نكاحه فإنها تحرم عليه وتبقى سائر أحكام الزوجية # ولأنه يملك ارتجاعها إذا عادت إلى عدته فملكه قبل ذلك كما لو ارتفع حيضها ~~في أثناء عدتها # والوجه الثاني ليس له رجعتها لأنها ليست في عدته فإذا وضعت الحمل انقضت ~~عدة الثاني # وبنت على ما مضى من عدة الأول وله ارتجاعها حينئذ وجها واحدا ولو كانت في ~~نفاسها لأنها بعد الوضع تعود إلى عدة الأول وإن لم تحتسب به فكان له الرجعة ~~فيه كما لو طلق حائضا # فإن له رجعتها في حيضها وإن كانت لا تعتد بها وإن حملت حملا يمكن أن يكون ~~منهما فعلى الوجه الذي لا يملك رجعتها في حملها من الثاني إذا راجعها في ~~هذا الحمل # ثم بان أنه من الثاني لم يصح وإن بان من الأول احتمل أن يصح لأنه راجعها ~~في عدتها منه # واحتمل أن لا يصح لأنه راجعها مع الشك في إباحة الرجعة # والأول أصح فإن الرجعة ليست بعبادة يبطلها الشك في ها وعلى أن العبادة ~~تصح مع الشك فيما إذا نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فصلى خمس صلوات فإن كل ~~صلاة يشك في أنها هي المنسية أو غيرها # ولو شك في الحدث فتطهر ينوي رفع الحدث تحت طهارته # وارتفع حدثه فهاهنا أولى فإن راجعها بعد الوضع وبان أن الحمل من الثاني # PageV07P402 صحت رجعته وإن بان من الأول لم تصح الرجعة # لأن العدة انقضت بوضعه # # | مسألة قال ( والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين اشهدا أني قد راجعت ~~امرأتي بلا ولي يحضره ولا صداق يزيده وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ~~رواية أخرى أنه تجوز الرجعة بلا شهادة ) # وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ms3931 ولا علمها ~~بإجماع أهل العلم لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات والرجعة إمساك ~~لها واستبقاء لنكاحها ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى الرجعة إمساكا وتركها ~~فراقا وسراحا فقال @QB@ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ~~@QE@ الطلاق 2 وفي آية أخرى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ ~~البقرة 229 وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل ~~شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء ~~النكاح فأما الشهادة ففيها روايتان إحداهما تجب وهذا أحد قوليالشافعي لأن ~~الله تعالى قال @QB@ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم @QE@ الطلاق 2 وظاهر الأمر الوجوب ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت ~~الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع # والرواية الثانية لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبي ~~حنيفة لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولأن ~~ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع وعند ذلك يحمل الأمر ~~على الاستحباب ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد # فإن قلنا هي شرط فإنه يعتبر وجودها حال الرجعة فإن ارتجع بغير شهادة لم ~~يصح لأن المعتبر وجودها في الرجعة دون الإقرار بها إلا أن يقصد بذلك ~~الإقرار الارتجاع فيصح # فصل وظاهر كلام الخرقي أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول بقوله المراجعة أن ~~يقول وهذا مذهب الشافعي لأنه استباحة بضع مقصود أمر بالإشهاد فيه فلم تحصل ~~من القادر بغير قول كالنكاح ولأن غير القول فعل من قادر على القول فلم تحصل ~~به الرجعة كالإشارة من الناطق وهذا إحدى الروايتين عن أحمد # والرواية الثانية تحصل الرجعة الوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينو ~~اختارها ابن حامد والقاضي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء ~~وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي قال بعضهم ~~ويشهد وقال مالك وإسحاق تكون رجعة إذا أراد به الرجعة لأن هذه مدة تفضي إلى ~~بينونة فترتفع كمدة الإيلاء ولأن الطلاق سبب ms3932 لزوال الملك ومعه خيار فتصرف ~~المالك PageV07P403 بالوطء يمنع عمله كوطء البائع الأمة المبيعة في مدة ~~الخيار وذكر أبو الخطاب أننا إذا قلنا الوطء مباح حصلت الرجعة به كما ينقطع ~~به التوكيل في طلاقها وإن قلنا هو محرم لم تحصل الرجعة به لأنه فعل محرم ~~فلا يكون سببا للحل كوطء المحلل # فصل فأما إن قبلها أو لمسها لشهوة أو كشف فرجها ونظر إليه فالمنصوص عن ~~أحمد أنه ليس برجعة وقال ابن حامد فيه وجهان أحدهما هو رجعة وهذا قول ~~الثوري وأصحاب الرأي لأنه استمتاع يستباح بالزوجية فحصلت الرجعة به كالوطء # والثاني أنه ليس برجعة لأنه أمر لا يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر فلا تحصل ~~به الرجعة كالنظر فأما الخلوة بها فليس برجعة لأنه ليس باستمتاع وهذا ~~اختيار أبي الخطاب وحكي عن غيره من أصحابنا أن الرجعة تحصل به لأنه معنى ~~يحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالاستمتاع # والصحيح أنه لا تحصل الرجعة بها لأنها لا تبطل اختيار المشتري للأمة فلم ~~تكن رجعة كاللمس لغير شهوة فأما اللمس لغير شهوة والنظر لذلك ونحوه فليس ~~برجعة لأنه يجوز في غير الزوجة عند الحاجة فأشبه الحديث معها # فصل فأما القول فتحصل به الرجعة بغير خلاف وألفاظه راجعتك وارتجعتك ~~ورددتك وأمسكتك لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والإمساك ورد ~~بهما الكتاب بقوله سبحانه @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ البقرة 228 ~~وقال @QB@ فأمسكوهن بمعروف @QE@ البقرة 231 يعني الرجعة # والرجعة وردت بها السنة بقول النبي صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها وقد ~~اشتهر هذا الاسم فيها بين أهل العرق كاشتهار اسم الطلاق فيه فإنهم يسمونها ~~رجعة والمرأة رجعية ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح وحده لاشتهاره دون غيره ~~كقولنا في صريح الطلاق والاحتياط أن يقول راجعت امرأتي إلى نكاحي أو زوجتي ~~أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي فإن قال نكحتها أو تزوجتها فهذا ليس ~~بصريح فيها لأن الرجعة ليست بنكاح وهل تحصل به الرجعة فيه وجهان أحدهما لا ~~تحصل به ms3933 الرجعة لأن هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود ولا تحصل بالكناية ~~كالنكاح # والثاني تحصل به الرجعة أومأ إليه أحمد واختاره ابن حامد لأنه تباح به ~~الأجنبية فالرجعية أولى # وعلى هذا يحتاج أن ينوي به الرجعة لأن ما كان كناية تعتبر له النية ~~ككنايات الطلاق # فصل فإن قال راجعتك للمحبة أو قال للإهانة أو قال أردت أنني راجعتك ~~لمحبتي إياك أو إهانة لك صحت الرجعة لأنه أتى بالرجعة وبين سببها وإن قال ~~أردت أنني كنت أهنتك أو أحبك وقد PageV07P404 رددتك بفراقي إلى ذلك فليس ~~برجعة وإن أطلق ولم ينو شيئا صحت الرجعة ذكره القاضي لأنه أتى بصريح الرجعة ~~وضم إليه ما يحتمل أن يكون بيانا لسببها ويحتمل غيره فلا يزول اللفظ عن ~~مقتضاه بالشك وهذا مذهب الشافعي # فصل ولا يصح تعليق الرجعة على شرط لأنه استباحة فرج مقصود فأشبه النكاح ~~ولو قال راجعتك إن شئت لم يصح كذلك ولو قال كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح ~~كذلك ولأنه راجعها قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح وإن قال إن ~~قدم أبوك فقد راجعتك لم يصح لأنه تعليق على شرط # فصل فإن راجعها في الردة من أحدهما فذكر أبو الخطاب أنه لا يصح وهو صحيح ~~مذهب الشافعي لأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح مع الردة كالنكاح ولأن الرجعة ~~تقرير للنكاح والردة تنافي ذلك فلم يصح اجتماعهما وقال القاضي إن قلنا ~~تتعجل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لأنها قد بانت بها وإن قلنا لا تتعجل ~~الفرقة فالرجعة موقوفة إن أسلم المرتد منهما في العدة صحت الرجعة لأننا ~~تبينا أنه ارتجعها في نكاحه ولأن نوع إمساك فلم تمنع منه الردة كما لو لم ~~يطلق وإن لم يسلم في العدة تبينا أن الفرقة وقعت قبل الرجعة وهذا قول ~~المزني واختيار أبي حامد وهكذا ينبغي أن يكون فيما إذا راجعها بعد إسلام ~~أحدهما # # | مسألة قال ( وإذا قال قد ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول ~~قولها ما ادعت من ذلك ممكنا ) # وجملة ذلك أن ms3934 المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في مدة يمكن انقضاؤها فيها ~~قبل قولها لقول الله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن @QE@ البقرة 228 قيل في التفسير هو الحيض والحمل فلولا أن قولهن ~~مقبول لم يحرجن بكتمانه ولأنه أمر تختص بمعرفته فكان القول قولها فيه ~~كالنية من الإنسان فيما تعتبر فيه النية أو أمر لا يعرف إلا من جهتها فقبل ~~قولها فيه كما يجب على التابعي قبول خبر الصحابي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأما ما تنقضي به العدة فلا يخلو من ثلاثة أقسام القسم الأول أن ~~تدعي انقضاء عدتها بالقروء وأقل ذلك ينبني على الخلاف في أقل الطهر بين ~~الحيضتين وعلى الخلاف في القروء هل هي الحيض أو الاطهار فإن قلنا هي الحيض ~~وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما ولحظة ~~وذلك أن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض بعده يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر ~~يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم ~~تطهر لحظة ليعرف بها انقطاع الحيض وإن لم تكن هذه اللحظة من عدتها فلا بد ~~منها لمعرفة انقطاع حيضها ولو صادفتها رجعته لم تصح ومن اعتبر الغسل في ~~قضاء العدة فلا بد من وقت يمكن الغسل فيه بعد انقطاع الحيض وإن قلنا القرء ~~الحيض والطهر خمسة عشر يوما # فأقل ما تنقضي به العدة ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة تزيد أربعة PageV07P405 ~~أيام في الطهرين # وإن قلنا القروء الأطهار وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فإن عدتها تنقضي ~~بثمانية وعشرين يوما ولحظتين وهو أن يطلقها في آخر لحظة من طهرها فتحتسب ~~بها قرءا ثم تحتسب طهرين آخرين ستة وعشرين يوما وبينهما حيضتين يومين فإذا ~~طعنت في الحيضة الثالثة لحظة انقضت عدتها وإن قلنا الطهر خمسة عشر يوما ~~زدنا على هذا أربعة أيام في الطهرين فيكون اثنين وثلاثين يوما ولحظتين وهذا ~~قول الشافعي فإن كانت أمة انقضت عدتها بخمسة عشر يوما ولحظة ms3935 على الوجه ~~الأول وتسعة عشر يوما ولحظة على الوجه الثاني وبأربعة عشر يوما ولحظتين على ~~الوجه الثالث وستة عشر يوما ولحظتين على الوجه الرابع فمتى ادعت انقضاء ~~عدتها بالقروء في أقل من هذا لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم لأنه لا ~~يحتمل صدقها # وإن ادعت انقضاء عدتها في أقل من شهر لم يقبل قولها إلا ببينة لأن شريحا ~~قال إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من ~~بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث ~~وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة وقال له علي بن ~~أبي طالب قالون ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت فأخذ أحمد بقول علي في الشهر ~~فإن ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها على حديث إن المرأة ائتمنت على فرجها ~~ولأن حيضها في الشهر ثلاث حيض يندر جدا فرجح ببينة ولا يندر فيما زاد على ~~الشهر كندرته فيه فقبل قولها من غير بينة وقال الشافعي لا يقبل قولها في ~~أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين ولا يقبل في أقل من ذلك بحال لأنه لا ~~يتصور عنده أقل من ذلك # وقال النعمان لا تصدق في أقل من ستين يوما وقال صاحباه لا تصدق في أقل من ~~تسعة وثلاثين يوما لأن أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام فثلاث حيض تسعة أيام ~~وطهران ثلاثون يوما والخلاف في هذا ينبني على الخلاف في أقل الحيض وأقل ~~الطهر وفي القروء ما هي وقد سبق # ومما يدل عليه في الجملة قبول علي وشريح بينتها على انقضاء عدتها في شهر ~~ولولا تصوره لما قبلت عليه بينة ولا سمعت فيه دعوى ولا يتصور إلا بما قلناه # فأما إن ادعت انقضاء العدة في أقل من ذلك لم تسمع دعواها ولا يصغى إلى ~~بينتها لأننا نعلم كذبها فإن بقيت على دعواها حتى أتى عليها ما يمكن صدقها ~~فيه نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم يسمع قولها لأنها تدعي ms3936 محالا ~~وإن ادعت أنها انقضت عدتها في هذه المدة كلها أو فيما يمكن منها قبل قولها ~~لأنه أمكن صدقها ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة ~~لأن ما يقبل فيه قول الإنسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كإخباره عن ~~بينة فيما تعتبر فيه بينة # القسم الثاني أن تدعي انقضاء عدتها بوضع الحمل فلا يخلو إما أن تدعي وضع ~~الحمل التام أو أنها أسقطته قبل كماله فإن ادعت وضعه لتمام فلا يقبل قولها ~~في أقل من ستة أشهر من حين PageV07P406 إمكان الوطء بعد العقد لأنه لا يكمل ~~في أقل من ذلك وإن ادعت أنها أسقطته لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما ~~من حين إمكان الوطء بعد عقد النكاح لأن أقل سقط تنقضي به العدة ما أتى عليه ~~ثمانون يوما لأنه يكون نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم يصير ~~مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل أن يصير مضغة بحال وهذا قول ~~الشافعي # القسم الثالث أن تدعي انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه لأن ~~الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق والقول قول الزوج فيه ~~فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي الزوج انقضاء عدتها ليسقط عن ~~نفسه نفقتها مثل أن يقول طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي الحجة فالقول ~~قولها لأنه يدعي ما يسقط النفقة والأصل وجوبها فلا يقبل إلا ببينة ولو ادعت ~~ذلك ولم يكن لها نفقة قبل قولها لأنها تقر على نفسها بما هو أغلظ # ولو انعكست الدعوى فقال طلقتك في ذي الحجة فلي رجعتك فقالت بل طلقتني في ~~شوال فلا رجعة لك فالقول قوله لأن الأصل بقاء نكاحه ولأن القول قوله في ~~إثبات الطلاق ونفيه فكذلك في وقته إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا القول قولها ~~فأنكرها الزوج فقال الخرقي عليها اليمين وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد ~~وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب # وقال القاضي قياس المذهب أن لا ms3937 يجب عليها يمين وقد أومأ إليه أحمد فقال ~~لا يمين في نكاح ولا طلاق وهو قولأبي حنيفة لأن الرجعة لا يصح بذلها فلا ~~يستحلف فيها كالحدود # والأول أولى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ~~ولأن حق آدمي يمكن صدق مدعيه فيجب اليمين فيه كالأموال فإن نكلت عن اليمين ~~فقال القاضي لا يقضى بالنكول لأنه مما لا يصح بذله ويحتمل أن يستحلف الزوج ~~وله رجعتها بناء على القول برد اليمين على المدعي وذلك لأنه لما وجد النكول ~~منها ظهر صدق الزوج وقوي جانبه واليمين تشرع في حق من قوي جانبه ولذلك شرعت ~~في حق المدعى عليه لقوة جانبه باليد في العين وبالأصل في براءة الذمة في ~~الدين وهذا مذهب الشافعي # فصل وإذا ادعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله ~~لأنه لما ملك الرجعة ملك الإقرار بها كالطلاق وبهذا قالالشافعي وأصحاب ~~الرأي وغيرهم وإن قال بعد انقضاء عدتها كنت راجعتك في عدتك فأنكرته فالقول ~~قولها بإجماعهم لأنه ادعاها في زمن لا يملكها والأصل عدمها وحصول البينونة ~~فإن كان اختلافهما في زمن يمكن فيه انقضاء عدتها وبقاؤها فبدأت فقالت انقضت ~~عدتي فقال قد كنت راجعتك فأنكرته لم يقبل قوله لأن خبرها بانقضاء عدتها ~~مقبول لإمكانه فصارت دعواه للرجعة بعد الحكم بانقضاء عدتها فلم تقبل فإن ~~سبقها بالدعوى فقال قد كنت راجعتك أمس فقالت قد انقضت عدتي قبل دعواك ~~فالقول قوله لأن دعواه للرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها في زمن الظاهر قبول ~~قوله فيه فلا يقبل قولها بعد ذلك في إبطاله ولو سبق فقال قد راجعتك فقالت ~~قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقال PageV07P407 القاضي القول قوله لما ~~ذكرنا وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي وظاهر كلام الخرقي أن قولها مقبول ~~سواء سبقها بالدعوى أو سبقته وهو وجه ثان لأصحاب الشافعي لأن الظاهر ~~البينونة والأصل عدم الرجعة فكان الظاهر معها ولأن من قبل قوله سابقا قبل ~~قوله مسبوقا كسائر من يقبل قوله # ولهم وجه ms3938 ثالث أن القول قول الزوج بكل حال لأن المرأة تدعي ما يرفع ~~النكاح وهو ينكره فكان القول قوله كما لو ادعى المولي والعنين إصابة امرأته ~~فأنكرته وهذا لا يصح فإنه قد انعقد سبب البينونة وهو مفض إليها ما لم يوجد ~~ما يرفعه ويزيل حكمه والأصل عدمه فكان القول قول من ينكره بخلاف ما قاسوا ~~عليه وإن وقع القول منهما جميعا فلا رجعة لأن خبرها بانقضاء عدتها يكون ~~بعدها فيكون قوله بعد العدة فلا يقبل قال أبو الخطاب ويحتمل أن يقرع بينهما ~~فيكون القول قول من تقع له القرعة والصحيح الأول # فصل وإن اختلفا في الإصابة فقال قد أصبتك فلي رجعتك فأنكرته أو قالت قد ~~أصابني فلي المهر كاملا فالقول قول المنكر منهما لأن الأصل معه فلا يزول ~~إلا بيقين وليس له رجعتها في الموضعين لأنه أنكر الإصابة فهو يقر على نفسه ~~ببينونتها وأنه لا رجعة له عليها وإن أنكرتها هي فالقول قولها ولا تستحق ~~إلا نصف المهر في الموضعين لأنها إن أنكرتها فهي مقرة أنها لا تستحق إلا ~~نصف المهر وإن أنكرها فالقول قوله هذا إن كان غير مقبوض فإن كان اختلافهما ~~بعد قبضها له وادعى إصابتها فأنكرته لم يرجع عليها بشيء لأنه يقر لها به ~~ولا يدعيه وإن كان هو المنكر رجع عليها بنصفه وبهذا قال الشافعي وأصحاب ~~الرأي # فإن قيل فلم قبلتم قول المولي والعنين في الإصابة ولم تقبلوه هاهنا قلنا ~~لأن المولي والعنين يدعيان ما يبقي النكاح على الصحة ويمنع فسخه والأصل صحة ~~العقد وسلامته فكان قولهما موافقا للأصل فقبل وفي مسألتنا قد وقع ما يرفع ~~النكاح ويزيله وهو مار إلى بينونة وقد اختلفا فيما يرفع حكم الطلاق ويثبت ~~له الرجعة والأصل عدم ذلك فكان قوله مخالفا للأصل فلم يقبل ولأن المولي ~~والعنين يدعيان الإصابة في موضع تحققت فيه الخلوة والتمكين من الوطء لأنه ~~لو لم يوجد ذلك لما استحقتا الفسخ بعد الوطء فكان الاختلاف فيما يختص به ~~وفي مسألتنا لم تتحقق خلوة ولا تمكين لأنه لو ms3939 تحقق ذلك لوجب المهر كاملا ~~فكان الاختلاف في أمر ظاهر لا يختص به فلم يقبل فيه قول مدعيه إلا ببينة # وهل يشرع اليمين في حق من القول قوله هاهنا على وجهين # فصل والخلوة كالإصابة في إثبات الرجعة للزوج على المرأة التي خلا بها في ~~ظاهر قول الخرقي لقوله حكمها حكم الدخول في جميع أمورها # وهذا قول الشافعي في القديم وقال أبو بكر لا رجعة له عليها إلا أن يصيبها ~~وبه قال النعمان وصاحباه والشافعي في الجديد لأنها غير مصابة فلا تستحق ~~رجعتها كغير التي خلا بها # ولنا قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ PageV07P408 البقرة 228 ) إلى قوله ~~@QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ البقرة 228 ولأنها معتدة من طلاق لا ~~عوض فيه ولم تستوف عدده فثبت عليها الرجعة كالمصابة ولأنها معتدة يلحقها ~~طلاقه فملك رجعتها كالتي أصابها # وفارق التي لم يخل بها فإنها بائن منه لا عدة لها ولا يلحقها طلاقه وإنما ~~تكون الرجعة للمعتدة التي يلحقها طلاقه # فصل وإن ادعى زوج الأمة بعد عتقها أنه كان راجعها في عدتها فكذبته وصدقه ~~مولاها فالقول قولها نص عليه أحمد وبذلك قال أبو حنيفة ومالك وقال أبو يوسف ~~ومحمد القول قول الزوج وهو أحق بها لأن إقرار مولاها مقبول في نكاحها فقبل ~~قوله في رجعتها كالحرة إذا أقرت # ولنا إن قولها في انقضاء عدتها مقبول فقبل في إنكارها للرجعة كالحرة ~~ولأنه اختلاف منهما فيما يثبت به النكاح فيكون المنازع هي دون سيدها كما لو ~~اختلفا في الإصابة وإنما قبل قول السيد في النكاح لأنه يملك إنشاءه فملك ~~الإقرار به بخلاف الرجعة وإن صدقته هي وكذبه مولاها لم يقبل إقرارها لأن حق ~~السيد يتعلق بها وحلت له بانقضاء عدتها فلم يقبل قولها في إبطال حقه كما لو ~~تزوجت ثم أقرت أن مطلقها كان راجعها ولا يلزم من قبول إنكارها قبول تصديقها ~~كالتي تزوجت فإنه يقبل إنكارها ولا يقبل تصديقها # إذا ثبت هذا فإن ms3940 مولاها إذا علم صدق الزوج في رجعتها لم يحل له وطؤها ولا ~~تزويجها وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على سيدها ولا يحل له ~~تمكينه من وطئها إلا مكرهة كما قبل طلاقها # فصل ولو قالت انقضت عدتي ثم قالت ما انقضت بعد فله رجعتها لأنها أقرت ~~بكذبها فيما يثبت به حق عليها فقبل إقرارها ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ~~ثم راجعتها ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها وأنكرت ما ذكر عنها وأقرت أن ~~عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة لأنه لم يقر بانقضاء عدتها وإنما أخبر بخبرها ~~عن ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها لما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ~~ما مضى من العدة ) # وبهذا قال أبو حنيفة وهو قول الشافعي وله قول ثان إنها تستأنف العدة ~~لأنها طلقة واقعة في حق مدخول بها فاقتضت عدة كاملة كالأولى # ولنا إنهما طلاقان لم يتخللهما إصابة ولا خلوة فلم يجب بهما أكثر من عدة ~~كما لو والى بينهما أو كما لو انقضت عدتها ثم نكحها وطلقها قبل دخوله بها ~~وهكذا الحكم لو طلقها ثم فسخ نكاحها لعيب في أحدهما أو لعتقها تحت عبد أو ~~غيره أو انفسخ نكاحها لرضاع أو اختلاف دين أو غير ذلك لأن الفسخ في معنى ~~الطلاق # فصل وإن طلقها ثم راجعها ثم طلقها قبل دخوله بها ففيه روايتان إحداهما ~~تبني على ما PageV07P409 مضى من العدة نقلها الميموني وهي اختيار أبي بكر ~~وقول عطاء وأحد قولي الشافعي لأنهما طلاقان لم يتخللهما دخول بها فكانت ~~العدة من الأول منهما كما لو لم يرتجعها ولأن الرجعة لم يتصل بها دخول فلم ~~يجب بالطلاق منها عدة كما لو نكحها ثم طلقها قبل الدخول # والثانية تستأنف العدة نقلها ابن منصور وهي أصح وهذا قول طاوس وأبي قلابة ~~وعمرو بن دينار وجابر وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر # وقال الثوري أجمع الفقهاء على هذا # وحكى ms3941 أبو الخطاب عن مالك إن قصد الإضرار بها بنت وإلا استأنفت لأن الله ~~تعالى إنما جعل الرجعة لمن أراد الإصلاح بقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا @QE@ البقرة 228 والذي قصد الإضرار لم يقصد ~~الإصلاح # ولنا إنه طلاق في نكاح مدخول بها فيه فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه ~~طلاق # وهذا لأن الطلقة الأولى شعثت النكاح والرجعة لمت شعثه وقطعت عمل الطلاق ~~فصار الطلاق الثاني في نكاح غير مشعث مدخول بها فيه فأوجب عدة كالأول وكما ~~لو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فإنها تستأنف عدة كذا هاهنا # ويفارق الطلاق قبل الرجعة فإنه جاء بعد طلاق مفض إلى بينونة فإن راجعها ~~ثم دخل بها ثم طلقها فإنها تستأنف عدة بغير اختلاف بين أهل العلم لأنه ~~بالوطء بعد الرجعة صار كالناكح ابتداء إذا وطىء # فصل وإن خالع زوجته أو فسخ النكاح ثم نكحها في عدتها ثم طلقها فإن كان ~~دخل بها فعليها العدة بلا خلاف لأنه طلاق في نكاح مدخول بها فيه لم يتقدمه ~~طلاق سواه وإن لم يكن دخل بها بنت على العدة الأولى في الصحيح من المذهب ~~وعنه أنها تستأنف العدة وهو قول أبي حنيفة لأن النكاح أقوى من الرجعة ولو ~~طلقها بعد الرجعة استأنفت العدة فهاهنا أولى # ولنا إنه طلاق من نكاح لم يصبها فيه فلم تجب به عدة كما لو نكحها بعد ~~انقضاء عدتها وفارق الرجعة لأنها ردت المرأة إلى النكاح الأول فكان الطلاق ~~الثاني في نكاح اتصل به الدخول وهذا النكاح جديد بعد البينونة من الأولى ~~ولم يوجد فيه دخول فأشبه التزويج بعد قضاء العدة وأما بناؤها على العدة ~~الأولى فلأنها إنما قطع في حكمها النكاح وقد زال فيعود إليها # ولو أسلمت زوجته ثم أسلم في عدتها أو أسلم هو ثم أسلمت هي في عدتها ~~وطلقها قبل وطئه أو بعده أو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فعليها عدة مستأنفة ~~بلا خلاف لأنه طلاق في نكاح وطىء فيه أشبه الطلاق في النكاح الأول # فصل ms3942 ومتى وطىء الرجعية وقلنا إن الوطء لا تحصل به الرجعة فعليها أن ~~تستأنف العدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق لأنهما عدتان من رجل ~~واحد فتداخلتا كما لو طلقها واحدة فلم PageV07P410 تنقض عدتها حتى طلقها ~~وله ارتجاعها في بقية العدة الأولى لأنها عدة من الطلاق فإذا مضت البقية لم ~~يكن له ارتجاعها في بقية عدة الوطء لأنها عدة من وطء شبهة فإن حبلت من ~~الوطء صارت في عدة الوطء وتدخل فيها البقية الأولى ولأنهما عدتان لواحد ~~فأشبه ما لو كانا بالإقراء # وتنقضي العدتان جميعا بوضع الحمل لأنه لا يتبعض وله مراجعتها قبل وضعه ~~لأنها في عدة من الطلاق ويحتمل أن لا يتداخلا لأنهما من جنسين فعلى هذا ~~تصير معتدة من الوطء خاصة وهل له رجعتها في مدة الحمل على وجهين مضى ~~توجيههما فيما إذا حملت من وطء زوج ثان فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق وله ~~ارتجاعها في هذه البقية لأنها من عدة الطلاق ولو طلقها حاملا ثم وطئها ~~انقضت عدتها بوضع الحمل منهما جميعا ويحتمل أن تستأنف عدة الوطء بعد وضع ~~الحمل لما ذكرنا ولا رجعة له بعد وضع الحمل في هذه الصورة بكل حال # ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على ما ذكرنا سواء # # | مسألة قال ( وإذا طلقها ثم أشهد على المراجعة من حيث لا تعلم فاعتدت ثم ~~نكحت من أصابها ردت إليه ولا يصيبها حتى تنقضي عدتها في إحدى الروايتين ~~والأخرى هي زوجة الثاني ) # وجملة ذلك أن زوج الرجعية إذا راجعها وهي لا تعلم صحت المراجعة لأنها لا ~~تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها فإذا راجعها ولم تعلم فانقضت ~~عدتها ثم تزوجت ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة ~~على ذلك ثبت أنها زوجته وأن نكاح الثاني فاسد لأنه تزوج امرأة غيره وترد ~~إلى الأول سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها هذا هو الصحيح وهو مذهب أكثر ~~الفقهاء منهم الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن علي ms3943 رضي ~~الله عنه # وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية ثانية إن دخل بها الثاني فهي امرأته ~~ويبطل نكاح الأول # روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول مالك وروي معناه عن سعيد ~~بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع لأن كل واحد منهما عقد عليها وهي ~~ممن يجوز له العقد في الظاهر ومع الثاني مزية الدخول فقدم بها # ولنا إن الرجعة قد صحت وتزوجت وهي زوجة الأول فلم يصح نكاحها كما لو لم ~~يطلقها # فإذا ثبت هذا فإن كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما وردت إلى الأول ولا ~~شيء على الثاني وإن كان دخل بها فلها عليه مهر المثل لأن هذا وطء شبهة ~~وتعتد ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها منه وإن أقام البينة قبل دخول الثاني ~~بها ردت إلى الأول بغير خلاف في المذهب # وهو إحدى الروايتين عن مالك # وأما إن تزوجها مع علمهما بالرجعة أو علم أحدهما فالنكاح باطل بغير خلاف ~~والوطء محرم على من علم منهما وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره لأنه وطىء ~~امرأة غيره مع علمه # فأما إن لم يكن لمدعي الرجعة بينة فأنكره أحدهما لم يقبل قوله ولكن إن ~~أنكراه جميعا فالنكاح صحيح في حقهما وإن اعترفا له بالرجعة ثبتت والحكم فيه ~~كما لو قامت به البينة سواء وإن أقر له الزوج وحده فقد اعترف بفساد نكاحه ~~فتبين منه وعليه مهرها إن كان بعد الدخول أو نصفه إن كان قبله لأنه لا يصدق ~~على المرأة في إسقاط حقها عنه ولا تسلم المرأة إلى المدعي لأنه PageV07P411 ~~لا يقبل قول الزوج الثاني عليها وإنما يلزمه في حقه ويكون القول قولها وهل ~~هو مع يمينها أو لا على وجهين والصحيح أنها لا تستحلف لأنها لو أقرت لم ~~يقبل إقرارها فإذا أنكرت لم تجب اليمين بإنكارها وإن اعترفت المرأة وأنكر ~~الزوج لم يقبل اعترافها على الزوج في فسخ النكاح لأن قولها إنما يقبل على ~~نفسها في حقها وهل يستحلف يحتمل وجهين أحدهما لا ms3944 يستحلف اختاره القاضي لأنه ~~دعوى في النكاح فلم يستحلف كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته # والثاني يستحلف قال القاضي وهو قول الخرقي لعموم قوله عليه السلام ولكن ~~اليمين على المدعى عليه ولأنه دعوى في حق آدمي فيستحلف فيه كالمال فإن حلف ~~فيمينه على نفي العلم لأنه على نفي فعل الغير فإن زال نكاحه بطلاق أو فسخ ~~أو موت ردت إلى الأول من غير عقد لأن المنع من ردها إنما كان لحق الثاني ~~فإذا زال المانع وحكم بأنها زوجة الأول كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه عتق ~~عليه ولا يلزمها للأول مهر بحال وذكر القاضي أن عليها له مهرا وهو قول بعض ~~أصحاب الشافعي لأنها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها بغير حق فأشبه شهود ~~الطلاق إذا رجعوا # ولنا إن ملكها استقر على المهر فلم يرجع به عليها كما لو ارتدت أو أسلمت ~~أو قتلت نفسها فإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه لإقراره ~~بزوجيتها أو إقرارها بذلك وإن ماتت لم يرثها لأنها لا تصدق في إبطال ميراث ~~الزوج الثاني كما لم تصدق في إبطال نكاحه ويرثها الزوج الثاني لذلك وإن مات ~~الزوج الثاني لم ترثه لأنها تنكر صحة نكاحه فتنكر ميراثه # # | مسألة قال ( وإذا طلقها ثلاثا وانقضت عدتها منه ثم أتته فذكرت أنها ~~نكحت من أصابها ثم طلقها أو مات عنها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله ~~أن ينكحها إذا كان يعرف منها الصدق والصلاح وإن لم تكن عنده في هذه الحال ~~لم ينكحها حتى يصح عنده قولها ) # وجملة ذلك أن المطلقة المبتوتة إذا مضى زمن بعد طلاقها يمكن فيه انقضاء ~~عدتين بينهما نكاح ووطء فأخبرته بذلك وغلب على ظنه صدقها إما لمعرفته ~~بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها فله أن يتزوجها في قول عامة أهل ~~العلم منهم الحسن والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي # وذلك لأن المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها ولا سبيل إلى ~~معرفة هذه الحال على ms3945 الحقيقة إلا من جهتها فيجب الرجوع إلى قولها كما لو ~~أخبرت بانقضاء عدتها فأما إن لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها لم يحل له ~~نكاحها وقال الشافعي له نكاحها لما ذكرنا أولا # والورع أن لا ينكحها # ولنا إن الأصل التحريم ولم يوجد غلبة ظن تنقل عنه فوجب البقاء عليه كما ~~لو أخبره فاسق عنها PageV07P412 فصل وإذا أخبرت أن الزوج أصابها فأنكر ~~فالقول قولها في حلها للأول والقول قول الزوج في المهر ولا يلزمه إلا نصفه ~~إذا لم يقر بالخلوة بها فإن قال الزوج الأول أنا أعلم أنه ما أصابها لم يحل ~~له نكاحها لأنه يقر على نفسه بتحريمها فإن عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت ~~صدقها دين فيما بينه وبين الله تعالى لأن الحل والحرمة من حقوق الله تعالى ~~فإذا علم حلها له لم تحرم بكذبه وهذا مذهب الشافعي ولأنه قد يعلم ما لم يكن ~~علمه ولو قال ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا لأن المعتبر في حلها له ~~خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة العلم # فصل وإذا طلقها طلاقا رجعيا وغاب وقضت عدتها وأرادت التزوج فقال وكيله ~~توقفي كي لا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف لأن الأصل عدم الرجعة وحل ~~النكاح فلا يجب الزوال عنه بأمر مشكوك فيه ولأنه أمر لو وجب عليها التوقف ~~في هذه الحال لوجب عليها التوقف قبل قوله لأن احتمال الرجعة موجود سواء قال ~~أو لم يقل فيفضي إلى تحريم النكاح على كل رجعية غاب زوجها أبدا # فصل فإذا قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها لم ~~يجز العقد لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الإباحة وإن كان بعد ما عقد ~~عليها لم يقبل لأن ذلك إبطال للعقد الذي لزمها بقولها فلم يقبل كما لو ادعى ~~زوجية امرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن الإقرار PageV07P413 # # | كتاب الإيلاء # الإيلاء في اللغة الحلف يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية ألايا قال ~~الشاعر قليل الألايا ms3946 حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برت ويقال تألى يتألى ~~وفي الخبر من يتأل على الله يكذبه فأما الإيلاء في الشرع فهو الحلف على ترك ~~وطء المرأة والأصل فيه قول الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر @QE@ البقرة 226 وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون # # | مسألة قال ( والمولي الذي يحلف بالله عز وجل أن لا يطأ زوجته أكثر من ~~أربعة أشهر ) # وجملته أن شروط الإيلاء أربعة أحدها أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من ~~صفاته ولا خلاف بين أهل العلم في أن الحلف بذلك إيلاء فأما إن حلف على ترك ~~الوطء بغير هذا مثل أن حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة المال أو الحج أو الظهار ~~ففيه روايتان إحداهما لا يكون موليا وهو قول الشافعي القديم # والرواية الثانية هو مول وروي عن ابن عباس أنه قال كل يمين منعت جماعها ~~فهي إيلاء وبذلك قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز والثوري وأبو حنيفة ~~وأهل العراق والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لأنها يمين منعت جماعها ~~فكانت إيلاء كالحلف بالله ولأن تعليق الطلاق والعتاق على وطئها حلف بدليل ~~أنه لو قال متى حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن وطئتك فأنت طالق طلقت في ~~الحال وقال أبو بكر كل يمين من حرام أو غيرها يجب بها كفارة يكون الحالف ~~بها موليا وأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء لأنه يتعلق به حق آدمي ~~وما أوجب كفارة تعلق بها حق الله تعالى والرواية الأولى هي المشهورة لأن ~~الإيلاء المطلق إنما هو القسم ولهذا قرأ أبي وابن عباس يقسمون مكان يولون ~~وروي عن ابن عباس في تفسير يولون # قال يحلفون بالله هكذا ذكره الإمام أحمد والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا ~~يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا يذكره أهل العربية في باب القسم ~~فلا يكون إيلاء وإنما يسمى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى المشهور في ~~القسم وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام ms3947 عند إطلاقه ~~لحقيقته # ويدل على هذا قول الله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ ~~البقرة 226 وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله وأيضا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حلف بغير الله فقد أشرك وقوله إن الله ينهاكم أن تحلفوا ~~بآبائكم متفق عليه وإن سلمنا أن غير القسم حلف لكن الحلف بإطلاقه إنما ~~ينصرف إلى القسم وإنما يصرف إلى PageV07P414 غير القسم بدليل ولا خلاف في ~~أن القسم بغير الله تعالى وصفاته لا يكون إيلاء لأنه لا يوجب كفارة ولا شيء ~~يمنع من الوطء فلا يكون إيلاء كالخبر بغير القسم وإذا قلنا بالرواية ~~الثانية فلا يكون موليا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله إن ~~وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت علي حرام أو ~~فلله علي صوم سنة أو الحج أو صدقة # فهذا يكون إيلاء لأنه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوف من وجوبه وإن ~~قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لأنه لا يلزمه بالوطء حق ولا يصير ~~قاذفا بالوطء لأن القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها ~~كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم ~~يكن موليا لأنه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فإن صوم هذا الشهر لا يتصور ~~بعد مضيه فلا يلزم بالنذر كما لو قال إن وطئتك فلله علي صوم أمس وإن قال إن ~~وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا # وقال أبو حنيفة لا يكون موليا لأن الصلاة لا تعلق بها مال ولا تتعلق بمال ~~فلا يكون الحالف بها موليا كما لو قال إن وطئتك فلله علي أن أمشي في السوق # ولنا إن الصلاة تجب بالنذر فكان الحالف بها موليا كالصوم والحج وما ذكروه ~~لا يصح فإن الصلاة تحتاح إلى الماء والسترة # وأما المشي في السوق فقياس المذهب على هذه الرواية أنه يكون موليا لأنه ~~يلزمه بالحنث ms3948 في هذا النذر أحد شيئين إما الكفارة وإما المشي # فقد صار الحنث موجبا لحق عليه فعلى هذا يكون موليا بنذر فعل المباحات ~~والمعاصي أيضا فإن نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب # وإن سلمان فالفرق بينهما أن المشي لا يجب بالنذر بخلاف مسألتنا وإذا ~~استثنى في يمينه لم يكن موليا في قول الجميع لأنه لا يلزمه كفارة بالحنث ~~فلم يكن الحنث موجبا لحق عليه وهذا إذا كانت اليمين بالله تعالى أو كانت ~~يمينا مكفرة فأما الطلاق والعتاق فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر فوجوده ~~كعدمه ويكون موليا بهما سواء استثنى أو لم يستثن # فصل الشرط الثاني أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر وهذا قول ابن ~~عباس وطاوس وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وأبي عبيدة ~~وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان موليا ~~وحكى ذلك القاضي وأبو الحسين رواية عن أحمد لأنه ممتنع من الوطء باليمين ~~أربعة أشهر فكان موليا كما لو حلف على ما زاد وقال النخعي وقتادة وحماد ~~وابن أبي ليلى وإسحاق من حلف على ترك الوطء في قليل من الأوقات أو كثير ~~وتركها أربعة أشهر فهو مول لقول الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر @QE@ البقرة 226 وهذا مول فإن الإيلاء الحلف وهذا حالف ~~وهذا PageV07P415 ولنا أنه لم يمنع نفسه من الوطء باليمين أكثر من أربعة ~~أشهر فلم يكن موليا كما لو حلف على ترك قبلته والآية حجة لنا لأنه جعل له ~~تربص أربعة أشهر فإذا حلف على أربعة أشهر أو ما دونها فلا معنى للتربص لأن ~~مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك ومع انقضائه وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي ~~كونه في مدة تناولها الإيلاء ولأن المطالبة إنما تكون بعد أربعة أشهر فإذا ~~انقضت المدة بأربعة فما دون لم تصح المطالبة من غير إيلاء # وأبو حنيفة ومن وافقه بنوا ذلك على قولهم في الفيئة أنها تكون في مدة ~~الأربعة أشهر وظاهر الآية خلافه فإن قال ms3949 الله تعالى قال @QB@ للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا @QE@ البقرة 226 فعقب الفيء عقيب ~~التربص بفاء التعقيب فيدل على تأخرها عنه # إذا ثبت هذا فحكي عن ابن عباس أن المولى من يحلف على ترك الوطء أبدا أو ~~مطلقا لأنه إذا حلف على ما دون ذلك أمكنه التخلص بغير حنث فلم يكن موليا ~~كما لو حلف لا وطئها في مدينة بعينها # ولنا إنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنث # فأشبه المطلقة بخلاف اليمين على مدينة معينة فإنه يمكن التخلص بغير الحنث ~~ولأن الأربعة الأشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطء عنها فإذا حلف على أكثر ~~منها كان موليا كالأبد # ودليل الوصف ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع ~~امرأة تقول تطاول هذا الليل وازور جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله ~~لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني ~~وأكرم بعلي أن تنال مراكبه فسأل عمر نساء كم تصبر المرأة عن الزوج فقلن ~~شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع ينفذ الصبر # فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربع أشهر # فصل وإذا علق الإيلاء بشرط مستحيل كقوله والله لا وطئتك حتى تصعدي السماء ~~أو تقلبي الحجر ذهبا أو يشيب الغراب فهو مول لأن معنى ذلك ترك وطئها فإن ما ~~يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيلات # قال الله تعالى في الكفار @QB@ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط @QE@ الأعراف 40 ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا وقال بعضهم إذا شاب ~~الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب وإن قال لا وطئتك حتى تحبلي فهو ~~مول لأن حبلها بغير وطء مستحيل عادة فهو كصعود السماء وقال القاضي وأبو ~~الخطاب وأصحاب الشافعي ليس بمول إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن أنها لا ~~تحمل في أربعة أشهر أو آيسة فأما إن كانت من ذوات الأقراء فلا يكون موليا ~~لأنه يمكن ms3950 حملها قال القاضي PageV07P416 وإذا كانت الصغيرة بنت تسع سنين لم ~~يكن موليا لأن حملها ممكن # ولنا إن الحمل بدون الوطء مستحيل عادة فكان تعليق اليمين عليه إيلاء ~~كصعود السماء ودليل استحالته قول مريم @QB@ أنى يكون لي غلام ولم يمسسني ~~بشر ولم أك بغيا @QE@ مريم 20 @QB@ وقولهم @QE@ يا أخت هارون ما كان أبوك ~~امرأ سوء وما كانت أمك بغيا @QB@ مريم @QE@ ولولا استحالته لما نسبوها إلى ~~البغاء لوجود الولد # وأيضا قول عمر رضي الله عنه الرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا قامت به ~~البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولأن العادة أن الحبل لا يوجد من غير وطء ~~فإن قالوا يمكن حبلها من وطء الغير أو باستدخال منيه قلنا أما الأول فلا ~~يصح لو صرح به فقال لا وطئتك حتى تحبلي من غيري أو ما دمت في نكاحي أو حتى ~~تزني كان موليا ولو صح ما ذكروه لم يكن موليا وأما الثاني فهو من ~~المستحيلات عادة إذا وجد كان من خوارق العادات بدليل ما ذكرناه وقد قال أهل ~~الطب إن المني إذا برد لم يخلق منه ولد وصحح قولهم قيام الأدلة التي ذكرنا ~~بعضها وجريان العادة على وفق ما قالوه وإذا كان تعليقه على موته أو موتها ~~أو موت زيد إيلاء فتعليقه على حبلها بغير وطء أولى وإن قال أردت بقولي حتى ~~تحبلي السبيبة ولم أرد الغاية ومعناه لا أطؤك لتحبلي قبل منه ولم يكن موليا ~~لأنه ليس بحالف على ترك الوطء وإنما هو حالف على قصد ترك الحبل به فإن حتى ~~تستعمل بمعنى السبيبة # فصل وإن علقه على غير مستحيل فذلك على خمسة أضرب أحدها ما يعلم أنه لا ~~يوجد قبل أربعة أشهر كقيام الساعة فإن لها علامات تسبقها فلا يوجد ذلك في ~~أربعة أشهر وكذلك إن قال حتى تأتي الهند أو نحوه فهذا مولى لأن يمينه على ~~أكثر من أربعة أشهر # الثاني أما الغالب أنه لا يوجد في أربعة أشهر كخروج الدخال والدابة ~~وغيرهما من أشراط الساعة # أو ms3951 يقول حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك أو زيد أو حتى يقدم زيد من مكة ~~والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر فيكون موليا # لأن الغالب أن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر # فأشبه ما لو قال والله لا وطئتك في نكاحي هذا وكذلك لو علق الطلاق على ~~مرضها أو مرض إنسان بعينه # والثالث أن يعلقه على أمر يحتمل الوجود في أربعة أشهر ويحتمل أن لا يوجد ~~احتمالا متساويا كقدوم زيد من سفر قريب أو من سفر لا يعلم قدره فهذا ليس ~~بإيلاء # لأنه لا يعلم حلفه على أكثر من أربعة أشهر ولا يظن ذلك # الرابع أن يعلقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك ~~كذبول بقل وجفاف ثوب ومجيء المطر في أوانه وقدوم الحاج في زمانه فهذا لا ~~يكون موليا لما ذكرناه ولأنه لم يقصد الإضرار بترك وطئها PageV07P417 أكثر ~~اربعة أشهر # فأشبه ما لو قال والله لا وطئتك شهرا # الخامس أن يعلقه على فعل منها هي قادرة عليه أو فعل من غيرها # وذلك ينقسم أقساما ثلاثة # أحدها أن يعلقه على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا أطؤك حتى تدخلي ~~الدار أو تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك # فهذا ليس بإيلاء لأنه ممكن الوجود بغير ضرر عليها فيه # فأشبه الذي قبله # والثاني أن يعلقه على محرم كقوله والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر أو تزني ~~أو تسقطي ولدك أو تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا أو نحوه # فهذا إيلاء لأنه علقه بممتنع شرعا # فأشبه الممتنع حسا # الثالث أن يعلقه على ما على فاعله فيه مضرة مثل أن يقول والله لا أطؤك ~~حتى تسقطي صداقك عني أو دينك أو حتى تكفلي ولدي أو تهبيني دارك أو حتى ~~يبيعني أبوك داره أو نحو ذلك فهذا إيلاء لأن أخذه لمالها أو مال غيرها من ~~غير رضا صاحبه محرم فجرى مجرى شرب الخمر وإن قال والله لا أطؤك حتى ms3952 أعطيك ~~مالا أو فعل في حقك جميلا لم يكن إيلاء لأن فعله لذلك ليس بمحرم ولا ممتنع ~~فجرى مجرى قوله حتى أصوم يوما # فصل وإن قال والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لأنه يمكنه وطئها ~~بغير حنث ولأنه محسن في كونه ألزم نفسه اجتناب سخطها وعلى قياس ذلك كل حال ~~يمكنه الوطء فيها بغير حنث كقوله والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك ~~فإنه لا يكون موليا وإن قال والله مريضة لم يكن موليا لذلك إلا أن يكون بها ~~مرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في أربعة أشهر فينبغي أن يكون موليا لأنه حالف ~~على ترك وطئها أربعة أشهر فإن قال لها ذلك وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه ~~قبل أربعة أشهر لم يصر موليا وإن لم يرج برؤه فيها صار موليا وكذلك إن كان ~~الغالب أنه لا يزول في أربعة أشهر صار موليا # لأن ذلك بمنزلة ما لا يرجى زواله وإن قال والله لا وطئتك حائضا ولا نفساء ~~ولا محرمة ولا صائمة ونحو هذا لم يكن موليا لأن ذلك محرم ممنوع منه شرعا ~~فقد أكد منع نفسه منه بيمينه وإن قال والله لا وطئتك طاهرا أو لا وطئتك ~~وطئا مباحا صار موليا لأنه حالف على ترك الوطء الذي يطالب به في الفيئة ~~فكان موليا كما لو قال والله لا وطئتك في قبلك وإن قال والله لا وطئتك ليلا ~~أو والله نهارا لم يكن موليا لأن الوطء يمكن بدون الحنث وإن قال والله لا ~~وطئتك في هذه البلدة أو في هذا البيت أو نحو ذلك من الأمكنة المعينة لم يكن ~~موليا وهذا قول الثوري والأوزاعي والشافعي والنعمان وصاحبيه وقال ابن أبي ~~ليلى وإسحاق هو مول لأنه حالف على ترك وطئها # ولنا إنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى في يمينه # فصل وإن حلف على ترك وطئها عاما ثم كفر عن يمينه انحل الإيلاء قال الأثرم ~~قيل لأبي عبد الله المولي يكفر عن ms3953 يمينه قبل مضي الأربعة الأشهر قال يذهب ~~عنه الإيلاء ولا يوقف بعد الأربعة الأشهر وذهب الإيلاء حين ذهبت اليمين ~~وذلك لأنه لم يبق ممنوعا من الوطء بيمينه # فأشبه من حلف واستثنى فإن كان تكفيره قبل مضي الأربعة الأشهر انحل ~~الإيلاء حين التكفير وصار كالحالف على ترك أقل PageV07P418 من أربعة أشهر ~~وإن كفر بعد الأربعة وقبل الوقوف صار كالحلف على أكثر منها إذا مضت مدة ~~يمينه قبل وقفه # فصل فإن قال والله لا وطئتك إن شاء فلان لم يصر موليا حتى يشاء فإذا شاء ~~صار موليا وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه يصير ممتنعا من ~~الوطء حتى يشاء فلا يكون موليا حتى يشاء وإن قال والله لا وطئتك إن شئت ~~فكذلك وقال أصحاب الشافعي إن شاءت على الفور جوابا لكلامه صار موليا وإن ~~أخرت المشيئة انحلت يمينه لأن ذلك تخيير لها فكان على الفور كقوله اختاري ~~في الطلاق # ولنا إنه علق اليمين على المشيئة بحرف إن فكان على التراخي كمشيئة غيرها ~~فإن قيل فهلا قلتم لا يكون موليا فإنه علق ذلك بإرادتها فأشبه ما لو قال لا ~~وطئتك إلا برضاك قلنا الفرق بينهما أنها إذا شاءت انعقدت يمينه مانعة من ~~وطئها بحيث لا يمكنه بعد ذلك الوطء بغير حنث وإذا قال والله لا وطئتك إلا ~~برضاك فما حلف إلا على ترك وطئها في بعض الأحوال وهو حال سخطها فيمكنه ~~الوطء في الحال الأخرى بغير حنث إذا طالبته بالفيئة فهو برضاها ولو قال ~~والله لا وطئتك حتى تشائي فهو كقوله إلا برضاك ولا يكون موليا بذلك وإن قال ~~والله لا وطئتك إلا أن يشاء أبوك أو فلان لم يكن موليا لأنه علقه بفعل منه ~~يمكن وجوده في الأربعة أشهر إمكانا عير بعيد وليس بمحرم ولا فيه مضرة فأشبه ~~ما لو قال والله لا وطئتك إلا أن تدخلي الدار وإن قال والله لا وطئتك إلا ~~أن تشائي لم يكن موليا وكان بمنزلة قوله إلا برضاك أو حتى تشائي وقال أبو ~~الخطاب ms3954 إن شاءت في المجلس لم يصر موليا وإلا صار موليا وقال أصحاب الشافعي ~~على الفور عقبت كلامه لم يصر موليا وإلا صار موليا لأن المشيئة عندهم على ~~الفور وقد فاتت بتراخيها وقال القاضي تنعقد يمينه فإن شاءت انحلت وإلا فهي ~~منعقدة # ولنا إنه منع نفسه بيمينه من وطئها إلا عند إرادتها # فأشبه ما لو قال إلا برضاك أو حتى تشائي ولأنه علقه على وجود المشيئة ~~أشبه ما لو علقه على مشيئة غيره فأما قول القاضي فإن أراد وجود المشيئة على ~~الفور فهو كقولهم وإن أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ~~ذلك إيلاءا لأن تعليق اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة الأربعة الأشهر ~~إمكانا غير بعيد ليس بإيلاء والله أعلم # فصل فإن قال والله لا وطئتك فهو إيلاء لأنه قول يقتضي التأبيد وإن قال ~~والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك ونوى مدة تزيد على أكثر من أربعة ~~أشهر فهو إيلاء لأن اللفظ يحتمله فانصرف إليه بنيته وإن نوى مدة قصيرة لم ~~يكن إيلاء لذلك وإن لم ينو شيئا لم يكن إيلاء لأنه يقع على القليل والكثير ~~فلا يتعين للكثير فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا ~~وطئتك أربعة أشهر أو فإذا مضت فوالله لا وطئتك شهرين أو لا وطئتك شهرين ~~فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان # أحدهما ليس بمول لأنه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الإيلاء فلم ~~يكن موليا كما لو لم ينو إلا مدتها ولأنه يمكنه الوطء بالنسبة إلى كل يمين ~~عقيب مدتها من غير حنث فيها فأشبه ما لو اقتصر عليها # PageV07P419 والثاني يصير موليا لأنه منع نفسه من الوطء بيمينه أكثر ~~اربعة أشهر متوالية فكان موليا كما لو منعها بيمين واحدة ولأنه لا يمكنه ~~الوطء بعد المدة إلا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف على ذلك بيمين واحدة ~~ولو لم يكن هذا إيلاء أفضى إلى أن يمنع من الوطء طول دهره ms3955 باليمين فلا يكون ~~موليا وهكذا الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعها على أربعة كثلاثة ~~أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين لما ذكرنا من التعليلين والله أعلم # فصل فإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك لم يكن موليا في الحال لأنه لا ~~يلزمه بالوطء حق لكن إن وطئها صار موليا لأنها تبقى يمينا تمنع الوطء على ~~التأبيد وهذا الصحيح عن الشافعي وحكي عنه قول قديم أنه يكون موليا من الأول ~~لأنه لا يمكنه الوطء إلا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطء ضرر وكذلك على هذا ~~القول إن قال وطئتك فوالله لا دخلت الدار لم يكن موليا من الأول فإن وطئها ~~انحل الإيلاء لم يبق ممتنحا من وطئها بيمين ولا غيرها وإنما بقي ممتنعا ~~باليمين من دخول الدار # ولنا إن يمينه معلقة بشرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ولأنه ~~يمكنه الوطء من غير حنث فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا وكونه يصير موليا ~~لم يلزمه به شي وإنما يلزمه بالحنث ولو قال والله لا وطئتك في السنة إلا ~~مرة ولم يصر موليا في الحال لأنه يمكنه الوطء متى شاء بغير حنث فلم يكن ~~ممنوعا من الوطء بحكم يمينه فإذا وطئه وقد بقي من السنة أكثر اربعة أشهر ~~صار موليا وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وظاهر مذهب الشافعي في قوله ~~القديم يكون موليا في الابتداء لما ذكرنا في التي قبلها وقد أجبنا عنه وإن ~~قال والله لا وطئتك سنة إلا يوما فكذلك وبهذا قال أبو حنيفة لأن اليوم منكر ~~فلم يختص يوما دون يوم ولذلك لو قال صمت رمضان إلا يوما لم يختص اليوم ~~الآخر ولو قال لا أكلمك في السنة إلا يوما لم يختص يوما منها # وفيه وجه آخر أنه يصير موليا في الحال وهو قول زفر لأن اليوم المستثنى ~~يكون من آخر المدة كالتأجيل ومدة الخيار بخلاف قوله لا وطئتك في السنة إلا ~~مرة فإن المرة لا تختص وقتا بعينه ومن نصر الأول فرق بين هذا وبين ms3956 التأجيل ~~ومدة الخيار من حيث إن التأجيل ومدة الخيار تجب الموالاة فيهما ولا يجوز أن ~~يتخللهما يوم لا أجل فيه ولا خيار لأنه لو جازت له المطالبة في أثناء الأجل ~~لزم قضاء الدين فيسقط التأجيل بالكلية ولو لزم العقد في أثناء مدة الخيار ~~لم يعد إلى الجواز فتعين جعل اليوم المستثنى من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه ~~فإن جواز الوطء في يوم من أول السنة أو أوسطها لا يمنع ثبوت حكم اليمين ~~فيما بقى من المدة فصار ذلك كقوله لا وطئتك في السنة إلا مرة والله أعلم # فصل فإن قال والله لا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك عاما فهو إيلاء ~~واحد حلف عليه بيمينين إلا أن ينوي عاما آخر سواه وإن قال والله لا وطئتك ~~عاما ثم قال والله لا وطئتك نصف عام PageV07P420 أو قال والله لا وطئتك نصف ~~عام ثم قال والله لا وطئتك عاما دخلت المدة القصيرة في الطويلة لأنها بعضها ~~ولم يجعل إحداهما بعد الأخرى فأشبه ما لو أقر بدرهم ثم أقر بنصف درهم أو ~~أقر بنصف درهم ثم أقر بدرهم فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد وكفارة واحدة ~~وإن نوى بإحدى المدتين غير الأخرى في هذه أو في التي قبلها أو قال والله لا ~~وطئتك عاما ثم والله لا وطئتك عاما آخر أو نصف عام آخر أو قال والله لا ~~وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في زمانين لا يدخل ~~حكم أحدهما في الآخر أحدهما منجز والآخر متأخر فإذا مضى حكم أحدهما بقي حكم ~~الآخر لأنه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه فيكون له حكم ينفرد به # فإن قال في المحرم والله لا وطئتك هذا العام ثم قال والله لا وطئتك عاما ~~من رجب إلى تمام اثني عشر شهرا أو قال في المحرم والله لا وطئتك عاما ثم ~~قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في مدتين بعض إحداهما في ~~الأخرى فإن فاء في رجب ms3957 أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في اليمينين ~~وتجزئه كفارة واحدة وينقطع حكم الإيلاءين وإن فاء قبل رجب أو بعد العام ~~الأول حنث في إحدى اليمينين دون الأخرى وإن فاء في الموضعين حنث في ~~اليمينين وعليه كفارتان # فصل فإن قال لأربع نسوة والله لا أقربكن انبنى ذلك على أصل وهو الحنث ~~بفعل بعض المحلوف عليه أولا فإن قلنا يحنث فهو مول منهن كلهن في الحال لأنه ~~لا يمكنه وطء واحدة بغير حنث فصار مانعا لنفسه من وطء كل واحدة منهن في ~~الحال فإن وطىء واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وزال الإيلاء من البواقي وإن ~~طلق بعضهن أو مات لم ينحل الإيلاء في البواقي # وإن قلنا لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في الحال لأنه يمكنه وطء ~~كل واحدة منهن من غير حنث فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها فلم يكن موليا ~~منها فإن وطىء ثلاثا صار موليا من الرابعة لأنه لا يمكنه وطؤها من غير حنث ~~في يمينه وإن مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال الإيلاء لأنه لا يحنث ~~بوطئهن وإنما يحنث بوطء الأربع فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها ~~عاد حكم يمينه وذكرالقاضي أنا إذا قلنا يحنث بفعل البعض فوطىء واحدة ولم ~~ينحل الإيلاء في البواقي لأن الإيلاء من امرأة لا ينحل بوطء غيرها # ولنا إنها يمين واحدة حنث فيها فوجب أن تنحل كسائر الأيمان ولأنه إذا ~~وطىء واحدة حنث ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطء الباقيات فلم يبق ممتنعا من ~~وطئهن بحكم يمينه فانحل الإيلاء كما لو كفرها واختلف أصحاب الشافعي فقال ~~بعضهم لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة وحكى ~~المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب ~~بعضهن خرجت من حكم الإيلاء ويوقف لمن بقي حتى يفيء أو يطلق ولا يحنث حتى ~~يطأ الأربع وقال أصحاب الرأي يكون موليا منهن كلهن فإن تركهن أربعة أشهر بن ~~منه جميعا بالإيلاء وإن وطىء ms3958 بعضهن سقط الإيلاء في PageV07P421 حقها ولا ~~يحنث إلا بوطئهن جميعا # ولنا إن من لا يحنث بوطئها لا يكون موليا منها كالتي يحلف عليها # فصل فإن قال والله لا وطئت واحدة منكن ونوى واحدة بعينها تعلقت يمينه بها ~~وحدها وصار موليا منها دون غيرها وإن نوى واحدة مبهمة منهن لم يصر موليا ~~منهن في الحال فإذا وطىء ثلاثا كان موليا من الرابعة ويحتمل أن تخرج المولى ~~منها بالقرعة كالطلاق إذا أوقعه في مبهمة من نسائه وإن أطلق صار موليا منهن ~~كلهن في الحال لأن لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث فإن طلق واحدة منهن ~~أو ماتت كان موليا من البواقي وإن وطى واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط ~~حكم الإيلاء في الباقيات لأنها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ~~ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيها بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت ~~فإنه لم يحنث ثم فبقي حكم يمينه فيمن بقي منهن وهذا مذهب الشافعي وذكر ~~القاضي أنه إذا أطلق كان الإيلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض أصحاب ~~الشافعي لأن لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم # ولنا إن النكرة في سياق النفي تعم كقوله @QB@ ولم تكن له صاحبة @QE@ ~~وقوله @QB@ ولم يكن له كفوا أحد @QE@ الإخلاص 4 وقوله @QB@ ومن لم يجعل ~~الله له نورا فما له من نور @QE@ النور 40 ولو قال إنسان والله لا شربت ماء ~~من إداوة حنث بالشرب من أي إداوة كانت فيجب حمل اللفظ عند الإطلاق على ~~مقتضاه في العموم وإن قال نويت واحدة معينة أو واحدة مبهمة قبل منه لأن ~~اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد # وهذا مذهب الشافعي إلا أنه أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها بقوله وأصل ~~هذا مذكور في الطلاق # فصل فإن قال والله لا وطئت كل واحدة منكن صار موليا منهن كلهن في الحال ~~ولا يقبل قوله نويت واحدة منهن معينة ولا مبهمة لأن لفظة كل أزالت احتمال ~~الخصوص ومتى حنث في البعض انحل الإيلاء ms3959 في الجميع كالتي قبلها وقال القاضي ~~وبعض أصحاب الشافعي لا تنحل في الباقيات # ولنا إنها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها كما لو حلف على واحدة ولأن ~~اليمين الواحدة إذا حنث فيها مرة لم يكن الحنث فيها مرة أخرى فلم يبق ~~ممتنعا من وطء الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الإيلاء كسائر الأيمان التي ~~حنث فيها وفي هذه المواضع التي قلنا بكونه موليا منهن كلهن إذا طالبن كلهن ~~بالفيئة وقف لهن كلهن وإن طالبن في أوقات مختلفة ففيه روايتان إحداهما يوقف ~~للجميع وقت مطالبة أولاهن قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد # والثانية يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها اختاره أبو بكر وهو مذهب ~~الشافعي فإذا وقف للأولى وطلقها ووقف للثانية فإن طلقها وقف للثالثة فإن ~~طلقها وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للأخرى لأن يمينه لم ~~تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن وإن وطىء إحداهن حين وقف لها أو قبله ~~PageV07P422 انحلت يمينه وسقط حكم الإيلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى ~~قول القاضي ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها # فصل فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق # فإن قلنا ليس هذا بإيلاء فلا كلام وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن جميعا ~~لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن فإن فاء إلى ~~واحدة طلق ضرائرها فإن كان الطلاق بائنا انحل الإيلاء لأنه لم يبق ممنوعا ~~من وطئها بحكم يمينه وإن كان رجعيا فراجعهن بقي الإيلاء في حقهن لأنه لا ~~يمكنه وطء واحدة بطلاق ضرائرها وكذلك إن راجع بعضهن لذلك إلا أن المدة ~~تستأنف من حين الرجعة ولو كان الطلاق بائنا فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد ~~حكم الإيلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح وسواء تزوجهن في العدة أو بعدها ~~أو بعد زوج آخر وإصابة لما سنذكره فيما بعد وإن قال نويت واحدة بعينها قبل ~~منه وتعلقت يمينه بها فإذا وطئها طلق ضرائرها وإن وطىء غيرها لم يطلق منهن ms3960 ~~شيء ويكون موليا من المعينة دون غيرها لأنها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون ~~غيرها # فصل الشرط الثالث أن يحلف على ترك الوطء في الفرج ولو قال والله لا وطئتك ~~في الدبر لم يكن موليا لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه ولا تتضرر المرأة ~~بتركه وإنما هو وطء محرم وقد أكد منع نفسه منه بيمينه وإن قال لا وطئتك دون ~~الفرج لم يكن موليا لأنه لم يحلف على الوطء الذي يطالب به في الفيئة ولا ~~ضرر على المرأة في تركه وإن قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء سئل عما أراد ~~فإن قال أردت الجماع في الدبر فهو مول لأنه حلف على ترك الوطء في الفرج ~~وكذلك إن قال أردت أن لا أطأها إلا دون الفرج وإن قال أردت جماعا ضعيفا لا ~~يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه في ~~الفيئة بغير حنث وإن قال أردت وطئا لا يبلغ التقاء الختانين فهو مول لأنه ~~لا يمكنه الوطء الواجب عليه في الفيئة بغير حنث وإن لم تكن له نية فليس ~~بمول لأنه محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا وإن قال والله لا جامعتك جماع ~~سوء لم يكن موليا بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطء إنما حلف على ترك صفته ~~المكروهة # فصل الشرط الرابع أن يكون المحلوف عليها امرأة لقول الله تعالى @QB@ ~~للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ البقرة 226 ولأن غير الزوجة لا ~~حق لها في وطئه فلا يكون موليا منها كالأجنبية فإن حلف على ترك وطء أمته لم ~~يكن موليا لما ذكرنا وإن حلف على ترك وطء أجنبية ثم نكحها لم يكن موليا ~~لذلك وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال مالك يصير موليا ~~إذا بقي من مدة يمينه أكثر من أربعة أشهر لأنه ممتنع من وطء امرأته بحكم ~~PageV07P423 يمينه مدة الإيلاء فكان موليا كما لو حلف في الزوجية وحكي عن ~~أصحاب الرأي أنه إن مرت به امرأة فحلف أن لا ms3961 يقربها ثم تزوجها لم يكن موليا ~~وإن قال إن تزوجت فلانة فوالله لا قربتها صار موليا لأنه أضاف اليمين إلى ~~حال الزوجية فأشبه ما لو حلف بعد تزويجها # ولنا قول الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ البقرة 226 وهذه ~~بحكم ليست من نسائه ولأن الإيلاء حكم من أحكام النكاح فلم يتقدمه كالطلاق ~~والقسم ولأن المدة تضرب له لقصده الإضرار بها بيمينه وإذا كانت اليمين قبل ~~النكاح لم يكن قاصدا للإضرار فأشبه الممتنع بغير يمين قال الشريف أبو جعفر ~~وقد قال أحمد يصح الظهار قبل النكاح لأنه يمين فعلى هذا التعليل يصح ~~الإيلاء قبل النكاح والمنصوص أنه لا يصح لما ذكرناه # فصل فإن آلى من الرجعية صح إيلاؤه وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وذكر ابن حامد أن فيه رواية أخرى أنه لا يصح إيلاؤه لأن الطلاق يقطع مدة ~~الإيلاء إذا طرأ فلأن يمنع صحته ابتداء أولى # ولنا إنها زوجة يلحقها طلاقه فصح إيلاؤه منها كغير المطلقة وإذا آلى منها ~~احتسب بالمدة من حين آلى وإن كانت في العدة ذكره ابن حامد وهو قول أبي ~~حنيفة ويجيء على قول الخرقى أن لا يحتسب عليه بالمدة إلا من حين راجعها لأن ~~طاهر كلامه أن الرجعية محرمة وهذا مذهب الشافعي لأنها معتدة منه فأشبهت ~~البائن ولأن الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشيء من المدة منه ~~فأشبهت البائن ولأن الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشيء من ~~المدة قبل رجعتها فأولى أن لا يستأنف المدة من العدة # ووجه الأول أن من صح إيلاؤه احتسب عليه بالمدة من حين إيلائه كما لو لم ~~تكن مطلقة ولأنها مباحة فاحتسب عليه بالمدة فيها كما لو لم يطلقها وفارق ~~البائن فإنها ليست زوجة ولا يصح الإيلاء منها بحال فهي كسائر الأجنبيات # فصل ويصح الإيلاء من كل زوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة كانت أو أمة لعموم ~~قوله سبحانه @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ البقرة 226 ~~ولأن كل واحدة منهن ms3962 زوجة فصح الإيلاء منها كالحرة المسلمة ويصح الإيلاء قبل ~~الدخول وبعده وبهذا قال النخعي ومالك والأوزاعي والشافعي وقال عطاء والزهري ~~والثوري إنما يصح الإيلاء بعد الدخول # ولنا عموم الآية والمعنى لأنه ممتنع من جماع زوجته بيمينه فأشبه ما بعد ~~الدخول ويصح الإيلاء من المجنونة والصغيرة إلا أنه لا يطالب بالفيئة في ~~الصغر والجنون لأنهما ليسا من أهل المطالبة فأما الرتقاء والقرناء فلا يصح ~~الإيلاء منهما لأن الوطء متعذر دائما فلم تنعقد اليمين على تركه كما لو حلف ~~لا يصعد السماء PageV07P424 ويحتمل أن يصح وتضرب له المدة لأن المنع بسبب ~~من جهتها فهي كالمريضة فعلى هذا ينبغي أن يفيء فيئة المعذور لأن الفيئة ~~بالوطء في حقها متعذرة فلا يمكن المطالبة به فأشبه المجبوب # فصل ويصح الإيلاء من كل زوج مكلف قادر على الوطء أما الصبي والمجنون فلا ~~يصح إيلاؤهما لأن القلم مرفوع عنهما ولأنه قول تجب بمخالفته كفارة أو حق ~~فلم ينعقد منهما كالنذر وأما العاجز عن الوطء فإن كان لعارض مرجو زواله ~~كالمرض والحبس صح إيلاؤه لأنه يقدر على الوطء فصح منه الامتناع منه وإن كان ~~غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح إيلاؤه لأنها يمين على ترك مستحيل فلم ~~تنعقد كما لو حلف أن لا يقلب الحجارة ذهبا ولأن الإيلاء اليمين من الوطء ~~وهذا لا يمنعه يمينه فإنه متعذر منه ولا تضر المرأة يمينه # قال أبو الخطاب ويحتمل أن يصح الإيلاء منه قياسيا على العجز بمرض أو حبس ~~وللشافعي في ذلك قولان والأول أولى لما ذكرنا فأما الخصي الذي سلت بيضتاه ~~أو رضت فيمكن منه الوطء وينزل ماء رقيقا فيصح إيلاؤه وكذلك المجبوب الذي ~~بقي من ذكره ما يمكن الجماع به # فصل ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا إلينا وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وإن أسلم لم ينقطع حكم إيلائه وقال مالك إن ~~أسلم سقط حكم يمينه وقال أبو يوسف ومحمد إن حلف لم يكن بالله موليا لأنه لا ~~يحنث إذا جامع لكونه غير ms3963 مكلف وإن كانت يمينه بطلاق أو عتاق فهو مول لأنه ~~يصح عتقه وطلاقه # ولنا قول الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ ~~البقرة 226 ولأنه مانع نفسه باليمين من جماعها فكان موليا كالمسلم ولأنه من ~~صح طلاقه صح إيلاؤه كالمسلم ومن صحت يمينه عند الحاكم صح إيلاؤه كالمسلم # فصل ولا يشترط في الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار روي ذلك عن ابن مسعود ~~وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر وروي عن علي رضي الله عنه ~~ليس في إصلاح إيلاء وعن ابن عباس قال إنما الإيلاء في الغضب ونحو ذلك عن ~~الحسن والنخعي وقتادة # وقال مالك والأوزاعي وأبو عبيد من حلف لا يطأ زوجته حتى تفطم ولده لا ~~يكون إيلاء إذا أراد الإصلاح لولده # ولنا عموم الآية ولأنه مانع نفسه عن جماعها بيمينه فكان موليا كحال الغضب ~~بحقه أن حكم الإيلاء يثبت لحق الزوجة فيجب أن يثبت سواء قصد الإضرار أو لم ~~يقصد كاستيفاء ديونها وإتلاف مالها ولأن الطلاق والظهار وسائر الأيمان سواء ~~في الغضب والرضى فكذلك الإيلاء ولأن حكم اليمين في الكفارة وغيرها سواء في ~~الغضب والرضا فكذلك في الإيلاء وأما إذا حلف لا يطأها حتى تفطم ولده فإن ~~أراد PageV07P425 وقت الفطام وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فهو مؤل # وإن أراد فعل الفطام لم يكن موليا لأنه ممكن قبل الأربعة الأشهر وليس ~~بمحرم ولا فيه تفويت حق لها فلم يكن موليا كما لو حلف لا يطؤها حتى تدخل ~~الدار # فصل في الألفاظ التي يكون بها موليا وهي ثلاثة أقسام أحدها ما هو صريح في ~~الحكم والباطن جميعا وهو ثلاثة ألفاظ قوله والله لا آتيك ولا أدخل ولا أغيب ~~أو أولج ذكري في فرج ولا افتضضتك للبكر خاصة فهذه صريحة ولا يدين فيها ~~لأنها لا تحتمل غير الإيلاء # القسم الثاني تصريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وهي عشرة ~~ألفاظ لا وطئتك ولا جامعتك ولا أصبتك ولا باشرتك ولا مسستك ولا قربتك ولا ~~آتيتك ولا ms3964 باضعتك ولا باعلتك ولا اغتسلت منك فهذه صريحة في الحكم لأنها ~~تستعمل في العرف في الوطء وقد ورد القرآن ببعضها فقال الله سبحانه @QB@ ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن @QE@ البقرة 222 وقال @QB@ ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ البقرة 187 وقال تعالى @QB@ من قبل ~~أن تمسوهن @QE@ البقرة 237 # وأما الجماع والوطء فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال فلو قال أردت بالوطء ~~الوطء بالقدم وبالجماع اجتماع الأجسام وبالإصابة الإصابة باليد دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر والعرف وقد اختلف ~~قول الشافعي فيما عدا الوطء والجماع من هذه الألفاظ فقال في موضع ليس بصريح ~~في الحكم لأنه حقيقة في غير الجماع وقال في لا باضعتك ليس بصريح لأنه يحتمل ~~أن يكون من التقاء البضعتين البضعة من البدن بالبضعة منه فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني # ولنا إنه مستعمل في الوطء عرفا وقد ورد به القرآن والسنة فكان صريحا كلفظ ~~الوطء والجماع وكونه حقيقة في غير الجماع يبطل بلفظة الوطء والجماع وكذلك ~~قوله فارقتك وسرحتك في ألفاظ الطلاق فإنهم قالوا هي صريحة في الطلاق مع ~~كونها حقيقة في غيره وأما قوله باضعتك فهو مشتق من البضع ولا يستعمل هذا ~~اللفظ في غير الوطء فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الألفاظ لأنها تستعمل ~~في غيره وبهذا قال أبو حنيفة # القسم الثالث ما لا يكون إيلاء إلا بالنية وهو ما عدا هذه الألفاظ مما ~~يحتمل الجماع كقوله والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء لا ساقف رأسي رأسك ~~لأسوأنك لأغيظنك لتطولن PageV07P426 غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا قربت ~~فراشك لا آويت معك لا نمت عندك فهذه إن أراد بها الجماع واعترف بذلك كان ~~مؤليا وإلا فلا لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها ولم ~~يرد النص باستعمالها فيه إلا أن هذه الألفاظ منقسمة إلى ما يفتقر فيه إلى ~~نية الجماع والمدة معا وهي قوله لأسوأنك ولأغيظنك ولتطولن غيبتي عنك فلا ms3965 ~~يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في المدة تزيد على الأربعة أشهر لأن غيظها ~~يكون بترك الجماع فيما دون ذلك وفي سائر هذه الألفاظ يكون موليا بنية ~~الجماع فقط وإن قال والله ليطولن تركي لجماعك أو لوطئتك أو لإصابتك فهذا ~~صريح في ترك الجماع وتعتبر نية المدة دون نية الوطء لأنه صريح فيه وإن قال ~~والله لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا إلا أن ينوي جماعا لا يبلغ ~~التقاء الختانين وإن قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا ~~لأن الوطء الذي يحصل بدون إيلاج جميع الذكر وإن قال والله لا أولجت حشفتي ~~في فرجك كان موليا لأن الفيئة لا تحصل بدون ذلك # فصل وإن قال لإحدى زوجتيه والله لا وطئتك ثم قال لأخرى أشركتك معها لم ~~يصر موليا من الثانية لأن اليمين بالله لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة ~~والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين وقال القاضي يكون موليا منهما وإن ~~قال إن وطئتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى فقد صار طلاق ~~الثانية معلقا على وطئها أيضا لأن الطلاق يصح بالكناية فإن قلنا إن ذلك ~~إيلاء في الأولى صار إيلاء في الثانية لأنها صارت في معناها وإلا فليس ~~بإيلاء في واحدة منهما وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته أنت مثل ~~فلانة لم يكن موليا وقال أصحاب الرأي هو مول # ولنا إنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو يشبهها به # فصل ويصح الإيلاء بكل لغة من العجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا ~~يحسنها لأن اليمين تنعقد بغير العربية وتجب بها الكفارة والمولى هو الحلف ~~بالله على ترك وطء زوجته الممتنع من ذلك بيمينه فإن آلى بالعجمية من لا ~~يحسنها وهو لا يدري معناها لم يكن موليا وإن نوى موجبها عند أهلها وكذلك ~~الحكم إذا آلى بالعربية من لا يحسنها لأنه لا يصح منه قصد الإيلاء بلفظ لا ~~يدري معناه فإذا ms3966 اختلف الزوجان في معرفته بذلك فالقول قوله إذا كان متكلما ~~بغير لسانه لأن الأصل عدم معرفته بها # فأما إن آلى العربي بالعربية ثم قال جرى على لساني من غير قصد أو قال ذلك ~~العجمي في إيلائه بالعجمية لم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر # فصل ومدة الإيلاء في حق الأحرار والعبيد والمسلمين وأهل الذمة سواء ولا ~~فرق بين الحرة والأمة والمسلمة والذمية والصغيرة والكبيرة في ظاهر المذهب ~~وهو قول الشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أن مدة إيلاء العبيد ~~شهران وهو اختيارأبي بكر وقول عطاء والزهري ومالك وإسحاق لأنهم على النصف ~~في الطلاق وعدد المنكوحات فكذلك في مدة الإيلاء وقال الحسن والشعبي إيلاؤه ~~من الأمة شهران ومن الحرة أربعة وقال الشعبي إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة ~~وهذا قول أبي حنيفة لأن ذلك تتعلق به البينونة عنده واختلف بالرق والحرية ~~كالطلاق ولأنها مدة يثبت ابتداؤها بقول الزوج فوجب أن يختلف برق المرأة ~~وحريتها كمدة العدة # ولنا عموم الآية ولأنها مدة ضربت للوطء فاستوى فيها الرق والحرية كمدة ~~العدة ولا نسلم أن البينونة PageV07P427 تتعلق بها ثم يبطل ذلك بمدة العنة ~~ويخالف مدة العدة لأن العدة مبنية على الكمال بدليل أن الاستبراء يحصل بقرء ~~واحد وأما مدة الإيلاء فإن الاستمتاع بالحرة أكثر وكان ينبغي أن تتقدم ~~مطالبتها مطالبة الأمة والحق على الحر في الاستمتاع أكثر منه على العبد فلا ~~تجوز الزيادة في مطالبة العبد عليه # # | مسألة قال ( فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته أمر الفيئة والفيئة الجماع ) # وجملة ذلك أن المولى يتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب فيهن ~~فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحكم وقفه وأمره بالفيئة فإن أبي ~~أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة قال أحمد في الإيلاء يوقف عن ~~الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر شيء يدل على ذلك وعن ~~عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة وروي ذلك عن أبي ~~الدرداء وقال سليمان بن يسار ms3967 كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم يوقفون في الإيلاء وقال سهيل بن أبي صالح سألت اثني عشر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر ~~فيوقف فإن فاء وإلا طلق وبهذا قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاوس ومالك ~~والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن مسعود وابن عكرمة ~~وجابر بن زيد وعطاء والحسن ومسروق وقبيصة والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى ~~وأصحاب الرأي إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وروي ذلك عن عثمان وعلي ~~وزيد وابن عمر وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول والزهري تطليقة رجعية ~~ويحكى عن ابن مسعود أنه كان يقرأ @QB@ فإن فاؤوا @QE@ البقرة 226 ! فيهن ~~@QB@ فإن الله غفور رحيم @QE@ البقرة 226 ولأن هذه مدة ضربت لاستدعاء الفعل ~~منه فكان ذلك في المدة كمدة العنة # ولنا قول الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ البقرة 226 وظاهر ذلك أن الفيئة بعد أربعة ~~أشهر لذكره الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال @QB@ وإن عزموا ~~الطلاق فإن الله سميع عليم @QE@ البقرة 22727 ولو وقع بمضي المدة لم يحتج ~~إلى عزم عليه وقوله @QB@ سميع عليم @QE@ يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون ~~المسموع إلا كلاما ولأنها مدة ضربت له تأجيلا فلم يستحق المطالبة فيها ~~كسائر الآجال ولأن هذه مدة لم يتقدمها إيقاع فلا يتقدمها وقوع كمدة العنة ~~ومدة العنة حجة لنا فإن الطلاق لا يقع إلا بمضيها ولأن مدة العنة ضربت له ~~ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطء بتركه في مدتها وهذه ضربت تأخيرا له ~~وتأجيلا ولا يستحق المطالبة إلا بعد مضي الأجل كالدين # فصل وابتداء المدة من حين اليمين ولا يفتقر إلى ضرب مدة لأنها ثبتت بالنص ~~والإجماع فلم يفتقر إلى ضرب كمدة العنة ولا يطالب بالوطء فيها لما ذيها فقد ~~عجلها حقها قبل محله PageV07P428 وخرج من الإيلاء كمن عليه دفعه قبل الأجل ~~وهكذا ms3968 إن وطىء بعد المدة قبل المطالبة أو بعدها خرج من الإيلاء وسواء وطئها ~~وهي عاقلة أو مجنونة أو يقظانة أو نائمة لأنه فعل ما حلف عليه فإن وطئها ~~وهو مجنون لم يحنث ذكره ابن حامد وهو قول الشعبي # وقال أبو بكر يحنث وعليه الكفارة لأنه فعل ما حلف عليه والأول أصح لأنه ~~غير مكلف والقلم عنه مرفوع ويخرج بوطئه عن الإيلاء لأنه قد وفاها حقها وحصل ~~منه في حقها ما يحصل من العاقل وإنما تسقط الكفارة عنه لرفع القلم عنه ذكر ~~هذا ابن حامد وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وذكرالقاضي ما يدل على أنه ~~يبقى موليا فإنه قال إذا وطىء بعد إفاقته تجب عليه الكفارة لأن وطأه الأول ~~ما حنث به وإذا بقيت بيمينه بقي الإيلاء كما لو لم يطأ وهذا قول المزني # وينبغي أن يستأنف له مدة الإيلاء من حين وطىء لأنه لا ينبغي أن يطالب ~~بالفيئة مع وجودها منه ولا يطلق عليه لانتفائها وهي موجودة ولكن تضرب له ~~مدة لبقاء حكم يمينه # وقيل تضرب له المدة إذا عقل لأنه حينئذ يمنع من الوطء بحكم يمينه ومن قال ~~بالأول قال قد وفاها حقها فلم يبق الإيلاء كما لو حنث ولا يمتنع انتفاء ~~الإيلاء مع اليمين كما لو حلف لا يطأ أجنبية ثم تزوجها # فصل وإن وطىء العاقل ناسيا ليمينه فهل يحنث على روايتين فإن قلنا يحنث ~~انحل إيلاؤه وذهبت يمينه # وإن قلنا لا يحنث فهل ينحل إيلاؤه على وجهين قياسا على المجنون وكذلك ~~يخرج فيما إذا آلى من إحدى زوجتيه ثم وجدها على فراشه فظنها الأخرى فوطئها ~~لأنه جاهل بها والجاهل كالناسي في الحنث وكذلك إن ظنها أجنبية فبانت زوجته # وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث لأنه لم يفعل ما حلف عليه ولأن القلم ~~مرفوع عنه وهل يخرج من حكم الإيلاء يحتمل وجهين # أحدهما يخرج لأن المرأة وصلت إلى حقها فأشبه ما لو وطىء # والثاني لا مخرج من حكم الإيلاء لأنه ما وفاها حقها وهو باق على الامتناع ms3969 ~~من الوطء بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم يفعل به ذلك والحكم فيما إذا ~~وطىء وهو نائم كذلك لأنه لا يحنث به # فصل وإن وطئها وطئا محرما مثل إن وطئها حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة ~~صوم فرض أو كان محرما أو صائما أو مظاهرا حنث وخرج من الإيلاء وهذا مذهب ~~الشافعي وقال أبو بكر قياس المذهب أن لا يخرج من الإيلاء لأنه وطء لا يؤمر ~~به في الفيئة فلم يخرج به من الإيلاء كالوطء في الدبر ولا يصح هذا لأن ~~يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من الوطء بحكم اليمين فلم يبق الإيلاء كما لو ~~كفر يمينه أو كما لو وطئها مريضة # وقد نص أحمد فيمن حلف ثم كفر بيمينه أنه لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين ~~مع أنه ما وفاها حقها فلأن PageV07P429 3 يزول بزوال اليمين بحنثه فيها ~~أولى وقد ذكر القاضي في المحرم والمظاهر أنهما إذا وطئا فقد وفياها حقها ~~وفارق الوطء في الدبر فإنه لا يحنث به وليس بمحل للوطء بخلاف مسألتنا # فصل وإذا آل منها وثم عذر يمنع الوطء من جهة الزوج كمرضه أو حبسه أو ~~إحرامه أو صيامه حسبت عليه المدة من حين إيلائه لأنه المانع من جهته وقد ~~وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته من نفسها وكان ممتنعا لعذر وجبت ~~لها وإن طرأ شيء من هذه الأعذار بعد الإيلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى ~~الذي ذكرناه # وإن كان المانع من جهتها نظرنا فإن كان حيضا لم يمنع ضرب المدة لأنه لو ~~منع لم يمكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدي ذلك إلى ~~إسقاط حكم الإيلاء # وإن طرأ الحيض لم يقطع المدة لما ذكرنا وفي النفاس وجهان أحدهما هو ~~كالحيض لأن أحكامه أحكام الحيض # والثاني هو كسائر الأعذار التي من جهتها لأنه نادر غير معتاد فأشبه سائر ~~الأعذار وأما سائر الأعذار التي من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها وإحرامها ~~وصيامها واعتكافها المفروضين ونشوزها وغيبتها فمتى وجد منها ms3970 شيء حال ~~الإيلاء لم تضرب له المدة حتى يزول لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها ~~والمنع هاهنا من قبلها وإن وجد شيء من هذه الأسباب استؤنفت المدة ولم يبن ~~على ما مضى لأن قوله سبحانه @QB@ تربص أربعة أشهر @QE@ البقرة 226 يقتضي ~~متوالية فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة شهرين في صوم الكفارة وإن حنثت ~~وهربت من يده انقطعت المدة وإن بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها ~~فإن قيل فهذه الأسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي أن تقطع المدة ~~كالحيض قلنا إذا كان المنع لمعنى فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير ~~فعلها كما أن البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم يتوجه له ~~المطالبة بعوضه سواء كان لعذر أو غير عذر وإن آلى في الردة لم تضرب له ~~المدة إلا من حين رجوع المرتد منهما إلى الإسلام وإن طرأت الردة في أثناء ~~المدة انقطعت لأن النكاح قد تشعث وحرم الوطء فإذا عاد إلى الإسلام استؤنفت ~~المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك إن أسلم أحد الزوجين ~~الكافرين أو خالعها ثم تزوجها # والله أعلم # فصل وإذا نقضت المدة فلها المطالبة بالفيئة إن لم يكن عذر فإن طالبته ~~فطلب الإمهال فإن لم يكن له عذر لم يمهل لأنه حق توجه عليه لا عذر له فيه ~~فلم يمهل به كالدين الحال ولأن الله تعالى جعل المدة أربعة أشهر فلا تجوز ~~الزيادة عليها بغير عذر وإنما يؤخر قدر ما يتمكن مع الجماع في حكم العادة ~~فإنه لا يلزمه الوطء في مجلسه وليس ذلك بإمهال فإن قال أمهلوني حتى آكل ~~فإني جائع أو ينهضم الطعام فإني كظيظ أو أصلي الفرض أو أفطر من صومي أمهل ~~بقدر ذلك فإنه يعتبر أن يصير إلى حال يجامع في مثلها في العادة وكذلك يمهل ~~حتى يرجع إلى بيته وإن كان لها عذر يمنع من وطئها PageV07P430 لم يكن لها ~~المطالبة بالفيئة لأن الوطء ممتنع من جهتها فلم يكن لها مطالبته بما يمنعه ms3971 ~~منه ولأن المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء في هذه الأحوال وليس ~~لها المطالبة بالطلاق لأنه إنما يستحق عند امتناعه من الفيئة الواجبة ولم ~~يجب عليه شيء ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر إن لم يكن العذر ~~قاطعا للمدة كالحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة # فصل فإن عفت عن المطالبة بعد وجوبها فقال بعض أصحابنا يسقط حقها وليس لها ~~المطالبة بعده # وقال القاضي هذا قياس المذهب لأنها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ لعدم الوطء ~~فسقط حقها منه كامرأة العنين إذا رضيت بعنته ويحتمل أن لا يسقط حقها ولها ~~المطالبة متى شاءت # وهذا مذهب الشافعي لأنها تثبت لرفع الضرر بترك ما يتجدد مع الأحوال فكان ~~لها الرجوع كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت وفارق ~~الفسخ للعنة فإنه فسخ لعيبه فمتى رضيت بالعيب سقط حقها كما لو عفا المشتري ~~عن عيب المبيع وإن سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك لأن حقها يثبت ~~على التراخي فلم يسقط بتأخير المطالبة كاستحقاق النفقة # فصل والأمة كالحرة في استحقاق المطالبة سواء عفا السيد عن ذلك أو لم يعف ~~لأن الحق لها حيث كان الاستمتاع يحصل لها فإن تركت المطالبة لم يكن لمولاها ~~الطلب لأنه لا حق له فإن قيل حقه في الولد ولهذا لم يجز العزل عنها إلا ~~بإذنه قلنا لا يستحق على الزوج استيلاد المرأة لو حلف ليعزلن عنها أو لا ~~يستولدها لم يكن موليا ولو أن المولي وطىء بحيث يوجد التقاء الختانين حصلت ~~الفيئة وزالت عنه المطالبة وإن لم ينزل وإنما استؤذن السيد في العزل لأنه ~~يضر بالأمة فربما نقص قيمتها # فصل فإن كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فليس لهما المطالبة لأن قولهما غير ~~معتبر وليس لوليهما المطالبة لهما لأن هذا طريقه الشهوة فلا يقوم غيرهما ~~مقامهما فيه فإن كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة لأن المنع ~~من جهتهما وإن كان وطؤهما ممكنا فإن أفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل ~~انقضاء ms3972 المدة تمت المدة لها المطالبة وإن كان ذلك بعد انقضاء المدة فلهما ~~المطالبة يومئذ لأن الحق لهما ثابت وإنما تأخر لعدم إمكان المطالبة وقال ~~الشافعي لا تضرب المدة في الصغيرة حتى تبلغ وقال أبو حنيفة تضرب المدة سواء ~~أمكن الوطء أو لم يمكن الوطء فإن لم يمكن فاء بلسانه وإلا بانت بانقضاء ~~المدة وكذلك الحكم عنده في الناشز والرتقاء والقرناء والتي غابت في المدة ~~لأن هذا إيلاء صحيح فوجب أن تتعقبه المدة كالتي يمكنه جماعها # ولنا إن حقها من الوطء يسقط بتعذر جماعها فوجب أن تسقط المدة المضروبة له ~~كما يسقط أجل الدين بسقوطه وأما التي أمكنه جماعها فتضرب له المدة في حقها ~~لأنه إيلاء صحيح ممن يمكنه جماعها فتضرب له المدة كالبالغة والتي قصد ~~الإضرار بها بترك الوطء أثم ويستحب أن يقال له اتق الله فإما أن تفيء وإما ~~أن PageV07P431 تطلق فإن الله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ النساء 19 ~~وقال الله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ البقرة 229 وليس ~~الإضرار من المعاشرة بالمعروف # # | مسألة قال ( والفيئة الجماع ) # ليس في هذا اختلاف بحمد الله # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع ~~كذلك قال ابن عباس وروي ذلك عن علي وابن مسعود # وبه قال مسروق وعطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأبو عبيدة وأصحاب الرأي إذا لم يكن عذر وأصل الفيء الرجوع ولذلك ~~يسمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من المغرب إلى المشرق فسمي الجماع من ~~المولي فيئة لأنه رجع إلى فعل ما تركه وأدنى الوطء الذي تحصل به الفيئة أن ~~تغيب الحشفة في الفرج فإن أحكام الوطء تتعلق به ولو وطء دون الفرج أو في ~~الدبر لم يكن فيئة لأنه ليس بمحلوف على تركه ولا يزول الضرر بفعله # فصل وإذا فاء لزمته الكفارة في قول أهل العلم # روي ذلك عن زيد وابن عباس وبه قال ابن سيرين والنخعي والثوري وقتادة ~~ومالك وأهل المدينة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن ms3973 المنذر وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي وله قول آخر لا كفارة عليه وهو قول الحسن وقال النخعي كانوا يقولون ~~ذلك لأن الله تعالى قال @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ البقرة 226 ~~قال قتادة هذا خالف الناس يعني قول الحسن # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين @QE@ إلى قوله @QB@ ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ المائدة ~~89 وقال سبحانه @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم 2 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت ~~الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه # ولأنه حالف حانث في يمينه فلزمته الكفارة كما لو حلف على ترك فريضة ثم ~~فعلها والمغفرة لا تنافي الكفارة فإن الله تعالى قد غفر لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد كان يقول إني والله لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها متفق عليه # فصل وإن كان الإيلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطء لأنه معلق بصفة ~~وقد وجدت وإن كان على نذر أو عتق أو صوم أو صلاة أو صدقة أو حج أو غير ذلك ~~من الطاعات أو المباحات فهو مخير بين الوفاء به وبين كفارة يمين لأنه نذر ~~لجاج وغضب # فهذا حكمه وإن علق طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق ~~لأن الوطء غير ممكن لكونها تبين منه بإيلاج الحشفة فيصير مستمتعا بأجنبية ~~وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وأكثرهم قالوا تجوز الفيئة لأن النزع ترك للوطء ~~وترك الوطء ليس PageV07P432 بوطء وقد ذكر القاضي أن كلام أحمد يقتضي ~~روايتين كهذين الوجهين واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ثلاثة # أحدها أن آخر الوطء حصل في أجنبية كما ذكرنا فإن النزع يلتذ به كما يلتذ ~~بالإيلاج فيكون في حكم الوطء ولذلك قلنا فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع ~~فنزع أنه يفطر والتحريم هاهنا أولى لأن الفطر بالوطء ويمكن منع كون النزع ~~وطئا والمحرم هاهنا ms3974 الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ولأن لمسها على ~~وجه التلذذ بها محرم فلمس الفرج بالفرج أولى بالتحريم فإن قيل فهذا إنما ~~يحصل ضرورة ترك الوطء المحرم قلنا فإذا لم يكن الوطء إلا بفعل محرم حرم ~~ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا ~~بأكل لحم الخنزير حرم ولو اشتبهت ميتة بمذكاة أو امرأته بأجنبية حرم الكل # الوجه الثاني أنه بالوطء يحصل الطلاق بعد الإصابة وهو طلاقه بدعة # وكما يحرم إيقاعه بلسانه يحرم تحقيق سببه # الثالث أن يقع به طلاق البدعة من وجه آخر وهو جمع الثلاث فإن وطىء فعليه ~~أن ينزع حين يولج الحشفة ولا يزيد على ذلك ولا يلبث ولا يتحرك عند النزع ~~لأنها أجنبية فإذا فعل ذلك فلا حد ولا مهر لأنه تارك للوطء وإن لبث أو تمم ~~الإيلاج فلا حد عليه لتمكن الشبهة منه لكونه وطأ بعضه في زوجته وفي المهر ~~وجهان أحدهما يلزمه لأنه حصل منه وطء محرم في محل غير مملوك فأوجب المهر ~~كما لو أولج بعد النزع # والثاني لا يجب لأنه تابع الإيلاج في محل مملوك فكان تابعا له في سقوط ~~المهر وإن نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم فلا حد عليهما وعليه المهر ~~لها ويلحقه النسب وإن كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد لأنه إيلاج في ~~أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها لأنها ~~مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب لأنه من زنا لا شبهة فيه # وذكرالقاضي وجها أنه لا حد عليهما لأن هذا مما يخفى على كثير من الناس ~~وهو وجه لأصحاب الشافعي والصحيح الأول # لأن الكلام في العالمين وليس هو في مظنة الخفاء فإن أكثر المسلمين يعلمون ~~أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فإن ~~كان هو العالم فعليه الحد ولها المهر ولا يلحقه النسب لأنه زان محدود وإن ~~كانت هي العالمة دونه فعليها الحد ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج لأن وطأه ~~وطء شبهة ms3975 # فصل وإن قال إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر ~~وهذا نص في تحريمها قبل التكفير وهو دليل على تحريم الوطء في المسألة التي ~~قبلها بطريق التنبيه لأن المطلقة ثلاثا أعظم تحريما من المظاهر منها وإذا ~~وطىء هاهنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال حكم الإيلاء ويحتمل أن أحمد إنما ~~أراد إذا وطئها مرة فلا يطؤها حتى يكفر لكونه صار بالوطء مظاهرا إذ لا يصح ~~تقديم الكفارة على PageV07P433 الظهار لأنه سببها ولا يجوز تقديم الحكم على ~~سببه ولو كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى إسحاق قال قلت لأحمد فيمن قال ~~لزوجته أنت علي كظهر أمي إن قربتك إلى سنة قال إن جاءت تطلب فليس له أن ~~يعضلها بعد مضي الأربعة الأشهر يقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن وطئها ~~فقد وجب عليه كفارة وإن أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي أن ~~تحمل الرواية الأولى على المنع من الوطء بعد الوطء الذي صار به مظاهرا لما ~~ذكرناه فتكون الروايتان متفقتين والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( أو يكون له عذر من مرض أو إحرام أو شيء لا يمكن معه الجماع ~~فيقول متى قدرت جامعتها فيكون ذلك من قوله فيئة للعذر ) # وجملة ذلك أنه إذا مضت المدة وبالمولي عذر يمنع الوطء من مرض أو حبس بغير ~~حق أو غيره لزمه أن يفيء بلسانه فيقول متى قدرت جامعتها ونحو هذا وممن قال ~~يفيء بلسانه إذا كان ذا عذر ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهري ~~والثوري والأوزاعي وعكرمة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال سعيد بن جبير لا ~~يكون الفيء إلا الجماع في حال العذر وغيره وقالأبو ثور إذا لم يقدر لم يوقف ~~حتى يصح أو يصل إن كان غائبا ولا تلزمه الفيئة بلسانه لأن الضرر بترك الوطء ~~لا يزول بالقول وقال بعض الشافعية يحتاج أن يقول قد ندمت على ما فعلت وإن ~~قدرت وطئت # ولنا إن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار وقد ms3976 ترك قصد الإضرار بما ~~أتى به من الاعتذار # والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل أن إشهاد الشفيع على الطلب ~~بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها في الحضور في إثباتها ولا ~~يحتاج أن يقول ندمت لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين وقد حصل ~~بظهور عزمه عليه وحكى أبو الخطاب عن القاضي أن فيئة المعذور أن يقول فئت ~~إليك هو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي والذي ذكر القاضي في المجرد مثل ~~ما ذكر الخرقي وهو أحسن لأن وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل على ترك قصد ~~الإضرار وفيه نوع من الاعتذار وإخبار بإزالته للضرر عند إمكانه ولا يحصل ~~بقوله فئت إليك شيء من هذا # فأما العاجز لجب أو شلل ففيئته أن يقول لو قدرت لجامعتها لأن ذلك يزيل ما ~~حصل بإيلائه # فصل والإحرام كالمرض في ظاهر قول الخرقي وكذلك على قياسه الاعتكاف ~~المنذور والظهار # وذكر أصحابنا أن المظاهر لا يمهل ويؤمر بالطلاق فيخرج من هذا أن كل عذر ~~من فعله يمنعه الوطء لا يمهل من أجله وهو مذهب الشافعي لأن الامتناع بسبب ~~منه فلا يسقط حكما واجبا عليه فعلى هذا لا يؤمر بالوطء لأنه محرم عليه ولكن ~~يؤمر بالطلاق ووجه القول الأول أنه عاجز عن الوطء بأمر لا يمكنه الخروج منه ~~فأشبه المريض فأما المظاهر فيقال له إما أن تكفر وتفيء وإما أن تطلق فإن ~~قال أمهلوني حتى أطلب رقبة أو أطعم فإن علم أنه قادر على التكفير في الحال ~~وإنما يقصد المدافعة والتأخير لم يمهل لأن الحق حال عليه وإنما يمهل للحاجة ~~ولا حاجة وإن لم يعلم ذلك أمهل ثلاثة أيام لأنها قريبة ولا يزاد على ذلك ~~وإن كان PageV07P434 فرضه الصيام فطلب الإمهال ليصوم شهرين متتابعين لم ~~يمهل لأنه كثير ويتخرج أن يفيء بلسانه فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم كقولنا ~~في المحرم فإن وطئها فقد عصى وانحل إيلاؤه ولها منعه منه # لأن هذا الوطء محرم عليهما # وقالالقاضي يلزمها التمكين إن امتنعت سقط حقها ms3977 لأن حقها في الوطء وقد ~~بذله لها ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم عليه دونها # ولنا إنه وطء حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطء في الحيض والنفاس # وهذا ينقض دليلهم ولا نسلم كون التحريم عليه دونها فإن الوطء متى حرم على ~~أحدهما حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا ولو جاز اختصاص أحدهما بالتحريم ~~لاختصت المرأة بتحريم الوطء في الحيض والنفاس وإحرامها وصيامها لاختصاصها ~~بسببه # فصل وإن انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكن أداؤه طولب بالفيئة لأنه قادر ~~عليها بأداء ما عليه فإن لم يفعل أمر بالطلاق وإن كان عاجزا عن أدائه أو ~~حبس ظلما أمر بفيئة المعذور وإن انقضت وهو غائب والطريق آمن فلها أن توكل ~~من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه فإن لم يفعل أخذ بالطلاق وإن كان ~~الطريق مخوفا أو له عذر يمنعه فاء فيئة المعذور # فصل فإن كان مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب لأنه لا يصح للخطاب ~~ولا يصح منه الجواب وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم يطالب ~~حينئذ وإن كان مجنونا وقلنا يصح إيلاؤه فاء فيئة المعذور فيقول لو قدرت ~~جامعتها # فصل وإذا انقضت المدة فادعى أنه عاجز عن الوطء فإذا كان قد وطئها مرة لم ~~تسمع دعواه العنة كما لا تسمع دعواها عليه ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره ~~وإن لم يكن وطئها ولم تكن حاله معروفة فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله ~~لأن التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره وهذا ظاهر نص الشافعي ولها ~~أن تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد أن يفيء فيئة أهل الأعذار # وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه ~~عليه الطلب به والأصل سلامته منه وإن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم ~~يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله في عدم ~~الإصابة # # | مسألة قال ( فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق ) # وجملة الأمر أن المولي إذا وقف وطولب ms3978 بالفيئة وهو قادر عليها فلم يفعل ~~أمر بالطلاق # وهذا قول كل من يقول يوقف المولي لأن الله تعالى قال @QB@ فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان @QE@ البقرة 229 فإذا امتنع من أداء PageV07P435 الواجب ~~عليه فقد امتنع من الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالإحسان وإن كان ~~معذورا ففاء بلسانه ثم قدر على الوطء أمر به فإن فعل وإلا أمر بالطلاق ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى ~~وخرج من الإيلاء وهو قول الحسن وعكرمة والأوزاعي لأنه فاء مرة فخرج من ~~الإيلاء ولم تلزمه فيئة ثانية كما لو فاء بالوطء وقال أبو حنيفة تستأنف له ~~مدة الإيلاء # لأنه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا يطالب إلا بعد استئناف مدة ~~الإيلاء كما لو طلقها # ولنا إنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه كالدين ~~على المعسر إذا قدر عليه # وما ذكروه فليس بحقها ولا يزول الضرر عنها به وإنما وعدها بالوفاء ولزمها ~~الصبر عليه وإنكاره كالغريم المعسر # فصل وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث لأنه لم يفعل المحلوف عليه ~~وإنما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال متى ~~قدرت وفيته # # | مسألة قال ( فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه ) # وجملة الأمر أن المولي إذا امتنع من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور ~~من الفيئة بلسانه أو امتنع من الوطء بعد زوال عذره أمر بالطلاق فإن وقع ~~طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر وليس للحاكم إجباره على أكثر من طلقة # لأنه يحصل بالوفاء بحقها بها فإنه يفضي إلى البينونة والتخلص من ضرره وإن ~~امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه # وبهذا قال مالك وعن أحمد رواية أخرى ليس للحاكم الطلاق عليه لأن ما خير ~~فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من ~~أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان فعلى هذا يحبسه ويضيق عليه حتى يفيء ~~أو يطلق وللشافعي قولان ms3979 كالروايتين ولنا إن ما دخلته النيابة وتعين مستحقه ~~وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين # وفارق الاختيار فإنه ما تعين مستحقه # وهذا أصح في المذهب # وليس للحاكم أن يأمر بالطلاق ولا يطلق إلا أن تطلب المرأة ذلك لأنه حق ~~لها وإنما الحاكم يستوفي لها الحق فلا يكون إلا عند طلبها # فصل والطلاق الواجب على المولي رجعي سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه # وبهذا قال الشافعي # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله في المولي فإن طلقها قال تكون واحدة وهو ~~أحق بها # وعن أحمد رواية أخرى أن فرقة الحاكم تكون بائنا ذكر أبو بكر الروايتين ~~جميعا # وقال القاضي المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا # فإن في رواية الأثرم وقد سئل إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة فقال إذا ~~طلق فهي واحدة وهو أحق بها فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة وقال أبو ثور ~~طلاق المولي بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لأنها فرقة لرفع الضرر ~~فكان بائنا كفرقة العنة ولأنها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر لأنه يرتجعها ~~فيبقى الضرر وقال أبو حنيفة يقع الطلاق بانقضاء العدة بائنا # ووجه الأول أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان ~~رجعيا PageV07P436 كالطلاق في غير الإيلاء # ويفارق فرقة العنة لأنها فسخ لعيب وهذه طلقة ولأنه لو أبيح له ارتجاعها ~~لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فإنه إذا ارتجعها ضربت له مدة ~~أخرى ولأن العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته وهذا غير عاجز ورجعته ~~دليل على رغبته وإقلاعه عن الإضرار بها فافترقا والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن طلق عليه ثلاثا فهي ثلاث ) # وجملة الأمر أن المولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق معا وقام الحاكم ~~مقامه فإنه يملك من الطلاق ما يملكه المولي وإليه الخيرة فيه إن شاء طلق ~~واحدة وإن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا وإن شاء فسخ # قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي ليس ms3980 له إلا واحدة لأن إيفاء ~~الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليهما كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين ~~في حق الممتنع # ولنا إن الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه كما لو وكله في ذلك ~~وليس ذلك زيادة على حقها فإن حقها الفرقة غير أنها تتنوع وقد يرى الحاكم ~~المصلحة في تحريمها عليه ومنعه رجعتها لعلمه بسوء قصده وحصول المصلحة بعده ~~قال أبو عبد الله إذا قال فرقت بينكم فإنما هو فسخ وإذا قال طلقت واحدة فهي ~~واحدة وإذا قال ثلاثا فهي ثلاث # # | مسألة قال ( وإن طلق واحدة وراجع وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة ~~أشهر كان الحكم كما حكمنا في الأول ) # وجملة الأمر أنه إذا طلق المولى أو طلق الحاكم عليه أقل من ثلاث فله ~~رجعتها وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أن فريق الحاكم ليس فيه رجعة ~~فإنه قال وأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة في العدة ولا بعدها فعلى هذه ~~الرواية يكون طلاق الحاكم بائنا فليس فيه رجعة وقال أبو بكر في كل فرقة ~~فرقها الحاكم روايتان لعانا كانت أو غيره # إحداهما تحرم على التأبيد واختارها # والثانية له المراجعة فيها بعقد جديد وهذا الصحيح وليس في كلام أحمد ما ~~يقتضي تحريمها عليه وقوله ليس فيه رجعة في العدة ولا بعدها يمكن حمله على ~~أنه ليس له رجعتها بغير نكاح جديد لأنه قد صرح في سائر الروايات به # ولأنه لم يوجد سبب يقتضي تحريمها عليه وتفريق الحاكم لا يقتضي سوى ~~التفريق بينهما في هذا النكاح ولذلك لو فرق بينهما لأجل العنة لم تحرم عليه # وأما فرقة اللعان فإنها تحصل بدون تفريق الحاكم ولو حصلت بتفريق الحاكم ~~غير أن المقتضي للتفريق والتحريم اللعان بدليل أنه لا يجوز إقرارهما على ~~النكاح وإن تراضوا به بخلاف مسألتنا وأما على قول الخرقي فإن الطلاق إذا ~~كان دون الثلاث فهو رجعي سواء كان من المولى أو الحاكم وهذا مذهب الشافعي ~~لأن الحاكم نائبه فلا يقع طلاقه مفيدا ms3981 كما لو يفده طلاق المولى كالوكيل فإن ~~لم يراجع حتى انقضت عدتها PageV07P437 بانت ولم يلحقها طلاق ثان # وهذا مذهب الشافعي وروي عن علي إذا سبق حد الإيلاء حد الطلاق فهما ~~تطليقتان وإن سبق حد الطلاق حد الإيلاء فهي واحدة ويقتضيه مذهب الزهري وهذا ~~مبني على أن الطلاق يقع بانقضاء مدة الإيلاء من غير إيقاع وقد سبق ذكر ذلك # فأما إن فسخ الحاكم النكاح فليس للمولي الرجوع عليها إلا بنكاح جديد سواء ~~كان في العدة أو بعدها ولا ينقص به عدد طلاقه لأنه ليس بطلاق فأشبه فسخ ~~النكاح لعيبه أو عنته وإن طلق المولي أو الحاكم ثلاثا لم تحل له إلا بعد ~~زوج ثان وإصابة ونكاح جديد # إذا ثبت هذا فإنه إذا طلق دون الثلاث فراجعها في عدتها فإن مدة الإيلاء ~~تنقطع بالطلاق ولا يحتسب عليه بما قبل الرجعة من المدة لأنها صارت ممنوعة ~~منه بغير اليمين فانقطعت المدة كما لو كان الطلاق بائنا فإن راجع استؤنفت ~~المدة من حين رجعته فإن كان الباقي منها أقل من أربعة أشهر سقط الإيلاء وإن ~~كان أكثر منها تربصنا به أربعة أشهر ثم وقفناه ليفيء أو يطلق ثم يكون الحكم ~~هاهنا كالحكم في وقفه الأول فإن طلق أو طلق الحاكم عليه واحدة ثم راجع وقد ~~بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر انتظرناه أربعة أشهر ثم طولب ~~بالفيئة أو الطلاق فإن طلق فقد كملت الثلاث وحرمت عليه # وهذا مذهب الشافعي ويقتضي مذهب أبي عبد الله بن حامد أنه إذا طلق استؤنفت ~~المدة الأخرى من حين طلق فلو تمت أربعة أشهر قبل انقضاء عدة الطلاق وقف ~~ثانيا فإن فاء وإلا أمر بالطلاق ونحو هذا مذهب مالك وأبي عبيد وإن انقضت ~~العدة قبل مدة الإيلاء بانت وانقطع الإيلاء فإن راجع في العدة قبل مدة ~~الإيلاء تربص به تمام أربعة أشهر من حين طلق وعن ابن مسعود وعطاء والحسن ~~والنخعي وقتادة والأوزاعي أن الطلاق يهدم الإيلاء # وهذا يحتمل أن يكون معناه أنه يقطع مدته فلا يحتسب ms3982 بمدته قبل الرجعة ~~فيكون قول الخرقي مثله ويحتمل أنه يزيل حكمه بالكلية لأنه قد وفاها حقها ~~بالطلاق فسقط حكم الإيلاء كما لو وطئها والجواب عن هذا أن حكم اليمين باق ~~في المنع من الوطء فيبقي الإيلاء كما لو لم يطلق بخلاف الفيئة فإنها ترفع ~~اليمين لحصول الحنث فيها # # | مسألة قال ( ولو وقفناه بعد الأربعة أشهر فقال قد أصبتها فإن كانت ثيبا ~~كان القول قوله مع يمينه ) # وهذا قول الشافعي لأن الأصل بقاء النكاح والمرأة تدعي ما يلزمه به رفعه ~~وهو يدعي ما يوافق الأصل ويبقيه فكان القول قوله كما لو ادعى الوطء في ~~العنة ولأن هذا أمر خفي ولا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كقول المرأة في ~~حيضها وتلزمه اليمين لأن ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد ~~في رواية الأثرم على أنه لا يلزمه يمين لأنه لا يقتضي فيه بالنكول وهذا ~~اختيار أبي بكر فأما إن كانت بكرا واختلفا في الإصابة أريت النساء الثقات ~~فإن شهدن بثيوبتها فالقول قوله وإن شهدن ببكارتها فالقول قولها لأنه لو ~~وطئها زالت بكارتها وظاهر قول الخرقي أنه لا يمين هاهنا لقوله قي باب ~~العنين فإن شهدن بما قالت أجل سنة PageV07P438 ولم يذكر يمينه وهذا قول أبي ~~بكر لأن البينة تشهد لها فلا تجب اليمين معها # فصل ولو كانت هذه المرأة غير مدخول بها فادعى أنه أصابها وكذبته ثم طلقها ~~وأراد رجعتها كان القول قولها فنقبل قوله في الإصابة في الإيلاء ولا نقبله ~~في إثبات الرجعة له وقد سبق تعليل ذلك في كتاب الرجعة # # | مسألة قال ( ولو آل منها فلم يصيبها حتى طلقها وانقضت عدتها منه ثم ~~نكحها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر وقف لها كما وصفت ) # وجملة الأمر أن الملوي إذا أبان زوجته انقطعت مدة الإيلاء بغير خلاف ~~علمناه سواء بانت بفسخ أو طلاق ثلاث أو بخلع أو بانقضاء عدتها من حين ~~الطلاق الرجعي لأنها صارت أجنبية منه ولم يبق شيء من أحكام نكاحها # فإن ms3983 عاد فتزوجها عاد حكم الإيلاء من حين تزويجها واستؤنفت المدة حينئذ ~~فإن كان الباقي من مدة يمينه أربعة أشهر فما دون لم يثبت حكم الإيلاء لأن ~~مدة التربص أربعة أشهر وإن كان أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ثم وقف ~~لها فإما أن يفيء أو يطلق وإن لم يطلق طلق الحاكم عليه # وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة إن كان الطلاق أقل من ثلاث ثم تركها حتى ~~انقضت عدتها ثم نكحها عاد الإيلاء وإن استوفى عدد الطلاق لم يعد الإيلاء ~~لأن حكم النكاح الأول زال بالكلية ولهذا ترجع إليه على طلاق ثلاث فصار ~~إيلاؤه في النكاح الأول كإيلائه من أجنبية وقال أصحاب الشافعي يتحصل من ~~أقواله ثلاثة أقاويل قولان كالمذهبين وقول ثالث لا يعود حكم الإيلاء بحال ~~وهو قول ابن المنذر لأنها صارت بحال لو آلى منها لم يصح إيلاؤه فبطل حكم ~~الإيلاء منها كالمطلقة ثلاثا # ولنا إنه ممتنع من وطء امرأته بيمين في حال نكاحها فثبت له حكم الإيلاء ~~كما لو لم يطلق وفارق الإيلاء من الأجنبية فإنه لا يقصد باليمين عليها ~~الإضرار بها بخلاف مسألتنا # فصل ولو آلى من امرأته الأمة ثم اشتراها ثم أعتقها وتزوجها عاد الإيلاء ~~ولو كان المولي عبدا فاشترته امرأته ثم أعتقته وتزوجته عاد الإيلاء ولو ~~بانت الزوجة بردة أو إسلام من أحدهما أو غيره ثم تزوجها تزويجا جديدا عاد ~~الإيلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك وسواء عادت إليه بعد زوج ثان أو قبله ~~لأن اليمين كانت منه في حال الزوجية فيبقى حكمها ما وجدت الزوجية وهكذا لو ~~قال لزوجته إن دخلت الدار فوالله لا جامعتك ثم طلقها ثم نكحت غيره ثم ~~تزوجها الأول عاد حكم الإيلاء لأن الصفة المعقودة في حال الزوجية لا تنحل ~~بزوال الزوجية فإن دخلت الدار في حال البينوية ثم عاد فتزوجها لم يثبت حكم ~~الإيلاء في حقه لأن الصفة وجدت في حال كونها أجنبية ولا ينعقد الإيلاء ~~بالحلف على الأجنبية بخلاف ما إذا دخلت وهي امرأته # # | مسألة قال ms3984 ( ولو آلى منها واختلفا في مضي الأربعة أشهر كان القول قوله ~~في أنها لم تمض مع يمينه ) # PageV07P439 إنما كان كذلك لأن الاختلاف في مضي المدة ينبني على الخلاف ~~في وقت يمينه فإنهما لو اتفقا على اليمين حسب من ذلك الوقت فعلم هل انقضت ~~المدة أو لا وزال الخلاف أما إذا اختلفا في وقت اليمين فقال حلفت في غرة ~~رمضان وقالت بل حلفت في غرة شعبان # فالقول قوله لأنه صدر من جهته وهو أعلم به فكان القول قوله كما لو اختلفا ~~في أصل الإيلاء ولأن الأصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه ~~موافقا للأصل قال الخرقي ويكون ذلك مع يمينه وهو مذهب الشافعي # وذهب أبو بكر إلى أنه لا يمين عليه قال القاضي وهو أصح لأنه اختلاف في ~~أحكام النكاح فلم تشرع فيه يمين كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته ووجه قول ~~الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ولأنه حق ~~لآدمي يجوز بذلك فيستحلف فيه كالديون # فصل فإن ترك الوطء بغير يمين لم يكن موليا لأن الإيلاء الحلف ولكن إن ترك ~~ذلك لعذر من مرض أو غيبة ونحوه لم تضرب له مدة وإن تركه مضرا بها فهل تضرب ~~له مدة على ورايتين # إحداهما تضرب له مدة أربعة أشهر فإن وطئها وإلا دعي بعدها إلى الوطء فإن ~~امتنع منه أمر بالطلاق كما يفعل في الإيلاء سواء لأنه أضر بها بترك الوطء ~~في مدة الإيلاء فيلزم حكمه كما لو حلف ولأن ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه ~~وجب أداؤه إذا لم يحلف كالنفقة وسائر الواجبات يحققه أن اليمين لا تجعل غير ~~الواجب واجبا إذا أقسم على تركه فوجوبه معها بدل على وجوبه قبلها ولأن ~~وجوبه في الإيلاء إنما كان لدفع حاجة المرأة وإزالة الضرر عنها وضررها لا ~~يختلف بالإيلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب فإن قيل فلا يبقى للإيلاء أثر فلم ~~أفردتم له بابا قلنا بل له أثر فإنه يدل على قصد الإضرار فيتعلق الحكم ms3985 به ~~وإن لم يظهر منه قصد الإضرار اكتفي بدلالته وإذا لم توجد اليمين احتجنا إلى ~~دليل سواه يدل على المضارة فيعتبر الإيلاء لدلالته على المقتضي لا لعينه # والثانية لا تضرب له مدة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمول فلم ~~تضرب له مدة كما لو لم يقصد الإضرار ولأن تعليق الحكم بالإيلاء يدل على ~~انتفائه عند عدمه إذ لو ثبت هذا الحكم بدونه لم يكن له أثر والله أعلم # بعونه تعالى انتهى الجزء السابع من كتاب المغني ويليه الجزء الثامن وأوله ~~كتاب الظهار PageV07P440 # | كتاب الظهار # الظهار مشتق من الظهر وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء لأن كل ~~مركوب يسمى ظهرا لحصول الركوب على ظهره في الأغلب فشبهوا الزوجة بذلك وهو ~~محرم لقول الله تعالى @QB@ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا @QE@ ~~المجادلة 2 ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم وقال الله تعالى @QB@ ~~ما هن أمهاتهم @QE@ المجادلة 2 وقال تعالى @QB@ وما جعل أزواجكم اللائي ~~تظاهرون منهن أمهاتكم @QE@ الأحزاب 4 والأصل في الظهار الكتاب والسنة أما ~~الكتاب فقوله تعالى @QB@ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم @QE@ ~~المجادلة 2 والآية التي بعدها # وأما السنة فروى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت تظاهر ~~مني أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشكو ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك # فما برحت حتى نزل القرآن @QB@ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها @QE@ ~~المجادلة 1 فقال يعتق رقبة # فقالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين # قلت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا # قلت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق من تمر فقلت يا رسول ~~الله فإني أعينه بعرق آخر قال قد أحسنت اذهبي فأطعمني عنه ستين مسكينا ~~وارجعي إلى ابن عمك قال الأصمعي العرق بفتح العين والراء هو ما سف من خوص ~~كالزنبيل الكبير وروي ms3986 أيضا بإسناده عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر ~~البياضي قال كنت أصيب من النساء ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن ~~أصيب من امرأتي شيئا يتتابع حتى أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان ~~فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فلما ~~أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا لا والله فانطلقت إلى النبي فأخبرته الخبر فقال أنت بذاك ~~يا سلمة فقلت أنا بذاك يا رسول الله وأنا صابر لحكم الله فاحكم في ما أراك ~~الله قال حرر رقبة # قلت والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت صفحة رقبتي قال صم شهرين ~~متتابعين # قلت وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال فأطعم وسقا من تمر بين ستين ~~مسكينا # قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام # قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك قال فأطعم ستين مسكينا ~~وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها # فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم # فصل وكل زوج صح طلاقه صح ظهاره وهو البالغ العاقل سواء كان مسلما أو ~~كافرا PageV08P003 حرا أو عبدا # قال أبو بكر وظاهر السكران مبني على طلاقه # قال القاضي وكذلك ظهار الصبي مبني على طلاقه والصحيح أن ظهار الصبي غير ~~صحيح لأنها يمين موجبة للكفارة فلم تنعقد منه كاليمين بالله تعالى ولأن ~~الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لكون القلم ~~مرفوعا عنه # وقد قيل لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال @QB@ فتحرير رقبة @QE@ ~~والعبد لا يملك الرقاب # ولنا عموم الآية ولأنه يصح طلاقه فصح ظهاره كالحر # فأما إيجاب الرقبة فإنما هو على من يجدها ولا يبقى الظهار في حق من لا ~~يجدها كالمعسر فرضه الصيام ويصح ظهار ms3987 الذمي # وبه قال الشافعي ومالك وأبو حينفة لا يصح منه لأن الكفارة لا تصح منه وهي ~~الرافعة للتحريم فلا يصح منه التحريم # ودليل أن الكفارة لا تصح منه أنها عبادة تفتقر إلى النية فلا تصح منه ~~كسائر العبادات # ولنا إن من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم # فأما ما ذكروه فيبطل بكفارة الصيد إذا قتله في الحرم وكذلك الحد يقام ~~عليه # ولا نسلم أن التكفير لا يصح منه فإنه يصح منه العتق والإطعام وإنما لا ~~يصح منه الصوم فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق ~~العبد والنية إنما تعتبر لتعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الكافر ~~كالنية في كنايات الطلاق # ومن يخنق في الأحيان يصح ظهاره في إفاقته كما يصح طلاقه فيه # فصل ومن لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره كالطفل والزائل العقل بجنون أو إغماء ~~أو نوم أو غيره لا نعلم في هذا خلافا وقد قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ولا يصح ظهار المكره وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو ~~يوسف يصح طهاره # والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في صحة طلاقه وقد مضى ذلك # فصل ويصح الظهار من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة مسلمة كانت أو ذمية ~~ممكنا وطؤها أو غير ممكن وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ثور لا يصح الظهار ~~من التي لا يمكن وطئها لأنه لا يمكن وطؤها والظهار لتحريم وطئها # ولنا عموم الآية ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح الظهار منها كغيرها # # | مسألة قال ( وإذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أو كظهر امرأة أجنبية أو ~~أنت علي حرام أو حرم عضوا من أعطائها فلا يطؤها حتى يأتي بالكفارة ) # في هذه المسألة فصول خمسة # أحدها أنه متى شبه امرأته بمن تحرم عليه على التأبيد فقال أنت علي كظهر ~~أمي أو أختي أو غيرهما فهو مظاهر وهذا على ثلاثة أضرب # أحدها أن يقول أنت علي كظهر أمي فهذا ظاهر إجماعا قال ابن المنذر أجمع ~~أهل العلم ms3988 على أن PageV08P004 تصريح الظهار أن يقول أنت علي كظهر أمي وفي ~~حديث خويلة امرأة أوس بن الصامت أنه قال لها أنت علي كظهر أمي فذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة # الضرب الثاني أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوي رحمه كجدته وعمته ~~وخالته وأخته # فهذا ظهار في قول أكثر أهل العلم منهن الحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي ~~والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وهو جديد قولي الشافعي # وقال في القديم لا يكون الظهار إلا بأم أو جدة لأنها أم أيضا لأن اللفظ ~~الذي ورد به القرآن مختص بالأم فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه الله ~~تعالى فيه # ولنا إنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم # فأما الآية فقد قال فيها @QB@ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا @QE@ ~~المجادلة 2 وهذا موجود في مسألتنا فجرى مجراه وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ~~ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها # الضرب الثالث أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب ~~كالأمهات المرضعات والأخوال من الرضاعة وحلائل الآباء والأبناء وأمهات ~~النساء والربائب اللائي دخل بأمهن فهو ظاهر أيضا والخلاف فيها كالتي قبلها # ووجه المذهبين ما تقدم ويزيد في الأمهات المرضعات دخولها في عموم الأمهات ~~فتكون داخلة في النص وسائرهن في معناها ثبت فيهن حكمها الفصل الثاني إذا ~~شبهها بظهر من تحرم عليه تحريما مؤقتا كأخت امرأته وعمتها أو الأجنبية فعن ~~أحمد فيه روايتان # إحداهما أنه ظاهر وهو اختيار الخرقي وقول أصحاب مالك # والثانية ليس بظاهر وهو مذهب الشافعي لأنها غير محرمة على التأبيد فلا ~~يكون التشبيه بها ظهارا كالحائض والمحرمة من نسائه ووجه الأول أنه شبهها ~~بمحرمة فأشبه ما لو شبهها بالأم ولأن مجرد قوله أنت علي حرام ظهار إذا نوى ~~به الظهار والتشبيه بالمحرمة تحريم فكان ظهارا فأما الحائض فيباح الاستمتاع ~~بها في غير الفرج والمحرمة يحل له النظر إليها ولمسها من غير شهوة وليس في ~~وطء واحدة منها حد ms3989 بخلاف مسألتنا واختار أبو بكر أن الظهار لا يكون إلا من ~~ذوات المحارم من النساء قال فبهذا أقول # فصل وإن شبهها بظهر أبيه أو بظهره من الرجال أو قال أنت علي كظهر البهيمة ~~أو أنت علي كالميتة والدم ففي ذلك كله روايتان إحداهما أنه ظهار قال ~~الميموني قلت لأحمد إن ظاهر من ظهر الرجل قال فظهر الرجل حرام يكون ظاهرا ~~وبهذا قال ابن القاسم صاحب مالك فيما إذا قال أنت علي كظهر أبي وروي ذلك عن ~~جابر بن زيد # والرواية الثانية ليس بظهار وهو قول أكثر العلماء لأنه تشبيه بما ليس ~~بمحل للاستمتاع # أشبه ما لو قال PageV08P005 أنت علي كمال زيد وهل فيه كفارة على روايتين # إحداهما فيه كفارة لأنه نوع تحريم # فأشبه ما لو حرم ماله # والثانية ليس فيه شيء نقل ابن القاسم عن أحمد فيمن شبه امرأته بظهر الرجل ~~لا يكون ظهارا ولم أره يلزمه فيه شيء وذلك لأنه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل ~~للاستمتاع أشبه التشبيه بمال غيره وقالأبو الخطاب في قوله أنت علي كالميتة ~~والدم إن نوى به الطلاق كان طلاقا وإن نوى الظهار كان ظاهرا وإن نوى اليمين ~~كان يمينا وإن لم ينو شيئا ففيه روايتان # إحداهما هو ظهار # الأخرى هو يمين ولم يتحقق عندي معنى إرادته الظهار واليمين والله أعلم # فصل فإن قال أنت عندي أو مني أو معي كظهر أمي كان ظهارا بمنزلة علي لأن ~~هذه الألفاظ في معناه وإن قال جملتك أو بدنك أو جسمك أو ذاتك أو كلك علي ~~كظهر أمي كان ظهارا لأنه أشار إليها فهو كقوله أنت وإن قال أنت كظهر أمي ~~كان ظهارا لأنه أتى بما يقتضي تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه كما لو قال ~~أنت طالق # وقال بعض الشافعية ليس بظهار لأنه فيه ما يدل على أن ذلك في حقه وليس ~~بصحيح فإنها إذا كانت كظهر أمه محرم عليه # فصل وإن قال أنت علي كأمي أو مثل أمي ونوى به الظهار فهو ظهار في قول ~~عامة العلماء ms3990 منهم أبو حينفة وصاحباه والشافعي وإسحاق وإن نوى به الكرامة ~~والتوقير أو أنها مثلها في الكبر أو الصفة فليس بظهار والقول قوله في نيته ~~وإن أطلق فقال أبو بكر هو صريح في الظهار وهو قول مالك ومحمد بن الحسن وقال ~~ابن أبي موسى فيه روايتان أظهرهما أنه ليس بظهار حتى ينويه وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي لأن هذا اللفظ يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في ~~التحريم فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق # ووجه الأول أنه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها فيثبت الظهار ~~كما لوا شبهها به منفردا والذي يصح عندي في قياس المذهب أنه إن وجدت قرينة ~~تدل على الظهار مثل أن يخرجه مخرج الحلف فيقول إن فعلت كذا فأنت علي مثل ~~أمي أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار لأنه إذا خرج مخرج الحلف ~~فالحلف يراد للامتناع من شيء أو الحث عليه وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه ~~ولأن كونها مثل أمه في صفتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على أنه ~~إنما أراد الظهار ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على أنه أراد به ما ~~يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار وإن عدم هذا فليس بظهار لأنه محتمل ~~لغير الظهار احتمالا كثيرا فلا يتعين الظهار فيه بغير دليل # ونحو هذا قول أبي ثور وهكذا لو قال أنت علي كأمي أو مثل أمي أو قال أنت ~~أمي أو امرأتي أمي مع الدليل الصارف له إلى الظهار كان ظهارا إما بنية أو ~~ما يقوم مقامها وإن قال أمي امرأتي وأو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لأنه تشبيه ~~لأمه ووصف لها وليس بوصف لامرأته # PageV08P006 الفصل الثالث أنه إذا قال أنت علي حرام فإن نوى به الظهار ~~فهو ظهار في قول عامتهم # وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وإن نوى به الطلاق فقد ذكرناه في باب الطلاق ~~ففيه روايتان إحداهما هو ظهار ذكرهالخرقي في موضع آخر ونص عليه أحمد في ~~رواية جماعة من أصحابه وذكره إبراهيم ms3991 الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة ~~وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي أنهم قالوا الحرام ظهار وروي عن أحمد ~~ما يدل على أن التحريم يمين وروي عن ابن عباس أنه قال آن التحريم يمين في ~~كتاب الله عز وجل قال الله عز وجل @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك @QE@ التحريم 1 ثم قال @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم ~~2 وأكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينو به الظهار ليس بظهار # وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ووجه ذلك الآية المذكورة وأن التحريم ~~يتنوع منه ما هو بظهار وبحيض وإحرام وصيام فلا يكون التحريم صريحا في واحد ~~منهما ولا ينصرف إليه بغير النية كما لا ينصرف إلى تحريم الطلاق ووجه الأول ~~أنه تحريم أوقعه في امرأته فكان بإطلاقه ظهارا كتشبهها بظهر أمه وقولهم إن ~~التحريم يتنوع قلنا إلا أن تلك الأنواع منتفية ولا يحصل بقوله منها إلا ~~الطلاق وهذا أولى منه لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء ~~الزوجية فكان أدنى الظهار فهو ظهار وإن قصد أنها محرمة عليه بذلك السبب فلا ~~شيء فيه # فإن أطلق فليس بظهار لأنه يحتمل الخبر عن حالها ويحتمل إنشاء التحريم ~~فيها بالظهار فلا يتعين بغير تعيين # فصل فإن قال الحل علي حرام أو ما أحل الله علي حرام أو ما أنقلب إليه ~~حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور الثلاث # وذلك لأن لفظه يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وإن صرح بتحريم المرأة ~~أو نواها فهو آكد قال أحمد فيمن قال ما أحل الله علي حرام من أهل ومال عليه ~~كفارة الظهار هو يمين # وتجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد هذا واختار ابن عقيل أنه يلزمه ~~كفارتان للظهار ولتحريم المال لأن التحريم تناولهما وكل واحد منهما لو ~~انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا # ولنا إنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين أو حرك ~~من ماله شيئين وما ذكره ms3992 ينتقض بهذا وفي قول أحمد هو يمين إشارة إلى التعليل ~~بما ذكرناه لأن اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة وإن نوى بقوله ما أحل ~~الله علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم يلزمه إلا كفارة يمين لأن ~~اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص وعلى الرواية الأخرى التي تقول إن ~~الحرام بإطلاقه ليس بظهار لا يكون هاهنا مظاهرا إلا أن ينوي الظهار # فصل وإن قال أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار لا ينصرف إلى غيره ~~سواء نوى الطلاق أو لم ينوه وليس فيه اختلاف بحمد الله لأنه صرح بالظهار ~~وبينه بقوله حرام وإن قال أنت PageV08P007 علي حرام كظهر أمي أو كأمي فكذلك ~~وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي # والقول الثاني إذا نوى الطلاق فهو طلاق وهو قول أبي يوسف ومحمد إلا أن ~~أبا يوسف قال لا أقبل قوله في نفي الظهار ووجه قولهم أن قوله أنت علي حرام ~~إذا نوى به الطلاق فهو طلاق وزيادة قوله كظهر أمي بعد ذلك لا ينفي الطلاق ~~كما لو قال أنت طالق كظهر أمي # ولنا إنه أتى بصريح الظهار فلم يكن طلاقا كالتي قبلها وقولهم إن التحريم ~~مع نية الطلاق طلاق لا نسلمه وإن سلمناه لكنه فسر لفظه هاهنا بصريح الظهار ~~بقوله فكان العمل بصريح القول أولى من العمل بالنية # فصل وإن قال أنت طالق كظهر أمي طلقت وسقط كظهر أمي لأنه أتى بصريح الطلاق ~~أولا وجعل قوله كظهر أمي صفة له فإن نوى بقوله كظهر أمي تأكيد الطلاق لم ~~يكن ظهارا كما لو أطلق وإن نوى به الظهار وكان الطلاق بائنا فهو كالظهار من ~~الأجنبية لأنه أتى به بعد بينونتها بالطلاق وإن كان رجعيا كان ظهارا صحيحا ~~ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه أبى بلفظ الظهار فيمن هي زوجة # وإن نوى بقوله أنت طالق الظهار لم يكن ظهارا لأنه نوى الظهار بصريح ~~الطلاق وإن قال أنت علي كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا سواء كان ~~الطلاق ms3993 بائنا أو رجعيا لأن الظهار سبق الطلاق # فصل فإن قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن ~~طلاقا لأن اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا والظهار أولى بهذا اللفظ ~~فينصرف إليه # وقال بعض أصحاب الشافعي يقال له اختر أيهما شئت وقال بعضهم إن قال أردت ~~الطلاق والظهار كان طلاقا لأنه بدأ به وإن قال أردت الظهار والطلاق كان ~~ظهارا لأنه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ به # ولنا إنه أتى بلفظة الحرام ينوي بها الظهار فكانت ظهارا كما لو انفرد ~~الظهار بنيته ولا يكون طلاقا لأنه زاحمت نيته الظهار وتعذر الجميع والظهار ~~أولى بهذه اللفظة لأن معناهما واحد وهو التحريم فيجب أن يغلب ما هو الأولى ~~أما الطلاق فإن معناه الإطلاق وهو حل قيد النكاح وإنما التحريم حكم له في ~~بعض أحواله وقد ينفك عنه # فإن الرجعية مطلقة مباحة وأما التخيير فلا يصح لأن هذه اللفظة قد ثبت ~~حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ولهذا لو حكمنا بأنه طلاق لكانت ~~عدتها من حين أوقع الطلاق وليس إليه رفع حكم ثبت في المحل واختياره وإبداله ~~بإرادته والقول الآخر مبني على أن له الاختيار وهو فاسد على ما ذكرنا ثم إن ~~الاعتبار بجميع لفظه لا بما بدأ به ولذلك لو قال طلقت هذه أو هذه لم يلزم ~~طلاق الأولى # الفصل الرابع أنه شبه عضوا من امرأته بظهر أمه أو عضوا من أعضائها فهو ~~مظاهر فلو قال فرجك أو ظهرك أو رأسك أو جلدك علي كظهر أمي أو بدنها أو ~~رأسها أو يدها فهو مظاهر وبهذا قالمالك وهو نص الشافعي وعن أحمد رواية أخرى ~~أنه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة امرأته لأنه لو حلف بالله لا يمس عضوا منها ~~لم يسر إلى غيره فكذلك المظاهرة ولأن هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى ~~المنصوص PageV08P008 لأنه تشبيه جملتها تشبيه لمحل الاستمتاع بما يتأكد ~~تحريمه لجملتها فيكون آكد وقالأبو حنيفة إن شبهها بما يحرم النظر ms3994 إليه من ~~الأم كالفرج والفخذ ونحوهما فهو مظاهر وإن لم يحرم النظر إليه كالرأس ~~والوجه لم يكن مظاهرا لأنه شبهها بعضو لا يحرم النظر إليه فلم يكن مظاهرا ~~كما لو شبهها بعضو زوجة له أخرى # ولنا إنه شبهها بعضو من أمه فكان مظاهرا كما لو شبهها بظهرها وفارق ~~الزوجة فإنه لو شبهها بظهرها لم يكن مظاهرا والنظر إن لم يحرم فإن التلذذ ~~يحرم وهو المستفاد بعقد النكاح # فصل وإن قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو شبه شيئا من ذلك من امرأته ~~بأمه أو بعضو من أعضائها الثلاثة لم يكن مظاهرا لأنها ليست من أعضاء الأم ~~الثابتة ولا يقع الطلاق بإضافته إليها فكذلك الظهار وكذلك لو قال كزوج أمي ~~فإن الزوج لا يوصف بالتحريم ولا هو محل للاستمتاع وكذلك الريق والعرق ~~والدمع وإن قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار نص عليه أحمد وقال هذا شيء ~~يقوله الناس ليس بشيء وذلك لأن هذا يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي ~~معنى الظهار فلم يكن ظهارا كما لو قال لا أكلمك # فصل فإن قال أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم ~~ولا نية له لم يلزمه شيء لأنه ليس بصريح في الظهار ولا نوى به الظهار وإن ~~نوى به الظهار أو اقترنت به قرينة تدل على إرادته الظهار مثل أن يعلقه على ~~شرط فيقول علي الحرام إن كلمتك احتمل أن يكون ظهارا لأنه أحد نوعي تحريم ~~الزوجة فصح بالكناية مع النية كالطلاق ويحتمل أن لا يثبت به الظهار لأن ~~الشرع إنما ورد به بصريح لفظه وهذا ليس بصريح فيه ولأنه يمين موجبة للكفارة ~~فلم يثبت حكمه بغير الصريح كاليمين بالله تعالى # فصل يكره أن يسمي الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه أو أخته أو بنته لما ~~روى أبو داود بإسناده عن أبي تميمة الهجيمي أن رجلا قال لامرأته يا أخية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أختك هي فكره ذلك ونهى عنه ولأنه لفظ ms3995 ~~يشبه لفظ الظهار ولا تحرم بهذا ولا يثبت حكم الظهار فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقل له حرمت عليك ولأن هذا اللفظ ليس بصريح في الظهار ولا ~~نواه به فلا يثبت التحريم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~إبراهيم عليه السلام أرسل إليه جبار فسأله عنها يعني عن سارة فقال إنها ~~أختي ولم يعد ذلك ظهارا # الفصل الخامس أن المظاهر يحرم عليه وطء امرأته قبل أن يكفر # وليس في ذلك اختلاف إذا كانت الكفارة عتقا أو صوما لقول الله تعالى @QB@ ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 3 وقوله سبحانه @QB@ فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 4 وأكثر أهل ~~العلم على أن التكفير بالإطعام PageV08P009 مثل ذلك وأنه يحرم وطؤها قبل ~~التكفير منهم عطاء والزهري والشافعي وأصحاب الرأي # وذهب أبو ثور إلى إباحة الجماع قبل التكفير بالإطعام وعن أحمد ما يقتضي ~~ذلك لأن الله تعالى لم يمنع المسيس قبله كما في العتق والصيام # ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إني تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال ما ~~حملك على ذلك يرحمك الله قال رأيت خلخالها في ضوء القمر # قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن ولأنه مظاهر لم يكفر فحرم عليه جماعها كما لو كانت كفارته العتق أو ~~الصيام وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي في معناها # فصل فأما التلذذ بما دون الجماع من القبلة واللمس والمباشرة فيما دون ~~الفرج ففيه روايتان إحداهما يحرم # وهو اختيار أبي بكر # وهو قول الزهري ومالك والأوزاعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ~~النخعي وهو أحد قولي الشافعي لأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق ~~والإحرام # والثانية لا تحرم # قال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس وهو قول الثوري وإسحاق وأبي حنيفة # وحكي عن ms3996 مالك وهو القول الثاني للشافعي لأنه وطء يتعلق بتحريمه مال فلم ~~يتجاوزه التحريم كوطء الحائض # فصل ولا يصح الظهار من أمته ولا أم ولده # روي ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي ~~وربيعة والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وروي عن الحسن وعكرمة ~~والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن يسار والزهري وقتادة والحكم والثوري ~~ومالك في الظهار من الأمة كفارة تامة لأنها مباحة له فصح الظهار منها ~~كالزوجة وعن الحسن والأوزاعي إن كان يطؤها فهو ظهار وإلا فلا لأنه إذا لم ~~يطأها فهو كتحريم ماله # وقال عطاء عليه نصف كفارة حرة لأن الأمة على النصف من الحرة في كثير من ~~أحكامها وهذا من أحكامها فتكون على النصف # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ المجادلة 3 ~~فخصهن به لأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا تحرم به الأمة كالطلاق لأن ~~الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله قال أحمد قال أبو قلابة ~~وقتادة إن الظهار كان طلاقا في الجاهلية وروي عن أحمد أن على المظاهر من ~~أمته كفارة ظهار وقال أبو بكر لا يتوجه هذا على مذهبه لأنه لو كانت عليه ~~كفارة ظهار كان ظهارا ولكن عليه كفارة يمين لأنه تحريم لمباح من ماله فكانت ~~فيه كفارة يمين كتحريك سائر ماله # قال نافع حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله أن يكفر ~~يمينه ويحتمل أن يلزمه شيء بناء على قوله في المرأة إذا قالت لزوجها أنت ~~علي كظهر أبي لا يلزمها شيء وإن PageV08P010 قال لأمته أنت علي حرام فعليه ~~كفارة يمين لقول الله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ~~@QE@ التحريم 1 إلى قوله تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ ~~التحريم 2 نزلت في تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لجاريته في قول بعضهم # ويخرج على الرواية الأخرى أن تلزمه كفارة ظهار لأن التحريم ظهار والأول ~~هو الصحيح إن شاء الله تعالى # فصل ويصح الظهار ms3997 مؤقتا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ ~~شهر رمضان # فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة ولا يكون عائدا بالوطء ~~في المدة وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور وأحد ~~قولي الشافعي # وقوله الآخر لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى والليث لأن الشرع ورد ~~بلفظ الظهار مطلقا وهذا لم يطلق # فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون وقت وقال طاوس إذا ظاهر في ~~وقت فعليه الكفارة وإن بر وقال مالك يسقط التأقيت ويكون ظهارا مطلقا لأن ~~هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته لم يتوقت كالطلاق # ولنا حديث سلمة بن صخر وقوله تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان وأخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة ولم يعتبر ~~عليه تقييده ولأنه منع نفسه منها بيمين لها كفارة فصح مؤقتا كالإيلاء وفارق ~~الطلاق فإنه يزيل الملك وهو يوقع تحريما يرفعه التكفير فجاز تأقيته ولا ~~ينصح قول من أوجب الكفارة وإن بر لأن الله تعالى إنما أوجب الكفارة على ~~الذين يعودون لما قالوا ومن بر وترك العود في الوقت الذي ظاهر فلم يعد لما ~~قال فلا تجب عليه الكفارة وفارق التشبيه بمن لا تحرم عليه على التأبيد لأن ~~تحريمها غير كامل وهذه حرمها في هذه المدة تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه على ~~أننا نمنع الحكم فيها # إذا ثبت هذا فإنه لا يكون عائدا إلا بالوطء في المدة وهذا هو المنصوص عن ~~الشافعي وقال بعض أصحابه إن لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه بالكفارة ~~وقال أبو عبيد إذا أجمع على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة وإلا فلا لأن ~~العود العزم على الوطء # ولنا حديث سلمة بن صخر وأنه لم يوجب عليه الكفارة إلا بالوطء ولأنها يمين ~~لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى ولأن المظاهر في وقت ~~عازم على إمساك زوجته في ذلك الوقت فمن أوجب عليه الكفارة بذلك كان ms3998 قوله ~~كقول طاوس فلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا لعدم تأثير الوقت # فصل ويصح تعليق الظهار بالشروط نحو أن يقول إن دخلت الدار فأنت علي كظهر ~~أمي وإن شاء زيد فأنت علي كظهر أمي فمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا ~~وإلا فلا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه يمين فجاز تعليقه على شرط ~~الإيلاء # ولأن أصل الظهار أنه كان طلاقا والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار ~~ولأنه قول تحرم به الزوجة فصح تعليقه على شرط كالطلاق ولو قال لامرأته إن ~~تظاهرت من امرأتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي ثم تظاهر من الأخرى صار مظاهرا ~~منهما جميعا # وإن قال إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم قال للأجنبية ~~أنت علي كظهر أمي صار مظاهرا PageV08P011 من امرأته عند من يرى الظهار من ~~الأجنبية ومن لا فلا وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى # فصل فإن قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله لم ينعقد ظهاره # نص عليه أحمد فقال إذا قال لامرأته عليه كظهر أمه إن شاء الله تعالى فليس ~~عليه شيء هي يمين # وإذا قال ما أحل الله علي حرام إن شاء الله وله أهل هي يمين ليس عليه شيء # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك ~~لأنها يمين مكفرة فصح الاستثناء فيها كاليمين بالله تعالى أو كتحريم ماله ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا ~~حنث عليه رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي لفظ من حلف فاستثنى فإن شاء ~~فعل وإن شاء رجع غير حنث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وإن قال أنت ~~علي حرام ووالله لا أكلمك إن شاء الله عاد الاستثناء إليهما في أحد الوجهين ~~لأن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها إلا أن ينوي الاستثناء في ~~بعضها فيعود إليه وحده وإن قال أنت علي حرام إذا شاء الله أو إلا ما شاء ~~الله أو ms3999 إلى أن يشاء أو ما شاء الله # فكله استثناء يرفع حكم الظهار # وإن قال إن شاء الله فأنت حرام فهو استثناء برفع حكم الظهار # لأن الشرط إذا تقدم يجاب بالفاء وإن قال إن شاء الله أنت حرام فهو ~~استثناء لأن الفاء مقدرة وإن قال إن شاء الله فأنت حرام صح أيضا والفاء ~~زائدة وإن قال أنت حرام إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد لم يصر مظاهرا لأنه ~~علقه على مشيئتين فلا يحصل بإحداهما # # | مسألة قال ( فإن مات أو ماتت أو طلقها لم تلزمه الكفارة فإن عاد ~~فتزوجها لم يطأها حتى يكفر لأن الحنث بالعود وهو الوطء لأن الله عز وجل ~~أوجب الكفارة على المظاهر قبل الحنث ) # الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول أحدها أن الكفارة لا تجب بمجرد ~~الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة عليه # وهذا قول عطاء والنخعي والأوزاعي والحسن والثوري ومالك وأبو عبيد وأصحاب ~~الرأي وقال طاوس ومجاهد والشعبي والزهري وقتادة عليه الكفارة بمجرد الظهار ~~لأنه سبب للكفارة وقد وجد ولأن الكفارة وجبت لقول المنكر والزور وهذا يحصل ~~بمجرد الظهار وقال الشافعي متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم ~~يطلقها فعليه الكفارة لأن ذلك هو العود عنده # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة @QE@ المجادلة 3 فأوجب الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا تثبت ~~بأحدهما ولأن الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا يحنث بغير الحنث كسائر ~~الأيمان والحنث فيها هو العود وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع وترك ~~طلاقها ليس بحنث فيها ولا فعل لما حلف على تركه فلا تجب به الكفارة ولأنه ~~لو كان الإمساك عودا لوجبت الكفارة على المظاهر الموقف وإن PageV08P012 بر ~~وقد نص الشافعي على أنها لا تجب عليه # إذا ثبت هذا فإنه لا كفارة عليه إذا مات أحدهما قبل وطئها وكذلك إن ~~فارقها سواء كان ذلك متراخيا عن يمينه أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في ~~قول الجمهور ms4000 وقال قتادة إن ماتت لم يرثها حتى يكفر # ولنا إن من ورثها إذا كفر ورثها وإن كالمولي لم يكفر منها # الفصل الثاني أنه إذا طلق من ظاهر منها ثم تزوجها لم يحل له وطؤها حتى ~~يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو أقل منه وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو ~~قبله نص عليه أحمد وهو قول عطاء والحسن والزهري والنخعي ومالك وأبي عبيد ~~وقال قتادة إذا بانت سقط الظهار فإذا عاد فنكحها فلا كفارة عليه وللشافعي ~~قولان كالمذهبين # وقول ثالث إن كانت البينونة بالثلاث لم يعد الظهار إلا عاد وبناه على ~~الأقاويل في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني # ولنا عموم قول الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 3 وهذا قد ظاهر من ~~امرأته فلا يحل أن يتماسا حتى يكفر ولأنه ظاهر من امرأته فلا يحل له مسها ~~قبل التكفير كالتي لم يطلقها ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها ~~بالطلاق كالإيلاء # الفصل الثالث أن العود هو الوطء فمتى وطىء فلزمته الكفارة ولا تجب قبل ~~ذلك إلا أنها شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد ~~النكاح من أراد حل المرأة # وحكي نحو ذلك عن الحسن والزهري وهو قولأبي حنيفة إلا أنه لا يوجب الكفارة ~~على من وطىء وهي عنده في حق من وطىء كمن لا يطأ # وقال القاضي وأصحابه العود العزم على الوطء إلا أنهم لم يوجبوا الكفارة ~~على العازم على الوطء إذا مات أحدهما أو طلق قبل الوطء إلا أبا الخطاب فإنه ~~قال إذا مات بعد العزم أو طلق فعليه الكفارة وهذا قول مالك وأبي عبيد وقد ~~أنكر أحمد هذا فقال مالك يقول إذا أجمع لزمته الكفارة فكيف يكون هذا لو ~~طلقها بعد ما يجمع كان عليه كفارة إلا أن يكون يذهب إلى قول طاوس إذا تكلم ~~بالظهار لزمه مثل الطلاق ولم يعجب أحمد قول طاوس # وقال أحمد في قوله تعالى @QB@ ثم يعودون ms4001 لما قالوا @QE@ المجادلة 3 قال ~~العود الغشيان إذا أراد أن يغشى كفر واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى @QB@ ~~ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 3 فأوجب ~~الكفارة بعد العود قبل التماس وما حرم قبل الكفارة لا يجوز كونه متقدما ~~عليها ولأنه قصد بالظهار تحريمها فالعزم على PageV08P013 وطئها عود فيما ~~قصد ولأن الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التحريم فكان ~~عائدا # وقال الشافعي العود إمساكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه لأن ظهاره ~~منها يقتضي إبانتها فإمساكها عود فيما قال وقال داود العود تكرار الظهار ~~مرة ثانية لأن العود في الشيء إعادته # ولنا إن العود فعل ضد قوله ومنه العائد في هبته هو الراجع في الموهوب ~~والعائد في عدته التارك للوفاء بما وعد والعائد فيما نهي عنه فاعل المنهي ~~عنه قال الله تعالى @QB@ ثم يعودون لما نهوا عنه @QE@ فالمظاهر محرم للوطء ~~على نفسه ومانع لها منه # فالعود فعله وقولهم إن العود يتقدم التكفير والوطء يتأخر عنه # قلنا المراد بقوله @QB@ ثم يعودون @QE@ المجادلة 8 أي يريدون العود كقول ~~الله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ المائدة 6 أي أردتم ذلك وقوله ~~تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله @QE@ النحل 98 فإن قيل فهذا ~~تأويل ثم هو رجوع إلى إيجاب الكفارة بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ~~ذكرنا # وأما الآمر بالكفارة عند العزم فإنما أمر بها شرطا للحل كالأمر بالطهارة ~~لمن أراد صلاة النافلة والأمر بالنية لمن أراد الصيام فأما الإمساك فليس ~~بعود لأنه ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق ولأن العود فعل ضد ما ~~قاله والإمساك ليس بضد له وقولهم إن الظهار يقتضي إبانتها لا يصح وإنما ~~يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته ولأنه قال @QB@ ثم يعودون لما ~~قالوا @QE@ وثم للتراخي والإمساك غير متراخ # وأما قول داود فلا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن ~~صخر بالكفارة من غير إعادة اللفظ ولأن العود إنما هو في مقوله دون قوله ms4002 ~~كالعود في الهبة والعدة والعود لما نهي عنه ويدل على إبطال هذه الأقوال ~~كلها أن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف ~~على تركه كسائر الأيمان وتجب الكفارة بذلك كسائر الأيمان ولأنه يمين تقتضي ~~ترك الوطء فلا تجب كفارتها إلا به كالإيلاء # # | مسألة قال ( وإذا قال لامرأة أجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها إن ~~تزوجها حتى يأتي بالكفارة ) # وجملته أن الظهار من الأجنبية يصح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل ~~النساء علي كظهر أمي وسواء أوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل امرأة ~~أتزوجها فهي علي كظهر أمي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر # يروى نحو هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء والحسن ومالك وإسحاق ويحتمل أن لا ~~يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي ويروى ذلك ~~عن ابن عباس لقول الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ المجادلة ~~3 والأجنبية ليست من نسائه ولأن الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه ~~فلم يثبت حكمها في الأجنبية كالإيلاء فإن الله تعالى قال @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم @QE@ المجادلة 3 كما قال @QB@ للذين يؤلون من نسائهم ~~@QE@ البقرة 226 PageV08P014 ولأنها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ~~ولأنه حرم محرمة فلم يلزمه شيء كما لو قال أنت حرام ولأنه نوع تحريم فلم ~~يتقدم النكاح كالطلاق # ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل قال إن ~~تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولأنها يمين ~~مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى # أما الآية فإن التخصيص خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الإنسان إنما يظاهر ~~من نسائه فلا يوجب تخصيص الحكم بهن كما أن تخصيص الربيبة التي في حجره ~~بالذكر لم يوجب اختصاصها بالتحريم وأما الإيلاء فإنما اختص حكمه بنسائه ~~لكونه يقصد الإضرار بهن دون غيرهن والكفارة وجبت ms4003 هاهنا لقول المنكر والزور ~~ولا يختص ذلك بنسائه ويفارق الظهار الطلاق من وجهين # أحدهما أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم ~~للوطء فيجوز تقديمه على العقد كالحيض # الثاني أن الطلاق يرفع العقد فلم يجز أن يسبقه وهذا لا يرفعه وإنما تتعلق ~~الإباحة على شرط فجاز تقدمه # وأما الظهار من الأمة فقد انعقد يمينا وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة ~~الظهار لأنها ليست امرأة له حال التكفير بخلاف مسألتنا # فصل وإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء وأراد ~~العود فعليه كفارة واحدة سواء تزوجهن في عقد أو في عقود متفرقة نص عليه ~~أحمد وهو وقول عروة وإسحاق لأنها يمين واحد فكفارتها واحدة كما لو ظاهر من ~~أربع نساء بكلمة واحدة وعنه أن لكل عقد كفارة فلو تزوج اثنتين في عقد وأراد ~~العود فعليه كفارة واحدة ثم إذا تزوج أخرى وأراد العود فعليه كفارة أخرى ~~وروي ذلك عن إسحاق لأن المرأة الثالثة وجد العقد عليها الذي يثبت به الظهار ~~وأراد العود إليها بعد التكفير عن الأولتين فكانت عليه لها كفارة كما لو ~~ظاهر منها ابتداء ولو قال قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي وقال أردت أنها ~~مثلها في التحريم في الحال دين في ذلك وهل يقبل في الحكم يحتمل وجهين # أحدهما لا يقبل لأنه صريح للظهار فلا يقبل صرفه إلى غيره والثاني يقبل ~~لأنها حرام عليه كما أن أمه حرام عليه # # | مسألة قال ( ولو قال أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن عليه شيء ~~وإن تزوجها لأنه صادق وإن أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي ~~بكفارة الظهار ) # أما إذا أراد بقوله لها أنت علي حرام الإخبار عن حرمتها في الحال فلا شيء ~~عليه لأنه صادق لكونه وصفها بصفتها ولم يقل منكرا ولا زورا وكذلك لو أطلق ~~هذا القول ولم يكن له نية فلا شيء عليه لذلك وإن أراد تحريمها في كل حال ~~فهو ظهار لأن لفظة ms4004 الحرام إذا أريد بها بالظهار ظهار في الزوجة فكذلك في ~~الأجنبية فصار كقوله أنت علي كظهر أمي # PageV08P015 # | مسألة قال ( ولو ظاهر من زوجته وهي أمة فلم يكفر حتى ملكها انفسخ ~~النكاح ولم يطأها حتى يكفر ) # وجملته أن الظهار يصح من كل زوجة كانت أمة أو حرة فإذا ظاهر من زوجته ~~الأمة ثم ملكها انفسخ النكاح واختلف أصحابنا في بقاء حكم الظهار فذكر ~~الخرقي هاهنا أنه باق ولا يحل له الوطء حتى يكفر وبه يقول مالك وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي ونص عليه الشافعي وقال القاضي المذهب ما ذكر الخرقي وهو قول ~~أبي عبد الله بن حامد لقول الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 3 وهذا قد ~~ظاهر من امرأته فلم يحل له مسها حتى يكفر ولأن الظهار قد صح فيها وحكمه لا ~~يسقط بالطلاق المزيل للملك والحل فبملك اليمين أولى ولأنها يمين انعقدت ~~موجبة لكفارة فوجبت دون غيرها كسائر الأيمان وقال أبو بكر عبد بن العزيز ~~يسقط الظهار بملكه لها وإن وطئها حنث وعليه كفارة يمين كما لو تظاهر منها ~~وهي أمته لأنها خرجت عن الزوجات وصار وطؤه لها بملك اليمين فلم يكن موجبا ~~لكفارة الظهار كما لو تظاهر منها وهي أمته ويقتضي قول أبي بكر هذا أن تباح ~~قبل التكفير لأنه أسقط الظهار وجعله يمينا كتحريم أمته فإن أعتقها من ~~كفارته صح على القولين فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بغير كفارة لأنه كفر عن ~~ظهاره بإعتاقها ولا يمتنع إجزاؤها عن الكفارة التي وجبت بسببها كما لو قال ~~إن ملكت أمة فلله علي عتق رقبة فملك أمة فأعتقها وإن أعتقها عن غير الكفارة ~~ثم تزوجها عاد حكم الظهار ولم تحل له حتى يكفر # # | مسألة قال ( ولو تظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة لم يكن عليه أكثر من ~~كفارة ) # وجملته أنه إذا ظاهر من نسائه الأربع بلفظ واحد فقال أنتن علي كظهر أمي ~~فليس عليه أكثر من كفارة بغير خلاف ms4005 في المذهب وهو قول علي وعمر وعروة وطاوس ~~وعطاء وربيعة ومالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور والشافعي في القديم وقال ~~الحسن والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والحكم والثوري وأصحاب الرأي ~~والشافعي في الجديد عليه لكل امرأة كفارة لأنه وجب الظهار والعود في حق كل ~~امرأة منهن فوجب عليه عن كل واحدة كفارة كما لو أفردها به # ولنا عموم قول عمر وعلي رضي الله عنهما رواه عنهما الأثرم ولا نعرف لهما ~~في الصحابة مخالفا فكان إجماعا ولأن الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة ~~فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى وفارق إذا ما ~~ظاهر منها بكلمات فإن كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر إثمها وهاهنا ~~الكلمة واحدة فالكفارة الواحدة ترفع حكمها وتمحو إثمها فلا يبقى لها حكم # فصل ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا ظاهر منهن بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي ~~كظهر أمي فإن لكل يمين كفارة وهذا قول عروة وعطاء قال أبو عبد الله بن حامد ~~المذهب رواية واحدة في هذا قال القاضي المذهب عندي ما ذكر الشيخ أبو عبد ~~الله قال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه يجزئه كفارة PageV08P016 واحدة واختار ~~ذلك وقال هذا الذي قلناه اتباعا لعمر بن الخطاب والحسن وعطاء وإبراهيم ~~وربيعة وقبيصة وإسحاق لأن كفارة الظهار حق لله تعالى فلم تتكرر بتكرر سببها ~~كالحد وعليه يخرج الطلاق # ولنا إنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو ~~كفر ثم ظاهر ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى فلا تكفرها ~~كفارة واحدة كالأصل ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعدد الكفارة بتعدده ~~في المحال المختلفة كالقتل ويفارق الحد فإن عقوبة تدرأ بالشبهات فأما إن ~~ظاهر من زوجته مرارا ولم يكفر فكفارة واحدة لأن الحنث واحدة فوجبت كفارة ~~واحدة كما لو كانت اليمين واحدة # فصل إذا ظاهر من امرأة ثم قال لأخرى أشركتك معها أو أنت شريكتها أو كهي ~~ونوى المظاهرة من الثانية صار مظاهرا منها بغير خلاف علمناه وبه يقول مالك ~~والشافعي وإن ms4006 أطلق صار مظاهرا أيضا إذا كان عقيب مظاهرته من الأولى ذكره ~~أبو بكر وبه قال مالك قال أبو الخطاب ويحتمل أن لا يكون مظاهرا وبه قال ~~الشافعي لأنه ليس بصريح في الظهار ولا نوى به الظهار فلم يكن ظهارا كما لو ~~قال ذلك قبل أن يظاهر من الأولى لأنه يحتمل أنها شريكتها في دينها أو في ~~الخصومة أو في النكاح أو سوء الخلق فلم تخصص بالظهار إلا بالنية كسائر ~~الكنايات # ولنا إن الشركة والتشبيه لا بد أن يكون في شيء فوجب تعليقه بالمذكور معه ~~كجواب السؤال فيما إذا قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها كالعطف مع المعطوف ~~عليه والصفة مع الموصوف وقولهم إنه كناية لم ينو بها الظهار قلنا قد وجد ~~دليل النية فيكتفي بها وقولهم إنه يحتمل قلنا ما ذكرنا من القرينة يزيل ~~الاحتمال وإن بقي احتمال ما كان مرجوحا فلا يلتفت إليه كالاحتمال في اللفظ ~~الصريح # # | مسألة قال ( والكفارة عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ) # في هذه المسألة ثلاث مسائل # الأولى أن كفارة المظاهر القادر على الإعتاق عتق رقبة لا يجزئه غير ذلك ~~بغير خلاف علمناه بين أهل العلم والأصل في ذلك قول الله تعالى @QB@ والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ ~~المجادلة 3 إلى قوله @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يتماسا @QE@ المجادلة 3 إلى قوله @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 4 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأوس بن ~~الصامت حين ظاهر من امرأته يعتق رقبة # قلت لا يجد قال فيصوم وقوله لسلمة بن صخر مثل ذلك فمن وجد رقبة يستغني ~~عنها أو وجد ثمنها فاضلا عن حاجته ووجدها به لم يجزئه إلا الإعتاق لأن وجود ~~المبدل إذا منع الانتقال إلى البدل كانت القدرة على ثمنه تمنع الانتقال ~~كالماء وثمنه يمنع الانتقال إلى التيمم # المسألة الثانية أنه لا يجزئه إلا عتق رقبة مؤمنة في كفارة الظهار وسائر ms4007 ~~الكفارات # هذا PageV08P017 ظاهر المذهب # وهو قول الحسن ومالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وعن أحمد رواية ثانية أنه ~~يجزىء فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية # وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن ~~الله تعالى أطلق الرقبة في هذه الكفارة فوجب أن يجزىء ما تناوله الإطلاق # ولنا ما روى معاوية بن الحكم قال كانت لي جارية فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت علي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت أنت رسول الله فقال صلى الله ~~عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة أخرجه مسلم والنسائي فعلل جواز إعتاقها عن ~~الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزىء عن الرقبة التي عليه ~~إلا مؤمنة ولأنه تكفير بعتق فلم يجز إلا مؤمنة ككفارة القتل والمطلق يحمل ~~على المقيد من جهة القياس إذا وجد المعنى فيه ولا بد من تقييده فإنا أجمعنا ~~على أنه لا يجزىء إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا ~~فالتقيد بالسلامة من الكفر أولى # المسألة الثالثة أنه لا يجزئه إلا رقبة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ~~ضررا بينا لأن المقصود تمليك منافعه ويمكنه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا ~~مع ما يضر بالعمل ضررا بينا فلا يجزىء الأعمى لأنه لا يمكنه العمل في أكثر ~~الصنائع ولا المقعد ولا المقطوع اليدين أو الرجلين لأن اليدين آلة البطش ~~فلا يمكنه العمل مع فقدهما والرجلان آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل ~~مع تلفهما والشلل كالقطع في هذا ولا يجزىء المجنون جنونا مطبقا لأنه وجد ~~فيه المعنيان ذهاب منفعة الجنس وحصول الضرر بالعمل # وبهذا كله قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن داود أنه جوز ~~كل رقبة يقع عليها الاسم أخذا بإطلاق اللفظ # ولنا إن هذا نوع كفارة فلم يجزىء ما يقع عليه الاسم كالإطعام فإنه لا ~~يجزىء أن يطعم مسوسا ولا عفنا وإن كان يسمى ms4008 طعاما والآية مقيدة بما ذكرناه # فصل ولا يجزىء مقطوع اليد أو الرجل ولا أشلها ولا مقطوع إبهام اليد أو ~~سبابتها أو الوسطى لأن نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء ولا يجزىء مقطوع الخنصر ~~والبنصر من يد واحدة لأن نفع اليدين يزول أكثره بذلك وإن قطعت كل واحدة من ~~يد جاز لأن نفع الكفين باق وقطع أنملة الإبهام كقطع جميعها فإن نفعها يذهب ~~بذلك لكونها أنملتين # وإن كان من غير الإبهام لم يمنع لأن منفعتها لا تذهب فإنها تصير كالأصابع ~~القصار حتى لو كانت أصابعه كلها غير الإبهام قد قطعت من كل واحدة منها ~~أنملة لم يمنع وإن قطع من الأصبع أنملتان فهو كقطعها لأنه يذهب بمنفعتها ~~وهذا جميعه مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجزىء مقطوع إحدى اليدين أو إحدى ~~الرجلين ولو قطعت يده ورجله جميعا من خلاف أجزأت لأن منفعة الجنس باقية ~~فأجزأت في الكفارة كالأعور # فأما إن قطعتا من وفاق أي من جانب واحد لم يجزىء لأن منفعة الشيء تذهب # PageV08P018 ولنا إن هذا يؤثر في العمل ويضر ضررا بينا فوجب أن يمنع ~~إجزاؤها كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فإنه لا يضر ضررا بينا ~~والاعتبار بالضرر أولى من الاعتبار بمنفعة الجنس فإنه لو ذهب شمه أو قطعت ~~أذناه معا أجزأ مع ذهاب منفعة الجنس # ولا يجزىء الأعرج إذا كان عرجا كثيرا لا يمنع الأخرى لأنه قليل الضرر # فصل ويجزىء الأعور في قولهم جميعا وقال أبو بكر فيه قول آخر لا يجزىء ~~لأنه نقص يمنع التضحية والإجزاء في الهدي فأشبه العمى والصحيح ما ذكرناه # فإن المقصود تكميل الأحكام وتمليك العبد المنافع والعور لا يمنع ذلك ~~ولأنه لا يضر بالعمل فأشبه قطع إحدى الأذنين # ويفارق العمى فإنه يضر بالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرا من الصنائع ويذهب ~~بمنفعة الجنس ويفارق قطع إحدى اليدين والرجلين فإنه لا يعمل بإحداهما ما ~~يعمل بهما والأعور يدرك بإحدى العينين ما يدرك بهما وأما الأضحية والهدي ~~فإنه لا يمنع منهما مجرد العور وإنما يمنع انخساف العين وذهاب ms4009 العضو ~~المستطاب ولأن الأضحية يمنع فيها قطع الأذن والقرن والعتق لا يمنع فيه إلا ~~ما يضر بالعمل ويجزىء المقطوع الأذنين وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي # وقال مالك وزفر لا يجزىء لأنهما عضوان فيهما الدية أشبها اليدين # ولنا إن قطعهما لا يضر بالعمل الضر البين فلم يمنع كنقص السمع بخلاف قطع ~~اليدين # ويجزىء مقطوع الأنف لذلك ويجزىء الأصم إذا فهم بالإشارة ويجزىء الأخرس ~~إذا فهمت إشارته وفهم بالإشارة # وهذا مذهبالشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي لا يجزىء لأن منفعة الجنس ~~ذاهبة # فأشبه زائل العقل وهذا المنصوص عليه عن أحمد لأن الخرس نقص كثير يمنع ~~كثيرا من الأحكام مثل القضاء والشهادة وأكثر الناس لا يفهم إشارته فيتضرر ~~في ترك استعماله وإن اجتمع الخرس والصمم فقال القاضي لا يجزىء وهو قول بعض ~~الشافعية لاجتماع النقيضين فيه وذهاب منفعتي الجنس ووجه الأجزاء أن الإشارة ~~تقوم مقام الكلام في الأفهام ويثبت في حقه أكثر الأحكام فيجزىء في العتق ~~كالذي ذهب شمه فأما الذي ذهب شمه فيجزىء لأنه لا يضر بالعمل ولا بغيره # فأما المريض فإن كان مرجو البر كالحمى وما أشبهها أجزأ في الكفارة وإن ~~كان غير مرجو الزوال كالسل ونحوه لم يجزىء لأن زواله يندر ولا يتمكن من ~~العمل مع بقائه وأما نضو الخلق فإن كان يتمكن معه من العمل أجزأ وإلا فلا ~~ويجزىء الأحمق وهو الذي يخطىء على بصير ويصنع الأشياء لغير فائدة ويرى ~~الخطأ صوابا ومن يخنق في الأحيان # والخصي والمجبوب والرتقاء والكبير الذي يقدر على العمل لأن ما لا يضر ~~بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه وتكميل أحكامه فيحصل الإجزاء به كالسالم ~~من العيوب # فصل ويجزىء عتق الجاني والمرهون وعتق المفلس عبده إذا قلنا بصحة عتقهم ~~وعتق المدبر وولد الزنا لكمال العتق فيهم # فصل لا يجزىء عتق المغصوب لأنه لا يقدر على تمكينه من منافعه ولا غائب ~~غيبة PageV08P019 منقطعة لا يعلم خبره أجزأ لأنه يعلم حياته فلا يعلم صحة ~~عتقه وإن لم ينقطع خبره أجزأ عتقه لأنه عتق صحيح ولا يجزىء ms4010 عتق الحمل لأنه ~~لم تثبت له أحكام الدنيا ولذلك لم تجب فطرته ولا يتيقن أيضا وجوده وحياته ~~ولا عتق أم الولد لأن عتقها مستحق بسبب غير الكفارة والملك فيها غير كامل ~~ولذا لا يجوز بيعها وقال طاوس والبتي يجزىء عتقها لأنه عتق صحيح ولا يجزىء ~~عتق مكاتب أدى من كتابته شيئا وسنذكر هذا في الكفارات إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) # أجمع أهل العلم على أن الظاهر إذا لم يجد رقبة أن فرضه صيام شهرين ~~متتابعين وذلك لقول الله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 4 وحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر وأجمعوا ~~على أن من وجد رقبة فاضلة عن حاجته فليس له الانتقال إلى الصيام وإن كانت ~~له رقبة يحتاج إلى خدمتها لزمن أو كبر أو مرض أو عظم خلق ونحوه مما يعجزه ~~عن خدمة نفسه أو يكون ممن لا يخدم نفسه في العادة ولا يجد رقبة فاضلة عن ~~خدمته فليس عليه الإعتاق وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي ~~متى وجد رقبة لزمه إعتاقها ولم يجز له الانتقال إلى الصيام سواء كان محتاجا ~~إليها أو لم يكن لأن الله تعالى شرط في الانتقال إلى الصيام أن لا يجد رقبة ~~بقوله @QB@ فمن لم يجد @QE@ المجادلة 4 وهذا واجد وإن وجد ثمنها وهو محتاج ~~إليه لم يلزمه شراؤها وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يلزمه لأن وجدان ثمنها ~~كوجدانها # ولنا إن ما استغرقت حاجة الإنسان فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى ~~البدل كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم # وإن كان له خدم وهو ممن يخدم نفسه عادة لزمه إعتاقها لأنه فاضل عن حاجته ~~بخلاف من لم تجر عادته بخدمة نفسه فإن عليه مشقة في إعتاق خادمه وتضييعا ~~لكثير من حوائجه وإن كان له خادم يخدم امرأته وهي ممن عليه إخدامها أو كان ~~له رقيق يتقوت بخراجهم أو دار يسكنها أو عقار ms4011 يحتاج إلى غلته لمؤنته أوعرض ~~للتجارة لا يستغني عن ربحه في مؤنته لم يلزمه العتق وإن استغنى عن شيء من ~~ذلك مما يمكنه أن يشتري به رقبة لزمه لأنه واجد للرقبة وإن كانت له رقبة ~~تخدمه يمكنه بيعه وشراء رقبتين بثمنها يستغني بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى ~~لزمه لأنه لا ضرر في ذلك # وهكذا لو كانت له ثياب فاخرة تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما ~~يكفيه في لباسه ورقبة لزمه ذلك وإن كانت له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه ~~لسكنى مثله ورقبة أو ضيعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه شراء رقبة لزمه ~~ويراعى في ذلك الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة فإذا فضل عن ذلك شيء وجبت ~~فيه الكفارة # ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه على نحو ما قلنا وإن كانت له سرية لم ~~يلزمها إعتاقها لأنه يحتاج إليها وإن أمكنه بيعها وشراء سرية أخرى ورقبة ~~يعتقها لم يلزمه ذلك لأن الفرض قد يتعلق بعينها فلا يقوم غيرها مقامها سيما ~~إذا كان بدون ثمنها PageV08P020 # فصل فإن كان موسرا حين وجوب الكفارة إلا أن ماله غائب فإن كان مرجو ~~الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصيام لأن ذلك بمنزلة الانتظار لشراء ~~الرقبة وإن كان بعيدا لم يجز الانتقال إلى الصيام في غير كفارة الظهار لأنه ~~لا ضرر في الانتظار وهل يجوز ذلك في كفارة الظهار فيه وجهان أحدهما لا يجوز ~~لوجود الأصل في ماله فأشبه سائر الكفارات # والثاني يجوز لأنه يحرم عليه المسيس فجاز له الانتقال لموضع الحاجة فإن ~~قيل فلو عدم الماء وثمنه جاز له الانتقال إلى التيمم وإن كان قادرا عليهما ~~في بلده # قلنا ة تجب لأجل الصلاة وليس له تأخيرها عن وقتها فدعت الحاجة إلى ~~الانتقال بخلاف مسألتنا # ولأننا لو منعناه من التيمم لوجود القدرة في بلده بطلت رخصة التيمم فإن ~~كل أحد يقدر على ذلك # فصل وإن وجد ثمن الرقبة ولم يجد رقبة يشتريها فله الانتقال إلى الصيام ~~كما لو وجد ثمن الماء ولم ms4012 يجد ما يشتريه وإن وجد رقبة تباع بزيادة على ثمن ~~المثل تجحف بماله لم يلزم شراؤها # لأن فيه ضررا وإن كانت لا تجحف بماله احتمل وجهين أحدهما يلزمه لأنه قادر ~~على الرقبة بثمن يقدر عليه لا يجحف به فأشبه ما لو بيعت بثمن مثلها # الثاني لا يلزمه لأنه لم يجد رقبة بثمن مثلها أشبه العادم وأصل الوجهين ~~العادم للماء إذا وجده بزيادة على ثمن مثله فإن وجد رقبته بثمن مثلها إلا ~~رقبة رفيعة يمكن أن يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه شراؤها لأنها ~~بثمن مثلها ولايعد شراؤها بذلك الثمن ضررا وإنما الضرر في إعتاقها وذلك لا ~~يمنع الوجوب كما لو كان مالكا لها # # | مسألة قال ( فإن أفطر فيها من عذر بنى وإن أفطر من غير عذر ابتدأ ) # أجمع أهل العلم على وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار وأجمعوا على ~~أن من صام بعض الشهر ثم قطعه لغير عذر وأفطر أن عليه استئناف الشهرين وإنما ~~كان كذلك لورود لفظ الكتاب والسنة به # ومعنى التتابع الموالاة بين صيام أيامهما فلا يفطر فيها ولا يصوم غير ~~الكفارة ولا يفتقر التتابع إلى نية ويكفي فعله لأنه شرط وشرائط العبادات لا ~~تحتاج إلى نية وإنما تجب النية لأفعالها وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي ~~والوجه الآخر أنها واجبة لكل ليلة لأن ضم العبادة إلى العبادة إذا كان شرطا ~~وجبت النية فيه كالجمع بين الصلاتين والثالث وتكفي نية التتابع في الليلة ~~الأولى # ولنا إنه تتابع واجب في العبادة فلم يفتقر إلى نية كالمتابعة بين الركعات ~~ويفارق الجمع بين الصلاتين فإن ذلك رخصة فافتقر إلى نية الترخص وما ذكروه ~~ينتقض بالمتابعة بين الركعات وأجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعا إذا ~~حاضت قبل إتمامه تقضي إذا طهرت وتبني وذلك لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في ~~الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس وفيه تغرير بالصوم لأنها ربما ماتت قبله ~~والنفاس كالحيض في أنه لا يقطع PageV08P021 التتابع في أحد الوجهين لأنه ~~بمنزلته في أحكامه ولأن الفطر لا يحصل ms4013 فيهما بفعلهما وإنما ذلك الزمان ~~كزمان الليل في حقهما # والوجه الثاني أن النفاس يقطع التتابع لأنه فطر أمكن التحرز منه لا يتكرر ~~كل عام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه على الحيض لأنه أندر ~~منه ويمكن التحرز عنه وإن أفطر لمرض مخوف لم ينقطع التتابع أيضا روي ذلك عن ~~ابن عباس وبه قال ابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك ~~وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في القديم وقال في الجديد ~~ينقطع التتابع وهذا قول سعيد بن جبير والنخعي والحكم والثوري وأصحاب الرأي ~~لأنه أفطر بفعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر لسفر # ولنا إنه أفطر لسبب لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كإفطار المرأة للحيض ~~وما ذكروه من الأصل ممنوع # وإن كان المرض غير مخوف لكنه يبيح الفطر فقال أبو الخطاب فيه وجهان # أحدهما لا يقطع التتابع لأنه مرض أباح الفطر أشبه المخوف # والثاني يقطع التتابع لأنه أفطر اختيارا فانقطع التتابع كما لو أفطر لغير ~~عذر فأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على أنفسهما فهما كالمريض وإن ~~أفطرتا خوفا على ولديهما # ففيهما وجهان # أحدهما لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب لأنه فطر أبيح لهما بسبب لا ~~يتعلق باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفا على أنفسهما # والثاني ينقطع لأن الخوف على غيرهما ولذلك يلزمهم الفدية مع القضاء وإن ~~أفطر لجنون أو إغماء لم ينقطع التتابع لأنه عذر لا صنع له فيه كالحيض # فصل وإن أفطر لسفر مبيح للفطر فكلام أحمد يحتمل الأمرين # وأظهرهما أنه لا يقطع التتابع فإنه قال في رواية الأثرم كان السفر غير ~~المرض # وما ينبغي أن يكون أوكد من رمضان وظاهر هذا أنه لا يقطع التتابع وهذا قول ~~الحسن ويحتمل أن ينقطع به التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي واختلف أصحاب ~~الشافعي فمنهم من قال فيه قولان كالمرض ومنهم من يقول ينقطع التتابع وجها ~~واحدا لأن السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر # ووجه الأول أنه فطر ms4014 لعذر مبيح فقط فلم ينقطع به التتابع كإفطار المرأة ~~بالحيض وفارق الفطر لغير عذر فإنه لا يباح وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع ~~وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أفطر ويتخرج في انقطاع ~~التتابع وجهان # أحدهما لا ينقطع لأنه فطر لعذر # والثاني يقطع التتابع لأنه بفعل أخطأ فيه فأشبه ما لو ظن أنه قد أتم ~~الشهرين فبان خلافه وإن أفطر ناسيا لوجوب التتابع أو جاهلا به ظنا منه أنه ~~قد أتم الشهرين انقطع التتابع لأنه أفطر لجهله فقطع التتابع PageV08P022 ~~كما لو ظن أن الواجب شهر واحد وإن أكره على الأكل أو الشرب بأن أوجر الطعام ~~أو الشراب لم يفطر وإن أكل خوفا فقال القاضي لا يفطر ولم يذكر غير ذلك وفيه ~~وجه آخر أنه يفطر فعلى ذلك هل يقطع التتابع فيه وجهان # أحدهما لا يقطعه لأنه عذر مبيح للفطر فأشبه المرض # والثاني ينقطع التتابع وهو مذهب الشافعي لأنه أفطر بفعله لعذر نادر # فصل وإن أفطر في أثناء الشهرين لغير عذر أو قطع التتابع بصوم نذر أو قضاء ~~أو تطوع أو كفارة أخرى لزمه استئناف الشهرين لأنه أخل بالتتابع المشروط ~~ويقع صومه عما نواه لأن هذا الزمان ليس بمستحق متعين للكفارة ولهذا يجوز ~~صومها في غيره بخلاف شهر رمضان فإنه متعين لا يصلح لغيره وإذا كان عليه صوم ~~نذر غير معين أخره إلى فراغه من الكفارة وإن كان متعينا في وقت بعينه أخر ~~الكفارة عنه أو قدمها عليه إن أمكن وإن كان أياما من كل شهر كيوم الخميس أو ~~أيام البيض قدم الكفارة عليه وقضاه بعدها لأنه لو وفى بنذره لانقطع التتابع ~~ولزمه الاستئناف فيفضي إلى أن لا يتمكن من التكفير والنذر يمكن قضاؤه فيكون ~~هذا عذرا في تأخيره كالمريض # # | مسألة قال ( وإن أصابها في ليالي الصوم أفسد ما مضى من صيامه وابتدأ ~~الشهرين ) # وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأن الله تعالى قال @QB@ ~~فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة ms4015 4 فأمر بهما خاليين ~~عن وطء ولم يأت بهما على ما أمر فلم يجزئه كما لو وطىء نهارا ولأنه تحريم ~~للوطء ولا يختص النهار فاستوى فيه الليل والنهار كالاعتكاف وروى الأثرم عن ~~أحمد أن التتابع لا ينقطع بهذا ويبني # وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه وطء لا يبطل الصوم فلا يوجب ~~الاستئناف كوطىء غيرها ولأن التتابع في الصيام عبارة عن اتباع صوم يوم للذي ~~قبله من غير فارق وهذا متحقق وإن وطىء ليلا وارتكاب النهي في الوطء قبل ~~إتمامه إذا لم يخل بالتتابع المشترط لا يمنع صحته وإجزاءه كما لو وطىء قبل ~~الشهرين أو وطىء ليلة أول الشهرين وأصبح صائما والإتيان بالصيام قبل التماس ~~في حق هذا لا سبيل إليه سواء بنى أو استأنف # وإن وطئها أو وطىء غيرها في نهار الشهرين عامدا أفطر وانقطع التتابع ~~إجماعا إذا كان غير معذور وإن وطئها أو وطىء غيرها نهارا ناسيا أفطر وانقطع ~~التتابع في إحدى الروايتين لأن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان وعن أحمد رواية ~~أخرى أنه لا يفطر ولا ينقطع التتابع # وهو قولالشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه فعل المفطر ناسيا # أشبه ما لو أكل ناسيا وإن أبيح له الفطر لعذر فوطىء غيرها نهارا لم ينقطع ~~التتابع لأن الوطء لا أثر له في قطع التتابع # وإن وطئها كان كوطئها ليلا هل ينقطع التتابع على وجهين وإن وطىء غيرها ~~ليلا لم ينقطع التتابع لأن ذلك ليس بمحرم عليه ولا هو مخل باتباع الصوم فلم ~~ينقطع التتابع كالأكل ليلا وليس PageV08P023 في هذا اختلاف نعلمه وإن لمس ~~المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع لإخلاله ~~بموالاة الصيام وإلا فلا ينقطع والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) # أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام أن ~~فرضه إطعام ستين مسكينا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم سواء عجز عن الصيام ms4016 لكبر أو مرض يخاف بالصوم تباطؤه أو ~~الزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع فإن أوس بن الصامت لما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيام قالت امرأته يا رسول الله إنه شيخ ~~كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام ~~قال وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال فأطعم فنقله إلى الإطعام لما ~~أخبر أنه به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام وقسنا على هذين ما ~~يشبههما في معناهما ويجوز أن ينتقل إلى الإطعام إذا عجز عن الصيام للمرض ~~وإن كان مرجو الزوال لدخوله في قوله سبحانه وتعالى @QB@ فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا @QE@ المجادلة 4 ولأنه لا يعلم إن له نهاية فأشبه الشبق # ولا يجوز أن ينتقل لأجل السفر لأن السفر لا يعجزه عن الصيام وله نهاية ~~ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية والواجب في الإطعام إطعام ستين ~~مسكينا لا يجزئه أقل من ذلك وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لو أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما أجزأه وحكاه القاضي ~~أبو الحسين رواية عن أحمد لأن هذا المسكين لم يستوف قوت يومه من هذه ~~الكفارة فجاز أن يعطى منها كاليوم الأول # ولنا قول الله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ وهذا لم يطعم إلا ~~واحدا فلم يمتثل الأمر ولأنه لم يطعم ستين مسكينا فلم يجزئه كما لو دفعها ~~إليه في يوم واحد ولأنه لو جاز الدفع إليه في أيام لجاز في يوم واحد ~~كالزكاة وصدقة الفطر يحقق هذا أن الله أمر بعدد المساكين لا بعدد الأيام ~~وقائل هذا يعتبر عدد الأيام دون عدد المساكين # والمعنى في اليوم الأول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة وفي اليوم ~~الثاني قد استوفى حقه منها وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في ~~اليوم الثاني كما لو أوصى إنسان بشيء لستين مسكينا # # | مسألة قال ( لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير ) # وجملة الأمر أن ms4017 قدر الطعام في الكفارات كلها مد من بر لكل مسكين أو نصف ~~صاع من تمر أو شعير وممن قال مد بر زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر حكاه ~~عنهم الإمام أحمد ورواه عنهم الأثرم وعن عطاء وسليمان بن موسى وقال سليمان ~~بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين مدا من حنطة بالمد الأصغر ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الأنواع كان ~~وبهذا قال عطاء والأوزاعي والشافعي لما روى أبو داود بإسناده عن عطاء عن ~~أوس ابن أخي عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ~~PageV08P024 يعني المظاهر خمسة عشر صاعا من شعير إطعام ستين مسكينا # وروى الأثرم بإسناده عن أبي هريرة في حديث المجامع في رمضان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وإذا ثبت في ~~المجامع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه ولأنه إطعام واجب فلم يختلف ~~باختلاف أنواع المخرج كالفطرة وفدية الأذى وقال مالك لكل مسكين مدان من ~~جميع الأنواع وممن قال مدان من قمح مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي لأنها ~~كفارة تشتمل على صيام وإطعام فكان لكل مسكين نصف صاع كفدية الأذى وقال ~~الثوري وأصحاب الرأي من القمح مدان ومن التمر والشعير صاع لكل مسكين لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر فأطعم وسقا من تمر رواه ~~الإمام أحمد في المسند وأبو داود في غيرهما وروى الخلال بإسناده عن يوسف بن ~~عبد الله بن سلام عن خويلة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فليطعم ~~ستين مسكينا وسقا من تمر وفي رواية أبي داود والعرق ستون صاعا وروى ابن ~~ماجة بإسناده عن ابن عباس قال كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من ~~تمر وأمر الناس فمن لم يجد فنصف صاع من بر وروى الأثرم بإسناده عن عمر رضي ~~الله عنه قال أطعم عني صاعا من تمر أو شعير أو نصف ms4018 صاع من بر ولأنه إطعام ~~للمساكين فكان صاعا من التمر والشعير أو نصف صاع من بر كصدقة الفطر # ولنا ما روى الإمامأحمد ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال ~~جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمظاهر أطعم هذا فإن مدي شعير كان مد بر وهذا نص ويدل على أنه مد بر أنه ~~قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا ~~فكان إجماعا وعلى أنه نصف صاع من التمر والشعير ما روى عطاء بن يسار أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخولة امرأة أوس بن الصامت اذهبي إلى ~~فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به ~~فلتأخديه فليتصدق به على ستين مسكنيا وفي حديث أوس بن الصامت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إني سأعينه بعرق من تمر # قلت يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر # قال قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك وروى ~~أبو داود بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال العرق زنبيل يأخذ خمس ~~عشر صاعا فعرقان يكونان ثلاثين صاعا لكل مسكين نصف صاع ولأنها كفارة تشتمل ~~على صيام وإطعام فكان لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير كفدية الأذى # فأما رواية أبي داود أن العرق ستون صاعا فقد ضعفها وقال غيرها أصح منها ~~وفي الحديث ما يدل على الضعف لأن ذلك في سياق قوله إني سأعينه بعرق فقالت ~~امرأته إني سأعينه بعرق آخر قال فأطعمي بها عنه ستين مسكينا فلو كان العرق ~~ستين صاعا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعا ولا قائل به # وأما الحديث المجامع الذي أعطاه خمسة عشر صاعا فقال تصدق به فيحتمل أنه ~~اقتصر عليه إذا لم يجد سواه ولذلك لما أخبره بحاجته إليه أمره بأكله # وفي الحديث المتفق عليه قريب من عشرين صاعا وليس ذلك مذهبا لأحمد فيدل ~~على أنه اقتصر ms4019 على البعض الذي لم يجد سواه # وحديث أوس ابن أخي عبادة مرسل يرويه PageV08P025 عنه عطاء ولم يدركه على ~~أنه حجة لنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقا وأعانته امرأته بآخر ~~فصارا جميعا ثلاثين صاعا # وسائر الأخبار نجمع بينها وبين أخبارنا بحملها على الجواز وأخبارنا على ~~الإجزاء وقد عضد هذا أن ابن عباس راوي بعضها ومذهبه أن المد من البر يجزىء ~~وكذلك أبو هريرة وسائر ما ذكرنا من الأخبار مع الإجماع الذي نقله سليمان بن ~~يسار والله أعلم # فصل وبقي الكلام في الإطعام في أمور ثلاثة كيفيته وجنس الطعام ومستحقه # فأما كيفيته فظاهر المذهب أن الواجب تمليك كل إنسان من المساكين القدر ~~الواجب له من الكفارة ولو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه سواء فعل ذلك ~~بالقدر الواجب أو أقل أو أكثر ولو غدى كل واحد بمد لم يجزئه إلا أن يملكه ~~إياه # وهذا مذهب الشافعي # وعن أحمد رواية أخرى أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم وهو قول ~~النخعي وأبي حنيفة وأطعم أنس في فدية الصيام قال أحمد أطعم شيئا كثيرا وصنع ~~الجفان وذكر حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وذلك لقول الله تعالى @QB@ ~~فإطعام ستين مسكينا @QE@ وهذا قد أطعمهم فينبغي أن يجزئه ولأنه أطعم ~~المساكين فأجزأه كما لو ملكهم # ولنا إن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم ففي قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي ~~هريرة مد لكل فقير # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في فدية الأذى أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ~~ستة مساكين ولأنه مال وجب للفقراء شرعا فوجب تمليكهم إياه كالزكاة # فإن قلنا يجزىء اشترط أن يغديهم بستين مدا فصاعدا ليكون قد أطعمهم قدر ~~الواجب وإن قلنا لا يجزئه أن يغديهم فقدم إليهم ستين مدا وقال هذا بينكم ~~بالسوية فقبلوه أجزأ لأنه ملكهم التصرف فيه والانتفاع قبل القسمة # وهذا ظاهر مذهب الشافعي # وقال أبو عبد الله بن حامد يجزئه وإن لم يقل بالسوية لأن قوله خدوها عن ~~كفارتي يقتضي التسوية لأن ذلك حكمها ms4020 وقال القاضي إن علم أنه وصل إلى كل ~~واحد قدر حقه أجزأ إن لم يعلم لم يجزئه لأن الأصل شغل ذمته ما لم يعلم وصول ~~الحق إلى مستحقه # ووجه الأول أنه دفع الحق إلى مستحقه مشاعا فقبلوه فبرىء منه كديون غرمائه # فصل ولا يجب التتابع في الإطعام نص عليه أحمد في رواية الأثرم وقيل له ~~تكون عليه كفارة يمين فيطعم اليوم واحدا وآخر بعد أيام وآخر بعد حتى يستكمل ~~عشرة فلم ير بذلك بأسا وذلك لأن الله تعالى لم يشترط التتابع فيه ولو وطىء ~~في أثناء الإطعام لم تلزمه إعادة ما مضى منه # وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يستأنف لأنه وطىء في أثناء كفارة ~~الظهار فوجب الاستئناف كالصيام # ولنا إنه وطىء في أثناء ما لا يشترط التتابع فيه فلم يوجب الاستئناف كوطء ~~غير المظاهر منها أو كالوطء في كفارة اليمين وبهذا فارق الصيام # PageV08P026 # | مسألة قال ( ولو أعطى مسكينا مدين من كفارتين في يوم واحد أجزأ في إحدى ~~الروايتين ) # وهذا مذهب الشافعي لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو ~~دفع إليه المدين في يومين # والأخرى لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة لأنه استوفى قوت يوم من كفارة فلم ~~يجزئه الدفع إليه ثانيا في يومه كما لو دفعهما إليه من كفارة واحدة # فعلى هذه الرواية يجزئه عن إحدى الكفارتين وهل له الرجوع في الأخرى ينظر ~~فإذا كان أعلمه أنها عن كفارة فله الرجوع وإلا فلا ويتخرج أن لا يرجع بشيء ~~على ما ذكرناه في الزكاة # والرواية الأولى أقيس وأصح فإن اعتبار عدد المساكين أولى من اعتبار عدد ~~الأيام ولو دفع إليه ذلك في يومين أجزأ ولأنه لو كان الدافع اثنين أجزأ ~~عنهما فكذلك إذا كان الدافع واحدا ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين فقيرا من ~~كفارة واحدة أجزأه من ذلك ثلاثون ويطعم ثلاثين آخرين وإن دفع الستين من ~~كفارتين أجزأه ذلك على إحدى الروايتين ولا يجزىء في الأخرى عن إلا ثلاثين # والأمر الثاني أن المجزىء في الإطعام ms4021 ما يجزىء في الفطرة وهو البر ~~والشعير والتمر والزبيب سواء كانت قوية أو لم تكن وما عداها فقال القاضي لا ~~يجزىء إخراجه سواء كان قوت بلده أو لم يكن لأن الخبر ورد بإخراج هذه ~~الأصناف على ماجاء في الأحدايث التي رويناها ولأنه الجنس المخرج في الفطرة ~~فلم يجزىء غيره كما لو لم يكن قوت بلده وقال أبو الخطاب عندي أنه يجزئه ~~الإخراج من جميع الحبوب التي هي قوت بلده كالذرة والدخن والأرز لأن الله ~~تعالى قال @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ المائدة 89 وهذا مما يطعمه ~~أهله فوجب أن يجزئه بظاهر النص وهذا مذهب الشافعي فإن أخرج غير قوت بلده ~~أجود منه فقد زاد خيرا وإن كان أنقص لم يجزئه وهذا أجود فصل والأفضل عند ~~أبي عبد الله إخراج الحب لأنه يخرج به من الخلاف وهي حالة كماله يدخر فيها ~~ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره فإن أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على قدر المد ~~قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه بالوزن لأن للحب ريعا فيكون في مكيال الحب ~~أكثر مما في مكيال الدقيق # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله فيعطي البر والدقيق فقال أما الذي جاء ~~فالبر ولكن إن أعطاهم الدقيق بالوزن جاز وقال الشافعي لا يجزىء لأنه ليس ~~بحال الكمال لأجل ما يفوت به من وجوه الانتفاع فلم يجز كالهريسة # ولنا قول الله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم @QE@ المائدة 89 والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ولأن الدقيق أجزأ ~~الحنطة وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الأكل وفارق PageV08P027 ~~الهريسة فإنها تتلف على قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الأكل في تلك ~~الحال بخلاف مسألتنا وعن أحمد في إخراج الخبز روايتان # إحداهما يجزىء اختارها الخرقي ونص عليه أحمد في رواية الأثرم فإنه قال ~~قلت لأبي عبد الله رجل أخذ ثلاثة عشر رطلا وثلثا دقيقا وهو كفارة اليمين ~~فخبزه للمساكين وقسم الخبز على عشرة مساكين أيجزئه ذلك قال ذلك أعجب إلي ~~وهو الذي جاء ms4022 فيه الحديث أن يطعمهم مد بر وهذا إن فعل فأرجو أن يجزئه قلت ~~إنما قال الله فإطعام عشرة مساكين فهذا قد أطعم عشرة مساكين وأوفاهم المد ~~قال أرجو أن يجزئه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ونقل الأثرم في موضع آخر أن ~~أحمد سأله رجل عن الكفارة قال أطعمهم خبزا وتمرا قال ليس فيه تمر قال فخبز ~~قال لا ولكن برا أو دقيقا بالوزن رطل وثلث لكل مسكين فظاهر هذا أنه لا ~~يجزئه وهو مذهب الشافعي لأنه خرج عن حالة الكمال والإدخار فأشبه الهريسة ~~والأول أحسن لأن الله تعالى قال @QB@ إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم @QE@ المائدة 89 وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الإدخار مقصودا في ~~الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه فيدل ذلك على أن المقصود ~~كفايته في يومه وهذا قد هيأه للأكل المعتاد للاقتيات وكفاهم مؤنته فأشبه ما ~~لو نقى الحنطة وغسلها # وأما الهريسة والكبولا ونحوهما فلا يجزىء لأنهما خرجا عن الاقتيات ~~المعتاد إلى حيز الإدام # وأما السويق فالصحيح أنه لا يجزىء لذلك ويحتمل أن يجزىء لأنه يقتات في ~~بعض البلدان ولا يجزئه من الخبز والسويق أقل من شيء يعمل من مد فإن أخذ مد ~~حنطة أو رطلا وثلثا من الدقيق وصنعه خبزا أجزأه وقال الخرقي يجزئه رطلان # قال القاضي المد يجيء منه رطلان وذلك لأن الغالب أن رطلين من الخبز لا ~~تكون إلا من مد وذلك بالرطل الدمشقي خمس أواق وأقل من خمس أوقية وهذا في ~~البر فأما إن كان المخرج من الشعير فلا يجزئه إلا ضعف ذلك على ما قررناه # فصل ولا تجزىء القيمة في الكفارة نقلها الميموني والأثرم وهو مذهب ~~الشافعي وخرج بعض أصحابنا من كلام أحمد رواية أخرى أنه يجزئه وهو ما روى ~~الأثرم أن رجلا سأل أحمد قال أعطيت في كارة خمسة دوانيق فقال لو استشرتني ~~قبل أن تعطي لم أشر عليك ولكن أعط ما بقي من الأثمان على ما قلت لك وسكت عن ~~الذي أعطي وهذا ليس ms4023 برواية وإنما سكت عن الذي أعطي مختلف فيه فلم ير ~~التضييق عليه فيه # الأمر الثالث إن مستحق الكفارة هم المساكين الذين يعطون من الزكاة لقول ~~الله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ المجادلة 4 والفقراء يدخلون فيهم ~~لأن فيهم المسكنة وزيادة ولا خلاف في هذا فأما الأغنياء فلا PageV08P028 حق ~~لهم في الكفارة سواء كانوا من أصناف الزكاة كالغزاة والمؤلفة أو لم يكونوا ~~لأن الله تعالى خص بها المساكين واختلف أصحابنا في المكاتب فقال القاضي في ~~المجرد وأبو الخطاب في الهداية لا يجوز دفعها إليها وهو مذهب الشافعي # وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما يجوز الدفع إليه وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأبي ثور لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته فأشبه المسكين # ووجه الأولى أن الله تعالى خص بها المساكين والمكاتبون صنف آخر فلم يجز ~~الدفع إليهم كالغزاة والمؤلفة ولأن الكفارة قدرت بقوت يوم لكل مسكين وصرفت ~~إلى من يحتاج إليها للاقتيات والمكاتب لا يأخذ لذلك فلا يكون في معنى ~~المسكين ويفارق الزكاة فإن الأغنياء يأخذون منها وهم الغزاة والعاملون ~~عليها والمؤلفة والغارمون ولأنه غني بكسبه أو بسيده فأشبه العامل ولا خلاف ~~بينهم في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لأن نفقته واجبة على سيده وليس هو من ~~أصناف الزكاة ولا إلى أم ولد لأنها أمة نفقتها على سيدها وكسبها له ولا إلى ~~من تلزمه نفقته قد ذكرنا ذلك في الزكاة وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على ~~دفع الزكاة إليه # ولا يجوز دفعها إلى كافر وبهذا قال الشافعي وخرج أبو الخطاب وجها في ~~إعطائهم بناء على الرواية في إعتاقهم وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لأن ~~الله تعالى قال @QB@ إطعام عشرة مساكين @QE@ المائدة 89 وأطلق فيدخلون في ~~الإطلاق # ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كمساكين أهل الحرب وقد سلمه أصحاب ~~الرأي والآية مخصوصة بأهل الحرب فنقيس عليهم سائر الكفار ويجوز صرفها إلى ~~الصغير والكبير إن كان ممن يأكل الطعام وإذا صرفه إلى الصغير فإنه يدفعه ~~إلى وليه يقبض له فإن الصغير ms4024 لا يصح منه القبض فأما من يأكل الطعام فظاهر ~~كلام الخرقي أنه لا يجوز الدفع إليه لأنه لا يأكله فيكون بمنزلة دفع القيمة # وقال أبو الخطاب يجزىء لأنه مسكين يدفع إليه من الزكاة فأشبه الكبير وإذا ~~قلنا يجوز الدفع إلى المكاتب جاز للسيد الدفع من كفارته إلى مكاتبه لأنه ~~يجوز أن يدفع إليه من زكاته # فصل ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر فإن بان غنيا فهل تجزئه فيه ~~وجهان بناء على الروايتين في الزكاة وإن بان كافرا أو عبدا لم يجزئه وجها ~~واحدا # # | مسألة قال ( ومن ابتدأ صوم الظهار من أول شعبان أفطر يوم الفطر وبنى ~~وكذلك إن ابتدأ من أول ذي الحجة أفطر يوم النحر وأيام التشريق وبنى على ما ~~مضى من صيامه ) # وجملة ذلك أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه عن الكفارة مثل أن ~~يبتدىء الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو يبتدىء من ذي الحجة ~~فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا PageV08P029 ينقطع بهذا ~~ويبني على ما مضى من صيامه وقال الشافعي ينقطع التتابع ويلزمه الاستئناف ~~لأنه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه إذا أفطر بغير ~~ذلك أو صام عن نذر أو كفارة أخرى # ولنا إنه زمن منعه الشرع عن صومه في الكفارة فلم يقطع التتابع كالحيض ~~والنفاس فإن قال والحيض والنفاس غير ممكن التحرز منه # قلنا قد يمكن التحرز من النفاس بأن لا تبتدىء الصوم في حال الحمل ومن ~~الحيض إذا كان طهرها يزيد على الشهرين بأن تبتدىء الصوم عقيب طهرها من ~~الحيضة ومع هذا فإنه لا ينقطع التتابع به ولا يجوز للمأموم مفارقة إمامه ~~لغير عذر ويجوز أن يدخل معه المسبوق في أثناء الصلاة مع علمه بلزوم مفارقته ~~قبل إتمامها ويتخرج في أيام التشريق رواية أخرى أنه يصومها عن الكفارة ولا ~~يفطر إلا يوم النحر وحده فعلى هذا إن أفطرها استأنف لأنها أيام أمكنه ~~صيامها في الكفارة ففطرها يقطع التتابع كغيرها إذا ثبت هذا ms4025 فإنه إن ابتدأ ~~الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر ناقصا كان أو تاما وأما شوال ~~فلا يجوز أن يبدأ به من أوله لأن أوله يوم الفطر وصومه حرام فيشرع في صومه ~~من اليوم الثاني ويتمم شهرا بالعدد ثلاثين يوما وإن بدأ من أول ذي الحجة ~~إلى آخر المحرم قضى أربعة أيام وأجزأه لأنه بدأ بالشهرين من أولهما ولو ~~ابتدأ صوم الشهرين من يوم الفطر لم يصح صوم يوم الفطر وصح صوم بقية الشهر ~~وصوم ذي القعدة ويحتسب له بذي القعدة ناقصا كان أو تاما لأنه بدأه من أوله ~~وأما شوال فإن كان تاما صام يوما من ذي الحجة مكان يوم الفطر وأجزأه وإن ~~كان ناقصا صام من ذي الحجة يومين لأنه لم يبدأه من أوله وإن بدأ بالصيام من ~~أول أيام التشريق وقلنا يصح صومها عن الفرض فإنه يحتسب له بالمحرم ويكمل ~~صوم ذي الحجة بتمام ثلاثين يوما من صفر وإن قلنا لا يصح صومها عن الفرض صام ~~مكانها من صفر # فصل ويجوز أن يبتدىء صوم الشهرين من أول شهر ومن أثنائه لا نعلم في هذا ~~خلافا لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ولثلاثين يوما فأيهما صام فقد أدى ~~الواجب فإن بدأ من أول شهر فصام شهرين بالأهلة أجزأه ذلك تامين كانا أو ~~ناقصين إجماعا وبهذا قال الثوري وأهل العراق ومالك في أهل الحجاز والشافعي ~~وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لأن الله تعالى قال @QB@ فصيام شهرين متتابعين ~~@QE@ النساء 92 وهذان شهران متتابعان وإن بدأ من أثناء شهر فصام ستين يوما ~~أجزأه بغير خلاف أيضا # قالابن المنذر أجمع على هذا من نحفظ عنه من أهل العلم فأما إن صام شهرا ~~بالهلال وشهرا بالعدد فصام خمسة عشر يوما من المحرم وصفر جميعه وخمسة عشر ~~يوما من ربيع فإنه يجزئه سواء كان صفر تاما أو ناقصا لأن الأصل اعتبار ~~الشهور بالأهلة لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره ففي الشهر ~~الذي أمكن اعتباره يجب أن يعتبر وهذا مذهب ms4026 الشافعي وأصحاب الرأي ويتوجه أن ~~يقال لا يجزئه إلا شهران بالعدد لأننا لما ضممنا إلى خمسة عشر من المحرم ~~خمسة عشر من صفر فصار ذلك شهرا صام ابتداء صوم الشهر الثاني من أثناء شهر ~~أيضا وهذا قول الزهري PageV08P030 فصل فإن نوى صوم شهر رمضان عن الكفارة لم ~~يجزئه عن رمضان ولا عن الكفارة وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا لأنه ~~تخلل صوم الكفارة فطر غير المشروع وقال مجاهد وطاوس يجزئه عنهما # وقال أبو حنيفة إن كان حاضرا أجزأه عن رمضان دون الكفارة لأن تعيين النية ~~غير مشترط لرمضان وإن كان في سفر أجزأه عن الكفارة دون رمضان وقال صاحباه ~~يجزىء عن رمضان دون الكفارة سفرا وحضرا # ولنا إن رمضان متعين لصومه محرم صومه عن غيره فلم يجزئه عن غيره كيومي ~~العيدين ولا يجزىء عن رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لامرىء ما نوى وهذا ما نوى رمضان فلا يجزئه ولا فرق بين ~~الحضر والسفر لأن الزمان متعين وإنما جاز فطره في السفر رخصة فإذا تكلف ~~وصام رجع إلى الأصل فإن سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وأفطر لم ينقطع ~~التتابع لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع التتابع بفطره كالليل # # | مسألة قال ( وإذا كان المظاهر عبدا لم يكفر إلا بالصيام وإذا صام فلا ~~تجزئه إلا شهران متتابعان ) # قد ذكرنا أن ظهار العبد صحيح وكفارته بالصيام لأن الله تعالى @QB@ فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ النساء 92 والعبد لا يستطيع الإعتاق فهو ~~كالحر المعسر وأسوأ منه حالا وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه غير الصيام ~~سواء أذن له سيده في التكفير بالعتق أو لم يأذن وحكي هذا عن الحسن وأبي ~~حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى إن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز ~~وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور لأنه بإذن سيده يصير قادرا على التكفير بالمال ~~فجاز له ذلك كالحر وعلى هذه الرواية يجوز له التكفير بالإطعام عند العجز عن ~~الصيام وهل ms4027 له العتق على روايتين # إحداهما وحكي هذا عن مالك وقال أرجو أن يجزئه الإطعام وأنكر ذلك ابن ~~القاسم صاحبه وقال لا يجزئه إلا الصيام وذلك لأن العتق يقتضي الولاء ~~والولاية والإرث وليس ذلك للعبد # والرواية الثانية له العتق وهو قول الأوزاعي واختارها أبو بكر لأن من صح ~~تكفيره بالإطعام صح بالعتق ولا يمتنع صحة العتق مع انتفاء الإرث كما لو ~~أعتق من يخالفه في دينه ولأن المقصود بالعتق إسقاط الملكية عن العبد ~~وتمليكه نفع نفسه وخلوصه من ضرر الرق وما يحصل من توابع ذلك ليس هو المقصود ~~فلا يمنع من صحته ما يحصل منه المقصود لامتناع بعض توابعه # ووجه الأولى أن العبد مال لا يملك المال فيقع تكفيره بالمال بمال غيره # فلم يجزئه كما لو أعتق عبد غيره من كفارته وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه ~~التكفير بالمال وإن أذن له سيده فيه لأن فرضه الصيام فلم يلزمه غيره كما لو ~~أذن موسى لحر معسر في التكفير من ماله وإن كان عاجزا عن الصيام فأذن له ~~سيده في التكفير بما شاء من PageV08P031 العتق والإطعام فإن له التكفير ~~بالإطعام لأن لا يلزمه الإعتاق مع قدرته على الصيام لا يلزمه مع عجزه عنه ~~كالحر المعسر ولأن عليه ضررا في التزام المنة الكبيرة في قبول الرقبة ولا ~~يلزم مثل ذلك في الطعام لقلة المنة فيه وهذا فيما إذا أذن له سيده في ~~التكفير قبل العود فإن عاد وجبت الكفارة في ذمته ثم أذن له سيده في التكفير ~~إنني مع ذلك على أصل آخر وهو أن التكفير هل هو معتبر بحالة الوجوب أو بأغلط ~~الأحوال وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى وعلى كل حال فإذا صام لا يجزئه إلا ~~شهران متتابعان لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ فصيام شهرين متتابعين @QE@ ~~النساء 92 ولأنه صوم في كفارة فاستوى فيه الحر والعبد ككفارة اليمين وبهذا ~~قال الحسن والشعبي والنخعي والزهري والشافعي وإسحاق ولا نعلم لهم مخالفا ~~إلا ما روي عن عطاء أنه لو صام شهرا أجزأه وقاله النخعي ms4028 ثم رجع عنه إلى قول ~~الجماعة # فصل والاعتبار في الكفارة بحالة الوجوب في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه قال إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم لا يجزئه ~~غيره وكذلك قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن عبد حلف على يمين فحنث ~~فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد قال يكفر كفارة ~~عبد لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف قلت له حلف وهو عبد ~~وحنث وهو حر قال يوم حنث واحتج فقال افترى وهو عبد أي أعتق فإنما يجلد جلد ~~العبد هو أحد أقوال الشافعي فعلى هذه الرواية يعتبر يساره وإعساره حال ~~وجوبها عليه فإن كان موسرا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم يسقط ~~بإعساره بعد ذلك وإن كان معسرا ففرضه الصوم فإذا أيسر بعد ذلك لم يلزمه ~~الانتقال إلى الرقبة # والرواية الثانية الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير ~~فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا الإعتاق وهذا ~~قول ثاني للشافعي لأنه حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ الحالين ~~كالحج وله قول ثالث أن الاعتبار بحالة الأداء # وهو قول أبي حنيفة ومالك لأنه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه ~~بحالة الأداء كالوضوء # ولنا إن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب ~~كالحد أو نقول من وجب عليه الصيام في الكفارة لم يلزمه غيره كالعبد إذا ~~أعتق ويفارق الوضوء فإنه لو تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه وهاهنا لو صام ثم ~~قدر على الرقبة لم يبطل صومه وليس الاعتبار في الوضوء بحالة الأداء فإن ~~أداءه فعله وليس الاعتبار به وإنما الاعتبار بأداء الصلاة وهي غير الوضوء ~~وأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من وقته ~~وجب بخلاف مسألتنا ثم يبطل ما ذكروه بالعبد إذا أعتق فإنه لا يلزمه ~~الانتقال إلى ms4029 العتق مع ما ذكروه فإن قيل العبد لم يكن ممن تجب عليه الرقبة ~~ولا تجزئه فلما لم يجزئه الزيادة لم تلزمه بتغير الحال بخلاف مسألتنا # قلنا هذا لا أثر له # إذا ثبت هذا فإنه إذا أيسر فأحب أن ينتقل إلى الإعتاق جاز له في ظاهر ~~كلام الخرقي فإنه قال ومن PageV08P032 دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم ~~يكن عليه الخروج إلا أن يشاء وهذا يدل على أنه إذا شاء فله الانتقال إليه ~~ويجزئه إلا أن يكون الحانث عبدا فليس له إلا الصوم وإن عتق وهو قول الشافعي ~~على القول الذي توافقنا فيه وذلك لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزئه كسائر ~~الأصول فأما إن استمر به العجز حتى شرع في الصيام لم يلزمه الانتقال إلى ~~العتق بغير خلاف في المذهب وهو مذهب الشعبي وقتادة ومالك والأوزاعي والليث ~~والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وهو أحد قولي الحسن وذهب ابن سيرين وعطاء ~~والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي إلى أنه يلزمه العتق ~~لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل فلزمه العود إليه كالمتيمم يجد ~~الماء قبل الصلاة أو في أثنائها # ولنا إنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام فلم يسقط عنه كما لو استمر ~~العجز إلى بعد الفراغ ولا يشبه الوضوء فإنه لو وجد الماء بعد التيمم بطل ~~وهاهنا بخلافه ولأنه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه ~~الانتقال إليه كالمتمتع يجد الهدي بعد الشروع في صيام السبعة # فصل إذا قلنا الاعتبار بحالة الوجوب فوقته في الظهار زمن العود لا وقت ~~المظاهرة لأن الكفارة لا تجب حتى يعود وقته في اليمين زمن الحنث لا وقت ~~اليمين وفي القتل زمن الزهوق لا زمن الحرج وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل ~~لها قبل وجوبها لوجود سببها كتعجيل الزكاة قبل الحول وبعد وجود النصاب # فصل فإذا كان المظاهر ذميا فتكفيره بالعتق أو الإطعام لأنه يصح منه في ~~غير الكفارة فصح منه فيها ولا يجوز بالصيام لأنه عبادة محضة والكافر ms4030 ليس من ~~أهلها ولأنه لا يصح منه في غير الكفارة فلا يصح منه فيها ولا يجزئه في ~~العتق إلا عتق رقبة مؤمنة فإن كانت في ملكه أو ورثها أجزأت عنه وإن لم يكن ~~كذلك فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة لأن الكافر لا يصح منه شراء المسلم # ويتعين تكفيره بالإطعام إلا أن يقول لمسلم أعتق عبدك عن كفارتي وعلي ثمنه ~~فيصح في إحدى الروايتين وإن أسلم الذمي قبل التكفير بالإطعام فحكمه حكم ~~العبد يعتق قبل التكفير بالصيام على ما مضى لأنه في معناه وإن ظاهر وهو ~~مسلم ثم ارتد فصام في ردته عن كفارته لم يصح وإن كفر بعتق أو إطعام فقد ~~أطلق أحمد القول أنه لا يجزئه # وقال القاضي المذهب أن ذلك موقف فإن أسلم تبينا أنه أجزأه وإن مات أو قتل ~~تبينا أنه لم يصح منه كسائر تصرفاته # # | مسألة قال ( ومن وطىء قبل أن يأتي بالكفارة كان عاصيا وعليه الكفارة ~~المذكورة ) # قد ذكرنا أن المظاهر يحرم عليه وطء زوجته قبل التكفير لقول الله تعالى في ~~العتق والصيام @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 3 فإن وطىء عصى ربه ~~لمخالفته أمره وتستقر الكفارة في ذمته فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا ~~غيره وتحريم زوجته عليه باق بحاله حتى يكفر هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك ~~عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي وأبي مجلز ~~والنخعي وعبد الله بن أذينة ومالك والثوري PageV08P033 والأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق وأبي ثور وروى الخلال عن الصلت بن دينار قال سألت عشرة من الفقهاء ~~عن المظاهر يجامع قبل أن يكفر قالوا ليس عليه إلا كفارة واحدة الحسن وابن ~~سيرين وبكر المزني ومورق العجلي وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وقتادة وقال ~~وكيع وأظن العاشر نافعا وحكي عن عمرو بن العاص أن عليه كفارتين وروي ذلك عن ~~قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة لأن الوطء يوجب كفارة والظهار موجب ~~للأخرى وقال أبو حنيفة لا تثبت الكفارة في ذمته وإنما هي شرط للإباحة ms4031 بعد ~~الوطء كما كانت قبله وحكي عن بعض الناس أن الكفارة تسقط لأنه فات وقتها ~~لكونها وجبت قبل المسيس # ولنا حديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطىء قبل التكفير فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكفارة واحدة ولأنه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله ~~@QB@ ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة @QE@ المجادلة 3 فأما قولهم فات ~~وقتها # فيبطل بما ذكرناه بالصلاة وسائر العبادات يجب قضاؤها بعد فوات وقتها # # | مسألة قال ( وإذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن مظاهرة ~~ولزمتها كفارة الظهار لأنها قد أتت بالمنكر من القول والزور ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو قالت إن تزوجت ~~فلانا فهو علي كظهر أبي فليس ذلك بظهار قال القاضي لا تكون مظاهرة رواية ~~واحدة وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وقال الزهري والأوزاعي هو ظهار وروي ذلك عن الحسن والنخعي إلا أن ~~النخعي قال إذا قالت ذلك بعدما تزوج فليس بشيء ولعلهم يحتجون بأنها أحد ~~الزوجين ظاهر من الآخر فكان ظاهرا كالرجل # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ المجادلة 3 ~~فخصهم بذلك ولأنه قول يوجب تحريما في الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به ~~الرجل كالطلاق ولأن الحل في المرأة حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر ~~حقوقه # إذا ثبت هذا فاختلف عن أحمد في الكفارة فنقل عنه جماعة عليها كفارة ~~الظهار لما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت إن تزوجت ~~مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة # وروى علي بن مسهر عن الشيباني قال كنت جالسا في المسجد أنا وعبد الله بن ~~المغفل المزني فجاء رجل حتى جلس إلينا فسألته من أنت فقال أنا مولى لعائشة ~~بنت طلحة التي أعتقني عن ظهارها خطبها مصعب بن الزبير فقالت هو علي كظهر ~~أبي إن تزوجته ثم رغبت فيه فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله ms4032 عليه وسلم وهم ~~يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فأعتقتني وتزوجته وروى سعيد هذين ~~الخبرين مختصرين ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفارة ~~الظهار كالأخر ولأن الواجب كفارة يمين فاستوى فيها الزوجان كاليمين بالله ~~تعالى PageV08P034 والرواية الثانية ليس عليها كفارة # وهو قول مالك والشافعيوأسحاقوأ ثور لأنه قول منكر وزور وليس بظهار فلم ~~يوجب كفارة كالسب والقذف ولأنه قول ليس بظهار فلم يوجب كفارة الظهار كسائر ~~الأقوال أو تحريم مما لا يصح منه الظهار فأشبه الظهار من أمته # والرواية الثالثة عليها كفارة اليمين قال أحمد قد ذهب عطاء مذهبا حسنا ~~جعله بمنزله من حرم على نفسه شيئا مثل الطعام وما أشبه وهذا أقيس على مذهب ~~أحمد وأشبه بأصوله لأنه ليس بظهار ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب ~~كفارة الظهار بدليل سائر الكذب والظهار قبل العود والظهار من أمته وأم ولده ~~ولأنه تحريم لا يثبت التحريم في المحل فلم يوجب كفارة الظهار كتحريم سائر ~~الحلال ولأنه ظهار من غير امرأته فأشبه الظهار من أمته وما روي عن عائشة ~~بنت طلحة في عتق الرقبة فيجوز أن يكون إعتاقها تكفيرا ليمينها فإن عتق ~~الرقبة أحد خصال كفارة اليمين ويتعين حمله على هذا لكون الموجود منها ليس ~~بظهار وكلام أحمد في رواية الأثرم لا يقتضي وجوب كفارة الظهار إنما قال ~~الأحوط أن تكفر وكذا حكاه ابن المنذر ولا شك في أن الأحوط التكفير بأغلظ ~~الكفارات ليخرج من الخلاف ولكن ليس ذلك بواجب عليه لأنه ليس بمنصوص عليه ~~ولا هو في معنى المنصوص وإنما هو تحريم للحلال من غير ظهار # فأشبه ما لو حرم أمته أو طعامه وهذا قول عطاء والله أعلم # فصل وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فلا تجب عليها حتى يطأها وهي مطاوعة ~~فإن طلقها أو مات أحدهما قبل وطئها أو إكراهها على الوطء فلا كفارة عليها ~~لأنها يمين فلا تجب كفارتها قبل الحنث فيها كسائر الأيمان ولا يجب تقديمها ~~قبل المسيس ككفارات سائر الأيمان ويجوز تقديمها لذلك وعليها تمكين ms4033 زوجها من ~~وطئها قبل التكفير لأنه حق له عليها فلا يسقط بيمينها ولأنه ليس بظهار ~~وإنما هو تحريم لحلال فلا يثبت تحريما كما لو حرم طعامه وحكي أن ظاهر كلام ~~أبي بكر أنها لا تمكنه قبل التكفير إلحاقا بالرجل # وليس ذلك بجيد لأن الرجل الظهار منه صحيح ولا يصح ظهار المرأة ولأن الحل ~~حق الرجل فملك رفعه والحل حق عليها فلا تملك إزالته والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا ظاهر من زوجته مرارا فلم يكفر فكفارة واحدة ) # هذا ظاهر المذهب سواء كان في المجلس أو مجالس ينوي بذلك التأكيد أو ~~الاستئناف أو أطلق نقله عن أحمد جماعة واختارهأبو بكر وابن حامد والقاضي ~~وروي ذلك عنعلي رضي الله عنه وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاوس والشعبي ~~والزهري ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وهو قول الشافعي القديم ونقل عن ~~أحمد فيمن حلف أيمانا كثيرة فإن أراد تأكيد اليمين فكفارة واحدة فمفهومه ~~أنه إن نوى الاستئناف فكفارتان وبه قال الثوري والشافعي في الجديد وقال ~~أصحاب الرأي إن كان في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن كان في مجالس فكفارات ~~وروي ذلك عن علي وعمرو بن دينار وقتادة لأنه قول يوجب تحريم الزوجة فإذا ~~نوى الاستئناف تعلق بكل مرة حكم حالها كالطلاق # PageV08P035 ولنا إنه قول لم يؤثر تحريما في الزوجة فلم تجب به كفارة ~~الظهار كاليمين بالله تعالى ولا يخفى أنه لم يؤثر تحريما فإنها قد حرمت ~~بالقول الأول ولم يزد تحريمها ولأنه لفظ يتعلق به كفارة فإذا كرره كفاه ~~واحدة كاليمين بالله تعالى وأما الطلاق فما زاد عن ثلاث لا يثبت له حكم ~~بالإجماع وبهذا ينتقض ما ذكروه وأما الثالثة فإنها تثبت تحريما زائدا وهو ~~التحريم قبل زوج وإصابة بخلاف الظهار الثاني فإنه لا يثبت به تحريم فنظيره ~~ما زاد على الطلقة الثالثة لا يثبت له حكم فكذلك الظهار الثاني فأما إن كفر ~~عن الأول ثم ظاهر لزمته للثاني كفارة بلا خلاف لأن الظهار الثاني مثل الأول ~~فإنه حرم الزوجة المحلة فأوجب الكفارة ms4034 كالأول بخلاف ما قبل التكفير # فصل والنية شرط في صحة الكفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنيات ولأن العتق يقع متبرعا به وعن كفارة أخرى أو نذر فلم ينصرف ~~إلى هذه الكفارة إلا بنية وصفتها أن ينوي العتق أو الصيام أو الإطعام عن ~~الكفارة فإن زاد الواجبة كان تأكيدا وإلا أجزأت نيته الكفارة وإن نوى ~~وجوبها ولم ينو الكفارة لم يجزئه لأن الوجوب يتنوع عن كفارة ونذر فوجب ~~تمييزه وموضع النية مع التكفير أو قبله بيسير وهذا الذي نص عليه الشافعي ~~وقال بعض أصحابه وقال بعضهم لا يجزىء حتى يستصحب النية وإن كانت الكفارة ~~صياما اشترط نية الصيام عن الكفارة في كل ليلة لقوله عليه السلام لا صيام ~~لمن لم يبيت الصيام من الليل وإن اجتمعت عليه كفارات من جنس واحد لم يجب ~~تعيين سببها وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا ~~فعلى هذا لو كان مظاهرا من أربع نساء فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن إحداهن ~~وحلت له واحدة غير معينة لأنه واجب من جنس واحد فأجزأته نية مطلقة كما لو ~~كان عليه صوم يومين من رمضان وقياس المذهب أن يقرع بينهن فتخرج بالقرعة ~~المحللة منهن وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي له أن يصرفها إلى أيتهن شاء ~~فتحل وهذا يفضي إلى أنه يتخير بين كون هذه المرأة محللة له أو محرمة عليه ~~وإن كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عبدا عن إحداهن ثم صام شهرين متتابعين ~~عن أخرى ثم مرض فأطعم ستين مسكينا عن أخرى أجزأه وحل له الجميع من غير قرعة ~~ولا تعيين وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يقرع بينهن فمن تقع ~~لها القرعة فالعتق لها ثم يقرع بين الباقيتين فمن تقع لها القرعة فالصيام ~~لها والإطعام عن الثالثة لأن كل واحدة من هذه الخصال لو انفردت احتاجت إلى ~~قرعة فكذلك إذا اجتمعت # ولنا إن التكفير قد حصل عن الثلاث وزالت حرمة الظهار فلم يحتج إلى قرعة ms4035 ~~كما لو أعتق ثلاثة أعبد عن ظهارهن دفعة واحدة فأما إن كانت الكفارة من ~~أجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال أبو الخطاب لا يفتقر إلى تعيين ~~السبب وهذا مذهب الشافعي لأنها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين ~~سببها كما لو كانت من جنس واحد وقال القاضي يحتمل أن يشترط تعيين سببها ولا ~~تجزىء نية مطلقة وحكاه أصحاب الشافعي عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لأنهما ~~عبادتان من جنسين فوجب تعيين النية لهما كما لو وجب عليه صوم من قضاء ونذر ~~PageV08P036 فعلى هذا لو كانت عليه كفارة واحدة لا يعلم سببها فكفر كفارة ~~واحدة أجزأه على الوجه الأول قاله أبو بكر وعلى الوجه الثاني ينبغي أن ~~يلزمه التكفير بعدد أسباب الكفارات كل واحدة عن سبب كمن نسي صلاة يوم لا ~~يعلم أمن قضاء هو أو نذر لزمه صوم يومين فإن كان عليه صوم ثلاثة أيام لا ~~يدري أهي من كفارة يمين أو قضاء نذر لزمه صوم تسعة أيام كل ثلاثة عن واحدة ~~من الجهات الثلاث # فصل وإذا كانت على رجل كفارتان فأعتق عنهما عبدين لم يخل من أربعة أحوال # أحدهما أن يقول أعتقت هذا عن هذه الكفارة وهذا عن هذه فيجزئه إجماعا # والثاني أن يقول أعتقت هذا عن إحدى الكفارتين وهذا عن الأخرى من غير ~~تعيين فينظر فإن كانا من جنس واحد ككفارتي ظهار أو كفارتي قتل أجزأه وإن ~~كانت من جنسين ككفارة ظهار وكفارة قتل خرج على الوجهين في اشتراط تعيين ~~السبب إذا قلنا يشترط لم يجزئه واحد منهما وإن قلنا لا يشترط أجزأه عنهما # والثالث أن يقول أعتقهما عن الكفارتين فإن كانتا من جنس واحد أجزأ عنهما ~~ويقع كل واحد عن كفارة ولأنه عرف الشرع والاستعمال إعتاق الرقبة عن الكفارة # فإذا أطلق ذلك وجب حمله عليه وإن كانتا من جنسين خرج على الوجهين # الرابع أن يعتق كل واحد عنهما جميعا فيكون معتقا عن كل واحدة من ~~الكفارتين نصف العبدين فينبني ذلك على أصل آخر وهو ms4036 إذا أعتق نصف رقبتين عن ~~كفارة هل يجزئه أو لا فعلى قول الخرقي يجزئه لأن الأشقاص بمنزلة الأشخاص ~~فيما لا يمنع منه العيب اليسير بدليل الزكاة فإن من ملك نصف ثمانين شاة كان ~~بمنزلة من ملك أربعين ولا تلزم الأضحية فإنه يمنع منه العيب اليسير # وقال أبو بكر وابن حامد لا يجزئه وهو قول مالك وأبي حنيفة لأن ما أمر ~~بصرفه إلى شخص في الكفارة لم يجز تفريقه على اثنين كالمد في الإطعام ~~ولأصحاب الشافعي كهذين الوجهين ولهم وجه ثالث وهو أنه إن كان باقيهما حرا ~~أجزأ وإلا فلا لأنه متى كان باقيهما حرا حصل تكميل الأحكام والتصرف وخرجه ~~القاضي وجها لنا أيضا إلا أن للمعترض عليه أن يقول إن تكميل الأحكام ما حصل ~~بعتق هذا وإنما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا ~~يجزىء عتق النصفين لم يجزىء في هذه المسألة عن شيء من الكفارتين وإن قلنا ~~يجزىء وكانت الكفارتان من جنس أجزأ العتق عنهما وإن كانتا من جنسين فقد قيل ~~يخرج على الوجهين والصحيح أنه يجزىء وجها واحدا لأن عتق النصفين عنهما كعتق ~~عبدين عنهما # فصل ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لأن الحكم لا يجوز تقديمه على سببه ~~فلو قال لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري إن ظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن ~~ظاهر لأنه قدم الكفارة على سببها المختص فلم يجز كما لو قدم كفارة اليمين ~~عليها أو كفارة القتل على الجرح ولو قال لامرأته إن دخلت الدار PageV08P037 ~~فأنت علي كظهر أمي لم يجز التكفير قبل دخول الدار لأنه تقديم للكفارة قبل ~~الظهار فإن أعتق عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم ~~يجزئه لأن الظهار معلق على شرط فلا يوجد قبل وجود شرطه وإن قال لعبده إن ~~ظاهرت فأنت حر عن ظهاري ثم قال لامرأته أنت علي كظهر أمي عتق العبد لوجود ~~الشرط وهل يجزئه عن الظهار فيه وجهان أحدهما يجزئه لأنه عتق بعد الظهار وقد ~~نوى ms4037 إعتاقه عن الكفارة # والثاني لا يجزئه لأن عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط ولأن النية لم توجد ~~عند العتق والنية عند التعليق لا تجزىء لأنه تقديم لها على سببها وإن قال ~~لعبده إن ظاهرت فأنت حر عن ظهاري فالحكم فيه كذلك لأنه تعليق لعتقه على ~~المظاهرة # PageV08P038 # | كتاب اللعان # قال رحمه الله تعالى وهو مشتق من اللعن لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه ~~في الخامسة إن كان كاذبا وقال القاضي سمي بذلك لأن الزوجين لا ينفكان من أن ~~يكون أحدهما كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والإبعاد # والأصل فيه قوله الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم @QE@ النور 6 الآيات وروى سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا ~~العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا ~~وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها قال سهل # فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال ~~عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها # فطلقها ثلاثا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى أبو ~~داود بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء هلال بن أمية وهو أحد ~~الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى ~~بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إني جئت أهلي فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت ~~بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت @QB@ ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم @QE@ ~~النور 6 الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبشر يا ~~هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا # قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي ms4038 تبارك وتعالى فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرسلوا إليها # فأرسلوا إليها # فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذاب ~~الآخرة أشد من عذاب الدنيا # فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما فقيل لهلال أشهد فشهد ~~أربع PageV08P039 شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة قيل يا ~~هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي ~~توجب عليك العذاب # فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ~~ساعة ثم قال والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يثبت لها ~~عليه ولا قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال إن ~~جاءت به أصيهب أريضخ أثيبج أحمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا ~~جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به # فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة فكان بعد ذلك ~~أميرا على مصر وما يدعى الأب ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لينفي العار ~~والنسب الفاسد وتتعذر عليه البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية ~~اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ~~ومخرجا # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة ~~المسلمة فقال لها زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين ولم يأت بالبينة لزمه ~~الحد إن لم يلتعن مسلما ms4039 كان أو كافرا حرا كان أو عبدا ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها في صفة الزوجين اللذين يصح اللعان ~~بينهما # وقد اختلفت الرواية فيهما فروي أنه يصح من كل زوجين مكلفين سواء كانا ~~مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك ~~وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك وإسحاق # قال أحمد في رواية ابن منصور جميع الأزواج يلتعنون الحر من الحرة والأمة ~~إذا كانت زوجة وكذلك العبد من الحرة والإمة إذا كانت زوجة وكذلك المسلم من ~~اليهودية والنصرانية وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان إلا من زوجين ~~مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف # وروي هذا عن الزهري والثوري والأوزاعي وحماد وأصحاب الرأي وعن مكحول ليس ~~بين المسلم والذمية لعان وعن عطاء والنخعي في المحدود في القذف يضرب الحد ~~ولا يلاعن وروي فيه حديث لا يثبت # وكذلك قال الشافعي والساجي # لأن اللعان شهادة بدليل قوله سبحانه @QB@ ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~@QE@ النور 6 فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال تعالى @QB@ فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات @QE@ النور 6 فلا يقبل ممن ليس من أهل الشهادة وإن كانت المرأة ممن ~~لا يحد بقذفها لم يجب اللعان لأنه يراد لإسقاط الحد بدليل قوله تعالى @QB@ ~~ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله @QE@ النور 8 ولا حد هاهنا ~~فينتفي اللعان لانتفائه # وذكر القاضي في المجرد أن من لا يجب الحد بقذفها وهي الأمة والذمية ~~والمحدودة في الزنا لزوجها لعانها لنفي PageV08P040 الولد خاصة وليس له ~~لعانها لإسقاط القذف والتعزير لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع لإسقاط حد ~~أو نفي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 الآية ولأن ~~اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان # ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها ~~شأن وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر ms4040 والأنثى # وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله فسمي ذلك شهادة وإن كان ~~يمينا كما قال الله تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله @QE@ المنافقون 1 ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع به طريقا إلى ~~نفيه كما لو كانت امرأته ممن يحد بقذفها وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد ~~في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل # وأما قول الخرقي وإذا قذف زوجته البالغة الحرة المسلمة # فيحتمل أنه شرط هذا لوجوب الحد عليه لا لنفي اللعان ويحتمل أن يكون هذا ~~شرطا عنده في المرأة لتكون ممن يجب عليه الحد بقذفها فينفيه باللعان ولا ~~يشترط في الزوج شيء من ذلك لأن الحد يجب عليه بقذف المحصنة وإن كان ذميا أو ~~فاسقا # فأما قوله مسلما كان أو كافرا # ففيه نظر لأنه أوجب عليه يقذف زوجته المسلمة والكافر لا يكون زوجا لمسلمة ~~فيحتاج إلى تأويل لفظه بحمله على أحد شيئين # أحدهما أنه أراد أن الزوج يلاعن زوجته وإن كان كافرا فرد ذلك إلى اللعان ~~لا إلى الحد # الثاني أنه أراد ما إذا أسلمت زوجته فقذفها في عدتها ثم أسلم الزوج فإنه ~~يلاعن # فصل ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم عطاء ~~والحسن والشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري ~~وأهل العراق الشافعي بظاهر قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ ~~النور 6 فإن كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق لأنها فرقة من # كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومالك # وفيه رواية أخرى لا صداق لها لأن الفرقة حصلت بلعانهما جميعا # فأشبه الفرقة لعيب في أحدهما # فصل فإن كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به ~~الفرقة ولا يصح من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا تصح من غير المكلف كسائر ~~الأيمان # ولا يخلو غير المكلف من أن يكون الزوج أو ms4041 الزوجة أو هما # فإن كان الزوج فله حالان أحدهما أن يكون طفلا # والثاني أن يكون بالغا زائل العقل # فإن كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به حد لأن القلم مرفوع عنه ~~وقوله غير معتبر # وإن أتت امرأته بولد نظرنا PageV08P041 فإن كان لدون عشر سنين لم يلحقه ~~الولد ويكون منفيا عنه لأن العلم يحيط به بأنه ليس منه فإن الله عز وجل لم ~~يجر العادة بأن يولد له لدون ذلك فينتفي عنه كما لو أتت به المرأة لدون ستة ~~أشهر منذ تزوجها # وإن كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به إلا بعد البلوغ أيضا لأن ~~الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل والمرأة ولو أنزل لبلغ # وقال ابن حامد يلحق به # قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد # وهذا مذهب الشافعي لأن الولد يلحق بالإمكان وإن خالف الظاهر ولهذا لو أتت ~~بولد لستة أشهر من حين العقد لحق بالزوج وإن كان خلاف الظاهر # وكذلك يلحق به إذا أتت به لأربع سنين مع ندرته # وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب البلوغ فله نفي الولد ~~واستلحاقه # فإن قيل فإذا ألحقتم به الولد فقد حكمتم ببلوغه فهلا سمعتم نفيه ولعانه ~~قلنا إلحاق الولد يكفي فيه الإمكان والبلوغ لا يثبت إلا بسبب ظاهر ولأن ~~إلحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك فإن قيل لم يكن ~~بالغا انتفى عنه الولد وإن كان بالغا انتفى عنه اللعان # قلنا إلا أنه لا يجوز أن يبتدىء اليمين مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها # الثاني إن كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لأن القلم عنه مرفوع أيضا ~~وإن أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لإمكانه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله ~~فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه وإن ادعى أنه كان ذاهب العقل حين ~~قذفه وأنكرت ذلك ولأحدهما بينة بما قال ثبت قوله وإن لم يكن لواحد منهما ~~بينة ولم يكن له حالة ms4042 علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل ~~والظاهر الصحة والسلامة وإن عرفت له حالة جنون ولم تعرف له حالة إفاقة ~~فالقول قوله مع يمينه وإن عرفت له حالة جنون وحالة إفاقة ففيه وجهان أحدهما ~~القول قولها قال القاضي هذا قياس قول أصحابنا في الملفوف إذا ضربه فقده ثم ~~ادعى أنه كان ميتا وقال الولي كان حيا # والوجه الثاني أن القول قوله لأن الأصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ~~ولأن الحد يسقط بالشبهة # ولا يشبه هذا الملفوف لأن الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ضد ~~ذلك فنظيره في مسألتنا أنه يعرف له حالة إفاقة ولا يعلم منه ضدها وفي ~~مسألتنا قد تقدم له حالة جنون فيجوز أن تكون قد استمرت إلى حين قذفه وأما ~~إن كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج نظرنا فإن كانت طفلة لا يجامع مثلها ~~فلا حد على قاذفها لأنه قول يتيقن كذبة فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد ~~كما لو قال أهل الدنيا زاناة ولكنه يعزر للسبب لا للقذف فلا يحتاج في ~~التعزير إلى مطالبة لأنه مشروع لتأديبه وللإمام فعله إذا رأى ذلك فإن كانت ~~يجامع مثلها كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به ~~حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت فلها الحد وله إسقاطه باللعان وليس له لعانها ~~قبل البلوغ لأن اللعان يراد لإسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل ~~بلوغها ولا ولد فينفيه فإن أتت بولد حكم ببلوغها لأن الحمل أحد أسباب ~~البلوغ ولأنه لا يكون إلا من نطفتها فمن ضرورته إنزالها وهو من أسباب ~~بلوغها وإن قذف امرأته المجنونة بزنا أضافه إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي ~~عاقلة ثم حنث لم يكن لها المطالبة ولا لوليها قبل إفاقتها لأن هذا طريقه ~~التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد ~~PageV08P042 وللزوج إسقاطه باللعان فإن أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ~~ينفيه لم يكن له ذلك لعدم ms4043 الحاجة إليه لأنه لم يتوجه عليه حد فيسقطه ولا ~~نسب فينفيه وإن كان هناك ولد يريد نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ~~ويلحقه الولد لأن الولد إنما ينتفي باللعان من الزوجين وهذه لا يصح منها ~~لعان وقد نص أحمد في الخرساء أن زوجها لا يلاعن فهذه أولى وقال الخرقي في ~~العاقلة لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي لأنها أحد ~~الزوجين فلم يشرع اللعان مع جنونه كالزوج ولأن لعان الزوج وحده لا ينتفي به ~~الولد فلا فائدة في مشروعيته وقال القاضي له أن يلاعن لنفي الولد لأنه ~~محتاج إلى نفيه فشرع له طريق إلى نفيه وقال الشافعي له أن يلاعن وظاهر ~~مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ والذين ~~يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 ولأنه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها ~~فكان له أن يلاعنها كما لو كانت عاقلة # فصل فأما الأخرس والخرساء فإن كانا غير معلومي الإشارة والكتابة فهما ~~كالمجنونين فيما ذكرناه لأنه لا يتصور منهما لعان ولا يعلم من الزوج قذف ~~ولا من المرأة مطالبة وإن كانا معلومي الإشارة والكتابة فقد قال أحمد إذا ~~كانت المرأة خرساء لم تلاعن لأنه لا تعلم مطالبتها وحكاه ابن المنذر عن ~~أحمد وأبي عبيد وأصحاب الرأي وكذلك ينبغي أن يكون في الأخرى وذلك لأن ~~اللعان لفظ يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الأخرس كالشهادة الحقيقة ولأن ~~الحد يدرأ بالشبهات والشهادة لنسبه صريحة كالنطق فلا يخلو من احتمال وتردد ~~فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي بشهادته وقال القاضي وأبو الخطاب هو ~~كالناطق في قذفه ولعانه وهن مذهب الشافعي لأنه يصح طلاقه فصح قذفه ولعانه ~~كالناطق ويفارق الشهادة لأنه يمكن حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إلى ~~الأخرس وفي اللعان لا يحصل إلا منه فدعت الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق ~~والأول أحسن لأن موجب القذف وجوب الحد وهو يدرأ بالشهادة ومقصود اللعان ~~الأصلي نفي النسب وهو يثبت بالإمكان مع ظهور انتفائه فلا ms4044 ينبغي أن يشرع ما ~~ينفيه ولا ما يوجب الحد مع الشبهة العظيمة ولذلك لم تقبل شهادته وقولهم إن ~~الشهادة تحصل من غيره # قلنا قد لا تحصل إلا منه لاختصاصه برؤية المشهود له أو إسماعه إياه # فصل فإن قذف الأخرس أو لاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكاره ~~للقذف # لأنه قد تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر فلا يقبل إنكاره له ويقبل إنكار ~~اللعان فيما عليه فيطالب بالحد ويلحقه النسب ولا تعود الزوجية فإن قال أنا ~~ألاعن للحد ونفي النسب كان له ذلك لأنه إنما لزمه بإقراره أنه لم يلاعن ~~فإذا أراد أن يلاعن كان له ذلك # فصل فإن قذفها وهو ناطق ثم خرس وأيس من نطقه فحكمه حكم الأصلي وإن رجي ~~عود نطقه وزوال خرسه انتظر به ذلك ويرجع في معرفة ذلك إلى قول عدلين من ~~أطباء المسلمين وهذا قول أصحاب الشافعي وذكر بعضهم أنه يلاعن في الحالين ~~بالإشارة لأن أمامة بنت أبي العاص أصمتت فقيل لها لفلان PageV08P043 كذا ~~ولفلان كذا فأشارت أن نعم فرأوا أنها وصية وهذا لا حجة فيه لأنه لم يذكر من ~~الراوي لذلك ولم يعلم أنه قول من قوله حجة ولا علم هل كان ذلك لخرس يرجى ~~زواله أو لا وقال أبو الخطاب فيمن اعتقل لسانه وأيس من نطقه هل يصح لعانه ~~بالإشارة على وجهين # فصل وكل موضع لا لعان فيه فالنسب لاحق فيه ويجب بالقذف موجبه من الحد ~~والتعزير إلا أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرب فيه ولا لعان كذلك قال ~~الثوري ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم # الفصل الثاني أنه لا لعان بين غير الزوجين فإذا قذف أجنبية محصنة حد ولم ~~يلاعن وإن لم تكن محصنة عزر ولا لعان أيضا ولا خلاف في هذا وذلك لأن الله ~~تعالى قال @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة @QE@ النور 4 ثم خص الزوجات من عموم هذه الآية بقوله ms4045 @QB@ ~~والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 ففيما عداهن يبقى على قضية العموم وإن ~~ملك أمة ثم قذفها فلا لعان سواء كانت فراشا له أو لم تكن ولا حد عليه ~~بقذفها ويعزز فإن أتت بولد نظرنا فإن لم يعترف بوطئها لم يلحقه نسبه ولم ~~يحتج إلى نفيه وإن اعترف بوطئها صارت فراشا له وإذا أتت بولد لمدة الحمل من ~~يوم الوطء لحقه # وبهذا قال مالك والشافعي وقال الثوري وأبو حينفة لا تصير فراشا له حتى ~~يقر بولدها فإذا أقر به صارت فراشا له ولحقه أولادها بعد ذلك لأنها لو صارت ~~فراشا بالوطء لصارت فراشا بإباحته كالزوجة # ولنا إن سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة فقال هو أخي وابن وليدة ~~أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر متفق عليه وروى ابن عمر عن عمر رضي الله عنه ~~قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها ~~أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا ولأن الوطء ~~يتعلق به تحريم المصاهرة فإذا كان مشروعا صارت به المرأة فراشا كالنكاح ~~ولأن المرأة إنما سميت فراشا تجوزا إما لمضاجعته لها على الفراش وإما ~~لكونها تحته في حال المجامعة وكلا الأمرين يحصل في الجماع وقياسهم الوطء ~~على الملك لا يصح # لأن الملك لا يتعلق به تحريم المصاهرة ولا يحصل منه الولد بدون الوطء ~~ويقارق النكاح فإنه لا يراد للوطء ويتعلق به تحريم المصاهرة ولا ينعقد في ~~محل يحرم الوطء فيه كالمجوسية والوثنية وذواتي محارمه # إذا ثبت هذا فإن أراد نفي ولد أمته التي يلحقه ولدها فطريقه أن يدعي أنه ~~استبرأها بعد وطئه لها بحيضة فينتفي بذلك وإن ادعى أنه كان يعزل عنها لم ~~ينتف عنه بذلك لما روى جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال ms4046 اعزل ~~عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها قال فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن ~~الجارية قد حملت قال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها رواه أبو داود وروي ~~عن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي فولدت PageV08P044 أحب الخلق إلي ~~يعني ابنه ولحديث عمر الذي ذكرناه ولأنه حكم تعلق بالوطء فلم يعتبر معه ~~الإنزال كسائر الأحكام # وقد قيل إنه ينزل من الماء ما لا يحس به وإن أقر بالوطء دون الفرج أو في ~~الدبر لم تصر بذلك فراشا لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولأنه ~~ينتفي عنه الولد بدعوى الاستبراء إذا أتت به بعد الاستبراء بمدة الحمل ~~فهاهنا أولى وروي عن أحمد أنها تصير فراشا لأنه قد يجامع فيسبق الماء إلى ~~الفرج # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإذا ادعى الاستبراء قبل قوله بغير يمين في ~~أحد الوجهين لأن من قبل قوله في الاستبراء قبل بغير يمين كالمرأة تدعي ~~انقضاء عدتها وفي الآخر يستحلف وهو مذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام ~~لكن اليمين على المدعى عليه ولأن الاستبراء غير مختص به فلم يقبل قوله بغير ~~يمين كسائر الحقوق بخلاف العدة ومتى لم يدع الاستبراء لحقه ولدها ولم ينتف ~~عنه وقالالشافعي في أحد قوليه له نفيه باللعان لأنه لم يرض به فأشبه ولد ~~المرأة # ولنا قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 فخص بذلك ~~الأزواج ولأنه ولد يلحقه نسبه من غير الزوجة فلم يملك نفيه باللعان كما لو ~~وطىء أجنبية بشبهة فألحقت القافة ولدها به ولأن له طريقا إلى نفي الولد ~~بغير اللعان فلم يحتج إلى نفيه باللعان فلا يشرع ولأنه إذا وطىء أمته ولم ~~يستبرئها فأتت بولد احتمل أن يكون منه فلم يجز له نفيه لكون النسب يلحق ~~بالإمكان فكيف مع ظهور وجود سببه ولو ادعى الاستبراء فأتت بولدين فأقر ~~بأحدهما ونفي الآخر لحقاه معا لأنه لا يمكن جعل أحدهما منه والآخر من غيره ~~وهما حمل واحد ولا يجوز نفي الولد المقر به عنه مع إقراره ms4047 به فوجب إلحاقهما ~~به معا وكذلك إن أتت أمته التي لم يعترف بوطئها بتوأمين فاعترف بأحدهما ~~ونفى الآخر # فصل وإذا نكح امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها وبينهما ولد يريد نفيه فله أن ~~يلاعن لنفيه ولا حد عليه وإن لم يكن بينهما ولد حد ولا لعان بينهما وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلحقه الولد وليس له نفيه ولا اللعان لأنها ~~أجنبية فأشبهت سائر الأجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد # ولنا إن هذا ولد يلحقه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح ~~صحيحا ويفارق إذا لم يكن ولد فإنه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية ويفارق ~~سائر الأجنبيات لأنه لا يلحقه ولدهن فلا حاجة به إلى قذفهن ويفارق الزوجة ~~فإنه يحتاج إلى قذفها مع عدم الولد لكونها خانته وغاظته وأفسدت فراشه فإذا ~~كان له منها ولد فالحاجة موجودة فيهما وإذا لاعن سقط الحد لأنه لعان مشروع ~~لنفي الحد فأسقط الحد كاللعان في النكاح الصحيح وهل يثبت التحريم المؤبد ~~فيه وجهان أحدهما يثبته لأنه لعان صحيح أشبه لعان الزوجة # والثاني لا يثبته لأن الفرقة لم تحصل به فإنه لا نكاح بينهما يحصل قطعه ~~به بخلاف لعان الزوجة فإن الفرقة PageV08P045 حصلت به ولو لاعنها من غير ~~ولد لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لأنه لعان فاسد فلم تثبت أحكامه ~~وسواء اعتقد أن النكاح صحيح أو لم يعتقد ذلك لأن النكاح في نفسه ليس بنكاح ~~صحيح فأشبه ما لو لاعن أجنبية يظنها زوجته # فصل فلو أبان زوجته ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية فهي كالمسألة ~~التي قبلها إن كان بينهما ولد يريد نفيه فله أن ينفيه باللعان وإلا حد ولم ~~يلاعن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يحد ويلحقه الولد ولا يلاعن وهو ~~قول عطاء ووجه المذهبين ما تقدم في التي قبلها وقال عثمان البتي له أن ~~يلاعن وإن لم يكن بينهما ولد وروي عن ابن عباس والحسن أنه يلاعنها لأنه قذف ~~مضاف إلى حال الزوجية أشبه ما ms4048 لو كانت زوجته # ولنا إنه إذا كان بينهما ولد فيه حاجة إلى القذف فشرع كما لو قذفها وهي ~~زوجته وإذا لم يكن له ولد فلا حاجة به إليه وقد قذفها وهي أجنبية فأشبه ما ~~لو لم يضفه إلى حال الزوجية ومتى لاعنها لنفي ولدها انتفى وسقط عنه الحد ~~وفي ثبوت التحريم المؤبد وجهان وهل له أن يلاعنها قبل وضع الولد فيه وجهان ~~أحدهما له ذلك لأن من كان له لعانها بعد الوضع كان له لعانها قبله كالزوجة # والثاني ليس له ذلك وهو ظاهر قول الخرقي # لأن الولد عنده لا ينتفي في حال الحمل ولأن اللعان إنما يثبت هاهنا لأجل ~~الولد فلم يجز أن يلاعن إلا بعد تحققه بوضعه بخلاف الزوجة فإنه يجوز لعانها ~~مع عدم الولد وهكذا الحكم في نفي الحمل في النكاح الفاسد # فصل إذا اشترى زوجته الأمة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر كان ~~لاحقا به ولم ينتف عنه إلا بدعوى الاستبراء لأنه ملحق به بالوطء في الملك ~~دون النكاح لكون الملك حاضرا فصار كالزوج الثاني يلحق به الولد وإن أمكن أن ~~يكون من الأول وإن لم يكن أقر بوطئها أو أقر به فأتت بولد لدون ستة أشهر ~~منذ وطىء كان ملحقا بالنكاح إن أمكن ذلك وله نفيه باللعان وهل يثبت هذا ~~اللعان التحريم المؤبد على وجهين # فصل إذا قذف مطلقته الرجعية فله لعانها سواء كان بينهما ولد أو لم يكن ~~قال أبو طالب سألت أبا عبد الله عن الجرل يطلق تطليقة أو تطليقتين ثم ~~يقذفها قال قال ابن عباس لا يلاعن ويجلد وقال ابن عمر يلاعن ما دامت في ~~العدة قال وقول ابن عمر أجود لأنها زوجته وهو يرثها وترثه فهو يلاعن وبهذا ~~قال جابر بن زيد والنخعي والزهري وقتادة والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ابن عمر لأن الرجعية زوجة فكان له لعانها كما ~~لو لم يطلقها # فصل وإن قذف زوجته ثم أبانها فله لعانها # نص عليه أحمد سواء ms4049 كان له ولد أو لم يكن روي PageV08P046 ذلك عن ابن عباس ~~وبه قال الحسن والقاسم بن محمد ومكحول ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور ~~وابن المنذر # وقال الحارث العكلي وجابر بن زيد وقتادة والحكم يجلد # وقال حماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي لا حد ولا لعان لأن اللعان إنما ~~يكون بين الزوجين وليس هذان بزوجين ولا يحد لأنه لم يقذف أجنبية # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 وهذا قد رمى ~~زوجته فيدخل في عموم الآية وإذا لم يلاعن وجب الحد بعموم قوله @QB@ والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور ~~4 ولأنه قاذف لزوجته فوجب أن يكون له أن يلاعن كما لو كانا على النكاح إلى ~~حالة اللعان # فصل وإن قالت قذفني قبل أن يتزوجني وقال بل بعده أو قالت قذفني بعدما بنت ~~منه وقال بل قبله فالقول قوله لأن القول قوله في أصل القذف فكذلك في وقته # وإن قالت أجنبية قذفني فقال كنت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية فالقول قولها ~~لأن الأصل عدمها # فصل ولو قذف أجنبية ثم تزوجها فعليه الحد ولا يلاعن لأنه وجب في حال ~~كونها أجنبية فلم يملك اللعان من أجله كما لو لم يتزوجها # وإن قذفها بعد تزوجها بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح حد ولم يلاعن سواء ~~كان ثم ولد أو لم يكن وهو قول مالك وأبي ثور # وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبي # وقال الحسن وزارة بن أبي أوفى وأصحاب الرأي له أن يلاعن لأنه قذف امرأته ~~فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 ولأنه ~~قذف امرأته فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه إلى ما قبل النكاح # وحكى الشريف أبو جعفر عن أحمد رواية أخرى كذلك وقالالشافعي إن لم يكن ثم ~~ولد لم يلاعن وإن كان بينهما ولد ففيه وجهان # ولنا إنه قذفها قذفا مضافا إلى حال البينونة أشبه ما لو قذفها وهي بائن ~~وفارق قذف الزوجة لأنه محتاج إليه لأنها غاظته وخانته ms4050 وإن كان بينهما ولد ~~فهو محتاج إلى نفيه وهاهنا إذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المفرط في نكاح ~~حامل من الزنا فلا يشرع له طريق إلى نفيه # فصل ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا يا زاينة فنقل مهنا قال سألت أحمد عن ~~رجل قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فقال يلاعن # قلت إنهم يقولون يحد ولا يلزمها إلا واحدة # قال بئس ما يقولون فهذا يلاعن لأنه قذفها قبل الحكم ببينونتها فأشبه قذف ~~الرجعية # وأما في المسألة الأولى فإن كان بينهما ولد فإنه يلاعن لنفيه وإلا حد ولم ~~يلاعن لأنه يتعين إضافة القذف إلى حال الزوجية لاستحالة الزنا منها بعد ~~طلاقه لها فصار كأنه قال لها بعد إبانتها زنيت إذ كنت زوجتي على ما قررناه # الفصل الثالث إن كل قذف للزوجة يجب به اللعان لسواء قال لها زنيت أو ~~رأيتك تزنين PageV08P047 سواء كان القاذف أعمى أو بصيرا # نص عليه أحمد وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وهو قول عطاء ~~وقال يحيى الأنصاري وأبو الزناد ومالك لا يكون اللعان إلا بأحد أمرين إما ~~رؤية وإما إنكار للحمل لأن آية اللعان نزلت في هلال بن أمية وكان قال رأيت ~~بعيني وسمعت بأذني فلا يثبت اللعان إلا في مثله # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 الآية # وهذا رام لزوجته فيدخل في عموم الآية # ولأن اللعان معنى يتخلص به من موجب القذف فيشرع في حق كل رام لزوجته ~~كالبينة والأخذ بعموم اللفظ أولى من خصوص السبب ثم لم يعملوا به في قوله ~~وسمعت بأذني وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لا يثبت اللعان بالقذف بالوطء في الدبر وبناه على أصله في أن ذلك ~~لا يجب به الحد # ولنا إنه رام لزوجته بوطء في فرجها فأشبه ما لو قذفها بالوطء في قبلها ~~وأما إن قذفها بالوطء دون الفرج أو بشيء من الفواحش غير الزنا فلا حد عليه ~~ولا لعان لأنه قذفها بما ms4051 لا يجب به الحد فلم يثبت به الحد واللعان كما لو ~~قذفها بضرب الناس وأذاهم # الفصل الرابع أنه إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد وحكم بفسقه ورد ~~شهادته إلا أن يأتي ببينة أو يلاعن فإن لم يأت بأربعة شهداء أو امتنع من ~~اللعان لزمه ذلك كله وبهذا قال مالك والشافعي وقالأبو حنيفة يجب اللعان دون ~~الحد فإن أبي حبس حتى يلاعن لأن الله تعالى قال @QB@ والذين يرمون أزواجهم ~~ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات @QE@ النور 6 ~~الآيات فلم يوجب بقذف الأزواج إلا اللعان # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~@QE@ النور 4 وهذا عام في الزوج وغيره وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام ~~الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه وأيضا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم البينة ولا حد في ظهرك وقوله لما لاعن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه فلزمه إذا لم يأت بالبينة ~~المشروعة كالأجنبي فأما إن قذف غيرها كالكتابية والأمة والمجنونة والطفلة ~~فإنه يجب عليه التعزير بذلك لأنه أدخل عليهن المعرة بالقذف ولا يحد لهن حدا ~~كاملا لنقصانهن بذلك # ولا يتعلق به فسق ولا رد شهادة لأنه لا يوجب الحد قال القاضي وليس له ~~إسقاط هذا التعزير باللعان لأن اللعان إما لنفي النسب أو لدرء الحد وليس ~~هاهنا واحد منهما وقال الشافعي له إسقاطه باللعان لأنه إذا ملك إسقاط الحد ~~الكامل باللعان فإسقاط ما دونه أولى # وللقاضي أن يقول لا يلزم من مشروعيته لدفع الحد الذي يعظم ضرره مشروعيته ~~لدفع ما يقل ضرره كما لو قذف طفلة لا يتصور وطؤها فإنه يعزر تعزير السب ~~والأذى وليس له إسقاطه باللعان كذا هاهنا # وأما إن كان PageV08P048 لأحد هؤلاء ولد يريد نفيه فقال القاضي له أن ~~يلاعن لنفيه وهذا قول الشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في الأمة والكتابية سواء ms4052 ~~كان لهما ولد أو لم يكن # وقد ذكرنا ذلك فيما مضى # # | مسألة قال ( ولا يعرض له حتى تطلبه زوجته ) # يعني لا يتعرض له بإقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالب زوجته ~~بذلك فإن ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها # وليس لوليها المطالبة عنها إن كانت مجنونة أو محجورا عليها ولا لولي ~~الصغيرة وسيد الأمة المطالبة بالتعزير من أجلهما # لأن هذا حق ثبت للتشفي فلا يقوم الغير فيه مقام المستحق كالقصاص فإن أراد ~~الزوج اللعان من غير مطالبة نظرنا فإن لم يكن هناك نسب يريد نفيه لم يكن له ~~أن لا يلاعن وكذلك كل موضع سقط فيه الحد مثل أن أقام البينة بزناها أو ~~أبرأته من قذفها أو حد لها ثم أراد لعانها ولا نسب هناك ينفي فإنه لا يشرع ~~اللعان وهذا قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا إلا بعض أصحاب الشافعي ~~قالوا له الملاعنة لإزالة الفراش والصحيح عندهم مثل قول الجماعة لأن إزالة ~~الفراش تمكنه بالطلاق والتحريم المؤبد ليس بمقصود يشرع اللعان من أجله ~~وإنما حصل ذلك ضمنا # فأما إن كان هناك ولد يريد نفيه فقال القاضي له أن يلاعن لنفيه وهذا مذهب ~~الشافعي لأن هلال بن أمية لما قذف امرأته وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره أرسل إليها فلاعن بينهما ولم تكن طالبته ولأنه محتاج إلى نفيه فشرع ~~له طريق إليه كما لو طالبته ولأن نفي النسب الباطل حق له فلا يسقط برضاها ~~به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد # ويحتمل أن لا يشرع اللعان هاهنا كما لو قذفها فصدقته وهو قول أصحاب الرأي ~~لأنه أحد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد # فصل وإذا قذفها ثم مات قبل لعانهما أو قبل إتمام لعانه سقط اللعان ولحقه ~~الولد وورثته في قول الجميع # لأن اللعان لم يوجد فلم يثبت حكمه # وإن مات بعد أن أكمل لعانه وقبل لعانها فكذلك وقال الشافعي تبين بلعانه ~~ويسقط التوارث وينتفي الولد ويلزمها الحد إلا ms4053 أن تلتعن # ولنا إنه مات قبل إكمال اللعان أشبه ما لو مات قبل إكمال التعانه وذلك ~~لأن الشرع إنما رتب هذه الأحكام على اللعان التام والحكم لا يثبت قبل كمال ~~سببه # وإن ماتت المرأة قبل اللعان فقد ماتت على الزوجية ويرثها في قول عامة أهل ~~العلم # وروي عن ابن عباس إن التعن لم يرث ونحو ذلك عن الشعبي وعكرمة لأن اللعان ~~يوجب فرقة تبين بها فيمنع التوارث كما لو التعن في حياتها # ولنا إنها ماتت على الزوجية فورثها كما لو لم يلتعن ولأن اللعان سبب ~~الفرقة فلم يثبت حكم بعد موتها كالطلاق وفارق اللعان في الحياة فإنه يقطع ~~الزوجية على أننا قد ذكرنا أنه لو لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع الزوجية ~~PageV08P049 أيضا فهاهنا أولى # فإن قيل أليس قد قلتم لو التعن من الولد الميت ونفاه لم يرثه فكذلك ~~الزوجة قلنا لو التعن الزوج وحده دونها لم ينتف الولد ولم يثبت حكم اللعان ~~على ما ذكرنا ثم الفرق بينهما أنه إذا نفى الولد تبينا أنه لم يكن منه أصلا ~~في حال من الأحوال والزوجة قد كانت امرأته فيما قبل اللعان وإنما يزيل ~~نكاحها اللعان كما يزيله الطلاق # وإذا ماتت قبله فقد ماتت قبل وجود ما يزيله فيكون موجودا حال الموت فيوجب ~~التوارث وينقطع بالموت فلا يمكن انقطاعه مرة أخرى وإن أراد الزوج اللعان ~~ولم تكن طالبت بالحد في حياتها لم يكن له أن يلتعن سواء كان ثم ولد يريد ~~نفيه أو لم يكن وقال الشافعي إن كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن وهذا ~~ينبني على أصل وهو أن اللعان إنما يكون بين الزوجين فإن لعان الرجل وحده لا ~~يثبت به حكم وعندهم بخلاف ذلك فأما إن كانت طالبت بالحد في حياتها فإن ~~أولياءها يقومون في الطلب به مقامها فإن طولب به فله إسقاطه باللعان # ذكره القاضي وإلا فلا لأنه لا حاجة إليه مع عدم الطلب فإنه لا حد عليه # وقال أصحاب الشافعي إن كان للمرأة وارث غير الزوج ms4054 فله اللعان ليسقط الحد ~~عن نفسه وإلا فلا لعدم الحاجة إليه # فصل وإذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد سقط ولم يكن لورثته الطلب به ~~وقال أصحاب الشافعي يورث وإن لم يكن طالب به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ترك حقا فلورثته ولأنه حق ثبت له في الحياة يورث إذا طالب به فيورث وإن ~~لم يطالب به كحق القصاص # ولنا إنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد ~~القطع في السرقة # والحديث يدل على أن الحق المتروك يورث وهذا ليس بمتروك وأما حق القصاص ~~فإنه حق يجوز الاعتياض عنه وينتقل إلى المال بخلاف ما نحن فيه فأما إن طالب ~~به ثم مات فإنه ترثه العصبات من النسب دون غيرهم لأنه حق يثبت لدفع العار ~~فاختص به العصبات كولاية النكاح # وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي # ومتى ثبت للعصبات فلهم استيفاؤه وإن طلب أحدهم وحده فله استيفاؤه وإن عفا ~~بعضهم لم يسقط وكان للباقين استيفاؤه ولو بقي واحد كان له استيفاء جميعه ~~لأنه حق يراد للردع والزجر فلم يتبعض كسائر الحدود ولا يسقط بإسقاط البعض ~~لأنه يراد لدفع العار عن المقذوف وكل واحد من العصبات يقوم مقامه في ~~استيفائه فيثبت له جميعه كولاية النكاح ويفارق حق القصاص لأن ذلك يفوت إلى ~~بدل ولو أسقطناه هاهنا لسقط حق غير العافي إلى غير بدل فعلى هذا لو قذف ~~امرأته فماتت بعد المطالبة ولها أحد من عصباتها غيره فله استيفاؤه وإن كان ~~زوجها عصبتها وليس لها أحد سواه سقط وإن كان لها من عصبتها غيره فله الطلب ~~به ولا يسقط بما ذكرنا من أنه يكمل لكل واحد بخلاف القصاص # فصل وإذا قذف امرأته وله بينة تشهد بزناها فهو مخير لعانها وبين إقامة ~~البينة لأنهما بينتان فكانت له الخيرة في إقامة أيتهما شاء كمن له بدين ~~شاهدان وشاهد وامرأتان ولأن كل واحدة منهما يحصل بها ما PageV08P050 لا ~~يحصل بالأخرى فإنه يحصل باللعان نفي النسب الباطل ولا يحصل ذلك بالبينة ms4055 ~~ويحصل بالبينة ثبوت زناها وإقامة الحد عليها ولا يحصل باللعان فإنه لاعنها ~~ونفى ولدها ثم أراد إقامة البينة فله ذلك فإذا أقامها ثبت موجب اللعان ~~وموجب البينة وإن أقام البينة أولا ثبت الزنا وموجبه ولم ينتف عنه الولد ~~فإنه لا يلزم من الزنا كون الولد منه وإن أراد لعانها بعد ذلك وليس بينهما ~~ولد يريد نفيه لم يكن له ذلك لأن الحد قد انتفى عنه بإقامة البينة فلا حاجة ~~إليه وإن كان بينهما ولد يريد نفيه فعلى قول القاضي له أن يلاعن وقد ذكرنا ~~ذلك فيما مضى # فصل وإن قذفها فطالبته بالحد فأقام شاهدين على إقرارها بالزنا سقط عنه ~~الحد لأنه ثبت تصديقها إياه ولم يجب عليها الحد لأن الحد لا يجب بالإقرار ~~أربع مرات ويسقط بالرجوع عن الإقرار وهل يثبت الإقرار بالزنا بشاهدين قال ~~أبو بكر فيه قولان أحدهما يثبت بشاهدين كسائر الأقارير واختاره # والثاني لا يثبت لأنه لا يثبت به المقر به فلا يثبت به الإقرار به كرجل ~~وامرأتين وإن لم تكن له بينة حاضرة فقال لي بينة غائبة أقيمها على الزنا ~~أمهل اليومين والثلاثة لأن ذلك قريب فإن أتى بالبينة وإلا حد إلا أن يلاعن ~~إذا كان زوجا فإن قال قذفتها وهي صغيرة فقالت قذفني وأنا كبيرة وأقام كل ~~واحد منهما بينة بما قال فهما قذفان وكذلك إن اختلفا في الكفر والرق أو ~~الوقت لأنه لا تنافي بينهما إلا أن يكونا مؤرخين تاريخا واحدا فيسقطان في ~~أحد الوجهين وفي الآخر يقرع بينهما فمن خرجت قرعته قدمت بينته # فصل فإن شهد شاهدان أنه قذف فلانة وقذفنا لم تقبل شهادتهما لاعترافهما ~~بعداوته لهما وشهادة العدو لا تقبل على عدوه فإن أبرآه وزالت العداوة ثم ~~شهدا عليه بذلك القذف لم تقبل لأنها ردت للتهمة فلم تقبل بعد كالفاسق إذا ~~شهد فردت شهادته لفسقه ثم تاب وأعادها ولو أنهما ادعيا عليه أنه قذفهما ثم ~~أبرآه وزالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت شهادتهما لأنهما لم يردا ~~في هذه الشهادة ولو ms4056 شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا بعد ذلك أنه قذفهما فإن ~~أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت شهادتهما لاعترافهما أنه كان عدوا ~~لهما حين شهدا عليه وإن لم يضيفاها إلى ذلك الوقت وكان ذلك قبل الحكم ~~بشهادتهما لم يحكم بها لأنه لا يحكم عليه بشهادة عدوين وإن كانا بعد الحكم ~~لم يبطل لأن الحكم تم قبل وجود المانع كظهور الفسق وإن شهدا أنه قذف امرأته ~~وأمنا لم تقبل شهادتهما لأنها ردت في البعض للتهمة فوجب أن ترد للكل وإن ~~شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما قبلت شهادتهما # وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم لا تقبل ~~لأنهما يجران إلى أمهما نفعا وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أمهما وليس ~~بشيء لأن لعانه لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا ~~يعترف به وإن شهدا بطلاق الضرة ففيه وجهان أحدهما لا تقبل وهما يجران إلى ~~أمهما نفعا وهو توفيره على أمهما # والثاني تقبل لأنهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا # فصل ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك ~~بالعجمية تمت الشهادة لأن الاختلاف في العربية والعجمية عائد إلى الإقرار ~~دون القذف ويجوز أن يكون القذف واحدا والإقرار PageV08P051 به في مرتين ~~وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس بقذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك يوم ~~الجمعة تمت الشهادة لما ذكرناه وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد ~~الآخر أنه قذفها بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر ~~أنه قذفها يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قذفها بالعربية أو ~~بالعجمية أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قذفها بالعربية أو يوم الخميس وشهد ~~وشهد الآخر أنه أقر أنه قذفها بالعجمية أو يوم الجمعة أو يوم الخميس وشهد ~~الآخر أنه قذفها يوم الجمعة ففيه وجهان أحدهما تكمل الشهادة وهو قول أبي ~~بكر ومذهب أبي حنيفة لأن الوقت ليس ذكره شرطا في الشهادة بالقذف وكذلك ~~اللسان ms4057 فلم يؤثر الاختلاف كما لو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها يوم الخميس ~~بالعربية وشهد الآخر أنه أقر بقذفها يوم الجمعة بالعجمية # والآخر لا تكمل الشهادة وهو مذهب الشافعي لأنهما قذفان لم تتم الشهادة ~~على واحد منهما فلم تثبت كما لو شهد أحدهما أنه تزوجها يوم الخميس وشهد ~~الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة وفارق الإقرار بالقذف فإنه يجوز أن يكون المقر ~~به واحدا أقر به في وقتين بلسانين # # | مسألة قال ( فمتى تلاعنا وفرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدا ) # في هذه المسألة مسألتان # | المسألة الأولى أن الفرقة بين المتلاعنين لا تحصل إلا بلعانها جميعا ~~وهل يعتبر تفريق الحاكم بينهما # فيه روايتان إحداهما أنه معتبر فلا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وقول أصحاب الرأي لقول ابن عباس في حديث ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله وفي ~~حديث عويمر قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن ~~يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يقتضي إمكان إمساكها وأنه وقع ~~طلاقه # ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لما وقع طلاقه ولا أمكنه إمساكها ولأن سبب ~~هذه الفرقة يقف على الحاكم فالفرقة المتعلقة به لم تقع إلا بحكم الحاكم ~~كفرقة العنة # والرواية الثانية تحصل الفرقة بمجرد لعانهما وهي اختيار أبي بكر وقول ~~مالك وأبي عبيد عنه وأبي ثور وداود وزفر وابن المنذر وروي ذلك عن ابن عباس ~~لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان ~~أبدا رواه سعيد ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف على حكم الحاكم ~~كالرضاع ولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا ~~كرهاه كالتفريق للعيب والإعسار ولوجب أن الحاكم إذا لم يفرق بينهما أن يبقى ~~النكاح مستمرا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها يدل على هذا ~~وتفريقه بينهما بمعنى إعلامه لهما بحصول الفرقة وعلى كلتا الروايتين لا ~~تحصل ms4058 الفرقة قبل تمام اللعان منهما # وقال الشافعي رحمه الله تعالى تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده وإن لم تلتعن ~~المرأة لأنها فرقة حاصلة بالقول فتحصل بقول الزوج وحده كالطلاق ولا نعلم ~~أحدا وافق الشافعي على هذا القول وحكي عن البتي أنه لا PageV08P052 يتعلق ~~باللعان فرقة لما روي أن العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا فأنفذه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولو وقعت الفرقة لما نفذ طلاقه وكلا القولين لا ~~يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين رواه عبد الله بن عمر ~~وسهل بن سعد وأخرجهما مسلم وقال سهل فكانت سنة لمن كان بعدهما أن يفرق بين ~~المتلاعنين وقال عمر المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا # وأما القول الآخر فلا يصح لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين ~~ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما وإنما فرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما بعد تمام اللعان منهما فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكم يخالف مدلول ~~السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن لفظ اللعان لا يقتضي فرقة فإنه ~~إما أيمان على زناها أو شهادة بذلك ولولا ورود الشرع بالتفريق بينهما لم ~~يحصل التفريق وإنما ورد الشرع به بعد لعانهما فلا يجوز تعليقه على بعضه كما ~~لم يجز تعليقه على بعض لعان الزوج ولأنه فسخ ثبت بأيمان مختلفين فلم يثبت ~~بيمين أحدهما كالفسخ لتحالف المتبايعين عند الاختلاف ويبطل ما ذكروه بالفسخ ~~بالعيب أو العتق وقول الزوج اختاري وأمرك بيدك أو وهبتك لأهلك أو لنفسك ~~وأشباه ذلك كثير إذا ثبت هذا فإن قلنا إن الفرقة تحصل بلعانهما فلا تحصل ~~إلا بعد إكمال اللعان منهما وإن قلنا لا تحصل إلا بتفريق الحاكم لم يجز له ~~أن يفرق بينهما إلا بعد كمال لعانهما فإن فرق قبل ذلك كان تفريقه باطلا ~~وجوده كعدمه وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا تقع الفرقة حتى يكمل الزوج ~~لعانه وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إذا فرق بينهما بعد أن لاعن كل واحد ~~منهما ثلاث مرات أخطأ السنة ms4059 والفرقة جائزة وإن فرق بينهما بأقل من ثلاث ~~فالفرقة باطلة لأن من أتى بالثلاث فقد أتى بالأكثر فيتعلق الحكم به # ولنا إنه تفريق قبل تمام اللعان فلم يصح كما لو فرق بينهما لأقل من ثلاث ~~أو قبل لعان المرأة ولأنها أيمان مشروعة لا يجوز للحاكم الحكم قبلها ~~بالإجماع فإذا حكم لم يصح حكمه كأيمان المختلفين في البيع وكما قبل الثلاث ~~ولأن الشرع إنما ورد بالتفرق بعد كمال السبب فلم يجز قبله كسائر الأسباب ~~وما ذكروه تحكم لا دليل عليه ولا أصل له ثم يبطل بما إذا شهد بالدين رجل ~~وامرأة واحدة أو بمن توجهت عليه اليمين إذا أتى بأكثر حروفها وبالمسابقة ~~إذا قال من سبق إلى خمس إصابات فسبق إلى ثلاثة وبسائر الأسباب فأما إذا تم ~~اللعان فللحاكم أن يفرق بينهما من غير استئذانهما لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرق بين المتلاعنين ولم يستأذنهما وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن ~~رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ~~ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فألحق الولد بالمرأة وروى سفيان ~~عن الزهري عن سهل بن سعد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين أخرجهما سعيد ومتى قلنا إن الفرقة لا تحصل إلا بتفريق الحاكم ~~فلم يفرق بينهما فالنكاح باق بحاله لأن ما يبطل النكاح لم يوجد فأشبه ما لو ~~لم يلاعن # فصل وفرقة اللعان فسخ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة هي طلاق لأنها ~~فرقة من PageV08P053 جهة الزوج تختص النكاح فكانت طلاقا كالفرقة بقوله أنت ~~طالق # ولنا إنها فرقة توجب تحريما مؤبدا فكانت فسخا كفرقة الرضاع ولأن اللعان ~~ليس بصريح في الطلاق ولا نوى به الطلاق لم يكن طلاقا كسائر ما ينفسخ به ~~النكاح ولأنه لو كان طلاقا لوقع بلعان الزوج دون لعان المرأة # فصل وذكر بعض أهل العلم أن الفرقة إنما حصلت باللعان لأن لعنة الله وغضبه ~~قد وقع بأحدهما لتلاعنهما فإن النبي صلى الله ms4060 عليه وسلم قال عند الخامسة ~~إنها الموجبة أي إنها توجب لعنة الله وغضبه ولا نعلم من هو منهما يقينا ~~ففرقنا بينهما خشية أن يكون هو الملعون فيعلو امرأة غير ملعونة وهذا لا ~~يجوز كما لا يجوز أن يعلو المسلمة كافر ويمكن أن يقال على هذا لو كان هذا ~~الاحتمال مانعا من دوام نكاحهما لمنعه من نكاح غيرها فإن هذا الاحتمال ~~متحقق فيه ويحتمل أن يكون الموجب للفرقة وقوع اللعنة والغضب بأحدهما غير ~~معين فيفضي إلى علو ملعون لغير ملعونة أو إلى إمساكه لملعونة مغضوب عليها ~~ويحتمل أن سبب الفرقة النفرة الحاصلة من إساءة كل واحد منهما إلى صاحبه فإن ~~الرجل إن كان صادقا فقد أشاع فاحشتها وفضحها على رؤوس الأشهاد وأقامها مقام ~~خزي وحقق عليها اللعنة والغضب وقطع نسب ولدها # وإن كان كاذبا فقد أضاف إلى ذلك بهتها وقذفها بهذه الفرية العظيمة ~~والمرأة إن كانت صادقة فقد أكذبته على رؤوس الأشهاد وأوجبت عليه لعنة الله ~~تعالى وإن كانت كاذبة فقد أفسدت فراشه وخانته في نفسها وألزمته العار ~~والفضيحة وأحوجته إلى هذا المقام المخزي فحصل لكل واحد منهما نفرة من صاحبه ~~لما حصل إليه من إساءته لا يكاد يلتئم لهما معها حال فاقتضت حكمة الشارع ~~انحتام الفرقة بينهما وإزالة الصحبة المتمحضة مفسدة ولأنه إن كان كاذبا ~~عليها فلا ينبغي أن يسلط على إمساكها مع ما صنع من القبيح إليها وإن كان ~~صادقا فلا ينبغي أن يمسكها مع علمه بحالها ولهذا قال العجلاني كذبت عليها ~~إن أمسكتها # # | المسألة الثانية # أنها تحرم عليه باللعان تحريما مؤبدا فلا تحل له وإن أكذب نفسه في ~~ظاهرالمذهب ولا خلاف بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه لا تحل له إلا ~~أن يكون قولا شاذا وأما إذا أكذب نفسه فالذي رواه الجماعة عن أحمد أنها لا ~~تحل له أيضا وجاءت الأخبار عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ~~رضي الله عنهم أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا وبه قال الحسن وعطاء وجابر بن ms4061 ~~زيد والنخعي والزهري والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد ~~وأبو ثور وأبو يوسف وعن أحمد رواية أخرى إن أكذب نفسه حلت له وعاد فراشه ~~بحاله وهي رواية شاذة شذ بها حنبل عن أصحابه قال أبو بكر لا نعلم أحدا ~~رواها غيره وينبغي أن تحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق بينهما الحاكم ~~فأما مع تفريق الحاكم بينهما فلا وجه لبقاء النكاح بحاله وقد ذكرنا أن مذهب ~~البتي أن اللعان لا يتعلق به فرقة وعن سعيد بن المسيب إن أكذب نفسه فهو ~~خاطب من الخطاب وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لأن فرقة اللعان عندهما ~~طلاق وقال سعيد بن جبير إن أكذب نفسه ردت إليه ما دامت في العدة # PageV08P054 ولنا ما روى سهل بن سعد قال مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق ~~بينهما ثم لا يجتمعان أبدا رواه الجوزجاني في كتابه بإسناده وروي مثل هذا ~~عن الزهري ومالك ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الحد والتكذيب فلم يرتفع بهما ~~كتحريم الرضاع # فصل فإن كانت أمة فاشتراها ملاعنها لم تحل له لأن تحريمها تحريم مؤبد ~~فحرمت به على مشتريها كالرضاع ولأن المطلق ثلاثا إذا اشترى مطلقته لا تحل ~~له قبل زوج وإصابة فهاهنا أولى لأن هذا التحريم مؤبد وتحريم الطلاق ليس ~~بمؤبد ولأن تحريم الطلاق يختص النكاح وهذا لا يختص به وهذا مذهب الشافعي # # | مسألة قال ( فإن أكذب نفسه فلها عليه الحد ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا قذف امرأته ثم أكذب نفسه فلها عليه الحد سواء ~~أكذبها قبل لعانها أو بعده وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم لهم مخالفا وذلك لأن اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج فإذا أكذب ~~نفسه بان أن لعانها كذب وزيادة في هتكها وتكرار لقذفها فلا أقل من أن يجب ~~الحد الذي كان واجبا بالقذف المجرد فإن عاد عن إكذاب نفسه وقال لي بينة ~~أقيمها بزناها أو أراد إسقاط الحد عنه باللعان لم يسمع منه لأن البينة ~~واللعان لتحقيق ما قاله وقد ms4062 أقر بكذب نفسه فلا يسمع منه خلافه وهذا فيما ~~إذا كانت المقذوفة محصنة فإن كانت غير محصنة فعليه التعزير # فصل ويلحقه نسب الولد سواء كان الولد حيا أو ميتا غنيا كان أو فقيرا ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الثوري إذا استلحق الولد الميت نظرنا فإن ~~كان ذا مال لم يلحقه لأنه إنما يدعي مالا وإن لم يكن ذا مال لحقه وقال ~~أصحاب الرأي إن كان الولد الميت ترك ولدا ثبت نسبه من المستلحق وتبعه نسب ~~ابنه وإن لم يكن ترك ولدا لم يصح استلحاقه ولم يثبت نسبه ولا يرثه منه ~~المدعي شيئا لأن نسبه منقطع بالموت فلم يصح استلحاقه فإذا كان له ولد كان ~~مستلحقا لولده وتبعه نسب الميت # ولنا إن هذا ولد نفاه باللعان فكان له استلحاقه كما لو كان حيا أو كان له ~~ولد ولأن ولد الولد يتبع نسب الولد وقد جعل أبو حنيفة نسب الولد تابعا لنسب ~~ابنه فجعل الأصل تابعا للفرع وذلك باطل فأما قول الثوري إنه إنما يدعي مالا ~~قلنا إنما يدعي النسب والميراث والمال تبع له فإن قيل فهو متهم في أن غرضه ~~حصول الميراث قلنا إن النسب لا تمنع التهمة لحوقه بدليل أنه لو كان له أخ ~~يعاديه فأقر بابن لزمه وسقط ميراث أخيه ولو كان الابن حيا وهو غني والأب ~~فقير فاستلحقه فهو متهم في إيجاب نفقته على ابنه ويقبل قوله فكذلك هاهنا ثم ~~كان ينبغي أن يثبت النسب هاهنا لأنه حق للولد ولا تهمة فيه ولا يثبت ~~الميراث المختص بالتهمة ولا يلزم من انقطاع الأصل قال القاضي ويتعلق ~~باللعان أربعة أحكام حقان عليه وجوب الحد ولحوق PageV08P055 النسب وحقان له ~~الفرقة والتحريم المؤبد فإذا أكذب نفسه قبل قوله فيما عليه فلزمه الحد ~~والنسب فلم يقبل فيما له فلم تزل الفرقة ولا التحريم المؤبد # فصل فإن لم يكذب نفسه ولكن لم يكن له بينة ولا لاعن أقيم عليه الحد فإن ~~أقيم عليه بعضه فبذل اللعان وقال أنا ألاعن قبل منه لأن اللعان ms4063 يسقط جميع ~~الحد فيسقط بعضه كالبينة فإن ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت ~~عليه بينة أن قذفها بالزنا فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا لأن القذف الرمي ~~بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به لم يكن ذلك إكذابا لنفسه لأنه مصر ~~على رميها بالزنا وله إسقاط الحد باللعان ومذهب الشافعي في هذا الفصل ~~كمذهبنا فإن قال ما زنت ولا رميتها بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها لزمه ~~الحد ولم تسمع بينته ولا لعانه نص عليه أحمد لأن قوله ما زنت تكذيب للبينة ~~واللعان فلا تثبت له حجة قد أكذبها وجرى هذا مجرى قوله في الوديعة إذا ~~ادعيت عليه فقال ما أودعتني فقامت عليه البينة بالوديعة فادعى الرد أو ~~التلف لم يقبل ولو أجاب بأنه ما له عندي شيء ولا يستحق علي شيئا فقامت عليه ~~البينة فادعى الرد أو التلف قبل منه # # | مسألة قال ( وإن قذفها وانتفى من ولدها وتم اللعان بينهما بتفريق ~~الحاكم نفي عنه إذا ذكره في اللعان ) # وجملة ذلك أن الزوج إذا ولدت امرأته ولدا يمكن كونه منه فهو ولده في ~~الحكم لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ولا ينتفي عنه إلا أن ~~ينفيه باللعان التام الذي اجتمعت شروطه وهي أربعة أحدها أن يوجد باللعان ~~منهما جميعا وهذا قول عامة أهل العلم وقال الشافعي ينتفي بلعان الزوج وحده ~~لأن نفي الولد إنما كان بيمينه والتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه ولا ~~معنى ليمين المرأة في نفي النسب وهي تثبته وتكذب قول من ينفيه وإنما لعانها ~~لدرء الحد منها كما قال الله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الكاذبين @QE@ النور 8 # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نفى الولد عنه بعد تلاعنهما فلا ~~يجوز النفي ببعضه كبعض لعان الزوج # والثاني أن تكمل ألفاظ اللعان منهما جميعا # الشرط الثالث أن يبدأ بلعان الزوج قبل المرأة فإن بدأ بلعان المرأة لم ~~يعتد به وبه قال أبو ثور وابن المنذر وقال مالك وأصحاب ms4064 الرأي إن فعل أخطأ ~~السنة والفرقة جائزة وينتفي الولد عنه لأن الله تعالى عطف لعانها على لعانه ~~بالواو # وهي لا تقتضي ترتيبها ولأن اللعان قد وجد منهما جميعا فأشبه ما لو رتبت ~~وعند الشافعي لا يتم اللعان إلا بالترتيب إلا أنه يكفي عنده لعان الرجل ~~لنفي الولد وذلك حاصل مع إخلاله بالترتيب وعدم كمال ألفاظ اللعان من المرأة # PageV08P056 ولنا إنه أتي باللعان على غير ما ورد به القرآن والسنة فلم ~~يصح كما لو اقتصر على لفظة واحدة ولأن لعان الرجل بينته لإثبات زناها ونفي ~~ولدها ولعان المرأة للإنكار فقدمت بينة الإثبات كتقديم الشهود على الأيمان ~~ولأن لعان المرأة لدرء العذاب عنها ولا يتوجه عليها ذلك إلا بلعان الرجل ~~فإذا قدمت لعانها على لعانه فقد قدمته على وقته فلم يصح كما لو قدمته على ~~القذف # الشرط الرابع أن يذكر نفي الولد في اللعان فإذا لم يذكر لم ينتف إلا أن ~~يعيد اللعان ويذكر نفيه وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار القاضي ومذهب ~~الشافعي وقال أبو بكر ولا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه وينتفي بزوال الفراش # ولأن حديث سهل بن سعد الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ~~ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ~~يرمى ولدها # رواه أبو داود # وفي حديث رواه مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بأمه # ولنا إن من سقط حقه باللعان كان ذكره شرطا كالمرأة ولأن غاية ما في ~~اللعان أن يثبت زناها وذلك لا يوجب نفي الولد كما لو أقرت به أو قامت به ~~بينة فأما حديث سهل بن سعد فقد روي فيه وكانت حاملا فأنكر حملها من رواية ~~البخاري وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق ms4065 ~~الولد بالمرأة # والزيادة من الثقة مقبولة # فعلى هذا لا بد من ذكر الولد في كل لفظة ومع اللعن في الخامسة لأنها من ~~لفظات اللعان # وذكر الخرقي شرطا خامسا وهو تفريق الحاكم بينهما وهذا على رواية التي ~~تشترط تفريق الحاكم لوقوع الفرقة فأما على الرواية الأخرى فلا يشترط تفريق ~~الحاكم لنفي الولد كما لا يشترط لدرء الحد عنه ولا لفسخ النكاح # وشرط أيضا شرطا سادسا وهو أن يكون قد قذفها وهذا شرط اللعان فإنه لا يكون ~~إلا بعد القذف وسنذكره إن شاء الله تعالى # فصل وإن ولدت امرأته توأمين وهو أن يكون بينهما دون ستة أشهر فاستلحق ~~أحدهما ونفى الآخر لحقا به لأن الحمل الواحد لا يجوز أن يكون بعضه منه ~~وبعضه من غيره فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما نفاه ~~تابعا لما استحلقه ولم نجعل ما أقر به تابعا لما نفاه لأن النسب يحتاط ~~لإثباته لا لنفيه ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن أن يكون من ~~غيره ألحقناه به احتياطا ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه فإن كان قد قذف أمها ~~فطالبته بالحد فله إسقاطه باللعان وحكي عن القاضي أنه يحد ولا يملك إسقاطه ~~باللعان وهو مذهب الشافعي لأنه باستلحاقه اعترف بكذبه في قذفه فلم يسمع ~~إنكاره بعد ذلك # ووجه الأول أنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء الزنا عنها كما لا يلزم ~~من وجود الزنا منها كون الولد منه ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ~~ينتف الولد عنه فلا تنافي بين لعانه وبين استلحاقه للولد وإن استلحق ~~PageV08P057 أحد التوأمين وسكت عن الآخر لحقه لأنه لو نفاه للحقه فإذا سكت ~~عنه كان أولى ولأن امرأته متى أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان # وإن نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقاه جميعا # فإن قيل ألا نفيتم المسكوت عنه لأنه قد نفى أخاه وهما حمل واحد قلنا لحوق ~~النسب مبني على التغليب وهو يثبت بمجرد الإمكان وإن كان لم يثبت ms4066 الوطء ولا ~~ينتفي الإمكان للنفي فافترقا فإن أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر ~~لأقل من ستة أشهر لم ينتف الثاني باللعان الأول لأن اللعان تناول الأول ~~وحده ويحتاج في نفي الثاني إلى لعان ثان # ويحتمل أنه ينتفي بنفيه من غير حاجة إلى لعان ثان لأنهما حمل واحد وقد ~~لاعن لنفيه مرة فلا يحتاج إلى لعان ثان ذكره القاضي فإن أقر بالثاني لحقه ~~هو والأول لما ذكرناه # وإن سكت عن نفيه لحقاه أيضا فأما إن نفى الولد باللعان ثم أتت بولد آخر ~~بعد ستة أشهر فهذا من حمل آخر فإنه لا يجوز أن يكون بين ولدين من حمل واحد ~~مدة الحمل ولو أمكن لم تكن هذه مدة حمل كامل فإن نفى هذا الولد باللعان ~~انتفى ولا ينتفي بغير اللعان لأنه حمل منفرد # وإن استلحقه أو ترك نفيه لحقه وإن كانت قد بانت باللعان لأنه يمكن أن ~~يكون قد وطئها بعد وضع الأول وإن لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت ~~آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه الثاني لأنها بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع ~~الأول وكان حملها الثاني بعد انقضاء عدتها في غير نكاح فلم يحتج إلى نفيه # فصل وإن مات أحد التوأمين أو ماتا معا فله أن يلاعن لنفي نسبهما وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه نسب الحي ولا يلاعن إلا لنفي الحد لأن ~~الميت لا يصح نفيه باللعان فإن نسبه قد انقطع بموته فلا حاجة إلى نفيه ~~باللعان كما لو ماتت امرأته فإنه لا يلاعنها بعد موتها لقطع النكاح لكونه ~~قد انقطع وإذا لم ينتف الميت لم ينتف الحي لأنهما حمل واحد # ولنا إن الميت ينسب إليه فيقال ابن فلان ويلزمه تجهيزه وتكفينه فكان له ~~نفي نسبه وإسقاط مؤونته كالحي وكما لو كان للميت ولد # # | مسألة قال ( وإن أكذب نفسه بعد ذلك لحقه الولد ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا لاعن امرأته ونفى ولدها ثم أكذب نفسه لحقه الولد ~~إذا كان حيا بغير خلاف بين أهل العلم ms4067 وإن كان ميتا لحقه نسبه أيضا في قول ~~أكثر أهل العلم سواء كان له ولد أو لم يكن وسواء خلف مالا أو لم يخلف وذلك ~~لأن النسب حق للولد فإذا أقر به لزمه وسواء تقدم إنكاره له أو لم يكن ولأن ~~سبب نفيه عنه نفيه له فإذا أكذب نفسه فقد زال سبب النفي وبطل فوجب أن يلحقه ~~نسبه بحكم النكاح الموجب للحوق نسبه به # فصل والقذف على ثلاثة أضرب واجب وهو أن يرى امرأته تزني في طهر لم يطأها ~~فيه فإنه يلزمه اعتزالها حتى تنقضي عدتها فإذا أتت بولد لستة أشهر من حين ~~الزنا وأمكنه نفيه عنه لزمه قذفها ونفي PageV08P058 ولدها ولأن ذلك يجري ~~مجرى اليقين في أن الولد من الزاني فإذا لم ينفه لحقه الولد وورثه وورث ~~أقاربه وورثوا منه ونظر إلى بناته وأخواته وليس ذلك بجائز فيجب نفيه لإزالة ~~ذلك ولو أقرت بالزنا ووقع في قلبه صدقها فهو كما لو رآها # الثاني أن يراها تزني أو يثبت عنده زناها وليس ثم ولد يلحقه نسبه أو ثم ~~ولد لكن لا يعلم أنه من الزنا أو يخبره بزناها ثقة يصدقه أو يشيع في الناس ~~أن فلانا يفجر بفلانة ويشاهده عندها أو داخلا إليها أو خارجا من عندها أو ~~يغلب على ظنه فجورها فهذا له قذفها لأنه روي عن عبد الله أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه أو ~~قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ينكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على هلال ~~والعجلاني قذفهما حين رأيا وإن سكت جاز وهو أحسن لأنه يمكنه فراقها بطلاقها ~~ويكون فيه سترها وستر نفسه وليس ثم ولد يحتاج إلى نفيه # الحال الثالث محرم وهو ما عدا ذلك من قذف أزواجه والأجانب فإنه من ~~الكبائر قال الله تعالى @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ~~لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم ms4068 عذاب عظيم @QE@ النور 23 وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن ~~يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه ~~على رؤوس الأولين والآخرين رواه أبو داود # قوله وهو ينظر إليه يعني يراه منه فكما حرم الله على المرأة أن تدخل على ~~قوم من ليس منهم حرم على الرجل جحد ولده ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق ~~بخبره لأنه غير مأمون على الكذب عليها ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من ~~غير أن يستفيض زناها لأنه يجوز أن يكون دخل سارقا أو هاربا أو لحاجة أو ~~لغرض فاسد فلم يمكنه ولا لاستفاضة ذلك في الناس من غير قرينة تدل على صدقهم ~~لاحتمال أن يكون أعداؤها أشاعوا ذلك عنها وفيه وجه آخر أنه يجوز لأن ~~الاستفاضة أقوى من خبر الثقة ولا بمخالفة الولد لون والديه أو شبههما ولا ~~لشبهه بغير والديه لما روى أبو هريرة قال جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي جاءت بولد أسود يعرض بنفيه فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر # قال هل فيها من أورق قال إن فيها أورقا قال فأنى أتاها ذلك قال عسى أن ~~يكون نزعه عرق قال فهذا عسى أن يكون نزعه عرق قال ولم يرخص له في الانتفاء ~~منه # متفق عليه # ولأن الناس كلهم من آدم وحواء وألوانهم وخلقهم مختلفة فلولا مخالفتهم شبه ~~والديهم لكانوا على خلقة واحدة ولأن دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ولادته على ~~الفراش قوية فلا يجوز ترك القوي لمعارضة الضعيف ولذلك لما تنازع سعد بن أبي ~~وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~شبها بينا بعتبة ألحق الولد بالفراش وترك الشبه وهذا اختيار أبي عبد الله ~~بن حامد وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي # وذكر القاضي ms4069 وأبو الخطاب أن ظاهر كلام أحمد جواز نفيه وهو الوجه الثاني ~~لأصحاب الشافعي لقول النبي PageV08P059 صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان ~~إن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به ~~فأتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان ~~لكان لي ولها شأن فجعل الشبه دليلا على نفيه عنه والصحيح الأول وهذا الحديث ~~إنما يدل على نفيه عنه مع إياه تقدم من لعانه ونفيه إياه عن نفسه # فجعل الشبه مرجحا لقوله ودليلا على تصديقه وما تقدم من الأحاديث يدل على ~~عدم استقلال الشبه بالنفي ولأن هذا كان في موضع زال الفراش وانقطع نسب ~~الولد عن صاحبه فلا يثبت مع بقاء الفراش المقتضي لحوق نسب الولد بصاحبه وإن ~~كان يعزل عن امرأته فأتت بولد لم يبح له نفيه لما ذكرنا من حديث جابر وأبي ~~سعيد # وعن أبي سعيد أنه قال يا رسول الله إنا نصيب من النساء ونحب الأثمان ~~أفنعزل عنهن قال إن الله إذا قضى خلق نسمة خلقها ولأنه قد يسبق من الماء ما ~~لا يحس به فتعلق # وأما إن كان لا يطؤها إلا دون الفرج أو في الدبر فأتت بولد فذكر أصحابنا ~~أنه ليس له نفيه لأنه لا يأمن أن يسبق الماء إلى الفرج فيعلق به وهذا أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي وهو بعيد لأنه من أحكام الوطء في الفرج فلا يتعلق ~~بما دونه كسائر الأحكام ودلالة عدم الوطء في الفرج على انتفاء الولد أشد من ~~دلالة مخالفة الولد لون والديه فأما إن وجد أحد هذه الوجوه التي ذكرنا مع ~~الزنا ويحتمل كونه منه أو من الزاني مثل إن زنت في طهر أصابها فيه أو زنت ~~فلم يعتزلها ولكنه كان يعزل عنها أو كان لا يطؤها إلا دون الفرج أو كان ~~الولد شبيها بالزاني دونه لزمه نفيه لأن هذا مع الزنا يوجب نسبته إلى ~~الزاني بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بولد امرأة هلال لشريك بن ~~سحماء بشبهه ms4070 له مع لعان هلال لها وقذفه إياها # وأما إذا أتت زوجته بولد فشك فيه من غير معرفته لزناها فلا يحل له قذفها ~~ولا لعانها لما تقدم من حديث الفزاري وكذلك إن عرف زناها ولم يعلم أن الولد ~~من الزاني ولا وجد دليل عليه فليس له نفيه لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر # فصل فإن أكرهت زوجته على الزنا في طهر لم يصبها فيه فأتت بولد يمكن أن ~~يكون من الواطىء فهو منه وليس للزوج قذفها بالزنا لأن هذا ليس بزنا منها # وقياس المذهب أنه ليس له نفيه ويلحقه النسب لأن نفي الولد لا يكون إلا ~~باللعان ومن شرط اللعان القذف ولأن اللعان لا يتم إلا بلعان المرأة ولا يصح ~~اللعان من المرأة هاهنا لأنها لا تكذب الزوج في إكراهها على ذلك وهذا قول ~~أصحاب الرأي # وذكر بعض أصحابنا في ذلك روايتين إحداهما له نفيه باللعان لأنه محتاج إلى ~~نفيه فكان له نفيه كما لو زنت مطاوعة وهذا مذهب الشافعي وهذا إنما يصح عند ~~الشافعي لأنه يرى نفي الولد بلعان الزوج وحده # وأما من لا يرى ذلك فلا يصح عنده النفي باللعان هاهنا والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وإن نفى الحمل في التعانه لم ينتف عنه حتى ينفيه عند وضعها ~~له ويلاعن ) # اختلاف أصحابنا فيما إذا لاعن امرأته وهي حامل ونفى حملها في لعانه فقال ~~الخرقي وجماعة لا ينتفي PageV08P060 الحمل بنفيه قبل الوضع ولا ينتفي حتى ~~يلاعنها بعد الوضع وينتفي الولد فيه وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من أهل ~~الكوفة لأن الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو غيرها فيصير نفيه مشروطا ~~بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط وقال مالك والشافعي وجماعة من أهل ~~الحجاز يصح نفي الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال وأنه نفى حملها فنفاه ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالأول ولا خفاء بأنه كان حملا ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به كذا وكذا قال ابن عبد ~~البر الآثار الدالة على صحة ms4071 هذا القول كثيرة وأوردها ولأن الحمل مظنون ~~بأمارات تدل عليه ولهذا ثبتت للحامل أحكام تخالف بها الحائل من النفقة ~~والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها وغير ذلك مما ~~يطول ذكره ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه وهذا القول هو الصحيح ~~لموافقته ظواهر الأحاديث وما خالف الحديث لا يعبأ به كائنا ما كان # وقال أبو بكر ينتفي الولد بزوال الفراش ولا يحتاج إلى ذكره في اللعان ~~احتجاجا بظاهر الأحاديث حيث لم ينقل فيها نفي الحمل ولا التعرض لنفيه وقد ~~ذكرنا ذلك فأما من قال إن الولد لا ينتفي إلا بنفيه بعد الوضع فإنه يحتاج ~~في نفيه إلى إعادة اللعان بعد الوضع وقال أبو حنيفة ومن وافقه إن لاعنها ~~حاملا ثم أتت بالولد لزمه ولم يتمكن من نفيه لأن اللعان لا يكون إلا بين ~~الزوجين وهذه قد بانت بلعانها في حال حملها وهذا فيه إلزامه ولدا ليس منه ~~وسد باب الانتفاء من أولاد الزنا والله تعالى قد جعل له إلى ذلك طريقا فلا ~~يجوز سده وإنما تعتبر الزوجية في الحال التي أضاف الزنا إليها فيه لأن ~~الولد الذي تأتي به يلحقه إذا لم ينفه فيحتاج إلى نفيه وهذه كانت زوجة في ~~تلك الحال فملك نفي ولدها والله أعلم # فصل وإن استلحق الحمل فمن قال لا يصح نفيه قال لا يصح استلحاقه وهو ~~المنصوص عن أحمد ومن أجاز نفيه قال لا يصح استلحاقه وهو مذهب الشافعي لأنه ~~محكوم بوجوده بدليل وجوب النفقة ووقف الميراث فصح الإقرار به كالمولود وإذا ~~استلحقه لم يملك نفيه بعد ذلك كما لو استلحقه بعد الوضع ومن قال لا يصح ~~استلحاقه قال لو صح استلحاقه لزمه بترك نفيه كالمولود ولا يلزمه ذلك ~~بالإجماع ولأن للشبه أثرا في الإلحاق بدليل حديث الملاعنة وذلك مختص بما ~~بعد الوضع فاختص صحة الاستلحاق به فعلى هذا لو استلحقه ثم نفاه بعد وضعه ~~كان له ذلك فأما إن سكت عنه فلم ينفه ولم يستلحقه لم يلزمه عند أحد علمنا ms4072 ~~قوله لأن تركه يحتمل أن يكون لأنه لا يتحقق وجوده إلا أن يلاعنها فإن أبا ~~حنيفة ألزمه الولد على ما أسلفناه # فصل وإذا ولدت امرأته ولدا فسكت عن نفيه مع إمكانه لزمه نسبه ولم يكن له ~~نفيه بعد ذلك وبهذا قال الشافعي قالأبو بكر لا يتقدر ذلك بثلاث بل هو على ~~ما جرت به العادة إن كان ليلا فحتى يصبح وينتشر الناس وإن كان جائعا أو ~~طمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ينام إن كان ناعسا أو يلبس ثيابه ويسرج دابته ~~ويركب ويصلي إن حضرته الصلاة ويحرز ماله إن كان غير محرز وأشباه ذلك من ~~أشغاله فإن أخره بعد هذا كله لم يكن له نفيه وقال أبو حينفة له تأخير نفيه ~~يوما ويومين استحسانا لأن النفي عقيب الولادة يشق فقدر PageV08P061 ~~باليومين لقتله وقال أبو يوسف ومحمد يتقدر بمدة النفاس لأنها جارية مجرى ~~الولادة في الحكم وحكي عن عطاء ومجاهد أن له نفيه ما لا لم يعترف به فكان ~~له نفيه كحالة الولادة # ولنا إنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على الفور كخيار الشفعة وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الولد للفراش عام خرج منه ما اتفقنا عليه مع السنة ~~الثابتة فما عداه يبقى على عموم الحديث وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرد ~~بالعيب والأخذ بالشفعة وتقديره بمدة النفاس تحكم لا دليل عليه وما قاله ~~عطاء يبطل أيضا بما ذكرناه ولا يلزم القصاص لأنه لاستيفاء حق لا لدفع ضرر ~~ولا الحمل لأنه لم يتحقق ضرره # إذا ثبت هذا فهل يتقدر الخيار في النفي بمجلس العلم أو بإمكان النفي على ~~وجهين بناء على المطالبة بالشفعة فإن أخر نفيه عن ذلك ثم ادعى أنه لا يعلم ~~بالولادة وأمكن صدقه بأن يكون في موضع يخفى عليه ذلك مثل أن يكون في محلة ~~أخرى فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم العلم وإن لم يمكن مثل أن يكون ~~معها في الدار لم يقبل لأن ذلك لا يكاد يخفى عليه وإن قال علمت ولادته ولم ms4073 ~~أعلم أن لي نفيه أو علمت ذلك ولم أعلم أنه على الفور كان ممن يخفى عليه ذلك ~~كعامة الناس قبل منه لأن هذا مما يخفى عليهم فأشبه ما لو كان حديث عهد ~~بالإسلام وإن كان فقيها لم يقبل ذلك منه لأنه مما لا يخفى عليه ذلك ويحتمل ~~أن يقبل منه لأن الفقيه يخفى عليه كثير من الأحكام وقال أصحابنا لا يقبل ~~ذلك من الفقيه ويقبل من الناشىء ببادية وحديث العهد بالإسلام وهل يقبل من ~~سائر العامة على وجهين وإن كان له عذر يمنعه من الحضور لنفيه كالمرض والحبس ~~أو الاشتغال بحفظ مال يخاف ضيعته أو بملازمة غريم يخاف قوته أو غيبته نظرت ~~فإن كانت مدة ذلك قصيرة فأخره إلى الحضور ليزول عذره لم يبطل نفيه لأنه ~~بمنزلة من علم ذلك ليلا فأخره إلى الصبح وإن كانت تتطاول فأمكنه التنفيذ ~~إلى الحاكم ليبعث إليه من يستوفي عليه اللعان والنفي فلم يفعل سقط نفيه فإن ~~لم يمكنه أشهد على نفسه أنه ناف لولد امرأته فإن لم يفعل بطل خياره لأنه لم ~~يقدر على نفيه كان الإشهاد قائما مقامه كما يقيم المريض الفيئة بقوله بدلا ~~عن الفيئة بالجماع فإن قال لم أصدق المخبر عنه نظرت فإن كان مستفيضا منتشرا ~~لم يقبل قوله # وإن لم يكن مستفيضا وكان المخبر مشهور العدالة لم يقبل وإلا قبل # وإن قال لم أعلم أن علي ذلك قبل قوله لأنه مما يخفى وإن علم وهو غائب ~~فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل خياره # وإن أقام من غير حاجة بطل لأنه أخره لغير عذر وإن كانت له حاجة تمنعه من ~~السير فهو على ما ذكرنا من قبل # وإن أخر نفيه لغير عذر وقال أخرت نفيه رجاء أن يموت فأستر عليه وعلي بطل ~~خياره لأنه أخر نفيه مع الإمكان لغير عذر # فصل فإن هنىء به فأمن على الدعاء لزمه في قولهم جميعا وإن قال أحسن الله ~~جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لزمه الولد وبهذا قال أبو حنيفة ms4074 ~~وقالالشافعي لا يلزمه لأنه جازاه على قصده وإذا قال رزقك الله مثله فليس ~~ذلك إقرارا ولا متضمنا له # ولنا إن ذلك جواب الراضي في العادة فكان إقرارا كالتأمين على الدعاء وإن ~~سكت كان إقرارا ذكره أبو بكر PageV08P062 لأن السكوت صلح دال على الرضى في ~~حق البكر # وفي مواضع أخر فهاهنا أولى وفي كل موضع لزمه الولد لم يكن له نفيه بعد ~~ذلك في قول جماعة أهل العلم منهم الشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز ومالك ~~والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي # وقال الحسن له أن يلاعن لنفيه ما دامت أمه عنده يصير لها الولد ولو أقر ~~به والذي عليه الجمهور أولى فإنه أقر به فلم يملك جحده كما لو بانت منه أمه ~~ولأنه أقر بحق عليه لم يقبل منه جحده كسائر الحقوق # # | مسألة قال ( ولو جاءت امرأته بولد فقال لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني ~~فهو ولده في الحكم ولا حد عليه لها ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا ولدت فقال زوجها ليس هذا الولد مني أو قال ليس ~~هذا ولدي فلا حد عليه لأن هذا ليس بقذف بظاهره لاحتمال أنه يريد أنه من زوج ~~آخر أو من وطء بشبهة أو غير ذلك ولكنه يسأل فإن قال زنت فولدت هذا من الزنا ~~فهذا قذف يثبت به اللعان وإن قال أردت أن لا يشبهني خلقا ولا خلقا فقالت بل ~~أردت قذفي # فالقول قوله لأنه أعلم بمراده لا سيما إذا صرح بقوله لم تزن وإن قال وطئت ~~بشبهة والولد من الواطىء فلا حد عليه أيضا لأنه لم يقذفها ولا قذف واطئها ~~وإن قال أكرهت على الزنا فلا حد أيضا لأنه لم يقذفها ولا لعان في هذه ~~المواضع لأنه لم يقذفها ومن شرط اللعان القذف ويلحقه نسب الولد # وبهذا قال أبو حنيفة # وذكر القاضي أن في هذه الصورة الآخرة رواية أخرى أن له اللعان لأنه محتاج ~~إلى نفي الولد بخلاف ما إذا قال وطئت بشبهة فإنه يمكن نفي النسب بعرض الولد ~~على القافة فيستغني ms4075 بذلك عن اللعان فلا يشرع كما لا يشرع لعان أمته لما ~~أمكن نفي نسب ولدها بدعوى الاستبراء وهذا مذهب الشافعي # ولنا إن اللعان إنما ورد به الشرع بعد القذف في قوله تعالى @QB@ والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ النور 6 الآية ولما لاعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين هلال وامرأته كان بعد قذفه إياها وكذلك لما ~~لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته كان بعد قذفه إياها ولا يثبت الحكم إلا في ~~مثله ولأن نفي اللعان إنما ينتفي به الولد بتمامه منهما ولا يتحقق اللعان ~~من المرأة هاهنا فأما إن قال وطئك فلان بشبهة وأنت تعلمين الحال فقد قذفها ~~وله لعانها ونفي نسب ولدها وقالالقاضي ليس له نفيه باللعان وكذلك قال أصحاب ~~الشافعي لأنه يمكنه نفي نسبه بعرضه على القافة فأشبه ما لو قال واشتبه عليك ~~أيضا # ولنا إنه رام لزوجته فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ~~@QE@ النور 6 ولأنه رام لزوجته بالزنا فملك لعانها ونفى ولدها كما لو قال ~~زنى بك فلان # وما ذكروه لا يصح فإنه قد لا يوجد قافة وقد لا يعترف الرجل بما نسب إليه ~~أو يغيب أو يموت فلا ينتفي الولد وإن قال ما ولدته وإنما التقطته أو ~~استعارته فقالت بل PageV08P063 هو ولدي منك لم يقبل قول المرأة إلا ببينة ~~وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأن الولادة يمكن إقامة البينة ~~عليها والأصل عدمها فلم تقبل دعواها من غير بينة كالدين قال القاضي وكذلك ~~لا تقبل دعواها للولادة فيما إذا علق طلاقها بها ولا دعوى الأمة لها لتصير ~~بها أم ولد ويقبل قولها فيها لتقضي عدتها بها فعلى هذا لا يلحقه الولد إلا ~~أن تقيم بينة وهي امرأة مرضية تشهد بولادتها له فإذا ثبتت ولادتها له لحقه ~~نسبه لأنه ولد على فراشه والولد للفراش # وذكر القاضي في موضع آخر أن القول قول المرأة لقول الله تعالى @QB@ ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ البقرة 228 وتحريم كتمانه ms4076 ~~دليل على قبول قولها فيه ولأنه خارج من المرأة تنقضي به عدتها فقبل قولها ~~فيه كالحيض ولأنه حكم يتعلق بالولادة فقبل قولها فيه كالحيض # فعلى هذا النسب لاحق به وهل له نفيه باللعان فيه وجهان أحدهما ليس له ~~نفيه لأن إنكاره لولادتها إياه إقرار بأنها لم تلده من زنا فلا يقبل إنكاره ~~لذلك لأنه تكذيب لنفسه # والثاني له نفيه لأنه رام لزوجته وناف لولدها فكان له نفيه باللعان كغيره # فصل ومن ولدت امرأته ولدا لا يمكن كونه منه في النكاح لم يلحقه نسبه ولم ~~يحتج إلى نفيه لأنه يعلم أنه ليس منه فلم يلحقه كما لو أتت به عقيب نكاحه ~~لها وذلك مثل أن تأتي به لدون ستة أشهر من حين تزوجها فلا يلحق به في قول ~~كل من علمنا قوله من أهل العلم لأننا نعلم أنها علقت به قبل أن يتزوجها وإن ~~كان الزوج طفلا له أقل من عشر سنين فأتت امرأته بولد لم يلحقه لأنه لم يوجد ~~ولد لمثله ولا يمكنه الوطء وإن كان له عشر فحملت امرأته لحقه ولدها لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم واضربوهم على الصلاة لعشر وفرقوا بينهم في ~~المضاجع وقال القاضي يلحق به إذا أتت به لتسعة أعوام ونصف عام مدة الحمل ~~لأن الجارية يولد لها لتسع فكذلك الغلام وقال أبو بكر لا يلحقه حتى يبلغ ~~لأن الولد إنما يكون من الماء ولا ينزل حتى يبلغ # ولنا إنه زمن يمكن البلوغ فيه فيلحقه الولد كالبالغ وقد روي أن عمرو بن ~~العاص وابنه عبد الله لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما # وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم دليل على إمكان الوطء الذي ~~هو سبب الولادة وأما قياس الغلام على الجارية فغير صحيح فإن الجارية يمكن ~~الاستمتاع بها لتسع عادة والغلام لا يمكنه الاستمتاع لتسع وقد تحيض لتسع ~~وما عهد بلوغ غلام لتسع ولو تزوج رجل امرأة في مجلس ثم طلقها فيه قبل غيبته ~~عنهم ثم أتت امرأته بولد لستة أشهر من ms4077 حين العقد أو تزوج مشرقي بمغربية ثم ~~مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه وبذلك قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة ~~يلحقه نسبه لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ألا ترى أنكم قلتم إذا ~~مضى زمان الإمكان لحق الولد وإن علم أنه لم يحصل منه الوطء # ولنا إنه لم يحصل إمكان الوطء بهذا العقد فلم يلحق به الولد كزوجة ابن ~~سنة أو كما لو ولدته لدون ستة PageV08P064 أشهر وفارق ما قاسوا عليه لأن ~~الإمكان إذا وجد لم يعلم أنه ليس منه قطعا لجواز أن يكون وطئها من حيث لا ~~يعلم ولا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطء فعلقنا الحكم على إمكانه في ~~النكاح ولم يجز حذف الإمكان عن الاعتبار لأنه إذا انتفى حصل اليقين ~~بانتفائه فلم يجز إلحاقه به مع يقين كونه ليس منه وإن ولدت امرأة مقطوع ~~الذكر والأنثيين لم يلحق نسبه به في قول عامة أهل العلم لأنه يستحيل منه ~~الإنزال والإيلاج وإن قطعت أنثياه دون ذكره فكذلك # لأنه لا ينزل ما يخلق منه الولد وقال أصحابنا يلحقه النسب لأنه يتصور منه ~~الإيلاج وينزل ماء رقيقا # ولنا إن هذا لا يخلق منه ولد عادة ولا وجد ذلك فأشبه ما لو قطع ذكره ~~معهما ولا اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد كما لو أولج أصبعه # وأما قطع ذكره وحده فإنه يلحقه الولد لأنه يمكن أن يساحق فينزل ماء يخلق ~~منه الولد # ولأصحاب الشافعي اختلاف في ذلك على نحو ما ذكرنا من الخلاف عندنا # قال ابن اللبان لا يلحقه الولد في هاتين الصورتين في قول الجمهور # وقال بعضهم يلحقه بالفراش وهو غلط لأن الولد إنما يلحق بالفراش إذا أمكن ~~ألا ترى أنها إذا ولدت بعد شهر منذ تزوجها لم يلحقه وهاهنا لا يمكن لفقد ~~المني من المسلول وتعذر إيصال المني إلى قعر الرحم من المجبوب # ولا معنى لقول من قال يجوز أن تستدخل المرأة مني الرجل فتحمل لأن الولد ~~مخلوق من مني الرجل والمرأة جميعا ولذلك يأخذ الشبه منهما ms4078 وإذا استدخلت ~~المني بغير جماع لم تحدث لها لذة تمني بها فلا يختلط منهما ولو صح ذلك لكان ~~الأجنبيان الرجل والمرأة إذا تصادقا أنها استدخلت منيه وأن الولد من ذلك ~~المني يلحقه نسبه وما قال ذلك أحد # فصل وإن طلق امرأته وهي حامل فوضعت ولدا ثم ولدت آخر قبل مضي ستة أشهر ~~فهو من الزوج لأننا نعلم أنهما حمل واحد فإذا كان أحدهما منه فالآخر منه # وإن كان بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحق الزوج وانتفى عنه من غير لعان ~~لأنه لا يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم أنها علقت ~~به بعد زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية فهي كسائر الأجنبيات وإن ~~طلقها فاعتدت بالأقراء ثم ولدت ولدا قبل مضي ستة أشهر من آخر إقرائها لحقه ~~لأننا تيقنا أنها لم تحمله بعد انقضاء عدتها ونعلم أنها كانت حاملا به في ~~زمن رؤية الدم فيلزم أن لا يكون الدم حيضا فلم تنقض عدتها به # وإن أتت به لأكثر من ذلك لم يلحق بالزوج وهذا قول أبي العباس بن سريج # وقال غيره من أصحاب الشافعي يلحق به لأنه يمكن أن يكون منه والولد يلحق ~~بالإمكان # ولنا إنها أتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه ~~فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل وإنما يعتبر الإمكان مع بقاء ~~الزوجة أو العدة وأما بعدهما فلا يكتفي بالإمكان للحاقه وإنما يكتفي ~~بالإمكان لنفيه وذلك لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفي بإمكان الحكمة ~~واحتمالها فإذا انتفى PageV08P065 السبب وآثاره فينتفي الحكم لانتفائه ولا ~~يلتفت إلى مجرد الإمكان والله أعلم # فأما إن وضعته قبل انقضاء العدة لأقل من أربع سنين لحق بالزوج ولم ينتف ~~عنه إلا باللعان وإن وضعته لأكثر من أربع سنين # من حين الطلاق وكان بائنا انتفى عنه بغير لعان لأننا علمنا أنها علقت به ~~بعد زوال الفراش # وإن كان رجعيا فوضعته لأكثر من أربع سنين منذ انقضت العدة فكذلك لأنها ~~علقت به بعد ms4079 البينونة وإن وضعته لأكثر من أربع سنين منذ الطلاق ولأقل منها ~~منذ انقضت العدة ففيه روايتان إحداهما لا يلحقه لأنها لم تعلق به قبل ~~طلاقها فأشبهت البائن والثانية يلحقه لأنها في حكم الزوجات في السكنى ~~والنفقة والطلاق والظهار والإيلاء والحل في رواية فأشبه ما قبل الطلاق # فصل فإن غاب عن زوجته سنين فبلغتها وفاته فاعتدت ونكحت نكاحا صحيحا في ~~الظاهر ودخل بها الثاني وأولدها أولادا ثم قدم الأول فسخ نكاح الثاني وردت ~~إلى الأول وتعتد من الثاني ولها عليه صداق مثلها والأولاد له لأنهم ولدوا ~~على فراشه # روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأهل العراق وابن أبي ليلى ~~ومالك وأهل الحجاز والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وغيرهم من أهل العلم إلا أبا ~~حنيفة قال الولد للأول لأنه صاحب الفراش لأن نكاحه صحيح ثابت ونكاح الثاني ~~غير ثابت فأشبه الأجنبي # ولنا إن الثاني انفرد بوطئها في نكاح يلحق النسب في مثله فكان الولد له ~~دون غيره كولد الأمة من زوجها يلحقه دون سيدها وفارق الأجنبي فإنه ليس له ~~نكاح # فصل وإن وطىء رجل امرأة لا زوج لها بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه وهذا قول ~~الشافعي وأبي حنيفة # وقال القاضي وجدت بخط أبي بكر أنه لا يلحق به لأن النسب لا يلحق إلا في ~~نكاح صحيح أو فاسد أو ملك أو شبهة ملك ولم يوجد شيء من ذلك ولأنه وطء لا ~~يستند إلى عقد فلم يلحق الولد فيه بالوطء كالزنا والصحيح في المذهب الأول # قال أحمد كل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد ولأنه وطء اعتقد الواطىء ~~حله فلحق به النسب كالوطء في النكاح الفاسد # وفارق وطء الزنا فإنه لا يعتقد الحل فيه # ولو تزوج رجلان أختين فغلط بهما عند الدخول فزفت كل واحدة منهما إلى زوج ~~الأخرى فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطىء لأنه وطء يعتقد حله فلحق به ~~النسب كالوطء في نكاح فاسد # وقال أبو بكر لا يكون الولد للواطىء وإنما يكون للزوج # وهذا الذي يقتضيه ms4080 مذهب أبي حنيفة لأن الولد للفراش ولنا إن الواطىء انفرد ~~بوطئها فيما يلحق به النسب فلحق به كما لو لم تكن ذات زوج وكما لو تزوجت ~~امرأة المفقود عند الحكم بوفاته ثم بان حيا # والخبر مخصوص بهذا فنقيس عليه ما كان في معناه # وإن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت ~~بولد لستة أشهر من حين الوطء لحق الواطىء وانتفى عن PageV08P066 الزوج من ~~غير لعان وعلى قول أبي بكر وأبي حنيفة يلحق الزوج لأن الولد للفراش وإن ~~أنكر الواطىء الوطء فالقول قوله بغير يمين ويلحق نسب الولد بالزوج لأنه لا ~~يمكن إلحاقه بالمنكر ولا تقبل دعوى الزوج في قطع نسب الولد # وإن أتت بالولد لدون ستة أشهر من حين الوطء لحق الزوج بكل حال لأننا نعلم ~~أنه ليس من الواطىء # وإن اشتركا في وطئها في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج لأن ~~الولد للفراش وقد أمكن كونه منه # وإن ادعى الزوج أنه من الواطىء فقال بعض أصحابنا يعرض على القافة معهما ~~فليحق بمن ألحقته به منهما فإن ألحقته بالواطىء لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه ~~وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج لحق ولم يملك نفيه باللعان في ~~أصح الروايتين # والأخرى له ذلك وإن ألحقته بهما لحق بهما ولم يملك الواطىء نفيه عن نفسه ~~وهل يملك الزوج نفيه باللعان على روايتين وإن لم توجد قافة أو أنكر الواطىء ~~الوطء أو اشتبه على القافة لحق الزوج لأن المقتضي للحاق النسب به متحقق ولم ~~يوجد ما يعارضه فوجب إثبات حكمه # ويحتمل أن يلحق الزوج بكل حال لأن دلالة قول القافة ضعيفة ودلالة الفراش ~~قوية فلا يجوز ترك دلالته لمعارضة دلالة ضعيفة # فصل وإن أتت بولد فادعى أنه من زوج قبله نظرنا فإن كانت تزوجت بعد انقضاء ~~العدة لم يلحق بالأول بحال وإن كان بعد أربع سنين منذ بانت من الأول لم ~~يلحق به أيضا # وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها ms4081 الثاني لم يلحق به وينتفي عنهما ~~وإن كان لأكثر من ستة أشهر فهو ولده # وإن كان لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولأقل من أربع سنين من طلاق ~~الأول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة وألحق بمن ألحقته به منهما فإن ~~ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج انتفى عن الأول ~~ولحق الزوج وهل له نفيه باللعان على روايتين # # | مسألة قال ( واللعان الذي يبرأ به من الحد أن يقول الزوج بمحضر من ~~الحاكم أشهد بالله لقد زنت ويشير إليها وإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها حتى ~~يكمل ذلك أربع مرات ثم يوقف عند الخامسة ويقال له اتق الله فإنها الموجبة ~~وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة # فإن أبى إلا أن يتم فليقل ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها ~~به من الزنا وتقول هي أشهد بالله لقد كذب أربع مرات ثم توقف عند الخامسة ~~تخوف كما خوف الرجل فإن أبت إلا أن تتم فلتقل وغضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماني به من الزنا ) في هذه المسألة مسألتان # إحداهما أن اللعان لا يصح إلا بمحضر من الحاكم أو من يقوم مقامه وهذا ~~مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن يستدعي ~~زوجته إليه ولاعن بينهما ولأنه إما يمين وإما شهادة فأيهما كان فمن شرطه ~~الحاكم # وإن تراضى الزوجان بغير الحاكم يلاعن بينهما لم يصح ذلك لأن اللعان مبني ~~على التغليظ والتأكيد فلم يجز بغير الحاكم كالحد # وسواء كان الزوجان حرين أو مملوكين في ظاهر PageV08P067 كلام الخرقي # وقال أصحاب الشافعي للسيد أن يلاعن بين عبده وأمته لأن له ءقامة الحد ~~عليهما # ولنا إنه لعان بين زوجين فلم يجز لغير الحاكم أو نائبه كاللعان بين ~~الحرين # ولا نسلم أن السيد يملك إقامة الحد على أمته المزوجة # ثم لا يشبه اللعان الحد لأن الحد زجر وتأديب واللعان إما شهادة وإما يمين ~~فافترقا # ولأن اللعان دارىء للحد وموجب له فجرى ms4082 مجرى إقامة البينة على الزنا ~~والحكم به أو بنفيه # وإن كانت المرأة خفرة لا تبرز لحوائجها بعث الحاكم نائبه وبعث معه عدولا ~~ليلاعنوا بينهما وإن بعث نائبه وحده جاز لأن الجمع غير واجب # فصل ويستحب أن يكون اللعان بمحضر جماعة من المسلمين لأن ابن عباس وابن ~~عمر وسهل بن سعد حضروه مع حداثة أسنانهم # فدل ذلك على أنه حضره جمع كثير لأن الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا ~~للرجال # ولأن اللعان بني على التغليظ مبالغة في الردع به والرجز وفعله في الجماعة ~~أبلغ في ذلك # ويستحب أن لا ينقصوا عن أربعة لأن بينة الزنا الذي شرع اللعان من أجل ~~الرمي به أربعة وليس شيء من هذا واجبا # ويستحب أن يتلاعنا قياما فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم # فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت وهي قائمة # لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهلال بن أمية قم فاشهد ~~أربع شهادات ولأنه إذا قام شاهده الناس فكان أبلغ في شهرته فاستحب كثرة ~~الجمع وليس ذلك واجبا وبهذا كله قال أبو حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه ~~مخالفا # فصل قال القاضي ولا يستحب التغليظ في اللعان بمكان ولا زمان وبهذا قالأبو ~~حنيفة لأن الله تعالى أطلق الأمر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان فلا يجوز ~~تقييده إلا بدليل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بإحضار امرأته ~~ولم يخصه بزمن ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل وقال أبو الخطاب يستحب أن ~~يتلاعنا في الأزمان والأماكن التي تعظم # وهذا مذهب الشافعي إلا أن عنده في التغليظ بالمكان قولين أحدهما أن ~~التغليظ به مستحب كالزمان والثاني أنه واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاعن عند المنبر فكان فعله بيانا للعان ومعنى التغليظ بالمكان أنهما إذا ~~كانا بمكة لاعن بينهما بين الركن والمقام فإنه أشرف البقاع وإن كانا في ~~المدينة فعند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بيت المقدس عند الصخرة ~~وفي سائر البلدان في جوامعها وأما الزمان فبعد العصر لقول الله تعالى ms4083 @QB@ ~~تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله @QE@ المائدة 106 وأجمع المفسرون ~~على أن المراد بالصلاة صلاة العصر # قالأبو الخطاب في موضع أو بين الأذانين لأن الدعاء بينهما لا يرد والصحيح ~~الأول ولو استحب ذلك لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعله لنقل ولم يسغ ~~له وإهماله وأما قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بينهما عند المنبر ~~فليس هذا في شيء من الأحاديث المشهورة # وإن ثبت هذا فيحتمل أنه كان بحكم الاتفاق لأن مجلسه كان عنده فلاعن ~~بينهما في مجلسه # فإن كان اللعان بين كافرين فالحكم فيه كالحكم في اللعان بين المسلمين # ويحتمل أن يغلظ في المكان لقوله في الأيمان وإن كان لهم مواضع يعظمونها ~~ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها فعلى هذا يلاعن بينهما في ~~مواضعهم اللاتي يعظمونها PageV08P068 النصراني في البيعة واليهودي في ~~الكنيسة والمجوسي في بيت النار وإن لم يكن لهم مواضع يعظمونها حلفهم الحاكم ~~في مجلسه لتعذر التغليظ بالمكان وإن كانت المسلمة حائضا وقلنا إن اللعان ~~بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله لأن ذلك أقرب المواضع إليه # المسألة الثانية في ألفاظ اللعان وصفته أما ألفاظه فهي خمسة في حق كل ~~واحد منهما وصفته أن الإمام يبدأ بالزوج فيقيمه ويقول له قل أربع مرات أشهد ~~بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا ويشير إليها إن ~~كانت حاضرة ولا يحتاج مع الحضور والإشارة إلى نسبها وتسميتها كما لا يحتاج ~~إلى ذلك في سائر العقود وإن كانت غائبة أسماها ونسبها فقال امرأتي فلانة ~~بنت فلان ويرفع في نسبها حتى ينفي المشاركة بينهما وبين غيرها # فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم وقال له اتق الله فإنها الموجبة وعذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة وكل شيء أهون من لعنة الله ويأمر رجلا فيضع يده ~~على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه ~~فإن رآه يمضي في ذلك قال له قل وإن لعنة الله علي إن كنت ms4084 من الكاذبين فيما ~~رميت به زوجتي هذه من الزنا # ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها قولي أشهد بالله إن زوجي هذا لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه وإن كان غائبا أسمته ونسبته ~~فإذا كررت ذلك أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج ويأمر امرأة ~~فتضع يدها على فيها فإن رآها تمضي على ذلك قال لها قولي وإن غضب الله علي ~~إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا # قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد كيف يلاعن قال على ما في كتاب الله يقول ~~أربع مرات أشهد بالله إني فيما رميتها به لمن الصادقين ثم يوقف عند الخامسة ~~فيقول لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين # والمرأة مثل ذلك توقف عند الخامسة فيقال لها اتق الله فإنها الموجبة التي ~~توجب عليك العذاب فإن حلفت قالت غضب الله عليها إن كان من الصادقين # وعدد هذه الألفاظ الخمسة شرط في اللعان # فإن أخل بواحدة منها لم يصح على ما ذكرناه فيما مضى وإن أبدل لفظا منها ~~فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يبدل قوله إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت ~~لأن معناهما واحد ويجوز لها إبدال إنه لمن الكاذبين بقولها لقد كذب لأنه ~~ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أولى وأحسن # وإن أبدل لفظة أشهد بلفظ من ألفاظ اليمين فقال أحلف أو أقسم أو أولي لم ~~يعتد به # وقالأبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يعتد به لأنه أتى بالمعنى فأشبه ما لو ~~أبدل إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت وللشافعي وجهان في هذا والصحيح أنه لا ~~يصح لأن ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه كالشهادات في الحقوق ~~ولأن اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ فلم ~~يجز تركه ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام أشهد # والثاني يعتد به لأنه أتى بالمعنى أشبه ما قبله وللشافعي وجهان كهذين وإن ~~أبدل لفظة اللعنة بالإبعاد لم ms4085 PageV08P069 يجز لأن لفظ اللعنة أبلغ في ~~الزجر وأشد في أنفس الناس ولأنه عدل عن المنصوص # وقيل يجوز لأن معناهما واحد وإن أبدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز ~~لأن الغضب أغلظ ولهذا خصت المرأة به لأن المرأة بزناها أقبح وإثمها بفعل ~~الزنا أعظم من إثمه بالقذف # وإن أبدلتها بالسخط خرج على وجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظة اللعنة ~~بالإبعاد # وإن أبدل الرجل لفظة اللعنة بالغضب احتمل أن يجوز لأنه أبلغ واحتمل أن لا ~~يجوز لمخالفته المنصوص # قالالوزير يحيى بن محمد بن هبيرة رحمه الله تعالى من الفقهاء من اشترط أن ~~يزاد بعد قوله من الصادقين # فيما رميتها به من الزنا واشترط في نفيها عن نفسها فيما رماني به من ~~الزنا ولا أراه يحتاج إليه لأن الله سبحانه أنزل ذلك وبينه ولم يذكر هذا ~~الاشتراط # وأما موعظة الإمام لهما بعد الرابعة وقبل الخامسة فهي مستحبة في قول أكثر ~~أهل العلم لما روى ابن عباس قال لما كانت الخامسة قيل يا هلال اتق الله ~~فإنها الموجبة التي توجب عليك العذاب # فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة # فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله ~~لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وروى أبو ~~إسحاق الجوزجاني بإسناده حديث المتلاعنين قال فشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه وقال ويحك كل شيء أهون عليك من ~~لعنة الله ثم أرسل فقال لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم دعاها فقرأ ~~عليها فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ثم أمر بها فأمسك على فيها ~~وقال ويحك كل شيء أهون عليك من عذاب الله وذكر الحديث # فصل ويشترط في صحة اللعان شروط ستة أحدها أن يكون بمحضر الإمام أو نائبه # الثاني أن يأتي كل واحد منهما باللعان بعد ms4086 إلقائه عليه فإن بادر به قبل ~~أن يلقيه الإمام عليه لم يصح كما لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم # الثالث استكمال لفظات اللعان الخمسة فإن نقص منها لفظة لم يصح # الرابع أن يأتي بصورته إلا ما ذكرنا من الاختلاف في إبدال لفظة بمثلها في ~~المعنى # الخامس الترتيب فإن قدم لفظة اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة أو قدمت ~~المرأة لعانها على لعان الرجل لم يعتد به السادس الإشارة من كل واحد منهما ~~إلى صاحبه إن كان حاضرا وتسميته ونسبته إن كان غائبا ولا يشترط حضورهما معا ~~بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه مثل إن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على ~~بابه لعدم إمكان دخولها جاز # فصل وإذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها لأن اللعان ~~ورد في القرآن بلفظ العربية # وإن كانا لا يحسنان ذلك جاز لهما الالتعان بلسانهما لموضع الحاجة فإن كان ~~الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك ويستحب أن يحضر معه أربعة يحسنون لسانهما # وإن كان الحاكم لا يحسن لسانهما فلا بد من ترجمان قال PageV08P070 القاضي ~~ولا يجزىء في الترجمة أقل من اثنين عدلين وهو قول الشافعي وظاهر قول الخرقي ~~لأنه قال ولا يقبل في الترجمة عن أعجمي حاكم إليه إذا لم يعرف لسانه أقل من ~~عدلين يعرفان لسانه وذكر أبو الخطاب رواية أخرى أنه يجزىء قول عدل واحد # وهو قولأبي حنيفة وسنذكر ذلك في موضع آخر إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وإن كان بينهما في اللعان ولد ذكر الولد فإذا قال أشهد ~~بالله لقد زنت يقول وما هذا الولد ولدي وتقول هي أشهد بالله لقد كذب وهذا ~~الولد ولده ) # وجملة ذلك أنه متى كان اللعان لنفي ولد فلا بد من ذكره في لعانهما # وقالالشافعي لا تحتاج المرأة إلى ذكره لأنها لا تنفيه وإنما احتاج الزوج ~~إلى ذكره لنفيه وقال أبو بكر لا يحتاج واحد منهما إلى ذكره وينتفي بزوال ~~الفراش # ولنا إن من سقط حقه باللعان اشترط ذكره فيه كالمرأة # والمرأة أحد الزوجين ms4087 فكان ذكر الولد شرطا في لعانها كالزوج ولأنهما ~~متحالفان على شيء فاشترط ذكره في تحالفهما كالمختلفين في اليمين وظاهر كلام ~~الخرقي أنه يكتفي بقول الزوج وما هذا الولد ولدي ومن المرأة بقولها وهذا ~~الولد ولده # وقال القاضي يشترط أن يقول هذا الولد من زنا وليس هو مني وهو مذهب ~~الشافعي لأنه قد يريد بقوله ليس هو مني يعني خلقا وخلقا ولم نقتصر على قوله ~~من زنا لأنه قد يعتقد أن الوطء في نكاح فاسد زنا فأكدنا بذكرهما جميعا # ولنا إنه نفى الولد في اللعان فاكتفى به كما لو ذكر اللفظين وما ذكروه من ~~التأكيد تحكم بغير دليل ولا ينتفي الاحتمال بضم إحدى اللفظتين إلى الأخرى ~~فإنه إذا اعتقد أنه من وطء فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين ~~جميعا وقد يريد أنه لا يشبهني خلقا وخلقا أو أنه من وطء فاسد فإن لم يذكر ~~الولد في اللعان لم ينتف عنه وإن أراد نفيه أعاد اللعان ويذكر نفي الولد ~~فيه # فصل وإذا قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما وإذا لاعنها سقط الحد ~~عنه لهما سواء ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره وإن لم يلاعن فلكل واحد ~~منهما المطالبة وأيهما طالب حد له ومن لم يطالب فلا يحد له كما لو قذف رجلا ~~بالزنا بامرأة معينة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك إلا في أنه لا يسقط حده ~~بلعانها وقال بعض أصحابنا القذف للزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق في ~~المطالبة ولا الحد لأن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء فلم يحده ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزره له # وقال بعض أصحاب الشافعي يجب الحد وهل يجب حد واحد أو حدان على وجهين # وقال بعضهم لا يجب إلا حد واحد قولا واحدا ولا خلاف بينهم أنه إذا لاعن ~~وذكر الأجنبي في لعانه أنه يسقط عنه حكمه وإن لم يذكره فعلى وجهين # ولنا إن اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر كالشهادة ~~ولأن ms4088 به حاجة إلى قذف الزاني لما PageV08P071 أفسد عليه من فراشه وربما ~~يحتاج إلى ذكره ليستدل بشبه الولد للمقذوف على صدق قاذفه كما استدل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على صدق هلال بشبه الولد لشريك بن سحماء فوجب أن يسقط ~~حكم قذفه ما أسقط حكم قذفها قياسا له عليها # فصل ولو قذف امرأته وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما فيخرج من ~~حد الأجنبية بالبينة خاصة ومن حد الزوجة بالبينة أو اللعان # وإن قذفهما بكلمة فكذلك إلا أنه إذا لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما ~~حدا واحدا أو حدين على روايتين # إحداهما يحد حدا واحدا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وزاد أبو ~~حنيفة سواء كان بكلمة أو بكلمات لأنهما حدود من جنس فوجب أن تتداخل كحدود ~~الزنا والثانية إن طالبوا مجتمعين فحد واحد وإن طالبوا متفرقين لكل واحد حد ~~لأنهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن إيفاؤهم بالحد الواحد وإذا تفرقوا لم يمكن ~~جعل الحد الواحد إيفاء لمن لم يطالب لأنه لا يجوز إقامة الحد له قبل ~~المطالبة منه # وقال الشافعي في الحد يقام لكل واحد حد بكل حال لأنها حقوق الآدميين فلم ~~تتداخل كالديون # ولنا إنه إذا قذفهما بكلمة واحد يجزىء حد واحد لأنه يظهر كذبه في قذفه ~~وبراءة عرضهما من رميه بحد واحد فأجزأ كما لو كان القذف لواحد # وإذا قذفهما بكلمتين وجب حدان لأنهما قذفان لشخصين فوجب لكل واحد حد كما ~~لو قذف الثاني بعد حد الأول وهكذا الحكم فيما إذا قذف أجنبيتين أو أجنبيات ~~فالتفصيل فيه على ما ذكرناه وإن قذف أربع نسائه فالحكم في الحد كذلك وإن ~~أراد اللعان فعليه أن يلاعن لكل واحدة لعانا مفردا ويبدأ بلعان التي تبدأ ~~بالمطالبة فإن طالبن جميعا وتشاححن بدأ بإحداهن بالقرعة وإن لم يتشاححن بدأ ~~باللعان من شاء منهن ولو بدأ بواحدة منهن من غير قرعة مع المشاحة صح ويحتمل ~~أن يجزئه لعان واحد فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به كل ~~واحدة من ms4089 زوجاتي هؤلاء الأربع من الزنا وتقول كل واحدة أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا لأنه يحصل المقصود بذلك والأول أصح لأن ~~اللعان أيمان فلا تتداخل لجماعة كالأيمان في الديون # فصل ولو قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقذ قذفها وقذف أمها بكلمتين ~~والحكم في الحد لهما على ما مضى من التفصيل فيه فإن اجتمعا في المطالبة ففي ~~أيتهما يقدم فيها وجهان أحدهما الأم # لأن حقها آكد لكونه لا يسقط إلا بالبينة ولأن لها فضيلة الأمومة # والثاني تقديم البنت لأنه بدأ بقذفها ومتى حد لإحداهما ثم وجب عليه الحد ~~للأخرى لم يحد حتى يبرأ جلده من حد الأولى # فإن قيل إن الحد هاهنا حق لآدمي فلم لا يتولى بينهما كالقصاص فإنه لو قطع ~~يدي رجلين قطعنا يديه لهما ولم نؤخره قلنا لأن حد القذف لا يتكرر بتكرر ~~سببه قبل إقامة حده فالموالاة بين حدين فيه تخريجه عن موضوعه # والقصاص يجوز أن تقطع الأطراف كلها في قصاص واحد فإذا جاز لواحد فلاثنين ~~أولى # فصل وإن قذف محصنا مرات فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا آخر أو كرر ~~القذف بالأول PageV08P072 لأنهما حدان ترادف سببهما فتداخلا كالزنا مرارا ~~وإن قذفه فحد له ثم قذفه مرة أخرى بذلك الزنا فلا حد عليه لأنه قد تحقق ~~كذبه فيه بالحد فلا حاجة إلى إظهار كذبه فيه ثانيا ولما جلد عمر أبا بكرة ~~حين شهد على المغيرة بن شعبة أعاد قذفه فهم عمر بإعادة الحد عليه فقال له ~~علي إن جلدته فارجم صاحبه فتركه ولكنه يعزر تعزير السب والشتم # وذكر القاضي أن فيه رواية أخرى أن عليه الحد ثانيا لأنه قذف ثان بعد ~~إقامة الحد عليه فأشبه ما لو قذفه بزنا ثان # وأما إن قذفه بزنا آخر فعليه حد لآخر لأنه قذف لمحصن لم يحد فيه فوجب أن ~~يتعقبه الحد كالأول ولأن سبب الحد وجد بعد إقامته فأعيد عليه كالزنا ~~والسرقة وعن أحمد رواية أخرى لا حد عليه في الثاني لأنه حد لصاحبه ms4090 مرة فلا ~~يعاد عليه كما لو قذفه بالزنا الأول # وعلى هذه الرواية يعزر تعزير السب والشتم # وهذه الرواية الثانية فيما إذا تقارب القذف الثاني من الحد فأما إذا ~~تباعد زمانهما وجب الحد بكل حال لأنه لا يجوز أن يكون حده مرة من أجله فوجب ~~إطلاق عرضه له ومذهب الشافعي في هذا كمذهبنا إلا أنهم حكوا عن الشافعي فيما ~~إذا أعاد القذف بزنا ثان قبل إقامة الحد قولين # أحدهما يجب حد واحد # والثاني يجب حدان فأما إن قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها فعليه الحد ~~للقذف الأول ولا شيء عليه للثاني في وقول أبي بكر وحكي نحو ذلك عن الزهري ~~والثوري وأصحاب الرأي لأنه لو قذف أجنبية قذفين لم يجب عليه أكثر من حد ~~واحد واختار القاضي أنه إن قذفها بالزنا الأول لم يكن عليه أكثر من حد واحد ~~وليس له إسقاطه إلا بالبينة وإن قذفها بزنا آخر فهو على الروايتين فيما إذا ~~قذف الأجنبية ثم حد لها ثم قذفها بزنا آخر فإن قلنا يجب حدان فطالبت المرأة ~~بموجب القذف الأول فأقام به بينة سقط عنه حده ولم يجب في الثاني حد لأنها ~~غير محصنة وإن لم يقم بينة حد لها ومتى طالبته بموجب الثاني فأقام به بينة ~~أو لاعنها سقط وإلا وجب عليه الحد أيضا لأن هذا القذف موجبه غير موجب الأول # فإن الأول موجبه الحد على الخصوص والثاني موجبه اللعان والحد وإن بدأت ~~بالمطالبة بموجب الثاني فأقام بينة به أو لاعن سقط حده ولها المطالبة بموجب ~~الأول فإن أقام به بينة وإلا حد # قال القاضي إن أقام بالثاني بينة سقط موجب الأول وهو مذهب الشافعي لأنها ~~صارت غير محصنة ولا يثبت لها حد المحصنات # ولنا إن سقوط إحصانها في الثاني لا يوجب سقوطه فيما قبل ذلك كما لو ~~استوفى حده قبل إقامة البينة # ولعل هذا ينبني على ما إذا قذف رجلا فلم يقم الحد على القاذف حتى زنى ~~المقذوف وإن لم يقم بينة عليهما ولم يلتعن للثاني لم يجب ms4091 إلا حد واحد نص ~~عليه أحمد # ولأنهما حدان من جنسين ترادفا فلم يقم أحدهما فتداخلا كما لو قذفها وهي ~~أجنبية قذفين ولو قذف زوجته فحد لها ثم أعاد قذفها بذلك الزنا لم يحد لها ~~لما ذكرنا في إعادة قذف الأجنبي لكن يعزر للأذى والسب وليس له إسقاط ~~التعزير باللعان لأنه تعزير سب لا تعزير قذف إلا على الرواية التي تلزم ~~الأجنبي حدان بإعادة القذف فإنه يلزمه هاهنا حد وله إسقاطه باللعان وإن ولد ~~له ولد بعد حده فذكر أنه PageV08P073 من ذلك الزنا فله اللعان لإسقاطه على ~~كلتا الروايتين لأنه محتاج إلى نفيه # وإن قذفها في الزوجية قذفين بزناءين فليس عليه إلا حد واحد ويكفيه لعان ~~واحد لأنه يمين فإذا كان الحقان لواحد كفته يمين واحدة لكنه يحتاج أن يقول ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزناءين وفارق ما إذا قذف ~~زوجتين حيث لا يكفيه لعان واحد لأن اليمين وجبت لكل واحد منهما فلا تتداخل ~~كسائر الأيمان # وإن أقام البينة بالأول سقط عنه موجب الثاني لأنه زال إحصانها ولا لعان ~~إلا أن يكون فيه نسب يريد نفيه وإن أقامها بالثاني لم يسقط الحد الأول وله ~~إسقاطه باللعان إلا على قول القاضي فإنه يسقط بإقامة البينة على الثاني وإن ~~قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الأول فلا حد عليه لأنه قد حققه ~~بلعانه ويحتمل أن يحد كما لو قذفها به أجنبي وهو قول القاضي ولو قذفها به ~~أجنبي أو بزنا غيره فعليه الحد في قول عامة أهل العلم منهم ابن عباس ~~والزهري والشعبي والنخعي وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد وذكر أبو عبيد عن ~~أصحاب الرأي أنهم قالوا إن لم ينف بلعانها ولدا حد قاذفها وإن نفاه فلا حد ~~على قاذفها لأنه منتف عن زوجها بالشرع # ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رماها أو ~~ولدها فعليه الحد رواه أبو داود وهذا نص فإنه نص على من رماها مع أن ولدها ~~منفي ms4092 عن الملاعن شرعا ولأنه لم يثبت زناها ولا زال إحصانها فيلزم قاذفها ~~الحد بقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور 4 وكما لو لم ينف ولدها # فأما إن أقام بينة فقذفها قاذف بذلك الزنا أو بغيره فلا حد عليه لأنه قد ~~زال إحصانها ولأن هذا القذف لم يدخل المعرة عليها وإنما دخلت المعرة بقيام ~~البينة ولكنه يعزر تعزير السب والأذى وهكذا كل من قامت البينة بزناه لا حد ~~على قاذفه وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولكنه يعزر تعزير السب والأذى ولا ~~يملك الزوج إسقاطه عن نفسه باللعان لما قدمناه # وإن قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا آخر فعليه الحد لأنها بانت منه ~~باللعان وصارت أجنبية إلا أن يضيف الزنا إلى حال الزوجية فعند ذلك إن كان ~~ثم نسب يريد نفيه فله الملاعنة لنفيه وإلا لزمه الحد ولا لعان بينهما # # | مسألة قال ( فإن التعن هو ولم تلتعن هي فلا حد عليها والزوجية بحالها ) # وجملة ذلك أنه إذا لاعنها وامتنعت من الملاعنة فلا حد عليها # وبه قال الحسن والأوزاعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن الحارث العكلي وعطاء ~~الخراساني وذهب مكحول والشعبي ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو ~~إسحاق الجوزجاني وابن المنذر إلى أن عليها الحد لقول الله تعالى @QB@ ويدرأ ~~عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات @QE@ النور 8 والعذاب الذي يدرؤه لعانها ~~هو الحد المذكور في قوله سبحانه @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~@QE@ PageV08P074 النور 2 ولأنه بلعانه حقق زناها فوجب عليها الحد كما لو ~~شهد عليها أربعة # ولنا إنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن # ودليل ذلك أن تحقيق زناها لا يخلو إما أن يكون لعان الزوج أو بنكولها أو ~~بهما معا لا يجوز أن يكون بلعان الزوج وحده لأنه لو ثبت زناها به لما سمع ~~لعانها ولا وجب الحد على قاذفها ولأنه إما يمين وإما شهادة وكلاهما لا يثبت ~~له الحق على غيره ولا يجوز أن يثبت بنكولها لأن ms4093 الحد لا يثبت بالنكول فإنه ~~يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها # وذلك لأن النكول يحتمل أن يكون لشدة خفرها أو لعقلة على لسانها أو غير ~~ذلك فلا يجوز إثبات الحد الذي اعتبر في بينته من العدد ضعف ما اعتبر في ~~سائر الحدود واعتبر في حقهم أن يصفوا صورة الفعل وأن يصرحوا بلفظه وغير ذلك ~~مبالغة في نفي الشبهات عنه وتوسلا إلى إسقاطه ولا يجوز أن يقضى فيه بالنكول ~~الذي هو في نفسه شبهة لا يقضى به في شيء من الحدود ولا العقوبات ولا ما عدا ~~الأموال مع أن الشافعي لا يرى القضاء بالنكول في شيء فكيف يقضى به في أعظم ~~الأمور وأبعدها ثبوتا وأسرعها سقوطا ولأنها لو أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب ~~عليها الحد فلأن لا يجب بمجرد امتناعها من اليمين على براءتها أولى # ولا يجوز أن يقضى فيه بهما لأن ما لا يقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى ~~فيه باليمين مع النكول كسائر الحقوق # ولأن ما في كل واحد منهما من الشبهة لا ينتفي بضم أحدهما إلى الآخر فإن ~~احتمال نكولها لفرط حيائها وعجزها عن النطق باللعان في مجمع الناس لا يزول ~~بلعان الزوج والعذاب يجوز أن يكون الحبس أو غيره فلا يتعين في الحد وإن ~~احتمل أن يكون هو المراد فلا يثبت الحد بالاحتمال وقد يرجح ما ذكرناه بقول ~~عمر رضي الله عنه إن الحد على من زنا وقد أحصن إذا كانت بينة أو كان الحمل ~~أو الاعتراف فذكر موجبات الحد ولم يذكر اللعان # واختلفت الرواية فيما يصنع بها فروي أنها تحبس حتى تلتعن أو تقر أربعا # قال أحمد فإن أبت المرأة أن تلتعن بعد التعان الرجل أجبرتها عليه وهبت أن ~~أحكم عليها بالرجم لأنها لو أقرت بلسانها لم أرجمها إذا رجعت فكيف إذا أبت ~~اللعان ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا لأن الفراش قائم حتى تلتعن ~~والولد للفراش # قال القاضي هذه الرواية أصح وهذا قول من وافقنا في أنه لا حد عليها وذلك ~~لقول الله تعالى @QB@ ويدرأ ms4094 عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله @QE@ ~~النور 8 فيدل على أنها إذا لم تشهد لا يندرىء عنها العذاب # والرواية الثانية يخلى سبيلها وهو قولأبي بكر لأنه لم يجب عليها الحد ~~فيجب تخلية سبيلها كما لو لم تكمل البينة # فإما الزوجية فلا تزول والولد لا ينتفي ما لم يتم اللعان بينهما في قول ~~عامة أهل العلم إلا الشافعي فإنه قضى بالفرقة ونفي الولد بمجرد لعان الرجل ~~وقد ذكرنا ذلك # PageV08P075 # | مسألة قال ( وكذلك إن أقرت دون الأربع مرات ) # وجملته أن الرجل إذا قذف امرأته فصدقته وأقرت بالزنا مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا لم يجب عليها الحد لأنه لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات على ما يذكر في ~~الحدود ثم إن كان تصديقها أنه قبل لعانه فلا لعان بينهما لأن اللعان ~~كالبينة إنما يقام مع الإنكار وإن كان بعد لعانه لم تلاعن هي لأنها لا تحلف ~~مع الإقرار وحكمها حكم ما لو امتنعت من غير إقرار وبهذا قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي إن صدقته قبل لعانه فعليها الحد وليس له أن يلاعن إلا أن يكون ثم ~~نسب ينفيه فيلاعن وحده وينتفي النسب بمجرد لعانه فإن كان بعد لعانه فقد ~~انتفى النسب ولزمها الحد بناء على أن النسب ينتفي بمجرد لعانه وتقع الفرقة ~~ويجب الحد فإن الحد بإقرار مرة وهذه الأصول قد مضى أكثرها ولو أقرت أربعا ~~وجب الحد ولا لعان بينهما إذا لم يكن ثم نسب ينفي وإن رجعت سقط الحد عنها ~~بغير خلاف علمناه وبه يقول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي فإن الرجوع عن ~~الإقرار بالحد مقبول وليس له أن يلاعن للحد فإنه لم يجب عليه لتصديقها إياه ~~وإن أراد لعانها لنفي نسب فظاهر قول الخرقي أنه ليس له ذلك في جميع هذه ~~الصور وهو قول أصحاب الرأي # وقال الشافعي له لعانها لنفي النسب فيها كلها لأنها لو كانت عفيفة صالحة ~~فكذبته ملك نفي ولدها فإذا كانت فاجرة فصدقته فلأن يملك نفي ولدها أولى ~~ووجه الأول أن نفي الولد إنما يكون ms4095 بلعانهما معا وقد تعذر اللعان منهما ~~ولأنها لا تستحلف على نفي ما تقر به فتعذر نفي الولد لتعذر سببه كما لو مات ~~بعد القذف وقبل اللعان # فصل ولو قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت فلا حد عليها ولا عليه وقال ~~أصحاب الشافعي عليه حد القذف لأنه يحتمل أنها أرادت بذلك نفي الزنا عن ~~نفسها كما يستعمل أهل العرف فيما إذا قال قائل سرقت قال معك سرقت أي أنا لم ~~أسرق لكونك أنت لم تسرق # ولنا إنها صدقته في قذفه إياها فأشبه ما لو قال صدقت ولا حد عليها لأن حد ~~الزنا لا يثبت إلا بالإقرار أربع مرات وليس عليها حد القذف لأنها لم تقذفه ~~وإنما أقرت على نفسه بزناها به ويمكن ذلك من غير كونه زانيا بأن يظنها ~~زوجته وهي عالمة أنه أجنبي ولأنه يحتمل أن تريد نفي ذلك عنهما كما ذكروه أو ~~أنه لم يطأني سواك فإن لم يكن زنا فأنت شريكي فيه ولا يجب الحد مع الاحتمال ~~ولا يلزم من سقوطه عن الرجل بظاهر تصديقها وجوبه عليها مع الاحتمال فإن ~~الحد يدرأ بالشبهات ولا يجب بها ولو قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني فقال ~~أبو بكر فيها كالتي قبلها لا حد على الزوج بتصديقها له ولا على المرأة لما ~~ذكرنا في التي قبلها # PageV08P076 وقال ا لشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ليس قولها قذفا قال ~~الشافعي إلا أن تريد القذف لأنه يحتمل أن تريد أنه أصابني وهو زوجي فإن كان ~~ذلك فهو أبلغ مني فيه # وقال القاضي عليها حد لقذفها ولا حد عليه لتصديقها إياه وقد أتت بصريح ~~قذفه بالزنا فوجب عليها الحد كما لو قالت أنت زان والاحتمال مع التصريح ~~بالقذف لا يمنع الحد كما لو قالت أنت زان # فأما إن قال يا زانية فقالت بل أنت زان فكل واحد منهما قاذف لصاحبه عليه ~~حد القذف إلا أن المرأة لا تملك إسقاط حدها إلا بالبينة والزوج يملك إسقاطه ~~ببينة أو لعان # PageV08P077 # | كتاب العدد # الأصل في وجوب ms4096 العدة الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ البقرة 228 وقوله سبحانه @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن @QE@ الطلاق 4 وقوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ البقرة 234 وأما السنة فقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا وقال لفاظمة بنت قيس اعتدي في بيت ~~ابن أم مكتوم في آي وأحاديث كثيرة وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة ~~وإنما اختلفوا في أنواع منها وأجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة ~~عليها لقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ~~سراحا جميلا @QE@ الأحزاب 49 # ولأن العدة تجب لبراءة الرحم وقد تيقناها هاهنا وهكذا كل فرقة في الحياة ~~كالفسخ لرضاع أو عيب أو عتق أو لعان أو اختلاف الدين # فصل وتجب العدة على الذمية من الذمي والمسلم وقال أبو حنيفة إن لم تكن من ~~دينهم لم تلزمها لأنهم لا يخاطبون بفروع الدين # ولنا عموم الآيات ولأنها بائن بعد الدخول أشبه المسلمة وعدتها كعدة ~~المسلمة في قول علماء الأمصار منهم مالك والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب ~~الرأي ومن تبعهم إلا ما روي عن مالك أنه قال تعتد من الوفاة بحيضة # ولنا عموم قول الله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ البقرة 234 ولأنها معتدة من الوفاة أشبهت ~~المسلمة # فصل والمعتدات ثلاثة أقسام الأول معتدة بالحمل وهي كل امرأة حامل من زوج ~~إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو موته عنها حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة ~~فعدتها بوضع الحمل ولو بعد ساعة لقول الله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 # والثاني معتدة بالقروء ms4097 وهي كل معتدة من فرقة في الحياة أو وطء في غير ~~نكاح إذا كانت ذات قرء فعدتها PageV08P078 البقرة 228 ) القرء الله تعالى ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ # والثالث معتدة بالشهور وهي كل من تعتد بالقرء إذا لم تكن ذات قرء لصغر أو ~~يأس لقول الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ الطلاق 4 وذات القرء إذا ارتفع ~~حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وعدة الآيسة وكل من توفي ~~عنها زوجها ولا حمل بها قبل الدخول أو بعده حرة أو أمة فعدتها بالشهور لقول ~~الله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا @QE@ البقرة 234 # فصل وكل فرقة بين زوجين فعدتها عدة الطلاق سواء كانت بخلع أو لعان أو ~~رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو إعتاق أو اختلاف دين أو غيره في قول أكثر أهل ~~العلم وروي عن ابن عباس أن عدة الملاعنة تسعة أشهر وأبى ذلك سائر أهل العلم ~~وقالوا عدتها عدة الطلاق لأنها مفارقة في الحياة فأشبهت المطلقة وأكثر أهل ~~العلم يقولون عدة المختلعة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد ~~الله وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي ~~والزهري وقتادة وخلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث والأوزاعي والشافعي ~~وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن ~~المنذر أن عدة المختلعة حيضة ورواه ابن القاسم عن أحمد لما روى ابن عباس أن ~~امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة ~~رواه النسائي وعن ربيع بنت معوذ مثل ذلك وأن عثمان قضى به رواه النسائي ~~وابن ماجة # ولنا قول الله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ~~البقرة 228 ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم قرء الأمة حيضتان عام وحديثهم يرويه عكرمة ~~مرسلا قال أبو ms4098 بكر هو ضعيف مرسل وقول عثمان وابن عباس قد خالفه قول عمر ~~وعلي فإنهما قالا عدتها ثلاث حيض وقولهما أولى وأما ابن عمر فقد روى مالك ~~عن نافع عنه أنه قال عدة المختلعة عدة مطلقة وهو أصح عنه # فصل والموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة وكذلك الموطوءة في نكاح فاسد وبهذا ~~قال الشافعي لأن وطء الشبهة وفي النكاح الفاسد في شغل الرحم ولحقوق النسب ~~كالوطء في النكاح الصحيح فكان مثله فيما تحصل به البراءة وإن وطئت المزوجة ~~بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد الوجهين لأنها ~~زوجة حرم وطؤها لعارض مختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحائض # فصل والمزني بها كالموطوءة بشبهة في العدة وبهذا قال الحسن والنخعي وعن ~~أحمد رواية PageV08P079 أخرى أنها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهذا ~~قول مالك وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي لأن العدة لحفظ النسب ولا يلحقه نسب وقد روي عن علي ~~رضي الله عنه ما يدل على ذلك # ولنا إنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطء الشبهة وأما وجوبها ~~كعدة المطلقة فلأنها حرة فوجب استبراؤها بعدة كاملة كالموطوءة بشبهة وقولهم ~~إنما تجب لحفظ النسب لا يصح فإنها لو اختصت بذلك لما وجبت على الملاعنة ~~المنفي ولدها والآيسة والصغيرة ولما وجب استبراء الأمة التي لا يلحق ولدها ~~بالبائع ولو وجبت لذلك لكان استبراء الأمة على البائع ثم لو ثبت أنها وجبت ~~لذلك فالحاجة إليها داعية فإن المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد ~~الزوج بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ النسب # # | مسألة قال رحمه الله تعالى ( وإذا طلق الرجل زوجته وقد خلا بها فعدتها ~~ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقها فيها ) # في هذه المسألة ثلاث فصول # أحدها أن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها وإن لم يمسها ولا خلاف بين ~~أهل ms4099 العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس فأما إن خلا بها ولم يصبها ثم ~~طلقها فإن مذهب أحمد وجوب العدة عليها وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد ~~وابن عمر وبه قال عروة وعلي بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والأوزاعي ~~وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في قديم قوليه وقال الشافعي في الجديد لا عدة ~~عليها لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ الأحزاب 49 ~~وهذا نص ولأنها مطلقة لم تمس # فأشبهت من لم يخل بها # ولنا إجماع الصحابة روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى ~~قال قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب المهر ~~ووجبت العدة ورواه الأثرم أيضا عن الأحنف عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب ~~عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت إجماعا وضعف أحمد ما ~~روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في كتاب الصداق ولأنه عقد على المنافع فالتمكين ~~فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة كعقد الإجارة والآية مخصوصة ~~بما ذكرناه ولا يصح القياس على من لم يخل بها لأنه لم يوجد منها التمكين # فصل وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن يخلو بها مع المانع من الوطء أو ~~مع عدمه سواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنة والفتق والرتق أو شرعيا ~~كالصوم والإحرام أو الحيض والنفاس والظهار لأن الحكم علق هاهنا على الخلوة ~~التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت بولد لمدة الحمل ~~لحقه نسبه وإن لم يطأ # PageV08P080 وقد روي عن أحمد أن الصداق لا يكمل مع وجود المانع فكذلك ~~يخرج في العدة وروي عنه أن صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا ~~يدل على أنه متى كان المانع متأكدا كالإحرام وشبهه منع كمال الصداق ولم تجب ~~العدة لأن الخلوة إنما أقيمت مقام المسيس لأنها مظنة له ومع المانع لا ~~تتحقق المظنة وأما إن خلا ms4100 بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كان أعمى فلم ~~يعلم بها فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها لأن المظنة لا تتحقق مع ظهور ~~استحالة المسيس # فصل الفصل الثاني أن عدة المطلقة إذا كانت حرة وهي من ذوات القروء ثلاثة ~~قروء بلا خلاف بين أهل العلم وذلك لقول الله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 والقرء في كلام العرب يقع على الحيض ~~والطهر جميعا فهو من الأسماء المشتركة # قال أحمد بن يحيى ثعلب القروء الأوقات الواحد قرء وقد يكون حيضا وقد يكون ~~طهرا لأن كل واحد منهما يأتي لوقت # قال الشاعر كرهت العقر عقر بني تميم إذا هبت لقارئها الرياح يعني لوقتها ~~وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها ~~وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك فهذا الحيض ~~وقال الشاعر مورثة عزا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا ~~الطهر واختلف أهل العلم في المراد بقوله سبحانه @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء @QE@ البقرة 228 واختلفت الرواية في ذلك عن أحمد فروي أنها الحيض روي ~~ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي والعنبري ~~وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان ~~رضي الله عنهما وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء قال القاضي الصحيح ~~عن أحمد أن الإقراء الحيض وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله بالأطهار فقال في ~~رواية النيسابوري كنت أقول إنه الأطهار وأنا أذهب اليوم إلى أن الإقراء ~~الحيض وقال في رواية الأثرم كنت أقول الأطهار # ثم وقفت لقول الأكابر والرواية الثانية عن أحمد أن القروء الاطهار وهو ~~قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله وأبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي وأبي ثور ~~وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك قال ~~ابن عبد ms4101 البر رجع أحمد إلى أن القروء الاطهار قال في رواية الأثرم رأيت ~~الأحاديث عمن قال القروء الحيض تختلف والأحاديث عمن قال إنه أحق بها حتى ~~تدخل الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح وقوية واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى ~~@QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 أي في عدتهن كقوله تعالى @QB@ ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ الأنبياء 47 أي في يوم القيامة وإنما أمر ~~بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل عليه PageV08P081 قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عمر مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء ~~طلق وإن شاء أمسك فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء متفق ~~عليه وفي رواية ابن عمر فطلقوهن في قبل عدتهن ولأنها عدة عن طلاق مجرد مباح ~~فوجب أن يعتبر عقيب الطلاق وكعدة الآيسة والصغيرة # ولنا قول الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ الطلاق 4 فنقلهن عند عدم الحيض إلى ~~الاعتداد بالأشهر فدل ذلك على أن الأصل الحيض كما قال تعالى @QB@ فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا @QE@ النساء 43 الآية # ولأن المعهود في لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض قال النبي تدع ~~الصلاة أيام أقرائها رواه أبو داود وقال لفاطمة بنت أبي حبيش انظري فإذا ~~أتى قرؤك فلا تصلي وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء رواه ~~النسائي ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع فوجب أن يحمل ~~كلامه على المعهود في لسانه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلاق ~~الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان رواه أبو داود وغيره فإن قالوا هذا يرويه مظاهر ~~بن مسلم وهو منكر الحديث قلنا قد رواه عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ~~ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه وأبو بكر الخلال في جامعه وهو نص في ~~عدة الأمة فكذلك عدة الحرة ولأن ظاهر قوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء @QE@ البقرة 228 وجوب ms4102 التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الأطهار لم ~~يوجب ثلاثة لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن جعله الحيض ~~أوجب ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته ولأن العدة ~~استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الأمة وذلك لأن الاستبراء لمعرفة براءة ~~الرحم من الحمل والذي يدل عليه الحيض فوجب أن يكون الاستبراء به فإن قيل لا ~~نسلم أن استبراء الأمة بالحيضة وإنما هو بالطهر الذي قبل الحيضة كذلك قال ~~ابن عبد البر وقال قولهم إن استبراء الأمة حيضة بإجماع ليس كما ظنوا بل ~~جائز لها عندنا أن تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت أن دمها دم حيض كذلك ~~قال إسماعيل بن إسحاق ليحيى بن أكثم حين دخل عليه في مناظرته إياه قلنا هذا ~~يرده قول النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تستبرأ بحيضة ولأن الاستبراء تعرف براءة الرحم وإنما يحصل بالحيضة لا ~~بالطهر الذي قبلها ولأن العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق ~~بالطهر كوضع الحمل يحققه أن العدة مقصودها معرفة براءة المرأة من الحمل ~~فتارة تحصل بوضعه وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه ~~فأما قوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ الطلاق 1 فيحتمل أنه أراد قبل ~~عدتهن إذ لا يمكن حمله على الطلاق في العدة ضرورة أن الطلاق سبق العدة ~~لكونه سببها والسبب يتقدم على الحكم فلا يوجد قبله والطلاق في الطهر تطليق ~~قبل العدة إذا كانت الإقراء الحيض PageV08P082 # الفصل الثالث أن الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها بغير خلاف بين ~~أهل العلم لأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء فتناول ثلاثة كاملة والتي طلق ~~فيها لم يبق منها ما تتم به مع اثنتين ثلاثة كاملة فلا يعتد بها ولأن ~~الطلاق إنما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة عليها فلو احتسبت بتلك ~~الحيضة قرءا كان أقصر لعدتها وأنفع لها فلم يكن محروما ومن قال القروء ~~الأطهار احتسب لها بالطهر الذي طلقها فيه ms4103 قرءا فلو طلقها وقد بقي من قرئها ~~لحظة حسبها قرءا وهذا قول كل من قال القروء الأطهار إلا الزهري وحده قال ~~تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه وحكي عن أبي عبيد أنه إن كان ~~جامعها في الطهر لم يحتسب ببقيته لأنه زمن حرم فيه الطلاق فلم يحتسب به من ~~العدة كزمن الحيض # ولنا إن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها فلو لم ~~يحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها وما ذكر ~~عن أبي عبيد لا يصح لأن تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا ~~يجوز أن تجعل العلة في عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا وإنما ~~تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم ~~بظهور حملها فأما إن انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فإن الطلاق يقع في ~~أول الحيضة ويكون محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد ~~بثلاث حيض بعدها أو ثلاثة أطهار على الرواية الأخرى ولو قال لها أنت طالق ~~في آخر طهرك أو في آخر جزء من طهرك أو انقضت حروف الإيقاع ولم يبق من الطهر ~~إلا زمن الوقوع فإنها لا تحتسب بالطهر الذي وقع فيه الطلاق لأن العدة لا ~~تكون إلا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما ~~قبله ولا بما قاربه ومن جعل القرء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق ~~لأنها حيضة كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءا # وإن اختلفا فقال الزوج وقع الطلاق في أول الحيض وقالت بل في آخر الطهر أو ~~قال انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر وقالت بل وقد بقي منه بقية فالقول ~~قولها لأن قولها مقبول في الحيض وفي انقضاء العدة # # | مسألة قال ( فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج ) # حكى أبو عبد الله بن حامد في هذه المسألة روايتين إحداهما أنها في العدة ~~ما لم تغتسل فيباح ms4104 لزوجها ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها قال أحمد عمر وعلي ~~وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة وروي ذلك عن سعيد بن ~~المسيب والثوري وإسحاق وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي ~~موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم قال شريك له الرجعة وإن فرطت في ~~الغسل عشرين سنة قال أبو بكر وروي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ولزوجها ~~رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها وهذا قول الثوري وبه قال ~~أبو حنيفة إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض فإن انقطع لأكثره انقضت العدة ~~بانقطاعه PageV08P083 ووجه اعتبار الغسل قول الأكثرين من الصحابة ولا مخالف ~~لهم في عصرهم فيكون إجماعا ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت ~~الحائض # والرواية الثانية أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة وانقطاع دمها ~~اختاره أبو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي في القديم لأن ~~الله تعالى قال @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 وقد كملت ~~القروء بدليل وجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولأنه ~~لم يبق حكم العدة في الميراث ووقع الطلاق بها واللعان والنفقة فكذلك فيما ~~نحن فيه قال القاضي إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على ~~الأزواج فأما سائر الأحكام فإنها تنقطع بانقطاع دمها # فصل وإن قلنا القروء الأطهار فطلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من ~~الحيضة الثالثة وإن طلقها حائضا انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الرابعة ~~وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~وأبان بن عثمان ومالك وأبي ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عنه قول آخر لا ~~تنقضي العدة حتى يمضي زمن الدم يوم وليلة لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا ~~نحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال وحكى القاضي هذا احتمالا في مذهبنا ~~أيضا # ولنا إن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا ~~يعول عليه ولأنه قول من سمينا ms4105 من الصحابة رواه الأثرم عنهم بإسناده ولفظ ~~حديثزيد بن ثابت إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء ~~منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم إن الدم يكون دم فساد قلنا قد حكم بكونه ~~حيضا في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض فكذلك في انقضاء ~~العدة ثم إن كان التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال فإذا تبين أنه حيض ~~علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها إن حضت فأنت طالق ~~اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لأنه دم ~~تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الأطهار ومنهم من قال ليس منها ~~إنما يتبين به انقضاؤها ولأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة ~~قروء ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة ولو راجعها زوجها فيها لم ~~تصح الرجعة وهذا أصح الوجهين # # | مسألة قال ( وإن كانت أمة فإذا اغتسلت من الحيضة الثانية ) # أكثر أهل العلم يقولون عدة الأمة بالقرء قرءان منهم عمر وعلي وابن عمر ~~وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم وزيد بن أسلم ~~والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ~~ابن سيرين عدتها عدة الحرة # إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة وهو قول داود لقول الله تعالى @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 # PageV08P084 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم قرء الأمة حيضتان وقد ~~ذكرناه وقول عمر وعلي وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة فكان إجماعا ~~وهذا يخص عموم الآية ولأنه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي فيه ~~الأمة الحرة كالحد وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما كان حدها على ~~النصف من حد الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين ولهذا قال عمر رضي ~~الله عنه لو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفا لفعلت فإذا تقرر هذا فانقضاء ~~عدتها بالغسل من الحيضة الثانية في إحدى الروايتين وفي ms4106 الأخرى بانقطاع الدم ~~من الحيضة الثانية وعلى الرواية التي تقول إن القروء الأطهار فانقضاء عدتها ~~برؤية الدم من الحيضة الثانية # # | مسألة قال ( وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر ) # أجمع أهل العلم على هذا لأن الله تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه @QB@ ~~واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن @QE@ الطلاق 4 فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة ~~لقول الله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ ~~البقرة 189 وقال سبحانه @QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم @QE@ التوبة 36 ولم يختلف ~~الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة وإن وقع الطلاق في أثناء الشهر ~~اعتدت بقيته ثم اعتدت شهرين بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين ~~يوما وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تحتسب بقية الأول وتعتد من ~~الرابع بقدر ما فاتها من الأول تاما كان أو ناقصا لأنه لو كان من أول ~~الهلال كانت العدة بالأهلة فإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه وخرج ~~أصحابنا وجها ثانيا أن جميع الشهور محسوبة بالعدد وهو قول ابن بنت الشافعي ~~لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء الثاني من بعض الشهر فيجب أن يحسب ~~بالعدد وكذلك الثالث # ولنا إن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ولذلك إذا غم الشهر ~~كمل ثلاثين والأصل الهلال فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبروا وإذا تعذر رجعوا ~~إلى العدد وفي هذا انقصال عما ذكر لأبي حنيفة وأما التخريج الذي ذكرناه ~~فإنه لا يلزم إتمام الشهر الأول من الثاني ويجوز أن يكون تمامه من الرابع # فصل وتجب العدة من الساعة التي فارقها زوجها فيها فلو فارقها نصف الليل ~~أو نصف النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم وقال أبو ~~عبد الله بن حامد لا تحتسب بالساعات وإنما تحتسب بأول ms4107 الليل والنهار فإذا ~~طلقها نهارا احتسبت من أول الليل الذي يليه وإن طلقها ليلا احتسبت بأول ~~النهار الذي يليه وهذا قول مالك لأن حساب الساعات يشق فسقط اعتباره ~~PageV08P085 # ولنا قول الله تعالى @QB@ فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ الطلاق 4 ولا تجوز ~~الزيادة عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن إما يقينا وإما استظهارا فلا ~~وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى # # | مسألة قال ( والأمة شهران ) # اختلفت الروايات عن أبي عبد الله في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها ~~شهران رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم ~~الولد حيضتان ولو لم تحض كان عدتها شهرين رواه الأثرم عنه بإسناده وهذا قول ~~عطاء والزهري وإسحاق وأحد قوليالشافعي لأن الأشهر بدل من القروء وعدة ذات ~~القروء قرءان فبدلهما شهران ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها ~~كعدد القروء ولو كانت ذات قرء كالحرة # والرواية الثانية أن عدتها شهر ونصف نقلها الميموني والأثرم واختارها أبو ~~بكر وهذا قول علي رضي الله عنه وروي ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وسالم ~~والشعبي والثوري وأصحاب الرأي وهو قول ثاني للشافعي لأن عدة الأمة نصف عدة ~~الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف وإنما كملنا لذات الحيض ~~حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن التنصيف فوجب المصير ~~إليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف ~~مد أجزأه إخراجه فإن أراد الصيام مكانه صام يوما كاملا # ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة ~~ولأنها معتدة بالشهور فكانت على النصف من عدة الحرة كالمتوفى عنها زوجها # والرواية الثالثة أن عدتها ثلاثة أشهر وروي ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن ~~عبد العزيز والنخعي ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك وهو القول الثالث للشافعي ~~لعموم قوله تعالى @QB@ فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ الطلاق 4 ولأنه استبراء ~~للأمة الآيسة بالشهور فكان ثلاثة أشهر كاستبراء الأمة إذا ملكها أو مات ~~سيدها ولأن اعتبار الشهور هاهنا للعلم ببراءة ms4108 الرحم ولا يحصل هذا بدون ~~ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعا لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوما وعلقة ~~أربعين يوما ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل وهذا معنى ~~لا يختلف بالرق والحرية ولذلك كان استبراء الأمة في حق سيدها ثلاثة أشهر ~~ومن رد هذه الرواية قال هي مخالفة لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا على ~~القولين الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه ~~يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك ولأنها معتدة لغير ~~الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها وزوجها # فصل واختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات فعنه أوله ~~خمسون سنة لأن عائشة قالت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة وعنه ~~إن كانت من نساء العجم فخمسون PageV08P086 وإن كانت من نساء العرب فستون ~~لأنهن أقوى طبيعة وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب أن هندا بنت أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب ولها ستون سنة # وقال يقال إنه لم تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية ~~وللشافعي قولان أحدهما يعتبر السن الذي يتيقن أنه إذا بلغته لم تحض قال ~~بعضهم هو اثنان وستون سنة # والثاني يعتبر السن الذي ييأس فيه نساء عشيرتها لأن الظاهر أن نشأها ~~كنشئهن وطبعها كطبعهن والصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة ~~فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لأن وجود الحيض في حق ~~هذه نادر بدليل قول عائشة وقلة وجوده فإذا انضم إلى هذا انقطاعه عن العادات ~~مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر وإن انقطع قبل ذلك ~~حكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه على ما سنذكره إن شاء الله وإن ~~رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها ms4109 فهو حيض في الصحيح ~~لأن دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان ~~نادرا وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض لأنه لم يوجد ذلك # قال الخرقي فإذا رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد ~~به وتعتد بالأشهر كالتي لا ترى دما # فصل وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين لأن المرجع فيه إلى الوجود وقد وجد ~~من تحيض لتسع وقد روي عن الشافعي أنه قال رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة ~~فهذه إذا أسقطت من عمرها مدة الحملين في الغالب عاما ونصفا وقسمت الباقي ~~بينها وبين ابنتها كانت كل واحدة منهما قد حملت لدون عشر سنين فإن رأت دما ~~قبل ذلك فليس بحيض لأنه لم يوجد مثلها متكررا والمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث ~~مرات في حال الصحة ولم يوجد ذلك فلا يعتد به # فصل فإن بلغت سنا تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة ~~فعدتها ثلاثة أشهر في ظاهر قول الخرقي وهو قول أبي بكر وهو مذهب أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية المخالفة لهذا وقال رواها أبو طالب ~~فخالف فيها أصحابه وذلك ما روى أبو طالب عن أحمد أنها تعتد سنة قال القاضي ~~هذه الرواية أصح لأنه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض صارت مرتابة يجوز ~~أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة كالتي ارتفع حيضها بعد وجوده # ولنا قول الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ الطلاق 4 وهذه من اللائي لم يحضن ~~ولأن الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن يحيض ~~لمثله النساء في الغالب مثل أن تحيض ولها عشر سنين اعتدت بالحيض وفارق من ~~ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه فإنها من ذوات القروء وهذه لم تكن منهن # PageV08P087 # | مسألة قال ( وإذا طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة وهي أمة فلم ms4110 تنقض عدتها ~~حتى أعتقت بنت على عدة حرة وإن طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فأعتقت ~~اعتدت عدة أمة ) # هذا قول الحسن والشعبي والضحاك وإسحاق وأصحاب الرأي وهذا أحد أقوال ~~الشافعي والقول الثاني تكمل عدة أمة سواء كانت بائنا أو رجعية وهو قول مالك ~~وأبي ثور لأن الحرية طرأت بعد وجوب العدة عليها فلا يعتبر حكمها كما لو ~~كانت بائنا أو كما لو طرأت بعد وجوب الاستبراء ولأنه معنى يختلف بالرق ~~والحرية فكان الاعتبار بحالة الوجود كالحد # وقال عطاء والزهري وقتادة تبني على عدة حرة بكل حال وهو القول الثالث ~~للشافعي لأن سبب العدة الكاملة إذا وجد في أثناء العدة انتقلت إليها وإن ~~كانت بائنا كما لو اعتدت بالشهور ثم رأت الدم # ولنا إنها إذا عتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد عدة الوفاة ~~لو مات فوجب أن تعتد عدة الحرائر كما لو أعتقت قبل الطلاق وإن أعتقت وهي ~~بائن فلم توجد الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما لو أعتقت ~~بعد مضي القرأين # ولأن عدة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل إلى عدة الحرائر ~~والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل إلى عدة الحرائر كما لو انقضت ~~عدتها وما ذكرناه لمالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية فإنها تنتقل إلى عدة ~~الوفاة والفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت الصغيرة أن الشهور بدل عن ~~الحيض فإذا وجد المبدل زال حكم البدل كالمتيمم يجد الماء وليس كذلك هاهنا ~~فإن عدة الأمة ليست ببدل ولذلك تبني الأمة على ما مضى من عدتها اتفاقا وإذا ~~حاضت الصغيرة استأنفت العدة فافترق وتخالف الاستبراء فإن الحرية لو قارنت ~~سبب وجوبه لم تكمل # ألا ترى أن أم الولد إذا مات سيدها عتقت لموته ووجب الاستبراء كما يجب ~~على التي لم تعتق ولأن الاستبراء لا يختلف بالرق والحرية بخلاف مسألتنا # فصل إذا عتقت الأمة تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت عدة الحرة لأنها بانت ~~من زوجها وهي حرة ms4111 # وقد روى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة ~~وإن طلقها العبد طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة الحرة سواء فسخت أو ~~أقامت على النكاح لأنها عتقت في عدة رجعية وإن لم تفسخ فراجعها في عدتها ~~لها الخيار بعد رجعتها فإن اختارت الفسخ قبل المسيس فهل تستأنف العدة أم ~~تبني على ما مضى من عدتها على وجهين فإن قلنا تستأنف # فإنها تستأنف عدة حرة # وإن قلنا تبني بنت على عدة حرة # # | مسألة قال ( وإذا طلقها وهي ممن قد حاضت فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ~~اعتدت سنة ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته وهي من ذوات الأقراء فلم تر الحيض في ~~عادتها ولم تدر ما رفعه فإن تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم ~~براءة رحمها لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل فإذا لم يبن الحمل ~~PageV08P088 فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة ~~أشهر # هذا قول عمر رضي الله عنه # قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر ~~علمناه # وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه وروي ذلك عن الحسن وقال الشافعي في ~~قول آخر تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لأن هذه المدة ~~هي التي يتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا # وقال في الجديد تكون في عدة أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس تعتد حينئذ ~~بثلاثة أشهر وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري ~~وأبي الزناد والثوري وأبي عبيد وأهل العراق لأن الاعتداد بالأشهر جعل بعد ~~الإياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولأنها ترجو عود الدم فلم تعتد بالشهور ~~كما لو تباعد حيضها لعارض # ولنا الإجماع الذي حكاه الشافعي ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها ~~وهذا تحصل به براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في حق ذات القرء بثلاثة ~~قروء وفي حق الآيسة بثلاثة أشهر # ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة ms4112 الحمل ولأن عليها في تطويل العدة ضررا ~~فإنها تمنع من الأزواج وتحبس دائما ويتضرر الزوج بإيجاب السكنى والنفقة ~~عليه # وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها تسعة أشهر فإن قيل فإذا ~~مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهرا فلم اعتبرتم ثلاثة أشهر بعدها # قلنا الاعتداد بالقروء والأشهر إنما يكون عند عدم الحمل وقد تجب العدة مع ~~العلم ببراءة الرحم بدليل ما لو علق طلاقها بوضع الحمل فوضعته وقع الطلاق ~~ولزمتها العدة # فصل فإن عاد الحيض إليها في السنة ولو في آخرها لزمها الانتقال إلى ~~القروء لأنها الأصل فبطل بها حكم البدل وإن عاد بعد مضيها ونكاحها لم تعد ~~إلى القروء لأن عدتها انقضت وحكمنا بصحة نكاحها فلم تبطل كما لو اعتدت ~~الصغيرة بثلاثة أشهر وتزوجت ثم حاضت وإن حاضت بعد السنة وقبل نكاحها # ففيه وجهان أحدهما لا تعود لأن العدة انقضت بالشهور فلم تعد كالصغيرة # والثاني تعود لأنها من ذوات القروء وقد قدرت على المبدل قبل تعلق حق زوج ~~بها فلزمها العود كما لو حاضت في السنة # # | مسألة قال ( وإن كانت أمة اعتدت بأحد عشر شهرا تسعة أشهر للحمل وشهران ~~للعدة ) # هذه المسألة مبنية على أصلين أحدهما أن الحرة تعتد بسنة إذا ارتفع حيضها ~~لا تدري ما رفعه الثاني أن عدة الأمة الآيسة شهران فتتربص تسعة أشهر لأن ~~مدة الحمل تتساوى فيها الحرة والأمة لكونه أمرا حقيقيا فإذا يئست من الحمل ~~اعتدت عدة الآيسة شهرين وعلى الرواية التي جعل عدتها شهرا ونصفا تكون عدتها ~~عشرة أشهر ونصفا ومن جعلها ثلاثة أشهر فعدتها سنة كالحرة # # | مسألة قال ( وإن عرفت ما رفع الحيض كانت في عدة حتى يعود الحيض فتعتد ~~به إلا أن تصير من الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر من وقت تصير في عداد الآيسات ~~) # PageV08P089 أما إذا عرفت أن ارتفاع الحيض بعارض من مرض أو نفاس أو رضاع ~~فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال إلا أن تصير في سن اليأس وقد ~~ذكرناه فعند ذلك تعتد عدة الآيسات ms4113 # وقد روى الشافعي في مسنده بإسناده عن حبان بن منقذ أنه طلق امرأته طلقة ~~واحدة وكانت لها منه بنية ترضعها # فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له إنك إن مت ورثتك فمضى إلى عثمان وعنده ~~علي وزيد بن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي وزيد ما تريان فقالا نرى ~~أنها إن ماتت ورثها وإن مات ورثته لأنه ليست من القواعد اللائي يئسن من ~~المحيض ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض # فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ~~ومات حبان قبل انقضاء الثالثة فورثها عثمان رضي الله عنه وروى الأثرم ~~بإسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كانت عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية ~~فطلق الأنصارية وهي مرضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت الأنصارية لم ~~أحض فاختصموا إلى عثمان رضي الله عنه فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية ~~عثمان فقال هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه # # | مسألة قال ( وإن حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ~~لم تنقض عدتها إلا بعد سنة بعد انقطاع الحيض ) # وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة ~~أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تجلس تسعة أشهر فإذا لم يستبن بها ~~حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة ولا نعرف له مخالفا قال ابن المنذر قضى به ~~عمر بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة ثم ~~يرتفع حيضها # قال اذهب إلى حديث عمر إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما ارتفعت فإنها تنتظر ~~سنة قيل له فحاضت دون السنة فقال ترجعه إلى الحيضة قيل له فإن ارتفعت ~~حيضتها أيضا لا تدري مما ارتفعت قال تقعد سنة أخرى وهذا قول كل من وافقنا ~~في المسألة الأولى وذلك لأنها لما ارتفعت حيضتها حصلت مرتابة فوجب أن ms4114 تنتقل ~~إلى الاعتداد بسنة كما لو ارتفع حيضها حين طلقها ووجب عليها سنة كاملة لأن ~~العدة لا تنبني على عدة أخرى ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست انتقلت ~~إلى ثلاثة أشهر # ولو اعتدت الصغيرة شهرا أو شهرين ثم حاضت انتقلت إلى ثلاثة قروء # فصل فإن كانت عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقص عدتها حتى ~~تحيض ثلاث حيض وإن طالت لأن هذه لم يرتفع حيضها ولم تتأخر عن عادتها فهي من ~~ذوات القروء باقية على عادتها PageV08P090 فأشبهت من لم يتباعد حيضها # ولا نعلم في هذا مخالفا # فصل في عدة المستحاضة لا تخلو إما أن يكون لها حيض محكوم به بعادة أو ~~تمييز أو لا تكون كذلك فإن كان لها حيض محكوم به بذلك فحكمها فيه حكم غير ~~المستحاضة إذا مرت لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدتها قال أحمد المستحاضة تعتد ~~أيام إقرائها التي كانت تعرف وإن علمت أن لها في كل شهر حيضة ولم تعلم ~~موضعها فعدتها ثلاثة أشهر وإن شكت في شيء تربصت حتى تستيقن أن القروء ~~الثلاث قد انقضت وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها أو ناسية لا تعرف لها وقتا ~~ولا تمييزا فعن أحمد روايتان إحداهما أن عدتها ثلاثة أشهر وهو قول عكرمة ~~وقتادة وأبي عبيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش أن تجلس ~~في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل لها حيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة ~~والصيام ويثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي به العدة لأن ذلك من ~~أحكام الحيض # والرواية الثانية تعتد سنة بمنزلة من رفعت حيضتها لا تدري ما رفعها قال ~~أحمد إذا كانت قد اختلطت ولم تعلم إقبال الدم وإدباره اعتدت سنة لحديث مر ~~لأن به يتبين الحمل وهو قول مالك وإسحاق لأنها لم تتيقن لها حيضا مع أنها ~~من ذوات القروء فكانت عدتها سنة كالتي ارتفع حيضها # وعلى الرواية الأولى ينبغي أن يقال إننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة ms4115 أيام ~~من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت ~~عدتها وإن قلنا القروء الأطهار فطلقها في أخر شهر ثم مر لها شهران وهل ~~الثالث انقضت عدتها # وهذا مذهب الشافعي # # | مسألة قال ( ولو طلقها وهي من اللائي لم يحضن فلم تنقض عدها بالشهور ~~حتى حاضت استقبلت العدة بثلاث حيض إن كانت حرة وبحيضتين إن كانت أمة ) # وجملته أن الصغيرة التي لم تحض أو البالغ التي لم تحض إذا اعتدت بالشهور ~~فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف العدة في قول عامة علماء ~~الأمصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وقتادة والشعبي والنخعي والزهري ~~والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وأهل المدينة وأهل ~~البصرة وذلك لأن الشهور بدل الحيض فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم ~~مع الماء ويلزمها أن تعتد بثلاث حيض إن قلنا القروء الحيض وإن قلنا القروء ~~الأطهار فهل تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءا فيه وجهان أحدهما تعتد ~~به لأنه طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين # والثاني لا تعتد به وهو ظاهر كلام الشافعي لأن القرء هو الطهر بين ~~الحيضتين وهذا لم يتقدمه حيض فلم يكن قرءا فأما إن انقضت عدتها بالشهور ثم ~~حاضت بعدها ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لأنه معنى حدث بعد انقضاء ~~العدة كالتي حاضت PageV08P091 بعد انقضاء العدة بزمن طويل ولا يمكن منع هذا ~~الأصل لأنه لو صح منعه لم يحصل لمن لم تحض الاعتداد بالشهور بحال # فصل ولو حاضت حيضة أو حيضتين ثم صارت من الآيسات استأنفت العدة بثلاثة ~~أشهر لأن العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر إتمامها بالحيض فوجب تكميلها ~~بالأشهر وإن ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وتبين أن ما رأته من الدم ~~لم يكن حيضا لأن الحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل لأقل من ~~ستة أشهر منذ انقضت الحيضة الثالثة تبينا أن الدم ليس بحيض لأنها كانت ms4116 ~~حاملا مع رؤية الدم والحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل يمكن ~~أن يكون حادثا بعد انقضاء العدة بأن تأتي به لستة أشهر منذ فرغت من عدتها ~~لم تلحق بالزوج وحكمنا بصحة الاعتداد وكان هذا الولد حادثا وإن أتت به لدون ~~ذلك تبينا أن الدم ليس بحيض لأنه لا يجوز وجوده في مدة الحمل # فصل وإذا ارتابت به المعتدة ومعناه أن ترى أمارات الحم من حركة أو نفخة ~~ونحوهما وشكت هل هو حمل أم لا فلا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن تحدث به ~~الريبة قبل انقضاء عدتها فإنما تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة فإن ~~بان حملا انقضت عدتها بوضعه فإن زالت وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها ~~انقضت بالقروء أو الشهور فإن زوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل لأنها ~~تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل أنه ~~يصح النكاح لأنا تبينا أنها تزوجت بعد انقضاء عدتها # الثاني أن تظهر الريبة بعد انقضاء عدتها والتزويج فالنكاح صحيح لأنه وجد ~~بعد قضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه ولا يزول به ما حكم بصحته ~~لكن لا يحل لزوجها وطؤها لأننا شككنا في صحة النكاح ولأنه لا يحل لمن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ثم ننظر فإن وضعت الولد لأقل من ~~ستة أشهر منذ تزويجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لأنه نكحها وهي حامل وإن ~~أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به ونكاحه صحيح # الحال الثالث ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان أحدهما ~~لا يحل لها أن تتزوج وإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها تتزوج مع الشك في انقضاء ~~العدة فلم يصح كما لو وجدت الريبة في العدة ولأننا لو صححنا النكاح لوقع ~~موقوفا ولا يجوز كون النكاح موقوفا ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك ~~لم يجز أن يتزوج أختها لأن نكاحها يكون موقوفا على إسلام الأولى # والثاني يحل لها النكاح ms4117 ويصح لأننا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح وسقوط ~~النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكم به بالشك الطارىء ولهذا لا ينقض ~~الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده ورجوع الشهود PageV08P092 # فصل وإذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها خرجت بالقرعة وعليها العدة دون ~~غيرها وتحسب عدتها من حين طلق لا من حين القرعة وإن طلق واحدة بعينها ~~وأنسبها # ففي أصحابنا الحكم فيها كذلك والصحيح أنه يحرم عليه الجميع فإن مات فعلى ~~الجميع الاعتداد بأقصى الأجلين من عدة الطلاق والوفاة لأن النكاح كان ثابتا ~~بيقين وكل واحدة منهن يجوز أن تكون هي المطلقة وأن تكون زوجة فوجب أقصى ~~الأجلين وإن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا ~~يعلم عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات لكن ابتداء القرء من حين طلق وابتداء ~~عدة الوفاة من حين الموت وهذا مذهب الشافعي وإن طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك ~~فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين طلقهن ثلاثا وإن طلق ثلاثا وأنسبهن ~~فهو كما لو طلق واحدة # # | مسألة قال ( ولو مات عنها وهو حر أو عبد قبل الدخول أو بعده انقضت ~~عدتها لتمام أربعة أشهر وعشر إن كانت حرة ولتمام شهرين وخمسة أيام إن كانت ~~أمة ) # أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها ~~أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها سواء كانت كبيرة بالغة أو ~~صغيرة لم تبلغ وذلك لقوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ البقرة 234 وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلى ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا متفق عليه # فإن قيل ألا حملتم الآية على المدخول بها كما قلتم في قوله تعالى @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 قلنا إنما خصصنا هذه ~~بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن ms4118 من عدة تعتدونها @QE@ الأحزاب 49 ولم يرد ~~تخصيص عدة الوفاة ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص لوجهين # أحدهما أن النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشيء إذا انتهى تقررت أحكامه ~~كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الإجارة بانقضائها والعدة من أحكامه # والثاني أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ~~ممتنع في حق الميت فلا يؤمن أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه وما له من ينفيه ~~فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والمبيت في غير منزلها حفظا ~~لها # إذا ثبت هذا فإنه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل ~~العلم وحكي عن مالك أنها إذا كانت مدخولا بها وجب أربعة أشهر وعشر فيها ~~حيضة # واتباع الكتاب والسنة أولى ولأنه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة ~~قروء كالمطلقة وهذا الخلاف يختص بذات القرء فأما الآيسة والصغيرة فلا خلاف ~~فيها وأما PageV08P093 الأمة المتوفى عنهار زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام ~~فيقول عامة أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار والزهري ~~وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم إلا ~~ابن سيرين فإنه قال ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن تكون قد مضت في ~~ذلك سنة فإن السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر النص وعمومه ولنا اتفاق الصحابة ~~رضي الله عنهم على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة ~~الوفاة # فصل والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال بأيامها فتجب عشرة أيام مع ~~الليالي وبهذا قال مالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال ~~الأوزاعي يجب عشر ليالي وتسعة أيام لأن العشر تستعمل في الليالي دون الأيام ~~وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليالي تبعا قلنا العرب تغلب اسم ~~التأنيث في العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالي وتريد الليالي بأيامها ~~كما قال الله تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا @QE@ مريم 10 ~~يريد أيامها بدليل أنه قال في موضع ms4119 آخر @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام إلا رمزا @QE@ آل عمران 41 يريد بلياليها ولو نذر اعتكاف العشر الأخير ~~من رمضان لزمه الليالي والأيام ويقول القائل سرنا عشرا يريد الليالي ~~بأيامها فلم يجز نقلها عن العدة إلى الإباحة بالشك # فصل وإذا مات زوج الرجعية استأنفت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف ~~وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك وذلك لأن ~~الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة وإن ~~مات مطلق البائن في عدتها بنت على عدة الطلاق إلا أن يطلقها في مرض موته ~~فإنها تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء نص على هذا أحمد وبه ~~قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ~~ثور وابن المنذر تبني على عدة الطلاق لأنه مات وليست زوجة له لأنها بائن من ~~النكاح فلا تكون منكوحة # ولنا إنها وارثة له فيجب عليها عدة الوفاة الرجعية وتلزمها عدة الطلاق ~~لما ذكروا في دليلهم وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض أو ~~بالشهور أو بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته وقال ~~القاضي عليهن عدة الوفاة إذا قلنا يرثنه لأنهن يرثنه بالزوجية فتجب عليهن ~~عدة الوفاة كما لو مات بعد الدخول وقبل قضاء العدة ورواه أبو طالب عن أحمد ~~في التي انقضت عدتها وذكر ابن أبي موسى فيها روايتين والصحيح أنها لا عدة ~~عليها لأن الله تعالى قال @QB@ إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ الأحزاب 49 وقال @QB@ والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 وقال @QB@ واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ الطلاق ~~4 فلا يجوز تخصيص هذه النصوص PageV08P094 بالتحكم ولأنها أجنبية تحل ~~للأزواج ويحل للمطلق نكاح أختها وأربع سواها فلم تجب عليها عدة لموته كما ~~لو تزوجت وتخالف التي مات في عدتها فإنها لا تحل لغيره ms4120 في هذه الحال ولم ~~تنقض عدتها ولا نسلم أنها ترثه فإنها لو ورثته لأفضى إلى أن يرث الرجل ~~ثماني زوجات فأما إن تزوجت إحدى هؤلاء فلا عدة عليها بغير خلاف نعلمه ولا ~~ترثه أيضا وإن كانت المطلقة البائن لا ترث كالأمة أو الحرة يطلقها العبد أو ~~الذمية يطلقها المسلم والمختلعة أو فاعلة ما يفسخ نكاحها لم تلزمها عدة ~~سواء مات زوجها في عدتها أو بعدها على قياس قول أصحابنا فهم عللوا نقلها ~~إلى عدة الوفاة بإرثها وهذه ليست وارثة فأشبهت المطلقة في الصحة وأما ~~المطلقة في الصحة إذا كانت بائنا فمات زوجها فإنها تبني على عدة الطلاق ولا ~~تعتد للوفاة وهذا قول مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ~~الثوري وأبو حنيفة عليها أطول الأجلين كما لو طلقها في مرض موته # ولنا قوله سبحانه @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة ~~228 ولأنها أجنبية منه في نكاحه وميراثه والحل له ووقوع طلاقه وظهاره وتحل ~~له أختها وأربع سواها فلم تعتد لوفاته كما له انقضت عدتها وذكر القاضي في ~~المطلقة في المرض أنها إذا كانت حاملا تعتد أطول الأجلين وليس هذا بشيء لأن ~~وضع الحمل تنقضي به كل عدة ولا يجوز أن يجب عليها الاعتداد بغير الحلم على ~~ما نذكره في المسألة التي تلي هذا إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ولو طلقها أو مات عنها وهي حامل منه لم تنقض عدتها إلا ~~بوضع الحمل أمة كانت أو حرة ) # أجمع أهل العلم في جميع الأعصار على أن المطلقة الحامل تنقضي عدتها بوضع ~~حملها وكذلك كل مفارقة في الحياة وأجمعوا أيضا على أن المتوفى عنها زوجها ~~إذا كانت حاملا أجلها وضع حملها إلا ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع ~~أنها تعتد بأقصى الأجلين وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله # وقد روي عن ابن عباس أنه رجع إلى قول الجامعة لما بلغه حديث سبيعة وكره ~~الحسن ms4121 والشعبي أن تنكح في دمها ويحكى عن حماد وإسحاق أن عدتها لا تنقضي حتى ~~تطهر وأبى سائر أهل العلم هذا القول وقالوا لو وضعت بعد ساعة من فواة زوجها ~~جل لها أن تتزوج ولكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل وذلك لقول ~~الله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 # وروي عن أبي بن كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم @QB@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 # للمطلقة ثلاثا أو للمتوفى عنها قال هي للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها وقال ~~ابن مسعود من شاء باهلته أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى ~~@QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 # نزلت بعد التي في سورة البقرة @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~@QE@ البقرة 234 # يعني أن هذه الآية هي الأخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآيات ~~المتقدمة ويخص بها عمومها # PageV08P095 وروى عبد الله بن الأرقم أن سبيعة الأسلمية اخبرته أنها كانت ~~تحت سعد بن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها ~~بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن ~~بعكك فقال ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح إنك والله ما أنت بناكح حتى ~~تمر عليك أربعة أشهر وعشر # قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ~~فأمرني بالتزويج أن بدا لي متفق عليه # وقال ابن عبد البر هذا حديث صحيح قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة إلا ما ~~روي عن ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع ولأنها معتدة حامل فتنقضي عدتها ~~بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة إنما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل ووضعه ~~أدل الأشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي العدة ولأنه لا خلاف في بقاء ~~العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق ms4122 المطلقة # فصل وإذا كان الحمل واحدا انقضت العدة بوضعه وانفصال جميعه وإن ظهر بعضه ~~فهي في عدتها حتى ينفصل باقيه لأنها لا تكون واضعة لحملها ما لم يخرج كله ~~وإن كان الحمل اثنين أو أكثر لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لأن الحمل هو ~~الجميع هذا قول جماعة أهل العلم إلا أبا قلابة وعكرمة فإنهما قالا تنقضي ~~عدتها بوضع الأول ولا تتزوج حتى تضع الآخر # وذكر ابن أبي شيبة عن قتادة عن عكرمة أنه قال إذا وضعت أحدهما فقد انقضت ~~عدتها قيل له فتتزوج قال لا قال قتادة خصم العبد وهذا قول شاذ يخالف ظاهر ~~الكتاب وقول أهل العلم والمعنى فإن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل ~~فإذا علم وجود الحمل فقد تيقن وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة ~~لانقضائها ولأنها لو انقضت عدتها بوضع الأول لأبيح لها النكاح كما لو وضعت ~~الآخر فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الريبة ~~وتتيقن أنها لم يبق معها حمل لأن الأصل بقاؤها فلا يزول بالشك # # | مسألة قال ( والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شيء من خلق ~~الإنسان حرة كانت أو أمة ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا ألقت بعد فرقة زوجها شيئا لم يحل من خمسة أحوال # أحدها أن تضح ما بان فيه خلق الآدمي من الرأس واليد والرجل فهذا تنقضي به ~~العدة بلا خلاف بينهم # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة ~~تنقضي بالسقط إذا علم أنه ولد # ومن نحفظ عنه ذلك الحسن وابن سيرين وشريح والشعبي والنخعي والزهري ~~والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إذا نكس في الخلق الرابع يعني تنقضي به ~~العدة فقال إذا نكس في الخلق الرابع فليس فيه اختلاف ولكن إذا تبين خلقه ~~هذا أدل وذلك لأنه إذا بان فيه شيء من خلق الآدمي علم PageV08P096 أنه حمل ~~فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ms4123 @QE@ ~~الطلاق 4 # الحال الثاني ألقت نطفة أو دما لا تدري هل هو ما يخلق منه الآدمي أولا ~~فهذا لا يتعلق به شيء من الأحكام لأنه لم يثبت أنه ولد لا بالمشاهدة ولا ~~بالبينة # الحال الثالث ألقت مضغة لم تبن فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيه ~~صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي فهذا في حكم الحال الأول لأنه قد تبين ~~بشهادة أهل المعرفة أنه ولد # الحال الرابع إذا ألقت مضغة لا صورة فيها فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ ~~خلق آدمي فاختلف عن أحمد فنقل أبو طالب أن عدتها لا تنقضي به ولا تصير به ~~أم ولد لأنه لم يبن فيه خلق آدمي فأشبه الدم وقد ذكر هذا قولا للشافعي وهو ~~اختيار أبي بكر # ونقل الأثرم عن أحمد أن عدتها لا تنقضي به ولكن تصير أم ولد لأنه مشكوك ~~في كونه ولدا فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه ولم يجز بيع ~~الأمة الوالدة له مع الشك في رقها فيثبت كونها أم ولد احتياطا ولا تنقضي ~~العدة احتياطا ونقل حنبل أنها تصير أم ولد ولم يذكر العدة فقال بعض أصحابنا ~~على هذا تنقضي به العدة وهو قول الحسن وظاهر مذهب الشافعي لأنهم شهدوا بأنه ~~خلقة آدمي أشبه ما لو تصور والصحيح أن هذا ليس برواية في العدة لأنه لم ~~يذكرها ولم يتعرض لها # الحال الخامس أن تضع مضغة لا صورة فيها ولم تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق ~~آدمي فهذا لا تنقضي به عدة ولا تصير به أم ولد لأنه لم يثبت كونه ولدا ~~ببينة ولا مشاهدة فأشبه العلقة فلا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال ~~سواء كان نطفة أو علقة وسواء قيل إنه مبتدأ خلق آدمي أو لم يقل نص عليه ~~أحمد فقال أما إذا كان علقة فليس بشيء إنما هي دم لا تنقضي به عدة ولا تعتق ~~به أمة ولا نعلم مخالفا في هذا إلا الحسن فإنه قال إذا علم أنها حمل انقضت ~~به العدة ms4124 وفيه الغرة والأول أصح وعليه الجمهور وأقل ما تنقضي به العدة من ~~الحمل أن تضعه بعد ثمانين يوما منذ أمكنه وطؤها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمة فيكون نطفة أربعين يوما ثم يكون ~~علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن ~~تكون بعد الثمانين فأما بعد الأربعة أشهر فليس فيه إشكال لأنه منكس في ~~الخلق الرابع # فصل وأقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود أنه ~~رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له علي ليس لك ~~ذلك قال الله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ البقرة ~~233 وقال تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ الأحقاف 15 فحولان وستة ~~أشهر ثلاثون شهرا PageV08P097 لا رجم عليها فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى ~~لذلك الحد ورواه الأثرم أيضا عن عكرمة أنابن عباس قال ذلك قال عاصم الأحول ~~فقلت لعكرمة إنا بلغنا أن عليا قال هذا فقال عكرمة لا ما قال هذا إلا ابن ~~عباس وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر وهذا ~~قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم # # | مسألة قال ( ولو طلقها أو مات عنها فلم تنكح حتى أتت بولد بعد طلاقه أو ~~موته بأربع سنين لحقه الولد وانقضت عدتها به ) # ظاهر المذهب أن أقصى مدة الحمل أربع سنين وبه قال الشافعي وهو المشهور عن ~~مالك وروي عن أحمد أن أقصى مدته سنتان وروي ذلك عن عائشة وهو ومذهب الثوري ~~وأبي حنيفة لما روت جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في ~~الحمل ولأن التقدير إنما يعلم بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف هاهنا ولا اتفاق ~~إنما هو على ما ذكرنا وقد وجد ذلك فإن الضحاك بن مزاحم وهرم بن حيان حملت ~~أم كل واحد منهما به سنتين وقال الليث أقصاه ثلاث سنين حملت مولاة لعمر بن ~~عبد الله ثلاث ms4125 سنين وقال عباد بن العوام خمس سنين وعن الزهري قال قد تحمل ~~المرأة ست سنين وسبع سنين وقال أبو عبيد ليس لأقصاه وقت يوقف عليه # ولنا إن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد الحمل لأربع سنين فروى ~~الوليد بن مسلم قال قلت لمالك بن أنس حديث جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد ~~المرأة على السنتين في الحمل قال مالك سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا ~~امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد وقال الشافعي بقي محمد بن ~~عجلان في بطن أمه أربع سنين وقال أحمد نساء بني عجلان يحملن أربع سنين ~~وامرأة عجلان حملت ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين وبقي محمد بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين وهكذا إبراهيم بن نجيح العقيلي ~~حكى ذلكأبو الخطاب وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به ولا يزاد عليه لأنه ما ~~وجد ولأن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية ~~الحمل وروي ذلك عن عثمان وعلي وغيرهما # إذا ثبت هذا فإن المرأة إذا ولدت لأربع سنين فما دون من يوم موت الزوج أو ~~طلاقه ولم تكن تزوجت ولا وطئت ولا انقضت عدتها بالقروء ولا بوضع الحمل فإن ~~الولد لاحق بالزوج وعدتها منقضية به # فصل وإن أتت بالولد لأربع سنين منذ مات أو بانت منه بطلاق أو فسخ أو ~~انقضاء عدتها إن كانت رجعية لم يلحقه ولدها لأننا نعلم أنها علقت به بعد ~~زوال النكاح والبينونة منه وكونها قد صارت منه أجنبية فأشبهت سائر ~~الأجنبيات ومفهوم كلام الخلاقي أن عدتها لا تنقضي به لأنه لا ينتفي عنه ~~بغير لعان فلم تنقض عدتها منه بوضعه كما لو أتت له لأقل من ستة أشهر منذ ~~نكحها قال أبو الخطاب هل تنقضي به العدة على وجهين # وذكر القاضي أن عدتها تنقضي به وهو مذهب الشافعي لأنه ولد يمكن أن يكون ~~منه بعد نكاحه بأن يكون ms4126 قد PageV08P098 وطئها بشبهة أو جدد نكاحها فوجب أن ~~تنقضي به العدة وإن لم يلحق به كالولد المنفي باللعان وبهذا فارق الذي أتت ~~به لأقل من ستة أشهر فإنه ينتفي عنه يقينا ثم ناقضوا قولهم فقالوا لو تزوجت ~~في عدتها وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين دخل بها الثاني ولأكثر من أربع ~~سنين من حين بانت من الأول فالولد منتف عنهما ولا تنقضي عدتها بوضعه عن ~~واحد منهما وهذا أصح فإن احتمال كونه منه لم يكف في إثبات نسب الولد منه مع ~~أنه يثبت بمجرد الإمكان فلأن لا يكفي في انقضاء العدة أولى وأحرى وما ذكروه ~~منتقض بما سلموه وما ذكروه من الفرق بين هذا وبين الذي أتت به لأقل من ستة ~~أشهر غير صحيح فإنه يحتمل أن يكون أصابها قبل نكاحها بشبهة أو بنكاح غير ~~هذا النكاح الذي أتت بالولد فيه فاستويا # وأما المنفي باللعان فإنا نفينا الولد عن الزوج بالنسبة إليه ونفينا حكمه ~~في كونه منه بالنسبة إليها حتى أوجبنا الحد على قاذفها وقاذف ولدها وانقضاء ~~عدتها من الأحكام المتعلقة بها دونه فثبتت # فصل وإن أقرت المرأة بانقضاء عدتها بالقروء ثم أتت بولد لسنة أشهر فصاعدا ~~من بعد انقضائها لم يلحق نسبه بالزوج وبه قالأبو حنيفة وابن سريج وقال مالك ~~والشافعي يلحق به ما لم تتزوج أو يبلغ أربع سنين وكلام الخرقي يحتمل ذلك ~~فإنه أطلق قوله إذا أتت بولد بعد طلاقه أو موته بأربع سنين لحقه الولد وذلك ~~لأنه ولد يمكن كونه منه وليس معه من هو أولى منه ولا من يساويه فوجب أن ~~يلحق به كما لو أتت به بعد عقد النكاح # ولنا إنها أتت به بعد الحكم بقضاء عدها وحل النكاح لها بمدة الحلم فلم ~~يلحق به كما لو أتت به بعد انقضاء عتدها بوضع حملها لمدة الحمل وإنما يعتبر ~~الإمكان مع بقاء النكاح أو آثاره وقد زال ذلك وإن انقضت بالشهور ثم أتت ~~بولد لدون أربع سنين لحقه نسبه لأنها إن كانت تدعي ms4127 الإياس تبينا كذبها فإن ~~من تحمل ليست بآيسة وإن كانت من اللائي لم يحضن أو متوفى عنها لحقه ولدها ~~لأنه لم يوجد في حقها ما ينافي كونها حاملا # فصل وإذا مات الصغير الذي لا يولد لمثله عن زوجته فأتت بولد لم يلحقه ~~نسبه ولم تنقض العدة بوضعه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن مات وبها ~~حمل ظاهر اعتدت عنه بالوضع فإن ظهر الحمل بها بعد موته لم تعتد به # وقد روي عن أحمد في الصبي مثل قول أبي حنيفة وذكره ابن أبي موسى قال أبو ~~الخطاب وفيه بعد وهكذا الخلاف فيما إذا تزوج بامرأة ودخل بها وأتت بولد ~~لدون ستة أشهر من حين عقد النكاح فإنها لا تعتد بوضعه عندنا وعنده تعتد به ~~واحتج بقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 # ولنا إن هذا حمل منفي عنه يقينا فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته ~~والآية واردة في المطلقات ثم هي مخصوصة بالقياس الذي ذكرناه # إذا ثبت هذا فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل من الوطء الذي علقت به منه سواء ~~PageV08P099 كان هذا الولد ملحقا بغير الصغير مثل أن يكون من عقد فاسد أو ~~وطء شبهة أو كان من زنا لا يلحق بأحد لأن العدة تجب من كل وطء فإذا وضعته ~~اعتدت من الصبي بأربعة أشهر وعشر لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان وإن ~~كانت الفرقة في الحياة بعد الدخول كزوجة كبير دخل بها ثم طلقها وأتت بولد ~~لدون ستة أشهر منذ تزوجها فإنها تعتد بعد وضعه بثلاث قروء وكذلك إذا طلق ~~الخصي المجبوب امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم يلحقه نسبه ولم تنقض عدتها ~~بوضعه وتنقضي به عدة الوطء ثم تستأنف عدة الطلاق أو عدة الوفاة على ما ~~بيناه وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أن الولد يلحق به لأنه قد يتصور منه ~~الإنزال بأن يحك موضع ذكره بفرجها فينزل فعلى هذا القول يلحق به الولد ~~وتنقضي به العدة والصحيح أن هذا لا يلحق ms4128 به ولد لأنه لم تجر به عادة فلا ~~يلحق به ولدها كالصبي الذي لم يبلغ عشر سنين ولو تزوج امرأة في مجلس الحاكم ~~ثم طلقها في المجلس أو تزوج المشرقي بالمغربية ثم أتت بولد لا يمكن أن يكون ~~منه بعد اجتماعهما بمدة الحمل فإنه لا يلحقه نسبه ولا تنقضي العدة بوضعه # # | مسألة قال ( ولو طلقها أو مات عنها فلم تنقض عدتها حتى تزوجت من أصابها ~~فرق بينهما وبنت على ما مضى من عدة الأول ثم استقبلت العدة من الثاني ) # وجملة الأمر أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها إجماعا أي عدة كانت ~~لقول الله تعالى @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ ~~البقرة 235 ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى ~~اختلاط المياه وامتزاج الأنساب وإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها ممنوعة من ~~النكاح لحق الزوج الأول فكان نكاحا باطلا كما لو تزوجت وهي في نكاحه ويجب ~~أن يفرق بينه وبينها فإن لم يدخل بها فالعدة بحالها ولا تنقطع بالعقد ~~الثاني لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شيء وتسقط ~~سكناها ونفقتها عن الزوج الأول لأنها ناشز وإن وطئها انقطعت العدة سواء علم ~~التحريم أو جهله وقال أبو حنيفة لا تنقطع لأن كونها فراشا لغير من له العدة ~~لا يمنعها كما لو وطئت بشبهة وهي زوجة فإنها تعتد وإن كانت فراشا للزوج ~~وقال القاضي إن وطئها عالما بأنها معتدة وأنها تحرم فهو زان فلا تنقطع ~~العدة بوطئه لأنها لا تصير به فراشا ولا يلحق به نسب وإن كان جاهلا أنها ~~معتدة أو بالتحريم انقطعت العدة بالوطء لأنها تصير به فراشا والعدة تراد ~~للاستبراء وكونها فراشا ينافي ذلك فوجب أن يقطعها فأما طريانه عليها فلا ~~يجوز # ولنا إن هذا وطء بشبهة نكاح فتنقطع به العدة كما لو جهل وقولهم إنها تصير ~~به فراشا قلنا لكنه لا يلحق نسب الولد الحادث من وطئه بالزوج الأول فهما ~~شيئان إذا ثبت هذا فعليه فراقها فإن ms4129 لم يفعل وجب التفريق بينهما فإن فارقها ~~أو فرق بينهما وجب عليها أن تكمل عدة الأول لأنه حقه أسبق وعدته وجبت عن ~~وطء في PageV08P100 نكاح صحيح فإذا أكملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من ~~الثاني ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين وهذا مذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة يتداخلان فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن ~~بقية عدة الأول وعدة الثاني لأن القصد معرفة براءة الرحم وهذا تحصل به ~~براءة الرحم منهما جميعا # ولنا ما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن ~~طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحها غيره في عدتها فضربها عمر بن ~~الخطاب وضرب زوجها ضربات بمخفقة وفرق بينهما ثم قال أيما امرأة نكحت في ~~عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية ~~عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم ~~اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبدا وروى بإسناده ~~عن علي أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما ~~استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر وهذان قولا ~~سيدين من الخلفاء لم يعرف لهما في الصحابة مخالف لأنهما حقان مقصودان ~~لآدميين فلم يتداخلا كالدينين واليمينين ولأنه حبس يستحق الرجال على النساء ~~فلم يجز أن تكون المرأة في حبس رجلين كحبس الزوجة # # | مسألة قال ( وله أن ينكحها بعد انقضاء العدتين ) # يعني للزوج الثاني أن يتزوجها بعد انقضاء العدتين فأما الزوج الأول فإن ~~كان طلاقه ثلاثا لم تحل له بهذا النكاح وإن وطىء فيه لأنه نكاح باطل وإن ~~كان طلاقه دون الثلاث فله نكاحها أيضا بعد العدتين وإن كانت رجعية فله ~~رجعتها في عدتها منه وعن أحمد رواية أخرى أنها تحرم على الزوج الثاني على ~~التأبيد وهو قول مالك وقديم قولي الشافعي لقول عمر لا ينكحها أبدا ولأنه ~~استعجل الحق قبل وقته فحرمه ms4130 في وقته كالوارث إذا قتل موروثة ولأنه يفسد ~~النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان # وقال الشافعي في الجديد له نكاحها بعد انقضاء عدة الأول ولا يمنع من ~~نكاحها في عدتها منه ولأنه وطء يلحق به النسب فلا يمنع من نكاحها في عدتها ~~منه كالوطء في النكاح ولأن العدة إنما شرعت حفظا للنسب وصيانة للماء والنسب ~~لاحق به هاهنا # فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها وهذا حسن موافق للنظر # ولنا على إباحتها بعد العدتين أنه لا يخلو إما أن يكون تحريمها بالعقد أو ~~بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو ~~نكحها بلا ولي ووطئها ولأنه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد فهذا ~~PageV08P101 أولى ولأن آيات الإباحة عامة لقول الله تعالى @QB@ وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم @QE@ النساء 24 # وقوله @QB@ المحصنات المؤمنات @QE@ النساء 25 # فلا يجوز تخصيصها بغير دليل # وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه علي فيه # وروي عن عمر أنه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي # فإن عليا قال إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فقال عمر ردوا الجهالات ~~إلى السنة ورجع إلى قول علي وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها فإنه قد استعجل ~~وطأها ولا تحرم عليه على التأبيد ووجه تحريمها عليه قبل انقضاء عدة الثاني ~~عليه قول الله تعالى @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ~~@QE@ البقرة 235 ولأنه وطء يفسد به النسب فلم يجز النكاح في العدة منه كوطء ~~الأجنبي # فصل وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في نكاح ~~فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطىء وغيره والأولى حل نكاحها لمن ~~هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ولدها لأن العدة لحفظ مائة وصيانة نسبه ولا ~~يصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه ولذلك أبيح للمختلعة ~~نكاح من خالعها ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا يحل له نكاحها لأن ~~نكاحها يفضي إلى اشتباه النسب فالواطىء ms4131 كغيره في أن الولد لا يلحق نسبه ~~بواحد منهما # # | مسألة قال ( وإن أتت بولد يمكن أن يكون منهما أري القافة وألحق بمن ~~ألحقوه منهما وانقضت عدتها منه واعتدت للآخر ) # وجملته أنها إذا كانت حاملا انقضت عدتها منه بوضع حملها لقوله سبحانه ~~@QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 ثم ننظر فإن كان ~~يمكن أن يكون من الأول دون الثاني وهو أن تأتي به لدون ستة أشهر من وطء ~~الثاني وأربع سنين فما دونها من فراق الأول فإنه يلحق بالأول وتنقضي عدتها ~~به منه بوضعه ثم تعتد بثلاثة قروء عن الثاني # وإن أمكن كونه من الثاني دون الأول وهو أن تأتي به لستة أشهر فما زاد إلى ~~أربع سنين من وطء الثاني ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول فهو ملصق ~~بالثاني دون الأول فتنقضي به عدتها من الثاني ثم تتم عدة الأول وتقدم عدة ~~الثاني هاهنا على عدة الأول لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من ~~غيره # وإن أمكن أن يكون منهما وهو أن تأتي به لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني ~~ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول أري القافة فإن ألحقته بالأول ~~لحق به كما لو أمكن أن يكون منه دون الثاني وإن ألحقته بالثاني لحق به وكان ~~الحكم كما لو أمكن كونه من الثاني دون الأول # فإن أشكل أمره على القافة أو لم تكن قافة لزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة ~~قروء لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني وإن كان من ~~الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول PageV08P102 ليسقط الفرض بيقين فأما الولد ~~فقال أبو بكر يضيع نسبه لأنه لا دليل على نسبته إلى واحد منهما فأشبه ما لو ~~كان مجنونا لم ينتسب إلى واحد منهما وقال أبو عبد الله بن حامدسش يترك حتى ~~يبلغ فينتسب إلى أحدهما وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما ومقتضى المذهب أن ~~تنقضي عدتها به منهما جميعا لأن نسبه ثبت منهما ms4132 كما تنقضي عدتها به من ~~الواحد الذي يثبت نسبه منهما وإن نفته القافة عنهما فحكمه حكم ما لو أشكل ~~أمره وتعتد بعد وضعه بثلاث قروء ولا ينتفي عنهما بقول القافة لأن عمل ~~القافة في ترجيح أحد صاحبي الفراش لا في النفي عن الفراش كله ولهذا لو كان ~~صاحب الفراش واحدا فنفته القافة عنه لم ينتف عنه بقولها # فأما إن ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أربع سنين من فراق ~~الأول لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي به عدتها منه لأننا نعلم أنه وطء آخر ~~فتنقضي به عدتها من ذلك الوطء ثم تتم عدة الأول وتستأنف عدة الثاني لأنه قد ~~وجد ما يقتضي عدة ثالثة وهو الوطء الذي حملت منه فتجب عليها عدتان وإتمام ~~العدة الأولى # فصل وإذا تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وتحريم النكاح فيها ووطئها فهما ~~زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها ولا يلحقه النسب # وإن كانا جاهلين بالعدة أو بالتحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر ~~وإن علم هو دونها فعليه الحد والمهر ولا نسب له وإن علمت هي دونه فعليها ~~الحد ولا مهر لها والنسب لاحق به وإنما كان كذلك لأن هذا نكاح متفق على ~~بطلانه فأشبه نكاح ذوات محارمه # فصل وإذا خالع الرجل زوجته أو فسخ نكاحه فله أن يتزوجها في عدتها في قول ~~جمهور الفقهاء وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري والحسن وقتادة ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ بعض المتأخرين فقال لا يحل له نكاحها ولا ~~خطبتها لأنها معتدة # ولنا إن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه إذا كانا من ~~نكاح صحيح فإذا تزوجها انقطعت العدة لأن المرأة تصير فراشا له بعقده ولا ~~يجوز أن تكون زوجة معتدة فإن وطئها ثم طلقها لزمتها عدة مستأنفة ولا شيء ~~عليها من الأولى لأنها قد انقطعت وارتفعت وإن طلقها قبل أن يمسها فهل ~~تستأنف العدة أو تبني على ما مضى قال القاضي فيه روايتان إحداهما تستأنف ~~وهو قول ms4133 أبي حنيفة لأنه طلاق لا يخلو من عدة فأوجب عدة مستأنفة كالأول # والثانية لا يلزمها استئناف عدة وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لأنه ~~طلاق في نكاح قبل المسيس فلم يوجب عدة لعموم قوله سبحانه @QB@ ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ الأحزاب 49 # PageV08P103 وذكر القاضي في كتاب الروايتين أنه لا يلزمها استئناف العدة ~~رواية واحدة لكن يلزمها إتمام بقية العدة الأولى لأن إسقاطها يفضي إلى ~~اختلاط المياه لأنه يتزوج امرأة ويطؤها ويخلعها ثم يتزوجها ويطلقها في ~~الحال ويتزوجها الثاني في يوم واحد # فإن خلعها حاملا ثم تزوجها حاملا ثم طلقها وهي حامل انقضت عدتها بوضع ~~الحمل على كلتا الروايتين ولا نعلم فيه مخالفا ولا تنقضي عدتها قبل وضعها ~~بغير خلاف نعلمه وإن وضعت حملها قبل النكاح الثاني فلا عدة عليها للطلاق من ~~النكاح الثاني بغير خلاف أيضا لأنه نكحها بعد انقضاء عدة الأول وإن وضعته ~~بعد النكاح الثاني وقبل طلاقه فمن قال يلزمها استئناف عدة أوجب عليها ~~الاعتداد بعد طلاق الثاني بثلاثة قروء ومن لا يلزمها استئناف عدة لم يوجب ~~عليها هاهنا عدة لأن العدة الأولى انقضت بوضع الحمل إذ لا يجوز أن تعتد ~~الحامل بغير وضعه وإن كانت من ذوات القروء أو الشهور فنكحها الثاني بعد مضي ~~قرء أو شهر ثم مضى قرءان أو شهران قبل طلاقه من النكاح الثاني فقد انقطعت ~~العدة بالنكاح الثاني فإن قلنا تستأنف العدة فعليها عدة تامة بثلاثة قروء ~~أو ثلاثة أشهر وإن قلنا تبني أتمت العدة الأولى بقرأين أو شهرين # فصل وإن طلقها طلاقا رجعيا ثم ارتجعها في عدتها ووطئها ثم طلقها انقطعت ~~العدة الأولى برجعته لأنه زال حكم الطلاق وتستأنف عدة من الطلاق الثاني ~~لأنه طلاق من نكاح اتصل به المسيس وإن طلقها قبل أن يمسها فهل تستأنف عدة ~~أو تبني على العدة الأولى فيه روايتان أولاهما أنها تستأنف لأن الرجعة ~~أزالت شعت الطلاق الأول وردتها إلى النكاح الأول فصار الثاني طلاقا من نكاح ~~اتصل به ms4134 المسيس # والثانية تبني لأن الرجعة لا تزيد على النكاح الجديد ولو نكحها ثم طلقها ~~قبل المسيس لم يلزمها لذلك الطلاق عدة فكذلك الرجعة فإن فسخ نكاحها قبل ~~الرجعة بخلع أو غيره احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق لأن موجبه في العدة ~~موجب الطلاق ولا فرق بينهما واحتمل أن تستأنف العدة لأنهما جنسان بخلاف ~~الطلاق وإن لم يرتجعها بلفظه لكن وطئها في عدتها فهل تحصل بذلك رجعة أو لا ~~فيه روايتان إحداهما تحصل به الرجعة فيكون حكمها حكم من ارتجعها بلفظه ثم ~~وطئها سواء # والثانية لا تحصل الرجعة به ويلزمها استئناف عدة لأنه وطء في نكاح تشعث ~~فهو كوطء الشبهة وتدخل بقية عدة الطلاق فيها لأنهما من رجل واحد وإن حملت ~~من هذا الوطء فهل تدخل فيها بقية الأولى على وجهين أحدهما تدخل لأنهما من ~~رجل واحد # والثاني لا تدخل لأنهما من جنسين فعلى هذا إذا وضعت حملها أتمت عدة ~~الطلاق وإن وطئها وهي حامل ففي تداخل العدتين وجهان # فإن قلنا يتداخلان فانقضاؤهما معا بوضع الحمل # وإن قلنا لا يتداخلان فانقضاء عدة الطلاق بوضع الحمل وتستأنف عدة الوطء ~~بالقروء # فصل فإن طلقها طلاقا رجعيا فنكحت في عدتها من وطئها فقد ذكرنا أنها تبني ~~على عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني ولزوجها الأول رجعتها في بقية عدتها ~~منه لأن الرجعة إمساك للزوجة وطريان PageV08P104 الوطء من أجنبي على النكاح ~~لا يمنع إمساك زوجته كما لو كانت في صلب النكاح وقيل ليس له رجعتها لأنها ~~محرمة عليه فلم يصح له ارتجاعها كالمرتدة والصحيح الأول فإن التحريم لا ~~يمنع الرجعة كالإحرام # ويفارق الردة لأنها جارية إلى بينونة بعد الرجعة بخلاف العدة وإذا انقضت ~~عدتها منه فليس له رجعتها في عدة الثاني لأنها ليست منه وإذا ارتجعها في ~~عدتها من نفسه وكانت بالقروء أو بالأشهر انقطعت عدته بالرجعة وابتدأت عدة ~~من الثاني ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدة الثاني كما لو وطئت بشبهة في صلب ~~نكاحه وإن كانت معتدة بالحمل لم يكن شروعها في عدة ms4135 الثاني قبل وضع الحمل ~~لأنها بالقروء فإذا وضعت حملها شرعت في عدة الثاني وإن كان الحمل ملحقا ~~بالثاني فإنها تعتد به عن الثاني وتقدم عدة الثاني على الأول فإذا أكملتها ~~شرعت في إتمام عدة الأول وله حينئذ أن يرتجعها لأنها في عدته وإن أحب أن ~~يرتجعها في حال حملها ففيه وجهان أحدهما ليس له ذلك لأنها ليست في عدته وهي ~~محرمة عليه # فأشبهت الأجنبية أو المرتدة والثاني له رجعتها لأن عدتها منه لم تنقض ~~وتحريمها لا يمنع رجعتها كالمحرمة # فصل إذا تزوج رجل امرأة لها ولد من غيره فمات ولدها فإن أحمد قال يعتزل ~~امرأته حتى تحيض حيضة وهذا يروى عن علي بن أبي طالب والحسن ابنه ونحوه عن ~~عمر بن الخطاب وعن الحسن بن علي والصعب بن جثامة وبه قال عطاء وعمر بن عبد ~~العزيز والنخعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد # قال عمر بن عبد العزيز لا يقربها حتى ينظر بها حمل أم لا وإنما قالوا ذلك ~~لأنها إن كانت حاملا حين موته ورثه حملها وإن حدث الحمل بعد الموت لم يرثه ~~فإن كان للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل لا ميراث ~~له وإن كانت حاملا قد تبين حملها لم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل معلوم ~~وإن كانت آيسة لم يحتج إلى استبرائها لليأس من حملها وإن كانت ممن يمكن ~~حملها ولم يبين بها حمل ولم يعتزلها زوجها فأتت بولد قبل ستة أشهر ورث وإن ~~أتت به بعد ستة أشهر من حيث وطئها بعد موت ولدها لم يرث لأنا لا نتيقن ~~وجوده حال موته هذا يروى عن سفيان وهو قياس قول الشافعي فصل في أحكام ~~المفقود إذا غاب الرجل عن امرأته لم يخل من حالين أحدهما أن تكون غيبة غير ~~منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم ~~أجمعين إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ماله فلها أن تطلب فسخ النكاح فيفسخ ~~نكاحه وأجمعوا على أن زوجة الأسير ms4136 لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته وهذا قول ~~النخعي والزهري ويحيى الأنصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وإسحاق ~~وأصحاب الرأي وإن أبق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته وبه ~~قال الأوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال الحسن إباقه طلاقه # ولنا إنه ليس بمفقود فلم ينفسخ نكاحه كالحر ومن تعذر الإنفاق من ماله على ~~زوجته فحكمها في الفسخ حكم ما ذكرنا إلا أن العبد نفقة زوجته على سيده أو ~~في كيسه فيعتبر تعذر الإنفاق من محل الوجوب # PageV08P105 الحال الثاني أن يفقد وينقطع خبره ولا يعلم له موضع فهذا ~~ينقسم قسمين أحدهما أن يكون ظاهر غيبته السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة ~~وإباق العبد وطلب العلم والسياحة فلا تزول الزوجية أيضا ما لم يثبت موته # وروي ذلك عن علي وإليه ذهب ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي في الجديد وروي ذلك عن أبي قلابة والنخعي وأبي عبيد # وقال مالك والشافعي في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر ~~وعشرا وتحل للأزواج لأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالعنة وتعذر النفقة ~~بالإعسار فلأن يجوز هاهنا لتعذر الجميع أولى واحتجوا بحديث عمر في المفقود ~~مع موافقة الصحابة له وتركهم إنكاره # ونقل أحمد بن أصرم عن أحمد إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله وهذا يقتضي ~~أن زوجته تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج قال أصحابنا إنما اعتبر تسعين سنة من ~~يوم ولادته لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر من هذا العمر فإذا اقترن به انقطاع ~~خبره وجب الحكم بموته كما لو كان فقده بغيبة ظاهرها الهلاك والمذهب الأول ~~لأن هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل الأربع سنين أو كما ~~قبل التسعين ولأن هذا التقدير بغير توقيف والتقدير لا ينبغي أن يصار إليه ~~إلا بالتوقيف لأن تقديرها بتسعين سنة من يوم ولادته يفضي إلى اختلاف العدة ~~في حق المرأة باختلاف عمر الزوج ولا نظير لهذا وخبر عمر ورد فيمن ظاهر ~~غيبته الهلاك فلا يقاس عليه غيره ms4137 # القسم الثاني أن تكون غيبته ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلا ~~أو نهارا أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ~~ويرجع فلا يظهر له خبر أو يفقد بين الصفين أو ينكسر بهم مركب فيغرق بعض ~~رفقته أو يفقد في مهلكة كبرية الحجاز ونحوها فمذهب أحمد الظاهر عنه أن ~~زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا ~~وتحل للأزواج # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر قال هو أحسنها يروى عن ~~عمر من ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابين قلت ~~فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا قال لا إلا أن يكون إنسان يكذب وقلت ~~له مرة إن إنسانا قال لي إن أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك فضحك ~~ثم قال من ترك هذا القول أي شيء يقول وهذا قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس ~~وابن الزبير # قال أحمد خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال عطاء وعمر بن ~~عبد العزيز والحسن والزهري وقتادة والليث وعلي بن المديني وعبد العزيز بن ~~أبي سلمة وبه يقول مالك والشافعي في القديم إلا أن مالكا قال ليس في انتظار ~~من يفقد في القتال وقت وقال سعيد بن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين ~~تتربص سنة لأن غلبة هلاكه هاهنا أكثر من غلبة غيره لوجود سببه # وقد نقل عن أحمد أنه قال كنت أقول إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة ~~أشهر وعشرا تزوجت وقد PageV08P106 ارتبت فيها وهبت الجواب فيها لما اختلف ~~الناس فيها فكأني أحب السلامة وهذا توقف يحتمل الرجوع عما قاله وتتربص أبدا ~~ويحتمل التورع ويكون المذهب ما قاله أولا # قال القاضي أكثر أصحابنا على أن المذهب رواية واحدة وعندي أن المسألة على ~~روايتين وقالأبو بكر الذي أقول به إن صح الاختلاف في المسألة أن لا يحكم ~~بحكم ثان إلا بدليل على الانتقال ms4138 وإن ثبت الإجماع فالحكم فيه على ما نص ~~عليه وظاهر المذهب على ما حكيناه من رواية أولا نقله عن أحمد الجماعة وقد ~~أنكر أحمد رواية من روى عنه الرجوع على ما حكيناه من رواية الأثرم # وقال أبو قلابة والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأصحاب الرأي ~~والشافعي في الجديد لا تتزوج امرأة المفقود حتى يتبين موته أو فراقه لما ~~روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال امرأة المفقود امرأته حتى ~~يأتي زوجها وروى الحكم وحماد عن علي لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته ~~أو طلاقه لأنه شك في زوال الزوجية فلم تثبت به الفرقة كما لو كان ظاهر ~~غيبته السلامة # ولنا ما روى الأثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير قال فقد رجل في ~~عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال انطلقي فتربصي أربع سنين ~~ففعلت ثم أتته فقال انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا ففعلت ثم أتته فقال أين ~~ولي هذا الرجل فقال طلقها ففعل فقال له عمر انطلقي فتزوجي من شئت فتزوجت ثم ~~جاء زوجها الأول فقال عمر أين كنت فقال يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين ~~فوالله ما أدري في أي أرض الله كنت كنت عند قوم يستعبدونني حتى اغتزاهم ~~منهم قوم مسلمون فكنت فيما غنموه فقالوا لي أنت رجل من الإنس وهؤلاء من ~~الجن فمالك ومالهم فأخبرتهم خبري فقالوا بأي أرض الله تحب أن تصبح قلت ~~المدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة فخيره عمر إن شاء امرأته وإن ~~شاء الصداق فاختار الصداق وقال قد حبلت لا حاجة لي فيها قال أحمد يروى عن ~~عمر من ثلاثة وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف # وروى الجوزجاني وغيره بإسنادهم عن علي في امرأة المفقود تعتد أربع سنين ~~ثم يطلقها ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا فإن جاء زوجها المفقود ~~بعد ذلك خير بين الصداق وبين امرأته وقضى به عثمان أيضا وقضى به ابن الزبير ~~في مولاة لهم # وهذه قضايا ms4139 انتشرت في الصحابة فلم تنكر فكانت إجماعا # فأما الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ولم يذكره ~~أصحاب السنن # وما رووه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلا والمسند عنه مثل قولنا ثم يحمل ~~ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعا بينه وبين ما رويناه ~~وقولهم إنه شك في زوال الزوجية ممنوع فإن الشك ما تساوى فيه الأمران ~~والظاهر في مسألتنا هلاكه # فصل وهل يعتبر أن يطلقها ولي زوجها ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة قروء فيه ~~روايتان PageV08P107 إحداهما يعتبر ذلك لأنه في حديث عمر الذي رويناه وقد ~~قال أحمد هو أحسنها وذكر في حديث علي أنه يطلقها ولي زوجها # والثانية لا يعتبر ذلك كذلك قال ابن عمر وابن عباس وهو القياس فإن ولي ~~الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته # ولأننا حكمنا عليها بعدة الوفاة فلا يجب عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو ~~تيقنت وفاته ولأنه وجد دليل هلاكه على وجه أباح لها التزويج وأوجب عليها ~~عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به شاهدان # فصل وهل يعتبر ابتداء المدة من حين الغيبة أو من حين ضرب الحاكم المدة ~~على روايتين # إحداهما يعتبر ابتداؤها من حين ضربها الحاكم لأنها مدة مختلف فيها ~~فافتقرت إلى ضرب الحاكم كمدة العنة والثاني من حين انقطع خبره وبعد أثره ~~لأن هذا ظاهر في موته فكان ابتداء المدة منه كما لو شهد به شاهدان وللشافعي ~~وجهان كالروايتين # فصل فإن قدم زوجها الأول قبل أن تتزوج فهي امرأته وقال بعض أصحاب الشافعي ~~إذا ضربت لها المدة فانقضت بطل نكاح الأول والذي ذكرنا أولى لأننا إنما ~~أبحنا لها التزويج لأن الظاهر موته فإذا بان حيا انخرم ذلك الظاهر وكان ~~النكاح بحاله كما لو شهدت البينة بموته ثم بان حيا ولأنه أحد الملكين فأشبه ~~ملك المال فأما إن قدم بعد أن تزوجت نظرنا فإن كان قبل دخول الثاني بها فهي ~~زوجة الأول ترد إليه ولا شيء قال أحمد أما قبل الدخول فهي امرأته ms4140 وإنما ~~التخيير بعد الدخول # وهذا قول الحسن وعطاء وخلاس بن عمرو والنخعي وقتادة ومالك وإسحاق وقال ~~القاضي فيه رواية أخرى أنه يخير وأخذه من عموم قول أحمد إذا تزوجت امرأته ~~فجاء خير بين الصداق وبين امرأته والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على خاصه ~~في رواية الأثرم وأنه لا تخيير إلا بعد الدخول فتكون زوجة الأول رواية ~~واحدة لأن النكاح إنما صح في الظاهر دون الباطن فإذا قدم تبينا أن النكاح ~~كان باطلا لأنه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلا كما لو شهدت بينة بموته وليس ~~عليه صداق لأنه نكاح فاسد لم يتصل به دخول ويعود الزوج بالعقد الأول كما لو ~~لم تتزوج وإن قدم بعد دخول الثاني بها خير الأول بين أخذها فتكون زوجته ~~بالعقد الأول وبين أخذ صداقها وتكون زوجة للثاني وهذا قول مالك لإجماع ~~الصحابة عليه فروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمرو وعثمان قالا ~~إن جاء زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو رواه الجوزجاني ~~والأثرم وقضى به الزبير في مولاة لهم وقال علي ذلك في الحديث الذي رويناه ~~ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا # فعلى هذا إن أمسكها الأول فهي زوجته بالعقد الأول والمنصوص عن أحمد أنه ~~لا يحتاج الثاني إلى طلاق لأن نكاحه كان باطلا في الباطن وقال القاضي قياس ~~قوله أنه يحتاج إلى طلاق لأن هذا نكاح مختلف في صحته فكان مأمورا بالطلاق ~~ليقطع حكم العقد الثاني كسائر الأنكحة الفاسدة ويجب على الأول اعتزالها حتى ~~تقضي عدتها من الثاني وإن لم يخترها الأول فإنها تكون مع الثاني ولم يذكروا ~~لها عقدا جديدا والصحيح أنه يجب أن يستأنف لها عقدا لأننا تبينا بطلان عقده ~~بمجيء الأول ويحمل قول الصحابة على هذا لقيام الدليل عليه فإن زوجة الإنسان ~~لا تصير زوجة PageV08P108 لغيره بمجرد تركه لها وقال أبو الخطاب القياس ~~أننا إن حكمنا بالفرقة ظاهرا وباطنا فهي امرأة الثاني ولا خيار للأول لأنها ~~بانت منه بفرقة الحاكم فأشبه ms4141 ما لو فسخ نكاحها لعسرته وإن لم تحكم بفرقته ~~باطنا فهي امرأة الأول ولا خيار له # فصل ومتى اختار الأول تركها فإنه يرجع على الثاني بصداقها لقضاء الصحابة ~~بذلك ولأنه حال بينه وبينها بعقده عليها ودخوله بها واختلف عن أحمد فيما ~~يرجع به فروي عنه أنه يرجع بالصداق الذي أصدقها هو وهو اختيار أبي بكر وقول ~~الحسن والزهري وقتادة وعن ابن المديني لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها ~~وبين الصداق الذي ساق هو ولأنه أتلف عليه المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود ~~الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة # فعلى هذا إن كان لم يدفع إليها الصداق لم يرجع بشيء وإن كان قد دفع بعضه ~~رجع بما دفع ويحتمل أن يرجع عليه بالصداق وترجع المرأة بما بقي عليه من ~~صداقها وعن أحمد أنه يرجع عليه بالمهر الذي أصدقها الثاني لأن إتلاف البضع ~~من جهته والرجوع عليه بقيمته والبضع لا يتقوم إلا على زوج أو من جرى مجراه ~~فيجب الرجوع عليه بالمسمى الثاني دون الأول وهل يرجع الزوج الثاني على ~~الزوجة بما أخذ منه فيه روايتان ذكر ذلك أبو عبد الله بن حامد إحداهما يرجع ~~به لأنها غرامة لزمت الزوج بسبب وطئه لها فرجع بها كالمغرور # والثانية لا يرجع بها وهو أظهر لأن الصحابة لم يقضوا بالرجوع فإن سعيد بن ~~المسيب روى أن عمر وعثمان قضيا في المرأة التي لا تدري ما مهلك زوجها أن ~~تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ثم تزوج ~~إن بدا لها فإن جاء زوجها خير إما امرأته وإما الصداق فإن اختار الصداق ~~فالصداق على زوجها الآخر وتثبت عنده وإن اختار امرأته عزلت عن زوجها الآخر ~~حتى تنقضي عدتها وإن قدم زوجها وقد توفي زوجها الآخر ورثت واعتدت عدة ~~المتوفى عنها وترجع إلى الأول رواه الجوزجاني # ولأن المرأة لا تغرير منها فلم يرجع عليها بشيء كغيرها فإن قلنا يرجع ~~عليها فإن كان قد دفع إليها الصداق رجع به وإن كان لم يدفعه إليها دفعه ms4142 إلى ~~الأول ولم يرجع عليها بشيء وإن كان قد دفع بعضه رجع بما دفع وإن قلنا لا ~~يرجع عليها وكان قد دفع إليها الصداق لم يرجع به وإن لم يكن دفعه إليها ~~لزمه دفعه ويدفع إلى الأول صداقا آخر # فصل وإن اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى يتبين أمره فلها النفقة ~~ما دام حيا وينفق عليها من ماله حتى يتبين أمره لأنها محكوم لها بالزوجية ~~فتجب لها النفقة كما لو علمت حياته فإذا تبين أنه مات أو فارقها فلها ~~النفقة إلى يوم موته أو بينونتها منه ويرجع عليها بالباقي لأنا تبينا أنها ~~أنفقت مال غيره أو أنفقت من ماله وهي غير زوجة له وإن رفعت أمرها إلى ~~الحاكم فضرب لها مدة فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة لأن مدة التربص ~~لم يحكم فيها ببينونتها من زوجها فهي محبوسة عليه بحكم الزوجية فأشبه ما ~~قبل المدة وأما مدة العدة فلأنها غير متيقنة بخلاف عدة الوفاة فإن موته ~~متيقن وما بعد العدة إن تزوجت أو فرق الحاكم بينها سقطت نفقتها لأنها ~~أسقطتها بخروجها عن حكم نكاحه وإن لم تتزوج ولا فرق الحاكم بينهما فنفقتها ~~باقية لأنها لم PageV08P109 تخرج بعد من نكاحه وإن قدم الزوج بعد ذلك وردت ~~إليه عادت نفقتها من حين الرد وقد روى الأثرم والجوزجاني عن ابن عمر وابن ~~عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين قال ابن عمر ينفق عليها من مال ~~زوجها وقال ابن عباس إذا يجحف ذلك بالورثة ولكنها تستدين فإن جاء زوجها ~~أخذت من ماله وإن مات أخذت من نصيبها من الميراث وقالا ينفق عليها بعد في ~~العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا وإن قلنا ليس ~~لها أن تتزوج لم تسقط نفقتها ما لم تتزوج فإن تزوجت سقطت نفقتها لأنها ~~بالتزويج تخرج عن يديه وتصير ناشزا وإن فرق بينهما فلا نفقة لها ما دامت في ~~العدة فإذا انقضت فلم تعد إلى مسكن زوجها فلا نفقة لها أيضا لأنها باقية ~~على ms4143 النشوز وإن عادت إلى مسكنه احتمل أن تعود النفقة لأن النشوز المسقط ~~لنفقتها قد زال ويحتمل ألا تعود لأنها ما سلمت نفسها إليه وإن عاد فتسلمها ~~عادت نفقتها ومتى أنفق عليها ثم بان أن الزوج كان قد مات قبل ذلك حسب عليها ~~ما أنفق عليها من حين موته من ميراثها فإن لم ترث شيئا فهو عليها لأنها ~~أنفقت من مال الوارث ما لا تستحقه فأما نفقتها على الزوج الثاني فإن قلنا ~~لها أن تتزوج فنكاحها صحيح حكمه في النفقة حكم غيره من الأنكحة الصحيحة وإن ~~قلنا ليس لها أن تتزوج فلا نفقة لها فإن أنفق عليها لم يرجع بشيء لأنه تطوع ~~به إلا أن يجبره على ذلك حاكم فيحتمل أن يرجع بها لأنه ألزمه أداء ما لم ~~يكن واجبا عليه # ويحتمل ألا يرجع به لأن ما حكم به الحاكم لا يجوز نقضه ما لم يخالف كتابا ~~أو سنة أو إجماعا فإن فارقها بتفريق الحاكم أو غيره فلا نفقة لها إلا أن ~~تكون حاملا فينبغي وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل أو لها ~~من أجله فإن قلنا هي للحمل فلها النفقة لأن نسب الحمل لاحق به فيجب عليه ~~الإنفاق على ولده وإن قلنا لها من أجله فلا نفقة لها لأنه في غير نكاح صحيح ~~فأشبه حمل الموطوءة بشبهة وإذا أتت بولد يمكن كونه من الثاني لحقه نسبه ~~لأنها صارت فراشا له وقد علمنا أن الولد ليس من الأول لأنها تربصت بعد فقده ~~أكثر من مدة الحمل وتنقضي عدتها من الثاني بوضعه لأن الولد منه وعليها أن ~~ترضعه اللبأ لأن الولد لا يقوم بدنه إلا به فإن ردت إلى الأول فله منعها من ~~إرضاعه كما له أن يمنعها من رضاع أجنبي لأن ذلك يشغلها عن حقوقه إلا أن ~~يضطر إليها ويخشى عليه التلف فليس له منعها من إرضاعه لأن هذا حال ضرورة ~~فإن أرضعته في بيت الزوج الأول لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته ويده وإن ~~أرضعته في غير ms4144 بيته بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها ناشز وإن كان بإذنه خرج ~~على الروايتين فيما إذا سافرت لحاجتها بإذنه # فصل في ميراثها من الزوجين وتوريثهما منها حتى مات زوجها الأول أو ماتت ~~قبل تزوجها بالثاني ورثته وورثها وكذلك إن تزوجت الثاني فلم يدخل بها لأننا ~~قد تبينا أنه متى قدم قبل الدخول بها ردت إليه بغير تخيير # وقد ذكرنا أن القاضي ذكر أن فيها رواية أخرى أنه يخير فيها فعلى هذه ~~الرواية حكمه حكم ما لو دخل بها الثاني فأما إن دخل الثاني بها نظرنا فإن ~~قدم الأول فاختارها وردت إليه ورثها وورثته ولم ترث الثاني ولم يرثها ~~PageV08P110 لأنه لا زوجية بينهما وإن مات أحدهما قبل اختيارها إما في ~~الغيبة أو بعد قدومه فإن قلنا لها أن تتزوج ورثت الزوج الثاني وورثها ولم ~~ترث الأول ولم يرثها لأن من بين خير شيئين فتعذر أحدهما تعين الآخر وإن ~~ماتت قبل اختيار الأول خير فإن اختارها ورثها وإن لم يخترها ورثها الثاني ~~هذا ظاهر قول أصحابنا وأما على ما اختاره فإنها لا ترث الثاني ولا يرثها ~~بحال إلا أن يجدد لها عقدا أو لا يعلم أن الأول كان حيا ومتى علم أن الأول ~~كان حيا ورثها وورثته إلا أن يختار تركها فتبين منه بذلك فلا ترثه ولا ~~يرثها # وعلى قول أبي الخطاب إن حكمنا بوقوع الفرقة بتفريق الحاكم ظاهرا وباطنا ~~ورثت الثاني وورثها ولم ترث الأول ولم يرثها فأما عدتها منهما فمن ورثته ~~اعتدت لوفاته عدة الوفاة وإن مات الثاني في موضع لا ترثه فالمنصوص عن أحمد ~~أنها تعتد عدة الوفاة في النكاح الفاسد فعلى هذا عليها عدة الوفاة لوفاته ~~وهو اختيار أبي بكر # وقال ابن حامد لا عدة عليها لوفاته لكن تعتد من وطئه بثلاثة قروء فإن ~~ماتا معا اعتدت لكل واحد منهما وبدأت بعدة الأول فإذا أكملتها اعتدت للآخر ~~وإن مات الأول أولا فكذلك وإن مات الثاني أولا بدأت بعدته فإذا مات الأول ~~انقطعت عدة الثاني ثم ابتدأت عدة الأول ms4145 فإذا أكملتها أتمت عدة الثاني وإن ~~علم موت أحدهما وجهل وقت موت الآخر أو جهل موتهما فعليها أن تعتد عدتين من ~~حين تيقنت الموت وتبدأ بعدة الأول لأنه أسبق وأولى وإن كانت حاملا فبوضع ~~الحمل تنقضي عدة الثاني لأن الولد منه ثم تبتدىء بعده بعدة الوفاة أربعة ~~أشهر وعشرا # فصل وإذا تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه مثل أن تتزوج ~~قبل مضي المدة التي يباح لها التزويج بعدها أو كانت غيبة زوجها ظاهرها ~~السلامة أو ما أشبه هذا فنكاحها باطل # وقال القاضي إن تبين أن زوجها قد مات وانقضت عدتها منه أو فارقها وانقضت ~~عدتها ففي صحة نكاحها وجهان أحدهما هو صحيح لأنها ليست في نكاح ولا عدة فصح ~~تزويجها كما لو علمت ذلك # والثاني لا يصح لأنها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه # وأصل هذا من باع عينا في يده يعتقدها لموروثه فبان موروثه ميتا والعين ~~مملوكة له بالإرث هل يصح البيع فيه وجهان كذا هاهنا ومذهب الشافعي مثل هذا # ولنا إنها تزوجت في مدة منعها الشرع من النكاح فيها فلم يصح كما لو تزوجت ~~المعتدة في عدتها أو المرتابة قبل زوال ريبتها # فصل ويقسم مال المفقود في الوقت الذي تؤمر زوجته بعدة الوفاة فيه وبهذا ~~قال قتادة مالك وأصحاب الرأي وابن المنذر لا يقسم ماله حتى تعلم وفاته لأن ~~الأصل البقاء فلا يزول منه بالشك وإنما صرنا إلى إباحة التزويج لامرأته ~~لإجماع الصحابة ولأن بالمرأة حاجة إلى النكاح وضررا في الانتظار فاختص ذلك ~~بها # PageV08P111 ولنا إن من اعتدت زوجته للوفاة قسم ماله كمن قامت البينة ~~بموته وما أجمع عليه الصحابة يقاس عليه ما كان في معناه وتأخير القسمة ضرر ~~بالورثة وتعطيل لمنافع المال وربما تلف أو قلت قيمته فهو في معنى الضرر ~~بتأخير التزويج # فصل وإن تصرف الزوج المفقود في زوجته بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو قذف صح ~~تصرفه لأن نكاحه باق ولهذا خير في أخذها وإنما حكمنا بإباحة تزويجها لأن ~~الظاهر موته فلا يبطل ms4146 في الباطن كما لو شهدت بموته بينة كاذبة # فصل وإذا فقدت الأمة زوجها تربصت أربع سنين ثم اعتدت للوفاة شهرين وخمسة ~~أيام وهذا اختيار أبي بكر # وقال القاضي تتربص نصف تربص الحرة ورواه أبو طالب عن أحمد وهو قول ~~الأوزاعي والليث لأنها مدة مضروبة للمرأة لعدم زوجها فكانت الأمة فيه على ~~النصف من الحرة كالعدة # ولنا إن الأربع سنين مضروبة لكونها أكثر مدة الحمل ومدة الحمل في الحرة ~~والأمة سواء فاستويا في التربص لها كالتسعة الأشهر في حق من ارتفع حيضها لا ~~تدري ما رفعه وكالحمل نفسه وبهذا ينتقض قياسهم # فأما العبد فإن كانت زوجته حرة فتربصها تربص الحرة تحت الحر وإن كانت أمة ~~فهي كالأمة تحت الحر لأن العدة معتبرة بالنساء دون الرجال وكذلك مدة التربص ~~وحكي عن الزهري ومالك أنه يضرب له نصف أجل الحر والأولى ما قلناه لأنه تربص ~~مشروع في حق المرأة لفرقة زوجها فأشبه العدة # فصل فإن غاب رجل عن زوجته فشهد ثقات بوفاته فاعتدت زوجته للوفاة أبيح لها ~~أن تتزوج فإن عاد الزوج بعد ذلك فحكمه حكم المفقود يخير زوجها بين أخذها ~~وتركها وله الصداق وكذلك إن تظاهرت الأخبار بموته وقد روى الأثرم بإسناده ~~عن أبي المليح عن شهية أن زوجها صيفي بن فشيل نعى لها من قيذائيل فتزوجت ~~بعده ثم إن زوجها الأول قدم فأتينا عثمان وهو محصور فأشرف علينا فقال كيف ~~أقضي بينكم وأنا على هذا الحال فقلنا قد رضينا بقولك فقضى أن يخير الزوج ~~الأول بين الصداق وبين المرأة فرجعنا # فلما قتل عثمان أتينا عليا فخير الزوج الأول بين الصداق وبين المرأة ~~فاختار الصداق فأخذ مني ألفين ومن زوجي الآخر ألفين فإن حصلت الفرقة بشهادة ~~محصورة فما حصل من غرامة فعليهما لأنهما سبب في إيجابها وإن شهدوا بموت رجل ~~فقسم ماله ثم قدم فما وجد من ماله أخذه وما تلف منه أو تعذر رجوعه فيه فله ~~تضمين الشاهدين لأنهما سبب الاستيلاء عليه وللمالك تضمين المتلف لأنه أتلف ~~ماله بغير إذنه # فصل ms4147 وإذا نكح رجل امرأة نكاحا متفقا على بطلانه مثل أن ينكح ذات محرمة أو ~~معتدة يعلم حالها وتحريمها فلا حكم لعقده والخلوة بها كالخلوة بالأجنبية لا ~~توجب عدة وكذلك الموت عنها لا يوجب عدة الوفاة وإن وطئها اعتدت لوطئه ~~بثلاثة قروء منذ وطئها سواء فارقها أو مات عنها كما لو زنى بها من غير عقد ~~وإن نكحها نكاحا مختلفا فيه فهو فاسد فإن مات عنها فنقل جعفر بن محمد أن ~~عليها عدة الوفاة وهذا اختيار أبي بكر # PageV08P112 وقال أبو عبد الله بن حامد ليس عليها عدة الوفاة وهو مذهب ~~الشافعي لأنه نكاح لا يثبت الحل فأشبه الباطل فعلى هذا إن كان قبل الدخول ~~فلا عدة عليها وإن كان بعده اعتدت بثلاثة قروء ووجه الأول أنه نكاح يلحق به ~~النسب فوجبت به عدة الوفاة كالنكاح الصحيح وفارق الباطل فإنه لا يلحق به ~~النسب وإن فارقها في الحياة بعد الإصابة اعتدت بعد فرقته بثلاثة قروء ولا ~~اختلاف فيه وإن كان قبل الخلوة فلا عدة عليها بلا خلاف لأن المفارقة في ~~الحياة في النكاح الصحيح لا عدة عليها بلا خلاف ففي الفاسد أولى وإن كان ~~بعد الخلوة قبل الإصابة فالمنصوص عن أحمد أن عليها العدة لأنه جرى مجرى ~~النكاح الصحيح في لحوق النسب فكذلك في العدة وقال الشافعي لا عدة عليها ~~لوجهين أحدهما أنها خلوة في غير نكاح صحيح أشبهت التي نكاحها باطل # والثاني أن الخلوة عنده في النكاح الصحيح لا توجب العدة ففي الفاسد أولى # وهذا مقتضى قول ابن حامد # فصل في عدة المعتق بعضها ومتى كانت معتدة بالحمل أو بالقروء فعدتها كعدة ~~الحرة لأن عدة الحامل لا تختلف بالرق والحرية وعدة الأمة بالقروء قرءان ~~فأدنى ما يكون فيها من الحرية يوجب قرءا ثالثا لأنه لا يتبعض وإن كانت ~~معتدة بالشهور إما للوفاة وإما للإياس أو الصغر فعدتها بالحساب من عدة حرة ~~وأمة فإذا كان نصفها حرا فاعتدت للوفاة فعليها ثلاثة أشهر وثمان ليال لأن ~~الليل يحسب مع النهار فيكون عليها ثلاثة ms4148 أرباع ذلك وإن كانت معتدة بالشهور ~~عن الطلاق وقلنا إن عدة الأمة شهر ونصف كان عدة المعتق نصفه شهرين وربعا ~~وإن قلنا عدة الأمة شهران أو ثلاثة أشهر فعدة المعتق بعضها كعدة الحرة سواء ~~وأم الولد والمدبرة والمكاتبة عدتهن كعدة الأمة سواء لأنهن إماء # # | مسألة قال ( وأم الولد إذا مات سيدها فلا تنكح حتى تحيض حيضة كاملة ) # هذا المشهور عن أحمد وهو قول ابن عمر وروي ذلك عن عثمان وعائشة والحسن ~~والشعبي والقاسم بن محمد وأبي قلابة ومكحول ومالك والشافعي وأبي عبيد وأبي ~~ثور وروي عن أحمد أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وهو قول سعيد بن ~~المسيب وأبي عياض وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو وعمر بن ~~عبد العزيز والزهري ويزيد بن عبد الملك والأوزاعي وإسحاق لما روي عن عمرو ~~بن العاص أنه قال لا تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم ~~الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر رواه أبو داود ولأنها حرة تعتد ~~للوفاة فكانت عدتها أربعة أشهر وعشرا كالزوجة الحرة وحكى أبو الخطاب رواية ~~ثالثة تعتد شهرين وخمسة أيام ولم أجد هذه الرواية عن أحمد في الجامع ولا ~~أظنها صحيحة عن أحمد # وروي ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة ولأنها حين الموت أمة فكانت عدتها عدة ~~الأمة كما لو مات رجل عن زوجته الأمة فعتقت بعد موته ويروى عن علي وابن ~~مسعود وعطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي أن عدتها ثلاث حيض لأنها حرة ~~تستبرأ فكان استبراؤها بثلاث حيض كالحرة المطلقة # ولنا إنه استبراء لزوال الملك عن الرقبة فكان حيضة في حق من تحيض كسائر ~~استبراء المعتقات PageV08P113 والمملوكات ولأنه استبراء لغير الزوجات ~~والموطوءات بشبهة فأشبه ما ذكرنا قال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله ~~تعالى في كتابه @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا @QE@ البقرة 234 ما ~~هن بأزواج فأما حديث عمرو بن العاص فضعيف قال ابن المنذر ضعف أحمد وأبو ~~عبيد حديث عمرو بن العاص # وقال محمد بن موسى سألت ms4149 أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص فقال لا يصح ~~وقال الميموني رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال ~~أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وقال أربعة أشهر وعشر إنما هي عدة ~~الحرة من النكاح وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية # ويلزم من قال بهذا أن يورثها # وليس لقول من قال تعتد بثلاث حيض وجه وإنما تعتد بذلك المطلقة وليست هذه ~~مطلقة ولا في معنى المطلقة # وأما قياسهم إياها على الزوجات فلا يصح فإن هذه ليست زوجة ولا في حكم ~~الزوجة ولا مطلقة ولا في حكم المطلقة # فصل ولا يكفي في الاستبراء طهر واحد ولا بعض حيضة وهذا قول أكثر أهل ~~العلم وقال بعض أصحاب مالك متى طعنت في الحيضة فقد تم استبراؤها وزعم أنه ~~مذهب مالك وقال الشافعي في أحد قوليه يكفي طهر واحد إذا كان كاملا وهو أن ~~يموت في حيضها فإذا رأت الدم من الحيضة الثانية حلت وتم استبراؤها وهكذا ~~الخلاف في الاستبراء كله وبنوا هذا على أن القروء الأطهار وهذا يرده قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة # وقال رويفع بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة ~~رواه الأثرم # وهذا صريح فلا يعول على ما خالفه ولأن الواجب استبراء والذي يدل على ~~البراءة هو الحيض فإن الحامل لا تحيض # فأما الطهر فلا دلالة عليه على البراءة فلا يجوز أن يعول في الاستبراء ~~على ما لا دلالة عليه دون ما يدل عليه # وبناؤهم قولهم هذا على قولهم إن القروء الأطهار بناء للخلاف على الخلاف ~~وليس ذلك بحجة # ثم لم يمكنهم بناء هذا على ذلك حتى خالفوه فجعلوا الطهر الذي طلقها فيه ~~قرءا ولم يجعلوا الطهر الذي مات فيه سيد أم الولد قرءا وخالفوا الحديث ~~والمعنى فإن قالوا ms4150 إن بعض الحيضة المقترن بالطهر يدل على البراءة قلنا ~~فيكون الاعتماد حينئذ على بعض الحيضة وليس ذلك قرءا عند أحد فإذا تقرر هذا ~~فإن مات عنها وهي طاهر فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة حلت وإن كانت حائضا ~~لم تعتد ببقية تلك الحيضة ولكن متى طهرت من الحيضة الثانية حلت لأن استبراء ~~هذه بحيضة فلا بد من حيضة كاملة # # | مسألة قال ( وإن كانت آيسا فبثلاثة أشهر ) # وهذا المشهور عن أحمد أيضا # وهو قول الحسن وابن سيرين والنخعي وأبي قلابة وأحد قولي الشافعي وسأل عمر ~~بن عبد العزيز أهل المدينة والقوابل فقالوا لا تستبرأ الحبلى في أقل من ~~ثلاثة أشهر فأعجبه قولهم وعن أحمد PageV08P114 رواية أخرى أنها تستبرأ بشهر ~~وهو قول ثان للشافعي لأن الشهر قائم مقام القرء في حق الحرة والأمة المطلقة ~~فكذلك في الاستبراء # وذكر القاضي رواية ثالثة أنها تستبرأ بشهرين كعدة الأمة المطلقة ولم أر ~~بذلك وجها ولو كان استبراؤها بشهرين لكان استبراء ذات القرء بقرأين ولم ~~نعلم به قائلا وقال سعيد بن المسيب وعطاء والضحاك والحكم في الأمة التي لا ~~تحيض يستبرأ بشهر ونصف # ورواه حنبل عن أحمد فإنه قال قال عطاء إن كانت لا تحيض فخمس وأربعون ليلة ~~قال عمي كذلك أذهب لأن عدة المطلقة الآيسة كذلك والمشهور عن أحمد الأول # قال أحمد بن القاسم قلت لأبي عبد الله كيف جعلت ثلاثة أشهر مكان حيضة ~~وإنما جعل الله في القرآن مكان كل حيضة شهرا فقال إنما قلنا بثلاثة أشهر من ~~أجل الحمل فإنه لا يتبين في أقل من ذلك فإن عمر بن عبد العزيز سأل عن ذلك ~~وجمع أهل العلم والقوابل فأخبروه أن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر ~~فأعجبه ذلك ثم قال ألا تسمع قول ابن مسعود إن النطفة أربعين يوما ثم علقة ~~أربعين يوما ثم مضغة بعد ذلك # قال أبو عبد الله فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة وهي لحم فتبين حينئذ # وقال لي هذا معروف عند النساء # فأما شهر فلا معنى فيه ms4151 ولا نعلم به قائلا ووجه استبرائه بشهر أن الله ~~تعالى جعل الشهر مكان الحيضة ولذلك اختلفت الشهور باختلاف الحيضات فكانت ~~عدة الحرة الآيسة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء وعدة الأمة شهرين مكان قرأين ~~وللأمة المستبرأة التي ارتفع حيضها عشرة أشهر تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة ~~فيجب أن يكون مكان الحيضة هاهنا شهر كما في حق من ارتفع حيضها فإن قيل فقد ~~وجد ثم ما دل على البراءة وهو تربص تسعة أشهر # قلنا وهاهنا ما يدل على البراءة وهو الإياس فاستويا # # | مسألة قال ( وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة للحمل وشهر ~~مكان الحيضة ) # وفي هذه المسألة أيضا روايتان إحداهما أنها تستبرأ بعشرة أشهر # والثانية بسنة تسعة أشهر للحمل لأنها غالب مدته وثلاثة أشهر مكان الثلاثة ~~التي تستبرأ بها الآيسات وقد ذكرنا الروايتين في الآيسة وذكرنا أن المختار ~~عن أحمد استبراؤها بثلاثة أشهر وهاهنا جعل مكان الحيضة شهرا لأن اعتبار ~~تكرارها في الآيسة لتعلم براءتها من الحمل وقد علم براءتها منه هاهنا بمضي ~~غالب مدته فجعل الشهر مكان الحيضة على وفق القياس # فصل وإن علمت ما رفع الحيض لم تزل في الاستبراء حتى يعود الحيض فتستبرىء ~~بنفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرىء نفسها استبراء الآيسات وإن ارتابت ~~نفسها فهي كالحرة المستريبة PageV08P115 وقد ذكرنا حكمها فيما مضى من هذا ~~الباب والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وإن كانت حاملا فحتى تضع ) # وهذه بحمد الله لا خلاف فيها فإن الله تعالى قال @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ ~~حامل حتى تضع ولأن عدة الحرة والأمة والمتوفى عنها والمطلقة واستبراء كل ~~أمة إذا كانت حاملا بوضع حملها وذلك لأن المقصود من العدة والاستبراء معرفة ~~براءة الرحم من الحمل وهذا يحصل بوضعه ومتى كانت حاملا باثنين أو أكثر فلا ~~ينقضي استبراؤها حتى تضع آخر حملها على ما ذكرنا في المعتدة # فصل وإذا زوج أم ولده ثم مات عتقت ولم يلزمها استبراء لأنها محرمة ms4152 على ~~المولى وليست له فراشا وإنما هي فراش للزوج فلم يلزمها الاستبراء ممن ليست ~~له فراشا ولأنه لم يزوجها حتى استبرأها فإنه لا يحل له تزويجها قبل ~~استبرائها فإن طلقها الزوج قبل دخوله بها فلا عدة عليها أيضا وإن طلقها بعد ~~المسيس أو مات عنها قبل ذلك أو بعده فعليها عدة حرة كاملة لأنها قد صارت ~~حرة في حال وجوب العدة عليها وإن مات سيدها وهي في عدة الزوج عتقت ولم ~~يلزمها استبراء لما ذكرناه ولأنه زال فراشه عنها قبل موته فلم يلزمها ~~استبراء من أجله كغير أم الولد إذا باعها ثم مات وتبني على عدة أمة إن كان ~~طلاقها بائنا أو كانت متوفى عنها وإن كانت رجعية بنت على عدة حرة على ما ~~مضى وإن بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق أو بانت بموت زوجها أو طلاقه بعد ~~الدخول فقضت عدته ثم مات سيدها فعليها الاستبراء لأنها عادت إلى فراشه وقال ~~أبو بكر لا يلزمها استبراء إلا أن يردها السيد إلى نفسه لأن فراشه قد زال ~~بتزويجها ولم يتجدد لها ما يردها إليه فأشبهت الأمة غير الموطوءة # فصل فإن مات زوجها وسيدها ولم تعلم أيهما مات أولا فعلى قول أبي بكر ليس ~~عليها استبراء لأن فراش سيدها قد زال عنها ولم تعد إليه وعليها أن تعتد ~~لوفاة زوجها عدة الحرائر ولأنه يحتمل أن سيدها مات أولا ثم مات زوجها وهي ~~حرة فلزمها عدة الحرة لتخرج من العدة بيقين وعلى القول الآخر إن كان بين ~~موتهما شهران وخمسة أيام فما دون فليس عليها استبراء لأن السيد إن كان مات ~~أولا فقد مات وهي زوجته وإن كان مات آخرا فقد مات وهي معتدة وليس عليها ~~استبراء في هاتين الحالتين وعليها أن تعتد بعد موت الآخر منهما عدة الحرة ~~لما ذكرناه وإن كان بين موتهما أكثر من ذلك فعليها بعد موت الآخر منهما ~~أطول الأجلين من أربعة أشهر وعشر واستبراء بحيضة لأنه يحتمل أن يكون السيد ~~مات أولا فيكون عليها عدة الحرة ms4153 من الوفاة ويحتمل أنه مات آخرا بعد انقضاء ~~عدتها من الزوج وعودها إلى فراشه فلزمها الاستبراء بحيضة فوجب الجمع بينهما ~~ليسقط الفرض بيقين قال ابن عبد البر وعلى هذا جميع القائلين من العلماء بأن ~~عدة الأمة من سيدها بحيضة ومن زوجها شهران وخمس ليال فإن جهل ما بين موتهما ~~فالحكم فيه كما لو علمنا أن بينهما شهرين وخمس ليال احتياطا لإسقاط الفرض ~~بيقين كما PageV08P116 أخذنا بالاحتياط في الإيجاب بين عدة حرة وحيضة فيما ~~إذا علمنا أن بينهما شهرين وخمس ليال وقول أصحاب الشافعي في هذا القول مثل ~~قولنا # وكذلك قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أنهم جعلوا مكان الحيضة ثلاث حيضات بناء ~~على أصلهم في الاستبراء أم الولد # وقال ابن المنذر حكمها حكم الإماء وعليها شهران وخمسة أيام ولا أنقلها ~~إلى حكم الحرائر إلا بإحاطة أن الزوج مات بعد المولى وقيل إن هذا قول أبي ~~بكر عبد العزيز أيضا والذي ذكرناه أحوط فأما الميراث فإنها لا ترث من زوجها ~~شيئا لأن الأصل الرق والحرية مشكوك فيها فلم ترث مع الشك # والفرق بين الإرث والعدة أن إيجاب العدة عليها استظهار لا ضرر فيه على ~~غيرها وإيجاب الإرث إسقاط لحق غيرها ولأن الأصل تحريم النكاح عليها فلا ~~يزول إلا بيقين والأصل عدم الميراث لها فلا ترث إلا بيقين # فإن قيل أفليس المفقود إذا ماتت زوجته وقف ميراثه منها مع الشك في إرثه ~~قلنا الفرق بينهما أن الأصل هاهنا الرق والشك في زواله وحدوث الحال التي ~~يرث فيها والمفقود الأصل حياته والشك في موته وخروجه عن كونه وارثا فافترقا # # | مسألة قال ( وإن أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها لم تنكح حتى تحيض حيضة ~~كاملة وكذلك إن أراد أن يزوجها وهي في ملكه استبرأها بحيضة ثم زوجها ) # لا يختلف المذهب في أن الاستبراء هاهنا بحيضة في ذات القروء وهو قول ~~الشافعي وهو قول الزهري والثوري فيمن أراد تزويج أمة كان يصيبها وقال أصحاب ~~الرأي ليس عليها استبراء لأن له بيعها فكان له تزويجها كالتي ms4154 لا يصيبها ~~وقال عطاء وقتادة عدتها حيضتان كعدة الأمة المطلقة # ولنا إنها فراش لسيدها فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء كما ~~لو مات عنها ولأن هذه موطوءة وطأ له حرمة فلم يجز أن تتزوج قبل الاستبراء ~~كالموطوءة بشبهة # وهذا لأنه إذا وطئها سيدها اليوم ثم زوجها فوطئها الزوج في آخر اليوم ~~أفضى إلى اختلاط المياه وامتزاج الأنساب وهذا لا يحل ويخالف البيع فإنها لا ~~تصير به فراشا ولا يحل لمشتريها وطؤها حتى يستبرئها فلا يفضي إلى اختلاط ~~المياه # ولهذا يصح في المعتدة والمزوجة بخلاف التزويج # فصل فإن لم تكن من ذوات القروء فاستبراؤها بما ذكرنا في أم الولد على ما ~~شرحنا # ومفهوم كلام الخرقي أنها إذا كانت أمة لا يطؤها سيدها لم يلزمها استبراء ~~لأنها ليست فراشا لسيدها فلم يلزمها الاستبراء كالمزوجة والمعتدة ولأن ~~تركها بالاستبراء لا يفضي إلى اختلاط المياه وامتزاج الأنساب بخلاف ~~الموطوءة # فصل وإن مات عن أمة كان يصيبها فاستبراؤها بما ذكرنا في أم الولد لأنها ~~فراش لسيدها فأشبهت أم الولد إلا أنها إذا كانت من ذوات القروء فاستبراؤها ~~بحيضة واحدة رواية واحدة لأنها لا تصير حرة PageV08P117 # فصل وإن أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها أو غيرها ممن تحل له ~~إصابتها فله أن يتزوجها في الحال من غير استبراء لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة يوفون أجرهم مرتين رجل كانت له أمة ~~فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها ولم يذكر ~~الاستبراء ولأن الاستبراء لصيانة مائه وحفظه عن الاختلاط بماء غيره ولا ~~يصان ماؤه عن مائه ولهذا كان له أن يتزوج مختلعته في عدتها # وقد روي عن أحمد في الأمة التي لا يطؤها إذا أعتقها لا يتزوجها بغير ~~استبراء لأنه لو باعها لم تحل للمشتري بغير استبراء # والصحيح أنه يحل له ذلك لأنه يحل له وطؤها بملك اليمين فكذلك بالنكاح ~~كالتي كان يصيبها ولأن النبي صلى الله ms4155 عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها ولم ~~ينقل أنه كان أصابها # والحديث الآخر يدل على حلها له بظاهره لدخولها في العموم # ولأنها تحل لمن تزوجها سواه فله أولى ولأنه لو استبرأها ثم أعتقها ~~وتزوجها في الحال كان جائزا حسنا فكذلك هذه فإنه تارك لوطئها ولأن وجوب ~~الاستبراء في حق غيره إنما كان لصيانة مائه عن الاختلاط بغيره ولا يوجد ذلك ~~هاهنا وكلام أحمد محمول على من اشتراها ثم تزوجها قبل أن يستبرئها # فصل وإن اشترى أمة فأعتقها قبل استبرائها لم يجز أن يتزوجها حتى يستبرئها # وبهذا قال الشافعي # وقال أصحاب الرأي له ذلك ويحكى أن الرشيد اشترى جارية فتاقت نفسه إلى ~~جماعها قبل استبرائها فأمره أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها # قال أبو عبد الله وبلغني أن المهدي اشترى جارية فأعجبته فقيل له أعتقها ~~وتزوجها # قال أبو عبد الله سبحان الله ما أعظم هذا أبطلوا الكتاب والسنة جعل الله ~~على الحرائر العدة من أجل الحمل فليس من امرأة تطلق أو يموت زوجها إلا تعتد ~~من أجل الحمل وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبراء الأمة بحيضة من أجل ~~الحمل ففرج يوطأ يشتريه ثم يعتقها على المكان فيتزوجها فيطؤها يطؤها رجل ~~اليوم ويطؤها الآخر غدا فإن كانت حاملا كيف يصنع هذا نقض الكتاب والسنة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ الحامل حتى تضع ولا غير الحامل حتى تحيض ~~وهذا لا يدري أهي حامل أم لا ما أسمج هذا قيل له إن قوما يقولون هذا # فقال قبح الله هذا وقبح من يقوله # وفيما نبه عليه أبو عبد الله من الأحاديث كفاية مع ما ذكرنا فيما قبل هذا ~~الفصل # إذا ثبت هذا فليس له تزويجها لغيره قبل استبرائها إذا لم يعتقها لأنها ~~ممن يجب استبراؤها فلم يجز أن يتزوج كالمعتدة وسواء في ذلك المشتراة من رجل ~~يطؤها أو من رجل قد استبرأها ولم يطأها أو ممن لا يمكنه الوطء كالصبي ~~والمرأة والمجبوب وقال الشافعي إذا اشتراها ممن لا يطؤها فله تزويجها ms4156 سواء ~~أعتقها أو لم يعتقها وله أن يتزوجها إذا أعتقها لأنها ليست فراشا وقد كان ~~لسيدها تزويجها قبل بيعها فجاز ذلك بعد بيعها # ولأنها لو عتقت على البائع بإعتاقه أو غيره لجاز لكل أحد نكاحه فكذلك إذا ~~أعتقها المشتري # PageV08P118 ولنا عموم قوله عليه السلام لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة ~~ولأنها أمة يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها فحرم عليه تزويجها والتزوج بها ~~كما لو كان بائعها يطؤها # فأما إن أعتقها في هذه الصورة فله تزويجها لغيره لأنها حرة لم تكن فراشا ~~فأبيح لها النكاح كما لو أعتقها البائع وفارق الموطوءة فإنها فراش يجب ~~عليها استبراء نفسها إذا أعتقت فحرم عليها النكاح كالمعتدة وفارق ما إذا ~~أراد سيدها نكاحها فإنه لم يكن له وطؤها بملك اليمين فلم يكن له أن يتزوجها ~~كالمعتدة ولأن هذا يتخذ حيلة على إبطال الاستبراء فمنع منه بخلاف تزويجها ~~لغيره # فصل وإن كانت أمة يطؤها فاستبرأها ثم أعتقها لم يلزمها لأنها خرجت عن ~~كونها فراشا باستبرائه لها وإن باعها فأعتقها المشتري قبل وطئها لم تحتج ~~إلى استبراء لذلك وإن باعها قبل استبرائها فأعتقها المشتري قبل وطئها ~~واستبرائها فعليها استبراء نفسها وإن مضى بعض الاستبراء في ملك المشتري ~~لزمها إتمامه بعد عتقها ولا ينقطع بانتقال الملك فيها لأنها لم تصر فراشا ~~للمشتري ولم يلزمها استبراء بإعتاقه # فصل وإذا كانت الأمة بين شريكين فوطئاها لزمها استبراءان وقال أصحاب ~~الشافعي في أحد الوجهين يلزمها استبراء واحد لأن القصد معرفة براءة الرحم ~~ولذلك لا يجب الاستبراء بأكثر من حيضة واحدة وبراءة الرحم تعلم باستبراء ~~واحد # ولنا إنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالعدتين ولأنهما استبراءان ~~من رجلين فأشبها العدتين # وما ذكروه يبطل بالعدتين من رجلين # # | مسألة قال ( ومن ملك أمة لم يصبها ولم يقبلها حتى يستبرئها بعد تمام ~~ملكه لها بحيضة إن كانت ممن تحيض أو بوضع الحمل إن كانت حاملا أو بمضي ~~ثلاثة أشهر إن كانت من الآيسات أو من اللائي لم يحضن ) # وجملته أن من ملك أمة بسبب من ms4157 أسباب الملك كالبيع والهبة والإرث وغير ذلك ~~لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة ممن ~~تحمل أو ممن لا تحمل # وبهذا قال الحسن وابن سيرين وأكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي # وقال ابن عمر لا يجب استبراء البكر وهو قول داود لأن الغرض بالاستبراء ~~معرفة براءتها من الحمل وهذا معلوم في البكر فلا حاجة إلى الاستبراء # وقال الليث إن كانت ممن لا يحمل مثلها لم يجب استبراؤها لذلك وقال عثمان ~~البتي يجب الاستبراء على البائع دون المشتري لأنه لو زوجها لكان الاستبراء ~~على المزوج دون الزوج كذلك هاهنا # ولنا ما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام أوطاس أن توطأ ~~حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض PageV08P119 رواه أحمد وعن رويفع بن ~~ثابت قال إنني لا أقول إلا ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته ~~يقول لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى ~~يستبرئها بحيضة رواه أبو داود وفي لفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره ~~ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها ~~بحيضة رواه الأثرم ولأنه ملك جارية محرمة عليه فلم تحل له قبل استبرائها ~~كالثيب التي تحمل ولأنه سبب موجب للاستبراء فلم يفترق الحال فيه بين البكر ~~والثيب والتي تحمل والتي لا تحمل كالعدة قال أبو عبد الله قد بلغني أن ~~العذراء تحمل فقال له بعض أهل المجلس نعم قد كان في جيراننا # وذكر ذلك بعض أصحاب الشافعي وما ذكروه يبطل بما إذا اشتراها من امرأة أو ~~صبي أو ممن تحرم عليه برضاع أو غيره وما ذكره البتي لا يصح لأن الملك قد ~~يكون بالسبي والإرث والوصية فلو لم يستبرئها المشتري أفضى إلى اختلاط ~~المياه واشتباه الإنسان والفرق بين البيع والتزويج أن ms4158 النكاح لا يراد إلا ~~للاستمتاع فلا يجوز إلا فيمن تحل له فوجب أن يتقدمه الاستبراء ولهذا لا يصح ~~تزويج معتدة ولا مرتدة ولا مجوسية ولا وثنية ولا محرمة بالرضاع ولا ~~المصاهرة والبيع براد لغير ذلك فصح قبل الاستبراء ولهذا صح في هذه المحرمات ~~ووجب الاستبراء على المشتري لما ذكرناه فأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ~~فظاهر كلام الخرقي تحريم قبلتها ومباشرتها لشهوة قبل استبرائها وهو ظاهر ~~كلام أحمد وفي أكثر الروايات عنه قال تستبرأ وإن كانت في المهد وروي عنه ~~أنه قال إن كانت صغيرة بأي شيء تستبرأ إذا كانت رضيعة وقال في رواية أخرى ~~تستبرأ بحيضة إذا كانت ممن تحيض وإلا بثلاثة أشهر إن كانت ممن توطأ وتحبل ~~فظاهر هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها # وهذا اختيار أبي موسى وقول مالك وهو الصحيح لأن سبب الإباحة متحقق وليس ~~على تحريمها دليل فإنه لا نص فيه ولا معنى نص لأن تحريم مباشرة الكبيرة ~~إنما كان لكونه داعيا إلى الوطء المحرم أو خشية أن تكون أم ولد لغيره ولا ~~يتوهم هذا في هذه فوجب العمل بمقتضى الإباحة # فأما من يمكن وطؤها فلا تحل قبلتها ولا الاستمتاع منها بما دون الفرج قبل ~~الاستبراء إلا المسبية على إحدى الروايتين # وقال الحسن لا يحرم من المشتراة إلا فرجها وله أن يستمتع منها بما شاء ما ~~لم يمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الوطء ولأنه تحريم للوطء ~~مع ثبوت الملك فاختص بالفرج كالحيض # ولنا إنه استبراء يحرم الوطء فحرم الاستمتاع كالعدة ولأنه لا يأمن من ~~كونها حاملا من بائعها فتكون أم ولد والبيع باطلا فيكون مستمتعا بأم ولد ~~غيره # وبهذا فارق تحريم الوطء للحيض فأما المسبية فظاهر كلام الخرقي تحريم ~~مباشرتها فيما دون الفرج لشهوة وهو الظاهر عن أحمد لأن كل استبراء حرم ~~الوطء حرم دواعيه كالعدة ولأنه داعية إلى الوطء المحرم لأجل اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب # فأشبهت المبيعة # وروي عن أحمد أنه لا يحرم لما روي عنابن عمر ms4159 أنه قال وقع في سهمي يوم ~~جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قمت إليها PageV08P120 ~~فقبلتها والناس ينظرون ولأنه لا نص في المسبية ولا يصح قياسها على المبيعة ~~لأنها تحتمل أن تكون أم ولد للبائع فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ومباشرا ~~لمملوكة غيره والمسبية مملوكة له على كل حال وإنما حرم وطؤها لئلا يسقي ~~ماءه زرع غيره وقول الخرقي بعد تمام ملكه لها يعني أن الاستبراء لا يكون ~~إلا بعد ملك المشتري لجميعها ولو ملك بعضها ثم ملك باقيها لم يحتسب ~~الاستبراء إلا من حين ملك باقيها وإن ملكها ببيع فيه الخيار انبنى على نقل ~~الملك في مدته فإن قلنا ينتقل فابتداء الاستبراء من حين البيع وإن قلنا لا ~~ينتقل فابتداؤه من حين انقطع الخيار وإن كان المبيع معيبا فابتداء الخيار ~~من حين البيع لأن العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلاف وهل يبتدأ الاستبراء ~~من حين البيع قبل القبض أو من حين القبض فيه وجهان أحدهما من حين البيع لأن ~~الملك ينتقل به # والثاني من حين القبض لأن القصد معرفة براءتها من ماء البائع ولا يحصل ~~ذلك مع كونها في يده وإن اشترى عبده التاجر أمة فاستبرأها ثم صارت إلى ~~السيد حلت له بغير استبراء لأن ملكه ثابت على ما في يد عبده فقد حصل ~~استبراؤها في ملكه وإن اشترى مكاتبه أمة فاستبرأها ثم صارت إلى سيده فعليه ~~استبراؤها لأن ملكه تجدد عليها إذ ليس للسيد ملك على ما في يد مكاتبه إلا ~~أن تكون الجارية من ذوات محارم المكاتب فقال أصحابنا تباح للسيد بغير ~~استبراء # لأنه يصير حكمها حكم المكاتب إن رق رقت وإن عتق عتقت والمكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم والاستبراء الواجب هاهنا في حق الحامل بوضعه بلا خلاف وفي ذات ~~القروء بحيضة في قول أكثر أهل العلم وقال سعيد بن المسيب وعطاء بحيضتين وهو ~~مخالف للحديث الذي رويناه وللمعنى فإن المقصود معرفة براءتها من الحمل وهو ~~حاصل بحيضة وفي الآيسة والتي لم ms4160 تحض والتي ارتفع حيضها بما ذكرناه في أم ~~الولد على ما مضى من الخلاف فيه # فصل ومن ملك مجوسية أو وثنية فأسلمت قبل استبرائها لم تحل له حتى ~~يستبرئها أو تتم ما بقي من استبرائها لما مضى وإن استبرأها ثم أسلمت حلت له ~~بغير استبرائها وقال الشافعي لا تحل له حتى تجدد استبراءها بعد إسلامها لأن ~~ملكه تجدد على استماعها فأشبهت من تجدد ملكه على رقبتها # ولنا قوله عليه السلام لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة وهذا ورد في سبايا ~~أو طاس وكن مشركات ولم يأمر في حقهن بأكثر من حيضة ولأنه لم يتجدد ملكه ~~عليها ولا أصابها وطء من غيره فلم يلزمه استبراؤها كما لو حلت المحرمة ولأن ~~الاستبراء إنما وجب كيلا يفضي إلى اختلاط المياه وامتزاج الأنساب ومظنة ذلك ~~تجدد الملك على رقبتها ولم يوجد ولو باع أمته ثم ردت عليه بفسخ أو إقالة ~~بعد قبضها أو افتراقها لزمه استبراؤها لأنه تجديد ملك سواء كان المشتري لها ~~امرأة أو غيرها فإن كان ذلك قبل افتراقهما أو قبل غيبة المشتري بالجارية ~~ففيها روايتان إحداهما عليه الاستبراء وهو مذهب الشافعي لأنه تجديد ملك # والثانية ليس عليه استبراء وهو قول أبي حنيفة إذا تقابلا قبل القبض لأنه ~~لا فائدة في الاستبراء مع تعين البراءة # فصل وإذا زوج الرجل أمته فطلقها الزوج لم يلزم السيد استبراؤها ولكن إن ~~طلقت بعد PageV08P121 الدخول أو مات عنها فعليها العدة ولو ارتدت أمته أو ~~كاتبها ثم أسلمت المرتدة وعجزت المكاتبة حلت لسيدها بغير استبراء وبهذا قال ~~أبو حنيفة # وقال الشافعي يجب عليه الاستبراء في هذا كله لأنه زال ملكه عن استمتاعها ~~ثم عاد فأشبهت المشتراة # ولنا إنه لم يتجدد ملكه عليها فأشبهت المحرمة إذا حلت والمرهونة إذا فكت ~~فإنه لا خلاف في حلهما بغير استبراء ولأن الاستبراء شرع لمعنى مظنته تجدد ~~الملك فلا يشرع مع تخلف المظنة والمعنى # فصل وإن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول لم تبح بغير استبراء نص ~~عليه أحمد وقال هذه ms4161 حيلة وضعها أهل الرأي لا بد من استبراء # ووجه ذلك أن هذه تجدد الملك فيها ولم يحصل استبراؤها في ملكه فلم تحل ~~بغير استبراء كما لو لم تكن مزوجة ولأن إسقاط الاستبراء هاهنا ذريعة إلى ~~إسقاطه في حق من أراد إسقاطه بأن يزوجها عند بيعها ثم يطلقها زوجها بعد ~~تمام البيع والحيل حرام # فأما إن كان الزوج دخل بها ثم طلقها فعليها العدة ولا يلزم المشتري ~~استبراؤها لأن ذلك قد حصل بالعدة ولأنها لو عتقت لم يجب عليها مع العدة ~~استبراء ولأنها قد استبرأت نفسها ممن كانت فراشا له فأجزأت ذلك كما لو كانت ~~استبرأت نفسها من سيدها إذا كانت خالية من زوج # وإن اشتراها وهي معتدة من زوجها لم يجب عليها استبراء لأنها لم تكن فراشا ~~لسيدها وقد حصل الاستبراء من الزوج بالعدة ولذلك لو عتقت في هذه الحال لم ~~يجب عليها استبراء # وقال أبو الخطاب في المزوجة هل يدخل الاستبراء في العدة عن وجهين # وقال القاضي في المعتدة يلزم السيد استبراؤها بعد قضاء العدة ولا ~~يتداخلان لأنهما من رجلين ومفهوم كلام أحمد ما ذكرناه أولا لأنه علل فيما ~~قبل الدخول بأنها حيلة وضعها أهل الرأي ولا يوجد ذلك هاهنا # ولا يصح قولهم إن الاستبراء من رجلين فإن السيد هاهنا ليس له استبراء # فصل وإن كانت الأمة لرجلين فوطئاها ثم باعاها لرجل أجزأه استبراء واحد ~~لأنه يحصل به معرفة البراءة # فإن قيل فلو أعتقها لألزمتموها استبراءين قلنا وجوب الاستبراء في حق ~~المعتقة معلل بالوطء ولذلك لو أعتقها وهي ممن لا يطؤها لم يلزمها استبراء ~~وقد وجد الوطء من اثنين فلزمها حكم وطئهما وفي مسألتنا هو معلل بتجديد ~~الملك لا غير ولهذا يجب على المشتري الاستبراء سواء كان سيدها يطؤها أو لم ~~يكن والملك واحد فوجب أن يتجدد الاستبراء # فصل وإذا اشترى الرجل زوجته الأمة لم يلزمه استبراؤها لأنها فراش له فلم ~~يلزمه استبراؤها من مائه لكن يستحب ذلك ليعلم هل الولد من النكاح فيكون ~~عليه ولاء له لأنه عتق ms4162 بملكه له ولا تصير به الأمة أم ولد أو هو حادث في ~~ملك يمينه فلا يكون عليه ولاء وتصير به الأمة أم ولد ومتى تبين حملها فله ~~وطؤها لأنه قد علم الحمل وزال الاشتباه PageV08P122 # فصل وإن وطىء الجارية التي يلزمه استبراؤها قبل استبرائها أثم والاستبراء ~~باق بحاله لأنه حق عليه فلا يسقط بعدوانه # فإن لم تعلق منه استبرأها بما كان يستبرئها به قبل الوطء وتبني على ما ~~مضى من الاستبراء وإن علقت منه فمتى وضعت حملها استبرأها بحيضة ولا يحل له ~~الاستمتاع منها في حال حملها لأنه لم يستبرئها وإن وطئها وهي حامل حملا كان ~~موجودا حين البيع من غير البائع فمتى وضعت حملها انقضى استبراؤها قال أحمد ~~ولا يلحق بالمشتري ولا يتبعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في ~~الولد # وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه مر بامرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها فقالوا نعم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره ~~كيف يورثه وهو لا يحل له أو كيف يستخدمه وهو لا يل له ومعناه أنه إن ~~استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لأنه ليس بوالده وإن اتخذه مملوكا لم ~~يحل له لأنه قد شرك فيه لكون الوطء يزيد في الولد وعن ابن عباس قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطء الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن رواه ~~النسائي والترمذي # فصل ومن أراد بيع أمته فإن كان لا يطؤها لم يلزمه استبراؤها لكن يستحب ~~ذلك ليعلم خلوها من الحمل فيكون أحوط للمشتري وأقطع للنزاع # قال أحمد وإن كان لامرأة فإني أحب أن لا تبيعها حتى تستبرئها بحيضة فهو ~~أحوط لها وإن كان يطؤها وكانت آيسة فليس عليه استبراؤها لأن انتفاء الحمل ~~معلوم وإن كانت ممن تحمل وجب عليه استبراؤها وبه قال النخعي والثوري # وعن أحمد رواية أخرى لا يجب ms4163 عليه استبراؤها وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي # لأن عبد الرحمن بن عوف باع جارية كان يطؤها قبل استبرائها ولأن الاستبراء ~~على المشتري فلا يجب على البائع فإن الاستبراء في حق الحرة آكد ولا يجب قبل ~~النكاح وبعده كذلك لا يجب في الأمة قبل البيع وبعده # ولنا إن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل ~~استبرائها فروى عبد الله بن عبيد بن عمير قال باع عبد الرحمن بن عوف جارية ~~كان يقع عليها قبل أن يستبرئها فظهر بها حمل عند الذي اشتراها فخاصموه إلى ~~عمر فقال له عمر كنت تقع عليها قال نعم قال فبعتها قبل أن يستبرئها قال نعم ~~قال ما كنت لذلك بخليق قال فدعا القافة فنظروا إليه فألحقوه به ولأنه يجب ~~على المشتري الاستبراء لحفظ مائه فكذلك البائع ولأنه قبل الاستبراء مشكوك ~~في صحة البيع وجوازه لاحتمال أن تكون أم ولد فيجب الاستبراء لإزالة ~~الاحتمال فإن خالف وباع فالبيع صحيح في الظاهر لأن الأصل عدم الحمل ولأن ~~عمر وعبد الرحمن لم يحكما بفساد البيع في الأمة التي باعها قبل استبرائها ~~إلا بلحاق الولد به ولو كان البيع باطلا قبل ذلك لم يحتج إلى ذلك وذكر ~~أصحابنا الروايتين في كل أمة يطؤها من غير تفريق بين الآيسة وغيرها # والأولى أن ذلك لا يجب في PageV08P123 الآيسة لأن علة الوجوب احتمال ~~الحمل وهو وهم بعيد والأصل عدمه فلا تثبت به حكما بمجرده # فصل وإذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم يخل من أحوال خمسة أحدها أن يكون ~~البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون الستة أشهر أو يكون ~~البائع ادعى الولد فصدقه المشتري فإن الولد يكون للبائع والجارية أم ولد له ~~وله البيع باطل # الحال الثاني أن يكون أحدهما استبرأها ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من ~~حين وطئها المشتري فالولد للمشتري والجارية أم ولد له # الحال الثالث أن تأتي به لأكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولأقل ~~من ms4164 ستة أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق نسبه بواحد منهما ويكون ملكا ~~للمشتري ولا يملك فسخ البيع لأن الحمل تجدد في ملكه ظاهرا فإن ادعاه كل ~~واحد منهما فهو للمشتري لأنه في ملكه مع احتمال كونه منه وإن ادعاه البائع ~~وحده وصدقه المشتري لحقه وكان البيع باطلا وإن كذبه فالقول قول المشتري في ~~ملك الولد وأن الملك انتقل إليه ظاهرا فلم تقبل دعوى البائع فيما يبطل حقه ~~كما لو أقر بعد البيع أن الجارية مغصوبة أو معتقة وهل يثبت نسب الولد من ~~البائع فيه وجهان أحدهما يثبت لأنه نفع للولد من غير ضرر على المشتري فيقبل ~~قوله فيه كما لو أقر لولده بمال # والثاني لا يقبل لأن فيه ضررا على المشتري فإنه لو أعتقه كان أبوه أحق ~~بميراثه منه ولذلك لو أقر عبدان كل واحد منهما أنه أخو صاحبه لم يقبل إلا ~~ببينة # الحال الرابع أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري قبل استبرائها ~~فنسبه لاحق بالمشتري فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه وبطل البيع وإن ~~كذبه فالقول قول المشتري وإن ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر عرض على ~~القافة فألحق بمن ألحقته به لحديث عبد الرحمن بن عوف ولأنه يحتمل كونه من ~~كل واحد منهما وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما وينبغي أن يبطل البيع وتكون ~~أم ولد للبائع لأننا نتبين أنها كانت حاملا منه قبل بيعها # الحال الخامس إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن أقر بوطئها ~~فالبيع صحيح في الظاهر والولد مملوك للمشتري فإن ادعاه البائع فالحكم فيه ~~كما ذكرنا في الحال الثالث سواء # # | مسألة قال ( وتجتنب الزوجة المتوفى عنها زوجها الطيب والزينة والبيتوتة ~~في غير منزلها والكحل بالإثمد والنقاب ) # هذا يسمى الإحداد ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في وجوبه على المتوفى ~~عنها زوجها إلا عن الحسن فإنه قال لا يجب الإحداد وهو قول شذ به عن أهل ~~العلم وخالف به السنة فلا يعرج عليه ويستوي في وجوبه ms4165 الحرة والأمة والمسلمة ~~والذمية والكبيرة والصغيرة وقال أصحاب الرأي لا إحداد على ذمية ولا صغيرة ~~لأنهما غير مكلفتين # PageV08P124 ولنا عموم الأحاديث التي سنذكرها ولأن غير المكلفة تساوي ~~الملكفة في اجتناب المحرمات كالخمر والزنا وإنما يفترقان في الإثم فكذلك ~~الإحداد ولأن حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة فيما عليها # فصل ولا إحداد غير الزوجات كأم الولد إذا مات سيدها قال ابن المنذر لا ~~أعلمهم يختلفون في ذلك وكذلك الأمة التي يطؤها سيدها إذا مات عنها ولا ~~الموطوءة بشبهة والمزني بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه لأنها في حكم الزوجات لها أن ~~تتزين لزوجها وتستشرف له ليرغب فيها وتنفق عنده كما تفعل في صلب النكاح ولا ~~إحداد على المنكوحة نكاحا فاسدا لأنها ليست زوجة على الحقيقة ولا لها من ~~كانت تحل له ويحل لها فتحزن على فقده # فصل وتجتنب الحادة ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها وذلك ~~أربعة أشياء أحدها الطيب ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الإحداد لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من ~~حيضها بنبذة من قسط أو اظفار متفق عليه وروت زينب بنت أم سلمة قالت دخلت ~~على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت ~~بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضها ثم قالت والله ~~ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا متفق عليه ولأن الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة # ولا يجوز لها استعمال الأدهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والياسمين ~~والبان وما أشبهه لأنه استعمال للطيب فأما الادهان بغير ms4166 المطيب كالزيت ~~والشيرج والسمن فلا بأس به لأنه ليس بطيب # الثاني اجتناب الزينة وذلك واجب في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمر وابن ~~عباس وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه وهو ثلاثة أقسام أحدها ~~الزينة في نفسها فيحرم عليها أن تختضب وأن تحمر وجهها بالكلكون وأن تبيضه ~~باسفيداج العرايس وأن تجعل عليه صبرا يصفره وأن تنقش وجهها ويديها وأن تخفف ~~وجهها وما أشبهه مما يحسنها وأن تكتحل بالإثمد من غير ضرورة وذلك لما روت ~~أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس ~~المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل رواه النسائي ~~وأبو داود وروت أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحد المرأة ~~فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من ~~حيضها بنبذة من قسط أو اظفار متفق عليه # وعن أم سلمة قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا متفق عليه وروت أم سلمة قالت ~~PageV08P125 دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد ~~جعلت على عيني صبرا فقال ماذا يا أم سلمة قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب قال ~~إنه يشب الوجه لا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا ~~بالحناء فإنه خضاب # قال قلت بأي شيء أمتشط # قال بالسدر تغلفين به رأسك ولأن الكحل من أبلغ الزينة والزينة تدعو إليها ~~وتحرك الشهوة فهي كالطيب وأبلغ منه # وحكي عن بعض الشافعية أن للسوداء أن تكتحل وهو مخالف للخبر والمعنى فإنه ~~يزينها ويحسنها وإن اضطرت الحادة إلى الكحل بالإثمد للتداوي فلها أن تكتحل ~~ليلا وتمسحه نهارا ورخص ms4167 فيه عند الضرورة عطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأي ~~لما روت أم حكيم بنت أسد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل ~~بالجلاء فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة تسألها عن كحل الجلاء فقالت لا ~~تكتحلي إلا لما لا بد منه يشتد عليك فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار رواه ~~أبو داود والنسائي # وإنما منع من الكحل بالإثمد لأنه الذي تحصل به الزينة فأما الكحل ~~بالتوتيا والعنزروت ونحوهما فلا بأس به لأنه لا زينة فيه بل يقبح العين ~~ويزيدها مرها ولا تمنع من جعل الصبر على غير وجهها من بدنها لأنه إنما منع ~~منه في الوجه لأنه يصفره فيشبه الخضاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه يشب الوجه ولا تمنع من التنظيف بتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق الشعر ~~المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث أم سلمة ولأنه ~~يراد للتنظيف لا للتطييب # القسم الثاني زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر ~~والمزعفر وسائر الأحمر وسائر الملون للتحسين كالأزرق الصافي والأخضر الصافي ~~والأصفر فلا يجوز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبس ثوبا مصبوغا ~~وقوله لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق فأما ما لا يقصد بصبغه حسنة ~~كالكحلي والأسود والأخضر المشبع فلا تمنع منه لأنه ليس بزينة وما صبغ غزله ~~ثم نسج فيه احتمالان أحدهما يحرم لبسه لأنه أرفع وأحسن ولأنه مصبوغ للحسن ~~فأشبه ما صبغ بعد نسجه # والثاني لا يحرم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة إلا ~~ثوب عصب وهو ما صبغ غزله قبل نسجه ذكره القاضي ولأنه لم يصبغ وهو ثوب فأشبه ~~ما كان حسنا من الثياب غير مصبوغ والأول أصح وأما العصب فالصحيح أنه نبت ~~تصبغ به الثياب قال صاحب الروض الأنف الورس والعصب نبتان باليمن لا ينبتان ~~إلا به فأرخص النبي صلى الله عليه وسلم للحادة في لبس ما صبغ بالعصب لأنه ~~في معنى ما صبغ لغير التحسين أما ما صبغ غزله للتحسين كالأحمر ms4168 والأصفر فلا ~~معنى لتجويز لبسه مع حصول الزينة بصبغة كحصولها بما صبغ بعد نسجه ولا تمنع ~~من حسان الثياب غير المصبوغة وإن كان رقيقا سواء كان من قطن أو كتان أو ~~إبريسم لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره كما أن المرأة إذا كانت حسنة ~~الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها وتشوه نفسها # القسم الثالث الحلي فيحرم عليها لبس الحلي كله حتى الخاتم في قول عامة ~~أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا الحلي وقال عطاء يباح حلي ~~الفضة دون الذهب وليس بصحيح لأن النهي عام ولأن الحلي يزيد حسنها ~~PageV08P126 ويدعو إلى مباشرتها قالت امرأة وما الحلي إلا زينة لنقيصة نتمم ~~من حسن إذا الحسن قصرا فصل والثالث مما تجتنبه الحادة النقاب وما في معناه ~~مثل البرقع ونحوه لأن المعتدة مشبهة بالمحرمة والمحرمة تمنع من ذلك وإذا ~~احتاجت إلى ستر وجهها أسدلت عليه كما تفعل المحرمة # فصل والرابع المبيت في غير منزلها وممن أوجب على المتوفي عنها زوجها ~~الاعتداد في منزلها عمر وعثمان رضي الله عنهما وروي ذلك عن ابن عمر وابن ~~مسعود وأم سلمة وبه يقول مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي ~~وإسحاق وقال ابن عبد البر وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام ~~والعراق ومصر # وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت وروي ذلك عن علي وابن عباس ~~وجابر وعائشة رضي الله عنهم قال ابن عباس نسخت هذه الآية عدتها عند أهله ~~وسكتت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى @QB@ فإن خرجن فلا جناح ~~عليكم في ما فعلن في أنفسهن @QE@ البقرة 240 قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ ~~السكنى تعتد حيث شاءت رواهما أبو داود # ولنا ما روت فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري أنها جاءت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له فقتلوه ~~بطرف القدوم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي ~~لم يتركني ms4169 في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعم قالت فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمرني فدعت له ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت فرددت عليه القصة فقال امكثي في ~~بيتك حتى يبلغ الكاتب أجله # فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ~~ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به رواه مالك في موطئه والأثرم وهو حديث صحيح قضى ~~به عثمان في جماعة الصحابة فلم ينكروه وإذا ثبت هذا فإنه يجب الاعتداد في ~~المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان مملوكا لزوجها أو بإجارة أو ~~عارية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة امكثي في بيتك ولم تكن في ~~بيت يملكه زوجها وفي بعض ألفاظه اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك وفي ~~لفظ اعتدي حيث أتاك الخبر فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها ~~فاعتدت فيه وقال سعيد بن المسيب والنخعي لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه ~~نعي زوجها اتباعا للفظ الخبر الذي رويناه # ولنا قوله عليه السلام امكثي في بيتك واللفظ الآخر قضية في عين والمراد ~~به هذا فإن قضايا الأعيان PageV08P127 لا عموم لها ثم لا يمكن حمله على ~~العموم فإنه لا يلزمها الاعتداد في السوق والطريق والبرية إذا أتاها الخبر ~~وهي فيها # فصل فإن خافت هدما أو غرقا أو عدوا أو نحو ذلك أو حولها صاحب المنزل ~~لكونه عارية رجع فيها أو بإجارة انقضت مدتها أو منعها السكنى تعديا أو ~~امتنع من إجارته أو طلب به أكثر من أجرة المثل أو لم تجد ما تكتري به أو لم ~~تجد إلا من مالها فلها أن تنتقل لأنها حال عذر ولا يلزمها بذلك أجر المسكن ~~وإنما الواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن وإذا تعذرت السكنى سقطت ~~ولها أن تسكن حيث شاءت ذكره القاضي # وذكر أبو الخطاب أنها تنتقل إلى أقرب ما يمكنها النقلة ms4170 إليه وهو مذهب ~~الشافعي لأنه أقرب إلى موضع الوجود فأشبه من وجبت عليه الزكاة في موضع لا ~~يجد فيه أهل السهمان فإنه ينقلها إلى أقرب موضع يجدهم فيه # ولنا إن الواجب سقط لعذر ولم يرد الشرع له ببدل فلا يجب كما لو سقط الحج ~~للعجز عنه وفوات شرط والمعتكف إذا لم يقدر على الاعتكاف في المسجد # ولأن ما ذكروه إثبات حكم بلا نص ولا معنى نص فإن معنى الاعتداد في بيتها ~~لا يوجد في السكنى فيما قرب منه ويفارق أهل السهمان فإن القصد نفع الأقرب ~~وفي نقلها إلى أقرب موضع يجده نفع الأقرب فوجب لذلك # فصل قال أصحابنا ولا يكنى للمتوفى عنها إذا كانت حائلا رواية واحدة وإن ~~كانت حاملا فعلى روايتين وللشافعي في سكنى المتوفى عنها قولان وجه الوجوب ~~قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج @QE@ البقرة 240 فنسخ بعض المدة وبقي باقيها على الوجوب ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فريعة بالسكنى في بيتها من غير استئذان ~~الورثة ولو لم تجب السكنى لم يكن لها أن تسكن إلا بإذنهم كما أنها ليس لها ~~أن تتصرف في شيء من مال زوجها بغير إذنهم # ولنا إن الله تعالى إنما جعل للزوجة ثمن التركة أو ربعها وجعل باقيها ~~لسائر الورثة والمسكن من التركة فوجب أن لا يستحق منه أكثر من ذلك ولأنها ~~بائن من زوجها فأشبهت المطلقة ثلاثا وأما إذا كانت حاملا وقلنا لها السكنى ~~فلأنها حامل من زوجها فوجب لها السكنى قياسا على المطلقة فأما الآية التي ~~احتجوا بها فإنها منسوخة وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بالسكنى ~~فقضية في عين يحتمل أنه عليه السلام علم أن الوارث يأذن في ذلك أو يكون ~~الأمر يدل على وجوب السكنى عليها ويتقيد ذلك بالإمكان وإذن الوارث من جملة ~~ما يحصل الإمكان به فإذا قلنا لها السكنى فهي أحق بسكنى المسكن الذي كانت ~~تسكنه من الورثة والغرماء من رأس مال المتوفى ولا يباع ms4171 في دينه بيعا يمنعها ~~السكنى فيه حتى تقضي العدة # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء وإن PageV08P128 تعذر ~~المسكن فعلى الوارث أن يكتري لها مسكنا من مال الميت فإن لم يفعل أخبره ~~الحاكم وليس لها أن تنتقل من مسكنها إلا لعذر كما ذكرنا وإن اتفق الوارث ~~والمرأة على نقلها عنه لم يجز لأن هذه السكنى يتعلق بها حق الله تعالى ~~لأنها تجب للعدة والعدة يتعلق بها حق الله تعالى فلم يجز انفاقهما على ~~إبطالها بخلاف سكنى النكاح فإنها حق لهما ولأن السكنى هاهنا من الإحداد فلم ~~يجز الاتفاق على تركها كسائر خصال الأحداد وليس لهم أن يخرجوها إلا أن تأتي ~~بفاحشة مبينة لقول الله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة @QE@ الطلاق 1 وهي أن تطول لسانها على أحمائها وتؤذيهم ~~بالسب ونحوه # روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الأكثرين وقال ابن مسعود والحسن هي الزنا ~~لقوله الله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم @QE@ النساء 15 وإخراجهن هو الإخراج لإقامة حد الزنا ثم ترد إلى ~~مكانها # ولنا إن الآية تقتضي الإخراج عن السكنى وهذا لا يتحقق فيما قالاه وأما ~~الفاحشة فهي اسم للزنا وغيره من الأقوال الفاحشة يقال أفحش فلان في مقاله ~~ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت له عائشة يا رسول الله قلت ~~لفلان بئس أخو العشيرة فلما دخل ألنت له القول فقال يا عائشة إن الله لا ~~يحب الفحس ولا التفحش # إذا ثبت هذا فإن الورثة يخرجونها عن ذلك المسكن إلى مسكن آخر من الدار إن ~~كانت كبيرة تجمعهم فإن كانت لا تجمعهم أو لم يمكن نقلها إلى غيره في الدار ~~ولم يتخلصوا من أذاها بذلك فلهم نقلها # وقال بعض أصحابنا ينتقلون هم عنها لأن سكناها واجب في المكان وليس بواجب ~~عليهم والنص يدل على أنها تخرج فلا يعرج على ما خالفه ولأن الفاحشة منها ~~فكان الإخراج لها وإن كان أحماؤها هم الذين يؤذونها ويفحشون ms4172 عليها نقلوا هم ~~دونها فإنها لم تأت بفاحشة فلا تخرج بمقتضى النص ولأن الذنب لهم فيخصون ~~بالإخراج # وإن كان المسكن لغير الميت فتبرع صاحبه بإسكانها فيه لزمها الاعتداد به ~~وإن أبى أن يسكنها إلا بأجرة وجب بذلها من مال الميت إلا أن يتبرع إنسان ~~ببذلها فيلزمها الاعتداد به فإن حولها صاحب المكان أو طلب أكثر من أجرة ~~المثل فعل الورثة إسكانها إن كان للميت تركة يستأجر لها به مسكن لأنه حق ~~لها يقدم على الميراث فإن اختارت النقلة عن هذا المسكن الذي ينقلونها إليه ~~فلها ذلك لأن سكناها به حق لها وليس بواجب عليها فإن المسكن الذي كان يجب ~~عليها السكنى به هو الذي كانت تسكنه حين موت زوجها وقد سقطت عنها السكنى به ~~وسواء كان المسكن الذي كانت به لأبويها أو لأحدهما أو لغيرهم وإن كانت تسكن ~~في دارها فاختارت الإقامة فيها والسكنى بها متبرعة أو بأجرة تأخذها من ~~التركة جاز ويلزم الورثة بذل الأجرة إذا طلبتها وإن طلبت أن تسكنها غيرها ~~وتنتقل عنها فلها ذلك لأنه ليس عليها أن تؤجر دارها ولا تعيرها وعليهم ~~إسكانها # فصل فأما إذا قلنا ليس لها السكنى فتطوع الورثة بإسكانها في مسكن زوجها ~~أو السلطان أو أجنبي لزمها الاعتداد به وإن منعت السكنى به أو طلبوا منها ~~الأجرة فلها أن تنتقل عنه إلى غيره كما ذكرنا فيما إذا PageV08P129 أخرجها ~~المؤجر عند انقضاء الإجارة وسواء وقدرت على الأجرة أو عجزت عنها لأنه إنما ~~تلزمها السكنى لا تحصيل المسكن وإن كانت في في مسكن لزوجها فأخرجها الورثة ~~منه وبذلوا لها مسكنا آخر لم تلزمها السكنى وكذلك إن خرجت من المسكن الذي ~~هي به أو خرجت لأي عارض كان لم تلزمها السكنى في موضع معين سواه سواء بذله ~~الورثة أو غيرهم لأنها إنما يلزمها الاعتداد في بيتها الذي كانت فيه لا في ~~غيره وكذلك إذا قلنا لها السكنى فتعذر سكناها في مسكنها وبذل لها سواه وإن ~~طلبت مسكنا سواه لزم الورثة تحصيله بأجرة أو بغيرها إن ms4173 خلف الميت تركة تفي ~~بذلك ويقدم ذلك على الميراث لأنه حق على الميت فأشبه الدين فإن كان على ~~الميت دين يستغرق ماله ضربت بأجرة المسكن مع الغرماء لأن حقها مساو لحقوق ~~الغرماء وتستأجر بما يصيبها موضعا تسكنه وكذلك الحكم في المطلقة إذا حجر ~~على الزوج قبل أن يطلقها ثم طلقها فإنها تضرب بأجرة المسكن لمدة مع الغرماء ~~إذا كانت حاملا فإن قيل فهلا قدمتم حق الغرماء لأنه أسبق قلنا لأن حقها ثبت ~~عليه بغير اختيارها فشاركت الغرماء فيه كما لو أتلف المفلس مالا لإنسان أو ~~جنى عليه وإن مات وهي في مسكنه لم يجز إخراجها منه لأن حقها تعلق بعين ~~المسكن قبل تعلق حقوق الغرماء بعينه فكان حقها مقدما كحق المرتهن وإن طلب ~~الغرماء ببيع هذا المسكن وتترك السكنى لها مدة العدة لم يجز لأنها إنما ~~تستحق السكنى إذا كانت حاملا ومدة الحمل مجهولة فتصير كما لو باعها واستثنى ~~نفعها مدة مجهولة وإن أراد الورثة قسمة مسكنها على وجه يضر بها في السكنى ~~لم يكن لهم ذلك وإن أرادوا التعليم بخطوط من غير نقض ولا بناء جاز لأنه لا ~~ضرر عليها فيه # فصل وإذا قلنا إنها تضرب مع الغرماء بقدر مدة عدتها فإنها تضرب بمدة ~~عادتها في وضع الحمل إن كانت حاملا وإن كانت مطلقة من ذوات القروء وقلنا ~~لها السكنى ضربت بمدة عادتها في القروء فإن لم تكن لها عادة ضربت بغالب ~~عادات النساء وهو تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر لكل قرء شهر أو بما بقي من ~~ذلك إن كان قد مضى من مدة حملها شيء لأنه لا يمكن تأخير القسمة لحق الغرماء ~~فإذا ضربت بذلك فوافق الصواب فلم تزد ولم تنقص استقر الحكم وتستأجر مما ~~يحصل لها مكانا تسكنه وإذا تعذر ذلك سكنت حيث شاءت وإن كانت المدة أقل مما ~~ضربت به مثل أن وضعت حملها لستة أشهر أو تربصت ثلاثة قروء في شهرين فعليها ~~رد الفضل وتضرب فيه بحصتها منه وإن طالب العدة أكثر من ذلك مثل ms4174 أو وضعت ~~حملها في عام أو رأس ثلاثة قروء في نصف عام رجعت بذلك على الغرماء كما ~~يرجعون عليها في صورة النقض ويحتمل أن لا ترجع به ويكون في ذمة زوجها لأننا ~~قدرنا ذلك مع تجويز الزيادة فلم تكن لها الزيادة عليه # فصل وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها لما ~~روى جابر قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجذ نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو ~~تفعلي خيرا رواه النسائي وأبو داود # وروى مجاهد قال استشهد رجال يوم أحد فجاءت نساؤهم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقلنا يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا ~~بادرنا إلى بيوتنا PageV08P130 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثن ~~عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها وليس لها المبيت ~~في غير بيتها ولا الخروج ليلا إلا لضرورة لأن الليل مطنة الفساد بخلاف ~~النهار فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه وإن وجب عليها ~~حق لا يمكن استيفاؤه إلا بها كاليمين والحد وكانت ذات خدر بعث إليها الحاكم ~~من يستوفي الحق منها في منزلها وإن كانت برزة جاز إحضارها لاستيفائه فإذا ~~فرغت رجعت إلى منزلها # فصل والأمة كالحرة في الإحداد والاعتداد في المنزل إلا أن سكناها في ~~العدة كسكناها في حياة زوجها للسيد إمساكها نهارا وإرسالها ليلا فإن أرسلها ~~ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل وعلى الورثة سكناها فيهما كالحرة ~~سواء # فصل والبدوية كالحضرية في الاعتداد في منزلها الذي مات زوجها وهي ساكنة ~~فيه فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم لأنها لا يمكنها المقام وحدها وإن انتقل ~~غير أهلها لزمها المقام معهم وإن انتقل أهلها انتقلت معهم إلا أن يبقى من ~~الحلة من لا تخاف على نفسها معهم فتكون مخيرة بين الإقامة والرحيل وإن هرب ~~أهلها فخافت هربت معهم وإن أمنت أقامت لقضاء العدة في منزلها # فصل ms4175 فإن مات صاحب السفينة وامرأته في السفينة ولها مسكن في البر فحكمها ~~حكم المسافرة في البر على ما سنذكره وإن لم يكن لها مسكن سواها وكان فيها ~~بيت يمكنها السكنى فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام فيه بحيث ~~تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به فإن كانت ضيقة وليس معها ~~محرمها أو لا يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث تختلط بالرجال لزمها الانتقال ~~منها إلى موضع سواها # # | مسألة قال ( والمطلقة ثلاثا تتوقى الطيب والزينة والكحل بالإثمد ) # اختلفت الرواية عن أحمد في وجوب الإحداد على المطلقة البائن فعنه يجب ~~عليها وهو قول سعيد بن المسيب وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي # والثانية لا يجب عليها وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر ونحوه قول ~~الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا وهذه عدة ~~الوفاة فيدل على أن الإحداد إنما يجب في عدة الوفاة ولأنها معتدة عن غير ~~وفاة فلم يجب عليها الإحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة ولأن الإحداد في عدة ~~الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته فأما الطلاق فإنه فارقها باختيار ~~نفسه وقطع نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن عليه ولأن المتوفى عنها لو أتت ~~بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت ~~من ليس منه بخلاف المطلقة فإن زوجها باق فهو يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها ~~إذا كان من غيره # ووجه الرواية الأولى أنها معتدة بائن من نكاح فلزمها الإحداد كالمتوفى ~~عنها زوجها وذلك لأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه ويخرج على هذا الرجعية ~~فإنها زوجة والموطوءة بشبهة ليست معتدة من نكاح فلم تكمل PageV08P131 ~~الحرمة فأما الحديث فإنما مدلوله تحريم الإحداد على ميت غير الزوج ونحن ~~نقول به # ولهذا جاز الإحداد هاهنا بالإجماع فإذا قلنا يلزمها الإحداد لزمها شيئان ~~توقي الطيب والزينة في نفسها على ما قدمنا فيها ولا تمنع من النقاب ms4176 ولا من ~~الاعتداد في غير منزلها ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس ~~أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # فصل وإذا كانت المبتوتة حاملا وجب لها السكنى رواية واحدة # ولا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه # وإن لم تكن حاملا ففيها روايتان إحداهما لا يجب لها ذلك وهو قول ابن عباس ~~وجابر وبه قالعطاء وطاوس والحسن وعمرو بن ميمون وعكرمة وإسحاق وأبو ثور ~~وداود # والثانية يجب لها ذلك وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب ~~والقاسم وسالم وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار ومالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ~~ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ الطلاق 1 وقال تعالى @QB@ ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ الطلاق 6 فأوجب لهن السكنى مطلقا ثم خص ~~الحامل بالإنفاق عليها # ولنا ما روتفاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل ~~إليها وكيله بشعير فتسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة ولا سكنى ~~فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال إن تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي في ~~بيت ابن أم مكتوم متفق عليه فإن قيل فقد أنكر عليها عمر وقال ما كنا لندع ~~كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وقال عروة لقد عابت ~~عائشة ذلك أشد العيب وقال إنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها وقال ~~سعيد بن المسيب تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم ~~مكتوم الأعمى قلنا أما مخالفة الكتاب فإن فاطمة لما أنكروا عليها قالت بيني ~~وبينكم كتاب الله قال تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ms4177 أمرا @QE@ ~~الطلاق 1 فأي أمر يحدث بعد الثلاث فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن ~~حاملا فعلام تحبسونها فكيف تحبس امرأة بغير نفقة وأما قولهم إن عمر قال لا ~~ندع كتاب ربنا فقد أنكر أحمد هذا القول عن عمر قال ولكنه قال لا نجيز في ~~ديننا قول امرأة وهذا مجمل على خلافه وقد أخذنا بخبر فريعة وهي امرأة ~~وبرواية عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام ~~وصار أهل العلم إلى خبر فاطمة هذا في كثير من الأحكام مثل سقوط نفقة ~~المبتوتة إذا لم تكن حاملا ونظر المرأة إلى الرجال وخطبة الرجل على خطبة ~~أخيه إذا لم تكن سكنت إلى الأول # PageV08P132 وأما تأويل من تأول حديثها فليس بشيء فإنها تخالفهم في ذلك ~~وهي أعلم بحالها ولم يتفق المتأولون على شيء وقد رد على من رد عليها فقال ~~ميمون بن مهران لسعيد بن المسيب قال تلك امرأة فتنت الناس لئن كانت إنما ~~أخذت بما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتنت الناس وإن لنا في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة مع أنها أحرم الناس عليه ليس له ~~عليها رجعة ولا بينهما ميراث وقول عائشة إنها كانت في مكان وحش لا يصح فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علل بغير ذلك فقال يا ابنة آل قيس إنما السكنى ~~والنفقة ما كان لزوجك عليك الرجعة هكذا رواه الحميدي والأثرم # ولأنه لو صح ما قالته عائشة أو غيرها من التأويل ما احتاج عمر في رده إلا ~~أن يعتذر بأنه قول امرأة ثم فاطمة صاحبة القصة وهي أعرف بنفسها وبحالها وقد ~~أنكرت على من أنكر عليها وردت على من رد خبرها أو تأوله بخلاف ظاهره فيجب ~~تقديم قولها لمعرفتها بنفسها وموافقتها ظاهر الخبر كما في سائر ما هذا ~~سبيله # فصل قال أصحابنا ولا يتعين الموضع الذي تسكنه في الطلاق سواء قلنا لها ~~السكنى أو لم نقل بل يتخير الزوج بين إقرارها في الموضع الذي طلقها ms4178 فيه ~~وبين نقلها إلى مسكن مثلها والمستحب إقرارها لقوله تعالى @QB@ لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ الطلاق 1 ولأن فيه ~~خروجا من الخلاف فإن الذين ذكرنا عنهم أن لها السكنى يرون وجوب الاعتداد ~~عليها في منزلها # فإن كانت في بيت يملك الزوج سكناه ويصلح لمثلها اعتدت فيه فإن ضاق عنهما ~~انتقل عنها وتركه لها لأنه يستحب سكناها في الموضع الذي طلقها فيه وإن اتسع ~~الموضع لهما وفي الدار موضع لها منفرد كالحجرة أو علو الدار أو سفلها ~~وبينهما باب مغلق سكنت فيه وسكن الزوج في الباقي لأنهما كالحجرتين ~~المتجاورتين وإن لم يكن بينهما باب مغلق لكن لها موضع تتستر فيه بحيث لا ~~يراها ومعها محرم تتحفظ به جاز لأن مع المحرم يؤمن الفساد ويكره في الجملة ~~لأنه لا يؤمن النظر وإن لم يكن معها محرم لم يجز # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل بامرأة ليست له بمحرم فإن ~~ثالثهما الشيطان وإن امتنع من إسكانها وكانت ممن لها عليه السكنى أجبره ~~الحاكم فإن كان الحاكم معدوما رجعت على الزوج وإن كان الحاكم موجودا فهل ~~ترجع على روايتين # وإن كان الزوج حاضرا ولم يمنعها من المسكن فاكترت لنفسها موضعا أو سكنت ~~في موضع تملكه لم ترجع بالأجرة لأنها تبرعت بذلك فلم ترجع به على أحد # وإن عجز الزوج عن إسكانها لعسرته أو غيبته أو امتنع من ذلك مع قدرته سكنت ~~حيث شاءت وكذلك المتوفى عنها زوجها إذا لم يسكنها ورثته لأنه إنما تلزمها ~~السكنى في منزله لتحصين مائه فإذا لم تفعل لم يلزمها ذلك # # | مسألة قال ( وإذا خرجت إلى الحج فتوفي عنها زوجها وهي بالقرب رجعت ~~لتقضي العدة فإن كانت قد تباعدت مضت في سفرها فإن رجعت وقد بقي من عدتها ~~شيء أتت به في منزلها ) # وجملته أن المعتدة من الوفاة ليس لها أن تخرج إلى الحج ولا إلى غيره روي ~~ذلك عن عمر وعثمان رضي الله PageV08P133 عنهما وبه قال سعيد بن المسيب ~~والقاسم ms4179 ومالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي والثوري # وإن خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت إن كانت قريبة لأنها في حكم الإقامة # وإن تباعدت مضت في سفرها # وقال مالك ترد ما لم تحرم # والصحيح أن البعيدة لا ترد لأنه يضر بها وعليها مشقة ولا بد لها من سفر ~~وإن رجعت قال القاضي ينبغي أن يحد القريب بما لا تقصر فيه الصلاة والبعيد ~~ما تقصر فيه لأن ما لا تقصر الصلاة فيه أحكامه أحكام الحضر # وهذا قول أبي حنيفة إلا أنه لا يرى القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام فقال ~~متى كان بينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام فعليها الرجوع إليه وإن كان فوق ~~ذلك لزمها المضي إلى مقصدها والاعتداد به إذا كان بينها وبينه دون ثلاثة ~~أيام وإن كان بينه وبينها ثلاثة أيام وفي موضعها الذي هي به موضع يمكنها ~~الإقامة فيه لزمها الإقامة وإن لم يمكنها الإقامة مضت إلى مقصدها # وقال الشافعي إن فاقت البنيان فلها الخيار بين الرجوع والتمام لأنها صارت ~~في موضع أذن لها زوجها فيه وهو السفر فأشبه ما لو كانت قد بعدت # ولنا على وجوب الرجوع إذا كانت قريبة ما روى سعيد ثنا جرير عن منصور عن ~~سعيد بن المسيب قال توفي أزواج نساؤهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي ~~الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن ولأنه أمكنها الاعتداد في منزلها قبل أن يبعد ~~سفرها فلزمها كما لو لم تفارق البنيان وعلى أن البعيدة لا يلزمها الرجوع إن ~~كان عليها مشقة وتحتاج إلى سفر في رجوعها فأشبهت من بلغت مقصدها # وإن اختارت البعيدة الرجوع فلها ذلك إذا كانت تصل إلى منزلها قبل انقضاء ~~عدتها ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كما لو ~~بعدت ومتى رجعت وقد بقي عليها شيء من عدتها لزمها أن تأتي به في منزل زوجها ~~بلا خلاف نعلمه بينهم في ذلك لأنه أمكنها الاعتداد فيه فلزمها كما لو لم ~~تسافر منه # فصل ولو كانت عليها حجة الإسلام ms4180 فمات زوجها لزمتها العدة في منزلها وإن ~~فاتها الحج لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن الإتيان به في ~~غير هذا العام # وإن مات زوجها بعد إحرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها زوجها فيه نظرت فإن ~~كان وقت الحج متسعا لا تخاف فوته ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد في منزلها ~~لأنه أمكن الجمع بين الحقين فلم يجز إسقاط أحدهما وإن خشيت فوات الحج لزمها ~~المضي فيه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمها المقام وإن فاتها الحج ~~لأنها معتدة فلم يجز لها أن تنشىء سفرا كما لو حرمت بعد وجوب العدة عليها # ولنا إنهما عبادتان استويا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما ~~كما لو كانت العدة أسبق # ولأن الحج آكد لأنه أحد أركان الإسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه ~~كما لو مات زوجها بعد أن بعد سفرها إليه وإن أحرمت بالحج بعد موت زوجها ~~وخشيت فواته احتمل أن يجوز لها المضي إليه لما في بقائها في الإحرام من ~~المشقة واحتمل أن يلزمها الاعتداد في منزلها لأن العدة أسبق ولأنها فرطت ~~وغلظت على نفسها # فإذا قضت العدة PageV08P134 وأمكنها السفر إلى الحج لزمها ذلك فإن أدركته ~~وإلا تحللت بعمل عمرة وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج وإن لم يمكنها ~~السفر فحكمها حكم المحسر كالتي يمنعها زوجها من السفر وحكم الإحرام بالعمرة ~~كذلك إذا خيف فوات الرفقة أو لم يخف # فصل وإذا أذن لها زوجها للسفر لغير النقلة فخرجت ثم مات زوجها فالحكم في ~~ذلك كالحكم في سفر الحج على ما ذكرنا من التفصيل وإذا مضت إلى مقصدها فلها ~~الإقامة حتى تقضي ما خرجت إليه وتنقضي حاجتها من تجارة أو غيرها وإن كان ~~خروجها لنزهة أو زيارة أو لم يكن قدر لها مدة فإنها تقيم إقامة المسافر ~~ثلاثا وإن قدر لها مدة فلها إقامتها لأن سفرها بحكم إذنه فكان لها إقامة ما ~~أذن لها فيه فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ولم يمكنها الرجوع لخوف أو ms4181 غيره ~~أتمت العدة في مكانها وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الوصول إلى منزلها ~~حتى تنقضي عدتها لزمتها الإقامة في مكانها لأن الاعتداد وهي مقيمة أولى من ~~الإتيان بها في السفر وإن كانت تصل وقد بقي من عدتها شيء لزمها العود لتأتي ~~بالعدة في مكانها # فصل وإن أذن الزوج لها في الانتقال إلى دار أخرى أو بلد آخر فمات قبل ~~انتقالها لزمها الاعتداد في الدار التي هي بها لأنها بيتها وسواء مات قبل ~~نقل متاعها أو بعده لأنها مسكنها ما لم تنتقل عنه وإن مات بعد انتقالها إلى ~~الثانية اعتدت فيها لأنها مسكنها وسواء كانت قد نقلت متاعها أو لم تنقله ~~وإن مات وهي بينهما فهي مخيرة لأنها لا مسكن لها منهما فإن الأولى قد خرجت ~~عنها منتقلة فخرجت عن كونها مسكنا لها # والثانية لم تسكن بها فهما سواء # وقيل يلزمها الاعتداد في الثانية لأنها المسكن الذي أذن لها زوجها في ~~السكنى به وهذا يمكن في الدارين فأما إذا كان بلدين لم يلزمها الانتقال إلى ~~البلد الثاني بحال لأنها إنما كانت تنتقل لغرض زوجها في صحبتها إياه ~~وإقامتها معه فلو ألزمناها ذلك بعد موته لكلفناها السفر الشاق والتغرب عن ~~وطنها وأهلها والمقام مع غير محرمها والمخاطرة بنفسها مع فوات الغرض وظاهر ~~حال الزوج أنه لو علم أنه يموت لما نقلها فصارت الحياة مشروطة في النقلة ~~فأما إن انتقلت إلى الثانية ثم عادت إلى الأولى لنقل متاعها # فمات زوجها وهي بها فعليها الرجوع إلى الثانية لأنها صارت مسكنها ~~بانتقالها إليها وإنما عادت إلى الأولى لحاجة والاعتبار بمسكنها دون موضعها ~~وإن مات وهي في الثانية فقالت أذن لي زوجي في السكنى بهذا المكان وأنكر ذلك ~~الورثة أو قالت إنما أذن لي زوجي في المجيء إليه لا في الإقامة به وأنكر ~~ذلك الورثة فالقول قولها لأنها أعرف بذلك منهم وكل موضع قلنا يلزمها السفر ~~عن بلدها فهو مشروط بوجود محرمها مسافرا معها والأمن على نفسها لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا ms4182 يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم من أهلها أو كما قال # # | مسألة قال ( وإذا طلقها زوجها أو مات عنها وهو ناء عنها فعدتها من يوم ~~مات أو طلق إذا صح ذلك عندها وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة ) # PageV08P135 هذا المشهور في المذهب وأنه متى مات زوجها أو طلقها فعدتها ~~من يوم موته وطلاقه # وقال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله أعلمه أن العدة تجب من حين الموت ~~والطلاق إلا ما رواه إسحاق بن إبراهيم # وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومسروق وعطاء وجابر بن زيد وابن ~~سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن يسار وأبي قلابة وأبي ~~العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي # وعن أحمد إن قامت بذلك بينة فكما ذكره وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر # وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ويروى عن علي والحسن ~~وقتادة وعطاء الخراساني وخلاس بن عمرو أن عدتها من يوم يأتيها الخبر لأن ~~العدة اجتناب أشياء وما اجتنبتها # ولنا إنها لو كانت حاملا فوضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها لانقضت عدتها ~~فكذلك سائر أنواع العدد ولأنه زمان عقيب الموت أو الطلاق فوجب أن تعتد به ~~كما لو كان حاضرا ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل أن الصغيرة ~~والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد ولم يعدم هاهنا إلا القصد وسواء في هذا ~~اجتنبت ما تجنبته المعتدات أو لم تجتنبه فإن الإحداد الواجب ليس بشرط في ~~العدة فلو تركته قصدا أو عن غير قصد لانقضت عدتها فإن الله تعالى قال @QB@ ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ البقرة 228 وقال @QB@ فعدتهن ثلاثة أشهر ~~@QE@ الطلاق وقال @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ الطلاق 4 ~~وفي اشتراط الإحداد مخالفة هذه النصوص فوجب ألا يشترط PageV08P136 # # | كتاب الرضاع # الأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ms4183 ~~الرضاعة @QE@ النساء 23 ذكرهما الله سبحانه في جملة المحرمات # وأما السنة فما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة متفق عليه وفي لفظ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~رواه النسائي # وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة لا تحل ~~لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة أخي من الرضاعة متفق عليه في ~~أخبار كثيرة نذكر أكثرها إن شاء الله تعالى في تضاعيف الباب # وأجمع علماء الأمة على التحريم بالرضاع # إذا ثبت هذا فإن تحريم الأم والأخت ثبت بنص الكتاب وتحريم البنت ثبت ~~بالتنبيه فإنه إذا حرمت الأخت فالبنت أولى وسائر المحرمات ثبت تحريمهن ~~بالسنة وتثبت المحرمية لأنها فرع على التحريم إذا كان بسبب مباح # فأما بقية أحكام النسب من النفقة والعتق ورد الشهادة وغير ذلك فلا يتعلق ~~به لأن النسب أقوى منه فلا يقاس عليه في جميع أحكامه وإنما يشبه به فيما نص ~~عليه فيه # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والرضاع الذي لا يشك في تحريمه أن ~~يكون خمس رضعات فصاعدا ) # في هذه المسألة مسألتان إحداهما أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات ~~فصاعدا هذا الصحيح في المذهب وروي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير ~~وعطاء وطاوس وهو قول الشافعي # وعن أحمد رواية ثانية أو قليل الرضاع وكثيره يحرم # روي ذلك عن علي وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري ~~وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري والليث وأصحاب الرأي # وزعم الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ~~ما يفطر به الصائم واحتجوا بقول الله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة @QE@ النساء 23 وقوله عليه السلام يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من النسب # PageV08P137 وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة ~~سوداء # فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف وقد ms4184 زعمت ~~أن قد أرضعتكما متفق عليه ولأن ذلك فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه ~~العدد كتحريم أمهات النساء ولا يلزم اللعان لأنه قول # والرواية الثانية لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات # وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تحرم المصة ولا المصتان وعن أم الفضل بنت الحارث قالت قال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان رواهما مسلم ولأن ما ~~يعتبر فيه العدد والتكرار يعتبر فيه الثلاث وروي عن حفصة لا يحرم دون عشر ~~رضعات وروي ذلك عن عائشة لأن عروة روى في حديث سهلة بنت سهيل فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا أرضعيه عشر رضعات فيحرم بلبنها وجه ~~الأولى ما روي عن عائشة أنها قالت أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ~~فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأمر على ذلك رواه مسلم # وروى مالك والزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل أرضعي سالما خمس ~~رضعات فيحرم بلبنها والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة # وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه فنجمع بين الأخبار ونحملها على الصريح ~~الذي رويناه # فصل وإذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضاع المحرم هل كملا أو لا ~~لم يثبت التحريم لأن الأصل عدمه فلا نزول عن اليقين بالشك كما لو شك في ~~وجود الطلاق وعدده # المسألة الثانية أن تكون الرضعات متفرقات وبهذا قال الشافعي والمرجع في ~~معرفة الرضعة إلى العرف لأن الشرع ورد بها مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار ~~فدل ذلك على أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع الصبي وقطع قطعا بينا باختياره ~~كان ذلك رضعة فإذا عاد كانت رضعة أخرى فأما إن قطع لضيق نفس أو للانتقال من ~~ثدي إلى ثدي أو لشيء يلهبه أو قطعت عليه المرضعة نظرنا فإن لم يعد قريبا ~~فهي رضعة # وإن عاد ms4185 في الحال ففيه وجهان أحدهما أن الأولى رضعة فإذا عاد فهي رضعة ~~أخرى وهذا اختيار أبي بكر وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل فإنه قال أما ترى ~~الصبي يرتضع من الثدي # فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي ليتنفس أو يستريح فإذا فعل ذلك فهي رضعة ~~وذلك لأن الأولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره # والوجه الآخر أن جميع ذلك رضعة وهو مذهب الشافعي إلا فيما إذا قطعت عليه ~~المرضعة ففيه وجهان # لأنه لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلت واحدة فاستدام الأكل زمنا أو قطع ~~لشرب الماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل PageV08P138 إليه ~~من الطعام لم يعد إلا أكلة واحدة فكذا هاهنا والأول أصح لأن اليسير من ~~السعوط والوجور رضعة فكذا هذا # # | مسألة قال ( والسعوط كالرضاع وكذلك الوجور ) # معنى السعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره والوجور أن يصب في ~~حلقه صبا من غير الثدي واختلفت الرواية في التحريم بهما فأصح الروايتين أن ~~التحريم يثبت بذلك كما يثبت بالرضاع وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي ~~وبه قال مالك في الوجور # والثانية لا يثبت بهما التحريم وهو اختيار أبي بكر ومذهب داود وقول عطاء ~~الخراساني في السعوط لأن هذا ليس برضاع وإنما حرم الله تعالى ورسوله ~~بالرضاع ولأنه حصل من غير ارتضاع فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه # ولنا ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ما أنشر ~~العظم وأنبت اللحم رواه أبو داود # ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل به من إنبات اللحم ~~وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع فيجب أن يساويه في التحريم والأنف سبيل ~~الفطر للصائم فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم # فصل وإنما يحرم من ذلك مثل الذي يحرم بالرضاع وهو خمس في الرواية ~~المشهورة فإنه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه فإن ارتضع وكمل الخمس بسعوط أو ~~وجور أو استعط أو أوجر ms4186 وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم لأنا جعلناه كالرضاع ~~في أصل التحريم فكذلك في إكمال العدد ولو حلبت في إناء دفعة واحدة ثم سقته ~~غلاما في خمس أوقات فهو خمس رضعات فإنه لو أكل من طعام خمس أكلات متفرقات ~~لكان قد أكل خمس أكلات وإن حلبت في إناء حلبات في خمسة أوقات ثم سقيه دفعة ~~واحدة كان رضعه واحدة كما لو جعل الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات ثم ~~أكله دفعة واحدة كان أكلة واحدة وحكي عن الشافعي قول في الصورتين عكس ما ~~قلنا اعتبارا بالرضاع والوجور فرعه # ولنا إن الاعتبار بشرب الصبي له لأنه المحرم ولهذا ثبت التحريم به من غير ~~رضاع ولو ارتضع بحيث يصل إلى فيه ثم مجه لم يثبت التحريم فكان الاعتبار وما ~~وجد منه إلا دفعة واحدة فكان رضعة واحدة وإن سقته في أوقات فقد وجد في خمسة ~~أوقات فكان خمس رضعات فأما إن سقته اللبن المجموع جرعة بعد جرعة متتابعة ~~فظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة لاعتباره خمس رضعات متفرقات ولأن المرجع ~~في الرضعة إلى العرف وهم لا يعدون هذا رضعات فأشبه ما لو أكل الآكل الطعام ~~لقمة بعد لقمة فإنه لا يعد أكلات ويحتمل أن PageV08P139 يخرج على ما إذا ~~قطعت عليه المرضعة الرضاع على ما قدمنا # فصل وإن عمل اللبن جبنا ثم أطعمه الصبي ثبت به التحريم # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا يحرم به لزوال الاسم وكذلك على الرواية التي تقول لا ~~يثبت التحريم بالوجود لا يثبت هاهنا بطريق الأولى # ولنا إنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم فحصل به ~~التحريم كما لو شربه # فصل فأما الحقنة فقال أبو الخطاب المنصوص عن أحمد أنها لا تحرم وهو مذهب ~~أبي حنيفة ومالك وقال ابن حامد وابن أبي موسى تحرم وهذا مذهب الشافعي لأنه ~~سبيل يحصل بالواصل منه الفطر فتعلق به التحريم كالرضاع # ولنا إن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة كما لو قطر في ~~إحليله ms4187 ولأنه ليس برضاع ولا في معناه فلم يجز إثبات حكمه فيه ويفارق فطر ~~الصائم فإنه لا يعتبر فيه إنبات اللحم ولا إنشاز العظم وهذا لا يحرم فيه ~~إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم ولأنه وصل اللبن إلى الباطن من غير الحلق ~~أشبه ما لو وصل من جرح # # | مسألة قال ( واللبن المشوب كالمحض ) # المشوب المختلط بغيره والمحض الخالص الذي لا يخالطه سواه وسوى الخرقي ~~بينهما سواء شيب بطعام أو شراب أو غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر ~~قياس قول أحمد أنه لا يحرم لأنه وجور وحكي عن ابن حامد أنه قال إن كان ~~الغالب اللبن حرم وإلا فلا وهو قول أبي ثور والمزني لأن الحكم للأغلب ولأنه ~~يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به ونحو هذا قول أصحاب الرأي وزادوا فقالوا ~~إن كانت النار قد مست اللبن حتى أنضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع # ووجه الأول أن اللبن متى كان طاهرا فقد حصل شربه ويحصل منه إنبات اللحم ~~وإنشاز العظم فحرم كما لو كان غالبا وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية ~~فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت به التحريم لأن هذا ليس بلبن ~~مشوب ولا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم # وحكي عن القاضي أن التحريم يثبت به وهو قول الشافعي لأن أجزاء اللبن حصلت ~~في بطنه فأشبه ما لو كان لونه ظاهرا # ولنا إن هذا ليس برضاع ولا في معناه فوجب أن لا يثبت حكمه فيه # فصل وإن حلب من نسوة وسقيه الصبي فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن لأنه ~~لو شيب بماء أو عسل لم يخرج عن كونه رضاعا محرما فكذلك إذا شيب بلبن آخر # # | مسألة قال ( ويحرم لبن الميتة كما يحرم لبن الحية لأن اللبن لا يموت ) # المنصوص عن أحمد في رواية إبراهيم الحربي أنه ينشر الحرمة وهو اختيار أبي ~~بكر وهو قول أبي ثور والأوزاعي وابن القاسم وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~الخلال لا ينشر ms4188 الحرمة وتوقف عنه أحمد في رواية مهنا PageV08P140 وهو مذهب ~~الشافعي لأنه لبن ممن ليس بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل # ولنا إنه وجد الارتضاع على وجه ينبت اللحم وينشز العظم من امرأة فأثبت ~~التحريم كما لو كانت حية ولأنه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا ~~الحياة والموت أو النجاسة وهذا لا أثر له فإن اللبن لا يموت والنجاسة لا ~~تمنع كما لو حلب في وعاء نجس ولأنه لو حلب منها في حياتها فشربه بعد موتها ~~لنشر الحرمة وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لأن ثديها لا يزيد على ~~الإناء في عدم الحياة وهي لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة # فصل ولو حلبت المرأة لبنها في إناء ثم ماتت فشربه صبي نشر الحرمة في قول ~~كل من جعل الوجور محرما وبه قال أبو ثور والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم وذلك ~~لأنه لبن امرأة في حياتها فأشبه ما لو شربه وهي في الحياة # # | مسألة قال ( وإذا حملت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن فأرضعت به ~~طفلا خمس رضعات متفرقات في حولين حرمت عليه وبناتها من أبي هذا الحمل ومن ~~غيره وبنات أبي هذا الحمل منها ومن غيرها وإن أرضعت صبية فقد صارت ابنة لها ~~ولزوجها لأن اللبن من الحمل الذي هو منه ) # وجملة ذلك أن المرأة إذا حملت من رجل وثاب لها لبن فأرضعت به طفلا رضاعا ~~محرما صار الطفل المرتضع ابنا للمرضعة بغير خلاف # وصار أيضا ابنا لمن ينسب الحمل إليه فصار في التحريم وإباحة الخلوة ابنا ~~لهما وأولاده من البنين والبنات أولاد أولادهما وإن نزلت درجتهم وجميع ~~أولاد المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه ~~من المرضعة ومن غيرها إخوة المرتضع وأخواته وأولاد أولادها أولاد إخوته ~~وأخواته وإن نزلت درجتهم وأم المرضعة جدته وأبوها جده وإخوتها أخواله ~~وأخواتها خالاته وأبو الرجل جده وأمه جدته وإخوته أعمامه وأخواته عماته ~~وجميع أقاربهما ينتسبون إلى المرتضع كما ينتسبون إلى ولدهما ms4189 من النسب لأن ~~اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فنشر التحريم إليهما ~~ونشر الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه وهو الذي يسمى لبن الفحل وفي التحريم به ~~اختلاف ذكرناه في باب ما يحرم نكاحه # والجمع بينه والحجة القاطعة فيه ما روت عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس ~~استأذن علي بعدما أنزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة ~~أبي القعيس فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن ~~الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته قال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك ~~قال عروة فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب ~~متفق عليه # وسئل ابن عباس عن رجل تزوج امرأتين فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما ~~هل يتزوج الغلام PageV08P141 بالجارية فقال لا اللقاح واحد قال مالك اختلف ~~قديما في الرضاعة لمن قبل الأب ونزل برجال من أهل المدينة في أزواجهم منهم ~~محمد بن المنكدر وابن أبي حبيبة فاستفتوا في ذلك فاختلف عليهم ففارقوا ~~زوجاتهم # فأما المرتضع فإن الحرمة تنتشر إليه وإلى أولاده وإن نزلوا ولا تنتشر إلى ~~من في درجته من إخوته وأخواته ولا إلى أعلى منه كأبيه وأمه وأعمامه وعماته ~~وأخواله وخالاته وأجداده وجداته فلا يحرم على المرضعة نكاح أبي الطفل ~~المرتضع ولا أخيه ولا عمه ولا خاله ولا يحرم على زوجها نكاح أم الطفل ~~المرتضع ولا أخته ولا عمته ولا خالته ولا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة ~~وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل ~~أخت أخته من الرضاع ليس بينهما رضاع ولا نسب وإنما الرضاع بين الجارية ~~وأخته # إذا ثبت هذا فإن من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين # وهذا قول أكثر أهل العلم روي نحو ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن ~~عباس وأبي هريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ms4190 سوى عائشة وإليه ذهب ~~الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ~~ورواية عن مالك وروي عنه إن زاد شهرا جاز وروي شهران # وقال أبو حنيفة يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا لقوله سبحانه @QB@ وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ الأحقاف 15 ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء لأنه يكون ~~سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال # وقال زفر مدة الرضاع ثلاث سنين وكانت عائشة ترى رضاعة الكبيرة تحرم # ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روي أن سهلة بنت سهيل قالت يا رسول ~~الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ~~ويراني فضلى وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرضعيه # فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ تأمر بنات ~~أخواتها وبنات إخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان ~~كبيرا خمس رضعات وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ~~ما ندري لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس رواه ~~النسائي وأبو داود وغيرهما # ولنا قول الله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة @QE@ البقرة 233 فجعل تمام الرضاعة حولين فيدل على أنه لا ~~حكم لها بعدهما وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ~~وعندها رجل فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنه أخي ~~من الرضاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرن من إخوانكن فإنما ~~الرضاعة من المجاعة متفق عليه وعن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق PageV08P142 الأمعاء وكان قبل ~~الفطام أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعند هذا يتعين حمل خبر أبي حذيفة ~~على أنه خاص له دون ms4191 الناس كما قال سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم # وقول أبي حنيفة تحكم يخالف ظاهر الكتاب وقول الصحابة # فقد روينا عن علي وابن عباس # أن المراد بالحمل حمل البطن وبه استدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وقد ~~دل على هذا قول الله تعالى @QB@ وفصاله في عامين @QE@ لقمان 14 فلو حمل على ~~ما قاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه الآية إذا ثبت هذا فالاعتبار بالعامين ~~لا بالفطام فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما لحصل التحريم ولو لم يفطم ~~حتى تجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت التحريم وقال ابن ~~القاسم صاحب مالك لو ارتضع بعد الفطام في الحولين لم تحرم عليه لقوله عليه ~~السلام وكان قبل الفطام # ولنا قول الله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ ~~البقرة 233 وروي عنه عليه السلام لا رضاع إلا ما كان في الحولين والفطام ~~معتبر بمدته لا بنفسه قال أبو الخطاب لو ارتضع بعد الحولين بساعة لم يحرم ~~وقال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كمالها لم يثبت التحريم # ولا يصح هذا لأن ما وجد من الرضعة في الحولين كاف في التحريم بدليل ما لو ~~انفصل مما بعده فلا ينبغي أن يسقط حكم بإيصال ما لا أثر له به واشترط ~~الخرقي في نشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن يكون ~~لبن حمل ينتسب إلى الواطىء إما لكون الوطء في نكاح أو ملك يمين أو شبهة ~~فأما لبن الزاني أو النافي للولد باللعان فلا ينشر الحرمة بينهما في مفهوم ~~كلام الخرقي # وهو قول أبي عبد الله بن حامد ومذهب الشافعي وقال أبو بكر عبد العزير ~~تنتشر الحرمة بينهما لأنه معني بنشر الحرمة فاستوى في ذلك مباحة ومحظورة ~~كالوطء يحققه أن الواطىء حصل منه لبن وولد ثم إن الولد ينشر الحرمة بينه ~~وبين الواطىء كذلك اللبن ولأنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فنشرها إلى ~~الواطىء كصورة الإجماع ووجه القول الأول أن التحريم بينهما فرع لحرمة ms4192 ~~الأبوة فلما تثبت حرمة الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها ويفارق تحريم ابنته من ~~الزنا لأنها من نطفته حقيقة بخلاف مسألتنا ويفارق تحريم المصاهرة فإن ~~التحريم ثم لا يقف على ثبوت النسب ولهذا تحرم أم زوجته وابنتها من غير نسب ~~وتحريم الرضاع مبني على النسب ولهذا قال عليه السلام يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب فأما المرضعة فإن الطفل المرتضع محرم عليها ومنسوب إليها عند ~~الجميع وكذلك يحرم جميع أولادها وأقاربها الذين يحرمون على أولادها على هذا ~~المرتضع كما في الرضاع باللبن المباح وإن كان المرتضع جارية حرمت على ~~الملاعن بغير خلاف أيضا لأنها ربيبته فإنها بنت امرأته من الرضاع وتحرم على ~~الزاني عند من يرى تحريم المصاهرة وكذلك يحرم بناتها وبنات المرتضع من ~~الغلمان لذلك # فصل وإذا وطىء رجلان امرأة فأتت بولد فأرضعت بلبنه طفلا صار ابنا لمن ثبت ~~نسب الولد PageV08P143 منه سواء ثبت نسبه منه بالقافة أو بغيرها وإن ألحقته ~~القافة بهما صار المرتضع ابنا لهما فالمرتضع في كل موضع تبع للمناسب فمتى ~~لحق المناسب بشحص فالمرتضع مثله وإن انتفى المناسب عن أحدهما فالمرتضع مثله ~~لأنه بلبنه ارتضع وحرمته فرع على حرمته وإن لم يثبت نسبه منهما لتعذر ~~القافة أو لاشتباهه عليهم ونحو ذلك حرم عليهما تغليبا للحظر لأنه يحتمل أن ~~يكون منهما ويحتمل أن يكون أحدهما فيحرم عليه أقاربه دون أقارب الآخر وقد ~~اختلطت أخته بغيرها فحرم الجميع كما لو علم أخته بعينها ثم اختلفت بأجنبيات ~~وإن انتفى عنهما جميعا بأن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئهما أو لأكثر من ~~أربع سنين أو لدون ستة أشهر من وطء أحدهما أو لأكثر من أربع سنين من وطء ~~الآخر انتفى المرتضع عنهما أيضا # فإن كان المرتضع جارية حرمت عليهما تحريم الصاهرة ويحرم أولادها عليهما ~~أيضا لأنها ابنة موطوء بينها فهي ربيبة لهما # فصل ولا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال فلو ارتضع اثنان من لبن ~~بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي ms4193 وابن القاسم وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي ولو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين ولم تنتشر الحرمة بينه ~~وبينهما في قول عامتهم وقال الكرابيسي يتعلق به التحريم لأنه لبن آدمي أشبه ~~لبن الآدمية وحكي عن بعض السلف أنهما إذا ارتضعا من لبن بهيمة صارا أخوين ~~وليس بصحيح لأن هذا يتعلق به تحريم الأمومة فلا يثبت به تحريم الأخوة لأن ~~الأخوة فرع على الأمومة وكذلك لا يتعلق به تحريم الأبوة لذلك ولأن هذا ~~اللبن لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به التحريم كسائر الطعام فإن ثاب ~~لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت ~~التحريم مع الشك وقال ابن حامد يقف الأمر حتى ينكشف أمر الخنثى فعلى قوله ~~يثبت التحريم إلا أن يتبين كونه رجلا لأنه لا يأمن كونه محرما # فصل وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلا نشر الحرمة في أظهر ~~الروايتين وهو قول ابن حامد ومذهب مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب ~~الرأي وكل من يحفظ عنه ابن المنذر لقول الله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم @QE@ النساء 23 ولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء ~~ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال فإن كان هذا نادرا فجنسه معتاد # والرواية الثانية لا تنشر الحرمة لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية ~~الأطفال فأشبه لبن الرجال والأول أصح # فصل إذا كان لرجل خمس أمهات أولاد له منهن لبن فارتضع طفل من كل واحدة ~~منهن رضعة لم يصرن أمهات له وصار المولى أبا له وهذا قول ابن حامد لأنه ~~ارتضع من لبنه خمس رضعات وفيه وجه آخر لا تثبت الأبوة لأنه رضاع لم يثبت ~~الأمومة فلم يثبت الأبوة كالارتضاع بلبن الرجل والأول أصح فإن الأبوة إنما ~~PageV08P144 تثبت لكونه رضع من لبنه لا لكون المرضعة أما له ولأصحاب ~~الشافعي وجهان كهذين وإذا قلنا بثبوت الأبوة حرمت عليه المرضعات لأنه ~~ربيبهن وهن موطوءات أبيه وإن كان لرجل خمس بنات فأرضعن طفلا كل واحدة رضعة ~~لم ms4194 يصرن أمهات له وهل يصير الرجل جدا له وأولاده أخوالا له وخالات على ~~وجهين أحدهما يصير جدا وأخوهن خالا لأنه كمل للمرتضع خمس رضعات من لبن ~~بناته أو أخواته فأشبه ما لو كان من واحدة والآخر لا يثبت ذلك لأن كونه جدا ~~فرع كون ابنته أما وكونه خالا فرع كون أخته أما ولم يثبت ذلك فلا يثبت ~~الفرع وهذا الوجه يترجح في هذه المسألة لأن الفرعية متحققة بخلاف التي ~~قبلها فإن قلنا يصير أخوهن خالا لم تثبت الخؤولة في حق واحدة منهن لأنه لم ~~يرضع من لبن أخواتها خمس رضعات ولكن يحتمل التحريم لأنه قد اجتمع من اللبن ~~المحرم خمس رضعات # ولو كمل للطفل خمس رضعات من أمه وأخته وابنته وزوجته وزوجة أبيه من واحدة ~~رضعة خرج على الوجهين فصل إذا كان لامرأة لبن من زوج فأرضعت طفلا ثلاث ~~رضعات وانقطع لبنها فتزوجت آخر فصار لها منه لبن فأرضعت منه الصبي رضعتين ~~صارت أما له بغير خلاف علمناه عند القائلين بأن الخمس محرمات ولم يصر ولد ~~من الزوجين أبا لأنه لم يكمل عدد الرضاع من لبنه ويحرم على الرجلين لكونه ~~ربيبها لا لكونه ولدهما # # | مسألة قال ( ولو طلق زوجته ثلاثا وهي ترضع من لبن ولده فتزوجت بصبي ~~مرضع فأرضعته فحرمت عليه ثم تزوجت بآخر ودخل بها ووطئها ثم طلقها أو مات ~~عنها لم يجز أن يتزوجها الأول لأنها صارت من حلائل الأبناء لما أرضعت الصبي ~~الذي تزوجت به ) # هذه المسألة من فروع المسألة التي قبلها وهو أن المرتضع يصير ابنا للرجل ~~الذي ثاب اللبن بوطئه # فهذه المرأة لما تزوجت صبيا ثم أرضعته بلبن مطلقها صار ابنا لمطلقها ~~فحرمت عليه لأنها أمه وبانت منه وكانت زوجة له فصارت زوجة لابن مطلقها ~~فحرمت على الأول على التأبيد لكونها صارت من حلائل أبنائه ولو تزوجت امرأة ~~صبيا فوجدت به عيبا ففسخت نكاحه ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به ~~الصبي خمس رضعات حرمت على زوجها لأنها صارت من حلائل أبنائه # ولو ms4195 زوج الرجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات ~~انفسخ نكاحه وحرمت على سيدها على التأبيد لأنها صارت من حلائل أبنائه فإن ~~كان الصبي حرا لم يتصور هذا الفرع لم يصح نكاحه لأن من شرط جواز نكاح الحر ~~الأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل فإن تزوج بها كان النكاح فاسدا وإن ~~أرضعته لم تحرم على سيدها لأنه ليس بزوج في الحقيقة # فصل وإذا طلق الرجل زوجته ولها منه لبن فتزوجت آخر لم يخل من خمس أحوال ~~أحدها أن يبقى لبن الأول بحاله لم يزد ولم ينقص ولم تلد من الثاني فهو ~~للأول سواء حملت من الثاني أو لم تحمل لا نعلم فيه PageV08P145 خلافا لأن ~~اللبن كان للأول ولم يتجدد ما يجعله من الثاني فبقي للأول # الثاني أن لا تحمل من الثاني فهو للأول سواء زاد أو لم يزد أو انقطع ثم ~~عاد أو لم ينقطع # الثالث أن تلد من الثاني فاللبن له خاصة # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~سواء زاد أو لم يزد انقطع أو اتصل لأن لبن الأول ينقطع بالولادة من الثاني ~~فإن حاجة المولود إلى اللبن تمنع كونه لغيره # الحال الرابع أن يكون لبن الأول باقيا وزاد بالحمل من الثاني فاللبن ~~منهما جميعا في قول أصحابنا وقال أبو حنيفة هو للأول ما لم تلد من الثاني # وقال الشافعي إن لم ينته الحمل إلى حال ينزل منه اللبن فهو للأول فإن بلغ ~~إلى حال ينزل به اللبن فزاد به ففيه قولان أحدهما للأول والثاني هو لهما # ولنا إن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنها منه وبقاء لبن الأول يقتضي ~~كون أصله منه فيجب أن يضاف إليهما كما لو كان الولد منهما # الحال الخامس انقطع من الأول ثم ثاب بالحمل من الثاني فقال أبو بكر هو ~~منهما وهو أحد أقوال الشافعي إذا انتهى الحمل إلى حال ينزل به اللبن وذلك ~~لأن اللبن كان ms4196 للأول فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الأول ثاب بسبب ~~الحمل الثاني فكان مضافا إليهما كما لو لم ينقطع # واختار أبو الخطاب أنه من الثاني وهو القول الثاني للشافعي لأن لبن الأول ~~انقطع فزال حكمه بانقطاعه وحدث بالحمل من الثاني فكان له كما لو لم يكن لها ~~لبن من الأول # وقال أبو حنيفة هو للأول ما لم تلد من الثاني وهو القول الثالث للشافعي ~~لأن الحمل لا يقتضي اللبن وإنما يخلقه الله تعالى للولد عند وجوده لحاجته ~~إليه والكلام عليه قد سبق # # | مسألة قال ( ولو تزوج كبيرة وصغيرة ولم يدخل بالكبيرة حتى أرضعت ~~الصغيرة في الحولين حرمت عليه الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة وإن كان دخل ~~بالكبيرة حرمتا عليه جميعا ويرجع بنصف مهر الصغيرة على الكبيرة ) # نص أحمد على هذا كله في هذه المسألة فصول أربعة الأول أنه التي تزوج ~~كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها فسد نكاح الكبيرة في ~~الحال وحرمت على التأبيد وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال الأوزاعي نكاح الكبيرة ثابت وتنزع منه الصغيرة وليس بصحيح فإن الكبيرة ~~صارت من أمهات النساء فتحرم أبدا لقول الله سبحانه @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ ~~النساء 23 ولم يشترط دخوله بها فأما الصغيرة ففيها روايتان إحداهما نكاحها ~~ثابت لأنها ربيبة ولم يدخل بأمها فلا تحرم لقول الله سبحانه @QB@ فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ النساء 23 # PageV08P146 والرواية الثانية ينفسخ نكاحها وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ~~لأنهما صارتا أما وبنتا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ ~~نكاحهما كما لو صارتا أختين وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا # ولنا إنه أمكن إزالة الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لأن نكاحها ~~محرم على التأبيد فلم يبطل نكاحهما به كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ~~ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت فاختص الفسخ بنكاح الأم كما لو أسلم ~~وتحته امرأة وبنتها وفارق الأختين لأنه ليست إحداهما أولى بالفسخ من الأخرى ~~وفارق ما لو ابتدأ ms4197 العقد عليهما لأن الدوام أقوى من الابتداء # الفصل الثاني أنه إن كان دخل بالكبيرة حرمتا جميعا على الأبد وانفسخ ~~نكاحهما لأن الكبيرة صارت من أمهات النساء والصغيرة ربيبة قد دخل بأمها ~~فتحرم تحريما مؤبدا وإن كان الرضاع بلبنه صارت الصغيرة بنتا محرمة عليه ~~لوجهين لكونها بنته وربيبته التي دخل بأمها # الفصل الثالث أن عليه نصف مهر الصغيرة لأن نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من ~~غير جهتها والفسخ إذا جاء من أجنبي كان كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه ~~ولا مهر للكبيرة إن لم يكن دخل بها لأن فسخ نكاحها بسبب من جهتها فسقط ~~صداقها كما لو ارتدت # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا وإن ~~كان دخل بالكبيرة لم يسقط مهرها لأنه استقر بدخوله بها استقرارا لا يسقطه ~~شيء ولذلك لا يسقط بردتها ولا بغيرها # الفصل الرابع أنه يرجع على الكبيرة بما لزمه من صداق الصغيرة وبهذا قال ~~الشافعي وحكي عن بعض أصحابه أنه يرجع بجميع صداقها لأنها أتلفت البضع فوجب ~~ضمانه وقال أصحاب الرأي إن كانت المرضعة أرادت الفساد رجع عليها نصف الصداق ~~وإلا فلا يرجع بالنصف بشيء وقال مالك لا يرجع بشيء # ولنا على أنه يرجع عليها أنها قررته عليه وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في ~~مقابلته فوجب عليه الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع # ولنا على أبي حنيفة أن ما ضمن في العمد ضمن في الخطأ كالمال ولأنها أفسدت ~~نكاحه وقررت عليه نصف الصداق فلزمها ضمانه كما لو قصدت الإفساد # ولنا على أن الزوج إنما يرجع بالنصف أن الزوج لم يغرم إلا بالنصف فلم يجب ~~له أكثر مما غرم ولأنه بالفسخ يرجع إليه بدل النصف الآخر فلم يجب له بدل ما ~~أخذ بدله مرة أخرى ولأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له # وإنما ضمنت المرضعة هاهنا لما ألزمت الزوج ما كان معرضا للسقوط بسبب يوجد ~~من الزوجة فلم يرجع هاهنا بأكثر مما ألزمته PageV08P147 # فصل والواجب نصف المسمى لا نصف مهر ms4198 المثل لأنه إنما يرجع بما غرم والذي ~~غرم نصف ما فرض لها فرجع به وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يرجع بنصف ~~مهر المثل لأنه ضمان متلف # فكان الاعتبار بقيمته دون ما ملكه به كسائر الأعيان # ولنا إن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له بدليل ما لو قتلت نفسها أو ~~ارتدت أو أرضعت من ينفسخ نكاحها بإرضاعه فإنها لا تغرم له شيئا وإنما ~~الرجوع هاهنا بما غرم فلا يرجع بغيره ولأنه لو رجع بقيمة المتلف لرجع بمهر ~~المثل كله ولم يختص بنصفه لأن التلف لم يختص بالنصف ولأن شهود الطلاق قبل ~~الدخول إذا رجعوا لزمهم نصف المسمى كذا هاهنا # فصل وكل امرأة تحرم ابنتها إذا أرضعت زوجته الصغيرة أفسدت نكاحه وحرمتها ~~عليه ولزمها نصف الصداق فإن أرضعتها أمه صارت أخته وإن أرضعتها جدته صارت ~~عمته أو خالته وإن أرضعتها أخته صارت بنت أخته وكل امرأة تحرم بنت زوجها ~~إذا أرضعتها بلبن زوجها حرمتها عليه وعليها نصف مهرها كامرأة ابنه وامرأة ~~أبيه وامرأة أخيه وامرأة جده لأنها إن أرضعتها امرأة أبيه بلبنه صارت أخته ~~وإن أرضعتها امرأة ابنه صارت بنت ابنه وإن أرضعتها امرأة أخيه صارت بنت ~~أخيه وإن أرضعتها امرأة جده بلبنه صارت عمته أو خالته وإن أرضعتها امرأة ~~أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه لأنها صارت ربيبة زوجها وإن أرضعتها من ~~لا تحرم بنتها كعمته وخالته لم تحرمها عليه ولو تزوج ابنة عمه فأرضعت ~~جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لأنها إن أرضعت الزوج صار عم زوجته وإن ~~أرضعت الزوجة صارت عمة وإن أرضعتهما جميعا صار كل واحد منهما عم الآخر وإن ~~تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح # لأنها إن أرضعت الزوج صار خالا لها وإن أرضعت الزوجة صارت عمته وإن تزوج ~~ابنة خاله فأرضعت جدتها الزوج صار عم زوجته وإن أرضعتها صارت خالته وإن ~~تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته وإن أرضعتها صارت خالة زوجها # فصل وإن تزوج كبيرة ثم طلقها ms4199 فأرضعت صغيرة بلبنه صارت بنتا له وإن ~~أرضعتها بلبن غيره صارت ربيبة فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على ~~التأبيد وإن كان لم يدخل بها لم تحرم لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وإن تزوج ~~صغيرة فأرضعتها امرأة حرمت المرضعة على التأبيد لأنها من أمهات نسائه وإن ~~تزوج كبيرة وصغيرة ثم طلق الصغيرة فأرضعتها الكبيرة حرمت الكبيرة وانفسخ ~~نكاحها وإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها وله نكاح الصغيرة وإن كان دخل بها ~~فلها مهرها وتحرم هي والصغيرة على التأبيد وإن طلق الكبيرة وحدها قبل ~~الرضاع فأرضعت الصغيرة ولم يكن دخل بالكبيرة ثبت نكاح الصغيرة وإن كان دخل ~~بها حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ويرجع على الكبيرة بنصف صداقها وإن طلقهما ~~جميعا فالحكم في التحريم على ما مضى ولو تزوج رجل كبيرة وآخر صغيرة ثم ~~طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم أرضعت الكبيرة PageV08P148 ~~الصغيرة حرمت عليهما الكبيرة وانفسخ نكاحها وإن كان زوج الصغيرة دخل ~~بالكبيرة حرمت عليه وانفسخ نكاحها وإلا فلا # فصل وإن أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة فالحكم في التحريم والفسخ حكم ما لو ~~أرضعتها الكبيرة لأنها صارت جدتها والرجوع بالصداق على المرضعة التي أفسدت ~~النكاح وإن أرضعتها أم الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لأنهما صارتا أختين فإن ~~كان لم يدخل بالكبيرة فله أن ينكح من شاء منهما ويرجع على المرضعة بنصف ~~صداقهما وإن كان قد دخل بالكبيرة فله نكاحها لأن الصغيرة لا عدة عليها وليس ~~له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لأنها قد صارت أختها فلا ينكحها في ~~عدتها وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة الكبيرة أو ~~خالتها والجمع بينهما محرم وكذلك الحكم إن أرضعتها أختها أو زوجة أخيها ~~بلبنه لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت أخيه وكذلك إن أرضعتها بنت أخيها ~~أو بنت أختها ولا يحرم في شيء من هذا واحدة منهن على التأبيد لأنه تحريم ~~جمع إلا إذا أرضعتها بنت الكبيرة وقد دخل بأمها # فصل ومن أفسد نكاح امرأة بالرضاع قبل ms4200 الدخول غرم نصف صداقها وإن كان بعد ~~الدخول ينص أحمد عن أنه يرجع عليه بالمهر كله وهو مذهب الشافعي لأن المرأة ~~تستحق المهر كله على زوجها فترجع بما لزمه كنصف المهر في الدخول بها ~~والصحيح إن شاء الله تعالى أنه لا يرجع على المرضعة بعد الدخول بشيء لأنها ~~لم تقرر على الزوج شيئا ولم تلزمه إياه فلم يرجع عليها بشيء كما لو أفسدت ~~نكاح نفسها ولأنه لو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط إذا كانت المرأة ~~هي المفسدة للنكاح كالنصف قبل الدخول ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير ~~متقوم على ما ذكرناه فيما مضى ولذلك لا يجب مهر المثل وإنما رجع الزوج بنصف ~~المسمى قبل الدخول لأنها قررته عليه ولذلك يسقط إذا كانت هي المفسدة نكاحها ~~ولم يوجد ذلك هاهنا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ولأنه لو رجع بالمهر بعد ~~الدخول لم يخل إما أن يكون رجوعه ببدل البضع الذي فوتته أو بالمهر الذي ~~أداه لا يجوز أن يكون ببدل البضع لأنه لو وجب بدله لوجب له على الزوجة إذا ~~فات بفعلها أو بقتلها ولكان الواجب لها مهر مثلها ولا يجوز أن يجب له بدل ~~ما أداه إليها لذلك ولأنها ما أوجبته ولا لها أثر في إيجابه ولا أدائه ~~وتقريره ولا نعلم بينهم خلافا في أنها إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول أنه ~~لا يسقط مهرها ولا يرجع عليها بشيء إن أداه إليها ولا في أنها إذا أفسدته ~~قبل الدخول أنه يسقط صداقها وأنه يرجع عليها بما أعطاها فلو دبت صغيرة إلى ~~كبيرة فارتضعت منها خمس رضعات وهي نائمة وهما زوجتا رجل انفسخ نكاح الكبيرة ~~وحرمت على التأبيد فإن كان دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها # ولا مهر للصغيرة لأنها فسخت نكاح نفسها وعليه مهر الكبيرة يرجع به على ~~الصغيرة عند أصحابنا ولا يرجع به على ما اخترناه وإن لم يكن دخل بالكبيرة ~~فعليه نصف صداقها يرجع به على مال الصغيرة لأنها فسخت نكاحها وإن ارتضعت ~~الصغيرة منها رضعتين ms4201 وهي نائمة ثم انتبهت الكبيرة فأتمت لها ثلاث رضعات فقد ~~حصل الفساد PageV08P149 بفعلهما فيتقسط الواجب عليهما وعليه مهر الكبيرة ~~وثلاثة أعشار مهر الصغيرة يرجع به على الكبيرة وإن لم يكن دخل بالكبيرة ~~فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة وهل ينفسخ نكاح الصغيرة على روايتين # فصل وإن أفسد النكاح جماعة تسقط المهر عليهم فلو جاء خمس فسقين زوجة ~~صغيرة من لبن أم الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها ولزمهن نصف مهرها بينهن فإن ~~سقتها واحدة شربتين وأخرى ثلاثا فعلى الأولى الخمس وعلى الثانية خمس وعشر ~~وإن سقتها واحدة شربتين وسقاها ثلاث ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل ~~واحدة من الثلاث عشر وإن كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل ~~واحدة من الثلاث الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن في إناء وسقينه الصغيرة حرم ~~الكبار وانفسخ نكاحهن فإن لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت على إحدى ~~الروايتين وعليه لكل واحدة منهن ثلث صداقها ترجع به على ضرتيها لأن فساد ~~نكاحها حصل بفعلها وفعلهما فسقط ما قابل فعلها وهو سدس الصداق وبقي عليه ~~الثلث فرجع به على ضرتيها فإن كان صداقهن متساويا سقط ولم يجب شيء لأنه ~~يتقاص مالها على الزوج بما يرجع به عليها إذ لا فائدة في أن يجب لها عليه ~~ما يرجع به عليها وإن كان مختلفا وهو من جنس واحد تقاصا منه بقدر أقلهما ~~ووجبت الفضلة به لصاحبها وإن كان من أجناس ثبت التراجع على ما ذكرنا وإن ~~كان قد دخل بإحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا وانفسخ نكاحها ووجب لها نصف ~~صداقها ترجع به عليهن أثلاثا للتي دخل بها المهر كاملا وفي الرجوع به ما ~~أسلفناه من الخلاف وإن حلبن في إناء فسقته إحداهن الصغيرة خمس مرات كان ~~صداق ضراتها يرجع به عليها إن كان قبل الدخول بهن لأنها أفسدت نكاحهن ويسقط ~~مهرها إن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها فلها مهرها ولا ترجع به على أحد ~~وإن كانت كل واحدة من الكبار أرضعت ms4202 الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث فإن كان ~~لم يدخل بهن فلا مهر لهن عليه وإن كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا ~~يرجع به على أحد وتحرم الصغيرة ويرجع بما لزمه من صداقها على المرضعة ~~الأولى لأنها التي حرمتها عليه وفسخت نكاحها ولو أرضع الثلاث الصغيرة بلبن ~~الزوج فأرضعتها كل واحدة رضعتين صارت بنتا لزوجها في الصحيح وينفسخ نكاحها ~~ويرجع بنصف صداقها عليهن على المرضعتين الأوليين منه أربعة أخماسه وعلى ~~الثالثة خمسة لأن رضعتها الأولى حصل بها التحريم لكمال الخمس بها والثانية ~~لا أثر لها في التحريم فلم يجب عليها بها شيء ولا ينفسخ نكاح الأكابر لأنهن ~~لم يصرن أمهات لها ولو كان لامرأته الكبيرة خمس بنات لهن لبن فأرضعن امرأته ~~الصغيرة رضاعا تصير به إحداهن أما لها لحرمت أمها وانفسخ نكاحها وهل ينفسخ ~~نكاح الصغيرة على روايتين وإن أرضعت كل واحدة منهن الصغيرة رضعة فالصحيح أن ~~الكبيرة لا تحرم بهذا لأن كونها جدة يبنى على كون ابنتها أما وما صارت ~~واحدة من بناتها أما ويحتمل أن تحرم لأنه قد كمل لها من بناتها خمس رضعات ~~وكذلك الحكم لو أرضعتها بنتها رضعة وبنت ابنها رضعة وبنات بناتها ثلاث ~~رضعات ولو كمل لها من زوجته بلبنه ومن أمه وأخته وابنته وابنة ابنه خمس ~~رضعات فعلى الوجهين أصحهما لا يثبت تحريمها وفي الآخر يثبت فعلى هذا ~~PageV08P150 الوجه ينفسخ نكاحها ويرجع عليهن بما غرم من صداقها على قدر ~~رضاعهن فإن قيل فلم لا يرجع عليهن على عدد رؤوسهن لكون الرضاع مفسدا فيستوي ~~قليله وكثيره كما لو طرح النجاسة جماعة في مائع في حالة واحدة قلنا لأن ~~التحريم يتعلق بعدد الرضعات فكان الضمان متعلقا بالعدد بخلاف النجاسة فإن ~~التنجيس لا يتعلق بقدر فيستوي قليله وكثيره ليكون القليل والكثير سواء في ~~الإفساد فنظير ذلك أن يشرب في الرضعة من إحداهما أكثر مما يشرب من الأخرى # فصل إذا كانت له زوجة أمة فأرضعت امرأته الصغيرة فحرمتها عليه وفسخت ~~نكاحها كان ما لزمه من صداق الصغيرة ms4203 له في رقبة الأمة لأن ذلك من جنايتها ~~وإن أرضعتها أم ولده أفسدت نكاحها وحرمتها عليه لأنها ربيبة دخل بأمها ~~وتحرم أم الولد عليه أبدا لأنها من أمهات نسائه ولا غرامة عليها لأنه أفسدت ~~على سيدها فإن كان قد كاتبها رجع عليها لأن المكاتبة يلزمها أرش جنايتها ~~وإن أرضعت أم ولده امرأة ابنه بلبنه فسخت نكاحها وحرمتها عليه لأنها صارت ~~أخته وإن أرضعت زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه لأنها صارت بنت ابنه ويرجع ~~الأب على ابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ~~ولده وإن أرضعت واحدة منهما بغير لبن سيدها لم تحرمها لأن كل واحدة منهما ~~صارت بنت أم ولده # # | مسألة قال ( ولو تزوج بكبيرة وصغيرتين فأرضعت الكبيرة الصغيرتين حرمت ~~عليه الكبيرة وانفسخ نكاح الصغيرتين ولا مهر عليه للكبيرة ويرجع عليها بنصف ~~صداق الصغيرتين وله أن ينكح من شاء منهما ) # أما تحريم الكبيرة فلأنها صارت من أمهات النساء وأما انفساخ نكاح ~~الصغيرتين فلأنهما صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية فينفسخ نكاحهما كما لو ~~أرضعتا معا ولا مهر للكبيرة لأن الفساد جاء من قبلها ويرجع عليها بنصف صداق ~~الصغيرتين لأنها أفسدت نكاحهما وله أن ينكح من شاء منهما لأن انفساخ ~~نكاحهما للجمع ولا يوجب تحريما مؤبدا وهذا على الرواية التي قلنا إنها إذا ~~أرضعت الصغيرة اختص الفسخ بالكبيرة فأما على الرواية التي تقول ينفسخ ~~نكاحهما معا فإنه يثبت نكاح الأخيرة من الصغيرتين لأن الكبيرة لما أرضعت ~~الأولى انفسخ نكاحهما ثم أرضعت الأخرى فلم تجتمع معهما في النكاح فلم ينفسخ ~~نكاحها فأما إن كان دخل بالكبيرة حرمت وحرمت الصغيرتان على التأبيد لأنهما ~~ربيبتان قد دخل بأمهما # فصل فإن أرضعت الصغيرتين أجنبية انفسخ نكاحهما أيضا وهذا قول أبي حنيفة ~~والمزني وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر ينفسخ نكاح الآخرة وحدها لأن سبب ~~البطلان حصل بها وهو الجمع فأشبه ما لو تزوج إحدى الأختين بعد الأخرى # ولنا إنه جامع بين الأختين في النكاح فانفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما معا ms4204 ~~وفارق ما لو عقد على واحدة بعد PageV08P151 الأخرى فإن عقد الثانية لم يصح ~~فلم يصر به جامعا بينهما وهاهنا حصل الجمع برضاع الثانية ولا يمكن القول ~~بأنه لم يصح فحصلتا معا في نكاحه وهما أختان لا محالة # فصل وإن أرضعتهما بنت الكبيرة فالحكم في الفسخ كما لو أرضعته الكبيرة ~~نفسها لأن الكبيرة تصير جدة لهما ولكن الرجوع يكون على المرضعة المفسدة ~~لنكاحهن # # | مسألة قال ( وإن كن الأصاغر ثلاثا فأرضعتهن منفردات حرمت الكبيرة ~~وانفسخ نكاح المرضعتين أولا وثبت نكاح آخرهن رضاعا فإن أرضعت إحداهن منفردة ~~واثنتين بعد ذلك معا حرمت الكبيرة وانفسخ نكاح الأصاغر وتزوج من شاء من ~~الأصاغر وإن كان دخل بالكبيرة حرم الكل عليه على الأبد ) # إنما حرمت الكبيرة لأنها صارت من أمهات النساء وانفسخ نكاح المرضعتين ~~أولا لأنهما صارتا أختين في نكاحه وثبت نكاح الأخيرة لأن رضاعها بعد انفساخ ~~نكاح الصغيرتين اللتين قبلها فلم يصادف إخوتها جميعا في النكاح وإن أرضعت ~~إحداهن منفردة واثنتين بعد ذلك معا بأن تلقم كل واحدة منهما ثديا فيمتصان ~~معا أو تحلب من لبنها في إناء فتسقيهما انفسخ نكاح الجميع لأنهن صرت أخوات ~~في نكاحه وله أن يتزوج من شاء من الأصاغر لأن تحريمهن تحريم جمع لا تحريم ~~تأبيد فإنهن ربائب لم يدخل بأمهن وإن دخل بالكبيرة حرم الكل على الأبد ~~لأنهن ربائب مدخول بأمهن هذا على الرواية الأولى وعلى الأخرى لما أرضعت ~~الأولى انفسخ نكاحها ونكاح الكبيرة لأنها صارت أمها واجتمعتا في نكاحه ثم ~~ارتضعت الثانية فلم ينفسخ نكاحها لأنها منفردة بالرضاع في النكاح فلما ~~أرضعت الثالثة صارتا أختين فانفسخ نكاحهما # فصل فإن أرضعتهن بنت الكبيرة فهو كما لو أرضعتهن أمها ولو كان لها ثلاث ~~بنات فأرضعت كل واحدة منهن زوجة من الأصاغر حرمت الكبيرة بإرضاع أولاهن ~~ويرجع على مرضعتها بما لزمه من مهرها لأنها أفسدت نكاحها ولا ينفسخ نكاح ~~الأصاغر لأنهن لم يصرن أخوات وإنما هن بنات خالات # وعلى الرواية الأخرى ينفسخ نكاح المرضعة الأولى لاجتماعها مع جدتها في ~~النكاح ويثبت ms4205 نكاح الأخيرتين ويرجع بما لزمه من مهر التي فسد نكاحها على ~~التي أرضعتها وإن كان دخل بالكبيرة حرم الكل عليه على الأبد ورجع على كل ~~واحدة بما لزمه من مهر التي أرضعتها وإن قلنا إنه يرجع بمهر الكبيرة رجع به ~~على المرضعة الأولى لأنها التي أفسدت نكاحها # # | مسألة قال ( وإن شهدت امرأة واحدة على الرضاع حرم النكاح إذا كانت ~~مرضية وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إن كانت مرضية استحلفت ~~فإن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها وذهب في ذلك إلى قول ابن عباس ~~رضي الله عنهما ) # وجملة ذلك أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية ~~وبهذا قال طاوس والزهري والأوزاعي PageV08P152 وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد ~~العزيز وعن أحمد رواية أخرى لا يقبل إلا شهادة امرأتين وهو قول الحكم لأن ~~الرجال أولى من النساء ولا يقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى وعن أحمد ~~رواية ثالثة أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة وتستحلف مع شهادتها وهو قول ~~ابن عباس وإسحاق لأن ابن عباس قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلا وأهله ~~فقال إن كانت مرضية استحلفت وفارق امرأته وقال إن كانت كاذبة لم يحل الحلو ~~حتى تبيض ثدياها يعني يصيبها فيها برص عقوبة على كذبها # وهذا لا يقتضيه قياس ولا يهتدي إليه رأي فالظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفا # وقال عطاء وقتادة والشافعي لا يقبل من النساء أقل من أربع لأن كل امرأتين ~~كرجل # وقال أصحاب الرأي لا يقبل فيه إلا رجلان أو رجل وامرأتان وروي ذلك عن عمر ~~لقول الله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان @QE@ البقرة 282 # ولنا ما روى عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة ~~سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ~~وكيف وقد زعمت ذلك متفق عليه وفي لفظ رواه النسائي قال فأتيته من قبل وجهه ~~فقلت إنها كاذبة قال ms4206 كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما خل سبيلها وهذا يدل على ~~الاكتفاء بالمرأة الواحدة # وقال الزهري فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان رضي الله عنه بشهادة امرأة ~~في الرضاع # وقال الأوزاعي فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم بشهادة امرأة في الرضاع # وقال الشعبي كانت القضاة تفرق بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في ~~الرضاع # ولأن هذا شهادة على عورة فقبل فيها شهادة النساء المنفردات كالولادة # وعلى الشافعي بأنه معنى قبل فيه قول النساء المنفردات فقبل فيه شهادة ~~المرأة المنفردة كالخبر # فصل ويقبل فيه شهادة المرضعة على فعل نفسها لما ذكرنا من حديث عقبة من أن ~~الأمة السوداء قالت قد أرضعتكما فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادتها ~~ولأنه فعل لا يحصل لها به نفع مقصود ولا تدفع عنها به ضررا فقبلت شهادتها ~~به كفعل غيرها # فإن قيل فإنها تستبيح الخلوة به والسفر معه وتصير محرما له قلنا ليس هذا ~~من الأمور المقصودة التي ترد بها الشهادة ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن ~~فلانا طلق زوجته وأعتق أمته قبل شهادتهما وإن كان يحل لهما نكاحهما بذلك # فصل ولا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مفسرة فلو قالت أشهد أن هذا ابن هذه ~~من الرضاع لا تقبل لأن الرضاع المحرم يختلف الناس فيه منهم من يحرم بالقليل ~~ومنهم من يحرم بعد الحولين فلزم الشاهد تبيين كيفيته ليحكم الحاكم فيه ~~باجتهاده فيحتاج الشاهد أن يشهد أن هذا ارتضع من ثدي هذه خمس رضعات متفرقات ~~خلص اللبن فيهن إلى جوفه في الحولين # فإن قيل خلوص اللبن إلى جوفه لا طريق له إلى PageV08P153 مشاهدته فكيف ~~تجوز الشهادة قلنا إذا علم أن هذه المرأة ذات لبن ورأى الصبي قد التقم ~~ثديها وحرك فمه في الامتصاص وحلقه في الاجتراع حصل ظن يقرب إلى اليقين أن ~~اللبن قد وصل إلى جوفه وما يتعذر الوقوف عليه بالمشاهدة اكتفى فيه بالظاهرة ~~كالشهادة بالملك وثبوت الدين في الذمة والشهادة على النسب بالاستفاضة # ولو قال الشاهد ادخل رأسه تحت ثيابها والتقم ms4207 ثديها لا يقبل لأنه قد يدخل ~~رأسه ولا يأخذ الثدي وقد يأخذ الثدي ولا يمص فلا بد من ذكر ما يدل عليه # وإن قال أشهد أن هذه أرضعت هذا فالظاهر أنه يكتفي في ثبوت أصل الرضاع لأن ~~المرأة التي قالت قد أرضعتكما اكتفي بقولها # # | مسألة قال ( وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاعة ~~انفسخ النكاح فإن صدقته المرأة فلا مهر لها وإن كذبته فلها نصف المهر ) # وجملته أن الزوج إذا أقر أن زوجته من الرضاعة انفسخ نكاحه ويفرق بينهما ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وهمت أو أخطأت قبل قوله لأن قوله ~~ذلك يتضمن أنه لم يكن بينهما نكاح ولو جحد النكاح ثم أقر به قبل كذلك هاهنا # ولنا إنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل رجوعه عنه كما لو أقر ~~بالطلاق ثم رجع أو أقر أن أمته أخته من النسب وما قاسوا عليه غير مسلم وهذا ~~الكلام في الحكم فأما فيما بينه وبين ربه فينبني ذلك على علمه بصدقه فإن ~~علم أن الآمر كما قال فهي محرمة عليه ولا نكاح بينهما وإن علم كذب نفسه ~~فالنكاح باق بحاله وقوله كذب لا يحرمها عليه لأن المحرم حقيقة الرضاع لا ~~القول وإن شك في ذلك لم تزل عن اليقين بالشك وقيل في حلها له إذا علم كذب ~~نفسه روايتان والصحيح ما قلناه لأن قوله ذلك إذا كان كذبا لم يثبت التحريم ~~كما لو قال لها وهي أكبر منه هي ابنتي من الرضاعة # إذا ثبت هذا فإنه إن كان قبل الدخول وصدقته المرأة فلا شيء لها لأنهما ~~اتفقا على نكاح فاسد من أصله لا يستحق فيه مهر # فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة وإن أكذبته فالقول قولها لأن قوله غير مقبول ~~عليها في إسقاط حقوقها فلزمه إقراره فيما هو حق له وهو تحريمها عليه وفسخ ~~نكاحه ولم يقبل قوله فيما عليه من المهر # فصل فإن قال هي عمتي أو خالتي أو ابنة أخي أو أختي ms4208 أو أمي من الرضاع ~~وأمكن صدقه فالحكم فيه كما لو قال هي أختي وإن لم يمكن صدقه مثل أن يقول ~~لأصغر منه أو لمثله هي أمي أو لأكبر منه أو لمثله هذه ابنتي لم تحرم عليه # وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد تحرم عليه لأنه إقرار بما يحرمها ~~عليه فوجب أن يقبل كما لو أمكن # ولنا إنه أقر بما تحقق كذبه فيه فأشبه ما لو قال أرضعتني وإياها حواء أو ~~كما لو قال هذه حواء # وما ذكروه منتقض بهذه الصور ويفارق ما إذا أمكن فإنه لا يتحقق كذبه ~~والحكم في الإقرار بقرابة من النسب تحرمها عليه كالحكم في الإقرار بالرضاع ~~لأنه في معناه PageV08P154 # فصل إذا ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته فشهدت بذلك أمه أو ابنته ~~لم تقبل شهادتهما لأن شهادة الوالدة لولدها والوالد لولده غير مقبولة وإن ~~شهدت بذلك أمها أو ابنتها قبلت وعنه لا يقبل بناء على شهادة الوالد على ~~ولده والوالد على والده وفي ذلك روايتان # وإن ادعت ذلك المرأة وأنكره الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها لم تقبل وإن ~~شهدت لها أم الزوج أو ابنته فعلى روايتين # # | مسألة قال ( وإن كانت المرأة هي التي قالت هو أخي من الرضاعة فأكذبها ~~فلم تأت بالبينة على ما وصفت فهي زوجته في الحكم ) # وجملته أن المرأة إذا أقرت أن زوجها أخوها من الرضاعة فأكذبها لم يقبل ~~قولها في فسخ النكاح لأنه حق عليها فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها لأنها ~~تقر بأنها لا تستحقه فإن كانت قد قبضته لم يكن للزوج أخذه منها لأنه يقر ~~بأنه حق لها وإن كان بعد الدخول فأقرت أنها كانت عالمة بأنها أخته ~~وبتحريمها عليه ومطاوعة له في الوطء فلا مهر لها أيضا لإقرارها بأنها زانية ~~مطاوعة # وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر لأنه وطء بشبهة وهي زوجته في ظاهر ~~الحكم لأن قولها عليها غير مقبول # فأما فيما بينها وبين الله تعالى فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل ms4209 لها ~~مساكنته وتمكينه من وطئها وعليها أن تفر منه وتفتدي نفسها بما أمكنها لأن ~~وطأه لها زنا فعليها التخلص منه مهما أمكنها كما قلنا في التي علمت أن ~~زوجها طلقها ثلاثا وجحدها ذللك وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد ~~الدخول أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل لأنه إن كان المسمى أقل فلا ~~يقبل قولها في وجوب زائد عليه وإن كان الأقل مهر المثل لم تستحق أكثر منه ~~لاعترافها بأن استحقاقها له بوطئها لا بالعقد فلا تستحق أكثر منه وإن كان ~~إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها فقبل إقرارها على نفسها بتحريمه عليه ~~وكذلك لو أقر الرجل أن هذه أخته من الرضاع أو محرمة عليه برضاع أو غيره ~~وأمكن صدقه لم يحل له تزويجها فيما بعد ذلك في ظاهر الحكم وأما فيما بينه ~~وبين الله تعالى فينبني على علمه بحقيقة الحال على ما ذكرناه # فصل وإن ادعى أحد الزوجين على الآخر أنه أقر أخو صاحبه من الرضاع فأنكر ~~لم يقبل في ذلك شهادة النساء المنفردات لأنها شهادة على الإقرار والإقرار ~~مما يطلع عليه الرجال فلم يحتج فيه إلى شهادة النساء المنفردات فلم يقبل ~~ذلك بخلاف الرضاع نفسه # فصل كره أبو عبد الله الارتضاع بلبن الفجور والمشركات وقال عمر بن الخطاب ~~وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا ~~نصرانية ولا زانية ولا يقبل أهل الذمة المسلمة ولا يرى شعورهن ولأن لبن ~~الفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور ويجعلها أما لولده فيتعير بها ~~ويتضرر طبعا وتعيرا والارتضاع من المشركة يجعلها أما لها حرمة الأم مع ~~شركها وربما مال إليها في محبة دينها ويكره الارتضاع بلبن الحمقاء كي لا ~~يشبهها الولد في الحمق فإنه يقال إن الرضاع يغير الطباع # والله تعالى أعلم # PageV08P155 # | كتاب النفقات # نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ms4210 إلا ما آتاها @QE@ الطلاق 7 ومعنى ~~قدر عليه أي ضيق عليه ومنه قوله سبحانه @QB@ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~@QE@ الرعد 26 أي يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء وقال الله تعالى @QB@ ~~قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم @QE@ الأحزاب 50 # وأما السنة فما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال ~~اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة ولهن عليكن رزقهن وكسوتهن بالمعروف رواه مسلم وأبو داود ورواه ~~الترمذي بإسناده عن عمرو بن الأحوص قال ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم ~~عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في ~~بيوتكم لمن تكرهون # ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقال هذا حديث حسن ~~صحيح # وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا ~~سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي # فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه # وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها وأن ذلك مقدر بكفايتها وأن ~~نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم وأن ذلك بالمعروف وأن لها أن تأخذ ذلك ~~بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه # وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا ~~كانوا بالغين إلا الناشز منهن # ذكره ابن المنذر وغيره وفيه ضرب من العبرة وهو أن المرأة محبوسة على ~~الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ( وعلى الزوج نفقة زوجته ما لا ~~غناء بها عنه وكسوتها ) # وجملة الأمر أن المرأة إذا اسلمت نفسها إلى الزوج على الوجه فلها عليه ~~جميع حاجتها من مأكول ومشروب وملبوس ومسكن # قال أصحابنا ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعا فإن كانا موسرين فلها ~~عليه نفقة الموسرين وإن كانا معسرين فعليه نفقة المعسرين وإن كانا متوسطين ms4211 ~~فلها عليه نفقة المتوسطين وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعليه نفقة ~~المتوسطين أيهما كان الموسر # وقال أبو حنيفة ومالك يعتبر حال المرأة على قدر كفايتها لقول الله تعالى ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ البقرة 233 والمعروف ~~الكفاية ولأنه سوى PageV08P156 بين النفقة والكسوة والكسوة على قدر حالها ~~فكذلك النفقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف فاعتبر كفايتها دون حالل زوجها ولأن نفقتها واجبة لدفع حاجتها ~~فكان الاعتبار بما تندفع به حاجتها دون حال من وجبت عليه كنفقة المماليك ~~ولأنه واجب للمرأة على زوجها بحكم الزوجية لم يقدر فكان معتبرا بها كمهرها ~~وكسوتها وقال الشافعي الاعتبار بحال الزوج وحده لقول الله تعالى @QB@ لينفق ~~ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ~~إلا ما آتاها @QE@ الطلاق 7 # ولنا إن فيما ذكرناه جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ورعاية لكلا ~~الجانبين فيكون أولى # فصل والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال القاضي هي مقدرة بمقدار لا يختلف في ~~القلة والكثرة والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر ~~اعتبارا بالكفارات وإنما يختلفان في صفته وجودته لأن الموسر والمعسر سواء ~~في قدر المأكول وفيم تقوم به البينة وإنما يختلفان في جودته فكذلك النفقة ~~الواجبة # وقال الشافعي نفقة المقتر مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لأن أقل ما ~~يدفع في الكفارة إلى الواحد مد والله سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة على ~~الأهل فقال سبحانه @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ المائدة 89 وعلى ~~الموسر مدان لأن أكثر ما أوجب الله سبحانه للواحد مدين في كفارة الأذى # وعلى المتوسط مد ونصف ونصف نفقة الموسر ونصف نفقة الفقير # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~فأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها # ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر ms4212 في المدين بحيث لا يزيد عنهما ولا ~~ينقص ولأن الله تعالى قال @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~@QE@ البقرة 233 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف وإيجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف وإيجاب قدر الكفاية ~~وإن كان أقل من مد أو من رطلي خبز اتفاق بالمعروف فيكون ذلك هو الواجب ~~بالكتاب والسنة # واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح لأن الكفارة لا تخلتف باليسار ~~والإعسار ولا هي مقدرة بالكفارة وإنما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون ~~القدر ولهذا لا يجب فيها الأدم # فصل ولا يجب فيها الحب وقال الشافعي الواجب فيها الحب اعتبارا بالإطعام ~~في الكفارة حتى لو دفع إليها دقيقا أو سويقا أو خبزا لم يلزمها قبوله كما ~~لا يلزم ذلك المسكين في الكفارة # قال بعضهم يجيء على قول أصحابنا إنه لا يجوز وإن تراضيا لأنه بيع حنطة ~~بجنسهم متفاضلا # ولنا قول ابن عباس في قوله تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ ~~المائدة 89 قال الخبز والزيت وعن ابن عمر الخبز والسمن والخبز والزيت ~~والخبز والتمر ومن أفضل ما تطعمونهن الخبز واللحم # ففسر إطعام الأهل PageV08P157 بالخبز مع غيره من الأدم ولأن الشرع ورد ~~بالإنفاق مطلقا من غير تقييد ولا تقدير فوجب أن يرد إلى العرف كما في القبض ~~والإحراز وأهل العرف إنما يتعارفون فيما بينهم في الإنفاق على أهليهم الخبز ~~والأدم دون الحب والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إنما كانوا ينفقون ذلك ~~دون ما ذكروه فكان ذلك هو الواجب ولأنها نفقة قدرها الشرع بالكفاية فكان ~~الواجب الخبز كنفقة العبد ولأن الحب تحتاج فيه إلى طحنه وخبزه فمتى احتاجت ~~إلى تكلف ذلك من مالها لم تحصل الكفاية بنفقته وفارق الإطعام هم الكفارة ~~لأنها لا تقدر بالكفاية ولا يجب فيها الأدم # فعلى هذا لو طلبت مكان الخبز دراهم أو حبا أو دقيقا أو غير ذلك لم يلزمه ~~بذله ولو عرض عليها بدل الواجب لها لم يلزمها قبوله لأنها معاوضة فلا يجبر ~~واحد منهما ms4213 على قبوله كالبيع # وإن تراضيا على ذلك جاز # لأنه طعام وجب في الذمة لآدمي معين فجازت المعاوضة عنه كالطعام في القرض # ويفارق الطعام في الكفارة لأنه حق الله تعالى وليس هو لآدمي معين فيرضى ~~بالعوض عنه # وإن أعطاها مكان الخبز حبا أو دقيقا جاز إذا تراضيا عليه لأن هذا ليس ~~بمعاوضة حقيقة فإن الشارع لم يعتبر الواجب بأكثر من الكفاية فبأي شيء حصلت ~~الكفاية كان ذلك هو الواجب وإنما صرنا إلى إيجاب الخبز عند الاختلاف لترجحه ~~بكونه القوت المعتاد # فصل ويرجع في تقدير الواجب إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه إن لم يتراضيا على ~~شيء فيفرض للمرأة قدر كفايتها من الخبز والأدم فيفرض للموسرة تحت قدر ~~حاجتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالهما وللمعسرة تحت المعسر قدر ~~كفايتها من أدنى خبز البلد وللمتوسطة تحت المتوسطة من أوسطه لكل أحد على ~~حسب حاله على ما جرت به العادة في حق أمثاله وكذلك الأدم للموسرة تحت ~~الموسر قدر حاجتها من أرفع الأدم من اللحم والأرز واللبن وما يطبح به اللحم ~~والدهن على اختلاف أنواعه في بلدانه السمن في موضع والزيت في آخر والشيرج ~~في آخر وللمعسرة تحت المعسر من الأدم أدونه كالباقلا والخل والبقل والكامخ ~~وما جرت به عادة أمثالهم وما يحتاج إليه من الدهن وللمتوسطة تحت المتوسط ~~أوسط ذلك من الخبز والأدم كل على حسب عادته وقال الشافعي الواجب من جنس قوت ~~البلدة لا يختلف باليسار والإعسار سوى المقدار والأدم هو الدهن خاصة لأنه ~~أصلح للأبدان وأجود في المؤنة لأنه لا يحتاج إلى طبخ وكلفة ويعتبر الأدم ~~بغالب عادة أهل البلد كالزيت بالشام والشيرج بالعراق والسمن بخراسان ويعتبر ~~قدر الأدم بالقوت # فإذا قيل إن الرطل تكفيه الأوقية من الدهن فرض ذلك وفي كل يوم جمعة رطل ~~لحم # كان في موضع يرخص اللحم زادها على الرطل شيئا وذكر القاضي في الأدم مثل ~~هذا # وهذا مخالف لقول الله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله @QE@ الطلاق ms4214 7 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ولهن ~~عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر فما أنفق من ~~سعته ولا رزقها بالمعروف # وقد فرق الله عز وجل بين الموسر والمعسر في الإنفاق في هذا جمع بين ما ~~فرق الله PageV08P158 تعالى وتقدير الأدم بما ذكروه تحكم لا دليل عليه ~~وخلاف العادة والعرف بين الناس في إنفاقهم فلا يعرج على مثل هذا وقد قال ~~ابن عمر من أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم # والصحيح ما ذكرناه من رد النفقة المطلقة في الشرع إلى العرف فيما بين ~~الناس في نفقاتهم في حق الموسر والمعسر والمتوسط كما رددناهم في الكسوة إلى ~~ذلك # ولأن النفقة من مؤنة المرأة على الزوج # فاختلف جنسها بالإيثار والإعسار كالكسوة # فصل وحكم المكاتب والعبد حكم المعسر لأنهما ليسا بأحسن حالا منه # ومن نصفه حر إن كان موسرا فحكمه حكم المتوسط # لأنه متوسط نصفه موسر ونصفه معسر # فصل ويجب للمرأة ما تحتاج إليه من المشط والدهن لرأسها والسدر أو نحوه ~~مما تغسل به رأسها وما يعود بنظافتها لأن ذلك يراد للتنظيف فكان عليه كما ~~أن على المستأجر كنس الدار وتنظيفها فأما الخضاب فإنه إن لم يطلبه الزوج ~~منها لم يلزمه لأنه يراد للزينة وإن طلبه منها فهو عليه وأما الطيب فما ~~يراد منه لقطع السهولة كدواء العرق لزمه لأنه يراد للتطيب وما يراد منه ~~للتلذذ والاستمتاع لم يلزمه لأن الاستمتاع حق له فلا يجب عليه ما يدعوه ~~إليه # ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنه يراد لإصلاح الجسم فلا ~~يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها وكذلك أجرة ~~الحجام والفاصد # فصل وتجب عليه كسوتها بإجماع أهل العلم لما ذكرنا من النصوص ولأنها لا بد ~~منها على الدوام فلزمته كالنفقة وهي معتبرة بكفايتها وليست مقدرة بالشرع ~~كما قلنا في النفقة ويوافق أصحاب الشافعي على هذا ويرجع في ذلك إلى اجتهاد ~~الحاكم فيفرض لها على قدر كفايتها على قدر يسرهما وعسرهما # وما جرت عادة ms4215 أمثالهما به من الكسوة فيجتهد الحاكم في ذلك عند نزول الأمر ~~كنحو اجتهاده في المتعة للمطلقة وكما قلنا في النفقة # فيفرض للموسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان والخبز والأبريسم ~~وللمعسرة تحت المعسر غليظ القطن والكتان وللمتوسطة تحت المتوسط من ذلك فأقل ~~ما يجب من ذلك قميص وسراويل ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ويزيد من عدد الثياب ~~ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه دون ما للتجمل والزينة والأصل في هذا ~~قول الله عز وجل @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ البقرة ~~233 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~والكسوة بالمعروف هي الكسوة التي جرت عادة أمثالها بلبسه وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف # فصل وعليه لها ما تحتاج إليه للنوم من الفراش واللحاف والوسادة كل على ~~حسب عادته # فإن كانت ممن عادته النوم في الأكسية والبساط فعليه لها لنومها ما جرت ~~عادتهم به ولجلوسها بالنهار البساط والزلى والحصير الرفيع أو الخشن والموسر ~~على حسب إيساره والمعسر على قدر إعساره على حسب العوائد PageV08P159 # فصل ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم @QE@ الطلاق 6 فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى ~~قال الله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ النساء 19 ومن المعروف أن ~~يسكنها في مسكن ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون وفي التصرف ~~والاستمتاع وحفظ المتاع وبكون المسكن على قدر يسارهما وإعسارهما لقول الله ~~تعالى @QB@ من وجدكم @QE@ ولأنه واجب لها لمصلحتها في الدوام فجرى مجرى ~~النفقة والكسوة # فصل فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها لكونها من ذوي الأقدار أو مريضة ~~وجب لها خادم لقوله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ النساء 19 ومن ~~العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادما ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام فأشبه ~~النفقة ولا يجب لها أكثر من خادم واحد لأن المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ~~ذلك بواحد وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن مالكا ms4216 قال إن كان لا ~~يصلح للمرأة إلا أكثر من خادم فعليه أن ينفق على أكثر من واحد ونحوه قال ~~أبو ثور إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين # ولنا إن الخادم الواحد يكفيها لنفسها والزيادة تراد لحفظ ملكها أو للتجمل ~~وليس عليه ذلك # إذ ثبت هذا فلا يكون الخادم إلا ممن يحل له النظر إليها إما امرأة وإما ~~ذو رحم محرم لأن الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر وهل ~~يجوز أن يكون من أهل الكتاب فيه وجهان # الصحيح منهما جوازه لأن استخدامهم مباح وقد ذكرنا فيما مضى أن الصحيح ~~إباحة النظر لهم # والثاني لا يجوز لأن في إباحة نظرهم اختلافا وتعافهم النفس ولا يتنظفون ~~من النجاسة ولا يلزم الزوج أن يملكها خادما لأن المقصود الخدمة فإذا حصلت ~~من غير تمليك جاز كما أنه إذا أسكنها دارا بأجرة جاز ولا يلزمه تمليكها ~~مسكنا فإن ملكها الخادم فقد زاد خيرا وإن أخدمها من يلازم خدمتها من غير ~~تمليك جاز سواء كان له أو استأجره حرا كان أو عبدا وإن كان الخادم لها ~~فرضيت بخدمته لها ونفقته على الزوج جاز وإن طلبت منه أجرة خادمها فوافقها ~~جاز وإن قال لا أعطيك أجر هذا ولكن أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا أتاها ~~بمن يصلح وإن قالت أنا أخدم نفسي وآخذ الخادم لم يلزم الزوج قبول ذلك لأن ~~الأجر عليه فتعيين الخادم إليه ولأن في إخدامها توفيرها على حقوقه وترفيهها ~~ورفع قدرها وذلك يفوت بخدمتها لنفسها وإن قال الزوج أنا أخدمك بنفسي لم ~~يلزمها لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها لكون زوجها خادما وفيه وجه آخر أنه ~~يلزمها الرضى به لأن الكفاية تحصل به # فصل وعلى الزوج نفقة الخادم ومؤنته من الكسوة والنفقة مثل ما لامرأة ~~المعسر إلا أنه لا يجب لها المشط والدهن لرأسها والسدر لأن ذلك يراد للزينة ~~والتنظيف ولا يراد ذلك من الخادم لكن إن احتاجت إلى خف لتخرج إلى شراء ~~الحوائج لزمه ذلك # PageV08P160 # | مسألة قال ( فإن منعها ما ms4217 يجب لها أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه ~~مقدار حاجتها بالمعروف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند حين قالت إن ~~أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف ) # وجملته أن الزوج إذا لم يدفع إلى امرأته ما يجب لها عليه من النفقة ~~والكسوة أو دفع إليها أقل من كفايتها فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه ~~بإذنه وبغير إذنه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف وهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه ورد لها إلى ~~اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها وهو متناول لأخذ تمام الكفاية فإن ~~ظاهر الحديث دل على أنه قد كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتممها لها فرخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها فيه أخذ تمام الكفاية بغير علمه لأنه موضع ~~حاجة فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها فإذا لم يدفعها الزوج ولم ~~تأخذها أفضى إلى ضياعها وهلاكها فرخص لها في أخذ قدر نفقتها دفعا لحاجتها ~~ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة إلى الحاكم ~~والمطالبة بها في كل الأوقات فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه # وذكر القاضي بينها وبين الدين فرقا آخر وهو أن نفقة الزوجة تسقط بفوات ~~وقتها عند بعض أهل العلم ما لم يكن فرضها لها فلو لم تأخذ حقها أفضى إلى ~~سقوطها والإضرار بها بخلاف الدين فإنه لا يسقط عند أحد بترك المطالبة فلا ~~يؤدي ترك الأخذ إلى الإسقاط # فصل ويجب عليه دفع نفقتها إليها في صدر نهار كل يوم إذا طلعت الشمس لأنه ~~أول وقت الحاجة فإن اتفقا على تأخيرها جاز لأن الحق لها فإذا رضيت بتأخيره ~~جاز كالدين وإن اتفقا على تعجيل نفقة عام أو شهر أو أقل من ذلك أو أكثر أو ~~تأخيره جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما فجاز من تعجيله وتأخيره ما اتفقا ~~عليه ms4218 كالدين وليس بين أهل العلم في هذا خلاف علمناه # فإن سلم إليها نفقة يوم ثم ماتت فيه لم يرجع عليها بها لأنه دفع إليها ما ~~وجب عليه دفعه إليها وإن أبانها بعد وجوب الدفع إليها لم تسقط نفقتها فيه ~~ولها مطالبته بها لأنها قد وجبت فلم تسقط بالطلاق كالدين وإن عجل لها نفقة ~~شهر أو عام ثم طلقها أو ماتت قبل انقضائه أو بانت بفسخ أو إسلام أحدهما أو ~~ردته فله أن يسترجع نفقة سائر الشهور وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف لا يسترجعها لأنها صلة فإذا قبضتها لم يكن له الرجوع ~~فيها كصدقة التطوع # ولنا إنه سلم إليها النفقة سلفا عما يجب في الثاني فإذا وجد ما يمنع ~~الوجوب ثبت الرجوع كما لو أسلفها إياها فنشزت أو عجل الزكاة إلى الساعي ~~فتلف ماله قبل الحول # وقولهم إنها صلة قلنا بل هي عوض عن التمكين وقد فات التمكين وذكر القاضي ~~أن زوج الوثنية والمجوسية إذا دفع إليها نفقة سنتين ثم بانت بإسلامه فإن لم ~~يكن أعلمها أنها نفقة عجلها لها لم يرجع عليها لأن الظاهر أنه تطوع بها وإن ~~أعلمها ذلك انبنى على معجل الزكاة إذا أعلم الفقير أنها زكاة معجلة ثم تلف ~~المال وفي الرجوع بها وجهان كذلك هاهنا # وكذلك ينبغي أن يكون في سائر الصور مثل هذا لأنه تبرع بدفع ما لا يلزمه ~~غير إعلام الآخذ بتعجيله فلم يرجع به كمعجل الزكاة ولو سلم PageV08P161 ~~إليها نفقة اليوم فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها لأنه برىء من الواجب بدفعه ~~فأشبه ما لو تلفت الزكاة بعد قبض الساعي لها أو الدين بعد أخذ صاحبه له # فصل وإذا دفع إليها نفقتها فلها أن تتصرف فيها بما أحبت من الصدقة والهبة ~~والمعارضة ما لم يعد ذلك عليها بضرر في بدنها وضعف في جسمها لأنه حق لها ~~فلها التصرف فيه بما شاءت كالمهر وليس لها التصرف فيها على وجه يضر بها لأن ~~فيه تفويت حقه منها ونقصا في ms4219 استمتاعه بها # فصل وعليه دفع الكسوة إليها في كل عام مرة لأنها العادة ويكون الدفع ~~إليها في أوله لأنه أول وقت الوجوب فإن بليت الكسوة في الوقت الذي يبلى فيه ~~مثلها لزمه أن يدفع إليها كسوة أخرى لأن ذلك وقت الحاجة إليها وإن بليت قبل ~~ذلك لكثرة دخولها وخروجها أو استعمالها لم يلزمه إبدالها لأن ليس بوقت ~~الحاجة إلى الكسوة في العرف # وإن مضى الزمان الذي تبلى في مثله بالاستعمال المعتاد ولم تبل فهل يلزمه ~~بدلها فيه وجهان أحدهما لا يلزمه بدلها لأنها غير محتاجة إلى الكسوة # والثاني يلزمه لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها لو ~~بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها # ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وإن أهدى إليها طعام فأكلته وبقي ~~قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه وإن كساها ثم طلقها قبل أن تبلى فهل له ~~أن يسترجعها فيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه دفعها للزمان المستقبل فإذا ~~طلقها قبل مضيه كان له استرجاعها كما لو دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل ~~انقضائها # والثاني ليس له الاسترجاع لأنه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن ~~له الرجوع فيها كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل أكلها ~~بخلاف النفقة المستقبلة # فصل وإذا دفع إليها كسوتها فأرادت بيعها أو التصدق بها وكان ذلك يضر بها ~~أو يخل بتجملها بها أو بسترتها لم تملك ذلك كما لو أرادت الصدقة بقوتها على ~~وجه يضر بها وإن لم يكن في ذلك ضرر احتمل الجواز لأنها تملكها فأشبهت ~~النفقة واحتمل المنع لأن له استرجاعها لو طلقها في أحد الوجهين بخلاف ~~النفقة # فصل والذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة في قول عامة أهل العلم ~~وبه يقول مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لعموم النصوص والمعنى # # | مسألة قال ( فإذا منعها ولم تجد ما تأخذه واختارت فراقه فرق الحاكم ~~بينهما ) # وجملته أن الرجل إذا منع امرأته النفقة لعسرته وعدم ما ينفقه فالمرأة ~~مخيرة بين الصبر عليه ms4220 وبين فراقه وروي نحو ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه ~~قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة وحماد ومالك ويحيى ~~القطان وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وذهب عطاء ~~والزهري وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه إلى أنها لا تملك فراقه بذلك ولكن ~~يرفع يده عنها لتكتسب لأنه حق لها عليه فلا يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين # وقال العنبري يحبس إلى أن ينفق # PageV08P162 ولنا قول الله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~@QE@ البقرة 229 وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف فيتعين التسريح # وروى سعيد عن سفيان عن ابن أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل ~~لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما قال نعم قال سنة قال سنة وهذا ~~ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن المنذر ثبت أن عمر بن ~~الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا ~~أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ولأنه إذا ثبت الفسخ بالعجز عن ~~الوطء والضرر فيه أقل لأنه إنما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه فلأن ~~يثبت بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن إلا بها أولى إذا ثبت هذا فإنه ~~متى ثبت الإعسار بالنفقة على الإطلاق فللمرأة المطالبة بالفسخ من غير إنظار ~~وهذا أحد قولي الشافعي وقال حماد بن أبي سليمان يؤجل سنة قياسا على العنين ~~وقال عمر بن عبد العزيز اضربوا له شهرا أو شهرين وقال مالك الشهر ونحوه ~~وقال الشافعي في القول الآخر يؤجل ثلاثا لأنه قريب # ولنا ظاهر حديث عمر ولأنه معنى يثبت الفسخ ولم يرد الشرع بالإنظار فيه ~~فوجب أن يثبت الفسخ في الحال كالعيب ولأن سبب الفسخ الإعسار وقد وجد فلا ~~يلزم التأخير # فصل وإن لم يجد النفقة إلا يوما بيوم فليس ذلك إعسارا يثبت به الفسخ لأن ~~ذلك هو الواجب عليه وقد قدر عليه وإن وجد في أول النهار ما يغديها وفي ms4221 آخره ~~ما يعشيها لم يكن لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها وما يقوم به بدنها وإن ~~كان صانعا يعمل في الأسبوع بما يبيعه في يوم بقدر كفايتها في الأسبوع كله ~~لم يثبت الفسخ لأن هذا يحصل الكفاية في جميع زمانه وإن تعذر عليه الكسب في ~~بعض زمانه أو تعذر البيع لم يثبت الفسخ لأنه يمكن الاقتراض إلى زوال العارض ~~وحصول الاكتساب وإن عجز عن الاقتراض أياما يسيرة لم يثبت الفسخ لأن ذلك ~~يزول عن قريب ولا يكاد يسلم منه كثير من الناس وإن مرض مرضا يرجى زواله في ~~أيام يسيرة لم يفسخ لما ذكرناه وإن كان ذلك يطول فلها الفسخ لأن الضرر ~~الغالب يلحقها ولا يمكنها الصبر وكذلك إن كان لا يجد من النفقة إلا يوما ~~دون يوم فلها الفسخ لأنها لا يمكنها الصبر على هذا ويكون بمثابة من لا يجد ~~إلا بعض القوت وإن أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم ~~بما دونها # وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر فلا خيار لها لأن تلك الزيادة تسقط ~~بإعساره ويمكن الصبر عنها ويقوم البدن بما دونها وإن أعسر بنفقة الخادم لم ~~يثبت لها خيار لما ذكرنا وكذلك إن أعسر بالأدم وإن أعسر بالكسوة فلها الفسخ ~~لأن الكسوة لا بد منها ولا يمكن الصبر عنها ولا يقوم البدن بدونها وإن أعسر ~~بأجرة مسكن ففيه وجهان أحدهما لها الخيار لأنه مما لا بد منه فهو كالنفقة ~~والكسوة والثاني لا خيار لها لأن البنية تقوم بدونه وهذا الوجه هو الذي ~~ذكره القاضي وإن أعسر بالنفقة الماضية لم يكن لها الفسخ لأنها دين يقوم ~~البدن بدونها فأشبهت سائر الديون # PageV08P163 الحال الثاني أن يمتنع من الإنفاق مع يساره فإن قدرت له على ~~مال أخذت منه قدر حاجتها ولا خيار لها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~هندا بالأخذ ولم يجعل لها الفسخ وإن لم تقدر رافعته إلى الحاكم فيأمره ~~بالإنفاق ويجبره عليه قال أبي حبسه فإن صبر على الحبس أخذ ms4222 الحاكم النفقة من ~~ماله فإن لم يجد إلا عروضا أو عقارا باعها في ذلك وبهذا قال مالك والشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وقال أبو حنيفة النفقة في ماله من الدنانير ~~والدراهم ولا يبيع عرضا إلا بتسليم لأن بيع مال الإنسان لا ينفذ إلا بإذنه ~~أو إذن وليه ولا ولاية على الرشيد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك ولم يفرق ولأن ذلك ~~مال له فتؤخذ منه النفقة كالدراهم والدنانير وللحاكم ولاية عليه إذا امتنع ~~بدليل ولايته على دراهمه ودنانيره # وإن تعذرت النفقة في حال غيبته وله وكيل فحكم وكيله حكمه في المطالبة ~~والأخذ من المال عند امتناعه وإن لم يكن له وكيل ولم تقدر المرأة على الأخذ ~~أخذ لها الحاكم من ماله ويجوز بيع عقاره وعروضه في ذلك إذا لم تجد ما تنفق ~~سواه وينفق على المرأة يوما بيوم وبهذا قال الشافعي ويحيى بن آدم وقال ~~أصحاب الرأي يفرض لها في كل شهر # ولنا إن هذا تعجيل للنفقة قبل وجوبها فلم يجز كما عجل لها نفقة زيادة عن ~~شهر # فصل وإن غيب ماله وصبر على الحبس ولم يقدر الحاكم له على مال يأخذه أو لم ~~يقدر على أخذ النفقة من مال الغائب فلها الخيار في الفسخ في ظاهر قول ~~الخرقي واختيار أبي الخطاب واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لأن الفسخ في المعسر لعيب الإعسار ولم يوجد هاهنا ولأن الموسر في ~~مظنة إمكان الأخذ من ماله وإذا امتنع في يوم فربما لا يمتنع من الغد بخلاف ~~المعسر # ولنا إن عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا ~~أو يطلقوا وهذا إجبار على الطلاق عند الامتناع من الإنفاق # ولأن الإنفاق عليها من ماله يتعذر فكان لها الخيار كحال الإعسار بل هذا ~~أولى بالفسخ فإنه إذا جاز الفسخ على المعذور فعلى غيره أولى ولأن في الصبر ~~ضررا أمكن إزالته بالفسخ فوجبت إزالته ولأنه نوع تعذر يجوز الفسخ فلم ms4223 يفترق ~~الحال بين الموسر والمعسر كما إذا أدى ثمن المبيع فإنه لا فرق في جواز ~~الفسخ بين أن يكون المشتري معسرا وبين أن يهرب قبل أداء الثمن وعيب الإعسار ~~إنما جوز الفسخ لتعذر الإنفاق بدليل أنه لو اقترض ما ينفق عليها أو تبرع له ~~إنسان بدفع ما ينفقه لم تملك الفسخ وقولهم إنه يحتمل أن ينفق فيما بعد هذا # قلنا وكذلك المعسر يحتمل أن يغنيه الله وأن يقترض أو يعطي ما ينفقه ~~فاستويا # فصل ومن وجبت عليه نفقة امرأته وكان له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها ~~بدينه مكان نفقتها فإن كانت موسرة فله ذلك لأن من عليه حق فله أن يقضيه من ~~أي أمواله شاء وهذا من ماله وإن كانت معسرة لم يكن له ذلك لأن قضاء الدين ~~إنما يجب في الفاضل من قوته # وهذا لا يفضل عنها # ولأن الله تعالى أمر PageV08P164 بإنظار المعسر بقوله سبحانه @QB@ وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ البقرة 280 فيجب إنظارها بما عليها # فصل وكل موضع ثبت لها الفسخ لأجل النفقة لم يجز إلا بحكم الحاكم لأنه فسخ ~~مختلف فيه افتقر إلى الحاكم كالفسخ بالعنة ولا يجوز له التفريق إلا أن تطلب ~~المرأة ذلك لأنه لحقها فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة # فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة له فيه وبهذا قال الشافعي وابن ~~المنذر وقال مالك هو تطليقة وهو أحق بها إن أيسر في عدتها لأنه تفريق ~~لامتناعه من الواجب عليه لها فأشبه تفريقه بين المولى وامرأته إذا امتنع من ~~الفيئة والطلاق # ولنا إنها فرقة لعجزه عن الواجب لها عليه أشبهت فرقة العنة فأما إن أجبره ~~الحاكم على الطلاق فطلق أقل من ثلاث فله الرجعة عليها ما دامت في العدة فإن ~~راجعها وهو معسر أو امتنع من الإنفاق عليها ولم يمكن الأخذ من ماله فطلبت ~~المرأة الفسخ # فللحاكم الفسخ لأن المقتضي له باق أشبه ما قبل الطلاق # فصل وإن رضيت بالمقام معه مع عسرته أو ترك إنفاقه ثم بدا ms4224 لها الفسخ أو ~~تزوجت معسرا عالمة بحاله راضية بعسرته وترك إنفاقه أو شرط عليها أن لا ينفق ~~عليها ثم عن لها الفسخ فلها ذلك وبهذا قال الشافعي وقال القاضي ظاهر كلام ~~أحمد ليس لها الفسخ ويبطل خيارها في الموضعين وهو قول مالك لأنها رضيت ~~بعيبه ودخلت في العقد عالمة به فلم تملك الفسخ كما لو تزوجت عنينا عالمة ~~بعنته أو قالت بعد العقد قد رضيت به عنينا # ولنا إن وجوب النفقة يتجدد في كل يوم فيتجدد لها الفسخ ولا يصح إسقاط ~~حقها فيما لم يجب لها كإسقاط شفعتها قبل البيع ولذلك لو أسقطت النفقة ~~المستقبلة لم تسقط ولو أسقطتها أو أسقطت المهر قبل النكاح لم يسقط وإذا لم ~~يسقط وجوبها لم يسقط الفسخ الثابت به وإن أعسر بالمهر وقلنا لها الفسخ ~~لإعساره به فرضيت بالمقام لم يكن لها الفسخ لأن وجوبه لم يتجدد بخلاف ~~النفقة ولو تزوجته عالمة بإعساره بالمهر راضية بذلك فينبغي أن لا تملك ~~الفسخ بإعساره به لأنها رضيت بذلك في وقت لو أسقطته فيه سقط # فصل إذا رضيت بالمقام مع ذلك لم يلزمها التمكين من الاستمتاع لأنه لم ~~يسلم إليها عوضه فلم يلزمها تسليمه كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع لم يجب ~~تسليمه إليه وعليه تخلية سبيلها لتكتسب لها وتحصل ما تنفقه على نفسها لأن ~~في حبسها بغير نفقة إضرارا بها ولو كانت موسرة لم يكن له حبسها لأنه إنما ~~يملك حبسها إذا كفاها المؤونة وأغناها عما لا بد لها منه ولحاجته إلى ~~الاستمتاع الواجب عليها فإذا انتفى الأمران لم يملك حبسها # فصل ومن ترك الإنفاق الواجب لامرأته مدة لم يسقط بذلك وكان دينا في ذمته ~~سواء تركه لعذر PageV08P165 أو غير عذر في أظهر الروايتين وهذا قول الحسن ~~ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر والرواية الأخرى تسقط نفقتها ما لم يكن ~~الحاكم قد فرضها لها وهذا مذهب أبي حنيفة لأنها نفقة تجب يوما فيوما فتسقط ~~بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة الأقارب ولأن نفقة الماضي قد استغنى ~~عنها ms4225 بمضي وقتها فتسقط كنفقة الأقارب # ولنا إن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم ~~يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى # ولأنها حق يجب مع اليسار والإعسار فلم يسقط بمضي الزمان كأجرة العقار ~~والديون # قال ابن المنذر هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة والإجماع ولا يزول ما وجب ~~بهذه الحجج إلا بمثلها ولأنها عوض واجب فأشبهت الأجرة # وفارق نفقة الأقارب فإنها صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق والإعسار ممن ~~تجب له وجبت لتزجيه الحال فإذا مضى زمنها استغنى عنها فأشبه ما لو استغنى ~~عنها بيساره وهذه بخلاف ذلك إذا ثبت هذا فإنه ترك الإنفاق عليها مع يساره ~~فعليه النفقة بكمالها وإن تركها لإعساره لم يلزمه نفقة المعسر لأن الزائد ~~سقط بإعساره # فصل ويصح ضمان النفقة ما وجب منها وما يجب في المستقبل إذا قلنا إنها ~~تثبت في الذمة وقال الشافعي يصح ضمان ما وجب وفي ضمان المستقبل وجهان بناء ~~على أن النفقة هل تجب بالعقد أو بالتمكين ومبنى الخلاف على ضمان ما لم يجب ~~إذا كان مآله إلى الوجوب فعندنا يصح وعندهم لا يصح وقد ذكرنا ذلك في باب ~~الضمان # فصل وإن أعسر بنفقة الخادم أو الأدم أو المسكن ثبت ذلك في ذمته وبهذا قال ~~الشافعي وقال القاضي لا يثبت لأنه من الزوائد فلم يثبت في ذمته كالزائد عن ~~الواجب عليه # ولنا إنها نفقة تجب على سبيل العوض فتثبت في الذمة كالنفقة الواجبة ~~للمرأة قوتا # وفارق الزائد عن نفقة المعسر فإنه يسقط الإعسار # فصل وإذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب ثم بان أنه قد مات ~~قبل إنفاقها حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها أو بأمر ~~الحاكم # وبهذا قال أبو العالية ومحمد بن سيرين والشافعي وابن المنذر ولا أعلم عن ~~غيرهم خلافهم أنها أنفقت ما لا تستحق وإن فضل لها شيء فهو لها وإن فضل ~~عليها شيء وكان لها صداق أو دين على زوجها حسب منه ms4226 وإن لم يكن لها شيء من ~~ذلك كان الفضل دينا عليها والله أعلم # فصل وإن أعسر الزوج بالصداق ففيه ثلاثة أوجه أصحها ليس لها الفسخ وهو ~~اختيار ابن حامد # والثاني لها الفسخ وهو اختيار أبي بكر لأنه أعسر بالعوض فكان لها الرجوع ~~في المعوض كما لو أعسر بثمن مبيعها # والثالث إن أعسر قبل الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع ~~بحاله وإن كان بعد الدخول لم تملك الفسخ لأن المعقود عليه قد استوفي فأشبه ~~ما لو أفلس المشتري بعد تلف المبيع أو بعضه # PageV08P166 ولنا إنه دين فلم يفسخ النكاح للإعسار به كالنفقة الماضية ~~ولأن تأخيره ليس فيه ضرر مجحف فأشبه نفقة الخادم والنفقة الماضية ولأنه لا ~~نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن المبيع لأن الثمن كل مقصود البائع والعادة ~~تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في النكاح ولذلك لا يفسد النكاح ~~بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولأن أكثر من يشتري بثمن حال يكون ~~موسرا به وليس الأكثر أن من تزوج بمهر يكون موسرا به ولا يصح قياسه على ~~النفقة لأن الضرورة لا تندفع إلا بها بخلاف الصداق فأشبه شيء به النفقة ~~الماضية وللشافعي نحو هذه الوجوه إذا قلنا لها الفسخ للإعسار به فتزوجته ~~عالمة بعسرته فلا خيار لها وجها واحدا لأنها رضيت به كذلك وكذلك إن علمت ~~عسرته بعد العقد فرضيت بالمقام سقط حقها من الفسخ لأنها رضيت بإسقاط حقها ~~بعد وجوبه فسقط كما لو رضيت بعينه # فصل ونفقة الأمة المزوجة حق لها ولسيدها لأن كل واحد منهما ينتفع بها ~~ولكل واحد منهما طلبها إن امتنع الزوج من أدائها ولا يملك واحد منهما ~~إسقاطها لأن في سقوطها بإسقاط أحدهما ضررا بالآخر وإن أعسر الزوج بها فلها ~~الفسخ لأنه عجز عن نفقتها فملكت الفسخ كالحرة وإن لم تفسخ فقال القاضي ~~لسيدها الفسخ لأنه عليه ضررا في عدمها لما يتعلق بفواتها من فوات ملكه ~~وتلفه فإن أنفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع فله الرجوع بها على الزوج رضيت ~~بذلك ms4227 أو كرهت لأن الدين خالص حقه لا حق لها فيه وإنما تعلق حقها بالنفقة ~~الحاضرة لوجوب صرفها إليها وقوام بدنها بها بخلاف الماضية وقال أبو الخطاب ~~وأصحاب الشافعي ليس لسيدها الفسخ لعسرة زوجها بالنفقة لأنها حق لها فلم ~~يملك سيدها الفسخ دونها كالفسخ للعيب فإن كانت معتوهة أنفق المولى وتكون ~~النفقة دينا في ذمة الزوج وإن كانت عاقلة قال لها السيد إن أردت النفقة ~~فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك عندي # فصل وإن اختلف الزوجان في الإنفاق عليها أو في تقبيضها نفقتها فالقول قول ~~المرأة لأنها منكرة والأصل معها وإن اختلفا في التمكين الموجب للنفقة أو في ~~وقته فقالت كان ذلك من شهر فقال بل من يوم فالقول قوله لأنه منكر والأصل ~~معه وإن اختلفا في يساره فادعته المرأة أو الزوج ليفرض لها نفقة الموسرين ~~أو قالت كنت موسرا وأنكر ذلك فإن عرف له مال فالقول قولها وإلا فالقول قوله ~~وبهذا كله قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وإن اختلفا في فرض الحاكم ~~للنفقة أو في وقتها فقال فرضها منذ شهر فقالت بل منذ عام فالقول قوله وبهذا ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي # قال مالك إن كان مقيما معها فالقول قوله وإن كان غائبا عنها فالقول قول ~~المرأة من يوم رفعت أمرها إلى الحاكم # ولنا إن قوله يوافق الأصل فقدم كما لو كان مقيما معها وكل من قلنا القول ~~قوله فلخصمه عليه اليمين لأنها دعاوى في المال فأشبهت دعوى الدين ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن اليمين على المدعى عليه وإن دفع الزوج ~~إلى امرأته نفقة وكسوة أو بعث به إليها فقالت إنما فعلت ذلك تبرعا وهبة ~~وقال بل وفاء للواجب علي فالقول PageV08P167 قوله لأنه أعلم بنيته أشبه ما ~~لو قضى دينه واختلف هو وغريمه في نيته وإن طلق امرأته وكانت حاملا فوضعت ~~فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع الحمل وانقضت نفقتك ورجعتك وقالت بل بعد ~~الوضع فلي النفقة ولك الرجعة فالقول قولها لأن الأصل بقاء النفقة وعدم ~~المسقط ms4228 لها وعليها العدة ولا رجعة للزوج لإقراره بعدمها وإن راجع فصدقها ~~فله الرجعة لأنها مقرة له بها وإن قال طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك ~~النفقة وقالت بل وأنا حامل فالقول قوله لأن الأصل بقاء الرجعة ولا نفقة ولا ~~عدة عليها لأنها حق الله تعالى فالقول قولها فيها وإن عاد فصدقها سقطت ~~رجعته ووجب لها النفقة هذا في ظاهر الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى ~~فينبني على ما يعلمه من حقيقة الأمر دون ما قاله # فصل وإن طلق الرجل امرأته فادعت أنها حامل لتكون لها النفقة أنفق عليها ~~ثلاثة أشهر ثم ترى القوابل بعد ذلك لأن الحمل يبين بعد ثلاثة أشهر إلا أن ~~تظهر براءتها من الحمل بالحيض أو بغيره تنقطع نفقتها كما تنقطع إذا قالت ~~القوابل ليست حاملا ويرجع عليها بما أنفق لأنها أخذت منه ما لا تستحقه فرجع ~~عليها كما لو ادعت عليه دينا وأخذته منه ثم تبين كذبها # وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع عليها لأنه أنفق عليها بحكم آثار النكاح فلم ~~يرجع به كالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده وإن علمت براءتها من ~~الحمل بالحيض فكتمته فينبغي أن يرجع عليها قولا واحدا أخذت النفقة مع علمها ~~ببراءتها كما لو أخذتها من ماله بغير علمه وإن ادعت الرجعية الحمل فأنفق ~~عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها بالزيادة ويرجع في مدة العدة إليها ~~لأنها أعلم بها فالقول قولها فيها مع يمينها فإن قالت قد ارتفع حيضي ولم ~~أدر ما رفعه فعدتها سنة إن كانت حرة وإن قالت قد انقضت بثلاثة قروء وذكرت ~~آخرها فلها النفقة إلى ذلك ويرجع عليها بالزائد وإن قالت لا أدري متى آخرها ~~رجعنا إلى عادتها فحسبنا لها بها وإن قالت عادتي تختلف فتطور وتقصر انقضت ~~العدة بالأقصر لأنه اليقين وإن قالت عادتي تختلف ولا أعلم رددناها إلى غالب ~~عادات النساء في كل شهر قرء لأنا رددنا المتحيرة إلى ذلك في أحكامها فكذلك ~~هذه وإن بان أنها حامل من غيره مثل أن ms4229 تلده بعد أربع سنين فلا نفقة عليه ~~لمدة حملها لأنه من غيره # وإن كانت رجعية فلها النفقة في مدة عدتها فإن كانت انقضت قبل حملها فلها ~~النفقة إلى انقضائها وإن حملت في أثناء عدتها فلها النفقة إلى الوطء الذي ~~حملت ثم لا نفقة لها حتى تضع حملها ثم تكون لها النفقة في تمام عدتها # وإن وطئها زوجها في العدة الرجعية حصلت الرجعة وإن قلنا لا تحصل فالنسب ~~لا حق به وعليه النفقة لمدة حملها # وإن وطئها بعد انقضاء عدتها أو وطىء البائن عالما بذلك وبتحريمه فهو زنا ~~لا يلحقه نسب الولد ولا نفقة عليه من أجله وإن جهل بينونتها أو انقضاء عدة ~~الرجعية أو تحريم ذلك وهو ممن يجهله لحقه نسبه وفي وجوب النفقة عليه ~~روايتان # # | مسألة قال ( ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده الذكور والإناث إذا ~~كانوا فقراء وكان له ما ينفق عليهم ) # PageV08P168 الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ~~@QE@ الطلاق 6 أوجب أجر رضاع الولد على أبيه وقال سبحانه @QB@ وعلى المولود ~~له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ البقرة 233 وقال سبحانه @QB@ وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا @QE@ الإسراء 23 ومن الإحسان الإنفاق ~~عليهما عند حاجتهما # ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف متفق عليه وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أطيب ما ~~أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه ورواه أبو داود # وأما الإجماع فحكى ابن المنذر قال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين ~~الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد وأجمع كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم ~~ولأن ولد الإنسان بعضه وهو بعض والده فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله ~~كذلك على بعضه وأصله # إذا ثبت هذا فإن الأم تجب نفقتها ويجب عليها أن ms4230 تنفق على ولدها إذا لم ~~يكن له أب # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أنه لا نفقة عليها ولا لها ~~لأنها ليست عصبة لولدها # ولنا قوله سبحانه @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ البقرة 83 وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب ~~فالأقرب رواه أبو داود # ولأنها أحد الوالدين فأشبهت الأب ولأن بينهما قرابة توجب رد الشهادة ~~ووجوب العتق فأشبهت الأب # فإن أعسر الأب وجبت النفقة على الأم ولم ترجع بها عليه إن أيسر # وقال أبو يوسف ومحمد ترجع عليه # ولنا إن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة لم يرجع به كالأب # فصل ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا وولد الولد وإن سفلوا ~~وبذلك قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي # وقال مالك لا تجب النفقة عليهم ولا لهم لأن الجد ليس بأب حقيقي # ولنا قوله سبحانه @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة 233 ولأنه يدخل ~~في مطلق الولد والوالد بدليل أن الله تعالى قال @QB@ يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 11 فيدخل فيهم ولد البنين وقال ~~@QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ النساء 11 ~~وقال @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ الحج ولأن بينهما قرابة توجب العتق ورد ~~الشهادة فأشبه الولد والوالد القريبين # فصل ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط أحدها أن يكونوا فقراء لا مال لهم ~~ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون ~~به فلا نفقة لهم لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة # الثاني أن تكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه ~~إما من ماله وإما من كسبه # فأما PageV08P169 من لا يفضل عنه شيء فليس عليه شيء لما روى جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن فضل ~~فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته وفي لفظ ابدأ بنفسك ثم بمن تعول حديث ms4231 ~~صحيح # وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك # قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك # قال عندي آخر قال تصدق به على زوجك # قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك # قال عندي آخر قال أنت أبصر رواه أبو داود ولأنها مواساة فلا تجب على ~~المحتاج كالزكاة # الثالث أن يكون المنفق وارثا لقول الله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك ~~@QE@ البقرة 233 ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال ~~الموروث من سائر الناس فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم فإن لم يكن ~~وارثا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة لذلك وإن امتنع الميراث مع وجود ~~القرابة لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون أحدهما رقيقا فلا نفقة ~~لأحدهما على صاحبه بغير خلاف لأنه لا ولاية بينهما ولا إرث فأشبه الأجنبيين ~~ولأن العبد لا مال له فتجب عليه النفقة وكسبه لسيده ونفقته على سيده ~~فيستغني بها عن نفقة غيره # الثاني أن يكون دينهما مختلفا فلا نفقة لأحدهما على صاحبه وذكر القاضي في ~~عمودي النسب روايتين إحداهما تجب النفقة مع اختلاف الدين وهو مذهب الشافعي ~~لأنها نفقة تجب مع اتفاق الدين فتجب مع اختلافه كنفقة الزوجة والمملوكة ~~ولأنه يعتق على قريبه فيجب عليه الإنفاق عليه كما لو اتفق دينهما # ولنا إنها مواساة على سبيل البر والصلة فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة ~~غير عمودي النسب ولأنهما غير متوارثين فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقته ~~بالقرابة كما لو كان أحدهما رقيقا وتفارق نفقة الزوجات لأنها عوض يجب مع ~~الإعسار فلم ينافيها اختلاف الدين كالصداق والأجرة وكذلك تجب مع الرق فيهما ~~أو في أحدهما وكذلك نفقة المماليك والعتق عليه يبطل بسائر ذوي الرحم المحرم ~~فإنهم يعتقون مع اختلاف الدين ولا نفقة لهم معه ولأن هذه صلة ومواساة فلا ~~تجب مع اختلاف الدين كأداء زكاته إليه وعقله عنه وإرثه منه # الثالث أن يكون القريب محجوبا ms4232 عن الميراث بمن هو أقرب منه فينظر فإن كان ~~الأقرب موسرا فالنفقة عليه ولا شيء على المحجوب به لأن الأقرب أولى ~~بالميراث منه فيكون أولى بالإنفاق وإن كان الأقرب معسرا وكان من ينفق عليه ~~من عمودي النسب وجبت نفقته على الموسر وذكر القاضي في أب معسر وجد موسر أن ~~النفقة على الجد وقال في أم معسرة وجدة موسرة النفقة على الجدة وقد قال ~~أحمد لا يدفع الزكاة إلى ولد ابنته لقول النبي صلى الله عليه وسلم آن ابني ~~هذا سيد فسماه ابنه وهو ابن ابنته وإذا منع من دفع الزكاة إليهم لقرابتهم ~~يجب أن تلزمه نفقتهم عند حاجتهم وهذا مذهب الشافعي # وإن كان من غير عمودي النسب لم تجب النفقة عليه إذا كان محجوبا قال ~~القاضي وأبو الخطاب في ابن فقير وأخ موسر لا نفقة عليهما لأن الابن لا نفقة ~~عليه لعسرته والأخ PageV08P170 لا نفقة عليه لعدم إرثه ولأن قرابته صعيفة ~~لا تمنع شهادته له فإذا لم يكن وارثا لم تجب عليه النفقة كذوي الرحم ويتخرج ~~في كل وارث لولا الحجب إذا كان من يحجبه معسرا وجهان أحدهما لا نفقة عليه ~~لأنه ليس بوارث أشبه الأجنبي # والثاني عليه النفقة لوجود القرابة المقتضية للإرث والإنفاق والمانع من ~~الإرث لا يمنع من الإنفاق لأنه معسر لا يمكنه الإنفاق فوجوده بالنسبة إلى ~~الإنفاق كعدمه # فصل فأما ذوو الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب فإن كانوا من غير ~~عمودي النسب فلا نفقة عليهم # نص عليه أحمد فقال الخالة والعمة لا نفقة عليهما قال القاضي لا نفقة لهم ~~رواية واحدة وذلك لأن قرابتهم ضعيفة وإنما يأخذون ماله عند عدم الوارث فهم ~~كسائر المسلمين فإن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث وذلك الذي ~~يأخذه بيت المال ولذلك يقدم الرد عليهم وقال أبو الخطاب يخرج فيهم رواية ~~أخرى أن النفقة تلزمهم عند عدم العصبات وذوي الفروض لأنهم وارثون في تلك ~~الحال قال ابن أبي موسى هذا يتوجه على معنى قوله والأول هو المنصوص عنه ms4233 ~~فأما عمود النسب فذكر القاضي ما يدل على أنه يجب الإنفاق عليهم سواء كانوا ~~من ذوي الأرحام كأب الأم وابن البنت أو من غيرهم وسواء كانوا محجوبين أو ~~وارثين وهذا مذهب الشافعي وذلك لأن قرابتهم قرابة جزئية وبعضية وتقتضي رد ~~الشهادة وتمنع جريان القصاص على الوالد بقتل الولد وإن سفل فأوجبت النفقة ~~على كل حال كقرابة الأب الأدنى # فصل ولا يشترط في وجوب نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة ولا نقص ~~الأحكام في ظاهر المذهب وظاهر كلام الخرقي فإنه أوجب نفقتهم مطلقا إذا ~~كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم وقال القاضي لا يشترط في الوالدين وهل يشترط ~~ذلك في الولد فكلام أحمد يقتضي روايتين إحداهما تلزمه نفقته لأنه فقير # والثانية إن كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع إلى ~~أن الذي لا يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ناقص ~~الأحكام كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن وإنما الروايتان فيمن لا ~~حرفة له ممن يقدر على الكسب ببدنه وقال الشافعي يشترط نقصانه إما من طريق ~~الحكم أو من طريق الخلقة وقال أبو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ فإذا بلغ ~~صحيحا انقطعت نفقته ولا تسقط نفقة الجارية حتى تزوج ونحوه قال مالك إلا أنه ~~قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن الأزواج ثم لا نفقة لهن وإن طلقن ~~ولو طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن # ولنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف لم ~~يستثن منهم بالغا ولا صحيحا ولأنه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على ~~والده أو ولده الغني كما لو كان زمنا أو مكفوفا فأما الوالد فإن أبا حنيفة ~~وافقنا على وجوب نفقته صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك قولان # ولنا إنه والد محتاج فأشبه الزمن # فصل ومن كان له أب من أهل الإنفاق لم تجب نفقته على سواه لأن الله تعالى ~~قال @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ PageV08P171 الطلاق ms4234 وقال @QB@ ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن @QE@ البقرة 233 وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فجعل النفقة على أبيهم دونها # ولا خلاف في هذا نعلمه إلا أن لأصحاب الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب ~~وابن موسران وجهين أحدهما أن النفقة على الأب وحده # والثاني عليهما جميعا لتساويهما في القرب # ولنا إن النفقة على الأب منصوص عليها فيجب اتباع النص وترك ما عداه # فصل ويلزم الرجل إعفاف ابنه إذا احتاج إلى النكاح وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~ولهم في إعفاف الأب الصحيح وجه آخر أنه لا يجب # وقال أبو حنيفة لا يلزم الرجل إعفاف أبيه سواء وجبت نفقته أو لم تجب لأن ~~ذلك من أعظم الملاذ فلم تجب للأب فالحلواء ولأنه أحد الأبوين فلم يجب له ~~ذلك كالأم # ولنا إن ذلك مما تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه له كالنفقة ولا ~~يشبه الحلواء لأنه لا يستضر بفقدها وإنما يشبه الطعام والأدم وأما الأم ~~فإنما إعفافها بتزويجها إذا طلبت ذلك وخطبها كفؤها ونحن نقول بوجوب ذلك ~~عليه وهم يوافقوننا في ذلك # إذا ثبت هذا فإنه يجب إعفاف من لزمت نفقته من الآباء والأجداد فإن اجتمع ~~جدان ولم يمكن إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب ~~والآخر من جهة الأم فيقدم الذي من جهة الأب وإن بعد لأنه عصبة والشرع قد ~~اعتبر جهته في التوريث والتعصيب فكذلك في الإنفاق والاستحقاق # فصل وإذا وجب عليه إعفاف أبيه فهو مخير إن شاء زوجه حرة وإن شاء ملكه أمة ~~أو دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة وليس للأب التخيير عليه إلا ~~أن الأب إذا عين امرأة وعين الابن أخرى وصداقهما واحد قدم تعيين الأب لأن ~~النكاح له والمؤونة واحدة فقدم قوله كما لو عينت البنت كفؤا وعين الأب كفؤا ~~يقدم تعيينها وإن اختلفا في الصداق لم يلزم الابن الأكثر لأنه إنما يلزم ~~أقل ما تحصل به الكفاية ولكن ليس له أن يزوجه ms4235 أو يملكه قبيحة أو كبيرة إلا ~~استمتاع فيها وليس له أن يزوجه أمة لأن فيه ضررا عليه وهو إرقاق ولده ~~والنقص في استمتاعه وإن رضي الأب بذلك لم يجز لأن الضرر يلحق بغيره وهو ~~الولد ولذلك لم يكن للموسر أن يتزوج أمة وإذا زوجه زوجة أو ملكه أمة فعليه ~~نفقته ونفقتها ومتى أيسر الأب لم يكن للولد استرجاع ما دفعه إليه ولا عوض ~~ما زوجه به لأنه دفعه إليه في حال وجوبه عليه فلم يملك استرجاعه كالزكاة ~~وإن زوجه أو ملكه أمة فطلق الزوجة أو أعتق الأمة لم يكن عليه أن يزوجه أو ~~يملكه ثانيا لأنه فوت ذلك على نفسه وإن ماتتا فعليه إعفافه ثانيا لأنه لا ~~صنع له في ذلك PageV08P172 # فصل قال أصحابنا وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان محتاجا ~~إلى إعفافه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا يجب ذلك عليه # ولنا إنه من عمودي نسبه وتلزمه نفقته فيلزمه إعفافه عند حاجته إليه كأبيه # قال القاضي وكذلك يجيء في كل من لزمته نفقته من أخ وعم أو غيرهم لأن أحمد ~~قد نص في العبد يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك وإلا بيع عليه وكل من لزمه ~~إعفافه لزمته نفقة زوجته لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا بذلك وقد روي عن ~~أحمد أنه لا يلزم الأب نفقة زوجة الابن وهذا محمول على أن الابن كان يجد ~~نفقتها # # | مسألة قال ( وكذلك الصبي إذا لم يكن له أب أجبر وارثه على نفقته على ~~قدر ميراثهم منه ) # ظاهر المذهب أن النفقة تجب على كل وارث لموروثه إذا اجتمعت الشروط التي ~~تقدم ذكرنا لها وبه قال الحسن ومجاهد والنخعي وقتادة والحسن بن صالح وابن ~~أبي ليلى وأبو ثور وحكى ابن المنذر عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له ولا ~~جد نفقته وأجر رضاعه على الرجال دون النساء وكذلك روى بكر بن محمد عن أبيه ~~عن أحمد النفقة على العصبات وبه قال الأوزاعي وإسحاق وذلك لما روي عن عمر ms4236 ~~رضي الله عنه أنه قضى علي بني عم منفوس بنفقته احتج به أحمد وقال ابن ~~المنذر روي عن عمر أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون النساء ولأنها ~~مواساة ومعونة تختص القرابة فاختصت بالعصبات كالعقل # وقال أصحاب الرأي تجب النفقة على كل ذي رحم محرم ولا تجب على غيرهم لقول ~~الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ الأنفال ~~75 وقال مالك والشافعي وابن المنذر لا نفقة إلا على المولودين والوالدين ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي ~~آخر قال أنفقه على أهلك # قال عندي آخر قال أنفقه على خادمك # قال عندي آخر قال أنت أعلم به ولم يأمره بإنفاقه على غير هؤلاء ولأن ~~الشرع إنما ورد بنفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم في ~~الولادة وأحكامها فلا يصح قياسه عليهم # ولنا قول الله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ ~~ثم قال @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة 233 فأوجب على الأب نفقة ~~الرضاع ثم عطف الوارث عليه فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد # وروي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم من أبر قال أمك وأباك وأختك ~~وأخاك وفي لفظ ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا رواه أبو داود # وهذا نص لأن النبي صلى الله عليه وسلم ألزمه الصلة والبر والنفقة من ~~الصلة جعلها حقا واجبا وما احتج به أبو حنيفة حجة عليه فإن اللفظ عام في كل ~~ذي رحم فيكون حجة عليه فيمن PageV08P173 عدا ذا الرحم المحرم وقد اختصت ~~بالوارث في الإرث فكذلك في الإنفاق # وأما خبر أصحاب الشافعي فقضية في عين يحتمل أنه لم يكن له غير من أمر ~~بالإنفاق عليه ولهذا لم يذكر الوالد والأجداد وأولاد الأولاد وقولهم لا يصح ~~القياس قلنا إنما أثبتناه بالنص ثم إنهم قد ألحقوا أولاد الأولاد بالأولاد ~~مع التفاوت فبطل ما قالوه # إذا ثبت هذا فإنه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب لعموم الآية ولا ms4237 يتناول ذوي ~~الأرحام على ما مضى بيانه فإن كان اثنان يرث أحدهما الآخر ولا يرثه الآخر ~~كالرجل مع عمته أو ابنة عمه وابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها ~~فالنفقة على الوارث دون الموروث # نص عليه أحمد في رواية ابن زياد فقال يلزم الرجل نفقة عمته ولا يلزمه ~~نفقة بنت أخته وذكر أصحابنا رواية أخرى لا تجب النفقة على الوارث هاهنا ~~لقول أحمد العمة والخالة لا نفقة لهما إلا أن القاضي قال هذه الرواية ~~محمولة على العمة من الأم فإنه لا يرثها لكونه ابن أخيها من أمها وقد ذكر ~~الخرقي أن على الرجل نفقة معتقه لأنه وارثه # ومعلوم أن المعتق لا يرث معتقه ولا تلزمه نفقته فعلى هذا يلزم الرجل نفقة ~~عمته لأبويه أو لأبيه وابنة عمه وابن أخته كذلك ولا يلزمهن نفقته وهذا هو ~~الصحيح إن شاء الله لقول الله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة ~~233 وكل واحد من هؤلاء وارث # # | مسألة قال ( فإن كان للصبي أم وجد فعلى الأم ثلث النفقة وعلى الجد ثلثا ~~النفقة ) # وجملته أنه إذا لم يكن للصبي أب فالنفقة على وارثه فإن كان له وارثان ~~فالنفقة عليهما على قدر إرثهما منه وإن كانوا ثلاثة أو أكثر فالنفقة بينهم ~~على قدر إرثهم منه فإذا كان له أم وجد فعلى الأم الثلث والباقي على الجد ~~لأنهما يرثانه كذلك وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي النفقة كلها على الجد ~~لأنه ينفرد بالتعصيب فأشبه الأب # وقد ذكرنا رواية أخرى عن أحمد أن النفقة على العصبات خاصة # ولنا قول الله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة 223 والأم ~~وارثة فكان عليها بالنص ولأنه معنى يستحق بالنسب فلم يختص به الجد دون الأم ~~كالوارثة # فصل وإن اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما أثلاثا كالميراث وقال أبو حنيفة ~~النفقة عليهما سواء لأنهما سواء في القرب # وإن كان أم وابن فعلى الأم السدس والباقي على الابن وإن كانت بنت وابن ~~ابن فالنفقة بينهما نصفين وقال أبو حنيفة النفقة على البنت لأنها ms4238 أقرب وقال ~~الشافعي في هذه المسائل الثلاث النفقة على الابن لأنه العصبة وإن كانت له ~~أم وبنت فالنفقة بينهما أرباعا لأنهما يرثانه كذلك # وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي النفقة على البنت لأنها تكون عصبة مع ~~أخيها وإن كانت له بنت وابن بنت فالنفقة على البنت وقال أصحاب الشافعي أحد ~~الوجهين النفقة على ابن البنت لأنه ذكر # PageV08P174 ولنا قول الله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة ~~233 فرتب النفقة على الإرث فيجب أن تترتب في المقدار عليه وإيجابها على ابن ~~البنت بخلاف النص والمعنى فإنه ليس بعصبة ولا وارث فلا معنى لإيجابها عليه ~~دون البنت الوارثة # # | مسألة قال ( فإن كانت جدة وأخا فعلى الجدة سدس النفقة والباقي على الأخ ~~وعلى هذا المعنى حساب النفقات ) # يعني أن ترتيب النفقات على ترتيب الميراث فكما أن للجدة هاهنا سدس ~~الميراث فعليها سدس النفقة وكما أن الباقي للأخ فكذلك الباقي من النفقة ~~عليه وعند من لا يرى النفقة على غير عمودي النسب يجعل النفقة كلها على ~~الجدة وهذا أصل قد سبق الكلام فيه فإن اجتمع بنت وأخت أو بنت وأخ أو بنت ~~وعصبة أو أخت وعصبة أو أخت وأم أو بنت وبنت ابن أو أخت لأبوين وأخت لأب أو ~~ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ذلك سواء كان في ~~المسألة رد أو عول أو لم يكن وعلى هذا تحسب ما أتاك من مسائل وإن اجتمع أم ~~أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث # فصل فإن اجتمع أبو أم فالنفقة على أم الأم لأنها الوارثة وإن اجتمع أبو ~~أب فعلى أم الأب السدس والباقي على الجد وإن اجتمع جد وأخ فهما سواء وإن ~~اجتمعت أم وأخ وجد فالنفقة بينهم أثلاثا وقال الشافعي النفقة على الجد في ~~هذه المسائل كلها إلا المسألة الأولى فالنفقة عليهما بالسوية وقد مضى ~~الكلام على أصل هذا فيما تقدم # فصل فإن كان فمين عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه بقدر ميراثه فإن ~~انكشف بعد ذلك ms4239 حاله فبان أنه أنفق أكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على ~~شريكه في الإنفاق وإن بان أنه أنفق أقل رجع عليه فلو كان للرجل ابن وولد ~~خنثى عليهما نفقته فأنفقا عليه ثم بان أن الخنثى ابن رجع عليه أخوه ~~بالزيادة وإن بان بنتا رجعت على أخيها بفضل نفقتها لأن من له الفضل أدى ما ~~لا يجب عليه أداؤه معتقدا وجوبه فإذا تبين خلافه رجع بذلك # كما لو أدى ما يعتقده دينا فأبان بخلافه # فصل فإن كان له قرابتان موسران وأحدهما محجوب عن ميراثه فقير فقد ذكرنا ~~أنه إن كان المحجوب من عمودي النسب فالظاهر أن الحجب لا يسقط النفقة عنه ~~وإن كان من غيرهما فلا نفقة عليه فعلى هذا إذا كان له أبوان وجد والأب معسر ~~كان الأب كالمعدوم فيكون على الأم ثلث النفقة والباقي على الجد وإن كان ~~معهم زوجة فكذلك # وإن قلنا لا نفقة على المحجوب فليس على الأم هاهنا إلا ربع النفقة ولا ~~شيء على الجد وإن كان أبوان وأخوان وجد والأب معسر فلا شيء على الأخوين ~~لأنهما محجوبان وليسا من عمودي النسب PageV08P175 ويكون على الأم الثلث ~~والباقي على الجد كما لو لم يكن أحد غيرهما ويحتمل أن لا يجب على الأم إلا ~~السدس لأنه لو كان الأب معدوما لم ترث إلا السدس وإن قلنا إن كل محجوب لا ~~نفقة عليه فليس على الأم إلا السدس ولا شيء على غيرها وإن لم يكن في ~~المسألة جد فالنفقة كلها على الأم على القول الأول وعلى الثاني ليس عليها ~~إلا السدس وإن قلنا إن على المحجوب بالمعسر النفقة وإن كان من غير عمودي ~~النسب فعلى الأم السدس والباقي على الجد والأخوين أثلاثا كما يرثون إذا كان ~~الأب معدوما وإن كان بعض من عليه النفقة غائبا وله مال حاضر أنفق الحاكم ~~منه حصته وإن لم يوجد له مال حاضر فأمكن الحاكم الاقتراض عليه اقترض فإذا ~~قدم فعليه وفاؤه # فصل ومن لم يفضل عن قوته إلا نفقة شخص وله امرأة فالنفقة ms4240 لها دون الأقارب ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ ~~بنفسه فإن كان له فضل فعلى عياله فإن كان له فضل فعلى قرابته ولأن نفقة ~~القريب مواساة ونفقة المرأة تجب على سبيل المعاوضة فقدمت على مجرد المواساة ~~ولذلك وجبت مع يسارهما وإعسارهما ونفقة القريب بخلاف ذلك ولأن نفقة الزوجة ~~تجب لحاجته فقدمت على نفقة القرابة كنفقة نفسه ثم من بعدها نفقة الرقيق ~~لأنها تجب مع اليسار والإعسار فقدمت على مجرد المواساة ثم من بعد ذلك ~~الأقرب فالأقرب # فإن اجتمع أب وجد وابن وابن ابن قدم الأب على الجد والابن على ابنه وقال ~~أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يستوي الأب والجد والابن وابنه لتساويهم في ~~الولادة والتعصيب # ولنا إن الأب والابن أقرب وأحق بميراثه فكانا أحق كالأب مع الأخ # وإن اجتمع ابن وجد أو أب وابن ابن احتمل وجهين أحدهما تقديم الابن والأب ~~لأنهما أقرب فإنهما يليانه بغير واسطة ولا يسقط إرثهما بحال والجد وابن ~~الابن بخلافهما ويحتمل التسوية بينهما لأنهما سواء في الإرث والتعصيب ~~والولادة وإن اجتمع جد وابن ابن فهما سواء لتساويهما في القرب والإرث ~~والولادة والتعصيب ويحتمل فيهما ما يحتمل في الأب والابن على ما سنذكره # فصل وإن اجتمع أب وابن فقال القاضي إن كان الابن صغيرا أو مجنونا قدم لأن ~~نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز عن الكسب والأب قد يقدر عليه وإن كان الابن ~~كبيرا والأب زمن فهو أحق لأن حرمته آكد وحاجته أشد ويحتمل تقديم الابن لأن ~~نفقته وجبت بالنص وإن كانا صحيحين فقيرين ففيهما ثلاثة أوجه أحدها التسوية ~~بينهما لتساويهما في القرب وتقابل مرتبتهما # والثاني تقديم الابن لوجوب نفقته بالنص # والثالث تقديم الأب لتأكد حرمته وإن اجتمع أبوان # ففيهما الوجوه الثلاثة أحدها التسوية لما ذكرنا والثاني تقديم الأم لأنها ~~أحق بالبر ولها فضيلة الحمل والرضاع والتربية وزيادة الشفقة وهي أضعف وأعجز ~~والثالث تقديم الأب لفضيلته وانفراده بالولاية على ولده واستحقاق الأخذ من ~~ماله وإضافة النبي صلى الله ms4241 عليه وسلم الولد وماله إليه بقوله أنت ومالك ~~لأبيك والأول أولى وإن اجتمع جد وأخ احتمل التسوية بينهما لاستوائهما في ~~PageV08P176 استحقاق ميراثه والصحيح أن الجد أحق لأنه له مزية الولادة ~~والأبوة ولأن ابن ابنه يرثه ميراث ابن ويرث الأخ ميراث أخ وميراث الابن آكد ~~فالنفقة الواجبة به تكون آكد # وإن كان مكان الأخ ابن أخ أو عم فالجد أولى بكل حال # فصل والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة بقدر ~~العادة على ما ذكرناه في الزوجة لأنها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به ~~الحاجة # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقدر ~~نفقتها ونفقة ولدها بالكفاية فإن احتاج إلى خادم فعليه إخدامه كما قلنا في ~~الزوجة لأن ذلك من تمام كفايته # # | مسألة قال ( وعلى المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرا لأنه وارثه ) # هذا مبني على الأصل الذي تقدم وأن النفقة تجب على الوارث والمعتق وارث ~~عتيقه فتجب عليه نفقته إذا كان فقيرا ولمولاه يسار ينفق عليه منه # وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لا تجب عليه نفقته بناء على أصولهم التي ~~ذكرناها # ولنا قول الله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ البقرة 223 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ومولاك ~~الذي يلي ذاك حقا واجبا ورحما موصولا ولأنه يرثه بالتعصيب فكانت عليه نفقته ~~كالأب ويشترط في وجوب الإنفاق عليه الشروط المذكورة في غيره # فصل فإن مات مولاه فالنفقة على الوارث من عصباته على ما بين في باب ~~الولاء # ويجب على السيد نفقة أولاد عتيقه إذا كان له عليهم ولاء لأنه عصبتهم ~~ووارثهم وعليه نفقة أولاد معتقه إذا كان أبوهم عبدا كذلك # فإن أعتق أبوهم فانجر الولاء إلى معتقه صار ولاؤه لمعتق أبيهم ونفقتهم ~~عليه إذا كملت الشروط وليس على المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرا لأنه لا ~~يرثه فإن كان كل واحد منهما مولى صاحبه مثل أن يعتق الحربي عبدا ثم يسبي ~~العبد سيده فيعتقه فعلى ms4242 كل واحد منهما نفقة الآخر لأنه يرثه # # | مسألة قال ( وإذا زوجت الأمة لزم زوجها أو سيده إن كان مملوكا نفقتها ) # وجملته أن زوج الأمة لا يخلو إما أن يكون حرا أو عبدا أو بعضه حر وبعضه ~~عبد فإن كان حرا فنفقتها عليه للنص واتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات ~~على أزواجهن البالغين والأمة داخلة في عمومهن ولأنها زوجة ممكنة من نفسها ~~فوجب على زوجها نفقتها كالحرة وإن كان زوجها مملوكا فالنفقة واجبة لزوجته ~~لذلك # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن على العبد نفقة ~~زوجته هذا قول الشعبي والحكم والشافعي وبه قال أصحاب الرأي إذا بوأها بيتا # وحكي عن مالك أنه قال ليس عليه نفقتها لأن النفقة مواساة وليس هو من ~~أهلها ولذلك لا تجب عليه نفقة أقاربه ولا زكاة ماله # PageV08P177 ولنا إنها عوض واجب في النكاح فوجبت على العبد كالمهر ~~والدليل على أنها عوض أنها تجب في مقابلة التمكين ولهذا تسقط عن الحر بفوات ~~التمكين وفارق نفقة الأقارب # إذا ثبت وجوبها على العبد فإنها تلزم سيده لأن السيد أذن له في النكاح ~~المفضي إلى إيجابها وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنها تجب في كسب ~~العبد وهو قول أصحاب الشافعي لأنه لم يمكن إيجابها في ذمته ولا رقبته ولا ~~ذمة سيده ولا إسقاطها فلم يبق إلا أن تتعلق بكسبه وقال القاضي تتعلق برقبته ~~لأن الوطء في النكاح بمنزلة الجناية وأرش جناية العبد يتعلق برقبته يباع ~~فيها أو يفديه سيده وهذا قول أصحاب الرأي # ولنا إنه دين أذن السيد فيه فلزم ذمته كالذي استدانه وكيله # وقولهم إنه في مقابلة الوطء غير صحيح فإنه يجب من غير وطء ويجب للرتقاء ~~والحائض والنفساء وزوجة المجبوب والصغير وإنما يجب بالتمكين وليس ذلك ~~بجناية ولا قائم مقامها # وقول من قال إنه تعذر إيجابه في ذمة السيد غير صحيح فإنه لا مانع من ~~إيجابه وقد ذكرنا وجود مقتضيه فلا معنى لدعوى التعذر # # | مسألة قال ( وإن كانت أمة ms4243 تأوي بالليل عند الزوج وبالنهار عند المولى ~~أنفق كل واحد منهما مدة مقامها عنده ) # هذه المسألة قد تقدمت وذكرنا أن النفقة في مقابلة التمكين وقد وجد منها ~~في الليل فتجب على الزوج النفقة فيه والباقي منها على السيد بحكم أنها ~~مملوكته لم تجب له نفقة على غيره في هذا الزمن فيكون على هذا على كل واحد ~~منهما نصف النفقة وهذا أحد قولي الشافعي # وقال في الآخر لا نفقة لها على الزوج لأنها لم تمكن من نفسها في جميع ~~الزمان فلم يجب لها شيء من النفقة كالحرة إذا بذلت نفسها في أحد الزمانين ~~دون الآخر # ولنا إنه وجد التمكين الواجب بعقد النكاح استحقت النفقة كالحرة إذا مكنت ~~من نفسها في غير أوقات الصلوات المفروضات والصوم الواجب والحج المفروض ~~وفارق الحرة إذا امتنعت في أحد الزمانين فإنها لم تبذل الواجب فتكون ناشزا ~~وهذه ليست ناشزا ولا عاصية # # | مسألة قال ( فإن كان لها ولد لم لتزمه نفقة ولده حرا كان أو عبدا ~~ونفقتهم على سيدهم ) # يعني الأمة ليس على زوجها نفقة ولده منها وإن كان حرا لأن ولد الأمة عبد ~~لسيدها فإن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فتكون نفقتهم على سيدهم دون ~~أبيهم فإن العبد أخص بسيده من أبيه ولذلك لا ولاية بينه وبين أبيه ولا ~~ميراث ولا إنفاق وكل ذلك للسيد وقد رويت عن أبي عبد الله رحمه الله رواية ~~أخرى أن ولد العربي يكون حرا وعلى أبيه فداؤه فعلى هذا تكون نفقتهم عليه ~~ولو أعتق الولد سيده أو علق عتقه بولادة أو تزوج الأمة على أنها حرة فولده ~~منها أحرار وعلى أبيهم نفقتهم في هذه المواضع كلها إذا كان حرا وتحققت فيه ~~شرائط الإنفاق # PageV08P178 فصل وإذا طلق الأمة طلاقا رجعيا فلها النفقة في العدة لأنها ~~زوجة وإن أبانها وهي حائل فلا نفقة لها لأنها لو كانت حرة لم يكن لها نفقة ~~فالأمة أولى وإن كانت حاملا فلها النفقة لقوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ الطلاق ms4244 6 نص على هذا أحمد وبه قال إسحاق ~~وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله في نفقة الحامل روايتان هل هي للحمل أو ~~للحامل بسببه إحداهما هي للحمل فعلى هذا لا تجب للمملوكة الحامل البائن ~~نفقة لأن الحمل مملوك لسيدها فنفقته عليه وللشافعي في هذا قولان كالروايتين # فصل وإن طلق العبد زوجته الحامل طلاقا بائنا انبنى على وجوب النفقة على ~~الروايتين في النفقة هل هي للحمل أو للحامل فإن قلنا هي للحمل فلا نفقة على ~~العبد وبه قال مالك وروي ذلك عن الشعبي لأنه لا تجب عليه نفقة ولده وإن ~~قلنا هي للحامل بسببه وجبت لها النفقة وهذا قول الأوزاعي لأن الله تعالى ~~قال @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ الطلاق 6 ~~ولأنها حامل فوجبت لها النفقة كما لو كان زوجها حرا # فصل والمعتق بعضه عليه من نفقة امرأته بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على ~~سيده أو ضريبته أو في رقبته على ما ذكرنا في العبد والقدر الذي يجب عليه ~~بالحرية يعتبر فيه حاله إن كان موسرا فنفقة الموسرين وإن كان معسرا فنفقة ~~المعسرين والباقي تجب فيه نفقة المعسرين لأن النفقة مما يتبعض وما يتبعض ~~بعضناه في حق المعتق بعضه كالميراث والديات وما لا يتبعض فهو فيه كالعبد ~~لأن الحرية إما شرط فيه أو سبب له فلم يكمل # وهذا اختيار المزني وقال الشافعي حكمه حكم القن في الجميع إلحاقا لأحد ~~الحكمين بالآخر # ولنا إنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ولهذا يورث عنه ويكفر بالإطعام ويجب ~~فيه نصف دية الحرب فوجب أن تتبعض نفقته لأنها من جملة الأحكام القابلة ~~للتبعيض # فأما نفقة أقاربه فيلزمه منها بقدر ميراثه لأن النفقة تنبني على الميراث ~~تلزمه كلها لأنها لا تتبعض وعند الشافعي لا يلزمه شيء لأن حكمه حكم العبيد ~~وقد سبق الكلام في هذا # # | مسألة قال ( وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو أمة ) # أما إذا كانت زوجة العبد حرة فولدها أحرار لأن الولد يتبع الأم في ms4245 الرق ~~والحرية وليس على العبد نفقة أقاربه الأحرار لأن نفقتهم تجب على سبيل ~~المواساة وليس هو من أهلها وأما إذا كانت زوجته مملوكة فولدها عبيد لسيدها ~~لأنهم يتبعونها فتكون نفقتهم على سيدهم # PageV08P179 فصل وحكم المكاتب في نفقة الزوجات والأولاد والأقارب حكم ~~العبد القن لأنه عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه إذا كانت له زوجة أنفق عليها ~~من كسبه لأن نفقة الزوجة واجبة بحكم المعاوضة مع اليسار والإعسار ولذلك ~~وجبت على العبد فعلى المكاتب أولى # ولأن نفقة المرأة لا تسقط على أحد من الناس إذا لم يوجد منها ما يسقط ~~نفقتها ولا يمكن إيجابها على سيده لأن نفقة المكاتب لا تجب على سيده فنفقة ~~امرأته أولى # فأما نفقة أولاده وأقاربه الأحرار فلا تجب عليه لأنها تجب على سبيل ~~المواساة وليس هو من أهلها ولذلك لا تجب عليه الزكاة في ماله ولا الفطرة في ~~بدنه فإن كانت زوجته حرة فنفقة أولادها عليها لأنهم يتبعونها في الحرية وإن ~~كان لهم أقارب أحرار كجد حر وأخ حر مع الأم أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه ~~والمكاتب كأنه معدوم بالنسبة إلى النفقة # # | مسألة قال ( وعلى المكاتبة نفقة ولدها دون أبيه المكاتب ) # وجملته أن المكاتب إذا كان له ولد ولم يخل إما أن يكون من زوجته أو من ~~أمته فإن كان من زوجته وكانت مكاتبة فولدها يتبعونها في الكتابة ويكونون ~~موقوفين على كتابتها إن رقت رقوا وإن عتقت بالأداء عتقوا فتكون نفقتهم ~~عليها مما في يديها لأنهم في حكم نفسها ونفقتها مما في يديها فكذلك على ~~ولدها وأما زوجها المكاتب فليس عليه نفقتهم لأنهم عبيد لسيد المكاتبة وإن ~~كانت زوجته حرة أو أمة فقد بينا حكمهم وإن أراد المكاتب التبرع بالإنفاق ~~على ولده وكان من أمة أو مكاتبة لغير سيده أو حرة لم يكن له ذلك لأن فيه ~~تغريرا بمال سيده وإن كان من أمة لسيده جاز لأنه مملوك لسيده فهو ينفق عليه ~~من المال الذي تعلق به حق سيده وإن كان من مكاتبة لسيده ms4246 احتمل الجواز لأنه ~~في الحال بمنزلة أمه وأمه مملوكة لسيدها ويحتمل أن لا يجوز لأن فيه تغريرا ~~إذ لا يحتمل أن يعجز هو وتؤدي المكاتبة فيعتق ولدها فيحصل الإنفاق عليها من ~~مال سيده ويصير حرا # # | مسألة قال ( أوعلى المكاتب نفقة ولده من أمته ) # أما ولد المكاتب من أمته فنفقتهم عليه لأن ولده من أمته تابع له يرق برقه ~~ويعتق بعتقه فجرى مجرى نفسه في النفقة فكما أن المكاتب ينفق على نفسه فكذلك ~~على ولده الذي هذا حاله ولأن هذا الولد ليس له من ينفق عليه سوى أبيه فإن ~~أمه أمة للمكاتب وليس له من الأحرار أقارب فيتعين على المكاتب الإنفاق عليه ~~كأمه ولأنه لا ضرر على السيد في إنفاق المكاتب على ولذه من أمته لأنه إن ~~أدى وعتق فقد وفى مال الكتابة وليس للسيد أكثر منها وإن عجز ورق عاد إليه ~~المكاتب وولده الذي أنفق عليه فكأنه إنما أنفق على عبده وتصير نفقته عليه ~~كنفقته على سائر رقيقه # فصل وليس للمكاتب أن يتسرى بأمته إلا بإذن سيده لأن ملكه غير تام وعلى ~~السيد ضرر في تسريه بها لما فيه من التغرير بها وإن أذن له سيده في ذلك جاز ~~لأن المنع لحقه فجاز بإذنه كما لو أذن لعبده القن PageV08P180 وإن وطىء ~~بغير إذنه فلا حد عليه لأنه وطىء مملوكته فإن أولدها في الموضعين صارت أم ~~ولد له ليس له بيعها ولا بيع ولده فإن عتق عتق ولدها وصارت الأمة أم ولد ~~تعتق بموته وإن رق رقت هي وولدها وصارت أمة لسيده والمكاتب وولده عبدان له ~~ويلزم المكاتب الإنفاق على عبيده وإمائه وأمهات أولاده لأنهم ملك له فلزمه ~~الإنفاق عليهم كبهائمه # PageV08P181 # | باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج # # | مسألة قال رحمه الله ( وإذا تزوج بامرأة مثلها يوطأ فلم تمنعه نفسها ~~ولا منعه أولياؤها لزمته النفقة ) # وجملة ذلك أن المرأة تستحق النفقة على زوجها بشرطين أحدهما أن تكون كبيرة ~~يمكن وطؤها فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها # وبهذا ms4247 قال الحسن وبكر بن عبد الله المزني والنخعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وهو منصوص عن الشافعي # وقال في موضع لو قيل لها النفقة كان مذهبا # وهذا قول الثوري لأن تعذر الوطء لم يكن بفعلها فلم يمنع وجوب النفقة لها ~~كالمرض # ولنا إن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر ~~الاستمتاع فلم تجب نفقتها كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها وبهذا يبطل ~~ما ذكروه ويفارق المريضة فإن الاستمتاع بها ممكن وإنما نقص بالمرض ولأن من ~~لا تمكن الزوج من نفسها لا يلزم الزوج نفقتها فهذه أولى لأن تلك يمكن الزوج ~~قهرها والاستمتاع بها كرها وهذه لا يمكن ذلك فيها بحال # الشرط الثاني أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها فأما إن منعت نفسها ~~أو منعها أولياؤها أو تساكتا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة لها وإن ~~أقاما زمنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة ودخلت عليه بعد سنتين ~~ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأن النفقة تجب في ~~مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق ~~شيئا ولو بذلت تسليما غير تام بأن تقول أسلم إليك نفسي في منزلي دون غيره ~~أو في الموضع الفلاني دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ذلك في ~~العقد لأنها لم تبذل التسليم الواجب بالعقد فلم تستحق النفقة كما لو قال ~~البائع أسلم إليك السلعة على أن تتركها في موضعها أو في مكان بعينه وإن ~~شرطت دارها أو بلدها فسلمت نفسها في ذلك استحقت النفقة لأنها سلمت التسليم ~~الواجب عليها ولذلك لو سلم السيد أمته المزوجة ليلا دون النهار استحقت ~~النفقة وفارق الحرة فإنها لو بذلت تسليم نفسها في بعض الزمان لم تستحق شيئا ~~لأنها لم تسلم التسليم الواجب بالعقد وكذلك إن أمكنته من الاستمتاع ومنعته ~~استمتاعا لم تستحق شيئا لذلك # فصل وإن غاب الزوج بعد تمكينها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط عنه بل تجب ms4248 ~~عليه في زمن غيبته لأنها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها ما يسقطها ~~وإن غاب قبل تمكينها فلا نفقة لها عليه لأنه لم يوجد الموجب لها فإن بذلت ~~التسليم وهو غائب لم تستحق نفقته لأنها بذلته في حال لا يمكنه التسليم فيه ~~لكن إن PageV08P182 مضت إلى الحاكم فبذلت التسليم كتب الحاكم إلى حاكم ~~البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك فإن سار إليها أو وكل من يسلمها ~~إليه فوصل وسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة حينئذ وإن لم يفعل فرض الحاكم ~~عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها ويسلمها فيه لأن الزوج ~~امتنع من تسلمها مع إمكان ذلك وبذلها إياه له فلزمته نفقتها كما لو كان ~~حاضرا وإن كانت الزوجة صغيرة يمكن وطؤها أو مجنونة فسلمت نفسها إليه ~~فتسلمها لزمته نفقتها كالكبيرة وإن لم يتسلمها لمنعها نفسها أو منع ~~أوليائها فلا نفقة لها عليه وإن غاب الزوج فبذل وليها تسليمها فهو كما لو ~~بذلت المكلفة التسليم فإن وليها يقوم مقامها وإن بذلت هي دون وليها لم يفرض ~~الحاكم النفقة لها لأنه لا حكم لكلامها # # | مسألة قال ( وإذا كانت بهذه الحال التي وصفت وزوجها صبي أجبر وليه على ~~نفقتها من مال الصغير فإن لم يكن له مال فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما ) # يعني إذا كانت المرأة كبيرة يمكن الاستمتاع بها فمكنت من نفسها أو بذلت ~~تسليمها ولم تمنع نفسها ولا منعها أولياؤها فعلى زوجها الصبي نفقتها وبهذا ~~قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا نفقة ~~لها وهو قول مالك لأن الزوج لا يتمكن من الاستمتاع بها فلم تلزمه نفقتها ~~كما لو كانت غائبة أو صغيرة # ولنا إنها سلمت نفسها تسليما صحيحا فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج ~~كبيرا ولأن الاستمتاع بها ممكن وإنما تعذر من جهة الزوج كما لو تعذر ~~التسليم لمرضه أو غيبته وفارق ما إذا غابت أو كانت صغيرة فإنها لم تسلم ~~نفسها تسليما صحيحا ولم تبذل ذلك فعلى ms4249 هذا يجبر الولي على نفقتها من مال ~~الصبي لأن النفقة على الصبي وإنما الولي ينوب عنه في أداء الواجبات عليه ~~كما يؤدي أروش جناياته وقيم متلفاته وزكواته وإن لم يكن له مال فاختارت ~~فراقه فرق الحاكم بينهما كما ذكرنا في حق الكبير فإن كان له مال وامتنع ~~الولي من الإنفاق أجبره الحاكم بالحبس فإن لم ينفق أخذ الحاكم من مال الصبي ~~وأنفق عليها فإن لم يمكنه وصبر الولي على الحبس وتعذر الإنفاق فرق الحاكم ~~بينهما إذ طلبت ذلك على ما ذكرنا في حق الكبير وذكر القاضي في الكبير أنه ~~لا يفرق بينهما فكذلك هاهنا مثله لأنهما سواء في وجوب الإنفاق عليهما فكذلك ~~في أحكامه # فصل وإن بذلت الرتقاء أو الحائض أو النفساء أو النضوة الخلق التي لا يمكن ~~وطؤها أو المريضة تسليم نفسها لزمته نفقتها وإن حدث بها شيء من ذلك # لم تسقط نفقتها لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها وإن منع من الوطء ~~ويفارق الصغيرة فإن لها حالا يتمكن من الاستمتاع بها فيها استمتاعا تاما ~~والظاهر أنه تزوجها انتظارا لتلك الحال بخلاف هؤلاء ولذلك لو طلب تسليم ~~هؤلاء وجب تسليمهن ولو طلب تسليم الصغيرة لم يجب فإن قيل فلو بذلت الصحيحة ~~الاستمتاع بما دون الوطء لم تجب لها النفقة فكذلك هؤلاء قلنا لأن تلك منعت ~~مما يجب عليها وهؤلاء لا يجب عليهن التمكين مما فيه ضرر فإن ادعت أن عليها ~~ضررا في وطئه PageV08P183 لضيق فرجها أو قروح به أو نحو ذلك وأنكره أريت ~~امرأة ثقة وعمل بقولها وإن ادعت عبالة ذكره وعظمه جاز أن تنظر المرأة ~~إليهما حال اجتماعهما لأنه موضع حاجة ويجوز النظر إلى العورة للحاجة ~~والشهادة # # | مسألة قال ( وإن طالب الزوج بالدخول وقالت لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي ~~كان ذلك لها ولزمته النفقة إلى أن يدفع إليها صداقها ) # وجملته أن للمرأة أن تمنع نفسها حتى تتسلم صداقها لأن تسليم نفسها قبل ~~تسليم صداقها يفضي إلى أن يستوفي منفعتها المعقود عليها بالوطء ثم لا يسلم ~~صداقها ms4250 فلا يمكنها الرجوع فيما استوفي منها بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ~~ثم أعسر بالثمن فإنه يمكنه الرجوع فيه فلهذا ألزمناه تسليم صداقها أولا ~~وجعلنا لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض صداقها لأنه إذا سلم إليها ~~الصداق ثم امتنعت من تسليم نفسها أمكن الرجوع فيه إذا ثبت هذا فمتى امتنعت ~~من تسليم نفسها لتقبض صداقها فلها نفقتها لأنها امتنعت لحق فإن قيل فلو ~~امتنعت لصغر أو مرض لم يلزمه نفقتها قلنا الفرق بينهما أن امتناعها لمرض ~~لمعنى من جهتها وكذلك الامتناع للصغر وهاهنا الامتناع لمعنى من جهة الزوج ~~وهو منعه لما وجب لما عليه فأشبه ما لو تعذر الاستمتاع لصغر الزوج فإنه لا ~~تسقط نفقتها عنه ولو تعذر لصغرها لا تلزمه نفقتها # فصل إذا سافرت زوجته بغير إذنه سقطت نفقتها عنه لأنها ناشز وكذلك إن ~~انتقلت من منزله بغير إذنه وإن سافرت بإذن في حاجته فهي على نفقتها لأنها ~~سافرت في شغله ومراده وإن كان حاجة نفسها سقطت نفقتها لأنها فوتت التمكين ~~لحظ نفسها وقضاء حاجتها فأشبه ما لو استنظرته قبل الدخول مدة فأنظرها إلا ~~أن يكون مسافرا معها متمكنا من استمتاعها فلا تسقط نفقتها لأنها لم تفوت ~~التمكين فأشبهت غير المسافرة ويحتمل أن لا تسقط نفقتها وإن لم يكن معها ~~لأنها مسافرة بإذنه أشبه ما لو سافرت في حاجته وسواء كان سفرها لتجارة أو ~~حج تطوع أو زيارة ولو أحرمت بحج تطوع بغير إذنه سقطت نفقتها لأنها في معنى ~~المسافرة وإن أحرمت به بإذنه فقال القاضي لها النفقة # والصحيح أنها كالمسافرة لأنها بإحرامها مانعة له من التمكين فهي ~~كالمسافرة لحاجة نفسها على ما ذكرناه # وإن أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة في الوقت الواجب من الميقات ~~فلها النفقة لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع في وقته فلم تسقط نفقتها ~~كما لو صامت رمضان # وإن قدمت الإحرام على الميقات أو قبل الوقت خرج فيها من القول ما في ~~المحرمة بحج التطوع لأنها فوتت عليه التمكين بشيء مستغنى عنه # فصل ms4251 فإن اعتكفت فالقياس أنه كسفرها إن كان بغير إذنه فهي ناشز لخروجها من ~~منزل زوجها بغير إذنه فيما ليس بواجب بأصل الشرع وإن كان بإذنه فلا نفقة ~~لها على قول الخرقي وقال القاضي لها النفقة وإن صامت رمضان لم تسقط نفقتها ~~لأنه واجب مضيق بأصل الشرع لا يملك منعها منه فلم تسقط نفقتها كالصلاة ~~ولأنه يكون صائما معها فيمتنع الاستمتاع لمعنى وجد فيه وإن كان تطوعا لم ~~تسقط نفقتها لأنها لم تخرج PageV08P184 عن قبضه ولم تأت بما يمنعه من ~~الاستمتاع بها فإنه يمكنه تفطيرها ووطؤها فإن أراد ذلك منها فمنعته نفسها ~~سقطت نفقتها بامتناعها من التمكين الواجب وإن كان صوما منذورا معلقا بوقت ~~معين فقال القاضي لها النفقة لأن أحمد نص على أنه ليس له منعها ويحتمل أنه ~~إن كان نذرها قبل النكاح أو كان النذر بإذنه لم تسقط نفقتها لأنه كان واجبا ~~عليها بحق سابق على نكاحه أو واجب أذن في سببه وإن كان النذر في نكاحه بغير ~~إذنه فلا نفقة لها لأنها فوتت عليه حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي ~~لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه # وإن كان النذر مطلقا أو كان صوم كفارة فصامت بإذنه فلها النفقة لأنها أدت ~~الواجب بإذنه فأشبه ما لو صامت المعين في وقته وإن صامت بغير إذنه فقال ~~القاضي لا نفقة لها لأنها يمكنها تأخيره فإنه على التراخي وحق الزوج على ~~الفور وإن كان قضاء رمضان قبل ضيق وقته فكذلك وإن كان وقته مضيقا مثل أن ~~قرب رمضان الآخر فعليه نفقتها لأنه واجب مضيق بأصل الشرع أشبه أداء رمضان # # | مسألة قال ( وإذا طلق الرجل زوجته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فلا سكنى ~~لها ولا نفقة إلا أن تكون حاملا ) # وجملة الأمر أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا بائنا فإما أن يكون ثلاثا أو ~~بخلع أو بانت بفسخ وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى بإجماع أهل العلم لقول ~~الله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ~~وإن كن أولات ms4252 حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ الطلاق 6 وفي بعض ~~أخبار فاطمة بنت قيس لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا ولأن الحمل ولده فيلزمه ~~الإنفاق عليه ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها فوجب كما وجبت أجرة ~~الرضاع وإن كانت حائلا فلا نفقة لها # وفي السكنى روايتان إحداهما لها ذلك هو قول عمر وابنه وابن مسعود وعائشة ~~وفقهاء المدينة السبعة ومالك والشافعي للآية # والرواية الثانية لا سكنى لها ولا نفقة وهي ظاهر المذهب وقول علي وابن ~~عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق وأبي ثور ~~وداود وقال أكثر الفقهاء العراقيين لها السكنى والنفقة وبه قال ابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه والبتي والعنبري ~~لأن ذلك يروى عن عمر وابن مسعود # ولأنها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية وردوا خبر فاطمة بنت قيس ~~بما روي عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وأنكرته ~~عائشة وسعيد بن المسيب وتأولوه # ولنا ما روت فاطمة بنت قيس إن زوجها طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها ~~وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تذكره ذلك له فقال ليس لك عليه نفقة ولا سكنى فأمرها أن ~~تعتد في بيت أم شريك متفق عليه # وفي لفظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظري يا ابنة قيس إنما ~~النفقة للمرأة على PageV08P185 زوجها ما كانت له عليها الرجعة فإذا لم يكن ~~عليها الرجعة فلا نفقة ولا سكنى رواه الإمام أحمد والأثرم والحميدي وغيرهم # قال ابن عبد البر من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن ~~تابعه أصح وأحج لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فأي شيء ~~يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين على الله ~~مراده ولا شيء يدفع ذلك # ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث ms4253 سكنتم من ~~وجدكم @QE@ الطلاق 6 # وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وابن عباس ومن وافقهما والحجة معهم ~~ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره ولم يصح ~~عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد أنكره ~~وقال أما هذا فلا ولكن قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا أمر يرده ~~الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع ~~وترده السنة ويخالفه فيه علماء الصحابة قال إسماعيل بن إسحاق نحن نعلم أن ~~عمر لا يقول لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله # والذي في الكتاب أن لها النفقة إذا كانت حاملا بقوله سبحانه @QB@ وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ الطلاق 6 وأما غير ذوات الحمل ~~فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق # وقد روى أبو داود وغيره من الأئمة بإسنادهم عن ابن عباس قال ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما يعني المتلاعنين وقضى أن لا بيت لها عليه ~~ولا قوت ولأن هذه محرمة عليه تحريما لا تزيله الرجعة فلم يكن لها سكنى ولا ~~نفقة كالملاعنة أو كالأجنبية # وفارقت الرجعية في ذلك وأما الرجعية فلها السكنى والنفقة للآية والخبر ~~والإجماع ولأنها زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه # فصل فأما الملاعنة فلا سكنى لها ولا نفقة إن كانت غير حامل للخبر وكذلك ~~إن كانت حاملا فنفي حملها وقلنا إنه ينتفي بزوال الفراش وإن قلنا لا ينتفي ~~بنفيه أو لم ينفه وقلنا إنه يلحقه نسبه فلها السكنى والنفقة لأن ذلك للحمل ~~أو لها بسببه وهو موجود فأشبهت المطلقة البائن فإن نفى الحمل فأنفقت أمه ~~وسكنت من غير الزوج وأرضعت ثم استلحقه الملاعن لحقه ولزمته النفقة وأجر ~~المسكن والرضاع لأنها فعلت ذلك على أنه لا ms4254 أب له فإذا ثبت له أب لزمه ذلك ~~ورجع به عليه فإن قيل النفقة لأجل الحمل نفقة الأقارب وهي تسقط بمضي الزمان ~~فكيف ترجع عليه بما يسقط عنه قلنا بل النفقة للحامل من أجل الحمل فلا تسقط ~~كنفقتها في الحياة وإن سلمنا أنها للحمل إلا أنها مصروفة إليها ويتعلق بها ~~حقها فلا تسقط بمضي الزمان كنفقتها PageV08P186 # فصل فأما المعتدة من الوفاة فإن كانت حائلا فلا سكنى لها ولا نفقة لأن ~~النكاح قد زال بالموت وإن كانت حاملا ففيها روايتان إحداهما لها السكنى ~~والنفقة لأنها حامل من زوجها فكانت لها السكنى والنفقة كالمفارقة في الحياة # والثانية لا سكنى لها ولا نفقة لأن المال قد صار للورثة ونفقة الحامل ~~وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة لأنه إن كان للميت ~~ميراث فنفقة الحمل من نصيبه وإن لم يكن له ميراث لم يلزم وارث الميت ~~الإنفاق على حمل امرأته كما بعد الولادة قال القاضي وهذه الرواية أصح # فصل وهل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل أو للحمل فيه روايتان ~~إحداهما تجب للحمل # اختارها أبو بكر لأنها تجب بوجوده وتسقط عند انفصاله فدل على أنها له # والثانية تجب لها من أجله لأنها تجب مع اليسار والإعسار فكانت له كنفقة ~~الزوجات ولأنها لا تسقط بمضي الزمان فأشبهت نفقتها في حياته # وللشافعي قولان كالروايتين وينبني على هذا الاختلاف فروع منها أنها إذا ~~كانت المطلقة الحامل أمة وقلنا النفقة للحمل فنفقتها على سيدها لأنه ملكه ~~وإن قلنا لها فعلى الزوج لأن نفقتها عليه وإن كان الزوج عبدا وقلنا هي ~~للحمل فليس عليه نفقته لأنه لا تلزمه نفقة ولده # وإن قلنا لها فالنفقة عليه لما ذكرناه وإن كانت حاملا من نكاح فاسد أو ~~وطء شبهة # وقلنا النفقة للحمل # فعلى الزوج والواطىء لأنه ولده فلزمته نفقته كما بعد الوضع وإن قلنا ~~للحامل فلا نفقة عليها لأنها ليست زوجة # يجب الإنفاق عليها وإن نشزت امرأة إنسان وهي حامل وقلنا النفقة للحمل لم ~~تسقط نفقتها # لأن ms4255 نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وإن قلنا لها فلا نفقة لها لأنها ناشز # فصل ويلزم الزوج دفع نفقة الحامل المطلقة إليها يوما فيوما كما يلزمه دفع ~~نفقة الرجعية وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه دفعها إليها حتى تضع لأن ~~الحمل غير متحقق ولهذا وقفنا الميراث وهذا خلاف قول الله تعالى @QB@ وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ الطلاق 6 ولأنها محكوم لها ~~بالنفقة فوجب دفعها إليها كالرجعية وما ذكروه غير صحيح # فإن الحمل يثبت بالأمارات وتثبت أحكامه في النكاح والحد والقصاص وفسخ ~~البيع في الجارية المبيعة والمنع من الأخذ في منع الزكاة ووجوب الدفع في ~~الدية فهو كالمتحقق ولا يشبه هذا الميراث فإن الميراث لا يثبت إلا بمجرد ~~الحمل فإنه يشترط له الوضع والاستهلال بعد الوضع # ولا يوجد ذلك قبله ولأننا لا نعلم صفة الحمل وقدره ووجود توريثه بخلاف ~~مسألتنا فإن النفقة تجب بمجرد الحمل ولا تختلف باختلافه فإذا ثبت هذا فمتى ~~ادعت الحمل فصدقها دفع إليها إن كان حملا فقد استوفت حقها وإن بان أنها ~~ليست حاملا رجع عليها سواء دفع إليها بحكم الحاكم أو بغيره وسواء شرط أنها ~~نفقة أو لم يشترط وعنه لا PageV08P187 يرجع والصحيح أنه يرجع لأنه دفعه على ~~أنه واجب فإذا بان أنه ليس بواجب استرجعه كما لو قضاها دينا فبان أنه لم ~~يكن عليه دين وإن أنكر حملها نظر النساء الثقات فرجع إلى قولهن ويقبل قول ~~المرأة الواحدة إذا كانت من أهل الخبرة والعدالة لأنها شهادة على ما لا ~~يطلع عليه الرجال أشبه الرضاع وقد ثبت الأصل بالخبر # فصل ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد لأنه ليس بينهما نكاح ~~صحيح فإن طلقها أو فرق بينهما قبل الوطء فلا عدة عليها وإن كان بعد الوطء ~~فعليها العدة ولا نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلا لأنه إذا لم يجب ذلك قبل ~~التفريق فبعده أولى وإن كانت حاملا فعلى ما ذكرنا من قبل فإن قلنا لها ~~النفقة إذا كانت حاملا ms4256 فلها ذلك قبل التفريق لأنه إذا وجب بعد التفريق ~~فقبله أولى ومتى أنفق عليها قبل مفارقتها أو بعدها لم يرجع عليها # لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع به وإن لم يكن عالما فهو مفرط ~~فلم يرجع به كما لو أنفق على أجنبية وكل معتدة من الوطء في غير نكاح صحيح ~~كالموطوءة بشبهة وغيرها إن كان يلحق الواطىء نسب ولدها فهي كالموطوءة في ~~النكاح الفاسد وإن كان لا يلحقه نسب كالزاني فليس عليه نفقتها حاملا كانت ~~أو حائلا لأنه لا نكاح بينهما ولا بينهما ولد ينسب إليه # # | مسألة قال ( وإذا خالعت المرأة زوجها وأبرأته من حملها لم يكن لها نفقة ~~ولا للولد حتى تفطمه ) # أما إذا خالعته ولم تبرئه من حملها فلها النفقة كما لو طلقها ثلاثا وهي ~~حامل لأن الحمل ولده فعليه نفقته وإن أبرأته من الحمل عوضا في الخلع صح ~~سواء كان العوض كله أو بعضه وقد ذكرناه في الخلع ويبرأ حين تفطمه إذا كانت ~~قد أبرأته من نفقة الحمل وكفالة الولد إلى ذلك أو أطلقت البراءة من نفقة ~~الحمل وكفالته لأن البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التي تستحق المرأة ~~العوض عليه فيها وهي مدة الحمل والرضاع لأن المطلق إذا كان له عرف انصرف ~~إلى العرف وإن اختلفا في مدة الرضاع انصرف إلى حولين لقول سبحانه @QB@ ~~وفصاله في عامين @QE@ لقمان 14 وقال تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ البقرة 233 ثم قال @QB@ فإن ~~أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما @QE@ البقرة 233 فدل على ~~أنه لا يجوز فصاله قبل العامين إلا بتراض منهما وتشاور وإن قدرا مدة ~~البراءة بزمن الحمل أو بعام أو نحو ذلك فهو على ما قدراه وهو أحسن لأنه قطع ~~للنزاع وأبعد من اللبس والاشتباه ولو أبرأته من نفقة الحمل انصرف ذلك إلى ~~زمن الحمل قبل وضعه # قال القاضي إنما صح مخالعتها على نفقة الولد وهي للولد دونها لأنها في ~~حكم المالكة لها لأنها هي القابضة لها ms4257 المستحقة المتصرفة فيها فإنها في مدة ~~الحمل هي الآكلة لها المنتفعة بها وبعد الولادة هي أجر رضاعها وهي الآخذة ~~لها المتصرفة فيها أيضا فصارت PageV08P188 كملك من أملاكها فصح جعلها عوضا ~~فأما النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل ودهنه ونحو ذلك فلا يصح أن ~~يعاوض به في الخلع لأنه ليس هو لها ولا هو في حكم ما هو لها # # | مسألة قال ( والناشز لا نفقة لها فإن كان لها منه ولد أعطاها نفقة ~~ولدها ) # معنى النشوز معصيتها لزوجها فيما له عليها مما أوجبه له النكاح وأصله من ~~الارتفاع مأخوذ من النشز وهو المكان المرتفع فكأن الناشز ارتفعت عن طاعة ~~زوجها فسميت ناشزا فمتى امتنعت من فراشه أو خرجت من منزله بغير إذنه أو ~~امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو من السفر معه # فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم منهم الشعبي وحماد ومالك ~~والأوزاعي والشافعي # وأصحاب الرأي وأبو ثور # وقال الحكم لها النفقة # وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا خالف هؤلاء إلا الحكم ولعله يحتج بأن ~~نشوزها لا يسقط مهرها فكذلك نفقتها # ولنا إن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها بدليل أنها لا تجب قبل ~~تسليمها إليه وإذا منعها النفقة كان لها منعه التمكين فإذا منعته التمكين ~~كان له منعها من النفقة كما قبل الدخول وتخالف المهر فإنه يجب بمجرد العقد ~~ولذلك لو مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة فأما إذا كان له منها ~~ولد فعليه نفقة ولده لأنها واجبة له فلا يسقط حقه بمعصيتها كالكبير وعليه ~~أن يعطيها إياها إذا كانت هي الخاضعة له أو المرضعة له وكذلك أجر رضاعها ~~يلزمه تسليمه إليها لأنه أجر ملكته عليه بالإرضاع لا في مقابلة الاستمتاع ~~ولا يزول بزواله # فصل وإذا سقطت نفقة المرأة بنشوزها فعادت عن الشوز والزوج حاضر عادت ~~نفقتها لزوال المسقط لها ووجود التمكين المقتضي لها وإن كان غائبا لم تعد ~~نفقتها حتى يعود التسليم بحضوره أو حضور وكيله أو حكم الحاكم بالوجوب إذا ms4258 ~~مضى زمن الإمكان ولو ارتدت امرأته سقطت نفقتها فإن عادت إلى الإسلام عادت ~~نفقتها بمجرد عودها لأن المرتدة إنما سقطت نفقتها بخروجها عن الإسلام فإذا ~~عادت إليه زال المعنى المسقط فعادت النفقة # وفي النشوز سقطت النفقة بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق ~~عليها ولا يزول ذلك إلا بعودها إلى يده وتمكينه منها ولا يحصل ذلك في غيبته ~~ولذلك لو بذلت تسليم نفسها قبل دخوله بها في حال غيبته لم تستحق النفقة ~~بمجرد البذل كذا هاهنا والله أعلم # PageV08P189 # | باب من أحق بكفالة الطفل # كفالة الطفل وحضانته واجبة لأنه يهلك بتركه فيجب حفظه عن الهلاك كما يجب ~~الإنفاق عليه وإنجاؤه من المهالك ويتعلق بها حق لقرابته لأن فيها ولاية على ~~الطفل واستحقاقه له فيتعلق بها الحق ككفالة اللقيط # ولا تثبت الحضانة لطفل ولا معتوه لأنه لا يقدر عليها وهو محتاج إلى من ~~يكفله فكيف يكفل غيره ولا الفاسق لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من ~~الحضانة ولا حظ للولد في حضانته لأنه ينشأ على طريقته ولا الرقيق # وبهذا قال عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي # وقال مالك في حر له ولد حر من أمة الأم أحق به إلا أن تباع فتنقل فيكون ~~الأب أحق به لأنها أم مشفقة فأشبهت الحرة # ولنا إنها لا تملك منافعها التي تحصل الكفالة بها لكونها مملوكة لسيدها ~~فلم يكن لها حضانة كما لو بيعت ونقلت ولا تثبت لكافر على مسلم # وبهذا قال مالك والشافعي وسوار والعنبري وقال ابن القاسم وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي تثبت له لما روي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان ~~أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي ~~وهي فطيم أو شبهه وقال رافع ابنتي # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقعد ناحية # وقال لها اقعدي ناحية # وقال ادعواها # فمالت الصبية إلى أمها # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها # فمالت إلى أبيها فأخذها رواه أبو داود # ولنا ms4259 إنها ولاية فلا تثبت لكافر على مسلم كولاية النكاح والمال ولأنها ~~إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى فإن ضرره أكثر فإنه يفتنه عن دينه ويخرجه ~~عن الإسلام بتعليمه الكفر وتزيينه له وتربيته عليه وهذا أعظم الضرر # والحضانة إنما تثبت لحظ الولد فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك ~~دينه # فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه ولا يثبته أهل النقل وفي إسناده ~~مقال قال ابن المنذر ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار ~~أباها بدعوته فكان ذلك خاصا في حقه فأما من بعضه حر فإن لم يكن بينه وبين ~~سيده مهايأة فلا حضانة له لأنه لا يقدر عليها لكون منافعه مشتركة بينه وبين ~~سيده وإن كان بينهما مهايأة فقياس قول أحمد أن له الحضانة في أيامه لأنه ~~قال كل ما يتجزأ فعليه النصف من كل شيء # وهذا اختيار أبي بكر # وقال الشافعي لا حضانة له لأنه كالقن عنده # وهذا أصل قد تقدم # # | مسألة قال ( والأم أحق بكفالة الطفل والمعتوه إذا طلقت ) # وجملته أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أو معتوه فأمه أولى الناس ~~بكفالته إذا كملت الشرائط فيها ذكرا كان أو أنثى وهذا قول يحيى الأنصاري ~~والزهري والثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وإسحاق وأصحاب PageV08P190 الرأي ~~ولا نعلم أحد خالفهم # والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن امرأة قالت يا رسول الله ~~إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني ~~وأراد أن ينزعه مني # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي رواه أبو داود # ويروى أن أبا بكر الصديق حكم على عمر بن الخطاب بعاصم لأمه أم عاصم وقال ~~ريحها وشمها ولطفها خير له منك رواه سعيد في سننه ولأنها أقرب إليه وأشفق ~~عليه ولا يشاركها في القرب إلا أبوه وليس له مثل شفقتها ولا يتولى الحضانة ~~بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته وأمه أولى به من امرأة ms4260 أبيه # فصل فإن لم تكن الأم من أهل الحضانة لفقدان الشروط التي ذكرنا فيها أو ~~بعضها فهي كالمعدومة وتنتقل إلى من يليها في الاستحقاق ولو كان الأبوان من ~~غير أهل الحضانة انتقلت إلى من يليهما لأنهما كالمعدومين # فصل ولا تثبت الحضانة إلا على الطفل أو المعتوه فأما البالغ الرشيد فلا ~~حضانة عليه وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه فإن كان رجلا فله ~~الانفراد بنفسه لاستغنائه عنهما ويستحب أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره ~~عنهما وإن كانت جارية لم يكن لها الانفراد ولأبيها منعها منه لأنه لا يؤمن ~~أن يدخل عليها من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها وإن لم يكن لها أب ~~فلوليها وأهلها منعها من ذلك # # | مسألة قال ( وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان مع من اختار ~~منهما ) # وجملته أن الغلام إذا بلغ سبعا وليس بمعتوه خير بين أبويه إذا تنازعتا ~~فيه فيمن اختاره منهما فهو أولى به # قضى بذلك عمر وعلي وشريح وهو مذهب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يخير ~~لكن قال أبو حنيفة إذا استقل بنفسه فأكل بنفسه ولبس بنفسه واستنجى بنفسه ~~فالأب أحق به ومالك يقول الأم أحق به حتى يعرب # وأما التخيير فلا يصح لأن الغلام لا قول له ولا يعرف حظه وربما اختار من ~~يلعب عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته فيؤدي إلى فساده ولأنه دون البلوغ ~~فلم يخير كمن دون السبع # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه ~~وأمه رواه سعيد بإسناده والشافعي وفي لفظ أبي هريرة قال جاءت امرأة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني ~~وقد سقاني من بئر أبي عتبة وقد نفعني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~أبوك وهذه أمك فخذ بيدا أيهما شئت # فأخذ بيد أمه فانطلقت به رواه أبو داود ولأنه إجماع الصحابة فروي عن عمر ~~أنه خير غلاما بين أبيه ms4261 وأمه # رواه سعيد وروي عن عمارة الجرمي أنه قال خيرني علي بين عمي وأمي وكنت ابن ~~سبع أو ثمان وروي نحو ذلك عن أبي هريرة # وهذه قصص في مظنة الشهرة ولم تنكر فكانت إجماعا ولأن التقديم في الحضانة ~~يلحق به الولد فيتقدم من هو أشفق لأن حظ الولد عنده أكثر واعتبرنا الشفقة ~~بمظنتها إذا لم يكن اعتبارها بنفسها فإذا بلغ الغلام حدا يعرب عن نفسه ~~PageV08P191 ويميز بين الإكرام وضده فمال إلى أحد الأبوين دل على أنه أرفق ~~به وأشفق عليه فقدم بذلك وقيدناه بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها ~~بمخاطبته بالأمر بالصلاة ولأن الأم قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ~~ومباشرة خدمته لأنها أعرف بذلك وأقوم به فإذا استغنى عن ذلك تساوى والداه ~~لقربهما منه فرجح باختياره # فصل ومتى اختار أحدهما فسلم إليه ثم اختار الآخر رد إليه فإن عاد فاختار ~~الأول أعيد إليه هكذا أبدا كلما اختار أحدهما صار إليه لأنه اختيار شهوة ~~لحظ نفسه فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه في المأكول والمشروب وقد ~~يشتهي المقام عند أحدهما في وقت وعند الآخر في وقت وقد يشتهي التسوية ~~بينهما وأن لا ينقطع عنهما وإن خيرناه فلم يختر واحدا منهما أو اختارهما ~~معا قدم أحدهما بالقرعة لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه ولا يمكن اجتماعهما ~~على حضانته فقدم أحدهما بالقرعة فإذا قدم بها ثم اختار الآخر رد إليه لأننا ~~قدمنا اختياره الثاني على الأول فعلى القرعة التي هي بدل الأولى # فصل فإن كان الأب معدوما أو من غير أهل الحضانة وحضر غيره من العصبات ~~كالأخ والعم وابنه قام مقام الأب فيخير الغلام بين أمه وعصبته لأن عليا رضي ~~الله عنه خير عمارة الجرمي بين أمه وعمه ولأنه عصبة فأشبه الأب وكذلك إن ~~كانت أمه معدومة أو من غير أهل الحضانة فسلم إلى الجدة خير الغلام بينها ~~وبين أبيه أو من يقوم مقامه من العصبات فإن كان الأبوان معدومين أو من غير ~~أهل الحضانة فسلم إلى امرأة كأخته ms4262 وعمته أو خالته قامت مقام أمه في التخيير ~~بينها وبين عصباته للمعنى الذي ذكرناه في الأبوين فإن كان الأبوين رقيقين ~~وليس له أحد من أقاربه سواهما فقال القاضي لا حضانة لهما عليه ولا نفقة له ~~عليهما ونفقته في بيت المال ويسلم إلى من يحضنه من المسلمين # فصل وإنما يخير الغلام بشرطين # أحدهما أن يكون جميعا من أهل الحضانة فإن كان أحدهما من غير أهل الحضانة ~~كان كالمعدوم ويعين الآخر # الثاني أن لا يكون الغلام معتوها فإن كان معتوها كان عند الأم ولم يخير ~~لأن المعتوه بمنزلة الطفل وإن كان كبيرا ولذلك كانت الأم أحق بكفالة ولدها ~~المعتوه بعد بلوغه ولو خير الصبي فاختار أباه ثم زال عقله رد إلى الأم وبطل ~~اختياره لأنه إنما خير حين استقل بنفسه فإذا زال استقلاله بنفسه كانت الأم ~~أولى لأنها أشفق عليه وأقوم بمصالحه كما في حال طفوليته # # | مسألة قال ( وإذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحق بها ) # وقال الشافعي تخير كالغلام لأن كل سن خير فيه الغلام خيرت فيه الجارية ~~كسن البلوغ وقال أبو حنيفة الأم أحق بها حتى تزوج أو تحيض وقال مالك الأم ~~أحق بها حتى تزوج أو يدخل بها الزوج لأنها لا حكم لاختيارها ولا يمكن ~~انفرادها فكانت الأم أحق بها كما قبل السبع # PageV08P192 ولنا إن الغرض بالحضانة الحظ والحظ للجارية بعد السبع في ~~الكون عند أبيها لأنها تحتاج إلى حفظ والأب أولى بذلك فإن الأم تحتاج إلى ~~من يحفظها ويصونها ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج وقد تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة سبع وإنما تخطب الجارية من أبيها ~~لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو أعلم بالكفارة وأقدر على البحث فينبغي أن ~~يقدم على غيره ولا يصار إلى تخييرها لأن الشرع لم يرد به فيها ولا يصح ~~قياسها على الغلام لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه ولا على ~~سن البلوغ لأن قولها حينئذ معتبر في إذنها وتوكيلها وإقرارها واختيارها ~~بخلاف مسألتنا ولا يصح قياس ms4263 ما بعد السبع على ما قبلها لما ذكرنا في دليلنا # فصل إذا كانت الجارية عند الأم أو عند الأب فإنها تكون عنده ليلا ونهارا ~~لأن تأديبها وتخريجها في جوف البيت من تعليمها الغزل والطبخ وغيرها ولا ~~حاجة بها إلى الإخراج منه ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر من غير أن ~~يخلو الزوج بأمها ولا يطيل ولا يتبسط لأن الفرقة بينهما تمنع تبسط أحدهما ~~في منزل الآخر وإن مرضت فالأم أحق بتمرضها في بيتها وإن كان الغلام عند ~~الأم بعد السبع لاختياره لها كان عندها ليلا ويأخذه الأب نهارا ليسلمه في ~~مكتب أو في صناعة لأن القصد حظ الغلام وحظه فيما ذكرناه وإن كان عند الأب ~~كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه لأن منعه من ذلك إغراء بالعقوق ~~وقطيعة الرحم وإن مرض كانت الأم أحق بتمريضه في بيتها لأنه صار بالمرض ~~كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره فكانت الأم أحق به كالصغير وإن مرض ~~أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته سواء كان ~~ذكرا أو أنثى لأن المرض يمنع المريض من المشي إلى والده فمشي ولده إليه ~~أولى فأما في حال الصحة فإن الغلام يزور أمه لأنها عورة فسترها أولى والأم ~~تزور ابنتها لأن كل واحدة منهما عورة تحتاج إلى صيانة وستر # وستر الجارية أولى لأن الأم قد تخرجت وعقلت بخلاف الجارية # فصل وإذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود والآخر مقيم فالمقيم أولى ~~بالحضانة لأن في المسافرة بالولد إضرارا به وإن كان منتقلا إلى بلد ليقيم ~~به وكان الطريق مخوفا أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفا فالمقيم أولى ~~بالحضانة لأن في السفر به خطرا به ولو اختار الولد السفر في هذه الحال لم ~~يجب إليه لأن فيه تغريرا به # وإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنا وطريقه آمن فالأب أحق به سواء كان هو ~~المقيم أو المتنقل إلا أن يكون بين البلدين قريب بحيث يراهم الأب كل يوم ~~ويرونه ms4264 فتكون الأم على حضانتها # وقال القاضي إذا كان السفر دون مسافة القصر فهو في حكم الإقامة وهو قول ~~أصحاب الشافعي لأن ذلك في حكم الإقامة في غير هذا الحكم فكذلك في هذا # لأن مراعاة الأب له ممكنة والمنصوص عن أحمد ما ذكرناه وهو أولى لأن البعد ~~الذي يمنعه من رؤيته يمنعه من تأديبه وتعليمه ومراعاة حاله فأشبه مسافة ~~القصر وبما ذكرناه من تقديم الأب عند افتراق الدار بهما قال شريح ومالك ~~والشافعي وقال أصحاب الرأي إن انتقل الأب فالأم أحق به وإن انتقلت الأم إلى ~~البلد كان فيه أصل النكاح فهي أحق وإن انتقلت إلى غيره فالأب أحق # PageV08P193 وحكي عن أبي حنيفة إن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق وإن ~~انتقلت إلى بلد آخر فهي أحق لأن في البلد يمكن تعليمه وتخريجه # ولنا إنه اختلف مسكن الأبوين فكان الأب أحق كما لو انتقلت من بلد إلى ~~قرية أو إلى بلد لم يكن فيه أصل النكاح وما ذكروه لا يصح لأن الأب في ~~العادة هو الذي يقوم بتأديب ابنه وتخريجه وحفظ نسبه فإذا لم يكن في بلده ~~ضاع فأشبه ما لو كان في قرية وإن انتقلا جميعا إلى بلد واحد الأم باقية على ~~حضانتها وكذلك إن أخذه الأب لافتراق البلدين ثم اجتمعا عادت إلى الأم ~~حضانتها وغير الأم ممن له الحضانة من النساء يقوم مقامها وغير الأب من ~~عصبات الولد يقوم مقامه عند عدمهما أو كونهما من غير أهل الحضانة # # | مسألة قال ( فإن لم تكن أم أو تزوجت الأم فأم الأب أحق من الخالة ) # في هذه المسألة فصلان أحدهما أن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم قضى به شريح ~~وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن الحسن أنها لا تسقط بالتزويج # ونقل مهنا عن أحمد إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها # قيل له فالجارية مثل الصبي قال لا الجارية تكون معها إلى سبع سنين # فظاهر هذا ms4265 أنه لم يزل الحضانة عن الجارية لتزويج أمها وأزالها عن الغلام # ووجه ذلك ما روي إن عليا وجعفرا وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة ابنة ~~حمزة فقال علي ابنة عمي وأنا أخذتها وقال زيد بنت أخي لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آخى بين زيد وحمزة وقال جعفر بنت عمي وعندي خالتها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخالة أم وسلمها إلى جعفر رواه أبو داود ~~بنحو هذا المعنى فجعل لها الحضانة وهي مزدوجة # والرواية الأولى هي الصحيحة قال ابن أبي موسى وعليها العمل لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للمرأة أنت أحق به ما لم تنكحي لأنها إذا تزوجت ~~اشتغلت بحقوق الزوج عن الحضانة فكان الأب أحظ له ولأن منافعها تكون مملوكة ~~لغيرها فأشبهت المملوكة فأما بنت حمزة فإنما قضي بها لخالتها لأن زوجها من ~~أهل الحضانة ولأنه لا يساويه في الاستحقاق إلا علي وقد ترجح جعفر بأن ~~امرأته من أهل الحضانة فكان أولى # وعلى هذا متى كانت المرأة متزوجة لرجل من أهل الحضانة كالجدة تكون متزوجة ~~للجد لم تسقط حضانتها لأنه يشاركها في الولادة والشفقة على الولد فأشبه ~~الأم إذا كانت متزوجة للأب ولو تنازع العمان في الحضانة وأحدهما متزوج للأم ~~أو الخالة فهو أحق لحديث بنت حمزة وكذلك كل عصبتين تساويا وأحدهما متزوج ~~بمن هي من أهل الحضانة قدم بها لذلك وظاهر قول الخرقي أن التزويج بأجنبي ~~يسقط الحضانة بمجرد العقد وإن عري عن الدخول وهو قول الشافعي ويحتمل أن لا ~~تسقط إلا بالدخول وهو قول مالك لأن به تشتغل عن الحضانة # ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي وقد وجد ~~النكاح قبل الدخول ولأن بالعقد يملك PageV08P194 منافعها ويستحق زوجها ~~منعها من حضانته فزال حقها كما لو دخل بها # الفصل الثاني أن الأم إذا عدمت أو تزوجت أو لم تكن من أهل الحضانة ~~واجتمعت أم أب وخالة فأم الأب أحق وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد ms4266 ~~وحكي ذلك عن مالك وأبي ثور # وروي عن أحمد أن الأخت والخالة أحق من الأب # فعلى هذا يحتمل أن تكون الخالة أحق من أم الأب وهو قول الشافعي القديم ~~لأنها تدلي بأم وأم الأب تدلي به فقدم من يدلي بالأم كتقديم أم الأم على أم ~~الأب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ببنت حمزة لخالتها وقال الخالة أم # ولنا إن أم الأب جدة وارثة فقدمت على الخالة كأم الأم ولأن لها ولادة ~~ووراثة فأشبهت أم الأم # فأما الحديث فيدل على أن للخالة حقا في الجملة وليس النزاع فيه إنما ~~النزاع في الترجيح عند الاجتماع وقولهم تدلي بأم قلنا لكن لا ولادة لها ~~فيقدم عليها من له ولادة كتقديم أم الأم على الخالة فعلى هذا متى وجدت جدة ~~وارثة فهي أولى ممن هو من غير عمودي النسب بكل حال وإن علت درجتها لفضيلة ~~الولادة والوراثة فأما أم أبي الأم فلا حضانة لها لأنها تدلي بأبي الأم ولا ~~حضانة له ولا من أدلى به # فصل فإن اجتمعت أم أم وأم أب فأم الأم أحق وإن علت درجتها لأن لها ولادة ~~وهي تدلي بالأم التي تقدم على الأب فوجب تقديمها عليها كتقديم الأم على ~~الأب وعن أحمد أن أم الأب أحق وهو قياس قول الخرقي لأنه قدم خالة الأب على ~~خالة الأم وخالة الأب أخت أمه وخالة الأم أخت أمها فإذا قدم أخت أم الأب دل ~~على تقديمها وذلك لأنها تدلي بعصبة مع مساواتها للأخرى في الولادة فوجب ~~تقديمها كتقديم الأخت من الأب على الأخت من الأم وإنما قدمت الأم على الأب ~~لأنها التي تلي الحضانة بنفسها فكذلك أمه فإنها أنثى تلي بنفسها فقدمت لما ~~ذكرناه # # | مسألة قال ( والأخت من الأب أحق من الأخت من الأم وأحق من الخالة ) # وجملته أنه إذا عدم من يستحق الحضانة من الآباء والأمهات وإن علوا انتقلت ~~إلى الأخوات وقدمن على سائر القرابات كالخالات والعمات وغيرهن لأنهن شاركن ~~في النسب وقدمن في الميراث ولأن العمات والخالات إنما ms4267 يدلين بأخوة الآباء ~~والأمهات ولا ميراث لهن مع ذي فرض ولا عصبة فالمدلي إلى نفس المكفول ويرثه ~~أقرب وأشفق فكان أولى # وأولى الأخوات من كان لأبوين لقوة قرابتها ثم من كان لأب ثم من كان لأم ~~نص عليه أحمد وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة الأخت من الأم أولى من ~~الأخت من الأب وهو قول المزني وابن سريج لأنها أدلت بالأم فقدمت على ~~المدلية بالأب كأم الأم مع أم الأب وقال ابن سريج تقدم الخالة على الأخت من ~~الأب لذلك ولأبي حنيفة فيه روايتان # PageV08P195 ولنا إن الأخت من الأب أقوى في الميراث فقدمت كالأخت من ~~الأبوين ولا تخفى قوتها فإنها أقيمت مقام الأخت من الأبوين عند عدمها وتكون ~~عصبة مع البنات وتقاسم الجد وما ذكروه من الإدلاء لا يلزم لأن الأخت تدلي ~~بنفسها لكونهما خلقا من ماء واحد ولها تعصيب فكانت أولى والله أعلم # # | مسألة قال ( وخالة الأب أحق من خالة الأم ) # وجملته أنه إذا عدمت الأمهات والآباء والأخوات انتقلت الحضانة إلى ~~الخالات ويقدمن على العمات # نص عليه أحمد ويحتمل كلام الخرقي تقديم العمات لأنه قدم خالة الأب وهي ~~أخت أمه على خالة الأم وهي أخت أمها فيدل ذلك على تقديم قرابة الأب على ~~قرابة الأم ولأنهن يدلين بعصبة فقدمن كتقديم الأخت من الأب على الأخت من ~~الأم # وقال القاضي مراد الخرقي بقوله خالة الأب أي الخالة من الأب تقدم على ~~الخالة من الأم كتقديم الأخت من الأب على الأخت من الأم لأن الخالات أخوات ~~الأم فيجرين في الاستحقاق والتقديم فيما بينهن مجرى الأخوات المفترقات ~~وكذلك الحكم في العمات المفترقات فإن قلنا بتقديم الخالات فإذا انقرضن ~~فالعمات بعدهن وإن قلنا بتقديم العمات فالخالات بعدهن فإذا عدمن انتقلت إلى ~~خالات الأب على قول الخرقي وعلى القول الآخر إلى خالات الأم وهل يقدم خالات ~~الأب على عماته على وجهين بناء على ما ذكرنا في الخالات والعمات فأما عمات ~~الأم فلا حضانة لهن لأنهن يدلين بأبي الأم وهو رجل من ذوي الأرحام ms4268 لا حضانة ~~له ولا لمن أدلى به # فصل وللرجال من العصبات مدخل في الحضانة وأولاهم الأب ثم الجد أبو الأب ~~وإن علا ثم الأخ من الأبوين ثم الأخ من الأب ثم بنوهم وإن سفلوا على ترتيب ~~الميراث ثم العمومة ثم بنوهم كذلك ثم عمومة الأب ثم بنوهم وهذا قول الشافعي ~~وقال بعض أصحابه لا حضانة لغير الآباء والأجداد لأنهم لا معرفة لهم ~~بالحضانة ولا لهم ولاية بأنفسهم فلم يكن لهم حضانة كالأجانب # ولنا إن عليا وجعفرا اختصما في حضانة ابنة حمزة فلم ينكر عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ادعاء الحضانة ولأن لهم ولاية وتعصيبا بالقرابة فتثبت لهم ~~الحضانة كالأب والجد وفارق الأجانب فإنهم ليست لهم قرابة ولا شفقة ولأن ~~الأجانب تساووا في عدم القرابة فليس واحد منهم أولى بالتقديم من الآخر ~~والعصبات لهم قرابة يمتازون بها وأحقهم بالحضانة أحقهم بالميراث بعد الآباء ~~والأجداد ويقومون مقام الأب في التخيير للصبي بينه وبين الأم أو غيرها ممن ~~له الحضانة من النساء ويكونون أحق بالجارية إذا بلغت سبعا إلا ابن العم فإن ~~الجارية لا تسلم إليه إذا بلغت سبعا لأنه ليس بمحرم لها # فصل فأما الرجال من ذوي الأرحام كالخال والأخ من الأم وأبي الأم وابن ~~الأخت فلا حضانة لهم مع وجود أحد من أهل الحضانة سواهم لأنه ليس بامرأة ~~يتولى الحضانة ولا له قوة قرابة كالعصبات ولا حضانة PageV08P196 إلا يدلي ~~بهم كأم أبي الأم وابنة الخال وابنة الأخ من الأم لأنهن يدلين بمن لا حضانة ~~له فإذا لم تثبت للمدلي فللمدلين به أولى فإن لم يكن هناك غيرهم احتمل ~~وجهين أحدهما هم أولى لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو أولى ~~منهم كذلك الحضانة تكون لهم عند عدم من هو أولى بها منهم # والثاني لا حق لهم في الحضانة وينتقل الأمر إلى الحاكم والأول أولى # فصل في بيان الأولى فالأولى من أهل الحضانة عند اجتماع الرجال والنساء ~~أولى الكل بها الأم ثم أمهاتها وإن علون يقدم منهن الأقرب ms4269 فالأقرب لأنهن ~~نساء ولادتهم متحققة فهي في معنى الأم # وعن أحمد أن أم الأب وأمهاتها مقدمات على أم الأم فعلى هذه الرواية يكون ~~الأب أولى بالتقديم لأنهن يدلين به فيكون الأب بعد الأم ثم أمهاته والأولى ~~هي المشهورة عند أصحابنا وأن المقدم الأم ثم أمهاتها ثم الأب ثم أمهاته ثم ~~الجد ثم أمهاته ثم جد الأب ثم أمهاته وإن كن غير وارثات لأنهن يدلين بعصبة ~~من أهل الحضانة بخلاف أم أبي الأم # وحكي عن أحمد رواية أخرى أن الأخت من الأم والخالة أحق من الأب فتكون ~~الأخت من الأبوين أحق منه ومنهما ومن جميع العصبات والأولى هي المشهورة في ~~المذهب # فإذا انقرض الآباء والأمهات انتقلت الحضانة إلى الأخوات وتقدم الأخت من ~~الأبوين ثم الأخت من الأب ثم الأخت من الأم وتقدم الأخت على الأخ لأنها ~~امرأة من أهل الحضانة فقدمت على من في درجتها من الرجال كالأم تقدم على ~~الأب وأم الأب على أبي الأب وكل جدة في درجة جد تقدم عليها لأنها تلي ~~الحضانة بنفسها والرجل لا يليها بنفسه # وفيه وجه آخر يقدم عليها لأنه عصبة بنفسه والأول أولى وفي تقديم الأخت من ~~الأبوين أو من الأب على الجد وجهان # وإذا لم تكن أخت فالأخ للأبوين أولى ثم الأخ للأب ثم أبناؤهما ولا حضانة ~~للأخ للأم لما ذكرنا فإذا عدموا صارت الحضانة للخالات على الصحيح وترتيبهن ~~فيها كترتيب الأخوات ولا حضانة للأخوال فإذا عدمن صارت للعمات ويقدمن على ~~الأعمام كتقديم الأخوات على الإخوة ثم للعم للأبوين ثم للعم للأب ولا حضانة ~~للعم من الأم ثم أبناؤهما ثم إلى خالات الأب ثم على قول الخرقي وعلى قول ~~الآخر إلى خالات الأم ثم إلى عمات الأب ولا حضانة لعمات الأم لأنهن يدلين ~~بأب الأم ولا حضانة له وإن اجتمع شخصان أو أكثر من أهل الحضانة في درجة قدم ~~المستحق منهم بالقرعة # فصل فإن تركت الأم الحضانة مع استحقاقها لها ففيه وجهان أحدهما تنتقل إلى ~~الأب لأن أمهاتها فرع عليها في الاستحقاق ms4270 فإذا أسقطت حقها سقط فروعها # والثاني تنتقل إلى أمها وهو أصح لأن الأب أبعد فلا تنتقل الحضانة إليه مع ~~وجود أقرب منه كما لا تنتقل إلى الأخت وكونهن فروعها لها لا يوجب سقوط ~~حقوقهن بسقوط حقها كما لو سقط حقها لكونها من غير أهل الحضانة أو لتزوجها ~~وهكذا الحكم في الأب إذا سقط حقه هل PageV08P197 يسقط حق أمهاته على وجهين ~~وإن كانت أخت من أبوين وأخت من أب فأسقطت الأخت من الأبوين حقها لم يسقط حق ~~الأخت من الأب لأن استحقاقها من غير جهتها وليست فرعا عليها # # | مسألة قال ( وإذا أخذ الولد من الأم إذا تزوجت ثم طلقت رجعت على حقها ~~من كفالته ) # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة والمزني قال ~~إن كان الطلاق رجعيا لم يعد حقها لأن الزوجة قائمة فأشبه ما لو كانت في صلب ~~النكاح # ولنا إنها مطلقة فعاد حقها من الحضانة كالبائن وقولهم إنها زوجة قلنا إلا ~~أنه قد عزلها عن فراشه ولم يبق لها عليه قسم ولا لها به شغل وعقد سبب زوال ~~نكاحها فأشبهت البائن في عدتها ويخرج عندنا مثل قولهما لكون النكاح قبل ~~الدخول مزيلا لحق الحضانة مع عدم القسم والشغل بالزوج # فصل وكل قرابة تستحق بها الحضانة منع منها مانع كرق أو كفر أو فسوق أو ~~جنون أو صغر إذا زال المانع مثل أن عتق الرقيق وأسلم الكافر وعدل الفاسق ~~وعقل المجنون وبلغ الصغير عاد حقهم من الحضانة لأن سببها قائم وإنما امتنعت ~~لمانع فإذا زال المانع عاد الحق بالسبب السابق الملازم كالزوجة إذا طلقت # # | مسألة قال ( وإذا تزوجت المرأة فلزوجها أن يمنعها من رضاع ولدها إلا أن ~~يضطر إليها ويخشى عليه التلف ) # وجملة ذلك أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها ~~إلا أن يضطر إليها لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل زمان ~~من كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض ~~الأوقات فكان له ms4271 المنع كالخروج من منزله فإن اضطر الولد بأن لا توجد مرضعة ~~سواها أو لا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب التمكين من إرضاعه لأنها حال ~~ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم ~~يكن بالمالك مثل ضرورته # فصل فإن أرادت إرضاع ولدها منه فكلام الخرقي يحتمل وجهين أحدهما أن له ~~منعها من رضاعه لعموم لفظه وهو قول الشافعي لأنه يخل باستمتاعه منها فأشبه ~~ما لو كان الولد من غيره # والثاني ليس له منعها فإنه قال وإن أرادت رضاع ولدها بأجرة مثلها فهي أحق ~~به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة وذلك لقول الله تعالى @QB@ ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ البقرة 233 وهذا خبر يراد به ~~أمر وهو عام في كل والدة ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على المطلقات لأنه ~~جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل PageV08P198 ذلك أجر الرضاع ولا ~~غيره وقولنا في الوجه الأول إنه يخل باستمتاعه قلنا ولكن لإيفاء حق عليه ~~وليس ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ماله فيه واجب سيما إذا تعلق به حق ~~الولد في كونه مع أمه وحق الأم في الجمع بينهما وبين ولدها وهذا الوجه ظاهر ~~كلام ابن أبي موسى وهو ظاهر كلام القاضي أبي يعلى # فصل وإن آجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج فسخ ~~الإجارة وله منعها من الرضاع حتى تنقضي المدة لأن منافعها ملكت بعقد سابق ~~على نكاحه فأشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة أو دارا مشغولة فإن نام الصبي أو ~~اشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعه وبهذا قال الشافعي ~~وقال مالك ليس له وطؤها إلا برضا الولي لأن ذلك ينقص اللبن # ولنا إن وطء الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو أذن ~~الولي فيه ولأنه يجوز له الوطء مع إذن الولي فجاز مع عدمه لأنه ليس للولي ~~الإذن فيما يضر الصبي ويسقط حقوقه # فصل وإن آجرت المرأة المزوجة ms4272 نفسها للرضاع بإذن زوجها جاز ولزم العقد لأن ~~الحق لهما ولا يخرج عنهما وإن آجرتها بغير إذن الزوج لم يصح لما يتضمن من ~~تفويت حق زوجها وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر يصح لأنه تناول ~~محلا غير محل النكاح لكن للزوج فسخه لأنه يفوت به الاستمتاع ويختل # ولنا إنه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة ~~المستأجر # # | مسألة قال ( وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه ~~بأجرة مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أولهما أن رضاع الولد على الأب وحده وليس ~~له إجبار أمه على رضاعه دنيئة كانت أو شريفة سواء كانت في حبال الزوج أو ~~مطلقة ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافا فأما إن كانت ~~مع الزوج فكذلك عندنا وبه يقول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح له إجبارها على رضاعها وهو قول أبي ثور ورواية عن مالك ~~لقوله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة @QE@ البقرة 233 والمشهور عن مالك أنها إن كانت شريفة لم تجر عادة ~~مثلها بالرضاع لولدها لم تجبر عليه وإن كانت ممن ترضع في العادة أجبرت عليه # ولنا قوله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى @QE@ الطلاق 6 وإذا ~~اختلفا فقد تعاسرا ولأن الإجبار على PageV08P199 الرضاع لا يخلو إما أن ~~يكون لحق الولد أو لحق الزوج أولهما لا يجوز أن يكون لحق الزوج فإنه لا ~~يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها ولا على خدمته فيما يختص به # ولا يجوز أن يكون لحق الولد فإن ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة ولأنه ~~مما يلزم الوالد لولده فلزم الأب على الخصوص كالنفقة أو كما بعد الفرقة ولا ~~يجوز أن يكون لهما لأن ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى ~~بعض ولأنه لو كان لهما لثبت ms4273 الحكم به بعد الفرقة والآية محمولة على حال ~~الإنفاق وعدم التعاسر # الفصل الثاني أن الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به سواء كانت ~~في حال الزوجية أو بعدها وسواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد وقال أصحاب ~~الشافعي إن كانت في حبال الزوج فلزوجها منعها من إرضاعه لأنه يفوت حق ~~الاستمتاع بها في بعض الأحيان وإن استأجرها على رضاعه لم يجز لأن المنافع ~~حق له فلا يجوز أن يستأجر منها ما هو أو بعضه حق له وإن أرضعت الولد فهل ~~لها أجر المثل على وجهين وإن كانت مطلقة وطلبت أجر المثل فأراد انتزاعه ~~منها ليسلمه إلى من ترضعه بأجر المثل أو أكثر لم يكن له ذلك وإن وجد متبرعة ~~أو من ترضعه بدون أجر المثل له انتزاعه منها في ظاهر المذهب لأنه لا يلزمه ~~التزام المؤنة مع دفع حاجة الولد بدونها وقال أبو حنيفة إن طلبت الأجر لم ~~يلزم الأب بذله لها ولا يسقط حقها من الحضانة وتأتي المرضعة ترضعه عندها ~~لأنه أمكن الجمع بين الحقين فلم يجز الإخلال بأحدهما # ولنا على الأول ما تقدم وعلى جواز الاستئجار أنه عقد إجارة يجوز من غير ~~الزوج إذا أذن فيه فجاز مع الزوج كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة وقولهم إن ~~المنافع مملوكة له غير صحيح فإنه لو ملك منفعة الحضانة لملك إجبارها عليها ~~ولم تجز إجارة نفسها لغيرها بإذنه ولكانت الأجرة له وإنما امتنعت إجارة ~~نفسها لأجنبي بغير إذنه لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الأوقات ولهذا ~~جازت بإذنه وإذا استأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من ~~الأجنبي # وأما الدليل على وجوب تقديم الأم إذا طلبت أجر مثلها على المتبرعة فقوله ~~تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ البقرة 233 وقوله سبحانه @QB@ ~~فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ الطلاق 6 ولأن الأم أحنى وأشفق ولبنها ~~أمرأ من لبن غيرها فكانت أحق به من غيرها كما ms4274 لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجر ~~مثلها ولأن في رضاع غيرها تفويتا لحق الأم من الحضانة وإضرارا بالولد لا ~~يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والإضرار بالولد لغرض إسقاط حق أوجبه الله ~~تعالى على الأب وقول أبي حنيفة يفضي إلى تفويت حق الولد من لبن أمه وتفويت ~~الأم في إرضاعه لبنها فلم يجز ذلك كما لو تبرعت برضاعه فأما إن طلبت الأم ~~أكثر من أجر مثلها ووجد الأب من ترضعه بأجر مثلها أو متبرعة جاز انتزاعه ~~منها لأنها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها فدخلت في عموم قوله ~~PageV08P200 @QB@ فسترضع له أخرى @QE@ الطلاق 6 وإن لم يجد مرضعة إلا بمثل ~~تلك الأجرة فالأم أحق لأنهما تساوتا في الأجر فكانت الأم أحق كما لو طلبت ~~كل واحدة منهما أجر مثلها # فصل وإن طلبت ذات الزوج الأجنبي إرضاع ولدها بأجرة مثلها بإذن زوجها ثبت ~~حقها وكانت أحق به من غيرها لأنه الأم إنما منعت من الإرضاع لحق الزوج فإذا ~~أذنت فيه زال المانع فصارت كغير ذات الزوج وإن منعها الزوج سقط حقها لتعذر ~~وصولها إلى ذلك # فصل وإن أرضعت المرأة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة ~~لزمه لقول الله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ ~~البقرة 233 ولأنها تستحق عليه قدر كفايتها فإذا زادت حاجتها زادت كفايتها ~~والله أعلم # PageV08P201 # | باب نفقة المماليك # # | مسألة قال رحمه الله ( وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم ويكسوهم ~~بالمعروف ) # وجملة ذلك أن نفقة المملوكين على ملاكهم ثابتة بالسنة والإجماع # أما السنة فما روى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إخوانكم ~~خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ~~وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم متفق عليه # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق رواه الشافعي في مسنده وأجمع ~~العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده ولأنه لا بد ms4275 له من نفقة ومنافعه ~~لسيده وهو أخص الناس به فوجبت نفقته عليه كبهيمته والواجب من ذلك قدر ~~كفايته من غالب قوت البلد سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله ~~بالمعروف لقوله عليه السلام للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف والمستحب أن ~~يطعمه من جنس طعامه لقوله فليطعمه مما يأكل فجمعنا بين الخبرين وحملنا خبر ~~أبي هريرة على الأجزاء وحديث خبر أبي ذر على الاستحباب والسيد مخير بين أن ~~يجعل نفقته من كسبه إن كان له كسب وبين أن ينفق عليه من ماله ويأخذ كسبه أو ~~يجعله برسم خدمته لأن الكل ماله فإن جعل نفقته في كسبه فكانت وفق الكسب ~~صرفه إليها وإن فضل من الكسب شيء فهو لسيده وإن كان فيه عوز فعلى سيده ~~تمامها # وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبد في ذلك الذي هو به ~~والأولى أن يلبسه من لباسه لقوله عليه السلام وليلبسه مما يلبس ويستحب أن ~~يساوي بين عبيده الذكور في الكسوة والإطعام وبين إمائه إن كن للخدمة أو ~~الاستمتاع وإن كان فيهن من هو للخدمة وفيهن من هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة ~~من يزيدها للاستمتاع في الكسوة لأن ذلك حكم العرف ولأن غرضه تجميل من ~~يريدها للاستمتاع بخلاف الخادمة # فصل إذا تولى أحدهم طعامه استحب له أن يجلسه معه فيأكل فإن لم يفعل استحب ~~أن يطعمه منه ولو لقمة أو لقمتين لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه وليجلسه فإن أبى ~~فليروغ له اللقمة واللقمتين رواه البخاري ومعنى ترويغ اللقمة غمسها في ~~المرق والدسم وترويتها بذلك ويدفعها إليه ولأنه يشتهيه لحضوره فيه وتوليه ~~إياه وقد قال الله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه @QE@ النساء 8 ولأن نفس الحاضر تتوق ما لا تتوق نفس ~~الغائب # فصل ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق وهو ما يشق عليه ويقرب من العجز عنه ~~لحديث أبي PageV08P202 ذر ولأن ذلك يضر به ms4276 ويؤذيه وهو ممنوع من الإضرار به # فصل ولا يجبر المملوك على المخارجة ومعناه أن يضرب عليه خراجا معلوما ~~يؤديه وما فضل للعبد # لأن ذلك عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة وإن طلب العبد ذلك وأباه لم ~~يجبر عليه أيضا فإن اتفقا على ذلك جاز لما روي أن أبا ظبية حجم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاه أجره وأمره مواليه أن يخففوا عنه من خراجه وكان كثير ~~من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا # فروي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد منهم كل يوم درهم وجاء أبو ~~لؤلؤة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فسأله أن يسأل المغيرة بن شعبة يخفف عنه ~~من خراجه ثم ينتظر فإن كان ذا كسب يجعل عليه بقدر ما يفضل من كسبه عن نفقته ~~وخراجه شيء جاز فإن لهما به نفعا فإن العبد يحرص على الكسب وربما فضل معه ~~شيء يزيده في نفقته ويتسع به وإن وضع عليه أكثر من كسبه بعد نفقته لم يجز ~~وكذلك إن كلف من لا كسب له المخارجة لم يجز لما روي عن عثمان رضي الله عنه ~~أنه قال لا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى تكلفوه الكسب سرق ولا تكلفوا ~~المرأة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها ولأنه ~~متى كلف غير ذي الكسب خراجا كلفه ما يغلبه وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تكلفوهم ما يغلبهم وربما حمله ذلك على أن يأتي به من غير وجهه فلم ~~يكن للسيد أخذه # فصل وإذا مرض المملوك أو زمن أو عمي أو انقطع كسبه فعلى سيده القيام به ~~والإنفاق عليه لأن نفقته تجب بالملك ولهذا تجب مع الصغر والملك باق مع ~~العمى والزمانة فتجب نفقته مع عموم النصوص المذكورة في أول الباب # # | مسألة قال ( وأن يزوج المملوك إذا احتاج إلى ذلك ) # وجملة ذلك أنه يجب على السيد إعفاف مملوكه إذا طلب ذلك وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجبر عليه لأن فيه ضررا عليه ms4277 وليس مما ~~تقوم به البنية فلم يجبر عليه كإطعام الحلواء # ولنا قوله تعالى @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~@QE@ النور 32 الأمر يقتضي الوجوب ولا يجب إلا عند الطلب وروي عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فللم يزوجه فما ~~صنعا من شيء كان على السيد ولولا وجوب إعفافهما لما لحق السيد الإثم ~~بفعلهما ولأنه مكلف محجور عليه دعي إلى تزويجه فلزمته إجابته كالمحجور عليه ~~للسفه ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته فأجبر عليه ~~كالنفقة بخلاف الحلواء # إذا ثبت هذا فالسيد مخير بين تزويجه أو تمليكه أمة يتسراها وله أن يزوجه ~~عند طلبه لأن هذا مما يختلف الناس فيه وفي الحاجة إليه ولا تعلم حاجته إلا ~~بطلبه ولا يجوز تزويجه إلا PageV08P203 باختياره فإن إجبار العبد الكبير ~~على النكاح غير جائز # فأما الأمة فالسيد مخير بين تزويها إذا طلبت ذلك وبين أن يستمتع بها ~~فيغنيها باستمتاعه عن غيره لأن المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر الشهوة وذلك ~~يحصل بأحدهما فلم يتعين أحدهما # فصل وإذا كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا لأن ~~إذنه في النكاح إذن في الاستمتاع المعتاد والعادة جارية بذلك ليلا وعليه ~~نفقه زوجته على ما قدمنا # # | مسألة قال ( فإن امتنع أجبر على بيعه إذا طلب المملوك ذلك ) # وجملته أن السيد إذا امتنع مما يجب للعبد عليه من نفقة أو كسوة أو تزويج ~~فطلب العبد البيع أجبر سيده عليه سواء كان امتناع السيد من ذلك لعجزه عنه ~~أو مع قدرته عليه لأن بقاء ملكه عليه مع الإخلال بسد خلاته إضرار به وإزالة ~~الضر واجبة فوجبت إزالته ولذلك أبحنا للمرأة فسخ النكاح عند عجز زوجها عن ~~الإنفاق عليها # وقد روي في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عبدك يقول ~~أطعمني وإلا فبعني وامرأتك تقول أطعمني أو طلقني وهذا يدل يمفهومه على أن ~~السيد متى وفي بحقوق عبده فطلب العبد بيعه لم ms4278 يجبر السيد عليه وقد نص عليه ~~أحمد # قال أبو داود قيل لأبي عبد الله رحمه الله استباعت المملوكة وهو يكسوها ~~مما يلبس ويطعمها مما يأكل قال لا تباع وإن أكثرت من ذلك إلا أن تحتاج إلى ~~زوج فتقول زوجني وقال عطاء وإسحاق في العبد يحسن إليه سيده وهو يستبيع لا ~~يبعه لأن الملك للسيد والحق له فلا يجبر على إزالته من غير ضر بالعبد كما ~~لا يجبر على طلاق زوجته مع القيام بما يجب لها ولا على بيع بهيمته مع ~~الإنفاق عليها # # | مسألة قال ( وليس عليه نفقة مكاتبه إلا أن يعجز ) # لا خلاف في أن المكاتب لا تلزم سيده نفقته لأن الكتابة عقد أوجب ملك ~~المكاتب إكساب نفسه ومنافعه ومنع السيد من التصرف فيهما فلا يملك استخدامه ~~ولا إجارته ولا إعارته ولا أخذ كسبه ولا أرش الجناية عليه ولا يلزمه أداء ~~أرش جنايته فسقطت نفقته عنه كما لو باعه أو أعتقه فإذا عجز عاد رقيقا قنا ~~وعاد إليه ملك نفعه وإكسابه فعادت عليه نفقته كما لو اشتراه بعد بيعه # # | مسألة قال ( وليس له أن يسترضع الأمة لغير ولدها إلا أن يكون فيها فضل ~~عن ريه ) # أما إذا أراد استرضاع أمته لغير ولدها مع كونه لا يفضل عنه فليس له ذلك ~~لأن فيه إضرارا بولدها لنقصه من كفايته وصرف اللبن المخلوق لولدها إلى غيره ~~مع حاجته إليه فلم يجز كما لو أراد أن ينقص الكبير من كفايته PageV08P204 ~~ومؤنته فإن كان فيها فضل عن ري ولدها جاز لأنه ملكه وقد استغنى عنه الولد ~~فكان له استيفاؤه كالفاضل من كسبها عن مؤنتها وكما لو مات ولدها وبقي لبنها # # | مسألة قال ( وإذا رهن المملوك أنفق عليه سيده ) # وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ~~ونفقته من غرمه ولأنه ملك الراهن ونماؤه له فكانت عليه نفقته كغير الرهن ~~وقد ذكرت هذه المسألة في باب الرهن # # | مسألة قال ( وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى سيده ما أنفق عليه ms4279 ) # إنما كان كذلك لأن نفقة العبد على سيده وقد قام الذي جاء به مقام سيده في ~~الواجب عليه فرجع به عليه كما لو أذن له وقال الشافعي لا يرجع بشيء لأنه ~~متبرع بإنفاق لم يجب عليه # ولنا إنه أدى عنه ما وجب عليه عند تعذر أدائه منه فرجع به عليه كما لو ~~أدى الحاكم عن الممتنع من الإنفاق على امرأته ما يجب عليه من النفقة ويتخرج ~~أن لا يرجع بشيء بناء على الرواية الأخرى فيمن أنفق على الرهن الذي عنده أو ~~الوديعة أو الجمال إذا هرب الجمال فتركها مع المستأجر # فصل وله تأديب عبده وأمته إذا أذنبا بالتوبيخ والضرب الخفيف كما يؤدب ~~ولده وامرأته في النشوز وليس له ضربه على غير ذنب ولا ضربه ضربا مبرحا وإن ~~أذنب ولا لطمه في وجهه وقد روي عن ابن مقرن المزني قال لقد رأيتني سابع ~~سبعة ليس لنا إلا خادم واحد فلطمها أحدنا فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإعتاقها فأعتقناها # وروي عن أبي مسعود قال كنت أضرب غلاما لي فإذا رجل من خلفي يقول اعلم أبا ~~مسعود اعلم أبا مسعود فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول اعلم أبا ~~مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام # فصل ومن ملك بهيمة لزمه القيام بها والإنفاق عليها ما تحتاج إليه من ~~علفها أو إقامة من يرعاها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~عذبت امرأة في هرة حبسها حتى ماتت جوعا فلا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من ~~خشاش الأرض متفق عليه # فإن امتنع من الإنفاق عليها أجبر على ذلك فإن أبى أو عجز أجبر على بيعها ~~أو ذبحها إن كانت مما يذبح وقال أبو حنيفة لا يجبره السلطان بل يأمره به ~~كما يأمره المعروف وينهاه عن المنكر لأن البهيمة لا يثبت لها حق من جهة ~~الحكم ألا ترى أنه لا تصح منها الخصومة ولا ينصب عليها خصم فصارت كالزرع ~~والشجر # ولنا إنها نفقة حيوان واجبة عليه ms4280 فكان للسلطان إجباره عليها كنفقة العبيد ~~ويفارق نفقة الشجر والزرع فإنها لا تجب فإن عجز عن الإنفاق وامتنع من البيع ~~بيعت عليه كما يباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده بنفقته PageV08P205 ~~وكما يفسخ نكاحه إذا أعسر بنفقة امرأته وإن عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فإن ~~كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والإنفاق عليها وإن كانت مما لا يؤكل أجبر على ~~الإنفاق عليها كالعبد الزمن على ما ذكرناه فيما مضى ولا يجوز أن يحمل ~~البهيمة ما لا تطيق لأنها في معنى العبد وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ~~تكليف العبد ما لا يطيق ولأن فيه تعذيبا للحيوان الذي له حرمة في نفسه ~~وإضرارا به وذلك غير جائز ولا يحلب من لبنها إلا ما يفضل عن كفاية ولدها ~~لأنه كفايته واجبة على مالكه ولبن أمه مخلوق له فأشبه ولد الأمة # PageV08P206 # | كتاب الجراح # يعني كتاب الجنايات وإنما عبر عنها بالجراح لغلبة وقوعها به والجناية كل ~~فعل عدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على ~~الأبدان وسمو الجنايات على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا # فصل وأجمع المسملون على تحريم القتل بغير حق والأصل فيه الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ الإسراء 33 وقال ~~تعالى @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ @QE@ النساء 92 وقال @QB@ ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم @QE@ النساء # وأما السنة فروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ~~ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه ~~وروى عثمان وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في آي وأخبار سوى هذه ~~كثيرة ولا خلاف بين الأمة في تحريمه فإن فعله إنسان متعمدا فسق وأمره إلى ~~الله إن شاء عذبه وإن ms4281 شاء غفر له وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم وقال ~~ابن عباس إن توبته لا تقبل للآية التي ذكرناها وهي من آخر ما نزل # قال ابن عباس ولم ينسخها شيء ولأن لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار ولا ~~يدخلها نسخ ولا تغيير لأن خبر الله تعالى لا يكون إلا صدقا # ولنا قول الله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء @QE@ النساء 48 116 فجعله داخلا في المشيئة # وقال تعالى @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ الزمر 53 وفي الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا قتل مائة رجل ظلما ثم سأل هل له من ~~توبة فدل على عالم فسأله فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن اخرج من قرية ~~السوء إلى القرية الصالحة فاعبد الله فيها فخرج تائبا فأدركه الموت في ~~الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله إليهم ملكا ~~فقال قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب فاجعلوه من أهلها فوجدوه ~~أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فجعلوه من أهلها ولأن التوبة تصح من الكفر ~~فمن القتل أولى والآية محمولة على من لم يتب أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه ~~وله العفو إذا شاء وقوله لا يدخلها النسخ قلنا لكن يدخلها التخصيص والتأويل # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والقتل على ثلاثة أوجه عمد وشبه ~~العمد وخطأ ) # PageV08P207 أكثر أهل العلم يرون القتل منقسما إلى هذه الأقسام الثلاثة ~~روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وحماد وأهل العراق ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله ~~إلا العمد والخطأ فأما شبه العمد فلا يعمل به عندنا وجعله من قسم العمد ~~وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان ~~بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها ms4282 أولادها رواه أبو داود ~~وفي لفظ قتيل خطأ العمد وهذا نص يقدم على ما ذكره وقسمه أبو الخطاب أربعة ~~أقسام فزاد قسما رابعا وهو ما أجري مجرى الخطأ نحو أن ينقلب نائم على شخص ~~فيقتل أو يقع عليه من علو والقتل بالسبب كحفر البئر ونصل السكين وقتل غير ~~المكلف أجرى الخطأ وإن كان عمدا وهذه الصورة التي ذكرها عند الأكثرين من ~~قسم الخطأ فإن صاحبها لم يعمد الفعل أو عمده وليس هو من أهل القصد الصحيح ~~فسموه خطأ فأعطوه حكمه وقد صرح الخرقي بذلك فقال في الصبي والمجنون عمدهما ~~خطأ # # | مسألة قال ( العمد ما ضربه بحديدة أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط أو ~~حجر كبير الغالب أن يقتل مثله أو أعاد الضرب بخشبة صغيرة أو فعل به فعلا ~~الغالب من ذلك الفعل أنه يتلف ) # وجملة ذلك أن العمد نوعان أحدهما أن يضربه بمحدد وهو ما يقطع ويدخل في ~~البدن كالسيف والسكين والسنان وما في معناه ما يحدد فيجرح من الحديد ~~والنحاس والرصاص والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب فهذا كله إذا ~~جرح به جرحا كبيرا فمات فهو قتل عمد لا خلاف فيه بين العلماء فيما علمناه ~~فأما إن جرحه جرحا صغيرا كشرطة الحجام أو غرزة بإبرة أو شوكة نظرت فإن كان ~~في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الأذن فمات فهو عمد أيضا لأن ~~الإصابة بذلك في المقتل كالجرح بالسكين في غير المقتل وإن كان في غير مقتل ~~نظرت فإن كان قد بالغ في إدخالها في البدن فهو كالجرح الكبير لأن هذا يشتد ~~ألمه ويفضي إلى القتل كالكبير وإن كان الغور يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا ~~لطيفا كشرطة الحجام فما دونها فقال أصحابنا إن بقي من ذلك ضمنا حتى مات ~~ففيه القود لأن الظاهر أنه مات منه وإن مات في الحال ففيه وجهان أحدهما لا ~~قصاص فيه قاله ابن حامد لأن الظاهر أنه لم يمت منه ولأنه لا يقتل غالبا ~~فأشبه العصا والسوط والتعليل الأول أجود لأنه لما احتمل حصول ms4283 الموت بغيره ~~ظاهرا كان ذلك شبهة في درء القصاص ولو كانت العلة كونه لا يحصل به القتل ~~غالبا لم يفترق الحال بين موته في الحال وموته متراخيا عنه كسائر ما لا يجب ~~به القصاص # والثاني فيه القصاص لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به ~~بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو قطع أنملته ولأنه لما لم يمكن إدارة الحكم ~~وضبطه بغلبة الظن وجب ربطه بكونه محددا ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صورة ~~المظنة بل يكفي احتمال الحكمة ولذلك ثبت الحكم PageV08P208 به فيما إذا بقي ~~ضمنا مع أن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه ~~ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له سراية وموت فأشبه الجرح الكبير وهذا ظاهر ~~كلام الخرقي فإنه لم يفرق بين الصغير والكبير وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~من التفصيل نحو مما ذكرنا # النوع الثاني القتل بغير المحدد مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند ~~استعماله فهذا عمد موجب للقصاص أيضا وبه قال النخعي والزهري وابن سيرين ~~وحماد وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ~~وقال الحسن لا قود في ذلك وروي ذلك عن الشعبي وقال ابن المسيب وعطاء وطاوس ~~العمد ما كان بالسلاح وقال أبو حنيفة لا قود في ذلك إلا أن يكون قتله ~~بالنار وعنه في مثقل الحديد روايتان واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل فسماه ~~عمد الخطأ وأوجب فيه الدية دون القصاص ولأن العمد لا يمكن اعتباره بنفسه ~~فيجب ضبطه بمظنته ولا يمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه في الجرح ~~الصغير فوجب ضبطه بالجرح # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ ~~الإسراء 33 وهذا مقتول ظلما وقال الله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في ~~القتلى @QE@ البقرة 178 # وروى أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى ms4284 ~~الله عليه وسلم بين حجرين متفق عليه وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما يؤدي وإما أن ~~يقاد متفق عليه ولأنه يقتل غالبا فأشبه المحدد وأما الحديث فمحمول على ~~المثقل الصغير لأنه ذكر العصا والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه أراد ما ~~يشبههما وقولهم لا يمكن ضبطه ممنوع فإننا نوجب القصاص بما نتيقن حصول ~~الغلبة به فإذا شككنا لم نوجبه مع الشك وصغير الجرح قد سبق القول فيه ولأنه ~~لا يصح ضبطه بالجرح بدليل ما لو قتله بالنار أو بمثل الحديد إذا ثبت هذا ~~فإن هذا النوع يتنوع أنواعا أحدها أن يضربه بمثقل كبير يقتل مثله غالبا ~~سواء كان من حديد كاللت والسندان والمطرقة أو حجر ثقيل أو خشبة كبيرة وحد ~~الخرقي الخشبة الكبيرة بما فوق عمود الفسطاط يعني العمد التي يتخذها ~~الأعراب لبيوتها وفيها دقة فأما عمد الخيام فكبيرة تقتل غالبا فلم يردها ~~الخرقي وإنما حد الموجب للقصاص ما فوق عمود الفسطاط لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما سئل عن المرأة التي ضربت جاريتها بعمود فسطاط فقتلتها ~~وجنينها قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة وقضى بالدية على ~~عاقلتها والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد ~~وإن كان أعظم منه فهو عمد لأنه يقتل غالبا ومن هذا النوع أن يلقي عليه ~~حائطا أو صخرة أو خشبة عظيمة أو ما أشبه مما PageV08P209 يهلكه غالبا ~~فيهلكه ففيه القود لأنه يقتل غالبا # النوع الثاني أن يضر به بمثقل صغير كالعصى والسوط والحجر الصغير أو يلكزه ~~بيديه في مقتل أو في حال ضعف من المضروب لمرض أو صغر أو في زمن مفرط الحر ~~أو البرد بحيث تقتله تلك الضربة أو كرر الضرب حتى قتله بما يقتل غالبا ففيه ~~القود لأنه قتله بما يقتل مثله غالبا فأشبه الضرب بمثقل كبير ومن هذا النوع ~~لو عصر خصيته عصرا شديدا فقتله بعصر يقتل مثله ms4285 غالبا فعليه القود وإن لم ~~يكن كذلك في جميع ما ذكرناه فهو عمد الخطأ وفيه الدية إلا أن يصغر جدا ~~كالضربة بالقلم والأصبع في غير مقتل ونحو هذا مما لا يتوهم القتل به فلا ~~قود فيه ولا دية لأنه لم يمت به وكذلك إن مسه بالكبير ولم يضربه به لأن ~~الدية إنما تجب بالقتل وليس هذا بقتل # النوع الثالث أن يمنع خروج نفسه وهو ضربنا أحدهما أن يجعل في عنقه خراطة ~~ثم يعلقه في خشبة أو شيء بحيث يرتفع عن الأرض فيختنق ويموت فهذا عمد سواء ~~مات في الحال أو بقي زمنا لأن هذا أوحى أنواع الخنق وهو الذي جرت العادة ~~بفعله من الولاة في اللصوص وأشباههم من المفسدين # الضرب الثاني أن يخنقه وهو على الأرض بيديه أو منديل أو حبل أو يغمه ~~بوسادة أو شيء يضعه على فيه وأنفه أو يضع يديه عليهما فيموت فهذا إن فعل به ~~ذلك مدة يموت في مثلها غالبا فمات فهو عمد فيه القصاص وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز والنخعي والشافعي وإن فعله في مدة لا يموت في مثلها غالبا فمات فهو ~~عمد الخطأ إلا أن يكون ذلك يسيرا في العادة بحيث لا يتوهم الموت منه فلا ~~يوجب ضمانا لأنه بمنزلة لمسه وإن خنقه وتركه مثلا حتى مات ففيه القود لأنه ~~مات من سراية جنايته فهو كالميت من سراية الجرح وإن تنفس وصح ثم مات فلا ~~قود لأن الظاهر أنه لم يمت منه فأشبه ما لو اندمل الجرح ثم مات # النوع الرابع أن يلقيه في مهلكة وذلك على أربعة أضرب أحدها أن يلقيه من ~~شاهق كرأس جبل أو حائط عال يهلك به غالبا فيموت فهو عمد # الثاني أن يلقيه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منه إما لكثرة ~~الماء أو النار وإما لعجزه عن التخلص لمرض أو صغر أو كونه مربوطا أو منعه ~~الخروج أو كونه في حفيرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا أو ألقاه في بئر ~~ذات نفس ms4286 فمات به عالما بذلك فهذا كله عمد لأنه يقتل غالبا وإن ألقاه في ماء ~~يسير يقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فلا قود فيه ولا دية ~~لأن هذا الفعل لم يقتله وإنما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه ~~غيره وإن تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه في طرف منها يمكنه ~~الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود لأن هذا لا يقتل غالبا وهل ~~يضمنه فيه وجهان أحدهما لا يضمنه لأنه مهلك لنفسه بإقامته فلم يضمنه كما لو ~~ألقاه في ماء يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه # والثاني يضمنه # لأنه جاء بالإلقاء المفضي إلى الهلاك وترك التخلص لا يسقط الضمان كما لو ~~فصده فترك شد فصاده مع إمكانه أو جرحه فترك مداواة جرحه وفارق الماء لأنه ~~لا يهلك بنفسه ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة والصيد وأما النار فيسيرها ~~يهلك وإنما تعلم قدرته على التخلص بقوله أنا قادر على التخلص أو نحو ~~PageV08P210 هذا لأن النار لها حرارة شديدة فربما أزعجته حرارتها عن معرفة ~~ما يتخلص به أو أذهبت عقله بألمها وروعتها وإن ألقاه في لجة لا يمكنه ~~التخلص منها فالتقمه حوت ففيه وجهان أحدهما عليه القود لأن ألقاه في مهلكة ~~فهلك فأشبه ما لو غرق فيها # والثاني لا قود عليه لأنه لم يهلك بها أشبه ما لو قتله آدمي آخر # وإن ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فلا قود عليه ~~لأن الذي فعله لا يقتل غالبا وعليه ضمانه لأنه هلك بفعله # الضرب الثالث أن يجمع بينه وبين أسد أو نمر في مكان ضيق كزبية ونحوها ~~فيقتله فهذا عمد فيه القصاص إذا فعل السبع به فعلا يقتل مثله وإن فعل به ~~فعلا لو فعله الآدمي لم يكن عمدا لم يجب القصاص به لأن السبع صار آلة ~~للآدمي فكان فعله كفعله وإن ألقاه مكتوفا بين يدي الأسد أو النمر في فضاء ~~فأكله فعليه القود وكذلك إن جمع ms4287 بينه وبين حية في مكان ضيق فنهشته فقتلته ~~فعليه القود وقال القاضي لا ضمان عليه في الصورتين وهو قول أصحاب الشافعي ~~لأن الأسد والحية يهربان من الآدمي ولأن هذا سبب غير ملجىء # ولنا إن هذا يقتل غالبا فكان عمدا محضا كسائر الصور # وقولهم إنهما يهربان غير صحيح فإن الأسد يأخذ الآدمي المطلق فكيف يهرب من ~~مكتوف ألقي إليه ليأكله والحية إنما تهرب في مكان واسع أما إذا ضاق المكان ~~فالغالب أنها تدفع عن نفسها بالنهش على ما هو العادة # وقد ذكر القاضي فيمن ألقي مكتوفا في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته أن في ~~وجوب القصاص روايتين وهذا تناقض شديد فإنه نفى الضمان بالكلية في صورة كان ~~القتل فيها أغلب وأوجب القصاص في صورة كان فيها أندر والصحيح أنه لا قصاص ~~هاهنا ويجب الضمان لأنه فعل به فعلا متعمدا تلف به لا يقتل مثله غالبا وإن ~~أنهشه حية أو سبعا فقتله فعليه القود إذا كان ذلك مما يقتل غالبا فإن كان ~~مما لا يقتل غالبا كثعبان الحجاز أو سبع صغير ففيه وجهان أحدهما فيه القود ~~لأن الجرح لا يعتبر فيه غلبة حصول القتل به وهذا جرح ولأن الحية من جنس ما ~~يقتل غالبا # والثاني هو شبيه العمد لأنه لا يقتل غالبا أشبه الضرب بالعصا والحجر # وإن كتفه وألقاه في أرض غير مسبعة فأكله سبع أو نهشته حية فمات فهو شبه ~~العمد وقال أصحاب الشافعي هو خطأ محض # ولنا إنه فعل به فعلا لا يقتل مثله غالبا عمدا فأفضى إلى هلاكه أشبه ما ~~لو ضربه بعصا فمات وكذلك إن ألقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء ~~إليه فأما إن كان في موضع يعلم وصول زيادة الماء إليه في ذلك الوقت فمات ~~بها فهو عمد محض وإن كانت غير معلومة إما لكونها تحتمل الوجوب وعدمه أو لا ~~تعهد أصلا فهو شبه عمد # الضرب الرابع أن يحبسه في مكان ويمنعه الطعام والشراب مدة لا يبقى فيها ~~حتى يموت فعليه القود لأن ms4288 هذا يقتل غالبا وهذا يختلف باختلاف الناس والزمان ~~والأحوال فإذا كان عطشان في شدة الحر مات في الزمن PageV08P211 القليل وإن ~~كان عريان والزمن بارد أو معتدل لم يمت إلا في زمن طويل فتعتبر هذا فيه وإن ~~كان في مدة يموت في مثلها غالبا ففيه القود وإكان لا يموت في مثلها غالبا ~~فهو عمد الخطأ وإن شككنا فيها لم يجب القود لأننا شككنا في السبب ولا يثبت ~~الحكم مع الشك في سببه سيما القصاص الذي يسقط بالشبهات # النوع الخامس أن يسقيه سما أو يطعمه شيئا قاتلا فيموت به فهو عمد موجب ~~للقود إذا كان مثله يقتل غالبا وإن خلطه بطعام وقدمه إليه فأكله أو أهداه ~~إليه أو خلطه بطعام رجل ولم يعلم ذلك فأكله فعليه القود لأنه يقتل غالبا # وقال الشافعي في أحد قوليه لا قود عليه لأنه أكله مختارا فأشبه ما لو قدم ~~إليه سكينا فطعن بها نفسه # ولأن أنس بن مالك روى أن يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ~~مسمومة فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال وهل يجب القود فيه قولان # ولنا خبر اليهودية فإن أبا سلمة قال فيه فمات بشر بن البراء فأمر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقتلت أخرجه أبو داود ولأن هذا يقتل غالبا ويتخذ ~~طريقا إلى القتل كثيرا فأوجب القصاص كما لو أكرهه على شربه فأما حديث أنس ~~فلم يذكر فيه أن أحدا مات منه # ولا يجب القصاص إلا أن يقتل به ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يقتلها قبل أن يموت بشر بن البراء فلما مات أرسل إليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألها فاعترفت فقتلها فنقل أنس صدر القصة دون آخرها ويتعين حمله ~~عليه جمعا بين الخبرين ويجوز أن يترك قتلها لكونها ما قصدت بشر بن البراء ~~إنما قصدت قتل النبي صلى الله عليه وسلم فاختل العمد بالنسبة إلى بشر وفارق ~~تقديم السكين لأنها لا تقدم إلى ms4289 إنسان ليقتل بها نفسه إنما تقدم إليه ~~لينتفع بها وهو عالم بمضرتها ونفعها فأشبه ما لو قدم إليه السم وهو عالم به # فأما إن خلط السم بطعام نفسه وتركه في منزله فدخل إنسان فأكله فليس عليه ~~ضمان بقصاص ولا دية لأنه لم يقتله وإنما الداخل قتل نفسه فأشبه ما لو حفر ~~في داره بئرا فدخل رجل فوقع فيها وسواء قصد بذلك قتل الآكل مثل أن يعلم ~~ظالما يريد هجوم داره فترك السم في الطعام ليقتله فهو كما لو حفر بئرا في ~~داره ليقع فيها اللص إذا دخل ليسرق منها ولو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام ~~المسموم بغير إذنه لم يضمنه لذلك وإن خلطه بطعام رجل أو قدم إليه طعاما ~~مسموما وأخبره بسمه فأكله لم يضمنه لأنه أكله عالما بحاله فأشبه ما لو قدم ~~إليه سكينا فوجأ بها نفسه وإن سقى إنسانا سما أو خلطه بطعامه فأكله ولم ~~يعلم به كان مما لا يقتل مثله غالبا فهو شبه عمد فإن اختلف فيه هل يقتل ~~مثله غالبا أو لا وثم بينة تشهد عمل بها وإن قالت البينة هو يقتل النضو ~~الضعيف دون القوي أو غير هذا عملت على حسب ذلك وإن لم يكن مع أحدهما بينة ~~فالقول قول الساقي لأن الأصل عدم وجوب القصاص فلا يثبت بالشك ولأنه أعلم ~~بصفة ما سقى # وإن ثبت أنه قاتل # فقال لم أعلم أنه قاتل # ففيه وجهان أحدهما عليه القود لأن السم من جنس ما يقتل به غالبا فأشبه ما ~~لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت منه # والثاني لا قود عليه لأنه يجوز أن يخفى عليه أنه قاتل وهذه شبهة يسقط بها ~~القود # النوع السادس أن يقتله بسحر يقتل غالبا فيلزمه القود لأنه قتله بما يقتل ~~غالبا فأشبه ما لو قتله بسكين PageV08P212 وإن كان مما لا يقتل غالبا أو ~~كان مما يقتل ولا يقتل ففيه الدية دون القصاص لأنه عمد الخطأ فأشبه ضرب ~~العصا # النوع السابع أن يتسبب إلى قتله بما يقتل غالبا وذلك أربعة ms4290 أضرب أحدها أن ~~يكره رجلا على قتل آخر فيقتله فيجب القصاص على المكره والمكره جميعا وبهذا ~~قال مالك وقال أبو حنيفة ومحمد يجب القصاص على المكره دون المباشر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأن ~~المكره آلة للمكره بدليل وجوب القصاص على المكره ونقل فعله إليه فلم يجب ~~على المكره كما لو رمى به عليه فقتله وقال زفر يجب على المباشر دون المكره ~~لأن المباشرة تقطع حكم السبب كالحافر مع الدافع والآخر مع القاتل وقال ~~الشافعي يجب على المكره وفي المكره قولان وقال أبو يوسف لا يجب على واحد ~~منهما # لأن المكره لم يباشر القتل فهو كحافر البئر والمكره ملجأ فأشبه المرمى به ~~على إنسان # ولنا على وجوبه على المكره أنه تسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبا فأشبه ~~ما لو ألسعته حية أو ألقاه على أسد في زبية # ولنا على وجوبه على المكره أنه قتله عمدا ظلما لاستبقاء نفسه # فأشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله # وقولهم إن المكره ملجأ غير صحيح فإنه متمكن من الامتناع ولذلك أثم بقتله ~~وحرم عليه وإنما قتله عند الإكراه ظنا منه أن في قتله نجاة نفسه وخلاصه من ~~شر المكره # فأشبه القاتل في المخمصة ليأكله وإن صار الأمر إلى الدية وجبت عليهما وبه ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومحمد لا دية على المكره بناء منهما على أنه ~~آلة وقد بينا فساده # وإنما هما شريكان يجب القصاص عليهما جميعا فوجبت الدية عليهما كالشريكين ~~بالفعل وكما يجب الجزاء على الدال على الصيد في الإحرام والمباشر والردء ~~كالمباشر في المحاربة فعلى هذا إن أحب الولي قتل أحدهما وأخذ نصف الدية من ~~الآخر أو العفو عنه فله ذلك # الضرب الثاني إذا شهد رجلان على رجل بما يوجب قتله فقتل بشهادتهما ثم ~~رجعا واعترفا بتعمد القتل ظلما وكذبهما في شهادتهما فعليهما القصاص # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص عليهما لأنه تسبب غير ملجىء ~~فلا يوجب القصاص كحفر البئر # ولنا ما ms4291 روى القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه ~~على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا على شهادتهما فقال علي لو أعلم أنكما ~~تعمدتما لقطت أيديكما وغرمهما دية يده ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل ~~غالبا فوجب عليهما القصاص كالمكره # الضرب الثالث الحاكم إذا حكم على رجل بالقتل عالما بذلك متعمدا فقتله ~~واعترف بذلك وجب القصاص والكلام فيه كالكلام في الشاهدين ولو أن الولي الذي ~~باشر قتله أقر بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص لا أعلم فيه ~~خلافا فإن أمر الشاهدان والحاكم والولي جميعا بذلك فعلى الولي القصاص لأنه ~~باشر القتل عمدا وعدوانا وينبغي أن لا يجب على غيره شيء لأنهم متسببون ~~والمباشرة تبطل حكم المسبب PageV08P213 كالدافع مع الحافر ويفارق هذا ما ~~إذا لم يقر لأنه لم يثبت حكم مباشرة القتل في حقه ظلما فكان وجوده كعدمه ~~ويكون القصاص على الشاهدين والحاكم لأن الجميع متسببون وإن صار الأمر إلى ~~الدية فهي عليهم أثلاثا # ويحتمل أن يتعلق الحكم بالحاكم وحده لأن تسببه أخص من تسببهم فإن حكمه ~~واسطة بين شهادتهم وقتله فأشبه المباشر مع المتسبب ولو كان الولي المقر ~~بالتعمد لم يباشر القتل وإنما وكل فيه نظرت في الوكيل فإن أقر بالعلم وتعمد ~~القتل ظلما فهو القاتل وحده لأنه مباشر للقتل عمدا ظلما من غير إكراه فتعلق ~~الحكم به كما لو أمر بالقتل في غير هذه الصورة وإن لم يعترف بذلك فالحكم ~~متعلق بالولي كما لو باشره # والله أعلم # # | مسألة قال ( ففيه القود إذا اجتمع عليه الأولياء وكان المقتول حرا ~~مسلما ) # أجمع العلماء على أن القود لا يجب إلا بالعمد ولا نعلم بينهم في وجوبه ~~بالقتل العمد إذا اجتمعت شروطه خلافا وقد دلت عليه الآيات والأخبار بعمومها ~~فقال الله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في ~~القتل @QE@ الإسراء 33 وقال تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ ~~البقرة 178 وقال تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ البقرة 179 يريد ~~والله أعلم أن وجوب القصاص ms4292 يمنع من يريد القتل منه شفقة على نفسه من القتل ~~فتبقى الحياة فيمن أريد قتله # وقيل إن القاتل تنعقد العداوة بينه وبين قبيلة المقتول فيريد قتلهم خوفا ~~منهم ويريدون قتله وقتل قبيلته استيفاء ففي الاقتصاص منه بحكم الشرع قطع ~~لسبب الهلاك بين القبيلتين وقال الله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس @QE@ المائدة 45 وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل له ~~قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدى متفق عليه # وروى أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصيب بدم ~~أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه أن يقتل ~~أو يعفو أو يأخذ الدية رواه أبو داود # وفي لفظ فمن قتل له بعد مقالتي قتيل فأهله بين خيرتين أن يأخذوا الدية أو ~~يقتلوا وقال عليه السلام العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول وفي لفظ من قتل ~~عامدا فهو قود رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجة من قتل عامدا فهو قود # ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين # لا يقبل منه صرف ولا عدل وقول الخرقي إذا اجتمع عليه الأولياء يعني إذا ~~كان للمقتول أولياء يستحقون القصاص فمن شرط وجوبه اجتماعهم على طلبه ولو ~~عفي واحد منهم سقط كله وإن كان بعضهم غائبا أو غير مكلف لم يكن لشركائه ~~القصاص حتى يقدم الغائب ويختار القصاص أو يوكل ويبلغ الصبي ويفيق المجنون ~~ويختاراه وقولهم إذا كان المقتول حرا مسلما يعني مكافئا للقاتل فإذا كان ~~القاتل حرا مسلما # اشترط كون المقتول حرا مسلما لتحقق المكافأة بينهما فإن كان الكافر لا ~~يكافىء المسلم والعبد لا يكافىء الحر PageV08P214 # فصل وأجمع أهل العلم على أن الحر المسلم يقاد به قاتله وإن كان مجدع ~~الأطراف معدوم الحواس والقاتل صحيح سوى الخلق أو كان بالعكس وكذلك إن ~~تفاوتا في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر ~~والصغر والسلطان والسوقة ونحو هذا من الصفات لم ms4293 يمنع القصاص بالاتفاق وقد ~~دلت عليه العمومات التي تلوناها وقول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون ~~تكافأ دماؤهم ولأن اعتبار التساوي في الصفات والفضائل يفضي إلى إسقاط ~~القصاص بالكلية وفوات حكمة الردع والزجر فوجب أن يسقط اعتباره كالطول ~~والقصر والسواد والبياض # فصل ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في دار الإسلام بل متى قتل في ~~دار الحرب مسلما عامدا عالما بإسلامه فعليه القود سواء كان قد هاجر أو لم ~~يهاجر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب القصاص بالقتل في غير دار ~~الإسلام فإن لم يكن المقتول هاجر لم يضمنه بقصاص ولا دية عمدا قتله أو خطأ ~~وإن كان قد هاجر ثم عاد إلى دار الحرب كرجلين مسلمين دخلا دار الحرب بأمان ~~فقتل أحدهما صاحبه ضمنه بالدية ولم يجب القود وحكي عن أحمد رواية كقوله ولو ~~قتل رجلا أسيرا مسلما في دار الحرب لم يضمنه إلا بالدية عمدا قتله أو خطأ # ولنا ما ذكرنا من الآيات والأخبار ولأنه قتل من يكافئه عمدا ظلما فوجب ~~عليه القود كما لو قتله في دار الإسلام ولأن كل دار يجب فيها القصاص إذا ~~كان فيها إمام يجب وإن لم يكن فيها إمام كدار الإسلام # فصل وقتل الغيلة وغيره سواء في القصاص والعفو وذلك للولي دون السلطان وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وقال مالك الأمر عندنا أن يقتل به وليس ~~لولي الدم أن يعفو عنه وذلك إلى السلطان والغيلة عنده أن يخدع الإنسان ~~فيدخل بيتا أو نحوه فيقتل أو يؤخذ ماله ولعله يحتج بقول عمر في الذي قتل ~~غيلة لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به وبقياسه على المحارب # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ الإسراء 33 وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأهله بين خيرتين ولأنه قتيل في غير المحاربة ~~فكان أمره إلى وليه كسائر القتلى وقول عمر لأقدتهم به أي أمكنت الولي من ~~استيفاء القود منهم # فصل وإذا قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته أو أنه ms4294 قتله دفعا عن نفسه أو ~~أنه دخل منزله يكابره على ماله فلم يقدر على دفعه إلا بقتله لم يقبل قوله ~~إلا ببينة ولزمه القصاص وروي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي ~~وأبو ثور وابن المنذر ولا أعلم فيه مخالفا وسواء وجد في دار القاتل أو في ~~غيرها أو وجد معه سلاح أو لم يوجد لما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عمن ~~وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال إن لم PageV08P215 يأت بأربعة شهداء فليعط ~~برمته ولأن الأصل عدم ما يدعيه فلا يثبت بمجرد الدعوى وإن اعترف الولي بذلك ~~فلا قصاص عليه ولا دية لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يوما يتغدى إذ ~~جاءه رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس ~~مع عمر فجاء الآخرون فقالوا يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا فقال له ~~عمر ما يقولون فقال يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي فإن كان بينهما ~~أحد فقد قتلته فقال عمر ما يقول قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف ~~فوقع في وسط فخذي المرأة فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه إليه وقال إن عادوا ~~فعد رواه سعيد في سننه وروي عن الزبير أنه كان يوما قد تخلف عن الجيش ومعه ~~جارية له فأتاه رجلان فقالا أعطنا شيئا فألقى إليهما طعاما كان معه فقالا ~~خل عن الجارية فضربهما بسيفه فقطعهما بضربة واحدة ولأن الخصم اعترف بما ~~يبيح قتله فسقط حقه كما لو أقر بقتله قصاصا أو في حد يوجب قتله وإن ثبت ذلك ~~ببينة فكذلك # # | مسألة قال ( وشبه العمد ما ضربه بخشبة صغيرة أو حجر صغير أو لكزه أو ~~فعل به فعلا الأغلب من ذلك الفعل أنه لا يقتل مثله فلا قود في هذا والدية ~~على العاقلة ) # شبه العمد أحد أقسام القتل وهو أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا إما لقصد ~~العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه كالضرب بالسوط ms4295 والعصا والحجر ~~الصغير والوكز واليد وسائر ما لا يقتل غالبا إذا قتل فهو شبه عمد لأنه قصد ~~الضرب دون القتل ويسمى عمد الخطأ وخطأ العمد لاجتماع العمد والخطأ فيه فإنه ~~عمد الفعل وأخطأ في القتل فهذا لا قود فيه والدية على العاقلة في قول أكثر ~~أهل العلم وجعله مالك عمدا موجبا للقصاص ولأنه ليس في كتاب الله إلا العمد ~~والخطأ فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص ولأنه قتله بفعل عمده فكان عمدا ~~كما لو غرزه بإبرة فقتله وقال أبو بكر من أصحابنا تجب الدية في مال القاتل ~~وهو قول ابن شبرمة لأنه موجب فعل عمد فكان في مال القاتل كسائر الجنايات # ولنا ما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها ~~عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه فأوجب ديتها على ~~العاقلة والعاقلة لا تحمل عمدا وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا إن ~~في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل وفي لفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل ~~صاحبه رواه أبو داود وهذا نص وقوله هذا قسم ثالث قلنا نعم هذا ثبت بالسنة ~~والقسمان الأولان ثبتا بالكتاب ولأنه قتل لا يوجب الود فكانت ديته على ~~العاقلة كقتل الخطأ # # | مسألة قال ( والخطأ على ضربين أحدهما أن يرمي الصيد أو يفعل ما يجوز له ~~فعله فيؤول إلى إتلاف حر مسلما كان أو كافرا فتكون الدية على عاقلته وعليه ~~عتق رقبة مؤمنة ) # PageV08P216 وجملته أن الخطأ أن يفعل فعلا لا يريد به إصابة المقتول ~~فيصيبه ويقتله مثل أن يرمي صيدا أو هدفا فيصيب إنسانا فيقتله قال ابن ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي ~~شيئا فيصيب غيره لا أعلمهم يختلفون فيه هذا قول عمر بن عبد العزيز وقتادة ~~والنخعي ms4296 والزهري وابن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي فهذا ~~الضرب من الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة في مال القاتل بغير خلاف ~~نعلمه والأصل في وجوب الدية والكفارة قول الله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا @QE@ النساء 92 ~~وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له عهد لقول الله تعالى @QB@ وإن كان من ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء ~~92 ولا قصاص في شيء من هذا لأن الله تعالى أوجب به الدية ولم يذكر قصاصا ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه ولأنه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ففي الخطأ أولى # فصل وإن قصد فعلا محرما فقتل آدميا مثل أن يقصد قتل بهيمة أو آدميا ~~معصوما فيصيب غيره فيقتله فهو خطأ أيضا لأنه لم يقصد قتله وهذا مذهب ~~الشافعي وكذلك قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره ويتخرج على قول أبي بكر أن هذا ~~عمد لقوله في من رمى نصرانيا فلم يقع به السهم حتى أسلم أنه عمد يجب به ~~القصاص لكونه قصد فعلا محرما قتل به إنسانا # # | مسألة قال ( والضرب الثاني أن يقتل في بلاد الروم من عنده أنه كافر ~~ويكون قد أسلم وكتم إسلامه إلى أن يقدر على التخلص إلى أرض الإسلام فيكون ~~عليه في ماله عتق رقبة مؤمنة بلا دية لقول الله تعالى @QB@ فإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ) # هذا الضرب الثاني من الخطأ وهو أن يقتل في أرض الحرب من يظنه كافرا ويكون ~~مسلما ولا خلاف في أن هذا خطأ لا يوجب قصاصا لأنه لم يقصد قتل مسلم فأشبه ~~ما لو ظنه صيدا فبان آدميا إلا أن هذا لا تجب به دية أيضا ولا يجب إلا ~~الكفارة وروي هذا عن ابن عباس وبه قال ms4297 عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والأوزاعي ~~والثوري وأبو ثور وأبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى تجب به الدية والكفارة ~~وهو قول مالك والشافعي لقول الله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 # وقال عليه السلام ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا مائة من ~~الإبل ولأنه قتل مسلما خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الإسلام # ولنا قول الله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة @QE@ النساء 92 ولم يذكر دية وتركه PageV08P217 ذكرها في هذا القسم ~~مع ذكرها في الذي قبله وبعده ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسما مفردا ~~يدل على أنه لم يدخل في عموم الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر ~~الذي رووه # # | مسألة قال ( ولا يقتل مسلم بكافر ) # أكثر أهل العلم لا يوجبون على مسلم قصاصا بقتل كافر أي كافر كان روي ذلك ~~عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال النخعي والشعبي ~~وأصحاب الرأي يقتل المسلم بالذمي خاصة قال أحمد الشعبي والنخعي قالا دية ~~المجوسي واليهودي والنصراني مثل دية المسلم وإن قتله يقتل به هذا عجب يصير ~~المجوسي مثل المسلم سبحان الله ما هذا القول واستبشعه وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يقتل مسلم بكافر وهو يقول يقتل بكافر فأي شيء أشد من هذا ~~واحتجوا بالعمومات التي ذكرناها في أول الباب وبما روى ابن البيلماني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما بذمي وقال أنا حق من وفى بذمته ولأنه ~~معصوم عصمة مؤبدة فيقتل به قاتله كالمسلم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر رواه الإمام أحمد وأبو داود وفي لفظ لا يقتل ~~مسلم بكافر رواه البخاري وأبو داود ms4298 وعن علي رضي الله عنه قال من السنة ألا ~~يقتل مسلم بكافر رواه الإمام أحمد ولأنه منقوص بالكفر فلا يقتل به المسلم ~~كالمستأمن والعمومات مخصوصات بحديثنا وحديثهم ليس له إسناد قاله أحمد وقال ~~الدارقطني يرويه ابن البيلماني وهو ضعيف إذا أسند فكيف إذا أرسل والمعنى في ~~المسلم أنه مكافىء للمسلم بخلاف الذمي فأما المستأمن فوافق أبو حنيفة ~~الجماعة في أن المسلم لا يقاد به وهو المشهور عن أبي يوسف وعنه يقتل به لما ~~سبق في الذمي # ولنا إنه ليس بمحقون الدم على التأبيد فأشبه الحربي مع ما ذكرنا من ~~الدليل في التي قبلها # فصل فإن قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل أو جرحه ثم أسلم الجارح ومات ~~المجروح # فقال أصحابنا يقتص منه وهو قول الشافعي لأن القصاص عقوبة فكان الاعتبار ~~فيها بحال وجوبها دون حال استيفائها كالحدود لأنه حق وجب عليه قبل إسلامه ~~فلم يسقط بإسلامه كالدين ويحتمل أن لا يقتل به وهو قول الأوزاعي لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولأنه مؤمن فلا يقتل بكافر كما لو ~~كان مؤمنا حال قتله ولأن إسلامه لو قارن السبب منع عمله فإذا طرأ سقط حكمه # فصل وإن جرح مسلم كافر فأسلم المجروح ثم مات مسلما بسراية الجرح لم يقتل ~~به قاتله لأن التكافؤ معدوم حال الجناية وعليه دية مسلم لأن اعتبار الأرش ~~بحالة استقرار الجناية بدليل ما لو قطع يدي رجل ورجليه فسرى إلى نفسه دية ~~واحدة ولو اعتبر حال الجرح وجب ديتان ولو قطع حر يد عبد ثم عتق ومات لم يجب ~~PageV08P218 قصاص لعدم التكافؤ حال الجناية وعلى الجاني دية حر اعتبارا ~~بحال الاستقرار وهذا قول ابن حامد وهو مذهب الشافعي # وللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف دية حر والباقي لورثته لأن نصف ~~قيمته إن كانت أقل فهي التي وجدت في ملكه فلا يكون له أكثر منها لأن الزائد ~~حصل بحريته ولا حق له فيما حصل بها وإن كان الأقل الدية لم يستحق أكثر منها ms4299 ~~لأن نقص القيمة حصل بسبب من جهة السيد وإعتاقه # وذكر القاضي أن أحمد نص في رواية حنبل فيمن فقأ عيني عبد ثم أعتق ومات # أن الجاني قيمته للسيد وهذا يدل على أن الاعتبار بحال الجناية وهذا ~~اختيار أبي بكر والقاضي وأبي الخطاب # قال أبو الخطاب من قطع يد ذمي ثم أسلم ومات ضمنه بدية ذمي ولو قطع يد عبد ~~فأعتقه سيده ومات فعلى الجاني قيمته للسيد لأن حكم القصاص معتبر بحال ~~الجناية دون حال السراية فكذلك الدية والأول أصح إن شاء الله لأن سراية ~~الجرح مضمونة فإذا أتلفت حرا مسلما وجب ضمانه بدية كاملة كما لو قتله بجرح ~~ثان # وقول أحمد فيمن فقأ عيني عبد عليه قيمته للسيد لا خلاف فيه وإنما الخلاف ~~في وجوب الزائد على القيمة من دية الحر للورثة ولم يذكره أحمد ولأن الواجب ~~مقدر بما تفضي إليه السراية دون ما تتلفه الجناية بدليل أن من قطعت يداه ~~ورجلاه فسرى القطع إلى نفسه لم يلزم الجاني أكثر من دية ولو قطع أصبعا فسرى ~~إلى نفسه لوجبت الدية كاملة # فكذلك إذا سرت إلى نفس حر مسلم تجب ديته كاملة # فأما إن جرح مرتدا أو حربيا فسرى الجرح إلى نفسه فلا قصاص فيه ولا دية ~~سواء أسلم قبل السراية أو لم يسلم لأن الجرح غير مضمون فلم يضمن سرايته ~~بخلاف التي قبلها # فصل ولو قطع يد مسلم فارتد ثم مات بسراية الجرح لم يجب في النفس قصاص ولا ~~دية ولا كفارة لأنها نفس مرتد غير معصوم ولا مضمون وكذلك لو قطع يد ذمي ~~فصار حربيا ثم مات من جراحه # وأما اليد فالصحيح أنه لا قصاص فيها وذكر القاضي وجها في وجوب القصاص ~~فيها # لأن القطع استقر حكمه بانقطاع حكم سرايته فأشبه ما لو قطع طرفه ثم قتله ~~أو جاء آخر فقتله وللشافعي في وجوب القصاص قولان # ولنا إنه قطع هو قتل لم يجب به القتل فلم يجب القطع كما لو قطع من غير ~~مفصل وفارق ما قاسوا عليه فإن ms4300 القطع لم يصر قتلا # وهل تجب دية الطرف فيه وجهان أحدهما لا ضمان فيه # لأنه تبين أنه قتل لغير معصوم # والثاني تجب لأن سقوط حكم سراية الجراح لا يسقط ضمانه كما لو قطع طرف رجل ~~ثم قتله آخر # فعلى هذا هل يجب ضمانه بدية المقطوع أو بأقل الأمرين من ديته أو دية ~~النفس فيه وجهان أحدهما تجب دية المقطوع فلو قطع يديه ورجليه ثم ارتد ومات ~~ففيه ديتان لأن الردة قطعت حكم السراية # فأشبه انقطاع حكمها باندمالها # أو بقتل آخر له # والثاني يجب أقل الأمرين ولأنه لو لم يرتد لم يجب أكثر من دية النفس فمع ~~الردة أولى # ولأنه قطع صار قتلا فلم يجب أكثر من دية كما لو لم يرتد وفارق أصل الوجه ~~الأول فإنه لم يصر قتلا ولأن الاندمال والقتل منع وجود السراية والردة منعت ~~ضمانها ولم تمنع جعلها قتلا وللشافعي من التفصيل نحو مما قلنا PageV08P219 ~~فصل وإن قطع مسلم يد نصراني فتمجس وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم ~~فارتد وإن قلنا يقر عليه وجبت دية مجوسي وإن قطع يد مجوسي فتنصر # ثم مات وقلنا يقر وجبت دية نصراني ويجيء على قول أبي بكر والقاضي أن تجب ~~دية نصراني في الأولى ودية مجوسي في الثانية # كقولهم فيمن جنى على عبد ذمي فأسلم وعتق ثم مات من الجناية ضمنه بقيمة ~~عبد ذمي اعتبارا بحال الجناية # فصل وإن قطع يد مسلم فارتد ثم أسلم ومات وجب القصاص على قاتله نص عليه ~~أحمد رحمه الله في رواية محمد بن الحكم # وقال القاضي يتوجه عندي أنه إن كان زمن الردة تسري في مثله الجناية لم ~~يجب القصاص في النفس وهل يجب في الطرف الذي قطع في إسلامه على وجهين وهذا ~~مذهب الشافعي لأن القصاص يجب بالجناية والسراية كلها فإذا لم يوجد جميعها ~~في الإسلام لم يجب القصاص كما لو جرحه جرحين أحدهما في الإسلام والآخر في ~~الردة فمات منهما # ولنا إنه مسلم حال الجناية والموت فوجب القصاص بقتله كما ms4301 لو لم يرتد ~~واحتمال السراية حال الردة لا يمنع لأنها غير معلومة فلا يجوز ترك السبب ~~المعلوم باحتمال المانع كما لو لم يرتد فإنه يحتمل أن يموت بمرض أو بسبب ~~آخر أو بالجرح مع شيء آخر يؤثر في الموت فأما الدية فتجب كاملة ويحتمل وجوب ~~نصفها لأنه مات من جرح مضمون وسراية غير مضمونة فوجب نصف الدية كما لو جرحه ~~إنسان وجرح نفسه فمات منها فأما إن كان زمن الردة لا تسري في مثله الجناية ~~ففيه الدية أو القصاص # وقال الشافعي في أحد قوليه لا قصاص فيه لأنه انتهى إلى حال لو مات لم يجب ~~القصاص # ولنا إنهما متكافئان حال الجناية والسراية والموت فأشبه ما لم يرتد وإن ~~كان الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل حال لأنه فوت نفسا معصومة # فصل وإن جرحه وهو مسلم فارتد ثم جرحه جرحا آخر ثم أسلم ومات منهما فلا ~~قصاص فيه لأنه مات من جرحين مضمون وغير مضمون ويجب فيه نصف الدية لذلك ~~وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما مثل أن قطع يديه وهو مسلم فارتد فقطع ~~رجله أو كان بالعكس لأن الجرح في الحالين كجرح رجلين # وهل يجب القصاص في الطرف الذي قطعه في حال إسلامه يحتمل وجهين بناء على ~~من قطع طرفه وهو مسلم فارتد ومات في ردته ولو قطع طرفه في ردته أولا فأسلم ~~ثم قطع طرفه الآخر ومات منهما فالحكم فيه كالتي قبلها # فصل ويقتل الذمي بالمسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل اليهودي الذي ~~رض رأس جارية من الأنصار على أوضاح لها ولأنه إذا قتل بمثله فبمن فوقه أولى ~~ويقتل بالذمي سواء اتفقت أديانهم أو اختلفت فلو قتل النصراني مجوسيا أو ~~يهوديا قتل به نص عليه أحمد في النصراني يقتل بالمجوسي إذا قتله قيل فكيف ~~يقتل به وديتهما PageV08P220 مختلفة فقال اذهب إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتل رجلا بامرأة يعني أنه قتله بها مع اختلاف ديتهما ولأنهما تكافآ في ~~العصمة بالذمة ونقيصة الكفر فجرى القصاص بينهما كما ms4302 لو تساوى دينهما وهذا ~~مذهب الشافعي # فصل ولا يقتل ذمي بحربي لا نعلم فيه خلافا لأنه مباح الدم على الإطلاق ~~أشبه الخنزير ولا دية فيه لذلك ولا كفارة ولا يجب بقتل المرتد قصاص ولا دية ~~ولا كفارة لذلك سواء قتله مسلم أو ذمي وهو قول بعض أصحاب الشافعي # وقال بعض أصحاب الشافعي يجب القصاص على الذمي بقتله والدية إذا عفا عنه # لأنه لا ولاية في قتله وقال بعضهم يجب القصاص دون الدية لأنه لا قيمة له # ولنا إنه مباح الدم أشبه الحربي ولأن من لا يضمنه المسلم لا يضمنه الذمي ~~كالحربي # فصل وليس على قاتل الزاني المحصن قصاص ولا دية ولا كفارة # وهذا ظاهر مذهب الشافعي وحكى بعضهم وجها أن على قاتله القود لأن قتله إلى ~~الامام فيجب القود على من قتله سواء كمن عليه القصاص إذا قتله غير مستحقه # ولنا إنه مباح الدم وقتله متحتم فلم يضمن كالحربي ويبطل ما قاله بالمرتد ~~وفارق القاتل فإن قتله غير متحتم وهو مستحق على طريق المعاوضة فاختص ~~بمستحقه وهاهنا قتله لله تعالى فأشبه المرتد وكذلك الحكم في المحارب الذي ~~تحتم قتله # فصل ويقتل المرتد بالمسلم والذمي ويقدم القصاص على القتل بالردة لأنه حق ~~آدمي وإن عفا عنه ولي القصاص فله دية المقتول فإن أسلم المرتد فهي في ذمته ~~وإن قتل بالردة أو مات تعلقت بماله وإن قطع طرفا من أحدهما فعليه القصاص ~~فيه أيضا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقتل المرتد بالذمي ولا يقطع طرفه ~~بطرفه لأن أحكام الإسلام في حقه باقية بدليل وجوب العبادات عليه ومطالبته ~~بالإسلام # ولنا إنه كافر فيقتل بالذمي كالأصلي وقولهم إن أحكام الإسلام باقية غير ~~صحيح فإنه قد زالت عصمته وحرمته وحل نكاح المسلمات وشراء العبيد المسلمين ~~وصحة العبادات وغيرها وأما مطالبته بالإسلام فهو حجة عليهم فإنه يدل على ~~تغليظ كفره وأنه لا يقر على ردته لسوء حاله فإذا قتل بالذمي مثله فمن هو ~~دونه أولى # فصل وإن جرح مسلم ذميا ثم ارتد ومات المجروح لم يقتل ms4303 به لأن التكافؤ ~~مشترط حال وجود الجناية ولم يوجد وإن قتل من يعرفه ذميا أو عبدا وكان قد ~~أسلم وعتق وجب القصاص لأنه قتل من يكافئه عمدا عدوانا فلزمه القصاص كما لو ~~علم حاله وفارق من علمه حربيا لأنه لم يعمد إلى قتل معصوم # # | مسألة قال ( ولا حر بعبد ) # وروي هذا عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن الزبير رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور ويروى عن سعيد بن المسيب والنخعي وقتادة PageV08P221 ~~والثوري وأصحاب الرأي أنه يقتل به لعموم الآيات والأخبار لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم المؤمنون تتكافأ دماؤهم ولأنه آدمي معصوم فأشبه الحر # ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن علي رضي الله عنه أنه قال من السنة ~~أن لا يقتل حر بعبد وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقتل ~~حر بعبد رواه الدارقطني ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في السلامة # فلا يقتل به كالأب مع ابنه ولأن العبد منقوص بالرق فلم يقتل به الحر ~~كالمكاتب إذا ملك ما يؤدي والعمومات مخصوصات بهذا فنقيس عليه # فصل ولا يقتل السيد بعبده في قول أكثر أهل العلم وحكي عن النخعي وداود ~~أنه يقتل به لما روى قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه رواه سعيد والإمام أحمد والترمذي ~~وقال حديث حسن غريب مع العمومات والمعنى في التي قبلها # ولنا ما ذكرناه في التي قبلها وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لو لم أسمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقاد المملوك من مولاه والولد من ~~والده لأقدته منك رواه النسائي وعن علي رضي الله عنه أن رجلا قتل عبده ~~فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة جلدة ونفاه عاما ومحا اسمه من ~~المسلمين رواه سعيد والخلال وقال أحمد ليس بشيء من قبل إسحاق بن ms4304 أبي فروة ~~ورواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي بكر وعمر أنهما قالا من قتل عبده ~~جلد مائة وحرم سهمه مع المسلمين فأما حديث سمرة فلم يثبت قال أحمد الحسن لم ~~يسمع من سمرة إنما هي صحيفة وقال عنه أحمد إنما سمع الحسن من سمرة ثلاثة ~~أحاديث ليس هذا منها ولأن الحسن أفتى بخلافه فإنه يقول لا يقتل الحر بالعبد ~~وقال إذا قتل السيد عبده يضرب ومخالفته له تدل على ضعفه # فصل ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد بغير خلاف علمناه بينهم ويقتل العبد ~~بالحر ويقتل بسيده لأنه إذا قتل بمثله فبمن هو أكمل منه أولى مع عموم ~~النصوص الواردة في ذلك ومتى وجب القصاص على العبد فعفا ولي الجناية إلى ~~المال فله ذلك ويتعلق أرشها برقبته لأنه موجب جنايته فتعلق برقبته كالقصاص ~~ثم إن شاء سيده أن يسلمه إلى ولي الجناية لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه سلم ~~إليه ما تعلق حقه به وإن قال ولي الجناية بعه وادفع إلي ثمنه لم يلزمه ذلك # لأنه لم يتعلق بذمته شيء وإنما تعلق بالرقبة التي سلمها فبرىء منها وفيه ~~وجه آخر أنه يلزمه ذلك كما يلزمه بيع الرهن وإن امتنع من تسليمه واختار ~~فداءه فهل تلزمه قيمته أو أرش الجناية جميعا على روايتين ذكرناهما في غير ~~هذا الموضع وإن عفي عن القصاص ليملك رقبة العبد ففيه روايتان إحداهما يملكه ~~بذلك لأنه يملك إتلافه فكان ملكا له كسائر أمواله # والثانية لا يملكه لأنه محل تعلق به القصاص فلا يملكه بالعفو كالحر فعلى ~~هذه الرواية يتعلق أرش الجناية برقبته كما لو عفا على مال لأن العوض الذي ~~عفي لأجله لم يصح له فكان له عوضه كالعقود الفاسدة PageV08P222 فصل ويجري ~~القصاص بين العبيد في النفس في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز وسالم والنخعي والشعبي والزهري وقتادة والثوري ومالك والشافعي وأبي ~~حنيفة وروي عن أحمد رواية أخرى أن من شرط القصاص تساوي قيمتهم وإن اختلفت ~~قيمتهم ms4305 لم يجر بينهم قصاص وينبغي أن يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل ~~أكثر فإن كانت أقل فلا وهذا قول عطاء وقال ابن عباس ليس بين العبيد قصاص في ~~نفس ولا جرح لأنهم أموال # ولنا إن الله تعالى قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ البقرة 178 # وهذا نص من الكتاب فلا يجوز خلافه لأن تفاوت القيمة كتفاوت الدية ~~والفضائل فلا يمنع القصاص كالعلم والشرف والذكورية والأنوثية # فصل ويجري القصاص بينهم فيما دون النفس وبه قال عمر بن عبد العزيز وسالم ~~والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى ~~لا يجري القصاص بينهم فيما دون النفس وهو قول الشعبي والنخعي والثوري وأبي ~~حنيفة لأن الأطراف مال فلا يجري القصاص فيها كالبهائم ولأن التساوي في ~~الأطراف معتبر في جريان القصاص بدليل أنا لا نأخذ الصحيحة بالشلاء ولا ~~كاملة الأصابع بالناقصة وأطراف العبيد لا تتساوى # ولنا قول الله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين @QE@ المائدة 45 # ولأنه أحد نوعي القصاص فجرى بين العبيد كالقصاص في النفس # فصل وإذا وجب القصاص في طرف العبد وجب للعبد وله استيفاؤه والعفو عنه # فصل ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل قتل به وكذلك لو جرح عبد عبدا ثم عتق ~~الجارح ومات المجروح قتل به لأن القصاص وجب فلم يسقط بالعتق بعده ولأن ~~التكافؤ موجود حال وجود الجناية وهي السبب فاكتفى به ولو جرح حر ذمي عبدا ~~ثم لحق بدار الحرب فأسر واسترق لم يقتل بالعبد لأنه حين وجوب القصاص حر # فصل وإذا قتل عبد عبدا عمدا فسيد المقتول مخير بين القصاص والعفو فإن عفا ~~إلى مال تعلق بالمال برقبة القاتل # لأنه وجب بجنايته وسيده مخير بين فدائه وتسليمه فإن اختار فداءه فداه ~~بأقل الأمرين من قيمته أو قيمة المقتول لأنه إن كان الأقل قيمته لم يلزمه ~~أكثر منها لأنها بدل عنه وإن كان الأقل قيمة المقتول فليس لسيده أكثر منها ~~لأنها ms4306 بدل عنه وعنه رواية أخرى أن سيده إن اختار فداءه لزمه أرش الجناية ~~بالغا ما بلغ لأنه إذا سلمه للبيع ربما زاد فيه مزيدا أكثر من قيمته فإن ~~قتل عشرة أعبد عبدا لرجل عمدا فعليهم القصاص # فإن اختار السيد قتلهم فله قتلهم وإن عفا إلى مال تعلقت قيمة عبده ~~برقابهم على كل واحد منهم عشرها يباع منه بقدرها ويفديه سيده فإن اختار قتل ~~بعضهم والعفو عن البعض كان ذلك له لأن له قتل PageV08P223 جميعهم والعفو عن ~~جميعهم وإن قتل عبد عبدين لرجل واحد فله قتله والعفو عنه فإن قتله سقط حقه ~~وإن عفا إلى مال تعلقت قيمة العبدين برقبته فإن كانا لرجلين فكذلك إلا أن ~~القاتل يقتل بالأول منهما لأن حقه أسبق فإن عفا عنه الأول قتل بالثاني وإن ~~قتلهما دفعة واحدة أقرع بين السيدين فأيهما خرجت له القرعة اقتص وسقط عن ~~الآخر # وإن عفا عن القصاص أو عفا سيد القتيل الأول عن القصاص إلى مال تعلق برقبة ~~العبد وللثاني أن يقتص لأن تعلق المال بالرقبة لا يسقط حق القصاص كما لو ~~جنى العبد المرهون وإن قتله الآخر سقط حق الأول من القيمة لأنه لم يبق محل ~~يتعلق به وإن عفا الثاني تعلقت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع فيهما ~~ويقسم ثمنه على قدر القيمتين ولم نقدم الأول بالقيمة كما قدمناه بالقصاص ~~لأن القصاص لا يتبعض بينهما والقيمة يمكن تبعضها فإن قيل فحق الأول أسبق ~~قلنا لا يراعى السبق كما لو أتلف أموالا لجماعة واحدا بعد واحد فأما إن قتل ~~العبد عبدا بين شريكين كان لهما القصاص والعفو فإن عفا أحدهما سقط القصاص ~~وينتقل حقهما إلى القيمة لأن القصاص لا يتبعض وإن قتل عبدين لرجل واحد فله ~~أن يقتض منه لأحدهما أيهما كان ويسقط حقه من الآخر وله أن يعفو عنه إلى مال ~~وتتعلق قيمتها جميعا برقبته # فصل ويقتل العبد القن بالمكاتب والمكاتب به ويقتل كل واحد منهما بالمدبر ~~وأم الولد ويقتل المدبر وأم الولد بكل واحد منهما لأن الكل ms4307 عبيد فيدخلون في ~~عموم قوله تعالى @QB@ والعبد بالعبد @QE@ البقرة 178 # فقد دل على كون المكاتب عبدا قول النبي صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم وسواء كان المكاتب قد أدى من كتابته شيئا أو لم يؤد وسواء ~~مالك ما يؤدي أو لم يملك إلا إذا قلنا إنه إذا ملك ما يؤدي فقد صار حرا ~~فإنه لا يقتل بالعبد لأنه حر فلا يقتل بالعبد وإن أدى ثلاثة أرباع مال ~~الكتابة لم يقتل به أيضا لأنه يصير حرا ومن لم يحكم بحريته إلا بأداء جميع ~~الكتابة جاز قتله به وقال أبو حنيفة إذا قتل العبد مكاتبا له وفاء ووارث ~~سوى مولاه لم يقتل به لأنه حين الجرح كان المستحق المولى وحين الموت الوارث ~~ولا يجب القصاص إلا لمن يثبت حقه في الطرفين # ولنا قوله تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ المائدة 45 # وقوله تعالى @QB@ والعبد بالعبد @QE@ البقرة 178 # ولأنه لو كان قنا لوجب بقتله القصاص فإذا كان مكاتبا كان أولى كما لو لم ~~يخلف وارثا وما ذكروه شيء بنوه على أصولهم ولا نسلمه # # | مسألة قال ( وإذا قتل الكافر العبد عمدا فعليه قيمته ويقتل لنقضه للعهد ~~) # يعني الكافر الحر لا يقتل بالعبد المسلم لأن الحر لا يقتل بالعبد لفقدان ~~التكافؤ بينهما ولأنه لا يجد بقذفه فلا يقتل بقتله كالأب مع ابنه وعليه ~~قيمته ويقتل لنقضه العهد فإن قتل المسلم ينتقض به العهد بدليل ما روي أن ~~ذميا كان يسوق حمارا بامرأة مسلمة فنخسه بها فرماها ثم أراد إكراهها على ~~الزنا فرفع إلى عمر رضي الله عنه فقال PageV08P224 ما على هذا صالحناهم ~~فقتله وصلبه وروي في شروط عمر أنه كتب إلى عبد الرحمن بن غنم أن ألحق ~~بالشروط من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده ولأنه فعل ينافي الأمان وفيه ضرر ~~على المسلمين فكان نقضا للعهد كالاجتماع على قتال المسلمين والامتناع من ~~أداء الجزية وفيه رواية أخرى أنه لا ينتقض عهده بذلك فعلى هذا عليه قيمته ~~ويؤدب بما يراه ولي الأمر # فصل وإن قتل ms4308 عبد مسلم حرا كافرا لم يقتل به لأنا لا نقتل المسلم بالكافر ~~وإن قتل من نصفه حر عبدا لم يقتل به لأنا لا نقتل نصف الحر بعبد وإن قتله ~~حر لم يقتل به لأن النصف الرقيق لا يقتل به الحر وإن قتل من نصفه حر من ~~نصفه حر قتل به لأن القصاص يقع بين الجملتين من غير تفصيل وهما مستويان # فصل ويجري القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم لعموم الآيات والأخبار ~~ولأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ولا نعلم في هذا خلافا وثبت عن أبي بكر رضي ~~الله عنه أنه قال لرجل شكا إليه عاملا أنه قطع يده ظلما لئن كنت صادقا ~~لأقيد بك منه وثبت أن عمر رضي الله عنه كان يقيد من نفسه وروى أبو داود قال ~~خطب عمر فقال إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن ~~فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه فقال عمرو بن العاص لو أن رجلا أدب بعض ~~رعيته نقصه منه قال أي والذي نفسي بيده أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقص من نفسه ولأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم وهذان حران مسلمان ~~ليس بينهما إيلاء فيجري القصاص بينهما كسائر الرعية # فصل وإذا قتل القاتل غير ولي الدم فعلى قاتله القصاص ولورثة الأول الدين ~~في تركة الجاني الأول وبهذا قال الشافعي وقال الحسن ومالك يقتل قاتله ويبطل ~~دم الأول لأنه فات محله فأشبه ما لو قتل العبد الجاني وروي عن قتادة وأبي ~~هاشم لا قود على الثاني لأنه قتل مباح الدم فلم يجب بقتله قصاص كالزاني ~~المحصن # ولنا على وجوب القصاص على قاتله أنه محل لم يتحتم قتله ولم يبح لغير ولي ~~الدم قتله فوجب القصاص بقتله كما لو كان عليه دين # ولنا على وجوب الدية في تركة الجاني الأول أن القصاص إذا تعذر وجبت الدية ~~كما لو مات أو عفا بعض الشركاء أو حدث مانع وفارق العبد الجاني فإنه ليس له ~~مال ينتقل إليه فإن عفا أولياء الثاني ms4309 على الدية أخذوها ودفعوها إلى ورثة ~~الأول فإن كانت عليه ديون ضم ما قبضوا من الدية إلى سائر تركته ثم ضرب ~~أولياء المقتول الأول مع سائر أهل الديون في تركته وديته وإن أحال ورثة ~~المقتول الثاني ورثة المقتول الأول بالدية على القاتل الثاني صحت الحوالة ~~ويتخرج أن تجب دية القتيل الأول على قاتله ابتداء لأن أتلف محل حق ورثته ~~فكان غرامته عليه كما لو قتل العبد الجاني وإن مات القاتل عمدا وجبت الدية ~~في تركته PageV08P225 وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يسقط حق ولي ~~الجناية وتوجيه المذهبين على ما تقدم # # | مسألة قال ( والطفل والزائل العقل لا يقتلان بأحد ) # لا خلاف بين أهل العلم أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل ~~العقل بسبب يعذر فيه مثل النائم والمغمى عليه ونحوهما والأصل في هذا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم ~~حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولأن القصاص عقوبة مغلظة فلم تجب على ~~الصبي وزائل العقل كالحدود ولأنهم ليس لهم قصد صحيح فهم كالقاتل خطأ # فصل فإن اختلف الجاني وولي الجناية فقال الجاني كنت صبيا حال الجناية ~~وقال ولي الجناية كنت بالغا فالقول قول الجاني مع يمينه إذا احتمل الصدق ~~لأن الأصل الصغر وبراءة ذمته من القصاص وإن قال قتلته وأنا مجنون وأنكر ~~الولي جنونه فإن عرف له حال جنون فالقول قوله أيضا لذلك فإن لم يعرف له حال ~~جنون فالقول قول الولي لأن الأصل السلامة وكذلك إن عرف له جنون ثم علم ~~زواله قبل القتل وإن ثبتت لأحدهما بينة بما ادعاه حكم له وإن أقاما بينتين ~~تعارضتا فإن شهدت البينة أنه كان زائل العقل فقال الولي كنت سكرانا وقال ~~القاتل كنت مجنونا فالقول قول القاتل مع يمينه لأنه أعرف بنفسه ولأن الأصل ~~براءة دمته واجتناب المسلم فعل ما يحرم عليه # فصل فإن قتله وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه القصاص سواء ثبت ذلك عليه ببينة ~~أو ms4310 إقرار لأن رجوعه غير مقبول ويقتص منه في حال جنونه ولو ثبت عليه الحد ~~بإقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه لأن رجوعه يقبل فيحتمل أنه لو كان ~~صحيحا رجع # فصل ويجب القصاص على السكران إذا قتل حال سكره ذكره القاضي وذكر أبو ~~الخطاب أن وجوب القصاص عليه مبني على وقوع طلاقه وفيه روايتان فيكون في ~~وجوب القصاص عليه وجهان # أحدهما لا يجب عليه لأنه زائل العقل فأشبه المجنون ولأنه غير مكلف أشبه ~~الصبي والمجنون # ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم أقاموا سكره مقام قذفه فأوجبوا عليه حد ~~القاذف فلولا أن قذفه موجب للحد عليه لما وجب الحد بمظنته وإذا وجب الحد ~~فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى ولأنه حكم لو لم يجب القصاص والحد لأفضى إلى ~~أن من أراد أن يعصي الله تعالى شرب ما يسكره ثم يقتل ويزني ويسرق ولا يلزمه ~~عقوبة ولا مأثم ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخرة عنه ولا وجه ~~لهذا وفارق هذا الطلاق ولأنه قول يمكن إلغاؤه بخلاف القتل # فأما إن شرب أو أكل ما يزيل عقله غير الخمر على وجه محرم فإن زال عقله ~~بالكلية بحيث صار مجنونا فلا قصاص عليه وإن كان يزول قريبا ويعود من غير ~~تداو فهو كالسكر على ما فصل فيه # # | مسألة قال ( ولا يقتل والد بولده وإن سفل ) # PageV08P226 وجملته أن الأب لا يقتل بولده والجد لا يقتل بولد ولده وإن ~~نزلت درجته وسواء في ذلك ولد البنين أو ولد البنات ومن نقل عنه أن الوالد ~~لا يقتل بولده عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال ربيعة والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وقال ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر يقتل به لظاهر آي الكتاب ~~والأخبار الموجبة للقصاص ولأنهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل ~~كل واحد منهما بصاحبه كالأجنبيين # وقال ابن المنذر قد رووا في هذا أخبارا وقال مالك إن قتله حذفا بالسيف ~~ونحوه لم يقتل به وإن ذبحه أو قتله قتلا لا ms4311 يشك في أنه عمد إلى قتله دون ~~تأديبه أقيد به # ولنا ما روى عمر بن الخطاب وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يقتل والد بولده أخرج النسائي حديث عمر ورواهما ابن ماجة وذكرهما ~~ابن عبد البر وقال هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض ~~عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكون الإسناد في ~~مثله مع شهرته تكلفا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنت ومالك لأبيك ~~وقضية هذه الإضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية بقيت الإضافة ~~شبهة في درء القصاص لأنه يدرأ بالشبهات ولأنه سبب إيجاده فلا ينبغي أن ~~يتسلط بسببه على إعدامه وما ذكرناه يخص العمومات ويفارق الأب سائر الناس ~~فإنهم لو قتلوا بالحذف بالسيف وجب عليهم القصاص والأب بخلافه # فصل والجد وإن علا كالأب في هذا وسواء كان من قبل الأب أو من قبل الأم في ~~قول أكثر مسقطي القصاص عن الأب وقال الحسن بن حي يقتل به # ولنا إنه والد فيدخل في عموم النص ولأن ذلك حكم يتعلق بالولادة فاستوى ~~فيه القريب والبعيد كالمحرمية والعتق إذا ملكه والحد من قبل الأب كالجد من ~~قبل الأم لأن ابن البنت يسمى ابنا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن ~~إن ابني هذا سيد # # | مسألة قال ( والأم في ذلك كالأب ) # هذا الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الأب وروي عن أحمد ~~رحمه الله ما يدل على أنه لا يسقط عن الأم فإن مهنا نقل عنه في أم ولد قتلت ~~سيدها عمدا تقتل قال من يقتلها قال ولدها # وهذا يدل على إيجاب القصاص بقتل ولدها وخرجها أبو بكر على روايتين ~~إحداهما أن الأم تقتل بولدها لأنه لا ولاية لها عليه فتقتل به كالأخ ~~والصحيح الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتل والد بولده ولأنها ~~أحد الوالدين فأشبهت الأب ولأنها أولى بالبر فكانت أولى بنفي القصاص عنها ~~والولاية غير معتبرة بدليل انتفاء ms4312 القصاص عن الأب بقتل الكبير الذي لا ~~ولاية عليه وعن الجد ولا ولاية له وعن الأب المخالف في الدين أو الرقيق ~~والجدة وإن علت في ذلك كالأم وسواء في ذلك من قبل الأب أو من قبل الأم لما ~~ذكرنا في الجد PageV08P227 فصل وسواء كان الوالد مساويا للولد في الدين ~~والحرية أو مخالفا له في ذلك لأن انتفاء القصاص لشرف الأبوة وهو موجود في ~~كل حال فلو قتل الكافر والده المسلم أو قتل المسلم أباه الكافر أو قتل ~~العبد ولده الحر أو قتل الحر ولده العبد لم يجب القصاص لشرف الأبوة فيما ~~إذا قتل ولده وانتفاء المكافأة فيما إذا قتل والده # فصل وإذا ادعى نفران نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد ~~منهما فلا قصاص عليهما لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما وإن ~~ألحقته القافة بأحدهما ثم قتلاه لم يقتل أبوه وقتل الآخر لأنه شريك الأب في ~~قتل ابنه وإن رجعا جميعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما لأن النسب حق للولد فلم ~~يقبل رجوعهما عن إقرارهما به كما لو أقر له بحق سواه أو كما لو ادعاه واحد ~~فألحق به ثم جحده وإن رجع أحدهما صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر لأن رجوعه لم ~~يبطل نسبه ويسقط القصاص عن الذي لم يرجع ويجب على الراجع لأنه شارك الأب ~~وإن عفا عنه فعليه نصف الدية ولو اشترك رجلان في وطء امرأة في طهر واحد ~~وأتت بولد يمكن أن يكون منهما فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب القصاص وإن ~~نفيا نسبه لم ينتف بقولهما وإن نفاه أحدهما لم ينتف بقوله لأنه لحقه ~~بالفراش فلا ينتفي إلا باللعان وفارق التي قبلها من وجهين أحدهما إذا رجع ~~عن دعواه لحق الآخر وهاهنا لا يلحق بذلك # والثاني أن ثبوت نسبه ثم بالاعتراف فيسقط بالجحد وهاهنا يثبت بالاشتراك ~~في الوطء فلا ينتفي بالجحد # ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا سواء # فصل ولو قتل أحد الأبوين صاحبه ولهما ولد لم يجب ms4313 القصاص لأنه لو وجب لوجب ~~لولده ولا يجب للولد قصاص على والده لأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلأن لا ~~يجب له بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا أو أنثى أو كان ~~للمقتول ولد سواه أو من يشاركه في الميراث أو لم يكن لأنه لو ثبت القصاص ~~لوجب له جزء منه ولا يمكن وجوبه وإذا لم يثبت بعضه سقط كله لأنه لا يتبعض ~~وصار كما لو عفا بعض مستحق القصاص عن نصيبه منه فإن لم يكن للمقتول ولد ~~منهما وجب القصاص في قول أكثر أهل العلم # منهم عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الزهري لا يقتل الزوج بامرأته لأنه ملكها بعقد النكاح فأشبه الأمة # ولنا عمومات النص ولأنهما شخصان متكافئان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه ~~فيقتل به كالأجنبيين وقوله إنه ملكها غير صحيح فإنها حرة وإنما ملك منفعة ~~الاستمتاع فأشبه المستأجرة ولهذا تجب ديتها عليه ويرثها ورثتها ولا يرث ~~منها إلا قدر ميراثه ولو قتلها غيره كانت ديتها أو القصاص لورثتها بخلاف ~~الأمة # فصل ولو قتل رجل أخاه فورثه ابنه أو أحد يرث ابنه منه شيئا من ميراثه لم ~~يجب القصاص لما ذكرنا ولو قتل خال ابنه فورثت أم ابنه القصاص أو جزءا منه ~~ثم ماتت بقتل الزوج أو غيره فورثها ابنه سقط القصاص لأن ما منع مقارنا أسقط ~~طارئا وتجب الدية ولو قتلت المرأة أخا زوجها فصار القصاص أو جزء ~~PageV08P228 منه لابنها سقط القصاص سواء صار إليه ابتداء أو انتقل إليه من ~~أبيه أو من غيره لما ذكرنا # فصل وإذا قتل أحد أبوي المكاتب أو عبدا له لم يجب القصاص لأن الوالد لا ~~يقتل بولده ولا يثبت للولد على والده قصاص وإن اشترى المكاتب أحد أبويه ثم ~~قتله لم يجب عليه قصاص لأن السيد لا يقتل بعبده # فصل ابنان قتل أحدهما أباه والآخر أمه فإن كانت الزوجية بينهما موجودة ~~حال قتل الأول فالقصاص على قاتل الثاني دون الأول لأن القتيل الثاني ورث ms4314 ~~جزءا من دم الأول فلما قتل ورثه قاتل الأول فصار له جزء من دم نفسه فسقط ~~القصاص عنه ووجب له القصاص على أخيه فإن قتله ورثه إن لم يكن له وارث سواء ~~لأنه قتله بحق وإن عفا عنه إلى الدية وجبت وتقاضا بما بينهما وما فضل ~~لأحدهما فهو له على أخيه وإن لم تكن الزوجية بين الأبوين قائمة فعلى كل ~~واحد منهما القصاص لأخيه لأنه ورث الذي قتله أخوه وحده دون قاتله فإن بادر ~~أحدهما فقتل صاحبه فقد استوفى حقه وسقط القصاص عنه لأنه يرث أخاه لكونه ~~قتلا بحق فلا يمنع الميراث إلا أن يكون للمقتول ابن أو ابن ابن يحجب القاتل ~~فيكون له قتل عمه ويرثه إن لم يكن له وارث سواه وإن تشاحا في المبتدىء ~~منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل الأول لأنه أسبق واحتمل أن يقرع ~~بينهما وهذا قول القاضي ومذهب الشافعي لأنهما تساويا في الاستحقاق فيصيرا ~~إلى القرعة وأيهما قتل صاحبه أولا إما بمبادرة أو قرعة ورثه في قياس المذهب ~~إن لم يكن له وارث سواه وسقط عنه القصاص وإن كان محجوبا عن ميراثه كله ~~فلوارث القتيل قتل الآخر وإن عفا أحدهما عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ~~ورثه أيضا وسقط عنه ما وجب عليه من الدية وإن تعافيا جميعا على الدية تقاصا ~~بما استويا فيه ووجب لقاتل الأم الفضل على قاتل الأب لأن عقل الأم نصف عقل ~~الأب ويتخرج أن يسقط القصاص عنهما لتساويهما في استحقاقه لسقوط الديتين إذا ~~تساوتا ولأنه لا سبيل إلى استيفائهما واستيفاء أحدهما دون الآخر حيف فلا ~~يجوز فتعين السقوط وإن كان لكل واحد منهما ابن يحجب عمه عن ميراث أبيه فإذا ~~قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه ثم لابنه أن يقتل عمه ويرثه ابنه ويرث كل واحد ~~من الابنين مال أبيه ومال جده الذي قتله عمه دون الذي قتله أبوه وإن كان ~~لكل واحد منهما ابنة فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه ورث نصف مال ~~أخيه ونصف قصاص ms4315 نفسه فسقط عنه القصاص وورث مال أبيه الذي قتله أخوه ونصف ~~مال أخيه ونصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت البنت التي قتل أبوها نصف مال ~~أبيها ونصف مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله # فصل أربعة إخوة قتل الأول الثاني والثالث الرابع فالقصاص على الثالث لأنه ~~لما قتل الرابع لم يرثه وورثه الأول # وقد كان للرابع نصف قصاص الأول فرجع نصف قصاصه إليه فسقط ووجب للثالث نصف ~~الدية وكان للأول قتل الثالث لأنه لم يرث من دم نفسه شيئا فإن قتله ورثه في ~~ظاهر المذهب ويرث ما يرثه عن أخيه PageV08P229 الثاني وإن عفا عنه إلى ~~الدية وجبت عليه بكمالها يقاصه بنصفها وإن كان لهما ورثة كان فيها من ~~التفصيل مثل الذي في التي قبلها # # | مسألة قال ( ويقتل الولد بكل واحد منهما ) # هذا قول عامة أهل العلم منهم مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وحكى ~~أصحابنا عن أحمد رواية ثانية أن الابن لا يقتل بأبيه لأنه ممن لا تقبل ~~شهادته له بحق النسب فلا يقتل به كالأب مع ابنه والمذهب أنه يقتل به للآيات ~~والأخبار وموافقة القياس ولأن الأب أعظم حرمة وحقا من الأجنبي فإذا قتل ~~بالأجنبي فبالأب أولى ولأنه يحد بقذفه فيقتل به كالأجنبي ولا يصح قياس ~~الابن على الأب لأن حرمة الوالد على الولد آكد والابن مضاف إلى أبيه بلام ~~التمليك بخلاف الوالد مع الولد # وقد ذكر أصحابنا حديثين متعارضين عن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم # أحدهما أنه قال لا يقاد الأب من ابنه ولا الابن من أبيه # والثاني أنه كان يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه # رواه الترمذي وهذان الحديثان أما الحديث الأول لا نعرفه ولم نجده في كتب ~~السنن المشهورة ولا أظن له أصلا وإن كان له أصل فهما متعارضان متدافعان يجب ~~اطراحهما والعمل بالنصوص الواضحة الثابتة والإجماع الذي لا تجوز مخالفته # # | مسألة قال ( ويقتل الجماعة بالواحد ) # وجملته أن الجماعة إذا قتلوا واحدا فعلى كل واحد منهم القصاص ms4316 إذا كان كل ~~واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة ~~وابن شعبة وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وأبو سلمة وعطاء وقتادة ~~وهو مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وحكي عن أحمد رواية أخرى لا يقتلون به وتجب عليهم الدية # وهذا قول ابن الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعبد الله ~~وربيعة وداود وابن المنذر وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس # وروي عن معاذ بن جبل وابن الزبير وابن سيرين والزهري أنه يقتل منهم واحد ~~ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية لأن كل واحد منهم مكافىء له فلا تستوفى ~~أبدال بمبدل واحد كما لا تجب ديات لمقتول واحد ولأن الله تعالى قال @QB@ ~~الحر بالحر @QE@ البقرة 178 وقال @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~@QE@ المائدة 45 # فمقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة ولأن التفاوت في الأوصاف ~~يمنع بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد والتفاوت في العدد أولى # قال ابن المنذر لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم # روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء PageV08P230 ~~قتلوا رجلا وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا وعن علي رضي الله ~~عنه أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا # وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان ~~إجماعا ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد ~~القذف ويفارق الدية فإنها تتبعض والقصاص لا يتبعض ولأن القصاص لو سقط ~~بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجر # فصل ولا يعتبر في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في سببه فلو جرحه ~~رجل جرحا والآخر مائة أو جرحه أحدهما موضحة والآخر آمة أو أحدهما جائفة ~~والآخر غير جائفة فمات كانا سواء في القصاص والدية لأن اعتبار التساوي يفضي ~~إلى سقوط القصاص عن المشتركين ms4317 إذلا يكاد جرحان يتساويان من كل وجه ولو ~~احتمل التساوي لم يثبت الحكم لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفي ~~باحتمال الوجود بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في انتفاء الحكم ولأن الجرح ~~الواحد يحتمل أن يموت منه دون المائة كما يحتمل أن يموت من الموضحة دون ~~الآمة ومن غير الجائفة دون الجائفة ولأن الجراح إذا صارت نفسا سقط اعتبارها ~~فكان حكم الجماعة كحكم الواحد ألا ترى أنه لو قطع أطرافها كلها فمات وجبت ~~دية واحدة كما لو قطع طرفه فمات # فصل إذا اشترك ثلاثة في قتل رجل فقطع أحدهم يده والآخر رجله وأوضحه ~~الثالث فمات فللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية فيأخذ من كل واحد ~~ثلثها وله أن يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وله أن يعفو ~~عن اثنين فيأخذ منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث فإن برئت جراحة أحدهم ومات ~~من الجرحين الآخرين فله أن يقتص من الذي برىء جرحه بمثل جرحه ويقتل الآخرين ~~أو يأخذ منهما دية كاملة أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن ~~يعفو عن الذي برىء جرحه ويأخذ منه دية جرحه فإن ادعى الموضح أن جرحه برىء ~~قبل موته وكذبه شريكاه نظرت في الولي فإن صدقه ثبت حكم البرء بالنسبة إليه ~~فلا يملك قتله ولا مطالبته بثلث الدية وله أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه ~~أرشها ولم يقبل قوله في حق شريكه لأن الأصل عدم البرء فيها لكن إذا اختار ~~الولي القصاص فلا فائدة لهما في إنكار ذلك لأن له أن يقتلهما سواء برئت أو ~~لم تبرأ وإن اختار الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها وإن كذبه الولي حلف وله ~~الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكه بأكثر من ~~ثلثها فإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة لإقرارهما بوجوبها ~~وللولي أخذها منهما إن صدقهما وإن لم يصدقهما وعفا إلى الدية لم يكن له ~~أكثر من ثلثيها لأنه لا يدعي أكثر من ذلك وتقبل ms4318 شهادتهما له إن كانا قد ~~تابا وعدلا لأنهما لا يجران إلا أنفسهما بذلك نفعا فيسقط القصاص عنه ولا ~~يلزمه أكثر من أرش موضحة # فصل إذا قطع رجل يده من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق ثم مات نظرت فإن ~~كانت جراحة الأول برئت قبل قطع الثاني فالثاني هو القاتل وحده وعليه القود ~~أو الدية كاملة إن عفا عن قتله وله قطع يد الأول أو نصف الدية وإن لم تبرأ ~~فهما قاتلان وعليهما القصاص في النفس وإن عفا إلى الدية وجبت عليهما وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو القاتل الثاني وحده لا قصاص على الأول في ~~النفس لأن قطع الثاني قطع سراية قطعه PageV08P231 ومات بعد زوال جنايته ~~فأشبه ما لو اندمل جرحه # وقال مالك إن قطعه الثاني عقيب قطع الأول قتلا جميعا وإن عاش بعد قطع ~~الأول حتى أكل وشرب ومات عقيب قطع الثاني فالثاني هو القاتل وحده وإن عاش ~~بعدهما حتى أكل وشرب فللأولياء أن يقسموا على أيهما شاؤوا ويقتلوه # ولنا إنهما قطعان لو مات بعد كل واحد منهما وحده لوجب عليه القصاص فإذا ~~مات بعدهما وجب عليهما القصاص كما لو كان في يدين ولأن القطع الثاني لا ~~يمنع جنايته بعده فلا يسقط حكم ما قبله كما لو كان في يدين ولا نسلم زوال ~~جنايته ولا قطع سرايته فإن الألم الحاصل بالقطع الأول لم يزل وإنما انضم ~~إليه الألم الثاني فضعفت النفس عن احتمالها فزهقت بهما فكل القتل بهما ~~ويخالف الاندمال فإنه لا يبقى معه الألم الذي حصل في الأعضاء الشريفة ~~فاختلفا فإن ادعى الأول أن جرحه اندمل فصدقه الولي سقط عنه القتل ولزمه ~~القصاص في اليد أو نصف الدية وإن كذبه شريكه واختار الولي القصاص فلا فائدة ~~له في تكذيبه لأن قتله واجب وإن عفا عنه إلى الدية فالقول قوله مع يمينه # ولا يلزمه أكثر من نصف الدية وإن كذب الولي الأول حلف وكان له قتله لأن ~~الأصل عدم ما ادعاه ولو ادعى الثاني اندمال جرحه فالحكم فيه ms4319 كالحكم في ~~الأول إذا ادعى ذلك # # | مسألة قال ( وإذا قطعوا بها قطعت نظيرتها من كل واحد منهم ) # وجملته أن الجماعة إذا اشتركوا في جرح موجب للقصاص وجب القصاص على جميعهم ~~وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال الحسن والزهري والثوري وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر لا نقطع يدان بيد واحدة ويتعين ذلك وجها في مذهب أحمد # لأنه روي عنه أن الجماعة لا يقتلون بالواحد وهذا تنبيه على أن الأطراف لا ~~تؤخذ بطرف واحد لأن الأطراف يعتبر التساوي فيها بدليل أنا لا نأخذ الصحيحة ~~بالشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصتها ولا أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ولا ~~يمينا بيسار ولا يسارا بيمين ولا نساوي بين الطرف والأطراف فوجب امتناع ~~القصاص بينهما ولا يعتبر التساوي في النفس فإننا نأخذ الصحيح بالمريض وصحيح ~~الأطراف بمقطوعها وأشلها ولأنه يعتبر في القصاص في الأطراف التساوي في نفس ~~القطع بحيث لو قطع كل واحد من جانب لم يجب القصاص بخلاف النفس ولأن ~~الاشتراك الموجب للقصاص في النفس يقع كثيرا فوجب القصاص زجرا عنه كيلا يتخذ ~~وسيلة إلى كثرة القتل والاشتراك المختلف فيه لا يقع إلا في غاية الندرة فلا ~~حاجة إلى الزجر عنه ولأن إيجاب القصاص على المشتركين في النفس يحصل به ~~الزجر عن كل اشتراك أو عن الاشتراك المعتاد وإيجابه عن المشتركين في الطرف ~~لا يحصل به الزجر عن الاشتراك المعتاد ولا عن شيء من الاشتراك إلا على صورة ~~نادرة الوقوع بعيدة الوجود يحتاج في وجودها إلى تكلف فإيجاب القصاص للزجر ~~عنها يكون منعا لشيء ممتنع بنفسه لصعوبته وإطلاقا في القطع السهل المعتاد ~~بنفي القصاص عن فاعله وهذا لا فائدة فيه بخلاف الاشتراك في النفس يحققه أن ~~وجوب القصاص على الجماعة بواحد في النفس والطرف على خلاف الأصل لكونه يأخد ~~في الاستيفاء زيادة على ما فوت عليه ويخل بالتماثل المنصوص على النهي عما ~~عداه وإنما PageV08P232 خولف هذا الأصل في الأنفس زجرا عن الاشتراك الذي ~~يقع القتل به غالبا ففيما عداه يجب البقاء على أصل التحريم ولأن ms4320 النفس أشرف ~~من الطرف ولا يلزم من المحافظة عليها بأخذ الجماعة بالواحد المحافظة على ما ~~دونها بذلك # ولنا ما روي أن شاهدين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع ~~يده ثم جاءا بآخر فقال هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على ~~الثاني وغرمهما دية الأول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما فأخبر أن ~~القصاص على كل واحد منهما لو تعمدا قطع يد واحدة ولأنه أحد نوعي القصاص ~~فتؤخذ الجماعة بالواحد كالأنفس وأما اعتبار التساوي فمثله في الأنفس فإننا ~~نعتبر التساوي فيهما فلا نأخذ مسلما بكفار ولا حر بعبد وأما أخذ صحيح ~~الأطراف بمقطوعها فلأن الطرف ليس هو من النفس المقتص منها وإنما بفوت تبعا ~~ولذلك كانت ديتهما واحدة بخلاف اليد الناقصة والشلاء مع الصحيحة فإن ديتهما ~~مختلفة وأما اعتبار التساوي في الفعل فإنما اعتبر في اليد لأنه يمكن ~~مباشرتها بالقطع فإذا قطع كل واحد منها من جانب كان فعل كل واحد منها ~~متميزا عن فعل صاحبه فلا يجب على إنسان قطع محل لم يقطع مثله وأما النفس ~~فلا يمكن مباشرتها بالفعل وإنما أفعالهم في البدن فيفضي ألمه إليها فتزهق ~~ولا يتميز ألم فعل أحدهما من ألم فعل الآخر فكانا كالقاطعين في محل واحد ~~ولذلك لا يستوفي من الطلاف إلا في المفصل الذي قطع الجاني منه ولا يجوز ~~تجاوزه في النفس لو قتله بجرح في بطنه أو جنبه أو غير ذلك كان الاستيفاء من ~~العنق دون المحل الذي وقعت الجناية فيه # إذا ثبت هذا فإنما يجب القصاص على المشتركين في الطرف إذا اشتركوا فيه ~~على وجه ولا يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر إما بأن يشهدوا عليه بما يوجب ~~قطعه فيقطع ثم يرجعون عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف فيجب قطع ~~المكرهين كلهم والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فيقطعه أو يقطعوا يدا ~~أو يقلعوا عينا بضربة واحدة أو يضعوا حديدة على مفصل ويتحاملوا عليها جميعا ~~أو يمدوها فتبين فإن قطع كل واحد ms4321 منهم من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل ~~وأتمه غيره أو ضرب كل واحد ضربة أو وضعوا منشارا على مفصله ثم مدة كل واحد ~~إليه مرة حتى بانت اليد فلا قصاص فيه لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم ~~يشارك في قطع جميعها وإن كان قتل واحد منهم يمكن الاقتصاص بمفرده اقتص منه ~~وهذا مذهب الشافعي # # | مسألة قال ( وإذا قتل الأب وغيره عمدا قتل من سوى الأب ) # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى لا قصاص على واحد ~~منهما وهو قول أصحاب الرأي لأنه قتل تركب من موجب وغير موجب فلم يوجب كقتل ~~العامد والخاطىء والصبي والبالغ والمجنون والعاقل # ولنا أنه شارك في القتل العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد بقتله فوجب ~~عليه القصاص كشريك PageV08P233 الأجنبي ولا نسلم أن فعل الأب غير موجب فإنه ~~يقتضي الإيجاب لكونه تمحض عمدا عدوانا والجناية به أعظم إثما وأكثر جرما ~~ولذلك خصه الله تعالى بالنهي عنه فقال @QB@ ولا تقتلوا أولادكم @QE@ # ثم قال @QB@ إن قتلهم كان خطأ كبيرا @QE@ الإسراء 31 # ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنب # قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك فجعله ~~أعظم الذنوب بعد الشرك ولأنه قطع الرحم التي أمر الله تعالى بصلتها ووضع ~~الإساءة موضع الإحسان فهو أولى بإيجاب العقوبة والزجر عنه وإنما امتنع ~~الوجوب في حق الأب لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب الموجب فلا يمتنع ~~عمله في المحل الذي لا مانع فيه # وأما شريك الخاطىء فلنا فيه منع ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه لقصور ~~السبب عن الإيجاب فإن فعل الخاطىء غير موجب للقصاص ولا صالح له والقتل منه ~~ومن شريكه غير متمحض عمدا لوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهوق النفس ~~بخلاف مسألتنا # فصل وكل شريكين امتنع القصاص في حق أحدهما لمعنى فيه من غير قصور في ~~السبب فهو في وجوب القصاص على شريكه كالأب وشريكه مثل أن يشترك مسلم ms4322 وذمي ~~في قتل عبد عمدا عدوانا فإن القصاص لا يجب على المسلم والحر ويجب على الذمي ~~والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الأب لأن امتناع القصاص عن المسلم لإسلامه ~~وعن الحر لحريته وانتفاء مكافأة المقتول له # وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعله ولا إلى شريكه فلم يسقط القصاص عنه # وقد نقل عبد الله بن أحمد قال سألت أبي رحمه الله عن حر وعبد قتلا عبدا ~~عمدا قال أما الحر فلا يقتل بالعبد وعلى الحر نصف قيمة العبد في ماله ~~والعبد إن شاء سيده أسلمه وإلا فداه بنصف قيمة العبد # وظاهر هذا أنه لا قصاص على العبد فيخرج مثل ذلك في كل قتل شارك فيه من لا ~~يجب عليه القصاص # # | مسألة قال ( وإذا اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ لم يقتل واحد منهم ~~وعلى العاقل ثلث الدية في ماله وعلى عاقلة كل واحد من الصبي والمجنون ثلث ~~الدية وعتق رقبتين في أموالهما لأن عمدهما خطأ ) # أما إذا شاركوا في القتل من لا قصاص عليه لمعنى في فعله كالصبي والمجنون ~~فالصحيح في المذهب أنه لا قصاص عليه وبهذا قال الحسن والأوزاعي وإسحاق وأبو ~~حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن القود يجب على ~~البالغ العاقل حكاها ابن المنذر عن أحمد وحكي ذلك عن مالك وهو القول الثاني ~~للشافعي وروي ذلك عن قتادة والزهري وحماد لأن القصاص عقوبة تجب عليه جزاء ~~لفعله فمتى كان فعله عمدا عدوانا وجب القصاص عليه ولا ننظر إلى فعل شريكه ~~بحال ولأنه شارك في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك الأجنبي وذلك ~~لأن الإنسان إنما يؤخذ بفعله لا بفعل غيره فعلى هذا يعتبر فعل PageV08P234 ~~الشريك منفردا فمتى تمحض عمدا عدوانا وكان المقتول مكافئا له وجب عليه ~~القصاص # وبنى الشافعي قوله على أن فعل الصبي والمجنون إذا تعمداه عمد لأنهما ~~يقصدان القتل وإنما سقوط القصاص عنهما لمعنى فيهما وهو عدم التكليف فلم ~~يقتض سقوطه عن شريكهما كالأبوة # ولنا إنه شارك من لا مأثم عليه ms4323 في فعله فلم يلزمه قصاص # كشريك الخاطىء ولأن الصبي والمجنون لا قصد لهما صحيح ولهذا لا يصح ~~إقرارهما فكان حكم فعلهما حكم الخطأ وهذا معنى قول الخرقي عمدهما خطأ أي في ~~حكم الخطأ في انتفاء القصاص عنده ومدار ديته وحمل عاقلتهما إياها ووجوب ~~الكفارة # إذا ثبت هذا فإن الدية تجب عليهم أثلاثا على كل واحد منهم ثلثها لأن ~~الدية بدل المحل ولذلك اختلفت باختلافه والمحل المتلف واحد فكانت ديته ~~واحدة ولأنها تتقدر بقدره أما القصاص فإنما كمل في كل واحد لأنه جزاء الفعل ~~وأفعالهم متعددة فتعد في حقهم وكمل في حق كل واحد كما لو قذف جماعة واحدا ~~إلا أن الثلث الواجب على المكلف يلزم في ماله حالا لأن فعله عمد والعاقلة ~~لا تحمل العمد وما يلزم الصبي والمجنون فعلى عاقلتهما لأن عمدها خطأ ~~والعاقلة تحمل جناية الخطأ إذا بلغت ثلث الدية وتكون مؤجلة عاما فإن الواجب ~~متى كان ثلث الدية كان أجله عاما ويلزم كل واحد منهما الكفارة من ماله لأن ~~فعلهما خطأ والقاتل الخاطىء والمشارك في القتل خطأ يلزمه كفارة لأنها لا ~~تجب بدلا عن المحل ولهذا لم تختلف وإنما وجبت تكفيرا للفعل ومحوا لأثره ~~فوجب تكميلها كالقصاص # # | مسألة قال ( ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر ) # هذا قول عامة أهل العلم منهم النخعي والشعبي والزهري وعمر بن عبد العزيز ~~ومالك وأهل المدينة والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال يقتل الرجل بالمرأة ويعطى أولياؤه نصف ~~الدية # أخرجه سعيد وروي مثل هذا عن أحمد وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وحكي عنهما مثل ~~قول الجماعة ولعل من ذهب إلى القول الثاني يحتج بقول علي رضي الله عنه # ولأن عقلها نصف عقله فإذا قتل بها بقي له بقية فاستوفيت ممن قتله # ولنا قوله تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ المائدة 45 # وقوله @QB@ الحر بالحر @QE@ البقرة 178 # مع عموم سائر النصوص وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يهوديا رض ~~رأس جارية من الأنصار وروى أبو بكر بن ms4324 محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ~~والأسنان وأن الرجل يقتل بالمرأة وهو كتاب مشهور عند أهل العلم متلقى ~~بالقبول عندهم ولأنهما شخصان يحد كل واحد منهم بقذف صاحبه فقتل كل واحد ~~منهما بالآخر كالرجلين ولا يجب مع القصاص شيء لأنه قصاص واجب فلم يجب معه ~~شيء على المقتص كسائر PageV08P235 القصاص واختلاف الأبدال لا عبرة به في ~~القصاص بدليل أن الجماعة يقتلون بالواحد والنصراني يؤخذ بالمجوسي مع اختلاف ~~دينيهما ويؤخذ العبد بالعبد مع اختلاف قيمتهما # فصل ويقتل كل واحد من الرجل والمرأة بالخنثى ويقتل بهما لأنه لا يخلو من ~~أن يكون ذكرا أو أنثى # # | مسألة قال ( ومن كان بينهما في النفس قصاص فهو بينهما في الجراح ) # وجملته أن كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس جرى القصاص بينهما في ~~الأطراف فيقطع الحر المسلم بالحر المسلم والعبد بالعبد والذمي بالذمي ~~والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر ويقطع الناقص بالكامل كالعبد بالحر والكافر ~~بالمسلم ومن لا يقتل بقتله لا يقطع طرفه بطرفه فلا يقطع مسلم بكافر ولا حر ~~بعبد ولا ولد بولد وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأبو ثور وإسحاق وابن ~~المنذر قال أبو حنيفة لا قصاص في الطرف بين مختلفي البدل فلا يقطع الكامل ~~بالناقص ولا الناقص بالكامل ولا الرجل المرأة ولا بالمرأة بالرجل ولا الحر ~~بالعبد ولا العبد بالحر ويقطع المسلم بالكافر والكافر بالمسلم لأن التكافؤ ~~معتبر في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ولا الكاملة بالناقصة ~~فكذا لا يؤخذ طرف الرجل بطرف المرأة ولا يؤخذ طرفها بطرفه كما لا تؤخذ ~~اليسرى باليمنى # ولنا إن من جرى بينهما القصاص في النفس جرى في الطرف كالحرين وما ذكروه ~~يبطل بالقصاص في النفس فإن التكافؤ معتبر بدليل أن المسلم لا يقتل بمستأمن ~~ثم يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة لأن المماثلة قد وجدت وزيادة فوجب أخذها ~~بها إذا رضى المستحق كما تؤخذ ناقصة الأصابع بكاملة الأصابع وأما اليسار ms4325 ~~واليمنى فيجريان مجرى النفس لاختلاف محليهما وهذا استوى بدلهما فعلم أنها ~~ليست ناقصة عنها شرعا ولا العلة فيهما ذلك # # | مسألة قال ( وإذا قتلاه وأحدهما مخطىء والآخر متعمد فلا قود على واحد ~~منهما وعلى العامد نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطىء نصفها وعليه في ~~ماله عتق رقبة مؤمنة ) # أما المخطىء فلا قصاص عليه للكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله ~~تعالى @QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 وقال تعالى @QB@ وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به @QE@ الأحزاب 5 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وأجمع أهل العلم على أنه لا قصاص عليه ~~وأما شريكه فأكثر أهل العلم لا يرون عليه قصاصا وبه قال النخعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أن عليه القصاص وحكي ذلك لأنه شارك في القتل ~~عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك العامد ولأن مؤاخذته بفعله وفعله عمد ~~وعدوان لا عذر له فيه # PageV08P236 ولنا إنه قتل لم يتمحض عمدا فلم يوجب القصاص كشبه العمد وكما ~~لو قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ ولأن كل واحد من الشريكين مباشرة ومتسبب ~~فإذا كانا عامدين فكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص فقام فعل شريكه مقام ~~فعله لتسببه إليه وهاهنا إذا أقمنا المخطىء مقام العامد صار كأنه قتله بعمد ~~وخطأ وهذا غير موجب # فصل وهل يجب القصاص على شريك نفسه وشريك السبع فيه وجهان ذكرهما أبو عبد ~~الله بن حامد وصورة ذلك أن يجرحه سبع ويجرحه إنسان عمدا إما قبل ذلك أو ~~بعده فيموت منهما أو يجرح نفسه عمدا ثم يخرجه غيره عمدا فيموت منهما فهل ~~يجب على المشارك له قصاص فيه وجهان واختلف عن الشافعي فيه وقال أصحاب الرأي ~~لا قصاص عليه لأنه شارك من لا يجب القصاص عليه فلم يلزمه قصاص كشريك ~~الخاطىء ولأنه قتل تركب من موجب وغير موجب فلم يوجب كالقتل الحاصل من عمد ~~وخطأ ولأنه ms4326 إذا لم يجب على شريك الخاطىء وفعله مضمون فلأن لا يجب على شريك ~~من لا يضمن فعله أولى # الوجه الثاني عليه القصاص وهو قول أبي بكر وروي عن أحمد أنه قال إذا جرحه ~~رجل ثم جرح الرجل نفسه فمات فعلى شريكه القصاص لأنه قتل عمد متمحض فوجب ~~القصاص على الشريك فيه كشريك الأب فأما إن جرح الرجل نفسه خطأ كأنه أراد ~~ضرب جارحة فأصاب نفسه أو خاط جرحه فصادف اللحم الحي فلا قصاص على شريكه في ~~أصح الوجهين وفيه وجه آخر أن عليه القصاص بناء على الروايتين في شريك ~~الخاطىء # فصل فإن جرحه إنسان فتداوي بسم فمات نظرت فإن كان سم ساعة يقتل في الحال ~~فقد قتل نفسه وقطع سراية الجرح وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح وننظر في ~~الجرح فإن كان موجبا للقصاص فلوليه استيفاؤه وإن لم يكن موجبا له فلوليه ~~الأرش وإن كان السم لا يقتل في الغالب وقد يقتل بفعل الرجل في نفسه عمد خطأ ~~والحكم في شريكه كالحكم في شريك الخاطىء وإذا لم يجب القصاص فعلى الجارح ~~نصف الدية وإن كان السم يقتل غالبا بعد مدة احتمل أن يكون عمد الخطأ أيضا ~~لأنه لم يقصد القتل إنما قصد التداوي فيكون كالذي قتله واحتمل أن يكون في ~~حكم العمد فيكون في شريكه الوجهان المذكوران في الفصل الذي قبله وإن جرح ~~رجل فخاط جرحه أو أمر غيره فخاطه له وكان ذلك مما يجوز أن يقتل فحكمه حكم ~~ما لو شرب سما يجوز أن يقتل على ما مضى فيه وإن خاطه غيره بغير إذنه كرها ~~فهما قاتلان عليهما القود وإن خاطه وليه أو الإمام وهو ممن لا ولاية عليه ~~فهما كالأجنبي وإن كان لهما عليه ولاية فلا قود عليهما لأن فعلهما جائز ~~لهما إذ لهما مداواته فيكون ذلك خطأ وهل على الجارح القود فيه وجهان بناء ~~على شريك الخاطىء # # | مسألة قال ( ودية العبد قيمته وإن بلغت ديات ) # أجمع أهل العلم أن في العبد الذي لا تبلغ قيمته ms4327 دية الحر قيمته وإن بلغت ~~قيمته دية الحر أو زادت عليها PageV08P237 فذهب أحمد رحمه الله إلى أن فيه ~~قيمته بالغة ما بلغت وإن بلغت ديات عمدا كان القتل أو خطأ سواء ضمن باليد ~~أو بالجناية وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ~~وإياس بن معاوية والزهري ومكحول ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي يوسف ~~وقال النخعي والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد لا تبلغ به دية الحر وقال ~~أبو حنيفة ينتقص عن دية الحر دينارا أو عشرة دراهم القدر الذي يقطع به ~~السارق # وهذا إذا ضمن بالجناية وإن ضمن باليد بأن يغضب عبدا فيموت في يده فإن ~~قيمته تجب وإن زادت على دية الحر واحتجوا بأنه ضمان آدمي فلم يزد على دية ~~الحر كضمان الحر وذلك لأن الله تعالى لما أوجب في الحر دية لا تزيد وهو ~~أشرف لخلوصه من نقيصة الرق كان تنبيها على دية العبد المنقوص لا يزاد عليها ~~فنجعل مالية العبد معيارا للقدر الواجب فيه ما لم يزد على الدية فإذا زاد ~~علمنا خطأ ذلك فنرده إلى دية الحر كأرش ما دون الموضحة يجب فيه ما تخرجه ~~الحكومة ما لم يزد على أرش الموضحة فنرده إليها # ولنا إنه مال متقوم فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت كالفرس أو مضمون ~~بقيمته فكانت جميع القيمة كما لو ضمنه باليد ويخالف الحر فإنه ليس بمضمون ~~بالقيمة وإنما ضمن بما قدره الشرع فلم يتجاوزه ولأن ضمان الحر ليس بضمان ~~مال ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة المالية وينقص ~~بنقصانها فاختلفا وقد حكى أبو الخطاب عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه لا ~~يبلغ بالعبد دية الحر # والمذهب الأول # PageV08P238 # | باب القود # القود القصاص # ولعله إنما سمي بذلك لأن المقتص منه في الغالب يقاد بشيء يربط فيه أو ~~بيده إلى القتل فسمي القتل قودا لذلك # # | مسألة قال ( ولو شق بطنه فأخرج حشوته فقطعها فأبانها منه ثم ضرب عنقه ~~آخر فالقاتل هو الأول ولو شق بطنه ثم ms4328 ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لأن ~~الأول لا يعيش مثله والثاني قد يعيش مثله ) # وجملته أنه إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فإن كانت الأولى أخرجته من ~~حكم الحياة مثل قطع حشوته أي ما في بطنه وإبانتها منه أو ذبحه ثم ضرب عنقه ~~الثاني فالأول هو القاتل لأنه لا يبقى مع جنايته حياة فالقود عليه خاصة ~~وعلى الثاني التعزير كما لو جنى على ميت وإن عفا الولي إلى الدية فهي على ~~الأول وحده وإن كان جرح الأول يجوز بقاء الحياة معه مثل شق البطن من غير ~~إبانة الحشوة أو قطع طرف ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لأنه لم يخرج ~~الأول من حكم الحياة فيكون الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس ~~والدية كاملة إن عفا عنه ثم ننظر في جرح الأول فإن كان موجبا للقصاص كقطع ~~الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه والعفو عن ديته مطلقا وإن كان لا يوجب ~~القصاص كالجائفة ونحوها فعليه الأرش وإنما جعلنا عليه القصاص لأن فعل ~~الثاني قطع سراية جراحة فصار كالمندمل الذي لا يسري وهذا مذهب الشافعي ولا ~~أعلم فيه مخالفا ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا ~~يخرج به من حكم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة مثل خرق المعي أو أم ~~الدماغ فضرب الثاني عنقه فالقاتل هو الثاني لأنه فوت حياة مستقرة وقيل هو ~~في حكم الحياة بدليل أن عمر رضي الله عنه لما جرح دخل عليه الطبيب فسقاه ~~لبنا فخرج يصلد فعلم الطبيب أنه ميت فقال اعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى ~~وجعل الخلافة إلى أهل الشورى فقبل الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه ~~وعهده فلما كان حكم الحياة باقيا كان الثاني مفوتا لها فكان هو القاتل كما ~~لو قتل عليلا لا يرجى برء علته # فصل إذا ألقى رجلا من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقتله فالقصاص على من قتله ~~لأنه فوت حياته قبل المصير إلى حال يئسوا فيها من حياته فأشبه ما لو ms4329 رماه ~~إنسان بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار ~~آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه وبهذا قال الشافعي إن رماه من مكان يجوز ~~أن يسلم منه وإن رماه من شاهق لا يسلم منه الواقع ففيه وجهان أحدهما كقولنا # والثاني الضمان عليهما بالقصاص والدية عند سقوطه لأن كل واحد منهما سبب ~~للإتلاف # ولنا إن الرمي سبب والقتل مباشرة فانقطع حكم السبب كالدافع مع الحافر ~~والجارح مع الذابح وكالصور التي ذكرنا # وما ذكروه باطل بهذه الأصول المذكورة # PageV08P239 # | مسألة قال ( وإذا قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب عنقه قبل أن تندمل جراحه ~~قتل ولم تقطع يده ولا رجلاه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله ~~والرواية الأخرى قال إنه وهل أن يفعل به كما فعل فإن عفا عنه الولي فعليه ~~دية واحدة ) # وجملة ذلك أن الرجل إذا جرح رجلا ثم ضرب عنقه قبل اندمال الجرح فالكلام ~~في المسألة في حالين أحدهما أن يختار الولي القصاص فاختلفت الرواية عن أحمد ~~في كيفية الاستيفاء فروى عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق وبه قال عطاء ~~والثوري وأبو يوسف ومحمد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~قود إلا بالسيف رواه ابن ماجة ولأن القصاص أحد بدلي النفس فدخل الطرف في ~~حكم الجملة كالدية فإنه لو صار الأمر إلى الدية لم تجب إلا دية النفس ولأن ~~القصد من القصاص في النفس تعطيل الكل وإتلاف الجملة وقد أمكن هذا بضرب ~~العنق فلا يجوز تعديته بإتلاف أطرافه كا لو قتله بسيف كال فإنه لا يقتل ~~بمثله # والرواية الثانية عن أحمد قال إنه لأهل أن يفعل به كما فعل يعني أن ~~للمستوفي أن يقطع أطرافه ثم يقتله # وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور لقول ~~الله تعالى @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ النحل 126 ~~وقوله سبحانه @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ~~البقرة 194 ولأن النبي ms4330 صلى الله عليه وسلم رض رأس يهودي لرضه رأس جارية من ~~الأنصار بين حجرين ولأن الله تعالى قال @QB@ والعين بالعين @QE@ المائدة 45 ~~وهذا قد قلع عينه فيجب أن تقلع عينه للآية # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه ~~ولأن القصاص موضوع على المماثلة ولفظه مشعر به فوجب أن يستوفي منه مثل ما ~~فعل كما لو ضرب العنق آخر غيره # فأما الحديث لا قود إلا بالسيف فقال أحمد ليس إسناده بجيد # الحال الثاني أن يصير الأمر إلى الدية إما بعفو الولي أو كون الفعل خطأ ~~أو شبه عمد أو غير ذلك فالواجب دية واحدة # هذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب دية الأطراف المقطوعة ودية النفس ~~لأنه لما قطع بسراية الجرح بقتله صار كالمستقر فأشبه ما لو قتله غيره ولهذا ~~لم يسقط القصاص فيه # ولنا إنه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل أرش الجراحة في أرش النفس كما لو ~~سرت إلى نفسه والقصاص في الأطراف على إحدى الروايتين لا يجب وإن وجب فإن ~~القصاص لا يشبه الدية لأن سراية الجرح لا تسقط القصاص فيه وتسقط ديته # فصل ومتى قلنا له أن يستوفي بمثل ما فعل بوليه فأحب أن يقتصر على ضرب ~~عنقه فله ذلك PageV08P240 وهو أفضل وإن قطع أطرافه التي قطعها الجانب أو ~~بعضها ثم عفا عن قتله فكذلك لأنه تارك بعض حقه وإن قطع بعض أطرافه ثم عفا ~~إلى الدية لم يكن له ذلك لأن جميع ما فعل بوليه لا يجب به إلا دية واحدة ~~فلا يجوز أن يستوفي بعضه ويستحق كمال الدية فإن فعل فله ما بقي من الدية ~~فإن لم يبق منها شيء فلا شيء له وإن قلنا ليس له أن يستوفي إلا بضرب العنق ~~فاستوفى منه بمثل ما فعل فقد أساء ولا شيء عليه سوى المأثم لأن فعل الجاني ~~في الأطراف لم يوجب عليه شيئا يختص بها فكذلك فعل المستوفي إن قطع الجاني ~~طرفا واحدا ثم عفا إلى الدية لم ms4331 يكن له إلا تمامها وإن قطع ما تجب به الدية ~~ثم عفا لم يكن له شيء وإن قطع ما يجب به أكثر من الدية ثم عفا احتمل أن ~~يلزمه ما زاد على الدية لأنه لا يستحق أكثر من الدية وقد فعل ما يوجب أكثر ~~منها فكانت الزيادة عليه واحتمل أن لا يلزمه شيء لأنه لو قتله لم يلزمه شيء ~~فإذا ترك قتله وعفا عنه فأولى أن لا يلزمه شيء ولأنه فعل بعض ما فعل بوليه ~~فلم يلزمه شيء كما لو قلنا إن له أن يستوفي مثل ما فعل به # فصل فإن قطع يديه ورجليه أو جرحه جرحا يوجب القصاص إذا انفرد فسرى إلى ~~النفس فله القصاص في النفس وهل له أن يستوفي القطع قبل القتل على روايتين ~~ذكرهما القاضي وبناهما على الروايتين المذكورتين في المسألة # إحداهما ليس له قطع الطرف وهو مذهب أبي حنيفة لأن ذلك يفضي إلى الزيادة ~~على ما جناه الأول والقصاص يعتمد المماثلة فمتى خيف فيه الزيادة سقط كما لو ~~قطع يده من نصف الذراع والثانية يجب القصاص في الطرف فإن مات به وإلا ضربت ~~عنقه # وهذا مذهب الشافعي لما ذكرناه في أول المسألة وذكر أبو الخطاب أنه لا ~~يقتض منه في الطرف رواية واحدة وأنه لا يصح تخريجه على الروايتين في ~~المسألة لإفضاء هذا إلى الزيادة بخلاف المسألة # والصحيح تخريجه على الروايتين وليس هذا بزيادة لأن فوات النفس بسراية ~~فعله وسراية فعله كفعله فأشبه ما لو قطعه ثم قتله ولأن زيادة الفعل في ~~الصورة محتمل في الاستيفاء كما لو قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء ~~إلا بضربتين # فصل وإن جرحه جرحا لا قصاص فيه ولا يلزم فوات الحياة به مثل أن أجافه أو ~~أمه أو قطع يده من نصف ذراعه أو رجله من نصف ساقه فمات منه أو قطع يدا ~~ناقصة الأصابع أو شلاء أو زائدة ويد القاطع أصلية صحيحة فالصحيح في المذهب ~~أنه ليس له فعل وليس له أن يقتص إلا في العنق بالسيف ms4332 ذكره أبو بكر والقاضي ~~وقال غيرهما فيه رواية أخرى له أن يقتض بمثل ما فعله لأنه صار قتلا فكان له ~~القصاص بمثل فعله كما لو رض رأسه بحجر فقتله به والصحيح الأول لأن هذا لو ~~انفرد لم يكن فيه قصاص فلم يجز القصاص فيه مع القتل كما لو قطع يمينه ولم ~~يكن للقاطع يمين لم يكن له أن يستوفي من يساره وفارق ما إذا رض رأسه فمات ~~لأن ذلك الفعل قتل مفرد وهاهنا قتل وقطع والقطع لا يوجب قصاصا فبقي مجرد ~~القتل فإذا جمع المستوفي بينهما فقد زاد قطعا لم يرد الشرع باستيفائه فيكون ~~حراما وسواء في هذا ما إذا قطع ثم قتل عقيبه وبين ما إذا قطع فسرى إلى ~~النفس # PageV08P241 فصل فأما قطع اليمنى ولا يمنى للقاطع أو اليد ولا يد له أو ~~قلع العين ولا عين له فمات المجني عليه فإنه يقتل بالسيف في العنق ولا قصاص ~~في طرفه ولا أعلم فيه خلافا لأن القصاص إنما يكون من مثل العضو المتلف وهو ~~هاهنا معدوم ولأن القصاص فعل مثل ما فعل الجاني ولا سبيل إليه ولأنه لو قطع ~~ثم عفا عن القتل لصار مستوفيا رجلا ممن لم يقطع له مثلها أو أذنا بدلا عن ~~عين وهذا غير جائز وهذا يدل على فساد الوجه الثاني في الفصل الذي قبله # فصل وإن قتله بغير السيف مثل أن قتله بحجر أو هدم أو تغريق أو خنق فهل ~~يستوفي القصاص بمثل فعله فيه روايتان إحداهما له ذلك وهو قول مالك والشافعي # والثانية لا يستوفي إلا بالسيف في العنق وبه قال أبو حنيفة فيما إذا قتله ~~بمثقل الحديد على إحدى الروايتين عنده أو جرحه فمات ووجه الروايتين ما تقدم ~~في أول المسألة ولأن هذا لا تؤمن معه الزيادة على ما فعله الجاني فلا يجب ~~القصاص بمثل آلته كما لو قطع الطرف بآلة كالة أو مسمومة أو بالسيف فإنه لا ~~يستوفى بمثله ولأن هذا لا يقتل به المرتد فلا يستوفي به القصاص كما لو قتله ms4333 ~~بتجريع الخمر أو بالسحر ولا تفريع على هذه الرواية # فأما على الرواية الأخرى فإنه إذا فعل به مثل فعله فلم يمت قتله بالسيف ~~وهذا أحد قولي الشافعي # والقول الثاني أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت به لأنه قتله بذلك فله ~~قتله بمثله # ولنا إنه قد فعل به مثل فعله فلم يزد عليه كما لو جرحه جرحا أو قطع منه ~~طرفا فاستوفى منه الولي مثله فلم يمت به فإنه لا يكرر عليه الجرح بغير خلاف ~~ويعدل إلى ضرب عنقه فكذا هاهنا # فصل وإن قتله بما لا يحل لعينه مثل أن لاط به فقتله أو جرعه خمرا أو سحره ~~لم يقتل بمثله اتفاقا ويعدل إلى القتل بالسيف وحكى أصحاب الشافعي فيمن قتله ~~باللواط وتجريع الخمر وجها آخر أنه يدخل في دبره خشبة يقتله بها ويجرعه ~~الماء حتى يموت # ولنا إن هذا محرم لعينه فوجب العدول عنه إلى القتل بالسيف كما لو قتله ~~بالسحر وإن حرقه فقال بعض أصحابنا لا يحرق لأن التحريق محرق لحق الله تعالى ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعذب بالنار إلا رب النار ولأنه داخل في ~~عموم الخبر وهذا مذهب أبي حنيفة وقال القاضي الصحيح أن فيه روايتين ~~كالتغريق # إحداهما يحرق وهو مذهب الشافعي لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه وحملوا الحديث الأول على غير ~~القصاص في المحرق # فصل إذا زاد مستوفي القصاص في النفس على حقه مثل أن يقتل وليه فيقطع ~~المقتص أطرافه أو بعضها نظرنا فإن عفا بعد قطع طرفه فعليه ضمان ما أتلف ~~بديته وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد ~~لا ضمان عليه ولكن قد أساء ويعزر وسواء عفا عن القاتل أو قتله لأنه قطع ~~PageV08P242 طرفا من جملة استحق إتلافها فلم يضمنه كما لو قطع أصبعا من يد ~~يستحق قطعها # ولنا إنه قطع طرفا له قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانه كما لو ms4334 عفا ~~عنه ثم قطعه أو كما لو قطعه أجنبي فأما إن قطعه ثم قتله احتمل أن يضمنه ~~أيضا لأنه يضمنه إذا عفا عنه فكذلك إذا لم يعف عنه لأن العفو إحسان فلا ~~يكون موجبا للضمان واحتمل أن لا يضمنه وهو قول أبي حنيفة لأنه لو قطع ~~متعديا ثم قتل لم يضمن الطرف فلأن يضمنه إذا كان القتل مستحقا أولى # فأما القصاص فلا يجب في العرف بحال # ولا نعلم في هذا خلافا لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة هاهنا ~~متحققة لأنه متحقق لإتلاف هذا الطرف ضمنا لاستحقاقه إتلاف الجملة ولا يلزم ~~من سقوط القصاص أن لا تجب الدية بدليل امتناعه لعدم المكافآت # فأما إن كان الجاني قطع طرفه ثم قتله فاستوفى منه بمثل فعله فقد ذكرناه ~~فيما مضى وإن قطع طرفا غير الذي قطعه الجاني كأن قطع الجانب يده فقطع ~~المستوفي رجله احتمل أن يكون بمنزلة ما لو قطع يده لأن ديتهما واحدة # واحتمل أن تلزمه دية فقطع الرجل لأن الجاني لم يقطعها فأشبه ما لو لم ~~يقطع يده # فصل فأما إن كانت الزيادة في الاستيفاء لأنه الطرف مثل إن استحق قطع أصبع ~~فقطع اثنتين فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان عقدا من مفصل أو شجه يجب في ~~مثلها القصاص فعليه القصاص في الزيادة وإن كان خطأ أو جرحا لا يوجب القصاص ~~مثل من يستحق موضحة فاستوفاها هاشمة فعليه أرش الزيادة إلا أن يكون ذلك ~~بسبب من الجاني كاضطرابه حال الاستيفاء فلا شيء على المقتص لأنه حصل بفعل ~~الجاني فإن اختلفا هل فعله خطأ أو عمدا فالقول قول المقتص مع يمينه لأن هذا ~~مما يمكن الخطأ فيه وهو أعلم بقصده وإن قال المقتص حصل هذا باضطرابك أو فعل ~~من جهتك فالقول قول المقتص منه لأنه منكر فإن سرى الاستيفاء الذي حصلت فيه ~~الزيادة إلى نفس المقتص منه فمات أو إلى بعض أعضائه مثل أن قطع أصبعه فسرى ~~إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال حر ms4335 مفرط أو برد ~~شديد فسرى # فقال القاضي على المقتص نصف الدية لأنه تلف بفعلين جائز ومحرم ومضمون ~~وغير مضمون فانقسم الواجب عليهما نصفين كما لو جرحه جرحا في حال ردته وجرحا ~~بعد إسلامه فمات منهما وهذا كله مذهب الشافعي # ويحتمل أن يلزمه ضمان السراية كلها فيما إذا اقتص بآلة مسمومة أو كالة ~~لأن الفعل كله محرم بخلاف قطع الأصبعين فإن أحدهما مباح # فصل قال القاضي ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان وحكاه عن أبي ~~بكر وهو مذهب الشافعي لأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف فيه فلا ~~يؤمن الحيف مع قصد التشفي # فإن استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع ويعزر لافتياته بفعل ما منع ~~فعله ويحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور السلطان إذا كان القصاص في النفس ~~لأن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل يقوده بنسعة فقال إن هذا قتل ~~أخي فاعترف بقتله # فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فاقتله رواه مسلم بمعناه # ولأن اشتراط حضور السلطان لا يثبت إلا بنص PageV08P243 أو إجماع أو قياس ~~ولم يثبت ذلك ويستحب أن يحضر شاهدين لئلا يجحد المجني عليه الاستيفاء وإذا ~~أراد المولى الاستيفاء فعلى السلطان أن يتفقد الآلة التي يستوفي بها فإن ~~كانت كالة منعه الاستيفاء بها لئلا يعذب المقتول # وقد روى شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء فإذا قتلتهم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وإن كانت مسمومة منعه الاستيفاء بها لأنها ~~تفسد البدن وربما منعت غسله وإن عجل فاستوفى بآلة كالة أو مسمومة عزر وإن ~~كان السيف صارما غير مسموم نظر في الولي فإن كان يحسن الاستيفاء ويكمله ~~بالقوة والمعرفة مكنه منه لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا @QE@ الإسراء 33 وقال عليه السلام من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ~~فإن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ولأنه حق له متميز فكان له استيفاؤه ~~بنفسه ms4336 إذا أمكنه كسائر الحقوق وإن لم يحسن الاستيفاء أمره بالتوكيل لأنه ~~عاجز عن استيفاء حقه فإن ادعى الولي المعرفة بالاستيفاء فأمكنه السلطان من ~~ضرب عنقه فضرب عنقه فأبانه فقد استوفى حقه وإن أصاب غيره وأقر بتعمد ذلك ~~عزر وإن قال أخطأت وكانت الضربة في موضع قريب من العنق كالرأس والمنكب قبل ~~قوله مع يمينه لأن هذا مما يجوز الخطأ في مثله وإن كان بعيدا كالوسط ~~والرجلين لم يقبل قوله لأن مثل هذا لا يقع الخطأ فيه ثم إن أراد العود ففيه ~~وجهان أحدهما لا يمكن منه لأنه تبين منه أنه لا يحسن الاستيفاء ويحتمل ~~العود إلى مثل فعله والثاني يمكن منه قاله القاضي لأن الظاهر تحرزه عن مثل ~~ذلك ثانيا وإن كان الولي لا يحسن الاستيفاء أمره بالتوكيل فيه لأنه حقه ~~فكان له التوكيل في استيفائه كسائر حقوقه # فإن لم يجد من يوكله إلا بعوض أخذ العوض من بيت المال # قال بعض أصحابنا يرزق من بيت المال رجل يستوفي الحدود والقصاص لأن هذا من ~~المصالح العامة فإن لم يحصل ذلك فالأجرة على الجاني لأنها أجرة لإيفاء الحق ~~الذي عليه فكانت عليه كأجرة الكيال في بيع المكيل ويحتمل أن تكون على ~~المقتص لأنه وكيله فكانت الأجرة على موكله كسائر المواضع والذي على الجاني ~~التمكين دون الفعل ولهذا لو أراد أن يقتص من نفسه لم يمكن منه ولأنه لو ~~كانت عليه أجرة التوكيل للزمته أجرة الولي إذا استوفى بنفسه # وإن قال الجاني أنا أقتص لك من نفسي لم يلزم تمكينه ولم يجز ذلك له لأن ~~الله قال @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 ولأن معنى القصاص أن يفعل ~~به كما فعل ولأن القصاص حق عليه لغيره فلم يجز أن يكون هو المستوفي له ~~كالبائع لا يستوفي من نفسه # فصل وإن كان القصاص لجماعة من الأولياء وتشاحوا في المتولي منهم ~~للاستيفاء أمروا بتوكيل أحدهم أو واحد من غيرهم ولم يجز أن يتولاه جميعهم ~~لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد أفعالهم فإن لم يتفقوا على ms4337 واحد وتشاحوا # وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء أقرع بينهم لأن الحقوق إذا تساوت وعدم ~~الترجيح صرنا إلى القرعة كما PageV08P244 لو تشاحوا في تزويج موليتهم فمن ~~خرجت له القرعة أمر الباقون بتوكيله ولا يجوز له الاستيفاء بغير إذنهم لأن ~~الحق لهم فلا يجوز استيفاؤه بغير إذنهم وإن لم يتفقوا على توكيل واحد منعوا ~~الاستيفاء حتى يوكلوا # # | مسألة قال ( وإن كانت الجراح برئت قبل قتله فعلى المعفو عنه ثلاث ديات ~~إلا أن يريدوا القود فيقيدوا ويأخذوا من ماله ديتين ) # أما إذا قطع يديه ورجليه فبرئت جراحه ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي ~~القتيل الخيار إن شاء عفا وأخذ ثلاث ديات دية لنفسه ودية ليديه ودية لرجليه ~~وإن شاء قتله قصاصا بالقتل وأخذ ديتين لأطرافه وإن أحب قطع أطرافه الأربعة ~~وأخذ دية لنفسه وإن أحب قطع يديه وأخذ ديتين لنفسه ورجليه وإن أحب قطع ~~رجليه وأخذ ديتين لنفسه ويديه وإن أحب قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي وإن ~~أحب قطع ثلاثة أطراف وأخذ دية الباقي وكذلك سائر فروعها لأن حكم القطع ~~استقر قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه بالقتل الحادث بعده كما لو قتله ~~أجنبي ولا نعلم في هذا مخالفا # فصل فإن اختلف الجاني والولي في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة ~~بينهما يسيرة لا يحتمل اندماله في مثلها فالقول قول الجاني بغير يمين # وإن اختلفا في مضي المدة فالقول قول الجاني مع يمينه لأن الأصل عدم مضيها ~~وإن كانت المدة مما يحتمل البر فيها فالقول قول الولي مع يمينه لأنه قد وجد ~~سبب وجوب الدية اليدين بقطعهما والجاني يدعي سقوط ديتهما بالقتل والأصل عدم ~~ذلك فإن كانت للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته ~~وإن كان للولي بينة ببرئه حكم له أيضا # وإن تعارضتا قدمت بينة الولي لأنها مثبتة للبرء ويحتمل أن يكون القول قول ~~الجاني إذا لم يكن لهما بينة لأن الأصل بقاء الجراحة وعدم اندمالها # وإن قطع أطرافه فمات واختلفا هل برأ قبل الموت ms4338 أو مات بسراية الجرح أو ~~قال الولي إنه مات بسبب آخر كأن لدغ أو من الشجة في رأس المجني عليه ~~ويستوفي أرش الباقي فإن كانت بقدر ثلثها فله ثلث أرش موضحة ذبح نفسه أو ~~ذبحه غيره فالحكم فيما إذا مات بغير سبب آخر كالحكم فيما إذا قتله سواء ~~وأما إذا مات بقتل أو سبب آخر ففيه وجهان أحدهما تقديم قول الجاني لأن ~~الظاهر بقاء الجناية والأصل عدم سبب آخر فيكون الظاهر معه # والثاني القول قول ولي الجناية لأن الأصل بقاء الديتين اللتين وجد سببهما ~~حتى يوجد ما يزيلهما فإن كانت دعواهما بالعكس فقال الولي مات من سراية قطعك ~~فعليك القصاص في النفس فقال الجاني بل اندملت جراحه قبل موته أو ادعى موته ~~بسبب آخر فالقول قول الولي مع يمينه لأن الجرح سبب للموت فقد تحقق والأصل ~~عدم الاندمال وعدم سبب آخر يحصل الزهوق به وسواء كان الجرح فيما يجب به ~~القصاص في الطرف كقطع اليد من مفصل ولا يوجبه كالجائفة والقطع من غير مفصل ~~وهذا كله مذهب الشافعي # # | مسألة قال ( ولو رمى وهو مسلم كافرا عبدا فلم يقع به السهم حتى عتق ~~وأسلم فلا قود وعليه دية حر مسلم إذا مات من سهمه ) # هذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي وقال أبو بكر يجب القود لأنه قتل مكافئا ~~له ظلما عمدا فوجب PageV08P245 القصاص كما لو كان حرا مسلما حال الرمي ~~يحققه أن الاعتبار بحال الجناية بدليل ما لو رمى مسلما حيا فلم يقع به ~~السهم حتى ارتد أو مات لم يلزمه شيء ولو رمى عبدا كافرا فلم يقع به السهم ~~حتى عتق وأسلم فعليه دية حر مسلم وقال أبو حنيفة يلزمه في العبد دية عبد ~~لمولاه لأن الإصابة ناشئة عن إرسال السهم فكان الاعتبار بها كحالة الجرح ~~فأما الكافر فمذهبه أن ديته دية المسلم وأنه يقتل به المسلم وكذلك يقتل ~~الحر بالعبد # ولنا على درء القصاص أنه لم يتعد إلى نفس مكافأته له حال الرمي فلم يجب ~~عليه قصاص كما لو ms4339 رمى حربيا أو مرتدا فأسلم وعلى أبي حنيفة أنه أتلف حرا ~~فضمنه ضمان الأحرار كما لو قصد صيدا وما قاله يبطل بما إذا رمى حيا فأصابه ~~ميتا أو صحيحا فأصابه معيبا # ولنا على أن ديته تجب لورثته دون سيده أنه إذا أسلم تجب ديته لورثته ~~المسلمين دون الكفار وإن مات مسلما حرا فكانت ديته لورثته المسلمين كما لو ~~كان كذلك حال رميه ولأن الميراث إنما يستحق بالموت فتعتبر حاله حينئذ لا ~~حين سبب الموت بدليل ما لو مرض وهو عبد كافر ثم أسلم ومات بتلك العلة ~~والواجب بدل المحل فيعتبر بالمحل الذي فات بها فيجب بقدره وقد فات بها نفس ~~حر مسلم والقصاص جزاء الفعل فيعتبر الفعل فيه والإصابة معا لأنهما طرفاه ~~فلذلك لم يجب القصاص بقتله # فصل ولم يفرق الخرقي بين كون الكافر ذميا أو غيره إلا أنه يتعين التفريق ~~فيه فمتى رمى إلى حربى في دار الحرب فأسلم قبل وقوع الرمية به فلا دية له ~~وفيه الكفارة لأنه رمى مندوب إليه مأمور به فأشبه ما لو قتله في دار الحرب ~~يظنه حربيا وكان قد أسلم وكتم إسلامه وفيه رواية أخرى أن فيه الدية على ~~عاقلة القاتل لأنه نوع خطأ فكذلك هاهنا ولو رمى مرتدا في دار الإسلام فأسلم ~~ثم وقع السهم به ضمنه لأنه مفرط بإرسال سهمه عليه لأن قتل المرتد إلى ~~الإمام لا إلى آحاد الناس وقتله بالسيف لا بالسهم # فصل ولو رمى حربيا فتترس بمسلم فأصابه فقتله نظرنا فإن كان تترس به بعد ~~الرمي ففيه الكفارة وفي الدية على عاقلة الرامي روايتان كالتي قبلها وإن ~~تترس به قبل الرمي لم يجز رميه إلا أن يخاف على المسلمين فيرمي الكافر ولا ~~يقصد المسلم فإذا قتله ففي ديته أيضا روايتان وإن رماه من غير خوف على ~~المسلم فقتله فعليه ديته لأنه لم يجز له رميه # فصل ولو قطع يد عبد ثم أعتق ومات أو يد ذمي ثم أسلم ومات ففيه وجهان ~~أحدهما الواجب دية حر مسلم لورثته ولسيده ms4340 منها أقل الأمرين من ديته أو أرش ~~جنايته اعتبارا بحال استقرار الجناية وقال القاضي وأبو بكر تجب قيمة العبد ~~بالغة ما بلغت مصروفة إلى السيد اعتبارا بحال الجناية لأنها الموجب للضمان ~~فاعتبرت حال وجودها ومقتضى قولهما ضمان الذمي الذي أسلم بدية ذمي ويلزمهما ~~على هذا أن يصرفاها إلى ورثته من أهل الذمة وهو غير صحيح لأن الدية لا تخلو ~~من أن تكون مستحقة للمجني عليه أو لورثته فإن كانت PageV08P246 له وجب أن ~~تكون لورثته المسلمين كسائر أمواله وأملاكه كالذي كسبه بعد جرحه وإن كانت ~~تحدث على ملك ورثته فورثته هم المسلمون دون الكفار # فصل وإذا قطع أنف عبد قيمته ألف دينار فاندمل ثم أعتقه السيد وجبت قيمته ~~بكمالها للسيد وإن أعتقه ثم اندمل فكذلك لأنه إنما استقر بالاندمال ما وجب ~~بالجناية والجناية كانت في ملك سيده وإن مات من سراية الجرح فكذلك في قول ~~أبي بكر والقاضي وهو قول المزني لأن الجناية يراعى فيها حال وجودها وقد ذكر ~~القاضي أن أحمد نص عليه في رواية حنبل فيمن فقأ عيني عبد ثم أعتق ومات ففيه ~~قيمته لا الدية ومقتضى قول الخرقي أن الواجب فيه دية حر وهو مذهب الشافعي ~~لأن اعتبار الجناية بحالة الاستقرار وقد ذكرناه وتصرف إلى السيد لأنه استحق ~~أقل الأمرين من ديته أو أرش الجرح والدية هاهنا أقل الأمرين وما ذكروه ~~ينتقض بما إذا قطع يديه ورجليه فمات بسراية الجرح فإن الواجب دية النفس لا ~~دية الجرح # فصل وإن قطع يد عبد فأعتق ثم عاد فقطع رجله واندمل القطعان فلا قصاص في ~~اليد لأنها قطعت في حال رقه ويجب فيها نصف قيمته أو ما نقصه القطع لسيده ~~ويجب القصاص في الرجل التي قطعها حال حريته أو نصف الدية إن عفا عن القصاص ~~لورثته # وإن اندمل قطع اليد وسرى قطع الرجل إلى نفسه ففي اليد نصف القيمة لسيده ~~وعلى القاطع القصاص في النفس أو الدية كاملة لورثته وإن اندمل قطع الرجل ~~وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص بقطعها أو ms4341 نصف الدية لورثته ولا قصاص في ~~اليد ولا في سرايتها وعلى الجاني دية حر لسيده منها أقل الأمرين من أرش ~~القطع أو دية الحر على قول ابن حامد وعلى قول أبي بكر والقاضي تجب قيمة ~~العبد لسيده اعتبارا بحال جنايته وإن سرى الجرحان لم يجب القصاص في النفس ~~ولا اليد لأنه مات من جرحين موجب وغير موجب فلم يجب القصاص كما لو جرحه ~~جرحين عمدا أو خطأ ولكن يجب القصاص في الرجل لأنه قطعها من حر فإن اقتص منه ~~وجب نصف الدية لأنه مات من جنايته وقد استوفى منه ما يقابل نصف الدية ~~وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية فإن زاد نصف الدية على نصف ~~القيمة كان الزائد للورثة وإن عفا ورثته عن القصاص فلهم أيضا نصف الدية وإن ~~كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندمل الجرحان فعلى قاطع اليد نصف القيمة ~~لسيده وعلى قاطع الرجل القصاص فيها أو نصف الدية وإن سرى الجرحان إلى نفسه ~~فلا قصاص على الأول لأنه قطع يد عبد وعليه نصف دية الحر لأن المجني عليه حر ~~في حال قرار الجناية وعلى الثاني القصاص في النفس إذا كان عمد القطع لأنه ~~شارك في القتل عمدا عدوانا فهو كشريك الأب ويتخرج إلا القصاص عليه في النفس ~~لأن الروح خرجت من سراية قطعين موجب وغير موجب بناء على شريك الأب وإن عفا ~~عنه إلى الدية فعليه نصف دية حر وإن قلنا بوجوب القصاص في النفس خرج في ~~وجوبه في الطرف روايتان وإن قلنا لا تجب في النفس وجب في الرجل # فصل وإن قلع عين عبد ثم أعتق ثم قطع آخر يده ثم قطع آخر رجله فلا قود على ~~الأول سواء PageV08P247 اندمل جرحه أو سرى وأما الآخران فعليهما القود في ~~الطرفين إن وقف قطعهما أو ديتهما إن عفا عنهما وإن سرت الجراحات كلها ~~فعليهما القصاص في النفس لأن جنايتهما صارت نفسا وفي ذلك وفي القصاص في ~~الطرف اختلاف وقد ذكرناه وإن عفا عنهما فعليهم الدية ms4342 أثلاثا وفيما يستحقه ~~السيد وجهان أحدهما أقل الأمرين من نصف القيمة أو ثلث الدية هذا قياس قول ~~أبي بكر لأنه بالقطع استحق نصف القيمة فإذا صارت نفسا وجب فيها ثلث الدية ~~فكان له أقل أمرين # والثاني له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية لأن الجناية إذا صارت ~~نفسا كان الاعتبار بما آلت إليه ألا ترى أنه لو جنى الجانيان الآخران قبل ~~العتق أيضا لم يكن على الأول إلا ثلث القيمة فلا يزيد حقه بالعتق كما لو ~~قلع رجل عينه أيضا ثم باعه سيده ثم قطع آخر يده وآخر رجله ثم مات فإنه يكون ~~للأول ثلث القيمة وإن كان أرش الجناية نصف القيمة فإذا قلنا بالوجه الأول ~~فلو كان الأول قطع إصبعيه أو هشمه والجانيان في الحرية قطعا يده فالدية ~~عليهم أثلاثا للسيد منها أقل الأمرين من أرش الأصبع وهو عشر القيمة أو ثلث ~~الدية ولو كان الجاني في حال الرق قطع يديه والجانيان في الحرية قطعا رجليه ~~وجبت الدية أثلاثا وكان للسيد منها أقل الأمرين من جميع قيمته أو ثلث الدية ~~وعلى الوجه الآخر يكون له في الفرعين أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث ~~الدية # فصل فإن كان الجانيان في حال الرق والواحد في حال الحرية فمات فعليهم ~~الدية وللسيد من ذلك في أحد الوجهين أقل الأمرين من أرش الجنايتين أو ثلثي ~~الدية وعلى الآخر أقل الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية # فصل وإن كان الجناة أربعة واحد في الرق وثلاثة في الحرية ومات كان للسيد ~~في أحد الوجهين الأقل من أرش الجناية أو ربع الدية وعلى الآخر الأقل من ربع ~~القيمة أو ربع الدية # وإن كان الثلاثة في الرق والواحد في الحرية كان للسيد أقل الأمرين من أرش ~~الجنايات وثلاثة أرباع الدية في أحد الوجهين وفي الآخر الأقل من ثلاثة ~~أرباع القيمة أو ثلاثة أرباع الدية ولو كانوا عشرة واحد في الرق وتسعة في ~~الحرية فالدية عليهم وللسيد فيها بحساب ما ذكرنا على اختلاف الوجهين ms4343 # فصل فإن قطع يده ثم أعتق فقطع آخر رجله ثم عاد الأول فقتله بعد الاندمال ~~فعليه القصاص للورثة ونصف القيمة للسيد وعلى الآخر القصاص للورثة في الرجل ~~أو نصف الدية فإن كان قبل الاندمال فعلى الجاني الأول القصاص في النفس دون ~~اليد لأنه قطعها في رقه فإن اختار الورثة القصاص في النفس سقط حق السيد ~~لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل الاندمال فإن الطرف داخل ~~في النفس في الأرش # وإن اختاروا العفو فعليه الدية دون أرش الطرف لأن أرش الطرف يدخل في ~~النفس وللسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو أرش الطرف # والباقي للورثة وأما الثاني فعليه نصف القصاص في الرجل لأن القتل قطع ~~PageV08P248 سرايتها فصار كما لو اندملت فإن عفا عنه فعليه القصاص في النفس ~~وهل يقطع طرفه على روايتين # فإن عفا الورثة فعليه دية واحدة # وأما الأول فعليه نصف القيمة للسيد ولا قصاص عليه وإن كان القاتل ثالثا ~~فقد استقر القطعان ويكون على الأول نصف القيمة لسيده وعلى الثاني القصاص في ~~الرجل أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية # فصل وإذا قطع رجل يد عبده ثم أعتقه ثم اندمل جرحه فلا قصاص عليه ولا ضمان ~~لأنه إنما قطع يد عبده وإنما استقر بالاندمال ما وجب بالجراح وإن مات بعد ~~العتق بسراية الجرح فلا قصاص فيه لأن الجناية كانت على مملوكه وفي وجود ~~الضمان وجهان أحدهما لا يجب شيء لأنه مات بسراية جرح غير مضمون أشبه ما لو ~~مات بسراية القطع في الحد وسراية القود ولأنا تبينا أن القطع كان قتلا ~~فيكون قاتلا لعبده فلا يلزمه ضمانه كما لو لم يعتقه # والثاني يضمنه بما زاد على أرش القطع من الدية لأنه مات وهو حر بسراية ~~قطع عدوان فيضمن كما لو كان القاطع أجنبيا لكن يسقط أرش القطع لأنه في ملكه ~~ويجب الزائد لورثته فإن لم يكن له وارث سواه وجبت لبيت المال ولا يرث السيد ~~شيئا لأن القاتل لا يرث # # | مسألة ms4344 قال ( وإذا قتل رجل اثنين واحدا بعد واحد فاتفق أولياء الجميع ~~على القود أقيد لهما وإن أراد ولي الأول القود والثاني الدية أقيد للأول ~~وأعطي أولياء الثاني الدية من ماله وكذلك إن أراد أولياء الأول الدية ~~والثاني القود ) # وجملة ذلك أنه إذا قتل اثنين فاتفق أولياؤهما على قتله بهما قتل بهما وإن ~~أراد أحدهما القود والآخر الدية قتل لمن أراد القود وأعطى أولياء الثاني ~~الدية من ماله سواء كان المختار للقود الثاني أو الأول وسواء قتلهما دفعة ~~واحدة أو دفعتين فإن بادر أحدهما فقتله وجب للآخر الدية في ماله أيهما كان ~~وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة ليس لهم إلا ذلك فإن طلب بعضهم الدية ~~فليس له وإن بادر أحدهم فقتل سقط حق الباقين لأن الجماعة لو قتلوا واحدا ~~قتلوا به # فكذلك إذا قتلهم واحد قتل بهم كالواحد بالواحد # وقال الشافعي لا يقتل إلا بواحد سواء اتفقوا على طلب القصاص أو لم يتفقوا ~~لأنه إذا كان لكل واحد استيفاء القصاص فاشتراكهم في المطالبة لا يوجب تداخل ~~حقوقهم كسائر الحقوق # ولنا على أبي حنيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم فمن قتل له قتيل فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل فظاهر هذا أن أهل كل قتيل ~~يستحقون ما اختاروه من القتل أو الدية فإذا اتفقوا على القتل وجب لهم وإن ~~اختار بعضهم الدية وجب له بظاهر الخبر ولأنهما جنايتان لا يتداخلان إذا ~~كانتا خطأ أو أحدهما فلم يتداخلا في العمد كالجنايات على الأطراف وقد ~~سلموها # ولنا على الشافعي أنه محل تعلق به حقان لا يتسع لهما معا رضى المستحقان ~~به عنهما فيكتفي به كما لو قتل عبد PageV08P249 عبدين خطأ فرضي بأخذه عنهما ~~ولأنهما رضيا بدون حقهما فجاز كما لو رضي صاحب الصحيحة بالشلاء أو ولي الحر ~~بالعبد وولي المسلم بالكافر وفارق ما إذا كان القتل خطأ فإن الجناية تجب في ~~الذمة والذمة تتسع لحقوق كثيرة وما ذكره مالك وأبو حنيفة فليس بصحيح فإن ~~الجماعة قتلوا بالواحد لئلا ms4345 يؤدي الاشتراك إلى إسقاط القصاص تغليظا للقصاص ~~ومبالغة في الزجر وفي مسألتنا ينعكس هذا فإنه إذا علم أن القصاص واجب عليه ~~بقتل واحد وإن قتل الثاني والثالث لا يزداد به عليه حق بادر إلى قتل من ~~يريد قتله وفعل ما يشتهي فعله فيصير هذا كإسقاط القصاص عنه ابتداء مع الدية # فصل وإن طلب كل ولي قتله بوليه مستقلا من غير مشاركة قدم الأول لأن حقه ~~أسبق ولأن المحل صار مستحقا له بالقتل الأول فإن عفا ولي الأول فلولي ~~الثاني قتله وإن طالب ولي الثاني قبل طلب الأول بعث الحاكم إلى ولي الأول ~~فأعلمه وإن بادر الثاني فقتله أساء وسقط حق الأول إلى الدية وإن كان ولي ~~الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر وإن عفا أولياء الجميع إلى الديات ~~فلهم ذلك وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا في المستوفى أقرع بينهم # فقدم من تقع له القرعة لتساوي حقوقهم وإن بادر غيره فقتله استوفى حقه ~~ويسقط حق الباقين إلى الدية وإن قتلهم متفرقا وأشكل الأول أو ادعى كل ولي ~~أنه الأول ولا بينة لهم فأقر القاتل لأحدهم قدم بإقراره وإن لم يقر أقرعنا ~~بينهم لاستواء حقوقهم # فصل وإن قطع يميني رجلين فالحكم فيه كالحكم في الأنفس على ما ذكرنا من ~~التفصيل والاختلاف إلا أن أصحاب الرأي قالوا يقاد لهما جميعا ويغرم لهما ~~دية اليد في ماله نصفين وهذا لا يصح لأنه يفضي إلى إيجاب القود في بعض ~~العضو والدية في بعضه والجمع بين البدل والمبدل في محل واحد ولم يرد الشرع ~~به ولا نظير له يقاس عليه # فصل وإن قطع يد رجل ثم قتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات فهو ~~قاتل لهما فإذا تشاحا في المستوفى للقتل قتل بالذي قتله لأن وجوب القتل ~~عليه أسبق فإن القتل بالذي قطعه إنما وجب عند السراية وهي متأخرة عن قتل ~~الآخر وأما القطع فإن قلنا إنه يستوفي منه مثل ما فعل فإنه يقطع له أولا ثم ~~يقتل الذي قتله ويجب للأول نصف ms4346 الدية وإن قلنا لا يستوفي القطع وجبت له ~~الدية كاملة ولم يقطع طرفه ويحتمل أن يجب له القطع على كل حال لأن القطع ~~إنما يدخل في القتل عند استيفاء القتل فإذا تعذر استيفاء القتل وجب استيفاء ~~الطرف لوجوب مقتضيه وعدم المانع من استيفائه كما لو لم يسر ولو كان قطع ~~اليد لم يسر إلى النفس فإنه تقطع يده أولا ثم يقتل وسواء تقدم القطع أو ~~تأخر وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يقتل ولا يقطع لأنه إذا قتل ~~تلف الطرف فلا فائدة في القطع فأشبه ما لو كانا لواحد # ولنا إنهما جنايتان على رجلين فلم يتداخلا كقطع يدي رجلين وما ذكره من ~~القياس غير صحيح لأنه قد PageV08P250 قال يد رجل ثم قتله يقصد المثلة به ~~قطع وقتل ونحن نوافقه على هذا في رواية فقد حصل الإجماع منها ومنهما على ~~انتفاء التداخل في الأصل فكيف يقيس عليه ولكنه ينقلب دليلا عليه فنقول قطع ~~وقتل فيستوفى منه مثل ما فعل كما لو فعله برجل واحد يقصد المثلة به ويثبت ~~الحكم في محل النزاع بطريق التنبيه فإنه إذا لم يتداخل حق الواحد فحق ~~الاثنين أولى ويبطل بهذا ما قاله من المعنى # فصل وإن قطع أصبعا من يمين رجل ويمينا لآخر وكان قطع الأصبع أسبق قطعت ~~أصبعه قصاصا وخير الآخر بين العفو إلى الدية وبين القصاص وأخذ دية الأصبع ~~ذكره القاضي وهو اختيار ابن حامد ومذهب الشافعي لأنه وجد بعض حقه فكان له ~~استيفاء الموجود وأخذ بدل المفقود كمن أتلف مثليا لرجل فوجد بعض المثل وقال ~~أبو بكر يخير بين القصاص ولا شيء له معه وبين الدية هذا قياس قوله وهو مذهب ~~أبي حنيفة لأنه لا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية كالنفس وإن كان قطع اليد ~~سابقا على قطع الإصبع قطعت يمينه قصاصا ولصاحب الأصبع أرشها ويفارق هذا ما ~~إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث قدمنا استيفاء القطع مع تأخره لأن قطع اليد ~~لا يمنع التكافؤ في النفس بدليل ms4347 أن نأخذ كامل الأطراف بناقصها وأن ديتهما ~~واحدة ونقص الأصبع يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة ~~بالناقصة واختلاف ديتهما وإن عفا صاحب اليد قطعت الأصبع لصاحبها وإن اختار ~~قطعها # # | مسألة قال ( وإذا جرحه جرحا يمكن الاقتصاص منه بلا حيف اقتص منه ) # وجملة ذلك أن القصاص يجري فيما دون النفس من الجروح إذا أمكن للنص ~~والإجماع أما النص فقول الله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 وروى ~~أنس بن مالك أن الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم ~~الأرش فأبوا إلا القصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله تكسر ~~ثنية الربيع والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها # فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص # قال فعفا القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو ~~أقسم على الله لأبره متفق عليه وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون ~~النفس إذا أمكن ولأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان ~~كالنفس في وجوبه # فصل ويشترط لوجوب القصاص في الجروح ثلاثة أشياء أحدها أن يكون عمدا محضا ~~فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعا ولأن الخطأ لا يوجب القصاص في النفس وهي ~~الأصل ففيما دونها أولى ولا يجب بعمد الخطأ وهو أن يقصد ضربه بما لا يفضي ~~إلى ذلك غالبا مثل أن يضربه بحصاة لا يوضح مثلها فتوضحه فلا يجب به القصاص ~~لأنه شبه العمد ولا يجب القصاص إلا بالعمد PageV08P251 المحض وقال أبو بكر ~~يجب به القصاص ولا يراعى فيه ذلك لعموم الآية # الثاني التكافؤ بين الجارح والمجروح وهو أن يكون الجاني يقاد من المجني ~~عليه لو قتله كالحر المسلم مع الحر المسلم فأما من لا يقتل بقتله فلا يقتص ~~منه فيما دون النفس له كالمسلم مع الكافر والحر مع العبد والأب مع ابنه ~~لأنه لا تؤخذ نفسه بنفسه فلا يؤخذ طرفه بطرفه ولا يجرح بجرحه كالمسلم مع ~~المستأمن # الثالث إمكان الاستيفاء من غير حيف ms4348 ولا زيادة لأن الله تعالى قال @QB@ ~~وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ النحل 126 وقال @QB@ فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ البقرة 194 ولأن دم الجاني ~~معصوم إلا في قدر جنايته فما زاد عليها يبقى على العصمة فيحرم استيفاؤه بعد ~~الجناية كتحريمه قبلها ومن ضرورة المنع من الزيادة المنع من القصاص لأنها ~~من لوازمه فلا يمكن المنع منها إلا بالمنع منه وهذا لا خلاف فيه نعلمه # وممن منع القصاص فيما دون الموضحة الحسن والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي # إذا ثبت هذا فإن الجرح الذي يمكن استيفاؤه من غير زيادة هو كل جرح ينتهي ~~إلى عظم كالموضحة في الرأس والوجه ولا نعلم في جواز القصاص في الموضحة ~~خلافا وهي كل جرح ينتهي إلى العظم في الرأس والوجه وذلك لأن الله تعالى ~~أوجب القصاص في الجروح فلو لم يجب هاهنا لسقط حكم الآية وفي معنى الموضحة ~~كل جرح ينتهي إلى عظم فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والساق والفخذ ~~في قول أكثر أهل العلم وهو منصوص الشافعي # وقال بعض أصحابه لا قصاص فيها لأنه لا يقدر فيها وليس بصحيح لقول الله ~~تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 ولأنه أمكن استيفاؤها بغير حيف ~~ولا زيادة لانتهائها إلى عظم فهي كالموضحة والتقدير في الموضحة ليس هو ~~المقتضي للقصاص ولا عدمه مانعا وإنما كان التقدير في الموضحة لكثرة شينها ~~وشرف محلها ولهذا ما قدر ما فوقها من شجاج الرأس والوجه ولا قصاص فيه وكذلك ~~الجائفة أرشها مقدر لا قصاص فيه # فصل ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس ولا بآلة يخشى منها الزيادة سواء ~~كان الجرح بها أو بغيرها لأن القتل إنما استوفى بالسيف لأنه آلته وليس ثمة ~~شيء يخشى التعدي إليه فيجب أن يستوفى ما دون النفس بآلته ويتوفى ما يخشى ~~منه الزيادة إلى محل لا يجوز استيفاؤه ولأننا منعنا القصاص بالكلية فيما ~~يخشى الزيادة في استيفائه فلأن نمنع الآلة التي يخشى منها ذلك أولى فإن كان ~~الجرح موضحة أو ما أشبهها ms4349 فبالموسى أو حديد ماضية معدة لذلك ولا يستوفي ذلك ~~إلا من له علم بذلك كالجرائحي ومن أشبهه فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر ~~بالاستنابة وإن كان له علم فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لأنه ~~أحد PageV08P252 نوعي القصاص فيمكن من استيفائه إذا كان يحسن كالقتل ويحتمل ~~أن لا يمكن من استيفائه بنفسه ولا يليه إلا نائب الإمام أو من يستنيبه ولي ~~الجناية وهذا مذهب الشافعي لأنه لا يؤمن مع العداوة وقصد التشفي الحيف في ~~الاستيفاء بما لا يمكن تلافيه وربما أفضى إلى النزاع والاختلاف بأن يدعي ~~الجاني الزيادة وينكرها المستوفي # فصل وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها فإن كان على موضعها شعر حلقه ~~ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم منه طولها بخشبة أو خيط ويضعها ~~على رأس الشاج ويعلم طرفيه بخط بسواد أو غيره ويأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة ~~فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها مثل الشجة طولا وعرضا ولا يراعي ~~العمق لأنه حده العظم ولو روعي العمق لتعذر الاستيفاء لأن الناس يختلفون في ~~قلة اللحم وكثرته وهذا كما يستوفي في الطرف مثله وإن اختلفا في الصغر ~~والكبر والدقة والغلظ ويراعى الطول والعرض لأنه ممكن فإن كان رأس الشاج ~~والمشجوج سواء استوفى قدر الشجة وإن كان رأس الشاج أصغر لكنه يتسع للشجة ~~استوفيت إن استوعب أن رأس الشاج كله وهي بعض رأس المشجوج # لأنه استوفاها بالمساحة ولا يمنع الاستيفاء زيادتها على مثل موضعها من ~~رأس الجاني لأن الجميع رأسه وإن كان قدر الشجة يزيد على رأس الجاني فإنه ~~يستوفي الشجة من جميع رأس الشاج ولا يجوز أن ينزل إلى جبهته لأنه يقتص في ~~عضو آخر غير العضو الذي جنى عليه وكذلك لا ينزل إلى قفاه لما ذكرناه # ولا يستوفي بقية الشجة في موضع آخر من رأسه لأنه يكون مستوفيا لموضحتين ~~وواضعا للحديدة في غير الموضع الذي وضعها فيه الجاني واختلف أصحابنا فيماذا ~~يصنع فذكر القاضي أن ظاهر كلام أبي بكر أنه لا أرش له ms4350 فيما بقي كي لا يجتمع ~~قصاص ودية في جرح واحد وهذا مذهب أبي حنيفة فعلى هذا يتخير بين الاستيفاء ~~في جميع رأس الشاج ولا أرش له وبين العفو إلى دية موضحة وقال أبو عبد الله ~~بن حامد وبعض أصحابنا له أرش ما بقي وهو مذهب الشافعي لأنه تعذر القصاص ~~فيما جنى عليه فكان له أرشه كما لو تعذر في الجميع فعلى هذا تقدر شجة ~~الجاني وإن زادت أو نقصت عن هذا فبالحساب من أرش الموضحة ولا يجب له أرش ~~موضحة كاملة لئلا يفضي إلى إيجاب القصاص # ودية موضحة في موضحة واحدة فإن أوضحه في جميع رأسه ورأس الجاني أكبر ~~فللمجني عليه أن يوضح منه بقدر مساحة موضحته من أي الطرفين شاء لأنه جنى ~~عليه في ذلك الموضع كله وإذا استوفى قدر موضحته ثم تجاوزها واعترف أنه عمد ~~ذلك فعليه القصاص في ذلك القدر فإذا اندملت موضحته استوفى منه القصاص في ~~موضع الاندمال لأنه موضع الجناية وإن ادعى الخطأ فالقول قوله لأنه محتمل ~~وهو أعلم بقصده وعليه أرش موضحة فإن قيل فهذه الموضحة كلها لو كانت عدوانا ~~لم يجب فيها إلا دية موضحة فكيف يجب في بعضها دية موضحة قلنا لأن المستوفي ~~لم يكن جناية إنما يجاوز الزائد والزائد لو انفرد لكان موضحة فكذلك إذا كان ~~معه ما ليس بجناية بخلاف ما إذا كان كلها عدوانا فإن الجميع جناية واحدة # PageV08P253 فصل وإذا أوضحه في جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فأحب أن ~~يستوفي القصاص بعضه من مقدم الرأس أو بعضه من مؤخره # احتمل أن يمنع منه لأنه يأخذ موضحتين بواحدة وديتهما مختلفة واحتمل ~~الجواز لأنه لا يجاوز موضع الجناية ولا قدرها إلا أن يقول أهل الخبرة إن في ~~ذلك زيادة ضرر أو شين فلا يفعل ولأصحاب الشافعي كهذين فإن كان رأس المجني ~~عليه أكبر فأوضحه الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين قدرهام جميع رأس الجاني ~~فله الخيار بين أن يوضحه موضحة واحدة في جميع رأسه أو يوضحه موضحتين يقتصر ~~في كل واحدة منهما ms4351 على قدر موضحته ولا أرش لذلك وجها واحدا لأنه ترك ~~الاستيفاء مع إمكانه وإن عفا إلى الأرش فله أرش موضحتين وإن شاء اقتص من ~~أحدهما وأخذ دية الأخرى # فصل وإذا كانت الجناية في غير الرأس والوجه فكانت في ساعد فزادت على ساعد ~~الجاني لم ينزل إلى الكف ولم يصعد إلى العضد وإن كانت في الساق لم ينزل إلى ~~القدم ولم يصعد إلى الفخذ لأنه عضو آخر فلا يقتص منه كما لم ينزل من الرأس ~~إلى الوجه ولم يصعد من الوجه إلى الرأس # فصل وإذا شج في مقدم رأسه أو مؤخره عرضا شجة لا يتسع لها مثل ذلك الموضع ~~من رأس الشاج فأراد أن يستوفي من وسط الرأس فيما بين الأذنين لكونه يتسع ~~لمثل تلك الموضحة ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه غير الموضع الذي شجه فلم ~~يجز له الاستيفاء منه كما لو أمكنه استيفاء حقه من محل شجته واحتمل أن يجوز ~~لأن الرأس عضو واحد فإذا لم يمكنه استيفاء حقه من محل شجته جاز من غيره كما ~~لو شجه في مقدم رأسه شجة قدرها جميع رأى الشاج جاز إتمام استيفائها في مؤخر ~~رأس الجاني وهذا منصوص الشافعي وهكذا يخرج فيما إذا كان الجرح في موضع من ~~الساق والقدم والذراع والعضد وإن أمكن الاستيفاء من محل الجناية لم يجز ~~العدول عنه وجها واحدا # # | مسألة قال ( وكذلك إذا قطع منه طرفا من مفصل قطع منه مثل ذلك المفصل ~~إذا كان الجاني يقاد من المجني عليه لو قتله ) # أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الأطراف وقد ثبت ذلك بقوله تعالى ~~@QB@ والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ~~@QE@ المائدة 45 وبخبر الربيع بنت النضر بن أنس ويشترط لجريان القصاص فيها ~~شروط خمسة أحدها أن يكون عمدا على ما أسلفناه والثاني أن يكون المجني عليه ~~مكافئا للجاني بحيث يقاد به لو قتله # والثالث أن يكون الطرف متساويا للطرف ولا يؤخذ صحيح بأشل ولا كاملة ~~الأصابع بناقصة ولا أصلية بزائدة # ولا يشترط ms4352 التساوي في الدقة والغلظ والصغر والكبر والصحة والمرض لأن ~~اعتبار ذلك يفضي إلى سقوط PageV08P254 القصاص بالكلية # والرابع الاشتراك في الاسم الخاص فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا ~~أصبع بمخالفة لها ولا جفن أو شفة إلا بمثلها # والخامس إمكان الاستيفاء من غير حيف وهو أن يكون القطع من مفصل فإن كان ~~من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع بغير خلاف نعلمه وقد روى نمر بن ~~جابر عن أبيه أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل ~~فاستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية قال إني أريد القصاص ~~قال خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص رواه ابن ماجة # فصل وقي قطع اليد ثمان مسائل أحدها قطع الأصابع من مفاصلها فالقصاص واجب ~~لأن لها مفاصل ويمكن القصاص من غير حيف وإن اختار الدية فله نصفها لأن في ~~كل أصبع عشر الدية # الثانية قطعها من نصف الكف فليس له القصاص من موضع القطع لأنه ليس بمفصل ~~فلا يؤمن الحيف فيه # وإن أراد قطع الأصابع ففيه وجهان أحدهما ليس له ذلك وهذا اختيار أبي بكر ~~لأنه يقتص من غير موضع الجناية فلم يجز كما لو كان القطع من الكوع يحققه أن ~~امتناع قطع الأصابع إذا قطع من الكوع إنما كان لعدم المقتضي أو وجود مانع ~~وأيهما كان فهو متحقق إذا كان القطع من نصف الكف # والثاني له قطع الأصابع ذكره أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه يأخذ دون حقه ~~لعجزه عن استيفاء حقه فأشبه ما لو شجه هاشمة فاستوفى موضحة # ويفارق ما إذا قطع من الكوع لأنه أمكنه استيفاء حقه فلم يجز له العدول ~~إلى غيره # وهل له حكومة في نصف الكف فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك لأنه يجمع بين ~~القصاص والأرش في عضو واحد فلم يجز كما لو قطع من الكوع # والثاني له أرش نصف الكف لأنه حق له تعذر استيفاؤه فوجب أرشه كسائر ما ~~هذا حاله # وإن اختار الدية ms4353 فله نصفها لأن قطع اليد من الكوع لا يوجب أكثر من نصف ~~الدية فما دونه أولى # الثالثة قطع من الكوع فله قطع يده من الكوع لأنه مفصل وليس له قطع ~~الأصابع لأنه غير محل الجناية فلا يستوفى منه مع إمكان الاستيفاء من محلها # الرابعة قطع من نصف الذراع فليس له أن يقطع من ذلك الموضع لأنه ليس بمفصل ~~وقد ذكرنا الخبر الوارد فيه فله نصف الدية وحكومة في المقطوع من الذراع وهل ~~له أن يقطع من الكوع فيه وجهان كما ذكرنا # فيمن قطع من نصف الكف ومن جوز له القطع من الكوع فعنده في وجوب الحكومة ~~لما قطع من الذراع وجهان ويخرج أيضا في جواز قطع الأصابع وجهان فإن قطع ~~منها لم يكن له حكومة في الكف لأنه أمكنه أخذه قصاصا فلم يكن له طلب أرشه ~~كما لو كانت الجناية مع الكوع # الخامسة قطع من المرفق فلع القصاص منه لأنه مفصل وليس له القطع من الكوع ~~لأنه أمكنه استيفاء حقه بكماله والاقتصاص من محل الجناية عليه فلم يجز له ~~العدول إلى غيره وإن عفا إلى الدية فله دية اليد وحكومة للساعد # السادسة قطعها من العضد فلا قصاص فيها في أحد الوجهين وله دية اليد ~~وحكومة للساعد وبعض العضد والثاني له القصاص من المرفق وهل له حكومة في ~~الزائد على وجهين وهل له القطع من الكوع يحتمل PageV08P255 وجهين # السابعة قطع من المنكب فالواجب القصاص لأنه مفصل وإن اختار الدية فله دية ~~اليد وحكومة لما زاد # الثامنة خلع عظم المنكب ويقال له مشط الكف فيرجع فيه إلى اثنين من ثقات ~~أهل الخبرة فإن قالوا يمكن الاستيفاء من غير أن تصير جائفة استوفي وإلا صار ~~الأمر إلى الدية وفي جواز الاستيفاء من المرفق أو ما دونه مثل ما ذكرنا في ~~نظائره ومثل هذه المسائل في الرجل والساق كالذراع والفخذ كالعضد والورك ~~كعظم الكتف والقدم كالكف # # | مسألة قال ( وليس في المأمومة ولا في الجائفة قصاص ) # المأمومة شجاج الرأس وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ ms4354 وتسمى تلك الجلدة أم ~~الدماغ لأنها تجمعه فالشجة الواصلة إليها تسمى مأمومة وآمة لوصولها إلى أم ~~الدماغ والجائفة في البدن وهي التي تصل إلى الجوف وليس فيها قصاص عند أحد ~~من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن ابن الزبير أنه قص من المأمومة فأنكر ~~الناس عليه وقالوا ما سمعنا أحدا قص منها قبل ابن الزبير وممن لم ير في ذلك ~~قصاصا مالك والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن علي رضي الله عنه لا قصاص في ~~المأمومة وقاله مكحول والزهري والشعبي وقال عطاء والنخعي لا قصاص في ~~الجائفة # وروى ابن ماجة في سننه عن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا قود في المأمومة ولا في الجائفة ولا في المنقلة ولأنهما ~~جرحان لا تؤمن الزيادة فيهما فلم يجب فيها قصاص ككسر العظام # فصل وليس في شيء من شجاج الرأس قصاص سوى الموضحة وسواء في ذلك ما دون ~~الموضحة كالحارصة والبازلة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق وما فوقها وهي ~~الهاشمة والمنقلة والآمة وبهذا قال الشافعي # فأما ما فوق الموضحة فلا نعلم أحدا أوجب فيها القصاص إلا ما روي عن ~~الزبير أنه أقاد من المنقلة وليس بثابت عنه وممن قال به عطاء وقتادة وابن ~~شبرمة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا خالف ذلك ولأنهما جراحتان لا تؤمن الزيادة ~~فيهما أشبها المأمومة والجائفة وأما ما دون الموضحة فقد روي عن مالك وأصحاب ~~الرأي أن القصاص يجب في الدامية والباضعة والسمحاق # ولنا إنها جراحة لا تنتهي إلى عظم فلم يجب فيها قصاص كالمأمومة ولأنه لا ~~يؤمن فيها الزيادة فأشبه كسر العظام # وبيان ذلك أنه إن اقتص من غير تقدير أفضى إلى أن يأخذ أكثر من حقه وإن ~~اعتبر مقدار العمق أفضى إلى أن يقتص من الباضعة والسمحاق موضحة ومن الباضعة ~~سمحاقا لأنه قد يكون لحم المشجوج كثيرا بحيث يكون عمق باضعته كموضحة الشاج ~~أو سمحاقة ولأننا لم نعتبر في الموضحة قدر عمقها فكذلك في غيرها وبهذا قال ms4355 ~~الحسن وأبو عبيد # فصل وإن كانت الشجة فوق الموضحة فأحب أن يقتص موضحة جاز ذلك بغير خلاف ~~بين PageV08P256 أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه يقتص على بعض حقه ويقتص من ~~محل جنايبته فإنه إنما يضع السكين في موضع وضعها الجاني لأن سكين الجاني ~~وصلت إلى العظم ثم تجاوزته بخلاف قاطع الساعد فإنه لم يضع سكينه في الكوع ~~وهل له أرش ما زاد على الموضحة فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك وهو اختيار أبي ~~بكر لأنه جرح واحد فلا يجمع فيه بين قصاص ودية كما لو قطع الشلاء بالصحيحة ~~وكما في الأنفس إذا قتل المسلم بالكافر والعبد بالحر # والثاني له أرش ما زاد على الموضحة اختاره ابن حامد وهو مذهب الشافعي ~~لأنه تعذر القصاص فيه فانتقل إلى البدل كما لو قطع أصبعيه ولم يكن ~~الاستيفاء إلا من واحدة وفارق الشلاء بالصحيحة لأن الزيادة ثم من حيث ~~المعنى وليست متميزة بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( وتقطع الأذن بالأذن ) # أجمع أهل العلم على أن الأذن تؤخذ بالأذن وذلك لقول الله تعالى @QB@ ~~والأذن بالأذن @QE@ المائدة 45 ولأنها تنتهي إلى حد فاصل فأشبهت اليد وتؤخذ ~~الكبيرة بالصغيرة وتؤخذ أذن السميع بأذن السميع وتؤخذ أذن الأصم بكل واحدة ~~منهما لتساويهما فإن ذهاب السمع نقص في الرأس لأنه محله وليس بنقص فيهما ~~وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة لأن الثقب ليس بعيب وإنما يفعل في العادة للقرط ~~والتزين به فإن كان الثقب في غير محله أو كانت مخرومة أخذت بالصحيحة ولم ~~تؤخذ الصحيحة بها لأن الثقب إذا انخرم صار نقصا فيها والثقب في غير محله ~~عيب ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى ~~المعيب ويتركه من أذن الجاني وفي وجوب الحكومة له في قدر الثقب وجهان وإن ~~قطعت بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني وتقدير ذلك بالأجزاء فيؤخذ النصف ~~بالنصف # والثلث بالثلث وعلى حساب ذلك وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجزي القصاص في ~~البعض لأنه لا ينتهي إلى حد # ولنا إنه يمكن تقدير ms4356 المقطوع وليس فيها كسر عظم فجرى القصاص في بعضها ~~كالذكر وبهذا ينتقص ما ذكره # فصل وتؤخذ الأذن المستحشفة بالصحيحة وهل تؤخذ الصحيحة بها فيه وجهان ~~أحدهما لا تؤخذ بها لأنها ناقصة معيبة فلم تؤخذ بها الصحيحة كاليد الشلاء ~~وسائر الأعضاء # والثاني تؤخذ بها لأن المقصود منها جمع الصوت وحفظ محل السمع والجمال ~~وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف سائر الأعضاء # فصل وإن قطع أذنه فأبانها فألصقها صاحبها فالتصقت وثبتت فقال القاضي يجب ~~القصاص وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق لأنه وجب بالإبانة وقد وجدت الإبانة ~~وقال أبو بكر لا PageV08P257 قصاص فيها وهو قول مالك لأنها لم تبين على ~~الدوام فلم يستحق إبانة أذن الجاني داما وإن سقطت بعد ذلك قريبا أو بعيدا ~~فله القصاص ويرده ما أخذ وعلى قول أبي بكر إذا لم تسقط له دية الأذن وهو ~~قول أصحاب الرأي وكذلك قول الأولين إذا اختار الدية وقال مالك لا عقل لها ~~إذا عادت مكانها فأما إن قطع بعض أذنه فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص فيه ~~وإن قطع أذن إنسان فاستوفى منه فألصق الجاني أذنه فالتصقت وطلب المجني عليه ~~إبانتها لم يكن له ذلك لأن الإبانة قد حصلت والقصاص قد استوفي فلم يبق له ~~قبله حق فأما إن كان المجني عليه لم يقطع جميع الإذن إنما قطع بعضها فالتصق ~~كان للمجني عليه قطع جميعها لأنه استحق إبانة جميعها ولم يكن إبانة والحكم ~~في السن كالحكم في الأذن # فصل ومن ألصق أذنه بعد إبانتها أو سنة فهل تلزمه إبانتها فيه وجهان ~~مبنيان على الروايتين فيما بان من الآدمي هل هو نجس أو طاهر إن قلنا هو نجس ~~لزمته إزالتها ما لم يخف الضرر بإزالتها كما لو جبر عظمه بعظم نجس وإن قلنا ~~بطهارتها لم تلزمه إزالتها وهو اختيار أبي بكر وقول عطاء بن أبي رباح وعطاء ~~الخراساني وهو الصحيح لأنه جزء آدمي طاهر في حياته وموته فكان طاهرا كحالة ~~اتصاله فأما إن قطع بعض أذنه فالتصق لم تلزمه إبانتها لأنها طاهرة ms4357 على ~~الروايتين جميعا لأنها لم تصر ميتة لعدم إبانتها ولا قصاص فيها # قاله القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه لا يمكن المماثلة في المقطوع منها # # | مسألة قال ( والأنف بالأنف ) # وأجمعوا على جريان القصاص في الأنف أيضا للآية والمعنى ويؤخذ الكبير ~~بالصغير والأقنى بالأفطس وأنف الأشم بأنف الأخشم الذي لا يشم لأن ذلك لعلة ~~في الدماغ والأنف صحيح كما تؤخذ أذن السميع بأذن الأصم وإن كان بأنفه جذام ~~أخذ به الأنف الصحيح ما لم يسقط منه شيء لأن ذلك مرض فإن سقط منه شيء لم ~~يقطع به الصحيح إلا أن يكون من أحد جانبيه فيأخذ من الصحيح مثل ما بقي منه ~~أو يأخذ أرش ذلك والذي يجب فيه القصاص أو الدية هو المارن وهو ما لان منه ~~دون قصبة الأنف لأن ذلك حد ينتهي إليه فهو كاليد يجب القصاص فيما انتهى إلى ~~الكوع وإن قطع الأنف كله من القصبة فعليه القصاص في المارن وحكومة للقصبة ~~هذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي وفيه وجه آخر أنه لا يجب مع القصاص حكومة ~~كي لا يجتمع في عضو واحد قصاص ودية وقياس قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص ~~هاهنا لأنه يضع الحديدة في غير الموضع الذي وضعها الجاني فيه فلم يملك ذلك ~~كقوله فيمن قطع اليد من نصف الذراع أو الكف # وذكر القاضي هاهنا كقول أبي بكر وفي نظائره مثل قول ابن حامد ولا يصح ~~التفريق مع التساوي وإن قطع بعض الأنف قدر بالأجزاء وأخذ منه بقدر ذلك ~~كقولنا في الأذن ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضي إلى قطع جميع أنف الجاني ~~لصغره ببعض أنف المجني عليه لكبره ويؤخذ المنخر الأيمن بالأيمن والأيسر ~~بالإيسر ولا يؤخذ أيمن بأيسر ولا أيسر بأيمن ويؤخذ الحاجز بالحاجز لأنه ~~يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى حد # PageV08P258 # | مسألة قال ( والذكر بالذكر ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن القصاص يجري في الذكر لقوله تعالى ~~@QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 ولأن له حدا ينتهي إليه ويمكن القصاص ~~فيه من غير حيف فوجب ms4358 فيه القصاص كالأنف ويستوي في ذلك الصغير والكبير ~~والشيخ والشاب والذكر الكبير والصغير والصحيح والمريض لأن ما وجب فيه ~~القصاص من الأطراف لم يختلف بهذه المعاني كذلك الذكر ويؤخذ كل واحد من ~~المختون والأغلف بصاحبه لأن الغلفة زيادة تستحق إزالتها فهي كالمعدومة # وأما ذكر الخصي والعنين فذكر الشريف أن غيرهما لا يؤخذ بهما وهو قول مالك ~~لأنه لا منفعة فيهما لأن العنين لا يطأ ولا ينزل والخصي لا يولد له ولا ~~ينزل ولا يكاد يقدر على الوطء فهما كالأشل ولأن كل واحد منهما ناقص فلا ~~يؤخذ به الكامل كاليد الناقصة بالكاملة # وقال أبو الخطاب يؤخذ غيرهما بهما في أحد الوجهين وهو مذهب الشافعي ~~لأنهما عضوان صحيحان ينقضان وينبسطان فيؤخذ بهما غيرهما كذكر الفحل غير ~~العنين وإنما عدم الإنزال لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر فلم يمنع ذلك ~~من القصاص بهما كأذن الأصم وأنف الأخشم وقال القاضي لا يؤخذ ذكر الفحل ~~بالخصي لتحقق نقصه والإياس من برئه وفي أخذه بذكر العنين وجهان أحدهما يؤخذ ~~به غيره لأنه غير مأيوس من زوال عنته ولذلك يؤجل سنة بخلاف الخصي والصحيح ~~الأول فإذا ترددت الحال بين كونه مساويا للآخر وعدمه لم يجب القصاص لأن ~~الأصل عدمه فلا يجب بالشك سيما وقد حكمنا بانتفاء التساوي لقيام الدليل على ~~عنته وثبوت عيبه ويؤخذ كل واحد من الخصي والعنين بمثله لتساويهما كما يؤخذ ~~العبد بالعبد والذمي بالذمي # فصل ويؤخذ بعضه ببعضه ويعتبر ذلك بالأجزاء دون المساحة فيؤخذ النصف ~~بالنصف والربع بالربع وما زاد أو نقص فبحسب ذلك على ما ذكرناه في الأنف ~~والأذن # # | مسألة قال ( والأنثيان بالأنثيين ) # ويجري القصاص في الأنثيين لما ذكرنا من النص والمعنى لا نعلم فيه خلافا ~~فإن قطع إحداهما وقال أهل الخبرة إنه ممكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز # فإن قالوا لا يؤمن تلف الأخرى لم تؤخذ خشية الحيف ويكون فيها نصف الدية ~~وإن أمن تلف الأخرى أخذت اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى لما ذكرناه في ~~غيرهما # فصل وفي القصاص في شفري المرأة وجهان ms4359 وأحدهما لا قصاص فيهما لأنه لحم لا ~~مفصل له ينتهي إليه فلم يجب فيه قصاص كلحم الفخذين هذا قول القاضي # PageV08P259 والثاني فيهما القصاص لأن انتهائهما معروف فأشبها الشفتين ~~وجفني العين وهذا قول أبي الخطاب ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل وإن قطع ذكر خنثى مشكل أو أنثييه أو شفريه فاختار القصاص لم يكن له ~~قصاص في الحال ويقف الأمر حتى يتبين حاله لأننا لا نعلم أن المقطوع عضو ~~أصلي وإن اختار الدية وكان يرجى انكشاف حاله أعطيناه اليقين فيكون له حكومة ~~في المقطوع وإن كان قد قطع جميعها فله دية امرأة في الشفرين وحكومة في ~~الذكر والأنثيين وإن يئس من انكشاف حاله أعطي نصف دية الذكر والأنثيين ونصف ~~دية الشفرين وحكومة في نصف ذلك كله # فصل يجب القصاص في الأليتين الناتئتين بين الفخذين والظهر بجانبي الدبر ~~وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال المزني لا قصاص فيهما لأنهما لحم متصل بلحم ~~فأشبه لحم الفخذ # ولنا قوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 ولأن لهما حدا ~~ينتهيان إليه فجرى القصاص فيهما كالذكر والأنثيين # # | مسألة قال ( وتقلع العين بالعين ) # أجمع أهل العلم على القصاص في العين وممن بلغنا قوله في ذلك مسروق والحسن ~~وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي وروي عن علي رضي الله عنه والأصل فيه قول الله تعالى @QB@ ~~والعين بالعين @QE@ المائدة 45 ولأنها تنتهي إلى مفصل فجرى القصاص فيها ~~كاليد وتؤخذ عين الشاب بعين الكبير المريضة وعين الصغير بعين الكبير ~~والأعمش ولا تؤخذ صحيحة بقائمة لأنه يأخذ أكثر من حقه # فصل فإن قلع عينه بأصبعه لم يجز أن يقتص بأصبعه لأنه لا يمكن المماثلة ~~فيه وإن لطمه فذهب ضوء عينه لم يجز أن يقتص منه باللطمة لأن المماثلة فيها ~~غير ممكنة ولهذا لو انفردت من إذهاب الضوء لم يجب فيها قصاص ويجب القصاص في ~~البصر فيعالج بما يذهب ببصره من غير أن يقلع عينه كما روى يحيى بن جعدة أن ~~أعرابيا قدم بحلوبة له إلى المدينة فساومه ms4360 فيها مولى لعثمان بن عفان رضي ~~الله عنه فنازعه فلطمه ففقأ عينه فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية ~~وتعفو عنه فأبي فرفعهما إلى علي رضي الله عنه فدعا علي بمرآة فأحماها ثم ~~وضع القطن على عينه الأخرى ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سأل ~~إنسان عينه وإن وضع فيها كافورا يذهب بضوئها من غير أن يجني على الحدقة جاز ~~وإن لم يمكن إلا بالجنابة على العضو سقط القصاص لتعذر المماثلة # PageV08P260 وذكر القاضي أنه يقتص منه باللطمة فيلطمه المجني عليه مثل ~~لطمته فإن ذهب ضوء عينه وإلا كان له أن يذهبه بما ذكرنا وهذا مذهب الشافعي ~~وهذا لا يصح فإن اللطمة لا يقتص منها منفردة فلا يقتص منها إذا سرت إلى ~~العين كالشجة إن كانت دون الموضحة ولأن اللطمة إذا لم تكن في العين لا يقتص ~~منها بمثلها مع الأمن من إفساد العضو في العين فمع خوف ذلك أولى ولأنه قصاص ~~فيما دون النفس فلم يجز بغير الآلة المعدة كالموضحة وقال القاضي لا يجب ~~القصاص إلا أن تكون اللطمة تذهب بذلك غالبا فإن كانت لا تذهب به غالبا فذهب ~~فهو شبه عمد لا قصاص فيه وهو قول الشافعي لأنه فعل لا يفضي إلى الفوات ~~غالبا فلم يجب به القصاص كشبه العمد في النفس # وقال أبو بكر يجب القصاص بكل حال لعموم قوله @QB@ والعين بالعين @QE@ ~~المائدة 45 ولأن اللطمة إذا أسألت إنسان العين كانت بمنزلة الجرح ولا يعتبر ~~في الجرح الإفضاء إلى التلف غالبا # فصل فلو لطم عينه فذهب بصرها وابيضت وشخصت فإن أمكن معالجة عين الجاني ~~حتى يذهب بصرها وتبيض وتشخص من غير جناية على الحدقة فعل ذلك وإن لم يمكن ~~إلا ذهاب بعض ذلك مثل أن يذهب البصر دون أن تبيض وتشخص فعليه حكومة للذي لم ~~يمكن القصاص فيه كما لو جرح هاشمة فإنه يقتص موضحة ويأخذ أرش باقي جرحه ~~وعلى قول أبي بكر لا يستحق مع القصاص أرش # وقال القاضي إذا اقتص منه يعني ms4361 لطمه مثل لطمته فذهب ضوء عينه ولم تبيض ~~ولم تشخص فإن أمكن معالجتها حتى تبيض وتشخص من غير ذهاب الحدقة فعله وإن ~~تعذر ذلك فلا شيء عليه كما لو اندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة وموضحة ~~الجاني حسنة جميلة لم يجب شيء كذلك هاهنا وهذا بناه على أن اللطمة حصل بها ~~القصاص كما حصل بجرح الموضحة وقد بينا فساد هذا # فصل وإن شجه شجة دون الموضحة فأذهب ضوء عينه لم يقتص منه مثل شجته بغير ~~خلاف نعلمه لأنها لا قصاص فيها إذا لم يذهب ضوء العين فكذلك إذا ذهب ويعالج ~~ضوء العين بمثل ما ذكرنا في اللطمة وإن كانت الشجة فوق الموضحة فله أن يقتص ~~موضحة وهل له أرش الزيادة عليها فيه وجهان وإن ذهب ضوء العين وإلا استعمل ~~فيه ما يزيله من غير أن يجني على الحدقة وإن شجه موضح فله أن يقتص منها ~~وحكم القصاص في البصر على ما ذكرنا من قبل # واختلف أصحاب الشافعي في القصاص في البصر في هذه المواضع كلها فقال بعضهم ~~لا قصاص فيه لأنه لا يجب بالسراية كما لو قطع أصبعه فسرى القطع إلى التي ~~تليها فأذهبها عندهم وقال بعضهم يحب القصاص هاهنا قولا واحدا لأن ضوء العين ~~لا تمكن مباشرته بالجناية فيقتص منه بالسراية كالنفس فيقتص من البصر كما ~~ذكرنا فيما قبل هذا # فصل إذا قلع الأعور عين صحيح فلا قود وعليه دية كاملة روي ذلك عن عمر ~~وعثمان PageV08P261 رضي الله عنهما وبه قال 6 المسيب وعطاء # وقال الحسن والنخعي إن شاء الله اقتص وأعطاه نصف دية # وقال مالك إن شاء اقتص وإن شاء أخذ دية كاملة # وقال مسروق والشعبي وابن سيرين وابن مغفل والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر له القصاص ولا شيء عليه وإن عفا فله نصف الدية لقول الله تعالى ~~@QB@ والعين بالعين @QE@ المائدة 45 وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العينين الدية ولأنها إحدى شيئين فيهما الدية فوجب القصاص ممن له واحدة أو ~~نصف الدية كما لو قطع ms4362 الأقطع يد من له يدان # ولنا قول عمر رضي الله عنهما ولم نعرف لهما مخالفا في عصرهما ولأنه لم ~~يذهب بجميع بصره فلم يجز له الاقتصاص منه بجميع بصره كما لو كان ذا عينين ~~وأما إذا قطع يد الأقطع فلنا فيه منع ومع التسليم فالفرق بينهما أن يد ~~الأقطع لا تقوم مقام اليدين في النفع الحاصل بهما بخلاف عين الأعور فإن ~~النفع الحاصل بالعينين حاصل بها وكل حكم يتعلق بصحيح العينين يثبت في ~~الأعور مثله ولهذا صح عتقه في الكفارة دون الأقطع # فأما وجوب الدية كاملة عليه وهو قول مالك فلأنه لما دفع عنه القصاص مع ~~إمكانه لفضيلته ضوعفت الدية عليه كالمسلم إذا قتل ذميا عمدا ولو قلع الأعور ~~إحدى عيني الصحيح خطأ لم يلزمه إلا نصف الدية بغير اختلاف لعدم المعنى ~~المقتضي لتضعيف الدية # فصل ولو قلع الأعور عين مثله ففيه القصاص بغير خلاف لتساويهما من كل وجه ~~إذا كانت العين مثل العين في كونها يمينا أو يسارا # وإن عفا إلى الدية فله جميعها وكذلك إن قلعها خطأ أو عفا بعض مستحقي ~~القصاص لأنه ذهب بجميع بصره فأشبه ما لو قلع عيني صحيح # فصل وإن قلع الأعور عيني صحيح فقال القاضي هو مخير إن شاء اقتص ولا شيء ~~له سوى ذلك لأنه قد أخذ جميع بصره فإن اختار الدية فله دية واحدة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي العينين الدية لأنه لم يتعذر القصاص فلم ~~تتضاعف الدية كما لو قطع الأشل يد صحيح أو كان رأس الشاج أصغر أو يد القاطع ~~أنقص # وقال القاضي يقتضي الفقه أن يلزمه ديتان إحداهما للعين التي تقابل عينه # والدية الثانية لأجل العين الناتئة لأنها عين أعور والصحيح ما قلنا وهو ~~قول أكثر أهل العلم وأشد موافقة للنصوص وأصح في المعنى # فصل وإن قلع صحيح العينين عين أعور فله القصاص من مثلها ويأخذ نصف الدية ~~نص عليه أحمد لأنه ذهب بجميع بصره وأذهب الضوء الذي بدله دية كاملة وقد ~~تعذر استيفاء جميع الضوء ms4363 إذ لا يمكن أخذ عينين بعين واحدة ولا أخذ يمين ~~بيسرى فوجب الرجوع ببدل نصف الضوء ويحتمل أنه ليس له إلا القصاص من غير ~~زيادة أو العفو على الدية كما لو قطع الأشل يدا صحيحة ولأن الزيادة هاهنا ~~غير متميزة فلم يكن لها بدل كزيادة الصحيحة على الشلاء هذا مع عموم قوله ~~تعالى @QB@ والعين بالعين @QE@ المائدة 45 PageV08P262 فصل وإن قطع الأقطع ~~يد من له يدان فعليه القصاص وإن قطعت رجل الأقطع أو يده فله القصاص أو نصف ~~الدية لأن يد الأقطع لا تقوم مقام يديه في الانتفاع والبطش ولا يجزىء في ~~العتق عن الكفارة بخلاف عين الأعور فإنها تقوم مقام عينيه جميعا # وقال القاضي إن كانت المقطوعة أو لا قطعت ظلما أو قصاصا ففي الباقية نصف ~~الدية رواية واحدة وإن كانت الأولى قطعت في سبيل الله ففي الثانية روايتان ~~إحداهما نصف الدية والثانية دية كاملة لأنه عطل منافعه من العضوين جملة ~~وأما إن قطع الأقطع يد من ليس بأقطع فإن قلنا إن في يد الأقطع دية كاملة ~~فلا قصاص # وإن قلنا لا تكمل فيها الدية فالقصاص واجب فيها واللائق بالفقه ما ذكرناه ~~أولا والتعليل بتفويت منفعة العضوين ينتقض بما إذا قطعت الأولى قصاصا ~~والقياس على عين الأعور غير صحيح لما بينهما من الفرق فأما إن قطعت أذن من ~~قطعت إحدى أذنيه فليس له إلا نصف الدية رواية واحدة وإن قطع هو أذن ذي ~~أذنين وجب عليه القصاص بغير خلاف علمناه لا في المذهب ولا في غيره لأنه نفع ~~كل أذن لا يتعلق بالأخرى # فصل ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 ~~ولأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل وهذا مذهب الشافعي ويؤخذ جفن ~~البصير بجفن البصير والضرير وجفن الضرير بكل واحد منهما لأنهما تساويا في ~~السلامة من النقص وعدم البصر نقص في غيره لأنه يمنع أخذ أحدهما بالآخر ~~كالأذن إذا عدم السمع منها # # | مسألة قال ( والسن بالسن ) # أجمع أهل العلم على القصاص في السن للآية وحديث الربيع ولأن ms4364 القصاص فيها ~~ممكن لأنها محدودة في نفسها فوجب فيها القصاص كالعين وتؤخذ الصحيحة ~~بالصحيحة وتؤخذ المكسورة بالصحيحة لأنه يأخذ بعض حقه وهل يأخذ مع القصاص ~~أرش الباقي فيه وجهان ذكرناهما فيما مضى # فصل ولا يقتص إلا من سن من أثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت يقال لمن سقطت ~~رواضعه ثغر فهو مثغور فإذا نبتت قيل أثغر واثغر لغتان وإن قلع سن من لم ~~يثغر لم يقتص من الجاني في الحال # وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأنها تعود بحكم العادة فلا يقتص ~~منها كالشعر ثم إن عاد بدل السن في محلها مثلها على صفتها فلا شيء على ~~الجانب كما لو قلع شعرة ثم نبتت وإن عادت مائلة عن محلها أو متغيرة عن ~~صفتها كان عليه حكومة لأنها لو لم تعد ضمن السن فإذا عادت ناقصة ضمن ما نقص ~~منها بالحساب ففي ثلثها ثلث ديتها وفي ربعها ربعها وعلى هذا وإن عادت والدم ~~يسيل ففيها حكومة لأنه نقص حصل بفعله وإن مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل ~~العلم بالطب فإن قالوا قد يئس من عودها فالمجني عليه بالخيار بين القصاص أو ~~دية السن فإن مات المجني عليه قبل الإياس من عودها فلا قصاص لأن الاستحقاق ~~له غير متحقق فيكون ذلك PageV08P263 شبهة في درئه وتجب الدية لأن القلع ~~موجود والعود مشكوك فيه ويحتمل أنه إذا مات قبل مجيء وقت عودها أن لا يجب ~~شيء لأن العادة عودها فأشبه ما لو حلق شعره فمات قبل نباته فأما إن قلع سن ~~من قد ثغر وجب القصاص له في الحال لأن الظاهر عدم عودها وهذا قول بعض أصحاب ~~الشافعي # وقال القاضي يسأل أهل الخبرة فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن ~~قالوا يرجى عودها إلى وقت ذكروه لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي لأنها تحتمل العود فأشبهت سن من لم يثغر # وإذا ثبت هذا فإنها إن لم تعد بعد فلا كلام وإن عادت لم يجب قصاص ولا ms4365 دية ~~وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يسقط الأرش لأن هذه ~~السن لا تستخلف عادة فإذا عادت كانت هبة مجددة ولذلك لا ينتظر عودها في ~~الضمان # ولنا إنها سن عادت فسقط الأرش كسن من لم يثغر وندرة وجودها لا يمنع ثبوت ~~حكمها إذا وجدت فعلى هذا إن كان أخذ الأرش رده وإن كان استوفى القصاص لم ~~يجز قلع هذه قصاصا لأنه لم يقصد العدوان وإن عادت سن الجاني دون سن المجني ~~عليه ففيه وجهان أحدهما لا تقلع لئلا يأخذ سنين بسن واحدة وإنما قال الله ~~تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ المائدة 45 والثاني تقلع وإن عادت مرات لأنه ~~قلع سنه وأعدمها فكان له إعدام سنه ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل وإن قلع سنا فاقتص منه ثم عادت سن المجني عليه فقلعها الجاني ثانية ~~فلا شيء عليه لأن سن المجني عليه لما عادت وجب للجاني عليه دية سنة فلما ~~قلعها وجب على الجاني ديتها للمجني عليه فقد وجب لكل واحد منهما دية سن ~~فيتقاصان # # | مسألة قال ( وإن كسر بعضها برد من سن الجاني مثله ) # وجملته أن القصاص جار في بعض السن لأن الربيع كسرت سن جارية فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقصاص ولأن ما جرى القصاص في جملته جرى في بعضه إذا ~~أمكن كالأذن فيقدر ذلك بالأجزاء فيؤخذ النصف بالنصف والثلث بالثلث وكل جزء ~~بمثله ولا يؤخذ ذلك بالمساحة كي لا يفضي إلى أخذ جميع سن الجاني ببعض سن ~~المجني عليه ويكون القصاص بالمبرد ليؤمن أخذ الزيادة فإنا لو أخذناها ~~بالكسر لم نأمن أن تنصدع أو تنقلع أو تنكسر من غير موضع القصاص ولا يقتص ~~حتى يقول أهل الخبرة إنه يؤمن انقلاعها أو السواد فيها لأن توهم الزيادة ~~يمنع القصاص في الأعضاء كما لو قطعت يده من غير مفصل فإن قيل فقد أجزتم ~~القصاص في الأطراف مع توهم سرايتها إلى النفس فلم منعتم منه لتوهم السراية ~~إلى بعض العضو قلنا وهم السراية إلى النفس لا سبيل إلى ms4366 التحرز منه فلو ~~اعتبرناه في المنع لسقط القصاص في الأطراف بالكلية فسقط اعتباره # أما السراية إلى بعض العضو فتارة نقول إنما منع القصاص فيها احتمال ~~الزيادة في الفعل لا في السراية مثل من يستوفي بعض الذراع PageV08P264 فإنه ~~يحتمل أن يفعل أكثر مما فعل به وكذلك من كسر سنا ولم يصدعها فكسر المتوفي ~~سنه وصدعها أو قلعها أو كسر أكثر مما كسر فقد زاد على المثل والقصاص يعتمد ~~المماثلة وتارة نقول إن السراية في بعض العضو إنما منع إذا كانت ظاهرة ومثل ~~هذا يمنع في النفس ولهذا منعناه من الاستيفاء بآلة كالة أو مسمومة وفي وقت ~~إفراط الحرارة أو البرودة تحرزا من السراية # فصل ومن قلع سنا زائدة وهي التي تنبت فضلة في غير سمت الأسنان خارجة عنها ~~إما إلى داخل الفم وإما إلى الشفة كانت للجاني مثلها في موضعها فللمجني ~~عليه القصاص أو أخذ حكومة في سنه وإن لم يكن له مثلها في محلها فليس للمجني ~~عليه إلا الحكومة وإن كانت إحدى الزائدتين أكبر من الأخرى ففيه وجهان ~~أحدهما لا تؤخذ الكبرى بالصغرى لأن الحكومة فيها أكبر فلا يقلع بها ما هو ~~أقل قيمة منها # والثاني تؤخذ بها لأنهما سنان متساويان في الموضع فتؤخذ كل واحدة منهما ~~بالأخرى كالأصليتين ولأن قول الله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ المائدة 45 ~~عام فيدخل فيه محل النزاع وإن قلنا يثبت القياس في الزائدتين بالاجتهاد ~~فالثابت بالاجتهاد معتبر بما ثبت بالنص واختلاف القيمة لا يمنع القصاص ~~بدليل جريانه بين العبيد وبين الذكر والأنثى في النفس والأطراف على أن كبر ~~السن لا يوجب كثرة قيمتها فإن السن الزائدة نقص وعيب وكثرة العيب زيادة في ~~النقص لا في القيمة ولأن كبر السن الأصلية لا يزيد قيمتها فالزائدة كذلك # فصل ويؤخذ اللسان باللسان لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 ~~ولأن له حدا ينتهي إليه فاقتص منه كالعين ولا نعلم في هذا خلافا ولا يؤخذ ~~لسان ناطق بلسان أخرس لأنه أفضل منه ويؤخذ الأخرس بالناطق لأنه بعض حقه ~~ويؤخذ بعض ms4367 اللسان ببعض لأنه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كالسن ~~ويقدر ذلك بالأجزاء ويؤخذ منه بالحساب # فصل وتؤخذ الشفة بالشفة وهي ما جاوز الذقن والخدين علوا وسفلا لقول الله ~~تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ المائدة 45 ولأن له حدا ينتهي إليه يمكن ~~القصاص منه فوجب كاليدين # # | مسألة قال ( ولا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن ابن ~~سيرين وشريك أن إحداهما تؤخذ بالأخرى لأنهما يستويان في الخلقة والمنفعة # ولنا إن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ إحداهما بالأخرى كاليد مع ~~الرجل فعلى هذا كل ما انقسم إلى يمين ويسار كاليدين والرجلين والأذنين ~~والمنخرين والثديين والأليتين والأنثيين لا تؤخذ إحداهما بالأخرى ~~PageV08P265 فصل وما انقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين لا يؤخذ ~~الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لما ذكرنا ولا تؤخذ أصبع بأصبع إلا أن ~~يتفقا في الاسم والموضع ولا تؤخذ أنملة بأنملة إلا أن يتفقا في ذلك ولا ~~تؤخذ عليا بسفلى ولا وسطى # والوسطى والسفلى لا تؤخذان بغيرهما ولا تؤخذ السن بالسن إلا أن يتفق ~~موضعهما واسمهما ولا تؤخذ أصبع ولا سن أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ولا ~~زائدة بزائدة في غير محلها لما ذكرناه # فصل وما لا يجوز أخذه قصاصا لا يجوز بتراضيهما واتفاقهما عليه # لأن الدماء لا تستباح بالاستباحة والبذل ولذلك لو بذلها له ابتداء لا يحل ~~أخذها ولا يحل لأحد قتل نفسه ولا قطع طرفه فلا يحل لغيره ببذله فلو تراضيا ~~على قطع إحدى اليدين بدلا عن الأخرى فقطعها المقتص سقط القود لأن القود في ~~الأولى بإسقاط صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها ودياتهما متساوية ~~وهذا قول أبي بكر ولذلك قال لو قطع المقتص اليد الأخرى عدوانا لسقط القصاص ~~لأنهما تساويا في الألم والدية والاسم فتقاصا وتساقطا ولأن إيجاب القصاص ~~يفضي إلى قطع يدي كل واحد منهما وإذهاب منفعة الجنس وإلحاق الضرر العظيم ~~بهما جميعا ولا تفريع على هذا القول لوضوحه وكل واحد من القطعتين مضمون ms4368 ~~بسرايته لأنه عدوان وقال ابن حامد إن كان أخذها عدوانا فلكل واحد منهما ~~القصاص على صاحبه وإن أخذها بتراضيهما فلا قصاص في الثانية لرضا صاحبها ~~ببذلها وإذنه في قطعها وفي وجوبه في الأولى وجهان أحدهما يسقط لما ذكرنا # والثاني لا يسقط لأنه رضي بتركه بعوض لم يثبت فكان له الرجوع إلى حقه كما ~~لو باعه سلعة بخمر وقبضه إياه فعلى هذا له القصاص إلا أنه لا يقتص إلا بعد ~~اندمال الأخرى وللجاني دية يده فإذا وجب للمجني عليه دية يده وكانت الديتان ~~واحدة تقاصا وإن كانت إحداهما أكبر من الأخرى كالرجل مع المرأة وجب القصاص ~~لصاحبه # فصل وإذا قال المقتص للجاني أخرج يمينك لأقطعها فأخرج يساره فقطعها فعلى ~~قول أبي بكر يجزىء ذلك سواء قطعها عالما بها أو غير عالم وعلى قول ابن حامد ~~إن أخرجها عمدا عالما بأنها يساره وإنها لا تجزىء فلا ضمان على قاطعها ولا ~~وقود لأنه بذلها بإخراجه لها لا سبيل على العوض وقد يقوم الفعل في ذلك مقام ~~النطق بدليل أنه لا فرق بين قوله خذ هذا فكله وبين استدعاء ذلك منه فيعطيه ~~إياه ويفارق هذا ما لو قطع يد إنسان وهو ساكت لأنه لم يوجد منه البذل وينظر ~~في المقتص فإن فعل ذلك عالما بالحال عذر لأنه ممنوع منه لحق الله تعالى وهل ~~يسقط القصاص في اليمين على وجهين أحدهما يسقط لأن قاطع اليسار تعدى بقطعها ~~ولأنه قطع إحدى يديه فلم يملك قطع اليد الأخرى كما لو قطع يد السارق اليسرى ~~مكان يمينه فإنه لا يملك قطع يمينه # والوجه الثاني أنه لايسقط وهو مذهب الشافعي وفرقوا بين القصاص وقطع ~~السارق من ثلاثة أوجه أحدها أن الحد مبني على الإسقاط بخلاف القصاص # والثاني أن اليسار لا تقطع في السرقة وإن عدمت يمينه لأنه يفوت منفعة ~~الجنس في الحد بخلاف القصاص # والثالث أن اليد لو سقطت بأكلة أو قصاص PageV08P266 سقط القطع في السرقة ~~فجاز أن يسقط بقطع اليسار بخلاف القصاص فإنه لا يسقط وينتقل إلى البدل ms4369 لكن ~~لا تقطع يمينه حتى تندمل يساره لئلا يؤدي إلى ذهاب نفسه فإن قيل أليس له ~~قطع يمين رجل ويسار آخر لم يؤخر أحدهما إلى اندمال الآخر قلنا الفرق بينهما ~~أن القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما وفي مسألتنا أحدهما غير مستحق ~~فلم نجمع بينهما فإذا اندملت اليسار قطعنا اليمين فإن سرى قطع اليسار إلى ~~نفسه كانت هدرا ويجب في تركته دية اليمين لتعذر الاستيفاء فيها بموته وإن ~~قال المقتص منه لم أعلم أنها اليسار أو ظننت أنها تجزىء عن اليمين نظرت في ~~المستوفي فإن علم أنها يساره وأنها لا تكون قصاصا ضمنها بديتها ويعزر وقال ~~بعض الشافعية عليه القصاص لأنه قطعها مع العلم بأنه ليس له قطعها # ولنا إنه قطعها ببذل صاحبها فلم يجب عليه القصاص كما لو علم باذلها وإن ~~كان جاهلا فلا تعزير عليه وعليه الضمان بالدية لأنه بذلها على وجه البذل ~~فكانت مضمونة عليه ولأنها مضمونة لو كان القاطع عالما بها وما وجب ضمانه في ~~العمد وجب في الخطأ كإتلاف المال والقصاص باق له في اليمين ولا تقطع حتى ~~تندمل اليسار فإذا اندملت فله قطع اليمين فإن عفا وجب بدلها ويتقاصان وإن ~~سرت اليسار إلى نفسه كانت مضمونة بالدية الكاملة وقد تعذر قطع اليمين ووجب ~~له نصف الدية فيتقاصان به ويبقى نصف الدية لورثة الجاني وإن اختلفا في ~~بذلها فقال الجاني إنما بذلتها بدلا عن اليمين # وقال المجني عليه بذلتها في غير عوض أو قال أخرجتها دهشة # فقال بل عالما # فالقول قول الجاني لأنه أعلم بنيته ولأن الظاهر أن الإنسان لا يبذل طرفه ~~للقطع تبرعا مع أن عليه قطعا مستحقا وهذا مذهب الشافعي وإن كان باذل اليسار ~~مجنونا مثل أن يجن بعد وجوب القصاص عليه فعلى قاطعها ضمانها بالقصاص إن كان ~~عالما وبالدية إن كان مخطئا لأن بذل المجنون ليس بشبهة # وإن كان من له القصاص مجنونا ومن عليه القصاص عاقلا فأخرج إليه يساره أو ~~يمينه فقطعها ذهبت هدرا لأنه لا يصح منه الاستيفاء ولا يجوز ms4370 البدل له ولا ~~ضمان عليه لأنه أتلفها ببذل صاحبها لكن إن كان المقطوع اليمنى فقد تعذر ~~استيفاء القصاص فيها لتلفها فيكون للمجنون ديتها وإن وثب المجنون عليه فقطع ~~يده التي لا قصاص فيها فعلى عاقلته ديتها وله القصاص في الأخرى وإن قطع ~~الأخرى فهو مستوف حقه في أحد الوجهين لأن حقه متعين فيها فإذا أخذها قهرا ~~سقط حقه كما لو أتلف وديعته # والثاني لا يسقط حقه وله عقل يده وعقل يد الجاني على عاقلته لأن المجنون ~~لا يصح منه الاستيفاء ويفارق الوديعة إذا أتلفها لأنها تلفت بغير تفريط ~~وليس لها بدل إذا تلفت بذلك واليد بخلافه فإنها لو تلفت بغير تفريط كانت ~~عليه ديتها وكذلك الصغير وكذلك الحكم فيهما إذا قتلا قاتل أبيهما عمدا وإن ~~اقتصا من الجاني ما لا تحمله عاقلته كما دون الثلث كقطع أصبع ونحوها سقط ~~حقهما لأن ذلك يقتضي الدية في ذمتهما ولهما في ذمة الجاني مثل ذلك فيتقاصان ~~وإن كانت ديتهما مختلفة كالمسلم والذمي والرجل والمرأة فإن قلنا يكونان ~~مستوفيين لحقهما بالقطع لم يبق لهما حق كما لو أتلفا وديعتهما وإن قلنا لا ~~يكونان مستوفيين يقاص من الديتين بقدر الأدنى منهما ووجب الفضل للصبي ~~والمجنون وإن كانت PageV08P267 الجناية عليهما أو على وليهما خطأ تحمله ~~العاقلة فاستوفيا القصاص لم يسقط حقهما وجها واحدا وكانت دية من استوفيا ~~منه على عاقلتهما مؤجلة ودية الجناية عليهما أو على وليهما على عاقلة ~~الجاني مؤجلة # فصل وسراية القود غير مضمونة ومعناه أنه إذا قطع طرفا يجب القود فيه ~~فاستوفى منه المجني عليه ثم مات الجاني بسراية الاستيفاء لم يلزم المستوفي ~~شيء وبهذا قال الحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ~~وابن المنذر وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم وقال عطاء وطاوس ~~وعمرو بن دينار والحارث العكلي والشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة عليه ~~الضمان قال أبو حنيفة عليه كمال الدية في ماله وقال غيره هي على عاقلته ~~لأنه فوت نفسه ولا يستحق إلا طرفه فلزمته ms4371 ديته كما لو ضرب عنقه ولأنها ~~سراية قطع مضمون فكانت مضمونة كسراية الجناية والدليل على أنه مضمون أنه ~~مضمون بالقطع الأول لأنه في مقابلته # ولنا إن عمر وعليارضي الله عنهما قالا من مات من حد أو قصاص لا دية له ~~ألحق قتله رواه سعيد بمعناه ولأنه قطع مستحق مقدر فلا تضمن سرايته كقطع ~~السارق وفارق ما قاسوا عليه فإنه ليس ما فعله مستحقا # إذا ثبت هذا فلا فرق بين سرايته إلى النفس بأن يموت منها أو إلى ما دونها ~~مثل أن يقطع أصبعا فتسري إلى كفه # فصل وسراية الجناية مضمونة بلا خلاف لأنها أثر الجناية والجناية مضمونة ~~فكذلك أثرها ثم إن سرت إلى النفس وما لا يمكن مباشرته بالإتلاف مثل أن ~~يهشمه في رأسه فيذهب ضوء عينيه وجب القصاص فيه ولا خلاف في ذلك في النفس ~~وفي ضوء العين خلاف قد ذكرناه فيما تقدم وإن سرت إلى ما يمكن مباشرته ~~بالإتلاف مثل إن قطع أصبعا فتآكلت أخرى وسقطت من مفصل ففيه القصاص أيضا في ~~قول إمامنا وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وقال أكثر الفقهاء لا قصاص في ~~الثانية وتجب ديتها لأن ما أمكن مباشرته بالجناية لا يجب القود فيه ~~بالسراية كما لو رمى سهما فمرق منه إلى آخر # ولنا إن ما وجب فيه القود بالجناية وجب بالسراية كالنفس وضوء العين ولأنه ~~أحد نوعي القصاص فأشبه ما ذكرنا وفارق ما ذكروه فإن ذلك فعل وليس بسراية ~~ولأنه لو قصد ضرب رجل فأصاب آخر لم يجب القصاص ولو قصد قطع إبهامه فقطع ~~سبابته وجب القصاص ولو ضرب إبهامه فمرق إلى سبابته وجب القصاص فيهما ~~فافترقا ولأن الثانية تلفت بفعل أوجب القصاص فوجب القصاص فيها كما لو رمى ~~إحداهما فمرق إلى الأخرى فأما إن قطع أصبعا فشلت إلى جانبها أخرى وجب ~~القصاص في المقطوعة حسب الأرش في الشلاء وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا قصاص فيهما ويجب أرشهما جميعا لأن حكم السراية لا ينفرد عن ~~الجناية بدليل ما لو سرت إلى ms4372 النفس فإذا لم يجب القصاص في إحداهما لم يجب ~~في الأخرى # ولنا إنها جناية موجبة للقصاص لو لم تسر فأوجبته إذا سرت كالتي تسري إلى ~~سقوط أخرى وكما لو قطع يد PageV08P268 حبلى فسرى إلى جنينها وبهذا يبطل ما ~~ذكره وفارق الأصل لأن السراية مقتضية للقصاص كاقتضاء الفعل له فاستوى ~~حكمهما وهاهنا بخلافه ولأن ما ذكره غير صحيح فإن القطع إذا سرى إلى النفس ~~سقط القصاص في القطع ووجب في النفس فحالف حكم الجناية حكم السراية فسقط ما ~~قاله # إذا ثبت هذا فإن الأرش يجب في ماله ولا تحمله العاقلة لأنه جناية عمد ~~وإنما لم يجب القصاص فيه لعدم المماثلة في قطع والشلل فإذا قطع إصبعه فشلت ~~أصابعه الباقية وكفه فعفا عن القصاص وجب له نصف الدية وإن اقتص من الإصبع ~~فله في الأصابع الباقية أربعون من الإبل ويتبعها ما حاذاها من الكف وهو ~~أربعة أخماسه فيدخل أرشه فيها ويبقى خمس الكف فيه وجهان أحدهما يتبعها في ~~الأرش ولا شيء فيه # والثاني فيه الحكومة لأن ما يقابل الأربع تبعها في الأرش لاستوائهما في ~~الحكم وحكم التي اقتص منها مخالف لحكم الأرش فلم يتبعها # فصل ولا يجوز القصاص في الطرف إلا بعد اندمال الجرح في قول أكثر أهل ~~العلم منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وإسحاق وأبو ثور # وروي ذلك عن عطاء والحسن وقال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~يرى الانتظار بالجرح حتى يبرأ ويتخرج لنا أنه يجوز الاقتصاص قبل البرء بناء ~~على قولنا إنه إذا سرى إلى النفس يفعل كما فعل وهذا قول الشافعي قال ولو ~~سأل القود ساعة قطعت أصبعه أقدته لما روى جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ~~ركبته فقال يا رسول الله أقدني قال حتى تبرأ فأبى وعجل فاستقاد له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعيبت رجل المستقيد وبرأت رجل المستقاد منه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس لك شيء عجلت رواه سعيد مرسلا ولأن القصاص من ~~الطرف لا يسقط بالسراية ms4373 فوجب أن يملكه في الحال كما لو برأ # ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد من الجروح ~~حتى يبرأ المجروح ورواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأن الجرح لا يدري أقتل هو أم ليس بقتل فينبغي أن ~~ينتظر ليعلم ما حكمه فأما حديثهم فقد رواه الدارقطني وفي سياقه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى أن ~~يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه وهذه زيادة يجب قبولها وهي متأخرة عن الاقتصاص ~~فتكون ناسخة له وفي نفس الحديث ما يدل على أن استقادته قبل البرء معصية ~~لقوله قد نهيتك فعصيتني وما ذكروه ممنوع وهو مبني على الخلاف # فصل فإن اقتص قبل الاندمال هدرت سراية الجناية وقال أبو حنيفة والشافعي ~~بل هي مضمونة لأنها سراية جناية فكانت مضمونة كما لو لم يقتص # ولنا الخبر المذكور ولأنه استعجل ما لم يكن له استعجاله فبطل حقه كقاتل ~~موروثه وبهذا فارق من لم يقتص فعلى هذا لو سرى القطعان جميعا فمات الجاني ~~والمستوفي فهما هدر # وقال أبو حنيفة يجب ضمان كل واحد منهما مضمونة ثم يتقاصان فيسقطان وقال ~~الشافعي إن مات المجني عليه أولا ثم PageV08P269 مات الجاني كان قصاصا لأنه ~~مات من سراية القطع فقد مات بفعل المجني عليه وإن مات الجاني فكذلك في أحد ~~الوجهين وفي الآخر يكون الجاني هدرا ولولي المجني عليه نصف الدية فأما إن ~~سرى أحد القطعين دون موت صاحبه فعندنا هو هدر لا ضمان فيه وعند أبي حنيفة ~~يجب ضمان سرايته وعند الشافعي إن سرت الجناية فهي مضمونة وإن سرى الاستيفاء ~~لم يجب ضمانه ومبنى ذلك على ما تقدم من الخلاف # فصل وإن اندمل جرح الجناية فاقتص منه ثم انتقض فسرى فسرايته مضمونة ~~وسراية الاستيفاء غير مضمونة لأنه اقتص بعد جواز الاقتصاص فعلى هذا لو قطع ~~يد رجل فبرأ فاقتص ثم انتقض جرح المجني عليه فمات ms4374 فلوليه قتل الجاني لأنه ~~مات من جنايته وإن عفا إلى الدية فلا شيء له لأنه استوفى بالقطع ما قيمته ~~دية وهو يداه وإن سرى الاستيفاء لم يجب أيضا شيء لأن القصاص قد سقط بموته ~~والدية لا يمكن إيجابها لما ذكرنا وإن كان المقطوع بالجناية يدا فوليه ~~بالخيار بين القصاص في النفس وبين العفو إلى نصف الدية ومتى سقط القصاص ~~بموت الجاني أو غيره وجب نصف الدية في تركة الجاني أو ماله إن كان حيا # فصل ولو قطع كتابي يد مسلم فبرأ أو اقتص ثم انتقض جرح المسلم فمات فلوليه ~~قتل الكتابي والعفو إلى أرش الجرح وفي قدره وجهان أحدهما نصف الدية لأنه قد ~~استوفى بدل يده بالقصاص وبدلها نصف ديته فبقي له نصفها كما لو كان القاطع ~~مسلما # والثاني له ثلاثة أرباعها لأن يد اليهودي تعدل نصف ديته وذلك ربع دية ~~المسلم فقد استوفى ربع ديته وبقي له ثلاثة أرباعها وإن كان قطع يدي المسلم ~~فاقتص منه ثم مات المسلم فعفا وليه إلى مال انبنى على الوجهين إن قلنا ~~تعتبر قيمة اليهودي فله هاهنا نصف الدية وإن قلنا الاعتبار بقيمة يد المسلم ~~فلا شيء له هاهنا لأنه قد استوفى بدل يديه وهما جميع ديته ولو كان القطع في ~~يديه ورجليه فعفا إلى الدية لم يكن له شيء وجها واحدا لأن دية ذلك دية مسلم ~~ولو كان الجاني امرأة على رجل فالحكم على ما ذكرنا سواء لأن ديتها نصف دية ~~الرجل # فصل إذا قطع يد رجل من الكوع ثم قطعها من المرفق فمات بسرايتهما فلوليه ~~قتل القاطعين وليس له أن يقطع طرفيهما في أحد الوجهين وفي الآخر له قطع يد ~~القاطع من الكوع فإن قطعها ثم عفا عنه فله نصف الدية وأما الآخر فإن كانت ~~يده مقطوعة من الكوع فقطعها من المرفق ثم عفا فله دية إلا قدر الحكومة في ~~الذراع ولو كانت يد القاطع من المرفق صحيحة لم يجز قطعها رواية واحدة لأنه ~~يأخذ صحيحة بمقطوعة وإن قطع أيديهما وهما ms4375 صحيحتان أو قطع رجلان يديه فقطع ~~يديهما ثم سرت الجناية فمات من قطعهما فليس لوليه العفو على الدية لأنه قد ~~استوفى ما قيمته دية وإن اختار قتلهما فله ذلك # فصل ولا يجوز أن يقتص من حامل قبل وضعها سواء كانت حاملا وقت الجناية أو ~~حملت بعدها قبل الاستيفاء وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف أما في ~~النفس فلقول الله تعالى @QB@ فلا يسرف في القتل @QE@ PageV08P270 الإسراء ~~33 وقتل الحامل قتل لغير القاتل فيكون إسرافا # وروى ابن ماجة بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال ثنا معاذ بن جبل وأبو ~~عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالوا إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن ~~كانت حاملا وحتى تكفل ولدها وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ~~ولدها وهذا نص ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للغامدية المقرة بالزنا ~~ارجعي حتى تضعي ما في بطنك # ثم قال لها ارجعي حتى ترضعيه ولأن هذا إجماع من أهل العلم لا نعلم بينهم ~~فيه اختلافا # وأما القصاص في الطرف فلأننا منعنا الاستيفاء فيه خشية السراية إلى ~~الجاني أو إلى زيادة في حقه فلأن تمنع منه خشية السراية إلى غير الجاني ~~تفويت نفس معصومة أولى وأحرى ولأن في القصاص منها قتلا لغير الجاني وهو ~~حرام وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبأ لأن الولد لا يعيش إلا في ~~الغالب ثم إن لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى يجيء أوان فطامه لما ~~ذكرنا من الخبرين # ولأنه لما أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه أولى ~~إلا أن يكون القصاص فيما دون النفس ويكون الغالب بقاؤها وعدم ضرره ~~بالاستيفاء منها فيستوف # وإن وجد له مرضعة راتبة جاز قتلها لأنه يستغني بلبنها وإن كانت مترددة أو ~~جماعة يتناوبنه أو أمكن أن يسقى من لبن شاة أو نحوها جاز قتلها ويستحب ms4376 ~~للولي تأخيرها لما على الولد من الضرر لاختلاف اللبن عليه وشرب لبن البهيمة # فصل وإذا ادعت الحمل ففيه وجهان أحدهما تحبس حتى يتبين حملها لأن للحمل ~~أمارات خفية تعلمها من نفسها ولا يعلمها غيرها فوجب أن يحتاط للحمل حتى ~~يتبين انتفاء ما ادعته # ولأنه أمر يختصها فقبل قولها فيه كالحيض # الثاني ذكره القاضي أنها ترى أهل الخبرة فإن شهدن بحملها أخرت وإن شهدن ~~ببراءتها لم تؤخر لأن الحق حال عليها فلا يؤخر بمجرد دعواها # فصل وإن اقتص من حامل فقد أخطأ وأخطأ السلطان الذي مكنه من الاستيفاء ~~وعليهما الإثم إن كانا عالمين أو كان منهما تفريط وإن علم أحدهما أو فرط ~~فالإثم عليه ثم ننظر فإن لم تلق الولد فلا ضمان فيه لأنا لم نتحقق وجوده ~~وحياته # وإن انفصل ميتا أو حيا لوقت لا يعيش في مثله ففيه غرة وإن انفصل حيا لوقت ~~يعيش مثله ثم مات من الجناية وجبت فيه دية وعلى من يجب ضمانه ننظر فإن كان ~~الإمام والولي عالمين بالحمل وتحريم الاستيفاء أو جاهلين بالأمرين أو ~~بأحدهما أو كان الولي عالما بذلك دون الممكن له من الاستيفاء فالضمان عليه ~~وحده لأنه مباشر والحاكم الممكن له صاحب سبب ومتى اجتمع المباشر مع المتسبب ~~كان الضمان على المباشر دون المتسبب كالحافر مع الدافع وإن علم الحاكم دون ~~الولي فالضمان على الحاكم وحده لأن المباشر PageV08P271 معذور فكان الضمان ~~على المتسبب كالسيد إذا أمر عبده بالقتل والعبد أعجمي لا يعرف تحريم القتل ~~وكشهود القصاص إذا رجعوا عن الشهادة بعد الاستيفاء وقال القاضي إن كان ~~أحدهما عالما وحده فالضمان عليه وحده وإن كانا عالمين فالضمان على الحاكم ~~لأنه الذي يعرف الأحكام والولي إنما يرجع إلى حكمه واجتهاده # وإن كانا جاهلين ففيه وجهان أحدهما الضمان على الإمام كما لو كانا عالمين # والثاني على الولي وهذا مذهب الشافعي # وقال أبو الخطاب الضمان على الحاكم ولم يفرق # وقال المزني الضمان على الولي في كل حال لأنه المباشر والسبب غير ملجىء ~~فكان الضمان عليه كالحافر مع ms4377 الدافع وكما لو أمر من يعلم تحريم القتل به ~~فقتل # وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان القاطع سالم الطرف والمقطوعة شلاء فلا قود ) # لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب قطع يد أو رجل أو لسان صحيح بأشل ~~إلا ما حكي عن داود أنه أوجب ذلك لأن كل واحد منهما مسمى باسم صاحبه فيؤخذ ~~به كالأذنين # ولنا إن الشلاء لا نفع فيها سوى الجمال فلا يؤخذ بها ما فيه نفع كالصحيحة ~~لا تؤخذ بالقائمة وما ذكر له قياس وهو لا يقول بالقياس وإذا لم نوجب القصاص ~~في العينين مع قول الله تعالى @QB@ والعين بالعين @QE@ المائدة 45 لأجل ~~تفاوتهما في الصحة والعمى فلأن لا يجب ذلك فيما لا نص فيه أولى # فصل وإن قطع أذنا شلاء أو أنفا أشل فهل يؤخذ به الصحيح فيه وجهان أحدهما ~~لا يؤخذ به كسائر الأعضاء # والثاني يؤخذ به لأن نفعه لا يذهب بشلله فإن نفع الأذن جمع الصوت ورد ~~الهوام وستر موضع السمع ونفع الأنف جمع الريح ورد الهواء أو الهوام فقد ~~ساوى الصحيح الجمال والنفع فوجب أخذ كل واحد منهما بالآخر كالصحيح بالصحيح ~~بخلاف اليد والرجل وللشافعي قولان كالوجهين # فصل ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع بناقصة الأصابع فلو قطع من له خمس أصابع ~~يد من له أربع أو ثلاث أو قطع من له أربع أصابع يد من له ثلاث لم يجب ~~القصاص لأنها فوق حقه وهل له أن يقطع من أصابع الجاني بعدد أصابعه فيه ~~وجهان ذكرناهما فيما إذا قطع من نصف الكف وإن قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها ~~أصبع شلاء وباقيها صحاح لم يجز أخذ الصحيحة بها لأنه أخذ كامل بناقص وفي ~~الاقتصاص من الأصابع الصحاح وجهان فإن قلنا له أن يقتص فله الحكومة في ~~الشلاء وأرش ما تحتها من الكف وهل يدخل ما تحت الأصابع الصحاح في قصاصها أو ~~تجب فيه حكومة على وجهين # فصل وإن قطع اليد الكاملة ذو يد فيها إصبع زائد وجب ms4378 القصاص فيها ذكره أبو ~~عبد PageV08P272 الله بن حامد لأن الزائدة عيب ونقص في المعنى يرد بها ~~المبيع فلم يمنع وجودها القصاص منها كالسلعة فيها والخراج واختار القاضي ~~أنها لا تقطع بها وهو مذهب الشافعي لأنها زيادة # فعلى هذا إن كان للمجني عليه أيضا إصبع زائدة في محل الزائدة من الجاني ~~وجب القصاص لاستوائهما وإن كانت في غير محلها أو لم يكن للمجني عليه إصبع ~~زائدة لم تؤخذ يد الجاني وهل يملك قطع الأصابع ننظر فإن كانت الزائدة ملصقة ~~بأحد الأصابع فليس له قطع تلك الأصابع لأن في قطعها إضرارا بالزائدة وهل له ~~قطع الأصابع الأربع على وجهين وإن لم تكن ملصقة بواحدة منهن فهل له قطع ~~الخمس على وجهين وإن كانت الزائدة ثابتة في أصبع في أنملتها العليا لم يجز ~~قطعها وإن كانت نابتة في السفلى أو الوسطى فله قطع ما فوقها من الأنامل في ~~أحد الوجهين ويأخذ أرش الأنملة التي تعذر قطعها في أحد الوجهين ويتبع ذلك ~~خمس الكف # فصل وإن قطع ذو يد لها أظفار يد من لا أظفار له لم يجز القصاص لأن ~~الكاملة لا تؤخذ بالناقصة وإن كانت المقطوعة ذات أظفار إلا أنها خضراء أو ~~مستحشفة أخذنا بها السليمة لأن ذلك علة ومرض والمرض لا يمنع القصاص بدليل ~~أنا نأخذ الصحيح بالسقيم # # | مسألة قال ( وإن كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فشاء المظلوم أخذها ~~فذلك له ولا شيء له غيرها وإن شاء عفا وأخذ دية يده ) # أما إذا اختار الدية فله دية يده لا نعلم فيه خلافا لأنه عجز عن استيفاء ~~حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم يكن للقاطع يد وهذا قول ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي # وإن اختار القصاص سئل أهل الخبرة فإن قالوا إنه قطع لم تنسد العروق ودخل ~~الهواء إلى البدن فأفسده سقط القصاص لأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف وإن أمن هذا ~~فله القصاص لأنه رضي بدون حقه فكان له ذلك كما لو رضي المسلم بالقصاص من ~~الذمي والرجل من ms4379 المرأة والحر من العبد وليس له مع القصاص أرش لأن الشلاء ~~كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت في الصفة فلم يكن له أرش كالصور التي ~~ذكرناها # وقال أبو الخطاب عندي له أرش مع القصاص على قياس قوله في عين الأعور ~~والأول أصح فإن إلحاق هذا الفرع بالأصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع ~~مختلف فيه خارج عن الأصول مخالف للقياس # فصل وتؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن في الاستيفاء الزيادة وقال أصحاب ~~الشافعي لا تؤخذ بها في أحد الوجهين لأن الشلاء عليلة والعلل يختلف تأثيرها ~~في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما # ولنا إنهما متماثلان في ذات العضو وصفته فجاز أخذ إحداهما بالأخرى ~~كالصحيحة بالصحيحة # فصل وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساوتا فيه بأن يكون المقطوع من يد ~~الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه لأنهما تساوتا في الذات والصفة فأما إن ~~اختلفا فكان المقطوع من يد أحدهما الإبهام ومن الأخرى أصبع PageV08P273 ~~غيرها لم يجز القصاص لأن فيه أخذ أصبع بغيرها وإن كانت يد أحدهما ناقصة ~~أصبعا والأخرى ناقصة تلك الأصبع فأخرى جاز أخذ الناقصة أصبعين بالناقصة ~~أصبعا وهل له أرش أصبعه الزائدة فيه وجهان # ولا يجوز أخذ الأخرى بها لأن الكاملة لا تؤخذ بالناقصة # فصل ويجوز أخذ الناقصة بالكاملة لأنها دون حقه وهل له أخذ دية الأصابع ~~الناقصة على وجهين أحدهما له ذلك وهو قول الشافعي # واختيار ابن حامد # والثاني ليس له مع القصاص أرش # وهو مذهب أبي حنيفة وقياس قول أبي بكر لئلا يفضي إلى الجمع بين القصاص ~~ودية في عضو واحد # وقال القاضي قياس قوله سقوط القصاص كقوله فيمن قطعت يده من نصف الذراع ~~وليس كذلك لأنه يقتص من موضع الجناية ويضع الحديدة في موضع وضعها الجاني ~~فملك ذلك كما لو جنى عليه فوق الموضحة أو كان رأس الشاج أصغر أو أخذ الشلاء ~~بالصحيحة ويفارق القاطع من نصف الذراع لأنه لا يمكنه القصاص من موضع ~~الجناية # هكذا حكاه الشريف عن أبي بكر # فصل وإن كانت يد القاطع والمجني عليه كاملتين # في يد ms4380 المجني عليه أصبع زائدة فعلى قول ابن حامد لا عبرة بالزائدة لأنها ~~بمنزلة الخراج والسلعة # وعلى قول غيره له قطع يد الجاني وهل له حكومة في الزائدة على وجهين وإن ~~قطع من له خمس أصابع أصلية كف من له أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة أو قطع ~~من له أربع أصابع وأصبع زائدة كف من له خمس أصابع أصلية فلا قصاص في الصورة ~~الأولى لأن الأصلية لا تؤخذ بالزائدة وله القصاص في الصورة الثانية في قول ~~ابن حامد لأن الزائدة لا عبرة بها # وقال غيره إن لم تكن الزائدة في محل الأصلية فلا قصاص أيضا لأن الأصبعين ~~مختلفان وإن كانت في محل الأصلية فقال القاضي يجري القصاص وهو مذهب الشافعي ~~ولا شيء له لنقص الزائدة وهذا فيه نظر فإنها متى كانت في محل الأصلية كانت ~~أصلية لأن الزائدة هي التي زادت عن عدد الأصابع أو كانت في غير محل الأصابع ~~وهذا له خمس أصابع في محلها فكانت كلها أصلية # فإن قالوا معنى كونها زائدة أنها ضعيفة مائلة عن سمت الأصابع # قلنا ضعفها لا يوجب كونها زائدة كذكر العنين وأما ميلها عن الأصابع فإنها ~~إن لم تكن نابتة في محل الأصبع المعدومة فسد قولهم إنها في محلها وإن كانت ~~نابتة في موضعها وإنما مال رأسها واعوجت فهذا مرض لا يخرجها عن كونها أصلية # فصل وإذا قطع أصبعه فأصابه من جرحها أكلة في يده وسقطت من مفصل ففيها ~~القصاص وإن بادرها صاحبها فقطعها من الكوع لئلا تسري إلى سائر جسده ثم ~~اندمل جرحه فعلى الجاني القصاص في الأصبع والحكومة فيما تأكل من الكف ولا ~~شيء عليه فيما قطعه المجني عليه لأنه تلف بفعله وإن لم يندمل ومات من ذلك ~~فالجاني شريك نفسه فيحتمل وجوب القصاص عليه ويحتمل أن لا يجب بحال لأن فعل ~~المجني إنما قصد به المصلحة فهو عمد الخطأ وشريك الخاطىء # لا قصاص عليه ويكون عليه نصف الدية وإن قطع المجني عليه موضع الأكلة نظرت ~~فإن قطع لحما ميتا ثم سرت ms4381 الجناية فالقصاص على الجاني لأنه سراية جرحه خاصة ~~وإن PageV08P274 كان في لحم حي فمات فالحكم فيه كما لو قطعها خوفا من ~~سرايتها # فصل وإذا قطع أنملة لها طرفان إحداهما زائدة والأخرى أصلية فإن كانت ~~أنملة القاطع ذات طرفين أيضا أخذت بها وإن لم تكن ذات طرفين قطعت وعليه ~~حكومة في الزائدة وإن كانت المقطوعة ذات طرف واحد وأنملة القاطع ذات طرفين ~~أخذت بها في قول ابن حامد وعلى قول غيره لا قصاص فيها وله دية أنملته وإن ~~ذهب الطرف الزائد فله الاستيفاء وإن قال أنا أصبر حتى يذهب الزائد ثم اقتص ~~فله ذلك لأن القصاص حقه فلا يجبر على تعجيل استيفائه # فصل ولو قطع أنملة رجل العليا ثم قطع أنملة آخر الوسطى ثم قطع السفلى من ~~ثالث فللأول القصاص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ثم للثالث أن ~~يقتص من السفلى سواء جاؤوا دفعة واحدة أو واحدا بعد واحد وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا في العليا لأنه لم يجب في غيرها حال الجناية ~~لتعذر استيفائه فلم يجب بعد ذلك كما لو كان غير مكافىء حال الجناية ثم صار ~~مكافئا بعده # ولنا إن تعذر القصاص لإيصال محله بغيره لا يمنعه إذا زال الاتصال كما لو ~~جنت الحامل ويفارق عدم التكافؤ # لأنه تعذر لمعنى فيه وهاهنا تعذر لاتصال غيره به فأما إن جاء صاحب الوسطى ~~أو السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يعطه لأن في استيفائه إتلاف ~~أنملة لا يستحقها # وقيل لهما إما أن تصبرا حتى تعلما ما يكون من الأول فإن اقتص فلكما ~~القصاص وإن عفا فلا قصاص لكما وإما أن ترضيا بالعقل فإذا جاء صاحب العليا ~~فاقتص فللثاني الاقتصاص وحكم الثالث مع الثاني كحكم الثاني مع الأول وإن ~~عفا فلهما العقل فإن قالا نحن نصبر وننظر بالقصاص أن تسقط العليا بمرض أو ~~نحوه ثم نقتصر لم يمنعا من ذلك وإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه ~~دية العليا تدفع إلى صاحب العليا وإن ms4382 قطع الأصبع كلها فعليه القصاص في ~~الأنملة الثالثة وعليه أرش العليا للأول وأرش السفلى على الجاني لصاحبها ~~وإن عفا الجاني عن قصاصها وجب أرشها يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه # فصل وإن قطع إنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك ~~الأصبع فللأول قطع العليا لأن حقه أسبق ثم يقطع الثاني الوسطى ويأخذ أرش ~~العليا منه فإن بادر الثاني فقطع الأنملتين فقد استوفى حقه وتعذر استيفاء ~~القصاص للأول وله الأرش على الجاني وإن كان قطع الأنملتين أولا قدمنا ~~صاحبهما فقطعهما في القصاص للأول وله الأرش على الجاني وإن بادر صاحبهما ~~فقطعها فقد استوفى حقه وتقطع الوسطى للأول ويأخذ الأرش للعليا ولو قطع ~~أنملة رجل العليا ولم يكن للقاطع عليا فاستوفى الجاني من الوسطى فإن عفا ~~إلى الدية تقاصا وتساقطا لأن ديتهما واحدة وإن اختار الجاني القصاص فله ذلك ~~ويدفع أرش العليا ويجيء على قول أبي بكر أن لا يجب القصاص لأن ديتهما واحدة ~~واسم الأنملة يشملها فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا عن الأخرى # PageV08P275 # | مسألة قال ( وإذا قتل وله وليان بالغ وطفل أو غائب لم يقتل حتى يقدم ~~الغائب ويبلغ الطفل ) # وجملته أن ورثة القتيل إذا كانوا أكثر من واحد لم يجز لبعضهم استيفاء ~~القود إلا بإذن الباقين فإن كان بعضهم غائبا انتظر قدومه ولم يجز للحاضر ~~الاستقلال بالاستيفاء بغير خلاف علمناه وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا ~~فظاهر مذهب أحمد رحمه الله أنه ليس لغيرهما الاستيفاء حتى يبلغ الصغير ~~ويفيق المجنون وبهذا قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ~~وإسحاق ويروى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله وعن أحمد رواية أخرى للكبار ~~العقلاء استيفاؤه وبه قال حماد ومالك والأوزاعي والليث وأبو حنيفة لأن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما قتل ابن ملجم قصاصا وفي الورثة صغار فلم ينكر ~~ذلك ولأن ولاية القصاص هي استحقاق استيفائه وليس للصغير هذه الولاية # ولنا إنه قصاص غير متحتم ثبت لجماعة معينين فلم يجز لأحدهم استيفاؤه ~~استقلالا كما ms4383 لو كان بين حاضر وغائب أو أحد بدلي النفس فلم ينفرد به بعضهم ~~كالدية والدليل على أن للصغير والمجنون فيه حقا أربعة أمور أحدها أنه لو ~~كان منفردا لاستحقه ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه منفردا كولاية النكاح # والثاني أنه لو بلغ لاستحق ولو لم يكن مستحقا عند الموت لم يكن مستحقا ~~بعده كالرقيق إذا عتق بعد موت أبيه # والثالث أنه لو صار الأمر إلى المال لاستحق ولو لم يكن مستحقا للقصاص لما ~~استحق بدله كالأجنبي # والرابع أنه لو مات الصغير لاستحقه ورثته ولو لم يكن حقا لم يرثه كسائر ~~ما لم يستحقه فأما ابن ملجم فقد قيل إنه قتله بكفره لأنه قتل عليا مستحلا ~~لدمه معتقدا كفره متقربا بذلك إلى الله تعالى وقيل قتله لسعيه في الأرض ~~بالفساد وإظهار السلاح فيكون كقاطع الطريق إذا قتل وقتله متحتم وهو إلى ~~الإمام والحسن هو الإمام ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة ولا خلاف بيننا ~~في وجوب انتظارهم وإن قدر أنه قتله قصاصا فقد اتفقنا على خلافه فكيف يحتج ~~به بعضنا على بعض # فصل وإن كان الوارث واحدا صغيرا كصبي قتلت أمه وليست زوجة لأبيه فالقصاص ~~له وليس لأبيه ولا غيره استيفاؤه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك ~~له استيفاؤه وكذلك الحكم في الوصي والحاكم في الطرف دون النفس وذكر أبو ~~الخطاب في موضع في الأب روايتين وفي موضع وجهين أحدهما كقولنا لأن القصاص ~~أحد بدلي النفس فكان للأب استيفاؤه كالدية # ولنا إنه لا يملك إيقاع الطلاق بزوجته فلا يملك استيفاء القصاص له كالوصي ~~ولأن القصد التشفي ودرك الغيظ ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي ويخالف الدية ~~فإن الغرض يحصل باستيفاء الأب له فافترقا ولأن الدية إنما يملك استيفاءها ~~إذا تعينت والقصاص لا يتعين فإنه يجوز العفو إلى الدية والصلح على مال أكثر ~~منها وأقل والدية بخلاف ذلك PageV08P276 فصل وكل موضع وجب تأخير الاستيفاء ~~فإن القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم الغائب وقد حبس معاوية ~~هدبة بن خشرم في قصاص ms4384 حتى بلغ ابن القتيل في عصر الصحابة فلم ينكر ذلك وبذل ~~الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها # فإن قيل فلم لا يخلى سبيله كالمعسر بالدين قلنا لأن في تخليته تضييعا ~~للحق فإنه لا يؤمن هربه والفرق بينه وبين المعسر من وجوه أحدهما أن قضاء ~~الدين لا يجب مع الإعسار فلا يحبس بما لا يجب والقصاص هاهنا واجب وإنما ~~تعذر المستوفى # الثاني أن المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من ~~الجانبين وهاهنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا بالحبس الثالث أنه قد استحق ~~قتله وفيه تفويت نفسه ونفعه فإذا تعذر تفويت نفسه جاز تفويت نفعه لإمكانه ~~فإن قيل فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم عليه ولاية إذا كان مكلفا ~~رشيدا ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك انتزاعه قلنا لأن في القصاص ~~حقا للميت وللحاكم عليه ولاية ولهذا تنفذ وصاياه من الدية وتقضى ديونه منها ~~فنظيره أن يجد الحاكم من تركة الميت في يد إنسان شيئا غصبا والوارث غائب ~~فإنه يأخذه ولو كان القصاص في لحى طرفه لم يتعرض لمن هو عليه فإن أقام ~~القاتل كفيلا بنفسه ليخلي سبيله لم يجز لأن الكفالة لا تصح في القصاص فإن ~~فائدتها استيفاء الحق من الكفيل إن تعذر إحضار المكفول به ولا يمكن ~~استيفاؤه من غير القاتل فلم تصح الكفالة به كالحد ولأن فيه تغريرا بحق ~~المولى عليه فإنه ربما خلى سبيله فهرب فضاع الحق # فصل فإن قتله بعض الأولياء بغير إذن الباقين لم يجب عليه قصاص وبهذا قال ~~أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي والقول الأخير عليه القصاص لأنه ممنوع من ~~قتله وبعضه غير مستحق له وقد يجب القصاص بإتلاف بعض النفس بدليل ما لو ~~اشترك الجماعة في قتل واحد # ولنا إنه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه القصاص كما لو كان مشاركا ~~في ملك الجارية ووطئها ولأنه محل يملك بعضه فلم تجب العقوبة المقدرة ~~باستيفائه كالأصل ويفارق إذا قتل الجماعة ms4385 واحدا فإنا لا نوجب القصاص بقتل ~~بعض النفس وإنما نجعل كل واحد منهم قاتلا لجميعها وإن سلمنا وجوبه عليه ~~لقتله بعض النفس فمن شرطه المشاركة لمن فعله كفعله في العمد والعدوان ولا ~~يتحقق هاهنا # إذا ثبت هذا فإن للولي الذي لم يقتل قسطه من الدية لأنه حقه من القصاص ~~سقط بغير اختياره فأشبه ما لو مات القاتل أو عفا بعض الأولياء وهل يجب ذلك ~~على قاتل الجاني أو في تركة الجاني فيه وجهان وللشافعي قولان أحدهما يرجع ~~على قاتل الجاني لأنه أتلف محل حقه فكان الرجوع عليه بعوض نصيبه كما لو ~~كانت له وديعة فأتلفها # والثاني يرجع في تركة الجاني كما لو أتلفه أجنبي أو عفا شريكه عن القصاص # وقولنا أتلف محل حقه يبطل بما إذا أتلف مستأجره أو غريمه أو امرأته أو ~~كان المتلف أجنبيا ويفارق الوديعة فإنها مملوكة لهما فوجب PageV08P277 عوض ~~ملكه أما الجاني فليس بمملوك للمجني عليه وإنما له عليه حق فأشبه ما لو قتل ~~غريمه فعلى هذا يرجع ورثة الجاني على قاتله بدية مورثهم إلا قدر حقه منها # فعلى هذا لو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ابنان ~~فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة التي ~~قتلته ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها وهو ربع دية الرجل # وعلى الوجه الأول يرجع الابن الذي لم يقتل على أخيه بنصف دية المرأة لأنه ~~لم يفوت على أخيه إلا نصف المرأة ولا يمكن أن يرجع على ورثة المرأة بشيء ~~لأن أخاه الذي قتلها أتلف جميع الحق # وهذا يدل على ضعف هذا الوجه # ومن فوائده أيضا صحة إبراء من حكمنا بالرجوع عليه وملك مطالبته فإن قلنا ~~يرجع على ورثة الجاني صح إبراؤهم وملكوا الرجوع على قاتل موروثهم بقسط أخيه ~~العافي وإن قلنا يرجع على تركة الجاني وله تركة فله الأخذ منها سواء أمكن ~~ورثته أن يستوفوا من الشريك أو لم يمكنهم وإن قلنا يرجع على شريكه لم يكن ~~له مطالبة ms4386 ورثة الجاني سواء كان شريكه موسرا أو معسرا # # | مسألة قال ( ومن عفا من ورثة المقتول عن القصاص لم يكن إلى القصاص سبيل ~~وإن كان العافي زوجا أو زوجة ) # أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل والأصل فيه الكتاب ~~والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى في سياق قوله @QB@ كتب عليكم القصاص في ~~القتلى @QE@ @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان @QE@ البقرة 178 وقال تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~@QE@ المائدة 45 إلى قوله @QB@ والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له @QE@ ~~المائدة 45 قيل في تفسيره فهو كفارة للجاني يعفو صاحب الحق عنه # وقيل فهو كفارة للعافي بصدقته # وأما السنة فإن أنس بن مالك قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو رواه أبو داود # وفي حديثه في قصة الربيع بنت النضر حين كسرت سن جارية فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالقصاص فعفا القوم # إذا ثبت هذا فالقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الأنساب والأسباب والرجال ~~والنساء والصغار والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يبق لأحد ~~إليه سبيل # وهذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي وروي معنى ذلك عن عمر وطاوس والشعبي وقال الحسن وقتادة ~~والزهري وابن شبرمة والليث والأوزاعي # ليس للنساء عفو والمشهور عن مالك أنه موروث للعصبات خاصة وهو وجه لأصحاب ~~الشافعي لأنه ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح ولهم وجه ثالث ~~أنه لذوي الأنساب دون الزوجين لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل له ~~قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يقتلوا أو يأخذوا PageV08P278 العقل وأهله ~~ذوو رحمة # وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء وقيل هو ~~رواية عن مالك لأن حق غير العافي لا يرضى بإسقاطه وقد تؤخذ النفس ببعض ~~النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد # ولنا عموم قوله عليه السلام فأهله ms4387 بين خيرتين وهذا عام في جميع أهله ~~والمرأة من أهله بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم من يعذرني من رجل ~~يبلغني أذاه في أهلي وما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت ~~عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي يريد عائشة # وقال له أسامة يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا # وروى زيد بن وهب أن عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه ~~فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر الله أكبر عتق ~~القتيل رواه أبو داود وفي رواية عن زيد قال دخل رجل على امرأته فوجد عندها ~~رجلا فقتلها فاستعدى إخوتها عمر فقال بعض إخوتها قد تصدقت فقضى لسائرهم ~~بالدية # وروى قتادة أن عمر رفع إليه رجل قتل رجلا فجاء أولاد المقتول وقد عفا ~~بعضهم فقال عمر لابن مسعود ما تقول قال إنه قد أحرز من القتل فضرب على كتفه ~~وقال كيف ملىء علما والدليل على أن القصاص لجميع الورثة ما ذكرناه في مسألة ~~القصاص بين الصغير والكبير ولأن من ورث الدية ورث القصاص كالعصبة فإذا عفا ~~بعضهم صح عفوه كعفوه عن سائر حقوقه وزوال الزوجية لا يمنع استحقاق القصاص ~~كما لم يمنع استحقاق الدية وسائر حقوقه الموروثة ومتى ثبت أنه حق مشترك بين ~~جميعهم سقط بإسقاط من كان من أهل الإسقاط منهم لأن حقه منه له فينفذ تصرفه ~~فيه فإذا سقط سقط جميعه لأنه مما لا يتبعض كالطلاق والعتاق ولأن القصاص حق ~~مشترك بينهم لا يتبعض مبناه على الدرء والإسقاط فإذا أسقط بعضهم سرى إلى ~~الباقي كالعتق والمرأة أحد المستحقين فسقط بإسقاطها كالرجل ومتى عفا أحدهم ~~فللباقين حقهم من الدية سواء عفا مطلقا أو إلى الدية وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي ولا أعلم لهما مخالفا ممن قال بسقوط القصاص وذلك لأن حقه من ~~القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل كما لو ورث القاتل بعض دمه أو مات ولما ~~ذكرناه من خبر عمر ms4388 رضي الله عنه # فصل فإن قتله الشريك الذي لم يعف عالما بعفو شريكه وسقوط القصاص به فعليه ~~القصاص سواء حكم به الحاكم أو لم يحكم وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ثور وهو ~~الظاهر من مذهب الشافعي وقيل له قول آخر لا يجب القصاص لأن له فيه شبهة ~~لوقوع الخلاف # ولنا إنه قتل معصوما مكافئا له عمدا يعلم أنه لا حق له فيه فوجب عليه ~~القصاص كما لو حكم العفو حاكم والاختلاف لا يسقط القصاص فإنه لو قتل مسلما ~~بكافر قتل مسلما بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله وأما إن قتله قبل ~~العلم PageV08P279 بالعفو فلا قصاص عليه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في ~~أحد قوليه عليه القصاص لأنه قتل عمد عدوان لمن لا حق له في قتله # ولنا إنه قتله معتقدا ثبوت حقه فيه مع أن الأصل بقاؤه فلم يلزمه قصاص ~~كالوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل قبل علمه بعفوه ولا فرق بين أن يكون الحاكم ~~قد حكم بالعفو أو لم يحكم به لأن الشبهة موجودة مع انتفاء العلم معدومة عند ~~وجوده وقال الشافعي متى قتله بعد حكم الحاكم لزمه القصاص علم بالعفو أو لم ~~يعلم وقد بينا الفرق بينهما ومتى حكمنا عليه بوجوب الدية إما لكونه معذورا ~~وإما للعفو عن القصاص فإنه يسقط عنه منها ما قابل حقه على القاتل قصاصا ~~ويجب عليه الباقي فإن كان الولي عفا إلى غير مال فالواجب لورثة القاتل ولا ~~شيء عليهم وإن كان عفا إلى الدية فالواجب لورثة القاتل وعليهم نصيب العافي ~~من الدية وقيل فيه إن حق العافي من الدية على القاتل لا يصح لأن الحق لم ~~يبق متعلقا بعينه وإنما الدية واجبة في ذمته فلم تنتقل إلى القاتل كما لو ~~قتل غريمه # فصل فإن كان القاتل هو العافي فعليه القصاص سواء عفا مطلقا أو إلى مال ~~وبهذا قال عكرمة والثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وروي عن الحسن تؤخذ ~~منه الدية ولا يقتل # وقال عمر بن عبد العزيز الحكم فيه إلى ms4389 السلطان # ولنا قوله تعالى @QB@ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ البقرة 178 ~~قال ابن عباس وعطاء والحسن وقتادة في تفسيرها أي بعد أخذه الدية # وعن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~أعفي من قتل بعد أخذه الدية ولأنه قتل معصوما مكافئا فوجب عليه القصاص كما ~~لو لم يكن قتل # فصل وإذا عفا عن القاتل مطلقا صح ولم تلزمه عقوبة وبهذا قال الشافعي ~~وإسحاق وابن المنذر وأبو ثور وقال مالك والليث والأوزاعي يضرب ويحبس سنة # ولنا إنه إنما كان عليه حق واحد وقد أسقطه مستحقه فلم يجب عليه شيء آخر ~~كما لو أسقط الدية عن القاتل خطأ # فصل وإذا وكل من يستوفي القصاص صح توكيله نص عليه أحمد رحمه الله فإن ~~وكله ثم غاب وعفا عن القصاص واستوفى الوكيل نظرنا فإن كان عفوه بعد القتل ~~لم يصح لأن حقه قد استوفي وإن كان قتله وقد علم الوكيل به فقد قتله ظلما ~~فعليه القود كما لو قتله ابتداء # وإن قتله قبل العلم بعفو الموكل فقال أبو بكر لا ضمان على الوكيل لأنه لا ~~تفريط منه فإن العفو حصل على وجه لا يمكن الوكيل استدراكه فلم يلزمه ضمان ~~كما لو عفا بعد ما رماه # وهل يلزم الموكل الضمان فيه قولان أحدهما لا ضمان عليه لأن عفوه غير صحيح ~~لما ذكرنا PageV08P280 من حصوله في حال لا يمكنه استدراك الفعل فوقع القتل ~~مستحقا له فلم يلزمه ضمان ولأن العفو إحسان فلا يقتضي وجوب الضمان # والثاني عليه الضمان لأن قتل المعفو عنه حصل بأمره وتسليطه على وجه لا ~~ذنب للمباشر فيه فكان الضمان على الآمر كما لو أمر عبده الأعجمي بقتل معصوم # وقال غير أبي بكر في صحة العفو وجهان بناء على الروايتين في الوكيل هل ~~ينعزل بعزل الموكل أو لا وللشافعي قولان كالوجهين # فإن قلنا لا يصح العفو فلا ضمان على أحد لأنه قتل من يجب قتله بأمر ~~يستحقه # وإن قلنا يصح العفو فلا قصاص ms4390 فيه لأن الوكيل قتل من يعتقد إباحة قتله ~~بسبب هو معذور فيه فأشبه ما لو قتل في دار الحرب من يعتقده حربيا # وتجب الدية على الوكيل لأنه لو علم لوجب عليه القصاص فإذا لم يعلم تعلق ~~به الضمان كما لو قتل مرتدا قد أسلم قبل علمه بإسلامه ويرجع بها على الموكل ~~لأنه غره بتسليطه على القتل بتفريطه في ترك إعلامه بالعفو فيرجع عليه ~~كالغار في النكاح بحرية أمة أو تزوج معيبة # ويحتمل أن لا يرجع عليه لأن العفو إحسان منه فلا يقتضي الرجوع عليه فعلى ~~هذا تكون الدية على عاقلة الوكيل وهذا اختيار أبي الخطاب لأن هذا جرى مجرى ~~الخطأ فأشبه ما لو قتل في دار الحرب مسلما يعتقده حربيا # وقال القاضي هو في مال الوكيل لأنه عن عمد محض وهذا لا يصح لأنه لو كان ~~عمدا محضا لأوجب القصاص ولأنه يشترط في العمد المحض أن يكون عالما بحال ~~المحل وكونه معصوما ولم يوجد هذا وإن قال هو عمد الخطأ فعمد الخطأ تحمله ~~العاقلة ذكره الخرقي ودل عليه خبر المرأة التي قتلت جاريتها وجنينها بمسطح ~~فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلتها واختلف أصحاب الشافعي ~~على هذين الوجهين فعلى قول القاضي إن كان الموكل عفا إلى الدية فله الدية ~~في تركة الجاني ولورثة الجاني مطالبة الوكيل بديته وليس للموكل مطالبة ~~الوكيل بشيء فإن قيل فقد قلتم فيما إذا كان القصاص لأخوين فقتله أحدهما ~~فعليه نصف الدية ولأخيه مطالبته به في وجه # قلنا ثم أتلف حقه فرجع ببدله عليه وهاهنا أتلفه بعد سقوط حق الموكل عنه ~~فافترقا وإن قلنا إن الوكيل يرجع على الموكل احتمل أن تسقط الديتان لأنه لا ~~فائدة في أن يأخذها الورثة من الوكيل ثم يدفعوها إلى الموكل ثم يردها ~~الموكل إلى الوكيل فيكون تكليفا لكل واحد منهم بغير فائدة ويحتمل أن يجب ~~ذلك لأن الدية الواجبة في ذمة الوكيل لغير من الوكيل الرجوع عليه وإنما ~~تتساقط الديتان إذا كان لكل واحد من الغريمين على صاحبه ms4391 مثل ما له عليه ~~ولأنه قد تكون الديتان مختلفتين بأن يكون أحد المقتولين رجلا والآخر امرأة ~~فعلى هذا يأخذ ورثة الجاني ديته من الوكيل ويدفعون إلى الموكل دية وليه ثم ~~يرد الموكل إلى الوكيل قدر ما غرمه وإن أحال ورثة الجاني الموكل على الوكيل ~~بدية وليهم صح فإن كان الجاني أقل دية مثل أن تكون امرأة قتلت رجلا فقتلها ~~الوكيل فلورثتها إحالة الموكل بديتها لأنه القدر الواجب لهم على الوكيل ~~فيسقط عن الوكيل والموكل جميعا ويرجع الموكل على ورثتها بنصف دية وليه وإن ~~كان الجاني رجلا قتل امرأة فقتله الوكيل فلورثة الجاني إحالة الموكل بدية ~~المرأة لأن الموكل لا يستحق عليهم أكثر من ديتها ويطالبون الوكيل بنصف دية ~~الجاني ثم يرجع به على الموكل PageV08P281 فصل وإذا جني على الإنسان فيما ~~دون النفس جناية توجب القصاص فعفا عن القصاص ثم سرت الجناية إلى نفسه فمات ~~لم يجب القصاص وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أن القصاص واجب ~~لأن الجناية صارت نفسا ولم يعف عنها # ولنا إنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس ~~كما لو عفا بعض الأولياء ولأن الجناية إذا لم يكن فيها قصاص مع إمكانه لم ~~يجب في سرايتها كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات منها نظرنا فإن كان عفا ~~على مال فله الدية كاملة # وإن عفا على غير مال وجبت الدية إلا أرش الجراح الذي عفا عنه وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لأن الجناية صارت نفسا وحقه في ~~النفس لا فيما عفا عنه وإنما سقط القصاص للشبهة وإن قال عفوت عن الجناية لم ~~يجب شيء لأن الجناية لا تختص بالقطع وقال القاضي فيما إذا عفا عن القطع ~~ظاهر كلام أحمد أنه لا يجب شيء وبه قال أبو يوسف ومحمد لأنه قطع غير مضمون ~~فكذلك سرايته # ولنا إنها سراية جناية أوجبت الضمان فكانت مضمونة كما لو لم يعف وإنما ~~سقطت ديتها بعفوه عنها فيختص السقوط ms4392 بما عفا عنه دون غيره والمعفو عنه نصف ~~الدية لأن الجناية أوجبت نصف الدية فإذا عفا سقط ما وجب دون ما لم يجب فإذا ~~صارت نفسا وجب بالسراية نصف الدية ولم يسقط أرش الجرح فيما إذا لم يعف ~~وإنما تكلمت الدية بالسراية # فصل فإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة ونحوها فعفا عن القصاص فيه ثم ~~سرى إلى النفس فلوليه القصاص لأن القصاص لم يجب في الجرح فلم يصح العفو عنه ~~وإنما وجب القصاص بعد عفوه وله العفو عن القصاص وله كمال الدية # وإن عفا عن دية الجرح صح وله بعد السراية دية النفس إلا أرش الجرح ولا ~~يمتنع وجوب القصاص في النفس مع أنه لا يجب كمال الدية بالعفو عنه كما لو ~~قطع يدا فاندملت واقتص منها ثم انتقضت وسرت إلى النفس فله القصاص في النفس ~~وليس له العفو إلا على نصف الدية وإن قطع يده من نصف الساعد فعفا عن القصاص ~~ثم سرى فعلى قول أبي بكر لا يسقط القصاص في النفس لأن القصاص لم يجب فهو ~~كالجائفة ومن جوز له القصاص من الكوع أسقط القصاص في النفس كما لو كان ~~القطع من الكوع وقال المزني لا يصح العفو عن دية الجرح قبل اندماله فلو قطع ~~يدا فعفا عن ديتها وقصاصها ثم اندملت لم تسقط ديتها وسقط قصاصها لأن القصاص ~~قد وجب فيها فصح العفو عنه بخلاف الدية وليس بصحيح لأن دية الجرح إنما وجبت ~~بالجناية إذ هي السبب ولهذا لو جنى على طرف عبد ثم باعه قبل موته كان أرش ~~الطرف لبائعه لا لمشتريه وتأخير المطالبة به ويصح العفو عنه كذا هاهنا # فصل فإن قطع يده فعفا عنه ثم عاد الجاني فقتله فلوليه القصاص وهذا ظاهر ~~مذهب PageV08P282 الشافعي قال بعضهم لا قصاص # لأن العفو حصل عن بعضه فلا يقتل به كما لو سرى القطع إلى نفسه # ولنا إن القتل انفرد عن القطع فعفوه عن القطع لا يمنع ما يلزم بالقتل كما ~~لو كان القاطع غيره وإن اختار ms4393 الدية فقال القاضي إن كان العفو عن الطرف إلى ~~غير دية فله بالقتل نصف الدية وهو ظاهر مذهب الشافعي ولأن القتل إذا تعقب ~~الجناية قبل الاندمال كان كالسراية # ولذلك لو لم يعف لم يجب أكثر من دية والقطع يدخل في القتل في الدية دون ~~القصاص ولذلك لو أراد القصاص كان له أن يقطع ثم يقتل ولو صار الأمر إلى ~~الدية لم يجب إلا دية واحدة وقال أبو الخطاب له العفو إلى دية كاملة وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لأن القطع منفرد عن القطع فلم يدخل حكم أحدهما في ~~الآخر كما لو اندمل ولأن القتل موجب للقتل فأوجب الدية كاملة كما لو لم ~~يتقدمه عفو وفارق السراية فإنها لم توجب قتلا ولأن السراية عفي عن سببها ~~والقتل لم يعف عن شيء منه ولا عن سببه وسواء فيما ذكرنا كان العافي عن ~~الجرح أخذ دية طرفه أو لم يأخذها # فصل وإن قطع أصبعا فعفا المجني عليه عن القصاص ثم سرت الجناية إلى الكف ~~ثم اندمل الجرح لم يجب القصاص لما ذكرنا في النفس ولأن القصاص سقط في ~~الأصبع بالعفو فصارت اليد ناقصة لا تؤخذ بها الكاملة ثم إن كان العفو إلى ~~الدية وجبت الدية كلها وإن كان على غير مال خرج فيه من الخلاف ما ذكرنا ~~فيما إذا قطع يدا فعفا المجني عليه ثم سرى إلى نفسه فعلى هذا تجب هاهنا دية ~~الكف لا دية الأصبع # ذكره أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن لا يجب ~~شيء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن العفو عن الجناية عفو عما يحدث منها وقد ~~قال القاضي إن القياس فيما إذا قطع اليد ثم سرى إلى النفس أن يجب نصف الدية ~~فيلزمه أن يقول مثل ذلك هاهنا # فصل فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح عفوه ولم يكن له في ~~سرايتها قصاص ولا دية في ظاهر كلام أحمد وسواء عفا بلفظ العفو أو الوصية ~~وممن قال بصحة عفو المجروح عن ms4394 دمه مالك وطاوس والحسن وقتادة والأوزاعي وقال ~~أصحاب الشافعي إذا قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها ففيه قولان أحدهما ~~أنه وصية فيبني على الوصية للقاتل وفيه قولان أحدهما لا يصح فتجب دية النفس ~~إلا دية الجرح # والثاني يصح فإن خرجت من الثلث سقط وإلا سقط منها ما خرج من الثلث ووجب ~~الباقي # والقول الثاني ليس بوصية لأنه إسقاط في الحياة فلا يصح وتلزمه دية النفس ~~إلا دية الجرح # ولنا إنه أسقط حقه بعد انعقاد سببه فسقط كما لو أسقط الشفعة بعد البيع ~~إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخرج من الثلث أو لم يخرج لأن موجب العمد القود ~~في إحدى الروايتين أو أحد شيئين في الرواية الأخرى فما تعينت الدية ولا ~~تعينت الوصية بمال ولذلك صح العفو من المفلس إلى غير مال وأما جناية الخطأ ~~فإذا عفا عنها وعما يحدث منها اعتبر خروجها من الثلث سواء عفا بلفظ العفو ~~أو الوصية أو الإبراء أو غيرها فإن خرجت من الثلث صح عفوه في الجميع وإن لم ~~تخرج من الثلث سقط عنه من ديتها ما احتمله الثلث وبهذا قال مالك والثوري ~~PageV08P283 وأصحاب الرأي ونحوه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وإسحاق ~~لأن الوصية هاهنا بمال # فصل فإن اختلف الجاني والولي أو المجني عليه # فقال الجاني عفوت مطلقا وقال المجني عليه بل عفوت إلى مال أو قال عفوت عن ~~الجناية وما يحدث منها قال بل عفوت عنها دون ما يحدث منها فالقول قول ~~المجني عليه أو وليه إن كان الخلاف معه لأن الأصل عدم العفو عن الجميع وقد ~~ثبت العفو عن البعض بإقراره فيكون القول في عدم سقوطه قوله # # | مسألة قال ( وإذا اشترك الجماعة في القتل فأحب الأولياء أن يقتلوا ~~الجميع فلهم ذلك وإن أحبوا أن يقتلوا البعض ويعفوا عن البعض ويأخذوا الدية ~~من الباقين فلهم ذلك ) # أما قتلهم للجميع فقد ذكرنا فيما مضى وأما إن أحبوا قتل البعض فلهم ذلك ~~لأن كل من لهم قتله فلهم العفو عنه كالمنفرد ولا ms4395 يسقط القصاص عن البعض بعفو ~~البعض لأنهما شخصان فلا يسقط القصاص عن أحدهما بإسقاطه عن الآخر كما لو قتل ~~كل واحد رجلا وأما إذا اختاروا أخذ الدية من القاتل أو من بعض القتلة فإن ~~لهم هذا من غير رضا الجاني وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين والشافعي ~~وعطاء ومجاهد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة ليس للأولياء إلا القتل إلا أن يصطلحا على ~~الدية برضا الجاني وعن مالك رواية أخرى كقولنا واحتجوا بقوله تعالى @QB@ ~~كتب عليكم القصاص @QE@ البقرة 178 والمكتوب لا يتخير فيه ولأنه متلف يجب به ~~البدل فكان بدله معينا كسائر أبدال المتلفات # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء ~~إليه بإحسان @QE@ البقرة 178 قال ابن عباس كان في بني إسرائيل القصاص ولم ~~يكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى هذه الآية @QB@ كتب عليكم القصاص في ~~القتلى @QE@ البقرة 178 @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ البقرة 178 ~~فالعفو أن تقبل في العمد الدية @QB@ فاتباع بالمعروف @QE@ البقرة 178 يتبع ~~الطالب بالمعروف ويؤدي إليه المغلوب @QB@ بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ~~@QE@ مما كتب على من قبلكم # رواه البخاري # وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل له ~~قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما يقاد متفق عليه # وروى أبو شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم أنتم يا خزاعة قد ~~قتلتم هذا القتيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن ~~أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية رواه أبو داود وغيره # ولأن القتل المضمون إذا سقط فيه القصاص من غير إبراء ثبت المال كما لو ~~عفا بعض الورثة ويخالف سائر المتلفات لأن بدلها يجب من PageV08P284 جنسها ~~وهاهنا يجب في الخطأ وعمد الخطأ من غير الجنس فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ ~~كان له ذلك لأنه أسقط بعض حقه ولأن القاتل أمكنه إحياء نفسه ببذل الدية ~~فلزمه وينتقض ما ذكروه ms4396 بما إذا كان رأس الشاج أصغر أو يد القاطع أنقص فإنهم ~~سلموا فيهما # فصل واختلفت الرواية في موجب العمد فروي عن أحمد رحمه الله أن موجبه ~~القصاص عينا لقوله عليه السلام من قتل عمدا فهو قود ولما ذكروه في دليلهم ~~وروي أن موجبه أحد شيئين القصاص أو الدية لما ذكرناه قبل هذا ولأن الدية ~~أحد بدلي النفس فكانت بدلا عنها لا عن بدلها كالقصاص وأما الخبر فالمراد به ~~وجوب القود ونحن نقول به ويخالف القتل سائر المتلفات لأن بدلها لا يختلف ~~بالقصد وعدمه والقتل بخلافه وللشافعي قولان كالروايتين فإذا قلنا موجبه ~~القصاص عينا فله العفو إلى الدية والعفو مطلقا فإذا عفا مطلقا لم يجب شيء ~~وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب الدية لئلا يطل الدم وليس بشيء لأنه ~~لو عفا عن الدية بعد وجوبها صح عفوه وإن عفا عن القصاص بغير مال لم يجب شيء # فأما إن عفا عن الدية لم يصح عفوه لأنها لم تجب وإن قلنا الواجب أحد ~~شيئين لا بعينه فعفا عن القصاص مطلقا أو إلى الدية وجبت الدية لأن الواجب ~~غير معين فإذا ترك أحدهما وجب الآخر وإن اختار الدية سقط القصاص وإن اختار ~~القصاص تعين وهل له بعد ذلك العفو على الدية قال القاضي له ذلك لأن القصاص ~~أعلى فكان له الانتقال إلى الأدنى ويكون بدلا عن القصاص # وليست التي وجبت بالقتل كما قلنا في الرواية الأولى أن الواجب القصاص ~~عينا وله العفو إلى الدية ويحتمل أنه ليس له ذلك # لأنه أسقطها باختياره القود فلم يعد إليها # فصل وإذا جنى عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش ~~الجناية سقط القصاص لأن عدوله إلى الشراء اختيار للمال ولا يصح الشراء ~~لأنهما إن لم يعرفا قدر الأرش فالثمن مجهول وإن عرفا عدد الإبل وأسنانها ~~فصفتها مجهولة والجهل بالصفة كالجهل بالذات في فساد البيع # ولذلك لو باعه شيئا يحمل جذع غير معروف الصفة لم يصح وإن قدر الأرش بذهب ~~أو فضة وباعه به صح ms4397 # فصل إذا وجب القصاص لصغير لم يجز لوليه العفو إلى غير مال لأنه لا يملك ~~إسقاط حقه وإن أحب العفو إلى مال وللصبي كفاية من غيره لم يجز لأن فيه ~~تفويت حقه من غير حاجة فإن كان فقيرا محتاجا ففيه وجهان أحدهما له ذلك ~~لحاجته إلى المال لحفظه قال القاضي هذا أصح # والثاني لا يجوز لأنه لا يملك إسقاط قصاصه وأما حاجته فإن نفقته في بيت ~~المال والصحيح الأول فإن وجوب النفقة في بيت المال لا يغنيه إذا لم يحصل ~~فأما إن كان مستحق القصاص مجنونا فقيرا فلوليه العفو على المال لأنه ليس ~~حالة معتادة ينتظر فيها رجوع عقله PageV08P285 فصل ويصح عفو المفلس ~~والمحجور عليه لسفه عن القصاص لأنه ليس بمال وإن أراد المفلس القصاص لم يكن ~~لغرمائه إجباره على تركه # وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لأن فيه حظا للغرماء وإن أراد العفو ~~على مال انبنى على الروايتين إن قلنا الواجب القصاص فله ذلك لأنه لم يثبت ~~له مال يتعلق به حق الغرماء وإن قلنا الواجب أحد شيئين لم يملك لأن المال ~~يجب بقوله عفوت عن القصاص فقوله على غير مال إسقاط له بعد وجوبه وتعيينه ~~ولا يملك ذلك وهكذا الحكم في السفيه ووارث المفلس وإن عفا المريض على غير ~~مال فذكر القاضي في موضع أنه يصح سواء خرج من الثلث أو لم يخرج وذكر أن ~~أحمد نص على هذا وقال في موضع يعتبر خروجه من ثلثه ولعله ينبني على ~~الروايتين في موجب العمد على ما مضى # فصل وإذا قتل من ولا وارث له فالأمر إلى السلطان فإن أحب القصاص فله ذلك ~~وإن أحب العفو على مال فله ذلك وإن أحب العفو إلى غير مال لم يملكه لأن ذلك ~~للمسلمين ولاحظ لهم في هذا وهذا قول أصحاب الرأي إلا أنهم لا يرون العفو ~~على مال إلا برضا الجاني # فصل وإذا اشترك الجماعة في القتل فعفي عنهم إلى الدية فعليهم دية واحدة ~~وإن عفا عن بعضهم فعلى المعفو ms4398 عنه قسطه من الدية لأن الدية بدل المحل وهو ~~واحد فتكون ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة # وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أن على كل واحدة دية كاملة لأن له قتل ~~كل واحد منهم فكان على كل واحد منهم دية نفس كاملة كما لو قلع الأعور عين ~~صحيح فإنه تجب عليه دية عينه وهو دية كاملة # والصحيح الأول لأن الواجب بدل المتلف فلا يختلف المتلف ولذلك لو قتل عبد ~~قيمته ألفان حرا لم يملك العفو على أكثر من الدية # وأما القصاص فإنه عقوبة على الفعل فيتعدد بتعدده # # | مسألة قال ( وإن قتل من للأولياء أن يقيدوا به فبذل القاتل أكثر من ~~الدية على أن لا يقاد فللأولياء قبول ذلك ) # وجملته أن من له القصاص له أن يصالح عنه بأكثر من الدية وبقدرها وأقل ~~منها لا أعلم فيه خلافا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قتل عمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا ~~قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة # وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل رواه الترمذي وقال حديث حسن ~~غريب وروينا أن هدبة بن خشرم قتل قتيلا فبذل سعيد بن العاص والحسن والحسين ~~لابن المقتول سبع ديات ليعفو عنه فأبى ذلك وقتله ولأنه عوض عن غير مال فجاز ~~الصلح عنه بما اتفقوا عليه كالصداق وعوض الخلع ولأنه صلح عما لا يجري فيه ~~الربا فأشبه الصلح عن العروض # # | مسألة قال ( وإذا أمسك رجلا وقتله آخر قتل القاتل وحبس الماسك حتى يموت ~~) # يقال أمسك ومسك ومسك وقد جمع الخرقي بين اللغتين فقال إذا أمسك وحبس ~~الماسك وهو اسم الفاعل PageV08P286 من مسك مخففا ولا خلاف في أن القاتل ~~يقتل # لأنه قتل من يكافئه عمدا بغير حق # وأما الممسك فإن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه لأنه متسبب ~~والقاتل مباشر فسقط حكم المتسبب به وإن أمسكه له ليقتله مثل أن ضبطه ms4399 له حتى ~~ذبحه له فاختلفت الرواية فيه عن أحمد فروي عنه أنه يحبس حتى يموت # وهذا قول عطاء وربيعة وروي ذلك عن علي وروي عن أحمد أنه يقتل أيضا وهو ~~قول مالك # قال سليمان بن أبي موسى الاجتماع فينا أن يقتل لأنه لو لم يمسكه ما قدر ~~على قتله وبإمساكه تمكن من قتله فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه ~~فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه # وقال أبو حينفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم ولا يقتل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله ~~والممسك غير قاتل ولأن الإمساك سبب غير ملجىء فإذا اجتمعت معه المباشرة كان ~~الضمان على المباشر كما لو لم يعلم الممسك أنه يقتله # ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك ولأنه حبسه ~~إلى الموت فيحبس الآخر إلى الموت كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات ~~فإننا نفعل به ذلك حتى يموت # فصل وإن اتبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدركه آخر فقطع رجله ثم أدركه الثاني ~~فقتله نظرت فإن كان قصد الأول حبسه بالقطع ليقتله الثاني فعليه القصاص في ~~القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك لأنه حبسه على القتل وإن لم ~~يقصد حبسه فعليه القطع دون القتل كالذي أمسكه غير عالم # وفيه وجه حر ليس عليه إلا القطع بكل حال والأول أصح لأنه الحابس له بفعله ~~فأشبه الحابس بإمساكه # فإن قيل لم اعتبرتم قصد الإمساك هاهنا وأنتم لا تعتبرون إرادة القتل في ~~الخارج قلنا إذا مات من الجرح فقد مات من سرايته وأثره فنعتبر قصد الجرح ~~الذي هو السبب دون قصد الأثر وفي مسألتنا إنما كان موته بأمر غير السراية ~~والفعل ممكن له عليه فاعتبر قصده لذلك الفعل كما لو أمسكه # # | مسألة قال ( ومن أمر عبده أن يقتل رجلا وكان العبد أعجميا لا يعلم أن ~~القتل ms4400 محرم قتل السيد وإن كان يعلم خطر القتل قتل العبد وأدب السيد ) # إنما ذكر الخرقي كونه أعجميا وهو الذي لا يفصح ليتحقق منه الجهل # وإنما يكون الجهل في حق من نشأ في غير بلاد الإسلام # فأما من أقام في بلاد الإسلام بين أهله فلا يخفى عليه تحريم القتل ولا ~~يعذر في فعله ومتى كان العبد يعلم تحريم القتل فالقصاص عليه ويؤدب سيده ~~لأمره بما أفضى إلى القتل بما يراه الإمام من الحبس والتعزير وإن كان غير ~~عالم بخطره فالقصاص على سيده ويؤدب العبد قال أحمد يضرب ويؤدب # ونقل عنه أبو طالب قال يقتل الولي ويحبس العبد حتى يموت لأن العبد سوط ~~المولى وسيفه كذا قال علي وأبو هريرة وقال علي رضي PageV08P287 الله عنه ~~يستودع السجن # وممن قال بهذه الجملة الشافعي وممن قال إن السيد يقتل علي وأبو هريرة ~~وقال قتادة يقتلان جميعا وقال سليمان بن موسى لا يقتل الآمر ولكن يديه ~~ويعاقب ويحبس لأنه لم يباشر القتل ولا ألجأ إليه فلم يجب عليه قصاص كما لو ~~علم العبد خطر القتل # ولنا إن العبد إذا كان غير عالم بخطر القتل فهو معتقد إباحته وذلك شبهة ~~تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فبان إنسانا # ولأن حكمة القصاص الردع والزجر ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة وإذا لم ~~يجب عليه وجب على السيد لأنه آلة له لا يمكن إيجاب القصاص عليه فوجب على ~~المتسبب به كما لو أنهشه حية أو كلبا أو ألقاه في زبية أسد فأكله ويفارق ~~هذا ما إذا علم خطر القتل فإن القصاص على العبد لإمكان إيجابه عليه وهو ~~مباشر له فانقطع حكم الأمر كالدافع مع الحافر ويكون على السيد الأدب لتعديه ~~بالتسبب إلى القتل # فصل ولو أمر صبيا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا لا يعلم خطر القتل فقتل ~~فالحكم فيه كالحكم في العبد يقتل الآمر دون المباشر ولو أمره بزنا أو سرقة ~~لم يجب الحد على الآمر لأن الحد لا يجب إلا على المباشر والقصاص يجب ~~بالتسبب ms4401 ولذلك وجب على المكره والشهود في القصاص # فصل ولو أمر السلطان رجلا فقتل آخر فإن كان القاتل يعلم أنه لا يستحق ~~قتله فالقصاص عليه دون الآمر لأنه غير معذور في فعله فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وعنه عليه السلام أنه قال من ~~أمركم من الولاة بغير طاعة الله تعالى فلا تطيعوه فلزمه القصاص كما لو أمره ~~غير السلطان فإن لم يعلم ذلك فالقصاص على الآمر دون المأمور لأن المأمور ~~معذور لوجوب طاعة الإمام فيما ليس بمعصية والظاهر أنه لا يأمر إلا بالحق ~~وإن أمره غير السلطان من الرعية بالقتل فقتل فالقود على المأمور بكل حال ~~علم أو لم يعلم لأنه لا يلزمه طاعته وليس له القتل بحال بخلاف السلطان فإن ~~إليه القتل للردة والزنا وقطع الطريق إذا قتل القاطع ويستوفي القصاص للناس ~~وهذا ليس إليه شيء من ذلك وإن أكرهه السلطان على قتل أحد أو جلده بغير حق ~~فمات فالقصاص عليهما وإن وجبت الدية كانت عليهما فإن كان الإمام يعتقد جواز ~~القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي الضمان ~~عليه دون الإمام لأن الإمام أمره بما أدى اجتهاده إليه والمأمور لا يعتقد ~~جوازه فلم يكن له أن يقبل أمره # فإذا قتله لزمه الضمان لأنه قتل من لا يحل له قتله وينبغي أن يفرق بين ~~العامي والمجتهد فإن كان مجتهدا فالحكم فيه على ما ذكره القاضي وإن كان ~~مقلدا فلا ضمان عليه لأن له تقليد الإمام فيما رآه وإن كان الإمام يعتقد ~~تحريمه والقاتل يعتقد حله فالضمان على الآمر كما لو أمر السيد الذي لا ~~يعتقد تحريم القتل به والله أعلم # PageV08P288 # | كتاب الديات # الأصل في وجوب الدية الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى ~~@QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن ~~يصدقوا @QE@ النساء 92 # وأما السنة فروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه ms4402 ~~وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات ~~وقال فيه وإن في النفس مائة من الإبل رواه النسائي في سننه ومالك في موطئه ~~قال ابن عبد البر وهو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة ~~يستغنى بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث كثيرة ~~تأتي في مواضعها من الباب إن شاء الله وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في ~~الجملة # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ودية الحر المسلم مائة من الإبل ) # أجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في الدية وأن دية الحر المسلم مائة من ~~الإبل وقد دلت عليه الأحاديث الواردة منها حديث عمرو بن حزم وحديث عبد الله ~~بن عمر في دية خطأ العمد وحديث ابن مسعود في دية الخطأ وسنذكرها إن شاء ~~الله # وظاهر كلام الخرقي أن الأصل في الدية الإبل لا غير وهذا إحدى الروايتين ~~عن أحمد رحمه الله ذكر ذلك أبو الخطاب وهو قول طاوس والشافعي وابن المنذر ~~وقال القاضي لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق والبقر ~~والغنم فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها وهذا قول عمر وعطاء وطاوس وفقهاء ~~المدينة السبعة وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد لأن عمرو بن ~~حزم روى في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن وأن ~~في النفس المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الورق ألف دينار رواه النسائي # وروى ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~دينه اثني عشر ألفا رواه أبو داود وابن ماجة وروى الشعبي أن عمر جعل على ~~أهل الذهب ألف دينار # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا فقال ألا إن الإبل قد ~~غلت فقوم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا وعلى أهل ~~البقر مائتين بقرة وعلى أهل الشاة ألف شاة وعلى أهل الحلل ms4403 مائتين حلة رواه ~~أبو داود # PageV08P289 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن في قتيل عمد الخطأ ~~قتيل السوط والعصا مائة من الإبل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~دية العمد والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الإبل ولأنه ~~بدل متلف حقا لآدمي فكان متعينا كعوض الأموال وحديث ابن عباس يحتمل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الورق بدلا عن الإبل والخلاف في كونها أصلا ~~وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الأصل الإبل فإن إيجابه لهذه المذكورات على ~~سبيل التقويم لغلاء الإبل ولو كانت أصولا بنفسها لم يكن إيجابها تقويما ~~للإبل ولا كان لغلاء الإبل أثر في ذلك ولا لذكره معنى # وقد روي أنه كان يقوم الإبل قبل أن تغلو بثمانية آلاف درهم ولذلك قيل إن ~~دية الذمي أربعة آلاف درهم وديته نصف الدية فكان ذلك أربعة آلاف حين كانت ~~الدية ثمانية آلاف درهم # فصل فإذا قلنا هي خمسة أصول فإن قدرها من الذهب ألف مثقال ومن الورق اثنا ~~عشر ألف درهم ومن البقر والحلل مائتان ومن الشاة ألفا ولم يختلف القائلون ~~بهذه الأصول في قدرها من الذهب ولا من سائرها إلا الورق فإن الثوري وأبا ~~حنيفة وصاحبيه قالوا قدرها عشرة آلاف من الورق وحكي ذلك عن ابن شبرمة لما ~~روى الشعبي أن عمر جعل على أهل الورق عشرة آلاف ولأن الدينار معدول في ~~الشرع بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتان ~~وبما ذكرناه قال الحسن وعروة ومالك والشافعي في قول وروي ذلك عن عمر وعلي ~~وابن عباس لما ذكرنا من حديث ابن عباس وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عن عمر ولأن الدينار معدول باثني عشر درهما بدليل أن عمر فرض الجزية على ~~الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط دينارين أو أربعة ~~وعشرون درهما وعلى الفقير دينارا أو اثنا عشر درهما وهذا أولى مما ذكروه في ~~نصاب الزكاة ولأنه لا يلزم ms4404 أن يكون نصاب أحدهما معدولا بنصاب الآخر كما أن ~~السائمة من بهيمة الأنعام ليس نصاب شيء منها معدولا بنصاب غيره قال ابن عبد ~~البر ليس مع من جعل الدية عشرة آلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مسند ~~ولا مرسل وحديث الشعبي عن عمر يخالفه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه # فصل وعلى هذا أي شيء أحضره من عليه الدية من القاتل أو العاقلة من هذه ~~الأصول لزم الولي أخذه ولم يكن له المطالبة بغيره سواء كان من أهل ذلك ~~النوع أو لم يكن لأنها أصول في قضاء الواجب يجزىء واحد منها فكانت الخيرة ~~إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة وكشاتي الجبران في الزكاة مع الدراهم وإن ~~قلنا الأصل الإبل خاصة فعليه تسليمها إليه سليمة من العيوب وأيهما أراد ~~العدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه لأن الحق متعين فيها فاستحقت كالمثل في ~~المثليات المتلفة وإن أعوزت الإبل ولم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل فله ~~العدول إلى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم وهذا قول الشافعي القديم وقال ~~في الجديد تجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت لحديث عمرو بن شعيب عن عمر في ~~تقويم الإبل ولأن ما ضمن بنوع من المال وجبت قيمته كذوات PageV08P290 ~~الأمثال ولأن الإبل إذا أجزأت إذا قلت قلت قيمتها ينبغي أن تجزىء وإن كثرت ~~قيمتها كالدنانير إذا غلت أو رخصت وهكذا ينبغي أن تقول إذا غلت الإبل كلها ~~فأما إن كانت الإبل موجودة بثمن مثلها إلا أن هذا لم يجدها لكونها في غير ~~بلده نحو ذلك فإن قوم الدية من الدراهم اثني عشر ألفا وألف دينار # فصل وظاهر كلام الخرقي أنه لا يعتبر قيمة الإبل بل متى وجدت على الصفة ~~المشروطة وجب أخذها قلت قيمتها أو كثرت وهذا ظاهر مذهب الشافعي وذكر ~~أصحابنا أن ظاهر مذهب أحمد أن تؤخذ مائة قيمة كل بعير منها مائة وعشرون ~~درهما فإن لم يقدر على ذلك أدى اثني عشر ألف درهم أو ألفي دينار لأن ms4405 عمر ~~قوم الإبل على أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا فدل على ~~أن ذلك قيمتها ولأن هذه إبدال محل واحد فيجب أن تتساوى في القيمة كالمثل ~~والقيمة في بدل القرض والمتلف في المثليات # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الإبل وهذا ~~مطلق فتقييده يخالف إطلاقه فلم يجز إلا بدليل ولأنها كانت تؤخذ على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف وقول عمر في حديث إن ~~الإبل قد غلت فقومها على أهل الورق اثني عشر ألفا دليل على أنها في حال ~~رخصها أقل قيمة من ذلك وقد كانت تؤخذ في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وصدر من ولاية عمر مع رخصها وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين ~~فإيجاب ذلك فيها خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرق بين دية الخطأ والعمد فغلظ دية العمد وخفف دية الخطأ ~~وأجمع عليه أهل العلم واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما وجمع بين ما فرقه ~~الشارع وإزالة للتخفيف والتغليظ جميعا بل هو تغليظ لدية الخطأ لأن اعتبار ~~ابن مخاض بقيمة ثنية أو جذعة يشق جدا فيكون تغليظا للدية في الخطأ وتخفيفا ~~لدية العمد وهذا خلاف ما قصده الشارع وورد به ولأن العادة نقص قيمة بنات ~~المخاض عن قيمة الحقاق والجذعات فلو كانت تؤدى على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقيمة واحدة ويعتبر ذلك فيها لنقل ولم يجز الإخلال به لأن ما ورد به ~~الشرع مطلقا إنما يحمل على العرف والعادة فإذا أريد به ما يخالف العادة وجب ~~بيانه وإيضاحه لئلا يكون تلبيسا في الشريعة وإيهامهم أن حكم الله خلاف ما ~~هو حكمه على الحقيقة والنبي صلى الله عليه وسلم بعث للبيان قال الله تعالى ~~@QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ النحل 44 فكيف يحمل قوله على الإلباس ~~والإلغاز هذا مما لا يحل ثم لو حمل الأمر على ذلك لكن الأسنان عبثا ms4406 غير ~~مفيد فإن فائدة ذلك إنما هو كون اختلاف أسنانها مظنة اختلاف القيم فأقيم ~~مقامه ولأن الإبل أصل في الدية فلا تعتبر قيمتها بغيرها كالذهب والورق ~~ولأنها أصل في الوجوب فلا تعتبر قيمتها كالإبل في السلم وشاة الجبران وحديث ~~عمرو بن شعيب حجة لنا فإن الإبل كانت تؤخذ قبل أن تغلو ويقومها عمر وقيمتها ~~أقل من اثني عشر ألفا وقد قيل إن قيمتها كانت ثمانية ألاف ولذلك قال عمر ~~دية الكتابي أربعة آلاف وقولهم إنها إبدال محل واحد فلنا أن نمنع ونقول ~~البدل إنما هو الإبل وغيرها معتبر بها وإن سلمنا فهو PageV08P291 منتقض ~~بالذهب والورق فإنه لا يعتبر تساويهما وينتقض أيضا بشاة الجبران مع الدراهم ~~وأما بدل القرض والمتلف فإنما هو المثل خاصة والقيمة بدل عنه لا تجب إلا ~~عند العجز عنه بخلاف مسألتنا # فإن قيل هذا حجة عليكم لقولكم إن الإبل هي الأصل وغيرها بدل عنها فيجب أن ~~يساويها كالمثل والقيمة قلنا إذا ثبت لنا هذا ينبغي أن يقوم غيرها بها ولا ~~تقوم هي بغيرها لأن البدل يتبع الأصل ولا يتبع الأصل البدل على أنا نقول ~~إنما صير إلى التقدير بهذا لأن عمر رضي الله عنه قومها في وقته بذلك فوجب ~~المصير إليه كي لا يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الإبل الواجبة كما ~~قدر لبن المصراة بصاع من التمر نفيا للتنازع في قيمته فلا يوجب هذا أن يرد ~~الأصل إلى التقويم فيفضي إلى عكس حكمة الشرع ووقوع التنازع في قيمة الإبل ~~مع وجوبها بعينها على أن المعتبر في بدلي القرض مساواة المحل المقرض فاعتبر ~~مساواة كل واحد من بدليه له والدية غير معتبرة بقيمة المتلف ولهذا لا تعتبر ~~صفاته وهكذا قول أصحابنا في تقويم البقرة والشاة والحلل يجب أن يكون مبلغ ~~الواجب من كل صنف منها اثني عشر ألفا فتكون قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهما ~~وقيمة كل شاة ستة دراهم لتتساوى الأبدال كلها وكل حلة بردتان فيكون ~~أربعمائة برد # فصل ولا يقبل في الإبل معيب ولا ms4407 أعجف ولا يعتبر فيها أن تكون من جنس إبله ~~ولا إبل بلده # وقال القاضي وأصحاب الشافعي الواجب عليه من جنس إبله سواء كان القاتل أو ~~العاقلة لأن وجوبها على سبيل المواساة فيجب كونها من جنس ما لهم كالزكاة ~~فإذا كان عند بعض العاقلة عراب وعند بعضهم بخاتي أخذ من كل واحدة من جنس ما ~~عنده وإن كان عند واحد صنفان ففيه وجهان أحدهما يؤخذ من كل صنف بقسطه # والثاني يؤخذ من الأكثر فإن استويا دفع من أيهما شاء فإن دفع من غير إبله ~~خيرا من إبله أو مثلها جاز كما لو أخرج في الزكاة خيرا من الواجب وإن كان ~~أدون لم يقبل إلا أن يرضى المستحق # وإن لم يكن له إبل فمن غالب إبل البلد فإن لم يكن في البلد إبل وجب من ~~غالب إبل أقرب البلاد إليه فإن كانت إبله عجافا أو مراضا كلف تحصيل صحاح من ~~جنس ما عنده لأنه بدل متلف فلا تؤخذ فيه معيبة كقيمة الثوب المتلف ونحو هذا ~~قال أصحابنا في البقر والغنم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الإبل أطلق ~~الإبل فمن قيدها احتاج إلى دليل # ولأنها بدل المتلف فلم يختص بجنس ماله كبدل سائر المتلفات ولأنها حق ليس ~~سببه المال فلم يعتبر كونه من جنس ماله كالمسلم فيه والقرض # ولأن المقصود بالدية جبر المفوت والجبر لا يختص بجنس مال من وجب عليه ~~وفارق الزكاة فإنها وجبت على سبيل المواساة ليشارك الفقراء الأغنياء فيما ~~أنعم الله تعالى به عليهم فاقتضى كونه من جنس أموالهم وهذا بدل متلف فلا ~~وجه لتخصيصه بماله # وقولهم إنها مواساة غير صحيح وإنما وجبت جبرا للفائت كبدل المال المتلف ~~وإنما العاقلة تواسي القاتل فيما وجب بجنايته ولهذا لا يجب من جنس أموالهم ~~إذا لم يكونوا PageV08P292 ذوي إبل والواجب بجنايته إبل مطلقة فتواسيه في ~~تحملها ولأنها لو وجبت من جنس مالهم لوجبت المريضة من المراض والصغيرة من ~~الصغار كالزكاة # # | مسألة قال ( وإن كان القتل عمدا ms4408 فهي في مال القاتل حالة أرباعا خمس ~~وعشرون بنات مخاص وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون حقه وخمس وعشرون جذعة ~~) # أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا تحملها العاقلة ~~وهذه قضية الأصل وهو أن بدل المتلف يجب على المتلف وأرش الجناية على الجاني ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه وقال لبعض أصحابه ~~حين رأى معه ولده ابنك هذا قال نعم قال أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ~~ولأن موجب الجناية أثر فعل الجاني فيجب أن يختص بضررها كما لا يختص بنفعها ~~فإنه لو كسب كان كسبه له دون غيره وقد ثبت حكم ذلك في سائر الجنايات ~~والإكساب وإنما خولف هذا الأصل في قتل المعذور فيه لكثرة الواجب وعجز ~~الجاني في الغالب عن تحمله مع وجوب الكفارة عليه وقيام عذره تخفيفا عنه ~~ورفقا به والعامد لا عذر له فلا يستحق التخفيف ولا يوجب فيه المعنى المقتضي ~~للمواساة في الخطأ إذا ثبت هذا فإنها تجب حالة وبهذا قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة تجب في ثلاثة سنين لأنها دية آدمي فكانت مؤجلة كدية شبه ~~العمد # ولنا إن ما وجب بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وأرش أطرف العبد ولا يشبه ~~شبه العمد لأن القاتل معذور لكونه لم يقصد القتل وإنما أفضى إليه من غير ~~اختيار منه فأشبه الخطأ ولهذا تحمله العاقلة ولأن القصد التخفيف على ~~العاقلة الذين لم تصدر منهم جناية وحملوا أداء مال مواساة فالأرفق بحالهم ~~التخفيف عنهم وهذا موجود في الخطأ وشبه العمد على السواء وأما العمد فإنما ~~يحمله الجاني في غير حال العذر فوجب أن يكون ملحقا ببدل سائر المتلفات ~~ويتصور الخلاف معه فيما إذا قتل ابنه أو قتل أجنبيا وتعذر استيفاء القصاص ~~لعفو بعضهم أو غير ذلك واختلفت الرواية في مقدارها فروى جماعة عن أحمد أنها ~~أرباع كما ذكر الخرقي وهو قول الزهري وربيعة ومالك وسليمان بن يسار وأبي ~~حنيفة وروي ذلك عن ابن مسعود رضي ms4409 الله عنه وروى جماعة عن أحمد أنها ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وبهذا قال عطاء ومحمد بن ~~الحسن والشافعي وروي ذلك عن عمر وزيد وأبي موسى والمغيرة لما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل متعمدا ~~دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل ~~رواه الترمذي وقال هو حديث حسن غريب وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من ~~الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~وغيرهم وعن عمرو بن شعيب أن رجلا يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فقتله فأخذ ~~عمر منه الدية ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة رواه مالك في موطئه ~~ووجه الأول ما روى الزهري عن السائل بن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرباعا خمسا PageV08P293 وعشرين جذعة وخمسا وعشرين ~~حقة وخمسا وعشرين بنت لبون وخمسا وعشرين بنت مخاض ولأنه قول ابن مسعود ~~ولأنه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحمل كالزكاة والأضحية # فصل والخلفة الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم في بطونها أولادها ~~تأكيد وقلما تحمل إلا ثنية وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة وأي ~~ناقة حملت فهي خلفة تجزىء في الدية وقد قيل لا تجزىء إلا ثنية لأن في بعض ~~ألفاظ الحديث أربعون خلفة ما بين ثنية عامها إلى بازل ولأن سائر أنواع ~~الإبل مقدرة السن فكذلك الخلفة والذي ذكره القاضي هو الأولى لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أطلق الخلفة والخلفة هي الحامل فيقتضي أن تجزىء كل حامل ولو ~~أحضرها خلفة فأسقطت قبل قبضها فعليه بدلها فإن أسقطت بعد قبضها أجزأت لأنه ~~برىء منها بدفعها # فصل فإن اختلفا في ms4410 حملها رجع إلى أهل الخبرة كما يرجع في حمل المرأة إلى ~~القوابل وإن تسلمها الولي ثم قال لم تكن حوامل وقد ضمرت أجوافها وقال ~~الجاني بل قد ولدت عندك نظرت فإن قبضها بقول أهل الخبرة فالقول قول الجاني ~~لأن الظاهر إصابتهم وإن قبضها بغير قولهم فالقول قول الولي لأن الأصل عدم ~~الحمل # # | مسألة قال ( وإن كان القتل شبه عمد فكما وصفت في أسنانها إلا أنها على ~~العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها ) # وجملته أن القول في أسنان دية شبه العمد كالقول في دية العمد سواء في ~~اختلاف الروايتين فيها واختلاف العلماء فيها وقد سبق الكلام في ذلك إلا ~~أنها تخالف العمد في أمرين أحدهما أنها على العاقلة في ظاهر المذهب وبه قال ~~الشعبي والنخعي والحكم والشافعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر ~~وقال ابن سيرين والزهري والحارث العكلي وابن شبرمة وقتادة وأبو ثور هي على ~~القاتل في ماله واختاره أبو بكر عبد العزيز لأنها موجب فعل قصده فلم تحمله ~~العاقلة كالعمد المحض ولأنها دية مغلظة فأشبهت دية العمد وهكذا يجب أن يكون ~~مذهب مالك لأن شبه العمد عنده من باب العمد # ولنا ما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة ~~على عاقلتها متفق عليه ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا فوجبت ديته على العاقلة ~~كالخطأ ويخالف العمد المحض لأنه يغلظ من كل وجه لقصده الفعل وإرادته القتل ~~وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو قصده الفعل ويخفف من وجه وهو كونه لم يرد القتل ~~فاقتضى تغليظها من وجه وهو الأسنان وتخفيفها من وجه وهو حمل العاقلة لها ~~وتأجيلها ولا أعلم في أنها تجب مؤجلة خلافا بين أهل العلم وروي ذلك عن عمر ~~وعلي وابن عباس رضي الله عنهم وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وأبو هاشم ~~وعبد الله بن عمر ومالك والشافعي PageV08P294 وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ~~وقد حكي عن قوم من ms4411 الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لأنها بدل متلف # ولم ينقل إلينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا وتخالف الدية سائر المتلفات ~~لأنها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة تخفيفها ~~عليهم وقد روي عن عمر وعلي أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا ~~مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا # فصل ويجب في آخر كل حول ثلثها ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ابتداؤها من حين حكم الحاكم لأنها مدة ~~مختلف فيها فكان ابتداؤها من حين حكم الحاكم كمدة العنة # ولنا إنه مال مؤجل فكان ابتداء أجله من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم ~~ولا نسلم الخلاف فيها فإن الخوارج لا يعتد بخلافهم إذا ثبت هذا فإن كان ~~الواجب دية نفس فابتداء حولها من حين الموت سواء كان قتلا موجبا أو عن ~~سراية جرح وإن كان الواجب دية جرح نظرت فإن كان عن جرح اندمل من غير سراية ~~مثل أن قطع يده فبرأت بعد مدة فابتداء المدة من حين القطع لأن تلك حالة ~~الوجوب ولهذا لو قطع يده وهو ذمي فأسلم ثم اندملت وجب نصف دية يهودي # وأما إن كان الجرح ساريا مثل أن قطع أصبعه فسرى ذلك إلى كفه ثم اندمل ~~فابتداء المدة من حين الاندمال لأنها إذا سرت فما استقر الأرش إلا عند ~~الاندمال هكذا ذكر القاضي وأصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب تعتبر المدة من ~~حين الاندمال فيهما لأن الأرش لا يستقر إلا بالاندمال بينهما # فصل وإذا كان الواجب دية فإنها تقسم في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها سواء ~~كانت دية النفس أو دية الطرف كدية جدع الأنف أو الأذنين أو قطع الذكر أو ~~الأنثيين وإن كان دون الدية نظرنا فإن كان ثلث الدية كدية المأمومة أو ~~الجائفة وجب في آخر السنة الأولى ولم يجب منه شيء حالا وإن كان نصف الدية ~~أو ثلثها كدية اليد أو دية المنخرين وجب الثلث في آخر السنة الأولى والباقي ~~في آخر ms4412 السنة الثانية وإن كان أكثر من الثلثين كدية ثمان أصابع وجب الثلثان ~~في السنتين والباقي في آخر الثالثة وإن كان أكثر من دية مثل أن ذهب سمع ~~إنسان ففي كل سنة ثلث لأن الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن ~~الثلث فكذلك لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث وإن كان الواجب بالجناية على ~~اثنين وجب لكل واحد ثلث في كل سنة لأن كل واحد له دية فيستحق ثلثها كما لو ~~انفرد حقه وإن كان الواجب دون ثلث الدية كدية الأصبع لم تحمله العاقلة ~~لأنها لا تحمل ما دون الثلث ويجب حالا لأنه بدل متلف لا تحمله فكان حالا ~~كالجناية على المال # فصل وفي الدية الناقصة كدية المرأة والكتابي وجهان # أحدهما تقسم في ثلاث سنين لأنها بدل النفس فأشبهت الدية الكاملة # والثاني يجب منها في العام الأول قدر ثلث الدية الكاملة وباقيها في العام ~~الثاني لأن هذه تنقص عن الدية فلم تقسم في ثلاث سنين كأرش الطرف وهذا مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي كالوجهين وإن كانت الدية لا تبلغ ثلث الدية الكاملة ~~كدية المجوسي وهو ثمانمائة درهم ودية الجنين وهي PageV08P295 خمس من الإبل ~~لم تحمله العاقلة لأنها لا تحمل ما دون الثلث فأشبه دية السن والموضحة إلا ~~أن يقتل الجنين مع أمه فتحمله العاقلة لأنها جناية واحدة وتكون دية الأم ~~على الوجهين بأن قلنا هي في عامين كانت دية الجنين واجبة مع ثلث دية الأم ~~في العام الأول لأنها دية أخرى ويحتمل أن تجب مع باقي دية الأم في العام ~~الثاني وإن قلنا دية الأم في ثلاث سنين فهل تجب دية الجنين في ثلاثة أعوام ~~أو لا على وجهين فإذا قلنا بوجوبها في ثلاث سنين وجبت في السنين التي وجبت ~~فيها دية الأم لأنهما ديتان لمستحقين فيجب في كل سنة ثلث ديتها وثلث ديته ~~ويحتمل أن تجب في ثلاث سنين أخرى لأن تلفها موجب جناية واحدة # # | مسألة قال ( وإن كان القتل خطأ كان على العاقلة مائة من الإبل ms4413 تؤخذ في ~~ثلاث سنين أخماسا عشرون بنات مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون ~~حقة وعشرون جذعة ) # لا يختلف المذهب في أن دية الخطأ أخماسا كما ذكر الخرقي وهذا قول ابن ~~مسعود والنخعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال عمر بن عبد العزيز وسليمان بن ~~يسار والزهري والليث وربيعة ومالك والشافعي هي أخماس إلا أنهم جعلوا مكان ~~بني مخاض بني لبون وهكذا رواه سعيد في سننه عن النخعي عن ابن مسعود وقال ~~الخطابي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ودعى الذي قتل بخيبر بمائة من إبل ~~الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض وروي عن علي والحسن والشعبي والحارث ~~العكلي وإسحاق أنها أرباع كدية العمد سواء وعن زيد أنها ثلاثون حقة وثلاثون ~~بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض وقال طاوس ثلاثون حقة وثلاثون ~~بنت لبون وثلاثون بنت مخاض وعشرون بني لبون ذكور لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته من ~~الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشر بني لبون ذكور ~~رواه أبو داود وابن ماجة وقال أبو ثور الديات كلها أخماس كدية الخطأ لأنها ~~بدل متلف فلا تختلف بالعمد والخطأ كسائر المتلفات وحكي عنه أن دية العمد ~~مغلظة ودية شبه العمد والخطأ أخماس لأن شبه العمد تحمله العاقلة فكان ~~أخماسا كدية الخطأ # ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ~~بني مخاض رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولأن ابن لبون يجب على طريق ~~البدل عن ابنة مخاض في الزكاة إذا لم يجدها فلا يجمع البدل والمبدل في واجب ~~ولأن موجبهما واحد فيصير كأنه أوجب أربعين ابنة مخاض ولأن ما قلناه الأقل ~~فالزيادة عليه لا تثبت إلا بتوقيف يجب على من ادعاه الدليل فأما دية قتيل ~~خيبر فلا ms4414 حجة لهم فيه لأنهم لم يدعوا على أهل خيبر قتله إلا عمدا فتكون ~~ديته دية العمد وهي من أسنان الصدقة والخلاف في دية الخطأ وقول أبي ثور ~~يخالف الآثار المروية التي ذكرناها فلا يعول عليه PageV08P296 فصل ولا نعلم ~~بين أهل العلم خلافا في أن دية الخطأ على العاقلة قال ابن المنذر أجمع على ~~هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وقد ثبت الأخبار عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قضى بدية الخطأ عن العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به وقد ~~جعل النبي صلى الله عليه وسلم دية عمد الخطأ على العاقلة بما قد رويناه من ~~الأحاديث وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطأ والمعنى ذلك أن جنايات ~~الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به فاقتضت ~~الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفا ~~عنه إذا كان معذورا في فعله وينفرد هو بالكفارة # فصل ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين فإن عمر وعليا رضي الله ~~عنهم جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا نعرف لهما في الصحابة ~~مخالفا فأتبعهم على ذلك أهل العلم ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب ~~حالا كالزكاة وكل دية تحملها العاقلة تجب مؤجلة لما ذكرنا وما لا تحمله ~~العاقلة يجب حالا لأنه بدل متلف فلزم المتلف حالا كقيم المتلفات وفارق الذي ~~تحمله العاقلة فإنه يجب مواساة فألزم التأجيل تخفيفا على متحمله وعدل به عن ~~الأصل في التأجيل كما عدل به عن الأصل في إلزامه غير الجاني # فصل ولا يلزم القاتل شيء من الدية وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة هو كواحد من العاقلة لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يريدون عليه فيها # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المرأة على ~~عاقلتها متفق عليه وهذا يقتضي أنه قضى بجميعها عليهم ولأنه قاتل لم تلزمه ~~الدية فلم يلزمه بعضها كما لو ms4415 أمره الإمام بقتل رجل فقتله يعتقد أنه بحق ~~فبان مظلوما ولأن الكفارة تلزم القاتل في ماله وذلك يعدل قسطه من الدية ~~وأكثر منه فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية عليه # فصل والكفارة في مال القاتل لا يدخلها تحمل وقال أصحاب الشافعي في أحد ~~الوجهين تكون في بيت المال لأنها تكثر فإيجابها في ماله يجحف به # ولنا إنها كفارة فلا تجب على غير من وجد منه سببها كسائر الكفارات وكما ~~لو كانت صوما ولأن الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني ولا يكفر عنه بفعل غيره ~~ويفارق الدية فإنها إنما شرعت لخير المحل وذلك يحصل بها كيفما كان ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى بالدية على العاقلة لم يكفر عن القاتل ~~وما ذكروه لا أصل له ولا يصح قياسه على الدية لوجوه أحدها أن الدية لم تجب ~~في بيت المال لأنها إنما وجبت على العاقلة ولا يجوز أن يثبت حكم الفرع ~~مخالفا لحكم الأصل # الثاني أن الدية كثيرة فإيجابها على القاتل يجحف به والكفارة بخلافها # PageV08P297 الثالث أن الدية وجبت مواساة للقاتل وجعل حظ القاتل من ~~الواجب الكفارة فإيجابها على غيره يقطع المواساة ويوجب على غير الجاني أكثر ~~مما وجب عليه وهذا لا يجوز # فصل وذكر أصحابنا أن الدية تغلظ بثلاثة أشياء إذا قتل في الحرم والشهور ~~الحرم وإذا قتل محرما وقد نص أحمد رحمه الله على التغليظ على من قتل محرما ~~في الحرم وفي الشهر الحرام فأما إن قتل ذا رحم محرم فقال أبو بكر تغلظ ديته ~~وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنها لا تغلظ وقال أصحاب الشافعي تغلظ بالحرم ~~والأشهر الحرم وذي الرحم المحرم وفي التغليظ بالإحرام وجهان وممن روي عنه ~~التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان وعطاء وطاوس والشعبي ومجاهد وسليمان بن ~~يسار وجابر بن زيد وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق واختلف القائلون ~~بالتغليظ في صفته فقال أصحابنا تغلظ لكل واحد من الحرمات ثلث الدية فإذا ~~اجتمعت الحرمات الثلاث وجبت ديتان # قال أحمد في رواية ابن منصور فيمن قتل ms4416 محرما في الحرم وفي الشهر الحرام ~~فعليه أربعة وعشرون ألفا وهذا قول التابعين القائلين بالتغليظ # وقال أصحاب الشافعي صفة التغليظ إيجاب دية العمد في الخطأ لا غير ولا ~~يتصور التغليظ في غير الخطأ ولا يجمع بين تغليظين # وهذا قول مالك إلا أنه يغلظ في العمد فإذا قتل ذا رحم محرم عمدا فعليه ~~ثلاثون جذعة وأربعون خلفة وتغليظها في الذهب والورق أن ينظر قيمة أسنان ~~الإبل غير مغلظة وقيمتها مغلظة ثم يحكم بزيادة ما بينهما كأن قيمتها مخففة ~~ستمائة وفي العمد ثمانمائة وذلك ثلث الدية المخففة وعند مالك تغلظ على الأب ~~والأم والجد دون غيرهم واحتجا على صفة التغليظ بما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حقة وثلاثين ~~جذعة وأربعين خلفة ولم يزد عليه في العدد شيئا وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر ~~فكانت إجماعا ولأن ما أوجب التغليظ أوجبه في الأسنان دون القدر كالضمان ولا ~~يجمع بين تغليظين لأن ما أوجب التغليظ بالضمان إذا اجتمع سببان تداخلا ~~كالحرم والإحرام في قتل الصيد وعلى أنه لا يغلظ بالإحرام أن الشرع لم يرد ~~بتغليظه واحتج أصحابنا بما روى ابن أبي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضى ~~عثمان رضي الله عنه فيها بستة آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن عمر أنه ~~قال من قتل في الحرم أو ذا رحم أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث وعن ابن ~~عباس أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا ~~عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف وهذا مما يظهر ~~وينتشر ولم ينكر فيثبت إجماعا وهذا فيه الجمع بين تغليظات ثلاث ولأنه قول ~~التابعين القائلين بالتغليظ واحتجوا على التغليظ في العمد أنه إذا غلظ ~~الخطأ مع العذر فيه ففي العمد مع عدم العذر أولى وكل من غلظ الدية أوجب ~~التغليظ في بدل الطرف بهذه الأسباب لأن ما أوجب تغليظ دية النفس أوجب تغليظ ~~دية الطرف كالعمد وظاهر ms4417 PageV08P298 كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ بشيء من ~~ذلك وهو قول الحسن والشعبي والنخعي وأبي حنيفة والجوزجاني وابن المنذر # وروي ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في النفس المؤمنة مائة من الإبل لم يزد على ذلك وعلى أهل الذهب ~~ألف مثقال وفي حديث أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأنتم يا ~~خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله # من قتل له قتيل بعد ذلك فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا ~~الدية وهذا القتل كان بمكة في حرم الله تعالى فلم يزد النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الدية ولم يفرق بين الحرم وغيره # وقول الله عز وجل @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله @QE@ النساء 92 يقتضي أن الدية واحدة في كل مكان وفي كل حال ولأن ~~عمر رضي الله عنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه ولم يزد على مائة وروى ~~الجوزجاني بإسناده عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء ~~فكان مما أحيى من تلك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم أن ناسا ~~كانوا يقولون إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف فتكون ستة عشر ألف ~~درهم فألغى عمر رحمه الله ذلك بقول الفقهاء وأثبتها اثني عشر ألف درهم في ~~الشهر الحرام والبلد الحرام وغيرهما قال ابن المنذر وليس ثابت ما روي عن ~~الصحابة في هذا ولو صح فقول عمر يخالفه وقوله أولى من قول من خالفة وهو أصح ~~في الرواية مع موافقته الكتاب والسنة والقياس # فصل ولا تغلظ الدية بموضع غير الحرم وقال أصحاب الشافعي تغلظ الدية ~~بالقتل في المدينة على قوله القديم لأنها مكان يحرم صيده فأشبهت الحرم وليس ~~بصحيح لأنها ليست محلا للمناسك فأشبهت سائر البلدان ولا يصح قياسها على ~~الحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أي بلد هذا أليست البلدة الحرام ~~قال فإن دماءكم وأموالكم بينكم ms4418 حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ~~هذا وهذا يدل على أنه أعظم البلاد حرمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ورجل قتل بذحل ~~الجاهلية وتحريم الصيد ليس هو العلة في التغليظ وإن كان من جملة المؤثر فقد ~~خالف تحريم الحرم فإنه لا يجب الجزاء على من قتل فيه صيدا ولا يحرم للرعي ~~فيه ولا الاحتشاش منه ولا ما يحتاج إليه من الرحل والعارضة والقائمة وشبهه # # | مسألة قال ( والعاقلة لا تحمل العبد ولا العمد ولا الصلح ولا الاعتراف ~~وما دون الثلث ) # في هذه المسألة خمس مسائل # الأولى أن العاقلة لا تحمل العبد يعني إذا قتل العبد قاتل وجبت قيمته في ~~مال القاتل ولا شيء على عاقلته خطأ كان أو عمدا وهو قول ابن عباس والشعبي ~~والثوري ومكحول والنخعي والبتي ومالك والليث وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور ~~وقال عطاء والزهري والحكم وحماد وأبو PageV08P299 حنيفة تحمله العاقلة لأنه ~~آدمي يجب بقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر وعن الشافعي ~~كالمذهبين ووافقنا أبو حنيفة في دية أطرافه # ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحمل ~~العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا وروي عن ابن عباس موقوفا عليه ~~ولم نعرف له في الصحابة مخالفا فيكون إجماعا ولأن الواجب فيه قيمة تختلف ~~باختلاف صفاته فلم تحمله العاقلة كسائر القيم ولأنه حيوان لا تحمل العاقلة ~~قيمة أطرافه فلم تحمل الواجب في نفسه كالفرس وبهذا فارق الحر # المسألة الثانية أنها لا تحمل العمد سواء كان مما يجب القصاص فيه أو لا ~~يجب ولا خلاف في أنها لا تحمل دية ما يجب فيه القصاص وأكثر أهل العلم على ~~أنها لا تحمل العمد بكل حال وحكي عن مالك أنها تحمل الجنايات التي لا قصاص ~~فيها كالمأمومة والجائفة وهذا قول قتادة لأنها جناية لا قصاص فيها أشبهت ~~جناية الخطأ # ولنا حديث ابن عباس ولأنها جناية ms4419 عمد فلا تحملها العاقلة كالموجب للقصاص ~~وجناية الأب على ابنه ولأن العاقلة إنما يثبت في الخطأ لكون الجاني معذورا ~~تخفيفا عنه ومواساة له والعامد غير معذور فلا يستحق التخفيف ولا المعاونة ~~فلم يوجد فيه المقتضي وبهذا فارق العمد الخطأ ثم يبطل ما ذكروه بقتل الأب ~~ابنه فإنه لا قصاص فيه ولا تحمله العاقلة # فصل وإن اقتص بحديدة مسمومة فسرى إلى النفس ففيه وجهان أحدهما تحمله ~~العاقلة # لأنه ليس بعمد محض أشبه عمد الخطأ # والثاني لا تحمله # لأنه قتله بآلة يقتل مثلها غالبا فأشبه من لا قصاص له ولو وكل استيفاء ~~القصاص ثم عفا عنه فقتله الوكيل من غير علم بعفوه فقال القاضي لا تحمله ~~العاقلة لأنه عمد قتله وقال أبو الخطاب تحمله العاقلة لأنه لم يقصد الجناية ~~ومثل هذا يعد خطأ بدليل ما لو قتل في دار مسلما يظنه حربيا فإنه عمد قتله ~~وهو أحد نوعي الخطأ وهذا أصح ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل وعمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة وقال الشافعي في أحد قوليه لا ~~تحمله لأنه عمد يجوز تأديبهما عليه فأشبه القتل من البالغ # ولنا إنه لا يتحقق منهما كمال القصد فتحمله العاقلة كشبه العمد ولأنه قتل ~~لا يوجب القصاص لأجل العذر فأشبه الخطأ وشبه العمد وبهذا فارق ما ذكروه ~~ويبطل ما ذكروه بشبه العمد # المسألة الثالثة أنها لا تحمل الصلح ومعناه أن يدعى عليه القتل فينكره ~~ويصالح المدعي على مال فلا تحمله العاقلة لأنه مال ثبت بمصالحته واختياره ~~فلم تحمله العاقلة كالذي ثبت باعترافه وقال القاضي معناه أن يصالح الأولياء ~~عن دم العمد إلى الدية والتفسير الأول أولى لأن هذا عمد فيستغني عنه بذكر ~~العمد وممن قال لا تحمل العاقلة الصلح ابن عباس والزهري والشعبي والثوري ~~والليث والشافعي وقد ذكرنا حديث PageV08P300 ابن عباس فيه ولأنه لو حملته ~~العاقلة أدى إلى أن يصالح بمال غيره ويوجب عليه حقا بقوله # المسألة الرابعة أنها لا تحتمل الاعتراف وهو أن يقر الإنسان على نفسه ~~بقتل خطأ أو شبه عمد فتجب الدية ms4420 عليه ولا تحمله العاقلة ولا نعلم فيه خلافا ~~وبه قال ابن عباس والشعبي والحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري وسليمان بن ~~موسى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقد ذكرنا حديث ~~ابن عباس فيه ولأنه لو وجب عليهم لوجب بإقرار غيرهم ولا يقبل إقرار شخص على ~~غيره ولأنه يتهم في أن يواطىء من يقر له بذلك ليأخذ الدية من عاقلته ~~فيقاسمه إياها # إذا ثبت هذا فإنه يلزمه ما اعترف به وتجب الدية عليه حالة في ماله في قول ~~أكثرهم # وقال أبو ثور وابن عبد الحكم لا يلزمه شيء ولا يصح إقراره لأنه مقر على ~~غيره لا على نفسه ولأنه لم يثبت موجب إقراره فكان باطلا كما لو أقر على ~~غيره بالقتل # ولنا قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله @QE@ النساء 92 ولأنه مقر على نفسه بالجناية الموجبة للمال فصح ~~إقراره كما لو أقر بإتلاف مال أو بما لا تحمل ديته العاقلة ولأنه محل مضمون ~~فيضمن إذا اعترف به كسائر المحال وإنما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل ~~العاقلة لها فإذا لم تحملها وجبت عليه كجناية المرتده # المسألة الخامسة أنها لا تحمل ما دون الثلث وبهذا قال سعيد بن المسيب ~~وعطاء ومالك وإسحاق وعبد العزيز وعمر بن أبي سلمة وبه قال الزهري وقال لا ~~تحمل الثلث أيضا وقال الثوري وأبو حنيفة تحمل السن والموضحة وما فوقها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة التي في الجنين على العاقلة وقيمتها ~~نصف عشر الدية ولا تحمل ما دون ذلك لأنه ليس فيه أرش مقدر والصحيح عن ~~الشافعي أنها تحمل الكثير والقليل لأن من حمل الكثير حمل القليل كالجاني في ~~العمد # ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء ~~حتى تبلغ عقل المأمومة ولأن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني لأنه موجب ~~جنايته وبدل متلفه فكان عليه كسائر المتلفات والجنايات وإنما خولف في الثلث ~~فصاعدا تخفيفا ms4421 عن الجاني لكونه كثيرا يجحف به قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الثلث كثير ففيما دونه يبقى عليه قضية الأصل ومقتضى الدليل وهذا حجة على ~~الزهري لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثلث كثيرا فأما دية الجنين فلا ~~تحملها العاقلة إلا إذا مات مع أمه من الضربة لكون ديتهما جميعا موجب جناية ~~تزيد على الثلث وإن سلمنا وجوبها على العاقلة فلأنها دية آدمي كاملة # فصل وتحمل العاقلة دية الطرف إذا بلغ الثلث وهو قول من سمينا في المسألة ~~التي قبل هذا PageV08P301 وحكي عن الشافعي أنه قال في القديم لا تحمل ما ~~دون الدية لأن ذلك يجري مجرى ضمان الأموال بدليل أنه لا تجب فيه كفارة # ولنا قول عمر رضي الله عنه ولأن الواجب دية جناية على حر تزيد على الثلث ~~فحملتها العاقلة كدية النفس # لأنه كثير يجب ضمانا لحر أشبه ما ذكرنا وما ذكره يبطل بما إذا جنى على ~~الأطراف بما يوجب الدية أو زيادة عليها # فصل وتحمل العاقلة دية المرأة بغير خلاف بينهم فيها وتحمل من جراحها ما ~~أبلغ أرشه ثلث دية الرجل كدية أنفها وما دون ذلك كدية يدها لا تحمله ~~العاقلة وكذلك الحكم في دية الكتابي ولا تحمل دية المجوسي لأنها دون الثلث ~~ولا دية الجنين إن مات منفردا أو مات قبل موت أمه نص عليه أحمد لأنه دون ~~الثلث وإن مات مع أمه حملتها العاقلة نص عليه لأن وجوب ديتهما حصل في حال ~~واحدة بجناية واحدة مع زيادتهما على الثلث فحملتها العاقلة كالدية الواحدة # فصل وإن كان الجاني ذميا فعقله على عصبته من أهل ديته المعاهدين في إحدى ~~الروايتين وهو قول الشافعي وفي الأخرى لا يتعاقلون لأن المعاقلة تثبت في حق ~~المسلم على خلاف الأصل تخفيفا عنه ومعونة له فلا يلحق به الكافر لأن المسلم ~~أعظم حرمة وأحق بالمواساة والمعونة من الذمي ولهذا وجبت الزكاة على ~~المسلمين مواساة لفقرائهم ولم تجب على أهل الذمة لفقرائهم فتبقى في حق الذي ~~على الأصل ووجه الرواية الأولى أنهم ms4422 عصبة يرثونه فيعقلون عنه كعصبة المسلم ~~من المسلمين ولا يعقل عنه عصبته المسلمون لأنهم لا يرثونه ولا الحربيون لأن ~~الموالاة والنصرة ومنقطعة بينهم ويحتمل أن يعقلوا عنه إذا قلنا إنهم يرثونه ~~لأنهم أهل دين واحد يرث بعضهم بعضا ولا يعقل يهودي عن نصراني ولا نصراني عن ~~يهودي لأنهم لا موالاة بينهم وهم أهل ملتين مختلفتين ويحتمل أن يتعاقلا ~~بناء على الروايتين في توارثهما # فصل وإن تنصر يهودي أو تهود نصراني وقلنا إنه يقر عليه عقل عنه عصبته من ~~أهل الدين الذي انتقل إليه وهل يعقل عنه الذين انتقل عن دينهم على وجهين ~~وإن قلنا لا يقر لم يعقل عنه أحد لأنه كالمرتد والمرتد لا يعقل عنه أحد ~~لأنه ليس بمسلم فيعقل عنه المسلمون ولا ذمي فيعقل عنه أهل الذمة وتكون ~~جنايته في ماله وكذلك كل من لا تحمل عاقلته جنايته يكون موجبها في ماله ~~كسائر الجنايات التي لا تحمل العاقلة # فصل ولو رمى ذمي صيدا ثم أسلم ثم أصاب السهم آدميا فقتله لم يعقله ~~المسلمون لأنه لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون لأنه قتله وهو مسلم ~~فيكون في مال الجاني وهكذا لو رمى وهو مسلم ثم ارتد ثم قتل السهم إنسانا لم ~~يعقله أحد ولو جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجارح ومات المجروح وكان أرش جراحه ~~يزيد على الثلث فعقله على عصبته من أهل الذمة وما زاد على أرش الجرح لا ~~يحمله أحد ويكون في مال الجاني كما PageV08P302 ذكرنا وإن لم يكن أرش الجرح ~~مما تحمله العاقلة فجميع الدية على الجاني وكذلك الحكم إذا جرح مسلما ثم ~~ارتد ويحتمل أن تحمل الدية كلها العاقلة في المسألتين لأن الجناية وجدت وهو ~~ممن تحمل العاقلة جنايته ولهذا وجب القصاص في المسألة الأولى وإذا كان عمدا ~~ويحتمل أن لا يتحمل العاقلة شيئا لأن الأرش إنما يستقر باندمال الجرح أو ~~سرايته # فصل إذا تزوج عبد معتقة فأولادها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم وإن جنى ~~أحدهم فالعقل على مولى أمه لأنه عصبته ووارثه فإن أعتق ms4423 أبوه ثم سرت الجناية ~~أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى أعتق أبوه لم يحمل عقله أحد لأن موالي الأم ~~قد زال ولاؤهم عنه قبل قتله وموالي الأب لم يكن لهم عليه ولاء حال جنايته ~~فتكون الدية عليه في ماله إلا أن يكون أرش الجرح مما تحمله العاقلة منفردا ~~فيخرج فيه مثل ما قلنا في المسألة التي قبلها # فصل وإن جنى الرجل على نفسه خطأ أو على أطرافه ففيه روايتان # قال القاضي أظهرهما أن على عاقلته ديته لورثته إن قتل نفسه أو أرش جرحه ~~لنفسه إذا كان أكثر من الثلث وهذا قول الأوزاعي وإسحاق لما روي أن رجلا ساق ~~حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منها شظية ففقأت عينه فجعل عمر ديته على ~~عاقلته وقال هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد ولم نعرف له ~~مخالفا في عصره ولأنها جناية خطأ فكان عقلها على عاقلته كما لو قتل غيره # فعلى هذه الرواية إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شيء لأنه لا يجب للإنسان ~~شيء على نفسه وإن كان بعضهم وارثا سقط عنه ما يقابل نصيبه وعليه ما زاد على ~~نصيبه وله ما بقي إن كان نصيبه من الدية أكثر من الواجب عليه # والرواية الثانية جنايته هدر وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وهو أصح لأن عامر بن الأكوع بارز مرحبا يوم ~~خيبر فرجع سيفه على نفسه فمات ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~فيه بدية ولا غيرها ولو وجبت لبينه النبي صلى الله عليه وسلم # ولأنه جنى على نفسه فلم يضمنه غيره كالعمد ولأن وجوب الدية على العاقلة ~~إنما كان مواساة للجاني وتخفيفا عنه وليس على الجاني هاهنا شيء يحتاج إلى ~~الإعانة والمواساة فيه فلا وجه لإيجابه # ويفارق هذا ما إذا كانت الجناية على غيره فإنه لو لم تحمله العاقلة لأجحف ~~به وجوب الدية لكثرتها # فأما إن كانت الجناية على نفسه شبه عمد فهل تجري مجرى الخطأ على ms4424 وجهين ~~أحدهما هي كالخطأ لأنها تساويه فيما إذا كانت على غيره # والثاني لا تحمله العاقلة لأنه لا عذر له فأشبه العمد المحض # فصل وأما خطأ الإمام والحاكم في غير الحكم والاجتهاد فهو على عاقلته بغير ~~خلاف إذا كان مما تحمله العاقلة وما حصل باجتهاده ففيه روايتان إحدهما على ~~عاقلته أيضا لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه بعث إلى امرأة ذكرت بسوء ~~فأجهضت جنينها فقال عمر لعلي عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك ولأنه ~~جاز فكان خطؤه على عاقلته كغيره # والثانية هو في بيت المال وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ~~PageV08P303 وإسحاق لأن الخطأ يكثر في أحكامه واجتهاده فإيجاب عقله على ~~عاقلته يجحف بهم ولأنه نائب عن الله تعالى في أحكامه وأفعاله فكان أرش ~~جنايته في مال الله سبحانه وللشافعي قولان كالروايتين # # | مسألة قال ( وإذا جنى العبد فعلى سيده أن يفديه أو يسلمه فإن كانت ~~الجناية أكثر من قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته ) # هذا في الجناية التي تؤدي بالمال إما لكونها لا توجب إلا المال وإما ~~لكونها موجبة للقصاص فعفا عنها إلى المال فإن جناية العبد تتعلق برقبته إذ ~~لا يخلو من أن تتعلق برقبته أو ذمته أو ذمة سيده # أو لا يجب شيء ولا يمكن إلغاؤها لأنها جناية آدمي فيجب اعتبارها كجناية ~~الحر ولأن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره وعدم تكليفه فجناية ~~العبد أولى ولا يمكن تعلقها بذمته لأنه يقضي إلى إلغائها أو تأخير حق ~~المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين تعلقها برقبة ~~العبد ولأن الضمان موجب جنايته فتتعلق برقبته كالقصاص ثم لا يخلو أرش ~~الجناية من أن يكون بقدر قيمته فما دون أو أكثر فإن كان بقدرها فما دون ~~فالسيد مخير بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه ~~وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن وإسحاق وروي ذلك عن الشعبي وعطاء ومجاهد ~~وعروة والحسن والزهري وحماد لأنه إن دفع أرش الجناية ms4425 فهو الذي وجب للمجني ~~عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق ~~الحق به # ولأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها وإن طالب المجني ~~عليه بتسليمه إليه وأبى ذلك سيده لم يجبر عليه لما ذكرنا وإن دفع السيد ~~عبده فأبى الجاني قبوله وقال بعه وادفع إلي ثمنه فهل يلزم السيد ذلك على ~~روايتين # وأما إن كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان إحداهما أن سيده يخير ~~بين أن يفديه بقيمته أو أرش جنايته وبين أن يسلمه لأنه إذا أدى قيمته فقد ~~أدى قدر الواجب عليه فإن حق المجني عليه لا يزيد على العبد فلم يلزمه أكثر ~~من ذلك كما لو كانت الجناية بقدر قيمته # والرواية الثانية يلزمه تسليمه إلا أن يفديه بأرش جنايته بالغة ما بلغت ~~وهذا قول مالك لأنه ربما إذا عرض للبيع رغب فيه راغب بأكثر من قيمته فإذا ~~أمسكه فقد فوت تلك الزيادة على المجني عليه وللشافعي قولان كالروايتين # ووجه الرواية الأولى أن الشرع قد جعل له فداءه فكان له فداؤه وكان الواجب ~~قدر قيمته كسائر المتلفات # فصل فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فعفا ولي الجناية على أن يملك العبد ~~لم يملكه بذلك لأنه إذا لم يملكه بالجناية فلأن لا يملكه بالعفو أولى # ولأنه أحد من عليه القصاص فلا يملكه بالعفو كالحر ولأنه إذا عفا عن ~~القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجاني جناية موجبة للمال # وفيه رواية أخرى أنه يملكه لأنه مملوك استحق إتلافه فاستحق إبقاءه على ~~ملكه كعبده الجاني عليه PageV08P304 # فصل قال أبو طالب سمعت أبا عبد الله يقول إذا أمر غلامه فجنى فعليه ما ~~جنى وإن كان أكثر من ثمنه أن قطع يده حر فعليه دية الحر وإن كان ثمنه أقل # وإن أمره سيده أن يجرح رجلا فما جنى فعليه قيمة جنايته وإن كانت أكثر من ~~ثمنه لأنه بأمره وكان علي وأبو هريرة يقولان إذا أمر عبده أن يقتل فإنما هو ~~سوطه ويقتل المولى ms4426 ويحبس العبد وقال أحمد حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة ~~حدثنا قتادة عن خلاس أن عليا قال إذا أمر الرجل عبده فقتل إنما هو كسوطه أو ~~كسيفه يقتل المولى والعبد يستودع السجن ولأنه فوت شيئا بأمره فكان على ~~السيد ضمانه كما لو استدان بأمره # فصل فإن جنى جنايات بعضها بعد بعض فالجاني بين أولياء الجنايات بالحصص ~~وبهذا قال الحسن وحماد وربيعة وأصحاب الرأي والشافعي وروي عن شريح أنه قال ~~يقضى به لآخرهم وبه قال الشعبي وقتادة لأنها جناية وردت على محل مستحق فقدم ~~صاحبها على المستحق قبله كالجناية على المملوك الذي لم يجن وقال شريح في ~~عبد شج رجلا ثم آخر فقال شريح يدفع إلى الأول إلا أن يفديه مولاه ثم يدفع ~~إلى الثاني ثم يدفع إلى الثالث إلا أن يفديه الأوسط # ولنا إنهم تساووا في سبب تعلق الحق به فتساووا في الاستحقاق كما لو جنى ~~عليهم دفعة واحدة بل لو قدم بعضهم كان الأول أولى لأن حقه أسبق ولا يصح ~~القياس على الملك فإن حق المجني عليه أقوى بدليل أنهم لو وجدوا دفعة واحدة ~~قدم لحق المجني عليه ولأن حق المجني عليه ثبت بغير رضا صاحبه عوضا وحق ~~المالك ثبت برضاه أو بغير عوض فافترقا # فصل وإن أعتق السيد عبده الجاني عتق وضمن ما تعلق به من الأرش لأنه أتلف ~~محل الجناية على من تعلق حقه به فلزمه غرامته كما لو قتله وينبني قدر ~~الضمان على الروايتين فيما إذا اختار إمساكه بعد الجناية لأنه امتنع من ~~تسليمه بإعتاقه فهو بمنزلة امتناعه من تسليمه باختيار فدائه # ونقل ابن منصور عن أحمد أنه إن أعتقه عالما بجنايته فعليه الدية يعني دية ~~المقتول وإن لم يكن عالما بجنايته فعليه قيمة العبد وذلك لأنه إذا أعتقه مع ~~العلم كان مختارا لفدائه بخلاف ما إذا لم يعلم فإنه لم يختر الفداء لعدم ~~علمه به فلم يلزمه أكثر من قيمة ما فوته # فصل فإن باعه أو وهبه صح بيعه لما ذكرنا في البيع ولم يزل ms4427 تعلق الجناية ~~عن رقبته فإن كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة ~~وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الأول وإن لم يعلم فله الخيار ~~بين إمساكه ورده كسائر المبيعات # # | مسألة قال ( والعاقلة العمومة وأولادهم وإن سلفوا في إحدى الروايتين عن ~~أبي عبد الله والرواية الأخرى الأب والابن والإخوة وكل العصبة من العاقلة ) # العاقبة من يحمل العقل والعقل الدية تسمى عقلا لأنها تعقل لسان ولي ~~المقتول وقيل إنما سميت العاقلة PageV08P305 لأنهم يمنعون عن القاتل والعقل ~~المنع ولهذا سمي بعض العلوم عقلا لأنه يمنع من الإقدام على المضار ولا خلاف ~~بين أهل العلم في أن العاقلة العصبات وأن غيرهم من الإخوة من الأم وسائر ~~ذوي الأرحام والزوج وكل من عدا العصبات ليسوا هم من العاقلة واختلف في ~~الآباء والبنين هل هم من العاقلة أو لا وعن أحمد في ذلك روايتان أحدهما كل ~~العصبة من العاقلة يدخل فيه آباء القاتل وأبناؤه وإخوته وعمومته وأبناؤهم ~~وهذا اختيار أبي بكر والشريف أبي جعفر وهو مذهب مالك وأبي حنيفة لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل ~~المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا إلا ما فضل عن ورثتها وإن ~~قتلت فعقلها بين ورثتها رواه أبو داود ولأنهم عصبة فأشبهوا الإخوة يحققه أن ~~العقل موضوع على التناصر وهم من أهله ولأن العصبة في تحمل العقل كهم في ~~الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب وآباؤه وأبناؤه أحق العصبات بميراثه ~~فكانوا أولى بتحمل عقله # والرواية الثانية ليس آباؤه وأبناؤه من العاقلة وهو قول الشافعي لما روى ~~أبو هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها فاختصموا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ~~ولدها ومن معهم # متفق عليه # وفي رواية ثم ماتت القاتلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها ~~والعقل على العصبة رواه أبو داود والنسائي وفي رواية عن جابر بن عبد ms4428 الله ~~قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وبرأ ~~زوجها وولدها قال فقالت عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ميراثها لزوجها وولدها رواه أبو داود # إذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد لأنه في معناه ولأن مال ولده ~~ووالده كماله ولهذا لم تقبل شهادتهما له ولا شهادته لهما ووجب على كل واحد ~~منهما الإنفاق على الآخر إذا كان محتاجا والآخر موسرا وعتق عليه إذا ملكه ~~فلا تجب في ماله دية كما لم يجب في مال القاتل # وظاهر كلام الخرقي أن في الإخوة روايتين كالولد والوالد وغيره من أصحابنا ~~يجعلونهم من العاقبة بكل حال ولا أعلم فيه عن غيرهم خلافا # فصل فإن كان الولد ابن ابن عم أو كان الوالد والد مولى أو عصبة مولى فإنه ~~يعقل في ظاهر كلام أحمد # قاله القاضي # وقال أصحاب الشافعي ولا يعقل لأنه والد أو ولد فلم يعقل كما لو لم يكن ~~كذلك # ولنا إنه ابن ابن عم أو مولى فيعقل كما لو لم يكن ولدا وذلك لأن هذه ~~القرابة أو الولاء سبب يستقل بالحكم منفردا فإذا وجد مع لا يثبت به الحكم ~~أثبته كما لو وجد مع الرحم المجرد ولأنه يثبت حكمه مع القرابة الأخرى بدليل ~~أنه يلي نكاحها مع أن الابن لا يلي النكاح عندهم # فصل وسائر العصبات من العاقلة بعدوا أو قربوا من النسب والمولى وعصبته ~~ومولى المولى PageV08P306 وعصبته وغيرهم وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ~~والنخعي وحماد ومالك والشافعي ولا أعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لأنهم عصبة ~~يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم فيدخلون في العقل كالقريب ولا يعتبر ~~أن يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالدية بين عصبة المرأة من كانوا لا يرثون منها إلا ~~ما فضل عن ورثتها ولأن الموالي من العصبات فأشبهوا المناسبين # فصل ولا يدخل في العقل من ليس بعصبة ولا يعقل ms4429 المولى من أسفل وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحاب مالك # وقال الشافعي في أحد قوليه يعقل لأنهما شخصان يعقل أحدهما صاحبه فيعقل ~~الآخر عنه كالأخوين # ولنا إنه ليس بعصبة له ولا وارث فلم يعقل عنه كالأجنبي # وما ذكروه يبطل بالذكر مع الأنثى والكبير مع الصغير والعاقل مع المجنون # فصل ولا يعقل مولى الموالاة وهو الذي يوالي رجلا يجعل له ولاءه ونصرته ~~ولا الحليف وهو الرجل يحالف الآخر على أن يتناصرا على دفع الظلم ويتضافرا ~~على من قصدهما أو قصد أحدهما ولا العديد وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى ~~عشيرة فيعد نفسه معهم # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يعقل مولى الموالاة ويرث وقال مالك إذا ~~كان الرجل في غير عشيرته فعقله على القوم الذي هو معهم # ولنا إنه معنى يتعلق بالعصبة فلا يستحق بذلك كولاية النكاح # فصل ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة # وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة يتحملون جيمع الدية فإن عدموا فالأقارب حينئذ يعقلون لأن ~~عمر رضي الله عنه جعل الدية على أهل الديوان في الأعطية في ثلاث سنين # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة ولأنه معنى لا ~~يستحق به الميراث فلم يحمل العقل كالجوار واتفاق المذاهب وقضاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولى من قضاء عمر على أنه إن صح ما ذكر عنه فيحتمل أنهم ~~كانوا عشيرة القاتل # فصل ويشترك في العقل الحاضر والغائب # وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك يختص به الحاضر لأن التحمل بالنصرة وإنما ~~هي بين الحاضرين ولأن في قسمته على الجميع مشقة وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا الخبز وأنهم استووا في التعصيب والإرث فاستووا في تحمل العقل ~~كالحاضرين ولأنه معنى يتعلق بالتعصيب فاستوى فيه الحاضر والغائب كالميراث ~~والولاية # فصل ويبدأ في قسمته بين العاقلة بالأقرب فالأقرب يقسم على الإخوة وبينهم ~~والأعمام وبنيهم ثم أعمام الأب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك أبدا ~~حتى إذا انقرض المناسبون فعلى المولى المعتق ثم على عصابته ثم على مولى ~~المولى ms4430 ثم على عصباته الأقرب فالأقرب كالميراث سواء وإن قلنا للآباء ~~والأبناء من العاقلة بدىء PageV08P307 بهم لأنهم أقرب ومتى اتسعت أموال قوم ~~للعقل يعدهم إلى من بعدهم لأنه حق يستحق بالتعصيب فيقدم الأقرب فالأقرب ~~كالميرات وولاية النكاح وهل يقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب على ~~وجهين أحدهما يقدم لأنه يقدم في الميراث فقدم في العقل كتقديم الأخ على ~~ابنه والثاني يستويان لأن ذلك يستفاد بالتعصيب ولا أثر للأم في التعصيب ~~والأول أولى إن شاء الله تعالى # لأن قرابة الأم تؤثر في الترجيح والتقديم وقوة التعصيب لاجتماع القرابتين ~~على وجه لا تنفرد كل واحدة بحكم وذلك لأن القرابتين تنقسم إلى ما تنفرد ~~منهما بحكم كابن العم إن كان أخا من أم فإنه يرث بكل واحدة من القرابتين ~~ميراثا مفردا يرث السدس بالأخوة ويرث بالتعصيب ببنوة العم وحجب إحدى ~~القرابتين لا يؤثر في حجب الأخرى # فهذا لا يؤثر في قوة ولا ترجيح ولذلك لا يقدم ابن العم الذي هو أخ من أم ~~على غيره وما لا ينفرد كل واحد منهما بحكم كابن العم من أبوين مع ابن عم من ~~أب لا تنفرد إحدى القرابتين بميراث عن الأخرى فتؤثر في الترجيح وقوة ~~التعصيب ولذلك أثرت في التقديم في الميراث فكذلك في غيره وبما ذكرناه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يسوى بين القريب والبعيد ويقسم على جميعهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على عصبة القاتلة # ولنا إنه حكم تعلق بالتعصيب فوجب أن يقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث ~~والخبر لا حجة فيه لأننا نقسمه على الجماعة إذا لم يف به الأقرب فنحمله على ~~ذلك # فصل ولا يحمل العقل إلا من يعرف نسبه من القاتل أو يعلم أنه من قوم ~~يدخلون كلهم في العقل ومن لا يعرف ذلك منه لا يحمل وإن كان من قبيلته فلو ~~كان القاتل قرشيا لم يلزم قريشا كلهم التحمل فإن قريشا وإن كانوا كلهم ~~يرجعون إلى أب واحد إلا أن قبائلهم تفرقت وصار كل قوم ينتسبون ms4431 إلى أب ~~يتميزون به فيعقل عنهم من يشاركهم في نسبهم إلى الأب الأدنى ألا ترى أن ~~الناس كلهم بنو آدم # فهم راجعون إلى أب واحد لكن إن كان من فخذ واحد يعلم أن جميعهم يتحملون ~~وجب أن يحمل جميعهم سواء عرف أحدهم نسبه أو لم يعرف للعلم بأنه متحمل على ~~أي وجه كان وإن لم يثبت نسب القاتل من أحد فالدية في بيت المال لأن ~~المسلمين يرثونه إذا لم يكن له وارث بمعنى أنه يؤخذ ميراثه لبيت المال ~~فكذلك يعقلونه على هذا الوجه وإن وجد له من يحمل بعض العقل فالباقي في بيت ~~المال كذلك # فصل ولا خلاف بين أهل العلم في أن العاقلة لا تكلف من المال ما يجحف بها ~~ويشق عليها لأنه لازم لها من غير جنايها على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف ~~عنه فلا يخفف عن الجاني بما يثقل على غيره ويجحف به كالزكاة ولأنه لو كان ~~الإجحاف مشروعا كان الجاني أحق به لأنه موجب جنايته وجزاء فعله فإذا لم ~~يشرع في حقه ففي حق غيره أولى واختلف أهل العلم فيما يحمله كل واحد منهم ~~فقال أحمد يحملون على قدر ما يطيقون فعلى هذا لا يتقدر شرعا وإنما يرجع فيه ~~إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذي وهذا مذهب مالك ~~لأن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف ولا يثبت بالرأي والتحكم ولا نص في هذه ~~المسألة PageV08P308 فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات ~~وعن أحمد رواية أخرى أنه يفرض على الموسر نصف مثقال لأنه أقل مال يتقدر في ~~الزكاة فكان معتبرا بها ويجب على المتوسط ربع مثقال لأن ما دون ذلك تافه ~~لكون اليد لا تقطع فيه وقد قالت عائشة رضي الله عنها لا تقطع اليد في الشيء ~~التافه وما دون ربع دينار لا قطع فيه وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي ~~وقال أبو حنيفة أكثر ما يجعل على الواحد أربعة دراهم وليس لأقله حد لأن ذلك ~~مال يجب على سبيل المواساة للقرابة فلم ms4432 يتقدر أقله كالنفقة قال ويسوي بين ~~الغنى والمتوسط لذلك والصحيح الأول لما ذكرنا من أن التقدير إنما يصار إليه ~~بتوقيف ولا توقيف فيه وأنه يختلف بالغني والمتوسط كالزكاة والنفقة ولا ~~يختلف بالقرب والبعد كذلك واختلف القائلون بالتقدير بنصف دينار وربعه قال ~~بعضهم يتكرر الواجب في الأعوام الثلاثة فيكون الواجب فيها على الغني دينارا ~~ونصفا وعلى المتوسط ثلاث أرباع دينار لأنه حق يتعلق بالحول على سبيل ~~المواساة فيتكرر بتكرر الحول كالزكاة وقال بعضهم لا يتكرر لأن في إيجاب ~~زيادة على النصف إيجابا لزيادة على أقل الزكاة فيكون مضرا ويعتبر الغنى ~~والتوسط عند رأس الحول لأنه حال الوجوب فاعتبر الحال عنده كالزكاة وإن ~~اجتمع من عدد العاقلة في درجة واحدة عدد كثير قسم الواجب على جميعهم فيلزم ~~الحاكم كل إنسان على حسب ما يراه وإن قل وعلى الوجه الآخر يجعل على المتوسط ~~نصف ما على الغني ويعم بذلك جميعهم وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر ~~يخص الحاكم من شاء منهم فيفرض عليهم هذا القدر الواجب لئلا ينقص عن القدر ~~الواجب ويصير إلى الشيء التافه ولأنه يشق فربما أصاب كل واحد قيراط فيشق ~~جمعه # ولنا إنهم استووا في القرابة فكانوا سواء كما لو قلوا وكالميراث وأما ~~التعلق بمشقة الجمع فغير صحيح لأن مشقة زيادة الواجب أعظم من مشقة الجمع ثم ~~هذا تعلق بالحكمة من غير أصل يشهد لها فلا يترك لها الدليل ثم هي معارضة ~~بخفة الواجب على كل واحد وسهولة الواجب عليهم ثم لا يخلو من أن يخص الحاكم ~~بعضهم بالاجتهاد أو بغير اجتهاد فإن خصه بالاجتهاد فعليه فيه مشقة وربما لم ~~يحصل له معرفة الأولى منهم بذلك فيتعذر الإيجاب وإن خصه بالتحكم أفضى إلى ~~أنه يخير بين أن يوجب على إنسان شيئا بشهوته من غير دليل وبين أن لا يوجب ~~عليه ولا نظير له وربما ارتشى من بعضهم وربما امتنع من فرض عليه شيء من ~~أدائه لكونه يرى مثله لا يؤدي شيئا مع التساوي من كل الوجوه # فصل ومن مات ms4433 من العاقلة أو افتقر أو جن قبل الحول لم يلزمه شيء لا نعلم ~~في هذا خلافا لأنه مال يجب في آخر الحول على سبيل المواساة فأشبه الزكاة ~~وإن وجد ذلك بعد الحول لم يسقط الواجب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يسقط بالموت لأنه خرج من أهلية الوجوب فاشبه ما لو مات قبل الحول # ولنا إنه حق تدخله النيابة لا يملك إسقاطه في حياته فأشبه الديون وفارق ~~ما قبل الحول لأنه لم يجب ولم يستمر الشرط إلى حين الوجوب فأما إن كان ~~فقيرا حال القتل فاستغنى عند الحول فقال القاضي يجب عليه لأنه وجد ~~PageV08P309 وقت الوجوب وهو من أهله ويخرج على هذا من كان صبيا فبلغ أو ~~مجنونا فأفاق عند الحول وجب عليه كذلك ويحتمل أن لا يجب لأنه لم يكن من أهل ~~الوجوب حالة السبب فلم يثبت الحكم فيه حالة الشرط كالكافر إذا ملك مالا ثم ~~أسلم عند الحول لم تلزمه الزكاة فيه # # | مسألة قال ( وليس على فقير من العاقلة ولا امرأة ولا صبي ولا زائل ~~العقل حمل شيء من الدية ) # أكثر أهل العلم على أنه لا مدخل من هؤلاء في تحمل العقل قال ابن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا ~~يعقلان من العاقلة وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه شيء وهذا قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وحكى بعض أصحابنا عن مالك وأبي حنيفة أن للفقير ~~مدخلا في التحمل وذكره أبو الخطاب رواية عن أحمد لأنه من أهل النصرة فكان ~~من العاقلة كالغني والصحيح الأول لأن تحمل العقل مواساة فلا يلزم الفقير ~~كالزكاة ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا عن القاتل فلا يجوز التثقيل بها ~~على من لا جناية منه وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف له ما لا ~~يقدر عليه ولأننا أجمعنا على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ما يثقل عليه ~~ويجحف به وتحميل الفقير شيئا منها يثقل عليه ويجحف بماله وربما كان الواجب ~~عليه جميع ms4434 ماله أو أكثر منه أو لا يكون له شيء أصلا وأما الصبي والمجنون ~~والمرأة فلا يجملون منها لأن فيها معنى التناصر وليس هم من أهل النصرة # فصل ويعقل المريض إذا لم يبلغ حد الزمانة والشيخ إذا لم يبلغ حد الهرم ~~لأنهما من أهل النصرة والمواساة وفي الزمن والشيخ الفاني وجهان أحدهما لا ~~يعقلان لأنهما ليسا من أهل النصرة ولهذا لا يجب عليهما الجهاد ولا يقتلان ~~إذا كانا من أهل الحرب وكذلك يخرج في الأعمى لأنه مثلهما في هذا المعنى # والثاني يعلقون لأنهم من أهل المواساة ولهذا تجب عليهم الزكاة وهذا ينتقض ~~بالصبي والمجنون ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا # # | مسألة قال ( ومن لم يكن له عاقلة أخذ من بيت المال فإن لم يقدر على ذلك ~~فليس على القاتل شيء ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما أن من لا عاقلة له هل يؤدي من بيت ~~المال أو لا فيه روايتان إحداهما يؤدى عنه وهو مذهب الزهري والشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال وروي ~~أن رجلا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله فقال علي لعمر يا أمير ~~المؤمنين لا يطل دم امرىء مسلم فأدى ديته من بيت المال ولأن المسلمين يرثون ~~من لا وارث له PageV08P310 فيعقلون عند عدم عاقلته كعصباته ومواليه # والثانية لا يجب ذلك لأن بيت المال فيه حق للنساء والصبيان والمجانين ~~والفقراء ولا عقل عليهم فلا يجوز صرفه فيما لا يجب عليهم ولأن العقل على ~~العصبة وليس بيت المال عصبة ولا هو كعصبة هذا # فأما قتيل الأنصار فغير لازم لأن ذلك قتيل اليهود وبيت المال لا يعقل عن ~~الكفار بحال وإنما النبي صلى الله عليه وسلم تفضل عليهم وقولهم إنهم يرثونه ~~قلنا ليس صرفه إلى بيت المال ميراثا بل هو فيء ولهذا يؤخذ مال من لا وارث ~~له من أهل الذمة إلى بيت المال ولا يرثه المسلمون ثم لا يجب العقل على ~~الوارث إذا لم يكن ms4435 عصبة ويجب على العصبة وإن لم يكن وارثا فعلى الرواية ~~الأولى إذا لم يكن له عاقلة أديت الدية عنه كلها من بيت المال وإن كان له ~~عاقلة لا تحمل الجميع أخذ الباقي من بيت المال وهل تؤدى من بيت المال في ~~دفعة واحدة أو في ثلاث سنين على وجهين أحدهما في ثلاث سنين على حسب ما يؤخذ ~~من العاقلة # والثاني يؤدى دفعة واحدة وهذا أصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية ~~الأنصاري دفعة واحدة وكذلك عمر ولأن الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة فيجب ~~كله في الحال كسائر بدل المتلفات وإنما أجل على العاقلة تخفيفا عنهم ولا ~~حاجة إلى ذلك في بيت المال ولهذا يؤدى الجميع # الفصل الثاني إذا لم يمكن الأخذ من بيت المال فليس على القاتل شيء وهذا ~~أحد قولي الشافعي لأن الدية لزمت العاقلة ابتداء بدليل أنه لا يطالب بها ~~غيرهم ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها ولا تجب على غير من وجبت عليه كما لو ~~عدم القاتل فإن الدية لا تجب على أحد كذا هاهنا فعلى هذا إن وجد بعض ~~العاقلة حملوا بقسطهم وسقط الباقي فلا يجب على أحد ويتخرج أن تجب الدية على ~~القاتل إذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي لعموم قوله @QB@ ودية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 ولأن قضية الدليل وجوبها على الجاني جبرا ~~للمحل الذي فوته وإنما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل ~~فإذا لم يؤخذ ذلك بقي واجبا عليه بمقتضى الدليل ولأن المراد دائر بين أن ~~يطل دم المقتول وبين إيجاب ديته على المتلف لا يجوز الأول لأن فيه مخالفة ~~الكتاب والسنة وقياس أصول الشريعة فتعين الثاني ولأن إهدار الدم المضمون لا ~~نظير له وإيجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر فإن المرتد لما لم يكن له ~~عاقلة تجب الدية في ماله والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية ومن رمى سهما ~~ثم أسلم أو كان مسلما فارتد أو كان عليه الولاء لموالي أمه فانجر ms4436 إلى موالي ~~أبيه ثم أصاب بسهم إنسانا فقتله كانت الدية في ماله لتعذر حمل عاقلته عقله ~~كذلك هاهنا فنحرر منه قياسا فنقول قتيل معصوم في دار الإسلام تعذر حمل ~~عاقلته عقله فوجب على قاتله كهذه الصورة وهذا أولى من إهداء دماء الأحرار ~~في أغلب الأحوال فإنه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى ~~الأخذ من بيت المال فتضيع الدماء ويفوت حكم إيجاب الدية وقولهم إن الدية ~~تجب على العاقلة ابتداء ممنوع وإنما تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة عنه ~~وإن PageV08P311 سلمنا وجوبها عليهم ابتداء # لكن مع وجودهم أما مع عدمهم فلا يمكن القول بوجوبها عليهم ثم ما ذكروه ~~منقوض بما أبديناه من الصور فعلى هذا تجب الدية على القاتل إن تعذر حمل ~~جميعها أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها والله أعلم # # | مسألة قال ( ودية الحر الكتابي نصف دية الحر المسلم ونساؤهم على النصف ~~من دياتهم ) # هذا ظاهر المذهب وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب ~~وعن أحمد أنها ثلث دية المسلم إلا أنه رجع عنها فإن صالحا روي عنه أنه قال ~~كنت أقول دية اليهود والنصراني أربعة آلاف وأنا اليوم أذهب إلى نصف دية ~~المسلم حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي يرويه الزهري عن سالم عن أبيه ~~وهذا صريح في الرجوع عنه وروي عن عمر وعثمان أن ديته أربعة آلاف درهم وبه ~~قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة وعمرو بن دينار والشافعي وإسحاق ~~وأبو ثور لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف وروي عن عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال علقمة ومجاهد ~~والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة ديته كدية المسلم وروي ذلك عن عمر ~~وعثمان وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم وقال ابن عبد البر هو قول سعيد بن ~~المسيب والزهري لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ms4437 صلى الله ~~عليه وسلم قال دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم ولأن الله تعالى ذكر ~~في كتابه دية المسلم فقال @QB@ ودية مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 وقال في ~~الذمي مثل ذلك ولم يفرق فدل على أن ديتهما واحدة ولأنه ذكر حر معصوم فتكمل ~~ديته كالمسلم # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال دية المعاهد نصف دية المسلم وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~أن عقل الكتابي نصف عقل المسلم رواه الإمام أحمد وفي لفظ دية المعاهد نصف ~~دية الحر قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شيء أثبت من هذا ولا بأس ~~بإسناده وقد قال به أحمد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ولأنه نقص ~~مؤثر في الدية فأثر في تنصيفها كالأنوثة وأما حديث عبادة فلم يذكره أهل ~~السنن والظاهر أنه ليس بصحيح وأما حديث عمر فإنما كان ذلك حين كانت الدية ~~ثمانية آلاف فأوجب فيه نصفها أربعة آلاف ودليل ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف فهذا بيان ~~وشرح مزيل للأشكال ففيه جمع للأحاديث فيكون دليلا لنا ولو لم يكن كذلك لكان ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدما على قول عمر وغيره بغير إشكال فقد كان ~~عمر إذا بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ترك قوله وعمل بها فكيف يسوغ ~~لأحد أن يحتج بقوله في ترك قول رسول الله PageV08P312 صلى الله عليه وسلم ~~فأما ما احتج به الآخرون فإن الصحيح من حديث عمرو بن شعيب ما رويناه أخرجه ~~الأئمة في كتبهم دون ما رووه وأما ما رووه من أقوال الصحابة فقد روي عنهم ~~خلافه فنحمل قولهم في إيجاب الدية كاملة على سبيل التغليظ قال أحمد إنما ~~غلظ عثمان الدية عليه لأنه كان عمدا فلما ترك القود ms4438 غلظ عليه وكذلك حديث ~~معاوية ومثل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه حين انتحر رقيق حاطب ناقة لرجل ~~مزني فقال لحاطب إني أراك تجيعهم لأغرمنك غرما يشق عليك فأغرمه مثلي قيمتها ~~فأما ديات نسائهم فعلى النصف من دياتهم لا نعلم في هذا خلافا قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل ولأنه لما كان دية ~~نساء المسلم على النصف من دياتهم كذلك نساء أهل الكتاب على النصف من دياتهم # فصل وجراحاتهم من دياتهم كجراح المسلمين من دياتهم وتغلظ دياتهم باجتماع ~~الحرمات عند من يرى تغليظ ديات المسلمين # قال حرب قلت لأبي عبد الله فإن قتل ذميا في الحرم قال يزاد أيضا على قدره ~~كما يزاد على المسلم وقالالأثرم قيل لأبي عبد الله جنى على مجوسي في عينه ~~وفي يده قال يكون بحساب ديته كما أن المسلم يؤخذ بالحساب فكذلك هذا قيل قطع ~~يده قال بالنصف من ديته # # | مسألة قال ( فإن قتلوه عمدا أضعفت الدية على قاتله المسلم لإزالة القود ~~) # هكذا حكم عثمان بن عفان رضي الله عنه هذا يروى عن عثمان رواه أحمد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة ~~فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه ألف دينار فصار إليه أحمد اتباعا له ~~وله نظائر في مذهبه فإنه أوجب على الأعور لما قلع عين الصحيح دية كاملة حين ~~درأ القصاص عنه وأوجب على سارق التمر مثلي قيمته حين درأ عنه القطع وهذا ~~حكم النبي صلى الله عليه وسلم في سارق التمر فيثبت مثله هاهنا ولو كان ~~القاتل ذميا أو قتل ذمي مسلما لم تضعف الدية عليه لأن القصاص عليه واجب في ~~الموضعين وجمهور أهل العلم على أن دية الذمي لا تضاعف بالعمد لعموم الأثر ~~فيها ولأنها دية واجبة فلم تضاعف كدية المسلم أو كما لو كان القاتل ذميا ~~ولا فرق في الدية بين الذمي وبين المستأمن لأن كل واحد منهما كتابي ms4439 معصوم ~~الدم وأما المرتد والحربي فلا دية لهما لعدم العصمة فيهما # # | مسألة قال ( ودية المجوسي ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف ) # وهذا قول أكثر أهل العلم قال أحمد ما أقل ما اختلف في دية المجوسي وممن ~~قال ذلك عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم وسعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار وعطاء وعكرمة والحسن ومالك والشافعي وإسحاق وروي عن عمر بن عبد العزيز ~~أنه قال ديته نصف دية المسلم كدية الكتابي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي ديته كدية ~~المسلم لأنه آدمي حر معصوم فأشبه المسلم # PageV08P313 ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا ~~فكان إجماعا وقوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في أخذ جزيتهم حقن دمائهم ~~بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا الكتابي ~~لنقصان ديته وأحكامه عنهما فينبغي أن تنقص ديته كنقص المرأة عن دية الرجل ~~وسواء كان المجوسي ذميا أو مستأمنا لأنه محقون الدم ونساؤهم على النصف من ~~دياتهم بإجماع وجراح كل واحد معتبرة من ديته وإن قتلوا عمدا أضعفت الدية ~~على القاتل المسلم لإزالة القود نص عليه أحمد قياسا على الكتابي # فصل فأما عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب له كالتراك ومن عبد ما استحسن ~~فلا دية لهم وإنما تحقن دماءهم بالأمان فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية ~~مجوسي لأنها أقل الديات فلا تنقص عنها ولأنه كافر ذو عهد لا تحل مناكحته ~~فأشبه المجوسي # فصل ومن لم تبلغه الدعوة من الكفار إن وجد لم يجز قتله حتى يدعى فإن قتل ~~قبل الدعوة من غير أن يعطى أمانا فلا ضمان فيه لأنه لا عهد له ولا إيمان ~~فأشبه امرأة الحربي وابنه الصغير وإنما حرم قتله ليبلغه الدعوة وهذا قول ~~أبي حنيفة وقال أبو الخطاب يضمن بما يضمن به أهل ديته وهو مذهب الشافعي ~~لأنه محقون الدم أشبه من له أمان والأول أولى فإن هذا ينتقض بصبيان ms4440 أهل ~~الحرب ومجانينهم ولأنه كافر لا عهد له فلم يضمن كالصبيان والمجانين فأما ~~إذا كان له عهد فله دية أهل دينه فإن لم يعرف دينه ففيه دية المجوسي لأنه ~~اليقين وما زاد مشكوك فيه # # | مسألة قال ( ودية الحرة المسلمة نصف دية الحر المسلم ) # قال ابن المنذر وابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية ~~الرجل وحكى غيرهما عن ابن علية والأصم أنهما قالا ديتهما كدية الرجل لقوله ~~عليه السلام في نفس المؤمنة مائة من الإبل وهذا قول شاذ يخالف إجماع ~~الصحابة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة ~~على النصف من دية الرجل وهي أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد فيكون ما ~~ذكرنا مفسرا لما ذكروه مخصصا له ودية نساء كل أهل دين على النصف من دية ~~رجالهم على ما قدمنا في موضعه # # | مسألة قال ( وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإن جاوز ~~الثلث فعلى النصف ) # وروي هذا عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز وعروة بن الزبير والزهري وقتادة والأعرج وربيعة ومالك # قال ابن عبد البر وهو قول فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة # PageV08P314 وحكي عن الشافعي في القديم وقال الحسن يستويان إلى النصف ~~وروي عن علي رضي الله عنه أنها على النصف فيما قل وكثر وروي ذلك عن ابن ~~سيرين وبه قال الثوري والليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه ~~وأبو ثور والشافعي في ظاهر مذهبه واختاره ابن المنذر لأنهما شخصان تختلف ~~ديتهما فاختلف أرش أطرافهما كالمسلم والكافر ولأنها جناية لها أرش مقدر ~~فكان من المرأة على النصف من الرجل كاليد وروي عن ابن مسعود أنه قال تعاقل ~~المرأة الرجل إلى النصف عشر الدية فإذا زاد على ذلك فهي على النصف لأنها ~~تساويه في الموضحة # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms4441 عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها أخرجه النسائي ~~وهو نص يقدم على ما سواه # وقال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة قال عشر قلت ففي ~~أصبعين قال عشرون # قلت ففي ثلاث أصابع قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون # قال قلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها قال هكذا السنة يا ابن أخي وهذا مقتضى ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه سعيد بن منصور ولأنه إجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي ولا نعلم ثبوت ذلك عنه ~~ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل الجنين فإنه يستوي فيه ~~الذكر والأنثى فأما الثلث نفسه فهل يستويان فيه على روايتين إحداهما ~~يستويان فيه لأنه لم يعتبر حد القلة ولهذا صحت الوصية به # وروي أنهما يختلفان فيه وهو الصحيح لقوله عليه السلام حتى يبلغ الثلث ~~وحتى للغاية فيجب أن تكون مخالفة لما قبلها لقول الله تعالى @QB@ حتى يعطوا ~~الجزية @QE@ التوبة 29 ولأن الثلث في حد الكثرة لقوله عليه السلام الثلث ~~والثلث كثير # فصل فأما دية نساء سائر أهل الأديان فقال أصحابنا تساوي دياتهن ديات ~~رجالهم إلى الثلث لعموم قوله عليه السلام عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى ~~يبلغ الثلث من ديتها ولأن الواجب دية امرأة فساوت دية الرجل من أهل دينها ~~كالمسلمين ويحتمل أن تساوي المرأة الرجل إلى قدر ثلث دية الرجل المسلم لأنه ~~القدر الكثير الذي يثبت فيه التنصيف في الأصل وهو دية المسلم # # | مسألة قال ( ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغ ذلك ) # وقد تقدم شرح هذه المسألة فيما مضى ولا فرق في هذا الحكم بين القن من ~~العبيد والمدبر والمكاتب وأم الولد # قال الخطابي أجمع عوام الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في ~~جنايته والجناية عليه إلا إبراهيم النخعي فإنه قال في المكاتب يؤدي بقدر ما ~~أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد # وروي في ذلك شيء عن ms4442 علي رضي الله عنه وقد روى أبو داود في سننه والإمام ~~أحمد في مسنده قال حدثنا محمد بن عبد الله ثنا هشام بن أبي PageV08P315 عبد ~~الله قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل أنه يؤدي ما أدى من كتابته دية الحر ~~وما بقي دية العبد # قال الخطابي وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا ~~بما هو أولى منه # # | مسألة قال ( ودية الجنين إذا سقط من الضربة ميتا وكان من حرة مسلمة غرة ~~عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه كأنه سقط حيا ) # يقال غرة عبد بالصفة وغرة عبد بالإضافة والصفة أحسن لأن الغرة اسم للعبد ~~نفسه # قال مهلهل كل قتيل في كليب غرة حتى ينال القتل إلى مرة في هذه المسألة ~~فصول خمسة أحدها أن في جنين الحرة المسلمة غرة وهذا قول أكثر أهل العلم ~~منهم عمر بن الخطاب وعطاء والشعبي والنخعي والزهري ومالك والثوري والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # وقد روي عنعمر رضي الله عنه أنه استشار الناس في املاص المرأة فقال ~~المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة ~~قال لتأتين بمن يشهد معك فشهد له محمد بن مسلمة وعن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ~~فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ~~ومن معهم متفق عليه والغرة عبد أو أمة سميا بذلك لأنهما من أنفس الأموال ~~والأصل في الغرة الخيار # فإن قيل فقد روي في هذا الخبر أو فرس أو بغل قلنا هذا لا يثبت رواه عيسى ~~بن يونس ووهم فيه قاله أهل النقل والحديث الصحيح المتفق عليه إنما فيه عبد ~~أو أمة # فأما ms4443 قول الخرقي من حرة مسلمة # فإنما أراد أن جنين الحرة المسلمة لا يكون إلا حرا مسلما فمتى كان الجنين ~~حرا مسلما ففيه الغرة وإن كانت أمه كافرة أو أمة مثل أن يتزوج المسلم ~~كتابية فإن جنينها منه محكوم بإسلامه وفيه الغرة ولا يرث منها شيئا لأنه ~~مسلم وولد السيد من أمته وولد المغرور من أمة حر وكذلك لو وطئت الأمة بشبهة ~~فولدها حر وفيه الغرة فأما إن كان الجنين محكوما برقة لم تجب فيه الغرة ~~وسيأتي بيان حكمه وأما جنين الكتابية والمجوسية إذا كان محكوما بكفره ففيه ~~عشر دية أمه # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي # قال ابن المنذر ولم أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لأن جنين الحرة المسلمة ~~مضمون بعشر دية أمه فكذلك جنين الكافرة إلا أن أصحاب الرأي يرون أن دية ~~الكافرة كدية المسلمة فلا يتحقق عندهم بينهما اختلاف فإن كان أبوا الجنين ~~كافرين مختلفا دينهما كولد الكتاب من المجوسية والمجوسي من الكتابية ~~اعتبرناه بأكثرهما دية فنوجب فيه عشر دية كتابية على كل حال لأن ولد ~~المسلمة من الكافرة معتبر بأكثرهما دية كذا هاهنا ولا فرق فيما PageV08P316 ~~ذكرناه بين كون الجنين ذكرا أو أنثى لأن السنة لم تفرق بينهما وبه يقول ~~الشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعامة أهل العلم ولو ضرب بطن كتابية ~~حاملا من كتابي فأسلم أحد أبويه ثم أسقطته ففيه الغرة في قول ابن حامد ~~والقاضي وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الشافعي لأن الضمان معتبر بحال استقرار ~~الجناية والجنين محكوم بإسلامه عند استقرارها وفي قول أبي بكر وأبي الخطاب ~~فيه عشر دية كتابية لأن الجناية عليه في حال الغرة وإن ضرب بطن أمة فأعتقت ~~ثم ألقت الجنين فعلى قول ابن حامد والقاضي فيه غرة وفي قول أبي بكر وأبي ~~الخطاب فيه عشر قيمة أمه # لأن الجناية عليه في حال كونه عبدا ويمكن منع كونه عبدا ويمكن منع كونه ~~صار حرا لأن الظاهر تلفه بالجناية وبعد تلفه لا يمكن تحريره وعلى قول هذين ~~يكون الواجب ms4444 فيه لسيده وعلى قول ابن حامد للسيد أقل الأمرين من الغرة أو ~~عشر قيمة أمة لأن الغرة إن كانت أكثر لم يستحق الزيادة لأنها زادت بالحرية ~~الحاصلة بزوال ملكه وإن كانت أقل لم يكن له أكثر منها لأن النقص حصل ~~بإعتاقه فلا يضمن له كما لو قطع يد عبد فأعتقه سيده ثم مات بسراية الجناية ~~كان له أقل الأمرين من دية حر أو نصف قيمته وما فضل عن حق السيد لورثة ~~الجنين فأما إن ضرب بطن الأمة فأعتق السيد جنينها وحده نظرت فإن أسقطه حيا ~~لوقت يعيش مثله ففيه دية حر نص عليه أحمد وإن كان لوقت يعيش مثله ففيه غرة # لأنه حر على قول ابن حامد وعلى قول أبي بكر عليه عشر قيمة أمه وإن أسقطته ~~ميتا ففيه عشر قيمة أمه لأننا لا نعلم كونه حيا حال إعتاقه ويحتمل أن تجب ~~عليه الغرة لأن الأصل بقاء حياته فأشبه ما لو أعتق أمه # الفصل الثاني أن الغرة إنما تجب إذا سقط من الضربة # ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضرب أو ببقائها متألمة إلى أن يسقط ولو قتل ~~حاملا لم يسقط جنينها أو ضرب من جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها ~~لم يضمن الجنين وبهذا قال مالك وقتادة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر وحكي عن الزهري أن عليه الغرة لأن الظاهر أنه قتل الجنين فلزمته ~~الغرة كما لو أسقطت # ولنا إنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه ولذلك لا تصح له وصية ولا ميراث ~~ولأن الحركة يجوز أن تكون لريح في البطن سكنت ولا يجب الضمان بالشك فأما ~~إذا ألقته ميتا فقد تحقق والظاهر تلفه من ضربة فيجب ضمانه سواء ألقته في ~~حياتها أو بعد موتها وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إن ألقته بعد ~~موتها لم يضمنه لأنه يجري مجرى أعضائها وبموتها سقط حكم أعضائها # ولنا إنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه فوجب ضمانه كما لو سقط في ~~حياتهما ولأنه لو سقط حيا ضمنه فكذلك إذا سقط ms4445 ميتا كما لو أسقطته في حياتها ~~وما ذكروه ليس بصحيح لأنه لو كان كذلك لكان إذا سقط ميتا ثم ماتت لم يضمنه ~~كأعضائها ولأنه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لو خرج حيا # فأما إن ظهر بعضه من بطن أمه ولم يخرج باقيه ففيه الغرة وبه قال الشافعي ~~وقال مالك وابن المنذر لا تجب الغرة حتى تلقيه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة وهذه لم تلق شيئا أشبه ~~ما لو لم يظهر منه شيء # PageV08P317 ولنا إنه قاتل لجنينها فلزمته الغرة كما لو ظهر جميعه # ويفارق ما لو لم يظهر منه شيء لأنه لم يتيقن قتله ولا وجوده # وكذلك إن ألقت يدا أو رجلا أو رأسا أو جزءا من أجزاء الآدمي وجبت الغرة ~~لأنا تيقنا أنه من جنين وإن ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لأن ~~ذلك يجوز أن يكون من جنين واحد # ويجوز أن يكون من جنينين فلم تجب الزيادة مع الشك لأن الأصل براءة الذمة ~~وكذلك لم يجب ضمانه إذا لم يظهر فإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شيء ~~فيه لأنا لا نعلم أنه جنين # وإن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية ففيه غرة وإن شهدت ~~أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور ففيه وجهان أصحهما لا شيء فيه لأنه لم ~~يتصور فلم يجب فيه كالعلقة # ولأن الأصل براءة الذمة فلا تشغلها بالشك # والثاني فيه غرة لأنه مبتدأ خلق آدمي أشبه ما لو تصور وهذا يبطل بالنطفة ~~والعلقة # الفصل الثالث أن الغرة عبد أو أمة وهذا قول أكثر أهل العلم وقال عروة ~~وطاوس ومجاهد عبد أو أمة أو فرس لأن الغرة اسم لذلك # وقد جاء في حديث أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة ~~ونحوه قال الشعبي لأنه روي ms4446 في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في ~~ولدها مائة شاة # رواه أبو داود # وروي عن عبد الملك بن مروان أنه قضى في الجنين إذا أملص بعشرين دينارا ~~فإذا كان مضغة فأربعين فإذا كان عظما فستين فإذا كان العظم قد كسي لحما ~~فثمانين فإن تم خلقه وكسي شعره فمائة دينار قال قتادة إذا كان علقة فثلث ~~غرة وإذا كان مضغة فثلثي غرة # ولنا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في إملاص المرأة بعبد أو أمة ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضية على ما خالفهم # وذكر الفرس والبغل في الحديث وهم انفرد به عيسى بن يونس عن سائر الرواة ~~فالظاهر أنه وهم فيه وهو متروك في البغل بغير خلاف وكذلك في الفرس وهذا ~~الحديث الذي ذكرناه أصح ما روي فيه وهو متفق عليه وقد قال به أكثر أهل ~~العلم فلا يلتفت إلى ما خالفه وقول عبد الملك بن مروان تحكم بتقدير لم يرد ~~به الشرع وكذلك قتادة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع من ~~قولهما إذا ثبت هذا فإنه تلزمه الغرة فإن أراد دفع بدلها ورضي المدفوع إليه ~~جاز لأنه حق آدمي فجاز ما تراضيا عليه وأيهما امتنع من قبول البدل فله ذلك ~~لأن الحق فيها فلا يقبل بدلها إلا برضاهما وتجب الغرة سالمة من العيوب وإن ~~قل العيب لأنه حيوان وجب بالشرع فلم يقبل فيه المعيب كالشاة في الزكاة لأن ~~الغرة الخيار والمعيب ليس من الخيار ولا يقبل فيها هرمة ولا ضعيفة ولا خنثى ~~ولا خصي # وإن كثرت قيمته لأن ذلك عيب # ولا يتقدر منها في ظاهر كلام الخرقي # وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي وأبو الخطاب وأصحاب الشافعي لا يقبل فيها ~~من له دون سبع سنين لأنه يحتاج إلى من يكفله له ويحضنه وليس من الخيار وذكر ~~بعض أصحاب الشافعي أنه لا يقبل فيها غلام بلغ خمسة عشر سنة لأنه لا يدخل ~~على النساء ولا ابنة عشرين لأنها تتغير وهذا ms4447 تحكم لم يرد الشرع به # فيجب أن لا يقبل وما ذكروه من الحاجة إلى الكفالة باطل بمن له فوق ~~PageV08P318 السبع ولأن بلوغه قيمة الكبير مع صغره يدل على أنه خيار ولم ~~يشهد لما ذكروه نص ولا له نظير يقاس عليه والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلا ~~وبنية وأقدر على التصرف وأنفع في الخدمة وقضاء الحاجة وكونه لا يدخل على ~~النساء إن أريد به النساء الأجنبيات بلا حاجة إلى دخوله عليهن وإن أريد به ~~سيدته فليس بصحيح # فإن الله تعالى قال @QB@ ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم @QE@ إلى قوله @QB@ ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون ~~عليكم بعضكم على بعض @QE@ النور 58 ثم لو لم يدخل على النساء لحصل من نفعه ~~أضعاف ما يحصل من دخوله وفوات شيء إلى ما هو أنفع منه لا يعد فواتا كمن ~~اشترى بدرهم ما يساوي عشرة لا يعد فواتا ولا خسرانا ولا يعتبر لون الغرة # وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أن الغرة لا تكون إلا بيضاء ولا يقبل عبد ~~أسود ولا جارية سوداء # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعبد أو أمة وأطلق مع غلبة السواد ~~على عبيدهم وإمائهم ولأنه حيوان يجب دية فلم يعتبر لونه كالإبل في الدية # الفصل الرابع أن الغرة قيمتها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل وروي ذلك ~~عن عمر وزيد رضي الله عنهما وبه قال النخعي والشعبي وربيعة وقتادة ومالك ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولأن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجنايات وهو ~~أرش الموضحة ودية السن فرددناه إليه فإن قيل فقد وجب في الأنملة ثلاثة ~~أبعرة وثلث وذلك دون ما ذكرتموه قلنا الذي نص عليه صاحب الشريعة غرة قيمتها ~~أرش الموضحة وهو خمس من الإبل وإذا كان أبوا الجنين كتابيين ففيه غرة ~~قيمتها نصف قيمة الغرة الواجبة في المسلم وفي جنين المجوسية غرة قيمتها ~~أربعون درهما وإذا تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت الدراهم لأنه موضع حاجة # وإذا اتفق نصف عشر الدية ms4448 من الأصول كلها بأن تكون قيمتها خمسا من الإبل ~~وخمسين دينارا أو ستمائة درهم فلا كلام وإن اختلفت قيمة الإبل فنصف عشر ~~الدية من غيرها مثل أن كانت قيمة الإبل أربعين دينارا أو أربعمائة درهم # فظاهر كلام الخرقي أنها تقوم بالإبل لأنها الأصل وعلى قول غيره من ~~أصحابنا تقوم بالذهب أو الورق فجعل قيمتها خمسين دينارا أو ستمائة درهم فإن ~~اختلفا قومت على أهل الذهب به وعلى أهل الورق به فإن كان من أهل الذهب ~~والورق جميعا قومها من هي عليه بما شاء منهما لأن الخيرة إلى الجاني في دفع ~~ما شاء من الأصول ويحتمل أن تقوم بأدناهما على كل حال لذلك وإذا لم يجد ~~الغرة انتقل إلى خمس من الإبل على قول الخرقي # وعلى قول غيره ينتقل إلى خمسين دينارا أو ستمائة درهم # الفصل الخامس أن الغرة موروثة عن الجنين كأنه سقط حيا لأنها دية له وبدل ~~عنه فيرثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي # وقال الليث لا تورث بل تكون بدله لأمه لأنه كعضو من أعضائها فأشبه يدها # ولنا إنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات ~~وقوله إنه عضو من أعضائها PageV08P319 لا يصح لأنه لو كان عضوا لدخل بدله ~~في دية أمه كيدها ولما منع القصاص من أمه وإقامة الحد عليها من أجله ولما ~~وجبت الكفارة بقتله ولما صح عتقه دونها ولا عتقها دونه ولا تصور حياته بعد ~~موتها ولأن كل نفس تضمن بالدية تورث كدية الحي فعلى هذا إذا أسقطت جنينا ~~ميتا ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من ديته ثم يرثها ورثتها وإن ماتت قبله ثم ~~ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه وإن خرج حيا ثم مات قبلها ثم ماتت فإنها ~~ترث نصيبها من ديته ثم يرثها ورثتها وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث ~~أحدهما صاحبه وإن خرج حيا ثم ماتت قبله ثم مات أو ماتت ثم خرج حيا ثم مات ms4449 ~~ورثها ثم يرثه ورثته وإن اختلف وراثهما في أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى ~~على ما ذكر في موضعه ويجيء على قول الخرقي في المسألة التي ذكرها إذا ماتت ~~امرأة وابنها أن يحلف ورثة كل واحد منهما ويختصموا بميراثه وإن ألقت جنينا ~~ميتا أو حيا ثم مات ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة وفي الحي الأول دية ~~كاملة إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله ويرثهما الآخر ثم يرثه ورثته إن مات ~~وإن كانت الأم قد ماتت بعد الأول وقبل الثاني فإن دية الأول ترث منها الأم ~~والجنين الثاني ثم إذا ماتت الأم ورثها الثاني ثم يصير ميراثه لورثته وإن ~~ماتت الأم بعدهما ورثتهما جميعا # فصل وإذا ضرب بطن امرأة فألقت أجنة ففي كل واحدة غرة وبهذا قال الزهري ~~ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لأنه ~~ضمان آدمي فتعدد بتعدده كالديات وإن ألقتهم أحياء في وقت يعيشون في مثله ثم ~~ماتوا ففي كل واحدة دية كاملة وإن كان بعضهم حيا فمات وبعضهم ميتا ففي الحي ~~دية وفي الميت غرة # فصل وتحمله العاقلة دية الجنين إذا مات مع أمه نص عليه أحمد إذا كانت ~~الجناية عليها خطأ أو شبه عمد لما روى المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة على عصبة القاتلة وإن كان ~~قتل الأم عمدا أو مات الجنين وحده لم تحمله العاقلة وقال الشافعي تحمله ~~العاقلة على كل حال بناء على قوله إن العاقلة تحمل القليل والكثير والجناية ~~على الجنين ليست تعمد لأنه لا يتحقق وجوده ليكون مقصودا بالضرب # ولنا إن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث على ما ذكرناه وهذا دون الثلث وإذا ~~مات وحده أو من جناية عمد فدية أمه على قاتلها فكذلك ديته لأن الجناية لا ~~يحمل بعض ديتها الجاني وبعضها غيره فيكون الجميع على القاتل كما لو قطع ~~عمدا فسرت الجناية إلى النفس # # | مسألة قال ( وإن كان الجنين مملوكا ففيه ms4450 عشر قيمة أمه سواء كان الجنين ~~ذكرا أو أنثى ) # وجملة ذلك أنه إذا كان جنين الأمة مملوكا فسقط من الضربة ميتا ففيه عشر ~~قيمة أمه هذا قول الحسن وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وبنحوه ~~قال النخعي والزهري وقال زيد بن أسلم يجب فيه نصف عشر غرة وهو خمسة دنانير ~~وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر ~~PageV08P320 قيمته إن كان أنثى لأن الغرة واجبة في جنين الحرة نصف عشر دية ~~الرجل وعشر دية الأنثى وهذا متلف فاعتباره بنفسه أولى من اعتباره بأمه ~~ولأنه جنين مضمون تلف بالضرب فكان فيه نصف عشر الواجب فيه إذا كان ذكرا ~~كبيرا وعشر الواجب إذا كان أنثى كجنين الحرة وقال محمد بن الحسن مذهب أهل ~~المدينة يفضي إلى أن يجب في الجنين الميت أكثر من قيمته إذا كان حيا # ولنا إنه جنين مات بالجناية في بطن أمه فلم يختلف ضمانه بالذكورة ~~والأنوثة كجنين الحرة ودليلهم نقلبه عليهم فنقول جنين مضمون تلف بالجناية ~~فكان الواجب فيه عشر ما يجب في أمه كجنين الحرة وما ذكروه من مخالفة الأصل ~~معارض بأن مذهبهم يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر وهو خلاف الأصول ولأنه ~~لو اعتبر بنفسه لوجبت قيمته كلها كسائر المضمونات بالقيمة ولأن مخالفتهم ~~أشد من مخالفتنا لأننا اعتبرناه إذا كان ميتا بأمه وإذا كان حيا بنفسه فجاز ~~أن تزيد قيمة الميت على الحي مع اختلاف الجهتين كما جاز أن يزيد البعض على ~~الكل في أن من قطع أطراف إنسان الأربعة كان الواجب عليه أكثر من دية النفس ~~كلها وهم فضلوا الأنثى على الذكر مع اتحاد الجهة وأوجبوا فيما يضمن بالقيمة ~~عشر قيمته تارة ونصف عشرها أخرى وهذا لا نظير له # إذا ثبت هذا فإن قيمة أمه معتبرة يوم الجناية وعليها وهذا منصوص الشافعي ~~وقال بعض أصحابه تقوم حين أسقطت لأن الاعتبار في ضمان الجناية بالاستقرار ~~ويتخرج لنا وجه كذلك # ولنا إنه لم يتحلل بين الجناية وحال الاستقرار ما يوجب تغيير ms4451 بدل النفس ~~فكان الاعتبار بحال الجناية كما لو جرح عبدا ثم نقصت السوق لكثرة الجلب ثم ~~مات فإن الاعتبار بقيمته يوم الجناية ولأن قيمتها تتغير بالجناية وتنقص فلم ~~تقوم في حال نقصها الحاصل بالجناية كما لو قطع يدها فماتت من سرايتهما أو ~~قطع يدها فمرضت بذلك ثم اندملت جراحتها # فصل وولد المدبرة والمكاتبة والمعتقة بصفة وأم الولد إذا حملت من غير ~~مولاها حكمه حكم ولد الأمة لأنه مملوك ولا تحمل العاقلة شيئا من ذلك لأن ~~العاقلة لا تحمل عبدا بحال # فأما جنين المعتق بعضها فهو كهي فيه من الحرية مثل ما فيها فإذا كان ~~نصفها حرا فنصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة أمه ~~لسيده # فصل وإن وطىء أمه بشبهة أو غر بأمة فتزوجها وأحبلها فضربها ضارب فألقت ~~جنينا فهو حر وفيه غرة موروثة عنه لورثته وعلى الواطىء عشر قيمتها لسيدها ~~لأنه لولا اعتقاد الحرية لكان هذا الجنين مملوكا لسيده على ضاربه عشر قيمة ~~أمه فلما انعتق بسبب الوطء فقد حال بين سيدها وبين هذا القدر فألزمناه ذلك ~~للسيد سواء كان بقدر الغرة أو أكثر منها أو أقل # فصل إذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه اليقين ~~وهو ما في جنين الذمي فإن ألحق بعد ذلك بالذمي فقد وفى ما عليه وإن ألحق ~~بمسلم فعليه تمام الغرة وإن ضرب بطن PageV08P321 نصرانية فأسقطت وادعت أو ~~ادعى ورثته أنه من مسلم حملت به من وطء شبهة أو زنا فاعترف الجاني فعليه ~~غرة كاملة وإن كان مما تحمله العاقلة فاعترف أيضا فالغرة عليها وإن أنكرت ~~حلفت وعليها ما في جنين الذميين والباقي على الجاني لأنه ثبت باعترافه ~~والعاقلة لا تحمل اعترافا وإن اعترفت العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع ~~دية أمه وإن أنكر الجاني والعاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم أننا لا نعلم أن ~~هذا الجنين من مسلم ولا تلزمهم اليمين على البت لأنها يمين على النفي في ~~فعل الغير فإذا حلفوا وجبت ms4452 دية ذمي لأن الأصل ولدها تابع لها ولأن الأصل ~~براءة الذمة وإن كان مما لا تحمله العاقلة فالقول قول الجاني وحده مع يمينه ~~ولو كانت النصرانية امرأة مسلم فادعى الجاني أن الجنين من ذمي بوطء شبهة أو ~~زنا فالقول قول ورثة الجنين لأن الجنين محكوم بإسلامه فإن الولد للفراش # فصل وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوك فضربها أحدهما فأسقطت فعليه ~~كفارة لأنه أتلف آدميا ويضمن لشريكه نصف عشر قيمة أمه ويسقط ضمان نصيبه ~~لأنه ملكه وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم أسقطت عتق نصيبه منها ~~ومن ولدها وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم وعليه نصف غرة من أجل النصف الذي ~~صار حرا يورث عنه بمنزلة مال الجنين ترث أمه منه بقدر ما فيها من الحرية # والباقي لباقي ورثته هذا قول القاضي وقياس قول أبي بكر وأبي الخطاب لا ~~يجب على الضارب ضمان ما أعتقه لأنه حين الجناية لم يكن مضمونا عليه ~~والاعتبار في الضمان بحال الجناية وهي الضرب ولهذا اعتبرنا قيمة الأم حال ~~الضرب وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وهذا أصح إن شاء الله لأن الإتلاف حصل ~~بفعل غير مضمون فأشبه ما لو جرح حربيا فأسلم ثم مات بالسراية ولأن موته ~~يحتمل أن يكون قد حصل بالضرب فلا يتجدد ضمانه بعد موته والأصل براءة ذمته ~~وإن كان المعتق موسرا سرى العتق إليها وإلى جنينها وفي الضمان الوجهان فعلى ~~قول القاضي في الجنين غرة موروثة عنه وعلى قياس قول أبي بكر عليه ضمان نصيب ~~شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة أمه ولا يضمن أمه لأنه قد ضمنها بإعتاقها ~~فلا يضمنها بتلفها وإن كان المعتق الشريك الذي لم يضرب وكان معسرا فلا ضمان ~~على الشريك في نصيبه لأن العتق لم يسر إليه وعليه في نصيب شريكه من الجنين ~~نصف غرة يرثها ورثته على قول القاضي وعلى قياس أبي بكر يضمن نصيب شريكه ~~بنصف عشر قيمة أمه يكون لسيده اعتبارا بحال الجناية # وكذلك الحكم في ضمان الأم إذا ماتت من ms4453 الضربة وإن كان المعتق موسرا سرى ~~العتق إليهما وصارا حرين وعلى المعتق ضمان نصف الأم ولا يضمن نصف الجنين ~~لأنه يدخل في ضمان الأم كما يدخل في بيعها وعلى الضارب ضمان الجنين بغرة ~~موروثة عنه على قول القاضي وعلى قياس قول أبي بكر يضمن نصيب الشريك بنصف ~~عشر قيمة أمه وليس عليه ضمان نصيبه لأنه ملكه حال الجناية عليه وأما ضمان ~~الأم ففي أحد الوجهين فيها دية حرة لسيدها منها أقل الأمرين من ديتها أو ~~قيمتها وعلى الآخر يضمنها بقيمتها لسيدها كما تقدم من قطع يد عبد ثم أعتق ~~ومات PageV08P322 # فصل ولو ضرب بطن أمته ثم أعتقها ثم أسقطت جنينا ميتا لم يضمنه في قياس ~~قول أبي بكر لأن جنايته لم تكن مضمونة في ابتدائها فلم يضمن سرايتها كما لو ~~خرج مرتدا فأسلم ثم مات ولأن موت الجنين يحتمل أنه حصل بالضربة في مملوكه ~~ولم يتجدد بعد العتق ما يوجب الضمان وعلى قول ابن حامد عليه غرة لا يرث ~~منها شيئا لأن اعتبار الجناية بحال استقرارها ولو كانت الأمة لشريكين ~~فضرباها ثم أعتقاها معا فوضعت جنينا ميتا فعلى قول أبي بكر على كل واحد ~~منهما نصف عشر قيمة أمه لشريكه لأن كل واحد منهما جنى على الجنين ونصفه له ~~فسقط عنه ضمانه ولزم ضمان نصفه الذي لشريكه بنصف عشر قيمة أمه اعتبارا بحال ~~الجناية وعلى قول ابن حامد على كل واحد منهما نصف الغرة للأم منها الثلث ~~وباقيها للورثة ولا يرث القاتل منها شيئا # فصل إذا ضرب ابن المعتقة الذي أبوه عبد بطن امرأة ثم أعتق أبوه ثم أسقطت ~~جنينا وماتت احتمل أن تكون ديتهما في مال الجاني على ما تقدم ذكره واحتمل ~~أن تكون الدية على مولى الأم وعصباته في قياس قول أبي بكر اعتبارا بحال ~~الجناية وعلى قياس قول ابن حامد على مولى الأب وأقاربه اعتبارا بحال ~~الإسقاط وإن ضرب ذمي بطن امرأته الذمية ثم أسلم ثم أسقطت لم تحمله عاقلته ~~وإن ماتت معه فكذلك لأن عاقلته المسلمين ms4454 لا يعقلون عنه لأنه كان حين ~~الجناية ذميا وأهل الذمة لا يعقلون عنه لأنه حين الإسقاط مسلم ويحتمل أن ~~يكون عقله في قياس أبي بكر على عاقلته من أهل الذمة اعتبارا بحال الجناية ~~ويكون في الجنين ما يجب في الجنين الكافر لأنه حين الجناية محكوم بكفره ~~وعلى قياس قول ابن حامد تجب فيه غرة كاملة ويكون عقله وعقل أمه على عاقلته ~~المسلمين اعتبارا بحال الاستقرار # # | مسألة قال ( وإن ضرب بطنها فألقت جنينا حيا ثم مات من الضربة ففيه دية ~~حر إن كان حرا أو قيمته إن كان مملوكا إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله وهو ~~أن يكون لستة أشهر فصاعدا ) # هذا قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على أن في الجنين يسقط حيا من الضرب دية كاملة منهم زيد بن ثابت وعروة ~~والزهري والشعبي وقتادة وابن شبرمة ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وذلك لأنه مات من جنايته بعد ولادته في وقت يعيش لمثله فأشبه قتله ~~بعد وضعه # وفي هذه المسألة ثلاثة فصول فصل أحدها أنه إنما يضمن بالدية إذا وضعته ~~حيا ومتى علمت حياته ثبت له هذا الحكم سواء ثبتت باستهلاله أو ارتضاعه أو ~~بنفسه أو عطاسه أو غيره من الأمارات التي تعلم بها حياته هذا ظاهر قول ~~الخرقي وهو مذهب الشافعي وروي عن أحمد أنه لا يثبت له حكم الحياة إلا ~~بالاستهلال وهذا قول الزهري وقتادة ومالك وإسحاق وروي معنى ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه وابن عباس والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا استهل المولود ورث وورث مفهومه أنه لا يرث إذا لم يستهل # والاستهلال PageV08P323 الصياح قاله ابن عباس والقاسم والنخعي لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان فيستهل صارخا إلا ~~مريم وابنها فلا يجوز غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل في ~~تسمية الصياح استهلالا أن من ms4455 عادة الناس أنهم إذا رأوا الهلال صاحوا وأراه ~~بعضهم بعضا فسمي صياح المولود استهلالا لأنه في ظهوره بعد خفائه كالهلال ~~وصياحه كصياح من يتراءاه # ولنا إنه علمت حياته فأشبه المستهل والخبر يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت ~~الحكم في سائر الصور لأن شربه اللبن أدل على حياته من صياحه وعطاسه صوت منه ~~كصياحه وأما الحركة والاختلاج المنفرد فلا يثبت به حكم الحياة لأنه قد ~~يتحرك بالاختلاج وسبب آخر وهو خروجه من مضيق فإن اللحم يختلج سيما إذا عصر ~~ثم ترك فلم تثبت بذلك حياته # فصل الفصل الثاني أنه إنما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة ويحصل ذلك ~~بسقوطه في الحال وموته متألما إلى أن يموت أو بقاء أمه متألمة إلى أن تسقطه ~~فيعلم بذلك موته بالجناية كما لو ضرب رجلا فمات عقيب ضربه أو بقي ضمنا حتى ~~مات وإن ألقته حيا فجاء آخر فقتله وكان فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص ~~إذا كان عمدا أو الدية كاملة وإن لم يكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته ~~كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة وعلى الثاني الأدب وإن ~~وقع الجنين حيا ثم بقي زمنا سالما لا ألم به لم يضمنه الضارب لأن الظاهر ~~أنه لم يمت من جنايته # فصل الفصل الثالث أن الدية الكاملة إنما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة أشهر ~~فصاعدا فإن كان لدون ذلك ففيه غرة كما لو سقط متألما وبهذا قال المزني وقال ~~الشافعي فيه دية كاملة لأننا علمنا حياته وقد تلف من جنايته # ولنا إنه لم تعلم فيه حياة يتصور بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ~~ميتا وكالمذبوح وقولهم إننا علمنا حياته قلنا وإذا سقط ميتا وله ستة أشهر ~~فقد علمنا حياته أيضا # فصل وإذا ادعت امرأة على إنسان أنه ضربها فأسقطت جنينها فأنكر الضرب ~~فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الضرب وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة ~~وأنكر أن تكون أسقطت فالقول قوله أيضا مع يمينه لأنه لا يعلم ms4456 أنها أسقطت ~~ولا تلزمه اليمين على البت لأنها يمين على فعل الغير والأصل عدمه وإن ثبت ~~الإسقاط والضرب ببينة أو إقرار فادعى أنها أسقطته من غير ضربة نظرنا فإن ~~كانت أسقطت عقيب ضربه فالقول قولها لأن الظاهر أنه منه لوجوده عقيب شيء ~~يصلح أن يكون سببا له وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أو فعل ذلك ~~غيرها فحصل الإسقاط فأنكرته فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم ذلك وإن ~~أسقطت بعد الضرب بأيام نظرنا فإن كانت متألمة إلى حين الإسقاط فالقول قولها ~~وإن لم تكن متألمة فالقول قوله مع يمينه كما PageV08P324 لو ضرب إنسانا فلم ~~يبق متألما ولا ضمنا ومات بعد أيام وإن اختلفا في وجود التألم فالقول قوله ~~لأن الأصل عدمه وإن كانت متألمة في بعض المدة فادعى أنها برئت وزال ألمها ~~وأنكرت ذلك فالقول قولها لأن الأصل بقاؤه وإن ثبت إسقاطها من الضربة فادعت ~~سقوطه حيا وأنكرها فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم لها بينة باستهلاله ~~لأن الأصل عدم ذلك وإن ثبتت حياته فادعت أنه لوقت يعيش مثله وأنكرها فالقول ~~قولها مع يمينها لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة عليه ~~فقبل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها وإن أقامت بينة باستهلاله ~~وأقام الجاني بينة بعدم استهلاله قدمت بينتها لأنها مثبتة فتقدم على ~~النافية لأن المثبتة معها زيادة علم وإن ادعت أنه مات عقيب إسقاطه وادعى ~~أنه عاش مدة فالقول قولها لأن الأصل عدم حياته وإن أقام كل واحد منهما بينة ~~بدعواه قدمت بينة الجاني لأن معها زيادة علم وإن ثبت أنه عاش مدة فادعت أنه ~~بقي متألما حتى مات وأنكر ذلك فالقول قوله لأن الأصل عدم التألم وإن أقاما ~~بينتين قدمت بينتها لأن معها زيادة علم ويقبل في استهلال الجنين وسقوطه ~~وبقائه متألما وبقاء أمه متألمة قول امرأة واحدة لأنه مما لا يطلع عليه ~~الرجال فإن الغالب أنه لا يشهد الولادة إلا النساء والاستهلال يتصل بها وهو ~~يشهدن حال ms4457 المرأة وولادتها وحال الطفل ويعرفن علله وأمراضه وقوته وضعفه دون ~~الرجال وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة لم تحمله ~~العاقلة وكانت الدية في مال الجاني لأن العاقلة لا تحمل اعترافا وإن كان ~~مما تحمل العاقلة فيه الغرة فعلى العاقلة غرة وباقي الدية في مال القاتل # فصل وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما واتفقوا على ذلك ~~واختلفوا في المستهل فقال الجاني هو الأنثى وقال وارث الجنين هو الذكر ~~فالقول قول الجاني مع يمينه لأن الأصل عدم الاستهلال من الذكر وبراءة ذمته ~~من الزائد على دية الأنثى فإن كان لأحدهما بينة قدم بها وإن كان لكل واحد ~~منهما بينة وجبت دية الذكر لأن البينة قد قامت باستهلاله والبينة المعارضة ~~لها نافية له والإثبات مقدم على النفي فإن قيل فينبغي أن تجب دية الذكر ~~والأنثى قلنا لا تجب دية الأنثى لأن المستحق لها لم يدعها وهو مكذب للبينة ~~الشاهدة بها وإن ادعى الاستهلال منهما ثبت ذلك بالبينتين وإن لم تكن بينة ~~فاعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم فإذا ~~حلفوا كانت عليهم دية الأنثى وغرة إن كانت تحمل الغرة وعلى الضارب تمام دية ~~الذكر وهو نصف الدية لا تحمله العاقلة لأنه ثبت باعترافه وإن اتفقوا على أن ~~أحدهما استهل ولم يعرف بعينه لزم العاقلة دية أنثى لأنها متيقنة وتمام دية ~~الذكر مشكوك فيه والأصل براءة الذمة منه فلم يجب بالشك ويجب الغرة في الذي ~~لم يستهل # فصل إذا ضربها فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان إلقاؤهما متقاربا أو بقيت ~~المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت اليد في ضمان الجنين لأن الظاهر أن الضرب ~~قطع يده وسرى إلى نفسه فأشبه ما لو قطع يد رجل وسرى القطع إلى نفسه ثم إن ~~كان الجنين سقط ميتا أو حيا لا يعيش لمثله ففيه غرة وإن ألقته حيا لوقت ~~يعيش PageV08P325 لمثله ففيه دية كاملة وإن بقي حيا فلم يمت فعلى الضارب ~~ضمان اليد بديتها بمنزلة من قطع ms4458 يد رجل فاندملت وقال القاضي وبعض أصحاب ~~الشافعي يسأل القوابل فإن قلن إنها يد من لم تخلق فيه الحياة ففيها نصف ~~الغرة وإن قلن يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية # ولنا إن الجنين إنما يتصور بقاء الحياة فيه إذا كان حيا قبل ولادته بمدة ~~طويلة أقلها شهران على ما دل عليه حديث الصادق المصدوق في أنه تنفخ فيه ~~الروح بعد أربعة أشهر وأقل ما يبقى بعد ذلك شهران لأنه لا يحيى إذا وضعته ~~لأقل من ستة أشهر والكلام مفروض فيما إذا لم يتخلل بين الضربة والإسقاط مدة ~~تزيل ظن سقوطه بها فيعلم حينئذ أنها كانت بعد وجود الحياة فيه وأما إن ألقت ~~اليد وزال الألم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها بمنزلة من قطع يدا فاندملت ~~ثم مات صاحبها ثم ننظر فإن ألقته ميتا أو لوقت لا يعيش مثله ففي اليد نصف ~~غرة لأن جميعه غرة ففي يده نصف ديته وإن ألقته حيا لوقت يعيش مثله ثم مات ~~أو عاش وكان بين إلقاء اليد وبين إلقائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق ~~فيها أري القوابل هاهنا فإن قلن إنها يد من لم تخلق فيها الحياة وجب نصف ~~غرة وإن قلن إنها يد من خلقت فيه الحياة ومضى له ستة أشهر ففيه نصف الدية ~~وإن قيل إنها يد من خلقت الحياة ولم تمض له ستة أشهر وجب فيه نصف غرة لأنها ~~يد من لا يجب فيه أكثر من غرة فأشبهت يد من لم ينفخ فيه روح وإن أشكل الأمر ~~عليهن وجب نصف الغرة لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك # # | مسألة قال ( وعلى كل من ضرب ممن ذكرت عتق رقبة مؤمنة سواء كان الجنين ~~حيا أو ميتا ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء والزهري والحكم ومالك والشافعي ~~وإسحاق قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم أوجب على ضارب بطن ~~المرأة تلقي جنينا الرقبة مع الغرة وروي ذلك عن عمر رضي الله ms4459 عنه وقال أبو ~~حنيفة لا تجب الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الكفارة حين ~~أوجب الغرة # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~النساء 92 @QB@ وقال @QE@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QB@ النساء @QE@ وهذا الجنين إن كان من مؤمنين ~~أو أحد أبويه فهو محكوم بإيمانه تبعا يرثه ورثته المؤمنون ولا يرث الكافر ~~منه شيئا وإن كان من أهل الذمة فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق ولأنه نفس ~~مضمون بالدية فوجبت فيه الرقبة كالكبير وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها ~~كقوله عليه السلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل وذكر الدية في مواضع ولم ~~يذكر الكفارة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المقتولة على عاقلة ~~القاتلة ولم يذكر كفارة وهي واجبة كذا هاهنا وإنما كان كذلك لأن الآية أغنت ~~عن ذكر الكفارة في موضع آخر فاكتفى بها وإن ألقت المضروبة أجنة ففي كل جنين ~~كفارة كما أن في كل جنين غرة أو دية وإن اشترك جماعة في ضرب امرأة فألقت ~~جنينا فديته أو الغرة عليهم بالحصص وعلى كل واحد منهم كفارة كما إذا قتل ~~جماعة رجلا واحدا وإن PageV08P326 ألقت أجنة فدياتهم عليهم بالحصص وعلى كل ~~واحد في كل جنين كفارة فلو ضرب ثلاثة بطن امرأة فألقت ثلاثة أجنة فعليهم ~~تسع كفارات على كل واحد ثلاثة # # | مسألة قال ( وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث ~~منها شيئا وتعتق رقبة ) # ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه إلا ما كان من قول من لم ~~يوجب عتق الرقبة على ما قدمنا وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها ~~فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جنى عليه غيرها ولا ترث من الغرة شيئا لأن ~~القاتل لا يرث المقتول وتكون الغرة لسائر ورثته وعليها عتق رقبة كما قدمنا ~~ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره من ورثته فعليه غرة لا يرث منها ~~شيئا ويعتق ms4460 رقبة وهذا قول الزهري والشافعي وغيرهما # فصل وإن جنى على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها في قول عامة أهل العلم ~~وحكي عن أبي بكر أن فيه عشر قيمة أمه لأنه جناية على حيوان يملك بيعه أسقطت ~~جنينه أشبه جنين الأمة وهذا لا يصح لأن الجناية على الأمة تقدر من قيمتها ~~ففي يدها نصف قيمتها وفي موضحتها نصف عشر قيمتها بقدر الجناية من قيمتها ~~كبعض أعضائها والبهيمة إنما يجب في الجناية عليها قدر نقصها فكذلك في ~~جنينها ولأن الأمة آدمية ألحقت بالأحرار في تقدير أعضائها من ديتها ~~والبهيمة بخلاف ذلك # # | مسألة قال ( وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلا فعلى عاقلة ~~كل واحد منهم ثلث الدية وعلى كل واحد منهم عتق رقبة مؤمنة في ماله ) # أما عتق رقبة على كل واحد منهم فلا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم لأن كل ~~واحد منهم مشارك في إتلاف آدمي معصوم والكفارة لا تتبعض فكملت في حق كل ~~واحد منهم ثم لا يخلو من حالين أحدهما أن يقتل واحدا منهم والثاني أن يقتل ~~واحدا من غيرهم فعلى كل واحد عتق رقبة كما ذكرنا والدية على عواقلهم أثلاثا ~~لأن العاقلة تحمل الثلث فما زاد سواء قصدوا رمي واحد بعينه أو رمي جماعة أو ~~لم يقصدوا ذلك إلا أنهم إن لم يقصدوا قتل آدمي معصوم فهو خطأ ديته دية ~~الخطأ وإن قصدوا رمي جماعة أو واحد بعينه فهو شبه عمد لأن قصد الواحد بعينه ~~بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه فتكون ديته مغلظة على العاقلة إلا أنها ~~في ثلاث سنين وعلى قول أبي بكر لا تحمل العاقلة دية شبه العمد فلا تحمله ~~هاهنا # والثاني أن يصيب رجلا منهم فعلى كل واحدة كفارة أيضا ولا تسقط عمن أصابه ~~الحجر لأنه شارك في قتل نفس مؤمنة والكفارة إنما تجب لحق الله تعالى فوجبت ~~عليه بالمشاركة في نفسه كوجوبها بالمشاركة في قتل غيره وأما الدية ففيها ~~ثلاثة أوجه أحدها أن على عاقلة كل واحد منهم ثلث ديته ms4461 لورثة المقتول لأن كل ~~واحد منهم مشارك في قتل نفس مؤمنة خطأ فلزمته ديتها كالأجانب وهذا ينبني ~~على إحدى الروايتين في أن جناية المرء على نفسه أو أهله خطأ يحمل عقلها ~~عاقلته # PageV08P327 الوجه الثاني ما قبل فعل المقتول ساقط لا يضمنه أحد لأنه ~~شارك في إتلاف حقه فلم يضمن ما قابل فعله كما لو شارك في قتل بهيمته أو ~~عبده وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد ولم يذكر غيره وهو مذهب الشافعي # الثالث أن يلغى فعل المقتول في نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين ~~نصفين قال أبو الخطاب هذا قياس المذهب بناء على مسألة المتصادمين والذي ~~ذكره القاضي أحسن وأصح في النظر وقد روي نحوه عن علي رضي الله عنه في مسألة ~~القارضة والقابضة والواقصة قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فارن فركبت ~~إحداهن على عنق أخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت ~~عنقها فماتت فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن ~~وألغى الثلث الذي قابل فعل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها وهذه شبهة ~~بمسألتنا ولأن المقتول مشارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكيه كما لو ~~قتلوا واحدا من غيرهم وإن رجع الحجر فقتل اثنين من الرماة فعلى الوجه الأول ~~تجب ديتهما على عواقلهما أثلاثا وعلى كل واحد كفارتان وعلى الوجه الثاني ~~تجب على عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته وعلى عاقلة كل واحد من الميتين ~~ثلث دية صاحبه ويلغى فعله في نفسه وعلى الوجه الثالث على عاقلة الحي لكل ~~واحد من الميتين نصف الدية وتجب على عاقلة كل واحد من الميتين الدية لصاحبه # # | مسألة قال ( وإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم ) # هذا هو الصحيح في المذهب سواء كان المقتول منهم أو من غيرهم إلا أنه إذا ~~كان منهم يكون فعل المقتول في نفسه هدرا لأنه لا يجب عليه لنفسه شيء ويكون ~~باقي الدية في أموال شركائه حالا لأن التأجيل في الديات إنما يكون فيما ~~تحمله ms4462 العاقلة وهذا لا تحمله العاقلة لأنها لا تحمل ما دون الثلث والقدر ~~اللازم لكل واحد دون الثلث وذكر أبو بكر فيها رواية أخرى أن العاقلة تحملها ~~لأن الجناية فعل واحد أوجب دية تزيد على الثلث والصحيح هو الأول لأن كل ~~واحد منهم يختص بموجب فعله دون فعل شركائه وحمل العاقلة إنما شرع للتخفيف ~~عن الجاني فيما يشق ويثقل وما دون الثلث يسير على ما ألفناه والذي يلزم كل ~~واحد أقل من الثلث وأما قوله إنه فعل واحد قلنا بل هي أفعال لأن فعل كل ~~واحد غير فعل الآخر وإنما موجب الجميع واحد فأشبه ما لو جرحه كل واحد جرحا ~~فأتت النفس بجميعها # إذا ثبت هذا فالضمان يتعلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون وضعه في الكفة ~~وأمسك الخشبة اعتبارا بالمباشر كمن وضع سهما في قوس رجل ورماه صاحب القوس ~~فالضمان على الرامي دون الواضع # فصل إذا سقط رجل في بئر فسقط عليه آخر فقتله فعليه ضمانه لأنه قتله فضمنه ~~كما لو رمى عليه حجرا ثم ينظر فإن كان عمد رمي نفسه عليه وهو مما يقتل ~~غالبا فعليه القصاص وإن كان مما لا يقتل PageV08P328 غالبا فهو شبه عمد وإن ~~وقع خطأ فالدية على عاقلته مخففة وإن مات الثاني بوقوعه على الأول فدمه هدر ~~لأنه مات بفعله وقد روى علي بن رباح اللخمي أن رجلا كان يقود أعمى فوقع في ~~بئر فخر البصير ووقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على ~~الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم فيها أيها الناس لقيت منكرا هل يعقل ~~الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا وهذا قول ابن الزبير وشريح ~~والنخعي والشافعي وإسحاق ولو قال قائل ليس على الأعمى ضمان البصير لأنه ~~الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب وقوعه عليه ولذلك لو فعله ~~قصدا لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الأعمى ولو لم يكن سببا لم يلزمه ~~ضمان بقصده لكان له وجه إلا أن يكون مجمعا عليه فلا تجوز مخالفة ms4463 الإجماع ~~ويحتمل أنه إنما لم يجب الضمان على القائد لوجهين أحدهما أنه مأذون فيه من ~~جهة الأعمى فلم يضمن ما تلف به كما لو حفر له بئرا في داره بإذنه فتلف بها # الثاني أنه فعل مندوب إليه مأمور به فأشبه ما لو حفر بئرا في سابلة ينتفع ~~بها المسلمون فإنه لا يضمن ما تلف بها # فصل فإن سقط رجل في بئر فتعلق بآخر فوقعا معا فدم الأول هدر لأنه مات من ~~فعله وعلى عاقلته دية الثاني إن مات لأنه قتله بجذبته فإن تعلق الثاني ~~بثالث فماتوا جميعا فلا شيء على الثالث وعلى عاقلة الثاني ديته في أحد ~~الوجهين لأنه جذبه وباشره وبالجذب والمباشرة تقطع حكم السبب كالحافز مع ~~الدافع # والثاني ديته على عاقلة الأول والثاني نصفين لأن الأول جذب الثاني الجاذب ~~للثالث فصار مشركا للثاني في إتلافه # ودية الثاني على عاقلة الأول في أحد الوجهين لأنه هلك بجذبته وإن هلك ~~بسقوط الثالث عليه فقد هلك بجذبة الأول وجذبة نفسه للثالث فسقط فحل نفسه ~~كالمصطدمين وتجب ديته بكمالها على الأول ذكره القاضي # والوجه الثاني يجب على الأول نصف ديته ويهدر نصفها في مقابلة فعل نفسه ~~وهذا مذهب الشافعي ويتخرج وجه ثالث وهو وجوب نصف ديته على عاقلته لورثته ~~كما قلنا فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر أحدهم وأما الأول إذا ~~مات بوقوعهما عليه ففيه الأوجه الثلاثة لأنه مات من جذبته وجذبة الثاني ~~للثالث فتجب ديته كلها على عاقلة الثاني ويلغى فعل نفسه على الوجه الأول ~~وعلى الثاني يهدر نصف ديته المقابل لفعل نفسه ويجب نصفها على الثاني وعلى ~~الثالث يجب نصفها على عاقلته لورثته وإن جذب الثالث رابعا فمات جميعهم ~~بوقوع بعضهم على بعض فلا شيء على الرابع لأنه لم يفعل شيئا في نفسه ولا ~~غيره وفي ديته وجهان أحدهما أنها على عاقلة الثالث والمباشر لجذبه # والثاني على عاقلة الأول والثاني والثالث لأنه مات من جذب الثلاثة فكانت ~~ديته على عواقلهم وأما الأول فقد مات بجذبته وجذبة الثاني وجذبة الثالث ms4464 ~~ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يلغي فعل نفسه وتجب ديته على عاقلة الثاني ~~والثالث نصفين # الثاني يجب على عاقلتهما ثلثاها ويسقط ما قابل فعل نفسه # الثالث يجب ثلثها على عاقلته لورثته وأما الجاذب الثاني فقد مات بالأفعال ~~الثلاثة وفيه هذه الأوجه PageV08P329 المذكورة في الأول سواء وأما الثالث ~~ففيه مثل هذه الأوجه الثلاثة ووجهان آخران # أحدهما أن ديته بكمالها على الثالث لأنه المباشر لجذبه فسقط فعل غيره ~~بفعله # والثاني أن على عاقلته نصفها ويسقط النصف الثاني في مقابلة فعله في نفسه # فصل وإن وقع بعضهم على بعض فماتوا نظرت فإن كان موتهم بغير وقوع بعضهم ~~على بعض مثل أن يكون البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان فيه ~~ماء يغرق الواقع فيقتله أو أسد يأكلهم فليس على بعضهم ضمان بعض لعدم تأثير ~~فعل بعضهم في هلاك بعض وإن شككنا في ذلك لم يضمن بعضهم بعضا لأن الأصل ~~براءة الذمة فلا نشغلها بالشك وإن كان موتهم بوقوع بعضهم على بعض فدم ~~الرابع هدر لأن غيره لم يفعل فيه شيئا وإنما هلك بفعله وعليه دية الثالث ~~لأنه قتله بوقوعه عليه ودية الثاني عليه وعلى الثالث نصفين ودية الأول على ~~الثلاثة أثلاثا # فصل وإن هلكوا بأمر في البئر مثل أسد كان فيه وكان الأول جذب الثاني ~~والثاني جذب الثالث والثالث جذب الرابع فقتلهما الأسد فلا شيء على الرابع ~~وديته على عاقلة الثالث في أحد الوجهين وفي الثاني على عواقل الثلاثة ~~أثلاثا ودم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وأما دية الثالث فعلى الثاني ~~في أحد الوجهين وفي الآخر على الأول والثاني نصفين وهذه المسألة تسمى مسألة ~~الزبية وقد روى حنش الصنعاني أن قوما من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع ~~الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا فجذب الثاني الثالث ثم جذب ~~الثالث رابعا فقتلهم الأسد فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقال للأول ربع ~~الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية لأنه هلك فوقه اثنان وللثالث ~~نصف الدية ms4465 لأنه هلك فوقه واحد وللرابع كمال الدية وقال فإني أجعل الدية على ~~من حضر رأس البئر فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو كما قال ~~رواه سعيد بن منصور قال حدثنا أبو عوانة وأبو الأحوص عن سماك بن حرب عن حنش ~~بنحو هذا المعنى قال أبو الخطاب فذهب أحمد إلى ذلك توقيفا على خلاف القياس ~~والقياس ما ذكرناه # فصل ويجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة فإذا حفر بئرا في طريق لغير ~~مصلحة المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه أو وضع في ذلك حجرا أو حديدة أو ~~صب فيه ماء أو وضع فيه قشر بطيخ أو نحوه وهلك فيه إنسان أو دابة ضمنه لأنه ~~تلف بعدواته فضمنه كما لو جنى عليه روي عن شريح أنه ضمن رجلا حفر بئرا فوقع ~~فيها رجل فمات وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال النخعي والشعبي وحماد ~~والثوري والشافعي وإسحاق وإن وضع رجل حجرا وحفر آخر بئرا أو نصب سكينا فعثر ~~بالحجر فوقع في البئر أو على السكين فهلك فالضمان على واضع الحجر دون ~~الحافر وناصب السكين لأن واضع الحجر كالدافع له وإذا اجتمع الحافر والدافع ~~فالضمان على الدافع وحده # وبهذا قالالشافعي # ولو وضع رجل حجرا ثم حفر عنده آخر بئرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فسقط ~~عليهما فهلك احتمل أن يكون الحكم كذلك لما ذكرنا # واحتمل أن يضمن الحافر PageV08P330 وناصب السكين لأن فعلهما متأخر عن ~~فعله فأشبه ما لو كان زق فيه مائع وهو واقف فحل وكاءه إنسان وأماله آخر ~~فسال ما فيه كان الضمان على الآخر منهما وإن وضع إنسان حجرا أو حديدة في ~~ملكه أو حفر فيه بئرا فدخل إنسان بغير إذنه فهلك به فلا ضمان على المالك ~~لأنه لم يتعد وإنما الداخل هلك بعدوان نفسه وإن وضع حجرا في ملكه ونصب ~~أجنبي فيه سكينا أو حفر بئرا بغير إذنه فعثر رجل بالحجر فوقع على السكين أو ~~في البئر فالضمان على الحافر وناصب السكين لتعديهما إذا ms4466 لم يتعلق الضمان ~~بواضع الحجر لانتفاء عدوانه وإن اشترك جماعة في عدوان تلف به شيء فالضمان ~~عليهم وإن وضع اثنان حجرا وواحد حجرا فعثر بهما إنسان فهلك فالدية على ~~عواقلهم أثلاثا في قياس المذهب وهو قول أبي يوسف لأن السبب حصل من الثلاثة ~~أثلاثا فوجب الضمان عليهم وإن اختلفت أفعالهم كما لو جرحه واحد جرحين وجرحه ~~اثنان جرحين فمات بهما وقال زفر على الاثنين النصف وعلى واضع الحجر وحده ~~النصف لأن فعله مساو لفعلهما وإن حفر إنسان بئرا ونصب آخر فيها سكينا فوقع ~~إنسان في البئر على السكين فمات فقال ابن حامد الضمان على الحافر لأنه ~~بمنزلة الدافع وهذا قياس المسائل التي قبلها # ونص أحمد رحمه الله على أن الضمان عليهما قال أبو بكر لأنهما في معنى ~~الممسك والقاتل الحافر كالممسك وناصب السكين كالقاتل فيخرج من هذا أن يجب ~~الضمان على جميع المتسببين في المسائل السابقة # فصل وإن حفر بئرا في ملك نفسه أو في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه لأنه ~~غير متعد بحفرها وإن حفرها في موات لم يضمن لأنه غير متعد بحفرها وكذلك إن ~~وضع حجرا أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها وإن فعل شيئا من ذلك في ~~طريق ضيق فعليه ضمان من هلك به لأنه متعد وسواء أذن له الإمام فيه أو لم ~~يأذن فإنه ليس للإمام الإذن فيما يضر بالمسلمين ولو فعل ذلك الإمام لضمن ما ~~تلف به لتعديه وإن كان الطريق واسعا فحفر في مكان منها ما يضر بالمسلمين ~~فعليه الضمان كذلك وإن حفر في موضع لا ضرر فيه نظرنا فإن حفرها لنفسه ضمن ~~ما تلف بها سواء حفرها بإذن الإمام أو غير إذنه وقال أصحاب الشافعي إن ~~حفرها بإذن الإمام لم يضمن لأن للإمام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه ~~بدليل أنه يجوز أن يأذن في العقود فيه ويقطعه لمن يبيع فيه # ولنا إنه تلف بحفر حفرة في حق مشترك بغير إذن أهله لغير مصلحتهم فضمن كما ~~لو ms4467 لم يأذن له الإمام ولا نسلم أن للإمام أن يأذن في هذا وإن يأذن في ~~القعود لأن ذلك لا يدون وتمكن إزالته في الحال فأشبه القعود في المسجد ولأن ~~القعود جائز من غير إذن الإمام بخلاف الحفر وإن حفر البئر لنفع المسلمين ~~مثل أن يحفره لينزل فيه ماء المطر من الطريق أو لتشرب منه المارة ونحوها ~~فلا ضمان عليه لأنه محسن بفعله غير متعد بحفره فأشبه باسط الحصير في المسجد ~~وذكر بعض أصحابنا أنه لا يضمن إذا كان بإذن الإمام وإن كان بغير إذنه ففيه ~~روايتان # إحداهما لا يضمن فإن أحمد قال في رواية إسحاق بن إبراهيم إذا أحدث بئرا ~~لماء المطر ففيه نفع للمسلمين أرجو أن لا يضمن # PageV08P331 والثاني يضمن أومأ إليه أحمد لأنه إفتات على الإمام ولم يذكر ~~القاضي سوى هذه الرواية والصحيح هو الأول لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه ~~ويشق استئذان الإمام فيه وتعم البلوى به ففي وجوب استئذان الإمام فيه تفويت ~~لهذه المصلحة العامة لأنه لا يكاد يوجود من يتحمل كلفة استئذانه وكلفة ~~الحفر معا فتضيع هذه المصلحة فوجب إسقاط استئذانه كما في سائر المصالح ~~العامة من بسط حصير في مسجد أو تعليق قنديل فيه أو وضع سراج أو رمي شعث فيه ~~وأشباه ذلك # وحكم البناء في الطريق حكم الحفر فيها على ما ذكرنا من التفصيل والخلاف ~~وهو أنه متى بنى بناء يضر إما لكونه في طريق ضيق أو في واسع يضر بالمارة أو ~~بنى لنفسه فقد تعدى ويضمن ما تلف به وإن بنى في طريق واسع في موضع لا يضر ~~البناء فيه لنفع المسلمين كبناء مسجد يحتاج إليه للصلاة فيه في زاوية ~~ونحوها فلا ضمان عليه وسواء في ذلك كله أذن فيه الإمام أو لم يأذن ويحتمل ~~أن يعتبر إذن الإمام في البناء لنفع المسلمين دون الحفر لأن الحفر تدعو ~~الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها وإزالة الطين والماء منها بخلاف البناء ~~فجرى حفرها مجرى تنقيتها وحفر هدفه منها وقلع حجر يضر بالمارة ووضع الحصى ms4468 ~~في حفرة منها ليملأها ويسهلها بإزالة الطين ونحوه منها وتسقيف ساقية فيها ~~ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليه أو يعبروا عليه فهذا كله مباح لا ~~يضمن ما تلف به # لا أعلم فيه خلافا # وكذلك ينبغي أن يكون في بناء القناطر ويحتمل أن يعتبر استئذان الإمام لأن ~~مصلحته لا يعم وجودها بخلاف غيره وإن سقف مسجدا أو فرش بارية فيه أو نصب ~~عليه بابا أو جعل فيه رفا لينفع أهله أو علق فيه قنديلا أو بنى فيه حائطا ~~فتلف به شيء فلا ضمان عليه وقال أصحاب الشافعي إن فعل شيئا من ذلك بغير إذن ~~الإمام ضمن في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يضمن إذا لم يأذن فيه الجيران # ولنا أنه فعل أحسن به ولم يتعد فيه فلم يضمن ما تلف به كما لو أذن فيه ~~الإمام والجيران ولأن هذا مأذون فيه من جهة العرف لأن العادة جارية بالتبرع ~~به من غير استئذان فلم يجب ضمان كالمأذون فيه نطقا # فصل وإن حفر العبد بئرا في ملك إنسان بغير إذنه أو في طريق يتضرر به ثم ~~أعتقه سيده ثم تلف بها شيء ضمنه العبد # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الضمان على سيده لأن الجناية هي الحفر ~~في حال رقه وكان ضمان جنايته حينئذ على سيده فلا يزول ذلك بعتقه كما له جرح ~~في حال رقه ثم سرى جرحه بعد عتقه # ولنا إن التلف الموجب للضمان وجد بعد إعتاقه فكان الضمان عليه كما لو ~~اشترى سيفا في حال رقه ثم قتل به بعد عتقه وفارق ما قاسوا عليه لأن الإتلاف ~~الموجب للضمان وجد حال رقه وهاهنا حصل بعد عتقه وكذلك القول في نصب حجر أو ~~غيره من الأسباب التي يجب بها الضمان # فصل وإذا حفر إنسان بئرا في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما ~~تلف جميعه وهذا قياس مذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه فلو كان له شريكان لضمن ثلثي ~~PageV08P332 التالف لأنه تعدى في ms4469 نصيب شريكيه وقالأبو يوسف عليه نصف الضمان ~~لأنه تلف بجهتين فكان الضمان نصفين كما لو جرحه واحد جرحا وجرحه آخر جرحين # ولنا إنه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره والشركة ~~أوجبت تعديه بجميع الحفر فكان موجبا لجميع الضمان ويبطل ما ذكره أبو يوسف ~~بما لو حفره في طريق مشترك فإن له فيها حقا ومع ذلك يضمن الجميع والحكم ~~فيها إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون بعض كالحكم فيما إذا حفر في ملك ~~مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ولا التصرف حتى يأذن الجميع # فصل وإذا حفر بئرا في ملك إنسان أو وضع فيه ما يتعلق به الضمان فأبرأه ~~المالك من ضمان ما يتلف به ففيه وجهان أحدهما يبرأ لأن المالك لو أذن فيه ~~ابتداء لم يضمن ما تلف به فإذا أبرأه من الضمان وأذن فيه زال عنه الضمان ~~كما لو اقترن الإذن بالحفر # والآخر لا ينتفي عنه الضمان لأنه سبب موجب للضمان فلا يزول حكمه بالإبراء ~~كسائر الأسباب ولأن حصول الضمان به لكونه تعدى بحفره والإبراء لا يزيل ذلك ~~لأن ما مضى لا يمكن تغييره عن الصفة التي وقع عليها ولأن وجوب الضمان ليس ~~بحق للمالك الإبراء منه كما لو أبرأه غير المالك ولأنه إبراء مما لم يجب ~~فلم يصح كالإبراء من الشفعة قبل البيع # فصل وإن استأجر أجيرا فحفر في ملك غيره بغير إذنه وعلم الأجير ذلك ~~فالضمان عليه لأنه متعديا بالحفر وليس له فعل ذلك بأجرة ولا غيرها فتعلق ~~الضمان به كما لو أمره غيره بالقتل فقتل وإن لم يعلم فالضمان على المستأجر ~~لأنه غره فتعلق الضمان به كالإثم وكذلك الحكم في البناء ونحوه ولو استأجر ~~أجيرا ليحفر له في ملكه بئرا أو ليبني له فيها بناء فتلف الأجير بذلك لم ~~يضمنه المستأجر وبهذا قال عطاء والزهري وقتادة وأصحاب الرأس ويشبه مذهب ~~الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم البئر جبار ولأنه لم يتلفه وإنما ~~فعل الأجير باختيار نفسه ms4470 فعلا أفضى إلى تلفه فأشبه ما لو فعله تبرعا من عند ~~نفسه إلا أن يكون الأجير استأجره بغير إذن سيده أو صبيا بغير إذن وليه ~~فيضمنه لأنه متعد باستعماله متسبب إلى إتلاف حق غيره # فصل فإن حفر إنسان في ملكه بئرا فوقع فيها إنسان أو دابة فهلك به وكان ~~الداخل دخل بغير إذنه فلا ضمان على الحافر لأنه لا عدوان منه وإن دخل بإذنه ~~والبئر مكشوفة والداخل بصير يبصرها فلا ضمان أيضا لأن الواقع هو الذي أهلك ~~نفسه فأشبه ما لو قدم إليه سيف فقتل به نفسه وإن كان الداخل أعمى أو كانت ~~في ظلمة لا يبصرها الداخل أو غطى رأسه فلم يعلم الداخل بها حتى وقع فيها ~~فعليه ضمانه # وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وحماد ومالك وهو أحد الوجهين لأصحاب ~~الشافعي وقال في الآخر لا يضمنه لأنه هلك بفعل نفسه # ولنا إنه تلف بسببه فضمنه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله وبهذا ينتقض ~~ما ذكروه وإن اختلفا فقال PageV08P333 صاحب الدار ما أذنت لك في الدخول ~~وادعى ولي الهالك أنه أذن له فالقول قول المالك لأنه منكر وإن قال كانت ~~مكشوفة وقال الآخر كانت مغطاة فالقول قول ولي الواقع لأن الظاهر معه فإن ~~الظاهر أنها لو كانت مكشوفة لم يسقط فيها ويحتمل أن القول قول المالك لأن ~~الأصل براءة ذمته فلا تشتغل بالشك ولأن الأصل عدم تغطيتها # فصل وإذا بنى في ملكه حائطا مائلا إلا الطريق أو إلى ملك غيره فتلف به ~~شيء وسقط على شيء فأتلفه ضمنه لأنه متعد بذلك فإنه ليس له الانتفاع بالبناء ~~في هواء ملك غيره أو هواء مشترك ولأنه يعرضه للوقوع على غيره في غير ملكه ~~فأشبه ما لو نصب فيه منجلا يصيد به وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا ~~وإن بناه في ملكه مستويا أو مائلا إلى ملكه فسقط من غير استهدام ولا ميل ~~فلا ضمان على صاحبه فيما تلف به لأنه لم يتعد ببنائه ولا حصل منه تفريط ~~بإبقائه وإن مال ms4471 قبل وقوعه إلى ملكه ولم يتجاوزه فلا ضمان عليه لأنه بمنزلة ~~بنائه مائلا في ملكه وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطريق أو إلى ملك إنسان ~~أو ملك مشترك بينه وبين غيره نظرنا فإن لم يمكنه نقضه فلا ضمان عليه لأنه ~~لم يتعد ببنائه ولا فرط في ترك نقضه لعجزه عنه فأشبه ما لو سقط من غير ميل ~~فإن أمكنه نقضه فلم ينقضه لم يخل من حالين أحدهما أن يطالب بنقضه والثاني ~~أن لا يطالب به فإن لم يطالب به لم يضمن في المنصوص عن أحمد وهو ظاهر كلام ~~الشافعي ونحوه قال الحسن والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لأنه بناه في ملكه ~~والميل حادث بغير فعله فأشبه ما لو وقع قبل ميله وذكر بعض أصحابنا فيه وجها ~~آخر أن عليه الضمان وهو قول ابن أبي ليلى وأبي ثور وإسحاق لأنه متعد بتركه ~~مائلا فضمن ما تلف به كما لو بناه مائلا إلى ذلك ابتداء ولأنه لو طولب ~~بنقضه فلم يفعل ضمن ما تلف ولو لم يكن ذلك موجبا للضمان لم يضمن بالمطالبة ~~كما لو لم يكن مائلا أو كان مائلا إلى ملكه وأما أن طولب بنقضه فلم يفعل ~~فقد توقف أحمد عن الجواب فيها وقال أصحابنا يضمن وقد أومأ إليه أحمد وهو ~~مذهب مالك ونحوه قال الحسن والنخعي والثوري وقال أبو حنيفة الاستحسان أن ~~يضمن لأن حق الجواز للمسلمين وميل الحائط ويمنعهم ذلك فلهم المطالبة ~~بإزالته فإذا لم يزله ضمن كما لو وضع عدلا على حائط نفسه فوقع في ملك غيره ~~فطولب برفعه فلم يفعل حتى عثر به إنسان وفيه وجه آخر لا ضمان عليه قال أبو ~~حنيفة وهو القياس لأنه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فأشبه ما لو لم يطالبه ~~بنقضه أو سقط قبل ميله أو لم يمكنه نقضه ولأنه لو وجب الضمان لم تشترط ~~المطالبة كما لو بناه مائلا إلى غير ملكه فإن قلنا عليه الضمان إذا طولب ~~فإن المطالبة من كل مسلم أو ذمي توجب الضمان إذا ms4472 كان ميله إلى الطريق لأن ~~لكل واحد منهم حق المرور فكانت له المطالبة كما لو مال الحائط إلى ملك ~~جماعة كان لكل واحد منهم المطالبة وإذا طالب واحد فاستأجله صاحب الحائط أو ~~أجله له الإمام لم يسقط عنه الضمان لأن الحق لجميع المسلمين فلا يملك واحد ~~منهم إسقاطه وإن كانت المطالبة لمستأجر الدار أو مرتهنها أو مستعيرها ~~ومستودعها فلا ضمان عليهم لأنهم لا يملكون النقض وليس الحائط ملكا لهم وإن ~~طولب المالك في هذه الحال فلم يمكنه استرجاع الدار ونقض الحائط PageV08P334 ~~فلا ضمان عليه لعدم تفريطه وإن أمكنه استرجاعها كالمعسر والمودع والراهن ~~إذا أمكنه فكاك الرهن فلم يفعل ضمن لأنه أمكنه النقض وإن كان المالك محجورا ~~عليه لسفه أو صغر أو جنون فطولب هو لم يلزمه الضمان لأنه ليس أهلا للمطالبة ~~وإن طولب وليه أو وصيه فلم ينقضه فالضمان على المالك لأن سبب الضمان ماله ~~فكان الضمان عليه دون المتصرف كالوكيل مع الموكل وإن كان الملك مشتركا بين ~~جماعة فطولب أحدهم بنقضه احتمل وجهين أحدهما لا يلزمه شيء لأنه لا يمكنه ~~نقضه بدون إذنهم فهو كالعاجز عن نقضه # والثاني يلزمه بحصته لأنه يتمكن من النقض بمطالبة شركائه وإلزامهم النقض ~~فصار بذلك مفرطا وأما إن كان ميل الحائط إلى ملك آدمي معين إما واحد وإما ~~جماعة فالحكم على ما ذكرنا إلا أن المطالبة للمالك أو ساكن الملك الذي مال ~~إليه دون غيره وإن كان لجماعة فأيهم طالب وجب النقض بمطالبته كما لو طالب ~~واحد بنقض المائل إلى الطريق إلا أنه متى طالب ثم أجله صاحب الملك أو أبرأه ~~منه أو فعل ذلك ساكن الدار التي مال إليها جاز لأن الحق له وهو يملك إسقاطه ~~وإن مال إلى درب غير نافذ فالحق لأهل الدرب والمطالبة لهم لأن الملك لهم ~~ويلزم النقض بمطالبة أحدهم ولا يبرأ بإبرائه وتأجيله إلا أن يرضى بذلك ~~جميعهم لأن الحق لجميعهم # فصل وإذا تقدم إلى صاحب الحائط بنقضه فباعه مائلا فلا ضمان على بائعه ~~لأنه ليس بملك له ms4473 ولا على المشتري لأنه لم يطالب بنقضه وكذلك إن وهبه ~~وأقبضه وإن قلنا بلزوم الهبة زال الضمان عنه بمجرد العقد وإذا وجب الضمان ~~وكان التالف به آدميا فالدية على عاقلته فإن أنكرت عاقلته كون الحائط ~~لصاحبهم لم يلزمهم العقل إلا أن يثبت ذلك ببينة ولأن الأصل عدم الوجوب ~~عليهم فلا يجب الشك وإن اعترف صاحب الحائط لزمه الضمان دونهم لأن العاقلة ~~لا تحمل اعترافا وكذلك إن أنكروا مطالبته بنقضه فالحكم على ما ذكرنا وإن ~~كان الحائط في يد صاحبهم وهو ساكن في الدار لم يثبت بذلك الوجوب عليهم لأن ~~دلالة ذلك على الملك من جهة الظاهر # والظاهر لا تثبت به الحقوق وإنما ترجح به الدعوى # فصل وإن لم يمل الحائط لكن تشقق فإن لم يخش سقوطه لكون شقوقه بالطول لم ~~يجب نقضه وكان حكمه في هذا حكم الصحيح لأنه لم يخف سقوطه فأشبه الصحيح وإن ~~خيف وقوعه مثل أن تكون شقوقه بالعرض فحكمه حكم المائل لأنه يخاف منه التلف ~~فأشبه المائل # فصل وإذا أخرج إلى الطريق النافذ جناحا أو ساباطا فسقط أو شيء منه علي ~~شيء فأتلفه فعلى المخرج ضمانه وقال أصحاب الشافعي إن وقعت خشبة ليست مركبة ~~على حائطه وجب ضمان ما أتلفت وإن كانت مركبة على حائط وجب نصف الضمان لأنه ~~تلف بها وضعه على ملكه وملك غيره فانقسم الضمان عليهما # ولنا إنه تلف بما أخرجه إلى حق الطريق فضمنه كما لو بنى حائطه مائلا إلى ~~الطريق فأتلف أو أقام خشبة في PageV08P335 ملكه مائلة إلى الطريق أو كما لو ~~سقطت الخشبة التي ليست موضوعة على الحائط ولأنه إخراج يضمن به البعض فضمن ~~به الكل كالذي ذكرنا ولأنه تلف بعدوانه فضمنه كما لو وضع البناء على أرض ~~الطريق # والدليل على عدوانه وجوب ضمان البعض ولو كان مباحا لم يضمن به كسائر ~~المباحات ولأن هذه خشبة لو انقصف الخارج منها وسقط فأتلف ضمن ما أتلف فيجب ~~أن يضمن ما أتلف جميعها كسائر المواضع التي يجب الضمان فيها ولأننا لم نعلم ms4474 ~~موضعا يجب الضمان كله ببعض الخشبة ويجب نصفه بجميعها وإن كان إخراج الجناح ~~إلى درب غير نافذ بغير إذن أهله ضمن ما أتلفه وإن فعل ذلك بإذنهم فلا ضمان ~~عليه لأنه مباح له غير معتد فيه # فصل وإن أخرج ميزابا إلى الطريق فسقط على إنسان أو شيء فأتلفه ضمنه وبهذا ~~قال أبو حنيفة وحكي عن مالك أنه لا يضمن ما أتلفه لأنه غير متعد بإخراجه ~~فلم يضمن ما تلف به كما لو أخرجه إلى ملكه وقال الشافعي إن سقط كله فعليه ~~نصف الضمان لأنه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره وإن انقصف الميزاب فسقط ~~منه ما خرج عن الحائط ضمن جميع ما تلف به لأنه كله في غير ملكه # ولنا ما سبق في الجناح ولا نسلم أن إخراجه مباح فإنه أخرج إلى هواء ملك ~~غيره شيئا يضر به فأشبه ما لو أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير إذنه فأما إن ~~أخرج إلى ملك آدمي معين شيئا من جناح أو ساباط أو ميزاب أو غيره فهو متعد ~~ويضمن ما تلف به لا أعلم فيه خلافا # فصل وإذا بالت دابته في طريق فزلق به حيوان فمات به فقال أصحابنا على ~~صاحب الدابة الضمان إذا كان راكبا لها أو قائدا أو سائقا لها لأنه تلف حصل ~~من جهة دابته التي يده عليها فأشبه ما لو جنت بيدها أو فمها وقياس المذهب ~~أنه لا يضمن ما تلف بذلك لأنه لا يد له على ذلك ولا يمكن التحرر منه فلم ~~يضمن ما تلف به كما لو أتلف برجلها وكما لو لم يكن له يد عليها ويفارق هذا ~~ما أتلفت بيدها وفمها لأنه يمكنه حفظهما # فصل وإذا وضع جرة على سطحه أو حائطه أو حجرا فرمته الريح على إنسان فقتله ~~أو شيء أتلفه لم يضمن لأن ذلك من غير فعله ووضعه له كان في ملكه ويحتمل أن ~~يضمن إذا وضعها متطرفة لأنه نسب إلى إلقائها وتعد بوضعها فأشبه من بنى ~~حائطه مائلا # فصل وإن سلم ms4475 ولده الصغير إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق فالضمان على ~~عاقلة السابح لأنه سلمه إليه ليحتاط في حفظه فإذا غرق نسب إلى التفريط في ~~حفظه وقالالقاضي قياس المذهب أن لا يضمنه لأنه فعل ما جرت العادة به ~~لمصلحته فلم يضمن ما تلف به كما إذا ضرب المعلم الصبي ضربا معتادا فتلف به # فأما الكبير إذا غرق فليس على السابح شيء إذا لم يفرط لأن الكبير في يد ~~نفسه لا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره # فصل وإذا طلب إنسانا بسيف مشهور فهرب منه فتلف في هربه ضمنه سواء وقع من ~~شاهق أو PageV08P336 انخسف به سقف أو خر في بئر أو لقيه سبع فافترسه أو غرق ~~في ماء أو احترق بنار وسواء كان المطلوب صبيا أو كبيرا أعمى أو بصيرا عاقلا ~~أو مجنونا وقال الشافعي لا يضمن البالغ العاقل البصير إلا أن يخسف به سقف ~~فإن فيه وفي الصغير والمجنون والأعمى قولان لأنه هلك بفعل نفسه فلم يضمنه ~~الطالب كما لو لم يطلبه # ولنا إنه هلك بسبب عدوانه فضمنه كما لو حفر له بئرا أو نصب سكينا أو سم ~~طعامه ووضعه في منزله وما ذكره يبطل بهذه الأصول ولأنه تسبب إلى إهلاكه ~~فأشبه ما لو انخسف من تحته سقف أو كان صغيرا أو مجنونا وإن طلبه بشيء يخيفه ~~به كالليث ونحوه فحكمه حكم ما لو طلبه بسيف مشهور لأنه في معناه # فصل ولو شهر سيفا في وجه إنسان أو دلاه من شاهق فمات من روعته أو ذهب ~~عقله فعليه ديته وإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخر من سطح أو نحوه فمات ~~أو ذهب عقله أو تغفل عاقلا فصاح به فأصابه ذلك فعليه ديته تحملها العاقلة ~~فإن فعل ذلك عمدا فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ ووافق الشافعي في الصبي وله في ~~البالغ قولان # ولنا إنه سبب إتلافه فضمنه كالصبي # فصل وإن قدم إنسانا إلى هدف يرميه الناس فأصابه سهم من غير تعمد فضمانه ~~على عاقله الذي قدمه لأنه الرامي كالحافر ms4476 والذي قدمه كالدافع فكان الضمان ~~على عاقلته وإن عمد الرامي رميه فالضمان عليه لأنه مباشر وذاك متسبب فأشبه ~~الممسك والقاتل وإن لم يقدمه أحد فالضمان على الرامي وتحمله عاقلته وإن كان ~~خطأ لأنه قتله # فصل وإن شهد رجلان على رجل بجرح أو قتل أو سرقة قد توجب القطع أو زنا ~~يوجب الرجم أو الجلد ونحو ذلك فاقتص منه أو قطع بالسرقة أو حد فأفضى إلى ~~تلفه ثم رجعا عن الشهادة لزمهما ضمان ما تلف بشهادتهما كالشريكين في الفعل ~~ويكون الضمان في مالهما لا تحمله عاقلتهما لأنها لا تحمل اعترافا وهذا يثبت ~~باعترافهما # وقد روي عن علي رضي الله عنه أن شاهدين شهدا عنده على رجل بالسرقة فقطعه ~~ثم أتيا بآخر فقالا يا أمير المؤمنين ليس ذاك السارق إنما هذا هو السارق ~~فأغرمهما دية الأول وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ولم يقبل قولهما ~~في الثاني # وإن أكره رجل رجلا على قتل إنسان فقتله فصار الأمر إلى الدية فهي عليهما ~~لأنهما كالشريكين ولهذا وجب القصاص عليهما ولو أكره رجل امرأة فزنى بها ~~فحملت فماتت من الولادة ضمنها لأنها ماتت بسبب فعله وتحملها العاقلة إلا أن ~~لا يثبت ذلك إلا باعترافه فتكون الدية عليه لأن العاقلة لا تحمل اعترافا # PageV08P337 فصل إذا بعث السلطان إلى امرأة ليحضرها فأسقطت جنينا ميتا ~~ضمنه لما روي أن عمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها ~~فقالت يا ويلها ما لها ولعمر فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق ~~فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل ~~عليه عمر فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ ~~رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك لأنك أفزعتها ~~فألقته فقال عمر أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك ولو فزعت ~~المرأة فماتت لوجبت ms4477 ديتها أيضا ووافق الشافعي في ضمان الجنين وقال لا تضمن ~~المرأة لأن ذلك ليس بسبب إلى هلاكها في العادة # ولنا إنها نفس هلك بإرساله إليها فضمنها كجنينها أو نفس هلكت بسببه ~~فغرمها كما لو ضربها فماتت وقوله إنه ليس بسبب عادة قلنا ليس كذلك فإنه سبب ~~للإسقاط والإسقاط سبب للهلاك عادة ثم لا يتعين في الضمان كونه سببا معتادا ~~فإن الضربة والضربتين بالسوط ليست سببا للهلاك في العادة ومتى أفضت إليه ~~وجب الضمان وإن استعدى إنسان على امرأة فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى ~~عاقلة المستعدي الضمان إن كان ظالما لها وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند ~~الحاكم فينبغي أن لا يضمنها لأنها سبب إحضارها بظلمها فلا يضمنها غيرها ~~ولأنه استوفي حقه فلم يضمن ما تلف به كالقصاص ويضمن جنينها لأنه تلف بفعله ~~فأشبه ما لو اقتص منها # فصل ومن أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على طعام ~~وشراب فهلك بذلك أو هلكت بهيمته فعليه ضمان ما تلف به لأنه سبب هلاكه وإن ~~اضطر إلى طعام وشراب لغيره فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه عنه في تلك الحال ~~فمات بذلك ضمنه المطلوب منه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك ~~ولأنه إذا اضطر إليه صار أحق به ممن هو في يده وله أخذه قهرا فإذا منعه ~~إياه تسبب إلى إهلاكه بمنعه ما يستحقه فلزمه ضمانه كما لو أخذ طعامه وشرابه ~~فهلك بذلك وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل ~~مثله غالبا وقال القاضي تكون على عاقلته لأن هذا لا يوجب القصاص فيكون شبه ~~العمد وإن لم يطلبه منه لم يضمنه لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه فعل تسبب به ~~إلا هلاكه وكذلك كل من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك ~~لم يلزمه ضمانه وقد أساء وقال أبو الخطاب قياس المسألة الأولى وجوب ضمانه ~~لأنه لم ينجه من الهلاك من إمكانه ms4478 فيضمنه كما لو منعه الطعام والشراب # ولنا إنه لم يهلكه ولم يكن سببا في هلاكه فلم يضمنه كما لو لم يعلم بحاله ~~وقياس هذا على هذه المسألة غير صحيح لأنه في المسألة منعه منعا كان سببا في ~~هلاكه فضمنه بفعله الذي تعدى به وهاهنا لم يفعل شيئا يكون سببا # PageV08P338 فصل ومن ضرب إنسانا حتى أحدث فإن عثمان رضي الله عنه قضى فيه ~~بثلث الدية وقال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه وبه قال إسحاق وقال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي لا شيء فيه لأن الدية إنما تجب لإتلاف منفعة أو عضو أو ~~إزالة جمال وليس هاهنا شيء من ذلك وهذا هو القياس وإنما ذهب من ذهب إلى ~~إيجاب الثلث لقضية عثمان لأنها في مظنة الشهرة ولم ينقل خلافها فيكون ~~إجماعا ولأن قضاء الصحابي بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف وسواء كان ~~الحدث ريحا أو غائطا أو بولا وكذلك الحكم فيما إذا أفزعه حتى أحدث # فصل إذا ادعى القاتل أن المقتول كان عبدا أو ضرب ملفوفا فقده أو ألقى ~~عليه حائطا أو ادعى أنه كان ميتا وأنكر وليه ذلك فالقول قول الولي مع يمينه ~~وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر القول قول الجاني لأن الأصل براءة ~~ذمته وما ادعاه محتمل فلا يزول عن اليقين بالشك # ولنا إن الأصل حياة المجني عليه وحريته فيجب الحكم ببقائه كما لو قتل من ~~كان مسلما وادعى أنه ارتد قبل قتله وبهذا يبطل ما ذكره وهكذا لو قتل في دار ~~الإسلام إنسانا وادعى أنه كان كافرا وأنكر وليه فالقول قول الولي لأن الدار ~~دار الإسلام ولذلك حكمنا بإسلام لقيطها وإن قطع عضوا وادعى شلله أو قلع ~~عينا وادعى عماها وأنكر الولي فالقول قول المجني عليه لأن الأصل السلامة ~~وكذلك لو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف أو قطع ساقا وادعى أنه لم يكن ~~لها قدم وقال القاضي إن اتفقا على أنه كان بصيرا فالقول قول المجني عليه ~~وإلا فالقول قول الجاني وهذا مذهب الشافعي ms4479 وكذلك على قياسه إذا اختلفا في ~~شلل العضو لأن هذا مما لا يتعذر إقامة البينة عليه فإنه لا يخفى على أهله ~~وجيرانه ومعاملته وصفة تحمل الشهادة عليه أنه كان يتبع الشخص بصره ويتوقى ~~ما يتوقاه البصير ويتجنب البئر وأشباهه في طريقه ويعدل في العطفات خلف من ~~يطلبه # ولنا إن الأصل السلام فكان القول قول من يدعيه كما لو اختلفا في إسلام ~~المقتول وحياته وقولهم لا تتعذر إقامة البينة عليه قلنا وكذلك لا تتعذر ~~إقامة البينة على ما يدعيه الجاني فإيجابها عليه أولى من إيجابها على من ~~يشهد له الأصل ثم يبطل بسائر المواضع التي سلموها فإن قالوا هاهنا ما ثبت ~~أن الأصل وجود البصر قلنا الظاهر يقوم مقام الأصل ولهذا رجحنا قول من يدعي ~~حريته وإسلامه # فصل وإن زاد في القصاص من الجراح وقال إنما حصلت الزيادة باضطرابه وأنكر ~~المجني عليه ففيه وجهان أحدهما القول قول المقتص منه لأن الأصل عدم ~~الاضطراب ووجوب الضمان # والثاني القول قول المقتص لأن الأصل براءة ذمته وما يدعيه محتمل والأول ~~أصح فإن الجرح سبب وجوب الضمان وما يدعيه من الاضطراب المانع من ثبوت حكمه ~~الأصل عدمه فالقول قول من ينفيه كما لو جرح رجلا وادعى أنه جرحه دفعا عن ~~نفسه أو قتله وادعى أنه وجده مع أهله أو قتل بهيمة وادعى أنها صالت عليه ~~PageV08P339 # | باب ديات الجراح # الجراح تتنوع نوعين أحدهما الشجاج وهي ما كان في رأس أو وجه # النوع الثاني ما كان في سائر البدن وينقسم قسمين # أحدهما قطع عضو # والثاني قطع لحم والمضمون في الآدمي ضربان أحدهما ما ذكرنا # والثاني تفويت منفعه كتفويت السمع والبصر والعقل # # | مسألة قال رحمه الله ( ومن أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد فقيه الدية ~~وما فيه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية ) # وجملة ذلك أن كل عضو لم يخلق الله تعالى في الإنسان منه إلا واحدا ~~كاللسان والأنف والذكر والصلب ففيه دية كاملة لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس ~~وإذهابها كإتلاف النفس وما فيه منه شيئان ms4480 كاليدين والرجلين والعينين ~~والأذنين والمنخرين والشفتين والخصيتين والثديين والأليتين ففيهما الدية ~~كاملة لأن في إتلافها إذهاب منفعة الجنس وفي إحداهما نصف لأن في إتلافه ~~إذهاب نصف منفعة الجنس وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وقد ~~روي عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب له في كتابه وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية ~~وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية ~~وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية رواه ~~النسائي وغيره ورواه ابن عبد البر وقال كتاب عمرو بن حزم معروف عند الفقهاء ~~وما فيه متفق عليه عند العلماء إلا قليلا # فصل وما في الإنسان منه أربعة أشياء ففيها الدية وفي كل واحد منها ربع ~~الدية وهو أجفان العينين وأهدابها وما فيه منه عشرة ففيها الدية وفي كل ~~واحد منها عشرها وهي أصابع اليدين وأصابع الرجلين وما فيه منه ثلاثة أشياء ~~ففيها الدية وفي الواحد ثلثها وهو المنخران والحاجز بينهما وعنه في ~~المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة لأن المنخرين شيئان من جنس فكان فيهما ~~الدية كالشفتين وليس في البدن شيء من جنس يزيد على الدية إلا الأسنان فإن ~~في كل سن خمسا من الإبل فتزيد على الدية وقد روي أنه ليس فيها إلا الدية ~~قياسا على سائر ما في البدن والصحيح الأول لأن الخبر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورد بإيجاب خمس في كل سن فيجب العمل به وإن خالف القياس # # | مسألة قال وفي العينين الدين ) # أجمع أهل العلم على أن في العينين إذا أصيبتا خطأ الدية وفي العين ~~الواحدة نصفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم وفي العينين الدية ولأنه ليس ~~في الجسد منهما إلا شيئان ففيهما الدية وفي إحداهما نصفها كسائر الأعضاء ~~التي كذلك PageV08P340 وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي العين ~~الواحدة خمسون من الإبل رواه مالك في ms4481 موطئه ولأن العينين من أعظم الجوارح ~~نفعا وجمالا فكانت فيهما الدية وفي إحداهما نصفها كاليدين # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يكونا صغيرتين أو كبيرتين ومليحتين أو ~~قبيحتين أو صحيحتين أو مريضتين أو حولاوين أو رمضتين فإن كان فيهما بياض لا ~~ينقص البصر لم تنقص الدية وإن نقص البصر نقص من الدية بقدره وفي ذهاب البصر ~~الدية لأن كل عضوين وجبت الدية بذهابهما وجبت بإذهاب نفعهما كاليدين إذا ~~أشلهما وفي ذهاب بصر أحدهما نصف الدية كما لو أشل يدا واحدة وليس في ~~إذهابهما بنفعها أكثر من دية كاليدين # فصل وإن جنى على رأسه جناية ذهب بها بصره فعليه ديته لأنه ذهب بسبب ~~جنايته وإن لم يذهب بها فداواها فذهب بالمداواة فعليه ديته لأنه ذهب بسبب ~~فعله وإن اختلفوا في ذهاب البصر رجع إلى اثنين عدلين مسلمين من أهل الخبرة ~~لأن لهما طريقا إلى معرفة ذلك لمشاهدتهما العين التي هي محل البصر ومعرفة ~~بحالها بخلاف السمع وإن لم يوجد أهل الخبرة أو تعذر معرفة ذلك اعتبر بأن ~~يوقف في عين الشمس ويقرب الشيء من عينه في أوقات غفلته فإن طرف عينه وخاف ~~من الذي يخوف به فهو كاذب وإلا حكم له وإذا علم ذهاب بصره وقال أهل الخبرة ~~لا يرجى عوده وجبت الدية وإن قالوا يرجى عوده إلى مدة عينوها انتظر إليها ~~ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فإن عاد البصر سقطت عن الجاني وإن لم يعد ~~استقرت الدية وإن مات المجني عليه قبل العود استقرت الدية سواء مات في ~~المدة أو بعدها فإن ادعى الجاني عود بصره قبل موته وأنكر وارثه فالقول قول ~~الوارث لأن الأصل معه وإن جاء أجنبي فقلع عينه في المدة استقرت على الأول ~~الدية أو القصاص لأنه أذهب البصر فلم يعد وعلى الثاني حكومة لأنه أذهب عينا ~~لا ضوء لها يرجى عودها وإن قال الأول عاد ضوءها وأنكر الثاني فالقول قول ~~المنكر لأن الأصل معه فإن صدق المجني عليه الأول سقط حقه عنه ولم يقبل ms4482 قوله ~~على الثاني وإن قال أهل الخبرة يرجى عوده لكن لا نعرف له مدة وجبت الدية أو ~~القصاص لأن انتظار ذلك إلى غير غاية يفضي إلى إسقاط موجب الجناية والظاهر ~~في البصر عدم العود والأصل يؤيده فإن عاذ قبل استيفاء الواجب سقط وإن عاد ~~بعد الاستيفاء وجب رد ما أخذ منه لأنا تبينا أنه لم يكن واجبا # فصل وإن جنى عليه فنقص ضوء عينيه ففي ذلك حكومة وإن ادعى نقص ضوئهما ~~فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يعرف ذلك إلا من جهته وإن ذكر أن إحداهما ~~نقصت عصبت المريضة وأطلقت الصحيحة ونصب له شخص فيباعد عنه # فكلما قال رأيته فوصف لونه علم صدقه حتى تنتهي فإذا انتهت علم موضعها ثم ~~تشد الصحيحة وتطلق المريضة وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي رؤيته ثم يدار ~~الشخص إلى جانب آخر فيصنع به مثل ذلك ثم يعلمه عند المسافتين ويذرعان ~~ويقابل بينهما فإذا كانتا سواء فقد صدق وينظر كم مسافة رؤية العليلة ~~والصحيحة ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما وإن اختلفت المسافتان فقد كذب ~~وعلم أنه PageV08P341 قصر مسافة رؤية المريضة ليكثر الواجب له فيردد حتى ~~تستوي المسافة بين الجانبين والأصل في هذا ما روي عن علي رضي الله عنه # قال ابن المنذر أحسن ما قيل في ذلك ما قاله علي رضي الله عنه أمر بعينه ~~فعصبت وأعطى رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم أمر فخط عند ~~ذلك ثم أمر بعينه فعصبت الأخرى وفتحت الصحيحة وأعطى رجلا بيضة فانطلق بها ~~وهو يبصر حتى انتهى بصره ثم خط عند ذلك ثم حول إلى مكان آخر ففعل مثل ذلك ~~فوجده سواء فأعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الآخر # قال القاضي وإذا زعم أهل الطب أن بصره يقل إذا بعدت المسافة ويكثر إذا ~~قربت وأمكن هذا في المذارعة عمل عليه وبيانه أهم إذا قالوا إن الرجل إذا ~~كان يبصر إلى مائة ذراع ثم أراد أن يبصر إلى مائتي ذراع احتاج ms4483 للمائة ~~الثانية إلى ضعفي ما يحتاج إليه للمائة الأولى من البصر فعلى هذا إذا أبصر ~~بالصحيحة إلى مائتين وأبصر بالعليلة إلى مائة علمنا أنه قد نقص ثلثا بصر ~~عينه فيجب له ثلثا ديتها وهذا لا يكاد ينضبط في الغالب وكل ما لا ينضبط ~~ففيه حكومة # وإن جنى على عينيه فندرتا أو إذا حولتا أو أعمشتا ففي ذلك حكومة كما لو ~~ضرب يده فاعوجت # والجناية على الصبي والمعتوه كالجناية على البالغ والعاقل وإنما يفترقان ~~في أن البالغ خصم لنفسه والخصم للصبي والمجنون وليهما فإذا توجهت اليمين ~~عليهما لم يحلفا ولم يحلف الولي عنهما فإن بلغ الصبي وأفاق المجنون حلفا ~~حينئذ ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كمذهبنا # فصل وفي عين الأعور دية كاملة وبذلك قال الزهري ومالك والليث وقتادة ~~وإسحاق # وقال مسروق وعبد الله بن مغفل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي فيها ~~نصف الدية لقوله عليه السلام وفي العين خمسون من الإبل وقوله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي العينين الدية يقتضي أن لا يجب فيهما أكثر من ذلك سواء ~~قلعهما واحد أو اثنان في وقت واحد أو وقتين وقالع الثانية قالع عين أعور ~~فلو وجبت عليه دية لوجب فيهما دية ونصف ولأن ما ضمن بنصف الدية مع بقاء ~~نظيره ضمن به مع ذهابه كالأذن ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله وفي العين ~~الواحدة نصف الدية لم يفرق # ولنا إن عمر وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية ولم نعلم ~~لهم في الصحابة مخالفا فيكون إجماعا ولأن قلع عين الأعور تتضمن إذهاب البصر ~~كله فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين ودليل ذلك أنه يحصل بها ما يحصل ~~بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطيفة ويعمل أعمال ~~البصراء ويجوز أن يكون قاضيا وشاهدا ويجزىء في الكفارة وفي الأضحية إذا لم ~~تكن العوراء مخسوفة فوجب في بصره دية كاملة كذا في العينين فإن قيل فلو صح ~~هذا لم يجب في ذهاب بصر إحدى العينين نصف الدية لأنه لم ينقص قلنا ms4484 لا يلزم ~~من وجوب شيء من دية العينين نقص دية الثاني بدليل ما لو جنى عليهما فاحولتا ~~أو عمشتا # أو نقص ضوءهما فإنه يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك ولأن النقص ~~الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع فلم يؤثر في ~~تنقيص الدية كالذي ذكرنا PageV08P342 # فصل وإن قلع الأعور عين صحيح نظرنا فإن قلع العين التي لا تماثل عينه ~~الصحيحة أو قلع المماثلة للصحيحة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية لا أعلم فيه ~~مخالفا لأن ذلك هو الأصل وإن قلع المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص ~~عليه وعليه دية كاملة وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك في إحدى ~~روايتيه # وقال في الأخرى عليه نصف الدية ولا قصاص # وقال المخالفون في المسألة الأولى له القصاص # لقوله تعالى @QB@ والعين بالعين @QE@ المائدة 45 وإن اختار الدية فله ~~نصفها للخبر ولأنه لو قلعها غيره لم يجب فيها إلا نصف الدية فلم يجب عليه ~~إلا نصفها كالعين الأخرى # ولنا إن عمر وعثمان قضيا بمثل مذهبنا ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة ~~فكان إجماعا # فصل وإن قلع الأعور عيني صحيح العينين فليس عليه إلا دية عمدا كان أو خطأ # وذكر القاضي أن قياس المذهب وجوب ديتين # إحداهما في العين التي استحق بها قلع عين الأعور # والأخرى في الأخرى لأنها عين أعور # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في العينين الدية ولأنه قلع عينين فلم ~~يلزمه أكثر من الدية كما لو كان القاطع صحيحا ولأنه لم يزد على تفويت منفعة ~~الجنس فلم يزد على الدية كما لو قطع أذنه وما ذكره القاضي لا يصح لأن وجوب ~~الدية في إحدى عينيه لا يجعل الأخرى عين أعور على أن وجوب الدية بقلع إحدى ~~العينين قضية مخالفة للخبر والقياس صرنا إليها لإجماع الصحابة عليها ففيما ~~عدا موضع الإجماع يجب العمل بهما والبقاء عليهما فإن كان قلعهما عمدا ~~فاختار القصاص فليس له إلا قلع عينه لأنه أذهب بصره كله فلم يكن له أكثر ms4485 من ~~إذهاب بصره وهذا مبني على ما تقدم من قضاء الصحابة ولأن عين الأعور تقوم ~~مقام العينين وأكثر أهل العلم على أن له القصاص من العين ونصف الدية للعين ~~الأخرى وهو مقتضى الدليل والله أعلم # فصل وإن قطع يد أقطع أو رجل أقطع الرجل فله نصف الدية أو القصاص من مثلها ~~لأنه عضو أمكن القصاص من مثله فكان الواجب فيه القصاص أو دية مثله كما لو ~~قطع أذن من له أذن واحدة # وعن أحمد رواية أخرى أن الأولى إن كانت قطعت ظلما وأخذ ديتها أو قطعت ~~قصاصا ففيها نصف ديتها وإن قطعت ففي سبيل الله في الباقية دية كاملة لأنه ~~عطل منافعه من العضوين جملة فأشبه قلع عين الأعور والصحيح الأول لأن هذا ~~أحد العضوين اللذين تحصل بهما منفعة الجنس لا يقوم مقام العضوين فلم تجب ~~فيه دية كاملة كسائر الأعضاء وكما لو كانت الأولى أخذت قصصا أو في غير سبيل ~~الله ولا يصح القياس على عين الأعور لوجوه ثلاثة أحدها أن عين الأعور حصل ~~بها ما يحصل بالعينين ولم يختلفا في الحقيقة والأحكام إلا تفاوتا يسيرا ~~بخلاف أقطع اليد والرجل # PageV08P343 والثاني أن عين الأعور لم يختلف الحكم فيها باختلاف صفة ذهاب ~~الأولى وها هنا اختلفا # الثالث أنه هذا التقدير والتعيين على هذا الوجه أمر لا يصار إليه بمجرد ~~الرأي ولا توقيف فيه فيصار إليه ولا نظير له فيقاس عليه والمصير إليه تحكم ~~بغير دليل فيجب إطراحه وإن قطعت أذن من قطعت أذنه أو منخر من قطعت منخره لم ~~يجب فيه أكثر من نصف الدية رواية واحدة لأن منفعة كل أذن لا تتعلق بالأخرى ~~بخلاف العينين # # | مسألة قال ( وفي الأشفار الأربعة الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية ) # يعني أجفان العينين وهي أربعة ففيها جميعها الدية لأن فيها منفعة الجنس ~~وفي كل واحد منهما ربع الدية لأن كل ذي عدد تجب في جميعه الدية تجب في ~~الواحد منها بحصته من الدية كاليدين والأصابع وبهذا قال الحسن والشعبي ~~وقتادة وأبو هاشم ms4486 والثوري والشافعي وأصحاب الرأي # وعن مالك في جفن العين وحجاجها الاجتهاد لأنه لم يعلم تقديره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم والتقدير لا يثبت قياسا # ولنا إنها أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فإنها تكن العين وتحفظها ~~وتقيها الحر والبرد وتكون كالغلق عليها يطبقه إذا شاء ويفتحه إذا شاء ~~ولولاها لقبح منظره فوجبت فيها الدية كاليدين ولا نسلم أن التقدير لا يثبت ~~قياسا فإذا ثبت هذا فإن في أحدها ربع الدية # وحكي عن الشعبي أنه يجب في الأعلى ثلثا دية العين وفي الأسفل ثلثها لأنه ~~أكثر نفعا # ولنا إن كل ذي عدد تجب الدية في جميعه تجب بالحصة في الواحد منه كاليدين ~~والأصابع وما ذكره يبطل باليمنى مع اليسرى والأصابع وإن قلع العينين ~~بأشفارهما وجبت ديتان لأنهما جنسان تجب الدية بكل واحد منهما منفردا بوجدت ~~بإتلافهما جملة ديتان كاليدين والرجلين وتجب الدية في أشفار عين الأعمى # لأن ذهاب بصره عيب في غير الأجفان # فلم يمنع وجوب الدية فيها كذهاب الشم لا يمنع وجوب الدية في الأنف # فصل وتجب في أهداب العينين بمفردها الدية وهو الشعر الذي على الأجفان وفي ~~كل واحد منها ربعها وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي فيه حكومة # ولنا إن فيها جمالا ونفعا فإنها تقي العينين وترد عنهما وتحسن العين ~~وتجملها فوجبت فيها الدية كالأجفان وإن قطع الأجفان بأهدابها لم يجب أكثر ~~من دية لأن الشعر يزول تبعا لزوال الأجفان فلم تفرد بضمان كالأصابع إذا قطع ~~اليد وهي عليها # # | مسألة قال ( وفي الأذنين الدية ) # روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين عنه وقال في ~~الأخرى فيهما لأن الشرع لم يرد فيهما بتقدير ولا يثبت التقدير بالقياس # PageV08P344 ولنا إن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي ~~الأذنين الدية ولأن عمر وعليا قضيا فيهما بالدية فإن قيل فقد روي عن أبي ~~بكر رضي الله عنه أنه قضى في الأذن بخمسة عشر بعيرا ms4487 قلنا لم يثبت ذلك قاله ~~ابن المنذر ولأن ما كان في البدن منه عضوان كان فيهما الدية كاليدين وفي ~~إحداهما نصف الدية بغير خلاف بين القائلين بوجوب الدية فيهما ولأن كل عضوين ~~وجبت الدية فيهما وجب في أحدهما نصفها كاليدين وإن قطع بعض إحداهما وجب ~~بقدر ما قطع من ديتها وفي ربعها ربعها وعلى هذا الحساب سواء قطع من أعلى ~~الأذن أو أسفلها أو اختلف في الجمال أو لم يختلف كما أن الأسنان والأصابع ~~تختلف في الجمال والمنفعة ودياتها سواء # وقد روي عن أحمد رحمه الله في شحمة الأذن ثلث الدية والمذهب الأول وتجب ~~الدية في أذن الأصم لأن الصمم نقص في غير الأذن فلم يؤثر في ديتها كالعمى ~~لا يؤثر في دية الأجفان وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا # فصل فإن جنى على أذنه فاستحشفت واستحشافها كشلل سائر الأعضاء ففيها حكومة ~~وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر في ذلك ديتها لأن ما وجبت ديته بقطعه ~~وجبت بشلله كاليد والرجل # ولنا أن نفعها باق وبعد استحشافها وجمالها فإن نفعها جمع الصوت ومنع دخول ~~الماء والهوام في صماخه وهذا باق بعد شللها فإن قطعها قاطع بعد استحشافها ~~ففيها ديتها لأنه قطع أذنا فيها جمالها ونفعها فوجبت ديتها كالصحيحة # وكما لو قلع عينا عمشاء أو حولاء # # | مسألة قال ( وفي السمع إذا ذهب من الأذنين الدية ) # لا خلاف في هذا # قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن في السمع الدية روي ذلك عن ~~عمر وبه قال مجاهد وقتادة والثوري والأوزاعي وأهل الشام وأهل العراق ومالك ~~والشافعي وابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافا لهم # وقد روي عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي السمع الدية وروى ~~أبو المهلب عن أبي قلابة أن رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ~~ولسانه ونكاحه فقضى عمر بأربع ديات والرجل حي ولأنها حاسة تختص بنفع فكان ~~فيها الدية كالبصر وإن ذهب السمع من إحدى الأذنين وجب نصف الدية ms4488 كما لو ذهب ~~البصر من إحدى العينين وإن قطع أذنه فذهب سمعه وجبت ديتان لأن السمع في ~~غيرهما # فأشبه ما لو قلع أجفان عينيه فذهب بصره بخلاف العين إذا قلعت فذهب بصره # فإن البصر في العين فأشبه البطش الذاهب بقطع اليد # فصل وإن اختلفا في ذهاب سمعه فإنه يتغفل ويصاح به وينظر اضطرابه ويتأمل ~~عند صوت الرعد والأصوات المزعجة # فإن ظهر منه انزعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فالقول قول الجاني مع ~~يمينه # لأن ظهور الأمارات يدل على أنه سميع فغلبت جنبة المدعي وحلف لجواز أن ~~يكون ما ظهر منه اتفاقا وإن لم يوجد منه PageV08P345 شيء من ذلك فالقول ~~قوله مع يمينه لأن الظاهر أنه غير سميع # وحلف لجواز أن يكون احترز وتصبر وإن ادعى ذلك في إحداهما سدت الأخرى ~~وتغفل على ما ذكرنا فإن ادعى نقصان السمع فيهما فلا طريق لنا إلى معرفة ذلك ~~إلا من جهته فيحلفه الحاكم ويوجب حكومة وإن ادعى نقصه في أحدهما سددنا ~~العليلة وأطلقنا الصحيحة وأقمنا من يحدثه وهو يتباعد إلى حيث يقول إني لا ~~أسمع فإذا قال إني لا أسمع غير عليه الصوت والكلام فإن بان أنه يسمع وإلا ~~فقد كذب فإذا انتهى إلى آخر سماعه قدر المسافة وسد الصحيحة وأطلقت المريضة ~~وحدثه وهو يتباعد حتى يقول إني لا أسمع فإذا قال ذلك غير عليه الكلام # فإن تغيرت صفته لم يقبل قوله وإن لم تتغير صفته حلف وقبل قوله ومسحت ~~المسافتان ونظر ما نقصت العليلة فوجب بقدره فإن قال إني أسمع العالي # ولا أسمع الخفي فهذا لا يمكن تقديره فتجب فيه حكومة # فصل فإن قال أهل الخبرة إنه يرجى عود سمعه إلى مدة انتظر إليها وإن لم ~~يكن لذلك غاية لم ينتظر ومتى عاد السمع فإن كان قبل أخذ الدية سقطت # وإن كان بعده ردت على ما قلنا في البصر # # | مسألة قال ( وفي قرع الرأس إذا لم ينبت الشعر الدية وفي شعر اللحية ~~الدية إذا لم ينبت وفي الحاجبين الدية إذا ms4489 لم تنبت ) # هذه الشعور الثلاثة في كل واحد منها دية # وذكر أصحابنا معها شعرا رابعا # وهو أهداب العينين وقد ذكرناه قبل هذا ففي كل واحد منهما دية # وهذا قول أبي حنيفة والثوري # وممن أوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب وشريح والحسن وقتادة وروي عن ~~علي وزيد بن ثابت أنهما قالا في الشعر فيه الدية وقال مالك والشافعي فيه ~~حكومة واختاره ابن المنذر # لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب في الدية كاليد الشلاء والعين ~~القائمة # ولنا أنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذن الأصم وأنف ~~الأخشم وما ذكروه ممنوع فإن الحاجب يرد العرق عن العين ويفرقه وهدب العين ~~يرد عنها ويصونها # فجرى مجرى أجفانها وينتقض ما ذكروه بالأصل الذي قسنا عليه ويفارق اليد ~~الشلاء فإنه ليس جمالها كاملا # فصل وفي أحد الحاجبين نصف الدية لأن كل شيئين فيهما الدية # ففي أحدهما نصفها كاليدين # وفي بعض ذلك أو ذهاب شيء من الشعور المذكورة من الدية بقسطه من ديته يقدر ~~بالمساحة كالأذنين ومارن الأنف ولا فرق في هذه الشعور بين كونها كثيفة أو ~~خفيفة أو جميلة أو قبيحة أو كونها من صغير أو كبير لأن سائر ما فيه الدية ~~من الأعضاء لا يفترق الحال فيه بذلك وإن أبقى من لحيته ما لا جمال فيه أو ~~من الشعور ففيه وجهان أحدهما يؤخذ بالقسط # لأنه محل يجب في بعضه بحصته فأشبه الأذن ومارن الأنف # والثاني تجب الدية كاملة # لأنه أذهب المقصود كله فأشبه ما لو أذهب ضوء العينين # ولأن جنايته ربما PageV08P346 أحوجت إلى إذهاب الباقي لزيادته في القبح ~~على ذهاب الكل فتكون جنايته سببا لذهاب الكل فأوجبت ديته # كما لو ذهب بسراية الفعل أو كما لو احتاج في دواء شجة الرأس إلى ما ذهب ~~بضوء عينه # فصل ولا تجب الدية في شيء من هذه الشعور إلا بذهابه على وجه لا يرجى عوده ~~مثل أن يقلب على رأسه ماء حارا فتلف منبت الشعر فينقلع بالكلية بحيث لا ~~يعود وإن رجي ms4490 عوده إلى مدة انتظر إليها # وإن عاد الشعر قبل أخذ الدية لم تجب فإن عاد بعد أخذها ردها والحكم فيه ~~كالحكم في ذهاب السمع والبصر فيما يرجى عوده وفيما لا يرجى # فصل ولا قصاص في شيء من هذه الشعور # لأن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلها وهو غير معلوم المقدار # فلا تمكن المساواة فيه # فلا يجب القصاص فيه # # | مسألة قال ( وفي المشام الدية ) # يعني الشم في إتلافه الدية # لأنه حاسة تختص بمنفعة فكان فيها الدية كسائر الحواس # ولا نعلم في هذا خلافا # قال القاضي في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي ~~المشام الدية فإن ادعى ذهاب شمه اغتفلناه بالروائح الطيبة والنتنة فإن هش ~~للطيب وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني مع يمينه وإن لم يبن منه ذلك فالقول ~~قول المجني عليه كقولهم في اختلافهم في السمع وإن ادعى المجني عليه نقص شمه ~~فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهته فقبل قوله ~~فيه كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها بالإقراء ويجب له من الدية ما ~~تخرجه الحكومة وإن ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية سقطت وإن كان بعد أخذها ~~ردها لأنا تبينا أنه لم يكن ذهب وإن رجي عود شمه إلى مدة انتظر إليها وإن ~~ذهب شمه من أحد منخريه ففيه نصف الدية كما لو ذهب بصره من إحدى عينيه # فصل وفي الأنف الدية إذا كان قطع مارنه بغير خلاف بنيهم حكاه ابن عبد ~~البر وابن المنذر عمن يحفظ عنه من أهل العلم # وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي الأنف إذا ~~أوعب جدعا الدية وفي رواية مالك في الموطأ إذا أوعى جدعا يعني إذا استوعب ~~واستؤصل ولأنه عضو فيه جمال ومنفعة ليس في البدن منه إلا شيء واحد فكانت ~~فيه الدية كاللسان وإنما الدية في مارنه وهو ما لان منه هكذا قال الخليل ~~وغيره لأنه يروي عن طاوس أنه ms4491 قال كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي الأنف إذا أوعب مارنه جدعا الدية ولأن الذي يقطع فيه ذلك فانصرف الخبر ~~إليه فإن بعضه ففيه بقدره من الدية يمسح ويعرف قدر ذلك منه كما قلنا في ~~الأذنين وقد روي هذا عن عمر بن عبد العزيز والشعبي والشافعي وإن قطع أحد ~~المنخرين ففيه ثلث الدية وفي المنخرين ثلثاها وفي الحاجز بينهما الثلث قال ~~أحمد في الوترة الثلث وفي الحرمة في كل واحد PageV08P347 منهما الثلث وبهذا ~~قال إسحاق وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن المارن يشتمل على ثلاثة ~~أشياء من جنس فتوزعت الدية على عددها كسائر ما فيه عدد من جنس من اليدين ~~والأصابع والأجفان الأربعة وحكى أبو الخطاب وجها آخر من المنخرين الدية # وفي الحاجز بينهما حكومة لقول أحمد في كل زوجين من الإنسان الدية وهو ~~الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأن المنخرين ليس في البدن لهما ثالث فأشبها ~~اليدين # ولأنه بقطع المنخرين أذهب الجمال كله والمنعة فأشبه قطع اليدين فعلى هذا ~~الوجه في قطع أحد المنخرين نصف الدية وإن قطع معه الحاجز ففيه حكومة وإن ~~قطع نصف الحاجز أو أقل أو أكثر لم يزد على حكومة وعلى الأول في قطع أحد ~~المنخرين ونصف الحاجز نصف الدية وفي قطع جميعه مع المنخر ثلثا الدية وفي ~~قطع جزء من الحاجز أو أحد المنخرين بقدره من ثلث الدية يقدر بالمساحة فإن ~~شق الحاجز بين المنخرين ففيه حكومة فإن بقي منفرجا فالحكومة فيه أكثر # فصل وإن قطع المارن مع القصبة ففيه الدية في قياس المذهب # وهذا مذهب مالك ويحتمل أن تجب الدية في المارن وحكومة في القصبة وهذا ~~مذهب الشافعي # لأن المارن وحده موجب للدية فوجبت الحكومة في الزائدة كما لو قطع القصبة ~~وحدها مع قطع لسانه # ولنا قوله عليه السلام في الأنف إذا أوعب جدعا الدية ولأنه عضو واحد فلم ~~يجب به أكثر من دية كالذكر إذا قطع من أصله وما ذكروه يبطل بهذا ويفارق ما ~~إذا قطع لسانه وقصبته لأنهما ms4492 عضوان فلا تدخل دية أحدهما في الآخر وأما ~~العضو الواحد فلا يبعد أن يجب في جميعه ما يجب في بعضه كالذكر يجب في حشفته ~~الدية التي يجب في جميعه وأصابع اليد يجب فيها ما يجب في اليد من الكوع ~~وكذلك أصابع الرجل وفي الثدي كله ما في حلمته فأما إن قطع الأنف وما حته من ~~اللحم ففي اللحم حكومة لأنه ليس من الأنف فأشبه ما لو قطع الذكر واللحم ~~الذي تحته # فصل فإن ضرب أنفه فأشله ففيه حكومة وإن قطعه قاطع بعد ذلك ففيه ديته كما ~~قلنا في الأذن وقول الشافعي ها هنا كقوله في الأذن على ما مضى شرحه وتبيانه ~~وإن ضربه فعوجه أو غير لونه ففيه حكومة في قولهم جميعا وفي قطعه بعد ذلك ~~دية كاملة وإن قطعه إلا جلدة بقي معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطعه ففيه ~~دية لأنه قطع جميعه بعضعه بالمباشرة وباقيه بالتسبب فأشبه ما لو سرى قطع ~~بعضه إلى قطع جميعه وإن رده فالتحم ففيه حكومة لأنه لم يبن وإن أبانه فراده ~~فالتحم فقال أبو بكر ليس فيه إلا حكومة كالتي قبلها وقال القاضي فيه دية ~~وهذا مذهب الشافعي لأنه أبان أنفه فلزمته ديته كما لو لم يلتحم ولأن ما ~~أبين قد نجس فلزمه أن يبينه بعد التحامه ومن قال بقول أبي بكر منع نجاسته ~~ووجوب إبانته لأن أجزاء الآدمي كجملته بدليل سائر الحيوانات وجملته طاهرة ~~وكذلك أجزاؤه # فصل وإن قطع أنفه فذهب شمه فعليه ديتان لأن الشم في غير الأنف فلا تدخل ~~دية أحدهما في PageV08P348 الآخر كالسمع مع الأذن والبصر مع أجفان العينين ~~والنطق مع الشفتين وإن قطع أنف الأخشم وجبت ديته لأن ذلك عيب في غير الأنف ~~فأشبه ما ذكرنا # # | مسألة قال ( وفي الشفتين الدية ) # لا خلاف بين أهل العلم أن في الشفيتين الدية وفي كتاب عمرو بن حزم الذي ~~كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الشفتين الدية ولأنهما عضوان ليس ~~في البدن مثلهما فيهما جمال ظاهر ومنفعة ms4493 كاملة فإنهمنا طبق على الفم تقيانه ~~مايؤذيه ويستران الأسنان ويردان الرق وينفخ بهما ويتم بهما الكلام فإن ~~فيهما بعض مخارج الحروف فتجب فيهما الدية كاليدين والرجلين وظاهر المذهب أن ~~في كل واحدة منهما نصف الدية # وروي هذا عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما وإليه ذهب أكثر الفقهاء وروي عن ~~أحمد رحمه الله رواية أخرى أن في العليا ثلث الدية وفي السفلى الثلثين لأن ~~هذا يروى عن زيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب والزهري ولأن المنفعة بهما ~~أعظم لأنها التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام والعليا ساكنة لا حركة ~~فيها # ولنا قول أبي بكر وعلي رضي الله عنهما ولأن كل شيئين وجبت فيهما الدية ~~وجب في أحدهما نصفها كسائر الأعضاء ولأن كل ذي عدد وجبت فيه الدية سوي بين ~~جميعه فيها كالأصابع والأسنان ولا اعتبار بزيادة النفع بدليل ما ذكرنا من ~~الأصل # فصل فإن ضربهما فأشلهما وجبت ديتهما لأنه أتلف منفعتهما فوجبت ديتهما كما ~~لو أشل يديه وإن تقلستا فلم تنطبقا على الأسنان أو استرختا فصارتا لا ~~تنفصلان عن الأسنان ففيهما الدية لأنه عطل منفعتهما وجمالهما وإن تقلستا ~~بعض التقليس وجبت الحكومة لأن منافعهما لم تبطل بالكلية # فصل حد الشفة السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع عن ~~جلدة الذقن وحد العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله ~~بالمنخرين والحاجز وحدهما طولا طول الفم إلى حاشية الشدقين وليست حاشية ~~الشدقين منهما # # | مسألة قال ( وفي اللسان المتكلم به الدية ) # أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان الناطق وروي ذلك عن أبي بكر وعمر ~~وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال أهل المدينة وأهل الكوفة وأصحاب ~~الرأي وأصحاب الحديث وغيرهم وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن ~~حزم وفي اللسان الدية ولأن فيه جمالا ومنفعة فأشبه الأنف فأما الجمال فقد ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الجمال فقال في اللسان ويقال جمال ~~الرجل في لسانه والمرء بأصغريه ms4494 قلبه ولسانه ويقال ما الإنسان لولا اللسان ~~إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة وأما النفع فإن به تبلغ الأغراض وتستخلص ~~الحقوق وتدفع الآفات وتقضى به الحاجات وتتم العبادات في القراءة والذكر ~~والشكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم PageV08P349 والدلالة ~~على الحق المبين والصراط المستقيم وبه يذوق الطعام ويستعين في مضغة وتقليبه ~~وتنقية الفم وتنظيفه فهو أعظم الأعضاء نفعا وأتمها جمالا فإيجاب الدية في ~~غيره تنبيه على إيجابها فيه وإنما تجب الدية في لسان الناطق فإن كان أخرس ~~لم تجب فيه دية كاملة بغير خلاف لذهاب نفعه المقصود منه كاليد الشلاء ~~والعين القائمة # فصل وفي الكلام الدية فإذا جنى عليه فخرس وجبت ديته لأن كل ما تعلقت ~~الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته كاليد فأما إن جنى عليه فأذهب ذوقه # فقال أبو الخطاب فيه الدية لأن الذوق حاسة فأشبه الشم وقياس المذهب لأنه ~~لا دية فيه فإنه لا يختلف في أن لسان الأخرس لا تجب فيه الدية وقد نص أحمد ~~رحمه الله على أن فيه ثلث الدية ولو وجب في الذوق دية لوجبت في ذهابه مع ~~ذهاب اللسان بطريق الأولى واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال قد نص الشافعي ~~على وجوب الدية فيه ومنهم من قال لا نص له فيه ومنهم من قال قد نص على إن ~~في لسان الأخرس حكومة وإن ذهب الذوق بذهابه والصحيح إن شاء الله أنه لا دية ~~فيه لأن في إجماعهم على أن لسان الأخرس لا تكمل الدية فيه إجماعا على أنها ~~لا تكمل في ذهاب الدوق بمفرده لأن كل عضو لا تكمل الدية فيه بمنفعته لا ~~تكمل بمنفعته دونه كسائر الأعضاء ولا تفريع على هذا القول فأما على الأول ~~فإذا ذهب ذوقه كله ففيه دية كاملة وإن نقص نقصا غير مقصدر بأن يحس المذاق ~~كله إلا أنه لا يدركه على الكمال ففيه حكومة كما لو نقص بصره نقصا لا يتقدر ~~وإن كان نقصا يتقدر بأن لا يدرك بأحد المذاق الخمس وهي الحلاوة والمرارة ~~والحموضة والملوحة والعذوبة ms4495 ويدرك بالباقي ففيه خمس الدية وفي اثنتين ~~خمساها وفي ثلاث ثلاثة أخماسها وإن لم يدرك بواحدة ونقص الباقي فعليه خمس ~~الدية وحكومة لنقص الباقي وإن قطع لسان أخرس فذهب ذوقه ففيه الدية لإتلافه ~~الذوق وإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه ففيه ديتان وإن قطعه فذهب ~~معا ففيه دية واحدة لأنهما يذهبان تبعا لذهابه فوجبت ديته دون ديتهما كما ~~لو قتل إنسانا لم تجب إلا دية واحدة ولو ذهبت منافعه مع بقائه ففي كل منفعة ~~دية # فصل وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ذهب يعتبر ذلك بحروف المعجم ~~وهي ثمانية وعشرون حرفا سوى لا فإن مخرجها مخرج اللام والألف فما نقص من ~~الحروف وجب من الدية بقدره لأن الكلام يتم بجميعها فالذاهب يجب أن يكون ~~عوضه من الدية كقدره من الكلام ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين ~~نصف سبعها وفي الأربعة سبعها ولا فرق بين ما خف من الحروف على اللسان وما ~~ثقل لأن كل ما وجب في المقدر لم يختلف لاختلاف قدره كالأصابع ويحتمل أن ~~تقسم الدية على الحروف التي للسان فيها عمل دون الشفة وهي أربعة الباء ~~والميم والفاء والواو دون حروف الحلق الستة الهمزة والهاء والحاء والخاء ~~والعين والغين فهذه عشرة بقي ثمانية عشر حرفا للسان تنقسم ديته عليها لأن ~~الدية تجب بقطع اللسان وذهاب هذه الحروف وحدها مع بقائه فإذا وجبت الدية ~~ففيها بمفردها وجب في بعضها بقسطة منها ففي الواحد نصف تسع الدية وفي ~~الاثنين تسعها وفي الثلاثة سدسها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وإن جنى على ~~شفته PageV08P350 فذهب وجب فيه بقدره وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجنايته ~~وينبغي أن تجب بقدره من الثمانية والعشرين وجها واحدا وإن ذهب حرف فعجز عن ~~كلمة لم يجب غير أرش الحرف لأن الضمان إنما يجب لما تلف وإن ذهب حرف فأبدل ~~مكانه حرفا آخر كأنه يقول درهم فصار يقول دلهم أو دعهم أو ديهم فعليه ضمان ~~الحرف الذاهب لأن ما تبدل ms4496 لا يقوم مقام الذاهب في القراءة ولا غيرها فإن ~~جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا لأنه أصل وإن لم يذهب شيء من الكلام ~~لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو فأفأة فعليه حكومة لما حصل من النقص والشين ~~ولم تجب الدية لأن المنفعة باقية وإن جنى عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه ~~الدية كاملة كما لو جنى على عينه جان فعمشت ثم جنى عليها آخر فذهب ببصرها ~~وإن أذهب الأول بعض الحروف وأذهب الثاني بقية الكلام فعلى كل واحد منهما ~~بقسطه كما لو ذهب الأول ببصر إحدى العينين وذهب الآخر ببصر الأخرى وإن كان ~~ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله فإن كان مأيوسا من زوال ~~لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف وإن كان غير مأيوس من زوالها كالصبي ففيه ~~الدية كاملة لأن الظاهر زوالها وكذلك الكبير إذا أمكن إزالة لثغته بالتعليم # فصل إذا قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه فإن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه ~~فيذهب ربع كلامه وجب ربع الدية بقدر الذاهب منهما كما لو قلع إحدى عينيه ~~فذهب بصرها وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف ~~كلامه أو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في ~~الحالين لأن كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا فإذا انفرد ~~نصفه بالذهاب وجب النصف ألا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان ~~شيء وجب نصف الدية ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب نصف ~~الدية وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب نصف الدية فإن قطع آخر بقية ~~اللسان فذهبت بقية الكلام ففيه ثلاثة أوجه أحدها عليه نصف الدية هذا قول ~~القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن السالم نصف اللسان وباقيه أشل ~~بدليل ذهاب نصف الكلام # والثاني عليه نصف الدية وحكومة للربع الأشل لأنه لو كان جميعه أشل لكانت ~~فيه حكومة أو ثلث الدية فإذا ms4497 كان بعضه أشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا # الثالث عليه ثلاثة أرباع الدية وهذا الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه ~~قطع ثلاثة أرباع لسانه فذهب ربع كلامه فوجبت عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو ~~قطعه أولا ولا يصح القول بأن بعضه أشل لأن العضو متى كان فيه بعض النفع لم ~~يكن بعضه أشل كالعين إذا كان بصرها ضعيفا واليد إذا كان بطشها ناقصا وإن ~~قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه فعليه نصف ديته فإن قطع الآخر بقيته فعليه ~~ثلاثة أرباع الدية وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر عليه نصف الدية ~~لأنه لم يقطع إلا نصف لسانه # ولنا إنه ذهب ثلاثة أرباع الكلام فلزمه ثلاثة أرباع ديته كما لو ذهب ~~ثلاثة أرباع الكلام بقطع نصف اللسان PageV08P351 الأول ولأنه لو أذهب ثلاثة ~~أرباع الكلام مع بقاء اللسان لزمه ثلاثة أرباع الدية فلأن تجب بقطع نصف ~~اللسان في الأول أولى ولو لم يقطع الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه جناية ~~أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان عليه ثلاثة أرباع ديته لأنه ذهب بثلاثة ~~أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو جنى على صحيح فذهب ~~بثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه # فصل وإذا قطع بعض لسانه عمدا فاقتص المجني عليه من مثل ما جنى عليه به ~~فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه وأكثر فقد استوفى حقه ~~ولا شيء في الزائد لأنه من سراية القود وسراية القود غير مضمونه وإن ذهب ~~أقل فللمقتص دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله # فصل وإذا قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته وجبت ديته وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا تجب لأنه لسان لا كلام فيه فلم تجب فيه دية كلسان الأخرس # ولنا إن ظاهره السلامة وإنما لم يتكلم لأنه لا يحسن الكلام فوجبت به ~~الدية كالكبير ويخالف الأخرس فإنه علم أنه أشل ألا ترى أن أعضاءه لا يبطش ~~بها وتجب فيها الدية وإن بلغ حدا يتكلم مثله فلم ms4498 يتكلم فقطع لسانه لم تجب ~~فيه الدية لأن الظاهر أنه لا يقدر على الكلام ويجب فيه ما يجب في لسان ~~الأخرس وإن كبر فنطق ببعض الحروف وجب فيه بقدر ما ذهب من الحروف لأننا ~~تبينا أنه كان ناطقا وإن كان قد بلغ إلى حد يتحرك بالبكاء وغيره فلم يتحرك ~~فقطعه قاطع فلا دية فيه لأن الظاهر أنه لو كان صحيحا لتحرك وإن لم يبلغ إلى ~~حد يتحرك ففيه الدية لأن الظاهر سلامته وإن قطع لسان كبير وادعى أنه كان ~~أخرس ففيه مثل ما ذكرنا فيما إذا اختلفا في شلل العضو المقطوع على ما ~~ذكرناه فيما مضى # فصل وإن جنى عليه فذهب كلامه أو ذوقه ثم عاد لم تجب الدية لأننا تبينا ~~أنه لم يذهب ولو ذهب لم يعد وإن كان قد أخذ الدية ردها وإن قطع لسانه فعاد ~~لم تجب الدية أيضا وإن كان قد أخذها ردها قاله أبو بكر وظاهر مذهب الشافعي ~~أنه لا يرد الدية لأن العادة لم تجر بعوده واختصاص هذا بعوده يدل على أنه ~~هبة مجددة # ولنا إنه عاد ما وجبت فيه الدية فوجب رد الدية كالأسنان وسائر ما يعود ~~وإن قطع إنسان نصف لسانه فذهب كلامه كله ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم ~~يجب رد الدية لأن الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنما ~~عاد في محل آخر بخلاف التي قبلها وإن قطع لسانه فذهب كلامه ثم عاد اللسان ~~دون الكلام لم يرد الدية لأنه قد ذهب ما تجب الدية فيه بانفراده وإن عاد ~~كلامه دون لسانه لم يردها أيضا لذلك # فصل وإذا كان للسانه طرفان فقطع أحدهما فذهب كلامه ففيه الدية لأن ذهاب ~~الكلام بمفرده يوجب الدية وإن ذهب بعض الكلام نظرت فإن كان الطرفان ~~متساويين وكان ما قطعه بقدر ما ذهب من الكلام وجب وإن كان أحدهما أكبر وجب ~~الأكثر على ما مضى وإن لم يذهب من الكلام شيء وجب بقدر ما PageV08P352 ذهب ~~من اللسان من الدية وإن ms4499 كان أحدهما منحرفا عن سمت اللسان فهو خلقة زائدة ~~وفيه حكومة وإن قطع جميع اللسان وجبت الدية من غير زيادة سواء كان الطرفان ~~متساويين أو مختلفين وقال القاضي إن كانا متساويين ففيهما الدية وإن كان ~~أحدهما منحرفا عن سمت اللسان وجبت الدية وحكومة في الخلقة # ولنا إن هذه الزيادة عيب ونقص يرد بها المبيع وينقص من ثمنه فلم يجب فيها ~~شيء كالسلعة في اليد وربما عاد القولان إلى شيء واحد لأن الحكومة لا يخرج ~~بها شيء إذا كانت الزيادة عيبا # # | مسألة قال ( وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد أثغر والأضراس ~~والأنياب كالأسنان ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن وقد روي ~~ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس ومعاوية وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء وطاوس ~~والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ~~وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في السن خمس من الإبل ~~رواه النسائي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في الأسنان خمس خمس رواه أبو داود فأما الأضراس والأنياب فأكثر أهل ~~العلم على أنها مثل الأسنان منهم عروة وطاوس وقتادة والزهري ومالك والثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وروي ذلك عن ابن عباس ومعاوية ~~وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الأضراس ببعير بعير وعن سعيد بن ~~المسيب أنه قال لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء ~~وروى ذلك مالك في موطئه وعن عطاء نحوه حكي عن أحمد رواية أن في جميع ~~الأسنان والأضراس الدية فيتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد للإجماع ~~على أن في كل سن خمسا من الإبل وورد الحديث به فيكون في الأسنان ستون بعيرا ~~لأن فيه اثني عشر سنا أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب فيها خمس وفيه ~~عشرون ضرسا في كل جانب عشرة ms4500 خمسة من فوق وخمسة من أسفل فيكون فيها أربعون ~~بعيرا في كل ضرس بعيران فتكمل الدية وحجة من قال هذا أنه ذو عدد يجب فيه ~~الدية فلم تزد ديته على دية الإنسان كالأصابع والأجفان وسائر ما في البدن ~~ولأنها تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس ~~ولأن الأضراس تختص بالمنفعة دون الجمال والأسنان فيها منفعة وجمال فاختلفا ~~في الأرش # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء وهذا نص ~~وقوله في الأحاديث المتقدمة في الأسنان خمس خمس ولم يفصل يدخل في عمومها ~~الأضراس لأنها أسنان ولأن كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون ~~المنافع كالأصابع والأجفان والشفتين وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال لا ~~أعتبرها بالأصابع فأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه فمن ~~ذهب إلى قولنا خالف المعنى الذي ذكروه ومن ذهب إلى قولهم خالف التسوية ~~الثابتة بقياس سائر الأعضاء من جنس واحد فكان ما ذكرناه مع موافقة الأخبار ~~وقول أكثر أهل العلم أولى وأما على PageV08P353 قول عمر إن في كل ضرس بعيرا ~~فيخالف القياسين جميعا والأخبار فإنه لا يوجب الدية الكاملة وإنما يوجب ~~ثمانين بعيرا ويخالف بين الأعضاء المتجانسة وإنما يجب هذا الضمان في سن من ~~قد ثغر وهو الذي أبدل أسنانه وبلغ حدا إذا قلعت سنه لم يعد بدلها ويقال ثغر ~~وأثغر واثغر إذا كان كذلك فأما سن الصبي الذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في ~~الحال شيء هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه خلافا وذلك لأن ~~العادة عود سنه فلم يجب فيها في الحال شيء كنتف شعره لكن ينتظر عودها فإن ~~مضت مدة ييأس من عودها وجبت ديتها قال أحمد يتوقف سنة لأنه الغالب في ~~نباتها # وقال القاضي إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية وإن نبت مكانها أخرى ~~لم تجب ms4501 ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله لكن إن عادت قصيرة أو مشوهة ففيها ~~حكومة لأن الظاهر أن ذلك بسبب الجناية عليها فإن أمكن تقدير نقصها عن ~~نظيرتها ففيها من ديتها بقدر ما نقص وكذلك إن كانت فيها ثلمة أمكن تقديرها ~~ففيها بقدر ما ذهب منها كما لو كسر من سنه ذلك القدر وإن نبتت أكبر من ~~أخواتها ففيها حكومة لأن ذلك عيب وقيل فيها وجه آخر لا شيء فيها لأن هذا ~~زيادة والصحيح الأول لأن ذلك شين حصل بسبب الجناية فأشبه نقصها وإن نبتت ~~مائلة عن صف الأسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها لأن ذلك كذهابها وإن ~~كانت ينتفع بها ففيها حكومة للشين الحاصل بها ونقص نفعها وإن نبتت صفراء أو ~~حمراء أو متغيرة ففيها حكومة لنقص جمالها وإن نبتت سوداء أو خضراء ففيها ~~روايتان حكاهما القاضي إحداهما فيها ديتها # والثانية فيها حكومة كما لو سودها من غير قلعها وإن مات الصبي قبل اليأس ~~من عود سنه ففيه وجهان أحدهما لا شيء له لأن الظاهر أنه لو عاش لعادت فلم ~~يجب فيها شيء كما لو نتف شعره # والثاني فيها الدية لأنه قلع سنا وأيس من عودها فوجبت ديتها كما لو مضى ~~زمن تعود في مثله فلم تعد وإن قلع سن من قد ثغر وجبت ديتها في الحال لأن ~~الظاهر أنها لا تعود فإن عادت لم يجب الدية وإن كان قد أخذها ردها # وبهذا قال أصحاب الرأي وقال مالك لا يرد شيئا لأن العادة أنها لا تعود ~~فمتى عادت كانت هبة من الله تعالى مجددة فلا يسقط بذلك ما وجب له بقلع سنه ~~وعن الشافعي كالمذهبين # ولنا إنه عاد له في مكانها مثل التي قلعت فلم يجب له شيء كالذي لم يثغر ~~وإن عادت ناقصة أو مشوهة فحكمها حكم سن الصغير إذا عادت على ما ذكرنا ولو ~~قلع سن من لم يثغر فمضت مدة ييأس من عودها وحكم بوجوب الدية فعادت بعد ذلك ~~سقطت الدية وردت إن كانت أخذت ms4502 كسن الكبير إذا عادت # فصل وتجب دية السن فيما ظهر منها من اللثة لأن ذلك هو المسمى سنا وما في ~~اللثة منها يسمى سنخا فإذا كسر السن ثم جاء آخر فقلع السنخ ففي السن ديتها ~~وفي السنخ حكومة كما لو قطع إنسان PageV08P354 أصابع رجل ثم قطع آخر كفه ~~وإن قلعها الآخر بسنخها لم يجب فيها أكثر من ديتها كما لو قطع اليد من ~~كوعها وإن فعل ذلك في مرتين فكسر السن ثم عاد فقلع السنخ فعليه ديتها ~~وحكومة لأن ديتها وجبت بالأول ثم وجب عليه بالثاني حكومة كما لو فعله غيره ~~وكذلك لو قطع الأصابع ثم قطع الكف وإن كسر بعض الظاهر ففيه من دية السن ~~بقدره وإن كان ذهب النصف وجب نصف الأرش وإن كان الذاهب الثلث وجب الثلث وإن ~~جاء آخر فكسر بقيتها فعليه بقية الأرش فإن قلع الثاني بقيتها بسنخها نظرنا ~~فإن كان الأول كسرها عرضا فليس على الثاني للسنخ شيء لأنه تابع لما قلعه من ~~ظاهر السن فصار كما لو قطع الأول من كل إصبع من أصابعه أنملة ثم قطع الثاني ~~يده من الكوع وإن كان الأول كسر نصف السن طولا دون سنخه فجاء الثاني فقطع ~~الباقي بالسنخ كله فعليه دية النصف الباقي وحكومة لنصف السنخ الذي بقي لما ~~كسره الأول كما لو قطع الأول إصبعين من يد ثم جاء الثاني فقطع الكف كله فإن ~~اختلف الثاني والمجني عليه فيما قلعه الأول فالقول قول المجني عليه لأن ~~الأصل سلامة السن وإن انكشفت اللثة عن بعض السن فالدية في قدر الظاهر عادة ~~دون ما انكشف على خلاف العادة وإن اختلفا في قدر الظاهر اعتبر ذلك بأخواتها ~~فإن لم يكن بها شيء يعتبر به ولم يمكن أن يعرف ذلك أهل الخبرة فالقول قول ~~الجاني لأن الأصل براءة ذمته # فصل وإن قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها باقية من المضغ وضغط ~~الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب بعض منافعها وبقي بعضها لأن جمالها ~~وبعض منافعها باق ms4503 فكمل ديتها كاليد المريضة ويد الكبير وإن ذهبت منافعها ~~كلها فهي كاليد الشلاء على ما سنذكرها إن شاء الله تعالى وإن قلع سنا فيها ~~داء أو آكلة فإن لم يذهب شيء من أجزائها وجب فيها دية السن الصحيحة لأنها ~~كاليد المريضة وإن سقط من أجزائها شيء سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجب ~~الباقي وإن كان إحدى ثنيتيه قصيرة نقص من ديته بقدر نقصها كما لو نقصت ~~بكسرها # فصل فإن جنى على سنه جان فاضطربت وطالت على الأسنان وقيل إنها تعود إلى ~~مدة إلى ما كانت عليه انتظرت إليها فإن ذهبت وسقطت وجبت ديتها وإن عادت كما ~~كانت فلا شيء فيها كما لو جنى على يده فمرضت ثم برأت وإن بقي فيها اضطراب ~~ففيها حكومة وإن قلعها قالع فعليه ديتها كاملة كما ذكرنا في الفصل الذي ~~قبله وعلى الأول حكومة لجنايته وإن مضت المدة ولم تعد إلى ما كانت عليه ~~ففيها حكومة وإن قلعها قالع فعليه ديتها كما ذكرنا وإن قالوا يرجى عودها من ~~غير تقدير مدة وجبت الحكومة فيها لئلا يفضي إلى إهدار الجناية فإن عادت ~~سقطت الحكومة لما ذكرنا في غيرها # فصل فإن قلع قالع سنه فردها صاحبها فنبتت في موضعها لم تجب ديتها نص ~~عليها أحمد في رواية جعفر بن محمد وهذا قول أبي بكر وعلى قول القاضي تجب ~~ديتها وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا توجيههما فيما إذا قطع أنفه فرده فالتحم ~~فعلى قول أبي بكر يجب فيها حكومة لنقصها إن نقصت أو ضعفها إن PageV08P355 ~~ضعفت وإن قلعها قالع بعد ذلك وجبت ديتها لأنها سن ذات جمال ومنفعة فوجبت ~~ديتها كما لو لم تنقلع وعلى قول القاضي ينبني حكمها على وجوب قلعها فإن ~~قلنا يجب قلعها فلا شيء على قالعها لأنه قد أحسن بقلعه ما يجب قلعه وإن ~~قلنا لا يجب قلعها احتمل أن يؤخذ بديتها لما ذكرنا واحتمل أن لا يؤخذ ~~بديتها لأنه قد وجبت له ديتها مرة فلا تجب ثانية ولكن فيها حكومة فأما إن ms4504 ~~جعل مكانها سنا أخرى أو سن حيوان أو عظما فنبتت وجب ديتها وجها واحدا لأن ~~سنه ذهبت بالكلية فوجبت ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئا وإن قلعت هذه ~~الثانية لم تجب ديتها لأنها ليست سنا له ولا هي من بدنه ولكن يجب فيها ~~حكومة لأنها جناية أزالت جماله ومنفعته فأشبه ما لو خاط جرحه بخيط فالتحم ~~فقلع أسنان الخيط فانفتح الجرح وزال التحامه ويحتمل أن لا يجب شيء لأنه ~~أزال ما ليس من بدنه أشبه ما لو قلع الأنف الذهب الذي جعله المجدوع مكان ~~أنفه # فصل وإن جنى على سنه فسودها فحكي عن أحمد رحمه الله في ذلك روايتان ~~إحداهما تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ويروى هذا عن زيد بن ثابت ~~وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك بن ~~مروان والنخعي ومالك والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري وأصحاب الرأي ~~وهو أحد قولي الشافعي # والرواية الثانية عن أحمد أنه إن أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ~~ففيها ديتها وإن لم يذهب نفعها ففيها حكومة وهذا قول القاضي والقول الثاني ~~للشافعي وهو المختار عند أصحابه لأنه لم يذهب بمنفعتها فلم تكمل ديتها كما ~~لو اصفرت # ولنا إنه قول زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعا ~~ولأنه أذهب الجمال على الكمال فكملت ديتها كما لو قطع أذن الأصمن أنف ~~الأخشم فأما إن اصفرت أو احمرت لم تكمل ديتها لأنه لم يذهب الجمال على ~~الكمال وفيها حكومة وإن اخضرت احتمل أن يكون كتسويدها لأنه يذهب لجمالها ~~واحتمل أن لا يجب فيها إلا حكومة لأن ذهاب جمالها بتسويدها أكثر فلم يلحق ~~به غيره كما لو حمرها فعلى قول من أوجب ديتها متى قلعت بعد تسويدها ففيها ~~ثلث ديتها أو حكومة على ما سنذكره فيما بعد وعلى قول من لم يوجب فيها إلا ~~حكومة يجب في قلعها ديتها كما لو صفرها # فصل وإن جنى على سنه فذهبت حدتها وكلت ففي ذلك حكومة ms4505 وعلى قالعها بعد ذلك ~~دية كاملة لأنها سن صحيحة كاملة فكملت ديتها كالمضطربة وإن ذهب منها جزء ~~ففي الذاهب بقدره وإن قلعها قالع نقص من ديتها بقدر ما ذهب كما لو كسر منها ~~جزء # فصل وفي اللحيين الدية وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى لأن ~~فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلهما فكانت فيهما الدية كسائر ما في ~~البدن منه شيئان وفي أحدهما نصفها كالواحد مما في البدن منه شيئان وإن ~~PageV08P356 قلعهما بما عليهما من الأسنان وجبت عليه ديتهما ودية الأسنان ~~ولم تدخل دية الأسنان في ديتهما كما تدخل دية الأصابع في دية الوجه لوجوه ~~ثلاثة أحدها أن الأسنان مغروزة في اللحيين غير متصلة بهما بخلاف الأصابع # والثاني أن كل واحد من اللحيين والأسنان ينفرد باسمه ولا يدخل أحدهما في ~~اسم الآخر بخلاف الأصابع والكف فإن اسم اليد يشملهما # والثالث أن اللحيين توجدان قبل وجود الأسنان في الخلقة وتبقيان بعد ~~ذهابها في حق الكبير ومن تقلعت أسنانه عادت بخلاف الأصابع والكف # # | مسألة قال ( وفي اليدين الدية ) # أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين ووجوب نصفها في إحداهما وروي عن ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي اليدين ~~الدينة وفي الرجلين الدية وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ~~وفي اليد خمسون من الإبل ولأن فيها جمالا ظاهرا ومنفعة كاملة وليس في البدن ~~من جنسهما غيرهما فكان فيهما الدية كالعينين واليد التي تجب فيها الدية من ~~الكوع لأن اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إليها بدليل أن الله تعالى لما قال ~~@QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 كان الواجب قطعهما ~~من الكوع وكذلك التيمم يجب فيه مسح اليدين إلى الكوعين فإن قطع يده من فوق ~~الكوع مثل أن يقطعها من المرفق أو نصف الساعد فليس عليه إلا دية اليد نص ~~عليه أحمد في رواية أبي طالب وهذا قول عطاء وقتادة والنخعي وابن أبي ليلى ~~ومالك وهو قول بعض أصحاب الشافعي # وظاهر ms4506 مذهبه عند أصحابه أنه يجب مع دية اليد حكومة لما زاد لأن اسم اليد ~~لها إلى الكوع ولأن المنفعة المقصودة في اليد من البطش والأخذ والدفع فالكف ~~وما زاد تابع للكف والدية تجب في قطعها من الكوع بغير خلاف فتجب في الزائد ~~حكومة كما لو قطعه بعد قطع الكف قال أبو الخطاب وهذا قول القاضي # ولنا إن اليد اسم للجميع إلى المنكب بدليل قوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى ~~المرافق @QE@ المائدة 6 ولما نزلت آية التيمم مسحت الصحابة إلى المناكب ~~وقال ثعلب اليد إلى المنكب وفي عرف الناس أن جميع ذلك يسمى يدا فإذا قطعها ~~من فوق الكوع فما قطع إلا يدا فلا يلزمه أكثر من ديتها فأما قطعها في ~~السرقة فلأن المقصود يحصل به وقطع بعض الشيء يسمى قطعا له كما يقال قطع ~~ثوبه إذا قطع جانبا منه وقولهم إن الدية تجب في قطعها من الكوع قلنا وكذلك ~~تجب بقطع الأصابع منفردة ولا يجب بقطعها من الكوع أكثر مما يجب في قطع ~~الأصابع والذكر يجب في قطعه من أصله مثل ما يجب بقطع حشفته فأما إذا قطع ~~اليد من الكوع ثم قطعها ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ثانيا حكومة ~~لأنه وجبت عليه دية اليد بالقطع الأول فوجبت بالثاني حكومة كما لو قطع ~~الأصابع ثم قطع الكف أو قطع حشفة الذكر ثم قطع بقيته أو كما لو فعل ذلك ~~اثنان # PageV08P357 فصل فإن جنى عليها فأشلها وجبت عليه ديتها لأنه فوت منفعتها ~~فلزمته ديتها كما لو أعمى عينه مع بقائها أو أخرس لسانه وإن جنى على يده ~~فعوجها أو نقص قوتها أو شانها فعليه حكومة لنقصها وإن كسرها ثم انجبرت ~~مستقيمة وجبت حكومة لشينها إن شانها ذلك وإن عادت معوجة فالحكومة أكثر لأن ~~شينها أكثر وإن قال الجاني أنا أكسرها ثم أجبرها مستقيمة لم يمكن من ذلك ~~لأنها جناية ثانية فإن كسرها تعديا ثم جبرها فاستقامت لم يسقط ما وجب من ~~الحكومة في اعوجاجها لأن ذلك استقر حين انجبرت عوجاء وهذه ms4507 جنابة ثانية ~~والجبر الثاني لها دون الأولى ولا يشبه هذا ما إذا ذهب ضوء عينه ثم عاد ~~لأننا تبينا أن الضوء لم يذهب وإنما حال دونه حائل وها هنا بخلافه وتجب ~~الحكومة في الكسر الثاني لأنها جناية ثانية ويحتمل أن لا يتجب لأنه أزال ~~ضرر العوج منها فكان نفعا فأشبه ما لو جنى عليه بقطع سلعة أزالها عنه # فصل فإن كان له كفان في ذراع أو يدان على عضد وإحداهما باطشة دون الأخرى ~~أو إحداهما أكثر بطشا أو في سمت الذراع والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة ~~والأخرى ناقصة فالأولى هي الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها القصاص ~~بقطعها عمدا والأخرى زائدة فيها حكومة سواء قطعها مفردة أو قطعها مع ~~الأصلية # وعلى قول ابن حامد لا شيء فيها لأنها عيب فهي كالسلعة في اليد وإن استويا ~~من كل الوجوه فإن كانتا غير باطشتين فيهما ثلث دية اليد أو حكومة ولا تجب ~~دية اليد كاملة لأنهما لا نفع له فيهما فهما كاليد الشلاء وإن كانتا ~~باطشتين ففيهما جميعا دية اليد وهل تجب حكومة ذلك على وجهين بناء على ~~الزائدة هل فيها حكومة أم لا وإن قطع إحداهما فلا قود لاحتمال أن تكون هي ~~الزائدة فلا تقطع الأصلية بها وفيها نصف ما فيهما إذا قطعتا لتساويهما وإن ~~قطع إصبعا من إحداهما وجب أرش نصف أصبع وفي الحكومة وجهان وإن قطع ذو اليد ~~التي لها طرفان يدا مفردة وجب القصاص فيهما على قول ابن حامد لأن هذا نقص ~~لا يمنع القصاص كالسلعة في اليد وعلى قول غيره لا يجب لئلا يأخذ يدين بيد ~~واحدة ولا تقطع إحداهما لأنا لا نعرف الأصلية فنأخذها ولا نأخذ زائدة ~~بأصلية فأما إن كان له قدمان في رجل واحدة فالحكم على ما ذكرناه في اليدين ~~فإن كانت إحدى القدمين أطول من الأخرى وكان الطويل مساويا للرجل الأخرى فهو ~~الأصلي وإن كان زائدا عنها والآخر مساو للرجل الأخرى فهو الأصلي وإن كان له ~~في كل رجل قدمان يمكنه المشي ms4508 على الطويلتين مشيا مستقيما فهما الأصليان وإن ~~لم يمكنه فقطعا وأمكنه المشي على القصيرتين فهما الأصليان والآخران زائدان ~~وإن أشل الطويلتين ففيهما الدية لأن الظاهر أنهما الأصليان فإن قطعهما قاطع ~~فأمكنه المشي على القصيرتين تبين أنهما الأصليان وإن لم يمكنه فالطويلان ~~هما الأصليان # # | مسألة قال ( وفي الثديين الدية سواء كان من رجل أو امرأة ) # أما ثديا المرأة ففيهما ديتهما لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا وفي ~~الواحد منهما نصف الدية قال ابن PageV08P358 المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن في ثدي المرأة نصف الدية وفي الثديين الدية وممن حفظنا ~~ذلك عن الحسن والشعبي والزهري ومكحول وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولأن فيهما جمالا ومنفعة فأشبها اليدين والرجلين وفي أحدهما نصف ~~الدية لأن كل عضوين وجبت الدية فيهما وجب في أحدهما نصفها كاليدين وفي قطع ~~حلمتي الثديين ديتهما نص عليه أحمد رحمه الله وروى نحو هذا الشعبي والنخعي ~~والشافعي وقال مالك والثوري إن ذهب اللبن وجبت ديتهما وإلا وجبت حكومة بقدر ~~شينه ونحوه قال قتادة إذا ذهب الرضاع بقطعهما ففيهما الدية # ولنا إنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه فوجبت ديتهما كالأصابع مع ~~الكف وحشفة الذكر وبيان ذهاب المنفعة أن بهما يشرب الصبي ويرتضع فهما ~~كالأصابع في الكف وإن قطع الثديين كلهما فليس فيهما إلا دية كما لو قطع ~~الذكر كله وإن حصل مع قطعهما جائفة وجب فيهما ثلث الدية مع ديتهما وإن حصل ~~جائفتان وجبت دية وثلثان وإن ضربهما فأشلهما ففيهما الدية كما لو أشل يديه ~~وإن جنى عليهما فأذهب لبنهما من غير أن يشلهما فقال أصحابنا فيهما حكومة ~~وهذا قول أصحاب الشافعي ويحتمل أن تجب ديتهما لأنه ذهب بنفعهما فأشبه ما لو ~~أشلهما وهذا ظاهر قول مالك والثوري وقتادة وإن جنى عليهما من صغيرة ثم ولدت ~~فلم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فإن قالوا إن الجناية سبب قطع اللبن فعليه ~~ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وإن قالوا ينقطع بغير الجناية ms4509 لم يجب عليه ~~أرشه لأن الأصل براءة ذمته فلا يجب فيها شيء بالشك وإن جنى عليهما فنقص ~~لبنهما أو جنى على ثديين ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض ففيه حكومة لنقصه ~~الذي نقصهما # فصل فأما ثديا الرجل وهما الثندوتان ففيهما الدية وبهذا قال إسحاق وحكي ~~ذلك قولا للشافعي وقال النخعي ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر فيهما حكومة ~~وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنه ذهب بالجمال من غير منفعة فلم تجب الدية كما لو ~~أتلف العين القائمة واليد الشلاء وقال الزهري في حلمة الرجل خمس من الإبل ~~وعن زيد بن ثابت فيه ثمن الدية # ولنا إن ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه من الرجل كاليدين وسائر ~~الأعضاء ولأنهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما من ~~جنسهما فوجبت فيهما الدية كاليدين ولأنه أذهب الجمال فوجبت الدية كالشعور ~~الأربعة عند أبي حنيفة وكأذني الأصم وأنف الأخشم عند الجميع ويفارق العين ~~القائمة لأنه ليس فيها جمال كامل ولأنها عضو قد ذهب منه ما تجب فيه الدية ~~فلم تكمل ديته كاليدين إذا شلتا بخلاف مسألتنا # # | مسألة قال ( وفي الأليتين الدية ) # قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون في الأليتين الدية # وفي كل واحدة منهما نصفها منهم عمرو بن شعيب والنخعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولأنهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر ومنفعة PageV08P359 كاملة فإنه ~~يجلس عليهما كالوسادتين فوجب فيهما الدية وفي إحداهما نصفها كاليدين ~~والأليتان هما ما علا وأشرف من الظهر عن استواء الفخذين وفيهما الدية إذا ~~أخذتا إلى العظم الذي تحتهما وفي ذهاب بعضهما بقدره لأن ما وجب الدية فيه ~~وجب في بعضه بقدره فإن جهل المقدار وجبت حكومة لأنه نقص لم يعرف قدره # فصل وفي الصلب الدية إذا كسر فلم ينجبر لما روي في كتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي الصلب الدية وعن سعيد بن المسيب أنه قال مضت ~~السنة أن في الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله ms4510 عليه وسلم وممن ~~قال بذلك زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك وقال القاضي وأصحاب ~~الشافعي ليس في كسر الصلب دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعه فتجب الدية لتلك ~~المنفعة لأنه عضو لم تذهب منفعته فلم تجب فيه دية كاملة كسائر الأعضاء # ولنا الخبر ولأنه عضو ليس في البدن مثله فيه جمال ومنفعة فوجبت الدية فيه ~~بمفرده كالأنف وإن ذهب مشيه بكسر صلبه ففيه الدية في قول الجميع ولا يجب ~~أكثر من دية لأنها منفعة تلزم كسر الصلب غالبا فأشبه ما لو قطع رجليه وإن ~~لم يذهب مشيه لكن ذهب جماعه فيه الدية أيضا # روي ذلك عن علي رضي الله عنه لأنه نفع مقصود فأشبه ذهاب مشيه وإن ذهب ~~جماعه ومشيه وجبت ديتان في ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية ابنه عبد ~~الله لأنهما منفعتان تجب الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة فإذا اجتمعتا ~~وجبت ديتان كالسمع والبصر وعن أحمد فيهما دية واحدة لأنهما نفع عضو واحد ~~فلم يجب فيها أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب كلامه وذوقه وإن جبر ~~صلبه فعادت إحدى المنفعتين دون الأخرى لم يجب إلا دية إلا أن تنقص الأخرى ~~فتجب حكومة لنقصها أو تنقص من جهة أخرى فيكون فيه حكومة لذلك وإن ادعى ذهاب ~~جماعه وقال رجلان من أهل الخبرة إن مثل هذه الجناية يذهب بالجماع فالقول ~~قول المجني عليه مع يمينه لأنه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهته وإن كسر ~~صلبه فشل ذكره اقتضى كلامه أحمد وجوب ديتين لكسر الصلب واحدة وللذكر أخرى ~~وفي قول القاضي ومذهب الشافعي يجب في الذكر دية وحكومة لكسر الصلب وإن أشل ~~رجليه ففيهما دية أيضا وإن أذهب ماءه دون جماعه احتمل وجوب الدية وهذا يروى ~~عن مجاهد # قال بعض أصحاب الشافعي هو الذي يقتضيه مذهب الشافعي لأنه ذهب بمنفعة ~~مقصودة فوجبت الدية كما لو ذهب بجماعة أو كما لو قطع أنثييه أو رضهما ~~ويحتمل أن لا تجب الدية كاملة لأنه لم ms4511 يذهب بالمنفعة كلها # # | مسألة قال ( وفي الذكر الدية ) # أحمع أهل العلم على أن في الذكر الدية وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم وفي الذكر الدية ولأنه عضو واحد فيه الجمال والمنفعة فكملت ~~فيه الدية كالأنف واللسان وفي شلله ديته لأنه ذهب بنفعه أشبه ما لو أشل ~~لسانه وتجب الدية في ذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب سواء قدر على الجماع ~~أو لم يقدر # فأما ذكر العنين فأكثر أهل PageV08P360 العلم على وجوب الدية لعموم ~~الحديث ولأنه غير مأيوس من جماعه وهو عضو سليم في نفسه فكملت ديته كذكر ~~الشيخ وذكر القاضي فيه عن أحمد روايتين إحداهما تجب فيه الدية لذلك # لوالثانية لا تكمل ديته وهو مذهب قتادة لأن منفعته الإنزال والإحبال ~~والجماع وقد عدم ذلك منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالأشل وبهذا فارق ~~ذكر الصبي والشيخ واختلفت الرواية في ذكر الخصي فعنه فيه دية كاملة وهو قول ~~سعيد بن عبد العزيز والشافعي وابن المنذر للخبر ولأن منفعة الذكر الجماع ~~وهو باق فيه # والثانية لا تجب فيه وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقتادة وإسحاق ~~لما ذكرنا في ذكر العنين ولأن المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه لم ~~يكمل ديته كالأشل والجماع يذهب في الغالب بدليل أن البهائم يذهب جماعها ~~بخصائها والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي أن الجماع في ذكر العنين أبعد ~~منه في ذكر الخصي واليأس من الإنزال متحقق في ذكر الخصي دون ذكر العنين ~~فعلى قولنا لا تكمل الدية في ذكر الخصي إن قطع الذكر والأنثيين دفعة واحدة ~~أو قطع الذكر ثم قطع الأنثيين لزمته ديتان فإن قطع الأنثيين ثم قطع الذكر ~~لم يلزمه إلا دية واحدة من الأنثيين وفي الذكر حكومة لأنه ذكر خصي قال ~~القاضي ونص أحمد على هذا وإن قطع نصف الذكر بالطول ففيه نصف الدية ذكره ~~أصحابنا والأولى أن تجب الدية كاملة لأنه ذهب بمنفعة الجماع به فكملت ديته ~~كما لو أشله أو كسر صلبه فذهب جماعه وأن ms4512 قطع قطعة منه مما دون الحشفة وكان ~~البول يخرج على ما كان عليه وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من الدية وإن ~~خرج البول من موضع القطع وجب الأكثر من حصة القطعة من الدية أو الحكومة وإن ~~ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج من الثقب ففيه حكومة لذلك # # | مسألة قال ( وفي الأنثيين الدية ) # لا نعلم في هذا خلافا وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ~~وفي البيضتين الدية ولأن فيهما الجمال والمنفعة فإن النسل يكون بهما فكانت ~~فيهما الدية كاليدين وورى الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أنه ~~في الصلب الدية وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصف الدية في قول أكثر أهل ~~العلم وحكي عن سعيد بن المسيب أن في اليسرى ثلثي الدية وفي الثانية ثلثها ~~لأن نفع اليسرى أكثر لأن النسل يكون بها # ولنا إن ما وجبت الدية في شيئين منه وجب في أحدهما نصفها كاليدين وسائر ~~الأعضاء ولأنهما ذو عدد تجب فيه الدية فاستوت ديتهما كالأصابع وما ذكروه ~~ينتقض بالأصابع والأجفان تستوي دياتها مع اختلاف نفعها ثم يحتاج إلى إثبات ~~ذلك الذي ذكره وإن رض أنثييه أو أشلهما كملت ديتهما كما لو أشل يديه أو ~~ذكره فإن قطع أنثييه فذهب نسله لم يجب أكثر من دية لأن ذلك نفعهما فلم تزدد ~~الدية بذهابه معهما كالبصر مع ذهاب العينين والبطش مع ذهاب الرجلين # وإن قطع إحداهما فذهب النسل لم يجب أكثر من نصف الدية لأن ذهابه غير ~~متحقق PageV08P361 # # | مسألة قال ( وفي الرجلين الدية ) # أجمع أهل العلم على أن في الرجلين الدية وفي إحداهما نصفها روي ذلك عن ~~عمر وعلي وبه قال قتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد ذكرنا الحديث والمعنى فيما تقدم وفي ~~تفصيلها مثل ما ذكرنا من التفصيل في اليدين سواء ومفصل الكعبين ها هنا مثل ~~مفصل الكوعين في اليدين # فصل وفي قدم الأعرج ويد الأعسم الدية لأن العرج لمعنى في غير ms4513 القدم ~~والعسم الاعوجاج في الرسغ وليس ذلك عيبا في قدم ولا كف فلم يمنع ذلك كمال ~~الدية فلهما وذكر أبو بكر أن في كل واحد منهما ثلث الدية كاليد الشلاء ولا ~~يصح لأن هذين لم تبطل منفعتهما فلم تنقص ديتهما بخلاف اليد الشلاء # # | مسألة قال ( وفي كل أصبع من اليدين والرجلين عشر من الإبل وفي كل أنملة ~~منها ثلث عقلها إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل منها خمس من الإبل ) # هذا قول عامة أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وبه قال مسروق وعروة ~~ومكحول والشعبي وعبد الله بن معقل والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي وأصحاب الحديث ولا نعلم فيه مخالفا إلا رواية عن عمر أنه ~~قضى في الإبهام بثلث غرة وفي التي تليها باثنتي عشرة وفي الوسطى بعشر وفي ~~التي تليها بتسع وفي الخنصر بست # وروي عنه أنه لما أخبر بكتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لآل حزم وفي ~~كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل أخذ به وترك قوله الأول # وعن مجاهد في الإبهام خمس عشرة وفي التي تليها ثلاث عشرة وفي التي تليها ~~عشر وفي التي تليها ثمان وفي التي تليها سبع # ولنا ما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دية أصابع ~~اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح رواه ~~أبو داود عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه وهذه سواء يعني الإبهام والخنصر أخرجه البخاري ~~وأبو داود وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي كل إصبع من ~~أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية فكان ~~سواء من الدية كالأسنان والأجفان وسائر الأعضاء ودية كل أصبع مقسومة على ~~أناملها وفي كل أصبع ثلاث أنامل إلا الإبهام فإنها أنملتان ففي كل أنملة من ~~غير الإبهام ثلث عقل الإبهام ثلاثة أبعرة ms4514 وثلث وفي كل أنملة من الإبهام خمس ~~من الإبل نصف ديتها وحكي عن مالك أنه قال الإبهام أيضا ثلاث أنامل # إحداها باطنة وليس هذا بصحيح فإن الاعتبار بالظاهر فإن قوله عليه السلام ~~في كل أصبع عشر من الإبل يقتضي وجوب العشر في الظاهر لأنها هي الأصبع التي ~~يقع عليها الاسم دون ما بطن منها كما أن السن التي يتعلق بها وجوب ديتها ~~PageV08P362 هي الظاهرة من لحم اللثة دون سنخها والحكم في أصابع اليدين ~~والرجلين سواء لعموم الخبر فيهما وحصول الاتفاق عليهما # فصل وفي الأصبع الزائدة حكومة # وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن زيد بن ثابت أن فيها ثلث دية ~~الأصبع وذكر القاضي أنه قياس المذهب على رواية إيجاب الثلث في اليد الشلاء ~~والأول أصح لأن للتقدير لا يصار إليه بالتوقيف أو بمماثلته لما فيه توقيف ~~وليس ذلك ها هنا لأن اليد الشلاء يحصل بها الجمال والأصبع الزائدة لا جمال ~~فيها في الغالب ولأن جمال اليد الشلاء لا يكاد يختلف والأصبع الزائد تختلف ~~باختلاف محالها وصفتها وحستها وقبحها فكيف يصح قياسها على اليد # | مسألة قال ( وفي البطن إذا ضرب فلم يستمسك الغائط الدية وفي المثانة ~~إذا لم يستمسك البول الدية ) # وبهذا قال ابن جريج وأبو ثور وأبو حنيفة ولم أعلم فيه مخالفا إلا أن ابن ~~أبي موسى ذكر في المثانة رواية أخرى فيها ثلث الدية والصحيح الأول كل واحد ~~من هذين المحلين عضو فيه منفعة كبيرة ليس في البدن مثله فوجب في تفويت ~~منفعته دية كاملة كسائر الأعضاء المذكورة فإن نفع المثانة حبس البول وحبس ~~البطن الغائط منفعة مثلها والنفع بهما كثير والضرر بفواتهما عظيم فكان في ~~كل واحدة منهما الدية كالسمع والبصر وإن فاتت المنفعتان بجناية واحدة وجب ~~على الجانني ديتان كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية واحدة # # | مسألة قال ( وفي ذهاب العقل الدية ) # لا نعلم في هذا خلافا وقد روي عن عمر وزيد رضي الله عنهما وإليه ذهب من ~~بلغنا قوله من الفقهاء وفي كتاب النبي صلى الله ms4515 عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي ~~العقل الدية ولأنه أكبر المعاني قدرا وأعظم الحواس نفعا فإن به يتميز من ~~البهيمة ويعرف به حقائق المعلومات ويهتدي إلى مصالحه ويتقي ما يضره ويدخل ~~به في التكليف وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان ~~بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس فإن نقص عقله نقصا معلوما مثل أن صار يجن ~~يوما ويفيق يوما فعليه من الدية بقدر ذلك لأن ما وجبت فيه الدية وجب بعضها ~~في بعضه بقدره كالأصابع وإن لم يعلم مثل أن صار مدهوشا أو يفزع مما لا يفزع ~~منه ويستوحش إذا خلا فهذا لا يمكن تقديره فتجب فيه حكومة # فصل فإن أذهب عقله بجناية لا توجب أرشا كاللطمة والتخوف ونحو ذلك ففيه ~~الدية لا غير # وإن أذهبه بجناية توجب أرشا كالجراح أو قطع عضو وجبت الدية وأرش الجرح ~~وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم يدخل ~~الأقل منهما في الأكثر فإن كانت الدية أكثر من أرش PageV08P363 الجرح وجبت ~~وحدها وإن كان أرش الجرح أكثر كأن قطع يديه ورجليه فذهب عقله وجبت دية ~~الجرح ودخلت دية العقل فيه لأن ذهاب العقل تختل معه منافع الأعضاء فدخل ~~أرشها فيه كالموت # ولنا إن هذه جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء النفس فلم يتداخل ~~الأرشان كما لو أوضحه فذهب بصره أو سمعه ولأنه لو جنى على أذنه أو أنفه ~~فذهب سمعه أو شمه لم يدخل أرشهما في دية الأنف والأذن مع قربهما منها فها ~~هنا أولى وما ذكروه لا يصح لأنه لو دخل أرش الجرح في دية العقل لم يجب أرشه ~~إذا زاد على دية العقل كما أن دية الأعضاء كلها مع القتل لا يجب أكثر من ~~دية النفس ولا يصح قولهم إن منافع الأعضاء تبطل بذهاب العقل فإن المجنون ~~تضمن منافعه وأعضاؤه بعد ذهاب عقله بما تضمن به منافع الصحيح وأعضاؤه ولو ~~ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تضمن كما لا تضمن منافع الميت وأعضاؤه وإذا ms4516 جاز أن ~~تضمن بالجناية عليها بعد الجناية عليه جاز ضمانها مع الجانية عليه كما لو ~~جنى عليه فأذهب سمعه وبصره بجراحة في غير محلها # فصل فإن جنى عليه فأذهب عقله وسمعه وبصره وكلامه وجب أربع ديات مع أرش ~~الجرح قال أبو قلابة رمى رجل رجلا بحجر فذهب عقله وبصره وسمعه ولسانه فقضى ~~فيه عمر بأربع ديات وهو حي ولأنه أذهب منافع في كل واحد منها دية فوجب عليه ~~دياتها كما لو أذهبها بجنايات فإن مات من الجناية لم يجب إلا دية واحدة لأن ~~ديات المنافع كلها تدخل في دية النفس كديات الأعضاء # # | مسألة قال ( وفي الصغر الدية والصعر أن يضربه فيصير وجهه في جانب ) # أصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي عنقه وقول الله تعالى @QB@ ولا ~~تصعر خدك للناس @QE@ لقمان 18 # أي لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا كإمالة وجه البعير الذي به الصغر فمن جنى ~~على إنسان جناية فعوج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة # روي ذلك عن زيد بن ثابت # وقال الشافعي ليس فيه إلا حكومة لأنه إذهاب جمال من غير منفعة # ولنا ما روى مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال وفي الصعر الدية ولم يعرف له ~~في الصحابة مخالف فكان إجماعا ولأنه أذهب الجمال والمنفعة فوجبت فهي دية ~~كاملة كسائر المنافع وقولهم لم يذهب بمنفعته غير صحيح فإنه لا يقدر على ~~النظر أمامه واتقاء ما يحذره إذا مشى وإذا نابه أمر أو دهمه عدو لم يمكنه ~~العلم به ولا اتقاؤه ولا يمكنه لي عنقه ليعرف ما يريد نظره ويتعرف ما ينفعه ~~ويضره # فصل فإن جنى عليه فصار الالتفات عليه شاقا أو ابتلاع الماء أو غيره ففيه ~~حكومة لأنه لم يذهب بالمنفعة كلها ولا يمكن تقديرها وإن صار بحيث لا يمكنه ~~ازدراد ريقه فهذا لا يكاد يبقى فإن بقي مع ذلك ففيه PageV08P364 الدية لأنه ~~تفويت منفعة ليس لها مثل في البدن # # | مسألة قال ( وفي اليد الشلاء ثلث ديتها وكذلك العين القائمة والسن ~~السوداء ) # اليد ms4517 الشلاء التي ذهب منها منفعة البطش والعين القائمة التي ذهب بصرها ~~وصورتها باقية كصورة صحيحة واختلفت الرواية عن أحمد وفي السن السوداء فعنه ~~في كل واحدة ثلث ديتها وروي هذا عن ابن الخطاب ومجاهد وبه قال إسحاق وعن ~~زيد بن ثابت في العين القائمة مائة دينار # والرواية الثالثة عن أحمد في كل واحدة حكومة وهذا قول مسروق والزهري ~~ومالك والشافعي وأبي ثور والنعمان وابن المنذر لأنه لا يمكن إيجاب دية ~~كاملة لكونها قد ذهبت منفعتها ولا مقدر فيها فتجب الحكومة فيها كاليد ~~الزائدة # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية وفي اليد الشلاء إذا ~~قطعت ثلث ديتها وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها # رواه النسائي وأخرجه أبو داود في العين وحدها مختصرا وقول عمر رضي الله ~~عنه رواه قتادة عن خلاس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس ~~أن عمر بن الخطاب قضى في العين القائمة إذا خسفت واليد الشلاء إذا قطعت ~~والسن السوداء إذا كسرت ثلث دية كل واحدة منهن ولأنها كاملة الصورة فكان ~~فيها مقدر كالصحيحة وقولهم لا يمكن إيجاب مقدر ممنوع فإنا قد ذكرنا التقدير ~~وبيناه # فصل قال القاضي قول أحمد رحمه الله السن السوداء ثلث ديتها محمول على سن ~~ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه أن يعض بها الأشياء أو كانت تفتت فأما إن كانت ~~منفعتها باقية ولم يذهب منها إلا لونها ففيها كمال ديتها سواء قلت منفعتها ~~بأن عجز عن عض الأشياء الصلبة بها أو لم يعجز لأنها باقية المنفعة فكملت ~~ديتها كسائر الأعضاء وليس على من سودها إلا حكومة وهذا مذهب الشافعي ~~والصحيح من مذهب أحمد ما يوافق ظاهر كلامه لظاهر الأخبار وقضاء عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وقول أكثر أهل العلم ولأنه ذهب جمالها بتسويدها فكملت ~~ديتها على من سودها كما لو سود وجهه ولم يجب على متلفها أكثر ms4518 من ثلث ديتها ~~كاليد الشلاء وكالسن إذا كانت بيضاء فانقلعت ونبت مكانها سوداء لمرض فيها ~~فإن القاضي وأصحاب الشافعي سلموا أنها لا تكمل ديتها # فصل فإن نبتت أسنان صبي سوداء ثم ثغر ثم عادت سوداء فديتها تامة لأن هذا ~~جنس خلق على هذه الصورة فأشبه من خلق أسود الجسم والوجه جميعا وإن نبتت ~~أولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء سئل أهل الخبرة فإن قالوا ليس السواد لعلة ~~ولا مرض ففيها أيضا كمال ديتها وإن قالوا ذلك لمرض فيها فعلى قالعها ثلث ~~ديتها أو حكومة وقد سلم القاضي وأصحاب الشافعي الحكم في هذه الصورة وهو حجة ~~عليهم فيما خالفوا فيه ويحتمل أن يكون الحكم فيما كانت سوداء من ابتداء ~~الخلقة هكذا لأن المرض قد يكون في فيه من ابتداء خلقته فيثبت حكمه في بعض ~~ديتها كما لو كان طارئا # PageV08P365 فصل وفي لسان الأخرس روايتان أيضا كالروايتين في اليد الشلاء ~~وكذلك كل عضو ذهبت منفعته وبقيت صورته كالرجل الشلاء والأصبع والذكر إذا ~~كان أشل وذكر الخصي والعنين إذا قلنا لا تكمل ديتهما وأشباه هذا فكله يخرج ~~على الروايتين # إحداهما فيه ثلث ديته والأخرى حكومة # فصل فأما اليد أو الرجل أو الأصبع أو السن الزوائد ونحو ذلك فليس فيه إلا ~~حكومة وقال القاضي هذا في معنى اليد الشلاء فتكون على قياسها يخرج على ~~الروايتين والذي ذكرناه أصح لأنه لا تقدير في هذا ولا هو في معنى المقدر ~~ولا يصح قياس هذا على العضو الذي ذهبت منفعته وبقي جماله لأن هذه الزوائد ~~لا جمال فيها إنما هي شين في الخلقة وعيب يرد به المبيع وتنقص به القيمة ~~فكيف يصح قياسه على ما يحصل به الجمال ثم لو حصل به جمال ما لكنه يخالف ~~جمال العضو الذي يحصل به تمام الخلقة ويختلف في نفسه اختلافا كثيرا فوجبت ~~فيه الحكومة ويحتمل أن لا يجب فيه شيء لما ذكرنا # فصل واختلفت الرواية في قطع الذكر بعد حشفته وقطع الكف بعد أصابعه فروى ~~أبو طالب عن أحمد ms4519 فيه ثلث ديته وكذلك شحمة الأذن وعن أحمد في ذلك كله حكومة ~~والصحيح في هذا أن فيه حكومة لعدم التقدير فيه وامتناع قياسه على ما فيه ~~تقدير لأن الأشل بقيت صورته وهذا لم تبق صورته إنما بقي بعض ما فيه الدية ~~أو أصل ما فيه الدية فأما قطع الذراع بعد قطع الكف والساق بعد قطع القدم ~~فينبغي أن تجب الحكومة فيه وجها واحدا لأن إيجاب ثلث دية اليد فيه يفضي إلى ~~أن يكون الواجب فيه مع بقاء الكف والقدم وذهابهما واحدا مع تفاوتهما وعدم ~~النص فيهما والله أعلم # # | مسألة قال ( وفي إسكتي المرأة الدية ) # الإسكتان هما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم وأهل ~~اللغة يقولون الشفران حاشيتا الإسكتين كما أن أشفار العين أهدابها وفيهما ~~دية المرأة إذا قطعتا # وبهذا قال الشافعي وقال الثوري إذا لم يقدر على جماعها وقضى به محمد بن ~~سفيان إذا بلغ العظم لأن فيهما جمالا ومنفعة وليس في البدن غيرهما من جنسها ~~فوجبت فيهما الدية كسائر ما فيه منه شيئان وفي إحداهما نصف الدية كما ذكرنا ~~في غيرهما وإن جنى عليهما فأشلهما وجبت ديتهما كما لو جنى على شفتيه ~~فأشلهما ولا فرق بين كونهما غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر ~~أو ثيب أو صغيرة أو كبيرة مخفوضة أو غير مخفوضة لأنهما عضوان فيهما الدية ~~فاستوى فيهما جميع ما ذكرنا كسائر أعضائها ولا فرق بين الرتقاء وغيرها لأن ~~الرتق عيب في غيرهما فلم ينقص ديتهما كما أن الصمم لم ينقص دية الأذنين ~~والخفض هو الختان في حق المرأة # فصل وفي ركب المرأة حكومة # وهو عانة المرأة وكذلك في عانة الرجل لأنه لا مقدر فيه ولا هو نظير لما ~~قدر فيه فإن أخذ منه شيء مع فرج المرأة أو ذكر الرجل ففيه الحكومة مع الدية ~~كما لو أخذ مع الأنف PageV08P366 والشفتين شيء من اللحم الذي حولهما # # | مسألة قال ( وفي موضحة الحر خمس من الإبل سواء كان من رجل أو امرأة ~~والموضحة في الرأس والوجه ms4520 سواء وهي التي تبرز العظم ) # هذه من شجاج الرأس أو الوجه وليس في الشجاج ما فيه قصاص سواها ولا يجب ~~المقدر في أقل منها وهي التي تصل إلى العظم سميت موضحة لأنها أبدت وضح ~~العظم وهو بياضه # وأجمع أهل العلم على أن أرشها مقدر قاله ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي الموضحة خمس من الإبل رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وقول الخرقي في موضحة الحر يحترز به من ~~موضحة العبد وقوله سواء كان من رجل أو امرأة يعني أنهما لا يختلفان في أرش ~~الموضحة لأنها دون ثلث الدية وهما يستويان فيما دون الثلث ويختلفان فيما ~~زاد وعند الشافعي أن موضحة المرأة على النصف موضحة الرجل بناء على أن جراح ~~المرأة على النصف من جراح الرجل في الكثير والقليل وسنذكر ذلك في موضعه إن ~~شاء الله تعالى # وعموم الحديث الذي رويناه ها هنا حجة عليه وفهي كفاية وأكثر أهل العلم ~~على أن الموضحة في الرأس والوجه سواء روي ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما وبه قال شريح ومكحول والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وعبيد الله بن ~~الحسن وأبو حنيفة الشافعي وإسحاق وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال تضعف ~~موضحة الوجه على موضحة الرأس فيجب في موضحة الوجه عشر من الإبل # لأنه شينها أكثر وذكره القاضي رواية عن أحمد وموضحة الرأس يسترها الشعر ~~والعمامة وقال مالك إذا كانت في الأنف أو في اللحي الأسفل ففيها حكومة ~~لأنها تبعد عن الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن # ولنا عموم الأحاديث وقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما الموضحة في الرأس ~~والوجه سواء ولأنها موضحة فكان أرشها خمسا من الإبل كغيرها مما سلموه ولا ~~عبرة بكثر الشين بدليل التسوية بين الصغيرة والكبيرة وما ذكروه لمالك لا ~~يصح فإن الموضحة في الصدر أكثر ضررا وأقرب إلى القلب ولا مقدر فيها وقد روي ~~عن أحمد رحمه الله أنه قال موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ديتها ms4521 وليس معنى ~~هذا أنه يجب فيها أكثر والله أعلم وإنما معناه أنها أولى بإيجاب الدية فإنه ~~إذا وجب في موضحة الرأس مع قلة شينها واستتارها بالشعر وغطاء الرأس خمس من ~~الإبل فلأن يجب ذلك في الوجه الظاهر الذي هو مجمع المحاسن وعنوان الجمال ~~أولى # وجعل كلام أحمد على هذا أولى من حمله على ما يخالف الخبر والأثر وقول ~~أكثر أهل العلم ومصيره إلى التقدير بغير توقيف ولا قياس صحيح # فصل وبجب أرش الموضحة في الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر لأن ~~اسم الموضحة يشمل الجميع وحد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة ذكره ~~ابن القاسم والقاضي فإن شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة لم ~~يلزمه PageV08P367 أكثر من أرش موضحة لأنه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من ~~أرش موضحة فلأنه لا يلزمه في الإيضاح في البعض أكثر من ذلك أولى وهكذا لو ~~شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة وإن كانت ~~منقلة وما دونها أو مأمومة وما دونها فعليه أرش منقلة أو مأمومة لما ذكرنا # فصل وليس في موضحة غير الرأس والوجه مقدر في قول أكثر أهل العلم منهم ~~أمامنا مالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال ابن عبد البر ولا ~~يكون في البدن موضحة يعني ليس فيها مقدر قال وعلى ذلك جماعة العلماء إلا ~~الليث بن سعد قال الموضحة تكون في الجسد أيضا وقال الأوزاعي في جراحة الجسد ~~على النصف من جراحة الرأس وحكي نحو ذلك عن عطاء الخراساني قال في الموضحة ~~في سائر الجسد خمسة وعشرون دينارا # ولنا إن اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس ~~وقول الخليفتين الراشدين الموضحة في الوجه والرأس سواء يدل على أن باقي ~~الجسد بخلافه ولأن الشين فيما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر ~~البدن فلا يلحق به ثم إيجاب ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة ~~العضو أكثر من ديته مثل أن يوضح أنملة ديتها ms4522 ثلاثة وثلث ودية الموضحة خمس ~~وأما قول الأوزاعي وعطاء والخراساني فتحكم لا نص فيه ولا قياس يقتضيه فيجب ~~إطراحه # فصل وإن أوضحه في رأسه وجر السكين إلى قفاه فعليه أرش موضحة وحكومة لجرح ~~القفا لأن القفا ليس بموقع للموضحة وإن أوضحه في رأسه ومدها إلى وجهه فعلى ~~وجهين أحدهما أنها موضحة واحدة لأن الوجه والرأس سواء في الموضحة فصار ~~كالعضو الواحد # والثاني هما موضحتان لأنه أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه ~~كما لو أوضحه في رأس ونزل إلى القفا # فصل وإن أوضحه في رأسه موضحتين بينهما حاجز فعليه أرش موضحتين لأنهما ~~موضحتان فإن أزال الحاجز الذي بينهما وجب أرش موضحة واحدة لأنه صار الجميع ~~بفعله موضحة فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز يبقى بينهما وإن اندملتا ثم ~~أزال الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح لأنه استقر عليه أرش الأوليين ~~بالاندمال ثم لزمته دية الثالثة وإن تأكل ما بينهما قبل اندمالهما فزال لم ~~يلزمه أكثر من أرش واحدة لأن سراية فعله كفعله وإن اندملت إحداهما وزال ~~الحاجز بفعله أو سراية الأخرى فعليه أرش موضحتين وإن أزال الحاجز أجنبي ~~فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة لأن فعل أحدهما لا ينبني على ~~فعل الآخر فانفرذ كل واحد منهما بحكم جنايته وإن أزاله المجني عليه وجب على ~~الأول أرش موضحتين لأن ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره فإن اختلفا فقال ~~الجاني أنا شققت ما بينهما وقال المجني عليه بل أنا أو أزالها آخر ~~PageV08P368 سواك فالقول قول المجني عليه لأن سبب أرش موضحتين قد وجد ~~والجاني يدعي زواله والمجني عليه ينكره والقول قول المنكر والأصل معه وإن ~~أوضح موضحتين ثم قطع اللحم الذي بينهما في الباطن وترك الجلد الذي فوقهما ~~وجهان أحدهما يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما # والثاني أرش موضحة لاتصالهما في الباطن وإن جرحه جراحا واحدة وأوضحه في ~~طرفيها وباقيها دون الموضحة ففيه أرش موضحتين لأن ما بينهما ليس بموضحة # # | مسألة قال ( وفي الهاشمة عشر من الإبل ms4523 وهي التي توضح العظم وتهشمه ) # الهاشمة هي التي تتجاوز الموضحة فتهشم العظم سميت هاشمة لهشمها العظم ولم ~~يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير وأكثر من بلغنا قوله من أهل ~~العلم على أن أرشها مقدر بعشر من الإبل روى ذلك قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ~~ثابت وبه قال قتادة والشافعي والعنبري ونحوه قال الثوري وأصحاب الرأي إلا ~~أنهم قدروها بعشر الدية من الدراهم وذلك على قولهم ألف درهم وكان الحسن لا ~~يوقت فيها شيئا وحكي عن مالك أنه قال لا أعرف الهاشمة لكن في الإيضاح خمس ~~وفي الهشم حكومة قال ابن المنذر النظر يدل على قول الحسن إذ لا سنة فيها ~~ولا إجماع ولأنه لم ينقل فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير فوجبت ~~فيها الحكومة كما دون الموضحة # ولنا قول زيد ومثل ذلك الظاهر أنه توقيف ولأنه لم نعرف له مخالفا في عصره ~~فكان إجماعا ولأنها شجة فوق الموضحة تختص باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة # فصل والهاشمة في الرأس والوجه خاصة على ما ذكرنا في الموضحة وإن هشمه ~~هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا في الموضحة من ~~التفصيل وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة وإن شجة شجة بعضها موضحة وبعضها ~~هاشمة وبعضها سمحاق وبعضها متلاحمة وجب أرش الهاشمة لأنه لو كان جميعها ~~هاشمة أجزأ أرشها ولو انفرد القدر المهشوم وجب أرشها فلا ينقص ذلك بما إذا ~~زاد من الأرش في غيرها وإن ضرب رأسه فهشم العظم ولم يوضحه لم تجب دية ~~الهاشمة بغير خلاف لأن الأرش المقدر وجب في هاشمة يكون معها موضحة وفي ~~الواجب فيها وجهان أحدهما فيها خمس من الإبل لأنه لو أوضح وكسر لوجبت عشر ~~خمس في الإيضاح وخمس في الكسر فإذا وجد الكسر دون الإيضاح وجب خمس # والثاني تجب حكومة لأنه كسر عظم لا جرح معه فأشبه كسر قصبة الأنف # فصل فإن أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما واتصل الهشم في ~~الباطن فهما هاشمتان لأن الهشم إنما ms4524 يكون تبعا للإيضاح فإذا كانتا موضحتين ~~كان الهشم هاشمتين بخلاف الموضحة فإنها ليست تبعا لغيرها فافترقا # PageV08P369 # | مسألة قال ( وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وهي التي توضح وتهشم وتسطو ~~حتى تنقل عظامها ) # المنقلة زائدة على الهاشمة وهي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها ~~فيحتاج إلى نقل العظم ليلتئم وفيها خمس عشرة من الإبل بإجماع من أهل العلم ~~حكاه ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي ~~المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ~~ما مضى # # | مسألة قال ( وفي المأمومة ثلث الدية وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفي ~~الآمة مثل ما في المأمومة ) # المأمومة والآمة شيء واحد قال ابن عبد البر أهل العراق يقولون لها الآمة ~~وأهل الحجاز المأمومة وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ سميت أم الدماغ ~~لأنها تحوطه وتجمعه فإذا وصلت الجراحة إليها سميت آمة ومأمومة يقال آم ~~الرجل آمة ومأمومة وأرشها ثلث الدية في قول عامة أهل العلم إلا مكحولا فإنه ~~قال إن كانت عمدا ففيها ثلثا الدية وإن كانت خطأ ففيها ثلثها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم وفي المأمومة ثلث ~~الدية # وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وروي نحوه عن علي ~~ولأنها شجة فلم يختلف أرشها بالعمد والخطأ في المدار كسائر الشجاج # فصل وإن خرق جلدة الدماغ فهي الدامغة وفيها ما في المأمومة قال القاضي لم ~~يذكر أصحابنا الدامغة لمساواتها المأمومة في أرشها وقيل فيها في ذلك حكومة ~~لخرق جلدة الدماغ ويحتمل أنهم تركوا ذكرها لكونها لا يسلم صاحبها في الغالب # فصل فإن أوضحه رجل ثم هشمه الثاني ثم جعلها الثالث منقلة ثم جعلها الرابع ~~مأمومة فعلى الأول أرش موضحته وعلى الثاني خمس تمام أرش الهاشمة وعلى ~~الثالث خمس تمام أرش المنقلة وعلى الرابع ثمانية عشر وثلث تمام أرش ~~المأمومة # # | مسألة قال ( وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف ) # هذا قول ms4525 عامة أهل العلم منهم أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الحديث وأصحاب ~~الرأي إلا مكحولا قال فيها في العمد ثلثا الدية # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم وفي الجائفة ثلث ~~الدية وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولأنها جراحة فيها ~~مقدر فلم يختلف أرشها بالعمد والخطأ كالموضحة ولا نعلم في جراح البدن ~~الخالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدرا غير الجائفة والجائفة ما وصل إلى ~~الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو غيره وذكر ابن عبد البر ~~أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي والبتي وأصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا ~~تكون إلا في PageV08P370 الجوف قال ابن القاسم الجائفة ما أفضى إلى الجوف ~~ولو بمغرز إبرة فأما إن خرق شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة لأن داخل ~~الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن وإن طعنه في وجنته فكسر العظم ووصل ~~إليه فيه فليس بجائفة لما ذكرنا # وقال الشافعي في أحد قوليه هو جائفة لأنه قد وصل إلى جوف وهذا ينتقض بما ~~إذا خرق شدقه فعلى هذا يكون عليه دية هاشمة لكسر العظم وفيما زاد حكومة وإن ~~جرحه في أنفه فأنفذه فهو كما لو جرحه في وجنته فأنفذه إلى فيه في الحكم ~~والخلاف وإن جرحه في ذكره فوصل إلى مجرى البول الذكر فليس بجائفة لأنه ليس ~~بجوف يخاف التلف من الوصول إليه بخلاف غيره # فصل وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وإن خرق الجاني ما ~~بينهما أو ذهب بالسراية صار جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير وإن خرق ما ~~بينهما أجنبي أو المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى الأجنبي الثاني ~~ثلثها ويسقط ما قابل فعلى المجني عليه وإن احتاج إلى خرق ما بينه ما ~~للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو خرقها ولي المجني عليه لذلك ~~أو الطبيب بأمره فلا شيء في خرق الحاجز وعلى الأول ثلثا الدية وإن أجافه ms4526 ~~رجل فوسعها آخر فعلى كل واحد منهما أرش جائفة لأن فعل كل واحد منهما لو ~~انفرد كان جائفة فلا يسقط حكمه بانضمامه إلى فعل غيره # لأن فعل الإنسان لا ينبغي على فعل غيره وإن وسعها الطبيب بإذنه أو إذن ~~وليه لمصلحته فلا شيء عليه # وإن وسعها جان آخر في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر فعليه ~~حكومة لأن جنايته لم تبلغ الجائفة وإن أدخل السكين في الجائفة ثم أخرجها ~~عزر ولا أرش عليه وإن كان قد خاطها فجاء آخر فقطع الخيوط وأدخل السكين فيها ~~قبل أن تلتحم عزر أشد من التعزير الأول الذي قبله وغرمه ثمن الخيوط وأجرة ~~الخياط ولم يلزمه أرش جائفة لأنه لم يجفه وإن فعل ذلك بعد التحامها فعليه ~~أرش الجائفة وثمن الخيوط لأنه بالالتحام عاد إلى الصحة فصار كالذي لم يجرح ~~وإن التحم بعضها دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة لما ذكرنا وإن فتق ~~غير ما التحم عليه فليس عليه أرش الجائفة وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل أن ~~يلتحم منها شيء وإن فتق بعض ما التحم في الظاهر دون الباطن أو الباطن دون ~~الظاهر فعليه حكومة كما لو وسع جرحه كذلك # فصل وإن جرح فخذه ومد السكين حتى بلغ الورك فأجاف فيه أو جرح الكتف وجر ~~السكين حتى بلغ الصدر فأجافه فيه فعليه أرش الجائفة وحكومة في الجراح لأن ~~الجراح في غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما لو أوضحه في رأسه وجر ~~السكين حتى بلغ القفا فإنه يلزمه أرش موضحة وحكومة لجرح القفا # فصل فإن أدخل حديدة أو خشبة أو يده في دبر إنسان فخرق حاجزا في الباطن ~~فعليه حكومة ولا يلزمه أرش جائفة لأن الجائفة ما خرقت من الظاهر إلى الجوف ~~وهذه بخلافه وكذلك لو أدخل السكين في جائفة PageV08P371 إنسان فخرق شيئا في ~~الباطن فليس ذلك بجائفة لما ذكرنا # # | مسألة قال ( فإن جرحه في جوفه فخرج من الجانب الآخر فهما جائفتان ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء ومجاهد ms4527 وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي قال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك وحكي عن بعض أصحاب ~~الشافعي أنه قال هي جائفة واحدة وحكي أيضا عن أبي حنيفة لأن الجائفة هي ~~التي تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف وهذه الثانية إنما نفذت من الباطن إلى ~~الظاهر # ولنا ما روى سعيد بن المسيب أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر ~~رضي الله عنه بثلثي الدية ولا مخالف له فيكون إجماعا أخرجه سعيد بن منصور ~~في سننه وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قضى في الجائفة إذا ~~نفذت الجوف بأرش جائفتين لأنه أنفذه من موضعين فكان جائفتين كما لو أنفذه ~~بضربتين وما ذكره غير صحيح فإن الاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف لا بكيفية ~~إيصاله إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوي في المعنى ولأن ما ذكروه من ~~الكيفية ليس بمذكور في خبر وإنما العادة والغالب وقوع الجائفة هكذا فلا ~~يعتبر كما أن العادة والغالب حصولها بالحديد ولو حصلت بغيره لكانت جائفة ثم ~~ينتقض ما ذكروه بما لو أدخل يده في جائفة إنسان فخرق بطنه من موضع آخر فإنه ~~يلزمه أرش جائفة بغير خلاف نعلمه وكذلك يخرج فيمن أوضح إنسانا في رأسه ثم ~~أخرج رأس السكين من موضع آخر فهي موضحتان فإن هشمه هاشمة لها مخرجان فهي ~~هاشمتان وكذلك ما أشبهه # فصل فإن أدخل أصبعه في فرج بكر فأذهب بكارتها فليس بجائفة لأن ذلك ليس ~~بجوف # # | مسألة قال ( ومن وطىء زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية ) # معنى الفتق خرق ما بين مسلك البول والمني وقيل بل معنا خرق ما بين القبل ~~والدبر إلا أن هذا بعيد لأنه يبعد أن يذهب بالوطء ما بينهما من الحاجز فإنه ~~حاجز غليظ قوي والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في أصل وجوب الضمان # والثاني في قدره # أما الأول فإن الضمان إنما يجب بوطء الصغيرة أو النحيفة التي لا تحمل ~~الوطء دون الكبيرة المحتملة له وبهذا قال أبو ms4528 حنيفة وقال الشافعي يجب ~~الضمان في الجميع لأنه جناية فيجب الضمان به كما لو كان في أجنبية # ولنا إنه وطء مستحق فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة ولأنه فعل مأذون فيه ~~ممن يصح إذنه فلم يضمن ما تلف بسرايته كما لو أذنت في مداواتها بما يفضي ~~إلى ذلك وكقطع السارق أو استيفاء القصاص وعكسه الصغيرة والمكرهة على الزنا ~~إذا ثبت هذا فإنه يلزمه المهر المسمى في النكاح مع أرش الجناية ويكون أرش ~~الجناية في ماله إن كان عمدا محضا وهو أن يعلم أنها لا تطيقه وأن وطأه ~~يفيضها فأما إن لم يعلم ذلك وكان مما يحتمل أن لا يفضي PageV08P372 إليه ~~فهو عمد الخطأ فيكون على عاقلته إلا على قول من قال إن العاقلة لا تحمل عمد ~~الخطأ فإنه يكون في ماله # الفصل الثاني في قدر الواجب وهو ثلث الدية وبهذا قال قتادة وأبو حنيفة ~~وقال الشافعي تجب الدية كاملة وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز لأنه أتلف ~~منفعة الوطء فلزمته الدية كما لو قطع إسكتيها # ولنا ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الإفضاء بثلث ~~الدية ولم نعرف له في الصحابة مخالفا ولأن هذه الجناية تخرق الحاجز بين ~~مسلك البول والذكر فكان موجبها ثلث الدية كالجائفة ولا نسلم أنها تمنع ~~الوطء وأما قطع الإسكتين فإنما أوجب الدية لأنه قطع عضوين فيهما نفع وجمال ~~فأشبه قطع الشفتين # فصل وإن استطلق بولها مع ذلك لزمته دية من غير زيادة وبهذا قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي تجب دية وحكومة لأنه فوت منفعتين فلزمه أرشهما كما لو فوت ~~كلامه وذوقه # ولنا إنه أتلف عضوا واحدا لم يفت غير منافعه فلم يضمنه بأكثر من دية ~~واحدة كما لو قطع لسانه فذهب ذوقه وكلامه وما قاله لا يصح لأنه لو أوجب دية ~~المنفعتين لأوجب ديتين لأن استطلاق البول موجب الدية والإفضاء عنده موجب ~~للدية منفردا ولم يقل به وإنما أوجب الحكومة ولم يوجد مقتضيها فإننا لا ~~نعلم أحدا # أوجب ms4529 في الإفضاء حكومة # فصل وإن اندمل الحاجز وانسد وزال الإفضاء لم يجب ثلث الدية ووجبت حكومة ~~لجبر ما حصل من النقص # فصل وإن أكره امرأة على الزنا فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها لأنه ~~حصل بوطء غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما تلف به كسائر الجنايات وهل ~~يلزمه أرش البكارة مع ذلك فيه روايتان إحداهما لا يلزمه لأن أرش البكارة ~~داخل في مهر المثل فإن مهر البكر أكثر من مهر الثيب فالتفاوت بينهما هو عوض ~~أرش البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة # والثانية يضمنه لأنه محل أتلفه بعدوانه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه ~~فأما المطاوعة على الزنا إذا كانت كبيرة ففتقها فلا ضمان عليه في فتقها ~~وقال الشافعي يضمن لأن المأذون فيه الوطء دون الفتق فأشبه ما لو قطع يدها # ولنا إنه ضرر حصل من فعل مأذون فلم يضمنه كأرش بكارتها ومهر مثلها وكما ~~لو أذنت في قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها وفارق ما إذا أذنت في وطئها فقطع ~~يدها لأن ذلك ليس من المأذون فيه ولا من ضرورته # فصل وإن وطىء امرأة شبهة فأفضاها فعليه أرش إفضائها مع مهر مثلها لأن ~~الفعل إنما أذن PageV08P373 فيه اعتقادا أن المستوفى له هو المستحق فإذا ~~كان غيره ثبت في حقه وجوب الضمان لما أتلف كما لو أذن في أخذ الدين لمن ~~يعتقد أنه مستحقه فبان أنه غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجب لها ~~أكثر من مهر مثلها أو أرش إفضائها لأن الأرش لإتلاف العضو فلا يجمع بين ~~ضمانه وضمان منفعته كما لو قلع عينا # ولنا إن هذه جناية تنقل عن الوطء فلم يدخل بدله فيها كما لو كسر صدرها ~~وما ذكروه غير صحيح فإن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع والأرش يجب لإتلاف ~~الحاجز فلا تدخل المنفعة فيه # فصل وإن استطلق بول المكرهة على الزنا والموطوءة بشبهة مع إفضائهما فعليه ~~ديتهما والمهر وقال أبو حنيفة في الموطوءة بشبهة لا يجمع بينهما ويجب ~~أكثرهما وقد سبق ms4530 الكلام معه في ذلك # # | مسألة قال ( وفي الضلع بعير وفي الترقوة بعيران ) # ظاهر هذا أن في كل ترقوة بعيرين فيكون في الترقوتين أربعة أبعرة وهذا قول ~~زيد بن ثابت والترقوة هو العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف ولكل ~~واحد ترقوتان ففيهما أربعة أبعرة في ظاهر قول الخرقي وقال القاضي المراد ~~بقول الخرقي الترقوتان معا وإنما اكتفى بلفظ الواحد الألف واللام المقتضية ~~للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير وهذا قول عمر بن الخطاب وبه قال سعيد بن ~~المسيب ومجاهد وعبد الملك بن مروان وسعيد بن جبير وقتادة وإسحاق وهو قول ~~الشافعي والمشهور من قوليه عند أصحابه أن في كل واحد مما ذكرنا حكومة وهو ~~قول مسروق وأبي حنيفة ومالك وابن المنذر لأنه عظم باطن لا يختص بجمال ~~ومنفعة فلم يجب فيه أرش مقدر كسائر أعضاء البدن ولأن التقدير إنما يكون ~~بتوقيف أو قياس صحيح وليس في هذا توقيف ولا قياس وروي عن الشعبي أن في ~~الترقوة أربعين دينارا وقال عمرو بن شعيب في الترقوتين الدية وفي أحدهما ~~نصف لأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة وليس في البدن غيرهما من جنسهما فكملت ~~فيهما الدية كاليدين # ولنا قول عمر رضي الله عنه وزيد بن ثابت وما ذكروه ينتقض بالهاشمة فإنها ~~كسر عظام باطنة وفيها مقدر ولا يصح قولهم # إنها لا تختص بجمال ومنفعة فإن جمال هذه العظام ونفعها لا يوجد في غيرها ~~ولا مشارك لها فيه وأما قول عمرو بن شعيب فمخالف للإجماع فإننا لا نعلم ~~أحدا قبله ولا بعده وافقه فيه # # | مسألة قال ( وفي الزند أربعة أبعرة لأنه عظمان ) # قال القاضي يعني به الزندين فيهما أربعة أبعرة لأن فيهما أربعة عظام ففي ~~كل عظم بعير # وهذا يروي عن عمر بن الخطاب وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي فيه حكومة لما ~~تقدم # ولنا ما روى سعيد ثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أو عمرو ~~بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر فكتب له عمر إن فيه ms4531 بعيرين ~~وإذا كسر الزندين ففيهما أربعة PageV08P374 من الإبل ورواه أيضا من طريق ~~آخر مثل ذلك وهذا لم يظهر له مخالف في الصحابة فكان إجماعا # فصل ولا مقدر في غير هذه العظام في ظاهر كلام الخرقي # وهو قول أكثر أهل العلم وقال القاضي في عظم الساق بعيران وفي الساقين ~~أربعة أبعرة وفي عظم الفخذ بعيران وفي الفخذين أربعة فهذه تسعة عظام فيها ~~مقدر الضلع والترقوتان والزندان والساقان والفخذان وما عداها لا مقدر فيه ~~وقال ابن عقيل وأبو الخطاب وجماعة من أصحال القاضي في كل واحد من الذراع ~~والعضد بعيران وزاد أبو الخطاب عظم القدم لما روى سليمان بن يسار أن عمر ~~قضى في الذراع والعضد والفخذ والساق والزند إذا كسر منها واحد منها فجبر # ولم يكن به دحور يعني عوجا بعير وإن كان فيها دحور فبحساب ذلك وهذ الخبر ~~إن صح فهو مخالف لما ذهبوا إليه فلا يصبح دليلا عليه والصحيح إن شاء الله ~~أنه لا تقدير في غير الخمسة الضلع والترقوتين والزندين لأن التقدير إنما ~~يثبت بالتوقيف # ومقتضى الدليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة كلها وإنما خالفناه في ~~هذه العظام لقضاء عمر رضي الله عنه ففيما عداها يبقى على مقتضى الدليل وما ~~عدا هذه العظام كعظم الظهر وغيره ففيه الحكومة ولا نعلم فيه مخالفا وإن ~~خالف فهو قول شاذ لا يستند إلى دليل يعتمد عليه ولا يصار إليه # # | مسألة قال ( والشجاج التي لا توقيت فيها أولها الحارصة وهي التي تحرص ~~الجلد ) # يعني تشقه قليلا وقال بعضهم هي الحارصة # ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم البازلة وهي التي يسيل منها ~~الدم ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي التي بينها وبين ~~العظم قشرة رقيقة ثم الموضحة # هكذا وقع في النسخ التي وصلت إلينا الحارصة ثم الباضعة ثم البازلة ولعله ~~من غلط الكاتب والصواب الحارصة ثم البازلة ثم الباضعة هكذا رتبها سائر من ~~علمنا قوله من أهل العلم # ولأن الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد ms4532 فلا يمكن وجودها قبل البازلة التي ~~يسيل منها الدم وتسمى الدامعة لقلة سيلان دمها تشبيها له بخروج الدمع من ~~العين والتي تشق اللحم بعد الجلد يسيل منها دم كثير في الغالب فكيف يصح ~~جعلها سابقة على ما لا يسهل منها إلا دم يسير كدمع العين ويدل على صحة ما ~~ذكرناه أن زيد بن ثابت جعل في البازلة بعيرا وفي الباضعة بعيرن وقول الخرقي ~~والشجاج يعني جراح الرأس والوجه # فإنه يسمى شجاجا خاصة دون جراح سائر البدن والشجاج المسماة عشر خمس منها ~~أرشها مقدر وقد ذكرناهما وخمس لا توقيت فيها قال الأصمعي أولها الحارصة وهي ~~التي تشق الجلد قليلا يعني تقشر شيئا يسيرا من الجلد لا يظهر منه دم ومنه ~~حرص القصار الثوب إذا شقه قليلا ثم البازلة وهي التي ينزل منها الدم أي ~~يسيل وتسمى الدامية أيضا والدامعة ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ~~ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم يعني دخلت فيه دخولا كثيرا يزيد على ~~الباضعة ولم تبلغ السمحاف ثم السمحاق وهي التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق ~~العظم PageV08P375 تسمى تلك القشرة سمحاقا وسميت الجراح الواصلة إليها بها ~~ويسميها أهل المدينة الملطا والملطاة # وهي التي تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه ثم الموضحة وهي التي تقشر تلك ~~الجلدة وتبدي وضح العظم أي بياضه وهي أول الشجاج الموقتة وما قبلها من ~~الشجاج الخمس فلا توقيت فيها في الصحيح من مذهب أحمد وهو قول أكثر الفقهاء ~~يروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي # وروي عن أحمد رواية أخرى أن في الدامية بعيرا وفي الباضعة بعيرين وفي ~~المتلاحمة ثلاثة # وفي السمحاق أربعة أبعرة لأن هذا يروي عن زيد بن ثابت # وروي عن علي في السمحاق مثل ذلك # رواه سعيد عنهما وعن عمر وعثمان فيها نصف أرش الموضحة والصحيح الأول ~~لأنها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع فكان الواجب فيها حكومة كجراحات ~~البدن وروي عن مكحول قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم ms4533 في الموضحة بخمس من ~~الإبل ولم يقض فيما دونها ولأنه لم يثبت فيها مقدر بتوقيف ولا له قياس يصح ~~فوجب الرجوع إلى الحكومة كالحارصة وذكر القاضي أنه متى أمكن اعتبار هذه ~~الجراحات من الموضحة مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة إلى جانبها قدرت ~~هذه الجراحة منها فإن كانت بقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة إن كانت بقدر ~~الثلث وجب ثلث الأرش وعلى هذا إلا أن تزيد الحكومة على قدر ذلك # فتوجب ما تخرجه الحكومة # فإذا كانت الجراحة قدر نصف الموضحة وشينها ينقص قدر ثلثيها أوجبنا ثلثي ~~أرش الموضحة وإن نقصت الحكومة أقل من النصف أوجبنا النصف فتوجب الأكثر مما ~~تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة لأنه اجتمع سببان موجبان الشين وقدرها ~~من الموضحة فوجب بها أكثرهما لوجود سببه والدليل على إيجاب المقدار أن هذا ~~اللحم فيه مقدر فكان في بعضه بمقداره من ديته كالمارن والحشفة والشفة ~~والجفن وهذ مذهب الشافعي وهذا لا نعلمه مذهبا لأحمد وما يقتضيه مذهبه ولا ~~يصح لأن هذه جراحة تجب فيها الحكومة فلا يجب فيها مقدر كجراحات البدن ولا ~~يصح قياس هذا على ما ذكره فإنه لا تجب فيه الحكومة ولا نعلم لما ذكروه ~~نظيرا # # | مسألة قال ( وما لم يكن فيه من الجراح توقيت ولم يكن نظيرا لما وقتت ~~ديته ففيه حكومة ) # أما الذي فيه توقيت فهو الذي نص النبي صلى الله عليه وسلم على أرشه وبين ~~قدر ديته كقوله في الأنف الدية وفي اللسان الدية وقد ذكرناه وأما نظيره فهو ~~ما كان في معناه ومقيسا عليه كالأليتين والثديين والحاجبين # وقد ذكرنا ذلك أيضا # فما لم يكن من الوقت ولا مما يمكن قياسه عليه كالشجاع التي دون الموضحة ~~وجراح البدن سوى الجائفة وقطع الأعضاء وكسر العظام المذكورة # فليس فيه إلا الحكومة # # | مسألة قال ( والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم ~~يقوم وهي به قد برأت فما نقصته الجناية فله مثله من الدية كأن تكون قيمته ~~وهو عبد صحيح عشرة وقيمته ms4534 وهو عبد به الجناية تسعة فكيون فيه عشر ديته ) # PageV08P376 هذا الذي ذكره الخرقي رحمه الله في تفسير الحكومة قول أهل ~~العلم كلهم لا نعلم بينهم فيه خلافا # وبه قال الشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وغيرهم قال ابن المنذر كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح ~~لا عقل له معلوم كم قيمة هذا المجروح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح فإذا ~~قيل مائة دينار قيل وكم قيمته # وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه قيل خمسة وتسعون فالذي يجب على الجاني ~~نصف عشر الدية وإن قالوا تسعون فعشر الدية # وإن زاد أو نقص فعلى هذا المثال # وإنما كان كذلك لأن جملته مضمونة بالدية فأجزاؤه مضمونة منها # كما أن المبيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن كان أرش عيبه مقدرا من ~~الثمن # فيقال كم قيمته لا عيب فيه فقالوا عشرة # فيقال كم قيمته وفيه العيب فإذا قيل تسعة علم أنه نقص عشر قيمته فيجب أن ~~ترد من الثمن عشره أي قدر كان ونقدره عبدا ليمكن تقويمه ونجعل العبد أصلا ~~للحر فيما لا موقت فيه والحر أصلا للعبد فيما فيه توقيت # # | مسألة قال ( وعلى هذا ما زاد من الحكومة أو نقص إلا أن تكون الجناية في ~~رأس أو وجه فيكون أسهل مما وقت فيه فلا يجاوز به أرش الموقت ) # يعني لو نقصته الجناية أكثر من عشر قيمته لوجب أكثر من عشر ديته ولو ~~نقصته أقل من العشر مثل أن نقصته نصف عشر قيمته لوجب نصف عشر ديته إلا إذا ~~شجه دون الموضحة # فبلغ أرش الجراح بالحكومة أكثر من أرش الموضحة لم يجب الزائد فلو جرحه في ~~وجهه سمحاقا فنقصته عشر قيمته فمقتضى الحكومة وجوب عشر من الإبل ودية ~~الموضحة خمس فها هنا يعلم غلط المقوم لأن الجراحة لو كانت موضحة لم تزد على ~~خمس مع أنها سمحاق وزيادة عليها فلأن لا يجب في بعضها زيادة على خمس أولى # وهذا قول أكثر أهل العلم ms4535 # وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك أنه يجب ما تخرجه الحكومة ~~كائنا ما كان لأنها جراحة لا مقدر فيها # فوجب فيها ما نقص كما لو كانت في سائر البدن # ولنا إنها بعض الموضحة لأنه لو أوضحه لقطع ما قطعته هذه الجراحة ولا يجوز ~~أن يجب في بعض الشيء أكثر مما يجب فيه ولأن الضرر في الموضحة أكثر والشين ~~أعظم والمحل واحد فإذا لم يزد أرش الموضحة على خمس كان ذلك تنبيها على أن ~~لا يزيد ما دونها عليها # وأما سائر البدن فما كان فيه موقت كالأعضاء والعظام المعلومة والجائفة ~~فلا يزاد جرح عظم على ديته مثاله جرح أنملة فبلغ أرشها بالحكومة خمسا من ~~الإبل فإنه يرد إلى دية الأنملة # وإن جنى عليه في جوفه دون الجائفة لم يزد على أرش الجائفة وما لم يكن ~~كذلك وجب ما أخرجته الحكومة لأن المحل مختلف فإن قيل فقد وجب في بعض البدن ~~أكثر مما وجب في جميعه ووجب في منافع اللسان أكثر من الواجب فيه قلنا إنما ~~وجبت دية النفس عوضا عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسألتنا هذه ذكره ~~القاضي ويحتمل كلام الخرقي أن يختص امتناع الزيادة بالرأس والوجه لقوله إلا ~~أن تكون الجناية في رأس أو وجه فلا يجاوز به أرش الموقت # PageV08P377 فصل وإذا أخرجت الحكومة في شجاج الرأس التي دون الموضحة قدر ~~أرش الموضحة أو زيادة عليه فظاهر كلام الخرقي أنه يجب أرش الموضحة وقال ~~القاضي يجب أن تنقص عنها شيئا حسب ما يؤدي إليها الاجتهاد وهذا مذهب ~~الشافعي لئلا يجب في بعضها ما يجب في جميعها ووجه قول الخرقي أن مقتضى ~~الدليل وجوب ما أخرجته الحكومة وإنما سقط الزائد على أرش الموضحة لمخالفته ~~النص أو تنبيه النص ففيما لم يزد يجب البقاء على الأصل ولأن ما ثبت ~~بالتنبيه يجوز أن يساوي المنصوص عليه في الحكم ولا يلزم أن يزيد عليه كما ~~أنه لما نص على وجوب فدية الأذى في حق المعذور ولم تلزم زيادتها في حق من ms4536 ~~لا عذر له ولا يمتنع أن يجب في البعض ما يجب في الكل بدليل وجوب دية ~~الأصابع مثل دية اليد كلها وفي حشفة الذكر مثل ما في جميعه فإن قيل هذا وجب ~~بالتقدير الشرعي لا بالتقويم قلنا إذا ثبت الحكم بنص الشارع لم يمتنع ثبوت ~~مثله بالقياس عليه والاجتهاد المؤدي إليه # وفي الجملة فالحكومة دليل ترك العمل بها في الزائد لمعنى مفقود في ~~المساوي فيجب العمل فيه بها لعدم المعارض ثم وإن صح ما ذكروه فينبغي أن ~~ينقص أدنى ما تحصل به المساواة المحذورة ويجب الباقي عملا بالدليل الموجب ~~له والله أعلم # فصل ولا يكون التقويم إلا بعد برء الجرح لأن أرش الجرح المقدر إنما يستقر ~~بعد برئه فإن لم تنقصه الجناية شيئا بعد البرء مثل أن قطع أصبعا أو يدا ~~زائدة أو قلع لحية امرأة فلم ينقصه ذلك بل زاده حسنا فلا شيء على الجاني ~~لأن الحكومة لأجل جبر النقص ولا نقص ها هنا فأشبه ما لو لطم وجهه فلم يؤثر ~~وإن زادته الجناية حسنا فالجاني محسن بجنايته فلم يضمن كما لو قطع سلعة أو ~~ثؤلولا وبط خراجا ويحتمل أن يضمن قال القاضي نص أحمد على هذا لأن هذا جزء ~~مضممون فلم يعر عن ضمان كما لو أتلف مقدر الأرش فازداد به جمالا أو لم ~~ينقصه شيئا # فعلى هذا يقوم في أقرب الأحوال إلى البرء لأنه لما سقط اعتبار قيمته بعد ~~برئه قوم في أقرب الأحوال إليه كولد المغرور لما تعذر تقويمه في البطن قوم ~~عند الوضع لأنه أقرب الأحوال التي أمكن تقويمه إلى كونه في البطن وإن لم ~~ينقص في تلك الحال قوم والدم جار لأنه لا بد من نقص للخوف عليه # ذكره القاضي ولأصحاب الشافعي وجهان كما ذكرنا وتقوم لحية المرأة كأنها ~~لحية رجل في حال ينقصه ذهاب لحيته وإن أتلف سنا زائدة قوم وليس له سن ولا ~~خلفها أصلية ثم يقوم وقد ذهبت الزائدة فإن كانت المرأة إذا قدرناها ابن ~~عشرين نقصها ذهاب لحيتها يسيرا وإن ms4537 قدرناها ابن أربعين نقصها كثيرا قدرناها ~~ابن عشرين لأنه أقرب الأحوال إلى حال المجني عليه فأشبه تقويم الجرح الذي ~~لا ينقص بعد الاندمال فإنا نقومه في أقرب أحوال النقص إلى حال الاندمال ~~والأول أصح إن شاء الله فإن هذا لا مقدر فيه ولم ينقص شيئا فأشبه الضرب ~~وتضمين النقص الحاصل حال جريان الدم إنما هو تضمين الخوف عليه وقد زال ~~فأشبه ما لو لطمه فاصفر لونه حال اللطمة أو احمر ثم زال ذلك وتقدير المرأة ~~رجلا لا يصح لأن اللحية زين للرجل وعيب فيها وتقدير ما يعيب بما يزين لا ~~يصح وكذلك تقدير السن في حالة إيراد زوالها بحالة تكره لا PageV08P378 يجوز ~~فإن الشيء يقدر بنظيره ويقاس على مثله لا على ضده ومن قال بهذا الوجه فإنما ~~يوجب أدنى ما يمكن إيجابه وهو أقل نقص يمكن تقديره # فصل وإن لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه فلا ضمان عليه لأنه لم ينقص به ~~جمال ولا منفعة ولم يكن له حال ينقص فيها فلم يضمنه كما لو شتمه وإن سود ~~وجهه أو خضره ضمنه بديته لأنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو ~~قطع أذني الأصم وأنف الأخشم وقال الشافعي ليس فيه إلا حكومة لأنه لا مقدر ~~فيه ولا هو نظير لمقدر وقد ذكرنا أنه نظير لقطع الأذنين في ذهاب الجمال بل ~~هو أعظم في ذلك فيكون بإيجاب الدية أولى وإن زال السواد يرد ما أخذه لزوال ~~سبب الضمان وإن زال بعضه وجبت فيه حكومة ورد الباقي وإن صفر وجهه أو حمره ~~ففيه حكومة لأن الجمال لم يذهب على الكمال وهذا يشبه ما لو سود سنه أو غير ~~لونه على ما ذكرنا من التفصيل فيها # # | مسألة قال ( وإن كانت الجناية على العبد مما ليس فيه شيء موقت في الحر ~~ففيه ما نقصه بعد التئام الجرح وإن كان فيما جنى عليه شيء موقت في الحر فهو ~~موقت في العبد ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته نقصته الجناية ~~أقل ms4538 من ذلك أو أكثر وهكذا الأمة ) # وجملته أن الجناية على العبد يجب ضمانها بما نقص من قيمته لأن الواجب ~~إنما وجب جبرا لما فات بالجناية ولا ينجبر إلا بإيجاب ما نقص من القيمة ~~فيجب ذلك كما لو كانت الجناية على غيره من الحيوانات وسائر المال ولا يجب ~~زيادة على ذلك لأن حق المجني عليه قد انجبر فلا يجب له زيادة على ما فوته ~~الجاني عليه هذا هو الأصل ولا نعلم فيه خلافا فيما ليس فيه مقدر شرعي فإن ~~كانت الفائتة بالجناية مؤقتا في الحر كيده وموضحته ففيه عن أحمد روايتان ~~إحداهما أن فيه أيضا ما نقصه بالغا ما بلغ وذكر أبو الخطاب أن هذا اختيار ~~الخلال وروى الميموني عن أحمد أنه قال إنما يأخذ قيمة ما نقص منه على قول ~~ابن عباس وروي هذا عن مالك فيما عدا موضحته ومنقلته وهاشمته وجائفته لأن ~~ضمانه ضمان الأموال فيجب فيه ما نقص كالبهائم ولأن ما ضمن بالقمية بالغا ما ~~بلغ ضمن بعضه مما نقص كسائر الأموال ولأن مقتضى الدليل ضمان الفائت بما نقص ~~خالفناه فيما وقت في الحر كما خالفناه في ضمان بقيته بالدية المؤقتة ففي ~~العبد يبقى فيهما على مقتضى الدليل وظاهر المذهب أن ما كان موقتا في الحر ~~فهو موقت في العبد ففي يده أو عينه أو أذنه أو شفته نصف قيمته وفي موضحته ~~نصف عشر قيمته وما أوجب الدية في الحر كالأنف واللسان واليدين والرجلين ~~والعينين والأذنين أوجب قيمة العبد مع بقاء ملك السيد عليه روي هذا عن علي ~~رضي الله عنه وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وبه قال ابن سيرين وعمر بن عبد ~~العزيز والشافعي والثوري وبه قال أبو حنيفة # قال أحمد هذا قول سعيد بن المسيب وقال آخرون ما أصيب به العبد فهو على ما ~~نقص من قيمته والظاهر أن هذا لو كان قول علي ما احتج أحمد فيه إلا به دون ~~غيره إلا أن أبا حنيفة والثوري قالا ما أوجب الدية من الحر يتخير سيد ms4539 العبد ~~فيه بين أن يغرمه قيمته ويصير ملكا للجاني PageV08P379 وبين أن لا يضمنه ~~شيئا لئلا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل لرجل واحد وروي عن إياس بن معاوية ~~فيمن قطع يد عبد عمدا أو فقأ عينه هو له وعليه ثمنه # ووجه هذه الرواية قول علي رضي الله عنه ولم نعرف له في الصحابة مخالفا ~~ولأنه آدمي يضمن بالقصاس والكفارة فكان في أطرافه مقدر كالحر ولأن أطرافه ~~فيها مقدر من الحر فكان فيها مقدر من العبد كالشجاج الأربع عند مالك وما ~~وجب في شجاجه مقدر وجب في أطرافه مقدار كالحر وعلى أبي حنيفة قول علي ولأن ~~هذه الأعضاء فيها مقدر فوجب ذلك فيها مع بقاء ملك السيد في العبد كاليد ~~الواحدة وسائر الأعضاء ولأن من ضمنت يده بمقدر ضمنت يداه بمثليه من غير أن ~~يملكه كالحر # وقولهم إنه اجتمع البدل والمبدل لواحد بصحيح لأن القيمة ها هنا بدل العضو ~~وحده ولو كان بدلا عن الجملة لكان بدل اليد الواحدة بدلا عن نصفه وبدل تسع ~~أصابع بدلا من تسعة أعشاره والأمر بخلافه والأمة مثل العبد في ذلك إلا أنها ~~تشبه بالحرة وإذا بلغت ثلث قيمتها احتمل أن جنايتها ترد إلى النصف فيكون في ~~ثلاث أصابع ثلاثة أعشار قيمتها وفي أربعة أصابع خمسها كما أن المرأة تساوي ~~الرجل في الجراح إلى ثلث ديتها فإذا بلغت الثلث ردت إلى النصف والأمة امرأة ~~فيكون أرشها من قيمتها كأرش الحرة ويحتمل أن لا يرد إلى النصف لأن ذلك في ~~الحرة على خلاف الأصل لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية وأن كلما زاد ~~نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف هذا في الحرة بقينا في الأمة على وفق ~~الأصل # فصل وإذا جنى على العبد في رأس أو وجه دون الموضحة فنقصته أكثر من أرشها ~~وجب ما نقصته ويحتمل أن يرد إلى نصف عشر قيمته كالحر إذا زاد أرش شجته التي ~~دون الموضحة على نصف عشر ديته والأول أولى لأن هذه جراحة لا موقت فيها فكان ~~الواجب فيها ما ms4540 نقص كما لو كانت في غير رأسه ولأن الأصل وجوب ما نقص خولف ~~في المقدر ففي هذا يبقى على الأصل # # | مسألة قال ( وإن كان المقتول خنثى مشكلا ففيه نصف دية ذكر ونصف دية ~~أنثى ) # وهذا قول أصحاب الرأي # وقال الشافعي الواجب دية أنثى لأنها اليقين فلا يجب الزائدة بالشك ولنا ~~أنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالا واحدا وقد يئسنا من انكشاف حاله فيجب ~~التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين # فصل فأما جراحه فما لم يبلغ ثلث الدية ففيه دية الجراح جرح الذكر لاستواء ~~الذكر والأنثى في ذلك وإن زاد على الثلث مثل قطع يده ففيه ثلاثة أرباع دية ~~يد الذكر سبعة وثلاثون بعيرا ونصف ويقاد به الذكر والأنثى لأنهما لا ~~يختلفان في القود ويقاد هو بكل واحد منهما # # | مسألة قال ( وإن كان المجني عليه نصفه حر ونصفه عبد فلا قود وعلى ~~الجاني إن كان عمدا نصف دية حر ونصف قيمته وهكذا في جراحه وإن كان خطأ ~~فعليه نصف قيمته وعلى عاقلته نصف الدية ) # PageV08P380 # يعني لا قود على قاتله إذا كان نصفه حرا لأنه ناقص بالرق فلم يقتل به ~~الحر كما لو كان كله رقيقا وإن كان قاتله عبدا قتل به لأنه أكمل من الجاني ~~وإن كان نصف القاتل حرا وجب القود لتساويهما وإن كانت الحرية في القاتل ~~أكثر لم يجب القود لعدم المساواة بينهما وفي ذلك كله إذا لم يكن القاتل ~~عبدا فعليه نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان عمدا لأن العاقلة لا تحمل العمد ~~وإن كان خطأ ففي ماله نصف قيمته لأن العاقلة لا تحمل على العبد وعلى عاقلته ~~نصف الدية لأنها دية حر في الخطأ والعاقلة تحمل ذلك # وهكذا الحكم في جراحه إذا كان قدر الدية من أرشها يبلغ ثلث الدية مثل أن ~~يقطع أنفه أو يديه وإن قطع إحدى يديه فعقل جميعها على الجاني في ماله لأن ~~عليه نصف دية اليد وهو ربع ديته لأجل حرية نصفه وذلك دون ثلث الدية وعليه ~~ربع قيمته # فصل ودية الأعضاء كدية ms4541 النفس فإن كان الواجب من الذهب أو من الورق لم ~~يختلف بعمد ولا خطأ وإن كان من الإبل وجب في العمد أرباعا على إحدى ~~الروايتين وفي الأخرى يجب خمس وعشر منها حقاق وخمس وعشر جذاع وخمساها خلفات ~~وفي الخطأ يجب أخماسا فإن لم يمكن مثل أن يوضحه عمدا فإنه يجب أربعة أرباعا ~~والخامس من أحد الأجناس الأربعة قيمته ربع قيمة الأربع وإن قلنا بالرواية ~~الأخرى وجب خلفتان وحقة وجذعة وبعير قيمته نصف قيمة حقة ونصف قيمة جذعة وإن ~~كان خطأ وجب الخمس من الأجناس الخمسة من كل جنس بعير وإن كان الواجب دية ~~أنملة وقلنا يجب من ثلاثة أجناس وجب بعير وثلث من الخلفات وحقة وجذعة # وإن قلنا أرباعا وجب ثلاثة وثلث قيمتها نصف قيمة الأربعة وثلثها وإن كان ~~خطأ فقيمتها ثلثا قيمة الخمس وعند أصحابنا قيمة كل بعير مائة وعشرون درهما ~~أو عشرة دنانير ولا فائدة في تعيين أسنانها فإن اختلفت قيمة الدنانير ~~والدراهم مثل أن كانت العشرة دنانير تساوي مائة درهم فقياس قولهم أنه إذا ~~جاء بما قيمته عشرة دنانير لزم المجني عليه قبوله لأنه لو جاءه بالدنانير ~~لزمه قبولها فيلزمه قبول ما يساويها والله أعلم # PageV08P381 # | باب القسامة # القسامة مصدر أقسم قسما وقسامة ومعناه حلف حلفا والمراد بالقسامة ها هنا ~~الأيمان المكررة في دعوى القتل قال القاضي هي الأيمان إذا كثرت على وجه ~~المبالغة # قال وأهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما ~~يقال رجل زور وعدل ورضا وأي الأمرين كان فهو من القسم الذي هو الحلف والأصل ~~في القسامة ما روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي ~~حثمة ورافع بن خديج أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر ~~فتفرقا في النخيل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد ~~الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد ~~الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال النبي صلى ms4542 الله عليه وسلم كبر كبر أو ~~قال ليبدأ الأكبر فتكلما في أمر صاحبهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته # فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف قال فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم # قالوا يا رسول الله قوم كفار ضلال # قال فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله # قال سهل فدخلت مربدا لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل متفق عليه # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( إذا وجد قتيل فادعى أولياؤه على قوم ~~لا عداوة بينهم ولم يكن لهم بينة لم يحكم لهم بيمين ولا غيرها ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين الأول في أنه إذا وجد قتيل في موضع فادعى ~~أولياؤه قتله على جل أو جماعة ولم تكن بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر ~~الدعاوى إن كانت لهم بينة حكم لهم بها وإلا فالقول قول المنكر وبهذا قال ~~مالك والشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ادعى أولياؤه قتله ~~على أهل المحلة أو على معين فللولي أن يختار من الموضع خمسين رجلا يحلفون ~~خمسين يمينا والله ما قتلناه ولا علمنا قاتله فإن نقصوا على الخمسين كررت ~~الأيمان عليهم حتى تتم فإذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة فإن لم يكن ~~وجبت على سكان الموضع فإن لم يحلفوا حبسوا حتى يحلفوا أو يقروا لما روي أن ~~رجلا وجد قتيلا بين حيين فحلفهم عمر رضي الله عنه خمسين يمينا PageV08P382 ~~وقضى بالدية على أقربهما يعني أقرب الحيين فقالوا والله ما وقت أيماننا ~~أموالنا فقال عمر حقنتهم بأموالكم دماءكم # ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطي الناس ~~بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه ~~مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~ولأن الأصل في المدعى عليه براءة ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر ~~الدعاوى ولأنه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر ms4543 الدعاوى # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر وأحق بالاتباع # ثم قصة عمر يحتمل أنهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فأحلفوا على ~~العمد ثم إنهم لا يعملون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للأصول وقد ~~صاروا ها هنا إلى ظاهر قول عمر المخالف للأصول وهو إيجاب الأيمان على غير ~~المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين تحليفهم ~~وتغريمهم وحبسهم على الأيمان قال ابن المنذر سن النبي صلى الله عليه وسلم ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وسن القسامة في القتيل الذي وجد ~~بخيبر وقول أصحاب الرأي خارج عن هذه السنن # فصل ولا تسمع الدعوى على غير المعين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو ~~محلة أو واحد غير معين أو جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع الدعوى وبهذا ~~قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسمع ويستحلف خمسون منهم لأن الأنصار ادعوا ~~القتل على يهود خيبر ولم يعينوا القاتل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعواهم # ولنا إنها دعوى في حق فلم تسمع على غير معين كسائر الدعاوى فأما الخبر ~~فإن دعوى الأنصار التي سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى ~~التي بين الخصمين المختلف فيها فإن تلك من شرطها حضور المدعى عليه عندهم أو ~~تعذر حضوره عندنا وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعوى لا تصح على ~~غير معين # فصل فأما إن ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فحكمها حكم سائر ~~الدعاوى في اشتراط تعيين المدعى عليه وأن القول قوله لا نعلم فيه خلافا # الفصل الثاني أنه إذا ادعى القتل ولم تكن عداوة ولا لوث ففيه عن أحمد ~~روايتان إحداهما لا يحلف المدعى عليه ولا يحكم عليه بشيء ويخلى سبيله هذا ~~الذي ذكره الخرقي ها هنا وسواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأنها دعوى فيما لا ~~يجوز بذله فلم يستحلف فيها كالحدود ولأنه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول ~~فلم يستحلف فيها كالحدود # والثانية يستحلف ms4544 وهو الصحيح وهو قول الشافعي لعموم قوله عليه السلام ~~اليمين على المدعى عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى PageV08P383 قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى ~~عليه ظاهر في إيجاب اليمين ها هنا لوجهين أحدهما عموم اللفظ فيه # والثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله لادعى قوم ~~دماء رجال وأموالهم ثم عقبه بقوله ولكن اليمين على المدعى عليه فيعود إلى ~~المدعى عليه المذكور في الحديث ولا يجوز إخراجه منه إلا بدليل أقوى منه ~~ولأنها دعوى في حق آدمي فيستحلف فيها كدعوى المال ولأنها دعوى لو أقر بها ~~لم يقبل رجوعه عنها فتجب اليمين فيها كالأصل المذكور إذا ثبت هذا فالمشروع ~~يمين واحدة وعن أحمد أنه يشرع خمسون يمينا لأنها دعوى في القتل فكان ~~المشروع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي قولان في هذا ~~كالروايتين # ولنا إن قوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه ظاهر في أنها يمين ~~واحدة من وجهين أحدهما أنه وحد اليمين فينصرف إلى واحدة # والثاني أنه لم يفرق في اليمين المشروعة فيدل على التسوية بين المشروعة ~~في الدم والمال ولأنها يمين يعضدها الظاهر والأصل فلم تغلظ كسائر الأيمان ~~ولأنها يمين مشروعة في جنبه المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر ~~الأيمان بهذا فارق ما ذكروه فإن نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص ~~بغير خلاف في المذهب وقال أصحاب الشافعي إن نكل المدعى عليه ردت اليمين على ~~المدعي فحلف خمسين يمينا واستحق القصاص إن كانت الدعوى عمدا والدية إن كانت ~~موجبة للقتل لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة أو الإقرار ~~والقصاص يجب بكل واحد منهما # ولنا إن القتل لم يثبت ببينة ولا إقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص كما ~~لو لم ينكل ولا يصح إلحاق الأيمان مع النكول ببينة ولا إقرار لأنها أضعف ~~منها بدليل أنه لا يشرع إلا عند عدمها فيكون بدلا عنهما والبدل أضعف من ~~المبدل ms4545 ولا يلزم من ثبوت الحكم بالأقوى ثبوته بالأضعف ولا يلزم من ثبوت ~~الحكم بالأقوى ثبوته بالأضعف ولا يلزم من وجوب الدية وجوب القصاص لأنه لا ~~يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد واليمين ويحتاط له ويدرأ ~~بالشبهات والدية بخلافه فأما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به أو ~~ترد اليمين على المدعي فيحلف يمينا واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في ~~مال والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن كان بينهم عداوة ولوث فادعى أولياؤه على واحد حلف ~~الأولياء على قاتله خمسين يمينا واستحقوا دمه إذا كانت الدعوى عمدا ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة الأول في اللوث المشترط في القسامة ~~اختلفت الرواية عن أحمد فيه فروي عنه أن اللوث هو العداوة الظاهرة بين ~~المقتول والمدعى عليه كنحو ما بين الأنصار ويهود خيبر وما بين القبائل ~~والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين أهل العدل وما بين ~~الشرطة واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله نقل ~~مهنا عن أحمد فيمن وجد قتيلا في المسجد الحرام ينظر من بينه وبينه في حياته ~~شيء يعني ضغنا يؤخذون به ولم يذكر القاضي في اللوث غير العداوة إلا أنه قال ~~في الفريقين يقتتلان فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة واللوث على طائفة ~~القتيل إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط مع العداوة أن لا PageV08P384 يكون في ~~الموضع الذي به القتيل غير العدو نص عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها ~~وكلام الخرقي يدل عليه أيضا واشترط القاضي أن لا يوجد القتيل في موضع عدو ~~لا يختلط بهم غيرهم وهذا مذهب الشافعي لأن الأنصاري قتل في خيبر ولم يكن ~~فيها إلا اليهود وجميعهم أعداء ولأنه متى اختلط بهمن غيرهم احتمل أن يكون ~~القاتل ذلك الغير ثم ناقض القاضي قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق ~~فافترقوا عن قتيل إن كان في القوم من بينه وبينهم عداوة وأمكن أن يكون هو ~~قتله لكونه بقربه فهو لوث فجعل العداوة لوثا مع ms4546 وجود غير العدو # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير ~~اليهود أم لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها لأنها كانت أملاكا للمسلمين ~~يقصدونها لأخذ غلات أملاكهم منها وعمارتها والاطلاع عليها والامتياز منها ~~ويبعد أن يكون مدينة على جادة تخلو من غير أهلها وقول الأنصار ليس لنا ~~بخيبر عدو إلا يهود يدل على أنه قد كان بها غيرهم ممن ليس بعدو ولأن ~~اشتراكهم في العداوة لا يمنع من وجود اللوث في حق واحد وتخصيصه بالدعوى مع ~~مشاركة غيره في احتمال قتله فلأن يمنع ذلك وجوب من يبعد منه القتل أولى وما ~~ذكروه من الاحتمال لا ينفي اللوث فإن اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من ~~المدعى عليه ولا ينافيه الاحتمال ولو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيج ~~إلى الأيمان ولو اشترط نفي الاحتمال لما صحت الدعوى على واحد من جماعة لأنه ~~يحتمل أن القاتل غيره ولا على الجماعة كلهم لأنه يحتمل أن يشترك الجميع في ~~قتله # والرواية الثانية عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي وذلك من ~~وجوه أحدها العداوة المذكورة # والثاني أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منهم فإن ~~ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه ذكره ~~القاضي وهو مذهب الشافعي لأن الأصل عدم ذلك إلا أن يثبت ببينة # الثالث أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد فيهم قتيل فظاهر كلام أحمد أن هذا ~~ليس بلوث فإنه قال فيمن مات بالزحام يوم الجمعة فديته في بيت المال وهذا ~~قول إسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فإن سعيدا روى في سننه عن إبراهيم قال قتل ~~رجل في زحام الناس بعرفة لجاء أهله إلى عمر فقال بينتكم على من قتله فقال ~~علي يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرىء مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعطه ديته ~~من بيت المال قال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام ينظر من كان ms4547 بينه ~~وبينه شيء في حياته يعني عداوة يؤخذون فلم يجعل الحضور لوثا وإنما جعل ~~اللوث العداوة وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام ديته على من حضر لأن ~~قتله حصل منهم وقال مالك دمه هدر لأنه لا يعلم له قاتل ولا وجد لوث فيحكم ~~بالقسامة # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في رجل وجد قتيلا لم يعرف ~~قاتله فكتب إليهم إن من القضايا قضايا لا يحكم فيها إلا في الدار الآخرة ~~وهذا منها # الرابع أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ بالدم ~~ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن أنه قتله مثل أن يرى رجلا هاربا يحتمل أنه ~~القاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه # الخامس أن يقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الأخرى ~~ذكره القاضي فإن كانوا PageV08P385 بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على ~~طائفة القتيل هذا قول الشافعي # وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان ~~إلا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا قول مالك وقال ابن أبي ليلى على ~~الفرييقين جميعا لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه وعن ~~أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم # فدية المقتولين على المجروحين تسقط منها دية الجراح وإن كان فيهم من لا ~~جرح فيه فهل عليه من الديات شيء على وجهين ذكرهما ابن حامد # السادس أن يشهد بالقتل عبيد ونساء فهذا فيه عن أحمد روايتان إحداهما أنه ~~لوث لأنه يغلب على الظن صدق المدعي في دعواه فأشبه العداوة # والثانية ليس بلوث لأنها شهادة مردودة فلم تكن لوثا كما لو شهد به كفار ~~وإن شهد به فساق أو صبيان فهل يكون لوثا على وجهين أحدهما ليس بلوث لأنه لا ~~يتعلق بشهادتهم حكم لا يثبت اللوث بها كشهادة الأطفال والمجانين # والثاني يثبت بها اللوث لأنها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي فأشبه ~~شهادة النساء والعبيد وقول الصبيان معتبر في الإذن ms4548 في دخول الدار وقبول ~~الهدية ونحوها وهذا مذهب الشافعي ويعتبر أن يجيء الصبيان متفرقين لئلا ~~يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب فهذه الوجوه قد ذكر عن أحمد أنها لوث لأنها ~~يغلب على الظن صدق المدعي أشبهت العداوة # وروي أن هذا ليس بلوث وهو ظاهر كلامه في الذي قتل في الزحام لأن اللوث ~~إنما يثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل بخيبر ولا يجوز القياس لأن الحكم ~~ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس في المظان لأن الحكم إنما يتعدى بتعدي سببه ~~والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم والظنون تختلف ولا ~~تأتلف وتنخبط ولا تنضبط ولا تختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص فلا ~~يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها ولأنها يعتبر في التعدية والقياس ~~التساوي بين الأصل والفرع في المقتضي ولا سبيل إلى يقين التساوي بين الظنين ~~مع كثرة الاحتمالات وترددها فعلى هذه الرواية حكم هذه الصور حكم غيرها مما ~~لا لوث فيه # فصل وإن شهد رجلان على رجل أنه قتل أحد هذين القتيلين لم تثبت هذه ~~الشهادة ولم يكن لوثا عند أحد علمائنا قوله وإن شهد أن هذا القتيل قتله أحد ~~هذين الرجلين أو شهد أحدهما أن هذا قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله أو شهد ~~أحدهما أن هذا قتله بسيف وشهد الآخر أنه قتله بسكين لم تثبت الشهادة ولم ~~يكن لوثا هذا قول القاضي واختياره والمنصوص عن أحمد فيما إذا شهد أحدهما ~~بقتله والآخر بالإقرار بقتله أنه يثبت القتل واختار أبو بكر ثبوت القتل ها ~~هنا وفيما إذا شهد أحدهما أنه قتله بسيف وشهد الآخر أنه قتله بسكين لأنهما ~~اتفقا على القتل واختلفا في صفته وقال الشافعي هو لوث في هذه الصورة في أحد ~~القولين وفي الصورتين اللتين قبلها هو لوث لأنها شهادة يغلب على الظن صدق ~~المدعي أشبهت شهادة النساء والعبيد ولنا إنها شهادة مردودة للاختلاف فيها ~~فلم يكن لوثا كالصورة الأولى PageV08P386 فصل وليس من شرط اللوث أن يكون ~~بالقتيل أثر وبهذا قال مالك والشافعي وعن أحمد أنه شرطه وهذا ms4549 قول حماد وأبي ~~حنيفة والثوري لأنه إذا لم يكن به أثر احتمل أنه مات حتف أنفه # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم أثر أو ~~لا ولأن القتل يحصل بما لا أثر له كغم الوجه والخنق وعصر الخصيتين وضربه ~~الفؤاد فأشبه من به أثر ومن به أثر قد يموت حتف أنفه لسقطته أو صرعته أو ~~يقتل نفسه فعلى قول من اعتبر الأثر إن خرج الدم من أذنه فهو لوث لأنه لا ~~يكون إلا بالخنق له أو أمر أصيب به وإن خرج من أنفه فهل يكون لوثا على ~~وجهين الفصل الثاني أن القسامة لا تثبت ما لم يتفق الأولياء على الدعوى فإن ~~كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله هذا وقال الآخر لم يقتله هذا أو قال بل ~~قتله هذا الآخر لم تثبت القسامة نص عليه أحمد وسواء كان المكذب عدلا أو ~~فاسقا وذكر عن الشافعي أو القسامة لا تبطل بتكذيب الفاسق لأن قوله غير ~~مقبول # ولنا إنه مقر على نفسه بتبرئة من ادعى عليه أخوه فقبل كما لو ادعى دينا ~~لهما وإنما لا يقبل قوله على غيره فأما على نفسه فهو كالعدل لأنه لا يتهم ~~في حقها فأما إن لم يكذبه ولم يوافقه في الدعوى مثل أن قال أحدهما قتله هذا ~~وقال الآخر لا نعلم قاتله فظاهر كلام الخرقي أن القسامة لا تثبت لاشتراطه ~~ادعاء الأولياء على واحد وهذا قول مالك وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا ~~فادعى الحاضر دون النائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل أحدهما عن الأيمان ~~لم يثبت القتل في قياس قول الخرقي ومقتضى قول أبي بكر والقاضي ثبوت القسامة ~~وكذلك مذهب الشافعي لأن أحدهما لم يكذب الآخر فلم تبطل القسامة كما لو كان ~~أحد الوارثين امرأة أو صغيرا فعلى قولهم يحلف المدعي خمسين يمينا ويستحق ~~نصف الدية لأن الأيمان ها هنا بمنزلة البينة ولا يثبت شيء من الحق إلا بعد ~~كمال البينة فأشبه ما لو ادعى أحدهما دينا لأبيهما فإنه ms4550 لا يستحق نصيبه من ~~الدين إلا أن يقيم بينة كاملة وذكر أبو الخطاب فيما إذا كان أحدهما غائبا ~~أن الأول فيه وجهان أحدهما أنه يحلف خمسا وعشرين يمينا وهذا قول ابن حامد ~~لأن الأيمان مقسومة عليه وعلى أخيه بدليل ما لو كانا حاضرين متفقين في ~~الدعوى ولا يحلف الإنسان عن غيره فلا يلزمه أكثر من حصته فإذا حضر الغائب ~~أقسم خمسا وعشرين يمينا وجها واحدا لأنه يبني على أيمان أخيه وذكر أبو بكر ~~والقاضي في نظير هذه المسألة أن الأول يحلف خمسين يمينا وهل يحلف الثاني ~~خمسين أو خمسا وعشرين على وجهين أحدهما يقول يحلف خمسين لأن أخاه لم يستحق ~~إلا بخمسين فكذلك هو # ولنا إنهما لم يتفقا في الدعوى فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ولأن الحق ~~في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن ~~يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في سائر الدعاوى فعلى هذا إن قدم ~~الغائب فوافق أخاه أو عاد من لم يعلم فقال قد عرفته هو الذي عينه أخي أقسما ~~حينئذ وإن قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر قتله هذا وفلان فعلى قول الخرقي ~~لا تثبت القسامة لأنها لا تكون إلا على واحد وعلى قول غيره يحلفان على ~~PageV08P387 من اتفقا عليه ويستحقان نصف الدية ولا يجب القود لأنه إنما يجب ~~في الدعوى على واحد ويحلفان جميعا على هذا الذي اتفقا عليه على حسب دعواهما ~~ويستحقان نصف الدية ولا يجب أكثر من نصف الدية لأن أحدهما يكذب الآخر في ~~النصف الآخر فبقي اللوث في حقه في نصف الدم الذي اتفقا عليه ولم يثبت في ~~النصف الذي كذبه أخوه فيه ولا يحلف الآخر على الآخر لأن أخاه كذبه في دعواه ~~عليه وإن قال أحدهما قتل أبي زيد وآخر لا أعرفه وقال الآخر قتله عمرو وآخر ~~لا أعرفه لم تثبت القسامة في ظاهر قول الخرقي لأنها لا تكون إلا على واحد ~~ولأنهما ما اتفقا في الدعوى على واحد ولا يمكن أن يحلفا ms4551 على من لم يتفقا في ~~الدعوى عليه والحق إنما ثبت في محل الوفاق بأيمان الجميع فكيف يثبت في ~~الفرع بأيمان البعض وقال أبو بكر والقاضي تثبت القسامة وهذا مذهب الشافعي ~~لأنه ليس ها هنا تكذيب فإنه يجوز أن يكون الذي جهله كل واحد منهما هو الذي ~~عرفه أخوه فيحلف كل واحد منهما على الذي عينه خمسين يمينا ويستحق ربع الدية ~~فإن عاد كل واحد منهما فقال قد عرفت الذي جهله وهو الذي عينه أخي خلف أيضا ~~على الذي حلف عليه أخوه وأخذ منه ربع الدية ويحلف خمسا وعشرين يمينا لأنه ~~يبني على أيمان أخيه فلم يلزمه أكثر من خمس وعشرين كما لو عرفه ابتداء وفيه ~~وجه آخر أنه يحلف خمسين يمينا لأن أخاه حلف خمسين يمينا وللشافعي في هذا ~~قولان كالوجهين ويجىء في المسألة وجه آخر وهو أن الأول لا يحلف أكثر من ~~خمسة وعشرين يمينا لأنه إنما يحلف على ما يستحقه والذي يستحقه النصف فيكون ~~عليه نصف الأيمان كما لو حلف أخوه معه وإن قال كل واحد منهما الذي كنت ~~جهلته غير الذي عينه أخي بطلت القسامة التي أقسماها لأن التكذيب يقدح في ~~اللوث فيراكل واحد منهما ما أخذ من الدية وإن كذب أحدهما أخاه ولم يكذبه ~~الآخر بطلت قسامة المكذب دون الذي لم يكذب # فصل وإن قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا الذي قتله أو ظلمته بدعواي ~~القتل عليه أو قال كان هذا المدعى عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان ~~بينهما بعد لا يمكن أن يقتله إذا كان فيه بطلت القسامة ولزمه رد ما أخذه ~~لأنه مقر على نفسه فقبل إقراره وإن قال ما أخذته حرام سئل عن ذلك فإن قال ~~أردت أنني كذبت في دعواي عليه بطلت قسامته أيضا وإن قال أردت أن الأيمان ~~تكون في جنبة المدعى عليه كمذهب أبي حنيفة لم تبطل القسامة لأنها ثبتت ~~باجتهاد الحاكم فيقدم على اعتقاده وإن قال هذا مغصوب وأقر بمن غصب منه لزمه ~~رده عليه ولا ms4552 يقبل قوله على من أخذه منه لأن الإنسان لا يقبل إقراره على ~~غيره وإن لم يقر به لأحد لم ترفع يده عنه لأنه لم يتعين مستحقه وإن اختلفا ~~في مراده بقوله فالقول قوله لأنه أعرف بقصده # فصل وإن أقام المدعى عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد معين من بلد ~~المقتول لا يمكن مجيئه منه إليه في يوم واحد بطلت الدعوى وإن قالت البينة ~~نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة لأنه نفي مجرد فإن قالا ما ~~قتله فلان بل قتله فلان سمعت لأنها شهدت بإثبات تضمن النفس فسمعت كما لو ~~قالت ما قتله فلان لأنه كان يوم القتل في بلد بعيد PageV08P388 فصل فإن جاء ~~رجل فقال ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا قتلته فكذبه الولي لم تبطل دعواه ~~وله القسامة ولا يلزمه رد الدية إن كان أخذها لأنه قول واحد ولا يلزم المقر ~~شيء لأنه أقر لمن يكذبه وإن صدقه الولي أو طالبه بموجب القتل لزمه رد ما ~~أخذه وبطلت دعواه على الأول لأن ذلك جرى مجرى الإقرار ببطلان الدعوى وهل له ~~مطالبة المقر فيه وجهان أحدهما له مطالبته لأنه أبر له بحق فملك مطالبته به ~~كسائر الحقوق # والثاني ليس له مطالبته لأن دعواه على الأول انفراده بالقتل إبراء لغيره ~~فلا يملك مطالبة من أبرأه والمنصوص عن أحمد رحمه الله أنه يسقط القود عنهما ~~وله مطالبة الثاني بالدية فإنه قال في رجل شهد عليه شاهدان بالقتل فأخد ~~ليقتاد منه فجاء رجل فقال ما قتله هذا أنا قتلته فالقود يسقط عنهما والدية ~~على الثاني ووجه ذلك ما روي أن رجلا ذبح رجلا في خربة وتركه وهرب وكان قصاب ~~قد ذبح شاة وأراد ذبح أخرى فهربت منه إلى الخربة فتبعها حتى وقف على القتيل ~~والسكين بيده ملطخة بالدم فأخذ على تلك الحال وجيء به إلى عمر رضي الله عنه ~~فأمر بقتله فقال القاتل في نفسه يا ويله قتلت نفسا ويقتل بسببي آخر فقام ~~فقال أنا قتلته ولم ms4553 يقتله هذا فقال عمر إن كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا ~~ودرأ عنه القصاص ولأن الدعوى على الأول شبهة في درء القصاص عن الثاني وتجب ~~الدية عليه لإقراره بالقتل لموجب لهما وهذا القول أصح وأعدل مع شهادة الأثر ~~بصحته # الفصل الثالث أن الأولياء إذا ادعوا القتل على من بينه وبين القتيل لوث ~~شرعت اليمين في حق المدعين أولا فيحلفون خمسين يمينا على المدعى عليه أنه ~~قتله وثبت حقهم قبله فإن لم يحلفوا استحلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرىء ~~وبهذا قال يحيى بن سعيد وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي وقال الحسن ~~يستحلف المدعى عليهم أولا خمسين يمينا ويبرؤون وإن أبوا أن يحلفوا استحلف ~~خمسون من المدعين أن حقنا قبلكم ثم يعصون الدية لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم وفي لفظ البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه رواه الشافعي في مسنده # وروى أبو داود بإسناده عن سليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لليهود وبدأ بهم يحلف منكم خمسون رجلا فأبوا فقال ~~للأنصار استحقوا قالوا نحلف على الغيب يا رسول الله فجعلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم ولأنها يمين في دعوى فوجبت ~~في جانب المدعى عليه ابتداء كسائر الدعاوى وقال الشعبي والنخعي والثوري ~~وأصحاب الرأي يستحلف خمسون رجلا من أهل المحلة التي وجد فيها القتيل بالله ~~ما قتلناه ولا علمنا قاتلا ويغرمون الدية لقضاء عمر بذلك ولم نعرف له في ~~الصحابة مخالفا فكان إجماعا وتكلموا في حديث سهل بما روى أبو داود عن محمد ~~بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن ونجيد بن قبطي أحد بني حارثة # قال محمد بن إبراهيم وايم الله ما كان سهل بأعلم منه ولكنه كان أسن منه ~~قال والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلفوا على ما لا علم لكم ~~به ولكنه كتب إلى يهود حين كلمته الأنصار إنه وجد ms4554 بين أبياتكم PageV08P389 ~~قتيل فدوه فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عنده # ولنا حديث سهل وهو صحيح متفق عليه ورواه مالك في موطئه وعمل به وما عارضه ~~من الحديث لا يصح لوجوه أحدها أنه نفي فلا يرد به قول المثبت # والثاني أن سهلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد القصة ~~وعرفها حتى أنه قال ركضتني ناقة من تلك الإبل والآخر يقول برأيه وظنه من ~~غير أن يرويه عن أحد ولا حضر القصة # والثالث أن حديثنا مخرج في الصحيحين متفق عليه وحديثهم بخلافه # الرابع أنهم لا يعلمون بحديثهم ولا حديثنا فكيف يحتجون بما هو حجة عليهم ~~فيما خالفوه فيه وحديث سليمان بن يسار عن رجال من الأنصار ولم يذكر لهم ~~صحبة فهو أدنى لهم من حديث محمد بن إبراهيم وقد خالف الحديثين جميعا فكيف ~~يجوز أن يعتمد عليه وحديث اليمين على المدعى عليه لم ترد به هذه القصة لأنه ~~يدل على أن الناس لا يعطون بدعواهم وهنا قد أعطوا بدعواهم على أن حديثنا ~~أخص منه فيجب تقديمه ثم هو حجة عليهم لكون المدعين أعطوا بمجرد دعواهم من ~~غير بينة ولا يمين منهم وقد رواه ابن عبد البر بإسناده عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعى واليمين ~~على من أنكر إلا في القسامة وهذه الزيادة يتعين العمل بها لأن الزيادة من ~~الثقة مقبولة ولأنها أيمان مكررة فيبدأ بها بأيمان المدعين كاللعان # إذا ثبت هذا فإن أيمان خمسون مرددة على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة ~~وأجمع عليه أهل العلم لا نعلم أحدا خالف فيه # الفصل الرابع أن الأولياء إذا حلفوا استحقوا القود إذا كانت الدعوى عمدا ~~إلا أن يمنع منه مانع روي ذلك عن ابن الزبير وعن عمر بن عبد العزيز وبه قال ~~مالك وأبو ثور وابن المنذر # وعن معاوية وابن عباس والحسن وإسحاق لا تجب بها الدية لقول ms4555 النبي صلى ~~الله عليه وسلم لليهود إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ~~ولأن أيمان المدعين إنما هي بغلبة الظن وحكم الظاهر فلا يجوز إشاطة الدم ~~بها لقيام الشبهة المتمكنة منها ولأنها حجة لا يثبت بها النكاح ولا يجب بها ~~القصاص كالشاهد واليمين وللشافعي قولان كالمذهبين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~إليكم برمته وفي رواية مسلم فيسلم إليكم وفي لفظ وتستحقون دم صاحبكم فأراد ~~دم القاتل لأن دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين والرمة الحبل الذي يربط به من ~~عليه القود ولأنها حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة # وقد روى الأثرم بإسناده عن عامر الأحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد ~~بالقسامة الطائفة وهذا نص ولأن الشارع جعل القول قول المدعي مع يمينه ~~احتياطا للدم فإن لم يجب القود سقط هذا المعنى # # | مسألة قال ( فإن لم يحلف المدعون حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرىء ) # PageV08P390 هذا ظاهر المذهب وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وأبو ~~الزناد ومالك والليث والشافعي وأبو ثور وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد ~~أنهم يحلفون ويغرمون الدية لقضية عمر وخبر سليمان بن يسار وهو قول أصحاب ~~الرأي # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم أي ~~يتبرؤون منكم وفي لفظ قال فيحلفون خمسين يمينا ويبرئون من دمه وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يغرم اليهود وأنه أداها من عنده ولأنها أيمان ~~مشروعة في حق المدعى عليه فيبرأ بها كسائر الأيمان ولأن ذلك إعطاء بمجرد ~~الدعوى فلم يجز للخبر ومخالفة مقتضى الدليل فإن قول الإنسان لا يقبل على ~~غيره بمجرده كدعوى المال وسائر الحقوق ولأن في ذلك جمعا بين اليمين والغرم ~~فلم يشرع كسائر الحقوق # # | مسألة قال ( فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه ~~الإمام من بيت المال ) # يعني أدى ديته لقضية عبد الله بن سهل حين قتل بخيبر فأبى الأنصار ms4556 أن ~~يحلفوا وقالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~عنده كراهية أن يبطل دمه فإن تعذر فداؤه من بيت المال لم يجب على المدعى ~~عليهم شيء لأن الذي يوجبه عليهم اليمين وقد امتنع مستحقوها من استيفائها ~~فلم يجب لهم غيرها كدعوى المال # فصل وإن امتنع المدعى عليهم من اليمين لم يحبسوا حتى يحلفوا وعن أحمد ~~رواية أخرى أنهم يحبسون حتى يحلفوا وهو قول أبي حنيفة # ولنا إنها يمين مشروعة في حق المدعى عليه فلم يحبس عليها كسائر الأيمان # إذا ثبت هذا فإنه لا يجب القصاص بالنكول لأنه حجة ضعيفة فلا يشاط بها ~~الدم كالشاهد واليمين # قال القاضي وفداه الإمام من بيت المال نص عليه أحمد # وروى عنه حرب بن إسماعيل أن الدية تجب عليهم وهذا هو الصحيح وهو اختيار ~~أبي بكر لأنه حكم ثبت بالنكول فيثبت في حقهم هاهنا كسائر الدعاوى ولأن ~~وجوبها في بيت المال يفضي إلى إهدار الدم وإسقاط حق المدعين مع إمكان جبره ~~فلم يجز كسائر الدعاوى ولأنها يمين توجهت في دعوى أمكن إيجاب المال بها فلم ~~تخل من وجوب شيء على المدعى عليه كما في سائر الدعاوى وها هنا لو لم يجب ~~على المدعى عليه مال بنكوله ولم يجبر على اليمين لخلا من وجوب شيء عليه ~~بالكلية وقال أصحاب الشافعي إذا نكل المدعى عليهم ردت الأيمان على المدعين ~~إن قلنا موجبها المال فإن حلفوا استحقوا وإن نكلوا فلا شيء لهم وإن قلنا ~~موجبها القصاص فهل ترد على المدعين فيه قولان وهذا القول لا يصلح لأن ~~اليمين إنما شرعت في حق المدعى عليه إذا نكل عنها المدعي فلا ترد عليه كما ~~لا ترد على المدعى عليه إذا نكل المدعي عنها بعد ردها عليه في سائر الدعاوى ~~ولأنها يمين مردودة على أحد المتداعيين فلا ترد على من ردها كدعوى المال # PageV08P391 # | مسألة قال ( وإذا شهدت البينة العادلة أن المجروح قال دمي عند فلان ~~فليس ذلك بموت للقسامة ما لم يكن لوث ) # هذا قول ms4557 أكثر أهل العلم منهم الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقال مالك ~~والليث هو لوث لأن قتيل بني إسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة وروي هذا ~~القول عن عبد الملك بن مروان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لأدعى قوم دماء ~~رجال وأموالهم ولأنه يدعي حقا لنفسه فلم يقبل قوله كما لو لم يمت ولأنه خصم ~~فلم تكن دعواه لوثا كالولي فأما قتيل بني إسرائيل فلا حجة فيه فإنه لا ~~قسامة فيه ولأن ذلك كان من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيث ~~أحياه الله تعالى بعد موته وأنطقه بقدرته بما اختلفوا فيه ولم يكن الله ~~لينطقه بالكذب بخلاف الحي ولا سبيل إلى مثل هذا اليوم ثم ذاك في تنزيه ~~المتهمين فلا يجوز تعديتها إلى تهمة البريئين # # | مسألة قال ( والنساء والصبيان لا يقسمون ) # يعني إذا كان المستحق نساء وصبيانا لم يقسموا أما الصبيان فلا خلاف بين ~~أهل العلم أنهم لا يقسمون سواء كانوا من الأولياء أو مدعى عليهم لأن ~~الأيمان حجة للحالف والصبي لا يثبت بقوله حجة ولو أقر على نفسه لم يقبل ~~فلأن لا يقبل قوله في حق غيره أولى وأما النساء فإذا كن من أهل القتيل لم ~~يستحلفن وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وقال مالك لهن مدخل في ~~قسامة الخطأ دون العمد قال ابن القاسم ولا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا ~~كما أنه لا يقتل إلا بشاهدين وقال الشافعي يقسم كل وارث بالغ لأنها يمين في ~~دعوى فتشرع في حق النساء كسائر الأيمان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون رجلا منكم وتستحقون دم ~~صاحبكم ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد فلا تسمع من النساء كالشهادة ولأن ~~الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في ~~إثباته وإنما يثبت المال ضمنا فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد ~~موتها ليرثها فإن ذلك لا يثبت بشاهد ويمين ولا بشهادة رجل وامرأتين وإن كان ~~مقصودها المال فأما إن ms4558 كانت المرأة مدعى عليها القتل فإن قلنا إنه يقسم من ~~العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضا لأن ذلك مختص بالرجال وإن قلنا يقسم ~~المدعى عليه فينبغي أن تستحلف لأنها لا تثبت بقولها حقا ولا قتلا وإنما هي ~~لتبرئتها منه فتشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث فعلى هذا إذا كان في ~~الأولياء نساء ورجال أقسم الرجال وسقط حكم النساء وإن كان فيهم صبيان ورجال ~~بالغون أو كان فيهم حاضرون وغائبون فقد ذكرنا من قبل أن القسامة لا تثبت ~~حتى يحضر الغائب فكذا لا تثبت حتى يبلغ الصبي لأن الحق لا يثبت إلا ببينته ~~الكاملة والبينة أيمان الأولياء كلهم والأيمان لا تدخلها النيابة ولأن الحق ~~إن كان قصاصا فلا يمكن تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر البالغ وإن كان ~~غيره فلا تثبت إلا بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض PageV08P392 أيضا وقال ~~القاضي إن كان القتل عمدا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى ~~يقدم الغائب لأن حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئا في الحال وإن كان موجبا ~~للمال كالخطأ وعمد الخطأ فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية # وهذا قول أبي بكر وابن حامد ومذهب الشافعي واختلفوا في كم يقسم الحاضر ~~فقال ابن حامد يقسم بقسطه من الأيمان فإن كان الأولياء اثنين أقسم الحاضر ~~خمسا وعشرين يمينا وإن كانوا ثلاثة أقسم سبع عشرة يمينا وإن كانوا أربعة ~~أقسام ثلاث عشرة يمينا وكلما قدم غائب أقسم بقدر ما عليه واستوفى حقه لأنه ~~لو كان الجميع حاضرين لم يلزمه أكثر من قسطه وكذلك إذا غاب بعضهم كا في ~~سائر الحقوق ولأنه لا يستحق أكثر من قسطه من الدية فلا يلزمه أكثر من قسطه ~~من الأيمان وقال أبو بكر يحلف الأول خمسين يمينا وهذا قول الشافعي ولأن ~~الحكم لا يثبت إلا بالبينة الكاملة والبينة هي الأيمان كلها ولذلك لو ادعى ~~أحدهما دينا لأبيهما لم يستحق نصيبه منه إلا بالبينة المثبتة لجميعه ولأن ~~الخمسين في القسامة كاليمين الواحدة في سائر ms4559 الحقوق ولو ادعى مالا له فيه ~~شركة له به شاهد الحلف يمينا كاملة كذلك هذا فإذا قدم الثاني أقسم خمسا ~~وعشرين يمينا وجها واحدا عند أبي بكر لأنه يبني على أيمان أخيه المتقدمة ~~وقال الشافعي فيه قول آخر إنه يقسم خمسين يمينا أيضا لأن أخاه إنما استحق ~~بخمسين فكذلك هو فإذا قدم ثالث وبلغ فعلى قول أبي بكر يقسم سبع عشرة يمينا ~~لأنه يبني على أيمان أخويه وعلى قول الشافعي فيه قولان أحدهما أنه يقسم سبع ~~عشرة يمينا # والثاني خمسين يمينا وإن قدم رابع كان على هذا المثال والله أعلم # فصل والخنثى المشكل يحتمل أن يقسم لأن سبب القسامة وجد في حقه وهو كونه ~~مستحقا للدم ولم يتحقق المانع من يمينه ويحتمل أن لا قسامة عليه لأنه لا ~~يعقل من العقل ولا يثبت القتل بشهادته أشبه المرأة # # | مسألة قال ( وإذا خلف المقتول ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم فحلف كل واحد ~~منهم سبع عشرة يمينا ) # واختلفت الرواية عن أحمد فيمن تجب عليه أيمان القسامة فروي أنه يحلف من ~~العصبة الوارث منهم وغير الوارث خمسون رجلا كل واحد منهم يمينا واحدة وهذا ~~قول لمالك فعلى هذا يحلف الوارث منهم الذين يستحقون دمه فإن لم يبلغوا ~~خمسين تمموا من سائر العصبة يؤخذ الأقرب منهم فالأقرب من قبيلته التي ينتسب ~~إليها ويعرف كيفية نسبه من المقتول فأما من عرف أنه من القبيلة ولم يعرف ~~وجه النسب لم يقسم مثل أن يكون الرجل قرشيا والمقتول قرشي ولا يعرف كيفية ~~نسبه منه فلا يقسم لأننا نعلم أن الناس كلهم من آدم ونوح وكلهم يرجعون إلى ~~أب واحد ولو قتل من لا يعرف نسبه لم يقسم عنه سائر الناس فإن لم يوجد من ~~نسبه خمسون رددت الأيمان عليهم وقسمت بينهم فإن انكسرت عليهم جبر كسرها ~~عليهم حتى تبلغ خمسين لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار يحلف خمسون ~~رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن ~~لعبد الله بن سهل ms4560 خمسون رجلا وارثا فإنه لا يرثه إلا أخوه أو من هو في ~~درجته أو أقرب منه نسبا ولأنه خاطب بهذا بني عمه وهم غير وارثين # PageV08P393 والرواية الثانية لا يقسم إلا الوارث وتعرض الأيمان على ورثة ~~المقتول دون غيرهم على حسب مواريثهم هذا ظاهر قول الخرقي واختيار ابن حامد ~~وقول الشافعي لأنها يمين في دعوى حق فلا تشرع في حق غير المتداعيين كسائر ~~الأيمان فعلى هذه الرواية تقسم بين الورثة من الرجال من ذوي الفروض ~~والعصبات على قدر إرثهم فإن انقسمت من غير كسر مثل أن يخلف المتقول اثنين ~~أو أخا وزوجا حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين يمينا وإن كانوا ثلاثة بنين ~~وجدا أو أخوين جبر الكسر عليهم فحلف كل واحد منهم سبع عشرة يمينا لأن تكميل ~~الخمسين واجب ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حمل بعضهم لها عن بعض فوجب تكميل ~~اليمين المنكسرة في حق كل واحد منهم وإن خلف أخا من أبا وأخا من أم فعلى ~~الأخ من الأم سدس الأيمان ثم يجبر الكسر فيكون عليه تسع أيمان وعلى الأخ من ~~الأب اثنتان وأربعون وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر يحلف كل واحد من ~~المدعين خمسين يمينا سواء تساووا في الميراث واختلفوا فيه لأن ما حلفه ~~الواحد إذا انفرد حلفه كل واحد من الجماعة كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى ~~وعن مالك أنه قال ينظر إلى من عليه أكثر اليمين فيجبر عليه ويسقط عن الآخر # ولنا على أن الخمسين تقسم بينهم قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار ~~تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم وأكثر ما روي عنه في الأيمان خمسون ~~ولو حلف كل واحد خمسين لكانت مائة ومائتين وهذا خلاف النص ولأنها حجة فلم ~~تزد على ما يشرع في حق الواحد كالبينة ويفارق اليمين على المدعى عليه فإنها ~~ليست حجة للمدعي ولأنها لم يمكن قسمتها فكملت في حق واحد كاليمين المنكسرة ~~في القسامة فإنها تجبر وتكمل في حق كل واحد لكونها لا تتبعض وما لا يتبعض ~~يكمل كالطلاق ms4561 والعتاق وما ذكره مالك لا يصح لأنه إسقاط لليمين عمن عليه ~~بعضها فلم يجز كما لو تساوى الكسران بأن يكون على كل واحد من الاثنين نصفها ~~أو على كل واحد من الثلاثة ثلثها وبالقياس على من عليه أكثرها ولأن اليمين ~~في سائر الدعاوى تكمل في حق كل واحد ويستوي من له في المدعى كثير وقليل كذا ~~هاهنا ولأنه يفضي إلى أن يتحمل اليمين غير من وجبت عليه عمن وجبت عليه فلم ~~يجز ذلك كاليمين الكاملة وكالجزء الأكبر # فصل فإن كان فيهم من لا قسامة عليه بحال وهو النساء سقط حكمه فإذا كان ~~ابن وبنت حلف الابن الخمسين كلها وإن كان أخ وأخت لأم وأخ وأخت لأب قسمت ~~الأيمان بين الأخوين على أحد عشر على الأخ من الأم ثلاثة وعلى الآخر ثمانية ~~ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا وثلاثين يمينا والأخ من الأم ~~أربع عشرة يمينا # فصل فإن مات المستحق انتقل إلى وارثه ما عليه من الأيمان وكانت الأيمان ~~بينهم على حسب مواريثهم ويجبر الكسر فيها عليهم كما ينجبر في حق ورثة ~~القتيل وإن مات بعضهم قسم نصيبه من الأيمان بين ورثته فلو كان للقتيل ثلاثة ~~بنين كان على كل واحد سبع عشرة يمينا فإن مات بعضهم قبل أن يقسم وخلف ثلاثة ~~بنين قسمت أيمانه بينهم فكان على كل واحد منهم ستة أيمان وإن خلف ابنين حلف ~~كل واحد تسعة أيمان وإنما قلنا هذا لأن الوارث يقوم مقام الموروث في إثبات ~~حججه كما يقوم مقامه في استحقاق ماله وهذا من حججه ولذلك PageV08P394 يملك ~~إقامة البينة والحلف في الإنكار ومع الشاهد الواحد في دعوى المال وإن كان ~~موته بعد شروعه في الأيمان فحلف بعضها فإن ورثته يستأنفون الأيمان ولا ~~يبنون على أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة ولأن لا يجوز أن ~~يستحق أحد بيمين غيره ولا يبطل هذا بما إذا حلف جميع الأيمان ثم مات لأنه ~~يستحق المال إرثا عنه لا بيمينه ولأنه إذا حلف الوارثان كل واحد ms4562 خمسا ~~وعشرين يمينا فإن الدية تستحق بيمينهما لأنهما يشتركان في الأيمان ويستحق ~~كل واحد بقدر أيمانه ولا يستحق بيمين غيره وإن كان اجتماع العدد شرطا في ~~استحقاقها # فصل ولو حلف بعض الأيمان ثم جن ثم أفاق فإنه يتمم ولا يلزمه إلا ~~الاستئناف لأن أيمانه وقعت موقعها ويفارق الموت لأن الموت يتعذر معه إتمام ~~الأيمان منه وغيره لا يبني على يمينه وها هنا يمكنه أن يتمها إذا أفاق ولا ~~تبطل بالتفريق بدليل أن الحاكم إذا حلفه الأيمان ثم تشاغل عنه لم تبطل ~~ويتمها وما لا يبطله التفريق لا يبطله تخلل الجنون له كالسعي بين الصفا ~~والمروة وإن حلف بعض الأيمان ثم عزل الحاكم وولي غيره أتمها عند الثاني ولم ~~يلزمه استئنافها لأن الأيمان وقعت موقعها وكذلك لو حلف بعضها ثم سأل الحاكم ~~إنظاره فأنظره بنى على ما مضى ولم يلزمه الاسئناف لما ذكرنا # فصل إذا ردت الأيمان على المدعى عليه وكان عمدا لم تجز على أكثر من واحد ~~فيحلف خمسين يمينا وإن كان عن غير عمد كالخطأ وشبه العمد فظاهر كلام الخرقي ~~في أنه لا قسامة في هذا لأن القسامة من شرطها اللوث والعداوة إنما أثرها في ~~تعمد القتل لا في خطئه ه فإن احاحتمال الخطأطأ في العمد وغيره سواءاء وقال ~~غيرهره من أصحاحابنا فيه قسقسقسامة وهو قول الشافعي لأن اللوث لا يختص ~~العداوة عندهم فعلى هذا تجوز الدعوى على جماعة فإذا ادعى على جماعة لزم كل ~~واحد منهم خمسون يمينا # وقال بعض أصحابنا تقسم الأيمان بينهم بالحصص كقسمها بين المدعين إلا أنها ~~هاهنا تقسم بالسوية لأن المدعى عليهم متساوون فيها فهم كبني الميت # وللشافعي قولان كالوجهين والحجة لهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~تبرئكم يهود بخمسين يمينا وفي لفظ قال فيحلفون لكم خمسين يمينا ويبرؤون من ~~دمه ولأنهم أحد المتداعيين في القسامة فتسقط الأيمان على عددهم كالمدعين ~~وقال مالك يحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا ~~خمسين رجلا رددت على من حلف منهم حتى ms4563 تكمل خمسين يمينا فإن لم يوجد أحد ~~يحلف إلا الذي ادعي عليه حلف وحده خمسين يمينا لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتبرئكم يهود بخمسين يمينا # ولنا إن هذه أيمان يبرىء بها القتل فكان على كل واحد خمسون كما لو ادعى ~~على كل واحد وحده قتيل ولأنه لا يبرىء المدعى عليه حال الاشتراك إلا ما ~~يبرئه حال الانفراد ولأن كل واحد منهم يحلف على غير ما حلف عليه صاحبه ~~بخلاف المدعين فإن أيمانهم على شيء واحد فلا يلزم من تلفيقها تلفيق ما ~~يختلف مدلوله أو مقصوده # # | مسألة قال ( وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا حرا أو عبدا إذا كان ~~المقتول يقتل به المدعى عليه إذا ثبت عليه القتل لأن القسامة توجب القود ~~إلا أن يحب الأولياء أخذ الدية ) # PageV08P395 أما إذا كان المقتول مسلما حرا فليس فيه اختلاف سواء كان ~~المدعى عليه مسلما أو كافرا فإن الأصل في القسامة قصة عبد الله بن سهل حين ~~قتل بخيبر فاتهم اليهود بقتله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة # وأما إن كان المقتول كافرا أو عبدا وكان قاتله ممن يجب عليه القصاص بقتله ~~وهو المماثل له في حاله ففيه القسامة وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الزهري والثوري ومالك والأوزاعي لا قسامة في العبد فإنه مال فلم تجب ~~القسامة فيه كقتل البهيمة # ولنا إنه قتل موجب للقصاص فأوجب القسامة كقتل الحر وفارق البهيمة فإنها ~~لا قصاص فيها ويقسم على العبد سيده لأنه المستحق لدمه وأم الولد والمدبر ~~والمكاتب والمعلق عتقه بصفة كالقن لأن الرق ثابت فيهم وإن كان القاتل ممن ~~لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا والحر يقتل عبدا فلا قسامة فيه في ظاهر ~~قول الخرقي وهو قول مالك لأن القسامة إنما تكون فيما يوجب القود وقال ~~القاضي فيهما القسامة وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأنه قتل آدمي يوجب ~~الكفارة فشرعت القسامة فيه كقتل الحر المسلم ولأن ما كان حجة في قتل الحر ~~المسلم كان حجة في قتل العبد الكافر كالبينة # ولنا إنه ms4564 قتل لا يوجب القصاص فأشبه قتل البهيمة ولا يلزم من شرعها فيما ~~يوجب القصاص شرعها مع عدمه بدليل أن العبد إذا اتهم بقتل سيده شرعت القسامة ~~إذا كان القتل موجبا للقصاص # ذكره القاضي لأنه لا يجوز قتله قبل ذلك ولو لم يكن موجبا للقصاص لم تشرع ~~القسامة # فصل وإن قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني لأنه ملك للعبد ~~يملك التصرف فيه وفي بدله وليس لسيده انتزاعه منه وله شراؤه منه ولو اشترى ~~المأذون له في التجارة عبدا فقتل فالقسامة لسيده دونه لأن ما يبتاعه ~~المأذون يملكه سيده دونه ولهذا يملك انتزاعه منه وإن عجز المكاتب قبل أن ~~يقسم فلسيده أن يقسم لأنه صار المستحق لبدل المقتول بمنزلة ورثة الحر إذا ~~مات قبل أن يقسم ولو ملك السيد عبده أو أم ولده عبدا فقتل فالقسامة للسيد ~~سواء قلنا يملك العبد بالتمليك أو لا يملك لأنه إن لم يملك فالملك لسيده ~~وإن ملك فهو ملك غير ثابت ولهذا يملك سيده انتزاعه منه ولا يجوز له التصرف ~~بغير إذن سيده بخلاف المكاتب وإن أوصى لأم ولده ببدل العبد صحت الوصية وإن ~~كان لم يجب بعد كما تصح الوصية بثمرة لم تخلق # والقسامة للورثة لأنهم القائمون مقام الموصي في إثبات حقوقه فإذا حلفوا ~~ثبت لها البدل بالوصية وإن لم يحلفوا لم يكن لها أن تحلف كما إذا امتنع ~~الورثة من اليمين مع الشاهد لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه # فصل والمحجور عليه لسفه أو فلس كغير المحجور عليه في دعوى القتل والدعوى ~~عليه إلا إذا أقر بمال أو لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم يلزمه في حال ~~حجره لأن إقراره بالمال في الحال غير مقبول بالنسبة إلى أخذ شيء من ماله في ~~الحال على ما عرف في موضعه # فصل ولو جرح مسلم فارتد ومات على الردة فلا قسامة فيه لأن نفسه غير ~~مضمونة وإنما يضمن الجرح ولا قسامة فيما دون النفس ولأن ماله يصير فيئا ~~والفيء ليس له مستحق معين فتثبت القسامة ms4565 له وإن مات PageV08P396 مسلما ~~فارتد وارثه قبل القسامة فقال أبو بكر ليس له أن يقسم وإن أقسم لم يصح لأن ~~ملكه يزول من ماله وحقوقه فلا يبقى مستحقا للقسامة وهذا قول المزني ولأن ~~المرتد قد أقام على الشرك الذي لا ذنب أعظم منه فلا يستحق بيمينه دم مسلم ~~ولا يثبت بها قتل وقال القاضي الأولى أن تعرض عليه القسامة فإن أقسم وجبت ~~الدية وهذا قول الشافعي لأن استحقاق المال بالقسامة حق عليه فلا يبطل بردته ~~كاكتساب المال بوجوه الاكتساب وكفره لا يمنع يمينه فإن الكافر تصح يمينه ~~وتعرض عليه الدعاوى فإن حلف ثبت القصاص أو الدية فإن عاد إلى الإسلام كان ~~له # وإن مات كان فيئا والصحيح إن شاء الله ما قال أبو بكر لأن مال المرتد إما ~~أن يكون ملكه قد زال عنه وإما موقوف وحقوق المال حكمها حكمه فإن قلنا بزوال ~~ملكه فلا حق له وإن قلنا هو موقوف فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه فلا يثبت ~~الحكم بشيء مشكوك فيه فكيف وقتل المسلم أمر كبير لا يثبت مع الشبهات ولا ~~يستوفي مع الشك وأما إن ارتد قبل موت موروثه لم يكن وارثا ولا حق له وتكون ~~القسامة لغيره من الوارث وإن لم يكن للميت وارث سواه فلا قسامة فيه لما ~~ذكرنا وإن عاد إلى الإسلام قبل قسامة غيره فقياس المذهب أنه يدخل في ~~القسامة لأنه متى رجع قبل قسم الميراث قسم له وقال القاضي لا تعود القسامة ~~إليه لأنها استحقت على غيره وإن ارتد رجل فقتل عبده أو قتل ثم ارتد فهل له ~~أن يقسم على وجهين بناء على الاختلاف المتقدم فإن عاد إلى الإسلام عادت ~~القسامة لأنه يستحق بدل العبد # فصل ولا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجوارح ولا أعلم بين أهل ~~العلم في هذا خلافا وممن قال لا قسامة في ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وذلك لأن القسامة تثبت في النفس لحرمتها فاختصت بها دون الأطراف كالكفارة ~~ولأنها تثبت حيث كان المجني عليه لا ms4566 يمكنه التعبير عن نفسه وتعيين قاتله ~~ومن قطع طرفه يمكنه ذلك وحكم الدعوى فيه حكم الدعوى في سائر الحقوق والبينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر يمينا واحدة ولأنها دعوى لا قسامة فيها فلا ~~تغلظ بالعدد كالدعوى في المال # # | مسألة قال ( وليس للأولياء أن يقسموا على أكثر من واحد ) # لا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل واحد وبهذا قال ~~الزهري ومالك وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يستحق بها قتل الجماعة لأنها ~~بينة موجبة للقود فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينة وهذا نحو قول أبي ~~ثور # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~إليكم برمته فخص بها الواحد ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل في قتل ~~الواحد فيقتصر عليه ويبقى على الأصل فيما عداه وبيان مخالفة الأصل بها أنها ~~تثبت باللوث واللوث شبهة مغلبة على الظن صدق المدعي والقود يسقط بالشبهات ~~فكيف يثبت بها ولأن الأيمان في سائر الدعاوى تثبت ابتداء في جانب المدعى ~~عليه وهذا بخلافه وبيان ضعفها أنها تثبت بقول المدعي ويمينه مع التهمة في ~~حقه والشك في صدقه وقيام العداوة المانعة من صحة الشهادة عليه في إثبات حق ~~لغيره فلأن يمنع من قبول قوله وحده في إثبات حقه لنفسه أولى وأحرى وفارق ~~البينة فإنها قويت بالعدد وعدالة الشهود وانتفاء التهمة PageV08P397 في ~~حقهم من الجهتين في كونهم لا يثبتون لأنفسهم حقا ولا نفعا ولا يدفعون عنها ~~ضرا ولا عداوة بينهم وبين المشهود عليه ولهذا يثبت بها سائر الحقوق والحدود ~~التي تنتفي بالشبهات # إذا ثبت هذا فلا قسامة فيما لا قود فيه في قول الخرقي فيطرد قوله في أن ~~القسامة لا تشرع إلا في حق واحد وعند غيره أن القسامة تجري فيما لا قود فيه ~~فيجوز أن يقسموا في هذا على جماعة وهذا قول مالك والشافعي فعلى هذا إن ادعى ~~على اثنين على أحدهما لوث حلف على من عليه اللوث خمسين يمينا واستحق نصف ~~الدية عليه وحلف الآخر يمينا واحدة وبرىء ms4567 وإن نكل عن اليمين فعليه نصف ~~الدية وإن ادعى على ثلاثة عليهم لوث ولم يحضر إلا واحد منهم حلف على الحاضر ~~منهم خمسين يمينا واستحق ثلث الدية فإذا حضر الثاني ففيه وجهان # أحدهما يحلف عليه خمسين يمينا أيضا ويستحق ثلث الدية لأن الحق لا يثبت ~~على أحد الرجلين إلا بما يثبت على الآخر كالبينة فإنه يحتاج إلى إقامة ~~البينة الكاملة على الثاني كإقامتها على الأول # والثاني يحلف عليه خمسا وعشرين يمينا لأنهما لو حضرا معا لحلف عليهما ~~خمسين يمينا حصة هذا منها خمس وعشرون وهذا الوجه ضعيف فإن اليمين لا تقسم ~~عليهم إذا حضروا ولو حلف كل واحد منفردا حصته من الأيمان لم يصح ولم يثبت ~~له حق وإنما الأيمان عليهم جميعا وتتناولهم تناولا واحدا ولأنها لو قسمت ~~عليهم بالحصص لوجب أن لا يقسم على الأول أكثر من سبع عشرة يمينا وكذلك على ~~الثاني لأن هذا القدر هو حصة من الأيمان فعلى كلا التقديرين لا وجه لحلفه ~~خمسا وعشرين يمينا وإن قيل إنما حلف بقدر حصته وحصة الثالث فينبغي أن يحلف ~~أربعا وثلاثين وإذا قدم الثالث ففيه الوجهان # أصحهما يحلف عليه خمسين يمينا ويستحق ثلث الدية # والآخر يحلف سبع عشرة يمينا وإن حضروا جميعا حلف عليهم خمسين يمينا ~~واستحق الدية عليهم أثلاثا وهذا التفريع يدل على اشتراط حضور المدعى عليه ~~وقت الأيمان وذلك لأنها أقيمت مقام البينة فاشترط حضور من أقيمت عليه ~~كالبينة وكذلك إن ردت الأيمان على المدعى عليهم اشترط حضور المدعين وقت حلف ~~المدعى عليهم لأن الأيمان له عليهم فيعتبر رضاه بها وحضوره إلا أن يوكل ~~وكيلا فيقوم حضوره مقام موكله # فصل وإن قال المدعي قتله هذا ورجل آخر لا أعرفه وكان على المعين لوث أقسم ~~عليه خمسين يمينا واستحق نصف الدية فإن تعين له الآخر حلف عليه واستحق نصف ~~الدية وإن قال قتله هذا ونفر لا أعلم عددهم لم تجب القسامة لأنه لا يعلم كم ~~حصته من الدية # فصل ولا تسمع الدعوى إلا محررة بأن يقول ادعى ms4568 أن هذا قتل ولي فلان ابن ~~فلان عمدا أو خطأ أو شبه العمد ويصف القتل فإن كان عمدا قال قصد إليه بسيف ~~أو بما يقتل مثله غالبا فإن كانت الدعوى على واحد فأقر ثبت القتل وإن أنكر ~~وثم بينة حكم بها وإلا صار الأمر إلى الأيمان وإن كانت الدعوى على أكثر من ~~واحد لم يخل من أربعة أحوال # أحدها أن يقول قتله هذا وهذا تعمد قتله ويصف العمد بصفته فيقال له عين ~~PageV08P398 واحدا فإن القسامة الموجبة للقود لا تكون على أكثر من واحد # الحال الثاني أن يقول تعمد هذا وهذا كان خاطئا فهو يدعي قتلا غير موجب ~~للقود فيقسم عليهما ويأخذ نصف الدية من مال العامد ونصفها من عاقلة المخطىء # الحال الثالث أن يقول عمد هذا ولا أدري أكان قتل الثاني عمدا أو خطأ فقيل ~~لا تسوغ القسامة هاهنا لأنه يحتمل أن يكون الآخر مخطئا فيكون موجبها الدية ~~عليهما ويحتمل أن يكون عامدا فلا تسوغ القسامة عليهما ويجب تعيين واحد ~~والقسامة عليه فيكون موجبها القود فلم تجز القسامة مع هذا فإن عاد فقال ~~علمت أن الآخر كان عامدا فله أن يعين واحدا ويقسم عليه وإن قال كان مخطئا ~~ثبتت القسامة حينئذ ويسأل فإن أنكر ثبتت القسامة وإن أقر ثبت عليه القتل ~~ويكون عليه نصف الدية في ماله لأنه ثبت بإقراره لا بالقسامة # وقال القاضي يكون على عاقلته والأول أصح لأن العاقلة لا تحمل اعترافا # الحال الرابع أن يقول قتلاه خطأ أو شبه عمد أو أحدهما خاطىء والآخر شبه ~~العمد فله أن يقسم عليهما فإن ادعى أنه قتل وليه عمدا فسئل عن تفسير العمد ~~ففسره بعمد الخطأ قبل تفسيره وأقسم على ما فسره به لأنه أخطأ في وصف القتل ~~بالعمدية ونقل المزني عن الشافعي لا يحلف عليه لأنه بدعوى العمد برأ ~~العاقلة فلا تسمع دعواه بعد ذلك ما يوجب عليهم المال # ولنا إن دعواه قد تحررت وإنما غلط في تسمية شبه العمد عمدا وهذا مما ~~يشتبه فلا يؤاخذ به ولو أحلفه ms4569 الحاكم قبل تحرير الدعوى وتبين نوع القتل لم ~~يعتد باليمين لأن الدعوى لا تسمع غير محررة فكأنه حلفه قبل الدعوى ولأنه ~~إنما يحلفه ليوجب له ما يستحقه فإذا لم يعلم ما يستحقه بدعواه لم يحصل ~~المقصود باليمين فلم يصح # فصل قال القاضي يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه ~~قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للأنصار تحلفون وتستحقون دم صاحبكم وكانوا بالمدينة والقتل بخيبر ولأن ~~الإنسان يحلف على غالب ظنه كما أن من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر يدعيه ~~جاز أن يحلف أنه لا يستحقه لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه وكذلك إذا وجد ~~شيئا بخطه أو خط أبيه ودفتره جاز له أن يحلف وكذلك إذا باع شيئا لم يعلم ~~فيه عيبا فادعى عليه المشتري أنه معيب وأراد رده كان له أن يحلف أنه باعه ~~بريئا من العيب ولا ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات وغلبة ظن يقارب ~~اليقين وينبغي للحاكم أن يقول لهم اتقوا الله واستثبتوا ويعظهم ويحذرهم ~~ويقرأ عليهم @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ آل ~~عمران 77 ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة وظلم البريء وقتل النفس بغير الحق ~~ويعرفهم أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وهذا كله مذهب الشافعي # فصل ويستحب أن يستظهر في ألفاظ اليمين في القسامة تأكيدا فيقول والله ~~الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فإن اقتصر على لفظة ~~الله كفى أو بقول والله أو بالله أو تالله بالجر كما تقضيه العربية فإن ~~قاله مضموما أو منصوبا فقد لحن قال القاضي ويجزئه تعمده أو لم يتعمده لأنه ~~لحن لا يحيل المعنى PageV08P399 وهو قول الشافعي # وما زاد على هذا تأكيد ويقول لقد قتل فلان بن فلان الفلاني ويشير إليه ~~فلانا ابني أو أخي منفردا بقتله ما شركه غيره # وإن كانا اثنين قال منفردين ما شركهما غيرهما # ثم يقول عمدا أو خطأ # وبأي اسم من ms4570 أسماء الله أو صفة من صفات ذاته حلف أجزأ إذا كان إطلاقه ~~ينصرف إلى الله تعالى ويقول المدعى عليه في اليمين والله ما قتلته ولا ~~شاركت في قتله ولا أحدثت شيئا مات منه ولا كان سببا في موته ولا معينا على ~~موته # # | مسألة ( ومن قتل نفسا محرمة أو شارك فيها أو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ~~ميتا وكان الفعل خطأ فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين توبة من الله وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أن على قاتل ~~العمد تحرير رقبة مؤمنة ) # الأصل في كفارة القتل قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة @QE@ النساء 92 الآية وأجمع أهل العلم على أن على القاتل خطأ كفارة ~~سواء كان المقتول ذكرا أو أنثى وتجب في قتل الصغير والكبير سواء باشره ~~بالقتل أو تسبب إلى قتله بسبب يضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين وشهادة ~~الزور وبهذا قال مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة لا تجب بالتسبب لأنه ليس بقتل ولأنه ضمن بدله بغير مباشرة ~~للقتل فلم تلزمه الكفارة كالعاقلة # ولنا إنه كالمباشرة في الضمان فكان كالمباشرة في الكفارة # ولأنه سبب لإتلاف الآدمي يتعلق به ضمانه فتعلقت به الكفارة كما لو كان ~~راكبا فأوطأ دابته إنسانا # وقياسهم ينتقد بالأب إذا أكره إنسانا على قتل ابنه فإن الكفارة تجب عليه ~~من غير مباشرة وفارق العاقلة فإنها تتحمل عن غيرها # ولم يصدر منها قتل ولا تسبب إليه # وقولهم ليس بقتل ممنوع قال القاضي ويلزم الشهود الكفارة سواء قالوا ~~أخطأنا أو تعمدنا # وهذا يدل على أن القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل حال ولا يعتبر فيه ~~الخطأ والعمد لأنه إن قصد به القتل فهو جار مجرى الخطأ في أنه لا يجب به ~~القصاص # فصل وتجب الكفارة بقتل العبد # وبه قال أبو حنيفة والشافعي # وقال مالك لا تجب به لأنه مضمون بالقيمة أشبه البهيمة # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~النساء 92 لأنه يجب ms4571 القصاص بقتله فتجب الكفارة به كالحر ولأنه مؤمن فأشبه ~~الحر ويفارق البهائم بذلك # فصل وتجب بقتل الكافر المضمون سواء كان ذميا أو مستأمنا وبهذا قال أكثر ~~أهل العلم # وقال الحسن ومالك لا كفارة فيه لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 فمفهومه أن لا كفارة في غير المؤمن # ولنا قوله تعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 والذمي له ميثاق # وهذا منطوق يقدم على دليل الخطاب # ولأنه آدمي مقتول ظلما فوجبت الكفارة بقتله كالمسلم # فصل وإذا قتل الصبي والمجنون وجبت الكفارة في أموالهما # وكذلك الكافر # وبهذا قال الشافعي # PageV08P400 وقال أبو حنيفة لا كفارة على واحد منهم لأنها عبادة محضة تجب ~~بالشرع # فلا تجب على الصبي والمجنون والكافر كالصلاة والصيام # ولنا إنه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية وتفارق الصوم والصلاة ~~لأنهما عبادتان بدنيتان وهذه مالية أشبهت نفقات الأقارب # وأما كفارة اليمين فلا تجب على الصبي والمجنون لأنها تتعلق بالقول ولا ~~قول لهما وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق قد أوجب الضمان عليهما ويتعلق ~~بالفعل ما لا يتعلق بالقول بدليل أن العتق يتعلق بأحبالهما دون إعتاقهما ~~بقولهما وأما الكافر فتجب عليه # وتكون عقوبة عليه كالحدود # فصل ومن قتل في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب ~~فيهم مسلما فقتله فعليه كفارة لقوله تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 # فصل ومفهوم كلام الخرقي أن كل قتل مباح لا كفارة فيه كقتل الحربي والباغي ~~والزاني المحصن والقتل قصاصا أو حدا لأنه قتل مأموربه # والكفارة لا تجب لمحو المأمور به # وأما الخطأ فلا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كفعل المجنون والبهيمة لكن ~~النفس الذاهبة به معصومة محرمة محترمة # فلذلك وجبت الكفارة فيها # وقال قوم الخطأ محرم ولا إثم فيه # وقيل ليس بمحرم لأن المحرم ما أثم فاعله وهذا لا إثم فيه وقوله تعالى ~~@QB@ وما كان لمؤمن أن يقتل ms4572 مؤمنا إلا خطأ @QE@ النساء 92 هذا استثناء ~~منقطع وإلا في موضع لكن التقدير لكن قد يقتله خطأ وقيل إلا بمعنى ولا أي ~~ولا خطأ وهذا يبعد لأن الخطأ لا يتوجه إليه النهي لعدم إمكان التحريم منه # وكونه لا يدخل تحت الوسع ولأنها لو كانت بمعنى ولا كانت عاطفة للخطأ على ~~ما قبله وليس قبله ما يصلح عطفه عليه # وأما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا كفارة فيه # لأنه ليس لهم أيمان ولا أمان وإنما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم ~~لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة لا ~~كفارة فيه لذلك ولذلك لم يضمنوا بشيء فأشبهوا من قتله مباح # فصل ومن قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لا تجب لأن ضمان نفسه لا يجب فلم تجب الكفارة كقتل نساء ~~أهل الحرب وصبيانهم # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~النساء 92 ولأنه آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله كما لو قتله ~~غيره والأول أقرب إلى الصواب إن شاء الله فإن عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأ ~~ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة وقوله تعالى @QB@ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ @QE@ النساء 92 إنما أريد بها إذا قتل غيره بدليل قوله @QB@ ودية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 وقاتل نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر ~~بن الأكوع # فصل ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته كفارة ويلزم كل واحد من شركائه ~~كفارة وهذا # PageV08P401 قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعكرمة والنخعي والحارث ~~العكلي والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية ~~أخرى أن على الجميع كفارة واحدة # وهو قول أبي ثور وحكي عن الأوزاعي وحكاه أبو علي الطبري عن الشافعي ~~وأنكره سائر أصحابه واحتج لمن أوجب كفارة واحدة بقوله تعالى @QB@ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 ومن يتناول الواحد والجماعة # ولم يوجب إلا كفارة واحدة ms4573 ودية والدية لا تتعدد فكذلك الكفارة ولأنها ~~كفارة قتل فلم تتعدد بتعدد القاتلين مع اتحاد المقتول ككفارة الصيد الحرمي # ولنا إنها لا تتبعض وهي من موجب قتل الآدمي فكملت في حق كل واحد من ~~المشتركين كالقصاص # وتخالف كفارة الصيد فإنها تجب بدلا ولهذا تجب في أبعاضه وكذلك الدية # فصل إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه الكفارة به قال الحسن ~~وعطاء والزهري والنخعي والحاكم وحماد ومالك والشافعي وإسحاق # وقال أبو حنيفة لا تجب وقد مضت هذه المسألة في دية الجنين # فصل والمشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد وبه قال الثوري ومالك ~~وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى تجب فيه الكفارة ~~وحكي ذلك عن الزهري # وهو قول الشافعي لما روى واثلة بن الأسقع قال أتينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصاحب لنا قد أوجب بالقتل # فقال أعتقوا عنه رقبة يعتق الله تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~ولأنها إذا وجبت في قتل الخطأ ففي العمد أولى # لأنه أعظم إثما وأكبر جرما وحاجته إلى تكفير ذنبه أعظم # ولنا مفهوم قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ~~النساء 92 ثم ذكر قتل العمد ولم يوجب فيه كفارة وجعل جزاءه جهنم # فمفهومه أنه لا كفارة فيه وروي أن سويد بن الصامت قتل رجلا فأوجب النبي ~~صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة وعمرو بن أمية الضمري قتل رجلين ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يوجب كفارة ولأنه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كزنا المحصن وحديث واثلة ~~يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه كان شبه عمد # ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعا ولذلك أمر غير القاتل بالإعتاق وما ~~ذكروه من المعنى لا يصح لأنها وجبت في الخطأ فتمحو إثمه لكونه لا يخلو من ~~تفريط # فلا يلزم من ذلك إيجابها في موضع عظم الإثم فيه بحيث لا يرتفع بها ms4574 إذا ~~ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل الوالد ولده ~~والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لأن هذا من أنواع العمد # فصل وتجب الكفارة في شبه العمد ولم أعلم لأصحابنا فيه قولا لكن مقتضى ~~الدليل ما ذكرناه # PageV08P402 ولأنه أجري مجرى الخطأ في نفي القصاص وحمل العاقلة ديته ~~وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب الكفارة ولأن القاتل إنما لم ~~يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة # فلو لم تجب عليه الكفارة تحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شيء ~~أصلا ولم يرد الشرع بهذا # فصل وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص الكتاب سواء كان القاتل أو المقتول ~~مسلما أو كافرا # فإن لم يجدها في ملكه فاضلة عن حاجته أو يجد ثمنها فاضلا عن كفايته فصيام ~~شهرين متتابعين توبة من الله وهذا ثابت بالنصف أيضا فإن لم يستطع ففيه ~~روايتان إحداهما يثبت الصيام في ذمته ولا يجب شيء آخر # لأن الله تعالى لم يذكره ولو وجب لذكره # والثاني يجب إطعام ستين مسكينا لأنها كفارة فيها عتق وصيام شهرين ~~متتابعين فكان فيها إطعام ستين مسكينا عند عدمها ككفارة الظهار والفطر في ~~رمضان # وإن لم يكن مذكورا في نص القرآن فقد ذكر ذلك في نظيره فيقاس عليه # فعلى هذه الرواية إن عجز عن الإطعام ثبت في ذمته حتى يقدر عليه وللشافعي ~~قولان في هذا كالروايتين والله أعلم # # | مسألة قال ( وما أوجب القصاص فلا يقبل فيه إلا عدلان ) # وجملته أن ما أوجب القصاص في نفس كالقتل العمد العدوان من المكافىء أو في ~~طرف كقطعه من مفصل عمدا ممن يكافئه فلا يقبل فيه إلا شهادة رجلين عدلين ولا ~~يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شاهد ويمين الطالب لا نعلم في هذا بين أهل ~~العلم خلافا وذلك لأن القصاص إراقة دم عقوبة على جناية فيحتاط له باشتراط ~~الشاهدين العدلين كالحدود وسواء كان القصاص يجب على مسلم أو كافر أو حر أو ~~عبد لأن العقوبة يحتاط لدرئها # وقد روي عن ms4575 أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه لا يقبل في الشهادة ~~على القتل إلا شهادة أربعة # وهذا مذهب الحسن لأنها شهادة يثبت بها القتل فلم يقبل أقل من أربعة ~~كالشهادة على الزنا من المحصن # ولنا إنه أحد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطرف وفارق الزنا فإنه ~~مختص بهذا وليست العلة كونه قتلا بدليل وجوب الأربعة في زنا البكر ولا قتل ~~فيه ولأنه انفرد بوجوب الحد على الرامي به والشهود وإذا لم تكمل شهادتهم ~~فلم يجز أن يلحق به ما ليس مثله # # | مسألة قال ( وما أوجب من الجنايات المال دون القود قبل فيه رجل ~~وامرأتان أو رجل عدل مع يمين الطالب ) # وجملته أن ما كان موجبه المال كقتل الخطأ وشبه العمد في حق من لا يكافئه ~~والجائفة والمأمومة وما دون الموضحة وشريك الخطائ وأشباه هذا فإنه يقبل فيه ~~شهادة رجل وامرأتين وشهادة عدل ويمين الطالب وهذا مذهب الشافعي وقال أبو ~~بكر لا يثبت أيضا إلا بشهادة عدلين ولا تسمع فيه شهادة النساء ولا شاهد ~~يمين PageV08P403 لأنها شهادة على قتل أو جناية على آدمي فلم تسمع من ~~النساء كالقسم الأول يبين صحة هذا أنه ما لم يكن للنساء مدخل في القسامة في ~~العمد ولم يكن لهن مدخل في القسامة على الخطأ وشبه العمد الموجب للمال فيدل ~~هذا على أنهن لا مدخل لهن في الشهادة على دم بحال # ولنا إنها شهادة على ما يقصد به المال على الخصوص فوجب أن تقبل كالشهادة ~~على البيع والإجارة وفارق قتل العمد فإنه موجب للعقوبة التي يحتاط بإسقاطها ~~فاحتيط في الشهادة على أسبابها وفي مسألتنا المقصود تقبل شهادتين فيه فقبلت ~~شهادتهن على سببه # فصل ولو ادعى جناية عمد وقال عفوت عن القصاص فيها لم يقبل فيه شاهد ~~وامرأتان لأنه إنمنا يعفو عن شيء ثبت له ولا يثبت ذلك القتل بتلك الشهادة ~~وإن ثبت القتل إما بشاهدين أو بإقرار المدعى عليه صح العفو لأن الحق ثبت له ~~بوجود القتل وإنما خفي ثبوته عمن لم يعلم ذلك ms4576 فإذا علم ذلك علم أنه كان ~~ثابتا من حين وجد القتل فيكون العفو مصادفا لحقه الثابت فينفذ كما لو أعتق ~~عبدا ينازعه فيه منازع ثم ثبت أنه كان ملكه حين العتق # فصل ولو ادعى جناية عمد وقال عفوت عن القصاص فيها لم يقبل فيه شاهد ~~وامرأتان لأنه إنما يعفو عن شيء ثبت له ولا ثبت ذلك القتل بتلك الشهادة وإن ~~ثبت القتل إما بشاهدين أو بإقرار المدعى عليه صح العفو لأن الحق ثبت له ~~بوجود القتل وإما بشاهدين أو بإقرار المدعى عليه صح العفو لأن الحقب ثبت له ~~بوجود القتل وإنما خفي ثبوته عمن لم يعلم ذلك فإذا علم ذلك علم أنه كان ~~ثابتا من حين وجد القتل فيكون العفو مصادفا لحقه الثابت فينفذ كما لو أعتق ~~عبدا ينازعه فيه منازع ثم ثبت أنه كان ملكه حين العقت # فصل ولا يثبت القتل بالشهادة إلا مع زوال الشبهة في لفظ الشاهدين نحو أن ~~يقولا نشهد أنه ضربه فقتله أو فمات منه فإن قالا ضربه بالسيف فمات أو ~~فوجدناه ميتا أو فمات عقيبه أو قالا ضربه بالسيف فاسأل دمه أو فأنهر دمه ~~فمات مكانه لم يثبت القتل لجواز أن يكون مات عقيب الضرب بسبب آخر قود روي ~~عن شريح أنه شهد عنده رجل بالقتل فقال أشهد أنه اتكأ عليه بمرفقه فمات فقال ~~له شريح فمات منه فأعاد الرجل قوله الأول فقال له شريح قم فلا شهادة لك وإن ~~كانت الشهادة بالجرح فقالا ضربه فأوضحه أو فاتضح منه أو فوجدناه موضحا من ~~الضربة قبلت شهادتهما وإن قالا ضربه فاتضح رأسه أو وجدناه موضحا أو فاسأل ~~دمه ووجدنا في رأسه موضحة لم يثبت الإيضاح لجواز أن يتضح عقيب ضربه بسبب ~~آخر ولا بد من تعيين الموضحة في إيجاب القصاص لأنه إن كان في رأسه موضحتان ~~فيحتاجان إلى بيان ما شهدا به منهما وإن كانت واحدة فيحتمل أن يكون قد ~~أوسعها غير المشهود عليه فيجب أن يعينها الشاهدان فيقولان هذه وإن قالا ~~أوضحه في موضع ms4577 كذا من رأسه موضحة قدر مساحتها كذا وكذا قبلت شهادتهما وإن ~~قالا لا نعلم قدرها أو موضعها لم يحكم بالقصاص لأنه يعتذر مع الجهالة وتجب ~~الدية لأنها لا تختلف باختلافها وإن قالا ضرب رأسه فأسال دمه كانت بازلة ~~وإن قالا فسال دمه لم يثبت شيء لجواز أن يسيل دمه بسبب آخر وإن قالا نشهد ~~أنه ضرب فقطع يده ولم يكن أقطع اليدين قبلت شهادتهما وثبت القصاص لعدم ~~الاشتباه وإن كان أقطع اليدين ولم يعينا المقطوعة لم يثبت القصاص لأنهما لم ~~يعينا اليد التي يجب القصاص منها وتجب دية اليدين لأنها لا تختلف باختلاف ~~اليدين # فصل إذا شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا وشهد الآخر أنه أقر بقتله ولم يقل ~~عمدا ولا خطأ ثبت PageV08P404 القتل لأن البينة قد تمت عليه ولم تثبت صفته ~~لعدم تمامها عليه ويسأل المشهدو عليه عن صفته فإن أنكر أصل القتل لم يقبل ~~إنكاره لقيام البينة به وإن أقر بقتل العمد ثبت بإقراره وءن أقر بقتل الخطأ ~~وأنكر الولي فالقول قول القاتل وهل يستحلف على ذلك ويخرج فيه وجهان وإن ~~صدقه الولي على الخطأ ثبت عليه وإن أقر بقتل العمد وكذبه الولي وقال بل كان ~~خطأ لم يجب القود لأن الولي لا يدعيه وتجب دية الخطأ ولا تحمل العاقلة شيئا ~~من ديته في هذه المواضع كلها وتكون في ماله لأنها لم تثبت ببينة وفي بعضها ~~القاتل مقر بأنها في ماله دون مال عاقلته وإن قال أحد الشاهدين أشهد أنه ~~أقر بقتله عمدا وقال الآخر أشهد أنه أقر بقتله خطأ ثبت القتل أيضا لأنه لا ~~تنافي بين شهادتيهما لأنه يجوز أن يقر عند أدهما بقتلا العمد ويقر عند ~~الآخر بقتل الخطأ فثبت إقراره بالقتل دون صفته ويطالب ببيان صفته على ما ~~ذكرنا في التي قبلها وإن شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله خطأ ~~ثبت القتل أيضا دون صفته ويطالب ببيان صفته على ما ذكرنا لأن الفعل قد ~~يعتقده أحدهما خطأ والآخر عشية وقال أحدهما قتله ms4578 بسيف وقال الآخر بصعا لم ~~تتم الشهادة ذكره القاضي لأن كل واحد منهما يخالف صاحبه ويكذبه وهذا مذهب ~~الشافعي وقال أبو بكر يثبت القتل بذلك لأنهما اتفقا على القتل واختلفا في ~~صفته فأشبه التي قبلها والأول أصح لأن كل واحد من الشاهدين يكذب صاحبه فإن ~~القتل غدوة غير القتل عشية ولا يتصور أن يقتل غدوة ثم يقتل عشية ولا أني ~~قتل بسيف ثم يقتل بعصا بخلاف العمد والخطؤ لأن الفعل واحد والخلاف في نيته ~~وقصده وقد يخفى ذلك على أحدهما دون الآخر وإن شهد أحدهما أنه قتله وشهد ~~الآخر أنه أقر بقتله ثبت القتل نص عليه أحمد واختاره أبو بكر واختار القاضي ~~أنه لا يثبت وهو مذهب الشافعي لأن أحدهما شهد بغير ما شهد به الآخر فلم ~~تتفق شهادتهما على فعل واحد # ولنا إن الذي أقر به هو القتل الذي شهد به الشاهد فلا تنافي بينهما فيثبت ~~بشهادتهما كما لو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالقتل خطأ أو كما لو شهد ~~أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه أقر بألف له # فصل إذا قتل رجل عمدا قتلا يوجب القصاص سواء كان الشاهد عدلا أو فاسقا ~~لأن شهادته تضمنت سقوط حقه من القصاص وقوله مقبول في ذلك فإن أحد الوليين ~~إذا عفا عن حقه سقط القصاص كله ويشبه هذا ما لو كان عبد بين شريكين فشهد ~~أحدهما أن شريكه أعتق نصيبه وهو موسى عتق نصيبه وإن أنكره الآخر فإن كان ~~الشاهد بالعفو عن القصاص والما للم يسقط المال لأن الشاهد اعترف أن نصيبه ~~سقط بغير اختياره فأما نصيب المشهود عليه فإن كان الشاهد ممن لا تقبل ~~شهادته فالقول قول المشهود عليه مع يمينه فإذا حلف ثبت حصته من الدية وءن ~~كان الشاهد مقبول القول حلف الجاني معه وسقط عنه الحق المشهود عليه ويحلف ~~الجاني أنه عفا عن الدية ولا يحتاج إلى ذكر العفو عن القصاص لأنه قد أسقط ~~بهشادة الشاهد فلا يحتاج إلى ذكره في اليمين ولأنه إنما يحلف على ms4579 ما يدعى ~~عليه ولا يدعى عليه غير الدية PageV08P405 # فصل وإذا جرح رجل فشهد له رجلان من ورثته غير الوالدين والمولودين نظرت ~~فإن كانت الجرح مندملة فشهادتهما مقبولة لأنهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا ~~وإن كانت غير مندملة لم يحكم بشهادتهما لجواز أن تصير نفسا فتجب الدية لهما ~~بشهادتهما فإن شهدا في تلك الحال وردت شهادتهما ثم اندملت فأعادا شهادتهما ~~فهل تقبل على وجهين أحدهما لا تقبل لأن الشهادة ردت التهمة فلا تقبل وإن ~~زالت التهمة كالفاسق إذا أعاد شهادته المردودة بعد عدالته # والثاني تقبل لأن سبب التهمة قد تحقق زواله وللشافعي وجهان كهذين وإن شهد ~~وارثا المريض بمال ففي قبول شهادتهما له وجهان أحدهما تقبل لأنهما يثبتان ~~المال للمريض وإن مات انتقل إليهما عنه فأشبهت الشهادة للصحيح بخلاف ~~الجناية فإنها إذا صارت نفسا وجبت الدية لهما به # والوجه الثاني لا تقبل لأنه متى ثبت المال للمريض تعلق حق ورثته به ولهذا ~~لا ينفذ تبرغه فيه فيما زاد على الثلث وإن شهد للمجروح بالجرح من لا يرثه ~~لكونه محجوبا كالأخوين يشهدان لأخيهما وله ابن سمعت شهادتهما فإن مات ابنه ~~نظرت فإن كان الحاكم يحكم بشهادتهما لم ينتقض حكمه لأن ما يطرأ بعد الحكم ~~بالشهادة لا يؤثر فيها كالفسف وإن كان ذلك قبل الحكم بالشهادة لم يحكم بها ~~لأنهما صارا مستحقين فلا يحكم بشهادتهما كما لو فسق الشاهدان قبل الحكم ~~بشهادتهم وإن شهد على رجل بالجراح الموجبة للدية على العاقلة كجراحة العمد ~~أو العبد سمعت شهادت العاقلة بجرح الشهود لأنهما لا يدفعان عن أنفسهما ضررا ~~فإن موجب هذه الجراحة القصاص أو المال في ذمة الجاني وكذلك إن كان الشاهدان ~~يشهدان على إقراره بالجرح لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف وإن كانت شهادتهما ~~بجراح عقله دون ثلث الدية خطأ نظرنا فإن كانت شهادة العاقلة بجرح الشهود ~~قبل الاندمال لم تقبل لأنها ربما صارت نفسا فتحملها العاقلة وإن كانت بعده ~~قبلت لأنها لا تحمل ما دون الثلث وإن كان الشاهدان بالجرح ليسا من العاقلة ~~في ms4580 الحال وإنما يصيران من العاقلة التي تتحمل أن لو مات من هو أقرب منهما ~~قبلت شهادتهما ذكره القاضي لأنهما ليسا من العاقلة وإنما يصيران منها بموت ~~القريب والظاهر حياته وفارق الفقير إذا شهد لأن الغني ليست عليه أمارة فإن ~~المال غاد ورائح ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على نحوما ذكرنا ويحتمل أن ~~يسوى بين المسلمين لأن كل واحد منهما ليس من العاقلة في الحال وإنما يصير ~~منها بحدوث أمر لم يتفق الآن سببه فهما سواء واحتمال غنى الفقير كاحتمال ~~موت الحي بل الموت أقرب فإنه لا بد منه وكل حي ميت وكل نفس ذائقة المت وليس ~~كل فقير يستغني فما ثبت في إحدى الصورتين ثبت في الأخرى فيثبت فيهما جميعا ~~وجهان بأن ينقل حكم كل واحدة من الصورتين إلى الأخرى # فصل إذا شهد رجلان على رجلين أنهما قتلا رجلا ثم شهد المشهود عليهما على ~~الأولين أنهما اللذان قتلاه فصدق الولي الأولين وكذب الآخرين وجب القتل ~~عليهما لأن الولي يكذبهما وهما يدفعان PageV08P406 بشهادتهما عن أنفسهما ~~ضررا وإن صدق الآخرين وحدهما بطلت شهادة الجميع لأن الأولين بذلت شهادتهما ~~لتكذيبه لهما ورجوعه عما شهدا له به والآخران لا تقبل شهادتهما لأنهما ~~عدوان للأولين ولأنهما يددعان عن أنفسهما ضررا وإن صدق الجميع بطلت شهادتهم ~~أيضا لأنه بتصديق الأولين مكذب للآخرين وتصديقه للآخرين تكذيب للأولين وهما ~~متهمان لما ذكرناه فإن قيل كيف نتصور هذه المسألة والشهادة إنما تكون بعد ~~الدعوى فكيف يتصور فرض تصديقهم وتكذيبهم قلنا قد يتصور أن يشهدوا قبل ~~الدعوى إذا لم يعلم الولي من قتله ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قالا خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها وهذا معنى ذلك # PageV08P407 # | كتاب قتال أهل البغي # والأصل في هذا الباب قول الله سبحانه @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله @QE@ الحجرات 9 إلى قوله @QB@ إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم @QE@ الحجرات 10 # ففيها خمس ms4581 فوائد أحدها أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان فإنه سماهم ~~مؤمنين # الثانية أنه أوجب قتالهم # الثالثة أنه أسقط قتالهم إذا قاموا إلى أمر الله الرابعة أنه أسقط عنهم ~~التبعة فيما أتلفوه في قتالهم # الخامسة أن الآسة أفادة جواز قتال كل من منع حقا عليه وروى عبد الله بن ~~عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعطى إماما صفقة يده ~~وثمرة فؤاده فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر رواه ~~مسلم وروى عرفجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون هناتن وهنات ~~ورفع صوته ألا ومن خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان ~~فكل من ثبتت إمامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه وقتاله لقول الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~@QE@ النساء 59 # وروى عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية رواه ~~ابن عبد البر من حديث أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس كلها بمعنى واحد وأجمعت ~~الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة فإن أبا بكر رضي الله عنه قاتل ~~مانعي الزكاة وعلي قاتل أهل الجمل وصفين وأهل النهروان والخارجون عن قبضة ~~الإمام أصناف أربعة أحدهما قوم امتنعوا وخرجوا عن طاعته وخرجوا عن قبضته ~~بغير تأويل فهؤلاء قطاع طريق ساعون في الأرض بالفساد يأتي حكمهم في باب ~~مفرد # الثاني قوم لهم تأويل إلى أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالواحد والاثنين ~~والعشرة ونحوهم فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأن ~~ابنملجم لما جرح عليا قال للحسن إن برئت رأيت رأيي وإن مت فلا تمثلوا به ~~فلم يثبت لفعله حكم البغاة ولأننا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في ~~سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى ms4582 أتلاف أموال الناس وقال أبو بكر لا فرق بين ~~الكثير والقليل وحكم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام # الثالث الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عمان وعليا وطلحة والزبير ~~وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر ~~قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة PageV09P003 حكمهم حكمهم وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ومالك يرى ~~استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم وذهبت طائفة من ~~أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم ~~فإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار وإن ~~كانوا في قبضة الإمام استتابهم كاستتابة المرتدين فإن تابوا وإلا ضربت ~~أعناقهم وكانت أموالهم فيئا لا يرثهم ورثتهم المسلمين لما روى أبو سعيد قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ~~وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا ~~وينظر في القدح فلا يرى شيئا وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق ~~رواه مالك في موطئه والبخاري في صحيحه وهو حديث صحيح ثابت الإسناد وفي لفظ ~~قال يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول ~~البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ~~رواه البخاري وروى معناه من وجوه يقول فكما خرج هذا السهم نقيا خاليا من ~~الدم والفرق لم يتعلق منها بشيء كذلك خروج هؤلاء من الدين يعني الخوارج وعن ~~أبي أمامة أنه رأى رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال كلاب النار شر قتلى ~~تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~@QE@ آل عمران 106 # إلى آخر الآية فقيل له أنت سمعته ms4583 من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو ~~لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال ~~الترمذي هذا حديث حسن ورواه ابن ماجه عن سهل عن ابن عيينة عن أبي غالب أنه ~~سمع أبا أمامة يقول شر قتى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوا كلاب ~~أهل النار كلاب أهل النار كلاب أهل النار قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا ~~قلت يا أبا أمامة هذا شيء تقوله قال بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن علي رضي الله عنه في قوله تعالى @QB@ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ~~@QE@ الكهف 103 # قال هم أهل النهروان وعن أبي سعيد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال هم شر الخلق والخليقة لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وقال لا يجاوز ~~إيمانهم حناجرهم وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم قال ابن ~~المنذر لا أعلم أدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين وقال ابن ~~عبد البر في الحديث الذي روينان قوله يتمارى في الفوق يدل على أنه لم ~~يكفرهم لأنهم علقوا من الإسلام بشيء بحيث يشك في خروجهم منه وروي عن علي ~~أنه لما قاتل أهل النهر قال لأصحابه لا تبدؤوهم بالقتال وبعث إليهم أقيدونا ~~بعبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله فحينئذ استحل قتالهم لإقرارهم على ~~أنفسهم بما يوجب قتلهم وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن ~~أهل النهر أكفارهم قال من الكفر فروا قيل فمنافقون قال إن المنافقين لا ~~يذكرون الله إلا قليلا قيل فما هم قال هم قوم أصابتهم فتنة لعموا فيها ~~وصموا وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم ولما جرحه ابن ملجم قال للحسن أحسنوا ~~إساره فإن عشت فأنا ولي دمي وإن مت فضربة كضربتي وهذا رأي عمر بن عبد ~~العزيز فيهم وكثير من العلماء # PageV09P004 والصحيح إن شاء الله أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداء والإجازة ~~على جريحهم لأمر النبي صلى الله عليه ms4584 وسلم بقتلهم ووعده بالثواب من قتلهم ~~فإن عليا رضي الله عنه قال لولا أن ينظروا لحدثتكم بما وعد الله الذي ~~يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي ~~حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من عظم ذنبهم وأنهم ~~شر الخلق والخليقة وأنهم يمرقون من الدين وأنهم كلاب النار وحثه على قتلهم ~~وإخباره بأنه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد فلا يجوز إلحاقهم بمن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالكف عنهم وتورع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتالهم ولا بدعة فيهم # الصنف الرابع قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل ~~سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في ~~هذا الباب حكمهم وواجب على الناس معونة أمامهم في قتال البغاة لما ذكرنا في ~~أولى الباب ولأنهم لو تركوا معونته لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا اتفق المسلمون على إمام فمن خرج ~~عليه من المسلمين يطلب موضعه حوربوا ودفعوا بأسهل ما يندفعون به ) # وجملة الأمر أن من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته ثبتت إمامته ووجبت ~~معونته لما دكرنا من الحديث والإجماع وفي معناه من ثبتت إمامته بعهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو بعده إمام قبله إليه فإن أبا بكر ثبتت إمامته بإجماع ~~الصحابة على بيعته وعمر ثبتت إمامته بعهد أبي بكر إليه وأجمع الصحابة على ~~قبوله ولو خرج رجل على الإمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا ~~بطاعته وتابعوه صار إماما يحرم قتاله والخروج عليه فإن عبد الملك بن مروان ~~خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ~~فصار إماما يحرم الخروج عليه وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين ~~وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه السلام ~~من خرخ على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه ms4585 بالسيف كائنا من كان فمن خرج على من ~~ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه باغيا وجب قتاله ولا يجوز قتالهم حتى يبعث ~~إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا أن يخاف كلبهم فلا يمكن ذلك في حقهم ~~فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك وأزال ما يذكرونه من المظالم وأزال حججهم ~~فإن لجوا قاتلهم حينئذ لأن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال فقال ~~سبحانه @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله @QE@ الحجرات ~~9 # وروي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم أمر أصحابه ~~بأن لا يبدؤوهم بالقتال ثم قال إن هذا يوم من فلح فيه فلح يوم القيامة ثم ~~سمعهم يقولون الله أكبر يا لثارات عثمان فقال اللهم أكب قتلة عثمان لوجوههم ~~وروى عبد الله بن شداد بن الهاد أن عليا لما اعتزلته الحرورية بعث إليهم ~~عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف فإن ~~أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال وإنما كان كذلك لأن المقصود كفهم ودفع ~~شرهم لا قتلهم فإذا أمكن بمجرد القول كان أولى من القتال لما فيه من الضرر ~~بالفريقين فإن سألوا الإنظار نظر في حالهم وبحث في أمرهم فإن بان له أن ~~قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق PageV09P005 أمهلهم قال ابن المنذر ~~أجمع كل من أفظ عنه من أهل العلم فإن كان قصدهم الاجتماع على قتاله وانتظار ~~مدد يقوون به أو خديعة الإمام أو ليأخذوه على غرة ويفترق عسكره لم ينظرهم ~~وعاجلهم لأنه لا يأمن أن يصير هذا طريقا إلى قهر أهل العدل ولا يجوز هذا ~~وإن أعطوه عليه مالا لأنه لا يجوز أن يأخذ المال على إقرارهم على ما لا ~~يجوز إقرارهم عليه وإن بذل له رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لذلك ولأن ~~الرهائن لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا وإن كان في أيديهم أسرى من ~~أهل العدل وأعطوا بذلك ms4586 رهائن منهم قبلهم الإمام واستظهر للمسلمين فإن ~~أطلقوا أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت رهائنهم وإن قتلوا من عندهم لم يجز ~~قتل رهائنهم لأنهم لا يقتلون بقتل غيرهم فإذا انقضت الحرب خلي الرهائن كما ~~تخلى الأسارى منهم وإن خاف الإمام على الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم ~~إلى أن تمكنه القوة عليهم لأنه لا يؤمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى ~~تقوى شوكة أهل العدل ثم يقاتلهم وإن سألوه أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم ~~عليه ويكفوا عن المسلمين نظرت فإن لم يعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له إن ~~قاتلهم تركهم وإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم على ذلك لأنه لا يجوز أن يترك ~~بعض المسلمين طاعة الإمام ولا تؤمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الإمام ~~العادل ومن معه ثم إن أمكن دفعهم دون القتل لم يجز قتلهم لأن المقصود دفعهم ~~لأهلهم ولأن المقصود إذا حصل بدون القتل لم يجز القتل من غير حاجة وإن حضر ~~معهم من لا يقاتل لم يجز قتله وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر يجوز لأن ~~عليا رضي الله عنه نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال إياكم وصاحب ~~البرنس فقتله رجل وأنشأ يقول وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى ~~العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء ~~غير أن ليس تابعا عليا ومن لم يتبع الحق يظلم يناشدني حم والرمح شاجر فهلا ~~تلا حم قبل التقدم وكان السجاد حامل راية أبيه ولم يكن يقاتل فلم ينكر علي ~~قتله ولأنه صار ردءا لهم # ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم @QE@ النساء ~~93 # والأخبار الواردة في قتل المسلم والإجماع على تحريمه وإنما خص من ذلك ما ~~حصل ضرورة دفع الباغي والصائل ففيما عداه يبقى على العموم والإجماع فيه ~~ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسيرهم والإجهاز على جريحهم مع أنهم إنما تركوا ~~القتال عجزا عنه ومتى ما قدروا عليه عادوا إليه فمن لا يقاتل تورعا عنه مع ms4587 ~~قدرته عليه ولا يخاف منه القتال بعد ذلك أولى ولأنه مسلم لم يحتج إلى دفعه ~~ولا صدر منه أحد الثلاثة فلم يحل دمه لقوله عليه السلام لا يحل دم امرئ ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث فأما حديث علي في نهيه عن قتل السجاد فهو حجة عليه فإن ~~نهي علي أولى من فعل من خالفه ولا يتمثل قول الله تعالى ولا قول رسوله ولا ~~قول إمامه وقولهم لم ينكر قتلهم قلنا لم ينقل إلينا أن عليا علم حقيقة ~~الحال في قتله ولا حضر PageV09P006 قتله فينكره وقد جاء أن عليا رضي الله ~~عنه حين طاف في القتلى رآه فقال السجاد ورب الكعبة هذا الذي قتله بره بأبيه ~~وهذا يدل على أنه لم يشعر بقتله ورأى كعب بن سور فقال يزعمون إنما خرج ~~إلينا الرعاع وهذا الحبر بين أظهرهم ويجوز أن يكون تركه الإنكار عليهم ~~اجتزاء بالنهي المتقدم ولأن القصد من قتالهم كفهم وهذا كاف لنفسه فلم يجز ~~قتله كالمنهزم # فصل وإذا قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان فهم كالرجل البالغ الحر يقاتلون ~~مقبلين ويتركون مدبرين لأن قتالهم للدفع ولو أراد أحد هؤلاء قتل إنسان جاز ~~دفعه وقتاله وإن أتى على نفسه ولذلك قلنا في أهل الحرب إذا كان معهم النساء ~~والصبيان يقاتلون قوتلوا وقتلوا # فصل ولا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق من غير ~~ضرورة ولأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل وما لا يعم إتلافه يقع على من يقاتل ~~ومن لا يقاتل فإذا دعت إلى ذلك ضرروة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم ~~التخلص إلا برميهم بما يعم إتلافه جاز ذلك وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ~~إذا تحصن الخوارج فاحتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق فعل ذلك بهم ما كان ~~لهم عسكر وما لم ينهزموا وإن رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم ~~بمثله # فصل قال أبو بكر وإذا اقتتلت طائفتان من أهل البغي فقد الإمام على قهرهما ~~لم يعن واحدة منهما لأنهما جميعا على الخطأ وإن عجز عن ذلك وخاف ms4588 اجتماعهما ~~على حربة ضم إليه أقربهما إلى الحق فإن استويا اجتهد برأيه في ضم إحداهما ~~ولا يقصد بذلك معونة إحداهما بل الاستعانة على الأخرى فإذا هزمها لم يقاتل ~~من معه حتى يدعوهم إلى الطاعة لأنهم قد حصلوا في أمانه وهذا مذهب الشافعي ~~ولا يستعين على قتالهم بالكفار بحال ولا بمن يرى قتلهم مدبرين وبهذا قال ~~الشافعي وقال أصحاب الرأي لا بأس أن يستعين عليهم بأهل الذمة والمستأمنين ~~وصنف آخر منهم إذا كان أهل العدل هم الظاهرين على من يستعينون به # ولنا إن القصد كفهم وردهم إلى الطاعة دون قتلهم وإن دعت الحاجة إلى ~~الاستعانة بهم فإن كان يقدر على كفهم استعان بهم وإن لم يقدر لم يجوز # فصل وإذا أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة ~~واستحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام ولم ~~يسفكوا الدم الحرام فحكى القاضي عن أبي بكر أنه لا يحل بذلك قتلهم ولا ~~قتالهم وهذا قول أبي حنيقة والشافعي وجمهور أهل الفقه وروي ذلك عن عمر بن ~~عبد العزيز فعلى هذا حكمهم في ضمان النفس والمال حكم المسلمين وإن سبوا ~~الإمام أو غيره من أهل العدل عزروا لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه وإن ~~عرضوا بالسب فهل يعزرون على وجهين وقال مالك في الإباضية وسائر أهل البدع ~~يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم قال إسماعيل بن إسحاق رأى مالك قتل ~~الخوارج وأهل القدر PageV09P007 من أجل الفساد الداخل في الدين كقطاع ~~الطريق فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله ~~إنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد وحجتهم قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم وقوله عليه السلام لئن ~~أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي أنكر عليه وقال ~~إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله لأبي بكر اذهب فاقتله ثم قال لعمر مثل ذلك ~~فأمر بقتله قبل قتاله وهو الذي قال يخرج من ضئضىء ms4589 هذا قوم يعني الخوارج ~~وقول عمر لصبيغ لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف يعني لقتلتك ~~وإنما يقتله لكونه من الخوارج فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيماهم ~~التسبيد يعني حلق رؤوسهم واحتج الأولون بفعل علي رضي الله عنه فإنه روي عنه ~~أنه كان يخطب يوما فقال رجل بباب المسجد لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق ~~أريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها ~~اسم الله تعالى ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال ~~وروى أبو يحيى قال صلى علي رضي الله عنه صلاة فناداه رجل من الخوارج @QB@ ~~لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين @QE@ الزمر 65 # فأجابه علي رضي الله عنه @QB@ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون @QE@ الروم 60 # وكتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز إن الخوارج يسبونك فكتب إليه إن ~~سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وإن شهروا السلاح فاشهروا عليهم وإن ضربوا ~~فاضربوا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين معه في ~~المدينة فلأن لا يتعرض لغيرهم أولى وقد روي في خبر الخارجي الذي أنكر عليه ~~أن خالدا قال يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لعله يصلي قال رب مصل لا خير ~~فيه قال إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس # # | مسألة قال ( فإن آل ما دفعوا به إلى أنفسهم فلا شيء على الدافع وإن قتل ~~الدافع فهو شهيد ) # وجملته أنه إذا لم يكن دفع أهل البغي إلا بقتلهم جاز قتلهم ولا شيء على ~~من قتلهم من إثم ولا ضمان ولا كفارة لأنه فعل ما أمر به وقتل من أحل الله ~~قتله وأمر بمقاتلته وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغي حال الحرب من ~~المال لا ضمان فيه لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى فإن قتل ~~العادل كان شهيدا لأنه قتل في قتال أمر الله تعالى به بقوله @QB@ فقاتلوا ~~التي ms4590 تبغي @QE@ الحجرات 9 # وهل يغسل ويصلى عليه فيه روايتان إحداهما لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه ~~شهيد معركة أمر بالقتال فيها فأشبه شهيد معركة الكفار # والثانية يغسل ويصلى عليه وهو قول الأوزاعي وابن المنذر ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالصلاة على من قال لا إله إلا الله واستثنى قتيل ~~الكفار في المعركة ففيما عداه يبقى يبقى على الأصل ولأن شهيد معركة الكفار ~~أجره أعظم وفضله أكثر وقد جاء أنه يشفع في سبعين من أهل بيته وهذا لا يلحق ~~به في فضله فلا يثبت فيه مثل حكمه فإن الشيء إنما يقاس على مثله ~~PageV09P008 فصل وليس على أهل البغي أيضا ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس ~~ولا مال وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وفي الآخر يضمنون ذلك ~~لقول أبي بكر لأهل الردة تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ولأنها نفوس وأموال ~~معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانه كالذي تلفت في غير حال ~~الحرب # ولنا ما روى الزهري أنه قال كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون ~~فأجمعوا على أن لا يقام حد على رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل القرآن ولا ~~يغرم ما لا أتلفه بتأويل القرآن ولأنها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ ~~فلم تضمن ما أتلفت على الأخرى كأهل العدل ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن ~~الرجوع إلى الطاعة فلا يشرع كتضمين أهل الحرب فأما قول أبي بكر رضي الله ~~عنه فقد رجع عنه ولم يمضه فإن عمر قال له أما أن يدوا قتلانا فلا فإن ~~قتلانا قتلوا في سبيل الله تعالى على ما أمر الله فوافقه أبو بكر ورجع إلى ~~قوله فصار أيضا إجماعا حجة لنا ولم ينقل أنه غرم أحدا شيئا من ذلك وقد قتل ~~طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ثم أسلم فلم يغرم شيئا ثم لو وجب ~~التغريم في حق المرتدين لم يلزم مثله ها هنا فإن أولئك كفار لا تأويل لهم ~~وهؤلاء طائفة من المسلمين لهم تأويل ms4591 سائغ فكيف يصح إلحاقهم به فأما ما ~~أتلفه بعضهم على بعض في غير حال الحرب قبله أو بعده فعلى متلفه ضمانه وبهذا ~~قال الشافعي ولذلك لما قتل الخوارج عبد الله بن خباب أرسل إليهم علي ~~أقيدونا من عبد الله بن خباب ولما قتل ابن ملجم عليا في غير المعركة أقيد ~~به وهل يتحتم قتل الباغي إذا قتل أحدا من أهل العدل في غير المعركة فيه ~~وجهان أحدهما يتحتم لأنه قتل بإشهار السلاح وللسعي في الأرض بالفساد فيحتم ~~قتله كقاطع الطريق # والثاني لا يتحتم وهو الصحيح لقول علي رضي الله عنه إن شئت أن أعفو وإن ~~شئت استقدت فأما الخوارج فالصحيح على ما ذكرنا إباحة قتلهم فلا قصاص على ~~قاتل أحد منهم ولا ضمان عليه في ماله # # | مسألة قال ( وإذا دفعوا لم يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريحهم ولم يقتل ~~لهم أسير ولم يغنم لهم مال ولم تسب له ذرية ) # وجملته أن أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة وإما ~~بإلقاء السلاح وإما بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة وإما بالعجز لجراح أو ~~مرض أو أسر فإنه يحرم قتلهم واتباع مدبرهم وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا وإن كانت لهم فئة يلجؤون إليها جاز قتل ~~مدبرهم وأسيرهم والإجازة على جريحهم وإن لم يكن لهم فئة لم يقتلوا لكن ~~يضربون ضربا وجيعا ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه ويحدثوا توبة ذكروا هذا ~~في الخوارج ويروى عن ابن عباس نحو هذا واختاره بعض أصحاب الشافعي لأنه متى ~~لم يقتلهم اجتمعوا ثم عادوا إلى المحاربة # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل لا يذفف على جريح ولا ~~يهتك ستر ولا يفتح باب ومن PageV09P009 أغلق بابا أو بابه فهو آمن ولا يتبع ~~مدبر وقد روي نحو ذلك عن عمار وعن علي رضي الله عنه أنه ودى قوما من بيت ~~مال المسلمين قتلوا مدبرين وعن أبي أمامة أنه قال شهدت صفين ms4592 وكانوا لا ~~يجهزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وقد ذكر القاضي في شرحه ~~عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أم عبد ما ~~حكم من بغى على أمتي فقلت الله ورسوله أعلم # فقال لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم ~~ولأن المقصود دفعهم وكفهم وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل ولا يقتلون لما ~~يخاف في الثاني كما لو لم تكن لهم فئة # إذا ثبت هذا فإن قتل إنسان من منع من قتله ضمنه لأنه قتل معصوما لم يؤمر ~~بقتله وفي القصاص وجهان أحدهما يجب لأنه مكافئ معصوم # والثاني لا يجب لأن في قتلهم اختلافا بين الأئمة فكان ذلك شبهة دارئة ~~للقصاص لأنه مما يندرئ بالشبهات وأما أسيرهم فإن دخل في الطاعة خلي سبيله ~~وإن أبى ذلك وكان رجلا جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا ~~انقضت الحرب خلي سبيله وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال وإن لم يكن الأسير ~~من أهل القتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانين خلي سبيلهم ولم يحبسوا في ~~أحد الوجهين وفي الآخر يحبسون لأن فيه كسرا لقلوب البغاة وإن أسر كل واحد ~~من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء أسارى أهل العدل بأسارى أهل ~~البغي وإن قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم لجز لأهل العدل قتل أساراهم ~~لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم ولا يزرون وزر غيرهم وإن أبى البغاة مفاداة ~~الأسرى الذين معهم وحبسوهم احتمل أن يجوز لأهل العدل حبس من معهم ليتوصلوا ~~إلى تخليص أساراهم بحبس من معهم ويحتمل أن لا يجوز حبسهم ويطلقون لأن الذنب ~~في حبس أسارى أهل العدل لغيرهم # فصل فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم ~~خلافا وقد ذكرنا حديث أبي أمامة وابن مسعود ولأنهم معصومون وإنما أبيح من ~~دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم ولما عداه يبقى على أصل ~~التحريم وقد روي ms4593 أن عليا رضي الله عنه يوم الجمل قال من عرف شيئا من ماله ~~مع أحد فليأخذه وكان بعض أصحاب علي قد أخذ قدرا وهو يطبخ فيها فجاء صاحبها ~~ليأخذها فسأله الذي يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبه وأخذها ~~وهذا من جملة ما نقم الخوارج من علي فإنهم قالوا إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ~~فإن حلت له دماؤهم فقد حلت له أموالهم وإن حرمت عليه أموالهم فقد حرمت عليه ~~دماؤهم فقال لهم ابن عباس أفتسبون أمكم يعني عائشة أم تستحلون منها ما ~~تستحلون من غيرها فإن قلتم ليست أمكم فقد كفرتم وإن قلتم إنها أمكم ~~واستحللتم سبيها فقد كفرتم يعني بقوله إنكم إن وجدتم أنها أمكم فقد قال ~~الله تعالى @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم @QE@ ~~الأحزاب 6 # فإن لم تكن أموالهم لم يكونوا من PageV09P010 المؤمنين ولأن قتال البغاة ~~إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم إلا ما حصل ضرورة ~~الدفع كالصائل وقاطع الطريق وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة وما أخذ ~~كراعهم وسلاحهم لم يرد إليهم حال الحرب لئلا يقاتلونا به # وذكر القاضي أن أحمد أومأ إلى جواز الانتفاع به حال التحام الحرب ولا ~~يجوز في غير قتالهم وهذا قول أبي حنيفة لأن هذه الحال يجوز فيها إتلاف ~~نفوسهم وحبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح أهل الحرب # وقال الشافعي لا يجوز ذلك إلا من ضرورة إليه لأنه مال مسلم به فلم يجوز ~~الانتفاع به بغير إذنه كغيره من أموالهم # وقال أبو الخطاب في هذه المسألة وجهان كالمذهبين ومتى انقضت الحرب وجب ~~رده إليهم كما ترد إليهم سائر أموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه وروى أبو قيس أن عليا رضي الله عنه ~~نادى من وجد ماله فليأخذه # # | مسألة قال ( ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه ) # يعني من أهل البغي وبهذا قال مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي إن لم يكن ms4594 ~~لهم فئة صلي عليهم وإن كانت لهم فئة لم يصل عليهم لأنه يجوز قتلهم في هذه ~~الحال فلم يصل عليهم كالكفار # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه ~~الخلال في جامعه ولأنهم مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيغسلون ويصلى ~~عليهم كما لو يكن لهم فئة وما ذكروه ينتقض بالزاني المحصن والمقتص منه ~~والقاتل في المحاربة # فصل لم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم في هذا وهو مذهب الشافعي وأصحاب ~~الرأي # وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يصلى على الخوارج فإنه قال أهل البدع ~~إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم # وقال أحمد الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم قد ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة بأقل من هذا # وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقاتل خيبر من ناحية من نواحيها ~~فقاتل رجل من تلك الناحية فقتل فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقيل ~~إنه كان في قرية أهلها نصارى ليس فيها من يصلي عليه قال أنا لا أشهده يشهده ~~من يشاء # وقال مالك لا يصلى على الإباضية ولا القدرية وسائر أصحاب الأهواء ولا ~~تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم # والإباضية صنف من الخوارج نسبوا إلى عبد الله بن إباط صاحب مقالتهم ~~والأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق والنجدات أصحاب نجدة الحروري والبيهسية ~~أصحاب بيهس والصفرية قيل إنهم نسبوا إلى صفرة ألوانهم وأصنافهم كثيرة ~~والحرورية نسبوا إلى أرض يقال لها حروراء خرجوا بها # وقال أبو بكر بن عياش لا أصلي على الرافضي لأنه زعم أن عمر كافر ولا على ~~الحروري لأنه يزعم أن عليا كافر # وقال الفريابي من شتم أبا بكر فهو كافر ولا يصلى عليه # PageV09P011 ووجه ترك الصلاة عليهم أنهم يكفرون أهل الإسلام ولا يرون ~~الصلاة عليهم فلا يصلى عليهم كالكفار من أهل الذمة وغيرهم ولأنهم مرقوا من ~~الدين فأشبهوا المرتدين # فصل والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم يخطئون ~~في ms4595 تأويلهم والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من ~~الفقهاء في الأحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلا وهذا قول الشافعي ~~ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا فأما الخوارج وأهل البدع إذا خرجوا على ~~الإمام فلا تقبل شهادتهم لأنهم فساق وقال أبو حنيفة يفسقون بالبغي وخروجهم ~~على الإمام ولكن تقبل شهادتهم لأن فسقهم من جهة الدين فلا ترد به الشهادة ~~وقد قبل شهادة الكفار بعضهم على بعض ويذكر ذلك في كتاب الشهادة إن شاء الله ~~تعالى # فصل ذكر القاضي أنه لا يكره للعادل قتل ذي رحمه الباغي لأنه قتل بحق ~~فأشبه إقامة الحد عليه وكرهت طائفة من أهل العلم القصد إلى ذلك وهو أصح إن ~~شاء الله لقول الله تعالى @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ~~فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا @QE@ العنكبوت 8 # وقال الشافعي كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة وعتبة عن قتل أبيه ~~وقال بعضهم لا يحل ذلك لأن الله تعالى أمر بمصاحبته بالمعروف وليس هذا من ~~المعروف فإن قتله فهل يرثه على روايتين إحداهما يرثه هذا قول أبي بكر ومذهب ~~أبي حينفة لأنه قتل بحق فلم يمنع الميراث كالقصاص والقتل في الحج # والثانية لا يرثه وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام ~~ليس لقاتل شيء وأما الباغي إذا قتل العادل فلا يرثه وهذا قول الشافعي وقال ~~أبو حنيفة يرثه لأنه قتله بتأويل أشبه قتل العادل الباغي # ولنا إنه قتله بغير حق فلم يرثه كالقاتل خطأ وفارق ما إذا قتله العادل ~~لأنه قتله بحق وقال قوم إذا تعمد العادل قتل قريبه فقتله ابتداء لم يرثه ~~وإن قصد ضربه ليصير غير ممتنع فجرحه ومات من هذا الضرب ورثه لأنه قتله بحق ~~وهذا قول ابن المنذر وقال هو أقرب الأقاويل # # | مسألة قال وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج لم يعد عليهم ) # وجملته أن أهل البغي إذا غلبوا على بلد فجبوا الخراج والزكاة ms4596 والجزية ~~وأقاموا الحدود وقع ذلك موقعه فإذا ظهر أهل العدل بعد على البلد وظفروا ~~بأهل البغي لم يطالبوا بشيء مما جبوه ولم يرجع به على من أخذ منه روي نحو ~~هذا عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وسواء كان من الخوارج أو من PageV09P012 غيرهم # وقال أبو عبيد على من أخذوا منه الزكاة الإعادة لأنه أخذها ممن لا ولاية ~~له صحيحة فأشبه ما لو أخذها آحاد الرعية # ولنا إن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه وكان ابن ~~عمر إذا أتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه زكاته وكذلك سلمة بن الأكوع ولأن ~~في ترك الاحتساب بها ضررا عظيما ومشقة كثيرة فإنهم قد يغلبون على البلاد ~~السنين الكثيرة فلو لم يحتسب بما أخذوه أدى إلى ثنا الصدقات في تلك المدة ~~كلها # فإذا ثبت هذا فإذا ذكر أرباب الصدقات أنهم قد أخذوا صدقاتهم قبل قولهم ~~بغير يمين قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وإن ادعى أهل الذمة دفع ~~جزيتهم لم تقبل بغير نية لأنهم غير مأمونين ولأن ما يجب عليهم عوض وليس ~~بمواساة فلم يقبل قولهم كأجرة الدار ويحتمل أن يقبل قولهم إذا مضى الحول ~~لأن الظاهر أن البغاة لا يدعون الجزية لهم فكان القول قولهم لأن الظاهر ~~معهم ولأنه إذا مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم إقامة البينة على كل عام ~~فيؤدي ذلك إلى تغريمهم الجزية مرتين وإن ادعى من عليه الخراج دفعه إليهم ~~ففيه وجهان أحدهما يقبل # لأنه حق على مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة # والثاني لا يقبل لأنه عوض فأشبه الجزية وإن كان من عليه الخراج ذميا فهو ~~كالجزية لأنه عوض على غير مسلم فهو كالجزية ولأنه أحد الخراجين فأشبه ~~الجزية # # | مسألة قال ( ولا ينقص من حكم حاكمهم إلا ما ينقص من حكم غيره ) # يعني إذا نصب أهل البغي قاضيا يصلح للقضاء فحكمه حكم أهل العدل ينفذ من ~~أحكامه ما ينفذ من أحكام أهل العدل ويرد منه ما ms4597 يرد فإن كان ممن يستحل دماء ~~أهل العدل وأموالهم لم يجز قضاؤه لأنه ليس بعدل وهذا قول الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز قضاؤه بحال لأن أهل البغي يفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء # ولنا إنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق ~~كاختلاف الفقهاء فإذا ثبت هذا فإنا إذا حكم بما لا يخالف إجماعا نفذ حكمه ~~وإن خالف ذلك نقض حكمه فقاضي أهل البغي أولى وإن حكم بسقوط الضمان عن أهل ~~البغي فيما أتلفوه حال الحرب جاز حكمه لأنه موضع اجتهاد وإن كان حكمه فيما ~~أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لأنه مخالف للإجماع وإن حكم على أهل العدل ~~بوجوب الضمان فيما أتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته للإجماع وإن حكم ~~بوجوب ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه وإن كتب قاضيهم إلى قاضي ~~أهل العدل جاز قبول كتابه لأنه قاض ثابت القضايا نافذ الأحكام والأولى أن ~~لا يقبله كسرا لقلوبهم وقال أصحاب الرأي لا يقبله لأن قضاؤه لا يجوز وقد ~~سبق الكلام في هذا فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه لأن أقل ~~أحوالهم الفسق والفسق ينافي القضاء ويحتمل أن يصح قضاؤه وتنفذ أحكامه لأن ~~هذا مما يتطاول وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده الأنكحة وغيرها ضرر كثير ~~فجاز دفعا للضرر كما لو أقام الحدود وأخذ الجزية والخراج والزكاة ~~PageV09P013 فصل وإن ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر ~~عليهم أقيمت فيهم حدود الله تعالى ولا تسقط باختلاف الدار وبهذا قال مالك ~~والشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة إذا امتنعوا بدار لم يجب الحد على أحد ~~منهم ولا على من عندهم من تاجر أو أسير لأنهم خارجون عن دار الإمام فأشبهوا ~~من في دار الحرب # ولنا عموم الآيات والأخبار ولأن كل موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب ~~الحدود فيه عند وجود أسبابها كدار أهل العدل ولأنه زان أو سارق لا شبهة في ~~زناه وسرقته فوجب عليه الحد كالذي ms4598 في دار العدل وهكدا نقول فيمن أتى حدا في ~~دار الحرب فإنه يجب عليه لكن لا يقام إلا في دار الإسلام على ما ذكرناه في ~~موضعه # فصل وإذا استعان أهل البغي بالكفار فلا يخلو من ثلاثة أصناف أحدهما أهل ~~الحرب فإذا استعانوا بهم أو آمنوهم أو عقدوا لهم ذمة لم يصح واحد منهم لأن ~~الأمان من شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين وهؤلاء يشترطون عليهم قتال ~~المسلمين فلا يصح ولأهل العدل قتالهم كن لم يؤمنوه سواء وحكم أسيرهم حكم ~~أسير سائر أهل الحرب قبل الاستعانة بهم فأما أهل البغي فلا يجوز لهم قتلهم ~~لأنهم آمنوهم فلا يجوز لهم الغدر بهم # الصنف الثاني المستأمنون فمتى استعانوا بهم فأعانوهم نقضوا عهدهم وصاروا ~~كأهل الحرب لأنهم تركوا الشرط وهو كفهم عن المسلمين فإن فعلوا ذلك مكرهين ~~لم ينتقض عهدهم لأن لهم عذرا وإن ادعوا الإكراه لم يقبل قولهم إلا ببينة ~~لأن الأصل عدمه # الصنف الثالث أهل الذمة فإذا أعانوهم وقاتلوا معهم ففيهم وجهان ذكرهما ~~أبو بكر # أحدهما ينتقض عهدهم لأنهم قاتلوا أهل الحق فينتقض عهدهم كما لو انفردوا ~~بقتالهم # والثاني لا ينتقض لأن أهل الذمة لا يعرفون المحق من المبطل فيكون ذلك ~~شبهة لهم وللشافعي قولان كالوجهين # فإن قلنا ينتقض عهدهم صاروا كأهل الحرب فيما ذكرنا # وإن قلنا ينتقض عهدهم فحكمهم حكم أهل البغي في قتل مقبلهم والكف عن ~~أسيرهم ومدبرهم وجريحهم إلا أنهم يضمنون ما أتلفوا على أهل العدل حال ~~القتال وغيره بخلاف أهل البغي فإنهم لا يضمنون ما أتلفوا حال الحرب لأنهم ~~أتلفوا بتأويل سائغ وهؤلاء لا تأويل لهم ولأنه سقط الضمان عن المسلمين كيلا ~~يؤدي إلى تنفيهم عن الرجوع إلى الطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم ~~وإن أكرههم البغاة على معونتهم لم ينتقض عهدهم وإن ادعوا ذلك قبل قولهم ~~لأنهم تحت أيديهم وقدرتهم # وإن قالوا ظننا أن من استعان بنا من المسلمين لزمتنا معونته لم ينتقض ~~عهدهم وإن فعل ذلك المستأمنون انتقض عهدهم والفرق بينهما أن أهل ms4599 الذمة أقوى ~~حكما لأن عهدهم مؤبد ولا يجوز نقضه لخوف الخيانة منهم ويلزمه الإمام الدفع ~~عنهم والمستأمنون بخلاف ذلك # PageV09P014 فصل وإذا ارتد قوم فأتلفوا مالا للمسلمين لزمهم ضمان ما ~~أتلفوه سواء تحيزوا أو صاروا في منعة أو لم يصيروا ذكره أبو بكر # قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي حكمهم حكم أهل البغي فيما ~~أتلفوا من الأنفس والأموال لأن تضمينهم يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى ~~الإسلام فأشبهوا أهل البغي ولنا ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال ~~لأهل الردة حين رجعوا تردون علينا ما أخذتم منا ولا نرد عليكم ما أخذنا ~~منكم وإن تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم قالوا نعم يا خليفة رسول الله فقال ~~عمر كل ما قلت كما قلت إلا أن يدوا ما قتل منا فلا لأنهم قوم قتلوا في سبيل ~~الله واستشهدوا ولأنهم أتلفوه بغير تأويل فأشبهوا أهل الذمة فأما القتلى ~~فحكمهم فيهم حكم أهل البغي لما ذكرنا من خبر أبي بكر وعمر ولأن طليحة ~~الأسدي قتل عكاشة بن محصن الأسدي وثابت بن أثرم فلم يغرمهما وبنو حنيفة ~~قتلوا من قتلوا من المسلمين يوم اليمامة فلم يغرموا شيئا ويحتمل أن يحمل ~~أحمد وكلامه في المال على وجوب رد ما في أيديهم دون ما أتلفوه وعلى من أتلف ~~من غير أن يكون له منعة أو أتلف في غير الحرب وما أتلفوه حال الحرب فلا ~~ضمان عليهم فيه لأنه إذا سقط ذلك عن أهل البغي كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن ~~الرجوع إلى الطاعة فلأن يسقط ذلك كيلا يؤدي إلى التنفير عن الإسلام أولى ~~ولأنهم إذا امتنعوا صاروا كفارا ممتنعين بدارهم فأشبهوا أهل الحرب ويحمل ~~قول أبي بكر على ما بقي في أيديهم من المال فيكون مذهب أحمد ومذهب الشافعي ~~في هذا سواء وهذا أعدل وأصح إن شاء الله تعالى فأما من لا منعة له فيضمن ما ~~أتلف من نفس ومال كالواحد من المسلمين أو أهل الذمة لأنه لا منعة له ولا ~~يكثر ذلك منه ms4600 فبقي المال والنفس بالنسبة إليه على عصمته ووجوب ضمانه والله ~~أعلم # PageV09P015 # | كتاب المرتد # المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر قال الله تعالى @QB@ ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ البقرة 217 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وأجمع أهل العلم على ~~وجوب قتل المرتد وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى ~~وابن عباس وخالد وغيرهم ولم ينكر ذلك فكان إجماعا # # | مسألة قال ( ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وكان بالغا عاقلا ~~دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فإن رجع وإلا قتل ) # في هذه المسألة فصول خمسة أحدها أنه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب ~~القتل روي ذلك عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما وبه قال الحسن والزهري ~~والنخعي ومكحول وحماد ومالك والليث والأزواعي والشافعي وإسحاق وروي عن علي ~~والحسن وقتادة أنها تسترق لا تقتل ولأن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة ~~وذراريهم وأعطى عليا منهم امرأة فولدت له محمد بن الحنفية وكان هذا بمحضر ~~من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا وقال أبوحنيفة تجبر على الإسلام بالحبس ~~والضرب ولا تقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا امرأة ولأنها لا ~~تقتل بالكفر الأصلي فلا تقتل بالطارىء كالصبي # ولنا قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه رواه البخاري وأبو داود وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء مسلم إلا إلا بإحدى ثلاث الثيب ~~الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه وروى ~~الدارقطني أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ولأنها شخص ~~مكلف بدل دين الحق بالباطل فيقتل كالرجل وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن قتل المرأة فالمراد به الأصلية فإنه قال ذلك حين رأى امرأة مقتولة وكانت ~~كافرة أصلية ولذلك نهى ms4601 الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء ولم ~~يكن فيهم مرتد ويخالف الكفر الأصلي الطارىء بدليل أن الرجل يقر عليه ولا ~~يقتل أهل الصوامع والشيوخ والمكافيف ولا تجبر المرأة على تركه بضرب ولا حبس ~~والكفر الطارئ بخلافه والصبي غير مكلف بخلاف المرأة وأما بنو حنيفة فلم ~~يثبت أن من استرق منهم تقدم له إسلام ولم يكن بنو حنيفة أسلموا كلهم وإنما ~~أسلم بعضهم والظاهر أن الذين أسلموا كانوا رجالا فمنهم من ثبت على إسلامه ~~منهم ثمامة بن أثال ومنهم من ارتد منهمه الدجال الحنفي # PageV09P016 الفصل الثاني أن الردة لا تصح إلا من عاقل فأما من لا عقل له ~~كالطفل الذي لا عقل له والمجنون ومن زال عقله بإغماء أو نوم أو مرض أو شرب ~~دواء يباح شربه فلا تصح ردته ولا حكم لكلامه بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أنه ~~مسلم على ما كان عليه قبل ذلك ولو قتله قاتل عمدا كان عليه القود إذا طلب ~~أولياؤه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق أخرجه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن ولأنه غسر مكلف فلم يؤاخذ بكلامه كما لو لم يؤاخذ به في ~~إقراره ولا طلاقه ولا إعتاقه وأما السكران والصبي العاقل فنذكر حكمهما فيما ~~بعد إن شاء الله # الفصل الثالث أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثا هذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~عمر وعلي وعطاء والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وهو ~~أحد قولي الشافعي وروي عن أحمد رواية أخرى أنه لا تجب استتابته لكن تستحب ~~وهذا القول الثاني للشافعي وهو قول عبيد بن عمير وطاوس ويروي ذلك الحسن ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولم يذكر استتابه # وروى أن معاذا قدم على أبي موسى فوجد عنده رجلا موثقا فقال ماهذا ms4602 قال رجل ~~كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال لا أجلس حتى يقتل قضاء ~~الله ورسوله قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات ~~فأمر به فقتل متفق عليه # ولم يذكر استتابته ولأنه يقتل لكفره فلم تجب استتابته كالأصلي ولأنه لو ~~قتل قبل الاستتابة لم يضمن ولو حرم قتله قبله ضمن وقال عطاء إن كان مسلما ~~أصليا لم يستتب وإن كان أسلم ثم ارتد استتيب # ولنا حديث أم مروان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستتاب ورى مالك ~~في الموطأ عن عبد الرحمن بن حمد بن عبد الله بن عبد القارىء عن أبيه أنه ~~قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له عمر هل كان من معربة خبر قال نعم ~~رجل كفر بعد إسلامه فقال ما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر فهلا ~~حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أن يراجع أمر ~~الله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أمرض إذ بلغني ولو لم تجب استتابته لما ~~برىء من فعلهم ولأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب ~~النجس وأما الأمر بقتله فالمراد به بعد الاستتابة بدليل ما ذكرنا وأما حديث ~~معاذ فإنه قد جاء فيه وكان قد استتيب # ويروي أن أبا موسى استتابه شهرين قبل قدوم معاذ عليه وفي رواية فدعاه ~~عشرين ليلة أو قريبا من ذلك فجاء معاذ فدعاه وأبى فضرب عنقه رواه داود لا ~~يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء أهل الحرب وصبيانهم وشيوخهم ~~إذا ثبت وجوب الاستتابة فمدتها ثلاثة أيام # روى ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال مالك وإسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد ~~قولي الشافعي # وقال في الآخر إن تاب في الحال والا قتل مكانه PageV09P017 وهذا أصح ~~قوليه وهو قول ابن المنذر لحديث أم مروان ومعاذ لأنه مصر على كفره أشبه بعد ~~الثلاث وقال الزهري يعدي ثلاث مرات فإن أبى ضربت عنقه وهذا يشبه ms4603 قول ~~الشافعي وقال النخعي يستتاب أبدا وهذا يفضي إلى أن لا يقتل أبدا وهو مخالف ~~للسنة والإجماع وعن علي أنه استتاب رجلا شهرا # ولنا حديث عمر ولأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ~~ينتظر مدة يرتأي فيها وأولى ذلك ثلاثة أيام للأثر فيها وأنها مدة قريبة ~~وينبغي أن يضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس لقول عمر هلا حبستموه ~~وأطعمتموه كل يوم رغيفا ويكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه # الفصل الرابع أنه إن لم يتب قتل لما قدمنا ذكره وهو قول عامة الفقهاء ~~ويقتل بالسيف لأنه آلة القتل ولا يحرق بالنار وقد روي عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أنه أمر بتحريق المرتدين وفعل ذلك بهم خالد والأول أولى لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله يعني ~~النار # أخرجه البخاري وأبو داود # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة # الفصل الخامس أن مفهوم كلام الخرقي أنه إذا تاب قبلت توبته ولم يقتل أي ~~كفر كان وسواء كان زنديقا يستسر بالكفر أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي ~~والعنبري ويروي عن علي وابن مسعود وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار أبي ~~بكر الخلال وقال إنه أولى على مذهب أبي عبد الله # والرواية الأخرى لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته هو قول مالك والليث ~~وإسحاق وعن أبي حنيفة روايتان كهاتين وأخبار أبو بكر أنه لا تقبل توبة ~~الزنديق لقول الله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا @QE@ البقرة ~~160 والزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه وتوبته لأنه كان مظهرا للإسلام ~~مسرا للكفر فإذا وقف على ذلك فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو ~~إظهار الإسلام وأما من تكررت ردته فقد قال الله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ~~ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم سبيلا @QE@ النساء 137 # وروى الأثرم ms4604 بإسناده عن ظبيان بن عمارة أن رجلا من بني سعد مر على مسجد ~~بني حنيفة فإذا هم يقرؤون برجز مسيلمة فرجع إلى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث ~~إليهم فأتي بهم فاستتابهم فتابوا فخلى سبيلهم إلا رجلا منهم يقال له ابن ~~النواحة قال قد أتيت بك مرة فزعمت أنك قد تبت وأراك قد عدت فقتله ووجه ~~الرواية الأولى قول الله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف @QE@ الأنفال 38 # وروي أن رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساره به حتى جهر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قت لرجل من المسلمين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أليس يشهد أن لا إله إلا الله قال PageV09P018 بلى ~~ولا شهادة له قال أليس يصلي بلى ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وقد قال الله تعالى @QB@ إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا ~~@QE@ النساء 145 # وروي أن محش بن حمير كان في النفر الذين أنزل الله فيهم @QB@ ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب @QE@ التوبة 65 فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتاب إلى الله تعالى فقبل الله توبته وهو الطائفة التي عنى الله تعالى ~~بقوله @QB@ إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة @QE@ التوبة 66 فهو الذي عفا ~~الله عنه وسأل الله تعالى أن يقتل في سبيله ولا يعلم بمكانه فقتل يوم ~~اليمامة ولم يعلم موضعه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين بما ~~أظهروا من الشهادة مع أخبار الله تعالى له بباطنهم بقوله تعالى @QB@ ~~ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون @QE@ التوبة 56 ~~وغيرها من الآيات # وحديث ابن مسعود حجة في قبول توبتهم مع استسرارهم بكفرهم وأما قتله ابن ~~النواحة فيحتمل أنه قتله لظهور كذبه في توبته لأنه أظهرها وتبين أنه ما زال ~~عما كان عليه من كفره ms4605 ويحتمل أنه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم له ~~حين جاء رسولا لمسيلمة لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك فقتله تحقيقا لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أنه قتله لذلك # وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا ~~من ترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم وأما قبول الله تعالى لها في ~~الباطن وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهرا أم باطنا فلا خلاف فيه فإن الله تعالى ~~قال في المنافقين @QB@ إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا ~~دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما @QE@ ~~النساء 146 # فصل وقتل المرتد إلى الإمام حرا كان أو عبدا وهذا قول عامة أهل العلم إلا ~~الشافعي في أحد الوجهين في العبد فإن لسيده قتله لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ولأن حفصة قتلت جارية سحرتها ولأنه ~~حق الله تعالى فملك السيد إقامته على عبده كجلد الزاني # ولنا إنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزاني وكقتل الحر ~~وأما قوله وأقيموا الحدود فلا يتناول القتل للردة فإنه قتل لكفره لا حدا في ~~حقه وأما خبر حفصة فإن عثمان تغيط عليها وشق ذلك عليه وأما الجلد في الزنا ~~فإنه تأذيب وللسيد تأديب عبده بخلاف القتل فإن قتله غير الإمام أساء ولا ~~ضمان عليه لأنه محل غير معصوم وسواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها لذلك وعلى ~~من فعل ذلك التعزير لإساءته وافتياته # # | مسألة قال ( وكان ماله فيئا بعد قضاء دينه ) # وجملته أن المرتد إذا قتل أو مات على ردته فإنه يبدأ بقضاء دينه وأرش ~~جنايته ونفقة زوجته وقريبه لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها وأولى ما يوجد ~~من ماله وما بقي من ماله فهو فيء يجعل في بيت المال وعن أحمد رواية أخرى ~~تدل على أنه لورثته من المسلمين وعنه أنه لقرابته من أهل الدين الذي انتقل ~~إليه وقد مضت هذه المسألة PageV09P019 مستوفاة في الفرائض بما أغنى ms4606 عن ~~ذكرها ها هنا # فصل ولا يحكم بزوال ملك المرتد بمجرد ردته في قول أكثر أهل العلم وقال ~~ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم فعلى هذا إن قتل أو ~~مات زال ملكه بموته وإن راجع الإسلام فملكه باق له وقال أبو بكر يزول ملكه ~~بردته وإن راجع الإسلام عاد إليه تمليكا مستأنفا لأن عصمة نفسه وماله إنما ~~تثبت بإسلامه فزوال إسلامه يزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب ولأن ~~المسلمين ملكوا إراقة دمه بردته فوجب أن يملكوا ماله بها وقال أصحاب أبي ~~حنيفة ماله موقوف إن أسلم تبينا بقاء ملكه وإن مات أو قتل على ردته تبينا ~~زواله من حين ردته قال الشريف أبو جعفر هذا ظاهر كلام أحمد وعن الشافعي ~~ثلاثة أقوال كهذه الثلاثة # ولنا إنه سبب يبيح دمه فلم يزل ملكه كزنا المحصن والقتل لمن يكافئه عمدا ~~وزوال العصمة لا يلزم منه زوال الملك بدليل الزاني المحصن والقاتل في ~~المحاربة وأهل الحرب فإن ملكهم ثابت مع عصمتهم ولو لحق المرتد بدار الحرب ~~لم يزل ملكه لكن يباح قتله لكل أحد من غير استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه ~~لأنه صار حربيا حكمه حكم أهل الحرب # وكذلك لو ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة إمام المسلمين زالت ~~عصمتهم في أنفسهم وأموالهم # لأن الكفار الأصليين لا عصمة لهم في دارهم فالمرتد أولى # فصل ويؤخذ مال المرتد فيجعل عند ثقة من المسلمين وإن كان له إماء جعلن ~~عند امرأة ثقة لأنهن محرمات عليه فلا يمكن منهن وذكر القاضي أنه يؤجر عقاره ~~وعبيده وإماءه والأولى أن لا يفعل لأن مدة انتظاره فيها ضرر فلا يفوت عليه ~~منافع ملكه فيما لا يرضاه من أجلها فإنه ربما راجع الإسلام فيمتنع عليه ~~التصرف في ماله بإجارة الحاكم له وإن لحق بدار الحرب أو تعذر قتله مدة ~~طويلة فعل الحاكم ما يرى الحظ فيه من بيع الحيوان الذي يحتاج إلى النفقة ~~وغيره وإجارة ما يرى إبقاءه والمكاتب يؤدي إلى ms4607 الحاكم فإذا أدى عتق لأنه ~~نائب عنه # فصل وتصرفات المرتد في ردته بالبيع والهبة والعتق والتدبير والوصية ونحو ~~ذلك موقوف إن أسلم تبينا أن تصرفه كان صحيحا وإن قتل أو مات على ردته كان ~~باطلا وهو قول أبي حنيفة وعلى قول أبي بكر تصرفه باطل لأن ملكه قد زال ~~بردته وهذا أحد أقوال الشافعي وقال في الآخر إن تصرف قبل الحجر عليه انبنى ~~على الأقوال الثلاثة وإن تصرف بعد الحجر عليه لم يصح تصرفه كالسفيه # ولنا إن ملكه تعلق به حق غيره مع بقاء ملكه فيه فكان تصرفه موقوفا كتبرع ~~المريض # فصل وإن تزوج لم يصح تزوجه لأنه لا يقر على النكاح وما منع الإقرار على ~~النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة وإن زوج لم يصح تزويجه لأن ولايته ~~على موليته قد زالت بردته وإن زوج أمته لم يصح لأن النكاح لا يكون موقوفا ~~ولأن النكاح وإن كان في الأمة فلا بد في عقده من ولاية صحيحة بدليل أن ~~المرأة لا يجوز أن تزوج أمتها وكذلك الفاسق والمرتد لا ولاية له فإنه أدنى ~~حالا من الفاسق الكافر # فصل وإن وجد من المرتد سبب يقتضي الملك كالصيد والاحتشاش والاتهاب ~~والشراء وإيجار PageV09P020 نفسه إجارة خاصة أو مشتركة ثبت الملك له لأنه ~~أهل للملك وكذلك تثبت أملاكه # ومن قال إن ملكه يزول لم يثبت له ملكا لأنه ليس بأهل للملك ولهذا زالت ~~أملاكه الثابتة له فإن راجع الإسلام احتمل أن لا يثبت له شيء أيضا لأن ~~السبب لم يثبت حكمه # واحتمل أن يثبت الملك له حينئذ لأن السبب موجود وإنما امتنع ثبوت حكمه ~~لعدم أهليته فإذا وحدت تحقق الشرط فيثبت الملك حينئذ كما تعود إليه أملاكه ~~التي زالت عند عدم أهليته # فعلى هذا إن مات أو قتل ثبت الملك لمن ينتقل إليه ملكه لأن هذا في معناه # فصل وإن لحق المرتد بدار الحرب فالحكم فيه كالحكم فيمن هو في دار الإسلام ~~إلا أن ما كان معه من ماله يصير مباحا لمن قدر عليه ms4608 كما أبيح دمه وأما ~~أملاكه وماله الذي في دار الإسلام فملكه ثابت فيه ويتصرف فيه الحاكم بما ~~يرى المصلحة فيه وقال أبو حنيفة يورث ماله كما لو مات لأنه قد صار في حكم ~~الموتى بدليل حل دمه وماله الذي معه لكل من قدر عليه # ولنا إنه حي يورث كالحربي الأصلي وحل دمه لا يوجب توريث ماله بدليل ~~الحربي الأصلي وإنما حل ماله الذي معه لأنه زال العاصم له فأشبه مال الحربي ~~الذي في دار الحرب وأما الذي في دار الإسلام فهو باق على العصمة كمال ~~الحربي الذي مع مضاربه في دار الإسلام أو عند مودعه # # | مسألة قال ( ومن ترك الصلاة دعي إليها ثلاثة أيام فإن صلى وإلا قتل ~~جاحدا تركها أو غير جاحد ) # قد سبق شرح هذه المسألة في باب مفرد لها ولا خلاف بين أهل العلم في كفر ~~من تركها جاحدا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك فإن كان ممن لا يعرف ~~الوجوب كحديث الإسلام والناشئ بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الأمصار ~~وأهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ذلك وتثبت له أدلة وجوبها فإن جحدها بعد ذلك ~~كفر وأما إذا كان الجاحد لها ناشئا في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر ~~بمجرد جحدها وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج ~~لأنها مباني الإسلام وأدلة وجوبها لا تكاد تخفى إذ كان الكتاب والسنة ~~مشحونين بأداتها والإجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام يمتنع ~~من التزام الأحكام غير قابل لكتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ولا إجماع أمته # فصل ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت ~~الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف ~~فيه كفر لما ذكرنا في تارك الصلاة وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم ~~بغير شبهة ولا تأويل فكذلك وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر ~~الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم وفعلهم لذلك ~~متقربين به ms4609 إلى الله تعالى وكذلك لم يحكم بكفر ابن ملجم مع قتله أفضل الخلق ~~في زمنه متقربا بذلك ولا يكفر المادح له على هذا المتمني مثل فعله فإن ~~عمران بن حطان قال فيه يمدحه لقتل علي يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ~~ليبلغ عند الله رضوانا PageV09P021 إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند ~~الله ميزانا وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم ~~واستحلال دمائهم وأموالهم واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم ومع هذا لم ~~يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا ~~وقد روي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا لها فأقام عمر عليه الحد ولم ~~يكفره وكذلك أبو جندل بن سهيل وجماعة معه شربوا الخمر بالشام مستحلين لها ~~مستدلين بقول الله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا @QE@ المائدة 93 الآية فلم يكفروا وعرفوا تحريمها فتابوا وأقيم ~~عليهم الحد فيخرج فيمن كان مثلهم مثل حكمهم وكذلك كل جاهل بشيء يمكن أن ~~يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك # وقد قال أحمد من قال الخمر حلال فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ~~وهذا محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا فأما إن أكل لحم ~~الخنزير أو ميتة أو شرب خمرا لم يحكم بردته بمجرد ذلك سواء فعله في دار ~~الحرب أو دار الإسلام لأنه يجوز أن يكون فعله معتقدا تحريمه كما يفعل غير ~~ذلك من المحرمات # # | مسألة قال ( وذبيحة المرتد حرام وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب ) # هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال إسحاق إن تدين بدين أهل الكتاب ~~حلت ذبيحته ويحكى ذلك عن الأوزاعي لأن عليا رضي الله عنه قال من تولى قوما ~~فهو منهم # ولنا إنه كافر لا يقر على دينه فلم تحل ذبيحة كالوثني ولأنه لا تثبت له ~~أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم فإنه لا يقر بالجزية ولا يسترق ولا ms4610 يحل ~~نكاح المرتدة وأما قول علي فهو منهم فلم يرد أنه منهم في جميع الأحكام ~~بدليل ما ذكرنا ولأنه لم يكن يرى حل ذبائح نصارى بني تغلب ولا نكاح نسائهم ~~مع توليتهم للنصارى ودخولهم في دينهم ومع إقرارهم بما صولحوا عليه فلأن لا ~~يعتقد ذلك في المرتدين أولى # إذا ثبت هذا فإنه إذا ذبح حيوانا لغيره بغير إذنه ضمنه بقيمته حيا لأنه ~~أتلفه عليه وحرمه وإن ذبحه بإذنه لم يضمنه لأنه أذن في إتلافه # # | مسألة قال ( والصبي إذا كان له عشر سنين وعقل الإسلام فأسلم فهو مسلم ) # وجملته أن الصبي يصح إسلامه في الجملة وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ~~وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو أيوب # وقال الشافعي وزفر لا يصح إسلامه حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ حديث حسن # ولأنه قول تثبت به الأحكام فلم يصح من الصبي كالهبة ولأنه أحد من رفع ~~القلم عنه فلم يصح إسلامه كالمجنون والنائم ولأنه ليس بمكلف أشبه الطفل # ولنا عموم قوله عليه السلام من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وقوله أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا PageV09P022 إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وقال عليه السلام كل مولود ~~يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا ~~وإما كفورا وهذه الأخبار يدخل في عمومها الصبي ولأن الإسلام عبادة محضة ~~فصحت من الصبي العاقل كالصلاة والحج ولأن الله تعالى دعا عباده إلى دار ~~الإسلام وجعل طريقها الإسلام وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم والعذاب ~~الأليم فلا يجوز منع الصبي من إجابة دعوة الله مع إجابته إليها وسلوكه ~~طريقها ولا إلزامه بعذاب الله والحكم عليه بالنار وسد طريق النجاة عليه مع ~~هربه منها ولأن ما ذكرناه إجماع فإن عليا رضي الله عنه أسلم صبيا وقال ~~سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلم ولهذا قيل أول من أسلم من ms4611 ~~الرجال أبو بكر ومن الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال # وقال عروة أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين وبايع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن الزبير لسبع أو ثمان سنين ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أحد إسلامه من صغير ولا كبير # فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث فلا حجة لهم فيه ~~فإن هذا يقتضي أن لا يكتب عليه ذلك والإسلام يكتب له لا عليه ويسعد به في ~~الدنيا والآخرة فهو كالصلاة تصح منه وتكتب له وإن لم تجب عليه وكذلك غيرها ~~من العبادات المحضة فإن قيل فإن الإسلام يوجب الزكاة عليه في ماله ونفقة ~~قريبه المسلم ويحرمه ميراث قريبه الكافر ويفسخ نكاحه قلنا أما الزكاة فإنها ~~نفع لأنها سبب الوزيادة والنماء وتحصين المال والثواب وأما الميراث والنفقة ~~فأمر متوهم وهو مجبور بميراثه من أقاربه المسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ~~ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة وخلاصه ~~من شقاء الدارين والخلود في الجحيم فينزل منزلة الضرر في أكل القوت المتضمن ~~فوت ما يأكله وكلفة تحريك فيه لما كان بقاؤه به لم يعد ضررا والضرر في ~~مسألتنا في جنب ما يحصل من النفع أدنى من ذلك يكثير # إذا ثبت هذا فإن الخرقي اشترط لصحة إسلامه شرطين أحدهما أن يكون له عشر ~~سنين # لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضربه على الصلاة لعشر # والثاني أن يعقل الإسلام ومعناه أن يعلم أن الله تعالى ربه لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله # وهذا لا خلاف في اشتراطه فإن الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق من اعتقاد ~~الإسلام # وإنما كلامه لقلقة بلسانه لا يدل على شيء # وأما اشتراطه العشر فإن أكثر المصححين لإسلامه لم يشترطوا ذلك ولم يحدوا ~~له حدا من السنين # وحكاه ابن المنذر عن أحمد لأن المقصود متى ما حصل لا حاجة إلى زيادة عليه ~~وروي عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين ms4612 فإسلامه إسلام وذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال مروهم بالصلاة لسبع فدل على أن ذلك حد لأمرهم وصحة عباداتهم ~~فيكون حدا لصحة إسلامهم # وقال ابن أبي شيبة إذا أسلم وهو ابن خمس سنين جعل إسلامه إسلاما ولعله ~~يقول إن عليا عليه السلام أسلم وهو ابن خمس سنين لأنه قد قيل إنه مات وهو ~~ابن ثمان وخمسين # فعلى هذا يكون إسلامه وهو ابن خمس لأن مدة النبي صلى الله عليه وسلم منذ ~~بعث إلى أن مات ثلاث وعشرون سنة وعاش علي بعد ذلك ثلاثين سنة # فذلك ثلاث PageV09P023 وخمسون فإذا ضممت إليها خمسا كانت ثمانيا وخمسين # وقال أبو أيوب أجيز إسلام ابن ثلاث سنين من أصاب الحق من صغير أو كبير ~~أجزناه وهذا لا يكاد يعقل الإسلام ولا يدري ما يقول ولا يثبت لقوله حكم فإن ~~وجد ذلك منه ودلت أحواله وأقواله على معرفة الإسلام وعقله إياه صح منه ~~كغيره والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن رجع وقال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله وأجبر على ~~الإسلام ) # وجملته أن الصبي إذا أسلم وحكمنا بصحة إسلامه لمعرفتنا بعقله بأدلته فرجع ~~وقال لم أدر ما قلت لم يقبل قوله ولم يبطل إسلامه الأول # وروي عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الإسلام قال أبو بكر هذا قول ~~محتمل لأن الصبي في مظنة النقص فيجوز أن يكون صادقا قال والعمل على الأول ~~لأنه قد ثبت عقله للإسلام ومعرفته به بأفعاله أفعال العقلاء وتصرفاته ~~تصرفاتهم وتكلمه بكلامهم وهذا يحصل به معرفة عقله ولهذا اعتبرنا رشده بعد ~~بلوغه بأفعاله أفعال العقلاء وتصرفاته تصرفاتهم وتكلمه بكلامهم وهذا يحصل ~~به معرفة عقلة ولهذا اعتبرنا رشده بعد بلوغه بأفعاله وتصرفاته وعرفنا جنون ~~المجنون وعقل العاقل بما يصدر عنه من أفعاله وأقواله وأحواله # فلا يزول ما عرفناه بمجرد دعواه # وهكذا كل من تلفظ بالإسلام أو أخبر عن نفسه به ثم أنكر معرفته بما قال لم ~~يقبل إنكاره وكان مرتدا نص عليه أحمد في مواضع # إذا ثبت هذا ms4613 فإنه إذا ارتد صحت ردته وبهذا قل أبو حنيفة # وهو الظاهر من مذهب مالك وعند الشافعي لا يصح إسلامه ولا ردته # وقد روى عن أحمد أنه يصح إسلامه ولا تصح ردته لقول عليه السلام رفع القلم ~~عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وهذا يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب ولا شيء ولو صحت ~~ردته لكتبت عليه # وأما الإسلام فلا يكتب عليه إنما يكتب له # ولأن الردة أمر يوجب القتل فلم يثبت حكمه في حق الصبي كالزنا ولأن ~~الإسلام إنما صح منه لأنه تمحض مصلحة فأشبه الوصية والتدبير والردة تمحضت ~~مضرة ومفسدة فلم تلزم صحتها منه # فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد فإذا بلغ فإن أصر على الكفر كان مرتدا ~~حينئذ # # | مسألة قال ( ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز بعد بلوغه ثلاثة أيام فإن ثبت ~~على كفره قتل ) # وجملته أن الصبي لا يقتل سواء قلنا بصحة ردته أو لم نقل لأن الغلام لا ~~يجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة في سائر الحدود ~~ولا يقتل قصاصا فإذا بلغ فثبت على ردته ثبت حكم الردة حينئذ فيستتاب ثلاثا ~~فإن تاب وإلا قتل سواء قلنا إنه كان مرتدا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان ~~مسلما أصليا فارتد أو كان كافرا فأسلم صبيا ثم ارتد # # | مسألة قال ( وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجر عليهما ولا على ~~أحد من أولادهما ممن كانوا قبل الردة رق ) # PageV09P024 وجملته أن الرق لا يجري على المرتد سواء كان رجلا أو امرأة ~~وسواء لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا لحقت المرتدة بدار الحرب جاز استرقاقها لأن أبا بكر سبي بني ~~حنيفة واسترق نساءهم وأم محمد بن الحنفية من سبيهم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولأنه لا يجوز ~~إقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل ولم يثبت أن الذين سباهم أبو بكر ~~كانوا أسلموا ولا ثبت لهم حكم الردة # فإن ms4614 قيل فقد روي عن علي أن المرتدة تسبي قلنا هذا الحديث ضعيف ضعفه أحمد ~~فأما أولاد المرتدين فإن كانوا ولدوا قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم تبعا ~~لآبائهم ولا يتبعونهم في الردة لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم فيه فلا ~~يتبعونهم في الكفر فلا يجوز استرقاقهم صغارا لأنهم مسلمون ولا كبارا لأنهم ~~إن ثبتوا على إسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون حكمهم حكم ~~آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق وأما من حدث بعد الردة فهو محكوم ~~بكفره لأنه ولد بين أبوين كافرين ويجوز استرقاقه لأنه ليس بمرتد نص عليه ~~أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر # ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم لأن آباءهم لا يجوز استرقاقهم ولأنهم لا ~~يقرون بالجزية فلا يقرون بالاسترقاق وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة إن ~~ولدوا في دار الإسلام لم يجز استرقاقهم وإن ولدوا في دار الحرب جاز ~~استرقاقهم # ولنا إنهم لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف ~~آبائهم فعلى هذا إذا وقع في الأسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل ~~دار الحرب وإن كان في دار الإسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية بعد ~~لحوقه بدار الحرب لم يقربها لأنه انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن فأما من ~~كان حملا حين ردته فظاهر كلام الخرقي أنه كالحادث بعد كفره وعند الشافعي هو ~~كالمولود لأنه موجود ولهذا يرث # ولنا إن أكثر الأحكام إنما تتعلق به بعد الوضع فكذلك هذا الحكم # # | مسألة مسألة قال ( ومن امتنع منهما أو من أولادهما الذين وصفت من ~~الإسلام بعد البلوغ استتيب ثلاثا فإن لم يتب قتل ) # قوله الذين وصفت يعني الذين ولذوا قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم فلا ~~يسترقون ومتى قدر على الزوجين أو على أولادهما استتيب منهم من كان بالغا ~~عاقلا فإن لم يتب قتل ومن كان غير بالغ انتظرنا بلوغه ثم استتبناه فإن لم ~~يتب قتل وينبغي أن يحبس حتى لا يهرب # فصل ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاروا دار ms4615 حرب في اغتنام أموالهم ~~وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة وعلى الإمام قتالهم فإن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة ولأن الله تعالى قد أمر بقتال ~~الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء أحقهم بالقتال لأن تركهم ربما أغرى ~~أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم وإذا قاتلهم قتل في ~~قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا تصير دار حرب حتى تجمع فيها ثلاثة أشياء أن PageV09P025 ~~كون متاخمة لدار الحرب لا شيء بينهما من دار الإسلام # الثاني أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن # الثالث أن تجري فيها أحكامهم # ولنا إنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه ~~الخصال أو دار الكفرة الأصليين # فصل وإن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص نص عليه أحمد والولي ~~مخير بين قتله والعفو عنه فإن اختار القصاص قدم على قتل الردة سواء تقدمت ~~الردة أو تأخرت لأنه حق آدمي وإن عفا على مال وجبت الدية في ماله وإن كان ~~القتل خطأ وجبت الدية في ماله لأنه لا عاقلة له قال القاضي وتؤخذ منه الدية ~~في ثلاث سنين لأنها دية الخطأ فإن قتل أو مات أخذت من ماله في الحال لأن ~~الدين المؤجل يحل بالموت في حق من لا وارث له ويحتمل أن تجب الدية عليه ~~حالة لأنها إنما أجلت في حق العاقلة تخفيفا عليهم لأنهم يحملون عن غيرهم ~~على سبيل المواساة فأما الجاني فتجب عليه حالة لأنها بدل عن متلف فكانت ~~حالة كسائر أبدال المتلفات # # | مسألة قال ( ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعا له ) # وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي إذا أسلم أبواه أو أحدهما وأدرك فأبي ~~الإسلام أجبر عليه ولم يقتل وقال مالك إن أسلم الأب تبعه أولاده وإن أسلمت ~~الأم لم يتبعوها لأن ولد الحربيين يتبع أباه دون أمه بدليل الموليين إذا ~~كان لهما ولد كان ولاؤه لمولى أبيه دون ms4616 مولى أمه ولو كان الأب عبدا أو الأم ~~مولاة فأعتق العبد لجر ولاء ولده إلى مواليه ولأن الولد يشرف بشرف أبيه ~~وينتسب إلى قبيلة دون قبيلة أمه فوجب أن يتبع أباه في دينه أي دين كان وقال ~~الثوري إذا بلغ خير بين دين أبيه ودين أمه فأيهما اختاره كان على دينه ~~ولعله يحتج بحديث الغلام الذي أسلم أبوه وأبت أمه أن تسلم فخيره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أبيه وأمه # ولنا إن الولد يتبع أبويه في الدين فإن اختلفا وجب أن يتبع المسلم منهما ~~كولد المسلم من الكتابية ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى ويترجح الإسلام بأشياء ~~منها أنه دين الله الذي رضيه لعباده وبعث به رسله دعاة لخلقه إليه ومنها ~~أنه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة ويتخلص به في الدنيا من القتل ~~والاسترقاق وأداء الجزية وفي الآخرة من سخط الله وعذابه ومنها أن الدار دار ~~الإسلام يحكم بإسلام لقيطها ومن لا يعرف حاله فيها وإذا كان محكوما بإسلامه ~~أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل كولد المسلمين ولأنه مسلم فإذا رجع عن ~~إسلامه وجب قتله لقوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه وبالقياس على غيره # ولنا على مالك أن الأم أحد الأبوين فيتبعها ولدها في الإسلام كالأب بل ~~الأم أولى به لأنها أخص به لأنه مخلوق منها حقيقة وتختص بحمله ورضاعه ~~ويتبعها في الرق والحرية والتدبير والكتاب ولأن سائر الحيوانات يتبع الولد ~~أمه دون أبيه وهذا يعارض ما ذكره وأما تخيير الغلام فهو في الحضانة لا في ~~الدين # PageV09P026 # | مسألة قال ( وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له الميراث وكان ~~مسلما بموت من مات منهما ) # يعني إذا مات أحد أبوي الولد الكافرين صار الولد مسلما بموته وقسم له ~~الميراث وأكثر الفقهاء على أنه لا يحكم بإسلامه بموتهما ولا موت أحدهما ~~لأنه يثبت كفره تبعا ولم يوجد منه إسلام ولا ممن هو تابع له فوجب إبقاؤه ~~على ما كان عليه ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ms4617 ولا عن أحمد من ~~خلفائه أنه أجبر أحدا من أهل الذمة على الإسلام بموت أبيه مع أنه لم يخل ~~زمنهم عن موت بعض أهل الذمة عن يتيم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولد يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه متفق عليه فجعل كفر بفعل أبويه فإذا مات أحدهما ~~انقطعت التبعية فوجب إبقاؤه على الفطرة التي ولد عليها ولأن المسألة مفروضة ~~فيمن مات أبوه في دار الإسلام وقضية الدار الحكم بإسلام أهلها ولذلك حكمنا ~~بإسلام لقيطها وإنما ثبت الكفر للطفل الذي له أبوان فإذا عدما أو أحدهما ~~وجب إبقائه على حكم الدار لانقطاع تبيعته لمن يكفر بها وإنما قسم له ~~الميراث لأن إسلامه إنما ثبت بموت أبيه الذي استحق به الميراث فهو سبب لهما ~~فلم يتقدم الإسلام المانع من الميراث على استحقاقه ولأن الحرية المعلقة ~~بالموت لا توجب الميراث فيما إذا قال سيد العبد له إذا مات أبوك فأنت حر ~~فمات أبوه فإنه يعتق ولا يرث فيجب أن يكون الإسلام المعلق بالموت لا يمنع ~~الميراث وهذا فيما إذا كان في دار الإسلام لأنه متى انقطعت تبعيته لأبويه ~~أو أحدهما ثبت له حكم الدار فأما دار الحرب فلا نحكم بإسلام ولد الكافرين ~~فيها بموتهما ولا موت أحدهما لأن الدار لا يحكم بإسلام أهلها وكذلك لم نحكم ~~بإسلام لقيطها # # | مسألة قال ( ومن شهد عليه بالردة فقال ما كفرت فإن شهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله لم يكشف عن شيء ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين الفصل الأول أنه إذا شهد عليه بالردة من ~~تثبت الردة بشهادته فأنكر لم يقبل إنكاره واستتيب فإن تاب وإلا قتل وحكي عن ~~بعض أصحاب أبي حنيفة أن إنكاره يكفي في الرجوع إلى الإسلام ولا يلزمه النطق ~~بالشهادة لأنه لو أقر بالكفر ثم أنكره قبل منه ولم يكلف الشهادتين كذا ها ~~هنا # ولنا ما روى الأثرم بإسناده عن علي رضي الله عنه أنه أتي برجل عربي قد ~~تنصر فاستتابه فأبى أن ms4618 يتوب فقتله وأتي برهط يصلون وهم زنادقة وقد قامت ~~عليهم بذلك الشهود العدول فجحدوا وقالوا ليس لنا دين إلا الإسلام فقتلهم ~~ولم يستتبهم ثم قال أتدرون لم استتببت النصراني استتبته لأنه أظهر دينه ~~فأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة فإنما قتلتهم لأنهم جحدوا وقد قامت ~~عليهم البينة ولأنه قد ثبت كفره فلم يحكم بإسلامه بدون الشهادتين كالكفر ~~الأصلي ولأن إنكاره تكذيب للبينة فلم تسمع كسائر الدعاوى فأما إذا أقر ~~بالكفر ثم أنكر فيحتمل أن نقول فيه كمسألتنا وإن سلمنا فالفرق بينهما أن ~~الحد وجب بقوله فضل رجوعه عنه وما ثبت بالبينة لم PageV09P027 يثبت بقوله ~~فلا يقبل رجوعه عنه كالزنا لو ثبت بقوله فرجع كف عنه وإن ثبت ببينة لم يقبل ~~رجوعه فصل وتقبل الشهادة على الرد من عدلين في قول أكثر أهل العلم وبه يقول ~~مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالفهم ~~إلا الحسن قال لا يقبل في القتل إلا أربعة لأنها شهادة بما يوجب القتل فلم ~~يقبل فيها إلا أربعة قياسا على الزنا # ولنا إنها شهادة في غير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة ولا ~~يصح قياسه على الزنا فإنه لم يعتبر فيه الأربعة لعلة القتل بدليل اعتبار ~~ذلك في زنا البكر ولا قتل فيه وإنما العلة كونه زنا ولم يوجد ذلك في الردة ~~ثم الفرق بينهما أن القذف بالزنا يوجب ثمانين جلدة بخلاف القذف بالردة # فصل الثاني أنه إذا ثبتت ردته بالبينة أو غيرها فشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله لم يكشف عن صحة ما شهد عليه به وخلى سبيله ولا يكلف ~~الإقرار بما نسب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها وحسابهم على الله عز وجل متفق عليه ولأن هذا يثبت به إسلام الكافر ~~الأصلي فكذلك إسلام المرتد ولا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته ~~وكلام ms4619 الخرقي محمول على من كفر بجحد الوحدانية أو جحد رسالة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أو جحدهما معا فأما من كفر بغير هذا فلا يحصل إسلامه إلا ~~بالإقرار بما جحده ومن أقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنكر كونه ~~مبعوثا إلى العالمين لا يثبت إسلامه حتى يشهد أن محمدا رسول الله إلى الخلق ~~أجمعين أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الإسلام وإن زعم أن محمدا ~~رسول مبعوث بعد غير هذا لزمه الإقرار بأن هذا المبعوث هو رسول الله لأنه ~~إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أنه أراد ما اعتقده وإن ارتد بجحود فرض لم ~~يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقده ~~وكذلك إن جحد نبيا أو آية من كتاب الله تعالى أو كتابا من كتبه أو ملكا من ~~ملائكته الذين ثبت أنهم ملائكة الله أو استباح محرما فلا بد في إسلامه من ~~الإقرار بما جحده وأما الكفار بجحد الدين من أصله إذا شهد أن محمدا رسول ~~الله واقتصر على ذلك ففيه روايتان # إحداهما يحكم بإسلامه لأنه روي أن يهوديا قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم ~~مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم ولأنه لا يقر برسالة ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلا وهو مقر بمن أرسله وبتوحيده لأنه صدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وقد جاء بتوحيده # الثانية أنه إن كان مقرا بالتوحيد كاليهود حكم بإسلامه لأن توحيد الله ~~ثابت في حقه وفي ضم إليه الإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكمل ~~إسلامه # وإن كان غير موحد كالنصارى والمجوس والوثنيين لم يحك بإسلامه حتى يشهد أن ~~لا إله إلا الله وبهذا جاءت أكثر الأخبار وهو الصحيح لأن من جحد شيئين لا ~~يزول جحدهما إلا بإقراره بهما جميعا وإن قال أشهد أن النبي رسول الله لم ~~نحكم بإسلامه لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم ~~فقال القاضي يحكم بإسلامه ms4620 بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين لأنهما اسمان لشيء ~~معلوم معروف وهو PageV09P028 الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن ~~الشهادتين كان مخبرا بهما وروى المقداد أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت ~~رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعهما ثم لا زمني بشجرة ~~فقال أسلمت أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإن قتلته فإنه ~~بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها وعن عمران ~~بن حصين قال أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا محمد إني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت قلت ~~وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح رواهما مسلم ويحتمل أن هذا في الكافر ~~الأصلي أو من جحد الوحداني أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوها ~~فلا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع ~~كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر # فصل وإذا أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام فقط صار مرتدا ~~ويجبر على الإسلام نص عليه أحمد في رواية جماعة ونقل عن أحمد أنه يقبل منه ~~ولا يجبر على الإسلام لأنه يحتمل الصدق فلا يراق دمه بالشبهة والأول أولى ~~لأنه قد حكم بإسلامه فيقتل إذا رجع كما لو طالت مدته # فصل وإذا أتى الكفار بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام فقط صار مرتدا ~~ويجبر على الإسلام نص عليه أحمد في رواية جماعة ونقل عن أحمد أنه يقبل منه ~~ولا يجبر على الإسلام لأنه يحتمل الصدق فلا يراق دمه بالشبهة والأول أولى ~~لأنه قد حكم بإسلامه فيقتل إذا رجع كما لو طالت مدته # فصل وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام ~~أو صلى جماعة أو فرداي وقال الشافعي إن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه وإن ~~صلى في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه لأنه يحتمل أنه ms4621 صلى رياء وتقية # ولنا إن ما كان إسلاما في دار الحرب كان إسلاما في دار الإسلام ~~كالشهادتين ولأن الصلاة ركن يختص به الإسلام فحكم بإسلامه به كالشهادتين ~~واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وسواء كان أصليا أو مرتدا وأما ~~سائر الأركان من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم بإسلامه به فإن المشركين ~~كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا يحج بعد العام مشرك والزكاة صدقة وهم يصدقون وقد فرض على ~~نصاري بني تغلب من الزكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين ولم يصيروا بذلك مسلمين ~~وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ولأن الصيام ليس بفعل إنما هو إمساك عن ~~أفعال مخصوصة في وقت مخصوص وقد يتفق هذا من الكافر كاتفاقهمن المسمل ولا ~~عبرة بنية الصيام لأنها أمر باطن لا علم لنا به بخلاف الصلاة فإنها أفعال ~~تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام ولا يثبت الإسلام حتى يأتي ~~بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا ~~يحصل بمجرد القيام لأنهم يقومون في صلاتهم ولا فرق بين الأصلي والمرتد في ~~هذا لأن ما حصل به الإسلام في الأصلي حصل به في حق المرتد كالشهادتين فعلى ~~هذا لو مات المرتد فأقام ورثته بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم بالميراث إلا ~~أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك ~~أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الإسلام فإنه لا يحكم بإسلامه ~~بصلاته لأنه يعتقد بجوب الصلاة ويفعلها مع كفره فأشبه فعله غيره والله أعلم # فصل وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم لم ~~يثبت له حكم PageV09P029 الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا مثل ~~أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه فإن مات قبل ذلك فحكمه حكم ~~الكفار وإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام ms4622 وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن يصير مسلما في الظاهر وإن رجع ~~عنه قتل إذا امتنع من الإسلام لعموم قوله علهي السلام أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها ولأنه أتى بقول الحق فلزمه حكمه كالحربي إذا أكره عليه # ولنا إنه أكره على ما يجوز إكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالمسلم إذا ~~أكره على الكفر والدليل على تحريم الإكراه قوله تعالى @QB@ لا إكراه في ~~الدين @QE@ البقرة 256 وأجمع أهل العلم على أن الذمي إذا أقام على ما عوهد ~~عليه والمستأمن لا يجوز نقض عهده ولا إكراهه على ما لم يلتزمه ولأنه أكره ~~على ما لا يجوز إكراهه عليه فمل يثبت حكمه في حقه كالإقرار والعتق وفارق ~~الحربي والمرتد فإنه يجوز قتلهما وإكراههما على الإسلام بأن يقول إن أسلمت ~~وإلا قتلناك فمتى أسلم حكم بإسلامه ظاهرا وإن مات قبل زوال الإكراه عنه ~~فحكمه حكم المسلمين لأنه أكره بحق فحكم بصحة ما يأتي به كما لو أكره المسلم ~~على الصلاة فصلى وأما في الباطن فيما بينهما وبين ربهم فإن من اعتقد ~~الإسلام بقلبه وأسلم فيما بينه وبين الله تعالى فهو مسلم عند الله موعود ~~بما وعد به من أسلم طائعا وم لم يعتقد الإسلام بقلبه فهو باق على كفره لا ~~حظ له في الإسلام سواء في هذا من يجوز إكراهه ومن لا يجوز إكراهه فإن ~~الإسلام لا يحصل بدون اعتقاده من العاقل بدليل أن المنافقين كانوا يظهرون ~~الإسلام ويقومون بفرائضه ولم يكونوا مسلمين # فصل ومن أكره على الكفار فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرا وبهذا قال مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ~~ولا يرثه المسلمون إن مات ولا يغسل ولا يصلي عليه وهو مسلم فيما يبنه وبين ~~الله لأنه نطق بكلمة الكفر فأشبه المختار # ولنا قول الله تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح ms4623 ~~بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله @QE@ النحل 106 # وروي أن عمارا أخذه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه ثم أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~عادوا فعد وروي أن الكفار كانوا يعذبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم ~~أحد إلا أجابهم إلا بلال فإنه كان يقول أحد أحد وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأنه قول أكره عليه ~~بغير حق فلم يثبت حكمه كما لو أكره على الإقرار وفارق ما إذا أكره بحق فإنه ~~خير بين أمرين يلزمه أحدهما فأيهما اختاره ثبت حكمه في حقه فإذا ثبت أنه لم ~~يكفر فمتى زال عنه الإكراه أمر بإظاهر إسلامه فإن أظهره فهو باق على إسلامه ~~وإن أظهر الكفر حكم أنه كفر من حين نطق به لأننا تبينا بذلك أنه كان منشرح ~~الصدر بالكفر من حين نطق به مختارا به وإن قامت عليه بينة أنه نطق بكلمة ~~الكفر وكان محبوسا عند الكفار PageV09P030 ومقيدا عندهم في حالة خوف لم ~~يحكم بردته لأن ذلك ظاهر في الإكراه وإن شهدت أنه كان آمنا حال نطقه به حكم ~~بردته فإن ادعى ورثته رجوعه إلى الإسلام لم يقبل إلا ببينة لأن الأصل بقاؤه ~~على ما هو عليه وإن شهدت البينة عليه بأكل لحم الخنزير لم يحكم بردته لأنه ~~قد يأكله معتقدا تحريمه كما يشرب الخمر من يعتقد تحريمها وإن قال بعض ورثته ~~أكله مستحلا له أو أقر بردته حرم ميراثه لأنه مقر بأنه لا يستحقه ويدفع إلى ~~مدعي إسلامه قدر ميراثه لأنه لا يدري أكثر منه ويدفع الباقي إلى بيت المال ~~لعدم من يستحقه فإن كان في الورثة صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه ونصيب ~~المقر بردة الموروث لأنه لم تثبت ردته بالنسبة إليه # فصل ومن أكره على كلمة الكفر فالأفضل له أن يصبر ولا يقولها وإن أتى ذلك ~~على نفسه لما روى خباب عن رسول الله صلى الله ms4624 عليه وسلم قال إن كان الرجل ~~من قبلكم ليحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فيوضع على شق رأسه ~~ويشق باثنين ما يمنعه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ~~ما يصرفه ذلك عن دينه وجاء في تفسير قوله تعالى @QB@ قتل أصحاب الأخدود ~~النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود @QE@ ~~البروج 4 5 6 7 أن بعض ملوك الكفار أخذ قوما من المؤمنين فخدهم أخدودا في ~~الأرض وأوقد فيه نارا ثم قال من لم يرجع عن دينه فألقوه في النار فجعلوا ~~يلقونهم فيها حتى جاءت امرأة على كفها صبي لها فتقاعست من أجل الصبي فقال ~~الصبي يا أمه اصبري فإنك على الحق فذكرهم الله تعالى في كتابه وروى الأثرم ~~عن أبي عبد الله أنه سئل عن الرجل يؤمر فيعرض على الكفر ويكره عليه أله أن ~~يرتد فكرهه كراهة شديدة وقال ما يشبه هذا عندي الذين أنزلت فيهم الآية من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون ~~يعملون ما شاؤوا وهؤلاء يريدونهم على الإقامة على الكفر وترك دينهم وذلك ~~لأن الذي يكره على كلمة يقولها ثم يخلى لا ضرر فيها وهذا المقيم بينهم ~~يلتزم بإجابتهم إلى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات وترك الفرائض ~~والواجبات وفعل المحظورات والمنكرات وإن كان امرأة تزوجها واستولدها أولادا ~~كفارا وكذلك الرجل وظاهر حالهم المصير إلى الكفر الحقيقي والانسلاخ من ~~الدين الحنيفي # # | مسألة قال ( ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يفيق ويتم له ثلاثة أيام ~~من وقت ردته فإن مات في سكره مات كافرا ) # اختلفت الرواية عن أحمد في ردة السكران فروي عنه أنها تصح قال أبو الخطاب ~~وهو أظهر الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي وعنه لا يصح وهو قول أبي حنيفة ~~لأن ذلك يتعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح عقده ولا قصده فأشبه ~~المعتوه ولأنه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم ولأنه غير مكلف فلم تصح ~~ردته كالمجنون ms4625 والدليل على أنه غير مكلف أن العقل شرط في التكليف وهو معدوم ~~في حقه ولهذا لم يصح استتابته # PageV09P031 ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم قالوا في السكران إذا سكر هذى ~~وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري فأجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في ~~سكره وأقاموا مظنتها مقامها ولأنه يصح طلاقه فصحت ردته كالصاحي وقولهم ليس ~~بمكلف ممنوع فإن الصلاة واجبة عليه وكذلك سائر أركان الإسلام ويأثم بفعل ~~المحرمات وهذا معنى التكليف ولأن السكران لا يزول عقله بالكلية ولهذا يتقي ~~المحذورات ويفرح بما يسره ويساء بما يضره ويزول سكره عن قرب من الزمان ~~فأشبه الناعس بخلاف النائم والمجنون وأما استتابته فتؤخر إلى حين صحوه ~~ليكمل عقله ويفهم ما يقال له وتزال شبهته إن كان قد قال الكفر معتقدا له ~~كما تؤخر استتابته إلى حين زوال شدة عطشه وجوعه ويؤخر الصبي إلى حين بلوغه ~~وكمال عقله ولأن القتل جعل للزجر ولا يحصل الزجر في حال سكره وإن قتله قاتل ~~في حال سكره لم يضمنه لأن عصمته زالت بردته وإن مات أو قتل لم يرثه ورثته ~~ولا يقتله حتى يتم له ثلاثة أيام ابتداؤها من حين ارتد فإن استمر سكره أكثر ~~من ثلاث لم يقبل حتى يصحو ثم يستتاب عقيب صحوه فإن تاب وإلا قتل في الحال ~~وإن أسلم في سكره صح إسلامه ثم يسأل بعد صحوه فإن ثبت على إسلامه فهو مسلم ~~من حين سلم لأنه إسلامه صحيح وإن كفر فهو كافر من الآن لأن إسلامه صح وإنما ~~يسأل استظهارا وإن مات بعد إسلامه في سكره مات مسلما # فصل ويصح إسلام السكران في سكره سواء كان كافرا أصليا أو مرتدا لأنه إذا ~~صحت ردته مع أنها محض مضرة وقول باطل فلأن يصح إسلامه الذي هو قول حق ومحض ~~مصلحة أولى فإن رجع عن إسلامه وقال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى مقالته ~~وأجبر على الإسلام فإن أسلم وإلا قتل ويتخرج أن لا يصح إسلامه بناء على ~~القول بأن ردته لا ms4626 تصح فإن من لا تصح ردته لا يصح إسلامه كالطفل والمعتوه # فصل ولا تصح ردة المجنون ولا إسلامه لأنه لا قول له وإن ارتد في صحته ثم ~~جن لم يقتل في حال جنونه لأنه يقتل بالإصرار على الردة والمجنون لا يوصف ~~بالإصرار ولا يمكن استتابته ولو وجب عليه القصاص فجن قتل لأن القصاص لا ~~يسقط عنه بسبب من جهته ها هنا يسقط برجوعه ولأن القصاص إنما يسقط بسبب من ~~جهة المستحق له فنظير مسألتنا أن يجن المستحق للقصاص فإنه لا يستوفى حال ~~جنونه # فصل ومن أصاب حدا ثم ارتد ثم أسلم أقيم عليه حده وبهذا قال الشافعي سواء ~~لحق بدار الحرب في ردته أو لم يلحق بها # وقال قتادة في مسلم أحدث حدثا ثم لحق بالروم ثم قدر عليه إن كان ارتد ~~درىء عنه الحد وإن لم يكن ارتد أقيم عليه ونحو هذا قال أبو حنيفة والثوري ~~إلا حقوق الناس لأن ردته أحبطت عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى كمن ~~فعل ذلك في حال شركه ولأن الإسلام يجب ما قبله # ولنا أنه حق عليه فلم يسقط بردته كحقوق الآدميين # وفارق ما فعله في شركه فإنه لم يثبت حكمه في حقه # وأما قوله الإسلام يجب ما قبله فالمراد به ما فعله في كفره لأنه لو أراد ~~ما قبل ردته أفضى إلى كون الردة الي هي أعظم PageV09P032 الذنوب مكفرة ~~للذنوب وأن من كثرت ذنوبه ولزمته حدود يكفر ثم يسلم فتكفر ذنوبه وتسقط ~~حدوده # فصل فأما ما فعله في ردته فقد نقل مهنا عن أحمد قال سألته عن رجل ارتد عن ~~الإسلام فقطع الطريق وقتل النفس ثم لحق بدار الحرب فأخذه المسلمون فقال ~~تقام فيه الحدود ويقتص منه وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب فقتل بها ~~مسلما ثم رجع تائبا وقد أسلم فأخذه وليه يكون عليه القصاص فقال قد زال عنه ~~الحكم لأنه إنما قتل وهو مشرك وكذلك إن سرق وهو مشرك ثم توقف بعد ذلك وقال ~~لا أقول في ms4627 هذا شيئا # وقال القاضي ما أصاب في ردته من نفس أو مال أو جرح فعليه ضمانه سواء كان ~~في منعة وجماعة أو لم يكن لأنه التزم حكم الإسلام بإقراره فلم يسقط بجحده ~~كما لا يسقط ما التزمه عند الحاكم بجحده والصحيح أن ما أصابه المرتد بعد ~~لحوقه بدار الحرب أو كونه في جماعة ممتنعة لا يضمنه لما ذكرناه في آخر ~~الباب الذي قبل هذا وما فعله قبل هذا أخذ به إذا كان مما يتعلق به حق آدمي ~~كالجناية على نفس أو مال لأنه في دار الإسلام فلزمه حكم جنايته كالذمي ~~والمستأمن # وأما إن ارتكب حدا خالصا لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة فإنه إن ~~قتل بالردة سقط ما سوى القتل من الحدود لأنه متى اجتمع مع القتل حد اكتفي ~~بالقتل وإن رجع إلى الإسلام أخذ بحد الزنا والسرقة لأنه من أهل دار الإسلام ~~فأخذ بهما كالذمي والمستأمل # وأما حد الخمر فيحتمل أن لا يجب عليه لأنه كافر فلا يقام عليه حد الخمر ~~كسائر الكفار # ويحتمل أن يجب لأنه أقر بحكم الإسلام قبل ردته وهذا من أحكامه فلم يسقط ~~بجحده بعده والله أعلم # فصل ومن ادعى النبوة أو صدق من ادعاه فقد ارتد لأن مسيلمة لما ادعى ~~النبوة فصدقه قومه صاروا بذلك مرتدين وكذلك طليحة الأسدي ومصدقوه # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابون ~~كلهم يزعم أنه رسول الله صلى بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي بلى ولا صلاة ~~له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وقد ~~قال الله تعالى @QB@ إن المنافقين في الدرك @QE@ قال عليه وسلم # فصل ومن سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا وكذلك من استهزأ بالله ~~تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه # قال الله تعالى @QB@ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم @QE@ التوبة ~~65 66 وينبغي أن لا ms4628 يكتفى من الهازىء بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدبا ~~يزجره عن ذلك فإنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتوبة فممن سب الله تعالى أولى # PageV09P033 # | فصل في السحر # وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور ~~أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له # وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ~~ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين ~~وهذا قول الشافعي وذهب بعض أصحابه إلى أنه لا حقيقة له إنما هو تخييل لأن ~~الله تعالى قال @QB@ يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى @QE@ طه 66 وقال أصحاب ~~أبي حنيفة إن كان شيئا يصل إلى بدن المسحور كدخان ونحوه جاز أن يحصل منه ~~ذلك # فأما أن يحصل المرض والموت من غير أن يصل إلى بدنه شيء فلا يجوز ذلك لأنه ~~لو جاز لبطلت معجزات الأنبياء عليهم السلام لأن ذلك يخرق العادات فإذا جاز ~~من غير الأنبياء بطلت معجزاتهم وأدلتهم # ولنا قوله الله تعالى @QB@ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق ~~إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد @QE@ الفلق 1 2 3 4 يعني السواحر اللاتي ~~يعقدن في سحرهن وينفثن عليه ولولا أن السحر له حقيقة لما أمر الله تعالى ~~بالاستعاذة منه وقال الله تعالى @QB@ يعلمون الناس السحر وما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت @QE@ إلى قوله @QB@ فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه @QE@ البقرة 102 وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سحر حتى أنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله وأنه قال ~~لها ذات يوم أشعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفيته أنه أتاني ملكان فجلس ~~أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال ما وجع الرجل قال مطبوب قال من طبه ~~قال لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ms4629 ذي أروان ذكره ~~البخاري وغيره # جف الطلعة وعائها والمشاطة الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا مشط ~~فقد أثبت لهم سحرا # وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا يقدر على ~~إتيانها وحل عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها حتى صار متواترا لا يمكن جحده # وروي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطىء على الكذب فيه # وأما إبطال المعجزات فلا يلزم من هذا لأنه لا يبلغ ما يأتي به الأنبياء ~~عليهم السلام وليس يلزم أن ينتهي إلى أن تسعى العصي والحبال # إذا ثبت هذا فإن تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل ~~العلم قال أصحابنا ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته ~~وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكفر فإن حنبلا روى عنه قال قال ~~PageV09P034 عمي في العراف والكاهن والساحر أرى أن يستتاب من هذه الأفاعيل ~~كلها فإنه عندي في معنى المرتد فإن تاب وراجع يعني يخلى سبيله # قلت له يقتل قال لا يحبس لعله يرجع قلت له لم لا تقتله قال إذا كان يصلي ~~لعله يتوب ويرجع وهذا يدل على أنه لم يكفره لأنه لو كفره لقتله # وقوله في معنى المرتد يعني في الاستتابة # وقال أصحاب أبي حنيفة إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء كفر وإن ~~اعتقد أنه تخييل لم يكفر # وقال الشافعي إن اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة ~~وأنها تفعل ما يلتمس أو اعتقد حل السحر كفر لأن القرآن نطق بتحريمه وثبت ~~بالنقل المتواتر والإجماع عليه وإلا فسق ولم يكفر لأن عائشة رضي الله عنها ~~باعت مدبرة لها سحرتها بمحضر من الصحابة ولو كفرت لصارت مرتدة يجب قتلها ~~ولم يجز استرقاقها ولأنه شيء يضر بالناس فلم يكفر بمجرده كأذاهم # ولنا قول الله تعالى @QB@ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما ~~كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا @QE@ البقرة 102 أي وما كفر سليمان أي وما ~~كان ساحرا كفر بسحره ms4630 وقولهما إنما نحن فتنة فلا تكفر أي لا تتعلمه فتكفر ~~بذلك وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة جاءتها فجعلت تبكي ~~بكاء شديدا وقالت يا أم المؤمنين إن عجوزا ذهبت بي إلى هاروت وماروت علماني ~~السحر فقالا اتقي الله ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فقلت علماني السحر ~~فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ففعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا في ~~الحديد خرج مني حتى طار فغاب في السماء فرجعت إليهما فأخبرتهما فقالا ذلك ~~إيمانك فذكرت باقي القصة إلى أن قالت والله يا أم المؤمنين ما صنعت شيئا ~~غير هذا ولا أصنعه أبدا فهل لي من توبة قالت عائشة ورأيتها تبكي بكاء شديدا ~~فطافت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون تسألهم هل لها ~~من توبة فما أفتاها أحد إلا أن ابن عباس قال لها إن كان أحد من أبويك حيا ~~فبريه وأكثري عن عمل البر ما استطعت وقول عائشة قد خالفها فيه كثير من ~~الصحابة وقال علي رضي الله عنه كافر ويحتمل أن المدبرة تابت فسقط عنها ~~القتل والكفر بتوبتها ويحتمل أنها سحرتها بمعنى أنها ذهبت إلى ساحر سحر لها # فصل وحد الساحر القتل روى ذلك عن عمر وعثمان بن عفان وابن عمر وحفصة ~~وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر وهو قول ابن المنذر ~~ورواية عن أحمد قد ذكرناها فيما تقدم ووجه ذلك أن عائشة رضي الله عنها باعت ~~مدبرة سحرتها ولو وجب قتلها لما حل بيعها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان ~~أو قتل نفس بغير حق ولم يصد منه أحد الثلاثة فوجب أن لا يحل دمه # PageV09P035 ولنا ما روى جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال حد الساحر ضربه ms4631 بالسيف قال ابن المنذر رواه إسماعيل بن مسلم وهو ~~ضعيف وروى سعيد وأبو داود في كتابيهما عن بجالة قال كنت كاتبا لجزء بن ~~معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة اقتلوا كل ساحر ~~فقتلنا ثلاث سواحر في يوم وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا وقتلت حفصة ~~جارية لها سحرتها وقتل جندب بن كعب ساحرا كان يسحر بين يدي الوليد بن عقبة ~~ولأنه كافر فيقتل للخبر الذي رووه # فصل وهل يستتاب الساحر فيه روايتان # إحداهما لا يستتاب وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة فإنه لم ينقل عن أحد منهم ~~أنه استتاب ساحرا وفي الحديث الذي رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~الساحرة سألت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون هل لها من توبة ~~فما أفتاها أحد ولأن السحر معنى في قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب # والرواية الثانية يستتاب فإن تاب قبلت توبته لأنه ليس بأعظم من الشرك ~~والمشرك يستتاب ومعرفته السحر لا تمنع قبول توبته فإن الله تعالى قبل توبة ~~سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه في ساعة ولأن الساحر لو كان كافرا فأسلم صح ~~إسلامه وتوبته فإذا صحت التوبة منهما صحت من أحدهما كالكفر ولأن الكفر ~~والقتل إنما هو بعمله بالسحر لا بعلمه بدليل الساحر إذا أسلم والعمل به ~~يمكن التوبة منه وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده يمكن التوبة منه كالشرك ~~وهاتان الروايتان في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه فأما ~~فيما بينه وبين الله تعالى وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فيصح فإن الله ~~تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه ومن تاب إلى الله قبل توبته لا ~~نعلم في هذا خلافا # فصل والسحر الذي ذكرنا حكمه هو الذي يعد في العرف سحرا مثل فعل لبيد بن ~~الأعصم حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ومشاطة وروينا في مغازي ~~الأموي أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في إجليل عمارة بن الوليد فهام ms4632 مع ~~الوحش فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمسكة إنسان ~~فقال خلني وإلا مت فلم يخله فمات من ساعته وبلغنا أن بعض الأمراء أخذ ساحرة ~~فجاء زوجها كأنه محترق فقالوا قولوا لها تحل عني فقالت ائتوني بخيوط وباب ~~فجلست على الباب حين أتوها به وجعلت تعقد وطار بها الباب فلم يقدروا عليها ~~فهذا وأمثاله مثل أن يعقد الرجل المتزوج فلا يطيق وطء زوجته هو السحر ~~المختلف في حكم صاحبه فأما الذي يعزم على المصروع ويزعم أنه يجمع الجن ~~ويأمرها فتعطيه فهذا لا يدخل في هذا الحكم ظاهرا وذكره القاضي وأبو الخطاب ~~في جملة السحرة وأما من يحل السحر فإن كان بشيء من القرآن أو شيء من الذكر ~~والأقسام والكلام الذي لا بأس به فلا بأس به وإن كان بشيء من السحر فقد ~~توقف أحمد عنه قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل يزعم أنه يحل السحر ~~فقال قد رخص فيه بعض الناس قيل لأبي عبد الله إنه يجعل في الطنجير ماء ~~ويغيب فيه ويعمل كذا فنفض يده كالمنكر وقال ما أدري ما هذا قيل له فترى أن ~~يؤتى مثل هذا يحل السحر فقال ما أدري ما هذا PageV09P036 # وروي عن محمد بن سيرين أنه سئل عن امرأة يعذبها السحر فقال رجل أخط خطا ~~عليها وأغرز السكين عند مجمع الخط وأقرأ القرآن فقال محمد ما أعلم بقراءة ~~القرآن بأسا على حال ولا أدري ما الخط والسكين # وروى عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه فقال ~~إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقال أيضا إن استطعت أن تنفع أخاك ~~فافعل # فهذا من قولهم يدل على أن المعزم ونحوه لم يدخلوا في حكم السحرة ولأنهم ~~لا يسمون به وهو مما ينفع ولا يضر # فصل فأما الكاهن الذي له رئي من الجن تأتيه بالأخبار والعراف الذي يحدس ~~ويتخرص فقد قال أحمد في رواية حنبل في العراف والكاهن والساحر أرى أن ms4633 ~~يستتاب في هذه الأفاعيل قيل له يقتل قال لا يحبس لعله يرجع قال والعرافة ~~طرف من السحر والساحر أخبث لأن السحر شعبة من الكفر # وقال الساحر والكاهن حكمهما القتل أو الحبس حتى يتوبا لأنهما يلبسان ~~أمرهما وحديث عمر اقتلوا كل ساحر وكاهن وليس هو من أمر الإسلام وهذا يدل أن ~~كل واحد منهما فيه روايتان # إحداهما أنه يقتل إذا لم يتب # والثانية لا يقتل لأن حكمه أخف من حكم الساحر وقد اختلف فيه فهذا بدرء ~~القتل عنه أولى # فصل فأمر ساحر أهل الكتاب فلا يقتل لسحره إلا أن يقتل به وهو مما يقتل به ~~غالبا فيقتل قصاصا وقال أبو حنيفة يقتل لعموم ما تقدم من الأخبار ولأنه ~~جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي كالقتل # ولنا إن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله ولأن ~~الشرك أعظم من سحره ولا يقتل به والأخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر ~~بسحره وهذا كافر أصلي وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر والمتكلم به وينتقض ~~بالزنا من المحصن فإنه لا يقتل به الذمي عندهم ويقتل به المسلم والله أعلم # PageV09P037 # | كتاب الحدود # الزنا حرام وهو من الكبائر العظام بدليل قول الله تعالى @QB@ ولا تقربوا ~~الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا @QE@ الإسراء 32 # وقال تعالى @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا @QE@ الفرقان 68 69 # وروى عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب ~~أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة ~~أن يطعم منك قال أن تزني بحليلة جارك أخرجه البخاري ومسلم وكان حد الزاني ~~في صدر الإسلام الحبس للثيب والأذى بالكلام من التقريع والتوبيخ للبكر ~~لقوله سبحانه وتعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى ms4634 يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن ~~الله كان توابا رحيما @QE@ النساء 15 16 # قال بعض أصحاب أهل العلم المراد بقوله @QB@ من نسائكم @QE@ الثيب لأن ~~قوله من نسائكم إضافة زوجية كقوله @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ البقرة ~~226 ولا فائدة في إضافته ها هنا نعلمها إلا اعتبار الثيوبة ولأنه قد ذكر ~~عقوبتين إحداهما أغلظ من الأخرى فكانت الأغلظ للثيب والأخرى للأبكار كالرجم ~~والجلد ثم نسخ هذا بما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا # البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم رواه ~~مسلم وأبو داود فإن قيل فكيف ينسخ القرآن بالسنة قلنا قد ذهب بعض أصحابنا ~~إلى جوازه لأن الكل من عند الله وإن اختلفت طرقه ومن منع ذلك قال ليس هذا ~~نسخا إنما هو تفسير للقرآن وتبيين لأن النسخ رفع حكم ظاهره الإطلاق فأما إن ~~كان مشروطا بشروط وزال الشرط لا يكون نسخا وها هنا شرط الله تعالى حبسهن ~~إلى أن يجعل لهن سبيلا فبينت السنة السبيل فكان بيانا لا نسخا ويمكن أن ~~يقال إن نسخه حصل بالقرآن فإن الجلد في كتاب الله والرجم كان فيه فنسخ رسمه ~~وبقي حكمه # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا زنى الحر المحصن أو الحرة ~~المحصنة جلدا ورجما حتى يموتا في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله ~~والرواية الأخرى يرجمان ولا يجلدان ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة PageV09P038 أحدهما في وجوب الرجم ~~على الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جمع الأعصار ولا نعلم فيه مخالفا ~~إلا الخوارج فإنهم قالوا الجلد للبكر والثيب لقول الله تعالى @QB@ الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ النور 2 # وقالوا لا يجوز ترك كتاب الله الثابت بطريق القطع واليقين لأخبار آحاد ~~يجوز الكذب ms4635 فيها ولأن هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز # ولنا إنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في ~~أخبار تشبه المتواتر وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ~~سنذكره في أثناء الباب في مواضعه إن شاء الله تعالى وقد أنزله الله تعالى ~~في كتابه وإنما نسخ رسمه دون حكمه فروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إن ~~الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان ~~فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها ورجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم ~~في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى فالرجم حق على ما زنا ~~إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وقد ~~قرأ بها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز ~~حكيم متفق عليه وأما آية الجلد فنقول بها فإن الزاني يجب جلده فإن كان ثيبا ~~رجم مع الجلد والآية لم تتعرض لنفيه وإلى هذا أشار علي رضي الله عنه حين ~~جلد شراحة ثم رجمها وقال جلدتها بكتاب الله تعالى ثم رجمتها بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم لو قلنا إن الثيب لا يجلد لكان هذا تخصيصا للآية ~~العامة وهذا سائغ بغير خلاف فإن عمومات القرآن في الإثبات كلها مخصصة ~~وقولهم إن هذا نسخ ليس بصحيح وإنما هو تخصيص ثم لو كان نسخا بالآية التي ~~ذكرها عمر رضي الله عنه وقد روينا أن رسل الخوارج جاؤوا عمر بن عبد العزيز ~~رحمه الله فكان من جملة ما عابوا عليه الرجم وقالوا ليس في كتاب الله إلا ~~الجلد وقالوا الحائض أوجبتم عليها قضاء الصوم دون الصلاة والصلاة أوكد فقال ~~لهم عمر وأنتم لا تأخذون إلا بما في كتاب الله قالوا نعم قال فأخبروني عن ~~عدد الصلوات المفروضات وعدد أركانها ms4636 وركعاتها ومواقيتها أين تجدونه في كتاب ~~الله تعالى وأخبروني عما تجب الزكاة فيه ومقاديرها ونصبها فقالوا انظرنا ~~فرجعوا يومهم ذلك فلم يجدوا شيئا مما سألهم عنه في القرآن فقالوا لم نجده ~~في القرآن قال فكيف ذهبتم إليه قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~وفعله المسلمون بعده فقال لهم فكذلك الرجم وقضاء الصوم فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجم ورجم خلفاؤه بعده والمسلمون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقضاء الصوم دون الصلاة وفعل ذلك نساؤه ونساء أصحابه إذا ثبت هذا فمعنى ~~الرجم أن يرمي بالحجارة وغيرها حتى يقتل بذلك قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن المرجوم يدام عليه الرجم حتى يموت ولأن إطلاق الرجم يقتضي ~~القتل به كقوله تعالى @QB@ لتكونن من المرجومين @QE@ الشعراء 116 # وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين اللذين زنيا وماعزا ~~والغامدية حتى ماتوا PageV09P039 فصل وإذا كان الزاني رجلا أقيم قائما ولم ~~يوثق بشيء ولم يحفر له سواء ثبت الزنا ببينة أو إقرار لا نعلم فيه خلافا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز قال أبو سعيد لما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ~~ولا أوثقناه ولكنه قام لنا رواه أبو داود ولأن الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم ~~يرد بها الشرع في حقه فوجب أن لا تثبت وإن كان امرأة فظاهر كلام أحمد أنها ~~لا يحفر لها أيضا وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف وذكره في المجرد أنه إن ~~ثبت الحد بالإقرار لم يحفر لها وإن ثبت بالبينة حفر لها إلى الصدر قال أبو ~~الخطاب وهذا أصح عندي وهو قول أصحاب الشافعي لما روى أبو بكر وبريدة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة رواه أبو داود ~~ولأنه أستر لها ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب لكون الحد ثبت بالبينة فلا ~~يسقط بفعل من جهتها بخلاف الثابت بالإقرار فإنها تترك على حال ms4637 لو أرادت ~~الهرب تمكنت منه لأن رجوعها عن إقرارها مقبول # ولنا إن أكثر الأحاديث على ترك الحفر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحفر للجهنية ولا لماعز ولا لليهودين والحديث الذي احتجوا به غير معمول به ~~ولا يقولون به فإن التي نقل عنه الحفر لها ثبت حدها بإقرارها ولا خلاف ~~بيننا فيها فلا يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم له # إذا ثبت هذا فإن ثبات المرأة تشد عليها كيلا تنكشف # وقد روى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين قال فأمر بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ولأن ذلك أستر لها # فصل والسنة أن يدور الناس حول المرجوم فإن كان الزنا ثبت ببينة فالبينة ~~أن يبدأ الشهود بالرجم وإن كان ثبت بإقرار بدأ به الإمام أو الحاكم إن كان ~~ثبت عنده ثم يرجم الناس بعده وروى سعيد بإسناده عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال الرجم رجمان فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس وما كان ~~ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في ~~الكذب عليه فإن هرب منهم وكان الحد ثبت ببينة اتبعوه حتى يقتلوه وإن كان ~~ثبت بإقرار تركوه لما روي أن ماعز بن مالك لما وجد مس الحجارة خرج يشتد ~~فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله ~~ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه يتوب فيتوب ~~الله عليه رواه أبو داود ولأنه يحتمل الرجوع فيسقط عنه الحد فإن قتله قاتل ~~في هربه فلا شيء عليه لحديث ابن أنيس حين قتل ماعزا ولأنه قد ثبت زناه ~~بإقراره فلا يزول ذلك باحتمال الرجوع وإن لم يقتل وأتى به الإمام فكان ~~مقيما على اعترافه رجمه وإن رجع عنه تركه # فصل الثاني أنه يجلد ثم يرجم في إحدى الروايتين فعل ذلك علي رضي الله عنه ~~وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وأبو ms4638 ذر وذكر ذلك عبد العزيز عنهما واختاره ~~وبه قال الحسن وإسحاق وداود وابن المنذر # والرواية الثانية يرجم ولا يجلد روي عن عمر وعثمان أنهما رجما ولم يجلدا ~~وروي عن ابن مسعود أنه قال إذا اجتمع حدان الله تعالى فيهما القتل أحاط ~~القتل بذلك وبهذا قال النخعي والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور ~~أصحاب الرأي واختار هذا أبو إسحاق الجوزجاني وأبو بكر الأثرم ونصراه في ~~سنتهما لأن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده ~~ورجم الغامدية ولم يجلدها وقال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها متفق عليه ولم يأمره بجلدها وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجب تقديمه قال الأثرم PageV09P040 سمعت أبا عبد الله يقول ~~في حديث عبادة أنه أول حد نزل وأن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يجلده وعمر رجم ولم يجلد ونقل عنه إسماعيل بن سعيد نحو هذا ~~ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد كالردة ولأن الحدود إذا اجتمعت وفيها ~~قتل سقط ما سواه فالحد أولى # ووجه الرواية قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة @QE@ النور 2 # وهذا عام ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكر فوجب ~~الجمع بينهما وإلى هذا أشار علي رضي الله عنه بقوله جلدتها بكتاب الله ~~ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صرح النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله في حديث عبادة والثيب بالثيب الجلد والرجم وهذا الصريح الثابت ~~بيقين لا يترك إلا بمثله والأحاديث الباقية ليست صريحة فإنه ذكر الرجم ولم ~~يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح بدليل أن التغريب يجب بذكره في هذا الحديث ~~وليس بمذكور في الآية ولأنه زان فيجلد كالبكر ولأنه قد شرع في حق البكر ~~عقوبتان الجلد والتغريب فيشرع في حق المحصن أيضا عقوبتان الجلد والرجم ~~فيكون الرجم مكان التغريب فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد أولا ثم يرجم فإن ms4639 ~~والى بينهم جاز لأن إتلافه مقصود فلا تضر الموالاة بينهما وإن جلده يوما ~~ورجمه في آخر جاز فإن عليا رضي الله عنه جلد شراحه يوم الخميس ثم رجمها يوم ~~الجمعة ثم قال جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فصل الثالث أن الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع أهل العلم وفي حديث ~~عمر إن الرجم على من زنا وقد أحصن وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ذكر منها أو زنا بعد إحصان وللإحصان شروط سبعة ~~أحدهما الوطء في القبل ولا خلاف في اشتراطه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الثيب بالثيب الجلد والرجم والثيابة تحصل بالوطء في القبل فوجب اعتباره ~~ولا خلاف في أن عقد النكاح الخالي عن الوطء لا يحصل به إحصان سواء حصلت فيه ~~خلوة أو وطء فيما دون الفرج أو في الدبر أو لم يحصل شيء من ذلك لأن هذا لا ~~تصير به المرأة ثيبا ولا تخرج به عن حد الأبكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب ~~عام بمقتضى الخبر ولا بد من أن يكون وطأ حصل به تغييب الحشفة في الفرج لأن ~~ذلك حد الوطء الذي يتعلق به أحكام الوطء # الثاني أن يكون نكاح لأن النكاح يسمى إحصانا بدليل قول الله تعالى @QB@ ~~والمحصنات من النساء @QE@ النساء 24 # يعني المتزوجات ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا ووطء الشبهة لا يصير ~~به الواطىء محصنا ولا نعلم خلافا في أن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد ~~منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه # الثالث أن يكون النكاح صحيحا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يحصل الإحصان بالوطء في نكاح ~~فاسد وحكي ذلك عن الليث والأوزاعي لأن الصحيح والفاسد سواء في أكثر الأحكام ~~مثل وجوب المهر والعدة وتحريم الربيبة وأم المرأة ولحاق الولد فكذلك في ~~الإحصان # PageV09P041 ولنا إنه وطء في غير ملك غلم يحصل ms4640 به الإحصان كوطء الشبهة ~~ولا نسلم ثبوت ما ذكروه من الأحكام وإنما ثبتت بالوطء فيه وهذه ثبتت في كل ~~وطء فيه وليست مختصة بالنكاح إلا أن النكاح ها هنا صار شبهة فصار الوطء فيه ~~كوطء الشبهة سواء # الرابع الحرية وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور # قال العبد والأمة هما محصنان يرجمان إذا زنيا إلا أن يكون إجماع يخالف ~~ذلك وحكي عن الأوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن يرجم إذا زنا وإن كان تحته ~~أمة لم يرجم وهذه أقوال تخالف النص والإجماع فإن الله تعالى قال @QB@ فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 # والرجم لا يتنصف وإيجابه كله يخالف النصف مع مخالفة الإجماع المنعقد قبله ~~إلا أن يكون إذا عتقا بعد الإصابة فهذا فيه اختلاف سنذكره إن شاء الله ~~تعالى وقد وافق الأوزاعي على أن العبد إذا وطىء الأمة ثم عتقا لم يصيرا ~~محصنين بذلك الوطء وهو أيضا قول شاذ خالف أهل العلم به فإن الوطء وجد منهما ~~حال كمالهما فحصنهما كالصبيين إذا بلغا الشرط الخامس والسادس البلوغ والعقل ~~فلو وطىء وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا هذا قول أكثر أهل ~~العلم ومذهب الشافعي ومن أصحابه من قال يصير محصنا وكذلك العبد إذا وطىء في ~~رقه ثم عتق يصير محصنا لأن هذا وطء يحصل به الإحلال للمطلق ثلاثا فحصل به ~~الإحصان كالموجود حال الكمال # ولنا قوله عليه السلام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فاعتبر الثيوبة ~~خاصة ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله وهو خلاف ~~الإجماع ويفارق الإحصان الإحلال لأن اعتبار الوطء في حق المطلق يحتمل أن ~~يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره ولأن هذا مما تأباه الطباع ~~ويشق على النفوس فاعتبره الشارع زجرا عن الطلاق ثلاثا وهذا يستوي فيه ~~العاقل والمجنون بخلاف الإحصان فإنه اعتبر لكمال النعمة في حقه فإن من كملت ~~النعمة في حقه كانت جنايته أفحش ms4641 وأحق بزيادة العقوبة والنعمة في العاقل ~~البالغ أكمل والله أعلم # الشرط السابع أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوطء فيطأ الرجل العاقل ~~الحر امرأة عاقلة حرة وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ونحوه قول عطاء والحسن ~~وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري وإسحاق قالوه في الرقيق وقال مالك إذا ~~كان أحدهما كاملا صار محصنا إلا الصبي إذا وطىء الكبيرة لم يحصنها ونحوه عن ~~الأوزاعي واختلف عن الشافعي فقيل له قولان أحدهما كقولنا # والثاني أن الكامل يصير محصنا وهذا قول ابن المنذر لأنه خر بالغ عاقل ~~وطىء في نكاح صحيح فصار محصنا كما لو كان الآخر مثله # وقال بعضهم إنما القولان في الصبي دون العبد فإنه يصير محصنا قولا واحدا ~~إذا كان كاملا # ولنا إنه وطء لم يحصن به أحد المتوطئين فلم يحصن الآخر كالتسري ولأنه متى ~~كان أحدهما ناقصا لم يكمل PageV09P042 الوطء فلا يحصل به الإحصان كما لو ~~كانا غير كاملين وبهذا فارق ما قاسوا عليه # فصل ولا يشترط الإسلام في الإحصان وبهذا قال الزهري والشافعي فعلى هذا ~~يكون الذميان محصنين فإن تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين وعن أحمد ~~رواية أخرى أن الذمية لا تحصن المسلم وقال عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد ~~والثوري هو شرط في الإحصان فلا يكون الكافر محصنا ولا تحصن الذمية مسلما ~~لأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أشرك بالله فليس بمحصن ~~ولأنه إحصان من شرطه الحرية فكان الإسلام شرطا فيه كأحصان القذف وقال مالك ~~كقولهم إلا أن الذمية تحصن المسلم بناء على أصله في أنه لا يعتبر الكمال في ~~الزوجين وينبغي أن يكون ذلك قولا للشافعي # ولنا ما روى ملك عن نافع عن ابن عمر أنه قال جاء اليهود رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا وذكر الحديث فأمر بهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه ولأن الجناية بالزنا استوت ~~من المسلم والذمي فيجب أن يستويا في الحد وحديثهم لم يصح ولا نعرفه ms4642 في مسند ~~وقيل هو موقوف على ابن عمر ثم يتعين حمله على إحصان القذف جمعا بين ~~الحديثين فإن راويهما واحد وحديثنا صريح في الرجم فيتعين حمل خبر على ~~الإحصان الآخر # فإن قالوا إنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة ~~بدليل أنه راجعها فلما تبين له أن ذلك حكم الله عليهم أقامه فيهم وفيها ~~أنزل الله تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا @QE@ المائدة 44 # قلنا إنما حكم عليهما بما أنزل الله إليه بدليل قوله تعالى @QB@ فاحكم ~~بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا @QE@ المائدة 48 # ولأنه لا يسوغ للنبي صلى الله عليه وسلم الحكم بغير شريعته ولو ساغ ذلك ~~لساغ غيره وإنما راجع التوراة لتعريفهم أن حكم التوراة موافق لما يحكم به ~~عليهم وأنهم تاركون لشريعتهم مخالفون لحكمهم # ثم هذا حجة لنا فإن حكم الله في وجوب الرجم إن كان ثابتا في حقهم يجب أن ~~يحكم به عليهم فقد ثبت وجود الإحصان فيهم فإنه لا معنى له سوى وجوب الرجم ~~على من زنى منهم بعد وجود شروط الإحصان منه وإن منعوا ثبوت الحكم في حقهم ~~فلم حكم به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح القياس على إحصان القذف لأن ~~من شرطه العفة وليست شرطا ها هنا # فصل ولو ارتد المحصن لم يبطل إحصانه فلو أسلم بعد ذلك كان محصنا وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه يبطل لأن الإسلام عنده شرط في الإحصاء وقد بينا أنه ليس ~~بشرط ثم هذا داخل في عموم قوله عليه السلام أو زنا بعد إحصان ولأنه زنا بعد ~~الإحصان فكان حده الرجم الذي لم يرتد # فأما إن نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب بعد إحصانه فسبى واسترق ثم أعتق ~~احتمل أن لا يبطل إحصانه لأنه زنى بعد إحصانه فأشبه من ارتد # واحتمل أن يبطل لأنه بطل بكونه رقيقا فلا يعود إلا بسبب جديد بخلاف من ~~ارتد ms4643 PageV09P043 فصل وإذا زنى وله زوجة له منها ولد فقال ما وطئتها لم ~~يرجم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يرجم لأن الولد لا يكون إلا من وطء ~~فقد حكم بالوطء ضرورة الحكم بالولد # ولنا إن الولد يلحق بإمكان الوطء واحتماله والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة ~~الوطء فلا يلزم من ثبوت ما يكتفي فيه بالإمكان وجود ما تعتبر فيه الحقيقة ~~وهو أحق الناس بهذا فإنه قال لو تزوج امرأة في مجلس الحاكم ثم طلقها فيه ~~فأتت بولد لحقه مع العلم بأنه لم يطأها في الزوجية فكيف يحكم بحقيقة الوطء ~~مع تحقق انتفائه وهكذا لو كان لامرأة ولد من زوج فأنكرت أن يكون وطئها لم ~~يثبت إحصانها لذلك # فصل ولو شهدت بينة الإحصان أنه دخل بزوجته فقال أصحابنا يثبت الإحصان به ~~لأن المفهوم من لفظ الدخول كالمفهوم من لفظ المجامعة # وقال محمد بن الحسن لا يكتفي به حتى تقول جامعها أو باضعها أو نحوه لأن ~~الدخول يطلق على الخلوة بها ولهذا تثبت بها أحكامه وهذا أصح القولين إن شاء ~~الله تعالى # فأما إذا قالت جامعها أو باضعها فلم نعلم خلافا في ثبوت الإحصان وهكذ ~~ينبغي إذا قالت وطئها فإن قالت باشرها أو مسها أو أصابها أو أتاها فينبغي ~~أن لا يثبت به الإحصان لأن هذا يستعمل فيما دون الجماع في الفرج كثيرا فلا ~~يثبت به الإحصان الذي يندرئ بالاحتمال # فصل وإذا جلد الزاني على أنه بكر ثم بان محصنا لما روى جابر أن رجلا زنى ~~بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحر ثم أخبر أنه محصن ~~فرجم رواه أبو دواد # ولأنه وجب الجمع بينهما فقد أتى ببعض الواجب إتمامه وإن لم يجب الجمع ~~بينهما تبين أنه لم يأت بالحد الواجب فيجب أن يأتي به # # | مسألة قال ( ويغسلان ويكفنان ويصلى عليهما ويدفنان ) # لا خلاف في تغسيلهما ودفنهما وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما # قال الإمام أحمد سئل علي رضي الله عنه عن شراحة وكان رجمها فقال اصنعوا ~~بها كما ms4644 تصنعون بموتاكم وصلى علي على شراحة وقال مالك من قتله الإمام في حد ~~لا نصلي عليه لأن جابرا قال في حديث ما عز فرجم حتى مات فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم خيرا ولم يصل عليه # متفق عليه # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين في حديث الجهينة فأمر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها فقال عمر يا رسول ~~الله أتصلي عليها وقد زنت فقال والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين ~~سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أجادت بنفسها ورواه الترمذي ~~وفيه فرجمت وصلى عليها وقال حديث حسن صحيح # وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله ولأنه ~~مسلم لو مات قبل الحد صلي عليه فيصلى عليه بعده كالسارق وأما خبر ماعز ~~فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضره أو اشتغل عنه بأمر غير ذلك ~~فلا يعارض ما رويناه # PageV09P044 # | مسألة قال ( وإذا زنى الحر البكر جلد مائة وغرب عاما ) # يعني لم يحصن وإن كان ثيبا وقد ذكرنا الإحصان وشروطه ولا خلاف في وجوب ~~الجلد على الزاني إذا لم يكن محصنا وقد جاء ببيان ذلك في كتاب الله بقوله ~~سبحانه @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ النور 2 # وجاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لما جاء به الكتاب ~~ويجب مع الجلد تغريبه عاما في قول جمهور العلماء # روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وبه قال أبي وأبو داود وابن مسعود وابن عمر ~~رضي الله عنهم وإليه ذهب عطاء وطاوس والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق ~~وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي يغرب الرجل دون المرأة لأن المرأة تحتاج إلى ~~حفظ وصيانة ولأنها لا تخلو من التغريب بمحرم أو بغير محرم لا يجوز التغريب ~~بغير محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ms4645 ذي محرم ولأن تغريبها بغير محرم ~~إغراء لها وتضييع لها وإن غربت بمحرم أفضى إلى تغريب من ليس بزان ونفي من ~~لا ذنب له وإن كلفت أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به ~~كما لو زاد ذلك على الرجل والخبر الخاص في التغريب إنما هو في حق الرجل ~~وكذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم والعام يجوز تخصيصه لأنه يلزم من العمل ~~بعمومه مخالفة مفهومه فإن دل بمفهومه على أنه ليس على الزاني أكثر من ~~العقوبة المذكورة فيه وإيجاب التغريب على المرأة يلزم منه الزيادة على ذلك ~~وفوات حكمه لأن الحد وجب زجرا عن الزنا وفي تغريبها إغراء به وتمكين منه مع ~~أنه قد يخصص في حق الثيب بإسقاط الجلد في قول الأكثرين فتخصيصه ها هنا أولى ~~وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يجب التغريب لأن عليا رضي الله عنه قال ~~حسبهما من الفتنة أن ينفيا وعن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف ~~في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا أغرب مسلما بعد هذا أبدا ~~ولأن الله تعالى أمر بالجلد دون التغريب فإيجاب التغريب زيادة على النص # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~وروى أبو هريرة وزيد بن خالد أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أحدهما إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإنني افتديت منه ~~بمائة شاة ووليدة # فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام ~~والرجم على امرأة هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ~~لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل على ابنك جلد مائة وتغريب عام وجلد ابنه ~~مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها ~~فاعترفت فرجمها متفق عليه # وفي الحديث أنه قال سألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام وهذا يدل على ms4646 أن هذا كان مشهورا عندهم من حكم الله تعالى ~~وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد قيل إن الذي قال له هذا هو أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولأن التغريب ~~فعله الخلفاء الراشدون ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان إجماعا ولأن ~~الخبر يدل على عقوبتين في حق الثيب وكذلك في حق البكر وما رووه عن علي لا ~~يثبت لضعف رواته وإرساله وقول عمر لا أغرب بعده مسلما فيحتمل أنه تغريبه في ~~الخمر الذي أصابت الفتنة ربيعة فيه وقول مالك يخالف عموم الخبر والقياس ~~PageV09P045 لأن ما كان حدا في الرجل يكون حدا في المرأة كسائر الحدود وقول ~~مالك فيما يقع لي أصح الأقوال وأعدلها وعموم الخبر مخصوص بخبر النهي عن سفر ~~المرأة بغير محرم والقياس على سائر الحدود لا يصح لأنه يستوي الرجل والمرأة ~~في الضرر الحاصل بها بخلاف هذا الحد ويمكن قلب هذا القياس بأنه حد فلا تزاد ~~المرأة على ما على الرجل كسائر الحدود # فصل ويغرب البكر الزاني حولا كاملا فإن عاد قبل مضي الحول أعيد تغريبه ~~حتى يكمل الحول مسافرا ويبني على ما مضى ويغرب الرجل إلى مسافة القصر لأن ~~ما دونها في حكم الحضر بدليل أنه لا يثبت في حقه أحكام المسافرين ولا ~~يستبيح شيئا من رخصهم فأما المرأة فإن خرج معها محرمها نفيت إلى مسافة ~~القصر وإن لم يخرج معها محرمها فقد نقل عن أحمد أنها تغرب إلى مسافة القصر ~~كالرجل وهذا مذهب الشافعي # وروي عن أحمد أنها تغرب إلى دون مسافة القصر لتقرب من أهلها فيحفظوها ~~ويحتمل كلام أحمد أن لا يشترط في التغريب مسافة القصر فإنه في رواية الأثرم ~~ينفى من عمله إلى عمل غيره وقال أبو ثور وابن المنذر لو نفي إلى قرية أخرى ~~بينهما ميل أو أقل جاز وقال إسحاق يجوز أن ينفى من مصر إلى مصر ونحوه # قال ابن أبي ليلى لأن النفي ورد مطلقا غير مقيد فيتناول أقل ما يقع عليه ~~الاسم والقصر يسمى سفرا ويجوز فيه ms4647 التيمم والنافلة على الراحلة ولا يحبس في ~~البلد الذي نفي إليه وبهذا قال الشافعي وقال مالك يحبس # ولنا إنه زيادة لم يرد بها الشرع فلا تشرع كالزيادة على العام # فصل وإذا زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه # وإن زنى في البلد الذي غرب إليه غرب منه إلى غير البلد الذي غرب منه لأنه ~~الأمر بالتغريب يتناوله حيث كان ولأنه قد أنس بالبلد الذي سكنه فيبعد عنه # فصل ويخرج مع المرأة محرمها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع إذا أمن ~~عليها # وإن شاء أقام معها حتى يكمل حولها وإن أبى الخروج معها بذلت له الأجرة ~~قال أصحابنا وتبذل من مالها # لأن هذا من مؤنة سفرها # ويحتمل أن لا يجب ذلك عليها لأن الواجب عليها التغريب بنفسها # فلم يلزمها زيادة عليه كالرجل ولأن هذا من مؤنة إقامة الحد فلم يزمها ~~كأجرة الجلاد فعلى هذا تبذل الأجرة من بيت المال وعلى قول أصحابنا وإن لم ~~يكن لها مال بذلت من بيت المال فإن أبى محرمها الخروج معها لم يجبر وإن لم ~~يكن لها محرم غربت مع نساء ثقات # والقول في أجرة من يسافر معها منهن كالقول في أجرة المحرم فإن أعوز فقد ~~قال أحمد تبقى بغير محرم وهو قول الشافعي لأنه لا سبيل إلى تأخيره # فأشبه سفر الهجرة والحج إذا مات محرمها في الطريق ويحتمل أن يسقط النفي ~~إذا لم يجد محرما كما يسقط سفر الحج إذا لم يكن لها محرم فإن تغريبها إغراء ~~لها بالفجور وتعريض لها للفتنة وعموم الحديث مخصوص بعموم النهي عن سفرها ~~بغير محرم # فصل ويجب أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين لقول الله تعالى @QB@ وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ النور 2 قال أصحابنا والطائفة واحد فما ~~فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد والظاهر أنهم أرادوا واحدا مع PageV09P046 ~~الذي يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاصل ضرورة فيتعين صرف الأمر إلى غيره # وقال عطاء وإسحاق اثنان فإن أراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو مثل ms4648 ~~القول الأول # وإن أراد اثنين غيره فوجهه أن الطائفة اسم لما زاد على الواحد وأقله ~~اثنان # وقال الزهري ثلاثة لأن الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة وقال مالك أربعة ~~لأنه العدد الذي يثبت له الزنا وللشافعي قولان كقول الزهري ومالك # وقال ربيعة خمسة # وقال الحسن عشرة # وقال قتادة نفر واحتج أصحابنا بقول ابن عباس ولأن اسم الطائفة يقع على ~~الواحد بدليل قول الله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ ~~الحجرات 9 # ثم قال @QB@ فأصلحوا بين أخويكم @QE@ الحجرات 10 # وقيل في قوله تعالى @QB@ إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة @QE@ التوبة 66 # أنه محش بن حمير وحده # ولا يجب أن يحضر الإمام ولا الشهود وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال ~~أبو حنيفة إن ثبت الحد ببينة فعليها الحضور والبداءة بالرجم وإن ثبت ~~باعتراف وجب على الإمام الحضور والبداءة بالرجم لما روي عن علي رضي الله ~~عنه أنه قال الرجم رجمان فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام ثم الناس ~~وما كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس رواه سعيد بإسناده ولأنه إذا ~~لم تحضر البينة ولا الإمام كان ذلك شبهة والحد يسقط بالشبهات # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضرهما ~~والحد يثبت باعترافهما وقال يا أنيس اذهب إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ~~ولم يحضرها ولأنه حد فلم يلزم أن يحضره الإمام ولا البينة كسائر الحدود ولا ~~نسلم أن تخلفهم عن الحضور ولا امتناعهم من البداءة بالرجم شبهة فأما قول ~~علي رضي الله عنه فهو على سبيل الاستحباب والفضيلة قال أحمد سنة الاعتراف ~~أن يرجم الإمام ثم الناس ولا نعلم خلافا في استحباب ذلك والأصل فيه قول علي ~~رضي الله عنه وقد روي في الحديث رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ثم قال ~~ارموا واتقوا الوجه أخرجه أبو داود # فصل ولا يقام الحد على حامل حتى تضع يواء كان ms4649 الحمل من زنا أو غيره لا ~~نعلم في هذا خلافا # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الحامل لا ترجم حتى تضع وقد روى ~~بريدة أن امرأة من بني غامد قالت يا رسول الله طهرني قال وما ذاك قالت إنها ~~حبلى من زنا قال أنت قالت نعم فقال لها ارجعي حتى تضعي ما في بطنك # قال فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال قد وضعت الغامدية فقال إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من ~~ترضعه # فقام رجل من الأنصار فقال إلى إرضاعه يا نبي الله قال فرجمها رواه مسلم ~~وأبو داود وروي أن امرأة زنت في أيام عمر رضي الله عنه فهم عمر برجمها وهي ~~حامل فقال له معاذ إن كان لك سبيل عليها فليس لك سبيل على حملها فقال عجز ~~النساء أن يلدن مثلك ولم يرجمها وعن علي مثله # ولأن في إقامة الحد عليها في حال حملها إتلافا لمعصوم ولا سبيل إليه ~~وسواء PageV09P047 كان الحد رجما أو غيره # لأنه لا يؤمن الولد من سراية الضرب والقطع وربما سرى إلى نفس المضروب ~~والمقطوع فيفوت الولد بفواته فإذا وضعت الولد # فإن كان الحد رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ لأن الولد لا يعيش إلا به ثم ~~إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه رجمت وإلا تركت حتى تفطمه لما ذكرنا ~~من حديث الغامدية ولما روى أبو داود بإسناده عن بريدة أن امرأة أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إني فجرت فوالله إني لحبلى فقال لها ارجعي حتى ~~تلدي فرجعت فلما ولدت أتته بالصبي فقال ارجعي حتى تلدي فرجعت فلما ولدت ~~أتته بالصبي فقال ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء ~~يأكله فأمر الصبي فدفع إلى رجل من المسلمين فأمر بها فحفر لها وأمر بها ~~فرجمت وأمر بها فصلي عليها ودفنت # وإن لم يظهر حملها لم تؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا لأن النبي ms4650 صلى ~~الله عليه وسلم رجم اليهودية والجهنية # ولم يسألا عن استبرائها وقال لأنيس اذهب إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها ولم يأمره بسؤاله عن استبرائها ورجم علي شراحة ولم يستبرئها وإن ~~ادعت الحمل قبل قولها كما قبل النبي صلى الله عليه وسلم قول الغامدية وإن ~~كان الحد جلدا فإذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم ~~عليها الحد وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم عليها الحد حتى ~~تطهر وتقوى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وذكر القاضي أنه ظاهر كلام الخرقي ~~وقال أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها ~~من السوط أقيم بالعثكول يعني شمراخ النخيل وأطراف الثياب لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بضرب المريض الذي زنا فقال خذوا له مائة شمراخ فاضربوه ~~بها ضربة واحدة # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال إن أمة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا ~~جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت رواه ~~مسلم والنسائي وأبو داود ولفظه قال فأتيته فقال يا علي أفرغت فقلت أتيتها ~~ودمها يسيل فقال دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم أقم عليها الحد وفي حديث أبي ~~بكرة أن المرأة انطلقت فولدت غلاما بجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لها انطلقي فتطهري من الدم رواه أبو داود ولأنه لو توالى عليه حدان فاستوفى ~~أحدهما لم يستوف الثاني حتى يبرأ من الأول # ولأن في تأخيره إقامة الحد على الكمال من غير إتلاف فكان أولى # فصل والمريض على ضربين أحدهما يرجى برؤه فقال أصحابنا يقام عيه الحد ولا ~~يؤخر كما قال أبو بكر في النفساء وهذا قول إسحاق وأبي ثور لأن عمر رضي الله ~~عنه أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة ~~قال القاضي وظاهر قول الخرقي ms4651 تأخيره لقوله فيمن يجب عليه الحد وهو صحيح ~~عاقل وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لحديث علي رضي الله عنه في التي هي ~~حديثة عهد بنفاس وما ذكرناه من المعنى وأما حديث عمر في جلد قدامة فإنه ~~يحتمل أنه كان مرضا خفيفا لا يمنع من إقامة الحد على الكمال ولهذا لم ينقل ~~عنه أنه خفف عنه في السوط وإنما اختار له سوطا وسطا كالذي يضرب به الصحيح ~~ثم إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل عمر مع أنه اختيار علي ~~وفعله وكذلك الحكم في تأخيره لأجل الحر والبرد المفرط PageV09P048 الضرب ~~الثاني المريض الذي لا يرجى برؤه # فهذا يقام عليه في الحال ولا يؤخر بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير ~~وشمراخ النخل فإن خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة ~~واحدة بهذا قال الشافعي وأنكر مالك هذا وقال قد قال الله تعالى @QB@ ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ النور 2 وهذا جلدة واحدة # ولنا ما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن رجلا منهم اشتكى حتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة واحدة رواه أبو داود والنسائي وقال ابن ~~المنذر في إسناده مقال ولأنه لا يخلو من أن يقام الحد على ما ذكرنا أو لا ~~يقام أصلا أو يضرب ضربا كاملا لا يجوز تركه بالكلية لأنه يخالف الكتاب ~~والسنة ولا يجوز جلده جلدا تاما لأنه يفضي إلى إتلافه فتعين ما ذكرناه ~~وقولهم هذا جلدة واحدة يجوز أن يقام ذلك في حال العذر مقام مائة كما قال ~~الله تعالى في حق أيوب @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ ص 44 ~~وهذا أولى من ترك حده بالكلية أو قتله مما لا يوجب القتل # # | مسألة قال ( وإذا زنى العبد والأمة جلد كل واحد ms4652 منهما خمسين جلدة ولم ~~يغربا ) # وجملته أن حد العبد والأمة خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر ~~الفقهاء منهم عمر وعلي وابن مسعود والحسن والنخعي ومالك والأوزاعي وأبو ~~حنيفة والشافعي والبتي والعنبري وقال ابن عباس وطاوس وأبو عبيد إن كانا ~~مزوجين فعليهما نصف الحد ولا حد على غيرهما لقول الله تعالى @QB@ فإذا أحصن ~~فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 ~~فدليل خطابه أنه لا حد على غير المحصنات وقال داود على الأمة نصف الحد إذا ~~زنت بعد ما زوجت وعلى العبد جلد مائة بكل حال وفي الأمة إذا لم تزوج ~~روايتان إحداهما لا حد عليها # والأخرى تجلد مائة لأن قول الله تعالى @QB@ فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة @QE@ النور 2 عام خرجت منه الأمنة المحصنة بقوله @QB@ فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 فيبقى ~~العبد والأمة التي لم تحصن على مقتضى العموم ويحتمل دليل الخطاب في الأمة ~~أن لا حد عليها لقول ابن عباس وقال أبو ثور إذا لم يحصنا بالتزوج فعليهما ~~نصف الحد وإن أحصنا فعليهما الرجم لعموم الأخبار فيه ولأنه حد لا يتبعض ~~فوجب تكميله كالقطع في السرقة # ولنا ما روى ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن ~~خالد وسئل قالوا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم ~~تحصن فقال إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن ~~زنت فبيعوها ولو بضفير متفق عليه قال ابن شهاب وهذا نص في جلد الأمة إذا لم ~~تحصن وهو حجة على ابن عباس وموافقيه وداود وجعل داود عليها مائة إذل لم ~~تحصن وخمسين إذا كانت محصنة خلاف ما شرع الله تعالى فإن الله تعالى ضاعف ~~عقوبة المحصنة على غيرها فجعل الرجم على المحصنة والجلد على البكر وداود ~~PageV09P049 ضاعف عقوبة البكر على المحصنة وأتباع شرع الله أولى وأما دليل ~~الخطاب فقد روي ms4653 عن ابن مسعود رحمه الله أنه قال إحصانها إسلامها وأقراؤها ~~بفتح الألف ثم دليل الخطاب إنما يكون دليلا إذا لم يكن للتخصيص بالذكر ~~فائدة سوى اختصاصه بالحكم ومتى كان له فائدة أخرى لم يكن دليلا مثل أن يخرج ~~مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من المعاني وقد قال الله تعالى @QB@ ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم @QE@ النساء 23 ولم يختص التحريم ~~باللاتي في حجوركم وقال @QB@ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ النساء ~~23 وحرم حلائل الأبناء من الرضاع وأبناء الأبناء وقال @QB@ فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ النساء 101 وأبيح ~~القصر بدون الخوف وأما العبد فلا فرق بينه وبين الأمة فالتنصيص على أحدهما ~~يثبت حكمه في حق الآخر كما أن قول النبي النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق ~~شركا له في عبد ثبت حكمه في حق الأمة ثم أن المنطوق أولى منه على كل حال ~~وأما أبو ثور فخالف نص قوله تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 وعمل به فيما لم يتناول النص ~~وخرق الإجماع في إيجاب الرجم على لمحصنات كما خرق داود الإجماع في تكميل ~~الجلد على العبيد وتضعيف حد الإبكار على المحصنات # فصل ولا ترغيب على عبد ولا أمة وبهذ قال الحسن وحماد ومالك وإسحاق وقال ~~الثوري وأبو ثور يغرب نصف عام لقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب @QE@ النساء 25 وحد ابن عمر مملوكة له ونفاها إلى فدك وعن ~~الشافعي قولان كالمذهبين واحتج من أوجبه بعموم قوله عليه السلام والبكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام # ولنا الحديث المذكور في حجتنا ولم يذكر فيه تغريبا ولو كان واجبا لذكره ~~لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقته وحديث علي رضي الله عنه أنه قال يا أيها ~~الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها وذكر الحديث ms4654 رواه أبو داود ~~ولم يذكر أنه غربها وأما الآية فإنها حجة لنا لأن العذاب المذكور في القرآن ~~مائة جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره بدليل أنه لم ينصرف إلى ~~تنصيف الرجم ولأن التغريب في حق العبد عقوبة لسيده دونه فلم بجب في الزنا ~~كالتغريم بيان ذلك أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه لأنه غريب في موضعه ~~ويترفه بتغريبه من الخدمة ويتضرر سيده بتفويت خدمته والخطر بخروجه من تحت ~~يده والكلفة في حفظه والإنفاق عليه مع بعده عنه فيصير الحد مشروعا في حق ~~غير الزاني والضرر على غير الجاني وما فعل ابن عمر ففي حق نفسه وإسقاط حقه ~~وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره # فصل وإذا زنى العبد ثم عتق حد حد الرقيق لأنه إنما يقام عليه الحد الذي ~~وجب عليه ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبى واسترق حد حد الأحرار ~~لأنه وجب عليه وهو حر ولو كان أحد الزانيين PageV09P050 رقيقا والآخر حرا ~~فعلى كل واحد منهما حده ولو زنى بكر بثيب حد كل واحد منهما حده لأن كل واحد ~~منهما إنما تلزمه عقوبة جنايته ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به فعليه حد ~~الأحرار لأنه زنى وهو حر وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت ~~بعد تمم عليه حد الأحرار وإن عفا السيد عن عبده لم يسقط عنه الحد في قول ~~عامة أهل العلم إلا الحسن # قال يصح عفوه وليس بصحيح لأنه حق لله تعالى يسقط بإسقاط سيده كالعبادات ~~وكالحر إذا عفا عنه الإمام # فصل وللسيد إقامة الحد بالجلد على رقيقه القن في قول أكثر العلماء روي ~~نحو ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة ~~ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلقمة والأسود والزهري وهبيرة بن مريم وأبي ~~ميسرة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر # وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في ms4655 مجالسهم الحدود ~~إذا زنوا وعن الحسن بن محمد أن فاطمة حدت جارية لها زنت وعن إبراهيم أن ~~علقمة والأسود كانا يقيمان الحدود على من زنى من خدم عشائرهم روى ذلك سعيد ~~في سننه # وقال أصحاب الرأي ليس له ذلك لأن الحدود إلى السلطان ولأن من لا يملك ~~إقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي ولأن الحد لا يجب إلا ببينة ~~أو إقرار ويعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في مجلس ~~واحد وذكر حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج إلى فقيه يعرفها ~~ويعرف الخلاف فيها والصواب منها وكذلك الإقرار فينبغي أن يفوض ذلك إلى ~~الإمام أو نائبه كحد الأحرار ولأنه حد هو حق الله تعالى فيفرض إلى الإمام ~~كالقتل والقطع # ولنا ما روى سعيد حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن ~~أبي هرير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا زنت أمة أحدكم فتيقن ~~زناها فليجلدها ولا يثرب بها فإن عادت فليجلدها ولا يثرب بها فإن عادت ~~فليجدها ولا يثرب بها فإن عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير وقال ~~حدثنا أبو الأحوص حدثنا عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم رواه الدارقطني ولأن ~~السيد يملك تأديب أمته وتزويجها فملك إقامة الحد عليها كالسلطان وفارق ~~الصبي # وإذا ثبت هذا فإنما يملك إقامة الحد بشروط أربعة أحدها أن يكون جلدا كحد ~~الزنا والشرب وحد القذف فأما القتل في الردة والقطع في السرقة فلا يملكها ~~إلا الإمام وهذا قول أكثر أهل العلم وفيهما وجه آخر أن السيد يملكها وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ~~ما ملكت أيمانكم وروي أن ابن عمر قطع عبدا سرق وكذلك وعائشة وعن حفصة أنها ~~قتلت أمة لها سحرتها ولأن ذكل حد أشبه الجلد وقال القاضي كلام أحمد يقتضي ~~أن في قطع السارق روايتين ms4656 # ولنا إن الأصل تفويض الحد إلى الإمام لأنه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه ~~كما في حق الأحرار ولما ذكره PageV09P051 أصحاب أبي حنيفة وإنما فوض إلى ~~السيد الجلد خاصة لأنه تأديب والسيد يملك عبده وضربه على الذنب وهذا من ~~جنسه وإنما افترقا في أن هذا مقدر والتأديب غير مقدر وهذا لا أثر له في منع ~~السيد منه بخلاف القطع والقتل فإنهما إتلاف لجملته وبعضه الصحيح ولا يملك ~~السيد هذا من عبده ولا شيئا من جنسه والخبر الوارد في حد السيد عبده إنما ~~جاء في الزنا خاصة وإنما قسمنا عليه ما يشبهه من الجلد وقوله أقيموا الحدود ~~على ما ملكت أيمانكم إنما جاء في سياق الجلد في الزنا فإن أول الحديث عن ~~علي قال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة لهم فجرت فأرسلني إليها فقال ~~اجلدها الحد قال فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها فرجعت إليه فقال أفرغت ~~فقلت وجدتها لم تجف من دمها قال إذا جفت من دمها فاجلدها الحد وأقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم قال فالظاهر أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه وأما ~~فعل حفصة فقد أنكره عثمان عليها وشق عليه وقوله أولى من قولها وما روي عن ~~ابن عمر فلا نعلم ثبوته عنه الشرط الثاني أن يختص السيد بالمملوك فإن كان ~~مشتركا بين اثنين أو كانت الأمة مزوجة أو كان المملوك مكاتبا أو بعضه حرا ~~لم يملك السيد إقامة الحد عليه وقال مالك والشافعي يملك السيد إقامة الحد ~~على الأمة المزوجة لعموم الخبر ولأنه مختص بملكها وإنما يملك الزوج بعض ~~نفعها فأشبهت المستأجرة # ولنا ما روي عن ابن عمر أنه قال إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان ~~وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن ولم نعرف له مخالفا في ~~عصره فكان إجماعا ولأن نفعها مملوك لغيره مطلقا أشبهت المشتركة ولأن ~~المشترك إنما منع من إقامة الحد عليه لأنه يقيمه في غير ملكه فإن الجزء ~~الحر أو المملوك لغيره ليس بمملوك ms4657 له وهو يقيم الحد عليه وهذا يشبهه لأن ~~محل الحد هو محل استمتاع الزوج وهو بدنها فلا يملكه والخبر مخصوص بالمشترك ~~فنقيس عليه والمستأجرة إجارتها مؤقتة تنقضي ويحتمل أن نقول لا يملك إقامته ~~عليها في حال إجارتها لأنه ربما أفضى إلى تفويت حق المستأجر وكذلك الأمة ~~المرهونة يخرج فيها وجهان # الشرط الثالث أن يثبت الحد ببينة أو اعتراف فإن ثبت باعتراف فللسيد ~~إقامته إذا كان يعرف الاعتراف الذي يثبت به الحد وشروطه وإن ثبت ببينة ~~اعتبر أن يثبت عند الحاكم لأن البينة تحتاج إلى البحث عن العدالة ومعرفة ~~شروط سماعها ولفظها ولا يقوم بذلك إلا الحاكم وقال القاضي يعقوب إن كان ~~السيد يحسن سماع البينة ويعرف شروط العدالة جاز أن يسمعها ويقيم الحد بها ~~كما يقيمه بالإقرار وهذا ظاهر نص الشافعي لأنها أحد ما يثبت به الحد فأشبهت ~~الإقرار ولا يقيم السيد الحد بعلمه وهذا قول مالك لأنه لا يقيمه الإمام ~~بعلمه فالسيد أولى فإن ولاية الإمام للحد أقوى من ولاية السيد لكونها متفقا ~~عليها وثابتة بالإجماع فإذا لم يثبت الحد في حقه بالعلم فها هنا أولى وعن ~~أحمد رواية أخرى أنه يقيمه بعلمه لأنه قد يثبت عنده فملك إقامته كما لو أقر ~~به ويفارق الحاكم لأن الحاكم متهم ولا يملك محل إقامته وهذا بخلافه # الشرط الرابع أن يكون السيد بالغا عاقلا عالما بالحدود وكيفية إقامتها ~~لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الولايات والجاهل بالحد لا يمكنه إقامته ~~على الوجه الشرعي فلا يفوض إليه وفي الفاسق وجهان أحدهما لا PageV09P052 ~~يملكه لأن هذه ولاية فنافاها الفسق كولاية التزويج # والثاني يملكه لأن هذه ولاية استفادها بالملك فلم ينافها الفسق كبيع ~~العبد وإن كان مكاتبا ففيه احتمالان أحدهما لا يملكه لأنه لأنه ليس من أهل ~~الولاية والثاني يملكه لأنه يستفاد بالملك فأشبه سائر تصرفاته وفي المرأة ~~أيضا احتمالان أحدهما لا تملكه لأنها ليست من أهل الولايات والثاني تملكه ~~لأن فاطمة جلدات أمة لها وعائشة قطعت أمة لها سرقت وحفصة قتلت أمة لها ~~سحرتها ms4658 ولأنها مالكة تامة الملك من أهل التصرفات أشبهت الرجل وفيه وجه ثالث ~~أن الحد يفرض إلى وليها لأنه يزوج أمتها ومولاتها فملك إقامة الحد على ~~مملوكتها # فصل وإن فجر بأمة ثم قتلها فعلية الحد وقيمتها وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وأبو ثورة وقال أبو يوسف إذا وجبت عليه قيمتها أسقطت الحد عنه ~~لأنه يملكها بغرامته لها فيكون ذلك شبهة في سقوط الحد # ولنا إن الحد وجب عليه فلم يسقط بقتل المزني بها كما لو كانت حرة فغرم ~~ديتها وقولهم إنه يملكها غير صحيح لأنه إنما غرمها بعد قتلها ولم يبق محلا ~~للملك ثم لو ثبت أنه ملكها فإنما ملكها بعد وجوب الحد فلم يسقط عنه الحد ~~كما لو اشتراها ولو زنى بأمة ثم اشتراها لم يسقط عنه الحد مع ثبوت حقيقة ~~الملك له فها هنا أولى ولو زنى بأمة ثم غصبها فأبقت من يده ثم غرمها لم ~~يسقط عنه الحد لأنه إذا لم يسقط بالملك المتفق عليه فبالمختلف فيه أولى # فصل وإذا زنى من نصفه حر ونصفه رقيق فلا رجم عليه لأنه لم تكمل الحرية ~~فيه وعليه نصف حد الحر خمسون جلدة ونصف حد العبد خمس وعشرون فيكون عليه خمس ~~وسبعون جلدة ويغرب نصف عام نص عليه أحمد ويحتمل أن لا يغرب لأن حق السيد في ~~جميعه في جميع الزمان ونصيبه من العبد لا تغريب عليه فلا يلزمه ترك حقه في ~~بعض الزمان بما لا يلزمه ولا تأخير حقه بالمهايأة من غير رضاه وإن قلنا ~~بوجوب تغريبه فينبغي أن يكون زمن التغريب محسوبا على العبد من نصيبه الحر ~~وللسيد نصف عام بدلا عنه وما زاد من الحرية أو نقص منها فبحساب ذلك فإن كان ~~فيها كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فمقتضى ما ذكرناه أن يلزمه ثلثا جلد الحر ~~وهو ست وستون جلدة وثلثان فينبغي أن يسقط الكسر لأن الحد متى دار بين ~~الوجوب والإسقاط سقط والمدبر والمكاتب وأم الولد بمنزلة القن في الحد لأنه ~~رقيق كله وقد روي عن ms4659 النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم # # | مسألة قال ( والزاني من أتى الفاحشة من قبل أو دبر ) # لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطىء امرأة في قبلها حراما لا شبهة له في ~~وطئها أنه زان يجب عليه حد الزنا إذا كملت شروطه والوطء في الدبر مثله في ~~كونه زنا لأنه وطء في فرج امرأة لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فكان زنا ~~كالوطء في القبل ولأن الله تعالى قال @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~@QE@ النساء 15 الآية ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد جعل الله لهن ~~سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والوطء في الدبر فاحشة بقوله تعالى ~~في قوم لوط @QB@ أتأتون الفاحشة @QE@ PageV09P053 الأعراف 80 يعني الوطء في ~~أدبار الرجال ويقال أول ما بدأ قوم لوط بوطء النساء في أدبارهن ثم صاروا ~~إلى ذلك في الرجال # فصل وإن وطىء ميتة ففيه وجهان أحدهما عليه الحد وهو قول الأوزاعي لأنه ~~وطء في فرج آدمية فأشبه وطء الحية ولأنه أعظم ذنبا وأكثر إثما لأنه انضم ~~إلى فاحشة هتك حرمة الميتة والثاني لا حد عليه وهو قول الحسن قال أبو بكر ~~وبهذا أقول لأن الوطء في الميتة كالوطء لأنه عضو مستهلك ولأنها لا يشتهى ~~مثلها وتعافها النفس فلا حاجة إلى شرع الزجر عنها والحد إنما وجب زجرا وأما ~~الصغيرة فإن كانت ممن يمكن وطؤها فوطؤها زنا يوجب الحد لأنها كالكبيرة في ~~ذلك وإن كانت ممن لا يصلح للوطء ففيها وجهان كالميتة قال القاضي لا حد على ~~من وطىء صغيرة لم تبلغ تسعا لأنها لا يشتهى مثلها فأشبه ما لو أدخل أصبعه ~~في فرجها وكذلك لو استدخلت امرأة ذكر صبي لم يبلغ عشرا لا حد عليها والصحيح ~~أنه متى أمكن وطؤها وأمكنت المرأة من أمكنه الوطء فوطئها أن الحد يجب على ~~المكلف منهما فلا يجوز تحديد ذلك بتسع ولا عشر لأن التحديد إنما يكون ~~بالتوقيف ولا توقيف في هذا وكون التسع ms4660 وقتا لإمكان الاستمتاع غالبا لا يمنع ~~وجوده قبله كما أن البلوغ يوجد في خمسة عشر عاما غالبا ولم يمنع من وجوده ~~قبله # فصل وإن تزوج ذات محرمة فالنكاح باطل بالإجماع فإن وطئها فعليه الحد في ~~قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وجابر بن زيد ومالك والشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد وإسحاق وأبو أيوب وابن خيثمة وقال أبو حنيفة والثوري لا حد عليه لأنه ~~وطء تمكنت الشبهة منه فلم يوجب الحد كما لو اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها ~~وبيان الشبهة أنه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي هو سبب للإباحة ~~فإذا لم يثبت حكمه وهو الإباحة بقيت صورته شبهة دارئة للحد الذي يندرىء ~~بالشبهات # ولنا إنه وطء في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك ~~والواطىء من أهل الحد عالم بالتحريم فيلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد ~~وصورة المبيح إنما تكون شبهة إذا كانت صحيحة والعقد ها هنا باطل محرم وفعله ~~جناية تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا فلم تكن شبهة كما لو أكرهها وعاقبها ~~ثم زنى بها ثم يبطل بالاستيلاء عليها فإن الاستيلاء سبب للملك في المباحات ~~وليس بشبهة وأما إذا اشترى أخته من الرضاع قلنا فيه منع وإن سلمنا فإن ~~الملك المقتضي للإباحة صحيح ثابت وإنما تخلفت الإباحة لمعارض بخلاف مسألتنا ~~فإن المبيح غير موجود لأن عقد النكاح باطل والملك به غير ثابت فالمقتضي ~~معدوم فافترقا فأشبه ما لو اشترى خمرا فشربه أو غلاما فوطئه إذا ثبت هذا ~~فاختلف في الحد فروي عن أحمد أنه يقبل على كل حال وبهذا قال جابر بن زيد ~~وإسحاق وأبو أيوب وابن أبي خيثمة وروى إسماعيل بن سعيد عن أحمد في رجل تزوج ~~امرأة أبيه أو بذات محرم فقال يقتل ويؤخذ ماله إلى بيت المال # والرواية الثانية حده حد الزاني وبه قال الحسنى ومالك والشافعي لعموم ~~الآية والخبر ووجه الأولى ما روى البراء قال لقيت عمي ومعه الراية فقلت إلى ~~أين تريد فقال بعثني رسول الله صلى ms4661 الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه ~~PageV09P054 من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله رواه أبو داود والجوزجاني وابن ~~ماجه والترمذي وقال حديث حسن وسمى الجوزجاني عمه الحارث بن عمرو # وروى الجوزجاني وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من وقع على ذات محرم فاقتلوه ورفع إلى الحجاج رجل اغتصب ~~أخته على نفسها فقال احبسوه وسلوا من ها هنا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسألوا عبد الله بن أبي مطرف فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من تخطى المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف وهذه الأحاديث أخص مما ورد في ~~الزنا فتقدم والقول فيمن زنى بذات محرمه من غير عقد كالقول فيمن وطئها بعد ~~العقد # فصل وكل نكاح أجمع على بطلانه كنكاح خامسة أو متزوجة أو معتدة أو نكاح ~~المطلقة ثلاثا إذا وطىء فيه عالما بالتحريم فهو زنا موجب للحد المشروع فيه ~~قبل العقد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وصاحباه لا حد فيه لما ذكروه في ~~الفصل الذي قبل هذا وقال النخعي يجلد مائة ولا ينفى # ولنا ما ذكرناه فيما مضى وروى أبو نصر المروزي بإسناده عن عبيد بن نضيلة ~~قال رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت في عدتها فقال هل علمتما فقالا لا ~~قال لو علمتما لرجمتكما فجلده أسواطا ثم فرق بينهما وروى أبو بكر بإسناده ~~عن خلاس قال رفع إلى علي عليه السلام امرأة تزوجت ولها زوج كتمته فرجمها ~~وجلد زوجها الآخر مائة جلدة فإن لم يعلم تحريم ذلك فلا حد عليه لعذر الجهل # ولذلك درأ عمر عنهما الحد لجهلهما # فصل ولا يجب الحد بالوطء في نكاح مختلف فيه كنكاح المتعة والشغار ~~والتحليل والنكاح بلا ولي ولا شهود ونكاح الأخت في عدة أختها البائن ونكاح ~~الخامسة في عدة الرابعة البائن ونكاح المجوسية وهذا قول أكثر أهل العلم لأن ~~الاختلاف في إباحة الوطء فيه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات قال ابن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه ms4662 من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبه # فصل ولا يجب الحد بوطء جارية مشتركة بينه وبين غيره وبه قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يجب # ولنا إنه فرج له فيه ملك فلا يحد بوطئه كالمكاتبة والمرهونة # فصل وإن اشترى أمه أو أخته من الرضاعة ونحوهما ووطئهما فذكر القاضي عن ~~أصحابنا أن عليه الحد لأنه فرج لا يستباح بحال فوجب الحد بالوطء كفرج ~~الغلام وقال بعض أصحابنا لا حد فيه وهو قول أصحاب الرأي والشافعي لأنه وطء ~~في فرج مملوك له يملك المعاوضة عنه وأخذ صداقه فلم يجب به الحد كوطء ~~الجارية المشتركة # فأما إن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها فعليه الحد لا ~~نعلم فيه خلافا لأن الملك لا يثبت فيها فلم توجد الشبهة # فصل فإن زفت إليه غير زوجته وقيل هذه زوجتك فوطئها يعتقدها زوجته فلا حد ~~عليه لا نعلم فيه خلافا وإن لم يقل له هذه زوجتك أو وجد على فراشه امرأة ~~ظنها امرأته أو جاريته فوطئها أو دعا زوجته أو جاريته فجاءته غيرها فظنها ~~المدعوة فوطئها أو اشتبه عليه ذلك لعماه فلا حد عليه وبه قال الشافعي وحكي ~~عن PageV09P055 أبي حنيفة أن عليه الحد لأنه وطىء في محل لا ملك له فيه # ولنا إنه وطء اعتقد إباحته بما يعذر مثله فيه فأشبه ما لو قيل له هذه ~~زوجتك ولأن الحدود تدرأ بالشبهات وهذه من أعظمها فأما إن دعا محرمة عليه ~~فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد سواء كانت المدعوة ممن له ~~فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن لأنه لا يعذر بهذا فأشبه ما لو قتل ~~رجلا يظنه ابنه أو عبده فبان أجنبيا # فصل ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنا # قال عمر وعثمان وعلي لا حد إلا على من علمه وبهذا قال عامة أهل العلم فإن ~~ادعى الزاني الجهل بالتحريم وكان يحتمل أن يجهله كحديث العهد بالإسلام ~~والناشىء ببادية قبل منه لأنه يجوز أن يكون صادقا وإن كان ممن ms4663 لا يخفى عليه ~~ذلك كالمسلم الناشىء بين المسلمين وأهل العلم لم يقبل لأن تحريم الزنا لا ~~يخفى على من هو كذلك فقد علم كذبه وإن ادعى الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله ~~لأن عمر قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولأن مثل هذا يجهل ~~كثيرا ويخفى على غير أهل العلم # فصل فإن وطىء جارية غيره فهو زان سواء كان بإذنه أو غير إذنه لأن هذا مما ~~لا يستباح بالبذل والإباحة وعليه الحد إلا في موضعين # أحدهما الأب إذا وطىء جارية ولده فإنه لا حد عليه في قول أكثر أهل العلم ~~منهم مالك وأهل المدينة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور وابن ~~المنذر عليه الحد إلا أن يمنع منه إجماع لأنه وطء في غير ملك أشبه وطء ~~جارية أبيه # ولنا إنه وطء تمكنت الشبهة منه فلا يجب به الحد كوطء الجارية المشتركة ~~والدليل على تمكن الشبهة قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ~~فأضاف مال ولده إليه وجعله له فإذا لم يثبت حقيقة الملك فلا أقل من جعله ~~شبهة دارئة للحد الذي يندرىء بالشبهات ولأن القائلين بانتفاء الحد في عصر ~~مالك والأوزاعي ومن وافقها قد اشتهر قولهم ولم يعرف لهم مخالف فكان ذلك ~~إجماعا ولا حد على الجارية لأن الحد انتفى عن الواطيء لشبهة الملك فينتفي ~~عن الموطوءة كوطء الجارية المشتركة ولأن الملك من قبيل المتضايفات إذا ثبت ~~في أحد المتضايفين ثبت في الآخر فكذلك شبهته ولا يصح القياس على وطء جارية ~~الأب لأنه لا ملك للولد فيها ولا شبهة ملك بخلاف مسألتنا وذكر ابن أبي موسى ~~قولا في وطء جارية الأب والأم أنه لا يحد لأنه لا يقطع بسرقة ماله أشبه ~~الأب والأول أصح وعليه عامة أهل العلم فيما علمناه # الموضع الثاني إذا وطىء جارية امرأته بإذنها فإنه يجلد مائة ولا يرجم إن ~~كان ثيبا ولا يغرب إن كان بكرا وإن لم تكن أحلتها له فهو زان حكمه حكم ~~الزاني بجارية الأجنبي وحكي عن النخعي ms4664 أنه يعزر ولا حد عليه لأنه يملك ~~امرأته فكانت له شبهة في مملوكتها وعن عمر وعلي وعطاء وقتادة والشافعي ~~ومالك أنه كوطء الأجنبية سواء أحلتها له أو لم تحلها لأنه لا شبهة له فيها ~~فأشبه وطء جارية أخته ولأنه إباحة لوطء محرمة عليه فلم يكن شبهة كإباحة ~~سائر الملاك # PageV09P056 وعن ابن مسعود والحسن إن كان استكرهها فعليه غرم مثله وتعتق ~~فإن كانت طاوعته فعليه غرم مثلها ويملكها لأن هذا يروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد رواه ابن عبد البر وقال هذا حديث صحيح # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن حبيب بن سالم أن رجلا يقال له عبد ~~الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير ~~على الكوفة فقال لأقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت ~~أحلتها لك جلدناك مائة وإن لم تكن أحلتها لك رجمناك بالحجارة فوجدوها ~~أحلتها له فجلده مائة وإن علقت من هذا الوطء فهل يلحقه النسب على روايتين ~~إحداهما يلحق به لأنه وطء لا يجب به الحد فلحق به النسب كوطء الجارية ~~المشتركة # والأخرى لا يلحق به لأنه وطء في غير ملك ولا شبهة ملك أشبه الزنا المحض # فصل ولا حد على مكرهة في قول عامة أهل العلم # روي ذلك عن عمر والزهري وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم ~~فيه مخالفا وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتى عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه # وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أنه امرأة استكرهت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد رواه الأثرم قال وأتي عمر بإماء من إماء ~~الإمارة استكرههن غلمان من غلمان الإمارة فضرب الغلمان ولم يضرب الإماء # وروى سعيد بإسناده عن طارق بن شهاب قال أتي عمر بامرأة قد زنت فقالت إني ~~كنت نائمة فلم أستيقط إلا برجل قد جثم علي فخلى سبيلها ولم يضربها ولأن هذا ~~شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق ms4665 بين الإكراه بالإلجاء وهو أن يغلبها ~~على نفسها وبين الإكراه بالتهديد بالقتل ونحوه نص عليه أحمد في راع جاءته ~~امرأة عطشت فسألته أن يسقيها فقال لها أمكنيني من نفسك قال هذه مضطرة # وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن امرأة استسقت راعيا فأبى أن ~~يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي ما ترى ~~فيها قال إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها # فصل وإن أكره الرجل فزنى فقال أصحابنا عليه الحد وبه قال محمد بن الحسن ~~وأبو ثور لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه فإذا وجد ~~الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد كما لو أكره على غير الزنا فزنى وقال ~~أبو حنيفة إن أكرهه السلطان فلا حد عليه وإن أكرهه غيره حد استحسانا وقال ~~الشافعي وابن المنذر لا حد عليه لعموم الخبر ولأن الحدود تدرأ بالشبهات ~~والإكراه شبهة فيمنع الحد كما لو كانت امرأة يحققه أن الإكراه إذا كان ~~بالتخويف أو يمنع ما تفوت حياته بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فإذا لم يجب ~~عليها الحد لم يجب عليه وقولهم إن التخويف ينافي الانتشار لا يصح لأن ~~التخويف بترك الفعل والفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك وهذا أصح الأقوال إن ~~شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ومن تلوط قتل بكرا كان أو ثيبا في إحدى الروايتين والأخرى ~~حكمه حكم الزاني ) # PageV09P057 أجمع أهل العلم على تحري اللواط وقد ذمه الله تعالى في كتابه ~~وعاب من فعله وذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى @QB@ ~~ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم ~~لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون @QE@ الأعراف 80 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل ~~قوم لوط # لعن الله من عمل عمل قوم لوط واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في حده ~~فروي عنه أن حده الرجم بكرا ms4666 كان أو ثيبا وهذا قول علي وابن عباس وجابر بن ~~زيد وعبد الله بن معمر والزهري وأبي حبيب وربيعة ومالك وإسحاق وأحد قولي ~~الشافعي وقتادة والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وهو المشهور ~~من قولي الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى الرجل الرجل ~~فهما زانيان ولأن إيلاج فرج آدمي في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ملك ~~فكان زنا كالإيلاج في فرج المرأة إذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية ~~والأخبار فيه ولأنه فاحشة فكان زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة وروي عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق اللوطي وهو قول ابن الزبير لما روى ~~صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما ~~تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر فاستشار أبو بكر رضي الله عنه الصحابة فيه ~~فكان علي أشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة وقد علمتم ~~ما فعل الله بها أرى أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بذلك فحرقه وقال ~~الحكم وأبو حنيفة لا حد عليه لأنه ليس بمحل الوطء أشبه غير الفرج # ووجه الرواية الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعمل عمل ~~قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه أبو داود في لفظ فارجموا الأعلى ~~والأسفل ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنهم أجمعوا على قتله وإنما ~~اختلفوا في صفته واحتج أحمد رضي الله عنه بقول علي عليه السلام وأنه كان ~~يرى رجمه ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم فينبغي أن يعاقب من فعل فعلهم ~~بمثل عقوبتهم وقول من أسقط الحد عنه يخالف النص والإجماع وقياس الفرج على ~~غيره لا يصح لما بينهما من الفرق إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يكون في مملوك ~~له أو أجنبي لأن الذكر ليس بمحل لوطء الذكر فلا يؤثر ملكه له ولو وطىء ~~زوجته أو مملوكته في دبرها كان ms4667 محرما ولا حد فيه لأن المرأة محل للوطء في ~~الجملة وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد بخلاف ~~التلوط # فصل وإن تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ولا حد عليهما لأنه ~~لا يتضمن إيلاجا فأشبه المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لأنه زنا لا حد ~~فيه فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع ولو باشر الرجل المرأة فاستمتع ~~بها فيما دون الفرج فلا حد عليه لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إني لقيت المرأة فأصبت منها كل شيء إلا الجماع ~~فأنزل الله تعالى @QB@ أقم الصلاة @QE@ هود 114 الآية فقال الرجل ألي هذه ~~الآية فقال لمن عمل بها من أمتي رواه النسائي ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل ~~واحد منهما صاحبه ولم يعلم هل وطئها أو لا فلا حد عليهما فإن قالا نحن ~~زوجان واتفقا على ذلك فالقول قولهما وبه قال الحكم وحماد والشافعي وأصحاب ~~الرأي وإن شهد عليهما بالزنا فقالا نحن PageV09P058 زوجان فعليهما الحد إن ~~لم تكن نية بالنكاح وبه قال أبو ثور وابن المنذر لأن الشهادة بالزنا تنفي ~~كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما ويحتمل أن يسقط الحد إذا لم يعلم كونها ~~أجنبية منه لأن ما ادعياه محتمل فيكون ذلك شبهة كما لو شهد عليه بالسرقة ~~فادعى أن المسروق ملكه # # | مسألة قال ( ومن أتى بهيمة أدب وأحسن أدبه وقتلت البهيمة ) # اختلفت الرواية عن أحمد في الذي يأتي البهيمة فروي عنه أنه يعزر ولا حد ~~عليه روي ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي والحكم ومالك والثوري ~~وأصحاب الرأي وإسحاق وهو قول للشافعي # والرواية الثانية حكمه حكم اللائط سواء وقال الحسن حده حد الزاني وعن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن يقتل هو والبهيمة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أتي بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه رواه أبو داود ووجه الرواية الأولى ms4668 أنه لم ~~يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على الوطء في فرج الآدمي لأنه لا حرمة لها وليس ~~بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد فإن النفوس تعافه وعامتها تنفر منه ~~فبقي على الأصل في انتفاء الحد والحديث يرويه عمرو بن أبي عمرو ولم يثبته ~~أحمد وقال الطحاوي هو ضعيف ومذهب ابن عباس خلافه وهو الذي روي عنه قال أبو ~~داود هذا يضعف الحديث عنه قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يأتي ~~البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك ولأن الحد يدرأ ~~بالشبهات فلا يجوز أن يثبت بحديث فيه هذه الشبهة والضعف # وقول الخرقي أدب وأحسن أدبه يعني يعزر ويبالغ في تعزيره لأنه وطء في فرج ~~محرم لا شبهة له فيه لم يوجب الحد فأوجب التعزير كوطء الميتة # فصل ويجب قتل البهيمة وهذا قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وأحد قولي الشافعي ~~وسواء كانت مملوكة له أو لغيره مأكولة أو غير مأكولة قال أبو بكر الاختيار ~~قتلها وإن تركت فلا بأس وقال الطحاوي إن كانت مأكولة دبحت وإلا لم تقتل ~~وهذا قول ثان للشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان ~~لغير مأكلة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ~~ولم يفرق بين كونها مأكولة أو غير مأكولة ولا بين ملكه وملك غيره فإن قيل ~~الحديث ضعيف ولم يعملوا به في قتل الفاعل الجاني ففي حق حيوان لا جناية منه ~~أولى # قلنا إنما يعمل به في قتل الفاعل على إحدى الروايتين لوجهين أحدهما أنه ~~حد والحدود تدرأ بالشبهات وهذا إتلاف مال فلا تؤثر الشبهة فيه # والثاني أنه إتلاف آدمي وهو أعظم المخلوقات حرمة فلم يجز التهجم على ~~إتلافه إلا بدلليل في غاية القوة ولا يلزم مثل هذا في إتلاف مال ولا حيوان ~~سواه # إذا ثبت هذا فإن الحيوان إن كان للفاعل ذهب هدرا وإن كان لغيره فعلى ~~الفاعل غرامته لأنه سبب إتلافه فيضمنه كما ms4669 لو نصب له شبكة فتلف بها ثم إن ~~كانت مأكولة فهل يباح أكلها على وجهين # وللشافعي أيضا في ذلك وجهان أحدهما يحل أكلها لقول الله تعالى @QB@ أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام @QE@ المائدة 1 ولأنه حيوان من جنس يجوز أكله ذبحه من هو ~~من أهل الذكاة فحل أكله كما لو لم يفعل به هذا الفعل ولكن يكره أكله لشبهة ~~التحريم # PageV09P059 والوجه الثاني لا يحل أكلها لما روي عن ابن عباس أنه قيل له ~~ما شأن البهيمة قال ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أكلها وقد فعل بها ذلك ~~الفعل ولأنه حيوان يجب قتله لحق الله تعالى فلم يجز أكله كسائر المقتولات ~~واختلف في علة قتلها فقيل إنما قتلت لئلا يعير فاعلها ويذكر برؤيتها # وقد روى ابن بطة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وجدتموه ~~على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة قالوا يا رسول الله ما بال البهيمة قال ~~لا يقال هذه وهذه وقيل لئلا تلد خلقا مشوها وقيل لئلا تؤكل # وإليها أشار ابن عباس في تعليله ولا يجب قتلها حتى يثبت هذا العمل بها ~~ببينة فأما إن أقر الفاعل فإن كانت البهيمة له ثبت بإقراره وإن كانت لغيره ~~لم يجز قتلها بقوله لأنه إقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو أقر بها لغير ~~مالكها وهل يثبت هذا بشاهدين عدلين وإقرار مرتين أو يعتبر فيه ما يعتبر في ~~الزنا على وجهين نذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى # | مسألة قال ( والذي يجب عليه الحد ممن ذكرت من أقر بالزنا أربع مرات ) # وجملته أن الحد لا يجب إلا بأحد شيئين إقرار أو بينة فإن ثبت بإقرار ~~اعتبر إقرار أربع مرات وبهذا قال الحكم وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي وقال ~~الحسن وحماد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يحد بإقرار مرة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ~~واعتراف مرة اعتراف وقد أوجب عليها الرجم به ورجم الجهنية وإنما اعترفت مرة ~~وقال ms4670 عمر إن الرجم حق واجب على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان ~~الحبل أو الاعتراف ولأنه حق فيثبت باعتراف مرة كسائر الحقوق # ولنا ما روى أبو هريرة قال أتى رجل من الأسلميين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في المسجد فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه ~~فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على ~~نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبك جنون قال لا ~~قال فهل أحصنت قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجموه متفق عليه ~~ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز ~~ترك حد وجب لله تعالى وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك قد قلتها أربع مرات فبمن قال بفلانة ~~رواه أبو داود وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هي الموجبة # وروى أبو برزة الأسلمي أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن أقررت أربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على وجهين ~~أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا ولم ينكره فكان بمنزلة ~~قوله لأنه لا يقر على الخطأ # الثاني أنه قد علم هذا من حكم النبي صلى الله عليه وسلم لولا ذلك ما ~~تجاسر على قوله بين يديه # فأما أحاديثهم فآن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا ~~يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا PageV09P060 فصل وسواء كان ~~في مجلس واحد أو مجالس في متفرقة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن ~~الزاني يردد أربع مرات قال نعم على حديث ماعز هو أحوط قلت له في مجلس واحد ~~أو في مجالس شتى قال أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا ذاك ~~الشيخ ms4671 بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذاك عندي منكر الحديث ~~وقال أبو حنيفة لا يثبت إلا بأربع إقرارات في أربعة مجالس لأن ماعزا أقر في ~~أربعة مجالس # ولنا إن الحديث الصحيح إنما يدل على أنه أقر أربعا في مجلس واحد وقد ~~ذكرنا الحديث ولأنه إحدى حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد كالبينة # فصل يعتبر في صحة الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة لأن الزنا ~~يعبر عما ليس بموجب للحد # وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز لعلك قبلت أو ~~غمزت أو نظرت قال لا # قال أفنكتها لا يكني قال نعم قال فعند ذلك أمر برجمه رواه الخباري # وفي رواية عن أبي هريرة قال أفنكتها قال نعم حتى غاب ذاك منك في ذاك منها ~~قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم # قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته ~~حلالا وذكر الحديث رواه أبو داود # فصل فإن أقر أنه زنى بإمرأة فكذبته فعليه الحد دونها وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا حد عليه لأنا صدقناها في إنكارها فصار محكوما ~~بكذبه # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن رجلا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة فسماها له فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت فجلده ~~الحد وتركها # ولأن انتفاء ثبوته في حقها لا يبطل إقراره كما لو سكتت أو كما لو لم يسأل ~~ولأن عموم الخبر يقتضي وجوب الحد عليه باعترافه وهو قول عمر إذا كان الحبل ~~أو الاعتراف وقولهم إننا صدقناها في إنكارها لا يصح فإننا لم نحكم بصدقها ~~وانتفاء الحد إنما كان لعدم المقتضي وهو الإقرار أو البينة لا لوجود ~~التصديق بدليل ما لو سكتت أو لم تكمل البينة # إذا ثبت هذا فإن ms4672 الحر والعبد والبكر والثيب في الإقرار سواء لأنه أحد ~~حجتي الزنا فاستوى فيه الكل كالبينة # # | مسألة قال ( وهو بالغ صحيح عاقل ) # أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار لأن ~~الصبي والمجنون قد رفع القلم عنهما ولا حكم لكلامهما وقد روي عن علي رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن وفي حديث ابن عباس في قصة ماعز أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أقر عنده أبك جنون وقد روى ~~أبو داود بإسناده قال أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها PageV09P061 ~~أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ما ~~شأن هذه قالوا مجنونة آل فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم فقال ارجعوا بها ثم ~~أتاه فقال يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون ~~حتى يبرأ # وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل قال بلى قال فما بال هذه قال ~~لا شيء قال فأرسلها قال فأرسلها قال فجعل عمر يكبر # فصل فإن كان يجن مرة ويفيق أخرى فأقر في إفاقته أنه زنى وهو مفيق أو قامت ~~عليه بينة أنه زنى في إفاقته فعليه الحد لا نعلم في هذا خلافا وبهذا قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الزنا الموجب للحد وجد منه في حال ~~تكليفه والقلم غير مرفوع عنه وإقراره وجد في حال اعتبار كلامه فإن أقر في ~~إفاقته ولم يضفه إلى حال أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه إلى حال ~~إفاقته لم يجب الحد لأنه يحتمل أنه وجد في حال جنونه فلم يجب الحد مع ~~الاحتمال وقد روى أبو داود في حديث المجنونة التي ms4673 أتي بها عمر أن عليا قال ~~إن هذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها في بلائها فقال عمر لا أدري ~~فقال علي وأنا لا أدري # فصل والنائم مرفوع عنه القلم فلو زنى بنائمة أو استدخلت امرأة ذكر نائم ~~أو وجد منه الزنا حال نومه فلا حد عليه لأن القلم مرفوع عنه ولو أقر في حال ~~نومه لم يلتفت إلى إقراره لأن كلامه ليس بمعتبر ولا يدل على صحة مدلوله # فأما السكران ونحوه فعليه حد الزنا والسرقة والشرب والقذف إن فعل ذلك في ~~سكره لأن الصحابة رضي الله عنهم أوجبوا عليه حد الفرية لكون السكر مظنة لها ~~ولأنه تسبب إلى هذه المحرمات بسبب لا يعذر فيه فأشبه من لا عذر له ويحتمل ~~أن لا يجب الحد لأنه غير عاقل فيكون ذلك شبهة في درء ما يندرىء بالشبهات ~~ولأن طلاقه لا يقع في رواية فأشبه النائم والأول أولى لأن إسقاط الحد عنه ~~يفضي إلى أن من أراد فعل هذه المحرمات شرب الخمر وفعل ما أحب فلا يلزمه شيء ~~ولأن السكر مظنة لفعل المحارم وسبب إليه فقد تسبب إلى فعلها حال صحوه فأما ~~إن أقر بالزنا وهو سكران لم يعتبر إقراره لأنه لا يدري ما يقول ولا يدل ~~قوله على صحة خبره فأشبه قول النائم والمجنون وقد روى بريدة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استنكه ماعزا رواه أبو داود وإنما فعل ذلك ليعلم هل هو ~~سكران أو لا ولو كان السكران مقبول الإقرار لما احتيج إلى تعرف براءته منه # فصل فأما قوله وهو صحيح ففسره القاضي بالصحيح من المرض يعني أن الحد لا ~~يجب عليه في مرضه وإن وجب فإنه يقام عليه الحد بما يؤمن به تلفه فإن خيف ~~ضرر عليه ضرب ضربة واحدة بضغث فيه مائة شمراخ أو عود صغير ويحتمل أنه أراد ~~الصحيح الذي يتصور منه الوطء فلو أقر بالزنا من لا يتصور منه كالمجنون فلا ~~عليه لأننا نتيقن أنه لا يتصور منه الزنا الموجب للحد ولو قامت به ms4674 بينة فهي ~~كاذبة وعليها الحد نص عليه أحمد وإن أقر الخصي أو العنين فعليه الحد وبهذا ~~قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه يتصور منه ذلك فقبل إقراره به ~~كالشيخ الكبير # فصل وأما الأخرس فإن لم تفهم إشارته فلا يتصور منه إقرار وإن فهمت إشارته ~~فقال القاضي عليه الحد وهو قول الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبي ثور ~~وابن المنذر لأن من صح إقراره بغير الزنا صح PageV09P062 إقراره به كالناطق ~~وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحد بإقرار ولا بينة لأن الإشارة تحتمل ما فهم ~~منها وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه مما يندرىء بالشبهات ولا يجب ~~بالبينة لاحتمال أن يكون له شبهة لا يمكنه التعبير عنها ولا يعرف كونها ~~شبهة ويحتمل كلام الخرقي أن لا يجب الحد بإقراره لأنه غير صحيح ولأن الحد ~~لا يجب مع الشبهة والإشارة لا تنتفي معها الشبهات فأما البينة فيجب عليه ~~بها الحد لأن قوله معها غير معتبر # فصل ولا يصح الإقرار من المكره فلو ضرب الرجل ليقر بالزنا لم يجب عليه ~~الحد ولم يثبت عليه الزنا ولا نعلم من أهل العلم خلافا في أن إقرار المكره ~~لا يجب به حد وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس الرجل بأمين على نفسه ~~إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد وقال ابن شهاب في رجل اعترف بعد ~~جلده ليس عليه حد ولأن الإقرار إنما ثبت به المقر به لوجود الداعي إلى ~~الصدق وانتفاء التهمة عنه فإن العاقل لا يتهم بقصد الإضرار بنفسه ومع ~~الإكراه يغلب على الظن أنه قصد بإقراره دفع ضرر الإكراه فانتفى ظن الصدق ~~عنه فلم يقبل # فصل فإن أقر أنه وطىء امرأة وادعى أنها امرأته وأنكرت المرأة أن يكون ~~زوجها نظرنا فإن لم تقر المرأة بوطئه إياها فلا حد عليه لأنه لم يقر بالزنا ~~ولا مهر لها لأنها لا تدعيه وإن اعترفت بوطئه إياها وأقرت بأنه زنى بها ~~مطاوعة فلا مهر عليه أيضا ولا حد على واحد منهما ms4675 إلا أن يقر أربع مرات لأن ~~الحد لا يجب بدون أربع مرات وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فعليه ~~المهر لأنه أقر بسببه فقد روى مهنا عن أحمد أنه سأله عن رجل وطىء امرأة ~~وزعم أنها زوجته وأنكرت هي أن يكون زوجها وأقرت بالوطء قال فهذه قد أقرت ~~على نفسها بالزنا ولكن يدرأ عنه الحد بقوله إنها امرأته ولا مهر عليه ويدرأ ~~عنها الحد حتى تعترف مرارا # قال أحمد وأهل المدينة يرون عليها الحد يذهبون لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وقد تقدم الجواب عن ~~قولهم # # | مسألة قال ( ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد ) # وجملته أن من شرط إقامة الحد بالإقرار البقاء عليه إلى تمام الحد فإن رجع ~~عن إقراره أو هرب كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر والزهري وحماد ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال الحسن وسعيد بن جبير ~~وابن أبي ليلى يقام عليه الحد ولا يترك لأن ماعزا هرب فقتلوه ولم يتركوه # وروي أنه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي هم غروني ~~من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا ~~عنه حتى قتلوه أخرجه أبو داود ولو قبل رجوعه للزمتهم ديته ولأنه حق وجب ~~بإقراره فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق # وحكي عن الأوزاعي أنه إن رجع حد للفرية على نفسه وإن رجع عن السرقة ~~والشرب ضرب دون الحد # PageV09P063 ولنا إن ماعزا هرب فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هلا ~~تركتموه يتوب فيتوب الله عليه قال ابن عبد البر ثبت من حديث أبي هريرة ~~وجابر ونعيم بن هزال ونصر بن داهر وغيرهم أن ماعزا لما هرب فقال لهم ردوني ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ~~ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه وعن بريدة قال كنا أصحاب رسول ~~الله صلى ms4676 الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد ~~اعترافهما أو قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما عند ~~الرابعة رواه أبو داود ولأن رجوعه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولأن الإقرار ~~إحدى بينتي الحد فيسقط بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد وفارق ~~سائر الحقوق فإنها لا تدرأ بالشبهات وإنما لم يجب ضمان ماعز على الذين ~~قتلوه بعد هربه لأنه ليس بصريح في الرجوع # إذا ثبت هذا فإنه إذا هرب لم يتبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم هلا ~~تركتموه وإن لم يترك وقتل لم يضمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضمن ~~ماعزا من قتله ولأن هربه ليس بصريح في رجوعه وإن قال ردوني إلى الحاكم وجب ~~رده ولم يجز إتمام الحد فإن أتم فلا ضمان على من أتمه لما ذكرنا في هربه ~~وإن رجع عن إقراره وقال كذبت في إقراري أو رجعت عنه أو لم أفعل ما أقررت به ~~وجب تركه فإن قتله قاتل بعد ذلك وجب ضمانه لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه ~~فصار كمن لم يقر ولا قصاص على قاتله لأن أهل العلم اختلفوا في صحة رجوعه ~~فكان اختلافهم شبهة دارئة للقصاص ولأن صحة الإقرار مما يخفى فيكون ذلك عذرا ~~مانعا من وجوب القصاص # # | مسألة قال ( أو يشهد عليه أربعة رجال من المسلمين أحرار عدول يصفون ~~الزنا ) # ذكر الخرقي في شهود الزنا سبعة شروط أحدها أن يكونوا أربعة وهذا إجماع لا ~~خلاف فيه بين أهل العلم لقول الله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ النساء 15 # وقال تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور 4 # وقال تعالى @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء ~~فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ النور 13 # وقال سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو وجدت مع ~~امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال النبي صلى الله ms4677 عليه وسلم نعم ~~رواه مالك في الموطأ وأبو داود في سننه # الشرط الثاني أن يكونوا رجالا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا ~~نعلم فيه خلافا إلا شيئا يروى عن عطاء وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال ~~وامرأتان وهو شذوذ لا يعول عليه لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين ويقتضي ~~أن يكتفى فيه بأربعة # ولا خلاف في أن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفى بهم وإن أقل ما خمسة ~~يجزىء PageV09P064 وهذا خلاف النص ولأن في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال إليهن ~~قال الله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ البقرة 282 # والحدود تدرأ بالشبهات # الشرط الثالث الحرية فلا تقبل فيه شهادة العبيد ولا نعلم في هذا خلافا ~~إلا رواية حكيت عن أحمد أن شهادتهم تقبل وهو قول أبي ثور لعموم النصوص فيه ~~ولأنه عدل ذكر مسلم فتقبل شهادته كالحر # ولنا إنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من قبول ~~شهادته في الحد لأنه يندرىء بالشبهات # الشرط الرابع العدالة ولا خلاف في اشتراطها فإن العدالة تشترط في سائر ~~الشهادات فها هنا مع مزيد الاحتياط أولى فلا تقبل شهادة الفاسق ولا مستور ~~الحال الذي لا تعلم عدالته لجواز أن يكون فاسقا # الشرط الخامس أن يكونوا مسلمين فلا تقبل شهادة أهل الذمة فيه سواء كانت ~~الشهادة على مسلم أو ذمي لأن أهل الذمة كفار لا تتحقق العدالة فيهم ولا ~~تقبل روايتهم ولا أخبارهم الدينية فلا تقبل شهادتهم كعبدة الأوثان # الشرط السادس أن يصفوا الزنا فيقولوا رأينا ذكره في فرجها كالمرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر # وهذا قول معاوية بن أبي سفيان والزهري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي لما روي في قصة ماعز أنه لما أقر عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالزنا فقال أنكتها فقال نعم حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب ~~المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم وإذا اعتبر التصريح في الإقرار ~~كان اعتباره في الشهادة أولى # وروى أبو ms4678 داود بإسناده عن جابر قال جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بأعلم رجلين منكم فأتوه بابني صوريا ~~فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة ~~أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما # قال فما يمنعكم أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في ~~فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما ولأنهم ~~إذا لم يصفوا الزنا احتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد فاعتبر كشفه # قال بعض أهل العلم يجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهود ~~عليهما ليحصل الردع بالحد فإن شهدوا أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى ~~والتشبيه تأكيد # وأما تعيينهم المزني بها أو الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ومكان ~~الزنا فذكر القاضي أنه يشترط لئلا تكون المرأة ممن اختلف في إباحتها ويعتبر ~~ذكر المكان لئلا تكون شهادة أحدهم على غير الفعل الذي شهد به الآخر # ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا فقال إنك أقررت أربعا فبمن # وقال ابن حامد لا يحتاج إلى ذكر هذين لأنه لا يعتبر ذكرهما في الإقرار ~~ولم يأت ذكرهما في الحديث PageV09P065 الصحيح وليس في حديث الشهادة في رجم ~~اليهوديين ذكر المكان ولأن ما لا يشترط فيه ذكر الزمان لا يشترط فيه ذكر ~~المكان كالنكاح ويبطل ما ذكره بالزمان # الشرط السابع مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد ذكره الخرقي فقال وإن جاء ~~أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبل شهادتهم وإن جاء بعضهم ~~بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال ~~الشافعي والبتي وابن المنذر لا يشترط ذلك لقول الله تعالى @QB@ لولا جاؤوا ~~عليه بأربعة شهداء @QE@ النور 13 # ولم يذكر المجلس وقال تعالى @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت @QE@ النساء 15 ms4679 # ولأن كل شهادة مقبولة إن اتفقت تقبل إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات # ولنا إن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة ~~بالزنا ولم يشهد زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن ~~يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر # ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته # ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم وبهذا فارق سائر الشهادات # وأما الآية فإنها لم تتعرض للشروط ولهذا لم تذكر العدالة وصفة الزنا ولأن ~~قوله @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم @QE@ النور 4 # لا يخلو من أن يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا لا يجوز أن يكون مطلقا ~~لأنه يمنع من جواز جلدهم لأنه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء ~~أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به فيكون تناقضا وإذا ~~ثبت أنه مقيد فأولى ما قيد بالمجلس لأن الملجس كله بمنزلة الحال الواحدة # ولهذا ثبت فيه خيار الملجس واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ~~ثبت هذا فإنه لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاؤوا متفرقين واحدا بعد ~~واحد في مجلس واحد قبل شهادتهم وقال مالك وأبو حنيفة إن جاؤوا متفرقين فهم ~~قذفة لأنهم لم يجتمعوا في مجيئهم فلم تقبل شهادتهم كالذين لم يشهدوا في ~~مجلس واحد # ولنا قصة المغيرة فإن الشهود جاؤوا واحدا بعد واحد وسمعت شهادتهم وإنما ~~حدوا لعدم كمالها وفي حديثه أن أبا بكرة قال أرأيت إن جاء آخر يشهد أكنت ~~ترجمه قال عمر إي والذي نفسي بيده # ولأنهم اجتمعوا في مجلس والحد أشبه ما لو جاؤوا مجتمعين ولأن المجلس كله ~~بمنزلة ابتدائه لما ذكرناه # وإذا تفرقوا في مجالس فعليهم الحد لأن من شهد بالزنا ولم يكمل الشهادة ~~يلزمه الحد لقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور 4 # فصل وإذا لم تكمل شهود الزنا فعليهم الحد في قول أكثر أهل ms4680 العلم منهم ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو الخطاب فيهم روايتين وحكي عن الشافعي ~~فيهم قولان أحدهما لا حد عليهم شهود فلم يجب عليهم الحد كما لو كانوا أربعة ~~أحدهم فاسق # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ PageV09P066 النور 4 وهذا يوجب الجلد على ~~كل رام لم يشهد بما قال أربعة ولأنه إجماع الصحابة # فإن عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من ~~الصحابة فلم ينكره أحد # وروى صالح في مسائله بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل إلى عمر ~~فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ثم ~~جاء آخر فشهد فاستكبر ذلك عمر ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا ~~سلح العقاب وصاح به عمر صيحة فقال أبو عثمان والله لقد كدت يغشى علي فقال ~~يا أمير المؤمنين رأيت أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان ~~بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فأمر بأولئك النفر فجلدوا # وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي زياد فقال عمر ~~أرى شابا حسنا وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أمير رأيت استا تنبو ونفسا يعلو ورأيت ~~رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك فقال عمر الله أكبر ~~وأمر بالثلاثة فضربوا # وقول عمر يا سلح العقاب معناه أنه يشبه سلخ العقاب الذي يحرق كل شيء ~~أصابه وكذلك هذا توقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة إن كملت شهادته حد ~~المشهود عليه وإن لم تكمل حد أصحابه فإن قيل فقد خالفهم أبو بكرة وأصحابه ~~الذين شهدوا قلنا لم يخالفوا في وجوب الحد عليه إنما خالفوهم في صحة ما ~~شهدوا به ولأنه رام بالزنا لم يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد كما لو لم ~~يأت بأحد # فصل وإن ms4681 كملوا أربعة غير مرضيين أو واحد منهم كالعبيد والفساق والعميان ~~ففيهم ثلاث روايات إحداهن عليهم الحد وهو قول مالك قال القاضي هذا الصحيح ~~لأنها شهادة لم تكمل فوجب الحد على الشهادة كما لو كانوا ثلاثة # والثانية لا حد عليهم وهو قول الحسن والشعبي وأبي حنيفة ومحمد لأن هؤلاء ~~قد جاؤوا بأربعة شهداء فدخلوا في عموم الآية # لأن عددهم قد كمل ورد الشهادة لمعنى غير تفريطهم فأشبه ما لو شهد أربعة ~~مستورون # ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم # الثالثة إن كانوا عميانا أو بعضهم جلدوا وإن كانوا عبيدا أو فساقا فلا حد ~~عليهم # وهو قول الثوري وإسحاق لأن العميان معلوم كذبهم لأنهم شهدوا بما لم يروه ~~يقينا والآخرون يجوز صدقهم # وقد كمل عددهم فأشبهوا مستوري الحال وقال أصحاب الشافعي إن كان رد ~~الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والرق والفسق الظاهر PageV09P067 ففيهم قولان ~~وإن كان لمعنى خفي فلا حد عليهم لأن ما يخفى يخفى على الشهود فلا يكون ذلك ~~تفريطا منهم بخلاف ما يظهر وإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع # لأن شهادة النساء في هذا الباب كعدمها وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي ~~وهذا يقوي رواية إيجاب الحد على الأولين وينبه على إيجاب الحد فيما إذا ~~كانوا عميانا أو أحدهم لأن المرأتين يحتمل صدقهما وهما من أهل الشهادة في ~~الجملة # والأعمى كاذب يقينا # وليس من أهل الشهادة على الأفعال فوجوب الحد عليهم وعلى من معهم أولى # فصل وإن رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم فعلى جميعهم الحد في أصح ~~الروايتين # وهو قول أبي حنيفة # والثانية يحد الثلاثة دون الراجع وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد لأنه إذا ~~رجع قبل الحد فهو كالتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله فيسقط عنه الحد ولأن في ~~درء الحكم عنه تمكينا له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة المشهود عليه وفي ~~إيجاب الحد عليه زجر له عن الرجوع خوفا من الحد فتفوت تلك المصلحة وتتحقق ~~المفسدة فناسب ذلك نفي الحد عنه وقال الشافعي يحد الراجع دون الثلاثة لأنه ~~مقر على ms4682 نفسه بالكذب في قذفه وأما الثلاثة فقد وجب الحد بشهادتهم # وإنما سقط بعد وجوبه برجوع الراجع ومن وجب الحد بشهادته لم يكن قاذفا فلم ~~يحد كما لو لم يرجع # ولنا إنه نقص العدد بالرجوع قبل إقامة الحد فلزمهم الحد كما لو شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع من الشهادة وقولهم وجب الحد بشهادتهم يبطل بما إذا رجعوا ~~كلهم وبالراجع وحده فإن الحد وجب ثم سقط ووجب الحد عليهم بسقوطه ولأن الحد ~~إذا وجب على الراجع مع المصلحة في رجوعه وإسقاط الحد عن المشهود عليه بعد ~~وجوبه وإحيائه المشهود عليه بعد إشرافه على التلف فعلى غيره أولى # فصل وإذا شهد اثنان أنه زنى بها في هذا البيت واثنان أنه زنى بها في بيت ~~آخر أو شهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد به صاحباهما أو ~~اختلفوا في اليوم فالجميع قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك والشافعي واختار ~~أبو بكر أنه لا حد عليهم # وبه قال النخعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنهم كملوا أربعة # ولنا إنه لم يكمل أربعة على زنا واحد فوجب عليهم الحد كما لو انفرد ~~بالشهادة اثنان وحدهما فأما المشهود عليه فلا حد عليه في قولهم جميعا # وقال أبو بكر عليه الحد وحكاه قولا لأحمد # وهذا بعيد فإنه لم يثبت زنا واحد بشهادة أربعة فلم يجب الحد ولأن جميع ما ~~يعتبر له البينة يعتبر كمالها في حق واحدة فالموجب للحد أولى لأنه مما ~~يحتاط له ويندرىء بالشبهات وقد قال أبو بكر إنه لو شهد اثنان أنه زنى ~~بامرأة بيضاء وشهد اثنان أنه زنى بسوداء فهم قذفة ذكره القاضي # عنه وهذا ينقض قوله # فصل وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت وشهد اثنان أنه زنى بها في ~~زاوية منه أخرى وكانت الزاويتان متباعدتين فالقول فيهما كالقول في البيتين ~~وإن كانتا متقاربتين كملت شهادتهم وحد المشهود PageV09P068 عليه وبه قال ~~أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه لأن شهادتهم لم تكمل ولأنهم اختلفوا في ~~المكان فأشبه ما لو ms4683 اختلفا في البيتين وعلى قول أبي بكر تكمل الشهادة سواء ~~تقاربت الزاويتان أو تباعدتا # ولنا إنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود بأن يكون ابتداء الفعل في ~~إحداهما وتمامه في الأخرى أو ينسبه كل اثنين إلى إحدى الزاويتين لقربه منها ~~فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين فإنه لا ~~يمكن كون المشهود به فعلا واحدا فإن قيل فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين ~~فلم أوجدتم الحد مع الاحتمال والحد يدرأ بالشبهات قلنا ليس هذا بشبهة بدليل ~~ما لو اتفقوا على موضع واحد فإن هذا يحتمل فيه والحد واجب والقول في الزمان ~~كالقول في هذا وأنه متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد ~~في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ومتى تقاربا كملت شهادتهم والله ~~أعلم # فصل وإن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض وشهد اثنان أنه زنى بها في ~~قميص أحمر أو شهد اثنان أنه زنى بها في ثوب كتان وشهد اثنان أنه زنى بها في ~~ثوب خز كملت شهادتهم وقال الشافعي لا تكمل لتنافي الشهادتين # ولنا إنه لا تنافي بينهما فإنه يمكن أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين ~~واحدا وتركا ذكر الآخر ويمكن أن يكون عليه قميص أبيض وعليها قميص أحمر وإذا ~~أمكن التصديق لم يجز التكذيب # فصل وإن شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة وشهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة فلا ~~حد عليها إجماعا فإن الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد وفي الرجل وجهان ~~أحدهما لا حد عليه وهو قول أبي بكر والقاضي وأكثر الأصحاب وقول أبي حنيفة ~~وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن البينة لم تكمل على فعل واحد فإن فعل ~~المطاوعة غير فعل المكرهة ولم يتم العدد على كل واحد من الفعلين ولأن كل ~~شاهدين منهما يكذبان الآخرين وذلك يمنع قبول الشهادة أو يكون شبهة في درء ~~الحد ولا يخرج عن أن يكون قول واحد منهما مكذبا للآخر إلا بتقدير فعلين ~~تكون مطاوعة في أحدهما مكرهة ms4684 في الآخر وهذا يمنع كون الشهادة كاملة على فعل ~~واحد ولأن شاهدي المطاوعة قاذفان لها ولم تكمل البينة عليها فلا تقبل ~~شهادتهما على غيرها # والوجه الثاني يجب الحد عليه اختاره أبو الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~ووجه ثان للشافعي لأن الشهادة كملت على وجود الزنا منه واختلافهما إنما هو ~~في فعلها لا في فعله فلا يمنع كمال الشهادة عليه وفي الشهود ثلاثة أوجه # أحدها لا حد عليهم وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم # والثاني عليهم الحد لأنهم شهدوا بالزنا ولم تكمل شهادتهم فلزمهم الحد كما ~~لو لم يكمل عددهم # والثالث يجب الحد على شاهدي المطاوعة لأنهما قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل ~~شهادتهم عليها ولا يجب على شاهدي الإكراه لأنهما لم يقذفا المرأة ~~PageV09P069 وقد كملت شهادتهم على الرجل وإنما انتفى عنه الحد للشبهة # فصل وإذا تمت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه بالزنا لم يسقط الحد ~~وقال أبو حنيفة يسقط لأن شرط صحة البينة الإنكار وما كمل الإقرار # ولنا قول الله تعالى @QB@ فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ النساء 51 # وبين النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالحد فتجب إمامته ولأن البينة تمت ~~عليه فوجب الحد كما لو لم يعترف ولأن البينة أحد حجتي الزنا فلم يبطل بوجود ~~الحجة الأخرى أو بعضها كالإقرار يحققه أن وجود الإقرار يؤكد البينة ~~ويوافقها ولا ينافيها فلا يقدح فيها كتزكية الشهود والثناء عليهم ولا نسلم ~~اشتراط الإنكار وإنما يكتفى بالإقرار في غير الحد إذا وجد بكماله وها هنا ~~لم يكمل فلم يجز الاكتفاء به ووجب سماع البينة والعمل بها وعلى هذا لو أقر ~~مرة أو دون الأربع لم يمنع ذلك سماع البينة عليه ولو تمت البينة عليه وأقر ~~على نفسه إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد برجوعه وقوله ~~يقتضي خلاف ذلك # فصل وإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد لا نعلم ~~في هذا خلافا بين من اعتبر ms4685 إقرار أربع مرات وهو قول أصحاب الرأي لأن إحدى ~~الحجتين لم تكمل ولا تلفق إحداهما بالأخرى كإقرار بعض مرة # فصل وإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها وإقامة الحد ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم لجواز أن يكونوا رجعوا وهذه ~~شبهة تدرأ الحد # ولنا إن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز مع غيبتهم كسائر ~~الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم بشهادتهم # فصل وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد وبهذا قال مالك والأوزاعي ~~والثوري وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة لا أقبل بينة على زنا قديم وأحده ~~بالإقرار به وهذا قول ابن حامد وذكره ابن أبي موسى مذهبا لأحمد لما روي عن ~~عمر أنه قال أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا بحضرته فإنما هم شهود ضغن ولأن ~~تأخيره للشهادة إلى هذا الوقت يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد # ولنا عموم الآية وأنه حق يثبت على الفور فيثبت بالبينة بعد تطاول الزمان ~~كسائر الحقوق والحديث رواه الحسن مرسلا ومراسيل الحسن ليست بالقوية ~~والتأخير يجوز أن يكون لعذر أو غيبة والحد لا يسقط بمطلق الاحتمال فإنه لو ~~سقط بكل احتمال لم يجب حد أصلا # فصل وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع لا نعلم فيه اختلافا ونص عليه أحمد ~~واحتج بقضية أبي بكرة حين شهد هو وأصحابه على المغيرة من غير تقدم دعوى ~~وشهد الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون بشرب PageV09P070 الخمر ولم يتقدمه ~~دعوى ولأن الحد حق الله تعالى فلم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى ~~كالعبادات يبينه أن الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحق وهذا لا حق ~~فيه لأحد من الآدميين فيدعيه فلو وقعت الشهادة على الدعوى لامتنعت إقامتها # إذا ثبت هذا فإن من عنده شهادة على حد فالمستحب أن لا يقيمها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من ستر عورة مسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا ~~والآخرة وتجوز إقامتها لقول الله تعالى ms4686 @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ~~@QE@ النساء 15 # ولأن الذين شهدوا بالحد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تنكر ~~عليهم شهادتهم به ويستحب للإمام وغيره التعريض بالوقوف عن الشهادة بدليل ~~قول عمر لزياد إني لأرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله على يديه رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن تركها أفضل فلم يكن بأس بدلالته على ~~الفضل # وقد روي أن رجلا سأل عقبة بن عامر فقال إن لي جيرانا يشربون الخمر ~~أفأرفعهم إلى السلطان فقال عقبة بن عامر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة # فصل وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا ~~حد عليها ولا على الشهود وبهذا قال الشعبي والثوري والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وقال مالك عليها الحد لأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود ~~فلا تسقط شهادتهن # ولنا إن البكارة تثبت بشهادة النساء ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا لأن ~~الزنا لا يحصل بدون الإيلاج في الفرج ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة لأن ~~البكر هي التي توطأ في قبلها وإذا انتفى الزنا لم يجب الحد كما لو قامت ~~البينة بأن المشهود عليه بالزنا مجبوب وإنما لم يجب الحد على الشهود لكمال ~~عدتهم مع احتمال صدقهم فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها فيكون ذلك ~~شبهة في درء الحد عنهم غير موجب له عليها فإن الحد لا يجب بالشبهات ويجب أن ~~يكتفي بشهادة امرأة واحدة لأن شهادتها مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال # فأما إن شهدت بأنها رتقاء أو ثبت أن الرجل المشهود عليه مجبوب فينبغي أن ~~يجب الحد على الشهود لأنه يتيقن كذبهم في شهادتهم بأمر لا يعلمه كثير من ~~الناس فوجب عليهم الحد # فصل إذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود ~~أنهم هم الزناة لم يجب الحد على أحد منهم وهذا قول أبي جنيفة لأن ms4687 الأولين ~~قد جرحهم الآخرون بشهادتهم عليهم والآخرون تتطرق إليهم التهمة واختار أبو ~~الخطاب وجود الحد على الشهود الأولين لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم ~~بها وهذا قول أبي يوسف وذكر أبو الخطاب في صدر المسألة كلاما معناه لا يحد ~~أحد منهم حد الزنا وهل يحد الأولون حد القذف على وجهين بناء على القاذف إذا ~~جاء مجيء الشاهد هل يحد على روايتين PageV09P071 روايتين فصل وكل زنا أوجب ~~الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود باتفاق العلماء لتناول النص له بقوله ~~تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة @QE@ النور 4 # ويدخل فيه اللواط ووطء المرأة في دبرها لأنه زنا وعند أبي حنيفة يثبت ~~بشاهدين بناء على أصله في أنه لا يوجب الحد وقد بينا وجوب الحد به ويخص هذا ~~بأن الوطء في الدبر فاحشة بدليل قوله تعالى @QB@ أتأتون الفاحشة ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين @QE@ الأعراف 80 # وقال الله تعالى @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم @QE@ النساء 15 # فإذا وطئت في الدبر دخلت في عموم الآية ووطء البهيمة إن قلنا بوجوب الحد ~~لم يثبت إلا بشهود أربعة وإن قلنا لا يوجب إلا التعزير ففيه وجهان أحدهما ~~يثبت بشاهدين لأنه لا يوجب الحد فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق # والثاني لا يثبت بأربعة وهو قول القاضي لأنه فاحشة ولأنه إيلاج في فرج ~~محرم فأشبه الزنا وعلى قياس هذا كل وطء لا يوجب الحد ويوجب التعزير كوطء ~~الأمة المشتركة وأمته المزوجة فإن لم يكن وطءا كالمباشرة دون الفرج ونحوها ~~ثبت بشاهدين وجها واحدا لأنه ليس بوطء فأشبه سائر الحقوق # فصل ولا يقيم الإمام الحد بعلمه وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وبه قال مالك وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي # وقال في الآخر له إقامته بعلمه وهو قول أبي ثور لأنه إذا جازت له إقامته ~~بالبينة والاعتراف الذي لا يفيد إلا الظن فبما يفيد العلم أولى # ولنا قول الله تعالى @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ms4688 @QE@ النساء 15 # وقال تعالى @QB@ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ ~~النور 13 # وقال عمر أو كان الحبل أو الاعتراف ولأنه لا يجوز له أن يتكلم به ولو ~~رماه بما علمه منه لكان قاذفا يلزمه حد القذف فلم تجز إقامة الحد به كقول ~~غيره ولأنه إذا حرم النطق به فالعمل به أولى # فأما السيد إذا علم من عبده أو جاريته ما يوجب الحد عليه فهل له إقامته ~~عليه فيه وجهان أحدهما لا يملك إقامته عليه لما ذكرنا في الإمام ولأن ~~الإمام إذا لم يملك إقامته بعلمه مع قوة ولايته والإنفاق على تفويض الحد ~~إليه فغيره أولى # والثاني يملك ذلك لأن السيد يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجري مجرى ~~التأديب ولأن السيد أخص بعبده وأتم ولاية عليه وأشفق من الإمام على سائر ~~الناس # فصل وإذا أحبلت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم يلزمها الحد بذلك وتسأل فإن ~~ادعت أنها PageV09P072 أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا لم تحد وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي وقال مالك عليها الحد إذا كانت القيمة غير غريبة ~~إلا أن تظهر أمارات الإكراه بأن تأتي مستغيثة أو صارخة لقول عمر رضي الله ~~عنه والرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت ~~بينة أو كان الحبل أو الاعتراف # وروي أن عثمان أتي بامرأة ولدت لستة أشهر فأمر بها عثمان أن ترجم فقال ~~علي ليس لك عليها سبيل قال الله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ ~~الأحقاف 15 # وهذا يدل على أنه كان يرجمها بحملها وعن عمر نحو من هذا # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال يا أيها الناس إن الزنا زناءان زنا سر ~~وزنا علانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أول من يرمي وزنا ~~العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي وهذا قول ~~سادة الصحابة ولم يظهر لهم في عصرهم مخالف فيكون إجماعا # ولنا إنه يحتمل أنه من وطء إكراه أو ms4689 شبهة والحد يسقط بالشبهات وقد قيل إن ~~المرأة تحمل من غير وطء بأن يدخل ماء الرجل في فرجها إما بفعلها أو فعل ~~غيرها ولهذا تصور حمل البكر فقد وجد ذلك # وأما قول الصحابة فقد اختلفت الرواية عنهم فروى سعيد حدثنا خلف بن خليفة ~~حدثنا هاشم أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب ليس لها زوج وقد حملت فسألها ~~عمر فقالت إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى ~~فرغ فدرأ عنها الحد # وروى البراء بن صبرة عن عمر أنه أتي بامرأة حامل فادعت أنها أكرهت فقال ~~خل سبيلها وكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يقتل أحد إلا بإذنه # وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل # وروى الداقطني بإسناده عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر ~~أنهم قالوا إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت ولا خلاف في أن الحد يدرأ ~~بالشبهات وهي متحققة هاهنا # فصل وإذا استأجر امرأة لعمل شيء فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك ~~أو زنى بامرأة ثم تزوجها أو اشتراها فعليهما الحد وبه قال أكثر أهل العلم ~~وقال أبو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع لأن ملكه لمنفعتها شبهة دارئة ~~للحد ولا يحد بوطء امرأة هو مالك لها # ولنا عموم الآية والأخبار ووجود المعنى المقتضي لوجوب الحد وقولهم إن ~~ملكه منفعتها شبهة ليس بصحيح فإنه إذا لم يسقط عنه الحد ببذلها ومطاوعتها ~~إياه فلأن لا يسقط بملكه نفع محل آخر أولى وما وجب الحد عليه بوطء مملوكته ~~وإنما وجب بوطء أجنبية فتغير حالها لا يسقطه كما لو ماتت # فصل وإذا وطىء امرأة له عليها القصاص وجب عليه الحد لأنه حق له عليها فلا ~~يسقط الحد عنه كالدين # PageV09P073 # | مسألة قال ( ولو رجم بإقرار فرجع قبل أن يقتل كف عنه وكذلك إن رجع بعد ~~أن جلد وقبل كمال الحد خلي ) # قد تقدم شرح هذه المسألة وذكرنا أن المقر بالحد متى ms4690 رجع عن إقراره ترك ~~وكذلك إن أتى بما يدل على الرجوع مثل الهرب لم يطلب لأن ماعزا لما هرب قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هلا تركتموه ولأن من قبل رجوعه قبل الشروع في ~~الحد قبل بعد الشروع فيه كالبينة # فصل ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض له ~~بالرجوع إذا تم والوقوف عن إتمامه إذا لم يتم كما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أعرض عن ماعز حين أقر عنده ثم جاءه من الناحية الأخرى فأعرض ~~عنه حتى تمم إقراره أربعا ثم قال لعلك قبلت لعلك لمست وروي أنه قال للذي ~~أقر بالسرقة ما إخالك فعلت رواه سعيد عن سفيان عن بريد بن خصيفة عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال حدثنا هشيم عن الحكم ~~بن عتيبة عن يزيد بن أبي كبشة عن أبي الدرداء أنه أتي بجارية سوداء سرقت ~~فقال لها أسرقت قولي لا فقالت لا فخلى سبيلها ولا بأس أن يعرض بعض الحاضرين ~~له الرجوع أو بأن لا يقر # وروينا عن الأحنف أنه كان جالسا عند معاوية فأتي بسارق فقال له معاوية ~~أسرقت فقال له بعض الشرطة أصدق الأمير فقال الأحنف الصدق في كل المواطن ~~معجزة فعرض له بترك الإقرار وروي عن بعض السلف أنه لا يقطع ظريف يعني به ~~أنه إذا قامت عليه بينة ادعى شبهة تدفع عنه القطع فلا يقطع ويكره لمن علم ~~حاله أن يحثه على الإقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لهزال وقد كان قال لماعز بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~ينزل فيك قرآن ألا سترته بثوبك كان خيرا لك رواه سعيد وروى بإسناده أيضا عن ~~سعيد بن المسيب قال جاء ماعز بن مالك إلى عمر بن الخطاب فقال له إنه أصاب ~~فاحشة فقال له أخبرت بهذا أحدا قبلي قال لا قال فاستتر بستر الله وتب إلى ~~الله فإن الناس يعيرون ms4691 ولا يغيرون والله يغير ولا يعير فتب إلى الله ولا ~~تخبر بها أحدا فانطلق إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال عمر فلم تقره نفسه ~~حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك # # | مسألة قال ( ومن زنى مرارا ولم يحد فحد واحد ) # وجملته أن ما يوجب الحد من الزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر إذا تكرر قبل ~~إقامة الحد أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء ~~والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف وهو مذهب ~~الشافعي وإن أقيم عليه الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه ~~خلافا وحكاه ابن المنذر عمن يحفظ عنه وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الأمة تزني PageV09P074 قبل أن تحصن # قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ولأن تداخل ~~الحدود إنما يكون مع اجتماعها وهذا الحد الثاني وجب بعد سقوط الأول ~~باستيفائه وإن كانت الحدود من أجناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر أقميت ~~كلها إلا أن يكون فيها قتل فإن كان فيها قتل اكتفي به لأنه لا حاجة معه إلى ~~الزجر بغيره وقد قال ابن مسعود ما كانت حدود فيها إلا أحاط القتل بذلك كله ~~وإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها وبدىء بالأخف فالأخف فيبدأ بالجلد ثم ~~بالقطع ويقدم الأخف في الجلد على الأثقل فيبدأ في الجلد بحد الشرب ثم بحد ~~القذف إن قلنا إنه حق لله تعالى ثم بحد الزنا وإن قلنا إن حد القذف حق ~~لآدمي قدمناه ثم بحد الشرب ثم بحد الزنا # # | مسألة قال ( وإذا تحاكم إلينا أهل الذمة حكمنا عليهم بحكم الله تعالى ~~علينا ) # وجملة ذلك أنه إذا تحاكم إلينا أهل الذمة أو استعدى بعضهم على بعض ~~فالحاكم مخير بين إحضارهم والحكم بينهم وبين تركهم سواء كانوا من أهل دين ~~واحد أو من أهل أديان # هذا المنصوص عن أحمد ms4692 وهو قول النخعي وأحد قولي الشافعي وحكى أبو الخطاب ~~عن أحمد رواية أخرى أنه يجب الحكم بينهم وهذا القول الثاني للشافعي واختيار ~~المزني لقول الله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ المائدة 48 # ولأنه يلزمه دفع من قصد واحدا منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما ~~كالمسلمين # ولنا قول الله تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ ~~المائدة 42 # فخيره بين الأمرين ولا خلاف في أن هذه الآية نزلت فيمن وادعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة ولأنهما كافران فلا يجب الحكم بينهما ~~كالمعاهدين # والآية التي احتجوا بها محمولة على من اختار الحكم بينهم لقوله تعالى ~~@QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ المائدة 42 # جمعا بين الآيتين فإنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع فإذا ثبت هذا ~~فإنه إذا حكم بينهم لم يجز له الحكم إلا بحكم الإسلام للآيتين ولأنه لا ~~يجوز له الحكم إلا بالقسط كما في حق المسلمين ومتى حكم بينهما ألزمهما حكمه ~~ومن امتنع منهما أجبره على قبول حكمه وأخذه به لأنه إنما دخل في العهد بشرط ~~التزام أحكام الإسلام قال أحمد لا يبحث عن أمرهم ولا يسأل عن أمرهم إلا أن ~~يأتوهم فإن ارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد على ما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال أيضا حكمنا يلزمهم وحكمنا جائز على جميع الملل ولا يدعوهما ~~الحاكم فإن جاؤوا حكمنا بحكمنا # إذا ثبت هذا فإنه إذا رفع إلى الحاكم من أهل الذمة من فعل محرما يوجب ~~عقوبة مما هو محرم عليهم في دينهم كالزنا والسرقة والقذف والقتل فعليه ~~إقامة حده عليه فإن كان زنا جلد إن كان بكرا وغرب عاما وإن كان محصنا رجم ~~لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين فجرا بعد ~~إحصانهما فأمر بهما فرجما # وعن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن ~~رجلا منهم وامرأة زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في ms4693 ~~التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن ~~فيها الرجم PageV09P075 فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية ~~الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده ~~فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجما متفق عليه # وروى أنس أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين حجرين متفق عليه وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم ~~يحد لأنه لا يعتقد تحريما فلم يلزمه عقوبته كالكفر وإن تظاهر به عزر لأنه ~~أظهر منكرا في دار الإسلام فعزر عليه كالمسلم # فصل وإن تحاكم مسلم وذمي وجب الحكم بينهم بغير خلاف لأنه يجب دفع ظلم كل ~~واحد منهما عن صاحبه # # | مسألة قال ( وإذا قذف بالغ حرا مسلما أو حرة مسلمة جلدا الحد ثمانين ) # القذف هو الرمي بالزنا وهو محرم بإجماع الأمة والأصل في تحريمه الكتاب ~~والسنة # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ النور 4 وقال سبحانه @QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم @QE@ النور 23 # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات قالوا ~~وما هن يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس ~~التي حرم الله وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات ~~المؤمنات الغافلات متفق عليه # والمحصنات هاهنا العفائف والمحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان أحدها هذا # والثاني بمعنى المزوجات كقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم @QE@ النساء 24 # وقوله تعالى @QB@ محصنات غير مسافحات @QE@ النساء 25 # والثالث بمعنى الحرائر كقوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات @QE@ النساء 25 # وقوله سبحانه @QB@ والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا ms4694 ~~الكتاب من قبلكم @QE@ المائدة 5 وقوله @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب @QE@ النساء 25 # والرابع بمعنى الإسلام كقوله @QB@ فإذا أحصن @QE@ النساء 25 قال ابن ~~مسعود إحصانها إسلامها وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا ~~كان مكلفا وشرائط الإحصان الذي يجب الحد بقذف صاحبه خمسة العقل والحرية ~~والإسلام والعفة عن الزنا وأن يكون كبيرا يجامع مثله وبه يقول جماعة ~~العلماء قديما وحديثا سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد وعن ~~ابن المسيب وابن أبي ليلى قالوا إذا قذف ذمية ولها ولد مسلم يحد والأولى ~~أولى لأن من لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ولد كالمجنونة ~~واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط البلوغ فروي عنه أنه شرط وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل ولأن زنا ~~الصبي لا يوجب حدا فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون # PageV09P076 والثانية لا يشترط لأنه حر عاقل عفيف يتعير بهذا القول ~~الممكن صدقه فأشبه الكبير وهذا قول مالك وإسحاق فعلى هذه الرواية لا بد أن ~~يكون كبيرا يجامع مثله وأدناه أن يكون للغلام عشر وللجارية تسع # فصل ويجب الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء ~~وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا حد على قاذف مجبوب # قال ابن المنذر وكذلك الرتقاء وقال الحسن لا حد على قاذف الخصي لأن العار ~~منتف عن المقذوف بدون الحد للعلم بكذب القاذف والحد إنما يجب لنفي العار # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور 4 والرتقاء داخلة في عموم هذا ولأنه ~~قاذف لمحصن فيلزمه الحد كقاذف القادر على الوطء ولأن إمكان الوطء أمر خفي ~~لا يعلمه كثير من الناس فلا ينتفي العار عند من لم يعلمه بدون الحد فيجب ~~كقذف المريض # فصل ويجب الحد على القاذف في غير دار الإسلام وبهذا قال الشافعي وقال ~~أصحاب الرأي لا حد عليه لأنه ms4695 في دار لا حد على أهلها # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ والذين يرمون @QE@ النور 4 الآية ولأنه مسلم ~~مكلف قذف محصنا فأشبه من في دار الإسلام # فصل وقدر الحد ثمانون إذا كان القاذف حرا للآية والإجماع رجلا كان أو ~~امرأة ويشترط أن يكون بالغا عاقلا غير مكره لأن هذه مشترطة لكل حد # # | مسألة قال ( إذا طالب المقذوف ولم يكن للقاذف بينة ) # وجملته أن يعتبر لإقامة الحد بعد تمام القذف بشروطه شرطان أحدهما مطالبة ~~المقذوف لأنه حق له يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه # والثاني أن لا يأتي ببينة لقول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم @QE@ النور 4 فيشترط في جلدهم عدم البينة ~~وكذلك يشترط عدم الإقرار من المقذوف لأنه في معنى البينة فإن كان القاذف ~~زوجا اعتبر شرط ثالث وهو امتناعه من اللعان ولا نعلم خلافا في هذا كله ~~وتعتبر استدامة الطالب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم عفا عن الحد سقط وبهذا ~~قال الشافعي وأبو ثور وقال الحسن وأصحاب الرأي لا يسقط بعفوه لأنه حد فلم ~~يسقط بالعفو كسائر الحدود # ولنا إنه حق لا يستوفى إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه ~~كالقصاص وفارق سائر الحدود فإنه لا يعتبر في إقامتها الطلب باستيفائها وحد ~~السرقة إنما تعتبر فيه المطالبة بالمسروق لا باستيفاء الحد ولأنهم قالوا ~~PageV09P077 تصح دعواه ويستحلف فيه ويحكم الحاكم فيه بعلمه ولا يقبل رجوعه ~~عنه بعد الاعتراف فدل على أنه حق لآدمي # فصل وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز إقامته حتى يبلغ ويطالب ~~به بعد بلوغه لأن مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه وليس ~~لوليه المطالبة عنه لأنه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في استيفائه ~~كالقصاص فإذا بلغ وطالب أقيم عليه حينئذ ولو قذف غائبا لم يقم عليه الحد ~~حتى يقدم ويطالب إلا أن يثبت أنه طالب في غيبته ويحتمل أن لا تجوز إقامته ~~في غيبته بحال لأنه يحتمل أن يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك ms4696 شبهة في درء الحد ~~لكونه يندرىء بالشبهات ولو قذف عاقلا فجن بعد قذفه وقبل طلبه لم تجز إقامته ~~حتى يفيق ويطلب وكذلك إن أغمي عليه فإن كان قد طالب به قبل جنونه وإغمائه ~~جازت إقامته كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمي عليه قبل استيفائه # # | مسألة قال ( وإن كان القاذف عبدا أو أمة جلد أربعين بأدون من السوط ~~الذي يجلد به الحر ) # أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن لأنه داخل ~~في عموم الآية وحده أربعون في قول أكثر أهل العلم روي عن عبد الله بن عامر ~~بن ربيعة أنه قال أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم ~~يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين وروى خلاس أن عليا قال في عبد قذف حرا ~~نصف الجلد وجلد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عبدا قذف حرا ثمانين وبه ~~قال قبيصة وعمر بن عبد العزيز ولعلهم ذهبوا إلى عموم الآية والصحيح الأول ~~للإجماع المنقول عن الصحابة رضي الله عنه ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه ~~على النصف من الحر كحد الزنا وهو يخص عموم وقد عيب على أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم جلده العبد ثمانين وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة ما رأينا أحدا قبله ~~جلد العبد أربعين # وقال سعيد حدثنا ابن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حضرت عمر بن ~~عبد العزيز جلد عبدا ثمانين فأنكر ذلك من حضره من الناس وغيرهم من الفقهاء ~~فقال لي عبد الله بن عامر بن ربيعة إني رأيت والله عمر بن الخطاب ما رأيت ~~أحدا جلد عبدا في قرية فوق أربعين إذا ثبت أنه أربعون فإنه يكون بدون السوط ~~الذي يجلد به الحر لأنه لما خفف في قدره خفف في سوطه كما أن الحدود في ~~أنفسها كلما قل منها كان سقوطه أخف فالجلد في الشرب أخف منه في القذف وفي ~~القذف أخف منه في الزنا ويحتمل أن ms4697 يساوي PageV09P078 العبد الحر في السوط ~~لأنه على النصف ولا يتحقق التنصيف إلا مع المساواة في السوط # فصل وإذا قذف ولده وإن نزل لم يجب الحد عليه سواء كان القاذف رجلا أو ~~امرأة وبهذا قال عطاء والحسن والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال عمر بن عبد ~~العزيز ومالك وأبو ثور وابن المنذر عليه الحد لعموم الآية ولأنه حد فلا ~~تمنع من وجوبه قرابة الولادة كالزنا # ولنا إنه عقوبة تجب حقا لآدمي فلا يجب للولد على الوالد كالقصاص أو نقول ~~إنه حق لا يستوفى إلا بالمطالبة باستيفائه فأشبه القصاص ولأن الحد يدرأ ~~بالشبهات فلا يجب للابن على أبيه كالقصاص ولأن الأبوة معنى يسقط القصاص ~~فمنعت الحد كالرق والكفر وهذا يخص عموم الآية وما ذكروه ينتقض بالسرقة فإن ~~الأب لا يقطع بسرقة مال ابنه والفرق بين القذف والزنا أن حد الزنا خالص لحق ~~الله تعالى لا حق للآدمي فيه وحد القذف حق لآدمي فلا يثبت للابن على أبيه ~~كالقصاص وعلى أنه لو زنا بجارية ابنه لم يجب عليه حد # إذا ثبت هذا فإنه لو قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفائه لم ~~يكن لا بنه المطالبة بالحد لأن ما منع ثبوته ابتداء أسقطه طارئا كالقصاص ~~وإن كان لها ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه إذا ماتت بعد المطالبة به لأن ~~الحد يملك بعض الورثة استيفاءه كله بخلاف القصاص وأما قذف سائر الأقارب ~~فيوجب الحد على القاذف في قولهم جميعا # # | مسألة قال ( وإذا قال له يا لوطي سئل عما أراد فإن قال أردت أنك من قوم ~~لوط فلا شيء عليه وإن قال أردت أنك تعمل عمل قوم لوط فهو كمن قذف بالزنا ) # في هذه المسألة فصلان أحدهما أن من قذف رجلا بعمل قوم لوط إما فاعلا وإما ~~مفعولا فعليه حد القذف وبه قال الحسن والشافعي والنخعي والزهري ومالك وأبو ~~يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة لا حد عليه لأنه ~~قذف بما يوجب الحد عنده وعندنا هو موجب ms4698 للحد وقد بيناه فيما مضى وكذلك لو ~~قذف امرأة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها فعليه الحد ~~عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه ومبنى الخلاف ها هنا على الخلاف في وجوب ~~حد الزنا على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه فأما إن قذفه بإتيان بهيمة ~~انبنى ذلك على وجوب الحد على فاعله فمن أوجب الحد على فاعله أوجب حذ القذف ~~على القاذف به ومن لا فلا وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على القاذف ~~به كما لو قذف إنسانا بالمباشرة دون الفرج أو بالوطء بالشبهة أو قذف امرأة ~~بالمساحقة أو بالوطء مستكرها لم يجب الحد على القاذف ولأنه رماه بما لا ~~يوجب الحد فأشبه ما لو قذفه باللمس والنظر وكذلك لو قال يا كافر يا فاسق يا ~~سارق يا منافق يا فاجر يا PageV09P079 خبيث يا أعور يا أقطع يا أعمى ابن ~~الزمن الأعمى الأعرج فلا حد في ذلك كله لأنه قذف بما لا يوجب الحد فلم يوجب ~~الحد كما لو قال يا كاذب يا نمام ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم ~~ولكنه يعزر لسب الناس وأذاهم فأشبه ما لو قذف من لا يوجب قذفه الحد # الفصل الثاني أنه إذا قال أردت أنك من قوم لوط فاختلفت الرواية عن أحمد ~~فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل ~~القذف وهذا اختيار أبي بكر ونحوه قال الزهري ومالك والرواية الثانية أنه لا ~~حد عليه نقلها المروذي ونحو هذا قال الحسن والنخعي # قال الحسن إذا قال نويت أن دينه دين لوط فلا حد عليه وإن قال أردت أنك ~~تعمل عمل قوم لوط فعليه الحد ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم ~~يجب عليه حد كما لو فسره به متصلا بكلامه وروي عن أحمد رواية ثالثة أنه إذا ~~كان في غضب قال إنه لأهل أن يقام عليه الحد لأن قرينة الغضب تدل على ms4699 إرادة ~~القذف بخلاف حال الرضا والصحيح في المذهب الرواية الأولى لأن هذه الكلمة لا ~~يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط فكانت صريحة فيه كقوله يا زاني ولأن قوم ~~لوط لم يبق منهم أحد فلا يحتمل أن ينسب إليهم # فصل وإن قال أردت أنك على دين لوط أو أنك تحب الصبيان أو تقبلهم أو تنظر ~~إليهم أو أنك تتخلق بأخلاق قوم لوط في أنديتهم غير إتيان الفاحشة أو أنك ~~تنهى عن الفاحشة كنهي لوط عنها أو نحو ذلك خرج في هذا كله وجهان بناء على ~~الروايتين المنصوصتين في المسألة لأن هذا في معناه # # | مسألة قال ( وكذلك من قال يا معفوج ) # المنصوص عن أحمد فيمن قال يا معفوج أن عليه الحد وكلام الخرقي يقتضي أنه ~~يرجع إلى تفسيره فإن فسره بغير الفاحشة مثل أن قال أردت يا مفلوج أو يا ~~مصابا دون الفرج ونحو هذا فلا حد عليه لأنه فسره بما لا حد فيه وإن فسره ~~بعمل قوم لوط فعليه الحد كما لو صرح به ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها # فصل وكلام الخرقي يقتضي أن لا يجب الحد على القاذف إلا بلفظ صريح لا ~~يحتمل غير القذف وهو أن يقول يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع ~~فأما ما عداه من الألفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره ولما ذكرنا في هاتين ~~المسألتين # فلو قال لرجل يا مخنث أو لامرأة يا قحبة وفسره بما ليس بقذف مثل أن يريد ~~بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء وبالقحبة أنها تستعد لذلك فلا ~~حد عليه وكذلك إذا قال يا فاجرة يا خبيثة # وحكى أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه قذف صريح ويجب به الحد والصحيح ~~الأول قال أحمد في رواية حنبل لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة ~~قال ابن المنذر الحد على من نصب الحد نصبا # PageV09P080 ولأنه قول غير الزنا فلم يكن صريحا في القذف كقوله يا فاسق ~~وإن فسر شيئا من ذلك بالزنا فلا شك في كونه ms4700 قذفا # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في التعريض بالقذف مثل أن يقول لمن يخاصمه ~~ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنا يا حلال ابن الحلال # أو يقول ما أنا بزان ولا أمي بزانية فروى عنه حنبل لا حد عليه وهو ظاهر ~~كلام الخرقي واختيار أبي بكر وبه قال عطاء وعمرو بن دينار وقتادة والثوري ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روي أن رجلا قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود يعرض بنفيه فلم يلزمه بذلك حد ~~ولا غيره وقد فرق الله تعالى بين التعريض بالخطبة والتصريح بها فأباح ~~التعريض في العدة وحرم التصريح فكذلك في القذف ولأن كل كلام يحتمل معنيين ~~لم يكن قذفا كقوله يا فاسق # وروى الأثرم وغيره عن أحمد أن عليه الحد وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه ~~وبه قال إسحاق لأن عمر حين شاورهم في الذي قال لصاحبه ما أنا بزان ولا أمي ~~بزانية فقالوا قد مدح أباه وأمه فقال عمر قد عرض بصاحبه فجلده الحد وقال ~~معمر إن عمر كان يجلد الحد في التعريض # وروى الاثرم أن عثمان جلد رجلا قال لآخر يا ابن شامة الوذر يعرض له بزنا ~~أمه والوذر قدر اللحم يعرض له بكمر الرجال ولأن الكناية مع القرينة الصارفة ~~إلى أحد محتملاتها كالصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطرق ~~بالكناية فإن لم يكن ذلك في حال الخصومة ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف فلا ~~شك في أنه يجوز قذفا # وذكر أبو الخطاب من صور التعريض أن يقول لزوجة آخر قد فضحته وغطيت رأسه ~~وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه ونكست رأسه وذكر في ~~جميع ذلك روايتين وذكر أبو بكر عبد العزيز أن أبا عبد الله رجع عن القول ~~بوجوب الحد في التعريض # فصل وإن قال لرجل يا ديوث يا كشحان فقال أحمد يعزر قال إبراهيم الحربي ~~الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته وقال ثعلب القرطبان الذي يرضى أن ms4701 يدخل ~~الرجال على امرأته وقال القرنان والكشحان لم أرهما في كلام العرب ومعناه ~~عند العامة مثل معنى الديوث أو قريبا منه فعلى القاذف به التعزير على قياس ~~قوله في الديوث لأنه قذفه بما لا حد فيه # وقال خالد بن يزيد عن أبيه في الرجل يقول للرجل يا قرنان إذا كان له ~~أخوات أو بنات في الإسلام ضرب الحد يعني أنه قاذف لهن # وقال خالد عن أبيه القرنان عند العامة من له بنات والكشحان من له أخوات ~~يعني والله أعلم إذا كان PageV09P081 يدخل الرجال عليهن والقواد عند العامة ~~السمسار في الزنا والقذف بذلك كله يوجب التعزير لأنه قذف بما لا يوجب الحد # فصل وإذا نفى رجلا عن أبيه فعليه الحد نص عليه أحمد وكذلك إذا نفاه عن ~~قبيلته وبهذا قال إبراهيم والنخعي وإسحاق وبه قال أبو حنيفة والثوري وحماد ~~إذا نفاه عن أبيه وكانت أمه مسلمة وإن كانت ذمية أو رقيقة فلا حد عليه لأن ~~القذف لها ووجه الأول ما روى الأشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يقول لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن ابن ~~مسعود أنه قال لا جلد إلا في اثنين # رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه وهذا لا يقوله إلا توقيفا فأما إن ~~نفاه عن أمه فلا حد عليه لأنه لم يقذف أحدا بالزنا وكذلك إن قال إن لم تفعل ~~كذا فلست بابن فلان فلا حد فيه لأن القذف لا يتعلق بالشرط والقياس يقتضي أن ~~لا يجب الحد بنفي الرجل عن قبيلته ولأن ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا ~~فأشبه ما لو قال للأعجمي إنك عربي # ولو قال للعربي أنت نبطي أو فارسي فلا حد فيه وعليه التعزير نص عليه لأنه ~~يحتمل أنك نبطي اللسان أو الطبع وحكي عن أحمد روايه أخرى أن عليه الحد كما ~~لو نفاه عن أبيه والأول أصح وبه قال مالك والشافعي لأنه يحتمل غير القذف ~~احتمالا كثيرا فلا يتعين صرفه ms4702 إليه ومتى فسر شيئا من ذلك بالقذف فهو قاذف # فصل وإذا قذف رجل رجلا فقال آخر صدقت فالمصدق قاذف أيضا في أحد الوجهين ~~لأن تصديقه ينصرف إلى ما قاله بدليل ما لو قال لي عليك ألف فقال صدقت كان ~~إقرارا بها ولو قال أعطني ثوبي هذا فقال صدقت كان إقرارا وفيه وجه آخر لا ~~يكون قاذفا وهو قول زفر لأنه يحتمل أن يريد بتصديقه في غير القذف ولو قال ~~أخبرني فلان أنك زنيت لم يكن قاذفا سواء كذبه المخبر عنه أو صدقه وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يكون قاذفا ~~إذا كذبه الآخر وبه قال عطاء ومالك ونحوه عن الزهري لأنه أخبر بزناه # ولنا إنه إنما أخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قد ~~قذف رجلا # فصل وإن قال أنت أزنى من فلان أو أزنى الناس فهو قاذف وهل يكون قاذفا ~~للثاني فيه وجهان أحدهما يكون قاذفا له اختاره القاضي لأنه أضاف الزنا ~~إليهما وجعل أحدهما فيه أبلغ من الآخر فإن لفظة أفعل للتفضيل فيقتضي اشتراك ~~المذكورين في أصل الفعل وتفضيل أحدهما على الآخر فيه كقوله أجود من حاتم # والثاني يكون قاذفا للمخاطب خاصة لأن لفظة أفعل قد تستعمل للفرد بالفعل ~~كقول الله تعالى @QB@ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن ~~يهدى @QE@ يونس 35 # وقال تعالى @QB@ فأي الفريقين أحق بالأمن @QE@ PageV09P082 الأنعام 81 # وقال لوط @QB@ بناتي هن أطهر لكم @QE@ هود 78 # أي من أدبار الرجال ولا طهارة فيهم وقال الشافعي وأصحاب الرأي ليس بقذف ~~للأول ولا للثاني إلا أن يريد به القذف # ولنا إن موضوع اللفظ يقتضي ما ذكرناه فحمل عليه كما لو قال أنت زان # فصل وإن قال زنأت مهموزا فقال أبو بكر وأبو الخطاب هو قذف لأن عامة الناس ~~لا يفهمون من ذلك إلا القذف فكان قذفا كما قال زنيت وقال ابن حامد إن كان ~~عاميا فهو قذف لأنه ms4703 لا يريد به إلا القذف وإن كان من أهل العربية لم يكن ~~قذفا لأن معناه في العربية طلعت فالظاهر أنه يريد موضوعه ولأصحاب الشافعي ~~في كونه قذفا وجهان وإن قال زنأت في الجبل فالحكم فيه كما لو قال زنأت ولم ~~يقل في الجبل وقال الشافعي ومحمد بن الحسن ليس بقذف قال الشافعي ويستحلف ~~على ذلك # ولنا إنه إذا كان عاميا لا يعرف موضوعه في اللغة تعين مراده في القذف ولم ~~يفهم منه سواه فوجب أن يكون قذفا كما لو فسره بالقذف أو لحن لحنا غير هذا # فصل فإن قال الرجل يا زانية أو لامرأة يا زاني فهو صريح في قذفهما اختاره ~~أبو بكر وهو مذهب الشافعي واختار ابن حامد أنه ليس بقذف إلا أن يفسره به ~~وهو قول أبي حنيفة لأنه يحتمل أن يريد بقوله يا زانية أي يا علامة في الزنا ~~كما يقال للعالم علامة وللكثير الرواية راوية ولكثير الحفظ حفظة # ولنا إن ما كان قذفا لأحد الجنسين كان قذفا للآخر كقوله زنيت بفتح التاء ~~وكسرها لهما جميعا ولأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا وذلك ~~يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها وكذلك لو قال للمرأة يا شخصا زانيا أو ~~للرجل يا نسمة زانية كان قاذفا وقولهم إنه يريد بذلك أنه علامة في الزنا لا ~~يصح فإن ما كان اسما للفعل إذا دخلته الهاء كانت للمبالغة كقولهم حفظة ~~للمبالغة في الحفظ ورواية للمبالغة في الرواية وكذلك همزة ولمزة وصرعة ولأن ~~كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به ~~مرادا بما يراد باللفظ الصحيح # فصل وإن قال لرجل زنيت بفلانة كان قاذفا لهما وقد نقل عن أبي عبد الله ~~أنه سئل عن رجل قال لرجل يا ناكح أمه ما عليه قال إن كانت أمه حية فعليه ~~الحد للرجل ولأمه حد وقال مهنا سألت أبا عبد الله وإذا قال الرجل لرجل يا ~~زاني ابن الزاني قال عليه حدان قلت أبلغك في هذا شيء ms4704 قال مكحول قال فيه ~~حدان وإن قر إنسان أنه زنى بإمرأة فهو قاذف لها سواء ألزمه حد الزنا ~~بإقراره أو لم يلزمه وبهذا قال ابن المنذر وأبو ثور ويشبه مذهب الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يلزمه حد القذف لأنه يتصور منه الزنا بها من غير زناها ~~لاحتمال أن تكون مكرهة أو موطوءة بشبهة # PageV09P083 ولنا ما روي ابن عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرا ثم ~~سأله البينة على المرأة فقالت كذب والله يا رسول الله فجلده حد الفرية ~~ثمانين والاحتمال الذي ذكره لا ينفي الحد بدليل ما لو قال يا نائك أمه فإنه ~~يلزمه الحد مع احتمال أن يكون فعل ذلك بشبهة وقد روي عن أبي هريرة أنه جلد ~~رجلا قال لرجل ذلك ويتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة بناء على ما إذا قال ~~لامرأته يا زانية فقال بك زنيت # فإن أصحابنا قالوا لا حد عليها في قوله بك زنيت لاحتمال وجود الزنا به مع ~~كونه واطئا بشبهة ولا يجب الحد عليه لتصديقها إياه وقال الشافعي عليه الحد ~~دونها وليس هذا بإقرار صحيح # ولنا إنها صدقته فلم يلزمه حد كما لو قالت صدقت ولو قال يا زانية قالت ~~أنت أزنى مني فقال أبو بكر هي كالتي قبلها في سقوط الحد عنه ويلزمها له ها ~~هنا حد القذف بخلاف التي قبلها لأنها أضافت إليه الزنا وفي التي قبلها ~~أضافته إلى نفسها # # | مسألة قال ( ومن قذف رجلا فلم يقم الحد حتى زنى المقذوف لم يزل الحد عن ~~القاذف ) # وبهذا قال الثوري وأبو ثور والمزني وداود وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~لا حد عليه # لأن الشروط تعتبر استدامتها إلى حالة إقامة الحد بدليل أنه لو ارتد أو جن ~~لم يقم الحد ولأن وجود الزنا منه يقوي قول القاذف ويدل على تقدم هذا الفعل ~~منه فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها # ولنا إن الحد ms4705 قد وجب وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنى ~~بأمة ثم اشتراها أو سرق عينا فنقصت قيمتها أو ملكها وكما لو جن المقذوف بعد ~~المطالبة # وقولهم إن الشروط تعتبر استدامتها لا يصح فإن الشروط للوجوب فيعتبر ~~وجوبها إلى حين الوجوب وقد وجب الحد بدليل أنه ملك المطالبة ويبطل بالأصول ~~التي قسنا عليها وأما إذا جن من وجب له الحد فلا يسقط الحد وإنما يتأخر ~~استيفاؤه لتعذر المطالبة به فأشبه ما لو غاب من له الحد وإن ارتد من له ~~الحد لم يملك المطالبة لأن حقوقه وأملاكه تزول أو تكون موقوفة وفارق ~~الشهادة فإن العدالة شرط للحكم بها فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها بخلاف ~~مسألتنا فإن العفة شرط للوجوب فلا تعتبر إلا إلى حين الوجوب # فصل ولو وجب الحد على ذمي أو مرتد فلحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه ~~وقال أبو حنيفة يسقط ولنا إنه حد وجب فلم يسقط بدخول دار الحرب كما لو كان ~~مسلما دخل بأمان # # | مسألة قال ( ومن قذف مشركا أو عبدا أو مسلما له دون العشر سنين أو ~~مسلمة لها دون التسع سنين أدب ولم يحد ) # PageV09P084 وقد ذكرنا أن الإسلام والحرية وإدراك سن يجامع مثله في مثله ~~شروط لوجوب الحد على قاذفه فإذا انتفى أحدها لم يجب الحد على قاذفه ولكن ~~يجب تأديبه ردعا له عن إعراض المعصومين وكفا له عن أذاهم # وحد الصبي الذي لم يجب الحد بقذفه أن يبلغ الغلام عشرا والجارية تسعا في ~~إحدى الروايتين # وقد سبق ذكر ذلك # فصل فإن اختلف القاذف والمقذوف فقال القاذف كنت صغيرا حين قذفتك # وقال المقذوف كنت كبيرا فذكر القاضي أن القول قول القاذف لأن الأصل الصغر ~~وبراءة الذمة من الحد فإن أقام القاذف بينة أنه قذفه صغيرا وأقام المقذوف ~~بينة أنه قذفه كبيرا وكانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مخلتفين فهما قذفان ~~موجب أحدهما التعزير # والثاني الحد وإن بينتا تاريخا واحدا وقالت إحداهما وهو صغير وقالت ~~الأخرى وهو كبير تعارضتا وسقطتا وكذلك ms4706 لو كان تاريخ بينة المقذوف قبل تاريخ ~~بينة القاذف # # | مسألة قال ( ومن قذف من كان مشركا وقال أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت ~~إلى قوله والقاذف إذا طالب المقذوف وكذلك من كان عبدا ) # إنما كان كذلك لأنه قذفه في حال كونه مسلما محصنا وذلك بمقتضى وجوب الحد ~~عليه لعموم الآية ووجود المعنى فإذا ادعى ما يسقط الحد عنه لم يقبل منه كما ~~لو قذف كبيرا ثم قال أردت أنه زنى وهو صغير فأما إن قال له زنيت في شركك ~~فلا حد عليه وبه قال الزهري وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد ~~رواية أخرى # وعن مالك أنه يحد وبه قال الثوري لأنه القذف وجد في حال كونه محصنا # ولنا إنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه ما لو قذفه في حال الشرك ولأنه ~~قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف فأشبه ما لو قذفه بالوطء دون الفرج # وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقا فقال زنيت في حال رقك أو قال زنيت وأنت ~~طفل # وإن قال زنيت وأنت صبي أو صغير سئل عن الصغر فإن فسره بصغر لا يجامع في ~~مثله فهي كالتي قبلها وإن فسره بصغر يجامع في مثله فعليه الحد في إحدى ~~الروايتين وإن قال زنيت إذ كنت مشركا أو إذ كنت رقيقا فقال المقذوف ما كنت ~~مشركا ولا رقيقا نظرنا فإن ثبت أنه كان مشركا أو رقيقا فهي كالتي قبلها وإن ~~ثبت أنه لم يكن رقيقا كذلك وجب الحد على القاذف وإن لم يثبت واحد منهما ~~ففيه روايتان إحداهما يجب الحد لأن الأصل عدم الشرك والرق ولأن الأصل ~~الحرية وإسلام أهل دار الإسلام # والثانية القول قول القاذف لأن الأصل براءة ذمة القاذف # وإن قال زنيت وأن مشرك فقال المقذوف أردت قذفي بالزنا والشرك معا وقال ~~القاذف بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت مشركا فالقول قول القاذف اختاره أبو ~~الخطاب وهو قول بعض الشافعية لأن الخلاف في بينته وهو أعلم بها وقوله وأنت ~~مشرك مبتدأ ms4707 وخبر وهو حال لقوله زنيت كقول الله تعالى @QB@ إلا استمعوه وهم ~~يلعبون @QE@ الأنبياء 2 وقال القاضي يجب الحد وهو قول بعض الشافعية ~~PageV09P085 لأن قوله زنيت خطاب في الحال فالظاهر أنه أراد زناه في الحال ~~وهكذا إن قال زنيت وأنت عبد وإن قذف مجهولا وادعى أنه رقيق أو مشرك فقال ~~المقذوف بل أنا حر مسلم فالقول قوله وقال أبو بكر القول قول القاذف في الرق ~~لأن الأصل براءة ذمته من الحد وهو يدرأ بالشبهات وما ادعاه محتمل فيكون ~~شبهة وعن الشافعي كالوجهين # ولنا إن الأصل الحرية وهو الظاهر فلم يلتفت إلى ما خالفه كما لو فسر صريح ~~القذف بما يحيله وكنا لو ادعى أنه مشرك فإن قيل الإسلام يثبت بقوله أنا ~~مسلم بخلاف الحرية قلنا إنما يثبت الإسلام بقوله في المستقبل وأما الماضي ~~فلا يثبت بما جاء بعده فلا يثبت كونه مسلما حال القذف بقوله في حال النزاع ~~فاستويا # # | مسألة قال ( ويحد من قذف الملاعنة ) # نص أحمد على هذا وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن والشعبي وطاوس ومجاهد ~~ومالك والشافعي وجمهور الفقهاء ولا نعلم فيه خلافا وقد روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن لا ترمى ولا يرمى ولدها فعليه ~~الحد رواه أبو داود ولأن حصانتها لم تسقط باللعان ولا يبت الزنا به ولذلك ~~لم يلزمها به حد ومن قذف ابن الملاعنة فقال هو ولد زنا فعليه الحد للخبر ~~والمعنى وكذلك إن قال هو من الذي رميت به فأما إن قال ليس هو ابن فلان يعني ~~الملاعن وأراد أنه منفي عنه شرعا فلا حد عليه لأنه صادق # فصل فأما إن ثبت زناه ببينة أو إقرار أو حد بالزنا فلا حد على قاذفه لأنه ~~صادق ولأن إحصان المقذوف قد زال بالزنا ولو قال لمن زنى في شركه أو لمن كان ~~مجوسيا تزوج بذات محرمه بعد أن أسلم يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك ~~وقال مالك عليه الحد لأنه قذف مسلما لم يثبت زناه ms4708 في إسلامه # ولنا إنه قذف من ثبت زناه أشبه ما لو ثبت زناه في الإسلام ولأنه صادق ~~والذي يقتضيه كلام الخرقي وجوب الحد عليه لقوله ومن قذف من كان مشركا وقال ~~أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد # # | مسألة قال ( وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت الأم في ~~الحياة ) # وإن قذفت أمه وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة حد القاذف إذا ~~طالب الابن وكان حرا مسلما أما إذا قذفت وهي في الحياة فليس لولدها ~~المطالبة لأن الحق لها فلا يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها سواء كانت ~~محجورا عليها أو غير محجور عليها لأنه حق يثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير ~~المستحق مقامه كالقصاص وتعتبر حصانتها لأن الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو ~~لم يكن لها ولد وأما إن قذفت وهي ميتة فإن لولدها المطالبة لأنه قدح في ~~نسبه ولأنه بقذف أمه ينسبه إلى أنه من زنا ولا يستحق ذلك بطريق الإرث ولذلك ~~تعتبر الحصانة فيه ولا تعتبر الحصانة في أمه لأن القذف له # وقال أبو بكر لا يجب الحد بقذف ميتة بحال وهو قول أصحاب الرأي لأنه قذف ~~لمن لا تصح منه المطالبة فأشبه قذف المجنون وقال الشافعي إن كان الميت ~~محصنا فلوليه المطالبة وينقسم بانقسام الميراث وإن لم يكن محصنا فلا حد على ~~قاذفه لأنه ليس بمحصن فلا PageV09P086 يجب الحد بقذفه كما لو كان حيا وأكثر ~~أهل العلم لا يرون الحد على من يقذف محصنا حيا ولا ميتا لأنه إذا لم يحد ~~بقذف غير المحصن إذا كان حيا فلأن لا يحد بقذفه بعد موته أولى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الملاعنة ومن رمى ولدها فعليه الحد ~~يعني من رماه بأنه ولد زنا وإذا وجب بقذف ابن الملاعنة بذلك فبقذف غيره ~~أولى ولأن أصحاب الرأي أوجبوا الحد على من نفى رجلا عن أبيه إذا كان أبواه ~~حرين مسلمين أو كانا ميتين والحد إنما وجب للولد لأن ms4709 الحد لا يورث عندهم ~~فأما إن قذفت أمه بعد موتها وهو مشرك أو عبد فلا حد عليه في ظاهر كلام ~~الخرقي سواء كانت الأم حرة مسلمة أو لم تكن وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا ~~قال لكافر أو عبد لست لأبيك وأبواه حران مسلمان فعليه الحد وإن قال لعبد ~~أمه حرة وأبوه عبد لست لأبيك فعليه الحد وإن كان العبد للقاذف عند أبي ثور ~~وقال أصحاب الرأي يصح أن يحد المولى لعبده واحتجوا بأن هذا قذف لأمه فيعتبر ~~إحصانها دون إحصانه لأنها لو كانت حية كان القذف لها فكذلك إذا كانت ميتة ~~ولأن معنى هذا أن أمك زنت فأتت بك من الزنا فإذا كان من الزنا منسوبا إليها ~~كانت هي المقذوفة دون ولدها # ولنا ما ذكرناه ولأنه لو كان القذف لها لم يجب الحد لأن الكافر لا يرث ~~المسلم والعبد لا يرث الحر ولأنهم لا يوجبون الحد بقذف ميتة بحال فيثبت أن ~~القذف له فيعتبر إحصانه دون إحصانها والله أعلم # فصل وإن قذفت جدته فقياس قول الخرقي أنه كقذف أمه إن كانت حية فالحق لها ~~ويعتبر بإحصانها وليس لغيرها المطالبة عنها وإن كانت ميتة فله المطالبة إذا ~~كان محصنا لأن ذلك قدح في نسبه فأما إن قذف أباه أو جده أو أحدا من أقاربه ~~غير أمهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في ظاهر كلام الخرقي لأنه إنما أوجب ~~بقذف أمه حقا له لنفي نسبه لا حقا للميت ولهذا لم يعتبر إحصان المقذوفة ~~واعتبر إحصان الولد ومتى كان المقذوف من غير أمهاته لم يتضمن نفي نسبه فلم ~~يجب الحد وهذا قول أبي بكر وأصحاب الرأي وقال الشافعي إن كان الميت محصنا ~~فلوليه المطالبة به وينقسم انقسام الميراث لأنه قذف محصنا فيجب الحد على ~~قاذفه كالحي # ولنا إنه قذف من لا يتصور منه المطالبة فلم يجب الحد بقذفه كالمجنون أو ~~نقول قذف من لا يجب الحد له فلم يجب كقذف غير المحصن وفارق قذف الحي فإن ~~الحد يجب له # # | مسألة قال ms4710 ( ومن قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو ~~كافرا ) # يعني أن حده القتل ولا تقبل توبته نص عليه أحمد وحكى أبو الخطاب رواية ~~أخرى أن توبته تقبل وبه قال أبو حنيفة والشافعي مسلما كان أو كافرا لأن هذا ~~منه ردة والمرتد يستتاب وتصح توبته # PageV09P087 ولنا إن هذا حد قذف فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف آحاد ~~الناس لأن قذف غيره لا يسقط بالتوبة ولا بد من إقامته # واختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا كان القاذف كافرا فأسلم فروي أنه لا ~~يسقط بإسلامه لأنه حد قذف فلم يسقط بالإسلام كقذف غيره # وروي أنه يسقط لأنه لو سب الله تعالى في كفره ثم أسلم سقط عنه القتل فسب ~~نبيه أولى ولأن الإسلام يجب ما قبله والخلاف في سقوط القتل عنه فأما توبته ~~فيما بينه وبين الله تعالى فمقبولة فإن الله تعالى يقبل التوبة من الذنوب ~~كلها والحكم في قذف النبي صلى الله عليه وسلم كالحكم في قذف أمه لأن قذف ~~أمه إنما أوجب القتل لكونه قاذفا للنبي صلى الله عليه وسلم وقدحا في نسبه # فصل وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف أمه ردة عن الإسلام وخروج عن ~~الملة وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالإسلام لأن سب ~~الله تعالى يسقط بالإسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى وقد جاء في ~~الأثر إن الله تعالى يقول شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني أما ستمه ~~إياي فقوله إني اتخذت ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولا خلاف في ~~أن إسلام النصراني القائل لهذا القول يمحو ذنبه # # | مسألة قال ( وإذا قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد ~~منهم ) # وبهذا قال طاوس والشعبي والزهري والنخعي وقتادة وحماد ومالك والثوري وأبو ~~حنيفة وصاحباه وابن أبي ليلى وإسحاق وقال الحسن وأبو ثور وابن المنذر لكل ms4711 ~~واحد حد كامل # وعن أحمد مثل ذلك وللشافعي قولان كالروايتين ووجه هذا أنه قذف كل واحد ~~منهم فلزمه له حد كامل وكما لو قذفهم بكلمات # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور 4 ولم يفرق بين قذف واحد أو جماعة ~~ولأن الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة فلم يحدهم عمر إلا حدا واحدا ~~ولأنه قذف واحد فلم يجب إلا حد واحد كما لو قذف واحدا ولأن الحد إنما وجب ~~بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول ~~المعرة فوجب أن يكتفى به بخلاف ما إذا قذف كل واحد قذفا مفردا فإن كذبه في ~~قذف لا يلزم منه كذبه في آخر ولا تزول المعرة عن أحد المقذوفين بحده للآخر ~~فإذا ثبت هذا فإنهم إن طلبوه جملة حد لهم وإن طلبه واحد أقيم الحد لأن الحق ~~ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طالب به استوفى وسقط فلم يكن لغيره الطلب به ~~كحق المرأة على أوليائها تزويجها إذا قام به واحد سقط عن الباقين وإن أسقطه ~~أحدهم فلغيره المطالبة به واستيفاؤه لأن المعرة عنه لم تزل بعفو صاحبه وليس ~~للعافي الطلب به لأنه قد أسقط حقه منه # وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنهم إن طلبوه دفعة واحدة فحد واحد ~~وكذلك إن طلبوه واحدا بعد واحد إلا أنه إن لم يقم حتى طلبه الكل فحد واحد ~~وإن طلبه واحد فأقيم له ثم طلبه آخر أقيم له وكذلك PageV09P088 جميعهم وهذا ~~قول عروة لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع استيفاؤه بجميعهم وإذا طلبه واحد ~~منفردا كان استيفاؤه له وحده فلم يسقط حق الباقين بغير استيفائهم ولا ~~إسقاطهم # فصل وإن قذف الجماعة بكلمات فلكل واحد حد وبهذا قال عطاء والشعبي وقتادة ~~وابن أبي ليلى وأبو حنيفة والشافعي وقال حماد ومالك لا يجب إلا حد واحد ~~لأنها جناية توجب حدا فإذا تكررت كفى حد واحد كما لو سرق من جماعة أو زنى ~~بنساء ms4712 أو شرب أنواعا من المسكر # ولنا إنها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص وفارق ما قاسوا عليه ~~فإنه حق لله تعالى # فصل وإذا قال الرجل يا ابن الزانيين فهو قاذف لهما بكلمة واحدة فإن كانا ~~ميتين ثبت الحق لولدهما ولم يجب إلا حد واحد وجها واحدا # وإن قال يا زاني ابن الزاني فهو قذف لهما بكلمتين فإن كان أبوه حيا فلكل ~~واحد منهما حد وإن كان ميتا فالظاهر في المذهب أنه لا يجب الحد بقذفه وإن ~~قال يا زاني ابن الزانية وكانت أمه في الحياة فلكل واحد حد وإن كانت ميتة ~~فالقذفان جميعا له وإن قال زنيت بفلانة فهو قذف لهما بكلمة واحدة وكذلك إذا ~~قال يا ناكح أمه ويخرج فيه الروايات الثلاث والله أعلم # فصل وإن قذف رجلا مرات فلم يحد فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا واحد ~~أو بزنيات وإن قذفه فحد ثم أعاد قذفه نظرت فإن قذفه بذلك الزنا الذي حد من ~~أجله لم يعد عليه الحد في قول عامة أهل العلم وحكي عن ابن القاسم أنه أوجب ~~حدا ثانيا وهذا يخالف إجماع الصحابة فإن أبا بكر لما حد بقذف المغيرة أعاد ~~قذفه فلم يروا عليه حدا ثانيا فروى الأثرم بإسناده عن ظبيان بن عمارة قال ~~شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر أنه زان فبلغ ذلك عمر فكبر عليه وقال ~~شاط ثلاثة أرباع المغيرة بن شعبة وجاء زياد فقال ما عندك فلم يثبت فأمر بهم ~~فجلدوا وقال شهود زور فقال أبو بكرة أليس ترضى إن أتاك رجل عدل يشهد برجمه ~~قال نعم والذي نفسي بيده فقال أبو بكرة وأنا أشهد أنه زان فأراد أن يعيد ~~عليه الجلد فقال علي يا أمير المؤمنين إنك إن أعدت عليه الجلد أوجبت عليه ~~الرجم وفي حديث آخر فلا يعاد في فرية جلد مرتين # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله قول علي إن جلدته فارجم صاحبك قال كأنه جعل ~~شهادته شهادة رجلين قال أبو عبد الله وكنت أنا أفسره على ms4713 هذا حتى رأيته في ~~الحديث فأعجبني ثم قال يقول إذا جلدته ثانية فكأنك جعلته شاهدا آخر # فأما إن حد له ثم قذفه بزنا ثان نظرت فإن قذفه بعد طول الفصل فحد ثان ~~لأنه لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة إلى القاذف أبدا بحيث يمكن من قذفه بكل ~~حال وإن قذفه عقيب حده ففيه روايتان PageV09P089 إحداهما يحد أيضا لأنه قذف ~~لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزم فيه حد كما لو طال الفصل ولأن سائر أسباب الحد ~~إذا تكررت بعد أن حد للأول ثبت الثاني حكمه كالزنا والسرقة وغيرهما من ~~الأسباب # والثانية لا يحد لأنه قد حد له مرة فلم يحد له بالقذف عقبه كما لو قذفها ~~بالزنا الأول # فصل وإذا قال من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجلا فلا حد عليه في قول ~~أحد من أهل العلم وكذلك إن اختلف رجلان في شيء فقال أحدهما الكاذب هو ابن ~~الزانية فلا حد عليه نص عليه أحمد لأنه لم يعين أحدا بالقذف وكذلك ما أشبه ~~هذا ولو قذف جماعة لا يتصور صدقه في قذفهم مثل أن يقذف أهل بلدة كثيرة ~~بالزنا كلهم لم يكن عليه حد # لأنه لم يلحق العار بأحد غير نفسه للعلم بكذبه # فصل وإن ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر لم يستحلف وبه قال الشعبي وحماد ~~والثوري وأصحاب الرأي وعن أحمد رحمه الله أنه يستحلف حكاها ابن المنذر وهو ~~قول الزهري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه # ولأنه حق لآدمي فيستحلف فيه كالدين ووجه الأولى أنه حد فلا يستحلف فيه ~~كالزنا والسرقة فإن نكل عن اليمين لم يقم عليه الحد لأن الحد يدرأ بالشبهات ~~فلا يقضى فيه بالنكول كسائر الحدود # # | مسألة قال ( ومن قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم ولم يبايع ~~ولم يشار حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ) # وجملته أن من جنى جناية توجب قتلا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه ms4714 ~~فيه وهذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي ~~وأبي حنيفة وأصحابه وأما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس ~~فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا يستوفى من الملتجىء إلى الحرم فيه ~~والثانية يستوفى وهو مذهب أبي حنيفة لأن المروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم النهي عن القتل بقوله عليه السلام فلا يسفك فيها دم وحرمة النفس أعظم ~~فلا يقاس غيرها عليها ولأن الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع منه ~~كتأديب السيد عبده والأولى ظاهر كلام الخرقي وهي ظاهر المذهب قال أبو بكر ~~هذه مسألة وجدتها مفردة لحنبل عن عمه أن الحدود كلها تقام في الحرم # إلا القتل والعمل على أن كل جان دخل الحرم لم يقم عليه حد جنايته حتى ~~يخرج منه وإن هتك حرمة الحرم بالجناية فيه هتكت حرمته بإقامة الحد عليه فيه ~~وقال مالك والشافعي وابن المنذر يستوفى منه فيه لعموم الأمر بجلد الزاني ~~وقطع السارق واستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بجزية ولا دم وقد ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ابن حنظل وهو متعلق بأستار الكعبة حديث ~~حسن صحيح ولأنه حيوان أبيح دمه لعصيانه فأشبه الكلب العقور # PageV09P090 ولنا قول الله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ آل عمران ~~97 يعني الحرم بدليل قوله @QB@ فيه آيات بينات مقام إبراهيم @QE@ آل عمران ~~97 والخبر أريد به الأمر لأنه لو أريد به الخبر لأفضى إلى وقوع الخبر خلاف ~~المخبر وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس ~~فلا يحل لامرىء مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد ~~بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله ~~أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم ~~كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب وقال ms4715 النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وإنما حلت لي ساعة من نهار # ثم عادت إلى حرمتها فلا يسفك فيها دم متفق عليهما فالحجة فيه من وجهين ~~أحدهما أنه حرم سفك الدم بها على الإطلاق وتخصيص مكة بهذا يدل على أنه أراد ~~العموم # فإنه لو أراد سفك الدم الحرام لم يختص به مكة فلا يكون التخصيص مفيدا # والثاني قوله إنما حلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها ومعلوم أنه إنما ~~حل له سفك دم حلال في غير الحرم فحرمها الحرم ثم أحلت له ساعة ثم عادت ~~الحرمة # ثم أكد هذا بمنعه قياس غيره عليه والاقتداء به فيه بقوله فإن أحد ترخص ~~لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن ~~لكم وهذا يدفع ما احتجوا به من قتل ابن حنظل فإنه من رخصة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التي منع الناس أن يقتدوا به فيها وبين أنها له على الخصوص ~~وما رووه من الحديث فهو من كلام عمرو بن سعيد الأشدق يرد به قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين روى له أبو شريح هذا الحديث وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحق أن يتبع وأما جلد الزاني وقطع السارق والأمر بالقصاص ~~فإنما هو مطلق في الأمكنة والأزمنة فإنه يتناول مكانا غير معين ضرورة أنه ~~لا بد من مكان فيمكن إقامته في مكان غير الحرم ثم لو كان عموما فإن ما ~~رويناه خاص يخص به مع أنه قد خص مما ذكروه الحامل والمريض المرجو برؤه # فتأخر الحد عنه وتأخر قتل الحامل فجاز أن يخص أيضا بما ذكرناه والقياس ~~على الكلب العقور غير صحيح # فإن ذلك طبعه الأذى فلم يحرمه الحرم ليدفع أذاه عن أهله فأما الأذى ~~فالأصل فيه الحرمة وحرمته عظيمة # وإنما أبيح لعارض فأشبه الصائل من الحيوانات المباحة من المأكولات فإن ~~الحرم يعصمها # إذا ثبت هذا فإنه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا ms4716 يؤوى # ويقال له اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا خرج ~~استوفي حق الله منه # وهو قول جميع من ذكرناه وإنما كان كذلك لأنه لو أطعم وأوى لتمكن من ~~الإقامة دائما فيضيع الحق الذي عليه وإذا منع من ذلك كان وسيلة إلى خروجه ~~فيقام فيه حق الله تعالى وليس علينا إطعامه كما أن الصيد لا يصاد في الحرم ~~وليس علينا القيام به قال ابن عباس رحمه الله من أصاب حدا ثم لجأ إلى الحرم ~~فإنه لا يجالس ولا يبايع ولا يؤوى ويأتيه من يطلبه فيقول أي فلان اتق الله ~~فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحد # رواه الأثرم # فإن قتل من له عليه القصاص في الحرم وأقام حدا بجلد أو قتل أو قطع طرف ~~أساء ولا شيء عليه لأنه استوفى حقه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه فأشبه ما ~~لو اقتص في شدة الحر أو برد مفرط # PageV09P091 # | مسألة قال ( ومن قتل أو أتى حدا في الحرم أقيم عليه في الحرم ) # وجملته أن من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدا أو قصاصا # فإنه يقام عليه حدها لا نعلم فيه خلافا # وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عباس أنه قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم ~~عليه ما أحدث فيه من شيء # وقد أمر الله تعالى بقتال من قاتل في الحرم فقال تعالى @QB@ ولا تقاتلوهم ~~عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم @QE@ البقرة 191 ~~فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم # ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لأنفسهم ~~وأموالهم وأعراضهم فلو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الحد في الحرم لتعطلت ~~حدود الله تعالى في حقهم # وفاتت هذه المصالح التي لا بد منها # ولا يجوز الإخلال بها ولأن الجاني في الحرم هاتك لحرمته # فلا ينتهض الحرم لتحريم ذمته وصيانته بمنزلة الجاني في دار الملك لا يعصم ~~لحرمة الملك بخلاف الملتجىء إليها بجناية صدرت منه في غيرها # فصل فأما حرم ms4717 مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع إقامة حد ولا قصاص ~~لأن النصف إنما ورد في حرم الله تعالى وحرم المدينة دونه في الحرمة فلا يصح ~~قياسه عليه وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حق ولا إقامة حد لأن أمر ~~الله تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحد مطلق في الأمكنة والأزمنة خرج منها ~~الحرم لمعنى لا يكفي في غيره # لأنه محل الإنساك وقبلة المسلمين # وفيه بيت الله المحجوج وأول بيت وضع للناس ومقام إبراهيم وآيات بينات فلا ~~يلتحق به سواه ولا يقاس عليه ما ليس في معناه والله أعلم # PageV09P092 # | باب القطع في السرقة # والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 # وأما السنة فروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع اليد في ~~ربع دينار فصاعدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هلك من كان قبلكم ~~بأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه متفق ~~عليهما في أخبار سوى هذين نذكرها إن شاء الله في مواضعها وأجمع المسلمون ~~على وجوب قطع السارق في الجملة # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( إذا سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة ~~دراهم من الورق أو قيمة ثلاثة دراهم طعاما كان أو غيره وأخرجه من الحرز قطع ~~) # وجملته أن القطع لا يجب إلا بشروط سبعة أحدها السرقة ومعنى السرقة أخذ ~~المال على وجه الخفية والاستتار # ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفي بذلك فإن اختطف أو اختلس ~~لم يكن سارقا ولا قطع عليه عند أحد علمناه غير إياس بن معاوية قال أقطع ~~المختلس لأنه يستخفي بأخذه فيكون سارقا وأهل الفقه والفتوى من علماء ~~الأمصار على خلافه # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على الخائن ولا المختلس ~~قطع وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على المنتهب قطع ~~رواهما أبو داود # وقال لم يسمعهما ابن جريج من أبي ms4718 الزبير ولأن الواجب قطع السارق # وهذا غير سارق ولأن الاختلاس نوع من الخطف والنهب وإنما يستخفي في ابتداء ~~اختلاسه بخلاف السارق # واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد العارية فعنه عليه القطع وهو قول إسحاق ~~لما روي عن عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أراك تكلمني في حد من حدود الله ~~تعالى ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال إنما هلك من كان قبلكم ~~بأنه إذ سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده ~~لو كانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعت يدها # قالت فقطع يدها قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه # متفق عليه وعنه لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي ~~الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا قطع على الخائن ولأن الواجب قطع السارق والجاحد غير سارق ~~وإنما هو خائن فأشبه PageV09P093 جاحد الوديعة والمرأة التي كانت تستعير ~~المتاع إنما قطعت لسرقتها لا بجحدها ألا ترى قوله إذا سرق فيهم الشريف ~~تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه وقوله والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت ~~محمد صلى الله عليه وسلم لقطعت يدها وفي بعض ألفاظ رواية هذه القصة عن ~~عائشة أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت وذكرت القصة # رواه البخاري وفي حديث أنها سرقت قطيفة فروى الأثرم بإسناده عن مسعود بن ~~الأسود قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية قال تطهر خير لها فلما سمعنا لين قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة فقلنا كلم لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر ms4719 الحديث نحو سياق عائشة وهذا ظاهر في أن القصة واحدة ~~وأنها سرقت فقطعت بسرقتها وإنما عرفتها عائشة بجحدها للعارية لكونها مشهورة ~~بذلك ولا يلزم أن يكون ذلك سببا كما لو عرفتها بصفة من صفاتها وفيما ذكرنا ~~جمع بين الأحاديث وموافقة لظاهر الأحاديث والقياس وفقهاء الأمصار فيكون ~~أولى فأما جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات فلا نعلم أحدا يقول بوجوب القطع ~~عليه # الشرط الثاني أن يكون المسروق نصابا ولا قطع في القليل في قول الفقهاء ~~كلهم إلا الحسن وداود وابن بنت الشافعي والخوارج قالوا يقطع في القليل ~~والكثير لعموم الآية ولما روى أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع ~~يده متفق عليه ولأنه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكثير # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا متفق ~~عليه وإجماع الصحابة على ما سنذكره وهذا يخص عموم الآية والحبل يحتمل أن ~~يساوي ذلك وكذلك البيضة يحتمل أن يراد بها بيضة السلاح وهي تساوي ذلك # واختلفت الرواية عن أحمد في قدر النصاب الذي يجب القطع بسرقته فروى عنه ~~أبو إسحاق الجوزجاني أنه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما ~~قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما وهذا قول مالك وإسحاق # وروى عنه الأثرم أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ~~ثلاثة دراهم قطع فعلى هذا يقوم غير الأثمان بأدنى الأمرين من ربع دينار أو ~~ثلاثة دراهم وعنه أن الأصل الورق ويقوم الذهب به فإن نقص ربع دينار عن ~~ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه وهذا يحكى عن الليث وأبي ثور وقالت عائشة لا قطع ~~إلا في ربع دينار فصاعدا وروي هذا عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وبه ~~قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي وابن المنذر ~~لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع ms4720 إلا ~~في ربع دينار فصاعدا وقال عثمان البتي تقطع اليد في درهم فما فوقه وعن أبي ~~هريرة وأبي سعيد أن اليد تقطع من أربعة دراهم فصاعدا وعن عمر أن الخمس لا ~~تقطع إلا في الخمس وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن PageV09P094 ~~شبرمة وروي ذلك عن الحسن وقال أنس قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم ~~رواه الجوزجاني بإسناده وقال عطاء وأبو حنيفة وأصحابه لا تقطع اليد إلا في ~~دينار أو عشرة دراهم لما روى الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا قطع إلا في عشرة دراهم وروى ~~ابن عباس قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن قيمته دينار ~~أو عشرة دراهم وعن النخعي لا تقطع اليد إلا في أربعين درهما # ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ~~ثلاثة دراهم متفق عليه قال ابن عبد البر هذا أصح حديث يروى في هذا الباب لا ~~يختلف أهل العلم في ذلك # وحديث أبي حنيفة الأول يرويه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف والذي يرويه عن ~~الحجاج ضعيف أيضا والحديث الثاني لا دلالة فيه على أنه لا يقطع بما دونه ~~فإن من أوجب القطع بثلاثة دراهم أوجبه بعشرة يدل هذا الحديث على أن العرض ~~يقوم بالدراهم لأن المجن قوم بها ولأن ما كان الذهب فيه أصلا كان الورق فيه ~~أصلا كنصب الزكاة والديات وقيم المتلفات وقد روى أنس أن سارقا سرق مجنا ما ~~يسرني أنه لي بثلاثة دراهم أو ما يساوي ثلاثة دراهم فقطعه أبو بكر وأتي ~~عثمان برجل قد سرق أترجة فأمر بها عثمان فأقيمت فبلغت قيمتها ربع دينار ~~فأمر به عثمان فقطع # فصل وإذا سرق ربع دينار من المضروب الخالص ففيه القطع # وإن كان فيه غش أو تبر يحتاج إلى تصفية لم يجب القطع حتى يبلغ ما فيه من ~~الذهب ربع دينار ms4721 لأن السبك ينقصه وإن سرق ربع دينار قراضة أو تبرا خالصا أو ~~حليا ففيه القطع نص عليه أحمد في رواية الجوزجاني قال قلت له كيف يسرق ربع ~~دينار فقال قطعة ذهب أو خاتما أو حليا وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي وذكر ~~القاضي في وجوب القطع احتمالين أحدهما لا قطع عليه وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي لأن الدينار اسم للمضروب # ولنا إن ذلك ربع دينار لأنه يقال دينار قراضة ومكسر أو دينار خالص ولأنه ~~لا يمكنه سرقة ربع دينار مفرد في الغالب إلا مكسورا وقد أوجب عليه القطع ~~بذلك ولأنه حق الله تعالى تعلق بالمضروب فتعلق بما ليس بمضروب كالزكاة ~~والخلاف فيما إذا سرق من المكسور والتبر مالا يساوي ربع دينار صحيح فإن بلغ ~~ذلك ففيه القطع والدينار هو المثقال من مثاقيل الناس اليوم وهو الذي كل ~~سبعة منها عشرة دراهم وهو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقبله ولم يتغير وإنما كانت الدراهم مختلفة فجمعت وجعلت كل عشرة منها سبعة ~~مثاقيل فهي التي يتعلق القطع بثلاثة منها إذا كانت خالصة مضروبة كانت أو ~~غير مضروبة على ما ذكرناه في الذهب وعند أبي حنيفة أن النصاب إنما يتعلق ~~بالمضروب منها وقد ذكر ما دل عليه ويحتمل ما قاله في الدراهم لأن إطلاقها ~~يتناول الصحاح المضروبة بخلاف ربع الدينار على أننا قد ذكرنا فيها احتمالا ~~متقدما فهاهنا أولى وما قوم من PageV09P095 غيرهما بهما فلا قطع فيه حتى ~~يبلغ ثلاثة دراهم صحاحا لأن إطلاقها ينصرف إلى المضروب دون المكسر # الشرط الثالث أن يكون المسروق مالا فإن سرق ما ليس بمال كالحر فلا قطع ~~فيه صغيرا كان أو كبيرا وبهذا قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر # وقال الحسن والشعبي ومالك وإسحاق يقطع بسرقة الحر الصغير لأنه غير مميز ~~أشبه العبد وذكره أبو الخطاب رواية عن أحمد # ولنا إنه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم # إذا ثبت هذا فإنه إن كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا لم يقطع ms4722 وبه قال ~~أبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي وذكر أبو الخطاب وجها آخر أنه يقطع وبه قال ~~أبو يوسف وابن المنذر لظاهر الكتاب ولأنه سرق نصابا من الحلي فوجب فيه ~~القطع كما لو سرقه منفردا # ولنا إنه تابع لما لا قطع في سرقته أشبه ثياب الكبير ولأن يد الصبي على ~~ما عليه بدليل أن ما يوجد مع اللقيط يكون له وهكذا لو كان الكبير نائما على ~~متاع فسرقه ومتاعه لم يقطع لأن يده عليه # فصل وإن سرق عبدا صغيرا فعليه القطع في قول عامة أهل العلم قال ابن ~~المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم الحسن ومالك والثوري ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة ومحمد والصغير الذي يقطع بسرقته هو ~~الذي لا يميز فإن كان كبيرا لم يقطع سارقه إلا أن يكون نائما أو مجنونا أو ~~أعجميا لا يميز بين سيده وبين غيره في الطاعة فيقطع سارقه وقال أبو يوسف لا ~~يقطع سارق العبد وإن كان صغيرا لأن من لا يقطع بسرقته كبيرا لا يقطع بسرقته ~~صغيرا كالحر # ولنا إنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا فوجب القطع عليه كسائر ~~الحيوانات وفارق الحر فإنه ليس بمال ولا مملوك وفارق الكبير لأن الكبير لا ~~يسرق وإنما يخدع بشيء إلا أن يكون في حال زوال عقله بنوم أو جنون فتصح ~~سرقته ويقطع سارقه فإن كان المسروق في حال نومه أو جنونه أم ولد ففي قطع ~~سارقها وجهان أحدهما لا يقطع لأنها لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها فأشبهت ~~الحرة # والثاني يقطع لأنها مملوكة تضمن بالقيمة فأشبهت القن وحكم المدبر حكم ~~القن لأنه يجوز بيعه ويضمن بقيمته فأما المكاتب فلا يقطع سارقه لأن ملك ~~سيده ليس بتام عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية ~~عليه ولو جنى السيد عليه لزمه له الأرش ولو استوفى منافعه كرها لزمه عوضها ~~ولو حبسه لزمه أجرة مثله مدة حبسه أو إنظاره مقدار مدة حبسه ولا يجب القطع ~~لأجل ms4723 ملك المكاتب ثابت في مال نفسه إلا أن يكون السارق سيده فلا قطع عليه ~~لأن له في ماله حقا وشبهة تدرأ الحد ولذلك لو وطىء جاريته لم يحد ~~PageV09P096 فصل وإن سرق ماء فلا قطع فيه قاله أبو بكر وأبو إسحاق بن شاقلا ~~لأنه مما لا يتمول عادة ولا أعلم في هذا خلافا وإن سرق كلأ أو ملحا فقال ~~أبو بكر لا قطع فيه لأنه مما ورد الشرع باشتراك الناس فيه فأشبه الماء # وقال أبو إسحاق بن شاقلا فيه القطع لأنه يتمول عادة فأشبه التبن والشعير ~~وأما الثلج فقال القاضي هو كالماء لأنه ماء جامد فأشبه الجليد والأشبه ~~كالملح لأنه يتمول عادة فهو كالملح المنعقد من الماء وأما التراب فإن كان ~~مما تقل الرغبات فيه كالذي يعد للتطيين والبناء فلا قطع فيه لأنه لا يتمول ~~وإن كان مما له قيمة كثيرة كالطين الأرمني الذي يعد للدواء أو المعد للغسل ~~به أو الصبغ كالمغرة احتمل وجهين أحدهما لا قطع فيه لأنه من جنس ما لا ~~يتمول أشبه الماء # والثاني فيه القطع لأنه يتمول عادة ويحمل إلى البلدان للتجارة فيه فأشبه ~~العود الهندي ولا يقطع بسرقة السرجين لأنه إن كان نجسا فلا قيمة له وإن كان ~~طاهرا فلا يتمول عادة ولا تكثر الرغبات فيه فأشبه التراب الذي للبناء وما ~~عمل من التراب كاللبن والفخار ففيه القطع لأنه يتمول عادة # فصل وما عدا هذا من الأموال ففيه القطع سواء كان طعاما أو ثيابا أو ~~حيوانا أو أحجارا أو قصبا أو صيدا أو نورة أو جصا أو زرنيخا أو توابل أو ~~فخارا أو زجاجا أو غيره وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ~~لا قطع على سارق الطعام الرطب الذي يتسارع إليه الفساد كالفواكه والطبائخ ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر رواه أبو داود ~~ولأن هذا معرض للهلاك أشبه ما لم يحرز # ولا قطع فيما كان أصله مباحا في دار الإسلام كالصيود والخشب إلا في الساج ms4724 ~~والأبنوس والصندل والقنا والمعمول من الخشب فإنه يقطع به وما عدا هذا لا ~~يقطع به لأنه يوجد كثيرا مباحا في دار الإسلام فأشبه التراب ولا قطع في ~~القرون وإن كانت معمولة لأن الصنعة لا تكون غالبة عليها بل القيمة لها ~~بخلاف معمول الخشب ولا قطع عنده في التوابل والنورة والجص والزرنيخ والملح ~~والحجارة واللبن والفخار والزجاج # وقال الثوري ما يفسد في يومه كالثريد واللحم لا قطع فيه # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ ~~المائدة 38 # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الثمر المعلق فذكر الحديث ثم قال ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين ~~فبلغ ثمن المجن ففيه القطع رواه أبو داود وغيره # وروي أن عثمان رضي الله عنه أتى برجل قد سرق أترجة فأمر بها عثمان فأقيمت ~~فبلغت قيمتها ربع دينار فأمر به عثمان فقطع رواه سعيد ولأن هذا مال يتمول ~~في العادة ويرغب فيه فيقطع سارقه إذا اجتمعت الشروط كالمجفف ولأن ما وجب ~~القطع في معموله وجب فيه قبل العمل كالذهب والفضة وحديثهم أراد به الثمر ~~المعلق بدليل حديثنا فإنه مفسر له وتشبهه بغير المحرز لا PageV09P097 يصح ~~لأن غير المحرز مضيع وهذا محفوظ ولهذا افترق سائر الأموال بالحرز وعدمه ~~وقولهم يوجد مباحا في دار الإسلام ينتقض بالذهب والفضة والحديد والنحاس ~~وسائر المعادن والتراب قد سبق القول فيه # فصل فإن سرق مصحفا فقال أبو بكر والقاضي لا قطع فيه وهو قول أبي حنيفة ~~لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه واختار ~~أبو الخطاب وجوب قطعه وقال هو ظاهر كلام أحمد فإنه سئل عمن سرق كتابا فيه ~~علم لينظر فيه فقال كل ما بلغت قيمته ثلاثة دراهم فيه القطع وهذا قول مالك ~~والشافعي وأبي ثور وابن المنذر لعموم الآية في كل سارق ولأنه متقوم تبلغ ~~قيمته نصابا فوجب بسرقته ككتب الفقه ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب القطع ms4725 ~~بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية فإن كان المصحف محلى بحلية ~~تبلغ نصابا خرج فيه وجهان عند من لم ير القطع بسرقة المصحف أحدهما لا يقطع ~~وهذا قول أبي إسحاق بن شاقلا ومذهب أبي حنيفة لأن الحلي تابعة لما لا يقطع ~~بسرقته أشبهت ثياب الحر # والثاني يقطع وهو قول القاضي لأنه سرق نصابا من الحلي فوجب قطعه كما لو ~~سرقه منفردا وأصل هذين الوجهين من سرق صبيا عليه حلي # فصل وإن سرق عينا موقوفة وجب القطع عليها لأنها مملوكة للموقوف عليه ~~ويحتمل أن لا يقطع بناء على الوجه الذي يقول إن الموقوف لا يملكه الموقوف ~~عليه # الشرط الرابع أن يسرق من حرز يخرجه منه وهذا قول أكثر أهل العلم وهذا ~~مذهب عطاء والشعبي وأبي الأسود الدؤلي وعمر بن عبد العزيز والزهري وعمرو بن ~~دينار والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن أحد من أهل العلم ~~خلافهم إلا قولا حكي عن عائشة والحسن والنخعي فيمن جمع المتاع ولم يخرج به ~~من الحرز عليه القطع وعن الحسن مثل قول الجماعة وحكي عن داود أنه لا يعتبر ~~الحرز لأن الآية لا تفصيل فيها وهذه أقوال شاذة غير ثابتة عمن نقلت عنه # قال ابن المنذر وليس فيه خبر ثابت ولا مقال لأهل العلم إلا ما ذكرناه فهو ~~كالإجماع والإجماع حجة على من خالفه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رجلا من مزينة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال ما أخذ في غير ~~كمامه فاحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما كان في الخزائن ففيه القطع إذا بلغ ~~ثمن المجن رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وهذا الخبر يخص الآية كما ~~خصصناها في اعتبار النصاب إذا ثبت اعتبار الحرز والحرز ما عد حرزا في العرف ~~فإنه لما ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم أنه ذلك إلى أهل ~~العرب لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته فيرجع إليه كما رجعنا إليه في ~~معرفة القبض ms4726 والفرقة في البيع وأشباه ذلك # إذا ثبت هذا فإن من حرز الذهب والفضة والجواهر الصناديق تحت الأغلاق ~~والأقفال الوثيقة في العمران وحرز الثياب وما خف من المتاع كالصفر والنحاس ~~والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران أو يكون فيها حافظ فيكون ~~حرزا وإن كانت مفتوحة وإن لم تكن مغلقة ولا فيها حافظ فليست بحرز وإن كانت ~~PageV09P098 فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس ~~بمحرز وقد روي عن أحمد في البيت الذي ليس عليه غلق يسرق منه أراه سارقا # وهذا محمول على أن أهله فيه # فأما البيوت التي في البساتين أو الطرق أو الصحراء فإن لم يكن فيها أحد ~~فليست حرزا سواء كانت مغلقة أو مفتوحة لأن من ترك متاعه في مكان خال من ~~الناس والعمران وانصرف عنه لا يعد حافظا له وإن أغلق عليه وإن كان فيها ~~أهلها أو حافظ فهي حرز سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وإذا كان لابسا للثوب أو ~~متوسدا له نائما أو مستيقظا أو مفترشا له أو متكئا عليه في أي موضع كان من ~~البلد أو بربة فهو محرز بدليل أن رداء صفوان سرق وهو متوسد له فقطع النبي ~~صلى الله عليه وسلم سارقه وإن تدحرج عن الثوب زال الحرز إن كان نائما وإن ~~كان الثوب بين يديه أو غيره من المتاع كبز البزازين وقماش الباعة وخبز ~~الخبازين بحيث يشاهده وينظر إليه فهو محرز وإن نام أو كان غائبا عن موضع ~~مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل المتاع في الغرائز وعلم عليها ومعها حافظ ~~يشاهدها فهي محرز وإلا فلا # فصل والخيمة والخركاه إن نصبت وكان فيها أحد نائما أو منتبها فهي محرزة ~~وما فيها لأنها هكذا تحرز في العادة وإن لم يكن فيها أحد ولا عندها حافظ ~~فلا قطع على سارقها وممن أوجب القطع في السرقة من الفسطاط الثوري والشافعي ~~وإسحاق وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا يقطع السارق من الفسطاط دون ~~سارق الفسطاط # ولنا إنه محرز بما جرت به العادة أشبه ms4727 ما فيه # فصل وحرز البقل وقدور الباقلاء ونحوها بالشرائح من القصب أو الخشب إذا ~~كان في السوق حارس وحرز الخشب والحطب والقصب في الحظائر وتعبئة بعضه على ~~بعض وتقييده بقيد بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما جرت به العادة إلا أن يكون ~~في فندق مغلق عليه فيكون محرزا وإن لم يقيد # فصل والإبل على ثلاثة أضراب باركة وراعية وسائرة # فأما الباركة فإن كان معها حافظ لها وهي معقولة فهي محرزة وإن لم تكن ~~معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها أو مستيقظا بحيث يراها فهي محرزة وإن كان ~~نائما أو مشغولا عنها فليست محرزة لأن العادة أن الرعاة إذا أرادوا النوم ~~عقلوا إبلهم ولأن حل المعقولة ينبه النائم والمشتغل وإن لم يكن معها أحد ~~فهي محرزة سواء كانت معقولة أو لم تكن # وأما الراعية فحرزها بنظر الراعي إليها فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس ~~بمحرز لأن الراعية إنما تحرز بالراعي ونظره وأما السائرة كان معها من ~~يسوقها فحرزها نظره إليها سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة وما كان منها بحيث ~~لا يراه فليس بمحرز وإن كان معها قائد فحرزها أن يكثر الالتفات إليها ~~والمراعاة لها ويكون بحيث يراها إذا التفتوبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا يحرز القائد إلا التي زمامها بيده لأنه يوليها ظهره ولا يراها إلا نادرا ~~فيمكن أخذها من حيث لا يشعر # ولنا إن العادة في حفظ الإبل المقطرة بمراعاتها بالالتفات وإمساك زمام ~~الأول فكان ذلك حرزا لها كالتي زمامها في يده فإن سرق من أحمال الجمال ~~السائرة المحرزة متاعا قيمته نصاب قطع وكذلك إن سرق الحمل وإن سرق الجمل ~~بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع لأنه في يد صاحبه وإن لم يكن صاحبه ~~نائما عليه قطع PageV09P099 وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قطع عليه ~~لأن ما في الحمل محرز به فإذا أخذ جميعه لم يهتك حرز المتاع فصار كما لو ~~سرق أجزاء الحرز # ولنا إن الجمل محرز بصاحبه ولهذا لو لم يكن محرزا ms4728 فقد سرقه من حرز مثله ~~فأشبه ما لو سرق المتاع ولا نسلم أن سرقة الحرز من حرزه لا توجب القطع فإنه ~~لو سرق الصندوق بما فيه من بيت هو محرز فيه وجب قطعه وهذا التفصيل في الإبل ~~التي في الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه ~~في الثياب فهي محرزة والحكم في سائر المواشي كالحكم في الإبل على ما ذكرناه ~~من التفصيل فيها # فصل وإذا سرق من الحمام ولا حافظ فيه فلا قطع عليه في قول عامتهم وإن كان ~~ثم حافظ فقال أحمد ليس على سارق الحمام قطع # وقال في رواية ابن منصور لا يقطع سارق الحمام إلا أن يكون على المتاع ~~قاعد مثل ما صنع بصفوان وهذا قول أبي حنيفة لأنه مأذون للناس في دخوله فجرى ~~مجرى سرقة الضيق من البيت المأذون له في دخوله ولأن دخول الناس إليه يكثر ~~فلا يتمكن الحافظ من حفظ ما فيه # قال القاضي وفيه رواية أخرى أنه يجب القطع إذا كان فيه حافظ وهو قول مالك ~~والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر لأنه متاع له حافظ فيجب قطع سارقه ~~كما لو كان في بيت والأول أصح وهذا يفارق ما في البيت من الوجهين اللذين ~~ذكرناهما فأما إن كان صاحب الثياب قاعدا عليها أو متوسدا لها أو جالسا وهي ~~بين يديه يحفظها قطع سارقها بكل حال كما قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو ~~متوسد له وكذلك إن كان نائب صاحب الثياب إما الحمامي وإما غيره حافظا لها ~~على هذا الوجه قطع سارقها لأنها محرزة وإن لم تكن كذلك فقال القاضي إن نزع ~~الداخل ثيابه على ما جرت به العادة ولم يستحفظها لأحد فلا قطع على سارقها ~~ولا غرم على الحمامي لأنه غير مودع فيضمن ولا هي محرزة فيقطع سارقها وإن ~~استحفظها الحمامي فهو مودع يلزمه مراعاتها بالنظر والحفظ فإن تشاغل عنها أو ~~ترك النظر إليها فسرقت فعليه الغرم لتفريطه ولا قطع على السارق ولأنه لم ~~يسرق من حرز وإن ms4729 تعاهدها الحمامي بالحفظ والنظر فسرقت فلا غرم عليه لعدم ~~تفريطه وعلى السارق القطع لأنها محرزة وهذا مذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد ~~أنه لا قطع عليه في هذه الصورة لما تقدم # قال ابن المنذر قال أحمد أرجو أن لا قطع عليه لأنه مأذون للناس في دخوله ~~ولو استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فإن كان قد فرط في مراعاته ونظره ~~إليه فعليه الغرم إذا كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله وإن لم يجبه لكن ~~سكت لم يلزمه غرم لأنه ما قبل الاستيداع ولاقبض المتاع ولا قطع على السارق ~~في الموضعين لأنه غير محرز وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فسرق فلا ~~غرم عليه وعلى السارق القطع لأنه سرق من حرز ويفارق المتاع في الحمام فإن ~~الحفظ فيه غير ممكن لأن الناس يضع بعضهم ثيابه عند ثياب بعض ويشتبه على ~~الحمامي صاحب الثياب فلا يمكنه منع أخذها لعدم علمه بمالكها # فصل وحرز حائط الدار كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران أو كانت في ~~الصحراء وفيها حافظ فإن أخذ من أجزاء الحائط أو خشبه نصابا في هذه الحال ~~وجب قطعه لأن الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه وإن هدم الحائط ولم يأخذه ~~فلا قطع عليه فيه كما لو أتلف المتاع في حرز ولم يسرقه فإن كانت ~~PageV09P100 الدار بحيث لا تكون حرزا لما فيها كدار في الصحراء لا حافظ ~~فيها فلا قطع على من أخذ من حائطها شيئا لأنها إذا لم تكن حرزا لما فيها ~~فلنفسها أولى وأما باب الدار فإن كان منصوبا في مكانه فهو محرز سواء كان ~~مغلقا أو مفتوحا لأنه هكذا يحفظ وعلى سارقه القطع إذا كانت الدار محرزة بما ~~ذكرناه وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كان باب الدار مغلقا فهي محرزة ~~سواء كانت مفتوحة أو مغلقة وإن كان مفتوحا لم تكن محرزة إلا أن تكون مغلقة ~~أو يكون في الدار حافظ والفرق بين باب الدار وباب الخزانة أن أبواب الخزائن ~~تحرز بباب الدار وباب الدار ms4730 لا يحرز إلا بنصبه ولا يحرز بغيره وأما حلقة ~~الباب فإن كانت مسمورة فهي محرزة وإلا فلا لأنها تحرز بتسميرها # فصل وإن سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه شيئا ~~أو تأزيره ففيه وجهان أحدهما عليه القطع وهو مذهب الشافعي وأبو القاسم صاحب ~~مالك وأبي ثور وابن المنذر لأنه سرق نصابا محرزا يحرز مثله لا شبهة له فيه ~~فيلزمه القطع كباب بيت الآدمي # والثاني لا قطع عليه وهو قول أصحاب الرأي لأنه لا مالك له من المخلوقين ~~فلا يقطع فيه كحصر المسجد وقناديله فإنه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا ~~لكونه مما ينتفع به فيكون له فيه شبهة فلم يقطع به كالسرقة من بيت المال ~~وقال أحمد لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها وقال القاضي هذا محمول ~~على ما ليست بمخيطة لأنها إنما تحرز بخياطتها وقال أبو حنيفة لا قطع فيها ~~بحال لما ذكرنا في الباب # فصل وإذا أجر داره ثم سرق منها مال المستأجر فعليه القطع وبهذا قال ~~الشافعي وأبو حنيفة وقال صاحباه لا قطع عليه لأن المنفعة تحدث في ملك الآجر ~~ثم تنتقل إلى المستأجر # ولنا إنه هتك حرزا وسرق منه نصابا لا شبهة له فوجب القطع كما لو سرق من ~~ملك المستأجر وما قالاه لا نسلمه ولو استعار دارا فنقبها المعير وسرق مال ~~المستعير منها قطع أيضا وبهذا قال الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة ~~لا قطع عليه لأن المنفعة ملك له فما هتك حرز غيره ولأن له الرجوع متى شاء ~~وهذا يكون رجوعا # ولنا ما تقدم في التي قبلها ولا يصح ما ذكره ولأن هذا قد صار حرزا لمال ~~غيره لا يجوز له الدخول إليه وإنما يجوز له الرجوع في العارية والمطالبة ~~برده إليه # فصل وإن غصب بيتا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي أو المغصوب منه فلا قطع ~~عليه لأنه لا حكم بحرزه وإذا كان متعديا به ظالما فيه PageV09P101 فصل وإذا ~~سرق الضيف من مال مضيفه شيئا نظرت ms4731 فإن سرقه من الموضع الذي أنزل فيه أو ~~موضع لم يحرزه عنه لم يقطع لأنه لم يسرق من حرز وإن سرق من موضع محرز دونه ~~نظرت فإن كان منعه قراه فسرق بقدره فلا ققطع عليه أيضا وإن لم يمنعه قراه ~~فعليه القطع وقد روي عن أحمد أنه لا قطع على الضيف وهو محمول على إحدى ~~الحالتين الأوليين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه بحال لأن المضيف بسطه في ~~بيته وماله فأشبه ابنه # ولنا إن سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه فيلزمه القطع كالأجنبي وقوله ~~إنه بسطه فيه لا يصح فإنه أحرز عنه هذا المال ولم يبسطه فيه وتبسطه في غيره ~~لا يوجب تبسطه فيه كما لو تصدق على مسكين بصدقة أو أهدى إلى صديقه هدية ~~فإنه لا يسقط عنه القطع بالسرقة من غير ما تصدق به عليه أو أهدى إليه # فصل وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي ~~وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع لا نعلم فيه مخالفا لأنه ينوب مناب المالك ~~في حفظ المال وإحرازه ويده كيده وإن غصب عينا وأحرزها أو سرقها وأحرزها ~~فسرقها سارق فلا قطع عليه وقال مالك عليه القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله ~~لا شبهة له فيه وللشافعي قولان كالمذهبين وقال أبو حنيفة كقولنا في السارق ~~وكقولهم في الغاصب # ولنا إنه لم يسرق المال من مالكه ولا ممن يقوم مقامه فأشبه ما لو وجده ~~ضائعا فأخذه وفارق السارق من المالك أو نائبه فإنه أزال يده وسرق من حرزه # فصل وإن سرق نصابا أو غصبه فأحرزه فجاء المالك فهتك الحرز وأخذ ماله فلا ~~قطع عليه عند أحد سواء أخذه سرقة أو غيرها لأنه أخذ ماله وإن سرق غيره ففيه ~~وجهان أحدهما لا قطع فيه لأن له شبهة في هتك الحرز وأخذ ماله فصار كالسارق ~~من غير حرز ولأن له شبهة في أخذ قدر ماله لذهاب بعض العلماء إلى جواز أخذ ~~الإنسان قدر دينه من مال من هو ms4732 عليه # والثاني عليه القطع لأنه سرق نصابا من حرزه لا شبهة له فيه وإنما يجوز له ~~أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله وهذا أمكنه أخذ ماله فلم يجز له أخذ غيره ~~وكذلك الحكم إذا أخذ ماله وأخذ من غيره نصابا متميزا عن مالك فإن كان ~~مختلطا بماله غير متميز منه فلا قطع عليه لأنه أخذ ماله الذي له أخذه وحصل ~~غيره مأخوذا ضرورة أخذه فيجب أن لا يقطع فيه ولأن له في أخذه شبهة والحد ~~يدرأ بالشبهات فأما إن سرق مالا آخر منه غير الحرز الذي فيه ماله أو كان له ~~دين على إنسان فسرق من ماله قدر دينه من حرزه نظرت فإن كان الغاصب أو ~~الغريم باذلا لما عليه غير ممتنع من أدائه أو قدر المالك على أخذ ماله ~~فتركه وسرق مال الغاصب أو الغريم فعليه القطع لأنه لا شبهة له فيه وإن عجز ~~عن استيفاء دينه أو أرش جنايته فسرق قدر دينه أو حقه فلا قطع عليه وقال ~~القاضي عليه القطع بناء على أصلنا في أنه ليس له أخذ قدر دينه PageV09P102 ~~ولنا إن هذا مختلف في حله فلم يجب الحد به كما لو وطىء في نكاح مختلف في ~~صحته وتحريم الأخذ لا يمنع الشبهة الناشئة عن الاختلاف والحدود تدرأ ~~بالشبهات فإن سرق أكثر من دينه فهو كالمغصوب منه إذا سرق أكثر من ماله على ~~ما مضى # فصل ولا بد من إخراج المتاع من الحرز لما قدمنا من الإجماع على اشتراطه ~~فمتى أخرجه من الحرز وجب عليه القطع سواء حمله إلى منزله أو تركه خارجا من ~~الحرز وسواء أخرجه بأن حمله أو رمى به إلى خارج الحرز أو شد فيه حبلا ثم ~~خرج فمده به أو شده على بهيمة ثم ساقها به حتى أخرجها أو تركه في نهر جار ~~فخرج به ففي هذا كله يجب القطع لأنه هو المخرج له إما بنفسه وإما بآلته ~~فوجب عليه القطع كما لو حمله فأخرجه وسواء دخل الحرز فأخرجه أو نقبه ms4733 ثم ~~أدخل إليه يده أو عصا لها شجنة فاجتذبه بها وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا قطع عليه إلا أن يكون البيت صغيرا لا يمكنه دخوله لأنه لم يهتك ~~الحرز بما أمكنه فأشبه المختلس # ولنا إنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وهو من أهل القطع فوجب ~~عليه كما لو كان البيت ضيقا ويخالف المختلس فإنه لم يهتك الحرز وإن رمى ~~المتاع فأطارته الريح فأخرجته فعليه القطع لأنه متى كان ابتداء الفعل منه ~~لم يؤثر فعل الريح كما لو رمى صيدا فأعانت الريح السهم حتى قتل الصيد حل ~~ولو رمى الجمار فأعانتها الريح حتى وقعت في المرمى احتسب به وصار هذا كما ~~لو ترك المتاع في الماء فجرى به فأخرجه ولو أمر صبيا لا يميز فأخرج المتاع ~~وجب عليه القطع لأنه آلة له فأما إن ترك المتاع على دابة فخرجت بنفسها من ~~غير سوقها أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح فخرج المتاع أو على حائط في ~~الدار فأطارته الريح ففي ذلك وجهان أحدهما عليه القطع لأن فعله سبب خروجه ~~فأشبه ما لو ساق البهيمة أو فتح الماء وحلق الثوب في الهواء # والثاني لا قطع عليه لأن الماء لم يكن آلة للإخراج وإنما خرج المتاع بسبب ~~حادث من غير فعله والبهيمة لها اختيار لنفسها # فصل وإذا أخرج المتاع من بيت في الدار أو الخان إلى الصحن فإن كان البيت ~~مغلقا ففتحه أو نقبه فقد أخرج المتاع من الحرز وإن لم يكن مغلقا فما أخرجه ~~من الحرز وقد قال أحمد إذا خرج المتاع من البيت إلى الدار يقطع وهو محمول ~~على الصورة الأولى # فصل قال أحمد الطرار سرا يقطع وإن اختلس لم يقطع ومعنى الطرار الذي يسرق ~~من جيب الرجل أو كمه أو صفنه وسواء بطل ما أخذ منه المسروق أو قطع الصفن ~~فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ PageV09P103 ما فيه فإن عليه القطع وروي ~~عن أحمد في الذي يأخذ من جيب الرجل وكمه لا قطع ms4734 عليه فيكون في ذلك روايتان # فصل وإذا دخل السارق حرزا فاحتلب لبنا من ماشية وأخرجه فعليه القطع وبه ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لأنه من الأشياء الرطبة وقد مضى ~~الكلام معه في هذا وإن شربه في الحرز أو شرب منه ما ينقص النصاب فلا قطع ~~عليه لأنه لم يخرج من الحرز نصابا وإن ذبح الشاة في الحرز أو شق الثوب ثم ~~أخرجهما وقيمتهما بعد الشق والذبح نصاب فعليه القطع وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لا قطع عليه في الشاة لأن اللحم لا يقطع عنده بسرقته والثوب إن ~~شق أكثره فلا قطع فيه لأن صاحبه مخير بين أن يضمنه قيمة جميعه فيكون قد ~~أخرجه وهو ملك له وقد تقدم الكلام معه في هذه الأصول وإن دخل الحرز فابتلع ~~جوهرة وخرج فلم تخرج فلا قطع عليه لأنه أتلفها في الحرز وإن خرجت ففيه ~~وجهان أحدهما يجب لأنه أخرجها في وعائها فأشبه إخراجها في كمه # والثاني لا يجب لأنه صمنها بالبلع فكان إتلافا لها ولأنه ملجأ إلى ~~إخراجها لأنه لا يمكنه الخروج بدونها وإن تطيب في الحرز بطيب وخرج ولم يبق ~~عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصابا فلا قطع عليه لأن ما لا يجتمع قد أتلفه ~~باستعماله فأشبه ما لو أكل الطعام وإن كان يبلغ نصابا فعليه القطع لأنه ~~أخرج نصابا وذكر فيه وجه آخر فيما إذا كان ما تطيب به يبلغ نصابا فعليه ~~القطع وإن نقص ما يجتمع عن النصاب لأنه أخرج نصابا والأول أولى وإن جر خشبة ~~فألقاها بعد أن أخرج بعضها من الحرز فلا قطع عليه سواء خرج منها ما يساوي ~~نصابا أو لم يكن لأن بعضها لا ينفرد عن بعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف ~~عمامته والطرف الآخر في يد مالكها لم يضمنها وكذلك إذا سرق ثوبا أو عمامة ~~فأخرج بعضهما # فصل وإذا نقب الحرز ثم دخل فأخرج ما دون النصاب ثم دخل فأخرج ما يتم به ~~النصاب نظرت فإن كان في وقتين ms4735 متباعدين أو ليلتين لم يجب القطع لأن كل ~~واحدة منهما سرقة مفردة لا تبلغ نصابا وكذلك إن كانا في ليلة واحدة وبينهما ~~مدة طويلة # وإن تقاربا وجب قطعه لأنها سرقة واحدة وإذا بنى فعلى أحد الشريكين على ~~فعل شريكه فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى # الشرط الخامس والسادس والسابع كون السارق مكلفا وثبتت السرقة ويطالب بها ~~المالك بالمعروف وتنتفي الشبهات ويذكر ذلك في مواضعه # # | مسألة قال ( إلا أن يكون المسروق ثمرا أو أكثر فلا قطع فيه ) # يعني به الثمر في البستان قبل إدخاله الحرز فهذا لا قطع فيه عند أكثر ~~الفقهاء كذلك الكثر المأخوذ من PageV09P104 النخل وهو جمار النخل # روي معنى هذا القول عن ابن عمر وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إن كان من ثمر أو بستان محرز ففيه القطع وبه قال ~~ابن المنذر إن لم يصح خبر رافع قال ولا أحسبه ثابتا واحتجا بظاهر الآية ~~وبقياسه على سائر المحرزات # ولنا ما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا قطع في ~~ثمر ولا كثر أخرجه أبو داود وابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق ~~فقال من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن ~~المجن فعليه القطع وهذا يخص عموم الآية ولأن البستان ليس بحرز لغير الثمر ~~فلا يكون حرزا له كما لو لم يكن محوطا فأما إن كانت نخلة أو شجرة في دار ~~محرز فسرق منها نصابا ففيه القطع لأنه سرق من حرز والله أعلم # فصل وإن سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه وبه قال إسحاق للخبر ~~المذكور وقال أحمد لا أعلم سببا يدفعه وقال أكثر الفقهاء لا يجب فيه أكثر ~~من مثله قال ms4736 ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه ~~وبه قال إسحاق للخبر المذكور وقال أحمد لا أعلم سببا يدفعه وقال أكثر ~~الفقهاء لا يجب فيه أكثر من مثله قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء ~~قال بوجوب غرامة مثليه واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بأنه كان حين ~~كانت العقوبة في الأموال ثم نسخ ذلك # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة ~~مثله أو أقوى منه وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للفسخ بالاحتمال من ~~غير دليل عليه وهو فاسد بالإجماع ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله ومن سرق منه ~~شيئا بعد أن يؤيه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع فقد بين وجوب القطع مع ~~إيجاب غرامة مثليه وهذا يبطل ما قاله وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن ~~أبي بلتعة حين انتحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها وروى الأثرم ~~الحديثين في سننه قال أصحابنا وفي الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون ~~محرزة مثلا قيمتها للحديث وهو ما جاء في سياق حديث عمرو بن شعيب أن السائل ~~قال الشاة الحريسة منهن يا نبي الله قال ثمنها ومثله معه والفكاك وما كان ~~في المراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذه من ذلك ثمن المجن هذا لفظ رواية ابن ~~ماجة وما عدا هذين لا يغرم بأكثر من قيمته أو مثله إن كان مثليا هذا قول ~~أصحابنا وغيرهم إلا أبا بكر فإنه ذهب إلى إيجاب غرامة المسروق من غير حرز ~~بمثليه قياسا على الثمر المعلق وحريسة الحبل استدلالا بحديث حاطب # ولنا إن الأصل وجوب غرامة المثلي بمثله والمتقوم بقيمته بدليل المتلف ~~والمغصوب والمنتهب والمختلس وسائر ما تجب غرامته خولف في هذين الموضعين ~~للأثر ففيما عداه يبقى على الأصل # # | مسألة قال ( وابتداء قطع السارق أن تقطع يده اليمنى من مفصل الكف ويحسم ~~فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت ) # PageV09P105 لا خلاف ms4737 بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده ~~اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع وفي قراءة عبد الله بن مسعود @QB@ فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ المائدة 38 وهذا إن كان قراءة وإلا فهو تفسير وقد روي عن أبي ~~بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه ~~من الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة ولأن البطش بها أقوى فكانت البداية بها ~~أردع ولأنها آلة السرقة فناسب عقوبته بإعدام آلتها وإذا سرق ثانيا قطعت ~~رجله اليسرى وبذلك قال الجماعة إلا عطاء حكى عنه أنه تقطع يده اليسرى لقوله ~~سبحانه @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ ولأنها آلة السرقة والبطش فكانت العقوبة ~~بقطعها أولى وروي ذلك عن ربيعة وداود وهذا شذوذ يخالف قول جماعة فقهاء ~~الأمصار من أهل الفقه والأثر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو قول أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال في السارق إذا سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ولأنه في ~~المحاربة الموجبة قطع عضوين إنما تقطع يده ورجله ولا تقطع يداه فنقول جناية ~~أوجبت قطع عضوين فكانا رجلا ويدا كالمحاربة ولأن قطع يديه يفوت منفعة الجنس ~~فلا تبقى له يد يأكل بها ولايتوضأ ولا يستطيب ولا يدفع عن نفسه فيصير ~~كالهالك فكان قطع الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى # وأما الآية فالمراد بها قطع يد كل واحد منهما بدليل أنه لا تقطع اليدان ~~في المرة الأولى وفي قراءة عبد الله @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ وإنما ذكر ~~بلفظ الجمع لأن المثنى إذا أضيف إلى المثنى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى ~~@QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ التحريم 4 # إذا ثبت هذا فإنه تقطع رجله اليسرى لقول الله تعالى @QB@ أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف @QE@ المائدة 33 # ولأن قطع اليسرى أرفق به لأنه يمكنه المشي على خشبة ولو قطعت رجله اليمنى ~~لم يمكنه المشي بحال وتقطع الرجل من مفصل الكعب في قول أكثر أهل العلم وفعل ~~ذلك عمر رضي ms4738 الله عنه وكان علي رضي الله عنه يقطع من نصف القدم من معقد ~~الشرك ويدع له عقبا يمشي عليها وهو قول أبي ثور # ولنا إنه أحد العضوين المقطوعين في السرقة فيقطع من المفصل كاليد وإذا ~~قطع حسم وهو أن يغلي الزيت فإذا قطع غمس عضوه في الزيت لتفسد أفواه العروق ~~لئلا ينزف الدم فيموت # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال اقطعوه ~~واحسموه وهو حديث فيه مقال قاله ابن المنذر وممن استحب ذلك الشافعي وأبو ~~ثور وغيرهما من أهل العلم ويكون الزيت من بيت المال لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر به القاطع وذلك يقتضي أن يكون من بيت المال فإن لم يحسم فذكر ~~القاضي أنه لا شيء عليه لأن عليه القطع لا مداواة المحدود ويستحب للمقطوع ~~حسم نفسه فإن لم يفعل لم يأثم لأنه ترك التداوي في المرض وهذا مذهب الشافعي # فصل ويقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس ويضبط لئلا يتحرك فيجني على نفسه ~~وتشد يده بحبل وتجر حتى يبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم يوضع بينهما سكين ~~حاد ويدق فوقهما بقوة ليقطع PageV09P106 في مرة واحدة أو توضع السكين على ~~المفصل وتمدى مدة واحدة وإن علم قطع أوحى من هذا قطع به # فصل ويسن تعليق اليد في عنقه لما روى فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بسارق قطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ~~ماجة وفعل ذلك علي رضي الله عنه ولأن فيه ردعا وزجرا # فصل ولا تقطع في شدة حر ولا برد لأن الزمان ربما أعان على قتله والغرض ~~الزجر دون القتل ولا تقطع حامل حال حملها ولا بعد وضعها حتى ينقضي نفاسها ~~لئلا يفضي إلى تلفها وتلف ولدها ولا يقطع مريض في مرضه لئلا يأتي على نفسه ~~ولو سرق فقطعت يده ثم سرق قبل اندمال يده لم يقطع ثانيا حتى يندمل القطع ~~الأول وكذلك لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع ms4739 اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل فإن ~~قيل أليس لو وجب عليه قصاص في اليد الأخرى لقطعت قبل الاندمال والمحارب ~~تقطع يده ورجله دفعة واحدة وقد قلتم في المريض الذي وجب عليه الحد لا ينتظر ~~برؤه فلم خالفتم ذلك هاهنا قلنا القصاص حق آدمي يخاف فوته وهو مبني على ~~الضيق لحاجته إليه ولأن القصاص قد يجب في يد ويجب في يدين وأكثر في حالة ~~واحدة فلهذا جاز أن نوالي بين قصاصين ونخالف لأن كل معصية لها حد مقدر لا ~~تجوز الزيادة عليه فإذا والى بين حدين صار كالزيادة على الحد فلم يجز وأما ~~قطاع الطريق فإن قطع اليد والرجل حد واحد بخلاف ما نحن فيه وأما تأخير الحد ~~للمريض ففيه منع وإن سلمنا فإن الجلد يمكن تخفيفه فيأتي به في المرض على ~~وجه يؤمن معه التلف والقطع لا يمكن تخفيفه # فصل وإذا سرق مرات قبل القطع أجزأ قطع واحد عن جميعها وتداخلت حدودها ~~لأنه حد من حدود الله تعالى فإذا اجتمعت أسبابه تداخل كحد الزنا وذكر ~~القاضي فيما إذا سرق من جماعة وجاؤوا متفرقين رواية أخرى أنها لا تتداخل ~~ولعله يقيس ذلك على حد القذف والصحيح أنها تتداخل لأن القطع خالص حق الله ~~تعالى فتتداخل كحد الزنا والشرب وفارق حد القذف فإنه حق الآدمي ولهذا يتوقف ~~على المطالبة باستيفائه ويسقط بالعفو عنه فأما إن سرق فقطع ثم سرق ثانيا ~~قطع ثانيا سواء سرق من الذي سرق منه أولا أو من غيره وسواء سرق تلك العين ~~التي قطع بها أو غيرها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قطع بسرقة عين ~~مرة لم يقطع بسرقتها مرة ثانية إلا أن يكون قد قطع بسرقة غزل سرقه منسوجا ~~أو قطع بسرقة رطب ثم سرقة تمرا واحتيج بأن هذا يتعلق استيفاؤه بمطالبة آدمي ~~فإذا تكرر سببه في العين الواحدة لم يتكرر كحد القذف # ولنا إنه حد يجب في عين فتكرره في عين واحدة كتكرره في الأعيان كالزنا ~~وما ذكره يبطل بالغزل إذا نسج والرطب ms4740 إذا أثمر ولا نسلم حد القذف فإنه متى ~~قذفه بغير ذلك الزنا حد وإن قذفه بذلك الزنا عقيب حده لم يحد لأن الغرض ~~إظهار كذبه وقد ظهر وها هنا الغرض ردعه عن السرقة ولم يرتدع بالأول فيردع ~~بالثاني كالمودع إذا سرق عينا أخرى PageV09P107 فصل ومن سرق ولا يمنى له ~~قطعت رجله اليسرى كما يقطع في السرقة الثانية وإن كانت يمناه شلاء ففيها ~~روايتان إحداهما تقطع رجله اليسرى لأن الشلاء لا نفع فيها ولا جمال فأشبهت ~~كفا لا أصابع عليه قال إبراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويمناه جافة تقطع ~~رجله # والرواية الثانية أنه يسأل أهل الخبرة فإن قالوا إنها إذا قطعت رقأ دمها ~~وانحسمت عروقها قطعت لأنه أمكن قطع يمينه فوجب كما لو كانت صحيحة وإن قالوا ~~لا يرقأ دمها لم تقطع لأنه يخاف تلفه وقطعت رجله وهذا مذهب الشافعي وإن ~~كانت أصابع اليمنى كلها ذاهبة فيها وجهان أحدهما لا تقطع وتقطع الرجل لأن ~~الكف لا تجب فيه دية اليد فأشبه الذراع # والثاني تقطع لأن الراحة بعض ما يقطع في السرقة فإذا كان موجودا قطع كما ~~لو ذهب الخنصر أو البنصر وإن ذهب بعض الأصابع نظرنا فإن ذهب الخنصر والبنصر ~~أو ذهبت واحدة سواهما قطعت لأن معظم نفعها باق وإن لم يبق إلا واحدة فهي ~~كالتي ذهب جميع أصابعها وإن بقي اثنتان فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع ~~أصابعها على وجهين والأولى قطعها # لأن نفعها لم يذهب الكلية # فصل ومن سرق وله يمنى فقطعت في قصاص أو ذهبت بأكلة أو تعدى عليه متعد ~~فقطعها سقط القطع ولا شيء على العادي إلا الأدب وبهذا قال مالك والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال قتادة يقتص من القاطع وتقطع رجل السارق وهذا ~~غير صحيح فإن يد السارق ذهبت والقاطع قطع عضوا غير معصوم وإن قطعها قاطع ~~بعد السرقة وقبل ثبوت السرقة والحكم بالقطع ثم ثبت ذلك فكذلك ولو شهد ~~بالسرقة فحبسه الحاكم ليعدل الشهود فقطعه قاطع # ثم عدلوا فكذلك وإن لم يعدلوا ms4741 وجب القصاص على القاطع # وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه لأن صدقهم محتمل فيكون ~~ذلك شبهة # ولنا إنه قطع طرفا ممن يكافئه عمدا بغير حق فلزمه القطع كما لو قطعه قبل ~~إقامة البينة # فصل وإن سرق فقطع الجذاذ يساره بدلا عن يمينه أجزأت ولا شيء على القاطع ~~إلا الأدب وبهذا قال قتادة والشعبي وأصحاب الرأي وذلك لأن قطع يمين السارق ~~يفضي إلى تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة فلا يشرع وإذا انتفى قطع ~~يمينه حصل قطع يساره مجزئا عن القطع الواجب # فلا يجب على فاعله قصاص وقال أصحابنا في وجوب قطع يمين السارق وجهان ~~وللشافعي فيما إذا لم يعلم القاطع كونها يسارا أو ظن أن قطعها يجزىء قولان ~~أحدهما لا تقطع يمين السارق كيلا تقطع يداه بسرقة واحدة # والثاني تقطع كما لو قطعت يسراه قصاصا # فأما القاطع فاتفق أصحابنا والشافعي على أنه إن قطعها عن غير اختيار من ~~السارق أو كان السارق أخرجها دهشة أو ظنا منه أنها تجزىء وقطعها القاطع ~~عالما بأنها PageV09P108 يسراه وأنها لا تجزىء فعليه القصاص وإن لم يعلم ~~أنها يسراه أو ظن أنها مجزئة فعليه ديتها وإن كان السارق أخرجها مختارا ~~عالما بالأمرين فلا شيء على القاطع لأنه أذن في قطعها # فأشبه غير السارق والمختار عندنا ما ذكرناه والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل ) # يعني إذا عاد فسرق بعد قطع يده ورجله لم يقطع منه شيء آخر وحبس وبهذا قال ~~علي رضي الله عنه والحسن والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري وأصحاب ~~الرأي وعن أحمد أنه تقطع في الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى ~~وفي الخامسة يعزر ويحبس # وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قطعا يد أقطع اليد والرجل ~~وهذا قول قتادة ومالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وروي عن عثمان وعمرو ~~بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى ~~في الرابعة ويقتل في الخامسة # لأن جابرا ms4742 قال جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقال اقتلوه ~~فقالوا يا رسول الله إنما سرق فقال اقطعوه # قال فقطع ثم جيء به الثانية فقال اقتلوه # قالوا يا رسول الله إنما سرق قال اقطعوه # فقطع ثم جيء به الثالثة فقال اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال ~~اقطعوه # قال ثم أتي به الرابعة فقال اقتلوه # قالوا يا رسول الله إنما سرق قال اقطعوه ثم أتي به الخامسة قال اقتلوه ~~قال فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر # رواه أبو داود # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق ~~وإن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن ~~سرق فاقطعوا رجله ولأن اليسار تقطع قودا فجاز قطعها في السرقة كاليمنى # ولأنه فعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر # ولنا ما روى سعيد حدثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه ~~قال حضرت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي برجل مقطوع اليد والرجل وقد سرق ~~فقال لأصحابه ما ترون في هذا قالوا اقطعه يا أمير المؤمنين قال قتلته إذا ~~وما عليه القتل بأي شيء يأكل الطعام بأي شيء يتوضأ للصلاة بأي شيء يغتسل من ~~جنابته بأي شيء يقوم على حاجته فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه فاستشار ~~أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول وقال لهم مثل ما قال أول مرة فجلده جلدا ~~شديدا ثم أرسله # وروي عنه أنه قال إني لأستحيي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ولا ~~رجلا يمشي عليها ولأن في قطع اليدين تفويت منفعة الجنس فلم يشرع في حد ~~كالقتل ولأنه لو جاز قطع اليدين لقطع اليسرى في المرة الثانية لأنها آلة ~~البطش كاليمنى وإنما لم تقطع للمفسدة في قطعها لأن ذلك بمنزلة الإهلال فإنه ~~لا يمكنه أن يتوضأ ولا يغتسل ms4743 ولا يستنجي ولا يحترز من نجاسة ولا يزيلها عنه ~~ولا يدفع عن نفسه ولا يأكل ولا PageV09P109 يبطش وهذه المفسدة حاصلة بقطعها ~~في المرة الثالثة فوجب أن يمنع قطعه كما منعه في المرة الثانية # وأما حديث جابر ففي حق شخص استحق القتل بدليل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر به في أول مرة وفي كل مرة وفعل ذلك في الخامسة ورواه النسائي وقال ~~حديث منكر # وأما الحديث الآخر وفعل أبي بكر وعمر فقد عارضه قول علي وقد روي عن عمر ~~أنه رجع إلى قول علي فروى سعيد حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد ~~الرحمن بن عابد قال أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن ~~تقطع رجله فقال علي إنما قال الله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا @QE@ المائدة 33 # وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي ~~عليها إما أن تعزره وإما أن تستودعه السجن فاستودعه السجن # فصل وإن سرق من يده اليسرى مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الأصابع أو كانت ~~يداه صحيحتين فقطعت اليسرى أو شلت قبل قطع يمناه لم تقطع يمناه على الرواية ~~الأولى وتقطع على الثانية وإن قطع يسراه قاطع متعمدا فعليه القصاص لأنه قطع ~~طرفا معصوما # وإن قطعه غير متعمد فعليه ديته ولا تقطع يمين السارق وبه قال أبو ثور ~~وأصحاب الرأي # وفي قطع رجل السارق وجهان أصحهما لا يجب لأنه لم يجب بالسرقة وسقوط القطع ~~عن يمينه لا يقتضي قطع رجله كما لو كان المقطوع يمينه # والثاني تقطع رجله لأنه تعذر قطع يمينه فقطعت رجله كما لو كانت اليسرى ~~مقطوعة حال السرقة # وإن كانت يمناه صحيحة ويسراه ناقصة نقصا يذهب بمعظم نفعها مثل أن يذهب ~~منها الإبهام أو الوسطى أو السبابة احتمل أن يكون كقطعها وينتقل إلى رجله ~~وهذا قول أصحاب الرأي # واحتمل أن تقطع يمناه لأن له يدا ينتفع بها أشبه ما لو قطعت ms4744 خنصرها # وإن كانت يداه صحيحتين ورجله اليمنى شلاء أو مقطوعة فلا أعلم فيها قولا ~~لأصحابنا ويحتمل وجهين أحدهما تقطع يمينه وهو مذهب الشافعي لأنه سارق له ~~يمنى فقطعت عملا بالكتاب والسنة ولأنه سارق له يدان فتقطع يمناه كما لو ~~كانت المقطوعة رجله اليسرى # والثاني لا يقطع منه شيء وهو قول أصحاب الرأي لأن قطع يمناه يذهب بمنفعة ~~المشي من الرجلين فأما إن كانت رجله اليسرى شلاء ويداه صحيحتان قطعت يده ~~اليمنى لأنه لا يخشى تعدي ضرر القطع إلى غير المقطوع وعلى قياس هذه المسألة ~~لو سرق ويده اليسرى مقطوعة أو شلاء لم يقطع منه شيء لذلك وأنكر هذا ابن ~~المنذر وقال أصحاب الرأي بقولهم هذا خالفوا كتاب الله بغير حجة # # | مسألة قال ( والحر والحرة والعبد والأمة في ذلك سواء ) # أما الحر والحرة فلا خلاف فيهما وقد نص الله تعالى على الذكر والأنثى ~~بقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 # ولأنهما استويا في سائر الحدود # فكذلك في هذا وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان وقطع ~~المخزومية التي سرقت القطيفة # PageV09P110 فأما العبد والأمة فإن جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على أنهما ~~يجب قطعهما بالسرقة إلا ما حكي عن ابن عباس أنه قال لا قطع عليهما لأنه حد ~~لا يمكن تنصيفه فلم يجب في حقهما كالرجم ولأنه حد فلا يساوي العبد فيه الحر ~~كسائر الحدود # ولنا عموم الآية وروى الأثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة ~~لرجل من مزينة فانتحروها فأمر كثير بن الصلت أن تقطع أيديهم ثم قال عمر ~~والله إني لأراك تجيعهم ولكن لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ~~ناقتك قال أربعمائة درهم قال عمر أعطه ثمانمائة درهم # وروى القاسم بن محمد عن أبيه أن عبدا أقر بالسرقة عند علي فقطعه وفي ~~رواية قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي رواه الإمام أحمد بإسناده وهذه قصص ~~تنتشر ولم تنكر فتكون إجماعا وقولهم لا يمكن تنصيفه قلنا ولا يمكن تعطيله ~~فيجب تكميله وقياسهم ms4745 نقلبه عليهم فنقول حد فلا يتعطل في حق العبد والأمة ~~كسائر الحدود وفارق الرجم فإن حد الزاني لا يتعطل بتعطيله بخلاف القطع فإن ~~حد السرقة يتعطل بتعطيله # فصل ويقطع الآبق بسرقته وغيره روي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وبه ~~قال مالك والشافعي وقال مروان وسعيد بن العاص وأبو حنيفة لا يقطع لأن قطعه ~~قضاء على سيده ولا يقضى على الغائب # ولنا عموم الكتاب والسنة وأنه مكلف سرق نصابا من حرز مثله فيقطع كغير ~~الآبق # وقولهم إنه قضاء على سيده لا يسلم فإنه لا يعتبر فيه إقرار السيد ولا يضر ~~إنكاره وإنما يعتبر ذلك من العبد ثم القضاء على الغائب بالبينة جائز على ما ~~عرف في موضعه # فصل وإن أقر العبد بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده وقال هذا مالي فالمال ~~لسيده ويقطع العبد وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لأنه لم ~~تثبت سرقته للمال فلم يجب قطعه كما لو أنكره المسروق منه لأنه إذا لم يقبل ~~إقراره في المال ففي الحد الذي يندرىء بالشبهات أولى # ولنا إنه أقر بالسرقة وصدقه المسروق منه فقطع كالحر # ويحتمل أنه لا يجب القطع لأن الحد يدرأ بالشبهات وكون المال محكوما به ~~لسيده شبهة # فصل ويقطع المسلم بسرقة مال المسلم والذمي ويقطع الذمي بسرقة مالهما وبه ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا # فأما الحربي إذا دخل إليه مستأمنا فسرق فإنه يقطع أيضا # وقال ابن حامد لا يقطع وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه حد لله تعالى فلا ~~يقام عليه كحد الزنا وقد نص أحمد على أنه لا يقام عليه حد الزنا وللشافعي ~~قولان كالمذهبين # PageV09P111 ولنا إنه حد يطالب به فوجب عليه كحد القذف يحققه أن القطع ~~يجب صيانة للأموال وحد القذف يجب صيانة للأعراض فإذا وجب في حقه أحدهما وجب ~~الآخر فأما حد الزنا فلم يجب لأنه يجب به قتله لنقضه العهد ولا يجب مع ~~القتل حد سواء # إذا ثبت هذا فإن المسلم يقطع بسرقة ماله ms4746 وعند أبي حنيفة لا يجب # ولنا إنه سرق مالا معصوما من حرز مثله فوجب قطعه كسارق مال الذمي ويقطع ~~المرتد إذا سرق لأن أحكام الإسلام جارية عليه # # | مسألة قال ( ويقطع السارق وإن وهبت له السرقة بعد إخراجها ) # وجملته أن السارق إذا ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غيرهما من أسباب ~~الملك لم يخل من أن يملكها قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده أو بعد ~~ذلك فإن ملكها قبله لم يجب القطع لأن من شرطه المطالبة بالمسروق وبعد ملكه ~~له لا تصح المطالبة وإن ملكها بعده لم يسقط القطع وبهذا قال مالك والشافعي ~~وإسحاق قال أصحاب الرأي يسقط لأنها صارت ملكه فلا يقطع في عين هي ملكه كما ~~لو ملكها قبل المطالبة بها ولأن المطالبة شرط والشرط يعتبر دوامها ولم يبق ~~لهذه العين مطالب # ولنا ما روى الزهري عن ابن صفوان عن أبيه أنه نام في المسجد وتوسد رداءه ~~فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقطع فقال صفوان يا رسول الله لم أرد هذا ردائي عليه ~~صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به رواه ابن ~~ماجة والجوزجاني وفي لفظ قال فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهما أنا ~~أبيعه وأنسئه ثمنها قال فهلا كان قبل أن تأتيني به رواه الأثرم وأبو داود # فهذا يدل على أنه لو وجد قبل رفعه إليه لدرأ القطع وبعده لا يسقطه # وقولهم إن المطالبة شرط # قلنا هي شرط القطع بدليل أنه لو استرد العين لم يسقط وقد زالت المطالبة # فصل وإن أقر المسروق منه أن المسروق كان ملكا للسارق أو قامت به بينة أو ~~أن له فيه شبهة أو أن المالك أذن له في أخذها أو أنه سلبها لم يقطع لأننا ~~تبينا أنه لم يجب بخلاف ما لو وهبه إياها فإن ذلك لا يمنع كون الحد واجبا ~~وإن أقر له بالعين سقط القطع أيضا ms4747 لأن إقراره يدل على تقدم ملكه لها فيحتمل ~~أن تكون له حال أخذها والمنصوص عن أحمد أن القطع لا يسقط لأنه ملك تجدد ~~سببه بعد وجوب القطع أشبه الهبة ولأن ذلك حيلة على إسقاط القطع بعد وجوبه ~~فلم يسقط بها كالهبة # # | مسألة قال ( ولو أخرجها وقيمتها ثلاثة دراهم فلم يقطع حتى نقصت قيمتها ~~قطع ) # وبهذا قال مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة يسقط القطع لأن النصاب شرط فتعتبر استدامته # ولنا قول الله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة ~~38 # ولأنه نقص حدث في العين فلم يمنع القطع PageV09P112 كما لو حدث باستعماله ~~والنصاب شرط لوجوب القطع وسواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده لأن سبب ~~الوجوب السرقة فيعتبر النصاب حينئذ # فأما إن نقص النصاب قبل الإخراج لم يجب القطع لعدم الشرط قبل تمام السبب ~~وسواء نقصت بفعله أو بغير فعله # وإن وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها لم ~~يجب القطع لأن الوجوب لا يثبت مع الشك في شرطه ولأن الأصل عدمه # # | مسألة قال ( وإذا قطع فإن كانت السرقة باقية ردت إلى مالكها وإن كانت ~~تالفة فعليه قيمتها سواء كان موسرا أو معسرا ) # لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها إذا كانت باقية ~~فأما إن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن كانت مثيلة قطع أو ~~لم يقطع موسرا كان أو معسرا # وهذا قول الحسن والنخعي وحماد والبتي والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور ~~وقال الثوري وأبو حنيفة لا يجتمع الغرم والقطع إن غرمها قبل القطع سقط ~~القطع وإن قطع قبل الغرم سقط الغرم # وقال عطاء وابن سيرين والشعبي ومحكول لا غرم على السارق إذا قطع ووافقنا ~~مالك في المعسر ووافقهم في الموسر # قال أبو حنيفة في رجل سرق مرات ثم قطع يغرم الكل إلا الأخيرة وقال أبو ~~يوسف لا يغرم شيئا لأنه قطع بالكل فلا يغرم شيئا منه كالسرقة الأخيرة واحتج ~~بما روي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول ms4748 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ~~أقيم الحد على السارق فلا غرم عليه ولأن التضمين يقتضي التمليك والملك يمنع ~~القطع فلا يجمع بينهما # ولنا إنها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها إذا كانت ~~تالفة كما لو لم يقطع ولأن القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز ~~اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم يرويه سعد بن ~~إبراهيم عن منصور وسعد بن إبراهيم مجهول قاله ابن المنذر وقال ابن عبد البر ~~الحديث ليس بالقوي ويحتمل أنه أراد ليس عليه أجرة القاطع وما ذكروه فهو ~~بناء على أصولهم ولا نسلمها لهم # فصل وإذا فعل في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ونحوه وجب رده ورد نقصه ~~ووجب القطع وقال أبو حنيفة إن كان نقصا لا يقطع حق المغصوب منه إذا فعله ~~الغاصب رد العين ولا ضمان عليه وإن كان يقطع حق الملك كقطع الثوب وخياطته ~~فلا ضمان عليه ويسقط حق المسروق منه من العين وإن كان زيادة في العين كصبغه ~~أحمر أو أسفر فلا ترد العين ولا يحل له التصرف فيها وقال أبو يوسف ومحمد ~~ترد العين وبني هذا على أصله في الغرم يسقط عنه القطع # وأما إذا صبغه فقال لا يرده لأنه لو رده لكان شريكا فيه بصبغه ولا يجوز ~~أن يقطع فيما هو شريك فيه وهذا ليس بصحيح لأن صبغه كان قبل القطع فلو كان ~~شريكا بالصبغ لسقط القطع وإن كان يصير شريكا بالرد فالشركة الطارئة بعد ~~القطع لا تؤثر كما لو اشترى نصفه من مالكه بعد القطع وقد سلم أبو حنيفة أن ~~لو سرق فضة فضربها دراهم قطع ولزمه ردها # وقال صاحباه لا يقطع PageV09P113 ويسقط حق صاحبها منها بضربها وهذا شيء ~~بيناه على أصولهما في أن تغيير اسمها يزيل ملك صاحبها وإن ملك السارق لها ~~يسقط القطع عنه وهو غير مسلم لهما # # | مسألة قال ( وإذا أخرج النباش من القبر كفنا قيمته ثلاثة دراهم قطع ) # روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا وبه قال الحسن ms4749 وعمر بن عبد العزيز ~~وقتادة والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ~~وقال أبو حنيفة والثوري لا قطع عليه لأن القبر ليس بحرز لأن الحرز ما يوضع ~~فيه المتاع للحفظ والكفن لا يوضع في القبر لذلك ولأنه ليس بحرز لغيره فلا ~~يكون حرزا له ولأن الكفن لا مالك له لأنه لا يخلو إما أن يكون ملكا للميت ~~أو لوارثه وليس ملكا لواحد منهما لأن الميت لا يملك شيئا ولم يبق أهلا ~~للملك والوارث إنما ملك ما فضل عن حاجة الميت ولأنه لا يجب القطع إلا ~~بمطالبة المالك أو نائبه ولم يوجد ذلك # ولنا قول الله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة ~~38 # وهذا سارق فإن عائشة رضي الله عنها قالت سارق أمواتنا كسارق أحيائنا وما ~~ذكروه لا يصح فإن الكفن يحتاج إلى تركه في القبر دون غيره ويكتفي به في ~~حرزه ألا ترى أن لا يترك الميت في غير القبر من غير أن يحفظ كفنه ويترك في ~~القبر وينصرف عنه وقولهم إنه لا مالك له ممنوع بل هو مملوك للميت لأنه كان ~~مالكا له في حياته ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة به إليه ووليه يقوم مقامه ~~في المطالبة كقيام ولي الصبي في الطلب بماله # إذا ثبت هذا فلا بد من إخراج الكفن من القبر لأنه الحرز فإن أخرجه من ~~اللحد ووضعه في القبر فلا قطع فيه لأنه لم يخرجه من الحرز فأشبه ما لو نقل ~~المتاع في البيت من جانب إلى جانب فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى القبر ~~بيتا # فصل والكفن الذي يقطع بسرقته مشروعا فإن كفن الرجل في أكثر من ثلاث لفائف ~~أو المرأة في أكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو تركه في تابوت فسرقت ~~التابوت أو ترك معه طيبا مجموعا أو ذهبا أو فضة أو جواهر لم يقطع بأخذ شيء ~~من ذلك لأنه ليس بكفن مشروع فتركه فيه سفه وتضييع فلا يكون محرزا ولا يقطع ~~سارقه # فصل وهل يفتقر ms4750 في قطع النباش إلى المطالبة يحتمل وجهين أحدهما يفتقر إلى ~~المطالبة كسائر المسروقات فعلى هذا المطالب الورثة لأنهم يقومون مقام الميت ~~في حقوقه وهذا من حقوقه # والثاني لا يفتقر إلى طلب لأن الطلب في السرقة من الأحياء شرع لئلا يكون ~~المسروق مملوكا للسارق وقد يئس من ذلك هاهنا # # | مسألة قال ( ولا يقطع في محرم ولا آلة لهو ) # يعني لا يقطع في سرقة محرم كالخمر والخنزير والميتة ونحوها سواء سرقه من ~~مسلم أو ذمي وبهذا قال PageV09P114 الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن ~~عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلما لأنه مال لهم أشبه ما لو سرق ~~دراهمهم # ولنا إنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير ولأن ما لا يقطع بسرقته ~~من مال المسلم لا يقطع بسرقته من الذمي كالميتة والدم وما ذكروه ينتقض ~~بالخنزير ولا اعتبار به فإن الاعتبار بحكم الإسلام وهو يجري عليهم دون ~~أحكامهم وهكذا الخلاف معه في الصليب إذا بلغت قيمته مع تأليفه نصابا وأما ~~آلة اللهو كالطنبور والمزمار والشبابة فلا قطع فيه وإن بلغت قيمته مفصلا ~~نصابا وقال أبو حنيفة وقال أصحاب الشافعي إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه ~~نصابا ففيه القطع وإلا فلا لأنه سرق ما قيمته نصاب لا شبهة له فيه من حرز ~~مثله وهو من أهل القطع فوجب قطعه كما لو كان ذهبا مكسورا # ولنا إنه آلة للمعصية بالإجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر ولأن له حقا في ~~أخذها لكسرها فكان ذلك شبهة مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده فإن كانت ~~عليه حلية تبلغ نصابا فلا قطع فيه أيضا في قياس قول أبي بكر لأنه متصل بما ~~لا قطع فيه فأشبه الخشب والأوتار وقال القاضي فيه القطع وهو مذهب الشافعي ~~لأنه سرق نصابا من حرزه فأشبه المنفرد # فصل وإن سرق صليبا من ذهب أو فضة يبلغ نصابا متصلا فقال القاضي لا قطع ~~فيه وهو قول أبي حنيفة وقال أبو الخطاب يقطع سارقه وهو مذهب الشافعي ووجه ~~المذهبين ما تقدم والفرق بين هذه ms4751 المسألة وبين التي قبلها أن التي قبلها له ~~كسره بحيث لا تبقى له قيمة تبلغ نصابا وها هنا لو كسر الذهب والفضة بكل وجه ~~لم تنقص قيمته عن النصاب ولأن الذهب والفضة جوهرهما غالب على الصنعة ~~المحرمة فكانت الصناعة فيهما مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما وغيرهما ~~بخلافهما فتكون الصناعة غالبة عليه فيكون بائعا للصناعة المحرمة فأشبه ~~الإناء ولو سرق إناء من ذهب أو فضة قيمته نصاب إذا كان متكسرا فعليه القطع ~~لأنه غير مجمع على تحريمه وقميته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب وإن سرق ~~إناء معبدا لحمل الخمر ووضعه فيه ففيه القطع لأن الإناء لا تحريم فيه وإنما ~~يحرم عليه بنيته وقصده فأشبه ما لو سرق سكينا معدة لذبح الخنازير أو سيفا ~~يعده لقطع الطريق وإن سرق إناء فيه خمر يبلغ نصابا فقال أبو الخطاب يقطع ~~وهو مذهب الشافعي لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وقال غيره من ~~أصحابنا لا يقطع لأنه تبع لما لا قطع فيه فأشبه ما لو سرق مشتركا بينه وبين ~~غيره قال أبو إسحاق بن شاقلا ولو سرق إداوة أو إناء فيه ماء فلا قطع فيه ~~كذلك ولو سرق منديلا في طرفه دينار مشدود فعلم فيه فعليه القطع وإن لم يعلم ~~به فلا قطع فيه لأنه لم يقصد سرقته فأشبه ما لو تعلق بثوبه وقال الشافعي ~~يقطع لأنه سرق نصابا فأشبه ما لو سرق ما لم يعلم أن قيمته نصاب والفرق ~~بينهما أنه علم بالمسروق هاهنا وقصد سرقته بخلاف الدينار فإنه لم يرده ولم ~~يقصد أخذه فلا يؤاخذ به بإيجاب الحد عليه # # | مسألة قال ( ولا يقطع الوالد فيما أخذ من مال ولده لأنه أخذ ماله أخذه ~~ولا الوالدة فيما أخذت من مال ولدها ولا العبد فيما سرق من مال سيده ) # PageV09P115 # وجملته أن الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده وإن سفل وسواء في ذلك الأب ~~والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأب والأم وهذا قول عامة أهل ~~العلم منهم مالك والثوري ms4752 والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور وابن المنذر ~~القطع على كل سارق بظاهر الكتاب إلا أن يجمعوا على شيء فيستثنى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وفي لفظ فكلوا من ~~كسب أولادكم ولا يجوز قطع الإنسان بأخذ ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأخذه ولا أخذه ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم مالا له مضافا إليه ولأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم الشبهات أخذ الرجل من مال جعله الشرع له وأمره ~~بأخذه وأكله وأما العبد إذا سرق من مال سيده فلا قطع عليه في قولهم جميعا ~~ووافقهم أبو ثور فيهوحكي عن داود أنه يقطع لعموم الآية # ولنا ما روى السائب بن يزيد قال شهدت عمر بن الخطاب وقد جاءه عبد الله بن ~~عمرو بن الحضرمي بغلام له فقال إن غلامي هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ما سرق ~~قال سرق مرآة امرأتي ثمنها ستون درهما # فقال أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم ولكنه لو سرق من غيره قطع وفي ~~لفظ قال مالكم سرق بعضه بعضا لا قطع عليه رواه سعيد وعن ابن مسعود أن رجلا ~~جاءه فقال عبد لي سرق قباء لعبد لي آخر فقال لا قطع مالك سرق مالك وهذه ~~قضايا تشتهر ولم يخالفها أحد فتكون إجماعا وهذا يخص عموم الآية ولأن هذا ~~إجماع من أهل العلم لأنه قول من سمينا من الأئمة ولم يخالفهم في عصرهم أحد ~~فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم كما لا يجوز ترك إجماع الصحابة بقول واحد من ~~التابعين # فصل والمدبر وأم الولد والمكاتب كالقن في هذا وبه قال الثوري وإسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي ولا يقطع سيد المكاتب بسرقة ماله لأنه عبد ما بقي عليه ~~درهم وكل من لا يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله كآبائه ~~وأولاده وغيرهم كل على أصله وقال أبو ثور يقطع بسرقة مال ms4753 من عدا سيده ونحوه ~~قول مالك وابن المنذر # ولنا حديث عمر رضي الله عنه ولأن مالهم ينزل منزلة ماله في قطعه فكذلك في ~~قطع عبده # فصل ولا يقطع الابن وإن سفل بسرقة مال والده وإن علا وبه قال الحسن ~~والشافعي وإسحاق والثوري وإصحاب الرأي وظاهر قول الخرقي أنه يقطع لأن لم ~~يذكره فيمن لا قطع عليه وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر لظاهر الكتاب ~~ولأنه يحد بالزنا بجاريته ويقاد بقتله فيقطع بسرقة ماله كالأجنبي # ووجه الأول أن بينهما قرابة تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه فلم يقطع ~~بسرقة ماله كالأب ولأن النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظا له فلا يجوز ~~إتلافه حفظا للمال وأما الزنا بجاريته فيجب به الحد لأنه لا شبهة له فيها ~~بخلاف المال PageV09P116 فصل فأما سائر الأقارب كالإخوة والأخوات ومن عداهم ~~فيقطع بسرقة مالهم ويقطعون بسرقة ماله وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ~~يقطع بالسرقة من ذي رحم لأنها قرابة تمنع النكاح وتبيح النظر وتوجب النفقة ~~أشبه قرابة الولادة # ولنا إنها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع كقرابة غيره وفارق قرابة ~~الولادة بهذا # فصل وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر فإن كان مما ليس محرزا عنه فلا قطع ~~فيه وإن سرق مما أحرزه عنه ففيه روايتان إحداهما لا قطع عليه وهي اختيار ~~أبي بكر ومذهب أبي حنيفة لقول عمر رضي الله عنه لعبد الله بن عمرو بن ~~الحضرمي حين قال له إن غلامي سرق مرآة امرأتي أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ ~~متاعكم وإذا لم يقطع عبده بسرقة مالها فهو أولى ولأن كل واحد منهما يرث ~~صاحبه بغير حجب ولا تقبل شهادته له ويتبسط في مال الآخر عادة فأشبه الوالد ~~والولد # والثانية يقطع وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لعموم الآية ولأنه سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه أشبه الأجنبي ~~وللشافعي كالروايتين وقول ثالث أن الزوج يقطع بسرقة مال الزوجة لأنه لا حق ~~له فيه ولا ms4754 تقطع بسرقة ماله لأن لها النفقة فيه # فصل ولا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلما ويروى ذلك عن عمر ~~وعلي رضي الله عنهما وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأصحاب الرأي ~~وقال حماد ومالك وابن المنذر يقطع لظاهر الكتاب # ولنا ما روى ابن ماجة بإسناده عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من ~~الخمس فدفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال مال الله سرق بعضه ~~بعضا ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه وسأل ابن مسعود عمر عمن سرق من بيت ~~المال فقال أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق وقال سعيد حدثنا هشيم ~~أخبرنا مغيرة عن الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول ليس على من سرق ~~من بيت المال قطع ولأن له في المال حقا فيكون شبهة تمنع وجوب القطع كما لو ~~سرق من مال له فيه شركة ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق أو لولده أو ~~لسيده أو لمن لا يقطع بسرقة ماله لم يقطع لذلك وإن لم يكن من الغانمين ولا ~~أحدا من هؤلاء الذين ذكرنا فسرق منها قبل إخراج الخمس لم يقطع لأن له في ~~الخمس حقا وإن أخرج الخمس فسرق من الأربعة الأخماس قطع وإن سرق من الخمس لم ~~يقطع وإن قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله تعالى ورسوله لم يقطع وإن ~~سرق من غيره قطع إلا أن يكون من أهل ذلك الخمس # فصل وإن سرق من الوقف أو من غلته وكان من الموقوف عليهم مثل أن يكون ~~مسكينا سرق من وقف المساكين أو من قوم معينين عليهم وقف فلا قطع عليه لأنه ~~شريك وإن كان من غيرهم قطع لأنه لا حق له فيه فإن قيل فقد قلتم لا يقطع ~~بالسرقة من بيت المال من غير تفريق بين غني وفقير فلم فرقتم ههنا ~~PageV09P117 قلنا لأن للغني في بيت المال حقا ولهذا قال عمر رضي الله عنه ms4755 ~~ما من أحد إلا وله في هذا المال حق بخلاف وقف المساكين فإنه لا حق للغني ~~فيه # فصل قال أحمد لا قطع في المجاعة يعني أن المحتاج إذا سرق ما يأكله فلا ~~قطع عليه لأنه كالمضطر # وروى الجوزجاني عن عمر أنه قال لا قطع في عام سنة وقال سألت أحمد عنه ~~فقلت تقول به قال إي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة ~~وعن الأوزاعي مثل ذلك وهذا محمول على من لا يجد ما يشتريه أو لا يجد ما ~~يشتري به فإن له شبهة في أخذ ما يأكله أو ما يشتري به ما يأكله وقد روي عن ~~عمر رضي الله عنه أن غلمان حاطب بن أبي بلتعة انتحروا ناقة للمزني فأمر عمر ~~بقطعهم ثم قال لحاطب إني أراك تجيعهم فدرأ عنهم القطع لما ظنه يجيعهم فأما ~~الواجد لما يأكله أو الواجد لما يشتري به وما يشتريه فعليه القطع وإن كان ~~بالثمن الغالي ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ولا قطع على المرأة إذا منعها ~~الزوج قدر كفايتها أو كفاية ولدها فأخذت من ماله سواء أخذت قدر ذلك أو أكثر ~~منه لأنها تستحق قدر ذلك فالزائد يكون مشتركا بما يستحق أخذه ولا على الضيف ~~إذا منع قراه فأخذ أيضا من مال المضيف لذلك # # | مسألة قال ( ولا يقطع إلا بشهادة عدلين أو اعتراف مرتين ) # وجملة ذلك أن القطع إنما يجب بأحد أمرين بينة أو إقرار لا غير # فأما البينة فيشترط فيها أن يكونا رجلين مسلمين حرين عدلين سواء كان ~~السارق مسلما أو ذميا وقد ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنا بما أغنى عن ~~إعادته هاهنا ويشترط أن يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره ليزول ~~الاختلاف فيه فيقولان نشهد أن هذا سرق كذا قيمته كذا من حرز ويصفا الحرز ~~وإن كان المسروق منه غائبا فحضر وكيله وطالب بالسرقة احتاج الشاهدان أن ~~يرفعا في نسبه فيقولان من حرز فلان ابن فلان ابن فلان بحيث يتميز من غيره ~~فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب ms4756 القطع في قول عامتهم # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع السارق يجب ~~إذا شهد بالسرقة شاهدان حران مسلمان ووصفا ما يوجب القطع وإذا وجب القطع ~~بشهادتهما لم يسقط بغيبتهما ولا موتهما على ما مضى في الشهادة بالزنا وإذا ~~شهدا بسرقة مال غائب فإن كان له وكيل حاضر فطالب به قطع السارق وإلا فلا # فصل وإذا اختلف الشاهدان في الوقت أو المكان أو المسروق فشهد أحدهما أنه ~~سرق يوم الخميس والآخر أنه سرق يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه سرق من هذا ~~البيت وشهد الآخر أنه سرق من هذا البيت أو قال أحدهما سرق ثورا وقال الآخر ~~سرق بقرة أو قال سرق ثورا وقال الآخر سرق حمارا لم يقطع في قولهم جميعا وبه ~~قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وإن قال أحدهما سرق ثوبا أبيض وقال ~~الآخر أسود أو قال أحدهما سرق هرويا فقال الآخر مرويا لم يقطع أيضا وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأنهما لم يتفقا على الشهادة بشيء واحد فأشبه ~~ما لو اختلفا في الذكورية والأنوثية وقال أبو الخطاب يقطع وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحاب الرأي لأن الاختلاف لم يرجع إلى نفس الشهادة ويحتمل أن أحدهما ~~PageV09P118 غلب على ظنه أنه هروي والآخر أنه مروي أو كان الثوب فيه سواد ~~وبياض # قال ابن المنذر اللون أقرب إلى الظهور من الذكورية والأنوثية فإذا كان ~~اختلافهما فيما يبطل شهادتهما ففيما يظهر أولى ويحتمل أن أحدهما ظن المسروق ~~ذكرا وظنه الآخر أنثى فقد أوجب هذا رد شهادتهما فكذلك هاهنا # الثاني الاعتراف فيشترط فيه أن يعترف مرتين روي ذلك عن علي رضي الله عنه ~~وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وزفر وابن شبرمة وقال عطاء والثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن يقطع باعتراف مرة لأنه حق يثبت بالإقرار فلم ~~يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن أبي أمية المخزومي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بلص ms4757 قد اعترف فقال له وما إخالك سرقت قال بلى فأعاد عليه ~~مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع ولو وجب القطع بأول مرة لما أخره وروى سعيد عن ~~هشيم وسفيان وأبو الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه قال شهدت عليا وأتاه رجل فأقر بالسرقة فرده وفي لفظ فانتهره وفي لفظ ~~فسكت عنه وقال غير هؤلاء فطرده ثم عاد بعد ذلك فأقر فقال له علي شهدت على ~~نفسك مرتين فأمر به فقطع وفي لفظ قد أقررت على نفسك مرتين ومثل هذا يشتهر ~~فلم ينكر ولأنه يتضمن إتلافا في حد فكان من شرطه التكرار كحد الزنا ولأنه ~~أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة وقياسهم ينتقض بحد الزنا عند ~~من اعتبر التكرار ويفارق حق الآدمي لأن حقه مبني على الشح والتضييق ولا ~~يقبل رجوعه عنه بخلاف مسألتنا # فصل ويعتبر أن يذكر في إقراره شروط السرقة من النصاب والحرز وإخراجه منه # فصل والحر والعبد في هذا سواء نص عليه أحمد وذلك لعموم النص فيهما ولما ~~روى الأعمش عن القاسم عن أبيه أن عليا قطع عبدا أقر عنده بالسرقة وفي رواية ~~قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي ويعتبر أن يقر مرتين وروى مهنا عن أحمد ~~إذا أقر العبد أربع مرات أنه سرق قطع وظاهر هذا أنه اعتبر إقراره أربع مرات ~~ليكون على النصف من الحر والأول أصح لخبر علي ولأنه إقرار بحد فاستوى في ~~عدده الحر والعبد كسائر الحدود # # | مسألة قال ( ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع ) # هذا قول أكثر الفقهاء وقال ابن أبي ليلى وداود لا يقبل رجوعه لأنه لو أقر ~~لآدمي بقصاص أو حق لم يقبل رجوعه عنه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للسارق ما إخالك سرقت عرض له ليرجع ~~ولأنه حد لله تعالى ثبت بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحد الزنا ولأن الحدود ~~تدرأ بالشبهات ورجوعه عنه شبهة لاحتمال أن يكون كذب على نفسه في اعترافه ~~ولأنه أحد حجتي القطع فيبطل بالرجوع عنه كالشهادة ms4758 ولأن حجة القطع زالت قبل ~~استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود وفارق حق لآدمي فإنه مبني على الشح والضيق ~~ولو رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم لم يبطل برجوعهم ولم يمنع استيفاءها # PageV09P119 إذا ثبت هذا فإنه إذا رجع قبل القطع سقط ولم يسقط غرم ~~المسروق لأنه حق آدمي ولو أقر مرة واحدة لزمه غرامة المسروق دون القطع وإن ~~كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتممه إن كان يرجى برؤه لكونه قطع قليلا ~~وإن قطع الأكثر فالمقطوع بالخيار إن شاء تركه وإن شاء قطعه ليستريح من ~~تعليق كفه ولا يلزم القاطع قطعه لأن قطعه تداو وليس بحد # فصل قال أحمد لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره وهذا قول عامة ~~الفقهاء # روي عن عمر أنه أتي برجل فسأله أسرقت قل لا فقال لا فتركه وروي معنى ذلك ~~عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء وبه قال إسحاق وأبو ~~ثور # وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للسارق ما إخالك سرقت وقال ~~لماعز لعلك قبلت أو لمست وعن علي رضي الله عنه أن رجلا أقر عنده بالسرقة ~~فانتهره وروي أنه طرده وروي أنه رده ولا بأس بالشفاعة في السارق ما لم يبلغ ~~الإمام فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تعافوا الحدود فيما ~~فما بينكم فما بلغني من حد وجب # وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد يفعل ذلك دون السلطان فإذا بلغ ~~الإمام فلا أعفاه الله إن أعفاه وممن رأى ذلك الزبير وعمار وابن عباس وسعيد ~~بن جبير والزهري والأوزاعي # وقال مالك إن لم يعرف بشر فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام وأما من ~~عرف بشر وفساد فلا أحب أن يشفع له أحد ولكن يترك حتى يقام الحد عليه # وأجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه لأن ذلك إسقاط حق وجب ~~لله تعالى وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين شفع أسامة في المخزومية ms4759 ~~التي سرقت وقال أتشفع في حد من حدود الله تعالى وقال ابن عمر من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله في حكمه # # | مسألة قال ( وإذا اشترك الجماعة في سرقة قيمتها ثلاثة دراهم قطعوا ) # وبهذا قال مالك وأبو ثور # وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق لا قطع عليهم إلا أن تبلغ حصة كل ~~واحد منهم نصابا لأن كل واحد لم يسرق نصابا فلم يجب عليه قطع كما لو انفرد ~~بدون النصاب وهذا القول أحب إلي لأن القطع هاهنا لا نص فيه ولا هو في معنى ~~المنصوص والمجمع عليه فلا يجب والاحتياط بإسقاطه أولى من الاحتياط بإيجابه ~~لأنه مما يدرأ بالشبهات # واحتج أصحابنا بأن النصاب أحد شرطي القطع فإذا اشترك الجماعة فيه كالواحد ~~قياسا على هتك الحرز ولأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع فاستوى فيه الواحد ~~والجماعة كالقصاص ولم يفرق أصحابنا بين كون المسروق ثقيلا يشترك الجماعة في ~~حمله وبين أن يخرج كل واحد منه جزءا ونص أحمد على هذا وقال مالك إن انفرد ~~كل واحد بجزء منه لم يقطع واحد منهم كما لو انفرد كل واحد من قاطعي اليد ~~بقطع جزء منها لم يجب القصاص # ولنا إنهم اشتركوا في هتك الحرز وإخراج النصاب فلزمهم القطع كما لو كان ~~ثقيلا فحملوه وفارق القصاص فإنه تعتمد المماثلة ولا توجد المماثلة إلا أن ~~توجد أفعالهم في جميع أجزاء اليد وفي مسألتنا القصد الزجر PageV09P120 من ~~غير اعتبار مماثلة والحاجة إلى الزجر عن إخراج المال وسواء داخلا الحرز معا ~~أو دخل أحدهما فأخرج بعض النصاب ثم دخل الآخر فأخرج باقيه لأنهما اشتركا في ~~هتك الحرز وإخراج النصاب فلزمهما القطع كما لو حملاه معا # فصل فإن كان أحد الشريكين ممن لا قطع عليه كأبي المسروق منه قطع شريكه في ~~أحد الوجهين كما لو شاركه في قطع يد ابنه # والثاني لا يقطع وهو أصح لأن سرقتهما جميعا صارت علة لقطعهما وسرقة الأب ~~لا تصلح موجبة للقطع لأنه أخذ ما له أخذه بخلاف قطع ms4760 يد ابنه فإن الفعل تمحض ~~عدوانا وإنما سقط القصاص لفضيلة الأب لا لمعنى في فعله وهاهنا فعله قد ~~تمكنت الشبهة منه فوجب أن لا يجب القطع به كاشتراك العامد والخاطىء وإن ~~أخرج كل واحد منهما نصابا وجب القطع على شريك الأب لأنه انفرد بما يوجب ~~القطع وإن أخرج الأب نصابا وشريكه دون النصاب ففيه الوجهان وإن اعترف اثنان ~~بسرقة نصاب ثم رجع أحدهما فالقطع على الآخر لأنه اختص بالإسقاط فيختص ~~بالسقوط ويحتمل أن يسقط عن شريكه لأن السبب السرقة منهما وقد اختار أحد ~~جزأيها وكذلك لو أقر بمشاركة آخر في سرقة نصاب ولم يقر الآخر ففي القطع ~~وجهان # فصل قال أحمد في رجلين دخلا دارا أحدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل ~~والآخر في علوها مد الحبل فرمى به وراء الدار فالقطع عليهما لأنهما اشتركا ~~في إخراجه وإن دخلا جميعا فأخرج أحدهما المتاع وحده فقال أصحابنا القطع ~~عليهما وبه قال أبو حنيفة وصاحباه إذا أخرج نصابين وقال مالك والشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر القطع على المخرج وحده لأنه هو السارق وإن أخرج أحدهما دون ~~النصاب والآخر أكثر من نصاب فتما نصابين فعند أصحابنا وأبي حنيفة وصاحبيه ~~يجب القطع عليهما وعند الشافعي وموافقيه لا قطع على من لم يخرج نصابا فإن ~~أخرج أحدهما نصابا والآخر دون النصاب فعند أصحابنا عليهم القطع وعند ~~الشافعي القطع على مخرج النصاب وحده وعند أبي حنيفة لا قطع على واحد منهما ~~لأن المخرج لم يبلغ نصبا بعدد السارقين وقد ذكرنا وجه ما قلنا فيما تقدم ~~وإن نقبا حرزا ودخل أحدهما فقرب المتاع من النقب وأدخل الخارج يده فأخرجه ~~فقال أصحابنا قياس قول أحمد أن القطع عليهما وقال الشافعي القطع على الخارج ~~لأنه مخرج المتاع وقال أبو حنيفة لا قطع على واحد منهما # ولنا إنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج المتاع فلزمهما القطع كما لو ~~حملاه معا فأخرجاه وإن وضعه في النقب فمد الآخر يده فأخذه فالقطع عليهما ~~ونقل عن الشافعي في هذه المسألة قولان كالمذهبين في ms4761 الصورة التي قبلها # فصل وإن نقب أحدهما وحده ودخل الآخر وحده فأخرج المتاع فلا قطع على واحد ~~منهما لأن الأول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز وإنما سرق من حرز هتكه غيره ~~فأشبه ما لو نقب رجل وانصرف وجاء آخر فصادف الحرز مهتوكا فسرق منه وإن نقب ~~رجل وأمر غيره فأخرج المتاع فلا قطع أيضا على واحد منهما وإن كان المأمور ~~صبيا لأن المميز له اختيار فلا يكون آلة للآمر كما لو أمره بقتل إنسان ~~فقتله PageV09P121 وإن كان غير مميز وجب القطع على الآمر لأنه آلته وإن ~~اشترك رجلان في النقب ودخل أحدهما فأخرج المتاع وحده أو أخذه وناوله للآخر ~~خارجا من الحرز أو رمى به إلى خارج الحرز فأخذه الآخر فالقطع على الداخل ~~وحده لأنه مخرج المتاع وحده مع المشاركة في النقب وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا قطع عليهما لأن الداخل لم ينفصل عن ~~الحرز ويده على السرقة فلم يلزمه القطع كما لو أتلفه داخل الحرز # ولنا إن المسروق خرج من الحرز ويده عليه فوجب عليه القطع كما لو خرج به ~~ويخالف إذا أتلفه فإنه لم يخرجه من الحرز # # | مسألة قال ( ولا يقطع وإن اعترف أو قامت بينة حتى يأتي مالك المسروق ~~يدعيه ) # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو بكر يقطع ولا يفتقر إلى دعوى ولا ~~مطالبة وهذا قول مالك وأبي ثور وابن المنذر لعموم الآية ولأن موجب القطع ~~ثبت فوجب من غير مطالبة كحد الزنا # ولنا إن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أن مالكه أباحه إياه أو وقفه ~~على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت ~~المطالبة لتزول هذه الشبهة # وعلى هذا يخرج الزنا فإنه لا يباح بالإباحة ولأن القطع أوسع في الإسقاط ~~ألا ترى أنه إذا سرق مال ابنه لم يقطع ولو زنى بجاريته حد ولأن القطع شرع ~~لصيانة مال الآدمي فله به تعلق فلم يستوف من غير حضور مطالب به والزنا حق ~~لله ms4762 تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب به # إذا ثبت هذا فإن وكيل المالك يقوم مقامه في الطلب وقال القاضي إذا أقر ~~بسرقة مال غائب حبس حتى يحضر الغائب لأنه يحتمل أن يكون قد أباحه ولو أقر ~~بحق مطلق لغائب لم يحبس لأنه لا حق عليه لغير الغائب ولم يأمر بحبسه فلم ~~يحبس وفي مسألتنا تعلق به حق الله تعالى وحق الآدمي فحبس لما عليه من حق ~~الله تعالى فإن كانت العين في يده أخذها الحاكم وحفظها للغائب وإن لم يكن ~~في يده شيء فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها # فصل ولو أقر بسرقة من رجل فقال المالك لم تسرق مني ولكن غصبتني أو كان لي ~~قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع لأن إقراره لم يوافق دعوى المدعي وبهذا قال أبو ~~ثور وأصحاب الرأي وإن أقر أنه سرق نصابا من رجلين فصدقه أحدهما دون الآخر ~~أو قال الآخر بل غصبتنيه أو جحدتنيه لم يقطع وبه قال أصحاب الرأي وقال أبو ~~ثور إذا قال الآخر غصبتنيه أو جحدتنيه قطع # ولنا إنه لم يوافق على سرقة نصاب فلم يقطع كالتي قبلها وإن وافقاه جميعا ~~قطع وإن حضر أحدهما فطالب ولم يحضر الآخر لم يقطع لأن ما حصلت المطالبة به ~~لا يوجب القطع بمفرده وإن أقر أنه سرق من رجل شيئا فقال الرجل قد فقدته من ~~مالي فينبغي أن يقطع لما روي عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه أن ~~عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان PageV09P122 فطهرني فأرسل النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليهم فقالوا إنا افتقدنا جملا لنا فأمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقطعت يده قال ثعلبة أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول ~~الحمد لله الذي طهرني منك أردت أن تدخلي جسدي النار أخرجه ابن ماجة # فصل ومن ثبتت سرقته ببينة عادلة فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره وإن قال ~~أحلفوه ms4763 لي إن سرقت منه لم يحلف لأن السرقة قد ثبتت بالبينة وفي إحلافه ~~عليها قدح في الشهادة وإن قال الذي أخذته ملك لي كان لي عنده وديعة أو رهنا ~~أو ابتعته منه أو وهبه لي أو أذن لي في أخذه أو غصبه مني أو من أبي أو بعضه ~~لي فالقول قول المسروق منه مع يمينه لأن اليد ثبتت له فإن حلف سقطت دعوى ~~السارق ولا قطع عليه لأنه يحتمل ما قال ولهذا أحلفنا المسروق منه وإن نكل ~~قضينا عليه بنكوله وهذه إحدى الروايتين وهو منصوص الشافعي وعن أحمد رواية ~~أخرى أنه يقطع لأن سقوط القطع بدعواه يؤدي إلى أن لا يجب قطع سارق فتفوت ~~مصلحة الزجر وعنه رواية ثالثة أنه إن كان معروفا بالسرقة قطع لأنه يعلم ~~كذبه وإلا سقط عنه القطع والأول أولى لأن الحدود تدرأ بالشبهات وإفضاؤه إلى ~~سقوط القطع لا يمتنع اعتباره كما أن الشرع اعتبر في شهادة الزنا شروطا لا ~~يقع معها إقامة حد ببينة أبدا على أنه لا يفضي إليه لازما فإن الغالب من ~~السراق أنهم لا يعلمون هذا ولا يهتدون إليه وإنما يختص بعلم هذا الفقهاء ~~الذين لا يسرقون غالبا وإن لم يحلف المسروق منه قضي عليه وسقط الحد وجها ~~واحدا PageV09P123 # # | كتاب قطاع الطريق # الأصل في حكمهم قول الله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض @QE@ المائدة 33 وهذه الآية في قول ابن عباس وكثير من ~~العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وبه يقول مالك والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وحكي عن ابن عمر أنه قال نزلت هذه الآية في المرتدين وحكي ذلك ~~عن الحسن وعطاء وعبد الكريم لأن سبب نزولها قصة العرنيين وكانوا ارتدوا عن ~~الإسلام وقتلوا الرعاة فاستاقوا إبل الصدقة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~من جاء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الحرة حتى ماتوا ~~قال أنس فأنزل الله ms4764 تعالى في ذلك @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله @QE@ ~~المائدة 33 الآية أخرجه أبو داود والنسائي ولأن محاربة الله ورسوله إنما ~~تكون من الكفار لا من المسلمين # ولنا قول الله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ ~~المائدة 34 والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة كما تقبل قبلها ويسقط عنهم ~~القتل والقطع في كل حال والمحاربة قد تكون من المسلمين بدليل قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ~~فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ البقرة 278 279 # # | مسألة قال ( والمحاربون الذين يعرضون للقوم بالسلاح في الصحراء ~~فيغصبونهم المال مجاهرة ) # وجملته أن المحاربين الذين تثبت لهم أحكام المحاربة التي نذكرها بعد ~~تعتبر لهم شروط ثلاثة أحدها أن يكون ذلك في الصحراء فإن كان ذلك منهم في ~~القرى والأمصار فقد توقف أحمد رحمه الله فيهم وظاهر كلام الخرقي أنهم غير ~~محاربين وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق لأن الواجب يسمى حد قطاع الطريق ~~وقطع الطريق إنما هو في الصحراء ولأن من في المصر يلحق به الغوث غالبا ~~فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين والمختلس ليس بقاطع ولا حد عليه وقال ~~كثير من أصحابنا هو قاطع حيث كان وبه قال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ~~يوسف وأبو ثور لتناول الآية بعمومها كل محارب ولأن ذلك إذا وجد في المصر ~~كان أعظم خوفا وأكثر ضررا فكان بذلك أولى # وذكر القاضي أن هذا إن كان في المصر مثل أن كبسوا دارا فكان أهل الدار ~~بحيث لو صاحوا أدركهم الغوث فليس هؤلاء بقطاع طريق لأنهم في موضع يلحقهم ~~الغوث عادة وإن حضروا قرية أو بلدا ففتحوه PageV09P124 وغلبوا على أهله أو ~~محلة منفردة بحيث لا يدركهم الغوث عادة فهم محاربون لأنهم لا يلحقهم الغوث ~~فأشبه قطاع الطريق في الصحراء # الشرط الثاني أن يكون معهم سلاح فإن لم يكن معهم سلاح فهم غير محاربين ~~لأنهم لا يمنعون من يقصدهم ولا نعلم في هذا خلافا فإن عرضوا بالعصي ~~والحجارة فهم ms4765 محاربون وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ليسوا ~~محاربين لأنه لا سلاح معهم # ولنا إن ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس والطرف فأسيه الحديد # الشرط الثالث أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا فأما إن أخذوه مختفين ~~فهم سراق وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم وكذلك إن خرج الواحد ~~والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين لأنهم لا ~~يرجعون إلى منعة وقوة وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق # # | مسألة قال ( فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وإن عفا صاحب المال وصلب حتى ~~يشتهر ودفع إلى أهله ومن قتل منهم ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب وإن أخذ ~~المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد ثم حسمتا وخلي ) # روينا نحو هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة ومجلز وحماد والليث والشافعي ~~وإسحاق وعن أحمد أنه إذا قتل وأخذ المال قتل وقطع لأن كل واحدة من ~~الجنايتين توجب حدا منفردا فإذا اجتمعا وجب حدهما معا كما لو زنى وسرق ~~وذهبت طائفة إلى أن الإمام مخير فيهم بين القتل والصلب والقطع والنفي لأن ~~أو تقتضي التخيير كقوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة @QE@ المائدة 89 وهذا قول سعيد بن ~~المسيب وعطاء ومجاهد والحسن والضحاك والنخعي وأبي الزناد وأبي ثور وداود ~~وروي عن ابن عباس ما كان في القرآن ( أو ) فصاحبه بالخيار # وقال أصحاب الرأي إن قتل قتل وإن أخذ المال قطع وإن قتل وأخذ المال ~~فالإمام مخير بين قتله وصلبه وبين قتله وقطعه وبين أن يجمع له ذلك كله لأنه ~~قد وجد منه ما يوجب القتل والقطع فكان للإمام فعلهما كما لو قتل وقطع في ~~غير قطع طريق وقال مالك إذا قطع الطريق فرآه الإمام جلدا ذا رأي قتله وإن ~~كان جلدا لا رأي له قطعه ولم يعتبر فعله # ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل لقول النبي صلى ms4766 الله عليه وسلم لا يحل ~~دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس ~~بغير حق فأما ( أو ) فقد قال ابن عباس مثل قولنا فإما أن يكون توقيفا أو ~~لغة وأيهما كان فهو حجة يدل عليه أنه بدأ بالأغلظ فالأغلظ وعرف القرآن فيما ~~أريد به التخيير البداءة بالأخف ككفارة اليمين وما أريد به الترتيب بدىء ~~فيه بالأغلظ فالأغلظ ككفارة الظهار والقتل ويدل عليه أيضا أن العقوبات ~~تختلف باختلاف الإجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق وقد سووا ~~بينهم مع PageV09P125 اختلاف جناياتهم وهذا يرد على مالك فإنه إنما اعتبر ~~الجلد والرأي دون الجنايات وهو مخالف للأصول التي ذكرناها # وأما قول أبي حنيفة فلا يصح لأن القتل لو وجب لحق الله تعالى لم يخير ~~الإمام فيه كقطع السارق وكما لو انفرد بأخذ المال ولأن الحدود لله تعالى ~~إذا كان فيها قتل سقط ما دونه كما لو سرق وزنى وهو محصن # وقد روي عن ابن عباس قال وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة ~~الأسلمي فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل عليه السلام ~~بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن ~~أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف # وقيل إنه رواه أبو داود وهذا كالمسند وهو نص # فإذا ثبت هذا فإن قاطع الطريق لا يخلو من أحوال خمس الأولى إذا قتل وأخذ ~~المال فإنه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب وقتله متحتم لا يدخله عفو # أجمع على هذا كل أهل العلم قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم روي ذلك عن عمر وبه قال سليمان بن موسى والزهري ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي ولأنه حد من حدود الله تعالى فلم يسقط بالعفو كسائر ~~الحدود وهل يعتبر التكافؤ بين القاتل والمقتول فيه روايتان إحداهما لا ~~يعتبر بل يؤخذ الحر بالعبد والمسلم بالذمي والأب بالابن لأن هذا القتل حد ms4767 ~~لله تعالى فلا تعتبر فيه المكافأة كالزنا والسرقة # والثانية تعتبر المكافأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم ~~بكافر والحد فيه انحتامه بدليل أنه لو تاب قبل القدرة عليه سقط انحتام # ولم يسقط القصاص فعلى هذه الرواية إذا قتل المسلم ذميا أو الحر عبدا أو ~~أخذ ماله قطعت يده ورجله من خلاف لأخذه المال وغرم دية الذمي وقيمة العبد ~~وإن قتله ولم يأخذ مالا غرم ديته ونفي وذكر القاضي أنه إنما يتحتم قتله إذا ~~قتله ليأخذ المال وإن قتله لغير ذلك مثل أن يقصد قتله لعداوة بينهما ~~فالواجب قصاص غير متحتم وإذا قتل صلب لقول الله تعالى @QB@ أو يصلبوا @QE@ ~~المائدة 33 والكلام فيه في ثلاثة أمور أحدها في وقته ووقته بعد القتل وبهذا ~~قال الشافعي وقال الأوزاعي ومالك والليث وأبو حنيفة وأبو يوسف يصلب حيا ثم ~~يقتل مصلوبا يطعن بالحربة لأن الصلب عقوبة وإنما يعاقب الحي لا الميت ولأنه ~~جزاء على المحاربة فيشرع في الحياة كسائر الأجزية # ولأن الصلب بعد قتله يمنع تكفينه ودفنه فلا يجوز # ولنا إن الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظا والترتيب بينهما ثابت بغير ~~خلاف فيجب تقديم الأول في اللفظ كقوله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله @QE@ البقرة 158 ولأن القتل إذا أطلق في لسان الشرع كان قتلا ~~بالسيف # ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتل وأحسن القتل هو القتل PageV09P126 بالسيف وفي صلبه حيا ~~تعذيب له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان وقولهم إنه ~~جزاء على المحاربة قلنا لو شرع لردعه لسقط بقتله كما يسقط سائر الحدود مع ~~القتل وإنما شرع الصلب ردعا لغيره ليشتهر أمره وهذا يحصل بصلبه بعد قتله ~~وقولهم يمنع تكفينه ودفنه قلنا هذا لازم لهم لأنهم يتركونه بعد قتله مصلوبا # الثاني في قدره ولا توقيت فيه إلا قدر ما يشتهر أمره قال أبو بكر لم يوقت ~~أحمد في الصلب فأقول يصلب قدر ما ms4768 يقع عليه الاسم والصحيح توقيته بما ذكر ~~الخرقي من الشهرة لأن المقصود يحصل به وقال الشافعي يصلب ثلاثا وهو مذهب ~~أبي حنيفة وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز مع أنه في الظاهر يفضي إلى تغيره ~~ونتنه وأذى المسلمين برائحته ونظره ويمنع تغسيله وتكفينه ودفنه فلا يجوز ~~بغير دليل # الثالث في وجوبه وهذا واجب حتم في حق من قتل وأخذ المال لا يسقط بعفو ولا ~~غيره وقال أصحاب الرأي إن شاء الإمام صلب وإن شاء لم يصلب # ولنا حديث ابن عباس أن جبريل نزل بأن من قتل وأخذ المال صلب ولأنه شرع ~~حدا فلم يتخير بين فعله وتركه كالقتل وسائر الحدود # إذا ثبت هذا فإنه إذا اشتهر أنزل ودفع إلى أهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ~~ويدفن # فصل وإن مات قبل قتله لم يصلب # لأن الصلب من تمام الحد وقد فات الحد بموته فيسقط ما هو من تتمته وإن قتل ~~في المحاربة بمثقل قتل كما لو قتل بمحدد لأنهما سواء في وجوب القصاص بهما ~~وإن قتل بآلة لا يجب القصاص بالقتل بها كالسوط والعصا والحجر الصغير فظاهر ~~كلام الخرقي أنهم يقتلون أيضا لأنهم دخلوا في العموم # الحال الثاني قتلوا ولم يأخذوا المال فإنهم يقتلون ولا يصلبون وعن أحمد ~~رواية أخرى أنهم يصلبون لأنهم محاربون يجب قتلهم فيصلبون كالذين أخذوا ~~المال والأولى أصح لأن الخبر المروي فيهم قال فيه ومن قتل ولم يأخذ المال ~~قتل ولم يذكر صلبا ولأن جنايتهم بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية ~~بالقتل وحده فيجب أن تكون عقوبتهم أغلظ ولو شرع الصلب ها هنا لاستويا ~~والحكم في تحتم القتل وكونه حدا ها هنا كالحكم فيه إذا قتل وأخذ المال # فصل وإذا جرح المحارب جرحا في مثله قصاص فهل يتحتم فيه القصاص على ~~روايتين إحداهما لا يتحتم لأن الشرع لم يرد بشرع الحد في حقه بالجراح فإن ~~الله تعالى ذكر في حدود المحاربين القتل والصلب والقطع والنفي فلم يتعلق ~~بالمحاربة غيرها فلا يتحتم بخلاف القتل فإنه حد فتحتم كسائر ms4769 الحدود فحينئذ ~~لا يجب فيه أكثر من القصاص # والثانية يتحتم لأن الجراح تابعة للقتل فيثبت فيها مثل حكمه ولأنه نوع ~~قود أشبه القود في النفس والأولى أولى # وإن جرحه جرحا لا قصاص فيه كالجائفة فليس فيه إلا الدية وإن جرح إنسانا ~~وقتل آخر اقتص PageV09P127 منه للجراح وقتل للمحاربة وقال أبو حنيفة تسقط ~~الجراح لأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سوى القتل # ولنا إنها جناية يجب بها القصاص في غير المحاربة فيجب بها في المحاربة ~~كالقتل ولا نسلم أن القصاص في الجراح حد وإنما هو قصاص متمحض فأشبه ما لو ~~كان الجرح في غير المحاربة وإن سلمنا أنه حد فإنه مشروع مع القتل فلم يسقط ~~به كالصلب وكقطع اليد والرجل # الحال الثالث أخذ المال ولم يقتل فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى وهذا ~~معنى قوله سبحانه ( من خلاف ) وإنما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا به ~~يمنى السارق ثم قطعنا رجله اليسرى لتتحقق المخالفة وليكون أرفق به في إمكان ~~مشيه # ولا ينتظر اندمال اليد في قطع الرجل بل يقطعان معا يبدأ بيمينه فتقطع ~~وتحسم ثم برجله لأن الله تعالى بدأ بذكر الأيدي ولا خلاف بين أهل العلم في ~~أنه لا يقطع منه غير يد ورجل إذا كانت يداه ورجلاه صحيحتين فأما إن كان ~~معدوم اليد والرجل إما لكونه قد قطع في قطع طريق أو سرقة أو قصاص أو لمرض ~~فمقتضى كلام الخرقي سقوط القطع عنه سواء كانت اليد اليمنى والرجل اليسرى أو ~~بالعكس لأن قطع زيادة على ذلك يذهب بمنفعة الجنس أما منفعة البطش أو المشي ~~أو كليهما وهذا مذهب أبي حنيفة وعلى الرواية التي تستوفي أعضاء السارق ~~الأربعة بقطع ما بقي من أعضائه فإن كانت يده اليمنى مقطوعة قطعت رجله ~~اليسرى وحدها ولو كانت يداه صحيحتين ورجله اليسرى مقطوعة قطعت يمنى يديه ~~ولم يقطع غير ذلك وجها واحدا وهو مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا لأنه وجد ~~في محل الحد ما يستوفي فاكتفى باستيفائه كما لو كانت اليد ms4770 ناقصة بخلاف التي ~~قبلها وإن كان ما وجب قطعه أشل # فذكر أهل الطب أن قطعه يفضي إلى تلفه لم يقطع # وكان حكمه حكم المعدوم وإن قالوا لا يفضي إلى تلفه ففي قطعه روايتان ~~ذكرناهما في قطع السارق # الحال الرابع إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا # الحال الخامس إذا تابوا قبل القدرة عليهم # ويأتي ذكر حكمهما إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ولا يقطع منهم إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله ) # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال مالك وأبو ثور للإمام ~~أن يحكم عليه حكم المحارب لأنه محارب لله ولرسوله ساع في الأرض بالفساد ~~فيدخل في عموم الآية ولأنه لا يعتبر الحرز فكذلك النصاب # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا قطع إلا في ربع دينار ولم يفصل ~~ولأن هذه جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تتغلظ في المحارب ~~بأكثر من وجه واحد كالقتل يغلظ بالانحتام كذلك ها هنا تتغلظ بقطع الرجل ~~PageV09P128 معها ولا تتغلظ بما دون النصاب وأما الحرز فهو معتبر فإنهم لو ~~أخذوا مالا مضيعا لا حافظ له لم يجب القطع وإن أخذوا ما يبلغ نصابا ولا ~~تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا على قياس قولنا في السرقة وقياس قول ~~الشافعي وأصحاب الرأي أنه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا ~~ويشترط أيضا أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في ~~المسروق # # | مسألة قال ( ونفيهم أن يشردوا فلا يتركوا يأوون في بلد ) # وجملته أن المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا فإنهم ~~ينفون من الأرض لقول الله تعالى @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ المائدة 33 ~~ويروى عن ابن عباس أن النفي يكون في هذه الحالة وهو قول النخعي وقتادة ~~وعطاء الخراساني والنفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان فلا يتركون يأوون ~~بلدا ويروى نحو هذا عن الحسن والزهري وعن ابن عباس أنه ينفي من بلده إلى ~~بلد غيره كنفي الزاني ms4771 وبه قال طائفة من أهل العلم قال أبو الزناد كان منفى ~~الناس إلى باضع من أرض الحبشة وذلك أقصى تهامة اليمن وقال مالك يحبس في ~~البلد الذي ينفى إليه كقوله في الزاني وقال أبو حنيفة نفيه حسبه حتى يحدث ~~توبة ونحو هذا قال الشافعي فإنه قال في هذه الحال يعزرهم الإمام وإن رأى أن ~~يحبسهم حبسهم وقيل عنه النفي طلب الإمام لهم ليقيم فيهم حدود الله تعالى ~~وروي ذلك عن ابن عباس وقال ابن سريج يحبسهم في غير بلدهم وهذا مثل قول مالك ~~وهذا أولى لأن تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون فيه الطريق ويؤذون به ~~الناس فكان حبسهم أولى وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى معناها أن نفيهم ~~طلب الإمام لهم فإذا ظفر بهم عزرهم بما يردعهم # ولنا ظاهر الآية فإن النفي الطرد والإبعاد والحبس إمساك وهما يتنافيان ~~فأما نفيهم إلى غير مكان معين فلقوله سبحانه @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ ~~المائدة 33 وهذا يتناول نفيه من جميعها وما ذكروه يبطل بنفي الزاني فإنه ~~ينفى إلى مكان يحتمل أن يوجد منه الزنا فيه ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم ~~فيحتمل أن تتقدر مدته بما تظهر فيه توبتهم وتحسن سيرتهم ويحتمل أن ينفوا ~~عاما كنفي الزاني # # | مسألة قال ( فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم سقطت عنهم حدود الله تعالى ~~وأخذوا بحقوق الآدميين من الأنفس والجراح والأموال إلا أن يعفى لهم عنها ) # لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وأبو ثور والأصل في هذا قول الله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم @QE@ المائدة 34 فعلى هذا يسقط ~~عنهم تحتم القتل والصلب والقطع والنفي ويبقى عليهم القصاص في النفس والجراح ~~وغرامة المال والدية لما لا قصاص فيه فأما إن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط ~~عنه شيء من الحدود لقول الله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم @QE@ المائدة 34 فأوجب عليهم الحد ثم ms4772 استثنى التائبين قبل القدرة فمن ~~عداهم يبقى على PageV09P129 قضية العموم ولأنه إذا تاب قبل القدرة فالظاهر ~~أنها توبة إخلاص وبعدها الظاهر أنها تقيه من إقامة الحد عليه ولأن في قبول ~~توبته وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ترغيبا في توبته والرجوع عن محاربته ~~وإفساده فناسب ذلك الإسقاط عنه وأما بعدها فلا حاجة إلى ترغيبه لأنه قد عجز ~~عن الفساد والمحاربة # فصل وإن فعل المحارب ما يوجب حدا لا يختص المحاربة كالزنا والقذف وشرب ~~الخمر والسرقة فذكر القاضي أنها تسقط بالتوبة لأنها حدود الله تعالى فتسقط ~~بالتوبة كحد المحاربة إلا حد القذف فإنه لا يسقط لأنه حق آدمي ولأن في ~~إسقاطها ترغيبا في التوبة ويحتمل أن لا تسقط لأنها لا تختص المحاربة فكانت ~~في حقه كهي في حق غيره وإن أتى حدا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل القدرة ~~عليه لم يسقط الحد الأول لأن التوبة إنما يسقط بها الذنب الذي تاب منه دون ~~غيره # فصل وإن تاب من عليه حد من غير المحاربين وأصلح ففيه روايتان إحداهما ~~يسقط عنه لقول الله تعالى @QB@ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا ~~وأصلحا فأعرضوا عنهما @QE@ النساء 16 وذكر حد السارق ثم قال @QB@ فمن تاب ~~من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه @QE@ المائدة 39 وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له ومن لا ذنب له لا حد عليه وقال في ~~ماعز لما أخبر بهربه هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ولأنه خالص حق الله ~~تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب # والرواية الثانية لا يسقط وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~لقول الله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~@QE@ النور 2 وهذا عام في التائبين وغيرهم وقال تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ المائدة 38 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجم ماعزا والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة وقد جاؤوا تائبين يطلبون ~~التطهير بإقامة الحد وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم توبة فقال ~~في ms4773 حق المرأة لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وجاء ~~عمرو بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني سرقت ~~جملا لبني فلان فطهرني وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد عليهم ~~ولأن الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل ولأنه مقدور عليه ~~فلم يسقط عند الحد بالتوبة كالمحارب بعد القدرة عليه فإن قلنا بسقوط الحد ~~بالتوبة فهل يسقط بمجرد التوبة أو بها مع إصلاح العمل فيه وجهان أحدهما ~~يسقط بمجردها وهو ظاهر قول أصحابنا لأنها توبة مسقطة للحد فأشبهت توبة ~~المحارب قبل القدرة عليه # والثاني يعتبر إصلاح العمل لقول الله تعالى @QB@ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا ~~عنهما @QE@ النساء 16 وقال @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب ~~عليه @QE@ المائدة 39 فعلى هذا القول يعتبر مضي مدة يعلم بها صدق توبته ~~PageV09P130 وصلاح نيته وليست مقدرة بمدة معلومة وقال بعض أصحاب الشافعي ~~مدة ذلك سنة وهذا توقيت بغير توقيت فلا يجوز # فصل وحكم الردء من القطاع حكم المباشر بهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال ~~الشافعي ليس على الردء إلا التعزير لأن الحد يجب بارتكاب المعصية فلا يتعلق ~~بالمعين كسائر الحدود # ولنا إنه حكم يتعلق بالمحاربة فاستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق ~~الغنيمة وذلك لأن المحاربة مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة فلا ~~يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل ~~واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل جميعهم وإن قتل بعضهم وأخذ ~~بعضهم المال جاز قتلهم وصلبهم كما لو فعل الأمرين كل واحد منهم # فصل وإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم من المقطوع عليه لم يسقط الحد ~~عن غيره في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يسقط الحد عن جميعهم ويصير ~~القتل للأولياء إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفو لأن حكم الجميع واحد فالشبهة ~~في فعل واحد شبهة في حق الجميع # ولنا إنها شبهة اختص بها ms4774 واحد فلم يسقط الحد عن الباقين كما لو اشتركوا ~~في وطء امرأة وما ذكروه لا أصل له فعلى هذا لا حد على الصبي والمجنون وإن ~~باشرا القتل وأخذا المال لأنهما ليسا من أهل الحدود وعليهما ضمان ما أخذ من ~~المال في أموالهما ودية قتيلهما على عاقلتهما ولا شيء على الردء لهما لأنه ~~إذا لم يثبت ذلك للمباشر لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الأولى وإن كان ~~المباشر غيرهما لم يلزمهما شيء لأنهما لم يثبت في حقهما حكم المحاربة وثبوت ~~الحكم في حق الردء ثبت بالمحاربة # فصل وإن كان فيهم امرأة ثبت في حقها حكم المحاربة فمتى قتلت وأخذت المال ~~فحدها حد قطاع الطريق وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب عليها الحد ~~ولا على من معها لأنها ليست من أهل المحاربة كالرجل فأشبهت الصبي والمجنون ~~ولنا إنها تحد في السرقة فيلزمها حكم المحاربة كالرجل وتخالف الصبي ~~والمجنون ولأنها مكلفة يلزمها القصاص وسائر الحدود فلزمها هذا الحد كالرجل ~~إذا ثبت هذا فإنها إن باشرت القتل أو أخذ المال ثبت حكم المحاربة في حق من ~~معها لأنهم ردء لها وإن فعل ذلك غيرها ثبت حكمه في حقها لأنها ردء له ~~كالرجل سواء وإن قطع أهل الذمة الطريق أو كان مع المحاربين المسلمين ذمي ~~فهل ينتقض عهدهم بذلك فيه روايتان فإن قلنا ينتقض عهدهم حلت دماؤهم ~~وأموالهم بكل حال وإن قلنا لا ينتقض عهدهم حكمنا عليهم بما نحكم على ~~المسلمين # فصل وإذا أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى فإن كانت ~~الأموال موجودة ردت إلى مالكها وإن كانت تالفة أو معدومة وجب ضمانها على ~~آخذها وهذا مذهب الشافعي ومقتضى قول أصحاب الرأي أنها إن كانت تالفة لم ~~يلزمهم غرامتها كقولهم في المسروق إذا قطع السارق ووجه المذهبين ما تقدم في ~~السرقة ويجب الضمان على الآخذ دون الردء لأن وجود الضمان ليس بحد فلا يتعلق ~~بغير المباشر له PageV09P131 كالغصب والنهب ولو تاب المحاربون قبل القدرة ~~عليهم وتعلقت بهم حقوق الآدميين من ms4775 القصاص والضمان لاختص ذلك بالمباشر دون ~~الردء لذلك ولو وجب الضمان في السرقة لتعلق بالمباشر دون الردء لما ذكرنا ~~والله أعلم # فصل إذا اجتمعت الحدود لم تخل من ثلاثة أقسام القسم الأول أن تكون خالصة ~~لله تعالى فهي نوعان أحدهما أن يكون فيها قتل مثل أن يسرق ويزني وهو محصن ~~ويشرب الخمر ويقتل في المحاربة فهذا يقتل ويسقط سائرها وهذا قول ابن مسعود ~~وعطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي وحماد ومالك وأبي حنيفة وقال الشافعي ~~يستوفى جميعها لأن ما وجب مع غير القتل وجب مع القتل كقطع اليد قصاصا # ولنا قول ابن مسعود قال سعيد حدثنا حسان بن على حدثنا مجالد عن عامر عن ~~مسروق عن عبد الله قال إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك وقال ~~إبراهيم يكفيه القتل # وقال حدثنا هشيم أخبرنا حجاج عن إبراهيم والشعبي وعطاء أنهم قالوا مثل ~~ذلك وهذه أقوال انتشرت في عصر الصحابة والتابعين ولم يظهر لها مخالف فكانت ~~إجماعا ولأنها حدود لله تعالى فيها قتل فسقط ما دونه كالمحارب إذا قتل وأخذ ~~المال فإنه يكتفي بقتله ولا يقطع ولأن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع ~~القتل لا حاجة إلى زجره ولا فائدة فيه فلا يشرع ويفارق القصاص فإن فيه غرض ~~التشفي والانتقام ولا يقصد منه مجرد الزجر إذا ثبت هذا فإنه إذا وجد ما ~~يوجب الرجم والقتل للمحاربة أو القتل للردة أو لترك الصلاة فينبغي أن يقتل ~~للمحاربة ويسقط الرجم لأن في القتل للمحاربة حق آدمي في القصاص وإنما أثرت ~~المحاربة في تحريمه وحق الآدمي يجب تقديمه # النوع الثاني أن لا يكون فيها قتل فإن جميعها يستوفى من غير خلاف نعلمه ~~ويبدأ بالأخف فالأخف فإذا شرب وزنى وسرق حد للشرب أو لا ثم حد للزنا ثم قطع ~~للسرقة وإن أخذ المال في المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع للسرقة ولأن ~~محل القطعين واحد فتداخلا كالقتلين وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتخير ~~بين البداءة بحد الزنا وقطع السرقة لأن كل واحد منهما ثبت بنص ms4776 القرآن ثم ~~يحد للشرب # ولنا إن حد الشرب أخف فيقدم كحد القذف ولا نسلم أن حد الشرب غير منصوص ~~عليه في السنة ومجمع على وجوبه وهذا التقديم على سبيل الاستحباب ولو بدأ ~~بغيره جاز ووقع الموقع ولا يوالي بين هذه الحدود لأنه ربما أفضى إلى تلفه ~~بل متى برأ من حد أقيم الذي يليه # القسم الثاني الحدود الخاصة للآدمي وهو القصاص وحد القذف فهذه تستوفى ~~كلها ويبدأ بأخفها فيحد للقذف ثم يقطع ثم يقتل لأنها حقوق للآدميين أمكن ~~استيفاؤها فوجب كسائر حقوقهم وهذا قول الأوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة ~~يدخل ما دون القتل فيه احتجاجا بقول ابن مسعود وقياسا على الحدود الخالصة ~~لله تعالى # PageV09P132 ولنا إن ما دون القتل حق لآدمي فلم يسقط به كذنوبهم وفارق حق ~~الله تعالى فإنه مبني على المسامحة # القسم الثالث أن تجتمع حدود الله وحدود الآدميين وهذه ثلاثة أنواع أحدها ~~أن لا يكون فيها قتل فهذه تستوفى كلها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وعن ~~مالك أن حدي الشرب والقذف يتداخلان لاستوائهما فهما كالقتلين والقطعين # ولنا إنهما حدان من جنسين لا يفوت بهما المحل فلم يتداخلا كحد الزنا ~~والشرب ولا نسلم استواءهما فإن حد الشرب أربعون وحد القذف ثمانون وإن سلم ~~استواءهما لم يلزم تداخلهما لأن ذلك لو اقتضى تداخلهما لوجب دخولهما في حد ~~الزنا لأن الأقل مما يتداخل يدخل في الأكثر وفارق القتلين والقطعين لأن ~~المحل يفوت بالأول فيتعذر استيفاء الثاني وهذا بخلافه فعلى هذا يبدأ بحد ~~القذف لأنه اجتمع فيه معنيان خفته وكونه حقا لآدمي شحيح إلا إذا قلنا حد ~~الشرب أربعون فإنه يبدأ به لخفته ثم بحد القذف وأيهما قدم فالآخر يليه ثم ~~بحد الزنا فإنه لا إتلاف فيه ثم بالقطع هكذا ذكره القاضي وقال أبو الخطاب ~~يبدأ بالقطع قصاصا لأنه حق آدمي متمحض فإذا برأ حد للقذف إذا قلنا هو حق ~~آدمي ثم يحد للشرب فإذا برأ حد للزنا لأن حق الآدمي يجب تقديمه لتأكده # النوع الثاني أن تجتمع حدود الله تعالى ms4777 وحدود الآدمي وفيها قتل فإن حدود ~~الله تعالى تدخل في القتل سواء كان من حدود الله تعالى كالرجم في الزنا ~~والقتل للمحاربة أو الردة أو لحق آدمي كالقصاص لما قدمناه وأما حقوق الآدمي ~~فتستوفى كلها ثم إن كان القتل حقا لله تعالى استوفيت الحقوق كلها متوالية ~~لأنه لا بد من فوات نفسه فلا فائدة في التأخير وإن كان القتل حقا لآدمي ~~انتظرت باستيفائه الثاني برأه من الأول لوجهين أحدهما أن الموالاة بينهما ~~يحتمل أن تفوت نفسه قبل القصاص فيفوت حق الآدمي # والثاني أن العفو جائز فتأخيره يحتمل أن يعفو الولي فيحيا بخلاف القتل ~~حقا لله سبحانه # النوع الثالث أن يتفق الحقان في محل واحد ويكون تفويتا كالقتل والقطع ~~قصاصا واحدا فإن كان فيه ما هو حالص لحق الله تعالى كالرجم في الزنا وما هو ~~حق لآدمي كالقصاص قدم القصاص لتأكد حق الآدمي وإن اجتمع القتل للقتل في ~~المحاربة والقصاص بدىء بأسبقهما لأن القتل في المحاربة فيه حق لآدمي أيضا ~~فيقدم أسبقهما فإن سبق القتل في المحاربة استوفي ووجب لولي المقتول الآخر ~~ديته في مال الجاني وإن سبق القصاص قتل قصاصا ولم يصلب لأن الصلب من تمام ~~الحد وقد سقط الحد بالقصاص فسقط الصلب كما لو مات ويجب لولي المقتول في ~~المحاربة ديته لأن القتل تعذر استيفاؤه وهو القصاص فصار الوجوب إلى الدية ~~وهكذا لو مات القاتل في المحاربة وجبت الدية في تركته لتعذر استيفاء القتل ~~من القاتل ولو كان القصاص سابقا فعفا ولي المقتول استوفي للمحاربة سواء عفا ~~مطلقا أو إلى الدية وهذا مذهب الشافعي وأما القطع فإذا اجتمع وجوب القطع في ~~يد أو رجل قصاصا وحدا قدم القصاص على الحد المتمحض لله تعالى لما ذكرناه ~~سواء تقدم سببه أو تأخر وإن عفا ولي الجناية استوفي الحد فإذا قطع يدا وأخذ ~~المال في المحاربة قطعت يده PageV09P133 قصاصا وينتظر برؤه فإذا برأ قطعت ~~رجله للمحاربة لأنهما حدان وإنما قدم القصاص في القطع دون القتل لأن القطع ~~في المحاربة حد محصن وليس ms4778 بقصاص والقتل فيها يتضمن القصاص ولهذا لو فات ~~القتل في المحاربة وجبت الدية ولو فات القطع لم يجب له بدل وإذا ثبت أنه ~~يقدم القصاص على القطع في المحاربة فقطع يده قصاصا فإن رجله تقطع وهل تقطع ~~يده الأخرى نظرنا فإن كان المقطوع بالقصاص قد كان يستحق القطع بالمحاربة ~~قبل الجناية الموجبة للقصاص فيه لم يقطع أكثر من العضو الباقي من العضوين ~~اللذين استحق قطعهما لأن محل القطع ذهب بعارض حادث فلم يجب قطع بدله كما لو ~~ذهبت بعدوان أو بمرض وعلى هذا لو ذهب العضوان جميعا سقط القطع عنه بالكلية ~~وإن كان سبب القطع قصاصا سابقا على محاربته أو كان المقطوع غير العضو الذي ~~وجب قطعه في المحاربة مثل أن وجب عليه القصاص في يساره بعد وجوب قطع يمناه ~~في المحاربة فهل تقطع اليد الأخرى للمحاربة على وجهين بناء على الروايتين ~~في قطع يسرى السارق بعد يمينه إن قلنا تقطع ثم قطعت هاهنا وإلا فلا وإن شرق ~~وأخذ المال في المحاربة قطعت يده اليمنى لأسبقهما فإن كانت المحاربة سابقة ~~قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتاه وهل تقطع يسرى يديه ~~للسرقة على الروايتين فإن قلنا تقطع انتظر برؤه من القطع للمحاربة لأنهما ~~حدان وإن كانت السرقة سابقة قطعت يمناه للسرقة ولا تقطع رجله للمحاربة حتى ~~تبرأ يده وهل تقطع يسرى يديه للمحاربة على وجهين # فصل وإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب ولم تقطع ~~يده لأنهما حدان فيهما قتل فدخل ما دون القتل فيه ولم يصلب لأن الصلب من ~~تمام حد قاطع الطريق إذا أخذ المال مع القتل ولم يوجد وهذان حدان كل واحد ~~منهما منفصل عن صاحبه فإذا اجتمعا تداخلا وإن قتل في المحاربة جماعة قتل ~~بالأول حتما وللباقين ديات أوليائهم لأن قتله استحق بقتل الأول وتحتم بحيث ~~لا يسقط فتعينت حقوق الباقين في الدية كما لو مات # فصل إذا شهد عدلان على رجل أنه قطع عليهما الطريق وعلى فلان وأخذ ms4779 متاعهم ~~لم تقبل شهادتهم لأنهما صارا خصمين له بقطعه عليهما وإن قالا نشهد أن هذا ~~قطع الطريق على فلان وأخذ متاعه قبلت شهادتهما ولم يشأ لهما الحاكم هل قطع ~~عليكما معه أم لا لأنه لا يسألهما ما لم يدع عليهما # وإن عاد المشهود له فشهد عليه أنه قطع عليهما الطريق وأخذ متاعهما لم ~~تقبل شهادته لأنه صار عدوا له بقطعه الطريق عليه وإن شهد شاهدان أن هؤلاء ~~عرضوا لنا في الطريق وقطعوها على فلان قبلت شهادتهما لأنه لم يثبت كونهما ~~خصمين بما ذكراه # PageV09P134 # | كتاب الأشربة # الخمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه @QE@ المائدة 90 # إلى قوله @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ المائدة 91 # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه ~~أبو داود والإمام أحمد وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو داود وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر وأجمعت الأمة على تحريمه ~~وإنما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معد يكرب وأبي جندل بن سهيل أنهم ~~قالوا هي حلال لقول الله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا @QE@ المائدة 93 # فبين لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية وتحريم الخمر وأقاموا عليهم الحد ~~لشربهم إياها فرجعوا إلى ذلك فانعقد الإجماع فمن استحلها الآن فقد كذب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم ضرورة من جهة النقل تحريمه فيكفر ~~بذلك ويستتاب فإن تاب وإلا قتل # وروى الجوزجاني بإسناده عن ابن عباس أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فقال له ~~عمر ما حملك على ذلك فقال إن الله عز وجل يقول @QB@ ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ المائدة 93 # وإني من المهاجرين الأولين من أهل ms4780 بدر وأحد فقال عمر للقوم أجيبوا الرجل ~~فسكتوا عنه فقال لابن عباس أجبه فقال إنما أنزلها الله تعالى عذرا للماضين ~~لمن شربهما قبل أن تحرم وأنزل @QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب @QE@ ~~المائدة 90 # حجة على الناس ثم سأل عمر الحد فيها فقال علي بن أبي طالب إذا شرب هذى ~~وإذا هذي افترى فاجلدوه ثمانين جلدة فجلده عمر ثمانين جلدة # وروى الواقدي أن عمر قال له أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت اجتنبت ما ~~حرم الله عليك وروى الخلال بإسناده عن محارب بن دثار أن أناسا شربوا بالشام ~~الخمر فقال لهم يزيد بن أبي سفيان شربتم الخمر قالوا نعم يقول الله تعالى ~~@QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ المائدة 93 # فكتب فيهم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه إن أتاك كتابي هذا نهارا فلا ~~تنتظر بهم إلى الليل وإن أتاك ليلا فلا تنتظر بهم نهارا حتى تبعث بهم إلي ~~لئلا يفتنوا عباد الله فبعث بهم إلى عمر فشاور فيهم الناس فقال لعلي ما ترى ~~فقال أرى أنهم قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه فإن زعموا أنها ~~حلال فاقتلهم فقد أحلوا ما حرم الله وإن زعموا أنها حرام فاجلدوهم ثمانين ~~فقد افتروا على الله وقد أخبرنا الله عز وجل بحد ما يفتري بعضنا على بعض ~~فحدهم عمر ثمانين ثمانين إذا ثبت هذا فالمجمع على تحريمه عصير العنب إذا ~~اشتذ وقذف زبده وما PageV09P135 عداه من الأشربة المسكرة فهو محرم وفيه ~~اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( ومن شرب مسكرا قل أو كثر جلد ثمانين جلدة إذا شربها وهو ~~مختار لشربها وهو يعلم أن كثيرها يسكر ) # الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها أن كل مسكر حرام قليله وكثيره وهو ~~خمر حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه وروي تحريم ذلك عن ~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص أبي بن كعب وأنس ~~وعائشة رضي الله عنهم وبه ms4781 قال عطاء وطاوس ومجاهد والقاسم وقتادة وعمر بن ~~عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وإسحاق وقال أبو حنيفة في ~~عصير العنب إذا طبخ فذهب ثلثاه ونقيع التمر والزبيب إذا طبخ وإن لم يذهب ~~ثلثاه ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ونحو ذلك نقيعا كان أو مطبوخا كل ذلك ~~حلال إلا ما بلغ السكر فأما عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده أو طبخ فذهب أقل ~~من ثلثيه ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد بغير طبخ فهذا محرم قليله وكثيره ~~لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حرمت الخمرة لعينها ~~والمسكر من كل شراب # ولنا ما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر ~~وكل خمر حرام وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام رواهما أبو داود والأثرم وغيرهما وعن عائشة قالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مسكر حرام قال وما أسكر منه الفرق فملء ~~الكف منه حرام رواه أبو داود وغيره وقال عمر رضي الله عنه نزل تحريم الخمر ~~وهي من العنب والتمر والعسل والشعير والخمر وهي من العنب والتمر والعسل ~~والشعير والخمر ما خامر العقل متفق عليه # ولأنه مسكر أشبه عصير العنب فأما حديثهم فقال أحمد ليس في الرخصة في ~~المسكر حديث صحيح وحديث ابن عباس رواه سعيد عن مسعر عن أبي عون عن ابن شداد ~~عن ابن عباس قال والمسكر من كل شراب وقال ابن المنذر جاء أهل الكوفة ~~بأحاديث معولة ذكرناها مع عللها وذكر الأثرم أحاديثهم التي يحتجون بها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فضعفها كلها وبين عللها وقد قيل إن خبر ~~ابن عباس موقوف عليه مع أنه يحتمل أنه أراد بالسكر المسكر من كل شراب فإنه ~~يروي هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مسكر حرام # الفصل الثاني أنه يجب الحد على من شرب قليلا من المسكر أو كثيرا ولا ms4782 نعلم ~~بينهم خلافا في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ واختلفوا في سائرها فذهب ~~إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر وهو قول الحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي وقالت طائفة لا يحد إلا أن يسكر ~~منهم أبو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي وقال أبو ثور من ~~شربه معتقدا تحريمه حد ومن شربه متأولا فلا حد عليه لأنه مختلف فيه فأشبه ~~النكاح بلا ولي # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال من شرب الخمر فاجلدوه ~~رواه أبو داود وغيره وقد ثبت أن كل مسكر خمر يتناول الحديث قليله وكثيره ~~ولأنه شراب فيه شدة مطربة فوجب الحد بقليله كالخمر والاختلاف فيه لا ~~PageV09P136 يمنع وجوب الحد فيها بدليل ما لو اعتقد تحريمها وبهذا فارق ~~النكاح بلا ولي ونحوه من المختلف فيه وقد حد عمر قدامة بن مظعون وأصحابه مع ~~اعتقادهم حل ما شربوه والفرق بين هذا وبين سائر المختلف فيه من وجهين ~~أحدهما أن فعل المختلف فيه هاهنا داعية إلى فعل ما أجمع تحريمه وفعل سائر ~~المختلف فيه يصرف عن جنسه من المجمع على تحريمه الثاني أن السنة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد استفاضت بتحريم هذا المختلف فيه فلم يبق فيه لأحد ~~عذر في اعتقاد إباحته بخلاف غيره من المجتهدات قال أحمد بن القاسم سمعت أبا ~~عبد الله يقول في تحريم المسكر عشرون وجها عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بعضها كل مسكر خمر وبعضها كل مسكر حرام # فصل وإن ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما أكل من مرقته فعليه ~~الحد لأن عين الخمر موجودة وكذلك إن لت به سويقا فأكله وإن عجن به دقيقا ثم ~~خبزه فأكله لم يحد لأن النار أكلت أجزاء الخمر فلم يبق إلا أثره وإن احتقن ~~الخمر لم يحد لأنه ليس بشرب ولا أكل ولأنه لم يصل إلى حلقه فأشبه ما لو ~~داوى به جرحه وإن استعط به فعليه ms4783 الحد لأنه أوصله إلى باطنه من حلقه ولذلك ~~نشر الحرمة في الرضاع دون الحقنة وحكي عن أحمد أن على من احتقن به الحد ~~لأنه أوصله إلى جوفه والأول أولى لما ذكرناه والله أعلم # الفصل الثالث في قدر الحد وفيه روايتان إحداهما أنه ثمانون وبهذا قال ~~مالك والثوري وأبو حنيفة ومن تبعهم لإجماع الصحابة فإنه روي أن عمر استشار ~~الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف اجعله كأخف الحدود ثمانين فضرب ~~عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام وروي أن عليا قال في ~~المشورة إنه إذا سكر هذى وإذا هذي افترى فحدوده حد المفتري روى ذلك ~~الجوزجاني والدارقطني وغيرهما # والرواية الثانية أن الحد أربعون وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لأن ~~عليا جلد الوليد بن عقبة أربعين ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم وعن ~~أنس قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال ~~نحوا من أربعين ثم أتي به أبو بكر فصنع مثل ذلك ثم أتي به عمر فاستشار ~~الناس في الحدود فقال ابن عوف أقل الحدود ثمانون فضربه عمر متفق عليه وفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا يجوز تركه بفعل غيره ولا ينعقد الإجماع ~~على ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي رضي الله عنهما ~~فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزيز يجوز فعلها إذا رآه الإمام # الفصل الرابع أن الحد إنما يلزم من شربها مختارا لشربها فإن شربها مكرها ~~فلا حد عليه ولا إثم سواء أكره بالوعيد والضرب أو ألجىء إلى شربها بأن يفتح ~~فوه وتصب فيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال عفي لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه وكذلك المضطر إليها لدفع غصة بها إذا لم يجد ~~مائعا سواها فإن الله تعالى قال في آية التحريم @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد فلا إثم ms4784 عليه @QE@ البقرة 173 # وإن شربها لعطش نظرنا فإن كانت ممزوجة PageV09P137 بما يروي من العطش ~~أبيحت لدفعه عند الضرورة كما تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة ~~وقد روينا في حديث عبد الله بن حذافة أنه أسره الروم فحبسه طاغيتهم في بيت ~~فيه ماء ممزوج بخمر ولحم خنزير مشوي ليأكله ويشرب الخمر وتركه ثلاثة أيام ~~فلم يفعل ثم أخرجوه حين خشوا موته فقال والله لقد كان الله أحله لي فإني ~~مضطر ولكن لم أكن لأشمتكم بدين الإسلام وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشيء يسير ~~لا يروي من العطش أو شربها للتداوي لم يبح له ذلك وعليه الحد وقال أبو ~~حنيفة يباح شربها لهما وللشافعية وجهان كالمذهبين ووجه ثالث يباح شربها ~~للتداوي دون العطش لأنها حال ضرورة فأبيحت فيها لدفع الغصة وسائر ما يضطر ~~إليه # ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن طارق بن سويد أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إنما أصنعها للدواء # فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء وبإسناده عن مخارق أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل على أم سلمة وقد نبذت نبيذا في جرة فخرج والنبيذ يهدر فقال ما هذا ~~فقالت فلانة اشتكت بطنها فنقعت لها فدفعه برجله فكسره وقال إن الله لم يجعل ~~فيما حرم عليكم شفاء ولأنه محرم لعينه فلم يبح للتداوي كلحم الخنزير ولأن ~~الضرورة لا تندفع به فلم يبح كالتداوي بها فيما لا تصلح له # الفصل الخامس أن الحد إنما يلزم من شربها عالما أن كثيرها يسكر فأما غيره ~~فلا حد عليه لأنه غير عالم بتحريمها ولا قاصد إلى ارتكاب المعصية بها فأشبه ~~من زفت إليه غير زوجته وهذا قول عامة أهل العلم فأما من شربها غير عالم ~~بتحريمها فلا حد عليه أيضا لأن عمر وعثمان قالا لا حد إلا على من علمه ~~ولأنه غير عالم بالتحريم أشبه من لم يعلم أنها خمر وإذا ادعى الجهل ~~بتحريمها نظرنا فإن كان ناشئا ببلد الإسلام بين المسلمين لم تقبل دعواه لأن ~~هذا لا ms4785 يكاد يخفى على مثله فلا تقبل دعواه فيه وإن كان حديث عهد بإسلام أو ~~ناشئا ببادية بعيدة عن البلدان قبل منه لأنه يحتمل ما قاله # فصل ولا يجب الحد حتى يثبت شربه بأحد شيئين الإثرار أو البينة ويكفي في ~~الإقرار مرة واحدة في قول أهل العلم لأنه حد لا يتضمن إتلافا فأشبه حد ~~القذف وإذا رجع عن إقراره قبل رجوعه لأنه حد لله سبحانه فقبل رجوعه عنه ~~كسائر الحدود ولا يعتبر مع الإقرار وجود رائحة # وحكي عن أبي حنيفة لا حد عليه إلا أن توجد رائحة ولا يصح لأنه أحد بينتي ~~الشرب فلم يعتبر معه وجود الرائحة كالشهادة ولأنه قد يقر بعد زول الرائحة ~~عنه ولأنه إقرار بحد فاكتفي به كسائر الحدود # فصل ولا يجب الحد بوجود رائحة الخمر من فيه في قول أكثر أهل العلم منهم ~~الثوري وأبو حنيفة والشافعي وروى أبو طالب عن أحمد أنه يحد بذلك وهو قول ~~مالك لأن ابن مسعود جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر # وروي عن عمر أنه قال إني وجدت من عبيد الله ريح شراب فأقر أنه شرب الطلا ~~فقال عمر إني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته ولأن الرائحة تدل على شربه فجرى ~~مجرى الإقرار والأول أولى لأن الرائحة يحتمل أنه تمضمض بها أوحسبها ماء ~~فلما صارت في فيه مجها أو ظنها لا تسكر أو كان مكرها أو أكل نبقا بالغا أو ~~PageV09P138 شرب شراب التفاح فإنه يكون منه كراحئة الخمر وإذا احتمل ذلك لم ~~يجب الحد الذي يدرأ بالشبهات وحديث عمر حجة لنا فإنه لم يحده بوجود الرائحة ~~ولو وجب ذلك لبادر إليه عمر والله أعلم # فصل وإن وجد سكران أو تقيأ الخمر فعن أحمد لا حد عليه لاحتمال أن يكون ~~مكرها أو لم يعلم أنها تسكر وهذا مذهب الشافعي ورواية أبي طالب عنه في الحد ~~بالرائحة يدل على وجوب الحد ها هنا بطريق الأولى لأن ذلك لا يكون إلا بعد ~~شربها فأشبه ما لو قامت البينة عليه بشربها # وقد روى ms4786 سعيد حدثنا هشيم حدثنا المغيرة عن الشعبي قال لما كان من أمر ~~قدامة ما كان جاء علقمة الخصي فقال أشهد أني رأيته يتقيؤها فقال عمر من ~~قاءها فقد شربها فضربه الحد # وروى حصين بن المنذر الرقاشي قال شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد ~~عليه حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه رآه شربها وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها ~~فقال عثمان إنه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي أقم عليه الحد فأمر علي عبد ~~الله بن جعفر فضربه رواه مسلم وفي رواية له فقال عثمان لقد تنطعت في ~~الشهادة وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم ولم ينكر فكان إجماعا ولأنه ~~يكفي في الشهادة عليه أنه شربها ولا يتقيؤها أو لا يسكر منها حتى يشربها # فصل وأما البينة فلا تكون إلا رجلين عدلين مسلمين يشهدان أنه مسكر ولا ~~يحتاجان إلى بيان نوعه لأنه لا ينقسم إلى ما يوجب الحد وإلى ما لا يوجبه ~~بخلاف الزنا فإنه يطلق على الصريح وعلى دواعيه ولهذا قال النبي العينان ~~تزنيان واليدان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فلهذا احتاج الشاهدان إلى ~~تفسيره وفي مسألتنا لا يسمى غير المسكر مسكرا فلم يفتقر إلى ذكر نوعه ولا ~~يفتقر في الشهادة إلى ذكر عدم الإكراه ولا ذكر علمه أنه مسكر لأن الظاهر ~~الاختيار والعلم وما عداهما نادر بعيد فلم يحتج إلى بيانه ولذلك لم يعتبر ~~ذلك في شيء من الشهادات ولم يعتبره عثمان في الشهادة على الوليد بن عقبة ~~ولا اعتبره عمر في الشهادة على قدامة بن مظعون ولا في الشهادة على المغيرة ~~بن شعبة ولو شهدا بعتق أو طلاق لم يفتقر إلى ذكر الاختيار كذا هاهنا # # | مسألة قال ( فإن مات في جلده فالحق قتله يعني ليس على أحد ضمانه ) # وهذا قول مالك وأصحاب الرأي وبه قال الشافعي إن لم يزد على الأربعين وإن ~~زاد على الأربعين فمات فعليه الضمان لأن ذلك تعزير إنما يفعله الإمام برأيه ~~وفي قدر الضمان قولان أحدهما نصف الدية لأنه تلف من فعلين مضمون ms4787 وغير مضمون ~~فكان عليه نصف الضمان # والثاني تسقط الدية على عدد الضربات كلها فيجب من الدية بقدر زيادته على ~~الأربعين وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت ~~فأجد في نفسي منه شيئا إلا صاحب الخمر ولو مات وديته لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسنه لنا # ولنا إنه حد وجب لله فلم يجب ضمان من مات به كسائر الحدود وما زاد على ~~الأربعين قد ذكرنا أنه من الحد وإن كان تعزيرا فالتعزير يجب فهو بمنزلة ~~الحد وأما حديث علي فقد صح عنه أنه قال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P139 أربعين وأبو بكر أربعين وثبت الحد بالإجماع فلم تبق فيه شبهة # فصل ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في سائر الحدود أنه إذا أتى بها على ~~الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا يضمن من تلف بها وذلك لأنه فعلها بأمر ~~الله وأمر رسوله فلا يؤاخذ به ولأنه نائب عن الله تعالى فكان التلف منسوبا ~~إلى الله تعالى وإن زاد على الحد فتلف وجب الضمان بغير خلاف نعلمه لأنه تلف ~~بعدوانه فأشبه ما لو ضربه في غير الحد قال أبو بكر وفي قدر الضمان قولان ~~أحدهما كمال الدية لأنه قتل حصل من جهة الله وعدوان الضارب فكان الضمان على ~~العادي كما لو ضرب مريضا سوطا فمات ولأنه تلف بعدوان وغيره فأشبه ما لو ~~ألقى على سفينة موقرة حجرا فغرقها # والثاني عليه نصف الضمان لأنه تلف بفعل مضمون وغير مضمون فكان الواجب نصف ~~الدية كما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمات وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~في أحد قوليه وقال في الآخر يجب من الدية بقسط ما تعدى به تقسط الدية على ~~الأسواط كلها وسواء زاد خطأ أو عمدا لأن الضمان يجب في الخطأ والعمد ثم ~~ينظر فإن كان الجلاد زاده من عند نفسه بغير أمر فالضمان على عاقلته لأن ~~العدوان منه وكذلك إن قال الإمام له اضرب ما شئت ms4788 فالضمان على عاقلته وإن ~~كان له من يعد عليه فزاد في العدد ولم يجبره فالضمان على من يعد سواء تعمد ~~ذلك أو أخطأ في العدد لأن الخطأ منه وإن أمره الإمام بالزيادة على الحد ~~فزاد فقال القاضي الضمان على الإمام وقياس المذهب أنه إن اعتقد وجوب طاعة ~~الإمام وجهل تحريم الزيادة فالضمان على الإمام وإن كان عالما بذلك فالضمان ~~عليه كما لو أمره الإمام بقتل رجل ظلما فقتله وكل موضع قلنا يضمن الإمام ~~فهل يلزم عاقلته أو بيت المال فيه روايتان إحداهما هو في بيت المال لأن ~~خطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته أجحف بهم # قال القاضي هذا أصح # والثانية هو على عاقلته لأنها وجبت بخطئه فكانت على عاقلته كما لو رمى ~~صيدا فقتل آدميا ويحتمل أن تكون الروايتان إنما هما فيما إذا وقعت الزيادة ~~منه خطأ # أما إذا تعمدها فهذا ظلم قصده فلا وجه لتعلق ضمانه ببيت المال بحال كما ~~لو تعمد جلد من لا حد عليه وأما الكفارة التي تلزم الإمام فلا يحملها عنه ~~غيره لأنها عبادة فلا تتعلق بغير من وجد منه سببها ولأنها كفارة لفعله فلا ~~تحصل إلا بتحمله إياها ولهذا لا يدخلها التحمل بحال # فصل ولا يقام الحد على السكران حتى يصحو روي هذا عن عمر بن عبد العزيز ~~والشعبي وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي لأن المقصود الزجر والتنكيل ~~وحصوله بإقامة الحد عليه في صحوه أتم فينبغي أن يؤخر إليه # فصل وحد السكر الذي يحصل به فسق شارب النبيذ ويختلف معه في وقوع طلاقه ~~ويمنع صحة الصلاة منه هو الذي يجعله يخلط في كلامه ما لم يكن قبل الشرب ~~ويغيره عن حال صحوه ويغلب على عقله ولا يميز بين ثوبه وثوب غيره عند ~~اختلاطهما ولا بين فعله وفعل غيره ونحو هذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وأبو ثور وزعم أبو حنيفة أن السكران هو الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا ~~الرجل من المرأة # PageV09P140 ولنا قول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ms4789 تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ النساء 43 # نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدموا رجلا منهم في ~~الصلاة فصلى بهم وترك في قراءته ما غير المعنى وقد كانوا قاموا إلى الصلاة ~~عالمين بها وعرفوا إمامهم وقدموه ليؤمهم وقصد إمامتهم والقراءة لهم وقصدوا ~~الائتمام به وعرفوا أركان الصلاة فأتوا بها ودلت الآية على أنه ما لم يعلم ~~مايقول فهو سكران وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسكران فقا ما شربت ~~فقال ما شربت إلا الخليطين وأتي بآخر سكران فقال ألا أبلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أني ما سرقت ولا زنيت فهؤلاء قد عرفوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واعتذروا إليه وهم سكارى وفي حديث حمزة عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين غنته قينة وهو سكران ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء ~~وكان علي أناخ شارفين له بفناء البيت الذي فيه حمزة فقام إليها فبقر بطونها ~~واجتث أسنمتها فذهب علي فاستعدى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حمزة محمرة عيناه فلامه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنظر إليه وإلى زيد بن حارثة فقال وهل أنتم إلا عبيد لأبي فانصرف ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فهم ما قالت القينة في غنائها وعرف ~~الشارفين وهو في غاية سكره ولأن المجنون الذاهب بالعقل بالكلية يعرف السماء ~~من الأرض والرجل من المرأة مع ذهاب عقله ورفع القلم عنه # # | مسألة قال ( ويضرب الرجل في سائر الحدود قائما بسوط لا خلق ولا جديد ~~ولا يمد ولا يربط ويتقى وجهه ) # قوله في سائر الحدود يعني جميع الحدود التي فيها الضرب وفي هذه المسألة ~~ثلاث مسائل أحدها أن الرجل يضرب قائما وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~مالك يضرب جالسا رواه حنبل عن أحمد لأن الله تعالى لم يأمر بالقيام ولأنه ~~مجلود في حد فأشبه المرأة # ولنا قول علي رضي الله عنه لكل ms4790 موضع في الجسد حظ يعني في الحد إلا الوجه ~~والفرج وقال للجلاد اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه ولأن قيامه وسيلة إلى ~~إعطاء كل عضو حظه من الضرب وقوله إن الله لم يأمر بالقيام قلنا ولم يأمر ~~بالجلوس ولم يذكر الكيفية فعلمناها من دليل آخر ولا يصح قياس الرجل على ~~المرأة في هذا لأن المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها # إذا ثبت هذا فإن الضرب يفرق على جميع جسده ليأخذ كل عضو منه حصته ويكثر ~~منه في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين ويتقي المقاتل وهي الرأس والوجه ~~والفرج من الرجل والمرأة جميعا وقال مالك يضرب الظهر وما يقاربه وقال أبو ~~يوسف يضرب الرأس أيضا لأن عليا لم يستثنه # ولنا على مالك قول علي ولأن ما عدا الأعضاء الثلاثة ليس بمقتل فأشبهت ~~الظهر وعلى أبي يوسف أن PageV09P141 الرأس مقتل فأشبه الوجه ولأنه ربما ~~ضربه في رأسه فذهب بسمعه وبصره وعقله أو قتله والمقصود أدبه لا قتله وقولهم ~~لم يستثنه على ممنوع فقد ذكرنا عنه أنه قال اتق الرأس والوجه ولو لم يذكره ~~صريحا فقد ذكره دلالة لأنه في معنى ما استثناه فيقاس عليه # المسألة الثانية أنه لا يمد ولا يربط ولا نعلم عنهم في هذا خلافا # قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد وجلد أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد ولا تنزع ~~عنه ثيابه بل يكون عليه الثوب والثوبان وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت ~~عنه لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب قال أحمد لو تركت عليه ثياب ~~الشتاء ما بالي بالضرب وقال مالك يجرد لأن الأمر بجلده يقتضي مباشرة جسمه # ولنا قول ابن مسعود ولم يعلم أحد من الصحابة خلافه والله تعالى لم يأمر ~~بتجريده إنما أمر بجلده ومن جلد فوق الثوب فقد جلد # المسألة الثالثة أن الضرب بالسوط ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا في ~~غير حد الخمر # فأما حد الخمر ms4791 فقال بعضهم يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وذكر بعض ~~أصحابنا أن للإمام فعل ذلك إذا رآه لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب فقال اضربوه قال فمنا الضارب بيده والضارب ~~بنعله والضارب بثوبه رواه أبو داود # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الخمر فاجلدوه والجلد إنما ~~يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط ولأنه أمر بجلده كما أمر تعالى بجلد الزاني ~~فكان بالسوط مثله والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط وكذلك غيرهم فكان إجماعا ~~فأما حديث أبي هريرة فكان في بدء الأمر ثم جلد النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستقرت الأمور فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وجلد أبو ~~بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وجلد علي والوليد بن عقية أربعين وفي حديث جلد ~~قدامة حين شرب أن عمر قال ائتوني بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق صغير ~~فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم أنا أحدثك أنك ذكرت قرابته لأهلك ائتني ~~بسوط غير هذا فأتاه به تاما فأمر عمر بقدامة فجلد # إذا ثبت هذا فإن السوط يكون وسطا لا جديد فيجرح ولا خلقا فيقل ألمه لما ~~روي أن رجلا اعترف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا فدعا له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد ~~لم تكسر ثمرته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا وروي عن أبي ~~هريرة مسندا وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ضرب بين ضربين وسوط بين ~~سوطين وهكذا الضرب يكون وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع ولا يرفع ~~باعه كل الرفع ولا يحطه فلا يؤلم قال أحمد لا يبدي إبطه في شيء من الحدود ~~يعني لا يبالغ في رفع يده فإن المقصود أدبه لا قتله # # | مسألة قال ( وتضرب المرأة جالسة وتمسك يداها لئلا تنكشف ) # PageV09P142 وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وقال ابن أبي ليلى ms4792 وأبو ~~يوسف تحد قائمة كما تلاعن ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال تضرب ~~المرأة جالسة والرجل قائما ولأن المرأة عورة وجلوسها أستر لها ويفارق ~~اللعان فإنه لا يؤدي إلى كشف العورة وتشد عليها ثيابها لئلا ينكسف شيء من ~~عورتها عند الضرب # فصل أشد الضرب في الحد ضرب الزاني ثم حد القذف ثم حد الشرب ثم التعزير ~~وقال مالك كلها واحد لأن الله تعالى أمر بجلد الزاني والقاذف أمرا واحدا ~~ومقصود جميعها واحد وهو الزجر فيجب تساويها في الصفة وعن أبي حنيفة التعزير ~~أشدها ثم حد الزاني ثم حد الشرب ثم حد القذف # ولنا إن الله تعالى خص الزاني بمزيد تأكيد بقوله سبحانه @QB@ ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله @QE@ النور 2 فاقتضى ذلك مزيد تأكيد فيه ولا يمكن ~~ذلك في العدد فتعين جعله في الصفة ولأن ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز أن ~~يزيد عليه في إيلامه ووجعه لأنه يفضي إلى التسوية بينهما أو زيادة القليل ~~على ألم الكثير # # | مسألة قال ( ويجلد العبد والأمة أربعين بدون سوط الحر ) # هذا على الرواية التي تقول إن حد الحر في الشرب ثمانون فحد العبد والأمة ~~نصفها وأربعون وعلى الرواية الأخرى حدهما عشرون نصف حد الحر بدون الحر لأنه ~~لما خفف عنه في عدده خفف عنه في صفته كالتعزير مع الحد ويحتمل أن يكون سوطه ~~كسوط الحر لأنه إنما يتحقق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط أما إذا كان ~~نصفا في عدده وأخف منه في سوطه كان أقل من النصف والله تعالى قد أوجب النصف ~~بقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 # فصل ولا تقام الحدود في المساجد وبهذا قال عكرمة والشعبي وأبو حنيفة ~~ومالك والشافعي وإسحاق وكان ابن أبي ليلى يرى إقامته في المسجد # ولنا ما روى حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد ~~في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود وروي عن عمر أنه ms4793 أتي ~~برجل فقال أخرجاه من المسجد فاضرباه وعن علي أنه أتي بسارق فقال يا قنبر ~~أخرجه من المسجد فاقطع يده ولأن المساجد لم تبن لهذا إنما بنيت للصلاة ~~وقراءة القرآن وذكر الله تعالى ولا نأمن أن يحدث من المحدود حدث فينجسه ~~ويؤذيه وقد أمر الله تعالى بتطهيره فقال @QB@ أن طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود @QE@ البقرة 125 # # | مسألة قال ( والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام فقد حرم إلا أن يغلى قبل ~~ذلك فيحرم ) # PageV09P143 أما إذا غلى العصير كغليان القدر وقذف بزبده فلا خلاف في ~~تحريمه وإن أتت عليه ثلاثة أيام ولم يغل فقال أصحابنا هو حرام وقال أحمد ~~اشربه ثلاثا ما لم يغل فإذا أتى عليه أكثر من ثلاثة أيام فلا تشربه وأكثر ~~أهل العلم يقولون هو مباح ما لم يغل ويسكر لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا رواه أبو داود ولأن علة تحريمه ~~الشدة المطربة وإنما ذكر في المسكر خاصة # ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر ~~به فيسقى الخدم أو يهراق وروى الشالنجي بإسناده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل وقال ابن عمر اشربه ما لم يأخذ ~~شيطانه قيل وفي كم يأخذ شيطانه قال في الثلاث ولأن الشدة تحصل في الثلاث ~~غالبا وهي خفية تحتاج إلى ضابط فجاز جعل الثلاث ضابطا لها # ويحتمل أن يكون شربه فيما زاد على الثلاثة إذا لم يغل مكروها غير محرم ~~فإن أحمد لم يصرح بتحريمه وقال في موضع أكرهه وذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يشربه بعد ثلاث وقال أبو الخطاب عندي أن كلام أحمد في ذلك ~~محمول على عصير الغالب أنه يتخمر في ثلاثة أيام # # | مسألة قال ( وكذلك النبيذ ) # يعني أن النبيذ مباح ما لم يغل أو تأتي عليه ثلاثة ms4794 أيام والنبيذ ما يلقى ~~فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته فلا بأس به مالم ~~يغل أو تأتي عليه ثلاثة أيام لما روينا عن ابن عباس وقال أبو هريرة علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم ~~أتيته به فإذا هو ينش فقال اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر رواه أبو داود لأنه إذا بلغ صار مسكرا وكل مسكر حرام # فصل والخمر نجسة في قول عامة أهل العلم # لأن الله تعالى حرمها لعينها فكانت نجسة كالخنزير وكل مسكر فهو حرام نجس ~~لما ذكرنا # فصل وما طبخ من العصير والنبيذ قبل غليانه حتى صار غير مسكر كالدبس ورب ~~الخرنوب وغيرهما من المربيات والسكر فهو مباح لأن التحريم إنماثبت في ~~المسكر ففيما عداه يبقى على أصل الإباحة وما أسكر كثيره فقليله حرام سواء ~~ذهب منه الثلثان أو أقل أو أكثر قال أبو داود سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ~~ذهب ثلثاه وبقي ثلثه قال لا بأس به قيل لأحمد إنهم يقولون إنه يسكر قال لا ~~يسكر ولو كان يسكر ما أحله عمر # فصل ولا بأس بالقطاع وبه قال إسحاق وابن المنذر ولا أعلم فيه خلافا لأنه ~~لا يسكر وإذا ترك يفسد بخلاف الخمر # والأشياء على الإباحة ما لم يرد بتحريمها حجة # فصل ويجوز الانتباذ في الأوعية كلها وعن أحمد أنه كره الانتباذ في الدباء ~~والحنتم والنقير PageV09P144 والمزفت لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الانتباذ فيها والدباء وهو اليقين والحنتم الجرار والنقير الخشب والمزفت ~~الذي يطلى بالزفت # والصحيح الأول لما روى بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهيتكم ~~عن ثلاث وأنا آمركم بهن نهيتكم عن الأشربة أن لا تشربوا إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم وهذا دليل على نسخ النهي ~~ولا حكم للمنسوخ # فصل ويكره الخليطان وهو أن ينبذ في الماء شيئان ms4795 لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الخليطين وقال أحمد الخليطان حرام وقال في الرجل ينقع الزبيب ~~والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء أكرهه لأنه ~~نبيذ ولكن يطبخه ويشربه على المكان وقد روى أبو داود بإسناده عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا ونهى أن ينبذ ~~الزبيب والتمر جميعا وفي رواية وانتبذ كل واحد على حدة وعن أبي قتادة قال ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهر والتمر والزبيب ~~ولينبذ كل واحد منهما على حدة متفق عليه قال القاضي يعني أحمد بقوله هو ~~حرام إذا اشتد وأسكر وإذا لم يسكر لم يحرم وهذا هو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لعلة إسراعه إلى السكر المحرم # فإذا لم يوجد لم يثبت التحريم كما أنه عليه السلام نهى عن الانتباذ في ~~الأوعية المذكورة لهذه العلة ثم أمرهم بالشرب فيها ما لم توجد حقيقة ~~الإسكار فقد دل على صحة هذا ما روي عن عائشة قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحها فيه ثم نصب عليها ~~الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية وننبذه عشية فيشربه غدوة رواه ابن ماجة وأبو ~~داود فلما كانت مدة الانتباذ قريبة وهي يوم وليلة لا يتوهم الإسكار فيها لم ~~يكره فلو كان مكروها لما فعل هذا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم له فعلى ~~هذا لا يكره ما كان في المدة اليسيرة ويكره ما كان في مدة يحتمل إفضاؤه إلى ~~الإسكار ولا يثبت التحريم ما لم يغل أو تمضي عليه ثلاثة أيام # # | مسألة قال ( والخمرة إذا أفسدت فصيرت خلا لم تزل عن تحريمها وإن قلب ~~الله عينها فصارت خلا فهي حلال ) # روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وبه قال الزهري ونحوه قول مالك وقال الشافعي إن ألقي فيها شيء يفسدها ~~كالملح فتخللت فهي على تحريمها ms4796 وإن نقلت من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس ~~فتخللت ففي إباحتها قولان وقال أبو حنيفة تطهر في الحالين لأن علة تحريمها ~~زالت بتخليلها فظهرت كما لو تخللت بنفسها يحققه أن التطهير لا فرق فيه بين ~~ما حصل بفعل الله تعالى وفعل الآدمي كتطهير الثوب والبدن والأرض ونحو هذا ~~قول عطاء وعمرو بن دينار والحارث العكلي # وذكره أبو الخطاب وجها في مذهبنا فقال وإن خللت لم تطهر وقيل تطهر # ولنا ما روى أبو سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنه ليتيم قال أهريقوه ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنتخذ الخمر خلا قال لا قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم # PageV09P145 وعن أبي طلحة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ~~ورثوا خمرا فقال اهرقها قال أفلا أخللها قال لا رواه أبو داود وهذا نهي ~~يقتضي التحريم ولو كان إلى استصلاحها سبيل لم تجز إراقتها بل أرشدهم إليه ~~سيما وهي لأيتام يحرم التفريط في أموالهم ولأنه إجماع الصحابة فروي أن عمر ~~رضي الله عنه صعد المنبر فقال لا يحل خل خمر أفسدت حتى يكون الله تعالى هو ~~تولى إفسادها ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد ~~لإفسادها فعند ذلك يقع النهي رواه أبو عبيد في الأموال بنحو من هذا المعنى ~~وهذا قول يشتهر لأنه خطب به الناس على المنبر فلم ينكر # فأما إذا انقلبت بنفسها فإنها تطهر وتحل في قول جميعهم فقد روي عن جماعة ~~من الأوائل أنهم اصطبغوا بخل خمر منهم علي وأبو الدرداء وابن عمر وعائشة ~~ورخص فيه الحسن وسعيد بن جبير وليس في شيء من أخبارهم أنهم اتخذوه خلا # ولا أنه انقلب بنفسه لكن قد بينه عمر بقوله لا يحل خل خمر أفسدت حتى يكون ~~الله هو يتولى إفسادها ولأنها إذا انقلبت بنفسها فقد ms4797 زالت علة تحريمها من ~~غير علة خلفتها فطهرت كالماء إذا زال تغير بمكثه وإذا ألقى فيها شيء تنجس ~~بها ثم إذا انقلبت بقي ما ألقي فيها نجسا فنجسها وحرمها فأما إن نقلها من ~~موضع إلى آخر فتخللت من غير أن يلقى فيها شيئا فإن لم يكن قصد تخليلها حلت ~~بذلك لأنها تخللت بفعل الله تعالى فيها وإن قصد بذلك تخليلها # احتمل أن تطهر لأنه لا فرق بينهما إلا القصد فلا يقتضي تحريمها ويحتمل أن ~~لا تطهر لأنها خللت فلم تطهر كما لو ألقي فيها شيء # # | مسألة قال ( والشرب في آنية الذهب والفضة حرام ) # هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من ~~قدح فضة وحكي عن الشافعي # قول إنه مكروه غير محرم لأن النهي لما فيه من التشبه بالأعاجم فلا يقتضي ~~التحريم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم وقال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في ~~صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة أخرجهما البخاري ومقتضى نهيه ~~التحريم وقد توعد عليه بنار جهنم فإن معنى قوله تجرجر في بطنه نار جهنم أي ~~هذا سبب لنار جهنم لقول الله تعالى @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ النساء 10 فلم يبق في تحريمه إشكال # وقد روي أن حذيفة استسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرماه به فلو أصابه ~~لكسر منه شيئا ثم قال إنما رميته به لأنني نهيته عنه # وذكر هذا الخبر وهذا يدل على أنه فهم التحريم من نهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى استحل عقوبته لمخالفته إياه # فصل ويحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة واستصناعها لأن ما حرم استعماله ~~حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور والمزمار ويستوي في ذلك الرجال ~~والنساء لعموم الحديث ولأن علة تحريمها السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء ~~وهذا معنى يشمل الفريقين وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى ms4798 التزين ~~للأزواج PageV09P146 فتختص الإباحة به دون غيره فإن قيل لو كانت العلة ما ~~ذكرتم فحرمت آنية الياقوت ونحوه مما هو أرفع من الأثمان قلنا تلك لا يعرفها ~~الفقراء فلا تنكسر قلوبهم باتخاذ الأغنياء لها لعدم معرفتهم بها ولأن قلتها ~~في نفسها تمنع اتخاذها فيستغنى بذلك عن تحريمها بخلاف الأثمان # # | مسألة قال ( إن كان قدح عليه ضبة فشرب من غير موضع الضبة فلا بأس ) # وجملة ذلك أن الضبة من الفضة تباح بثلاثة شروط أحدها أن تكون يسيرة # الثاني أن تكون من الفضة فأما الذهب فلا يباح وقليله وكثيره حرام # وروي عن أبي بكر أنه رخص في يسير الذهب # الثالث أن يكون للحاجة أعني أنه جعلها لمصلحة وانتفاع مثل أن تجعل على شق ~~أو صدع وإن قام غيرها مقامها وقال القاضي ليس هذا بشرط ويجوز اليسير من غير ~~حاجة إذا لم يباشر الاستعمال وإنما كره أحمد الحلقة ونحوها لأنها تباشر ~~بالاستعمال وممن رخص في ضبة الفضة سعيد بن جبير وميسرة وزاذان وطاوس ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وإسحاق وقال قد وضع عمر بن عبد ~~العزيز فاه بين ضبتين وكان ابن عمر لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة ~~فيها وكره الشرب في الإناء المفضض علي بن الحسين وعطاء وسالم والمطلب بن ~~عبد الله بن حنطب ونهت عائشة أن يضبب الآنية أو يحلقها بالفضة ونحو ذلك قول ~~الحسن وابن سيرين ولعل هؤلاء كرهوا ما قصد به الزينة أو كان كثيرا أو ~~يستعمل فيكون قولهم وقول الأولين واحدا ولا يكون في المسألة خلاف فأما ~~اليسير كتشعيب القدح ونحوه فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ~~قدح فيه سلسلة من فضة شعب بها رواه البخاري بمعناه ولأن ذلك يسير من الفضة ~~فأشبه الخاتم وكره أحمد أن يباشر موضع الضبة بالاستعمال فلا يشرب من موضع ~~الضبة لأنه يصير كالشارب من إناء فضة وكره الحلقة من فضة لأن القدح يرفع ~~بها فيباشرها بالاستعمال وكذلك ما أشبهه # فصل ولا بأس بقبيعة ms4799 السيف من فضة لما روى أنس قال كانت قبيعة سيف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فضة رواه الأثرم وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~وقال هشام بن عروة كان سيف الزبير محلى بالفضة أنا رأيته ولا بأس بالخاتم ~~من الفضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له خاتم من فضة ثم لبسه أبو بكر ~~ثم عمر ثم عثمان حتى سقط منه في بئر أريس وصح ذلك عنهم وقال سعيد ألبس ~~الخاتم وأخبر أني أفتيتك ذلك فقد روى أبو ريحانة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كره عشر خلال وفيها الخاتم إلا لذي سلطان قال أحمد إنما هذا يرويه ~~أهل الشام وحدث أحمد بحديث أبي ريحانة فلما بلغ الخاتم تبسم كالمتعجب ثم ~~قال أهل الشام وإنما قال أحمد ذلك لأن الأحاديث قد صحت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستفاضت بإباحته وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن بعدهم من العلماء فإذا جاء حديث شاذ يخالف ذلك لم يعرج عليه وإن صح ذلك ~~حمل على التنزيه # فصل قال الأثرم قيل لأبي عبد الله الحلية لحمائل السيف فسهل فيها وقال قد ~~روي سيف محلى ولأنه من حلية السيف فأشبه القبيعة ولذلك يخرج في حلية الدرع ~~والمغفر والخوذة والخف والران ولأنه في PageV09P147 معناه وقيل لأبي عبد ~~الله حلقة المرآة فضة ورأس المكحلة فضة وما أشبه هذا قال كل شيء يستعمل مثل ~~حلقة المرآة فأنا أكرهه لأنه يستعمله فإن المرآة ترفع بحلقتها ثم قال إنما ~~هذا تأويل تأولته أنا # فصل ولا يباح شيء من ذلك إذا كان ذهبا إلا أنه قد روي أنه تباح قبيعة ~~السيف قال أحمد قد روي أنه كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب وروى الترمذي ~~بإسناده عن مزيدة العصري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~وعلى سيفه ذهب وفضة وقال هذا حديث غريب ولا يباح الذهب في غير هذا إلا ~~لضرورة كأنف الذهب وما رابط به أسنانه إذا تحركت ms4800 وقال أبو بكر يباح يسير ~~الذهب قياسا له على الفضة لكونه أحد الثمنين فأشبه الآخر وقد ذكرنا هذا في ~~غير هذا الموضع # # | مسألة قال ( ولا يبلغ بالتعزير الحد ) # التعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها كوطء الشريك الجارية ~~المشتركة أو أمته المزوجة أو جارية ابنه أو وطء امرأته في دبرها أو حيضها ~~أو وطء أجنبية دون الفرج أو سرقة ما دون النصاب أو من غير حرز أو النهب أو ~~الغصب أو الاختلاس أو الجناية على إنسان بما لا يوجب حدا ولا قصاصا ولا دية ~~أو شتمه بما ليس بقذف ونحو ذلك يسمى تعزيرا لأنه منع من الجناية # والأصل في التعزير المنع ومنه التعزير بمعنى النصرة لأنه منع لعدوه من ~~أذاه واختلف عن أحمد في قدره فروي عنه أنه لا يزاد على عشر جلدات نص أحمد ~~على هذا في مواضع وبه قال إسحاق لما روى أبو بردة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ~~تعالى متفق عليه # والرواية الثانية لا يبلغ به الحد وهو الذي ذكره الخرقي فيحتمل أنه أراد ~~لا يبلغ به أدنى حد مشروع وهذا قول أبي حنيفة والشافعي فعلى هذا لا يبلغ به ~~أربعين سوطا لأنها حد العبد في الخمر والقذف وهذا قول أبي حنيفة وإن قلنا ~~إن حد الخمر أربعون لم يبلغ به عشرين سوطا في حق العبد وأربعين في حد الحر ~~وهذا مذهب الشافعي فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطا ولا الحر على تسعة ~~وثلاثين سوطا وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف أدنى الحدود ثمانون فلا يزاد في ~~التعزير على تسعة وسبعين ويحتمل كلام أحمد والخرقي أنه لا يبلغ بكل جناية ~~حدا مشروعا في جنسها ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها # وروي عن أحمد ما يدل على هذا فعلى هذا ما كان سببه الوطء جاز أن يجلد ~~مائة إلا سوطا لينقص عن حد الزنا وما كان سببه غير ms4801 الوطء لم يبلغ به أدنى ~~الحدود لما روي عن النعمان بن بشير في الذي وطىء جارية امرأته بإذنها بجلد ~~مائة وهذا تعزير لأنه في حق المحصن وحده إنما هو الرجم وعن سعيد بن المسيب ~~عن عمر في أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا واحدا رواه ~~الأثرم واحتج به أحمد قال القاضي هذا عندي من نص أحمد لا يقتضي اختلافا في ~~التعزير بل المذهب أنه لا يزاد على عشر جلدات اتباعا للأثر إلا في وطء ~~جارية امرأته لحديث النعمان وفي الجارية المشتركة لحديث عمر وما عداهما ~~يبقى على العموم لحديث أبي بردة وهذا قول حسن وإذا ثبت تقدير أكثر فليس ~~أقله مقدرا لأنه لو تقدر لكان حدا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر أكثره ~~ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الإمام فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ~~وقال مالك يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام لما روي أن معن بن ~~زائدة PageV09P148 عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال ثم جاء به صاحب بيت ~~المال فأخذ منه مالا فبلغ عمر رضي الله عنه فضربه مائة وحبسه فكلم فيه ~~فضربه مائة أخرى فكلم فيه من بعد فضربه مائة ونفاه وروى أحمد بإسناده أن ~~عليا أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين الحد وعشرين سوطا ~~لفطره في رمضان وروي أن أبا الأسود استخلفه ابن عباس على قضاء البصرة فأتي ~~بسارق قد كان جمع المتاع في البيت ولم يخرجه فقال أبو الأسود أعجلتموه ~~المسكين فضربه خمسة وعشرين سوطا وخلى سبيله # ولنا حديث أبي بردة وروى الشالنجي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ولأن العقوبة على قدر ~~الإجرام والمعصية والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها فلا يجوز أن ~~يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمها وما قالوه يؤدي إلى أن من قبل امرأة ~~حراما يضرب أكثر من حد الزنا وهذا غير جائز لأن الزنا ms4802 مع عظمه وفحشه لا ~~يجوز أن يزاد على حده فما دونه أولى # فأما حديث معن فيحتمل أنه كانت له ذنوب كثيرة فأدب على جميعها أو تكرر ~~منه الأخذ أو كان ذنبه مشتملا على جنايات أخذها تزويره والثاني أخذه لمال ~~بيت المال بغير حقه والثالث فتحه باب هذه الحيلة لغيره وغير هذا وأما حديث ~~النجاشي فإن عليا ضربه الحد لشربه ثم عزره عشرين لفطره فلم يبلغ بتعزيره ~~حدا # وقد ذهب أحمد إلى هذا # وروي أن من شرب الخمر في رمضان يحد ثم يعزر لجنايته من وجهين والذي يدل ~~على صحة ما ذكرناه ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى أن لا يبلغ ~~بنكال أكثر من عشرين سوطا # فصل والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ~~ولا أخذ ماله لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به ولأن الواجب ~~أدب والتأديب لا يكون بالإتلاف # فصل والتعزير فيما شرع فيه التعزير واجب إذا رآه الإمام وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة وقال الشافعي ليس بواجب لأن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني لقيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها فقال أصليت معنا قال ~~نعم فتلا عليه @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ هود 114 وقال في الأنصار ~~اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~حكم حكم به للزبير إن كان ابن عمتك فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يعزره على مقالته وقال له رجل إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فلم يعزره # ولنا إن ما كان من التعزير منصوصا عليه كوطء جارية امرأته أو جارية ~~مشتركة فيجب امتثال الأمر فيه وما لم يكن منصوصا عليه إذا رأى الإمام ~~المصلحة فيه أو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب لأنه زاجر مشروع لحق الله ~~تعالى فوجب كالحد # فصل وإذا مات من التعزير لم يجب ضمانه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة ms4803 وقال ~~الشافعي يضمنه لقول علي ليس أحد أقيم عليه الحد فيموت فأجد في نفسي شيئا أن ~~الحق قتله إلا حد الخمر فإن رسول الله صلى PageV09P149 الله عليه وسلم لم ~~يسنه لنا وأشار على عمر بضمان التي أجهضت جنينها حين أرسل إليها # ولنا إنها عقوبة مشروعة للردع والزجر فلم يضمن من تلف بها كالحد وأما قول ~~علي في دية من قتله حد الخمر فقد خالفه غيره من الصحابة فلم يوجبوا شيئا به ~~ولم يعمل به الشافعي ولا غيره من الفقهاء فكيف يحتج به مع ترك الجميع له ~~وأما قوله في الجنين فلا حجة لهم فيه فإن الجنين الذي تلف لا جناية منه ولا ~~تعزير عليه فكيف يسقط ضمانه ولو أن الإمام حد حاملا فأتلف جنينها ضمنه مع ~~أن الحد متفق عليه بيننا على أنه لا يجب ضمان المحدود إذا أتلف به # فصل وليس على الزوج ضمان الزوجة إذا تلفت من التأديب المشروع في النشوز ~~ولا على المعلم إذا أدب صبيه الأدب المشروع وبه قال مالك وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة يضمن ووجه المذهبين ما تقدم في التي قبلها # قال الخلال إذا ضرب المعلم ثلاثا كما قال التابعون وفقهاء الأمصار وكان ~~ذلك ثلاثا فليس بضامن وإن ضربه ضربا شديدا مثله لا يكون أدبا للصبي ضمن ~~لأنه قد تعدى في الضرب قال القاضي وكذلك يجىء على قياس قول أصحابنا إذا ضرب ~~الأب أو الجد الصبي تأديبا فهلك أو الحاكم أو أمينه أو الوصي عليه تأديبا ~~فلا ضمان عليهم كالمعلم # فصل وإن قطع طرفا من إنسان فيه أكلة أو سلعة بإذنه وهو كبير عاقل فلا ~~ضمان عليه وإن قطعه مكرها فالقطع وسرايته مضمون بالقصاص سواء كان القاطع ~~إماما أو غيره لأن هذه جراحة تؤدي إلى التلف والأكلة إن كان بقاؤها مخوفا ~~فقطعها مخوف وإن كان من قطعت منه صبيا أو مجنونا وقطعها أجنبي فعليه القصاص ~~لأنه لا ولاية له عليه وإن قطعها وليه وهو الأب أو وصيه أو الحاكم أو أمينه ~~المتولي عليه فلا ضمان ms4804 عليه لأنه قصد مصلحته وله النظر في مصالحه فكان فعله ~~مأمورا به فلم يضمن ما تلف به كما لو ختنه فمات والسلعة غدة بين اللحم ~~والجلد تظهر في البدن كالجوزة وتكون في الرأس والبدن وهي بكسر السين ~~والسلعة بفتح السين الشجة # فصل وإذا ختن الولي الصبي في وقت معتدل في الحر والبرد لم يلزمه ضمان إن ~~تلف به لأنه فعل مأمور به في الشرع فلم يضمن ما تلف به كالقطع في السرقة ~~وإن كان رجلا أو امرأة لم يختتنا فأمر السلطان بهما فختنا فإن كان ممن زعم ~~الأطباء أنه يتلف بالختان أو الغالب تلفه به فعليه الضمان لأنه ليس له ذلك ~~فيهما وإن كان الأغلب السلامة فلا ضمان عليه إذا كان في زمن معتدل ليس ~~بمفرط الحر والبرد وبهذا قال الشافعي وزعم أبو حنيفة ومالك أنه ليس بواجب ~~لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الختان سنة في الرجال ومكرمة ~~في النساء # ولنا إنه قطع عضو صحيح من البدن يتألم بقطعه فلم يقطع إلا واجبا كاليد ~~والرجل ولأنه يجوز كشف العورة من أجله ولو لم يكن واجبا ما جاز ارتكاب ~~المحرم من أجله # فأما الخبر فقد قيل هو ضعيف وعلى أن الواجب يسمى سنة فإن السنة ما رسم ~~ليحتذى ولا يجب إلا بعد البلوغ فإن لم يفعله وإلا أجبره الحاكم عليه ~~PageV09P150 فصل إذا أمر السلطان إنسانا بالصعود في سور أو نزول في بئر أو ~~نحوه فعطب به فقال القاضي وأصحاب الشافعي على السلطان ضمانه لأن عليه طاعة ~~إمامه فإذا أفضت طاعته إلى الهلاك فكأنه ألجأه إليه ولو كان الآمر غير ~~الإمام لم يضمن لأن طاعته غير لازمة فلم يلجئه إليه وإن أمره السلطان ~~بالمضي في حاجة فعثر فهلك لم يضمنه لأن المشي ليس بسبب للهلاك في الأعم ~~الأغلب بخلاف ما ذكرناه أولا فعلى هذا إن كان أمره الموجب للضمان لمصلحة ~~المسلمين فالضمان في بيت المال وإن كان لمصلحة نفسه فالضمان عليه أو على ~~عاقلته إن كان مما ms4805 تحمله عاقلته وإن أقام الإمام الحد في شدة حر أو برد أو ~~ألزم إنسانا الختان في ذلك فهل يضمن ما تلف يحتمل وجهين # # | مسألة قال ( وإذا حمل عليه جمل صائل فلم يقدر على الامتناع منه إلا ~~بضربه فضربه فقتله فلا ضمان عليه ) # وجملته أن الإنسان إذا صالت عليه بهيمة فلم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز ~~له قتلها إجماعا وليس عليه ضمانها إذا كانت لغيره وبهذا قال مالك والشافعي ~~وإسحاق وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه ضمانها لأنه أتلف مال غيره لإحياء نفسه ~~فكان عليه ضمانه كالمضطر إلى طعام غيره إذا أكله وكذلك قالوا في غير المكلف ~~من الآدميين كالصبي والمجنون يجوز قتله ويضمنه لأنه لا يملك إباحة نفسه ~~ولذلك لو ارتد لم يقتل # ولنا إنه قتله بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد ولأنه حيوان جاز إتلافه ~~فلم يضمنه كالآدمي المكلف ولأنه قتله لدفع شره فأشبه العبد وذلك لأنه إذا ~~قتله لدفع شره كان الصائل هو القاتل لنفسه فأشبه ما لو نصب حربة في طريقه ~~فقذف نفسه عليها فمات بها وفارق المضطر فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه ولم ~~يصدر منه ما يزيل عصمته ولهذا لو قتل المحرم صيدا لصياله لم يضمنه ولو قتله ~~لاضطراره إليه ضمنه ولو قتل المكلف لصياله لم يضمنه ولو قتله ليأكله في ~~المحصنة وجب القصاص وغير المكلف كالمكلف في هذا وقولهم لا يملك إباحة نفسه ~~قلنا والمكلف لا يملك إباحة دمه ولو قال أبحت دمي لم يبح على أنه إذا صال ~~فقد أبيح دمه بفعله فيجب أن يسقط ضمانه كالمكلف # # | مسألة قال ( وإذا دخل منزله بالسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل فله أن ~~يضربه بأسهل ما يخرجه به فإن علم أنه يخرج بضرب عصا لم يجز أن يضربه بحديدة ~~فإن آل الضرب إلى نفسه فلا شيء عليه وإن قتل صاحب الدار كان شهيدا ) # وجملته أن الرجل إذا دخل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب الدار أمره بالخروج ~~من منزله سواء كان معه سلاح أو لم يكن لأنه متعد بدخول ملك ms4806 غيره فكان لصاحب ~~الدار مطالبته بترك التعدي كما لو غصب منه شيئا فإن خرج بالأمر لم يكن له ~~ضربه لأن المقصود إخراجه وقد روي عن ابن عمر أنه رأى لصا فأصلت PageV09P151 ~~عليه السيف قال فلو تركناه لقتله وجاء رجل إلى الحسن فقال لص دخل بيتي ومعه ~~حديدة أقتله قال نعم بأي قتلة قدرت أن تقتله # ولنا إنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل فلم يجز القتل كما لو غصب منه ~~شيئا فأمكن أخذه بغير القتل وفعل ابن عمر يحمل على قصد الترهيب لا على قصد ~~إيقاع الفعل فإن لم يخرج بالأمر فله ضربه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به لأن ~~المقصود دفعه فإذا اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه فإن علم أنه يخرج ~~بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد لأن الحديد آلة للقتل بخلاف العصا وإن ذهب ~~موليا لم يكن له قتله ولا اتباعه كأهل البغي وإن ضربه ضربة عطلته لم يكن له ~~أن يثني عليه لأنه كفي شره وإن ضربه فقطع يمينه فولى مدبرا فضربه فقطع رجله ~~فقطع الرجل مضمون عليه بالقصاص أو الدية لأنه في حال لا يجوز له ضربه وقطع ~~اليد غير مضمون # فإن مات من سراية القطع فعليه نصف الدية كما لو مات من جراحة اثنين وإن ~~عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الأخرى فاليدان غير مضمونتين وإن مات فعليه ~~ثلث الدية كما لو مات من جراحة ثلاثة أنفس فقياس المذهب أن يضمن نصف الدية ~~لأن الجرحين قطع رجل واحد فكان حكمهما واحدا كما لو جرح رجل رجلا مائة جرح ~~وجرحه أخر جرحا واحدا ومات كانت ديته بينهما نصفين ولا تقسم الدية على عدد ~~الجراحات كذا ها هنا فأما إن لم يمكنه دفعه إلا بالقتل أو خاف أن يبدره ~~بالقتل إن لم يقتله فله ضربه بما يقتله أو يقطع طرفه وما أتلف منه فهو هدر ~~لأنه تلف لدفع شره فلم يضمنه كالباغي ولأنه اضطر صاحب الدار إلى قتله فصار ~~كالقاتل لنفسه وإن قتل صاحب الدار ms4807 فهو شهيد لما روى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أريد ماله بغير حق فقاتل ~~فقتل فهو شهيد رواه الخلال بإسناده ولأنه قتل لدفع ظالم فكان شهيدا كالعادل ~~إذا قتله الباغي # فصل وكل من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه فحكمه ما ذكرنا فيمن دخل منزله ~~في دفعهم بأسهل ما يمكن دفعهم به فإن كان بينه وبينهم نهر كبير أو خندق أو ~~حصن لا يقدرون على اقتحامه فليس له رميهم وإن لم يمكن إلا بقتلهم فله ~~قتالهم وقتلهم قال أحمد في اللصوص يريدون نفسك ومالك قاتلهم تمنع نفسك ~~ومالك وقال عطاء في المحرم يلقى اللصوص قال يقاتلهم أشد القتال وقال ابن ~~سيرين ما أعلم أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص نائما إلا أن يجبن هو قال ~~الصلت بن طريف قلت للحسن أني أخرج في هذه الوجوه أخوف شيء عندي يلقاني ~~المصلون يعرضون لي في مالي فإن كففت يدي ذهبوا بمالي وإن قاتلت المصلي ففيه ~~ما قد علمت قال اي بني من عرض لك في مالك فإن قتلته فإلى النار وإن قتلك ~~فشهيد ونحو ذلك عن أنس والشعبي والنخعي وقال أحمد في امرأة أرادها رجل على ~~نفسها فقتلته لتحصن نفسها فقال إذا علمت أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته ~~لتدفع عن نفسها فلا شيء عليها وذكر حديثا يرويه الزهري عن القاسم بن محمد ~~عن عبيد بن عمير أن رجلا أضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته ~~بحجر فقتلته فقال عمر والله لا يودى أبدا # ولأنه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز بذله وإباحته فدفع المرأة عن ~~نفسها وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى # إذا ثبت هذا فإنه يجب عليها أن تدفع عن نفسها إن أمكنها ذلك لأن التمكين ~~PageV09P152 منها محرم وفي ترك الدفع نوع تمكين فأما من أريدت نفسه أو ماله ~~فلا يجب عليه الدفع لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة اجلس في بيتك ~~فإن خفت ms4808 أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك وفي لفظ فكن عبد الله المقتول ولا ~~تكون عبد الله القاتل ولأن عثمان ترك القتال مع إمكانه مع إرادتهم نفسه فإن ~~قيل فقد قلتم في المضطر إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الأكل منه في أحد ~~الوجهين فلم لم تقولوا ذلك هاهنا قلنا لأن الأكل يحيي به نفسه من غير تفويت ~~نفس غيره وهاهنا في إحياء نفسه فوات نفس غيره فلم يجب عليه فأما إن أمكنه ~~الهرب فهل يلزمه فيه وجهان أحدهما يلزمه لأنه أمكنه الدفع عن نفسه من غير ~~ضرر يلحق غيره فلزمه كالأكل في المخمصة # والثاني لا يلزمه لأنه دفع عن نفسه فلم يلزمه كالدفع بالقتال # فصل وإذا صال على إنسان صائل يريد ماله أو نفسه ظلما أو يريد امرأة ليزني ~~بها فلغير المصول عليه معونته في الدفع ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل ~~القافلة الدفع عنهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما وفي حديث إن المؤمنين يتعاونون على الفتان ولأنه لولا التعاون لذهبت ~~أموال الناس وأنفسهم لأن قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال إنسان لم يعنه ~~غيره فإنهم يأخذون أموال الكل واحدا واحدا وكذلك غيرهم # فصل وإذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه ولا دية لما روي أن ~~عمر رضي الله عنه بينما هو يتغذى يوما إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ ~~بالدم فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير ~~المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته فقال عمر ما يقول هؤلاء قال ضرب ~~الآخر فخذي امرأته بالسيف فإن كان بينهما أحد فقد قتله فقال لهم عمر ما ~~يقول قالوا ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين فقال ~~عمر إن عادوا فعد # رواه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أخرجه سعيد وإذا كانت المرأة مطاوعة فلا ~~ضمان عليه فيها وإن كانت مكرهة فعليه القصاص وإذا قتل رجلا وادعى أنه وجده ms4809 ~~مع امرأته فأنكر وليه فالقول قول الولي لما روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~سئل عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأته رجل فقتلها وقتله قال علي إن جاء ~~بأربعة شهداء وإلا فليعط برمته ولأن الأصل عدم ما يدعيه فلا يسقط حكم القتل ~~بمجرد الدعوى واختلفت الرواية في البينة فروي أنها أربعة شهداء لخبر علي ~~ولما روى أبو هريرة أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا ~~أمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم وروي أنه ~~يكفي شاهدان لأن البينة تشهد على وجوده على المرأة وهذا يثبت بشاهدين وإنما ~~الذي يحتاج إلى الأربعة الزنا وهذا لا يحتاج إلى إثبات الزنا فإن قيل فحديث ~~عمر في الذي وجد مع امرأته رجلا ليس فيه بينة وكذلك روي أن رجلا من ~~المسلمين خرج غازيا وأوصى بأهله رجلا فبلغ الرجل أن يهوديا يختلف إلى ~~امرأته فكمن له حتى جاء فجعل ينشد وأشعث غره الإسلام مني خلوت بعرسه ليل ~~التمام PageV09P153 أبيت على ترائبها ويضحي على جرداء لاحقة الحزام كأن ~~مواضع الرتلات منها فئام ينهضون إلى فئام فقام إليه فقتله فرفع ذلك إلى عمر ~~فأهدر دمه ولم يطالب فالجواب أن ذلك ثبت عنده بإقرار الولي وإن لم تكن بينة ~~فادعى علم الولي بذلك فالقول قول الولي مع يمينه # فصل ولو قتل رجل رجلا وادعى أنه قد هجم منزلي فلم يمكنني دفعه إلا بالقتل ~~لم يقبل قوله إلا ببينة وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقة أو عيارة ~~أو لا يعرف بذلك فإن شهدت البينة أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا بالسلاح ~~المشهور فضربه هذا فقد هدر دمه وإن شهدوا أنهم رأوه داخلا داره ولم يذكروا ~~سلاحا أو ذكروا سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك لأنه قد يدخل لحاجة ~~ومجرد الدخول المشهود به لا يوجب إهدار دمه وإن تجارح رجلان وادعى كل واحد ~~منهما أني جرحته دفعا عن نفسي حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى ms4810 صاحبه ~~وعليه ضمان ما جرحه لأن كل واحد منهما مدع على الآخر ما ينكره والأصل عدمه # فصل ولو عض رجل يد آخر فله جذبها من فيه فإن جذبها فوقعت ثنايا العاض فلا ~~ضمان فيها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وروى سعيد عن هشيم عن محمد بن عبد ~~الله أن رجلا عض رجلا فانتزع يده من فيه فسقط بعض أسنان العاض فاختصما إلى ~~شريح فقال شريح انزع يدك من في السبع وأبطل أسنانه وحكي عن مالك وابن أبي ~~ليلى عليه الضمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم في السن خمس من الإبل # ولنا ما روى يعلى بن أمية قال كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد ~~الآخر قال فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته فحسبت أنه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفيدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل متفق عليه ولأنه عضو تلف ضرورة دفع ~~شر صاحبه فلم يضمن كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقطع عضوه وحديثهم ~~يدل على دية السن إذا قلعت ظلما وهذه لم تقلع ظلما وسواء كان المعضوض ظالما ~~أو مظلوما لأن العض محرم إلا أن يكون العض مباحا مثل أن يمسكه في موضع ~~يتضرر بإمساكه أو يعض يده ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص من ضرره إلا ~~بعضه فيعضه فما سقط من أسنانه ضمنه لأنه عاد والعض مباح ولذلك لو عض أحدهما ~~يد الآخر ولم يمكن المعضوض تخليص يده إلا بعضه فله عضه ويضمن الظالم منهما ~~ما تلف من المظلوم وما تلف من الظالم هدر وكذلك الحكم فيما إذا عضه في غير ~~يده أو عمل به عملا غير العض أفضى إلى تلف شيء من الفاعل لم يضمنه وقد روى ~~محمد بن عبد الله أن غلاما أخذ قمعا من أقماع الزياتين فأدخله بين فخذي رجل ~~ونفخ فيه فذعر الرجل من ذلك وخبط برجله فوقع على الغلام فكسر بعض أسنانه ~~فاختصموا ms4811 إلى شريح فقال شريح لا أعقل الكلب الهرار قال القاضي يخلص المعضوض ~~يده بأسهل ما يمكن فإن أمكنه فك لحييه بيده الأخرى فعل وإن لم يمكنه لكمه ~~في فكه فإن لم يمكنه جذب يده من فيه فإن لم يخلص فله أن يعصر خصيتيه فإن لم ~~يمكنه فله أن يبعج بطنه وإن أتى على نفسه والصحيح أن هذا الترتيب غير معتبر ~~وله أن يجذب يده من فيه أو لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ~~ولأنه لا يلزمه PageV09P154 ترك يده في العاض حتى يتحيل بهذه الأشياء ~~المذكورة ولأن جذب يده مجرد تخليص ليده وما حصل من سقوط الأسنان حصل ضرورة ~~التخليص الجائز ولكن فكه جناية غير التخليص وربما تضمنت التخليص وربما ~~أتلفت الأسنان التي لم يحصل العض بها وكانت البداءة بجذب يده أولى # وينبغي أنه متى أمكنه جذب يده فعدل إلى لكم فكه فأتلف سنا ضمنه لإمكان ~~التخلص بما هو أولى منه # فصل ومن اطلع في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فرماه صاحب البيت ~~بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه لم يضمنها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يضمنها لأنه لو دخل منزله ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز ~~قلع عينه فمجرد النظر أولى # ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن امرأ ~~اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح وعن سهل بن ~~سعد أن رجلا اطلع في حجر من باب النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحك رأسه بمدرى في يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو علمت أنك تنظرني لطمت أو لطعنت بها في عينك متفق عليهما ويفارق ما قاسوا ~~عليه لأن من دخل المنزل يعلم به فيستتر منه بخلاف الناظر من ثقب فإنه يرى ~~من غير علم به ثم الخبر أولى من القياس وظاهر كلام أحمد أنه لا ms4812 يعتبر في ~~هذا أنه لا يمكنه دفعه إلا بذلك لظاهر الخبر وقال ابن حامد يدفعه بأسهل ما ~~يمكنه دفعه به فيقول له أولا انصرف فإن لم يفعل أشار إليه يوهمه أنه يحذفه ~~فإن لم ينصرف فله حذفه حينئذ واتباع السنة أولى # فصل فأما إن ترك الاطلاع ومضى لم يجز رميه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يطعن الذي اطلع ثم انصرف ولأنه ترك الجناية فأشبه من عض ثم ترك العض لم ~~يجز قلع أسنانه وسواء كان المطلع منه صغيرا كثقب أو شق أو واسعا كثقب كبير ~~وذكر بعض أصحابنا أن الباب المفتوح كذلك والأولى أنه لا يجوز حذف من نظر من ~~باب مفتوح لأن التفريط من تارك الباب مفتوحا والظاهر أن من ترك بابه مفتوحا ~~أنه يستتر لعلمه أن الناس ينظرون منه ويعلم بالناظر فيه والواقف عليه فلم ~~يجز رميه كداخلي الدار وإن اطلع فرماه صاحب الدار فقال المطلع ما تعمدت ~~الاطلاع لم يضمنه على ظاهر كلام أحمد # لأن الاطلاع قد وجد والرامي لا يعلم ما في قلبه وعلى قول ابن حامد يضمنه ~~لأنه لم يدفعه بما هو أشهل وكذلك لو قال لم أر شيئا حين اطلعت وإن كان ~~المطلع أعمى لم يجز رميه لأنه لا يرى شيئا ولو كان إنسان عريانا في طريق لم ~~يكن له رمي من نظر إليه لأنه المفرط وإن كان المطلع في الدار من محارم ~~النساء اللائي فيها فقال بعض أصحابنا ليس لصاحب الدار رميه إلا أن يكن ~~متجردات فيصرن كالأجانب وظاهر الخبر أن لصاحب الدار رميه سواء كان فيها ~~نساء أو لم يكن لأنه لم يذكر أنه كان في الدار التي اطلع فيها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم نساء وقوله لو أن امرأ اطلع عليه بغير إذن فحذفته عام ~~في الدار التي فيها نساء وغيرها # فصل وليس لصاحب الدار رمي الناظر بما يقتله ابتداء فإن رماه بحجر يقتله ~~أو حديدة ثقيلة ضمنه بالقصاص لأنه إنما له ما يقلع به العين المبصرة التي ms4813 ~~حصل الأذى منها دون ما يتعدى إلى غيرها PageV09P155 فإن لم يندفع المطلع ~~برميه بالشيء اليسير جاز رميه بأكثر منه حتى يأتي ذلك على نفسه وسواء كان ~~الناظر في الطريق أو ملك نفسه أو غير ذلك # # | مسألة قال ( وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها ~~وما أفسدت من ذلك نهارا لم يضمنوه ) # يعني إذا لم تكن يد أحد عليها فإن كان صاحبها معها أو غيره فعلى من يده ~~عليها ضمان ما أتلفته من نفس أو مال ونذكر ذلك في المسألة التي تلي هذه وإن ~~لم تكن يد أحد عليها فعلى مالكها ضمان ما أفسدته من الزرع ليلا دون النهار ~~وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز فقال الليث يضمن مالكها ما ~~أفسدته ليلا ونهارا بأقل الأمرين من قيمتها أو قدر ما أتلفته كالعبد إذا ~~جنى وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه بحال لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~العجماء جرحها جبار يعني هدرا ولأنها أفسدت وليست يده عليها فلم يلزمه ~~الضمان كما ولو كان نهارا أو كما لو أتلفت غير الزرع # ولنا ما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت ~~حائط قوم فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال ~~حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم # قال ابن عبد البر إن كان هذا مرسلا فهو مشهور حدث به الأئمة الثقات ~~وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار ~~للرعي وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل فإذا ذهبت ليلا ~~كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ وإن أتلفت نهارا كان ~~التفريط من أهل الزرع فكان عليهم وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته وأما غير الزرع فلا يضمن لأن ~~البهيمة لا تتلف ذلك عادة فلا يحتاج إلى حفظها بخلاف الزرع # فصل قال بعض أصحابنا إنما يضمن مالكها ms4814 ما أتلفته ليلا إذا كان التفريط ~~منه بإرسالها ليلا أو إرسالها نهارا ولم يضمنها ليلا أو ضمنها بحيث يمكنها ~~الخروج أما إذا ضمنها فأخرجها غيره بغير إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان ~~على مخرجها أو فاتح بابها لأنه المتلف قال القاضي هذه المسألة عندي محمولة ~~على موضع فيه مزارع ومراعي # أما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين قراحين كساقية وطريق وطرف ~~زرع فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظ عن الزرع فإن فعله فعليه الضمان ~~لتفريطه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي # فصل وإن أتلفت البهيمة غير الزرع لم يضمن مالكها ما أتلفته ليلا كان أو ~~نهارا ما لم تكن يده عليها وحكي عن شريح أنه قضى في شاة وقعت في غزل حائك ~~ليلا بالضمان على صاحبها وقرأ شريح @QB@ إذ نفشت فيه غنم القوم @QE@ ~~الأنبياء 78 # قال والنفش لا يكون إلا بالليل وعن الثوري يضمن وإن كان نهارا لأنه مفرط ~~بإرسالها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار متفق عليه أي هدر ~~وأما الآية فإن النفش هو الرعي بالليل PageV09P156 فكان هذا في الحرث الذي ~~تفسده البهائم طبعا بالرعي وتدعوها نفسها إلى أكله بخلاف غيره فلا يصح قياس ~~غيره عليه # فصل ومن اقتنى كلبا عقورا فأطلقه فعقر إنسانا أو دابة ليلا أو نهارا أو ~~خرق ثوب إنسان فعلى صاحبه ضمان ما أتلفه لأنه مفرط باقتنائه إلا أن يدخل ~~إنسان داره بغير إذنه فلا ضمان فيه لأنه متعد بالدخول متسبب بعدوانه إلى ~~عقر الكلب له وإن دخل بإذن المالك فعليه ضمان لأنه تسبب إلى إتلافه وإن ~~أتلف الكلب بغير العقر مثل أن ولغ في إناء إنسان أو بال لم يضمنه مقتنيه ~~لأن هذا لا يختص به الكلب العقور قال القاضي وإن اقتنى سنورا يأكل أفراخ ~~الناس ضمن ما أتلفه كما يضمن ما أتلفه الكلب العقور ولا فرق بين الليل ~~والنهار وإن لم يكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته كالكلب إذا لم يكن ~~عقورا ولو أن الكلب العقور أو ms4815 السنور حصل عند إنسان من غير اقتنائه ولا ~~اختياره فأفسد لم يضمنه لأنه لم يحصل الإتلاف بسببه # فصل وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه ~~لأنه كالبهيمة والعادة إرساله # # | مسألة قال ( وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس أو جرح ~~أو مال وكذلك إن قادها أو ساقها ) # وهذا قول شريح وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك لا ضمان عليه لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار ولأنه جناية بهيمة فلم يضمنها كما ~~لو لم تكن يده عليها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرجل جبار رواه سعيد بإسناده عن هزيل ~~بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان في جناية ~~غيرها ولأنه يمكنه حفظها عن الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها بخلاف من ~~لا يد له عليها وحديثه محمول على من لا يد له عليها # # | مسألة قال ( وما جنت برجلها فلا ضمان عليه ) # وبهذا قال أبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى أنه يضمنها وهو قول شريح ~~والشافعي لأنه من جناية بهيمة يده عليها فيضمنها كجناية يده # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الرجل جبار ولأنه لا يمكنه حفظ رجلها ~~عن الجناية فلم يضمنها كما لو لم تكن يده عليها فأما إن كانت جنايتها بفعله ~~مثل أن كبحها بلجامها أو ضربها في وجهها ونحو ذلك ضمن جناية رجلها لأنه ~~السبب في جنايتها فكان ضمانها عليه ولو كان السبب في جنايتها غيره مثل أن ~~نخسها أو نقرها فالضمان على من فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها لأن ذلك ~~هو السبب في جنايتها # فصل فإن كان على الدابة راكبان فالضمان على الأول منهما لأنه المتصرف ~~فيها القادر على PageV09P157 كفها إلا الأول منهما صغيرا أو مريضا أو ~~نحوهما ويكون الثاني المتولي لتدبيرها فيكون الضمان عليه وإن كان مع الدابة ~~قائد وسائق فالضمان عليهما ms4816 لأن كل واحد لو انفرد ضمن فإذا اجتمعا ضمنا وإن ~~كان معهما أو مع أحدهما راكب ففيه وجهان أحدهما الضمان عليهم جميعا لذلك # والثاني على الراكب لأنه أقوى يدا وتصرفا ويحتمل أن يكون على القائد لأنه ~~لا حكم للراكب مع القائد # فصل والجمل المقطور على الجمل الذي عليه راكب يضمن جنايته لأنه في حكم ~~القائد فأما الجمل المقطور على الجمل الثاني فينبغي أن لا تضمن جنايته إلا ~~أن يكون له سائق لأن الراكب الأول لا يمكنه حفظه عن الجناية ولو كان مع ~~الدابة ولدها لم تضمن جنايته لأنه لا يمكنه حفظه # فصل وإن وقفت الدابة في طريق ضيق ضمن ما جنت بيد أو رجل أو لأنه متعد ~~بوقفها فيه وإن كان الطريق واسعا ففيه روايتان إحداهما يضمن وهو مذهب ~~الشافعي لأن انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة وكذلك لو ترك في الطريق طينا ~~فزلق به إنسان ضمنه # والثانية لا يضمن لأنه متعد بوقفها في الطريق الواسع فلم يضمن كما لو ~~وقفها في موات وفارق الطين لأنه متعد بتركه في الطريق # # | مسألة قال ( وإذا اصطدم الفارسان فماتت الدابتان ضمن كل واحد منهما ~~قيمة دابة الآخر ) # وجملته أن على كل واحد من المصطدمين ضمان ما تلف من الآخر من نفس أو دابة ~~أو مال سواء كانت الدابتان فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين أو كان ~~أحدهما فرسا والآخر غيره سواء كانا مقبلين أو مدبرين وبهذا قال أبو حنيفة ~~وصاحباه وإسحاق وقال مالك والشافعي على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من ~~الآخر لأن التلف حصل بفعلهما فكان الضمان منقسما عليهما كما لو جرح إنسان ~~نفسه وجرحه غيره فمات منهما # ولنا إن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وإنما هو قربها إلى محل الجناية ~~فلزم الآخر ضمانها كما لو كانت واقفة بخلاف الجراحة # إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصا وسقطتا وإن كانت إحداهما ~~أكثر من الأخرى فلصاحبها الزيادة وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها ~~وإن نقصت فعليه نقصها ms4817 # فصل فإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمه فماتت ~~الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق لأنه الصادم والآخر مصدوم فهو ~~بمنزلة الواقف # # | مسألة قال ( وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا على السائر قيمة دابة ~~الواقف ) # نص أحمد على هذا لأن السائر هو الصادم المتلف فكان الضمان عليه وإن مات ~~هو أو دابته فهو هدر لأنه PageV09P158 أتلف نفسه ودابته وإن انحرف الواقف ~~فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين لأن التلف حصل من فعلهما وإن كان ~~الواقف متعديا بوقوفه مثل أن يقف في طريق ضيق فالضمان عليه دون السائر لأن ~~التلف حصل بتعديه فكان الضمان عليه كما لو وضع حجرا في الطريق أو جلس في ~~طريق ضيق فعثر به إنسان # # | مسألة قال ( وإن تصادم نفسان يمشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية الآخر ) # روي هذا عن علي رضي الله عنه والخلاف هاهنا في الضمان كالخلاف فيما إذا ~~اصطدم الفارسان إلا أنه لا تقاص هاهنا في الضمان لأنه على غير من له الحق ~~لكون الضمان على عاقلة كل واحد منهما وإن اتفق أن يكون الضمان على من له ~~الحق مثل أن تكون العاقلة هي الوارثة أو يكون الضمان على المتصادمين تقاصا ~~ولا يجب القصاص سواء كان اصطدامهما عمدا أو خطأ لأن الصدمة لا تقتل غالبا ~~فالقتل الحاصل بها مع العمد عمد الخطأ ولا فرق بين البصيرين والأعميين ~~والبصير والأعمى فإن كانتا امرأتين حاملتين فهما كالرجلين فإن أسقطت كل ~~واحدة منهما جنينا فعلى كل واحدة نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها ~~لأنهما اشتركتا في قتله وعلى كل واحدة منهما عتق ثلاث رقاب واحدة لقتل ~~صاحبتها واثنتان لمشاركتها في الحنين وإن أسقطت إحداهما دون الأخرى اشتركتا ~~في ضمانه وعلى كل واحدة عتق رقبتين وإن أسقطتا معا ولم تمت المرأتان ففي ~~مال كل واحدة ضمان نصف الجنينين بغرة إذا سقطا ميتين وعتق رقبتين وإن اصطدم ~~راكب وماش فهو كما لو كانا ماشيين وإن اصطدم راكبان فماتا فهو كما لو كانا ~~ماشيين # فصل ms4818 وإن اصطدم عبدان فماتا هدرت قيمتهما لأن قيمة كل واحد منهما تعلقت ~~برقبة الآخر فسقطت بتلفه وإن مات أحدهما تعلقت قيمته برقبة الحي فإن هلك ~~قبل استيفاء القيمة سقطت لفوات محلها وإن تصادم حر وعبد فماتا تعلقت دية ~~الحر برقبة العبد ثم انتقلت إلى قيمة العبد ووجبت قيمة العبد في تركة الحر ~~فيتقاصان فإن كانت دية الحر أكثر من قيمة العبد سقطت الزيادة لأنها لا ~~متعلق لها وإن كانت قيمة العبد أكثر أخذ الفضل من تركة الجاني وفي مال الحر ~~عتق رقبة ولا شيء على العبد لأن تكفيره بالصوم فيفوت بفواته وإن مات العبد ~~وحده فقيمته في ذمة الحر لأن العاقلة لا تحمل العبد وإن مات الحر وحده ~~تعلقت ديته برقبة العبد وعليه صيام شهرين متتابعين وإن مات العبد قبل ~~استيفاء الدية سقطت وإن قتله أجنبي فعليه قيمة ويتحول ما كان متعلقا برقبته ~~إلى قيمته لأنها بدله وقائمة مقامه وتستوفي ممن وجبت عليه # # | مسألة قال ( وإذا وقعت السفينة المنحدرة على المصاعدة فغرقتا فعلى ~~المنحدرة قيمة السفينة المصاعدة أو أرش ما نقصت إن أخرجت إلا أن يكون قيم ~~المنحدرة غلبته الريح فلم يقدر على ضبطها ) # وجملته أن السفينتين إذا اصطدمتا لم تخلوا من حالين أحدهما أن تكونا ~~متساويتين كاللتين في بحر أو ماء واقف أو كانت إحداهما منحدرة والأخرى ~~مصاعدة فنبدأ بما إذا كانت إحداهما منحدرة والأخرى مصاعدة لأنها مسألة ~~الكتاب ولا يخلو من حالين PageV09P159 أحدهما أن يكون القيم بها مفرطا بأن ~~يكون قادرا على ضبطها أو ردها عن الأخرى فلم يفعل أو أمكنه أن يعدلها إلى ~~ناحية أخرى فلم يفعل لم يكمل آلتها من الحبال والرجال وغيرهما فعلى المنحدر ~~ضمان المصاعدة لأنها تنحط عليها من علو فيكون ذلك سببا لغرقها فتنزل ~~المنحدرة بمنزلة السائر والمصاعدة بمنزلة الواقف # وإن غرقتا جميعا فلا شيء على المصعد وعلى المنحدر قيمة المصعد أو أرش ما ~~نقصت وإن لم تتلف كلها إلا أن يكون التفريط من المصعد بأن يمكنه العدول ~~بسفينته والمنحدر غير قادر ولا ms4819 مفرط فيكون الضمان على المصعد لأنه المفرط ~~وإن لم يكن من واحد منهما تفريط لكن هاجت ريح أو كان الماء شديد الجرية فلم ~~يمكنه ضبطها فلا ضمان عليه لأنه لا يدخل في وسعه ضبطها ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها # الحال الثاني أن يكونا متساويتين فإن كان القيمان مفرطين كل واحد منهما ~~سفينة الآخر بما فيها من نفس ومال كما قلنا في الفارسين يصطدمان وإن لم ~~يكونا مفرطين فلا ضمان عليهما وللشافعي في حال عدم التفريط قولان أحدهما ~~عليهما الضمان لأنهما في أيديهما فلزمهما الضمان كما لو اصطدم الفارسان ~~لغلبة الفرسين لهما # ولنا إن الملاحين لا يسيران السفينتين بفعلهما ولا يمكنهما ضبطهما في ~~الغالب ولا الاحتراز من ذلك فأشبه ما لو نزلت صاعقة أحرقت السفينة ويخالف ~~الفرسين فإنه ممكن ضبطهما والاحتراز من طردهما وإن كان أحدهما مفرطا وحده ~~فعليه الضمان وحده فإن اختلفا في تفريط القيم فالقول قوله مع يمينه لأن ~~الأصل عدم التفريط وهو أمين فهو كالمودع وعند الشافعي أنهما إذا كانا ~~مفرطين فعلى كل واحد من القيمين ضمان نصف سفينته ونصف سفينة صاحبه كقوله في ~~اصطدام الفارسين على ما مضى # فصل فإن كان القيمان مالكين للسفينتين بما فيهما تقاصا وأخذ ذو الفضل ~~فضله وإن كانا أجيرين ضمنا ولا تقاص هاهنا لأن من يجب له غير من يجب عليه ~~وإن كان في السفينتين أحرار فهلكوا وكانا قد تعمدا المصادمة وذلك مما يقتل ~~غالبا فعليهما القصاص وإن كانوا عبيدا فلا ضمان على القيمين إذا كانا حرين ~~وإن لم يتعمدا المصادمة أو كان ذلك مما لا يقتل غالبا وجبت دية الأحرار على ~~عاقلة القيمين وقيمة العبيد في أموالهما وإن كان القيمان عبدين تعلق الضمان ~~برقبتهما فإن تلف جميعا سقط الضمان وأما مع عدم التفريط فلا ضمان على أحد ~~وإن كان في السفينتين ودائع ومضاربات لم تضمن لأن الأمين لا يضمن ما لم ~~يوجد منه تفريط أو عدوان وإن كانت السفينتان بأجرة فهما أمانة أيضا لا ضمان ~~فيهما وإن كان فيهما مال ms4820 يحملانه بأجرة إلى بلد آخر فلا ضمان لأن الهلاك ~~بأمر غير مستطاع # فصل وإن كانت إحدى السفينتين قائمة والأخرى سائرة فلا ضمان على الواقفة ~~وعلى السائرة ضمان الواقفة إن كان مفرطا ولا ضمان عليه إن لم يفرط على ما ~~قدمنا PageV09P160 فصل وإن خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركبان متاعه ~~لتخف وتسلم من الغرق لم يضمنه أحد لأنه أتلف متاع نفسه باختياره لصلاحه ~~وصلاح غيره وإن ألقى متاع غيره بغير أمره ضمنه وحده # وإن قال لغيره الق متاعك فقبل منه لم يضمنه لأنه لم يلتزم ضمانه وإن قال ~~ألقه وأنا ضامن له أو وعلى قيمته فلزمه ضمانه له لأنه أتلف ماله بعوض ~~لمصلحة فوجب له العوض على من التزمه كما لو قال أعتق عبدك وعلي ثمنه وإن ~~قال ألقه وعلي وعلى ركبان السفينة ضمانه فألقاه ففيه وجهان أحدهما يلزمه ~~ضمانه وحده وهذا نص الشافعي وهو الذي ذكره أبو بكر لأنه التزم ضمانه جميعه ~~فلزمه ما التزمه وقال القاضي إن كان ضمان استراك مثل أن يقول نحن نضمن لك ~~أو قال على كل واحد منا ضمان قسطه أو ربع متاعك لم يلزمه إلا ما يخصه من ~~الضمان وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنه لم يضمن إلا حصته وإنما أخبر عن ~~الباقين بالضمان فسكتوا وسكوتهم ليس بضمان وإن التزم ضمان الجميع وأخبر عن ~~كل واحد منهم بمثل ذلك لزمه ضمان الكل وإن قال ألقه على أن أضمنه لك أنا ~~وركبان السفينة فقد أذنوا لي في ذلك فألقاه ثم أنكروا الإذن فهو ضامن ~~لجميعه وإن قال ألقي متاعي وتضمنه لي فقال نعم فألقاه ضمنه له وإن قال الق ~~متاعك وعلي ضمان نصفه وعلى أخي ضمان ما بقي فألقاه فعليه ضمان النصف وحده ~~ولا شيء على الآخر لأنه لم يضمن # فصل وإذا خرق سفينة فغرقت بما فيها وكان عمدا وهو مما يغرقها غالبا ويهلك ~~من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسباحة فعليه القصاص إن قتل من ~~يجب القصاص بقتله وعليه ضمان السفينة ms4821 بما فيها من مال ونفس وإن كان خطأ ~~فعليه ضمان العبيد ودية الأحرار على عاقلته وإن كان عمد خطأ مثل أن يأخذ ~~السفينة ليصلح موضعا فقلع لوحا أو يصلح مسمارا فنقب موضعا فهذا عمد الخطأ ~~وذكر القاضي وهو مذهب الشافعي والصحيح أن هذا خطأ محض لأنه قصد فعلا مباحا ~~فأفضى إلى التلف لما لم يرده فأشبه ما لو رمى صيدا فأصاب آدميا ولكن إن قصد ~~قلع اللوح في موضع الغالب أنه لا يتلفها فأتلفها فهو عمد الخطأ وفيه ما فيه ~~والله أعلم PageV09P161 # # | كتاب الجهاد # روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انتدب الله ~~لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسولي فهو ~~علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من ~~أجر أو غنيمة متفق عليه # ولمسلم مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم وعن أنس رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدوة في سبيل الله أو روحة خير ~~من الدنيا وما فيها رواه البخاري # # | مسألة قال ( والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين ) # معنى فرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم وإن قام به ~~من يكفي سقط عن سائر الناس فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ~~ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض الأعيان لا يسقط ~~عن أحد بفعل غيره والجهاد من فروض الأعيان لقول الله تعالى @QB@ انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله @QE@ التوبة 41 ثم قال ~~@QB@ إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ التوبة وقوله سبحانه @QB@ كتب ~~عليكم القتال @QE@ البقرة 216 وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من ~~النفاق # ولنا قول الله تعالى @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ms4822 أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى @QE@ النساء 95 وهذا يدل ~~على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم وقال الله تعالى @QB@ وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا @QE@ ~~التوبة 122 ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو ~~وسائر أصحابه فأما الآية التي احتجوا بها فقد قال ابن عباس نسخها قوله ~~تعالى @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ التوبة 122 رواه الأثرم ~~وأبو داود ويحتمل أنه أراد حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ~~تبوك وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم ولذلك هجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم كعب بن مالك وأصحابه الذين خلفوا حتى إذا تاب الله عليهم بعد ذلك ~~وكذلك يجب على من استنفره الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~استنفزتم فانفروا متفق عليه # ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم إما أن ~~يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعا ~~بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ~~ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم PageV09P162 # فصل في ثلاثة مواضع أحدهما إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من ~~حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا @QE@ الأنفال 45 وقوله @QB@ ~~واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ الأنفال 46 وقوله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله @QE@ ~~الأنفال 15 16 # الثاني إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم # الثالث إذا استقر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا ms4823 في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض @QE@ التوبة 38 الآية والتي بعدها وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~استنفرتم فانفروا فصل ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط الإسلام والبلوغ ~~والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة فأما الإسلام ~~والبلوغ والعقل فهي شروط لوجوب سائر الفروع ولأن الكافر غير مأمون في ~~الجهاد والمجنون لا يتأتى منه الجهاد والصبي ضعيف البنية وقد روى ابن عمر ~~قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم ~~يجزني في المقاتلة متفق عليه وأما الحرية فتشترط لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد ويبايع العبد على الإسلام ~~دون الجهاد ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج ~~وأما الذكورية فتشترط لما روت عائشة قالت يا رسول الله هل على النساء جهاد ~~فقال جهاد لا قتال فيه # الحج والعمرة ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ولذلك لا يسهم لها ~~ولا يجب على خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه ذكرا فلا يجب مع الشك في شرطه ~~وأما السلام من الضرر فمعناه السلامة من العمى والعرج والمرض وهو شرط لقول ~~الله تعالى @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ~~@QE@ النور 61 ولأن هذه الأعذار تمنعه من الجهاد فأما العمى فمعروف وأما ~~الأعرج فالمانع منه هو الفاحش الذي يمنع المشي الجيد والركوب كالزمانة ~~ونحوها وأما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي وإنما يتعذر عليه شدة ~~العدو فلا يمنع وجوب الجهاد لأنه ممكن منه فشابه الأعور وكذلك المرض المانع ~~هو الشديد # فأما اليسير منه الذي لا يمنع إمكان الجهاد كوجع الضرس والصداع الخفيف ~~فلا يمنع الوجوب # لأنه لا يتعذر معه الجهاد فهو كالعور وأما وجود النفقة فيشترط لقول الله ~~تعالى @QB@ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله @QE@ التوبة 91 ولأن الجهاد لا يمكن إلا ~~بآلة فيعتبر ms4824 القدرة عليها # فإن كان الجهاد على مسافة لا تقصر فيها الصلاة اشترط أن يكون واجدا للزاد ~~ونفقة عائلته في مدة غيبته وسلاح يقاتل به ولا تعتبر الراحلة لأنه سفر قريب ~~وإن كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة لقول الله تعالى ~~@QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون @QE@ PageV09P163 التوبة ~~92 # فصل وأقل ما يفعل مرة في كل عام لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام ~~وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها وهو الجهاد فيجب في كل عام مرة إلا من عذر ~~مثل أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة أو يكون ينتظر المدد يستعين به أو ~~يكون الطريق إليهم فيها مانع أو ليس فيها علف أو ماء أو يعلم من عدوه حسن ~~الرأي في الإسلام فيطمع في إسلامه إن أخر قتالهم ونحو ذلك مما يرى المصلحة ~~معه في ترك القتال فيجوز تركه بهدنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح ~~قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى نقضوا عهده وأخر قتال قبائل من العرب بغير ~~هدنة وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب ذلك لأنه فرض كفاية ~~فوجب منه مادعت الحاجة إليه # # | مسألة قال ( قال أبو عبد الله لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل ~~من الجهاد ) # روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه قال الأثرم قال أحمد لا نعلم ~~شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله ~~وذكر له أمر العدو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر أفضل منه وقال عنه ~~غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال # والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل ~~أفضل منه الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم وقد روى ابن مسعود ~~قال سألت رسول الله صلى الله ms4825 عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة ~~لمواقيتها قلت ثم أي قال ثم بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل أو أي الأعمال خير قال إيمان ~~بالله ورسوله قيل ثم أي شيء قال الجهاد سنام العمل قيل ثم أي قال حج مبرور ~~أخرجه الترمذي # وقال حديث حسن صحيح وروى أبو سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أي الناس ~~أفضل قال مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله متفق عليه وعن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه ~~في سبيل الله قال الترمذي هذا حديث حسن وروى الخلال بإسناده عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده مابين السماء والأرض من ~~عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا ~~جدال ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم ~~وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا ~~يساويه في فضله وأجره # PageV09P164 # | مسألة قال ( وغزو البحر أفضل من غزو البر ) # وجملته أن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك نام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام فقلت ما يضحكك يا ~~رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا ~~البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة متفق عليه قال ابن عبد ~~البر أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة # ولم نر هذا عن أحد سواه وأظنه إنما قال هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها ولعل هذا كان قبل ms4826 نزول الحجاب وروى أبو ~~داود بإسناده عن أم حرام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المائد في ~~البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين وروى ابن ماجة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شهيد البحر مثل شهيدي البر ~~والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا ~~في طاعة الله وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه ~~يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد ~~البحر الذنوب والدين ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة # فإنه بين العدو وخطر الغرق # ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره # فصل وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم # وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال إن هؤلاء ~~يقاتلون على دين # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم خلاد إن ابنك له أجر ~~شهيدين # قالت ولم ذاك يا رسول الله قال لأنه قتله أهل الكتاب رواه أبو داود # # | مسألة قال ( ويغزى مع كل بر وفاجر ) # يعني مع كل إمام قال أبو عبد الله وسئل عن الرجل يقول أنا لا أغزو ويأخذه ~~ولد العباس إنما يوفر الفيء عليهم فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء ~~القعدة مثبطون جهال فيقال أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان ~~يغزو أليس كان قد ذهب الإسلام ما كانت تصنع الروم وقد روى أبو داود بإسناده ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد واجب عليكم مع ~~كل أمير برا كان أو فاجرا وبإسناده عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا ~~نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي ~~الدجال والإيمان بالأقدار ولأن ترك الجهاد مع ms4827 الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد ~~وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم قال ~~الله تعالى @QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض @QE@ البقرة ~~251 # فصل قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عرف بالهزيمة ~~وتضيع المسلمين وإنما يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين فإن كان ~~القائد يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر PageV09P165 فصل ~~ولا يستصحب الأمير معه مخذلا وهو الذي يثبط الناس عن الغزو ويزهدهم في ~~الخروج إليه والقتال والجهاد مثل أن يقول الحر أو البر شديد والمشقة شديدة ~~ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش وأشباه هذا ولا مرجفا وهو الذي يقول هلكت سرية ~~المسلمين وما لهم مدد ولا طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا ~~يثبت لهم أحد ونحو هذا ولا من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم ~~على عورات المسلمين ومكاتبتهم بأخبارهم ودلالتهم على عوراتهم أو إيواء ~~جواسيسهم ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد لقول الله تعالى ~~@QB@ ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة @QE@ التوبة 46 47 ~~ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم وإن خرج معه أحد هؤلاء لم يسهم ~~له ولم يرضخ وإن أظهر عون المسلمين لأنه يحتمل أن يكون أظهره نفاقا وقد ظهر ~~دليله فيكون مجرد ضرر فلا يستحق مما غنموا شيئا وإن كان الأمير أحد هؤلاء ~~لم يستحب الخروج معه لأنه إذا منع خروجه تبعا فمتبوعا أولى ولأنه لا تؤمن ~~المضرة على من صحبه # # | مسألة قال ( ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو ) # الأصل في هذا قول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار @QE@ التوبة 123 ولأن الأقرب أكثر ضررا وفي قتاله دفع ~~ضرره عن المقابل له وعمن وراءه والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز ms4828 ~~الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه # قيل لأحمد يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له تركت قتال العدو عندك وجئت ~~إلى هاهنا قال هؤلاء أهل الكتاب فقال أبو عبد الله سبحان الله ما أدري ما ~~هذا القول يترك العدو عنده ويجىء إلى هاهنا أفيكون هذا أو يستقيم هذا وقد ~~قال الله تعالى @QB@ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار @QE@ التوبة 123 ولو أن ~~أهل خراسان كلهم عملوا على هذا لم يجاهد الترك أحد وهذا والله أعلم إنما ~~فعله ابن المبارك لكونه متبرعا بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل ~~الديوان وأجناد المسلمين والمتبرع له ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد ~~حيث شاء ومع من شاء # إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو لمصلحة في ~~البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من ~~قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة # فصل وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه ~~من ذلك وينبغي أن يبتدىء بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بإزائهم من ~~المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم ويأمر في كل ناحية ~~أميرا يقلده أمر الحروب وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة وبصر ~~بالحرب ومكايدة العدو ويكون فيه أمانة ورفق ونصح للمسلمين وإنما يبدأ بذلك ~~لأنه لا يأمن عليها من المشركين ويغزو كل قوم من يليهم إلا أن يكون في بعض ~~الجهات من لا يفي به من يليه فينقل إليهم قوما من آخرين ويتقدم إلى من ~~يؤمره أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن ~~يقتلوا PageV09P166 تحتها فإن فعل ذلك فقد أساء ويستغفر الله تعالى وليس ~~عليه عقل ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته لأنه فعل ذلك باختياره ~~ومعرفته فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت ~~غنيمة قسمها أهلها على موجب الشرع # قال القاضي ويؤخر قسمة الإماء حتى يظهر إمام احتياطا للفروج # فإن ms4829 بعث الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا ~~أحدهم كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم ~~الذي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أمروا عليهم خالد بن الوليد فبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرضي أمرهم وصوب رأيهم وسمى خالدا يومئذ سيف الله # فصل قال أحمد قال عمر وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح قال أحمد ~~يحتاج إليها في أرض العدو # ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشيء فإذا لم يكن له أظفار لم ~~يستطع # وقال عن الحكم بن عمرو أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نخفي ~~الأظفار في الجهاد فإن القوة في الأظفار # فصل قال أحمد يشيع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه شيع علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه ~~إلى الشام ويزيد راكب وأبوبكر رضي الله عنه يمشي فقال له يزيد يا خليفة ~~رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل أنا فأمشي معك قال لا أركب ولا تنزل ~~إنني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله وشيع أبو عبد الله أبا الحارث الصائغ ~~ونعلاه في يديه وذهب إلى فعل أبي بكر أراد أن تغبر قدماه في سبيل الله وقال ~~عن عوف بن مالك الخثعمي عن النبي صلى الله عليه وسلم من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله حرمه الله على النار قال أحمد ليس للخثعمي صحبة وهو قديم # # | مسألة قال ( وتمام الرباط أربعون يوما ) # معنى الرباط الإقامة بالثغر مقويا للمسلمين على الكفار والثغر كل مكان ~~يخيف أهله العدو ويخيفهم وأصل الرباط من رباط الخيل لأن هؤلاء يربطون ~~خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه فسمي المقام بالثغر رباطا وإن ~~لم يكن فيه خيل وفضله عظيم وأجره كبير قال أحمد ليس يعدل الجهاد عندي ~~والرباط شيء والرباط دفع عن المسلمين وعن ms4830 حريمهم وقوة لأهل الثغر ولأهل ~~الغزو فالرباط أصل الجهاد وفرعه والجهاد أفضل منه للعناء والتعب والمشقة # وقد روي في فضل الرباط أخبار منها ما روى سلمان قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فإن ~~مات جرى عليه عمله الذي يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان رواه مسلم # وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ميت يختم على ~~عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من ~~فتان القبر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عثمان بن ~~PageV09P167 عفان رضي الله عنه أنه قال على المنبر إني كنت كتمتكم حديثا ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن ~~أحدثكموه ليختار امرؤ منكم لنفسه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل رواه أبو داود ~~والأثرم وغيرهم إذا ثبت هذا فإن الرباط يقل ويكثر فكل مدة أقامها بنية ~~الرباط فهو رباط قل أو كثر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم رباط يوم و ~~رباط ليلة قال أحمد يوم رباط وليلة رباط وساعة رباط وقال عن أبي هريرة ومن ~~رابط يوما في سبيل الله كتب له أجر الصائم القائم ومن زاد زاده الله وروى ~~سعيد بن منصور بإسناده عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة رباط يوم في سبيل ~~الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الحرام أو مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط ~~وتمام الرباط أربعون يوما روي ذلك عن أبي هريرة وابن عمر وقد ذكرنا خبر أبي ~~هريرة وروى أبو الشيخ في كتاب الثواب بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال تمام الرباط أربعون يوما وروي عن نافع عن ابن ms4831 عمر أنه قد على عمر ~~بن الخطاب من الرباط فقال له كم رابطت قال ثلاثين يوما قال عزمت عليك إلا ~~رجعت حتى تتمها أربعين يوما وإن رابط أكثر فله أجره كما قال أبو هريرة ومن ~~زاد زاده الله # فصل وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا لأنهم أحوج ومقامه به أنفع قال ~~أحمد أفضل الرباط أشدهم كلبا وقيل لأبي عبد الله فأين أحب إليك أن ينزل ~~الرجل بأهله قال كل مدينة معقل للمسلمين مثل دمشق وقال أرض الشام أرض ~~المحشر ودمشق موضع يجتمع إليه الناس إذا غلبت الروم قيل لأبي عبد الله فهذه ~~الأحاديث التي جاءت إن الله تكفل بالشام ونحو هذا قال ما أكثر ما جاء فيه ~~وقيل له إن هذا في الثغور فأنكره وقال أرض القدس أين هي ولا يزال أهل الغرب ~~ظاهرين هم أهل الشام ففسر أحمد الغرب في هذا الحديث بالشام وهو حديث صحيح ~~رواه مسلم وإنما فسره بذلك لأن الشام يسمى مغربا لأنه مغرب للعراق كما يسمى ~~العراق مشرقا ولهذا قيل ولأهل المشرق ذات عرق وقد جاء في حديث مصرحا به لا ~~تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ~~وهم بالشام # وفي الحديث عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال وهم بالشام # رواه البخاري في صحيحه وفي خبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تزال طائفة بدمشق ظاهرين أخرجه البخاري في التاريخ وقد رويت في ~~الشام أخبار كثيرة منها حديث عبد الله بن حوالة الأزدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن فقلت ~~خر لي يا رسول الله قال عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها ~~خيرته من عباده فمن أبى فليلحق باليمن ويشق من غدره فإن الله تكفل لي ~~بالشام وأهله رواه أبو داود بمعناه وكان أبو إدريس إذا روى هذا الخبر قال ~~ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه ms4832 # وروي عن الأوزاعي قال أتيت المدينة فسألت من بها من العلماء فقيل محمد بن ~~المنكدر ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن علي بن عبد الله بن العباس ومحمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه PageV09P168 فقلت والله ~~لأبدأن بهذا قبلهم فدخلت إليه فأخذ بيدي وقال من أي إخواننا أنت قلت من أهل ~~الشام قال من أيهم قلت من أهل دمشق قال حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال يكون للمسلمين ثلاثة معاقل فمعقلهم في الملحمة ~~الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ومعقلهم ~~من يأجوج ومأجوج طور سيناء رواه أبو نعيم في الحلية وفي خبر آخر عن أبي ~~الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فسطاط المسلمين يوم ~~الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام أخرجه ~~أبو داود وروى سعيد بن منصور في سننه بإسناده عن أبي النضر أن عوف بن مالك ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال عليك بجبل ~~الخمر قال وما جبل الخمر قال أرض المحشر وبإسناده عن عطاء الخراساني بلغني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله أهل المقبرة ثلاث مرات فسئل ~~عن ذلك فقال تلك مقبرة تكون بعسقلان فكان عطاء يرابط بها كل عام أربعين ~~يوما حتى مات # وروى الدارقطني في كتابه المخرج على الصحيحين بإسناده عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على مقبرة فقيل له يا رسول الله أي مقبرة هي ~~قال مقبرة بأرض العدو يقال له عسقلان يفتتحها ناس من أمتي يبعث الله منها ~~سبعين ألف شهيد فيشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر ولكل عروس وعروس الجنة ~~عسقلان وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني أريد أن أغزو فقال عليك بالشام وأهله ثم الزم من الشام ~~عسقلان ms4833 فإنها إذا دارت الرحى في أمتي كان أهلها في راحة وعافية # فصل ومذهب أبي عبد الله كراهة نقل النساء والذرية إلى الثغور المخوفة وهو ~~قول الحسن والأوزاعي لما روى يزيد بن عبد الله قال قال عمر لا تنزلوا ~~المسلمين ضفة البحر رواه الأثرم بإسناده ولأن الثغور المخوفة لا يؤمن ظفر ~~العدو بها وبمن فيها واستيلاؤهم على الذرية والنساء قيل لأبي عبد الله ~~فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم وقال كيف لا أخاف الإثم وهو يعرض ~~ذريته للمشركين وقال كنت آمر بالتحول بالأهل والعيال إلى الشام قبل اليوم ~~فأنا أنهى عنه الآن لأن الأمر قد اقترب وقال لا بد لهؤلاء القوم من يوم قيل ~~فذلك في آخر الزمان قال فهذا آخر الزمان قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها قال هذا للواحدة ليس الذرية # وهذا من كلام أحمد محمول على أن غير أهل الثغر لا يستحب لهم الانتقال ~~بأهلهم إلى ثغر مخوف فأما أهل الثغر فلا بد لهم من السكنى بأهلها لولا ذلك ~~لخربت الثغور تعطلت وخص الثغور المخوفة بدليل أنه اختار سكنى دمشق ونحوها ~~مع كونها ثغرا لأن الغالب سلامتها وسلامة أهلها # فصل ويستحب لأهل الثغر أن يجتمعوا في المسجد الأعظم لصلواتهم كلها ليكون ~~أجمع لهم وإذاحضر النفير صادفهم مجتمعين فيبلغ الخبر جميعهم وإن جاء خبر ~~يحتاجون إلى سماعه أو أمر يراد إعلامهم به يعلمونه ويراهم عين الكفار فيعلم ~~كثرتهم فيخوف بهم # قال أحمد إن كانوا متفرقين يرى الجاسوس قلتهم # قال وبلغني عن الأوزاعي أنه قال في المساجد التي بالثغر لو أن لي عليها ~~ولاية لسمرت أبوابها ولم يقل لخربتها PageV09P169 حتى تكون صلاتهم في موضع ~~واحد حتى إذا جاء النفير وهم متفرقون لم يكونوا مثلهم إذا كانوا في موضع ~~واحد # فصل وفي الحرس في سبيل الله فضل كبير قال ابن عباس سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت ~~تحرس ms4834 في سبيل الله رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم رحم الله حارس الحرس وعن سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية قال من ~~يحرسنا الليلة قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله قال فاركب فركب ~~فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له استقبل هذا الشعب ~~حتى تكون في أعلاه ولا نفرق من قبلك الليلة فلما أصبحنا جاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال هل أحسستم فارسكم الليلة ~~قالوا لا فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت ~~إلى الشعب حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته وسلم قال أبشروا ~~قد جاءكم فارسكم فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هل نزلت الليلة قال لا إلا مصليا أو قاضيا حاجة ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها ~~رواه أبو داود وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها ~~رواه ابن سنجر # # | مسألة قال ( وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما ) # روي نحو هذا عن عمر وعثمان وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي ~~وسائر أهل العلم وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد فقال ألك أبوان قال نعم ~~قال ففيهما فجاهد وعن ابن عباس عن النبي صلى ms4835 الله عليه وسلم مثله رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح # وفي رواية فقال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال ارجع إليهما ~~فأضحكهما كما أبكيتهما وعن أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك باليمن أحد قال نعم ~~أبواي قال أذنا لك قال لا قال فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا ~~فبرهما رواهن أبو داود ولأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض ~~العين يقدم فأما إن كان أبواه غير مسلمين فلا إذن لهما وبذلك قال الشافعي ~~وقال الثوري لا يغزو إلا بإذنهما لعموم الأخبار # ولنا إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من له ~~أبوان كافران من غير استئذانهما منهم أبو بكر الصديق وأبو حذيفة بن عتبة بن ~~ربيعة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ ~~قتل ببدر وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل الله تعالى @QB@ لا تجد قوما ~~@QE@ المجادلة 22 الآية وعموم الأخبار مخصص بما رويناه فأما PageV09P170 إن ~~كان أبواه رقيقين فعموم كلام الخرقي يقتضي وجوب استئذانهما لعموم الأخبار ~~ولأنهما أبوان مسلمان فأشبها الحرين ويحتمل أن لا يعتبر إذنهما لأنه لا ~~ولاية لهما وإن كانا مجنونين فلا إذن لهما لأنه لا يمكن استئذانهما # # | مسألة قال ( وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما وكذلك كل الفرائض لا طاعة ~~لهما في تركها ) # يعني إذا وجب عليه الجهاد لم يعتبر إذن والديه لأنه صار فرض عين وتركه ~~معصية ولا طاعة لأحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب مثل الحج والصلاة في ~~الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب قال الأوزاعي لا طاعة للوالدين في ترك ~~الفرائض والجمع والحج والقتال لأنها عبادة تعينت عليه فلم يعتبر إذن ~~الأبوين فيها كالصلاة ولأن الله تعالى قال @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ آل عمران 97 ولم يشترط إذن الوالدين # فصل وإن خرج في جهاد تطوع ms4836 بإذنهما فمعناه منه بعد سيره وقيل وجوبه فعليه ~~الرجوع لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع فإذا وجد في أثنائه منع كسائر ~~الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض أو ذهاب ~~نفقة أو نحوه فإن أمكنه الإقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش فإذا حضر الصف ~~تعين عليه بحضوره ولم يبق لهما إذن وإن كان رجوعهما عن الإذن بعد تعين ~~الجهاد عليه لم يؤثر رجوعهما شيئا وإن كانا كافرين فأسلما ومنعاه كان ذلك ~~كمنعهما بعد إذنهما سواء وحكم الغريم يأذن في الجهاد ثم يمنع منه حكم ~~الوالد على ما فصلناه فأما إن حدث للإنسان في نفسه عذر من مرض أو عمى أو ~~عرج فله الانصراف سواء التقى الزحفان أو لم يلتقيا لأنه لا يمكنه القتال ~~ولا فائدة في مقامه # فصل وإن أذن له والداه في الغزو وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال تعين ~~عليه وسقط شرطهما كذلك قال الأوزاعي وابن المنذر لأن صار واجبا عليه فلم ~~يبق لهما في تركه طاعة ولو خرج بغير إذنهما فحضر القتال ثم بدا له الرجوع ~~لم يجز له ذلك # فصل ومن عليه دين حال أو مؤجل لم يجز له الخروج إلى الغزو إلا بأذن غريمه ~~إلا أن يترك وفاء أو يقيم به كفيلا أو يوثقه برهن وبهذا قال الشافعي ورخص ~~مالك في الغزو لمن لا يقدر على قضاء دينه لأنه لا تتوجه المطالبة به ولا ~~حبسه من أجله فلم يمنع من الغزو كما لو لم يكن عليه دين # ولنا إن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها ~~وقد جاء أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا تكفر عني خطاياي قال نعم إلا الدين فإن ~~جبريل قال لي ذلك رواه مسلم # وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه لأنه تعلق بعينه فكان مقدما ~~على ما في ذمته كسائر ms4837 فروض الأعيان ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل ~~من المبارزة والوقوف في أول PageV09P171 المقاتلة لأن فيه تغريرا بتفويت ~~الحق وإن ترك وفاء أو أقام كفيلا فله الغزو بغير إذن نص عليه أحمد فيمن ترك ~~وفاء لأن عبد الله بن حرام أبا جابر بن عبد الله خرج إلى أحد وعليه دين ~~كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذمه النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه وقال زالت الملائكة تظله ~~بأجنحتها حتى رفعتموه وقال لابنه جابر أشعرت أن الله أحيا أباك وكلمه كفاحا # # | مسألة قال ( ويقاتل أهل الكتاب والمجوس ولا يدعون لأن الدعوة قد بلغتهم ~~ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا ) # أما قوله في أهل الكتاب والمجوس لا يدعون قبل القتال فهو على عمومه لأن ~~الدعوة قد انتشرت وعمت فلم يبق منهم من لم تبلغه الدعوة إلا نادرا بعيد ~~وأما قوله يدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا فليس بعام فإن من بلغته الدعوة ~~منهم لا يدعون وإن وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال وكذلك إن ~~وجد من أهل الكتاب من لم تبلغه الدعوة دعوا قبل القتال # قال أحمد إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم ~~وخلف الترك على هذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة وذلك لما روى بريدة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أوجيش أمره بتقوى ~~الله في خاصته وبمن معه من المسلمين وقال إذالقيت عدوك من المشركين فادعهم ~~إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى ~~الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء ~~الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله عليهم ~~وقاتلهم رواه أبو داود ومسلم وهذا يحتمل أنه كان في بدء الأمر قبل انتشار ~~الدعوة وظهور الإسلام فأما اليوم فقد انتشرت الدعوة فاستغني بذلك عن ms4838 الدعاء ~~عند القتال قال أحمد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام قبل أن ~~يحارب حتى أظهر الله الدين وعلا الإسلام ولا أعرف اليوم أحدا يدعى قد بلغت ~~الدعوة كل أحد فالروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يراد منهم وإنما كانت ~~الدعوة في أول الإسلام وإن دعا فلا بأس وقد روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون آمنون وإبلهم ~~تسقى على الماء فقتل المقاتلة وسبى الذرية متفق عليه وعن الصعب بن جثامة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الديار من ديار المشركين ~~يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم متفق عليه وقال سلمة بن ~~الأكوع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فغزونا ناسا من المشركين ~~فبيتناهم رواه أبو داود # ويحتمل الأمر بالدعوة في حديث بريدة على الاستحباب فإنها مستحبة في كل ~~حال وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين أعطاه الراية يوم ~~خيبر وبعثه إلى قتالهم أن يدعوهم وهم ممن بلغتهم الدعوة رواه البخاري ودعا ~~خالد بن الوليد طليحة الأسدي حين تنبأ فلم يرجع فأظهره الله عليه ودعا ~~سلمان أهل فارس # فإذا ثبت هذا فإن كان المدعو من أهل الكتاب أو مجوسا دعاهم إلى الإسلام ~~فإن أبوا دعاهم إلى إعطاء الجزية فإن أبوا قاتلهم وإن كانوا من غيرهم دعاهم ~~إلى PageV09P172 الإسلام فإن أبوا قاتلهم ومن قتل منهم قبل الدعاء لم يضمن ~~لأنه لا إيمان له ولا أمان فلم يضمن كنساء من بلغته الدعوة وصبيانهم # # | مسألة قال ( ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا ) # وجملته أن الكفار ثلاثة أقسام قسم أهل كتاب وهم اليهود والنصارى ومن اتخذ ~~التوراة والإنجيل كتابا كالسامرة والفرنج ونحوهم فهؤلاء تقبل منهم الجزية ~~ويقرون على دينهم إذا بذلوها لقول الله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ms4839 ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ التوبة 29 # وقسم لهم شبهة كتاب وهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية ~~منهم وإقرارهم بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب ~~ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذين القسمين # وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان ~~ومن عبد ما استحسن وسائر الكفار فلا تقبل منهم الجزية ولا يقبل منهم سوى ~~الإسلام هذا ظاهر المذهب وهو مذهب الشافعي # وروي عن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب # وهو مذهب أبي حنيفة لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق فيقرون ببذل الجزية ~~كالمجوس وحكي عن مالك أنها تقبل من جميع الكفار إلا كفار قريش لحديث بريدة ~~الذي في المسألة قبل هذه وهو عام ولأنهم كفار فأشبهوا المجوس # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله خص منهما أهل الكتاب بقوله تعالى @QB@ من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ التوبة 29 # والمجوس بقوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب فمن عداها يبقى على مقتضى العموم ~~ولأن الصحابة رضي الله عنهم توقفوا في أخذ الجزية من المجوس ولم يأخذ عمر ~~منهم الجزية حتى روى له عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب وثبت عندهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~الجزية من مجوس هجر وهذا يدل على أنهم لم يقبلوا الجزية ممن سواهم فإنهم ~~إذا توقفوا فيمن له شبهة كتاب ففيمن لا شبهة له أولى ثم أخذ الجزية منهم ~~للخبر المختص بهم فيدل على أنهم لم يأخذوها من غيرهم ولأن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب يدل على اختصاص أهل الكتاب ms4840 ببذل ~~الجزية إذ لو كان عاما في جميع الكفار لم يختص أهل الكتاب بإضافتها إليهم ~~ولأنهم تغلظ كفرهم لكفرهم بالله وجميع كتبه ورسله ولم تكن لهم شبهة فلم ~~يقروا ببذل الجزية كقريش وعبدة الأوثان من العرب ولأن تغليظ الكفر له أثر ~~في تحتم القتل وكونه لا يقر بالجزية بدليل المرتد وأما المجوس فإن لهم شبهة ~~كتاب والشبهة تقوم مقام الحقيقة فيما يبنى على الاحتياط فحرمت دماؤهم ولم ~~يثبت حل نسائهم وذبائحهم لأن الحل لا يثبت بالشبهة ولأن الشبهة لما اقتضت ~~تحريم دمائهم PageV09P173 اقتضت تحريم ذبائحهم ونسائهم ليثبت التحريم في ~~المواضع كلها تغليبا له على الإباحة ولا نسلم أنهم يقرون على دينهم ~~بالاسترقاق # # | مسألة قال ( وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا المقل منهم ~~والمكثر ولا يخرجوا إلى العدو إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو غالب ~~يخافون كلبه فلا يمكنهم أن يستأذنوه ) # قوله المقل منهم والمكثر يعني به والله أعلم الغني والفقير أي مقل من ~~المال ومكثر منه ومعناه أن النفير يعم جميع الناس ممن كان من أهل القتال ~~حين الحاجة إلى نفيرهم لمجيء العدو إليهم ولا يجوز لأحد التخلف إلا من ~~يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال ومن يمنعه الأمير من الخروج أو ~~من لا قدرة له على الخروج أو القتال وذلك لقول الله تعالى @QB@ انفروا ~~خفافا وثقالا @QE@ التوبة 41 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنفرتم فانفروا وقد ذم الله تعالى ~~الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال تعالى @QB@ ويستأذن فريق ~~منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا @QE@ ~~الأحزاب 13 # ولأنهم إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين فوجب على الجميع فلم يجز ~~لأحد التخلف عنه فإذا ثبت هذا فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر ~~الحرب موكول إليه وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم ومكامن العدو وكيدهم فينبغي ~~أن يرجع إلى رأيه لأنه أحوط للمسلمين إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم ~~لهم فلا يجب استئذانه لأن ms4841 المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليهم لتعين ~~الفساد في تركهم ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة تبعهم فقاتلهم من غير إذن فمدحه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وأعطاه سهم فارس ~~وراجل # فصل وسئل أحمد عن الإمام إذا غضب على الرجل فقال اخرج عليك أن لا تصحبني ~~فنادى بالنفير يكون إذنا له قال لا إنما قصد له وحده فلا يصحبه حتى يأذن له ~~قال وإذا نودي بالصلاة والنفير فإن كان العدو بالبعد إنما جاءهم طليعة ~~للعدو صلوا ونفروا إليهم وإذا استغاثوا بهم وقد ورد العدو أغاثوا ونصروا ~~وصلوا على ظهور دوابهم ويؤمون والغياث عندي أفضل من صلاة الجماعة والطالب ~~والمطلوب في هذا الموضع يصلي على ظهر دابته وهو يسير أفضل إن شاء الله ~~تعالى وإذا سمع النفير وقد أقيمت الصلاة يصلي ويخفف ويتم الركوع والسجود ~~ويقرأ بسور قصار وقد نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جنب ~~يعني غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب قال ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها وإذا ~~جاء النفير والإمام يخطب يوم الجمعة لا ترى أن ينفروا قال ولا تنفر الخيل ~~إلا على حقيقة ولا تنفر على الغلام إذا أبق إذا أنفروهم فلا يكون هلاك ~~الناس بسبب غلام وإذا نادى الإمام الصلاة جامعة لأمر يحدث فيشاور فيه لم ~~يتخلف عنه أحد إلا من عذر # # | مسألة قال ( ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلا الطاعنة ~~في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ) # وجملته أنه يكره دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال ~~وقلما ينتفع بهن فيه لاستيلاء PageV09P174 الخور والجبن عليهن ولا يؤمن ظفر ~~العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن وقد روى حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه ~~أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادسة ست نسوة ~~فبلغ ms4842 رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا فجئنا فرأينا منه الغضب فقال ~~مع من خرجتن فقلنا يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله ~~ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق فقال قمن حتى إذا فتح الله ~~خيبر أسهم لنا # كما أسهم للرجال فقلت لها يا جدة ما كان ذلك قالت تمرا قيل للأوزاعي هل ~~كانوا يغزون معهم بالنساء في الصوائف قال لا إلا بالجواري فأما المرأة ~~الطاعنة في السن وهي الكبيرة إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة ~~الجرحى فلا بأس به لما روينا من الخبر وكانت أم سليم ونسيبة بنت كعب تغزوان ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فأما نسيبه فكانت تقاتل وقطعت يدها يوم ~~اليمامة وقالت الربيع كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ~~ومعالجة الجرحى # وقال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها من ~~الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # فإن قيل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج معه من تقع عليها القرعة ~~من نسائه وخرج بعائشة مرات قيل تلك امرأة واحدة يأخذها لحاجته إليها ويجوز ~~مثل ذلك للأمير عند حاجته ولا يرخص لسائر الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا # فصل ينبغي للأمير أن يرفق بجيشه ويسير بهم سير أضعفهم لئلا يشق عليهم وإن ~~دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز له فإن النبي صلى الله عليه وسلم جد في ~~السير جدا شديدا حين بلغه قول عبد الله بن أبي @QB@ ليخرجن الأعز منها ~~الأذل @QE@ المنافقون 8 # ليشتغل الناس عن الخوض فيه وإن عمر جد في السير حين استصرخ على صفية ~~امرأته ولا يميل الأمير مع موافقيه في المذهب والنسب على مخالفيه فيهما ~~لئلا يكسر قلوبهم فيخذلونه عند حاجته إليهم ويكثر المشاورة لذوي الرأي من ~~أصحابه فإن الله تعالى قال @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ آل عمران 159 # ويتخير المنازل لأصحابه وإذا وجد رجل رجلا قد أصيب فرسه ms4843 ومع الآخر فضل ~~استحب له حمله ولم يجب نص عليه أحمد فإن خاف تلفه فقال القاضي يجب عليه بذل ~~فضل مركوبه ليحيى به صاحبه كما يلزمه فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من ~~عدوه # فصل وسئل أحمد عن الرجلين يشتريان الفرس بينهما يغزوان عليه يركب هذا ~~عقبه وهذا عقبه ما سمعت فيه بشيء وأرجو أن لا يكون به بأس قيل له أيما أحب ~~إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق قال يرافق هذا أرفق يتعاونون وإذا كنت ~~وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره فلا بأس بالنهد قد تناهد الصالحون وكان الحسن ~~إذا سافر ألقى معهم ويزيد أيضا بعدما يلقي ومعنى النهد أن يخرج كل واحد من ~~الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا وكان ~~الحسن البصري يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم ثم يعود فيأتي سرا بمثل ذلك ~~يدفعه إليه # PageV09P175 وقال أحمد ما أرى أن يغزو ومعه مصحف يعني لا يدخل به أرض ~~العدو لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ~~رواه أبو داود والأثرم # # | مسألة قال ( وإذا غزا الأمير بالناس لم يجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ~~ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) # يعني لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا الاحتطاب ولا ~~غيره إلا بإذن الأمير لقول الله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه @QE@ ~~النور 62 # ولأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم ومواضعهم وقربهم وبعدهم ~~فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو فيأخذوه أو طليعة ~~لهم أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك وإذا كان بإذن الأمير لم يأذن ~~لهم إلا إلى مكان آمن وربما يبعث معهم من الجيش من يحرسهم ويطلع لهم وأما ~~المبارزة فتجوز بإذن الأمير في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فإنه لم ~~يعرفها وكرهها # ولنا إن حمزة وعليا ms4844 وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر بإذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبارز علي عمرو بن عبد ود في غزوة الخندق فقتله وبارز مرحبا يوم ~~حنين وقيل بارزه محمد بن مسلمة وبارزه قبل ذلك عامر بن الأكوع فاستشهد ~~وبارز البراء بن مالك مرزبان الزأرة فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا وروي ~~عنه أنه قال قتلت تسعة وتسعين رئيسا من المشركين مبارزة سوى من شاركت فيه ~~وبارز شبر بن علقمة أسوارا فقتله فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنقله إياه سعد ~~ولم يزل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبارزون في عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعده ولم ينكره منكر فكان ذلك إجماعا وكان أبو ذر يقسم أن قوله ~~تعالى @QB@ هذان خصمان اختصموا في ربهم @QE@ الحج 19 # نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بارزوا عتبة وشيبة ~~والوليد بن عتبة وقال أبو قتادة بارزت رجلا يوم حنين فقتلته # إذا ثبت هذا فإنه ينبغي أن يستأذن الأمير في المبارزة إذا أمكن وبه قال ~~الثوري وإسحاق ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر لخبر أبي قتادة فإنه لم ~~يعلم أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أكثر من حكينا عنهم ~~المبارزة لم يعلم منهم استئذان # ولنا إن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان العدو ومتى برز الإنسان إلى من لا ~~يطيقه كان معرضا نفسه للهلاك فيكسر قلوب المسلمين فينبغي أن يفوض ذلك إلى ~~الإمام ليختار للمبارزة من يرضاه لها فيكون أقرب إلى الظفر وجبر قلوب ~~المسلمين وكسر قلوب المشركين فإن قيل فقد أبحتم له أن ينغمس في الكفار وهو ~~سبب لقتله قلنا إذا كان مبارزا تعلقت قلوب الجيش به وارتقبوا ظفره فإن ظفر ~~جبر قلوبهم وسرهم وكسر قلوب الكفار وإن قتل كان بالعكس والمنغمس يطلب ~~الشهادة لا يترقب منه ظفر ولا مقاومة فافترقا وأما مبارزة أبي قتادة فغير ~~لازمة فإنها كانت بعد التحام الحرب رأى رجلا يريد أن يقتل مسلما فضربه أبو ~~قتادة فالتفت إلى أبي قتادة فضمه ضمة كاد يقتله وليس ms4845 هذا هو المبارزة ~~المختلف فيها بل المختلف فيها أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب ~~PageV09P176 يدعو إلى المبارزة فهذا هو الذي يعتبر له إذن الإمام لأن عين ~~الطائفتين تمتد إليهما وقلوب الفريقين تتعلق بهما وأيهما غلب سر أصحابه ~~وكسر قلوب أعدائه بخلاف غيره # إذا ثبت هذا فالمبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة ومباحة ومكروهة أما ~~المستحبة فإذا خرج علج يطلب البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة ~~مبارزته بإذن الأمير لأن فيه ردا عن المسلمين وإظهارا لقوتهم والمباح أن ~~يبتدىء الرجل الشجاع بطلبها فيباح ولا يستحب لأنه لا حاجة إليها ولا يأمن ~~أن يغلب فيكسر قلوب المسلمين إلا أنه لما كان شجاعا واثقا من نفسه أبيح له ~~لأنه بحكم الظاهر غالب والمكروه أن يبرز الضعيف المنة الذي لا يثق من نفسه ~~فتكره له المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين لقتله ظاهرا # فصل إذا خرج كافر يطلب البراز جاز رميه وقتله لأنه مشرك لا عهد له ولا ~~أمان له فأبيح قتله كغيره إلا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج يطلب ~~المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط وإذا خرج إليه أحد يبارزه بشرط ~~أن لا يعينه عليه سواء وجب الوفاء بشرطه لأن المؤمنين عند شروطهم فإن انهزم ~~المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بجراحته جاز لكل أحد قتله لأنه المسلم إذا ~~صار إلى هذه الحال فقد انقضى قتاله وإن كان المسلم شرط عليه أن لا يقاتل ~~حتى يرجع إلى صفه وفى له بالشرط إلا أن يترك قتاله أو ثخنه بالجراح فيتبعه ~~ليقتله أو يجيز عليه فيجوز أن يحولوا بينه وبينه فإن قاتلهم قاتلوه لأنه ~~إذا منعهم إنقاذه فقد نقض أمانه وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن ~~يعينوا صاحبهم أيضا ويقاتلون من أعان عليه ولا يقاتلونه لأنه ليس بصنع من ~~جهته فإن كان قد استنجدهم أو علم منه الرضا بفعلهم صار ناقضا لأمانه وجاز ~~لهم قتله وذكر الأوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وإن أثخن بالجراح ~~قيل ms4846 له فخاف المسلمون على صاحبهم وقال وإن لأن المبارزة إنما تكون هكذا ~~ولكن لو حجزوا بينهما وخلوا سبيل العلج قال فإن أعان العدو صاحبهم فلا بأس ~~أن يعين المسلمين صاحبهم # ولنا إن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين ~~أثخن عبيدة # فصل وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الحرب خدعة وهو حديث حسن صحيح # وروي أن عمرو بن عبد ود بارز عليا كرم الله وجهه فلما أقبل عليه قال ما ~~برزت لأقاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب عليه فضربه فقال عمرو خدعتني فقال علي ~~الحرب خدعة # فصل قال أحمد إذا غزوا في البحر فأراد رجل أن يقيم بالساحل يستأذن الولي ~~الذي هو على جميع المراكب ولا يجزئه أن يستأذن الوالي الذي في مركبه # # | مسألة قال ( ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له فإن لم ~~يعط لغزاة بعينها رد ما فضل في الغزو ) # PageV09P177 وجملته أن من أعطي شيئا من المال يستعين به في الغزو لم يخل ~~إما أن يعطى لغزوة بعينها أو في الغزو مطلقا فإن أعطى لغزوة بعينها فما فضل ~~بعد الغزو فهو له # هذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وكان ابن عمر إذا أعطى شيئا في ~~الغزو يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ولأنه أعطاه على سبيل ~~المعاونة والنفقة لا على سبيل الإجارة فكان الفاضل له كما لو وصى أن يحج ~~عنه فلان حجة بألف وإن أعطاه شيئا لينفقه في سبيل الله أو في الغزو مطلقا ~~ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة ~~فلزمه إنفاق الجميع فيها كما لو وصى أن يحج عنه بألف # فصل ومن أعطي شيئا ليستعين به في الغزو فقال أحمد لا يترك لأهله منه شيئا ~~لأنه ليس يملكه إلا أن يصير إلى رأس مغزاة فيكون كهيئة ماله فيبعث إلى ~~عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عن الغزو ms4847 فلا يكون مستحقا ~~لما أنفقه إلا أن يشتري منه سلاحا أو آلة الغزو فإن قصد إعطاءه لمن يغزو به ~~فقال أحمد لا يتخذ منه سفرة فيها طعام فيطعم منها أحدا لأنه إنما أعطيها ~~لينفقها في جهة مخصوصة وهي الجهاد # # | مسألة قال ( وإذا حمل الرجل على دابة فإذا رجع من الغزو فهي له إلا أن ~~يقول هي حبيس فلا يجوز أن تباع إلا أن تصير في حال لا تصلح فيه للغزو فتباع ~~وتجعل في حبيس آخر وكذلك المسجد إذا ضاق بأهله إذا كان في مكان لا ينتفع به ~~جاز أن يباع ويجعل في مكان ينتفع به وكذلك الأضحية إذا أبدلها بخير منها ) # قوله حمل الرجل على دابة يعني أعطيها ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها ~~كما يملك النفقة المدفوعة إليه إلا أن تكون عارية فتكون لصاحبها أو حبيسا ~~فتكون حبيسا بحاله # قال عمر رضي الله عنه حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي ~~كان عنده فأردت أن أشتريه وظننته بائعه برخص فسألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه متفق عليه وهذا يدل على أنه ملكه لولا ذلك ما باعه ~~ويدل على أنه ملكه بعد الغزو لأنه أقامه للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من ~~عمر ثم يقيمه للبيع في الحال فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه وذكر ~~أحمد نحوا من هذا الكلام وسئل متى يطيب له الفرس قال إذا غزا عليه قيل له ~~فإن العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمسة فراسخ ثم رجع قال لا ~~حتى يكون غزا قيل له فحديث ابن عمر إذا بلغت وادي القرى فشأنك به قال ابن ~~عمر كان يصنع ذلك في ماله ورأى أنه إنما يستحقه إذا غزا عليه وهذا قول أكثر ~~أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وسالم والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك والليث ~~والثوري ونحوه عن الأوزاعي قال ابن ms4848 المنذر ولا أعلم أحدا يقول إن له يبيعه ~~في مكانه وكان مالك لا يرى أن ينتفع بثمنه في غير سبيل الله إلا أن يقول له ~~شأنك به ما أردت # PageV09P178 ولنا حديث عمر وليس فيه ما اشترط مالك فأما إذا قال هي حبيس ~~فلا يجوز بيعها وقد سبق شرح هذه المسألة في باب الوقف ويأتي شرح حكم ~~الأضحية في بابها إن شاء الله # فصل قال أحمد لا يركب دواب السبيل في حاجة ويركبها ويستعملها في سبيل ~~الله ولا يركب في الأمصار والقرى ولا بأس أن يركبها ويعلفها وأكره سباق ~~الرمك على الفرس الحبيس وسهم الفرس الحبيس لمن غزا عليه ولا يباع الفرس ~~الحبيس إلا من علة إذا عطب يصير للطحن ويصير ثمنه في مثله أو ينفق ثمنه على ~~الدواب الحبيس وإذا أراد أن يشتري فرسا ليحمل عليه فقال أحمد يستحب شراؤها ~~من غير الثغر ليكون توسعه على أهل الثغر في الجلب # # | مسألة قال ( وإذا سبى الإمام فهو مخير إن رأى قتلهم وإن رأى من عليهم ~~وأطلقهم بلا عوض وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم وإن رأى فادى بهم وإن ~~رأى استرقهم أي ذلك رأى فيه نكاية للعدو وحظا للمسلمين فعل ) # وجملته أن من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب أحدها النساء والصبيان فلا ~~يجوز قتلهم ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه # وكان عليه السلام يسترقهم إذا سباهم # الثاني الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون بالجزية فيخير الإمام ~~فيهم بين أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم # الثالث الرجال من عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقر بالجزية فيتخير الإمام ~~فيهم بين ثلاثة أشياء القتل أو المن والمفاداة ولا يجوز استرقاقهم وعن أحمد ~~جواز استرقاقهم وهو مذهب الشافعي وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الأوزاعي ~~والشافعي وأبو ثور وعن مالك كمذهبنا وعنه لا يجوز المن بغير عوض لأنه لا ~~مصلحة فيه وإنما يجوز للإمام فعل ما ms4849 فيه المصلحة وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد ~~بن جبير كراهة قتل الأسرى وقالوا لو من عليه أو فاداه كما صنع بأسارى بدر ~~ولأن الله تعالى قال @QB@ فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء @QE@ محمد 4 # فخير بين هذين بعد الأسر لا غير وقال أصحاب الرأي إن شاء ضرب أعناقهم وإن ~~شاء استرقهم لا غير ولا يجوز من ولا فداء لأن الله تعالى قال @QB@ فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم @QE@ التوبة 5 # بعد قوله @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ محمد 4 # وكان عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الأسارى # ولنا على جواز المن والفداء قول الله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء ~~@QE@ محمد 4 # وأن النبي صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن أثال PageV09P179 وأبي عزة ~~الشاعر وأبي العاص بن الربيع وقال في أسارى بدر لو كان مطعم بن عدي حيا ثم ~~سألني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له وفادى أسارى بدر وكانوا ثلاثة وسبعين ~~رجلا كل رجل منهم بأربعمائة وفادى يوم بدر رجلا برجلين وصاحب العضباء ~~برجلين # وأما القتل فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وهم بين ~~الستمائة والسبعمائة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط صبرا ~~وقتل أبا غزة يوم أحد وهذه قصص عمت واشتهرت وفعلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرات وهو دليل على جوازها ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في ~~بعض الأسرى فإن منهم من له قوة ونكاية في المسلمين وبقاؤه ضرر عليهم فقتله ~~أصلح ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح ومنهم حسن الرأي في ~~المسلمين يرجى إسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم والدفع ~~عنهم فالمن عليه أصلح ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح ~~كالنساء والصبيان والإمام أعلم بالمصلحة فينبغي أن يفوض ذلك إليه وقوله ~~تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ) # عام لا ينسخ به الخاص بل ينزل على ما عدا المخصوص ولهذا لم يحرموا ~~استرقاقه فأما عبدة الأوثان ففي استرقاقهم ms4850 روايتان إحداهما لا يجوز وهو ~~مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز في العجم دون العرب بناء على قوله في أخذ ~~الجزية # ولنا إنه كافر لا يقر بالجزية فلم يقر بالاسترقاق كالمرتد وقد ذكرنا ~~الدليل عليه # إذا ثبت هذا فإن هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة فمتى رأى المصلحة ~~في خصلة من هذه الخصال تعينت عليه ولم يجز العدول عنها ومتى تردد فيها ~~فالقتل أولى # قال مجاهد في أمرين أحدهما يقتل الأسرى وهو أفضل وكذلك قال مالك # وقال إسحاق الاثخان أحب إلي أن يكون معروفا يطمع به في الكثير # فصل وإن أسلم الأسير صار رقيقا في الحال وزال التخيير وصار حكمه حكم ~~النساء وبه قال الشافعي في أحد قوليه وفي الآخر يسقط القتل ويتخير بين ~~الخصال الثلاث لما روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسروا رجلا ~~من بني عقيل فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد علام أخذت وأخذت ~~سابقة الحاج فقال أخذت بجريرة حلفائك من ثقيف فقد أسرت رجلين من أصحابي ~~فمضى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه يا محمد يا محمد فقال له ما شأنك ~~فقال إني مسلم فقال لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح وفادى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين رواه مسلم ولأنه سقط القتل بإسلامه فبقي ~~باقي الخصال على ما كانت عليه # ولنا إنه أسير يحرم قتله فصار رقيقا كالمرأة والحديث لا ينافي رقه فقد ~~يفادى بالمرأة وهي رقيق كما روى سلمة بن الأكوع أنه غزا مع أبي بكر فنفله ~~امرأة فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم ~~أسارى ففداهم بتلك المرأة إلا أنه لا يفادي به ولا يمن عليه إلا بإذن ~~الغانمين لأنه صار مالا لهم ويحتمل أن يجوز المن عليه لأنه كان يجوز المن ~~عليه مع كفره فمع إسلامه أولى لكون الإسلام حسنة يقتضي إكرامه والإنعام ~~عليه لا منع ذلك في حقه ولا يجوز رده إلى الكفار إلا ms4851 أن يكون له ما يمنعه ~~من المشركين من عشيرة أو نحوها وإنما جاز PageV09P180 فداؤه لأنه يتخلص به ~~من الرق # فأما إن أسلم قبل أسره حرم قتله واسترقاقه والمفاداة به سواء أسلم وهو في ~~حصن أو جوف أو مضيق أو غير ذلك لأنه لم يحصل في أيدي الغانمين بعد # فصل فإن سأل الأسارى من أهل الكتاب تخليتهم على إعطاء الجزية لم يجز ذلك ~~في نسائهم وذراريهم لأنهم صاروا غنيمة بالسبي وأما الرجال فيجوز ذلك فيهم ~~ولا يزول التخيير الثابت فيهم وقال أصحاب الشافعي يحرم قتلهم كما لو أسلموا # ولنا إنه بدل لا تلزم الإجابة إليه فلم يحرم قتلهم كبدل عبدة الأوثان # فصل وإذا أسر العبد صار رقيقا للمسلمين # لأنه مال لهم استولى عليه فكان للغانمين كالبهيمة وإن رأى الإمام قتله ~~لضرر في بقائه جاز قتله # لأن مثل هذا لا قيمة له فهو كالمرتد وأما من يحرم قتلهم غير النساء ~~والصبيان كالشيخ والزمن والأعمى والراهب فلا يحل سبيهم لأن قتلهم حرام ولا ~~نفع في اقتنائهم # فصل ذكر أبو بكر أن الكافر إذا كان مولى مسلم لم يجز استرقاقه # لأن في استرقاقه تفويت ولاء المسلم المعصوم # وعلى قوله لا يسترق ولده أيضا إذا كان عليه ولاء لذلك وإن كان معتقه ذميا ~~جاز استرقاقه # لأن سيده يجوز استرقاقه فاسترقاق مولاه أولى # وهذا مذهب الشافعي وظاهر كلام الخرقي جواز استرقاقه لأنه يجوز قتله وهو ~~من أهل الكتاب فجاز استرقاقه كغيره # ولأن سبب جواز الاسترقاق قد تحقق فيه وهو الاستيلاء عليه مع كون مصلحة ~~المسلمين في استرقاقه ولأنه إن كان المسبي امرأة أو صبيا لم يجز فيه سوى ~~الاسترقاق فيتعين ذلك فيه وما ذكره يبطل بالقتل فإنه يفوت الولاء وهو جائز ~~فيه # وكذلك من عليه ولاء لذمي يجوز استرقاقه وقولهم إن سيده يجوز استرقاقه غير ~~صحيح فإن الذمي لا يجوز استرقاقه ولا تفويت حقوقه وقد قال علي رضي الله عنه ~~إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا # # | مسألة قال ( وسبيل من استرق منهم وما أخذ ms4852 منهم على إطلاقهم سبيل تلك ~~الغنيمة ) # يعني من صار منهم رقيقا بضرب الرق عليه أو فودي بمال فهو كسائر الغنيمة ~~يخمس ثم يقسم أربعة أخماسه بين الغانمين # لا نعلم في هذا خلافا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر ~~بين الغانمين # ولأنه مال غنمه المسلمون فأشبه الخيل والسلاح فإن قيل فالأسر لم يكن ~~للغانمين فيه حق فكيف تعلق حقهم ببدله قلنا إنما يفعل الإمام في الاسترقاق ~~ما يرى فيه المصلحة # لأنه لم يصر مالا # فإذا صار مالا تعلق حق الغانمين به لأنهم أسروه وقهروه وهذا لا يمنع ألا ~~ترى أن من عليه الدين إذا قتل قتلا يوجب القصاص كان لورثته الخيار فإذا ~~اختاروا الدية تعلق حق الغرماء بها # # | مسألة قال ( وإنما يكون له استرقاقهم إذا كانوا من أهل الكتاب أو مجوسا ~~فأما ما سوى هؤلاء من العدو فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف ~~أو الفداء ) # قد ذكرنا فيما تقدم أن غير أهل الكتاب لا يجوز استرقاق رجالهم في إحدى ~~الروايتين # فصل فأما النساء والصبيان فيصيرون رقيقا بالسبي ومنع أحمد من فداء النساء ~~بالمال لأن في PageV09P181 بقائهن تعريضا لهن للإسلام لبقائهن عند المسلمين ~~وجوز أن يفادى بهن أسارى المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فادى ~~بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق ~~إسلامه فاحتمل تفويت غرضية بالإسلام من أجله # ولا يلزم من ذلك احتمال فواتها لتحصيل المال # فأما الصبيان فقال أحمد لا يفادى بهم وذلك لأن الصبي يصير مسلما بإسلام ~~سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين # وكذلك المرأة إذا أسلمت لم يجز ردها إلى الكفار ولا غيره لقول الله تعالى ~~@QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ الممتحنة ~~10 ولأن في ردها إليهم تعريضا لها للرجوع عن الإسلام واستحلال ما لا يحل ~~منها وإن كان الصبي غير محكوم بإسلامه كالذي سبي مع أبويه لم يجز فداؤه ~~بمال وهل يجوز فداؤه بمسلم يحتمل وجهين ms4853 # فصل ولم يجوز أحمد بيع شيء من رقيق المسلمين لكافر سواء كان الرقيق مسلما ~~أو كافرا وهذا قول الحسن # قال أحمد ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا قال وكتب عمر ~~بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار # هكذا حكى أهل الشام وليس له إسناد وجوز أبو حنيفة والشافعي ذلك لأنه لا ~~يمنع من إثبات يده عليه فلا يمنع من ابتدائه كالمسلم # ولنا قول عمر ولم ينكر فيكون إجماعا ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يظهر ~~وجوده فإنه إذا بقي رقيقا للمسلمين الظاهر إسلامه فيفوت ذلك ببيعه لكافر ~~بخلاف ما إذا كان رقيقا لكافر في ابتدائه فإنه لم يثبت له هذه الغرضية ~~والدوام يخالف الابتداء لقوته # فصل ومن أسر أسيرا لم يكن له قتله حتى يأتي به الإمام فيرى فيه رأيه لأنه ~~إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى الإمام وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة ~~قتله فإنه قال لا يقتل أسيرا غيره إلا أن يشاء الوالي فمفهومه أن له قتل ~~أسيره بغير إذن الوالي لأن له أن يقتله ابتداء فكان له قتله دواما كما لو ~~هرب منه أو قاتله فإن امتنع الأسير أن ينقاد معه فله إكراهه بالضرب وغيره ~~فإن لم يمكنه إكراهه فله قتله وإن خافه أو خاف هربه فله قتله أيضا وإن ~~امتنع من الانقياد معه لجرح أو مرض فله قتله أيضا وتوقف أحمد عن قتله ~~والصحيح أنه يقتله كما يذفف على جريحهم ولأن تركه حيا ضرر على المسلمين ~~وتقوية للكفار فتعين القتل كحالة الابتداء إذا أمكنه قتله وكجريحهم إذا لم ~~يأسره فأما أسير غيره فلا يجوز له قتله إلا أن يصير إلى حال يجوز قتله لمن ~~أسره وقد روى يحيى بن أبي كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتعاطين ~~أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه فيقتله رواه سعيد فإن قتل أسيره أو أسير غيره ~~قبل ذلك أساء ولم يلزمه ضمانه وبهذا قال الشافعي وقال الأوزاعي إن قتله قبل ~~أن يأتي به الإمام لم ms4854 يضمنه وإن قتله بعد ذلك غرم ثمنه لأنه أتلف من ~~الغنيمة ما له قيمة فضمنه كما لو قتل امرأة # PageV09P182 ولنا إن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف وابنه عليا يوم ~~بدر فرآهما بلال فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا شيئا ولأنه ~~أتلف ما ليس بمال فلم يغرمه كما لو أتلفه قبل أن يأتي به الإمام ولأنه أتلف ~~ما لا قيمة له قبل أن يأتي به الإمام فلم يغرمه كما لو أتلف كلبا فأما إن ~~قتل امرأة أو صبيا غرمه لأنه كان رقيقا بنفس السبي # فصل ومن أسر فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا ببينة لأنه يدعي أمرا ~~الظاهر خلافه يتعلق به إسقاط حتى يتعلق برقبته # فإن شهد له واحد حلف معه وخلى سبيله # وقال الشافعي لا تقبل إلا شهادة عدلين لأنه ليس بمال ولا يقصد منه المال # ولنا ما روى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر ~~لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدى أو يضرب عنقه فقال عبد الله بن مسعود إلا ~~سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~سهيل بن بيضاء فقبل شهادة عبد الله وحده # # | مسألة قال ( وينفل الإمام ومن استخلفه الإمام كما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بدأته الربع بعد الخمس # وفي رجعته الثلث بعد الخمس ) # النفل زيادة تزاد على سهم الغازي ومنه نفل الصلاة وهو ما زيد على الفرض ~~وقول الله تعالى @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة @QE@ الأنبياء 72 كأنه ~~سأل الله ولدا فأعطاه ما سأل وزاده ولدا لولد والمراد بالبداية هاهنا ~~ابتداء دخول الحرب والرجعة رجوعه عنها والنفل في الغزو ينقسم ثلاثة أقسام ~~أحدها هذا الذي ذكره الخرقي وهو أن الإمام أو نائبه إذا دخل دار الحرب ~~غازيا بعث بين يديه سرية تغير على العدو ويجعل لهم الربع بعد الخمس فما ~~قدمت به السرية من شيء أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لهم ms4855 وهو ربع الباقي # وذلك خمس آخر ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معه # فإذا قفل بعث سرية تغير وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية ~~أخرج خمسه # ثم أعطى السرية ثلث ما بقي ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه # وبهذا قال حبيب بن مسلمة والحسن والأوزاعي وجماعة ويروى عن عمرو بن شعيب ~~أنه قال لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله يحتج بقوله تعالى ~~@QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ الأنفال 1 فخصه بها ~~وكان سعيد بن المسيب ومالك يقولان لا نفل إلا من الخمس وقال الشافعي يخرج ~~من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ~~فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ~~ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه # ولو أعطاهم من أربعة الأخماس التي هي لهم لم يكن نفلا وكان من ~~PageV09P183 سهامهم # ولنا ما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نفل الربع في البداءة والثلث في الرجعة وفي لفظ إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل رواهما أبو داود ~~وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البداءة ~~الربع وفي القفول الثلث رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب # وفي لفظ قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادين ~~الربع وينفلهم إذا قفلوا الثلث رواه الخلال بإسناده وروى الأثرم بإسناده عن ~~جرير بن عبد الله البجلي أنه لما قدم على عمر في قومه قال له عمر هل لك أن ~~تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشيء وذكره ابن المنذر أيضا عن ~~عمر وقال إبراهيم النخعي ينفل السرية الثلث والربع يضربهم بذلك فأما قول ~~عمرو بن شعيب فإن مكحولا قال له حين قال لا نفل بعد رسول الله صلى الله ms4856 ~~عليه وسلم وذكر له حديث حبيب بن مسلمة شغلك أكل الزبيب بالطائف وما ثبت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت للأئمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل ~~فأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم # فإن بعيرا على اثنى عشر يكون حزءا من ثلاثة عشر وخمس الخمس جزء من خمسة ~~وعشرين وجزء من ثلاثة عشر أكثر فلا يتصور أخذ الشيء من أقل منه يحققه أن ~~الإثني عشر إذا كانت أربعة أخماس والبعير منها ثلت الخمس فكيف يتصور أخذ ~~ثلث الخمس من خمس الخمس فهذا محال فتعين أن يكون ذلك من غيره أو أن النفل ~~كان للسرية دون سائر الجيش على أن ما رويناه صريح في الحكم فلا يعارض بشيء ~~مستنبط يحتمل غير ما حمله عليه من استنبطه # إذا ثبت هذا فظاهر كلام أحمد أنهم إنما يستحقون هذا النفل بالشرط السابق ~~فإن لم يكن شرطه لهم فلا # فإنه قيل له أليس قد نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع ~~وفي الرجوع الثلث قال نعم ذاك إذا نفل وتقدم القول فيه فعلى هذا إن رأى ~~الإمام أن لا ينفلهم شيئا فله ذلك # وإن رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع فله ذلك # لأنه إذا جاز أن لا يجعل لهم شيئا جاز أن يجعل لهم شيئا يسيرا ولا يجوز ~~أن ينفل أكثر من الثلث نص عليه أحمد وهو قول مكحول والأوزاعي والجمهور من ~~العلماء وقال الشافعي لا حد للنفل بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفل مرة الثلث وأخرى الربع وفي حديث ابن عمر نفل نصف ~~السدس فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الإمام # فينبغي أن يكون موكولا إلى اجتهاده # ولنا إن نفل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الثلث فينبغي أن لا ~~يتجاوزه وما ذكره الشافعي يدل على أنه ليس لأقل النفل حد # وأنه يجوز أن ينفل أقل من الثلث والربع ونحن نقول به على أن هذا القول مع ms4857 ~~قوله إن النفل من خمس الخمس تناقض فإن شرط لهم الإمام زيادة على الثلث ردوا ~~إليه وقال الأوزاعي لا ينبغي أن PageV09P184 يشرط النصف فإن زادهم على ذلك ~~فليف لهم به ويجعل ذلك من الخمس # وإنما زيد في الرجعة على البداءة في النفل لمشقتها فإن الجيش في البداءة ~~ردء للسرية تابع لها والعدو خائف وربما كان غارا وفي الرجعة لا ردء للسرية ~~لأن الجيش منصرف عنهم والعدو مستيقظ كلب # قال أحمد في البداءة إذا كان ذاهبا الربع وفي القفلة إذا كان في الرجوع ~~الثلث # لأنهم يشتاقون إلى أهليهم فهذا أكبر # القسم الثاني أن ينفل الإمام بعض الجيش لغنائه وبأسه وبلائه أو لمكروه ~~تحمله دون سائر الجيش قال أحمد في الرجل يأمره الأمير يكون طليعة أو عنده ~~يدفع إليه رأسا من السبي أو دابة قال إذا كان رجل له غناء ويقاتل في سبيل ~~الله فلا بأس بذلك ذلك أنفع لهم يحرض هو وغيره يقاتلون ويغنمون وقال إذا ~~نفذ الإمام صبيحة المغار الخيل فيصيب بعضهم وبعضهم لا يأتي بشيء فللوالي أن ~~يخص بعض هؤلاء الذين جاؤوا بشيء دون هؤلاء وظاهر هذا أن له إعطاء من هذه ~~حاله من غير شرط # وحجة هذا حديث سلمة بن الأكوع أنه قال أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعتهم فذكر الحديث فأعطاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل رواه مسلم وأبو داود وعنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أبا بكر قال فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة أهل أبيات ~~وأخذت منهم امرأة فنفلنيها أبو بكر فلما قدمت المدينة استوهبها مني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوهبتها له رواه مسلم بمعناه # القسم الثالث أن يقول الأمير من طلع هذا الحصن أو هدم هذا السور أو نقب ~~هذا النقب أو فعل كذا فله كذا أو من جاء بأسير فله كذا فهذا جائز في قول ~~أكثر أهل العلم منهم الثوري # قال أحمد إذا قال من جاء بعشر دواب ms4858 أو بقر أو غنم فله واحد # فمن جاء بخمسة أعطاه نصف ما قال لهم # ومن جاء بشيء أعطاه بقدره قيل له إذا قال من جاء بعلج فله كذا وكذا فجاء ~~بعلج يطيب له ما يعطى قال نعم # وكره مالك هذا القسم ولم يره وقال قتالهم على هذا الوجه إنما هو للدنيا ~~وقال هو وأصحابه لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة قال مالك ولم يقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه إلا بعد أن برد القتال # ولنا ما تقدم من حديث حبيب وعبادة وما شرطه عمر لجويبر بن عبد الله وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه ولأن فيه مصلحة وتحريضا ~~على القتال فجاز # كاستحقاق الغنيمة وزيادة السهم الفارس واستحقاق السلب وما ذكروه يبطل ~~بهذه المسائل وقوله إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل السلب للقاتل بعد ~~أن برد القتال قلنا قوله ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من الغزوات بعد قوله فهو ~~بالنسبة إليها كالمشروط في أول الغزاة قال القاضي ولا يجوز هذا إلا إذا كان ~~فيه مصلحة المسلمين وإن لم يكن فيه فائدة لم يجز لأنه إنما يخرج على وجه ~~المصلحة فاعتبرت الحاجة فيه كأجرة الحمال والحافظ # إذا ثبت هذا فإن النفل لا يختص بنوع من PageV09P185 المال وذكر الخلال ~~أنه لا نفل في الدراهم والدنانير # وهو قول الأوزاعي # لأن القاتل لا يستحق شيئا منها فكذلك غيره # ولنا حديث حبيب بن مسلمة وعبادة وجرير # فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لهم الثلث والربع وهو عام في كل ما ~~غنموه # ولأنه نوع مال فجاز النفل فيه كسائر الأموال وأما القاتل فإنما نفل السلب ~~وليست الدراهم والدنانير من السلب فلم يستحق غير ما جعل له # فصل نقل أبو داود عن أحمد أنه قال له إذا قال من رجع إلى الساقة فله ~~دينار والرجل يعمل في سياقة الغنم قال لم يزل أهل الشام يفعلون هذا وقد ~~يكون في رجوعهم إلى الساقة وسياقة الغنم ms4859 منفعة قيل له فإن أغار على قرية ~~فنزل فيها والسبي والدواب والخرثي معهم في القرية ويمنع الناس من جمعه لكسل ~~لا يخافون عليه العدو فيقول الإمام من جاء بعشرة أثواب فله ثوب ولمن جاء ~~بعشرة رؤوس فله رأس قال أرجو أن لا يكون به بأس قيل له فإن قال من جاء بعدل ~~من دقيق الروم فله دينار يريده لطعام السبي ما ترى في أخذ الدينار فلم ير ~~به بأسا قيل فالإمام يخرج السرية وقد نفلهم جميعا فلما كان يوم المغار نادى ~~من جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن جاء بكذا فله كذا فيذهب الناس فيطلبون فما ~~ترى في هذا النفل قال لا بأس به إذا كان يحرضهم على ذلك ما لم يستغرق الثلث ~~قلت فلا بأس بنفلين في شيء واحد قال نعم مالم يستغرق الثلث غير مرة سمعته ~~يقول ذلك # فصل ويجوز للإمام ونائبه أن يبذلا جعلا لمن يدله على ما فيه مصلحة ~~للمسلمين مثل طريق سهل أو ماء في مفازة أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو عدو ~~يغير عليه أو ثغرة يدخل منها لا نعلم في هذا خلافا لأنه جعل في مصلحة فجاز ~~كأجرة الدليل وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الهجرة من ~~دلهم على الطريق ويستحق الجعل بفعل ما جعل له الجعل فيه سواء كان مسلما أو ~~كافرا من الجيش أو من غيره فإن جعل له الجعل مما في يده وجب أن يكون معلوما ~~لأنها جعالة بعوض من مال معلوم فوجب أن يكون معلوما كالجهالة في رد الآبق ~~وإن كان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا جهالة لا تمنع التسليم ولا ~~تفضي إلى التنازع لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع ~~مما غنموه وهو مجهول لأن الغنيمة كلها مجهولة ولأنه مما تدعو الحاجة إليه ~~والجعالة إنما تجوز بحسب الحاجة فإن جعل له جارية معينة إن دله على قلعة ~~يفتحها مثل أن جعل له بنت رجل عينه من أهل ms4860 القلعة لم يستحق شيئا حتى يفتح ~~القلعة لأن جعالة شيء منه اقتضت اشتراط فتحها فإذا فتحت القلعة عنوة سلمت ~~إليه إلا أن تكون قد أسلمت قبل الفتح فإنها عصمت نفسها بإسلامها فتعذر ~~دفعها إليه فتدفع إليه قيمتها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل ~~مكة عام الحديبية على أن من جاء مسلما رده إليهم فجاء نساء مسلمات منعه ~~الله من ردهن ولو كان الجعل رجلا من أهل القلعة فأسلم قبل الفتح عصم أيضا ~~نفسه ولم يجز دفعه وكان لصاحب الجعل قيمته وإن كان إسلام PageV09P186 ~~الجارية أو الرجل بعد أسرهم سلما إليه إن كان مسلما وإن كان كافرا فله ~~قيمتهما لأن الكافر لا يبتدىء الملك على مسلم وإن ماتا قبل الفتح أوبعده ~~فلا شيء له لأنه علق حقه بشيء معين وقد تلف بغير تفريط فسقط حقه كالوديعة ~~وفارق ما إذا أسلما فإن تسليمهما ممكن لكن منع الشرع منه وإن كان الفتح ~~صلحا فاستثنى الإمام الجارية والرجل وسلمهما صح وإن وقع الصلح مطلقا طلب ~~الجعل من صاحب القلعة وبذلت له قيمتهما فإن سلما إلى الإمام سلمهما إلى ~~صاحبهما وإن أبى عرض على مشترطهما قيمتهما فإن أخذها أعطيها وتم الصلح وإن ~~أبى فقال القاضي يفسخ الصلح لأنه حق قد تعذر إمضاء الصلح فيه لأن صاحب ~~الجعل سابق ولا يمكن الجمع بينه وبين الصلح ونحو هذا مذهب الشافعي ولصاحب ~~القلعة أن يحصنها مثلما كانت من غير زيادة ويحتمل أن يمضي الصلح وتدفع إلى ~~صاحب الجعل قيمته لأنه تعذر دفعه إليه مع بقائه فدفعت إليه قيمته كما لو ~~أسلم الجعل قبل الفتح أو أسلم بعده وصاحب الجعل كافر وقولهم إن حق صاحب ~~الجعل سابق قلنا إلا أن المفسدة في فسخ الصلح أعظم لأن ضرره يعود على الجيش ~~كله وربما عاد على غيره من المسلمين في كون هذه القلعة يتعذر فتحها بعد ذلك ~~ويبقى ضررها على المسلمين ولا يجوز تحمل هذه المضرة لدفع ضرر يسير عن واحد ~~فإن ضرر صاحب الجعل إنما هو في ms4861 فوات عين الجعل وتفاوت ما بين عين الشيء ~~وقميته يسير سيما وهو في حق شخص واحد ومراعاة حق المسلمين أجمعين بدفع ~~الضرر الكثير عنهم أولى من دفع الضرر اليسير عن واحد منهم أو من غيرهم ~~ولهذا قلنا فيمن وجد ماله قبل قسمه فهو أحق به فإن وجده بعد قسمته لم يأخذه ~~إلا بثمنه لئلا يؤدي إلى الضرر بنقص القيمة أو حرمان من وقع ذلك في سهمه # فصل قال أحمد والنفل من أربعة أخماس الغنيمة هذا قول أنس بن مالك وفقهاء ~~الشام منهم رجاء بن حيوة وعبادة بن نسى وعدي بن عدي ومكحول والقاسم بن عبد ~~الرحمن ويزيد بن أبي مالك ويحيى بن جابر والأوزاعي وبه قال إسحاق وأبو عبيد ~~وقال أبو عبيد والناس اليوم على هذا قال أحمد وكان سعيد بن المسيب ومالك بن ~~أنس يقولان لا نفل إلا من الخمس فكيف خفي عليهما هذا مع علمهما # وقال النخعي وطائفة إن شاء الإمام نفلهم إبل الخمس وإن شاء بعده وقال أبو ~~ثور وإنما النفل قبل الخمس واحتج من ذهب إلى هذا بحديث ابن عمر الذي ~~أوردناه # ولنا ما روى معن بن يزيد السلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا نفل إلا بعد الخمس رواه أبو داود وابن عبد البر وهذا صريح # وحديث حبيب بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد ~~الخمس والثلث بعد الخمس وحديث جرير حين قال له عمر ولك الثلث بعد الخمس ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الثلث ولا يتصور إخراجه من الخمس ولأن ~~الله تعالى قال @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال ~~41 يقتضي أن يكون الخمس خارجا من الغنيمة كلها وأما حديث ابن عمر فقد رواه ~~شعيب عن نافع عن ابن عمر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش ~~PageV09P187 قبل نجد وابتعت سرية من الجيش فكان سهمان الجيش اثني عشر بعير ~~ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكان سهمانهم ثلاثة ms4862 عشر بعيرا فهذا يمكن أن ~~يكون نفلهم من أربعة أخماس الغنيمة دون بقية الجيش كما ينفل السرايا ويتعين ~~حمل الخبر على هذا لأنه لو أعطى جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا وكان قد قسم ~~لهم أكثر من أربعة الأخماس وهو خلاف الآية والأخبار # فصل وكلام أحمد في أن النفل من أربعة الأخماس عام لعموم الخبر فيه ويحتمل ~~أن يحمل على القسمين الأولين من النفل فأما القسم الثالث وهو أن يقول من ~~جاء بشيء فله كذا أو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس منها فيحتمل أن يستحق ذلك ~~من الغنيمة كلها لأنه ينزل بمنزلة الجعل # فأشبه السلب فإنه غير مخموس ويحتمل في القسم الثاني وهو زيادة بعض ~~الغانمين على سهمه لغنائه أن يكون من خمس الخمس المعد للمصالح لأن عطية هذا ~~من المصالح والمذاهب والمنصوص عليه الأول لأن عطية سلمة بن الأكوع سهم ~~الفارس زيادة على سهمه إنما كانت من أربعة الأخماس والله أعلم # # | مسألة قال ( ويرد من نفل على من معه في السرية إذ بقوتهم صار إليه ) # هذا في الصورة التي ذكرها الخرقي وهي القسم الأول من أقسام النفل وهو إذا ~~بعث سرية ونفلها الثلث أو الربع فدفع النفل إلى بعضهم وخصه به أو جاء بعضهم ~~بشيء فنفله ولم يأت بعضهم بشيء فلم ينفله شارك من نفل من لم ينفل نص عليه ~~أحمد لأن هؤلاء إنما أخذوا بقوة هؤلاء ولأنهم استحقوا النفل على وجه ~~الإشاعة بينهم بالشرط السابق فلم يختص به واحد منهم كالغنيمة فأما في ~~القسمين الآخرين اللذين لم يذكرهما الخرقي مثل أن يخص بعض الجيش بنفل ~~لغنائه أو يجعله له كقوله من جاء بعشرة رؤوس فله رأس فجاء واحد بعشرة دون ~~الجيش فإن من نفل يختص بنفله دون غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خص ~~من قتل بسلب قتيله اختص به ولما خص سلمة بن الأكوع بسهم الفارس والراجل ~~اختص به وكذلك اختص بالمرأة التي نفلها إياه أبو بكر دون الناس ولأن هذا ~~جعل تحريضا على ms4863 القتال وحثا على فعل ما يحتاج المسلمون إليه ليحمل فاعله ~~كلفة فعله رغبة فيما جعل له فلو لم يختص به فاعله ما خاطر أحد بنفسه في ~~فعله ولا حصلت مصلحة النفل فوجب أن يختص الفاعل لذلك بنفله كثواب الآخرة # # | مسألة قال ( ومن قتل منا أحدا منهم مقبلا على القتال فله سلبه غير ~~مخموص قال ذلك الإمام أو لم يقل ) # في هذه المسألة فصول ستة أحدها أن القاتل يستحق السلب في الجملة ولا نعلم ~~فيه خلافا والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل كافرا فله سلبه ~~رواه الجماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم أنس وسمرة بن جندب وغيرهما ~~وروى PageV09P188 أبو قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~خيبر فلما التقينا رأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت ~~له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاقته ضربة فأدركه الموت ثم ~~إن الناس رجعوا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه # قال فقمت فقلت من يشهد لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا ~~أبا قتادة فاقتصصت عليه فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سلب ذلك القتيل عندي فارضه منه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا ~~تعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأسلمه إليه قال فأعطانيه متفق عليه وعن ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من قتل قتيلا فله سلبه ~~فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فأخذ أسلابهم رواه أبو داود # الفصل الثاني أن السلب لكل قاتل يستحق السهم أو الرضخ كالعبد والمرأة ~~والصبي والمشرك وروي عن ابن عمر أن العبد إذا بارز مولاه فقتل لم يستحق ~~السلب ويرضخ له منه وللشافعي فيمن لا سهم له قولان أحدهما لا يستحق ms4864 السلب ~~لأن السهم آكد منه للإجماع عليه فإذا لم يستحقه فالسلب أولى # ولنا عموم الخبر وأنه قاتل من أهل الغنيمة فاستحق السلب كذا السهم ولأن ~~الأمير لو جعل جعلا لمن صنع شيئا فيه نفع للمسلمين لاستحقه فاعله من هؤلاء ~~فالذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم أولى وفارق السهم لأنه علق على المظنة ~~ولهذا يستحق بالحضور ويستوي فيه الفاعل وغيره والسلب مستحق بحقيقة الفعل ~~وقد وجد منه ذلك فاستحقه كالمجعول له جعلا على فعل إذا فعله فإن كان القاتل ~~ممن لا يستحق سهما ولا رضخا كالمرجف والمخذل والمعين على المسلمين لم يستحق ~~السلب وإن قتل وهذا مذهب الشافعي لأنه ليس من أهل الجهاد وإن بارز العبد ~~بغير إذن مولاه لم يستحق السلب لأنه عاص وكذلك كل عاص مثل من دخل بغير إذن ~~الأمير # وعن أحمد فيمن دخل بغير إذن أنه يؤخذ منه الخمس وباقيه له جعله كالغنيمة ~~ويخرج في العبد المبارز بغير إذن سيده مثله ويحتمل أن يكون سلب قتيل العبد ~~على كل حال لأن ما كان له فهو لسيده ففي حرمانه السلب حرمان سيده ولا معصية ~~منه # الفصل الثالث أن السلب للقاتل في كل حال إلا أن ينهزم العدو وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال مسروق إذا التقى الزحفان فلا سلب ~~له إنما النفل قبل وبعد ونحوه قول نافع كذلك قال الأوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز وأبو بكر بن أبي مريم السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض ~~فإذا كان كذلك فلا سلب لأحد # ولنا عموم قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ولأن أبا قتادة إنما ~~قتل الذي أخذ سلبه في حال PageV09P189 التقاء الزحفين ألا تراه يقول فلما ~~التقينا رأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين وكذلك قول أنس فقتل ~~أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وكان ذلك بعد التقاء الزحفين لأن ~~هوازن لقوا المسلمين فجأة فألحموا الحرب قبل أن تتقدمها مبارزة # وروى سعيد حدثنا إسماعيل بن عياش عن ms4865 صفوان بن عمرو وعن عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال غزونا إلى طرف الشام فأمر علينا ~~خالد بن الوليد فانضم إلينا رجل من أمداد حمير فقضى لنا أنا لقينا عدونا ~~فقاتلونا قتالا شديدا وفي القوم رجل من الروم على فرس له وشرح مذهب ومنطقة ~~ملطخة وسيف مثل ذلك فجعل يحمل على القوم ويغري بهم فلم يزل المددي يحتال ~~لذلك الرومي حتى مر به فاستقفاه فضرب عرقوب فرسه بالسيف ثم وقع فأتبعه ضربا ~~بالسيف حتى قتله فلما فتح الله أقبل بسلب القتيل وقد شهد له الناس أنه ~~قاتله فأعطاه خالد بعض سلبه وأمسك سائره فلما قدم المدينة استعدى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فدعا خالدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك ~~يا خالد أن تدفع إلى هذا سلب قتيله قال استكثرته له قال فادفعه إليه وذكر ~~الحديث ورواه أبو داود # الفصل الرابع أنه إنما يستحق السلب بشروط أربعة أحدها أن يكون المقتول من ~~المقاتلة الذين يجوز قتلهم فأما إن قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فانيا أو ~~ضعيفا مهينا ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه لا نعلم فيه خلافا وإن كان ~~أحد هؤلاء يقاتل استحق قاتله سلبه لأنه يجوز قتله ومن قتل أسيرا له أو ~~لغيره لم يستحق سلبه لذلك # الثاني أن يكون المقتول فيه منفعة غير مثخن بالجراح فإن كان مثخنا ~~بالجراح فليس لقاتله شيء من سلبه وبهذا قال مكحول وجرير بن عثمان والشافعي ~~لأن معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جعل وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ولم يعط ابن مسعود شيئا ~~وإن قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر فالسلب للقاطع دون القاتل لأن القاطع هو ~~الذي كفى المسلمين شره وإن قطع يديه أو رجليه وقتله الآخر فالسلب للقاطع في ~~أحد الوجهين لأنه عطله فأشبه الذي قتله والثاني سلبه في الغنيمة لأنه إن ~~كانت رجلاه سالمتين ms4866 فإنه يعدو ويكثر وإن كانت يداه سالمتين فإنه يقاتل بهما ~~فلم يكف القاطع شره كله ولا يستحق القاتل سلبه لأنه مثخن بالجراح وإن قطع ~~يده ورجله من خلاف فكذلك وإن قطع إحدى يديه وإحدى رجليه ثم قتله آخر فسلبه ~~غنيمة ويحتمل أنه للقاتل لأنه قاتل لمن لم يكف المسلمين شره وإن عانق رجل ~~رجلا فقتله آخر فالسلب للقاتل وبهذا قال الشافعي وقال الأوزاعي هو للمعانق # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه ولأنه كفى ~~المسلمين شره فأشبه ما لو لم PageV09P190 يعانقه الآخر وكذلك لو كان الكافر ~~مقبلا على رجل يقاتله فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله فسلبه لقاتله بدليل ~~قصة قتيل أبي قتادة # الثالث أن يقتله أو يثخنه بجراح تجعله في حكم المقتول # قال أحمد لا يكون السلب إلا للقاتل وإن أسر رجلا لم يستحق سلبه سواء قتله ~~الإمام أو لم يقتله وقال مكحول لا يكون السلب إلا لمن أسر علجا أو قتله ~~وقال القاضي إذا أسر رجلا فقتله الإمام صبرا فسلبه لمن أسره لأن الأسر أصعب ~~من القتل فإذا استحق سلبه بالقتل كان تنبيها على استحقاقه بالأسر قال وإن ~~استبقاه الإمام كان له فداؤه أو رقبته وسلبه لأنه كفى المسلمين شره # ولنا إن المسلمين أسروا أسرى يوم بدر فقتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة ~~والنضر بن الحارث واستبقى سائرهم فلم يعط من أسرهم أسلابهم ولا فداءهم وكان ~~فداؤهم غنيمة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل السلب للقاتل وليس ~~الآسر بقاتل ولأن الإمام مخير في الأسرى ولو كان لمن أسره كان أسره كان ~~أمره إليه دون الإمام # الرابع أن يغرر بنفسه في قتله فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله ~~فلا سلب له # قال أحمد السلب للقاتل إنما هو في المبارزة لا يكون في الهزيمة وإن حمل ~~جماعة من المسلمين على واحد فقتلوا فالسلب في الغنيمة لأنهم لم يغرروا ~~بأنفسهم في قتله وإن اشترك في قتله اثنان فظاهر كلام أحمد أن ms4867 سلبه غنيمة ~~فإنه قال في رواية حرب له السلب إذا انفرد بقتله # وحكى أبو خطاب عن القاضي أنهما يشتركان في سلبه لقوله من قتل قتيلا فله ~~سلبه وهذا يتناول الواحد والجماعة ولأنهما اشتركا في السبب فاشتركا في ~~السلب # ولنا أن السلب إنما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل ذلك بقتل الإثنين ~~فلم يستحق به السلب كما لو قتله جماعة ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شرك بين اثنين في السلب فإن اشترك اثنان في ضربه وكان أحدهما أبلغ في ~~قتله من الآخر فالسلب له لأن أبا جهل ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن ~~عفراء وأتياه النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال كلاكما قتله وقضى ~~بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وإن انهزم الكفار كلهم فأدرك إنسان منهزما ~~منهم فقتله فلا سلب له لأنه لم يغرر في قتله وإن كانت الحرب قائمة فانهزم ~~أحدهم فقتله إنسان فسلبه لقاتله لأن الحرب فر وكر وقد قتل سلمة بن الأكوع ~~طليعة للكفار وهو منهزم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من قتله قالوا سلمة ~~بن الأكوع قال له سلبه أجمع وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وداود وابن ~~المنذر السلب لكل قاتل لعموم الخبر واحتجاجا بحديث سلمة هذا # ولنا أن ابن مسعود ذفف على أبي جهل فلم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم ~~سلبه وأمر بقتل عقبة بن معيط والنضر بن الحارث صبرا ولم يعط سلبهما من ~~قتلهما وقتل بني قريظة صبرا فلم يعط من قتلهم أسلابهم وإنما أعطى السلب ~~PageV09P191 من قتل مبارزا أو كفى المسلمين شره وغرر في قتله والمهزم بعد ~~انقضاء الحرب قد كفى المسلمين شر نفسه ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله فلم ~~يستحق سلبه كالأسير وأما الذي قتله سلمة فكان متحيزا إلى فئة وكذلك من قتل ~~حال قيام الحرب فإنه إن كان منهزما فهو متحيز إلى فئة وراجع إلى القتال ~~فأشبه الكار فإن القتال فر وكر # إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط في استحقاق السلب ms4868 أن تكون المبارزة بإذن ~~الأمير # لأن كل من قضي له بالسلب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم من ~~نقل إلينا أنه أذن له في المبارزة مع أن عموم الخبر يقتضي استحقاق السلب ~~لكل قاتل إلا من خصه الدليل # الفصل الخامس أن السلب لا يخمس روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وبه قال ~~الشافعي وابن المنذر وابن جرير وقال ابن عباس يخمس وبه قال الأوزاعي ومكحول ~~لعموم قوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ ~~الأنفال 41 # وقال إسحاق إن استكثر الإمام السلب خمسه وذلك إليه لما روى ابن سيرين أن ~~البراء بن مالك بارز مرزبان الزارة بالبحرين فطعنه فدق صلبه وأخذ سواريه ~~وسلبه فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره فقال إنا كنا لا نخمس السلب ~~وإن سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه فكان أولا سلب خمس في الإسلام سلب ~~البراء رواه سعيد في السنن وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا # ولنا ما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب رواه أبو دود وعموم الأخبار التي ~~ذكرناها وخبر عمر حجة لنا فإنه قال إنا كنا لا نخمس السلب وقول الراوي كان ~~أول سلب خمس في الإسلام يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا وأتباع ذلك أولى قال الجوزجاني لا أظنه يجوز ~~لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا اتباعه ولا حجة في ~~قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكرناه يصلح أن يخصص به ~~عموم الآية # وإذا ثبت هذا فإن السلب من أصل الغنيمة وقال مالك يحتسب من خمس الخمس # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل مطلقا ولم ينقل عنه ~~أنه احتسب به من خمس ولأنه لو احتسب به من خمس الخمس احتيج إلى معرفة ms4869 قيمته ~~وقدره ولم ينقل ذلك ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يكن من خمس ~~الخمس كسهم الفارس والراجل # الفصل السادس أن القاتل يستحق السلب قال ذلك الإمام أو لم يقل وبه قال ~~الأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وقال أبو حنيفة ~~والثوري لا يستحقه إلا أن يشترطه الإمام له وقال مالك لا يستحقه إلا أن ~~يقول الإمام ذلك ولم ير أن يقول الإمام ذلك إلا بعد انقضاء الحرب على ما ~~تقدم من مذهبه في النفل وجعل السلب هاهنا من جملة الأنفال # PageV09P192 وقد روي عن أحمد مثل قولهم وهو اختيار أبي بكر واحتجوا بما ~~روى عوف بن مالك أن مدديا اتبعهم فقتل علجا فأخذ خالد بعض سلبه وأعطاه بعضه ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تعطه يا خالد رواه سعيد ~~وأبو داود وأنا اختصرته # ورويا بإسنادهما عن شبر بن علقمة قال بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته ~~وأخذت سلبه فأتيت به سعدا فخطب سعد أصحابه وقال إن هذا سلب شبر خير من اثني ~~عشر ألفا وإنا قد نفلناه إياه ولو كان حقا له لم يحتج إلى نفله ولأن عمر ~~أخذ الخمس من سلب البراء ولو كان حقا له لم يجز أن يأخذ منه شيئا ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دفع سلب أبي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه وهذا من قضايا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عمل بها الخلفاء بعده وأخبارهم ~~التي احتجوا بها تدل على ذلك فإن عوف بن مالك احتج على خالد حين أخذ سلب ~~المددي فقال له عوف أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب ~~للقاتل قال بلى وقول عمر إنا كنا لا نخمس السلب يدل على أن هذه قضية عامة ~~في كل غزوة وحكم مستمر لكل قاتل وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ~~أن لا يرد على ms4870 المددي عقوبة حين أغضبه عوف بتقريعه خالدا بين يديه # وقوله قد أنجزت لك ما ذكرت لك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ~~خبر شبر فإنما أنفذ له سعد ما قضى له به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسماه نفلا لأنه في الحقيقة نفل لأنه زيادة على سهمه # وأما أبو قتادة فإن خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى البينة ولأن السلب ~~مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الإمام واجتهاده فلم يفتقر إلى شرطه كالسهم # إذا ثبت هذا فإن أحمد قال لا يعجبني أن يأخذ السلب إلا بإذن الإمام وهو ~~قول الأوزاعي وقال ابن المنذر والشافعي له أخذه بغير إذن لأنه استحقه بجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك ولا يأمن إن أظهره عليه أن لا يعطاه ووجه ~~قول أحمد أنه فعل مجتهد فيه فلم ينفذ أمره فيه إلا بإذن الإمام يأخذ سهمه ~~ويحتمل أن يكون هذا من أحمد على سبيل الاستحباب ليخرج من الخلاف لا على ~~سبيل الإيجاب فعلى هذا إن أخذه بغير إذن ترك الفضيلة وله أخذه # # | مسألة قال ( والدابة وما عليها من آلتها من السلب إذا قتل وهو عليها ~~وكذلك ما عليه من السلاح والثياب وإن كثر فإن كان معه مال لم يكن من السلب ~~وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أن الدابة ليست من السلب ) # وجملته أن السلب ما كان القتيل لابسا له من ثياب وعمامة وقلنسوة ومنطقة ~~ودرع ومغفر وبيضة وتاج وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية ونحو ذلك لأن ~~المفهوم من السلب اللباس وكذلك السلاح من السيف والرمح والسكين واللت ونحوه ~~لأنه يستعين به في قتاله فهو أولى بالأخذ من اللباس وكذلك الدابة لأنه ~~يستعين بها فهي كالسلاح وأبلغ منه ولذلك استحق بها زيادة السهمان بخلاف ~~السلاح فأما المال الذي معه في كمراته وخريطته فليس بسلب لأنه ليس من ~~الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب وكذلك رحله وأثاثه وما لبست يده ~~PageV09P193 عليه من ماله ms4871 ليس من سلبه وبهذا قال الأوزاعي ومكحول والشافعي ~~إلا أن الشافعي قال ما لا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق ~~والهميان الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين لأنه مما لا يستعان به ~~في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته # ولنا إن في حديث البراء أنه بارزمرزبان الزرأة فقتله فبلغ سواراه ومنطقته ~~ثلاثين ألفا فخمسه عمر ودفعه إليه # وفي حديث عمرو بن معد يكرب أنه حمل على أسوار فطعنه فدق صلبه وصرعه فنزل ~~إليه فقطع يده وأخذ سوارين كانتا عليه ويلمقا من ديباج وسيفا ومنطقة فسلم ~~ذلك له ولأنه ملبوس له فأشبه ثيابه ولأنه داخل في اسم السلب فأشبه الثياب ~~والمنطقة ويدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم فله سلبه واختلفت ~~الرواية عن أحمد في الدابة فنقل عنه أنها ليست من السلب وهو اختيار أبي بكر ~~لأن السلب ما كان على يديه والدابة ليست كذلك فلا يدخل في الخبر قال وذكر ~~عبد الله حديث عمرو بن معد يكرب فأخذ سواريه ومنطقته ولم يذكر فرسه # ولنا ما روى عوف بن مالك قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني ~~مددي من أهل اليمن فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب ~~وسلاح مذهب فجعل يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي ~~فعرقب فرسه فعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه ~~خالد بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف فأتيته فقلت له يا خالد أما علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال بلى # رواه الأثرم # وفي حديث شبر بن علقمة أنه أخذ فرسه كذلك قال أحمد هو فيه ولأن الفرس ~~يستعان بها في الحرب فأشبهت السلاح وما ذكروه يبطل بالرمح والقوس واللت ~~فإنها من السلب ملبوسة إذا ثبت هذا فإن الدابة وما عليها من سرجها ولجامها ~~وتجفيفها وحلية إن كانت عليها وجميع آلتها من السلب لأنه تابع لها ويستعان ~~به في ms4872 الحرب وإنما يكون من السلب إذا كان راكبا عليها وإن كانت في منزله أو ~~مع غيره أو منفلته لم يكن من السلب كالسلاح الذي ليس معه وإن كان راكبا ~~عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب ~~وهكذا قول الأوزاعي وإن كان ممسكا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيها ~~روايتان إحداهما من السلب وهو قول الشافعي لأنه متمكن من القتال عليها ~~فأشبهت سيفه أو رمحه في يده # والثانية ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال لأنه ليس ~~براكب عليها فأشبه ما لو كانت مع غلامه وإن كان على فرس وفي يده جنيبة لم ~~تكن الجنيبة من السلب لأنه لا يمكنه ركوبهما معا # فصل ولا تقبل دعوى القتل إلا ببينة وقال الأوزاعي يعطى السلب إذا قال أنا ~~قتلته ولا يسأل بينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول أبي قتادة # PageV09P194 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه متفق عليه # وإما أبو قتادة فإن خصمه أقر له فاكتفى بإقراره قال أحمد ولا يقبل إلا ~~شاهدان وقالت طائفة من أهل الحديث يقبل شاهد ويمين لأنها دعوى في المال ~~ويحتمل أن يقبل شاهد بغير يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول الذي ~~شهد لأبي قتادة من غير يمين ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر ~~البينة وإطلاقها ينصرف إلى شاهدين ولأنها دعوى للقتل فاعتبر شاهدان كقتل ~~العمد # فصل ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة وهذا قول الأوزاعي وكرهه الثوري وابن ~~المنذر لما فيه من كشف عوراتهم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل سلمة بن الأكوع له سلبه أجمع ~~وقال من قتل قتيلا فله سلبه وهذا يتناول جميعه # # | مسألة قال ( ومن أعطاهم الأمان منا من رجل أو امرأة أو عبد جاز أمانه ) # وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم ويصح ~~من كل مسلم بالغ عاقل مختار ms4873 ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا وبهذا قال ~~الثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن القاسم وأكثر أهل العلم وروي ذلك عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يصح أمان العبد ~~إلا أن يكون مأذونا له في القتال لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانة ~~الصبي ولأنه مجلوب من دار الكفر فلا يؤمن أن ينظر لهم تقديم مصلحتهم # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذمة المسلمين واحدة ~~يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ~~لا يقبل منه صرف ولا عدل رواه البخاري وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز ~~عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيه فحضرنا موضعا فرأينا أنا سنفتحها اليوم وجعلنا ~~نقبل ونروح فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها ~~على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال ~~العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم رواه سعيد ولأنه مسلم مكلف فصح ~~أمانه كالحر وما ذكروه من التهمة يبطل بما إذا أذن له في القتال فإنه يصح ~~أمانه وبالمرأة فإنها أمانها يصح في قولهم جميعا قالت عائشة إن كانت المرأة ~~لتجير على المسلمين فيجوز وعن أم هانىء أنها قالت يا رسول الله إني أجرت ~~أحمائي وأغلقت عليهم وإن ابن أمي أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء إنما يجير على المسلمين أدناهم ~~رواهما سعيد وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن ~~الربيع فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم # فصل ويصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره لدخوله في عموم الخبر ولأنه مسلم ~~مكلف مختار فأشبه غير الأسير وكذلك أمان الأجير والتاجر في دار الحرب وبهذا ~~قال الشافعي وقال الثوري لا يصح أمان أحد منهم # PageV09P195 ولنا عموم الحديث والقياس على غيرهم فأما الصبي المميز فقال ~~ابن حامد فيه ms4874 روايتان إحداهما لا يصح أمانه وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~لأنه غير مكلف ولا يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون # والرواية الثانية يصح أمانه وهو قول مالك وقال أبو بكر يصح أمانه رواية ~~واحدة وحمل رواية المنع على غير المميز واحتج بعموم الحديث ولأنه مسلم مميز ~~فصح أمانه كالبالغ وفارق المجنون فإنه لا قول له أصلا # فصل ولا يصح أمان كافر وإن كان ذميا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم ~~ولأنه متهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي ولا يصح أمان مجنون ولا طفل لأن ~~كلامه غير معتبر ولا يثبت به حكم ولا يصح أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو ~~إغماء لذلك ولأنه لا يعرف المصلحة من غيرها فأشبه المجنون ولا يصح من مكره ~~لأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالإقرار # فصل ويصح أمان الإمام لجميع الكفار وآحادهم لأن ولايته عامة على المسلمين ~~ويصح أمان الأمير لمن أقيم بإزائه من المشركين فأما في حق غيرهم فهو كآحاد ~~المسلمين لأن ولايته على قتال أولئك دون غيرهم ويصح أمان آحاد المسلمين ~~للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لأن عمر رضي الله عنه أجاز ~~أمان العبد لأهل الحصن الذي ذكرنا حديثه ولا يصح أمانه لأهل بلدة ورستاق ~~وجمع كثير لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام # فصل ويصح أمان الإمام للأسير بعد الاستيلاء عليه لأن عمر رضي الله عنه ~~لما قدم عليه بالهرمزان أسيرا قال لا بأس عليك ثم أراد قتله فقال له أنس قد ~~أمنته فلا سبيل لك عليه وشهد الزبير بذلك فعدوه أمانا رواه سعيد ولأن ~~للإمام المن عليه والأمان دون ذلك فأما آحاد الرعية فليس له ذلك وهذا مذهب ~~الشافعي وذكر أبو الخطاب أنه يصح أمانه لأن زينب ابنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع بعد أسره فأجاز النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمانها وحكي هذا ms4875 عن الأوزاعي # ولنا إن أمر الأسير مفوض إلى الإمام فلم يجز الافتيات عليه فيما يمنعه ~~ذلك كقتله وحديث زينب في أمانها إنما صح بإجازة النبي صلى الله عليه وسلم # فصل وإذا شهد للأسير اثنان أو أكثر من المسلمين أنهم أمنوه قبل إذا كانوا ~~بصفة الشهود وقال الشافعي لا تقبل شهادتهم لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم # ولنا إنهم عدول من المسلمين غير متهمين أشهدوا بأمانة فوجب أن يقبل كما ~~لو شهدوا على غيرهم أنه أمنه وما ذكروه لا يصح فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل شهادة المرضعة على فعلها في حديث عقبة بن الحارث وإن شهد واحد أني ~~PageV09P196 أمنته فقال القاضي قياس قول أحمد أنه يقبل كما لو قال الحاكم ~~بعد عزله كنت حكمت لفلان على فلان بحق قبل قوله وعلى قول أبي الخطاب يصح ~~أمانه فقبل خبره به كالحاكم في حال ولايته وهذا قول الأوزاعي ويحتمل أن لا ~~يقبل لأنه ليس له أن يؤمنه في الحال فلم يقبل إقراره به كما لو أقر بحق على ~~غيره وهذا قول الشافعي وأبي عبيدة # فصل إذا جاء المسلم بمشرك ادعى أنه أسره وادعى الكافر أنه أمنه ففيها ~~ثلاث روايات إحداهن القول قول المسلم لأن الأصل معه فإن الأصل إباحة دم ~~الحربي وعدم الأمان # والثانية القول قول الأسير لأنه يحتمل صدقه وحقن دمه فيكون هذا شبهة تمنع ~~من قتله وهذا اختيار أبي بكر # والثالثة يرجع إلى قول من ظاهر الحال يدل على صدقه فإن كان الكافر ذا قوة ~~معه سلاحه فالظاهر صدقه وإن كان ضعيفا مسلوبا سلاحه فالظاهر كذبه فلا يلتفت ~~إلى قوله وقال أصحاب الشافعي لا يقبل قوله وإن صدقه المسلم لأنه لا يقدر ~~على أمانه فلا يقبل إقراره به # ولنا إنه كافر لم يثبت أسره ولا نازعه فيه منازع فقبل قوله في الأمان ~~كالرسول # فصل ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام وجب أن يعطاه ثم ~~يرد إلى مأمنه لا نعلم في هذا خلافا وبه قال قتادة ومكحول والأوزاعي ms4876 ~~والشافعي وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الناس وذلك لقول الله تعالى @QB@ ~~وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه @QE@ ~~التوبة 6 # قال الأوزاعي هي إلى يوم القيامة ويجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن رسل المشركين ولما جاءه رسولا مسيلمة ~~قال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإننا لو ~~قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت مصلحة المراسلة ويجوز عقد الأمان لكل واحد ~~منهما مطلقا ومقيدا بمدة سواء كانت طويلة أو قصيرة بخلاف الهدنة فإنها لا ~~تجوز إلا مقيدة لأن في جوازها مطلقا تركا للجهاد وهذا بخلافه قال القاضي ~~ويجوز أن يقيموا مدة الهدنة بغير جزية # قال أبو بكر وهذا ظاهر كلام أحمد لأنه قيل له قال الأوزاعي لا يترك ~~المشرك في دار الإسلام إلا أن يسلم أو يؤدي فقال أحمد إذا أمنته فهو على ما ~~أمنته وظاهر هذا أنه خالف قول الأوزاعي # وقال أبو خطاب عندي أنه لا يجوز أن يقيم سنة بغير جزية وهذا قول الأوزاعي ~~والشافعي لقول الله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~التوبة 29 # ووجه الأول أن هذا كافر أبيح له الإقامة في دار الإسلام من غير التزام ~~جزية فلم يلزمه جزية كالنساء والصبيان ولأن الرسول لو كان ممن لا يجوز أخذ ~~الجزية منه يستوي في حقه السنة فما دونها في أن الجزية لا تؤخذ منه في ~~المدتين فإذا جازت له الإقامة في أحدهما جازت في الأخرى قياسا PageV09P197 ~~لها عليها # وقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ التوبة 29 # أي يلتزمونها ولم يرد حقيقة الإعطاء وهذا مخصوص منها بالاتفاق فإنه يجوز ~~الإقامة من غير التزام لها ولأن الآية تخصصت بما دون الحول فنقيس على المحل ~~المخصوص # فصل وإذا دخل حربي دار الإسلام بأمان فأودع ماله مسلما أو ذميا أو ~~أقرضهما إياه ثم عاد إلى دار الحرب نظرنا فإن دخل تاجرا أو رسولا أو متنزها ~~أو لحاجة يقضيها ثم يعود ms4877 إلى دار الإسلام فهو على أمانه في نفسه وماله لأنه ~~لم يخرج بذلك عن نية الإقامة بدار الإسلام فأشبه الذمي إذا دخل لذلك وإن ~~دخل مستوطنا بطل الأمان في نفسه وبقي في ماله لأنه بدخوله دار الإسلام ~~بأمان ثبت الأمان لماله الذي معه فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ~~ماله لاختصاص المبطل بنفسه فيخص البطلان به فإن قتل فإنما يثبت الأمان ~~لماله تبعا فإذا بطل في المتبوع بطل في التبع قلنا بل يثبت له الأمان لمعنى ~~وجد فيه وهو إدخاله معه وهذا يقتضي ثبوت الأمان له وإن لم يثبت في نفسه ~~بدليل ما لو بعثه مع مضارب له أو وكيل فإنه يثبت الأمان ولم يثبت الأمان في ~~نفسه ولو يوجد فيه هاهنا ما يقتضي الأمان فيه فبقي على ما كان عليه # ولو أخذه معه إلى دار الحرب لنقض الأمان فيه كما ينتقض في نفسه لوجود ~~المبطل منهما فإذا ثبت هذا فإن صاحبه إن طلبه بعث إليه وإن تصرف فيه ببيع ~~أو هبة أو غيرهما صح تصرفه وإن مات في دار الحرب انتقل إلى وارثه ولم يبطل ~~الأمان فيه وقال أبو حنيفة يبطل فيه وهو قول الشافعي لأنه قد صار لوارثه ~~ولو يعقد فيه أمانا فوجب أن يبطل فيه كسائر أمواله # ولنا إن الأمان حق له لازم متعلق بالمال فإذا انتقل إلى الوارث انتقل ~~لحقه كسائر الحقوق من الرهن والضمين والشفعة وهذا اختيار المزني ولأنه مال ~~له أمان فينتقل إلى وارثه مع بقاء الأمان فيه كالمال الذي مع مضاربه وإن لم ~~يكن له وارث صار فيئا لبيت المال فإن كان له وارث في دار الإسلام فقال ~~القاضي لا يرثه لاختلاف الدارين والأولى أنه يرثه لأن ملتهما واحدة فيرثه ~~كالمسلمين وإن مات المستأمن في دار الإسلام فهو كما لو مات في دار الحرب ~~سواء لأن المستأمن حربي تجري عليه أحكامهم وإن رجع إلى الحرب فسبى واسترق ~~فقال القاضي يكون ماله موقوفا حتى يعلم آخر أمره بموت أو غيره فإن ms4878 مات كان ~~فيئا لأن الرقيق لا يورث وإت عتق كان له وإن لم يسترق ولكن من عليه الإمام ~~أو فاداه فماله له وإن قتله فماله لورثته وإن لم يسب ولكن دخل دار الإسلام ~~بغير أمان ليأخذ ماله جاز قتله وسبيه لأن ثبوت الأمان لماله لا يثبت الأمان ~~له كما لو كان ماله وديعة بدار الإسلام وهو مقيم بدار الحرب # فصل وإذا سرق المستأمن في دار الإسلام أو قتل أو غصب ثم عاد إلى وطنه في ~~دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفي منه ما لزمه في أمانه الأول وإن ~~اشترى عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه لم يغنم لأنه لم يثبت ~~ملكه عليه لكون الشراء باطلا ويرد بائعه الثمن إلى الحربي لأنه حصل في أمان ~~فإن كان العبد تالفا فعلى الحربي قيمته ويترادان الفضل # PageV09P198 فصل وإذا دخلت الحربية إلينا بأمان فتزوجت ذميا في دارنا ثم ~~أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها وقال أبو جنيفة تمنع # ولنا إنه عقد لا يلزم الرجل المقام به فلا يلزم المرأة كعقد الإجارة # # | مسألة قال ( ومن طلب الأمان ليفتح الحصن ففعل فقال كل واحد منهم أنا ~~المعطي لم يقتل واحد منهم ) # وجملته أن المسلمين إذا حصروا حصنا فناداهم رجل آمنوني أفتح لكم الحصن ~~جاز أن يعطوه أمانا فإن زياد بن لبيد لما حصر النجير قال الأشعث بن قيس ~~أعطوني الأمان لعشرة أفتح لكم الحصن ففعلوا فإن أشكل الذي أعطى الأمان ~~وادعاه كل واحد من أهل الحصن فإن عرف صاحب الأمان عمل على ذلك وإن لم يعرف ~~لم يجز قتل واحد منهم لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه وقد اشتبه المباح ~~بالمحرم فيما لا ضرورة إليه فحرم الكل كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة أو أخته ~~بأجنبيات أو اشتبه زان محصن برجال معصومين وبهذا قال الشافعي ولا أعلم فيه ~~خلافا وفي استرقاقهم وجهان أحدهما يحرم وذكر القاضي أن أحمد نص عليه وهو ~~مذهب الشافعي لما ذكرنا في القتل فإن ms4879 استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم # والثاني يقرع بينهم فيخرج صاحب الأمان بالقرعة ويسترق الباقون قاله أبو ~~بكر لأن الحق لواحد منهم غير معلوم فيقرع بينهم كما لو أعتق عبدا من عبيده ~~وأشكل ويخالف القتل فإنه إراقة دم تندرىء بالشبهات بخلاف الرق ولهذا يمنع ~~القتل في النساء والصبيان دون الاسترقاق # وقال الأوزاعي إذا أسلم واحد من أهل الحصن قبل فتحه أشرف علينا ثم أشكل ~~فادعى كل واحد منهم أنه الذي أسلم يسعى كل واحد منهم في قيمة نفسه ويترك له ~~عشر قيمته وقياس مذهبنا أن فيها وجهين كالتي قبلها # فصل قال أحمد إذا قال الرجل كف عني حتى أدلك على كذا فبعث معه قوم ليدلهم ~~فامتنع من الدلالة فلهم ضرب عنقه لأن أمانه بشرط ولم يوجد وقال أحمد إذا ~~لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره وإن كانوا سرية فلهم ~~أمانه يعني أن السرية لا يخافون من غدر العلج قتلهم بخلاف الواحد وإن لقيت ~~السرية أعلاجا فادعوا أنهم جاؤوا مستأمنين فإن كان معهم سلاح لم يقبل قولهم ~~لأن حملهم السلاح يدل على محاربتهم وإن لم يكن معهم سلاح قبل قولهم لأنه ~~يدل على صدقهم # فصل وإذا دخل حربي دار الإسلام بغير أمان نظرت فإن كان معه متاعب يبيعه ~~في دار الإسلام وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجارا بغير أمان لم يعرض لهم ~~وقال أحمد إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجارا مشركون من أرض العدو ~~يريدون بلاد الإسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل بلاد المسلمين ~~من أهل الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شيء وإن لم تكن معه تجارة فقال جئت ~~مستأمنا لم يقبل PageV09P199 منه وكان الإمام مخيرا فيه ونحو هذا قال ~~الأوزاعي والشافعي وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في المركب إلينا ~~فهو لمن أخذه في إحدى الروايتين والأخرى يكون فيئا # # | مسألة قال ( ومن دخل إلى أرضهم من الغزاة فارسا فنفق فرسه قبل إحراز ~~الغنيمة فله سهم راجل ومن دخل ms4880 راجلا فأحرزت الغنيمة وهو فارس فله سهم ~~الفارس ) # وجملة ذلك أن الاعتبار في استحقاق السهم بحالة الإحراز فإن أحرزت الغنيمة ~~وهو راجل فله سهم راجل وإن أحرزت وهو فارس فله سهم الفارس سواء دخل فارسا ~~أو راجلا قال أحمد أنا أرى أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطي إن ~~كان فارسا ففارس وإن كان راجلا فراجل لأن عمر قال الغنيمة لمن شهد الوقعة ~~وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور ونحوه قال ابن عمر وقال أبو ~~حنيفة الاعتبار بدخول دار الحرب فإن دخل فارسا فله سهم فارس وإن نفق فرسه ~~قبل القتال وإن دخل راجلا فله سهم الراجل وإن استفاد فرسا فقاتل عليه # وعنه رواية أخرى كقولنا قال أحمد كان سليمان بن موسى يعرضهم إذا أدربوا ~~الفارس فارس والراجل راجل لأنه دخل في الحرب بنية القتال فلا يتغير سهمه ~~بذهاب دابته أو حصول دابة له كما لو كان بعد القتال # ولنا إن الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حال القتال فيسهم له مع الوجود ~~فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي والأصل في هذا أن حالة استحقاق السهم ~~حالة تقتضي الحرب بدليل قول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأنها الحال التي ~~يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك بخلاف ما قبل ذلك فإن الأموال في ~~أيدي أصحابها ولا ندري هل يظفر بهم أو لا ولأنه لو مات بعض المسلمين قبل ~~الاستيلاء لم يستحق شيئا ولو وجد مدد في تلك الحال أو انفلت أسير فلحق ~~بالمسلمين أو أسلم كافر فقاتلوا استحقوا السهم فدل على أن الاعتبار بحالة ~~الإحراز فوجب اعتباره دون غيره # # | مسألة قال ( قال ويعطى ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ) # أكثر أهل العلم على أن الغنيمة تقسم للفارس منها ثلاثة أسهم سهم له ~~وسهمان لفرسه وللراجل سهم # قال ابن المنذر هذا مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحسين بن ~~ثابت وعوام علماء الإسلام في القديم والحديث منهم مالك ومن تبعه من أهل ~~المدينة والثوري ms4881 ومن وافقه من أهل العراق والليث بن سعد ومن تبعه من أهل ~~مصر والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة للفرس سهم واحد لما روى مجمع بن حارثة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قسم خيبر على أهل الحديبية فأعطى الفارس سهمين وأعطى الرجل ~~سهما رواه أبو داود ولأنه حيوان ذو سهم فلم يزد على سهم كالآدامي # ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر ~~للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق PageV09P200 عليه وعن أبي رهم ~~وأخيه أنهما كانا فارسين يوم خيبر فأعطيا ستة أسهم أربعة أسهم لفرسيهما ~~وسهمين لهما # رواه سعيد بن منصور وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهما # وقال خالد الحذاء لا يحتلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم ~~هكذا للفرس سهمين ولصاحبه سهما وللراجل سهما وكتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن أما بعد فإن سهمان الخيل مما فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سهمين للفرس وسهما للرجل ولعمري لقد كان حديثا ما أشعر أن ~~أحدا من المسلمين هم بانتقاض ذلك فعاقبه والسلام عليك رواهما سعيد والأثرم ~~وهذا يدل على ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا وأنه أجمع عليه ~~فلا يعول على ما خالفه فأما حديث مجمع فيحتمل أنه أراد أعطى الفارس سهمين ~~لفرسه وأعطى الراجل سهما يعني صاحبه فيكون ثلاثة أسهم على أن حديث ابن عمر ~~أصح منه وقد وافقه حديث أبي رهم وأخيه وابن عباس وهؤلاء أحفظ وأعلم وابن ~~عمر وأبو رهم وأخوه ممن شهدوا وأخذوا السهمان وأخبروا عن أنفسهم أنهم أعطوا ~~ذلك فلا يعارض ذلك بخبر شاذ تعين غلطه أو حمله على ما يخالف ظاهره وقياس ~~الفرس على الآدمي غير صحيح لأن أثرها في الحرب أكثر وكلفتها أعظم فينبغي أن ~~يكون سهمها أكثر # # | مسألة قال ( إلا ms4882 أن يكون فرسه هجينا فيعطى سهما له وسهما لفرسه ) # الهجين الذي أبوه عربي وأمه برذونة والمقرف الذي أبوه برذونة وأمه عربية ~~قالت هند بنت النعمان بن بشير وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها ~~بغل فإن ولدت مهرا كريما فبالحرى وإن يك اقراف فما أنجب الفحل وأراد الخرقي ~~بالهجين هاهنا ما عدا العربي والله أعلم وقد حكي عن أحمد أنه قال الهجين ~~البرذون واختلفت الرواية عنه في سهمانها فقال الخلال تواترت الروايات عن ~~أبي عبد الله في سهام البرذون أنه سهم واحد واختاره أبو بكر والخرقي وهو ~~قول الحسن قال الخلال وروى عنه ثلاثة متيقظون أنه يسهم للبرذون مثل سهم ~~العربي واختاره الخلال وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي والثوري ~~لأن الله تعالى قال @QB@ والخيل والبغال @QE@ النحل 8 وهذه من الخيل ولأن ~~الرواة رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما ~~وهذا عام في كل فرس ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي # وحكى أبو بكر عن أحمد رحمه الله رواية ثالثة أن البراذين إن أدركت إدراك ~~العرب أسهم لها مثل الفرس PageV09P201 العربي وإلا فلا # وهذا قول ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وأبي أيوب والجوزجاني لأنها من ~~الخيل وقد عملت عمل العراب فأعطيت سهما كالعربي # وحكى القاضي رواية رابعة أنه لا يسهم لها وهو قول مالك بن عبد الله ~~الخثعمي لأنه حيوان لا يعمل عمل الخيل العراب فأشبه البغال ويحتمل أن تكون ~~هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها لما روى الجوزجاني بإسناده عن أبي ~~موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب إنا وجدنا بالعراق خيلا عراضا دكنا فما ترى ~~يا أمير المؤمنين في سهمانها فكتب إليه تلك البراذين فما قارب العتاق منها ~~فاجعل له سهما واحدا والغ ما سوى ذلك # ولنا ما روى سعيد بإسناده عن أبي الأقمر قال أغارت الخيل على الشام ~~فأدركت العراب من يومها وأدركت الكوادن ضحى الغد وعلى الخيل رجل من همذان ~~يقال له المنذر ms4883 بن أبي حميضة فقال لا أجعل الذي أدرك من يومه مثل الذي لم ~~يدرك ففضل الخيل فقال عمر هبلت الوادعي أمه أمضوها على ما قال ولم يعرف عن ~~الصحابة خلاف هذا القول # وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى ~~الهجين سهما رواه سعيد أيضا ولأن نفع العربي وأثره في الحرب أفضل فيكون ~~سهمه أرجح كتفاضل من يرضخ له وأما قولهم إنه من الخيل # قلنا والخيل في نفسها تتفاضل فتتفاضل سهمانها وأما قولهم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين من غير تفريق # قلنا هذه قضية في عين لا عموم لها فيحتمل أنه لم يكن فيها برذون وهو ~~الظاهر فإنها من خيل العرب ولا براذين فيها ودل على صحة هذا أنهم لما وجدوا ~~البراذين بالعراق أشكل عليهم أمرها وأن عمر فرض لها سهما واحدا وأمضى ما ~~قال المنذر بن أبي حميضة في تفضيل العراب عليها ولو كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سوى بينهما لم يخف ذلك على عمر ولا خالفه ولو خالفه لم يسكت ~~الصحابة عن إنكاره عليه سيما وابنه هو راوي الخبر فكيف يخفى ذلك عليه ~~ويحتمل أنه فضل العراب أيضا فلم يذكره الراوي لغلبة العراب وقلة البراذين ~~ويدل على صحة هذا التأويل خبر مكحول الذي رويناه وقياسها على الآدمي لا يصح ~~لأن العربي منهم لا أثر له في الحرب زيادة على غيره بخلاف العربي من الخيل ~~على غيره والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يسهم لأكثر من فرسين ) # يعني إذا كان مع الرجل خيل أسهم لفرسين أربعة أسهم ولصاحبهما سهم # ولم يزد على ذلك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يسهم لأكثر من فرس ~~واحد لأنه لا يمكن أن يقاتل على أكثر منها فلم يسهم لما زاد عليها كالزائد ~~عن الفرسين # ولنا ما روى الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ~~وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس وعن أزهر بن عبد الله ms4884 ~~أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يسهم للفرس سهمين ~~PageV09P202 وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهم فذلك خمسة أسهم وما كان فوق ~~الفرسين فهي جنائب رواهما سعيد في سننه # ولأن به إلى الثاني حاجة فإن إدامة ركوب واحد تضعفه وتمنع القتال عليه ~~فيسهم له كالأول بخلاف الثالث فإنه مستغنى عنه # # | مسألة قال ( ومن غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره ~~سهمان ) # نص أحمد على هذا وظاهره أنه لا يسهم للبعير مع إمكان الغزو على فرس وعن ~~أحمد أنه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره وحكي نحو هذا عن ~~الحسن لأن الله تعالى قال @QB@ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ الحشر ~~6 ولأنه حيوان تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له كالفرس # يحققه أن تجويز المسابقة بعوض إنما أبيحت في ثلاثة أشياء دون غيرهما ~~لأنها آلات الجهاد فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها تحريضا على رياضتها ~~وتعلم الإتقان فيها ولا يزاد على سهم البرذون لأنه دونه ولا يسهم له إلا أن ~~يشهد الوقعة عليه ويكون مما يمكن القتال عليه فأما هذه الإبل الثقيلة التي ~~لا تصلح إلا للحمل فلا يستحق راكبها شيئا لأنها لا تكر ولا تفر فراكبها ~~أدنى حال من الراجل واختار أبو الخطاب أنه لا يسهم له بحال وهو قول أكثر ~~الفقهاء قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على ~~بعير فله سهم راجل كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل ~~عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم ~~تخل غزاة من غزواته من الإبل بل هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل عنه أنه أسهم ~~لها ولو أسهم لها لنقل وكذلك من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلفائه ~~وغيرهم مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن أحد منهم ms4885 فيما علمناه أنه أسهم لبعير ~~ولو أسهم لبعير لم يخف ذلك ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر فلم يسهم له ~~كالبغل والحمار # فصل وما عدا الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة وغيرها لا يسهم لها ~~بغير خلاف وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه ولأنها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم ~~يسهم لها كالبقر # فصل وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل عند دخول الحرب فلا يدخل إلا شديدا ~~ولا يدخلها حطما ولا ضعيفا ولا ضرعا ولا أعجف زارحا فإن شهد أحد الوقعة على ~~واحد من هذه لم يسهم له وبه قال مالك وقال الشافعي يسهم له كما يسهم للمريض # ولنا أنه لا ينتفع به فلم يسهم له كالرجل المخذل والمرجف # ولأنه حيوان يتعين منع دخوله فلم يسهم له كالمرجف وأما المريض الذي لا ~~يتمكن من القتال فإن خرج بمرضه عن كونه من أهل الجهاد كالزمن والأشل ~~PageV09P203 والمفلوج فلا سهم له لأنه لم يبق من أهل الجهاد # وإن لم يخرج بمرضه عن ذلك كالمحموم ومن به الصداع فإنه يسهم له لأنه من ~~أهل الجهاد ويعين برأيه وتكثيره ودعائه # # | مسألة قال ( ومن مات بعد إحراز الغنيمة قام وارثه مقامه في سهمه ) # وجملته أن الغازي إذا مات أو قتل نظرت فإن كان قبل حيازة الغنيمة فلا سهم ~~له لأنه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها وسواء مات حال القتال أو قبله # وإن مات بعد ذلك فسهمه لورثته وقال أبو حنيفة إن مات قبل إحراز الغنيمة ~~في دار الإسلام أو قسمها في دار الحرب فلا شيء له # لأن ملك المسلمين لا يتم عليها إلا بذلك # وقال الأوزاعي إن مات بعد ما يدرب قاصدا في سبيل الله قبل أو بعد أسهم له # وقال الشافعي وأبو ثور إن حضر القتال أسهم له سواء مات قبل حيازة الغنيمة ~~أو بعدها وإن لم يحضر فلا سهم له ونحوه وقال مالك والليث # ولنا إنه إذا مات ms4886 قبل حيازتها فقد مات قبل ملكها وثبوت اليد عليها فلم ~~يستحق شيئا وإن مات بعدها فقد مات بعد الاستيلاء عليها في حال لو قسمت صحت ~~قسمتها وكان له سهمه منها فيجب أن يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد إحرازها ~~في دار الإسلام # إذا ثبت أنه يستحقه فيكون لورثته كسائر أملاكه وحقوقه # # | مسألة قال ( ويعطى الراجل سهما ) # لا خلاف في أن للراجل سهما وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى ~~الراجل سهما فيما تقدم من الأخبار # ولأن الراجل يحتاج إلى أقل مما يحتاج إليه الفارس وغناؤه دون غنائه ~~فاقتضى ذلك أن يكون سهمه دون سهمه # فصل وسواء كانت الغنيمة من فتح حصن أو من مدينة أو من جيش وبهذا قال ~~الشافعي وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن إسهام الخيل من غنائم الحصون # فقال كانت الولاة من قبل عمر بن عبد العزيز الوليد وسليمان لا يسهمون ~~الخيل من الحصون ويجعلون الناس كلهم رجالة حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأنكر ~~ذلك وأمر بإسهامها من فتح الحصون والمدائن ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم غنائم خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم وهي حصون # ولأن الخيل ربما احتيج إليها بأن ينزل أهل الحصن فيقاتلوا خارجا منه ~~ويلزم صاحبه مؤنة له فيقسم له كما لو كان في غير حصن # # | مسألة قال ( ويرضخ للمرأة والعبد ) # ومعناه أنهم يعطون شيئا من الغنيمة دون السهم ولا يسهم لهم سهم كامل ولا ~~تقدير لما يعطونه بل ذلك إلى اجتهاد الإمام # فإن رأى التسوية بينهم سوى بينهم وإن رأى التفضيل فضل # وهذا قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب ومالك والثوري والليث ~~والشافعي وإسحاق وروي ذلك عن ابن عباس وقال أبو ثور يسهم للعبد وروي ذلك عن ~~عمر بن عبد العزيز والحسن والنخعي لما PageV09P204 روي عن الأسود بن يزيد ~~أنه شهد فتح القادسية عبيد فضرب لهم سهامهم ولأن حرمة العبد في الدين كحرمة ~~الحر # وفيه من الغناء مثل ما فيه فوجب ms4887 أن يسهم له كالحر وحكي عن الأوزاعي ليس ~~للعبد سهم ولا رضخ إلا أن يجيئوا بغنيمة أو يكون لهم غناء فيرضخ لهم وقال ~~ويسهم للمرأة لما روى جرير بن زياد عن جدته أنها حضرت فتح خيبر قالت فأسهم ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسهم للرجال وأسهم أبو موسى في غزوة ~~تستر لنسوة معه # وقال أبو بكر بن أبي مريم أسهمن النساء يوم اليرموك وروى سعيد بإسناده عن ~~ابن شبل أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لسهلة بنت عاصم يوم حنين بسهم ~~فقال رجل من القوم أعطيت سهلة مثل سهمي # ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو ~~بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة # وأما سهم فلم يضرب لهن رواه مسلم وروى سعيد عن يزيد بن هارون أن نجدة كتب ~~إلى ابن عباس يسأله عن المرأة والمملوك يحضران الفتح ألهما من المغنم شيء ~~قال يحذيان وليس لهما شيء وفي رواية قال ليس لهما سهم وقد يرضخ لهما وعن ~~عمير مولى أبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع رواه أبو داود ~~واحتج به أحمد ولأنهما ليسا من أهل القتال فلم يسهم لهما كالصبي قالت عائشة ~~يا رسول الله هل على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة # وقال عمر بن أبي ربيعة كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جر الذيول ~~ولأن المرأة ضعيفة يستولي عليها الخور فلا تصلح للقتال # ولهذا لم تقتل إذا كانت حربية فأما ما روي في إسهام النساء فيحتمل أن ~~الراوي سمى الرضخ سهما بدليل أن في حديث حشرج أنه جعل لهن نصيبا تمرا ولو ~~كان سهما ما اختص التمر ولأن خيبر قسمت على أهل الحديبية نفر معدودين في ~~غير حديثها ولم يذكرن منهم ويحتمل أنه أسهم لهن مثل سهام الرجال من التمر ~~خاصة أو من المتاع ms4888 دون الأرض وأما حديث سهلة فإن في الحديث أنها ولدت ~~فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لها ولولدها فبلغ رضخهما سهم رجل ولذلك ~~عجب الرجل الذي قال أعطيت سهلة مثل سهمي ولو كان هذا مشهورا من فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما عجب منه # فصل والمدبر والمكاتب كالقن لأنهم عبيد فإن عتق منهم قبل انقضاء الحرب ~~أسهم لهم # وكذلك إن قتل سيد المدبر قبل تقضي الحرب وهو يخرج من الثلث عتق وأسهم له # وأما من بعضه حر فقال أبو بكر يرضخ له بقدر ما فيه من الرق ويسهم له بقدر ~~ما فيه من الحرية # فإذا كان نصفه حرا أعطي نصف سهم ورضخ له نصف الرضخ # لأن هذا مما يمكن تبعيضه يقسم على قدر ما فيه من الحرية والرق والميراث ~~وظاهر كلام أحمد أنه يرضخ له # لأنه ليس من أهل وجوب القتال فأشبه الرقيق # فصل والخنثى المشكل يرضخ له # لأنه لم يثبت أنه رجل يقسم له ولأنه ليس من أهل وجوب PageV09P205 الجهاد ~~فأشبه المرأة ويحتمل أن يقسم له نصف سهم ونصف الرضخ كالميراث فإن انكشف ~~حاله فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل سواء انكشف قبل تقضي الحرب أو بعده أو ~~قبل القسمة أو بعدها # لأننا تبينا أنه كان مستحقا للسهم وأنه أعطى دون حقه # فأشبه ما لو أعطى بعض الرجال دون حقه غلطا # فصل والصبي يرضخ ولا يسهم له وبه قال الثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي ~~وأبو ثور وعن القاسم وسالم في الصبي يغزو به ليس له شيء وقال مالك يسهم له ~~إذا قاتل وأطاق ذلك ومثله قد بلغ القتال لأنه حر ذكر مقاتل فيسهم له كالرجل ~~وقال الأوزاعي يسهم له # وقال أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر وأسهم أئمة ~~المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب # وروى الجوزجاني بإسناده عن الوضين بن عطاء قال حدثتني جدتي قالت كنت مع ~~حبيب بن مسلمة وكان يسهم لأمهات الأولاد لما في بطونهن # ولنا ما روي عن سعيد بن ms4889 المسيب قال كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة ~~إذا حضروا الغز في صدر هذه الأمة # وروى الجوزجاني بإسناده أن تميم بن قرع المهدي كان في الجيش الذين فتحوا ~~الإسكندرية في المرة الآخرة قال فلم يقسم لي عمرو من الفيء شيئا وقال غلام ~~لم يحتلم حتى كاد يكون بين قومي وبين أناس من قريش في ذلك ثائرة فقال بعض ~~القوم فيكم أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسألوهم فسألوا ~~أبا نضرة الغفاري وعقبة بن عامر فقالا انظروا فإن كان قد أشعر فاقسموا له ~~فنظر إلي بعض القوم فإذا أنا قد أنبت فقسم لي # قال الجوزجاني هذا من مشاهير حديث مصر وجيده # ولأنه ليس من أهل القتال فقلم يسهم له كالعبد ولم يثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم لصبي بل كان لا يجيزهم في القتال فإن ابن عمر قال عرضت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال ~~وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني وما ذكروه يحتمل أن الراوي سمى الرضخ ~~سهما بدليل ما ذكرناه # فصل فإن انفرد بالغنيمة من لا يسهم له مثل عبيد دخلوا دار الحرب فغنموا ~~أو صبيان أو عبيد وصبيان أخذ خمسه وما بقي لهم ويحتمل أن يقسم بينهم للفارس ~~ثلاثة أسهم وللراجل سهم لأنهم تساووا فأشبهوا الرجال الأحرار ويحتمل أن ~~يقسم بينهم على ما يراه الإمام من المفاضلة لأنهم لا تجب التسوية بينهم مع ~~غيرهم فلا تجب مع الانفراد قياسا لإحدى الحالتين على الأخرى وإن كان فيهم ~~رجل حر أعطي سهما وفضل عليهم بقدر ما يفضل الأحرار على العبيد والصبيان في ~~غير هذا الموضع ويقسم الباقي بين من بقي على ما يراه الإمام من التفضيل لأن ~~فيهم من له سهم بخلاف التي قبلها # # | مسألة قال ( ويسهم للكافر إذا غزا معنا ) # PageV09P206 اختلفت الرواية في الكافر يغزو مع الإمام بإذنه فروي عن أحمد ~~أنه يسهم له كالمسلم وبهذا قال الأوزاعي والزهري والثوري وإسحاق قال ~~الجوزجاني هذا ms4890 مذهب أهل الثغور وأهل العلم بالصوائف والبعوث وعن أحمد لا ~~يسهم له وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة لأنه من غير أهل الجهاد فلم ~~يسهم له كالعبد ولكن يرضخ له كالعبد # ولنا ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من ~~اليهود في حربه فأسهم لهم رواه سعيد في سننه وروي أن صفوان بن أمية خرج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر وهو على شركه فأسهم له وأعطاه من سهم ~~المؤلفة ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق وبهذا فارق ~~العبد فإن نقصه في دنياه وأحكامه وإن غزا بغير إذن الإمام فلا سهم له لأنه ~~غير مأمون على الدين فهو كالمرجف وشر منه وإن غزا جماعة من الكفار وحدهم ~~فغنموا فيحتمل أن تكون غنيمتهم لهم لا خمس فيها لأن هذا اكتساب مباح لم ~~يؤخذ على وجه الجهاد فكان لهم لا خمس فيه كالاحتشاش والاحتطاب ويحتمل أن ~~يؤخذ خمسه والباقي لهم لأنه غنيمة قوم من أهل دار الإسلام فأشبه غنيمة ~~المسلمين # فصل ولا يستعان بمشرك وبهذا قال ابن المنذر والجوزجاني وجماعة من أهل ~~العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة به وكلام الخرقي يدل عليه أيضا ~~عند الحاجة وهو مذهب الشافعي لحديث الزهري الذي ذكرناه وخبر صفوان بن أمية ~~ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين فإن كان غير مأمون ~~عليهم لم تجزئه الاستعانة به لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من ~~المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى # ووجه الأول ما روت عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ~~حتى إذا كان بحرة الوبر أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جراءة ونجدة ~~فسر المسلمون به فقال يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتؤمن بالله ورسوله قال لا # قال فارجع فلن أستعين بمشرك # قالت ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ms4891 كان بالبيداء أدركه ~~ذلك الرجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتؤمن بالله ورسوله قال ~~نعم قال فانطلق متفق عليه # ورواه الجوزجاني وروى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن حبيب قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوة أنا ورجل من قومي ولم ~~نسلم فقلنا إنا لنستحيي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم قال فأسلمتما ~~قلنا لا قال فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين # قال فأسلمنا وشهدنا معه ولأنه غير مأمون على المسلمين فأشبه المخذل ~~والمرجف قال ابن المنذر والذي ذكر أنه استعان بهم غير ثابت # فصل ولا يبلغ بالرضخ للفارس سهم فارس ولا للراجل سهم راجل كما لا يبلغ ~~بالتعزير الحد ويفعل الإمام بين أهل الرضخ ما يرى فيفضل العبد المقاتل وذا ~~البأس على من ليس مثله ويفضل المرأة PageV09P207 المقاتلة والتي تسقي الماء ~~وتداوي الجرحى وتنفع على غيرها فإن قيل هلا سويتم بينهم كما سويتم بين أهل ~~السهمان قلنا السهم منصوص عليه غير موكول إلى اجتهاد الإمام فلم يختلف ~~كالحد ودية الحر والرضخ غير مقدر بل هو مجتهد فيه مردود إلى اجتهاد الإمام ~~فاختلف كالتعزير وقيمة العبد # فصل وفي الرضخ وجهان أحدهما من أصل الغنيمة لأنه استحق بالمعاونة في ~~تحصيل الغنيمة فأشبه أجرة النقالين والحافظين لها # والثاني هو من أربعة الأخماس لأنه استحق بحضور الوقعة فأشبه سهام ~~الغانمين وللشافعي قولان كهذين # فصل أول ما يبدأ في قسمة الغنائم بالأسلاب فيدفعها إلى أهلها لأن صاحبها ~~معين ثم بمؤنة الغنيمة من أجرة النقال والحمال والحافظ والمخزن ثم بالرضخ ~~على أحد الوجهين وفي الآخر بالخمس ثم بالأنفال من أربعة الأخماس ثم يقسم ~~بقية أربعة الأخماس بين الغانمين وإنما قدمنا قسمة أربعة الأخماس على قسمة ~~الخمس لستة معان # أحدها أن أهلها حاضرون وأهل الخمس غائبون # الثاني أن رجوع الغانمين إلى أوطانهم يقف على قسمة الغنيمة وأهل الخمس في ~~أوطانهم فكان الاشتغال بقسم نصيبهم ليعودوا إلى أوطانهم أولى # الثالث أن الغنيمة حصلت بتحصيل الغانمين وتعبهم فصاروا بمنزلة ms4892 من استحقها ~~بعوض وأهل الخمس بخلافه فكان أهل الغنيمة أولى # الرابع أنه إذا قسم الغنيمة بين الغانمين أخذ كل إنسان نصيبه فحمله واهتم ~~به وكفى الإمام مؤنته والخمس إذا قسم ليس له من يكفي الإمام مؤنته فلا تحصل ~~الفائدة بقسمته بل كان يحمله مجتمعا فصار يحمله متفرقا فكان تأخير قسمته ~~أولى # الخامس أن الخمس لا يمكن قسمه بين أهله كلهم لأنه يحتاج إلى معرفتهم ~~وعددهم ولا يمكن ذلك مع غيبتهم # السادس أن الغانمين ينتفعون بسهامهم ويتمكنون من التصرف فيها لحضورهم ~~بخلاف أهل الخمس # # | مسألة قال ( وإذا غزا العبد على فرس لسيده قسم الفرس فكان لسيده ويرضخ ~~للعبد ) # أما الرضخ للعبد فكما تقدم وأما الفرس التي تحته فيستحق مالكها سهمها فإن ~~كان معه فرسان أو أكثر أسهم لفرسين ويرضخ للعبد نص على هذا أحمد وقال أبو ~~حنيفة والشافعي لا يسهم للفرس لأنه تحت من لا يسهم له فلم يسهم له كما لو ~~كانت تحت مخذل # ولنا أنه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فاستحق السهم كما لو كان السيد راكبه # إذا ثبت هذا فإن سهم الفرس ورضخ العبد لسيده لأنه مالكه ومالك فرسه وسواء ~~حضر السيد القتال أو غاب عنه # وفارق فرس المخذل لأن الفرس له فإذا لم يستحق شيئا بحضوره فلأن لا يستحق ~~بحضور فرسه أولى # فصل وإن غزا الصبي على فرس أو المرأة أو الكافر إذا قلنا لا يستحق إلا ~~الرضخ لم يسهم PageV09P208 للفرس في ظاهر قول أصحابنا لأنهم قالوا لا يبلغ ~~بالرضخ للفارس سهم فارس وظاهر هذا أنه يرضخ له ولفرسه ما لا يبلغ سهم ~~الفارس ولأن سهم الفرس له فإذا لم يستحق السهم بحضوره فبفرسه أولى بخلاف ~~العبد فإن الفرس لغيره # فصل وإذا غزا المرجف أو المخذل على فرس فلا شيء له ولا للفرس لما ذكرنا ~~وإن غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له لأنه عاص بغزوه فهو كالمخذل ~~والمرجف وإن غزا الرجل بغير إذن والديه أو بغير إذن غريمه استحق السهم لأن ~~الجهاد يتعين عليه بحضور ms4893 الصف فلا يبقى عاصيا فيه بخلاف العبد # فصل ومن استعار فرسا ليغزو عليه ففعل فسهم الفرس للمستعير وبهذا قال ~~الشافعي لأنه يتمكن من الغزو عليه بإذن صحيح شرعي فأشبه ما لو استأجره # وعن أحمد رواية أخرى أن سهم الفرس لمالكه لأنه من نمائه فأشبه ولده وبهذا ~~قال بعض الحنفية وقال بعضهم لا سهم للفرس لأن مالكه لم يستحق سهما فلم ~~يستحق للفرس شيئا كالمخذل والمرجف والأول أصح لأنه فرس قاتل عليه من يستحق ~~سهما وهو مالك لنفعه فاستحق سهم الفرس كالمستأجر ولأن سهم الفرس مستحق ~~بمنفعته وهي للمستعير بإذن المالك فيها وفارق النماء والولد فإنه عير مأذون ~~له فيه فأما إن استعاره لغير الغزو ثم غزا عليه فهو كالفرس المغصوب على ما ~~سنذكره # فصل فإن غصب فرسا فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه نص عليه أحمد وقال بعض ~~الحنفية لا يسهم للفرس وهو وجه لأصحاب الشافعي وقال بعضهم سهم الفرس للغاصب ~~وعليه أجرته لمالكه لأنه آلة فكان الحاصل بها لمستعملها كلها كما لو غصب ~~منجلا فاحتش بها أو سيفا فقاتل به # ولنا أنه فرس قاتل عليه من يستحق السهم فاستحق السهم كما لو كان مع صاحبه ~~وإذا ثبت أن له سهما كان لمالكه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للفرس ~~سهمين ولصاحبه سهما وما كان للفرس كان لمالكه وفارق ما يحتش به فإنه لا شيء ~~له ولأن السهم مستحق ينفع الفرس ونفعه لمالكه فوجب أن يكون ما يستحق به له ~~والحمد لله # فصل ومن استأجر فرسا ليغزو عليه فغزا عليه فسهم الفرس له لا نعلم فيه ~~خلافا لأنه مستحق لنفعه استحقاقا لازما فكان سهمه له كمالكه # فصل فإن كان المستأجر والمستعير ممن لا سهم له إما لكونه لا شيء له ~~كالمرجف والمخذل أو ممن يرضخ له كالصبي فحكمه حكم فرسه على ما ذكرنا وإن ~~غصب فرسا فقاتل عليه احتمل أن يكون حكمه حكم فرسه لأن الفرس يتبع الفارس في ~~حكمه فيتبعه إذا كان مغصوبا قياسا على فرسه واحتمل أن يكون ms4894 سهم الفرس ~~لمالكه لأن الجناية من راكبه والنقص فيه فيختص المنع به وبما هو تابع له ~~وفرسه تابعة له لأن ما كان لها فهو له والفرس ها هنا لغيره وسهمها لمالكها ~~فلا ينقص سهمها بنقص سهمه كما لو قاتل العبد على فرس لسيده PageV09P209 ولو ~~قاتل العبد بغير إذن سيده على فرس لسيده خرج فيه الوجهان اللذان ذكرناهما ~~فيما إذا غصب فرسا فقاتل عليه لأنه ها هنا بمنزلة المغصوب # فصل ولا يجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض في القسمة إلا أن ينفل بعضهم من ~~الغنيمة نفلا على ما ذكرنا في الأنفال فأما غير ذلك فلا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما وسوى بينهم ولأنهم اشتركوا ~~في الغنيمة على سبيل التسوية فتجب التسوية كسائر الشركاء # فصل وإن قال الإمام من أخذ شيئا فهو له جاز في إحدى الروايتين وهو قول ~~أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي قال أحمد في السرية تخرج فيقول الوالي من جاء ~~بشيء فهو له ومن لم يجىء بشيء فلا شيء له الأنفال إلى الإمام ما فعل من شيء ~~جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر من أخذ شيئا فهو له ولأن ~~على هذا غزوا ورضوا به # والرواية الثانية لا يجوز وهو القول الثاني للشافعي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقسم الغنائم والخلفاء بعده ولأن ذلك يفضي إلى اشتغالهم ~~بالنهب عن القتال وظفر العدو بهم فلا يجوز ولأن الاغتنام سبب لاستحقاقهم ~~لها على سبيل التساوي فلا يزول ذلك بقول الإمام كسائر الاكتساب وأما قضية ~~بدر فإنها منسوخة فإنهم اختلفوا فيها فأنزل الله تعالى @QB@ يسألونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ الأنفال 1 # # | مسألة قال ( وإذا أحرزت الغنيمة لم يكن فيها لمن جاءهم مددا أو هرب من ~~أسر حظ ) # وجملة ذلك أن الغنيمة لمن حضر الموقعة فمن تجدد بعد ذلك من مدد يلحق ~~بالمسلمين أو أسير ينفلت من الكفار فيلحق بجيش المسلمين أو كافر يسلم فلا ~~حق لهم فيها ms4895 وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في المدد إن لحقهم قبل ~~القسمة أو إحرازها بدار الإسلام شاركهم لأن تمام ملكها بتمام الاستيلاء وهو ~~الإحراز إلى دار الإسلام أو قسمتها فمن جاء قبل ذلك فقد أدركها قبل ملكها ~~فاستحل منها كما لو جاء في أثناء الحرب وإن مات أحد من العسكر قبل ذلك فلا ~~شيء له لما ذكرنا وقد روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد أسهم لمن ~~أتاك قبل أن تتفقأ قتلى فارس # ولنا ما روى أبو هريرة أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها فقال أبان اقسم لنا يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبان ولم يقسم له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وعن طارق بن شهاب أن أهل البصرة ~~غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر ~~أن الغنيمة لمن شهد الواقعة # رواه سعيد في سننه نحوه عن عثمان في غزوة أرمينية PageV09P210 ولأنه مدد ~~لحق بعد تقضي الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها بدار الإسلام ~~ولأن سبب ملكها الاستيلاء عليها وقد حصل قبل مجيء المدد وقولهم إن ملكها ~~بإحرازها إلى دار الإسلام ممنوع بل هو بالاستيلاء وقد استولى عليها الجيش ~~قبل المدد وحديث الشعبي مرسل يرويه المجالد وقد تكلم فيه ثم هم لا يعملون ~~به ولا نحن فقد حصل الإجماع منا على خلافه فكيف يحتج به # فصل وحكم الأسير يهرب إلى المسلمين حكم المدد سواء قاتل أو لم يقاتل وقال ~~أبو حنيفة لا يسهم له إلا أن يقاتل لأنه لم يأت للقتال بخلاف المدد # ولنا إن من استحق إذا قاتل استحق وإن لم يقاتل كالمدد وسائر من حضر ~~الوقعة # فصل وإن لحقهم المدد بعد تقضي الحرب وقبل حيازة الغنيمة أو جاءهم أسير ~~فظاهر كلام الخرقي أنه يشاركهم لأنه جاء قبل إحرازها وقال ms4896 القاضي تملك ~~الغنيمة بانقضاء الحرب قبل حيازتها فعلى هذا لا يسهم لهم وإن حازوا الغنيمة ~~ثم جاءهم قوم من الكفار يقاتلونهم فأدركهم المدد فقاتلوا معهم فقد نص أحمد ~~على أنه لا شيء للمدد فإنه قال إذا غنم المسلمون غنيمة فلحقهم العدو وجاء ~~المسلمين مدد فقاتلوا العدو معهم حتى سلموا الغنيمة فلا شيء لهم في الغنيمة ~~لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابهم ولم يقاتلوا عن الغنيمة لأن الغنيمة قد صارت ~~في أيديهم وحووها قيل له فإن أهل المصيصة غنموا ثم استنقذ منهم العدو فجاء ~~أهل طرسوس فقاتلوا معهم حتى استنقذوه فقال أحب إلي أن يصطلحوا أما في ~~الصورة الأولى فإن الأولين قد أحرزوا الغنيمة وملكوها بحيازتهم فكانت لهم ~~دون من قاتل معهم أما في الصورة الثانية فإنما حصلت الغنيمة بقتال الذين ~~استنقذوها في المرة الثانية فينبغي أن يشتركوا فيها لأن الإحراز الأول قد ~~زال بأخذ الكفار لها ويحتمل أن الأولين قد ملكوها بالحيازة الأولى ولم يزل ~~ملكهم بأخذ الكفار لها منهم فلهذا أحب أحمد أن يصطلحوا عليها # # | مسألة قال ( ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش فلم يحضر الغنيمة أسهم له ) # هذا مثل الرسول والدليل والطليعة والجاسوس وأشباههم يبعثون لمصلحة الجيش ~~فإنهم يشاركون الجيش وبهذا قال أبو بكر بن أبي مريم وراشد بن سعد وعطية بن ~~قيس قالوا وقد تخلف عثمان يوم بدر فأجرى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سهما من الغنيمة ويروى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~يعني يوم بدر فقال إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله وإني أبايع له ~~فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه ولم يضرب لأحد غاب غيره رواه ~~أبو داود وعن ابن عمر قال إنما تغيب عثمان عن بدر لأنه كانت تحته ابنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه رواه البخاري ولأنه في مصلحتهم فاستحق سهما من ~~غنيمتهم كالسرية مع ms4897 الجيش والجيش مع السرية # فصل وسئل أحمد عن قوم خلفهم الأمير في بلاد العدو وغزا وغنم ولم يمر بهم ~~فرجعوا هل PageV09P211 يسهم لهم قال نعم يسهم لهم لأن الأمير خلفهم قيل له ~~فإن نادى الأمير من كان ضعيفا فليتخلف فتخلف قوم فصاروا إلى لؤلؤة وفيها ~~المسلمون فأقاموا حتى فصلوا فقال إذا كانوا قد التجؤوا إلى مأمن لهم لم ~~يسهم لهم ولو تخلفوا وأقاموا في موضع خوف أسهم لهم وقال في قوم خلفهم ~~الأمير وأغار في جلد الخيل فقال إن أقاموا في بلد العدو حتى رجع أسهم لهم ~~وإن رجعوا حتى صاروا إلى مأمنهم فلا شيء لهم قيل له فإن اعتل رجل أو اعتلت ~~دابته وقد أدرب فقال له الأمير أقم أسهم لك أو انصرف إلى أهلك أسهم لك ~~فكرهه وقال هذا ينصرف إلى أهله فكيف يسهم له # فصل يجوز قسم الغنائم في دار الحرب وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي ~~وابن المنذر وأبو ثور وقال أصحاب الرأي لا تنقسم إلا في دار الإسلام لأن ~~الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء التام ولا يحصل إلا بإحرازها في دار ~~الإسلام وإن قسمت أساء قاسمها وجازت قسمته لأنها مسألة مجتهد فيها فإذا حكم ~~الإمام فيها بما يوافق قول بعض المجتهدين نفذ حكمه # ولنا ما روى أبو إسحاق الفزاري قال قلت للأوزاعي هل قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا من الغنائم بالمدينة قال لا أعلمه إنما كان الله تبارك ~~وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل الناس يتبعون غنائمهم ويقسمونها في أرض ~~عدوهم ولم يقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة ~~إلا خمسه وقسمه من قبل أن يقفل من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر ولأن ~~كل دار صحت القسمة فيها جازت كدار الإسلام ولأن الملك ثبت فيها بالقهر ~~والاستيلاء فصحت قسمتها كما لو أحرزت بدار الإسلام والدليل على ثبوت الملك ~~فيها أمور ثلاثة أحدها أن سبب الملك الاستيلاء التام وقد وجد فإننا أثبتنا ~~أيدينا عليها حقيقة ms4898 وقهرناهم ونفيناهم عنها والاستيلاء يدل على حاجة ~~المستولي فيثبت الملك كما في المباحات # الثاني أن ملك الكفار قد زال عنها بدليل أنه لا ينفذ عتقهم في العبيد ~~الذين حصلوا في الغنيمة ولا يصح تصرفهم فيها ولم يزل ملكهم إلا غير مالك إذ ~~ليست في هذه الحال مباحة علم أن ملكها زال إلى الغانمين # الثالث أنه لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا وهذا يدل على ~~زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره وبهذا يحصل الجواب عما ذكروه # # | مسألة قال ( وإذا سبوا لم يفرق بين الوالد وولده ولا بين الوالدة ~~وولدها ) # أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز هذا قول ~~مالك في أهل المدينة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي فيه والأصل فيه ما روى أبو أيوب قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته ~~يوم القيامة أخرجه الترمذي # وقال حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا توله والدة عن ~~ولدها قال أحمد لا يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت وذلك والله أعلم لما فيه ~~من الاضرار بالولد ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير PageV09P212 ~~قلبها بعد ذلك فتندم لا يجوز التفريق بين الأب وولده وهذا قول أصحاب الرأي ~~ومذهب الشافعي وقال بعض أصحابه يجوز وهو قول مالك والليث لأنه ليس من أهل ~~الحضانة بنفسه ولأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن الأم أشفق ~~منه # ولنا إنه أحد الأبوين فأشبه الأم ولا نسلم في أنه ليس من أهل الحضانة ~~وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين كون الولد كبيرا بالغا أو طفلا وهذا إحدى ~~الروايتين عن أحمد لعموم الخبر ولأن الوالدة تتضرر بمفارقة ولدها الكبير ~~ولهذا حرم عليه الجهاد بدون إذنهما # والرواية الثانية يختص تحريم التفريق بالصغير وهو قول أكثر أهل العلم ~~منهم سعيد بن عبد ومالك ms4899 والأوزاعي والليث وأبو ثور وهو قول الشافعي لأن ~~سلمة بن الأكوع أتى بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها فاستوهبها منه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له ولم ينكر التفريق بينهما ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهديت إليه مارية وأختها سيرين فأمسك مارية ووهب سيرين ~~لحسان بن ثابت ولأن الأحرار يتفرقون بعد الكبر فإن المرأة تزوج ابنتها ~~فالعبيد أولى وبما ذكرناه بتخصيص عموم حديث النهي واختلفوا في حد الكبر ~~الذي يجوز معه التفريق فروي عن أحمد يجوز التفريق بينهما إذابلغ الولد وهو ~~قول سعيد بن عبد العزيز وأصحاب الرأي وقول الشافعي وقال مالك إذا أثغر وقال ~~الأوزاعي والليث إذا استغنى عن أمه ونفع نفسه وقال الشافعي في أحد قوليه ~~إذا صار ابن سبع سنين أو ثمان سنين وقال أبو ثور إذا كان يلبس وحده ويتوضأ ~~وحده لأنه إذا كان كذلك يستغني عن أمه وكذلك خير الغلام بين أمه وأبيه إذا ~~صار كذلك ولأنه جاز التفريق بينهما بتخييره فجاز بيعه وقسمته # ولنا ما روي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يفرق ~~بين الوالدة وولدها فقيل إلى متى قال حتى يبلغ العلام وتحيض الجارية ولأن ~~ما دون البلوغ مولى عليه فأشبه الطفل # فصل وإن فرق بينهما بالبيع فالبيع فاسد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يصح البيع لأن النهي لمعنى في غير المعقود عليه فأشبه البيع في وقت النداء # ولنا ما روى أبو داود في سننه بإسناده عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين ~~الأم وولدها فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع والأصل ~~ممنوع ولا يصح ما ذكروه فإن نهى عنه لما يلحق المبيع من الضرر فهو لمعنى ~~فيه # # | مسألة قال ( والجد في ذلك كالأب والجدة فيه كالأم ) # وجملة ذلك أن الجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ولدهما ~~كالأبوين لأن الجد أب والجدة أم ولذلك يقومان مقام الأبوين في استحقاق ~~الحضانة والميراث والنفقة فقاما مقامهما في تحريم ms4900 التفريق ويستوي في ذلك ~~الجد والجدة من قبل الأب والأم لأن للجميع ولادة ومحرمية فاستووا في ذلك ~~كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض # PageV09P213 # | مسألة قال ( ولا يفرق بين أخوين ولا أختين ) # وجملته أنه يحرم التفريق بين الإخوة في القسمة والبيع وبهذا قال أصحاب ~~الرأي وقال مالك والليث والشافعي وابن المنذر يجوز لأنها قرابة لا تمنع ~~قبول الشهادة فلم يحرم التفريق كقرابة ابن العم # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه قال وهب لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غلامين أخوين فبعث أحدهما فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~فعل غلامك فأخبرته فقال رده رده رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب وروى ~~عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ~~تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع لأنه ذو رحم محرم فلم يجز ~~التفريق بينهما كالولد والوالد # فصل ويجوز التفريق بين سائر الأقارب في ظاهر كلام الخرقي وقال غيره من ~~أصحابنا لا يجوز التفريق بين ذوي رحم محرم كالعمة مع ابن أخيها والخالة مع ~~ابن أختها لما ذكرنا من القياس # ولنا إن الأصل حل البيع والتفريق ولا يصح القياس على الإخوة لأنهم أقرب ~~ولذلك يحجبون غيرهم عن الميراث فيبقى فيمن عداهم على مقتضى الأصل فأما من ~~ليس بينهما رحم محرم فلا يمنع من التفريق بينهم عند أحد علمناه لعدم النص ~~فيهم وامتناع القياس على المنصوص وكذلك يجوز التفريق بين الأم من الرضاع ~~وولدها والأخت وأختها لذلك ولأن قرابة الرضاع لا توجب عتق أحدهما على صاحبه ~~ولا نفقة ولا ميراثا فلم تمنع التفريق كالصداقة # فصل وإذا كان في المغنم من لا يجوز التفريق بينهم وكان قدرهم حصة واحدة ~~من الغانمين دفعوا إلى واحد وإن كان فيهم فضل فرضي برد قيمة الفضل جاز وإن ~~لم يكن ذلك بيعوا جملة وقسم ثمنهم أو يجعلوا في الخمس ويجوز التفريق بينهم ~~في العتق والفداء لأن العتق لا تفرقة فيه في ms4901 المكان والفداء تخليص فهو ~~كالعتق # # | مسألة قال ( ومن اشترى منهم وهم مجتمعون فتبين أن لا نسب بينهم رد إلى ~~المقسم الفضل الذي فيه بالتفريق ) # وجملته أن من اشترى من الغنم اثنين أو أكثر وحسبوا عليه بنصيبه بناء على ~~أنهم أقارب يحرم التفريق بينهم فبان أنه لا نسب بينهم وجب عليه رد الفضل ~~الذي فيهم على المغنم لأن قيمتهم تزيد بذلك فإن اشترى اثنين بناء على أن ~~إحداهما أم الأخرى لا يحل له الجمع بينهما في الوطء ولا بيع إحداهما دون ~~الأخرى فكانت قميتهما قليلة لذلك فإن بان أن إحداهما أجنبية من الأخرى أبيح ~~له وطؤها وبيع إحداهما فتكثر قيمتهما فيجب رد الفضل كما لو اشتراهما فوجد ~~معهما حليا أو ذهبا فتكثر قيمتهما وكما لو أخذ دراهم فبانت أكثر مما حسب ~~عليه # PageV09P214 # | مسألة قال ( ومن سبي من أطفالهم منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم ومن ~~سبي مع أبويه فهو على دينهما ) # وجملته أنه إذا سبى من لم يبلغ من أولاد الكفار صار رقيقا ولا يخلو من ~~ثلاثة أحوال أحدهما أن يسبى منفردا عن أبويه فهذا يصير مسلما إجماعا لأن ~~الدين إنما يثبت له تبعا وقد انقطعت تبعيته لأبويه لانقطاعه عنهما وإخراجه ~~عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام تبعا لسابيه المسلم فكان تابعا له في ~~دينه # والثاني أن يسبى مع أحد أبويه فإنه يحكم بإسلامه أيضا وبهذا قال الأوزاعي ~~وقال أبو حنيفة والشافعي يكون تابعا لأبيه في الكفر لأنه لم ينفرد عن أحد ~~أبويه فلم يحكم بإسلامه كما لو سبي معهما وقال مالك إن سبي مع أبيه يتبعه ~~لأن الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب وإن سبي مع أمه فهو مسلم ~~لأنه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدين # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فمفهومه أنه لا يتبع أحدهما لأن الحكم متى ~~علق بشيئين لا يثبت بأحدهما ولأنه يتبع سابيه منفردا فيتبعه مع أحد أبويه ms4902 ~~قياسا على ما لو أسلم أحد الأبوين يحققه أن كل شخص غلب حكم إسلامه منفردا ~~غلب مع أحد الأبوين كالمسلم من الأبوين # الثالث أن يسبى مع أبويه فإنه يكون على دينهما وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وقال الأوزاعي يكون مسلما لأن السابي أحق به لكونه ملكه بالسبي ~~وزالت ولاية أبويه عنه وانقطع ميراثهما منه وميراثه منهما فكان أولى به ~~منهما # ولنا قوله عليه السلام فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وهما معه ~~وملك السابي له لا يمنع إتباعه لأبويه بدليل ما لو ولد في ملكه من عبده ~~وأمته الكافرين # فصل وإذا سبي المتزوج من الكفار لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن يسبى ~~الزوجان معا فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي وقال مالك ~~والثوري والليث والشافعي وأبو ثور ينفسخ نكاحهما لقوله تعالى @QB@ ~~والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 24 # والمحصنات المزوجات @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 24 # بالسبي قال أبو سعيد الخدري نزلت هذه الآية في سبي أوطاس وقال ابن عباس ~~إلا ذوات الأزواج من المسبيات ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه ~~كما لو سباها وحدها # ولنا إن الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته كالعتق ~~والآية نزلت في سبايا أوطاس وكانوا PageV09P215 أخذوا النساء دون أزواجهن ~~وعموم الآية مخصوص بالمملوكة المزوجة في دار الإسلام فيخص منه محل النزاع ~~بالقياس عليه # الحال الثاني أن تسبى المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف علمناه والآية ~~دالة عليه وقد روى أبو سعيد الخدري قال أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج ~~في قومهن فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت @QB@ والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 24 # رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن إلا أن أبا حنيفة قال إذا سبيت المرأة ~~وحدها ثم سبي زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح # ولنا إن السبب المقتضي للفسخ وجد فانفسخ النكاح كما لو سبي بعد شهر # الحال الثالث سبي الرجل وحده فلا ينفسخ النكاح لأنه ms4903 لا نص فيه ولا القياس ~~يقتضيه وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من الكفار يوم بدر فمن على ~~بعضهم وفادى بعضا فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم ولأننا إذا لم نحكم بفسخ ~~النكاح فيما إذا سبيا معا مع الاستيلاء على محل حقه فلأن لا ينفسخ نكاحه مع ~~عدم الاستيلاء أولى # وقال أبو الخطاب إذا سبي أحد الزوجين انفسخ النكاح ولم يفرق وبه قال أبو ~~حنيفة لأن الزوجين افترقت بهما الدار وطرأ الملك على أحدهما فانفسخ النكاح ~~كما لو سبيت المرأة وحدها وقال الشافعي إن سبي واسترق انفسخ نكاحه وإن من ~~عليه أو فودي لم ينفسخ # ولنا ما ذكرناه وأن السبي لم يزل ملكه عن ماله في دار الحرب فلم يزله عن ~~زوجته كما لم يزله عن أمته # فصل ولم يفرق أصحابنا في سبي الزوجين بين أن يسبيهما رجل واحد أو رجلان ~~وينبغي أن يفرق بينهما فإنهما إذا كانا مع رجلين كان مالك المرأة منفردا ~~بها ولا زوج لها فتحل له لقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ النساء 24 # وذكر الأوزاعي أن الزوجين إذا سبيا فهما على النكاح في المقاسم فإن ~~اشتراهما رجل فله أن يفرق بينهما إن شاء أو يقرهما على النكاح # ولنا إن تجدد الملك في الزوجين لرجل لا يقتضي جواز الفسخ كما لو اشترى ~~زوجين مسلمين # إذا ثبت هذا فإنه لا يحرم التفريق بين الزوجين في القسمة والبيع لأن ~~الشرع لم يرد بذلك # فصل إذا أسلم الحربي في دار الحرب حقن ماله ودمه وأولاده الصغار من السبي ~~وإن دخل دار الإسلام فأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين ولم ~~يجز سبيهم وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وقال أبو حنيفة ما كان في يديه ~~من ماله ورقيقه ومتاعه وولده الصغار وترك له وما كان من أمواله بدار ~~PageV09P216 الحرب جاز سبيهم لأنه لم يثبت إسلامهم بإسلامه لاختلاف الدارين ~~بينهم ولهذا إذا سبي الطفل وأبواه في دار الكفر لم يتبعهما ويتبع سابيه في ~~الإسلام وما ms4904 كان من أرض أو دار فهو فيء وكذلك زوجته إذا كانت كافرة وما في ~~بطنها فيء # ولنا إن أولاده أولاد مسلم فوجب أن يتبعوه في دار الإسلام كما لو كانوا ~~معه في الدار ولأن ماله مال مسلم فلا يجوز اغتنامه كما لو كان في دار ~~الإسلام وبذلك يفارق مال الحربي وأولاده وما ذكره أبو حنيفة لا يلزم فإننا ~~نجعله تبعا للسابي لأننا لا نعلم بقاء أبويه فأما أولاده الكبار فلا يعصمهم ~~لأنهم لا يتبعونه ولا يعصم زوجته لذلك فإن سبيت صارت رقيقا ولم ينفسخ نكاحه ~~برقها ولكن يكون حكمها في النكاح وفسخه حكم ما لو لم تسب على ما مر في نكاح ~~أهل الشرك فإن كانت حاملا من زوجها لم يجز استرقاق الحمل وكان حرا مسلما ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يحكم برقه مع أمه لأن ما سرى إليه العتق ~~سرى إليه الرق كسائر أعضائها # ولنا إنه محكوم بحريته وإسلامه فلم يجز استرقاقه كالمنفصل ويخالف الأعضاء ~~لأنها لا تنفرد بحكم عن الأصل # فصل وإذا أسلم الحربي في دار الحرب وله مال وعقار أو دخل إليها مسلم ~~فابتاع عقارا أو مالا فظهر المسلمون على ماله وعقاره لم يملكوه وكان له وبه ~~قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يغنم العقار وأما غيره فما كان في يده أو ~~يد مسلم لم يغنم واحتج بأنها بقعة من دار الحرب فجاز اغتنامها كما لو كانت ~~لحربي # ولنا إنه مال مسلم فأشبه ما لو كاتب في دار الإسلام # فصل إذا استأجر المسلم أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة ~~ومنافعها للمستأجر لأن المنافع ملك المسلم فإن قيل فلم أجزتم استرقاق ~~الكافرة الحربية إذا كان زوجها قد أسلم وفي استرقاقها إبطال حق زوجها قلنا ~~يجوز استرقاقها لأنها كافرة ولا أمان لها فجاز استرقاقها كما لو لم تكن ~~زوجة مسلم فلا يبطل نكاحه بل هو باق ولأن منفعة النكاح لا تجري مجرى ~~الأموال بدليل أنها لا تضمن باليد ولا يجوز أخذ العوض عنها بخلاف حق ms4905 ~~الإجارة # فصل إذا أسلم عبد الحربي أو أمته وخرج إلينا فهو حر وإن أسر سيده وأولاده ~~وأخذ ماله وخرج إلينا فهو حر والمال له والسبي رقيقه وإن أسلم وأقام بدار ~~الحرب فهو على رقه وإن أسلمت أم ولد الحربي وخرجت إلينا عتقت واستبرأت ~~نفسها وهذا قول أكثر أهل العلم # قال ابن المنذر وقال به كل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا أن أبا حنيفة ~~قال في أم الولد تزوج إن شاءت من غير استبراء وأهل العلم على خلافه لأنها ~~أم ولد عتقت فلم يجز أن تتزوج بغير استبراء كما لو كانت لذمي # وروى سعيد بن منصور حدثنا يزيد بن هارون عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ~~ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق العبيد إذا جاؤوا قبل ~~مواليهم وعن أبي سعيد الأعسم قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~العبد وسيده PageV09P217 مقضيتين قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل ~~سيده أنه حر فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ~~ثم خرج العبد رد على سيده رواه سعيد أيضا وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال ~~سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد علينا أبا بكرة وكان عبدا لنا ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيفا فأسلم فأبى أن يرده ~~علينا وقال هو طليق الله ثم طليق رسوله فلم يرده علينا # # | مسألة قال ( وما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه ~~صاحبه قبل قسمه فهو أحق به ) # فإن أدركه مقسوما فهو أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم في إحدى ~~الروايتين # والرواية الأخرى إذا قسم فلا حق له فيه بحال يعني إذا أخذ الكفار أموال ~~المسلمين ثم قهرهم المسلمون فأخذوها منهم فإن علم صاحبها قبل قسمها ردت ~~إليه بغير شيء في قول عامة أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وعطاء والنخعي ~~وسلمان بن ربيعة والليث ومالك والثوري ms4906 والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ~~وقال الزهري لا يرد إليه وهو للجيش ونحوه عن عمرو بن دينار لأن الكفار ~~ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة كسائر أموالهم # ولنا ما روى ابن عمر أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم وعنه قال ذهب فرس له ~~فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواهما أبو داود وعن جابر بن حيوة أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب فيما ~~أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليهم بعد قال من وجد ماله ~~بعينه فهو أحق به ما لم يقسم رواه سعيد والأثرم فأما ما أدركه بعد أن قسم ~~ففيه روايتان إحداهما أن صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على من أخذه ~~وكذلك إن بيع ثم قسم ثمنه فهو أحق به بالثمن وهذا قول أبي حنيفة والثوري ~~والأوزاعي ومالك لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا وجد بعيرا له كان ~~المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل أن نقسمه ~~فهو لك وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة ولأنه إنما امتنع أخذه له بغير ~~شيء كيلا يفضي إلى حرمان أخذه من الغنيمة أو يضيع الثمن على المشتري وحقهما ~~ينجبر بالثمن فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع إلا ~~أن المحكي عن مالك وأبي حنيفة أنه يأخذه بالقيمة ويروى عن مجاهد مثله # والرواية الثانية عن أحمد أنه إذا قسم فلا حق له فيه بحال نص عليه في ~~رواية أبي داود وغيره وقول عمر وعلي وسليمان بن ربيعة وعطاء والنخعي والليث # قال أحمد أما قول من قال هو أحق بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد وقال ~~الشافعي يأخذه صاحبه قبل القسمة وبعدها ويعطي مشتريه ثمنه من خمس المصالح ~~لأنه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب أن يستحق أخذه بغير شيء كما قبل القسمة ~~ويعطي من حسب عليه ms4907 القيمة لئلا يفضي إلى حرمان آخذه حقه من الغنيمة وجعل من ~~سهم المصالح لأن هذا منها وهذا قول ابن المنذر PageV09P218 # ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى السائب أيما رجل من المسلمين ~~أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره وإن أصابه في أيدي التجار ~~بعدما اقتسم فلا سبيل له إليه وقال سلمان بن ربيعة إذا قسم فلا حق له فيه ~~رواهما سعيد في سننه ولأنه إجماع # قال أحمد إنما قال الناس فيها قولين إذا قسم فلا شيء له وقال قوم إذا قسم ~~فهو له بالثمن فإما أن يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد ومتى ما ~~انقسم أهل العصر على قولين في حكم لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يخالف ~~الإجماع فلم يجز المصير إليه وقد روى أصحابنا عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أدرك ماله قبل أن يقسم فهو له وإن أدركه بعد أن قسم ~~فليس له فيه شيء والمعمول على ما ذكرنا من الإجماع وقولهم لم يزل ملك صاحبه ~~عنه غير مسلم # فصل وإن أخذه أحد الرعية بهبة أو سرقة أو بغير شيء فصاحبه أحق به بغير ~~شيء وقال أبو حنيفة لا يأخذه إلا بالقيمة لأنه صار ملكا لواحد بعينه فأشبه ~~ما لو قسم # ولنا ما روي أن قوما أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا ~~ناقته وجارية من الأنصار فأقامت عندهم أياما ثم خرجت في بعض الليل قالت فما ~~وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها ثم توجهت ~~إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها فلما قدمت المدينة ~~استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها فقلت يا ~~رسول الله إني نذرت أن أنحرها فقال بئسما جازيتها لا نذر في معصية وفي ~~رواية لا نذر فيما لا يملك ابن آدم رواه أحمد ومسلم ولأنه لم يحصل في يده ~~بعوض فكان صاحبه ms4908 أحق به كما لو أدركه في الغنيمة قبل قسمه فأما إن اشتراه ~~رجل من العدو فليس لصاحبه أخذه إلا بثمنه لما روى سعيد حدثنا عثمان بن مطر ~~الشيباني حدثنا أبو حريز عن الشعبي قال أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب ~~فأصابوا سبايا من سبايا العرب ورقيقا ومتاعا ثم إن السائب بن الأقرع عامل ~~عمر غزاهم ففتح فاه فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد ~~اشتراه التجار من أهل ماه فكتب إليه عمر إن المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا ~~يخذله فأيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به وإن أصابه ~~في أيدي التجار بعدما اقتسم فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد ~~عليهم رؤوس أموالهم فإن الحرب لا يباع ولا يشتري وقال القاضي ما حصل في يده ~~بهبة أو سرقة أو شراء فهو كما لو وجده صاحبه بعد القسمة هل يكون صاحبه أحق ~~به بالقيمة على روايتين والأولى ما ذكرناه وإن علم الإمام بمال المسلم قبل ~~قسمه فقسمه وجب رده وكان صاحبه أحق به بغير شيء لأن قسمته كانت باطلة من ~~أصلها # فصل وإن غنم المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة المسلمين فلم يعلم ~~صاحبه فهو غنيمة # قال أحمد في مراكب تجيء من مصر يقطع عليها الروم فيأخذونها ثم يأخذها ~~المسلمون منهم إن عرف صاحبها فلا يؤكل منها وهذا يدل على أنه إذا لم يعرف ~~صاحبها جاز الأكل منها ونحو هذا قول الثوري والأوزاعي قالا في المصحف يحصل ~~في الغنائم يباع وقال الشافعي يوقف حتى يجيء صاحبه وإن وجد شيء PageV09P219 ~~موسوم عليه حبس في سبيل الله رد كما كان نص عليه أحمد وبه قال الأوزاعي ~~والشافعي وقال الثوري يقسم ما لم يأت صاحبه # ولنا أن هذا قد عرف مصرفه وهو الحبس فهو بمنزلة ما لو عرف صاحبه قيل ~~لأحمد فالجواميس تدرك وقد ساقها العدو للمسلمين وقد ردت يؤكل منها قال إذا ~~عرف لمن هي فلا يؤكل منها قيل لأحمد فما حاز العدو ms4909 للمسلمين فأصابه ~~المسلمون أعليهم أن يقفوه حتى يتبين صاحبه قال إذا عرف فقيل هو لفلان وكان ~~صاحبه بالقرب قيل له أصيب غلام في بلاد الروم قال أنا لفلان رجل قال إذا ~~عرف الرجل لم يقسم ماله ورد على صاحبه قيل له أصبنا مركبا في بلاد الروم ~~فيها النواتية قالوا هذا لفلان وهذا لفلان قال هذا قد عرف صاحبه لا يقسم # فصل قال القاضي يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة وقال أبو الخطاب لا يملكونها وهو قول الشافعي قال وهو ظاهر كلام أحمد ~~حيث قال إن أدركه صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإنما منعه أخذه بعد قسمة ~~لأن قسمه الإمام له تجري مجرى الحكم ومتى صادف الحكم أمرا مجتهدا فيه نفذ ~~حكمه # وحكي عن أحمد في ذلك روايتان واحتج من قال لا يملكونها بحديث نافة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه مال معصوم طرأت عليه يد عادية فلم يملك بها ~~كالغصب ولأن من لا يملك رقبة غيره بالقهر لم يملك ماله به كالمسلم مع ~~المسلم ووجه الأول أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك به الكافر ~~مال المسلم كالبيع # فأما الناقة فإنما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أدركها غير ~~مقسومة ولا مشتراة # فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دار الكفر وهو قول مالك وذكر القاضي ~~أنهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم وهو قول أبي حنيفة وحكي في ذلك عن ~~أحمد روايتان ووجه الأول أن الاستيلاء سبب للملك فيثبت قبل الحيازة إلى ~~الدار كاستيلاء المسلمين على مال الكفار ولأن ما كان سببا للملك أثبته حيث ~~وجد كالهبة والبيع وفائدة الخلاف في ثبوت الملك وعدمه أن من أثبت الملك ~~للكفار في أموال المسلمين أباح للمسلمين إذا أظهروا عليها قسمتها والتصرف ~~فيها ما لم يعلموا صاحبها وأن الكافر إذا أسلم وهي في يده فهو أحق بها ومن ~~لم يثبت الملك اقتضى مذهبه عكس ذلك والله أعلم # فصل ولا أعلم خلافا في أن الكافر الحربي إذا ms4910 أسلم أو دخل إلينا بأمان بعد ~~أن استولى على مال مسلم فأتلفه أنه لا يلزمه ضمانه وإن أسلم وهو في يده فهو ~~له بغير خلاف في المذهب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم على شيء ~~فهو له وإن كان أخذه من المستولى عليه بهبة أو سرقة أو شراء فكذلك لأنه ~~استولى عليه في حال كفره فأشبه ما استولى عليه بقهره للمسلم وعن أحمد أن ~~صاحبه يكون أحق به بالقيمة وإن استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم أسلم ~~فهي له وهي أم ولد له # نص عليه أحمد لأنها مال فأشبهت سائر الأموال وإن غنمها المسلمون وأولادها ~~قبل إسلام سابيها فعلم صاحبها ردت إليه وكان أولادها غنيمة لأنهم أولاد ~~PageV09P220 كافر حدثوا بعد ملك الكافر لها # فصل وإن استولوا على حر لم يملكوه سواء كان مسلما أو ذميا # لا أعلم في هذا خلافا لأنه لا يضمن بالقيمة ولا يثبت عليه يد بحال وكل ما ~~يضمن بالقيمة يملكونه بالقهر كالعروض والعبد القن والمدبر والمكاتب وأم ~~الولد وقال أبو حنيفة لا يملكون المكاتب وأم الولد لأنهما لا يجوز نقل ~~الملك فيهما فهما كالحر # ولنا إنهما يضمنان بالقيمة فيملكونهما كالعبد القن ويحتمل أن يملكوا ~~المكاتب دون أم الولد لأن أم الولد لا يجوز نقل الملك فيها ولا يثبت فيها ~~لغير سيدها وفائدة الخلاف أن من قال بثبوت الملك فيهما قال متى قسما أو ~~اشتراهما إنسان لم يكن لسيدهما أخذهما إلا بالثمن قال الزهري في أم الولد ~~يأخذها لسيدها بقيمة عدل وقال مالك يفديها الإمام فإن لم يفعل يأخذها سيدها ~~بقيمة عدل ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له ومن قال لا يثبت الملك فيهما ~~ردا إلى ما كانا عليه على كل حال كالحر وإن اشتراهما إنسان فالحكم فيهما ~~كالحكم في الحر إذا اشتراه # فصل إذا أبق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه ملكوه كالمال وهذا قول مالك ~~وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يملكوه وعن أحمد مثل ذلك لأنه إذا صار ms4911 ~~في دار الحرب زالت يد مولاه عنه وصار في يد نفسه فلم يملك كالحر # ولنا إنه مال لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه فإذا أخذوه من دار الحرب ~~ملكوه كالبهيمة # # | مسألة قال ( ومن قطع من مواتهم حجرا أو عودا أو صاد حوتا أو ظبيا رده ~~على سائر الجيش إذا استغنى عن أكله والمنفعة به ) # يعني إذا أخذ شيئا له قيمة من دار الحرب فالمسلمون شركاؤه فيه وبه قال ~~أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي ينفرد آخذه بملكه لأنه لو أخذه من دار ~~الإسلام ملكه فإذا أخذه من دار الحرب ملكه كالشيء التافه وهذا قول مكحول ~~والأوزاعي ونقل ذلك عن القاسم وسالم # ولنا إنه مال ذو قيمة مأخوذ من أرض الحرب بظهر المسلمين فكان غنيمة ~~كالمطعومات وفارق ما أخذوه من دار الإسلام لأنه لا يحتاج إلى الجيش في أخذه ~~فأما إن احتاج إلى أكله والانتفاع به فله ذلك ولا يرده لأن لو وجد طعاما ~~مملوكا للكفار كان له أكله إذا احتاج فما أخذ من الصيود والمباحات أولى # فصل وإن أخذ من بيوتهم أو خارج منها ما لا قيمة له في أرضهم كالمسن ~~والأقلام والأحجار والأدوية فله أخذه وهو أحق به وإن صارت له قيمة بنقله أو ~~معالجته نص أحمد على نحو هذا وبه PageV09P221 قال مكحول والأوزاعي والشافعي ~~وقال الثوري إذا جاء به إلى دار الإسلام دفعه في المقسم وإن عالجه فصار له ~~ثمن أعطي بقدر علمه فيه وبقيته في المقسم # ولنا إن القيمة إذا صارت له بعمله أو بنقله فلم تكن غنيمة كما لو لم تصر ~~له القيمة # فصل وإن ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله فقال من أخذ شيئا ~~فهو له فمن حمل شيئا فهو له نص عليه أحمد وسئل عن قوم غنموا غنائم كثيرة ~~فيبقى خرثي المتاع مما لا يباع ولا يشترى فيدعه الوالي بمنزلة العقار ~~والفخار وما أشبه ذلك أيأخذه الإنسان لنفسه قال نعم إذا ترك ولم يشتر ونحو ~~هذا قول مالك ونقل عنه أبو طالب ms4912 في المتاع لا يقدرون على حمله # إذا حمله رجل يقسم وهذا قول إبراهيم # قال الخلال روى أبو طالب هذه في ثلاثة مواضع في موضع منها وافق أصحابه ~~وفي موضع خالفهم # قال ولا شك أن أبا عبد الله قال هذا أولا ثم تبين له بعد ذلك أن للإمام ~~أن يبيحه وأن يحرمه وأن لهم أن يأخذوه إذا تركه الإمام إذا لم يجد من يحمله ~~لأنه إذا لم يجد من يحمله ولم يقدر على حمله بمنزلة ما لا قيمة له فصار ~~كالذي ذكرناه في الفصل قبل هذا # فصل وإن وجد في أرضهم ركازا فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه فهو كما لو ~~وجده في دار الإسلام فيه الخمس وباقيه له وإن قدر عليه بجماعة المسلمين فهو ~~غنيمة ونحو هذا قول مالك والأوزاعي والليث وقال الشافعي إن وجده في مواتهم ~~فهو كما لو وجده في دار الإسلام # ولنا ما روى عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الحرمي قال أصبت بأرض الروم ~~جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي فأتيته ~~بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجل منهم ثم قال لولا أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك ثم ~~أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت أخرجه أبو داود ولأنه مال مشرك ظهر عليه بقوة ~~جيش المسلمين فكان غنيمة كأموالهم الظاهرة # فصل وسئل أحمد عن الدابة تخرج من بلد الروم أو تنفلت فتدخل القرية وعن ~~القوم يضلون عن الطريق فيدخلون القرية من قرى المسلمين فيأخذونهم فقال ~~يكونون لأهل القرية كلهم يتقاسمونهم وسئل عن قوم يكونون في حصن أو رباط ~~فيخرج منهم قوم إلى قتالهم فيصيبون دوابا أو سلاحا فقال أبو عبد الله تكون ~~بين أهل الرباط وأهل الحضرة من القرية وسئل عن مركب بعث به ملك الروم فيه ~~رجاله فطرحته الريح إلى طرطوس فخرج إليه أهل طرطوس فقتلوا الرجال وأخذوا ~~الأموال فقال هذا فيء المسلمين مما أفاء الله عليهم ms4913 وقال الزهري هو لمن ~~غنمه وفيه الخمس فقال أبو الخطاب من ضل الطريق منهم أو حملته الريح إلينا ~~فهو لمن أخذه في إحدى الروايتين لأنه متاع أخذه أحد المسلمين بغير قوة مسلم ~~فكان له كالحطب والرواية الثانية يكون فيئا PageV09P222 # فصل ومن وجد في دارهم لقطة فإن كانت من متاع المسلمين فهي لقطة يعرفها ~~سنة ثم يملكها وإن كانت من متاع المشركين فهي غنيمة وإن احتمل الأمرين ~~عرفها حولا ثم جعلها في الغنيمة نص عليه أحمد ويعرفها في بلد المسلمين ~~لأنها تحتمل الأمرين فغلب فيها حكم مال المسلمين في التعريف وحكم مال أهل ~~الحرب في كونها غنيمة احتياطا # # | مسألة قال ( ومن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رده على المسلمين فإن باعه ~~رد ثمنه في المقسم ) # أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم على أن للغزاة إذا دخلوا أرض الحرب أن ~~يأكلوا مما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من أعلافهم منهم سعيد بن المسيب ~~وعطاء والحسن والشعبي والقاسم وسالم والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال الزهري لا يؤخذ إلا بإذن الإمام وقال سليمان بن موسى لا ~~يترك إلا أن ينهى عنه الإمام فيتقي نهيه # ولنا ما روى عبد الله بن أبي أوفى قال أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل ~~يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف رواه سعيد وأبو داود وروي أن صاحب جيش ~~الشام كتب إلى عمر إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلف وكرهت أن أتقدم في ~~شيء من ذلك # فكتب إليه دع الناس يعلفون ويأكلون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه ~~خمس الله وسهام المسلمين # رواه سعيد وقد روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر ~~فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضحك فاستحييت منه # متفق عليه # ولأن الحاجة تدعو إلى هذا وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فإنه يعسر ~~عليهم نقل الطعام والعلف من دار الإسلام ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ms4914 ~~ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه # ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شيء ~~ينتفع به ولا يدفع به حاجته فأباح الله تعالى لهم ذلك فمن أخذ من الطعام ~~شيئا مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم وغيره أو العلف لدابته فهو أحق ~~به وسواء كان له ما يستغني به عنه أو لم يكن له ويكون أحق بما يأخذه من ~~غيره فإن فضل منه ما لا حاجة به إليه رده على المسلمين لأنه إنما أبيح له ~~ما يحتاج إليه وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه جاز له أخذه وصار ~~أحق به من غيره وإن باع شيئا من الطعام أو العلف رد ثمنه في الغنيمة لما ~~ذكرنا من حديث عمر # وروي مثله عن فضالة بن عبيد وبه قال سليمان بن موسى والثوري والشافعي ~~وكره القاسم وسالم ومالك بيعه # قال القاضي لا يخلو إما أن يبيعه من غاز أو غيره فإن باعه لغيره فالبيع ~~باطل لأنه بيع مال الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد المبيع ونقض البيع ~~فإن تعذر رده رد قيمته أو ثمنه إن كان أكثر من قيمته إلى المغنم # وعلى هذا الوجه حمل كلام الخرقي وإن باعه لغاز لم يحل إلا أن يبدله بطعام ~~أو علف مما له الانتفاع به أو بغيره PageV09P223 فإن باعه بمثله فليس هذا ~~بيعا في الحقيقة إنما سلم إليه مباحا وأخذ مثله مباحا ولكل واحد منهما ~~الانتفاع بما أخذه وصار أحق به لثبوت يده عليه فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين ~~وافترقا قبل القبض جاز لأنه ليس ببيع وإن باعه به نسيئة أو أقرضه إياه ~~فأخذه فهو أحق به ولا يلزمه إيفاؤه فإن وفاه أو رده إليه عادت اليد إليه ~~وإن باعه بغير الطعام والعلف فالبيع أيضا غير صحيح ويصير المشتري أحق به ~~لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه وإن أخذ منه وجب رده إليه # فصل وإن وجد دهنا كسائر الطعام لما ذكرنا من حديث ابن ms4915 مغفل ولأنه طعام ~~فأشبه البر والشعير وإن كان غير مأكول فاحتاج أن يدهن به أو يدهن دابته ~~فظاهر كلام أحمد جوازه إذا كان من حاجة # قال أحمد في زيت الروم إذا كان من ضرورة أو صداع فلا بأس فأما التزين فلا ~~يعجبني وقال الشافعي ليس له دهن دابته من جرب ولا يوقحها إلا بالقيمة لأن ~~ذلك لا تعم الحاجة إليه ويحتمل كلام أحمد مثل هذا لأن هذا ليس بطعام ولا ~~علف # ووجه الأول أن هذا مما يحتاج إليه لإصلاح نفسه ودابته أشبه الطعام والعلف ~~وله أكل ما يتداوى به وشرب الشراب من الجلاب والسكبجين وغيرهما عند الحاجة ~~إليه لأنه من الطعام وقال أصحاب الشافعي ليس له تناوله لأنه ليس من القوت ~~ولا يصلح به القوت ولأنه لا يباح مع عدم الحاجة إليه فلا يباح مع وجودها ~~كغير الطعام # ولنا أنه طعام احتيج إليه أشبه الفواكه وما ذكروه يبطل بالفاكهة وإنما ~~اعتبرنا الحاجة ها هنا # لأن هذا لا يتناول في العادة إلا عند الحاجة إليه # فصل قال أحمد ولا يغسل ثوبه بالصابون لأن ذلك ليس بطعام ولا علف ويراد ~~للتحسين والزينة فلا يكون في معناهما ولو كان مع الغازي فهدا وكلب الصيد لم ~~يكن له إطعامه من الغنيمة فإن أطعمها غرم قيمة ما أطعمها لأن هذا يراد ~~للتفرج والزينة وليس مما يحتاج إليه في الغزو بخلاف الدواب # فصل ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب دابة من المغنم لما روى رويفع بن ثابت ~~الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه ~~رده فيه رواه سعيد # فصل ولا يجوز الانتفاع بجلودهم واتخاذ النعل والجرب منها ولا الخيوط ~~والحبال وبهذا قال PageV09P224 ابن محيريز ويحيى بن أبي كثير وإسماعيل بن ~~عياش والشافعي ورخص في اتخاذ الجرب من جلود الغنم سليمان بن ms4916 موسى ورخص مالك ~~في الإبرة والحبل يتخذ من الشعر والنعل والخف يتخذ من جلود البقر # ولنا ما روى قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكبة من شعر من المغنم فقال يا رسول الله إنا لنعمل الشعر فهبها لي قال ~~نصيبي منها لك رواه سعيد # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا الخيط والمخيط فإن الغلول ~~نار وشنار يوم القيامة ولأن ذلك من الغنيمة لا تدعو إلى أخذه حاجة عامة فلم ~~يجز أخذه كالثياب # فصل فأما كتبهم فإن كانت مما ينتفع به ككتب الطب واللغة والشعر فهي غنيمة ~~وإن كانت مما لا ينتفع به ككتاب التوراة والإنجيل فأمكن الانتفاع بجلودها ~~أو ورقها بعد غسله غسل وهو غنيمة وإلا فلا يجوز بيعها # فصل وإن أخذوا من الكفار جوارح للصيد كالفهود والبزاة فهي غنيمة تقسم وإن ~~كانت كلابا لم يجز بيعها وإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها أو ~~إعطاؤها غير الغانمين وإن رغب فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت إليه ولم ~~تحسب عليه لأنها لا قيمة لها وإن رغب فيها الجميع أو جماعة كثيرة فأمكن ~~قسمها يكون عددا من غير تقويم وإن تعذر ذلك أو تنازعوا الجيد منها فطلبه كل ~~واحد منهم أقرع بينهم فيها وإن وجدوا خنازير قتلوها لأنها مؤذية ولا نفع ~~فيها # وإن وجدوا خمرا أراقوه وإن كان في ظروفه نفع للمسلمين أخذوها وإن لم يكن ~~فيها نفع كسروها لئلا يعودوا إلى استعمالها # فصل وللغازي أن يعلف دوابه ويطعم رقيقه مما يجوز له الأكل منه سواء كانوا ~~للقنية أو للتجارة قال أبو داود قلت لأبي عبد الله يشتري الرجل السبي في ~~بلاد الروم يطعمهم من طعام الروم قال نعم يطعمهم # وروى عنه ابنه عبد الله قال سألت أبي عن الرجل يدخل بلاد الروم ومعه ~~الجارية والدابة للتجارة إن أطعمهما يعني الجارية وعلف الدابة قال لا ~~يعجبني ذلك فإن لم تكن للتجارة فلم ير به بأسا فظاهر هذا أنه لا ms4917 يجوز إطعام ~~ما كان للتجارة لأنه ليس مما يستعين به على الغزو وقال الخلال رجع أحمد عن ~~هذه الرواية وروى عنه جماعة بعد هذا أنه لا بأس به وذلك لأن الحاجة داعية ~~إليه فأشبه ما لا يراد به التجارة # # | مسألة قال ( ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم ) # PageV09P225 وجملته أن الجيش إذا فصل غازيا فخرجت منه سرية أو أكثر ~~فأيهما غنم شاركه الآخر في قول عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والأوزاعي ~~والليث وحماد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي إن شاء ~~الإمام خمس ما تأتي به السرية وإن شاء نفلهم إياه كلهم # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش ~~قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش قال ابن المنذر وروينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ويرد سراياهم على قعدهم وفي تنفيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما ~~سوى ذلك لأنهم لو اختصموا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولأنهم جيش واحد وكل ~~واحد منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي الجيش وإن أقام الأمير ~~ببلد الإسلام وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لأنه إنما ~~يشترك المجاهدون والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد وإن نفذ من بلد الإسلام ~~جيشين أو سريتين لكل واحدة تنفرد بما غنمته لأن كل واحدة منهما انفردت ~~بالغزو فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار ~~فإن جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة # # | مسألة قال ( ومن فضل معه من الطعام فأدخله البلد طرحه في مقسم تلك ~~الغزاة في إحدى الروايتين ) # والأخرى يباح له أكله إذا كان يسيرا # أما الكثير فيجب رده بغير خلاف نعلمه لأن ما كان مباحا له في دار الحرب ~~فإذا أخذه على وجه يفضل منه كثير إلى دار الإسلام فقد أخذ ما لا يحتاج إليه ~~فيلزمه رده لأن الأصل تحريمه ms4918 لكونه مشتركا بين الغانمين كسائر المال وإنما ~~أبيح منه ما دعت الحاجة إليه فما زاد يبقى على أصل التحريم ولهذا لم يبح له ~~بيعه وأما اليسير ففيه روايتان إحداهما يجب رده أيضا وهو اختيار أبي بكر ~~وقول أبي حنيفة وابن المنذر وأحد قولي الشافعي وأبي ثور لما ذكرنا في ~~الكثير ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا الخيط والمخيط ولأنه من ~~الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في دار الإسلام كالكبير أو كما لو أخذه في دار ~~الإسلام # والثانية يباح وهو قول مكحول وخالد بن معدان وعطاء الخراساني ومالك ~~والأوزاعي # قال أحمد أهل الشام يتساهلون في هذا وقد روى القاسم بن عبد الرحمن عن بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه ~~حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا مملأة رواه سعيد وأبو داود وعن عبد ~~الله بن يسار السلمي قال دخلت على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقدم إلي تميرا من تمير الروم فقلت لقد سبقت الناس بهذا قال ليس هذا من ~~العام هذا من العام الأول رواه الأثرم في سننه وقال الأوزاعي أدركت الناس ~~PageV09P226 يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض لا ينكره إمام ولا عامل ~~ولا جماعة وهذا نقل للإجماع ولأنه أبيح إمساكه عن القسمة فأبيح في دار ~~الإسلام كمباحات دار الحرب التي لا قيمة لها فيها ويفارق الكبير فإنه لا ~~يجوز إمساكه عن القسمة ولأن اليسير تجري المسامحة فيه ونفعه قليل بخلاف ~~الكثير # # | مسألة قال ( وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو لزم الأسير أن يؤدي ~~إلى المشتري ما اشتراه ) # لا يخلو هذا من حالين أحدهما أن يشتريه بإذنه فهذا يلزمه أن يؤدي إلى ~~المشتري ما أداه فيه بغير خلاف نعلمه إذا وزن بإذنه إذا أذن فيه كان نائبه ~~في شراء نفسه فكان الثمن على الآمر كالوكيل # والثاني أن يشتريه بغير إذنه فيلزم الأسير الثمن أيضا عند أحمد وبه قال ~~الحسن والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي وقال الثوري ms4919 والشافعي وابن المنذر ~~لا يلزمه لأنه تبرع بما لا يلزمه ولم يأذن له فيه فأشبه ما لو عمر داره ~~وقال الليث إن كان الأسير موسرا كقولنا وإن كان معسرا أدى ذلك من بيت المال # ولنا ما روى سعيد ثنا عثمان بن مطر ثنا أبو حريز عن الشعبي قال أغار أهل ~~ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب السائب بن ~~الأقرع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه التجار من أهل ~~ماه فكتب عمر أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره وإن ~~أصابه في أيدي التجار بعد ما اقتسم فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار ~~فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم فإن الحر لا يباع ولا يشترى فحكم للتجار برؤوس ~~أموالهم ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من حكم الكفار ويخرج من تحت ~~أيديهم فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه كما لو قضى الحاكم عنه حقا ~~امتنع من أدائه # فصل فإن اختلفا في قدر ما اشتراه به فالقول قول الأسير وهو قول الشافعي ~~إذا أذن له وقال الأوزاعي القول قول المشتري لأنهما اختلفا في فعله وهو ~~أعلم بفعله # ولنا إن الأسير منكر للزيادة والقول قول المنكر ولأن الأصل براءة ذمته من ~~هذه الزيادة فيترجح قوله بالأصل # # | مسألة قال ( وإذا سبى المشركون من يؤدي إلينا الجزية ثم قدر عليهم ردوا ~~إلى ما كانوا عليه ولم يسترقوا وما أخذه العدو منهم من مال أو رقيق رد ~~إليهم إذا علم به قبل أن يقسم ويفادى بهم بعد أن يفادى بالمسلمين ) # وجملة ذلك أن أهل الحرب إذا استولوا على أهل ذمتنا فسبوهم وأخذوا أموالهم ~~ثم قدر عليهم وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم في قول عامة أهل العلم ~~منهم الشعبي ومالك والليث والأوزاعي والشافعي PageV09P227 وإسحاق ولا نعلم ~~لهم مخالفا وذلك لأن ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها وحكم أموالهم ~~حكم أموال المسلمين في حرمتها # قال علي رضي الله ms4920 عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا فمتى علم صاحبها قبل قسمها وجب ردها إليه وإن علم بعد القسمة فعلى ~~الروايتين إحداهما لا حق له فيه # والثانية هو له بثمنه لأن أموالهم معصومة كأموال المسلمين وأما فداؤهم ~~فظاهر كلام الخرقي أنه يجب فداؤهم سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا # وهذا قول عمر بن عبد العزيز والليث لأننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ ~~جزيتهم فلزمنا القتال من ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا ~~تخليصهم لزمنا ذلك كمن يحرم عليه إتلاف شيء فإذا أتلفه غرمه وقال القاضي ~~إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الإمام في قتاله فسبوا وجب عليه فداؤهم لأن ~~أسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن أحمد ومتى وجب فداؤهم فإنه يبدأ ~~بفداء المسلمين قبلهم لأن حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد وهو معرض ~~لفتنته عن دين الحق بخلاف أهل الذمة # فصل ويجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن وبهذا قال عمر بن عبد العزيز ومالك ~~وإسحاق ويروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي على من فكاك الأسير قال ~~على الأرض التي يقاتل عليها وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني وروى سعيد بإسناده عن حبان بن ~~جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن على المسلمين في فيئهم أن ~~يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب ~~كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم وأن يفكوا عانيهم بالمعروف ~~وفادى النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني ~~عقيل وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع رجلين # # | مسألة قال ( وإذا حاز الأمير المغانم ووكل من يحفظها لم يجز أن يؤكل ~~منها إلا أن تدعو الضرورة بأن لا يجدوا ما يأكلون ) # وجملة ذلك أن المغانم إذا جمعت وفيها طعام أو علف لم يجز لأحد أخذه إلا ~~لضرورة لأننا إنما أبحنا أخذه قبل جمعه ms4921 لأنه لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد ~~فأشبه المباحات من الحطب والحشيش فإذا حيزت المغانم ثبت ملك المسلمين فيها ~~فخرجت عن حيز المباحات وصارت كسائر أملاكهم فلم يجز الأكل منها إلا لضرورة ~~وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه فحينئذ يجوز لأن حفظ نفوسهم ودوابهم أهم وسواء ~~حيزت في دار الحرب أو في دار الإسلام وقال القاضي ما كانت في دار الحرب جاز ~~الأكل منها وإن حيزت لأن دار الحرب مظنة الحاجة لعسر نقل الميرة إليها ~~بخلاف دار الإسلام وكلام الخرقي عام في الموضعين والمعنى يقتضيه فإن ما ثبت ~~عليه أيدي المسلمين وتحقق ملكهم له لا ينبغي أن يؤخذ إلا برضاهم كسائر ~~أملاكهم # ولأن حيازته في دار الحرب تثبت الملك فيه بدليل جواز قسمته وثبوت أحكام ~~الملك فيه بخلاف ما قبل الحيازة فإن الملك لم يثبت فيه بعد # # | مسألة قال ( ومن اشترى من المغنم في بلاد الروم فغلب عليه العدو لم يكن ~~عليه شيء من الثمن وإن كان قد أخذ منه الثمن رد إليه ) # PageV09P228 وجملته أن الأمير إذا باع من المغنم شيئا قبل قسمه لمصلحة صح ~~بيعه فإن عاد الكفار فغلبوا على المبيع فأخذوه من المشتري في دار الحرب ~~نظرنا فإن كان لتفريط من المشتري مثل أن خرج به من المعسكر ونحو ذلك فضمانه ~~عليه لأن ذهابه حصل بتفريطه فكان من ضمانه كما لو أتلفه وإن حصل بغير تفريط ~~فيه روايتان إحداهما ينفسخ البيع ويكون من ضمان أهل الغنيمة فإن كان الثمن ~~لم يؤخذ من المشتري سقط عنه وإن كان أخذ منه رد إليه لأن القبض لم يكمل ~~لكون المال في دار الحرب غير محرز وكونه على خطر من العدو فأشبه الثمن ~~المبيع على رؤوس الشجر إذا تلف قبل الجذاذ # والثانية هو من ضمان المشتري وعليه ثمنه وهذا أكثر الروايات عن أحمد ~~واختاره الخلال وأبو بكر صاحبه وهو مذهب الشافعي لأنه مال مقبوض أبيح ~~لمشتريه فكان ضمانه عليه كما لو أحرز إلى دار الإسلام # ولأن أخذ العدو له تلف فلم يضمنه ms4922 البائع كسائر أنواع التلف ولأن نماءه ~~للمشتري فكان ضمانه عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان # فصل وإذا قسمت الغنائم في دار الحرب جاز لمن أخذ سهمه التصرف فيه بالبيع ~~وغيره # فإن باع بعضهم بعضا شيئا منها فغلب عليه العدو ففي ضمان البائع له وجهان ~~بناء على الروايتين في التي قبلها وإن اشتراه مشتر من المشتري فكذلك فإذا ~~قلنا هو من ضمان البائع رجع البائع الثاني على البائع الأول بما رجع به ~~عليه # فصل قال أحمد في الرجل يشتري الجارية من المغنم معها الحلي في عنقها ~~والثياب يرد ذلك في المغنم إلا شيئا تلبسه من قميص ومقنعة وإزار # وهذا قول حكيم بن حزام ومكحول ويزيد بن أبي مالك والمتوكل وإسحاق وابن ~~المنذر ويشبه قول الشافعي واحتج إسحاق بقول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~باع عبدا وله مال فماله للبائع وقال الشعبي يجعله في بيت المال وكان مالك ~~يرخص في اليسير كالقرطين وأشباههما # ولا يرى ذلك في الكثير ويمكن أن يفصل القول في هذا فيقال ما كان عليها ~~ظاهرا مرئيا يشاهده البائع والمشتري كالقرط والخاتم والقلادة فهو للمشتري ~~لأن الظاهر أن البائع إنما باعها بما عليها والمشتري اشتراها بذلك فيدخل في ~~البيع كثياب البذلة وحلية السيف وما خفي فلم يعلم به البائع رده لأن البيع ~~وقع عليها بدونه فلم يدخل في البيع كجارية أخرى # فصل قال أحمد لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا لأنه ~~يحابي ولأن عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء # وقال إنه يحابى احتج به أحمد ولأنه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري من ~~نفسه أو وكيل نفسه قال أبو داود قيل لأبي عبد الله إذا قوم أصحاب المغانم ~~شيئا معروفا فقالوا في جلود الماعز بكذا والخرفان بكذا يحتاج إليه يأخذه ~~بتلك القيمة ولا يأتي المغانم فرخص فيه وذلك لأنه يشق الاستئذان فيه فسومح ~~فيه كما سومح في دخول الحمام وركوب سفينة الملاح من غير تقدير أجر # PageV09P229 # | مسألة قال ( وإذا ms4923 حورب العدو لم يحرقوا بالنار ) # أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان ~~أبو بكر رضي الله عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار # وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافا # وقد روى حمزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال ~~فخرجت فيها فقال إن أخذتم فلانا فأحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت فقال ~~إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار # رواه أبو داود وسعيد وروى أحاديث سواه في هذا المعنى # وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو حديث حمزة فأما رميهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم ~~يجز رميهم بها لأنهم في معنى المقدور عليه وأما عند العجز عنهم بغيرها ~~فجائز في قول أكثر أهل العلم وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي # وروى سعيد بإسناده عن صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان أن جنادة بن أمية ~~الأزدي وعبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحرين ومن بعدهم كانوا ~~يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار يحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء # قال عبد الله بن قيس لم يزل أمر المسلمين على ذلك # فصل وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم ليغرقهم إن قدر عليهم بغيره لم يجز ~~إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم إتلافهم قصدا وإن لم يقدر ~~عليهم إلا به جاز كما يجوز البيات المتضمن لذلك ويجوز نصب المنجنيق عليهم ~~وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وعدمها لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب ~~المنجنيق على أهل الطائف وممن رأى ذلك الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي قال ابن المنذر جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نصب ~~المنجنيق على أهل الطائف وعن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل ~~الإسكندرية # ولأن القتال به معتاد فأشبه الرمي بالسهام # فصل ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ms4924 ليلا وقتلهم وهم غارون # قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات قال ولا نعلم أحدا كره ~~بيات العدو # وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الديار من المشركين نبيتهم ~~فنصيب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم فقال إسناد جيد فإن قيل فقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية قلنا هذا محمول على التعمد ~~لقتلهم قال أحمد أما أن يتعمد قتلهم فلا قال وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل ~~النساء لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى أن الجمع ~~بينها ممكن يحمل النهي على التعمد والإباحة على ما عداه # فصل قال الأوزاعي إذا كان في المطمورة العدو فعلمت أنك تقدر عليهم بغير ~~النار فأحب PageV09P230 إلي أن يكف عن النار وإن لم يمكن ذلك وأبوا أن ~~يخرجوا فلا أرى بأسا وإن كان معهم ذرية قد كان المسلمون يقاتلون بها ونحو ~~ذلك قال سفيان وهشام ويدخن عليهم قال أحمد أهل الشام أعلم بهذا # فصل وإن تترسوا في الحرب بنسائهم وصبيانهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولأن كف ~~المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند ~~حقوقهم فينقطع الجهاد وسواء كانت الحرب ملتحمة أو غير ملتحمة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب # فصل ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت ~~لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال ~~لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن ~~قبلها فقال ها دونكم فارموها فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها ~~ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لأن ذلك من ضرورة رميها وكذلك ms4925 يجوز ~~رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال ~~لأنها في حكم المقاتل وهكذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع من قتله ~~منهم # فصل وإن تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو ~~لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم لم يجز رميهم فإن رماهم فأصاب ~~مسلما فعليه ضمانه وإن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم ~~لأنها حال ضرورة ويقصد الكفار وإن لم يخف على المسلمين لكن لم يقدر عليهم ~~إلا بالرمي فقال الأوزاعي والليث لا يجوز رميهم لقول الله تعالى @QB@ ولولا ~~رجال مؤمنون @QE@ الفتح 25 الآية قال الليث ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل ~~من قتل مسلم بغير حق # وقال الأوزاعي كيف يرمون من لا يرونه إنما يرمون أطفال المسلمين وقال ~~القاضي والشافعي يجوز رميهم إذا كانت الحرب قائمة لأن تركه يفضي إلى تعطيل ~~الجهاد فعلى هذا إن قتل مسلما فعليه الكفارة وفي الدية على عاقلته روايتان ~~إحداهما يجب لأنه قتل مؤمنا خطأ فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 # والثانية لا دية له لأنه قتل في دار الحرب برمي مباح فيدخل في عموم قوله ~~تعالى @QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء ~~92 ولم يذكر دية # وقال أبو حنيفة لا دية له ولا كفارة فيه لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة ~~الحال فلم يوجب شيئا كرمي من أبيح دمه # PageV09P231 ولنا الآية المذكورة وأنه قتل معصوما بالإيمان والقاتل من ~~أهل الضمان فأشبه لو لم يتترس به # # | مسألة قال ( ولا يغرقوا النحل ) # وجملته أن تغريق النحل وتحريقه لا يجوز في قول عامة أهل العلم منهم ~~الأوزاعي والليث والشافعي وقيل لمالك أتحرق بيوت نحلهم قال أما النحل فلا ~~أدري ما هو ومقتضى مذهب أبي حنيفة إباحته لأن فيه غيظا لهم وإضعافا فأشبه ~~قتل بهائمهم حال قتالهم # ولنا ما روي عن ms4926 أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال ليزيد بن أبي سفيان ~~وهو يوصيه حين بعثه أميرا على القتال بالشام ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه # وروي عن ابن مسعود أنه قدم عليه ابن أخيه من غزاة غزاها فقال لعلك حرقت ~~حرثا قال نعم قال لعلك غرقت نحلا قال نعم قال لعلك قتلت صبيا قال نعم قال ~~ليكن غزوك كفافا أخرجهم سعيد ونحو ذلك عن ثوبان وقد ثبت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل النحلة ونهى أن يقتل شيء من الدواب صبرا ولأنه ~~إفساد فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ~~ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد @QE@ البقرة 205 # ولأنه حيوان ذو روح فلم يجز قتله لغيظ المشركين كنسائهم وصبيانهم وأما ~~أخذ العسل وأكله فمباح لأنه من الطعام المباح # # | مسألة قال ( ولا يعقر شاة ولا دابة إلا لأكل لا بد لهم منهم ) # أما عقر دوابهم في غير حال الحرب لمغايظتهم والإفساد عليهم فلا يجوز سواء ~~خفنا أخذهم لها أو لم نخف وبهذا قال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور ~~وقال أبو حنيفة ومالك يجوز لأن فيه غيظا لهم وإضعافا لقوتهم فأشبه قتلها ~~حال قتالهم # ولنا إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في وصيته ليزيد حين بعثه أميرا ~~يا يزيد لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شجرا ~~مثمرا ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه ولا ~~تغلل ولا تجبن # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا ولأنه ~~حيوان ذو حرمة فأشبه النساء والصبيان وأما حال الحرب فيجوز فيها قتل ~~المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل النساء ~~والصبيان في البيبات وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف حالة ~~القدرة عليهم وقتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وقد ذكرنا حديث ~~المددي الذي عقر بالرومي فرسه وروي أن حنظلة بن ms4927 الراهب عقر فرس أبي سفيان ~~به يوم أحد فرمت به فخلصه ابن شعوب وليس في هذا خلاف # فصل فأما عقرها للأكل فإن كانت الحاجة داعية إليه ولا بد منه فمباح بغير ~~خلاف لأن PageV09P232 الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكافر أولى وإن لم تكن ~~الحاجة داعية إليه نظرنا فإن كان الحيوان لا يراد إلا للأكل كالدجاج ~~والحمام وسائر الطير والصيد فحكمه حكم الطعام في قول الجميع لأنه لا يراد ~~لغير الأكل ونفل قيمته فأشبه الطعام وإن كان مما يحتاج إليه في القتال ~~كالخيل لم يبح ذبحه للأكل في قولهم جميعا وإن كان غير ذلك كالغنم والبقر لم ~~يبح في قول الخرقي وقال القاضي ظاهر كلام أحمد إباحته لأن هذا الحيوان مثل ~~الطعام في باب الأكل والقوت فكان مثله في إباحته # وإذا ذبح الحيوان أكل لحمه وليس له الانتفاع بجلده لأنه إنما أبيح له ما ~~يأكله دون غيره وقال عبد الرحمن بن معاذ بن جبل كلوا لحم الشاة وردوا ~~إهابها إلى المغنم ولأن هذا حيوان مأكول فأبيح أكله كالطير # ووجه قول الخرقي ما روى سعيد ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن ~~الحكم قال أصبنا غنما للعدو فانتهبنا فنصبنا قدورنا فمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالقدور وهي تغلي فأمر بها فأكفئت ثم قال لهم إن النهبة لا تحل ~~ولأن هذه الحيوانات تكثر قيمتها وتشح أنفس الغانمين بها ويمكن حملها إلى ~~دار الإسلام بخلاف الطير والطعام لكن إن أذن الأمير فيها جاز لما روى عطية ~~بن قيس قال كنا إذا خرجنا في سرية فأصبنا غنما نادى منادي الإمام ألا من ~~أراد أن يتناول شيئا من هذه الغنم فليتناول إنا لا نستطيع سياقتها رواه ~~سعيد وكذلك إن قسمها لما روى معاذ قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر فأصبنا غنما فقسم بيننا النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها ~~في المغنم رواه أبو داود # وقال سعيد حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبيد أن رجلا ms4928 نحر جزورا ~~بأرض الروم فلما بردت قال يا أيها الناس خذوا من لحم هذه الجزور فقد أذنا ~~لكم فقال مكحول يا غساني لا تأتينا من لحم هذه الجزور فقال الغساني يا أبا ~~عبد الله أما ترى عليها من النهبى قال مكحول لا نهبى في المأذون فيه # فصل ولم يفرق أصحابنا بين جميع البهائم في هذه المسألة ويقوى عندي أن ما ~~عجز المسلمون عن سياقته وأخذه إن كان مما يستعين به الكفار في القتال ~~كالخيل جاز عقره وإتلافه لأنه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع فتركه لهم ~~بغير عوض أولى بالتحريم وإن كان مما يصلح للأكل فللمسلمين ذبحه والأكل منه ~~مع الحاجة وعدمها وما عدا هذين القسمين لا يجوز إتلافه لأنه مجرد إفساد ~~وإتلاف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة # # | مسألة قال ( ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك ~~في بلادنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا ) # وجملته أن الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام أحدها ما تدعو الحاجة إلى ~~إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يسترون به من المسلمين أو ~~يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق أو تمكن من قتل أو سد بثق أو إصلاح طريق أو ~~ستارة منجنيق أو غيره أو PageV09P233 يكونون يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم ذلك ~~لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه # الثاني ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أو ~~يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا ~~فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين # الثالث ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين ولا نفع سوى غيظ ~~الكفار والإضرار بهم ففيه روايتان إحداهما لا يجوز لحديث أبي بكر ووضيته ~~وقد روي نحو ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأن فيه إتلافا محضا ~~فلم يجز كعقر الحيوان وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور # والرواية الثانية يجوز وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق ms4929 وابن المنذر قال ~~إسحاق التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو لقول الله تعالى @QB@ ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين @QE@ الحشر ~~5 # وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع ~~وهو البويرة فأنزل الله تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة @QE@ ولها يقول حسان ~~وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير متفق عليه # وعن الزهري قال فحدثني أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد ~~إليه فقال أغر على أبناء صباحا وحرق رواه أبو داود قيل لأبي مسهر أنبأ قال ~~نحن أعلم هي ببنا فلسطين والصحيح أنها أبناء كما جاءت الرواية وهي قرية من ~~أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه فأما ببنا فهي من ~~أرض فلسطين ولم يكن أسامة ليصل إليها ولا يأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإغارة عليها لبعدها والخطر بالمصير إليها لتوسطها في البلاد وبعدها من ~~طرف الشام فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بالتغرير بالمسلمين ~~فكيف يحمل الخبر عليها مع مخالفة لفظ الرواية وفساد المعنى # | مسألة قال ( ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج ~~مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم ومن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج ~~وهو في أرضهم ) # يعني والله أعلم من دخل أرض العدو بأمان فأما إن كان في جيش المسلمين ~~فمباح له أن يتزوج وقد روي عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوج أبا بكر أسماء ابنة عميس وهم تحت الرايات أخرجه سعيد ~~ولأن الكفار لا يد لهم عليه فأشبه من في دار الإسلام # وأما الأسير فظاهر كلام أحمد أنه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا لأنه ~~منعه من وطء امرأته إذا أسرت معه مع PageV09P234 صحة نكاحهما وهذا قول ~~الزهري فإنه قال لا يحل للأسير أن يتزوج ما كان في أيدي العدو وكره الحسن ~~أن يتزوج ms4930 ما دام في أرض المشركين لأن الأسير إذا ولد له ولد كان رقيقا لهم ~~ولا يأمن أن يطأ امرأته غيره منهم وسئل أحمد عن أسير اشتريت معه امرأته ~~أيطؤها فقال كيف يطؤها فلعل غيره منهم يطؤها قال الأثرم قلت له ولعلها تعلق ~~بولد فيكون معهم قال وهذا أيضا وأما الذي يدخل إليهم بأمان كالتاجر ونحوه ~~فهو الذي أراد الخرقي إن شاء الله تعالى فلا ينبغي له التزوج لأنه لا يأمن ~~أن تأتي امرأته بولد فيستولي عليه الكفار وربما نشأ بينهم فيصير على دينهم ~~فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة لأنها حال ضرورة ويعزل عنها كيلا ~~تأتي بولد ولا يتزوج منهم لأن امرأته إذا كانت منهم غلبته على ولدها ~~فيتبعها على دينها وقال القاضي في قول الخرقي هذا نهي كراهة لا نهي تحريم ~~لأن الله تعالى قال @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ ~~النساء 24 # ولأن الأصل الحل فلا يحرم بالشك والتوهم وإنما كرهنا له التزوج منهم ~~مخافة أن يغلبوا على ولده فيسترقوه ويعلموه الكفر ففي ترويجه تعريض لهذا ~~الفساد العظيم وازدادت الكراهة إذا تزوج منهم لأن الظاهر أن امرأته تغلبه ~~على ولدها فتكفره كما أن حكم الإسلام تغلب الإسلام فيما إذا أسلم أحد ~~الأبوين أو تزوج المسلم ذمية واشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج في أرضهم ~~مخافة أن يغلبوه على ولدها فيسترقوه ويكفروه PageV09P235 # # | فصل في الهجرة # وهي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام قال الله تعالى @QB@ إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ~~قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@ النساء 97 # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا بريء من مسلم بين مشركين ~~لا تراءا ناراهما رواه أبو داود ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره ~~إذا أوقدت في آي وأخبار سوى هذين كثير وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم ~~القيامة في قول عامة أهل العلم وقال قوم قد انقطعت ms4931 الهجرة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا هجرة بعد الفتح وقال قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ~~ونية # وروي أن صفوان بن أمية لما أسلم قيل له لا دين لمن لم يهاجر فأتى المدينة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء بك أبا وهب قال قيل إنه لا دين ~~لمن لم يهاجر قال ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا على مساكنكم فقد انقطعت ~~الهجرة ولكن جهاد ونية روى كله سعيد # ولنا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع ~~الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها رواه ~~أبو داود وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنقطع الهجرة ما كان ~~الجهاد رواه سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار الدالة عليها وتحقق ~~المعنى المقتضي لها في كل زمان وأما الأحاديث الأول فأراد بها لا هجرة بعد ~~الفتح من بلد قد فتح وقوله لصفوان إن الهجرة قد انقطعت يعني من مكة لأن ~~الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار فلا تبقى منه هجرة ~~وهكذا كل بلد فتح لا يبقى منه هجرة وإنما الهجرة إليه إذا ثبت هذا فالناس ~~في الهجرة على ثلاثة أضرب أحدها من تجب عليه وهو من يقدر عليها ولا يمكنه ~~إظهار دينه ولا يمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار فهذا تجب ~~عليه الهجرة لقول الله تعالى @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا @QE@ النساء 97 # وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر ~~عليه والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب # الثاني من لا هجرة عليه وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على الإقامة ~~أو ضعف من النساء والولدان وشبههم فهذا ms4932 لا هجرة عليه لقول الله تعالى @QB@ ~~إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا @QE@ النساء 98 ~~99 # ولا توصف باستحباب لأنها غير مقدور عليها # PageV09P236 والثالث من تستحب له ولا تجب عليه وهو من يقدر عليها لكنه ~~يتمكن من إظهار دينه وإقامته في دار الكفر فتستحب له ليتمكن من جهادهم ~~وتكثير المسلمين ومعونتهم ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر ~~بينهم ولا تجب عليه لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة وقد كان العباس عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة مع إسلامه وروينا أن نعيم النحام حين ~~أراد أن يهاجر جاءه قومه بنو عدي فقالوا له أقم عندنا وأنت على دينك ونحن ~~نمنعك ممن يريد أذاك واكفنا ما كنت تكفينا وكان يقوم بيتامى بني عدي ~~وأراملهم فتخلف عن الهجرة مدة ثم هاجر بعد فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم قومك كانوا خيرا لك من قومي لي # قومي أخرجوني وأرادوا قتلي وقومك حفظوك ومنعوك فقال يا رسول الله بل قومك ~~أخرجوك إلى طاعة الله وجهاد عدوه وقومي ثبطوني عن الهجرة وطاعة الله أو نحو ~~هذا القول # # | مسألة قال ( من دخل إلى أرض العدو بأمان لم يخنهم في مالهم ولم يعاملهم ~~بالربا ) # أما تحريم الربا في دار الحرب فقد ذكرناه في الربا مع أن قول الله تعالى ~~@QB@ وحرم الربا @QE@ البقرة 275 # وسائر الآيات والأخبار الدالة على تحريم الربا عامة تتناول الربا في كل ~~مكان وزمان وأما خيانتهم فمحرمة لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بتركه ~~خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في ~~المعنى ولذلك من جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضا لعهده # فإذا ثبت هذا لم تحل له خيانتهم لأنه غدر ولا يصلح في ديننا الغدر وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم فإن خانهم أو سرق منهم ~~أو اقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى ms4933 أربابه فإن جاء أربابه إلى دار ~~الإسلام بأمان أو إيمان رده عليهم وإلا بعث به إليهم لأنه أخذه على وجه حرم ~~عليه أخذه فلزمه رد ما أخذ كما لو أخذه من مال مسلم # # | مسألة قال ( ومن كان له مع المسلمين عهد فنقضوه حوربوا وقتل رجالهم ولم ~~تسب ذراريهم ولم يسترقوا إلا من ولد بعد نقضه ) # وجملة ذلك أن أهل الذمة إذا نقضوا العهد أو أخذ رجل الأمان لنفسه وذريته ~~ثم نقض العهد فإنه يقتل رجالهم ولا تسبي ذراريهم الموجودون قبل النقض لأن ~~العهد شملهم جميعا ودخلت فيهم الذرية والنقض إنما وجد من رجالهم فتختص ~~إباحة الدماء بهم ومن الممكن أن ينفرد الرجل بالعهد والأمان دون ذريته ~~وذريته دونه فجاز أن ينتقض العهد فيه دونهم والنقض إنما وجد من الرجال ~~البالغين دون الذرية فيجب أن يختص حكمه بهم قال أحمد قالت امرأة علقمة لما ~~ارتد إن كان علقمة ارتد فأنا لم ارتد وقال الحسن فيمن نقض العهد ليس على ~~الذرية شيء فأما من ولد فيهم بعد نقض العهد جاز استرقاقه لأنه لم يثبت له ~~أمان بحال وسواء فيما ذكرنا لحقوا بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام # فأما نساؤهم فمن لحقت منهن بدار الحرب طائعة أو وافقت زوجها في نقض العهد ~~جاز سبيها لأنها بالغة عاقلة نقضت العهد فأشبهت الرجل ومن لم تنقض العهد لم ~~ينتقض عهدها بنقض زوجها PageV09P237 # فصل فأما أهل الهدنة إذا نقضوا العهد حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وسبي ذراريهم وأخذ ~~أموالهم حين نقضوا عهده ولما هادن قريشا فنقضت عهده حل له منهم ما كان حرم ~~عليه منهم ولأن الهدنة عهد موقت ينتهي بانقضاء مدته فيزول بنقضه وفسخه كعقد ~~الإجارة بخلاف عقد الذمة # فصل ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض وبغير ~~عوض وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة وذلك جائز بدليل قول الله تعالى @QB@ ~~براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين @QE@ التوبة 1 ms4934 # وقال سبحانه وتعالى @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ الأنفال 61 # وروى مروان ومسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن ~~عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعف ~~فيهادنهم حتى يقوى المسلمون ولا يجوز ذلك إلا للنظر للمسلمين # إما أن يكون بهم ضعف عن قتالهم وإما أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في ~~أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة أو غير ذلك من المصالح # إذا ثبت هذا فإنه لا تجوز المهادنة مطلقا من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ~~ترك الجهاد بالكلية ولا يجوز أن يشترط نقضها لمن شاء منهما لأنه يفضي إلى ~~ضد المقصود منها وإن شرط الإمام لنفسه ذلك دونهم لم يجز أيضا ذكره أبو بكر ~~لأنه ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في البيع والنكاح # وقال القاضي والشافعي يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل خيبر ~~على أن يقرهم ما أقرهم الله تعالى ولا يصح هذا فإنه عقد لازم فلا يجوز ~~اشتراط نقضه كسائر العقود اللازمة ولم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين أهل خيبر هدنة فإنه فتحها عنوة وإنما ساقهم وقال لهم ذلك وهذا يدل على ~~جواز المساقاة وليس هذا بهدنة اتفاقا وقد وافقوا الجماعة في أنه لو شرط في ~~عقد الهدنة اني أقركم ما أقركم الله لم يصح فكيف يصح منهم الاحتجاج به مع ~~إجماعهم مع غيرهم على أنه لا يجوز اشتراطه # فصل ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدرة معلومة لما ذكرنا وقال القاضي ~~وظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من عشر سنين وهو اختيار أبي بكر ومذهب ~~الشافعي لأن قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ التوبة 5 # عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبي صلى الله عليه وسلم قريشا يوم ~~الحديبية عشرا ففيما زاد يبقى على مقتضى العموم فعلى هذا إن زاد المدة على ~~عشر بطل في الزيادة وهل تبطل في العشر على وجهين بناء على تفريق ms4935 الصفقة # وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد أنه يجوز على أكثر من عشر على ما يراه ~~الإمام من المصلحة وبهذا قال أبو حنيفة لأنه عقد يجوز في العشر فجازت ~~الزيادة عليها كعقد الإجارة والعام مخصوص في العشر لمعنى موجود فيما زاد ~~عليها وهو أن المصلحة قد تكون في الصلح أكثر منها في الحرب PageV09P238 # فصل وتجوز مهادنتهم على غير مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم يوم ~~الحديبية على غير مال ويجوز ذلك على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير ~~مال فعلى مال أولى وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم فقد أطلق أحمد القول ~~بالمنع منه وهو مذهب الشافعي لأن فيه صغارا للمسلمين وهذا محمول على غير ~~حال الضرورة فأما إن دعت إليه ضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو ~~الأسر فيجوز لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا ها هنا ولأن بذله ~~المال أن كان فيه صغار فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل ~~والأسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم وقد روى عبد الرزاق في ~~المغازي عن معمر عن الزهري قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن ~~حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب أرأيت إن جعلت لك ثلث تمر الأنصار ~~أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الأحزاب فأرسل إليه عيينة إن جعلت لي ~~الشطر فعلت # قال معمر فحدثني ابن أبي نجيح أن سعد بن معاذ وسعد بن عبادة قالا يا رسول ~~الله والله لقد كان يجر سرمه في الجاهلية في عام السنة حول المدينة ما يطيق ~~أن يدخلها فالآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنعم إذا ولولا أن ذلك جائز لما بذله النبي صلى الله عليه وسلم # وروي أن الحارث بن عمرو الغطفاني بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن جعلت لي شطر ثمار المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجلا فقال له النبي ~~صلى الله عليه ms4936 وسلم حتى أشاور السعود يعني سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وسعد ~~بن زرارة فشاورهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن كان هذا ~~أمر من السماء فتسليم لأمر الله تعالى وإن كان برأيك وهواك اتبعنا رأيك ~~وهواك وإن لم يكن أمر من السماء ولا برأيك وهواك فوالله ما كنا نعطيهم في ~~الجاهلية بسرة ولا تمرة إلا شراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لرسوله أتسمع فعرضه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليعلم ضعفهم من قوتهم فلولا جوازه عند الضعف لما عرضه عليه # فصل ولا يجوز عقد الهدنة ولا الذمة إلا من الإمام أو نائبه لأنه عقد مع ~~جملة الكفار وليس ذلك لغيره ولأنه يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ~~على ما قدمناه ولأن تجويزه من غير الإمام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو ~~إلى تلك الناحية وفيه افتيات على الإمام فإن هادنهم غير الإمام أو نائبه لم ~~يصح وإن دخل بعضهم دار الإسلام بهذا الصلح كان آمنا لأنه دخل معتقدا للأمان ~~ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الإسلام لأن الأمان لم يصح وإن عقد ~~الإمام الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده وعلى من بعده الوفاء به لأن ~~الإمام عقده باجتهاده فلم يجز نقضه باجتهاد غيره كما لو يجز للحاكم نقض ~~أحكام من قبله باجتهاده وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ المائدة 1 # وقال تعالى @QB@ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم @QE@ التوبة 4 # ولأنه لو لم يف بها لم يسكن إلى عقده وقد يحتاج إلى عقدها فإن نقضوا ~~العهد جاز PageV09P239 قتالهم لقول الله تعالى @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ~~ينتهون @QE@ التوبة 12 # وقال تعالى @QB@ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم @QE@ التوبة 7 # ولما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليهم فقاتلهم وفتح مكة ~~وإن ms4937 نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ولا ~~مراسلة الإمام ولا تبرؤ فالكل ناقضون لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~هادن قريشا دخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر مع قريش فعدت ~~بنو بكر على خزاعة وأعانهم بعض قريش وسكت الباقوت فكان ذلك نقض عهدهم وسار ~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم ولأن سكوتهم يدل على رضاهم كما ~~أن عقد الهدنة مع بعضهم يدخل فيه جميعهم لدلالة سكوتهم على رضاهم كذلك في ~~النقض وإن أنكر من لم ينقض على الناقض بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل ~~الإمام بأني منكر لمافعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ويأمره ~~الإمام بالتميز ليأخذ الناقض وحده فإن امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ~~ناقضا لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض ~~عهده لأنه لأنه كالأسير فإن أسر الإمام منهم قوما فادعى الأسير أنه لم ينقض ~~وأشكل ذلك عليه قبل قول الأسير لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا من قبله # فصل وإن خاف نقض العهد منهم جاز أن ينبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى ~~@QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء @QE@ الأنفال 58 # يعني أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ولا يكفي وقوع ~~ذلك في قبوله حتى يكون عن أمارة تدل على ما خافه ولا يجوز أن يبدأهم بقتال ~~ولا غارة قبل إعلامهم بنقض العهد للآية ولأنهم آمنون بحكم العهد فلا يجوز ~~قتلهم ولا أخذ مالهم فإن قيل فقد قلتم إن الذمي إذا خيف منه الخيانة لم ~~ينتقض عهده قلنا عقد الذمة آكد لأنه يجب على الإمام إجابتهم إليه وهو نوع ~~معاوضة وعقد مؤبد بخلاف الهدنة والأمان ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ~~ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة ولأن أهل الذمة في قبضة الإمام وتجب ولايته ~~فلا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم بخلاف أهل الهدنة فإنه ms4938 يخاف منهم الغارة على ~~المسلمين والضرر الكثير بأخذهم للمسلمين # فصل وإذا عقد الهدنة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة لأنه آمنهم ~~مماهو في قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم ومن أتلف من المسلمين أو ~~من أهل الذمة عليهم شيئا فعليه ضمانه ولا تلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا ~~حماية بعضهم من بعض لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط فإن أغار عليهم قوم ~~آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم وليس لمسلمين شراؤهم لأنهم في عهدهم فلا ~~يجوز لهم أذاهم ولا استرقاقهم وذكر الشافعي ما يدل على هذا # ويحتمل جواز ذلك وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يجب أن يدفع عنهم فلا يحرم ~~استرقاقهم بخلاف أهل الذمة فعلى هذا إن استولى المسلمون على الذين أسروهم ~~وأخذوا أموالهم فاستنقذوا ذلك منهم لم يلزم رده PageV09P240 إليهم على هذا ~~القول ومقتضى القول الأول وجوب رده كما ترد أموال أهل الذمة إليهم # فصل وإذا عقد الهدنة مطلقا فجاءنا منهم إنسانا مسلما أو بأمان لم يجب رده ~~إليهم ولم يجز ذلك سواء كان حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر ~~المرأة وقال أصحاب الشافعي إن خرج العبد إلينا قبل إسلامه لم يرد إليهم فإن ~~أسلم قبل خروجه ثم خرج إلينا لم يصر حرا لأنهم في أمان منا والهدنة تمنع من ~~جواز القهر # وقال الشافعي في قوله إذا جاءت امرأة له مسلمة وجب رد مهرها لقول الله ~~تعالى @QB@ وآتوهم ما أنفقوا @QE@ الممتحنة 10 # يعني رد مهرها إلى زوجها إذا جاء يطلبها وإن جاء غيره لم يرد إليه شيء # ولنا إنه من غير أهل دار الإسلام خرج إلينا فلم يجب رده ولا رد شيء بدلا ~~عنه كالحر من الرجال وكالعبد إذا خرج ثم أسلم قولهم إنه في أمان منا قلنا ~~إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام فأما هو في ~~دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل إسلامه ~~ولهذا لما قتل ms4939 أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا ~~المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا ~~غرامة ما أتلفوه وهذا الذي أسلم كان في دارهم وقبضتهم وقهرهم على نفسه فصار ~~حرا كما لو أسلم بعد خروجه وأما المرأة فلا يجب رد مهرها لأنها لم تأخذ منه ~~شيئا ولو أخذته كانت قد قهرتهم عليه في دار القهر ولو وجب عليها عوضه لوجب ~~مهر المثل دون المسمى والآية قال قتادة تبيح رد المهر وقال عطاء والزهري ~~والثوري لا يعمل بها اليوم وعلى أن الآية إنما نزلت في قضية الحديبية حين ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط لهم رد من جاءه مسلما فلما منع الله رد ~~النساء أمر برد مهورهن وكلامنا فيما إذا وقع الصلح مطلقا فليس هو في معنى ~~ما تناوله الأمر وإن وقع الكلام فيما إذا شرط رد النساء لم يصح أيضا لأن ~~الشرط الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كان صحيحا وقد نسخ فإذا شرط ~~الآن كان باطلا فلا يجوز قياسه على الصحيح ولا إلحاقه به # فصل والشروط في عقد الهدنة تنقسم إلى قسمين صحيح مثل أن يشترط عليهم مالا ~~أو معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط لهم أن يرد من جاءه من الرجال ~~مسلما أو بأمان فهذا يصح وقال أصحاب الشافعي لا يصح شرط رد المسلم إلا أن ~~يكون له عشيرة تحميه وتمنعه # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح الحديبية ووفى لهم به ~~فرد أبا جندل وأبا بصير ولم يخص بالشرط ذا العشيرة لأن ذا العشيرة إذا كانت ~~عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه فهو كمن لا عشيرة له لكن لا يجوز هذا الشرط ~~إلا عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه ومتى شرط ms4940 لهم ذلك لزم الوفاء به ~~بمعنى أنهم إذا جاؤوا في طلبه لم يمنعهم أخذه ولا يجبر الإمام على المضي ~~معهم وله أن يأمره سرا بالهرب منهم ومقاتلتهم فإن أبا بصير لما جاء ~~PageV09P241 النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ~~ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ~~ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك ~~قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يلمه بل قال ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال فلما سمع ذلك أبو بصير ~~لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة ~~فجعلوا لا تمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها ~~فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم ~~إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل فيجوز حينئذ لمن أسلم من الكفار أن ~~يتحيزوا ناحية ويقتلون من قدروا عليه من الكفار ويأخذون أموالهم ولا يدخلون ~~في الصلح وإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في الصلح وحرم عليهم قتل ~~الكفار وأموالهم # وروي عنعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما جاء أبو جندل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم هاربا من الكفار يرسف في قيوده قام إليه أبوه فلطمه وجعل ~~يرده قال عمر فقمت إلى جانب أبي جندل فقلت إنهم الكفار وإنما دم أحدهم دم ~~كلب وجعلت أدني منه قائم السيف لعله أن يأخذه فيضرب به أباه قال فضن الرجل ~~بأبيه # الثاني شرط فاسد مثل أن يشترط رد النساء أو مهورهن أو رد سلاحهم أو ~~إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو يشترط لهم مالا في موضع لا ~~يجوز بذله أو يشترط نقضها متى شاؤوا أو ms4941 أن لكل طائفة منهم نقضها أو يشترط ~~رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه فهذه كلها شروط فاسدة لا يجوز ~~الوفاء بها وهل يفسد العقد بها على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع ~~إلا فيما إذا شرط أن لكل واحد منهم نقضها متى شاء فينبغي أن لا تصح وجها ~~واحدا لأن طائفة الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل الأمن منهم ولا أمنهم ~~منا فيفوت معنى الهدنة وإنما لم يصح شرط رد النساء لقول الله تعالى @QB@ ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات @QE@ الممتحنة 10 # إلى قوله @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ الممتحنة 10 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله منع الصلح في النساء وتفارق ~~المرأة الرجل من ثلاثة أوجه أحدها أنها لا تأمن من أن تزوج كافرا يستحلها ~~أو يكرهها من ينالها وإليه أشار الله تعالى بقوله @QB@ لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن @QE@ الممتحنة 10 # الثاني أنها ربما فتنت عن دينها لأنها أضعف قلبا وأقل معرفة من الرجل # الثالث أن المرأة لا يمكنها في العادة الهرب والتخلص بخلاف الرجل ولا ~~يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاؤوا مسلمين لأنهم بمنزلة المرأة في الضعف في ~~العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب فأما الطفل الذي لا يصح إسلامه ~~فيجوز رده لأنه ليس بمسلم # فصل وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم ~~إخراجها لما PageV09P242 روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة ~~وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي قالت يا بن عم إلى من تدعني ~~فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة # # | مسألة قال ( وإذا استأجر الأمير قوما يغزون مع المسلمين لمنافعهم لم ~~يسهم لهم وأعطوا ما استؤجروا به ) # نص أحمد على هذا في رواية جماعة فقال في رواية عبد الله وحنبل في الإمام ~~يستأجر قوما يدخل بهم بلاد العدو لا يسهم لهم ويوفي لهم بما استؤجروا عليه ~~وقال القاضي هذا محمول على استئجار من لا يجب ms4942 عليه الجهاد كالعبيد والكفار # أما الرجال والمسلمون الأحرار فلا يصح استئجارهم على الجهاد لأن الغزو ~~يتعين بحضوره على من كان من أهله فإذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عن ~~غيره كمن عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عن غيره وهذا مذهب الشافعي ~~ويحتمل أن يحمل كلام أحمد والخرقي على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو ~~لمن لم يتعين عليه لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للغازي أجره وللجاعل أجره وروى سعيد بن منصور ~~عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذين يغزون من ~~أمتي ويأخذون الجعل ويتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ ~~أجرها ولأنه أمر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح الاستئجار عليه ~~كبناء المساجد أو لم يتعين عليه الجهاد فصح أن يؤجر نفسه عليه كالعبد ~~ويفارق الحج حيث إنه ليس بفرض عين وأن الحاجة داعية إليه وفي المنع من أخذ ~~الجعل عليه تعطيل له ومنع له مما فيه للمسلمين نفع وبهم إليه حاجة فينبغي ~~أن يجوز بخلاف الحج # إذا ثبت هذا فإن قلنا بالأول فالإجارة فاسدة وعليه الأجرة بردها وله سهمه ~~لأن غزوة بغير أجرة وإن قلنا بصحته فظاهر كلام أحمد والخرقي رحمهما الله ~~أنه لا سهم له لأن غزوة بعوض فكأنه واقع من غيره فلا يستحق شيئا # وقد روى أبو داود بإسناده عن يعلى بن منبه قال أذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له ~~سهمه فوجدت رجلا فلما دنا الرحيل قال ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسم ~~لي شيئا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت ~~أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~له أمره فقال ما أجد له في غزوته في هذه ms4943 الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي ~~سمى ويحتمل أن يسهم له وهو اختيار الخلال قال روى جماعة عن أحمد أن للأجير ~~السهم إذا قاتل وروى عنه جماعة أن كل من شهد القتال فله السهم # قال وهذا الذي اعتمد عليه من قول أبي عبد الله # ووجه ذلك ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر وحديث جبير بن نفير وقول عمر ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأنه حاضر للوقعة من أهل القتال فيسهم له كغير ~~الأجير فأما الذين يعطون من حقهم من الفيء فلهم PageV09P243 سهامهم لأن ذلك ~~حق جعله الله لهم ليغزو لا أنه عوض عن جهاده بل نفع جهاده له لا لغيره ~~وكذلك من يعطون من الصدقات وهم الذين إذا نشطوا للغزو أعطوا فإنهم يعطون ~~معونة لهم لا عوضا ولذلك إذا دفع إلى الغزاة يتقوون به ويستعينون به كان له ~~فيه الثواب ولم يكن عوضا قال النبي صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا كان له ~~مثل أجره # فصل فأما الأجير للخدمة في الغزو أو الذي يكري دابة له ويخرج معها ويشهد ~~الوقعة فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا سهم له وهو قول الأوزاعي وإسحاق ~~قالا المستأجر على خدمة القوم لا سهم له ووجهه حديث يعلى بن منبه # والثانية يسهم لهما إذا شهدا القتال مع الناس وهو قول مالك وابن المنذر ~~وبه قال الليث إذا قاتل وإن اشتغل بالخدمة فلا سهم له # واحتج ابن المنذر بحديث سلمة بن الأكوع أنه كان أجيرا لطلحة حين أدرك عبد ~~الرحمن بن عيينة حين أغار على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل وقال القاضي يسهم له إذا كان ~~مع المجاهدين وصحبه الجهاد # فأما لغير ذلك فلا # وقال الثوري يسهم له إذا قاتل ويرفع عمن استأجره نفقة ما اشتغل عنه # فصل فأما التاجر والصانع كالخياط والخباز والبيطار والحداد والإسكاف فقال ~~أحمد يسهم لهم إذا حضروا # قال أصحابنا قاتلوا أو لم يقاتلوا وبه قال في التاجر الحسن وابن ms4944 سيرين ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يسهم لهم إلا أن ~~يقاتلوا وعن الشافعي كقولنا وعنه لا يسهم له بحال # قال القاضي في التاجر والأجير إذا كانا مع المجاهدين وقصدهما الجهاد ~~وإنما معه المتاع إن طلب منه باعه والأجير قصده الجهاد أيضا # فهذان يسهم لهما لأنهما غازيان والصناع بمنزلة التجار متى كانوا مستعدين ~~للقتال ومعهم السلاح فمتى عرض اشتغلوا به أسهم لهم لأنهم في الجهاد بمنزلة ~~غيرهم وإنما يشتغلون بغيره عند فراغهم منه # فصل إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا فعن أحمد ~~فيه ثلاث روايات إحداهن أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الإمام ويقسم باقيه ~~بينهم وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي لعموم قوله سبحانه @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 الآية # والقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام # والثانية هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة لأنه اكتساب مباح من ~~غير جهاد فكان لهم شبه PageV09P244 الاحتطاب فإن الجهاد إنما يكون بإذن ~~الإمام أو من طائفة لهم منعه وقوة فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب # والثالثة أنه لا حق لهم فيه قال أحمد في عبد أبق إلى الروم ثم رجع ومعه ~~متاع فالعبد لمولاه وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين لأنهم عصاة ~~بفعلهم فلم يكن لهم فيه حق والأولى أولى قال الأوزاعي لما أقفل عمر بن عبد ~~العزيز الجيش الذي كان مع مسلمة كسر مركب بعضهم فأخذ المشركون ناسا من ~~القبط فكانوا خدما لهم فخرجوا يوما إلى عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم ~~وشرب الآخرون ورفع القبط القلع وفي المركب متاع الآخرين وسلاحهم فلم يضعوا ~~قلعهم حتى أتوا بيروت فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمر نفلوهم ~~القلع وكل شيء جاؤوا به إلا الخمس رواه سعيد والأثرم # وإن كانت الطائفة ذات منعة غزوا بغير إذن الإمام ففيه روايتان إحداهما لا ~~شيء لهم وهو فيء للمسلمين # والثانية يخمس والباقي لهم وهذا أصح ms4945 # ووجه الروايتين ما تقدم ويخرج فيه وجه كالرواية الثالثة وهو أن الجميع ~~لهم من غير خمس لكونه اكتساب مباح من غير جهاد # # | مسألة قال ( ومن غل من الغنيمة حرق رحله كله إلا المصحف وما فيه روح ) # الغال هو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة فلا يطلع الإمام عليه ولا يضعه ~~مع الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله # وبهذا قال الحسن وفقهاء الشام منهممكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد ~~بن يزيد بن جابر # وأتى سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر ~~ذلك فلم يعبه وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل أن يحرق رحله ~~رواهما سعيد في سننه وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي لا يحرق لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق فإن عبد الله بن عمر روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون ~~بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله ~~هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة فقال سمعت بلالا نادى ثلاثا قال نعم # قال فما منعك أن تجيء به فاعتذر فقال كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن ~~أقبله منك أخرجه أبو داود ولأن إحراق المتاع إضاعة له وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن إضاعة المال # ولنا ما روى صالح بن محمد بن زرارة قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي ~~برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ~~واضربوه قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال بعه وتصدق بثمنه ~~أخرجه سعيد وأبو داود والأثرم # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر أحرقوا متاع الغال فأما حديثهم PageV09P245 فلا حجة لهم فيه فإن ~~الرجل ms4946 يعترف أنه أخذ ما أخذه على سبيل الغلول ولا أخذه لنفسه وإنما توانى ~~في المجىء به وليس الخلاف فيه ولأن الرجل جاء به من عند نفسه تائبا والتوبة ~~تجب ما قبلها وتمحو الحوبة # وأما النهي عن إضاعة المال فإنما نهي عنه إذا لم تكن فيه مصلحة فأما إذا ~~كان فيه مصلحة فلا بأس به ولا يعد تضييعا كإلقاء المتاع في البحر إذا خيف ~~الغرق وقطع يد العبد السارق مع أن المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا ~~بذهابه فأكله إتلافه وإيقافه إذهابه ولا يعد شيء من ذلك تضييعا ولا إفسادا ~~ولا ينهي عنه # وأما المصحف فلا يحرق لحرمته ولما تقدم من قول سالم فيه والحيوان لا يحرق ~~لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بالنار إلا ربها ولحرمة الحيوان في ~~نفسه ولأنه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بإحراقه وهذا لا خلاف فيه ولا ~~تحرق آلة الدابة أيضا نص عليه أحمد لأنه يحتاج إليها للانتفاع بها ولأنها ~~تابعة لما لا يحرق فأشبه جلد المصحف وكيسه وقال الأوزاعي يحرق سرجه وإكافه # ولنا أنه ملبوس حيوان فلا يحرق كثياب الغال ولا تحرق ثياب الغال التي ~~عليه لأنه لا يجوز تركه عريانا ولا ما غل لأنه من غنيمة المسلمين قيل لأحمد ~~فالذي أصاب في الغلول أي شيء يصنع به قال يرفع إلى المغنم # كذلك قال الأوزاعي ولا سلاحه لأنه يحتاج إليه للقتال ولا نفقته لأن ذلك ~~مما لا يحرق عادة وجميع ذلك أو ما أبقت النار من حديد أو غيره فهو لصاحبه ~~لأن ملكه كان ثابتا عليه ولم يوجد ما يزيله وإنما عوقب بإحراق متاعه فما لم ~~يحترق يبقى على ما كان ويحتمل أن يباع المصحف ويتصدق به لقول سالم فيه وإن ~~كان معه شيء من كتب الحديث أو العلم فينبغي أن لا تحرق أيضا لأن نفع ذلك ~~يعود إلى الدين وليس المقصود الإضرار به في دينه وإنما القصد الإضرار به في ~~شيء من دنياه # فصل وإن لم يحرق رجله حتى استحدث ms4947 متاعا آخر أو رجع إلى بلده أحرق ما كان ~~معه من حال الغلول نص عليه أحمد في الذي يرجع إلى بلده # قال ينبغي أن يحرق ما كان معه في أرض العدو وإن مات قبل إحراق رحله لم ~~يحرق نص عليه أحمد لأنها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولأنه بالموت انتقل ~~إلى ورثته فإحراقه عقوبة لغير الجاني وإن باع متاعه أو وهبه احتمل أن لا ~~يحرق لأنه صار لغيره أشبه ما لو انتقل عنه بالموت واحتمل أن ينقض البيع ~~والهبة ويحرق لأنه تعلق به حق سابق على البيع والهبة فوجب تقديمه كالقصاص ~~في حق الجاني # فصل وإن كان الغال صبيا لم يحرق متاعه وبه قال الأوزاعي لأن الإحراق ~~عقوبة وليس هو من أهلها فأشبه الحد وإن كان عبدا لم يحرق متاعه لأنه لسيده ~~فلا يعاقب سيده بجناية عبده وإن استهلك ما غله فهو في رقبته لأنه من جنايته ~~وإن غلت امرأة أو ذمي أحرق متاعهما لأنهما من أهل العقوبة ولذلك يقطعان في ~~السرقة ويحدان في الزنا وغيره وإن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم ~~يحرق متاعه حتى يثبت PageV09P246 غلوله ببينة أو إقرار لأنه عقوبة به فلا ~~يجب قبل ثبوته بذلك كالحد ولا يقبل في بينته إلا عدلان لذلك # فصل ولا يحرم الغال سهمه وقال أبو بكر في ذلك روايتان إحداهما يحرم سهمه ~~لأنه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فإن صح فالحكم له وقال الأوزاعي في الصبي ~~يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه # ولنا ان سبب الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يعلم ولم يثبت حرمان سهمه ~~في خبر ولا قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه لأنه ليس من رحله # فصل إذا تاب الغال قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف لأنه حق ~~تعين رده إلى أهله فإن تاب بعد القسمة فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى ~~الإمام ويتصدق بالباقي وهذا قول الحسن والزهري ومالك والأوزاعي والثوري ~~والليث # وروى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن ms4948 صفوان بن عمرو عن حوشب بن ~~سيف قال غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة ~~دينار فلما قسمت الغنيمة وتفرق الناس ندم فأتى عبد الرحمن فقال قد غللت ~~مائة دينار فاقبضها قال قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها ~~يوم القيامة فأتى معاوية فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر ~~بعبد الله ابن الشاعر السكسكي فقال ما يبكيك فأخبره فقال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون أمطيعي أنت يا عبد الله قال نعم قال فانطلق بها عن ذلك الجيش فإن ~~الله تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم وإن الله يقبل التوبة عن عباده فقال ~~معاوية أحسن والله لأن أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل ~~شيء امتلكت وعن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه وقال ~~الشافعي لا أعرف للصدقة وجها وقد جاء في حديث الغال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا أقبله منك حتى تجىء به يوم القيامة # ولنا قول من ذكرنا من الصحابة ومن بعدهم ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم ~~فيكون إجماعا ولأن تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به ~~شيء من إثم الغال وفي الصدقة نفع لمن تصل إليه من المساكين وما يحصل من أجر ~~الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الإثم عن الغال فيكون أولى # # | مسألة قال ( ولا يقام الحد على مسلم في أرض العدو ) # وجملته أن من أتى حدا من الغزاة أو ما يوجب قصاصا في أرض الحرب لم يقم ~~عليه حتى يقفل فيقام عليه حده وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق وقال مالك ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يقام الحد في كل موضع لأن أمر الله تعالى ~~بإقامته مطلق في كل مكان وزمان إلا أن الشافعي قال إذا لم يكن أمير الجيش ~~الإمام أو أمير إقليم PageV09P247 فليس له إقامة الحد ويؤخر حتى يأتي ~~الإمام لأن إقامة الحدود إليه وكذلك إن ms4949 كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو ~~قوة به أو شغل عنه أخر وقال أبو حنيفة لا حد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا ~~رجع # ولنا على وجوب الحد أمر الله تعالى ورسوله به وعلى تأخيره ما روى بشر بن ~~أبي أرطأة أنه أتى برجل في الغزاة قد سرق بختية فقال لولا أني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك أخرجه أبو ~~داود وغيره ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم # وروى سعيد في سننه بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى ~~الناس أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى ~~يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار # وعن أبي الدرداء مثل ذلك وعن علقمة قال كنا في جيش في أرض الروم ومعنا ~~حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال ~~حذيفة أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم وأتي سعد بأبي محجن ~~يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد فلما التقى الناس قال أبو ~~محجن كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا وأترك مشدودا على وثاقيا وقال لابنه ~~حصفة امرأة سعد أطلقيني ولك الله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي ~~في القيد فإن قتلت استرحتم مني قال فحلته حين التقى الناس وكانت بسعد جراحة ~~فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس قال ~~وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة فوثب ~~أبو محجن على فرس تسعد يقال لها البلقاء ثم أخذ رمحا ثم خرج فجعل لا يحمل ~~على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس يقولون هذا ملك لا يرونه يصنع ~~وجعل سعد يقول الضبر ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن وأبو محجن في القيد ~~فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد فأخبرت ابنة حصفة ms4950 سعدا ~~بما كان من أمره فقال سعد لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين ~~به ما أبلاهم فخلى سبيله فقال أبو محجن قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد ~~وأطهر منها فأما إذا بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا وهذا اتفاق لم يظهر ~~خلافه فأما إذا رجع فإنه يقام الحد عليه لعموم الآيات والأخبار وإنما أخر ~~لعارض كما يؤخر لمرض أو شغل فإذا زال العارض أقيم الحد لوجود مقتضيه ~~وانتفاء معارضه # ولهذا قال عمر حتى يقطع الدرب قافلا # فصل وتقام الحدود في الثغور بغير خلاف نعلمه لأنها من بلاد الإسلام ~~والحاجة داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم وقد كتب عمر إلى أبي ~~عيبدة أن يجلد من شرب الخمر ثمانين وهو بالشام وهو من الثغور # # | مسألة قال ( وإذا فتح حصن لم يقتل من لم يحتلم أو ينبت أو يبلغ خمس ~~عشرة سنة ) # PageV09P248 وجملة ذلك أن الإمام إذا ظفر بالكفار لم يجز أن يقتل صبيا لم ~~يبلغ بغير خلاف وقد روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن قتل النساء والصبيان متفق عليه # ولأن الصبي يصير رقيقا بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال وإذا سبي منفردا ~~صار مسلما فإتلافه إتلاف من يمكن جعله مسلما والبلوغ يحصل بأحد أسباب ثلاثة ~~أحدها الاحتلام وهو خروج المني من ذكر الرجل أو قبل الأنثى في يقظة أو منام ~~وهذا لا خلاف فيه وقد قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات @QE@ النور 58 ~~ثم قال @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من ~~قبلهم @QE@ النور وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام وقال ~~لمعاذ خذ من كل حالم دينارا رواهما أبو داود # الثاني إنبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة على البلوغ بدليل ما روى ~~عطية القرظي كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ~~ينبت لم يقتل ms4951 فكنت فيمن لم ينبت أخرجه الأثرم والترمذي # وقال هذا حديث حسن صحيح # وعن كثير بن السائب قال حدثني أبناء قريظة أنهم عرضوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فمن كان منهم محتلما أو نبتت عانته قتل ومن لا ترك أخرجه الأثرم ~~وعن أسلم مولى عمر أن عمر كان يكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يقتلوا إلا من ~~جرت عليه المواسي ولا يأخذوا الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي وحكي عن ~~الشافعي أن هذا بلوغ في حق الكفار لأنه لا يمكن الرجوع إلى قولهم في ~~الإحتلام وعدد السنين ليس بعلامة عليه في حق المسلمين لإمكان ذلك فيهم # ولنا قول أبي نضرة وعقبة بن عامر حين اختلف في بلوغ تميم بن قرع المهري ~~انظروا فإن كان قد أشعر فاقسموا له فنظر إليه بعض القوم فإذا هو قد أنبت ~~فقسموا له ولم يظهر خلاف هذا فكان إجماعا ولأنه علم على البلوغ في حق ~~الكافر فكان علما عليه في حق المسلم كالعلمين الآخرين ولأنه أمر يلازم ~~البلوغ غالبا فكان علما عليه كالاحتلام وقهم إنه يتعذر في حق الكافر معرفة ~~الاحتلام والسن قلنا لا تتعذر معرفة السن في الذمي الناشيء بين المسلمين ثم ~~تعذر المعرفة لا يوجب جعل ما ليس بعلامة علامة كغير الإنبات # الثالث بلوغ خمس عشرة سنة لما روى ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن ~~خمس عشرة فأجازني في المقاتلة قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز بهذا ~~الحديث فقال هذا فصل ما بين الرجال وبين الغلمان متفق عليه وهذه العلامات ~~الثلاث في حق الذكر والأنثى وتزيد الأنثى بعلامتين الحيض والحمل فمن لم ~~يوجد فيه علامة منهن فهو صبي يحرم قتله # فصل ولا تقتل امرأة ولا شيخ فان وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن ~~أبي PageV09P249 بكر الصديق ومجاهد وروي عن ابن عباس في قوله تعالى @QB@ ~~ولا تعتدوا @QE@ يقول لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ms4952 # وقالالشافعي في أحد قوليه وابن المنذر يجوز قتل الشيوخ لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأن الله تعالى قال @QB@ فاقتلوا المشركين ~~@QE@ التوبة 5 # وهذا عام يتناول بعمومه الشيوخ وقال ابن المنذر لا أعرف حجة في ترك قتل ~~الشيوخ يستثنى بها من عموم قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ التوبة 5 ولأنه ~~كافر لا نفع في حياته فيقتل كالشاب # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا ~~امرأة رواه أبو داود في سننه # وروي عن أبي بكر اصديق رضي الله عنه أنه أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام ~~فقال لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما وعن عمر أنه وصى سلمة بن أقيس فقال ~~لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما رواهما سعيد ولأنه ليس من أهل ~~القتال فلا يقتل كالمرأة # وقد أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال ما بال ~~هذه قتلت وهي لا تقاتل والآية مخصوصة بما روينا ولأنه قد خرج من عمومها ~~المرأة والشيخ الهرم في معناها فنقيسه عليها وأما حديثهم فأراد به الشيوخ ~~الذين فيهم قوة على القتال أو معونة عليه برأي أو تدبير جمعا بين الأحاديث ~~ولأن أحاديثنا خاصة في الهرم وحديثهم عام في الشيوخ كلهم والخاص يقدم على ~~العام وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها # فصل ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب والخلاف فيهم كالخلاف في الشيخ ~~وحجتهم ها هنا حجتهم فيه # ولنا في الزمن والأعمى أنهما ليسا من أهل القتال فأشبها المرأة وفي ~~الراهب ما روي في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال وستمرون على ~~أقوام في الصوامع قد حبسوا أنفسهم فيها فدعوهم حتى يميتهم الله على ضلالهم ~~ولأنهم لا يقاتلون تدينا فأشبهوا من لا يقدر على القتال # فصل ولا يقتل العبيد وبه قالالشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أدركوا خالدا فمروه أن لا يقتل ms4953 ذرية ولا عسيفا وهم العبيد لأنهم يصيرون ~~رقيقا للمسلمين بنفس السبي فأشبهوا النساء والصبيان # فصل ومن قاتل ممن ذكرنا جميعهم جاز قتله لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل يوم قريظ امرأة ألقت رحا على محمود بن سلمة ومن كان من هؤلاء الرجال ~~المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لأن دريد بن الصمة قتل يوم ~~حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم يتيمنون به ويستعينون برأيه ~~فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولأن الرأي من أعظم المعونة في ~~الحرب وقد جاء عن معاوية أنه قال لمروان والأسود أمددتما عليا بقيس بن سعد ~~وبرأيه ومكايدته فوالله لو أنكما أمددتماه بثمانية آلاف مقاتل ما كان بأغيظ ~~لي من ذلك # PageV09P250 # | مسألة قال ( ومن قاتل من هؤلاء النساء والمشايخ والرهبان في المعركة ~~قتل ) # لا نعلم فيه خلافا وبهذا قال الأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وقد جاء عن ابن عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة ~~مقتولة يوم الخندق فقال من قتل هذه قال رجل أنا يا رسول الله قال ولم قال ~~نازعتني قائم سيفي # قال فسكت # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على امرأة مقتولة فقال ما بالها قتلت ~~وهي لا تقاتل وهذا يدل على أنه إنما نهى عن قتل المرأة إذا لم تقاتل ولأن ~~هؤلاء إنما لم يقتلوا لأنهم في العادة لا يقاتلون # فصل فأما المريض فيقتل إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل لأنه بمنزلة ~~الإجهاز على الجريح إلا أن يكون مأيوسا من برئه فيكون بمنزلة الزمن لا يقتل ~~لأنه لا يخاف منه أن يصير إلى حال يقاتل فيها # فصل فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي أن لا يقتل لما روي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه قال اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم ~~الحرب وقال الأوزاعي لا يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة وقال ~~الشافعي يقتل إلا أن يؤدي الجزية لدخوله ms4954 في عموم المشركين # ولنا قول عمرو ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتلوهم حين ~~فتحوا البلاد ولأنهم لا يقاتلون فأشبهوا الشيوخ والرهبان # فصل إذا حاصر الإمام حصنا لزمنه مصابرته ولا ينصرف عنه إلا بخصلة من خصال ~~خمس أحدها أن يسلموا فيحرزوا بالإسلام دماءهم وأموالهم لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله # فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وإن أسلموا بعد الفتح ~~عصموا دماءهم دون أموالهم ويرقون # الثانية أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز قبوله منهم سواء أعطوه جملة ~~أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام فإن كانوا ممن تقبل منهم الجزية ~~فبذلوها لزمه قبولها منهم وحرم قتالهم لقول الله تعالى @QB@ حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ التوبة 29 وإن بذلوا مالا على غير وجه الجزية ~~فرأى المصلحة في قبوله قبله ولا يلزمه قبوله إذا لم ير المصلحة فيه # الثالثة أن يفتحه # الرابعة أن يرى المصلحة في الانصراف عنه إما لضرر في الإقامة وإما لليأس ~~منه وإما لمصلحة ينتهزها تفوت بإقامته فينصرف عنه لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء ~~الله تعالى غدا فقال المسلمون أنرجع عنه ولم نفتحه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اغدوا على القتال # فغدوا عليه فأصابهم الجراح فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا ~~قافلون غدا فأعجبهم فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه # PageV09P251 الخامسة أن ينزلوا على حكم حاكم فيجوز لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه لما حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن ~~معاذ فأجابهم إلى ذلك والكلام فيه في فصلين # أحدهما صفة الحاكم # والثاني صفة الحكم فيعتبر فيه سبعة شروط أن يكون الحاكم حرا مسلما عاقلا ~~بالغا ذكرا عدلا فقيها كما يشترط في حاكم المسلمين ويجوز أن يكون أعمى لأن ~~عدم البصر لا ms4955 يضر في مسألتنا لأن المقصود رأيه # ومعرفة المصلحة في أحد أقسام الحكم ولا يضر عدم البصر فيه بخلاف القضاء ~~فإنه لا يستغنى عن البصر ليعرف المدعي من المدعى عليه والشاهد من المشهود ~~له والمشهود عليه والمقر له من المقر ويعتبر من الفقه ها هنا ما يتعلق بهذا ~~الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له ونحو ذلك ولا يعتبر فقهه في جميع الأحكام ~~التي لا تعلق له بهذا ولهذا حكم سعد بن معاذ ولم يثبت أنه كان عالما بجميع ~~الأحكام وإذا حكموا رجلين جاز ويكون الحكم ما اتفقا عليه وإن جعلوا الحكم ~~إلى رجل يعينه الإمام جاز لأنه لا يختار إلا من يصلح وإن تزلوا على حكم رجل ~~منهم أو جعلوا التقيين إليهم لم يجز لأنهم ربما اختاروا من لا يصلح وإن ~~عينوا رجلا يصلح فرضيه الإمام جاز لأن بني قريظة رضوا بحكم سعد بن معاذ ~~وعينوه فرضيه النبي صلى الله عليه وسلم وأجاز حكمه وقال لقد حكمت فيهم بحكم ~~الله وإن مات من اتفقوا عليه فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وإن لم ~~يتفقوا على من يقوم مقامه أو طلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم وكانوا ~~على الحصار حتى يتفقوا وكذلك إن رضوا باثنين فمات أحدهما فاتفقوا على من ~~يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إن رضوا بتحكيم من لم تجتمع ~~الشرائط فيه ووافقهم الإمام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم يحكم ويردون إلى ~~مأمنهم كما كانوا # وأما صفة الحكم # فإن حكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم نفذ حكمه لأن سعد بن معاذ حكم في ~~بني قريظة بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله ~~تعالى من فوق سبعة أرقعة وإن حكم بالمن على المقاتلة وسبى الذرية فقال ~~القاضي يلزم حكمه وهو مذهب الشافعي لأن الحكم إليه فيما يرى المصلحة فيه ~~فكان له المن كالإمام في الأسير # واختار أبو الخطاب أن حكمه لا يلزم لأن عليه بما فيه الحظ ولا حظ ~~للمسلمين ms4956 في المن وإن حكم بالمن على الذرية فينبغي أن لا يجوز لأن الإمام ~~لا يملك المن على الذرية إذا سبوا فكذلك الحاكم ويحتمل الجواز لأن هؤلاء لم ~~يتعين السبي فيهم بخلاف من سبى فإنه يصير رقيقا بنفس السبي وإن حكم عليهم ~~بالفداء جاز لأن الإمام مخير في الأسرى بين القتل والفداء والاسترقاق والمن ~~فكذلك الحاكم وإن حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه لأن عقد الذمة عقد ~~معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذلك لا يملك الإمام إجبار الأسير على إعطاء ~~الجزية وإن حكم بالقتل والسبي جاز للإمام المن على بعضهم # لأن ثابت بن قيس سأل في الزبير بن باطا من قريضة وماله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأجابه ويخالف مال الغنيمة إذا حازه المسلمون لأن ملكهم ~~استقر عليه وإن أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم لأنهم أسلموا ~~وهم أحرار وأموالهم لهم فلم يجز PageV09P252 استرقاقهم بخلاف الأسير فإن ~~الأسير قد ثبتت اليد عليه كما تثبت على الذرية ولذلك جاز استرقاقه وإن ~~أسلموا بعد الحكم عليهم نظرت فإن كان قد حكم عليهم بالقتل سقط لأن من أسلم ~~فقد عصم دمه ولم يجز استرقاقهم لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم قال أبو الخطاب ~~ويحتمل جواز استرقاقهم # كما لو أسلموا بعد الأسر ويكون المال على ما حكم فيه وإن حكم بأن المال ~~للمسلمين كان غنيمة لأنهم أخذوه بالقهر والحصر # # | مسألة قال ( وإذا خلي الأسير منا وحلف أن يبعث إليهم بشيء بعينه أو ~~يعود إليهم فلم يقدر عليه لم يرجع إليهم ) # وجملته أن الأسير إذا خلاه الكفار واستحلفوه على أن يبعث إليهم بفدائه أو ~~يعود إليهم نظرت فإن أكرهوه بالعذاب لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا فداء ~~لأنه مكره فلم يلزمه ما أكره عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي ~~عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وإن لم يكره عليه وقدر على الفداء ~~الذي التزمه أداؤه وبهذا قال عطاء والحسن والزهري والنخعي والثوري ~~والأوزاعي وقال الشافعي أيضا لا يلزمه لأنه حر لا يستحقون ms4957 بدله # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ النحل 91 # ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية على رد من جاءه مسلما ~~وفى لهم بذلك وقال إنا لا يصلح في ديننا الغدر ولأن في الوفاء مصلحة ~~للأسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لأنهم لا يؤمنون بعده والحاجة داعية إليه ~~فلزمه الوفاء به كما يلزمه الوفاء به كما يلزمه الوفاء بعقد الهدنة ولأنه ~~عاهدتم على أداء مال فلزمه الوفاء به كثمن المبيع والمشروط في عقد الهدنة ~~في موضع يجوز شرطه وما ذكروه باطل بما إذا شرط رد من جاءه مسلما أو شرط لهم ~~مالا في عقد الهدنة # فأما إن عجز عن الفداء نظرنا فإن كان المفادي امرأة لم ترجع إليهم ولم ~~يحل لهما ذلك لقول الله تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ الممتحنة ~~10 # ولأن في رجوعها تسليطا لهم على وطئها حراما وقد منع الله تعالى رسوله رد ~~النساء إلى الكفار بعد صلحه على ردهن في قصة الحديبية وفيها فجاء نسوة ~~مؤمنات فنهاهم الله أن يردوهن رواه أبو داود وغيره وإن كان رجلا ففيه ~~روايتان إحداهما لا يرجع أيضا وهو قول الحسن والنخعي والثوري والشافعي لأن ~~الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط قتل مسلم ~~أو شرب الخمر # والثانية يلزمه وهو قول عثمان والزهري والأوزاعي ومحمد بن سوقة لما ذكرنا ~~في بعث الفداء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهد قريشا على رد من جاءه ~~مسلما ورد أبا بصير وقال إنا لا يصلح في ديننا الغدر # وفارق رد المرأة فإن الله تعالى فرق بينهما في هذا الحكم حين صالح النبي ~~صلى الله عليه وسلم قريشا على رد من جاءه منهم مسلما فأمضى الله ذلك في ~~الرجال ونسخه في النساء # وقد ذكرنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه تقدمت # فصل فإن أطلقوه وآمنوه صاروا في أمان منه لأن أمانهم له يقتضي سلامتهم ~~منه فإن أمكنه PageV09P253 المضي إلى دار الإسلام لزمه وإن تعذر عليه ms4958 أقام ~~وكان حكمه حكم من أسلم في دار الحرب فإن أخذ في الخروج فأدركوه وتبعوه ~~قاتلهم وبطل الأمان لأنهم طلبوا منه المقام وهو معصية فأما إن أطلقوه ولم ~~يؤمنوا فله أن يأخذ منهم ما قدر عليه ويسرق ويهرب لأنه لم يؤمنهم ولم ~~يؤمنوه وإن أطلقوه وشرطوا عليه المقام عندهم لزمه ما شرطوا عليه لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم وقال أصحاب الشافعي لا يلزمه # فأما إن أطلقوه على أنه رقيق لهم فقال أبو الخطاب له أن يسرق ويهرب ويقتل ~~لأن كونه رقيقا حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله ولو ثبت لم يقتض أمانا له منهم ~~ولا لهم منه وهذا مذهب الشافعي وإن حلفوه على هذا فإن كان مكرها على اليمين ~~لم تنعقد يمينه وإن كان مختارا فحنث كفر يمينه ويحتمل أن تلزمه الإقامة على ~~الرواية التي تلزمه الرجوع إليهم في المسألة الأولى وهو قول الليث # فصل وإن اشترى الأسير شيئا مختارا أو اقترضه فالعقد صحيح ويلزمه الوفاء ~~لهم لأنه عقد معاوضة فأشبه ما لو فعله غير الأسير وإن كان مكرها لم يصح فإن ~~أكرهوه على قبضه لم يضمنه ولكن عليه رده إليهم إن كان باقيا لأنهم دفعوه ~~إليه بحكم العقد وإن قبضه باختياره ضمنه لأنه قبضه عن عقد فاسد وإن باعه ~~والعين قائمة لزمه ردها لأن العقد باطل وإن عدمت العين رد قيمتها # # | مسألة قال ( ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين ومباح له أن يهرب من ~~ثلاثة فإن خشي الأسر قاتل حتى يقتل ) # وجملته أنه إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار بدليل ~~قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا ~~تولوهم الأدبار @QE@ الأنفال 15 # وقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون @QE@ الأنفال 45 # وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفرار يوم الزحف فعده من الكبائر # وحكي عن الحسن والضحاك أن هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها والأمر ~~مطلق وخبر ms4959 النبي صلى الله عليه وسلم عام فلا يجوز التقييد والتخصيص إلا ~~بدليل وإنما يجب الثبات بشرطين أحدهما أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف ~~المسلمين فإن زادوا عليه جاز الفرار لقول الله تعالى @QB@ الآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين @QE@ ~~الأنفال 66 # وهذا إن كان لفظه لفظ الخبر فهو أمر بدليل قوله @QB@ الآن خفف الله عنكم ~~@QE@ الأنفال 66 # ولو كان خبرا على حقيقته لم يكن ردنا من غلبة الواحد للعشرة إلى غلبة ~~الاثنين تخفيفا # ولأن خبر الله تعالى صدق لا يقع بخلاف مخبره وقد علم أن الظفر والغلبة لا ~~يحصل للمسلمين في كل موطن يكون العدو فيه ضعف المسلمين فما دون فعلم أنه ~~أمر وفرض ولم يأت شيء ينسخ هذه الآية لا في كتاب ولا سنة فوجب الحكم بها ~~قال ابن عباس نزلت @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ ~~الأنفال 65 # فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة # ثم جاء تخفيف PageV09P254 فقال @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ الأنفال 66 ~~إلى قوله @QB@ يغلبوا مائتين @QE@ تخفيف ( الأنفال 66 ) # فلما خفف الله عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما خفف الله من العدد ~~رواه أبو داود وقال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر # الثاني أن لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف لقتال # فإن قصد أحد هذين فهو مباح له لأن الله تعالى قال @QB@ إلا متحرفا لقتال ~~أو متحيزا إلى فئة @QE@ الأنفال 16 # ومعنى التحرف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل أن ~~ينحاز من مواجهة الشمس أو الريح إلى استدبارهما أو من نزلة إلى علو أو من ~~معطشة إلى موضع ماء أو يفر بين أيديهم لتنتقض صفوفهم أو تنفرد خيلهم من ~~رجالتهم أو ليجد فيهم فرصة أو ليستند إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل ~~الحرب وقد روي عن عمر رضي الله عنه ms4960 أنه كان يوما في خطبته إذ قال يا سارية ~~بن زنيم الجبل # ظلم الذئب من استرعاه الغنم فأنكرها الناس # فقال علي رضي الله عنه دعوه فلما نزل سألوه عما قال فلم يعترف به وكان قد ~~بعث سارية إلى ناحية العراق لغزوهم فلما قدم ذلك الجيش أخبروا أنهم لقوا ~~عدوهم يوم جمعة فظهر عليهم فسمعوا صوت عمر فتحيزوا إلى الجبل فنجوا من ~~عدوهم فانتصروا عليهم وأما التحيز إلى فئة فهو أن يصير إلى فئة من المسلمين ~~ليكون معهم فيقوى بهم على عدوهم وسواء بعدت المسافة أو قربت قال القاضي لو ~~كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز جاز التحيز إليها ونحوه ذكر الشافعي # لأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني فئة لكم وكانوا ~~بمكان بعيد منه وقال عمر إنا فئة كل مسلم وكان بالمدينة وجيوشه بمصر والشام ~~والعراق وخراسان رواهما سعيد وقال عمر رحم الله أبا عبيد لو كان تحيز إلي ~~لكنت له فئة وإذا خشي الأسر فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل ولا يسلم نفسه ~~للأسر # لأنه يفوز بثواب الدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب ~~والاستخدام والفتنة # وإن استأسر جاز لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة ~~عينا # وأمر عليهم عاصم بن ثابت فنفرت إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما ~~أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد فقالوا لهم انزلوا فأعطونا بأيديكم ~~ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا # فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في ~~سبعة معه ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ~~فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها متفق عليه # فعاصم أخذ بالعزيمة وخبيب وزيد أخذ بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ~~ملوم # فصل وإذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب على ظن المسلمين الظفر # فالأولى لهم الثبات لما في ذلك من المصلحة وإن انصرفوا جاز # لأنهم لا يأمنون العطب ms4961 والحكم علق على مظنته # وهو كونهم أقل من نصف عددهم ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف ~~وإن غلب على ظنهم الهلاك فيه # ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة وإن ~~غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف فالأولى لهم الانصراف ~~وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرضا في الشهادة ويجوز أن أيضا وإن غلب على ظنهم ~~الهلاك في الإقامة والانصراف فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء ~~المقبلين على القتال محتسبين # فيكونون أفضل من المولين ولأنه يجوز أن يغلبوا PageV09P255 أيضا # فإن الله تعالى يقول @QB@ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ~~والله مع الصابرين @QE@ البقرة 249 # ولذلك صبر عاصم وأصحابه فقاتلوا حتى أكرمهم الله بالشهادة # فصل فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم # وإن كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة # ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا إنما التولي بعد لقاء العدو وإن لقوهم خارج ~~الحصن فلهم التحيز إلى الحصن # لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة # وإن غزوا فذهبت دوابهم فليس ذلك عذرا في الفرار لأن القتال ممكن للرجالة ~~وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لأنه تحرف للقتال وإن ذهب ~~سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه ~~أو لهم في التحيز إليه فائدة جاز # فصل فإن ولى قوم قبل إحراز الغنيمة وأحرزها الباقون فلا شيء للفارين لأن ~~إحرازها حصل بغيرهم فكان ملكها لمن أحرزها وإن ذكروا أنهم فروا متحيزين إلى ~~فئة أو متحرفين للقتال فلا شيء لهم أيضا لذلك وإن فروا بعد إحراز الغنيمة ~~لم يسقط حقهم منها لأنهم ملكوا الغنيمة لحيازتها فلم يزل ملكهم عنها ~~بفرارهم # فصل وإذا ألقى الكفار نارا في سفينة فيها مسلمون فاشتعلت فيها فما غلب ~~على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مركبهم أو إلقاء نفوسهم في الماء ~~فالأولى لهم فعله وإن استوى عندهم الأمران فقال أحمد كيف شاء يصنع قال ~~الأوزاعي هما موتتان فاختر ms4962 أيسرهما وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنهم ~~يلزمهم المقام لأنهم إذا رموا نفوسهم في الماء كان موتهم بفعلهم # وإن أقاموا فموتهم بفعل غيرهم # # | مسألة قال ( ومن آجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة فمباح له ما ~~أخذ إن كان راجلا أو على دابة يملكها ) # وجملته أن الغنيمة إذا احتاجت إلى من يحفظها أو سوق الدواب التي هي منها ~~أو يرعاها أو يحملها # فإن للإمام أن يستأجر من يفعل ذلك ويؤدي أجرتها منها لأن ذلك من مؤنتها ~~فهو كعلف الدواب وطعام السبي ومن أجر نفسه على فعل شيء من ذلك فله أجرته ~~مباحة لأنه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة فحلت له أجرته كما لو أجر ~~نفسه على الدلالة إلى الطريق # فأما قوله إن كان راجلا أو على دابة يملكها فإنه يعني به لا يركب من دواب ~~المغنم ولا فرسا حبيسا # قال أحمد لا بأس أن يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره أن يستأجر القوم على ~~سياق الرمك على فرس حبيس # لأنه يستعمل الفرس الموقوفة للجهاد فيما يختص منفعة نفسه # فإن أجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من PageV09P256 المغنم لم تطب ~~له أجرة لأن المعين له على العمل يختص منفعة نفسه فلا يجوز أن يستعمل فيه ~~دواب المغنم ولا دواب الحبيس # وينبغي أن يلزمه بقدر أجر الدابة يرد في الغنيمة إن كان من الغنيمة أو ~~يصرف في نفقة دواب الحبيس إن كان الفرس حبيسا # فصل فإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الغنيمة فينبغي أن يجوز لأن ذلك ~~بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم ولو أجر نفسه بدابة من المغنم معينة صح # فإذا جعل أجره ركوبها كان أولى إلا أن يكون العمل مجهولا فلا يجوز # لأن من شرط صحة إجارتها كون عوضها معلوما وإن شرط في الإجارة ركوب دابة ~~من الحبيس لم يجز لأنها إنما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد # إنما هو نفع لأهل الغنيمة # فصل ولا يجوز الانتفاع من الغنيمة بركوب دابة منها ولا لبس ثوب ms4963 من ثيابها # لما روى رويفع بن ثابت قال لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يوم خيبر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب ~~دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه رواه أبو داود ~~والأثرم وعن رجل من بلقين قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي ~~القرى فقلت ما تقول في الغنيمة فقال لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش فقلت ~~فما أحد أولى به من أحد قال لا # ولا السهم تستخرجه من جنبك أنت أحق به من أخيك المسلم رواه الأثرم ولأن ~~الغنيمة مشتركة بين الغانمين وأهل الخمس فلم يجز لواحد الاختصاص بمنفعته ~~كغيره من للأموال المشتركة # فإن دعت الحاجة إلى القتال بسلاحهم فلا بأس # قال أحمد إذا كان أنكى فيهم أو خاف على نفسه فنعم # وذكر حديث سيف أبي جهل وهو ما روى عبد الله بن مسعود قال انتهيت إلى أبي ~~جهل يوم بدر وقد ضربت رجله فقلت الحمد لله الذي أخزاك يا أبا جهل فأضربه ~~بسيف معي غير طائل فوقع سيفه من يده فأخذت سيفه فضربته به حتى برد رواه ~~الأثرم وفي ركوب الفرس للجهاد روايتان إحداهما يجوز كما يجوز في السلاح # والثانية لا يجوز لأنها تتعرض للعطب غالبا وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح # # | مسألة قال ( ومن لقي علجا فقال له قف أو ألق سلاحك فقد أمنه ) # قد تقدم الكلام فيمن يصح أمانه ونذكر ها هنا صفة الأمان فالذي ورد به ~~الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك لقول الله تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره @QE@ التوبة 6 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت وقال من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن وفي معنى ذلك إذا قال لا ~~تخف لا تذهل لا تخش لا خوف عليك لا بأس عليك # وقد ms4964 روي عن عمر أنه قال إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم ~~فإن الله تعالى يعلم PageV09P257 الألسنة # وفي رواية أخرى إذا قال الرجل للرجل لا تخف فقد أمنه فإذا قال لا تذهل ~~فقد أمنه فإن الله يعلم الألسنة # وروي أن عمر قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك فلما تكلم أمر عمر بقتله ~~فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته فقال عمر كلا فقال الزبير ~~قد قلت له تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل رواه سعيد وغيره وهذا كله ~~لا نعلم فيه خلافا # فأما إن قال له قم أو قف أو الق سلاحك فقال أصحابنا هو أمان أيضا لأن ~~الكافر يعتقد هذا أمانا فأشبه قوله أمنتك # وقال الأوزاعي إن ادعى الكافر أنه أمن أو قال إنما وقفت لندائك فهو آمن ~~فإن لم يدع ذلك فلا يقبل ويحتمل أن هذا ليس بأمان لأن لفظه لا يشعر به وهو ~~يستعمل للإرهاب والتخويف فلم يكن أمانا لقوله لا قتلتك لكن يرجع إلى القاتل ~~فإن قال نويت به الأمان فهو أمان # وإن قال لم أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال اعتقدته أمانا رد إلى ~~مأمنه ولم يجز قتله وإن لم يعتقده أمانا فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما ~~اعتقدوه أمانا # فصل فإن أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانا وقال أردت به الأمان فهو أمان ~~وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته # فإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ولكن يردون ~~إلى مأمنهم # وقال عمر رضي الله عنه والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى ~~مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به رواه سعيد وإن مات المسلم أو غاب فإنهم ~~يردون إلى مأمنهم وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل وكيف صححتم ~~الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق قلنا ~~تغليبا لحقن الدم كما حقن دم له شبهة كتاب تغليبا ms4965 لحقن دمه ولأن الكفار في ~~الغالب لا يفهمون كلام المسلمين والمسلمون لا يفهمون كلامهم فدعت الحاجة ~~إلى التكليم بالإشارة بخلاف غيره # فصل إذا سبيت كافرة فجاء ابنها يطلبها وقال إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها ~~حتى أحضره فقال الإمام أحضره فأحضره لزم إطلاقها لأن المفهوم من هذا إجابته ~~إلى ما سأل وإن قال الإمام لم أرد إجابته لم يجبر على ترك أسيره ورد إلى ~~مأمنه وقال أصحاب الشافعي يطلق الأسير ولا تطلق المشركة لأن المسلم حر لا ~~يجوز أن يكون ثمنا لمملوكة ويقال له إن اخترت شراءها فائت بثمنها # ولنا إن هذا يفهم منه الشرط فيجب الوفاء به كما لو صرح به ولأن الكافر ~~فهم منه ذلك وبنى عليه فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة وقولهم إن الحر ~~لا يكون ثمن مملوكة قلنا لكن يصح أن يفادى بها فقد فادى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالأسيرة التي أخذها من سلمة بن الأكوع برجلين من المسلمين وفادى ~~برجلين من المسلمين بأسير من الكفار ووفى لهم برد من جاءه مسلما وقال إنه ~~لا يصلح في ديننا الغدر وإن كان رد مسلم إليهم ليس PageV09P258 بحق لهم ~~ولأنه التزم إطلاقها فلزمه لقوله عليه السلام المسلمون على شروطهم وقوله ~~إنه لا يصلح في ديننا الغدر # # | مسألة قال ( ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق أو لولده أو لسيده لم ~~يقطع ) # يعني إذا كان السارق بعض الغانمين أو أباه أو سيده فلا قطع عليه لأن له ~~شبهة وهو حقه المتعلق بها فيكون ذلك مانعا من قطعه لأن الحدود تدرأ ~~بالشبهات فأشبه ما لو سرق من مال مشترك بينه وبين غيره وهكذا إن كان لابنه ~~وإن علا وهو قول أبي حنيفة والشافعي وزاد أبو حبيفة إذا كان لذي رحم منه ~~فيها حق لم يقطع مبني على أنه لا يقطع بسرقة مالهم وقد سبق الكلام في هذا ~~ولو كان لأحد الزوجين فيها حق فسرق منها الآخر لم يقطع عند من لا يرى أن ~~أحدهما يقطع بسرقة ms4966 مال الآخر وقد سبق ذكر هذا # فصل والسارق من الغنيمة غير الغال فلا يجري مجراه في إحراق رحله ولا يجري ~~الغال مجرى السارق في قطع يده وذكر بعض أصحابنا أن السارق يحرق رحله لأنه ~~في معنى الغال ولأنه لما درىء عنه الحد وجب أن يشرع في حقه عقوبة أخرى ~~كسارق الثمر يغرم مثلي ما سرق # ولنا إن هذا لا يقطع عليه اسم الغال حقيقة ولا هو في معناه لأن الغلول ~~يكثر لكونه أخذ مال لا حافظ له ولا يطلع عليه غالبا فيحتاج إلى زاجر عنه ~~وليس كذلك السرقة فإنها أخذ مال محفوظ فالحاجة إلى الزجر عنه أقل # # | مسألة قال ( وإن طىء جارية قبل أن يقسم أدب ولم يبلغ به حد الزاني وأخذ ~~منه مهر مثلها فطرح في المقسم إلا أن تلد منه فتكون عليه قيمتها ) # يعني إذا كان الواطىء من الغانمين أو ممن لولده فيها حق فلا حد عليه لأن ~~الملك يثبت للغانمين في الغنيمة فيكون للواطىء حق في هذه الجارية وإن كان ~~قليلا فيدرأ عنه الحد للشبهة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وأبو ~~ثور عليه الحد لقول الله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة @QE@ النور 2 # وهو زان ولأنه وطىء في غير ملك عامدا عالما بالتحريم فلزمه الحد كما لو ~~وطىء جارية غيره وقال الأوزاعي كل من سلف من علمائنا يقول عليه أدنى الحدين ~~مائة جلدة ومنع بعض الفقهاء ثبوت الملك في الغنيمة وقال إنما يثبت بالأخبار ~~بدليل أن أحدهم لو قال أسقطت حقي سقط ولو ثبت ملكه لم يزل بذلك كالوارث # ولنا إن له فيها شبهة الملك فلم يجب عليه الحد كوطء الجارية المشتركة ~~والآية مخصوصة بوطء الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع ~~الملك لا يصح لأن ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك ولأنه ~~PageV09P259 تصح قسمته ويملك الغانمون طلب قسمتها فأشبهت مال الوارث إنما ~~كثر الغانمون فقل نصيب الواطىء ولم يستقر في شيء بعينه وكان للإمام تعيين ~~نصيب ms4967 كل واحد بغير اختياره فلذلك جاز أن يسقط بالإسقاط بخلاف الميراث وضعف ~~الملك لا يخرجه عن كونه شبهة في الحد الذي يدرأ بالشبهات ولهذا يسقط الحد ~~بأدنى شيء وإن لم يكن حقيقة الملك فهو شبهة # إذا ثبت هذا فإنه يعزر ولا يبلغ بالتعزير الحد على ما أسلفناه ويؤخذ منه ~~مهر مثلها فيطرح في المقسم وبهذا قال الشافعي # وقال القاضي إنه يسقط عنه من المهر قدر حصته منها ويجب عليه بقيته كما لو ~~وطىء جارية مشتركة بينه وبين غيره وليس بصحيح لأننا إذا أسقطنا عنه حصته ~~وأخذنا الباقي فطرحناه في المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه ~~سهم من حصة غيره ولأن قدر حصته قد لا تمكن معرفته لقلة المهر وكثرة ~~الغانمين ثم إذا أخذناه فإن قسمناه مفردا على من سواه لم يمكن وإن خلطناه ~~ببقية الغنيمة ثم قسمناه على الجميع أخذ سهما مما ليس له فيه حق # إذا ثبت هذا فإن ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة هو رقيق لا يلحقه نسبه لأن الغانمين إنما يملكون بالقسمة وقد ~~صادف وطؤه غير ملكه # ولنا إنه وطء سقط فيه الحد بشبهة الملك فيلحق فيه النسب كوطء جارية ابنه ~~وما ذكروه غير مسلم ثم يبطل بوطء جارية ابنه # ويفارق الزنا فإنه يوجب الحد وإذا ثبت هذا فإن الأمة تصير أم ولد له في ~~الحال وقال الشافعي لا تصير أم ولد في الحال لأنها ليست ملكا له فإذا ملكها ~~بعد ذلك فهل تصير أم ولد فيها قولان # ولنا إنه وطء يلحق به النسب لشبهة الملك فتصير به أم ولد كوطء جارية ابنه ~~ويبطل ما ذكروه بجارية الابن ولا نسلم ما ذكروه فإنا قد بينا أن الملك يثبت ~~في الغنيمة بمجرد الاغتنام وعليه قيمتها تطرح في المغنم لأنه فوتها عليهم ~~وأخرجها من الغنيمة بفعله فلزمته قيمتها كما لو قتلها فإن كان معسرا كان في ~~ذمته قيمتها وقال القاضي إذا كان معسرا حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت ms4968 أم ~~ولد وباقيها رقيق للغانمين لأن كونها أم ولد إنما يثبت بالسراية في ملك ~~غيره فلم يسر في حق المعسر كالإعتاق # ولنا إنه استيلاد جعل بعضها أم ولد فيجعل جميعها أم ولد كاستيلاد جارية ~~الابن وفارق العتق لأن الاستيلاد أقوى لكونه فعلا وينفذ من المجنون فأما ~~قيمة الولد فقال أبو بكر فيها روايتان إحداهما تلزمه قيمته حين وضعه تطرح ~~في المغنم لأنه فوت رقه فأشبه ولد المغرور # والثانية لا تلزمه لأنه ملكها حين علقت ولم يثبت ملك الغانمين في الولد ~~بحال فأشبه ولد الأب من جارية ابنه إذا وطئها ولأنه يعتق حين علوقه ولا ~~قيمة له حينئذ وقال القاضي إذا صار نصفها أم ولد يكون الولد كله حرا وعليه ~~قيمة نصفه # فصل إذا كان في الغنيمة من يعتق على بعض الغانمين نظرت فإن كان رجلا لم ~~يعتق لأن PageV09P260 العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي وعقيلا ~~أخا علي كانا في أسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولأن الرجل لا يصير رقيقا بنفس ~~السبي وإن استرق أو كان الأسير امرأة أو صبيا عتق عليه قدر نصيبه وسرى إلى ~~باقيه إن كان موسرا وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا ملكه منه # وقالالشافعي لا يعتق منه شيء وهذا مقتضى قول أبي حنيفة لأنه لا يملك ~~بمجرد الاغتنام ولو ملك لم يتعين ملكه فيه وإن قسمه وجعله في نصيبه واختار ~~تملكه عتق عليه وإلا فلا # وإن جعل له بعضه فاختار تملكه عتق عليه وقوم عليه الباقي # ولنا ما بيناه من أن الملك يثبت للغانمين لكون الاستيلاء التام وجد منهم ~~وهو سبب للملك ولأن ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى المسلمين # فصل وإن أعتق بعض الغانمين عبدا من الغنيمة قبل القسمة فإن كان ممن لم ~~يثبت فيه الرق كالرجل قبل استرقاقه لم يعتق لما ذكرناه قبل وإن كان رقيقا ~~كالمرأة والصبي عتق عليه قدر حصته وسرى إلى باقيه إن كان موسرا وعليه قيمة ~~باقيه تطرح في المقسم وإن كان معسرا عتق ms4969 عليه قدر ملكه من الغنيمة لأنه ~~موسر بقدر حصته من الغنيمة فإن كان بقدر حقه من الغنيمة عتق ولم يأخذ شيئا ~~وإن كان دون حقه أخذ باقي حقه وإن كان أكثر من حقه لم يعتق إلا قدر حقه فإن ~~أعتق عبدا ثانيا وفضل من حقه عن الأول شيء عتق بقدره من الثاني وإن لم يفضل ~~شيء لم يعتق من الثاني شيء # فصل ويكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والمثلة بقتلاهم وتعذيبهم ~~لما روى سمرة بن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة ~~وينهانا عن المثلة # وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعف الناس قتلة ~~أهل الإيمان رواهما أبو داود # وعن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب الإحسان ~~على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح رواه ~~النسائي وعن عبد الله بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس البطريق ~~فأنكر ذلك فقال يا خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا قال فاستنان بفارس ~~والروم لا يحمل إلي رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر # وقال الزهري لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأس قط # وحمل إلى أبي بكر رأس فأنكره وأول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن ~~الزبير ويكره رميها في المنجنيق نص عليه أحمد وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز لما ~~روينا أن عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية ظفر أهلها برجل من المسلمين ~~فأخذوا رأسه فجاء قومه عمرا مغضبين فقال لهم عمرو خذوا رجلا منهم فاقطعوا ~~رأسه فارموا به إليهم في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى أهل الإسكندرية رأس ~~المسلم إلى قومه # PageV09P261 فصل يجوز قبول هدية الكفار من أهل الحرب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل هدية المقوقس صاحب مصر فإن كان ذلك في حال الغزو فقال أبو ~~الخطاب ما أهداه المشركون لأمير الجيش أو لبعض قواده فهو غنيمة لأنه لا ~~يفعل ذلك إلا لخوفه ms4970 من المسلمين # فظاهر هذا أن ما أهدي لآحاد الرعية فهو له وقال القاضي هو غنيمة أيضا وإن ~~كان من دار الحرب إلى دار الإسلام فهو لمن أهدى له سواء كان الإمام أو غيره ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهدية فكانت له دون غيره وهذا قول ~~الشافعي ومحمد وقال أبو حنيفة هو للمهدي له بكل حال لأنه خص بها أشبه إذا ~~كان في دار الإسلام وحكي ذلك رواية عن أحمد # ولنا إنه أخذ ذلك بظهر الجيش أشبه ما لو أخذه قهرا ولأنه إذا أهدي للإمام ~~أو الأمير فالظاهر أنه يداري عن نفسه به فأشبه ما أخذ منه قهرا وأما إن ~~أهدي لآحاد المسلمين فلم يقصد به ذلك في الظاهر لعدم الخوف منه فيكون له ~~كما لو أهدي إليه في دار الإسلام ويحتمل أن ينظر فإن كان بينهما مهاداة قبل ~~ذلك فله ما أهدي إليه وإن تجدد ذلك بالدخول إلى دارهم فهو للمسلمين كقولنا ~~في الهدية إلى القاضي # PageV09P262 # | كتاب الجزية # وهي الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام وهي فعلة ~~من جزى يجزي إذا قضى # قال الله تعالى @QB@ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ البقرة 48 # تقول العرب جزيت ديني إذا قضيته والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ التوبة 29 # وأما السنة فما روى المغيرة بن شعبة أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند أمرنا ~~نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية أخرجه ~~البخاري # وعن بريدة أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على ~~سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين ~~خيرا وقال له إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث ادعهم ~~إلى ms4971 الإسلام فإن أجابوك فاقبل وكف عنهم فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ~~فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم في أخبار ~~كثيرة وأجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية في الجملة # # | مسألة قال ( ولا تقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي إذا ~~كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه ) # وجملته أن الذين تقبل منهم الجزية صنفان أهل كتاب ومن له شبهة كتاب فأهل ~~الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم كالسامرة يدينون بالتوراة ويعملون ~~بشريعة موسى عليه السلام وإنما خالفوهم في فروع دينهم وفرق النصارى من ~~اليعقوبية والنسطورية والملكية والفرنجة والروم والأرمن وغيرهم ممن دان ~~بالإنجيل وانتسب إلى عيسى عليه السلام والعمل بشريعته فكلهم من أهل الإنجيل ~~ومن عدا هؤلاء من الكفار فليس من أهل الكتاب بدليل قول الله تعالى @QB@ أن ~~تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ الأنعام 156 # واختلف أهل العلم في الصابئين فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى وقال في ~~موضع آخر بلغني أنهم يسبتون فهؤلاء إذا سبتوا فهم من اليهود # وروي عن عمر أنه قال هم يسبتون # وقال مجاهد هم بين اليهود والنصارى وقال السدي والربيع هم من أهل الكتاب ~~وتوقف الشافعي في أمرهم # والصحيح أنه ينظر فيهم فإن كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين في نبيهم ~~وكتابهم فهم منهم وإن خالفوهم في ذلك فليس هم من أهل الكتاب # PageV09P263 ويروى عنهم أنهم يقولون إن الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة ~~آلهة فإن كانوا كذلك فهم كعبدة الأوثان وأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور ~~وداود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم من غير الطائفتين ولأن هذه الصحف لم تكن ~~فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم صحف ~~إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر # وأما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوس فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع ~~فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة ~~نكاح نسائهم ولا ذبائحهم دليل هذا ms4972 قول أكثر أهل العلم ونقل عن أبي ثور أنهم ~~من أهل الكتاب وتحل نساؤهم وذبائحهم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وأن ملكهم سكر ~~فوقع على بنته وأخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاؤوا يقيمون عليه ~~الحد فامتنع منهم ودعا أهل مملكته وقال أتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد ~~أنكح بنيه بناته فأنا على دين آدم قال فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفوهم ~~فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب وقد أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأراه قال عمر منهم الجزية رواه ~~اشافعي وسعيد وغيرهما ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب # ولنا قول الله تعالى @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من ~~قبلنا @QE@ الأنعام 156 # والمجوس من غير الطائفتين وقول النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب يدل على أنهم غيرهم وروى البخاري بإسناده عن بجالة أنه قال ولم ~~يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى يحدثه عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ولو كانوا أهل كتاب لما وقف عمر في ~~أخذ الجزية منهم مع أمر الله تعالى بأخذ الجزية من أهل الكتاب وما ذكروه هو ~~الذي صار لهم به شبهة الكتاب # وقد قال أبو عبيد لا أحسب ما رووه عن علي في هذا محفوظا ولو كان له أصل ~~لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءهم وهو كان أولى بعلم ذلك ويجوز أن ~~يصح هذا تحريم نسائهم وذبائحهم لأن الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب المنزل ~~على إحدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم ولأن كتابهم رفع فلم ينتهض للإباحة # ويثبت به حقن دمائهم # وأما قول أبي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم فيخالف الإجماع فلا يلتفت إليه ~~وقوله عليه السلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم ms4973 # إذا ثبت هذا فإن أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس ثابت PageV09P264 ~~بالإجماع لا نعلم في هذا خلافا فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك ~~وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى زماننا هذا من غير نكير ولا مخالف ~~وبه يقول أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم مع دلالة ~~الكتاب على أخذ الجزية من أهل الكتاب ودلالة السنة على أخذ الجزية من ~~المجوس بما روينا من قول المغيرة لأهل فارس أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى ~~تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وحديث بريدة وعبد الرحمن بن عوف وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولا فرق بين كونهم عجما ~~أو عربا وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو ~~يوسف لا تؤخذ الجزية من العرب لأنهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ولنا عموم الآية وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى ~~دومة الجندل فأخذ أكيدر دومة فصالحه على الجزية وهو من العرب رواه أبو داود ~~وأخذ الجزية من نصارى نجران وهم عرب وبعث معاذا إلى اليمن فقال إنك تأتي ~~قوما أهل الكتاب متفق عليه وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا وكانوا عربا # قال ابن المنذر ولم يبلغنا أن قوما من العجم كانوا سكانا باليمن حيث وجه ~~معاذا # ولو كان لكان في أمره أن يأخذ من جميعهم من كل حالم دينارا دليل على أن ~~العرب تؤخذ منهم الجزية وحديث بريدة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأمر من بعثه على سرية أن يدعو عدوه إلى أداء الجزية ولم يخص بها عجميا دون ~~غيره وأكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو العرب ولأن ذلك إجماع فإن ~~عمر رضي الله عنه أراد الجزية من نصارى بني تغلب فأبوا ذلك وسألوه أن يأخذ ~~منهم مثلما يأخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا بالروم ثم صالحهم ~~على ما يأخذه منهم عوضا ms4974 عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير أنه على غير صفة ~~جزية غيرهم وما أنكر أخذ الجزية منهم أحد فكان ذلك إجماعا وقد ثبت بالقطع ~~واليقين أن كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر الصحابة في بلاد ~~الإسلام ولا يجوز إقرارهم فيها بغير جزية فثبت يقينا أنهم أخذوا الجزية ~~منهم وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم ~~ولا بين أن يكون ابن كتابيين أو ابن وثنيين أو ابن كتابي ووثني # وقال أبو الخطاب من دخل في دينهم بعد تبديل كتابهم لم تقبل منه الجزية ~~ومن ولد بين أبوين أحدهما تقبل منه الجزية والآخر لا تقبل منه فهل تقبل منه ~~على وجهين وهذا مذهب الشافعي # ولنا عموم النص فيهم ولأنهم من أهل دين تقبل من أهله الجزية فيقرون بها ~~كغيرهم وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه من بذل ~~الجزية والتزام أحكام الملة لأن الله تعالى أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية ~~أي يلتزموا أداءها فما لم يوجد ذلك يبقوا على إباحة دمائهم وأموالهم # PageV09P265 فصل ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما أن ~~يلتزموا إعطاء الجزية في كل حول # والثاني التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ~~ترك محرم لقول الله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~التوبة 29 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة فادعهم إلى أداء الجزية فإن ~~أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ولا تعتبر حقيقة الإعطاء ولا جريان الأحكام لأن ~~إعطاء الجزية إنما يكون في آخر الحول والكف عنهم في ابتدائه عند البذل ~~والمراد بقوله @QB@ حتى يعطوا @QE@ أي يلتزموا الإعطاء ويجيبوا إلى بذله ~~كقول الله تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~@QE@ التوبة 5 # والمراد به التزام ذلك دون حقيقته فإن الزكاة إنما يجب أداؤها عند الحول ~~لقوله عليه السلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول # # | مسألة قال ( ومن سواهم فالإسلام أو ms4975 القتل ) # يعني من سوى اليهود والنصارى والمجوس لا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها ~~ولا يقبل منهم إلا الإسلام فإن لم يسلموا قتلوا هذا ظاهر مذهب أحمد وروى ~~عنه الحسن بن ثواب أنها تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب لأن ~~حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر إلا أنه خرج منه عبدة ~~الأوثان من العرب لتلغط كفرهم من وجهين أحدهما دينهم # والثاني كونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الشافعي لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس لكن في أهل الكتاب غير ~~اليهود والنصارى مثل أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود ومن تمسك بدين آدم ~~وإدريس وجهان أحدهما يقرون بالجزية لأنهم من أهل الكتاب فأشبهوا اليهود ~~والنصارى وقال أبو حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا العرب لأنهم رهط النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يقرون على غير دينه وغيرهم يقر بالجزية لأنه يقر ~~بالاسترقاق فأقروا بالجزية كالمجوس وعن مالك أنها تقبل من جميعهم إلا مشركي ~~قريش لأنهم ارتدوا وعن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أنها تقبل من جميعهم ~~وهو قول عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لحديث بريدة ولأنه كافر فيقر بالجزية ~~كأهل الكتاب # ولنا قول الله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ التوبة 5 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وهذا عام خص منه ~~أهل الكتاب بالآية والمجوس بقول النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب فمن عداهم من الكفار يبقى على قضية العموم وقد بينا أن أهل من الصحف ~~غير أهل الكتاب المراد بالآية فيما تقدم # PageV09P266 فصل وإذا عقد الذمة لكفار زعموا أنهم من أهل الكتاب ثم تبين ~~أنهم عبدة الأوثان فالعقد باطل من أصله وإن شككنا فيهم لم ينتقض عهدهم ~~بالشك لأن الأصل صحته فإن أقر بعضهم بذلك دون بعض قبل من المقر في نفسه ~~فانتقض عهده في حق ms4976 من لم يقر بحاله # # | مسألة قال ( والمأخوذ منهم الجزية على ثلاث طبقات فيؤخذ من أدونهم اثنا ~~عشر درهما ومن أوسطهم أربعة وعشرون درهما ومن أيسرهم ثمانية وأربعون درهما ~~) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في تقدير الجزية # والثاني في كمية مقدارها # فأما الأول ففيه ثلاث روايات أحدها أنها مقدرة بمقدر لا يزاد عليه ولا ~~ينقص منه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها ~~مقدرة بقوله لمعاذ خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر وفرضها عمر مقدرة ~~بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا # والثانية أنها غير مقدرة بل يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام في الزيادة ~~والنقصان قال الأثرم قيل لأبي عبد الله فيزاد اليوم فيه وينقص يعني الجزية ~~قال نعم يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم على قدر ما يرى الإمام وذكر أنه زيد ~~عليهم فيما مضى درهمان فجعله خمسين قال الخلال العمل في قول أبي عبد الله ~~على ما رواه الجماعة بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص على ما رواه ~~عنه أصحابه في عشرة مواضع فاستقر قوله على ذلك # وهذا قول الثوري وأبي عبيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن ~~يأخذ من كل حالم دينارا وصالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف ~~في رجب رواهما أبو داود وعمر جعل الجزية على ثلاث طبقات على الغني ثمانية ~~وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما ~~وصالح بني تغلب على مثل ما على المسلمين من الزكاة وهذا يدل على أنها إلى ~~رأي الإمام لولا ذلك لكانت على قدر واحد في جميع هذه المواضع ولم يجز أن ~~تختلف قال البخاري قال ابن عيينة عن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام ~~عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من أجل اليسار ~~ولأنها عوض فلم تقدر كالأجرة # والرواية الثالثة أن أقلها مقدر بدينار وأكثرها غير مقدر وهو اختيار أبي ms4977 ~~بكر فتجوز الزيادة ولا يجوز النقصان لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم ينقص منه وروي أنه زاد على ثمانية وأربعين فجعلها خمسين # الفصل الثاني أننا إذا قلنا بالرواية الأولى وأنها مقدرة فقدرها في حق ~~الموسر ثمانية وأربعون PageV09P267 درهما وفي حق المتوسط أربعة وعشرون وفي ~~حق الفقير اثنا عشر وهذا قول أبي حنيفة # وقال مالك هي في حق الغني أربعون درهما أو أربعة دنانير وفي حق الفقير ~~عشرة دراهم أو دينار # وروي ذلك عن عمر وقال الشافعي الواجب دينار في حق كل واحد لحديث معاذ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا رواه أبو داود ~~وغيره إلا أن المستحب جعلها على ثلاث طبقات كما ذكرناه لنخرج من الخلاف ~~قالوا وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع من غيره # ولنا حديث عمر رضي الله عنه وهو حديث لا شك في صحته وشهرته بين الصحابة ~~رضي الله عنهم وغيرهم ولم ينكره منكر ولا خلاف فيه وعمل به من بعده من ~~الخلفاء رضي الله عنهم فصار إجماعا لا يجوز الخطأ عليه وقد وافق الشافعي ~~على استحباب العمل به وأما حديث معاذ فلا يخلو من وجهين أحدهما أنه فعل ذلك ~~لغلبة الفقر عليهم بدليل قول مجاهد لأن ذلك من أجل اليسار # والوجه الثاني أن يكون التقدير غير واجب بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام ~~ولأن الجزية وجبت صغارا أو عقوبة فتختلف باختلاف أحوالهم كالعقوبة في البدن ~~منهم من يقتل ومنهم من يسترق ولا يصح كونها عوضا عن سكنى الدار لأنها لو ~~كانت كذلك لوجبت على النساء والصبيان والزمنى والمكافيف # فصل وحد اليسار في حقهم ما عده الناس غنى في العادة وليس بمقدر لأن ~~التقديرات بابها التوقيف ولا توقيف في هذا فيرجع فيه إلى العادة والعرف # فصل إذا بذلوا الجزية لزم قبولها وحرم قتالهم لقول الله تعالى @QB@ ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله @QE@ # إلى قوله @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ التوبة ms4978 29 # فجعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم فمتى بذلوها لم يجز قتالهم وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم فادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ~~وإن قلنا إن الجزية غير مقدرة الأكثر لم يحرم قتالهم حتى يجيبوا إلى بذل ما ~~لا يجوز طلب أكثر منه مما يحتمله حالهم # فصل وتجب الجزية في آخر كل حول وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تجب بأوله ~~ويطالب بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول الثاني لقول الله تعالى ~~@QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ التوبة 29 # ولنا إنه مال يتكرر بتكرر الحول أو يؤخذ في آخر كل حول فلم يجب بأوله ~~كالزكاة والدية # وأما الآية فالمراد بها التزام إعطائها دون نفس الإعطاء ولهذا يحرم ~~قتالهم بمجرد بذلها قبل أخذها # فصل وتؤخذ الجزية مما يسر من أموالهم ولا يتعين أخذها من ذهب ولا فضة نص ~~عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وغيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو PageV09P268 ~~عدله معافر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من نصارى نجران ألفي حلة ~~وكان عمر يؤتى بنعم كثيرة يأخذها من الجزية # وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من متاعه من ~~صاحب الإبر إبرا ومن صاحب المسال مسالا ومن صاحب الحبال حبالا ثم يدعو ~~الناس فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه ثم يقول خذوا فاقتسموا فيقولون لا ~~حاجة لنا فيه فيقول أخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنه # وإذا ثبت هذا فإنه يؤخذ بالقيمة لقوله عليه السلام أو عدله مغافرا # فصل ولا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه وبهذا قال الشافعي ~~ولا نعلم فيه خلافا لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة ولأن ~~عقد الذمة عقد مؤبد فلم يجز أن يفتات به على الإمام فإن فعله غير الإمام أو ~~نائبه لم يصح لكن إن عقده على ما لا يجوز أن يطلب منهم أكثر ms4979 منه لزم الإمام ~~إجابتهم إليه وعقدها عليه # فصل ويجوز أن يشرط عليهم في عقد الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين لما ~~روى الإمام أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط عليهم ضيافة يوم ~~وليلة وأن يصلحوا القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته قال ~~ابن المنذر وروي عن عمر أنه قضى على أهل الذمة ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين ثلاثة أيام وعلف دوابهم وما يصلحهم # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصار ثلاثمائة دينار وكانوا ~~ثلاثمائة نفس في كل سنة وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام ولأن ~~في هذا ضربا من المصلحة لأنهم ربما امتنعوا من مبايعة المسلمين إضرارا بهم ~~فإذا شرطت عليهم الضيافة أمن ذلك وإن لم تشرط الضيافة عليهم لم تجب ذكره ~~القاضي وهو مذهب الشافعي ومن أصحابنا من تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين ~~والأول أصح لأنه أداء مال فلم يجب بغير رضاهم كالجزية فإن شرطها عليهم ~~فامتنعوا من قبولها لم تعقد لهم الذمة وقال الشافعي لا يجوز قتالهم عليها # ولنا انه شرط سائغ امتنعوا من قبوله فقوتلوا عليه كالجزية # فصل ذكر القاضي أنه إذا شرط الضيافة فإنه يبين أيام الضيافة وعدد من يضاف ~~من الرجالة والفرسان فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم عشرة من المسلمين من ~~خبز كذا وأدم كذا وللفرس من التبن كذا ومن الشعير كذا فإن شرط الضيافة ~~مطلقا صح في الظاهر لأن عمر رضي الله عنه شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين من غير عدد ولا تقدير قال أبو بكر إذا أطلق مدة الضيافة فالواجب ~~يوم وليلة لأن ذلك الواجب على المسلمين ولا يكلفون الذبيحة ولا ضيافتهم ~~بأرفع من طعامهم لأنه يروى عن عمر أنه شكا إليه PageV09P269 أهل الذمة أن ~~المسلمين يكلفونهم الذبيحة فقال أطعموهم مما تأكلون وقال الأوزاعي ولا ~~يكلفون الذبيحة ولا الشعير # وقال القاضي إذا وقع الشرط مطلقا لم يلزمهم الشعير ويحتمل أن يلزمهم ذلك ~~للخيل ms4980 لأن العادة جارية فهو كالخبز للرجل وللمسلمين النزول في الكنائس ~~والبيع فإن عمر رضي الله عنه صالح أهل الشام على أن يوسعوا أبواب بيعهم ~~وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوها ركبانا فإن لم يجدوا مكانا ~~فلهم النزول في الأفنية وفضول المنازل وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه ~~والسابق إلى منزل أحق به ممن يأتي بعده فإن امتنع بعضهم من القيام بما شرط ~~أجبر عليه فإن امتنع الجميع أجبروا # فإن لم يمكن إلا بالمقاتلة قوتلوا فإن قاتلوا فقد نقضوا العهد # فصل وتقسم الضيافة بينهم على قدر جزيتهم فإن جعل الضيافة مكان الجزية جاز ~~لما روي أن عمر رضي الله عنه كتب في الجاهلية لراهب من أهل الشام إنني إن ~~وليت هذه الأرض أسقطت عنك خراجك فلما قدم الجابية وهو أمير المؤمنين جاءه ~~بكتابه فعرفه وقال إنني جعلت لك ما ليس لي ولكن اختر إن شئت أداء الخراج ~~وإن شئت أن تضيف المسلمين فاختار الضيافة ويشترط عليه ضيافة يبلغ قدرها أقل ~~الجزية مقدرة الأقل لئلا ينقص خراجه عن أقل الجزية وذكر أن من الشروط ~~الفاسدة اشتراط الاكتفاء بضيافتهم عن جزيتهم لأن الله تعالى أمر بقتالهم ~~ممدودا إلى إعطاء الجزية فإن لم يعطها كان قتالهم مباحا ووجه الأول أن هذا ~~اشتراط مال يبلغ قدر الجزية فجاز كما لو شرط عليهم الجزية مغافر # فصل وإذا شرط في عقد الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط أن لا جزية عليهم أو ~~إظهار المنكر أو إسكانهم الحجاز أو إدخالهم الحرم ونحو هذا # فقال القاضي يفسد العقد به لأنه شرط فعل محرم فأفسد العقد كما لو شرط ~~قتال المسلمين ويحتمل أن يفسد الشرط وحده # ويصح العقد بناء على الشروط الفاسدة في البيع والمضاربة # # | مسألة قال ( ولا جزية على صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي وأبو ثور وقال ابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم # وقد دل على صحة هذا أن عمر رضي ms4981 الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اضربوا ~~الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان ولا تضربوها إلا على من جرت عليه ~~المواسي رواه سعيد وأبو عبيد والأثرم وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ~~خذ من كل حالم دينارا دليل على أنها لا تجب على غير بالغ ولأن الدية تؤخذ ~~لحقن الدم وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها # PageV09P270 فصل وإن بذلت المرأة الجزية أخبرت أنها لا جزية عليها فإن ~~قالت فأنا أتبرع بها أو أنا أؤديها قبلت منها ولم تكن جزية بل هبة تلزم ~~بالقبض فإن شرطته على نفسها ثم رجعت كان لها ذلك وإن بذلت الجزية فتصير إلى ~~دار الإسلام مكنت من ذلك بغير شيء ولكن يشترط عليها التزام أحكام الإسلام ~~وتعقد لها الذمة ولا يؤخذ منها شيء إلا أن تتبرع به بعد معرفتها أنه لا شيء ~~عليها وإن أخذ منها شيء على غير ذلك رد إليها لأنها بذلته معتقدة أنه عليها ~~وأن دمها لا يحقن إلا به فأشبه من أدى مالا إلى من يعتقد أنه له فتبين أنه ~~ليس له ولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه إلا نساء فبذلن الجزية لتعقد لهن ~~الذمة عقدت لهن بغير شيء وحرم استرقاقهن كالتي قبلها سواء فإن كان في الحصن ~~معهن رجال فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم ~~تصح لأنهم جعلوها على غير من هي عليه # وبرؤوا من تجب عليه وإن بذلوا جزية عن الرجال ويؤدوا عن النساء والصبيان ~~من أموالهم جاز وكان ذلك زيادة في جزيتهم وإن كان من أموال النساء والصبيان ~~لم يجز لأنهم يجعلون الجزية على من لا تلزمه فإن كان القدر الذي بذلوه من ~~أموالهم مما يجزىء في الجزية أخذ منهم وسقط الباقي # فصل ومن بلغ من أولاد أهل الذمة أو أفاق من مجانينهم فهو من أهلها بالعقد ~~الأول لا يحتاج إلى استئناف عقد له # وقال القاضي في موضع هو مخير بين التزام العقد وبين أن يرد إلى مأمنه فإن ~~اختار الذمة عقدت له وإلا ألحق ms4982 بمأمنه وهو قول الشافعي # ولنا إنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه تجديد ~~العقد لهؤلاء ولأن العقد يكون مع سادتهم فيدخل فيه سائرهم ولأنه عقد عهد مع ~~الكفار فلم يحتج إلى استئنافه لذلك كالهدنة ولأن الصغار والمجانين دخلوا في ~~العقد فلم يحتج إلى تجديده لهم عند تغير أحوالهم كغيرهم # ولأنه عقد دخلوا فيه فيلزمهم بعد البلوغ والإفاقة كالإسلام # إذا ثبت هذا فإن كان البلوغ والإفاقة في أول حول قومه أخذ منه في آخره ~~معهم وإن كان في أثناء الحول أخذ منه عند تمام الحول بقسطه ولم يترك حتى ~~يتم حوله لئلا يحتاج إلى إفراده بحول وضبط حول كل إنسان منهم وربما أفضى ~~إلى أن يصير لكل واحد حول منفردا # فصل ومن كان يجن ويفيق فله ثلاثة أحوال أحدها أن يكون جنونه غير مضبوط ~~مثل من يفيق ساعة من يوم أو أيام أو يصرع ساعة من يوم أو أيام فهذا يعتبر ~~حاله بالأغلب لأن مدة الإفاقة غير ممكن مراعاتها لتعذر ضبطها # والثاني أن يكون مضبوطا مثل من يجن يوما ويفيق يومين أو أقل من ذلك أو ~~أكثر إلا أنه مضبوط ففيه وجهان PageV09P271 أحدهما يعتبر الأغلب من حاله ~~وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يجن ويفيق فيعتبر الأغلب من حاله ~~كالأول # والثاني تلفق أيام إفاقته لأنه لو كان مفيقا في الكل وجبت الجزية فإذا ~~وجدت الإفاقة في بعض الحول وجب فيما يجب به لو انفرد فعلى هذا الوجه في أخذ ~~الجزية وجهان أحدهما أن أيامه تلفق فإذا كملت حولا أخذت منه لأن أخذها قبل ~~ذلك أخذ لجزيته قبل كمال الحول فلم يجز كالصحيح # والثاني يؤخذ منه في آخر كل حول بقدر ما أفاق منه كما لو أفاق في بعض ~~الحول إفاقة مستمرة وإن كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس ففيه ~~الوجهان كما ذكرنا فإن استوت إفاقته وجنونه مثل من يجن يوما ويفيق يوما أو ~~يجن نصف الحول ويفيق نصفه عادة لفقت ms4983 إفاقته لأنه تعذر اعتبار الأغلب لعدمه ~~فتعين الاحتمال الآخر # الحال الثالث أن يجن نصف حول ثم يفيق إفاقة مستمرة أو يفيق نصفه ثم يجن ~~جنونا مستمرا فلا جزية عليه في الثاني وعليه في الأول من الجزية بقدر ما ~~أفاق من الحول على ما تقدم شرحه والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا على فقير ) # يعني الفقير العاجز عن أدائها وهذا أحد أقوال الشافعي وقال في الآخر يجب ~~عليه لقوله عليه السلام خذ من كل حالم دينارا ولأن دمه غير محقون فلا تسقط ~~عنه الجزية كالقادر عليه # ولنا أن عمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات جعل أدناها على ~~الفقير المعتمل فيدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه ولأن الله تعالى قال ~~@QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ البقرة 286 # ولأن هذا مال يجب بحلول الحول فلا يلزم الفقير العاجز كالزكاة والعقل ~~ولأن الخراج ينقسم إلى خراج أرض وخراج رؤوس ثم ثبت أن خراج الأرض على قدر ~~طاقتها وما لا طاقة له لا شيء عليه كذلك خراج الرؤوس وأما الحديث فيتناول ~~الأخذ ممن يمكن الأخذ منه ومن لا يمكن الأخذ منه فالأخذ منه مستحيل فكيف ~~يؤمر به # # | مسألة قال ( ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ) # هؤلاء الثلاثة ومن في معناهم ممن به داء لا يستطيع معه القتال ولا يرجى ~~برؤه لا جزية عليهم وهو قول أصحاب الرأي وقالالشافعي في أحد قوليه عليهم ~~الجزية بناء على قتلهم وقد سبق قولنا في أنهم لا يقتلون فلا تجب عليهم ~~الجزية كالنساء والصبيان # # | مسألة قال ( ولا على سيد عبد عن عبده إذا كان السيد مسلما ) # PageV09P272 لاخلاف في هذا نعلمه لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا جزية على العبد وعن ابن عمر مثله ولأن ما لزم العبد إنما يؤديه ~~سيده فيؤدي إيجابه على عبد المسلم إلى إيجاب الجزية على مسلم # فأما إن كان العبد لكافر فالمنصوص عن أحمد أنه لا جزية عليه أيضا وهو قول ~~عامة أهل العلم # قال ms4984 ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزية على ~~العبد وذلك لما ذكر من الحديث ولأنه محقون الدم فأشبه النساء والصبيان أو ~~لا مال له فأشبه الفقير العاجز ويحتمل كلام الخرقي إيجاب الجزية عليه ~~يؤديها سيده وروي ذلك أيضا عن أحمد وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لا ~~تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضا ~~ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ أنفذه الله منه # قال أحمد أراد أن يوفر الجزية لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما ~~يؤخذ منه والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم وروي عن علي مثل حديث ~~عمر ولأنه ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر والأول أولى # فصل ومن بعضه حر فقياس المذهب أن عليه من الجزية بقدر ما فيه من الحرية ~~لأنه حكم يتجزأ يختلف بالرق والحرية فيقسم على قدر ما فيه كالإرث # فصل ولا جزية على أهل الصوامع من الرهبان ويحتمل وجوبها عليهم وهذا أحد ~~قولي الشافعي وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض على رهبان الديارات الجزية ~~على كل راهب دينارين ووجه ذلك عموم النصوص ولأنه كافر صحيح قادر على أداء ~~الجزية فأشبه الشماس # ووجه الأول أنهم محقونون بدون الجزية فلم تجب عليهم كالنساء وقد ذكرنا ~~أنه يحرم قتلهم والنصوص مخصوصة بالنساء وهؤلاء في معناهن ولأنه لا كسب له ~~فأشبه الفقير غير المعتمل # # | مسألة قال ( ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه ~~الجزية ) # وجملته أن الذمي إذا أسلم في أثناء الحول لم تجب عليه الجزية وإن أسلم ~~بعد الحول سقطت عنه وهذا قول مالك والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن أسلم بعد الحول لم تسقط لأنها دين يستحقه ~~صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم يسقط بالإسلام كالخراج وسائر ~~الديون وللشافعي فيما إذا أسلم في أثناء الحول قولان أحدهما عليه من الجزية ~~بالقسط كما ms4985 لو أفاق بعد الحول # ولنا قول الله تعالى @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~@QE@ الأنفال 38 وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس ~~على المسلم جزية رواه الخلال وذكر أن أحمد سئل عنه فقال ليس يرويه غير جرير # قال PageV09P273 أحمد وقد روى عن عمر أنه قال إن أخذها في كفه ثم أسلم ~~ردها عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينبغي للمسلم أن ~~يؤدي الخراج يعني الجزية وروي أن ذميا أسلم فطولب بالجزية وقيل إنما أسلمت ~~تعوذا قال إن في الإسلام معاذا فرفع إلى عمر فقال عمر إن في الإسلام معاذا ~~وكتب ألا تؤخذ منه الجزية رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولأن الجزية ~~صغار فلا تؤخذ منه كما لو أسلم قبل الحول ولأن الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر ~~فيسقطها الإسلام كالقتل # وبهذا فارق سائر الديون # فصل وإن مات الذمي بعد الحول لم تسقط الجزية عنه في ظاهر كلام أحمد ذكره ~~أحمد وهو مذهب الشافعي وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنها تسقط بالموت وهو قول ~~أبي حنيفة # ورواه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز لأنها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ~~ولأنها تسقط بالإسلام فتسقط بالموت كما قبل الحول # ولنا إنه دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين والحد ~~يسقط بفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية وفارق الإسلام فإنه الأصل ~~والجزية بدل عنه فإذا أتى بالأصل استغنى عن البدل كمن وجد الماء لا يحتاج ~~معه إلى التيمم بخلاف الموت ولأن الإسلام قربة وطاعة يصلح أن يكون معاذا من ~~الجزية كما ذكر عمر رضي الله عنه والموت بخلافه # فصل ولا تتداخل الجزية بل إذا اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت منه كلها ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تتداخل لأنها عقوبة فتتداخل كالحدود # ولنا إنها حق مال يجب في آخر كل حول فلم تتداخل كالدية # # | مسألة قال ( وإذا أعتق لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان المعتق ms4986 له ~~مسلما أو كافرا ) # هذا الصحيح عن أحمد رواه عنه جماعة # وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وبه قال سفيان والليث وابن لهيعة والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد يقر بغير جزية وروي نحو هذا عن الشعبي لأن ~~الولاء شعبة من الرق وهو ثابت عليه ووهن الخلال هذه الرواية وقال هذا قول ~~قديم رجع عنه أحمد والعمل على ما رواه الجماعة وعن مالك كقول الجماعة وعنه ~~إن كان المعتق له مسلما فلا جزية عليه لأن عليه الولاء لمسلم فأشبه ما لو ~~كان عليه الرق # ولنا إنه حر مكلف موسر من أهل القتل فلم يقر في دارنا بغير جزية كالحر ~~الأصلي فإذا ثبت هذا فإن حكمه فيما يستقبل من جزيته حكم من بلغ من صبيانهم ~~أو أفاق من مجانينهم على ما مضى # # | مسألة قال ( ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب وتؤخذ الزكاة من ~~أموالهم ومواشيهم وثمرهم مثلي ما يؤخذ من المسلمين ) # بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى ~~النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا نحن عرب خذ منا ~~كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال عمر لا آخذ من PageV09P274 مشرك ~~صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن القوم ~~لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم وخذ منهم ~~الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عليهم من الإبل من كل خمس ~~شاتين ومن كل ثلاثين بقرة تبيعين ومن كل عشرين دينارا دينارا ومن كل مائتي ~~درهم عشرة دراهم وفيما سقت السماء الخمس وفيما سقى بنضح أو غرب أو دولاب ~~العشر فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعا وقال ~~به الفقهاء بعد الصحابة منهم ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف والشافعي ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أبى على نصارى بني تغلب إلا ~~الجزية وقال لا ms4987 والله إلا الجزية وإلا فقد آذنتكم بالحرب والحجة لهذا عموم ~~الآية فيهم # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم ~~رأي لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين ~~نصروا أولادهم وذلك أن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن لا ينصروا أولادهم ~~والعمل على الأول لما ذكرنا من الإجماع وأما الآية فإن هذا المأخوذ منهم ~~جزية باسم الصدقة فإن الجزية يجوز أخذها من العروض # فصل قال أصحابنا تؤخذ الصدقة مضاعفة من مال من تؤخذ منه الزكاة لو كان ~~مسلما وهذا قول أبي حنيفة وأبي عبيد وذكر قول أهل الحجاز فعلى هذا تؤخذ من ~~مال نسائهم وصبيانهم ومجانينهم وزمناهم ومكافيفهم وشيوخهم إلا أن أبا حنيفة ~~لا يوجب الزكاة في مال صبي ولا مجنون وكذا الواجب على بني تغلب لا يجب في ~~مال صبي ولا مجنون إلا في الأرض خاصة وذهب الشافعي إلى أن هذا جزية تؤخذ ~~باسم الصدقة فلا تؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساء والصبيان والمجانين قال وقد ~~روي عن عمر أنه قال هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم # وقال النعمان بن زرعة خذ منهم الجزية باسم الصدقة ولأنهم أهل ذمة فكان ~~الواجب عليهم جزية لا صدقة كغيرهم من أهل الذمة ولأنه مال يؤخذ من أهل ~~الكتاب لحقن دمائهم ومساكنهم فكان جزية كما لو أخذ باسم الجزية يحققه أن ~~الزكاة طهرة وهؤلاء لا طهرة لهم # فعلى هذا يكون مصرف المأخوذ منهم مصرف القيء لا مصرف الصدقات وهذا أقيس ~~واحتج أصحابنا بأنهم سألوا عمر أن يأخذ منهم ما يأخذ بعضكم من بعض فأجابهم ~~عمر إليه بعد الامتناع منه والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة من كل مال ~~زكوي لأي مسلم كان من صغير وكبير وصحيح ومريض كذلك المأخوذ من بني تغلب ~~ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن النبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن ~~يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء وعلى هذا من كان منهم فقيرا أو له مال ms4988 ~~غير زكوي كالدور وثياب البذلة وعبيد الخدمة لا شيء عليه كما لا يجب ذلك على ~~أهل الزكاة من المسلمين PageV09P275 ولا تؤخذ مما لم يبلغ نصابا فأما مصرف ~~المأخوذ منهم فاختار القاضي أن مصرفه مصرف الفيء لأنه مأخوذ من مشرك ولأنه ~~جزية مسماة بالصدقة # وقال أبو الخطاب مصرفه إلى أهل الصدقات لأنه مسمى باسم الصدقة مسلوك به ~~فيمن يؤخذ منه مسلك الصدقة فيكون مصرفه مصرفها والأول أقيس وأصح لأن معنى ~~الشيء أخص به من اسمه ولهذا لو سمي رجل أسدا أو نمرا أو أسود أو الجر لم ~~يصر له حكم المسمى بذلك ولأن هذا لو كان صدقة على الحقيقة لجاز دفعها إلى ~~فقراء من أخذت منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم أعلمهم أن عليهم صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم # فصل فإن بذل التغلبي أداء الجزية وتحط عند الصدقة لم يقبل منه لأن الصلح ~~وقع على هذا فلا يغير ويحتمل أن يقبل منه لقول الله تعالى @QB@ حتى يعطوا ~~الجزية عن يد @QE@ التوبة 29 وهذا قد أعطى الجزية وإن كان باذلو الجزية ~~منهم حربيا قبلت منه للآية وخبر بريدة ادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم ولأنه لم يدخل في صلح الأولين فلم يلزمه حكمه وهو ~~كتابي باذل للجزية فيحقن بها دمه وإن أراد إمام نقض صلحهم وتجديد الجزية ~~عليهم كفعل عمر بن عبد العزيز لم يكن له ذلك لأن عقد الذمة على التأبيد وقد ~~عقده معهم عمر بن الخطاب فلم يكن لغيره نقضه ما داموا على العهد # فصل فأما سائر أهل الكتاب من النصارى واليهود العرب وغيرهم فالجزية منهم ~~مقبولة ولا يؤخذون بما يؤخذ به نصارى بني تغلب نص أحمد على هذا ورواه عن ~~الزهري قال وتذهب إلى أن يأخذ من مواشي بني تغلب خاصة الصدقة ونضعف عليهم ~~كما فعل عمر رضي الله عنه وذكر القاضي وأبو الخطاب أن حكم من تنصر من تنوخ ~~وبهرا أو تهود من كنانة وحمير وتمجس من تميم حكم بني تغلب ms4989 سواء وذكر ذلك عن ~~الشافعي نص عليه في تنوخ وبهرا لأنهم من العرب فأشبهوا بني تغلب # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~التوبة 29 وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال خذ من كل ~~حالم دينارا وهم عرب وقبل الجزية من أهل نجران وهم من بني الحارث بن كعب ~~قال الزهري أول من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصارى وأخذ الجزية من ~~أكيدر دومة وهو عربي وحكم الجزية ثابت بالكتاب والسنة في كل كتابي عربيا ~~كان أو غير عربي إلا ما خص به بنو تغلب لمصالحة عمر إياهم ففيما عداهم يبقى ~~الحكم على عموم الكتاب وشواهد السنة ولم يكن بين غير بني تغلب وبين أحد من ~~الأئمة صلح كصلح بني تغلب فيما بلغنا ولا يصح قياس غير بني تغلب عليهم ~~لوجوه أحدها أن قياس سائر العرب عليهم يخالف النصوص التي ذكرناها ولا يصح ~~قياس المنصوص عليه على ما تلزم منه مخالفة النص # PageV09P276 والثاني أن العلة في بني تغلب الصلح ولم يوجد الصلح مع غيرهم ~~ولا يصح القياس مع تخلف العلة # الثالث أن بني تغلب كانوا ذوي قوة وشوكة لحقوا بالروم وخيف منهم الضرر إن ~~لم يصالحوا ولم يوجد هذا في غيرهم فإن وجد هذا في غيرهم فامتنعوا من أداء ~~الجزية وخيف الضرر بترك مصالحتهم فرأى الإمام مصالحتهم على أداء الجزية ~~باسم الصدقة جاز ذلك إذا كان المأخوذ منهم بقدر ما يجب من الجزية أو زيادة ~~قال علي بن سعيد سمعت أحمد يقول أهل الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا ~~في أموالهم إنما تؤخذ منهم الجزية إلا أن يكونوا صولحوا على أن تؤخذ منهم ~~كما صنع عمر في نصارى بني تغلب حين أضعف عليهم الصدقة في صلحه إياهم وذكر ~~هذا أبو إسحاق صاحب المهذب في كتابه والحجة في هذا قصة بني تغلب وقياسهم ~~عليهم إذا كانوا في معناهم أما قياس من لم يصالح عليهم في جعل جزيتهم صدقة ~~فلا يصح والله ms4990 أعلم # فصل وإذا اتجر نصراني تغلبي فمر بالعاشر فقال أحمد يؤخذ منه العشر ضعف ما ~~يؤخذ من أهل الذمة وروي بإسناده عن زياد بن حدير أن عمر بعثه مصدقا أن يأخذ ~~من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر ورواه أبو عبيد # وقال حديث داود بن كردوس والنعمان بن زرعة هو الذي عليه العمل أن يكون ~~عليهم الضعف مما على المسلمين ألا تسمعه يقول من كل عشرين درهما درهما ~~وإنما يؤخذ من المسلمين إذا مروا بأموالهم ربع العشر من كل أربعين درهما ~~درهم فذاك ضعف هذا وهذا ظاهر كلام الخرقي لقوله مثلا ما يؤخذ من المسلمين ~~وهو أقيس فإن الواجب في سائر أموالهم ضعف ما على المسلمين لا ضعف ما على ~~أهل الذمة # # | مسألة قال ( ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم في إحدى الروايتين عن ~~أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم ) # اختلفت الرواية عن أبي عبد الله في أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم فعنه لا يحل ~~ذلك وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومذهب الشافعي لم يبح الشافعي ~~ذبائح العرب من أهل الكتاب كلهم وكره ذبائح بني تغلب عطاء وسعيد بن جبير ~~ومحمد بن علي والنخعي وقال علي رضي الله عنه إنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا ~~بشرب الخمر ولأنه يحتمل أنهم دخلوا في دين الكفر بعد التبديل فلم يحل ذلك ~~منهم # والرواية الثانية تحل ذبائحهم ونساؤهم وهذا الصحيح عن أحمد رواه عنه ~~الجماعة وكان آخر الروايتين عنه قال إبراهيم بن الحارث فكان آخر قوله على ~~أنه لا يرى بذبائحهم بأسا وهذا قول ابن عباس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وبه قال الحسن والنخعي والشعبي والزهري وعطاء الخراساني ~~والحكم وحماد وإسحاق وأصحاب الرأي قال الأثرم وما علمت أحدا كرهه من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا عليا وذلك لدخولهم في عموم قوله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات ms4991 ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ PageV09P277 المائدة 5 ~~ولأنهم أهل كتاب يقرون على الذين دينهم ببذل المال فتحل ذبائحهم ونساؤهم ~~كبني إسرائيل # # | مسألة قال ( ومن يجز من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في ~~السنة ) # اشتهر هذا عن عمر رضي الله عنه وصحت الرواية عنه به وقال الشافعي ليس ~~عليه إلا الجزية إلا أن يدخل أرض الحجاز فينظر في حاله فإن كان لرسالة أو ~~نقل ميرة أذن له بغير شيء وإن كان لتجارة لا حاجة بأهل الحجاز إليها لم ~~يأذن له إلا أن يشترط عليه عوضا بحسب ما يراه والأولى أن يشترط نصف العشر ~~لأن عمر شرط نصف العشر على من دخل الحجاز من أهل الذمة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلمين عشور إنما العشور ~~على اليهود والنصارى رواه أبو داود وروى الإمام أحمد عن سفيان عن هشام عن ~~أنس بن سيرين قال بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت تبعتني إلى العشور بين ~~عمالك قال أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر وهذا كان ~~بالعراق # وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن لاحق بن حميد أن عمر بعث عثمان ~~بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل ~~عشرين درهما درهما وقد ذكرنا حديث زياد بن حدير أن عمر أمره أن يأخذ من ~~نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر وهذا كان بالعراق ~~واشتهرت هذه القصص ولم تنكر فكانت إجماعا وعمل به الخلفاء بعده ولم يأت ~~تخصيص الحجاز بنصف العشر في شيء من الأحاديث علمناه لا عن عمر ولا عن غيره ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل ظاهر أحاديثهم أن ذلك في غير الحجاز ~~وما وجب من المال في الحجاز وجب في غيره كالديون والصدقات # فصل ولا تؤخذ منهم في ms4992 السنة إلا مرة نص عليه أحمد في رواية جماعة من ~~أصحابه وقال كذا روي عن إبراهيم النخعي عن عمر حين كتب ألا يأخذ في السنة ~~إلا مرة أن يأخذ من الذمي نصف العشر وهذا قول الشافعي في الداخلين أرض ~~الحجاز # وروى الإمام أحمد بإسناده قال جاء رجل نصراني إلى عمر فقال إن عاملك ~~عشرني في السنة مرتين قال ومن أنت قال أنا الشيخ النصراني قالعمر وأنا ~~الشيخ الحنيف # ثم كتب إلى عامله أن لا تعشروا في السنة إلا مرة ولأن الجزية والزكاة ~~إنما تؤخذ في السنة مرة واحدة فكذلك هذا إذا ثبت هذا فإنه متى أخذ منهم ذلك ~~مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم وحجة على من يمرون عليه فلا ~~يعشرهم ثانية فإن مر ثانية بأكثر من المال الذي أخذ منه أخذ من الزيادة ~~لأنها لم تعشر # PageV09P278 فصل ولا يؤخذ منهم من غير مال التجارة فلو مر بالعاشر منهم ~~منتقل ومعه أمواله أو سائمة لم يؤخذ منه شيء نص عليه أحمد وإن كانت ماشيته ~~للتجارة أخذ منه نصف عشرها واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه نصف ~~العشر فروى عنه صالح من كل عشرين دينارا دينارا يعني فإذا نقصت من العشرين ~~فليس عليه شيء لأن ما دون النصاب لا تجب فيه زكاة على مسلم ولا على تغلبي ~~فلا يجب فيه على ذمي شيء كالذي دون العشرة # وروى صالح أيضا أنه قال إذا مروا بالعاشر فإن كانوا أهل الحرب أخذ منهم ~~العشر من العشرة واحدا وإن كانوا من أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل ~~عشرين دينارا دينارا فإذا نقصت فليس عليه شيء وإن نقص مال الحربي عن عشرة ~~دنانير لم يؤخذ منه شيء ولا يؤخذ منهم إلا مرة واحدة المسلم والذمي في ذلك ~~سواء # وروي عن أحمد أن في العشرة نصف مثقال وليس فيما دون العشرة شيء نص على ~~هذا في رواية أبي الحارث قال قلت إذا كان مع الذمي عشرة دنانير قال تأخذ ~~منه نصف دينار ms4993 قلت فإن كان معه أقل من عشرة دنانير قال إذا نقصت لم يؤخذ ~~منه شيء وذلك لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب فيه كالعشرين في حق ~~المسلم أو نقول مال معشور فوجب في العشرة منه كمال الحربي # وقال ابن حامد يؤخذ عشر الحربي ونصف عشر الذمي مما قل أو كثر لأن عمر قال ~~خذ من كل عشرين درهما درهما ولأنه حق عليه فوجب في قليله وكثيره كنصيب ~~المالك في أرضه التي عامله عليها # ولنا إنه عشر أو نصف عشر وجب بالشرع فاعتبر له نصاب كزكاة الزرع والثمر ~~ولأنه حق يتقدر بالحول فاعتبر له النصاب كالزكاة وأما قول عمر فالمراد به ~~والله أعلم بيان قدر المأخوذ وأنه نصف العشر ومعناه إذا كان معه عشرة ~~دنانير فخذ من كل عشرين درهما درهما لأن في صدر الحديث أن عمر بعث مصدقا ~~وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما ومن أهل الذمة من كل ~~عشرين درهما درهما # ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدا # وإنما يؤخذ ذلك من المسلم إذا كان معه نصاب فكذلك من غيره # فصل واختلفت الرواية عن أحمد في العاشر يمر عليه الذمي بخمر أو خنزير ~~فقال في موضع قال عمر ولوهم بيعها لا يكون إلا على الآخذ منها # وروي بإسناده عن سويد بن غفلة في قول عمر ولوهم بيع الخمر والخنزير ~~بعشرها قال أحمد إسناد جيد وممن رأى ذلك مسروق والنخعي وأبو حنيفة ووافقهم ~~محمد بن الحسن في الخمر خاصة وذكر القاضي أن أحمد نص على أنه لا يؤخذ منهم ~~شيء وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو عبيد وأبو ثور قال عمر بن عبد العزيز ~~الخمر لا يعشرها مسلم # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن عتبة بن فرقد بعث إليه بأربعين ~~ألف درهم صدقة الخمر PageV09P279 فكتب إليه عمر بعثت إلي بصدقة الخمر وأنت ~~أحق بها من المهاجرين فأخبر بذلك الناس وقال والله لا استعملتكتك على ~~شيءيءعدها قال ف فنزعه قال أبو ms4994 عبيد ومعنى قولولمر رضيضي الله عنه ه ولوهم ~~ب بيعها وخذواوا أنتم من الثمن إن الالمسلمين كانانوا يأخذوذوذوذون من أهل ~~الذمة الخمر والخنازير من جزيتهم وخراج أرضهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون ~~بيعها فأنكره عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة ~~المتولين بيعها وروى بإسناده عن سويد بن غفلة أن بلالا قال لعمر إن عمالك ~~يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوها منهم ولكن ولوهم بيعها ~~وخذوا أنتم من الثمن # فصل ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم على جزية رؤوسهم وخراج أرضهم ~~احتجاجا بقول عمر هذا ولأنها من أموالهم التي نقرهم على اقتنائها والتصرف ~~فيها فجاز أخذ أثمانها منهم كثيابهم # فصل وإذا مر الذمي بالعاشر وعليه دين بقدر ما معه أو ينقص عن النصاب ~~فظاهر كلام أحمد أن ذلك يمنع أخذ نصف العشر منه لأنه حق يعتبر له النصاب ~~والحول فيمنعه الدين كالزكاة وإن ادعى أن عليه دينا لم يقبل ذلك إلا ببينة ~~من المسلمين لأن الأصل براءة ذمته منه وإن مر بجارية فادعى أنها ابنته أو ~~أخته ففيه روايتان إحداهما يقبل قوله # قال الخلال وهو أشبه القولين لأن الأصل عدم ملكه فيها # والثانية لا يقبل إلا ببينة لأنها في يده فأشبهت بهيمة # # | مسألة قال ( وإذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان أخذ منه العشر ) # وقال أبو حنيفة لا يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئا فنأخذ ~~منهم مثله لما روي عن أبي مجلز لاحق بن حميد قال قالوا لعمر كيف نأخذ من ~~أهل الحرب إذا قدموا علينا قال كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم قالوا ~~قالوا العشر قال فكذلك خذوا منهم وعن زياد بنلما ولا معاهدا قال من كنتم ~~تعشرون قال كفار أهل الحرب فنأخذ منهم كما يأخذون منا وقال الشافعي إن دخل ~~إلينا بتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يأذن له الإمام إلا بعوض بشرطه ~~عليه ومهما شرط جاز ويستحب أن يشترط العشر ليوافق فعله فعل عمر رضي الله ~~عنه وإن ms4995 أذن مطلقا من غير شرط فالمذهب أنه لا يؤخذ منهم شيء لأنه أمان من ~~غير شرط فلم يستحق به شيء كالهدنة ويحتمل أن يجب العشر # لأن عمر أخذه # ولنا ما رويناه في المسألة التي قبلها وأن عمر أخذ منهم العشر واشتهر ذلك ~~فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء الراشدون بعده والأئمة بعده في كل عصر من ~~غير نكير فأي إجماع يكون أقوى من هذا ولم ينقل أنه شرط ذلك عليهم عند ~~دخولهم ولا يثبت ذلك بالتخمين من غير نقل ولأن مطلق الأمر يحمل على المعهود ~~في الشرع وقد استمر أخذ العشر منهم في زمن الخلفاء الراشدين فيجب أخذه فأما ~~سؤال عمر عما يأخذون منا فإنما كان لأنهم سألوه عن كيفية الأخذ ومقداره ثم ~~استمر الأخذ من غير سؤال ولو تقيد أخذنا منهم بأخذهم منا لوجب أن يسأل عنه ~~في كل وقت # PageV09P280 فصل ويؤخذ منهم العشر من كل مال للتجارة في ظاهر كلام الخرقي ~~وقال القاضي إذا دخلوا في نقل ميرة بالناس إليها حاجة أذن لهم في الدخول ~~بغير عشر يؤخذ منهم وهذا قول الشافعي لأن دخولهم نفع للمسلمين # ولنا عموم ما رويناه وروى صالح عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أنه كان يأخذ من النبط من القطنية العشر ومن ~~الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة وهذا يدل على أنه يخفف ~~عنهم إذا رأى المصلحة فيه وله الترك أيضا إذا رأى المصلحة # فصل ويؤخذ العشر من كل حربي تاجر ونصف العشر من كل ذمي تاجر سواء كان ~~ذكرا أو أنثى أو صغيرا أو كبيرا وقال القاضي ليس على المرأة عشر ولا نصف ~~عشر سواء كانت حربية أو ذمية لكن إن دخلت الحجاز عشرت لأنها ممنوعة من ~~الإقامة به ولا يعرف هذا التفصيل عن أحمد ولا يقتضيه مذهبه لأنه يوجب ~~الصدقة في أموال النساء بني تغلب وصبيانهم وكذلك يوجب العشر أو نصفه في مال ~~النساء وعموم الأحاديث المروية ليس ms4996 فيها تخصيص للرجال دون النساء وليس هذا ~~بجزية وإنما هو حق يختص بمال التجارة لتوسعه في دار الإسلام وانتفاعه ~~بالتجارة فيها فيستوي فيه الرجل والمرأة كالزكاة في حق المسلمين # فصل ولا يعشرون في السنة إلا مرة ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير نص ~~عليهما أحمد وحكي عن أبي عبد الله بن حامد أن الحربي يعشر كلما دخل إلينا ~~وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأننا لو أخذنا منه مرة واحدة لا نأمن أن يدخلوا ~~فإذا جاء وقلت السنة الأخرى لم يدخلوا فتعذر الأخذ منهم # ولنا إنه حق يؤخذ من التجارة فلا يؤخذ أكثر من مرة في السنة كالزكاة ونصف ~~العشر من الذمي وقولهم يفوت غير صحيح فإنه يؤخذ منه أول ما يدخل مرة ويكتب ~~الآخذ له بما أخذ منه فلا يؤخذ منه شيء حتى تمضي تلك السنة فإذا جاء في ~~العام الثاني أخذ منه في أول ما يدخل وإن لم يدخل فما فات من حق السنة ~~الأولى شيء # فصل وليس لأهل الحرب دخول دار الإسلام بغير أمان لأنه لا يؤمن أن يدخل ~~جاسوسا أو متلصصا فيضر بالمسلمين فإن دخل بغير أمان سئل فإن قال جئت رسولا ~~فالقول قوله لأنه تتعذر إقامة البينة على ذلك ولم تزل الرسل تأتي من غير ~~تقدم أمان # وإن قال جئت تاجرا نظرنا فإن كان معه متاع يبيعه قبل قوله أيضا وحقن دمه ~~لأن العادة جارية بدخول تجارهم إلينا وتجارنا إليهم وإن لم يكن معه ما يتجر ~~به لم يقبل قوله لأن التجارة لا تحصل بغير مال وكذلك مدعي الرسالة إذا لم ~~يكن معه رسالة يؤديها أو كان ممن لا يكون مثله رسول وإن قال أمنني مسلم فهل ~~يقبل منه على وجهين أحدهما يقبل لحقن دمه كما يقبل من الرسول والتاجر # والثاني لا يقبل لأن إقامة البينة عليه ممكنة فإن قال مسلم أنا أمنته قبل ~~قوله لأنه يملك أن يؤمنه فقبل قوله فيه كالحاكم إذا قال حكمت لفلان على ~~فلان PageV09P281 بحق وإن كان جاسوسا خير الإمام ms4997 فيه بين أربعة أشياء ~~كالأسير وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح إلينا في مركب فقد ذكرنا ~~حكمه # # | مسألة قال ( ومن نقض العهد بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل دمه وماله ) # وجملة ذلك أنه ينبغي للإمام عند عقد الهدنة أن يشترط عليهم شروطا نحو ما ~~شرطه عمر رضي الله عنه وقد رويت عن عمر رضي الله عنه في ذلك أخبار منها ما ~~رواه الخلال بإسناده عن إسماعيل بن عياش قال حدثنا غير واحد من أهل العلم ~~قالوا كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم إنا حين قدمنا من بلادنا ~~طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا أن لا ~~نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ولا قلابة ولا صومعة راهب ولا ~~نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا ~~من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن ~~السبيل ولا نأوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا وألا نكتم أمر من غش المسلمين ~~وألا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا ولا ~~نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ولا ~~نخرج صليبنا ولا كتابنا في سوق المسلمين وألا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا ~~نرفع أصواتنا مع أمواتنا ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين وألا ~~نجاورهم بالخنازير ولا نبيع الخمور ولا نظهر شركا ولا نرغب في ديننا ولا ~~ندعو إليه إحدا ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين ~~وألا نمنع أحدا من أقربائنا إذا أراد الدخول في الإسلام وأن نلزم زينا ~~حيثما كنا وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا ~~فرق شعر ولا في مواكبهم ولا نتكلم بكلامهم وأن لا نتكنى بكناهم وأن نجز ~~مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد الزنانير على أوساطنا ولا ننقش ~~خواتيمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا ms4998 نحمله ولا ~~نتقلد السيوف وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشد الطريق ونقوم لهم عن ~~المجالس إذا أرادوا المجالس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم أولادنا ~~القرآن ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر ~~التجارة وأن نضيف كل مسلم عابر ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد ضمنا ذلك ~~على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكننا وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا ~~على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل ~~المعاندة والشقاق فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه فكتب لهم عمر أن امض لهم ما سألوه وألحق فيه حرفين اشترط عليهم مع ما ~~شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع ~~عهده فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام ~~على هذا الشرط فهذه الشرط فهذه جملة شروط رضي الله عنه فإذا صولحوا عليها ~~ثم نقض بعضهم شيئا منها فظاهر كلام الخرقي أن عهده ينتقض به وهو ظاهر ما ~~رويناه لقولهم في الكتاب إن نحن PageV09P282 خالفنا فقد حل لك منا ما يحل ~~لك من أهل المعاندة والشقاق وقال عمر ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده ~~ولأنه عقد بشرط فمتى لم يوجد الشرط زال حكم العقد كما لو امتنع من التزام ~~الأحكام وذكر القاضي والشريف أبو جعفر أن الشروط قسمان أحدهما ينتقض العهد ~~بمخالفته وهو أحد عشر شيئا الامتناع عن بذل الجزية وجري أحكامنا عليهم إذا ~~حكم بها حاكم والاجتماع على قتال المسلمين والزنا بمسلمة وإصابتها باسم ~~نكاح وفتن مسلم عن دينه وقطع الطريق عليه وقتله وإيواء جاسوس المشركين ~~والمعاونة على المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم أو مكاتبتهم وذكر الله ~~تعالى أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء فالخصلتان الأوليان ينتقض العهد بهما ~~بلا خلاف في المذهب وهو مذهب الشافعي وفي معناهما قتالهم للمسلمين منفردين ~~أو مع أهل ms4999 الحرب لأن إطلاق الأمان يقتضي ذلك فإذا فعلوه نقضوا الأمان لأنهم ~~إذا قاتلونا لزمنا قتالهم وذلك ضد الأمان وسائر الخصال فيها روايتان أحدهما ~~أن العهد ينتقض بها سواء شرط عليهم ذلك أو لم يشترطوا وظاهر مذهب الشافعي ~~قريب من هذا إلا أن ما لم يشترط عليهم لا ينتقض العهد بتركه ما خلا الخصال ~~الثلاث الأولى فإنه يتعين شرطها وينتقض العهد بتركها بكل حال وقال أبو ~~حنيفة لا ينتقض العهد إلا بامتناع من الإمام على وجه لا يتعذر معه أخذ ~~الجزية منهم # ولنا مع ما ذكرناه ما روي أن عمر رفع إليه رجل قد أراد استكراه امرأة ~~مسلمة على الزنا فقال ما على هذا صالحناكم وأمر به فصلب في بيت المقدس ولأن ~~فيه ضررا على المسلمين فأشبه الامتناع من بذل الجزية وكل موضع قلنا لا ~~ينتقض عهده فإنه إن فعل ما فيه حد أقيم عليه حده أو قصاصه وإن لم يوجب حدا ~~عزر ويفعل به ما ينكف به أمثاله عن فعله فإن أراد أحد منهم فعل ذلك كف عنه ~~فإن مانع بالقتال نقض عهده ومن حكمنا بنقض عهده منهم خير الإمام فيه بين ~~أربعة أشياء القتل والاسترقاق والفداء والمن كالأسير الحربي لأنه كافر ~~قدرنا عليه في دارنا بغير عهد ولا عقد ولا شبهة ذلك فأشبه اللص الحربي ~~ويختص ذلك به دون ذريته لأن النقض إنما وجد منه دونهم فاختص به كما لو أتى ~~ما يوجب حدا أو تعزيزا # فصل أمصار المسلمين على ثلاثة أقسام أحدها ما مصره المسلمون كالبصرة ~~والكوفة وبغداد وواسط فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ~~ولا يجوز صلحهم على ذلك بدليل ما روي عن عكرمة قال قال ابن عباس أيما مصر ~~مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا ~~يشربوا فيه خمرا ولا يتخذون فيه خنزيرا رواه الإمام أحمد واحتج به ولأن هذا ~~البلد ملك للمسلمين فلا يجوز أن يبنوا فيه مجامع للكفر وما وجد في هذه ~~PageV09P283 البلاد من ms5000 البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت ~~في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه # القسم الثاني ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه لأنها ~~صارت ملكا للمسلمين وما كان فيه من ذلك ففيه وجهان أحدهما يجب هدمه وتحرم ~~تبقيته لأنها بلاد مملوكة للمسلمين فلم يجز أن تكون فيها بيعة كالبلاد التي ~~اختطها المسلمون # والثاني يجوز لأن في حديث ابن عباس أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على ~~العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم ولأن الصحابة رضي الله عنهم فتحوا ~~كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس ويشهد لصحة هذا وجود ~~الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم أنها ما أحدثت فيلزم أن ~~تكون موجودة فأبقيت وقد كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عماله أن ~~لا يهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار # ولأن الإجماع قد حصل على ذلك فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير # القسم الثالث ما فتح صلحا وهو نوعان أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لهم # ولنا الخراج عنها فلهم إحداث ما يحتاجون فيها لأن الدار لهم # والثاني أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا فالحكم في ~~البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من إحداث ذلك وعمارته لأنه إذا ~~جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض ~~البلد لهم ويكون معهم موضع الكنائس والبيع معنا والأولى أن يصالحهم على ما ~~صالحهم عليه عمر رضي الله عنه # ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم أن لا يحدثوا ~~بيعة ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا قلابة وإن وقع الصلح مطلقا من غير شرط ~~حمل ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم ~~الذمة على ما في كتاب عبد الرحمن بن غنم مأخوذون بشروطه كلها وما وجد في ~~بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهي ms5001 على ما كانت عليه في زمن فاتحيها ومن ~~بعدهم وكل موضع قلنا يجوز إقرارها لم يجز هدمها ولهم رم ما تشعث منها ~~وإصلاحها لأن المنع من ذلك يفضي إلى خرابها وذهابها فجرى مجرى هدمها وإن ~~وقعت كلها لم يجز بناؤها وهو قول بعض أصحاب الشافعي وعن أحمد أنه يجوز وهو ~~قول أبي حنيفة والشافعي لأنه بناء لما استهدم فأشبه بناء بعضها إذا انهدم ~~ورم شعثها ولأن استدامتها جائزة وبناؤها كاستدامتها وحمل الخلال قول أحمد ~~لهم أن يبنوا ما انهدم منها أي إذا انهدم بعضها ومنعه من بناء ما انهدم على ~~ما إذا ما انهدمت كلها فجمع بين الروايتين # ولنا إن في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم ولا تجدد ما خرب من كنائسنا ~~وروى كثير بن مرة قال PageV09P284 سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها ولأن ~~هذا بناء كنيسة في دار الإسلام فلم يجز كما لو ابتدىء بناؤها وفارق رم ~~شعثها فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث # فصل ومن استحدث من أهل الذمة بناء لم يجز له منعه حتى يكون أطول من بناء ~~المسلمين المجاورين له # لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الإسلام يعلو ولا يعلى ولأن ~~في ذلك رتبة على المسلمين وأهل الذمة ممنوعون من ذلك ولهذا يمنعون من صدور ~~المجالس ويلجؤون إلى أضيق الطرق ولا يمنع من تعلية بنائه على من ليس بمحاور ~~له لأن علوها إنما يكون ضررا على المجاور لها دون غيره وفي جواز مساواة ~~المسلمين وجهان أحدهما الجواز لأنه ليس بمستطيل على المسلمين # والثاني المنع لقوله عليه السلام الإسلام يعلو ولا يعلى ولأنهم منعوا من ~~مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم كذلك في بنائهم فإن كان للذمي ~~دار عالية فملك المسلم دارا إلى جانبها أو بنى المسلم إلى جانب دار ذمي ~~دارا أو اشترى ذمي دارا عالية لمسلم فله سكنى داره ولا يلزمه هدمها لأنه لم ~~يعل ms5002 على المسلمين شيئا فإن انهدمت داره العالية ثم جدد بناءها لم يجز له ~~تعليته على بناء المسلمين # وإن انهدم ما علا منها لم تكن له إعادته وإن تشعث منه شيء ولم ينهدم فله ~~رمه وإصلاحه لأنه ملك استدامته فملك رم شعثه كالكنيسة # فصل ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن ~~مالكا قال أرى أن يجلو من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب # وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وعن ابن عباس قال أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء قال ~~أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن ~~الثالث رواه أبو داود وجزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن قاله سعيد ~~بن عبد العزيز # وقال الأصمعي وأبو عبيد هي من ريف العراق إلى عدن طولا ومن تهامة وما ~~وراءها إلى أطراف الشام عرضا وقال أبو عبيدة هي من حفر أبي موسى إلى اليمن ~~طولا ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضا # قال الخليل إنما قيل لها جزيرة لأن بحر الجيش وبحر فارس والفرات قد أحاطت ~~بها ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها # وقال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها # يعني أن الممنوع من سكنى الكفار المدينة وما والاها # وهو مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها # وما والاها وهذا قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن # PageV09P285 وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال إن آخر ما تكلم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أخرجوا اليهود من الحجاز فأما إخراج أهل ~~نجران فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده ~~فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز وإنما ms5003 سمي حجازا لأنه ~~حجز بين تهامة ونجد ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز كتيماء وفيد ونحوهما # لأن عمر لم يمنعهم من ذلك # فصل ويجوز لهم دخول الحجاز للتجارة لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة ~~في زمن عمر رضي الله عنه # وأتاه شيخ بالمدينة فقال أنا الشيخ النصراني # وإن عاملك عشرني مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف وكتب له عمر أن لا ~~يعشروا في السنة إلا مرة ولا يأذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة على ما روي ~~عن عمر رضي الله عنه ثم ينتقل عنه # وقال القاضي يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة والحكم في دخولهم ~~إلى الحجاز في اعتبار الإذن كالحكم في دخول أهل الحرب دار الإسلام وإذا مرض ~~بالحجاز جازت له الإقامة لأنه يشق الانتقال على المريض وتجوز الإقامة لمن ~~يمرضه لأنه لا يستغنى عنه وإن كان له دين على أحد وكان حالا أجبر غريمه على ~~وفائه فإن تعذر وفاؤه لمطل أو تغيب عنه فينبغي أن يمكن من الإقامة ليستوفي ~~دينه لأن التعدي من غيره وفي إخراجه ذهاب ماله وإن كان الدين مؤجلا لم يمكن ~~من الإقامة ويوكل من يستوفيه له لأن التفريط منه وإن دعت الحاجة إلى ~~الإقامة ليبيع بضاعته احتمل أن يجوز لأن في تكليفه تركها أو حملها معه ضياع ~~ماله # وذلك مما يمنع من الدخول بالبضائع إلى الحجاز فتفوت مصلحتهم وتلحقهم ~~المضرة بانقطاع الجلب عنهم ويحتمل أن يمنع من الإقامة لأن له من الإقامة ~~بدا فإن أراد الانتقال إلى مكان آخر من الحجاز جاز ويقيم فيه أيضا ثلاثة ~~أيام أو أربعة على الخلاف فيه وكذلك إذا انتقل منه إلى مكان آخر جاز ولو ~~حصلت الإقامة في الجميع شهرا وإذا مات بالحجاز دفن به لأنه يشق نقله وإذا ~~جازت الإقامة للمريض فدفن الميت أولى # فصل فأما الحرم فليس لهم دخوله بحال وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة لهم دخوله كالحجاز كله # ولا يستوطنون به ولهم دخول الكعبة والمنع من الاستيطان لا يمنع الدخول ~~والتصرف ms5004 كالحجاز # ولنا قول الله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا @QE@ التوبة 28 والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى @QB@ وإن ~~خفتم عيلة @QE@ التوبة 28 يريد ضررا بتأخير الجلب عن الحرم دون المسجد ~~ويجوز تسمية الحرم المسجد الحرام بدليل قول الله تعالى @QB@ سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ الإسراء 1 وإنما ~~أسري به من بيت أم هانىء من خارج المسجد ويخالف الحجاز لأن الله تعالى منع ~~منه مع إذنه في الحجاز فإن هذه الآية نزلت واليهود بخيبر والمدينة وغيرهما ~~من الحجاز ولم يمنعوا من الإقامة به وأول من أجلاهم عمر رضي الله عنه ولأن ~~الحرم أشرف لتعلق النسك به ويحرم صيده وشجره والملتجىء إليه فلا يقاس عليه ~~فإن أراد PageV09P286 كافر الدخول إليه منع منه فإن كانت معه ميرة أو تجارة ~~خرج إليه من يشتري منه ولم يترك هو يدخل وإن كان رسولا إلى إمام بالحرام ~~خرج إليه من يسمع رسالته ويبلغها إياه فإن قال لا بد لي من لقاء الإمام ~~وكانت المصلحة في ذلك خرج إليه الإمام ولم يأذن له في الدخول فإن دخل الحرم ~~عالما بالمنع عزر وإن دخل جاهلا نهى وهدد فإن مرض بالحرم أو مات أخرج ولم ~~يدفن به # لأن حرمة الحرم أعظم ويفارق الحجاز من وجهين أحدهما أن دخوله إلى الحرم ~~حرام وإقامته به حرام بخلاف الحجاز # والثاني أن خروجه من الحرم سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من الحجاز في ~~مرضه صعب ممتنع وإن دفن نبش وأخرج إلا أن يصعب إخراجه لنتنه وتقطعه وإن ~~صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فإن دخلوا إلى الموضع الذي ~~صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض لأنهم قد استوفوا ما صالحهم عليه وإن وصلوا ~~إلى بعضه أخذ من العوض بقدره ويحتمل أن يرد عليهم بكل حال لأن ما استوفوه ~~لا قيمة له والعقد لم يوجب العوض لكونه باطلا # فصل فأما مساجد الحل فليس لهم دخولها بغير إذن المسلمين لأن عليا ms5005 رضي ~~الله عنه بصر بمجوسي وهو على المنبر وقد دخل المسجد فنزل وضربه وأخرجه من ~~أبواب كندة فإن أذن لهم في دخولها جاز في الصحيح من المذهب لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم من المسجد قبل إسلامهم ~~وقال سعيد بن المسيب قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه وقدم ~~عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم فيه ليفتك به فرزقه ~~الله الإسلام # وفيه رواية أخرى ليس لهم دخوله بحال لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب ~~قد كتب فيه حساب عمله فقال له عمر ادع الذي كتبه ليقرأه قال إنه لا يدخل ~~المسجد قال ولم قال إنه نصراني وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقرره عندهم ~~ولأن حدث الجنابة والحيض والنفاس يمنع المقام في المسجد فحدث الشرك أولى # فصل والمأخوذ في أحكام الذمة ينقسم خمسة أقسام أحدها ما لا يتم العقد إلا ~~بذكره وهو شيئان التزام الجزية وجريان أحكامنا عليهم فإن أخل بذكر واحد ~~منهما لم يصح العقد وفي معناهما ترك قتال المسلمين فإنه وإن لم يذكر لفظه ~~فذكر المعاهدة يقتضيه # القسم الثاني ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم وهو ثمانية خصال ذكرناها ~~فيما تقدم # القسم الثالث ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو دينهم ~~أو رسولهم بسوء # القسم الرابع ما فيه إظهار منكر وهو خمسة أشياء إحداث البيع والكنائس ~~ونحوها ورفع أصواتهم بكتبهم بين المسلمين وإظهار الخمر والخنزير والضرب ~~بالنواقيس وتعلية البنيان على أبنية المسلمين والأقامة PageV09P287 بالحجاز ~~ودخول الحرم فيلزمهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشرط في جميع ما في هذه ~~الأقسام الثلاثة # القسم الخامس التميز على المسلمين في أربعة أشياء لباسهم وشعورهم وركوبهم ~~وكناهم أما لباسهم فهو أن يلبسوا ثوبا يخالف لونه لون سائر الثياب فعادة ~~اليهود العسلي وعادة النصارى الأدكن وهو الفاختي ويكون هذا في ثوب واحد لا ~~في جميعها ليقع الفرق ويضيف إلى هذا شد الزنار ms5006 فوق ثوبه إن كان نصرانيا أو ~~علامة أخرى إن لم يكن نصرانيا كخرقة يجعلها في عمامته أو قلنسوته يخالف ~~لونها لونها ويختم في رقبته خاتم رصاص أو حديد أو جلجل ليفرق بينه وبين ~~المسلمين في الحمام ويلبس نساؤهم ثوبا ملونا وتشد الزنار تحت ثيابها وتختم ~~في رقبتها ولا يمنعون لبس فاخر الثياب ولا العمائم ولا الطيلسان لأن ~~التمييز حصل بالغيار والزنار # وأما الشعور فإنهم يحذفون مقاديم رؤوسهم ويجزون شعورهم # ولا يفرقون شعورهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره # وأما الركوب فلا يركبون الخيل لأن ركوبها عز ولهم ركوب ما سواها ولا ~~يركبون السروج ويركبون عرضا رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر لما روى الخلال ~~بإسناده أن عمر أمر بجز نواصي أهل الذمة وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا ~~الأكف بالعرض ويمنعون تقلد السيوف وحمل السلاح واتخاذه # وأما الكنى فلا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي ~~محمد وأبي بكر وأبي الحسن وشبههما ولا يمنعون الكنى بالكلية فإن أحمد قال ~~لطبيب نصراني يا أبا إسحاق وقال أليس النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على ~~سعيد بن عبادة قال أما ترى ما يقول أبو الخباب وقال الأسقف نجران أسلم أبا ~~الحارث وقال عمر لنصراني يا أبا حسان أسلم تسلم # فصل وإذا عقد معهم الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحلاهم ودينهم ~~فيقول فلان بن فلان الفلاني طويل أو قصير أو ربعة أسمر أو أبيض أدعج العين ~~أقنى الأنف مقرون الحاجبين ونحو هذا من صفاتهم التي يتميز بها كل واحد من ~~الآخر ويجعل لكل عشرة عريفا يراعي من يبلغ منهم أو يفيق من جنون أو يقدم من ~~غيبة أو يسلم أو يموت أو يغيب ويجبي جزيتهم فيكون ذلك أحوط لحفظ جزيتهم # فصل إذا مات الإمام أو عزل وولي غيره فإن عرف ما عقد عليه عقد الذمة من ~~كان قبله وكان عقدا صحيحا أقرهم عليه لأن الخلفاء أقروا عقد عمر ولم يجددوا ~~عقدا سواه ولأن عقد الذمة مؤبد وإن كان ms5007 فاسدا رده إلى الصحة وإن لم يعرف ~~فشهد به مسلمان أو كان أمره ظاهرا عمل به وإن أشكل عليه سألهم فإن ادعوا ~~العهد بما يصلح أن يكون جزية قبل قولهم وعمل به وإن شاء استحلفهم استظهارا ~~فإن بان له بعد ذلك أنهم نقضوا من المشروط عليهم شيئا رجع بما نقضوا وإن ~~قالوا كنا نؤدي كذا وكذا تجربة وكذا وكذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لأن ~~الظاهرة فيما يدفعونه أنه جزية واختار أبو الخطاب أنه إذا لم يعرف ما ~~عوهدوا عليه استأنف العقد معهم لأن عقد الأول لم يثبت عنده فصار كالمعدوم # PageV09P288 # | مسألة قال ( ومن هرب من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا ) # يعني يصير حكمه حكم أهل الحرب سواء كان رجلا أو امرأة ومتى قدر عليه أبيح ~~منه ما يباح من الحربي من القتل والاسترقاق وأخذ المال وإن هرب الذمي بأهله ~~وذريته أبيح من البالغين منهم ما يباح من أهل الحرب ولم يبح سبي الذرية لأن ~~النقض إنما وجد عن البالغين دون الذرية # فصل وإن انقضت طائفة من أهل الذمة جاز غزوهم وقتلهم وإن نقض بعضهم دون ~~بعض اختص حكم النقض بالناقض دون غيره وإن لم ينقضوا لكن خاف النقض منهم لم ~~يجز أن ينبذ إليهم عهدهم لأن عقد الذمة لحقهم بدليل أن الإمام تلزمه ~~إجابتهم إليه بخلاف عقد الأمان والهدنة لمصلحة المسلمين ولأن عقد الذمة آكد ~~لأنه مؤبد وهو معاوضة ولذلك إذا نقض بعض أهل الذمة العهد وسكت بعضهم لم يكن ~~سكوتهم نقضا وفي عقد الهدنة يكون نقضا # فصل وإذا عقد الذمة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة ~~لأنه التزم بالعهد حفظهم ولهذا قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية ~~لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا وقال عمر رضي الله عنه في وصيته ~~للخليفة بعده وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيرا أن يوفي لهم بعهدهم ويحاط من ~~ورائهم # فصل وإذا تحاكم إلينا مسلم مع ذمي وجب الحكم بينهم لأن عليا حفظ الذمي من ~~ظلم المسلم وحفظ المسلم ms5008 منه وإن تحاكم بعضهم مع بعض أو استعدى بعضهم على ~~بعض خير الحاكم بينهم والإعراض عنهم لقول الله تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم @QE@ المائدة 42 فإن حكم بينهم لم يحكم إلا بحكم ~~الإسلام لقول الله تعالى @QB@ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ المائدة 42 ~~قال تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ ~~المائدة 49 وإذا استعدت المرأة على زوجها في طلاق أو ظهار أو إيلاء فإن شاء ~~أعداها وإن شاء تركها لقول الله تعالى @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم @QE@ المائدة 42 فإن أحضر زوجها حكم عليه بما يحكم على المسلم في مثل ~~ذلك فإن كان قد ظاهر منها منعه وطأها حتى يكفر وتكفيره بالإطعام وحده لأنه ~~لا يملك رقبة مسلم ولا يملك شراءها ولا يصح منه الصيام # فصل ولا يجوز تمكينه من شراء مصحف ولا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا فقه فإن فعل فالشراء باطل لأن ذلك يتضمن ابتذاله وكره أحمد بيعهم ~~الثياب المكتوب عليها ذكر الله تعالى # قال مهنا سألت أحمد أبا عبد الله هل تكره للرجل المسلم أن يعلم غلاما ~~مجوسيا شيئا من القرآن قال إن أسلم فنعم وإلا فأكره أن يضع PageV09P289 ~~القرآن في غير موضعه # قلت فيعلمه أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وقال الفضل بن ~~زياد سألت أبا عبد الله عن الرجل يرهن المصحف عند أهل الذمة قال لا نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن نسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله ~~العدو # فصل ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبدؤوا اليهود ~~والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا ~~غادون غدا فلا تبدؤوهم بالسلام وإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم أخرجه الإمام ~~أحمد بأسناده ms5009 عن أنس أنه قال نهينا أو أمرنا أن لا نزيد أهل الكتاب علي ~~وعليكم قال أبو داود قلت لأبي عبد الله تكره أن يقول الرجل للذمي كيف أصبحت ~~أو كيف حالك أو كيف أنت أو نحو هذا قال نعم هذا عندي أكثر من السلام # وقال أبو عبد الله إذا لقيته في الطريق فلا توسع له وذلك لما تقدم من ~~حديث أبي هريرة وروي عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل إنه كافر ~~فقال رد علي ما سلمت عليك فرد عليه فقال أكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال أكثر للجزية وقال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد الله فقلت نعامل ~~اليهود والنصارى فنأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون أسلم عليهم قال نعم ~~تنوي السلام على المسلمين وسئل عن مصافحة أهل الذمة فكرهه # فصل وما يذكر بعض أهل الذمة من أن الجزية لا تلزمهم وإن معهم كتابا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإسقاطها عنهم لا يصح وسئل عن ذلك أبو العباس بن ~~سريج فقال ما نقل ذلك أحد من المسلمين وذكر أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ~~ذكروا أنه بخط علي رضي الله عنه كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية وتاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية ~~فاستدل بذلك على بطلانه ولأن قولهم غير مقبول ولم يرو ذلك من يعتمد على ~~روايته # فصل قال أبو الخطاب يمتهنون عند أخذ الجزية ويطال قيامهم وتجر أيديهم عند ~~أخذها ذهب إلى قوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~التوبة 29 وقيل للصغار التزامهم الجزية وجريان أحكامنا عليهم ولا يقبل منهم ~~إرسالها بل يحضر الذمي بنفسه بها ويؤديها وهو قائم والآخذ جالس ولا يشتط ~~عليهم في أخذها ولا يعذبون إذا أعسروا عن أدائها فإن عمر رضي الله عنه أتي ~~بمال كثير قال أبو عبيد وأحسبه من الجزية فقال إني لأظنكم قد أهلكتم الناس ~~قالوا لا والله ما أخذنا إلا ms5010 عفوا صفوا قال بلا سوط ولا بوط قالوا نعم قال ~~الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني وقدم عليه سعيد بن عامر ~~بن حذيم PageV09P290 فعلاه عمر بالدرة فقال سعيد سبق سيلك مطرك إن تعاقب ~~نصبر وإن تعف نشكر وإن تستعتب نعتب فقال ما على المسلم إلا هذا ما لك تبطىء ~~بالخراج قال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ~~ذلك ولكن نؤخرهم إلى غلاتهم قال عمر لأعزلنك ما حييت رواهما أبو عبيد وقال ~~إنما وجه التأخير إلى الغلة الرفق بهم قال ولم نسمع في استيداء الخراج ~~والجزية وقتا غير هذا واستعمل علي بن أبي طالب رجلا على عسكري فقال له على ~~رؤوس الناس لا تدعن لهم درهما من الخراج وشدد عليه القول ثم قال القنى عند ~~انتصاف النهار فأتاه فقال إني كنت أمرتك بأمر وإني أتقدم إليك الآن فإن ~~عصيتني نزعتك لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف ~~وارفق بهم وافعل بهم # فصل قال أحمد في الرجل له المرأة النصرانية لا يأذن لها أن تخرج إلى عيد ~~أو تذهب إلى بيعة وله أن يمنعها ذلك وكذلك في الأمة قيل له أله أن يمنعها ~~شرب الخمر قال يأمرها فإن لم تقبل فليس له منعها قيل له فإن طلبت منه أن ~~يشتري لها زنارا قال لا يشتري لها زنارا تخرج هي تشتري لنفسها وسئل عن ~~الذمي يعامل بالربا ويبيع الخمر والخنزير ثم يسلم وذلك المال في يده فقال ~~لا يلزمه أن يخرج منه شيئا لأن ذلك مضى في حال كفره وأشبه نكاحهم في الكفر ~~إذا أسلم وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما فيموت وهو ابن خمس سنين ~~فقال يدفن في مقابر المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم فأبواه يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه يعني أن هذين لم يمجساه فيبقى على الفطرة وسئل أبو عبد ~~الله عن أولاد المشركين فقال اذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم الله ~~أعلم ms5011 بما كانوا عاملين قال وكان ابن عباس يقول فأبواه يهودانه وينصرانه حتى ~~سمع الله أعلم بما كانوا عاملين فترك قوله وسأله ابن الشافعي فقال يا أبا ~~عبد الله ذراري المشركين أو المسلمين فقال هذه مسائل أهل الزيغ وقال أبو ~~عبد الله سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين فصاح به وقال يا ~~صبي أنت تسأل عن هذا قال أحمد ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت ولا نقول ~~شيئا وسئل عن أطفال المسلمين فقال ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة وذكروا له ~~حديث عائشة الذي قالت فيه عصفور من عصافير الجنة قال وهذا حديث وذكر فيه ~~رجلا ضعفه طلحة وسئل عن الرجل يسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين فقال يصح ~~إسلامه ويؤخذ بالخمس وقال معنى حديث حكيم بن حزام بايعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أن لا أخر إلا قائما أنه لا يركع في الصلاة بل يقرأ ثم يسجد ~~من غير ركوع قال وحديث قتادة عن نصر بن عاصم أن رجلا منهم بايع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يصلي طرفي النهار PageV09P291 # # | كتاب الصيد والذبائح # الأصل في إباحة الصيد الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فيقول الله ~~تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما @QE@ المائدة 96 وقال سبحانه @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا ~~@QE@ المائدة 2 وقال سبحانه @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن ~~عليكم واذكروا اسم الله عليه @QE@ المائدة 4 وأما السنة فروى أبو ثعلبة ~~الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض ~~صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ~~ماذا يصلح لي قال أما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله ~~عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك الذي ~~ليس بمعلم فأدركت ms5012 ذكاته فكل وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنا رسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال كل قلت وإن قتل قال كل لم ~~يشركه كلب غيره قال وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال ~~ما خرق فكل وما قتل بعرضه فلا تأكل متفق عليهما وأجمع أهل العلم على إباحة ~~الاصطياد والأكل من الصيد # # | مسألة قال ( وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم واصطاد وقتل ولم يأكل ~~منه جاز أكله ) # وأما ما أدرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في إباحته سوى صحة التذكية ولذلك ~~قال عليه السلام وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل وأما ما ~~قتل الجارح فيشترط في إباحته شروط سبعة أحدها أن يكون الصائد من أهل الذكاة ~~فإن كان وثنيا أو مرتدا أو مجوسيا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب أو ~~مجنونا لم يبح صيده لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح آلة كالسكين ~~وعقره للحيوان بمنزلة إفراء الأوداج # قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخذ الكلب ذكاته والصائد بمنزلة المذكي ~~فتشترط الأهلية فيه # الشرط الثاني أن يسمي عند إرسال الجارح فإن ترك التسمية عمدا أو سهوا لم ~~يبح هذا تحقيق المذهب PageV09P292 وهو قول الشعبي وأبي ثور وداود ونقل حنبل ~~عن أحمد إن نسي التسمية على الذبيحة والكلب أبيح قال الخلال سها حنبل في ~~نقله فإن في أول مسألته إذا نسي وقتل لم يأكل وممن أباح متروك التسمية في ~~النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن إرسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن ~~النسيان فيه كالذكاة وعن أحمد أن التسمية تشترط على إرسال الكلب في العمد ~~والنسيان ولا يلزم ذلك في إرسال السهم إليه حقيقة وليس له اختيار فهو ~~بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فإنه يفعل باختياره وقال الشافعي يباح متروك ~~التسمية عمدا أو سهوا لأن البراء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~المسلم ms5013 يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ~~الله فقال اسم الله في قلب كل مسلم وعن أحمد رواية أخرى مثل هذا # ولنا قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ المائدة ~~121 وقال @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه @QE@ المائدة 4 ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت أرسل كلبي ~~فأخذ معه كلبا آخر قال لا نأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر ~~متفق عليه وفي لفظ وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن ~~فلا تأكل وفي حديث أبي ثعلبة وما صدت بقوسك ذكرت اسم الله عليه فكل وهذه ~~نصوص صحيحة لا يعرج على ما خالفها وقوله عفي لأمتى عن الخطأ والنسيان يقتضي ~~نفي الاسم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط الصلاة ~~والفرق بين الصيد والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز أن يتسامح فيه بخلاف ~~الصيد فأما أحاديث أصحاب الشافعي فلم يذكرها أصحاب السنن المشهورة وإن صحت ~~فهي في الذبيحة ولا يصح قياس الصيد عليها لما ذكرنا مع ما في الصيد من ~~النصوص الخاصة # إذا ثبت هذا فالتسمية المعتبرة قوله بسم الله لأن إطلاق التسمية ينصرف ~~إلى ذلك وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال بسم الله ~~والله أكبر وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف في أن قوله بسم الله يجزئه وإن قال ~~اللهم اغفر لي لم يكف لأن ذلك طلب حاجة وإن هلل أو سبح أو كبر أو حمد الله ~~تعالى احتمل الاجزاء لأنه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع ~~لأن إطلاق التسمية لا يتناوله وإن ذكر اسم الله تعالى بغير العربية أجزأه ~~وإن أحسن العربية لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف ~~التكبير في ms5014 الصلاة فإن المقصود لفظه ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات ~~بخلاف التكبير في الصلاة فإن المقصود لفظه وتعتبر التسمية عند الإرسال لأنه ~~الفعل الموجود من المرسل فتعتبر التسمية عنده كما تعتبر عند الذبح من ~~الذابح وعند إرسال السهم من الرامي نص أحمد على هذا ولا تشرع الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية في ذبح ولا صيد وبه قال الليث واختار ~~أبو إسحاق بن شاقلا استحباب ذلك وهو قول الشافعي لقوله عليه السلام من صلى ~~علي مرة صلى الله عليه عشرا وجاء في تفسير قوله تعالى @QB@ ورفعنا لك ذكرك ~~@QE@ الشرح 4 لا أذكر إلا ذكرت معي # PageV09P293 ولنا قوله عليه السلام موطنان لا أذكر فيهما عند الذبيحة ~~والعطاس رواه أبو محمد الخلال بإسناده ولأنه إذا ذكر غير الله تعالى أشبه ~~المهل لغير الله # الشرط الثالث أن يرسل الجارحة على الصيد فإن استرسلت بنفسها فقتلت لم يبح ~~وبهذا قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء والأوزاعي ~~يؤكل صيده إذا أخرجه للصيد وقال إسحاق إذا سمى عند انفلاته أبيح صيده وروى ~~بإسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد قال ~~اذكر اسم الله وكل قال إسحاق فهذا الذي اختار لم يتعمد هو إرساله من غير ~~ذكر اسم الله عليه قال الخلال هذا على معنى قول أبي عبد الله # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ولأن إرسال ~~الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت للتسمية معه وإن استرسل بنفسه فسمى ~~صاحبه وزجره فزاد في عدوه أبيح صيده وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا ~~يباح وعن عطاء كالمذهبين # ولنا إن زجره أثر في عدوه فصار كما لوأرسله وذلك لأن فعل الإنسان متى ~~انضاف إلى فعل غيره فالاعتبار بفعل الإنسان بدليل ما لو صال الكلب على ~~إنسان فأغراه إنسان فالضمان على من أغراه وإن أرسله بغير تسمية ثم سمى ~~وزجره في عدوه فظاهر كلام أحمد أنه يباح فإنه قال ms5015 إذا أرسل ثم سمى فانزجر ~~أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء وظاهر هذا الإباحة لأنه انزجر بتسميته ~~وزجره فأشبه التي قبلها وقال القاضي لا يباح صيده لأن الحكم يتعلق بالإرسال ~~الأول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه فإنه لا يتعلق به حذر ولا إباحة # الشرط الرابع أن يكون الجارح معلما ولا خلاف في اعتبار هذا الشرط لأن ~~الله تعالى قال @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ~~فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ المائدة 4 وما تقدم من حديث أبي ثعلبة ويعتبر ~~في تعليمه ثلاثة شروط إذا أرسله استرسل وإذا زجره انزجر وإذا أمسك لم يأكل ~~ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يصير معلما في حكم العرف وأقل ذلك ثلاث ~~قاله القاضي وهو قول أبي يوسف ومحمد ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات لأن ~~التقدير بالتوقيف ولا توقيف في هذا بل قدره بما يصير به في العرف معلما ~~وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا تكرر مرتين صار معلما لأن التكرار يحصل مرتين ~~وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يحصل ذلك بمرة ولا يعتبر التكرار لأنه ~~تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع # ولنا إن تركه للأكل يحتمل أن يكون لشبع ويحتمل أنه لتعلم فلا يتميز ذلك ~~إلا بالتكرار وما اعتبر فيه التكرار PageV09P294 اعتبر ثلاثا كالمسح في ~~الاستجمار وعدد الإقرار والشهود في العدة والغسلات في الوضوء ويفارق ~~الصنائع فإنها لا يتمكن من فعلها إلا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه قد ~~تعلمها وعرفها وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره ويوجد في الصنفين ~~جميعا فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر وحكي عن ربيع ومالك أنه لا ~~يتميز ترك الأكل لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل ذكره الإمام ~~أحمد ورواه أبو داود # ولنا إن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر وحديث ~~أبي ثعلبة معارض بما روي ms5016 عن عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وهذا أولى ~~بالتقديم لأنه متفق عليه ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ثم إن ~~حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها لقوله إذا أرسلت كلبك المعلم ~~ولا يثبت حتى بترك الأكل # إذا ثبت هذا فإن الانزجار بالزجر إنما يعتبر بإرساله على الصيد أو رؤيته # أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال # الشرط الخامس أن لا يؤكل من الصيد فإن أكل منه لم يبح في أصح الروايتين ~~ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير ~~والشعبي والتخعي وسويد بن غفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك ~~وقتادة وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور # والرواية الثانية يباح وروي ذلك عن سعيد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة ~~وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد وبه قال مالك والشافعي قولان كالمذهبين # واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ~~المائدة 4 وحديث أبي ثعلبة ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل فإن ~~الأكل يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال وإن قتل ~~إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ~~متفق عليه ولأن ما كان شرطا في الصيد الأول كان شرطا في سائر صيوده ~~كالإرسال والتعليم # وأما الآية فلا تتناول هذا الصيد فإنه قال @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم ~~@QE@ المائدة 4 وهذا إنما أمسك على نفسه # وأما حديث أبي ثعلبة فقد قال أحمد يختلفون عن هشيم فيه # وعلى أن حديثنا أصح لأنه متفق عليه وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين لأنه ~~ذكر الحكم والعلة # قال أحمد حديث الشعبي عن عدي ms5017 من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه بعد أن ~~قتله وانصرف عنه وإذا ثبت هذا فإنه لا يحرم ما تقدم من صيوده في قول أكثر ~~أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم لأنه لو كان معلما ما أكل # PageV09P295 ولنا عموم الآية والأخبار وإنما خص منه ما أكل منه ففيما ~~عداه يجب القضاء بالعموم ولأن اجتماع شروط التعليم حاصلة فوجب الحكم به ~~ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الأكل احتمل أن يكون لنسيان أو لفرط جوعه أو ~~نسي التعليم فلا يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال # فصل فإن شرب دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه أحمد وبه قال عطاء ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لأنه في معنى ~~الأكل # ولنا عموم الآية والأخبار وإنما خرج منه ما أكل منه بحديث عدي فإن أكل ~~منه فلا تأكل وهذا لم يأكل ولأن الدم لا يقصده الصائد منه ولا ينتفع به فلا ~~يخرج بشربه عن أن يكون ممسكا على صائده # فصل ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل كلام الخرقي ~~أنه يخرج عن أن يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء والأول أولى لما ~~ذكرنا في صيده الذي قبل الأكل # الشرط السادس أن يجرح الصيد فإن خنقه أو قتله بصدمته لم يبح قال الشريف ~~وبه قال أكثرهم وقال الشافعي في قول له يباح لعموم الآية والخبر # ولنا إنه قتله بغير جرح أشبه ما قتله بالحجر والبندق ولأن الله تعالى حرم ~~الموقوذة وهذا كذلك وهذا يخص ما ذكروه وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله فكل يدل على أنه لا يباح ما لم ينهر الدم # الشرط السابع أن يرسله على صيد فإن أرسله وهو لا يرى شيئا ولا يحس به ~~فأصاب صيدا لم يبح هذا قول أكثر أهل العلم لأنه لم يرسله على الصيد وإنما ~~استرسل بنفسه وهكذا ms5018 إن رمى سهما إلى غرض فأصاب صيدا أو رمى به إلى فوق رأسه ~~فوقع على صيد فقتله لم يبح لأنه لم يقصد برميه عينا فأشبه من نصب سكينا ~~فانذبحت بها شاة # فصل وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد أو ~~جوارح الطير فحكمه حكم الكلب في إباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى ~~@QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ المائدة 4 هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم ~~الصيد والفهود والصقور وأشباهها وبمعنى هذا قال طاوس ويحيى بن أبي كثير ~~والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور وحكي عن ~~ابن عمر ومجاهد أنه لا يجوز الصيد إلا بالكلب لقول الله تعالى @QB@ وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ المائدة 4 يعني كلبتم من الكلاب # ولنا ما روي عن عدي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي ~~فقال إذا أمسك عليك فكل ولأنه جارح يصاد به عادة ويقبل التعليم فأشبه الكلب ~~فأما الآية فإن الجوارح الكواسب @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ الأنعام ~~60 أي كسبتم وفلان جارحة أهله أي كاسبهم ( مكلبين ) من التكليب وهو الإغراء # PageV09P296 فصل وهل يجب غسل أثر الكلب من الصيد فيه وجهان أحدهما لا يجب ~~لأن الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله # والثاني يجب لأنه قد ثبتت نجاسته فيجب غسل ما أصابه كبوله # # | مسألة قال ( وإذا أرسل البازي وما أشبهه فصاد وقتل أكل وإن أكل من ~~الصيد لأن تعليمه بأن يأكل ) # وجملته أنه يشترط في الصيد بالبازي ما يشترط في الصيد بالكلب إلا ترك ~~الأكل فلا يشترط ويباح صيده وإن أكل منه وبهذا قال ابن عباس وإليه ذهب ~~النخعي وحكاد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ونص الشافعي على أنه كالكلب في ~~تحريم ما كان أكل منه من صيده لأن مجالدا روى عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإن أكل الكلب والبازي فلا تأكل ولأنه جارح مما ~~صاده عقيب قتله فأشبه سباع البهائم # ولنا إجماع ms5019 الصحابة روى الخلال بإسناده عن ابن عباس قال إذا أكل الكلب ~~فلا تأكل من الصيد وإذا أكل الصقر فكل لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا ~~تستطيع أن تضرب الصقر وقد ذكرنا عن أربعة من الصحابة إباحة ما أكل منه ~~الكلب وخالفهم ابن عباس فيه ووافقهم في الصقر ولم ينقل عن أحد في عصرهم ~~خلافهم ولأن جوارح الطير تعلم بالأكل ويتعذر تعليمها بترك الأكل فلم يقدح ~~في تعليمها بخلاف الكلب والفهد # وأما الخسير فة يصح يرويه ويتعذر مجالد وهو ضعيف قال أحمد مجالد يصير ~~القصة واحدة كم من أعجوبة لمجالد والروايات الصحيحة تخالفه ولا يصح قياس ~~الطير على السباع لما بينهما من الفرق فإذا ثبت هذا فكل جارح من الطير أمكن ~~تعليمه والاصطياد به من البازي والصقر والشاهين والعقاب حل صيدها على ما ~~ذكرناه # # | مسألة قال ( ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما لأنه شيطان ) # البهيم الذي لا يخالط لونه لون سواه قال أحمد الذي ليس فيه بياض قال ثعلب ~~وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر بهيم قيل لهما من كل لون قالا ~~نعم وممن كره صيده الحسن والنخعي وقتادة وإسحاق قال أحمد ما أعرف أحدا يرخص ~~فيه يعني من السلف وأباح صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر ~~والقياس على غيره من الكلاب # ولنا إنه كلب يحرم اقتناؤه ويجب قتله فلم يبح صيده كغير المعلم ودليل ~~تحريم اقتنائه قول النبي صلى الله عليه وسلم فاقتلوا منها كل أسود بهيم ~~رواه سعيد وغيره # وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن عبد الله بن المغفل قال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها فقال عليكم بالأسود البهيم ~~ذي النكتتين فإنه شيطان فأمر بقتله وما وجب قتله حرم PageV09P297 اقتناؤه ~~وتعليمه فلم يبح صيده لغير المعلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه ~~شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان وإباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح ~~بمحرم كسائر الرخص والعمومات مخصوصة بما ذكرناه وإن كان فيه ms5020 نكتتان فوق ~~عينيه لم يخرج بذلك عن كونه نهيا لما ذكرناه من الخبر # # | مسألة قال ( وإذا أراد الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل ) # يعني والله أعلم ما كان فيه حياة مستقرة فأما ما كانت حياته كحياة ~~المذبوح فهذا يباح من غير ذبح في قولهم جميعا فإن الذكاة في مثل هذا لا ~~تفيد شيئا وكذلك لو ذبحه مجوسي ثم أعاد ذبحه مسلم لم يحل فأما إن أدركه ~~وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه حتى مات نظرت فإن لم يتسع الزمان لذكاته حتى ~~مات حل أيضا قال قتادة يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو يتركه عمدا وهو قادر ~~على أن يذكيه ونحوه قول مالك والشافعي وروي عن الحسن والنخعي وقالأبو حنيفة ~~لا يحل لأنه أدركه حيا حياة مستقرة فتعلقت إباحته بتذكيته كما لو اتسع ~~الزمان # ولنا إنه لم يقدر على ذكاته بوجه ينسب فيه إلى التفريط ولم يتسع لها ~~الزمان فكان عقره ذكاته كالذي قتله ويفارق ما قاسوا عليه لأنه أمكنه ذكاته ~~وفرط بتركها ولو أدركه وفيه حياة مستقرة يعيش بها طويلا وأمكنته ذكاته فلم ~~يدركه حتى مات لم يبح سواء كان به جرح يعيش معه أو لا وبه قال مالك والليث ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن ما كان كذلك فهو في حكم الحي ~~بدليل أن عمر رضي الله عنه كانت جراحاته موحية فأوصى وأجيزت وصاياه وأقواله ~~في تلك الحال ولا سقطت عنه الصلاة والعبادات ولأنه ترك تذكيته مع القدرة ~~عليها فأشبه غير الصيد # # | مسألة قال ( فإن لم يكن معه ما يذكيه به أشلى الصائد له عليه حتى يقتله ~~فيؤكل ) # يعني أغرى الكلب به أرسله عليه ومعنى أشلى في العربية دعا إلا أن العامة ~~تستعمله بمعنى أغراه ويحتمل أن الخرقي أراد دعاه ثم أرسله لأن إرساله على ~~الصيد يتضمن دعاءه إليه واختلف قول أحمد في هذه المسألة فعنه مثل قول ~~الخرقي وهو قول الحسن وإبراهيم وقال في موضع إني لأقشعر من هذا يعني أنه لا ~~يراه وهو ms5021 قول أكثر أهل العلم لأنه مقدور عليه فلم يبح بقتل الجارح له ~~كبهيمة الأنعام وكما لو أخذه سليما ووجه الأولى أنه صيد قتله الجارح له من ~~غير إمكان ذكاته فأبيح كما لو أدركه ميتا ولأنها حال تتعذر فيها الذكاة في ~~الحلق واللبة غالبا فجاز أن تكون ذكاته على حسب الإمكان كالمتردية في بئر ~~وحكي عن القاضي أنه قال في هذا يتركه حتى يموت فيحل لأنه صيد تعذرت تذكيته ~~فأبيح بموته من عقر الصائد له كالذي تعذرت تذكيته لقلة لبته والأول أصح ~~لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح بغيرها ~~إذا لم يكن معه آلة كسائر المقدور على تذكيته ومسألة الخرقي محمولة على ما ~~يخلف موته إن لم يقتله الحيوان PageV09P298 أو يذكي فإن كان به حياة يمكن ~~بقاؤه إلى أن يأتي به منزلة فليس فيه اختلاف أنه لا يباح إلا بالذكاة لأنه ~~مقدور على تذكيته # # | مسألة قال ( وإذا أرسل كلبه فأضاف معه غيره لم يؤكل إلا أن يدرك في ~~الحياة فيذكى ) # معنى المسألة أن يرسل كلبه على صيده فيجد الصيد ميتا ويجد مع كلبه كلبا ~~لا يعرف حاله ولا يدري هل وجدت فيه شرائط صيده أو لا ولا يعلم أيهما قتله ~~أو يعلم أنهما جميعا قتلاه أو إن قاتله الكلب المجهول فإنه لا يباح إلا أن ~~يدركه حيا فيذكيه وبهذا قال عطاء والقاسم بن مخيمرة ومالك والشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا والأصل فيه ما روى عدي بن حاتم قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال ~~لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر وفي لفظ فإن وجدت مع ~~كلبك آخر فخشيت أن يكون أخذ منه وقد قتله فلا تأكله فإنك إنما ذكرت اسم ~~الله على كلبك وفي لفظ فإنك لا تدري أيهما قتل أخرجه البخاري ولأنه شك في ~~الاصطياد المبيح فوجب إبقاء حكم التحريم فأما إن علم أن كلبه ms5022 الذي قتل وحده ~~أو أن الكلب الآخر مما يباح صيده أبيح بدلالة تعليل تحريمه فإنك إنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على الآخر وقوله فإنك لا تدري أيهما قتل ولأنه لم يشك في ~~المبيح فلم يحرم كما لو كان هو أرسل الكلبين وسمى ولو جهل حال الكلب ~~المشارك لكلبه ثم انكشف له أنه مسمى عليه مجتمعة فيه الشرائط حل الصيد ولو ~~اعتقد حله لجهله بمشاركة الآخر له أو اعتقاده أنه كلب مسمى عليه ثم بان ~~بخلافه حرم لأن حقيقة الإباحة والتحريم لا تتغير باعتقاده خلافها ولا الجهل ~~بوجودها # فصل وإن أرسل كلبه فأرسل مجوسي كلبه فقتلا صيدا لم يحل لأن صيد المجوسي ~~حرام فإذا اجتمع الحظر والإباحة غلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وما لا ~~يؤكل ولأن الأصل الحظر والحل موقوف على شرط وهو تذكية من هو من أهل الزكاة ~~أو صيده الذي حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك وكذلك إن رمياه بسهميهما ~~فأصاباه فمات ولا فرق بين أن يقع سهماهما فيه دفعة واحدة أو يقع أحدهما قبل ~~الآخر إلا أن يكون الأول قد عقره عقرا موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في حكم ~~المذبوح ثم أصابه الثاني وهو غير مذبوح فيكون الحكم للأول فإن كان الأول ~~المسلم أبيح وإن كان المجوسي لم يبح وإن كان الثاني موحيا أيضا فقال أكثر ~~أصحابنا الحكم للأول أيضا لأن الإباحة حصلت به فأشبه ما لو كان الثاني غير ~~موح ويجيء على قول الخرقي إنه لا يباح لقوله وإذا ذبح فأتى على المقاتل فلم ~~تخرج الروح حتى وقعت في الماء أو وطىء عليها شيء لم تؤكل ولأن الروح خرجت ~~بالجرحين فأشبه ما لو جرحاه معا وإن كان الأول ليس بموح والثاني موح فالحكم ~~للثاني في الحظر والإباحة وإن أرسل المسلم والمجوسي كلبا واحدا فقتل ~~PageV09P299 صيدا لم يبح لذلك وكذلك لو أرسله مسلما وسمى أحدهما دون الآخر ~~وكذلك لو أرسل المسلم كلبين أحدهما معلم والآخر غير معلم فقتلا صيدا لم يحل ~~وكذلك إن أرسل كلبه ms5023 المعلم فاسترسل معه معلم آخر بنفسه فقتلا الصيد لم يحل ~~في قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال الأوزاعي يحل ها هنا # ولنا إن إرسال الكلب على الصيد شرطا لما بيناه ولم يوجد في أحدهما # فصل فإن أرسل مسلم كلبه وأرسل مجوسي كلبه فرد الكلب المجوسي الصيد إلى ~~كلب المسلم فقتله حل أكله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا يحل ~~لأن كلب المجوسي عاون في اصطياده فأشبه إذا عقره # ولنا إن جارحة المسلم انفردت بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد ~~الصيد فأصابه سهم مسلم فقتله أو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم وبهذا يبطل ما ~~قاله # فصل وإذا صاد المجوسي بكلب مسلم لم يبح صيده في قولهم جميعا وإن صاد ~~المسلم بكلب المجوسي فقتل حل صيده وبهذا قال سعيد بن المسيب والحكم ومالك ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد لا يباح وكرهه جابر والحسن ومجاهد ~~والنخعي والثوري لقوله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ ~~المائدة 4 # وهذا لم يعلمه وعن الحسن أنه كره الصيد بكلب اليهودي والنصراني لهذه ~~الآية # ولنا إنه آلة صاد بها المسلم فحل صيده كالقوس والسهم # قال ابن المسيب هي بمنزلة شفرته والآية دلت على إباحة الصيد بما علمناه ~~وما علمه غيرنا فهو في معناه فيثبت الحكم بالقياس الذي ذكرناه يحققه أن ~~التعليم إنما أثر في جعله آلة ولا تشرط الأهلية في ذلك كعمل القوس والسهم ~~وإنما تشترط فيما أقيم مقام الذكاة وهو إرسال الآلة من الكلب والسهم وقد ~~وجد الشرط ها هنا # فصل وإذا أرسل جماعة كلابا وسموا فوجدوا الصيد قتيلا لا يدرون من قتله حل ~~أكله فإن اختلفوا في قاتله وكانت الكلاب متعلقة به فهو بينهم على السواء ~~لأن الجميع مشتركة في إمساكه فأشبه ما لو كان في أيدي الصيادين أو عبيدهم ~~وإن كان البعض متعلقا به دون باقيها فهو لمن كلبه متعلق به وعلى من حكمنا ~~له به اليمين في المسألتين لأن دعواه ms5024 محتملة فكانت عليه كصاحب اليد وإن كان ~~قتيلا والكلاب ناحية وقف الأمر حتى يصطلحوا ويحتمل أن يقرع بينهم فمن قرع ~~صاحبه حلف وكان له وهذا قول أبي ثور قياسا على ما لو تداعيا دابة في يد ~~غيرهما وعلى الأول إذا خيف فساده قبل اصطلاحهم عليه باعوه ثم اصطلحوا على ~~ثمنه PageV09P300 # # | مسألة قال ( وإذا سمى ورمى صيدا فأصابت غيره جاز أكله ) # وجملة ذلك الأمر أن الصيد بالسهام وكل محدد جائز بلا خلاف وهو داخل في ~~مطلق قوله تعالى @QB@ فاصطادوا @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم فما صدت ~~بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل وعن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه وأخذ رمحه ثم شد على ~~الحمار فقتله فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال ~~إنما هي طعمة أطعمكموها الله متفق عليه ويعتبر فيه من الشروط ما ذكرنا في ~~الجارح إلا التعليم وتعتبر التسمية عند إرسال السهم والطعن إن كان برمح ~~والضرب إن كان مما يضرب لأنه الفعل الصادر منه وإن تقدمت التسمية بزمن يسير ~~جاز كما ذكرنا في النية في العبادات ويعتبر أن يقصد الصيد فلو رمى هدفا ~~فأصاب صيدا أو قصد رمي إنسان أو حجر رمي عبثا فقتله لم يحل وإن قصد صيدا ~~فأصابه وغيره حلا جميعا والجارح في هذا بمنزلة السهم نص أحمد على هذه ~~المسائل وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي إلا أن الشافعي قال إذا أرسل ~~الكلب على صيد فأخذ آخر في طريقه حل وإن عدل عن طريقه إليه ففيه روايتان ~~وقال مالك إذا أرسل كلبه على صيده بعينه فأخذ غيره لم يبح لأنه لم يقصد ~~صيده إلا أن يرسله على صيود كبار فتتفرق عن صغار فإنها تباح إذا أخذها # ولنا عموم قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ المائدة 4 # وقوله عليه السلام إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اا تعالى عليه فكل مما أمسك ~~عليك وقول النبي صلى الله عليه وسلم ms5025 كل ما ردت عليك قوسك ولأنه أرسل آلة ~~الصيد على صيد فحل ما صاده كما لو أرسلها على كبار فتفرقت عن صغار فأخذها ~~على مالك أو كما لو أخذ صيدا في طريقه على الشافعي ولأنه لا يمكن تعليم ~~الجارح اصطياد واحد بعينه دون واحد فسقط اعتباره فأما إن أرسل سهمه أو ~~الجارح ولا يرى صيدا ولا يعلمه فصاد لم يحل صيده لأنه لم يقصد صيدا لأن ~~القصد لا يتحقق لما لا يعلمه وبهذا قال الشافعي في الكلب وقال الحسن ~~ومعاوية بن قرة يأكله لعموم الآية والخبر ولأنه قصد الصيد فحل له ما صاده ~~كما لو رآه # ولنا إن قصد الصيد شرط ولا يصح العقد مع عدم العلم فأشبه ما لو لم يقصد ~~الصيد # فصل وإن رأى سوادا أو سمع حسا فظنه آدميا أو بهيمة أو حجرا فرماه فقتله ~~فإذا هو صيد لم يبح وبهذا قال مالك ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة يباح ~~وقال الشافعي يباح إن كان المرسل سهما ولا يباح إن كان جارحا واحتج من ~~أباحه بعموم الآية والخبر ولأنه قصد الاصطياد وسمى فأشبه ما لو علمه صيدا # PageV09P301 ولنا إنه لم يقصد الصيد فلم يبح كما لو رمى هدفا فأصاب صيدا ~~وكما في الجارح عند الشافعي وإن ظنه كلبا أو خنزيرا لم يبح لذلك وقال محمد ~~بن الحسن يباح لأنه مما يباح قتله # ولنا ما تقدم فأما إن ظنه صيدا حل لأنه ظن وجود الصيد أشبه ما لو رآه وإن ~~شك هل هو صيد أو لا أو اغلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح لأن صحة القصد ~~تنبنى على العلم ولم يوجد ذلك وإن رمى حجرا يظنه صيدا فقتل صيدا فقال أبو ~~الخطاب لا يباح لأنه لم يقصد صيدا على الحقيقة ويحتمل أن يباح لأن صحة ~~القصد تنبني على الظن وقد وجد فصح قصده فينبغي أن يحل صيده # # | مسألة قال ( وإذا رماه فغاب عن عينه فوجده ميتا وسهمه فيه ولا أثر به ~~غيره حل أكله ) # هذا هو ms5026 المشهور عن أحمد وكذلك لو أرسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ~~ميتا ومعه كلبه حل وهذا قول الحسن وقتادة وعن أحمد إن غاب نهارا فلا بأس ~~وإن غاب ليلا لم يأكله وعن مالك كالروايتين وعن أحمد ما يدل على أنه إن غاب ~~مدة طويلة لم يبح وإن كانت يسيرة أبيح لأنه قيل له إن غاب يوما قال يوم ~~كثير ووجه ذلك قول ابن عباس إذا رميت فأقعصت فكل وإن رميت فوجدت فيه سهمك ~~من يومك أو ليلتك فكل وإن بات عنك ليلة فلا تأكل فإنك لا تدري ما حدث فيه ~~بعد ذلك وكره عطاء والثوري أكل ما غاب وعن أحمد مثل ذلك والشافعي فيه قولان ~~لأن ابن عباس قال كل ما أصميت وما أنميت فلا تأكل قال الحكم الاصماء ~~الاقعاص يعني أنه يموت في الحال والإنماء أن يغيب عنك يعني أنه لا يموت في ~~الحال قال الشاعر فهو لا تنمى رميته ما له لا عد من نفره وقال أبو حنيفة ~~يباح إن لم يكن ترك طلبه وإن تشاغل عنه ثم وجده لم يبح # ولنا ما روى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا رميت ~~الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وجدته غريقا في ~~الماء فلا تأكل متفق عليه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أفتني في سهمي قال ما رد عليك ~~سهمك فكل # قال وإن تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك أو تجده ~~قد صل رواه أبو داود وعن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث وسهمك فيه فكله ما لم ينتن PageV09P302 ~~ولأن جرحه بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقينا والمعارض له مشكوك فيه فلا نزول ~~عن اليقين بالشك ولأنه وجده وسهمه فيه ولم يجد ms5027 به أثرا آخر فأشبه ما لو لم ~~يترك طلبه عند أبي حنيفة أو كما لو غاب نهارا أو مدة يسيرة أو كما لو لم ~~يغب # إذا ثبت هذا فإنه يشترط في حله شرطان أحدهما أن يجد سهمه فيه أو أثره ~~ويعلم أنه أثر سهمه لأنه إذا لم يكن كذلك فهو شاك في وجود المبيح فلا يثبت ~~بالشك # والثاني أن لا يجد به أثرا غير سهمه مما يحتمل أنه قتله لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك وفي لفظ وإن وجدت فيه أثرا غير ~~سهمك فلا تأكله فإنك لا تدري أقتلته أنت أو غيرك رواه الدارقطني وفي لفظ ~~إذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل منه رواه النسائي وفي حديث عدي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس ~~به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل رواه البخاري وقال عليه ~~السلام وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل ولأنه إذا كان به أثر يصلح أن ~~يكون قد قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح كما لو وجد مع كلبه كلبا سواه فأما ~~إن كان الأثر مما لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف كالسنور والثعلب من ~~حيوان قوي فهو مباح لأنه يعلم أن هذا لم يقتله فأشبه ما لو تهشم من وقعته # # | مسألة قال ( وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل ) # يعني وقع في ماء يقتله مثله أو تردى ترديا يقتله مثله ولا فرق في قول ~~الخرقي بين كون الجراحة موحية أو غير موحية هذا المشهور عن أحمد وظاهر قول ~~ابن مسعود وعطاء وربيعة وإسحاق وأصحاب الرأي وأكثر أصحابنا المتأخرين ~~يقولون إن كانت الجراحة موحية مثل إن ذبحه أو أبان حشوته لم يضر وقوعه في ~~الماء ولا ترديه وهو قول الشافعي ومالك والليث وقتادة وأبي ثور لأن هذا صار ~~في حكم الميت بالذبح فلا يؤثر فيه ما أصابه ms5028 ووجه الأول قوله وإن وقع في ~~الماء فلا تأكل ولأنه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو ~~كانت الجراحة غير موحية ولا خلاف في تحريمه إذا كانت الجراحة غير موحية ولو ~~وقع الحيوان في الماء على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجا من الماء أو ~~يكون من طير الماء الذي لا يقتله الماء أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك ~~الحيوان فلا خلاف في إباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن وجدته ~~غريقا في الماء فلا تأكله ولأن الوقوع في الماء والتردي إنما حرم خشية أن ~~يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف فيما ذكرناه # فصل فإن رمى طائرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع إلى الأرض فمات حل ~~وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يحل إلا أن تكون ~~الجراحة موحية أو يموت قبل PageV09P303 سقوطه لقوله تعالى @QB@ والمتردية ~~@QE@ ولأنه اجتمع المبيح والحاظر فغلب الحظر كما لو غرق # ولنا إنه صيد سقط بالإصابة سقوطا لا يمكن الاحتراز عن سقوطه عليه فوجب أن ~~يحل كما لو أصاب الصيد فوقع على جنبه ويخالف ما ذكروه فإن الماء يمكن ~~التحرز منه وهو قاتل بخلاف الأرض # # | مسألة قال ( وإذا رمى صيدا فقتل جماعة فكله حلال ) # قد سبق شرح هذه المسألة فيما إذا رمى صيدا فأصاب غيره # فصل قال أحمد لا بأس بصيد الليل # فقيل له قول النبي صلى الله عليه وسلم أقروا الطير على وكناتها فقال هذا ~~كان أحدكم يريد الأمر فيثير الطير حتى يتفاءل إن كان عن يمينه قال كذا وإن ~~جاء عن يساره قال كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقروا الطير على ~~وكناتها وروي له عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تطرقوا ~~الطير في أوكارها فإن الليل لها أمان فقال هذا ليس بشيء يرويه فرات بن ~~السائب وليس بشيء ورواه عنه حفص بن عمر ولا أعرفه قال يزيد بن هارون وما ms5029 ~~علمت أن أحدا كره صيد الليل وقال يحيى بن معين ليس به بأس وسئل هل يكره ~~للرجل صيد الفراخ الصغار مثل الورشان وغيره يعني من أوكارها فلم يكرهه # # | مسألة قال ( وإذا رمى صيدا فأبان منه عضوا لم يؤكل ما بان منه ويؤكل ما ~~سواه في إحدى الروايتين والأخرى يأكله وما أبان منه ) # وجملته أنه إذا رمى صيدا أو ضربه فبان بعضه لم يخل من أحوال ثلاثة أحدها ~~أن نقطعه قطعتين أو يقطع رأسه فهذا جميعه حلال سواء كانت القطعتان ~~متساويتين أو متفاوتتين وبهذا قال الشافعي وروي ذلك عن عكرمة والنخعي ~~وقتادة وقال أبو حنيفة إن كانتا متساويتين أو التي مع الرأس أقل حلتا وإن ~~كانت الأخرى أقل لم يحل وحل الرأس وما معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما أبين من حي فهو ميت # ولنا إنه جزء لا تبقى الحياة مع فقده فأبيح كما لو تساوت القطعتان # الحال الثاني أن يبين منه عضو وتبقى فيه حياة مستقرة فالبائن محرم بكل ~~حال سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه فذكاه أو رماه بسهم آخر فقتله إلا أنه ~~إن ذكاه حل بكل حال دون ما أبان منه وإن ضربه في غير مذبحه فقتله نظرت فإن ~~لم يكن أثبته بالضربة الأولى حل دون ما أبان منه وإن كان أثبته لم يحل شيء ~~منه لأن ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة # الحال الثالث أبان منه عضوا ولم تبق فيه حياة مستقرة فهذه التي ذكر ~~الخرقي فيها روايتين # أشهرها عن أحمد إباحتهما قال أحمد إنما حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~قطعت من الحي ميتة إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة ~~والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي ~~يذبح ربما مكث ساعة PageV09P304 وربما مشى حتى يموت وهذا مذهب الشافعي وروي ~~ذلك عن علي وعطاء والحسن وقال قتادة وإبراهيم وعكرمة إن وقعا معا أكلهما ~~وإن مشى بعد قطع العضو أكله ولم ms5030 يأكل العضو # والرواية الثانية لا يباح ما بان منه وهذا مذهب أبي حنيفة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما أبين من حي فهو ميت ولأن هذه البينونة لا تمنع بقاء ~~الحيوان في العادة فلم يبح أكل البائن كما لو أدركه الصياد وفيه حياة ~~مستقرة والأولى المشهورة لأن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما ~~لو قده نصفين والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل منه ميتا ~~وكذا نقول قال أبو الخطاب فإن بقي معلقا بجلده حل رواية واحدة # فصل قال أحمد حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن أنه كان لا يرى بالطريدة بأسا ~~كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال الناس يفعلونه في مغازيهم ~~واستحسنه أبو عبد الله قال والطريدة الصيد يقع بين القوم فيقطع ذامنه بسيفه ~~قطعة ويقطع الآخر أيضا حتى يؤتى عليه وهو حي قال وليس هو عندي إلا أن الصيد ~~يقع بينهم لا يقدرون على ذكاته فيأخذونه قطعا # # | مسألة قال ( وكذلك إذا نصب المناجل للصيد ) # وجملته أنه إذا نصب المناجل للصيد فعقرت صيدا أو قتلته حل فإن بان منه ~~عضو فحكمه حكم البائن بضربة الصائد روي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول الحسن ~~وقتادة وقال الشافعي لا يباح بحال لأنه لم يذكه أحد وإنما قتلت المناجل ~~بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا السبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينا فذبحت شاة ~~ولأنه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فهذا أولى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم كل ما ردت عليك يدك ولأنه قتل الصيد ~~بحديدة على الوجه المعتاد فأشبه ما لو رماه بها ولأنه قصد قتل الصيد بماله ~~حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرنا والسبب جرى مجرى المباشرة في الضمان ~~فكذلك في إباحة الصيد وفارق ما إذا نصب سكينا فإن العادة لم تجر بالصيد بها ~~وإذا رمى سهما ولم ير صيدا فليس ذلك بمعتاد والظاهر أنه لا يصيب صيدا فلم ~~يصح قصده ms5031 وهذا بخلافه # فصل فأما ما قتلته الشبكة أو الحبل فهو محرم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن ~~الحسن أنه يباح ما قتله الحبل إذا سمى فدخل فيه وجرحه وهذا قول شاذ يخالف ~~عوام أهل العلم ولأنه قتله بما ليس له حد أشبه ما لو قتله بالبندق # # | مسألة قال ( وإذا صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده ولا يأكل ما قتل بعرضه ~~) # المعراض عود محدد وربما جعل في رأسه حديدة قال أحمد المعراض يشبه السهم ~~يحذف به الصيد فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح ربما أصاب بعرضه فقتل ~~بثقله فيكون موقوذا فلا يباح وهذا قول علي وعثمان PageV09P305 وعمار وابن ~~عباس وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ~~ثور وقال الأوزاعي وأهل الشام يباح ما قتله بحده وعرضه وقال ابن عمر ما رمي ~~من الصيد بجلاحق أو معراض هو من الموقوذة وبه قال الحسن # ولنا ما روى عدي بن حاتم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد ~~المعراض فقال ما خرق فكل وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل متفق عليه وهذا ~~نص ولأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه ولأنه محدد خرق ~~وقتل بحده وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله فهو موقوذ كالذي رماه بحجر أو ~~ببندقة # فصل قال وحكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم ~~تجرح لم يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله والرمح والحربة والسيف ~~يضرب به صفحا فيقتل فكل ذلك حرام وهكذا إن أصاب بحده فلم يجرح وقتله بثقله ~~لم يبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما خرق فكل ولأنه إذا لم يجرحه فإنما ~~يقتله بثقله فأشبه ما أصاب بعرضه # # | مسألة قال ( وإذا رمى صيدا فعقره ورماه آخر فأثبته ورماه آخر فقتله لم ~~يؤكل وكان لمن أثبته القيمة مجروحا على قاتله ) # أما الذي عقره ولم يثبته فلا شيء له ولا عليه لأنه حين ضربه كان مباحا لا ~~ملك لأحد فيه ms5032 ولم يثبت له فيه حق لأنه باق على امتناعه وأما الذي أثبته فقد ~~ملكه لأنه أزال امتناعه فصار بمنزلة إمساكه فإذا ضربه الثالث فقتله فعليه ~~ضمانه لأنه قتل حيوانا مملوكا لغيره وهذا محمول على أن جرح المثبت ليس بموح ~~بدليل أنه نسب القتل إلى الثالث ويضمنه مجروحا حين الجرح الأول والثاني ~~لأنه قتله وهما فيه # فأما إباحته فينظر فيه فإن كان القاتل أصاب مذبحه حل لأنه صادف محل الذبح ~~وليس عليه أرش ذبحه كما لو ذبح شاة لغيره وإن كان أصاب غير مذبحه لم يحل ~~لأنه لما أثبته صار مقدورا عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة فإذا ~~قتله بغير ذلك لم يحل كما لو قتل شاة وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد # فصل وإن رمى صيدا فأثبته ثم رماه آخر فأصابه لم تخل رمية الأول من قسمين ~~أحدهما أن تكون موحية مثل أن تنحره أو تذبحه أو تقع في خاصرته أو قلبه ~~فينظر في رمية الثاني فإن كانت غير موحية فهو حلال ولا ضمان على الثاني أن ~~ينقصه برميه شيئا فيضمن ما نقصه لأنه بالرمية الأولى صار مذبوحا وإن كانت ~~رمية الثاني موحية فقال القاضي وأصحابه يحل كالتي قبلها وهو مذهب الشافعي ~~ويجيء على قول الخرقي أن يكون حراما كقوله فيمن ذبح فأتى على المقاتل فلم ~~تخرج الروح حتى وقعت في الماء أو وطىء عليها شيء لم يؤكل # القسم الثاني أن يكون جرح الأول غير موح فينظر في رمية الثاني فإن كانت ~~موحية فهو محرم لما ذكرنا إلا أن تكون ذبحته أو نحرته وإن كانت غير موحية ~~فلها ثلاث صور PageV09P306 إحداهما أنه ذكي بعد ذلك فيحل # والثانية لم يذك حتى مات فإنه يحرم لأنه مات من جرحين مبيح ومحرم فحرم ~~كما لو مات من جرح مسلم ومجوسي وعلى الثاني ضمان جميعه لأنه جرحه هو الذي ~~حرمه فكان جميع الضمان عليه # الثالثة قدر على ذكاته فلم يذكه حتى مات حرم لمعنيين # أحدهما أنه ترك ذكاته مع ms5033 إمكانها # والثاني أنه مات من جرحين مبيح ومحرم ويلزم الثاني الضمان وقد قدره ~~احتمالان أحدهما يضمن جميعه كالتي قبلها قال القاضي هذا قول الخرقي لإيجابه ~~الضمان في مسألته على الثالث من غير تفريق وليست هذه مسألة الخرقي لقوله ثم ~~رماه الثالث فقتله فتعين حملها على أن جرح الثاني كان موحيا لا غير # الاحتمال الثاني أن يضمن الثاني بقسط جرحه لأن الأول إذا ترك الذبح مع ~~أمكانه صار جرحه حاضرا أيضا بدليل ما لو انفرد وقتل الصيد فيكون الضمان ~~منقسما عليهما وذكر القاضي في قسمته عليهما أنه يسقط أرش جرح الأول وعلى ~~الثاني أرش جراحته ثم يقسم ما بقي من القيمة بينهما نصفين # وفرض المسألة في صيد قيمته عشرة دراهم نقصه جرح الأول درهما ونقصه جرح ~~الثاني درهما فعليه درهم ويقسم الباقي وهو ثمانية بينهما نصفين فيكون على ~~الثاني خمسة دراهم درهم بالمباشرة وأربعة بالسراية وتسقط حصة الأول وهي ~~خمسة وإن كان أرش جرح الثاني درهمين لزماه نصف السبعة الباقية ثلاثة ونصف ~~فيلزمه خمسة ونصف وتسقط حصة الأول أربعة ونصف وإن كانت جنايتهما على حيوان ~~مملوك لغيرهما قسم الضمان عليهما كذلك ويتوجه على هذه الطريقة أنه سوى بين ~~الجنايتين مع أن الثاني حنى عليه وقيمته دون قيمته يوم جنى عليه الأول وأنه ~~لم يدخل أرش الجناية في بدل النفس كما يدخل في الجناية على الآدمي والجواب ~~عن هذا أن كل واحد منهما انفرد بإتلاف ما قيمته درهم وتساويا في إتلاف ~~الباقي بالسراية فتساويا في الضمان وإنما يدخل أرش الجناية في بدل النفس ~~التي لا ينقص بدلها بإتلاف بعضها وهو الآدمي أما البهائم فإنه إذا جنى ~~عليها جناية أرشها درهم نقص ذلك من قيمتها فإذا سرى إلى النفس أوجبنا ما ~~بقي من قيمة النفس ولم يدخل الأرش فيها وذكر أصحاب الشافعي في قسمة الضمان ~~طرقا ستة أصحها عندهم أن يقال إن الأول أتلف نصف نفس قيمتها عشرة فيلزمه ~~خمسة # والثاني أتلف نصف نفس قيمتها تسعة فيلزمه أربعة ونصف فيكون المجموع تسعة ~~ونصفا ms5034 وهي أقل من قيمته لأنها عشرة فتقسم العشرة على تسعة ونصف فيسقط عن ~~الأول ما يقابل أربعة ونصفا ويتوجه على هذا أن كل واحد منهما يلزمه أكثر من ~~قيمة نصف الصيد حين جنى عليه وإن كانت الجراحات من ثلاثة فإن كان الأول هو ~~أثبته فعلى طريقة القاضي على كل واحد أرش جرحه وتقسم السراية عليهم أثلاثا ~~وإن كان المثبت له هو الثاني فجرحه الأول هدر لا عبرة بها والحكم في جراحة ~~الآخرين كما ذكرنا وعلى الطريقة الأخرى # الأول أتلف ثلث نفس قيمتها عشرة فيلزمه ثلاثة وثلت # والثاني أتلف ثلثها وقيمتها تسعة فيلزمه ثلاثة # والثالث أتلف ثلثها وقيمتها ثمانية فيلزمه درهمان وثلثان ومجموع ذلك تسعة ~~تقسم عليها العشرة حصة كل واحد منهم ما يقابل ما أتلفه وإن أتلفوا شاة ~~مملوكة لغيرهم ضمنوها كذلك # PageV09P307 فصل فإن رمياه معا فقتلاه كان حلالا وملكاه لأنهما اشتركا في ~~سبب الملك والحل تساوى لجرحان أو تفاوتا لأن موته كان بهما فإن كان أحدهما ~~موحيا والآخر غير موح ولا يثبته مثله فهو لصاحب الجرح الموحى لأنه الذي ~~أثبته وقتله لا شيء على الآخر لأن جرحه كان قبل ثبوت ملك الآخر فيه وإن ~~أصابه أحدهما بعد صاحبه فوجدناه ميتا ولم نعلم هل صار بالأول ممتنعا أو لا ~~حل لأن الأصل الامتناع ويكون بينهما لأن أيديهما عليه فإن قال كل واحد ~~منهما أنا أثبته ثم قتلته أنت حرم لأنهما اتفقا على تحريمه ويتحالفان لأخذ ~~الضمان وإن اتفقا على الأول منهما فادعى الأول أنه أثبته ثم قتله وأنكر ~~الثاني إثبات الأول له فالقول قول الثاني لأن الأصل عدم امتناعه ويحرم على ~~الأول لإقراره بتحريمه والقول قول الثاني في عدم الامتناع مع يمينه وإن ~~علمت جراحة كل واحد منهما نظرنا فيها فإن علم أن جراحه الأول لا يبقى معها ~~امتناع مثل أن كسر جناح الطائر أو ساق الظبي فالقول قول الأول بغير يمين ~~وإن علم أنه لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد فالقول قول الثاني وإن احتمل ~~الأمرين فالقول قول الثاني ms5035 لأن الأصل معه وعليه اليمين لأن ما ادعاه الأول ~~محتمل # فصل وإن رمى صيدا فأصابه وبقي على امتناعه حتى دخل دار إنسان فأخذه فهو ~~لمن أخذه لأن الأول لم يملكه لكونه ممتنعا فملكه الثاني بأخذه ولو رمى ~~طائرا على شجرة في دار قوم فطرحه في دارهم فأخذوه فهو للرامي دونهم لأن ~~ملكه بإزالة امتناعه # فصل قال أصحابنا وإذا تعلق صيد في شرك إنسان أو شبكته ملكه لأنه أثبته ~~بآلته # فإن أخذه أحد لزمه رده عليه لأن آلته أثبتته فأشبه ما لو أثبته بسهمه فإن ~~لم تمسكه الشبكة بل انفلت منها في الحال أو بعد حين لم يملكه لأنه لم يثبته ~~وإن أخذ الشبكة وانفلت بها فصاده إنسان ملكه ويرد الشبكة على صاحبها لأنه ~~لم يثبته وإن كان يمشي بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها ~~لأنها أزالت امتناعه وإذا أمسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه لم يزل ~~ملكه عنه لأنه امتنع منه بعد ثبوت ملكه فلم يزل ملكه عنه كما لو شردت فرسه ~~أو ند بعيره فإن اصطاد صيدا فوجد عليه علامة مثل أن يجد في عنقه قلادة أو ~~في أذنه قرطا لم يملكه لأن الذي اصطاده ملكه فلا يزول ملكه بالانفلات وكذلك ~~إن وجد طائرا مقصوص الجناح فإن قيل يحتمل أن الذي أمسكه أو لا محرم لم ~~يملكه أو أنه أرسله على سبيل التخلية وإزالة الملك عنه كإلقاء الشيء التافه # قلنا أما الأول فنادر وهو مخالف للظاهر لأن ظاهر حال المحرم أنه لا يصيد ~~ما حرم الله عليه وأما الثاني فخلاف الأصل فإن الأصل بقاء ملكه عليه وما ~~ذكروه محتمل فلا يزول الملك بالشك وإن علم أن مالكه أرسله اختيارا فقال ~~أصحابنا لا يزول الملك عنه بالإرسال والإعتاق كما لو أرسل البعيرة والبقرة ~~ويحتمل أن يزول الملك لأن الأصل الإباحة فالإرسال يرده إلى أصله ويفارق ~~بهيمة الأنعام من وجهين أحدهما أن الأصل ها هنا الإباحة وبهيمة الأنعام ~~بخلافه # PageV09P308 الثاني أن الأرسال ها هنا يفيد وهو ms5036 رد الصيد إلى الخلاص من ~~أيدي الآدميين وحبسهم ولهذا روي عن أبي الدرداء أنه اشترى عصفورا من صبي ~~فأرسله ويجب إرسال الصيد على المحرم إذا أحرم أو أدخل الحرم وهو في يده ~~بخلاف بهيمة الأنعام فإن إرساله تضييع له وربما هلك إذا لم يكن له من يقوم ~~به # # | مسألة قال ( ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فسقطت في حجره فهي له دون ~~صاحب السفينة ) # وذلك لأن السمكة من الصيد المباح يملك بالسبق إليه وهذه حصلت في يد الذي ~~هي في حجره وحجر له ويده عليه دون صاحب السفينة ألا ترى أنهما لو تنازعا ~~كيسا في حجره كان أحق به من صاحب السفينة كذا هاهنا ومفهوم كلام الخرقي أن ~~السمكة إذا وقعت في السفينة فهي لصاحبها وذكره ابن أبي موسى لأن السفينة ~~ملكه ويده عليها فما حصل من المباح فيها كان أحق به كحجره # فصل فإن كانت السمكة وثبت بسبب فعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل ~~في السفينة ضوءا بالليل ويدق بشيء كالجرس ليثب السمك في السفينة فهذا ~~للصائد دون من وقع في حجره لأن الصائد أثبتها بذلك فصار كمن رمى طائرا ~~فألقاه في دار قوم وإن لم يقصد الصيد بهذا بل حصل اتفاقا كانت لمن وقعت في ~~حجره # # | مسألة قال ( ولا يصاد السمك بشيء نجس ) # ومعنى ذلك أن يترك في الماء شيء نجس كالعذرة والميتة وشبهها ليأكله السمك ~~فيصيدوه به فكره أحمد ذلك وقال هو حرام لا يصاد به وإنما كره أحمد ذلك لما ~~يتضمن من أكل السمك النجاسة وسواء في هذا ما يتفرق كالدم والعذرة وما لا ~~يتفرق كالجرذ وقطعة من الميتة وكره أحمد الصيد ببنات وردان وقال إن مأواها ~~الحشوش وكره الصيد بالضفادع وقال الضفدع هي عن قتله # فصل وركه الصيد بالخراطيم وكل شيء فيه الروح لما فيه من تعذيب الحيوان ~~فإن اصطاد فالصيد مباح وكره الصيد بالشباش وهو طائر يخيط عينه أو يربط من ~~أجل تعذيبه ولم ير بأسا بالصيد بالشبكة والشرك وشيء فيه دبق يمنع ms5037 الطير من ~~الطيران وأن يطعم شيئا إذا أكله سكر وأخذه # # | مسألة قال ( ولا يؤكل صيد مرتد ولا ذبيحته وإن تدين بدين أهل الكتاب ) # يعني ما قتله من الصيد ولم تدرك ذكاته وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وقال الأوزاعي وإسحاق تباح ذبيحته إذا ذهب إلى ~~النصرانية أو اليهودية لأن من تولى قوما فهو منهم # ولنا إنه كافر لا يقر على كفره فلم تبح ذبيحته كعبدة الأثان وقد مضت هذه ~~المسألة في باب المرتد # # | مسألة قال ( ومن ترك التسمية على الصيد عامدا أو ساهيا لم يؤكل وإن ترك ~~التسمية على الذبيحة عامدا لم تؤكل وإن تركها ساهيا أكلت ) # PageV09P309 # وأما الصيد فقد مضى القول فيه وأما الذبيحة فالمشهور من مذهب أحمد أنها ~~شرط مع الذكر وتسقط بالسهو وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو ~~حنيفة وإسحاق وممن أباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب ~~والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة وعن أحمد أنها مستحبة ~~غير واجبة في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي لما ذكرنا في الصيد قال أحمد ~~إنما قال الله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ~~الأنعام 121 يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس # ولنا قول ابن عباس من نسي التسمية فلا بأس وروى سعيد بن منصور بإسناده عن ~~راشد بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال وإن ~~لم يسم ما لم يتعمد ولأنه قو 3 ل من سمينا ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا ~~وقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ الأنعام 121 ~~محمول على ما تركت التسمية عليه عمدا بدليل قوله @QB@ وإنه لفسق @QE@ ~~الأنعام 121 والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق ويفارق الصيد لأن ذبحه ~~في غير محل فاعتبرت التسمية تقوية له والذبيحة بخلاف ذلك # فصل والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبا منه كما تعتبر على ~~الطهارة وإن ms5038 سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز سواء أرسل ~~الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بهذه التسمية وإن رأى قطيعا من الغنم ~~فقال بسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم يحل وإن جهل كون ذلك لا ~~يجزىء لم يجر مجرى النسيان لأن النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ ولذلك ~~يفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم ألقى ~~السكين وأخذ أخرى أو رد سلاما أو كلم إنسانا أو استسقى ماء ونحو ذلك وذبح ~~حل لأنه سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فأشبه ما ~~لو لم يتكلم # فصل وإن سمى الصائد على صيد فأصاب غيره حل وإن سمى على سهم ثم ألقاه وأخذ ~~غيره فرمى به لم يبح ما صاده به لأنه لما لم يكن اعتبار التسمية على صيد ~~بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها بخلاف الذبيحة ويحتمل أن يباح قياسا ~~على ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها وسقوط اعتبار تعيين الصيد ~~لمشقته لا يقتضي اعتبار تعيين الآلة فلا يعتبر # # | مسألة قال ( وإذا ند بعير فلم يقدر عليه فرماه بسهم أو نحوه مما يسيل ~~به دمه فقتله أكل ) # وكذلك إن تردى في بئر فلم يقدر على تذكيته فجرحه في أي موضع قدر عليه ~~فقتله أكل إلا أن تكون رأسه PageV09P310 في الماء فلا يؤكل لأن الماء يعين ~~على قتله هذا قول أكثر الفقهاء روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن ~~عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال مسروق والأسود والحسن وعطاء وطاوس ~~وإسحاق والشعبي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~وقال مالك لا يجوز أكله إلا أن يذكى وهو قول ربيعة والليث قال أحمد لعل ~~مالكا لم يسمع حديث رافع بن خديج واحتج لمالك بأن الحيوان الإنسي إذا توحش ~~لم يثبت له حكم الوحشي بدليل أنه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا يصير ~~الحمار الأهلي مباحا ms5039 إذا توحش # ولنا ما روى رافع بن خديج قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير ~~وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ~~غلبكم منها فاصنعوا به هكذا وفي لفظ فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا متفق ~~عليه وحرب ثور في بعض دور الأنصار فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله عليه ~~فسئل عنه على فقال ذكاة وحية فأمرهم بأكله وتردى بعير في بئر فذكي من قبل ~~شاكلته فبيع بعشرين درهما فأخذ ابن عمر عشرة بدرهمين ولأن الاعتبار في ~~الذكاة بحال الحيوان وقت ذبحه لا بأصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه وجبت ~~تذكيته في الحلق واللبة وكذلك الأهلي إذا توحش يعتبر بحاله وبهذا فارق ما ~~ذكروه فإذا تردى فلم يقدر على تذكيته فهو معجوز عن تذكيته فأشبه الوحشي ~~فإما إن كان رأس المتردي في الماء لم يبح لأن الماء يعين على قتله فيحصل ~~قتله بمبيح وحاظر فيحرم كما لو جرحه مسلم ومجوسي # # | مسألة قال ( والمسلم والكتابي في كل ما وصفت سواء ) # يعني في الاصطياد والذبح # وأجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب لقول الله تعالى @QB@ وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ المائدة 5 يعني ذبائحهم # قال البخاري قال ابن عباس طعامهم ذبائحهم وكذلك قال مجاهد وقتادة وروي ~~معناه عن ابن مسعود وأكثر أهل العلم يرون إباحة صيدهم أيضا قال ذلك عطاء ~~والليث والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا حرم صيد أهل الكتاب إلا مالكا ~~أباح ذبائحهم وحرم صيدهم ولا يصح لأن صيدهم من طعامهم فيدخل في عموم الآية ~~ولأن من حلت ذبيحته حل صيده كالمسلم # فصل ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب وعن ابن عباس رضي ~~الله عنه و تؤكل ذبيحة الأقلف وعن أحمد مثله والصحيح إباحته فإنه مسلم ~~فأشبه سائر المسلمين وإذا أبيحت القاذف والزاني وشارب الخمر مع تحقيق فسقه ~~وذبيحة النصراني وهو كافر أقلف ms5040 فالمسلم أولى # PageV09P311 فصل ولا فرق بين الحربي والذمي في إباحة ذبيحة الكتابي منهم ~~وتحريم ذبيحة من سواه وسئل أحمد عن ذبائح نصارى أهل الحرب فقال لا بأس بها ~~حديث عبدالله بن مغفل في الشحم قال إسحاق أجاد وقال ابن المنذر أجمع على ~~هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم مجاهد والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا فرق بين الكتابي العربي وغيره إلا أن في نصارى ~~العرب اختلافا ذكرناه في باب الجزية وسئل مكحول عن ذبائح العرب فقال أما ~~بهرا وتنوخ وسليح فلا بأس وأما بنو تغلب فلا خير في ذبائحهم والصحيح إباحة ~~ذبائح الجميع لعموم الآية فيهم # فصل فإن كان أحد أبوي الكتابي ممن لا تحل ذبيحته والآخر ممن تحل ذبيحته ~~فقال أصحابنا لا يحل صيده ولا ذبيحته # وبه قال الشافعي إذا كان الأب غير كتابي وإن كان الأب كتابيا ففيه قولان # أحدهما تباح وهو قول مالك وأبو ثور # والثاني لا تباح لأنه وجد ما يقتضي التحريم والإباحة فغلب ما يقتضي ~~التحريم كما لو جرحه مسلم ومجوسي وبيان وجود ما يقتضي التحريم إن كونه ابن ~~مجوسي أو وثني يقتضي تحريم ذبيحته # وقال أبو حنيفة تباح ذبيحته بكل حال لعموم النص ولأنه كتابي يقر على دينه ~~فتحل ذبيحته كما لو كان ابن كتابين وأما إن كان ابن وثنيين أو مجوسيين ~~فمقتضى مذهب الأئمة الثلاثة تحريمه ومقتضى مذهب أبي حنيفة حله لأن الاعتبار ~~بدين الذابح لا بدين أبيه بدليل أن الاعتبار في قبول الجزية بذلك ولعموم ~~النص والقياس # فصل فأما ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم فننظر فيه فإن ذبحه لهم مسلم فهو ~~مباح نص عليه وقال أحمد وسفيان الثوري في المجوسي يذبح لإلهه ويدفع الشاة ~~إلى المسلم يذبحها فيسمي يجوز الأكل منها وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد ~~عما يقرب لآلهتهم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به وإن ذبحها الكتابي وسمى ~~الله وحده حلت أيضا لأن شرط الحل وجد وإن علم أنه ذكر اسم غير الله عليها ms5041 ~~أو تر التسمية عمدا لم تحل قال حنبل سمعت أبا عبد الله قال أنه ذكر اسم غير ~~الله عليها أو ترك التسمية عمدا لم تحل قال حنيل سمعت أبا عبدالله قال لا ~~يؤكل يعني ما ذبح لأعيادهم وكنائسهم لأنه أهل لغير الله به وقال في موضع ~~يدعون التسمية على عمد إنما يذبحون للمسيح فأما ما سوى ذلك فرويت عن أحمد ~~الكراهة فيما ذبح لكنائسهم وأعيادهم مطلقا وهو قول ميمون بن مهران لأنه ذبح ~~لغير الله وروي عن أحمد إباحته وسئل عنه العرباض بن سارية فقال كلوا ~~وأطعموني وروي مثل ذلك عن أبي أمامة الباهلي وأبي مسلم الخولاني وأكله أبو ~~الدرداء وجبير بن نفير ورخص فيه عمرو بن الأسود ومكحول وضمرة بن حبيب لقول ~~الله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ وهذا من طعامهم # قال القاضي ما ذبحه الكتابي لعيده أو نجم أو صنم أو نبي فسماه على ذبيحته ~~حرم لقوله تعالى @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ المائدة 3 وإن سمى الله ~~وحده حل لقول الله تعالى @QB@ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه @QE@ الأنعام ~~118 لكنه يكره لقصده بقلبه الذبح لغير الله # PageV09P312 # | مسألة قال ( ولا يؤكل ما قتل بالبندق أو الحجر لأنه موقوذ ) # يعني الحجر الذي لا حد له فأما المحدد كالصوان فهو كالمعراض إن قتل بحده ~~أبيح وإن قتل بعرضه أو ثقله فهو وقيذ لا يباح وهذا قول عامة الفقهاء وقال ~~ابن عمر في المقتولة بالبندق تلك الموقوذة وكره ذلك سالم والقاسم ومجاهد ~~وعطاء والحسن وإبراهيم ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور ورخص فيما قتل بها ~~ابن المسيب وروي أيضا عن عمار وعبد الرحمن بن أبي ليلى # ولنا قول الله تعالى @QB@ والموقوذة @QE@ المائدة 3 وروس سعيد بإسناده عن ~~إبراهيم عن عدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تأكل من البندقة ~~إلا ما ذكيت وقال في المعراض إذا أصيب بعرضه فقتل فإنه وقيذ وقال عمر ليتق ~~أحدكم أن يحذف الأرنب بالعصا والحجر ثم قال وليذك لكم الأسل الرماح ms5042 والنبل # أذا ثبت هذا فسواء شدخه أو لم يشدخه حتى لو رماه ببندقة فقطعت حلقوم طائر ~~ومريئه أو أطارت رأسه لم يحل وكذلك إن فعل ذلك بحجر غير محدد # # | مسألة قال ( ولا يؤكل صيد المجوسي وذبيحته إلا ما كان من حوت فإنه لا ~~ذكاة له ) # أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا ما لا ذكاة له كالسمك ~~والجراد فإنهم أجمعوا على إباحته غير أن مالكا والليث وأبا ثور شذوا على ~~الجماعة وأفرطوا فأما مالك والليث فقال لا نرى أن يأكل الجراد إذا صاده ~~المجوسي ورخصا في السمك وأبو ثور أباح صيده وذبيحته لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولأنهم يقرون بالجزية فيباح صيدهم ~~وذبائحهم كاليهود والنصارى واحتج برواية عن سعيد بن المسيب وهذا قول يخالف ~~الإجماع فلا عبرة به # قال إبراهيم الحربي خرق أبو ثور الإجماع قال أحمد ها هنا قوم لا يرون ~~بذبائح المجوس بأسا ما أعجب هذا يعرض بأبي ثور # وممن رويت عنه كراهية ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس وعلي وجابر وأبو بردة ~~وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء ومجاهد وعبدالرحمن بن أبي ~~ليلى وسعيد بن جبير ومرة الهمذاني والزهري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي قال أحمد ولا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ولأن الله ~~تعالى قال @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ المائدة 5 فمفهومه ~~تحريم طعام غيرهم من الكافر ولأنهم لا كتاب فهم فلم تحل ذبائحهم كأهل ~~الأوثان # وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن قيس بن سكن الأسدي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنكم نزلتم بفارس من النبط فإذا اشتريتم لحما فإن كان من ~~يهودي أو نصراني فكلوا وإن كانت ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا ولأن كفرهم مع ~~كونهم غير أهل كتاب يقتضي تحريم ذبائحهم ونسائهم بدليل سائر الكافر من غير ~~أهل PageV09P313 الكتاب وإنما أخذت منهم الجزية لأن شبهة الكتاب تقتضي ~~التحريم لدمائهم فلما غلبت في التحريم لدمائهم فيجب أن يغلب ms5043 عدم الكتاب في ~~تحريم الذبائح والنساء احتياطا للتحريم في الموضعين ولأنه إجماع فإنه قول ~~من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد روي عنه ~~خلافها ولا خلاف في إباحة ما صادوه من الحيتان حكي عن الحسن البصري أنه قال ~~رأيت سبعين من الصحابة يأكلون صيد المجوسي من الحيتان لا يختلج في صدورهم ~~شيء من ذلك رواه سعيد بن منصور والجراد كالحيتان في ذلك لأنه لا ذكاة له ~~ولأنه تباح ميتته فلم يحرم بصيد المجوسي كالحوت # فصل وحكم سائر الكفار من عبدة الأوثان والزنادقة وغيرهم وحكم المجوسي في ~~تحريم ذبائحهم وصيدهم إلا الحيتان والجراد وسائر ما تباح ميتته فإن ما ~~صادوه مباح لأنه لا يزيد بذلك عن موته بغير سبب وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحلت لنا ميتتان السمك والجراد وقال في البحر هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته # فصل قال أحمد وطعام المجوسي ليس به بأس أن يؤكل وإذا أهدي إليه أن يقبل ~~إنما تكره ذبائحهم أو شيء فيه دسم يعني من اللحم ولم ير بالسمن والخبز بأسا ~~وسئل عما يصنع المجوس لأمواتهم ويزمزمون عليهم أياما عشرا يقتسمون ذلك في ~~الجيران قال لابأس بذلك وعن الشعبي كل مع المجوسي وإن زمزم # وروى أحمد أن سعيد بن جبير كان يأكل من كواميخ المجوس وأعجبه ذلك وروى ~~هشام عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بطعام المجوس في المصر ولا بشواريزهم ~~ولا بكواميخهم # # | مسألة قال ( وكذلك كل ما مات من الحيتان في الماء وإن طفا ) # قوله طفا يعني ارتفع على وجه الماء # قال عبدالله بن رواحة وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا ~~وجملة ذلك أن السمك وغيره من ذوات الماء التي لا تعيش إلا فيه إذا ماتت فهي ~~حلال وسواء ماتت بسبب أو غير سبب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر ~~هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال أحمد هذا خير من مائة حديث وأما ما مات بسبب ~~مثل ان صاده ms5044 إنسان أو نبذه البحر أو جزر عنه فإن العلماء أحمعوا على إباحته ~~وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتى يموت فلا خلاف أيضا في حله قال أحمد ~~الطافي يؤكل وما جزر عنه الماء أجود والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف الناس ~~فيه وإنما اختلفوا في الطافي وليس به بأس وممن أباح الطافي من السمك أبو ~~بكر الصديق وأبو أيوب رضي الله عنهما وبه قال الشافعي وممن أباح ما وجد من ~~الحيتان عطاء ومكحول والثوري والنخعي وكره الطافي جابر وطاوس وابن سيرين ~~وجابر بن زيد وأصحاب الرأي لأن جابرا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه رواه أبو داود # PageV09P314 ولنا قول الله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة @QE@ المائدة 96 قال ابن عباس طعامه ما مات فيه وأيضا الحديث ~~الذي قدمناه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه الطافي حلال ولأنه لو مات في ~~البر أبيح فإذا مات في البحر أبيح كالجراد فأما حديث جابر فإنما هو موقوف ~~عليه كذلك قال أبو داود رواه الثقات فأوقفوه على جابر وقد أسند من وجه ضعيف ~~وإن صح فنحمله على نهي الكراهة لأنه إذا مات رسب في أسفله فإذا أنتن طفا ~~فكرهه لنتنه لا لتحريمه # فصل يباح أكل الجراد بإجماع أهل العلم وقد قال عبدالله بن أبي أوفى غزونا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد رواع البخاري وأبو ~~داود ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب في قوله عامة أهل العلم منهم ~~الشافعي وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وابن المنذر وعن أحمد إنه إذا قتله ~~البرد لم يؤكل وعنه لا يؤكل إذا مات بغير سبب وهو قول مالك ويروى أيضا عن ~~سعيد بن المسيب # ولنا عموم قوله عليه السلام أحلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان السمك ~~والجراد ولم يفصل ولأنه تباح ميتته فلم يعتبر له سبب كالسمك ولأنه لو افتقر ~~إلى سبب ms5045 لافتقر إلى ذبح وذابح وآلة كبهيمة الأنعام # فصل ويباح أكل الجراد بما فيه وكذلك السمك يجوز أن يقلى من غير أن يشق ~~بطنه وقال أصحاب الشافعي في السمك لا يجوز لأن رجيعه نجس # ولنا عموم النص في إباحته وما ذكروه غير مسلم وإن بلع إنسان شيئا منه حيا ~~كره لأن فيه تعذيبا له # فصل وسئل أحمد عن السمك يلقى في النار فقال ما يعجبني والجراد فقال ما ~~يعجبني والجراد أسهل فإن هذا له دم ولم يكره أكل السمك إذا ألقى في النار ~~إنما كره تعذيبه بالنار وأما الجراد فسهل في إلقائه لأنه لا دم له ولأن ~~السمك لا حاجة إلى إلقائه في النار لإمكانه تركه حتى يموت بسرعة والجراد لا ~~يموت في الحال بل يبقى مدة طويلة وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت ~~به رجل من جراد فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار وشواهما وذكر ذلك لعمر ~~فلم ينكر عمر تركهما في النار وذكر له حديث ابن عمر كان الجراد يقلى له ~~فقال إنما يؤخذ الجراد فتقطع أجنحته ثم يلقى في الزيت وهو حي # # | مسألة قال ( وذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام في الحلق واللبة ) # قد ذكرنا حكم المعجوز عنه من الصيد والأنعام فأما المقدور عليه منهما فلا ~~يباح إلا بالذكاة بلا خلاف بين أهل العلم وتفتقر الذكاة إلى خمسة أشياء ~~ذابح وآلة ومحل وفعل وذكر أما الذابح فيعتبر له شرطان دينه PageV09P315 وهو ~~كونه مسلما أو كتابيا وعقله وهو أن يكون ذا عقل يعرف الذبح ليقصد فإن كان ~~لا يعقل كالطفل الذي لا يميز والمجنون والسكران لم يحل ما ذبحه لأنه لا يصح ~~منه القصد فأشبه ما لو ضرب إنسانا بالسيف فقطع عنق شاة # وأما الآلهة فلها شرطان أحدهما أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا ~~بثقلها # والثاني أن لا تكون سنا ولا ظفرا فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل ~~الذبح به سواء كان حديدا أو حجرا أو بلطة أو خشبا لقول النبي صلى الله عليه ms5046 ~~وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا متفق ~~عليه # وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله أرأيت إن أحدنا أصاب صيدا وليس معه ~~سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا فقال امرر الدم بما شئت واذكر اسم الله ~~والمروة الصوان وعن رجل من بني حارثة أنه كان يرعى لقحة فأخذها الموت فلم ~~يجد شيئا ينحرها به فأخذ وتدا فوجأها به في لبتها حتى أهريق دمها ثم جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها رواه أبو داود وبهذا قال الشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور ونحوه قول مالك وعمرو بن دينار وبه قال أبو حنيفة إلا في ~~السن والظفر قال إذا كانا متصلين لم يجز الذبح بهما وإن كانا منفصلين جاز # ولنا عموم حديث رافع ولأنه ما لم تجز الذكاة به متصلا لم تجز منفصلا كغير ~~المحدد وأما العظم غير السن فمقتضى إطلاق قول أحمد والشافعي وأبي ثور إباحة ~~الذبح به وهو قول مالك وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وقال ابن جريج يذكى ~~بعظم الحمار ولا يذكى بعظم القرد لأنك تصلي على الحمار وتسقيه في جفنتك وعن ~~أحمد لا يذكى بعظم ولا ظفر وقال النخعي لا يذكى بالعظم والقرن ووجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس ~~السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة فعلله ~~بكونه عظما فكل عظم فقد وجدت فيه العلة الأول أصح إن شاء الله تعالى لأن ~~العظيم دخل في عموم اللفظ المبيح ثم استثنى السن والظفر خاصة فيبقى سائر ~~العظام داخلا فيما يباح الذبح به والمنطوق مقدم على التعليل ولهذا علل ~~الظفر بكونه من مدى الحبشة ولا يحرم الذبح بالسكين وإن كانت مدية لهم ولأن ~~العظام يتناولها سائر الأحاديث العامة يحصل بها المقصود فأشبهت سائر الآلات ~~وأما المحل فالحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ولا يجوز ~~الذبح في غير هذا المحل بالإجماع وقد ms5047 روي في حديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الذكاة في الحلق واللبة قال أحمد الذكاة في الحلق واللغة ~~واحتج بحديث عمر وهو ما روى سعيد والأثرم بإسنادهما عن الفرافصة قال كنا ~~عند عمر فنادى أن النحر في اللبة والحلق لمن قدر وإنما نرى أن الذكاة اختصت ~~بهذا المحل لأنه مجمع العروق فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق ~~النفس فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان قال أحمد لو كان حديث أبي العشراء ~~حديثا يعني ما روى أبو العشراء عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك قال أحمد أبو العشراء هذا ليس بمعروف # وأما الذكر فالتسمية وقد مر ذكرها وما الفعل فيعتبر قطع الحلقوم والمريء ~~وبهذا قال الشافعي # وعن أحمد رواية أخرى أنه يعتبر مع هذا قطع الودجين وبه قال مالك وأبو ~~PageV09P316 يوسف لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري ~~الأوداج ثم تترك حتى تموت رواه أبو داود وقال أبو حنيفة يعتبر قطع الحلقوم ~~والمريء وأحد الودجين ولا خلاف في أن الأكمل قطع الأربعة الحلقوم والمريء ~~والودجين فالحلقوم مجرى النفس والمريء وهو مجرى الطعام والشراب والودجان ~~وهما عرقان محيطان بالحلقوم لأنه أسرع لخروج روح الحيوان فيخف عليه ويخرج ~~من الخلاف فيكون أولى # والأول يجزىء لأنه قطع في محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه فأشبه ما ~~لو قطع الأربعة # # | مسألة قال ( ويستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه ) # لا خلاف بين أهل العلم في أن المستحب نحر الإبل وذبح ما سواها قال الله ~~تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ الكوثر 2 وقال الله تعالى @QB@ إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ البقرة 67 قال مجاهد أمرنا بالنحر وأمر بنو ~~اسرائيل بالذبح فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في ms5048 قوم ماشيتهم الإبل فسن ~~النحر وكانت بنو اسرائيل ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح وثبت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نحر بدنة وضحى بكبشين أقرنين ذبحهما بيده متفق عليه ~~ومعنى النحر أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها # فصل ويسن الذبح بسكين حاد لما روى أبو داود عن شداد بن أوس قال خصلتان ~~سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء ~~فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته ~~وليرح ذبيحته ويكره أن يسن السكين والحيوان يبصره ورأى رجلا قد وضع رجله ~~على شاة وهو يحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة ويكره أن يذبح شاة والأخرى ~~تنظر إليه ويستحب أن يستقبل بها القبلة واستحب ذلك ابن عمر وابن سيرين ~~وعطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وكره ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح ~~لغير القبلة وقال سائرهم ليس ذلك مكروها لأن أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة ~~وقد أحل الله ذبلئحهم # فصل قال أحمد ولا تؤكل المصبورة ولا المجثمة وبه قال إسحاق والمجثمة هي ~~الطائر أو الأرنب يجعل غرضا ثم يرمى حتى يقتل والمصبورة مثله إلا أن ~~المجثمة لا تكون إلا في الطائر والأرنب وأشباهها والمبصورة كل حيوان وأصل ~~الصبر الحبس والأصل في تحريمه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر ~~البهائم وقال ? < نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مجثمة > ? ~~وبإسناده عن مجاهد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة وعن ~~أكلها ونهى عن المصبورة وعن أكلها PageV09P317 ولأنه حيوان مقدور عليه فلم ~~يبح بغير الذكاة كالبعير والبقرة # # | مسألة قال ( فإن ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح فجائز ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور وحكي عن داود أن الإبل لا تباح إلا ~~بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح لأن الله تعالى قال @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا ms5049 بقرة @QE@ البقرة 67 # والأمر يقتضي الوجوب وقال تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ الكوثر 2 # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر البدن وذبح الغنم وإنما تؤخذ الأحكام ~~من جهته وحكي عن مالك أنه لا يجزىء في الإبل إلا النحر لأن أعناقها طويلة ~~فإذا ذبح تعذب بخروج روحه قال ابن المنذر إنما كرهه ولم يحرمه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم امرر الدم بما شئت وقالت أسماء نحرنا ~~فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة وعن ~~عائشة قالت نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بقرة واحدة ~~ولأنه ذكاة في محل فجاز أكله كالحيوان الآخر # # | مسألة قال ( وإذا ذبح فأبى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في ~~الماء أو وطىء عليها شيء لم تؤكل ) # يعني أذا وطىء عليها شيء يقتلها غالبا وهذا الذي ذكره الخرقي نص عليه ~~أحمد وقال أكثر أصحابنا المتأخرين لا يحرم بهدا وهو قول أكثر الفقهاء لأنها ~~إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت وكذلك لو أبين رأسها بعد الذبح لم تحرم نص ~~عليه أحمد ولو ذبح إنسان ثم ضرب آخر عنقه أو غرقه لم يلزمه قصاص ولا دية ~~ووجه قول الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم وإن ~~وقعت في الماء فلا تأكل وقال ابن مسعود من رمى طائرا فوقع في الماء فغرق ~~فيه فلا تأكله لأنه الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ~~ويحرم فيغلب الحظر ولأنه لا يؤمن أن يعين على خروج الروح فتكون قد خرجت ~~بفعلين مبيح ومحرم فأشبه ما لو وجد الأمران في حال واحدة أو رماه مسلم ~~ومجوسي فمات # # | مسألة قال ( وإذا ذبحها من قفاها وهو مخطىء فأتت السكين على موضع ذبحها ~~وهي في الحياة أكلت ) # قال القاضي معنى الخطأ أن تلتوي الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا ~~لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر فأما ~~مع عدم التوائها ms5050 فلا تباح بذلك لأن الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في ~~PageV09P318 غير محل الذبح فإذا اجتمع مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها ~~وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى فإن الفضل بن زياد قال سألت أبا ~~عبدالله عمن ذبح في القفا قال عامدا أو غير عامد قلت عامدا قال لا تؤكل ~~فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس # فصل فإن ذبحها من قفاها اختيارا فقد ذكرنا عن أحمد أنها لا تؤكل وهو ~~مفهوم كلام الخرقي وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك وإسحاق قال ~~إبراهيم النخعي تسمى هذه الذبيحة القفينة وقال القاضي إن بقيت فيها حياة ~~مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء حلت وإلا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية ~~وهذا مذهب الشافعي وهذا أصح لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله ~~كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة ولو ضرب عنقها بالسيف فأطار رأسها حلت ~~بذلك نص عليه أحمد فقال لو أن رجلا ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك ~~الذبيحة كان له أن يأكله # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال تلك ذكاة وحية وأفتى بأكلها عمران بن ~~حصين وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري وقال أبو بكر لأبي عبدالله فيها ~~قولان والصحيح أنها مباحة لأنه اجتمع قطع ما تبقى الحياة معه مع الذبح ~~فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة من غير مخالف # فصل فإن ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع ~~الحلقوم والمريء أو لا نظرت فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة ~~القتل فالأولى إباحته لأنه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف وإن كانت الآلة ~~كالة وأبطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح لأنه مشكوك في وجود ما يحله فيحرم كما ~~لو أرسل كلبه على الصيد فوجد معه كلبا آخر لا يعرفه # # | مسألة قال ( وذكاتها ذكاة جنينها أشعر أو لم يشعر ) # يعني أذا خرج الجنين ميتا من بطن أمه بعد ms5051 ذبحها أو وجده ميتا في بطنها أو ~~كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال # روي هذا عن عمر وعلي وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والشافعي وإسحاق ~~وابن المنذر وقال ابن عمر ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر وروي ذلك عن عطاء وطاوس ~~ومجاهد والحسن وقتادة ومالك والليث والحسن بن صالح وإبي ثور لأن عبدالله بن ~~كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر ~~الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم فكان إجماعا وقال أبو حنيفة ~~لا يحل إلا أن يخرج حيا فيذكى لأنه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة ~~غيره كما بعد الوضع # قال ابن المنذر كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوا ~~إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين # ولنا ما روي أبو سعيد قال قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحدنا ~~ينحر الناقة ويذبح البقرة والشاة فيجد في بطنها الجنين أنأكله أم نلقيه قال ~~كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه # PageV09P319 وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه رواهما أبو داود ولأن هذا إجماع من الصحابة ومن بعدهم فلا يعول ~~على ما خالفه ولأن الجنين متصل بها اتصال خلقة يتغذى بغذائها فتكون ذكاته ~~ذكاتها كأعضائها ولأن الذكاة في الحيوان تختلف على حسب الإمكان فيه والقدرة ~~بدليل الصيد الممتنع والمقدور عليه والمتردية والجنين لا يتوصل إلى ذبحه ~~بأكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة له # فصل واستحب أبو عبدالله أن يذبحه وإن حرج ميتا ليخرج الدم في جوفه ولأن ~~ابن عمر كان يعجبه أن يريقوا من دمه وإن كان ميتا # فصل وإن خرج حيا حياة مستقرة يمكن أن يذكى فلم يذكه حتى مات فليس بذكي ~~قال أحمد إن خرج حيا فلا بد من ذكاته لأنه نفس أخرج # # | مسألة قال ( ولا يقطع عضو مما ذكي حتى تزهق نفسه ) # كره ذلك أهل ms5052 العلم منهم عطاء وعمرو بن دينار ومالك والشافعي ولا نعلم لهم ~~مخالفا وقد قال عمر رضي الله عنه لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق فإن قطع عضو ~~قبل زهوق النفس وبعد الذبح فالظاهر إباحته فإن أحمد سئل عن رجل ذبح دجاجة ~~فأبان رأسها قال يأكلها قيل والذي بان منها أيضا قال نعم # قال البخاري قال ابن عمر وابن عباس إذا قطع الرأس فلا بأس به # وبه قال عطاء والحسن والنخعي والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وذلك لأن قطع ذلك العضو بعد حصول الذكاة فأشبه ما لو قطعه بعد ~~الموت # فصل ويكره سلخ الحيوان قبل أن يبرد لأن فيه تعذيبا للحيوان فهو كقطع ~~العضو ويكره النفخ في اللحم الذي يريده للبيع لما فيه من الغش # فصل وإن قطع من الحيوان شيء وفيه حياة مستقرة فهو ميتة لما روى أبو واقد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ~~رواه أبو داود ولأن إباحته إنما تكون بالذبح وليس هذا بذبح # # | مسألة قال ( وذبيحة من أطاق الذبح من المسلمين وأهل الكتاب حلال إذا ~~سموا أو نسوا التسمية ) # وجملة ذلك أن كل من أمكنه الذبح من المسلمين وأهل الكتاب إذا ذبح حل أكل ~~ذبيحته رجلا كان أو امرأة بالغا أو صبيا حرا كان أو عبدا لا نعلم في هذا ~~خلافا # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة ~~والصبي # وقد روي أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة منها ~~فأدركتها فذكتها بحجر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوها متفق عليه ~~وفي هذا الحديث فوائد سبع إحداها إباحة ذبيحة المرأة # PageV09P320 والثانية إباحة ذبيحة الأمة # والثالثة إباحة ذبيحة الحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل # والرابعة إباحة الذبح بالحجر # والخامسة إباحة ذبح ما خيف عليه الموت # والسادسة حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه # السابعة إباحة ذبحه لغير مالكه عند الخوف ms5053 عليه ويشترط أن يكون عاقلا فإن ~~كان طفلا أو مجنونا أو سكران لا يعقل لم يصح منه الذبح وبهذا قال مالك وقال ~~الشافعي لا يعتبر العقل وله فيما إذا أرسل المجنون الكلب على صيد وجهان # ولنا إن الذكاة يعتبر لها القصد فيعتبر لها العقل كالعبادة فإن من لا عقل ~~له لا يصح منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق شاة ~~فذبحتها وقوله إذا سموا أو نسوا التسمية فالتسمية مشترطة في كل ذابح مع ~~العمد سواء كان مسلما أو كتابيا فإن ترك الكتابي التسمية عن عمد أو ذكر اسم ~~غير الله لم تحل ذبيحته روي ذلك عن علي وبه قال النخعي والشافعي وحماد ~~وإسحاق وأصحاب الرأي وقال عطاء ومجاهد ومكحول إذا ذبح النصراني باسم المسيح ~~حل فإن الله تعالى أحل لنا ذبيحته وقد علم أنه سيقول ذلك # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ~~الأنعام 121 # وقوله @QB@ وما أهل لغير الله @QE@ النحل 115 # والآية أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم فإن لم يعلم الذابح أم لا أو ذكر ~~اسم غير الله أم لا فذبيحته حلال لأن الله تعالى أباح لنا أكل ما ذبحه ~~المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح # وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أو ~~لم يذكروا قال سموا أنتم وكلوا أخرجه البخاري # فصل وإذا ذبح الكتابي ما حرم الله عليه مثل كل ذي ظفر قال قتادة هي الإبل ~~والنعام والبط وما ليس بمشقوق الأصابع أو ذبح دابة لها شحم محرم عليه فظاهر ~~كلام أحمد والخرقي إباحته فإن أحمد حكى عن مالك في اليهودي يذبح الشاة قال ~~لا يأكل من شحمها قال أحمد هذا مذهب دقيق وظاهر هذا أنه لم يره صحيحا وهذا ~~اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وذهب أبو الحسن التميمي والقاضي إلى ms5054 تحريمها ~~وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وسوار وهو قول مالك لأن الله تعالى قال ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ المائدة 5 # وليس هذا من طعامهم ولأنه جزء من البهيمة لم يبح لذابحها فلم يبح لغيره ~~كالدم # ولنا ما روى عبدالله بن مغفل قال دلي جراب من شحم من قصر خيبر فدنوت ~~لآخذه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم إلي متفق عليه ولأنها ذكاة ~~أباحت اللحم والجلد فأباحت الشحم كذكاة المسلم والآية حجة لنا فإن معنى ~~طعامهم ذبائحهم كذلك فسره العلماء وقياسهم ينتقض بما ذبحه الغاصب # PageV09P321 فصل وإن ذبح شيئا يزعم أنه محرم عليه ولم يثبت أنه محرم عليه ~~فهو حلال لعموم الآية وقوله إنه حرام غير مقبول # # | مسألة قال ( فإن كان أخرس أومأ إلى السماء ) # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة الأخرس ~~منهم الليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وهو قول الشعبي وقتادة والحسن بن صالح # إذا ثبت هذا فإنه يشير إلى السماء لأن إشارته تقوم مقام نطق الناطق ~~وإشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء ونحو هذا قال الشعبي ~~وقد دل على هذا حديث أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله فأشارت إلى السماء فقال من أنا ~~فأشارت بأصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء أي أنت رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة رواه الإمام ~~أحمد والقاضي البرتي في مسنديهما فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإيمانها بإشارتها إلى السماء تريد أن الله سبحانه فيها أن يكتفي بذلك علما ~~على التسمية ولو أنه أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك كان كافيا # # | مسألة قال ( وإن كان جنبا جاز أن يسمي ويذبح ) # وذلك أن الجنب تجوز له التسمية ولا يمنع منها لأنه ms5055 إنما يمنع من القرآن ~~لا من الذكر ولهذا تشرع له التسمية عند اغتساله وليست الجنابة أعظم من ~~الكفر والكافر يسمي ويذبح وممن رخص في ذبح الجنب الحسن والحكم والليث ~~والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا منع ~~من ذلك وتباح ذبيحة الحائض لأنها في معنى الجنب # فصل والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع وما أصابها مرض ~~فماتت به محرمة إلا أن تدرك ذكاتها لقول الله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ ~~المائدة 3 # وفي حديث جارية كعب أنها أصيبت شاة من غنمها فأدركتها فذبحتها بحجر فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوها فإن كانت لم يبق من حياتها إلا مثل ~~حركة المذبوح لم تبح بالذكاة لأنه لو ذبح ما ذبحه المجوسي لم يبح وإن ~~أدركها وفيها حياة مستقرة بحيث يمكنه ذبحها حلت لعموم الآية والخبر وسواء ~~كانت قد انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل ولم يستفصل # وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة فعقرها فوقع قصبها بالأرض فأدركها ~~فذبحها بحجر قال يلقي ما أصاب الأرض ويأكل سائرها وقال أحمد في بهيمة عقرت ~~بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت إلا أن فيها الروح يعني فذبحت قال إذا مصعت ~~بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرحو إن شاء الله تعالى أن لا يكون بأكلها ~~بأس وروي PageV09P322 ذلك بإسناده عن عقيل بن عمير وطاوس وقالا تحركت ولم ~~يقولا سالم الدم وهذا على مذهب أبي حنيفة وقال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد ~~عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت ~~بعينها أو حركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم قال فلا بأس به وقال ~~ابن أبي موسى إذا انتهت إلى حد لا تعيش معه لم تبح بالذكاة ونص عليه أحمد ~~فقال إذا شق الذئب بطنها فخرج قصبها قدبحها لا تأكل وقال إن كان يعلم أنها ~~تموت ms5056 من عقر السبع فلا تؤكل وإن ذكاها وقد يخاف على الشاة الموت من العلة ~~والشيء يصيبها فيبادرها وفيذبحها فيأكلها وليس هذا مثل هذه لا يدري لعلها ~~تعيش والتي قد خرجت أمعاؤها يعلم أنها لا تعيش وهذا قول أبي يوسف والأول ~~أصح لأن عمر رضي الله عنه انتهى به الجرح إلى حد علم أنه لا يعيش معه فوصى ~~فقبلت وصاياه ووجبت العبادة عليه # وفيما ذكرنا من عموم الآية والخبر وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يستفصل في حديث جارية كعب ما يرد هذا وتحمل نصوص أحمد على شاة خرجت أمعاؤها ~~وبانت منها فتلك لا تحل بالذكاة لأنها في حكم الميت ولا تبقى حركتها إلا ~~كحركة المذبوح فأما ما خرجت أمعاؤها ولم تبن منها فهي في حكم الحياة تباح ~~بالذبح ولهذا قال الخرقي فيمن شق بطن رجل فأخرج حشوته فقطعها فأبانها ثم ~~ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول ولو شق بطن رجل وضرب عنقه آخر فالقاتل هو ~~الثاني وقال بعض أصحابنا إذا كانت تعيش معظم اليوم حلت بالذكاة وهذا ~~التحديد بعيد يخالف ظواهر المنصوص ولا سبيل إلى معرفته وقوله في حديث جارية ~~كعب فأدركتها فذكتها بحجر يدل على أنها بادرتها بالذكاة حين خافت موتها في ~~ساعتها والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمنا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت ~~بالذبح وأنها متى كانت مما لا يتيقن موتها كالمريضة أنها متى تحركت وسال ~~دمها حلت والله أعلم # # | مسألة قال ( والمحرم من الحيوان ما نص الله تعالى عليه في كتابه وما ~~كانت العرب تسميه طيبا فهو حلال وما كانت تسميه خبيئا فهو محرم لقول الله ~~تعالى @QB@ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف 157 # يعين بقوله ما سمى الله تعالى في كتابه قوله سبحانه @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به @QE@ المائدة 3 # وما عدا هذا فما استطابته العرب فهو حلال لقول الله تعالى @QB@ ويحل لهم ~~الطيبات @QE@ الأعراف 157 # يعني ما يستطيبونه دون الحلال بدليل قوله في الآية الأخرى @QB@ يسألونك ms5057 ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات @QE@ المائدة 4 # ولو أراد الحلال لم يكن ذلك جوابا لهم وما استخبثته العرب فهو محرم لقول ~~الله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف 157 # والذين تعتبر استطابتهم واستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأنهم ~~الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى ~~عرفهم دون غيرهم ولم يعتبر ولم يعتبر أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة ~~يأكلون ما وجدوا ولهذا سأل بعضهمعما يأكلون فقال ما دب ودرج إلا أم حيين ~~فقال تهن أم حيين العافية وما PageV09P323 وجد في أمصار المسلمين مما لا ~~يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز فإن لم يشبه شيئا منها ~~فهو مباح لدخوله في عموم قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~@QE@ الأنعام 145 # ولقول النبي صلى الله عليه وسلم وما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه # إذا ثبت هذا فمن المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان وبنات وردان ~~والخنافس والفأر والأوزاغ والحرباء والعضاة والجراذين والعقارب والحيات ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ورخص مالك وابن أبي ليلى والأوزاعي في هذا ~~كله إلا الأوزاغ فإن ابن عبد البر قال هو مجمع على تحريمه وقال مالك الحية ~~حلال إذا ذكيت واحتجوا بعموم الآية المبيحة # ولنا قوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ الأعراف 157 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم العقرب ~~والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور وفي حديث الحية مكان الفأرة ولو ~~كانت من الصيد المباح لم يبح قتلها ولأن الله تعالى قال @QB@ لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم @QE@ المائدة 95 وقال @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما @QE@ المائدة 96 # ولأنها مستخبثة فحرمت كالوزغ أو مأمور بقتلها فأشبهت الوزغ # فصل والقنفذ حرام # قال أبو هريرة هو حرام وكرهه مالك وأبو حنيفة ورخص فيه الشافعي والليث ~~وأبو ثور # ولنا إن أبا هريرة قال ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو ~~خبيث من الخبائث وراه أبو داود ولأنه يشبه المحرمات ms5058 ويأكل الحشرات فأشبه ~~الجرذ # # | مسألة قال ( وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الأهلية ) # أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية قال أحمد خمسة عشر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كرهوها قال ابن عبد البر لا خلاف بين علماء ~~المسلمين اليوم في تحريمها وحكي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما ~~كانا يقولان بظاهر قوله سبحانه @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير @QE@ الأنعام 145 # وتلاها ابن عباس وقال ما خلا هذا فهو حلال وسئلت عائشة رضي الله عنها عن ~~الفأرة فقالت ما هي بحرام وتلت هذه الآية ولم ير عكرمة وأبو وائل بأكل ~~الحمر بأسا وقد روي عن غالب بن الحر قال أصابتنا سنة فقلت يا رسول الله ~~أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وأنك حرمت لحوم ~~الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي ~~القرية # PageV09P324 ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر ~~عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه قال ابن عبد البر وروى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الحمر الأهلية علي وعبدالله بن عمر ~~وعبدالله بن عمرو وجابر والبراء وعبدالله بن أبي أوفى وأنس وزاهر الأسلمي ~~بأسانيد صحاح حسان وحديث غالب بن الحر لا يعرج على مثله مع ما عارضه ويحتمل ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهم في مجاعتهم وبين علة تحريمها ~~المطلق لكونها لا تأكل العذرات فقال عبدالله بن أبي أوفى حرمها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البتة من أجل أنها تأكل العذرة متفق عليه # فصل والبغال حرام عند كل من حرم الحمر الأهلية لأنها متولدة منها ~~والمتولد من الشيء له حكمه في التحريم وهكذا إن تولد من بين الأنسي والوحشي ~~ولد فهو محرم تغليبا للتحريم والسمع المتولد من بين الذئب والضبع محرم ms5059 قال ~~قتادة ما البغل إلا شيء من الحمار وعن جابر قال ذبحنا يوم خيبر والبغال ~~والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا ~~عن الخيل # فصل وألبان الحمر محرمة في قول أكثرهم ورخص فيها عطاء وطاوس والزهري ~~والأول أصح لأن حكم الألبان حكم اللحمان # # | مسألة قال ( وكل ذي ناب من السباع وهي التي تضرب بأنيابها الشيء وتفرس ~~) # أكثر أهل العلم يرون تحريم كل ذي ناب قوي من السباع يعدو به ويكسر إلا ~~الضبع منهم مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الحديث وأبو حنيفة وأصحابه وقال ~~الشعبي وسعيد بن جبير وبعض أصحاب مالك هو مباح لعموم قوله تعالى @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الأنعام 145 # وقوله سبحانه @QB@ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به @QE@ النحل 115 # ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع متفق عليه وقال أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام قال ابن عبد البر هذا حديث ثابت ~~صحيح مجمع على صحته وهذا نص صريح يخص عموم الآيات فيدخل في هذا الأسد ~~والنمر والفهد والذئب والكلب والخنزير # وقد روي عن الشعبي أنه سئل عن رجل يتداوى بلحم الكلب فقال لا شفاه الله ~~وهذا يدل على أنه رأى تحريمه # فصل ولا يباح أكل القرد وكرهه عمر وعطاء ومكحول والحسن ولم يجيزوا بيعه ~~وقال ابن عبدالبر لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا أن القرد لا يؤكل ولا ~~يجوز بيعه وروي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد ~~ولأنه سبع فيدخل في عموم الخبر وهو مسخ أيضا فيكون من الخبائث المحرمة # فصل وابن آوى والنمس وابن عرس حرام سئل أحمد عن ابن آوى وابن عرس فقال ~~PageV09P325 كل شيء ينهش بأنيابه من السباع وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ~~وقال الشافعي ابن ms5060 عرس مباح لأنه ليس له ناب قوي فأشبه الضب ولأصحابه في ابن ~~آوى وجهان # ولنا إنها من السباع فتدخل في عموم النهي ولأنها مستخبثة غير مستطابة فإن ~~ابن آوى يشبه الكلب ورائحته كريهة فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ ويحرم ~~عليهم الخبائث @QE@ الأعراف 157 # فصل واختلفت الرواية في الثعلب فأكثر الروايات عن أحمد تحريمه وهذا قول ~~أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لأنه سبع فيدخل في عموم النهي ونقل عن أحمد ~~إباحته اختاره الشريف أبو جعفر ورخص فيه عطاء وطاوس وقتادة والليث وسفيان ~~بن عيينة والشافعي لأنه يفدى في الإحرام والحرم وقال أحمد وعطاء كل ما يودى ~~إذا أصابه المحرم فإنه يؤكل واختلفت الرواية عن أحمد في سنور البر ~~كاختلافها في الثعلب والقول فيه كالقول في الثعلب # وللشافعي في سنور البر وجهان # فأما الأهلي فمحرم في قول إمامنا مالك وأبي حنيفة والشافعي وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل الهر # فصل والفيل محرم قال أحمد ليس هو من أطعمة المسلمين وقال الحسن هو مسخ ~~وكرهه أبو حنيفة والشافعي ورخص في أكله الشعبي # ولنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وهو من ~~أعظمها نابا ولأنه مستخبث فيدخل في عموم الآية المحرمة # فصل فأما الدب فينظر فيه فإن كان ذا ناب يفرس به فهو محرم وإلا فهو مباح ~~قال أحمد إن لم يكن له ناب فلا بأس به وقال أصحاب أبي حنيفة هو سبع لأنه ~~أشبه شيء بالسباع فلا يؤكل # ولنا إن الأصل الإباحة ولم يتحقق وجود المحرم فيبقى على الأصل وشبهه ~~بالسباع إنما يعتبر في وجود العلة المحرمة وهو كونه ذا ناب يصيد به ويفرس ~~فإذا لم يوجد ذلك كان داخلا في عموم النصوص المبيحة والله أعلم # # | مسألة قال ( وكل ذي مخلب من الطير وهي التي تعلق بمخالبها الشيء وتصيد ~~بها ) # هذا قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك ~~والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد لا ms5061 يحرم من الطير شيء قال مالك لم أر أحدا ~~من أهل العلم يكره سباع الطير واحتجوا بعموم الآيات المبيحة وقول أبي ~~الدرداء وابن عباس ما سكت الله عنه هو مما عفا عنه # ولنا ما روى ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب ~~من السباع وكل ذي مخلب من الطير وعن خالد بن الوليد قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حرام عليكم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب ~~من الطير رواهما أبو داود وهذا يخص عموم الآيات ويقدم على ما ذكروه فيدخل ~~في هذا كل ما له مخلب يعدو به PageV09P326 كالعقاب والبازي والصقر والشاهين ~~والباشق والحدأة والبومة وأشباهها # فصل ويحرم منها ما يأكل الجيف كالنسور والرخم وغراب البين وهو أكبر ~~الغربان والأبقع قال عروة ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاسقا والله ما هو من الطيبات ولعله يعني قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم والغراب والحدأة والفأرة والعقرب ~~والكلب العقور فهذه الخمس محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتلها ~~في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم ولأن ما يؤكل لا يحل قتله إذا ~~قدر عليه وإنما يذبح ويؤكل # وسئل أحمد عن العقعق فقال إن لم يكن يأكل الجيف فلا بأس به قال بعض ~~أصحابنا هو يأكل الجيف فيكون على هذا محرما # فصل ويحرم الخطاف والخشاف والخفاش وهو الوطواط # قال الشاعر مثل النهار يزيد أبصار الورى نورا ويعمي أعين الخفاش قال أحمد ~~ومن يأكل الخشاف وسئل عن الخطاف فقال لا أدري # وقال النخعي كل الطير حلال إلا الخفاش وإنما حرمت هذه لأنها مستخبثة لا ~~تستطيبها العرب ولا تأكلها ويحرم الزنابير واليعاسيب والنحل وأشباهها لأنها ~~مستخبثة غير مستطابة # فصل وما عدا ما ذكرنا فهو مباح لعموم النصوص الدالة على الإباحة ومن ذلك ~~بيهمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم قال الله تعالى @QB@ أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام ms5062 @QE@ المائدة 1 ومن الصيود الظباء وحمر الوحش وقد أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبا قتادة وأصحابه بأكل الحمار الذي صاده وكذلك بقر الوحش ~~كلها مباحة على اختلاف أنواعها من الإبل والتيتل والوعل والمها وغيرها من ~~الصيود كلها مباحة وتفدى في الإحرام ويباح النعام وقد قضى الصحابة رضي الله ~~عنهم في النعامة ببدنة وهذا كله مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما يروى ~~عن طلحة بن مصرف قال إن الحمار الوحشي إذا أنس واعتلف فهو بمنزلة الأهلي ~~قال أحمد وما ظننت أنه روي في هذا شيء وليس الأمر عندي كما قال وأهل العلم ~~على خلافه لأن الظباء إذا تأنست لم تحرم والأهلي إذا توحش لم يحل ولا يتغير ~~منها شيء عن أصله وما كان عليه قال عطاء في حمار الوحش إذا تناسل في البيوت ~~لا تزول عنه أسماء الوحش وسألوا أحمد عن الزرافة تؤكل قال نعم وهي دابة ~~تشبه البعير ألا أن عنقها أطول وجمسها ألطف من جسمه وأعلى منه ويداها أطول ~~من رجليها # فصل وتباح لحوم الخيل كلها عرابها وبراذينها نص عليه أحمد وبه قال ابن ~~سيرين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن وعطاء والأسود بن يزيد وبه قال حماد ~~بن زيد والليث وابن المبارك والشافعي وأبو ثور قال سعيد بن جبير ما أكلت ~~شيئا أطيب من معرفة برذون وحرمها أبو حنيفة وكرهه مالك والأوزاعي وأبو عبيد ~~لقول الله PageV09P327 تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها @QE@ ~~النحل 8 # وعن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام عليكم الحمر الأهلية ~~وخيلها وبغالها ولأنه ذو حافر فأشبه الحمار # ولنا قول جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن في لحوم الخيل وقالت أسماء نحرنا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة متفق عليهما # ولأنه حيوان طاهر مستطاب ليس بذي ناب ولا مخلب فيحل كبهيمة الأنعام ولأنه ~~دخل في عموم الآيات والأخبار المبيحة # وأما الآية فإنما يتعلقون بدليل ms5063 خطابها وهم لا يقولون به وحديث خالد ليس ~~له إسناد جيد قاله أحمد قال وفيه رجلان لا يعرفان يرويه ثور عن رجل ليس ~~بمعروف وقال لا ندع أحاديثنا لمثل هذا الحديث المنكر # فصل والأرانب مباحة أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد وعطاء وابن ~~المسيب والليث ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ولا نعلم أحدا قائلا ~~بتحريمها إلا شيئا روي عن عمرو بن العاص وقد صح عن أنس أنه قال أنفجنا ~~أرنبا فسعى القوم فلعبوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها وبعث بوركها ~~أو قال فخذها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله متفق عليه # وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد أنه قال صدت أرنبين فذبحتهما بمروة ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بأكلهما رواه أبو داود # ولأنها حيوان مستطاب ليس بذي ناب أشبه الظبي # فصل ويباح الوبر وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي وابن ~~المنذر وأبو يوسف وقال القاضي هو محرم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أبا ~~يوسف # ولنا أنه يفدى في الإحرام والحرم وهو مثل الأرنب يعتلف النبات والبقول ~~فكان مباحا كالأرنب ولأن الأصل الإباحة وعموم النصوص يقتضيها ولم يرد فيه ~~تحريم فتجب إباحته # فصل وسئل أحمد عن اليربوع فرخص فيه وهذا قول عروة وعطاء الخراساني ~~والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة هو محرم وروي ذلك عن أحمد ~~أيضا وعن ابن سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي لأنه يشبه الفأر # ولنا إن عمر حكم فيه بحفرة ولأن الأصل الإباحة ما يرد فيه تحريم وأما ~~السنجاب فقال القاضي هو محرم لأنه ينهش فأشبه الجرذ ويحتمل أنه مباح لأنه ~~يشبه اليربوع ومتى تردد بين الإباحة والتحريم غلبت الإباحة لأنها الأصل ~~وعموم النصوص يقتضيها # فصل ويباح من الطيور ما لم نذكره في المحرمات من ذلك الدجاح # قال أبو موسى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P328 يأكل الدجاج ~~والحبارى لما روى سفينة قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ms5064 لحم حبارى ~~رواه أبو داود ويباح الزاغ وبذلك قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن والشافعي ~~في أحد قوليه # ويباح غراب الزرع وهو الأسود الكبير الذي يأكل الزرع ويطير مع الزاغ لأن ~~مرعاهما الزرع والحبوب فأشبها الحجل # وتباح العصافير كلها قال عبدالله بن عمرو إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأل الله عنها ~~قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حقها قال يذبحها فيأكلها ولا يقطع ~~رأسها فيرمي بها رواه النسائي # ويباح الحمام كله على اختلاف أنواعه من الجوازل والفواخت والرقاطي والقطا ~~والحجل وغيرها وتباح الكراكي والاوز وطير الماء كله والغرانيق والطواويس ~~وأشباه ذلك لا نعلم فيه خلافا # واختلف عن أحمد في الهدهد والصرد فعنه أنهما حلال لأنهما ليسا من ذوات ~~المخلب ولا يستخبثان وعنه تحريمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~قتل الهدهد والصرد والنملة والنحلة # وكل ما كان لا يصيد بمخلبه ولا يأكل الجيف ولا يستخبث فهو حلال # فصل قال أحمد أكره لحوم الجلالة وألبانها # قال القاضي في المجرد هي التي تأكل القذر فإذا كان أكثر علفها النجاسة ~~حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان # وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها وتحديد الجلالة يكون ~~أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن يمكن تحديده ~~بما يكون كثيرا في مأكولها ويعفى عن اليسير # وقال الليث إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها ألا الرجيع وما ~~أشبهه # وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان إحداهما أنها محرمة # والثانية أنها مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره أبو حنيفة لحومها ~~والعمل عليها حتى تحبس ورخص الحسن في لحومها وألبانها لأن الحيوانات لا ~~تنجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه والكافر ~~الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجاسا ولو نجس لما طهر الإسلام ~~ولا الاغتسال ولو نجست الجلالة لما طهرت بالحبس # ولنا ما روى ms5065 ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~الجلالة وألبانها # رواه أبو داود وروي عبدالله بن عمرو بن العاص قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا ~~يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة رواه الخلال بإسناده ولأن لحمها يتولد ~~من النجاسة فيكون نجسا كرماد النجاسة وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه ~~وإنما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب # فصل وتزول الكراهة بحبسها إنفاقا واختلف في قدره فروي عن أحمد أنها تحبس ~~ثلاثا سواء كانت طائرا أو بهيمة وكان ابن عمر إذا أراد أكلها وهذا قول أبي ~~ثور لأن ما طهر حيوانا طهر الآخر نجس ظاهره ( والأخرى ) تحبس الدجاجة ثلاثا ~~والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين وهذا قول عطاء في PageV09P329 الناقة ~~والبقرة لحديث عبدالله بن عمرو لأنهما أعظم جسما وبقاء علفهما فيهما أكثر ~~من بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير والله أعلم # فصل ويكره ركوب الجلالة وهو قول عمر وابنه وأصحاب الرأي لحديث عبدالله بن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوبها # ولأنها ربما عرقت فتلوث بعرقها # فصل وتحرم الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسات أو سمدت بها # وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم يتنجيسها لأن النجاسة ~~تستحيل في باطنها فتظهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحما ~~ويصير لبنا وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي وكان سعد بن أبي ~~وقاص يدمل أرضع بالعرة ويقول مكتل عرة مكتل بر والعرة عذرة الناس # ولنا ما روي عن ابن عباس قال كنا نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة الناس ولأنها تتغذى بالنجاسات تترقى ~~فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة ~~إذا حبست وأطعمت الطاهرات # # | مسألة قال ( ومن اضطر إلى الميتة فلا يأكل منها إلا ما يؤمن معه الموت ~~) # أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار وعلى ms5066 إباحة الأكل منها في ~~الاضطرار وكذلك سائر المحرمات والأصل في هذا قول الله تعالى @QB@ إنما حرم ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ البقرة 173 ويباح له أكل ما يسد الرمق ويأمن معه ~~الموت بالإجماع ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع أيضا وفي الشبع روايتان ~~أظهرهما لا يباح وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحد القولين ~~للشافعي قال الحسن يأكل قدر ما يقيمه لأن الآية دلت على تحريم الميتة ~~واستثنى ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الابتداء ~~ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الأكل للآية يحققه أنه بعد سد رمقه ~~كهو قبل أن يضطر وثم لم يبح له الأكل كذا ها هنا # والثانية يباح له الشبع اختارها أبو بكر لما روى جابر بن سمرة أن رجلا ~~نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ~~ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال هل عندك غنى ~~يغنيك قال لا قال فكلوها ولم يفرق رواه أبو داود ولأن ما جاز سد الرمق منه ~~جاز الشبع منه كالمباح ويحتمل أن يفرق بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة وبين ~~ما إذا كانت مرجوة الزوال فما كانت مستمرة كحالة الأعرابي الذي سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاز الشبع لأنه إذا اقتصر على سد الرمق عادت ~~الضرورة إليه عن قرب ولا يتمكن من البعد عن PageV09P330 الميتة مخافة ~~الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما أدى ذلك إلى تلفه بخلاف التي ~~ليست مستمرة فإنه يرجو الغنى عنها بما يحل له والله أعلم إذا ثبت هذا فإن ~~الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها أن ترك الأكل قال أحمد إذا كان ~~يخشى على نفسه سواء كان من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع ~~عن الرفقة فهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ms5067 ولا يتقيد ذلك بزمن محصور # فصل وهل يجب الأكل من المتية على المضطر فيه وجهان أحدهما يجب وهو قول ~~مسروق وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي قال الأثرم سئل أبو عبدالله عن المضطر ~~يجد الميتة ولم يأكل فذكر قول مسروق من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل ~~النار وهذا اختيار ابن حامد وذلك لقول الله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة @QE@ البقرة 195 وترك الأكل مع إمكانه في هذا الحال إلقاء بيده ~~إلى التهلكة وقال الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ~~@QE@ النساء 29 ولأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لو ~~كان معه طعام حلال # والثاني لا يلزمه لما روي عن عبدالله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمرا ممزوجا بماء ولحم ~~خنزير مشوي ثلاثة إيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال رأسه من الجوع والعطش ~~وخشوا موته فأخرجوه فقال قد كان الله أحله لي لأني مضطر ولكن لم أكن لأشمتك ~~بدين الإسلام ولأن إباحة الأكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص ولأن له غرضا ~~في اجتناب النجاسة والأخذ بالعزيمة وربما لم تطب نفسه بتناول الميتة وفارق ~~الحلال في الأصل من هذه الوجوه # فصل وتباح المحرمات عند الاضطرار إليها في الحضر والسفر جميعا # لأن الآية مطلقة غير مقيدة بإحدى الحالتين وقوله @QB@ فمن اضطر @QE@ ~~البقرة 173 لفظ عام في حق كل مضطر ولأن الاضطرار يكون في الحضر في سنة ~~المجاعة وسبب الإباحة الحاجة إلى حفظ النفس عن الهلاك لكون هذه المصلحة ~~أعظم من مصلحة اجتناب النجاسات والصيانة عن تناول المستخبثات وهذا المعنى ~~عام في الحالتين وظاهر كلام أحمد أن الميتة لا تحل لمن يقدر على دفع ضرورته ~~بالمسألة # وروي عن أحمد أنه قال آكل الميتة إنما يكون في السفر يعني أنه في الحضر ~~يمكنه السؤال وهذا من أحمد خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الحضر يوجد فيه ~~الطعام الحلال ويمكن دفع الضرورة ms5068 بالسؤال # ولكن الضرورة أمر معتبر بوجود حقيقته لا يكتفى فيه المظنة بل متى وجدت ~~الضرورة أباحت سواء وجدت المظنة أو لم توجد ومتى انتفت لم يبح الأكل لوجود ~~مظنتها بحال PageV09P331 # فصل قال أصحابنا ليس للمضطر في سفر المعصية أكل من الميتة كقاطع الطريق ~~والآبق لقول الله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ ~~البقرة 173 قال مجاهد غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم # وقال سعيد بن جبير إذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له فإن تاب وأقلع عن ~~معصيته حل له الأكل # فصل وهل للمضطر التزود من الميتة على روايتين # أصحهما له ذلك وهو قول مالك لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها ~~لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته # والثانية لا يجوز لأنه توسع فيما لم يبح للضرورة فإن استصحبها فلقيه مضطر ~~آخر لم يجز له بيعها إياه لأنه إنما أبيح له منها ما يدفع به الضرورة ولا ~~ضرورة إلى البيع ولأنه لا يملكه ويلزمه إعطاء الآخر بغير عوض إذا لم يكن هو ~~مضطرا في الحال إلى ما معه # لأن ضرورة الذي لقيه موجودة وحاملها يخاف الضرر في ثاني الحال # # | مسألة قال ( ومن مر بثمرة فله أن يأكلها منها ولا يحمل ) # هذا يحتمل أنه أراد في حال الجوع والحاجة لأن ذكره عقيب مسألة المضطر قال ~~أحمد إذا لم يكن عليها حائط يأكل إذا كان جائعا وإذا لم يكن جائعا فلا يأكل ~~قال وقد فعله غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن إذا كان ~~عليه حائط لم يأكل لأنه قد صار شبه الحريم وقال في موضع إنما الرخصة ~~للمسافر إلا أنه لم يعتبرها ها هنا حقيقة الاضطرار لأن الاضطرار يبيح ما ~~وراء الحائط # ورويت عنه الرخصة في الأكل من غير المحوطة مطلقا من غير اعتبار جوع ولا ~~غيره # وروي عن أبي زينب التيمي قال سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة ~~وأبي بردة # فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون ms5069 في أفواههم وهو قول عمر وابن عباس وأبي ~~بردة قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة وروي عن أحمد أنه قال يأكل مما تحت الشجر ~~وإذا لم يكن تحت الشجر فلا يأكل ثمار الناس وهو غني عنه ولا يضرب بحجر ولا ~~يرمى لأن هذا يفسد # وقد روي عن رافع بن عمر قال كنت أرمي نخل الأنصار فأخذوني فذهبوا بي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رافع لم ترمي نخلهم قلت يا رسول الله ~~الجوع قال لا ترم وكل ما وقع أشبعك والله وأرواك أخرجه الترمذي وقال هذا ~~حديث حسن صحيح وقال أكثر الفقهاء لا يباح الأكل في الضرورة لما روى العرباض ~~بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا وإن الله لم يحل لكم أن ~~تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم ~~الذي عليهم أخرجه أبو داود وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا متفق عليه # PageV09P332 ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال ما أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ ~~خبنة فلا شيء عليه ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة قال ~~الترمذي هذا حديث حسن # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أتيت على ~~حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثا فإن أجابك # وإلا فكل من غير أن تفسد # وروى سعيد بإسناده عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف فيكون إجماعا فإن قيل فقد أبى ~~سعيد أن يأكل قلنا امتناع سعيد من أكله ليس بمخالف لهم لأن الإنسان قد يترك ~~المباح غنى أو تورعا أو تقذرا كترك النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب فأما ~~أحاديثهم فهي مخصوصة بما رويناه من الحديث والإجماع فإن كانت محوطة ms5070 لم يجز ~~الدخول إليها لقول ابن عباس إن كان عليها حائط فهو حريم فلا تأكل وإن لم ~~يكن عليها حائط فلا بأس # ولأن إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به وعدم المسامحة فيه قال بعض ~~أصحابنا إذا كان عليها ناطور فهو بمنزلة المحوط في أنه لا يدخل إليه ولا ~~يأكل منه ألا في الضرورة # فصل وعن أحمد في الأكل من الزرع روايتان أحداهما قال لا يأكل إنما رخص في ~~الثمار ليس الزرع وقال ما سمعنا في الزرع أن يمس منه ووجهه أن الثمار خلقها ~~الله تعالى للأكل رطبة والنفوس تتوق والزرع بخلافها # والثانية قال يأكل من الفريك لأن العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر ~~وكذلك الحكم في الباقلا والحمص وشبهه مما يؤكل رطبا # فأما الشعير وما لم تجر العادة بأكله فلا يجوز الأكل منه والأولى في ~~الثمار وغيرها أن لا يأكل منها إلا بإذن لما فيه من الخلاف والأخبار الدالة ~~على التحريم # فصل وعن أحمد في حلب لبن الماشية روايتان إحداهما يجوز له أن يحلب ويشرب ~~ولا يحمل لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى ~~أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن فليحلب وليشرب وإن ~~لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحلب ~~وليشرب ولا يحمل رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح # والعمل عليه عند بعض أهل العلم # وبه يقول أحمد وإسحاق # والرواية الثانية لا يجوز له أن يحلب ولا يشرب لما روى ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم ~~أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينقل طعامه فإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم ~~أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه وفي لفظ فإن ما في ضروع مواشيهم ~~مثل ما في مشاربهم متفق عليه # PageV09P333 # | مسألة قال ( ومن اضطر فأصاب الميتة وخبزا لا يعرف مالكه أكل الميتة ) # وبهذا قال سعيد بن المسيب وزيد ms5071 بن أسلم وقال مالك أن كانوا يصدقونه أنه ~~مضطر أكل من الزرع والثمر وشرب اللبن وإن خاف أن تقطع يده أو لا يقبل منه ~~أكل الميتة ولأصحاب الشافعي وجهان أحدهما يأكل الطعام وهو قول عبدالله بن ~~دينار لأنه قادر على الطعام الحلال فلم يجز له أكل الميتة كما لو بذله له ~~صاحبه # ولنا أن أكل الميتة منصوص عليه ومال الآدمي مجتهد فيه والعدول إلى ~~المنصوص عليه أولى ولأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة وحقوق الآدمي ~~مبنية على الشح والتضييق # ولأن حق الآدمي تلزمه غرامته وحق الله لا عوض له # فصل إذا وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع من الأكل والشرب ~~ولا العدول إلى أكل الميتة إلا أن يخاف أن يسمه فيه أو يكون الطعام الذي ~~يطعمه مما يضره ويخاف أن يهلكه أو يمرضه # فصل وإن وجد طعاما مع صاحبه فامتنع من بذله له أو بيعه ووجد ثمنه لم يجز ~~له مكابرته عليه وأخذه منه وعدل إلى الميتة سواء كان قويا يخاف من مكابرته ~~التلف أو لم يخف فإن بذلك له بثمن مثله وقدر على الثمن لم يحل له أكل ~~الميتة لأنه قادر على طعام حلال وإن بذله بزيادة على ثمن المثل لا يجحف ~~بماله لزمه شراؤه أيضا لما ذكرناه وإن كان عاجزا عن الثمن فهو في حكم ~~العادم وإن امتنع من بذله إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك لم ~~يلزمه من ثمن مثله لأن الزيادة أحوج إلى بدلها بغير حق فلم يلزمه كالمكره # فصل وإن وجد المحرم ميتة وصيدا أكل الميتة وبه قال الحسن ومالك وأبو ~~حنيفة وأصحابه وقال الشافعي في أحد قوليه يأكل الصيد ويفديه وهو قول الشعبي ~~لأن الضرورة تبيحه ومع القدرة عليه لا تحل المتية لغناه عنها # ولنا إن إباحة الميتة منصوص عليها إباحة الصيد مجتهد فيها وتقديم المنصوص ~~عليه أولى فإن لم يجد ميتة ذبح الصيد وأكله نص عليه أحمد لأنه مضطر إليه ~~عينا وقد قيل إن في الصيد تحريمات ms5072 ثلاثا قتله وأكله وتحريم الميتة لأن ما ~~ذبحه المحرم من الصيد يكون ميتة فقد ساوى الميتة في هذا وفضل عليها بتحريم ~~القتل والأكل ولكن يقال على هذا إن الشارع إذا أباح له ذبحه لم يصر ميتة ~~ولهذا لو لم يجد الميتة فذبحه كان ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة ولهذا ~~يتعين عليه ذبحه في محل الذبح وتعتبر شروط الذكاة فيه ولا يجوز قتله ولو ~~كان ميتة لم يتعين ذلك عليه # فصل وإذا ذبح المحرم الصيد عند الضرورة جاز له أن يشبع منه لأنه لحم ذكي ~~لا حق فيه لآدمي سواه فأبيح له الشبع منه كما لو ذبحه حلال من أجله # فصل فإن لم يجد المضطر شيئا لم يبح له أكل بعض أعضائه # وقال بعض أصحاب PageV09P334 الشافعي له ذلك لأن له أن يحفظ الجملة بقطع ~~عضو كما لو وقعت فيه الأكلة # ولنا إن أكله من نفسه ربما قتله فيكون قاتلا لنفسه ولا يتيقن حصول البقاء ~~بأكله أما قطع الأكلة فإنه يخاف الهلاك بذلك العضو فأبيح له إبعاده ودفع ~~ضرره المتوجه منه بتركه كما أبيح قتل الصائل عليه ولم يبح له قتله ليأكله # فصل وإن لم يجد إلا آدميا محقون الدم لم يبح له قتله إجماعا ولا إتلاف ~~عضو منه مسلما كان أو كافرا لأنه مثله فلا يجوز أن يبقي نفسه بإتلافه وهذا ~~لا خلاف فيه وإن كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر القاضي أن له قتله ~~وأكله لأن قتله مباح وهكذا قال أصحاب الشافعي لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة ~~السباع وإن وجده ميتا أبيح أكله لأن أكله مباح بعد قتله فكذلك بعد موته وإن ~~وجد معصوما ميتا لم يبح أكله في قول أصحابنا وقال الشافعي وبعض الحنفية ~~يباح وهو أولى لأن حرمة الحي أعظم وقال أبو بكر بن داود أباح الشافعي أكل ~~لحوم الأنبياء واحتج أصحابنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ~~ككسر عظم الحيواختار أبو الخطاب أن له أكله وقال لا حجة في الحديث ها هنا ms5073 ~~لأن الأكل من اللحم لا من العظم والمراد بالحديث التشبيه في أصل الحرمة لا ~~في مقدارها بدليل اختلافهما في الضمان والقصاص ووجوب صيانة الحي بما لا يجب ~~به صيانة الميت # # | مسألة قال ( فإن لم يصب إلا طعاما لم يبعه مالكه أخذه قهلا ليحيي به ~~نفسه وأعطاه ثمنه ألا أن يكون بصاحبه مثل ضرورته ) # وجملته أذا اضطر فلم يجد إلا طعاما لغيره نظرنا فإن كان صاحبه مضطرا إليه ~~فهو أحق به ولم يجز لأحد أخذه منه لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك ~~فأشبه غير حال الضرورة وإن أخذه منه أحد فمات لزمه ضمانه لأنه قتله بغير حق ~~وإن لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه بذله للمضطر لأنه يتعلق به إحياء نفس ~~آدمي معصوم فلزمه بذله له كما يلزمه بذل منافعه في إنجائه من الغرق والحريق ~~فإن لم يفعل فللمضطر أخذه منه لأنه مستحق له دون مالكه فجاز له أخذه كغير ~~ماله فإن احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة عليه فإن قتل المضطر فهو شهيد ~~وعلى قاتله ضمانه وإن آل أخذه إلى قتل صاحبه فهو هدر لأنه ظالم بقتاله ~~فأشبه الصائل إلا إن يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له المقاتلة عليه ~~لإمكان الوصول إليه دونها فإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن مثله فذكر القاضي ~~أن له قتاله والأولى أن لا يجوز له ذلك لأمكان الوصول إليه بدونها وإن ~~اشتراه بأكثر من ثمن مثله لم يلزمه إلا بثمن مثله لأنه صار مستحقا له ~~بقيمته ويلزمه عوضه في كل موضع أخذه فإن كان معه في الحال وإلا لزمه في ~~ذمته ولا يباح للمضطر من مال أخيه إلا ما يباح من الميتة # قال أبو هريرة قلنا يا رسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر ~~إليه قال يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل # فصل وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان ~~عند بعض PageV09P335 الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذلك للمضطرين ~~وليس لهم أخذه منه ms5074 لأن ذلك يفضي إلى وقوع الضرورة به ولا يدفعها عنهم وكذلك ~~إن كانوا في سفر ومعه قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ~~ولم يفرق أصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في ~~أن ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة ~~المضطر # ولنا إن هذا مفض به إلى هلاك نفسه وهلاك عياله فلم يلزمه كما لو أمكنه ~~إنجاء الغريق بتغريق نفسه ولأن في بذله إلقاء بيده إلى التهلكة وقد نهى ~~الله عن ذلك # # | مسألة قال ( ولا بأس بأكل الضب والضبع ) # أما الضب فإنه مباح في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن عباس ~~وأبو سعيد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي عنهم قال أبو سعيد كنا ~~معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن يهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من ~~دجاجة فقال عمر ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة ولوددت أن في كل جحر ضب ~~ضبين وبهذا قال مالك والليث والشافعي وابن المنذر # وقال أبو حنيفة هو حرام وبهذا قال الثوري لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه نهى عن أكل لحم الضب وروي نحوه عن علي ولأنه ينهش فأشبه ابن عرس # ولنا ما روي ابن عباس قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع ~~يده فقلت أحرام هويا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ولكنه لم يكن ~~بأرض قومي فأجدني أعافه # قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر متفق عليه ~~قال ابن عباس ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الضب تقذرا وأكل على مائدته ~~ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ولكنه قذره ms5075 ولو كان عندي لأكلته ~~ولأن الأصل الحل ولم يوجد المحرم فبقي على الإباحة ولم يثبت فيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهي ولا تحريم ولأن الإباحة قول من سمينا من الصحابة ~~ولم يثبت عنهم خلافه فيكون إجماعا # فصل فأما الضبع فرويت الرخصة فيها عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن ~~الزبير وعكرمة وإسحاق وقال عروة ما زالت العرب تأكل الضبع ولا ترى بأكلها ~~بأسا # وقال أبو حنيفة والثوري ومالك هو حرام وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب ~~لأنها من السباع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ذي ناب من السباع ~~وهي من السباع فتدخل في عموم النهي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن الضبع فقال ومن يأكل الضبع # ولنا ما روى جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع قلت ~~صيد هي قال نعم احتج به أحمد وفي لفظ قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الضبع فقال هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم رواه أبو داود # PageV09P336 قال ابن عبد البر هذا لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب من ~~السباع لأنه أقوى منه قلنا هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر في التخصيص كون ~~المخصص في رتبة مخصص بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد # فأما الخبر الذي فيه ومن يأكل الضبع فحديث طويل يرويه عبد الكريم بن أبي ~~المخارق ينفرد به وهو متروك الحديث # ولأن الضبع قد قيل إنها ليس لها ناب وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم ~~واحد كصفحة نعل الفرس # فعلى هذا لا تدخل في عموم النهي والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا يؤكل الترياق لأنه يقع فيه لحوم الحيات ) # الترياق دواء يتعالج به من السم ويجعل فيه من لحوم الحيات فلا يباح أكله ~~ولا شربه لأن لحم الحية حرام وممن كرهه الحسن وابن سيرين ورخص فيه الشعبي ~~ومالك لأنه يرى باحة لحوم ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض ~~المحرمات ms5076 # ولنا إن لحم الحيات حرام بما قد ذكرناه فيما مضى # ولا يجوز التداوي بمحرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لم يجعل ~~شفاء أمتي فيما حرم عليها # فصل ولا يجوز التداوي بمحرم ولا شيء فيه محرم مثل ألبان الأتن ولحم شيء ~~من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي به لما ذكرنا من الخبر ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء # فصل ويجوز أكل الأطعمة التي فيها الدود والسوس كالفواكه القثاء والخيار ~~والبطيخ والحبوب والخل إذا لم تقذره نفسه وطابت به لأن التحرز من ذلك يشق ~~ويجوز أكل العسل بقشه وفيه فراخ لذلك وإن نقاه فحسن فقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه أتي بتمر عتيق فجعل يفتشه ويخرج السوس منه وينقيه وهذا ~~أحسن # # | مسألة قال ( ولا يؤكل الصيد إذا رمي بسهم مسموم إذا علم أن السم أعان ~~على قتله ) # إنما كان لذلك لأن ما قتله السم محرم وما قتله السهم وحده مباح فإذا مات ~~بسبب مبيح ومحرم حرم كما لو مات برمية مسلم ومجوسي أو قتل الصيد كلب معلم ~~وغيره أو وجد مع كلبه كلبا لا يعرف حاله أو رمى صيدا بسهم فوجده غريقا في ~~الماء أو تردى من جبل أو وطىء عليه شيء فإن علم أن السم لم يعن على قتله ~~لكون السهم أوحى منه فهو مباح لانتفاء المحرم # # | مسألة قال ( وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر لم يؤكل إذا مات في ~~بر أو بحر ) # كل ما يعيش في البر من دواب البحر لا يحل بغير ذكاة كطير الماء والسلحفاة ~~وكلب الماء إلا ما لا دم فيه كالسرطان فإنه يباح بغير ذكاة قال أحمد ~~السرطان لا بأس به قيل له يذبح قال لا وذلك لأن مقصود الذبح إنما هو إخراج ~~الدم منه وتطييب اللحم بإزالته عنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه وأما ~~سائر ما ذكرنا فلا يحل ألا أن يذبح قال ms5077 أحمد كلب الماء يذبحه ولا ~~PageV09P337 أرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح والرق يذبحه وقال قوم يحل من غير ~~ذكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ~~ولأنه من حيوان البحر فأبيح بغير ذكاة كالسمك والسرطان وقال أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه كل ما في البحر قد ذكاه الله تعالى لكم وروى الإمام أحمد ~~بإسناده عن شريح رجل أدرك النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل شيء في ~~البحر مذبوحوروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله ذبح كل شيء ~~في البحر لابن آدم # ولنا إنه حيوان يعيش في البر له نفس سائلة فلم يبح بغير ذبح كالطير ولا ~~خلاف في الطير فيما علمناه والأخبار محمولة على ما لا يعيش إلا في البحر ~~كالسمك وشبهه لأنه لا يتمكن من تذكيته لأنه لا يذبح إلا بعد إخراجه من ~~الماء وإذا خرج مات # فصل فأما ما لا يعيش إلا في الماء كالسمك وشبهه فإنه يباح بغير ذكاة لا ~~نعلم في هذا خلافا لما ذكرنا من الأخبار وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك والجراد وقد صح ~~أن أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر ميتة ~~فأكلوا منها شهرا حتى سمنوا وادهنوا فلما قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبروه فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا متفق ~~عليه # فصل وكل صيد البحر مباح إلا الضفدع وهذا قول الشافعي وقال الشعبي لو أكل ~~أهلي الضفادع لأطعمتهم وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في كل ~~ما في البحر قد ذكاه الله لكم وعموم قول تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه @QE@ المائدة 96 # يدل على إباحة جميع صيده وروى عطاء وعمرو بن دينار أنهما بلغهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله ذبح كل شيء في البحر لابن ms5078 آدم فأما ~~الضفدع فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله رواه النسائي فيدل ذلك ~~على تحريمه فأما التمساح فقد نقل عنه ما يدل على أنه لا يؤكل وقال الأوزاعي ~~لا بأس به لمن اشتهاه وقال ابن حامد لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لأنهما ~~يأكلان الناس وقد روي عن إبراهيم النخعي وغيره أنه قال كانوا يكرهون سباع ~~البحر كما يكرهون سباع البر وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ~~ناب من السباع وقال أبو علي النجاد ما حرم نظيره في البر فهو حرام في البحر ~~ككلب الماء وخنزيره وإنسانه هو قول الليث في كلب الماء فإنه يرى إباحة كلب ~~البر والبحر # وقال أبو حنيفة لا يباح إلا السمك # وقال مالك كل ما في البحر مباح لعموم قوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه @QE@ المائدة 96 # فصل وكلب الماء مباح وركب الحسن بن علي رضي الله عنه سرجا عليه جلد من ~~جلود كلاب الماء وهذا قول مالك والشافعي والليث ويقتضيه قول الشعبي ~~والأوزاعي ولا يباح عند أبي حنيفة وهو قول أبي علي النجاد وبعض أصحاب ~~الشافعي # PageV09P338 ولنا عموم الآية والخبر قال عبدالله سألت أبي عن كلب الماء ~~فقال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير سمعا ~~شريحا رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل شيء في البحر فهو مذبوح ~~قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فنذبحه وقال أبو عبدالله كلب الماء ~~نذبحه # فصل قيل لأبي عبدالله يكره الجري قال لا والله وكيف لنا بالجري ورخص فيه ~~علي والحسن ومالك الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وسائر أهل العلم وقال ابن ~~عباس الجري لا تأكله اليهود ووافقهم الرافضة ومخالفتهم صواب # فصل وعن أحمد في السمكة توجد في بطن سمكة أخرى أو حوصلة طائر أو يوجد في ~~حوصلته جراد فقال في موضع كل شيء أكل مرة لا يؤكل وقال في موضع الطافي أشد ~~من هذا وقد رخص فيه أبو بكر رضي ms5079 الله عنه # وهذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي فيما في بطن السمكة دون ما في حوصلة ~~الطائر لأنه كالرجيع ورجيع الطائر عنده نجس # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان ولأنه حيوان ~~طاهر في محل طاهر لا تعتبر له ذكاة فأبيح كالطافي في السمك وهكذا يخرج في ~~الشعير يوجد في بعر الجمل أو خثي الجواميس ونحوها # # | مسألة قال ( وإذا وقعت النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه نجس واستصبح ~~به وإن أحب ولم يحل أكله ولا ثمنه ) # ظاهر هذا أن النجاسة إذا وقعت في مائع غير الماء نجسته وإن كثر وهذا ظاهر ~~المذهب وعن أحمد رواية أخرى أنه لا ينجس إذا كثر قال حرب سألت أحمد عن كلب ~~ولغ في سمن أو زيت قال إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن لا ~~يكون به بأس يؤكل وإذا كان في آنية صغيرة فلا يعجبني أن يؤكل وسئل عن كلب ~~وقع في خل أكثر من قلتين فخرج منه وهو حي فقال هذا أسهل من أنه لو مات # وعنه رواية ثالثة ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة عن نفسه إذا ~~كثر وما ليس أصله الماء لا يدفع عن نفسه قال المروذي قلت لأبي عبدالله فإن ~~وقعت النجاسة في خل أو دبس فقال أما الخل فأصله الماء يعود إلى أن يكون ماء ~~إذا حمل عليه وقال ابن مسعود في فأرة وقعت في سمن إنما حرم من الميتة لحمها ~~ودمها # ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن قال إن ~~كان جامدا فخذوها PageV09P339 وما حولها فألقوه وإن كان مائعا فلا تقربوه ~~ولأن غير الماء ليس بطهور فلا يدفع النجاسة عن نفسه وحكم الجامد قد ذكرناه ~~فيما تقدم واختلفت الرواية في الاستصباح بالزيت النجس فأكثر الروايات ~~إباحته لأن ابن عمر أن يستصبح به ويجوز أن تطلى به سفينة وهذا قول الشافعي ~~وعن أحمد لا يجوز الاستصباح به وهو قول ابن المنذر ms5080 لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفينة وتدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس فقال لا هو حرام وهذا معناه # ولنا إنه زيت أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر وقد جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في العجين الذي عجن بماء من آبار ثمود أنه نهاهم عن ~~أكله وأمرهم أن يعلفوه النواضح وهذا الزيت ليس بميتة ولا هو من شحومها ~~فيتناوله الخبر # إذا ثبت هذا فإنه يستصبح به على وجه لا يمسه ولا تتعدى نجاسته إليه إما ~~أن يجعل الزيت في إبريق له بلبلة ويصب منه في المصباح ولا يمسه وإما أن يدع ~~على رأس الجرة التي فيها الزيت سراجا مثقوبا أو قنديلا فيه ثقب ويطينه على ~~رأس إناء الزيت أو يشمعه وكلما نقص زيت السراج صب فيه ماء بحيث يرتفع الزيت ~~فيملأ السراج وما أشبه هذا ولم ير أبو عبدالله أن تدهن بها الجلود وقال ~~يجعل منه الأسقية والقرب # ونقل عن عمر أنه تدهن به الجلود وعجب أحمد من هذا وقال إن في هذا لعجبا ~~شيء يطيب بشيء فيه ميتة فعلى قول أحمد كل انتفاع يفضي إلى تنجيس إنسان لا ~~يجوز وإن لم يفض إلى ذلك جاز فأما أكله فلا إشكال في تحريمه فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تقربوه ولأن النجس خبيث وقد حرم الله الخبائث وأما ~~بيعه فظاهر كلام أحمد رحمه الله تحريمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~حرم الله شيئا حرم ثمنه وقال أبو موسى لتوه بالسويق وبيعوه ولا تبيعوه من ~~مسلم وبينوه # وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أنه يباع لكافر بشرط أن يعلم بنجاسته لأن ~~الكفار يعتقدون حله ويستبيحون أكله # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه متفق عليه ~~وكونهم يعتقدون حله لا يجوز لنا بيعه لهم كالخمر والخنزير # فصل فأما شحوم الميتة وشحم الخنزير ms5081 فلا يجوز الانتفاع به باستصباح ولا ~~غيره ولا أن تطلى به السفن ولا الجلود لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إن الله حرم الميتة والخنزير والأصنام قالوا يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شحوم المتية تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح الناس قال ~~لا هي حرام متفق عليه # فصل إذا استصبح بالزيت النجس فدخانه نجس لأنه جزء يستحيل منه والاستحالة ~~لا تطهر فإن علق بشيء وكان يسيرا عفي عنه لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه دم ~~البراغيث وإن كان كثيرا لم يعف عنه # PageV09P340 فصل سئل أحمد عن خباز خبز خبزا فباع منه ثم نظر في الماء ~~الذي عجن منه فإنه فيه فأرة فقال لا يبيع الخبز من أحد وإن باعه استرده فإن ~~لم يعرف صاحبه تصدق بثمنه ويطعمه من الدواب ما لا يؤكل لحمه ولا يطعم لما ~~يؤكل إلا أن يكون إذا أطعمه لم يذبح حتى يكون له ثلاثة أيام على معنى ~~الجلالة قيل له أليس قبل النبي صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة ~~قال ليس هذا بمنزلة الميت إنما اشتبه عليه قيل له فهو بمنزلة كسب الحجام ~~يطعم الناضح والرقيق قال هذا أشد عندي لا يطعم الرقيق لكن يعلفه البهائم ~~قيل له أين الحجة قال حدثنا عبد الصمد عن صخر عن نافع عن ابن عمر أن قوما ~~اختبزوا من آبار الذين مسخوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطعموه النواضح # فصل قال أحمد لا أرى أن يطعم كلبه المعلم الميتة ولا الطير المعلم لأنه ~~يضربه على الميتة فإن أكل الكلب فلا أرى صاحبه حرجا ولعل أحمد كره أن يكون ~~الكلب المعلم إذا صاد وقتل أكل منه لتضريته بإطعامه الميتة ولم يكره مالك ~~إطعام كلبه وطيره الميتة لأنه غير مأكول إذا كان لا يشرب في إنائه # فصل قال أحمد أكره أكل الطين ولا يصح فيه حديث إلا إنه يضر بالبدن ويقال ~~إنه رديء وتركه خير من أكله وإنما كرهه أحمد لأجل مضرته ms5082 فإن كان منه ما ~~يتداوى به كالطين الأرمني فلا يكره وإن كان مما لا مضرة فيه ولا نفع كالشيء ~~اليسير جاز أكله لأن الأصل الإباحة والمعنى الذي لأجله كره ما يضر وهو منتف ~~ها هنا فلم يكره # فصل ويكره أكل البصل والثوم والكراث والفجل وكل ذي رائحة كريهة من أجل ~~رائحته سواء أراد دخول المسجد أو لم يرد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس رواه ابن ماجه وإن أكله لم يقرب من ~~المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أكل هاتين الشجرتين فلا يقربن ~~مصلانا وفي رواية فلا يقربنا في مساجدنا رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ~~وليس أكلها محرما لما روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه ~~بطعام لم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه الثوم فقال يا رسول الله أحرام هو قال لا ولكنني أكرهه ~~من أجل ريحه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعلي كل الثوم فلولا أن الملك يأتيني لأكلته وإنما منع أكلها لئلا ~~يؤذي الناس برائحته ولذلك نهى عن قربان المساجد فإن أتى المساجد كره له ذلك ~~ولم يحرم عليه لما روى المغيرة بن شعبة قال أكلت ثوما وأتيت مصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ريح الثوم فلما قضى صلاته قال من أكل من هذه الشجرة فلا ~~يقربنا حتى يذهب ريحها # فجئت فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعطي يدك قال فأدخلت يده في ~~كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال إن لك عذرا رواه أبو داود وقد ~~روي عن أحمد أنه يأثم لأن ظاهر النهي التحريم ولأن أذى المسلمين حرام وهذا ~~فيه أذاهم # PageV09P341 فصل ويكره أكل الغدة وأذن القلب لما روي عن مجاهد ms5083 قال كره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة ستا وذكر هذين ولأن النفس تعافهما ~~وتستخبثهما ولا أظن أحمد كرههما إلا لذلك لا للخبر لأنه قال فيه هذا حديث ~~منكر ولأن في الخبر ذكر الطحال وقد قال أحمد لا بأس به ولا أكره منه شيئا # فصل وقيل لأبي عبدالله الجبن قال يؤكل من كل وسئل عن الجبن الذي يصنعه ~~المجوس فقال ما أدري إلا أن أصح حديث فيه حديث الأعمش عن أبي وائل عن عمرو ~~بن شرحبيل قال سئل عمر عن الجبن وقيل له يعمل فيه الأنفحة الميتة فقال سموا ~~أنتم وكلوا رواه أبو معاوية عن الأعمش وقال أليس الجبن الذي تأكله عامته ~~يصنعه المجوس # فصل ولا يجوز أن يشترى الجوز الذي يتقامر به الصبيان ولا البيض الذي ~~يتقامرون به يوم العيد لأنهم يأخذونه بغير حق # فصل قال أحمد والضيافة على كل المسلمين كل من نزل عليه ضيف كان عليه أن ~~يضيفه قيل إن ضاف الرجل ضيف كافر يضيفه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم وهذا الحديث بين ولما أضاف المشرك دل على ~~أن المسلم والمشرك يضاف وأنا أراه كذلك والضيافة معناها معنى صدقة التطوع ~~على المسلم والكافر واليوم والليلة حق واجب وقال الشافعي ذلك مستحب وليس ~~بواجب لأنه غير مضطر إلى طعامه فلم يجب عليه بذله كما لو لم يضفه # ولنا ما روى المقدام بن أبي كريمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الضيف حق واجب فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضى وإن شاء ترك ~~حديث صحيح وفي لفظ أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن نصره على كل ~~مسلم حق يأخذ بحقه من زرعه وماله رواه أبو داود والواجب يوم وليلة الكمال ~~ثلاثة أيام لما روى أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى ~~يؤثمه ms5084 قالوا يا رسول الله كيف يؤثمه قال يقيم عنده وليس عنده ما يقربه متفق ~~عليه # قال أحمد جائزته يوم وليلة كأنه أوكد من سائر الثلاثة ولم يرد يوما وليلة ~~سوى الثلاثة لأنه يصير أربعة أيام وقد قال وما زاد على الثلاثة فهو صدقة ~~فإن امتنع من إضافته فللضيف بقدر ضيافته # قال أحمد له أن يطالبهم بحقه الذي جعله له النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يأخذ شيئا إلا بعلم أهله # وعنه رواية أخرى أن له يأخذ ما يكفيه بغير إذنهم لما روى عقبة بن عامر ~~قال قلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تبعثنا فننزل بقوم لا ~~يقروننا قال إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم ~~يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم متفق عليه # وقال أحمد في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم فله أن يعقبهم بمثل ~~قراه يعني أن يأخذ من أرضهم وزرعهم وضرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم وعن ~~أحمد رواية أخرى أن الضيافة على أهل القرى دون أهل الأمصار قال الأثرم سمعت ~~أبا عبدالله يسأل عن الضيافة أي شيء تذهب فيها قال PageV09P342 هي مؤكدة ~~وكأنها على أهل الطرق والقرى الذين يمر بهم الناس أوكد فأما مثلنا الآن ~~فكأنه ليس مثل أولئك # فصل قال المروذي سألت أبا عبدالله قلت تكره الخبز الكبار قال نعم أكرهه ~~ليس فيه بركة إنما البركة في الصغار وقال مرهم أن لا يخبزوا كبارا قال رأيت ~~أبا عبدالله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء وقال مهنا ذكرت ~~ليحيى بن معين حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال بركة الطعام الوضوء قبله وبعده فقال لي يحيى ما ~~أحسن الوضوء قبله وبعده وذكرت الحديث لأحمد فقال ما حدث بهذا إلا قيس بن ~~الربيع وهو منكر الحديث قلت بلغني عن يحيى بن سعيد قال كان سفيان يكره غسل ~~اليد عند الطعام لم كره سفيان ms5085 ذلك قال لأنه من زي العجم قلت بلغني عن يحيى ~~بن سعيد قال كان سفيان يكره أن يكون تحت القصعة الرغيف لم كرهه سفيان قال ~~كره أن يستعمل الطعام قلت تكرهه أنت قال نعم # وروي عن عقيل قال حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز فقال لا ~~تتخذوا الخبز بساطا وقال المروذي قلت لأبي عبدالله إن أبا معمر قال إن أبا ~~أسامة قدم إليهم خبزا فكسره قال هذا لئلا تعرفوا كم تأكلون وقيل لأبي ~~عبدالله يكره الأكل متكئا قال أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل ~~متكئا رواه أبو داود وعن شعيب بن عبدالله بن عمرو عن أبيه قال ما رئي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط رواه أبو داود وعن ابن عمر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل وهو منبطح رواه أبو داود # فصل وتستحب التسمية عند الطعام وحمد لله عند آخره لما روى عمر بن أبي ~~سلمة قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجالت يدي في القصعة فقال سم ~~الله وكل بيمينك وكل مما يليك قال فما زالت أكلتي بعد رواه ابن ماجه بمعناه ~~وأبو داود وروى الأمام أحمد بإسناده عن أبي هريرة قال لا أعلمه إلا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للطاعم الشاكر مثل ما للصائم الصابر قال ~~أحمد معناه إذا أكل وشرب يشكر الله ويحمده على ما رزقه وعن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن ~~يذكر اسم الله في أوله فليقل باسم الله أوله وآخره رواه أبو داود وعن معاذ ~~بن أنس عن رسول الله قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ~~ورقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وعن أبي سعيد قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال الحمد لله الذي أطعمنا ~~وسقانا وجعلنا ms5086 مسلمين وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~رفع طعامه أو ما بين يديه قال الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه غير مكفي ~~ولا مودع رواه ابن ماجه # فصل ويأكل بيمينه ويشرب بها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل ~~بشماله ويشرب بشماله رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه PageV09P343 ويستحب ~~الأكل بثلاث أصابع لما روى كعب بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الإمام أحمد وذكر له ~~حديث ترويه ابنة الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بكفه كلها ~~فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع وروي عن أحمد أنه أكل خبيصا بكفه كلها # وروي عن عبدالله بن بريدة أنه كان ينهى بناته أن يأكلن بثلاث أصابع وقال ~~لا تشبهن بالرجال # فصل قال مهنا سألت أحمد عن حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ذلك صنيع الأعاجم فقال ليس بصحيح لا نعرف هذا ~~وقال حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتز ~~من لحم الشاة فقام إلى الصلاة وطرح السكين وحديث مسعر عن جامع بن شداد عن ~~المغيرة اليشكري عن المغيرة بن شعبة ضفت برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة فأمر بجنب فشوي ثم أخذ الشفرة فجعل يحز فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فألقى ~~الشفرة قال وسألت أحمد عن حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال اكفف جشاءك يا أبا جحيفة فإن أكثركم شبعا اليوم جوعا يوم القيامة فقال ~~هو ويحيى جمعا ليس بصحيح # فصل وروي عن ابن عباس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في ~~طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وعن أنس قال ما أكل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ms5087 خوان ولا في سكرجة وقال قتادة فعلام كانوا يأكلون قال على السفر ~~وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام على الطعام حتى يرفع ~~وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت المائدة فلا ~~يقم رجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن ~~الرجل يخجل جليسه فيقبض يده وعلى أن يكون له في الطعام حاجة وعن نبيشة قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة وعن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها ~~فإنه لا يدري في أي طعامه البركة رواهن ابن ماجه # فصل وسئل أبو عبدالله عن غسل اليد بالنجاسة فقال لا بأس به نحن نفعله ~~وسئل عن الرجل يأتي القوم وهم على طعام فجأة لم يدع إليه فلما دخل إليهم ~~دعوه هل يأكل قال نعم وما بأس # وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ادخر لأهله قوت سنة هو صحيح ~~قال نعم ولكنهم يختلفون في لفظه # فصل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز ~~وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل ~~طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وعن جابر قال صنع أبو الهيثم بن ~~التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم قالوا يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما إثابته قال إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له ~~فذلك إثابته رواه أبو داود والله أعلم # PageV09P344 # | كتاب الأضاحي # الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإجماع وأما الكتاب فقول الله ~~سبحانه @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ الكوثر 2 # قال بعض أهل التفسير المراد به الأصحية بعد صلاة العيد # وأما السنة فما روى أنس قال ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين ms5088 أملحين ~~أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما متفق عليه والأملح ~~الذي فيه بياض وسواد وبياضه أغل قال الكسائي وقال ابن الأعرابي وهو النقي ~~البياض قال الشاعر حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا أملح لا لدا ولا محببا ~~وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية # # | مسألة قال ( والأضحية سنة لا يستحب تركها لمن يقدر عليها ) # أكثر أهل العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة روي ذلك عن أبي بكر ~~وعمرو وبلال وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم وبه قال سويد بن غفلة وسعيد ~~بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال ~~ربيعة ومالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة هي واجبة لما روى أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان له سعة ولم يضع فلا ~~يقربن مصلانا وعن محنف بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أيها ~~الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة ولنا ما روى الدارقطني ~~بأسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث كتبت علي وهن ~~لكم تطوع وفي رواية الوتر والنحر وركعتا الفجرلإ ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا رواه ~~مسلم علقه على الإرادة والواجب لا يعلق على الإرادة ولأنها ذبيحة لم يجب ~~تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة فأما حديثهم فقد ضعفه أصحاب الحديث ثم ~~نحمله على تأكيد الاستحباب كما قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقال من ~~أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا وقد روي عن أحمد في اليتيم يضحي ~~عنه وليه إذا كان موسرا وهذا على سبيل التوسعة في يوم العيد لا على سبيل ~~الإيجاب # فصل والأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها نص عليه أحمد وبهذا قال ربيعة وأبو ~~الزناد وروي عن بلال أنه قال ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في ~~يتيم قد ترب فوه فهو ms5089 أحب إلي من أن أضحي # وبهذا قال الشعبي وأبو ثور # وقالت عائشة لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده ولو علموا أن الصدقة ~~أفضل لعدلوا إليها # وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P345 قال ما عمل ابن آدم ~~يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها ~~وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض ~~فطيبوا بها نفسا رواه ابن ماجه ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك ~~سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما قول عائشة فهو في الهدي دون ~~الأضحية وليس الخلاف فيه # # | مسألة قال ( ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ~~شيئا ) # ظاهر هذا تحريم قص الشعر وهو قول بعض أصحابنا وحكاه ابن المنذر عن أحمد ~~وإسحاق وسعيد بن المسيب وقال القاضي وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم ~~وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ~~ينحر الهدي متفق عليه وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء ~~واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظافر كما لو لم يرد أن يضحي # ولنا ما روت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دخل ~~العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ~~رواه مسلم ومقتضى النهي التحريم وهذا يرد القياس ويبطلهم وحديثهم عام وهذا ~~خاص يجب تقديمه بتنزيل العام على ما عداها تناوله الحديث الخاص ولأنه يجب ~~حمل حديثهم على غير محل النزاع لوجوه # منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان ~~مكروها قال الله تعالى إخبارا عن شعيب ms5090 @QB@ وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه @QE@ هود 88 # ولأن أقل أحوال النهي أن يكون مكروها ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليفعله فيتعين حمل ما فعله في حديث عائشة على غيره ولأن عائشة تعلم ظاهرا ~~ما يباشرها به من المباشرة أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب فأما ما يفعله ~~نادرا كقص الشعر وقلم الأظافر مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها ~~لم ترده بخبرها وإن احتمل إرادتها إياه فهو احتمال بعيد وما كان هكذا ~~فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل وخبرنا دليل فكان أولى بالتخصيص ~~ولأن عائشة تخبر عن أم سلمة عن قوله والقول يقدم على فعل احتمال أن يكون ~~فعله خاصا له إذا ثبت فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظافر فإن فعل استغفر ~~الله تعالى ولا فدية فيه إجماعا سواء فعله عمدا أو نسيانا # # | مسألة قال ( وتجزىء البدنة عن سبعة وكذلك البقرة ) # وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس ~~وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن وعمرو بن دينار ~~والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن عمر أنه قال ~~PageV09P346 لا تجزىء نفس واحدة عن سبعة ونحوه قول مالك قال أحمد ما علمت ~~أحدا إلا يرخص في ذلك ألا ابن عمر وعن سعيد بن المسيب أن الجزور عن عشرة ~~والبقرة عن سبعة وبه قال إسحاق لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير متفق عليه وعن ابن عباس قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة ~~عن سبعة رواه ابن ماجة # ولنا ما روى جابر قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وقال أيضا كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها رواه مسلم وهذا إن صح من حديثهم ms5091 ~~وأما حديث رافع فهو في القسمة لا في الأضحية إذا ثبت هذا فسواء كان ~~المشتركون من أهل بيت أو لم يكونوا مفترضين أو متطوعين أو كان بعضهم يريد ~~القربة وبعضهم يريد اللحم لأن كل إنسان منهم أنما يجزىء عنه نصيبه فلا تضره ~~نية غيره في عشرة # فصل ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بقرة أو بدنة نص ~~عليه أحمد وبه قال مالك والليث والأوزاعي وإسحاق وروي ذلك عن ابن عمر وأبي ~~هريرة قال صالح قلت لأبي يضحى بالشاة عن أهل البيت قال نعم لا بأس قد ذبح ~~النبي صلى الله عليه وسلم كبشين فقرب أحدهما فقال بسم الله اللهم هذا عن ~~محمد وأهل بيته وقر الآخر فقال بسم الله اللهم هذا منك ولك عمن وحدك من ~~أمتي وحكي عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة فتجيء ابنته فتقول عني فيقول ~~وعنك # وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة لأن الشاة لا تجزىء عن أكثر من واحد فإذا ~~اشترك فيها اثنان لم تجز عنهما كالأجنبيين # ولنا ما روى مسلم بإسناده عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بكبش ~~ليضحي به فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وعن ~~جابر قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أملحين أقرنين ~~فلما وجههما قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا ~~مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم ~~الله والله أكبر ثم ذبح رواه أبو داود وروى ابن ماجه عن أبي أيوب قال كان ~~الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ~~فيأكلون ويطعمون الناس حديث حسن صحيح # فصل وأفضل الأضاحي البدنة ثم البقرة ثم الشاة ثم شرك في بقرة وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي وقال مالك الأفضل الجذع ms5092 من الضأن ثم البقرة ثم البدنة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ولا يفعل إلا الأفضل ولو علم الله ~~خيرا منه لفدى إسحاق به # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة من راح في الساعة الأولى ~~فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في ~~الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ولأنه ذبح يتقرب به إلى ~~الله تعالى فكانت البدنة منه أفضل كالهدي فإنه قد سلمه ولأنها أكثر ثمنا ~~PageV09P347 ولحما وأنفع فأما التضحية بالكبش فلأنه أفضل أجناس الغنم وكذلك ~~حصول الفداء به أفضل والشاة أفضل من شرك في بدنة لأن إراقة الدم مقصودة في ~~الأضحية والمنفرد يتقرب بءراقته كله والكبش أفضل الغنم لأنه أضحية النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو أطيب لحما وذكر القاضي أن جذع الضأن أفضل من ثني ~~المعز لذلك ولأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نعم الأضحية ~~الجذع من الضأن وهو حديث غريب ويحتمل أن الثني أفضل لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تذبحوا ألا مسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن رواه ~~مسلم وأبو داود وهذا يدل على فضل الثني على الجذع لكونه جعل الثني أصلا ~~والجذع بدلا لا ينتقل إليه إلا عند عدم الثني # فصل ويسن استسمان الأضحية واستحسانها لقول الله تعالى @QB@ ذلك ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ الحج 32 # قال ابن عباس تعظيمها استسمانها واستعظامها واستحسانها ولأن ذلك أعظم ~~لأجرها وأكثر لنفعها والأفضل في الأضحية من الغنم في لونها البيضا لما روي ~~عن مولاة أبي ورقة بن سعيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دم عفراء ~~أزكى عندالله من دم سوداوين رواه أحمد بمعناه وقال أبو هريرة دم بيضاء أحب ~~إلى الله من دم سوداوين ولأنه لون أضحية النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما ~~كان أحسن لونا فهو ms5093 أفضل # # | مسألة قال ( ولا يجزىء إلا الجذع من الضأن والثني من غيره ) # وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ~~ابن عمر والزهري لا يجزىء الجذع لأنه لا يجزىء من غير الضأن فلا يجزىء منه ~~كالحمل وعن عطاء والأوزاعي فلا يجزىء الجذع من جميع الأجناس لما روى مجاشع ~~بن سليم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الجذع يوفي مما يوفى ~~منه الثني رواه داود والنسائي # ولنا على أن الجذع من الضأن يجزىء حديث مجاشع وأبي هريرة وغيرهما وعلى أن ~~الجذعة من غيرها لا تجزىء قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تذبحوا إلا مسنة ~~فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن وقال أبو بردة بن نيار عندي جذعة أحب ~~إلي من شاتين فهل تجزىء عني قال نعم ولا تجزىء عن أحد بعدك متفق عليه ~~وحديثهم محمول على الجذع من الضأن لما ذكرنا قال إبراهيم الحربي أنما يجزىء ~~الجذع من الضأن لأنه ينزو فيلقح فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يكون ثنيا # فصل ولا يجزىء في الأضحية غير بهيمة الأنعام وإن كان أحد أبويه وحشيا لم ~~يجزىء أيضا وحكي عن الحسن بن صالح أن بقرة الوحش تجزىء عن سبعة والظبي عن ~~واحد وقال أصحاب الرأي ولد البقر الانسية يجزىء وإن كان أبوه وحشيا وقال ~~أبو ثور ويجزىء إذا كان منسوبا إلى بهيمة الأنعام # ولنا قول الله تعالى @QB@ ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام @QE@ الحج 34 # وهي الإبل والبقر والغنم وعلى PageV09P348 أصحاب الرأي أنه متولد من بين ~~ما يجزىء وما لا يجزىء فلم يجزىء كما لو كانت الأم وحشية # # | مسألة قال ( والجذع من الضأن ما له من ستة أشهر ودخل في السابع ) # قال أبو القاسم وسمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن ~~إذا أجذع قال لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا فإذا نامت الصوفة ~~على ظهره علم أنه قد أجذع وثني المعز إذا تمت له ms5094 سنة ودخل في الثانية ~~والبقرة إذا صار لها سنتان ودخلت في الثالثة والإبل إذا كمل لها خمس سنين ~~ودخلت في السادسة قال الأصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الأنصاري إذا مضت ~~السنة الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني ونرى ~~إنما سمى ثنيا لأنه ألقى ثنيته # وأما البقرة فهي التي لها سنتان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تذبحوا إلا مسنة ومسنة البقر التي لها سنتان وقال وكيع الجذع من الضأن يكون ~~ابن سبعة أو ستة أشهر # # | مسألة قال ( ويجتنب في الضحايا العوراء البين عورها والعجفاء التي لا ~~تنقي والعرجاء البين عرجها البين عرجها والمريض التي لا يرجى برؤها ~~والعضباء والعضب ذهاب أكثر من نصف الأذن أو القرن ) # أما العيوب الأربعة والأول فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنها تمنع ~~الاجزاء لما روى البراء قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ~~والعرجاء التي ضلعها والعجفاء التي لا تنقي رواه أبو داود والنسائي ومعنى ~~العوراء البين عورها التي قد انخسفت عينها وذهبت لأنها قد ذهبت عينها ~~والعين عضو مستطاب فإن كان على عينها بياض ولم تذهب جازت التضحية بها لأن ~~عورها ليس ببين ولا ينقص ذلك لحمها والعجفاء المهزولة التي لا تنقى هي التي ~~لا مخ لها في عظامها لهزالها والنقي المخ قال الشاعر لا تشكين عملا ما ~~أنقين ما دام مخ في سلامي أوعين فهذه لا تجزىء لأنها لا لحم فيها إنما هي ~~عظام مجتمعة وأما العرجاء البين عرجها فهي التي بها عرج فاحش وذلك يمنعها ~~من اللحاق بالغنم فتسبقها إلى الكلأ فيرعينه ولا تدركهن فينقص لحمها فإن ~~كان عرحا يسيرا لا يفضي بها إلى ذلك أجأت وأما المريضة التي لا يرجى برؤها ~~فهي التي بها مرض قد يئس من زواله لأن ذلك ينقص لحمها وقيمتها نقصا كبيرا ~~والذي في الحديث المريضة البين مرضها وهي التي يبين أثره عليها ms5095 لأن ذلك ~~ينقص لحمها وقيمتها نقصا كبيرا والذي في الحديث المريضة البين مرضها وهي ~~التي يبين أثره عليها لأن ذلك ينقص لحمها ويفسده وهو أصح وذكر القاضي أن ~~المراد بالمريضة الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم ويهزل إذا كثر وهذا قول ~~أصحاب الشافعي وهذا تقييد للمطلق وتخصيص للعموم بلا دليل فالمعنى يقتضي ~~العموم كما يقتضيه اللفظ فإن كان المرض يفسد اللحم وينقصه فلا معنى للتخصيص ~~مع عموم اللفظ والمعنى # وأما العضب فهو ذهاب أكثر من نصف الأذن أو القرن وذلك يمنع الاجزاء أيضا ~~وبه قال النخعي وأبو يوسف ومحمد PageV09P349 وقال أبو حنيفة والشافعي تجزىء ~~مكسورة القرن # وروي نحو ذلك عن علي وعمار وابن المسيب والحسن وقال مالك إن كان قرنها ~~يدمى لم يجز وإلا جاز وقال عطاء ومالك إذا ذهبت الأذن كلها لم يجز وإن ذهب ~~يسير جاز # واحتجوا بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم أربع لا تجوز في الأضاحي يدل ~~على أن غيره يجزىء ولأن في حديث البراء عن عبيد بن فيروز قال قلت للبراء ~~فإني أكره النقص من القرن ومن الذنب فقال اكره لنفسك ما شئت وإياك أن تضيق ~~على الناس ولأن المقصود اللحم ولأن المقصود اللحم ولا يؤثر ذهاب ذلك فيه # ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يضحى بأعضب القرن والأذن قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب ~~النصف فأكثر من ذلك رواه الشافعي وابن ماجه # وعن علي رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن رواه أبو داود والنسائي وهذا منطوق يقدم على المفهوم # فصل ولا تجزىء العمياء لأن النهي عن العوراء تنبيه على العمياء وإن لم ~~يكن عماها بينا لأن العمى يمنع مشيها مع الغنم ومشاركتها في العلف ولا ~~تجزىء ما قطع منها عضو كالألية والأطباء لأن ابن عباس قال لا تجوز العجفاء ~~ولا الجداء # قال أحمد هي التي قد يبس ضرعها ولأن ذلك أبلغ في ms5096 الإخلال بالمقصود من ~~ذهاب شحمة العين # فصل ويجزىء الخصي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين ~~والوجأ رض الخصيتين وما قطعت خصيتاه أو شلتا فهو كالموجوء لأنه في معناه ~~ولأن الخصال ذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويكثره ويسمن قال ~~الشعبي ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهاب منه وبهذا قال الحسن وعطاء ~~والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا # فصل وتجزىء الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن والصمعاء وهي الصغيرة الأذن ~~والبتراء وهي التي لا ذنب لها سواء كان خلقة أو مقطوعا وممن لم بأسا ~~بالبتراء ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والحكم ~~وكره الليث أن يضحى بالبتراء ما فوق القصبة # وقال ابن حامد لا تجوز التضحية بالجماء لأن ذهاب أكثر من نصف القرن يمنع ~~ذهاب جميعه أولى ولأن ما منع منه العور منع منه العمى وكذلك ما منع منه ~~العضب يمنع منه كونه أجم أولى # ولنا إن هذا نقص لا ينقص اللحم ولا يخل بالمقصود ولم يرد به نهي فوجب أن ~~يجزىء وفارق العضب فإن النهي عنه وارد وهو عيب فإنه ربما أدمى وآلم الشاة ~~فيكون كمرضها ويقبح منظرها بخلاف الأجم فإنه حسن في الخلقة ليس بمرض ولا ~~عيب إلا أن الأفضل ما كان كامل الخلقة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ~~بكبش أقرن محيل وقال خير الأضحية الكبش الأقرن وأمر باستشراف العين والأذن # فصل وتكره المشقوقة الأذن والمثقوبة وما قطع شيء منها لما روي عن علي رضي ~~الله عنه قال أمرنا PageV09P350 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قال زهير ~~قلت لأبي إسحاق ما المقابلة قال تقطع طرف الأذن قلت فما المدابرة قال تقطع ~~من مؤخر الأذن # قلت فما الخرقاء قال تشق الأذن # قلت فما الشرقاء قال تشق أذنها السمة # رواه أبو داود والنسائي قال القاضي الخرقاء التي انبثقت أذنها ms5097 وهذا نهي ~~تنزيه ويحصل الإجزاء بها ولا نعلم فيه خلافا ولأن اشتراط السلامة من ذلك ~~يشق إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله # # | مسألة قال ( ولو أوجبها سليمة فعابت عنده ذبحها وكانت أضحية ) # وجملته أنه إذا أوجب أضحية صحيحة سليمة من العيوب ثم حدث بها عيب يمنع ~~الأجزاء ذبحها وأجزأته روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ~~ومالك والشافعي وإسحاق وقال أصحاب الرأي لا تجزئه لأن الأضحية عندهم واجبة ~~فلا يبرأ منها إلا بإراقة دمها سليمة كما لو أوجبها في ذمته ثم عينها فعابت # ولنا ما روى أبو سعيد قال ابتعنا كبشا نضحي به فأصاب الذئب من أليته ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نضحي به رواه ابن ماجة ولأنه ~~عيب حدث في الأضحية الواجبة قلما يمنع الاجزاء كما لو حدث بها عيب بمعالجة ~~الذبح ولا نسلم أنها واجبة في الذمة وإنما تعلق الوجوب بعينها # قلنا إذا تعيبت بفعله فعليه بدلها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة أذا ~~عالج ذبحها فقلعت السكين عينها أجزأت استحسانا # ولنا إنه عيب أحدثه بها قبل ذبحها فلم تجزئه كما لو كان قبل معالجة الذبح # فصل وإن نذر أضحية في ذمته ثم عينها فس شاة تعينت فإن عابت تلك الشاة قبل ~~ذبحها لم تجزىء لأن ذمته لا تبرأ إلا بذبح شاة سليمة كما نذر عتق رقبة أو ~~كان عليه عتق رقبة في كفارة فاشتراها ثم عابت عنده لم تجزئه وإن قال لله ~~علي عتق هذا العبد فعاب أجزأ عنه # فصل وإذا أتلف الأضحية الواجبة فعليه قيمتها لأنها من المتقومات وتعتبر ~~القيمة يوم أتلفها فإن غلت الغنم فصار مثلها خيرا من قيمتها فقال أبو ~~الخطاب يلزمه مثلها لأنه أكثر الأمرين ولأنه تعلق بها حق الله تعالى في ~~ذبحها فوجب عليه مثلها كما لو لم تتعيب بخلاف الآدمي وهذا مذهب الشافعي ~~وظاهر قول القاضي أنه لا يلزمه ألا القيمة يوم إتلافها وهو قول أبي حنيفة ~~لأنه إتلاف أوجب القيمة فلم يجب أكثر من ms5098 القمية يوم الإتلاف كما لو أتلفها ~~أجنبي وكسائر المضمونات فإن رخصت الغنم فزادت قيمتها على مثلها مثل أن كانت ~~قيمتها عند إتلافها عشرة فصارت قيمة مثلها خمسة فعليه عشرة وجها واحدا فإن ~~شاء اشترى بها أضحية واحدة تساوي عشرة وإن شاء اشترى اثنتين وإن شاء اشترى ~~أضحية واحدة فإن فضل من العشرة ما لا يجيء به أضحية اشترى به شركا في بدنه ~~فإن لم يتسع لذلك أو لم تمكنه المشاركة ففيه وجهان أحدهما يشتري لحما ~~ويتصدق به لأن الذبح وتفرقة اللحم مقصودان فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر # والثاني يتصدق بالفضل لأنه إذا لم يحصل له التقرب بإراقة الدم كان اللحم ~~وثمنه سواء فإن كان المتلف أجنبيا PageV09P351 فعليه قيمتها يوم أتلفها ~~وجها واحدا ويلزمه دفعها إلى صاحبها فإن زاد على ثمن مثلها فحكمه حكم ما لو ~~أتلفها صاحبها وإن لم تبلغ القيمة ثمن أضحية فالحكم فيه على ما مضى فيما ~~زاد على ثمن الأضحية في حق المضحي فإن تلفت الأضحية في يده بغير تفريط أو ~~سرقت أو ضلت فلا شيء عليه لأنها أمانة في يده فلم يضمنها إذا لم يفرط ~~كالوديعة # فصل وإن اشترى أضحية فلم يوجبها حتى علم بها عيبا فله ردها إن شاء وإن ~~شاء أخذ أرشها ثم إن عيبها يمنع اجزاءها لم يكن له التضحية بها وإلا فله أن ~~يضحي بها والأآش له وإن أوجبها ثم علم أنها معيبة فذكر القاضي أنه مخير بين ~~ردها وأخذ أرشها فإن أخذ أرشها فحكمه حكم الزائد عن قيمة الأضحية على ما ~~ذكرناه ويحتمل أن يكون الأرش له لأن إيجابها إنما صادفها بدون هذا الذي أخذ ~~أرشه فلم يتعلق الأيجاب بالأرش ولا بمبدله فأشبه ما لو تصدق بها ثم أخذ ~~أرشها وعلى قول أبي الخطاب لا يملك ردها لأنه قد زال ملكه عنها بإيجابها ~~فأشبه ما لو اشترى عبدا معيبا فأعتقه ثم علم عيبه وهذا مذهب الشافعي فعلى ~~هذا يتعين أخذ الأرش وفي كون الأرش للمشتري ووجوبه في التضحية وجهان ثم ~~ننظر ms5099 فإن كان عيبها لا يمنع اجزاءها فقد صح إيجابها والتضحية بها وإن كان ~~عيبها يمع اجزاءها فحكمه حكم ما لو أوجبها عالما بعيبها على ما سنذكره في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وإن ولدت ذبح ولدها معها ) # وجملته أنه إذا عين أضحية فولدت فولدها تابع لها حكمه حكمها سواء كان ~~حملا حين التعيين أو حدث بعده وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة لا يذبحه ~~ويدفعه إلى المساكين حيا وإن ذبحه دفعه إليهم مذبوحا وأرش ما نقصه الذبح ~~لأنه من نمائها فلزمه دفعه إليهم على صفته كصوفها وشعرها # ولنا إن استحقاق ولدها حكم يثبت للولد بطريق السراية من الأم فيثبت له ما ~~يثبت لها كولد أو الولد والمدبرة إذا ثبت هذا فإنه يذبحه كما يذبحها لأنه ~~صار أضحية على وجه التبع لأمه ولا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ولا تأخيره عن ~~أيامه كأمه # وقد روي عن علي رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال يا أمير المؤمنين إني ~~اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل فقال علي لا تحلبها إلا ~~فضلا عن تيسير ولدها فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة رواه سعيد ~~بن منصور عن أبي الأحوص عن زهير العبسي عن المغيرة بن حذف عن علي # فصل ولا يشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها فإن لم يفضل عنه شيء أو كان ~~الحلب يضر بها أو ينقص لحمها لم يكن له أخذه وإن لم يكن كذلك فله أخذه ~~والانتفاع به وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحلبها ويرش على الضرع ~~الماء حتى ينقطع اللبن فإن احتلبها تصدق به لأن اللبن متولد من الأضحية ~~الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد # PageV09P352 ولنا قول علي رضي الله عنه لا يحلبها إلا فضلا عن تيسير ~~ولدها ولأنه انتفاع لا يضرها فأشبه الركوب ويفارق الولد فإنه يمكن إيصاله ~~إلى محله أما اللبن فإن حلبه وتركه فسد وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضر بها ~~فجوز له شربه وإن تصدق ms5100 به كان أفضل وإن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز ~~له وعليه أن يتصدق به فإن قيل فصوفها وشعرها ووبرها إذا جزه تصدق به ولم ~~ينتفع به فلم أجزتم له الانتفاع باللبن قلنا الفرق بينهما من وجهين أحدهما ~~أن لبنها يتولد من غذائها وعلفها وهو القائم به فجاز صرفه إليه كما أن ~~المرتهن إذا علف الرهن له أن يحلب ويركب وليس له أن يأخذ الصوف ولا الشعر # الثاني أن الصوف والشعر ينتفع به على الدوام فجرى مجرى جلدها واجزائها ~~واللبن يشرب ويؤكل شيئا فشيئا فجرى مجرى منافعها وركوبها ولأن اللبن يتجدد ~~كل يوم والصوف والشعر عين موجودة دائمة في جميع الحول # فصل وأما صوفها فإن كان جزه أنفع لها مثل أن يكون في زمن الربيع تخف بجزه ~~وتسمن جاز جزه ويتصدق به وإن كان لا يضر بها لقرب مدة الذبح أو كان بقاؤه ~~أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد لم يجز له أخذه كما أنه ليس له أخذ بعض ~~أجزائها # # | مسألة قال ( وإيجابها أن يقول هي أضحية ) # وجملة ذلك أن الذي تجب به الأضحية وتتعين به هو القول دون النية وهذا ~~منصوص الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا اشترى شاة أو غيرها بنية الأضحية ~~صارت أضحية لأنه مأمور بشراء أضحية فإذا اشتراها بالنية وقعت عنها كالوكيل # ولنا إنه إزالة ملك على وجه القربة فلا تؤثر فيه النية المقارنة للشراء ~~كالعتق والوقف ويفارق البيع فإنه لا يمكنه جعله لموكله بعد إيقاعه وها هنا ~~بعد الشراء يمكنه جعلها أضحية فأما إذا قال هذه أضحية واجبة كما يعتق العبد ~~بقول سيده هذا حر ولو أنه قلدها أو أشعرها ينوي به جعلها أضحية لم تصر ~~أضحية حتى ينطق به لما ذكرنا # # | مسألة قال ( ولو أوجبها ناقصة ذبحها ولم تجزئه ) # يعني إذا كانت ناقصة ناقصا يمنع الإجزاء فأوجبها وجب عليه ذبحها لأن ~~إيجابها كالنذر لذبحها فيلزمه الوفاء به ولأن إيجابها كنذر هدي من غير ~~بهيمة الأنعام فإنه يلزمه الوفاء به ولا يجزئه عن ms5101 الأضحية المشروعة ولا ~~تكون أضحية لقول النبي صلى الله عليه وسلم أربع لا تجزىء في الأضاحي ولكنه ~~يذبحها ويثاب على ما يتصدق به منها كما يثاب على الصدقة PageV09P353 بما لا ~~يصلح أن يكون هديا وكما لو أعتق عن كفارته عبدا لا يجزىء في الكفارة إلا ~~أنه ها هنا لا يلزمه بدلها لأن الأضحية في الأصل غير واجبة ولم يوجد منه ما ~~يوجبها وإن كانت الأضحية واجبة عليه مثل من نذر أضحية في ذمته أو أتلف ~~أضحيته التي أوجبها لم تجزئه هذه عما في ذمته فإن زال عيبها كأن كانت عجفاء ~~فزال عجفها أو مريضة فبرأت أو عرجاء فزال عرجها فقال القاضي قياس المذهب ~~أنها تجزىء وقال أصحاب الشافعي لا تجزىء لأن الاعتبار بحال إيجابها ولأن ~~الزيادة فيها كانت للمساكين كما أن نقصها بعد إيجابها عليهم لايمنع من ~~كونها أضحية # ولنا إن هذه أضحي يجزىء مثلها فيجزىء كما لو لم يوجبها إلا بعد زوال ~~عينها # # | مسألة قال ( ولا تباع أضحية الميت في دينه ويأكلها ورثته ) # يعني إذا أوجب أضحية ثم مات لم يجز بيعها وإن كان على الميت دين لا وفاء ~~له وبهذا قال أبو ثور ويشبه مذهب الشافعي وقال الأوزاعي إن ترك دينا لا ~~وفاء له إلا منها بيعت فيه وقال مالك إن تشاجر الورثة فيها باعوها # ولنا إنه تعين ذبحها فلم يصح بيعها في دينه كما لو كان حيا # إذا ثبت هذا فإن ورثته يقومون مقامه في الأكل والصدقة والهدية لأنهم ~~يقومون مقام موروثهم فيما له وعليه # فصل واختلفت الرواية هل تجوز التضحية عن اليتيم من ماله فروي أنه ليس ~~للولي ذلك لأنه إخراج شيء من ماله بغير عوض فلم يجز كالصدقة والهدية وهذا ~~مذهب الشافعي وروي أن للولي أن يضحي عنه إذا كان موسرا وهذا قول أبي حنيفة ~~ومالك قال مالك إذا كان له ثلاثون دينارا يضحي عنه بالشاة بنصف دينار لأنه ~~إخراج مال يتعلق بيوم العيد فجاز إخراجه من مال اليتيم كصدقة الفطر فعلى ~~هذا يكون إخراجها ms5102 من ماله على سبيل التوسعة عليه والتطييب لقلبه وإشراكه ~~لأمثاله في مثل هذا اليوم كما يشتري له الثياب الرفيعة للتجمل والطعام ~~الطيب ويوسع عليه في النفقة وإن لم يجب ذلك ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في ~~الروايتين على حالين فالموضع الذي منع التضحية إذا كان اليتيم طفلا لا يعقل ~~التضحية ولا يفرح بها ولا يكسر قلبه بتركها لعدم الفائدة فيها فيحصل إخراج ~~ثمنها تضييع مال لا فائدة فيه والموضع الذي أجازها إذا كان اليتيم يعقلها ~~وينجبر قلبه بها وينكسر بتركها لحصول الفائدة منها والضرر بتفويتها واستدل ~~أبو الخطاب بقول أحمد يضحي عنه على وجوب الأضحية والصحيح إن شاء الله تعالى ~~ما ذكرناه وعلى كل حال متى ضحى عن اليتيم لم يتصدق بشيء منها ويوفرها لنفسه ~~لأنه لا يجوز الصدقة بشيء من مال اليتيم تطوعا # # | مسألة قال ( والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها ~~ولو أكل أكثر جاز ) # قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبدالله يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ~~ويتصدق على المساكين PageV09P354 بالثلث قال علقمة بعث معي عبدالله بهدية ~~فأمرني أن آكل ثلثا وأن أرسل إلى أهل أخيه عتبة بثلث وأن أتصدق بثلث وعن ~~ابن عمر قال الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين وهذا قول ~~إسحاق وأحد قولى الشافعي وقال في الآخر يجعلها نصفين يأكل نصفا ويتصدق بنصف ~~لقول الله تعالى @QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ الحج 28 # وقال أصحاب الرأي ما كثر من الصدقة فهو أفضل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهدى مائة بدنة وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من ~~لحمها وحسيا من مرقها ونحر بدنات أو ست بدنات وقال من شاء فليقطع ولم يأكل ~~منهن شيئا # ولنا ما روي عن ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤال بالثلث ~~رواه الحافط أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال حديث حسن ولأنه قول ms5103 ابن ~~مسعود وابن عمر ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان إجماعا ولأن الله ~~تعالى قال @QB@ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ الحج 26 # والقانع السائل يقال قنع قنوعا إذا سأل وقنع قناعة إذا رضي قال الشاعر ~~لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع والمعتر الذي يعتريك أي يتعرض ~~لك لتطعمه فلا يسأل فذكر ثلاثة أصناف فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا وأما ~~الآية التي احتج بها أصحاب الشافعي فإن الله تعالى لم يبين قدر المأكول ~~منها والمتصدق به وقد نبه عليه في آيتنا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفعله وابن عمر بقوله وابن مسعود بأمره وأما خبر أصحاب الرأي فهو في الهدي ~~والهدي يكثر فلا يتمكن الإنسان من قسمه وأخذ ثلثه فتتعين الصدقة بها والأمر ~~في هذا واسع فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز وإن أكلها كلها إلا أوقية ~~تصدق بها جاز وقال أصحاب الشافعي يجوز أكلها كلها # ولنا إن الله تعالى قال @QB@ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ ~~الحج 36 @QB@ وقال @QB@ وأطعموا البائس الفقير @QE@ الحج # والأمر يقتضي الوجوب وقال بعض أهل العلم يجب الأكل منها ولا تجوز الصدقة ~~بجميعها للأكل منها # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ولم يأكل منهن شيئا وقال ~~من شاء فليقتطع لأنها ذبيحة يتقرب إلى الله تعالى بها فلم يجب الأكل منها ~~كالعقيقة والأمر للاستحباب أو للإباحة كالأمر بالأكل من الثمار والزرع ~~والنظر إليها # فصل ويجوز إدخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث في قول عامة أهل العلم ولم يجزه ~~علي ولا ابن عمر رضي الله عنهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث # PageV09P355 ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن إدخار ~~لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم رواه مسلم # وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما نهيتكم ~~للذاقة التي ذفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا وقال أحمد فيه أسانيد صحاح ~~فأما علي وابن عمر ms5104 فلم يبلغهما ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~كانوا سمعوا النهي فرووا على ما سمعوا # فصل ويجوز أن يطعم منها كافرا وقال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ~~مالك غيرهم أحب إلينا وكره مالك والليث إعطاء النصراني جلد الأضحية # ولنا إنه طعام له أكله فجاز إطعامه للذمي كسائر طعامه ولأنه صدقة تطوع ~~فجاز إطعامها الذمي والأسير كسائر صدقة التطوع فأما الصدقة الواجبة منها ~~فلا يجزىء دفعها إلى كافر لأنها صدقة واجبة فأشبهت الذكاة وكفارة اليمين # # | مسألة قال ( ولا يعطى الجازر بأجرته شيئا منها ) # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن وعبدالله بن عبيد بن عمير في ~~إعطائه الجلد # ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر شيئا منها وقال ~~نحن نعطيه من عندنا متفق عليه ولأن ما يدفعه إلى الجزار أجرة عوض عن عمله ~~وجزارته ولا تجوز المعاوضة لشيء منها فأما إن دفع إليه لفقره أو على سبيل ~~الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت ~~نفسه إليها # # | مسألة قال ( وله أن ينتفع بجلدها ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئا منها ) # وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها واجبة كانت ~~أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح قال أحمد لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال ~~سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى وقال الميموني قالوا ~~لأبي عبدالله فجلد الأضحية يعطاه السلاخ قال وحكي قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يعطى الجازر في جزارتها شيئا منها # ثم قال إسناده جيد وبهذا قال أبو هريرة وهو مذهب الشافعي # ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة ~~البيت وروي نحو هذا عن الأوزاعي لأنه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق ~~اللحم وقال أبو حنيفة يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه وروي عن ابن ms5105 عمر أنه ~~يبيع الجلد ويتصدق بثمنه وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق # ولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها ونهيه فهو أن ~~يعطى الجازر شيئا منها # ولأنه جعله لله تعالى فلم يجز بيعه كالوقف وما ذكروه في شراء آلة البيت ~~يبطل باللحم لا يجوز بيعه بآلة البيت وإن كان ينتفع به فأما جواز الانتفاع ~~PageV09P356 بجلودها وجلالها فلا خلاف فيه لأنه جزء منها فجاز للمضحي ~~الانتفاع به كاللحم وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما يصليان عليه # وروت عائشة قالت قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانوا ينتفعون ~~من ضحاياهم يحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية قال وما ذاك قالت نهيت ~~عن إمساك لحوم الأضاحي فوق ثلاث قال إنما نهيتكم للذاقة التي ذفت فكوا ~~وتزودوا وتصدقوا حديث صحيح رواه مالك عن عبدالله بن أبي بكر عن عمرة عن ~~عائشة رضي الله عنها ولأنه انتفاع به فجاز كلحمها # # | مسألة قال ( ويجوز أن يبدل الأضحية إذا أوجبها بخير منها ) # هذا المنصوص عن أحمد وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة ومالك وأبو حنيفة ومحمد ~~بن الحسن واختار أبو الخطاب أنه لا يجوز بيعها ولا إبدالها لأن أحمد نص في ~~الهدي إذا عطب أنه يجزىء عنه وفي الأضحية أنه إذا هلكت أو ذبحها فسرقت لا ~~بدل عليه ولو كان ملكه ما زال عنها لزمه بدلها في هذه المسائل وهذا مذهب ~~أبي يوسف والشافعي وأبي ثور لأنه قد جعلها لله تعالى فلم يملك التصرف فيها ~~بالبيع والابدال كالوقف # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجته وقدم علي ~~من اليمن فأشركه فيها # رواه مسلم # وهذا نوع من الهبة أو بيع ولأنه عدل عن عين وجبت لحق الله تعالى إلى خير ~~منها من جنسها فجاز كما لو وجبت عليه بنت لبون فأخرج حقه في الزكاة فأما ~~بيعها فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز وقال القاضي يجوز أن يبيعها ويشتري ~~خيرا منها وهو قول عطاء ومجاهد وأبي حنيفة ms5106 لما ذكرنا من حديث بدن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإشراكه فيها ولأن ملكه لم يزل عنها بدليل جواز إبدالها ~~ولأنها عين يجوز إبدالها فجاز بيعها كما قبل إيجابها # ولنا أنه جعلها لله تعالى فلم يجز بيعها كالوقف وإنما جاز إبدالها بجنسها ~~لأنه لم يزل الحق فيها عن جنسها وإنما انتقل إلى خير منها فكأنه في المعنى ~~ضم زيادة إليها وقد جاز إبدال المصحف ولم يجز بيعه # وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يبعها وإنما شرك عليا في ثوابها وأجرها ويحتمل أن ذلك كان قبل إيجابها ~~وقول الخرقي بخير منها يدل على أنه لا يجوز بدونها ولا خلاف في هذا لأنه ~~تفويت جزء منها فلم يجز كإتلافه وأنه لا يجوز بمثلها لعدم الفائدة في هدا ~~وقال القاضي في إبدالها بمثلها احتمالان أحدهما جوازه لأنه لا ينقص مما وجب ~~عليه شيء # ولنا إنه يغير ما أوجبه لغير فائدة فلم يجز كإبداله بما دونها # # | مسألة قال ( وإذا مضى نهار يوم الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته فقد حل ~~الذبح إلى آخر يومين من أيام التشريق نهارا ولا يجوز ليلا ) # PageV09P357 # الكلام في وقت الذبح في ثلاثة أشياء # أوله وآخره وعموم وقته أو خصوصه # أما أوله فظاهر كلام الخرقي أنه إذا مضى من نهار يوم العيد قدر تحل فيه ~~الصلاة وقدر الصلاة والخطبتين تامتين في أخف ما يكون فقد حل وقت الذبح ولا ~~يعتبر نفس الصلاة لا فرق في هذا بين أهل المصر وغيرهم وهذا مذهب الشافعي ~~ابن المنذر وظاهر كلام أحمد أن من شرط جواز التضحية في حق أهل المصر صلاة ~~الإمام وخطبته # وروي نحو هذا عن الحسن والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وإسحاق لما روى جندب ~~بن عبدالله البجلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذبح قبل أن يصلي ~~فليعد مكانها أخرى # وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ونسك ~~نسكنا فقد أصاب النسك ومن ذبح قبل ms5107 أن يصلي فليعد مكانها أخرى متفق عليه وفي ~~لفظ قال إن أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح فمن ذبح قبل الصلاة ~~فتلك شاة لحم قدمها لأهله ليس من النسك في شيء وظاهر هذا اعتبار نفس الصلاة # وقال عطاء وقتها إذا طلعت الشمس لأنها عبادة يتعلق آخرها بالوقت فتلعق ~~أولها بالوقت كالصيام وهذا وجه قول الخرقي ومن وافقه والصحيح إن شاء الله ~~تعالى أن وقتها في الموضع الذي يصلي فيه بعد الصلاة لظاهر الخبر والعمل ~~بظاهره أولى # فأما غير أهل الأمصار والقرى فأول وقتها في حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد ~~الصلاة لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها وقال أبو حنيفة ~~أول وقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني لأنه من يوم النحر فكان وقتها منه ~~كسائر اليوم # ولنا إنها عبادة وقتها في حق أهل المصر بعد إشراق الشمس فلا تتقدم وقتها ~~في حق غيرهم كصلاة العيد وما ذكروه يبطل بأهل الأمصار فإن لم يصل الإمام في ~~المصر لم يجز الذبح حتى تزول الشمس لأنها حينئذ تسقط فكأنه قد صلى وسواء ~~ترك الصلاة عمدا أو غير عمد لعذر أو غيره فأما الذبح في اليوم الثاني فهو ~~في أول النهار لأن الصلاة فيه غير واجبة # ولأن الوقت قد دخل في اليوم الأول وهذا من أثنائه فلا تعتبر فيه صلاة ولا ~~غيرها وإن صلى الإمام في المصلى واستخلف من صلى في المسجد فمتى صلوا في أحد ~~الموضعين جاز الذبح لوجود الصلاة التي يسقط بها الفرض عن سائر الناس فإن ~~ذبح بعد الصلاة قبل الخطبة أجزأ في ظاهر كلام أحمد لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علق المنع على فعل الصلاة فلا يتعلق بغيره ولأن الخطبة غير واجبة وهذا ~~قول الثوري # الثاني آخر الوقت وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق فتكون أيام ~~النحر ثلاثة يوم العيد ويومان بعده وهذا قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس ~~وأبي هريرة وأنس قال أحمد أيام النحر ثلاثة عن غير واحد PageV09P358 من ~~أصحاب ms5108 رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية قال خمسة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أنسا وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة # وروي عن علي أخره آخر أيام التشريق وهو مذهب بالشافعي وقول عطاء والحسن ~~لأنه روي عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيام منى كلها ~~منحر ولأنها أيام تكبير وإفطار فكانت محلا للنحر كالأولين # وقال ابن سيرين لا تجوز إلا في يوم النحر خاصة لأنها وظيفة عيد فلا تجوز ~~إلا في يوم واحد كأداء الفطرة يوم الفطر # وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد كقول ابن سيرين في أهل الأمصار وقولنا في ~~أهل منى وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن وعطاء بن يسار تجوز التضحية إلى هلال ~~محرم وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف كان الرجل من المسلمين يشتري أضحية ~~فيسمنها حتى يكون آخر ذي الحجة فيضحي بها # رواه الأمام أحمد بإسناده # وقال هذا الحديث عجيب وقال أيام الأضحى التي أجمع عليها ثلاثة أيام # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار الأضاحي فوق ثلاث ولا ~~يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه ولأن اليوم الرابع لا يجب ~~الرمي فيه فلم تجز التضحية فيه كالذي بعده ولأنه قول من سمينا من الصحابة ~~ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي وقد روي عنه مثل مذهبنا وحديثهم إنما هو ~~ومنى كلها منحر ليس فيه ذكر الأيام والتكبير أعم من الذبح وكذلك الإفطار ~~بدليل أول يوم النحر ويوم عرفة يوم تكبير ولا يجوز الذبح فيه # الثالث في زمن الذبح وهو النهار دون الليل نص عليه أحمد في رواية الأثرم ~~وهو قول مالك وروي عن عطاء ما يدل عليه وحكي عن أحمد رواية أخرى أن الذبح ~~يجوز ليلا وهو اختيار أصحابنا المتأخرين وقول الشافعي وإسحاق وأبي حنيفة ~~وأصحابه لأن الليل زمن يصح فيه الرمي فأشبه النهار # ووجه قول الخرقي قول الله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~على ms5109 ما رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ الحج 28 وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن الذبح بالليل ولأنه ليل يوم يجوز الذبح فيه فأشبه ليلة يوم ~~النحر ولأن الليل تتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب فلا يفرق طريا فيفوت بعض ~~المقصود ولهذا قالوا يكره الذبح فيه فعلى هذا إن ذبح ليلا لم يجزئه عن ~~الواجب وإن كان تطوعا فذبحها كانت شاة لحم ولم تكن أضحية فإن فرقها حصلت ~~القربة بتفريقها دون ذبحها # فصل إذا فات وقت الذبح ذبح الواجب قضاء وصنع به ما يصنع بالمذبوح في وقته ~~وهو مخير في التطوع فإن فرق لحمها كانت القربة بذلك دون الذبح لأنها شاة ~~لحم وليست أضحية وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسلمها إلى الفقراء ولا ~~يذبحها فإن ذبحها فرق لحمها وعليه أرش ما نقصها الذبح لأن الذبح قد سقط ~~بفوات وقته # PageV09P359 ولنا أن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته ~~كتفرقة اللحم وذلك أنه لو ذبحها في الأيام ثم خرجت قبل تفريقها فرقها بعد ~~ذلك # ويفارق الوقوف والرمي ولأن الأضحية لا تسقط بفواتها بخلاف ذلك # فصل وإذا وجبت الأضحية بإيجابه لها فضلت أو سرقت بغير تفريط منه فلا ضمان ~~عليه لأنها أمانة في يده فإن عادت إليه ذبحها سواء كان في زمن الذبح أو ~~فيما بعده على ما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه ولزمه البدل ) # وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها ~~أخرى ولأنها نسيكة واجبة ذبحها قبل وقتها فلزمه بدلها كالهدي إذا ذبحه قبل ~~محله ويجب أن يكون بدلها مثلها أو خيرا منها لأن ذبحها قبل محلها إتلاف لها ~~وكلام الخرقي ومن أطلق من أصحابنا محمول على الأضحية الواجبة بنذر أو تعيين ~~فإن كانت غير واجبة بواحد من الأمرين فهي شاة لحم ولا بدل عليه إلا أن يشاء ~~لأنه قصد التطوع فأفسده فلم يجب عليه بدله كما لو خرج بصدقة تطوع فدفعها ~~إلى غير مستحقها والحديث ms5110 يحمل على أحد أمرين أما الندب وأما على التخصيص ~~بمن وجبت عليه بدليل ما ذكرنا # فأما الشاة المذبوحة فهي شاة لحم كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومعناه يصنع بها ما شاء كشاة ذبحها للحمها لا لغير ذلك فإن هذه إن كانت ~~واجبة فقد لزمه إبدالها وذبح ما يقوم مقامها فخرجت هذه عن كونها واجبة ~~كالهدي الواجب إذا عطب دون محله وإن كان تطوعا فقد أخرجها بذبحه إياها قبل ~~محلها عن القربة فبقيت مجرد شاة لحم # ويحتمل أن يكون حكمها حكم الأضحية كالهدي إذا عطب لا يخرج عن حكم الهدي ~~على رواية ويكون معنى قوله شاة لحم أي في فضلها وثوابها خاصة دون ما يصنع ~~بها # # | مسألة قال ( ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وأن ذبحها بيده كان أفضل ) # وجملته أنه يستحب أن لا يذبح الأضحية إلا مسلم لأنها قربة فلا يليها غير ~~أهل القربة وأن استناب ذميا في ذبحها جاز مع الكراهة # وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر # وحكي عن أحمد لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم # وهذا قول مالك وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وابن سيرين # وقال جابر لا يذبح النسك إلا مسلم لما روى في حديث ابن عباس الطويل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر ولأن الشحوم تحرم ~~علينا مما يذبحونه على رواية فيكون ذلك بمنزلة إتلافه # ولنا إن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية كالمسلم ويجوز أن ~~يتولى الكافر ما كان قربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر # ولا نسلم تحريم الشحوم علينا بذبحهم والحديث محمول على الاستحباب ~~والمستحب أن يذبحها المسلم ليخرج من الخلاف # وإن ذبحها بيده كان أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين ~~PageV09P360 أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ونحر ~~البدنات الست بيده ونحر من البدن التي ساقها في حجته ثلاثا وستين بدنة بيده ~~ولأن فعله قربة وفعل القربة أولى ms5111 من استنابته فيها فإن استناب فيها جاز لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استناب من نحر باقي بدنه بعد ثلاث وستين وهذا لا ~~شك فيه # ويستحب أن يحضر ذبحها لأن في حديث ابن عباس الطويل ( واحضروها إذا ذبحتم ~~فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها ) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لفاطمة احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها # | مسألة قال ( ويقول عند الذبح بسم الله والله أكبر وإن نسي فلا يضره ) # ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال بسم الله والله وأكبر ~~وفي حديث أنس وسمى وكبر # وكذلك كان يقول ابن عمر وبه يقول أصحاب الرأي ولا نعلم في استحباب هذا ~~خلافا ولا في أن التسمية مجزئة وإن نسى التسمية أجزأه ما ذكرنا في الذبائح ~~وإن زاد فقال اللهم هذا منك ولك اللهم تقبل مني أو من فلان فحسن وبه قال ~~أكثر أهل العلم # وقال أبو حنيفة يكره أن يذكر اسم غير الله لقول الله تعالى @QB@ وما أهل ~~لغير الله به @QE@ المائدة 3 # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بكبش له ليذبحه فأضجعه ثم قال ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد ثم ضحى رواه مسلم وفي حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله والله ~~أكبر ثم ذبح وهذا نص لا يعرج على خلافه # # | مسألة قال ( وليس عليه أن يقول عند الذبح عمن لأن النية تجزىء ) # لا أعلم خلافا في أن النية تجزىء وإن ذكر من يضحي عنه فحسن لما روينا من ~~الحديث قال الحسن يقول بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان وكره ~~أهل الرأي هذا وقد ذكرناه في التي قبلها # فصل وان عين أضحية فذبحها غيره بغير إذنه أجزأت عن صاحبها # ولا ضمان على ذابحها # وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك هي شاة لحم لصاحبها أرشها وعليه بدلها لأن ~~الذبح عبادة فإذا فعلها ms5112 غير صاحبها عنه بغير إذنه لم تقع الموقع كالزكاة # وقال الشافعي تجزىء عن صاحبها وله على ذابحها أرش ما بين قيمتها صحيحة ~~ومذبوحة # لأن الذبح أحد مقصودي الهدي فإذا فعله فاعل بغير إذن المضحي ضمنه كتفرقة ~~اللحم # ولنا على مالك أنه فعل لا يفتقر إلى النية فإذا فعله غير الصاحب أجزأ عنه ~~كغسل ثوبه من النجاسة وعلى الشافعي أنها أضحية أجزأت عن صاحبها ووقعت ~~موقعها فلم يضمن ذابحها كما لو كان بإذن ولأنه إراقة دم تعين إراقته لحق ~~الله تعالى فلم يضمن مريقه كقاتل المرتد بغير إذن الإمام ولأن الأرش لو وجب ~~فإنما يجب ما بين كونها مستحقة الذبح في هذه الأيام متعينة له وما بين ~~كونها مذبوحة ولا قيمة لهذه الحياة ولا تفاوت بين القيمتين فتعذر ~~PageV09P361 وجود الأرش ووجوبه لأنه لو وجب الأرش لم يخل إما أن يجب للمضحي ~~أو للفقراء لا جائز أن يجب للفقراء لأنهم إنما يستحقونها مذبوحة ولو دفعها ~~إليهم في الحياة لم يجز ولا جائز أن يجب له لأنه لا يجوز أن يأخذ بدل شيء ~~منها كعضو من أعضائها ولأنهم وافقونا في أن الأرش لا يدفع إليه فيتعذر ~~إيجابه لعدم مستحقه # فصل وإن نذر أضحية في ذمته ثم ذبحها فله أن يأكل منها وقال القاضي من ~~أصحابنا من منع الأكل منها وهو ظاهر كلام أحمد وبناه على الهدي المنذور # ولنا أن النذر محمول على المعهود والمعهود من الأضحية الشرعية ذبحها ~~والأكل منها والنذر لا يغير من صفة المنذور إلا الإيجاب وفارق الهدي الواجب ~~بأصل الشرع لا يجوز الأكل منه فالمنذور محمول عليه بخلاف الأضحية # فصل ولا يضحى عما في البطن وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال الشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر ولا نعلم مخالفا لهم وليس للعبد والمدبر والمكاتب وأم الولد أن ~~يضحوا إلا بإذن سادتهم لأنهم ممنوعون من التصرف بغير إذنهم ألا المكاتب ~~فإنه ممنوع من التبرع والأضحية تبرع وأما من نصفه حر إذا ملك بجزئه الحر ~~شيئا فله أن يضحي بغير إذن ms5113 سيده لأن له أن يتبرع بغير إذنه # # | مسألة قال ( ويجوز أن يشترك السبعة فيضحوا بالبدنة والبقرة ) # وجملته أنه يجوز أن يشترك في التضحية بالبدنة والبقرة وسبعة واجبا كان أو ~~تطوعا سواء كانوا كلهم متقربين أو يريد بعضهم القربة وبعضهم اللحم وبهذا ~~قال الشافعي وقال مالك لا يجوز الاشتراك في الهدي # وقال أبو حنيفة يجوز للمتقربين ولا يجوز إذا كان بعضهم غير متقرب لأن ~~الذبح واحد فلا يجوز أن تختل نية القربة فيه # ولنا ما روى جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في ~~الإبل والبقرة كل سبعة منا في بدنة رواه مسلم # ولنا على أبي حنيفة أن الجزء المجزىء لا ينقص بإرادلا الشريك غير القربة ~~فجاز كما لو اختلفت جهات القرب فأراد بعضهم التضحية وبعضهم الفدية # فصل ويجوز للمشتركين قسمة اللحم ومنع منه أصحاب الشافعي في وجه بناء على ~~أن القسمة بيع وبيع لحم الهدي والأضحية غير جائز # ولنا إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع أن سنة الهدي ~~والأضحية الأكل منها دليل على تجويز القسمة إذ لا يتمكن واحد منهم من الأكل ~~إلا بالقسمة وكذلك الصدقة والهدية ولا نسلم أن القسمة بيع هي إفراز حق على ~~ما ذكرنا في باب القسمة # # | مسألة قال ( والعقيقة سنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) # العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود وقيل هي الطعام الذي يصنع ويدعى ~~إليه من أجل المولود قال أبو عبيد PageV09P362 الأصل في العقيقة الشعر الذي ~~على المولود وجمعها عقائق ومنها قول الشاعر أيا هند لا تنكحي بوهة عليه ~~عقيقته أحسبا ثم إن العرب سمت الذبيحة عند حلق شعره عقيقة على عاداتهم في ~~تسمية الشيء باسم سببه أو ما جاوره ثم اشتهر ذلك حتى صار من الأسماء ~~العرفية وصارت الحقيقة مغمورة فيه فلا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا ~~الذبيحة وقال ابن عبد البر أنكر أحمد هذا التفسير وقال إنما العقيقة الذبح ~~نفسه # ووجهه أن أصل العق القطع ومنه عق والديه إذا قطعهما والذبح ms5114 قطع الحلقوم ~~والمريء والودجين والعقيقة سنة في قول عامة أهل العلم منهم ابن عباس وابن ~~عمر وعائشة وفقهاء التابعين وأئمة الأمصار ألا أصحاب الرأي قالوا ليست سنة ~~وهي من أمر الجاهلية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن العقيقة ~~فقال إن الله تعالى لا يحب العقوق فكأنه كره الاسم وقال ومن ولد له مولود ~~فأحب أن ينسك عنه فليفعل رواه مالك في موطئه وقال الحسن وداود هي واجبة ~~وروي عن بريدة أن الناس يعرضون عليها كما يعرضون على الصلوات الخمس لما روي ~~سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قالكل غلام رهينة بعقيقته تذبح ~~عنه يوم سابعه ويسمى فيه وتحلق رأسه وعن أبي هريرة مثله قال أحمد إسناده ~~جيد وروى حديث سمرة الأثرم وأبو داود وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة وظاهر الأمر الوجوب # ولنا على استحبابها هذه الأحاديث وعن أم كرز الكعيبة قالت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وفي عن ~~الغلام شاتان مثلان وعن الجارية شاة رواه أبو داود وفي رواية قال العقيقة ~~عن الغلام شاتان والإجماع قال أبو الزناد العقيقة من أمر الناس كانوا ~~يكرهون تركه وقال أحمد العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عق ~~عن الحسن والحسين وفعله وأصحابه وقال النبي صلى الله عليه وسلم الغلام ~~مرتهن بعقيقته وهو إسناد جيد يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجعلها أبو حنيفة من أمر الجاهلية وذلك لقلة علمه ومعرفته بالأخبار وأما ~~بيان كونها غير واجبة فدليله ما احتج به أصحاب الرأي من الخبر وما رووه ~~محمول على تأكيد الاستحباب جمعا بين الأخبار ولأنها ذبيحة لسرور حادث فلم ~~تكن واجبة كالوليمة والنقيعة # فصل والعقيقة أفضل من الصدقة بقيمتها نص عليه أحمد وقال إذا لم يكن عنده ~~ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه إحياء سنة قال ابن ms5115 المنذر صدق إحياء ~~السنن واتباعها أفضل وقد ورد فيها من التأكيد في الأخبار التي رويناها ما ~~لم يرد في غيرها ولأنها ذبيحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فكانت أولى ~~كالوليمة والأضحية # # | مسألة قال ( عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ) # PageV09P363 هذا قول أكثر القائلين بها وبه قال ابن عباس وعائشة والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وكان ابن عمر شاة شاة عن الغلام والجارية لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه عق عن الحسن شاة وعن الحسين شاة رواه أبو داود وكان ~~الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة لأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة ~~بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة # ولنا حديث عائشة وأم كرز وهذا نص وما رووه محمول على الجواز # إذا ثبت هذا فالمستحب أن تكون الشاتان متماثلتين لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم شاتان متكافئتان وفي رواية مثلان قال أحمد يعني متقاربتين أو ~~متساويتين لما جاء من الحديث فيه ويجوز فيها الذكر والأنثى لما روي في حديث ~~أم كرز أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الغلام شاتان ~~مكافئتان وعن الجارية شاة ولا بأس أن يكون ذكورا وإناثا رواه سعيد وأبو ~~داود والذكر أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش ~~كبش وضحى بكبشين أقرنين والعقيقة تجري مجرى الأضحية والأفضل في لونها ~~البياض على ما ذكرنا في الأضحية لأنها تشبهها ويستحب استسمانها واستعظامها ~~واستحسانها كذلك وإن خالف ذلك أو عق بكبش واحد أجزأ لما روينا من حديث ~~الحسن والحسين # # | مسألة قال ( ويذبح يوم السابع ) # قال أصحابنا السنة أن تذبح يوم السابع فإن فات ففي أربع عشرة فإن فات ففي ~~إحدى وعشرين ويروى هذا عن عائشة وبه قال إسحاق وعن مالك في الرجل يريد أن ~~يعق عن ولده فقال ما علمت هذا من أمر الناس وما يعجبني ولا نعلم خلافا بين ~~أهل العلم القائلين بمشروعيتها في استحباب ذبحها يوم السابع والأصل فيه ~~حديث سمرة عن النبي ms5116 صلى الله عليه وسلم أنه قال كل غلام رهينة بعقيقته تذبح ~~عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه وأما كونه في أربع عشرة ثم في إحدى ~~وعشرين فالحجة فيه قول عائشة رضي الله عنها وهذا تقدير الظاهر أنها لا ~~تقوله ألا توقيفا وإن ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأه لأن المقصود يحصل وإن ~~تجاوز أحدا وعشرين احتمل أن يستحب في كل سابع فيجعله في ثمانية وعشرين فإن ~~لم يكن ففي خمسة وثلاثين وعلى هذا قياسا على ما قبله واحتمل أن يجوز في كل ~~وقت لأن هذا قضاء فائت فلم يتوقف كقضاء الأضحية وغيرها وإن لم يعق أصلا ~~فبلغ الغلام وكسب فلا عقيقة عليه وسئل أحمد عن هذه المسألة فقال ذلك على ~~الوالد يعني لا يعق عن نفسه لأن السنة في حق غيره وقال عطاء والحسن يعق عن ~~نفسه لأنها مشروعة عنه ولأنه مرتهن بها فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه # ولنا أنها مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها غيره كالأجنبي كصدقة الفطر # فصل ويستحب أن يحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وإن تصدق بزنة ~~شعره فضة فحسن لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت ~~الحسن احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة PageV09P364 على المساكين والأوفاض ~~يعني أهل الصفة رواه الإمام أحمد وروى سعيد في سننه عن محمد بن علي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش وأنه تصدق بوزن ~~شعورهما ورقا وأن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بوزنه ورقا ~~وإن سماه قبل السابع جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولد الليلة لي ~~غلام فسميته باسم أبي إبراهيم وسمى الغلام الذي جاءه به أنس بن مالك فحنكه ~~وسماه عبدالله ويستحب أن يحسن اسمه لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ~~وقال عليه السلام أحب الأسماء إلي عبدالله وعبد الرحمن حديث صحيح # وروي ms5117 عن سعيد بن المسيب أنه قال أحب الأسماء إلى الله تعالى أسماء ~~الأنبياء وقال النبي صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وفي ~~رواية لا تجمعوا بين اسمي وبين كنيتي # فصل ويكره أن يلطخ رأسه بدم كره ذلك أحمد والزهري ومالك الشافعي وابن ~~المنذر وحكي عن الحسن وقتادة أنه مستحب لما روي في حديث سمرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويدمى رواه ~~همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال هذا إلا ~~الحسن وقتادة وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال مع الغلام عقيقته فهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى رواه أبو داود ~~وهذا يقتضي أن لا يمس بدم لأنه أذى # وروي يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعتق ~~عن الغلام ولا يمس رأسه بدم قال مهنا ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال ما أظرفه ~~ورواه ابن ماجة ولم يقل عن أبيه ولأن هذا تنجيس له فلا يشرع كلطخه بغيره من ~~النجاسات # وقال بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ويلطخ رأسه ~~بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران رواه أبو ~~داود فأما رواية من روى ويدمى فقال أبو داود ويسمى هكذا قال سلام بن أبي ~~مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام فقال ويدمى قال أحمد قال ~~فيه ابن أبي عروبة يسمى وقال همام ويدمى وما أراه إلا أخطأ وقد قيل هو ~~تصحيف من الراوي # # | مسألة قال ( ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية ) # وجملته أن حكم العقيقة حكم الأضحية في سنها وأنه يمنع فيها من العيب ما ~~يمنع فيها ويستحب فيها من الصفة ما يستحب فيها وكانت عائشة تقول أتوني به ~~أعين أقرن وقال عطاء الذكر أحب إلي من الألأنثى والضأم أحب من المعز فلا ~~يجزىء فيها أقل ms5118 من الجزع من الضأن والثني من المعز ولا تجوز فيها العوراء ~~البين عورها والعرجاء البين ضلعها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا ~~تنفي والعضباء التي ذهب أكثر من نصف أذنها PageV09P365 أو قرنها وتكره فيها ~~الشرقاء والخرفاء والمقابلة والمدابرة ويستحب استشراف العين والأذن كما ~~ذكرنا في الأضحية سواء لأنها تشبهها فتقاس عليها # # | مسألة قال ( وسبيلها في الأكل والهدية والصدقة سبيلها لا أنها تطبخ ~~أجدالا ) # وبهذا قال الشافعي وقال ابن سيرين اصنع بلحمها كيف شئت # وقال ابن جريج تطبخ بماء وملح وتهدى الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيء ~~وسئل أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين وهذا يدل على أنه ذهب إليه وسئل هل ~~يأكلها قال لم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيء والأشبه قياسها على ~~الأضحية لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة فأشبهت الأضحية ولأنها أشبهتها في ~~صفاتها وسنها وقدرها وشروطها فأشبهتها في مصرفها وإن طبخها ودعا إخوانه ~~فأكلوه فحسن # ويستحب أن تفصل أعضاؤها ولا تكسر عظامها لما روي عن عائشة أنها قالت ~~السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولا ولا يكسر عظم ~~ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع # قال أبو عبيد الهروي في العقيقة تطبخ جدولا لا يكسر لها عظم أي عضوا عضوا ~~وهو الجدال بالدال غير المعجمة والأرب والشلو والعضو والوصل كله واحد وإنما ~~فعل بها ذلك لأنها أول ذبيحة ذبحت عن المولود فاستحب فيها ذلك تفاؤلا ~~بالسلامة وكذلك قالت عائشة وروي أيضا عن عطاء وابن جريج وبه قال الشافعي # فصل قال أحمد يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به وقد نص في الأضحية على ~~خلاف هذا وهو أقيس في مذهبه لأنها ذبيحة لله فلا يباع منها شيء كالهدي ~~ولأنه تمكن الصدقة بذلك بعينه فلا حاجة إلى بيعه وقال أبو الخطاب يحتمل أن ~~ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى فيخرج في المسألتين روايتان ويحتمل إن يفرق ~~بينهما من حيث إن الأضحية ذبيحة شرعت يوم النحر فأشبهت الهدي والعقيقة شرعت ~~عند سرور حادث وتجدد نعمة فأشبهت الذبيحة في الوليمة ولأن ms5119 الذبيحة ها هنا ~~لم تخرج عن ملكه فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره والصدقة بثمن ما ~~بيع منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك # فصل قال بعض أهل العلم يستحب للوالد أن يؤذن في أذن ابنه حين يولد لما ~~روي عن عبدالله بن رافع عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن ~~الحسن حين ولدته فاطمة وعن عمر بن عبدالعزيز أنه كان إذا ولد له مولود أخذه ~~في خرقة فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وسماه وروينا أن رجلا قال ~~لرجل عند الحسن يهنئه بابن له ليهنك فارس فقال الحسن وما يدريك أنه فارس هو ~~أو حمار فقال كيف نقول قال قل بورك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ~~ورزقت بره وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحنك أولاد الأنصار بالتمر ~~وروي أنس قال ذهبت بعبدالله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين ولد قال هل معك تمر فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه فجعل ~~يتلمظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبدالله # PageV09P366 فصل قال أصحابنا لا تسن الفرعة ولا العتيرة وهو قول علماء ~~الأمصار سوى ابن سيرين فإنه كان يذبح العتيرة في رجب ويروي فيها شيئا ~~والفرعة والفرع بفتح الراء أول ولد الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم في ~~الجاهلية فنهوا عنها قال ذلك أبو عمرو الشيباني وقال أبو عبيد العتيرة وهي ~~الرجبية كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر أن يذبح من غنمه شاة في ~~رجب وهي العتائر والصحيح إن شاء الله تعالى أنهم كانوا يذبحونها في رجب من ~~غير نذر جعلوا ذلك سنة فيما بينهم كالأضحية في الأضحى وكان منهم من ينذرها ~~كما قد تنذر الأضحية بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم على كل أهل بيت ~~أضحاة وعتيرة وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ms5120 ~~تقرير لما كان في الجاهلية وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر ثم نسخ ذلك بعد ولأن ~~العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في ~~أي وقت كان لزمه الوفاء بنذره والله أعلم وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمس واحدة قال ابن ~~المنذر هذا حديث ثابت # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا فرع ولا عتيرة ~~متفق عليه وهذا الحديث متأخر عن الأمر بها فيكون ناسخا ودليل تأخره أمران ~~أحدهما أن راويه أبو هريرة وهو متأخر الإسلام فإن إسلامه في سنة فتح خيبر ~~وهي السنة السابعة من الهجرة # والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام فاظاهر ~~بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له ولو قدرنا تقدم ~~النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها وهذا خلاف الظاهر # إذا ثبت هذا فإن المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته ~~فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به ~~وإطعامه لم يكن ذلك مكروها # والله تعالى أعلم PageV09P367 # | كتاب السبق والرامي # المسابقة جائزة بالسنة والإجماع # وأما السنة فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل ~~المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى ~~مسجد بني زريق متفق عليه قال موسى بن عقبة من الحفياء إلى ثنية الوداع ستة ~~أميال أو سبعة أميال وقالسفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه ~~وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة والمسابقة على ضربين مسابقة ~~بغير عوض ومسابقة بعوض # فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير تقييد بشيء معين كالمسابقة ~~على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمير والفيلة والمزاريق وتجوز ~~المصارعة ورفع الحجر ليعرف الأشد وغير هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms5121 ~~كان في سفر مع عائشة فسابقته على رجلها فسبقته قالت فلما حملت اللحم سابقته ~~فسبقني فقال هذه بتلك رواه أبو داود وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ذي قرد و صارع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ركانة فصرعه رواه الترمذي ومر بقوم يربعون حجرا يعني يرفعونه ~~ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر عليهم وسائر المسابقة يقاس على هذا # وأما المسابقة بعوض فلا تجوز إلا بين الخيل والإبل والرمي لما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى واختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها لأنها من آلات الحرب ~~المأمور بتعلمها وأحكامها والتفوق فيها وفي المسابقة بها مع العوض مبالغة ~~في الاجتهاد في النهاية لها والأحكام لها وقد ورد الشرع بالأمر بها ~~والترغيب في فعلها قال تعالى @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم @QE@ الأنفال 60 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ~~وروى سعيد في سننه عن خالد بن زيد قال كنت رجلا راميا وكان عقبة بن عامر ~~الجهني يمر بي فيقول يا خالد اخرج بنا نرم فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال ~~هلم أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه يحتسب ~~في صنعه الخير والرامي به ومنبله ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن ~~تركبوا وليس من اللهو إلا ثلاث تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ~~ونبله ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها وعن مجاهد قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الملائكة لا تحضر من لهوكم إلا الرهان ~~والنضال قال الأزهري النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق فيهما قال ~~مجاهد ورأيت ابن عمر يشتد بين الهدفين إذا أصاب خصلة قال أنا بها وعن حذيفة ~~مثله # # | مسألة قال ( والسبق في ms5122 النصل والحافر والخف لا غير ) # PageV09P368 السبق بسكون الباء المسابقة بفتحها الجعل المخرج في المسابقة ~~والمراد بالنصل ها هنا السهم ذو النصل وبالحافر الفرس وبالخف البعير عبر عن ~~كل واحد منها بجزء منه يختص به ومراد الخرقي أن المسابقة بعوض لا تجوز إلا ~~في هذه الثلاثة وبهذا قال الزهري ومالك وقال أهل العراق يجوز ذلك في ~~المسابقة على الأقدام والمصارعة لورود الأثر بهما فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سابق عائشة وصارع ركانة ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين ولهم في ~~المسابقة في الطيور وجهان بناء على الوجهين في المسابقة على الأقدام ~~والمصارعة # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سبق إلا في ~~نصل أو خف أو حافر رواه أبو داود فنفي السبق في غير هذه الثلاثة ويحتمل أن ~~يراد به نفي الجعل أي لا يجوز الجعل إلا في هذه الثلاثة ويحتمل أن يراد به ~~نفي المسابقة بعوض فإنه يتعين حمل الخبر على أحد الأمرين للإجماع على جواز ~~المسابقة بغير عوض في هذه الثلاثة وعلى كل تقدير فالحديث حجة لنا # ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها فلم تجز ~~المسابقة عليها بعوض كالرمي بالحجارة ورفعها # إذا ثبت هذا فالمراد بالنصل السهام من النشاب والنبل دون غيرهما والحافر ~~الخيل وحدها والخف الإبل وحدها وقال أصحاب الشافعي تجوز المسابقة بكل ما له ~~نصل من المزاريق وفي الرمح والسيف وجهان وفي الفيل والبغال والحمير وجهان ~~لأن للمزاريق والرماح والسيوف نصلا وللفيلة خف وللبغال والحمير حوافر فتدخل ~~في عموم الخبر # ولنا إن هذه الحيوانات المختلف فيها لا تصلح للكر والفر ولا يقاتل عليها ~~ولا يسهم لها والفيل لا يقاتل عليه أهل الإسلام والرماح والسيوف لا يرمى ~~بها فلم تجز المسابقة عليها كالبقر والتراس والخبر ليس بعام فيما تجوز ~~المسابقة به لأنه نكرة في إثبات وإنما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة ~~به بعوض لكونه نكرة في سياق النفي ثم لو كان عاما لحمل على ما ms5123 عهدت ~~المسابقة عليه وورد الشرع بالحث على تعلمه وهو ما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإذا أرادا أن يستبقا أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر فإن سبق ~~من أخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من المسبوق شيئا وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق ~~صاحبه ) # وجملته أن المسابقة إذا كانت بين اثنين أو حزبين لم تخل إما أن يكون ~~العوض منهما أو من غيرهما نظرت فإن كان من الإمام جاز سواء كان من ماله أو ~~من بيت المال لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين وإن ~~كان غير إمام جاز له بدل العوض من ماله وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~مالك لا يجوز بذل العوض من غير الإمام لأن هذا مما يحتاج إليه للجهاد فاختص ~~به الإمام لتولية الولايات وتأمير الأمراء # ولنا إنه بذل لماله فيما فيه مصلحة وقربة فجاز كما لو اشترى به خيلا ~~وسلاحا فأما إن كان منهما اشترط كون الجعل من أحدهما دون الآخر فيقول إن ~~سبقتني فلك عشرة وإن سبقتك فلا شيء عليك فهذا جائز PageV09P369 وحكي عن ~~مالك أنه لا يجوز لأنه قمار # ولنا إن أحدهما يختص بالسبق فجاز كما لو أخرجه الإمام ولا يصح ما ذكره ~~لأن القمار أن لا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم وها هنا لا خطر ~~على أحدهما فلا يكون قمارا فإذا سبق المخرج أحرز سبقه ولا شيء له على صاحبه ~~وإن سبق الآخر أخذ سبق المخرج فملكه وكان كسائر ماله لأنه عوض في الجعالة ~~فيملك فيها كالعوض المجهول في رد الضالة والآبق وإن كان العوض في الذمة فهو ~~دين يقضى به عليه ويجبر على تسليمه إن كان موسرا وإن أفلس ضرب به مع ~~الغرماء # فصل والمسابقة عقد جائز ذكرهابن حامد وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر هو لازم إن كان العوض منهما وجائز إذا كان من أحدهما ~~أو من غيرها وذكره القاضي احتمالا لأنه عقد من شرطه أن يكون العوض والمعوض ~~معلومين فكان ms5124 لازما كالإجارة # ولنا إنه عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه فكان جائزا كرد الآبق ~~فإنه عقد على الإصابة ولا يدخل تحت قدرته وبهذا فارق الإجارة فعل هذا لكل ~~واحد من المتعاقدين الفسخ قبل الشروع في المسابقة وإن أراد أحدهما الزيادة ~~فيها أو النقصان منها لم يلزم الآخر إجابته وأما بعدالشروع في المسابقة فإن ~~كان لم يظهر لأحدهما فضل على الآخر جاز الفسخ لكل واحد منهما وإن ظهر ~~لأحدهما فضل مثل أن يسبقه بفرسه في بعض المسابقة أو يصيب بسهامه أكثر منه ~~فللفاضل الفسخ ولا يجوز للمفضول لأنه لو جاز له ذلك لفات غرض المسابقة لأنه ~~متى بان له سبق صاحبه له فسخها وترك المسابقة فلا يحصل المقصود وقال أصحاب ~~الشافعي إذا قلنا العقد جائز ففي جواز الفسخ من المفضول وجهان فصل ويشترط ~~أن يكون العوض معلوما لأنه مال في عقد فكان معلوما كسائر العقود ويكون ~~معلوما بالمشاهدة أو بالقدر والصفة على ما تقدم في غير موضع ويجوز أن يكون ~~حالا ومؤجلا كالعوض في البيع ويجوز أن يكون بعضه خالا وبعضه مؤجلا فلو قال ~~إن نضلتني فلك دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر جاز وصح النضال لأن ما جاز أن ~~يكون حالا ومؤجلا جاز أن يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا كالثمن غير أنه يحتاج ~~إلى صفة الحنطة بما تصير به معلومة # فصل فإن شرط أن يطعم السبق أصحابه فالشرط فاسد لأنه عوض على عمل فلا ~~يستحقه غير العامل كالعوض في رد الآبق ولا يفسد العقد # وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يفسد # ولنا إنه عقد لا تقف صحته على تسمية بدل فلم يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح ~~وذكر القاضي أن الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين أحدهما ما يخل بشرط ~~صحة العقد نحو أن يعود إلى جهالة العوض أو المسافة ونحوهما فيفسد العقد لأن ~~العقد لا يصح مع فوات شرطه # PageV09P370 والثاني ما لا يخل بشرط العقد نحو أن يشترط أن يطعم السبق ~~أصحابه أو غيرهم أو يشترط أنه إذا نضل ms5125 لا يرمي أبدا أو لا يرمي شهرا أو ~~شرطا أن لكل واحد منهما أو لأحدهما فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل ~~وأشباه هذا فهذه شروط باطلة في نفسها وفي العقد المقترن بها وجهان أحدهما ~~صحته لأن العقد تم بأركانه وشروطه فإذا حذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا # والثاني يبطل لأنه بذل العوض لهذا الغرض فإذا لم يحصل له غرضه لا يلزمه ~~العوض وكل موضع فسدت المسابقة فإن كان السابق المخرج أمسك سبقه وإن كان ~~الآخر فله أجر عمله لأنه عمل بعوض لم يسلم له فاستحق أجر المثل كالإجارة ~~الفاسدة # فصل وإذا كان المخرج غير المتسابقين فقال لهما أو لجماعة أيكم سبق فله ~~عشرة جاز لأن كلا منهم يطلب أن يكون سابقا وأيهم سبق استحق العشرة وإن ~~جاؤوا جميعا فلا شيء لواحد منهم لأنه لا سابق فيهم وإن قال لاثنين أيكما ~~سبق فله عشرة وأيكما صلى فله عشرة لم يصح لأنه لا فائدة في طلب السبق فلا ~~يحرص عليه لعدم فائدته فيه وإن قال ومن صلى فله خمسة صح لأن كل واحد يطلب ~~السبق لفائدته فيه بزيادة الجعل وإن كانوا أكثر من اثنين فقال من سبق فله ~~عشرة ومن صلى فله كذلك صح لأن كل واحد منهم يطلب أن يكون سابقا أو مصليا ~~والمصلي هو الثاني لأن رأسه عند مصلي الآخر والصلوان هما العظمان الناتئان ~~من جانبي الذنب وفي الأثر عن علي رضي الله عنه أنه قال سبق أبو بكر وصلى ~~عمر وخبطتنا عشواء وقال الشاعر إن تبتدر غاية يوما لمكرمة تلق السوابق منا ~~والمصلينا فإن قال للمجلي وهو الأول مائة وللمصلي وهو الثاني تسعون وللتالي ~~وهو الثالث ثمانون وللنازع وهو الرابع سبعون وللمرتاح وهو الخامس ستون ~~وللحظي وهو السادس خمسون وللعاطف وهو السابع أربعون وللمؤمل وهو الثامن ~~ثلاثون وللطيم وهو التاسع عشرون وللسكيت وهو العاشر عشرة وللفسكل وهو الآخر ~~خمسة صح لأن كل واحد يطلب السبق فإذا فاته طلب ما يلي السابق والفسكل اسم ~~للآخر ثم يستعمل هذا ms5126 في غير المسابقة بالخيل تجوزا كما روي أن أسماء ابنة ~~عميس كانت تزوجت جعفر بن أبي طالب وولدت له عبد الله ومحمدا وعونا ثم ~~تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم تزوجها علي بن أبي طالب ~~فقالت له إن ثلاثة أنت آخرهم لأخيار # فقال لولدها فسكلتني أمكم وإن جعل للمصلي أكثر من السابق أو مثله أو جعل ~~للتالي أكثر من المصلي أو مثله أو لم يجعل للمصلي شيئا ولم يجز لأن ذلك ~~يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد التأخر فيفوت المقصود # فصل إذا قال لعشرة من سبق منكم فله عشرة صح فإن جاؤوا معا فلا شيء لهم ~~لأنه لم يوجد الشرط الذي يستحق به الجعل في واحد منهم وإن سبقهم واحد فله ~~العشرة لوجود الشرط فيه وإن سبق اثنان فلهما PageV09P371 العشرة وإن سبق ~~تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة # لأن الشرط وجد فيهم فكان الجعل بينهم كما لو قال من رد عبدي الآبق فله ~~عشرة فرده تسعة ويحتمل أن يكون لكل واحد من السابقين عشرة لأن كل واحد منهم ~~سابق فيستحق الجعل بكماله كما لو قال من رد عبدا لي فله عشرة فرد كل واحد ~~عبدا وفارق ما لو قال من رد عبدي فرده تسعة لأن كل واحد منهم لم يرده إنما ~~رده حصل من الكل ويصير هذا كما لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فإن قتل كل ~~واحد واحدا فلكل واحد سلب قتيله كاملا وإن قتل الجماعة واحدا فلجميعهم سلب ~~واحد وها هنا كل واحد له سبق مفرد فكان له الجعل كاملا # فعلى هذا لو قال من سبق فله عشرة ومن صلى فله خمسة فسبق خمسة وصلى خمسة ~~فعلى الأول من الوجهين السابقين عشرة لكل واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة ~~لكل واحد منهم درهم وعلى الوجه الثاني لكل واحد من السابقين عشرة فيكون لهم ~~خمسون ولكل واحد من المصلين خمسة فيكون لهم خمسة وعشرون ومن قال بالوجه ~~الأول احتمل على قوله أن لا ms5127 يصح العقد على هذا الوجه لأنه يحتمل أن يسبق ~~تسعة فيكون لهم عشرة لكل واحد درهم وتسع ويصلي واحد فيكون له خمسة فيصير ~~للمصلي من الجعل فوق ما للسابق فيفوت المقصود # # | مسألة قال ( وإن أخرجا جميعا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافي ~~فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رميهما فإن سبقهما أحرز سبقيهما ~~وإن كان السابق أحدهما أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه فكان كسائر ماله ولم يأخذ ~~من المحلل شيئا ) # السبق بالفتح الجعل الذي يسابق عليه ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن ~~ويقال سبق إذا أخذ وإذا أعطى ومن الأضداد ومتى استبق الاثنان والجعل بينهما ~~فأخرج كل واحد منهما لم يجز وكان قمارا لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن ~~يغنم أو يغرم وسواء كان ما أخرجاه متساويا مثل أن يخرج كل واحد منهما عشرة ~~أو متفاوتا مثل ان أخرج أحدهما عشرة والآخر خمسة # ولو قال إن سبقتني فلك علي عشرة وإن سبقتك فلي عليك قفيز حنطة أو قال إن ~~سبقتني فلك علي عشرة ولي عليك قفيز لم يجز لما ذكرناه فإن أدخلا بينهما ~~محللا وهو ثالث لم يخرج شيئا جاز # وبهذا قال سعيد بن المسيب والزهري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وحكى أشهب عنمالك أنه قال في المحلل لا أحبه وعن جابر بن زيد أنه قيل له ~~إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون بالدخيل بأسا قال هم ~~أعف من ذلك # ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار # ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار رواه أبو داود فجعله ~~قمارا إذا أمن أن يسبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم وإذا ~~لم يأمن أن يسبق لم يكن قمارا لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك # يشترط أن يكون فرس المحلل مكافئا لفرسيهما ms5128 أو بعيره مكافئا لبعيريهما ~~ورميه لرمييهما فإن لم يكن مكافئا مثل أن يكون فرساهما جوادين وفرسه بطيء ~~فهو قمار للخبر ولأنه مأمون سبقه فوجوده كعدمه وإن كان مكافئا لهما جاز فإن ~~جاؤوا كلهم الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق نفسه ولا شيء للمحل ~~لأنه لا سابق فيهم وكذلك إن سبق المستبقان المحلل وإن سبق المحلل وحده أحرز ~~السبقين بالاتفاق وإن سبق أحد المستبقين PageV09P372 وحده أحرز سبق نفسه ~~وأخذ سبق صاحبه ولم يأخذ من المحلل شيئا وإن سبق أحد المستبقين والمحلل ~~أحرز السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل نصفين وسواء ~~كان المستبقون اثنين أو أكثر حتى لو كانوا مائة وبينهم محلل لا سبق منه جاز ~~وكذلك لو كان المحلل جماعة جاز لأنه لا فرق بين الاثنين والجماعة وهذا كله ~~مذهب الشافعي # فصل ويشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وأن يكون لابتداء عدوهما ~~وآخره غاية لا يختلفان فيها لأن الغرض معرفة أسبقهما ولا يعلم ذلك إلا ~~بتساويهما في الغاية ولأن أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في ~~انتهائه وقد يكون بضد ذلك فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه ومن الخيل ما هو أصبر ~~والقارح أصبر من غيره وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق ~~بين الخيل وفضل القرح في الغاية رواه أبو داود وسبق بين الخيل المضمرة من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع وذلك ستة أميال أو سبعة وبين التي لم تضمر من ~~الثنية إلى مسجد بني زريق وذلك ميل أو نحوه فإن استبقا بغير غاية لينظر ~~أيهما يقف أولا لم يجز لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ~~ويتعذر الإشهاد على السبق فيه ويشترط في المسابقة إرسال الفرسين أو ~~البعيرين دفعة واحدة فإن أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أو لا ~~لم يجز هذا في المسابقة بعوض لأنه قد لا يدركه مع كونه أسرع منه لبعد ~~المسافة بينهما ويكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما ms5129 وعند ~~الغاية من يضبط السابق منهما لئلا يختلفا في ذلك ويحصل السبق في الخيل ~~بالرأس إذا تماثلت الأعناق فإن اختلفا في طول العنق أو كان ذلك في الإبل ~~اعتبر السبق بالكتف لأن الاعتبار بالرأس متعذر # فإن طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه لا لسرعة عدوه وفى الإبل ما يرفع ~~رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا لسبقه فلذلك اعتبرنا ~~الكتف فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق لأن من ضرورة ذلك كونه سابقا وإن ~~سبق طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فهو سابق لأن من ضرورة ذلك ~~كونه سابقا وإن سبق طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وإن ~~كان بقدره لم يسبقه وإن كان أقل فالآخر السابق ونحو هذا كله قول الشافعي ~~وقال الثوري إذا سبق أحدهما بالإذن كان سابقا ولا يصح لأن أحدهما قد يرفع ~~رأسه ويمد الآخر عنقه فيكون سابقا بإذنه لذلك لا لسبقه وإن شرطا السبق ~~بأقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح وقال بعض أصحاب الشافعي يصح ~~ويتخاطان ذلك كما في الرمي وليس بصحيح لأن هذا لا ينضبط ولا يقف الفرسان ~~عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما # وقد روى الدارقطني بإسناده عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعلي قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة بن ~~مالك فقال يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا أتيت الميطان قال أبو عبد الرحمن الميطان ~~مرسلها من الغاية فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح ~~لجل فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة فيسعد الله بسبفه من ~~شاء من خلقه وكان علي يقعد على منتهى الغاية يخط خطا ويقيم رجلين متقابلين ~~عند طرف الخط طرفيه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ms5130 ويقول لهما ~~إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار PageV09P373 ~~فاجعلا السبقة له فإن شككتما فاجعلوا سبقهما نصفين فإذا قرنتم ثنتين فاجعلا ~~الغاية من غاية أصغر الثنتين ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام وهذا ~~الأدب الذي ذكره في هذا الحديث في ابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ~~ما قيل في هذا وهو مروي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في قضية أمره ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوضها إليه فينبغي أن تتبع ويعمل بها # فصل ويشترط في الرهان أن تكون الدابتان من جنس واحد فإن كانتا من جنسين ~~كالفرس والبعير لم يجز لأن البعير لا يكاد يسبق الفرس فلا يحصل الغرض من ~~هذه المسابقة وإن كانتا من نوعين كالعربي والبرذون أو البختي والعرابي ففيه ~~وجهان أحدهما لا يصح ذكره أبو الخطاب لأن التفاوت بينهما في الجري معلوم ~~بحكم العادة فأشبها الجنسين # والثاني يصح ذكره القاضي # وهذا مذهب الشافعي لأنهما من جنس واحد وقد يسبق كل واحد منهما الآخر ~~والضابط الجنس وقد وجد ويكفي في المظنة احتمال الحكمة ولو على بعد # # | فصول في المناضلة # وهي المسابقة في الرمي بالسهام والمناضلة مصدر ناضلته نضالا ومناضلة وسمي ~~الرمي نضالا # لأن السهم التام يسمى نضلا فالرمي به عمل بالنضل فسمي نضالا ومناضلة مثل ~~قاتلته قتالا ومقاتلة وجادلته جدالا ومجادلة ويشترط لصحته ثمانية شروط ~~أحدها أن يكون عدد الرشق معلوما والرشق بكسر الراء عدد الرمي وأهل اللغة ~~يقولون هو عبارة عما بين العشرين والثلاثين والرشق بفتح الراء الرمي نفسه ~~مصدر رشقت رشقا أي رميت رميا وإنما اشترط علمه لأنه لو كان مجهولا لأفضى ~~إلى الخلاف لأن أحدهما يريد القطع والآخر يريد الزيادة فيختلفان # والثاني أن يكون عدد الإصابة معلوما فيقولان الرشق عشرون والإصابة خمسة ~~أو ستة أو ما يتفقان عليه منها إلا أنه لا يجوز اشتراط إصابة نادرة كإصابة ~~جميع الرشق أو إصابة تسعة أعشاره ونحو هذا لأن الظاهر أن هذا لا يوجد فيفوت ~~الغرض # الثالث ms5131 استواؤهما في عدد الرشق والإصابة وصفتها وسائر أحوال الرمي # فإن جعلا رشق أحدهما عشرة والآخر عشرين أو شرطا أن يصيب أحدهما خمسة ~~والآخر ثلاثة أو شرطا إصابة أحدهما خواسق والآخر خواصل أو شرطا أن يحط ~~أحدهما من إصابته سهمين أو يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه أو ~~شرطا أن يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب أو أن يرمي أحدهما وبين أصابعه ~~سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن يرمي أحدهما وعلى رأسه شيء والآخر خال ~~عن شاغل أو أن يحط عن أحدهما واحدا من PageV09P374 خطئه لا له ولا عليه ~~وأشبه هذا بما تفوت به المساواة لم يصح لأن موضوعها على المساواة والغرض ~~معرفة الحذق وزيادة أحدهما على الآخر فيه ومع التفاضل لا يحصل فإنه ربما ~~أصاب أحدهما لكثرة رميه لا لحذقه فاعتبرت المساواة كالمسابقة على الحيوان # الرابع أن يصفا الإصابة فيقولان خواصل وهو المصيب للغرض كيفما كان قال ~~الأزهري يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلا ويسمى ذلك الفرع والقرطسة يقال قرطس ~~إذا أصاب # أو حوابي وهو ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب إليه ومنه يقال حبا الصبي أو ~~خواصر وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض ومنه قيل الخاصرة لأنها في جانب ~~الإنسان # أو خوارق وهو ما خرق الغرض ثم وقع بين يديه # أو خواسق وهو ما خرق الغرض وثبت فيه # أو موارق وهو ما أنفذ الغرض ووقع من ورائه # أو خوازم وهو ما خزم جانب الغرض وإن شرطا الخواسق والحوابي معا صح # الخامس قدر الغرض والغرض هو ما يقصد إصابته من قرطاس أو ورق أو جلد أو ~~خشب أو قرع أو غيره ويسمى غرضا لأنه يقصد ويسمى شارة وشنا قال الأزهري ما ~~نصب في الهدف فهو القرطاس وما نصب في الهواء فهو الغرض ويجب أن يكون قدره ~~معلوما بالمشاهدة أو بتقديره بشبر أو شبرين بحسب الاتفاق فإن الإصابة تختلف ~~باختلاف سعته وضيقه # السادس معرفة المسافة إما بالمشاهدة أو بالذراعان فيقول مائة ذراع أو ~~مائتي ذراع لأن ms5132 الإصابة تختلف بقربها وبعدها ومهما اتفقا عليه جاز إلا أن ~~يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الإصابة في مثلها وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع ~~فلا يصح لأن الغرض يفوت بذلك وقد قيل إنه ما رمى إلى أربعمائة ذراع إلا ~~عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه # السابع تعيين الرماة فلا يصح مع الإبهام لأن الغرض معرفة معرفة حذق الرمي ~~بعينه لا معرفة حذق رام في الجملة ولو عقد اثنان نضالا على أربع مع كل واحد ~~منهما ثلاثة لم يجز لذلك ولا يشترط تعيين القوس والسهام ولو عينها لم تتعين ~~لأن القصد معرفة الحذق وهذا لا يختلف إلا بالرامي لا باختلاف القوس والسهام ~~وفي الرهان يعتبر تعيين الحيوان الذي يسابق به ولا يعتبر الراكب لأن الغرض ~~معرفة عدو الفرس لا حذق الراكب وكل ما يعتبر تعيينه إذا تلف انفسخ العقد ~~ولم يقم غيره مقامه لأن العقد تعلق بعينه فانفسخ بتلف العين ولأن الغرض ~~معرفة حذق الرامي أو عدو الفرس وقد فاتت معرفة ذلك بموته ولا يعرف حذقه من ~~غيره وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر وغيره فإذا تلف قام غيره مقامه فإن ~~شرطا أن لا يرمي بغير هذا القوس ولا بغير هذا السهم أو لا يركب غير هذا ~~الراكب فهذه شروط فاسدة لأنها تنافي مقتضى العقد أشبهت ما إذا شرط إصابة ~~بإصابتين # الثامن أن تكون المسابقة في الإصابة ولو قالا السبق لأبعدنا رميا لم يجز ~~لأن الغرض من الرمي PageV09P375 الإصابة لأبعد المسافة فإن المقصود من ~~الرمي إما قتل العدو أو جرحه أو الصيد أو نحو ذلك وكل هذا إنما يحصل من ~~الإصابة لا من الإبعاد # فصل والمناضلة على ثلاثة أضرب أحدها تسمى المبادرة وهو أن يقولا من سبق ~~إلى خمس إصابات من عشرين رمية فهو السابق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في ~~الرشق فقد سبق فإذا رميا عشرة عشرة فأصاب أحدهما خمسا ولم يصب الآخر خمسا ~~فالمصيب خمسا هو السابق # لأنه قد سبق إلى خمسة وسواء أصاب الآخر أربعا أو ما دونها ms5133 أو لم يصب شيئا ~~ولا حاجة إلى إتمام الرشق لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرط السبق إليه ~~وإن أصاب كل واحد منهما من العشر خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان الرشق لأن ~~جميع الإصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها فإن رمى أحدهما عشرا فأصاب ~~خمسا ورمى الآخر تسعا فأصاب أربعا لم يحكم بالسبق ولا بعدمه حتى يرمي ~~العاشر فإن أخطأ به فقد سبق الأول وإن أصاب به فلا سابق فيهما وإن لم يكن ~~أصاب من التسعة إلا ثلاثا فقد سبقه الأول ولا يحتاج إلى رمي العاشر لأن ~~أكثر ما يحتمل أنه يصيب به ولا يخرجه ذلك عن كونه مسبوقا # الضرب الثاني أن يقول أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث من عشرين ~~رمية فقد سبق ويسمى مفاضلة ومحاطة لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط غير ~~معتد به ويلزم إكمال الرشق إذا كان في إتمامه فائدة فإذا قالا أينا فضل ~~صاحبه بثلاث فهو سابق فرميا اثنتي عشرة رمية فأصابها أحدهما وأخطأها الآخر ~~كلها لم يلزم إتمام الرشق لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب الآخر الثمانية ~~الباقية ويحطها الأول ولا يخرج الأول بهذا عن كونه سابقا وإن كان الأول ~~إنما أصاب من الاثنتي عشرة عشرا لزمهما أن يرميا الثالثة عشرة فإن أصاباها ~~أو أخطأ أو أصابها الأول وحده فقد سبق ولا يحتاج إلى إتمام الرشق فإن ~~أصابها الآخر وأخطأها الأول فعليهما أن يرميا الرابعة عشرة والحكم فيها ~~وفيما بعدها كالحكم في الثالثة عشرة وأنه متى أصاباها أو أخطآ أو أصابها ~~الأول فقد سبق ولا يرميان ما بعدها وإن أصابها الآخر وحده رميا ما بعدها ~~وهكذا كل موضع كان في إتمام الرشق فائدة لأحدهما لزم إتمامه وإن يئس من ~~الفائدة لم يلزم إتمامه فإذا بقي من العدد ما يمكن أن يسبق أحدهما به صاحبه ~~أو يسقط أحدهما به سبق صاحبه لزم الإتمام وإلا فلا فإذا كان السبق يحصل ~~بثلاث إصابات من عشرين فرميا ثماني عشرة فأخطآها أو أصاباها أو ms5134 تساويا في ~~الإصابة فيها لم يلزم إتمام الرشق لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب أحدهما هاتين ~~الرميتين ويخطئهما الآخر ولا يحصل السبق بذلك # وكذلك إن فضل أحدهما الآخر بخمس إصابات فما زاد لم يلزم الإتمام لأن ~~إصابة الآخر بالسهمين الباقيين لا يخرج الآخر عن كونه فاضلا بثلاث إصابات ~~وإن لم يفضله إلا بأربع رميا السهم الآخر فإن أصابه المفضول وحده فعليهما ~~رمي الآخر فإن أصابه المفضول أيضا سقط سبق الأول وإن أخطآ في أحد السهمين ~~أو أصاب الأول في أحدهما فهو سابق # PageV09P376 فصل الثالث أن يقولا أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق فمتى ~~أصاب أحدهما خمسا من العشرين ولم يصبها الآخر فالأول سابق وإن أصاب كل واحد ~~منهما خمسا أو لم يصب واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما وهذه في معنى المحاطة ~~في أنه يلزم إتمام الرشق ما كان في إتمامه فائدة فإذا خلا عن الفائدة لم ~~يلزم إتمامه ومتى أصاب كل واحد منهما خمسا لم يلزم إتمامه ولم يكن فيهما ~~سابق فإن رميا ست عشرة رمية ولم يصب واحد منهما شيئا لم يلزم إتمامه ولا ~~سابق فيهما لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب أحدهما الأربعة كلها ولا يحصل السبق ~~بذلك # واختلف أصحابنا فقال أبو الخطاب لا بد من معرفة الرمي هل هو مبادرة أو ~~محاطة أو مفاضلة لأن غرض الرماة يختلف فمنهم من تكثر إصابته في الابتداء ~~دون الانتهاء ومنهم من هو بالعكس فوجب بيان ذلك ليعلم ما دخل فيه وظاهر ~~كلام القاضي أنه لا يحتاج إلى اشتراط ذلك لأن مقتضى النضال المبادرة وأن من ~~بادر إلى الإصابة فهو السابق فإنه إذا شرط أن السبق لمن أصاب خمسة من عشرين ~~فسبق إليها واحد فقد وجد الشرط # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل فإن شرطا إصابة موضع من الهدف على أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما ~~بعد من إصابة الآخر ففعل ثم فضل أحدهما الآخر بما شرطاه كان سابقا ذكره ~~القاضي وهو مذهب الشافعي # لأن هذا نوع من ms5135 المحاطة فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه وبين الغرض شبر ~~وأصاب الآخر موضعا بينه وبين الغرض أقل من شبر أسقط الأول وإن أصاب الأول ~~الغرض أسقط الثاني فإن أصاب الثاني الدائرة التي في الغرض لم يسقط به الأول ~~لأن الغرض كله موضع للإصابة فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا أصاباه جميعا إلا أن ~~يشترط ذلك وإن شرطا أن يحسب كل واحد منهما خاسقة بإصابتين جاز لأن أحدهما ~~لم يفضل صاحبه في شيء فقد استويا # فصل والسنة أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه فيأخذان ~~السهام يرميان الآخر لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما بين الغرضين روضة من رياض ~~الجنة وقال إبراهيم التيمي رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين يقول أنا بها في ~~قميص وعن ابن عمر مثل ذلك والهدف ما ينصب الغرض عليه إما تراب مجموع وإما ~~حائط # ويروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يشتدون بين ~~الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا جاء الليل كانوا رهبانا فإن جعلوا غرضا ~~واحدا جاز لأن المقصود يحصل به وهو عادة أهل عصرنا # ولا بد في المناضلة أن يبتدىء أحدهما بالرمي لأنهما لو رميا معا أفضى إلى ~~الاختلاف ولم يعرف المصيب منهما فإن كان المخرج أجنبيا قدم من يختاره منهما ~~فإن لم يختر وتشاحا أقرع بينهما وأيهما كان أحق بالتقديم فبدره PageV09P377 ~~الآخر فرمى لم يعتد له بسهمه أصاب أو أخطأ وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ ~~الآخر في الثاني تعديلا بينهما وإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه لم ~~يصح لأن موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل فإن فعل ذلك من غير شرط ~~باتفاق منهما جاز لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة ولا في تجريد الرمي ~~وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز لتساويهما ويحتمل أن ~~يكون اشتراط البداءة في كل موضع ذكرنا غير لازم ولا يؤثر في العقد لأنه ms5136 لا ~~أثر له في تجويد رمي ولا كثرة إصابة وكثير من الرماة يختار التأخر على ~~البداية فيكون وجود هذا الشرط كعدمه فإذا رمى البادىء بسهم رمى الثاني بسهم ~~كذلك حتى يقضيا رميهما لأن إطلاق المناضلة يقتضي المراسلة ولأن ذلك أقرب ~~إلى التساوي وأنجز للرمي لأن أحدهما يصلح قوسه ويعدل سهمه حتى يرمي الآخر ~~وإن رميا بسهمين سهمين فحسن وهو العادة بين الرماة فيما رأينا وإن اشترطا ~~أن يرمي أحدهما رشقا ثم يرمي الآخر أو يرمي أحدهما عددا ثم يرمي الآخر مثله ~~جاز # لأن هذا لا يؤثر في مقصود المناضلة وإن خالف مقتضى الإطلاق كما يجوز أن ~~يشترط في البيع ما لا يقتضيه الإطلاق من النقود والخيار والأجل لما كان غير ~~مانع من المقصود # فصل وإن شرطا أن يرميا أرشاقا كثيرة جاز لأنه إذا جاز على القليل جاز على ~~الكثير ولا بد أن تكون معلومة ثم إن شرطا أن يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا ~~عليه جاز لأن الغرض في هذا صحيح فإنهما أو أحدهما قد يضعف عن الرمي كله مع ~~حذقه وإن أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائر العقود فيرميان ~~من أول النهار إلى آخره إلا أن يعرض عذر يمنع من مرض أو ريح أو تشوش السهام ~~أو لحاجته إلى طعام أو شراب أو صلاة أو قضاء حاجة لأن هذه مستثناة بالعرف ~~وكذلك المطر فإنه يرخي الوتر ويفسد الرشق فإذا جاء الليل تركاه لأن العادة ~~ترك الرمي بالليل فحمل العقد عليه مع الإطلاق إلا أن يشترطا الرمي ليلا ~~فيأخذ أحدهما صاحبه بذلك وإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفي بذلك وإلا رميا ~~في ضوء شمعة أو مشعل وإن عرض عارض يمنع الرمي كما ذكرنا أو كسر قوس أو قطع ~~وتر أو انكسر سهم جاز إبداله فإن لم يمكن أخر الرمي حتى يزول العارض # فصل فإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه من مسح ~~القوس والوتر ونحو ذلك إرادة التطويل على صاحبه لعله ينسى القصد الذي ms5137 أصاب ~~به أو يفتر منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يدهش بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع ~~من تحري الإصابة ويمنع كل واحد منهما من الكلام الذي يغبط به صاحبه مثل أن ~~يرتجز ويفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له أنه يعلمه ~~وهكذا الحاضر معهما مثل الأمير والشاهدين وغيرهم يكره لهم مدح المصيب ~~وزهزهته وتعنيف المخطىء وزجره لأن فيه كسر قلب أحدهما وغيظه # فصل وإذا تشاحا في موضع الوقوف فإن كان ما طلبه أحدهما أولى مثل أن يكون ~~في أحد PageV09P378 الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ~~ذلك والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها لأنه العرف إلا أن يكون في ~~شرطهما استقبال ذلك فالشرط أملك كما قلنا في الرمي ليلا وإن كان الموقفان ~~سواء كان ذلك إلى الذي له البداءة فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه الثاني ~~وقف حيث شاء ويتبعه الأول # فصل ويجوز عقد النضال على جماعة لأنه يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مر على أصحاب له ينتضلون فقال ارموا وأنا مع ابن الأدرع فأمسك الآخرون ~~وقالوا كيف نرمي وأنت مع ابن الأدرع قال ارموا وأنا معكم كلكم رواه البخاري ~~ولأنه إذا جاز أن يكونا اثنين جاز أن يكونوا جماعتين لأن المقصود معرفة ~~الحذق وهذا يحصل في الجماعتين فجاز كما في سباق الخيل وقد ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبق بين الخيل المضمرة وسبق بين الخيل التي لم تضمر وعلى ~~هذا يكون كل حزب بمنزلة واحد فإن عقد النضال جماعة ليتناضلوا حزبين فذكر ~~القاضي أنه يجوز وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن لا يجوز لأن التعيين شرط وقبل ~~التفاضل لم يتعين من في كل واحد من الحزبين فعلى هذا إذا تفاضلوا عقدوا ~~النضال بعده # وعلى قول القاضي يجوز العقد قبل التفاضل ولا يجوز أن يقسموا بالقرعة ~~لأنها ربما وقعت على الحذق في أحد الحزبين وعلى الكوادان في الآخر فيبطل ~~مقصود النضال بل يكون لكل حزب رئيس فيختار أحدهما واحدا ثم يختار الآخر ~~واحدا ms5138 كذلك حتى يتفاضلوا جميعا ولا يجوز أن يجعل الخيار إلى أحدهما في ~~الجميع ولا أن يختار جميع حزبه أو لا لأنه يختار الحذاق كلهم في حزبه ولا ~~يجوز أن يجعل رئيس الحزبين واحدا لأنه يميل إلى حزبه فتلحقه التهمة ولا ~~يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد لأنه أبعد من التساوي وإذا ~~اختلفا في المبتدىء بالخيار منهما أقرع بينهما ولو قال أحدهما أنا أختار ~~أولا وأخرج السبق أو يخرجه أصحابي لم يجز لأن السبق إنما يستحق بالسبق لا ~~في مقابلة تفضل أحدهما بشيء # فصل وإذا خرج أحد الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه شيء ~~لأنه جعله على نفسه دونهم وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية ويكون للحزب ~~الآخر بالسوية من أصاب منهم ومن لم يصب في أحد الوجهين كما أنه على الحزب ~~الآخر بالسوية وفي الوجه الآخر يقسم بينهم على قدر الإصابة وليس لمن لم يصب ~~منهم شيء لأن استحقاقه بالإصابة فكان على قدرها واختص بمن وجدت منه بخلاف ~~المسبوقين فإنه وجب عليهم لالتزامهم له وقد استووا في ذلك # فصل ومتى كان النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهمم بغير ~~كسر ويتساوون فيه فإن كانوا ثلاثة وجب أن يكون له ثلث وإن كانوا أربعة وجب ~~أن يكون له ربع وكذلك ما زاد لأنه إذا لم يكن كذلك بقي سهم أو أكثر لا يمكن ~~الجماعة الاشتراك فيه # فصل وإذا كانوا حزبين فدخل معهم رجل لا يعرفونه في أحد الحزبين وكان يحسن ~~الرمي جاز وإن كان لا يحسنه بطل العقد فيه وأخرج من الحزب الآخر من جعل ~~بإزائه لأن كل واحد يجعل في PageV09P379 مقابلته آخر أو يختار أحد الزعيمين ~~واحدا ويختار الآخر آخر في مقابلته وهل يبطل في الباقين عهلى وجهين بناء ~~على تفريق الصفقة فإن قلنا لا يبطل فلكل حزب الخيار لتبعيض الصفقة في حقهم ~~وإن بان راميا لكنه قليل الإصابة فقال حزبه ظنناه كثير الإصابة أو لم نعلم ~~حاله أو بان ms5139 كثير الإصابة فقال الحزب الآخر ظنناه قليل الإصابة لم يسمع ذلك ~~منهم وكان كمن عرفوه لأن شرط دخوله أن يكون في العقد من أهل الصنعة دون ~~الحذق كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فبان حاذقا أو ناقصا فيها لم يؤثر # فصل ولا يجوز أن يقولوا نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا أن من خرجت ~~قرعته فالسبق عليه ولا أن يقولوا نرمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر لأنه ~~عوض في عقد فلا يستحق بالقرعة ولا بالإصابة وإن شرطوا أن يكون فلان مقدم ~~حزب وفلان مقدم الآخر ثم فلان ثانيا من الحزب الأول وفلان ثانيا من الحزب ~~الثاني كان فاسدا # لأن تقديم كل واحد من الحزب يكون إلى زعيمه وليس للحزب الآخر مشاركته في ~~ذلك فإذا شرطوه كان فاسدا # فصل وإذا تناضل اثنان وأخرج أحدهما السبق # فقال أجنبي أنا شريكك في الغنم والغرم أن نضلك فنصف السبق علي وإن نضلته ~~فنصفه لي لم يجز وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة فيهم محلل فقال رابع ~~للمستبقين أنا شريككما في الغنم والغرم كان باطلا # لأن الغنم والغرم إنما يكون من المناضل فأما من لا يرمي فلا يكون له غنم ~~ولا غرم ولو شرطا في النضال أنه إذا جلس المسبق كان عليه السبق لم يجز لأن ~~السبق على النضال وهذا الشرط يخالف مقتضى النضال فكان فاسدا # فصل ولو فضل أحد المتناضلين صاحبه # فقال المفضول اطرح فضلك وأعطيك دينارا لم يجز لأن المقصود معرفة الحذق ~~وذلك يمنع منه وإن فسخا العقد وعقدا عقدا آخر جاز وإن لم يفسخاه ولكن رميا ~~تمام الرشق فتمت الإصابة له مع ما أسقطه استحق السبق ورد الدينار إن كان ~~أخذه # فصل إذا كان شرطهما حواصل وهي الإصابة المطلقة اعتد بها كيفما وجدت بشرط ~~أن يصيب بنصل السهم فإن أصاب بعرضه أو بفوقه نحو أن ينقلب السهم بين يدي ~~الغرض فيصيب فوقه الغرض لم يعتد به لأن هذا من شيء الخطأ وإن انقطع السهم ~~قطعيتن فأصابت القطعة الأخرى لم يحتسب به ms5140 فإن كان الغرض جلدا خيط عليه شنبر ~~كشنبر المنخل وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به في العرى فأصاب الشنبر أو العرى ~~نظرت في شرطهما فإن شرطا إصابة الغرض اعتد له لأن ذلك من الغرض # فأما المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد له بإصابتها على كلا الشرطين لأنها ~~ليست من الجلدة ولا من الغرض فأشبه إصابة الهدف # فصل وإن أطارت الريح الغرض فوقع السهم في موضعه فإن كان شرطهما خواصل ~~احتسب لفه به لعلمنا أنه لو كان الغرض في موضعه أصابه وإن كان شرطهما خواسق ~~فقال القاضي ينظر PageV09P380 فإن كانت صلابة الهدف كصلابة الغرض فثبت في ~~الهدف احتسب له به لأنه لو بقي مكانه لثبت فيه كثبوته في الهدف # وإن لم يثبت فيه مع التساوي لم يحتسب وإن كان الهدف أصلب فلم يثبت فيه أو ~~كان رخوا لم يحتسب السهم له ولا عليه لأننا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض ~~لو بقي مكانه أو لا وهذا مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب إن كان شرطهما خواسق ~~لم يحتسب له بالسهم الذي وقع في موضعه ولا عليه لأننا لا ندري هل يثبت في ~~الغرض لو كان موجودا أو لا وإن وقع السهم في غير موضع الغرض احتسب به على ~~راميه لأنه خطأ ولو وقع في الغرض في الموضع الذي طار إليه حسب عليه أيضا لا ~~له إلا أن يكونا اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذلك الحكم إذا ~~ألقت الريح الغرض على وجهه # فصل وإذا رمى فأخطأ لعارض من كسر قوس أو قطع وتر أو حيوان اعترض بين يديه ~~أو ريح شديدة ترد السهم عرضا لم يحسب عليه بذلك السهم لأن خطأه للعارض لا ~~لسوء رميه قال القاضي ولو أصاب لم يحتسب عليه لم يحتسب له لأنه إذا لم ~~يحتسب ولأن الريح الشديدة كما يجوز أن تصرف الرمي الشديد فيخطىء يجوز أن ~~تصرف السهم المخطىء عن خطئه فيقع مصيبا فتكون إصابته بالريح لا بحذق رميه ~~فأما إن وقع السهم في حائل ms5141 بينه وبين الغرض فمرقه وأصاب الغرض حسب له لأن ~~إصابته لسداد رميه ومروقه لقوته فهو أولى من غيره وإن كانت الريح لينة ~~خفيفة لا ترد السهم عادة لم يمنع لأن الجو لا يخلو من ريح ولأن الريح ~~اللينة لا تؤثر إلا في الرمي الرخو الذي لا ينتفع به # فصل وإن كان شرطهما خواسق والخاسق ما ثقب الغرض وثبت فيه فمتى أصاب الغرض ~~بنصله وثبت فيه حسب له وإن خدشه ولم يثقبه لم يحتسب له وحسب به عليه وإن ~~مرق منه احتسب له به لأن ذلك لقوة رميه فهو أبلغ من الخاسق وإن خرقه وهو أن ~~يثقبه ويقع بين يديه ففيه وجهان أحدهما يحتسب له لأنه ثقب ثقبا يصلح للخسق ~~وإنما لم يثبت السهم لسبب آخر من سعة الثقب أو غيره # والثاني لا يحتسب له لأن شرطهما الخواسق والخاسق ما ثبت وثبوته يكون بحذق ~~الرامي وقصده برميه ما اتفقا عليه فإن كان امتناع السهم من الثبوت لمصادفته ~~ما يمنع الثبوت من حصاة أو حجر أو عظم أو أرض غليظة ففيه الوجهان إلا أنه ~~إذا لم يحتسب له لم يعد عليه لأن العارض منعه من الثبوت فأشبه ما لو منعه ~~عارض من الإصابة وإن اختلفا في وجود العارض نظرت فإن علم موضع الثقب ~~باتفاقهما أو ببينة نظر في الموضع فإن لم يكن فيه ما يمنع فالقول قول ~~المنكر وإن كان فيه ما يمنع فالقول قول المدعي ولا يمين لأن الحال تشهد ~~بصدق ما ادعاه وإن لم يعلما موضع الثقب إلا أنهما اتفقا على أنه خرق الغرض ~~ولم يكن وراءه شيء يمنع فالقول قول المنكر بغير يمين أيضا لأنه لا مانع وإن ~~كان وراءه ما يمنع وادعى المصاب عليه أنه لم يكن السهم في موضع وراءه ما ~~يمنع فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الإصابة مع احتمال ما يقوله ~~المصيب وإن أنكر أن يكون خرق أيضا فالقول أيضا قوله مع يمينه لما ذكرناه # PageV09P381 فصل وإن شرطا خاسقا فوقع السهم في ثقب في ms5142 الغرض أو موضع بال ~~فنقبه وثبت في الهدف معلقا في الغرض نظرت فإن كان الهدف صليبا كصلابة الغرض ~~فثبت فيه حسب له لأنه علم أن الغرض لو كان صحيحا لثبت فيه وإن كان الهدف ~~ترابا أهيل لم يحتسب له ولا عليه لأننا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو ~~أصاب موضعا منه قويا أو لا وإن صادف السهم في ثقب في الغرض قد ثبت في الهدف ~~مع قطعة من الغرض # فقال الرامي خسفت وهذه الجلدة قطعها سهمي لشدة الرمية فأنكر صاحبه وقال ~~بل هي كانت مقطوعة فإن علم أن الغرض كان صحيحا فالقول قول الرامي وإن ~~اختلفا فذكرالقاضي أنها كالتي قبلها وإن كان الهدف رخوا لم يعتد به وإن كان ~~قويا صلبا اعتد به وإن وقع سهمه في سهم ثابت في الغرض اعتد له به فإن كان ~~شرطهما خواسق لم يحتسب له به ولا عليه لأننا لا نعلم يقينا أنه لولا فوق ~~السهم الثابت لخسق فإن أصاب السهم ثم سبح عنه فخسق احتسب له به # فصل إذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم صح وكان جعالة ~~لأنه بذل مالا له في فعل له فيه غرض صحيح ولم يكن هذا نضالا لأن النضال ~~يكون بين اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان ~~سابقا وإن قال إن أصبت به فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح لأنه قمار # وإن قال ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم صح لأنه جعل ~~الجعل في مقابلة الإصابة المعلومة فإن أكثر العشرة أقله ستة وليس ذلك ~~بمجهول لأنه بالأقل يستحق الجعل وإن قال إن كان صوابك أكثر فلك بكل سهم ~~أصبت به درهم صح # وكذلك إن قال ارم عشرة ولك بكل سهم أصبت به منها درهم # أو قال فلك بكل سهم زائد على النصف من المصيبات درهم لأن الجعل معلوم ~~بتقديره بالإصابة فأشبه ما لو قال استق لي من هذا ms5143 البئر ولك بكل دلو تمرة # أو قال من رد عبدا من عبيدي فله بكل عبد درهم # وإن قال إن كان خطؤك أكثر فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لأنه قمار # وإن قال ارم عشرة فإن أخطأتها فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لأن الجعل ~~يكون في مقابلة عمل ولم يوجد من المقابل عمل يستحق به شيئا # ولو قال الرامي لأجنبي إن أخطأت فلك درهم لم يصح لذلك # فصل وإذا عقد النضال ولم يذكرا قوسا فظاهر كلام القاضي أنه يصح ويستويان ~~في القوس إما العربية وإما العجمية وقال غيره لا يصح حتى يذكرا نوع القوس ~~الذي يرميان عليه في الابتداء لأن إطلاقه ربما أفضى إلى الاختلاف وقد أمكن ~~التحرز عنه بالتعيين للنوع فيجب ذلك وإن اتفقا على أنهما يرميان بالنشاب في ~~الابتداء صح وينصرف إلى الرامي بالقوس الأعجمية # لأن سهامها هو المسمى بالنشاب وسهام العربية يسمى نبلا فإن عين نوعا من ~~القسي لم يجز العدول عنها إلى غيرها لأن أحدهما قد يكون PageV09P382 أحذق ~~بالرمي بأحد النوعين دون الآخر # وإن عينا قوسا بينها لم تتعين لأنها قد تنكسر ويحتاج إلى إبدالها لأن ~~الحذق لا يختلف باختلاف عين القوس بخلاف النوع وإن تناضلا على أن يرمي ~~أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو أحدهما بقوس الزنبور والآخر بقوس ~~الجرخ أو قوس الحسبان وهو قوس سهامه قصار يجعل في مجرى مثل القصبة ثم يرمي ~~بها ففيها وجهان أحدهما يصح وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لأنهما نوعا جنس ~~فصحت المسابقة مع اختلافهما كالخيل والإبل # والثاني لا تصح المسابقة مع اختلافهما لأنهما يختلفان في الإصابة فجرى ~~مجرى المسابقة بين جنسين وكذلك الحكم في المسابقة بين نوعي الخيل والإبل # فصل وظاهر كلام أحمد إباحة الرمي بالقوس الفارسية ونص على جواز المسابقة ~~بها وقال أبو بكر بن جعفر يكره # لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى مع رجل قوسا فارسية فقال ~~القها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد الله ~~الدين وبها ms5144 يمكن الله لكم في الأرض رواه الأثرم # ولنا انعقاد الإجماع على الرمي بها وإباحة حملها فإن ذلك جار في أكثر ~~الأعصار وهي التي يحصل الجهاد بها في عصرنا وأكثر الأعصار المتقدمة # وأما الخبر فيحتمل أنه لعنها لأن حملتها في ذلك العصر العجم ولم يكونوا ~~أسلموا بعد ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها ولهذا أمر برماح القنا ~~ولو حمل إنسان رمحا غيرها لم يكن مذموما وحكى أحمد أن قوما استدلوا على ~~القسي الفارسية بقول الله تعالى @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ ~~الأنفال 60 يعني أن هذا مما استطاعه من القوة فيدخل في عموم الآية # # | مسألة قال ولا يجوز إذا أرسل الفرسان أن يجنب أحدهما إلى فرسه فرسا ~~يحرضه على العدو ولا يصيح به وقت سباقه لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا جنب ولا جلب # معنى الجنب أن يجنب المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب عليه يحرض الذي تحته ~~على العدو ويحثه عليه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي معناه أن يجنب ~~فرسا يتحول عند الغاية عليه لكونها أقل كلالا وإعياء قال ابن المنذر كذا ~~قيل ولا أحسب هذا يصح لأن الفرس التي يسابق عليها لا بد من تعيينها فإن ~~كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وإن كانت التي يتحول إليها فما ~~حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السباق ذلك ولأن هذا متى احتاج ~~إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا سرعة غيره ولأن PageV09P383 ~~المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها فمتى كان إنما يركبه في آخر الحلبة ~~فما حصل المقصود # وأما الجلب فهو أن يتبع الرجل فرسه يركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه ~~يستحثه بذلك على العدو هكذا فسره مالك وقال قتادة الجلب والجنب في الرهان ~~وروي عن أبي عبيد كقول مالك وحكي عنه أن معنى الجلب أن يحشر الساعي أهل ~~الماشية ليصدقهم قال فلا يفعل ليأتهم على مياههم فيصدقهم والتفسير الأول هو ~~الصحيح لما روى عمران بن حصين ms5145 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا جلب ~~ولا جنب في الرهان رواه أبو داود وفي حديث علي في السباق وفي آخره ولا جلب ~~ولا جنب ولا شغار في الإسلام ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا PageV09P384 # # | كتاب الايمان # الأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله سبحانه @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ المائدة 89 الآية وقال تعالى @QB@ ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ النحل 91 وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالحلف في ثلاثة مواضع فقال @QB@ ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما ~~أنتم بمعجزين @QE@ يونس 53 وقال تعالى @QB@ قل بلى وربي لتأتينكم @QE@ سبأ ~~3 والثالث @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@ التغابن 7 وأما السنة فقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها ~~خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها متفق عليه # وكان أكثر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصرف القلوب ومقلب القلوب ~~ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آي وأخبار سوى هذين كثير ~~وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها # ووضعها في الأصل لتوكيد المحلوف عليه # فصل وتصح من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين ولا تصح من غير مكلف كالصبي ~~والمجنون والنائم لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث ولأنه قول يتعلق به ~~وجوب حق فلم يصح من غير مكلف أو غير مكلف ولا تنعقد يمين مكره # وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تنعقد لأنها يمين مكلف فانعقدت ~~كيمين المختار # ولنا ما روى أبو أمامة وواثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ليس على مقهور يمين ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر # فصل وتصح اليمين من الكافر وتلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو ~~بعد إسلامه ms5146 وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إذا حنث بعد إسلامه وقال ~~الثوري وأصحاب الرأي لا ينقعد يمينه لأنه ليس بمكلف # ولنا إن عمر رضي الله عنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ولأنه من أهل القسم بدليل ~~قوله تعالى @QB@ فيقسمان بالله @QE@ المائدة 106 ولا نسلم أنه غير مكلف ~~وإنما تسقط عنه العبادات بإسلامه لأن الإسلام يجب ما قبله فأما ما يلزمه ~~بنذره أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لأنه من جهته # فصل ولا يجوز الحلف بغير الله وصفاته نحو أن يحلف بأبيه أو الكعبة أو ~~صحابي أو إمام PageV09P385 قال الشافعي أخشى أن يكون معصية قال ابن عبد ~~البر وهذا أصل مجمع عليه وقيل يجوز ذلك لأن الله تعالى أقسم بمخلوقاته فقال ~~@QB@ والصافات صفا @QE@ الصافات 1 @QB@ والمرسلات عرفا @QE@ المرسلات 1 ~~@QB@ والنازعات غرقا @QE@ النازعات 1 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأعرابي السائل عن الصلاة أفلح وأبيه إن صدق وقال في حديث أبي العشراء ~~وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك # ولنا ما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أدركه وهو يحلف بأبيه فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت قال عمر فما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا متفق ~~عليه يعني ولا حاكيا لها عن غيري وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من حلف بغير الله فقد أشرك قال الترمذي هذا حديث حسن وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما ~~قال متفق عليه وفي لفظ من أنه بريء من الإسلام فإن كان قد كذب فهو كما قال ~~وإن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما رواه أبو داود فأما قسم الله ~~بمصنوعاته فإنما ms5147 أقسم به دلالة على قدرته وعظمته ولله تعالى أن يقسم بما ~~شاء من خلقه ولا وجه للقياس على إقسامه وقد قيل إن في إقسامه إضمار القسم ~~برب هذه المخلوقات فقوله @QB@ والضحى @QE@ الضحى 1 أي ورب الضحى # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه إن صدق فقال ابن عبد البر ~~هذه اللفظة غير محفوظة من وجه صحيح فقد رواهمالك وغيره من الحفاظ فلم ~~يقولوها فيه وحديث أبي العشراء قد قال أحمد لو كان يثبت يعني أنه لم يثبت ~~ولهذا لم يعمل به الفقهاء في إباحة الذبح في الفخذ ثم لو ثبت فالظاهر أن ~~النهي بعده لأن عمر قد كان يحلف بها كما حلف بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم نهى عن الحلف بها ولم يرد بعد لنهي إباحة ولذلك قال عمر وهو يروي الحديث ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا ثم إن لم ~~يكن الحلف بغير الله محرما فهو مكروه فإن حلف فليستغفر الله تعالى أو ليذكر ~~الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف باللات والعزى فليقل ~~لا إله إلا الله لأن الحلف بغير الله سيئة والحسنة تمحو السيئة وقد قال ~~تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ هود 114 وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ولأن من حلف بغير الله فقد عظم ~~غير الله تعظيما يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى # ولهذا سمي شركا لكونه أشرك غير الله مع الله تعالى في تعظيمه بالقسم به ~~فيقول لا إله إلا الله توحيدا لله تعالى وبراءة من الشرك وقال الشافعي من ~~حلف بغير الله تعالى فليقل استغفر الله # فصل ويكره الإفراط في الحلف بالله تعالى لقول الله تعالى @QB@ ولا تطع كل ~~حلاف مهين @QE@ PageV09P386 القلم 10 وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله فإن لم ~~يخرج إلى حد الإفراط فليس بمكروه إلا أن يقترن به ما يوجب كراهته ومن الناس ~~من قال الأيمان كلها مكروهة لقول الله ms5148 تعالى @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم @QE@ البقرة 214 # ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف كثيرا وقد كان يحلف في الحديث ~~الواحد أيمانا كثيرة وربما كرر اليمين الواحدة ثلاثا فإنه قال في خطبة ~~الكسوف والله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ~~يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولقيته ~~امرأة من الأنصار معها أولادها فقال والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي ~~ثلاث مرات وقال والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ~~ولو كان هذا مكروها لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس منه ولأن ~~الحلف بالله تعظيم له وربما ضم إلى يمينه وصف الله تعالى بتعظيمه وتوحيده ~~فيكون مثابا على ذلك وقد روي أن رجلا حلف على شيء فقال والله الذي لا إله ~~إلا هو ما فعلت كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه قد كذب ولكن قد ~~غفر له بتوحيده وأما الإفراط في الحلف فإنما كره لأنه لا يكاد يخلو من ~~الكذب والله أعلم # فأما قوله @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم @QE@ البقرة 224 فمعناه لا ~~تجعلوا أيمانكم بالله مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس وهو أن ~~يحلف بالله أن لا يفعل برا ولا تقوى ولا يصلح بين الناس ثم يمتنع من فعله ~~ليبر في يمينه ولا يحنث فيها فنهوا عن المضي فيها # قال أحمد وذكر حديث ابن عباس بإسناده في قوله تعالى @QB@ ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم @QE@ البقرة 224 الرجل يحلف أن لا يصل قرابته وقد جعل الله ~~له مخرجا في التكفير فأمره أن لا يعتل بالله فليكفر وليبر وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن يستلج أحدكم في يمينه آثم له عند الله من أن يؤدي ~~الكفارة التي فرض الله عليه متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك وقال ms5149 ~~إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير ~~وتحللتها متفق عليهما وإن كان النهي عاد إلى اليمين فالمنهي عنه الحلف على ~~ترك البر والتقوى والإصلاح بين الناس لا على كل يمين فلا حجة فيها لهم إذا # فصل والأيمان تنقسم خمسة أقسام PageV09P387 أحدها واجب وهي التي ينجي بها ~~إنسانا معصوما من هلكة كما روي عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا ~~وحلفت أنا إنه أخي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم صدقت المسلم أخو المسلم رواه أبو داود والنسائي فهذا ومثله واجب ~~لأن إنجاء المعصوم واجب وقد تعين في اليمين فيجب وكذلك إنجاء نفسه مثل أن ~~تتوجه عليه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء # الثاني مندوب وهو الحلف الذي تتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين أو ~~إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو غيره أو دفع شر فهذا مندوب لأن فعل هذه ~~الأمور مندوب إليه واليمين مفضية إليه وإن حلف على فعل طاعة أو ترك معصية ~~ففيه وجهان أحدهما أنه مندوب إليه وهو قول بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي لأن ~~ذلك يدعوه إلى فعل الطاعات وترك المعاصي # والثاني ليس بمندوب إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا ~~يفعلون ذلك في الأكثر الأغلب ولا حنث النبي صلى الله عليه وسلم أحدا عليه ~~ولا ندبه إليه ولو كان ذلك طاعة لم يخلوا به ولأن ذلك يجري مجرى النذر # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما ~~يستخرج به من البخيل متفق عليه # الثالث المباح مثل الحلف على فعل مباح أو تركه والحلف على الخبر بشيء هو ~~صادق فيه أو يظن أنه فيه صادق فإن الله تعالى قال @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم @QE@ البقرة 225 ومن صور اللغو أن يحلف ms5150 على شيء يظنه كما ~~حلف عليه ويبين بخلافه فأما الحلف على الحقوق عند الحاكم ففيه وجهان أحدهما ~~أن تركه أولى من فعله فيكون مكروها ذكر ذلك أصحابنا وأصحاب الشافعي لما روي ~~أن عثمان والمقداد تحاكما إلى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين ~~على المقداد فردها على عثمان فقال عمر لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه ~~المقداد ولم يحلف فقال خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمين عثمان # والثاني أنه مباح فعله كتركه لأن الله تعالى أمر نبيه بالحلف على الحق في ~~ثلاثة مواضع # وروى محمد بن كعب القرظي أن عمر قال على المنبر وفي يده عصا يا أيها ~~الناس لا تمنعكم اليمين من حقوقكم فوالذي نفسي بيده إن في يدي لعصا # وروى عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة بإسناده عن الشعبي أن عمر وأبيا ~~تحاكما إلى زيد في نخل ادعاه أبي فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد اعف أمير ~~المؤمنين فقال عمر ولم يعفي أمير المؤمنين إن عرفت شيئا استحققته بيميني ~~وإلا تركته والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيه حق فلما ~~خرجا وهب PageV09P388 النخل لأبي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل ~~اليمين فقال خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فيكون سنة ~~ولأنه حلف صدق على حق فأشبه الحلف عند غير الحاكم # الرابع المكروه وهو الحلف على فعل مكروه أو ترك مندوب قال الله تعالى ~~@QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ~~@QE@ البقرة 224 # وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حلف لا ينفق على مسطح بعد الذي قال ~~لعائشة ما قال وكان من جملة أهل الإفك الذين تكلموا في عائشة رضي الله عنها ~~فأنزل الله تعالى @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي ~~القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا @QE@ النور 22 # وقيل المراد بقوله @QB@ ولا يأتل @QE@ أي لا يمتنع ولأن اليمين على ذلك ~~مانعة من ms5151 فعل الطاعة أو حاملة على فعل المكروه فتكون مكروهة فإن قيل لو ~~كانت مكروهة لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي الذي سأله عن ~~الصلوات فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع فقال والذي بعثك بالحق لا ~~أزيد عليها ولا أنقص منها ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال ~~أفلح الرجل إن صدق قلنا لا يلزم هذا فإن اليمين على تركها لا تزيد على ~~تركها ولو تركها لم ينكر عليه ويكفي في ذلك بيان أن ما تركه تطوع وقد بينه ~~له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إلا أن تطوع ولأن هذه اليمين إن تضمنت ~~ترك المندوب فقد تناولت فعل الواجب والمحافظة عليه كله بحيث لا ينقص منه ~~شيئا وهذا في الفضل يزيد على ما قابله من ترك التطوع فيترجح جانب الإثبات ~~بها على تركها فيكون من قبيل المندوب فكيف ينكر ولأن في الإقرار على هذه ~~اليمين بيان حكم محتاج إليه # وهو بيان أن ترك التطوع غير مؤاخذ به فلو أنكر على الحالف لحصل ضد هذا ~~وتوهم كثير من الناس لحوق الإثم بتركه فيفوت الغرض ومن قسم المكروه الحلف ~~في البيع والشراء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلف منفق للسلعة محق ~~للبركة رواه ابن ماجة # القسم الخامس المحرم وهو الحلف الكاذب فإن الله تعالى ذمه بقوله @QB@ ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون @QE@ المجادلة 14 # ولأن الكذب حرام فإذا كان محلوفا عليه كان أشد في التحريم وإن أبطل به ~~حقا أو اقتطع به مال معصوم كان أشد فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال من حلف يمينا فاجرة يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه ~~غضبان وأنزل الله عز وجل في ذلك @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم @QE@ آل عمران 77 # ومن هذا القسم الحلف على فعل معصية ms5152 أو ترك واجب فإن المحلوف عليه حرام ~~فكان الحلف حراما لأنه وسيلة إليه والوسيلة تأخذ حكم المتوسل إليه # فصل ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم كان حلها محرما لأن حلها ~~بفعل المحرم PageV09P389 وهو محرم وإن كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه ~~فحلها مكروه وإن كانت على فعل مباح فحلها مباح فإن قيل وكيف يكون حلها ~~مباحا وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ النحل ~~91 # قلنا هذا في الأيمان في العهود والمواثيق بدليل قوله تعالى @QB@ وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ النحل 91 # إلى قوله @QB@ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة ~~@QE@ النحل 92 # والعهد يجب الوفاء به بغير يمين فمع اليمين أولى فإن الله تعالى قال @QB@ ~~وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ النحل 91 # وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ المائدة 1 # ولهذا نهي عن نقض اليمين والنهي يقتضي التحريم وذمهم عليه وضرب لهم مثل ~~التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا # ولا خلاف في أن الحل المختلف فيه لا يدخله شيء من هذا وإن كانت على فعل ~~مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب إليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منهم إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها وإن كانت اليمين على فعل ~~محرم أو ترك واجب فحلها واجب # لأن حلها بفعل الواجب وفعل الواجب واجب # # | مسألة قال ( ومن حلف أن يفعل شيئا فلم يفعله أو لا يفعل شيئا ففعله ~~فعليه الكفارة ) # لا خلاف في هذا عند فقهاء الأمصار # قال ابن عبد البر اليمين التي فيها الكفارة بإجماع المسلمين هي التي على ~~المستقبل من الأفعال # وذهبت طائفة إلى أن الحنث متى كان طاعة لم يوجب كفارة وقال قوم من حلف ~~على ms5153 فعل معصية فكفارتها تركها وقال سعيد بن جبير اللغو أن يحلف الرجل فيما ~~لا ينبغي له يعني فلا كفارة عليه في الحنث # وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله تعالى ولا في ~~قطيعة رحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو ~~خير فإن تركها كفارة رواه أبو داود # ولأن الكفارة إنما تجب لرفع الإثم ولا إثم في الطاعة # ولأن اليمين كالنذر ولا نذر في معصية الله تعالى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه قال إني والله إن شاء الله لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني أخرجه ~~البخاري # وحديثهم لا يعارض حديثنا لأن حديثنا أصح منه وأثبت # ثم إنه يحتمل أن تركها كفارة ثم الحلف والكفارة المختلف فيها كفارة ~~المخالفة # وقولهم إن الحنث طاعة قلنا فاليمين غير طاعة فتلزمه الكفارة للمخالفة ~~ولتعظيم اسم الله تعالى إذا حلف به ولم يبر بيمينه # إذا ثبت هذا نظرنا في يمينه فإن كانت على ترك شيء ففعله حنث # ووجبت الكفارة وإن كانت على فعل شيء PageV09P390 فلم يفعله وكانت يمينه ~~مؤقتة بلفظه أو نيته أو قرينة حاله ففات الوقت حنث وكفر # فإن كانت مطلقة لم يحنث إلا بفوات وقت الإمكان # لأنه ما دام في الوقت والفعل ممكن فيحتمل أن يفعل فلا يحنث ولهذا قال عمر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تخبرنا أنا نأتي البيت ونطوف به قال فأخبرتك ~~أنك تأتيه العام قال لا # قال فإنك آتيه ومطوف به وقد قال الله تعالى @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@ ~~التغابن 7 # وهو حق ولم يأت بعد # # | مسألة قال ( وإن فعله ناسيا فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق ~~والعتاق ) # وجملة ذلك أن من ms5154 حلف أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فلا كفارة عليه نقله عن ~~أحمد الجماعة إلا في الطلاق والعتاق فإنه يحنث هذا اهر المذهب # واختاره الخلال وصاحبه وهو قول أبي عبيد وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يحنث ~~في الطلاق والعتاق أيضا وهذا قول عطاء وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح وإسحاق # قالوا لا حنث على الناسي في طلاق ولا غيره وهو ظاهر مذهب الشافعي لقوله ~~تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ ~~الأحزاب 5 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه ولأنه غير قاصد للمخالفة فلم يحدث كالنائم والمجنون # ولأنه أحد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة الابتداء بها وعن أحمد ~~رواية أخرى أنه يحنث في الجميع وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة وهو قول ~~سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك وأصحاب الرأي والقول ~~الثاني للشافعي لأنه فعل ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر وكما ~~لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق # ولنا على أن الكفارة لا تجب في اليمين المكفرة ما تقدم ولأنها تجب لرفع ~~الإثم ولا إثم على الناسي وأما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود ~~شرط من غير قصد كما لو قال أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج # فصل وإن فعله غير عالم بالمحلوف عليه كرجل حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه ~~يحسبه أجنبيا أو حلف أنه لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فأعطاه قدر حقه ~~ففارقه ظنا منه أنه قد بر فوجد ما أخذه رديئا أو حلف لا بعت لزيد ثوبا فوكل ~~زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي # لأنه غير قاصد للمخالفة أشبه الناسي # فصل والمكره على الفعل ينقسم قسمين أحدهما أن يلجأ إليه مثل من يحلف لا ~~يدخل دارا فحمل فأدخلها أو لا يخرج منها فأخرج محمولا أو مدفوعا بغير ~~اختياره ولم يمكنه الامتناع # فهذا لا يحنث في قول ms5155 أكثرهم # وبه قال أصحاب الرأي وقال مالك إن دخل مربوطا لم يحنث وذلك لأنه لم يفعل ~~الدخول والخروج فلم يحنث كما PageV09P391 لو لم يوجد ذلك # الثاني أن يكره بالضرب والتهديد بالقتل ونحوه فقال أبو الخطاب فيه ~~روايتان كالناسي وللشافعي قولان وقال مالك وأبو حنيفة يحنث لأن اللكفارة لا ~~تسقط بالشبهة فوجبت مع الإكراه والنسيان ككفارة الصيد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه ولأنه نوعه إكراه فلم يحنث به كما لو حمل ولم يمكنه الامتناع ~~ولأن الفعل لا ينسب إليه فأشبه من لم يفعله ولا نسلم الكفارة في الصيد بل ~~إنما تجب على المكره والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة عليه لأن ~~الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة ) # هذا ظاهر المذهب نقله الجماعة عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن ~~مسعود وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والأوزاعي والثوري والليث وأبو عبيد ~~وأبو ثور وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي من أهل الكوفة وهذه اليمين تسمى يمين ~~الغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم # قال ابن مسعود كنا نعد من اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس وعن ~~سعيد بن المسيب قال هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر وروي عن أحمد أن ~~فيها الكفارة وروي ذلك عن عطاء والزهري والحكم والبتي وهو قول الشافعي لأنه ~~وجدت منه اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة كالمستقبلة # ولنا إنها يمين غير منعقدة فلا نوجب الكفارة كاللغو أو يمين على ماض ~~فأشبهت اللغو وبيان كونها غير منعقدة أنها لا توجب برا ولا يمكن فيها ولأنه ~~قارنها ما ينافيها وهو الحنث فلم تنعقد كالنكاح الذي قارنه الرضاع ولأن ~~الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها ودليل ذلك أنها كبيرة فإنه يروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين ~~وقتل النفس واليمين الغموس رواه البخاري وروي فيه خمس ms5156 من الكبائر لا كفارة ~~لهن الإشراك بالله والفرار من الزحف وبهت المؤمن وقتل المسلم بغير حق ~~والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرىء مسلم ولا يصح القياس على ~~المستقبلة لأنها يمين منعقدة يمكن حلها والبر فيها وهذه غير منعقدة فلا حل ~~لها # وقول النبي صلى الله عليه وسلم فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير يدل ~~على أن الكفارة إنما تجب بالحلف على فعل يفعله فيما يستقبله قاله ابن ~~المنذر # # | مسألة قال ( والكفارة إنما تلزم من حلف يريد عقد اليمين ) # وجملته أن اليمين التي تمر على لسانه في عرض حديثه من غير قصد إليها لا ~~كفارة فيها في قول أكثر أهل العلم لأنها من لغو اليمين نقل عبد الله عن ~~أبيه أنه قال اللغو عندي أن يحلف على اليمين يرى أنها كذلك والرجل يحلف فلا ~~يعقد قلبه على شيء وممن قال إن اللغو اليمين التي لا يعقد عليها قلبه عمر ~~وعائشة رضي الله عنهما وبه قال عطاء والقاسم وعكرمة والشعبي والشافعي لما ~~روي عنعطاء قال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعني اللغو ~~PageV09P392 في اليمين هو كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله أخرجه ~~أبو داود قال ورواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول عن عطاء ~~عن عائشة موقوفا # وروى الزهري أن عروة حدثه عن عائشة قالت أيمان اللغو ما كان في المراء ~~والهزل والمزاحة والحديث الذي لا يعقد عليه القلب وأيمان الكفارة كل يمين ~~حلف عليها على وجه من الأمر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن فذلك عقد ~~الأيمان التي فرض الله تعالى فيها الكفارة ولأن اللغو في كلام العرب الكلام ~~غير المعقود عليه وهذا كذلك وممن قال لا كفارة في هذا ابن عباس وأبو هريرة ~~وأبو مالك وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وهو قول من قال إنه من لغو ~~اليمين ولا نعلم في هذا خلافا ووجه ذلك قول الله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم ولكن ms5157 يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين @QE@ المائدة 89 # فجعل الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها ونفى المؤاخذة باللغو فيلزم انتفاء ~~الكفارة ولأن المؤاخذة يحتمل أن يكون معناها إيجاب الكفارة بدليل أنها تجب ~~في الأيمان التي لا مأثم فيها # وإذا كانت المؤاخذة إيجاب الكفارة فقد نفاها في اللغو فلا تجب ولأنه قول ~~من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعا ولأن قول ~~عائشة في تفسير اللغو وبيان الأيمان التي فيها الكفارة خرج منها تفسيرا ~~لكلام الله تعالى وتفسير الصحابي مقبول # # | مسألة قال ( ومن حلف على شيء يظنه كما حلف فلم يكن فلا كفارة عليه لأنه ~~من لغو اليمين ) # أكثر أهل العلم على أن هذه اليمين لا كفارة فيها # قاله ابن المنذر # يروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك وزرارة بن أوفى والحسن ~~والنخعي ومالك وأبي حنيفة والثوري # وممن قال هذا لغو اليمين مجاهد وسليمان بن يسار والأوزاعي والثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم على أن لغو اليمين لا كفارة فيه # وقالابن عبد البر أجمع المسلمون على هذا # وقد حكي عن النخعي في اليمين على شيء يظنه حقا فيتبين بخلافه أنه من لغو ~~اليمين وفيه الكفارة وهو أحد قولي الشافعي وروي عن أحمد أن فيه الكفارة ~~وليس من لغو اليمين لأن اليمين بالله تعالى وجدت مع المخالفة فأوجبت ~~الكفارة كاليمين على مستقبل # ولنا قول الله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ ~~المائدة 89 # وهذه منه ولأنها يمين غير منعقدة فلم تجب فيها كفارة كيمين الغموس ولأنه ~~غير مقصود للمخالفة فأشبه ما لو حنث ناسيا # وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماض لأنها تنقسم ثلاثة أقسام ما هو صادق ~~فيه فلا كفارة فيه إجماعا وما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس لا كفارة ~~فيها لأنها أعظم من أن تكون فيها كفارة وما يظنه حقا فيتبين بخلافه فلا ~~كفارة فيه لأنه من لغو اليمين فأما اليمين على المستقبل فما عقد عليه قلبه ~~وقصد اليمين ms5158 عليه ثم خالف فعليه الكفارة وما لم يعقد عليه قلبه ولم يقصد ~~اليمين عليه وإنما جرت على لسانه فهو من لغو اليمين # وكلام عائشة يدل على هذا فإنها قالت أيمان اللغو ما كان في المراء ~~والمزاحة والهزل والحديث الذي لا يعقد عليه القلب وأيمان الكفارة كل يمين ~~حلف عليها على وجه من PageV09P393 الأمر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن ~~فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة وقال الثوري في جامعة الأيمان ~~أربعة يمينان يكفران وهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل أو يقول والله ~~لأفعلن ثم لا يفعل ويمينان لا يكفران أن يقول والله ما فعلت وقد فعل أو ~~يقول والله لقد فعلت وما فعل # # | مسألة قال ( واليمين المكفرة أن يحلف بالله عز وجل أو باسم من أسمائه ) # أجمع أهل العلم على أن من حلف بالله عز وجل فقال والله أو بالله أو تالله ~~فحنث أن عليه الكفارة # قال ابن المنذر وكان مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~يقولون من حلف باسم من أسماء الله تعالى فحنث أن عليه الكفارة ولا نعلم في ~~هذا خلافا إذا كان من أسماء الله عز وجل التي لا يسمى بها سواه وأسماء الله ~~تنقسم ثلاثة أقسام أحدها ما لا يسمى بها غيره نحو قوله والله والرحمن ~~والأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ورب العالمين ومالك يوم ~~الدين ورب السموات والأرض والحي الذي لا يموت ونحو هذا فالحلف بهذا يمين ~~بكل حال # والثاني ما يسمى به غير الله تعالى مجازا وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى ~~مثل الخالق والرازق والرب والرحيم والقادر والقاهر والملك والجبار ونحوه ~~فهذا يسمى به غير الله مجازا بدليل قول الله تعالى ? < وتخلقون إفكا وتذرون ~~أحسن الخالقين > ? العنكبوت 17 # وقوله @QB@ ارجع إلى ربك @QE@ يوسف 50 # و @QB@ اذكرني عند ربك @QE@ يوسف 42 # @QB@ فأنساه الشيطان ذكر ربه @QE@ يوسف 42 وقال @QB@ فارزقوهم منه @QE@ ~~النساء # وقال @QB@ بالمؤمنين رؤوف رحيم @QE@ التوبة 128 # فهذا إن نوى به اسم الله ms5159 تعالى أو أطلق كان يمينا لأنه بإطلاقه يتصرف ~~إليه وإن نوى به غير الله تعالى لم يكن يمينا لأنه يستعمل في غيره فينصرف ~~بالنية إلى ما نواه وهذا مذهب الشافعي وقال طلحة العاقولي إذا قال والرب ~~والخالق والرازق كان يمينا على كل حال كالأول لأنها لا تستعمل مع التعريف ~~بلام التعريف إلا في اسمه تعالى فأشبهت القسم الأول # الثالث ما يسمى به الله تعالى وغيره ولا ينصرف إليه بإطلاقه كالحي ~~والعالم والموجود والمؤمن والكريم والشاكر فهذا إن قصد به اليمين باسم الله ~~تعالى كان يمينا وإن أطلق أو قصد غير الله تعالى لم يكن يمينا فيختلف هذا ~~القسم والذي قبله في حالة الإطلاق ففي الأول يكون يمينا وفي الثاني لا يكون ~~يمينا وقال القاضي والشافعي في هذا القسم لا يكون يمينا وإن قصد به اسم ~~الله تعالى لأن اليمين إنما تنعقد لحرمة الاسم فمع الاشتراك لا تكون له ~~حرمة والنية المجردة لا تنعقد بها اليمين # ولنا إنه أقسم باسم الله تعالى قاصدا به الحلف به فكان يمينا مكفرة ~~كالقسم الذي قبله وقولهم إن النية PageV09P394 المجردة لا تنعقد بها اليمين ~~نقول به وما انعقد بالنية المجردة إنما انعقد بالاسم المحتمل المراد به اسم ~~الله تعالى فإن النية تصرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته فيصير كالمصرح ~~به كالكنايات وغيرها ولهذا لو نوى بالقسم الذي قبله غير الله تعالى لم يكن ~~يمينا لنيته # فصل والقسم بصفات الله تعالى كالقسم بأسمائه وصفاته تنقسم أيضا ثلاثة ~~أقسام # أحدها ما هو صفات لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها كعزة الله تعالى وعظمته ~~وجلاله وكبريائه وكلامه فهذه تنعقد بها اليمين في قولهم جميعا # وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي لأن هذه من صفات ذاته لم يزل موصوفا بها ~~وقد ورد الأثر بالقسم ببعضها فروي أن النار تقول قط قط وعزتك # رواه البخاري والذي يخرج من النار يقول وعزتك لا أسئلك غيرها وفي كتاب ~~الله تعالى @QB@ فبعزتك لأغوينهم أجمعين @QE@ ص 82 # الثاني ما هو صفة للذات ويعبر به عن ms5160 غيرها مجازا كعلم الله وقدرته فهذه ~~صفة للذات لم يزل موصوفا بها وقد تستعمل في المعلوم والمقدور اتساعا كقولهم ~~اللهم اغفر لنا علمك فينا # ويقال اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك # ويقال انظر إلى قدرة الله أي مقدوره فمتى أقسم بهذا كان يمينا وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وعلم الله لا يكون يمينا لأنه يحتمل ~~المعلوم # ولنا إن العلم من صفات الله تعالى فكانت اليمين به يمينا موجبة للكفارة ~~كالعظمة والعزة القدرة وينتقض ما ذكروه بالقدرة فإنهم قد سلموها وهي ~~قرينتها فأما إن نوى القسم بالمعلوم والمقدور احتمل أن لا يكون يمينا وهو ~~قول أصحاب الشافعي لأنه نوى بالاسم غير صفة الله مع احتمال اللفظ ما نواه ~~فأشبه ما لو نوى القسم بمحلوف في الأسماء التي يسمى بها غير الله تعالى # وقد روي عن أحمد أن ذلك يكون يمينا بكل حال ولا تقبل منه نية غير صفة ~~الله تعالى وهو قول أبي حنيفة في القدرة لأن ذلك موضوع للصفة فلا يقبل منه ~~فيه غير الصفة كالعظمة وقد ذكر طلحة العاقولي في أسماء الله تعالى المعرفة ~~بلام التعريف كالخالق والرازق أنها تكون يمينا بكل حال لأنها لا تنصرف إلا ~~إلى اسم الله كذا هذا # الثالث ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله تعالى لكن ينصرف بإضافته إلى ~~الله سبحانه لفظا أو نية كالعهد والميثاق والأمانة ونحوه فهذا لا يكون ~~يمينا مكفرة إلا بإضافته أو نيته وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى # فصل وإن قال وحق الله فهي يمين مكفرة وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا كفارة لها لأن حق الله طاعته ومفروضاته وليست صفة له # PageV09P395 ولنا إن لله حقوقا يستحقها لنفسه من البقاء والعظمة والجلال ~~والعزة وقد اقترن عرف الاستعمال بالحلف بهذه الصفة فتنصرف إلى صفة الله ~~تعالى كقوله وقدرة الله # وإن نوى بذلك القسم بمخلوق فالقول فيه كالقول في الحلف بالعلم والقدرة ~~إلا أن احتمال المخلوق بهذا اللفظ أظهر # فصل وإن قال لعمر ms5161 الله فهي يمين موجبة للكفارة # وبه قال أبو حنيفة # وقال الشافعي إن قصد اليمين فهي يمين وإلا فلا وهو اختيار أبي بكر لأنها ~~إنما تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم به فيكون ~~مجازا والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق # ولنا إنه أقسم بصفة من صفات ذات الله فكان يمينا موجبا للكفارة كالحلف ~~ببقاء الله تعالى فإن معنى ذلك الحلف ببقاء الله تعالى وحياته ويقال العمر ~~والعمر واحد وقيل معناه وحق الله # وقد ثبت له عرف الشرع والاستعمال # قال الله تعالى @QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ الحجر 72 # وقال النابغة فلا لعمر الذي قد زرته حججا وما أريق على الأنصاب من جسد ~~وقال آخر إذا رضيت كرام بني قشير لعمر الله أعجبني رضاها وقال آخر ولكن ~~لعمر الله ما ظل مسلما كغر الثنايا واضحات الملاغم وهذا في الشعر والكلام ~~كثير # وأما احتياجه إلى التقدير فلا يصح فإن اللفظ إذا اشتهر في العرف صار من ~~الأسماء العرفية يجب حمله عليه عند الإطلاق دون موضوعه الأصلي على ما عرف ~~من سائر الأسماء العرفية ومتى احتاج اللفظ إلى التقدير وجب التقدير له ولم ~~يجز إطراحه ولهذا يفهم مراد المتكلم به من غير اطلاع على نية قائله وقصده ~~كما يفهم أن مراد المتكلم بهذا من المتقدمين القسم ويفهم من القسم بغير حرف ~~القسم في أشعارهم القسم في مثل قوله فقلت يمين الله أبرح قاعدا ويفهم من ~~القسم الذي حذف في جوابه حرف لا أنه مقدر مراد كهذا البيت ويفهم من قول ~~الله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ يوسف 82 @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل ~~@QE@ البقرة 93 التقدير فكذا ها هنا وإن قال عمرك الله كما في قوله أيها ~~المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان فقد قيل هو مثل قوله نشدتك الله ~~ولهذا ينصب اسم الله تعالى فيه # وإن قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس بيمين في قول أكثرهم وقال الحسن في ~~قوله لعمري عليه الكفارة # ولنا إنه أقسم بحياة مخلوق فلم تلزمه ms5162 كفارة كما لو قال وحياتي وذلك لأن ~~هذا اللفظ يكون قسما بحياة PageV09P396 الذي أضيف إليه العمر فإن التقدير ~~لعمرك قسمي أو ما أقسم به والعمر الحياة أو البقاء # فصل وإن قال وايم الله أو وايمن الله فهي يمين موجبة للكفارة والخلاف فيه ~~كالذي ذكرنا في الفصل الذي قبله # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم به وانضم إليه عرف الاستعمال فوجب ~~أن يصرف إليه واختلف في اشتقاقه فقيل هو جمع يمين وحذفت النون فيه في البعض ~~تخفيفا لكثرة الاستعمال وقيل هو من اليمين فكأنه قال ويمين الله لأفعلن ~~وألفه ألف وصل # فصل وحروف القسم ثلاثة الباء وهي الأصل وتدخل على المظهر والمضمر جميعا ~~والواو وهي بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر لذلك وهي أكثر ~~استعمالا وبها جاءت أكثر الأقسام في الكتاب والسنة وإنما كانت الباء الأصل ~~لأنها الحرف الذي تصل به الأفعال القاصرة عن التعدي إلى مفعولاتها والتقدير ~~في القسم أقسم بالله كما قال الله تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~@QE@ الأنعام 109 النحل 38 النور 53 فاطر 42 # والتاء بدل من الواو وتختص باسم واحد من أسماء الله تعالى وهو الله ولا ~~تدخل على غيره فيقال تالله ولو قال تالرحمن أو تالرحيم لم يكن قسما فإذا ~~أقسم بأحد هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا لأنه موضوع له وقد ~~جاء في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى @QB@ تالله لتسألن عما ~~كنتم تفترون @QE@ النحل 56 @QB@ تالله لقد آثرك الله علينا @QE@ يوسف 91 # @QB@ تالله تفتأ تذكر يوسف @QE@ يوسف 85 # @QB@ تالله لقد علمتم @QE@ @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ الأنبياء 57 # قال الشاعر تالله يبقى على الأيام ذو حيد بمشمخر به الضبان والآس فإن قال ~~ما أردت به القسم لم يقبل منه لأنه أتى باللفظ الصريح في القسم واقترنت به ~~قرينة دالة عليه وهو الجواب بجواب القسم ويحتمل أن يقبل منه في قوله تالله ~~لأقومن إذا قال أردت أن قيامي بمعونة الله وفضله لأنه فسر كلامه بما يحتمل ~~ولا يقتل ms5163 في الحرفين الآخرين لعدم الاحتمال ويحتمل أن لا يقبل بحال لأنه ~~أجاب بجواب القسم فيمنع صرفه إلى غيره # فصل وإن أقسم بغير حرف القسم فقال الله لأقومن بالجر أو النصب كان يمينا ~~وقالالشافعي لا يكون يمينا إلا أن ينوي لأن ذكر اسم الله تعالى بغير حرف ~~القسم ليس بصريح في القسم فلا ينصرف إليه إلا بالنية # ولنا إنه سائغ في العربية وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروي أن عبد ~~الله بن مسعود أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل أبا جهل فقال الله ~~إنك قتلته قال الله إني قتلته ذكره البخاري وقال لركانة بن عبد يزيد الله ~~ما أردت إلا واحدة قال الله ما أردت إلا واحدة وقال امرؤ القيس فقلت يمين ~~الله أبرح قاعدا PageV09P397 وقال أيضا فقالت يمين الله ما لك حيلة وقد ~~اقترنت به قرينتان تدلان عليه إحداهما الجواب بجواب القسم # والثاني النصب والجر في اسم الله تعالى # فوجب أن تكون يمينا كما لو قال والله وإن قال الله لأفعلن بالرفع ونوى ~~اليمين فهي يمين لكنه قد لحن فهو كما لو قال والله بالرفع وإن لم ينو ~~اليمين # فقال أبو الخطاب يكون يمينا لأن قرينة الجواب بجواب القسم كافية والعامي ~~لا يعرف الإعراب فيأتي به إلا أن يكون من أهل العربية فإن عدوله عن إعراب ~~القسم دليل على أنه لم يرده ويحتمل أن لا يكون قسما في حق العامي لأنه ليس ~~بقسم في حق أهل العربية فلم يكن قسما في غيرهم كما لو لم يجبه بجواب القسم # فصل ويجاب القسم بأربعة أحرف حرفان للنفي هما ما ولا وحرفان للإثبات وهما ~~ان واللام المفتوحة وتقوم إن المكسورة مقام النافية مثل قوله @QB@ وليحلفن ~~إن أردنا إلا الحسنى @QE@ التوبة 107 # وإن قال والله أفعل بغير حرف فالمحذوف ها هنا لا وتكون يمينه على النفي ~~لأن موضوعه في العربية كذلك قال الله تعالى @QB@ تالله تفتأ تذكر يوسف @QE@ ~~يوسف 85 # أي لا تفتأ وقال لا شاعر تالله يبقى على الأيام ms5164 ذو حيد وقال آخر فقلت ~~يمين الله أبرح قاعدا أي لا أبرح # فصل فإن قال لاها لله ونوى اليمين فهو يمين لما روي أن أبا بكر الصديق ضي ~~الله عنه قال في سلب قتيل أبي قتادة لاها لله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله ~~يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ~~وإن لم ينو اليمين فالظاهر أنه لا يكون يمينا لأنه لم يقترن به عرف ولا نية ~~في جوابه حرف يدل على القسم وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه # # | مسألة قال ( أو بآية من القرآن ) # وجملته أن الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين منعقدة تجب ~~الكفارة بالحنث فيها وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعي ~~وأبو عبيد وعامة أهل العلم وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بيمين ولا تجب به ~~كفارة فمنهم من زعم أنه مخلوق ومنهم من قال لا يعهد اليمين به # ولنا إن القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال ~~وجلال الله وعظمته وقولهم هو مخلوق قلنا هذا كلام المعتزلة وإنما الخلاف مع ~~الفقهاء وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن كلام ~~الله غير مخلوق # وقال ابن عباس في قوله تعالى @QB@ قرآنا عربيا غير ذي عوج @QE@ الزمر 28 # أي غير مخلوق وأما قولهم لا يعهد اليمين به فيلزمهم قولهم وكبرياء الله ~~وعظمته وجلاله # إذا ثبت هذا فإن الحلف PageV09P398 بآية منه كالحلف بجميعه لأنها من كلام ~~الله تعالى # فصل وإن حلف بالمصحف انعقدت يمينه وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم يكره ذلك ~~إمامنا وإسحاق لأن الحالف بالمصحف إنما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن ~~فإنه بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين # # | مسألة قال ( أو تصدق بملكه أو بالحج ) # وجملته إذا أخرج النذر مخرج اليمين بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا أو يحث ~~به على شيء مثله أن يقول إن كلمت زيدا فله علي الحج أو صدقة مالي ms5165 أو صوم ~~سنة فهذا يمين حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين ~~أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين ويسمى نذر اللجاج والغضب ~~ولا يتعين عليه الوفاء به وإنما يلزم نذر التبرز وسنذكره في بابه وهذا قول ~~عمر وابن عباس وابن عمر وعائشة وحفصة وزينب بنت أبي سلمة وبه قال عطاء ~~وطاوس وعكرمة والقاسم والحسن وجابر بن زيد والنخعي وقتادة وعبد الله بن ~~شريك والشافعي والعنبري وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال سعيد ~~بن المسيب لا شيء في الحلف بالحج وعن الشعبي والحارث والعكلي وحماد والحكم ~~لا شيء في الحلف بصدقة ماله لأن الكفارة إنما تلزم بالحلف بالله تعالى ~~لحرمة الاسم وهذا ما حلف باسم الله ولا يجب ما سماه لأنه لم يخرجه مخرج ~~القربة وإنما التزمه على طريق العقوبة فلم يلزمه وقال أبو حنيفة ومالك ~~يلزمه الوفاء بنذره لأنه نذر فيلزمه الوفاء به كنذر التبرر وروي نحو ذلك عن ~~الشعبي # ولنا ما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين رواه سعيد بن منصور والجوزجاني في ~~المترجم وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بالمشي أو الهدي ~~أو جعل ماله في سبيل الله أو في المساكين أو في رتاج الكعبة فكفارته كفارة ~~اليمين ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم ولأنه يمين ~~فيدخل في عموم قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين @QE@ المائدة 89 # ودليل أنه يمين أنه يسمى بذلك ويسمى قائله حالفا وفارق نذر التبرر لكونه ~~قصد به التقرب إلى الله تعالى والبر ولم يخرجه مخرج اليمين وها هنا يخرج ~~مخرج اليمين ولم يقصد به قربة ولا برا فأشبه اليمين من وجه والنذر من وجه ~~فخير بين الوفاء به وبين الكفارة # وعن أحمد رواية ثانية أنه تتعين الكفارة ولا يجزئه الوفاء بنذره وهو قول ~~لبعض ms5166 أصحاب الشافعي لأنه يمين والأول أولى لأنه إنما التزم فعل ما نذره فلا ~~يلزمه أكثر منه كنذر التبرر وفارق اليمين بالله تعالى لأنه أقسم بالاسم ~~المحترم فإذا خالف لزمته الكفارة تعظيما للاسم بخلاف هذا # PageV09P399 # | مسألة قال ( أو بالعهد ) # وجملته أنه إذا حلف بالعهد أو قال وعهد الله وكفالته فذلك يمين يجب ~~تكفيرها إذا حنث فيها وبهذا قال الحسن وطاوس والشعبي والحارث العكلي وقتادة ~~والحكم والأوزاعي ومالك و حلفت عائشة رضي الله عنها بالعهد أن لا تكلم ابن ~~الزبير فلما كلمته أعتقت أربعين رقبة وكانت إذا ذكرته تبكي وتقول واعهداه ~~قال أحمد العهد شديد في عشرة مواضع من كتاب الله @QB@ وأوفوا بالعهد إن ~~العهد كان مسؤولا @QE@ الإسراء 34 ويتقرب إلى الله تعالى إذا حلف بالعهد ~~وحنث ما استطاع وعائشة أعتقت أربعين رقبة ثم تبكي حتى تبل خمارها وتقول ~~واعهداه وقال عطاء وأبو عبيد وابن المنذر لا يكون يمينا إلا أن ينوي وقال ~~الشافعي لا يكون يمينا إلا أن ينوي اليمين بعهد الله الذي هو صفته وقال أبو ~~حنيفة ليس بيمين ولعلهم ذهبوا إلى أن العهد من صفات الفعل فلا يكون الحلف ~~به يمينا كما لو قال وخلق الله وقد وافقنا أبو حنيفة في أنه إذا قال علي ~~عهد الله وميثاقه لأفعلن ثم حنث أنه يلزمه الكفارة # ولنا إن عهد الله يحتمل كلامه الذي أمرنا به ونهانا كقوله تعالى @QB@ ألم ~~أعهد إليكم يا بني آدم @QE@ يس 60 وكلامه قديم صفة له ويحتمل أنه استحقاقه ~~لما تعبدنا به وقد ثبت له عرف الاستعمال فيجب أن يكون يمينا بإطلاقه كما لو ~~قال وكلام الله # إذا ثبت هذا # فإنه إن قال علي عهد الله وميثاقه لأفعلن أو قال وعهد الله وميثاقه ~~لأفعلن فهو يمين وإن قال والعهد والميثاق لأفعلن ونوى عهد الله كان يمينا ~~لأنه نوى الحلف بصفة من صفات الله تعالى وإن أطلق فقال القاضي فيه روايتان ~~إحداهما يكون يمينا لأن لام التعريف إن كانت للعهد يجب أن تنصرف إلى عهد ~~الله لأنه الذي ms5167 عهدت اليمين به وإن كانت للاستغراق دخل فيه ذلك # والثانية لا يكون يمينا لأنه يحتمل غير ما وجبت به الكفارة ولم يصرفه إلى ~~ذلك بنيته فلا تجب الكفارة لأن الأصل عدمها # # | مسألة قال ( أو بالخروج من الإسلام ) # اختلفت الرواية عن أحمد في الحلف بالخروج من الإسلام مثل أن يقول هو ~~يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا أو هو بريء من الإسلام أو من رسول ~~الله أو من القرآن إن فعل أو يقول هو يعبد الصليب أن يعبدك أو يعبد غير ~~الله تعالى إن فعل أو نحو هذا فعن أحمد عليه الكفارة إذا حنث يروى هذا عن ~~عطاء وطاوس والحسن والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي ويروى ~~ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه # PageV09P400 والرواية الثانية لا كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي ~~والليث وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يحلف باسم الله ولا صفته فلم تلزمه ~~كفارة كما لو قال عصيت الله تعالى فيما أمرني ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في ~~الرواية الأولى على الندب دون الإيجاب لأنه قال في رواية حنبل إذا قال أكفر ~~بالله أو أشرك بالله فأحب إلي أن يكفر كفارة يمين إذا حنث # ووجه الرواية الأولى ما روي عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو ~~بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء فقال عليه كفارة ~~يمين أخرجه أبو بكر ولأن البراءة من هذه الأشياء توجب الكفر بالله فكان ~~الحلف يمينا كالحلف بالله تعالى # والرواية الثانية أصح إن شاء الله تعالى فإن الوجوب من الشارع ولم يرد في ~~هذه اليمين نص ولا هي في قياس المنصوص فإن الكفارة إنما وجبت في الحلف باسم ~~الله تعظيما لاسمه وإظهارا لشرفه وعظمته ولا تتحقق التسوية # فصل وإن قال هو يستحل الخمر والزنا إن فعل ثم حنث أو قال هو يستحل ترك ~~الصلاة أو الصيام ms5168 أو الزكاة فهو كالحلف بالبراءة من الإسلام لأن استحلال ~~ذلك يوجب الكفر وإن قال عصيت الله فيما أمرني أو في كل ما افترض علي أو ~~محوت المصحف أو أنا أسرق أو أقتل النفس التي حرم الله إن فعلت وحنث لم ~~تلزمه كفارة لأن هذا دون الشرك وإن قال أخزاه الله أو أقطع يده أو لعنه ~~الله إن فعل ثم حنث فلا كفارة عليه نص عليه أحمد وبهذا قال عطاء والثوري ~~وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال طاوس والليث عليه كفارة وبه قال الأوزاعي إذا ~~قال عليه لعنة الله # ولنا إن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف وإن قال لا يراني ~~الله في موضع كذا إن فعلت وحنث # فقال القاضي عليه كفارة وذكر أن أحمد نص عليه # والصحيح أن هذا لا كفارة فيه لأن إيجابها في هذا ومثله تحكم بغير نص ولا ~~قياس صحيح # فصل ولا يجوز الحلف بالبراءة من الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم ~~يعد إلى الإسلام سالما رواه أبو داود # # | مسألة قال ( أو بتحريم مملوكه أو شيء من ماله ) # وجملته أنه إذا قال هذا حرام علي إن فعلت وفعل أو قال ما أحل الله علي ~~حرام إن فعلت ثم فعل فهو مخير إن شاء ترك ما حرمه على نفسه وإن شاء كفر وإن ~~قال هذا الطعام حرام علي فهو كالحلف على تركه ويروى نحو هذا عن ابن مسعود ~~والحسن وجابر بن زيد وقتادة وإسحاق وأهل العراق وقال سعيد بن جبير فيمن قال ~~الحل علي حرام يمين من الأيمان يكفرها وقال الحسن هي يمين إلا أن ينوي طلاق ~~امرأته وعن PageV09P401 إبراهيم مثله وعنه إن نوى طلاقا وإلا فليس بشيء وعن ~~الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا الحرام يمين وقال طاوس هو ما نوى ~~وقال مالك والشافعي ليس بيمين ولا شيء عليه لأنه قصد تغيير المشروع فلغا ما ms5169 ~~قصده كما لو قال هذه ربيبتي # ولنا قول الله تعالى @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ إلى ~~قوله @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم 2 سمى تحريم ما أحل ~~الله يمينا وفرض له تحلة وهي الكفارة وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينت بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا ~~وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إن أجد منك ريح ~~مغافير فدخل على إحدانا فقالت له ذلك # فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له # فنزل @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك @QE@ ~~التحريم 1 متفق عليه فإن قيل إنما نزلت الآية في تحريم مارية القبطية كذلك ~~قال الحسن وقتادة قلنا ما ذكرناه أصح فإنه متفق عليه وقول عائشة صاحبة ~~القصة الحاضرة للتنزيل المشاهدة للحال أولى والحسن وقتادة لو سمعا قول ~~عائشة لم يعدلا به شيئا ولم يصيرا إلى غيره فكيف يصار إلى قولهما وبترك ~~قولها وقد روي عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ~~تحريم الحلال يمينا ولو ثبت أن الآية نزلت في تحريم مارية كان حجة لنا ~~لأنها من الحلال الذي حرم وليست زوجة فوجوب الكفارة بتحريمها يقتضي وجوبه ~~في كل حلال حرم بالقياس عليها لأنه حرم الحلال فأوجب الكفارة كتحريم الأمة ~~والزوجة وما ذكروه يبطل بتحريمها وإذا قال هذه ربيبتي يقصد تحريمها فهو ~~ظهار # # | مسألة ( أو يقول أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله ) # هذا قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافا وسواء نوى اليمين أو أطلق لأنه ~~لو قال بالله ولم يقل أقسم ولا أشهد ولم يذكر الفعل كان يمينا وإنما كان ~~يمينا بتقدير الفعل قبله لأن الباء تتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه فإذا ~~أظهر الفعل ونطق بالمقدر كان أولى بثبوت حكمه وقد ثبت له عرف الاستعمال قال ~~الله تعالى @QB@ فيقسمان بالله @QE@ المائدة ms5170 106 وقال تعالى @QB@ وأقسموا ~~بالله @QE@ الأنعام 109 النحل 8 النور 53 فاطر 42 @QB@ وقال @QE@ فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين @QB@ النور @QE@ ويقول الملاعنن ~~في لعانه أشهد بالله إني لمن الصادقين وتقول المرأة أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين وأنشد أعرابي عمر أقسم بالله لتفعلنه وكذلك الحكم إن ذكر الفعل ~~بلفظ الماضي فقال # أقسمت بالله أو شهدت بالله قال عبد الله بن رواحة أقسمت بالله لتنزلنه ~~وإن أراد بقوله أقسمت بالله الخبر عن قسم ماض أو بقوله أقسم بالله عن قسم ~~يأتي PageV09P402 به فلا كفارة عليه وإن ادعى إرادة ذلك قبل منه وقال ~~القاضي لا يقبل في الحكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه خلاف الظاهر # ولنا إن هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا علم من نفسه أنه نوى ~~شيئا أو أراده مع احتمال اللفظ إياه لم تلزمه كفارة وإن قال شهدت بالله إني ~~آمنت بالله فليس بيمين وإن قال أعزم بالله يقصد اليمين فهو يمين وإن أطلق ~~فظاهر كلام الخرقي أنه يمين وهو قول ابن حامد وقال أبو بكر ليس بيمين وهو ~~قول الشافعي لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال وظاهره غير اليمين ~~لأن معناه أقصد بالله لأفعلن # ووجه الأول أنه يحتمل اليمين وقد اقترن به ما يدل عليه وهو جوابه بجواب ~~القسم فيكون يمينا # فأما إن نوى بقوله غير اليمين لم يكن يمينا # فصل وإن قال أحلف بالله أو أولي بالله أو حلفت بالله أو آليت بالله أو ~~ألية بالله أو حلفا بالله أو قسما بالله فهو يمين سواء نوى به اليمين أو ~~أطلق لما ذكرناه في أقسم بالله وحكمه حكمه في تفصيله لأن الإيلاء والحلف ~~والقسم واحد قال الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ البقرة 226 ~~وقال سعد بن معاذ أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به # وقال الشاعر أولي برب الراقصات إلى منى ومطارح الأكوار حيث تبيت وقال ابن ~~زيد إليه باليعملات ترتمي بها النجاء بين أجواز الفلا وقال ms5171 بل قسما بالشم ~~من يعرب هل لمقسم من بعد هذا منتهى فصل وإن قال أقسمت أو آليت أو حلفت أو ~~شهدت لأفعلن ولم يذكر بالله فعن أحمد روايتان إحداهما أنها يمين وسواء نوى ~~اليمين أو أطلق وروي نحو ذلك عن عمر وابن عباس والنخعي والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه # وعن أحمد إن نوى اليمين بالله كان يمينا وإلا فلا وهو قول مالك وإسحاق ~~وابن المنذر لأنه يحتمل القسم بالله وبغيره فلم تكن يمينا حتى يصرفه بنيته ~~إلى ما تجب به الكفارة وقال الشافعي ليس بيمين وإن نوى وروي نحو ذلك عن ~~عطاء والحسن والزهري وقتادة وأبي عبيد لأنها عريت عن اسم الله وصفته فلم ~~تكن يمينا كما لو قال أقسمت بالبيت # ولنا إنه قد ثبت لها عرف الشرع والاستعمال فإن أبا بكر قال أقسمت عليك يا ~~رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تقسم يا أبا بكر رواه أبو داود وقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم أقسمت ~~PageV09P403 عليك يا رسول الله لتبايعنه فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال أبررت قسم عمي ولا هجرة وفي كتاب الله تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون ~~قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ المنافقون 1 إلى قوله @QB@ اتخذوا أيمانهم ~~جنة @QE@ المنافقون 2 فسماها يمينا وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قسما وقالت عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفت ~~لئن عادوا لنصطلمنهم لجاؤوا تردي حجرتيها المقالب وقالت عاتكة بنت زيد بن ~~عمرو بن نفيل فآليت لا تنفك عيني خزينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا وقولهم ~~يحتمل القسم بغير الله قلنا إنما يحمل على القسم المشروع ولهذا لم يكن هذا ~~مكروها ولو حمل على القسم بغير الله كان مكروها ولو كان مكروها لم يفعله ~~أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم العباس حين أقسم عليه # فصل وإن قال أعزم أو عزمت لم يكن قسما نوى ms5172 به القسم أو لم ينو لأنه لم ~~يثبت لهذا اللفظ عرف في شرع ولا استعمال ولا هو موضع للقسم ولا فيه دلالة ~~عليه وكذلك لو قال أستعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله أو علم ~~الله أو عز الله تبارك الله ونحو هذا لم يكن يمينا نوى أو لم ينو لأنه ليس ~~بموضوع للقسم لغة ولا ثبت له عرف في شرع ولا استعمال فلم يجب به شيء كما لو ~~قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر # # | مسألة قال ( أو بأمانة الله ) # قال القاضي لا يختلف المذهب في أن الحلف بأمانة الله يمين مكفرة وبهذا ~~قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تنعقد اليمين بها إلا أن ينوي الحلف بصفة ~~الله تعالى لأن الأمانة تطلق على الفرائض والودائع والحقوق قال الله تعالى ~~@QB@ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان @QE@ الأحزاب 72 وقال تعالى @QB@ إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ النساء 58 يعني الودائع والحقوق ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ~~وإذا كان اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته إلا بنية أو دليل صارف ~~إليه # ولنا إن أمانة الله صفة له بدليل وجوب الكفارة على من حلف بها إذا نوى ~~ويجب حملها على ذلك عند الإطلاق لوجوه أحدها أن حملها على غير ذلك صرف ~~اليمين المسلم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسما بمخلوق والظاهر من حال ~~المسلم خلافه # PageV09P404 والثاني أن القسم في العادة يكون بالمعظم المحترم دون غيره ~~وصفة الله تعالى أعظم حرمة وقدرا # والثالث أن ما ذكروه من الفرائض والودائع لم يعهد القسم بها ولا يستحسن ~~ذلك لو صرح به فكذلك لا يقسم بما هو عبارة عنه # الرابع أن أمانة الله المضافة إليه هي صفته وغيرها يذكر غير مضاف إليه ~~كما ذكر في الآيات والخبر # الخامس أن اللفظ عام في كل أمانة الله لأن اسم الجنس إذا ms5173 أضيف إلى معرفة ~~أفاد الاستغراق فيدخل فيه أمانة الله التي هي صفته فتنعقد اليمين بها موجبة ~~للكفارة كما لو نواها # فصل فإن قال والأمانة لا فعلت ونوى الحلف بأمانة الله فهو يمين مكفرة ~~موجبة للكفارة وإن أطلق فعلى روايتين إحداهما يكون يمينا لما ذكرنا من ~~الوجوه # والثانية لا يكون يمينا لأنه لم يضفها إلى الله تعالى فيحتمل غير ذلك # قال أبو الخطاب وكذلك إذا قال والعهد والميثاق والجبروت والعظمة ~~والأمانات فإن نوى يمينا كان يمينا وإلا فلا وقد ذكرنا في الأمانة روايتين ~~فيخرج في سائر ما ذكروه وجهان قياسا عليها # فصل ويكره الحلف بالأمانة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من حلف بالأمانة فليس منا رواه أبو داود وروي عن زياد بن حدير أن رجلا حلف ~~عنده بالأمانة فجعل يبكي بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان هذا يكره قال نعم ~~كان عمر ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي # فصل ولا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق كالكعبة والأنبياء وسائر المخلوقات ~~ولا تجب الكفارة بالحنث فيها هذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء ~~وقال أصحابنا الحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم يمين موجبة للكفارة وروي ~~عن أحمد أنه قال إذا حلف بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنث فعليه ~~الكفارة قال أصحابنا لأنه أحد شرطي الشهادة فالحلف به موجب للكفارة كالحلف ~~باسم الله تعالى # ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت ولأنه حلف بغير الله فلم يوجب الكفارة كسائر الأنبياء ولأنه مخلوق ~~فلم تجب الكفارة بالحلف به كإبراهيم عليه السلام ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا ~~في معنى المنصوص ولا يصح قياس اسم غير الله على اسمه لعدم الشبه وانتفاء ~~المماثلة وكلامأحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب # # | مسألة قال ( ولو حلف بهذه الأشياء كلها على شيء واحد فحنث فعليه كفارة ~~واحدة ) # وجملته إنه إذا حلف بجميع هذه الأشياء التي ذكرهاالخرقي وما يقوم مقامها ~~أو كرر اليمين ms5174 على شيء PageV09P405 واحد مثل أن قال والله لأغزون قريشا ~~والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا # فحنث فليس عليه إلا كفارة واحدة # روي نحو هذا عنابن عمر وبه قال الحسن وعروة وإسحاق وروي أيضا عن عطاء ~~وعكرمة والنخعي وحماد والأوزاعي وقالأبو عبيد فيمن قال علي عهد الله ~~وميثاقه وكفالته ثم حنث فعليه ثلاث كفارات وقال أصحاب الرأي عليه بكل يمين ~~كفارة إلا أن يريد التأكيد والتفهيم ونحوه عن الثوري وأبي ثور وعن الشافعي ~~قولان كالمذهبين وعن عمرو بن دينار إن كان في مجلس واحد كقولنا وإن كان في ~~مجالس كقولهم واحتجوا بأن أسباب الكفارات تكررت فتكرر الكفارات كالقتل ~~لآدمي وصيد حرمي ولأن اليمين الثانية مثل الأولى فتقتضي ما تقتضيه # ولنا إنه حنث واحد أوجب جنسا واحدا من الكفارات فلم يجب به أكثر من كفارة ~~كما لو قصد التأكيد والتفهيم وقولهم إنها أسباب تكررت لا نسلمه فإن السبب ~~الحنث وهو واحد وإن سلمنا فينتقض بما إذا تكرر الوطء في رمضان في أيام ~~وبالحدود إذا تكررت أسبابها فإنها كفارات وبما إذا قصد التأكيد ولا يصح ~~القياس على الصيد الحرمي لأن الكفارة بدل ولذلك تزداد بكبر الصيد وتتقدر ~~بقدره فهي كدية القتيل ولا على كفارة قتل الآدمي لأنها أجريت مجرى البدل ~~أيضا لحق الله تعالى لأنه لما أتلف آدميا عابدا لله تعالى ناسب أن يوجد ~~عبدا يقوم مقامه في العبادة فلما عجز عن الإيجاد لزمه إعتاق رقبة لأن العتق ~~إيجاد للعبد بتخليصه من رق العبودية وشغلها إلى فراغ البال للعبادة بالحرية ~~التي حصلت بالإعتاق ثم الفرق ظاهر وهو أن السبب ها هنا تكرر بكماله وشروطه ~~وفي محل النزاع لم يوجد ذلك # لأن الحنث إما أن يكون هو السبب أو جزءا منه أو شرطا له بدليل توقف الحكم ~~على وجوده وأيا ما كان فلم يتكرر فلم يجز الإلحاق ثم وإن صح القياس فقياس ~~كفارة اليمين على مثلها أولى من قياسها على القتل لبعد ما بينهما # فصل وإذا حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة فقال والله ms5175 لا أكلت ولا شربت ~~ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا أعلم فيه خلافا لأن اليمين واحدة ~~والحنث واحد فإنه بفعل واحد من المحلوف عليه يحنث وتنحل اليمين وإن حلف ~~أيمانا على أجناس فقال والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست فحنث في ~~وحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا ~~نعلم في هذا أيضا خلافا لأن الحنث في الثانية تجب به الكفارة بعد أن كفر عن ~~الأولى فأشبه ما لو وطىء في رمضان فكفر ثم وطىء مرة أخرى فإن حنث في الجميع ~~قبل التكفير فعليه في كل يمين كفارة وهذا ظاهر كلام الخرقي ورواه المروذي ~~عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم # وقال أبو بكر تجزئة كفارة واحدة ورواها ابن منصور عن أحمد قال القاضي وهي ~~الصحيحة وقال أبو بكر ما نقله المروذي عن أحمد قول لأبي عبد الله ومذهبه أن ~~كفارة واحدة تجزئة وهو قول إسحاق لأنها كفارات PageV09P406 من جنس فتداخلت ~~كالحدود من جنس وإن اختلفت محالها بأن يسرق من جماعة أو يزني بنساء # ولنا أنهن أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى فلم تتكفر إحداهما ~~بكفارة الأخرى كما لو كفر عن إحداهما قبل الحنث في الأخرى وكالأيمان ~~المختلفة الكفارة وبهذا فارق الأيمان على شيء واحد فإنه متى حنث في إحداهما ~~كان حانثا في الأخرى فإن كان الحنث واحدا كانت الكفارة واحدة وها هنا تعدد ~~الحنث فتعددت الكفارات وفارق الحدود فإنها وجبت للزجر وتندرىء بالشبهات ~~بخلاف مسألتنا # ولأن الحدود عقوبة بدنية فالموالاة بينها ربما أفضت إلى التلف فاجتزىء ~~بأحدها وها هنا الواجب إخراج مال يسير أو صيام ثلاثة أيام فلا يلزم الضرر ~~الكثير بالموالاة فيه ولا يخشى منه التلف # # | مسألة قال ( ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة لزمته في كل ~~واحدة من اليمينين كفارتها ) # هذا مثل الحلف بالله وبالظهار وبعتق عبده فإذا حنث فعليه كفارة يمين ~~وكفارة ظهار ويعتق العبد لأن تداخل الأحكام إنما يكون ms5176 مع اتحاد الجنس ~~كالحدود من جنس والكفارات ها هنا أجناس وأسبابها مختلفة فلم تتداخل الزنا ~~والسرقة والقذف والشرب # # | مسألة قال ( ومن حلف بحق القرآن لزمته بكل آية كفارة يمين ) # نص على هذا أحمد وهو قول ابن مسعود والحسن وعنه أن الواجب كفارة واحدة ~~وهو قياس المذهب الشافعي وأبي عبيد لأن الحلف بصفات الله كلها وتكرر اليمين ~~بالله سبحانه لا يوجب أكثر من كفارة واحدة فالحلف بصفة واحدة من صفاته أولى ~~أن تجزئه كفارة واحدة # ووجه الأول ما روى مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~بسورة من القرآن فعليه بكل آية كفارة يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر رواه ~~الأثرم ولأن ابن مسعود قال عليه بكل آية كفارة يمين ولم نعرف مخالفا له في ~~الصحابة فكان إجماعا قال أحمد وما أعلم شيئا يدفعه ويحتمل أن كلام أحمد في ~~كل آية كفارة على الاستحباب لمن قدر عليه فإنه قال عليه بكل آية كفارة فإن ~~لم يمكنه فكفارة واحدة ورده إلى واحدة عن العجز دليل على أن ما زاد عليها ~~غير واجب وكلام ابن مسعود أيضا يحمل على الاختيار والاحتياط لكلام الله ~~والمبالغة في تعظيمه كما أن عائشة أعتقت أربعين رقبة حين حلفت بالعهد وليس ~~ذلك بواجب ولا يجب أكثر من كفارة لقول الله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين @QE@ المائدة 89 وهذه يمين فتدخل في عموم الأيمان المنعقدة ولأنها ~~يمين واحدة فلم توجب كفارات كسائر الأيمان ولأن إيجاب كفارات بعدد الآيات ~~يفضي إلى المنع من البر والتقوى والإصلاح بين PageV09P407 الناس لأنم من ~~علم أنه بحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها ترك المحلوف عليه كائنا ما كان وقد ~~يكون برا وتقوى واصلاحا فتمنعه منه وقد نهى الله تعالى عنه بقوله @QB@ ولا ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس @QE@ البقرة ~~224 وإن قلنا بوجوب كفارات بعدد الآيات فلم يطق أجزأته كفارة واحدة نص عليه ~~أحمد ms5177 # # | مسألة قال ( وعن أبي عبد الله فيمن حلف بنحر ولده روايتان إحداهما ~~كفارة يمين والأخرى يذبح كبشا # اختلفت الرواية فيمن حلف بنحر ولده نحو أن يقول إن فعلت كذا فلله علي أن ~~أذبح ولدي أو يقول ولدي بخير إن فعلت كذا أو نذر ذبح ولده مطلقا غير معلق ~~بشرط فعن أحمد عليه كفارة يمين وهذا قياس المذهب لأن هذا نذر معصية أو نذر ~~لجاج وكلاهما يوجب الكفارة وهو قول ابن عباس فإنه روي عنه أنه قال لامرأة ~~نذرت أن تذبح ابنها لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك # والرواية الثانية كفارته ذبح كبش ويطعمه المساكين وهو قول أبي حنيفة ~~ويروى ذلك عن ابن عباس أيضا لأن نذر ذبح الولد جعل في الشرع كنذر ذبح شاة ~~بدليل أن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده وكان أمرا بذبح شاة وشرع من ~~قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ودليل أنه أمر بذبح شاة أن الله تعالى لا ~~يأمر بالفحشاء ولا بالمعاصي وذبح الولد من كبائر المعاصي # قال الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ الإسراء 31 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك # قيل ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك # وقال الشافعي ليس هذا بشيء ولا يجب به شيء لأنه نذر معصية لا يجب الوفاء ~~به ولا يجوز ولا تجب به كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر في ~~معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم ولقوله عليه السلام ومن نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه # ولنا قوله عليه السلام لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ولأن النذر ~~حكمه حكم اليمين بدليل قوله عليه السلام النذر حلفه وكفارته كفارة يمين ~~فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ولده وقولهم إن النذر لذبح الولد كناية عن ذبح ~~كبش لا يصح لأن إبراهيم لو كان مأمورا بذبح كبش لم يكن الكبش فداء ولا كان ~~مصدقا للرؤيا قبل ذبح الكبش وإنما أمر بذبح ابنه ms5178 ابتلاء ثم فدي بالكبش وهذا ~~أمر اختص بإبراهيم عليه السلام لا يتعداه إلى غيره لحكمة علمها الله تعالى ~~فيه ثم لو كان إبراهيم مأمورا بذبح كبش فقد ورد شرعنا PageV09P408 بخلافه ~~فإن نذر ذبح الابن ليس بقربة في شرعنا ولا مباح بل هو معصية فتكون كفارته ~~ككفارة سائر نذور المعاصي # فصل وإن نذر ذبح نفسه أو أجنبي ففيه أيضا عن أحمد روايتان وعن ابن عباس ~~أيضا فيه روايتان # نقل ابن منصور عن أحمد فيمن نذر أن ينحر نفسه إذا حنث بذبح شاة وكذلك إن ~~نذر ذبح أجنبي # لأنه روي عن ابن عباس في الذي قال أنا أنحر فلانا فقال عليه ذبح كبش ~~ولأنه نذر ذبح آدمي فكان عليه ذبح كبش كنذر ذبح ابنه # والثانية عليه كفارة يمين لأنه نذر معصية فكان موجبه كفارة لما ذكرنا ~~فيما تقدم # وروى الجوزجاني بإسناده عن الأوزاعي قال حدثني أبو عبيد قال جاء رجل إلى ~~ابن عمر فقال إني نذرت أن أنحر نفسي قال فتجهمه ابن عمر وأفف منه ثم أتى ~~ابن عباس فقال له اهد مائة بدنة ثم أتى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال ~~له أرأيت لو نذرت أن لا تكلم أباك أو أخاك إنما هذه خطوة من خطوات الشيطان ~~استغفر الله وتب إليه ثم رجع إلى ابن عباس فأخبره فقال أصاب عبد الرحمن ~~ورجع ابن عباس عن قوله والصحيح في هذا أنه نذر معصية حكمه حكم نذر سائر ~~المعاصي لا غير # فصل قال أحمد في امرأة نذرت نحر ولدها ولها ثلاثة أولاد تذبح عن كل واحد ~~كبشا وتكفر يمينها وهذا على قوله إن كفارة نذر ذبح الولد ذبح كبش جعل عن كل ~~واحد كبشا لأن لفظ الواحد إذا أضيف اقتضى التعميم فكان عن كل واحد كبش فإن ~~عنت بنذرها واحدا فإنما عليها كبش واحد بدليل أن إبراهيم عليه السلام لما ~~أمر بذبح ابنه الواحد فدى بكبش واحد ولم يفد غير من أمر بذبحه من أولاده ~~وكذا ها هنا وعبد المطلب لما نذر ms5179 ذبح ابن من بنيه إن بلغوا عشرة لم يفد ~~منهم إلا واحدا وسواء نذرته معينا أو عنت واحدا غير معين فأما قول أحمد ~~وتكفر يمينها فيحتمل أنه أراد أن ذبح الكباش كفارة يمينها ويحتمل أنه كان ~~مع نذرها يمين وأما على الرواية الأخرى تجزئها كفارة يمين على ما سبق # # | مسألة قال ( ومن حلف بعتق ما يملك فحنث عتق عليه كل ما يملك من عبيده ~~وإمائه ومكاتبيه ومدبريه وأمهات أولاده وشقص يملكه من مملوكه ) # معناه إذا قال إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر أو عتيق أو فكل ما أملك حر ~~فإن هذا إذا حنث عتق مماليكه ولم تغن عنه كفارة # وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وبه قال ابن أبي ليلى والثوري ومالك ~~والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي ~~سلمة وحفصة وزينب بنت أبي سلمة والحسن وأبي ثور تجزئه كفارة يمين لأنها ~~يمين فتدخل في عموم قول الله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ ~~المائدة 89 # PageV09P409 وروي عن أبي رافع قال قالت مولاتي ليلى بنت العجماء كل مملوك ~~لها محرر وكل مال لها هدي وهي يهودية وهي نصرانية إن لم تفرق بينك وبين ~~امرأتك قال فأتيت زينب بنت أم سلمة ثم أتيت حفصة إلى أن قال ثم أتيت ابن ~~عمر فجاء معي إليها فقام على الباب فسلم فقال أمن حجارة أنت أم منن حديد ~~أفتتك زينب وأفتتك أم المؤمنين كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته رواه ~~الأثرم والجوزجاني مطولا # ولنا إنه علق العتق على شرط وهو قابل للتعليق فيقع بوجود شرطه كالطلاق ~~والآية مخصوصة بالطلاق والعتق في معناه ولأن العتق ليس بيمين في الحقيقة ~~إنما هو تعليق على شرط فأشبه الطلاق فأما حديث أبي رافع قال أحمد فيه كفري ~~يمينك وأعتقي جاريتك وهذه زيادة يجب قبولها ويحتمل أنها لم يكن لها مملوك ~~سواها # فصل فأما إن قال فإن فعلت فلله علي أن أعتق عبدي أو أحرره أو نحو هذا لم ~~يعتق بحنثه وكفر ms5180 كفارة يمين على ما ذكرنا في نذر اللجاج لأن هذا لم يعلق ~~عتق العبد إنما حلف على تعليق العتق بشرط بخلاف الذي قبله # فصل وإذا حنث عتق عليه عبيده وإماؤه ومدبروه وأمهات أولاده ومكاتبوه ~~والأشقاص التي يملكها من العبيد والإماء وبهذا قال أبو ثور والمزني وابن ~~المنذر وعن أحمد رواية أخرى لا يعتق الشقص إلا أن ينويه ولعله ذهب إلى أن ~~الشقص لا يقع عليه اسم العبد وقال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق لا يعتق ~~المكاتب وهو قول الشافعي لأنه خارج عن ملك سيده وتصرفه فلم يدخل في اسم ~~مماليكه كالحر # وقال الربيع سماعي من الشافعي أنه يعتق # ولنا إنه مملوكه فيعتق كالمدبر ودليل كونه مملوكه قوله عليه السلام ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقوله لعائشة اشتري بريرة وأعتقيها وكانت ~~مكاتبة ولا يصح شراء غير المملوك ولا عتقه # ولأنه يصح إعتاقه بالإجماع وأحكامه أحكام العبيد ولأنه مملوك فلا بد له ~~من مالك ولأنه يصح إعتاقه بالمباشرة فدخل في العتق بالتعليق كسائر عبيده ~~وأما الشقص فإنه مملوك له قابل للتحرير فيدخل في عموم لفظه # فصل فإن قال عبد فلان حر إن دخلت الدار ثم دخلها لم يعتق العبد بغير خلاف ~~لأنه لا يعتق بإعتاقه ناجزا فلا يعتق بالتعليق أولى وهل تلزمه كفارة يمين ~~فيه عن أحمد روايتان ذكرهما ابن أبي موسى # إحداهما عليه كفارة لأنه حلف بالعتق فيما لا يقع بالحنث فلزمته كفارة كما ~~لو قال لله علي أن أعتق فلانا # والثانية لا كفارة عليه لأنه حلف بإخراج مال غيره فلم يلزمه شيء كما لو ~~قال مال فلان صدقة إن دخلت الدار ولأنه تعليق للعتق على صفة فلم تجب به ~~كفارة كسائر التعليق وأما إذا قال لله علي أن أعتق عبدا فإنه نذر فأوجب ~~الكفارة لكون النذر كاليمين وليس كذلك ها هنا فإنه إنما علق العتق على صفة ~~فوجود الصفة أثر في جعل المعلق كالمنجز ولو نجز العتق لم يلزمه شيء فكذلك ~~ههنا # PageV09P410 فصل فإن قال إن فعلت كذا فمال فلان ms5181 صدقة أو فعلى فلان حجة أو ~~فمال فلان حرام عليه أو هو بريء من الإسلام وأشباه هذا فليس ذلك بيمين ولا ~~تجب به كفارة ولا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا لأنه لم يرد الشرع فيه ~~بكفارة ولا هو في معنى ما ورد الشرع به # # | مسألة قال ( ومن حلف فهو مخير في الكفارة قبل الحنث وبعده وسواء كانت ~~الكفارة صوما أو غيره إلا في الظهار والحرام فعليه الكفارة قبل الحنث ) # الظهار والحرام شيء واحد وإنما عطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين ولا ~~خلاف بين العلماء فيما علمناه في وجوب تقديم كفارته على الوطء والأصل فيه ~~قول الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا @QE@ المجادلة 3 # فأما كفارة سائر الأيمان فإنها تجوز قبل الحنث وبعده صوما كانت أو غيره ~~في قول أكثر أهل العلم وبه قال مالك # وممن روي عنه جواز تقديم التكفير عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وسلمان ~~الفارسي ومسلمة بن مخلد رضي الله عنهم وبه قال الحسن وابن سيرين وربيعة ~~والأوزاعي والثوري وابن المبارك وإسحاق وأبو عبيد وأبو خيثمة وسليمان بن ~~داود وقال أصحاب الرأي لا تجزىء الكفارة قبل الحنث لأنه تكفير قبل وجود ~~سببه فأشبه ما لو كفر قبل اليمين ودليل ذلك أن سبب التكفير الحنث إذا هو ~~هتك الاسم المعظم المحترم ولم يوجد وقال الشافعي كقولنا في الإعتاق ~~والإطعام والكسوة وكقولهم في الصيام من أجل أنه عبادة بدنية فلم يجز فعله ~~قبل وجوبه لغير مشقة كالصلاة # ولنا ما روى عبد الرحمن بن سمرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ~~رواه أبو داود وفي لفظ وائت الذي هو خير رواه البخاري والأثرم وروى أبو ~~هريرة وأبو الدرداء وعدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك رواه ~~الأثرم وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني إن شاء الله ~~لا أحلف ms5182 على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو ~~خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمينى رواه البخاري ولأنه كفر بعد وجود ~~السبب فأجزأ كما لو كفر بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين بدليل قوله ~~تعالى @QB@ ذلك كفارة أيمانكم @QE@ المائدة 89 # وقوله سبحانه @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم 2 # وقول النبي صلى الله عليه وسلم وكفرت عن يميني وكفر يمينك وتسمية الكفارة ~~كفارة اليمين وبهذا ينفصل عما ذكروه فإن الحنث شرط وليس بسبب وتعجيل حق ~~المال بعد وجود سببه وقيل وجود شرطه جائز بدليل تعجيل الزكاة بعد وجود ~~النصاب قبل الحلول وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق # قال ابن عبد البر العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تقديم الزكاة من غير ~~أن يرووا فيها مثل هذه الآثار الواردة في تقديم الكفارة ويأبون تقديم ~~الكفارة مع كثرة الرواية الواردة فيها والحجة في السنة ومن خالفها محجوج ~~بها فأما أصحاب الشافعي فهم محجوجون بالأحاديث مع أنهم قد احتجوا بها في ~~البعض وخالفوها في البعض وفرقوا بين ما جمع بينه النص ولأن PageV09P411 ~~الصيام نوع تكفير فجاز قبل الحنث كالتكفير بالمال وقياس الكفارة على ~~الكفارة أولى من قياسها على الصلاة المفروضة بأصل الوضع # فصل فأما التكفير قبل اليمين فلا يجوز عند أحد من العلماء لأنه تقديم ~~للحكم قبل سببه فلم يجز كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب وكفارة القتل قبل ~~الجرح # فصل والتكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة وقال ابن أبي موسى بعده ~~أفضل عند أحمد وهو قول الشافعي ومالك والثوري لما فيه من الخروج من الخلاف ~~وحصول اليقين ببراءة الذمة # ولنا إن الأحاديث الواردة فيه فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل ~~التسوية ولأنه تعجيل مال يجوز تعجيله قبل وجوبه فلم يكن التأخير أفضل ~~كتعجيل الزكاة وكفارة القتل وما ذكروه معارض بتعجيل النفع للفقراء والتبرع ~~بما لم يجب عليه وعلى أن الخلاف المخالف للنصوص لا يوجب تفضيل المجمع عليه ~~كترك الجمع بين الصلاتين # فصل ms5183 وإن كان الحنث في اليمين محظورا فعجل الكفارة قبله ففيه وجهان أحدهما ~~تجزئة لأنه عجل الكفارة بعد سببها فأجزأته كما لو كان الحنث مباحا # والثاني لا تجزئة # لأن التعجيل رخصة فلا يستباح بالمعصية كالقصر في سفر المعصية والحديث لم ~~يتناول المعصية فإنه قال إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر ~~وهذا لم ير غيرها خيرا منها ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كما ذكرنا # # | مسألة قال وإذا حلف فقال إن شاء الله تعالى فإن شاء فعل وإن شاء ترك ~~ولا كفارة عليه إذا لم يكن بين الاستثناء واليمين كلام ) # وجملة ذلك أن الحالف إذا قال إن شاء الله مع يمينه فهذا يسمى استثناء فإن ~~ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف فقال إن شاء الله ~~فقد استثنى رواه أبو داود وأجمع العلماء على تسميته استثناء وأنه متى ~~استثنى في يمينه لم يحنث فيها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث رواه الترمذي # وروى أبو داود من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك ولأنه متى قال ~~لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشأ ~~الله ذلك فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن # إذا ثبت هذا فإنه يشترط أن يكون الاستثناء متصلا باليمين بحيث لا يفصل ~~بينهما كلام أجنبي ولا يسكت بينهما سكوتا يمكنه الكلام فيه فأما السكوت ~~لانقطاع نفسه أو صوته أو عي أو عارض من عطشه أو شيء غيرها فلا يمنع صحة ~~الاستثناء وثبوت حكمه وبهذا قال مالك والشافعي والثوري وأبو عبيد وأصحاب ~~الرأي وإسحاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فاستثنى وهذا يقتضي ~~كونه عقيبه ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوبه ~~وخبر المبتدأ PageV09P412 والاستثاء بإلا # ولأن الحالف إذا سكت ثبت حكم يمينه وانعقدت موجبة لحكمها وبعد ثبوته لا ~~يمكن دفعه ولا ms5184 تغييره قال أحمد حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن ~~بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ولم يقل ~~فاستثنى ولو جاز الاستثناء في كل حال لم يحنث حانث به # وعنأحمد رواية أخرى أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما # قال في رواية المروذي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله إنما هو استثناء بالقرب ولم ~~يخلط كلامه بغيره # ونقل عنهإسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد قال ولا أقول فيه بقول هؤلاء يعني ~~من لم ير ذلك إلا متصلا ويحتمل كلامالخرقي هذا لأنه قال إذا لم يكن بين ~~الاستثناء واليمين كلام ولم يشترط اتصال الكلام وعدم السكوت وهذا قول ~~الأوزاعي قال في رجل حلف لا أفعل كذا وكذا ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث ~~نفسه بالاستثناء فقال له إنسان قل إن شاء الله فقال إن شاء الله أيكفر ~~يمينه قال أراه قد استثنى وقالقتادة له أن يستثني قبل أن يقوم أو يتكلم # ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعد سكوته إذ قال والله ~~لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله واحتج به أحمد ورواه أبو داود وزاد ~~قالالوليد بن مسلم ثم لم يغزهم ويشترط على هذه الرواية أن لا يطيل الفصل ~~بينهما ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي # وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه قال يصح الاستثناء ما دام في ~~المجلس وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وعن عطاء أنه قال قدر حلب الناقة العزوزة ~~وعن ابن عباس أن له أن يستثني بعد حين وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح لما ~~ذكرناه وتقديره بمجلس أو غيره لا يصلح لأن التقديرات بابها التوقيف فلا ~~يصار إليها بالتحكم # فصل ويشترط أن يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل ~~العلم منهم الحسن والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق ~~وأبو ثور وأبو ms5185 حنيفة وابن المنذر ولا نعلم لهم مخالفا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله والقول هو النطق ولأن اليمين لا ~~تنعقد بالنية فكذلك الاستثناء وقد روي عن أحمد إن كان مظلوما فاستثنى في ~~نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه فهذا في حق الخائف لأن يمينه غير ~~منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول وأما في حق غيره فلا # فصل واشترط القاضي أن يقصد الاستثناء فلو أراد الجزم فسبق لسانه إلى ~~الاستثناء من غير قصد أو كانت عادته جارية بالاستثناء فجرى لسانه على ~~العادة من غير قص لم يصح لأن اليمين لما لم ينعقد من غير قصد فكذلك ~~الاستثناء وهذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم أنه لا يصح الاستثناء حتى يقصده مع ~~ابتداء يمينه فلو حلف غير قاصد للاستثناء ثم عرض له بعد فراغه من اليمين ~~فاستثنى لم ينفعه ولا يصح لأن هذا يخالف عموم الخبر PageV09P413 فإنه قال ~~من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ولأن لفظ الاستثناء يكون عقيب يمينه فكذلك ~~نيته # فصل يصح الاستثناء في كل يمين مكفرة كاليمين بالله والظهار والنذر وقال ~~ابن أبي موسى من استثنى في يمين تدخلها كفارة فله ثنياه لأنها أيمان مكفرة ~~فدخلها الاستثناء كاليمين بالله تعالى فلو قال أنت علي كظهر أمي إن شاء ~~الله تعالى أو أنت علي حرام إن شاء الله أو إن دخلت الدار فأنت علي كظهر ~~أمي إن شاء الله أو لله علي أن أتصدق بمائة درهم إن شاء الله لم يلزمه شيء ~~لأنها أيمان فتدخل في عموم قوله من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث # فصل وإن قال والله لأشربن اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا أن يشاء ~~الله لم يحنث بالشرب ولا بتركه لما ذكرنا في الإثبات ولا فرق بين تقديم ~~الاستثناء وتأخيره في هذا كله فإذا قال والله إن شاء الله لا أشرب اليوم أو ~~لأشربن ففعل أو ترك لم يحنث لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء ms5186 قال الله تعالى ~~@QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن ~~لها ولد @QE@ النساء 176 # فصل وإن قال والله لأشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد لزمه الشرب فإن تركه ~~حتى مضى اليوم حنث وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين فإن لم تعلم مشيئته لغيبة ~~أو جنون أو موت انحلت اليمين لأنه لم يوجد الشرط وإن قال والله لا أشرب إلا ~~أن يشاء زيد فقد منع نفسه الشرب إلا أن توجد مشيئة زيد فإن شاء فله الشرب ~~وإن لم يشأ لم يشرب وإن خفيت مشيئته فلم يكن له أن يشرب قبل وجودها وإن قال ~~والله لأشربن إلا أن يشاء زيد فقد ألزم نفسه الشرب إلا أن يشاء زيد أن لا ~~يشرب لأن الاستثناء ضد المستثنى منه والمستثنى إيجاب لشربه بيمينه فإن شرب ~~قبل مشيئة زيد بر وإن قال زيد قد شئت أن لا يشرب انحلت اليمين لأنها معلقة ~~بعدم مشيئته لترك الشرب ولم تتقدم فلم يوجد شرطها وإن قال قد شئت أن يشرب ~~أو ما شئت أن لا يشرب لم تنحل اليمين لأن هذه المشيئة غير المستثناء فإن ~~خفيت مشيئته لزمه الشرب لأنه علق وجوب الشرب بعدم المشيئة وهي معدومة بحكم ~~الأصل وإن قال والله لا أشرب اليوم إن شاء زيد فقال زيد قد شئت أن لا تشرب ~~فشرب حنث وإن شرب قبل مشيئته لم يحنث لأن الامتناع من الشرب معلق بمشيئته ~~ولم تثبت مشيئته فلم يثبت الامتناع بخلاف التي قبلها وإن خفيت مشيئته فهي ~~في حكم المعدومة والمشيئة في هذه المواضع أن يقول بلسانه # # | مسألة قال ( وإذا استثنى في الطلاق والعتاق فأكثر الروايات عن أبي عبد ~~الله رحمه الله أنه توقف عن الجواب وقد قطع في موضع أن لا ينفعه الاستثناء ~~) # يعني إذا قال لزوجته أنت طالق إن شاء الله أو لعبده أنت حر إن شاء الله ~~فقد توقف أحمد في الجواب لاختلاف الناس فيها وتعارض الأدلة وفي موضع ms5187 قطع ~~أنه لا ينفعه الاستثناء فيهما قال في رواية إسحاق بن منصور وحنبل من ~~PageV09P414 حلف فقال إن شاء الله لم يحنث وليس له استثناء في الطلاق ~~والعتاق قال حنبل لأنهما ليسا من الأيمان وبه قال مالك والأوزاعي والحسن ~~وقتادة وقال طاوس وحماد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي يجوز الاستثناء ~~فيهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث لأنه ~~علق الطلاق والعتاق بشرط لم يتحقق وجوده فلم يقعا كما لو علقه بمشيئتة زيد ~~ولم تتحقق مشيئته # ولنا إنه أوقع الطلاق والعتاق في محل قابل فوقع كما لو لم يستثن والحديث ~~إنما تناول الأيمان وليس هذا بيمين إنما هو تعليق على شرط # قال ابن عبد البر إنما ورد التوقيف بالاستثناء في اليمين بالله تعالى ~~وقول المتقدمين الأيمان بالطلاق والعتاق إنما جاز على التقريب والاتساع ولا ~~يمين في الحقيقة إلا بالله وهذا طلاق وعتاق وقد ذكرنا هذه المسألة في ~~الطلاق بأبسط من هذا # # | مسألة قال ( وإذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق إن تزوج بها وإن ~~قال إن ملكت فلانا فهو حر فملكه صار حرا ) # اختلفت الرواية عن أحمد في هاتين المسألتين فعنه لا يقع طلاق ولا عتق روي ~~هذا عن ابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وعروة وجابر بن زيد ~~وسوار والقاضي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ورواه الترمذي عن علي وجابر ~~بن عبد الله وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد من فقهاء ~~التابعين قال وهو قول أكثر أهل العلم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا ~~عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك قال الترمذي وهذا حديث ~~حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق ولا عتاق فيما لا ms5188 يملك ابن آدم وإن عينها ~~رواه الدارقطني وروى أبو بكر في الشافي عن الخلال عن الرمادي عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق قبل نكاح قال أحمد هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعدة من الصحابة ولأن من لا يقع طلاقه وعتقه بالمباشرة لم تنعقد ~~له صفة كالمجنون ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في ~~عصرهم فيكون إجماعا # والرواية الثانية عن أحمد أنه يصح في العتق ولا يصح في الطلاق قال في ~~رواية أبي طالب إذا قال إن اشتريت هذا الغلام فهو حر فاشتراه عتق وإن قال ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق فهذا غير الطلاق هذا حق لله تعالى والطلاق يمين ~~ليس هو لله تعالى ولا فيه قربة إلى الله تعالى # قالأبو بكر في كتاب الشافي لا يختلف قول أبي عبد الله إن الطلاق إذا وقع ~~قبل النكاح لا يقع وأن العتاق يقع إلا ما روى محمد بن الحسن بن هارون في ~~العتق أنه لا يقع وما أراه إلا غلطا كذلك سمعت الخلال يقول فإن كان حفظ فهو ~~قول آخر والفرق بينهما أن ناذر العتق يلزمه الوفاء به وأن ناذر الطلاق لا ~~يلزمه الوفاء به فكما افترقا في النذر جاز أن يفترقا في اليمين ولأنه لو ~~قال لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فإنه يصح وهو تعليق للحرية على الملك # PageV09P415 وعن أحمد رحمه الله ما يدل على وقوع الطلاق والعتق وهو قول ~~الثوري وأصحاب الرأي لأنه يصح تعليقه على الأخطار فصح تعليقه على حدوث ~~الملك كالوصية والنذر واليمين # وقال مالك إن خص جنسا من الأجناس أو عبدا بعينه عتق إذا ملكه وإن قال كل ~~عبد أملكه فهو حر لم يصح والأول أصح إن شاء الله تعالى لأنه تعليق للطلاق ~~والعتاق 3 قبل الملك فأشبه ما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق أو ~~لأمة ms5189 غيره إن دخلت الدار فأنت حرة ثم تزوج الأجنبية وملك الأمة ودخلتا ~~الدار فإن الطلاق لا يقع ولا تعتق الأمة بغير خلاف نعلمه # # | مسألة قال ( ولو حلف أن لا ينكح فلانة أو لا اشتريت فلانة فنكحها نكاحا ~~فاسدا أو اشتراها شراء فاسدا لم يحنث ) # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال لعبده إن زوجتك أو بعتك فأنت ~~حر فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق وإن باعه بيعا فاسدا يملك به حنث لأن البيع ~~الفاسد عنده يثبت به الملك إذا اتصل به القبض ولنا أن اسم البيع ينصرف إلى ~~الصحيح بدليل أن قول الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 # وأكثر ألفاظه في البيع إنما ينصرف إلى الصحيح فلا يحنث بما دونه كما في ~~النكاح وكالصلاة وغيرهما وما ذكروه من ثبوت الملك به لا نسلمه # وقال ابن أبي موسى لا يحنث بالنكاح الفاسد وهل يحنث بالبيع الفاسد على ~~روايتين # وقال أبو الخطاب إن نكحها نكاحا مختلفا فيه مثل أن يتزوجها بلا ولي ولا ~~شهود أو باع في وقت النداء فعلى وجهين وقال ابن أبي موسى إن تزوجها تزويجا ~~مختلفا فيه أو ملك ملكا مختلفا فيه حنث فيهما جميعا # ولنا أنه نكاح فاسد وبيع فاسد فلم يحنث بهما كالمتفق على فسادهما # فصل والماضي والمستقبل سواء في هذا وقال محمد بن الحسن إذا حلف ما صليت ~~ولا تزوجت ولا بعت وكان قد فعله فاسدا حنث لأن الماضي لا يقصد منه إلا ~~الاسم والاسم يتناوله والمستقبل بخلافه فإنه يراد بالنكاح والبيع الملك ~~وبالصلاة القربة # ولنا أن ما لا يتناوله الاسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي كالإيجاب ~~وكغير المسمى وما ذكروه لا يصح لأن الاسم لا يتناوله إلا الشرعي ولا يحصل # فصل وإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار حنث وقال أبو حنيفة لا يحنث ~~لأن الملك لا يثبت في مدة الخيار فأشبه البيع الفاسد # ولنا أنه بيع صحيح شرعي فيحنث به كالبيع اللازم وما ذكروه لا يصح فإن بيع ~~الخيار يثبت الملك ms5190 به بعد انقضاء الخيار بالاتفاق وهو سبب له ولا نسلم أن ~~الملك لا يثبت في مدة الخيار # PageV09P416 فصل وإن حلف لا يبيع أو لا يزوج فأوجب البيع والنكاح ولم ~~يقبل المتزوج والمشتري لم يحنث وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # ولا نعلم فيه خلافا لأن البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول فلم ~~يقع الاسم على الإيجاب بدونه فلم يحنث به وإن حلف لا يهب ولا يعير فأوجب ~~ذلك ولم يقبل الآخر فقال القاضي يحنث وهو قول أبي حنيفة وابن سريج لأن ~~الهبة والعارية عوض فيهما فكان مسماهما الإيجاب والقبول شرط لنقل الملك ~~وليس هو من السبب فيحنث بمجرد الإيجاب فيهما كالوصية # وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الإيجاب لأنه عقد لا يتم إلا بالقبول فلم ~~يحنث فيه بمجرد الإيجاب كالنكاح والبيع فأما الوصية والهدية والصدقة فقال ~~أبو الخطاب يحنث فيها بمجرد الإيجاب كالنكاح والبيع فأما الوصية والهدية ~~والصدقة فقال أبو الخطاب يحنث فيها بمجرد الإيجاب ولا أعلم قول الشافعي ~~فيها إلا أن الظاهر أنه لا يخالف في الوصية والهدية # لأن الاسم يقع عليهما بدون القبول ولهذا لما قال الله تعالى @QB@ كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ ~~البقرة 180 # إنما أراد الإيجاب دون القبول ولأن الوصية صحيحة قبل موت الموصي ولا قبول ~~لها حينئذ # فصل وإن حلف لا يتزوج حنث بمجرد الإيجاب والقبول الصحيح لا نعلم فيه ~~خلافا لأن ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناوله يمينه وإن حلف ليتزوجن بر ~~بذلك سواء كانت له امرأة أو لم يكن وسواء تزوج نظيرتها أو دونها أو أعلى ~~منها إلا أن يحتال على حل يمينه بتزويج لا يحصل مقصودها مثل أن يواطىء ~~امرأة على نكاح لا يغيظها به ليبر في يمينه فلا يبر بهذا وقال أصحابنا إذا ~~حلف ليتزوجن على امرأته لا يبر حتى يتزوج ويدخل بها وهو قول مالك لأنه قصد ~~غيظ زوجته ولا يحصل إلا بذلك # ولنا أن تزوج تزويجا صحيحا فبر به كما لو تزوج نظيرتها ms5191 ودخل بها قولهم إن ~~الغيظ لا يحصل إلا بتزويج نظيرتها والدخول غير مسلم فإن الغيظ يحصل بمجرد ~~الخطبة وإن حصل بما ذكروه زيادة في الغيظ فلا تلزمه الزيادة على الغيظ الذي ~~يحصل بما تناولته يمينه كما أنه لا يلزمه نكاح اثنتين ولا ثلاث ولا أعلى من ~~نظيرتها والذي تناولته يمينه مجرد التزويج # ولذلك لو حلف لا يتزوج على امرأته حنث بهذا فكذلك يحصل البر به لأن ~~المسمى واحد فما تناوله النفي تناوله في الإثبات وإنما لا يبر إذا تزوج ~~تزويجا لا يحصل به الغيظ كما ذكرناه من الصورة ونظائرها لأن مبنى الأيمان ~~على المقاصد والنيات ولم يحصل مقصوده ولأن التزويج ها هنا يحصل حيلة على ~~التخلص من يمينه بما لا يحصل مقصودها فلم تقبل منه حيلته وقد نص أحمد على ~~هذا # فقال إذا حلف ليتزوجن على امرأته فتزوج بعجوز أو زنجية لا يبر لأنه أراد ~~أن يغمها ويغيرها وبهذا لا تغار ولا تغتم فعلله أحمد بما لا يغيظ بها ~~الزوجة ولم يعتبر أن تكون نظيرتها لأن الغيظ لا يتوقف على ذلك ولو قدر أن ~~يزوج العجوز يغيظها والزنجية لبر به وإنما ذكره أحمد لأن الغالب أنه لا ~~يغيظها لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها ويبر به # فصل إذا حلف لا تسريت فوطىء جاريته حنث ذكره أبو الخطاب # وقال القاضي لا يحنث حتى يطأ PageV09P417 فينزل فحلا كان أو خصيا وقال ~~أبو حنيفة لا يحنث حتى يحصنها ويحجبها عن الناس لأن التسري مأخوذ من السر ~~ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كهذه # ولنا أن التسري مأخوذ من السر وهو الوطء لأنه يكون في السر قال الله ~~تعالى @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ البقرة 235 # وقال الشاعر فلن تتطلبوا سرها للغنى وإن تسلموها لأزهادها وقال آخر إلا ~~زعمت بسياسة القوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ولأن كل حكم تعلق ~~بالوطء لم يعتبر فيه الإنزال ولا التحصين كسائر الأحكام # فصل إذا حلف لا يهب له أهدى إليه أو أعمره حنث لأن ذلك ms5192 من أنواع الهبة ~~وإن أعطاه من الصدقة الواجبة أو نذر أو كفارة لم يحنث لأن ذلك حق لله تعالى ~~عليه يجب إخراجه فليس هو بهبة منه وإن تصدق عليه تطوعا فقال القاضي أيحنث ~~وهو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يحنث وهو قول أصحاب الرأي لأنهما ~~يختلفان اسما وحكما بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو عليها صدقة ~~ولنا هدية وكانت الصدقة محرمة عليه والهدية حلالا له وكان يقبل الهدية ولا ~~يقبل الصدقة ومع هذا الاختلاف لا يحنث في أحدهما بفعل الآخر # ووجه الأول أنه تبرع بعين في الحياة فحنث به كالهدية ولأن الصدقة تسمي ~~هبة فلو تصدق بدرهم قيل وهب درهما وتبرع بدرهم واختلاف التسمية لكون الصدقة ~~نوعا من الهبة فيختص باسم دونها كاختصاص الهدية والعمرى باسمين ولم يخرجهما ~~ذلك عن كونهما هبة وكذلك اختلاف الأحكام فإنه قد يثبت للنوع ما لا يثبت ~~للجنس كما يثبت للآدمي من الأحكام ما لا يثبت لمطلق الحيوان فإن وصى له لم ~~يحنث لأن الهبة تمليك في الحياة والوصية إنما تملك بالقبول بعد الموت فإن ~~أعاره لم يحنث لأن الهبة تمليك الأعيان وليس في العارية تمليك عين ولأن ~~المستعير لا يملك المنفعة وإنما يستبيحها ولهذا يملك المعير الرجوع فيها ~~ولا يملك المستعير إجارتها ولا إعارتها هذا قول القاضي ومذهب الشافعي وقال ~~أبو الخطاب يحنث لأن العارية هبة المنفعة والأول أصح وإن أضافه لم يحنث ~~لأنه لم يملكه شيئا وإنما أباحه # ولهذا لا يملك التصرف بغير الأكل وإن باعه وحاباه لم يحنث لأنه معاوضة ~~يملك الشفيع أخذ جميع المبيع # ولو كان هبة أو بعضه هبة لم يملك أخذه كله # وقال أبو الخطاب يحنث في أحد الوجهين لأنه يترك له بعض المبيع بغير ثمن ~~أو وهبه بعض الثمن وإن وقف عليه فقال أبو الخطاب يحنث لأنه تبرع له بعين في ~~الحياة ويحتمل أن لا يحنث لأن الوقف لا يملك في رواية وإن حلف لا يتصدق ~~عليه فوهب له لم يحنث لأن الصدقة نوع ms5193 من الهبة # ولا يحنث الحالف على نوع بفعل نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولهذا ~~حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية وإن ~~حلف لا يهب له شيئا فأسقط عنه دينا لم يحنث إلا أن ينوي لأن الهبة تمليك ~~عين وليس له إلا دين في ذمته # PageV09P418 # | مسألة : قال ( ولو حلف أن لا يشتري فلانا أو لا يضربه فوكل في الشراء ~~والضرب حنث ) # وجملته أن من حلف لا يفعل شيئا فوكل من فعله حنث إلا أن ينوي مباشرته ~~بنفسه ونحو هذا قول مالك وأبي ثور وقال الشافعي لا يحنث إلا أن ينوي بيمينه ~~أن لا يستنيب في فعله أو يكون ممن لم تجر عادته بمباشرته # لأن إطلاق إضافة الفعل يقتضي مباشرته بدليل أنه لو وكله في البيع لم يجز ~~للوكيل توكيل غيره وإن حلف لا يبيع ولا يضرب فأمر من فعله # فإن كان ممن يتولى ذلك بنفسه لم يحنث وإن كان ممن لا يتولاه كالسلطان ~~ففيه قولان # وإن حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه فقيل له فيه قولان # وقيل يحنث قولا واحدا وقال أصحاب الرأي إن حلف لا يبيع فوكل من باع لم ~~يحنث وإن حلف لا يضرب ولا يتزوج فوكل من فعله حنث # ولنا إن الفعل يطلق على من وكل فيه وأمر به فيحنث به كما لو كان ممن لا ~~يتولاه بنفسه وكما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه أو لا يضرب فوكل من ~~ضرب عند أبي حنيفة وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله @QE@ البقرة 196 @QB@ وقال @QE@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QB@ ~~الفتح @QE@ # وكان هذا متناولا للاستنابة فيه ولأن المحلوف عليه وجد من نائبه فحنث به ~~كما لو حلف لا يدخل دارا فأمر من حمله إليها وقولهم إن إضافة الفعل إليه ~~تقتضي المباشرة بمنعه # ولا نسلم أنه إذا وكل في فعل يمتنع على الوكيل التوكيل فيه ولئن سلمنا ~~فلأن التوكيل يقصد به الأمانة والحذق والناس يختلفون فيهما ms5194 فإذا عين واحدا ~~لم تجز مخالفة تعيينه بخلاف اليمين فأما إن نوى بيمينه المباشرة للمحلوف ~~عليه # أو كان سبب يمينه يقتضيها أو قرينه حاله تخصص بها # لأن إطلاقه يقيد بنيته أو بما دل عليها فأشبه ما لو صرح به بلفظه وإن حلف ~~ليشترين أو ليبيعن أو ليضربن فوكل من فعل ذلك بر لما ذكرنا في طرف النفي ~~ولذلك لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين تناول من ~~حلق رأسه بأمره # فصل وإن حلف ليطلقن زوجته أو لا يطلقها فوكل من طلقها أو قال لها طلقي ~~نفسك فطلقها أو قال لها اختاري أو أمرك بيدك فطلقت نفسها بر وحنث والخلاف ~~فيه على ما تقدم # وإن قال أنت طالق إن شئت أو إن قمت فشاءت أو قامت حنث بغير خلاف لأن ~~الطلاق منه وإنما هي حققت شرطه # فصل فإن حلف لا يضرب امرأته فلطمها أو لكمها أو ضربها بعصا أو غيرها حنث ~~بغير خلاف وإن عضها أو خنقها أو جز شعرها جزا يؤلمها قاصدا للاضرار بها حنث ~~وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يحنث لأن ذلك لا يسمى ضربا فلا يحنث به ~~كما لو شتمها شتما آلمها # وقد نقل عن أحمد ما يدل على هذا فإن مهنا نقل عنه فيمن قال لامرأته إن لم ~~أضربك اليوم فأنت طالق فعضها أو قرصها أو أمسك شعرها فهو على ما نوى من ذلك ~~قال القاضي فظاهر هذا أنه لم يدخله في إطلاق اسم الضرب # PageV09P419 ولنا إن هذا في العرف يستعمل لكف الأذى المؤلم للجسم فيدخل ~~فيه كل ما اختلفنا فيه ولهذا يقال تضاربا إذا فعل كل واحد منهما هذا بصاحبه # وإن لم يكن معهما آلة وفارق الشتم فإنه لا يؤلم الجسم وإنما يؤلم القلب # # | مسألة قال ( ومن حلف بعتق أو طلاق أن لا يفعل شيئا ففعله ناسيا حنث ) # وبهذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والزهري وقتادة وربيعة ومالك وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي وهو المشهور عن الشافعي وقال عطاء وعمرو بن ms5195 دينار وابن أبي ~~نجيح وإسحاق وابن المنذر لا يحنث وهو رواية عن أحمد لأن الناسي لا يكلف حال ~~نسيانه فلا يلزمه الحنث كالحلف بالله تعالى # ولنا إن هذا يتعلق به حق آدمي فتعلق الحكم به مع النسيان كالإتلاف ولأنه ~~حكم علق على شرط فيوجد بوجدان شرطه كالمنع من الصلاة بعد العصر وقد سبقت ~~هذه المسألة # # | مسألة قال ( وإذا حلف فتأول في يمينه فله تأويله إذا كان مظلوما وإن ~~كان ظالما لم ينفعه تأويله لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~يمينك على ما يصدقك به صاحبك ) # معنى التأويل أن يقصد بكلامه محتملا يخالف ظاهره # نحو أن يحلف أنه أخي يقصد أخوة الإسلام أو المشابهة أو يعني بالسقف ~~والبناء السماء وبالبساط والفراش الأرض وبالأوتاد الجبال وباللباس الليل أو ~~يقول ما رأيت فلانا يعني ما ضربت رئته ولا ذكرته يريد ما قطعت ذكره أو يقول ~~جواري أحرار يعني سفنه ونسائي طوالق يعني نساء الأقارب منه أو يقول ما ~~كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا ~~فروجة ولا شربت له ماء ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية وينوي بالمكاتبة ~~مكاتبة الرقيق وبالتعريف جعله عريفا وبالاعلام جعله أعلم الشفة والحاجة ~~شجرة صغيرة والدجاجة الكثة من الغزل والفروجة الدراعة والفرش صغار الإبل ~~والحصير والحبس والبارية السكين التي يبرى بها أو يقول ما لفلان عندي وديعة ~~ولا شيء يعني بما الذي أو يقول ما فلان ها هنا ويعني موضعا بعينه أو يقول ~~والله ما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه يعني الباقي بعد أخذه وأكله فهذا ~~وأشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه إذا عناه بيمينه فهو تأويل # لأنه خلاف الظاهر ولا يخلو حال الحالف المتأول من ثلاثة أحوال أحدها أن ~~يكون مظلوما مثل من يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال ~~مسلما منه ضرر فهذا له تأويله # قال مهنا سألت أحمد عن رجل له امرأتان اسم كل ms5196 واحدة منهما فاطمة # فماتت واحدة منهما فحلف بطلاق فاطمة ونوى التي ماتت قال إن كان المستحلف ~~له ظالما فالنية نية صاحب الطلاق وإن كان المطلق هو الظالم فالنية نية الذي ~~استحلف وقد روى أبو داود بإسناده عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن ~~يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له فقال أنت أبرهم وأصدقهم المسلم أخو المسلم وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب يعني سعة المعاريض التي ~~يوهم PageV09P420 بها السامع غير ما عناه # قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب ~~لكثرة المعاريض وخص الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن فإنه يفطن للتأويل فلا ~~حاجة به إلى الكذب # الحال الثاني أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده ~~فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف # ولا ينفع الحالف تأويله وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فإن أبا ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما يصدقك به صاحبك ~~رواه مسلم وأبو داود وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~النية على نية المستحلف رواه مسلم وقالت عائشة اليمين على ما وقع للملحوف ~~له ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين # إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة ~~فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق ولا نعلم ~~في هذا خلافا # قال إبراهيم في رجل استحلفه السلطان بالطلاق على شيء فورى في يمينه إلى ~~شيء آخر أجزأ عنه وإن كان ظالما لم تجزىء عنه التورية # الحال الثالث لم يكن ظالما ولا مظلوما فظاهر كلام أحمد أن له تأويل فروي ~~أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ms5197 ولم يرد ~~المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال ليس المروذي ها هنا وما يصنع ~~المروذي ها هنا يريد ليس هو في كفنه ولم ينكر ذلكأبو عبد الله وروي أن مهنا ~~قال له إني أريد الخروج يعني السفر إلى بلد وأحب أن تسمعني الجزء الفلاني ~~فأسمعه إياه ثم رآه بعد ذلك فقال ألم تقل إنك تريد الخروج فقال له مهنا قلت ~~لك إني أريد الخروج الآن فلم ينكر عليه وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم في هذا ~~خلافا روى سعيد عن جرير عن المغيرة قال كان إذا طلب إنسان إبراهيم ولم يرد ~~إبراهيم أن يلقاه خرجت إليه الخادم وقالت اطلبوه في المسجد وقال له رجل إني ~~ذكرت رجلا بشيء فكيف لي أن أعتذر إليه قل له والله إن الله يعلم ما قلت من ~~ذلك من شيء وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا ومزاحه ~~أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهو التأويل وقال لعجوز لا تدخل الجنة ~~عجوز يعني أن الله ينشئهن أبكارا عربا أترابا # وقال أنس إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~احملني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا حاملوك على ولد الناقة # قال وما أصنع بولد الناقة قال وهل تلد الإبل إلا النوق رواه أبو داود ~~وقال لامرأة وقد ذكرت له زوجها أهو الذي في عينه بياض فقالت يا رسول الله ~~إنه لصحيح العين وأراد النبي صلى الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدق ~~وقال لرجل احتضنه من ورائه من يشتري هذا العبد فقال يا رسول الله تجدني إذا ~~كاسدا قال لكنك عند الله لست بكاسد وهذا كله من التأويل والمعاريض وقد سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال لا أقول إلا حقا وروي عن شريح أنه خرج ~~من عند زياد وقد حضره الموت فقيل له كيف تركت الأمير قال تركته يأمر وينهي ~~فلما مات قيل له كيف قلت ذلك قال ms5198 تركته يأمر بالصبر وينهى عن البكاء والجزع ~~ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى فقالوا لا نزوجك حتى تطلق ~~امرأتك فقال اشهدوا أني قد طلقت ثلاثا فزوجوه فأقام على امرأته فقالوا قد ~~طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أنه كان PageV09P421 لي ثلاث نسوة فطلقتهن قالوا ~~بلى قال قد طلقت ثلاثا فقالوا ما هذا أردنا فذكر ذلك شقيق لعثمان فجعلها ~~نيته # وروي عن الشعبي أنه كان في مجلس فنظر إليه رجل ظن أنه طلب منه التعريف به ~~والثناء عليه فقال الشعبي إن له بيتا وشرفا فقيل للشعبي بعدما ذهب الرجل ~~تعرفه قال لا ولكنه نظر إلي قيل فكيف أثنيت عليه قال شرفه أذناه وبيته الذي ~~يسكنه وروي أن رجلا أخذ على شراب فقيل له من أنت فقال أنا ابن الذي لا ينزل ~~الدهر قدره وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا على باب داره فمنهم ~~قيام حولها وقعود فظنوه شريفا فخلوا سبيله عنه فإذا هو ابن الباقلاني وأخذ ~~الخوارج رافضيا فقالوا له تبرأ من عثمان وعلي فقال أنا من علي ومن عثمان ~~بريء فهذا وشبهه هو التأويل الذي لا يعذر به الظالم ويسوغ لغيره مظلوما كان ~~أو غير مظلوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في المزاح من غير ~~حاجة به إليه # فصل والمستحيل نوعان أحدهما مستحيل عادة كصعود السماء والطيران وقطع ~~المسافة البعيدة في مدة قليلة فإذا حلف على فعله انعقدت يمينه ذكرهالقاضي ~~وأبو الخطاب لأنه يتصور وجوده فإذا حلف عليه انعقدت يمينه ولزمته الكفارة ~~في الحال لأنه مأيوس من البر فيها فوجبت الكفار كما لو حلف ليطلقن امرأته ~~فماتت # والثاني المستحيل عقلا كرد أمس وشرب الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه ~~فقال أبو الخطاب لا تنعقد يمينه ولا تجب بها كفارة وهو مذهب مالك لأنها ~~يمين قارنها ما يحلها فلم تنعقد كيمين الغموس أو يمين على غير متصور فأشبهت ~~يمين الغموس وهذا لأن اليمين إنما تنعقد على متصور أو متوهم التصور وليس ها ms5199 ~~هنا واحد منهما # وقالالقاضي تنعقد موجبة للكفارة في الحال وهذا قول أبي يوسف والشافعي ~~لأنه حلف على فعل نفسه في المستقبل ولم يفعل كما لو حلف ليطلقن امرأته ~~فماتت قبل طلاقها وبالقياس على المستحيل عادة ولا فرق بين أن يعلم استحالته ~~أو لا يعلم مثل أن يحلف ليشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه فالحكم ~~واحد فيمن علم أنه لا ماء فيه ومن لا يعلم وإن حلف ليقتلن فلانا وهو ميت ~~فهو كالمستحيل عادة لأنه يتصور أن يحييه الله فيقتله وتنعقد يمينه على قول ~~أصحابنا وإن حلف لأقتلن الميت يعني في حال موته فهو مستحيل عقلا فيكون فيه ~~من الخلاف ما قد ذكرناه # فصل فإن قال والله ليفعلن فلان كذا أو لا يفعل أو حلف على حاضر فقال ~~والله لتفعلن كذا فأحنثه ولم يفعل فالكفارة على الحالف كذلك قال ابن عمر ~~وأهل المدينة وعطاء وقتادة والأوزاعي وأهل العراق والشافعي لأن الحالف هو ~~الحانث فكانت الكفارة عليه كما لو كان هو الفاعل لما يحنثه ولأن سبب ~~الكفارة إما اليمين وإما الحنث أو هما وأي ذلك قدر فهو موجود في الحالف وإن ~~قال أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فهي كالتي PageV09P422 قبلها وإن أراد ~~الشفاعة إليه بالله فليس بيمين ولا كفارة على واحد منهما وإن قال بالله ~~لتفعلن فهي يمين لأنه أجاب بجواب القسم إلا أن ينوي ما يصرفها وإن قال ~~بالله أفعل فليست يمينا لأنه لم يجبها بجواب القسم ولذلك لا يصلح أن يقول ~~والله أفعل ولا بالله أفعل وإنما صلح ذلك في التاء لأنها لا تخص بالقسم ~~فيدل على أنه سؤال فلا تجب به كفارة # فصل وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار المقسم رواه البخاري ~~وهذا والله أعلم على سبيل الندب لا على سبيل الإيجاب بدليل أن أبا بكر قال ~~أقسمت عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخبرني بما أصبت مما أخطأت ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم يا أبا بكر ولم يخبره ms5200 ولو وجب عليه ~~إبراره لأخبره ويحتمل أن يجب عليه إبراره إذا لم يكن فيه ضرر ويكون امتناع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من إبرار أبي بكر لما علم من الضرر فيه وإن أجابه ~~إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى فحسن فإنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن العباس جاءه برجل ليبايعه على الهجرة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقال العباس أقسمت عليك يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لتبايعنه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يده وقال ~~أبررت قسم عمي ولا هجرة وأجابه إلى صورة المبايعة دون ما قصد بيمينه # فصل ويستحب إجابة من سأل بالله لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن استجار ~~بالله فأجيروه ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى ~~تعلموا أن قد كافأتموه # وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يحبهم الله ~~وثلاثة يبغضهم الله أما الذين يحبهم الله فرجل سأل قوما فسألهم بالله ولم ~~يسألهم بقرابة بينه وبينهم فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته ~~إلا الله عز وجل والذي أعطاه وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب ~~إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في ~~سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له والثلاثة الذين ~~يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم رواهما النسائي # فصل إذا قال حلفت ولم يكن حلف فقالأحمد هي كذبة ليس عليه يمين وعنه عليه ~~الكفارة لأنه أقر على نفسه والأول هو المذهب لأنه حكم فيما بينه وبين الله ~~تعالى فإذا كذب في الخبر به لم يلزمه حكمه كما لو قال ما صليت وقد صلى ولو ~~قال على يمين ونوى الخبر فهي كالتي قبلها وإن نوى القسم فقال أبو الخطاب هي ~~يمين ms5201 وهو قول أصحاب الرأي وقال الشافعي ليس بيمين لأنه لم يأت باسم الله ~~تعالى المعظم ولا صفته فلم يكن يمينا كما لو قال حلفت وهذا أصح إن شاء الله ~~تعالى فإن هذه ليست صيغة اليمين والقسم وإنما هي صيغة الخبر فلا يكون بها ~~حالفا وإن قدر ثبوت حكمها لزمه أقل ما يتناوله الاسم وهو يمين ما وليست كل ~~يمين موجبة للكفارة فلا يلزمه شيء ووجه الأول أنه كناية عن اليمين وقد نوى ~~بها اليمين فتكون يمينا كالصريح # فصل وإذا حلف على ترك شيء أو حرمه لم يصر محرما وقال أبو حنيفة يصير ~~محرما لقول الله PageV09P423 تعالى @QB@ لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ ~~التحريم 1 وقوله @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ التحريم 2 ولأن ~~الحنث يتضمن هتك حرمة الاسم المعظم فيكون حراما ولأنه إذا حرمه فقد حرم ~~الحلال فيحرم كما لو حرم زوجته # ولنا إنه إذا أراد التكفير فله فعل المحلوف عليه وحل فعله مع كونه محرما ~~تناقض وتضاد والعجب أن أبا حنيفة لا يجوز التكفير إلا بعد الحنث وقد فرض ~~الله تعالى تحلة اليمين فعلى قوله يلزم كون المحرم مفروضا أو من ضرورة ~~المفروض لأنه لا يصل إلى التحلة إلا بفعل المحلوف عليه وهو عنده محرم وهذا ~~غير جائز ولأنه لو كان محرما لوجب تقديم الكفارة عليه كالظهار ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي ~~هو خير وكفر عن يمينك فأمر بفعل المحلوف عليه ولو كان محرما لم يأمره به ~~وسماه خيرا والمحرم ليس بخير وأما الآية فإنما أراد بها قوله هو علي حرام ~~أو منع نفسه منه وذلك يسمى تحريما قال الله تعالى @QB@ يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما @QE@ التوبة 37 @QB@ وقال @QE@ وحرموا ما رزقهم الله @QB@ ~~الأنعام @QE@ ولم يثبت فيه التحريم حقيقة ولا شرعا # PageV09P424 يؤ # | كتاب الكفارات # الأصل في كفارة اليمين الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله ~~تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان ms5202 فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ المائدة ~~89 الآية وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلفت على يمين ~~فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك في اخبار سوى هذا ~~وأجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن وجبت عليه بالحنث كفارة يمين فهو ~~مخير إن شاء أطعم عشرة مساكين مسلمين أحرارا كبارا كانوا أو صغارا إذا ~~أكلوا الطعام ) # أجمع أهل العلم على أن الحانث في يمينه بالخيار إن شاء أطعم وإن شاء كسا ~~وإن شاء أعتق أي ذلك فعل أجزأه لأن الله تعالى عطف بعض هذه الخصال على بعض ~~بحرف أو وهو للتخيير قال ابن عباس ما كان في كتاب الله أو ( فهو مخير فيه ~~وما كان فمن لم يجد فالأول الأول ذكره الإمام أحمد في التفسير والواجب في ~~الإطعام إطعام عشرة مساكين لنص الله تعالى على عددهم إلا أن لا يجد عشرة ~~مساكين فيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ويعتبر في المدفوع إليهم أربعة أوصاف # أن يكونوا مساكين وهم الصنفان اللذان تدفع إليهم الزكاة المذكوران في أول ~~أصنافهم في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ التوبة 60 ~~والفقراء مساكين وزيادة لكون الفقير أشد حاجة من المسكين على ما بيناه ولأن ~~الفقر والمسكنة في غير الزكاة شيء واحد لأنهما جميعا اسم للحاجة إلى ما لا ~~بد منه في الكفاية ولذلك لو وصى للفقراء أو وقف عليهم أو للمساكين لكان ذلك ~~لهم جميعا وإنما جعلا صنفين في الزكاة وفرق بينهما لأن الله تعالى ذكر ~~الصنفين جميعا باسمين فاحتيج إلى التفريق بينهما فأما في غير الزكاة فكل ~~واحد من الاسمين يعبر به عن الصنفين لأن جهة استحقاقهم واحدة وهي الحاجة ~~إلى ما تتم به الكفاية ولا يجوز صرفها إلى غيرهم سواء كان من أصناف الزكاة ~~أو لم يكن لأن الله تعالى أمر بها للمساكين وخصهم بها فلا تدفع إلى غيرهم ~~ولأن القدر المدفوع إلى ms5203 كل واحد من الكفارة قدر يسير يراد به دفع حاجة يومه ~~في مؤنته وغيرهم من الأصناف لا تندفع حاجتهم بهذا لكثرة حاجتهم وإذا صرفوا ~~ما يأخذونه في حاجتهم صرفوه إلى غير ما شرع له # الثاني أن يكونوا أحرارا فلا يجزىء دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد ~~بهذا قال مالك والشافعي واختار الشريف أبو جعفر جواز دفعها إلى مكاتب نفسه ~~وغيره # وقالأبو الخطاب يتخرج جواز دفعها إليه بناء على جواز PageV10P003 إعتاقه ~~في كفارته لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته أشبه المسكين # ولنا إن الله تعالى عده صنفا في الزكاة غير صنف المساكين ولا هو في معنى ~~المساكين لأن حاجته غير جنس حاجتهم فدل على أنه ليس بمسكين والكفارة إنما ~~هي للمساكين بدليل الآية ولأن المسكين يدفع إليه لتتم كفايته والمكاتب إنما ~~يأخذ لفكاك رقبته أما كفايته فإنها حاصلة بكسبه وماله فإن لم يكن له كسب ~~ولا مال عجزه سيده ورجع إليه واستغنى بإنفاقه وخالف الزكاة فإنها تصرف إلى ~~الغنى والكفارة بخلافها # الثالث أن يكونوا مسلمين فلا يجوز صرفها إلى كافر ذميا كان أو حربيا ~~وبذلك قال الحسن والنخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وقال ~~أبو ثور وأصحاب الرأي يجوز دفعها إلى الذمي لدخوله في اسم المساكين فيدخل ~~في عموم الآية ولأنه مسكين من أهل دار الإسلام فأجزأ الدفع إليه من الكفارة ~~كالمسلم وروي نحو هذا عن الشعبي وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب بناء على ~~جواز إعتاقه في الكفارة وقال الثوري يعطيهم إن لم يجد غيرهم # ولنا إنهم كفار فلم يجز إعطاؤهم كمستأمني أهل الحرب والآية مخصوصة بهذا ~~فنقيس # الرابع أن يكونوا قد أكلوا الطعام فإن كان طفلا لم يطعم لم يجز الدفع ~~إليه في ظاهر كلام الخرقي وقول القاضي وهو ظاهر قول مالك فإنه قال يجوز ~~الدفع إلى الفطيم وهو إحدى الروايتين عن أحمد # والرواية الثانية يجوز دفعها إلى الصغير الذي لم يطعم ويقبض للصغير وليه ~~وهو الذي ذكره أبو الخطاب في المذهب وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ms5204 قالأبو ~~الخطاب وهو قول أكثر الفقهاء لأنه حر مسلم محتاج فأشبه الكبير ولأن أكله ~~للكفارة ليس بشرط وهذا يصرف الكفارة إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته ~~فأشبه الكبير # ولنا قوله تعالى @QB@ إطعام عشرة مساكين @QE@ المائدة 89 وهذا يقتضي ~~أكلهم له فإذا لم تعتبر حقيقة أكله اعتبر إمكانه ومظنته ولا تتحقق مظنته ~~فيمن لا يأكل ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته لجاز دفع القيمة ولم يتعين ~~الإطعام وهذا يقيد ما ذكروه فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الأربعة في واحد جاز ~~الدفع إليه سواء كان صغيرا أو كبيرا محجورا عليه أو غير محجور عليه إلا أن ~~من لا حجر عليه يقبض لنفسه أو يقبض له وكيله والمحجور عليه كالصغير ~~والمجنون يقبض له وليه # # | مسألة قال ( لكل مسكين مد من حنطة أو دقيق أو رطلان خبزا أو مدان تمرا ~~أو شعيرا ) # أما مقدار ما يعطي كل مسكين وجنسه فقد ذكرناه في باب الظهار ونص الخرقي ~~على أنه يجزىء الدقيق والخبز ونص أحمد عليه أيضا وروي عنه لا يجزىء الخبز ~~وهو قول مالك والشافعي وقال لا يجزىء دقيق ولا سويق لأنه خرج عن حالة ~~الكمال والادخار ولا يجزىء في الزكاة فلم يجزىء في الكفارة كالقيمة # ولنا قول الله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم @QE@ المائدة 89 PageV10P004 وهذا قد أطعمهم ما يطعم أهله ~~فوجب أن يجزئه روى الإمام أحمد في كتاب التفسير بإسناده عن ابن عمر @QB@ من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ المائدة 89 فإنه الخبز واللبن # وفي رواية عنه قال @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ المائدة 89 الخبز ~~والتمر والخبز والزيت والخبز والسمن وقال أبو رزين @QB@ من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم @QE@ المائدة 89 خبز وزيت وخل وقال الأسود بن يزيد الخبز والتمر # وعن علي الخبز والتمر الخبز والسمن الخبز واللحم وعن ابن سيرين قال كانوا ~~يقولون أفضله الخبز واللحم وأوسطه الخبز والسمن وأخسه الخبز والتمر وقال ~~عبيدة الخبز والزيت وسأل رجل شريحا ما أوسط طعام أهلي فقال شريح ms5205 إن الخبز ~~والخل والزيت لطيب فقال له رجل أفرأيت الخبز واللحم قال أرفع طعام أهلك ~~وطعام الناس وعن علي والحسن والشعبي وقتادة ومالك وأبي ثور يغديهم أو ~~يعشيهم وهذا اتفاق على تفسير ما في الآية بالخبز ولأنه أطعم المساكين من ~~أوسط طعام أهله فأجزأه كما لو أعطاه حبا ويفارق الزكاة من وجهين أحدهما أن ~~الواجب عليه عشر الحب وعشر الحب حب فاعتبر الواجب وها هنا الواجب الإطعام ~~والخبز أقرب إليه # والثاني أن دفع الزكاة يراد للاقتيات في جميع العام فيحتاج إلى ادخاره ~~فاعتبر أن يكون على صفة تمكن من ادخاره عاما والكفارة تراد لدفع حاجة يومه ~~ولهذا تقدرت بما الغالب أنه يكفيه ليومه والخبز أقرب إلى ذلك لأنه قد كفاه ~~مؤنة طحنه وخبزه إذا تقرر هذا فإنه إن أعطى المسكين رطلي خبز بالعراقي ~~أجزأه لأنه لا يكون من أقل من مد وقدر ذلك بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة ~~درهم خمس أواق وسبع أوقية وإن طحن مدا وخبزه أجزأه نص عليه أحمد # وكذلك إذا دفع دقيق المد إلى المسكين أجزأه وإن دفع الدقيق من غير تقدير ~~حنطته فقال أحمد يجزئه بالوزن رطل وثلث ولا يجزئه إخراج مد دقيق بالكيل ~~لأنه يروع بالطحن فحصل في مد دقيق الحب أقل من مد الحب وإن زاد في الدقيق ~~عن مد بحيث يعلم أنه قدر مد حنطة جاز وقول الخرقي في مد دقيق يحتمل أنه ~~أراد إخراجه بالوزن كما ذكر أحمد ويحتمل أنه أراد مدا من الحنطة طحنه ثم ~~أخرج دقيقه ويحتمل أنه أراد إخراج ما يعلم أن حبه مد لما ذكرنا ويجب أن ~~يحمل قوله في الدقيق والخبز على دقيق الحنطة وخبزها فإن أعطى من الشعير لم ~~يجزئه إلا ضعف ذلك كما لا يجزىء من حبها إلا ضعف ما يجزىء من حب البر # فصل والأفضل إخراج الحب لأن فيه خروجا من الخلاف قال أحمد التمر أعجب إلي ~~والدقيق ضعيف والتمر أحب إلي ويحتمل أن يكون إخراج الخبز أفضل لأنه أنفع ~~للمسكين وأقل كلفة وأقرب ms5206 إلى حصول المقصود منه بغنيته والظاهر أن المسكين ~~يأكله ويستغني به في يومه ذلك والحب يعجز عن طحنه وعجنه فالظاهر أنه يحتاج ~~إلى بيعه ثم يشتري بثمنه خبزا فيتكلف حمل كلفة البيع والشراء وغبن البائع ~~والمشتري له وتأخر حصول النفع به وربما لم يحصل له بثمنه من الخبز ما يكفيه ~~ليومه فيفوت المقصود مع حصول الضرر # PageV10P005 فصل ويجب أن يكون المخرج في الكفارة سالما من العيب ولا يكون ~~الحب مسوسا ولا متغيرا طعمه ولا فيه زوان أو تراب يحتاج إلى تنقية وكذلك ~~دقيقه وخبزه لأن مخرج في حق الله تعالى عما وجب في الذمة فلم يجز أن يكون ~~معيبا كالشاة في الزكاة # # | مسألة قال ( ولو أعطاهم مكان الطعام أضعاف قيمته ورقا لم يجزه ) # وجملته أنه لا يجزىء في الكفارة إخراج قيمة الطعام ولا الكسوة في قول ~~إمامنا مالك والشافعي وابن المنذر وهو ظاهر قول من سمينا قولهم في تفسير ~~الآية في المسألة التي قبلها وهو ظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن عباس ~~وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي وأجازه الأوزاعي وأصحاب الرأي لأن ~~المقصود دفع حاجة المسكين وهو يحصل بالقيمة # ولنا قول الله تعالى @QB@ إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم @QE@ المائدة 89 هذا ظاهر في عين الطعام والكسوة فلا يحصل التكفير ~~بغيره لأنه لم يؤد الواجب إذا لم يؤد ما أمره الله بأدائه ولأن الله تعالى ~~خير بين ثلاثة أشياء ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة ولأنه لو ~~أريدت القيمة لم يكن للتخيير معنى لأن قيمة الطعام إن ساوت قيمة الكسوة ~~فهما شيء واحد فكيف يخير بينهما وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر فكيف يخير ~~بين شيء وبعضه ثم ينبغي أنه إذا أعطاه في الكسوة ما يساوي إطعامه أن يجزئه ~~وهو خلاف الآية وكذلك لو غلت قيمة الطعام فصار نصف المد يساوي كسوة المسكين ~~ينبغي أن يجزئه نصف المد وهو خلاف الآية ولأنه أحد ما يكفر به فيتعين ما ~~ورد به النص كالعتق ms5207 أو فلا تجزىء فيه القيمة كالعتق فعلى هذا لو أعطاهم ~~أضعاف قيمة الطعام لا يجزئه لأنه لم يؤد الواجب فلا يخرج عن عهدته # # | مسألة قال ( ويعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله ) # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ولا نعلم فيه مخالفا ولأن الكفارة حق مال يجب ~~لله تعالى فجرى مجرى الزكاة فيمن يدفع إليه من أقاربه ومن لا يدفع إليه وقد ~~سبق ذلك في باب الزكاة # فصل وكل من يمنع الزكاة من الغني والكافر والرقيق يمنع أخذ الكفارة وهل ~~يمنع منها بنو هاشم فيه وجهان أحدهما يمنعون منها لأنها صدقة واجبة فمنعوا ~~منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وقياسا على ~~الزكاة والثاني لا يمنعون لأنها لم تجب بأصل الشرع فأشبهت صدقة التطوع # # | مسألة قال ( ومن لم يصب إلا مسكينا واحدا ردد عليه في كل يوم تتمة عشرة ~~أيام ) # PageV10P006 وجملته أن المكفر لا يخلو من أن يجد المساكين بكمال عددهم أو ~~لا يجدهم فإن وجدهم لم يجزئه إطعام أقل من عشرة في كفارة اليمين ولا أقل من ~~ستين في كفارة الظهار وكفارة الجماع في رمضان وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ~~وأجاز الأوزاعي دفعها إلى واحد وقال أبو عبيد إن خص بها أهل بيت شديدي ~~الحاجة جاز بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع في رمضان حين ~~أخبره بشدة حاجته وحاجة أهله أطعمه عيالك ولأنه دفع حق الله تعالى إلى من ~~هو من أهل الاستحقاق فأجزأه كما لو دفع زكاته إلى واحد وقال أصحاب الرأي ~~يجوز أن يرددها على مسكين واحد في عشرة أيام إن كانت كفارته يمينا أو في ~~ستين إن كان الواجب إطعام ستين مسكينا ولا يجوز دفعها إليه في يوم واحد ~~وحكاهأبو الخطاب رواية عن أحمد لأنه في كل يوم قد أطعم مسكينا ما يجب ~~للمسكين فأجزأ كما لو أعطى غيره ولأنه لو أطعم هذا المسكين من كفارة أخرى ~~أجزأه فكذلك إذا أطعمه من هذه الكفارة # ولنا قول ms5208 الله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ المائدة 89 ومن ~~أطعم واحدا فما أطعم عشرة فما امتثل الأمر فلا يجزئه ولأن الله تعالى جعل ~~كفارته إطعام عشرة مساكين فإذا لم يطعم عشرة فما أتى بالكفارة ولأن من لم ~~يجز الدفع إليه في اليوم الأول لم يجز في اليوم الثاني مع اتفاق الحال ~~كالولد فأما الواقع على أهله فإنما أسقط الله تعالى الكفارة عنه لعجزه عنها ~~فإنه لا خلاف في أن الإنسان لا يأكل كفارة نفسه ولا يطعمها عائلته وقد أمر ~~بذلك # الحال الثاني العاجز عن عدد المساكين كلهم فإنه يردد على الموجودين منهم ~~في كل يوم حتى تتم عشرة فإن لم يجد إلا واحدا ردد عليه تتمة عشرة أيام وإن ~~وجد اثنين ردد عليهما خمسة أيام وعلى هذا ونحو هذا قال الثوري وهو اختيار ~~أكثر الأصحاب وعن أحمد رواية أخرى لا يجزئه إلا كمال العدد وهو مذهب مالك ~~والشافعي لما ذكرنا في حال القدرة # ولنا إن ترديد الإطعام في عشرة أيام في معنى إطعام عشرة لأن يدفع الحاجة ~~في عشرة أيام فأشبه ما لو أطعم في كل يوم واحدا والشيء بمعناه يقوم مقامه ~~بصورته عند تعذرها ولهذا شرعت الابدال لقيامها مقام المبدلات في المعنى ولا ~~يجتزأ بها مع القدرة على المبدلات كذا ها هنا # فصل وإن أطعم كل يوم مسكينا حتى أكمل العشرة أجزأه بلا خلاف نعلمه لأن ~~الواجب إطعام عشرة مساكين وقد أطعمهم وإن دفعها إلى من يظنه مسكينا فبان ~~غنيا ففي ذلك وجهان بناء على الروايتين في دفع الزكاة إليه أحدهما لا يجزئه ~~وهو قول الشافعي وأبي يوسف وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يطعم المساكين فلم ~~يجزئه كما لو علم # والثاني يجزئه وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه دفعها إلى من يظنه مسكينا ~~وظاهره المسكنة فأجزأه كما لو PageV10P007 يعلم حاله # وهذا لأن الفقر يخفى وتشق معرفة حقيقته قال الله تعالى @QB@ للفقراء ~~الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف @QE@ البقرة 273 ms5209 فوجب أن يكتفي بظهوره وظنه وكذلك لما سأل ~~الرجلان النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة قال إن شئتما أعطيتكما منها ~~ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب وإن بان كافرا أو عبدا لم يجزئه وجها ~~واحدا كقولنا في الزكاة لأن ذلك لا يكاد يخفى وليس هو في مظنة الخفاء فإن ~~كان الدافع الإمام فأخطأ في الفقر لم يضمن وإن أخطأ في الحرية والإسلام فهل ~~يضمن على الوجهين بناء على خطئه في الحد # فصل إذا أطعم مسكينا في يوم واحد من كفارتين ففيه وجهان أحدهما يجزئه ~~لأنه أطعم عن كل كفارة عشرة مساكين فأجزأه كما لو أطعمه في يومين ولأن من ~~جاز له أن يأخذ من اثنين جاز أن يأخذ من واحد كالقدر الذي يجوز له أخذه من ~~الزكاة # والثاني لا يجزئه إلا عن واحد وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه أعطى ~~مسكينا في يوم طعام اثنين فلم يجزئه إلا عن واحد كما لو كان في كفارة واحدة ~~وإن أطعم اثنين من كفارتين في يوم واحد جاز ولا نعلم في جوازه خلافا وكذلك ~~إن أطعم واحدا من كفارتين في يومين جاز أيضا بغير خلاف نعلمه فلو كان على ~~واحد عشر كفارات وعنده عشرة مساكين يطعمهم كل يوم كفارة يفرقها عليهم جاز ~~لأنه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته وبيان أنه أتى بما أمر أنه أطعم عن كل ~~كفارة عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله والحكم في الكسوة كالحكم في الطعام ~~على ما فصلناه # # | مسألة قال ( وإن شاء كسا عشرة مساكين للرجل ثوب يجزئه أن يصلي فيه ~~وللمرأة درع وخمار ) # لا خلاف في أن الكسوة أحد أصناف كفارة اليمين لنص الله تعالى عليها في ~~كتابه بقوله تعالى @QB@ أو كسوتهم @QE@ المائدة 89 ولا تدخل في كفارة غير ~~كفارة اليمين ولا يجزئه أقل من كسوة عشرة لقول الله تعالى @QB@ فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم @QE@ المائدة 89 ~~وتتقدر الكسوة بما تجزىء الصلاة فيه فإن كان ms5210 رجلا فثوب تجزئه الصلاة فيه ~~وأن كانت امرأة فدرع وخمار وبهذا قال مالك وممن قال لا تجزئه السروايل ~~الأوزاعي وأبو يوسف وقال إبراهيم ثوب جامع وقال الحسن كل مسكين حلة إزار ~~ورداء قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وأصحاب الرأي يجزئه ثوب ثوب ~~ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة وحكي عن الحسن قال تجزىء العمامة وقال سعيد ~~بن المسيب عباءة وعمامة وقال الشافعي يجزىء أقل ما يقع عليه الاسم من ~~سراويل أو إزار أو رداء أو منفعة أو عمامة وفي القلنسوة وجهان # واحتجوا بأن ذلك يقع عليه اسم الكسوة فأجزأ كالذي تجوز الصلاة فيه # ولنا إن الكسوة أحد أنواع الكفارة فلم يجز فيه ما يقع عليه الاسم ~~كالإطعام والإعتاق ولأن التكفير عبادة تعتبر PageV10P008 فيها الكسوة فلم ~~يجز فيها أقل مما ذكرناه كالصلاة ولأنه مصروف إلى المساكين في الكفارة ~~فيتقدر كالإطعام ولأن اللابس ما لا يستر عورته إنما يسمى عريانا لا مكتسيا ~~وكذلك لابس السراويل وحده أو مئزرا يسمى عريانا فلا يجزئه لقول الله تعالى ~~@QB@ أو كسوتهم @QE@ المائدة 89 # إذا ثبت هذا فإنه إذا كسا امرأة أعطاها درعا وخمارا لأنه أقل ما يستر ~~عورتها وتجزئها الصلاة فيه وإن أعطاها ثوبا واسعا يمكنها أن تستر به بدنها ~~ورأسها أجزأه ذلك وإن كسا الرجل أجزأه قميص أو ثوب يمكنه أن يستر عورته ~~ويجعل على عاتقه منه شيئا أو ثوبين يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ولا يجزئه ~~مئزر وحده ولا سروال وحده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم ~~في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء # فصل ويجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن والكتان والصوف ~~والشعر والوبر والخز والحرير لأن الله تعالى أمر بكسوتهم ولم يعين جنسا فأي ~~جنس كساهم منه خرج به عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها ويجوز أن يكسوهم ~~لبيسا أو جديدا إلا أن يكون مما قد يلي وذهبت منفعته لأنه معيب فلا يجزىء ~~كالحب المعيب والرقبة إذا بطلت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا ms5211 أو غير ~~مصبوغ أو خاما أو مقصورا لأنه تحصل الكسوة المأمور بها والحكمة المقصودة ~~منها # فصل والذي تجزىء كسوتهم هم المساكين الذين يجزىء إطعامهم لأن الله تعالى ~~قال @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ~~@QE@ المائدة 89 فينصرف الضمير إليهم وقد تقدم الكلام في المساكين وأصنافهم # # | مسألة قال ( وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة قد صلت وصامت لأن الإيمان قول ~~وعمل وتكون سليمة ليس فيها نقص يضر بالعمل ) # وجملته أن إعتاق الرقبة أحد خصال الكفارة بغير خلاف لنص الله تعالى عليه ~~بقوله @QB@ أو تحرير رقبة @QE@ المائدة 89 ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف ~~أحدها أن تكون مؤمنة في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد # وعن أحمد رواية أخرى أن الذمية تجزىء وهو قول عطاء وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~لقول الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 وهذا مطلق فتدخل فيه ~~الكافرة # ولنا إنه تحرير في كفارة فلا تجزىء فيه الكافرة كفارة القتل والجامع ~~بينهما أن الإعتاق يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه # وتكميل أحكامه وعبادته وجهاده ومعونة المسلم فناسب ذلك شرع إعتاقه في ~~الكفارة تحصيلا لهذه PageV10P009 المصالح والحكم مقرون بها في كفارة القتل ~~المنصوص على الإيمان فيها فيعلل بها ويتعدى ذلك الحكم إلى كل تحرير في ~~كفارة فيختص بالمؤمنة لاختصاصها بهذه الحكمة وأما المطلق الذي احتجوا به ~~فإنما يحمل على المقيد في كفارة القتل كما حمل مطلق قوله تعالى @QB@ ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ البقرة 282 على المقيد في قوله تعالى @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ الطلاق 2 وإن لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل ~~عليه من جهة القياس # الثاني أن تكون قد صلت وصامت وهذا قول الشعبي ومالك وإسحاق قال القاضي لا ~~يجزىء من له دون السبع لأنه لا تصح منه العبادات في ظاهر كلام أحمد وظاهر ~~كلام الخرقي المعتبر الفعل دون السن فمن صلى وصام ممن له عقل يعرف الصلاة ~~والصيام ويتحقق منه الإتيان به بنيته وأركانه فإنه يجزىء في الكفارة وإن ~~كان صغيرا ولم يوجدا ms5212 منه لم يجزىء في الكفارة وإن كان كبيرا وقال أبو بكر ~~وغيره من أصحابنا يجوز إعتاق الطفل في الكفارة وهو قول الحسن وعطاء والزهري ~~والشافعي وابن المنذر لأن المراد بالإيمان ها هنا الإسلام بدليل إعتاق ~~الفاسق قال الثوري المسلمون كلهم مؤمنون عندنا في الأحكام ولا ندري ما هم ~~عند الله ولهذا تعلق حكم القتل بكل مسلم بقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا ~~خطأ @QE@ النساء 92 والصبي محكوم بإسلامه يرثه المسلمون ويرثهم ويدفن في ~~مقابر المسلمين ويغسل ويصلي عليه وإن سبي منفردا عن أبويه أجزأه عتقه لأنه ~~محكوم بإسلامه وكذلك إن سبي مع أحد أبويه ولو كان أحد أبوي الطفل مسلما ~~والآخر كافرا أجزأ إعتاقه لأنه محكوم بإسلامه وقال القاضي في موضع يجزىء ~~إعتاق الصغيرة في جميع الكفارات إلا كفارة القتل فإنها على روايتين # وقال إبراهيم النخعي ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يجزىء إلا ما ~~صام وصلى وما كان في القرآن رقبة ليست بمؤمنة فالصبي يجزىء ونحو هذا قول ~~الحسن ووجه قول الخرقي أن الواجب رقبة مؤمنة والإيمان قول وعمل فما لم تحصل ~~الصلاة والصيام لم يحصل العمل # وقال مجاهد وعطاء في قوله @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 قال قد ~~صلت ونحو هذا قول الحسن وإبراهيم وقال مكحول إذا ولد المولود فهو نسمة فإذا ~~تقلب ظهرا لبطن فهو رقبة فإذا صلى فهو مؤمنة ولأن الطفل لا تصح منه عبادة ~~لفقد التكليف فلم يجزىء في الكفارة كالمجنون ولأن الصبا نقص يستحق به ~~النفقة على القريب أشبه الزمالة والقول الآخر أقرب إلى الصحة إن شاء الله ~~لأن الإيمان الإسلام وهو حاصل في حق الصغير ويدل على هذا أن معاوية بن ~~الحكم السلمي أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية فقال لها أين الله قالت ~~في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة رواه مسلم # وفي حديث عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية ~~أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة ms5213 فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أين الله فأشارت برأسها إلى السماء PageV10P010 قال من أنا فأشارت إلى ~~رسول الله وإلى السماء أي أنت رسول الله قال أعتقها فحكم لها بالإيمان بهذا ~~القول # فصل ولا يجزىء إعتاق الجنين في قول أكثر أهل العلم وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وقال أبو ثور يجزىء لأنه آدمي مملوك فصح إعتاقه عن الرقبة ~~كالمولود # ولنا إنه لم تثبت له أحكام الدنيا بعد فإنه لا يملك بالإرث والوصية ولا ~~يشترط لهما كونه آدميا لكونه ثبت له ذلك وهو نطفة أو علقة وليس بآدمي في ~~تلك الحال # الثالث أن لا يكون بها نقص يضر بالعمل وقد شرحنا ذلك في الظهار ويجزىء ~~الصبي وإن كان عاجزا عن العمل لأن ذلك ماض إلى زوال وصاحبه سائر إلى الكمال ~~ولا يجزىء المجنون لأن نقصه لا غاية لزواله معلومة فأشبه الزمن # فصل وإن أعتق غائبا تعلم حياته وتجيء أخباره صح وأجزأه عن الكفارة ~~كالحاضر وإن شك في حياته وانقطع خبره لم يحكم بالإجزاء فيه لأن الأصل شغل ~~ذمته ولا تبرأ بالشك وهذا العبد مشكوك فيه بوجوده فشك في إعتاقه # فإن قيل الأصل حياته قلنا إلا أنه قد علم أن الموت لا بد منه وقد وجدت ~~دلالة عليه وهو انقطاع أخباره فإن تبين بعد هذا كونه حيا تبينا صحة عتقه ~~وبراءة الذمة من الكفارة وإلا فلا # فصل وإن أعتق غيره عنه بغير أمره لم يقع عن المعتق عنه إذا كان حيا ~~وولاؤه للمعتق ولا يجزىء عن كفارته وإن نوى ذلك وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وحكي عن مالك أنه إذا أعتق عن واجب على غيره بغير أمره صح لأنه ~~قضى عنه واجبا كما لو قضى عنه دينا # ولنا إنه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجبت عليه بغير أمره ~~مع كونه من أهل الأمر كالحج ولأنه أحد خصال الكفارة فلم يصح عن المكفر بغير ~~أمره كالصيام وهكذا الخلاف فيما إذا كفر عنه بإطعام أو كسوة ولا يجوز أن ms5214 ~~ينوب عنه في الصيام بإذنه ولا بغير إذنه لأنه عبادة بدنية فلا تدخلها ~~النيابة فأما إن أعتق عنه بأمره نظرت فإن جعل له عوضا صح العتق عن المعتق ~~عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وغيرهم لأنه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع ~~في إعتاقه عنه وإن لم يشترط عوضا ففيه روايتان إحداهما يقع العتق عن المعتق ~~عنه ويجزىء في كفارته وهو قول مالك والشافعي لأنه أعتق بأمره فصح كما لو ~~شرط عوضا # والأخرى لا يجزىء وولاؤه للمعتق وهو قول أبي حنيفة لأن العتق بعوض كالبيع ~~وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب له ~~وفارق البيع فإنه لا يشترط فيه القبض فإن كان المعتق عنه ميتا نظرت فإن ~~أوصى بالعتق صح لأنه بأمره وإن لم يوص به فأعتق عنه أجنبي لم يصح لأنه ليس ~~بنائب عنه وإن أعتق PageV10P011 عنه وارثه فإن لم يكن عليه واجب لم يصح ~~العتق عنه ووقع عن المعتق وإن كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لأنه نائب له ~~في ماله وأداء واجباته فإن كانت عليه كفارة يمين فكسا عنه أو أطعم عنه جاز ~~وإن أعتق عنه ففيه وجهان أحدهما ليس له ذلك لأنه غير متعين فجرى مجرى ~~التطوع # والثاني يجزىء لأن العتق يقع واجبا لأن الوجوب يتعين فيه بالفعل فأشبه ~~المعين من العتق ولأنه أحد خصال كفارة اليمين فجاز أن يفعله عنه كالإطعام ~~والكسوة ولو قال من عليه الكفارة أطعم عن كفارتي أو اكس ففعل صح رواية ~~واحدة سواء ضمن له عوضا أو لم يضمن له عوضا # # | مسألة قال ( ولو اشتراها بشرط العتق فأعتقها في الكفارة عتقت ولم تجزئه ~~عن الكفارة ) # وهذا مذهب الشافعي وروي عن معقل بن يسار ما يدل عليه وذلك لأنه إذا ~~اشتراها بشرط العتق فالظاهر أن البائع نقصه من الثمن لأجل هذا الشرط فكأنه ~~أخذ عن العتق عوضا فلم تجزئه عن الكفارة # قال ms5215 أحمد إن كانت رقبة واجبة لم تجزئه لأنها ليست رقبة سليمة ولأن عتقها ~~يستحق بسبب آخر وهو الشرط فلم تجزئه كما لو اشترى قريبه فنوى بشرائه العتق ~~عن الكفارة أو قال إن دخلت الدار فأنت حر ثم نوى عند دخوله أنه عن كفارته # فصل ولو قال له رجل أعتق عبدك عن كفارتك ولك عشرة دنانير ففعل لم يجزئه ~~عن الكفارة لأن الرقبة لم تقع خالصة عن الكفارة وقال القاضي العتق كله يقع ~~عن باذل العوض وله ولاؤه وهذا فيه نظر فإن المعتق لم يعتقه عن باذلي العوض ~~ولا رضي بإعتاقه عنه ولا باذل العوض طلب ذلك والصحيح أن إعتاقه من المعتق ~~والولاء له وقد ذكر الخرقي أنه إذا قال أعتقه والثمن علي فالثمن عليه ~~والولاء للمعتق فإن رد العشرة على باذلها ليكون العتق عن الكفارة وحدها أو ~~عزم على رد العشرة أو رد العشرة قبل العتق فأعتقه عن كفارته أجزأه # فصل وإذا اشترى عبدا ينوي إعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا يمنع من ~~الإجراء في الكفارة فأخذ أرشه ثم أعتق العبد كفارته أجزأه وكان الأرش له ~~لأن العتق إنما وقع على العبد المعيب دون الأرش وإن أعتقه قبل العلم بالعيب ~~ثم ظهر على العيب فأخذ أرشه فهو له أيضا كما لوأخذه قبل إعتاقه وعنه أنه ~~يصرف ذلك الأرش في الرقاب لأنه أعتقه معتقدا أنه سليم فكان بمنزلة العوض عن ~~حق الله تعالى وكفارة الأرش مصروفة في حق الله تعالى كما لو باعه كان الأرش ~~للمشترى وإن علم العيب ولم يأخذ أرشه حتى أعتقه كان الأرش للمعتق لأنه ~~أعتقه معيبا عالما بعيبه فلم يلزمه أرش كما لو باعه ولم يعلم عيبه # # | مسألة قال ( وكذلك لو اشترى بعض من يعتق عليه إذا ملكه ينوي بشرائه ~~الكفارة عتق ولم يجزئه ) # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وقال أصحاب الرأي يجزئه استحسانا لأنه ~~يجزىء عن كفارة البائع فأجزأ عن كفارة المشتري كغيره # PageV10P012 ولنا قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 # والتحرير فعل العتق ولم ms5216 يحصل العتق ها هنا بتحرير منه ولا إعتاق فلم يكن ~~ممتثلا للأمر ولأن عتقه مستحق بسبب آخر فلم يجزئه كما لو ورثه ينوي به ~~العتق عن كفارته وكأم الولد ويخالف المشتري البائع من وجهين أحدهما أن ~~البائع يعتقه والمشتري لم يعتقه إنما يعتق بإعتاق الشرع وهذا عن غير اختيار ~~منه # والثاني أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه والمشتري بخلافه # فصل إذا ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارته عتق وسرى إلى باقيه إن كان موسرا ~~بقيمة باقيه ولم يجزئه عن كفارته في قول أبي بكر الخلال وصاحبه وحكاه عن ~~أحمد وهو قول أبي حنيفة لأن عتق نصيب شريكه لم يحصل بإعتاقه إنما حصل ~~بالسراية وهي غير فعله وإنما هي من آثار فعله فأشبه ما لو اشترى من يعتق ~~عليه ينوي به الكفارة يحقق هذا أنه لم يباشر بالإعتاق إلا نصيبه فسرى إلى ~~غيره ولو خص نصيب غيره بالإعتاق لم يعتق منه شيء ولأنه إنما يملك إعتاق ~~نصيب لا نصيب غيره وقال القاضي قال غيرهما من أصحابنا يجزئه إذا نوى إعتاق ~~جميعه عن كفارته وهو مذهب الشافعي لأنه أعتق عبدا كامل الرق سليم الخلق غير ~~مستحق العتق ناويا به الكفارة فأجزأه كما لو كان الجميع ملكه والأول أصح إن ~~شاء الله ولا نسلم أنه أعتق العبد كله وإنما أعتق نصفه وعتق الباقي عليه ~~فأشبه شراء قريبه ولأن إعتاق باقيه مستحق بالسراية فهو كالقريب فعلى هذا هل ~~يجزئه عتق نصفه الذي هو ملكه ويعتق نصفا آخر فتكمل الكفارة ينبني على ما ~~إذا أعتق نصفي عبدين وسنذكره إن شاء الله وإن نوى عتق نصيبه عن الكفارة ولم ~~ينو ذلك في نصيب شريكه لم يجزئه نصيب شريكه وفي نصيبه نفسه ما سنذكره إن ~~شاء الله # ولو كان معسرا فأعتق نصيبه عن كفارته فكذلك فإن ملك باقيه فأعتقه عن ~~الكفارة أجزأه ذلك وإن أراد صيام شهر وإطعام ثلاثين مسكينا لم يجزئه كما لو ~~أعتق نصف عبد في كفارة اليمين وأطعم خمسة مساكين أو كساهم لم يجزئه ms5217 # فصل وإن كان العبد كله له فأعتق جزءا منه معينا أو مشاعا عتق جميعه وإن ~~كان نوى به الكفارة أجزأ عنه لأن إعتاق بعض العبد إعتاق لجميعه # وإن نوى إعتاق الجزء الذي باشره بالإعتاق عن الكفارة دون غيره لم يجزئه ~~عتق غيره وهل يحتسب بما نوى به الكفارة على وجهين # فصل وإن قال إن ملكت فلانا فهو حر # وقلنا يصح هذا لتعليق فاشتراه ينوي العتق عن كفارته عتق ولم يجزئه عن ~~الكفارة ويخرج فيه من الخلاف مثل ما في شراء قريبه والله أعلم # # | مسألة قال ( ولا تجزىء في الكفارة أم ولد ) # هذا ظاهر المذهب وبه قال الأوزاعي ومالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي ~~وعن أحمد رواية أخرى PageV10P013 أنها ويروى ذلك عن الحسن وطاوس والنخعي ~~وعثمان البتي لقول الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 تجزىء # ومعتقها قد حررها # ولنا إن عتقها يستحق بسبب آخر فلم تجزىء عنه كما لو اشترى قريبه أو عبدا ~~بشرط العتق فأعتقه وكما لو قال لعبده أنت حر إن أدخلت الدار ثم نوى عتقه عن ~~كفارته عند دخوله والآية مخصوصة بما ذكرناه فنقيس عليه ما اختلفنا فيه # فصل ولد أم الولد الذي ولدته بعد كونها أم ولد حكمه حكمها فيما ذكرناه ~~لأن حكمه حكمها في العتق بموت سيدها # # | مسألة قال ( ولا مكاتب قد أدى من كتابته شيئا ) # روي عن أحمد رحمه الله في المكاتب ثلاث روايات إحداهن يجزىء مطلقا اختاره ~~أبو بكر وهو مذهب أبي ثور لأن المكاتب عبد يجوز بيعه فأجزأ عتقه كالمدبر ~~ولأنه رقبة فدخل في مطلق قوله سبحانه @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 # والثانية لا يجزىء مطلقا وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد لأن عتقه مستحق ~~بسبب آخر ولهذا لا يملك إبطال كتابته فأشبه أم الولد # والثالثة إن أدى من كتابته شيئا لم يجزئه وإلا أجزأه وبهذا قال الليث ~~والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي قال القاضي هو الصحيح لأنه إذا أدى شيئا فقد ~~حصل العوض عن بعضه فلم يجزىء كما لو أعتق بعض رقبة وإذا لم ms5218 يؤد فقد أعتق ~~رقبة كاملة مؤمنة سالمة الخلق تامة الملك لم يحصل عن شيء منها عوض فأجزأ ~~عتقها كالمدبر ولو أعتق عبدا على مال فأخذه من العبد لم يجزىء عن كفارته في ~~قولهم جميعا # # | مسألة قال ( ويجزئه المدبر ) # وهذا قول طاوس والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال الأوزاعي وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي لا يجزىء لأن عتقه مستحق بسبب آخر فأشبه أم الولد ولأن بيعه ~~عندهم غير جائز فأشبه أم الولد # ولنا قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 # وقد حرر رقبة ولأنه عبد كامل المنفعة يجوز بيعه ولم يحصل عن شيء منه عوض ~~فجاز عتقه كالقن والدليل على جواز بيعه أن النبي صلى الله عليه وسلم باع ~~مدبرا وسنذكر حديثه في بابه إن شاء الله ولأن التدبير إما أن يكون وصية أو ~~عتقا بصفة وأيا ما كان فلا يمنع التفكير بإعتاقه قبل وجود الصفة والصفة ها ~~هنا الموت ولم يوجد # PageV10P014 # | مسألة قال ( والخصي ) # لا نعلم في إجزاء الخصي خلافا سواء كان مقطوعا أو مشلولا أو موجوءا لأن ~~ذلك نقص لا يضر بالعمل ولا يؤثر فيه بل ربما زادت بذلك قيمته فاندفع فيه ~~ضرر شهوته فأجزأ كالفحل # # | مسألة قال ( وولد الزنا ) # هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن فضالة بن عبيد وأبي هريرة وبه قال ابن ~~المسيب والحسن وطاوس والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وابن المنذر # وروي عن عطاء والشعبي والنخعي وحماد أنه لا يجزىء لأن أبا هريرة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ولد الزنا شر الثلاثة قال أبو هريرة لأن ~~أمنع بسوط في سبيل الله أحب إلي منه رواه أبو داود # ولنا دخوله في مطلق قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 # ولأنه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتض عن شيء منه ولا استحق عتقه بسبب آخر ~~فأجزأ عتقه كولد الرشيدة # فأما الأحاديث الواردة في ذمة فاختلف أهل العلم في تفسيرها # فقال الطحاوي ولد الزنا هو الملازم للزنا كما يقال ابن السبيل الملازم ~~لها وولد الليل الذي لا ms5219 يهاب السرقة وقال الخطابي عن بعض أهل العلم قال هو ~~شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا لأنه خلق من ماء الزنا وهو خبيث وأنكر قوم ~~هذا التفسير وقالوا ليس عليه من وزر والديه شيء وقد قال الله تعالى @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ الأنعام 164 الإسراء 15 فاطر 18 الزمر 7 النجم ~~38 # وفي الجملة هذا يرجع إلى أحكام الآخرة أما أحكام الدنيا فهو كغيره في صحة ~~إمامته وبيعه وعتقه وقبول شهادته فكذلك في إجزاء عتقه عن الكفارة لأنه من ~~أحكام الدنيا # # | مسألة قال ( فإن لم يجد من هذه الثلاثة واحدا أجزأه صيام ثلاثة أيام ~~متتابعة ) # يعني إن لم يجد طعاما ولا كسوة ولا عتقا انتقل إلى صيام ثلاثة أيام لقول ~~الله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ المائدة 89 # وهذا لا خلاف فيه إلا في اشتراط التتابع في الصوم وظاهر المذهب اشتراطه ~~كذلك قال إبراهيم النخعي والثوري وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وروي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة # وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يجوز تفريقها وبه قال مالك ~~والشافعي في أحد قوليه لأن الأمر بالصوم مطلق ولا يجوز تقييده إلا بدليل ~~ولأنه صام الأيام الثلاثة فلم يجب التتابع فيه كصيام المتمع ثلاثة أيام في ~~الحج # ولنا إن في قراءة أبي وعبد الله بن مسعود @QB@ فصيام ثلاثة أيام @QE@ ~~المائدة 89 # متتابعات كذلك ذكره الإمام أحمد في التفسير عن جماعة وهذا إن كان قرآنا ~~فهو حجة لأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإن ~~لم يكن قرآنا فهو رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ يحتمل أن يكون ~~سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا فظناه قرآنا فثبتت له رتبة الخبر ~~ولا ينقص عن PageV10P015 درجة تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للآية وعلى ~~كلا التقديرين فهو ms5220 حجة يصار إليه ولأنه صيام في كفارة فوجب فيه التتابع ~~ككفارة القتل والظهار والمطلق يحتمل على المقيد على ما قررناه فيما مضى ~~فعلى هذا إن أفطرت المرأة لمرض أو حيض أو الرجل لمرض لم ينقطع التتابع ~~وبهذا قال أبو ثور وإسحاق # وقال أبو حنيفة ينقطع فيهما لأن التتابع لم يوجد وفوات الشرط يبطل به ~~المشروط وقال الشافعي ينقطع في المضر في أحد القولين ولا ينقطع في الحيض # ولنا إنه عذر يبيح الفطر أشبه الحيض في كفارة القتل # # | مسألة قال ( ولو كان الحانث عبدا لم يكفر بغير الصوم ) # لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة لأن ذلك فرض المعسر من ~~الأحرار وهو أحسن حالا من العبد فإنه يملك في الجملة ولأن العبد داخل في ~~قوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ المائدة 89 # وإن أذن السيد لعبده في التكفير بالمال لم يلزمه لأنه ليس بمالك لما أذن ~~له فيه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه التكفير بغير الصيام # وقد قال غيره من أصحابنا فيما إذا أذن له سيده في التكفير بالمال روايتان ~~إحداهما يجوز تكفيره به # والأخرى لا يجوز إلا بالصيام وقد ذكرنا علل ذلك في الظهار والاختلاف فيه # وذكر القاضي أن أصل هذا عنده الروايتان في ملك العبد بالتمليك إن قلنا ~~يملك بالتمليك فملكه سيده وأذن له بالتكفير بالمال جاز لأنه مالك لما يكفر ~~به وإن قلنا لا يملك بالتمليك ففرضه الصيام لأنه لا يملك شيئا يكفر به ~~وكذلك إن قلنا يملك ولم يأذن له سيده بالتكفير في المال ففرضه الصيام وإن ~~ملك لأنه محجور عليه ممنوع من التصرف فيما في يديه قال وأصحابنا يجعلون في ~~العبد روايتين مطلقا سواء قلنا يملك أو لا يملك ثم على الرواية التي تجيز ~~له التكفير بالمال له أن يطعم وهل له أن يعتق على روايتين إحداهما ليس له ~~ذلك لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث وليس ذلك للعبد ولكن يكفر ~~بالإطعام وهذا رواية عن مالك وبه قال الشافعي على القول ms5221 الذي يجيز له ~~التكفي بالمال # والثانية له التكفير بالعتق لأن من صح تكفيره بالمال صح بالعتق كالحر ~~ولأنه يملك العبد فصح تكفيره بإعتاقه كالحر وقولهم إن العتق يقتضي الولاء ~~والولاية لا نسلم ذلك في العتق في الكفارة على ما أسلفناه وإن سلمنا فتخلف ~~بعض الأحكام لا يمنع ثبوت المقتضي فإن الحكم يتخلف بتخلف سببه لا لتخلف ~~أحكامه كما أنه يثبت لوجود سببه ولأن تخلف بعض الأحكام مع وجود المقتضي ~~إنما يكون لمانع منعها ويجوز أن يختص المنع بها دون غيرها ولهذا السبب ~~المقتضي لهذه الأحكام لا يمنع ثبوته تخلفها عنه في الرقيق على أن الولاء ~~يثبت بإعتاق العبد لكن لا يرث به كما لو اختلف ديناهما وهذا اختيار أبي بكر ~~وفرع عليه إذا أذن له سيده فأعتق نفسه ففيه قولان PageV10P016 أحدهما يجزئه ~~لأنه رقبة تجزىء عن غيره فأجزأت عن نفسه كغيره # والآخر لا يجزئه لأن الاذن له في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره وهذا ~~التعليل يدل على أن سيده لو أذن له في إعتاق نفسه عن كفارته جاز فأما إن ~~أطلق الإذن في الإعتاق فليس له أن يعتق إلا أقل رقبة تجزيء عن الواجب وليس ~~له إعتاق نفسه إذا كانت أفضل مما يجزىء وهذا من أبي بكر يقتضي أنه لا يعتبر ~~في التكفير أن يملكه سيده ما يكفر به لأنه لا يملك نفسه بل متى أذن له في ~~التكفير بالعتق أو الإطعام أجزأه لأنه لو اعتبر التمليك لما صح له أن يعتق ~~نفسه لأنه لا يملكها ولأن التمليك لا يكون إلا في معين ولا يصح أن يأذن فيه ~~مطلقا # فصل وإذا أعتق العبد عبدا عن كفارته بإذن سيده وقلنا إن الإعتاق في ~~الكفارة يثبت به الولاء لمعتقه ثبت ولاؤه للعبد الذي أعتقه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم زإنما الولاء للمعتق ولا يرث لأنه ليس من أهل الميراث ولا ~~يمتنع ثبوت الولاء مع انتفاء الإرث كما لو اختلف دينهما أو قتل المعتق ~~عتيقه فإنه لا يريثه مع ثبوت الولاء له ms5222 عليه فإن عتق المعتق له ورث بالولاء ~~لزوال المانع كما إذا كانا مختلفي الدين فأسلم الكافر منهما ذكر هذا طلحة ~~العاقولي ومقتضى هذا أن سيد العبد لا يرث عتيقه في حياة عبده كما لا يرث ~~ولد عبده فإن أعتق عبده ثم مات ورث السيد مولى عبده لأنه مولى مولاه كما ~~أنه لو أعتق العبد وله ولد عليه لمولى أمه يجر ولاءه ويرثه سيده إذا مات ~~أبوه # فصل وليس للسيد منع عبده من التكفير بالصيام سواء كان الحلف أو الحنث ~~بإذنه أو بغير إذنه وسواء أضر به الصيام أو لم يضر به وقال الشافعي إن حنث ~~بغير إذنه والصوم يضر به فله منعه لأن السيد لم يأذن له فيم ألزمه نفسه مما ~~يتعلق به ضرر على السيد فكان له منعه وتحليله كما لو أحرم بالحج بغير إذنه # ولنا إنه صوم واجب لحق الله تعالى فلم يكن لسيده منعه منه كصيام رمضان ~~وقضائه ويفارق الحج لأن ضرره كثير لطول مدته وغيبته عن سيده وتفويت خدمته ~~ولهذا ملك تحليل زوجته منه ولم يملك منعها صوم الكفارة فأما صوم التطوع فإن ~~كان فيه ضرر عليه فللسيد منعه منه لأنه يفوت حقه بما ليس بواجب عليه وإن ~~كان لا يضر به لم يكن ليسده منعه منه لأنه يعبد ربه بما لا مضرة فيه فأشبه ~~ذكر الله تعالى وصلاة النافلة في غير وقت خدمته وللزوج منع زوجته منه في كل ~~حال لأنه يفوت حقه من الاستمتاع ويمنعه منه # # | مسألة قال ( ولو حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق عليه فعليه الصوم لا ~~يجزئه غيره ) # ظاهر هذا أن الاعتبار في الكفارات بحالة الحنث لأنه وقت الوجوب وهو حينئذ ~~عبد فوجب عليه الصوم فلا يجزئه غير ما وجب عليه وقال القاضي هذا فيه نظر ~~فإن المنصوص أنه يكفر كفارة عبد لأنه إنما يكفر بما وجب عليه يوم حنث ~~ومعناه أنه لا يلزمه التكفير بالمال فإنه كفر به أجزأه وهذا منصوص عن ~~الشافعي ومن أصحابه من قال بقول الخرقي ms5223 وليس على الخرقي حجة من كلام أحمد ~~بل هو حجة له لقوله إنما يكفر ما وجب عليه وإنما للحصر PageV10P017 تثبت ~~المذكور وتنفي ما عداه ولم يجب عليه إلا الصوم فلا يكفر بغيره ووجه ذلك أنه ~~حكم تعلق بالعبد في رقه فلم يتغير بحريته كالحد وهذا على القول الذي لم يجز ~~فيه للعبد التكفير بالمال بإذن سيده فأما على القول الآخر فله التكفير ها ~~هنا بطريق الأولى لأنه إذا جاز له في حال رقه التكفير بالمال في حال حريته ~~أولى وإنما احتاج إلى إذن سيده في حال رقه لأن المال لسيده أو لتعلق حقه ~~بماله وبعد الحرية قد زال ذلك ولا حاجة إلى إذنه وإن قلنا التكفير بأغلظ ~~الأحوال لم يكن له التكفير بغير المال إن كان موسرا وإن حلف عبد وحنث وهو ~~حر فحكمه حكم الأحرار لأن الكفارة لا تجب قبل الحنث فما وجبت إلا وهو حر # فصل ومن نصفه حر فحكمه في التكفير حكم الحر الكامل فإذا ملك يجزئه الحر ~~ما لا يكفر به لم يجز له الصيام وله التكفير بأحد الأمور الثلاثة وظاهر ~~مذهب الشافعي أن له التكفير بالإطعام والكسوة دون الإعتاق لأنه لا يثبت له ~~الولاء ومنهم من قال لا يجزئه إلا الصيام لأنه منقوص بالرق أشبه القن # ولنا قول الله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ المائدة 89 # وهذا واجد لأنه يملك ملكا تاما فأشبه الحر الكامل ولا نسلم أنه لا يثبت ~~له الولاء ثم إن امتناع بعض أحكامه لا يمنع صحته كعتق المسلم رقيقه الكافر # # | مسألة قال ( ويكفر بالصوم من لم يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ~~مقدار ما يكفر به ) # وجملة ذلك أن كفارة اليمين تجمع تخييرا وترتيبا فيتخير بين الخصال الثلاث ~~فإن لم يجدها انتقل إلى صيام ثلاثة أيام ويعتبر أن لا يجد فاضلا عن قوته ~~وقوت عياله يومه وليلته قدرا يكفر به وهذا قول إسحاق ونحوه قال أبو عبيد ~~وابن المنذر وقال الشافعي من جاز له الأخذ من الزكاة لحاجته ms5224 وفقره أجزأه ~~الصيام لأنه فقير ولأن النخعي قال إذا كان مالكا لعشرين درهما فله الصيام ~~وقال عطاء الخراساني لا يصوم من ملك عشرين درهما ولمن يملك دونها الصيام ~~وقال سعيد بن جبير إذا لم يملك إلا ثلاثة دراهم كفر بها وقال الحسن درهمين ~~وهذان القولان نحو قولنا # ووجه ذلك أن الله تعالى اشترط للصيام أن لا يجد بقوله تعالى @QB@ فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ المائدة 89 # ومن وجد ما يكفر به فاضلا عن قوته وقوت عياله فهو واجد فيلزمه التكفير ~~بالمال لظاهر الآية ولأنه حق لا يزيد بزيادة المال فاعتبر فيه الفاضل عن ~~قوته وقوت عياله يومه وليلته كصدقة الفطر # فصل فلو ملك ما يكفر به وعليه دين مثله وهو مطالب به فلا كفارة عليه لأنه ~~حق لآدمي والكفارة حق لله تعالى فإذا كان مطالبا بالدين وجب تقديمه كزكاة ~~الفطر فإن لم يكن مطالبا بالدين فكلام أحمد يقتضي روايتين PageV10P018 ~~إحداهما تجب الكفارة لأنه لا يعتبر فيها قدر من المال فلم يسقط بالدين ~~كزكاة الفطر # والثانية لا تجب لأنها حق لله تعالى يجب في المال فأسقطها الدين كزكاة ~~المال وهذا أصح لأن حق الآدمي أولى بالتقديم لشحه وحاجته إليه وفيه نفع ~~للغريم وتفريغ ذمة المدين وحق الله تعال مبني على المسامحة لكرمه وغناه ~~ولأن الكفارة بالمال لها بدل ودين الآدمي لا بدل له ويفارق صدقة الفطر ~~لكونها أجريت مجرى النفقة ولهذا يتحملها الإنسان عن غيره كالزوج عن امرأته ~~وعائلته ورقيقه ولا بدل لها بخلاف الكفارة # فصل فإن كان له مال غائب أو دين يرجو وفاءه لم يكفر بالصيام وهذا قول ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئه الصيام لأنه غير واجد فأجزأه الصيام عملا ~~بقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ المائدة 89 # وقياسا على المعسر والدليل على أنه غير واجد أن المتمتع لو عدم الهدي في ~~موضعه انتقل إلى الصيام ولو عدم الماء في موضعه انتقل إلى التيمم ولو عدم ~~المظاهر المال في موضعه انتقل إلى الصيام والانتقال في هذه ms5225 المواضع مشروط ~~بعدم الوجدان ولأنه غير متمكن من التكفير بالمال أشبه هذه الأصول # ولنا إنه حق مال يجب على وجه الطهرة فلم تمنع الغيبة وجوبه كالزكاة ولأنه ~~غير مؤقت ولا ضرر في تأخيره فلم يسقط بغيبته كالزكاة وفارق الهدي فإن له ~~وقتا يفوت بالتأخير والتيمم يفضي تأخيره إلى فوات الصلاة وتأخير كفارة ~~الظهار يفضي إلى ترك الوطء وفيه ضرر بخلاف مسألتنا ولا نسلم عدم التمكن ~~ولهذا صح بيع الغائب مع أن التمكن من التسليم شرط # # | مسألة قال ( ومن له دار لا غنى له عن سكناها أو دابة يحتاج إلى ركوبها ~~أو خادم يحتاج إلى خدمته أجزأه الصيام في الكفارة ) # وجملته أن الكفارة إنما تجب فيما يفضل عن حاجته الأصلية والسكنى من ~~الحوائج الأصلية وكذلك الدابة التي يحتاج إلى ركوبها لكونه لا يطيق المشي ~~فيما يحتاج إليه أو لم تجر عادته به وكذلك الخادم الذي يحتاج إلى خدمته ~~لكونه ممن لا يخدم نفسه لمرض أو كبر أو لم تجر عادته به وهذه الثلاثة من ~~الحوائج الأصلية لا تمنع التكفير بالصيام ولا الزكاة من الأخذ والكفارة # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك من ملك رقبة تجزيء في الكفارة لا ~~يجزئه الصيام وإن كان محتاجا إليها لخدمته لأنه واجد لرقبة يعتقها فيلزمه ~~ذلك لقوله تعالى @QB@ أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ ~~المائدة 89 # فاشترط للصيام أن لا يجدها # ولنا إنها مستغرقة لحاجته الأصلية فلم تمنع جواز الانتقال كالمسكن ~~والمركوب والطعام الذي هو محتاج إليه وما ذكروه يبطل بالطعام المحتاج إليه ~~وبما إذا وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فإنه لا يمنع الانتقال إلى التيمم ~~ولأن PageV10P019 وجدان ثمن الرقبة كوجدانها ولهذا لم يجز لمن وجد ثمنها ~~الانتقال إلى الصيام ومع هذا لو وجد ثمنها الذي يحتاج إليه لم يمنعه ~~الانتقال كذا ها هنا # إذا ثبت هذا فإنه إن كان في شيء من ذلك فضل عن حاجته مثل منن له دار ~~كبيرة تساوي أكثر من دار مثله ودابة فوق دابة وخادم ms5226 فوق خادم مثله يمكن أن ~~يحصل به قدر ما يحتاج إليه وتفضل فضلة يكفر بها فإنه يباع منه الفاضل عن ~~كفايته أو يباع الجميع ويبتاع له قدر ما يحتاج إليه ويكفر بالباقي وإن تعذر ~~بيعه أو أمكن البيع ولم يمكن شراء ما يحتاج إليه ترك ذلك وكان له الانتقال ~~إلى الصيام لأنه تعذر الجمع بين القيام بحاجته والتكفير بالمال فأشبه ما لو ~~لم يكن فيه فضل # فصل ومن له عقار يحتاج إلى أجرته لمؤنته وحوائجه الأصلية أو بضاعة يختل ~~ربحها المحتاج إليه بالتكفير منها أو سائمة يحتاج إلى نمائها حاجة أصلية أو ~~أثاث يحتاج إليه وأشباه هذا فله التكفير بالصيام لأن ذلك مستغرق لحاجته ~~الأصلية فأشبه المعدم # # | مسألة قال ( ويجزئه إن أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة ) # وجملته أنه إذا أطعم بعض المساكين وكسا الباقين بحيث يستوفي العدد أجزأه ~~في قول إمامنا والثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي لا يجزئه لقول الله تعالى ~~@QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم @QE@ ~~المائدة 89 # فوجه الدلالة من وجهين أحدهما أنه جعل الكفارة أحد هذه الخصال الثلاثة ~~ولم يأت بواحد منها # والثاني أن انتصاره على هذه الخصال الثلاث دليل على انحصار التكفير فيها ~~وما ذكرتموه خصلة رابعة ولأنه نوع من التكفير فلم يجزئه تبعيضه كالعتق ~~ولأنه لفق الكفارة من نوعين فأشبه ما لو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم # ولنا إنه خرج من المنصوص عليه بعده العدد الواجب فأجزأ كما لو أخرجه من ~~جنس واحد ولأن كل واحد من النوعين يقوم مقام صاحبه في جميع العدد فقام ~~مقامه في بعضه كالكفارتين وكالتيمم لما قام مقام الماء في البدن كله في ~~الجنابة جاز في بعضه في طهارة الحدث فيما إذا كان بعض بدنه صحيحا وبعضه ~~جريحا وفيما إذا وجد من الماء ما يكفي بعض بدنه ولأن معنى الطعام والكسوة ~~متقارب إذ القصد منها سد الخلة ودفع الحاجة وقد استويا في العدد واعتبار ~~المسكنة في المدفوع إليه وتنوعهما من حيث كونهما في ms5227 الإطعام سدا لجوعه وفي ~~الكسوة ستر العورة لا يمنع الإجزاء في الكفارة الملفقة منهما كما لو كان ~~أحد الفقيرين محتاجا إلى ستر عورته والآخر إلى الاستدفاء ولأنه قد خرج ~~PageV10P020 عن عهدة الذين أطعمهم بالإطعام فيخرج عن عهدة الذين كساهم ~~بالكسوة بدليل أنه لا يلزمه بالإنفاق أكثر من إطعام من بقي ولا كسوة أكثر ~~ممن بقي وإذا خرج عن عهدة عشرة مساكين وجب أن يجزئه كما لو اتفق النوع # وأما الآية فإنها تدل بمعناها على ما ذكرناه فإنها دلت على أنه مخير في ~~كل فقير بين أن يطعمه أو يكسوه وهذا يقتي ما ذكرناه ويصير كما يخير في ~~الصيد الحرمي بين أن يفديه بالنظير أو يقوم النظير بدراهم فيشتري بها طعاما ~~يتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما فلو صام عن بعض الأمداد وأطعم بعضا أجزأ ~~كذلك ها هنا وكذلك الدية لما كان مخيرا بين إخراج ألف دينار أو اثني عشر ~~ألف درهم لو أعطى البعض ذهبا والبعض دراهم جاز # وفارق ما إذا أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم لأن تنصيف العتق يخل ~~بالآخر لما سنذكره بعد هذا # فصل وإن أطعم المساكين بعض الطعام وكساه بعض الكسوة لم يجزئه لأنه ما ~~أطعمه الطعام الواجب له ولا كساه الكسوة الواجبة فصار كمن لم يطعمه شيئا ~~ولم يكسه وإن أطعم بعض المساكين برا وبعضهم تمرا أو من جنس آخر أجزأ وقال ~~الشافعي لا يجزئه # ولنا قوله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ المائدة 89 # وقد أطعمهم من جنس ما يجب عليه ولأنه لو كسا بعض المساكين قطنا وبعضهم ~~كتانا جاز مع اختلاف النوع كلك الإطعام # # | مسألة قال ( وإن أعتق نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصفي عبد وأمة أجزأ ~~عنه ) # قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم يعني أكثر الفقهاء # وقال أبو بكر بن جعفر لا يجزىء لأن المقصود من العتق تكميل الأحكام ولا ~~يحصل من إعتاق نصفين واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه فمنهم من قال ~~كقول الخرقي ومنهم من قال ms5228 كقول أبي بكر ومنهم من قال إن كان نصف الرقيق حرا ~~أجزأ لأنه يحصل تكميل الأحكام وإن كان رقيقا لم يجز لأنه لا يحصل # ولنا إن الأشقاص كالأشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير دليله الزكاة ~~ونعني به إذا كان له نصف ثمانين شاة مشاعا وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين ~~منفردة وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها والأولى أنه لا يجزىء إعتاق ~~نصفين إذا لم يكن الباقي بينهما حرا لأن إطلاق الرقبة إنما ينصرف إلى إعتاق ~~الكاملة ولا يحصل من الشقصين ما يحصل من الرقبة الكاملة من تكميل الكاملة ~~الأحكام وتخليص الآدمي من ضرر الرق ونقصه فلا يثبت به من الأحكام ما يثبت ~~بإعتاق رقبة كاملة ويمتنع قياص الشقصين على الرقبة الكاملة ولهذا لو أمر ~~إنسانا بشراء رقبة أو بيعها أو بإهداء حيوان أو بالصدقة به لم يكن له أن ~~يشقصه كذا ههنا # PageV10P021 # | مسألة قال ( وإن أعتق نصف عبد وأطعم خمسة مساكين أو كساهم لم يجزئه ) # لا نعلم في هذا خلافا وذلك لأن مقصودهما مختلف متباين إذ كان القصد من ~~العتق تكميل الأحكام وتخليص المعتق من الرق والقصد من الإطعام والكسوة سد ~~الخلة وإبقاء النفس بدفع المجاعة في الطعام وستر العورة ورفع ضرر الحر ~~والبرد في الكسوة فلتقارب معناهما واتحاد مصرفهما جريا مجرى الجنس الواحد ~~فكملت الكفارة من أحدهما بالآخر ولذلك سوى بين عددهما ولتباعد مقصد العتق ~~منهما واختلاف مصرفهما ومباينتهما له لم يجريا مجرى الجنس الواحد فلم يكمل ~~به واحد منهما ولذلك خالف عدده عددهما # فصل ولو أطعم بعض المساكين أو كساهم أو عتق نصف عبد ولم يكن له ما يتم به ~~الكفارة فصام عن الباقي لم يجزئه ولأنه بدل في الكفارة فلم تكمل به كسائر ~~الأبدال مع مبدلاتها ولأن الصوم من الطعام والكسوة أبعد من العتق فإذا لم ~~يجز تكميل أحد نوعي المبدل من الآخر فتكميله بالبدل أولى فإن قيل يبطل لهذا ~~بالغسل والوضوء مع التيمم # قلنا التيمم لا يأتي ببعضه بدلا عن بعض الطهارة وإنما يأتي به ms5229 بكماله وها ~~هنا لو أتى بالصيام جميعه أجزأه # # | مسألة قال ( ومن دخل في الصوم ثم أيسر لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى ~~العتق أو الإطعام إلا أن يشاء ) # # | مسألة # وفي هذه المسألة فصلان إحداهما أنه إذا شرع في الصوم ثم قدر على العتق أو ~~الإطعام أو الكسوة لم يلزمه الرجوع إليها وروي ذلك عن الحسن وقتادة وبه قال ~~مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر # وروي عن النخعي والحكم أنه يلزمه الرجوع إلى أحدها وبه قال الثوري وأصحاب ~~الرأي لأنه قدر على المبدل قبل إتمام البدل فلزمه الرجوع كالمتيمم إذا قدر ~~على الماء قبل إتمام صلاته # ولنا إنه بدل لا يبطل بالقدرة على المبدل فلم يلزمه الرجوع إلى المبدل ~~بعد الشروع فيه كما لو شرع المتمتع العاجز عن الهدي في صوم السبعة الأيام ~~فإنه لا يخرج بلا خلاف # والدليل على أن البدل لا يبطل أن البدل الصوم وهو صحيح مع قدرته اتفاقا ~~وفارق التيمم فإنه يبطل بالقدرة على الماء بعد فراغه مه ولأن الرجوع إلى ~~طهارة الماء لا مشقة فيه ليسره والكفارة يشق الجميع فيها بين خصلتين وإيجاب ~~الرجوع بيفضي إلى ذلك فإن قيل ينتقض دليلكم بما إذا شرع المتمتع في صوم ~~الثلاثة قلنا إذا قدر على الهدي في صوم الثلاثة تبينا أنه ليس بعادم له في ~~وقته لأن وقت الهدي يوم النحر بخلاف مسألتنا # الفصل الثاني أنه إن أحب الانتقال إلى الأعلى فله ذلك في قول أكثرهم ولا ~~نعلم خلافا إلا في العبد إذا حنث ثم عتق # PageV10P022 وقال أبو الخطاب لا يجوز الانتقال في مسألتنا محتجا بقول ~~الخرقي إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق قال وهو ظاهر كلام أحمد لقوله في ~~العبد إنما يكفر ما وجب عليه # ولنا إن العتق والإطعام الأصل فأجزأه التكفير به كما لو تكلف الفقير ~~فاستدان وأعتق وأما العبد إذا عتق فيحتمل أنه يجوز له الانتقال كمسألتنا # ويحمل كلام أحمد على أنه لا يلزمه الانتقال ويحتمل أنه يفرق بينه وبين ~~الحر من ms5230 حيث إن الحر كان يجزئه التكفير بالمال لو تكلفه والعبد لم يكن ~~يجزئه إلا الصيام على رواية # فصل ولو وجبت الكفارة على موسر فأعسر لم يجزئه الصيام # وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يجزئه لأنه عاجز عن المدل ~~فجاز له العدول إلى البدل كما لو وجبت عليه الصلاة ومعه ماء فاندفق قبل ~~الوضوء به # ولنا إن الإطعام وجب عليه في الكفارة فلم يسقط بالعجز عنه كالإطعام في ~~كفارة الظهار وفارق الوضوء لأن الصلاة واجبة ولا بد من أدائها فاحتيج إلى ~~الطهارة لها في وقتها بخلاف الكفارة # فصل والكفارة في حق العبد والحر والرجل والمرأة والمسلم والكافر سواء # لأن الله تعالى ذكر الكفارة بلفظ عام في جميع المخاطبين فدخل الكل في ~~عمومه إلا أن الكافر لا يصح منه التكفير بالصيام لأنه عبادة وليس هو من ~~أهلها ولا بالإعتاق لأن من شرطه الإيمان في الرقبة ولا يجوز لكافر شراء ~~مسلم إلا أن يتفق إسلامه في يده أو يرث مسلما فيعتقه فيصح إعتاقه وإن لم ~~يتفق ذلك فتكفيره بالإطعام أو الكسوة فإذا كفر به ثم أسلم لم يلزمه إعادة ~~التكفير وإن أسلم قبل التكفير كفر بما يجب عليه في تلك الحال من إعتاق أو ~~إطعام أو كسوة أو صيام ويحتمل على قول الخرقي ألا يجزئه الصيام لأنه إنما ~~يكفر بما وجب عليه حين الحنث ولم يكن الصيام مما وجب عليه # PageV10P023 # | باب جامع الأيمان # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ( ويرجع في الأيمان إلى النية ) # وجملة ذلك أن مبنى اليمين على نية الحالف فإذا نوى بيمينه ما يحتلمه ~~انصرفت يمينه إليه سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له ~~فالموافق للظاهر أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوي باللفظ العام ~~العموم وبالمطلق الإطلاق وبسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها ~~والمخالف يتنوع أنواعا # أحدها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد ~~لحما بعينه وفاكهة بعينها ومنها أن يحلف علة فعل شيء أو ms5231 تركه مطلقا وينوي ~~فعله أو تركه في وقت بعينه مثل أن يحلف لا أتغدى يعني اليوم أو لآكلن يعني ~~الساعة ومنها أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع منه كما ذكرنا في ~~المعاريض في مسألة إذا تأول في يمينه فله تأويله ومنها أن يريد بالخاص ~~العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش ينوي قطع كل ما له فيه منة ~~أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد جفاءها بترك اجتماعها معه في جميع الدور ~~أو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع مننتها به فيتعلق يمينه بالانتفاع ~~به أو بثمنه مما له فيه منة عليه # وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي لا عبرة بالنية والسبب فيما ~~يخالف لفظه لأن الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين واليمين لفظه فلو أحنثناه ~~علة ما سواه لأحنثنا علة ما نوى لا علة ما حلف ولأن النية بمجردها لا تنعقد ~~بها اليمين فكذلك لا يحنث بمخالفتها # ولنا إنه نوى بكلامه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه فينصرف ~~يمينه إليه كالمعاريض وبيان احتمال اللفظ أنه يسوغ في كلام العرب التعبير ~~بالخاص عن العام قال الله تعالى @QB@ ما يملكون من قطمير @QE@ فاطر 13 @QB@ ~~ولا يظلمون فتيلا @QE@ النساء 49 @QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا @QE@ ~~النساء 53 # والقطمير لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ~~ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شيء وقال الحطيئة يهجو بني العجلان ولا يظلمون ~~الناس حبة خردل ولم يرد الحبة بعينها إنما أراد لا يظلمونهم شيئا وقد يذكر ~~العام ويراد به الخاص كقوله تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس @QE@ آل عمران ~~173 يعني رجلا واحدا @QB@ إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ آل عمران 173 يعني ~~أبا سفيان وقال تعالى @QB@ تدمر كل شيء @QE@ الأحقاف 25 ولم يرد السماء ~~والأرض ولا مساكنهم وإذا احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما لامرىء ما نوى ولأن كلام الشارع يحمل على مراده إذا ms5232 ~~ثبت ذلك بالدليل فكذلك كلام غيره وقولهم إن الحنث مخالفة ما عقد عليه ~~اليمين قلنا وهذا كذلك فإنما انعقدت عليه اليمين على ما نواه ولفظه مصروف ~~إليه وليست هذه نية مجردة بل لفظ منوي به ما يحتمله # PageV10P024 فصل ومن شرط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له فإن ~~نوى ما لا يحتمله اللفظ مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا فإن ~~يمينه لا تنصرف إلى المنوي لأنها نية مجردة لا يحتملها اللفظ فأشبه ما لو ~~نوى ذلك بغير يمين # # | مسألة قال ( فإن لم ينو شيئا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها ) # وجملته أنه إذا عدمت النية نظرنا في سبب اليمين وما أثارها لدلالته علة ~~النية فإذا حلف لا يأوي مع امرأته في هذه الدار نظرنا فإن كان سبب يمينه ~~غيظا من جهة الدار لضرر لحقه منها أو منة عليه بها اختصت يمينه بها وإن كان ~~لغيظ لحقه من المرأة يقتضي جفاءها ولا أثر للدار فيه تعلق ذلك بإيوائه معها ~~في كل دار وكذلك إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فإن كان سببه المنية عليه ~~منها فكيفما انتفع به أو بثمنه حنث وإن كان سبب يمينه خشونة غزلها ورداءته ~~لم يتعد بيمينه لبسه والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في التي قبلها قد ~~دللنا علة تعلق اليمين بما نواه والسبب دليل على النية فيتعلق اليمين به ~~وقد ثبت أن كلام الشارع إذا كان خاصا في شيء لسبب عام تعدى إلى ما يوجد فيه ~~السبب كتنصيصه علة تحريم التفاضل في أعيان ستة أثبت الحكم في كل ما يوجد ~~فيه معناها كذلك في كلام الآدمي مثله فأما إن كان اللفظ عاما وللسبب خاصا ~~مثل من دعى إلى غداء فحلف لا يتغدى أو حلف لا يقعد فإن كانت له نية فيمينه ~~على ما نوى وإن لم تكن له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين إحداهما أن اليمين ~~محمولة علة العموم لأن أحمد سئل عن رجل حلف لا يدخل بلدا لظلم ms5233 رآه فيه فزال ~~الظلم فقال النذر يوفى به يعني لا يدخله # ووجه ذلك أن لفظ الشارع إذا كان عاما لسبب خاص وجب الأخذ بعموم اللفظ دون ~~خصوص السبب كذلك يمين الحالف وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده أن لا ~~يخرج إلا بإذنه فعتق العبد وطلق الزوجة وخرجا بغير إذنه لا يحنث لأن قرينة ~~الحال تنقل حكم الكلام إلى نفسها وإنما يملك منع الزوجة والعبد مع ولايته ~~عليهما فكأنه قال ما دمتما في ملكي ولأن السبب يدل على النية في الخصوص ~~كدلالته عليها في العموم ولو نوى الخصوص لاختصت يمينه به فكذلك إذا وجد ما ~~يدل عليها ولو حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه فعزله أو حلف أن لا يرى منكرا ~~إلا رفعه إلى فلان القاضي فعزل ففيه وجهان بناء على ما تقدم # أحدهما لا تنحل اليمين بعزله # قال القاضي هذا قياس المذهب لأن اليمين إذا تعلقت بعين موصوفة تعلقت ~~بالعين وإن تغيرت الصفة وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي # والوجه الآخر تنحل اليمين بعزله وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يقال رفعه ~~إليه إلا في حال ولايته فعلى هذا إن رأى المنكر في ولايته فأمكنه رفعه فلم ~~يرفعه إليه حتى عزل لم يبر برفعه إليه حال كونه معزولا # وهل يحنث بفعله فيه وجهان # أحدهما يحنث لأنه قد فات رفعه إليه فأشبه ما لو مات # والثاني لا يحنث لأنه لم يتحقق فواته لاحتمال أن يلي فيرفعه إليه بخلاف ~~ما إذا مات فإنه يحنث لأنه قد تحقق فواته وإذا مات قبل إمكان رفعه إليه حنث ~~أيضا لأنه قد مات # فأشبه ما لو حلف ليضربن عبده في غد PageV10P025 فمات العبد اليوم ويحتمل ~~أن لا يحنث لأنه لم يتمكن من فعل المحلوف عليه فأشبه المكره وإن قلنا لا ~~تنحل يمينه بعزله فرفعه إليه بعد عزله بر بذلك # فإن اختلف السبب والنية مثل أن امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف أنه لا ~~يلبس ثوبا من غزلها ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت ms5234 ~~النية على السبب وجها واحدا لأن النية وافقت مقتضى اللفظ وإن نوى بيمينه ~~ثوبا واحدا فكذلك في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي يقدم السبب لأن اللفظ ~~ظاهر في العموم والسبب يؤكد ذلك الظاهر ويقويه لأن السبب هو الإمتنان وظاهر ~~حاله قطع النية فلا يلتفت إلى نيته المخالفة للظاهرين والأول أصح لأن السبب ~~إنما اعتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده ~~كعدمه فلم يبق إلا لفظه بعمومه والنية تخصه علة ما بيناه فيما مضى # # | مسألة قال ( ولو حلف لا يسكن دارا هو ساكنها خرج من وقته فإن تخلف عن ~~الخروج من وقته حنث ) # وجملة ذلك أن ساكن الدار إذا حلف لا يسكنها فمتى أقام فيها بعد يمينه ~~زمنا يمكنه فيه الخروج حنث لأن استدامة السكنى كابتدائها في وقوع اسم ~~السكنى عليها ألا تراه يقول سكنت هذه الدار شهرا كما يقول لبست هذا الثوب ~~شهرا وبهذا قال الشافعي وإن أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث لأن الانتقال لا ~~يكون إلا بالأهل والمال فيحتاج أن ينقل ذلك معه حتى يكون متنقلا وحكي عن ~~مالك أنه إن أقام دون اليوم والليلة لم يحنث لأن ذلك قليل يحتاج إليه في ~~الانتقال فلم يحنث به وعن زفر أنه قال يحنث وإن انتقل في الحال لأنه لا بد ~~من أن يكون ساكنا عقيب يمينه ولو لحظة فيحنث بها وليس بصحيح فإن ما لا يمكن ~~الاحتراز منه لا يراد باليمين ولا يقع عليه وأما إذا أقام زمنا يمكنه ~~الانتقال فيه فإنه يحنث لأنه فعل ما يقع عليه اسم السكنى فحنث به كموضع ~~الاتفاق ألا ترى أنه لو حلف لا يدخل الدار فدخل إلى أول جزء منها حنث وإن ~~كان قليلا # فصل وإن أقام لنقل متاعه وأهله لم يحنث وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي ~~يحنث # ولنا إن الانتقال إنما يكون بالأهل والمال على ما سنذكره ولا يمكنه ~~التحرز من هذه الإقامة فلا يقع اليمين عليها وعلى هذا إن خرج بنفسه وترك ~~أهله وماله ms5235 في المسكن مع إمكان نقلهم عنه حنث # وقال الشافعي لا يحنث إذا خرج بنية الانتقال لأنه إذا خرج بنية الانتقال ~~فليس بساكن ولأنه يجوز أن يريد السكنى وحده دون أهله وماله # ولنا إن السكنى تكون بالأهل والمال ولهذا يقال فلان ساكن بالبلد الفلاني ~~وهو غائب عنه بنفسه وإذا نزل بلدا بأهله وماله يقال سكنه ولو نزله بنفسه لا ~~يقال سكنه وقولهم إنه نوى السكنى بنفسه لا يصح فإن من خرج إلى مكان لينقل ~~أهله ولم ينو السكنى بنفسه فأشبه من خرج يشتري متاعا وإن خرج عازما على ~~السكنى بنفسه PageV10P026 منفردا عن أهله الذي في الدار لم يحنث ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى # ذكره القاضي # وحكي عن مالك أنه اعتبر نقل عياله دون ماله والأولى إن شاء الله أنه إذا ~~انتقل بأهله فسكن في موضع آخر فإنه لا يحنث وإن بقي متاعه في الدار لأن ~~مسكنه حيث حل أهله به ونوى الإقامة به ولهذا لو حلف لا يسكن دارا لم يكن ~~ساكنا لها فنزلها بأهله ناويا للسكنى بها حنث # وقال القاضي إن نقل إليها ما يتأثث به ويستعمله في منزله فهو ساكن وإن ~~سكنها بنفسه # فصل وإن أكره على المقام لم يحنث لقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وكذلك إن كان في جوف الليل في ~~وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو يحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا ~~يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو ~~انتظارا لزوال المانع منها أو خرج طالبا للنقلة فتعذرت عليه إما لكونه لم ~~يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره أو لم يجد بها ثم ينتقل عليها ~~ولا يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة متى قدر عليها لم يحنث وإن ~~أقام أياما وليالي # لأن إقامته عن غير اختيار منه لعدم تمكينه من النقلة # فإنه إذا لم يجد مسكنا لا يمكنه ترك أهله وإلقاء متاعه في الطريق فلم ms5236 ~~يحنث به كالمقيم للإكراه # وإن أقام في هذا الوقت غير ناو للنقلة حنث ويكون نقله لما يحتاج إلى نقله ~~علة ما جرت به العادة فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة ~~بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث وإن أقام أياما ولا يلزمه جمع دواب ~~البلد لنقله ولا النقل بالليل ولا وقت الاستراحة عند التعب ولا أوقات ~~الصلوات لأن العادة لم تجر بالنقل فيها ولو ذهب رحله أو أودعه أو أعاره ~~وخرج لم يحنث لأن يده زالت عن المتاع فإن تردد إلى الدار لنقل المتاع أو ~~عائدا لمريض أو زائرا لصديق لم يحنث وقال القاضي إن دخلها ومن رأيه الجلوس ~~عنده حنث وإلا فلا # ولنا إن هذا ليس بسكنى ولذلك لو حلف لسيكنن دارا لم يبر بالجلوس فيها ~~لأنه على هذا الوجه لا يسمى ساكنا به بهذا العذر فلم يحنث به كما لو لم ينو ~~الجلوس وإن كان له في الدار امرأة أو عائلة فأرادهم على الخروج معه ~~والانتقال عنها فأبوا ولم يمكنه إخراجهم فخرج وتركهم لم يحنث لأن هذا مما ~~لا يمكنه فأشبهه ما لم يمكنه نقله من رحله # فصل وإن حلف لا يساكن فلانا فالحكم في الاستدامة علة ما ذكرنا في الحلف ~~علة السكنى وإن انتقل أحدهما وبقي الآخر لم يحنث لزوال المساكنة وإن سكنا ~~في دلو واحد وكل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى بيته بيمينه أو إلى سببها ~~وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على المساكنة فيه فإن عدم ذلك كله ~~حنث وهذا قول مالك # وقالالشافعي إن كانت الدار صغيرة فهما متساكنان لأن الصغيرة مسكن واحد # وإن كانت كبيرة إلا أن أحدهما في البيت والآخر في الصفة أو كانا في صفتين ~~أو ببيتين ليس على أحدهما غلق دون صاحبه فهما متساكنان PageV10P027 وإن ~~كانا في بيتين كل واحد منهما له غلق أو كانا في خان # فليسا متساكنين لأن كل واحد منهما ينفرد بمسكنه دون الآخر فأشبها ~~المتجاورين كل واحد منهما ينفرد ms5237 بمسكنه # ولنا إنهما في دار واحدة فكانا متساكنين كالصغيرة وفارق المتجاورين في ~~الدارين فإنهما ليسا متساكنين ويمينه على نفي المساكنة لا علة المجاورة ولو ~~كانا في دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها حجرتين # وفتحا لكل واحدة منهما بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل واحد منهما في حجرة ~~لم يحنث لأنهما غير متماسكين وإن تشاغلا ببناء الحاجز بينهما وهما متساكنان ~~حنث لأنهما تساكنا قبل انفراد إحدى الدارين من الأخرى وهذا قول الشافعي ولا ~~نعلم فيه خلافا # فصل فإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار قسماها حجرتين وبنيا بينهما ~~حائطا وفتح كل واحد منهما لنفسه بابا ثم سكنا فيهما لم يحنث لما ذكرنا في ~~التي قبلها وهذا قول الشافعي وابن المنذر وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك ~~لا يعجبني ذلك ويحتمله قياس المذهب لكونه عين الدار ولا ينحل بتغيرها كما ~~لو حلف لا يدخلها فصارت نصا والأول أصح لأنه لم يساكنه فيها لكون المساكنة ~~في الدار لا تحصل مع كونهما دارين وفارق الدخول فإنه دخلها متغيرة # فصل وإن حلف ليخرجن من هذه الدار اقتضت يمينه الخروج بنفسه وأهله كما لو ~~حلف لا يسكنها وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة تناولت يمينه الخروج بنفسه # لأن الدار يخرج منها صاحبها في اليوم مرات عادة # فظاهر حاله أنه لم يرد الخروج المعتاد وإنما أراد الخروج الذي هو النقلة ~~والخروج من البلد بخلاف ذلك وإذا خرج الحالف فهل له العود فيه عن أحمد ~~روايتان إحداهما لا شيء عليه في العود ولا يحنث به # لأن يمينه على الخروج وقد خرج فانحلت يمينه لفعل ما حلف عليه فلم يحنث ~~فيما بعد # والثانية يحنث بالعود لأن ظاهر قصد هجران ما حلف على الرحيل منه ولا يحصل ~~ذلك بالعود ويمكن حمل هذه الرواية على أن للمحلوف عليه سببا هيج يمينه أو ~~دلت قرينة حاله علة إرادته هجرانه أو نوى ذلك بيمينه فاقتضت يمينه دوام ~~اجتنابها وإن لم يكن كذلك لم يحنث بالعود لأن اليمين تحمل عند عدم ms5238 ذلك على ~~مقتضى اللفظ ومقتضاه ها هنا الخروج # وقد فعله فانحلت يمينه وكذلك الحكم إذا حلف على الرحيل منها إلا أنه إذا ~~حلف على الرحيل من بلد لم يبر إلا بالرحيل بأهله # # | مسألة قال ( ولو حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها ولم يمكنه الامتناع لم ~~يحنث ) # نص عليه أحمد هذا في رواية أبي طالب وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه خلافا # PageV10P028 وذلك لأن الفعل غير موجود منه ولا منسوب إليه وإن حمل بأمره ~~فأدخلها حنث لأنه دخل مختارا فأشبه ما لو دخل راكبا وإن حمل بغير أمره ~~ولكنه أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث أيضا لأنه دخلها غير مكره فأشبه ما لو ~~حمل بأمره وقال أبو الخطاب في الحنث وجهان أحدهما لا يحنث لأنه لم يفعل ~~الدخول ولم يأمر به فأشبه ما لو لم يمكنه الامتناع ومتى دخل باختياره حنث ~~سواء كان ماشيا أو راكبا أو محمولا أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها أو سبح ~~فيه فدخلها من بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو نقب حائطا ودخل ~~من ظهرها أو غير ذلك # فصل فإن أكره بالضرب ونحوه على دخلوها فدخلها لم يحنث في أحد الوجهين وهو ~~أحد قولي الشافعي وفي الآخر يحنث وهو قول أصحاب الرأي ونحوه قول النخعي ~~لأنه فعل ما حلف على تركها ودخلها # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكروه عليه # ولأنه دخلها مكرها فأشبه ما لو حمل مكرها # فصل وإن رقي فوق سطحها حنث وبهذا قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ~~الشافعي لا يحنث ولأصحابه فيما إذا كان السطح محجرا وجهان واحتجوا بأن ~~السطح يقيها الحر والبرد ويحرزها فهو كحيطانها # ولنا أن سطح الدار منها وحكمه حكمها سواء فحنث بدخوله كالمحجر أو كما لو ~~دخل بين حيطانها ودليل ذلك أنه يصح الاعتكاف في سطح المسجد ويمنع الجنب من ~~اللبث فيه ولو حلف ليخرجن من الدار فصعد سطحها لم يبر ولو ms5239 حلف أن لا يخرج ~~منها فصعد سطحها لم يحنث ولأنه داخل في حدود الدار ومملوك لصاحبها ويملك ~~بشرائها ويخرج من ملك صاحبها ببيعها والبائت عليه يقال باب في داره وبهذا ~~يفارق ما وراى حائطها فإن كان في اليمين قرينة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص ~~الإرادة بداخل الدار مثل أن يكون سطح الدار طريقا وسبب يمينه يقتضي ترك ~~وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها وكذلك إن نوى بيمينه باطن الدار ~~تقيدت يمينه بما نواه لأنه ليس للمرء إلا ما نواه # فصل فإن تعلق بغصن شجرة في الدار لم يحنث وإن صعد حتى صار في مقابلة ~~سطحها بين حيطانها حنث # وإن لم ينزل بين حيطانها احتمل أن يحنث لأنه في هوائها وهواؤها ملك ~~لصاحبها # فأشبه ما لو قام على سطحها واحتمل أن لا يحنث لأنه لا يسمى داخلا ولا هو ~~على شيء من أجزائها وكذلك إن كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرغ ماد على ~~الدار في مقابلة سطحها فإن قام على حائط الدار احتمل وجهين أحدهما أنه يحنث ~~وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لأنه داخل في حدها فأشبه القائم على سطحها # والثاني لا يحنث لأنه PageV10P029 لا يسمى دخولا وإن قام في طاق الباب ~~فكذلك لأنه بمنزلة حائطها وقال القاضي إذا قام على العتبة لم يحنث لأن ~~الباب إذا غلق حصل خارجا منها ولا يسمى داخلا فيها # فصل وإن حلف أن لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكبا أو ماشيا منقولا أو ~~حافيا حنث كما لو حلف أن لا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأي وقال أبو ثور إن ~~دخلها راكبا لم يحنث لأنه لم يضع قدمه فيها # ولنا إنه قد دخل الدار فحنث كما لو دخلها ماشيا ولا نسلم أنه لم يضع قدمه ~~فيها فإن قدمه موضوعة على الدابة فيها فأشبه ما لو دخلها منتعلا وعلى أن ~~هذا في العرف عبارة عن اجتناب الدخول فتحمل اليمين عليه # فإن قيل هذا مجاز لا يحمل اليمين عليه # قلنا المجاز إذا اشتهر ms5240 صار من الأسماء العرفية فينصرف اللفظ بإطلاقه إليه ~~كلفظ الرواية والدابة وغيرهما # فصل وإن حلف لا يدخل في هذه الدار من بابها فدخلها من غير الباب لم يحنث ~~لأن يمينه لم تتناول غير الباب # ويتخرج أنه يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب الدار ولم يكن للباب سبب هيج ~~يمينه كما لو حلف لا يأوي مع زوجته في دار فآوى معها في غيرها # وإن حول بابها في مكان آخر فدخل فيه حنث لأنه دخلها من بابها وهذا أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي وإن حلف لا دخلت من باب هذه الدار فكذلك وإن جعل ~~لها باب آخر مع بقاء الأول فدخل منه حنث لأنه دخل من باب الدار # وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله من الموضع الذي ~~نصب فيه الباب لأن الدخول في الممر لا من المصراع # فصل فإن حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا مملوكة له أو دارا يسكنها بأجرة ~~أو عارية أو غصب حنث وبذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي # وقال الشافعي لا يحنث إلا بدخول دار يملكها # لأن الإضافة في الحقيقة إلى المالك بدليل أنه لو قال هذه الدار لفلان كان ~~مقرا له بملكها ولو قال أردت أنه يسكنها لم يقبل # ولنا إن الدار تضاف إلى ساكنها كإضافتها إلى مالكها قال الله تعالى @QB@ ~~لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ الطلاق 1 أراد بيوت أزاجهن التي يسكنها # وقال تعالى @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ الأحزاب 33 ولأن الإضافة للاختصاص ~~وكذلك يضاف الرجل إلى أخيه بالأخوة وإلى أبيه بالبنوة وإلى ولده بالأبوة ~~وإلى امرأته بالزوجية وساكن الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة وهي ~~مستعملة في العرف فوجب أن يحنث بدخولها كالمملوكة له وقولهم إن هذه الإضافة ~~مجاز ممنوع بل هي حقيقة لما ذكرناه ولو كانت مجاز # لكنه مشهور فيتناوله اللفظ كما لو حلف لا شربت من رواية فلان فإنه يحنث ~~بالشرب من مزادته # وأما الإقرار فإنه لو قال هذه دار زيد وفسر إقراره بسكناها احتمل أن نقول ~~يقبل تفسيره وإن ms5241 سلمنا فإن قرينة الإقرار تصرفه إلى الملك وكذلك لو حلف لا ~~دخلت مسكن زيد حنث بدخوله PageV10P030 الدار التي يسكنها ولو قال هذا ~~المسكن لزيد كان مقرا له بها # ولا خلاف في هذه المسألة وهي نظيرة مسألتنا # فصل ولو حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة استأجرها فلان حنث وإن ركب دابة ~~استعارها لم يحنث ذكره أبو الخطاب وكذلك لو ركب دابة غصبها فلان وفارق ~~مسألة الدار فإنه لم يحنث في الدار لكونه استعارها ولا غصبها وإنما حنث ~~لسكناها بها فأضيفت الدار إليه لذلك ولو غصبها أو استعارها من غير أن ~~يسكنها لم تصح إضافتها إليه ولا يحنث الحالف فيكون كمستعير الدابة وغاصبها ~~سواء # فصل وإن حلف لا يدخل دار هذا العبد ولا يركب دابته ولا يلبس ثوبه فدخل ~~دارا جعلت برسمه أو ركب دابة جعلت برسمه أو لبس ثوبا جعل برسمه حنث وعند ~~الشافعي لا يحنث لأنه لا يملك شيئا والإضافة تقتضي الملك وقد قدمنا الكلام ~~معه في الفصل الذي قبل هذا # ويختص هذا الفصل بأن الملكية لا تمكن ها هنا ولا تصح الإضافة بمعناها ~~فتعين حمل الإضافة ها هنا على إضافة الاختصاص دون الملك وإن حلف لا يدخل ~~دار زيد فدخل دار عبده حنث وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~لأن دار العبد ملك لسيده وإن حلف لا يلبس ثوب السيد ولا يركب دابته فلبس ~~ثوب عبده وركب دابته حنث وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لأن ~~العبد بهما خص # ولنا إنهما مملوكان للسيد فتناولتهما يمين الحالف كالدار وما ذكروه يبطل ~~بالدار # # | مسألة قال ( ولو حلف لا يدخل دارا فأدخل يده أو رجله أو رأسه أو شيئا ~~منه حنث ولو حلف أن يدخل لم يبر حتى يدخل بجميعه أما إذا حلف ليدخلن أو ~~يفعل شيئا لم يبر إلا بفعل جميعه والدخول إليها بجملته ) # لا يختلف المذهب في شيء من ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا لأن ~~اليمين تناولت فعل الجميع كما لو ms5242 أمره الله تعالى بفعل شيء لم يخرج من عهدة ~~الأمر إلا بفعل الجميع ولأن اليمين على فعل شيء إحبار بفعله في المستقبل ~~مؤكد بالقسم والخبر بفعل شيء يقتضي فعله كله فأما إن حلف لا يدخل فأدخل ~~بعضه ولا يفعل شيئا ففعل بعضه ففيه روايتان إحداهما لا يحنث وحكي عن مالك ~~لأن اليمين يقتضي المنع من فعل المحلوف عليه فاقتضت المنع من فعل الشيء منه ~~كالنهي فنظير الحالف على الدخول قوله تعالى @QB@ وادخلوا الباب سجدا @QE@ ~~الأعراف 161 # @QB@ ادخلوا عليهم الباب @QE@ المائدة 23 # فلا يكون المأمور ممتثلا إلا بدخول جملته ونظير الحلف على ترك الدخول ~~قوله سبحانه @QB@ لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم @QE@ النور 27 # وقوله @QB@ لا تدخلوا بيوت النبي @QE@ الأحزاب 53 # لا يكون المنهي ممتثلا إلا بترك الدخول كله فكذلك الحالف على PageV10P031 ~~ترك الدخول لا يبرأ إلا بتركه كله فمتى أدخل بعضه لم يكن تاركا لما حلف ~~عليه فكان مخالفا كالنهي عن الدخول # ووجه الجمع بينهما أن الآمر والناهي يقصد الحمل على فعل الشيء أو المنع ~~منه والحالف يقصد بيمينه ذلك فكانا سواء يحققه أن الآمر بالفعل أو الحالف ~~عليه يقصد فعل الجميع فلا يكون ممتثلا ولا بارا إلا بفعله كله والناهي ~~والحالف على الترك بقصد ترك الجميع فلا يكون ممتثلا ولا بارا إلا بترك ~~الجميع وفاعل البعض ما فعل الجميع ولا ترك الجميع فلا يكون ممتثلا للأمر ~~ولا النهي ولا بارا بالحلف على الفعل ولا الترك # والرواية الثانية لا يحنث إلا بأن يدخل كله قال أحمد في رواية صالح وحنبل ~~فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أخيها لم تطلق حتى تدخل كلها ألا ترى أن ~~عوف بن مالك قال كلي أو بعضي لأن الكل لا يكون بعضا والبعض لا يكون كلا ~~وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب أبي حنيفة والشافعي وهكذا كل شيء حلف أن لا ~~يفعله ففعل بعضه لا يحنث حتى يفعل كله لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجه وهي حائض والمعتكف ms5243 ممنوع من الخروج من ~~المسجد والحائض ممنوعة من اللبث فيه # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بن كعب إني لا أخرج من ~~المسجد حتى أعلمك سورة فلما أخرج رجله من المسجد علمه إياها ولأن يمينه ~~تعلقت بالجميع فلم تنحل بالبعض كالإثبات وهذا الخلاف في اليمين المطلقة ~~فأما إن نوى الجميع أو البعض فيمينه على ما نوى وكذلك إن اقترنت به قرينة ~~تقتضي أحد الأمرين تعلقت يمينه به فلو قال والله لا شربت هذا النهر أو هذه ~~البركة تعلقت يمينه ببعضه وجها واحدا لأن فعل الجميع ممتنع فلا ينصرف يمينه ~~إليه وكذلك لو قال والله لا آكل الخبز ولا أشرب الماء وما أشبهه مما علق ~~على اسم جنس أو علقه على اسم جمع كالمسلمين والمشركين والفقراء والمساكين ~~فإنما يحنث بالبعض وبهذا قال أبو حنيفة وسلمة أصحاب الشافعي في اسم الجنس ~~دون الجمع وإن علقه على اسم جنس مضاف كماء النهر حنث أيضا بفعل البعض إذا ~~كان مما لا يمكن شربه كله وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~والآخر لا يحنث لأن لفظه يقتضي جميعه فلم يتعلق ببعضه كماء الإداوة # ولنا إنه لا يمكن شرب جميعه فتعلقت اليمين ببعضه كما لو حلف لا يكلم ~~الناس فتكلم بعضهم وبهذا فارق ماء الإداوة وإن نوى بيمينه فعل الجميع أو ~~كان في لفظه ما يقتضي ذلك لم يحنث إلا بفعل الجميع وإن قال والله لا صمت ~~يوما لم يحنث حتى يكمله وإن حلف لا صليت صلاة ولا أكلت أكلة لم يحنث حتى ~~يكمل الصلاة والأكلة وإن قال لامرأته إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى ~~تطهر من حيضة مستقبلة وإن قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان لم تطلق ~~واحدة منهما حتى تحيضا كلتاهما فهذا وأشباهه مما يدل على إرادته فعل الجميع ~~فوجب تعلق اليمين به # وقال أحمد في رجل قال لامرأته إذا صمت يوما فأنت طالق إذا غابت الشمس من ~~ذلك اليوم طلقت وقال القاضي إذا حلف لا ms5244 صليت صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما ~~يسمى صلاة ولو حلف لا يصلي ولا يصوم حنث في الصلاة بتكبيرة الإحرام وفي ~~الصيام بطلوع الفجر إذا نوى الصيام وبهذا قال الشافعي ووافق أبو حنيفة في ~~PageV10P032 الصيام وقال في الصلاة لا يحنث حتى يسجد سجدة # ولنا إنه يسمى مصليا بدخوله في الصلاة فحنث به كما سجد سجدة ولأنه شرع ~~فيما حلف عليه أشبه الصيام يشرع فيه واختار أبو الخطاب أن لا يحنث حتى يصلي ~~ركعة بسجدتيها ولا يحنث في الصيام حتى يصوم يوما كاملا لأن ما دون ذلك لا ~~يكون بمفرده صوما ولا صلاة والأول أولى فإن كل جزء من ذلك صلاة وصيام لكن ~~يشترط لصحته إتمامه وكذلك يقال لمن أفسد ذلك بطل صومه وصلاته # # | مسألة قال ( ومن حلف ألا يلبس ثوبا وهو لابسه نزعه من وقته فإن لم يفعل ~~حنث ) # وجملة ذلك أن من حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه فإن نزعه في الحال وإلا حنث ~~وكذلك إن حلف لا يركب دابة هو راكبها فإن نزل في أول حالة الإمكان وإلا حنث ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا يحنث باستدامة اللبس ~~والركوب حتى يبتدئه لأنه لو حلف لا يتزوج ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث ~~كذا ها هنا # ولنا إن استدامة اللبس والركوب تسمى لبسا وركوبا ويسمى به لابسا وراكبا ~~ولذلك يقال لبست هذا الثوب شهرا وركبت دابتي يوما فحنث باستدامته كما لو ~~حلف لا يسكن فاستدام السكنى وقد اعتبر الشرع هذا في الإحرام حيث حرم لبس ~~المخيط فأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها في ابتدائه وفارق التزويج ~~فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت شهرا وإنما يقال منذ شهر ولهذا ~~لم تحرم استدامته في الإحرام كابتدائه # فصل فإن حلف لا يتزوج ولا يتطيب ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث في قولهم ~~جميعا لأنه لا يطلق على مستديم هذه الأفعال اسم الفعل فلا يقال تزوجت شهرا ~~ولا تطهرت شهرا ولا تطيبت شهرا وإنما يقال منذ شهر ولم ms5245 ينزل الشارع استدامة ~~التزويج والطيب منزلة ابتدائها في تحريمه في الإحرام وإيجاب الكفارة فيه # فصل وإن حلف لا يدخل دارا هو فيها فأقام فيها ففيه وجهان أحدهما يحنث لأن ~~استدامة المقام في ملك الغير كابتدائه في التحريم قال أحمد في رجل حلف على ~~امرأته لا دخلت أنا وأنت هذه الدار وهما جميعا فيها قال أخاف أن يكون قد ~~حنث # والثاني لا يحثن ذكره القاضي واختاره أبو الخطاب وهو قول أصحاب الرأي لأن ~~الدخول لا يستعمل في الاستدامة ولهذا يقال دخلتها منذ شهر ولا يقال دخلتها ~~شهرا فجرى مجرى التزويج ولأن الدخول الانفصال من خارج إلى داخل فهو لا يوجد ~~في الإقامة وللشافعي قولان كالوجهين ويحتمل أن من أحنثه إنما كان لأن ظاهر ~~حال الحالف أنه يقصد هجران الدار ومباينتها والإقامة فيها تخالف ذلك فجرى ~~مجرى الحالف على ترك السكنى به # فصل فإن حلف لا يضاجع امرأته على فراش وهما متضاجعان فاستدام ذلك حنث لأن ~~PageV10P033 المضاجعة تقع على الاستدامة ولهذا يقال اضطجع على الفراش ليلة ~~وإن كان هو مضطجعا على الفراش وحده فاضطجعت عنده عليه نظرت فإن قام لوقته ~~لم يحنث وإن استدام حنث لما ذكرنا وإن حلف لا يصوم وهو صائم فأتم يومه فقال ~~القاضي يحنث ويحتمل أن يحنث لأن الصوم يقع على الاستدامة يقال صام يوما ولو ~~شرع في صوم يوم العيد فظن أنه في رمضان فبان أنه يوم العيد حرمت عليه ~~استدامته وإن حلف لا يسافر وهو مسافر فأخذ في العود أو أقام لم يحنث وإن ~~مضى في سفره حنث لأن الاستدامة سفر ولهذا يقال سافرت شهرا # فصل وإن حلف لا يلبس هذا الثوب وكان رداء في حال حلفه فارتدى به أو ائتزر ~~أو اعتم به أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء ولبسه حنث هذا هو الصحيح من ~~مذهب الشافعي لأنه قد لبسه وإن قال في يمينه لا ألبسه وهو رداء فغيره عن ~~كونه رداء ولبسه لم يحنث لأن اليمين وقعت على ترك لبسه رداء وإن قال ms5246 والله ~~لا لبست شيئا فلبس قميصا أو عمامة أو قلنسوة أو درعا أو جوشنا أو خفا أو ~~نعلا حنث وقال أصحاب الشافعي في الخف والنعل وجهان أحدهما لا يحنث # ولنا إنه ملبوس حقيقة وعرفا فحنث به كالثياب وفي الحديث أن النجاشي أهدى ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم خفين فلبسهما # وقيل لابن عمر إنك تلبس هذا النعال قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلبسهما وإن ترك القلنسوة في رجله أو أدخل يده في الخف أو النعل لم ~~يحنث لأنه ذلك ليس بلبس لهما # فصل وإن حلف ليلبسن امرأته حليا فلبسها خاتما من فضة أو مخنقة من لؤلؤ أو ~~جوهر وحده بر في يمينه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يبر لأنه ليس ~~بحلي وحده # ولنا قول الله تعالى @QB@ وتستخرجوا منه حلية تلبسونها @QE@ النحل 14 # وقال تعالى @QB@ يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا @QE@ الحج 23 # وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو أنه قال قال الله تعالى للبحر الرقي ~~إني جاعل فيك الحلية والصيد والطيب ولأن الفضة حلي إذا كانت سوارا أو ~~خلخالا فكانت حليا إذا كانت خاتما كالذهب والجوهر واللؤلؤ حلي مع غيره فكان ~~حليا وحده كالذهب # وإن ألبسها عقيقا أو سبجا لم يبر وقال الشافعي إن كان من أهل السواد بر ~~وفي غيرهم وجهان لأن هذا حلي في عرفهم # ولنا إن هذا ليس بحلي فلا يبر به كالودع وخرز الزجاج وما ذكروه يبطل ~~بالودع وإن حلف لا يلبس حليا فلبس دراهم أو دنانير في مرسلة ففيه وجهان ~~أحدهما لا يحنث لأنه ليس بحلي إذا لم يلبسه فكذلك إذا لبسه # والثاني يحنث لأنه ذهب وفضة لبسه فكان حليا كالسوار والخاتم وإن لبس سيفا ~~محلى لم يحنث لأن PageV10P034 السيف ليس بحلي وإن لبس منطقة محلاة ففيه ~~وجهان أحدهما لا يحنث لأن الحلية لها دونه فأشبه السيف المحلى # والثاني يحنث لأنها من حلي الرجال ولا يقصد بلبسها محلاة في الغالب إلا ~~التجمل بها وإن حلف لا ms5247 يلبس خاتما فلبسه في غير الخنصر من أصابعه حنث # وقال الشافعي لا يحنث لأن اليمين تقتضي لبسا معينا معتادا وليس هذا ~~معتادا فأشبه ما لو أدخل القلنسوة في رجله # ولنا إنه لابس لما حلف على ترك لبسه فأشبه ما لو ائتزر بالسراويل وأما ~~إدخال القلنسوة في رجله فهو عبث وسفه بخلاف هذا فإنه لا فرق بين الخنصر ~~وغيرها إلا من حيث الاصطلاح على تخصيصه بالخنصر # # | مسألة قال ( ولو حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه ~~زيد وبكر حنث إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما بالشراء ) # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يحنث وذكره أبو الخطاب ~~احتمالا لأن كل جزء لم ينفرد أحدهما بشرائه فلم يحنث به كما لو حلف لا يلبس ~~ثوبا اشتراه زيد فلبس ثوبا اشتراه زيد وهو وغيره # ولنا إن زيدا مشتر لنصفه وهو طعام وقد أكله فيجب أن يحنث كما لو اشتراه ~~زيد ثم خلطه بما اشتراه عمرو فأكل الجميع وأما الثوب فلا نسلم وإن سلمناه ~~فالفرق بينهما أن نصف الثوب ليس بثوب ونصف الطعام طعام وقد أكله بعد أن ~~اشتراه زيد وإن اشترى زيد نصفه مشاعا أو اشترى نصفه ثم اشترى الآخر باقيه ~~فأكل منه حنث والخلاف فيه على ما تقدم ولو اشترى زيد نصفه معينا ثم خلطه ~~بالنصف الآخر فأكل الجميع أو أكثر من النصف حنث بغير خلاف لأنه أكل مما ~~اشتراه زيد يقينا وإن أكل نصفه أو أقل من نصفه ففيه وجهان أحدهما يحنث لأنه ~~يستحيل في العادة انفراد ما اشتراه زيد من غيره فيكون الحنث ظاهرا ظهورا ~~كثيرا # والثاني لا يحنث لأن الأصل عدم الحنث ولم يتيقن أكله مما اشتراه زيد وكل ~~موضع لا يحنث فحكمه حكم من حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحد ~~على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وإن أكل من طعام اشتراه زيد ثم باعه أو ~~اشتراه لغيره حنث ويحتمل أن لا يحنث # فصل وإن حلف لا يلبس ms5248 من عزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث وبه ~~قال الشافعي وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها ففيه روايتان ~~إحداهما يحنث كالتي قبلها # والثانية لا يحنث وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه لم يلبس ثوبا كاملا من ~~غزلها وكذلك إن حلف لا يلبس ثوبا نسجه زيد ولا يأكل من قدر طبخها ولا يدخل ~~دارا اشتراها ولا يلبس ثوبا خاطه زيد فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو خاطاه أو ~~أكل من قدر طبخاها أو دخل دارا اشترياها ففي هذا كله من الخلاف والقول ~~مثلما في المسألة الأولى وإن حلف أن لا يلبس ما خاطه زيد حنث بلبس ثوب ~~خاطاه جميعا لأنه ليس مما خاطه زيد بخلاف ما إذا قال PageV10P035 ثوبا خاطه ~~زيد وإن حلف أن لا يدخل دارا لزيد فدخل دارا له ولغيره خرج فيه وجهان ~~والخلاف فيها على ما مضى # # | مسألة قال ( ولو حلف لا يزورهما أو لا يكلملهما فزار أو كلم أحدهما حنث ~~إلا أن يكون أراد ألا يجتمع فعله بهما ) # يمكن أن تكون هذه المسألة مبنية على من حلف أن لا يفعل شيئا ففعل بعضه ~~فإن هذا حالف على كلام شخصين وزيارتهما فتكليمه أحدهما وزيارته فعل لبعض ما ~~حلف عليه وقد مضى الكلام في هذا ويمكن أن يقال تقدير يمينه لا كلمت هذا ولا ~~كلمت هذا لأن المعطوف يقدر له بعد حرف العطف فعل وعامل مثل العامل الذي قبل ~~المعطوف عليه فيصير كقوله سبحانه @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم @QE@ ~~النساى 23 # أي وحرمت عليكم بناتكم فيصيركل واحد منهما محلوفا عليه منفردا فيحنث به ~~فإن قصد ألا يجتمع فعله بهما لم يحنث إلا بذلك لأنه قصد بيمينه ما يحتمله ~~فانصرف إليه وإن قصد ترك كلام كل واحد منهما منفردا حنث بفعله لأنه عقد ~~يمينه على ترك ذلك # وإن قال والله لا كلمت زيدا ولا عمرا حنث بكلام كل منهما بغير إشكال فإن ~~هذا يقتضي ترك كلام كل واحد منهما منفردا قال الله تعالى @QB@ ولا يملكون ms5249 ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا @QE@ الفرقان 3 ~~أي لا يملكون شيئا من ذلك # فصل فإن قال أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا أو عبدي حر إن كلمت زيدا وعمرا ~~لم يقع الطلاق ولا العتف إلا بتكليمها لأنه جعل تكليمهما معا شرط لوقوع ذلك ~~ولا يثبت المشروط إلا بوجود الشرط جميعه وكذلك لو قال لامرأتيه إن حضتما ~~فأنتما طالقتان لم يقع الطلاق على كل واحدة منهما إلا بحيضهما جميعا وتفارق ~~اليمين بالله تعالى فإن مقتضاها المنع من فعل المحلوف عليه فتحصل المخالفة ~~بفعل البعض وقد جمع بعض أصحابنا بينهما في الحنث بفعل البعض لكون المقصود ~~من الحلف كله على ترك شيء المنع من فعله فيستويان أما إذا قال إذا حضتما ~~فأنتما طالقتان فليس ذلك بيمين لأنه لا يقصد بهذا منع من شيء ولا حث عليه ~~إنما هو شرط مجرد وليس فيه معنى اليمين # فصل ومن حلف على فعل شيء فقال والله لا آكل خبزا ولحما ولا زبدا ولا تمرا ~~ولا أدخل هاتين الدارين ولا أعصي الله في هذين البلدين ولا أمسك هاتين ~~المرأتين ففعل بعض ما حلف عليه مثل أن أكل أحدهما أو دخل إحدى الدارين أو ~~عصى الله في أحد البلدين أو أمسك إحدى المرأتين فهل يحنث يخرج على روايتين ~~وإن قصد بيمينه أن لا يجمع بينهما أو المنع من كل واحد منهما فيمينه على ما ~~نواه وإن قال والله لا آكل سمكا وأشرب لبنا بالفتح وهو من أهل العربية لم ~~يحنث إلا بالجمع بينهما لأن الواو ها هنا بمعنى مع ولذلك اقتضت PageV10P036 ~~الفتح وإن عطفت أحدهما على الآخر بتكرار لا اقتضى المنع من كل واحد منهما ~~منفردا وحنث بفعله # # | مسألة قال ( ولو حلف أن لا يلبس ثوبا فاشترى به أو بثمنه ثوبا فلبسه ~~حنث إذا كان ممن امتن عليه بذلك الثوب وكذلك إن انتفع بثمنه # هذه المسألة فرع أصل تقدم ذكره في أول الباب وهو أن الأسباب معتبرة في ~~الأيمان فيتعدى الحكم بتعديها ms5250 فإذا امتن عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه لتنقطع ~~المنة به حنث بالانتفاع به في غير اللبس من أخذ ثمنه لأنه نوع انتفاع به ~~يلحق المنة به وإن لم يقصد المنة قطع ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث ~~إلا بما تناولته يمينه وهو لبسه خاصة فلو أبدله بثوب غيره ثم لبسه أو انتفع ~~به في غير اللبس أو باعه وأخذ ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له لفظا ونية ~~وسببا # فصل وإن فعل شيئا عليه فيه لها منة سوى الانتفاع بالثوب وبعضه مثل أن سكن ~~دارها أو أكل طعامها أو لبس ثوبا لها غير المحلوف عليه لم يحنث لأن المحلوف ~~عليه الثوب فتعلقت يمينه به أو بما حصل به ولم يتعد إلى غيره لاختصاص ~~اليمين والسبب به # فصل وإن امتنت عليه امرأته بثوب فحلف أن لا يلبسه قطعا لمنتها فاشتراه ~~غيره ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منة لها فيه فهل يحنث ~~على وجهين أحدهما يحنث لمخالفته ليمينه ولأن لفظ الشارع إذا كان أعم من ~~السبب وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب كذا في اليمين ولأنه لو خاصمته ~~امرأة له فقال نسائي طوالق طلقهن كلهن # وإن كان سبب الطلاق واحدة كذا ها هنا # والثاني لا يحنث لأن السبب اقتضى تقييد لفظه بما وجد فيه السبب فصار ~~كالمنوي أو كما لو خصصه بقرينة لفظية # # | مسألة قال ( ولو حلف أن لا يأوي مع زوجته في دار فأوى معها في غيرها ~~حنث إذا كان أراد بيمينه جفاى زوجته ولم يكن للدار سبب هيج يمينه ) # وهذه أيضا من فروع اعتبار النية وذلك أنه متى قصد جفاءها بترك الأوى معها ~~ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه وكأنه حلف ألا يأوي معها ~~فإذا أوى معها في غيرها فقد أوى معها فحنث لمخالفته ما حلف على تركه وصار ~~هذا بمنزلة سؤال الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعت أهلي في نهار ~~رمضان فقال أعتق رقبة ms5251 لما كان ذكر لأهله لا أثر له إيجاب الكفارة حذفناه من ~~السبب وصار السبب الوقاع سواى كان للأهل أو لغيرهم وإن كان للدار أثر في ~~يمينه مثل إن كان يكره سكناها أو خوصهم من أحلها أو امتن عليه بها لم يحنث ~~إذا أوى معها في غيرها لأنه قصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها فلم يخالف ~~ما حلف عليه وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما تناوله لفظه وهو ~~الأوي معها في تلك الدار بعينها لأنه يجب اتباع لفظه إذا لم تكن نية ولا ~~سبب يصرف اللفظ عن مقتضاه أو يقتضي زيادة عليه ومعنى الأوي الدخول فمتى حلف ~~لا يأوي معها فدخل معها الدار PageV10P037 حنث قليلا كان لبثهما أو كثيرا ~~قال الله تعالى مخبرا عن فتى موسى @QB@ إذ أوينا إلى الصخرة @QE@ الكهف 63 # قال ما كان ذلك إلا ساعة أو ما شاء الله يقال أويت أنا وأويت غيري قال ~~الله تعالى @QB@ إذ أوى الفتية إلى الكهف @QE@ الكهف 10 # وقال الله تعالى @QB@ وآويناهما إلى ربوة @QE@ المإمنون 50 # فصل وإن برها بهدية أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت لم ~~يحنث سواء كان الدار سبب في يمينه أو لم يكن لأنه قصد جفاءها بهذا النوع ~~فلم يحنث بغيره وإن حلف لا يأوي معها في دار لسبب فزال السبب الموجب ليمينه ~~مثل إن كان السبب امتنانها بها عليه فملك الدار أو صارت لغيرها فأوى معها ~~فيها فهل يحنث على وجهين تقدم ذكرهما وتعليلهما # فصل فإن حلف أن لا يدخل عليها فيما ليس ببيت فحكمه حكم المسألة التي ~~قبلها وإذا قصد جفاءها ولم يكن البيت سبب هيج يمينه حنث وإلا فلا فإن دخل ~~على جماعة هي فيهم يقصد الدخول عليها معهم حنث وكذلك إن لم يقصد شيئا وإن ~~استثناها بقلبه ففيه وجهان أحدهما لا يحنث كما لو حلف ألا يسلم عليها فسلم ~~على جماعة هي فيهم يقصد بقلبه السلام على غيرها فإنه لا يحنث # والثاني يحنث لأن الدخول فعل لا ms5252 يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد وقد وجد في ~~حق الكل على السواء وهي فيهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءها وفارق ~~السلام فإنه قول يصح تخصيصه بالقصد ولهذا يصح أن يقال السلام عليكم إلا ~~فلانا ولا يصح أن يقال دخلت عليكم إلا فلانا ولأن السلام قول يتناول ما ~~يتناول الضمير في عليكم والضمير عام يصح أن يراد به الخاص فصح أن يراد به ~~من سواها والفعل لا يتأتى هذا فيه وإن دخل بيتا لا يعلم أنها فيه فوجدها ~~فيه كالدخول عليها ناسيا فإن قلنا لا يحنث بذلك فخرج حين علم بها لم يحنث ~~وكذلك إن حلف لا يدخل عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال لم يحنث وإن أقام ~~فهل يحنث على وجهين بناء على من حلف لا يدخل دارا هو فيها فاستدام المقام ~~بها فهل يحنث على وجهين مسألة قال ( ولو حلف أن يضرب عبده في غد فمات ~~الحالف من يومه فلا حنث عليه وإن مات العبد حنث ) أما إذا مات الحالف من ~~يومه فلا حنث عليه لأن الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف عليه في وقته وهو ~~الغد والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف قبل الغد فلا يمكن حثه ~~وكذلك إن جن الحالف في يومه فلم يفق إلا بعد خروج الغد لأنه خرج عن كونه من ~~أهل التكليف وإن هرب العبد أو مرض العبد أو الحالف أو نحو ذلك فلم يقدر على ~~ضربه في الغد حنث وإن لم يمت الحالف ففيه مسائل PageV10P038 أحدها أن يضرب ~~العبد في غد أي وقت كان منه فإنه يبر في يمينه بلا خلاف # الثانية أمكنه ضربه في غد فلم يرضبه حتى مضى الغد وهما في الحياة حنث ~~أيضا بلا خلاف # الثالثة مات العبد من يومه فإنه يحنث وهذا أحد قولي الشافعي ويتخرج ألا ~~يحنث وهو قول أبي حنيفة ومالك # والقول الثاني للشفاعي لأنه فقد ضربه بغير اختياره فلم يحنث كالمكره ~~والناسي # والثالثة مات العبد من يومه فإنه يحنث وهذا أحد ms5253 قولي الشافعي ويتخرج ألا ~~يحنث وهو قول أبي حنيفة ومالك # والقول الثاني للشافعي لأنه فقد ضربه بغير اختياره فلم يحنث كالمكره ~~والناسي # ولنا إنه لم يفعل ما حلف عليه في وقته من غير إكراه ولا نسيان وهو من أهل ~~الحنث فحنث كما لو أتلفه باختياره وكما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على ~~الحج لمرض أو عدم النفقة وفارق الإكراه والنسيان فإن الإمتناع لمعنى في ~~الحالف وها هنا الإمتناع لمعنى في المحل فأشبه ما لو ترك ضربه لصعوبته أو ~~ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق وبعدها عليه فأما إن كان تلف المحلوف عليه ~~بفعله واختياره حنث وجها واحدا لأنه فوت الفعل على نفسه # قال القاضي ويحنث الحالف ساعة موته لأن يمينه انعقدت من حين حلفه وقد ~~تعذر عليه الفعل في الحال كما لو لم يؤقت ويتخرج ألا يحنث قبل الغد لأن ~~الحنث مخالفة ما عقد يمينه عليه فلا تحصل المخالفة إلا بترك الفعل في وقته # الرابعة مات العبد في غد قبل التمكن من ضربه فهو كما لو مات في يومه # الخامسة مات في غد بعد التمكن من ضربه قبل ضربه فإنه يحنث وجها واحدا # وقال بعض أصحاب الشافعي يحنث قولا واحدا وقال بعضهم فيه قولان # ولنا إنه يمكنه ضربه في وقته فلم يضربه فحنث كما لو مضى الغد قبل ضربه # السادسة مات الحالف في غد بعد التمكن من ضربه فلم يضربه حنث وجها واحدا ~~لما ذكرنا # السابعة ضربه في يومه فإنه لا يبر وهذا قول أصحاب الشافعي # وقال القاضي وأصحاب أبي حنيفة يبر لأن يمينه للحث على ضربه فإذا ضربه ~~اليوم فقد فعل المحلوف عليه وزيادة فأشبه ما لو حلف ليقضينه حقه في غد ~~فقضاه اليوم # ولنا إنه لم يفعل المحلوف عليه في وقته فلم يبر كما لو حلف ليصومن يوم ~~الجمعة فصام يوم الخميس وفارق قضاء الدين فإن المقصود تعجيله لا غير وفي ~~قضاى اليوم زيادة في التعجيل فلا يحنث فيها لأنه علم من قصده إرادة أن لا ~~يتجاوز غدا ms5254 بالقضاء فصار كالملفوظ به إذا كان مبنى الأيمان على النية ولا ~~يصح قياس ما ليس بمثله عليه وسائر المحلوفات لا نعلم منها إرادة التعجيل عن ~~الوقت الذي وقته لها فامتنع الإلحاق وتعين التمسك باللفظ # الثامنة ضربه بعد موته لم يبر لأن اليمين تنصرف إلى ضربه حيا يتألم ~~بالضرب وقد زال هذا بالموت # التاسعة ضربه ضربا لا يؤلمه لم يبر لما ذكرناه # العاشرة خنقة أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه فإنه يبر لأنه يسمى ~~ضربا لما تقدم ذكرنا له # PageV10P039 الحادية عشرة جن العبد فضربه فإنه يبر لأنه حي يتألم بالضرب ~~وإن لم يضربه حنث وإن حلف لا يضربه في غد ففيه نحو من هذه المسائل ومتى فات ~~ضربه بموته أو غيره لم يحنث لأنه لم يضربه # فصل وإن قال والله لأشربن ماء هذا الكوز غدا فاندفق اليوم أو لآكلن هذا ~~الخبز غدا فتلف فهو على نحو مما ذكرنا في العبد قال صالح سألت أبي عن الرجل ~~يحلف أن يشرب هذا الماء فانصب قال يحنث وكذلك إن حلف أن يأكل هذا الرغيف ~~فأكله كلب قال يحنث لأن هذا لا يقدر عليه # # | مسألة قال ( ومن حلف ألا يكلمه حينا فكلمه قبل الستة أشهر حنث ) # وجملة ذلك أنه إذا حلف لا يكلمه حينا فإن قيد ذلك بلفظه أو بنيته بزمن ~~تقيد به وإن أطلقه انصرف إلى ستة أشهر روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أصحاب ~~الرأي وقالمجاهد والحكم وحماد ومالك هو سنة لقول الله تعالى @QB@ تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ إبراهيم 25 # أي كل عام وقال الشافعي وأبو ثور لا قدر له ويبر بأدنى زمن لأن الحين اسم ~~مبهم يقع على القليل والكثير # قال الله تعالى @QB@ ولتعلمن نبأه بعد حين @QE@ ص 88 # قيل أراد يوم القيامة وقال @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ ~~الإنسان 1 # وقال @QB@ فذرهم في غمرتهم حتى حين @QE@ المؤمنون 54 # وقال @QB@ حين تمسون وحين تصبحون @QE@ الروم 17 # ويقال جئت منذ حين وإن كان أتاه من ساعة ms5255 # ولنا إن الحين المطلق في كلام الله أقله ستة أشهر قال عكرمة وسعيد بن ~~جبير وأبو عبيد في قوله تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل حين @QE@ إبراهيم 25 # إنه ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى ولأنه قول ~~ابن عباس ولا نعلم أنه مخالفا في الصحابة وما استشهدوا به من المطلق في ~~كلام الله تعالى فيما ذكرناه أقله فيحمل عليه لأنه اليقين # فصل فإن حلف لا يكلمه حقبا فذلك ثمانون عاما وقال مالك أربعون عاما لأن ~~ذلك يروى عن ابن عباس وقال القاضي وأصحاب الشافعي هو أدنى زمان لأنه لم ~~ينقل فيه عن أهل اللغة تقدير # ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعاللى @QB@ لابثين فيها ~~أحقابا @QE@ النبأ 23 # الحقب ثمانون سنة وما ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لا يصح لأن قول ابن ~~عباس حجة ولأن ما ذكروه يفضي إلى حمل كلام الله تعالى @QB@ لابثين فيها ~~أحقابا @QE@ وقول موسى @QB@ أو أمضي حقبا @QE@ إلى اللكنة لأنه أخرج ذلك ~~مخرج التكثير فإذا صار معنى ذلك @QB@ لابثين فيها @QE@ النبأ ساعات ولحظات ~~أو أمضى لحظات أو ساعات صار مقتضى ذلك التقليل وهو ضد ما أراد الله تعالى ~~بكلامه وضد المفهوم منه ولم يذكره أحد من المفسرين فيما نعلم فلا يجوز ~~تفسير الحقب به # فصل فإذا حلف لا يكلمه زمنا أو وقتا أو دهرا أو عمرا أو مليا أو طويلا أو ~~بعيدا أو قريبا PageV10P040 بر بالقليل والكثير في قول أبي الخطاب ومذهب ~~الشافعي لأن هذه الأسماء لا حد لها في اللغة وتقع على القليل والكثير فوجب ~~حمله على أقل ما يتناوله اسمه وقد يكون القرب بعيدا بالنسبة إلى ما هو أقرب ~~منه وقريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ولا يجوز التحديد بالتحكم وإنا يصار ~~إليه بالتوقيف ولا توقفي ها هنا فيجب حمله على اليقين وهو أقل ما يتناوله ~~الاسم # وقالابن أبي موسى الزمان ثلاثة أشهر وقال طلحة العاقولي الحين والزمان ~~والعمر واحد لأنهم لا يفرقون في العادة بينهما والناس ms5256 يقصدون بذلك التبعيد ~~فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف والدهر يحتمل أنه كالحين أيضا ~~لهذا المعنى # وقال في بعيد ومليء وطويل هو أكثر من شهر وهذا قول أبي حنيفة لأن ذلك ضد ~~القليل ولا يجوز حمله على ضده ولو حمل على أربعين عاما كان حسنا لقول الله ~~تعالى مخبرا عن نبيه عليه السلام @QB@ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله @QE@ ~~يونس 16 # وكان أربعين سنة فيجب حمل الكلام عليه ولأن العمر في الغالب لا يكون إلا ~~مدة طويلة فلا يحمل على خلاف ذلك # فصل فإن حلف لا يكلمه الدهر أو الأبد أو الزمان فذلك على الأبد لأن ذلك ~~بالألف واللام وهي للاستغراق فتقتضي الدهر كله # فصل فإن حلف على أيام فهي ثلاثة لأنها أقل الجمع قال الله تعالى @QB@ ~~واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ البقرة 203 # وهي أيام التشريق وإن حلف على أشهر فهي ثلاثة لأنها أقل الجمع وإن حلف ~~على شهور فاختار أبو الخطاب أنها ثلاثة لذلك وقال غيره يتناول يمينه اثني ~~عشر شهرا لقول الله تعالى @QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا @QE@ ~~التوبة 36 # ولأن الشهور جمع الكثرة وأقله عشرة فلا يحمل على ما يحمل على ما يحمل ~~عليه جمع القلة # # | مسألة قال ( وإذا حلف أن يقضيه حقه في وقت فقضاه قبله لم يحنث إذا كان ~~أردا بيمينه ألا يجاوز ذلك الوقت ) # وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور وقال الشافعي يحنث إذا قضاه قبله ~~لأنه ترك فعل ما حلف عليه مختارا فحنث كما لو قضاه بعده # ولنا إن مقتضى هذا اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد فإذا قضاه قبله فقد ~~قضى قبل خروج الغد وزاد خيرا ولأن مبنى الأيمان على النية ونية هذا بيمينه ~~ترك تعجيل القضاء قبل خروج الغد فتعلقت يمينه بهذا المعنى كما لو صرح به ~~فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين فإن كان تقتضي التعجيل فهو كما لو ~~نواه لأن السبب يدل على النية وإن لم ينو ذلك ms5257 ولا كان السبب يقتضيه ظاهر ~~كلام الخرقي أنه لا يبر إلا بقضائه في الغد فلا يبر بقضائه قبله # وقال القاضي يبر على كل حال لأن اليمين للحث على الفعل فمتى عجله فقد أتى ~~بالمقصود فيه كما لو نوى ذلك والأول أصح إن شاء الله لأنه ترك فعل ما ~~تناولته يمينه لفظا ولم تصرفها عنه نية ولاسبب PageV10P041 فتصرف كما لو ~~حلف ليصومن شعبان فصام رجبا و يحتمل ما قاله القاضي في القضاء خاصة لأن عرف ~~هذه اليمين في القضاء التعجيل فتصرف اليمين المطلقة إليه # فصل فأما غير قضاء الحق كأكل شيء أو شربه أو بيع شيء أو شرائه أو ضرب عبد ~~ونحوه فمتى عين وقته ولم ينو ما يقتضي تعجيله ولا كان سبب يمينه يقتضيه لم ~~يبر إلا بفعله في وقته وذكر القاضي أنه يبر بتعجيله عن وقته وحكي ذلك عن ~~أصحاب أبي حنيفة # ولنا إنه لم يفعل المحلوف عليه في وقته من غير نية تصرف يمينه ولا سبب ~~فيحنث كالصيام ولو فعل بعض المحلوف عليه قبل وقته وبعضه في وقته لم يبر لأن ~~اليمين في الإثبات لا يبر فيها إلا بفعل جميع المحلوف عليه فترك بعضه في ~~وقته كترك جميعه إلا أن ينوي أن لا يجاوز ذلك الوقت أو يقتضي ذلك سببها # فصل ومن حلف لا يبيع ثوبه بعشرة فباعه بها أو بأقل منها حنث وإن باعه ~~بأكثر منها لم يحنث وقال الشافعي لا يحنث إذا باعه بأقل لأنه لم يتناول ~~يمينه # ولنا إن العرف في هذا أن لا يبيعه بها ولا بأقل منها بدليل أنه لو وكل في ~~بيعه إنسانا وأمره أن لا يبيعه بعشرة لم يكن له بيعه بأقل منها ولأن هذا ~~تنبيه على امتناعه من بيعه بما دون العشرة والحكم يثبت بالنية كثبوته ~~باللفظ فإن حلف لا اشتريته بعشرة فاشتراه بأقل لم يحنث وإن اشتراه بها أو ~~بأكثر منها حنث لما ذكرنا ومقتضى مذهب الشافعي أن لا يحنث إذا اشتراه بأكثر ~~منها لأن يمينه لم تتناوله لفظا ms5258 # ولنا إنها تناولته عرفا وتنبيها فكان حانثا كما لو حلف ما له علي حبة ~~فإنه يحنث إذا كان له عليه أكثر منها ويبرأ بيمينه مما زاد عليها كبراءته ~~منها قيل لأحمد رجل إن حلف لا ينقص هذا الثوب عن كذا قال قد أخذته ولكن هب ~~لي كذا قال هذا حيلة قيل له فإن قال البائع بعتك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر ~~قال هذا كله ليس بشيء فكرهه # فصل فإن حلف ليقضينه حقه في غد فمات الحالف من يومه لم يحنث لما ذكرنا ~~فيما إذا حلف ليضربن عبده في غد فمات من يومه وإن مات المستحق فحكي عن ~~القاضي أنه يحنث لأنه قد تعذر قضاؤه فأشبه ما له حلف ليضربن عبده غدا فمات ~~العبد قبل اليوم # وقال أبو الخطاب إن قضى ورثته لن يخنث لأن قضاى ورثته يقوم مقام قضائه في ~~إبراى ذمته فكذلك في البر في يمينه بخلاف ما إذا مات العبد فإنه لا يقوم ~~ضرب غيره مقام ضربه # وقال أصحاب الرأي وأبو ثور تنحل اليمين بموت المستحق ولا يحنث سواء قضى ~~ورثته أو لم يقضهم لأنه تعذر عليه فعل ما حلف عليه بغير اختياره أشبه ~~المكره وقد سبق الكلام على هذا في مسألة من حلف ليضربن عبده غدا فمات العبد ~~اليوم وإن أبرأه المستحق من الحق فهل يحنث على وجهين بناء على المكره هل ~~يحنث على روايتين وإن قضاه عوضا عن حقه لم يحنث عند ابن حامد لأن قد قضى ~~حقه وقال القاضي يحنث لأنه لم يقضه الحق الذي عليه بعينه # PageV10P042 فصل فإن حلف ليقضيه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأس ~~الهلال أو إلى استهلاله أو عند رأس الشهر أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس ~~من ليلة الشهر بر في يمينه وإن أخر ذلك مع إمكانه حنث وإن شرع في عده أو ~~كيله أو وزنه فتأخر القضاء لكثرته لم يحنث لأنه لم يترك القضاء وكذلك إذا ~~حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في ms5259 أكله فيه فتأخر الفراغ لكثرته ~~لم يحنث لأن أكله كله غير ممكن في هذا الوقت اليسير فكانت يمينه على الشروع ~~فيه في ذلك الوقت أو على مقارنة فعله فذلك الوقت للعلم بالعجز عن غير ذلك ~~ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكره # # | مسألة قال ( ولو حلف أن لا يشرب ماء هذا الإنباء فشرب بعضه حنث إلا أن ~~يكون أراد أن لا يشربه كله ) # وجملة ذلك أنه إذا حلف ليفعلن شيئا لم يبر إلا بفعل جميعه وإن حلف أن لا ~~يفعله وأطلق ففعل بعضه ففيه روايتان تقدم ذكرهما # وإن نوى فعل جميعه أو كان في يمينه ما يدل عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه ~~وإن نوى فعل البعض أو كان في يمينه ما يدل عليه حنث بفعل البعض رواية واحدة ~~فإن حلف لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه فهل يحنث بذلك فيه روايتان # وإن حلف لا يشرب ماء دجلة أو ماء هذا النهر حنث بشرب أدنى شيء منه لأن ~~شرب جميعه ممتنع بغير يمينه فلا حاجة إلى توكيد المنع بيمينه فتصرف يمينه ~~إلى منع نفسه مما يمكن فعله وهو شرب البعض كما لو حلف لا شربت الماء وبهذا ~~قال أبو حنيفة # وقال أصحاب الشافعي إن حلف على الجنس كالناس والماء والخبز والتمر ونحوه ~~حنث بفعل البعض وإن تناولت يمينه الجميع كالمسلمين والمشركين والمساكين لم ~~يحنث بفعل البعض وإن تناولت اسم جنس يضاف كماء النهر وماء دجلة ففيه وجهان # ولنا إنه حلف على ما لا يمكنه فعل جميعه فتناولت يمينه بعضه منفردا اسم ~~الجنس # وإن حلف لا شربت في الفرات فشرب من مائه حنث سواء كرع فيه أو اغترف منه ~~ثم شرب وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع ~~فيه لأن حقيقة ذلك الكرع فلم يحنث بغيره كما لو حلف لا شربت من هذا الإناء ~~فصب منه في غيره وشرب # ولنا إن معنى يمينه أن لا يشرب من ماء الفرات لأن الشرب يكون من مائها ms5260 ~~ومنها في العرف حملت اليمين عليه كما لو حلف لا شربت من هذه البئر ولا أكلت ~~من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة ويفارق الكوز فإن الشرب في العرف منه ~~لأنه آلة للشرب بخلاف النهر وما ذكروه يبطل بالبئر والشاة والشجرة وقد ~~سلموا أنه لو استقى من البئر أو احتلب لبن الشاة أو التقط من الشجرة وشرب ~~وأكل حنث فكذا في مسألتنا # فصل وإن حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث لأنه من ماء ~~PageV10P043 الفرات ولو حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ~~ففيه وجهان أحدهما يحنث لأن معنى الشرب منه الشرب من مائه فحنث كما لو حلف ~~لا شربت من مائه وهذا أحد الإحتمالين لأصحاب الشافعين # والثاني لا يحنث وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف فإن عنه رواية ~~أنه يحنث وإنما قلنا إنه لا يحنث لأن ما أخذه النهر يضاف إلى ذلك النهر لا ~~إلى الفرات ويزول بإضافته إليه عن إضافته إلى الفرات فلا يحنث به كغير ~~الفرات # # | مسألة قال ( ولو قال والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فهرب منه لم ~~يحنث ولو قال لا افترقنا فهرب منه حنث ) # أما إذا حلف لا فارقتك ففيه مسائل عشرة # أحدها أن لا يفارقه الحالف مختارا فيحنث بلا خلاف سواء أبرأه من الحق أو ~~فارقه والحق عليه لأنه فارقه قبل استيفاء حقه منه # الثانية فارقه مكرها فينظر فإن حمل مكرها حتى فرق بينهما لم يحنث وإن ~~أكره بالضرب والتهديد لم يحنث وفي قول أبي بكر يحنث وفي الناسي تفصيل ما ~~ذكرناه فيما مضى # الثالثة هرب منه الغريم اختياره فلا يحنث وبهذا قالمالك والشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنه لا يحنث لأن معنى يمينه ألا ~~تحصل بينهما فرقة وقد حصلت # ولنا إنه حلف على فعل نفسه في الفرقة وما فعل ولا فعل باختياره فلم يحنث ~~كما لو حلف لا قمت فقام غيره # الرابعة أذن له ms5261 الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام الخرقي أنه يحنث ~~وقال الشافعي لا يحنث قال القاضي وهو قول الخرقي لأنه لم يفعل الفرقة التي ~~حلف أنه لا يفعلها # ولنا إن معنى يمينه لألزمنك فإذا فارقه بإذنه فما فلزمه ويفارق ما إذا ~~هرب منه لأنه فر بغير اختياره وليس هذا قول الخرقي ولأن الخرقي قال فهرب ~~منه فمفهومه أنه إذا فارقه بغير هرب أنه يحنث # الخامسة فارقه من غير إذن ولا هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه ~~وإمساكه فلم يفعل فالحكم فيها كالتي قبلها # السادسة قضاه قدر حقه ففارقه ظنا منه أنه وفاه فخرج رديئا أو بعضه فيخرج ~~في الحنث روايتان # بناء على الناسي وللشافعي قولان كالروايتان أحدهما يحنث وهو قول مالك ~~لأنه فارقه قبل استيفاء حقه مختارا # والثاني لا يحنث وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي إذا وجدها زيوفا وإن وجد ~~أكثرها نحاسا فإنه يحنث وإن وجدها PageV10P044 مستحقة فأخذها صاحبها خرج ~~أيضا على الروايتين في الناس لأنه ظان أنه مستوف حقه فأشبه ما لو وجدها ~~رديئة # وقال أبو ثور وأصحاب الرأي لا يحنث وإن علم بالحال ففارقه حنث لأنه لم ~~يوفه حقه # السابعة فلسه الحاكم ففارقه نظرت فإن ألزمه الحاكم فهو كالمكره وإن لم ~~يلزمه مفارقته لكنه فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث لأنه فارقه من غير إكراه ~~فحنث كما لو حلف لا يصلي فوجبت عليه صلاة فصلاها # الثامنة أحاله الغريم بحقه ففارقه فإنه يحنث # وبهذا قالالشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث لأنه قد بريء ~~إليه منه # ولنا إنه ما استوفى حقه منه بدليل أنه لم يصل إليه شيء ولذلك يملك ~~المطالبة به فحنث كما لو لم يحله فإن ظن أنه قد بر بذلك ففارقه فقال أبو ~~الخطاب يخرج على الروايتين # والصحيح أنه يحنث لأن هذا جهل بحكم الشرع فيه فلا يسقط عند الحنث كما لو ~~جهل كون هذه اليمين موجبة للكفارة فأما إن كانت يمينه لا فارقتك ولي قبلك ~~حق فأحاله به ففارقه لم يحنث لأنه لم ms5262 يبق له قبله حق وإن أخذ به ضمينا أو ~~كفيلا أو رهنا ففارقه حنث بلا إشكال لأنه يملك مطالبة الغريم # التاسعة قضاه عن حقه عوضا عنه ثم فارقه # فقال ابن حامد لا يحنث وهو قول أبي حنيفة لأنه قد قضاه حقه وبريء إليه ~~منه بالقضاء وقال القاضي يحنث لأن يمينه على نفس الحق وهذا بدله وإن كانت ~~يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو لي قبلك حق لم يحنث وجها واحدا لأنه لم ~~يبق له قبله حق وهذا مذهب الشافعي والأول أصح لأنه قد استوفى حقه # العاشرة وكل وكيلا يستوفي له حقه فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث لأنه ~~فارقه قبل استيفاء حقه وإن استوفى الوكيل ثم فارقه لم يحنث لأن استيفاء ~~وكيله استيفاء له يبرأ به غريمه ويصير في ضمان الموكل # فصل فأما إن قال لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك نظرت فإن فارقه المحلوف ~~عليه مختارا حنث وإن أكره على فراقه لم يحنث وإن فارقه الحالف مختارا حنث ~~إلا على ما ذكره القاضي في تأويل كلام الخرقي وهو مذهب الشافعي وسائر ~~الفروع تأتي ها هنا على نحو ما ذكرناه # فصل وإن كانت بيمينه لا افترقنا فهرب منه المحلوف عليه حنث لأن يمينه ~~تقتضي ألا تحصل بينهما فرقة بوجه وقد حصلت الفرقة بهربه وإن أكرها على ~~الفرقة لم يحنث إلا على قول من لم ير الإكراه عذرا # فصل فإن حلف لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فهل يحنث على ~~وجهين بناء على المكره وإن كان الحق عينا فهو هبا له الغريم فقبلها حنث ~~لأنه ترك إيفاؤها له باختياره وإن قبضها منه ثم وهبها إياها لم يحنث وإن ~~كانت يمينه لا فارقتك ولك قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له # فصل والفرقة في هذا كله ما عده الناس فراقا في العادة وقد ذكرنا الفرقة ~~في البيع وما PageV10P045 نواه بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه ~~والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو حلف على زوجته ms5263 أن لا تخرج إلا بإذنه فذلك على كل مرة ~~إلا أن يكون نوى مرة ) # وجملته أن من قال لزوجته إن خرجت إلا بإذني أو بغير إذني فأنت طالق أو ~~قال إن خرجت إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك فالحكم في هذه ~~الألفاظ الخمسة أنها متى خرجت بغير إذنه طلقت وانحلت يمينه لأن حرف أن لا ~~يقتضي تكرارا فإذا حنث مرة انحلت كما لو قال أنت طالق إن شئت وإن خرجت ~~بإذنه لم يحنث لأن الشرط ما وجد وليس في هذا الاختلاف ولا تنحل اليمين فمتى ~~خرجت بعد هذا بغير إذنه طلقت # وقالالشافعي تنحل فلا يحنث بخروجها بعد ذلك لأن اليمين تعلقت بخروج واحد ~~بحرف لا يقتضي التكرار وإذا وجد بغير إذن حنث وإن وجد بإذن بر لأن البر ~~يتعلق بما يتعلق به الحنث # وقال أبو حنيفة في قوله إن خرجت إلا بإذني أو بغير إذني كقولنا لأن ~~الخروج بإذنه في هذين الموضعين مستثنى من يمينه فلم يدخل فيها ولم يتعلق به ~~بر ولا حنث وإن قال إن خرجت إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك ~~متى أذن لها انحلت يمينه ولم يحنث بعد ذلك بخروجها بغير إذنه لأنه جعل ~~الإذن فيها غاية ليمينه وجعل الطلاق معلقا على الخروج قبل إذنه فمتى أذن ~~انتهت غاية يمينه وزال حكمها كما لو قال إن خرجت إلى أن تطلع الشمس أو إلا ~~أن تطلع الشمس أو حتى تطلع الشمس فأنت طالق فخرجت بعد طلوعها ولأن حرف إلى ~~وحتى للغاية لا للاستثناء # ولنا أنه علق الطلاق على شرط # وقدوجد فيقع الطلاق كما لو لم تخرج بإذنه وقولهم قد بر غير صحيح لوجهين ~~أحدهما أن المأذون فيه مستثنى من يمينه غير داخل فيها فكيف يبر ألا ترى أنه ~~لو قال لها إن كلمت رجلا إلا أخاك أو غير أخيك فأنت طالق فكلمت أخاها ثم ~~كلمت رجلا آخر فإنها تطلق ولا تنحل يمينه بتكليمها ms5264 أخاها والثاني أن ~~المحلوف عليه خروج موصوف بصفة ولا تنحل اليمين بوجود ما لم توجد فيه الصفة ~~ولا يحنث به فلا يتعلق بما عداه بر ولا حنث كما لو قال إن خرجت عريانة فأنت ~~طالق أو إن خرجت راكبة فأنت طالق فخرجت مستترة ماشية لم يتعلق به بر ولا ~~حنث ولأنه لو قال لها إن كلمت رجلا فاسقا أو من غير محارمك فأنت طالق لم ~~يتعلق بتكليمها لغير من هو موصوف بتلك الصفة بر ولا حنث فكذلك في الأفعال ~~وقولهم تعلقت اليمين بخروج واحد قلنا إلا أنه خروج موصوف بصفة فلا تنحل ~~اليمين بوجود غيره ولا يحنث به # وأما قول أصحاب أبي حنيفة أن الألفاظ الثلاثة ليست من ألفاظ الاستثناء ~~قلنا قوله إلا أن آذن لك من ألفاظ الاستثناء واللفظتان الأخريان في معناه ~~في إخراج المأذون من يمينه فكان حكمهما كحكمه # هذا الكلام فيما إذا ألطق فإن نوى تعليق الطلاق على خروج واحد تعلقت ~~يمينه به وقبل قوله في الحكم لأنه فسر لفظه بما يحتمله احتمالا PageV10P046 ~~غير بعيد وإن أذن لها مرة واحدة ونوى الإذن في كل مرة فهو على ما نوى وقد ~~نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه إذا حلف أن لا تخرج امرأته إلا بإذنه إذا أذن ~~لها مرة فهو إذن لكل مرة وتكون يمينه على ما نوى وإن قال كلما خرجت فهو ~~بإذني أجزأه مرة واحدة وإن نوى بقوله إلى أن آذن لك أو حتى آذن لك الغاية ~~وأن الخروج المحلوف عليه ما قبل الغاية دون ما بعدها قبل قوله وانحلت يمينه ~~بالإذن لنيته فإن مبنى الأيمان على النية # فصل وإن قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها ثم نهاها فخرجت طلقت ~~لأنها خرجت بغير إذنه وكذلك إن قال إلا بإذني # وقال بعض أصحاب الشافعي لا يحنث لأنه قد أذن ولا يصح لأن نهيه قد أبطل ~~إذنه فصارت خارجة بغير إذنه وكذلك لو أذن لوكيله في بيع ثم نهاه عنه فباعه ~~كان باطلا وإن ms5265 قال إن خرجت بغير إذني لغير عيادة المريض فأنت طالق فخرجت ~~لعيادة مريض ثم تشاغلت بغيره أو قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت ~~طالق فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره ففيه وجهان أحدهما لا يحنث لأنها ~~ما خرجت لغير عيادة مريض ولا إلى غير الحمام وهذا مذهب الشافعي # الثاني يحنث لأن قصده في الغالب ألا تذهب إلى غير الحمام وعيادة المريض ~~وقد ذهبت إلى غيرهما ولأن حكم الاستدامة حكم الابتداء ولهذا لو حلف ألا ~~يدخل دارا هو داخلها فأقام فيها حنث في أحد الوجهين وإن قصدت بخروجها ~~الحمام وغيره أو العياد وغيرها حنث لأنها خرجت لغيرهما وإن قال إن خرجت لا ~~لعيادة مريض فأنت طالق فخرجت لعيادة مريض وغيره لم يحنث لأن الخروج لعيادة ~~المريض وإن قصدت معه غيره وإن قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها ~~ولم تعلم فخرجت ففيه وجهان أحدهما تطلق وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد بن ~~الحسن # والثاني لا يحنث وهو قول الشافعي وأبو يوسف لأنها خرجت بعد وجود الإذن من ~~جهته فلم يحنث كما لو علمت به ولأنه لو عزل وكيله انعزل وإن لم يعلم بالعزل ~~فكذلك تصير مأذونا لها وإن لم تعلم ووجه الأول أن الإذن إعلام وكذلك قيل في ~~قوله تعالى @QB@ آذنتكم على سواء @QE@ الأنبياء 109 # أي أعلمتكم فاستويا في العلم @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ التوبة 3 أي ~~إعلام @QB@ فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ البقرة 279 # فاعلموا به واشتقاقه من الإذن يعني أوقعته في إذنك وأعلمتك به ومع عدم ~~العلم لا يكون إعلاما فلات يكون إذنا ولأن إذن الشارع في أوامره ونواهيه لا ~~يثبت إلا بعد العلم بها كذلك إذن الآدمي وعلى هذا يمنع وجود الإذن من جهته # فصل فإن حلف عليها أن لا تخرج من هذه الدار إلا بإذنه فصعدت سطحها أو ~~خرجت إلى PageV10P047 صحنها لم يحنث لأنها لم تخرج من الدار وإن حلف لا ~~تخرج من البيت فخرجت إلى الصحن أو إلى سطحه ms5266 حنث وهذا مقتضى مذهب الشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي ولو حلف على زوجته لا تخرج ثم حملها فأخرجها فإن ~~أمكنها الامتناع فلم تمتنع حنث وقال الشافعي لا يحنث لأنها لم تخرج إنما ~~أخرجت # ولنا إنها خرجت مختارة فحنث كما لو أمرت من حملها والدليل على خروجها أن ~~الخروج الانفصال من داخل إلى خارج وقد وجد ذلك وما ذكره يبطل بما إذا أمرت ~~من حملها فأما إن لم يمكنها الامتناع فيحتمل أن لا يحنث وهو قول أصحاب ~~الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأن الخروج لا ينسب إليها فأشبه ما لو حملها ~~غير الحالف ويحتمل أن يحنث لأنه مختار لفعل ما حلف على تركه وإن حلف لا ~~تخرجي إلا بإذن زيد فمات زيد ولم يأذن فخرجت حنث الحالف لأنه علقه على شرط ~~ولم يوجد ولا يجوز فعل المشروط # # | مسألة قال ( ولو حلف ألا يأكل هذا الرطب فأكله تمرا حنث وكذلك كل ما ~~تولد من ذلك الرطب ) # وجملة ذلك أنه إذا حلف على شيء عينه بالإشارة مثل أن حلف لا يأكل هذا ~~الرطب لم يخل من حالين أحدهما أن يأكله رطبا فيحنث بلا خلاف بين الجميع ~~لكونه فعل ما حلف على تركه صريحا # الثاني أن تتغير صفته وذلك يقسم خمسة أقسام أحدها أن تستحيل أجزاؤه ~~ويتغير اسمه مثل أن يحلف لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخا أو لا أكلت هذه ~~الحنطة فصارت زرعا فأكله فهذا لا يحنث لأنه زال واستحالت أجزاؤه وعلى قياسه ~~إذا حلف لا شربت هذا الخمر فصارت خلا فشربه # القسم الثاني تغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه مثل أن يحلف لا آكل ~~هذا الرطب فصار تمرا ولا أكلم هذا الصبي فصار شيخا ولا آكل هذا الحمل فصار ~~كبشا أو لا آكل هذا الرطب فصار دبسا أو خلا أو ناطفا أو غيره من الحلواء ~~ولا يأكل هذه الحنطة فصارت دقيقا أو سويقا أو خبزا أو هريسة أو لا أكلت هذا ~~العجين أو هذا الدقيق فصار خبزا ولا أكلت هذا اللبن ms5267 فصار سمنا أو جبنا أو ~~كشكا أو لا دخلت هذه الدار فصارت مسجدا أو حماما أو فضاء ثم دخلها أو أكله ~~حنث في جميع ذلك وبه قال أبو حنيفة فيما إذا حلف لا كلمت هذا الصبي فصار ~~شيخا ولا أكلت هذا الحمل فصار كبشا ولا دخلت هذه الدار فدخلها بعد تغيرها ~~وقال أبو يوسف في الحنطة إذا صارت دقيقا # وللشافعي في الرطب إذا صار تمرا والصبي إذا صار شيخا والحمل إذا صار كبشا ~~وجهان وقالوا في سائر الصور لا يحنث لأن اسم المحلوف عليه وصورته زالت فلم ~~يحنث كما لو حلف لا يأكل هذه البيضة فصارت فرخا # ولنا إن عين المحلوف عليه باقية فحنث بها كما لو حلف لا أكلت هذا الحمل ~~فأكل لحمه أو لا لبست هذا PageV10P048 الغزل فصار ثوبا فلبسه أو لا لبست ~~هذا الرداء فلبسه بعد أن صار قيمصا أو سراويل وفارق البيضة إذا صارت فرخا ~~لأن أجزاءها استحالت فصارت عينا أخرى ولم تبق عينها ولأنه اعتبار بالاسم مع ~~التعيين كما لو حلف لا كلمت زيدا هذا فغير اسمه أو لا كلمت صاحب هذا ~~الطيلسان فكلمه بعد بيعه # ولأنه متى اجتمع التعيين مع غيره مما يعرف به كان الحكم للتعيين كما لو ~~اجتمع مع الإضافة # القسم الثالث تبدلت الإضافة مثل أن حلف لا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده ~~هذا ولا دخلت داره هذه فطلقالزوجة وباع العبد والدار فكلمهما ودخل الدار ~~حنث # وبه قال مالك والشافعي ومحمد وزفر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحنث إلا ~~في الزوجة لأن الدار لا توالي ولا تعادي وإنما الامتناع لأجل مالكها فتعلقت ~~اليمين بها مع بقاء ملكه عليها وكذلك العبد في الغالب # ولنا إنه إذا اجتمع في اليمين التعيين والإضافة كان الحكم للتعيين كما لو ~~قال والله لا كلمت زوجة فلان ولا صديقه وما ذكروه لا يصح في العبد لأنه ~~يوالي ويعادي ويلزمه في الدار إذا أطلق ولم يذكر مالكها فإنه يحنث بدخولها ~~بعد بيع مالكها إياها # القسم الرابع إذا ms5268 تغيرت صفته بما يزيل اسمه ثم عادت كمقص انكسر ثم أعيد ~~وقلم انكسر ثم بري وسفينة تفصمت ثم أعيدت ودار هدمت ثم بنيت وأسطوانة نقضت ~~ثم أعيدت فإنه يحنث لأن أجزاءها واسمها موجود فأشبه ما لو لم تتغير # القسم الخامس إذا تغيرت صفته بما لم يزل اسمه كلحم شوي أو طبخ وعبد بيع ~~ورجل مرض فإنه يحنث به بلا خلاف نعلمه لأن الاسم الذي علق عليه اليمين لم ~~يزل ولا زال التغير فحنث به كما لو لم يتغير حاله # فصل وإن قال والله لا كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح أو صديق عمرو أو ~~مالك هذه الدار أو صاحب هذا الطيلسان أو لا كلمت هند امرأة سعد أو صبيحا ~~عبده أو عمرا صديقه فطلق الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا ~~وكلمهم حنث لأنه متى اجتمع الاسم والإضافة غلب الاسم بجريانه مجرى التعيين ~~لتعريف المحل # فصل ومتى نوى بيمينه في هذه الأشياء ما دام على تلك الصفة أو الإضافة أو ~~لم يتغير فيمينه على ما نواهه لقوله عليه السلام وإنما لامرىء ما نوى والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( ولو حلف ألا يأكل تمرا فأكل رطبا لم يحنث ) # وجملة ذلك أنه إذا لم يعين المحلوف عليه ولم ينو بيمينه ما يخاف ظاهر ~~اللفظ ولا صرفه السبب عنه تعلقت يمينه بما تناوله الاسم الذي علقه عليه ~~يمينه ولم يتجاوزه فإذا حلف ألا يأكل تمرا لم يحنث إذا أكل رطبا ولا بسرا ~~ولا PageV10P049 بلحا وإذا حلف لا يأكل رطبا لم يحنث إذا أكل تمرا ولا بسرا ~~ولا بلحا ولا سائر ما لا يسمى رطبا وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم فيه خلافا # فصل ولو حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو خلا أو ناطفا أو لا يكلم ~~شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا ~~لم يحنث بغير خلاف لأن اليمين تعلقت بالصفة دون العين ولم توجد الصفة فجرى ~~مجرى قوله لا أكلت ms5269 هذه التمرة فأكل غيرها # فصل فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل منصفا وهو الذي بعضه بسر وبعضه تمرا ~~ومذنبا وهو الذي بدأ فيه الأرطاب من ذنبه وباقيه بسرا أو حلف لا يأكل بسرا ~~فأكل ذلك حنث # وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد الشافعي وقالأبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي لا ~~يحنث لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا # ولنا إنه أكل رطبا وبسرا فحنث كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردتين ~~وما ذكروه لاة يصح فإن القدر الذي أرطب رطب والباقي بسر ولو أنه حلف لا ~~يأكل الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف حنث ولو حلف لا يأكل البسر فأكل ~~البسر الذي في النصف حنث وإن أكل البسر من يمينه على الرطب وأكل الرطب من ~~يمينه على البسر لم يحنث واحد منهما وإن حلف واحد ليأكلن رطبا وآخر ليأكلن ~~بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطبة وأكل الآخر باقيها ~~برا جميعها وإن حلف ليأكلن رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ~~ولم يحنث لأنه ليس فيه رطبة ولا بسرة # فصل وإن حلف لا يأكل لبنا فأكل من لبن الأنعام أو الصيد أو لبن آدمية حنث ~~لأن الاسم يتناوله حقيقة وعرفا وسواء كان حليبا أو رائبا أو مائعا أو مجمدا ~~لأن الجميع لبن ولا يحنث بأكل الجبن والسمن والمصل والأقط والكشك ونحوه فإن ~~أكل زبدا لم يحنث نص عليه # وقال القاضي يحتمل أن يقال في الزبد إن ظهر فيه لبن حنث بأكله وإلا فلا ~~كما قلنا فيمن حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن وهذا مذهب الشافعي وإن ~~حلف لا يأكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه الزبد لم يحنث وإن كان ~~الزبد ظاهرا فيه حنث وإن أكل جبنا لم يحنث وكذلك سائر ما يصنع من اللبن وإن ~~حلف لا يأكل سمنا فأكل زبدا أو لبنا أو شيئا مما يصنع من اللبن سوى السمن ~~لم يحنث وإن أكل السمن منفردا أو ms5270 في عصيدة أو حلواء أو طبيخ فظهر فيه طعمه ~~حنث ولذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن أو لا يأكل خلافا فأكل ~~طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه حنث وبهذا قال الشافعي وقال بعض أصحابه لا يحنث ~~لأنه لم يفرده بالأكل ولا يصح لأنه أكل المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث ~~كما لو أكله ثم أكل غيره # فصل وإن حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير حنث لأنه أكل شعيرا ~~فحنث كما لو حلف لا يأكل رطبا فأكل منصفا ويحتمل أن لا يحنث لأنه يستهلك في ~~الحنطة فأشبه السمن في PageV10P050 الخبيص وإن نوى بيمينه ألا يأكل الشعير ~~منفردا أو كان سبب يمينه يقتضي ذلك أو يقتضي أكل شعير يظهر أثر أكله لم ~~يحنث إلا بذلك لما قدمنا # فصل فإن حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل كل ما يسمى فاكهة وهي كل ثمرة تخرج ~~من الشجرة يتفكه بها من العنب والرطب والرمان والسفرجل والتفاح والكمثري ~~والخوخ والمشمش والأترج والتوت والنبق والموز والجوز والجميز وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو ثور لا يحنث بأكل ~~ثمرة النخل والرمان لقول الله تعالى @QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ ~~الرحمن 68 والمعطوف يغاير المعطوف عليه # ولنا إنها ثمرة شجرة يتفكه بهما فكانا من الفاكهة كسائر ما ذكرنا ولأنهما ~~في عرف الناس فاكهة ويسمى بائعهما فاكهانيا وموضع بيعهما دار الفاكهة ~~والأصل في العرف الحقيقة والعطف لشرفهما وتخصيصهما كقوله تعالى @QB@ من كان ~~عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ البقرة 98 وهما من الملائكة ~~فأما يابس هذه الفواكه كالزبيب والتمر والتين والمشمش اليابس والإجاص ~~ونحوها فهو من الفاكهة لأنه ثمر شجرة يتفكه بها ويحتمل أنه ليس منها لأنه ~~يدخر ومنه ما يقتات فأشبه الحبوب والزيتون وليس بفاكهة لأنه لا يتفكه بأكله ~~وإنما المقصود زيته وما يؤكل منه يقصد به التأدم لا التفكه والبطم في معناه ~~لأن المقصود زيته ويحتمل أنه فاكهة لأنه ثمر شجر يؤكل غضا ويابسا على جهته ms5271 ~~فأشبه التوت والبلوط ليس بفاكهة لأنه لا يتفكه به وإنما يؤكل عند المجاعة ~~أو التداوي وكذلك سائر ثمر شجر البر الذي لا يستطاب كالزعرور الأحمر وثمر ~~القيقب والعفص وجب الآس ونحوه وإن كان فيها ما يستطاب كحب الصنوبر فهو ~~فاكهة لأنه ثمرة شجرة يتفكه به # فصل فأما القثاء والخيار والقرع والباذنجان فهو من الخضر وليس بفاكهة وفي ~~البطيخ وجهان أحدهما هو من الفاكهة ذكره القاضي وهو قول الشافعي وأبي ثور ~~لأنه ينضج ويحلو أشبه ثمر الشجر # والثاني ليس من الفاكهة لأنه ثمر بقلة أشبه الخيار والقثاء وأما ما يكون ~~في الأرض كالجزر واللفت والفجل والقلقاس والسوطل ونحوه فليس شيء من ذلك ~~فاكهة لأنه لا يسمى بها ولا هو في معناها # فصل وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل كل ما جرت العادة بأكل الخبز منه لأن ~~هذا معنى التأدم وسواء في هذا ما يصطبغ كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن ~~والشيرج واللبن قال الله تعالى في الزيت @QB@ وصبغ للآكلين @QE@ المإمنون ~~20 # وقال عليه السلام نعم الإدام الخل # وقال ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة رواه ابن ماجة أو من ~~الجامدات كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض # وبهذا قال PageV10P051 الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ما لا ~~يصطبغ به فليس بأدم لأن كل واحد منهما يرفع إلى الفم منفردا # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم سيد الإدام اللحم وقال سيد إدامكم ~~الملح رواه ابن ماجة لأنه يؤكل به الخبز عادة فكان أدما كالذي يصطبغ به ~~ولأن كثيرا مما ذكرنا لا يؤكل في العادة وحده إنما يعد للتأدم به وأكل ~~الخبز به فكان أدما كالخل واللبن وقولهم إنه يرفع إلى الفم وحده مفردا عنه ~~جوابان أحدهما أن منه ما يرفع مع الخبز كالملح ونحوه # والثاني أنهما يجتمعان في الفم والمضغ والبلغ الذي هو حقيقة الأكل فلا ~~يضر افتراقهما قبله فأما التمر ففيه وجهان أحدهما هو أدم لما روى يوسف عن ~~عبد الله بن سلام قال رأيت رسول الله صلى ms5272 الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة ~~وقال هذه إدام هذه رواه أبو داود وذكره الإمام أحمد # والثاني ليس بأدم لأنه لا يؤتدم به عادة إنما يؤكل قوتا أو حلاوة وإن أكل ~~الملح مع الخبز فهو إدام لما ذكرنا من الخبز ولأنه يؤكل به الخبز ولا يؤكل ~~منفردا عادة أشبه الجبن والزيتون # فصل فإن حلف لا يأكل طعاما فأكل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وتمر ~~وجامد ومانع حنث # قال الله تعالى @QB@ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه @QE@ آل عمران 93 # وقال تعالى @QB@ ويطعمون الطعام على حبه @QE@ الإنسان 8 يعني على محبة ~~الطعام لحاجتهم إليه وقيل على حب الله تعالى وقال الله تعالى @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير @QE@ الأنعام 145 # وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما وقال إنما يخزن لهم ضروع ~~مواشيهم أطعمتهم وفي الماء وجهان أحدهما هو طعام لقول الله تعالى @QB@ إن ~~الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني @QE@ البقرة ~~249 # والطعام ما يطعم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو ~~مشروب فكذلك الماء # والثاني ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من إطلاق اسم الطعام ~~ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لا ~~أعلم ما يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن ورواه ابن ماجة ويقال باب ~~الأطعمة الأشربة ولأنه إن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا ~~يحنث بشربه لأنه مبنى الأيمان على العرف لكون الحالف في الغالب لا يريد ~~بلفظه إلا ما يعرفه فإن أكل دواء ففيه وجهان أحدهما يحنث لأنه يطعم حال ~~الإختيار وهذا مذهب الشافعي # PageV10P052 والثاني لا يحنث لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام ولا يؤكل ~~إلا عند الضرورة فإن أكل من نبات الأرض ما جرت العادة بأكله حنث وإن أكل ما ms5273 ~~لا يجزئه عادة كورق الشجر ونشارة الخشب احتمل وجهين أحدهما يحنث لأنه قد ~~أكله فأشبه ما جرت العادة بأكله ولأنه روي عن عتبة بن غزوان أنه قال لقد ~~رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق ~~الحبلة حتى قرحت أشداقنا # الثاني لا يحنث لأنه لا يتناوله اسم الطعام في العرف # فصل فإن حلف لا يأكل قوتا فأكل خبزا أو تمرا أو زبيبا أو لحما أو لبنا ~~حنث لأن كل واحد من هذه يقتات في بعض البلدان ويحتمل أن لا يحنث إلا بأكل ~~ما يقتاته أهل بلده لأن يمينه تنصرف إلى القوت المتعارف عندهم في بلدهم ~~ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإن أكل سويقا أو استف دقيقا حنث لأنه لا ~~يقتات كذلك ولهذا قال بعض اللصوص لا تخبزا خبزا وبسابسا ولا تطيلا بمقام ~~حبسا وإن أكل حبا يقتات خبزه حنث لأنه يسمى قوتا ولذلك يروى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدخر قوت عياله لسنة وإنما يدخر الحب ويحتمل أن لا يحنث ~~لأنه لا يقتات كذلك وإن أكل عنبا أو حصرما أو خلا لم يحنث لأنه لم يصر قوتا # فصل فإن حلف لا يملك مالا حنث بملك كل ما يسمى مالا سواء كان من الأثمان ~~أو غيرها من العقار والأثاث والحيوان وبهذا قال الشافعي وعن أحمد أنه إذا ~~نذر الصدقة بجميع ماله إنما يتناول نذره الصامت من ماله ذكرها ابن أبي موسى ~~لأن إطلاق المال ينصرف إليه # وقال أبو حنيفة لا يحنث إلا إن ملك مالا زكويا استحسانا لأن الله تعالى ~~قال @QB@ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم @QE@ الذاريات 19 # فلم يتناول إلا الزكوية # ولنا إن غير الزكوية أموال قال الله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ ~~النساء 24 # وهي مما يجوز ابتغاء النكاح بها وقالأبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أحب أموالي إلي بيرحاء يعني حديقة وقال عمر أصبت مالا بأرض خيبر لم أصب ~~مالا قط أنفس عندي منه وقال أبو قتادة اشتريت مخرفا فكان ms5274 أول مال ثأثلته ~~وفي الحديث خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة ويقال خير المال عين خرارة ~~في أرض خوارة ولأنه يسمى مالا فحنث به كالزكوي وأما قوله @QB@ وفي أموالهم ~~حق @QE@ الذاريات 19 # فالحق ها هنا غير الزكاة لأن هذه الآية مكية نزلت قبل فرض الزكاة فإن ~~الزكاة إنما فرضت بالمدينة ثم لو كان الحق للزكاة فلا حجة فيها فإن الحق ~~إذا كان في بعض المال فهو في المال كما أن من هو في PageV10P053 بيت من دار ~~أو في بلدة فهو في الدار والبلدة قال الله عز وجل @QB@ وفي السماء رزقكم ~~وما توعدون @QE@ الذاريات 22 # ولا يلزم أن يكون في كل أقطارها ثم لو اقتضى هذا العموم لوجب تخصيصه فإن ~~ما دون النصاب مال ولات زكاة فيه فإن حلف لا مال له وله دين حنث ذكره أبو ~~الخطاب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لأنه لا ينتفع به # ولنا إنه ينعقد عليه حول الزكاة ويصح إخراجها عنه ويصح التصرف فيه ~~بالإبراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه ~~فيحنث به كالمودع وإن كان له مال مغصوب حنث لأنه باق على ملكه فإن كان له ~~مال ضائع ففيه وجهان أحدهما يحنث لأن الأصل بقاؤه على ملكه # والثاني لا يحنث لأنه لا يعلم بقاؤه وإن ضاع على وجه قد يئس من عوده ~~كالذي يسقط في بحر لم يحنث لأن وجوده كعدمه ويحتمل أن لا يحنث في كل موضع ~~لا يقدر على أخذ ماله كالمجحود والمغصوب والذي على غير مليء لأنه لا نفع ~~فيه وحكمه حكم المعدوم في جواز الأخذ من الزكاة وانتفاء وجوب أدائها عليه ~~عنه وإن تزوج لم يحنث لأن ما يملكه ليس بمال وإن وجب له حق شفعة لم يحنث ~~لأنه لم يثبت له الملك به وإن استأجر عقارا أو غيره لم يحنث لأنه لم يسمى ~~مالكا لمال # # | مسألة قال ( ولو حلف لا يأكل لحما فأكل الشحم أو المخ أو الدماغ لم ~~يحنث إلا أن ms5275 يكون أراد اجتناب الدسم فيحنث بأكل الشحم ) # وجملته أن الحالف على ترك أكل اللحم لا يحنث بأكل ما ليس بلحم من الشحم ~~والمخ وهو الذي في العظام والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد ~~والطحال والرئة والقلب والكرش والمصران والقانصة ونحوها وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة ومالك يحنث بأكل هذا كله لأنه لحم حقيقة ويتخذ منه ما يتخذ ~~من اللحم فأشبه لحم الفخذ # ولنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته ولو أمر وكيله بشراء لحم ~~فاشترى هذا لم يكن ممتثلا لأمره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث بأكله ~~كالبقل وقد دل على أن الكبد والطحال ليستا بلحم قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان أما الدمان فالكبد والطحال ولا نسلم أنه لحم ~~حقيقة بل هو من الحيوان مع اللحم كالعظم والدم # فأما إن قصد اجتناب الدسم حنث بأكل الشحم لأن له دسما وكذلك المخ وكل ما ~~فيه دسم # فصل ولا يحنث بأكل الألية وقال بعض أصحاب الشافعي يحنث لأنها نابتة في ~~اللحم وتشبهه في الصلابة وليس بصحيح لأنها لا تسمى لحما ولا يقصد بها ما ~~يقصد به ونخالفه في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن فأما ~~الشحم الذي على الظهر والجنب وفي تضاعيف اللحم فلا يحنث بأكله في ظاهر كلام ~~الخرقي فإنه قال اللحم لا يخلو من شحم يشير إلى ما يخالط اللحم مما تذيبه ~~النار وهذا PageV10P054 وهذا قول طلحة العاقولي وممن قال هذا شحم أبو يوسف ~~ومحمد وقال القاضي هو لحم يحنث بأكله ولا يحنث فأكله من حلف لا يأكل شحما ~~وهذا مذهب الشافعي لأنه لا يسمى شحما ولا بائعه شحاما ولا يفرد عن اللحم مع ~~الشحم ويسمى بائعه لحاما ويسمى لحما سمينا ولو وكل في شراء لحم فاشتراه ~~الوكيل لزمه ولو اشتراه الوكيل في شراء الشحم لم يلزمه # ولنا قوله تعالى @QB@ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ~~ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم @QE@ الأنعام ms5276 146 # ولأنه يشبه الشحم في صفته وذوبه ويسمى دهنا فكان شحما كالذي في البطن ولا ~~نسلم أنه لا يسمى شحما ولا أنه يسمى بمفرده لحما وإنما يسمى اللحم الذي هو ~~عليه لحما سمينا ولا يسمى بائعه شحاما لأنه لا يباع بمفرده وإنما يباع تبعا ~~للحم وهو تابع له في الوجود والبيع فلذلك سمي بائعه لحاما ولم يسم شحاما ~~لأنه سمي بما هو الأصل فيه دون التبع # فصل وإن أكل المرق لم يحنث ذكره أبو الخطاب قال وقد روي عن أحمد أنه قال ~~لا يعجبني الأكل من المرق وهذا على طريق الورع وقال ابن أبي موسى والقاضي ~~يحنث لأن المرق لا يخلو من أجزاء اللحم الذائبة وقد قيل المرق أحد اللحمين # ولنا إنه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه اسمه فلم يحنث به كالكبد ولا نسلم ~~أن أجزاء اللحم فيه وإنما فيه ماء اللحم ودهنه وليس ذلك بلحم # وأما المثل فإنما أراد به المجاز كما في نظائره من قولهم الدعاء أحد ~~الصدقتين وقلة العيال أحد اليسارين وهذا دليل على أنها ليست بلحم لأنه ~~جفلها غير اللحم الحقيقية # فصل فإن أكل رأسا أو كارعا فقد روي عن أحمد ما يدل على أنه لا يحنث لأنه ~~روي عنه ما يدل على أن من حلف لا يشتري لحما فاشترى رأسا أو كارعا لا يحنث ~~إلا أن ينوي أن لا يشتري من الشاة شيئا قال القاضي لأن إطلاق اسم اللحم لا ~~يتناول الرؤوس والكوارع ولو وكله في شراى لحم فاشترى رأسا أو كارعا لم ~~يلزمه ويسمى بائع ذلك رآسا ولا يسمى لحاما وقالأبو الخطاب يحنث بأكل لحم ~~الخد لأنه لحم حقيقة وحكي عن أبي موسى أنه لا يحنث إلا أن ينويه باليمين ~~وإن أكل اللسان احتمل وجهين أحدهما يحنث لأنه لحم حقيقة # والثاني لا يحنث لأنه ينفرد عن اللحم باسمه وصفته فأشبه القلب # # | مسألة قال ( فإن حلف ألا يأكل الشحم فأكل اللحم حنث لأن اللحم لا يخلو ~~من شحم ) # ظاهر كلام الخرقي أن الشحم كل ms5277 ما يذوب بالنار مما في الحيوان فظاهر الآية ~~والعرف يشهد لقوله وهذا ظاهر قول أبي الخطاب وطلحة وقال به أبو يوسف ومحمد ~~بن الحسن فعلى هذا لا يكاد لحم يخلو من شيء منه وإن قل فيحنث به # وقال القاضي الشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره وإن أكل ~~من كل شيءمن الشاة من لحمها الأحمر والأبيض والألية والكبد والطحال والقلب ~~فقال شيخنا لا يحنث يعني ابن جامد لأن PageV10P055 اسم الشحم لا يقع عليه ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقد سبق الكلام في أن شحم الظهر والجنب شحم ~~فيحنث به وأما إن أكل لحما أحمر وحده لا يظهر فيه شيءمن الشحم فظاهر كلام ~~الخرقي أنه يحنث لأنه لا يخلو من شحم وإن قل ويظهر في الطبخ فإنه يبين على ~~وجه المرق وإن قيل وبهذا يفارق من حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لاة ~~يظهر الدهن فيه وقال غير الخرقي من أصحابنا لا يحنث وهو الصحيح لأنه لا ~~يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم ~~فلا يحنث بأكل اللحم الذي كان فيه # فصل ويحنث بالأكل من الألية في ظاهر كلام الخرقي وموافقيه لأنها دهن يذوب ~~بالنار ويباع مع الشحم ولا يباع مع اللحم # وعلى قول القاضي وموافقيه ليست شحما ولا لحما فلات يحنث به الحالف على ~~تركها # # | مسألة قال ( وإذا حلف ألا يأكل لحما ولم يرد لحما بعينه فأكل من لحم ~~الأنعام أو الطيور أو السمك حنث ) # أما إذا أكل من لحم الأنعام أو الصيد أو الطائر فإنه يحنث في قول عامة ~~علماء الأمصار وأما السمك فظاهر المذهب أنه يحنث بأكله وبهذا قال قتادة ~~والثوري ومالك وأبو يوسف وقال ابن أبي موسى في الإرشاد لا يحنث به إلا أن ~~ينويه وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور لأنه لا يتصرف إليه إطلاق اسم ~~اللحم ولو وكل وكيلا في شراى اللحم فاشترى له سمكا لم يلزمه ويصح أن ينفي ms5278 ~~عنه الاسم فيقول ما أكلت لحما وإنماأكلت سمكا فلم يتعلق به الحنث عند ~~الإطلاق كما لو حلف لا قعدت تحت سقف فإنه لا يحنث بالقعود تحت السماء وقد ~~سماها الله تعالى سقفا محفوظا لأنه مجاز كذا ها هنا # ولنا قول الله تعالى @QB@ وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ ~~النحل 14 @QB@ وقال @QE@ ومن كل تأكلون لحما طريا @QB@ فاطر @QE@ # ولأنه من جسم حيوان ويسمى لحما فحنث بأكله كلحم الطائر وما ذكروه يبطل ~~بلحم الطائر # وأما السماء فإن الحالف ألا يقعد تحت سقف لا يمكنه التحرز من القعود ~~تحتها فيعلم أنه لم يردها بيمينه ولأن التسمية ثم مجاز وها هنا هي حقيقة ~~لكونه من جسم حيوان يصلح للأكل فكان الاسم فيه حقيقة كلحم الطائر حيث قال ~~الله تعالى @QB@ ولحم طير مما يشتهون @QE@ الواقعة 21 # فصل ويحنث بأكل اللحم المحرم كلحم الميتة والخنزير والمغصوب وبه قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي في أحد الوجهين لا يحنث بأكل المحرم بأصله لأن يمينه ~~تنصرف إلى ما يحل لا إلى ما يحرم فلم يحنث بما لا يحل كما لو حلف لا يبيع ~~فباع بيعا فاسدا لم يحنث PageV10P056 # ولنا إن هذا لحم حقيقة وعرفا فيحنث بأكله كالمغصوب وقد سماه الله تعالى ~~لحما فقال @QB@ ولحم الخنزير @QE@ النحل 115 # وما ذكروه يبطل بما إذا حلف لا يلبس ثوبا فلبس ثوب حرير وأما البيع ~~الفاسد فلا يحنث به لأنه ليس ببيع في الحقيقة # فصل والأسماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام أحدهما ما له مسمى واحد كالرجل ~~والمرأة والإنسان والحيوان فهذا تنصرف اليمين إلى مسماه بغير خلاف # الثاني موضوع شرعي وموضوع لغوي كالوضوء والطهارة والصلاة والزكاة والصوم ~~والحج والعمرة والبيع ونحو ذلك فهذا تنصرف اليمين عند الإطلاق إلى موضوعه ~~الشرعي دون اللغوي لا نعلم فيه أيضا خلافا غير ما ذكرناه فيما تقدم # الثالث ما له موضوع حقيقي ومجاز لم يشتهر أكثر من الحقيقة كالأسد والبحر ~~فيمين الحالف تنصرف عند الإطلاق إلى الحقيقة دون المجاز لأن كلام الشارع ~~إذا ورد في مثل هذا ms5279 حمل على حقيقته دون مجازه كذلك اليمين # الرابع الأسماء العرفية وهي ما يشتهر مجازه حتى تصير الحقيقة مغمورة فيه ~~فهذا على ضروب أحدها ما يغلب على الحقيقة بحيث لا يعلمها أكثر الناس ~~كالراوية هي في العرف اسم المزادة وفي الحقيقة اسم لما يستقى عليه من ~~الحيوانات والظعينة في العرف المرأة وفي الحقيقة الناقة التي يظعن عليها ~~والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة وفي الحقيقة العذرة فناء الدار ~~ولذلك قال علي عليه السلام لقول ما لكم لا تنظفون عذراتكم يريد أفنيتكم ~~والغائط المكان المطمئن فهذا وأشباهه تنصرف يمين الحالف إلى المجاز دون ~~الحقيقة لأنه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه فأشبه الحقيقة في غيره # الضرب الثاني أن يخص عرف الاستعمال بعض الحقيقة بالاسم وهذا يتنوع أنواعا ~~فمنه ما يشتهر التخصيص فيه كلفظ الدابة هو في الحقيقة اسم لكل ما يدب قال ~~الله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ هود 6 @QB@ ~~وقال @QE@ إن شر الدواب عند الله الذين كفروا @QB@ الأنفال @QE@ # وفي العرف اسم للبغال والخيل والحمير ولذلك لو وصى إنسان لرجل بدابة من ~~دوابه كان له أحد هذه الثلاث فالظاهر أن يمين الحالف تنصرف إلى العرف دون ~~الحقيقة عند الإطلاق كالذي قبله ويحتمل أن تتناول يمينه الحقيقة بناء على ~~قولهم فيما سنذكره وعلى ذول من قال في الحالف على ترك أكل اللحم إن يمينه ~~تتناول السمك ومن هذا النوع إذا حلف لا يشم الريحان فإنه في العرف اسم مختص ~~بالريحان الفارسي وهو في الحقيقة اسم PageV10P057 لكل نبت أو زهر طيب الريح ~~مثل الورد والبنفسج والنرجس # وقال القاضي لا يحنث إلا بشم الريحان الفارسي # وهو مذهب الشافعي لأن الحالف لا يريد بيمينه في الظاهر سواه وقال أبو ~~الخطاب يحنث بشم ما يسمى في الحقيقة ريحانا لأن الاسم يتناوله حقيقة ولا ~~يحنث بشم الفاكهة وجها واحدا لأنها لا تسمى ريحانا حقيقة ولا عرفا ومن هذا ~~لو حلف لا يشم وردا ولا بنفسجا فسم دهن البنفسج وماء الورد فقال القاضي لا ms5280 ~~يحنث وهو مذهب الشافعي لأنه لم يشم وردا ولا بنفسخا # وقال أبو الخطاب يحنث لأن الشم إنما هو للرائحة دون الذات ورائحة الورد ~~والبنفسج موجودة فيهما وقال أبو حنيفة يحنث بشم دهن البنفسج لأنه يسمى ~~بنفسجا ولا يحنث بشم ماء الورد لأنه لا يسمى وردا والأول أقرب إلى الصحة إن ~~شاء الله وإن شم الورد والبنفسج اليابس حنث وقال بعض أصحاب الشافعي لا يحنث ~~كما لو حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا # ولنا أن حقيقته باقية فحنث به كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل قديدا وفارق ~~ما ذكروه فإن التمر ليس رطبا وإن حلف لا يأكل شواء حنث بأكل اللحم المشوي ~~دون غيره من البيض المشوي وما عداه وبه قال أصحاب الرأي وقال أبو يوسف وابن ~~المنذر يحنث بأكل كل ما يشوى لأنه شواء # ولنا إن هذا لا يسمى شواء فلم يحنث بأكله كالمطبوخ وقولهم هو شواء في ~~الحقيقة قلنا لكنه لا يسمى شواء في العرف والظاهر أنه إنما يريد المسمى ~~شواء في عرفهم وإن حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما فإنه يحنث نص ~~عليهأحمد ويحتمل أن لا يحنث وهو قول أكثر الفقهاء لأنه لا يسمى بيتا في ~~العرف فأشبه ما قبله من الأنواع # والأول المذهب لأنهما بيتان حقيقة وقد سمى الله المساجد بيوتا فقال @QB@ ~~في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ النور 36 وقال @QB@ إن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة مباركا @QE@ آل عمران 96 # وروي في حديث المسجد بيت كل تقي # وروي في خبر بئس البيت الحمام وإذا كان بيتا في الحقيقة ويسميه الشارع ~~بيتا حنث بدخوله كبيت الإنسان ولا يسلم أنه من الأنواع فإن هذا يسمى بيتا ~~في العرف بخلاف الذي قبله وإن دخل بيتا من شعر أو غيره حنث سواء كان الحالف ~~حضريا أو بدويا فإن اسم البيت يقع عليه حقيقة وعرفا قال الله تعالى @QB@ ~~والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها ~~يوم ظعنكم @QE@ النحل 80 # فأما ما ms5281 لا يسمى في العرف بيتا كالخيمة فالأولى أن لا يحنث بدخوله من لا ~~يسميه بيتا لأن يمينه لا تنصرف إليه فإن دخل دهليز دار أو صفتها لم يحنث ~~وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة يحنث لأن جميع الدار بيت ~~PageV10P058 # ولنا إنه لا يسمى بيتا ولهذا يقال ما دخلت البيت إنما وقفت في الصحن وإن ~~حلف لا يركب فركب سفينة فقال أبو الخطاب يحنث لأنه ركوب قال الله تعالى ~~@QB@ اركبوا فيها بسم الله مجراها @QE@ هود 41 وقال @QB@ فإذا ركبوا في ~~الفلك @QE@ العنكبوت # الضرب الثالث أن يكون الاسم المحلوف عليه عاما لكن أضاف إليه فعلا لم تجر ~~العادة به إلا في بعضه أو اشتهر في البعض دون البعض مثل أن يحلف أن لا يأكل ~~رأسا فإنه يحنث بأكل رأس كل حيوان من النعم والصيود والطيور والحيتان ~~والجراد ذكره القاضي # وقال أبو الخطاب لا يحنث إلا بأكل رأس جرت العادة ببيعه للأكل منفردا ~~وقال الشافعي لا يحنث إلا بأكل رؤوس بهيمة الأنعام دون غيرها إلا أن يكون ~~في بلد تكثر فيه الصيود وتميز رؤوسها فيحنث بأكلها # وقال أبو حنيفة لا يحنث بأكل رؤوس الإبل لأن العادة لم تجر ببيعها مفردة ~~وقال صاحباه لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم لأنها التي تباع في الأسواق دون ~~غيرها فيمينه تنصرف إليها # ووجه الأول أن هذه رؤوس حقيقة وعرفا مأكولة فحنث بأكلها كما لو حلف لا ~~يأكل لحما فأكل من لحم النعام والزرافة وما يندر وجوده وبيعه ومن ذلك إذا ~~حلف لا يأكل بيضا حنث بأكل بيض كل حيوان سواء كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل ~~وجوده كبيض النعام وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا يحنث بأكل بيض ~~النعام وقال أبو ثور لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج وما يباع في السوق # ولنا إن هذا كله بيض حقيقة وعرفا وهو مأكول فيحنث بأكله كبيض الدجاج ~~ولأنه لو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء البحر أو ماء نجسا أو لا يأكل حبزا فأكل ~~خبز الأرز ms5282 أو الذرة في مكان لا يعتاد أكله فيه حنث فأما إن أكل السمك أو ~~الجراد فقال القاضي يحنث لأنه بيض حيوان أشبه ببيض النعام # وقالأبو الخطاب لا يحنث إلا بأكل بيض يزايل بائضه في الحياة وهذا قول ~~الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وأكثر العلماء وهو الصحيح لأن هذا يفهم من ~~إطلاق اسم البيض ولا يذكر إلا مضافا إلى بائضه ولا يحنث بأكل شيء يسمى بيضا ~~غير بيض الحيوان ولا بأكل شيء يسمى رأسا غير رؤوس الحيوان لأن ذلك ليس برأس ~~ولا بيض في الحقيقة والله أعلم # # | مسألة قال ( وإن حلف ألا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه فأكله حنث إلا ~~أن تكون له نية ) # وجملته أن من حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله فقد نقل عن أحمد ~~ما يدل على روايتين إحداهما يحنث لأن اليمين على ترك أكل شيء أو شربه يقصد ~~بها في العرف اجتناب ذلك الشيء فحملت اليمين عليه إلا أن ينوي ألا ترى أن ~~قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالهم @QE@ النساء 2 # و @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ النساء 10 # لم يرد به الأكل على الخصوص ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان ناهيا ~~له عن شربه # والثانية لا يحنث وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأن الأفعال ~~أنواع كالأعيان ولو PageV10P059 حلف على نوع من الأعيان فلم يحنث بغيره ~~وكذلك الأفعال # وقال القاضي إنما الروايتان فيمن عين المحلوف عليه مثل من حلف لا أكلت ~~هذا السويق فشربه أو لا يشربه فأكله أما إذا أطلق فقال لا أكلت سويقا فشربه ~~لم يحنث رواية واحدة لا يحتلف المذهب فيه وهذا مخالف لإطلاق الخرقي وليس ~~للتعيين أثر الحنث وعدمه فإن الحنث في المعين إنما هو لتناوله ما حلف عليه ~~وإجراء معنى الأكل والشرب على التناول العام فيهما وهذا لا فرق فيه بين ~~التعيين وعدمه وعدم الحنث يتعلل بأنه لم يفعل الفعل الذي حلف على تركه ~~وإنما فعل غيره وهذا في المعين كهو في المطلق فإذا ms5283 كان في المعين روايتان ~~كانتا في المطلق لعدم الفارق بينهما ولأن الرواية في الحنث أخذت من كلام ~~الخرقي وليس فيه تعيين ورواية عدم الحنث أخذت من رواية مهنا عن أحمد فيمن ~~حلف لا يشرب هذا النبيذ فأكله لا يحنث لأنه لا يسمى شربا وهذا في المعين ~~فإن عديت كل رواية إلى محل الأخرى وجب أن يكون في الجميع روايتان وإن قصرت ~~كل رواية على محلها كان الأمر على خلاف ما قال القاضي وهو أن يحنث في ~~المطلق ولا يحنث في المعين فأما إن حلف ليأكلن شيئا فشربه أو ليشربنه فأكله ~~فيخرج فيه وجهان بناء على الروايتين في الحنث # إذا حلف على الترك ومتى تقيدت يمينه بنية أو سبب يدل عليها كانت يمينه ~~على ما نواه أو دل عليه السبب لأن مبنى الأيمان على النية # فصل وإن حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى به فقد روي عن أحمد فيمن حلف لا يشرب ~~فمص قصب السكر لا يحنث وقال ابن أبي موسى إذا حلف لا يأكل ولا يشرب فمص قصب ~~السكر لا يحنث وهذا قول أصحاب الرأي فإنهم قالوا إذا حلف لا يشرب فمص حب ~~رمان ورمى بالتفل لا يحنث لأن ذلك ليس بأكل ولا شرب ويجيء على قول الخرقي ~~أنه يحنث لأنه قد تناوله ووصل إلى بطنه وحلقه فإنه يحنث على ما قلنا فيمن ~~حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله وإن حلف لا يأكل سكرا فتركه في ~~فيه حتى ذاب فابتلعه خرج على الروايتين وإن حلف لا يطعم شيئا حنث بالأكل ~~والشرب والمص لأن ذلك كله طعم قال الله تعالى في النهر @QB@ ومن لم يطعمه ~~@QE@ البقرة 249 # وإن حلف لا يأكله أو لا يشربه فذاقه لم يحنث في قولهم جميعا لأنه ليس ~~بأكل ولا شرب ولذلك لم يفطر به الصائم وإن حلف لا يذوقه فأكله أو شربه أو ~~مصه حنث لأنه ذوق وزيادة وإن مضغه ورمى به حنث لأنه قد ذاقه # فصل وإن حلف ليأكلن أكلة بالفتح لم ms5284 يبر حتى يأكل ما يعده الناس أكلة وهي ~~المرة من الأكلة بالضم اللقمة ومنه فليناوله في يده أكلة أو أكلتين # # | مسألة قال ( ومن حلف بالطلاق ألا يأكل تمرة فوقع في تمرة فأكل منه ~~واحدة منع من وطء زوجته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا ~~يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله ) # وجملته أن حالف هذه اليمين لا يخلو من أحوال ثلاثة أحدها أن يتحقق أكل ~~التمرة المحلوف عليها # فإما أن يعرفها بعينها أو بصفتها أو يأكل التمر كله أو الجانب ~~PageV10P060 الذي وقعت فيه كله فهذا يحنث بلا خلاف بين أهل العلم وبه يقول ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لأنه أكل التمرة المحلوف عليها # الثاني أن يتحقق أنه لم يأكلها إما بأن لا يأكل من التمر شيئا أو أكل ~~شيئا يعلم أنه غيرها فلا يحنث أيضا بلا خلاف ولا يلزمه اجتناب زوجته # الثالث أكل من التمر شيئا إما واحدة أو أكثر إلى أن لا يبقى منه إلا ~~واحدة ولم يدر هل أكلها أم لا فهذه مسألة الخرقي فلا يتحقق حنثه لأن ~~الباقية يحتمل أنها المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك وهذا ~~قول الشافعي وأصحاب الرأي # فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيا في لزوم نفقتها وكسوتها ومسكنها وسائر ~~أحكامها إلا الوطء # فإن الخرقي قال يمنع وطأها لأنها شاك في حلها فحرمت عليه كما لو اشتبهت ~~عليه امرأته بأجنبية # وذكر أبو الخطاب أنها باقية على الحل وهو مذهب الشافعي لأن الأصل الحل ~~فلا يزول بالشك كسائر أحكام النكاح ولأن النكاح باق حكما فأثبت الحل كما لو ~~شك هل طلق أم لا وإن كانت يمينه ليأكلن هذه التمرة فلا يتحقق بره حتى يتحقق ~~أنه أكلها # # | مسألة قال ( ولو حلف أن يضربه عشرة أسواط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة ~~لم يبر في يمينه ) # وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وقال ابن حامد يبر لأن أحمد قال في المريض ~~عليه الحد يضرب بعثكال النخل فيسقط عنه الحد وبهذا قال الشافعي إذا ms5285 علم ~~أنها مسته كلها # وإن علم أنها لم تمسه كلها لم يبر وإن شك لا يحنث في الحكم لأن الله ~~تعالى قال @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ ص 44 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المريض الذي زنى خذوا له عثكالا فيه ~~مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة ولأنه ضربه بعشرة أسواط فبر في يمينه ~~كما لو فرق الضرب # ولنا إن معنى يمينه أن يضربه عشر ضربات ولم يضربه إلا ضربة واحدة فلم يبر ~~كما لو حلف ليضربنه عشرمرات بسوط والدليل على هذا أنه لو ضربه عشر ضربات ~~بسوط واحد يبر في ييمينه بغير خلاف # ولو عاد العدد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه ~~بعشرة أسواط ولأن السوط ها هنا آلة أقيمت مقام المصدر فانتصب انتصابه فمعنى ~~كلامه لأضربنه عشر ضربات بسوط وهذا هو المفهوم من يمينه والذي يقتضيه لغة ~~فلا يبر بما يخالف ذلك وأما أيوب عليه السلام فإن الله تعالى أرخص له رفقا ~~بامرأته لبرها به وإحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ~~ولذلك امتن عليه بهذا وذكره في جملة ما من عليه به من معافاته إياه من ~~بلائه وإخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا ~~الحكم عاما لكل واحد لما اختص أيوب بالمنة عليه # وكذلك المريض الذي يخاف تلفه أرخص له بذلك في الحد دون غيره # وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد PageV10P061 الذي ورد النص به فيه فلئلا ~~يتعداه إلى اليمين أولى ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في الحد إلى ~~الضرب بالعثكال لكان له وجه # وأما تعديته إلى غيره فبعيدة جدا # ولو حلف أن يضربه بعشرة أسواط فجمعها فضربه بها بر لأنه قد فعل ما حلف ~~عليه وإن حلف ليضربنه عشر مرات لم يبر بضربه بعشرة أسواط دفعة واحدة بغير ~~خلاف # لأنه لم يفعل ما تناولته يمينه وإن حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك إلا وجها ~~لأصحاب ms5286 الشافعي # أنه يبر وليس بصحيح لأن هذه ضربة واحدة بأسواط ولهذا يصح أن يقال ما ~~ضربته إلا ضربة واحدة ولو حلف لا يضربه أكثر من ضربة واحدة ففعل هذا لم ~~يحنث في يمينه # فصل ولا يبر حتى يضربه ضربا مؤلما وبهذا قال مالك وقال الشافعي يبر بما ~~لا يؤلم لأنه يتناوله الاسم فوقع البر به كالمؤلم # ولنا إن هذا يقصد به في العرف التأليم فلا يبر بغيره # وكذلك كل موضع وجب الضرب في الشرع في حد أو تعزير كان من شرطه التأليم ~~كذا ها هنا # # | مسألة قال ( ولو حلف ألا يكلمه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا حنث إلا ~~أن يكون أراد أن لا يشافهه ) # أكثر أصحابنا على هذا وهو مذهب مالك والشافعي وقد روى الأثرم وغيره عن ~~أحمد في رجل حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا قال وأي شيء كان سبب ذلك ~~إنما ينظر إلى سبب يمينه # ولو حلف أن الكتاب قد يجري مجرى الكلام والكتاب قد يكون بمنزلة الكلام في ~~بعض الحالات وهذا يدل على أنه لا يحنث بالكتاب إلا أن تكون نيته أو سبب ~~يمينه يقتضي هجرانه وترك صلته وإن لم يكن كذلك لم يحنث بكتاب ولا رسول لأن ~~ذلك ليس بتكلم في الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته وإنما كاتبته أو ~~راسلته ولذلك قال الله تعالى @QB@ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من ~~كلم الله @QE@ البقرة 253 @QB@ وقال @QE@ يا موسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي @QB@ وقال @QE@ وكلم الله موسى تكليما @QB@ النساء @QE@ # ولو كانت الرسالة تكليما لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه كليم ~~الله ونجيه وقد قال أحمد حين مات بشر الحافي لقد كان فيه أنس وما كلمته قط ~~وقد كانت بينهما مراسلة وممن قال لا يحنث بهذا الثوري وأبو حنيفة وابن ~~المنذر والشافعي في الجديد واحتج أصحابنا بقوله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي @QE@ الشورى 51 # فاستثنى الرسول من ms5287 التكلم والأصل أن يكون المستثنى جنس المستثنى منه ~~ولأنه وضع لإفهام الآدميين أشبه الخطاب والصحيح أن هذا ليس بتكلم وهذا ~~الاستثناء من غير الجنس كما قال في الآية الأخرى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ آل عمران 41 # والرمز ليس بتكلم لكن إن نوى ترك مواصلته أو كان سبب يمينه PageV10P062 ~~يقتضي هجرانه حنث لذلك ولذلك قال أحمد إن الكتاب يجري مجرى الكلام وقد يكون ~~بمنزلة الكلام فلم يجعله كلاما إنما قال هو بمنزلته في بعض الحالات إذا كان ~~السبب يقتضي ذلك وإذا أطلق احتمل أن لا يحنث لأنه لم يكلمه واحتمل أن يحنث ~~لأن الغالب من الحالف هذه اليمين قصد ترك المواصلة فتعلق يمينه بما يراد في ~~الغالب كقولنا في المسألة قبلها والله أعلم # فصل وإن أشار إليه ففيه وجهان قال القاضي يحنث لأنه في معنى المكاتبة ~~والمراسلة في الإفهام # والثاني لا يحنث ذكره أبو الخطاب لأنه ليس بكلام # قال الله تعالى لمريم عليها السلام @QB@ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن ~~أكلم اليوم إنسيا @QE@ مريم 25 # إلى قوله @QB@ فأشارت إليه @QE@ مريم 28 # وقال في زكريا @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا @QE@ مريم ~~10 11 # ولأن الكلام حروف وأصوات ولا يوجد في الإشارة # ولأن الكلام شيء مسموع وتبطل به الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس والإشارة بخلاف هذا فإن قيل فقد ~~قال الله تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ آل ~~عمران 41 # قلنا هذا استثناء من غير الجنس بدليل ما ذكرنا وصحة نفيه عنه فيقال ما ~~كلمه وإنما أشار إليه # فصل فإن كلم غير المحلوف عليه بقصد إسماع المحلوف عليه فقال أحمد يحنث ~~لأنه قد أراد تكليمه وقد روينا عن أبي بكرة نفيع بن الحارث أنه كان قد حلف ~~أن لا يكلم أخاه زيادا # فلما أراد زياد الحج جاء أبو بكرة ms5288 إلى قصر زياد فدخل فأخذ بنيا لزياد ~~صغيرا في حجره ثم قال يا ابن أخي إن أباك يريد الحج ولعله يمر بالمدينة ~~فيدخل على أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا النسب الذي ~~ادعاه وهو يعلم أنه ليس بصحيح وأن هذا لا يحل له ثم قام فخرج وهذا يدل على ~~أنه لم يعتقد ذلك تكليما له ووجه الأول أنه أسمعه كلامه قاصدا لإسماعه ~~وإفهامه فأشبه ما لو خاطبه # وقال الشاعر إياك أعني فاسمعي يا جارة فصل فإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع ~~لتشاغله أو غفلته حنث نص عليه أحمد فإنه سئل عن رجل حلف أن لا يكلم فلانا ~~فناداه والمحلوف عليه لا يسمع قال يحنث # لأنه قد أراد تكليمه وهذا لكون ذلك يسمى تكليما # يقال كلمته فلم يسمع # وإن كان ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو أصم لا يعلم بتكليمه إياه لم يحنث ~~وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي بكر أنه يحنث بنداء الميت لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلمهم وناداهم وقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم # ولنا قوله تعالى @QB@ وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ فاطر 22 # ولأنه قد بطلت حواسه وذهبت نفسه فكان أبعد من السماع من الغائب البعيد ~~لبقاء الحواس في حقه وإنما كان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كرامة له ~~وأمرا اختص به فلا يقاس عليه غيره # PageV10P063 فصل وإن سلم على المحلوف عليه حنث لأن السلام كلام تبطل ~~الصلاة به وإن سلم على جماعة هو فيهم أو كلهم فإن قصد المحلوف عليه مع ~~الجماعة حنث لأنه كلمه وإن قصدهم دونه لم يحنث # قال القاضي لا يحنث رواية واحدة وهو مذهب الشافعي لأن اللفظ العام يحتمل ~~التخصيص فإذا نواه به فهو على ما نواه وإن أطلق حنث # وبه قال الحسن وأبو عبيد ومالك وأبو حنيفة لأنه مكلم لجميعهم لأن مقتضى ~~اللفظ العموم فيحمل على مقتضاه عند الإطلاق وقال القاضي فيه روايتان ~~وللشافعي قولان أحدهما لا يحنث لأن العام يصلح ms5289 للخصوص # فلا يحنث بالاحتمال والأول أولى لأن هذا الاحتمال مرجوح فيتعين العمل ~~بالراجح كما احتمل اللفظ المجاز الذي ليس بمشتهر فإنه لا يمنع حمله على ~~الحقيقة عند إطلاقه فإن لم يعلم أن المحلوف عليه فيهم ففيه روايتان إحداهما ~~لا يحنث لأنه لم يرده فأشبه ما لو استثناه # والثانية يحنث لأنه قد أرادهم بسلامه وهو منهم وهذا بمنزلة الناسي # وإن كان وحده فسلم عليه ولا يعرفه فقال أحمد يحنث ويحتمل أن لا يحنث بناء ~~على الناسي والجاهل # فصل فإن حلف لا يكلمه ثم وصل يمينه بكلامه مثل أن قال فتحقق ذلك أو فاذهب ~~فقال أصحابنا يحنث وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحنث بالقليل لأن هذا تمام ~~الكلام الأول والذي يقتضيه يمينه أن لا يكلمه كلاما مستأنفا واحتج أصحابنا ~~بأن هذا القليل كلام منه له حقيقة وقد وجد بعد يمينه فيحنث به كما لو فصله ~~ولأن ما يحنث به إذا فصله يحنث به إذا وصله كالكثير وقولهم إن اليمين يقتضي ~~خطابا مستأنفا قلنا وهذا الخطاب مستأنف غير الأول بدليل أنه لو قطعه حنث به ~~وقياس المذهب أنه لا يحنث # لأن قرينة صلته هذا الكلام بيمينه تدل على إرادة كلام يستأنفه بعد انقضاء ~~هذا الكلام المتصل فلا يحنث به كما لو وجدت النية بحقيقة وإن نوى كلاما غير ~~هذا لم يحنث بهذا المذهبين # فصل وإن صلى بالمحلوف عليه إماما ثم سلم من الصلاة لم يحنث نص عليه أحمد ~~وبه قال أبو حنيفة وقال أصحاب الشافعي يحنث لأنه شرع له أن ينوي السلام على ~~الحاضرين # ولنا إنه قول مشروع في الصلاة فلم يحنث به كتكبيرها وليست نية الحاضرين ~~بسلامه واجبة في السلام وإن ارتج عليه في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث ~~لأن ذلك كلام الله وليس بكلام الآدميين # فصل وإن حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن ~~قرأ في الصلاة لم يحنث وإن قرأ خارجا منها حنث لأنه يتكلم بكلام الله وإن ~~ذكر الله تعالى لم يحنث ms5290 ومقتضى مذهب أبي حنيفة أنه يحنث لأنه كلام قال الله ~~تعالى @QB@ وألزمهم كلمة التقوى @QE@ الفتح 26 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر وقال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في ~~الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم ~~PageV10P064 # ولنا إن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين ولهذا لما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحدث من أمره ما يشاء وأنه قد أحدث أن لا ~~تكلموا في الصلاة لم يتناول المختلف فيه وقال زيد بن أرقم كنا نتكلم في ~~الصلاة حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ البقرة 238 # فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وقال الله تعالى @QB@ آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار @QE@ آل ~~عمران 41 # فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث ~~به خارجا منها كالإشارة وما ذكروه يبطل بالقراءة والتسبيح في الصلاة وذكر ~~الله المشروع فيها وإن استأذن عليه إنسان فقال @QB@ ادخلوها بسلام آمنين ~~@QE@ الححر 46 # يقصد القرآن لم يحنث وإلا حنث # فصل وإن حلف لا يتكلم ثلاث ليال أو ثلاثة أيام لم يكن له أن يتكلم في ~~الأيام التي بين الليالي ولا في الليالي التي بين الأيام إلا أن ينوي لأن ~~الله تعالى قال @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ آل ~~عمران 41 # وفي موضع آخر @QB@ ثلاث ليال سويا @QE@ مريم 10 # فكان كل واحد من اللفظين عبارة عن الزمانين جميعا وقال الله تعالى @QB@ ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر @QE@ الأعراف 142 فدخل فيه الليل ~~والنهار # فصل ومن حلف أن لا يتكفل بمال فكفل ببدن إنسان فقال أصحابنا يحنث لأن ~~المال يلزمه بكفالته إذا تعذر تسليم المكفول به والقياس أنه لا يحنث لأنه ~~لم يكفل بمال وإنما يلزمه المال بتعذر إحضار المكفول به وأما قبل ذلك فلا ~~يلزمه ولأن هذا لا يسمى كفالة بالمال ms5291 ولا يصح نفيها عنه فيقال ما تكفل بمال ~~وإنما تكفل بالبدن وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي # فصل وإن حلف لا يستخدم عبدا فخدمه وهو ساكت لم يأمره ولم ينهه فقال ~~القاضي إن كان عبده حنث وإن كان عبد غيره لم يحنث وهذا قول أبي حنيفة لأن ~~عبده يخدمه عبادة بحكم استحقاقه ذلك عليه فيكون معنى يمينه لا منعتك خدمتي ~~فإذا لم ينهه لم يمنعه فيحنث وعبد غيره بخلافه وقال أبو الخطاب يحنث في ~~الحالين لأن إقراره على الخدمة استخدام ولهذا يقال فلان يستخدم عبده إذا ~~خدمه وإن لم يأمره ولأن ما حنث به في عبده حنث به في غيره كسائر الأشياء ~~وقال الشافعي لا يحنث في الحالين لأنه حلف على فعل نفسه ولا يحنث بفعل غيره ~~كسائر الأفعال # فصل وإذا حلف رجل بالله لا يفعل شيئا فقال له آخر يميني في يمينك لم ~~يلزمه شيء لأن يمين الأول ليست ظرفا ليمين الثاني وإن نوى أنه يلزمني من ~~اليمين ما يلزمك لم يلزمه حكمها قاله القاضي وهو مذهب الشافعي لأن اليمين ~~بالله لا تنعقد بالكناية لأن تعلق الكفارة بها لحرمة اللفظ باسم الله ~~المحترم أو صفة من صفاته ولا يوجد ذلك في الكناية وإن حلف بطلاق فقال آخر ~~يمين في يمينك ينوي أنه يلزمني من اليمين ما يلزمك انعقدت يمينه نص عليه ~~أحمد وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم رجلا فقال رجل وأنا على مثل يمينك ~~فقال عليه مثل ما قال الذي حلف لأن الكناية تدخل في الطلاق وكذلك يمين ~~العتاق والظهار وإن لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه لأن الكناية PageV10P065 لا ~~تعمل بغير نية وليس هذا بصريح وإن كان المقول له لم يحلف بعد وإنما أراد ~~أنه يلزمه ما يلزم الآخر من يمين يحلف بها فحلف المقول له لم تنعقد يمين ~~القائل وإن كان في الطلاق والعتاق لأنه لا بد أنه يكون هناك ما يكنى عنه ~~وليس ها هنا ما يكنى عنه وذكر القاضي في موضع آخر فيمن قال ms5292 أيمان البيعة ~~تلزمني أنه إن عرفها ونوى جميع ما فيها انعقدت يمينه بجميع ما فيها وهذا ~~خلاف ما قاله في هذه المسألة فيكون فيها وجهان # فصل فإن قال أيمان البيعة تلزمني فقال أبو عبد الله بن بطة كنت عند أبي ~~القاسم الخرقي وقد سأله رجل عن أيمان البيعة فقال لست أفتي فيها بشيء ولا ~~رأيت أحدا من شيوخنا يفتي في هذه اليمين قال وكان أبي رحمة الله يعني أبا ~~علي يهاب الكلام فيها ثم قال أبو القاسم إلا أن يلتزم الحالف بها جميع ما ~~فيها من الأيمان فقال له السائل عرفها أو لم يعرفها فقال نعم وأيمان البيعة ~~هي التي رتبها الحجاج يستحلف بها عند البيعة والأمر المهم للسلطان وكانت ~~البيعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين بالمصافحة ~~فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا تشتمل على اليمين بالله والطلاق والعتاق ~~وصدقة المال فمن لم يعرفها لم تنعقد يمينه بشيء مما فيها لأن هذا ليس بصريح ~~في القسم والكناية لا تصح إلا بالنية ومن لم يعرف شيئا لم يصح أن ينويه وإن ~~عرفها ولم ينو عقد اليمين بما فيها لم يصح أيضا لما ذكرناه ومن عرفها ونوى ~~اليمين بما فيها صح في الطلاق والعتاق لأن اليمين بها تنعقد بالكناية وما ~~عدا ذلك من اليمين بالله وما عدا الطلاق والعتاق فقال القاضي ها هنا تنعقد ~~يمينه أيضا لأنها يمين فتنعقد بالكناية المنوية كيمين الطلاق والعتاق وقال ~~في موضع آخر لا تنعقد اليمين بالله بالكناية وهو مذهب الشافعي لأن الكفارة ~~وجبت فيها لما ذكر فيها من اسم الله العظيم المحترم ولا يوجد ذلك في ~~الكناية والله أعلم PageV10P066 # | كتاب النذور # الأصل في النذر الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ ~~يوفون بالنذر @QE@ الدهر 7 وقال @QB@ وليوفوا نذورهم @QE@ الحج وأما السنة ~~فروت عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وعن عمران بن حصين عن النبي صلى ms5293 الله ~~عليه وسلم أنه قال خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم ~~ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم ~~السمن رواهما البخاري وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ولزوم الوفاء ~~به # فصل ولا يستحب # لأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وأنه قال ~~لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل متفق عليه وهذا نهي كراهة لا نهي ~~تحريم لأنه لو كان حراما لما مدح الموفين به لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم ~~أشد من طاعتهم في وفائه ولأن النذر لو كان مستحبا لفعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأفاضل أصحابه # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يطيع الله عز وجل لزمه الوفاء به ومن نذر أن ~~يعصيه لم يعصه وكفر كفارة يمين ) # ونذر الطاعة الصلاة والصيام والحج والعمرة والعتق والصدقة والاعتكاف ~~والجهاد وما في هذه المعاني سواء نذره مطلقا بأن يقول لله علي أن أفعل كذا ~~وكذا أو علقه بصفة مثل قوله إن شفاني من الله من علتي أو شفى فلانا أو سلم ~~مالي الغائب أو ما كان في هذا المعنى فأدرك ما أمل بلوغه من ذلك فعليه ~~الوفاء به ونذر المعصية أن يقول لله علي أن أشرب الخمر أو أقتل النفس ~~المحرمة وما أشبه فلا يفعل ذلك ويكفر كفارة يمين وإذا قال لله علي أن أركب ~~دابتي أو أسكن داري أو ألبس أحسن ثيابي وما أشبهه لم يكن هذا نذر طاعة ولا ~~معصية فإن لم يفعله كفر كفارة يمين لأن النذر كاليمين وإذا نذر أن يطلق ~~زوجته استحب له أن لا يطلقها ويكفر كفارة يمين وجملته أن النذر سبعة أقسام ~~أحدها نذر اللجاج والغضب وهو الذي يخرجه مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو ~~المنع منه غير قاصد به للنذر ولا القربة فهذا حكمه حكم اليمين وقد ذكرناه ~~في باب الأيمان # القسم الثاني نذر طاعة وتبرر مثل الذي ذكر الخرقي فهذا يلزم الوفاء به ms5294 ~~للآيتين والخبرين وهو ثلاثة أنواع أحدها التزام طاعة في مقابلة نعمة ~~استجلبها أو نقمة استدفعها كقوله إن شفاني الله فلله علي صوم شهر ~~PageV10P067 فتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع كالصوم ~~والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم # النوع الثاني التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم شهر ~~فيلزمه الوفاء به وفي قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر مذهب ~~الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به لأنأبا عمر غلام ثعلب قال النذر ~~عند العرب وعد بشرط ولأن ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه بالعقد كالمبيع ~~والمستأجر وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد كالهبة # النوع الثالث نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالإعتكاف وعيادة المريض ~~فيلزم الوفاء به لأن النذر فرع من المشروع فلا يجب به ما لا يجب له نظر ~~بأصل الشرع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه وذمه ~~الذين ينذرون ولا يوفون وقول الله تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا ~~من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا ~~وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما ~~وعدوه وبما كانوا يكذبون @QE@ التوبة 75 76 77 # وقد صح أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في ~~المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ولأنه ألزم نفسه ~~قربة على وجه التبرر فتلزمه كموضع الإجماع وكما لو ألزم نفسه أضحية أو أوجب ~~هديا هديا وكالإعتكاف وكالعمرة فإنهم قد سلموها وليست واجبة عندهم وما ~~ذكروه يبطل بهذين الأصلين وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فإن العرب تسمي ~~الملتزم نذرا وإن لم يكن بشرط قال جميل فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وهموا ~~بقتلي يا بثين لقوني والجعالة وعد بشرط وليست بنذر # القسم الثالث النذر المبهم وهو أن يقول لله علي نذر فهذا ms5295 تجب به الكفارة ~~في قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعائشة وبه ~~قال الحسن وعطاء وطاوس والقاسم وسالم والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ~~ومالك والثوري ومحمد بن الحسن ولا أعلم فيه مخالفا إلا الشافعي قال لا ~~ينعقد نذره ولا كفارة فيه لأن من النذر ما لا كفارة فيه # ولنا ما روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة ~~النذر إذا لم يسمه كفارة اليمين رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب ~~ولأنه نص وهذا قول من سمينا من الصحابة والتابعين ولا نعرف لهم في عصرهم ~~مخالفا فيكون إجماعا # PageV10P068 القسم الرابع نذر المعصية فلا يحل الوفاء به إجماعا ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولأن معصية ~~الله لا تحل في حال ويجب على الناذر كفارة يمين # روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب ~~وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه # وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه فإنه قال فيمن نذر ليهدمن دار ~~غيره لبنة لبنة لا كفارة عليه وهذا في معناه # وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعي لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد رواه مسلم ~~وقال ليس على الرجل نذر فيما لا يملك متفق عليه وقال لا نذر إلا ما ابتغي ~~به وجه الله رواه أبو داود وقال من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولم يأمر ~~بكفارة ولما نذرت المرأة التي كانت مع الكفار فنجت على ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تنحرها قالت يا رسول الله إني نذرت إن أنجاني الله عليها ~~أن أنحرها قال بئس ما جزيتها لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد ~~رواه مسلم ولم يأمرها بكفارة وقال لأبي إسرائيل حين نذر أن يقوم في ms5296 الشمس ~~ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم مروه فليتكلم وليجلس وليستظل وليتم صومه رواه ~~البخاري ولم يأمره بكفارة لأن النذر التزام الطاعة وهذا التزام معصية ولأنه ~~نذر غير منعقد فلم يوجب شيئا كاليمين غير المنعقدة ووجه الأول ما روت عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ~~رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وقال الترمذي هو حديث غريب # وعن أبي هريرة وعمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله روى ~~الجوزجاني بإسناده عن عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء وما ~~كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين وهذا نص ولأن ~~النذر يمين بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال النذر حلفة ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله ~~الحرام فلم تطقه تكفر يمينها صحيح أخرجه أبو داود وفي رواية ولتصم ثلاثة ~~أيام قال أحمد إليه أذهب # وقالابن عباس في التي نذرت ذبح ابنها كفري يمينك ولو حلف على فعل معصية ~~لزمته الكفارة فكذلك إذا نذرها فأما أحاديثهم فمعناها لا وفاء بالنذر في ~~معصية الله وهذا لا خلاف فيه وقد جاء مصرحا به هكذا في رواية مسلم ويدل على ~~هذا أيضا في سياق الحديث ولا يمين في قطيعة رحم يعني لا يبر فيها ولو لم ~~يبين الكفارة في أحاديثهم فقد بينها في أحاديثنا فإن فعل ما نذره من ~~المعصية فلا كفارة عليه كما لو حلف ليفعلن معصية ففعلها ويحتمل أن تلزمه ~~الكفارة حتما لأن النبي صلى الله عليه وسلم عين فيه الكفارة ونهى عن فعل ~~المعصية # القسم الخامس المباح كلبس الثوب وركوب الدابة وطلاق المرأة على وجه مباح ~~فهذا يتخير الناذر فيه بين فعله فيبر بذلك لما روي أن امرأة أتت النبي ms5297 صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أوفي بنذرك رواه أبو داود لأنه لو حلف على فعل مباح بر ~~بفعله فكذلك إذا نذره لأن النذر كاليمين وإن PageV10P069 شاء تركه وعليه ~~كفارة يمين ويتخرج أن لا كفارة فيه فإن أصحابنا قالوا يمن نذر أن يعتكف أو ~~يصلي في مسجد معين كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة ومن نذر أن ~~يتصدق بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك ~~والشافعي لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر إلا فيما ~~أبتغي به وجه الله وقد روى ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ~~ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليستظل ~~وليجلس وليتكلم وليتم صومه رواه البخاري وعن أنس قال نذرت امرأة أن تمشي ~~إلى بيت الله الحرام فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إن الله ~~لغني عن مشيها مروها فلتركب قال الترمذي هذا حديث صحيح ولم يأمر بكفارة ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادي بين اثنين فسأل عنه ~~فقالوا نذر أن يحج ماشيا فقال إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب ~~متفق عليه # ولم يأمره بكفارة ولأنه نذر غير موجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر ~~المستحيل # ولنا ما تقدم في القسم الذي قبله فأما حديث التي نذرت المشي فقد أمر فيه ~~بالكفارة في حديث آخر وروى عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله ~~الحرام فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مروها فلتركب ولتكفر ~~عن يمينها صحيح أخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الأخذ بها ويجوز أن يكون ~~الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي صلى الله ms5298 عليه وسلم ترك ~~ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في موضع آخر ومن هذا ~~القسم إذا نذر فعل مكروه كطلاق امرأته فإنه مكروه بدليل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق فالمستحب أن لا يفي ويكفر فإن وفى ~~بنذره فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله # القسم السادس نذر الواجب كالصلاة المكتوبة فقال أصحابنا لا ينعقد نذره ~~وهو قول أصحاب الشافعي لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم له ~~ويحتمل أن ينعقد نذره موجبا كفارة يمين إن تركه كما لو حلف على فعله فإن ~~النذر كاليمين وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وكذلك لو نذر معصية ~~أو مباحا لم يلزمه ويكفر إذا لم يفعله # القسم السابع نذر المستحيل كصوم أمس فهذا لا ينعقد ولا يوجب شيئا لأنه لا ~~يتصور انعقاده ولا الوفاء به ولو حلف على فعله لم تلزمه كفارة فالنذر أولى ~~وعقد الباب في صحيح المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في لزوم ~~الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله ودليل هذا الأصل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأخت عقبة لما نذرت المشي فلم تطقه ولتكفر يمينها وفي رواية ~~فلتصم ثلاثة أيام قال أحمد إليه أذهب وعن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال كفارة النذر كفارة اليمين أخرجه مسلم وقول ابن عباس للتي نذرت ذبح ~~ولدها كفري يمينك ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو نذر ~~اللجاج فكذلك سائره في سوى ما استثناه الشرع # فصل وإن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة كما في خبر أبي ~~إسرائيل فإن النبي PageV10P070 صلى الله عليه وسلم أمره بإتمام الصوم وترك ~~ما سواه لكونه ليس بطاعة وفي وجوب الكفارة لما تركه الاختلاف الذي ذكرناه ~~وقد روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية غير ~~مختمرة فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه ms5299 وسلم فقال مر أختك فلتركب ~~ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام رواه الجوزجاني والترمذي فإن كان المتروك خصالا ~~كثيرة أجزأته كفارة واحدة لأنه نذر واحد فتكون كفارته واحدة كاليمين ~~الواحدة على أفعال ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أخت عقبة بن ~~عامر في ترك التحفي والاختمار بأكثر من كفارة # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه أن يتصدق بثلثه كما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي لبابة حين قال إن من توبتي يا ~~رسول الله أن أنخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئك الثلث ~~) # وجملة ذلك أن من نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه ثلثه وبهذا قال الزهري ~~ومالك وروى الحسين بن إسحاق الخرقي عن أحمد قال سألته عن رجل قال جميع ما ~~أملك في المساكين صدقة قال كفارته كفارة اليمين قال وسئل عن رجل قال ما يرث ~~عن فلان فهو للمساكين فذكروا أنه قال يطعم عشرة مساكين # وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة لأن المطلق محمول على معهود الشرع ولا ~~يجب في الشرع إلا قدر الزكاة وعن جابر بن زيد قال إن كان كثيرا وهو ألفان ~~تصدق بعشرة وإن كان متوسطا وهو ألف تصدق بسبعة وإن كان قليلا وهو خمسمائة ~~تصدق بخمسة وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال الزكوي كله وعنه في غيره روايتان ~~إحداهما يتصدق به # والثانية لا يلزمه منه شيء وقال النخعي والبتي والشافعي يتصدق بماله كله ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ولأنه نذر طاعة ~~فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة حين قال إن من توبتي أن ~~أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال يجزئك الثلث وعن كعب بن مالك ~~قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى ~~رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليه بعض مالك متفق عليه ms5300 ~~ولأبي داود يجزىء عنك الثلث فإن قالوا هذا ليس بنذر وإنما أراد الصدقة ~~بجميعه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإقتصار على ثلثه كما أمر سعدا ~~حين أراد الوصية بجميع ماله بالإقتصار على الوصية بثلثه وليس هذا محل ~~النزاع إنما النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه قلنا عنه جوابان أحدهما أن قوله ~~يجزىء عنك الثلث دليل على أنه أتى بلفظ يقتضي الإيجاب لأنها إنما تستعمل ~~غالبا في الواجبات ولو كان مخيرا بإرادة الصدقة لما لزمه شيء يجزىء عنه ~~بعضه # الثاني أن منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على أنه ليس بقربة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع أصحابه من القرب ونذر ما ليس بقربة لا ~~يلزم الوفاء به وما قاله أبو حنيفة فقد سبق الكلام عليه وما قاله ربيعة لا ~~يصح فإن هذا PageV10P071 ليس بزكاة ولا في معناها فإن الصدقة وجبت لإغناء ~~الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربا إلى الله تعالى ثم إن ~~المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم تبطل بما لو ~~نذر صياما فإنه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة وما ذكره جابر بن زيد ~~تحكم بغير دليل # فصل وإذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو بمقدر كأبف فروي عن أحمد أن يجوز ~~ثلثه لأن مال نذر الصدقة به فأجزأه ثلثه كجميع المال والصحيح في المذهب ~~لزوم الصدقة بجميعه لأنه منذور وه قربة فيلزمه الوفاء به كسائر المنذورات # ولعموم قوله تعالى @QB@ يوفون بالنذر @QE@ وإنما خولف هذا في جميع المال ~~للأثر فيه ولما في الصدقة بجميع المال من الضرر الاحف به اللهم إلا أن يكون ~~المنذور هاهنا يستغرق جمبع المال فيكون كنذر ذلك # ويحتمل أنه إن كان المنذور ثلث المال فما دون لزمه وفاء نذره وإن زاد على ~~الثلث لزمه الصدقة بقدر الثلث منه لأن حكم يعتبر فيه الثلث فأسبه الوصية به # وإذا نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من قدره يقصد به وفاء النذر ~~لم يجزئه وإن كان ms5301 الغريم من أهل الصدقة # قال أحمد لا يجزئه حتى يقبضه وذلك لأن الصدقة تقتضي التمليك وهذا إسقاط ~~فلم يجزئه كما في الزكاة # وقال أحمد فيمن نذر أن يتصدق بمال وفي نفسه أنه ألف أجزأه أن يخرج ما شاء ~~وذلك لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما تناوله الاسم ~~والنذر لا يلزم بالنية والقياس أن يلزمه ما نواه لأنه نوى بكلامه ما يحتمله ~~فتعلق الحكم به كاليمين # وقد نص أحمد فيمن نوى صوما أو صلاة وفي نفسه أكثر مما يتناوله لفظه أنه ~~يلزمه ذلك وهذا كذلك والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم وهو شيخ كبير لا يطيق الصيام كفر كفارة ~~يمين وأطعم لكل يوم مسكينا ) # وجملته أن من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادرا عليها فعجز عنها فعليه ~~كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله ~~الحرام حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستفتيته فقال لتمش ولتركب متفق عليه ولأبي داود # وتكفر يمينها وللترمذي ولتصم ثلاثة أيام وعن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين قال ومن نذر نذرا ~~لا يطيقه فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود وقال وقفه من رواه عن ابن عباس # PageV10P072 وقال ابن عباس من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن ~~نذر نذرا في معصيته فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته ~~كفارة يمين ومن نذر نذرا يطيقه فليف الله بما نذر فإذا كفر وكان المنذور ~~غير الصيام لم يلزمه شيء آخر وإن كان صياما فعن أحمد روايتان إحداهما يلزمه ~~لكل يوم إطعام مسكين قال القاضي وهذا أصح لأنه صوم وجد سبب إيجابه عينا ~~فإذا عجز عنه لزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا كصيام رمضان ولأن المطلق من ~~كلام الآدميين يحمل على المعهود شرعا ولو عجز عن الصوم المشروع أطعم عن كل ~~يوم مسكينا وكذلك ms5302 إذا عجز عن الصوم المنذور # والثانية لا يلزمه شيء آخر من إطعام ولا غيره لقوله عليه السلام ومن نذر ~~نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين وهذا يقتضي أن تكون كفارة اليمين جميع ~~كفارته ولأنه نذر عجز عن الوفاء به فكان الواجب فيه كفارة يمين كسائر ~~النذور ولأن موجب النذر موجب اليمين إلا مع إمكان الوفاء به إذا كان قربة ~~ولا يصح قياسه على صوم رمضان لوجهين أحدهما أن رمضان يطعم عنه عند العجز ~~بالموت فكذلك في الحياة وهذا بخلافه ولأن صوم رمضان آكد بدليل وجوب الكفارة ~~بالجماع فيه وعظم إثم من أفطر بغير عذر # والثاني أن قياس المنذور على المنذور أولى من قياسه على المفروض بأصل ~~الشرع ولأن هذا قد وجبت فيه كفارة فأجزأت عنه بخلاف المشروع وقولهم إن ~~المطلق من كلام الآدمي محمول على المعهود في الشرع # قلنا ليس هذا بمطلق وإنما هو منذور معين ويتخرج أن لا تلزمه كفارة في ~~العجز عنه كما في العجز الواجب بأصل الشرع # فصل وإن عجز لعارض يرجى زواله من مرض أو نحوه انتظر زواله ولا تلزمه ~~كفارة ولا غيرها لأنه لم يفت الوقت فيشبه المريض في شهر رمضان فإن استمر ~~عجزه إلى أن صار غير مرجو الزوال صار إلى الكفارة والفدية على ما ذكرنا من ~~الخلاف فيه فإن كان العجز المرجو الزوال عن صوم معين فات وقته انتظر ~~الإمكان ليقضيه وهل تلزمه لفوات الوقت كفارة على روايتين ذكرهما أبو الخطاب # إحداهما تجب الكفارة لأنه أخل بما نذره على وجهه فلزمته الكفارة كما لو ~~نذر المشي إلى بيت الله الحرام فعجز ولأن النذر كاليمين ولو حلف ليصومن هذا ~~الشهر فأفطره لعذر لزمته كفارة كذا ها هنا # والثانية لا تلزمه لأنه أتى بصيام أجزأه عن نذره من غير تفريط منه فلم ~~تلزمه كفارة يمين كما لو صام ما عينه # فصل وإن نذر غير الصيام فعجز عنه كالصلاة ونحوها فليس عليه إلا الكفارة ~~لأن الشرع لم يجعل لذلك بدلا يصار إليه فوجبت الكفارة لمخالفته نذره ms5303 فقط ~~وإن عجز عنه لعارض فحكمه حكم الصيام سواء فيما فصلناه # # | مسألة قال ( وإذا نذر صياما ما ولم يذكر عددا ولم ينوه فأقل ذلك صيام ~~يوم وأقل الصلاة ركعتان ) # PageV10P073 أما إذا نذر صياما مطلقا فأقل ذلك يقوم صيام يوم لا خلاف فيه ~~لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فيلزمه لأنه اليقين وأما الصلاة ~~ففيها روايتان إحداهما يجزئه ركعة نقلها إسماعيل بن سعيد لأن أقل الصلاة ~~ركعة فإن الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~تطوع بركعة واحدة # والثانية لا يجزئه إلا ركعتان وبه قال أبو حنيفة لأن أقل صلاة وجبت ~~بالشرع ركعتان فوجب حمل النذر عليه # وأما الوتر فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض أولى ولأن الركعة لا ~~تجزىء في الفرض فلا تجزىء في النفل كالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين فأما ~~إن عين بنذره عددا لزمه قل أو كثر لأن النذر ثابت بقوله # وكذلك عدده فإن نوى عددا فهو كما لو سماه لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فلزمه ~~حكمه كاليمين # # | مسألة قال ( وإذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزئه إلا أن يمشي ~~في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب وكفر كفارة يمين ) # وجملته أن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره وبهذا قال ~~مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا وذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ولا يجزئه المشي إلا في حج أو ~~عمرة وبه يقول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا وذلك لأن المشي المعهود في الشرع ~~هو المشي في حج أو عمرة فإذا أطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي ويلزمه ~~المشي فيه لنذره فإن عجز عن المشي ركب وعليه كفارة يمين # وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه دم وهو قول الشافعي وأفتى به عطاء لما روى ~~ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت ms5304 المشي إلى بيت الله الحرام فأمرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا رواه أبو داود وفيه ضعف ولأنه أخل ~~بواجب في الإحرام فلزمه هدي كتارك الإحرام من الميقات وعن ابن عمر وابن ~~الزبير قالا يحج من قابل ويركب ما مشى ويمشي ما ركب ونحوه قال ابن عباس ~~وزاد فقال ويهدي وعن الحسن مثل الأقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان إحداهما ~~كقول ابن عمر # والثانية كقول ابن عباس وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة عليه هدي سواء عجز ~~عن المشي أو قدر عليه وأقل الهدي شاة وقال الشافعي لا يلزمه مع العجز كفارة ~~بحال إلا أن يكون النذر مشيا إلى بيت الله فهل يلزمه هدي فيه قولان # وأما غيره فلا يلزمه مع العجز شيء # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأخت عقبة بن عامر لما نذرت ~~المشي إلى بيت الله لتمش ولتركب ولتكفر عن يمينها وفي رواية فلتصم ثلاثة ~~أيام وقول النبي صلى الله عليه وسلم كفارة ال 9 نذر كفارة اليمين ولأن ~~المشي مما لا يوجبه الإحرام فلم يجب الدم بتركه كما لو نذر صلاة ركعتين ~~فتركهما وحديث الهدي ضعيف وهذا حجة على PageV10P074 الشافعي حيث أوجب ~~الكفارة عليها من غير ذكر العجز # فإن قيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الكفارة عليها من غير ذكر ~~العجز # قلنا يتعين حمله على حالة العجز لأن المشي قربة لأنه مشي إلى عبادة ~~والمشي إلى العبادة أفضل # ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة فلو ~~كانت قادرة على المشي لأمرها به ولم يأمرها بالركوب والتكفير ولأن المشي ~~المقدور عليه لا يخلو من أن يكون واجبا أو مباحا # فإن كان واجبا لزم الوفاء به وإن كان مباحا لم تجب الكفارة بتركه عند ~~الشافعي وقد أوجب الكفارة ها هنا وترك ذكره في الحديث إما لعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحالها وعجزها وإما لأن الظاهر من حال المرأة العجز عن ~~المشي إلى مكة ms5305 أو يكون قد ذكر في الخبر فترك الراوي ذكره وقول أصحاب أبي ~~حنيفة إنه أخل بواجب في الحج # قلنا المشي لم يوجبه الإحرام ولا هو من مناسكه فلم يجب بتركه هدي كما لو ~~نذر صلاة ركعتين في الحج فلم يصلهما فإما إن ترك المشي مع إمكانه فقد أساء ~~وعليه كفارة أيضا لتركه صفة النذر # وقياس المذهب أن يلزمه استئناف الحج ماشيا لتركه صفة المنذور كما لو نذر ~~صوما متتابعا فأتى به متفرقا وإن عجز عن المشي بعد الحج كفر وأجزأه وإن مشى ~~بعض الطريق وركب بعضا فعلى هذا القياس يحتمل أن يكون كقول ابن عمر وهو أن ~~يحج فيمشي ما ركب ويركب ما مشى ويحتمل أن لا يجزئه إلا حج يمشي جميعه لأن ~~ظاهر النذر يقتضي هذا # ووجه القول الأول أنه لا يلزمه بترك المشي المقدور عليه أكثر من كفارة ~~لأن المشي غير مقصود في الحج ولا ورد الشرع باعتباره في موضع فلم يلزم ~~بتركه أكثر من كفارة كما لو نذر التحفي وشبهه وفارق التتابع في الصيام ~~فإنها صفة مقصودة فيه اعتبرها الشرع في صيام الكفارات كفارة الظهار والجماع ~~واليمين # فصل فإن نذر الحج راكبا لزمه الحج كذلك لأن فيه اتفاقا في الحج فإن ترك ~~الركوب فعليه كفارة وقال أصحاب الشافعي يلزمه دم لترفهه بترك الإنفاق وقد ~~تبينا أن الواجب بترك النذر الكفارة دون الهدي إلا أن هذا إذا مشى ولم يركب ~~مع إمكانه لم يلزمه أكثر من كفارة لأن الركوب في نفسه ليس بطاعة ولا قربة ~~وكل موضع نذر المشي فيه أو الركوب فإنه يلزمه الإتيان بذلك من دويرة أهله ~~إلا أن ينوي موضعا بعينه فيلزمه من ذلك الموضع لأن النذر محمول على أصله في ~~الفرض والحج المفروض بأصل الشرع يجب كذلك ويحرم للمنذور من حيث يحرم للواجب ~~قال بعض الشافعية يجب الإحرام من دويرة أهله لأن إتمام الحج كذلك # ولنا أن المطلق محمول على المعهود في الشرع والإحرام الواجب إنما هو من ~~الميقات ويلزمه المنذور من المشي أو ms5306 الركوب في الحج أو العمرة إلى أن يتحلل ~~لأن ذلك انقضاء الحج والعمرة # قال أحمد يركب في الحج إذا رمى وفي العمرة إذا سعى لأنه لو وطىء بعد ذلك ~~لم يفسد حجا ولا عمرة وهذا يدل على أنه إنما يلزمه في الحج التحلل الأول # فصل وإذا نذر المشي إلى بيت الله أو الركوب إليه ولم يرد بذلك حقيقة ~~المشي والركوب إنما أراد PageV10P075 إتيانه في حج أو عمرة ولم يتعين عليه ~~مشي ولا ركوب لأنه عنى ذلك بنذره وهو محتمل له فأشبه ما لو صرح به ولو نذر ~~أن يأتي بيت الله الحرام أو يذهب إليه لزمه إتيانه في حج أو عمرة وعن أبي ~~حنيفة لا يلزمه شيء لأن مجرد إتيانه ليس بقربة ولا طاعة # ولنا أنه علق نذره بوصول البيت فلزمه كما لو قال لله علي المشي إلى ~~الكعبة إذا ثبت هذا فهو مخير في المشي والركوب وكذلك إذا نذر أن يحج البيت ~~أو يزوره لأن الحج يحصل بكل واحد من الأمرين فلم يتعين أحدهما # وإن قال لله علي أن آتي البيت الحرام غير حاج ولا معتمر لزمه الحج ~~والعمرة وسقط شرطه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن قوله لله علي أن ~~آتي البيت يقتضي حجا أو عمرة وشرط سقوط ذلك يناقض نذره فسقط حكمه # فصل إذا نذر المشي إلى البلد الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة وأبي ~~قبيس أو موضع في الحرم لزمه الحج أو عمرة نص عليه أحمد وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة أو إلى مكة # وقال أبو يوسف ومحمد إن نذر المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام كقولنا ~~وفي باقي الصور كقول أبي حنيفة # ولنا أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى مكة # فأما إن نذر المشي إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك لم ~~يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح وكذلك إن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة ~~لم يلزمه إتيانه وإن نذر ms5307 الصلاة فيه لزمه الصلاة دون المشي ففي أي موضع صلى ~~أجزأه لأن الصلاة لا تخص مكانا دون مكان فلزمته الصلاة دون الموضع ولا نعلم ~~في هذا خلافا إلا عن الليث فإنه قال لو نذر صلاة أو صياما بموضع لزمه فعله ~~في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد مشى إليه # وقال الطحاوي ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء وذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ~~والمسجد الأقصى متفق عليه ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد الرحل إليه ~~ولأن العبادة لا تختص بمكان دون مكان فلا يكون فعلها فيما نذر فعلها فيه ~~قربة فلا تلزمه بنذره وفارق ما لو نذر العبادة في يوم بعينه لزمه فعلها فيه ~~لأن الله تعالى عين لعبادته زمنا ووقتا معينا ولم يعين لها مكانا وموضعا ~~والنذور مردودة إلى أصولها في الشرع فتعينت بالزمان دون المكان # فصل إن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ولم ينو به شيئا ولم يعينه انصرف ~~إلى بيت الله الحرام لأن المخصوص بالقصد دون غيره وإطلاق بيت الله ينصرف ~~إليه دون غيره في العرف فينصرف إليه إطلاق النذر # فصل وإن نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى ~~لزمه ذلك وبهذا قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد وابن المنذر وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر لا يبين لي وجوب المشي إليهما لأن البر PageV10P076 ~~بإتيان بيت الله فرض والبر بإتيان هذين نفل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ~~المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ولأنه أحد المساجد الثلاثة فيلزم ~~المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ولا يلزم ما ذكره لأن كل قربة تجب بالنذر ~~وإن لم يكن لها أصل في الوجوب كعيادة المريض وشهود الجنائز ويلزمه بهذا ~~النذر أن يصلي في الموضع الذي أتاه ركعتين لأن القصد بالنذر القربة والطاعة ~~وإنما تحصيل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذره كما ms5308 يلزم ناذر المشي إلى بيت الله ~~الحرام أحد النسكين ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه كما أن ~~نذر أحد النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي إليه # وقال أبو حنيفة لا تتعين عليه الصلاة في موضع بالنذر سواء كان في المسجد ~~الحرام أو غيره لأن ما لا أصل له في الشرع لا يجب بالنذر بدليل نذر الصلاة ~~في سائر المساجد # ولنا ما روي أن عمر قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد ~~الحرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك متفق عليه ولأن الصلاة ~~فيها أفضل من غيرها بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا ~~خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام متفق عليه وروي عنه صلى الله ~~عليه وسلم صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وإذا كان فضيلة وقربة لزم ~~بالنذر كما لو نذر طول القراءة وما ذكروه يبطل بالعمرة فإنها تلزم بنذرها ~~وهي غير واجبة عندهم # فصل وإذا نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجزئه الصلاة في غيره لأنه أفضل ~~المساجد وخيرها وأكثرها ثوابا للمصلي فيها وإن نذر الصلاة في المسجد الأقصى ~~أجزأته الصلاة في المسجد الحرام لما روى جابر أن رجلا قام يوم الفتح فقال ~~يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله علي أن أصلي في بيت المقدس ركعتين قال ~~صل ها هنا ثم أعاد عليه فقال شأنك رواه أبو داود # ورواه الإمام أحمد ولفظه والذي نفسي بيده لو صليت هاهنا لأجزأ عنك كل ~~صلاة في بيت المقدس وإن نذر إتيان المسجد الأقصى والصلاة فيه أجزأته الصلاة ~~فيه وفي مسجد المدينة لأنه أفضل وإن نذر ذلك في مسجد المدينة لم يجزئه فعله ~~في المسجد الأقصى لأنه مفضول وقد سبق هذا في باب الإعتكاف # فصل وإن أفسد الحج المنذور ماشيا وجب القضاء ماشيا لأن القضاء يكون على ~~صفة الأداء وكذلك إن فاته الحج لكن إن فاته الحج سقط توابع الوقوف من ~~المبيت بمزدلفة ms5309 ومنى والرمي وتحلل بعمرة ويمشي بالحج الفاسد ماشيا حتى ~~يتحلل منه # # | مسألة قال ( وإذا نذر عتق رقبة فهي التي تجزىء عن الواجب إلا أن يكون ~~نوى رقبة بعينها ) # PageV10P077 يعني لا تجزئه إلا رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ~~وهي التي تجزىء في الكفارة لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع ~~والواجب بأصل الشرع كذلك وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر ~~يجزئه أي رقبة كانت صحيحة أو معيبة مسلمة أو كافرة لأن الاسم يتناول جميع ~~ذلك # ولنا أن المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة وما ذكروه ~~يبطل بنذر المشي إلى بيت الله الحرام فإنه لا يحمل على ما تناوله الاسم ~~فأما إن نوى رقبة بعينها أجزأه عتقها أي رقبة كانت لأنه نوى بلفظه ما ~~يحتمله وإن نوى ما يقع عليه اسم الرقبة أجزأه ما نواه لما ذكرناه أن المطلق ~~يتقيد بالنية كما يتقيد بالقرينة اللفظية # قال أحمد فيمن نذر عتق عبد بعينه فمات قبل أن يعتقه تلزمه كفارة يمين ولا ~~يلزمه عتق عبد لأن هذا شيء فاته على حديث عقبة بن عامر وإليه أذهب في ~~الفائت وما عجز عنه # فصل وإذا نذر هديا مطلقا لم يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي في أحد قوليه لأن المطلق يحمل على معهود الشرع وإن عين ~~الهدي بلفظه أو نيته أجزأه ما عينه صغيرا كان أو كبيرا جليلا كان أو حقيرا ~~لأن ذلك يسمى هديا قال النبي صلى الله عليه وسلم من راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما أهدى بيضة وإنما صرفنا المطلق إلى المعهود الشرع لأنه غلب على الاسم ~~كما لو نذر أن يصلي لزمته صلاة شرعية دون اللغوية وإن قال لله عليه أن أهدي ~~بدنة أو بقرة أو قال شاة لزمه أقل ما يجزىء من ذلك الجنس الذي عينه فإن نذر ~~بدنة أجزأه ثنية من الإبل أو ثني فإن لم يجد من الإبل فبقرة فإن لم يجد ~~فسبع من الغنم لأن النذر محمول ms5310 على معهود الشرع وقد تقرر في الشرع أن ~~البقرة تقوم مقام البدنة وكذلك سبع من الغنم فإن أراد إخراج البقرة أو ~~الغنم مع القدرة على البدنة فقال القاضي لا يجزئه وهو المنصوص عن الشافعي ~~والذي يقتضيه مذهب الخرقي جواز ذلك لقوله ومن وجب عليه بدنة فذبح سبعا من ~~الغنم أجزأه فإن نوى بنذره بدنة من الإبل لم يجزئه غيرها مع وجودها وجها ~~واحدا لأنها وجبت بإيجابه بخلاف ما إذا أطلق فإنها انصرفت إلى الإبل بمعهود ~~الشرع ومعهود الشرع فيها أن تقوم البقرة مقامها فأما إن نواها من الإبل أو ~~غيره فمقتضى المذهب أنه لا يقوم غيرها مقامها كسائر المنذورات وكذلك إن صرح ~~بها في نذره مثل أن يقول لله علي أن أهدي ناقة ويحتمل أن تقوم البقرة ~~مقامها عند عدمها لأنها تعينت هديا شرعيا والهدي الشرعي له بدل # فصل ومن نذر هديا لزمه إيصاله إلى مساكين الحرم لأن إطلاق الهدي يقتضي ~~ذلك قال الله تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ المائدة 95 فإن عين شيئا ~~بنذره مثل أن يقول أهدي شاة أو ثوبا أو برا أو ذهبا فكان مما ينقل حمل إلى ~~الحرم ففرق في مساكينه وإن كان مما لا ينقل نحو أن يقول لله علي أن أهدي ~~داري هذه أو أرضي أو شجرتي هذه بيعت وبعث بثمنها إلى الحرم لأنه لا يمكن ~~إهداؤه بعينه فانصرف بذلك إلى بدله وقد روي عن ابن عمر أن PageV10P078 رجلا ~~سأله في امرأة نذرت أن تهدي دارا فقال تبيعها وتتصدق بثمنها على مساكين ~~الحرم وكذلك لو كان المنذور مما ينقل لكن يشق نقله كخشبة ثقيلة فإنه يبيعها ~~لأنه أحظ للمساكين من نقلها وإن كان مما لا كلفة في نقله إلا أنه لا يمكن ~~تفريقه بنفسه ويحتاج إلى البيع نظر إلى الحظ للمساكين في بيعه في بلده أو ~~نقله ليباع ثم وإن استوى الأمران بيع في أي موضع شاء # فصل وإن نذر أن يهدي إلى غير مكة كالمدينة أو الثغور أو يذبح بها لزمه ~~الذبح وإيصال ما ms5311 أهداه إلى ذلك المكان وتفرقة الهدي ولحم الذبيحة على أهله ~~إلا أن يكون بذلك المكان ما لا يجوز النذر له ككنيسة أو صنم أو نحوه مما ~~يعظمه الكفار أو غيرهم مما لا يجوز تعظيمه كشجرة أو قبر أو حجر أو عين ماء ~~ونحو ذلك لما روى أبو داود قال نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا لا قال هل كان ~~فيها عيد من أعيادهم قالوا لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ~~لأنه ضمن نذره نفع فقراء ذلك البلد بإيصال اللحم إليهم وهذه قربة فتلزمه ~~كما لو نذر التصدق عليهم فإن كان بها شيء مما ذكرنا لم يجز النذر لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم هل كان بها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية وهذا ~~يدل على أنه لو كان بها ذلك لمنعه من الوفاء بنذره ولأن في هذا تعظيما لغير ~~ما عظم الله يشبه تعظيم الكفار للأصنام فحرم كتعظيم الأصنام ولذلك لعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم المتخذات على القبور المساجد والسرج وقال لعن ~~الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثلما صنعوا وعلى هذا نذر ~~الشمع والزيت وأشبه للأماكن التي فيها القبور لا يصح # فصل وإن نذر الذبح بمكة فهو كنذر الهدي إليها لأن مطلق النذر محمول على ~~معهود الشرع ومعهود الشرع في الذبح الواجب بها أن يفرق اللحم بها # # | مسألة قال ( وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان فقدم أول يوم من شهر ~~رمضان أجزأه صيامه لرمضان ونذره ) # ظاهر كلام الخرقي أن نذر هذا منعقد لكن صيامه يجزىء عن النذر ورمضان وهو ~~قول أبي يوسف وهو قياس قول ابن عباس وعكرمة لأنه نذر صوما في وقت وقد صام ~~فيه وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أن النذر غير منعقد لأن نذره وافق زمنا ~~يستحق صومه فلم ms5312 ينعقد نذره كنذر صوم رمضان قال والصحيح عندي صحة النذر لأنه ~~نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا فانعقد كما لو وافق شعبان فعلى هذا يصوم ~~رمضان ثم يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر ونقل جعفر بن محمد عن أحمد أن ~~عليه القضاء وقول الخرقي أجزأه صيامه لرمضان ونذره دليل على أن نذره انعقد ~~عنده لولا ذلك لما كان صومه عن نذره وقد نقل أبو الخطاب عن أحمد فيمن نذر ~~أن يحج وعليه حجة مفروضة فأحرم عن النذر وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شيء ~~آخر وهذا مثل قول الخرقي وروى عكرمة عن ابن عباس في رجل نذر أن يحج ولم يكن ~~حج الفريضة قال يجزىء لهما جميعا وعن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال ~~PageV10P079 عكرمة يقضي حجته عن نذره وعن حجة الإسلام أرأيتم لو أن رجلا ~~نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر # أليس ذلك يجزئه من العصر والنذر قال فذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت ~~وأحسنت وقال ابن عمر وأنس وعروة يبدأ بحجة الإسلام ثم يحج لنذره وفائدة ~~انعقاد نذره لزوم الكفارة بتركه وأنه لو لم ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا ~~لو وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر إما شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج ~~عن رمضان ويتمه من رمضان ولو قال لله علي صوم رمضان فعلى قياس قول الخرقي ~~يصح نذره ويجزئه صيامه عن الأمرين وتلزمه الكفارة إن أخل به وعلى قول ~~القاضي لا ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي لأنه لا يصح صومه عن النذر فأشبه ~~الليل # ولنا أن النذر يمين فينعقد في الواجب موجبا للكفارة كاليمين بالله تعالى # فصل ونقل عن أحمد فيمن نذر أن يحج العام وعليه حجة الإسلام روايتان ~~إحداهما تجزئه حجة الإسلام عنها وعن نذره نقلها أبو طالب # والثانية ينعقد نذره موجبا لحجة غير حجة الإسلام يبدأ بحجة الإسلام ثم ~~يقضي نذره نقلها ابن منصور لأنهما عبادتان تجبان بسببين مختلفين # فلم يسقط إحداهما بالأخرى كما لو نذر حجتين ووجه الأولى أنه ms5313 نذر عبادة في ~~وقت معين وقد أتى بها فيه فأشبه ما لو قال لله علي أن أصوم رمضان # فصل فإن قال لله علي أن أصوم شهرا فنوى صيام شهر رمضان لنذره ورمضان لم ~~يجزئه لأن شهر رمضان واجب بفرض الله تعالى ونذره يقتضي إيجاب شهر فيجب ~~شهران بسببين ولا يجزىء أحدهما عن الآخر كما لو نذر صوم شهرين وكما لو نذر ~~أن يصلي ركعتين لم تجزئه صلاة الفجر عن نذره وعن صلاة الفجر # # | مسألة قال ( وإذا نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم يوم فطر أو أضحى لم ~~يصمه وصام يوما مكانه وكفر كفارة يمين ) # وجملته أن من نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فإن نذره صحيح وهو قول أبي حنيفة ~~وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يصح نذره # لأنه لا يمكن صومه بعد وجود شرطه فلم يصح كما لو قال لله علي أن أصوم ~~اليوم الذي قبل اليوم الذي يقدم فيه # ولنا أنه زمن صح فيه صوم التطوع فانعقد نذره لصومه كما لو أصبح صائما ~~تطوعا قال لله علي أن أصوم يومي وقولهم لا يمكن صومه لا يصح فإنه قد يعلم ~~اليوم الذي يقدم فيه قبل قدومه فينوي صومه من الليل لأنه قد يجب عليه ما لا ~~يمكنه كالصبي يبلغ في أثناء يوم من رمضان أو الحائض تطهر فيه ولا نسلم ما ~~قاسوا عليه إذا ثبتت صحته ولا يخلو من أقسام خمسة أحدها أن يعلم قدومه من ~~اليل فينوي صومه ويكون يوما يجوز فيه صوم النذر فيصح صومه ويجزئه لأنه وفى ~~بنذره # الثاني أن يقدم يوم فطر أو أضحى فاختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة ~~فعنه لا يصومه ويقضي ويكفر نقله عن أحمد جماعة وهو قول أكثر أصحابنا ومذهب ~~الحكم وحماد # الرواية الثانية يقضي ولا كفارة عليه وهو قول الحسن والأوزاعي وأبي عبيد ~~وقتادة وأبي ثور وأحد قولي الشافعي فإنه فاته الصوم الواجب بالنذر فلزمه ~~PageV10P080 قضاؤه كما لو تركه نسيانا ولم تلزمه كفارة لأن الشرع منعه من ms5314 ~~صومه فهو كالمكره # وعن أحمد رواية ثالثة إن صامه صح صومه وهو مذهب أبي حنيفة لأنه وفى بما ~~نذر فأشبه ما لو نذر معصية ففعلها ويتخرج أن يكفر من غير قضاء # لأنه وافق يوما صومه حرام فكان موجبه الكفارة كما لو نذرت المرأة صوم يوم ~~حيضها # ويتخرج أن لا يلزمه شيء من كفارة ولا قضاء بناء على من نذر المعصية وهذا ~~قول مالك والشافعي في أحد قوليه بناء على نذر المعصية # ووجه قولالخرقي أن النذر ينعقد لأنه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان ~~منعقدا كما لو وافق غير يوم العيد # ولا يجوز أن يصوم يوم العيد لأن الشرع حرم صومه فأشبه زمن الحيض # ولزمه القضاء لأنه نذر منعقد وقد فاته الصيام بالعذر ولزمته الكفارة ~~لفواته كما لو فاته بمرض وإن وافق يوم حيض أو نفاس فهو كما لو وافق يوم فطر ~~أو أضحى إلا أنه لا يصومه بغير خلاف في المذهب ولا بين أهل العلم # الثالث أن يقدم في يوم يصح صومه والناذر مفطر ففيه روايتان إحداهما يلزمه ~~القضاء والكفارة لأنه نذر صوما نذرا صحيحا ولم يف به # فلزمه القضاء والكفارة كسائر المنذورات ويتخرج أن لا تلزمه كفارة وهو ~~مذهب الشافعي لأنه ترك المنذور لعذر # والثانية لا يلزمه شيء من قضاء ولا غيره وهو قول أبي يوسف وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر لأنه قدم في زمن لا يصح صومه فيه فلم يلزمه شيء كما لو قدم ~~ليلا # الرابع قدم والناذر صائم فلا يخلو من أن يكون تطوعا أو فرضا فإن كان ~~تطوعا فقال القاضي يصوم بقيته ويعقده عن نذره ويجزئه ولا قضاء ولا كفارة ~~وهو قول أبي حنيفة لأنه يمكن صوم يوم بعضه تطوع وبعضه واجب كما لو نذر في ~~أثناء التطوع إتمام صوم ذلك اليوم وإنما وجد سبب الوجوب في بعضه وذكر ~~القاضي احتمالا آخر أنه يلزمه القضاء والكفارة لأنه صوم واجب فلم يصح بنية ~~من النهار كقضاء رمضان وذكر أبو الخطاب هذين الاحتمالين روايتين وعند ~~الشافعي عليه القضاء ms5315 فقط كما لو قدم وهو مضطر ويتخرج لنا مثله وأما إن كان ~~الصوم واجبا فحكمه حكم المسألة التي قبل هذه وقد ذكرناه وإن قدم وهو ممسك ~~لم ينو الصيام ولم يفعل ما يفطره فحكمه حكم الصائم تطوعا # الخامس أن يقدم ليلا فلا شيء عليه في قولهم جميعا لأنه لم يقدم في اليوم ~~ولا في وقت يصح فيه الصيام # فصل وإن قال لله علي صوم يوم العيد فهذا نذر معصية على ناذره الكفارة لا ~~غير نقلها حنبل عن أحمد وفيه رواية أخرى أن عليه القضاء مع الكفارة ~~كالمسألة المذكورة والأولى هي الصحيحة قاله القاضي لأن هذا نذر معصية فلم ~~يوجب قضاء كسائر المعاصي وفارق المسألة التي قبلها لأنه لم يقصد بنذره ~~المعصية وإنما وقع اتفاقا PageV10P081 وههنا تعمدها بالنذر فلم ينعقد نذره ~~ويدخل في قوله عليه السلام لا نذر في معصية ويتخرج ألا يلزمه شيء بناء على ~~نذر المعصية فيما تقدم وإن نذرت المرأة صوم يوم حيضها ونفاسها فعليها ~~الكفارة لا غير ولم أعلم عن أصحابنا في هذا خلافا # # | مسألة قال ( وإن وافق قدومه يوما من أيام التشريق صامه في إحدى ~~الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى لا يصومه ويصوم يوما ~~مكانه ويكفر كفارة يمين ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في صيام أيام التشريق عن الفرض وقد ~~ذكرنا ذلك في الصيام فإن قلنا يصومها عن الفرض صامها هاهنا وأجزأته وإن ~~قلنا لا يصومها فحكمه حكم من وافق يوم العيد وقد مضى # فصل وإن قال لله علي صوم يوم يقدم فلان أبدا أو قال لله علي صوم يوم كل ~~خميس أبدا لزمه ذلك في المستقبل فأما اليوم الذي يقدم فيه فقد مضى بيان ~~حكمه ولا يدخل في نذره ذلك اليوم من شهر رمضان لأن رمضان لا يتصور انفكاكه ~~عن دخول ذلك اليوم فيه ولا يمكنه صومه عن غير رمضان لأنه لا يقبل ذلك ويجيء ~~على قول الخرقي أن يدخل في نذره ويجزئه صومه لرمضان ونذره وإن وافق يوم عيد ms5316 ~~أو يوما من أيام التشريق أو يوم حيض ففيه الاختلاف ما قد مضى وإن وجب عليه ~~صوم شهرين عن كفارة الظهار أو نحوه صامها عن الكفارة دون النذر لأنه متى ~~نوى النذر في ابتدائهما انقطع التتابع فلا يقدر على التكفير فحينئذ يقضي ~~نذره ويكفر لأنه ترك صوم النذر مع إمكانه لعذر ويفارق الأيام التي دخلت في ~~رمضان فإنها لم تدخل في نذره لعدم انفكاكه عنها وهاهنا تنفك الأيام عن دخول ~~الكفارة فيها ولا فرق بين كون نذره قبل وجوب الكفارة أو بعدها لأن الأيام ~~التي في رمضان لا يصح صومها عن نذره وأيام الكفارة يصح صومها عن نذره وإذا ~~نواها عن نذره انقطع التتابع وأجزأت عن المنذور وإن فاتته أيام كثيرة لزمته ~~كفارة واحدة عن الجميع فإذا كفر ثم فاته شيء بعد ذلك لزمته كفارة ثانية نص ~~عليه أحمد فإنه قال فيمن نذر صيام أيام فمرض فإن كان قد كفر عن الأول ثم ~~أفطر بعد ذلك كفر كفارة أخرى وإن لم يكن كفر عن الأول فكفارة واحدة ولا ~~يكون مثل اليمين إذا حنث وكفر سقطت عنه ويتخرج أنه متى كفر مرة لم تلزمه ~~كفارة أخرى لأن النذر كاليمين ويشبه اليمين وإيجاب الكفارة فيه لذلك ~~واليمين لا يوجب أكثر من كفارة فمتى كفرها لم يجب بها أخرى كذلك النذر فعلى ~~هذا متى فاته شيء فكفر عنه ثم فاته شيء آخر قضاه من غير كفارة لأن وجوب ~~الكفارة الثانية لا نص فيه ولا إجماع ولا قياس ولا يمكن إيجابها بغير دليل # فصل إذا نذر صوم سنة بعينها لم يدخل في نذره رمضان لأنه لا يقبل غير صوم ~~رمضان فأشبه الليل ولا يوما العيدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيامهما ولا يصح صومهما عن النذر فأشبها رمضان وعن أحمد فيمن نذر صوم شوال ~~يقضي يوم الفطر ويكفر فعلى هذه الرواية يدخل في نذره العيدان وأيام التشريق ~~لأنها أيام من جملة PageV10P082 السنة والأول أصح وفي أيام التشريق روايتان ~~وإن نذر صوم ms5317 سنة مطلقة # فهل يلزمه صوم سنة متتابعة أو لا فيه روايتان إحداهما يلزمه # لأن السنة المطلقة تنصرف إلى المتتابعة فعلى هذه الرواية حكمها حكم ~~المعينة في أنه لا يدخل فيها العيدان ولا رمضان وفي أيام التشريق روايتان ~~فإن ابتدأها من أول شهر أتم أحد عشر شهرا بالهلال إلا شهر شوال فإنه يتمه ~~بالعدد لأنه لم يصم من أوله وإن ابتدأها من أثناء شهر أتم ذلك الشهر بالعدد ~~والباقي بالهلال على ما ذكرنا # والرواية الثانية لا تلزمه متابعة وهو مذهب الشافعي لأن المتفرقة تسمى ~~سنة فيتناولها نذره فيلزمه اثنا عشر شهرا بالأهلة إن شاء وإن شاء صامها ~~بالعدد وإن ابتدأ الشهر من أثنائه أتمه ثلاثين يوما وإنما لزمه هاهنا اثنا ~~عشر شهرا لأنه يمكن حمل النذر على سنة ليس فيها رمضان ولا الأيام التي لا ~~يجوز صيامها فحمل نذره على ما ينعقد فيه بخلاف ما إذا عين السنة وهذا كمن ~~عين سلعة بالعقد فوجد بها عيبا لم يكن له إبدالها ولو وصفها ثم وجدها معيبة ~~ملك إبدالها ويتم شوال بالعدد لأنه لم يبدأه من أوله وإن صام ذي الحجة من ~~أوله قضى أربعة أيام تاما كان أو ناقصا لأنه بدأه من أوله وقيل إن كان ~~ناقصا قضى خمسة ليكمله ثلاثين لأنه لم يصم الشهر كله فأشبه شوال وإن شرط ~~التتابع صار حكمها حكم المعينة # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ولم يسمه فمرض في بعضه فإذا ~~عوفي بنى وكفر كفارة يمين وإن أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه وكذلك ~~المرأة إذا نذرت صيام شهر متتابع وحاضت فيه ) # وجملته أن من نذر صياما متتابعا غير معين ثم أفطر فيه لم يخل من حالين ~~أحدهما أن يفطر لعذر من حيض أو مرض ونحوهما فهذا مخير بين أن يبتدىء الصوم ~~ولا شيء عليه لأنه أتى بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر لأن ~~الكفارة تلزم لتركه المنذور وإن كان عاجزا بدليل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أخت ms5318 عقبة بن عامر بالكفارة لعجزها عن المشي ولأن النذر كاليمين ~~ولو حلف ليصومن متتابعا ثم لم يأت به متتابعا لزمته الكفارة وإنما جوز له ~~البناء ها هنا لأن الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما بدليل أنه لو أفطر في ~~صيام الشهرين المتتابعين من عذر كان له البناء فإن كان العذر يبيح الفطر ~~كالسفر # فهل يقطع التتابع ففيه وجهان أحدهما يقطعه لأنه يفطر باختياره # والثاني لا يقطعه لأنه عذر في فطر رمضان فأشبه المرض # والثاني أن يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا كفارة عليه لأنه ~~ترك التتابع المنذور لغير عذر مع إمكان الإتيان به فلزمه فعله كما لو نذر ~~صوما معينا فصام قبله وبهذا الفصل قال الشافعي إلا في الكفارة فإنه لا ~~يوجبها في المنذور وقد ذكرنا دليل وجوبها PageV10P083 فصل إذا صام شهرا من ~~أول الهلال أجزأه ناقصا كان أو تاما لأن ما بين الهلالين شهر ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما الشهر تسع وعشرون وإن بدأ من أثناء شهر لزمه ~~شهر بالعدد ثلاثون يوما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن صام شوال لزمه إكماله ~~ثلاثين لأنه بدأ من أثنائه وإن كان ناقصا قضى يومين وإن كان تاما أتم يوما ~~واحدا وإن صام ذا الحجة أفطر يوم الأضحى وأيام التشريق ولم ينقطع تتابعه ~~كما لو أفطرت المرأة بحيض وعليه كفارة ويقضي أربعة أيام إن كان تاما وخمسة ~~إن كان ناقصا ويحتمل أن لا يلزمه إلا الأربعة وإن كان ناقصا لأنه بدأه من ~~أوله فيقضي المتروك منه لا غير ولو صام شهرا من أول الهلال فمرض فيه أياما ~~معلومة أو حاضت المرأة فيه ثم طهرت قبل خروجه قضى ما أفطر منه بعدته إن كان ~~الشهر تاما وإن كان ناقصا فهل يلزمه الإتيان بيوم آخر على وجهين بناء على ~~ما ذكرنا في فطر العيد وأيام التشريق # فصل ومن نذر صيام شهر فهو مخير بين أن يصوم شهرا بالهلال ms5319 وهو أن يبتدئه ~~من أوله فيجزئه وبين أن يصومه بالعدد ثلاثين يوما وهل يلزمه التتابع فيه ~~وجهان أحدهما يلزمه وهو قول أبي ثور لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع # والثاني لا يلزمه التتابع وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لأن الشهر يقع ~~على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما ولا خلاف أنه يجزئه ثلاثون يوما فلم ~~يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يوما فأما إن نذر صيام ثلاثين يوما لم ~~يلزمه التتابع فيها نص عليه أحمد # وقد روي عن أحمد فيمن قال لله علي صيام عشرة أيام يصومها متتابعة وهذا ~~يدل على وجوب التتابع في الأيام المنذورة وحمل بعض أصحابنا كلام أحمد على ~~من شرط التتابع أو نواه لأن لفظ العشرة لا يقتضي تتابعا والنذر لا يقتضيه ~~ما لم يكن في لفظه أو نيته # وقال بعضهم كلام أحمد على ظاهره ويلزمه التتابع في نذر العشرة دون ~~الثلاثين لأن الثلاثين شهر فلو أراد التتابع لقال شهرا فعدوله إلى العدد ~~دليل على إرادة التفريق بخلاف العشرة والصحيح أنه يلزمه التتابع فإن عدم ما ~~يدل على التفريق ليس بدليل على إرادة التتابع فإن الله تعالى قال في قضاء ~~رمضان @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة 184 ولم يذكر تفريقها ولا تتابعها ~~ولم يجب التتابع فيها بالإتفاق # وقال بعض أصحابنا إن نذر اعتكاف أيام لزمه التتابع ولا يلزمه مثل ذلك في ~~الصيام لأن الإعتكاف يتصل بعضه ببعض من غير فصل والصوم يتخلله الليل فيفصل ~~بعضه من بعض ولذلك لو نذر اعتكاف يومين متتابعين PageV10P084 لدخل فيه ~~الليل والصحيح التسوية لأن الواجب ما اقتضاه لفظه ولفظه لا يقتضي التتابع ~~بدليل نذر الصوم وما ذكروه من العرف لا أثر له ومن قال يلزمه التتابع لزمته ~~الليالي التي بين أيام الاعتكاف كما لو قال متتابعة # فصل إذا نذر صيام أشهر متتابعة فابتدأها من أول شهر أجزأه صومها بالأهلة ~~بلا خلاف وإن ابتدأها من أثناء شهر كمله بالعدد وباقي الأشهر بالأهلة وهذا ~~قول مالك والشافعي وأحد الروايتين عن أبي حنيفة والرواية ms5320 الأخرى يكمل ~~الجميع بالعدد # وروي ذلك عن أحمد وقد تقدم توجيه الروايتين # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم شهرا بعينه فأفطر يوما بغير عذر ابتدأ ~~شهرا وكفر كفارة يمين ) # وجملته أنه إذا نذر صوم شهر معين فأفطر في أثنائه لم يخل من حالين أحدهما ~~أفطر لغير عذر ففيه روايتان إحداهما يقطع صومه ويلزمه استئنافه لأنه صوم ~~يجب متتابعا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر كما لو شرط التتابع وفارق رمضان ~~فإن تتابعه بالشرع لا بالنذر وها هنا أوجبه على نفسه على صفة ثم فوتها ~~فأشبه ما لو شرطه متتابعا # الثانية لا يلزمه الاستئناف إلا أن يكون قد شرط التتابع وهذا قول الشافعي ~~لأن وجوب التتابع ضرورة التعيين لا بالشرط فلم يبطله الفطر في أثنائه كشهر ~~رمضان ولأن الاستئناف يجعل الصوم في الوقت الذي لم يعينه والوفاء بنذره في ~~غير وقته وتفويت يوم واحد لا يوجب تفويت غيره من الأيام فعلى هذا يكفر عن ~~فطره ويقضي يوما مكانه بعد إتمام صومه وهذا أقيس إن شاء الله تعالى وعلى ~~الرواية الأولى يلزمه الإستئناف عقيب اليوم الذي أفطر فيه ولا يجوز تأخيره ~~لأن باقي الشهر منذور ولا يجوز ترك الصوم فيه وتلزمه كفارة أيضا لإحلاله ~~بصوم هذا اليوم الذي أفطره # الحال الثاني أفطر لعذر فإنه يبني على ما مضى من صيامه ويقضي ويكفر هذا ~~قياس المذهب وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه لا كفارة عليه وهذا مذهب ~~مالك والشافعي وأبي عبيد لأن المنذور محمول على المشروع ولو أفطر رمضان ~~لعذر لم يلزمه شيء # ولنا أنه فات ما نذره فلزمته كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت ~~عقبة بن عامر ولتكفر يمينها وفارق رمضان فإنه لو أفطر لغير عذر لم تجب عليه ~~كفارة إلا في الجماع # فصل فإن جن جميع الشهر المعين لم يلزمه قضاء ولا كفارة # وقال أبو ثور يلزمه القضاء لأنه من أهل التكليف حالة نذره وقضائه فلزمه ~~القضاء كالمغمى عليه # ولنا أنه ليس من أهل التكليف في وقت الوجوب فلم ms5321 يلزمه القضاء كما لو كان ~~في شهر رمضان وإن حاضت PageV10P085 المرأة جميع الزمن المعين فعليها القضاء ~~وفي الكفارة وجهان وقال الشافعي لا كفارة عليها وفي القضاء وجهان أحدهما لا ~~يلزمها النذر لأن زمن الحيض لا يمكن الصوم فيه ولا يدخل في النذر كزمن ~~رمضان # ولنا أن المنذور يحمل على المشروع ابتداء ولو حاضت في شهر رمضان لزمها ~~القضاء وكذلك المنذور # فصل ولو قال لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء ~~والكفارة ويحتمل ألا كفارة عليه إذا كان معذورا وقال الشافعي إن تعذر عليه ~~الحج لعدم أحد الشرائط السبعة أو منعه منه سلطان أو عدو فلا قضاء عليه وإن ~~حدث به مرض أو أخطأ عددا أو نسي أو توانى قضاه # ولنا أنه فاته الحج المنذور فلزمه قضاؤه كما لو مرض ولأن المنذور محمول ~~على المشروع ابتداء ولو فاته المشروع لزمه قضاؤه كذلك المنذور # فصل ولو نذر صوم شهر بعينه أو الحج في عام بعينه وفعل ذلك قبله لم يجزئه ~~وقالأبو يوسف يجزئه كما لو حلف ليقضينه حقه في وقت فقضاه قبله # ولنا أن المنذور محمول على المشروع ولو صام قبل رمضان لم يجزئه فكذلك إذا ~~صام المنذور قبله ولأنه لم يأت بالمنذور في وقته فلم يجزئه كما لو لم يفعله ~~أصلا # # | مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم فمات قبل أن يأتي به صام عنه ورثته من ~~أقاربه وكذلك كل ما كان من نذر طاعة ) # يعني من نذر حجا أو صياما أو صدقة أو عتقا أو اعتكافا أو صلاة أو غيره من ~~الطاعات ومات قبل فعله فعله الولي عنه وعن أحمد في الصلاة لا يصلى عن الميت ~~لأنها لا بدل لها بحال وأما سائر الأعمال فيجوز أن ينوب الولي عنه فيها ~~وليس بواجب عليه ولكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف وأفتى بذلك ~~ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه أن تمشي ابنتها ~~عنها وروى سعيد عن سفيان عن ms5322 عبد الكريم بن أبي أمية أنه سأل ابن عباس عن ~~نذر كان على أمه من اعتكاف قال صم عنها واعتكف عنها وقال حدثنا أبو الأحوص ~~عن إبراهيم بن مهاجر عن عامر بن شعيب أن عائشة اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن ~~بعد ما مات وقال مالك لا يمشي أحد عن أحد ولا يصلي ولا يصوم عنه وكذلك سائر ~~أعمال البدن قياسا على الصلاة وقال الشافعي يقضي عنه الحج ولا يقضي الصلاة ~~قولا واحدا ولا يقضي الصوم في أحد القولين ويطعم عنه لكل يوم مسكين لأن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صيام شهر فليطعم ~~عنه مكان كل يوم مسكين أخرجه ابن ماجه # وقال أهل الظاهر يجب القضاء على وليه بظاهر الأخبار الواردة فيه وجمهور ~~أهل العلم على أن ذلك ليس بواجب على الولي إلا أن يكون حقا في المال ويكون ~~للميت تركه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا محمول على الندب ~~PageV10P086 والاستحباب بدليل قرائن في الخبر منها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شبهه بالدين وقضاء الدين على الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف تركة ~~يقضي بها ومنها أن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يفعل ذلك أم لا ~~وجوابه يختلف باختلاف مقتضى سؤاله فإن كان مقتضاه السؤال عن الإباحة فالأمر ~~في جوابه يقتضي الإباحة وإن كان السؤال عن الإجزاء فأمره يقتضي الإجزاء ~~كقولهم أنصلي في مرابض الغنم قال صلوا في مرابض الغنم وإن كان سؤالهم عن ~~الوجوب فأمره يقتضي الوجوب كقولهم أنتوضأ من لحوم الإبل قال توضؤوا من لحوم ~~الإبل وسؤال السائل في مسألتنا كان عن الإجزاء فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالفعل يقتضيه لا غير # ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يار سول الله ms5323 إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ~~أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم قال فدين ~~الله أحق أن يقضى وفي رواية قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها قال أرأيت لو ~~كان على أمك دينلفقضيته كان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال صومي عن أمك متفق ~~عليهن وعن ابن عباس أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه فكانت سنة ~~بعد وعنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي نذرت أن تحج ~~وإنها ماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال ~~نعم قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء رواهما البخاري وهذا صريح في الصوم ~~والحج ومطلق في النذر وما عدا المذكور في الحديث يقاس عليه وحديث ابن عمر ~~في الصوم الواجب بأصل الشرع ويتعين حمله عليه جمعا بين الحديثين ولو قدر ~~التعارض لكانت أحاديثنا أصح وأكثر وأولى بالتقديم # إذا ثبت هذا فإن الأولى أن يقضي النذر عنه وارثه فإن قضاه غيره أجزأه عنه ~~كما لو قضى عنه دينه فإن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقاسه عليه ~~ولأن ما يقضيه الوارث إنما هو تبرع منه وغيره مثله في التبرع وإن كان النذر ~~في مال تعلق بتركته # فصل ومن نذر أن يطوف على أربع فعليه طوافان قال ذلك ابن عباس لما روى ~~معاوية بن خديج الكندي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أمه ~~كبشة بنت معد يكرب عمة الأشعث بن قيس فقال يا رسول الله إني آليت أن أطوف ~~بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي على رجليك سبعين ~~سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك أخرجه الدارقطني بإسناده # وقال ابن عباس في امرأة نذرت أن تطوف بالبيت ms5324 على أربع قال تطوف عن يديها ~~سبعا وعن رجليها سبعا رواه سعيد والقياس أن يلزمه طواف واحد على رجليه ولا ~~يلزمه ذلك على يديه لأنه غير مشروع فيسقط كما أن أخت عقبة نذرت أن تحج غير ~~مختمرة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج وتختمر # وروى عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا ~~امرأة ناشرة شعرها فقال مروها فلتختمر PageV10P087 ومر برجلين مقترنين فقال ~~أطلقا قرانكما وقد ذكرنا حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ويفعل أشياء ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم وحده ونهاه عن سائر نذوره # وهل تلزمه كفارة يخرج فيه وجهان بناء على ما تقدم # وقياس المذهب لزوم الكفارة لإخلاله بصفة نذره وإن كان غير مشروع كما لو ~~كان أصل النذر غير مشروع # وأما وجه الأول فلأن من نذر الطواف على أربع فقد نذر الطواف على يديه ~~ورجليه فأقيم الطواف الثاني مقام طوافه على يديه # فصل فإن نذر صوم الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ولا أيام العيد ~~والتشريق فإن أفطر لعذر أو غيره لم يقضه لأن الزمن مستغرق بالصوم المنذور ~~ولكن تلزمه كفارة لتركه وإن لزمه قضاء من رمضان أو كفارة قدمه على النذر ~~لأنه واجب بأصل الشرع فقدم على ما أوجبه على نفسه كتقديم حجة الإسلام على ~~المنذورة فإذا لزمته كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت كفارته الصيام ~~احتمل أن لا يجب لأنه لا يمكن التكفير إلا بترك الصوم المنذور وتركه يوجب ~~كفارة فيفضي ذلك إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية ويحتمل أن تجب الكفارة ~~ولا تجب بفعلها كفارة لأن ترك النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى ~~التسلسل # فصل وصيغة النذر أن يقول لله علي أن أفعل كذا وإن قال علي نذر كذا لزمه ~~أيضا لأنه صرح بلفظ النذر # وإن قال إن شفاني الله فعلي صوم شهر كان نذرا وإن قال لله عليه المشي إلى ~~بيت الله قال ابن عمر في الرجل يقول علي ms5325 المشي إلى الكعبة لله قال هذا نذر ~~فليمش ونحوه عن القاسم بن محمد ويزيد بن إبراهيم التيمي ومالك وجماعة من ~~العلماء واختلف فيه عن سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد فروي عنهما مثل ~~قولهم وروي عنهما فيمن قال علي المشي إلى بيت الله فليس بشيء إلا أن يقول ~~علي نذر مشي إلى بيت الله # ولنا أن لفظة علي للإيجاب على نفسه فإذا قال علي المشي إلى بيت الله فقد ~~أوجبه على نفسه فلزمه كما لو قال هو علي نذر والله أعلم PageV10P088 # # | كتاب القضاء # الأصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله @QE@ ص 26 وقول ~~الله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ المائدة 49 وقوله @QB@ ~~وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم @QE@ النور 48 وقوله تعالى @QB@ فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما @QE@ النساء 65 وأما السنة فما روى عمرو بن العاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا ~~اجتهد فأخطأ فله أجر متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة وأجمع المسلمون ~~على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس # فصل والقضاء من فروض الكفايات لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبا ~~عليهم كالجهاد والإمامة قال أحمد لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس ~~وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه ولذلك جعل الله فيه ~~أجرا مع الخطأ وأسقط عنه حكم الخطأ ولأن فيه أمرا بالمعروف ونصرة المظلوم ~~وأداء الحق إلى مستحقه وردا للظالم عن ظلمه وإصلاحا بين الناس وتخليصا ~~لبعضهم من بعض وذلك من أبواب القرب ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأنبياء قبله فكانوا يحكمون لأممهم وبعث عليا إلى اليمن قاضيا وبعث أيضا ~~معاذا قاضيا # وقد روي عن ابن ms5326 مسعود أنه قال لأن أجلس قاضيا بين اثنين أحب إلي من عبادة ~~سبعين سنة وعن عقبة بن عامر قال جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال اقض بينهما قلت أنت أولى بذلك قال وإن كان قلت علام أقضي ~~قال اقض فإن أصبت فلك عشرة أجور وإن أخطأت فلك أجر واحد رواه سعيد في سننه # فصل وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان السلف رحمه ~~الله عليهم يمتنعون منه أشد الامتناع ويخشون على أنفسهم خطره # قال خاقان بن عبد الله أريد أبو قلابة على قضاء البصرة فهرب إلى اليمامة ~~فأريد على قضائها فهرب إلى الشام فأريد على قضائها وقيل ليس ها هنا غيرك ~~قال فأنزلوا الأمر على ما قلتم فإنما مثلي مثل سابح وقع في البحر فسبح يومه ~~فانطلق ثم سبح اليوم الثاني فمضى أيضا فلما كان اليوم الثالث فترت يداه # وكان يقال أعلم الناس بالقضاء أشدهم له كراهة # ولعظم خطره قال النبي صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ~~قال الترمذي هذا حديث PageV10P089 حسن # وقيل في هذا الحديث إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة ~~فكأن من وليه قد حمل على مشقة كمشقة الذبح # فصل والناس في القضاء على ثلاثة أضرب # منهم من لا يجوز له الدخول فيه وهو من لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه فقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة ذكر منهم رجلا قضى ~~بين الناس بجهل فهو في النار ولأن من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ ~~الحق من مستحقه فيدفعه إلى غيره ومنهم من يجوز له ولا يجب عليه وهو من كان ~~من أهل العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء بحكم حاله ~~وصلاحيته ولا يجب عليه لأنه لم يتعين له وظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له ~~الدخول فيه لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد ms5327 فيه من ~~التشديد والذم ولأن طريقة السلف الامتناع منه والتوقي وقد أراد عثمان رضي ~~الله عنه تولية ابن عمر القضاء فأباه وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان ~~رجلا خاملا لا يرجع إليه في الأحكام ولا يعرف فالأولى له توليه ليرجع إليه ~~في الأحكام ويقوم به الحق وينتفع به المسلمون وإن كان مشهورا في الناس ~~بالعلم يرجع إليه في تعليم العلم والفتوى فالأولى الاشتغال بذلك لما فيه من ~~النفع مع الأمن من الغرر ونحو هذا قال أصحاب الشافعي وقالوا أيضا إذا كان ~~ذا حاجة وله في القضاء رزق فالأولى له الاشتغال به فيكون أولى من سائر ~~المكاسب لأنه قربة وطاعة وعلى كل حال فإنه يكره للإنسان طلبه والسعي في ~~تحصيله لأن أنسا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ابتغى القضاء ~~وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده قال ~~الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن ~~سمرة يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ~~وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها متفق عليه # الثالث من يجب عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه فهذا يتعين عليه ~~لأنه فرض كفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه # وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه لا يتعين عليه فإنه سئل هل يأثم القاضي ~~إذا لم يوجد غيره قال لا يأثم فهذا يحتمل أنه يحمل على ظاهره في أنه لا يجب ~~عليه لما فيه من الخطر بنفسه فلا يلزمه الإضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك ~~امتنع أبو قلابة منه وقد قيل له ليس غيرك # ويحتمل أن يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره فإن ~~أحمد قال لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس فصل ويجوز للقاضي أخذ الرزق ~~ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي وأكثر أهل العلم PageV10P090 وروي عن ms5328 ~~عمر رضي الله عنه أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا ورزق ~~شريحا في كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وعثمان بن حنيف وابن ~~مسعود ورزقهم كل يوم شاة نصفها لعمار ونصفها لابن مسعود وعثمان وكان ابن ~~مسعود قاضيهم ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى ~~الشام أن انظرا رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء وأوسعوا ~~عليهم وارزقوهم واكفوهم من مال الله # وقالأبو الخطاب يجوزل له أخذ الرزق مع الحاجة فأما مع عدمها فعلى وجهين ~~وقال أحمد ما يعجبني أن يأخذ على القضاء أجرا وإن كان فبقدر شغله مثل ولي ~~اليتيم وكان ابن مسعود والحسن يكرهان الأجر على القضاء وكانمسروق وعبد ~~الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن لا يأخذان عليه أجرا وقالا لا نأخذ أجرا ~~على أن نعدل بين اثنين وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن متعينا جاز له أخذ ~~الرزق عليه وإن تعين لم يجز إلا مع الحاجة والصحيح جواز أخذ الرزق عليه بكل ~~حال لأنأبا بكر رضي الله عنه لما ولي الخلافة فرضوا له الرزق كل يوم درهيمن ~~ولما ذكرناه من أن عمر رزق زيدا وشريحا وابن مسعود وأمر بفرض الرزق لمن ~~تولى من القضاة ولأن بالناس حاجة إليه ولو لم يجز فرض الرزق لتعطل وضاعت ~~الحقوق فأما الإستئجار عليه فلا يجوز قال عمر رضي الله عنه لا ينبغي لقاضي ~~المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~وذلك لأنه قربة يختص فاعله أن يكون في أهل القرية فأشبه الصلاة ولأنه لا ~~يعمله الإنسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فأشبه الصلاة ولأنه عمل غير معلوم ~~فإن لم يكن للقاضي رزق فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا عليه ~~جاز ويحتمل أن لا يجوز # فصل وإذا كان الإمام في بلد فعليه أن يبعث القضاة إلى الأمصار غير بلده ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا قاضيا إلى اليمن وبعث ms5329 معاذ بن جبل ~~إلى اليمن أيضا وقال له بم تحكم قال بكتاب الله تعالى قال فإن لم تجد قال ~~فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال ~~الحمد لله الذي ولفق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبعث عمر شريحا على قضاء الكوفة وكعب بن سوار على قضاء ~~البصرة وكتب إلى عبيدة ومعاذ يأمرهما بتولية القضاء في الشام لأن أهل كل ~~بلد يحتاجون إلى القاضي ولا يمكنهم المصير إلى بلد الإمام ومن أمكنه ذلك شق ~~عليه فوجب إغناؤهم عنه # فصل وإذا أراد الإمام تولية قاض فإن كان له خبرة بالناس ويعرف من يصلح ~~للقضاء ولاه وإن لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس واسترشدهم على من يصلح ~~وإن ذكر له رجل لا يعرفه أحضره وسأله وإن عرف عدالته وإلا بحث عن عدالته ~~فإذا عرفها ولاه ويكتب له عهدا يأمره فيه بتقوى الله والتثبت في القضاء ~~ومشاورة أهل العلم وتصفح أحوال الشهود وتأمل الشهادات وتعاهد اليتامى وحفظ ~~أموالهم وأموال الوقوف وغير ذلك مما يحتاج إلى مراعاته ثم إن كان البلد ~~الذي ولاه قضاءه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد الإمام أحضر ~~PageV10P091 شاهدين عدلين وقرأ عليهما العهد أو أقرأه غيره بحضرته وأشهدهما ~~على توليته لميضيا معه إلى بلد ولايته فيقيما له الشهادة ويقول لهما اشهدا ~~على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت إليه بما اشتمل هذا العهد عليه ~~وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام يستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام مثل ~~أن يكون بينهما خمسة أيام أو ما دونها جاز أن يكتفي بالإستفاضة دون الشهادة ~~لأن الولاية تثبت بالاستفاضة وبهذا قال الشافعي إلا أن عنده في ثبوت ~~الولاية بالإستلفاضة في البلد القريب وجهين وقال أصحاب أبي حنيفة تثبت ~~بالاستفاضة ولم يفصلوا بين القريب والبعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولى عليا ومعاذا قضاء اليمن وهو بعيد من غير شهادة وولى ms5330 الولاة في البلدان ~~البعيدة وفوض إليهم الولاية والقضاء ولم يشهد وكذلك خلفاؤه ولم ينقل منهم ~~الإشهاد على توليه القضاء مع بعد بلدانهم # ولنا أن القضاء لا يثبت إلا بأحد الأمرين وقد تعذرت الإستفاضة في البلد ~~البعيد لعدم وصولها إليه فتعين الإشهاد ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يشهد على توليته فإن الظاهر أنه لم يبعث واليا إلا ومعه جماعة ~~فالظاهر أنه أشهدهم وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله وقد قام دليله فتعين ~~وجوده # # | مسألة قالأبو القاسم رحمه الله تعالى ( ولا يولى قاض حتى يكون بالغا ~~عاقلا مسلما حرا عدلا عالما فقيها ورعا ) # وجملته أنه يشترط في القاضي ثلاثة شروط أحدها الكمال وهو نوعان كمال ~~الأحكام وكمال الخلقة أما كمال الأحكام فيعتبر في أربعة أشياء أن يكون ~~بالغا عاقلا حرا ذكرا وحكي عن ابن جرير أنه لا تشترط الذكورية لأن المرأة ~~يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضية وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضية ~~في غير الحدود لأنه يجوز أن تكون شاهدة فيه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ولأن ~~القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل ~~والفطنة والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلا للحضور في محافل الرجال ~~ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل وقد نبه ~~الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى @QE@ البقرة 282 ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية ~~البلدان ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا من ~~بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع ~~الزمان غالبا وأما كمال الخلقة فأن يكون متكلما سميعا بصيرا لأن الأخرس لا ~~يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته والأصم لا يسمع قول الخصمين ~~والأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه والمقر له من المقر ms5331 والشاهد من ~~PageV10P092 المشهود له وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لأن ~~شعيبا كان أعمى ولهم في الأخرس الذي تفهم إشارته وجهان # ولنا أن هذه الحواس تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع ~~وهذا لأن منصب الشهادة دون منصب القضاء والشاهد يشهد في أشياء يسيرة يحتاج ~~إليها فيها وربما أحاط بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة ويحكم في قضايا ~~الناس عامة فإذا لم يقبل منه الشهادة فالقضاء أولى وما ذكروه عن شعيب فلا ~~نسلم فيه فإنه لم يثبت أنه كان أعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ها هنا فإن ~~شعيبا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا وربما لا يحتاجون إلى حكم ~~بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسألتنا # الشرط الثاني العدالة فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة ~~وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى وحكي عن الأصم أنه قال يجوز أن ~~يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون بعدي ~~أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة # ولنا قول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا @QE@ الحج 6 ) فأمر بالتبين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون ~~الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون ~~شاهدا فلئلا يكون قاضيا أولى فأما الخبر فأخبر بوقوع كونهم أمراء لا ~~بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها # الشرط الثالث أن يكون من أهل الاجتهاد وبهذا قال مالك والشافعي وبعض ~~الحنفية وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لأن الغرض منه فصل ~~الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ المائدة 49 ~~ولم يقل بالتقليد وقال @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله @QE@ النساء 105 ~~@QB@ وقال @QE@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللهه والرسول @QB@ النساء ~~@QE@ وروى بريدة عن رسول ms5332 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة ~~اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى ~~للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار رواه ابن ماجه ~~والعامي يقضي على جهل ولأن الحكم آكد من الفتيا لأنه فتيا وإلزام ثم المفتي ~~لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحكم أولى # فإن قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما سمع # قلنا نعم إلا أنه لا يكون مفتيا في تلك الحال وإنما هو مخير فيحتاج أن ~~يخبر عن رجل بعينه من أهل الإجتهاد فيكون معمولا بخبره لا بفتياه ويخالف ~~قول معرفته المقولين لأن ذلك لا يمكن الحاكم معرفته بنفسه بخلاف الحكم # PageV10P093 إذا ثبت هذا فمن شرط الإجتهاد معرفة ستة أشياء الكتاب والسنة ~~والإجماع والاختلاف والقياس ولسان العرب # أما الكتاب فيحتاج أن يعرف منه عشر أشياء الخاص والعام والمطلق والمقيد ~~والمحكم والمتشابه والمجمل والمفسر والناسخ والمنسوخ في الآيات المتعلقة ~~بالأحكام وذلك نحو خمسمائة # ولا يلزمه معرفة سائر القرآن # فأما السنة فيحتاج إلى معرفته ما يتعلق منها بالأحكام دون سائر الأخبار ~~من ذكر الجنة والنار والرقائق ويحتاج أن يعرف منها ما يعرف من الكتاب ويزيد ~~معرفة التواتر والآحاد والمرسل والمتصل والمسند والمنقطع والصحيح والضعيف ~~ويحتاج إلى معرفة ما أجمع عليه وما اختلف فيه ومعرفة القياس وشروطه ويحتاج ~~إلى معرفة ما أجمع عليه وما اختلف فيه ومعرفة القياس وشروطه وأنواعه وكيفية ~~استنباطه الأحكام ومعرفة لسان العرب فيما يتعلق بما ذكرنا ليتعرف به ~~استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة وقد نص أحمد على اشتراط ذلك ~~للفتيا والحكم في معناه فإن قيل هذه شروط لا تجتمع فكيف يجوز اشتراطها قلنا ~~ليس من شرطه أن يكون محيطا بهذه العلوم إحاطة تجمع أقصاها وإنما يحتاج إلى ~~أن يعرف من ذلك ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب ولا أن ~~يحيط بجميع الأخبار الواردة في هذا فقد كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~خليفتا رسول ms5333 الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه وخير الناس بعده في حال ~~إمامتهما يسأنلا عن الحكم فلا يعرفان ما فيه من السنة يسألا الناس فيخبرا ~~فسئل أبو بكر عن ميراث الجدة فقال مالك في كتاب الله شيء ولا أعلم لك في ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولكن ارجعي حتى أسأل الناس ثم قام ~~فقال أنشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجدة فقام ~~المغيرة بن شعبة فقال أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس # وسألعمر عن إملاص المرأة فأخبره المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى فيه بغرة ولا يشترط معرفة المسائل التي فرعها المجتهدون في كتبهم ~~فإن هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة منصب الإجتهاد فلا تكون شرطا له وهو ~~سابق عليها وليس من شرط الاجتهاد في مسألة أن يكون مجتهدا في كل المسائل بل ~~من عرف أدلة مسألة وما يتعلق بها فهو مجتهد فيها وإن جهل غيرها كمن يعرف ~~الفرائض وأصولها ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته بالبيع ولذلك ما من إمام ~~إلا وقد توقف في مسائل وقيل من يجيب في كل مسألة فهو مجنون وإذا ترك العالم ~~لا أدري أصيبت مقاتله # وحكي أنمالكا سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها لا أدري ولم ~~يخرجه ذلك عن كونه مجتهدا وإنما المعتبر أصول هذه الأمور وهو مجموع مدون في ~~فروع الفقه وأصوله فمن عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهدا له الفتيا وولاية ~~الحكم إذا وليه والله أعلم # فصل ليس من شرط الحاكم كونه كاتبا # وقيل يشترط ذلك لعلم ما يكتبه كاتبه ولا يتمكن من إخفائه عنه # ولنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا وهو سيد الحكام وليس من ~~ضرورة الحاكم الكتابة فلا تعتبر شروطها وإن احتاج إلى ذلك جاز توليته لمن ~~يعرفه كما أنه قد يحتاج إلى القسمة بين الناس وليس من شرطه معرفة المساحة ~~ويحتاج إلى التقويم وليس من شرط ms5334 القضاء أن يكون عالما بقيمة الأشياء ولا ~~معرفته بعيوب كل شيء PageV10P094 # فصل وينبغي أن يكون الحاكم قويا من غير عنف لينا من غير ضعف لا يطمع ~~القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ويكون حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ ~~لا يؤتي من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح السمع والبصر عالما بلغات أهل ولايته ~~عفيفا ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة ذا رأي ومشورة لكلامه لين إذا ~~قرب وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا فيقطع ذا الحجة ~~عن حجته قال علي رضي الله عنه لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتى تكون فيه ~~خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله ~~لومة لائم # وعنعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال ينبغي للقاضي أن تجتمع فيه سبع ~~خلال إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة العقل والفقه والورع والنزاهة والصرامة ~~والعلم بالسنن والحكم ورواه سعيد فيه يكون فهما حليما عفيفا صلبا سآلا عما ~~لا يعلم وفي رواية محتملا للأئمة ولا يكون ضعيفا مهينا لأن ذلك يبسط ~~المتخاصمين إلى التهاتر والتشاتم بين يديه قال عمر رضي الله عنه لأعزلن ~~فلانا عن القضاء ولأستعملن رجلا إذا رآه الفاجر فرقه # فصل وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه وإن استحق التعزير عزره بما ~~يرى من أدب أو حبس # وإن افتات عليه بأن يقول حكمت علي بغير الحق أو ارتشيت فله تأديبه وله أن ~~يعفو وإن بدأ المنكر باليمين قطعها عليه وقال البينة على خصمك فإن عاد عزره ~~إن رأى وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب فله مقابلة فاعله وله العفو # فصل وإن ولى الإمام رجلا القضاء فإن كانت ولايته في غير بلده فأراد السير ~~إلى بلاد ولايته بحث عن قوم من أهل ذلك البلد ليسألهم عنه ويتعرف منهم ما ~~يحتاج إلى معرفته فإن لم يجد سأل في طريقه فإن لم يجد سأل إذا دخل البلد عن ~~أهله ومن به من ms5335 العلماء والفضلاء وأهل العدالة والسير وسائر ما يحتاج إلى ~~معرفته وإذا قرب من البلد بعث من يعلمهم بقدومه ليتلقوه ويجعل قدومه يوم ~~الخميس إن أمكنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر قدم يوم ~~الخميس ثم يقصد الجامع فيصلي فيه ركعتين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعل إذا دخل المدينة ويسأل الله تعالى التوفيق والعصمة والمعونة وأن يجعل ~~عمله صالحا ويجعله لوجهه خالصا ولا يجعل لأحد فيه شيئا ويفوض أمره إلى الله ~~تعالى ويتوكل عليه ويأمر مناديه فينادي في البلد أن فلانا قدم عليكم قاضيا ~~فاجتمعوا لقراءة عهده وقت كذا وكذا وينصرف إلى منزله الذي أعد له وينبغي أن ~~يكون في وسط البلد ليتساوى أهل المدينة فيه ولا يشق على بعضهم قصده فإذا ~~اجتمعوا أمر بعهده فقرىء عليهم ليعلموا التولية ويأتوا إليه ويعد الناس ~~يوما يجلس فيه للقضاء ثم ينصرف إلى منزله وأول ما يبدأ فيه من أمر الحكم أن ~~يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم وهو ما فيه وثائق الناس من ~~المحاضر وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم والسجلات نسخ ما حكم به وما كان عنده من ~~حجج الناس ووثائقهم مودعة في ديوان الحكم وكانت عنده بحكم الولاية فإذا ~~انتقلت الولاية إلى غيره كان عليه تسليمها PageV10P095 إليه فتكون مودعة ~~عنده في ديوانه ثم يخرج في اليوم الذي وعد بالجلوس فيه إلى مجلسه على أكمل ~~حالة وأعدلها خليا من الغضب والجوع الشديد والعطش والفرح الشديد والحزن ~~الكثير والهم العظيم والوجع المؤلم ومدافعة الأخبثين أو أحدهما والنعاس ~~الذي يغمر القلب ليكون أجمع لقلبه وأحضر لذهنه وأبلغ في تيقظه للصواب ~~وفطنته لموضع الرأي ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي بين ~~اثنين وهو غضبان فنص على الغضب ونبه على ما في معناه من سائر ما ذكرناه ~~ويسلم على من يمر به من المسلمين في طريقه ويذكر الله بقلبه ولسانه حتى ~~يأتي مجلسه ويستحب أن يجعله في موضع بارز للناس فسيح كالرحبة ms5336 والفضاء ~~الواسع أو الجامع ولا يكره القضاء في المساجد فعل ذلك شريح والحسن والشعبي ~~ومحارب بن دثار ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن خلدة قاض لعمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه وروي عن عمر وعثمان وعلي أنهم كانوا يقضون في المسجد # وقال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال مالك وإسحاق ~~وابن المنذر وقال الشافعي يكره ذلك إلا أن يتفق خصمان عنده في المسجد # لما روي أن عمر كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقض في المسجد لأنه ~~تأتيك الحائض والجنب ولأن الحاكم يأتيه الذمي والحائض والجنب وتكثر غاشيته ~~ويجري بينهم اللغظ والتكاذب والتجاحد وربما أدى إلى السب وما لم تبن له ~~المساجد # ولنا إجماع الصحابة بما قد رويناه عنهم وقالالشعبي رأيت عمر وهو مستند ~~إلى القبلة يقضي بين الناس وقال مالك هو من أمر الناس القديم ولأن القضاء ~~قربة وطاعة وإنصاف بين الناس فلم يكره في المسجد ولا نعلم صحة ما رووه عن ~~عمر وقد روي عنه خلافه # وأما الحائض فإن عرضت لها حاجة إلى القضاء وكلت أو أتته في منزله والجنب ~~يغتسل ويدخل والذمي يجوز دخوله بإذن مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجلس في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك من حوائجهم ~~وكان أصحابه يطالب بعضهم بعضا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا أصواتهم # فقد روي عن كعب بن مالك أنه قال تقاضيت ابن أبي حدرد دينا في المسجد حتى ~~ارتفعت أصواتنا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلي أن ضع من دينك ~~الشطر فقلت نعم يا رسول الله قال فقم فاقضه وينبغي أن يكون جلوسه في وسط ~~البلد لئلا يبعد على قاصديه ولا يتخذ حاجبا يحجب الناس عن الوصول إليه لما ~~روى القاسم بن مخيمرة عن أبي مريم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولي من أمور الناس شيئا ~~واحتجب دون حاجتهم ms5337 احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره رواه الترمذي ولأن ~~حاجبه ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له وربما كسرهم بحجبهم ~~والإستئذان لهم ولا بأس باتخاذ حاجب في غير مجلس القضاء ويبسط له شيء ولا ~~يجلس على التراب ولا على حصير المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم ~~ويجعل جلوسه مستقبل القبلة لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة وهذه ~~الآداب المذكورة في هذا الفصل ليست شرطا في الحكم إلا الخلو من الغضب وما ~~في معناه فإن في اشتراطه روايتين PageV10P096 # فصل وإذا جلس الحاكم في مجلسه فأول ما ينظر فيه أمر المحبوسين لأن الحبس ~~عذاب وربما كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه فينفذ إلى حبس القاضي الذي كان ~~قبله ثقة يكتب اسم كل محبوس وفيم حبس ولمن حبس فيحمله إليه فيأمر مناديا ~~ينادي في البلد ثلاثة أيام ألا إن القاضي فلان بن فلان ينظر في أمر ~~المحبوسين يوم كذا فمن كان له محبوس فليحضر فإذا حضر ذلك اليوم وحضر الناس ~~ترك الرقاع التي فيها اسم المحبوسين بين يديه ومد يده إليها فما وقع في يده ~~منها نظر إلى اسم المحبوس وقال من خصم فلان المحبوس فإذا قال خصمه أنا بعث ~~معه ثقة إلى الحبس فأخرج خصمه وحضر معه مجلس الحكم ويفعل ذلك في قدر ما ~~يعلم أنه يتسع زمانه للنظر فيه في ذلك المجلس ولا يخرج غيرهم فإذا حضر ~~المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه لم حبسته لأن الظاهر أن الحاكم إنما حبسه بحق ~~لكن يسأل المحبوس بم حبست ولا يخلو جوابه من خمسة أقسام أحدها أن يقول ~~حبسني بحق له حال أنا مليء فيقول له الحاكم اقضه وإلا رددتك في الحبس # الثاني أن يقول له علي دين أنا معسر به فيسأل خصمه فإن صدقه فلسه الحاكم ~~وأطلقه وإن كذبه نظر في سبب الدين فإن كان شيئا حصل له به مال كقرض أو شراء ~~لم يقبل قوله في الإعسار إلا ببينة بأن ماله تلف أو نفد أو ببينة أنه معسر ms5338 ~~فيزول الأصل الذي ثبت ويكون القول قوله فيما يدعيه عليه من المال وإن لم ~~يثبت له أصل مال ولم تكن لخصمه بينة بذلك فالقول قول المحبوس مع يمينه أنه ~~معسر لأن الأصل الإعسار وإن شهدت لخصمه بينة بأن له مالا لم تقبل حتى تعين ~~ذلك المال بما يتميز به فإن شهدت عليه البينة بدار معينة أو غيرها وصدقها ~~فلا كلام وإن كذبها وقال ليس هذا لي وإنما هو في يدي لغيري لم يقبل إلا أن ~~يقر به إلى واحد بعينه فإن كان الذي أقر له به حاضرا نظرت فإن كذبه في ~~إقراره سقط وقضى من المال دينه وإن صدقه نظرت فإن كان له به بينة فهو أولى ~~لأن له بينة وصاحب اليد يقر له به وإن لم تكن له بينة فذكر القاضي أنه لا ~~يقبل قولهما ويقضي الدين منه لأن البينة شهدت لصاحب اليد بالملك فتضمنت ~~شهادتها وجوب القضاء منه فإذا لم تقبل شهادتها في حق نفسه قبلت فيما تضمنته ~~لأنه حق لغيره ولأنه متهم في إقراره لغيره لأنه قد يفعل ذلك ليخلص ماله ~~ويعود إليه فتلحقه تهمة فلم تبطل البينة بقوله وفيه وجه آخر يثبت الإقرار ~~وتسقط البينة لأنها تشهد بالملك لمن لا يدعيه وينكره # الجواب الثالث أن يقول حبسني لأن البينة شهدت علي لخصمي بحق ليبحث عن حال ~~الشهود فهذا ينبني على أصل وهو أن الحاكم هل له ذلك أو لا فيه وجهان أحدهما ~~ليس له ذلك لأن الحبس عذاب فلا يتوجه عليه قبل ثبوت الحق عليه فعلى هذا لا ~~يرده إلى الحبس إن صدقه خصمه في هذا # والثاني يجوز حبسه لأن المدعي قد أقام ما عليه وإنما بقي ما على الحاكم ~~من البحث ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فعلى هذا الوجه يرده إلى الحبس حتى ~~يكشف عن حال شهوده وإن كذبه خصمه وقال بل قد عرف PageV10P097 الحاكم عدالة ~~شهودي وحكم عليه بالحق فالقول قوله لأن الظاهر أن حبسه بحق # الجواب الرابع يقول حبسني الحاكم بثمن كلب أو قيمة ms5339 خمر أرقته لذمي لأنه ~~كان يرى ذلك فإن صدقه خصمه فذكر القاضي أنه يطلقه لأن غرم هذا ليس بواجب ~~وفيه وجه آخر أن الحاكم ينفذ حكم الحاكم الأول لأنه ليس له نقض حكم غيره ~~باجتهاده وفيه وجه آخر أنه يتوقف ويجتهد أن يصطلحا على شيء لأنه لا يمكنه ~~فعل أحد الأمرين المتقدمين وللشافعي قولان كهذين الوجهين الأخيرين وإن كذبه ~~خصمه وقال بل حبست بحق واجب غير هذا فالقول قوله لأن الظاهر حبسه بحق # الجواب الخامس أن يقول حبست ظلما ولا حق علي فينادي منادي الحاكم بذكر ما ~~قاله فإن حضر رجل فقال أنا خصمه فأنكره وكانت للمدعي بينة كلف الجواب على ~~ما مضى وإن لم تكن له بينة أو لم يظهر له خصم فالقول قوله مع يمينه أنه لا ~~خصم له أو لا حق عليه ويخلي سبيله # فصل ثم ينظر في أمر الأوصياء لأنهم يكونون ناظرين في أموال اليتامى ~~والمجانين وتفرقة الوصية بين المساكين فيقصدهم الحاكم بالنظر لأن المنظور ~~عليه لا يمكنه المطالبة بحقه فإن الصغير والمجنون لا قول لهما والمساكين لا ~~يتعين الأخذ منهم فإذا قدم إليه الوصي فإن كان الحاكم قبله نفذ وصيته لم ~~يعزله لأن الحاكم ما نفذ وصيته إلا وقد عرف أهليته في الظاهر ولكن يراعيه ~~فإن تغيرت حاله بفسق أو ضعف أضاف إليه أمينا قويا يعينه وإن كان الأول ما ~~نفذ وصيته نظر فيه فإن كان أمينا قويا أقره وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه من ~~يعينه وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره وعلى قول الخرقي يضم إليه أمين ينظر ~~عليه وإن كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل للوصية نفذ تصرفه وإن كان ليس ~~بأهل وكان أهل الوصية بالغين عاقلين معينين صح الدفع إليهم لأنهم قبضوا ~~حقوقهم وإن كانوا غير معينين كالفقراء والمساكين ففيه وجهان أحدهما عليه ~~الضمان ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لأنه ليس له التصرف # والثاني لا ضمان عليه لأنه أوصله إلى أهله وكذلك إن فرق الوصية غير ~~الموصى إليه بتفريقها فعلى ms5340 وجهين # فصل ثم ينظر في أمناء الحاكم وهم من رد إليهم الحاكم النظر في أمر ~~الأطفال وتفرقة الوصايا التي لم يعين لها وصي فإن كانوا بحالهم أقرهم لأن ~~الذي قبله ولاهم ومن تغير حاله منهم عزله إن فسق وإن ضعف ضم إليه أمينا # فصل ثم ينظر في أمر الضوال واللقطة التي تولى الحاكم حفظها فإن كانت مما ~~يخاف تلفه PageV10P098 كالحيوان أو في حفظه مؤنة كالأموال الجافية باعها ~~وحفظ ثمنها لأربابها وإن لم تكن كذلك كالأثمان حفظها لأربابها ويكتب عليها ~~لتعرف # # | مسألة قال ( ولا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان ) # لا خلاف بين أهل العلم فيما علمناه في أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو ~~غضبان كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والشافعي وكتب أبو بكرة ~~إلى عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان متفق عليه وكتبعمر رضي الله عنه إلى أبي موسى إياك والغضب والقلق ~~والضجر والتأذي بالناس والتنكر لهم عند الخصومة فإذا رأيت الخصم يتعمد ~~الظلم فأوجع رأسه ولأنه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره وفي معنى ~~الغضب كل ما شغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والوجع المزعج ومدافعة ~~أحد الأخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح فهذه كلها تمنع الحاكم ~~لأنها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في ~~الغالب فهي في معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه فإن حكم في الغضب أو ما ~~شاكله فحكي عن القاضي أنه لا ينفذ قضاؤه لأنه منهي عنه والنهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه وقال في المجرد ينفذ قضاؤه وهو مذهب الشافعي لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اختصم إليه الزبير ورجل من الأنصار في شراج الحرة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للزبير اسق ثم أرسل الماء إلى جارك # فقال الأنصاري إن كان ابن ms5341 عمتك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~للزبير اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر متفق عليه فحكم في حال غضبه وقيل ~~إنما يمنع الغضب الحاكم إذا كان قبل أن يتضح له الحكم في المسألة فأما إن ~~اتضح الحكم ثم عرض الغضب لم يمنعه لأن الحق قد استبان قبل الغضب فلا يؤثر ~~الغضب فيه # # | مسألة قال ( وإذا نزل به الأمر المشكل عليه مثله شاور فيه أهل العلم ~~والأمانة ) # وجملته أن الحاكم إذا حضرته قضية تبين له حكمها في كتاب الله تعالى أو ~~سنة رسوله أو إجماع أو قياس جلي حكم ولم يحتج إلى رأي غيره لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن بم تحكم قال بكتاب الله قال ~~فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال ~~أجتهد برأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن احتاج إلى الاجتهاد استحب له أن ~~يشاور لقول الله تعالى @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ آل عمران 159 قال الحسن ~~إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشاورتهم وإنما أراد أن يستن ~~بذلك الحكام بعده وقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أسارى بدر ~~وفي مصالحة الكفار يوم الخندق وفي لقاء الكفار يوم بدر # وروي ما كان أحد أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وشاورأبو بكر الناس في ميراث الجدة وعمر في PageV10P099 دية الجنين وشاور ~~الصحابة في حد الخمر # وروي أن عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل به الأمر شاورهم ~~فيه ولا مخالف في استحباب ذلك قال أحمد لما ولي سعيد بن إبراهيم قضاء ~~المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما وولي محارب بن دثار قضاء ~~الكوفة فكان يجلس بين الحكم ms5342 وحماد يشاورهما ما أحسن هذا لو كان الحكام ~~يفعلونه يشاورون وينتظرون ولأنه قد ينتبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه ~~بالمذاكرة ولأن الإحاطة بجميع العلوم متعذرة وقد ينتبه لإصابة الحق ومعرفة ~~الحادثة من هو دون القاضي فكيف بمن يساويه أو يزيد عليه فقد روي أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه جاءته الجدتان فورث أم الأم وأسقط أم الألب فقال له ~~عبد الرحمن بن سهل يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أسقطت التي ~~لو ماتت ورثها ورثت التي لو ماتت لم يرثها فرجع أبو بكر فأشرك بينهما # وروى عمر بن شبة عن الشعبي أن كعب بن سوار كان جالسا عند عمر فجاءته ~~امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله إنه ~~ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما في اليوم الحار ما يفطر فاستغفر لها ~~وأثنى عليها وقال مثلك أثنى الخير قال واستحيت المرأة فقامت راجعة فقال كعب ~~يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها قال وما شكت قال زوجها أشد ~~الشكاية قال أو ذاك أرادت قال نعم قال ردوا علي المرأة فقال لا بأس بالحق ~~أن تقوليه إن هذا زعم أنك جئت تشكين زوجك أنه يجتنب فراشك قالت أجل إني ~~امرأة شابة وإني لأبتغي ما يبتغي النساء فأرسل إلى زوجها فجاء فقال لكعب ~~اقض بينهما قال أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما قال عزمت عليك لتقضين ~~بينهما فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم قال فإني أرى كأنها عليها ثلاث نسوة ~~هي رابعتهن فاقضي له بثلاثة أيام بلياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة فقال ~~عمر والله ما رأيك الأول أعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة # إذا ثبت هذا فإنه يشاور أهل العلم والأمانة # لأن من ليس كذلك فلا قول له في الحادثة ولا يسكن إلى قوله قال سفيان ~~وليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ويشاور الموافقين والمخالفين ~~ويسألهم عن حجتهم ليبين له الحق # فصل والمشاورة ها هنا لاستخراج الأدلة ms5343 ويعرف الحق بالاجتهاد ولا يجوز أن ~~يقلد غيره ويحكم بقول سواه سواء ظهر له الحق فخالفه غيره فيه أو لم يظهر له ~~شيء وسواء ضاق الوقت أو لم يضق وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إذا كان الحاكم من أهل الإجتهاد ~~جاز له ترك رأيه لرأي من هو أفقه منه عنده إذا صار إليه فهو ضرب من ~~الاجتهاد ولأنه يعتقد أنه أعرف منه بطريق الاجتهاد # ولنا أنه من أهل الاجتهاد فلم يجز له تقليد غيره كما لو كان مثله ~~كالمجتهدين في القبلة وما ذكره ليس بصحيح فإن من هو أفقه منه يجوز عليه ~~الخطأ فإذا اعتقد أن ما قاله خطأ لم يجز له أن يعمل به وإن كان لم يبن له ~~الحق فلا يجوز له أن يحكم بما يجوز أن يبين له خطؤه إذا اجتهد PageV10P100 # فصل قال أصحابنا يستحب أن يحضر مجلسه أهل العلم من كل مذهب حتى إذا حدثت ~~حادثة يفتقر إلى أن يسألهم عنها سألهم ليذكروا أدلتهم فيها وجوابهم عنها ~~فإنه أسرع لاجتهاده وأقرب لصوابه فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم أن يرد ~~عليه وإن خالف اجتهاده لأن فيه افتياتا عليه إلا أن يحكم بما يخالف نصا أو ~~إجماعا # فصل وينبغي له أن يحضر شهوده مجلسه ليستوفي بهم الحقوق وتثبت بهم الحجج ~~والمحاضر فإن كان ممن يحكم بعلمه فإن شاء أدناهم إليه وإن شاء باعدهم منه ~~بحيث إذا احتاج إلى إشهادهم على حكمه استدعاهم ليشهدوا بذلك وإن كان ممن لا ~~يحكم بعلمه أجلسهم بالقرب منه حتى يسمعوا كلام المتخاصمين لئلا يقر منهم ~~مقر ثم ينكر ويجحد فيحفظوا عليه إقراره ويشهدوا به # فصل وإذا اتصلت به الحادثة واستنارت الحجة لأحد الخصمين حكم وإن كان فيها ~~لبس أمرهما بالصلح فإن أبيا أخرهما إلى البيان فإن عجلها قبل البيان لم ~~يصلح حكمه # وممن رأى الإصلاح بين الخصمين شريح وعبد الله بن عتبة وأبو حنيفة والشعبي ~~والعنبري وروي عن عمر أنه قال ردوا الخصوم ms5344 حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث ~~بين القوم الضغائن قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة # أما إذا استنارت الحجة لأحد الخصمين وتبين له موضع الظالم فليس له أن ~~يحملهما على الصلح ونحوه قول عطاء واستحسنه ابن المنذر وروي عن شريح أنه ما ~~أصلح بين متحاكمين إلا مرة واحدة # فصل وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب الله فإن وجدها وإلا نظر في سنة رسوله ~~فإن لم يجدها نظر في القياس فألحقها بأشبه الأصول بها لما ذكرنا من حديث ~~معاذ بن جبل وهو حديث يرويه عمرو بن الحارث ابن أخي المغيرة بن شعبة عن ~~رجال من أصحاب معاذ من أهل حمص وعمرو والرجال مجهولون إلا أنه حديث مشهور ~~في كتب أهل العلم رواه سعيد بن منصور والإمام أحمد وغيرهما وتلقاه العلماء ~~بالقبول وجاء عن الصحابة من قولهم ما يوافقه فروى سعيد أن عمر قال لشريح ~~أنظر ما يتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا وما لا يتبين لك في كتاب ~~الله فاتبع فيه السنة وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد فيه رأيك وعن ابن ~~مسعود مثل ذلك # # | مسألة قال ( ولا يحكم الحاكم بعلمه ) # ظاهر المذهب أن الحاكم لا يحكم بعلمه في حد ولا غيره لا فيما علمه قبل ~~الولاية ولا بعدها هذا قول شريح والشعبي ومالك وإسحاق وأبي عبيد ومحمد بن ~~الحسن وهو أحد قولي الشافعي # وعن أحمد رواية أخرى يجوز له ذلك وهو قول أبي يوسف وأبي ثور والقول ~~الثاني للشافعي واختيار المزني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له ~~هند إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي قال خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها # PageV10P101 وروى ابن عبد البر في كتابه أن عروة ومجاهدا رويا أن رجلا من ~~بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبي سفيان بن حرب أنه ظلمه حدا في موضع ~~كذا وكذا وقال عمر إني لأعلم ms5345 الناس بذلك وربما لعبت أنا وأنت فيه ونحن ~~غلمان فأتني بأبي سفيان فأتاه به فقال له عمر يا أبا سفيان انهض بنا إلى ~~موضع كذا وكذا فنهضوا ونظر عمر فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من هاهنا ~~فضعه ها هنا فقال والله لا أفعل فقال والله لتفعلن فقال والله لا أفعل ~~فعلاه بالدرة وقال خذه لا أم لك فضعه ها هنا فإنك ما علمت قديم الظلم # فأخذ أبو سفيان الحجر ووضعه حيث قال عمر ثم إن عمر استقبل القبلة فقال ~~اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه وأذللته لي ~~بالإسلام قال فاستقبل القبلة أبو سفيان وقال اللهم لك الحمد إذا لم تمتني ~~حتى جعلت في قلبي من الإسلام ما أذل به لعمر # قالوا فحكم بعلمه ولأن الحاكم يحكم بالشاهدين لأنهما يغلبان على الظن فما ~~تحققه وقطع به كان أولى ولأنه يحكم بعلمه في تعديل الشهود وجرحهم فكذلك في ~~ثبوت الحق قياسا عليه # وقال أبو حنيفة ما كان من حقوق الله لا يحكم فيه بعلمه لأن حقوق الله ~~تعالى مبنية على المساهلة والمسامحة وأما حقوق الآدميين فما علمه قبل ~~ولايته لم يحكم به وما علمه في ولايته حكم به لأن ما علمه قبل ولايته ~~بمنزلة ما سمعه من الشهود قبل ولايته وما علمه في ولايته بمنزلة ما سمعه من ~~الشهود في ولايته # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فدل على أنه ~~إنما يقضي بما يسمع لا بما يعلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قضية ~~الحضرمي والكندي شاهداك أو يمينه ليس لك منه إلا ذاك # وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تداعى عنده رجلان فقال له أحدهما أنت شاهدي ~~فقال إن شئتما شهدت ولم أحكم أو أحكم ولا أشهد # وذكر ابن عبد البر في كتابه عن عائشة رضي الله عنهما أن ms5346 النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث أبا جهم على الصدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاهم الأرش ثم قال إني خاطب الناس ~~ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم قالوا نعم فصعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخطب وذكر القصة وقال أرضيتم قالوا لا فهم بهم المهاجرون فنزل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد فخطب الناس ثم قال أرضيتم قالوا نعم وهذا ~~يبين أنه لم يأخذ بعلمه # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لو رأيت حدا على رجل لم ~~أحده حتى تقوم البينة ولأن تجويز القضاء بعلمه يفضي إلى تهمته والحكم بما ~~اشتهى ويحيله على علمه فأما حديث أبي سفيان فلا حجة فيه لأنه فتيا لا حكم ~~بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره ولو ~~كان حكما عليه لم يحكم عليه في غيبته وحديث عمر الذي رووه كان إنكارا لمنكر ~~رآه لا حكم بدليل أنه ما وجدت منهما دعوى وإنكار بشروطهما ودليل ~~PageV10P102 ذلك ما رويناه عنه ثم لو كان حكما كان معارضا بما رويناه عنه ~~ويفارق الحكم بالشاهدين فإنه لا يفضي إلى تهمة بخلاف مسألتنا # وأما الجرح والتعديل فإنه يحكم فيه بعلمه بغير خلاف لأنه لو لم يحكم فيه ~~بعلمه لتسلسل فإن المزكيين يحتاج إلى معرفة عدالتهما وجرحهما فإذا لم يعمل ~~بعلمه احتاج كل واحد منهما إلى مزكيين ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين ~~فيتسلسل وما نحن فيه بخلافه # فصل ولا خلاف في أن للحاكم أن يحكم بالبينة والإقرار في مجلس حكمه إذا ~~سمعه معه شاهدان فإن لم يسمعه معه أحد أو سمعه شاهد فنص أحمد على أنه يحكم ~~به # وقال القاضي لا يحكم به حتى يسمعه معه شاهدان لأنه حكم بعلمه # # | مسألة قال ( ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه إلا ما خالف نص كتاب أو ~~سنة أو إجماعا ) # وجملة ذلك أن الحاكم إذا رفعت إليه قضية ms5347 قد قضى بها حاكم سواه فبان له ~~خطؤه أو بان له خطأ نفسه نظرت فإن كان الخطأ لمخالفة نص كتاب أو سنة أو ~~إجماع نقض حكمه وبهذا قال الشافعي وزاد إذا خالف نصا جليا نقضه وعن مالك ~~وأبي حنيفة أنهما قالا لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع ثم ناقضا ذلك ~~فقال مالك إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه وقال أبو حنيفة إذا حكم ببيع ~~متروك التسمية أو حكم بين العبيد بالقرعة نقض حكمه وقال محمد بن الحسن إذا ~~حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه وهذه مسائل خلاف موافقة للسنة واحتجوا على ~~أنه لا ينقض ما لم يخالف الإجماع بأنه يسوغ فيه الخلاف فلم ينقض حكمه فيه ~~كما لا نص فيه # وحكي عن أبي ثور وداود أنه ينقض جميع ما بان له خطؤه لأن عمر رضي الله ~~عنه كتب إلى أبي موسى لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت نفسك فيه اليوم ~~فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في ~~الباطل ولأنه خطأ فوجب الرجوع عنه كما لو خالف الإجماع وحكي عن مالك أنه ~~واففقهما في قضاء نفسه # ولنا على نقضه إذا خالف نصا أو إجماعا أنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه ~~كما لو لم يخالف الإجماع وبيان مخالفته للشرط أن شرط الحكم بالاجتهاد عدم ~~النص بدليل خبر معاذ ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه ~~كما لو خالف الإجماع أو كما لو حكم بشهادة كافرين وما قالوه يبطل بما ~~حكيناه عنهم # فإن قيل أليس إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم بان له الخطأ لم يعد قلنا ~~الفرق بينهما من ثلاثة أوجه أحدها أن استقبال القبلة يسقط حال العذر في حال ~~المسايفة والخوف من عدو أو سبع أو نحوه مع العلم ولا يجوز ترك الحق إلى ~~غيره مع العلم بحال # الثاني أن الصلاة من حقوق الله تعالى تدخلها المسامحة # PageV10P103 الثالث أن القبلة يتكرر فيها اشتباه القبلة فيشق القضاء ها ~~هنا إذا ms5348 بان له الخطأ لا يعود الاشتباه بعد ذلك # وأما إذا تغير اجتهاده من غير أن يخالف نصا ولا إجماعا أو خالف اجتهاده ~~اجتهاد من قبله لم ينقضه لمخالفته لأن الصحابة رضي الله عنه أجمعوا على ذلك ~~فإن أبا بكر حكم في مسائل باجتهاده وخالفه عمر ولم ينقض أحكامه وعلي خالف ~~عمر في اجتهاده فلم ينقض أحكامه وخالفهما علي فلم ينقض أحكامهما فإن أبا ~~بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد وخالفهعمر ففاضل بين الناس ~~وخالفهما علي فسوى بين الناس وحرم العبيد ولم ينقض واحد منهم ما فعله من ~~قبله وجاء أهل نجران إلى علي فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك بيدك وشفاعتك ~~بلسانك فقال ويحكم إن عمر كان رشيد الأمر ولن أرد قضاء قضى به عمر # رواه سعيد # وروي أنعمر حكم في المشركة بإسقاط الإخوة من الأبوين ثم شرك بينهم بعد ~~وقال تلك ما قضينا وهذه على ما قضينا وقضى في الحد بقضايا مختلفة ولم يرد ~~الأولى ولأنه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الحكم ~~أصلا لأن الحاكم الثاني يخالف الذي قبله والثالث يخالف الثاني فلا يثبت حكم ~~فإن قيل فقد روي أن شريحا حكم في ابني عم أحدهما أخ لأم أن المال للأخ فرفع ~~ذلك إلى علي رضي الله عنه فقال علي بالعبد فجيء به فقال في أي كتاب الله ~~وجدت ذلك فقال قال الله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله @QE@ الأحزاب 6 فقال له علي قد قال الله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس @QE@ النساء 12 ونقض ~~حكمه قلنا لم يثبت عندنا أن عليا نقض حكمه ولو ثبت فيحتمل أن يكون علي رضي ~~الله عنه اعتقد أنه خالف نص الكتاب في الآية التي ذكرها فنقض حكمه لذلك # فصل إذا تغير اجتهاده قبل الحكم فإنه يحكم بما تغير اجتهاده إليه ولا ~~يجوز أن يحكم باجتهاده الأول لأنه إذا حكم فقد حكم ms5349 بما يعتقد أنه باطل وهذا ~~كما قلنا فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعدما صلى لا يعيد وإن كان قبل أن ~~يصلي إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها ولذلك إذا بان فسق الشهود قبل ~~الحكم لم يحكم بشهادتهم ولو بان بعد الحكم لم ينقضه # فصل وليس على الحاكم تتبع قضايا من كان قبله لأن الظاهر صحتها وصوابها ~~وأنه لا يولى القضاء إلا من هو من أهل الولاية فإن تتبعها نظر في الحاكم ~~قبله فإن كان ممن يصلح للقضاء فما وافق من أحكامه الصواب أو لم يخالف كتابا ~~ولا سنة ولا إجماعا لم يسغ نقضه وإن كان مخالفا لأحد هذه الثلاثة وكان في ~~حق لله تعالى كالعتاق والطلاق نقضه لأن له النظر في حقوق الله سبحانه وإن ~~كان يتعلق بحق آدمي لم ينقضه إلا بمطالبة صاحبه لأن الحاكم لا يستوفي حقا ~~لمن لا ولاية عليه بغير مطالبته فإن طلب صاحبه ذلك نقضه وإن كان القاضي ~~قبله لا PageV10P104 يصلح للقضاء نقضت قضاياه المخالفة للصواب كلها سواء ~~كانت مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا يسوغ لأن حكمه غير صحيح وقضاؤه كلا قضاء ~~لعدم شرط القضاء فيه وليس في نقض قضاياه نقض الاجتهاد بالاجتهاد لأن الأول ~~ليس باجتهاد ولا ينقض ما وافق الصواب لعدم الفائدة في نقضه فإن الحق وصل ~~إلى مستحقه وقال أبو الخطاب ينقض قضاياه كلها ما أخطأ فيه وما أصاب وهو ~~مذهب الشافعي # لأن وجود قضائه كعدمه ولا أعلم فيه فائدة فإن الحق لو وصل إلى مستحقه ~~بطريق القهر من غير حكم لم يغير ذلك وكذلك إذا كان بقضاء وجوده كعدمه والله ~~أعلم # فصل وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته في قول جمهور العلماء منهم مالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة إذا حكم الحاكم بعقد أو فسخ أو طلاق نفذ حكمه ظاهرا ~~وباطنا فلو أن رجلين تعمدا الشهادة على رجل أنه طلق امرأته فقبلهما القاضي ~~بظاهر عدالتهما ففرق بين الزوجين لجاز لأحد الشاهدين ms5350 نكاحها بعد قضاء عدتها ~~وهو عالم بتعمده الكذب # ولو أن رجلا ادعى نكاح امرأة وهو يعلم أنه كاذب وأقام شاهدي زور فحكم ~~الحاكم حلت له بذلك وصارت زوجته قال ابن المنذر وتفرد أبو حنيفة فقال لو ~~استأجرت امرأة شاهدين شهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبهما وتزويرهما ~~فحكم الحاكم بطلاقها لحل لها أن تتزوج وحل لأحد الشاهدين نكاحها واحتج بما ~~روي عن علي رضي الله عنه أن رجلا ادعى على امرأة نكاحها فرفعها إلى علي رضي ~~الله عنه فشهد له شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية فقالت والله ما تزوجني ~~يا أمير المؤمنين اعقد بيننا عقدا حتى أحل له # فقال شاهداك زوجاك فدل على أن النكاح ثبت بحكمه ولأن اللعان ينفسخ به ~~النكاح وإن كان أحدهما كاذبا فالحكم أولى # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل ~~بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له ~~بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار متفق عليه ~~وهذا يدخل فيه ما إذا ادعى أنه اشترى منه شيئا فحكم له ولأنه حكم بشهادة ~~زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال المطلق # وأما الخبر عن علي إن صح فلا حجة لهم فيه لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين ~~لا إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على الشهود # فأما اللعان فإنما حصلت الفرقة به لا بصدق الزوج ولهذا لو قامت البينة به ~~لم ينفسخ النكاح إذا ثبت هذا فإذا شهد على امرأة بنكاح وحكم به الحاكم ولم ~~تكن زوجته فإنها لا تحل له ويلزمها في الظاهر وعليها أن تمتنع ما أمكنها ~~فإن أكرهها عليه فالإثم عليه دونها وإن وطئها الرجل فقال أصحابنا وبعض ~~الشافعية عليه الحد لأنه وطئها وهو يعلم أنها أجنبية # وقيل لا حد عليه لأنه وطء مختلف في حله فيكون ذلك شبهة وليس لها أن تتزوج ~~غيره # وقال أصحاب الشافعي ms5351 تحل لزوج ثان غير أنها ممنوعة منه في الحكم وقال ~~القاضي يصح النكاح # PageV10P105 ولنا إن هذا يفضي إلى الجمع بين الوطء للمرأة من اثنين ~~أحدهما يطؤها بحكم الظاهر والآخر بحكم الباطن # وهذا فساد فلا يشرع ولأنها منكوحة لهذا الذي قامت له البينة في قول بعض ~~الأئمة فلم يجز تزويجها لغيره كالمتزوجة بغير ولي # وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى مثل مذهب أبي حنيفة في أن حكم الحاكم ~~يزيل الفسوخ والعقود والأول هو المذهب # فصل وإذا استعدى رجل على رجل إلى الحاكم ففيه روايتان إحداهما أنه يلزمه ~~أن يعديه ويستدعي خصمه سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان ~~المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة ~~وهيئة نص على هذا في رواية الأثرم في الرجل يستعدي على الحاكم أنه يحضره ~~ويستحلفه # وهذا اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة والشافعي لأن في تركه تضييعا للحقوق ~~وإقرارا للظلم فإنه قد ثبت له الحق على من هو أرفع منه بغصب أو يشتري منه ~~شيئا ولا يوفيه أو يودعه شيئا أو يعيره إياه فلا يرده ولا تعلم بينهما ~~معاملة فإذا لم يعد عليه سقط حقه وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس الحاكم فإنه ~~لا نقيصة فيه وقد حضر عمر وأبي عند زيد وحضر هو وآخر عند شريح وحضر علي عند ~~شريح وحضر المنصور عند رجل من ولد طلحة بن عبيد الله # والرواية الثانية لا يستدعيه إلا أن يعلم بينهما معاملة ويتبين أن لما ~~ادعاه أصلا # روي ذلك عنعلي رضي الله عنه وهو مذهبمالك لأن في أعدائه على كل أحد تبذيل ~~أهل المروءات وإهانة لذوي الهيئات فإنه لا يشاء أحد أن يبذلهم عند الحاكم ~~إلا فعل وربما فعل هذا من لا حق له ليفتدي المدعي عليه من حضوره وشر خصمه ~~بطائفة من ماله والأولى أولى لأن ضرر تضييع الحق أعظم من هذا وللمستدعي ~~عليه أن يوكل من يقوم مقامه إن كره الحضور # وإن كان المستدعى عليه امرأة نظرت ms5352 فإن كانت برزة وهي التي تبرز لقضاء ~~حوائجها فحكمها حكم الرجل # وإن كانت مخدرة وهي التي تبرز لقضاء حوائجها أمرت بالتوكيل فإن توجهت ~~اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان فيستحلفها بحضرتهما فإن أقرت ~~شهدا عليها # وذكر القاضي أن الحاكم يبعث من يقضي بينها وبين خصمها في دارها وهو مذهب ~~الشافعي لأن النبي قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فبعث ~~إليها ولم يستدعها وإذا حضروا عندها كان بينها وبينهم ستر تتكلم من ورائه ~~فإن اعترفت للمدعي أنها خصمه حكم بينهما # وإن أنكرت ذلك جيء بشاهدين من ذوي رحمها يشهدان أنها المدعى عليها ثم ~~يحكم بينهما فإن لم تكن له بينة التحفت بجلبابها وأخرجت من وراء الستر ~~لموضع الحاجة وما ذكرناه أولى إن شاء الله لأنه أستر لها وإذا كانت خفرة ~~منعها الحياء من النطق بحجتها والتعبير عن نفسها سيما مع جهلها بالحجة وقلة ~~معرفتها بالشرع وحججه # فصل ولا يخلو المستعدى عليه من أن يكون حاضرا أو غائبا # فإن كان حاضرا في البلد أو قريبا منه # فإن شاء الحاكم بعث مع المستعدي عونا يحضر المدعى عليه # وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختوما PageV10P106 بخاتمه فإذا بعث ~~معه ختما فعاد فذكر أنه امتنع أو كسر الختم بعث إليه عيونا # فإن امتنع أنفذ صاحب المعنونة فأحضره فإذا حضر وشهد عليه شاهدان ~~بالامتناع عزره إن رأى ذلك بحسب ما يراه تأديبا له إما بالكلام وكشف رأسه ~~أو بالضرب أو بالحبس فإن اختبأ بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا أنه إن ~~لم يحضر سمر بابه وختم عليه ويجمع أماثل جيرانه ويشهدهم على إعذاره # فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ويختم عليه وتقرر عند الحاكم ~~أن المنزل منزله سمره أو ختمه # فإن لم يحضر بعث الحاكم من ينادي على بابه بحضرة شاهدي عدل أنه لم يحضر ~~مع فلان أقام عنه وكيلا وحكم عليه # فإن لم يحضر أقام عنه وكيلا وسمع البينة عليه وحكم عليه كما ms5353 يحكم على ~~الغائب # وقضى حقه من ماله إن وجد له مالا وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف وأهل ~~البصرة # حكاه عنهم أحمد # وإن لم يجد له مالا ولم تكن للمدعي بينة فكان أحمد ينكر التهجم عليه ~~ويشتد عليه حتى يظهر وقال الشافعي إن علم له مكانا أمر بالهجوم عليه فيبعث ~~خصيانا أو غلمانا لم يبلغوا الحلم وثقات من النساء معهم ذوو عدل من الرجال ~~فيدخل النساء والصبيان فإذا حصلوا في صحن الدار دخل الرجال ويؤمر الخصيان ~~بالتفتيش ويتفقد النساء فإن ظفروا به أخذوه فأحضروه # وإن استعدى على غائب نظرت # فإن كان الغائب في غير ولاية القاضي لم يكن له أن يعدي عليه وله الحكم ~~عليه على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # وإن كان في ولايته وله في بلده خليفة فإن كانت له بينة ثبت الحق عنده ~~وكتب به إلى خليفته ولم يحضره وإن لم تكن له بينة حاضرة نفذه إلى خصمه ~~ليخاصمه عند خليفته وإن لم يكن له فيه خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء أذن ~~له في الحكم بينهما وإن لم يكن فيه من يصلح للقضاء قيل له حرر دعواك لأنه ~~يجوز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وقيمة الكلب أو خمر ~~الذمي فلا يكلفه الحضور لما لا يقضي عليه به مع المشقة فيه بخلاف الحاضر ~~فإنه لا مشقة في حضوره فإذا تحررت بعث فأحضر خصمه بعدت المسافة أو قربت # وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف إن كان يمكنه أن يحضر ويعود فيأوي إلى ~~موضعه أحضره وإلا لم يحضره ويوجد من يحكم بينهما # وقيل إن كانت المسافة دون مسافة القصر أحضره وإلا فلا # ولنا أنه لا بد من فصل الخصومة بين المتخاصمين فإذا لم يمكن إلا بمشقة ~~فعل ذلك كما لو امتنع من الحضور فإنه يؤدب ويعزر ولأن إلحاق المشقة به أولى ~~من إلحاقها بمن ينفذه الحاكم ليحكم بينهما وإن كانت امرأة برزة لم يشترط في ~~سفرها هذا محرم # نص عليه أحمد لأنه لحق آدمي وحق ms5354 الآدمي مبني على الشح والضيق # فصل وإن استعدى على الحاكم المعزول لم يعده حتى يعرف ما يدعيه فيسأله عنه ~~صيانة للقاضي عن الامتهان فإن ذكر أنه يدعي عليه حقا من دين أو غصب أعداه ~~وحكم بينهما كغير القاضي وكذلك إن ادعى أنه أخذ منه رشوة على الحكم لأن أخذ ~~الرشوة عليه لا يجوز فهي كالغصب وإن ادعى عليه الجور في الحكم وكان للمدعي ~~بينة أحضره وحكم بالبينة وإن لم يكن معه بينة ففيه وجهان PageV10P107 ~~أحدهما لا يحضره لأن في إحضاره وسؤاله امتهانا له وأعداء القاضي كثير وإذا ~~فعل هذا معه لم يؤمن ألا يدخل في القضاء أحد خوفا من عاقبته والثاني يحضره ~~لجواز أن يعترف فإن حضر واعترف حكم عليه وإن أنكر فالقول قوله من غير يمين ~~لأن قول القاضي مقبول بعد العزل كما يقبل في ولايته وإن ادعى عليه أنه قتل ~~ابنه ظلما فهل يستحضره من غير بينة فيه وجهان فإن أحضره فاعترف حكم عليه ~~وإلا فالقول قوله # وإن ادعى أنه أخرج عينا من يده بغير حق فالقول قول الحاكم من غير يمين ~~ويقبل قوله للمحكوم له بها على ما سنذكره إن شاء الله تعالى # فصل وإن ادعى على شاهدين أنهما شهدا عليه زورا أحضرهما فإن اعترفا ~~أغرمهما وإن أنكرا وللمدعي بينة على إقرارهما بذلك فأقامها لزمهما ذلك # وإن أنكرا لم يستحلفا لأن إحلافهما يطرق عليهما الدعاوي في الشهادة ~~والامتهان وربما منع ذلك إقامة الشهادة وهذا قول الشافعي ولا نعلم فيه ~~مخالفا # # | مسألة قال ( وإذا شهد عنده من لا يعرفه سأل عنه فإن عدله اثنان قبل ~~شهادته ) # وجملته أنه إذا شهد عند الحاكم شاهدان فإن عرفهما عدلين حكم بشهادتهما ~~وإن عرفهما فاسقين لم يقبل قولهما وإن لم يعرفهما سأل عنهما لأن معرفة ~~العدالة شرط في قبول الشهادة بجميع الحقوق وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد # وعن أحمد رواية أخرى يحكم بشهادتهما إذا عرف إسلامهما بظاهر الحال إلا أن ~~يقول الخصم هما فاسقان # وهذا قول الحسن والمال والحد في هذا ms5355 سواء لأن الظاهر من المسلمين العدالة ~~ولهذا قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض # وروي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد برؤية الهلال ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتشهد ألا إله إلا الله فقال نعم فقال ~~أتشهد أني رسول الله قال نعم فصام وأمر الناس بالصيام ولأن العدالة أمر خفي ~~سببها الخوف من الله تعالى ودليل ذلك الإسلام فإذا وجد فليكتف به ما لم يقم ~~على خلافه دليل وقال أبو حنيفة في الحدود والقصاص كالرواية الأولى وفي سائر ~~الحقوق كالثانية لأن الحدود والقصاص مما يحتاط لها وتندرىء بالشبهات بخلاف ~~غيرها # ولنا أن العدالة شرط فوجب العلم بها كالإسلام أو كما لو طعن الخصم فيهما ~~فأما الأعرابي المسلم فإنه كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~ثبتت عدالتهم بثناء الله تعالى عليهم فإن من ترك دينه في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إيثارا لدين الإسلام وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثبتت عدالته # وأما قول عمر فالمراد به أن الظاهر العدالة ولا يمنع ذلك في وجوب البحث ~~ومعرفة حقيقة العدالة فقد روي PageV10P108 عنه أنه أتي بشاهدين فقال لهما ~~عمر لست أعرفكما ولا يضركما إن لم أعرفكما جيئا بمن يعرفكما فأتيا برجل ~~فقال له عمر تعرفهما فقال نعم فقال عمر صحبتهما في السفر الذي تبين فيه ~~جواهر الناس قال لا قال عاملتهما في الدنانير والدراهم التي تقطع فيها ~~الرحم قال لا قال كنت جارا لهما تعرف صباحهما ومساءهما قال لا قال يا ابن ~~أخي لست تعرفهما جيئا بمن يعرفكما وهذا بحث يدل على أنه لا يكتفي بدونه # إذا ثبت هذا فإن الشاهد يعتبر فيه أربعة شروط الإسلام والبلوغ والعقل ~~والعدالة فليس فيها ما يخفى ويحتاج إلى البحث إلا العدالة فيحتاج إلى البحث ~~عنها لقول الله تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ البقرة 282 ولا نعلم ~~أنه مرضي حتى نعرفه أو نخبر عنه فيأمر الحاكم بكتب أسمائهم وكناهم ونسبهم ms5356 ~~ويرفعون فيها بما يمتيزون به عن غيرهم ويكتب صنائعهم ومعائشهم وموضع ~~مساكنهم وصلاتهم ليسأل عن جيرانهم وأهل سوقهم ومسجدهم ومحلتهم ونحلتهم ~~فيكتب أسود أو أبيض أو أنزع أو أغم أو أشهل أو أكحل أقنى الأنف أو أفطس أو ~~رقيق الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا ليتميز ولا يقع اسم ~~على اسم ويكتب اسم المشهود له والمشهود عليه وقدر الحق ويكتب ذلك كله ~~لأصحاب مسائله لكل واحد رقعة وإنما ذكرنا المشهود له لئلا يكون بينه وبين ~~الشاهد قرابة تمنع الشهادة أو شركة وذكرنا اسم المشهود عليه ليعرف لئلا ~~تكون بينه وبين الشاهد عداوة وذكرنا قدر الحق لأنه ربما كان ممن يرون قبوله ~~في اليسير دون الكثير فتطيب نفس المزكي به إذا كان يسيرا ولا تطيب إذا كان ~~كثيرا # وينبغي للقاضي أن يخفي عن كل واحد من أصحاب مسائله ما يعطي الآخر من ~~الرقاع لئلا يتواطؤوا وإن شاء الحكم عين لصاحب مسائله من يسأله ممن يعرفه ~~من جوار الشاهد وأهل الخبرة به وإن شاء أطلق ولم يعين المسؤول ويكون السؤال ~~سرا لئلا يكون فيه هتك المسؤول عنه وربما يخاف المسؤول من الشاهد أو من ~~المشهود له أو المشهود عليه أن يخبر بما عنده أو يستحي # وينبغي أن يكون أصحاب مسائله غير معروفين له لئلا يقصدوا بهدية أو رشوة ~~وأن يكونوا أصحاب عفاف في الطعمة والأنفس ذوي عقول وافرة أبرياء من الشحناء ~~والبغض لئلا يطعنوا في الشهود أو يسألوا عن الشاهد عدوه فيطعن فيه فيضيع حق ~~المشهود له ولا يكونون من أهل الأهواء والعصبية يميلون إلى من وافقهم على ~~من خالفهم ويكونون أمناء ثقات لأن هذا موضع أمانة فإذا رجع أصحاب مسائله ~~فأخبر اثنان بالعدالة قبل شهادته وإن أخبر بالجرح رد شهادته وإن أخبر ~~أحدهما بالعدالة والآخر بالجرح بعث آخرين فإن عادا فأخبرا بالتعديل تمت ~~بينة التعديل وسقط الجرح لأن بينته لم تتم وإن أخبرا بالجرح ثبت ورد ~~الشهادة وإن أخبر أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل تمت البيتان ويقدم الجرح ms5357 ~~ولا يقبل الجرح والتعديل إلا من اثنين ويقبل قول أصحاب المسائل وقيل لا ~~يقبل إلا شهادة المسؤولين ويكلف اثنين منهم أن يشهدوا PageV10P109 بالتزكية ~~والجرح عنده على شروط الشهادة في اللفظ وغيره ولا تقبل من صاحب المسألة لأن ~~ذلك شهادة على شهادة مع حضور شهود الأصل # ووجه القول الأول أن شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على ~~شهادة فيكتفي بمن يشهد بها كسائر شهادات الإستفاضة ولأنه موضع حاجة فلا ~~يلزم المزكي الحضور للتزكية وليس للحاكم إجباره عليها فصار كالمرض والغيبة ~~في سائر الشهادات ولأننا لو لم نكتف بشهادة أصحاب المسائل لتعذرت التزكية ~~لأنه قد يتفق ألا يكون في جيران الشاهد من يعرفه الحاكم فلا يقبل قوله ~~فيفوت التعديل والجرح # فصل قال القاضي ولا بد من معرفة إسلام الشاهد ويحصل ذلك بأحد أربعة أمور ~~أحدها إخباره عن نفسه أنه مسلم أو إتيانه بكلمة الإسلام وهي شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله لأنه لو لم يكن مسلما صار مسلما بذلك # الثاني اعتراف المشهود عليه بإسلامه لأن ذلك حق عليه # الثالث خبرة الحاكم لأننا اكتفينا بذلك في عدالته فكذلك في إسلامه # الرابع بينة تقوم به ولا بد من معرفة الحرية في موضع تعبر فيه ويكفي في ~~ذلك أحد أمور ثلاثة بينة أو اعتراف المشهود عليه أو خبرة الحاكم ولا يكفي ~~اعتراف الشاهد لأنه لا يملك أن يصير حرا فلا يملك الإقرار به بخلاف الإسلام # فصل وإذا شهد عند الحاكم مجهول الحال فقال المشهود عليه هو عدل ففيه ~~وجهان أحدهما يلزم الحاكم الحكم بشهادته لأن البحث عن عدالته لحق المشهود ~~عليه وقد اعترف بها ولأنه إذا أقر بعدالته فقد أقر بما يوجب الحكم لخصمه ~~فيؤخذ بإقراره كسائر أقاريره # والثاني لا يجوز الحكم بشهادته لأن في الحكم بها تعديلا له فلا يثبت بقول ~~واحد ولأن اعتبار العدالة في الشاهد حق لله تعالى ولهذا لو رضي الخصم بأن ~~يحكم عليه بقول فاسق لم يجز الحكم به ولأنه لا يخلو إما أن يحكم ms5358 عليه مع ~~تعديله أو مع انتفائه لا يجوز أن يقال مع تعديله لأن التعديل لا يثبت بقول ~~الواحد ولا يجوز مع انتفاء تعديله لأن الحكم بشهادة غير العدل غير جائز ~~بدليل شهادة من ظهر فسقه ومذهب الشافعي مثل هذا فإن قلنا بالأول فلا يثبت ~~تعديله في حق غير المشهود عليه لأنه لم توجد بينة التعديل وإنما حكم عليه ~~لإقراره بوجود شروط الحكم وإقراره يثبت في حقه دون غيره كما لو أقر بحق ~~عليه وعلى غيره في حقه دون غيره # # | مسألة قال ( وإن عدله اثنان وجرحه اثنان فالجراحة أولى ) # PageV10P110 وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ينظر أيهما أعدل ~~اللذان جرحاه أو اللذان عدلاه فيؤخذ بقول أعدلهما # ولنا أن الجارح معه زيادة علم خفيت على المعدل فوجب تقديمه لأن التعديل ~~يتضمن ترك الريب والمحارم والجارح مثبت لوجود ذلك والإثبات مقدم على النفي ~~ولأن الجارح يقول رأيته يفعل كذا والمعدل مستنده أنه لم يره يفعل ويمكن ~~صدقهما والجمع بين قوليهما بأن يراه الجارح يفعل المعصية ولا يراه المعدل ~~فيكون مجروحا # فصل ولا يقبل الجرح والتعديل إلا من اثنين وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد ~~بن الحسن وابن المنذر وروي عن أحمد يقبل ذلك من واحد وهو اختيار أبي بكر ~~وقولأبي حنيفة لأنه خبر لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فقبل من واحد كالرواية # ولنا إنه إثبات صفة من يبني الحاكم حكمه على صفته فاعتبر فيه العدد ~~كالحضانة وفارق الرواية فإنها على المساهلة ولا نسلم أنها لا تفتقر إلى لفظ ~~الشهادة ويعتبر في التعديل والجرح لفظ الشهادة فيقول في التعديل أشهد أنه ~~عدل ويكفي هذا وإن لم يقل علي ولي هذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول شريح ~~وأهل العراق ومالك وبعض الشافعية # وقال أكثرهم لا يكفيه إلا أن يقول عدل علي ولي واختلفوا في تعليله فقال ~~بعضهم لئلا تكون بينهما عداوة أو قرابة وقال بعضهم لئلا يكون عدلا في شيء ~~دون شيء # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ الطلاق 2 فإذا شهدا ms5359 ~~أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل ذلك في عموم الأمر لأنه إذا كان عدلا لزم ~~أن يكون له وعليه وفي حق سائر الناس وفي كل شيء فلا يحتاج إلى ذكره ولا يصح ~~ما ذكروه فإن الإنسان لا يكون عدلا في شيء دون شيء ولا في حق شخص دون شخص ~~فإنها لا توصف بهذا ولا تنتفي أيضا بقوله عدل علي ولي فإن من ثبتت عدالته ~~لم تزل بقرابة ولا عداوة وإنما ترد شهادته للتهمة مع كونه عدلا ثم إن هذا ~~إذا كان معلوما انتفاؤه بينهما لم يحتج إلى ذكره ولا نفيه عن نفسه كما لو ~~شهد بالحق من عرف الحاكم عدالته لم يحتج إى أن ينفي عن نفسه ذلك ولأن ~~العداوة لا تمنع من شهادته له بالتزكية وإنما تمنع الشهادة عليه وهذا شاهد ~~له بالتزكية والعدالة فلا حاجة به إلى نفي العداوة # فصل ولا يكفي أن يقول لا أعلم منه إلا الخير وهذا مذهب الشافعي وقال أبو ~~يوسف يكفي لأنه إذا كان من أهل الخبرة به ولا يعلم إلا الخير فهو عدل # ولنا أنه لم يصرح بالتعديل فلم يكن تعديلا كما لو قال أعلم منه خيرا وما ~~ذكروه لا يصح لأن الجاهل بحال PageV10P111 أهل الفسق لا يعلم منهم إلا ~~الخير لأنه يعلم إسلامهم وهو خير لا يعلم منهم غير ذلك وهم غير عدول # فصل قال أصحابنا ولا يقبل التعديل إلا من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة ~~المتقادمة وهذا مذهب الشافعي لخبر عمر الذي قدمناه ولأن عادة الناس إظهار ~~الصالحات وإسرار المعاصي فإذا لم يكن ذا خبرة باطنة ربما اغتر بحسن ظاهره ~~وهو فاسق في الباطن وهذا يحتمل أن يريدوا به أن الحاكم إذا علم أن المعدل ~~لا خبرة له لم تقبل شهادته بالتعديل كما فعل عمر رضي الله عنه ويحتمل أنهم ~~أرادوا أنه لا يجوز للمعدل الشهادة بالعدالة إلا أن تكون له خبرة باطنة # فأما الحاكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل ولم يعرف حقيقة الحال فله أن ~~يقبل الشهادة من غير كشف ms5360 وإن استكشف الحال كما فعل عمر رضي الله عنه فلا ~~بأس # فصل ولا يسمع الجرح إلا مفسرا ويعتبر فيه اللفظ فيقول أشهد أنني رأيته ~~يشرب الخمر أو يعامل بالربا أو يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم أو سمعته ~~يقذف أو يعلم ذلك باستفاضته في الناس ولا بد من ذكر السبب وتعيينه وبهذا ~~قال الشافعي وسوار وقالأبو حنيفة يقبل الجرح المطلق وهو أن يشهد أنه فاسق ~~أو أنه ليس يعدل وعن أحمد مثله لأن التعديل يسمع مطلقا فكذلك الجرح ولأن ~~التصريح بالسبب يجعل الجارح فاسقا ويوجب عليه الحد في بعض الحالات وهو أن ~~يشهد عليه بالزنا فيقضي الجرح إلى جرح الجارح وتبطيل شهادته ولا يتجرح بها ~~المجروح # ولنا أن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب النبيذ فوجب أن ~~لا يقبل مجرد الجرح لئلا يخرجه بما لا يراه القاضي جرحا ولأن الجرح ينقل عن ~~الأصل فإن الأصل في المسلمين العدالة والجرح ينقل عنها فلا بد أن يعرف ~~الناقل لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلا # وقولهم إنه يفضي إلى جرح الجارح وإيجاب الحد عليه قلنا ليس كذلك لأنه ~~يمكنه التعريض من غير تصريح فإن قيل ففي بيان السبب هتك المجروح قلنا لا بد ~~من هتكه فإن الشهادة عليه بالفسق هتك له ولكن جاز ذلك للحاجة الداعية إليه ~~كما جازت الشهادة عليه به لإقامة الحد عليه بل ها هنا أولى فإن فيه دفع ~~الظلم عن المشهود عليه وهو حق آدمي فكان أولى بالجواز ولأن هتك عرضه بسببه ~~لأنه تعرض للشهادة مع ارتكابه ما يوجب جرحه فكان هو الهاتك لنفسه إذ كان ~~فعله هو المحوج للناس إلى جرحه فإن صرح الجارح بقذفه بالزنا فعليه الحد إن ~~لم يأت بتمام أربعة شهداء وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه إذا ~~كان بلفظ الشهادة لأنه لم يقصد إدخال المعرة عليه # ولنا قول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ النور 4 ولأن أبا بكرة ورفيقيه ms5361 شهدوا على ~~المغيرة بالزنا ولم يكمل زياد شهادته فجلدهم عمر حد القذف بمحضر ~~PageV10P112 الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعا ويبطل ما ذكروه بما إذا ~~شهدوا عليه لإقامة الحد عليه # فصل وإذا أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق عند ~~حاكم فرد شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لأن الشهادة إذا ردت لفسق لم تقبل ~~مرة ثانية # فصل ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء وقال أبو حنيفة يقبل لأنه لا ~~يعتبر فيه لفظ الشهادة فأشبه الرواية وإخبار الديات # ولنا أنها شهادة فيما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال ~~في غالب الأحوال فأشبه الشهادة في القصاص وما ذكروه غير مسلم # فصل ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء فلو قال المشهود عليه ~~هذان فاسقان أو عدوان لي أو آباء للمشهود له لم يقبل قوله لأنه متهم في ~~قوله ويشهد بما يجر إليه نفعا فأشبه الشهادة لنفسه ولو قبلنا قوله لم يشأ ~~أحد أن يبطل شهادة من شهد عليه إلا أبطلها فتضيع الحقوق وتذهب حكمة شرع ~~البينة # فصل ولا تقبل شهادة المتوسمين وذلك إذا حضر مسافران فشهدا عند حاكم لا ~~يعرفهما لم تقبل شهادتهما وقال مالك يقبلهما إذا رأى فيهما سيما الخير لأنه ~~لا سبيل إلى معرفة عدالتهما ففي التوقف عن قبولهما تضييع الحقوق فوجب ~~الرجوع فيهما إلى السيماء الجميلة # ولنا أن عدالتهما مجهولة فلم يجز الحكم بشهادتهما كشاهدي الحضر وما ذكروه ~~معارض بأن قبول شهادتهما يفضي إلى أن يقضي بشهادتهما بدفع الحق إلى غير ~~مستحقه # فصل قال أحمد ينبغي للقاضي أن يسأل عن شهوده كل قليل لأن الرجل ينتقل من ~~حال إلى حال وهل هذا مستحب أو واجب فيه وجهان أحدهما مستحب لأن الأصل بقاء ~~ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح # والثاني يجب البحث كلما مضت مدة يتغير الحال فيها لأن العيب يحدث وذلك ~~على ما يراه الحاكم ولأصحاب الشافعي وجهان مثل هذين # فصل وليس للحاكم أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم لأن الله تعالى ms5362 قال @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ الطلاق 2 ولأن فيه إضرارا بالناس لأن كثيرا من ~~الوقائع التي يحتاج إلى البينة فيها تقع عند غير المرتبين فمتى ادعى إنسان ~~شهادة غير المرتبين وجب على الحاكم سماع بينته والنظر في عدالة شاهديه ولا ~~يجوز ردهم بكونهم من غير المرتبين لأن ذلك يخالف الكتاب والسنة والإجماع ~~لكن له أن يرتب شهودا يشهدهم الناس فيستغنون بإشهادهم PageV10P113 عن ~~تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم فيكون فيه تخفيف من وجه ~~ويكونون أيضا يزكون من عرفوا عدالته من غيرهم إذا شهد # فصل ولا بأس أن يعظ الشاهدين # كما روي عن شريح أنه كان يقول للشاهدين إذا حضرا يا هذان ألا تريان إني ~~لم أدعكما ولست أمنعكما أن ترجعا وإنما يقضي على هذا أنتما وأنا معتق بكما ~~فاتقيا وفي لفظ إني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم القيامة # وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل ~~فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه ~~والذي به تقوم السماء والأرض لقد كذبا علي في الشهادة وكان المحارب بن دثار ~~متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة ~~وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فاثبتا ~~وإن كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا فغطيا رؤوسهما وانصرفا # # | مسألة قال ( ويكون كاتبه عدلا وكذلك قاسمه ) # وجملته أنه يستحب للحاكم أن يتخذ كاتبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استكتب زيد بن ثابت وغيره ولأن الحاكم تكثر أشغاله ونظره فلا يمكنه أن ~~يتولى الكتابة بنفسه وإن أمكنه تولي الكتابة بنفسه جاز والاستنابة فيه أولى ~~ولا يجوز أن يستنيب في ذلك إلا عدلا لأن الكتابة موضع أمانة ويستحب أن يكون ~~فقيها ليعرف مواقع الألفاظ التي تتعلق بها الأحكام ويفرق بين الجائز ~~والواجب وينبغي أن يكون وافر العقل ورعا نزها ms5363 لئلا يستمال بالطمع ويكون ~~مسلما لأن الله تعالى قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ آل عمران 118 ويروى أن أبا موسى قدم على عمر ~~رضي الله عنه ومعه كاتب نصراني فأحضر أبو موسى شيئا من مكتوباته عند عمر ~~فاستحسنه وقال قل لكاتبك يجيء فيقرأ كتابه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم ~~قال إنه نصراني فانتهره عمر وقال لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى ولا ~~تقربوهم وقد أبعدهم الله تعالى ولا تعزوهم وقد أذلهم الله تعالى ولأن ~~الإسلام من شروط العدالة والعدالة شرط وقال أصحاب الشافعي في اشتراط عدالته ~~وإسلامه وجهان أحدهما تشترط لما ذكرنا # والثاني لا تشترط لأن ما يكتبه لا بد من وقوف القاضي عليه فتؤمن الخيانة ~~فيه ويستحب أن يكون جيد الخط لأنه أكمل وأن يكون حرا يخرج من الخلاف وإن ~~كان عبدا جاز لأن شهادة العبد جائزة ويكون القاسم على الصفة التي ذكرنا في ~~الكاتب ولا بد من كونه حاسبا لأنه عمله وبه يقسم فهو كالخط للكاتب والفقه ~~للحاكم ويستحب للحاكم أن يجلس كاتبه بين يديه ليشاهد ما يكتبه ويشافهه بما ~~يملي عليه PageV10P114 وإن قعد ناحية جاز لأن المقصود يحصل فإن ما يكتبه ~~يعرض على الحاكم فيستبرئه # فصل وإذا ترافع إلى الحاكم خصمان فأقر أحدهما لصاحبه فقال المقر له ~~للحاكم أشهد لي على إقراره شاهدين لزمه ذلك لأن الحاكم لا يحكم بعلمه فربما ~~جحد المقر فلا يمكنه الحكم عليه بعلمه ولو كان يحكم بعلمه احتمل أن ينسى ~~فإن الإنسان عرضة النسيان فلا يمكنه الحكم بإقراره وإن ثبت عنده حق بنكول ~~المدعى عليه أو بيمين المدعي بعد النكول فسأله المدعي أن يشهد على نفسه ~~لزمه لأنه لا حجة للمدعي سوى الإشهاد وإن ثبتت عنده بينة فسأله الإشهاد ~~ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأن بالحق بينة فلا يجب جعل بينة أخرى # والثاني يجب لأن في الإشهاد فائدة جديدة وهي إثبات تعديل بينته وإلزام ~~خصمه وإن حلف المنكر وسأل الحاكم الإشهاد على ms5364 براءته لزمه ليكون حجة له في ~~سقوط المطالبة مرة أخرى وفي جميع ذلك إذا سأله أن يكتب له محضرا بما جرى ~~ففيه وجهان أحدهما يلزمه ذلك لأنه وثيقة له فهو كالإشهاد لأن الشاهدين ربما ~~نسيا الشهادة أو نسيا الخصمين فلا يذكرهما إلا ذوي خطيهما # والثاني لا يلزمه لأن الإشهاد يكفيه والأول أصح لأن الشهود تكثر عليهما ~~الشهادات ويطول عليهم الأمد فالظاهر أنهما لا يتحققان الشهادة تحققا يحصل ~~به أداؤها فلا يتقيد إلا بالكتاب فإن اختار أن يكتب له محضرا فصفته حضر ~~القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي عبد الله الإمام فلان على كذا وكذا وإن ~~كان خليفة القاضي قال خليفة القاضي فلان بن فلان الفلاني عبد الله قاضي ~~الإمام بمجلس حكمه وقضائه فإن كان يعرف المدعي والمدعى عليه بأسمائهما ~~وأنسابهما قال فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه فلان بن فلان الفلان ويرفع ~~في نسبهما حتى يتميز ويستحب ذكر حليتهما وإن أخل به جاز لأن ذكر نسبهما إذا ~~رفع فيه أغنى عن ذكر الحلية وإن كان الحاكم لا يعرف الخصمين قال مدع ذكر ~~أنه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه مدعى عليه ذكر أنه فلان بن فلان ~~الفلاني ويرفع في نسبهما ويذكر حليتهما لأن الاعتماد عليهما فربما استعارا ~~النسب ويقول أغم أو انزع ويذكر صفة العينين والأنف والفم والحاجبين واللون ~~والطول والقصر ما ادعى عليه كذا وكذا فأقر له ولا يحتاج أن يقول بمجلس حكمه ~~لأن الإقرار يصح في غير مجلس الحكم وإن كتب أنه شهد على إقراره شاهدان كان ~~أوكد ويكتب الحاكم على رأس المحضر الحمد لله رب العالمين أو ما أحب من ذلك ~~فأما إن أنكر المدعى عليه وشهدت عليه بينة قال فادعى عليه كذا وكذا فأنكر ~~فسأل الحاكم المدعي ألك بينة فأحضرها وسأل الحاكم سماعها ففعل وسأله أن ~~يكتب له محضرا بما جرى فأجابه إليه وذلك في وقت كذا ويحتاج ها هنا أن يذكر ~~بمجلس حكمه وقضائه بخلاف الإقرار لأن البينة لا تسمع إلا في مجلس الحكم ~~والإقرار ms5365 بخلافه ويكتب الحاكم في آخر المحضر شهدا عندي بذلك فإن كان مع ~~المدعي كتاب فيه PageV10P115 خط الشاهد كتب خطوطهما أو تحت خط كل واحد ~~منهما شهد عندي بذلك ويكتب علامته في رأس المحضر وإن اقتصر على ذلك دون ~~المحضر جاز # فأما إن لم تكن للمدعي بينة فاستحلف المنكر ثم سأل المنكر الحاكم محضرا ~~لئلا يحلف في ذلك ثانيا كتب له مثل ما تقدم إلا أنه يقول فأنكر فسأل الحاكم ~~المدعي ألك بينة فلم تكن له بينة فقال لك يمينه فسأله أن يستحلفه فاستحلفه ~~في مجلس حكمه وقضائه في وقت كذا وكذا ولا بد من ذكر تحليفه لأن الاستحلاف ~~لا يكون إلا في مجلس الحكم ويعلم في أوله خاصة وإن نكل المدعى عليه عن ~~اليمين قال فعرض اليمين على المدعى عليه فنكل عنها فسأل خصمه الحاكم أن ~~يقضي عليه بالحق فقضى عليه في وقت كذا ويعلم في آخره ويذكر أن ذلك في مجلس ~~حكمه وقضائه فهذه صفة المحضر فأما إن سأل صاحب الحق الحاكم أن يحكم له بما ~~ثبت في المحضر لزمه أن يحكم له به وينفذه فيقول حكمت به ألزمته الحق أنفذت ~~الحكم به فإن طلبه أن يشهد له على حكمه لزمه ذلك لتحصل له الوثيقة به فإن ~~طالبه أن يسجل له به وهو أن يكتب في المحضر ويشهد على إنفاذه سجل له وفي ~~وجوب ذلك الوجهان المذكوران في المحضر وهذه صورة السجل # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد عليه القاضي فلان بن فلان الفلاني ~~قاضي عبد الله الإمام على كذا وكذا في مجلس حكمه وقضائه في موضع كذا وكذا ~~في وقت كذا وكذا أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان ونسبهما وقد عرفهما بما ~~ساغ له به قبول شهادتهما عنده بما في كتاب نسخه وينسخ الكتاب إن كان معه أو ~~المحضر في أي حكم كان فإذا فرغ منه قال بعد ذلك فحكم به فأنفذه وأمضاه بعد ~~أن سأله فلان بن فلان أن يحكم له به ولا يحتاج أن يذكر ms5366 أنه بمحضر المدعى ~~عليه لأن القضاء على الغائب جائز فإن أراد أن يذكره احتياطا قال بعد أن ~~حضره من ساغ له الدعوى عليه ويكتب الحاكم بالسجل والمحضر نسختين إحداهما ~~تكون في يد صاحب الحق والأخرى تكون في ديوان الحكم فإن هلكت إحداهما نابت ~~الأخرى عنها ويختم الذي في ديوان الحكم ويكتب على طيه سجل فلان بن فلان أو ~~محضر فلان بن فلان أو وثيقة فلان بن فلان فإن كثر ما عنده جمع ما يجتمع في ~~كل يوم أو أسبوع أو شهر على قدر كثرتها وقلتها وشدها إضبارة ويكتب عليها ~~أسبوع كذا من شهر كذا من سنة كذا ثم يضم ما يجتمع في السنة ويدعها ناحية ~~ويكتب عليها كتب سنة كذا حتى إذا حضر من يطلب شيئا منها سام عن السنة فيخرج ~~كتب تلك السنة ويسهل وينبغي أن يتولى جمعها وشدها بنفسه لئلا يزور عليه فإن ~~تولى ذلك ثقة من ثقاته جاز # فصل وينبغي أن يجعل من بيت المال شيء برسم الكاغد الذي يكتب فيه المحاضر ~~والسجلات وأنه من المصالح فإنه يحفظ به الوثائق ويذكر الحاكم حكمه والشاهد ~~شهادته ويرجع بالدرك على من PageV10P116 رجع عليه فإن أعوز ذلك لم يلزم ~~الحاكم ذلك ويقول لصاحب الحق إن شئت جئت بكاغد أكتب لك فيه فإنه حجة لك ~~ولست أكرهك عليه # فصل وإذا ارتفع إليه خصمان فذكر أحدهما أن حجته في ديوان الحكم فأخرجها ~~الحاكم من ديوانه فوجدها مكتوبة بخطه تحت ختمه وفيها حكمه فإن ذكر ذلك حكم ~~به وإن لم يذكره لم يحكم به نص عليه أحمد في الشهادة قاله بعض أصحابنا وهو ~~قول أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن وعنأحمد رضي الله عنه أنه يحكم به ~~وبه قال ابن أبي ليلى وهذا الذي رأيته عن أحمد في الشهادة لأنه إذا كان في ~~قمطره تحت ختمه لم يحتمل أن يكون إلا صحيحا # ووجه الأولى أنه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز إنفاذه إلا ببينة كحكم غيره ~~ولأنه يجوز أن يزور عليه وعلى ختمه ms5367 والخط يشبه الخط # فإن قيل فلو وجد في دفتر أبيه حقا على إنسان جاز له أن يدعيه ويحلف عليه # قلنا هذا يخالف الحكم والشهادة بدليل الإجماع على أنه لو وجد بخط أبيه ~~شهادة لم يجز له أن يحكم بها ولا يشهد بها ولو وجد حكم أبيه مكتوبا بخطه لم ~~يجز له إنفاذه ولأنه يمكنه الرجوع فيما حكم به عليه إلى نفسه لأنه فعل نفسه ~~فروعى ذلك # وأما ما كتبه أبوه فلا يمكنه الرجوع فيما حكم به إلى نفسه فيكفي فيه الظن # فصل فإن ادعى رجل على الحاكم أنك حكمت لي بهذا الحق على خصمي فذكر الحاكم ~~حكمه أمضاه وألزم خصمه ما حكم به عليه وليس هذا حكما بالعلم إنما هو إمضاء ~~لحكمه السابق وإن لم يذكره القاضي فشهد عنده شاهدان على حكمه لزمه قبولها ~~وإمضاء القضاء وبه قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن قال القاضي هذا قياس ~~قول أحمد لأنه قال يرجع الإمام إلى قول اثنين فصاعدا من المأمومين # وقالأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي لا يقبل لأنه يمكنه الرجوع إلى الإحاطة ~~والعلم فلا يرجع إلى الظن كالشاهد إذا نسي شهادته فشهد عنده شاهدان أنه شهد ~~لم يكن له أن يشهد # ولنا أنهما لو شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذلك إذا شهدا عنده بحكم نفسه ~~ولأنهما شهدا بحكم حاكم وما ذكروه لا يصح لأن ذكر ما نسيه ليس إليه ويخالف ~~الشاهد لأن الحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت عنده والشاهد لا يقدر على إمضاء ~~شهادته وإنما يمضيها الحاكم # # | مسألة قال ( ولا يقبل هدية من لم يكن يهدي إليه قبل ولايته ) # وذلك لأن الهدية يقصد بها في الغالب استمالة قلبه ليعتني به في الحكم ~~فتشبه الرشوة قال مسروق إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت وإذا قبل الرشوة ~~بلغت به الكفر وقد روى أبو حميد الساعدي قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فقال هذا لكم وهذا أهدي ~~إلي فقام النبي ms5368 صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى PageV10P117 عليه ثم ~~قال ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ألا جلس في بيت ~~أمه فينظر أيهدي إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا منكم فيأخذ ~~شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة ~~لها خوار أو شاة تيعر فرفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال اللهم هل بلغت ~~ثلاثا متفق عليه ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها ~~ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه فلم يجز قبولها منه كالرشوة فأما ~~إن كان يهدي إليه قبل ولايته جاز قبولها منه بعد الولاية لأنها لم تكن من ~~أجل الولاية لوجود سببها قبل الولاية بدليل وجودها قبلها قال القاضي ويستحب ~~له التنزه عنها وإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومه أو فعلها حال الحكومة حرم ~~أخذها في هذه الحال لأنها كالرشوة وهذا كله مذهب الشافعي وروي عن أبي حنيفة ~~وأصحابه أن قبول الهدية مكروه غير محرم وفيما ذكرنا دلالة على التحريم # فصل فأما الرشوة في الحكم ورشوة العامل فحرام بلا خلاف قال الله تعالى ~~@QB@ أكالون للسحت @QE@ المائدة 42 قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره هو ~~الرشوة وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به إلى الكفر # وروى عبد الله بن عمر قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي ~~والمرتشي قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم ~~ورواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ولأن المرتشي ~~إنما يرتشي ليحكم بغير الحق أو ليوقف الحكم عنه وذلك من أعظم الظلم قال ~~مسروق سألت ابن مسعود عن السحت أهو الرشوة في الحكم قال لا @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ والظالمون @QE@ و @QB@ ~~الفاسقون @QE@ المائدة 44 47 ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمة فيهدي ~~لك فلا تقبل وقال قتادة قال كعب الرشوة تسفه الحليم ms5369 وتعمي عين الحكيم فأما ~~الراشي فإن رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه حقا فهو ملعون وإن رشاه ليدفع ~~ظلمه ويجزيه على واجبه فقد قال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن يصانع ~~عن نفسه قال جابر بن زيد ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا ولأنه ~~يستنفذ ماله كما يستنفذ الرجل أسيره فإن ارتشى الحاكم أو قبل هدية ليس له ~~قبولها فعليه ردها إلى أربابها لأنه أخذها بغير حق فأشبه المأخوذ بعقد فاسد ~~ويحتمل أن يجعلها في بيت المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن ~~اللتبية بردها على أربابها وقد قال أحمد إذا أهدى البطريق لصاحب الجيش عينا ~~أو فضة لم تكن له دون سائر الجيش قال أبو بكر يكونون فيه سواء # فصل ولا ينبغي للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه لما روى أبو الأسود ~~المالكي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عدل وال اتجر ~~في رعيته أبدا ولأنه يعرف فيحابي فيكون كالهدية ولأن PageV10P118 ذلك يشغله ~~عن النظر في أمور الناس # وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لما بويع أخذ الذراع وقصد ~~السوق فقالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسعك أن تشتغل عن ~~أمور المسلمين قال فإني لا أدع عيالي يضيعون قالوا فنحن نفرض لك ما يكفيك ~~ففرضوا له كل يوم درهمين فإن باع واشترى صح البيع لأن البيع تم بشروطه ~~وأركانه وإن احتاج إلى مباشرته ولم يكن له من يكفيه جاز ذلك ولم يكره لأن ~~أبا بكر رضي الله عنه قصد السوق ليتجر فيه حتى فرضوا له ما يكفيه ولأن ~~القيام بعياله فرض عين فلا يتركه لوهم مضرة وأما إذا استغنى عن مباشرته ~~ووجد من يكفيه ذلك كره له لما ذكرناه من المعنيين وينبغي أن يوكل في ذلك من ~~لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابي وهذا مذهب الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه قال ~~لا يكره له البيع ms5370 والشراء وتوكيل من يعرف لما ذكرنا من قضية أبي بكر رضي ~~الله عنه # ولنا ما ذكرناه وروي عن شريح أنه قال شرط علي عمر حين ولاني القضاء أن لا ~~أبيع ولا أبتاع ولا أرتشي ولا أقضي وأنا غضبان وقضية أبي بكر حجة لنا فإن ~~الصحابة أنكروا عليه فاعتذر بحفظ عياله عن الضياع فلما أغنوه عن البيع ~~والشراء بما فرضوا له قبل قولهم وترك التجارة فحصل الإتفاق منهم على تركها ~~عند الغني عنها # فصل ويجوز للحاكم حضور الولائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضرها ~~ويأمر بحضورها وقال من لم يجب فقد عصى الله ورسوله فإن كثرت وازدحمت تركها ~~ولم يجب أحدا لأن ذلك يشغله عن الحكم الذي قد تعين عليه لكنه يعتذر إليهم ~~ويسألهم التحليل # ولا يجيب بعضا دون بعض لأن في ذلك كسرا لقلب من لم يجبه إلا أن يختص ~~بعضها بعذر يمنعه دون بعض مثل أن يكون في إحداهما منكر أو تكون في مكان ~~بعيد أو يشتغل بها زمنا طويلا والأخرى بخلاف ذلك فله الإجابة إليها دون ~~الأولى لأن عذره ظاهر في التخلف عن الأولى # فصل وله عيادة المرضى وشهود الجنائز وإتيان مقدم الغائب وزيارة إخوانه ~~والصالحين من الناس لأنه قربة وطاعة وإن كثر ذلك فليس له الاشتغال به عن ~~الحكم لأن هذا تبرع فلا يشتغل به عن الغرض وله حضور البعض دون البعض لأن ~~هذا يفعله لنفع نفسه لتحصيل الأجر والقربة له والولائم يراعى فيها حق ~~الداعي فينكسر قلب من لم يجبه إذا أجاب غيره # # | مسألة قال ( ويعدل بين الخصمين في الدخول عليه والمجلس والخطاب ) # وجملته أن على القاضي العدل بين الخصمين في كل شيء من المجلس والخطاب ~~واللحظ واللفظ والدخول عليه والإنصات إليهما والاستماع منهما وهذا قول شريح ~~وأبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا PageV10P119 وقد روى عمر بن شبة ~~في كتاب قضاة البصرة بإسناده عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من يلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ms5371 ومقعده يرفع ~~صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر وفي رواية فليسو بينهم في ~~النظر والمجلس والإشارة وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي سو بين الناس في ~~مجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع شريف في حيفك وقال سعيد ~~ثناهشيم ثنا سيار ثنا الشعبي قال كان بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبي ~~بن كعب بدار في شيء فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه في منزله فقال له عمر ~~أتيناك لتحكم بيننا في بينة تؤتي الحاكم فوسع له زيد عن صدر فراشه فقال ها ~~هنا يا أمير المؤمنين فقال له عمر جرت في أول القضاء ولكن أجلس مع خصمي ~~فجلسا بين يديه فادعى أبي وأنكر عمر فقال زيد لأبي اعف أمير المؤمنين من ~~اليمين وما كنت لأسألها لأحد غيره فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء ~~حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء ورواه عمر بن شبة وفيه فلما ~~أتيا باب زيد خرج فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي لأتيتك ~~قال في بيته يؤتى الحكم فلما دخلا عليه قال ها هنا يا أمير المؤمنين لو ~~أرسلت إلي لأتيتك قال في بيته يؤتى الحكم فلما دخلا عليه قال ها هنا يا ~~أمير المؤمنين قال بل أجلس مع خصمي فادعى أبي وأنكر عمر ولم تكن لأبي بينة ~~فقال زيد اعف أمير المؤمنين من اليمين فقال عمر تالله إن زلت ظالما السلام ~~عليك يا أمير المؤمنين ها هنا اعف أمير المؤمنين ولم يعفى أمير المؤمنين إن ~~كان لي حق استحققته بيميني وإلا تركته والله الذي لا إله إلا هو إن النخل ~~لنخلي وما لأبي فيها حق ثم أقسم عمر لا يصيب زيد وجه القضاء حتى يكون عمر ~~وغيره من الناس عنده سواء فلما خرجا وهب النخل لأبي فقيل له يا أمير ~~المؤمنين فهلا كان هذا قبل أن تحلف قال خفت أن أترك اليمين فتصير سنة فلا ~~يحلف الناس على ms5372 حقوقهم وقال إبراهيم جاء رجل إلى شريح وعنده السري بن وقاص ~~فقال الرجل لشريح أعدني على هذا الجالس عندك فقال شريح للسري قم فاجلس مع ~~خصمك قال إني أسمعك من مكاني قال لا قم فاجلس مع خصمك فأبى أن يسمع منه حتى ~~أجلسه مع خصمه # وفي رواية قال إن مجلسك يريبه وإني لا أدع النصرة وأنا عليها قادر ولما ~~تحاكم علي رضي الله عنه واليهودي إلى شريح قال علي إن خصمي لو كان مسلما ~~لجلست معه بين يديك ولأن الحاكم إذا ميز أحد الخصمين على الآخر حصر وانكسر ~~قلبه وربما لم تقم حجته فأدى ذلك إلى ظلمه وإن أذن أحد الخصمين للحاحكم في ~~رفع الخصم الآخر عليه في المجلس جاز لأن الحق له ولا ينكسر قلبه إذا كان هو ~~الذي رفعه # والسنة أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم رواه أبو داود وقال علي رضي الله ~~عنه لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك ولأن ذلك أمكن للحاكم في العدل ~~بينهما والإقبال عليهما والنظر في خصومتهما وإن كان الخصمان ذميين سوى ~~بينهما أيضا لاستوائهما في دينهما وإن كان أحدهما مسلما والآخر ذميا جاز ~~رفع المسلم عليه لما روى إبراهيم التيمي قال وجد PageV10P120 علي كرم الله ~~وجهه درعه مع يهودي فقال درعي سقطت وقت كذا فقال اليهودي درعي وفي يدي بيني ~~وبينك قاضي المسلمين فارتفعا إلى شريح فلما رآه شريح قام من مجلسه وأجلسه ~~في موضعه وجلس مع اليهودي بين يديه فقال علي إن خصمي لو كان مسلما لجلست ~~معه بين يديك ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تساووهم في ~~المجالس ذكره أبو نعيم في الحلية ولا ينبغي أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ~~إما أن يضيفهما معا أو يدعهما # وقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه نزل به رجل فقال له إنك خصم قال نعم ~~قال تحول عنا فإني سمعت ms5373 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تضيفوا أحد ~~الخصمين إلا ومعه خصمه ولأن ذلك يوهم الخصم ميل الحاكم إلى من أضافه ولا ~~يلقن أحدهما حجته ولا ما فيه ضرر على خصمه مثل أن يريد أحدهما الإقرار ~~فيلقنه الإنكار أو اليمين فيلقنه النكول أو النكول فيجزئه على اليمين أو ~~يحس من الشاهد بالتوقف فيجسره على الشهادة أو يكون مقدما على الشهادة ~~فيوقفه عنها أو يقول لأحدهما وحده تكلم ونحو هذا مما فيه إضرار بخصمه لأن ~~عليه العدل بينهما # فإن قيل فقد لقن النبي صلى الله عليه وسلم السارق فقال ما إخالك سرقت ~~وقال عمر لزياد أرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلنا لا يرد هذا الإلزام ها هنا فإن هذا في حقوق الله ~~وحدوده ولا خصم للمقر ولا للمشهود عليه فليس في تلقينه حيف على أحد الخصمين ~~ولا ترك للعدل في أحد الجانبين والذي قلنا في المختلفين في حق من حقوق ~~الآدميين ولا ينبغي أن يعنت الشاهد ولا يداخله في كلامه ويعنفه في ألفاظه # فصل وإذا حضر القاضي خصوم كثيرة قدم الأول فالأول وينبغي أن يبعث من يكتب ~~من جاء الأول فالأول فيقدمه قال ابن المنذر الأحسن أن يتخذ خيطا ممدودا ~~طرفه يلي مجلس الحاكم والطرف الآخر يلي مجلس الخصوم فكل من جاء كتب اسمه في ~~رقعة وثقبها وأدخلها في الخيط مما يلي مجلس الخصوم حتى يأتي على آخرهم فإذا ~~جلس القاضي مد يده إلى الطرف الذي يليه فأخذ الرقعة التي تليه ثم التي ~~بعدها كذلك حتى يأتي على آخرها فإن بقي منها شيء وزال الوقت الذي يقضي فيه ~~عرف الطرف الذي يليه حين يجلس فيتناول في المجلس الثاني الرقاع كفعله ~~بالأمس والاعتبار بسبق المدعي لأن الحق له ومتى قدم رجلا لسبقه فحكم بينه ~~وبين خصمه فقال لي دعوى أخرى لم يسمع منه لأنه قد قدمه بسبقه في خصومة فلا ~~يقدمه بأخر ويقول له اجلس حتى إذا لم يبق ms5374 أحد من الحاضرين نظرت في دعواك ~~الأخرى إن أمكن فإذا فرغ الكل فقال الأخير بعد فصل خصومته لي دعوى أخرى لم ~~يسمع منه حتى يسمع دعوى الأول الثانية ثم يسمع دعواه وإن ادعى المدعى عليه ~~على المدعي حكم بينهما لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في الدعوى لا في ~~المدعى PageV10P121 عليه وإذا تقدم الثاني فادعى على المدعي الأول أو ~~المدعى عليه الأول حكم بينهما # وإن حضر اثنان أو جماعة دفعة واحدة أقرع بينهم فقدم من خرجت له القرعة ~~لتساوي حقوقهم وإن كثر عددهم كتب أسماءهم في رقاع وتركها بين يديه ومد يده ~~فأخذ رقعة رقعة واحدة بعد أخرى ويقدم صاحبها حسب ما يتفق # فصل فإن حضر مسافرون ومقيمون فكان المسافرون قليلا بحيث لا يضر تقديمهم ~~على المقيمين قدمهم لأنهم على جناح السفر ويشتغلون بما يصلح للرحيل وقد خفف ~~الله عنهم الصوم وشطر الصلاة تخفيفا عنهم وفي تأخيرهم ضرر بهم فإن شاء أفرد ~~لهم يوما يفرغ من حوائجهم فيه # وإن شاء قدمهم من غير إفراد يوم لهم فإن كانوا كثيرا بحيث يضر تقديمهم ~~فهم والمقيمون سواء لأن تقديمهم مع القلة إنما كان لدفع الضرر المختص بهم ~~فإذا آل دفع الضرر عنهم إلى الضرر بغيرهم تساووا ولا خلاف في أكثر هذه ~~الآداب وأنها ليست شرطا في صحة القضاء فلو قدم المسبوق أو قدم الحاضرين أو ~~نحوه كان قضاؤه صحيحا # فصل وإذا تقدم إليه خصمان فإن شاء قال من المدعي منكما لأنهما حضرا لذلك ~~وإن شاء سكت ويقول القائم على رأسه من المدعي منكما إن سكتا جميعا ولا يقول ~~الحاكم ولا صاحبه لأحدهما تكلم لأن في إفراده بذلك تفضيلا له وتركا للإنصاف # قال عمر بن قيس شهدت شريحا إذا جلس إليه الخصمان ورجل قائم على رأسه يقول ~~أيكما المدعي فليتكلم وإن ذهب الآخر يشغب غمزه حتى يفرغ المدعي ثم يقول ~~تكلم فإن بدأ أحدهما فادعى فقال خصمه أنا المدعي لم يلتفت الحاكم إليه وقال ~~أجب عن دعواه ثم ادع بعدما شئت فإن ادعيا معا ms5375 فقياس المذهب أن يقرع بينهما ~~وهو قياس قول الشافعي لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر وقد تعذر الجمع بينهما ~~فيقرع بينهما كالمرأتين إذا زفتا في ليلة واحدة واستحسن ابن المنذر أن يسمع ~~منهما جميعا وقيل يرجىء أمرهما حتى يتبين المدعي منهما وما ذكرناه أولى ~~لأنه لا يمكن الجمع بين الحكم في القضيتين معا وإرجاء أمرهما إضرار بهما ~~وفيما ذكرنا دفع الضرر بحسب الإمكان وله نظير في مواضع من الشرع فكان أولى # فصل ولا يسمع الحاكم الدعوى إلا محررة إلا في الوصية والإقرار لأن الحاكم ~~يسأل المدعى عليه عما ادعاه فإن اعترف به لزمه ولا يمكنه أن تلزمه مجهولة ~~ويفارق الإقرار فإن الحق عليه فلا يسقط بتركه إثباته وإنما صحت الدعوى في ~~الوصية مجهولة لأنها تصح مجهولة فإنه لو وصى له بشيء أو سهم صح فلا يمكنه ~~أن يدعيها إلا مجهولة كما ثبت وكذلك الإقرار لما صح أن يقر بمجهول صح لخصمه ~~أن يدعي عليه أنه أقر له بمجهول # إذا ثبت هذا فإن كان المدعي أثمانا فلا بد من ذكر ثلاثة أشياء الجنس ~~والنوع والقدر # فيقول PageV10P122 عشرة دنانير بصرية وإن اختلفت بالصحاح والمكسرة قال ~~صحاح أو قال مكسرة وإن كانت الدعوى في غير الأثمان وكانت عينا تنضبط ~~بالصفات كالحبوب والثياب والحيوان احتاج أن يذكر الصفات التي تشترط في ~~السلم وإن ذكر القيمة كان آكد إلا أن الصفة تغني فيه كما تغني في العقد وإن ~~كانت جواهر ونحوها مما لا ينضبط بالصفة فلا بد من ذكر قيمتها لأنها لا ~~تنضبط إلا بها وإن كان المدعى تالفا وهو مما له مثل كالمكيل والموزون ادعى ~~مثله وضبطه بصفته # وإن كان مما لا مثل له كالنبات والحيوان ادعى قيمته لأنها تجب بتلفه وإن ~~كان التالف شيئا محلى بفضة أو بذهب قومه بغير جنس حليته وإن كان محلى بذهب ~~وفضة قومه بما شاء منهما لأنه موضع حاجة وإن كان المدعى عقارا فلا بد من ~~بيان وضعه وحدوده فيدعي أن هذه الدار بحدودها وحقوقها لي وأنها في ms5376 يده ظلما ~~وأنا أطالبه بردها علي # وإن ادعى عليه أن هذه الدار لي وأنه يمنعني منها صحت الدعوى وإن لم يقل ~~إنها في يده لأنه يجوز أن ينازعه ويمنعه وإن لم تكن في يده وإن ادعى جراحة ~~لها أرش معلوم كالموضحة من الحر جاز أن يدعي الجراحة ولا يذكر أرشها لأنه ~~معلوم وإن كانت من عبد أو كانت من حر لا مقدر فيها فلا بد من ذكر أرشها وإن ~~ادعى على أبيه دينا لم تسمع الدعوى حتى يدعي أن أباه مات وترك في يده مالا ~~لأن الولد لا يلزمه قضاء دين والده ما لم يكن كذلك ويحتاج أن يذكر تركة ~~أبيه ويحررها ويذكر قدرها كما يصنع في قدر الدين هكذا ذكره القاضي والصحيح ~~أنه يحتاج إلى ذكر ثلاثة أشياء تحرير دينه وموت أبيه وأنه وصل إليه من تركة ~~أبيه ما فيه وفاء لدينه وإن قال ما فيه وفاء لبعض دينه احتاج أن يذكر ذلك ~~القدر والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الأب مع يمينه وإن أنكر موت أبيه ~~فالقول قوله مع يمينه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم لأنه على نفي فعل الغير ~~وقد يموت ولا يعلم به ابنه ويكفيه أن يحلف أن ما وصل إليه من تركة أبيه ما ~~فيه وفاء حقه ولا شيء منه ولا يلزمه أن يحلف أن أباه لم يخلف شيئا لأنه قد ~~يخلف تركة فلا تصل إليه فلا يلزمه الإيفاء منه فإن لم يحسن المدعي تحرير ~~الدعوى فهل للحاكم أن يلقنه تحريرها يحتمل وجهين أحدهما يجوز لأنه لا ضرر ~~على صاحبه في ذلك والثاني لا يجوز لأن فيه إعانة أحد الخصمين في حكومته # فصل إذا حرر المدعي دعواه فللحاكم أن يسأل خصمه الجواب قبل أن يطلب منه ~~المدعي ذلك لأن شاهد الحال يدل عليه لأن إحضاره والدعوى إنما يراد ليسأل ~~الحاكم المدعى عليه فقد أغنى ذلك عن سؤاله فيقول لخصمه ما تقول فيما يدعيه ~~فإن أقر لزمه وليس للحاكم أن يحكم عليه إلا بمسألة ms5377 المقر له لأن الحكم عليه ~~حق له فلا يستوفيه إلا بمسألة مستحقة هكذا ذكر أصحابنا # ويحتمل أن يجوز له الحكم عليه قبل مسألة المدعي لأن الحال تدل على إرادته ~~ذلك فاكتفي بها كما أكتفي بها في مسألة المدعي الجواب ولأن كثيرا من الناس ~~لا يعرف مطالبة الحاكم بذلك PageV10P123 فيترك مطالبته به لجهله فيضيع حقه ~~فعلى هذا يجوز له الحكم قبل مسألته # وعلى القول الأول إن سأله الخصم فقال احكم لي حكم عليه والحكم أن يقول قد ~~ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول اخرج له منه فمتى قال له أحد هذه ~~الثلاثة كان حكما بالحق وإن أنكر فقال لا حق لك قبلي فهذا موضع البينة قال ~~الحاكم ألك بينة لما روى أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حضرمي وكندي فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال ~~الكندي للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه وهو حديث حسن صحيح وإن كان ~~المدعي عارفا بأنه موضع البينة فالحاكم مخير بين أن يقول ألك بينة وبين أن ~~يسكت فإذا قال له ألك بينة وذكر أن له بينة حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها ~~لأن ذلك حق له فله أن يفعل ما يرى وإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها ~~حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حق له فلا يسأله ولا يتصرف فيه من غير إذنه فإذا ~~سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء ولا يقول لهما ~~اشهدا لأنه أمر وكانشريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما أن ~~ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم ~~القيامة وإن رأى الحاكم عليهما ما يوجب رد شهادتهما ردها كما روي عن شريح ~~أنه شهد عنده شاهد وعليه قباء مخروط الكمين فقال له شريح أتحسن أن توضأ قال ~~نعم قال فاحسر عن ذراعيك فذهب يحسر عنهما فلم يستطع فقال له شريح قم فلا ~~شهادة لك # وإن أديا ms5378 الشهادة على غير وجهها مثل أن يقولا بلغنا أن عليه ألفا أو ~~سمعنا ذلك ردت شهادتهما # وشهد رجل عند شريح فقال أشهد أنه اتكأ عليه بمرفقه حتى مات فقال شريح ~~أتشهد أنه قتله قال أشهد أنه اتكأ عليه بمرفقه حتى مات قال أتشهد أنه قتله ~~قال أشهد أنه اتكأ عليه بمرفقه حتى مات قال قم لا شهادة لك # وإن كانت شهادة صحيحة عرف الحاكم عدالتهم قال للمشهود عليه قد شهدا عليك ~~فإن كان عندك ما يقدح في شهادتهما فبينه عندي فإن سأل الإنظار أنظره ~~اليومين والثلاثة فإن لم يجرح حكم عليه لأن الحق قد وضح على وجه لا إشكال ~~فيه # وإن ارتاب بشهادتهم فرقهم فسأل كل واحد عن شهادته وصفتها فيقول كنت أول ~~من شهد أو كتبت أو لم تكتب وفي أي مكان شهدت وفي أي شهر وأي يوم وهل كنت ~~وحدك أو معك غيرك فإن اختلفوا سقطت شهادتهم وإن اتفقوا بحث عن عدالتهم ~~ويقال أو لمن فعل هذا دانيال ويقال فعله سليمان وهو صغير # وروي عن علي رضي الله عنه أن سبعة نفر خرجوا ففقد واحد منهم فأتت زوجته ~~عليا فدعا الستة فسألهم عنه فأنكروا ففرقهم وأقام كل واحد عند سارية ووكل ~~به من يحفظه ودعا واحدا منهم فسأله فأنكر فقال الله أكبر فظن الباقون أنه ~~قد اعترف فدعاهم فاعترفوا فقال للأول قد شهدوا عليك وأنا قاتلك فاعترف ~~فقتلهم وإن لم يعرف عدالتهما بحث عنها فإن لم تثبت عدالتهما قال للمدعي ~~زدني شهودا وإن تكن له بينة عرفه الحاكم أن لك يمينه وليس للحاكم أن ~~يستحلفه قبل مسألة المدعي لأن اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها من غير ~~مطالبة مستحقها كنفس الحق فإن استحلفه من غير مسألة أو بادر المنكر فحلف لم ~~يعتد بيمينه لأنه أتى بها في غير وقتها # وإذا سألها المدعي أعادها له لأن الأولى لم تكن يمينه # وإن أمسك المدعي عن إحلاف المدعى عليه ثم أراد إحلافه بالدعوى المتقدمة ~~جاز لأنه لم يسقط حقه منها وإنما ms5379 أخرها # وإن قال أبرأتك من هذه اليمين سقط حقه منها في هذه الدعوى وله أن يستأنف ~~الدعوى لأن حقه لا يسقط بالإبراء من اليمين # فإن استأنف PageV10P124 الدعوى فأنكر المدعى عليه فله أن يحلفه لأن هذه ~~الدعوى غير الدعوى التي أبرأه فيها من اليمين فإن حلف سقطت الدعوى ولم يكن ~~للمدعي أن يحلفه يمينا أخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره # وإن كان الحق لجماعة فرضوا بيمين واحد جاز وسقطت دعواهم باليمين لأنها ~~حقهم ولأنه لما جاز ثبوت الحق ببينة واحدة لجماعة جاز سقوطه بيمين واحدة # قال القاضي ويحتمل أن لا يصح حتى يحلف لكل واحد يمينا وهو أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي لأن اليمين حجة في حق الواحد فإذا رضي بها اثنان صارت الحجة ~~في حق كل واحد منهما ناقصة والحجة الناقصة لا تكمل برضى الخصم كما لو رضي ~~أن يحكم عليه بشاهد واحد والصحيح الأول لأن الحق لهما فإذا رضيا به جاز ولا ~~يلزم من رضاهما بيمين واحدة أن يكون لكل واحد بعض اليمين كما أن الحقوق إذا ~~قامت بها بينة واحدة لا يكون لكل حق بعض البينة فأما إن حلفه لجميعهم يمينا ~~واحدة بغير رضاهم لم تصح يمينه بلا خلاف نعلمه # وقد حكى الاصطخري أن إسماعيل بن إسحاق القاضي حلف رجلا بحق لرجلين يمينا ~~واحدة فخطأه أهل عصره # وإن قال المدعي لي بينة غائبة قال له الحاكم لك يمينه فإن شئت واحدة أن ~~يكون لكل حق بعض البينة فأما إن حلفه لجميعهم يمينا واحدة بغير رضاهم لم ~~تصح يمينه بلا خلاف نعلمه # وقد حكى الاصطخري أن إسماعيل بن إسحاق القاضي حلف رجلا بحق لرجلين يمينا ~~واحدة فخطأه أهل عصره # وإن قال المدعي لي بينة غائبة قال له الحاكم لك يمينه فإن شئت فاستحلفه ~~وإن شئت أخرته إلى أن تحضر بينتك وليس لك مطالبته بكفيل ولا ملازمته حتى ~~تحضر البينة نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ms5380 ذلك فإن أحلفه ثم حضرت بينته حكم بها ولم ~~تكن مزيلة للحق لأن اليمين إنما يصار إليها عند عدم البينة فإذا وجدت ~~البينة بطلت اليمين وتبين كذبها # وإن قال لي بينة حاضرة وأريد يمينه ثم أقيم بينتي لم يملك ذلك # وقال أبو يوسف يستحلفه وإن نكل قضى عليه لأن في الاستحلاف فائدة وهو أنه ~~ربما نكل فقضى عليه فأغنى عن البينة # ولنا قوله عليه السلام شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك وأو للتخيير بين ~~شيئين فلا يكون له الجمع بينهما ولأنه أمكن لفصل الخصومة بالبينة فلم يشرع ~~غيرها مع إرادة المدعي إقامتها وحضروها كما لو لم يطلب يمينه ولأن اليمين ~~بدل فلم يجب الجمع بينها وبين مبدلها كسائر الأبدال مع مبادلاتها # وإن قال المدعي لا أريد إقامتها وإنما أريد يمينه أكتفي بها استحلف لأن ~~البينة حقه فإذا رضي بإسقاطها وترك إقامتها فله ذلك كنفس الحق فإن حلف ~~المدعى عليه ثم أراد المدعي إقامة بينته فهل يملك ذلك يحتمل وجهين أحدهما ~~له ذلك لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت غائبة # والثاني ليس له ذلك لأنه قد أسقط حقه من إقامتها # ولأن تجويز إقامتها يفتح باب الحيلة لأنه يقول لا أريد إقامتها ليحلف ~~خصمه ثم يقيمها فإن كان له شاهد واحد في الأموال عرفه الحاكم أن له أن يحلف ~~مع شاهده ويستحق فإن قال لا أحلف أنا وأرضى بيمينه استحلف له فإذا حلف سقط ~~الحق عنه فإن عاد المدعي بعدها فقال أنا أحلف مع شاهدي لم يستحلف ولم يسمع ~~منه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن اليمين فعله وهو قادر عليها فأمكنه ~~أن يسقطها بخلاف البينة وإن عاد قبل أن يحلف المدعى عليه فبذل اليمين فقال ~~القاضي ليس له ذلك في هذا المجلس وكل موضع قلنا يستحلف المدعى عليه فإن ~~الحاكم يقول له إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ثلاثا فإن حلف وإلا ~~حكم عليه بنكوله إذا سأله المدعي ذلك PageV10P125 فإن سكت عن جواب الدعوى ~~فلم يقر ولم ms5381 ينكر حبسه الحاكم حتى يجيب ولا يجعله بذلك ناكلا ذكره القاضي ~~في المجرد # وقالأبو الخطاب يقول له الحاكم إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا وحكمت عليك ~~ويكرر ذلك عليه فإن أجاب وإلا جعله ناكلا وحكم عليه لأنه ناكل عما توجه ~~عليه الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه كاليمين # # | مسألة قال ( وإذا حكم على رجل في عمل غيره فكتب بإنفاذ القضاء عليه إلى ~~قاضي ذلك البلد قبل كتابه وأخذ المحكوم عليه بذلك الحق ) # ثم الأصل في كتاب القاضي إلى القاضي والأمير إلى الأمير الكتاب والسنة ~~والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان ~~وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين @QE@ النمل 29 31 # وأما السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي ~~وملوك الأطراف وكان يكتب إلى ولاته ويكتب لعماله وسعاته وكان في كتابه إلى ~~قيصر بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم أما ~~بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرا عظيما فإن توليت فإن عليك إثم ~~الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم # وروى الضحاك بن سفيان قال كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ورث ~~امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها # وأجمعت الأمة على كتاب القاضي إلى القاضي ولأن الحاجة إلى قبوله داعية ~~فإن من له حق في غير بلده ولا يمكنه إتيانه والمطالبة به إلا بكتاب القاضي ~~فوجب قبوله # وإذا ثبت هذا فإن كتاب القاضي يقبل في الأموال وما يقصد به المال ولا ~~يقبل في الحدود كحق الله تعالى وهل يقبل فيما عدا هذا على وجهين وبهذا قال ~~أصحاب الرأي وقال أصحاب الشافعي يقبل في كل حق لآدمي من الجراح وغيرها وهل ~~يقبل في الحدود التي لله تعالى على قولين وتمام الكلام في هذا الفصل يذكر ~~في الشهادة على الشهادة إن شاء الله تعالى والكتاب على ضربين أحدهما أن ~~يكتب بما حكم به وذلك مثل أن ms5382 يحكم على رجل بحق فيغيب قبل إيفائه أو يدعي ~~حقا على غائب ويقيم به بينة ويسأل الحاكم الحكم عليه فيحكم عليه ويسأله أن ~~يكتب له كتابا يحمله إلى قاضي البلد الذي فيه الغائب فيكتب له إليه أو تقوم ~~البينة على حاضر فيهرب قبل الحكم عليه فيسأل صاحب الحق الحاكم الحكم عليه ~~وأن يكتب له كتابا بحكمه ففي هذه الصور الثلاث يلزم الحاكم إجابته إلى ~~الكتابة ويلزم المكتوب إليه قبوله سواء كانت بينهما مسافة بعيدة أو قريبة ~~حتى PageV10P126 لو كانا في جانبي بلد أو مجلس لزمه قبوله وإمضاؤه سواء كان ~~حكما على حاضر أو غائب لا نعلم في هذا خلافا لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على ~~كل حاكم # الضرب الثاني أن يكتب بعلمه بشهادة شاهدين عنده بحق لفلان مثل أن تقوم ~~البينة عنده بحق لرجل على آخر ولم يحكم به فيسأله صاحب الحق أن يكتب له ~~كتابا بما حصل عنده فإنه يكتب له أيضا # قال القاضي ويكون في كتابه شهد عندي فلان وفلان بكذا وكذا ليكون المكتوب ~~إليه هو الذي يقضي به ولا يكتب ثبت عندي لأن قوله ثبت عندي حكم بشهادتهما ~~فهذا لا يقبله المكتوب إليه إلا في المسافة البعيدة التي هي مسافة القصر ~~ولا يقبله فيما دونها لأنه نقل شهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على ~~الشهادة ونحو هذا قول الشافعي # وقال أبو يوسف ومحمد يجوز أن يقبله في بلده وحكي عن أبي حنيفة مثل هذا ~~وقال بعض المتأخرين من أصحابه الذي يقتضيه مذهبه أنه لا يجوز ذلك في ~~الشهادة على الهشادة واحتج من أجازه بأنه كتاب الحاكم بما ثبت عنده فجاز ~~قبوله مع القرب ككتابه بحكمه # ولنا أن ذلك نقل الشهادة إلى المكتوب إليه فلم يجز مع القرب كالشهادة على ~~الشهادة ويفارق كتابه بالحكم فإن ذلك ليس بنقل وإنما هو خبر وكل موضع يلزمه ~~قبول الكتاب فإنه يأخذ المحكوم عليه بالحق الذي حكم عليه به فيبعث إليه ~~فيستدعيه فإن اعترف بالحق أمره بأدائه وألزمه إياه وإن قال ms5383 لست المسمى في ~~هذا الكتاب فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم المدعي بينة أنه المسمى في ~~الكتاب إن اعترف أن هذا الاسم اسمه والنسب نسبه والصفة صفته إلا أن الحق ~~ليس هو عليه إنما هو على الآخر يشاركه في الاسم والنسب والصفة فالقول قول ~~المدعي في نفي ذلك لأن الظاهر عدم المشاركة في هذا كله فإن أقام المدعى ~~عليه بينة بما ادعاه من وجود مشارك له في هذا كله أحضره الحاكم وسأله وكتب ~~إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما وقع من الإشكال حتى يحضر الشاهدين ~~فيشهدا عنده بما يتميز به المشهود عليه منهما # وإن ادعى المسمى أنه كان في البلد من يشاركه في الاسم والصفة وقد مات ~~نظرنا فإن كان موته قبل وقوع المعاملة التي وقع الحكم بها أو كان ممن لم ~~يعاصره المحكوم عليه أو المحكوم له لم يقع إشكال وكان وجوده كعدمه # وإن كان موته بعد الحكم أو بعد المعاملة وكان ممن أمكن أن تجري بينه وبين ~~المحكوم له معاملة فقد وقع الإشكال كما لو كان حيا لجواز أن يكون الحق على ~~الذي مات # فصل وإذا كتب الحاكم بثبوت بينة أو إقرار بدين جاز وحكم به المكتوب إليه ~~أخذ المحكوم عليه به وإن كان ذلك عينا كعقار محدود أو عين مشهودة لا تشتبه ~~بغيرها كعبد معروف مشهود أو دابة كذلك حكم به المكتوب إليه PageV10P127 ~~أيضا وألزم تسليمه إلى المحكوم له به وإن كان عينا لا تتميز إلا بالصفة ~~كعبد غير مشهود أو غيره من الأعيان التي لا تتميز إلا بالوصف ففيه وجهان ~~أحدهما لا يقبل كتابه وبه قالأبو حنيفة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن ~~الوصف لا يكفي بدليل أنه لا يصح أن يشهد لرجل بالوصف والتحلية كذلك المشهود ~~به # والثاني يجوز لأنه ثبت في الذمة بالعقد على هذه الصفة فأشبه الدين ويخالف ~~المشهود له فإنه لا حاجة إلى ذلك فيه فإن الشهادة له لا تثبت إلا بعد دعواه # ولأن المشهود عليه يثبت بالصفة والتلحية فكذلك المشهود ms5384 به # فعلى هذا الوجه ينفذ العين مختومة وإن كان عبد أو أمة ختم في عنقه وبعثه ~~إلى القاضي الكاتب ليشهد الشاهدان على عينه فإن شهدا عليه دفع إلى المشهود ~~له به وإن لم يشهدا على عينه أو قال المشهود به غير هذا وجب على آخذه رده ~~إلى صاحبه ويكون حكمه حكم المغصوب في ضمانه وضمان نقصه ومنفعته فيلزمه أجره ~~إن كان له أجر من يوم أخذه إلى أن يصل إلى صاحبه لأنه أخذه من صاحبه قهرا ~~بغير حق # فصل ومن استوفى الحق من المحكوم عليه فقال للحاكم عليه اكتب لي محضرا بما ~~جرى لئلا يلقاني خصمي في موضع آخر فيطالبني به مرة أخرى ففيه وجهان أحدهما ~~تلزمه إجابته ليخلص من المحذور الذي يخافه # والثاني لا تلزمه لأن الحاكم إنما يكتب بما ثبت عنده أو حكم به فأما ~~استئناف ابتداء فيكفيه فيه الإشهاد فيطالبه أن يشهد على نفسه بقبض الحق لأن ~~الحق ثبت عليه بالشهادة والأول أصح لأنه قد حكم عليه بهذا الحق ويخاف الضرر ~~بدون المحضر فأشبه ما حكم به ابتداء وإن طالب المحكوم له بدفع الكتاب الذي ~~ثبت به الحق لم يلزمه دفعه إليه لأنه ملكه فلا يجب عليه دفعه إلى غيره ~~وكذلك كل من له كتاب بدين فاستوفاه أو عقار فباعه لا يلزمه دفع الكتاب لأنه ~~ملكه ولأنه يجوز أن يخرج ما قبضه مستحقا فيعود إلى ماله # فصل ويقبل الكتاب من قاضي مصر إلى قاضي مصر وإلى قاضي قرية ومن قاضي قرية ~~إلى قاضي قرية وقاضي مصر ومن القاضي إلى خليفته ومن خليفته إليه لأنه كتاب ~~من قاض إلى قاض فأشبه ما لو استويا ويجوز أن يكتب إلى قاض معين وإلى من ~~وصله كتابي من قضاة المسلمين وحكامهم من غير تعيين ويلزم من وصله قبوله ~~وبهذا قال أبو ثور واستحسنه أبو يوسف وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يكتب إلى ~~غير معين # ولنا أنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم فلزمه قبوله كما لو كان ~~الكتاب إليه ms5385 بعينه # فصل PageV10P128 # | فصل وصفة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذا الكتاب أطال الله بقاء من يصل إليه من ~~قضاة المسلمين وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس حكمي وقضائي الذي أتولاه بمكان ~~كذا وإن كان نائبا قال الذي أنوب فيه عن القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ~~ومدعى عليه جاز استماع الدعوى منهما وقبول البينة من أحدهما على الآخر ~~بشهادة فلان وفلان وهما من الشهود المعدلين عندي وعرفتهما وقبلت شهادتهما ~~بما رأيت معه قبولها معرفة فلان بن فلان الفلاني بعينه واسمه ونسبه فإن كان ~~في إثبات أسر أسير قال وإن الفرنج خذلهم الله أسروه بمكان كذا في وقت كذا ~~وأخذوه إلى مكان كذا وهو مقيم تحت موطنهم أبادهم الله وأنه رجل فقير من ~~فقراء المسلمين ليس له شيء من الدنيا ولا يقدر على فكاك نفسه ولا على شيء ~~منه وأنه مستحق للصدقة على ما يقتضيه كتاب المحضر المشار إليه المتصل أوله ~~بآخر كتابي هذا المؤرخ بكذا # وإن كان في إثبات دين كتب وأنه استحق في ذمة فلان بن فلان الفلاني ويرفع ~~في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين وكذا وكذا دينا عليه حالا وحقا واجبا ~~لازما وأنه يستحق مطالبته واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين كتب وأنه ~~مالك لما في يدي فلان من الشيء الفلاني ويصفه صفة يتميز بها مستحق لأخذه ~~وتسليمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي هذا المؤرخ بتاريخ ~~كذا وقال الشاهدان المذكوران أنهما بما شهدا به عالمان وله محققان وأنهما ~~لا يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ثبت عندي ~~من ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جازت مسألته وسألني من جاز سؤاله وسوغت ~~الشريعة المطهرة إجابته المكاتبة بذلك إلى القضاة والحكام فأوجبته إلى ~~ملتمسه لجوازه له شرعا وتقدمت بهذا الكتاب فكتب وبإلصاق المحضر المشار إليه ~~فألصق فمن وقف عليهم منهم وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في إنفاذه ~~والعمل بموجب الشرع المطهر أحرز من الأجر أجزله وكتب ms5386 من مجلس الحكم المحروس ~~من مكان كذا في وقت كذا ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر ~~اسم المكتوب إليه في باطنه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم يذكر ~~اسمه فلا يقبل لأن الكتاب ليس إليه ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه ~~لأن ذلك لم يقع على وجه المخاطبة # ولنا إن المعول فيه على شهادة الشاهدين على القاضي الكاتب بالحكم وذلك لا ~~يقدح فيها ولو ضاع الكتاب أو امتحي سمعت شهادتهما وحكم بها # # | مسألة قال ( ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة عدلين يقولان قرأه علينا أو ~~قرىء عليه بحضرتنا فقال اشهدا علي أنه كتابي إلى فلان ) # وجملته أنه يشترط لقبول كتاب القاضي شروط ثلاثة أحدها أن يشهد به شاهدان ~~عدلان ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب وختمه ولا يجوز له قبوله بذلك ~~في قول أئمة الفتوى # وحكي عن الحسن وسوار والعنبري أنهم PageV10P129 قالوا إذا كان يعرف خطه ~~وختمه قبله وهو قول أبي ثور والاصطخري ويتخرج لنا مثله بناء على قوله في ~~الوصية إذا وجدت بخطه لأن ذلك تحصل به غلبة الظن فأشبه شهادة الشاهدين # ولنا أن ما أمكن إثباته بالشهادة لم يجز الإقتصار فيه على الظاهر كإثبات ~~العقود ولأن الخط يشبه الخط والختم يمكن التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى ~~الشهادة فلم يعول على الخط كالشاهد لا يعول في الشهادة على الخط وفي هذا ~~انفصال عما ذكروه # إذا ثبت هذا فإن القاضي إذا كتب الكتاب دعا رجلين يخرجان إلى البلد الذي ~~فيه القاضي المكتوب إليه فيقرأ عليهما الكتاب أو يقرؤه غيره عليهما والأحوط ~~أن ينظرا معه فيما يقرؤه فإن لم ينظرا جاز لأنه لا يستقرأ إلا ثقة فإذا ~~قرىء عليهما قال اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان وإن قال اشهدا علي بما ~~فيه كان أولى وإن اقتصر على قوله هذا كتابي إلى فلان فظاهر كلام الخرقي أنه ~~لا يجزىء لأنه يحملهما الشهادة فاعتبر فيه أن يقول اشهدا علي كالشهادة على ~~الشهادة # وقال القاضي ms5387 يجزىء وهو مذهب الشافعي ثم إن كان ما في الكتاب قليلا اعتمد ~~على حفظه وإن كثر فلم يقدرا على حفظه كتب كل واحد منهما مضمونه وقابل بها ~~لتكون معه يذكر بها ما يشهد به ويقبضان الكتاب قبل أن يغيبا لئلا يدفع ~~إليهما غيره فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو غيره عليهما فإذا ~~سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان القاضي إليك أشهدنا على نفسه بما فيه ~~لأنه قد يكون كتابه غير الذي أشهدهما عليه # قال أبو الخطالب ولا يقبل إلا أن يقولا نشهد أن هذا كتاب فلان لأنها أداء ~~شهادة فلا بد فيها من لفظ الشهادة # ويجب أن يقولا من عمله لأن الكتاب لا يقبل إلا إذا وصل من مجلس عمله ~~وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير مختوم مقبولا أو غير مقبول لأن الاعتماد ~~على شهادتهما لا على الخط والختم # فإن امتحي الكتاب وكانا يحفظان ما فيه جاز لهما أن يشهدا بذلك وإن لم ~~يحفظا ما فيه لم تمكنهما الشهادة # وقالأبو حنيفة وأبو ثور لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم القاضي # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا إلى قيصر ولم يختمه فقيل له ~~إنه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم # واقتصاره على الكتاب دون الختم دليل على أن الختم ليس بشرط في القبول ~~وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليقرؤوا كتابه ولأنهما شهدا بما في ~~الكتاب وعرفا ما فيه فوجب قبوله كما لو وصل مختوما وشهدا بالختم # إذا ثبت هذا فإنه إنما يعتبر ضبطهما لمعنى الكتاب وما يتعلق به الحكم قال ~~الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن قوم شهدوا على صحيفة وبعضهم ينظر فيها ~~وبعضهم لا ينظر قال إذا حفظ فليشهد قيل كيف يحفظ وهو كلام كثير قال يحفظ ما ~~كان عليه الكلام والوضع # قلت يحفظ المعنى قال نعم قيل له والحدود والثمن وأشباه ذلك قال نعم ولو ~~أدرج الكتاب وختمه قال هذا كتابي اشهدا علي بما فيه أو قد ms5388 أشهدتكما على ~~نفسي بما فيه لم يصح هذا التحمل وبه قال أبو حنيفة والشافعي # PageV10P130 وقال أبو يوسف إذا ختمه بختمه وعنوانه جاز أن يتحملا الشهادة ~~عليه مدرجا فإذا وصل الكتاب شهدا عنده أنه كتاب فلان ويتخرج لنا مثل هذا ~~لأنهما شهدا بما في الكتاب فجاز وإن لم يعلما تفصيله كما لو شهدا لرجل بما ~~في هذا الكيس من الدراهم جازت الشهادة وإن لم يعرفا قدرها # ولنا إنهما شهدا بمجهول لا يعلمانه فلم تصح شهادتهما كما لو شهدا أن ~~لفلان على فلان مالا وفارق ما ذكره فإن تعيينه الدراهم التي في الكيس أغنى ~~عن معرفة قدرها وها هنا الشهادة على ما في الكتاب دون الكتاب وهما لا ~~يعرفانه # الشرط الثاني أن يكتبه القاضي من موضع ولايته وحكمه فإن كتبه من غير ~~ولايته لم يسغ قبوله لأنه لا يسوغ له في غير ولايته حكم فهو فيه كالعامي # الشرط الثالث أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته فإن وصله في ~~غيره لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته # ولو ترافع إليه خصمان في غير موضع ولايته لم يكن له الحكم بينهما بحكم ~~ولايته إلا أن يتراضيا به فيكون حكمه حكم غير القاضي إذا تراضيا به وسواء ~~كان الخصمان من أهل عمله أو لم يكونا ولو ترافع إليه خصمان وهو في موضع ~~ولايته من غير أهل ولايته كان له الحكم بينهما لأن الاعتبار بموضعهما إلا ~~أن يأذن الإمام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم بين ~~غير أهل ولايته حيثما كان فيكون الأمر على ما أذن فيه ومنع منه لأن الولاية ~~بتوليته فيكون الحكم على وفقها # # | فصل في تغيير حال القاضي # ولا يخلو من أن يتغير حال الكاتب أو المكتوب إليه أو حالهما معا فإن ~~تغيرت حال الكاتب بموت أو عزل بعد أن كتب الكتاب وأشهد على نفسه لم يقدح في ~~كتابه وكان على من وصله الكتاب قبوله والعمل به سواء تغيرت حاله قبل خروج ~~الكتاب ms5389 من يده أو بعده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به في ~~الحالين # وقالأبو يوسف إن مات قبل خروجه من يده لم يعمل به وإن مات بعد خروجه من ~~يده عمل به لأن كتاب الحاكم بمنزلة الشهادة على الشهادة لأنه ينقل شهادة ~~شاهدي الأصل فإذا مات قبل وصول الكتاب صار بمنزلة موت شاهدي الفرع قبل أداء ~~شهادتهما # ولنا أن المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على الحاكم وهما ~~حيان فيجب أن يقبل كتابه كما لو لم يمت ولأن كتابه إن كان فيما حكم به ~~فحكمه لا يبطل بموته وعزله وإن كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو أصل واللذان ~~شهدا عليه فرع ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهد الأصل وما ذكروه حجة عليهم ~~لأن الحاكم قد أشهد على نفسه وإنما يشهد عند المكتوب إليه شاهدان عليه وهما ~~حيان وهما شاهدا الفرع وليس موته مانعا من شهادتهما فلا يمنع قبولها كموت ~~شاهدي الأصل # وإن تغيرت حاله بفسق قبل الحكم بكتابته لم يجز الحكم به لأن حكمه بعد ~~فسقه لا يصح فكذلك لا يجوز الحكم PageV10P131 بكتابه ولأن بقاء عدالة شاهدي ~~الأصل شرط في صحة الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لأنه بمنزلة ~~شاهدي الأصل فإن فسق بعد الحكم بكتابه لم يتغير كما لو حكم بشيء ثم بان ~~فسقه فإنه لا ينقض ما مضى من أحكامه كهذا هنا # وأما إن تغيرت حال المكتوب إليه بأي حال كان من موت أو عزل أو فسق فلمن ~~وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وبه قال الحسن حكي ~~عنه أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس بن معاوية قاضي البصرة كتب كتابا فوصل وقد ~~عزل وولي الحسن فعمل به # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به لأن كتاب القاضي بمنزلة ~~الشهادة على الشهادة عند المكتوب إليه وإذا شهد شاهدان عند قاض لم يحكم ~~بشهادتهما غيره # ولنا إن المعول على شهادة الشاهدين بحكم الأول أو ثبوت الشهادة عنده وقد ~~شهدا ms5390 عند الثاني فوجب أن يقبل كالأول # وقولهم إنه شهادة عند الذي مات ليس بصحيح # فإن الحاكم الكاتب ليس بفرع ولو كان فرعا لم يقبل وحده وإنما الفرع ~~الشاهدان اللذان شهدا عليه وقد أديا الشهادة عند المتجدد ولو ضاع الكتاب ~~فشهدا بذلك عند الحاكم المكتوب إليه قبل فدل ذلك على أن الاعتبار بشهادتهما ~~دون الكتاب وقياس ما ذكرناه أن الشاهدين لو حملا الكتاب إلى غير المكتوب ~~إليه في حال حياته وشهدا عنده عمل به لما بيناه وإن كان المكتوب إليه خليفة ~~للكاتب فمات الكاتب أو عزل انعزل المكتوب إليه لأن نائب عنه فينعزل بعزله ~~وموته كولائه وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعزل خليفته كما لا ينعزل القاضي ~~الأصلي بموت الإمام ولا عزله # ولنا ما ذكرناه ويفارق الإمام لأن الإمام يعقد القضاء والإمارة للمسلمين ~~فلم يبطل ما عقده لغيره كما لو مات الولي في النكاح لم يبطل النكاح ولهذا ~~ليس للإمام أن يعزل القاضي من غير تغير حاله ولا ينعزل إذا عزله بخلاف نائب ~~الحاكم فإنه تنعقد ولايته لنفسه نائبا عنه فملك عزله ولأن القاضي لو انعزل ~~بموت الإمام لدخل الضرر على المسلمين لأنه يفضي إلى عزل القضاة في جميع ~~بلاد المسلمين وتتعطل الأحكام وإذا ثبت أنه لا ينعزل فليس له قبول الكتاب ~~لأنه حينئذ ليس بقاض # # | مسألة قال ( ولا تقبل الترجمة عن أعجمي تحاكم إليه إذا لم يعرف لسانه ~~إلا من عدلين يعرفان لسانه ) # وجملته أنه إذا تحاكم إلى القاضي العربي أعجميان لا يعرف لسانهما أو ~~أعجمي وعربي فلا بد من مترجم عنهما # ولا تقبل الترجمة إلا من اثنين عدلين # وبهذا قالالشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنها تقبل من واحد وهو اختيار أبي ~~بكر عبد العزيز وابن المنذر وقول أبي حنيفة # وقال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يتعلم كتاب يهود قال فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ له إذا ~~كتبوا ولأنه مما لا يفتقر إلى لفظ الشهادة فأجزأ فيه ms5391 الواحد كأخبار ~~الديانات # PageV10P132 ولنا إنه نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتخاصمين ~~فوجب فيه العدد كالشهادة ويفارق أخبار الديانات فإنها لا تتعلق بالمتخاصمين ~~ولا نسلم أنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة ولأن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده ~~كعدم يتعلق بالمتخاصمين كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك إلا ~~من شاهدين # كذا ها هنا فعلى هذه الرواية تكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد ~~والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك الحق ~~فإن كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرية ولم يكف إلا شاهدان ~~ذكران # وإن كان مما لا يتعلق بها كفى فيه ترجمة رجل وامرأتين ولم تعتبر الحرية ~~فيه وإن كان في حد زنا خرج في الترجمة فيه وجهان أحدهما لا يكفي فيه أقل من ~~أربعة رجال أحرار عدول # والثاني يكفي فيه اثنان بناء على الروايتين في الشهادة على الإقرار به ~~ويعتبر فيه لفظ الشهادة لأنه شهادة وإن قلنا يكفي فيه واحد فلا بد من ~~عدالته ولا تقبل من كافر ولا فاسق وتقبل من العبد لأنه من أهل الشهادة ~~والرواية # وقال أبو حنيفة لا تقبل من العبد لأنه ليس من أهل الشهادة # ولنا إنه خبر يكفي فيه قول الواحد فيقبل فيه خبر العبد كأخبار الديانات ~~ولا نسلم أن هذه شهادة ولا أن العبد ليس من أهل الشهادة ولا يعتبر فيه لفظ ~~الشهادة كالرواية وعلى هذا الأصل ينبغي أن تقبل ترجمة المرأة إذا كانت من ~~أهل العدالة لأن روايتها مقبولة # فصل والحكم في التعريف والرسالة والجرح والتعديل كالحكم في الترجمة وفيها ~~من الخلاف ما فيها ذكره الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب وقد ذكرنا الجرح ~~والتعديل فيما مضى # # | مسألة قال ( وإذا عزل فقال كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق قبل ~~قوله وأمضى ذلك الحق ) # وبهذا قال إسحاق قال أبو الخطاب ويحتمل أن لا يقبل قوله وقول القاضي في ~~فروع هذه المسألة يقتضي أن لا يقبل قوله ها هنا # وهو قول ms5392 أكثر الفقهاء لأن من لا يملك الحكم لا يملك الإقرار به كمن أقر ~~بعتق عبد بعد بيعه ثم اختلفوا فقال الأوزاعي وابن المنذر وابن أبي ليلى هو ~~بمنزلة الشاهد إذا كان معه شاهد آخر قبل وقال أصحاب الرأي لا يقبل إلا ~~شاهدان سواه يشهدان بذلك # وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن شهادته على فعل نفسه لا تقبل # ولنا إنه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه ~~قبول كتابه بعد عزل كاتبه فكذلك ها هنا ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم ~~فيجب قبوله كحال ولايته # فصل فأما إن قال في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء قال قضيت ~~عليه بشاهدين عدلين # أو قال سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو قال أقر ~~عندي فلان لفلان بحق فحكمت به وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وحكي ~~عن محمد بن الحسن أنه لا يقبل حتى يشهد معه رجل عادل لأن فيه إخبارا بحق ~~على غيره فلم يقبل قول واحد كالشهادة # PageV10P133 ولنا إنه يملك كالحكم فملك الإقرار به كالزوج إذا أخبر ~~بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق ولأنه لو أخبر أنه أخبر أنه رأى كذا وكذا ~~فحكم به قبل كذا ها هنا وفارق الشهادة فإن الشاهد لا يملك إثبات ما أخبر به # فأما إن قال حكمت بعلمي أو بالنكول أو بشاهد يمين في الأموال فإنه يقبل ~~أيضا # وقال الشافعي لا يقبل قوله في القضاء بالنكول وينبني قوله حكمت بعلمي على ~~القولين في جواز القضاء بعلمه لأنه لا يملك الحكم بذلك فلا يملك الإقرار به # ولنا إنه أخبر بحكمه فيما لو حكم به لنفذ حكمه فوجب قبوله كالصور التي ~~تقدمت ولأنه حاكم أخبر بحكمه في ولايته فوجب قبوله كالذي سلمه ولأن الحاكم ~~إذا حكم في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد لم يسغ نقض حكمه ولزم غيره إمضاؤه ~~والعمل به فصار بمنزلة الحكم بالبينة العادلة ولا نسلم ما ذكره وإن قال ~~حكمت لفلان على فلان ms5393 بكذا ولم يضف حكمه إلى بينة ولا غيرها وجب قبوله وهو ~~ظاهر مسألة الخرقي فإنه لم يذكر ما ثبت به الحكم وذلك لأن الحاكم متى ما ~~حكم بحكم يسوغ فيه الاجتهاد وجب قبوله وصار بمنزلة ما أجمع عليه # فصل وإذا أخبر القاضي بحكمه في غير موضع ولايته فظاهر كلام الخرقي أن ~~قوله مقبول وخبره نافذ لأنه إذا قبل قوله بحكمه بعد العزل وزوال ولايته ~~بالكلية فلأن يقبل مع بقائها في غير موضع ولايته أولى # وقال القاضي لا يقبل قوله وقال لو اجتمع قاضيان في غير ولايتهما كقاضي ~~دمشق وقاضي مصر اجتمعا في بيت المقدس فأخبر أحدهما الآخر بحكم حكم به أو ~~شهادة ثبتت عنده لم يقبل أحدهما قول صاحبه ويكونان كشاهدين أخبر أحدهما ~~الآخر بما عنده وليس له أن يحكم به إذا رجع إلى عمله لأنه خبر من ليس بقاض ~~في موضعه # وإن كانا جميعا في عمل أحدهما كأنهما اجتمعا جميعا في دمشق فإن قاضي دمشق ~~لا يعمل بما أخبره به قاضي مصر لأنه يخبره به في غيره غمله # وهل يعمل قاضي مصر بما أخبره به قاضي دمشق إذا رجع إلى مصر فيه وجهان ~~بناء على القاضي هل له أن يقضي بعلمه على روايتين لأن قاضي دمشق أخبره به ~~في عمله # ومذهب الشافعي في هذا كقول القاضي ها هنا # فصل إذا ولى الإمام قاضيا ثم مات لم ينعزل لأن الخلفاء رضي الله عنهم ~~ولوا حكاما في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم ولأن في عزله بموت الإمام ضررا على ~~المسلمين فإن البلدان تتعطل من الحكام وتقف أحكام الناس إلى أن يولي الإمام ~~الثاني حاكما وفيه ضرر عظيم وكذلك لا ينعزل القاضي إذا عزل الإمام لما ~~ذكرنا فأما إن عزله الإمام الذي ولاه أو غيره ففيه وجهان أحدهما لا ينعزل ~~وهو مذهب الشافعي لأنه عقده لمصلحة المسلمين فلم يملك عزله مع سداد حاله ~~كما لو عقد النكاح على موليته لم يكن له فسخه # والثاني له عزله لما روي عنعمر رضي الله عنه أنه ms5394 قال لأعزلن أبا مريم ~~وأولين رجلا إذا رآه الفاجر فرقه فعزله عن قضاء البصرة وولي كعب بن سوار ~~مكانه وولي علي رضي الله عنه أبا الأسود ثم عزله فقال لم عزلتني وما خنت ~~ولا جنيت فقال إني رأيتك يعلو كلامك على الخصمين ولأنه يملك عزل أمرائه ~~وولاته على البلدان فكذلك قضاته # PageV10P134 وقد كان عمر رضي الله عنه يولي ويعزل فعزل شرحبيل بن حسنة عن ~~ولايته في الشام وولى معاوية فقال له شرحبيل أمن جبن عزلتني أو خيانة قال ~~من كل لا ولكن أردت رجلا أقوى من رجل # وعزل خالد بن الوليد وولى أبا عبيدة وقد كان يولي بعض الولاة الحكم مع ~~الإمارة فولي أبا موسى البصرة قضاءها وإمرتها ثم كان يعزلهم هو ومن لم ~~يعزله عزله عثمان بعده إلا القليل منهم فعزل القاضي أولى ويفارق عزله بموت ~~من ولاه أو عزله لأن فيه ضررا وها هنا لا ضرر فيه لأنه لا يعزل قاضيا حتى ~~يولي آخر مكانه ولهذا لا ينعزل الوالي بموت الإمام وينعزل بعزله وقد ذكر ~~أبو الخطاب في عزله بالموت أيضا وجهين والأولى إن شاء الله تعالى ما ذكرناه # فأما إن تغيرت حال القاضي بفسق أو زوال عقل أو مرض يمنعه من القضاء أو ~~اختل فيه بعض شروطه فإنه ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله وجها واحدا # فصل وللإمام تولية القضاء في بلده وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولى عمر بن الخطاب القضاء وولي عليا ومعاذا وقال عثمان بن عفان لابن عمر إن ~~أباك قد كان يقضي وهو خير منك قال إن أبي قد كان يقضي وإن أشكل عليه شيء ~~سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث # رواه عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة # وروى سعيد في سننه عن عمرو بن العاص قال جاء خصمان إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لي يا عمرو اقض بينهما قلت أنت أولى بذلك مني يا رسول ~~الله قال إن أصبت القضاء بينهما فلك ms5395 عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة وعن عقبة ~~بن عامر مثله ولأن الإمام يشتغل بأشياء كثيرة من مصالح المسلمين فلا يتفرغ ~~للقضاء بينهم فإذا ولي قاضيا استحب أن يجعل له أن يستخلف لأنه قد يحتاج إلى ~~ذلك فإذا أذن له في الإستخلاف جاز له بلا خلاف نعلمه وإن نهاه عنه لم يكن ~~له أن يستخلف لأن ولايته بإذنه فلم يكن له ما نهاه عنه كالوكيل وإن أطلق ~~فله الاستخلاف ويحتمل أن لا يكون له ذلك ولأنه يتصرف بالإذن فلم يكن له ما ~~لم يأذن فيه كالوكيل # ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان # ووجه الأول أن الغرض من القضاء الفصل بين المتخاصمين فإذا فعله بنفسه أو ~~بغيره جاز كما لو أذن له ويفارق التوكيل لأن الإمام يولي القضاء للمسلمين ~~لا لنفسه بخلاف التوكيل فإن استخلف في موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من ~~لم يول # فصل ويجوز أن يولي قاضيا عموم النظر في خصوص العمل فيقلده النظر في جميع ~~الأحكام في بلد بعينه فينفذ حكمه فيمن سكنه ومن أتى إليه من غير سكانه ~~ويجوز أن يقلده خصوص النظر في عموم العمل فيقول جعلت إليك الحكم في ~~المداينات خاصة في جميع ولايتي ويجوز أن يجعل حكمه في قدر من المال نحو أن ~~يقول احكم في المائة فما دونها فلا ينفذ حكمه في أكثر منها ويجوز أن يوليه ~~عموم النظر في عموم العمل وخصوص النظر في خصوص العمل # ويجوز أن يولي قاضيين وثلاثة في بلد واحد يجعل لكل واحد عملا فيولي أحدهم ~~عقود الأنكحة والآخر الحكم في PageV10P135 المداينات وآخر النظر في العقار ~~ويجوز أن يولي كل واحد منهم عموم النظر في ناحية من نواحي البلد فإن قلد ~~قاضيين أو أكثر عملا واحدا في مكان واحد ففيه وجهان أحدهما لا يجوز اختاره ~~أبو الخطاب وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه يؤدي إلى إيقاف الحكم ~~والخصومات لأنهما يختلفان في الاجتهاد ويرى أحدهما ما لا يرى الآخر # والآخر يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة وهو أصح ms5396 إن شاء الله تعالى لأنه ~~يجوز أن يستخلف في البلدة التي هو فيها فيكون فيها قاضيان فجاز أن يكون ~~فيها قاضيان أصليان ولأن الغرض فصل الخصومات وإيصال الحق إلى مستحقه وهذا ~~يحصل فأشبه القاضي ولأنه يجوز للقاضي أن يستخلف خليفتين في موضع واحد ~~فالإمام أولى لأن توليته أقوى # وقولهم يفضي إلى إيقاف الحكومات غير صحيح فإن كل حاكم يحكم باجتهاده بين ~~المتخاصمين إليه وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه فيما خالف اجتهاده # فصل وإذا قال الإمام من نظر في الحكم من فلان وفلان فقد وليته لم تنعقد ~~الولاية لمن نظر لأنه علقها على شرط ولم يعين بالولاية أحدا منهم ويحتمل أن ~~تنعقد الولاية لمن نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أميركم زيد فإن ~~قتل فأميركم جعفر فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة فعلق ولاية الإمارة ~~على شرط فكذلك ولاية الحكم وإن قال وليت فلانا وفلانا فأيهما نظر فهو ~~خليفتي انعقدت الولاية لمن نظر منهم لأنه عقد الولاية لهما جميعا # فصل ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه وهذا مذهب ~~الشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأن الله تعالى قال @QB@ فاحكم بين الناس بالحق ~~@QE@ ص 26 والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب # فإن قلده على هذا الشرط بطل الشرط وفي فساد التولية وجهان بناء على ~~الشروط الفاسدة في البيع # فصل وإن فوض الإمام إلى إنسان تولية القضاء جاز لأنه يجوز أن يتولى ذلك ~~فجاز له التوكيل فيه كالبيع وإن فوض إليه اختيار قاض جاز ولا يجوز له ~~اختيار نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بما لم يجز له أخذه ~~ولا دفعه إلى هذين ويحتمل أنه يجوز له اختيارهما إذا كانا صالحين للولاية ~~لأنهما يدخلان في عموم من أذن له في الاختيار منه مع أهليتهما فأشبها ~~الأجانب # فصل وليس للحاكم أن يحكم لنفسه كما لا يجوز أن يشهد لنفسه فإن عرضت له ~~حكومة مع ms5397 بعض الناس جاز أن يحاكمه إلى بعض خلفائه أو بعض رعيته فإن عمر ~~حاكم أبيا إلى زيد وحاكم رجلا عراقيا إلى شريح وحاكم علي اليهودي إلى شريح ~~وحاكم عثمان طلحة إلى جبير بن مطعم فإن عرضت حكومة لوالديه أو ولده أو من ~~لا تقبل شهادته له ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له الحكم فيها بنفسه وإن حكم ~~له لم ينفذ حكمه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لأنه لا تقبل شهادته له فلم ~~ينفذ حكمه له كنفسه # والثاني ينفذ حكمه اختاره أبو بكر وهو قول أبي يوسف وابن المنذر وأبي ثور ~~لأنه حكم PageV10P136 لغيره أشبه الأجانب وعلى القول الأول متى عرضت لهؤلاء ~~حكومة حكم بينهم الإمام أو حاكم آخر أو بعض خلفائه فإن كانت الخصومة بين ~~والديه أو ولديه أو والده وولده لم يجز له الحكم بينهما على أحد الوجهين ~~لأنه لا تقبل شهادته لأحدهما على الآخر فلم يجز الحكم بينهما كما لو كان ~~خصمه أجنبيا وفي الآخر يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنها سواء عنده ~~فارتفعت تهمة الميل فأشبها الأجنبيين # فصل وإذا تحاكم رجلان إلى رجل حكماه بينهما ورضياه وكان ممن يصلح للقضاء ~~فحكم بينهما جاز ذلك ونفذ حكمه عليهما وبهذا قال أبو حنيفة وللشافعي قولان # أحدهما لا يلزمهما حكمه إلا بتراضيهما لأن حكمه إنما يلزم بالرضا به ولا ~~يكون الرضا إلا بعد المعرفة بحكمه # ولنا ما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إن الله هو ~~الحكم فلم تكنى أبا الحكم قال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت ~~بينهم ورضي علي الفريقان # قال ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك قال شريح # قال فأنت أبو شريح أخرجه النسائي # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حكم بين اثنين تراضيا به لم ~~يعدل بينهما فهو ملعون ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم ولأن ~~عمروأبيا تحاكما إلى زيد وحاكم عمر أعرابيا إلى شريح قبل أن يوليه وتحاكم ~~عثمان وطلحة إلى ms5398 جبير مطعم ولم يكونوا قضاة # فإن قيل فعمر وعثمان كانا إمامين فإذا ردا الحكم إلى رجل صار قاضيا قلنا ~~لم ينقل عنهما إلا الرضا بتحكيمه خاصة وبهذا لا يصير قاضيا وما ذكروه يبطل ~~بما إذا رضي بتصرف وكيله فإنه يلزمه قبل المعرفة به # إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض به حكم من له ولاية ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة للحاكم نقضه إذا خالف رأيه لأن هذا عقد ~~في حق الحاكم فملك فسخه كالعقد الموقوف في حقه # ولنا أن هذا حكم صحيح لازم فلم يجز فسخه لمخالفته رأيه كحكم من له ولاية ~~وما ذكروه غير صحيح فإن حكمه لازم للخصمين فكيف يكون موقوفا ولو كان كذلك ~~لملك فسخه وإن لم يخالف رأيه ولا نسلم الوقوف في العقود # إذا ثبت هذا فإن لكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في ~~الحكم لأنه لا يثبت إلا برضاه فأشبه ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرف وإن ~~رجع بعد شروعه ففيه وجهان أحدهما له ذلك لأن الحكم لم يتم أشبه قبل الشروع # والثاني ليس له ذلك لأنه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم ما ~~لا يوافقه رجع فبطل المقصود به # فصل قال القاضي وينفذ حكم من حكماه في جميع الأحكام إلى أربعة أشياء ~~النكاح واللعان والقذف والقصاص لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها فاختص ~~الإمام بالنظر فيها ونائبه يقوم مقامه وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد أنه ~~ينفذ حكمه فيها ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وإذا كتب هذا القاضي بما حكم ~~به كتابا إلى قاض من قضاة المسلمين لزمه قبوله وتنفيذ كتابه لأنه حاكم نافذ ~~الأحكام فلزم قبول كتابه كحاكم الإمام # PageV10P137 # | مسألة قال ( ويحكم على الغائب إذا صح الحق عليه ) # وجملته أن من ادعى حقا على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة ~~والحكم بها عليه فعلى الحاكم إجابته إذا كملت الشرائط وبهذا قال شبرمة ~~ومالك والأوزاعي والليث وسوار وأبو عبيد ms5399 وإسحاق وابن المنذر فكان شريح لا ~~يرى القضاء على الغائب وعن أحمد مثله وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه # وروي ذلك عن القاسم والشعبي إلا أن أبا حنيفة قال إذا كان له خصم حاضر من ~~وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لعلي إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فإنك ~~تدري بما تقضي قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # ولأنه قضاء لأحد الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان الآخر في البلد ولأنه ~~يجوز أن يكون للغائب ما يبطل البينة ويقدح فيها فلم يجز الحكم عليه # ولنا أن هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحسح وليس يعطيني ما ~~يكفيني وولدي قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه فقضى لها ولم يكن ~~حاضرا ولأن هذا له بينة مسموعة عادلة فجاز الحكم بها كما لو كان الخصم ~~حاضرا وقد وافقنا أبو حنيفة في سماع البينة ولأن ما تأخر عن سؤال المدعي ~~إذا كان حاضرا يقدم عليه إذا كان غائبا كسماع البينة # وأما حديثهم فنقول به إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع ~~كلامهما وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فإن البينة لا ~~تسمع على حاضر إلا بحضرته والغائب بخلافه وقد ناقض أبو حنيفة أصله فقال إذا ~~جاءت امرأة فادعت أن لها زوجا غائبا وله مال في يد رجل وتحتاج إلى النفقة ~~فاعترف لها بذلك فإن الحاكم يقضي عليه بالنفقة # ولو ادعى رجل على حاضر أنه اشترى من غائب ما فيه شفعة وأقام بينة بذلك ~~حكم له بالبيع والأخذ بالشفعة ولو مات المدعى عليه فحضر بعض ورثته أو حضر ~~وكيل الغائب وأقام المدعي بينة بذلك حكم له بما ادعاه # إذا ثبت هذا فإنه إن قدم الغائب قبل الحكم وقف الحكم على حضوره فإن خرج ~~الشهود لم يحكم عليه وإن استنظر الحاكم أجله ثلاثا فإن جرحهم وإلا حكم ms5400 عليه ~~وإن ادعى القضاء أو الإبراء فكانت له بينة برىء وإلا حلف المدعي وحكم له ~~وإن قدم بعد الحكم فجرح الشهود بأمر كان قبل الشهادة بطل الحكم وإن جرحهم ~~بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقا لم يبطل الحكم ولم يقبله الحاكم لأنه يجوز ~~أن يكون بعد الحكم فلا يقدح فيه وإن طلب التأجيل أجل ثلاثا فإن جرحهم وإلا ~~نفذ الحكم وإن ادعى القضاء أو الإبراء فكانت له به بينة وإلا حلف الآخر ~~ونفذ الحكم # فصل لا يقضي على الغائب إلا في حقوق الآدميين فأما في الحدود التي لله ~~تعالى فلا يقضي بها عليه لأن مبناها على المساهلة والإسقاط فإن قامت بينة ~~على غائب بسرقة مال حكم بالمال دون القطع # فصل وإذا قامت البينة على غائب أو غير مكلف كالصبي والمجنون لم يستحلف ~~المدعي مع بينته في أشهر الروايتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه ولأنها بينة عادلة فلم تجب اليمين معها ~~كما PageV10P138 لو كانت على حاضر # والرواية الثانية يستحلف معها وهو قول الشافعي لأنه يجوز أن يكون استوفى ~~ما قامت به البينة أو ملكه العين التي قامت بها البينة ولو كان حاضرا فادعى ~~ذلك لوجبت اليمين فإذا تعذر ذلك منه لغيبته أو عدم تكليفه يجب أن يقوم ~~الحاكم مقامه فيما يمكن دعواه ولأن الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الصبي ~~والمجنون والغائب لأن كل واحد منهم لا يعبر عن نفسه وهذا من الاحتياط # فصل ظاهر كلام الخرقي أنه إذا قضى على الغائب بعين سلمت إلى المدعي وإن ~~قضى عليه بدين ووجد له مال وفي منه فإنه قال في رواية حرب في رجل أقام بينة ~~أن له سهما من ضيعة في أيدي قوم فتواروا عنه يقسم عليهم شهدوا أو غابوا ~~ويدفع إلى هذا حقه لأنه يثبت حقه بالبينة فيسلم إليه كما لو كان خصمه حاضرا # ويحتمل أن لا يدفع إليه شيء حتى يقيم كفيلا أنه متى حضر خصمه وأبطل دعواه ~~فعليه ضمان ما أخذه لئلا ms5401 يأخذ المدعي ما حكم له به ثم يأتي خصمه فيبطل حجته ~~أو يقيم بينة بالقضاء والإبراء أو يملك التي قامت بها البينة بعد ذهاب ~~المدعي وغيبته أو موته فيضيع مال المدعى عليه وظاهر كلام أحمد الأول فإنه ~~قال في رجل عنده دابة مسروقة فقال هي عندي وديعة إذا أقيمت البينة أنها له ~~تدفع إلى الذي أقام البينة حتى يجيء صاحب الوديعة فيثبت # فصل فأما الحاضر في البلد أو قريب منه إذا لم يمنع من الحضور فلا يقضي ~~عليه قبل حضوره في قول أكثر أهل العلم وقال أصحاب الشافعي في وجه لهم إنه ~~يقضي عليه في غيبته لأنه غائب أشبه الغائب عن البلد # ولنا أنه أمكن سؤاله فلم يجز الحكم عليه قبل سؤاله كحاضر مجلس الحاكم ~~ويفارق الغائب البعيد فإنه لا يمكن سؤاله فإن امتنع من الحضور أو توارى ~~فظاهر كلام أحمد جواز القضاء عليه لما ذكرنا عنه في رواية حرب وروى عنه أبو ~~طالب في رجل وجد غلامه عند رجل فأقام البينة أنه غلامه فقال الذي عنده ~~الغلام أودعني هذا رجل فقال أحمد أهل المدينة يقضون على الغائب يقولون إنه ~~لهذا الذي أقام البينة وهو مذهب حسن وأهل البصرة يقضون على غائب يسمونه ~~الأعذار وهو إذا ادعى على رجل ألفا وأقام البينة فاختفى المدعى عليه يرسل ~~إلى بابه فينادي الرسول ثلاثا فإن جاء وإلا قد أعذروا إليه فهذا يقوي قول ~~أهل المدينة وهو معنى حسن # وقد ذكر الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب أنه يقضي على الغائب الممتنع وهو ~~قول الشافعي لأنه تعذر حضوره وسؤاله فجاز القضاء عليه كالغائب البعيد بل ~~هذا أولى لأن البعيد معذور وهذا لا عذر له وقد ذكرنا فيما تقدم شيئا من هذا # PageV10P139 # | كتاب القسمة # الأصل في القسمة قول الله تعالى @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب ~~محتضر @QE@ القمر 28 وقوله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى @QE@ ~~النساء 8 وقول النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ms5402 وقسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على ~~ثمانية عشر سهما وكان يقسم الغنائم # وأجمعت الأمة على جواز القسمة ولأن بالناس حاجة إلى القسمة ليتمكن كل ~~واحد من الشركاء من التصرف على إيثاره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي # # | مسألة قال ( وإذا أتاه شريكان في ربع أو نحوه فسألاه أن يقسمه بينهما ~~قسمه وأثبت في القضية بذلك أن قسمه إياه بينهما كان على إقرارهما لا عن ~~بينة شهدت لهما بملكهما ) # إذا ثبت هذا فإن الشريكين في أي شيء كان ربعا أو غيره والربع هو العقار ~~من الدور ونحوها إذا طلبا من الحاكم أن يقسمه بينهما أجابهما إليه وإن لم ~~يثبت عنده ملكهما وبهذا قال أبو يوسف ومحمد # وقالأبو حنيفة إن كان عقارا نسبوه إلى ميراث لم يقسمه حتى يثبت الموت ~~والورثة لأن الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطا للميت وأما ~~ما عدا العقار يقسمه وإن كان ميراثا لأنه يبور ويهلك وقسمته تحفظه وكذا ~~العقار الذي لا ينسب إلى الميراث وظاهر قول الشافعي أنه لا يقسم عقارا كان ~~أو غيره ما لم يثبت ملكهما لأن قسمه بقولهم لو رفع بعد ذلك إلى حاكم آخر ~~يستسهله أن يجعله حكما لهم ولعله يكون لغيرهم # ولنا أن اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر ~~ولهذا يجوز لهم التصرف ويجوز شراؤه منهم واتهابه واستئجاره وما ذكره ~~الشافعي يندفع إذا ثبت في القضية أني قسمته بينهم بإقرارهم لا عن بينة شهدت ~~لهم بملكهم وكل ذي حجة على حجته وما ذكره أبو حنيفة لا يصح لأن الظاهر ~~ملكهم ولا حق للميت فيه إلا أن يظهر عليه دين وما ظهر والأصل عدمه # ولهذا اكتفينا به في غير العقار وفيما لم ينسبوه إلى الميراث # فصل وتجوز قسمة المكيلات والموزونات من المطعومات وغيرها لأن جواز قسمة ~~الأرض مع اختلافها يدل على جواز قسمة ما لا يختلف بطريق التنبيه وسواء في ~~ذلك الحبوب والثمار والنورة والأشنان والحديد والرصاص ونحوها من الجمادات ~~والعصير والخل ms5403 واللبن والعسل والسمن والدبس والزيت والرب ونحوها من ~~المائعات وسواء قلنا إن القسمة بيع أو إفراز حق لأن بيعه جائز وإفرازه جائز ~~فإن كان فيها أنواع كحنطة وشعير وتمر وزبيب فطلب PageV10P140 أحدهما قسمها ~~كل نوع على حدته أجبر الممتنع وإن طلب قسمها أعيانا بالقيمة لم يجبر ~~الممتنع لأن هذا بيع نوع بنوع آخر فليس بقسمة فلم يجبر عليه كغير الشريك ~~فإن تراضيا عليه جاز # وكان بيعا يعتبر فيه التقابض قبل التفرق فيما يعتبر التقابض فيه وسائر ~~شروط البيع # فصل فإن كان بينهما ثياب أو حيوان أو أواني أو خشب أو عمد أو أحجار فاتفق ~~على قسمتها جاز # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم يوم بدر ويوم حنين ويوم خيبر ~~وهي تشتمل على أجناس من المال وساء اتفقا على قسمة كل جنس بينهما أو على ~~قسمتها أعيانا بالقيمة وإن طلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته وطلب الآخر ~~قسمته أعيانا بالقيمة قدم قول من طلب قسمة كل نوع على حدته إذا أمكن وإن ~~طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر وكان مما لا يمكن قسمته إلا بأخذ عوض عنه من ~~غير جنسه أو قطع ثوب في قطعه نقص أو كسر إناء أو رد عوض لم يجبر الممتنع ~~وإن أمكن قسمة كل نوع على حدته من غير ضرر ولا رد عوض فقال القاضي يجبر ~~الممتنع # وهو ظاهر مذهب الشافعي وهو قول أبي الخطاب لا أعرف في هذا عن إمامنا ~~رواية ويحتمل أن لا يجبر الممتنع # وهو قول ابن خيران من أصحاب الشافعي # لأن هذا إنما يقسم أعيانا بالقيمة فلم يجبر الممتنع عليه كما لا يجبر على ~~قسمة الدور بأن يأخذ هذا دارا وهذا دارا وكالجنسين المختلفين # ووجه الأول أن الجنس الواحد كالدار الواحدة وليس اختلاف الجنس الواحد في ~~القيمة بأكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فإن أرض القرية ~~تختلف سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأراض متنوعة والدار ذات بيوت واسعة ~~وضيقة وحديثة وقديمة ثم هذا الاختلاف لم يمنع الإجبار ms5404 على القسمة كذلك ~~الجنس الواحد وفارق الدور فإنه أمكن قسمة كل دار على حدتها وها هنا لا يمكن ~~قسمة كل ثوم منها أو إناء على حدته وإن كانت الثياب أنواعا كالحرير والقطن ~~والكتان فهي كالأجناس وكذلك سائر الأموال والحيوان كغيره من الأموال ويقسم ~~النوع الواحد منه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يقسم ~~الرقيق قسمة إجبار لأنه تختلف منافعه ويقصد منه العقل والدين والفطنة وذلك ~~لا يقع فيه التعديل # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جزأ العبيد الذين أعتقهم الأنصاري في ~~مرضه ثلاثة أجزاء ولأنه نوع حيوان يدخله التقويم فجازت قسمته كسائر الحيوان ~~وما ذكره غير صحيح لأن القيمة تجمع ذلك وتعد له كسائر الأشياء المختلفة # فصل والقسمة إفراز حق وتمييز أحد النصيبين من الآخر وليست بيعا وهذا أحد ~~قولي الشافعي # وقال في الآخر هي بيع وحكي عن أبي عبد الله بن بطة لأنه يبدل نصيبه من ~~أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر وهذا حقيقة البيع # ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها الشفعة ويدخلها الإجبار ~~وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه ~~شيء من ذلك ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها فلم تكن بيعا كسائر ~~العقود وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصا والمكيل ~~وزنا والموزون كيلا والتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض PageV10P141 في ~~البيع ولا يحنث إذا حلف لا يبيع بها وإذا كان العقار أو نصفه وقفا جازت ~~القسمة # وإن قلنا هي بيع انعكست هذه الأحكام هذا إذا خلت من الرد فإن كان فيها رد ~~عوض فهي بيع لأن صاحب الرد يبذل المال عوضا عما حصل له من مال شريكه وهذا ~~هو البيع فإن فعلا ذلك في وقف لم يجز لأن بيعه غير جائز وإن كان بعضه وقفا ~~وبعضه طلقا والرد من صاحب الطلق لم يجز لأنه يشتري بعض الوقف فإن كان من ~~أهل الوقف جاز لأنهم يشترون بعض ms5405 الطلق وذلك جائز # فصل وتقبل شهادة القاسم بالقسمة إذا كان متبرعا ولا تقبل إذا كان بأجرة # وبهذا قال الاصطخري وقالأبو حنيفة تقبل وإن كان بأجرة لأنه لا يلحقه تهمة ~~فقبل قوله كالمرضعة وقال الشافعي لا تقبل لأنه شهد على فعل نفسه الذي يوجب ~~تعديله فلم تقبل كشهادة القاضي المعزول على حكمه # ولنا أنه شهد بما لا نفع له فيه فقبل كالأجنبي وإذا كان بأجرة لم يقبل ~~لأنه متهم لكونه يوجب الأجرة لنفسه وهذا نفع فتكون شهادته لنفسه وقول ~~الشافعي أنه يوجب تعديله ممنوع ولا نسلم لهم ما ذكروه في الحكم # # | مسألة قال ( ولو سأل أحدهما شريكه مقاسمته فامتنع أجبره الحاكم على ذلك ~~إذا أثبت عنده ملكها وكان مثله ينقسم وينتفعان به مقسوما ) # أما إذا طلب أحدهما القسمة فامتنع الآخر لم يخل من حالين أحدهما يجبر ~~الممتنع على القسمة وذلك إذا اجتمع ثلاثة شروط أحدها أن يثبت عند الحاكم ~~ملكهما ببينة لأن في الإجبار على القسمة حكما على الممتنع منهما فلا يثبت ~~إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضى فإنه لا يحكم على أحدهما ~~إنما يقسم بقولهما ورضاهما # الشرط الثاني أن لا يكون فيها ضرر فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار رواه ابن ماجه ورواه مالك في ~~موطئه مرسلا وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ~~ضرار # الشرط الثالث أن يمكن تعديل السهام من غير شيء يجعل معها فإن لم يمكن ذلك ~~لم يجبر الممتنع لأنها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين ومثال ~~ذلك أرض قيمتها مائة فيها شجرة أو بئر تساوي مائتين # فإذ جعلت الأرض سهما كان الثلث فيحتاج أن يجعل معها خمسين يردها عليها من ~~لم يخرج له البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين فهذه فيها بيع ألا ترى ~~أن آخذ الأرض قد باع نصيبه من الشجرة أو البئر بالثمن الذي أخذه والبيع لا ~~يجبر عليه لقول ms5406 الله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ~~النساء 29 فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أجبر الممتنع منهما على القسمة لأنها ~~تتضمن إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما لأن نصيب كل واحد منهما إذا ~~تميز كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من PageV10P142 إحداث الغراس ~~والبناء والزرع والساقية والإجارة والعارية ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك فوجب ~~أن يجبر الآخر عليه لقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار # إذا ثبت هذا فقد اختلفوا في الضرر المانع من القسمة ففي قول الخرقي وهو ~~ما لا يمكن معه انتفاع أحدهما بنصيبه مفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة ~~مثل أن تكون بينهما دار صغيرة إذا قسمت أصاب كل واحد منهما موضعا ضيقا لا ~~ينتفع به ولو أمكن أن ينتفع به في شيء غير الدار ولا يمكن أن ينتفع به دارا ~~لم يجبر على القسمة أيضا لأنه ضرر يجري مجرى الإتلاف # وعن أحمد رواية أخرى أن المانع هو أن تنقص قيمة نصيب أحدهما بالقسمة عن ~~حال الشركة سواء انتفعوا به مقسوما أو لم ينتفعوا # وقالالقاضي هذا ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية الميموني إذا قال بعضهم ~~يقسم وبعضهم لا يقسم فإن كان فيه نقصان من ثمنه بيع وأعطوا الثمن فاعتبر ~~نقصان الثمن وهذا ظاهر كلام الشافعي لأن نقص قيمته ضرر والضرر منفي شرعا ~~وقال مالك يجبر الممتنع وإن استضر قياسا على ما لا ضرر فيه ولا يصح لقوله ~~عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ولأن في قسمته ضررا فلم يجبر عليه كقسمة ~~الجوهرة بكسرها ولأن في قسمته إضاعته للمال # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته ولا يصح القياس على ما لا ~~ضرر فيه لما بينهما من الفرق فإن كان أحد الشريكين يستضر بالقسمة دون الآخر ~~كرجلين بينهما دار لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها فإذا قسماها استضر صاحب ~~الثلث لكونه لا يحصل له ما يكون دارا ولا يستضر الآخر لأنه يبقى له ما يصير ~~دارا مفردة فطلب صاحب الثلثين القسمة ms5407 لم يجبر الآخر عليها ذكره أبو الخطاب ~~وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل قال كل قسمة فيها ضرر لا أرى قسمتها وهذا ~~قول ابن أبي ليلى وأبي ثور # وقالالقاضي يجبر الآخر عليها وهو قول الشافعي وأهل العراق لأنه طلب إفراد ~~نصيبه الذي لا يستضر بتمييزه فوجبت إجابته إليه كما لو كانا لا يستضران ~~بالقسمة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأنها قسمة يستضر ~~بها صاحبه فلم يجبر عليها كما لو استضرا معا ولأن فيه إضاعة المال # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته وإذا حرم عليه إضاعته ماله ~~فإضاعته مال غيره أولى # وقد روى عمرو بن جميع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تعصبه على ~~أهل الميراث إلا ما حصل القسم قال أبو عبيدة هو أن يخلف شيئا إذا قسم كان ~~فيه ضرر على بعضهم أو عليهم جميعا ولأننا اتفقنا على أن الضرر مانع من ~~القسمة وأن الضرر في حق أحدهما مانع ولا يجوز أن يكون المانع هو ضرر الطالب ~~لأنه مرضي به من جهته فلا يجوز كونه مانعا كما لو تراضيا عليها مع ضررهما ~~أو ضرر أحدهما فتعين الضرر المانع في جهة المطلوب ولأنه ضرر اغير مرضي به ~~من جهة صاحبه فمنع القسمة كما لو PageV10P143 استضرا معا وإن طلب القسمة ~~المستضر بها كصاحب الثلث في المسألة المفروضة أجبر الآخر عليها هذا مذهب ~~أبي حنيفة ومالك # لأنه سلب دفع ضرر الشركة عنه بأمر لا ضرر على صاحبه فيه فأجبر عليه كما ~~لا ضرر فيه # يحققه أن ضرر الطالب مرضي به من جهته فسقط حكمه والآخر لا ضرر عليه فصار ~~كما لا ضرر فيه # وذكر أصحابنا أن المذهب أنه لا يجبر الممتنع على القسم لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولأن طلب القسمة من المستضر سفه فلا تجب ~~إجابته إلى السفه قال الشريف متى كان أحدهما يستضر لم تجب القسمة وقال أبو ~~حنيفة متى كان أحدهما ينتفع ms5408 بها وجبت وقال الشافعي إن انتفع بها الطالب ~~وجبت وإن استضر بها الطالب فعلى وجهين وقال مالك تجب على كل حال ولو كانت ~~دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخرين نصفها لكل واحد منهما ربعها فإذا قسمت ~~استضر كل واحد منهما ولا يستضر صاحب النصف فطلب صاحب النصف القسمة وجبت ~~إجابته لأنه يمكن قسمتها نصفين فيصير حقهما لهما دارا وله النصف فلا يستضر ~~أحد منهما ويحتمل أن لا تجب عليهما الإجابة لأن كل واحد منهما يستضر بإفراز ~~نصيبه وإن طلبا المقاسمة فامتنع صاحب النصف أجبر لأنه لا ضرر على واحد منهم ~~وإن طلبا إفراز نصيب كل واحد منهما أو طلب أحدهما إفراز نصيبه لم تجب ~~القسمة على قياس المذهب لأنه إضرار بالطالب وسفه على الوجه الذي ذكرناه تجب ~~القسمة لأن المطلوب منه لا ضرر عليه # الحال الثاني الذي لا يجبر أحدهما على القسمة وهي ما إذا عدم أحد الشروط ~~الثلاثة فلا تجوز القسمة إلا برضاهما وتسمى قسمة التراضي وهي جائزة مع ~~اختلال الشروط كلها لأنها بمنزلة البيع والمناقلة وبيع ذلك جائز # فصل إذا كانت دار بين اثنين سفلها وعلوها فإذا طلبا قسمها نظرت فإن طلب ~~أحدهما قسمة السفل والعلو بينهما ولا ضرر في ذلك أجبر الآخر عليه لأن ~~البناء في الأرض يجري مجرى الغرس فيتبعها في البيع والشفعة ثم لو طلب قسمة ~~أرض فيها غراس أجبر شريكه عليه كذلك البناء وإن طلب أحدهما جعل السفل ~~لأحدهما والعلو للآخر ويقرع بينهما لم يجبر عليه الآخر لثلاثة معان أحدها ~~أن العلو يتبع للسفل ولهذا إذا بيعا تثبت الشفعة فيهما وإذا أفرد العلو ~~بالبيع لم تثبت فيه الشفعة وإذا كان تبعا له لم يجعل المتبوع سهما والتبع ~~سهما فيصير التبع أصلا # الثاني أن السفل والعلو يجريان مجرى الدارين المتلاصقتين لأن كل واحد ~~منهما يسكن منفردا ولو كان بيينهما داران لم يكن لأحدهما المطالبة بجعل كل ~~دار نصيبا كذا ها هنا # PageV10P144 الثالث أن صاحب القرار يملك قرارها وهواءها فإذا جعل السفل ~~نصيبا انفرد صاحبه بالهواء ms5409 وليست هذه قسمة عادلة وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة يقسمه الحاكم يجعل ذراعا من السفل بذراعين من العلو وقال أبو ~~يوسف ذراع بذراع وقال محمد يقسمها بالقيمة واحتجوا بأنها دار واحدة فإذا ~~قسمها على ما يراه جاز كالتي لا علو لها # ولنا ما ذكرناه من المعاني الثلاثة وفيها رد ما ذكروه وما يذكرونه من ~~كيفية القسمة تحكم وبعضه يرد بعضا وإن طلب أحدهما قسمة العلو وحده أو السفل ~~وحده لم يجب إليه # لأن القسمة تراد للتمييز ومع بقاء الإشاعة لا يحصل التمييز وإن طلب قسمة ~~السفل منفردا أو العلو منفردا لم يجب إليه لأنه قد يحصل لكل واحد منهما علو ~~سفل الآخر فيستضر كل واحد منهما ولا يتميز الحقان # فصل وإذا كان بينهما دار أو خان كبير فطلب أحدهما قسمة ذلك ولا ضرر في ~~قسمته أجبر الممتنع على القسمة وتفرد بعض المساكن عن بعض وإن كثرت المساكن ~~وإن كان بينهما داران أو خانان أو أكثر فطلب أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى ~~الدارين أو أحد الخانين ويجعل الباقي نصيبا لم يجبر الممتنع وبهذا ~~قالالشافعي وقالأبو يوسف ومحمد إذا رأى الحاكم ذلك فله فعله سواء تقاربتا ~~أو فرقتا لأنه أنفع وأعدل # وقال مالك إن كانتا متجاورتين أجبر الممتنع من ذلك عليه لأن المتجاورتين ~~تتقارب منفعتهما بخلاف المتباعدتين وقال أبو حنيفة إن كانت إحداهما أحجزة ~~الأخرى أجبر الممتنع وإلا فلا لأنهما يجريان مجرى الدار الواحدة # ولنا أنه نقل حقه من عين إلى عين أخرى فلم يجبر عليه كالمتفرقين على ملك ~~وكما لو لم تكن حجة بها مع أبي حنيفة وكما لو كانتا دارا ودكانا مع أبي ~~يوسف ومحمد والحكم في الدكاكين كالحكم في الدور وكما لو كانت لها عضائد ~~صغار لا يمكن قسمة كل واحدة منهما منفردة لم يجبر الممتنع من قسمها عليها # فصل فإن كانت بينهما أرض واحدة يمكن قسمتها ويتحقق فيها الشروط التي ~~ذكرناها أجبر الممتنع على قسمها سواء كانت فارغة أو ذات شجر وبناء فإن كان ~~فيها نخل ms5410 وكرم وشجر مختلف وبناء فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدتها وطلب ~~الآخر قسمة الجميع بالتعديل بالقيمة # فقال أبو الخطاب تقسم كل عين على حدتها وكذلك كل مقسوم إذا أمكنت التسوية ~~بين الشريكين في جيده ورديئه كان أولى ونحو هذا قال أصحاب الشافعي فإنهم ~~قالوا إذا أمكنت التسوية بين الشريكين في جيده ورديئه بأن يكون الجيد في ~~مقدمها والرديء في مؤخرها فإذا قسمناها صار لكل واحد في الجيد والرديء مثل ~~ما للآخر وجبت القسمة وأجبر الممتنع عليها وإن لم تمكن القسمة هكذا بأن ~~تكون العمارة أو الشجر والجيد لا تمكن قسمته وحده وأمكن التعديل بالقيمة ~~عدلت بالقيمة وأجبر الممتنع من القسمة عليها # وقال الشافعي في أحد القولين لا يجبر الممتنع من القسمة عليها # وقالوا إذا كانت الأرض ثلاثين جريبا قيمة عشرة PageV10P145 أجربة منها ~~كقيمة عشرين لم يجبر الممتنع من القسمة عليها لتعذر التساوي في الزرع ولأنه ~~لو كان حقلان متجاوران لم يجبر الممتنع من القسمة إذا لم تمكن إلا بأن يجعل ~~كل واحد منهما سهما كذا ها هنا # ولنا أنه مكان واحد أمكنت قسمته وتعديله من غير رد عوض ولا ضرر فوجبت ~~قسمته كالدور ولأن ما ذكروه يفضي إلى منع وجوب القسمة في البساتين كلها ~~والدور فإنه لا يمكن تساوي الشجر وبناء الدور ومساكنها إلا بالقيمة ولأنه ~~مكان لو بيع بعضه وجبت فيه الشفعة لشريك البائع فوجبت قسمته كما لو أمكنت ~~التسوية بالزرع # وأما إذا كان بستانان لكل واحد منهما طريق أو حقلان أو داران أو دكانان ~~متجاوران أو متباعدان فطلب أحد الشريكين قسمته بجعل كل واحد بينهما لم يجبر ~~الآخر على هذا سواء كانا متساويين أو مختلفين وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~لأنهما شيئان متميزان لو بيع أحدهما لم تجب الشفعة فيه لمالك الآخر بخلاف ~~البستان الواحد والأرض الواحدة وإن عظمت فإنه إذا بيع بعضها وجبت الشفعة ~~لمالك البعض الباقي والشفعة كالقسمة لأن كل واحد منهما يراد لإزالة ضرر ~~الشركة ونقصان التصرف فما لا تجب قسمته لا تجب الشفعة فيه ms5411 فكذلك ما لا شفعة ~~فيه لا تجب قسمته وعكس هذا ما تجب قسمته تجب فيه الشفعة وما تجب الشفعة فيه ~~تجب قسمته ولأنه لو بدا الصلاح في بعض البستان كان صلاحا لباقيه وإن كان ~~كبيرا ولم يكن صلاحا لما جاوزه وإن كان صغيرا # فصل وإن كان في الأرض زرع فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع أجبر الممتنع لأن ~~الزرع في الأرض كالقماش في الدار فلم يمنع القسمة كالقماش وسواء خرج الزرع ~~أو كان بذرا لم يخرج فإذا قسماها بقي الزرع بينهما مشتركا كما لو باعا ~~الأرض لغيرهما وإن طلب أحدهما قسمة الزرع منفردا لم يجبر الآخر عليه لأن ~~القسمة لا بد فيها من تعديل المقسوم وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لأنه ~~يشترط بقاؤه في الأرض المشتركة وإن طلب قسمتها مع الزرع وكان قدخرج جاز ~~وأجبر الممتنع عليه سواء كان قصيلا أو اشتد الحب فيه لأن الزرع كالشجر في ~~الأرض والقسمة إفراز حق وليست بيعا وإن قلنا هي بيع لم يجبر إذا اشتد الحب ~~لأنه يتضمن بيع السنبل بعضه ببعض ويحتمل الجواز لأن السنابل ها هنا دخلت ~~تبعا للأرض فليست المقصود فأشبه بيع النخلة المثمرة بمثلها وقال الشافعي لا ~~يجبر الممتنع من قسمتها مع الزرع لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها فلم ~~تجب قسمته معها كالقماش فيها # ولنا أنه نابت فيها للنماء والنفع فأشبه الغراس وفارق القماش فإنه غير ~~متصل بالدار ولا ضرر عليه في نقله وإن كان الزرع بذرا في الأرض فقال ~~أصحابنا لا تجوز قسمته لجهالته وكونه لا يمكن إفرازه وهذا مذهب الشافعي ~~ويحتمل الجواز لأنه يدخل تبعا للأرض فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان وكذلك ~~لو اشترى أرضا فيها زرع فاشترطوا ملكه بالشرط وإن كان بذرا مجهولا # فصل إذا كانت بينهما أرض قيمتها مائة في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة وفي ~~الآخر شجرة قيمتها مائة PageV10P146 عدلت بالقيمة وجعلت البئر مع نصف الأرض ~~نصيبا والشجرة مع النصف الآخر نصيبا فإن كانت بين ثلاثة أو أكثر نظرت في ~~الأرض فإن كانت ms5412 قيمتها مائة أو أقل لم تجب القسمة لأنها إذا كانت أقل لم ~~يمكن التعديل إلا بقسمة البئر والشجرة وذلك مما لا تجب قسمته وإن كانت ~~قيمتها مائة فجعلناها سهما والبئر سهما والشجرة سهما لم يحصل مع البئر ~~والشجرة شيء من الأرض فيصير هذا كقسمة الشجر وحده وقسمة ذلك وحده ليست قسمة ~~إجبار وإن كانت الأرض كبيرة القيمة بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها ~~ويبقى منها شيء مع البئر والشجرة وجبت القسمة ومثاله أن تكون قيمة الأرض ~~مائتين وخمسين فيجعلها مائة وخمسين سهما ويضم إلى البئر ما قيمته خمسون ~~وإلى الشجرة مثل ذلك فتصير ثلاثة سهام متساوية وفي كل سهم جزء من أجزاء ~~الأرض فتجب القسمة حينئذ وكذلك لو كانوا أربعة وقيمة الأرض أربعمائة وجبت ~~القسمة لأننا نجعل ثلاثمائة منها سهمين ومائة مع البئر والشجرة سهمين ~~فتعدلت السهام ولو كانت الأرض لاثنين فأراد قسمة البئر والشجرة دون الأرض ~~لم تكن قسمة إجبار وهكذا الأرض ذات الشجر إذا اقتسم الشجر دون الأرض لم تكن ~~قسمة إجبار ولو اقتسماها بشجرها كانت قسمة إجبار لأن الشجر يدخل تبعا للأرض ~~فيصير الجميع كالشيء الواحد ولهذا تجب فيه الشفعة إذا بيع شيء من الأرض ~~بشجرة وإذا قسم ذلك دون الأرض صار أصلا في القسمة ليس بتابع لشيء واحد ~~فيصير كأعيان مفردة من الدور والدكاكين المتفرقة ولهذا لا تجب فيه الشفعة ~~إذا بيع مفردا وكل قسمة غير واجبة إذا تراضيا بها فهي بيع حكمها حكم البيع # # | مسألة قال ( وإذا قسم طرحت السهام فيصير لكل واحد ما وقع سهمه عليه إلا ~~أن يتراضيا فيكون لكل واحد ما رضي به ) # وجملته أن القسمة على ضربين قسمة إجبار وقسمة تراضي وقد ذكرنا أن قسمة ~~الإجبار ما أمكن التعديل فيها من غير رد ولا تخلو من أربعة أقسام أحدها أن ~~تكون السهام متساوية وقيمة أجزاء المقسوم متساوية # الثاني أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء مختلفة # الثالث أن تكون السهام مختلفة وقيمة الأجزاء متساوية # الرابع أن تكون السهام مختلفة والقيمة مختلفة # فأما ms5413 الأول فمثل أرض بين ستة لكل واحد منهم سدسها وقيمة أجزاء الأرض ~~متساوية فهذه تعدلها بالمساحة ستة أجزاء متساوية لأنه يلزم من تعديلها ~~بالمساحة تعديلها بالقيمة لتساوي أجزائها في القيمة ثم يقرع بينهم وكيفما ~~أقرع بينهم جاز في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية أبي داود إن شاء رقاعا ~~وإن شاء خواتيم يطرح ذلك في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم معين ثم ~~يقال اخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له وعلى هذا لو أقرع ~~بالحصا أو غيره جاز واختار أصحابنا في القرعة أن يكتب رقاعا متساوية بعدد ~~السهام وهو ها هنا مخير بين أن يخرج الأسماء على السهام وبين إخراج السهام ~~على الأسماء فإن أخرج الأسماء على السهام كتب في كل رقعة اسم واحد من ~~الشركاء وتترك في بنادق طين أو شمع متساوية القدر والوزن ويترك في حجر من ~~لم يحضر القسمة ويقال له أخرج بندقة على هذا السهم فإذا أخرجها كان ذلك ~~السهم لمن خرج اسمه في البندقة ثم يخرج أخرى على سهم آخر كذلك حتى يبقى ~~الأخير فيتعين لمن بقي وإن اختار إخراج السهام على الأسماء كتب في الرقاع ~~أسماء السهام فيكتب في رقعة الأول مما يلي جهة كذا وفي أخرى الثاني حتى ~~يكتب PageV10P147 الستة ثم يخرج الرقعة على واحد بعينه فيكون له السهم الذي ~~في الرقعة ويفعل ذلك حتى يبقى الأخير فيتعين لمن بقي وذكر أبو بكر أن ~~البنادق تجعل طينا وتطرح في ماء ويعين واحد فأي البنادق انحل الطين عنها ~~وخرجت رقعتها على الماء فهي له وكذلك الثاني والثالث وما بعده فإن خرج ~~اثنان أعيد الإقراع والأول أولى وأسهل # القسم الثاني أن تكون السهام متفقة والقيمة مختلفة فإن الأرض تعدل ~~بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ويفعل في إخراج السهام مثل الذي ~~قبله سواء لا فرق بينهما إلا أن التعديل تم بالسهام وها هنا بالقيمة # القسم الثالث أن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة مثل أرض بين ثلاثة ~~لأحدهم نصفها ms5414 وللآخر ثلثها وللآخر سدسها وأجزاؤها متساوية القيمة فإنها ~~تجعل سهاما بقدر أقلها وهو السدس فتجعل ستة أسهم وتعدل بالأجزاء ويكتب ثلاث ~~رقاع بأسمائهم ويخرج رقعة على السهم الأول فإن خرجت لصاحب السدس أخذه ثم ~~يخرج أخرى على الثاني فإن لصاحب الثلث أخذ الثاني والثالث وكانت الثلاثة ~~الباقية لصاحب النصف بغيره قرعة وإن خرجت القرعة الثانية لصاحب النصف أخذ ~~الثاني والثالث والرابع وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث وإن خرجت القرعة ~~الأولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الأول وتخرج الثانية على الرابع فإن خرجت ~~لصاحب الثلث أخذه والذي يليه وكان السادس لصاحب السدس فإن خرجت الثانية ~~لصاحب السدس أخذه وأخذ الآخر الخامس والسادس وإن خرجت الأولى لصاحب الثلث ~~أخذ الأول والثاني ثم يخرج الثانية على الثالث فإن خرجت لصاحب النصف أخذ ~~الثلث والرابع والخامس وأخذ الآخر السادس وإن خرجت الثانية لصاحب السدس ~~أخذه وأخذ صاحب النصف ما بقي وقيل تكتب ستة رقاع باسم صاحب النصف ثلاث ~~وباسم صاحب الثلث اثنان وباسم صاحب السدس واحدة وهذا لا فائدة فيه فإن ~~المقصود خروج اسم صاحب النصف وإذا كتب ثلاث رقاع حصل المقصود فأغنى ولا يصح ~~أن يكتب رقاعا بأسماء السهام ويخرجها على أسماء الملاك لأنه إذا أخرج واحدة ~~فيها السهم الثاني لصاحب السدس ثم أخرج أخرى لصاحب النصف أو الثلث فيهما ~~السهم الأول احتاج أن يأخذ نصيبه متفرقا فيتضرر بذلك # القسم الرابع إذا اختلفت السهام والقيمة فإن القاسم يعدل السهام بالقيمة ~~ويجعلها ستة أسهم متساوية القيم ثم يخرج الرقاع فيها الأسماء على السهام ~~كما ذكرنا في القسم الثالث سواء لا فصل بينهما إلا أن التعديل ها هنا ~~بالقيم وفي التي قبلها بالمساحة وأما الضرب الثاني وهي قسمة التراضي التي ~~فيها رد ولا يمكن تعديل السهام إلا أن يجعل مع بعضها عوض فهذه لا إجبار ~~فيها لأنها معاوضة ولا يجبر على المعاوضة وكذلك سائر ما لا تجب قسمته ~~كالدارين تجعل كل واحدة منهما سهما وما يدخل الضرر عليهما بقسمته وأشباه ~~هذا وقد ذكرنا منه صورا فيما ms5415 تقدم # إذا ثبت هذا فإن قسمة الإجبار تلزم بإخراج القرعة لأن القرعة قاسم الحاكم ~~بمنزلة حكمه فيلزم بإخراجها كلزوم حكم الحاكم وأما قسمة التراضي ففيها ~~وجهان أحدهما يلزمه أيضا كقسمة الإجبار لأن القاسم كالحاكم وقرعته ~~PageV10P148 كحكمه # والثاني لا تلزم لأنها بيع والبيع يلزم بالتراضي لا بالقرعة وإنما القرعة ~~ها هنا لنعرف البائع من المشتري فأما إن تراضيا على أن يأخذ كل واحد منهما ~~واحدا من السهمين بغير قرعة فإنه يجوز لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما وكذلك ~~لو خير أحدهما صاحبه فاختار ويلزم ها هنا بالتراضي وتفرقهما كما يلزم البيع # فصل ويجوز للشريكين أن يقتسما بأنفسهما وأن يأتيا الحاكم لنيصب بينهما ~~قاسما يقسم لهما وأن ينصبا قاسما يقسم لهما فإن نصب الحاكم قاسما لهما فمن ~~شرطه العدالة ومعرفة الحساب والقيمة والقسمة ليوصل إلى كل ذي حق حقه وهذا ~~قول الشافعي إلا أنه يشترط كونه حرا وإن نصبا قاسما بينهما فكان على صفة ~~قاسم الحاكم في العدالة والمعرفة فهو كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة ~~وإن كان كافرا أو فاسقا أو غير عارف بالقسمة لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما ~~بها ويكون وجوده كعدمه فيما يرجع إلى لزوم القسمة ويجزىء قاسم واحد فيما لا ~~يحتاج إلى تقويم فإن احتاج القسم إلى التقويم احتاج إلى قاسمين لأنه يحتاج ~~إلى أن يكون المقوم اثنين ولا يكفي في التقويم واحد فمتى نصبا قاسما أو ~~نصبه الحاكم وكانت الشروط فيه متحققة لزمت القسمة بقرعته وإن اختل فيه بعض ~~الشروط لم تلزم القسمة إلا بتراضيهما لأن وجوده وعدمه واحد وإن قسما ~~بأنفسهما وأقرعا لم تلزم القسمة إلا بتراضيهما بعد القرعة لأنه لا حاكم ~~بينهما ولا من يقوم مقامه # فصل وعلى الإمام أن يرزق القاسم من بيت المال لأن هذا من المصالح وقد روي ~~أن عليا رضي الله عنه اتخذ قاسما وجعل له رزقا من بيت المال فإن لم يرزقه ~~الإمام قال الحاكم للمتقاسمين ادفعا إلى القاسم أجرة ليقسم بينكما فإن ~~استأجره كل واحد منهما بأجر معلوم ليقسم ms5416 نصيبه جاز وإن استأجروه جميعا ~~إجارة واحدة ليقسم بينهم الدار بأجر واحد معلوم لزم كل واحد منهم من الأجر ~~بقدر نصيبه من المقسوم # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكون عليهم على عدد رؤوسهم لأن عمله في ~~نصيب أحدهما كعمله في نصيب الآخر سواء تساوت سهامهم أو اختلفت فكان الأجر ~~بينهم سواء # ولنا أن أجر القسمة يتعلق بالملك فكان بينهم على قدر الأملاك كنفقة العبد ~~وما ذكروه لا يصح لأن العمل في أكبر النصيبين أكثر ألا ترى أن المقسوم لو ~~كان مكيلا أو موزونا كان كيل الكثير أكثر عملا من كيل القليل وكذلك الوزن ~~والزرع وعلى أن يبطل بالحافظ فإن حفظ القليل والكثير سواء ويختلف أجره ~~باختلاف المال # فصل وأجرة القسمة بينهما وإن كان أحدهما الطالب لها وبهذا قال أبو يوسف ~~ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة هي على الطالب للقسمة لأنها حق له # ولنا أن الأجرة تجب بإفراز الأنصباء وهم فيها سواء فكانت الأجرة عليهما ~~كما لو تراضوا عليها # فصل وإذا ادعى أحد المتقاسمين غلطا في القسمة وأنه أعطي دون حقه نظرت فإن ~~كانت قسمته تلزم PageV10P149 بالقرعة ولا تقف على تراضيهما فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه ولا تقبل دعوى المدعي إلا ببينة عادلة فإن أقام ~~شاهدين عدلين نقضت القسمة وأعيدت وإن لم تكن بينة وطلب يمين شريكه أنه لا ~~فضل معه أحلف له وإنما قدمنا قول المدعى عليه لأن الظاهر صحة القسمة وأداء ~~الأمانة فيها وإن كانت مما لا تلزم إلا بالتراضي كالذي قسماه بأنفسهما ~~ونحوه لم تسمع دعوى من ادعى الغلط هكذا قال أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه ~~قد رضي بذلك ورضاه بالزيادة في نصيب شريكه تلزمه الصحيح عندي أن هذه كالتي ~~قبلها وأنه متى أقام البينة بالغلط نقضت القسمة لأن ما ادعاه محتمل ثبت ~~ببينة عادلة فأشبه ما لو شهد على نفسه بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم ادعى ~~غلطا في كيله أو وزنه # وقولهم إن حقه من الزيادة سقط برضاه لا يصح فإنه إنما يسقط مع ms5417 علمه أما ~~إذا ظن أنه أعطي حقه فرضي بناء على هذا ثم بان له الغلط فلا يسقط به حقه ~~كالثمن والمسلم فيه فإنه لو قبض المسلم فيه بناء على أنه عشرة مكاييل راضيا ~~بذلك ثم ثبت أنه ثمانية أو ادعى المسلم إليه أنه غلط فأعطاه اثني عشر وثبت ~~ذلك ببينة لم يسقط حق واحد منهما بالرضى ولا يمنع سماع دعواه وبينته ولأن ~~المدعى عليه في مسألتنا لو أقر بالغلط لنقضت القسمة ولو سقط حق المدعي ~~بالرضا لما نقضت القسمة بإقراره كما لو وهبه الزائد وقد ذكر أصحابنا وغيرهم ~~فيمن باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة أو أحد عشر أن البيع باطل في ~~أحد الوجهين # وفي الآخر تكون الزيادة للبائع والنقض عليه والبيع إنما يلزم بالتراضي ~~فلو كان التراضي يسقط حقه من الزيادة لسقط حق البائع من الزيادة وحق ~~المشتري من النقص والله أعلم # ولأن من رضي بشيء بناء على ظن تبين خلافه لم يسقط به حقه كما لو اقتسما ~~شيئا وتراضيا به ثم بان نصيب أحدهما مستحقا فإن قيل فلم لا تعطي المظلوم ~~حقه في هاتان المسألتين ولا تنقض القسمة كما لو تبين الغلط في الثمن أو ~~المسلم فيه # قلنا لأن الغلط ها هنا في نفس القسمة بتفويت شرط من شروطها وهو تعديل ~~السهام فتبطل لفوات شرطها وفي المسلم والثمن الغلط في القبض دون العقد فإن ~~العقد قد تم بشروطه فلا يؤثر الغلط في قبض عوضه في صحته بخلاف مسألتنا # فصل إذا اقتسم الشريكان شيئا فبان بعضه مستحقا نظرت فإن كان معينا في ~~نصيب أحدهما بطلت القسمة # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تبطل بل يخير من ظهر المستحق في ~~نصيبه بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقه كما لو وجد عيبا فيما أخذه # ولنا أنها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة كما لو فعلا ذلك مع ~~علمهما بالحال وأما إذا بان نصيب أحدهما معيبا فيحتمل أن تمنع المسألة ~~ونقول ببطلان القسمة لعدم التعديل بالقيمة ويحتمل ms5418 أن يفرق بينهما فإن العيب ~~لا يمكن التحرز منه فلم يؤثر في البطلان كالبيع وإن كان المستحق في نصيبهما ~~على السواء لم تبطل القسمة لأن ما يبقى لكل واحد منهما بعد المستحق قدر حقه ~~ولأن القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر وقد أفرز كل واحد منهما حقه إلا أن ~~يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو ~~ضوئه أو نحو هذا فتبطل القسمة لأن هذا يمنع التعديل وإن كان المستحق في ~~نصيب أحدهما أكثر من الآخر بطلت لما ذكرناه وإن كان المستحق مشاعا في ~~نصيبهما بطلت القسمة لأن PageV10P150 الثالث شريكهما وقد اقتسما من غير ~~حضوره ولا إذنه فأشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه وإن كانا ~~يعلمان المستحق حال القسمة أو أحدهما فالحكم فيها كما لو لم يعلما على ما ~~ذكرنا من التفصيل فيه والله أعلم # فصل وإذا ظهر في نصيب أحدهما عيب لم يعلمه قبل القسمة فله فسخ القسمة أو ~~الرجوع بأرش العيب لأنه نقص في نصيبه فملك ذلك كالمشتري ويحتمل أن تبطل ~~القسمة لأن التعديل فيها شرط ولم يوجد بخلاف البيع # فصل وإذا اقتسما دارين فأخذ كل واحد منهما دارا وبنى فيها أو اقتسما ~~أرضين فبنى أحدهما في نصيبه أو غرس ثم استحق نصيبه ونقض بناؤه وقلع غرسه ~~فإنه يرجع على شريكه بنصف البناء والغرس # ذكره الشريف أبو جعفر وحكاه أبو الخطاب عن القاضي وقال أبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن ليس له الرجوع عليه بشيء لأنه بنى وغرس باختيار نفسه فلم يرجع بنقص ~~ذلك على غيره كما لو بنى في ملك نفسه # ولنا أن هذه القسمة بمنزلة البيع فإن الدارين لا يقسمان قسمة إجبار على ~~أن تكون كل واحدة منهما نصيبا وإنما يقسمان كذلك بالتراضي فتكون جارية مجرى ~~البيع ولو باعه الدار جميعها ثم بانت مستحقة رجع عليه بالبناء كله فإذا ~~باعه نصفها رجع عليه بنصفه وكذلك يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع وهي ~~قسمة التراضي الذي فيه ms5419 رد عوض وما لا يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك ~~فأما قسمة الإجبار إذا ظهر نصيب أحدهما مستحقا بعد البناء والغرس فيه فنقض ~~البناء وقلع الغرس فإن قلنا القسمة بيع فالحكم فيها كذلك وإن قلنا ليست ~~بيعا لم يرجع لأن شريكه لم يغره ولم ينقل إليه من جهته بيع وإنما أفرز حقه ~~من حقه فلم يضمن له ما غرم فيه # هذا الذي يقتضيه قول أصحابنا # فصل وإذا اقتسم الورثة تركة الميت ثم بان عليه دين لا وفاء له إلا مما ~~اقتسموه لم تبطل القسمة لأن تعلق الدين بالتركة لا يمنع صحة التصرف فيها ~~لأنه تعلق بها بغير رضاهم فأشبه تعلق دين الجناية برقبة الجاني ويفارق ~~الرهن لأن الحق يتعلق به برضا مالكه واختياره فعلى هذا يقال للورثة إن شئتم ~~وفيتم الدين والقسمة بحالها وإن شئتم نقضت القسمة وبيعت التركة في الدين ~~فإن أجاب أحدهم وامتنع الآخر بيع نصيب الممتنع وحده وبقي نصيب المجيب بحاله ~~وإن كان ثم وصية بجزء من المقسوم فالحكم فيه كما ظهر مستحقا على ما مر من ~~التفصيل فيه لأنه يستحق أخذه وإن كانت الوصية بمال غير معين مثل أن يوصي ~~بمائة دينار فحكمها حكم الدين على ما بينا # فصل وإذا طلب أحد الشريكين من الآخر المهايأة من غير قسمة إما في الأجزاء ~~بأن يجعل لأحدهما بعض الدار يسكنها أو بعض الحقل يزرعه ويسكن الآخر ويزرع ~~في الباقي أو يسكن أحدهما ويزرع سنة ويسكن الآخر ويزرع سنة أخرى لم يجبر ~~الممتنع منهما وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يجبر لأن في ~~الامتناع منه ضررا فينتفي بقوله PageV10P151 عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ~~ووافقنا أبو حنيفة في العبيد خاصة على أنه لا يجبر على المهايأة # ولنا أن المهايأة معاوضة فلا يجبر عليها كالبيع ولأن حق كل واحد في ~~المنفعة عاجل فلا يجوز تأخيره بغير رضاه كالدين وكما في العبيد عند أبي ~~حنيفة ويخالف قسمة الأصل فإنه إفراز النصيبين وتمييز أحد الحقين # إذا ثبت هذا فإنهما إذا ms5420 اتفقا على المهايأة جاز لأن الحق لهما فجاز فيه ~~ما تراضيا عليه كقسمة التراضي ولا يلزم بل متى رجع أحدهما عنها انقضت ~~المهايأة ولو طلب أحدهما القسمة كان له ذلك وانتقضت المهايأة ووافق أبو ~~حنيفة وأصحابه في انتقاضها بطلب القسمة وقال مالك تلزم المهايأة لأنه يجبر ~~عليها عنده فلزمت كقسمة الأصل # ولنا أنه بذل منافع ليأخذ منافع من غير إجارة فلم يلزم كما لو أعاره شيئا ~~ليعيره شيئا آخر إذا احتاج إليه وفارق القسمة فإنها إفراز حق على ما ذكرناه # فصل قال أحمد في قوم اقتسموا دارا وحصل لبعضهم فيها زيادة أذرع ولبعضهم ~~نقصان ثم باعوا الدار جملة واحدة قسمت الدار بينهما على قدر الأذرع يعني أن ~~الثمن يقسم بينهم على قدر ملكهم فيها وهذا محمول على أن زيادة أحدهما في ~~الأذرع كزيادة ملكه فيها مثل أن يكون لأحدهما الخمسان فيحصل له أربعون ~~ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون فإن الثمن يقسم بينهما أخماسا على ~~قدر ملكهما في الدار فإن كانت زيادة الأذرع لرداءة ما أخذه صاحبها مثل دار ~~بينهما نصفين فأخذ أحدهما بنصيبه من جيدها أربعين ذراعا وأخذ الآخر من ~~رديئها ستين ذراعا فلا ينبغي أن يقسم الثمن على قدر الأذرع بل يقسم بينهما ~~نصفين لأن الستين ها هنا معدولة بالأربعين فكذلك يعدل بها في الثمن والله ~~أعلم وقال أحمد في قوم اقتسموا دارا كانت أربعة سطوح يجري عليها الماء فلما ~~اقتسموا أراد أحدهم منع جريان ماء الآخر عليه وقال هذا شيء قد صار لي قال ~~إن كان بينهما شرط أنه يرد الماء فله ذلك فإن لم يشترط فليس له منعه ووجهه ~~أنهم اقتسموا الدار وأطلقوا فاقتضى ذلك أن يملك كل واحد حصته بحقوقها وكما ~~لو اشتراها بحقوقها ومن حقها جريان مائها في ماء كان يجري إليه معتادا له ~~وهو على سطح المانع فلهذا استحقه حالة الإطلاق فإن تشارطا على رده فالشرط ~~أملك والمؤمنون على شروطهم وقال أبو الخطاب إذا اقتسما دارا فحصل الطريق في ~~نصيب أحدهما وكان ms5421 لنصيب الآخر منفذ يتطرق منه وإلا بطلت القسمة وذلك لأن ~~القسمة تقتضي التعديل والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له إلا قيمة قليلة ~~فلا يحصل التعديل ولأن من شرط الإجبار على القسمة أن يكون ما يأخذه كل واحد ~~منهما يمكن الانتفاع به وهذا لا ينتفع به آخذه فإن كان قد أخذه راضيا به ~~عالما بأنه لا طريق له جاز لأن قسمة التراضي بيع وشراؤه على هذا الوجه جائز ~~وقياس المسألة التي قبل هذه أن الطريق تبقى بحالها في نصيب الآخر ما لم ~~يشترط صرفها عنه كمجرى الماء والله أعلم # فصل قال وللأب والوصي قسمة مال الصغير مع شريكه لأن القسمة إما إفراز حق ~~أو بيع وكلاهما PageV10P152 جائز لهما ولأن في القسمة مصلحة للصبي فجازت ~~كالشراء له ويجوز لهما قسمة التراضي من غير زيادة في العوض لأن فيه دفعا ~~لضرر الشركة فأشبه ما لو باعه لضرر الحاجة إلى قضاء الدين أو الحاجة إلى ~~النفقة # فصل ولا تصح ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو من فرض الإمام إليه ذلك ~~فإن كان من ولاه ليس بعدل # فهل تصح ولايته على وجهين ويلزم الإمام أن يختار للقضاء بين المسلمين ~~أفضل من يقدر عليه لهم والألفاظ التي تنعقد بها الولاية تنقسم إلى صريح ~~وكناية فالصريحة سبعة ألفاظ وهي قد وليتك الحكم وقلدتك واستنبتك واستخلفتك ~~ورددت إليك الحكم وفوضت إليك وجعلت إليك فإذا وجد أحد هذه الألفاظ من ~~المولي وجوابها من المولى بالقبول انعقدت الولاية وأما الكناية فهي أربعة ~~ألفاظ قد اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك واستندت إليك فلا تنعقد ~~الولاية بها حتى تقترن بها قرينة نحو قوله فاحكم فيما وكلت إليك وانظر فيما ~~أسندت إليك وتول ما عولت فيه عليك وإذا صحت الولاية وكانت عامة استفاد بها ~~النظر في عشرة أشياء فصل الخصومات بين المتنازعين واستيفاء الحق ممن ثبت ~~عليه ودفعه إلى مستحقه والنظر في أموال اليتامى والمجانين والحجر على من ~~يرى الحجر عليه لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله في ms5422 حفظ أصولها وإجراء ~~فروعها على ما شرطه الواقف وتزويج الأيامى اللاتي لا أولياء لهن وإقامة ~~الحدود والنظر في مصالح المسلمين في عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين ~~وأفنيتهم وتصفح حال شهوده وأمنائه والاستبدال بمن ثبت جرحه منهم والإمامة ~~في صلاة الجمعة والعيد وفي جباية الخراج وأخذ الصدقة وجهان # فصل قال ويوصي الوكلاء والأعيان على بابه بتقوى الله تعالى والرفق ~~بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والصيانة ~~والعفة # فصل قال ابن المنذر يكره للقاضي أن يفتي في الأحكام كان شريح يقول أنا ~~أقضي ولا أفتي وأما الفتيا في الطهارة وسائر ما لا يحكم في مثله فلا بأس ~~بالفتيا فيه # PageV10P153 # | كتاب الشهادات # والأصل في الشهادات الكتاب والسنة والإجماع والعبرة # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء @QE@ البقرة 282 وقال ~~تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ الطلاق 2 @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم ~~@QE@ البقرة 282 # وأما السنة فما روى وائل بن حجر قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض ~~لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله الرجل فاجر ~~لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء قال ليس لك منه إلا ذلك قال ~~فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر لئن حلف ~~على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض قال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح # وروى محمد بن عبد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على المدعيى عليه قال ~~الترمذي هذا حديث في إسناده مقال والعرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ms5423 ~~ابن المبارك وغيره إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا قال الترمذي والعمل على ~~هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولأن الحاجة ~~داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها قال شريح ~~القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء ~~فأفرغ الشفاء على الداء # فصل وتحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية لقول الله تعالى @QB@ ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا @QE@ البقرة 282 وقال تعالى @QB@ ولا تكتموا الشهادة ~~ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ البقرة 283 وإنما خص القلب بالإثم لأنه موضع ~~العلم بها ولأن الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات # إذا ثبت هذا فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمته ~~الإجابة وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك فإن قام بالفرض في ~~التحمل أو الأداء اثنان سقط عن الجميع امتنع الكل أثموا وإنما يأثم الممتنع ~~إذا لم يكن عليه ضرر وكانت شهادته تنفع فإن كان عليه ضرر في التحمل أو ~~الأداء أو كان ممن لا تقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها ~~لم يلزمه لقول الله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد @QE@ البقرة 282 ~~وقول النبي صلى وإن PageV10P154 امتنع الكلت أثموا وإنما يأثم الممتنع لم ~~يكن عليه ضرر وكانت شهادته تنفع فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء أو ~~كان ممن لا تقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها لم يلزمه ~~لقول الله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد @QE@ ( 1 ) وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره ~~وإذا كان ممن لا تقبل شهادته لم يجب عليه لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه ~~وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه فيه وجهان أحدهما يأثم ~~لأنه قد تعين بدعائه ولأنه منهي عن الامتناع بقوله @QB@ ولا يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا @QE@ البقرة 282 # والثاني لا يأثم لأن ms5424 غيره يقوم مقامه فلم يتعين في حقه كما لو لم يدع ~~إليها فأما قول الله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد @QE@ البقرة 282 ~~فقد قرىء بالفتح والرفع فمن رفع فهو خبر معناه النهي ويحتمل معنيين أحدهما ~~أن يكون الكاتب فاعلا أي لا يضر الكاتب والشهيد من يدعوه بأن لا يجيب أو ~~يكتب ما لم يستكتب أو يشهد ما لم يستشهد به # والثاني أن يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا ~~أي لا يضر الكاتب والشهيد بأن يقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا ~~حاجتهما # واشتقاق الشهادة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما يشاهده # وقيل لأن الشاهد بخبره جعل الحاكم كالمشاهد للمشهود عليه وتسمى بينة ~~لأنها تبين ما التبس وتكشف الحق فيما اختلف فيه # # | مسألة قال ( ولا يقبل في الزنا إلا أربعة رجال عدول أحرار مسلمين ) # أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله ~~تعالى عليه بقوله سبحانه @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ النور 13 في آي سواها # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربعة وإلا حد في ظهرك في ~~إخبار سوى هذا وأجمعوا على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولا ظاهرا وباطنا ~~وسواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا وجمهور العلماء على أنه يشترط أن ~~يكونوا رجالا أحرارا فلا تقبل شهادة النساء ولا العبيد وبه يقول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وشذ أبو ثور # فقال تقبل فيه شهادة العبيد # وحكي عن عطاء وحماد أنهما قالا تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لأنه نقص ~~واحد من عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالأموال # ولنا ظاهر الآية وأن العبد مختلف في شهادته في المال فكان ذلك شبهة في ~~الحد لأنه بالشبهات PageV10P155 يندرىء ولا يصلح قياس هذا على الأموال لخفة ~~حكمها وشدة الحاجة إلى إثباتها لكثرة وقوعها والاحتياط في حفظها ولهذا زيد ~~في عدد شهود الزنا على شهود المال # فصل وفي الإقرار بالزنا ms5425 روايتان ذكرهما أبو بكر وللشافعي فيه قولان ~~أحدهما يثبت بشاهدين قياسا على سائر الأقارير # والثاني لا يثبت إلا بأربعة لأنه موجب لحد الزنا أشبه فعله # # | مسألة قال ( ولا يقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال أقل من ~~رجلين ) # وهذا القسم نوعان أحدهما العقوبات وهي الحدود والقصاص فلا يقبل فيه إلا ~~شهادة رجلين إلا ما روي عن عطاء وحماد أنهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان ~~قياسا على الشهادة في الأموال # ولنا إن هذا ما يحتاط لدرئه وإسقاطه ولهذا يندرىء بالشبهات ولا تدعو ~~الحاجة إلى إثباته وفي شهادة النساء شبهة بدليل قوله تعالى @QB@ أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ البقرة 282 وأنه لا تقبل شهادتهن وإن ~~كثرن ما لم يكن معهن رجل فوجب أن لا تقبل شهادتهن فيه ولا يصح قياس هذا على ~~المال لما ذكرنا من الفرق وبهذا الذي ذكرنا # قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي ~~وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت بشهادة ~~رجلين ما خلا الزنا إلا الحسن فإنه قال الشهادة على القتل كالشهادة على ~~الزنا لأنه يتعلق به إتلاف النفس فأشبه الزنا # ولنا إنه أحد نوعي القصاص فأشبه القصاص في الطرف وما ذكره من الوصف لا ~~أثر له فإن الزنا الموجب للحد لا يثبت إلا بأربعة ولأن حد الزنا حق لله ~~تعالى يقبل الرجوع عن الإقرار به # ويعتبر في شهداء هذا النوع من الحرية والذكورية والإسلام والعدالة ما ~~يعتبر في شهداء الزنا على ما سنذكره # الثاني ما ليس بعقوبة كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والإيلاء والظهار ~~والنسب والتوكيل والوصية إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي ~~المعول عليه في المذهب أن هذا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ولا تقبل فيه ~~شهادة النساء بحال وقد نص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادة ~~النساء في النكاح والطلاق وقد نقل عن أحمد في الوكالة إن كانت بمطالبة دين ~~يعني تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين فأما غير ذلك فلا ms5426 # ووجه ذلك أن الوكالة في اقتضاء الدين يقصد منها المال فيقبل فيها شهادة ~~رجل وامرأتين كالحوالة قال القاضي فيخرج من هذا أن النكاح وحقوقه من الرجعة ~~وشبهها لا تقبل فيها شهادة النساء رواية واحدة وما عداه يخرج على روايتين ~~وقال أبو الخطاب يخرج في النكاح والعتاق أيضا روايتان إحداهما لا تقبل فيه ~~إلا شهادة رجلين وهو قول النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة والشافعي وهو ~~قول سعيد بن المسيب والحسن وربيعة في الطلاق # والثانية تقبل فيه شهادة رجلين وامرأتين # روي ذلك عن جابر بن زيد وإياس بن معاوية والشعبي والثوري وإسحاق وأصحاب ~~الرأي وروي ذلك في النكاح عن عطاء واحتجوا بأنه لا PageV10P156 يسقط ~~بالشبهة فيثبت برجل وامرأتين كالمال # ولنا إنه ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال فلم يكن ~~للنساء في شهادته مدخل كالحدود والقصاص وما ذكروه لا يصح فإن الشبهة لا ~~مدخل لها في النكاح وإن تصور بأن تكون المرأة مرتابة بالحمل لم يصح النكاح # فصل وقد نقل عن أحمد رضي الله عنه في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا ~~بثلاثة لحديث قبيصة بن المخارق حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد ~~أصابت فلانا فاقة قال أحمد هكذا جاء الحديث فظاهر هذا أنه أخذ به وروي عنه ~~أنه لا يقبل قوله إنه وصي حتى يشهد له رجلان أو رجل عدل فظاهر هذا أنه يقبل ~~في الوصية شهادة رجل واحد وقال في الرجل يوصي ولا يحضره إلا النساء قال ~~أجيز شهادة النساء فظاهر هذا أنه أثبت الوصية بشهادة النساء على الإنفراد ~~إذا لم يحضره الرجال # قال القاضي والمذهب أن هذا كله لا يثبت إلا بشاهدين وحديث قبيصة في حل ~~المسألة لا في الإعسار # فصل ولا يثبت شيء من هذين النوعين بشاهد ويمين المدعي لأنه إذا لم يثبت ~~بشهادة رجل وامرأتين فلئلا يثبت بشهادة واحد ويمين أولى قال أحمد ومالك في ~~الشاهد واليمين إنما يكون ذلك في الأموال خاصة لا يقع في حد ولا نكاح ولا ms5427 ~~طلاق ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل # وقد قال الخرقي إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه وأتى بشاهد حلف مع شاهده ~~وصار حرا ونص عليه أحمد وقال في شريكين في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه ~~أعتق حقه منه وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير ~~حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا فيخرج مثل هذا في الكتابة والولاء ~~والوصية والوديعة والوكالة فيكون في الجميع روايتان # ما خلا العقوبات البدنية والنكاح وحقوقه فإنها لا تثبت بشاهد ويمين قولا ~~واحدا قال القاضي المعمول عليه في جميع ما ذكرناه أنه لا يثبت إلا بشاهدين ~~وهو قول الشافعي وروى الدارقطني بإسناده عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار ~~علي في الأموال لا تعد ذلك وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد واليمين قال نعم في الأموال وتفسير الراوي ~~أولى من تفسير غيره # رواه الإمام أحمد وغيره بإسنادهم # # | مسألة قال ( ولا يقبل في الأموال أقل من رجل وامرأتين ورجل عدل مع يمين ~~الطالب ) # وجملة ذلك أن المال كالفرض والغصب والديون كلها وما يقصد به المال كالبيع ~~والوقف والإجارة والهبة والصلح والمساقاة والمضاربة والشركة والوصية له ~~والجناية الموجبة للمال كجناية الخطأ وعمد الخطأ والعمد الموجب للمال دون ~~القصاص كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج تثبت بشهادة رجل وامرأتين وقال ~~أبو PageV10P157 بكر لا تثبت الجناية في البدن بشهادة رجل وامرأتين لأنها ~~جناية فأشبهت ما يوجب القصاص والأول أصح لأن موجبها المال فأشبهت البيع ~~وفارق ما يوجب القصاص لأن القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء وكذلك ما يوجبه ~~والمال يثبت بشهادة النساء وكذلك ما يوجبه ولا خلاف في أن المال يثبت ~~بشهادة النساء مع الرجال وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه بقوله سبحانه ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين @QE@ إلى قوله @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم ms5428 فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ~~@QE@ البقرة 282 وأجمع أهل العلم على القول به وقد ذكرنا خبر أبي هريرة ~~وابن عباس فيه # فصل وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين روي ذلك عن أبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهو قول الفقهاء السبعة وعمر بن عبد ~~العزيز والحسن وشريح وإياس وعبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ويحيى بن يعمر و ربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبي الزناد والشافعي وقال ~~الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والأوزاعي لا يقضي بشاهد ويمين وقال محمد بن ~~الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه لأن الله تعالى قال @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ البقرة 282 فمن ~~زاد في ذلك فقد زاد في النص والزيادة في النص نسخ ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال البينة على المدعي واليمين على من أنكر فحصر اليمين في جانب ~~المدعى عليه كما حصر البينة في جانب المدعي # ولنا ما روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باليمين مع الشاهد الواحد رواه سعيد بن منصور في سننه والأئمة من أهل ~~السنن والمسانيد قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وفي الباب عن علي وابن عباس ~~وجابر ومسروق وقال النسائي إسناد حديث ابن عباس في اليمين مع الشاهد إسناد ~~جيد ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه ولذلك شرعت في حق صاحب ~~اليد لقوة جنبته بها وفي حق المنكر لقوة جنبته فإن الأصل براءة ذمته ~~والمدعي ها هنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع اليمين في حقه ولا حجة لهم في ~~الآية لأنها دلت على مشروعية الشاهدين والشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا ~~وقولهم إن الزيادة في النص نسخ غير صحيح لأن النسخ الرفع والإزالة والزيادة ~~في الشيء تقرير له لا رفع والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ~~ولا يرفعه ولأن الزيادة لو كانت متصلة ms5429 بالمزيد عليه لم ترفعه ولم تكن نسخا ~~وكذلك إذا انفصلت عنه ولأن الآية واردة في التحمل دون الأداء ولهذا قال ~~@QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ البقرة 282 والنزاع في ~~الأداء وحديثهم ضعيف وليس هو للحصر بدليل أن اليمين تشرع في حق المودع إذا ~~ادعى رد الوديعة وتلفها وفي حق الأمناء لظهور جنايتهم وفي حق الملاعن وفي ~~القسامة وتشرع في حق البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة ~~وقول محمد PageV10P158 في نقض قضاء من قضى بالشاهد واليمين يتضمن القول ~~بنقض قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الذين قضوا به وقد قال ~~الله تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ النساء 65 والقضاء بما قضى به ~~محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أولى من قضاء محمد بن الحسن المخالف ~~له # فصل قال القاضي يجوز أن يحلف على ما لا تسوغ الشهادة عليه مثل أن يجد ~~بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد في ~~رزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب ~~إلا حقا فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن ~~إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز له أن يشهد به وبهذا قال الشافعي والفرق بين ~~اليمين والشهادة من وجهين أحدهما أن الشهادة لغيره فيحتمل أن من له الشهادة ~~قد زور على خطه ولا يحتمل هذا فيما يحلف عليه لأن الحق إنما هو للحالف فلا ~~يزور أحد عليه # الثاني أن ما يكتبه الإنسان من حقوقه يكثر فينسى بعضه بخلاف الشهادة # فصل وكل موضع قبل فيه الشاهد واليمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو ~~كافرا عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة نص عليه أحمد لأن من شرعت في حقه اليمين ~~لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف كالمنكر إذا لم تكن ms5430 بينة # فصل قال أحمد مضت السنة أن يقضي باليمين مع الشاهد الواحد فإن أبى أن ~~يحلف استحلف المطلوب وهذا قول مالك والشافعي ويروى عن أحمد فإن أبى المطلوب ~~أن يحلف ثبت الحق عليه # فصل ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي وبه قال الشافعي وقال مالك يقبل ~~ذلك في الأموال لأنهما في الأموال أقيمتا مقام الرجل فحلف معهما كما يحلف ~~مع الرجل # ولنا أن البينة على المال إذا حلت من رجل لم تقبل كما لو شهد أربع نسوة ~~وما ذكروه يبطل بهذه الصورة فإنهما لو أقيمتا مقام رجل من كل وجه لكفى أربع ~~نسوة مقام رجلين ولقبل في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين ولأن شهادة ~~المرأتين ضعيفة تقوت بالرجل واليمين ضعيفة فيضم ضعيف إلى ضعيف فلا يقبل # فصل إذا ادعى رجل على رجل أنه سرق نصابا من حرزه وأقام بذلك شاهدا وحلف ~~معه PageV10P159 أو شهد له بذلك رجل وامرأتان وجب له المال المشهود به إن ~~كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا ولا يجب القطع لأن هذه حجة في المال دون ~~القطع وإن ادعى على رجل أنه قتل وليه عمدا فأقام شاهدا وامرأتين أو حلف مع ~~شاهده لم يثبت قصاص ولا دية والفرق بين المسألين أن السرقة توجب القطع ~~والغرم معا فإذا لم يثبت أحدهما ثبت الآخر والقتل العمد موجبه القصاص عينا ~~في إحدى الروايتين والدية بدل عنه ولا يجب البدل ما لم يوجد المبدل # وفي الرواية الأخرى الواجب أحدهما لا بعينه فلا يجوز أن يتعين أحدهما إلا ~~بالاختيار أو التعذر ولم يوجد واحد منهما # وقالابن أبي موسى لا يجب المال في السرقة أيضا إلا بشاهدين لأنها شهادة ~~على فعل يوجب الحد والمال فإذا بطلت في إحداهما بطلت في الأخرى والأول أولى ~~لما ذكرناه وإن ادعى رجل على رجل أنه ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ إلى ~~إخيه الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قتل ~~الثاني لأنه خطأ موجبه المال ولم يثبت قتل الأول لأنه ms5431 عمد موجبه القصاص ~~فهما كالجنايتين المفترقتين وعلى قول أبي بكر لا يثبت شيء منهما لأن ~~الجناية عنده لا تثبت إلا بشاهدين سواء كان موجبها المال أو غيره ولو ادعى ~~رجل على آخر أنه سرق منه وغصبه مالا فحلف بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا ~~غصبه فأقام المدعي شاهدا وامرأتين شهدا بالسرقة والغصب أو أقام شاهدا وحلف ~~معه استحق المسروق والمغصوب لأنه أتى ببينة يثبت ذلك بمثلها ولم يثبت طلاق ~~ولا عتاق لأن هذه البينة حجة في المال دون الطلاق والعتاق وظاهر مذهب ~~الشافعي في هذا الفصل كمذهبنا إلا فيما ذكرناه من الخلاف عن أصحابنا # فصل ولو ادعى جارية في يد رجل أنها أم ولده وأن ابنها ابنه منها ولد في ~~ملكه وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو حلف مع شاهده حكم له بالجارية لأن أم ~~الولد مملوكة له ولهذا يملك وطأها وإجارتها وتزويجها ويثبت لها حكم ~~الاستيلاد بإقراره لأن إقراره ينفذ في ملكه والملك يثبت بالشاهد والمرأتين ~~والشاهد واليمين ولا يحكم له بالولد لأنه يدعي نسبه والنسب لا يثبت بذلك ~~ويدعي حريته أيضا فعلى هذا يقر الولد في يد المنكر مملوكا له وهذا أحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر يأخذها وولدها ويكون ابنه لأن من ثبتت له العين ثبت ~~له نماؤها والولد نماؤها وذكر أبو الخطاب فيها عن أحمد روايتين كقولي ~~الشافعي # ولنا أنه لم يدع الولد ملكا وإنما يدعي حريته ونسبه وهذان لا يثبتان بهذه ~~البينة فيبقيان على ما كانا عليه # فصل وإن ادعى رجل أنه خالع امرأته فأنكرت ثبت ذلك بشاهد وامرأتين أو يمين ~~المدعي لأنه يدعي المال الذي خالعت به وإن ادعت ذلك المرأة لم يثبت إلا ~~بشهادة رجلين لأنها لا تقصد منه إلا PageV10P160 الفسخ وخلاصها من الزوج ~~ولا يثبت ذلك إلا بهذه البينة # # | مسألة قال ( ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاع والولادة ~~والحيض والعدة وما أشبهها شهادة امرأة عدل ) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في قبول شهادة النساء المفردات في الجملة ~~قال القاضي والذي ms5432 تقبل فيه شهادتهن منفردات خمسة أشياء الولادة والاستهلال ~~والرضاع والعيوب تحت الثياب كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص ~~وانقضاء العدة وعن أبي حنيفة لا تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع لأنه يجوز ~~أن يطلع عليه محارم المرأة من الرجال فلم يثبت بالنساء منفردات كالنكاح # ولنا ما روى عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فأتت أمة ~~سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فأعرض عني ثم أتيته فقلت يا رسول الله إنها كاذبة قال كيف وقد زعمت ذلك ~~متفق عليه ولأنها شهادة على عورة للنساء فيها مدخل فقبل فيها شهادة النساء ~~كالولادة وتخالف العقد فإنه ليس بعورة وحكي عن أبي حنيفة أيضا أن شهادة ~~النساء المنفردات لا تقبل في الاستهلال لأنه يكون بعد الولادة وخالفه ~~صاحباه وأكثر أهل العلم لأنه يكون حال الولادة فيتعذر حضور الرجال فأشبه ~~الولادة نفسها # وقد روي عنعلي رحمه الله أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال # رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور إلا أنه من حديث جابر الجعفي وإجازه ~~شريح والحسن والحارث العكلي وحماد # فصل إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا تقبل فيه شهادة النساء المنفردات فإنه ~~تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة وقال طاوس وتجوز شهادة المرأة في الرضاع وإن ~~كانت سوداء وعن أحمد رواية أخرى لا تقبل فيه إلا امرأتان وهو قول الحكم ~~وابن أبي ليلى وابن شبرمة وإليه ذهب مالك والثوري لأن كل جنس يثبت به الحق ~~كفى فيه اثنان كالرجال ولأن الرجال أكمل منهن عقلا ولا يقبل منهم إلا اثنان ~~وقال عثمان البتي يكفي ثلاث لأن كل موضع قبل فيه النساء كان العدد ثلاثة ~~كما لو كان معهن رجل # وقال أبو حنيفة تقبل شهادة المرأة الواحدة في ولادة الزوجات دون ولادة ~~المطلقة وقال عطاء والشعبي وقتادة والشافعي وأبو ثور لا يقبل فيه إلا أربع ~~لأنها شهادة من شرطها الحرية فلم يقبل فيها الواحدة كسائر الشهادات ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال شهادة امرأتين بشهادة ms5433 رجل # ولنا ما روى عقبة بن الحارث أنه قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت ~~أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ~~ذلك فأعرض عني ثم ذكرت له ذلك فقال وكيف وقد زعمت ذلك متفق عليه وروى حذيفة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة ذكره الفقهاء في كتبهم ~~وروى أبو الخطاب عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجزىء في ~~الرضاع شهادة امرأة واحدة ولأنه معنى PageV10P161 يثبت بقول النساء ~~المنفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات وما ذكره الشافعي ~~من اشتراط الحرية غير مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم شهادة امرأتين ~~بشهادة رجل في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل # فصل فإن شهد الرجل بذلك فقال أبو الخطاب تقبل شهادته وحده لأنه أكمل من ~~المرأة فإذا اكتفي بها وحدها فلأن يكتفى به أولى ولأن ما قبل فيه قول ~~المرأة الواحدة قبل فيه قول الرجل كالرواية # # | مسألة قال ( ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد ~~لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك ) # وجملته أن أداء الشهادة من فروض الكفايات فإن تعينت عليه بأن لا يتحملها ~~من يكفي فيها سواه لزمه القيام بها وإن قام بها اثنان غيره سقط عنه أداؤها ~~إذا قبلها الحاكم فإن كان تحملها جماعة فأداؤها واجب على الكل إذا امتنعوا ~~أثموا كلهم كسائر فروض الكفايات ودليل وجوبها قول الله تعالى @QB@ ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ البقرة 283 وقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما @QE@ النساء 135 ~~وفي الآية الأخرى @QB@ كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى @QE@ المائدة 8 ولأن الشهادة أمانة ~~فلزمه أداؤها عند طلبه كالوديعة ولقوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها @QE@ النساء ms5434 58 فإن عجز عن إقامتها أو تضرر بها لم تجب ~~عليه لقول الله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم @QE@ البقرة 282 # فصل ومن له كفاية فليس له أخذ الجعل على الشهادة لأنه أداء فرض فإن فرض ~~الكفاية إذا قام به البعض وقع منهم فرضا وإن لم تكن له كفاية ولا تعينت ~~عليه حل له أخذه والنفقة على عياله فرض عين فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية # فإذا أخذ الرزق جمع بين الأمرين وإن تعينت عليه الشهادة احتمل ذلك أيضا ~~واحتمل أن لا يجوز لئلا يأخذ العوض عن أداء فرض عين وقال أصحاب الشافعي لا ~~يجوز أخذ الأجرة لمن تعينت عليه وهل يجوز لغيره على وجهين # # | مسألة قال ( وما أدركه من الفعل نظرا أو سمعه تيقنا وإن لم ير المشهود ~~عليه شهد به ) # وجملة ذلك أن الشهادة لا تجوز إلا بما علمه بدليل قوله تعالى @QB@ إلا من ~~شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ الزخرف 86 وقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك ~~به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا @QE@ الإسراء 36 ~~PageV10P162 وتخصيصه لهذه الثلاثة بالسؤال لأن العلم بالفؤاد وهو يستند إلى ~~السمع والبصر ولأن مدرك الشهادة الرؤية والسماع وهما بالبصر والسمع وروي عن ~~ابن عباس أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة قال هل ترى ~~الشمس قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع رواه الخلال في الجامع بإسناده # إذا ثبت هذا فإن مدرك العلم الذي تقع به الشهادة اثنان الرؤية والسماع ~~وما عداهما من مدارك العلم كالشم والذوق واللمس لا حاجة إليها في الشهادة ~~في الأغلب فأما ما يقع بالرؤية فالأفعال كالغصب والإتلاف والزنا وشرب الخمر ~~وسائر الأفعال وكذلك الصفات المرئية كالعيوب في المبيع ونحوها فهذا لا ~~تتحمل الشهادة فيه إلا بالرؤية لأنه تمكن الشهادة عليه قطعا فلا يرجع إلى ~~غير ذلك وأما السماع فنوعان أحدهما من المشهود عليه مثل العقود كالبيع ~~والإجارة وغيرهما من الأقوال فيحتاج إلى أن يسمع ms5435 كلام المتعاقدين ولا تعتبر ~~رؤية المتعاقدين إذا عرفهما وتيقن أنه كلامهما وبهذا قال ابن عباس والزهري ~~وربيعة والليث وشريح وعطاء وابن أبي ليلى ومالك # وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن الشهادة لا تجوز حتى يشاهد القائل ~~المشهود عليه # لأن الأصوات تشتبه فلا يجوز أن يشهد عليها من غير رؤية كالخط # ولنا أنه عرف المشهود عليه يقينا فجازت شهادته عليه كما لو رآه وجواز ~~اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور # وإنما تجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينا وقد يحصل العلم بالسماع ~~يقينا وقد اعتبره الشرع بتجويزه الرواية من غير رؤية ولهذا قبلت رواية ~~الأعمى ورواية من روى عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~محارمهن # وأما النوع الثاني فسنذكره إن شاء الله تعالى في المسألة التي تلي هذا # فصل إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه جاز أن يشهد عليه حاضرا كان ~~أو غائبا وإن لم يعرف ذلك لم يجز أن يشهد عليه مع غيبته وجاز أن يشهد عليه ~~حاضرا بمعرفة عينه نص عليه أحمد قال مهنا سألت أحمد عن رجل شهد لرجل بحق له ~~على رجل وهو لا يعرف اسم هذا ولا اسم هذا إلا أنه يشهد له فقال إذا قال ~~أشهد أن لهذا على هذا وهما شاهدان جميعا فلا بأس وإن كان غائبا فلا يشهد ~~حتى يعرف اسمه # فصل والمرأة كالرجل في أنه إذا عرفها وعرف اسمها ونسبها جاز أن يشهد ~~عليها مع غيبتها # وإن لم يعرفها لم يشهد عليها مع غيبتها قال أحمد في رواية الجماعة لا ~~تشهد إلا لمن تعرف وعلى من تعرف ولا يشهد إلا على امرأة قد عرفها # وإن كانت ممن قد عرف اسمها ودعيت وذهبت وجاءت فليشهد وإلا فلا يشهد فأما ~~إن لم يعرفها فلا يجوز أن يشهد مع غيبتها # ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها قال أحمد ولا يشهد ~~على امرأة حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن ~~معرفتها فأما ms5436 من تيقن معرفتها وتعرف بصوتها يقينا فيجوز أن يشهد عليها إذا ~~تيقن صوتها على PageV10P163 ما قدمناه في المسألة قبلها # فإن لم يعرف المشهود عليه فعرفه عنده من يعرفه # فقد روي عن أحمد أنه قال لا يشهد على شهادة غيره إلا بمعرفته لها وقال لا ~~يجوز للرجل أن يقول للرجل أنا أشهد أن هذه فلانة ويشهد على شهادته وهذا ~~صريح في المنع من الشهادة على من لا يعرفه بتعريف غيره وقال القاضي يجوز أن ~~يحمل هذا على الاستحباب لتجويزه الشهادة بالاستفاضة # وظاهر قوله المنع منه # وقال أحمد لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها وهذا يحتمل أنه لا يدخل ~~عليها بيتها ليشهد عليها إلا بإذن زوجها لما روى عمرو بن العاص قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء إلا بإذن أزواجهن رواه ~~أحمد في مسنده فأما الشهادة عليها في غير بيتها فجائزة # لأن إقرارها صحيح وتصرفها إذا كانت رشيدة صحيح فجاز أن يشهد عليها به # فصل وإذا عرف الشاهد خطه ولم يذكر أنه شهد به فهل يجوز له أن يشهد بذلك ~~فيه روايتان إحداهما لا يجوز أن يشهد بها قال أحمد في رواية حرب فيمن يرى ~~خطه وخاتمه ولا يذكر الشهادة قال لا يشهد إلا بما يعلم وقال في روياة غيره # إذا عوف خطه وكيف تكون الشهادة إلا هكذا وقال في موضع آخر إذا عوف خطه ~~ولم يحفظ فلا يشهد إلا أن يكون منسوخا عنده موضوعا تحت ختمه وحرزه فيشهد ~~وإن لم يحفظ وقال أيضا إذا كان رديء الحفظ فيشهد ويكتبها عنده وهذه رواية ~~ثالثة وهو أن يشهد إذا كانت مكتوبة عنده بخطه في حرزه ولا يشهد إذا لم تكن ~~كذلك بمنزلة القاضي في إحدى الروايتين إذا وجد حكمه بخطه تحت ختمه أمضاه ~~ولا يمضيه إذا لم يكن كذلك # # | مسألة قال ( وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ~~كالشهادة على النسب والولادة ) # هذا النوع الثاني من السماع وهو ما يعلمه بالاستفاضة # وأجمع أهل ms5437 العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة قال ابن المنذر ~~أما النسب فلا أعلم أحدا من أهل العلم منع منه ولو منع ذلك لاستحالت معرفة ~~الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ولو ~~اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه وقال قال ~~الله تعالى @QB@ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ البقرة 146 واختلف أهل ~~العلم فيما تجوز الشهادة عليه بالإستفاضة غير النسب والولادة فقال أصحابنا ~~هو تسعة أشياء النكاح والملك المطلق والوقف ومصرفه والموت والعتق والولاء ~~والولاية والعزل وبهذا قال أبو سعيد الاصطخري وبعض أصحاب الشافعي وقال ~~بعضهم لا تجوز في الوقف والولاء والعتق والزوجية # PageV10P164 لأن الشهادة ممكنة فيه بالقطع فإنها شهادة بعقد فأشبه سائر ~~العقود وقال أبو حنيفة لا تقبل إلا في النكاح والموت ولا تقبل في الملك ~~المطلق لأنها شهادة بمال أشبه الدين وقال صاحباه يقبل في الولاء مثل عكرمة ~~مولى ابن عباس # ولنا أن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها أو مشاهدة ~~أسبابها فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب قال مالك ليس عندنا من يشهد ~~على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع وقال مالك ~~السماع في الأحباس والولاء جائز وقال أحمد في رواية المروذي أشهد أن دار ~~بختان لبختان وإن لم يشهدك # وقيل له تشهد أن فلانة امرأة فلان ولم تشهد النكاح فقال نعم إذا كان ~~مستفيضا فأشهد أقول إن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن خديجة ~~وعائشة زوجاه وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة # فإن قيل يمكنه العلم في هذه الأشياء بمشاهدة السبب قلنا وجود السبب لا ~~يفيد العلم بكونه سببا فإنه يجوز أن يشتري ما ليس بملك البائع ويصطاد صيدا ~~صاده غيره ثم انفلت منه وإن تصور ذلك فهو نادر وقول أصحاب الشافعي تمكن ~~الشهادة في الوقف باللفظ لا يصح لأن الشهادة ليست بالعقود ها هنا # وإنما يشهد الوقف الحاصل بالعقد فهو بمنزلة الملك وكذلك يشهد ms5438 بالزوجية ~~دون العقد وكذلك الحرية والولاء وهذه جميعها لا يمكن القطع بها كما لا يمكن ~~القطع بالملك لأنها مترتبة على الملك فوجب أن تجوز الشهادة فيها بالاستفاضة ~~كالملك سواء # قال مالك ليس عندنا من شهد على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا على السماع # إذا ثبت هذا فكلام أحمد والخرقي يقتضي أن لا يشهد بالاستفاضة حتى تكثر به ~~الأخبار ويسمعه من عدد كثير يحصل به العلم لقول الخرقي فيما تظاهرت به ~~الأخبار واستقرت معرفته في القلب يعني حصل العلم به وذكر القاضي في المجرد ~~أنه يكفي أن يسمع من اثنين عدلين ويسكن قلبه إلى خبرهما لأن الحقوق تثبت ~~بقول اثنين وهذا قول المتأخرين من أصحاب الشافعي والقول الأول هو الذي ~~يقتضيه لفظ الاستفاضة فإنها مأخوذة من قبض الماء لكثرته ولأنه لو اكتفى فيه ~~بقول اثنين لا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة على الشهادة وإنما اكتفى ~~بمجرد السماع # فصل فإن كان في يد الرجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى ~~والإعارة والإجارة والعمارة والهدم والبناء من غير منازع فقال أبو عبد الله ~~بن حامد يجوز أن يشهد له بملكها وهو قول أبي حنيفة والاصطخري من أصحاب ~~الشافعي قال القاضي ويحتمل أن لا يشهد إلا بما شاهده من الملك واليد ~~والتصرف لأن اليد ليست منحصرة في الملك قد تكون بإجارة وإعارة وغصب وهذا ~~قول بعض أصحاب الشافعي ووجه الأول أن اليد دليل الملك واستمرارها من غير ~~منازع يقويها فجرت مجرى الاستفاضة فجاز أن يشهد بها كما لو شاهد سبب اليد ~~من بيع أو إرث أو هبة واحتمال كونها عن غصب أو إجارة يعارضه استمرار اليد ~~من غير منازع فلا يبقى مانعا كما لو شاهد سبب اليد فإن احتمال كون البائع ~~غير مالك والوارث والواهب لا يمنع الشهادة كذا ها هنا # فإن قيل فإذا بقي الاحتمال لم يحصل PageV10P165 العلم ولا تجوز الشهادة ~~إلا بما يعلم # قلنا الظن يسمى علما قال الله تعالى @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ ~~الممتحنة 10 ms5439 ولا سبيل إلى العلم اليقيني ها هنا فجازت بالظن # فصل وإذا سمع رجلا يقول لصبي هذا ابني جاز أن يشهد به لأنه مقر بنسبه وإن ~~سمع الصبي يقول هذا أبي والرجل يسمعه فسكت جاز أن يشهد أيضا # لأن سكوت الأب إقرار له والإقرار يثبت النسب فجازت الشهادة به وإنما أقيم ~~السكوت ها هنا مقام الإقرار لأن الإقرار على الانتساب الباطل جائز بخلاف ~~سائر الدعاوى # ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ألا ترى أنه يلحق بالإمكان في النكاح ~~وذكرأبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يشهد مع السكوت حتى يتكرر لأن السكوت ليس ~~بإقرار حقيقي وإنما أقيم مقامه فاعتبرت تقويته بالتكرار كما اعتبرت تقوية ~~اليد في العقار بالاستمرار # فصل وإذا شهد عدلان أن فلانا مات وخلف من الورثة فلانا وفلانا لا نعلم له ~~وارثا غيرهما قبلت شهادتهما وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والعنبري ~~وقالابن أبي ليلى حتى يبينا أنه لا وارث له سواهما # ولنا أن هذا مما لا يمكن علمه فيكفي فيه الظاهر مع شهادة الأصل بعدم وارث ~~آخر قال أبو الخطاب سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا ويحتمل أن ~~لا تقبل إلا من أهل الخبرة الباطنة لأن عدم علمهم بوارث آخر ليس بدليل على ~~عدمه بخلاف أهل الخبرة الباطنة فإن الظاهر أنه لو كان له وارث آخر لم يخف ~~عليهم وهذا قول الشافعي # فأما إن قالا لا نعلم له وارثا بهذه البلدة أو بأرض كذا وكذا لم تقبل ~~وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يقضي به كما لو ~~قالا لا نعلم له وارثا وذكر ذلك مذهبا لأحمد أيضا # ولنا أن هذا ليس بدليل على عدم الوارث لأنهما قد يعلمان أنه لا وارث له ~~في تلك الأرض ويعلمان له وارثا في غيرها فلم تقبل شهادتهما كما لو قالا لا ~~نعلم له وارثا في هذا البيت # # | مسألة قال ( من لم يكن من الرجال والنساء عاقلا مسلما بالغا عدلا لم ~~تجز شهادته ) # وجملته أن يعتبر في الشاهد ms5440 سبعة شروط # أحدها أن يكون عاقلا ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعا قاله ابن المنذر # وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر أو طفولية وذلك لأنه ليس بمحصل ولا تحصل ~~الثقة بقوله ولأنه لا يأثم بكذبه ولا يتحرز منه # الثاني أن يكون مسلما ونذكر هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى # الثالث أن يكون بالغا فلا تقبل شهادة صبي لم يبلغ بحال يروى هذا عن ابن ~~عباس وبه قال PageV10P166 القاسم وسالم وعطاء ومكحول وابن أبي ليلى ~~والأوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه ~~وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أن شهادتهم تقبل في الجراح إذا شهدوا قبل ~~الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها وهذا قول مالك # لأن الظاهر صدقهم وضبطهم فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم لأنه يحتمل أن ~~يلقنوا قال ابن الزبير إن أخذوا عند مصاب ذلك فبالحري أن يعقلوا ويحفظوا ~~وعن الزهري أن شهادتهم جائزة ويستحلف أولياء المشجوج وذكره عن مروان وروي ~~عن أحمد رواية ثالثة أن شهادته تقبل إذا كان ابن عشر قال ابن حامد فعلى هذه ~~الرواية تقبل شهادتهم في غير الحدود والقصاص كالعبيد وروي عنعلي رضي الله ~~عنه أن شهادة بعضهم تقبل على بعض وروي ذلك عن شريح والحسن والنخعي قال ~~إبراهيم كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان بينهم قالالمغيرة وكان ~~أصحابنا لا يجيزون شهادتهم على رجل ولا على عبد # وروى الإمام أحمد بإسناده عن مسروق قال كنا عند علي فجاءه خمسة غلمة ~~فقالوا إنا كنا ستة غلمة نتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين ~~أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فجعل على الاثنين ثلاثة ~~أخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى بنحو هذا مسروق والمذهب أن ~~شهادتهم لا تقبل في شيء لقول الله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~@QE@ البقرة 282 @QB@ وقال @QE@ وأشهدوا ذوى عدل منكم @QB@ الطلاق @QE@ ~~وقال @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ البقرة 282 والصبي ممن لا يرضى وقال ~~@QB@ ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ms5441 @QE@ البقرة 283 فأخبر ~~أن الشاهد الكاتم لشهادته آثم والصبي لا يأثم فيدل على أنه ليس بشاهد ولأن ~~الصبي لا يخاف من مأثم الكذب فيزعه عنه ويمنعه منه فلا تحصل الثقة بقوله ~~ولأن من لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار لا تقبل شهادته على غيره ~~كالمجنون يحقق هذا أن الإقرار أوسع لأنه يقبل من الكافر والفاسق والمرأة ~~ولا تصح الشهادة منهم ولأن من لا تقبل شهادته في المال لا تقبل في الجراح ~~كالفاسق ومن لا تقبل شهادته على من ليس بمثله لا تقبل على مثله كالمجنون # الشرط الرابع العدالة لقول الله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ~~الطلاق 2 ولا تقبل شهادة الفاسق لذلك ولقول الله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا @QE@ ( الحجرات 6 ) فأمر بالتوقف عن نبأ الفاسق والشهادة نبأ ~~فيجب التوقف عنه # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تجوز شهادة خائن ولا ~~خائنة ولا محدود في الإسلام ولا ذي غمر على أخيه رواه أبو عبيد وكان أبو ~~عبيد لا يراه خص بالخائن والخائنة أمانات الناس بل جميع ما افترض الله ~~تعالى على العباد القيام به أو اجتنابه من صغير ذلك وكبيرة قال الله تعالى ~~@QB@ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال @QE@ PageV10P167 ~~الأحزاب 72 وروي عنعمر رضي الله عنه أنه قال لا يؤسر رجل بغير العدول ولأن ~~دين الفاسق لم يزعه عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب ~~فلا تحصل الثقة بخبره # إذا تقرر هذا فالفسوق نوعان أحدهما من حيث الأفعال فلا نعلم خلافا في رد ~~شهادته # والثاني من جهة الإعتقاد وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا وبه ~~قال مالك وشريك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وقالشريك أربعة لا تجوز شهادتهم ~~( رافضي ) يزعم أن له إماما مفترضة طاعته ( وخارجي ) يزعم أن الدنيا دار ~~حرب ( وقدري ) يزعم أن المشيئة إليه ( ومرجىء ) ورد شهادة يعقوب وقال ألا ~~أرد شهادة من يزعم أن الصلاة ليست من الإيمان وقال أبو حامد من أصحاب ~~الشافعي ms5442 المختلفون على ثلاثة أضرب ضرب اختلفوا في الفروع فهؤلاء لا يفسقون ~~بذلك ولا ترد شهادتهم وقد اختلف الصحابة في الفروع ومن بعدهم من التابعين # الثاني من نفسقه ولا نكفره وهو من سب القرابة كالخوارج أو سب الصحابة ~~كالروافض فلا تقبل لهم شهادة لذلك # الثالث من نكفره وهو من قال بخلق القرآن ونفي الرؤية وأضاف المشيئة إلى ~~نفسه فلا تقبل له شهادة وذكر القاضي أبو يعلى مثل هذا سواء قال وقالأحمد ما ~~تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة وظاهر قول الشافعي وابن ~~أبي ليلى والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قبول شهادة أهل الأهواء وأجازسوار ~~شهادة ناس من بني العنبر ممن يرى الاعتزال قال الشافعي إلا أن يكونوا ممن ~~يرى الشهادة بالكذب بعضهم لبعض كالخطابية وهم أصحاب أبي الخطاب يشهد بعضهم ~~لبعض بتصديقه # ووجه قول من أجاز شهادتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الإسلام أشبه الاختلاف ~~في الفروع ولأن فسقهم لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تدينا ~~واعتقادا أنه الحق ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الأفعال # قال أبو الخطاب ويتخرج على قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض أن الفسق ~~الذي يتدين به من جهة الإعتقاد لا ترد الشهادة به وقد روي عن أحمد جواز ~~الرواية عن القدري إذا لم يكن داعية فكذلك الشهادة # ولنا أنه أحد نوعي الفسق فترد به الشهادة كالنوع الآخر ولأن المبتدع فاسق ~~فترد شهادته للآية والمعنى # الشرط الخامس أن يكون متيقظا حافظا لما يشهد به فإن كان مغفلا أو معروفا ~~بكثرة الغلط لم تقبل شهادته # PageV10P168 الشرط السادس أن يكون ذا مروءة # الشرط السابع انتفاء الموانع وسنشرح هذه الشروط في مواضعها إن شاء الله ~~تعالى # فصل ظاهر كلام الخرقي أن شهادة البدوي على من هو من أهل القرية وشهادة ~~أهل القرية على البدوي صحيحة إذا اجتمعت هذه الشروط وهو قول ابن سيرين وأبي ~~حنيفة والشافعي وأبي ثور واختاره أبو الخطاب # وقال الإمام أحمد أخشى أن لا تقبل شهادة البدوي على صاحب القرية فيحتمل ~~هذا أن لا ms5443 تقبل شهادته وهو قول جماعة من أصحابنا ومذهب أبي عبيد وقال مالك ~~كقول أصحابنا فيما عدا الجراح وكقول الباقين في الجراح احتياطا للدماء ~~واحتج أصحابنا بما روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ولأنه متهم حيث عدل عن ~~أن يشهد قرويا وأشهد بدويا # قال أبو عبيد ولا أرى شهادتهم ردت إلا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله ~~تعالى والجفاء في الدين # ولنا أن من قبلت شهادته على أهل البدو قبلت شهادته على أهل القرية كأهل ~~القرى ويحمل الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ونخصه بهذا لأن ~~الغالب أنه لا يكون له من يسأله الحاكم فيعرف عدالته # # | مسألة قال ( والعدل من لم تظهر منه ريبة وهذا قول إبراهيم النخعي ~~وإسحاق ) # وجملته أن العدل هو الذي تعتدل أحواله في دينه وأفعاله قال القاضي يكون ~~ذلك في الدين والمروءة والأحكام أما الدين فلا يرتكب كبيرة ولا يداوم على ~~صغيرة فإن الله تعالى أمر أن لا تقبل شهادة القاذف فيقاس عليه كل مرتكب ~~كبيرة ولا يخرجه عن العدالة فعل صغيرة لقول الله تعالى @QB@ الذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم @QE@ النجم 32 قيل اللمم صغار الذنوب ولأن ~~التحرز منها غير ممكن جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن تغفر ~~اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما أي لم يلم فإن لا مع الماضي بمنزلة لم ~~مع المستقبل وقيل اللمم أن يلم بالذنب ثم لا يعود فيه والكبائر كل معصية ~~فيها حد والإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وشهادة الزور وعقوق ~~الوالدين # وروى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ~~الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم PageV10P169 الله وعقوق الوالدين وكان ~~متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته ~~سكت متفق عليه # قال أحمد ولا تجوز شهادة آكل الربا والعاق ms5444 وقاطع الرحم ولا تقبل شهادة من ~~لا يؤدي زكاة ماله وإذا أخرج في طريق المسلمين الأسطوانة والكنيف لا يكون ~~عدلا ولا يكون ابنه عدلا إذا ورث أباه حتى يرد ما أخذه من طريق المسلمين ~~ولا يكون عدلا إذا كذب الكذب الشديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد شهادة ~~رجل في كذبه # وقال عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود في حد ولا ذي غمر على أخيه في عداوة ولا ~~القاطع لأهل البيت ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ضنين في ولاء ولا قرابة وقد ~~رواه أبو داود فيه لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي ~~غمر على أخيه فأما الصغائر فإن كان مصرا عليها ردت شهادته وإن كان الغالب ~~من أمره الطاعات لم يرد لما ذكرنا من عدم إمكان التحرز منه # وأما المروءة فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به وذلك نوعان أحدهما من ~~الأفعال كالأكل في السوق يعني به الذي ينصب مائدة في السوق ثم يأكل والناس ~~ينظرون ولا يعني به أكل الشيء اليسير كالكسرة ونحوها وإن كان يكشف ما جرت ~~العادة بتغطيته من بدنه أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتمسخر بما يضحك ~~الناس به أو يخاطب امرأته أو جاريته أو غيرهما بحضرة الناس بالخطاب الفاحش ~~أو يحدث الناس بمباضعته أهله ونحو هذا من الأفعال الدنيئة ففاعل هذا لا ~~تقبل شهادته لأن هذا سخف ودناءة فمن رضيه لنفسه واستحسنه فليست له مروءة ~~فلا تحصل الثقة بقوله قال أحمد في رجل شتم بهيمة قال الصالحون لا تقبل ~~شهادته حتى يتوب # وقد روى أبو مسعود البدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مما ~~أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت يعني من لم ~~يستح صنع ما شاء ولأن المروءة تمنع الكذب وتزجر عنه ولهذا يمتنع منه ذو ~~المروءة وإن لم يكن ذا دين # وقد ms5445 روي عن أبي سفيان أنه حين سأله قيصر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصفه فقال والله لولا أني كرهت أن يؤثر عني الكذب لكذبته ولم يكن يومئذ ذا ~~دين ولأن الكذب دناءه والمروءة تمنع من الدناءة # وإذا كانت المروءة مانعة من الكذب اعتبرت في العدالة كالدين ومن فعل شيئا ~~من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته لأن مروءته لا تسقط به # وكذلك إن فعله مرة أو شيئا قليلا لم ترد شهادته لأن صغير المعاصي لا يمنع ~~الشهادة إذا قل فهذا أولى ولأن المروءة لا تختل بقليل هذا ما لم يكن عادته # النوع الثاني في الصناعات الدنيئة كالكساح والكناس لا تقبل شهادتهما لما ~~روى سعيد في سننه أن رجلا أتى ابن عمر فقال له إني رجل كناس قال أي شيء ~~تكنس الزبل قال لا # قال فالعذرة PageV10P170 قال نعم قال منه كسبت المال ومنه تزوجت ومنه ~~حججت قال نعم # قال الأجر خبيث وما تزوجت خبيث حتى تخرج منه كما دخلت فيه وعن ابن عباس ~~مثله في الكساح ولأن هذا دناءة يجتنبه أهل المروءات فأشبه الذي قبله فأما ~~الزبال والقراد والحجام ونحوهم ففيه وجهان # أحدهما لا تقبل شهادتهم لأنه دناءة يجتنبه أهل المروءات فهو كالذي قبله # والثاني تقبل لأن بالناس إليه حاجة فعلى هذا الوجه إنما تقبل شهادته إذا ~~كان يتنظف للصلاة في وقتها ويصليها فإن صلى بالنجاسة لم تقبل شهادته وجها ~~واحدا وأما الحائك أو الحارس والدباغ فهي أعلى من هذه الصنائع فلا ترد بها ~~الشهادة وذكرها أبو الخطاب في جملة ما فيه وجهان # وأما سائر الصناعات التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها إلا من كان ~~منهم يحلف كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه فإن شهادته ترد وكذلك من كان ~~منهم يخر الصلاة عن أوقاتها أو لا يتنزه عن النجاسات فلا شهادة له ومن كانت ~~صناعته محرمة كصانع المزامير والطنابير فلا شهادة له ومن كانت صناعته يكثر ~~فيها الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتوق ذلك ردت شهادته ms5446 # فصل في اللعب # كل لعب فيه قمار فهو محرم أي لعب كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى ~~باجتنابه ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته وما خلا من القمار وهو اللعب الذي لا ~~عوض فيه من الجانبين ولا من أحدهما فمنه ما هو محرم ومنه ما هو مباح فأما ~~المحرم فاللعب بالنرد وهذا قولأبي حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم هو ~~مكروه غير محرم # ولنا ما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لعب ~~بالنردشير فقد عصى الله ورسوله # وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لعب بالنردشير فكأنما غمس ~~يده في لحم الخنزير ودمه رواهما أبو داود وكان سعيد بن جبير إذا مر على ~~أصحاب النردشير لم يسلم عليهم # إذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به لم تقبل شهادته سواء لعب به قمارا أو ~~غير قمار وهذا قول أبي حنيفة ومالك وظاهر مذهب الشافعي قال مالك من لعب ~~بالنرد والشطرنج فلا أرى شهادته طائلة لأن الله تعالى قال @QB@ فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال @QE@ يونس 32 وهذا ليس من الحق فيكون من الضلال # فصل فأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم إلا أن النرد آكد منه في التحريم ~~لورود النص في تحريمه لكن هذا في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه # وذكر القاضي أبو حسين ممن ذهب إلى تحريمه علي بن أبي طالب وابن عمر وابن ~~عباس وسعيد بن PageV10P171 المسيب والقاسم وسالما وعروة ومحمد بن علي بن ~~الحسين ومطرا الوراق ومالكا وهو قول أبي حنيفة وذهب الشافعي إلى إباحته ~~وحكى ذلك أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير واحتجوا بأن ~~الأصل الإباحة ولم يرد بتحريمها نص ولا هي في معنى المنصوص عليه فتبقى على ~~الإباحة ويفارق الشطرنج النرد من وجهين أحدها أن في الشطرنج تدبير الحرب ~~فأشبه اللعب بالحراب والرمي بالنشاب والمسابقة بالخيل # والثاني أن المعول في النرد ما يخرجه الكعبتان فأشبه الأزلام والمعول في ~~الشطرنج على ms5447 حذقه وتدبيره فأشبه المسابقة بالسهام # ولنا قول الله تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه @QE@ المائدة 90 قال علي رضي الله عنه الشطرنج من ~~الميسر # ومر علي رضي الله عنه على قوم يغلبون بالشطرنج فقال ما هذه الماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون أحمد أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه # وروى واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله عز وجل ينظر في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاه فيها ~~نصيب رواه أبو بكر بإسناده ولأنه لعب يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة ~~فأشبه اللعب بالنرد # وقولهم لا نص فيها قد ذكرنا فيها نصا وهي أيضا في معنى النرد المنصوص على ~~تحريمه وقولهم إن فيها تدبير الحرب # قلنا لا يقصد هذا منها وأكثر اللاعبين بها إنما يقصدون منها اللعب أو ~~القمار وقولهم إن المعول فيها على تدبيره فهو أبلغ في اشتغاله بها وصدها عن ~~ذكر الله والصلاة # إذا ثبت هذا فقال أحمد النرد أشد من الشطرنج وإنما قال ذلك لورود النص في ~~النرد والإجماع على تحريمها بخلاف الشطرنج # وإذا ثبت تحريما فقال القاضي هو كالنرد في رد الشهادة به وهذا قول مالك ~~وأبي حنيفة لأنه محرم مثله # وقال أبو بكر إن فعله من يعتقد تحريمه فهو كالنرد في حقه وإن فعله من ~~يعتقد إباحته لم ترد شهادته إلا أن يشغله عن الصلاة في أوقاتها أو يخرجه ~~إلى الحلف الكاذب ونحوه من المحرمات أو يلعب بها على الطريق أو يفعل في ~~لعبه ما يستخف به من أجله ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة وهذا مذهب الشافعي ~~وذلك لأنه مختلف فيه فأشبه سائر المختلف فيه # فصل واللاعب بالحمام يطيرها لا شهادة له وهذا قول أصحاب الرأي وكان شريح ~~لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة ويتضمن ~~أذى الجيران بطيره وإشرافه على دورهم ورميه إياها بالحجارة # PageV10P172 وقد رأى النبي صلى ms5448 الله عليه وسلم رجلا يتبع حماما فقالشيطان ~~يتبع شيطانة وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو للأنس بها من ~~غير أذى يتعدى إلى الناس لم ترد شهادته وقد روى عبادة بن الصامت أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الوحشة فقال اتخذ زوجا من حمام # فصل فأما المسابقة المشروعة بالخيل وغيرها من الحيوانات أو على الأقدام ~~فمباحة لا دناءة فيها ولا ترد به الشهادة وقد ذكرنا مشروعية ذلك في باب ~~المسابقة وكذلك ما في معناه من الثقاف واللعب بالحراب وقد لعب الحبشة ~~بالحراب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت عائشة خلفه تنظر إليهم ~~وتستتر به حتى ملت # ولأن في هذا تعلما للحرب فإنه من آلاته فأشبه المسابقة بالخيل والمناضلة ~~وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فالأصل إباحته فما كان منه ~~فيه دناءة يترفع عنه ذوو المروءات منع الشهادات إذا فعله ظاهرا وتكرر منه ~~وما كان منه لا دناءة فيه لم ترد بها الشهادة بحال # # | فصل في الملاهي # وهي على ثلاثة أضرب ( محرم ) وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها ~~والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت شهادته ~~لأنه يروى عن علي رضي الله عنه عن االنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ~~ظهرت في أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء فذكر فيها إظهار المعازف ~~والملاهي # وقال سعيد ثنا فرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني رحمة للعالمين وأمرني ~~بمحق المعازف والمزامير لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن ولا التجارة ~~فيهن وثمنهن حرام يعني الضاربات # وروى نافع قال سمع ابن عمر مزمارا قال فوضع أصبعيه في أذنيه ونأى عن ~~الطريق وقال لي يا نافع هل تسمع شيئا قال فقلت لا قال فرفع أصبعيه من أذنيه ~~وقال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع ms5449 مثل هذا رواه ~~الخلال في جامعه من طريقين ورواه أبو داود في سننه وقال حديث منكر # وقد احتج قوم بهذا الخبر على إباحة المزمار وقالوا لو كان حراما لمنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر من سماعه ومنع ابن عمر نافعا من استماعه ~~ولأنكر على الزامر بها # قلنا أما الأول فلا يصح لأن المحرم استماعها دون سماعها والاستماع غير ~~السماع ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع ولم يوجبوا ~~على من سمع شيئا محرما سد أذنيه وقال الله تعالى @QB@ وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه @QE@ القصص 55 ولم يقل سدوا آذانهم والمستمع هو الذي يقصد ~~السماع ولم يوجد هذا من ابن عمر وإنما وجد منه السماع ولأن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق وسد أذنيه ~~فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع أصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه ~~فأبيح للحاجة # PageV10P173 وأما الإنكار فلعله كان في أول الهجرة حين لم يكن الإنكار ~~واجبا أو قبل إمكان الإنكار لكثرة الكفار وقلة أهل الإسلام # فإن قيل فهذا الخبر ضعيف فإن أبا داود رواه وقال هو حديث منكر # قلنا قد رواه الخلال بإسناده من طريقين فلعل أبا داود ضعفه لأنه لم يقع ~~له إلا من إحدى الطريقين # وضرب مباح وهو الدف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعلنوا النكاح ~~واضربوا عليه بالدف أخرجه مسلم # وذكر أصحابنا وأصحاب الشافعي أنه مكروه في غير النكاح لأنه يروى عن عمر ~~أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فإن كان في وليمة سكت وإن كان في غيرها ~~عمد بالدرة # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءته فقالت إني نذرت ~~إن رجعت من سفرك سالما أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو في بنذرك رواه أبو داود ولو كان مكروها لم يأمرها به وإن كان ~~منذورا # وروت الربيع بنت معوذ قالت دخل علي رسول الله ms5450 صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~بني بي فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إلى أن ~~قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين ~~متفق عليه وأما الضرب به للرجال فمكروه على كل حال لأنه إنما كان يضرب به ~~النساء والمخنثون المتشبهون بهن ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء وقد لعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء # فأما الضرب بالقضيب فمكروه إذا انضم إليه محرم أو مكروه كالتصفيق والغناء ~~والرقص وإن خلا عن ذلك كله لم يكره لأنه ليس بآلة ولا يطرب ولا يسمع منفردا ~~بخلاف الملاهي ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا # فصل واختلف أصحابنا في الغناء فذهب أبو بكر الخلال وصاحبه أبو بكر عبد ~~العزيز إلى إباحته وقال أبو بكر عبد العزيز والغناء والنوح معنى واحد مباح ~~ما لم يكن معه منكر ولا فيه طعن وكانالخلال يحمل الكراهة من أحمد على ~~الأفعال المذمومة لا على القول بعينه # وروي عنأحمد أنه سمع عند ابنة صالح قوالا فلم ينكر عليه وقال له صالح يا ~~أبه أليس كنت تكره هذا فقال إنه قيل لي إنهم يستعملون المنكر # وممن ذهب إلى إباحته من غير كراهة سعد بن إبراهيم وكثير من أهل المدينة ~~والعنبري لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي جاريتان تغنيان ~~فدخل أبو بكر فقال مزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهما فإنها أيام عيد متفق عليه # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الغناء زاد الراكب واختار القاضي أنه مكروه ~~غير محرم وهو قول الشافعي قال هو من اللهو المكروه وقال أحمد الغناء ينبت ~~النفاق في القلب لا يعجبني # PageV10P174 وذهب آخرون من أصحابنا إلى تحريمه قال أحمد فيمن مات وخلف ~~ولدا يتيما وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها تباع ساذجة قيل له إنها ~~تساوي مغنية ثلاثين ألفا وتساوي ساذجة عشرين ms5451 دينارا قال لا تباع إلا على ~~أنها ساذجة # واحتجوا على تحريمه بما روي عن ابن الحنفية في قوله تعالى @QB@ واجتنبوا ~~قول الزور @QE@ الحج 30 قال الغناء وقال ابن عباس وابن مسعود في قوله @QB@ ~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ قال هو الغناء # وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء المغنيات وبيعهن ~~والتجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث ~~علي بن يزيد وقال تكلم فيه أهل العلم وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الغناء ينبت النفاق في القلب والصحيح أنه من قول ابن مسعود ~~وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى له ويأتي له أو اتخذ غلاما أو جارية ~~مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له لأن هذا عند من لم يحرم سفه ودناءة ~~وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسوقه وبهذا قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء وإنما يترنم لنفسه ولا يغني ~~الناس أو كان غلامه وجاريته إنما يغنيان له انبنى هذا على الخلاف فيه فمن ~~أباحه أو كرهه لم ترد شهادته ومن حرمه قال إن داوم عليه ردت شهادته كسائر ~~الصغائر وإن لم يداوم عليه لم ترد شهادته وإن فعله من يعتقد حله فقياس ~~المذهب أنه لا ترد شهادته بما لا يشتهر به منه كسائر المختلف فيه من الفروع ~~ومن كان يغشى بيوت الغناء أو يغشاه المغنون للسماع متظاهرا بذلك وكثر منه ~~ردت شهادته في قولهم جميعا لأنه سفه ودناءة وإن كان معتبرا به فهو كالمغني ~~لنفسه على ما ذكر من التفصيل فيه # فصل وأما الحداء وهو الإنشاد الذي تساق به الإبل فمباح لا بأس به في فعله ~~واستماعه لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال وكان ~~أنجشة مع النساء فقال النبي صلى ms5452 الله عليه وسلم لابن رواحة حرك بالقوم ~~فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة فأعنقت الإبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنجشة رويدك رفقا بالقوارير يعني النساء وكذلك نشيد الأعراب وهو النصب لا ~~بأس به وسائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسمع إنشاد الشعر فلا ينكره # والغناء من الصوت ممدود مكسور والغنى من المال مقصور والحداء مضموم ممدود ~~كالدعاء والرعاء ويجوز الكسر كالنداء والهجاء والغذاء # فصل والشعر كالكلام حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال إن من الشعر لحكما وكان يضع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو ~~من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين PageV10P175 وأنشده كعب بن ~~زهير قصيدة بانت سعاد فقلبي اليوم متبول في المسجد وقال له عمه العباس يا ~~رسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال قل لا يفضض الله فاك فأنشده من قبلها ~~طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق وقال عمرو بن الشريد أردفني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أمعك من شعر أمية قلت نعم فأنشدته بيتا فقال ~~هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة قافية وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقد اختلف في هذا فقيل ~~ليس بشعر وإنما هو كلام موزون وقيل بل هو شعر ولكنه بيت واحد قصير فهو ~~كالنثر ويروى أن أبا الدرداء قيل له ما من أهل بيت في الأنصار إلا وقد قال ~~الشعر قال وأنا قد قلت يريد المرء أن يعطي مناه ويأبى الله إلا ما أرادا ~~يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفادا وليس في إباحة الشعر ~~خلاف وقد قاله الصحابة والعلماء والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية ~~والاستشهاد به في التفسير وتعرف معاني كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ويستدل به أيضا على النسب والتاريخ وأيام العرب ويقال الشعر ~~ديوان العرب فإن قيل ms5453 فقد قال الله تعالى @QB@ والشعراء يتبعهم الغاوون @QE@ ~~الشعراء 224 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى ~~يريه خير له من أن يمتلىء شعرا رواه أبو داود وأبو عبيد وقال معنى يريه ~~يأكل جوفه يقال وراه يريه قال الشاعر وراهن ربي مثل ما قد ورينني وأحمى علي ~~أكبادهن المكاويا قلنا أما الآية فالمراد بها من أسرف وكذب بدليل وصفه لهم ~~بقوله @QB@ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون @QE@ ~~الشعراء 226 ثم استثنى المؤمنين فقال @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا @QE@ الشعراء 227 ولأن الغالب على الشعراء قلة الدين ~~والكذب وقذف المحصنات وهجاء الأبرياء سيما من كان في ابتداء الإسلام ممن ~~يهجو المسلمين ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويعيب الإسلام ويمدح الكفار ~~فوقع الذم على الأغلب واستثنى منهم من لا يفعل الخصال المذمومة فالآية دليل ~~على إباحته ومدح أهله المتصفين بالصفات الجميلة # وأما الخبر فقال أبو عبيد معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن ~~والفقه وقيل المراد به ما PageV10P176 كان هجاء وفحشا فما كان من الشعر ~~يتضمن هجو المسلمين والقدح في أعراضهم أو التشبيب بامرأة بعينها والإفراط ~~في وصفها فذكر أصحابنا أنه محرم وهذا إن أريد به أنه محرم على قائله فهو ~~صحيح وأما على راويه فلا يصح فإن المغازي تروى فيها قصائد الكفار الذين ~~هاجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك أحد # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الشعر الذي تقاولت به ~~الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما إلا قصيدة أمية بن أبي الصلت الحائية ~~وكذلك يروى شعر قيس بن الحطيم في التشبيب بعمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن ~~رواحة وأم النعمان بن بشير # وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير وفيها التشبيب بسعاد ~~ولم يزل الناس يروون أمثال هذا ولا ينكر # وروينا أن النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم ms5454 بقصيدة قيس بن ~~الخطيم فلما دخل النعمان سكتوه من قبل أن فيها ذكر أمه فقال النعمان دعوه ~~فإنه لم يقل بأسا إنما قال وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها وكان ~~عمران بن طلحة في مجلس فغناهم رجل بشعر فيه ذكر أمه فسكتوه من أجله فقال ~~دعوه فإن قائل هذا الشعر كان زوجها # فأما الشاعر فمتى كان يهجو المسلمين أو يمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو ~~مسلمة فإن شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد قيل أعظم الناس ~~ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة بأسرها # وقد روينا أن أبا دلامة شهد عند قاض أظنه ابن أبي ليلى فخاف أن يرد ~~شهادته فقال إن الناس غطوني تغطيت عنهم وإن بحثوا عني ففيهم مباحث فقال ~~القاضي ومن يبحثك يا أبا دلامة وغرم المال من عنده ولم يظهر أنه رد شهادته # # | فصل في قراءة القرآن بالألحان # أما قراءته من اغير تلحين فلا بأس به وإن حسن صوته فهو أفضل فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال زينوا أصواتكم بالقرآن وروي زينوا القرآن بأصواتكم ~~وقال لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى لقد مررت بك البارحة ~~وأنت تقرأ ولقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود # فقال أبو موسى لو أعلم أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا # وروي أن عائشة رضي الله عنها أبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~فقال أين كنت يا عائشة فقالت يا PageV10P177 رسول الله كنت أستمع قراءة رجل ~~في المسجد لم أسمع أحدا يقرأ أحسن من قراءته فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستمع قراءته ثم قال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي ~~مثل هذا وقال صالح قلت لأبي زينوا القرآن بأصواتكم ما معناه قال أن يحسنه ~~وقيل له ما معنى من لم يتغن بالقرآن قال يرفع صوته به وهكذا قال الشافعي ~~وقال الليث يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به # وقال ms5455 ابن عيينة وعمرو بن الحارث ووكيع يستغني به # فأما القراءة بالتلحين فينظر فيه فإن لم يفرط في التمطيط والمد وإشباع ~~الحركات فلا بأس به فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ ورجع ورفع صوته ~~قال الراوي لولا أن يجتمع الناس علي لحكيت لكم قراءته # وقال عليه السلام ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقال ما أذن الله لشيء ~~كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ومعنى أذن استمع # قال الشاعر في سماع يأذن الشيخ له وقال القاضي هو مكروه على كل حال ونحوه ~~قول أبي عبيد وقال معنى قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يستغنى به قال ~~الشاعر وكنت مرأ زمنا بالعراق عفيف المناخ كثير التغني قال ولو كان من ~~الغناء بالصوت لكان من لم يغن بالقرآن ليس من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وروي نحو هذا التفيسر عن ابن عيينة # وقال القاضي أحمد بن محمد البرني هذا قول من أدركنا من أهل العلم # وقال الوليد بن مسلم يتغنى بالقرآن يجهر به وقيل يحسن صوته به # والصحيح أن هذا القدر من التلحين لا بأس به لأنه لو كان مكروها لم يفعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ولا يصح حمله على التغني في حديث ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى ~~بالقرآن على الاستغناء لأن معنى أذن استمع وإنما تستمع القراءة ثم قال يجهر ~~به والجهر صفة القراءة لا صفة الاستغناء # فأما إن أفرط في المد والتمطيط وإشباع الحركات بحيث يجعل الضمة واوا ~~والفتحة ألفا والكسرة ياء كره ذلك ومن أصحابنا من يحرمه لأن يغير القرآن ~~ويخرج الكلمات عن وضعها ويجعل الحركات حروفا # وقد روينا عن أبي عبد الله أن رجلا سأله عن ذلك فقال له ما اسمك قال محمد ~~قال أيسرك أن يقال لك يا مو حامد قال لا فقال لا يعجبني أن يتعلم الرجل ~~الألحان إلا أن يكون حرمه مثل حرم أبي موسى فقال له رجل فيكلمون فقال لا كل ~~ذا واتفق العلماء على أنه ms5456 تستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين ~~وروى بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا القرآن بالحزن ~~فإنه نزل بالحزن وقال المروذي سمعت أبا عبد الله قال لرجل لو قرأت وجعل أبو ~~عبد الله ربما تغرغرت عينه # وقال زهير بن حرب كنا عند يحيى القطان فجاء محمد بن سعيد الترمذي فقال له ~~يحيى اقرأ فقرأ فغشي على يحيى حتى حمل فأدخل وقال محمد بن صالح العدوي قرأت ~~عند يحيى بن سعيد فغشي عليه PageV10P178 حتى فاته خمس صلوات # فصل ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة وبهذا ~~قالالشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وذلك لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من أتى إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيرا ولأنه يأكل ~~محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة فإن لم يتكرر هذا منه لم ترد ~~شهادته لأنه من الصغائر # فصل ومن سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر ردت شهادته لأنه فعل محرما ~~وأكل سحتا وأتى دناءة وقد روى قبيصة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ~~ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش أو سدادا من عيش ورجل تحمل حمالة فحلت له حتى يصيبها ثم يمسك ~~فما سوى ذلك من المسألة فهو سحت يأكله صاحبه سحتا يوم القيامة رواه مسلم # وأما السائل ممن تباح له المسألة فلا ترد شهادته بذلك إلا أن يكون أكثر ~~عمره سائلا أو يكثر ذلك منه فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط ~~مروءة ومن أخذ من الصدقة ممن يجوز له الأخذ من غير مسألة لم ترد شهادته ~~لأنه فعل جائز لا دناءة فيه وإن أخذ منها ما لا يجوز ms5457 له وتكرر ذلك منه ردت ~~شهادته لأنه مصر على الحرام # فصل ومن فعل شيئا من الفروع مختلفا فيه معتقدا إباحته لم ترد شهادته ~~كالمتزوج بغير ولي أو بغير شهود وآكل متروك التسمية وشارب يسير النبيذ نص ~~عليه أحمد في شارب النبيذ يحد ولا ترد شهادته وبهذا قال الشافعي # قال مالك ترد شهادته لأنه فعل ما يعتقد الحاكم تحريمه # فأشبه المتفق على تحريمه # ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في الفروع فلم يكن بعضهم ~~يعيب من خالفه ولا يفسقه ولأنه نوع مختلف فلم ترد شهادة فاعله كالذي يوافقه ~~عليه الحاكم وإن فعل ذلك معتقدا تحريمه ردت شهادة به إذا تكرر وقال أصحاب ~~الشافعي لا ترد شهادته به لأنه فعل لا ترد به شهادته بعض الناس فلا ترد به ~~شهادة البعض الآخر كالمتفق على حله # ولنا إنه فعل يحرم على فاعله ويأثم به فأشبه المجمع على تحريمه وبهذا ~~فارق معتقد حله وقد روي عن أحمد فيمن يجب عليه الحج فلا يحج ترد شهادته ~~وهذا يحمل على من اعتقد وجوبه على الفور فأما من يعتقد أنه على التراخي ~~ويتركه بنية فعله فلا ترد شهادته كسائر ما ذكرنا ويحتمل أن ترد شهادته ~~مطلقا PageV10P179 لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قدر على الحج فلم يحج ~~فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا وقال عمر لقد هممت أن أنظر في الناس فمن ~~وجدته يقدر على الحج ولا يحج ضربت عليه الجزية ثم قال ما هم بمسلمين ما هم ~~بمسلمين # # | مسألة قال ( وتجوز شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا ~~لم يكن غيرهم ) # وجملته أنه إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شاهدان من أهل الذمة ~~قبلت شهادتهما إذا لم يوجد غيرهما ويستحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما ~~ولا اشتريا به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن ~~الآثمين # قالابن المنذر وبهذا قال أكابر الماضين يعني الآية التي في سورة المائدة ~~وممن قال شريح والنخعي ms5458 والأوزاعي ويحيى بن حمزة وقضى بذلك ابن مسعود وأبو ~~موسى رضي الله عنهما # وقالأبو حنيفة ومالك والشافعي لا تقبل لأن من لا تقبل شهادته على غير ~~الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى واختلفوا في ~~تأويل الآية فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء ومنهم من قال المراد ~~بقوله من غيركم أي من غير عشيرتكم ومنهم من قال الشهادة في الآية اليمين # ولنا قول الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في ~~الأرض فأصابتكم مصيبة الموت @QE@ المائدة 106 وهذا نص الكتاب وقد قضى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فروي ابن عباس قال خرج رجل من بني ~~سهم مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما ~~بتركته فقدوا جام فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء ~~السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم @QE@ المائدة 106 # وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من ~~المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا ~~الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي ~~كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا ~~كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا أنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما ~~رواهما أبو داود في سننه # وروى الخلال حديث أبي موسى بإسناده وحمل الآية على أنه أراد من غير ~~عشيرتكم لا يصح لأن الآية PageV10P180 نزلت في قضية عدي وتميم بلا خلاف بين ~~المفسرين وقد فسرها بما قلنا سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعبيدة ~~وسعيد بن جبير والشعبي وسلمان التيمي وغيرهم ودلت عليه ms5459 الأحاديث التي ~~رويناها ولأنه لو صح ما ذكروه لم تجب الأيمان لأن الشاهدين من المسلمين لا ~~قسامة عليهم وحملها على التحمل لا يصح لأنه أمر بإحلافهم ولا أيمان في ~~التحمل وحملها على اليمين لا يصح لقوله @QB@ فيقسمان بالله إن ارتبتم لا ~~نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله @QE@ المائدة 106 ولأنه ~~عطفها على ذوي العدل من المؤمنين وهما شاهدان # وروى أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن عثمان # قال أحمد أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى من أين يعرفونه فقد ثبت ~~هذا الحكم بكتاب الله وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الصحابة به ~~وعملهم بما ثبت في الكتاب والسنة فتعين المصير إليه والعمل به سواء وافق ~~القياس أو خالفه # # | مسألة قال ( ولا تجوز شهادتهم في غير ذلك ) # مذهب أبي عبد الله أن شهادة أهل الكتاب لا تقبل في شيء على مسلم ولا كافر ~~غير ما ذكرنا عنه نحو من عشرين نفسا ومن قال لا تقبل شهادتهم الحسن وابن ~~أبي ليلى والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور ونقل حنبل عن أحمد أن شهادة ~~بعضهم على بعض لم تقبل وخطأه الخلال في نقله هذا وكذلك صاحبهأبو بكر قال ~~هذا غلط لا شك فيه وقال ابن حامد بل المسألة على الروايتين وقال أبو حفص ~~البرمكي تقبل شهادة السبي بعضهم لبعض في النسب إذا ادعى أحدهم أن الآخر ~~أخوه والمذهب الأول والظاهر غلط من روى خلاف ذلك وذهبت طائفة من أهل العلم ~~إلى أن شهادة بعضهم على بعض تقبل ثم اختلفوا فمنهم من قال الكفر كله ملة ~~واحدة فتقبل شهادة اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي هذا قول ~~حماد وسوار والثوري والبتي وأبي حنيفة وأصحابه وعن قتادة والحكم وأبي عبيد ~~وإسحاق تقبل شهادة كل ملة بعضها على بعض ولا تقبل شهادة يهودي على نصراني ~~ولا نصراني على يهودي وروي عن الزهري والشعبي كقولنا وكقولهم واحتجوا بما ~~روي عن جابر أن النبي صلى الله ms5460 عليه وسلم أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على ~~بعض رواه ابن ماجه ولأن بعضهم يلي على بعض فتقبل شهادة بعضهم على بعض ~~كالمسلمين # ولنا قول الله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ الطلاق 2 وقال تعالى ~~@QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ~~ترضون من الشهداء @QE@ البقرة 282 والكافر ليس بذي عدل ولا هو منا ولا من ~~رجالنا ولا ممن نرضاه ولأنه لا تقبل شهادته على غير أهل دينه فلا تقبل على ~~أهل دينه كالحربي والخبر يرويه مجالد وهو ضعيف وإن ثبت فيحتمل أنه أراد ~~اليمين فإنها تسمى شهادة قال الله تعالى في اللعان PageV10P181 @QB@ فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين @QE@ النور 6 وأما الولاية ~~فمتعلقها القرابة والشفقة وقرابتهم ثابتة وشفقتهم كشفقة المسلمين وجازت ~~لموضع الحاجة فإن غير أهل دينهم لا يلي عليهم والحاكم يتعذر عليه ذلك ~~لكثرتهم بخلاف الشهادة فإنها ممكنة من المسلمين وقد روي عن معاذ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل شهادة أهل دين إلا المسلمين فإنهم عدول على ~~أنفهسم وعلى غيرهم # # | مسألة قال ( ولا تقبل شهادة خصم ولا جار إلى نفسه ولا دافع عنها ) # أما الخصم فهو نوعان أحدهما كل من خاصم في حق لا تقبل شهادته فيه كالوكيل ~~لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه ولا الوصي فيما هو وصي فيه ولا الشريك ~~فيما هو شريك فيه ولا المضارب بمال أو حق للمضاربة ولو غصب الوديعة من ~~المودع وطالب بها لم تقبل شهادته فيها وكذلك ما أشبه هذا لأنه خصم فيه فلم ~~تقبل شهادته به كالمالك # والثاني العدو فشهادته غير مقبولة على عدوه في قول أكثر أهل العلم روي ~~ذلك عن ربيعة والثوري وإسحاق ومالك والشافعي ويريد بالعداوة ها هنا العداوة ~~الدنيوية مثل أن يشهد المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع ~~والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج يشهد على امرأته ~~بالزنا فلا تقبل شهادته لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه # فأما العداوة ms5461 في الدين كالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من أهل السنة ~~يشهد على مبتدع فلا ترد شهادته لأن العدالة بالدين والدين يمنعه من ارتكاب ~~محظور دينه # وقال أبو حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع ~~الشهادة كالصداقة # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على ~~أخيه رواه أبو داود # الغمر الحقد ولأن العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة ~~وتخالف الصداقة فإن في شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه ~~وبيع آخرته بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من ~~عدوه فافترقا # فإن قيل فلم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة قلنا العداوة ها ~~هنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور ولا أن يترك دينه بموجب دينه # فصل فإن شهد على رجل بحق فقذفه المشهود عليه لم ترد شهادته بذلك لأننا لو ~~أبطلنا شهادته بهذا لتمكن كل مشهود عليه من إبطال شهادة الشاهد بأن يقذفه ~~ويفارق ما لو طرأ الفسق بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإن رد الشهادة فيه لا ~~يفضي إلى ذلك بل إلى عكسه ولأن طريان الفسق يورث تهمة في حال أداء الشهادة ~~لأن العادة إسراره فظهوره بعد أداء الشهادة يدل على أنه كان يسره حالة ~~أدائها وها هنا حصلت العداوة بأمر لا تهمة على الشاهد فيه وأما المحاكمة في ~~الأموال فليست بعداوة تمنع الشهادة في غير ما حاكم فيه # PageV10P182 وأما قوله ولا جار إلى نفسه فإن الجار إلى نفسه هو الذي ~~ينتفع بشهادته ويجر إليه بها نفعا كشهادة الغرماء للمفلس بدين أو عين ~~وشهادتهم للميت بدين أو مال فإنه لو ثبت للمفلس أو الميت دين أو مال تعلقت ~~حقوقهم به ويفارق ما لو شهد الغرماء لحي لا حجر عليه بمال فإن شهادتهم تقبل ~~لأن حقهم لا يتعلق بماله وإنما يتعلق بذمته # فإن قيل ms5462 إذا كان معسرا سقطت عنه المطالبة فإذا شهدا له بمال ملكا مطالبته ~~فجروا إلى أنفسهم نفعا # قلنا لم تثبت المطالبة بشهادتهم إنما تثبت بيساره وإقراره لدعواه الحق ~~الذي شهدوا به ولا تقبل شهادة الوارث للموروث بالجرح قبل الاندمال لأنه قد ~~يسري الجرح إلى نفسه فتجب الدية لهم بشهادتهم ولا شهادة الشفيع ببيع شقص له ~~فيه الشفعة ولا شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة ولا لمكاتبه قال ~~القاضي ولا تقبل شهادة الأجير لمن استأجره وقال نص عليه أحمد # فإن قيل فلم قبلتم شهادة الوارث لموروثه مع أنه إذا مات ورثه فقد جر إلى ~~نفسه بشهادته نفعا قلنا لا حق له في ماله حين الشهادة وإنما يحتمل أن يتجدد ~~له حق وهذا لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد لامرأة يحتمل أن يتزوجها أو ~~لغريم له بمال يحتمل أن يوفيه منه أو يفلس فيتعلق حقه به وإنما المانع ما ~~يحصل للشاهد به نفع حال الشهادة # فإن قيل فقد منعتم قبول شهادته لموروثه بالجرح قبل الإندمال لجواز أن ~~يتجدد له حق وإن لم يكن له حق في الحال فإن قلتم قد انعقد سبب حقه قلنا ~~يبطل بالشاهد لموروثه المريض بحق فإن شهادته تقبل مع انعقاد سبب استحقاقه ~~بدليل أن عطيته له لا تنفذ وعطيته لغيره تقف على الخروج من الثلث قلنا إنما ~~منعنا الشهادة لموروثه بالجرح لأنه ربما أفضى إلى الموت فتجب الدية للوارث ~~الشاهد به ابتداء فيكون شاهدا لنفسه موجبا له بها حقا ابتداء بخلاف الشاهد ~~للمريض أو المجروح بمال فإنه إنما يجب للشمهود له ثم يجوز أن ينتقل ويجوز ~~أن لا ينتقل فلم يمنع الشهادة له كالشهادة لغريمه فإن قيل فقد أجزتم شهادة ~~الغريم لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بماله # قلنا إنما أجزناها لأن الدية لا تجب للشاهد ابتداء إنما تجب للقتيل أو ~~لورثته ثم يستوفي الغريم منها فأشبهت الشهادة بالمال # وأما الدافع عن نفسه فمثل أن يشهد المشهود عليه بجرح الشهود أو تشهد ~~عاقلة القاتل خطأ ms5463 بجرح الشهود الذين شهودا به لما فيه من دفع الدية عن ~~أنفسهم فإن كان الشاهدان بالجرح فقيرين احتمل قبول شهادتهما لأنهما لا ~~يحملان شيئا من الدية واحتمل أن لا تقبل لأنه يخاف أن يوسرا قبل الحول ~~فيحملا كذلك الخلاف في البعيد الذي لا يحمل لبعده فإنه لا يأمن أن يموت من ~~هو أقرب منه قبل الحول فيحمل ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون بقضاء الحق أو ~~الإبراء منه ولا شهادة أحد الشفيعين على الآخر بإسقاط PageV10P183 شفعته ~~لأنه يوفر الحق على نفسه ولا شهادة بعض غرماء المفلس على بعضهم بإسقاط دينه ~~أو استيفائه ولا بعض من أوصي له بمال على آخر بما يبطل وصيته إذا كانت ~~وصيته تحصل بها مزاحمته إما لضيق الثلث عنهما أو لكون الوصيتين بمعين فهذا ~~وأشباهه لا تقبل الشاهد به متهم لما يحصل بشهادته من نفع نفسه ودفع الضرر ~~عنها فيكون شاهدا لنفسه # وقد قال الزهري مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ~~والظنين المتهم # وروى طلحة بن عبد الله بن عوف قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لا شهادة لخصم ولا ظنين وممن رد شهادة الشريك لشريكه شريح والنمعي والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا # فصل وإن شهد الشريك لشريكه في غير ما هو شريك فيه أو الوكيل لموكله في ~~غير ما هو وكيل فيه أو العدو لعدوه أو الوارث لموروثه بمال أو بالجرح بعد ~~الاندمال أو شهد أحد الشفيعين بعد أن أسقط شفعته على الآخر بإسقاط شفعته أو ~~أحد الوصيين بعد سقوط وصيته على الآخر بما يسقط وصيته أو كانت إحدى ~~الوصيتين لا تزاحم الأخرى ونحو ذلك مما لا تهمة فيه قبلت لأن المقتضي لقبول ~~الشهادة متحقق والمانع منتف فوجب قبولها عملا بالمقتضي # # | مسألة قال ( ولا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة ) # وجملته أنه يعتبر في الشاهد أن يكون موثوقا بقوله لتحصل غلبة الظن بصدقه ~~ولذلك اعتبرنا العدالة ومن يكثر غلطه وتغفله لا يوثق بقوله لاحتمال ms5464 أن يكون ~~من غلطاته فربما شهد على غير من استشهد عليه أو لغير من شهد له أو بغير ما ~~استشهد به وإذا كان مغفلا فربما استنزله الخصم بغير شهادته فلا تحصل الثقة ~~بقوله ولا يمنع من الشهادة وجود غلط نادر أو غفلة نادرة لأن أحدا لا يسلم ~~من ذلك فلو منع ذلك الشهادة لآنسد بابها فاعتبرنا الكثرة في المنع كما ~~اعتبرنا كثرة المعاصي في الإخلال بالعدالة # # | مسألة قال ( وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت ) # روى هذا عن علي وابن عباس وبه قال ابن سيرين وعطاء والشعبي والزهري ومالك ~~وابن أبي ليلى وإسحاق وابن المنذر # وقال أبو حنيفة والشافعي لا تقبل شهادته # وروي ذلك عن النخعي وأبي هاشم واختلف عن الحسن وإياسوابن أبي ليلى وأجاز ~~الشافعي شهادته بالاستفاضة والترجمة وإذا أقر عند أذنه ويد الأعمى على رأسه ~~ثم ضبطه حتى حضر عند الحاكم فشهد عليه ولم يجزها في غيرها ذلك لأن من لا ~~تجوز شهادته على الأفعال لا تجوز على الأقوال كالصبي ولأن الأصوات تشتبه ~~فلا يحصل اليقين فلم يجز أن يشهد بها كالخط # ولنا قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ البقرة 282 وسائر ~~الآيات في الشهادة ولأنه رجل عدل PageV10P184 مقبول الرواية فقبلت شهادته ~~كالبصير وفارق الصبي فإنه ليس برجل ولا عدل ولا مقبول الرواية ولأن السمع ~~أحد الحواس التي يحصل بها اليقين وقد يكون المشهود عليه من ألفه الأعمى ~~وكثرت صحبته له وعرف صوته يقينا فيجب أن تقبل شهادته فيما تيقنه كالبصير ~~ولا سبيل إلى إنكار حصول اليقين في بعض الأحوال # قال قتادة للسمع قيافة كقيافة البصر ولهذا قال أصحاب الشافعي تقبل شهادته ~~فيما يثبت بالاستفاضة ولا يثبت عندهم حتى يسمعها من عدلين ولا بد أن ~~يعرفهما حتى يعرف عدالتهما فإذا صح أن يعرف الشاهدين صح أن يعرف المقر ولا ~~خلاف في قبول روايته وجواز استماعه من زوجته إذا عرف صوتها وصحة قبوله ~~النكاح وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور وفارق الأفعال فإن مدركها ~~الرؤية وهي غير ممكنة من الأعمى ms5465 والأقوال مدركها السمع وهو يشارك البصير ~~فيه وربما زاد عليه ويفارق الخط فإنه لو تيقن من كتب الخط أو رآه وهو يكتبه ~~لم يجز أن يشهد بما كتب فيه إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز أن يشهد إلا إذا تيقن ~~الصوت وعلم المشهود عليه يقينا # فإن جوز أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد به كما لو اشتبه على البصير ~~المشهود عليه فلم يعرفه # فصل فإن تحمل الشهادة على فعل ثم عمي جاز أن يشهد به إذا عرف المشهود ~~عليه باسمه ونسبه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجوز شهادته أصلا ~~لأنه لا يجوز أن يكون حاكما # ولنا ما تقدم ولأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف فلم يمنع قبول الشهادة ~~كالصمم ويفارق الحكم فإنه يعتبر له من شروط الكمال ما لا يعتبر للشهادة ~~ولذلك يعتبر له السمع والاجتهاد وغيرهما فإن لم يعرف المشهود عليه باسمه ~~ونسبه لكن تيقن صوته لكثرة إلفه له صح أن يشهد به أيضا لما ذكرنا في أول ~~المسألة # وإن شهد عند الحاكم ثم عمي قبل الحاكم بشهادته جاز الحكم بها وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم بها لأنه معنى يمنع ~~قبول الشهادة مع صحة النطق فمنع الحكم بها كالفسق # ولنا إنه معنى طرأ بعد أداء الشهادة لا يورث تهمة في حال الشهادة فلم ~~يمنع قبولها كالموت وفارق الفسق فإنه يورث تهمة حال الشهادة # فصل ولا تجوز شهادة الأخرس بحال نص عليه أحمد رضي الله عنه فقال لا تجوز ~~شهادة الأخرس قيل له وإن كتبها قال لا أدري وهذا قول أصحاب الرأي وقال مالك ~~والشافعي وابن المنذر تقبل إذا فهمت إشارته لأنها تقوم مقام نطقه في أحكامه ~~من طلاقه ونكاحه وظهاره وإيلائه فكذلك في شهادته واستدل ابن المنذر بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أشار وهو جالس في الصلاة إلى الناس وهم قيام أن ~~اجلسوا فجلسوا # PageV10P185 ولنا إنها شهادة بالإشارة فلم تجز كإشارة الناطق يحققه أن ~~الشهادة يعتبر ms5466 فيها اليقين ولذلك لا يكتفى بإيماء الناطق ولا يحصل اليقين ~~بالإشارة وإنما اكتفى بإشارته في أحكامه المختصة به للضرورة ولا ضرورة ها ~~هنا ولهذا لم يجز أن يكون حاكما ولأن الحاكم لا يمضي حكمه إذا وجد حكمه ~~بخطه تحت ختمه ولم يذكر حكمه والشاهد لا يشهد برؤية خطه فلأن لا يحكم بخط ~~غيره أولى # وما استدل به ابن المنذر لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا ~~على الكلام وعمل بإشارته في الصلاة ولو شهد الناطق بالإيماء والإشارة لم ~~يصح إجماعا فعلم أن ال شهادة مفارقة لغيرها من الأحكام # # | مسألة قال ( ولا تجوز شهادة الوالدين وإن علوا للولد وإن سفل ولا شهادة ~~الولد وإن سفل لهما وإن علو ) # ظاهر المذهب أن شهادة الوالد لولده لا تقبل ولا لولد ولده وإن سفل وسواء ~~في ذلك ولد البنين وولد البنات ولا تقبل شهادة الولد لوالده ولا لوالدته ~~ولا جده ولا جدته من قبل أبيه الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل ~~وأمه وإن علوا وسواء في ذلك الآباء والأمهات وآباؤهما وأمهاتهما وبه قال ~~شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي # وروي عن أحمد رحمه الله رواية ثانية تقبل شهادة الابن لأبيه ولا تقبل ~~شهادة الأب له لأن مال الابن في حكم مال الأب له أن يتملكه إذا شاء فشهادته ~~له شهادة لنفسه أو يجر بها لنفسه نفعا قال النبي صلى الله عليه وسلم أنت ~~ومالك لأبيك وقال إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن أولادكم من أطيب كسبكم ~~فكلوا من أموالهم ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه وعنه رواية ثالثة تقبل ~~شهادة كل واحد منهما لصاحبه في ما لاتهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص ~~والمال إذا كان مستغنى عنه لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ~~ذلك فلا تهمة في حقه # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة # وروي ذلك عن شريح ms5467 وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو ثور والمزني وداود ~~وإسحاق وابن المنذر لعموم الآيات ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع ~~فتقبل شهادته فيه كالأجنبي # ولنا ما روى الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة ~~ولا ولاء والظنين المتهم والأب يتهم لولده لأن ماله كماله بما ذكرنا ولأن ~~بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه ولهذا قال عليه السلام فاطمة بضعة مني ~~يريبني ما رابها ولأنه متهم في الشهادة لولده كتهمة العدو في الشهادة على ~~عدوه والخبر أخص من الآيات فتخص به # فصل فأما شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل نص عليه أحمد وهذا قول عامة أهل ~~العلم PageV10P186 ولم أجد عن أحمد في الجامع فيه خلافا وذلك لقول الله ~~تعالى @QB@ كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين @QE@ النساء 135 فأمر بالشهادة عليهم ولو لم تقبل لما أمر بها ~~ولأنها إنما ردت للتهمة في إيصال النفع ولا تهمة في شهادته عليه فوجب أن ~~تقبل كشهادة الأجنبي بل أولى فإن شهادته لنفسه لما ردت للتهمة في إيصال ~~النفع إلى نفسه كان إقراره عليه مقبولا وحكى القاضي في المجرد رواية أخرى ~~أن شهادة أحدهما لا تقبل على صاحبه لأن شهادته له غير مقبولة فلا تقبل عليه ~~كالفاسق # وقال بعض الشافعية لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حد قذف لأنه ~~لا يقتل بقتله ولا يحد بقذفه فلا يلزمه ذلك والمذهب الأول لما ذكرنا ولأنه ~~يتهم ولا يتهم عليه فشهادته عليه أبلغ في الصدق كإقراره على نفسه # فصل وإن شهد اثنان بطلاق ضرة أمهما وقذف زوجها لها قبلت شهادتهما لأن حق ~~أمهما لا يزداد به وسواء كان المشهود عليه أباهما أو أجنبيا وتوفير الميراث ~~لا يمنع قبول الشهادة بدليل قبول شهادة الوارث لموروثه # فصل وتجوز شهادة الرجل لابنه من الرضاعة وأبيه منها وسائر أقاربه منها ~~لأنه لا نسب ms5468 بينهما يوجب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتبسطه في ~~ماله بخلاف قرابة النسب # # | مسألة قال ( ولا السيد لعبده ولا العبد لسيده ) # أما شهادة السيد لعبده فغير مقبولة # لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولا ~~نعلم في هذا خلافا ولا تقبل شهادته له أيضا بنكاح ولا لأمته بطلاق لأن في ~~طلاق أمته تخليصها له وإباحة بعضها له وفي نكاح العبد نفع له ونفع مال ~~الإنسان نفع له ولا تقبل شهادة العبد لسيده لأنه يتبسط في مال سيده وينتفع ~~به ويتصرف فيه وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن ~~مع أبيه # # | مسألة قال ( ولا الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها ) # وبهذا قال الشافعي والنخعي ومالك وإسحاق وأبو حنيفة وأجاز شهادة كل واحد ~~منهما لصاحبه شريح والحسن والشافعي وأبو ثور لأنه عقد على منفعة فلا يمنع ~~قبول الشهادة كالإجارة وعن أحمد رواية أخرى كقولهم وقال الثوري وابن أبي ~~ليلى تقبل شهادة الرجل لامرأته لأنه لا تهمة في حقه ولا تقبل شهادتها له ~~لأن يساره وزيادة حقها من النفقة تحصل بشهادتها له بالمال فهي متهمة لذلك # ولنا إن كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب وينبسط في ماله عادة فلم ~~تقبل شهادته كالابن PageV10P187 مع أبيه ولأن يسار الرجل يزيد نفقة امرأته ~~ويسار المرأة تزيد به قيمة بعضها المملوك لزوجها فكان كل واحد منهما ينتفع ~~بشهادته لصاحبه فلم تقبل كشهادته لنفسه ويحقق هذا أن مال كل واحد منهما ~~يضاف إلى الآخر # قال الله تعالى @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ الأحزاب 33 @QB@ وقال @QE@ لا ~~تدخلوا كالابن بيوت النبي @QB@ الأحزاب @QE@ فأضاف البيوت إليهن تارة وإلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخرى وقال @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ الطلاق ~~1 وقال عمر للذي قال له إن غلامي سرق مرآة امرأتي لا قطع عليه عبدكم سرق ~~مالكم ويفارق عقد الإجارة من هذه الوجوه كلها # # | مسألة قال ( وشهادة ms5469 الأخ لأخيه جائزة ) # وقالابن المنذر وأجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة روي هذا ~~عن ابن الزبير وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والثوري ~~ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # وحكي عن ابن المنذر عن الثوري أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم # وعن مالك أنه لا تقبل شهادته لأخيه إذا كان منقطعا إليه في صلته وبره ~~لأنه متهم في حقه # وقال ابن المنذر قال مالك لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النسب وتجوز في ~~الحقوق # ولنا عموم الآيات ولأنه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالأجنبي ولا يصح ~~القياس على الوالد والولد لأن بينهما بعضية وقرابة قوية بخلاف الأخ # فصل وشهادة العم وابنه والخال وابنه وسائر الأقارب أولى بالجواز فإن ~~شهادة الأخ إذا أجيزت مع قربه كان تنبيها على شهادة من هو أبعد منه بطريق ~~أولى # فصل وتقبل شهادة أحد الصديقين لصاحبه في قول عامة العلماء إلا مالكا قال ~~لا تقبل شهادة الصديق الملاطف لأنه يجر إلى نفسه نفعا بها فهو منهم فلم ~~تقبل شهادته كشهادة العدو على عدوه # ولنا عموم أدلة الشهادة وما قاله يبطل شهادة الغريم للمدين قبل الحجر وإن ~~كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعا أعظم مما يرجى ها هنا بين ~~الصديقين # فأما العداوة فسببها محظور وفي الشهادة عليه شفاء غيظه منه فخالفت ~~الصداقة # # | مسألة قال ( وتجوز شهادة العبد في كل شيء إلا في الحدود وتجوز شهادة ~~الأمة فيما تجوز فيه شهادة النساء ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدهما في قبول شهادة العبد فيما ~~عدا الحدود والقصاص فالمذهب أنها مقبولة PageV10P188 روي ذلك عن علي وأنس ~~رضي الله عنهما # قال أنس ما علمت أن أحدا رد شهادة العبد وبه قال عروة وشريح وإياس وابن ~~سيرين والبتي وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال عطاء ومجاهد والحسن ومالك ~~والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو عبيد لا تقبل شهادته لأنه غير ~~ذي مروءة ولأنها مبنية على ms5470 الكمال لا تتبعض فلم يدخل فيها العبد كالميراث # وقال الشعبي والنخعي والحكم تقبل في الشيء اليسير # ولنا عموم آيات الشهادة وهو داخل فيها فإنه من رجالنا وهو عدل تقبل ~~روايته وفتياه وأخباره الدينية # وروى عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء ~~فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وكيف وقد ~~زعمت ذلك متفق عليه وفي رواية أبي داود فقلت يا رسول الله إنها لكاذبة قال ~~وما يدريك وقد قالت ما قالت دعها عنك ولأنه عدل غير متهم فتقبل شهادته ~~كالحر # ولا نسلم أنه غير ذي مروءة فإنه كالحر ينقسم إلى من له مروءة ومن لا ~~مروءة له # وقد يكون منهم الأمراء والعلماء والصالحون والأتقياء # سئلإياس بن معاوية عن شهادة العبيد فقال أنا أرد شهادة عبد العزيز بن ~~صهيب وكان منهم زياد بن أبي زياد مولى ابن عباس من العلماء الزهاد وكان عمر ~~بن عبد العزيز يرفع قدره ويكرمه ومنهم عكرمة مولى ابن عباس أحد العلماء ~~الثقات وكثير من العلماء الموالي كانوا عبيدا أو أبناء عبيد لم يحدث فيهم ~~بالإعتاق إلا الحرية والحرية لا تغير طبعا ولا تحدث علما ولا مروءة ولا ~~يقبل منهم إلا من كان ذا مروءة ولا يصح قياس الشهادة على الميراث فإن ~~الميراث خلافة للموروث في ماله وحقوقه والعبد لا تمكنه الخلافة لأن ما يصير ~~إليه يملكه سيده فلا يمكن أن يخلف فيه الميراث ولأن الميراث يقتضي التمليك ~~والعبد لا يملك ومبنى الشهادة على العدالة التي هي مظنة الصدق وحصول الثقة ~~من القول والعبد أهل لذلك فوجب أن تقبل شهادته # الفصل الثاني أن شهادته لا تقبل في الحد وفي القصاص احتمالان أحدهما تقبل ~~شهادته فيه # لأنه حق آدمي لا يصح الرجوع عن ا لإقرار به فأشبه الأموال # والثاني لا تقبل لأنه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات فأشبه الحد وذكر الشريف ~~وأبو الخطاب في العقوبات كلها من الحدود والقصاص روايتين إحداهما تقبل لما ~~ذكرنا ولأنه رجل عدل فتقبل ms5471 شهادته فيها كالحر # والثانية لا تقبل وهو ظاهر المذهب لأن الاختلاف في قبول شهادته في ~~الأموال نقص وشبهة فلم تقبل شهادته فيما يدرأ بالشبهات ولأنه ناقص الحال ~~فلم تقبل شهادته في الحد والقصاص كالمرأة # الفصل الثالث شهادة الأمة جائزة فيما تجوز فيه شهادة النساء ولأن النساء ~~لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص وإنما تقبل في المال أو سببه والأمة ~~كالحرة فيما عداهما فساوتهن في الشهادة وقد دل عليه حديث عقبة بن الحارث ~~PageV10P189 # فصل وحكم المكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه حكم القن فيما ذكرنا ~~لأن الرق فيهم وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا تجوز شهادة المكاتب ~~وبه قال عطاء والشعبي والنخعي # ولنا ما ذكرناه في العبد وإذا ثبت الحكم في القن ففي هؤلاء أولى لأنهم ~~أكمل منه لوجود أسباب الحرية فيهم # # | مسألة قال ( وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره ) # هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والحسن والشعبي والزهري والشافعي ~~وإسحاق وأبو عبيد وأبو حنيفة وأصحابه وقال مالك والليث لا تجوز شهادته في ~~الزنا وحده لأنه متهم فإن العادة فيمن فعل قبيحا أنه يجب أن يكون له نظراء # وحكي عن عثمان أنه قال ودت الزانية أن النساء كلهن زنين # ولنا عموم الآيات وأنه عدل مقبول الشهادة في غير الزنا فقبل في الزنا ~~كغيره ومن قبلت شهادته في القتل قبلت في الزنا كولد الرشيدة قال ابن المنذر ~~وما احتجوا به غلط من وجوه # أحدها أن ولد الزنا لم يفعل فعلا قبيحا يجب أن يكون له نظراء فيه والثاني ~~أنني لا أعلم ما ذكر عن عثمان ثابتا عنه وأشبه ذلك أن لا يكون ثابتا عنه ~~وغير جائز أن يطلق عثمان كلاما بالظن عن ضمير امرأة لم يسمعها تذكره # الثالث أن الزاني لو تاب لقبلت شهادته وهو الذي فعل الفعل القبيح فإذا ~~قبلت شهادته مع ما ذكروه فغيره أولى فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره ~~أكثر مما لزمه وما يتعدى الحكم إلى غيره من غير أن ms5472 يثبت فيه مع أن ولده لا ~~يلزمه شيء من وزره لقول الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ~~الأنعام 164 وولد الزنا لم يفعل شيئا يستوجب به حكما # # | مسألة قال ( وإذا تاب القاذف قبلت شهادته ) # وجملته أن القاذف إن كان زوجا فحقق قذفه ببينة أو لعان أو كان أجنبيا ~~فحققه بالبينة أو بإقرار المقذوف لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة ~~وإن لم يحقق قذفه بشيء من ذلك تعلق به وجوب الحد عليه والحكم بفسقه ورد ~~شهادته لقول الله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~@QE@ النور 4 فإن تاب لم يسقط عنه الحد وزال الفسق بلا خلاف وتقبل شهادته ~~عندنا # وروي ذلك عن عمر وأبي الدرداء وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد ~~والشعبي والزهري وعبد الله بن عتبة وجعفر بن أبي ثابت وأبو الزناد ومالك ~~والشافعي والبتي وإسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وذكره ابن عبد البر عن يحيى ~~بن سعيد وربيعة وقال شريح والحسن والنخعي وسعيد بن جبير والثوري وأصحاب ~~الرأي لا تقبل شهادته إذا جلد وإن تاب وعند أبي حنيفة لا PageV10P190 ترد ~~شهادته قبل الجلد وإن لم يتب فالخلاف معه في فصلين أحدهما أنه عندنا تسقط ~~شهادته بالقذف إذا لم يحققه وعند أبي حنيفة ومالك لا تسقط إلا بالجلد # والثاني أنه إذا تاب قبلت شهادته وإن جلد وعند أبي حنيفة لا تقبل وتعلق ~~بقول الله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ النور 4 وروى لا ابن ~~ماجه بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في الإسلام واحتج في الفصل الآخر ~~بأن القذف قبل حصول الجلد يجوز أن تقوم به البينة فلا يجب به التفسيق # ولنا في الفصل الأول إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه يروى عن عمر رضي ~~الله عنه أنه كان يقول لأبي بكرة حين ms5473 شهد على المغيرة بن شعبة تب أقبل ~~شهادتك ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعا قال سعيد بن المسيب شهد على المغيرة ~~ثلاثة رجال أبو بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معيد ونكل زياد فجلد عمر ~~الثلاثة وقال لهم توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان وقبل عمر شهادتهما وأبى ~~أبو بكرة فلم يقبل شهادته وكان قد عاد مثل النصل في العبادة ولأنه تائب من ~~ذنبه فقبلت شهادته كالتائب من الزنا يحققه أن الزنا أعظم من القذف به وكذلك ~~قتل النفس التي حرم الله وسائر الذنوب إذا تاب فاعلها قبلت شهادته فهذا ~~أولى وأما الآية فهي حجة لنا فإنه استثنى التائبين بقوله تعالى @QB@ إلا ~~الذين تابوا @QE@ آل عمران 89 من النفي إثبات فيكون تقديره @QB@ إلا الذين ~~تابوا @QE@ فاقبلوا شهادتهم وليسوا بفاسقين فإن قالوا إنما يعود الاستثناء ~~إلى جملة التي تليه بدليل أنه لا يعود إلى الجلد # قلنا بل يعود إليه أيضا لأن هذه الجمل معطوف بعضها على بعض بالواو وهي ~~للجمع تجعل الجمل كلها كالجملة الواحدة فيعود الاستثناء إلى جميعها إلا ما ~~منع منه مانع ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل ~~في بيته ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه عاد الاستثناء إلى الجملتين جميعا ~~ولأن الاستثناء يغاير ما قبله فعاد إلى الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو ~~كالشرط فإنه لو قال امرأته طالق وعبده حر إن لم يقم عاد الشرط إليهما كذا ~~الاستثناء بل عود الاستثناء إلى رد الشهادة أولى لأن رد الشهادة هو المأمور ~~به فيكون هو الحكم والتفسيق خرج مخرج الخبر والتعليل لرد الشهادة فعود ~~الاستثناء إلى الحكم المقصود أولى من رده إلى التعليل وحديثهم ضعيف قال ابن ~~عبد البر لم يرفع من روايته حجة وقد روي من غير طريقه ولم تذكر فيه هذه ~~الزيادة فدل ذلك على أنها من غلطه ويدل على خطئه قبول شهادة كل محدود في ~~غير القذف بعد توبته لو قدر صحته فالمراد به من لم يتب بدليل كل محدود تائب ms5474 ~~سوى هذا # وأما الفصل الثاني فدليلنا فيه الآية فإنه رتب على رمي المحصنات ثلاثة ~~أشياء إيجاب الجلد ورد الشهادة والفسق فيجب أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي ~~الذي لم يمكنه تحقيقه كالجلد ولأن الرمي هو PageV10P191 المعصية والذنب ~~الذي يستحق به العقوبة وتثبت به المعصية الموجبة لرد الشهادة والحد كفارة ~~وتطهير فلا يجوز تعليق رد الشهادة به وإنما الجلد ورد الشهادة حكمان للقذف ~~فيثبتان جميعا به وتخلف استيفاء أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر وقولهم إنما ~~يتحقق بالجلد لا يصح لأن الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه فلا يستوفى قبل ~~تحقق القذف وكيف يجوز أن يستوفى حد قبل تحقق سببه ويصير متحققا بعده هذا ~~باطل # فصل والقاذف في الشتم ترد شهادته وروايته حتى يتوب والشاهد بالزنا إذا لم ~~تكمل البينة تقبل روايته دون شهادته وحكي عن الشافعي أن شهادته لا ترد # ولنا إن عمر لم يقبل شهادة أبي بكرة وقال له تب أقبل شهادتك وروايته ~~مقبولة ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة مع رد عمر شهادته # # | مسألة قال ( وتوبته أن يكذب نفسه ) # ظاهر كلام أحمد والخرقي أن توبة القاذف إكذاب نفسه فيقول كذبت فيما قلت ~~وهذا منصوص الشافعي واختيار الاصطخري من أصحابه قال ابن عبد البر ومن قال ~~هذا سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والشعبي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور لما روى ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~قوله @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم @QE@ آل ~~عمران 89 قال توبته إكذاب نفسه ولأن عرض المقذوف تلوث بقذفه فإكذابه نفسه ~~يزيل ذلك التلويث فتكون التوبة به وذكر القاضي أن القذف إن كان سبا فالتوبة ~~منه إكذاب نفسه وإن كان شهادة فالتوبة منه أن يقول القذف حرام باطل ولن ~~أعود إلى ما قلت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي قال وهو المذهب لأنه قد يكون ~~صادقا فلا يؤمر بالكذب والخبر محمول على الإقرار بالبطلان لأنه نوع إكذاب # والأولى ms5475 أنه متى علم من نفسه الصدق فيما قذف به فتوبته الاستغفار ~~والإقرار ببطلان ما قاله وتحريمه وأنه لا يعود إلى مثله وإن لم يعلم صدق ~~نفسه فتوبته إكذاب نفسه سواء كان القذف بشهادة أو سب لأنه قد يكون كاذبا في ~~الشهادة صادقا في السب # ووجه الأول أن الله تعالى سمى القاذف كاذبا إذا لم يأت بأربعة شهداء على ~~الإطلاق بقوله سبحانه @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون @QE@ النور 13 فتكذيب الصادق نفسه ~~يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله وإن كان في نفس الأمر صادقا # فصل وكل ذنب تلزم فاعله التوبة منه متى تاب منه قبل الله توبته بدليل ~~قوله تعالى @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم @QE@ آل عمران 135 136 @QB@ وقال @QE@ ~~ومن يعمل سوءا أو PageV10P192 يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما @QB@ النساء @QE@ ولأن أو النبي صلى الله عليه وسلم قال التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له وقال عمر رضي الله عنه بقية عمر المؤمن لا قيمة له ~~يدرك فيه ما فات ويحيي فيه ما أمات ويبدل الله سيئاته حسنات # والتوبة على ضربين باطنة وحكمية فأما الباطنة فهي ما بينه وبين ربه تعالى ~~فإن كانت المعصية لا توجب حقا عليه في الحكم كقبلة أجنبية أو الخلوة بها ~~وشرب مسكر أو كذب فالتوبة منه الندم والعزم على أن لا يعود وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الندم توبة وقيل التوبة النصوح تجمع ~~أربعة أشياء الندم بالقلب والاستغفار باللسان وإضمار أن لا يعود ومجانبة ~~خلطاء السوء وإن كانت توجب عليه حقا لله تعالى أو لآدمي كمنع الزكاة والغصب ~~فالتوبة منه بما ذكرنا وترك المظلمة حسب إمكانه بأن يؤدي الزكاة ويرد ~~المغصوب أو مثله إن كان مثليا وإلا قيمة وإن عجز عن ذلك نوى رده ms5476 متى قدر ~~عليه فإن كان عليه فيها حق في البدن فإن كان حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف ~~اشترط في التوبة التمكين من نفسه وبذلها للمستحق وإن كان حقا لله تعالى كحد ~~الزنا وشرب الخمر فتوبته أيضا بالندم والعزم على ترك العود ولا يشترط ~~الإقرار به فإن كان ذلك لم يشتهر عنه فالأولى له ستر نفسه والتوبة فيها ~~بينه وبين الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى شيئا من هذه ~~القاذورات فليستتر بستر الله تعالى فإنه من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد ~~فإن الغامدية حين أقرت بالزنا لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وإن كانت معصية مشهورة فذكر القاضي أن الأولى الإقرار به ليقام عليه الحد ~~لأنه إذا كان مشهورا فلا فائدة في ترك إقامة الحد عليه والصحيح أن ترك ~~الإقرار أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض للمقر عنده بالرجوع عن ~~الإقرار فعرض لماعز وللمقر عنده بالسرقة بالرجوع مع اشتهاره عنه بإقراره ~~وكره الإقرار حتى أنه قيل لما قطع السارق كأنما أسف وجهه رمادا ولم يرد ~~الأمر بالإقرار ولا الحث عليه في كتاب ولا سنة ولا يصح له قياس إنما ورد ~~الشرع بالستر والاستتار والتعريض للمقر بالرجوع عن الإقرار وقال لهزال وكان ~~هو الذي أمر ماعزا بالإقرار يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك # وقال أصحاب الشافعي توبة هذا إقراره ليقام عليه الحد وليس بصحيح لما ~~ذكرنا ولأن التوبة توجد حقيقتها بدون الإقرار وهي تجب ما قبلها كما ورد في ~~الأخبار مع ما دلت عليه الآيات في مغفرة الذنوب بالاستغفار وترك الإصرار # وأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان ~~يعتقد منها # فصل ظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يعتبر في ثبوت أحكام التوبة من قبول ~~الشهادة وصحة ولايته في النكاح إصلاح العمل وهو أحد القولين للشافعي وفي ~~القول الآخر يعتبر إصلاح العمل إلا أن يكون ذنبه الشهادة بالزنا ولم يكمل ~~عدد الشهود فإنه يكفي مجرد ms5477 التوبة من غير اعتبار إصلاح وما عداه ~~PageV10P193 فلا تكفي التوبة حتى تمضي عليه سنة تظهر فيها توبته ويتبين ~~فيها صلاحه # وذكر أبو الخطاب هذا رواية لأحمد لأن الله تعالى قال @QB@ إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ آل عمران 89 وهذا نص فإنه نهى عن قبول ~~شهادتهم ثم استثنى التائب المصلح ولأن عمر رضي الله عنه لما ضرب صبيغا أمر ~~بهجرانه حتى بلغته توبته فأمر أن لا يكلم إلا بعد سنة # ولنا قوله عليه السلام التوبة تجب ما قبلها وقوله التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له ولأن المغفرة تحصل بمجرد التوبة فكذلك الأحكام ولأن التوبة من الشرك ~~بالإسلام لا تحتاج إلى اعتبار ما بعده وهو أعظم الذنوب كلها فما دونه أولى # فأما الآية فيحتمل أن يكون الإصلاح هو التوبة وعطفه عليها لاختلاف ~~اللفظين ودليل ذلك قول عمر لأبي بكرة تب أقبل شهادتك ولم يعتبر أمرا آخر ~~ولأن من كان غاصبا فرد ما في يديه أو مانعا للزكاة فأداها وتاب إلى الله ~~تعالى قد حصل منه الإصلاح وعلم نزوعه عن معصيته بأداء ما عليه ولو لم يرد ~~التوبة ما أدى ما في يديه ولأن تقييده بالسنة تحكم لم يرد الشرع به ~~والتقدير إنما يثبت بالتوقيف وما ورد عن عمر في حق صبيغ إنما كان لأنه تائب ~~من بدعة وكانت توبته بسبب الضرب والهجران فيحتمل أنه أظهر التوبة تسترا ~~بخلاف مسألتنا # وقد ذكر القاضي أن التائب من البدعة يعتبر له مضي سنة لحديث صبيغ رواه ~~أحمد في الورع قال ومن علامة توبته أن يجتنب من كان يواليه من أهل البدع ~~ويوالي من كان يعاديه من أهل السنة والصحيح أن التوبة من البدعة كغيرها إلا ~~أن تكون التوبة بفعل يشبه الإكراه كتوبة صبيغ فيعتبر له مدة تظهر أن توبته ~~على إخلاص لا عن إكراه وللحاكم أن يقول للمتظاهر بالمعصية تب أقبل شهادتك ~~وقال مالك لا أعرف هذا قال الشافعي وكيف لا يعرفه وقد أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتوبة وقاله عمر ms5478 لأبي بكرة # | مسألة قال ( ومن شهد بشهادة قد كان شهد بها وهو غير عدل وردت عليه لم ~~تقبل منه في حال عدالته ) # وجملته أن الحاكم إذا شهد عنده فاسق فرد شهادته لفسقه ثم تاب وأصلح وأعاد ~~تلك الشهادة لم يكن له أن يقبلها وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ~~ثور والمزني وداود تقبل # قال ابن المنذر والنظر يدل على هذا لأنها شهادة عدل فتقبل كما لو شهد وهو ~~كافر فردت شهادته ثم شهد بها بعد إسلامه # ولنا إنه متهم في أدائها لأنه يعير بردها ولحقته غضاضة لكونها ردت بسبب ~~نقص يتغير به وصلاح حاله بعد ذلك من فعله يزول به العار فتلحقه التهمة في ~~أنه قصد إظهار العدالة وإعادة الشهادة لتقبل فيزول ما حصل بردها ولأن الفسق ~~يخفى فيحتاج في معرفته إلى بحث واجتهاد فعند ذلك نقول شهادة مردودة ~~بالاجتهاد فلا تقبل بالاجتهاد لأن ذلك يؤدي إلى نقض الاجتهاد وفارق ما إذا ~~ردت شهادة كافر PageV10P194 لكفره أو صبي لصغره أو عبد لرقه ثم أسلم الكافر ~~وبلغ الصبي وعتق العبد وأعادوا تلك الشهادة فإنها لا ترد لأنها لم ترد أولا ~~بالاجتهاد وإنما ردت باليقين ولأن البلوغ والحرية ليسا من فعل الشاهد فيتهم ~~في أنه فعلهما لتقبل شهادته والكافر لا يرى كفره عارا ولا يترك دينه من أجل ~~شهادة ردت عليه # وقد روي عن النخعي والزهري وقتادة أبي الزناد ومالك أنها ترد أيضا في حق ~~من أسلم وبلغ وعن أحمد رواية أخرى كذلك لأنها شهادة مردودة فلم تقبل كشهادة ~~من كان فاسقا وقد ذكرنا ما يقتضي فرقا بينهما فيفرقان وروي عن أحمد في ~~العبد إذا ردت شهادته لرقه ثم عتق وادعى تلك الشهادة روايتان وقد ذكرنا أن ~~الأولى أن شهادته تقبل # لأن العتق من غير فعله وهو أمر يظهر بخلاف الفسق # فصل وإن شهد السيد لمكاتبه فردت شهادته أو شهد وارث لموروثه بالجرح قبل ~~الاندمال فردت شهادته ثم عتق المكاتب وبرأ الجرح وأعادوا تلك الشهادة ففي ~~قبولها وجهان أحدهما تقبل # لأن ms5479 زوال المانع ليس من فعلهم فأشبه زوال الصبي بالبلوغ ولأن ردها بسبب ~~لا عار بإعادتها بخلاف الفسق # والثاني لا تقبل # لأنه ردها باجتهاده فلا ينقضها باجتهاده والأول أشبه بالصحة فإن الأصل ~~قبول شهادة العدل ما لم يمنع منه مانع ولا يصح القياس على الشهادة المردودة ~~للفسق لما ذكرنا بينهما من الفرق ويخرج على هذا كل شهادة مردودة إما للتهمة ~~أو لعدم الأهلية إذا أعادها بعد زوال التهمة ووجود الأهلية فهل تقبل على ~~وجهين # # | مسألة قال ( وإن كان لم يشهد بها عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت منه ) # وذلك لأن التحمل لا تعتبر فيه العدالة ولا البلوغ ولا الإسلام لأنه لا ~~تهمة في ذلك وإنما يعتبر ذلك في الأداء فإذا رأى الفاسق شيئا أو سمعه ثم ~~عدل وشهد به قبلت شهادته بغير خلاف نعلمه وهكذا الصبي والكافر إذا شهد بعد ~~الإسلام والبلوغ قبلت # وكذلك الرواية ولذلك كان الصبيان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يروون ~~عنه بعد أن كبروا كالحسن والحسين وابن عباس والنعمان بن بشير وابن الزبير ~~وابن جعفر والشهادة في معنى الرواية ولذلك اعتبرت لها العدالة وغيرها من ~~الشروط المعتبرة للشهادة # # | مسألة قال ( ولو شهد وهو عدل فلم يحكم بشهادته حتى حدث منه ما لا تجوز ~~شهادته معه لم يحكم بها ) # وجملة ذلك أن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم وهما ممن تقبل شهادته ولم ~~يحكم بها حتى فسقا أو كفرا لم يحكم بشهادتهما وبهذا قال أبو يوسف والشافعي ~~وقالأبو ثور والمزني يحكم بها لأن بقاء أهلية الشهادة ليس شرطا في الحكم ~~بدليل ما لو ماتا ولأن فسقهما تجدد بعد أداء الشهادة فأشبه ما لو تجدد بعد ~~الحكم PageV10P195 بها ووجه ذلك من طريقين أحدهما أن عدالة الشاهد شرط ~~للحكم فيعتبر دوامها إلى حين الحكم لأن الشروط لا بد من وجودها في المشروط ~~وإذا فسق انتفى الشرط فلم يجز الحكم # والثاني أن ظهور فسقه وكفره يدل على تقدمه لأن العادة أن الإنسان يسر ~~الفسق ويظهر العدالة والزنديق يسر كفره ويظهر ms5480 إسلامه فلا نأمن كونه كافرا ~~أو فاسقا حين أداء الشهادة فلم يجز الحكم بها مع الشك فيها # فأما إن حدث هذا منه بعد الحكم بشهادة لم ينقض لأن الحكم وقع صحيحا ~~لاستمرار شرطه إلى انتهائه ولأنه قد وجد مقرونا بشرطه ظاهرا فلا ينقض بالشك ~~كما لو رجع عن الشهادة وكما لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء لكن إن كان ذلك ~~قبل الاستيفاء وكان حدا لله تعالى لم يجز استيفاؤه بالشبهات لأنه يدرأ وهذا ~~شبهة فيه فأشبه ما لو رجع عن الإقرار به قبل استيفائه وإن كان مالا استوفي ~~لأن الحكم قد تم وثبت الاستحقاق بأمر ظاهر الصحة فلا يبطل بأمر محتمل ولذلك ~~لم يبطل رجوعه عن إقراره وإن كان حد قذف أو قصاصا احتمل وجهين أحدهما ~~يستوفي وهذا قول أبي حنيفة لأنه حق آدمي مطالب به أشبه المال # والثاني لا يستوفي وهو قول محمد لأنه عقوبة على البدن تدرأ بالشبهات أشبه ~~الحد وللشافعي وجهان كهذين وأما ما حدث بعد الاستيفاء فلا يؤثر في حد ولا ~~حق لأن الحق استوفى بما ظاهره الصحة وسوغ الشرع استيفاءه فلم يؤثر فيه ما ~~طرأ بعده كما لو لم يظهر شيء # فصل فأما إن أديا الشهادة وهما من أهلها ثم ماتا قبل الحكم بها حكم ~~الحاكم بشهادتهما سواء ثبتت عدالتهما في حياتهما أو بعد موتهما وسواء كان ~~المشهود به حدا أو غيره وكذلك إن جنوا أو أغمي عليهم وبهذا قال الشافعي لأن ~~الموت لا يؤثر في شهادته ولا يدل على الكذب فيها ولا يحتمل أن يكون موجودا ~~حال أداء الشهادة والجنون والإغماء في معناه بخلاف الفسق والكفر # # | مسألة قال ( وشهادة العدل على شهادة العدل جائزة في كل شيء إلا في ~~الحدود إذا كان الشاهد الأول ميتا أو غائبا ) # الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدها في جوازها # والثاني في موضعها # والثالث في شرطها # أما الأول فإن الشهادة على الشهادة جائزة بإجماع العلماء وبه يقول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي قال أبو عبيد أجمعت العلماء من ms5481 أهل الحجاز والعراق ~~على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال ولأن الحاجة داعية إليها فإنها ~~لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت ~~شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الأصل # الفصل الثاني أنها تقبل في الأموال وما يقصد به المال بإجماع كما ذكر أبو ~~عبيد ولا PageV10P196 تقبل في حد وهذا قول النخعي والشعبي وأبي حنيفة ~~وأصحابه وقال مالك والشافعي في قول وأبو ثور تقبل في الحدود وكل حق لأن ذلك ~~فيثبت بشهادة الأصل فيبت بالشهادة على الشهادة كالمال # ولنا إن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن ~~الإقرار والشهادة على الشهادة فيها شبهة فإنها يتطرق إليها احتمال الغلط ~~والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في جهود الأصل وهذا احتمال زائد ~~لا يوجد في شهادة الأصل وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود ~~الأصل فوجب أن لا تقبل فيما يندرىء بالشبهات ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا ~~حاجة إليها في الحد لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه ولأنه لا نص فيها ~~ولا يصح قياسها على الأموال لما بينهما من الفرق في الحاجة والتساهل فيها ~~ولا يصح قياسها على شهادة الأصل لما ذكرنا من الفرق فبطل إثباتها وظاهر ~~كلام أحمد أنها لا تقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لأنه قال إنما تجوز في ~~الحقوق أما الدماء والحد فلا وهذا قول أبي حنيفة # وقال مالك والشافعي وأبو ثور وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله في كل شيء إلا ~~في الحدود لأنه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الإقرار به ولا يستحب ستره ~~فأشبه الأموال وذكر أصحابنا هذا رواية عن أحمد لأن ابن منصور نقل أن سفيان ~~قال شهادة رجل مكان رجل في الطلاق جائزة قال أحمد ما أحسن ما قال فجعله ~~أصحابنا رواية في القصاص وليس هذا برواية فإن الطلاق لا يشبه القصاص ~~والمذهب أنها لا تقبل فيه لأنه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات وتبنى ms5482 على ~~الإسقاط فأشبهت الحدود فأما ما عدا الحدود والقصاص والأموال كالنكاح ~~والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق ~~والحقوق فيدل على قبولها في جميع هذه الحقوق وهو قولالخرقي # وقال ابن حامد لا تقبل في النكاح ونحوه قول أبي بكر فعلى قولهما لا تقبل ~~إلا في المال وما يقصد به المال وهو قول أبي عبيد لأنه حق لا يثبت إلا ~~بشاهدين فأشبه حد القذف ووجه الأول أنه حق لا يدرأ بالشبهات فيثبت بالشهادة ~~كالمال وبهذا فارق الحدود # الفصل الثالث في شروطها ولها أربعة شروط أحدها أن تتعذر شهادة الأصل لموت ~~أو غيبة أو مرض أو حبس أو خوف من سلطان أو غيره وبهذا قال مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وحكي عن أبي يوسف ومحمد جوازها مع القدرة على شهادة الأصل قياسا ~~على الرواية وأخبار الديانات # وروي عن الشعبي أنها لا تقبل إلا أن يموت شاهد الأصل لأنهما إذا كانا ~~حيين رجي حضورهما فكانا كالحاضرين وعن أحمد مثل هذا إلا أن القاضي تأوله ~~على الموت وما في معناه من الغيبة البعيدة ونحوها ويمكن تأويل قول الشعبي ~~على هذا فيزول هذا الخلاف # ولنا على اشتراط تعذر شهادة شاهد الأصل أنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع ~~شهادة شاهدي الأصل PageV10P197 استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع وكان ~~أحوط للشهادة فإن سماعه منهما معلوم وصدق شاهدي الفرع مظنون والعمل باليقين ~~مع إمكانه أولى من اتباع الظن ولأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق وهذه إنما ~~تثبت الشهادة عليه ولأن في شهادة الفرع ضعفا لأنه يتطرق إليها احتمالان ~~احتمال غلظ شاهدي الأصل واحتمال غلط شاهدي الفرع فيكون ذلك وهنا فيها ولذلك ~~لم تنتهض لإثبات الحدود والقصاص فينبغي أن لا تثبت إلا عند عدم شاهدي الأصل ~~كسائر الأبدال ولا يصح قياسها على أخبار الديانات لأنه خفف فيها ولهذا لا ~~يتعبر فيها العدد ولا الذكورية ولا الحرية ولا اللفظ والحاجة داعية إليها ~~في حق عموم الناس بخلاف مسألتنا # ولنا على قبولها عند تعذرها بغير ms5483 الموت أنه تعذرت شهادة الأصل فتقبل ~~شهادة الفرع كما لو مات شاهدي الأصل ويخالف الحاضرين فإن سماع شهادتهما ~~ممكن فلم يجز غير ذلك # إذا ثبت هذا فذكر القاضي أن الغيبة المشترطة لسماع شهادة الفرع أن يكون ~~شاهد الأصل بموضع لا يمكنه أن يشهد ثم يرجع من يومه وهذا قاله أبو يوسف ~~وأبو حامد من أصحاب الشافعي لأن الشاهد تشق عليه المطالبة بمثل هذا السفر ~~وقد قال الله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد @QE@ البقرة 282 وإذا لم ~~يكلف الحضور تعذر سماع شهادته فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع # وقال أبو الخطاب تعتبر مسافة القصر وهو قول أبي حنيفة وأبي الطيب الطبري ~~مع اختلافهم في مسافة القصر كل على أصله لأن ما دون ذلك في حكم الحاضر في ~~الترخص وغيره بخلاف مسافة القصر ويعتبر دوام هذا الشرط إلى الحكم فلو شهد ~~شاهدا الفرع فلم يحكم بشهادتهما حتى حضر شاهدا الأصل وقف الحكم على سماع ~~شهادتهما لأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبدل فلم يجز العمل به كالمتيمم ~~يقدر على الماء قبل الصلاة ولأن حضورهما لو وجد قبل أداء شهادة الفرع منع ~~فإذا طرأ قبل الحكم منع منه كالفسق # الشرط الثاني أن يتحقق شروط الشهادة من العدالة وغيرها في كل واحد من ~~شهود الأصل والفرع على الوجه الذي ذكرناه لأن الحكم ينبني على الشهادتين ~~جميعا فاعتبرت الشروط في كل واحد منهما ولا خلاف في هذا نعلمه # فإن عدل شهود الفرع شهود الأصل فشهدا بعدالتهما وعلى شهادتهما جاز بغير ~~خلاف نعلمه وإن لم يشهدا بعدالتهما جاز ويتولى الحاكم ذلك # فإن علم عدالتهما حكم وإن لم يعرفها بحث عنها وبهذا قال الشافعي # وقالالثوري وأبو يوسف إن لم يعدل شاهدا الفرع شاهدي الأصل لم يسمع الحاكم ~~شهادتهما لأن ترك تعديله يرتاب به الحاكم وليس بصحيح # لأنه يجوز أن لا يعرفا ذلك فيرجع فيه إلى بحث الحاكم ويجوز أن ~~PageV10P198 يعرفا عدالتهما ويتركاها اكتفاء بما يثبت عند الحاكم من ~~عدالتهما ولا بد من استمرار هذا الشرط ووجود العدالة ms5484 في الجميع إلى انقضاء ~~الحكم لما ذكرنا في شاهد الأصل قبل هذا وإن مات شهود الأصل والفرع لم يمنع ~~الحكم وكذلك لو مات شهود الأصل قبل أداء الفروع شهادتهم لم يمنع من أدائها ~~والحكم بها لأن موتهم من شرط سماع شهادة الفروع والحكم فلا يجوز جعله مانعا ~~وكذلك إن جنوا لأن جنونهم بمنزلة موتهم # الشرط الثالث أن يعينا شاهدي الأصل ويسمياهما وقال ابن جرير إذا قالا ~~ذكرين حرين عدلين جاز وإن لم يسميا لأن الغرض معرفة الصفات دون العين وليس ~~بصحيح لجواز أن يكونا عدلين عندهما مجروحين عند غيرهما ولأن المشهود عليه ~~ربما أمكنه جرح الشهود فإذا لم يعرف أعيانهما تعذر عليه ذلك # الشرط الرابع أن يسترعيه شاهد الأصل الشهادة فيقول أشهد على شهادتي أني ~~أشهد أن لفلان على فلان كذا أو أقر عندي بكذا أو سمع شاهدا يسترعي آخر ~~شهادة يشهده عليها فيجوز لهذا السامع أن يشهد بها لحصول الاسترعاء ويحتمل ~~أن لا يجوز له أن يشهد إلا أن يسترعيه بعينه وهو قول أبي حنيفة قال أحمد لا ~~تكون شهادة إلا أن يشهدك فأما إذا سمعته يتحدث فإنما ذلك حديث وبما ذكرناه ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد فأما إن سمع شاهدا يشهد عند الحاكم بحق ~~أو سمعه يشهد بحق يعزيه إلى سبب نحو أن يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا ~~من ثمن مبيع فهل يشهد به قال أبو الخطاب فيه روايتان # وذكر القاضي أن له الشهادة به وهو مذهب الشافعي لأنه بالشهادة عند الحاكم ~~ونسبته للحق إلى سببه يزول الاحتمال ويرتفع الأشكال فتجوز له الشهادة على ~~شهادته كما لو استرعاه # والرواية الأخرى لا يجوز أن يشهد على شهادته وهو قول أبي حنيفة وأبي عبيد ~~لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة فلا ينوب عنه إلا بإذنه ومن نصر ~~الأول قال هذا ينقل شهادته ولا ينوب عنه لأنه لا يشهد مثل شهادته وإنما ~~يشهد على شهادته فأما إن قال أشهد أني أشهد على فلان بكذا فالأشبه أن يجوز ms5485 ~~أن يشهد على شهادته وهذا قول أبي يوسف لأن معنى ذلك أشهد على شهادتي # وقال أبو حنيفة لا يجوز إلا أن يقول أشهد على شهادتي أني أشهد لأنه إذا ~~قال أشهد فقد أمره بالشهادة ولم يسترعه وما عدا هذه المواضع لا يجوز أن ~~يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه يقول أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم لم ~~يجز أن يشهد على شهادته لأنه لم يسترعه الشهادة فيحتمل أن يكون وعده بها ~~وقد يوصف الوعد بالوجوب مجازا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال العدة دين ~~ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز لسامعه الشهادة به # فإن قيل فلو سمع رجلا يقول لفلان علي ألف درهم جاز أن يشهد بذلك فكذا ~~PageV10P199 هذا # قلنا الفرق بينهما من وجهين أحدهما أن الشهادة تحتمل العلم ولا تحتمل ~~الإقرار # الثاني أن الإقرار أوسع في لزومه من الشهادة بدليل صحته في المجهول وأنه ~~لا يراعي فيه العدد بخلاف الشهادة ولأن الإقرار قول الإنسان على نفسه وهو ~~غير متهم عليها فيكون أقوى منها ولهذا لا تسمع الشهادة في حق المقر ولا ~~يحكم بها # ولو قال شاهد الأصل أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت عليه ~~لم يجز أن يشهد على شهادته لأنه ما استرعاه شهادته فيشهد عليها ولا هو شاهد ~~بالحق لأنه ما سمع الاعتراف به ممن هو عليه ولا شاهد سببه # فصل فأما كيفية الأداء إذا كان قد استرعاه الشهادة فإنه يقول أشهد أن ~~فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته أشهدني أنه يشهد أن ~~لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا أو أن فلانا أقر عندي بكذا وإن لم ~~يعرف عدالته لم يذكرها وإن سمعه يشهد غيره قال أشهد أن فلان بن فلان أشهد ~~على شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا وإن كان سمعه يشهد ~~عند الحاكم قال أشهد أن فلان بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا # وإن ms5486 كان نسب الحق إلى سببه قال أشهد أن فلان بن فلان قال أشهد أن لفلان ~~بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا من جهة كذا وكذا وإذا أراد الحاكم أن ~~يكتب ذلك كتبه على ما ذكرنا في الأداء # فصل واختلفت الرواية في شرط خامس وهو الذكورية في شهود الفرع فعن أحمد ~~أنها شرط فلا يقبل في شهود الفرع نساء بحال سواء كان الحق مما تقبل فيه ~~شهادة النساء أو لا وهذا قول مالك والثوري والشافعي لأنهم يثبتون بشهادتهم ~~شهادة شهود الأصل دون الحق وليس ذلك بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه ~~الرجال # فأشبه القصاص والحد # والثانية للنساء مدخل فيما لو كان المشهود به يثبت بشهادتهن في الأصل قال ~~حرب قيل لأحمد فشهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز قال نعم يعني إذا كان ~~معهما رجل وذكر الأوزاعي ذلك لك قال سمعت نمير بن أوس يجيز شهادة المرأة ~~على المرأة # ووجهه أن المقصود بشهادة الفروع إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل ~~فقبلت فيه شهادتهن كالبيع # ويفارق الحد والقصاص فإنه ليس القصد من الشهادة به إثبات مال بحال # فأما شهود الأصل فيدخل النساء فيه فيجوز أن يشهد رجلان على شهادة رجل ~~وامرأتين في كل حق يثبت بشهادتهن مع الرجل في قول أكثر أهل العلم # وذكر أبو الخطاب في المنع منه رواية أخرى لأن في الشهادة على الشهادة ~~ضعفا لما ذكرنا من قبل فلا مدخل للنساء فيها لأنها تزداد بشهادتهن ضعفا # ولنا إن شهود الفرع إن كانوا يثبتون شهادة الأصل فهي تثبت بشهادتهم وإن ~~كانوا يثبتون نفس الحق فهي تثبت بشهادتهم ولأن النساء شهدن بالمال أو ما ~~يقصد به المال فيثبت بشهادتهن كما لو أدينها عند الحاكم # وما ذكر للرواية الأخرى لا أصل له # PageV10P200 فصل ويجوز أن يشهد كل واحد من شاهدي الأصل شاهد فرع فيشهد ~~شاهدا فرع على شاهدي أصل # قال القاضي لا يختلف كلام أحمد في هذا وهو قول شريح والشعبي والحسن وابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق ms5487 والبتي والعنبري ونمير بن أوس وقال ~~إسحاق لم يزل أهل العلم على هذا حتى جاء هؤلاء # وقال أحمد وشاهد على شاهد يجوز لم يزل الناس على ذا شريح فمن دونه إلا أن ~~أبا حنيفة أنكره وذهب أبو عبد الله بن بطة إلى أنه لا يقبل على كل شاهد أصل ~~إلا شاهدا فرع # وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأن شاهدي الفرع يثبتان شهادة شاهدي ~~الأصل فلا تثبت شهادة كل واحد منهما بأقل من شاهدين كما لا يثبت إقرار ~~مقرين بشهادة اثنين يشهد على كل واحد منهما واحد # ولنا إن هذا يثبت بشاهدين وقد شهد اثنان بما يثبته فيثبت كما لو شهدا ~~بنفس الحق ولأن شاهدي الفرع بدل من شهود الأصل فيكفي في عددها ما يكفي ~~شهادة الأصل ولأن هذا إجماع على ما ذكره أحمد وإسحاق ولأن شاهدي الفرع لا ~~ينقلان عن شاهدي الأصل حقا عليهما فوجب أن يقبل فيه قول واحد كأخبار ~~الديانات فإنهم إنما ينقلون الشهادة وليست حقا عليهم ولهذا لو أنكراها لم ~~يعد الحاكم عليهما ولم يطلب منهما # وهذا الجواب عما ذكروه # فإذا ثبت هذا فمن اعتبر لكل شاهد أصل شاهدي فرع أجاز أن يشهد شاهدان على ~~كل واحد من شاهدي الأصل # وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي # وقال الشافعي ورأيت كثيرا من الحكام والمفتين يجيزه وخرجه على قولين ~~أحدهما جوازه والآخر لا يجوز حتى يكون شهود الفرع أربعة على كل شاهد أصل ~~شاهدا فرع # واختاره المزني لأن من يثبت به أحد طرفي الشهادة لا يثبت به الطرف الآخر ~~كما لو شهد أصل مع شاهد ثم شهد مع آخر على شهادة شاهد الأصل الآخر # ولنا إنهما شهدا على قولين فوجب أن يقبل كما لو شهدا بإقرارين بحقين أو ~~بإقرار اثنين وإنما لم يجز أن يشهد شاهد الأصل فرعا لأنه يؤدي إلى أن يكون ~~بدل أصلا في شهادة بحق وذلك لا يجوز ولأنهم يثبتون بشهادتهم شهادة الأصل ~~وليست شهادة أحدهم ظرفا لشهادة الآخر فعلى قول الشافعي أن يثبت الحق بشهادة ms5488 ~~رجل وامرأتين وجب أن يكون شهود الفرع ستة وإن كان حق يثبت بأربع نسوة فوجب ~~أن يكون شهود الفرع ثمانية وإن كان المشهود به زنا خرج فيه خمسة أقوال # أحدها لا مدخل لشهادة الفرع في إثباته والثاني يجوز ويجب أن يكون شهود ~~الفرع ستة عشر فيشهد على شهادة كل واحد من شهود الأصل أربعة # الثالث يكفي ثمانية # والرابع يكونون أربعة يشهدون على كل واحد # والخامس يكفي شاهدان يشهدان على كل واحد من شهود الأصل وهذا إثبات لحد ~~الزنا بشاهدين وهو بعيد # فصل وإن شهد بالحق شاهدا أصل وشاهدا فرع يشهدان على شهادة أصل آخر جاز ~~وإن شهد شاهد أصل وشاهد فرع خرج فيه من الخلاف ما ذكرنا من قبل وإن شهد ~~شاهد أصل ثم شهد هو PageV10P201 وآخر فرعا على شاهد أصل آخر لم تفد شهادته ~~الفرعية شيئا وكان حكم ذلك حكم ما لو شهد على شهادته شاهد واحد # # | مسألة قال ( ويشهد على من سمعه يقر بحق وإن لم يقل للشاهد اشهد علي ) # اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة # فالمذهب ما ذكره الخرقي وبه قال الشعبي والشافعي # وعن أحمد رواية ثانية لا يشهد حتى يقول له المقر اشهد علي كما أنه لا ~~يجوز أن يشهد على شهادة رجل حتى يسترعيه إياها ويقول له اشهد على شهادتي ~~وعن رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا يشهد وإذا سمعه يقر بدين يشهد # لأن المقر بالدين معترف أنه عليه والمقر بالقرض لا يعترف بذلك لجواز أن ~~يكون اقترض منه ثم وفاه # وعنه رواية رابعة إذا سمع شيئا فدعي إلى الشهادة فهو بالخيار إن شاء شهد ~~وإن شاء لم يشهد # قال ولكن يجب عليه إذا أشهد أن يشهد إذا دعي @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا @QE@ البقرة 282 قال إذا أشهدوا # وقال ابن أبي موسى إذا سمع رجلا يقر لرجل بحق ولم يقل اشهد علي بذلك وسمع ~~الشاهد فله أن يشهد عليه فيقول أشهد أني حضرت إقرار فلان بكذا ولا يقول ~~أشهد على إقراره ms5489 وإن سمعه يقول اقترضت من فلان أو قبضت من فلان لم يجز أن ~~يشهد به والصحيح الأول لأن الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه ~~فجاز أن يشهد به كما يجوز أن يشهد بما رآه من الأفعال وذكر القاضي أن في ~~الأفعال روايتين أحدهما لا يشهد به حتى يقول المشهود عليه اشهد وهذا إن ~~أراد به العموم في جميع الأفعال فلا يصح لأن ذلك يؤدي إلى منع الشهادة ~~عليها بالكلية فإن الغاصب لا يقول لأحد اشهد علي أني أغصب ولا السارق ولا ~~الزاني ولا القاتل وأشباه هؤلاء # وقد شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة بالزنا لم يقل عمر هل أشهدكم أو لا ~~ولم يقل هذا أحد من الصحابة ولا من غيرهم ولا قاله الذين شهدوا على قدامة ~~بشرب الخمر ولا قاله عمر للذين شهدوا على الوليد بن عقبة # وإن أراد به الأفعال التي تكون بالتراضي كالقرض والقبض فيه وفي الرهن ~~والبيع والافتراق ونحو ذلك جاز # فصل ولو حضر شاهدان حسابا بين اثنين شرطا عليهما أن لا يحفظا عليهما شيئا ~~كان لشاهدين أن يشهدا بما سمعاه منهما ولم يسقط ذلك شرطهما لأن للشاهد أن ~~يشهد بما سمعه أو علمه # وذلك قد حصل له سواء أشهده أو سمعه وكذلك يشهدان على العقود بحضورها وعلى ~~الجنايات بمشاهدتها ولا يحتاجان إلى إشهاد وبهذا قال ابن سيرين ومالك ~~والثوري والشافعي # فصل والحقوق على ضربين أحدهما حق لآدمي معين كالحقوق المالية والنكاح ~~وغيره من العقود والعقوبات كالقصاص وحد PageV10P202 القذف والوقف على آدمي ~~معين فلا تسمع الشهادة فيه إلا بعد الدعوى لأن الشهادة فيه حق لآدمي فلا ~~تستوفى إلا بعد مطالبته وإذنه ولأنها حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز ~~تقدمها عليها # الضرب الثاني ما كان حقا لآدمي غير معين كالوقف على الفقراء والمساكين أو ~~جميع المسلمين أو على مسجد أو سقاية أو مقبرة مسبلة أو الوصية لشيء من ذلك ~~ونحو هذا أو ما كان حقا لله تعالى كالحدود الخالصة لله تعالى أو الزكاة أو ms5490 ~~الكفارة فلا تفتقر الشهادة به إلى تقدم الدعوى لأن ذلك ليس له مستحق معين ~~من الآدميين يدعيه ويطالب به ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد ~~الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون بشرب الخمر وشهد الذين شهدوا على ~~الوليد بن عقبة بشرب الخمر أيضا من غير تقدم دعوى فأجيزت شهادتهم ولذلك لم ~~يعتبر في ابتداء الوقف قبول من أحد ولا رضى منه وكذلك ما لا يتعلق به حق ~~أحد الغريمين كتحريم الزوجة بالطلاق أو الظهار أو إعتاق الرقيق تجوز الحسبة ~~به ولا تعتبر فيه دعوى ولو شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة ابتداء ثبت ذلك سواء ~~صدقهما المشهود بعتقه أو لم يصدقهما وبهذا قال الشافعي وبه قالأبو حنيفة في ~~الأمة وقال في العبد لا يثبت ما لم يصدق العبد به ويدعيه لأن العتق حقه ~~فأشبه سائر حقوقه # ولنا إنها شهادة بعتق فلا تفتقر إلى تقدم الدعوى كعتق الأمة ويخالف سائر ~~الحقوق لأنه حق لله تعالى ولهذا لا يفتقر إلى قبول العتق ودليل ذلك الأمة ~~وما ذكروه يبطل بعتق الأمة فإن قيل الأمة يتعلق بإعتاقها تحريم الوطء قلنا ~~هذا لا أثر له فإن المنع يوجب تحريمها عليه ولا تسمع الشهادة به إلا بعد ~~الدعوى # فصل ومن كانت عنده شهادة لآدمي لم يخل إما أن يكون عالما بها أو غير عالم ~~فإن كان عالما بها لم يجز للشاهد أداؤها حتى يسأله ذلك لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ~~ينذرون ولا يوفون ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون رواه البخاري ~~ولأن أداءها حق للمشهود له فلا يستوفى إلا برضاه كسائر حقوقه وإن كان ~~المشهود له غير عالم بها جاز للشاهد أداؤها قبل طلبها لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ألا أنبئكم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها # رواه مسلم وأبو داود ومالك وقال مالك هو الذي يأتي بشهادته ولا يعلم بها ~~الذي هي له وهذا الحديث ms5491 وإن كان مطلقا فإنه يتعين حمله على هذه الصور جمعا ~~بين الحديثين ولأنه إذا لم يكن عالما بها فتركه طلبها لا يدل على أنه لا ~~يريد إقامتها بخلاف العالم بها وهذا مذهب الشافعي # فصل ويعتبر لفظ الشهادة في أدائها فيقول أشهد أنه أقر بكذا ونحوه ولو قال ~~أعلم أو أحق وأتيقن أو أعرف لم يعتد به لأن الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة ~~فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها من ~~اللفظات بدليل أنها تستعمل في اليمين فيقال أشهد بالله ولهذا تستعمل في ~~اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا # PageV10P203 # | مسألة قال ( وتجوز شهادة المستخفي إذا كان عدلا ) # المستخفي هو الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليسمع إقراره ولا يعلم به ~~مثل من يجحد الحق علانية ويقر به سرا فيختبىء شاهدان في موضع لا يعلم بهما ~~ليسمعا إقراره به ثم يشهدا به فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة وبهذا ~~قال عمرو بن حريث وقال كذلك يفعل بالخائن والفاجر وروي مثل ذلك عن شريح وهو ~~قولالشافعي وروي عن أحمد رواية أخرى لا تسمع شهادته وهو اختيار أبي بكر ~~وابن أبي موسى وروي ذلك عن شريح والشعبي لأن الله تعالى قال @QB@ ولا ~~تجسسوا @QE@ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حدث بحديث ثم ~~التفت فهي أمانة يعني أنه لا يجوز لسامعه ذكره عنه لالتفاته وحذره وقال ~~مالك إن كان المشهود عليه ضعيفا ينخدع لم يقبلا عليه وإن لم يكن كذلك قبلت # ولنا إنهما شهدا بما سمعاه يقينا فقبلت شهادتهما كما لو علم بها # PageV10P204 # | كتاب الأقضية # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا هلك رجل وخلف ولدين ومائتي درهم ~~فأقر أحدهما بمائة درهم دينا على أبيه لأجنبي دفع إلى المقر له نصف ما في ~~يده من إرثه عن أبيه إلا أن يكون المقر عدلا فيشاء الغريم أن يحلف مع شهادة ~~الابن ويأخذ مائة وتكون المائة الباقية بين الابنين ) # هذه ms5492 المسألة في الإقرار من بعض الورثة وقد ذكرناها في باب الإقرار وأنه ~~إنما يلزم المقر من الدين بقدر ميراثه منه وميراثه ها هنا النصف فيكون عليه ~~نصف الدين وهو نصف المائة ونصفها الباقي يشهد به على أخيه فإن كان عدلا ~~فشاء الغريم حلف مع شهادته واستحق الباقي لأنه لا تهمة في حق الابن المقر ~~فإنه لا يجر إلى نفسه بهذه الشهادة نفعا ولا يدفع بها ضرا وإن شهد أجنبي مع ~~الوارث المقر كملت الشهادة وحكم للمدعي بما شهدا به له إذا كانا عدلين ~~وأديا الشهادة بلفظ الشهادة ولا يكتفى بلفظ الإقرار في الشهادة لما ذكرنا ~~من قبل وإن كان الإقرار من اثنين من الورثة عدلين مثل أن يخلف ثلاثة بنين ~~فيقر اثنان منهم بالدين ويشهدان به فإن شهادتهما تقبل ويثبت باقي الدين في ~~حق المنكر # وبهذا كله قال الحسن والشعبي والشافعي وابن المنذر وقال حماد وأصحاب ~~الرأي المقر به كله في نصيب المقر وهو قول الشعبي وعلى هذا ينبغي أن لا ~~تقبل شهادة المقر بالدين لأنه يجر بشهادته نفعا إلى نفسه وهو إسقاط بعض ما ~~أقر به عن نفسه والإقرار بوصية تخرج من الثلث كالإقرار بالدين فيما ذكرناه # فصل ولو ثبت لرجل على رجل دين ببينة لم يمنع ذلك قبول شهادته عليه بدين ~~أو وصية في قول عامة أهل العلم إلا ابن أبي ليلى قال لا تقبل شهادته على ~~غريمه الميت بذلك فيحتمل أنه منع من ذلك لئلا يواطىء من يشهد بدين فيحاص ~~الغرماء بما شهد له به ثم يقلسمه # ولنا إنه عدل غير مهتم فتقبل شهادته له كغيره وذلك لأنه لم يجر بشهادته ~~إلى نفسه نفعا ولا يدفع به ضرا بل يضر نفسه بها لكون المشهود له يزاحمه في ~~الاستيفاء وينقص ما يأخذه فهو أقرب إلى الصدق وأحرى أن تقبل شهادته وما ~~ذكرناه له من الاحتمال يوجد في الأجنبي فلم يمنع قبول شهادته # # | مسألة قال ( ول هلك رجل عن ابنين وله حق بشاهد وعليه من الدين ما ~~يستغرق ميراثه ms5493 فأبى الوارثان أن يحلفا مع الشاهد لم يكن للغريم أن يحلف مع ~~شاهد الميت ويستحق فإن حلف الوارثان مع الشاهد حكم بالدين فدفع إلى الغريم ~~) # وجملته أن الرجل إذا مات مفلسا زادعى ورثته ذينا له على رجل فأنكر ~~فأقاموا شاهدا عدلا وحلفوا معه PageV10P205 حكم بالدين للميت ثم تقضى منه ~~ديونه ثم تنفذ وصاياه من الثلث إلا أن يجيز الورثة فإن أبى الورثة أن ~~يحلفوا لم يكن للغريم أن يحلف مع شاهد الميت وبهذا قال إسحاق وأبو ثور ~~والشافعي في الجديد وقال في القديم للغريم أن يحلف ويستحق وهذا قول مالك ~~لأن حقه متعلق به بدليل أنه لو ثبت المال قدم حقه على الورثة وكانت له ~~اليمين كالوارث # ولنا إن الدين للورثة دون العريم فلم يكن له أن يحاف عليه كما لو لم ~~يستغرق الدين ميراثه والدليل على أنه للوارث أن يكتغي بيمينه ولو كان لغيره ~~لما اكتفي بها ولأن حف الغريم في ذمة الميت والدين للميت ولهذا يشهد الشاهد ~~بأن الدين للميت والذي يحلف معه إنما يحلف على هذا ولا يجوز للغريم أن يحلف ~~لي في ذمة المدعى عليه دينا بالأتفاق فلم يجز أن يحلف على دين غيره الذي لا ~~فعل له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل اليمين للمالك ولا يلزم ~~على هذا الوكيل لأنه يحلف على فعل نفسه ولأن الغريم لو حلف مع الشاهد ثم ~~أبرأ الميت من الدين لرجع الدين إلى الورثة ولو كان قد ثبت له بيمينه لم ~~يرجع إليهم وهكذا لو وصى الميت لأنسان ثم لم يحلف الورثة لم يكن للموصى له ~~أن يحلف لما ذكرناه # فإن حلف أحد الابنين مع الشاهد لم يثبت من الدين إلا قدر حصته وهكذا إذا ~~ادعى الورثة وصية لأبيهم أو دينا وأقاموا شاهدا لم يثبت جميعه إلا بأيمان ~~جميعهم وإن حلف بعضهم ثبت من الدين والوصية بقدر حقه ولا يشاركه فيه باقي ~~الورثة لأنه لا يثبت لهم حق بدون أيمانهم ولا يجوز أن يستحقوا بيمين غيرهم ms5494 ~~ويقضي من دين أبيه بقدر ما ثبت له فإن كان في الورثة صغير أو معتوه وقف حقه ~~حتى يبلغ الصغير ويعقل المعتوه لأنه لا يمكن أن يحلف على حاله ولا يحلف ~~وليه لكون اليمين لا تدخلها النيابة وإن كان فيهم أخرس مفهوم الإشارة حلف ~~وأعطي حصته وإن لم تفهم إشارته وقف حقه أيضا فإن مات أو مات الصبي والمعتوه ~~قام ورثتهم مقامهم في اليمين والاستحقاق فإن طالب أولياؤهما في حياتهما ~~بحبس المدعى عليه حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون ويعقل الأخرس الإشارة أو ~~بإقامة كفيل لم يجابوا إلى ذلك لأن الحبس عذاب لا يستحق على من لم يثبت ~~عليه حق # فصل وتركة الميت يثبت الملك فيها لورثته وسواء كان عليه دين أو لم يكن نص ~~عليه أحمد فيمن أفلس ثم مات قال قد انتقل المبيع إلى الورثة وحصل ملكه لهم ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان الدين يستغرق التركة منع نقلها ~~إلى الورثة فإن كان لا يستغرقها لم يمنع انتقال شيء منها # وقال أبو سعيد الاصطخري يمنع بقدره وقد أومأ أحمد إلى مثل هذا فإنه قال ~~في أربعة بنين ترك أبوهم دارا وعليه دين فقال أحد البنين أنا أعطي ودعوا لي ~~الربع فقال أحمد هذه الدار للغرماء لا يرثون شيئا حتى يؤدوا الدين وهذا يدل ~~على أنها لم تنتقل إليهم عنده لأنه يمنع الوارث من إمساك الربع بدفع قيمته ~~لأن الدين لم يثبت في ذمم الورثة فيجب أن يتعلق بالتركة والمذهب الأول ~~ولهذا قال إن الغريم لا يحلف على دين الميت وذلك أن الدين محله الذمة وإنما ~~يتعلق بالتركة فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها أو من PageV10P206 غيرها ~~كالرهن والجاني ولهذا لا يلزم للغرماء نفقة العبيد ولا يكون نماء التركة ~~لهم ولأنه لا يخلو من أن تنتقل إلى الورثة أو إلى الغرماء أو تبقى للميت أو ~~لا تكون لأحد # لا يجوز أن تنتقل إلى الغرماء لأنها لو انتقلت إليهم لزمهم نفقة الحيوان ~~وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم ms5495 ولا يجوز أن تبقى للميت لأنه لم يبق ~~أهلا للملك ولا يجوز أن لا تكون لأحد لأنها مال مملوك فلا بد من مالك ~~ولأنها لو بقيت بغير مالك لأبيحت لمن يتملكها كسائر المباحات فثبت أنها ~~انتقلت إلى الورثة فعلى هذا إذا نمت التركة مثل أن غلت الدار وأثمرت النخيل ~~ونتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكه ~~فأشبه كسب الجاني ويحتمل أن يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن اختار ~~الأول قال تعلق الحق بالرهن آكد لأنه ثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع ~~التصرف فيه وهذا يثبت بغير رضى المالك ولم يمنع التصرف فكان أشبه بالجاني # وعلى الرواية الأخرى يكون نماء التركة حكمه حكم التركة وما يحتاج إليه من ~~المؤنة منها وإن تصرف الورثة في التركة ببيع أو هبة أو قسمة فعلى الرواية ~~الأولى تصرفهم صحيح فإن قضوا الدين وإلا نقضت تصرفاتهم كما لو تصرف السيد ~~في العبد الجاني ولم يقض دين الجناية وعلى الرواية الأخرى تصرفاتهم فاسدة ~~لأنهم تصرفوا فيما لم يملكوه # فصل إذا خلف ثلاثة بنين وأبوين فادعى البنون أن أباهم وقف داره عليهم في ~~صحته وأقاموا بذلك شاهدا واحدا حلفوا معه وصارت وقفا عليهم وسقط حق الأبوين ~~وإن لم يحلفوا معه ولم يكن على الميت دين ولا له وصية حلف الأبوان وكان ~~نصيبهما طلقا لهما ونصيب البنين وقفا عليهم بإقرارهم لأنه ينفذ بإقرارهم ~~وإن كان على الميت دين أو وصى بشيء قضي دينه ونفذت وصيته وما بقي بين ~~الورثة فما حصل للبنين كان وقفا عليهم بإقرارهم وإن حلف واحد منهم كان ثلث ~~الدار وقفا عليه والباقي يقضي منه الدين وما فضل يكون ميراثا فما حصل ~~للابنين منه كان وقفا عليهما ولا يرث الخالف شيئا لأنه يعترف أنه لا يستحق ~~منها شيئا سوى ما وقف عليه وإن حلفوا كلهم فثبت الوقف عليهم لم يخل من أن ~~يكون الوقف مرتبا على بطن ثم على بطن بعد بطن أبدا أو مشتركا فإن كان مرتبا ms5496 ~~فإذا انقرض الأولاد الثلاثة انتقل الوقف إلى البطن الثاني بغير يمين لأنه ~~قد ثبت كونه وقفا بالشاهدين ويمين الأولاد فلم يحتج من انتقل إليه إلى بينة ~~كما لو ثبت بشاهدين وكالمال الموروث وكذلك إذا انقرض الأولاد ورجع إلى ~~المساكين لم يحتاجوا في ثبوته لهم إلى يمين لما ذكرناه # وإن انقرض أحد الأولاد انتقل نصيبه منه إلى إخوته أو إلى من شرط الواقف ~~انتقاله إليه بغير يمين لما ذكرنا فإن امتنع البطن الأول من اليمين فقد ~~ذكرنا أن نصيبهم يكون وقفا عليهم بإقرارهم فإذا انقرضوا كان ذلك وقفا على ~~حسب ما أقروا به فإن كان إقرارهم أنه وقف عليهم ثم على أولادهم فقال ~~أولادهم نحن نحلف مع شاهدنا لتكون جميع الدار وقفا لنا فلهم ذلك لأنهم ~~ينقلون الوقف من الواقف فلهم إثباته PageV10P207 كالبطن الأول فأما إن حلف ~~أحد البنين ونكل أخواه ثم مات الحالف ونظرت فإن مات بعد موت إخوته صرف ~~نصيبه إلى أولاده وجها واحدا وإن مات في حياة إخوته ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~ينصرف إلى إخوته لأنه لا يثبت للبطن الثاني شيء مع بقاء أحد من البطن الأول # والثاني ينتقل إلى أولاده لأن أخويه أسقطا حقهما بنكولهما فصارا ~~كالمعدومين # والثالث يصرف إلى أقرب عصبة الواقف لأنه لم يمكن صرفه إلى الأخوين ولا ~~إلى البطن الثاني لما ذكرنا فيصرف إلى أقرب عصبة الواقف إلى أن يموت ~~الأخوان ثم يعود إلى البطن الثاني والأول أصح لأن الأخوين لم يسقطا حقوقهما ~~وإنما امتنعا من إقامة الحجة عليه ولذلك لو اعترف لهما الأبوان ثبت الوقف ~~من غير يمين وهاهنا قد حصل الاعتراف من البطن الثاني فوجب أن ينصرف إليهما ~~لحصول الاتفاق من الجميع على استحقاقهما له # فإن قيل فإذا كان البطن الثاني صغارا فما حصل الاعتراف منهم # قلنا قد حصل الاعتراف من الحالف الذي ثبتت الحجة بيمينه وبالبينة التي ~~ثبت بها الوقف وبها يستحق البطن الثاني فاكتفى بذلك في انتقاله إلى الأخوين ~~كما يكتفى به في انتقاله إلى البطن الثاني بعد انقراض الأخوين ms5497 ويدل على صحة ~~هذا أننا اكتفينا بالبينة في أصل الوقف وفي كيفيته وصفته وترتيبه فيما عدا ~~هذا المختلف فيه فيجب أن يكتفى به فيه # فأما إن كان شرط الواقف أن من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إليه انتقل ~~إلى أولاده وجها واحدا لأنه لا منازع لهم فيه وإن مات من غير ولد انتقل إلى ~~أخويه على الوجه الصحيح ويخرج فيه الوجهان الآخران # الحال الثاني إذا كان الوقف مشتركا وهو أن يدعو أن أباهم وقف داره على ~~ولده وولد ولده ما تناسلوا فقد شرك بين البطون # ففي هذه الحال إذا حلف أولاده الثلاثة مع شاهدهم ولم يكن أحد من أولادهم ~~معهم موجودا ثبت الوقف على الثلاثة وإن كان من أولادهم أحد موجودا فهو ~~شريكهم فإن كان كبيرا حلف واستحق وإن لم يحلف كان نصيبه ميراثا تقضى منه ~~الديون وتنفذ الوصايا وباقيه للورثة لأنه يأخذ الوقف ابتداء من الواقف بغير ~~واسطة فهو كأحد البنين وإن كان صغيرا أو حدث لأحد البنين ولد يشاركهم في ~~الوقف أو كان أحد البنين صغيرا وقف نصيبه من الوقف عليه ولا يسلم إلى وليه ~~حتى يبلغ فيحلف أو يمتنع لأنه يتلقى الوقف من غير واسطة # فإن قيل فلم لم يستحق بغير يمين لكون البنين المستحقين معترفين له بذلك ~~فيكتفى باعترافهم كما لو كان في أيديهم دار فاعترفوا لصغير منها بشرك فإنه ~~يسلم إلى وليه قلنا الفرق بينهما أن الدار التي في أيديهم لم يكن لهم فيها ~~منازع ولا يوجب على أحد منهم فيها يمين وهذه ينازعهم فيها الأبوان وأصحاب ~~الديون والوصايا وإنما يأخذونها بأيمانهم فإذا أقروا بمشارك لهم فقد ~~اعترفوا بأنه كواحد منهم لا يستحق إلا بيمينه كما لا يستحق واحد منهم إلا ~~باليمين ويفارق ما إذا كان الوقف مرتبا على بطن بعد بطن فإنه لا يشاركهم ~~PageV10P208 أحد من البطن الثاني فإذا بلغ الصغير الموقوف نصيبه فحلف كان ~~له وإن امتنع نظرت فإن كان موجودا حين الدعوى أو قبل حلفهم كان نصيبه ~~ميراثا كما لو كان ms5498 له بالغا فامتنع من اليمين فإن حدث بعد أيمانهم وثبوت ~~الوقف نماء كان له نصيبه أيضا لأن الوقف ثبت في جميع الدار بأيمان البنين ~~فلا يبطل بامتناع من حدث إلا أنه إن أقر أنها ليست وقفا وكذب البنين في ذلك ~~كان نصيبه من الغلة ميراثا حكمه حكم نماء الميراث وإن لم يكذبهم فنصيبه وقف ~~له # وقال القاضي إن امتنع من اليمين رد نصيبه إلى الأولاد الثلاثة ولم يفرق ~~بين من كان موجودا حال الدعوى والحادث بعدها لأنه لا يجوز أن يستحق بغير ~~يمينه ولا يجوز أن يبطل الوقف الثابت بأيمانهم فتعين رد نصيبه إليهم # ولنا إنه إن كان موجودا حال الدعوى وحلفهم فهو شريكهم حين يثبت الوقف فلم ~~يجز أن يثبت الوقف في نصيبه بغير يمينه كالبالغ وإن كان حادثا بعد ثبوت ~~الوقف بأيمانهم فهم مقرون له بنصيبه وهو يصدقهم في إقرارهم فلم يجز لهم أخذ ~~نصيبه كما لو أقروا له بمال ولأنهم يقرون بأنهم لا يستحقون أكثر من ثلاثة ~~أرباع الوقف فلا يجوز لهم أخذ أكثر من ذلك وإن مات الصغير قبل بلوغه قام ~~وارثه مقامه فيما ذكرنا وإن مات أحد البنين البالغين قبل بلوغ الصغير وقف ~~أيضا نصيبه مما كان لعمه الميت وكان الحكم فيه كالحكم في نصيبه الأصلي # وقال القاضي إن بلغ فامتنع من اليمين فالربع موقوف إلى حين موت الثالث ~~ويقسم بين البالغين وورثة الميت لأنه كان بين الثلاثة ونصيبه من الميت ~~للبالغين الحيين خاصة لأنهما مستحقا الوقف # # | مسألة قال ( ومن ادعى دعوى وذكر أن بينته بالبعد منه فحلف المدعى عليه ~~ثم أحضر المدعي بينته حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق ) # وجملته أن المدعي إذا ذكر أن بينته بعيدة منه أو لا يمكنه إحضارها أو لا ~~يريد إقامتها فطلب اليمين من المدعى عليه أحلف له فإذا حلف ثم أحضر المدعي ~~ببينة حكم له وبهذا قال شريح والشعبي ومالك والثوري والليث والشافعي وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف وإسحاق وحكي عن ابن أبي ليلى وداود أن بينته لا ms5499 تسمع لأن ~~اليمين حجة المدعى عليه فلا تسمع بعدها حجة المدعي كما لا تسمع يمين المدعى ~~عليه بعد بينة المدعي # ولنا قول عمر رضي الله عنه البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة ~~وظاهر هذه البينة الصدق ويلزم من صدقها فجوز اليمين المتقدمة فتكون أولى ~~ولأن كل حالة يجب عليه الحق فيها بإقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين ~~وما ذكروه لا يصح لأن البينة الأصل واليمين بدل عنها # ولهذا لا تشرع إلا عند تعذرها والبدل يبطل بالقدرة على المبدل كبطلان ~~التيمم بالقدرة على الماء ولا يبطل الأصل بالقدرة على PageV10P209 البدل ~~ويدل على الفرق بينهما أنهما حال اجتماعهما وإمكان سماعهما تسمع البينة ~~ويحكم بها ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها # فصل فإن طلب المدعي حبس المدعى عليه أو إقامة كفيل به إلى أن تحضر بينته ~~البعيدة لم يقبل منه ولم يكن له ملازمة خصمه نص عليه أحمد لأنه لم يثبت له ~~قبله حق يحبس به ولا يقيم به كفيلا ولأن الحبس عذاب فلا يلزم معصوما لم ~~يتوجه عليه حق ولأنه لو جاز ذلك لتمكن كل ظالم من حبس من شاء من الناس بغير ~~حق وإن كانت بينته قريبة فله ملازمته حتى يحضرها لأن ذلك من ضرورة إقامتها ~~فإنه لو لم يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحاكم ولا تمكن إقامتها إلا ~~بحضرته ولأنه لما تمكن من إحضاره مجلس الحاكم ليقيم البينة عليه تمكن من ~~ملازمته فيه حتى تحضر البينة وتفارق البينة البعيدة أو من لا يمكن حضورها ~~فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه ولا ~~سبيل إليه # فصل ولو أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف معه وطلب يمين المدعى عليه ~~أحلف له ثم إن أحضر شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضي بها لما ذكرنا في ~~التي قبلها وإن قال المدعي لي بينة حاضرة وأريد إحلاف المدعى عليه ثم أقيم ~~البينة عليه ففيه وجهان أحدهما له ذلك ويستحلف خصمه لأنه يملك استحلافه إذا ~~كانت ms5500 بينته بعيدة فكذلك إذا كانت قريبة ولأنه لو قال أريد إقامة بينتي ~~القريبة ملك استحلافه فكذلك إذا أراد إقامتها # الثاني لا يملك استحلافه لأن في البينة غنية عن اليمين فلم تشرع معها ~~ولأن البينة أصل واليمين بدل فلا يجمع البدل والأصل كالتيمم مع الماء وفارق ~~البعيدة فإنها في الحال كالمعدومة للعجز عنها وكذلك التي لا يريد إقامتها ~~لأنه قد تكون عليه مشقة في إحضارها أو عليها في الحضور مشقة فسقط ذلك ~~للمشقة بخلاف التي يريد إقامتها # # | مسألة قال ( واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله وإن كان ~~الحالف كافرا ) # وجملته أن اليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين ~~بالله في قول عامة أهل العلم إلا أن مالكا أحب أن يحلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو وإن استحلف حاكم بالله أجزأ # قال ابن المنذر هذا أحب إلي لأن ابن عباس روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استحلف رجلا فقال له قل والله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء رواه ~~أبو داود وفي حديث عمر حين حلف لأبي قال والله الذي لا إله إلا هو إن النخل ~~لنخلي وما لأبي فيها شيء # وقالالشافعي إن كان المدعي قصاصا أو عتاقا أو حدا أو ما لا يبلغ نصابا ~~غلظت اليمين فيحلف بالله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وقال في القسامة عالم خائنة الأعين ~~وما تخفي الصدور وهذا اختيار أبي الخطاب # وذكر القاضي أن هذا في أيمان القسامة خاصة وليس بشرط # PageV10P210 ولنا قول الله تعالى @QB@ تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا @QE@ المائدة 106 وقال تعالى @QB@ ~~فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما @QE@ المائدة 107 وقال تعالى في ~~اللعان @QB@ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين @QE@ النور 6 ~~وقال تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ الأنعام 109 قال بعض أهل ~~التفسير من أقسم بالله فقد أقسم جهد اليمين # واستحلف ms5501 النبي صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال آلله ~~ما أردت إلا واحدة وفي حديث الحضرمي والكندي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ألك بينة قال لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي غصبنيها رواه أبو ~~داود # وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ولأن في الله ~~كفاية فوجب أن يكتفي باسمه في اليمين كالموضع الذي سلموه # فأما حديث ابن عباس وعمر فإنه يدل على جواز الاستحلاف كذلك وما ذكرناه ~~يدل على الاكتفاء باسم الله وحده وما ذكره الباقون فتحكم لا نص فيه ولا ~~قياس يقتضيه # إذا ثبت هذا فإن اليمين في حق المسلم والكافر جميعا بالله تعالى لا يحلف ~~أحد بغيره لقول الله تعالى @QB@ فيقسمان بالله @QE@ المائدة 107 ولقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت # فصل وتشرع اليمين في حق كل مدعى عليه سواء كان مسلما أو كافرا عدلا أو ~~فاسقا امرأة أو رجلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه # وروى شقيق عن الأشعث بن قيس قال قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ~~فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لك بينة قلت لا قال لليهودي احلف # قلت إذا يحلف فيذهب بمالي فأنزل الله عز وجل @QB@ إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ إلى آخر الآية رواه البخاري وأبو داود وابن ~~ماجه وفي حديث الحضرمي قلت إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه قال ليس ~~لك منه إلا ذلك # # | مسألة قال ( إلا أنه إن كان يهوديا قيل له قل والله الذي أنزل التوراة ~~على موسى وإن كان نصرانيا قيل له قل والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وإن ~~كان لهم مواضع يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها ) # ظاهر كلامالخرقي رحمه الله أن اليمين لا تغلظ إلا في حق أهل الذمة ولا ms5502 ~~تغلظ في حق المسلمين ونحو هذا قال أبو بكر ووجه تغليظها في حقهم ما روى أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لليهود نشدتكم بالله الذي ~~أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى رواه أبو داود وكذلك ~~قال الخرقي تغلظ بالمكان فيحلف في المواضع التي يعظمها ويتوقى الكذب فيها ~~ولم يذكر التغليظ بالزمان وقال PageV10P211 أبو الخطاب إن رأى التغليظ في ~~اليمين في اللفظ بالزمان والمكان فله ذلك قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية ~~الميموني وذكر التغليظ في حق المجوسي قال فيقال له قل والله الذي خلقني ~~ورزقني وإن كان وثنيا حلفه بالله وحده وكذلك إن كان لا يعبد الله لأنه لا ~~يجوز أن يحلف بغير الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت ولأن هذا إن لم يكن يعتد هذه يمينا فإنه يزداد بها إثما ~~وعقوبة وربما عجلت عقوبته فيتعظ بذلك ويعتبر به غيره وهذا كله ليس بشرط في ~~اليمين وإنما للحاكم فعله إذا رأى # وممن قال يستحلف أهل الكتاب بالله وحده مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله ~~وعطاء وشريح والحسن وإبراهيم بن كعب بن سور ومالك والثوري وأبو عبيد # وممن قال لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان في حق مسلم أبو حنيفة وصاحباه ~~وقال مالك والشافعي تغلظ ثم اختلفا # فقال مالك يحلف في المدينة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف ~~قائما ولا يحلف قائما إلا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحلفون ~~في غير المدينة في مساجد الجماعات ولا يحلف عند المنبر إلا على ما يقطع فيه ~~السارق فصاعدا وهو ثلاثة دراهم # وقال الشافعي يستحلف المسلم بين الركن والمقام بمكة وفي المدينة عند منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائر البلدان في الجوامع عند المنبر وعند ~~الصخرة في بيت المقدس وتغلظ في الزمان في الاستحلاف بعد العصر ولا تغلظ في ~~المال إلا في نصاب فصاعدا وتغلظ في الطلاق ms5503 والعتاق والحد والقصاص وهذا ~~اختيار أبي الخطاب # وقالابن جرير تغلظ في القليل والكثير واحتجوا بقول الله تعالى @QB@ ~~تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله @QE@ المائدة 106 قيل أراد بعد ~~العصر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف على منبري هذا ~~بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار فثبت أنه يتعلق بذلك تأكيد اليمين وروى ~~مالك قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن ~~الحكم فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق ~~قال فجعل زيد يحلف إن حقه لحق ويأبى أن يحلف عند المنبر فجعل مروان يعجب # ولنا قول الله تعالى @QB@ فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما @QE@ المائدة 107 ولم ~~يذكر مكانا ولا زمنا ولا زيادة في اللفظ واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ركانة في الطلاق فقال الله ما أردت إلا واحدة قال الله ما أردت إلا واحدة ~~ولم يغلظ يمينه بزمن ولا مكان ولا زيادة لفظ وسائر ما ذكرنا في التي قبلها ~~وحلف عمر لأبي حين تحاكما إلى زيد في مكانه وكانا في بيت زيد وقال عثمان ~~لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه وفيما ذكروه تقييد لمطلق ~~هذه النصوص # ومخالفة الإجماع فإن ما ذكرنا عن الخليفتين عمر وعثمان مع من حضرهما لم ~~ينكر وهو في محل الشهرة فكان إجماعا وقوله تعالى @QB@ تحبسونهما من بعد ~~الصلاة @QE@ المائدة 106 وإنما كان في حق أهل الكتاب في الوصية في السفر ~~وهي قضية خولف فيها القياس في مواضع منها قبول شهادة أهل الكتاب على ~~المسلمين ومنها استحلاف الشاهدين ومنها استحلاف خصومهما عند العثور على ~~استحقاقهما الإثم وهم لا يعلمون بها PageV10P212 أصلا فكيف يحتجون بها ولما ~~ذكر أيمان المسلمين أطلق اليمين ولم يقيدها والاحتجاج بهذا أولى من المصير ~~إلى ما خولف فيه القياس وترك العمل به وأما حديثهم فليس فيه دليل على ~~مشروعية اليمين عند المنبر إنما فيه ms5504 تغليظ اليمين على الحالف عنده ولا يلزم ~~من هذا الاستحلاف عنده # وأما قصة مروان فمن العجب احتجاجهم بها وذهابهم إلى قول مروان في قضية ~~خالفه زيد فيها وقول زيد فقيه الصحابة وقاضيهم وأفرضهم أحق أن يحتج به من ~~قول مروان فإن قول مروان لو انفرد ما جاز الاحتجاج به فكيف يجوز الاحتجاج ~~به على مخالفة إجماع الصحابة وقول أئمتهم وفقهائهم ومخالفته فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإطلاق كتاب الله تعالى # وهذا ما لا يجوز وإنما ذكر الخرقي التغليظ بالمكان واللفظ في حق الذمي ~~لاستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بقوله نشدتكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى ولقول الله تعالى في حق الكتابين @QB@ تحبسونهما من بعد ~~الصلاة @QE@ المائدة 106 ولأنه روي عن كعب بن سور في نصراني قال اذهبوا به ~~إلى المذبح واجعلوا الإنجيل في حجره والتوراة على رأسه وقال الشعبي في ~~نصراني اذهب به إلى البيعة فاستحلفه بما يستحلف به مثله وقالابن المنذر لا ~~أعلم حجة توجب أن يستحلف في مكان بعينه ولا بيمين غير الذي يستحلف بها ~~المسلمون وعلى كل حال فلا خلاف بين أهل العلم في أن التغليظ بالزمان ~~والمكان والألفاظ غير واجب إلا أن ابن الصباغ ذكر أن في وجوب التغليظ ~~بالمكان قولين للشافعي وخالفه ابن العاص # فقال لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي حيث استحلف المدعى عليه في عمله ~~وبلد قضائه جاز وإنما التغليظ بالمكان فيه اختيار فيكون التغليظ عند من رآه ~~اختيارا واستحسانا # فصل قال ابن المنذر ولم نجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف وقال الشافعي ~~رأيتهم يؤكدون بالمصحف ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف ~~قال أصحابه فيغلظ عليه بإحضار المصحف لأنه يشتمل على كلام الله تعالى ~~وأسمائه وهذا زيادة على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين ~~وفعله الخلفاء الراشدون وقضاتهم من غير دليل ولا حجة يستند إليها ولا يترك ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لفعل ابن مازن ولا غيره ms5505 # # | مسألة قال ( ويحلف الرجل فيما عليه على البت ويحلف الوارث على دين ~~الميت على العلم ) # معنى البت القطع أي يحلف بالله ما له علي شيء # وجملة الأمر أن الأيمان كلها على البت والقطع إلا على نفي فعل الغير ~~فإنها على نفي العلم # وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال الشعبي والنخعي كلها على العلم # وذكرابن أبي موسى رواية عن أحمد وذكر أحمد حديث الشيباني عن القاسم بن ~~عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تضطروا الناس في أيمانهم أن ~~يحلفوا على ما لا يعلمون ولأنه لا يكلف ما لا علم له به # وقال ابن أبي ليلى كلها على البت كما يحلف على فعل نفسه # PageV10P213 ولنا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا ~~فقال له قل والله الذي لا إله إلا هو ما له عليك حق وروى الأشعث بن قيس أن ~~رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض ~~من اليمن فقال الحضرمي يا رسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده ~~قال هل لك بينة قال لا ولكن أحلفه والله العظيم ما يعلم أنها أرضي ~~اغتصبنيها أبوه فتهيأ الكندي لليمين رواه أبو داود ولم ينكر ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما ذكروه لا يصح لأنه يمكنه الإحاطة بفعل نفسه ولا يمكنه ~~ذلك في فعل غيره فافترقا في اليمين كما افترقت الشهادة فإنها تكون بالقطع ~~فيما يمكن القطع فيه من العقود وعلى الظن فيما لا يمكن فيه القطع من ~~الأملاك والأنساب وعلى نفي العلم فيما لا تمكن الإحاطة بانتفائه كالشهادة ~~على أنه لا وارث له غير فلان وفلان وحديث القاسم بن عبد الرحمن محمول على ~~اليمين على نفي فعل الغير # إذا ثبت هذا فإنه يحلف فيما عليه على البت نفيا كان أو إثباتا وأما ما ~~يتعلق بفعل غيره فإن كان إثباتا مثل أن يدعي أنه أقرض أو باع ويقيم شاهدا ~~بذلك فإنه يحلف مع شاهده ms5506 على البت والقطع وإن كان على نفي العلم مثل أن ~~يدعى عليه دين أو غصب أو جناية فإنه يحلف على نفي العلم لا غير وإن حلف ~~عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم كما في الشاهد إذا شهد بعدد ~~الورثة وقال ليس له وارث غيرهم سمع ذلك # وكان التقدير فيه علمه ولو ادعى عليه أن عبده جنى أو استدان فأنكر ذلك ~~فيمينه على نفي العلم لأنها يمين على نفي فعل الغير فأشبهت اليمين الوارث ~~على نفي الموروث # فصل قالابن أبي موسى اختلف قول أحمد فيمن باع سلعة وظهر المشتري على عيب ~~بها # وأنكره البائع هل اليمين على البتات أو على علمه على روايتين ولو أبق عند ~~المشتري فادعى على البائع أنه أبق عنده فأنكر هل يلزمه أن يحلف أنه لم يأبق ~~قط أو على نفي علمه على روايتين إلا أن يكون ولده فيحلف أنه لم يأبق قط ~~ووجه كون اليمين على علمه أنها على نفي فعل الغير فأشبه ما لو ادعى عليه أن ~~عبده جنى ووجه الأخرى أنه إذا ادعى عليه أنه باعه معيبا يستحق به رده عليه ~~فلزمته اليمين على البت كما لو كان إثباتا # فصل ومن توجهت عليه يمين هو فيها صادق أو توجهت له أبيح له الحلف ولا شيء ~~عليه من إثم ولا غيره لأن الله تعالى شرع اليمين ولا يشرع محرما # وقد أمر الله تعالى نبيه أن يقسم على الحق في ثلاثة مواضع من كتابه وحلف ~~عمر لأبي على نخيل ثم وهبه له وقال خفت إن لم أحلف أن يمتنع الناس من الحلف ~~على حقوقهم فتصير سنة وقال حنبل بلي أبو عبد الله بنحو هذا جاء إليه ابن ~~عمه فقال لي قبلك حق من ميراث أبي وأطالبك بالقاضي وأحلفك فقيل لأبي عبد ~~الله ما ترى قال أحلف له إذا لم يكن له قبلي حق وأنا غير شاك في ذلك حلفت ~~له وكيف لا أحلف وابن عمر قد حلف وأنا من أنا وعزم أبو عبد الله ms5507 على اليمين ~~فكفاه الله ذلك ورجع الغلام عن تلك المطالبة واختلف في الأولى فقال قوم ~~الحلف أولى من افتداء يمينه لأن عمر حلف # ولأن في الحلف فائدتين أحدهما حفظ ماله عن الضياع وقد نهى PageV10P214 ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته # والثانية تخليص أخيه الظالم من ظلمه وأكل المال بغير حقه وهذا من نصيحته ~~ونصرته بكفه عن ظلمه وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم على رجل أن يحلف ~~ويأخذ حقه وقال أصحابنا افتداء يمينه فإن عثمان افتدى يمينه وقال خفت أن ~~تصادف قدرا فيقال حلف فعوقب أو هذا شؤم يمينه # وروى الخلال بإسناده أن حذيفة عرف جملا سرق له فخاصم فيه إلى قاضي ~~المسلمين فصارت اليمين على حذيفة فقال لك عشرة دراهم فأبى فقال لك عشرون ~~فأبى فقال لك ثلاثون فأبى فقال لك أربعون فأبى فقال حذيفة أتراني أترك جملي ~~فحلف بالله أنه ل ما باع ولا وهب ولأن في اليمين عند الحاكم تبدلا ولا يأمن ~~أن يصادف قدرا فينسب إلى الكذب وأنه عوقب بحلفه كاذبا وفي ذهاب ماله له أجر ~~وليس هذا تضييعا للمال فإن أخاه المسلم ينتفع به في الدنيا ويغرمه له في ~~الآخرة # وأماعمر فإنه خاف الاستنان به وترك الناس الحلف على حقوقهم فيدل على أنه ~~لولا ذلك لما حلف وهذا أولى والله تعالى أعلم # فصل فأما الحلف الكاذب ليقتطع به مال أخيه ففيه إثم كبير # وقد قيل إنه من الكبائر لأن الله تعالى وعد عليه العذاب الأليم فقال ~~سبحانه @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق ~~لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم @QE@ آل عمران 77 قال الأشعث بن قيس نزلت هذه الآية كان لي بئر ~~في أرض ابن عم لي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بينتك أو يمينه ~~قلت إذا يحلف عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو ~~فيها فاجر ليقتطع بها ms5508 مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان أخرجه ~~البخاري # وروى ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ~~صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان متفق ~~عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الكندي لئن حلف على ماله ~~ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض وهو حديث حسن صحيح وقد روي في حديث ~~أن يمين الغموس تذر الديار بلاقع ويستحب للحاكم أن يخوف المدعى عليه من ~~اليمين الفاجرة ويقرأ عليه الآية والأخبار # فصل ومن ادعى عليه دين وهو معسر به لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي ~~وبهذا قال المزني وقال أبو ثور له ذلك لأن الله تعالى قال @QB@ وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ ( البقرة 280 ) ولأنه لا يستحق مطالبته به في ~~الحال ولا يجب عليه أداؤه إليه # ولنا أن الدين في ذمته وهو حق له عليه ولو لم يكن عليه حق لم يجب إنظاره ~~به # فصل ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى عليه أنه غصبه أو استودعه ~~وديعة أو اقترض منه نظرنا في جواب المدعى عليه فإن قال ما غصبتك ولا ~~استودعتني ولا أقرضتني كلف أن يحلف على ذلك فإن قال ما لك علي حق أو لا ~~تستحق علي شيئا أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا ~~ولا يكلف الجواب عن الغصب والوديعة والقرض لأنه يجوز أن يكون غصب منه ثم ~~رده عليه PageV10P215 فلو كلف جحد ذلك كان كاذبا وإن أقر به ثم ادعى الرد ~~لم يقبل منه فإذا طلب منه اليمين حلف على حسب ما أجاب # ولو ادعى أنني ابتعت منك الدار التي في يدك فأنكره وطلب يمينه نظرنا في ~~جوابه فإن أجاب بأنك لا تستحقها حلف على ذلك ولم يلزمه أن يحلف أنه ما ~~ابتاعها لأنه قد يبتاعها منه ثم يردها عليه وإن أجاب بأنك لم تبتعها مني ~~حلف على ms5509 ذلك # وقالأحمد في رجل ادعى على رجل أنه أودعه فأنكره هل يحلف ما أودعتني قال ~~إذا حلف ما لك عندي شيء ولا لك في يدي شيء فهو يأتي على ذلك وهذا يدل على ~~أنه لا يلزمه الحلف على حسب الجواب وأنه متى حلف ما لك قبلي حق برىء بذلك ~~ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين # فصل ولا تدخل اليمين النيابة ولا يحلف أحد عن غيره فلو كان المدعى عليه ~~صغيرا أو مجنونا لم يحلف عنه ووقف الأمر حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ولم ~~يحلف عنه وليه ولو ادعى الأب لابنه الصغير حقا أو ادعاه الوصي أو الأمين له ~~فأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع يمينة فإن نكل قضي عليه ومن لم ير القضاء ~~بالنكول ورأى رد اليمين على المدعي لم يحلف الولي عنهما ولكن تقف اليمين ~~ويكتب الحاكم محضرا بنكول المدعى عليه وإن ادعى على العبد دعوى نظرت فإن ~~كانت مما يقبل قول العبد فيها على نفسه كالقصاص والطلاق والقذف فالخصومة ~~معه دون سيده # فإن قلنا إن اليمين تشرع في هذا أحلف العبد دون سيده وإن نكل لم يحلف ~~غيره وإن كان مما لا يقبل قول العبد كإتلاف مال أو جناية توجب المال فالخصم ~~السيد واليمين عليه ولا يحلف العبد فيها بحال # فصل وإذا نكل من توجهت عليه اليمين عنها وقال لي بينة أقيمها أو حساب ~~استثبته لأحلف على ما أتيقن فذكر أبو الخطاب أنه لا يمهل وإن لم يحلف جعل ~~ناكلا وقيل لا يكون ذلك نكولا ويمهل مدة قريبة وإن قال ما أريد أن أحلف أو ~~سكت فلم يذكر شيئا نظرنا في المدعى فإن كان مالا أو المقصود منه المال قضي ~~عليه بنكوله ولم ترد اليمين على المدعي نص عليه أحمد فقال أنا لا أرى رد ~~اليمين إن حلف المدعى عليه وإلا دفع إليه حقه وبهذا قال أبو حنيفة واختار ~~أبو الخطاب أن له رد اليمين على المدعي إن ردها حلف المدعي وحكم له بما ~~ادعاه قال وقد صوبه أحمد فقال ms5510 ما هو ببعيد يحلف ويستحق وقال هو قول أهل ~~المدينة روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال شريح والشعبي والنخعي وابن ~~سيرين ومالك في المال خاصة وقاله الشافعي في جميع الدعاوى لما روي عن نافع ~~عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق رواه ~~الدارقطني ولأنه إذا نكل ظهر صدق المدعي وقوي جانبه فتشرع اليمين في حقه ~~كالمدعى عليه قبل نكوله وكالمدعي إذا شهد له شاهد واحد ولأن النكول قد يكون ~~لجهله بالحال وتورعه عن الحلف على ما لا يتحققه أو للخوف من عاقبة اليمين ~~أو ترفعا عنها مع علمه بصدقه في إنكاره ولا يتعين بنكوله صدق المدعي فلا ~~يجوز الحكم له من غير دليل فإذا حلف كانت يمينه دليلا عند عدم ما هو أقوى ~~منها كما PageV10P216 في موضع الوفاق وقال ابن أبي ليلى لا أدعه حتى يقر أو ~~يحلف # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على جانب المدعى عليه ~~فحصرها في جانب المدعى عليه وقوله البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه فجعل جنس اليمين في جنبة المدعى عليه كما جعل جنس البينة في جنبة ~~المدعي وقال أحمد قدم ابن عمر إلى عثمان في عبد له فقال له احلف أنك ما ~~بعته وبه عيب علمته فأبى ابن عمر أن يحلف فرد العبد عليه ولم يرد اليمين ~~على المدعي ولأنها بينة في المال فحكم فيها بالنكول كما لو مات من لا وارث ~~له فوجد الإمام في دفتره دينا له على إنسان فطالبه به فأنكره وطلب منه ~~اليمين فأنكره فإنه لا خلاف أن اليمين لا ترد وقد ذكر أصحاب الشافعي في هذا ~~أنه يقضي بالنكول في أحد الوجهين وفي الآخر يحبس المدعى عليه حتى يقر أو ~~يحلف وكذلك لو ادعى رجل على ميت أنه وصى إليه بتفريق ثلثه وأنكر الورثة ~~ونكلوا عن اليمين قضى عليهم والخبر لا تعرف صحته ومخالفة ابن عمر له في ~~القصة التي ذكرناها تدل على ضعفه ms5511 فإنه لم يرد اليمين على المدعي ولا ردها ~~عثمان فعلى هذا إذا نكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلا قضيت عليك ~~ثلاثا فإن حلف وإلا قضى عليه وعلى القول الآخر يقول له لك رد اليمين على ~~المدعي الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل فإن ردها حلف وقضى له ~~وإن نكل عن اليمين سئل عن سبب نكوله فإن قال لي بينة أقيمها أو حساب ~~أستئبته لا أحلف على ما أتيقنه أخرت الحكومة وإن قال ما أريد أن أحلف سقط ~~حقه من اليمين فلو بذلها في ذلك المجلس بعد هذا لم تسمع منه إلى أن يعود في ~~مجلس آخر فإن قيل فالمدعى عليه لو امتنع من اليمين ثم بذلها سمعت منه فلم ~~منعتم سماعها ها هنا قلنا اليمين في حق المدعى عليه هي الأصل فمتى قدر ~~عليها أو بذلها وجب قبولها والمصير إليها كالمبدلات مع إبدالها وأما يمين ~~المدعي فهي بدل فإذا امتنع منها لم ينتقل الحق إلى غيره فإذا امتنع منها ~~سقط حقه منها لضعفها وأما إذا خلف وقضى له فعاد المدعى عليه وبذل اليمين لم ~~يسمع منه وهكذا لو بذلها بعد الحكم عليه بنكوله لم يسمع لأن الحكم قد تم ~~فلا ينقض كما لو قامت به بينة فأما غير المال وما لا يقصد به المال فلا ~~يقضي فيه بالنكول نص عليه أحمد في القصاص # ونقل عنه في رجل ادعى على رجل أنه قذفه فقال استحلفوه فإن قال لا أحلف ~~أقيم عليه قال أبو بكر هذا قول قديم والمذهب أنه لا يقضي في شيء من هذا ~~بالنكول ولا فرق بين القصاص في النفس والقصاص في الطرف وبهذا قال أبو يوسف ~~ومحمد وقال أبو حنيفة يقضي بالنكول في القصاص فيما دون النفس وعن أحمد مثله ~~والأول هو المذهب لأن هذا أحد نوعي القصاص فأشبه النوع الآخر فعلى هذا ما ~~يصنع به فيه وجهان # أحدهما يخلى سبيله لأنه لم يثبت عليه حجة وتكون فائدة شرعية اليمين الردع ~~والزجر ms5512 والثاني يحبس حتى يقر أو يحلف وأصل الوجهين المرأة إذا نكلت عن ~~اللعان # فصل وإذا حلف فقال إن شاء الله تعالى أعيدت عليه اليمين لأن الاستثناء ~~يزيل حكم PageV10P217 اليمين وكذلك إن وصل يمينه بشرط أو كلام غير مفهوم ~~وإن حلف قبل أن يستحلفه الحاكم أعيدت عليه ولم يعتد بما حلف قبل الاستحلاف ~~وكذلك إن استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعي استحلافه لم يعتد بها # فصل ولو ادعى على رجل دينا أو حقا فقال قد أبرأتني منه أو استوفيته مني ~~فالقول قول من ينكر الإبراء والاستيفاء مع يمينه ويكفيه أن يحلف بالله أن ~~هذا الحق ويسميه تسمية يصير بها معلوما ما برئت ذمتك منه ولا من شيء منه أو ~~ما برئت ذمتك من ذلك الحق ولا من شيء منه وإن ادعى استيفاءه أو البراءة ~~بجهة معلومة حلف على تلك الجهة وحدها وكفاه # فصل والحقوق على ضربين أحدهما ما هو حق لآدمي # والثاني ما هو حق لله تعالى فحق الآدمي ينقسم قسمين # أحدهما ما هو مال أو المقصود منه المال فهذا تشرع فيه اليمين بلا خلاف ~~بين أهل العلم فإذا لم تكن للمدعي بينة حلف المدعى عليه وبرىء وقد ثبت هذا ~~في قصة الحضرمي والكندي الذين اختلفا في الأرض وعموم قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه # القسم الثاني ما ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو كل ما لا يثبت إلا ~~بشاهدين كالقصاص وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والعتق والنسب ~~والاستيلاد والولاء والرق ففيه روايتان أحدهما لا يستحلف المدعى عليه ولا ~~تعرض عليه اليمين قال أحمد لم أسمع من مضى جوزوا الأيمان إلا في الأموال ~~والعروض خاصة وهذا قول مالك ونحوه قولهأبي حنيفة فإنه قال لا يستحلف في ~~النكاح وما يتعلق به من دعوى الرجعة والفيئة في الإيلاء ولا في الرق وما ~~يتعلق به من الاستيلاد والولاء والنسب لأن هذه الأشياء لا يدخلها البدل ~~وإنما تعرض اليمين فيما يدخله البدل فإن المدعى عليه مخير بين أن يحلف ms5513 أو ~~يسلم ولأن هذه الأشياء لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين فلا تعرض فيها اليمين ~~كالحدود # والرواية الثانية يستحلف في الطلاق والقصاص والقذف وقال الخرقي إذا قال ~~ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قولها مع يمينها وإذا اختلف في ~~مضي الأربعة أشهر فالقول قوله مع يمينه فيخرج من هذا أنه يستحلف في كل حق ~~لآدمي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى ~~عليه أخرجه مسلم وهذا عام في كل مدعى عليه وهو ظاهر في دعوى الدماء لذكرها ~~في الدعوى مع عموم الأحاديث ولأنها دعوى صحيحة في حق لآدمي فجاز أن يحلف ~~فيها المدعى عليه كدعوى المال # الضرب الثاني حقوق الله تعالى وهي نوعان أحدهما الحدود فلا تشرع فيها ~~يمين ولا نعلم في هذا خلافا لأنه لو أقر ثم رجع عن إقراره قبل منه وخلي من ~~غير يمين فلأن لا يستحلف مع عدم الإقرار أولى ولأنه يستحب ستره والتعويض ~~للمقربة بالرجوع عن إقراره وللشهود بترك الشهادة والستر عليه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهزال في قصة ماعز يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك فلا ~~تشرع فيه يمين بحال # النوع الثاني الحقوق المالية كدعوى الساعي الزكاة على رب المال وأن الحول ~~قد تم وكمل PageV10P218 النصاب فقال أحمد القول قول رب المال من غير يمين ~~ولا يستحلف الناس على صدقاتهم وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد يستحلف لأنها ~~دعوى مسموعة أشبه حق الآدمي # ولنا أنه حق لله تعالى أشبه الحد ولأن ذلك عبادة فلا يستحلف عليها ~~كالصلاة ولو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو ظهار أو نذر صدقة أو غيرها ~~فالقول قوله في نفي ذلك من غير يمين ولا تسمع الدعوى في هذا ولا في حد لله ~~تعالى لأنه لا حق للمدعي فيه ولا ولاية له عليه فلا تسمع منه دعواه حقا ~~لغيره من غير إذنه ولا ولاية له عليه فإن تضمنت ms5514 دعواه حقا له مثل أن يدعي ~~سرقة ماله ليضمن السارق أو يأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه الزنا بجاريته ~~ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله ~~تعالى # # | مسألة قال ( وإذا شهد من الأربعة اثنان أن هذا زنى بها في هذا البيت ~~وشهد الآخران أنه زنى بها في البيت الآخر فالأربعة قذفه وعليهم الحد ) # وجملته أن من شرط صحة الشهادة على الزنا اجتماع الشهود الأربعة على فعل ~~واحد فإن لم يجتمعوا لم تكمل الشهادة وكان الجميع قذفة وعليهم الحد فإذا ~~شهد اثنان أنه زنى بها في هذا البيت واثنان أنه زنى بها في بيت آخر فما ~~اجتمعوا على الشهادة بزنا واحد لأن الزنا في هذا البيت غير الزنا في الآخر ~~فلم تكمل شهادتهم ويحدون حد القذف وبهذا قال مالك والشافعي في أحد قوليه ~~وقال أبو بكر تكمل شهادتهم ويحد المشهود عليه واستبعده أبو الخطاب وقال هذا ~~سهو من الناقل لأنه يخالف الأصول والإجماع والحد يدرأ بالشبهات فكيف يجب ~~بها وقال النخعي وأصحاب الرأي وأبو ثور والشافعي في قول لا حد على الشهود ~~لأنهم كملوا أربعة ولا على المشهود عليه لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد يجب ~~الحد به # ولنا أنهم لم يشهدوا بزنا واحد فلزمهم الحد كما لو شهد اثنان أنه زنى ~~بامرأة واثنان أنه زنى بغيرها # ولأنه لا يخلو من أن تكون شهادتهم بزنا واحد أو باثنين فإن كان بفعل واحد ~~مثل أن يعين الجميع وقتا واحدا لا يمكن زناه فيه في الموضعين فاثنان منهم ~~كاذبان يقينا واثنان منهم لو خلوا عن المعارضة لشهادتهم لكانا قذفة فمع ~~التعارض أولى وإن كانت شهادتهم بفعلين كانوا قذفة كما لو عينوا في شهادتهم ~~أنه زنى مرة أخرى وما ذكروه يبطل بالأصل الذي ذكرناه # فصل وكذلك كل شهادة على فعلين مثل أن يشهد اثنان أنه زنى بامرأة وآخران ~~أنه زنى بأخرى أو يشهدان أنه زنى بها في يوم وآخران أنه زنى بها في آخر أو ~~يشهدان أنه زنا ms5515 بها ليلا وآخران أنه زنى بها نهارا أو يشهدان أنه زنى بها ~~غدوة ويشهد آخران أنه زنى بها عشيا وأشباه هذا فإنهم قذفة في هذه ~~PageV10P219 المواضع وعليهم الحد لما ذكرناه فإن شهد اثنان أنه زنى بها في ~~زاوية بيت وشهد آخران أنه زنى بها في زاوية منه أخرى وكانتا متباعدتين ~~فالحكم فيه كما ذكرنا وقال أبو حنيفة تقبل شهادتهم ويحد المشهود عليه ~~استحسانا وهو قول أبي بكر # ولنا أنهما مكانان لا يمكن وقوع الفعل الواحد فيهما ولا يصح نسبته إليهما ~~فأشبها البيتين # وأما إن كانتا متقاربتين تمكن نسبته إلى كل واحدة منهما لقربه منها كملت ~~الشهادة لإمكان صدقهم في نسبته إلى الزاويتين جميعا # فصل ومتى كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمنه أو مكانه أو صفة ~~له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما مثل أن يشهد أحدهما أنه غصبه ~~دينارا يوم السبت ويشهد الآخر أنه غصبه دينارا يوم الجمعة أو يشهد أحدهما ~~أنه غصبه بدمشق ويشهد الآخر أنه غصبه بمصر أو يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا ~~ويشهد الآخر أنه غصبه ثوبا فلا تكمل الشهادة لأن كل فعل لم يشهد به شاهدان # وهكذا إن اختلفا في زمن القتل أو مكانه أو صفته أو في شرب الخمر أو القذف ~~لم تكمل الشهادة لأن ما شهد به أحد الشاهدين غير الذي شهد به الآخر فلم ~~يشهد بكل واحد من الفعلين إلا شاهد واحد فلم يقبل إلا على قول أبي بكر فإن ~~هذه الشهادة لم تكمل ويثبت المشهود به إذا اختلفا في الزمان والمكان فأما ~~إن اختلفا في صفة الفعل فشهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخر ~~أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد ~~الآخر أنه سرقه عشيا لم تكمل الشهادة ذكره ابن حامد وقال أبو بكر تكمل ~~والأول أصح لأن كل فعل لم يشهد به إلا واحد على ما قدمناه # وإن اختلفا في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغيرهما مثل ms5516 أن يشهد أحدهما ~~بثوب والآخر بدينار فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل لأنه لا يمكن إيجابهما ~~جميعا لأنه يكون إيجابا بالحق عليه بشهادة واحد ولا إيجاب أحدهما بعينه لأن ~~الآخر لم يشهد به وليس أحدهما أولى من الآخر فأما إن شهد بكل فعل شاهدان ~~واختلفا في الزمان أو المكان أو الصفة ثبتا جميعا لأن كل واحد منهما قد ~~شهدت به بينة عادلة لو انفردت أثبتت الحق وشهادة الأخرى لا تعارضها لإمكان ~~الجمع بينهما إلا أن يكون الفعل مما لا يمكن تكرره كقتل رجل بعينه فتتعارض ~~البينتان لعلمنا أن إحداهما كاذبة ولا نعلم أيتها هي بخلاف ما يتكرر ويمكن ~~صدق البينتين فيه فإنهما جميعا يثبتان إن ادعاهما وإن لم يدع إلا إحداهما ~~ثبت له ما ادعاه دون ما لم يدعه # وإن شهد اثنان أنه سرق مع الزوال كيسا أسود وشهد آخران أنه سرق مع الزوال ~~كيسا أبيض أو شهد اثنان أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد آخران أنه سرقه عشيا ~~فقال القاضي يتعارضان وهو مذهب الشافعي كما لو كان المشهود به قتلا والصحيح ~~أن هذا لا تعارض فيه لا يمكن صدق البينتين بأن يسرق PageV10P220 عند الزوال ~~كيسين أبيض وأسود فتشهد كل بينة بأحدهما ويمكن أن يسرق كيسا غدوة ثم يعود ~~إلى صاحبه أو غيره فيسرقه عشيا ومع إمكان الجمع لا تعارض # فعلى هذا إن ادعاهما المشهود له ثبتا له في الصورة الأولى وأما في الصورة ~~الثانية فيثبت له الكيس المشهود به حسب فإن المشهود به وإن كانا فعلين ~~لكنهما في محل واحد فلا يجب أكثر من ضمانه وإن لم يدع المشهود له إلا أحد ~~الكيسين ثبت له ولم يثبت له الآخر لعدم دعواه إياه وإن شهد له شاهد بسرقة ~~كيس في يوم وشهد آخر بسرقة كيس في يوم آخر أو شهد أحدهما في مكان وشهد آخر ~~بسرقة في مكان آخر أو شهد أحدهما بغصب كيس أبيض وشهد آخر بغصب كيس أسود ~~فادعاهما المشهود له فله أن يحلف مع كل واحد ms5517 منهما ويحكم له به لأنه مال قد ~~شهد له به شاهد وإن لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه ولم يثبت له الآخر ~~لعدم دعواه إياه # فصل فأما الشهادة على الإقرار مثل أن يشهد أحدهما أنه أقر عندي يوم ~~الخميس بدمشق أنه قتله أو قذفه أو غصبه كذا أو أن له في ذمته كذا ويشهد آخر ~~أنه أقر عندي بهذا يوم السبت بحمص كملت شهادتهما # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي # وقال زفر لا تكمل شهادتهما لأن كل إقرار لم يشهد به إلا واحد فلم تكمل ~~الشهادة فأشبه الشهادة على الفعل # ولنا إن المقر به واحد وقد شهد اثنان بالإقرار به فكملت شهادتهما كما لو ~~كان الإقرار بهما واحدا وفارق الشهادة على الفعل فإن الشهادة فيها على ~~فعلين مختلفين فنظيره من الإقرار أن يشهد أحدهما أنه أقر عندي أنه قتله في ~~يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قتله يوم الجمعة فإن شهادتهما لا تقبل ~~ها هنا # ويحقق ما ذكرناه أنه لا يمكن جمع الشهود لسماع الشهادة في حق كل واحد ~~والعادة جارية بطلب الشهود في أماكنهم لا في جمعهم إلى المشهود له فيمضي ~~إليهم في أوقات متفرقة وأماكن مختلفة فيشهدهم على إقراره وإن كان الإقرار ~~على فعلين مختلفين مثل أن يقول أحدهما أشهد أنه أقر عندي أنه قتله يوم ~~الخميس وقال الآخر أشهد أنه أقر عندي أنه قتله يوم الجمعة أو قال أحدهما ~~أشهد أنه أقر عندي أنه قذفه بالعربية وقال الآخر أشهد أنه أقر عندي أنه ~~قذفه بالعجمية لم تكمل الشهادة لأن الذي شهد به أحدهما غير الذي شهد به ~~صاحبه فلم تكمل الشهادة كما لو شهد أحدهما أنه أقر أنه غصبه دنانير وشهد ~~الآخر أنه أقر أنه غصبه دراهم لم تكمل الشهادة وعلى قولأبي بكر تكمل ~~الشهادة في القتل والقذف لأن القذف بالعربية أو العجمية والقتل بالبصرة أو ~~الكوفة ليس من المقتضى فلا يعتبر في الشهادة ولم يؤثر والأول أصح # فصل فإن شهد أحدهما أنه باع أمس ms5518 وشهد الآخر أنه باع اليوم أو شهد أحدهما ~~أنه طلقها أمس وشهد الآخر أنه طلقها اليوم فقال أصحابنا تكمل الشهادة ~~وقالالشافعي لا تكمل لأن كل واحد من البيع والطلاق لم يشهد به إلا واحد ~~أشبه ما لو شهد بالغصب في وقتين # ووجه قول أصحابنا أن المشهود به شيء واحد يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى ~~ويكون واحدا فاختلافهما في الوقت ليس باختلاف فيه فلم يؤثر كما لو شهد ~~أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية PageV10P221 # فصل وكذلك الحكم في كل شهادة على قول فالحكم فيه كالحكم في البيع إلا ~~النكاح فإنه كالفعل الواحد فإذا شهد أحدهما أنه تزوجها أمس وشهد الآخر أنه ~~تزوجها اليوم لم تكمل الشهادة في قولهم جميعا # لأن النكاح أمس غير النكاح اليوم فلم يشهد بكل واحد من العقدين إلا شاهد ~~واحد فلم يثبت كما لو كانت الشهادة على فعل وكذلك القذف فإنه لا تكمل ~~الشهادة إلا أن يشهدا على قذف واحد # فصل فإن شهد أحدهما أنه غصب هذا العبد وشهد الآخر أنه أقر بغصبه منه كملت ~~الشهادة وحكم بها # لأنه يجوز أن يكون الغصب الذي أقر به هو الذي شهد الشاهد به فلم يختلف ~~الفعل وكملت الشهادة كما لو شهدا في وقتين على إقراره بالغصب وقال القاضي ~~لا تكمل الشهادة ولا يحكم بها وهو قول الشافعي لأنه يجوز أن يكون ما أقر به ~~غير ما شهد به الشاهد وهذا يبطل بالشهادة اقرارين فإنه يجوز أن يكون ما ~~أقره به عند أحد الشاهدين غير ما أقر به عند الآخر إذا كانا في وقتين ~~مختلفين # ولأنه إذا أمكن جعل الشهادة على واحد لم تحمل على اثنين كالإقرار وكما لو ~~شهد بالغصب اثنان وشهد على الإقرار به اثنان وإن شهد أحدهما أنه غصب هذا ~~العبد من زيد أو أنه أقر بغصبه منه وشهد الآخر أنه ملك زيد لم تكمل ~~شهادتهما لأنهما لم يشهدا على شيء واحد وإن شهد أنه أخذه من يده ألزمه ~~الحاكم رده إلى يديه لأن اليد دليل الملك فترد ms5519 إلى يده لتكون دلالتها ثابتة ~~له قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام شاهدين ~~شهد أحدهما أن هذه الدار لفلان وقال الآخر أشهد أن هذه الدار دار فلان قال ~~شهادتهما جائزة # فصل ومن شهد بالنكاح فلا بد من ذكر شروطه لأن الناس يختلفون في شروطه ~~فيجب ذكرها لئلا يكون الشاهد يعتقد أن النكاح صحيح وهو فاسد وإن شهد بعقد ~~سواه كالبيع والإجارة فهل يشترط ذكر شروطه على روايتين إحداهما يشترط ذكرها ~~لأن الناس يختلفون في شروطه فاشتراط ذكرها كالنكاح # والثانية لا يشترط ذكر شروطه لأنه لا يشترط ذكرها في الدعوى فكذلك في ~~الشهادة به بخلاف النكاح وإن شهد بالرضاع فلا بد من ذكر أنه شرب من ثديها ~~أو من لبن حلب منه وعدد الرضعات لأن الناس يختلفون في عدد الرضعات وفي ~~الرضاع المحرم وإن شهد أنه ابنها من الرضاع لم يكف لاختلاف الناس فيما يصير ~~به ابنها ولا بد من ذكر أن ذلك كان في الحولين وإن شهد بالقتل فلا بد من ~~وصف القتل فيقول جرحه فقتله أو ضربه بكذا فقتله أو ضربه بكذا فقتله ولو قال ~~ضربه فمات لم يحكم بذلك الجواز أن يكون مات بغير هذا # وقد روي عن شريح أنه شهد عنده رجل فقال أشهد أنه اتكأ عليه بمرفقه فمات ~~فقال له شريح فمات منه أو فقتله فأعاد القول الأول وأعاد عليه شريح سؤاله ~~فلم يقل فقتله ولا فمات منه فقال له شريح قم فلا شهادة لك رواه سعيد ومن ~~شهد بالزنا فلا بد من ذكر الزاني والمزني بها ومكان الزنا وصفته لأن اسم ~~الزنا يطلق على ما لا يوجب الحد # وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا فاعتبر ذلك صفته ليزول الاحتمال واعتبر ~~ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل له أو له في وطئها شبهة وذكر المكان لئلا ~~تكون PageV10P222 الشهادة منهم على فعلين ومن أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ~~ذكر المزني بها ولا ذكر المكان لأنه محل للفعل ms5520 فلم يعتبر ذكره كالزمان وإن ~~شهد بالسرقة فلا بد من ذكر سرقة نصاب من الحرز وذكر المسروق منه وصفة ~~السرقة وإن شهد بالقذف فلا بد من ذكر المقذوف وصفة القذف وإن شهد بمال ~~احتاج إلى تحريره بمثل ما ذكرنا في الدعوى وإن ترك الشاهد ذكر شيء يحتاج ~~إلى ذكره سأله الحاكم عنه كما سأل شريح الشاهد الذي شهد عنده أنه اتكأ عليه ~~بمرفقه حتى مات وإن حرر المدعي دعواه أو حرر أحد الشاهدين شهادته وشهد بها ~~وقال الآخر أشهد بمثل ذلك أو قال حين حرر المدعي دعواه أشهد بذلك أو بهذا ~~أجزأه # # | مسألة قال ( ولو جاء أربعة متفرقون والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم ~~قبل شهادتهم وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد ) # هذه المسألة قد ذكرناها في كتاب الحدود بما أغنى عن إعادتها هنا # # | مسألة قال ( ومن حكم بشهادتهما بجرح أو قتل ثم رجعا وقالا عمدنا اقتص ~~منهما وإن قالا أخطأنا غرما الدية أو أرش الجرح ) # وجملة الأمر أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أدائها لم يخل من ثلاثة ~~أحوال أحدها أن يرجعوا قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها في قول عامة أهل ~~العلم وحكي عن أبي ثور أنه شذ عن أهل العلم وقال يحكم بها لأن الشهادة قد ~~أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لو رجعا بعد الحكم وهذا فاسد لأن ~~الشهادة شرط الحكم فإذا زالت قبله لم يجز كما لو فسقا ولأن رجوعهما يظهر به ~~كذبهما فلم يجز الحكم بها كما لو شهدا بقتل رجل ثم علم حياته ولأنه زال ظنه ~~في أن ما شهد به حق فلم يجز له الحكم به كما لو تغير اجتهاده وفارق ما بعد ~~الحكم فإنه تم بشرطه # ولأن الشك لا يزيل ما حكم به كما لو تغير اجتهاده # الحال الثاني أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فينظر فإن كان المحكوم ~~به عقوبة كالحد والقصاص لم يجز استيفاؤه لأن الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعهما ms5521 ~~من أعظم الشبهات ولأن المحكوم به عقوبة ولم يتعين استحقاقها ولا سبيل إلى ~~جبرها فلم يجز استيفاؤها كما لو رجعا قبل الحكم وفارق المال فإنه يمكن جبره ~~بإلزام الشاهدين عوضه والحد والقصاص لا ينجبر بإيجاب مثله على الشاهدين # لأن ذلك ليس بجبر ولا يحصل لمن وجب له منه عوض وإنما شرع للزجر والتشفي ~~والانتقام لا للجبر فإن قيل فقد قلتم إنه إذا حكم بالقصاص ثم فسق الشاهدان ~~استوفى في أحد الوجهين قلنا الرجوع أعظم في الشبهة من طريان الفسق لأنهما ~~يقران أن شهادتهما زور وأنهما كانا فاسقين حين شهدا وحين حكم الحاكم ~~بشهادتهما وهذا الذي طرأ فسقه لا يتحقق كون شهادته كذبا ولا أنه كان فاسقا ~~حين أدى الشهادة ولا حين الحكم بها ولهذا لو فسق بعد الاستيفاء لم يلزمه ~~شيء والراجعان تلزمهما غرامة ما شهدا به فافترقا وإن كان المشهود به مالا ~~استوفى ولم ينقض حكمه في قول أهل الفتيا من علماء الأمصار وحكي عن سعيد بن ~~المسيب PageV10P223 والأوزاعي أنهما قالا ينقض الحكم وإن استوفى الحق ثبت ~~بشهادتهما فإذا رجعا زال ما ثبت به الحكم فنقض الحكم كما لو تبين أنهما ~~كانا كافرين # ولنا إن حق المشهود له وجب له فلا يسقط بقولهما كما لو ادعياه لأنفسهما ~~يحقق هذا أن حق الإنسان لا يزول إلا ببينة أو إقرار ورجوعهما ليس بشهادة ~~ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ولا هو إقرار من صاحب الحق وفارق ما إذا ~~تبين أنهما كافرين لأننا تبينا أنه لم يوجد شرط الحكم وهو شهادة العدول وفي ~~مسألتنا لم يتبين ذلك بجواز أن يكونا عدلين صادقين في شهادتهما وإنما كذبا ~~في رجوعهما ويفارق العقوبات حيث لا تستوفي فإنها تدرأ بالشبهات # الحال الثالث أن يرجعا بعد الاستيفاء فإنه لا يبطل الحكم ولا يلزم ~~المشهود له شيء سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة لأن الحكم قد تم ~~باستيفاء المحكوم به ووصول الحق إلى مستحقه ويرجع به على الشاهدين ثم ينظر ~~فإن كان المشهود به إتلافا في مثله ms5522 القصاص كالقتل والجرح نظرنا في رجوعهما ~~فإن قالا عمدنا الشهادة عليه بالزور ليقتل أو يقطع فعليهما القصاص وبهذا ~~قالابن شبرمة وابن أبي ليلى والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد # وقال أصحاب الرأي لا قود عليهما لأنهما لم يباشرا الإتلاف فأشبها حافر ~~البئر وناصب السكين إذا تلف بهما شيء # ولنا إن عليا رضي الله عنه شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ثم عادا ~~فقالا أخطأنا ليس هذا هو السارق فقال علي لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ~~ولا مخالف له في الصحابة فيكون إجماعا ولأنهما تسببا إلى قتله أو قطعه بما ~~يفضي إليه غالبا فلزمهما القصاص كالمكره وفارق الحفر ونصب السكين فإنه لا ~~يفضي إلى القتل غالبا # وقد ذكرنا هذه المسألة في القصاص فأما إن قالا عمدنا الشهادة عليه ولا ~~نعلم أنه يقتل بهذا وكانا ممن يجوز أن يجهلا ذلك وجبت الدية في أموالهما ~~مغلظة لأنه شبه عمد ولم تحمله العاقلة لأنه ثبت باعترافهما والعاقلة لا ~~تحمل اعترافا وإن قال أحدهما عمدت قتله وقال الآخر أخطأت فعلى العامد نصف ~~دية مغلظة وعلى الآخر نصف دية مخففة ولا قصاص في الصحيح من المذهب لأنه قتل ~~عمد وخطأ # وإن قال كل واحد منهما عمدت وأخطأ صاحبي احتمل أن يجب القصاص عليهما ~~لاعتراف كل واحد منهما بعمد نفسه واحتمل وجوب الدية لأن كل واحد منهما إنما ~~اعترف بعمد شارك فيه مخطئا وهذا لا يوجب القصاص والإنسان إنما يؤاخذ ~~بإقراره لا بإقرار غيره فعلى هذا تجب عليهما دية مغلظة وإن قال أحدهما ~~عمدنا جميعا وقال الآخر عمدت وأخطأ صاحبي فعلى الأول القصاص وفي الثاني ~~وجهان كالتي قبلها # PageV10P224 وإن قالا جميعا أخطأنا فعليهما الدية مخففة في أموالهما لأن ~~العاقلة لا تحمل الاعتراف وإن قال أحدهما عمدنا معا وقال الآخر أخطأنا معا ~~فعلى الأول القصاص وعلى الثاني نصف دية مخففة لأن كل منهما يؤاخذ بحكم ~~إقراره وإن قال كل واحد منهما عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القصاص ~~لإقرار كل واحد منهما بالعمد ويحتمل أن لا يجب عليهما ms5523 القصاص لأن إقرار كل ~~واحد منهما لو انفرد لم يجب عليه قصاص وإنما يؤاخذ الإنسان بإقراره لا ~~بإقرار صاحبه وإن قال أحدهما عمدت ولا أدري ما قصد صاحبي سئل صاحبه # فإذا قال عمدت ولا أدري ما قصد صاحبي فهي كالتي قبلها وإن قال عمدنا ~~فعليه القصاص وفي الأول وجهان # وإن قال أخطأت أو أخطأنا فلا قصاص على واحد منهما وإن جهل حال الآخر بأن ~~يجن أو يموت أو لا يقدر عليه فلا قصاص على المقر وعليه نصيبه من الدية ~~المغلظة # فصل وإن رجع أحد الشاهدين وحده فالحكم فيه كالحكم في رجوعهما في أن ~~الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم وفي أنه لا يستوفي ~~العقوبة إذا رجع قبل استيفائها لأن الشرط يختل برجوعه كاختلاله برجوعهما ~~وإن كان رجوعه بعد الاستيفاء لزمه حكم إقراره وحده فإن أقر بما يوجب القصاص ~~وجب عليه # وإن أقر بما يوجب دية مغلظة وجب عليه قسطه منها وإن أقر بالخطأ وجب عليه ~~نصيبه من الدية المخففة وإن كان الشهود أكثر من اثنين في الحقوق المالية أو ~~القصاص ونحوه فما ثبت بشاهدين أو أكثر من أربعة فرجع الزائد منهم قبل الحكم ~~واستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء لأن ما بقي من البينة كاف في ~~إثبات الحكم واستيفائه وإن رجع بعد الاستيفاء فعليه القصاص إن أقر بما ~~يوجبه أو قسطه من الدية أو من المفوت بشهادتهم إن كان غير ذلك وفي ذلك ~~اختلاف سنذكره إن شاء الله تعالى # # | مسألة قال ( وإن كانت شهادتهما بمال غرماه ولم يرجع به على المحكوم له ~~به سواء كان المال قائما أو تالفا ) # أما كونه لا يرجع به على المحكوم له به فلا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا ~~سواء ما حكيناه عن سعيد بن المسيب والأوزاعي وقد ذكرنا الكلام معهما فيما ~~مضى فأما الرجوع به على الشاهدين فهو قول أهل العلم منهم مالك وأصحاب الرأي ~~وهو قول الشافعي القديم وقال في الجديد لا يرجع عليهما بشيء إلا أن يشهدا ms5524 ~~بعتق عبد فيضمنا قيمته لأنه لم يوجد منهما إتلاف المال ولا يد عادية عليه ~~فلم يضمنا كما لو ردت أن شهادتهما # ولنا إنهما أخرجا ماله من يده بغير حق وحالا بينه وبينه فلزمهما الضمان ~~كما لو شهدا بعتقه ولأنهما أزالا يد السيد عن عبده بشهادتهما المرجوع عنها ~~فأشبه ما لو شهدا بحريته ولأنهما تسببا إلى إتلاف حقه بشهادتهما بالزور ~~عليه فلزمهما الضمان كشاهدي القصاص يحقق هذا أنه إذا ألزمهما القصاص الذي ~~يدرأ PageV10P225 بالشبهات فوجوب المال أولى # وقولهم إنهما ما أتلفا المال يبطل بما إذا شهدا بعتقه فإن الرق في ~~الحقيقة لا يزول بشهادة الزور وإنما حالا بين سيده وبينه وفي موضع إتلاف ~~المال فهما تسببا إلى تلفه فيلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص ~~وشهود الزنا وحافر البئر وناصب السكين # # | مسألة قال ( وإن كان المحكوم به عبدا أو أمة غرما قيمته ) # أما إذا شهدا بالعبد أو الأمة لغير مالكه فالحكم في ذلك كالحكم في ~~الشهادة بالمال على ما ذكرنا من الخلاف فيه لأنها من جملة المال وإن شهدا ~~بحريتهما ثم رجعا عن الشهادة لزمهما غرامة قيمتهما لسيدهما بغير خلاف بينهم ~~فيه فإن المخالف في التي قبلها هو الشافعي وقد وافق ها هنا وهو حجة عليه ~~فيما خالف فيه فإن إخراج العبد عن يد سيده بالشهادة بحريته كإخراجه عنها ~~بالشهادة به لغير مالكه فإذا لزمه الضمان ثم لزمه ها هنا وغرما القيمة لأن ~~العبيد من المتقومات لا من ذوات الأمثال # فصل وإن شهدا بطلاق امرأة تبين به فحكم الحاكم بالفرقة ثم رجعا عن ~~الشهادة وكان قبل الدخول فالواجب عليهما نصف المسمى وبهذا قال أبو حنيفة # وقال الشافعي في أحد قوليه يجب مهر المثل لأنهما أتلفا عليه البضع ~~فلزمهما عوضه وهو مهر المثل وفي القول الآخر لزمهما نصف مهر المثل لأنه ~~إنما ملك نصف البضع بدليل أنه إنما يجب عليه نصف المهر # ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه ~~بردتها أو إسلامها أو قتلها ms5525 نفسها فإنها لا تضمن شيئا ولو فسخت نكاحها قبل ~~الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم يغرم شيئا وإنما وجب عليهما نصف المسمى ~~لأنهما ألزماه للزوج بشهادتهما وقراره عليه فرجع عليهما كما يرجع به على من ~~فسخ نكاحه برضاع أو غيره # وقوله إنه ملك نصف البضع غير صحيح فإن البضع لا يجوز تمليك نصفه ولأن ~~العقد ورد على جميعه والصداق واجب جميعه ولهذا تملكه المرأة إذا قبضته ~~ونماؤه لها وتملك طلبه إذا لم تقبضه وإنما يسقط نصفه بالطلاق وأما إن كان ~~الحكم بالفرقة بعد الدخول فلا ضمان عليهما وبه قال أبو حنيفة وعن أحمد ~~رواية أخرى عليهما ضمان المسمى في الصداق لأنهما فوتا عليه نكاحا وجب عليه ~~به عوض فكان عليهما ضمان ما وجب به كما لو شهدا بذلك قبل الدخول # وقال الشافعي يلزمهما له مهر المثل لأنهما أتلفا البضع عليه وقد سبق ~~الكلام معه في هذا ولا يصح القياس على ما قبل الدخول لأنهما قرار عليه نصف ~~المسمى وكان يعرض السقوط وها هنا قد تقرر المهر بالدخول فلم يقررا عليه ~~شيئا ولم يخرجا من ملكه متقوما فأشبه ما لو أخرجاه من ملكه بقتلها أو ~~أخرجته هي بردتها PageV10P226 # فصل وإن شهدا على امرأة بنكاح فحكم به الحاكم ثم رجعا نظرت فإن طلقها ~~الزوج قبل دخوله بها لم يغرما شيئا لأنهما لم يفوتا عليهما شيئا وإن دخل ~~بها وكان الصداق المسمى بقدر مهر المثل أو أكثر منه ووصل إليها فلا شيء ~~عليهما لأنها أخذت عوض ما فوتاه عليها وإن كان دونه فعليهما ما بينهما وإن ~~لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها لأنه عوض ما فوتاه عليها # فصل وإن شهدا بكتابة عبده ثم رجعا نظرت فإن عجز ورد في الرق فلا شيء ~~عليهما فإن أدى وعتق فعليهما ضمان جميعه لأنهما فوتاه عليه بشهادتهما ~~ويحتمل أن يلزمهما ما بين قيمته وما قبضه من كتابته والأول أولى لأن ما ~~قبضه من كسب عبده فلا يحسب عليه وإن أراد تغريمها بشهادتهما ويحتمل أن ~~يلزمهما ms5526 قبل انكشاف الحال فينبغي أن يغرمهما ما بين قيمته سليما ومكاتبا ~~وإن شهدا باستيلاد أمته ثم رجعا فينبغي أن يرجع عليهما بما نقصتها الشهادة ~~من قيمتها وإن عتقت بموته رجع الورثة بما بقي من قيمتها # فصل وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع وجب أن يوزع بينهم على عددهم ~~قلوا أو كثروا قال أحمد في رواية إسحاق بن منصور إذا شهد بشهادة ثم رجع وقد ~~أتلف مالا فإنه ضامن بقدر ما كانوا في الشهادة فإن كانوا اثنين فعليه النصف ~~وإن كانوا ثلاثة فعليه الثلث وعلى هذا لو كانوا عشرة فعليه العشر وسواء رجع ~~وحده أو رجعوا جميعا وسواء رجع الزائد عن القدر الكافي في الشهادة أو من ~~ليس بزائد فلو شهد أربعة بالقصاص فرجع واحد منهم وقال عمدنا قتله فعليه ~~القصاص وإن قال أخطأنا فعليه ربع الدية وإن رجع اثنان فعليهما القصاص أو ~~نصف الدية وإن شهد ستة بالزنا على محصن فرجم بشهادتهم ثم رجع واحد فعليه ~~القصاص أو سدس الدية وإن رجع اثنان فعليهما القصاص أو ثلث الدية وبهذا قال ~~أبو عبيد وقال أبو حنيفة إن رجع واحد أو اثنان فلا شيء عليهما لأن بينة ~~الزنا قائمة فدمه غير محقون وإن رجع ثلاثة فعليهم ربع الدية وإن رجع أربعة ~~فعليهم نصف الدية وإن رجع خمسة فعليهم ثلاثة أرباعها وإن رجع الستة فعلى كل ~~واحد منهم سدسها ومنصوص الشافعي فيما إذا رجع اثنان كمذهب أبي حنيفة واختلف ~~أصحابه فيما إذا شهد بالقصاص ثلاثة فرجع أحدهما فقال أبو إسحاق لا قصاص ~~عليه لأن بينة القصاص قائمة وهل يجب عليه ثلث الدية على وجهين # وقال ابن الحداد عليه القصاص وفرق بينه وبين الراجع من شهود الزنا إذا ~~كان زائدا فإن دم المشهود عليه بالزنا غير محقون وهذا دمه محقون وإنما أبيح ~~دمه لولي القصاص وحده واختلفوا فيما إذا شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم # على وجهين أحدهما يضمن الثلث # والثاني لا شيء عليه # ولنا إن الإتلاف حصل بشهادتهم فالراجع مقر بالمشاركة فيه عمدا ms5527 عدوانا لمن ~~هو مثله في ذلك فلزمه القصاص كما لو أقر بمشاركتهم في مباشرة قتله ولأنه ~~أحد من قتل المشهود عليه بشهادته فأشبه الثاني من شهود القصاص والرابع من ~~شهود الزنا ولأنه أحد من حصل الإتلاف بشهادته فلزمه من الضمان بقسطه كما لو ~~PageV10P227 رجع الجميع ولأن ما تضمنه كل واحد مع اتفاقهم على الرجوع يضمنه ~~إذا انفرد بالرجوع كما لو كانوا أربعة وقولهم إن دمه غير محقون غير صحيح ~~فإن الكلام فيم إذا قتل ولم يبق له دم يوصف بحقن ولا عدمه وقيام الشهادة لا ~~يمنع وجوب القصاص كما لو شهدت لرجل باستحقاق القصاص فاستوفاه ثم أقر بأنه ~~قتله ظلما وأن الشهود شهدوا بالزور والتفريق بين القصاص والرجم يكون دم ~~القاتل غير محقون لا يصح لأنه غير محقون بالنسبة إلى من قتله ولأن كل واحد ~~مؤاخذ بإقراره ولا يعتبر قول شريكه ولهذا لو أقر أحد الشريكين بعمدهما # وقال الآخر أخطأنا وجب القصاص على المقر بالعمد # فصل وإذا حكم الحاكم في المال بشهادة رجل وامرأتين ثم رجعوا عن الشهادة ~~توزع الضمان عليهم على الرجل نصفه وعلى كل امرأة ربعه وإن رجع أحدهم وحده ~~فعليه من الضمان حصته وإن كان الشهود رجلا وعشر نسوة فرجعوا فعلى الرجل ~~السدس وعلى كل امرأة نصف السدس وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولأن كل ~~امرأتين كرجل فالعشر كخمسة رجال ويحتمل أن يجب عليهن النصف وعلى الرجل ~~النصف وبهذا قال أبو يوسف ومحمد لأن الرجل نصف البينة بدليل أنه لو رجع ~~وحده بعد الحكم كان كرجوعهن كلهن فيكون الرجل حزبا والنساء حزبا فإن رجع ~~بعض النسوة وحدهن أو الرجل فعلى الراجع مثل ما عليه إذا رجع الجميع وعند ~~أبي حنيفة وأصحابه متى رجع من النسوة ما زاد على اثنين فليس على الراجعات ~~شيء وقد مضى الكلام منهم في هذا # فصل وإذا شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر ~~عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن أربعمائة فعلى كل واحد مما رجع ~~عنه ms5528 بقسطه # فعلى الأول خمسة وعشرون وعلى الثاني خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى ~~الرابع مائة لأن كل واحد منهم مقر بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما رجع ~~عنه ويقتضي مذهب أبي حنيفة أن لا يلزم الراجع عن الثلاثمائة والأربعمائة ~~أكثر من خمسين خمسين لأن المائتين لا تلزم الراجع عن الثلاثمائة لأن ~~المائتين التي رجعا عنهما قد بقي بها شاهدان # فصل وإذا شهد أربعة بالزنا واثنان بالإحصان فرجم ثم رجعوا عن الشهادة ~~فالضمان على جميعهم وقال أبو حنيفة لا ضمان على شهود الإحصان لأنهم شهدوا ~~بالشرط دون السبب الموجب للقتل وإنما يثبت ذلك شهادة الزنا ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كالمذهبين # ولنا إن قتله حصل بمجموع الشهادتين فتجب الغرامة على الجميع كما لو شهدوا ~~جميعهم بالزنا وفي كيفية الضمان وجهان أحدهما يوزع عليهم على عدد رؤوسهم ~~كشهود الزنا لأن القتل حصل من جميعهم والثاني على شهود الزنا النصف وعلى ~~شهود الإحصان النصف لأنهم حزبان فلكل حزب نصف فإن شهد أربعة بالزنا ~~PageV10P228 واثنان منهم بالإحصان ثم رجعوا فعلى الوجه الأول على شاهدي ~~الإحصان الثلثان وعلى الآخرين الثلث لأن على شاهدي الإحصان الثلث لشهادتهما ~~به والثلث لشهادتهما بالزنا وعلى الآخرين الثلث لشهادتهما بالزنا وحده # وعلى الوجه الثاني على شهود الإحصان ثلاثة أرباع الدية لأن عليهما النصف ~~لشهادتهما بالإحصان ونصف الباقي لشهادتهما بالزنا ويحتمل أن لا يجب على ~~شاهدي الإحصان إلا النصف لأن كل واحد منهما جنى جنايتين وجنى كل واحد من ~~الآخرين جناية واحدة فكانت الدية بينهم على عدد رؤوسهم لا على عدد جناياتهم ~~كما لو قتل اثنان واحدا جرحه أحدهما جرحا والآخر جرحين # فصل وإذا شهد شاهدان أنه أعتق هذا العبد على ضمان مائة درهم وقيمة العبد ~~مائتان فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا رجع السيد على الشاهدين بمائة لأنها ~~تمام القيمة وكذلك لو شهدا على رجل أنه طلق زوجته قبل الدخول على مائة ونصف ~~المسمى مائتان غرما للزوج مائة لأنهما فوتاها بشهادتهما المرجوع عنها # فصل وإذا شهد رجلان على رجل بنكاح امرأة بصداق ms5529 ذكراه وشهد آخران بدخوله ~~بها ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها فعلى شهود النكاح الضمان لأنهم ألزموه ~~المسمى ويحتمل أن يكون عليهم النصف وعلى الآخرين النصف لأنهم قرراه وشاهدا ~~النكاح أوجباه فقسم بين الأربعة أرباعا وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم ~~يلزمهما شيء لأنهما لم يفوتا عليه شيئا يدعيه ولا أوجبا عليه ما لم يكن ~~عليه واجبا # فصل وإن شهد شاهدا فرع على شاهدي أصل فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجع شاهدا ~~الفرع فعليهما الضمان # لا أعلم بينهم في ذلك خلافا وإن رجع شاهدا الأصل وحدهما لزمهما الضمان ~~أيضا وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن # وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه لا ضمان عليهما وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف لأن الحكم تعلق بشهادة شاهدي الفرع بدليل أنهما جعلا شهادة شاهدي ~~الأصل شهادة فلم يلزم شاهدي الأصل ضمان لعدم تعلق الحكم بشهادتهما # ولنا إن الحق ثبت بشهادة شاهدي الأصل بدليل اعتبار عدالتهما فإذا رجعا ~~ضمنا كشاهدي الفرع # فصل وإذا حكم الحاكم بشاهد ويمين فرجع الشاهد غرم جميع المال نص عليه ~~أحمد في رواية جماعة وقال مالك والشافعي يلزمه النصف لأنه أحد حجتي الدعوى ~~فكان عليه النصف كما لو كانا شاهدين # ولنا إن الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين # يحققه أن اليمين قول الخصم وقول PageV10P229 الخصم ليس بحجة على خصمه ~~وإنما هو شرط الحكم فجرى مجرى مطالبته الحاكم بالحكم وبهذا ينفصل عما ذكروه ~~ولو سلمنا أنها حجة لكن إنما جعلها حجة شهادة الشاهد ولهذا لم يجز تقديمها ~~على شهادته بخلاف شهادة الشاهد الآخر # قال أبو الخطاب ويتخرج أن لا يلزمه إلا النصف المحكوم به إذا قلنا ترد ~~اليمين على المدعي # فصل وإذا رجعوا عن الشهادة بعد الحكم وقالوا عمدنا ووجب عليهم القصاص لم ~~يعزروا ولأن القصاص يغني عن تعزيرهم وإن كان في مال عزروا وغرموا لأنهم ~~جنوا جناية وارتكبوا جريمة عظيمة وهي شهادة الزور ويحتمل أن لا يعزروا لأن ~~رجوعهم توبة منهم فيسقط عنهم التعزير ولأن شرعية تعزيرهم تمنعهم الرجوع ms5530 ~~خوفا منه فلا يشرع # وإن قالوا أخطأنا لم يعزروا لأن الله تعالى قال @QB@ وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ الأحزاب 5 هذا إن كان قولهم ~~يحتمل الصدق في الخطأ وإن لم يحتمله عزروا ولم يقبل قولهم # # | مسألة قال ( وإذا قطع الحاكم يد السارق بشهادة اثنين ثم بان أنهم ~~كافران أو فاسقان كانت دية اليد في بيت المال ) # وجملته أن الحاكم إذا حكم بشهادة اثنين في قطع أو قتل وأنفذ ذلك ثم بان ~~أنهما كافران أو فاسقان أو عبدان أو أحدهما فلا ضمان على الشاهدين لأنهما ~~متيمان على أنهما صادقان فيما شهدا به وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف ~~الراجعين عن الشهادة فإنهما اعترفا بكذبهما ويجب الضمان على الحاكم أو ~~الإمام الذي تولى ذلك لأنه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم بشهادته ولا ~~قصاص عليه لأنه مخطىء وتجب الدية وفي محلها روايتان # إحداهما في بيت المال لأنه نائب للمسلمين ووكيلهم وخطأ الوكيل في حق ~~موكله عليه ولأن خطأ الحاكم يكثر لكثرة تصرفاته وحكوماته فإيجاب ضمان ما ~~يخطىء فيه على عاقلته إجحاف بهم فاقتضى ذلك التخفيف عنه بجعله في بيت المال ~~ولهذا المعنى حملت العاقلة دية الخطأ عن القاتل # والرواية الثانية هي على عاقلته مخففة مؤجلة # لما روي أن امرأة ذكرت عند عمر بسوء فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها فبلغ ~~ذلك عمر فشاور الصحابة فقال بعضهم لا شيء عليك إنما أنت مؤدب وقال علي عليك ~~الدية فقال عمر عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك يعني قريشا لأنهم ~~عاقلة عمر ولو كانت في بيت المال لم يقسمها على قومه ولأنه من خطئه فتحمله ~~عاقلته كخطئه في غير الحكومة وللشافعي قولان كالروايتين فإذا قلنا إن الدية ~~على عاقلته لم تحمل إلا الثلث فصاعدا ولا تحمل الكفارة لأن العاقلة لا تحمل ~~الكفارة في محل الوفاق كذا ها هنا وتكون الكفارة في ماله وإذا قلنا إنه في ~~بيت المال PageV10P230 فينبغي أن يكون فيه القليل والكثر لأن جعله في بيت ms5531 ~~المال لعلة أنه نائب عنهم وخطأ النائب على مستنيبه وهذا يدخل فيما يكثر ~~خطؤه فجعل الضمان في ماله يجحف به وإن قل لكثرة تكرره وسواء تولى الحاكم ~~الاستيفاء بنفسه أو أمر من تولاه قال أصحابنا وإن كان الولي استوفاه فهو ~~كما لو استوفاه الحاكم لأن الحاكم سلطه على ذلك ومكنه منه والولي يدعي أنه ~~حقه فإن قيل فإذا كان الولي استوفى حقه فينبغي أن يكون الضمان عليه كما لو ~~حكم له بمال فقبضه ثم بان فسق شهوده كان الضمان على المستوفي دون الحاكم ~~كذا ها هنا قلنا ثم حصل في يد المستوفي مال المحكوم عليه بغير حق فوجب عليه ~~رده أو ضمانه إن أتلف وها هنا لم يحصل في يده شيء وإنما أتلف شيئا بخطأ ~~الإمام وتسليطه عليه فافترقا # فصل وإن شهد بالزنا أربعة فزكاهم اثنان فرجم المشهود عليه ثم بان أن ~~الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم فلا ضمان على الشهود لأنهم يزعمون أنهم محقون ~~ولم يعلم كذبهم يقينا والضمان على المزكين وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال القاضي الضمان على الحاكم لأنه حكم بقتله من غير تحقق شرطه ولا ضمان ~~على المزكين لأن شهادتهما شرط وليست الموجبة وقال أبو الخطاب في رؤوس ~~المسائل الضمان على الشهود الذين شهدوا بالزنا # ولنا إن الزكين شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهما الضمان كشهود ~~الزنا إذا رجعوا ولا ضمان على الحاكم لأنه أمكن إحالة الضمان على الشهود ~~فأشبه ما إذا رجعوا عن الشهادة وقوله إن شهادتهم شرط لا يصح لأن من أصلنا ~~أن شهود الإحصان يلزمهم الضمان وإن لم يشهدوا بالسبب وقد نص عليه أحمد وقول ~~أبي الخطاب لا يصح لأن شهود الزنا لم يرجعوا ولا علم كذبهم بخلاف المزكين ~~فإنه تبين كذبهم وأنهم شهدوا بالزور وأما إن تبين فسق المزكين فالضمان على ~~الحاكم لأن التفريط منه حيث قبل شهادة فاسق من غير تزكية ولا بحث فيلزمه ~~الضمان كما لو قبل شهادة شهود الزنا من غير تزكية ثم تبين فسقهم # فصل ms5532 ولو جلد الإمام إنسانا بشهادة شهود ثم بان أنهم فسقة أو كفرة أو عبيد ~~فعلى الإمام ضمان ما حصل من أثر الضرب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ~~ضمان عليه # ولنا إنها جناية صدرت عن خطأ الإمام فكانت مضمونة عليه ما لو قطعه أو ~~قتله # فصل ولو حكم الحاكم بمال بشهادة شاهدين ثم بان أنهما فاسقان أو كافران ~~فإن الإمام ينقض حكمه ويرد المال إن كان قائما وعوضه إن كان تالفا فإن تعذر ~~ذلك لإعساره أو غيره فعلى الحاكم ضمانه ثم يرجع على المشهود له وعن أحمد ~~رواية أخرى لا ينقض حكمه إذا كانا فاسقين ويغرم الشهود المال وكذلك الحكم ~~إذا شهد عنده عدلان أن الحاكم قبله حكم بشهادة فاسقين ففيه روايتان ولا ~~يغرم الشهود المال وكذلك الحاكم إذا شهد واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضا ولا ~~خلاف بين الجميع في أنه ينقض PageV10P231 حكمه إذا كانا كافرين وينقض حكم ~~غيره إذا ثبت عنده أنه حكم بشهادة كافرين فنقيس على ذلك ما إذا حكم بشهادة ~~فاسقين فإن شهادة الفاسقين مجمع على ردها وقد نص الله تعالى على التبين ~~فيها فقال تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ ~~الحجرات 6 وأمر بإشهاد العدول وقال @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ الطلاق ~~2 واعتبر الرضا بالشهداء فقال تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ البقرة ~~282 فيجب نقض الحكم لفوات العدالة كما يجب نقضه لفوات الإسلام ولأن الفسق ~~معنى لو ثبت عند الحاكم قبل الحكم منعه فإذا شهد شاهدان أنه كان موجودا ~~حالة الحكم وجب نقض الحكم كالكفر والرق في العقوبات إذا ثبت هذا فإن أبا ~~حنيفة قال لا يسمع الحاكم الشهادة بفسق الشاهدين لا قبل الحكم ولا بعده ~~ومتى جرح المشهود عليه البينة لم تسمع بينته بالفسق ولكن يسأل عن الشاهدين ~~ولا تسمع على الفسق شهادة لأن الفسق لا يتعلق به حق أحد فلا تسمع فيه ~~الدعوى والبينة # ولنا إنه معنى يتعلق الحكم به فسمعت فيه الدعوى والبينة كالتزكية وقوله ~~لا يتعلق به ms5533 حق أحد ممنوع فإن المشهود عليه يتعلق حقه بفسقه في منع الحكم ~~عليه قبل الحكم ونقضه بعده وتبرئته من أخذ ماله أو عقوبته بغير حق فوجب أن ~~تسمع فيه الدعوى والبينة كما لو ادعى رق الشاهدين ولم يدعه لنفسه ولأنه إذا ~~لم تسمع البينة الفسق أدى إلى ظلم المشهود عليه لأنه يمكن أن لا يعرف فسق ~~الشاهدين إلا شهود المشهود عليه فإذا لم تسمع شهادتهم وحكم عليه بشهادة ~~الفاسقين كان ظالما له فأما إن قامت البينة أنه حكم بشهادة والدين أو ولدين ~~أو عدوين نظرا في الحاكم الذي حكم بشهادتهما فإن كان ممن يرى الحكم به لم ~~ينقض حكمه لأنه حكم باجتهاده فيما يسوغ فيه الاجتهاد ولم يخالف نصا ولا ~~إجماعا وإن كان ممن لا يرى الحكم بشهادتهم نقضه لأن الحاكم به يعتقد بطلانه ~~والفرق بين المال والإتلاف أن المال إن كان باقيا وجب رده إلى صاحبه لأن كل ~~واحد أحق بماله وإن كان تالفا وجب ضمانه على آخذه لأنه أخذه بغير إذن صاحبه ~~ولا استحقاق لأخذه أما الإتلاف فإنه لم يحصل به في يد المتلف شيء يرده ولم ~~يمكن تضمينه لأنه إنما أتلفه بحكم الحاكم وتسليطه عليه وهو لا يقر بعدوانه ~~بل يقول استوفيت حقي ولم يثبت خلاف دعواه ولم يكن تضمين الشهود لأنهم ~~يقولون شهدنا بما علمنا وأخبرنا بما رأينا وسمعنا ولم نكتم شهادة الله ~~تعالى التي لزمنا أداؤها ولم يثبت كذبهم فوجب إحالة الضمان على الحاكم لأنه ~~حكم من غير وجود شرط الحكم ومكن من إتلاف المعصوم من غير بحث عن عدالة ~~الشهود وكان التفريط منه فوجب إحالة الضمان عليه # # | مسألة قال ( وإذا ادعى العبد أن سيده أعتقه حلف مع شاهده وصار حرا ) # روي عن أحمد في هذا روايتان إحداهما أن العتق ثبت بشاهد ويمين وهو اختيار ~~أبي بكر لأنه إزالة PageV10P232 ملك فيثبت بشاهد ويمين كالبيع والهبة ولأنه ~~إتلاف للمال فيقبل فيه شاهد ويمين كالإتلاف بالفعل وإفضاؤه إلى تكميل ~~الأحكام لا يمنع ثبوته بشاهد ويمين بدليل أن ms5534 الولادة تثبت بشهادة النساء ~~وينبني عليها النسب الذي لا يثبت بشهادتهن # والرواية الثانية لا تثبت الحرية إلا بشاهدين عدلين ذكرين لأنها ليست ~~بمال ولا المقصود منها المال ويطلع عليها الرجال وغالب الأحوال فأشبهت ~~الحدود والقصاص والله أعلم # # | مسألة قال ( ومن شهد بشهادة زور أدب وأقيم للناس في المواضع التي يشتهر ~~أنه شاهد زور إذا تحقق تعمده لذلك ) # وجملة ذلك أن الشهادة الزور من أكبر الكبائر قد نهى الله عنها في كتابه ~~مع نهيه عن الأوثان فقال تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور @QE@ الحج 30 وقد روي عن خريم بن فاتك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ثلاث مرات ثم تلا قوله تعالى @QB@ ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور @QE@ رواه أبو داود وروي هذا ~~عن ابن مسعود من قوله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك الله وعقوق الوالدين وكان ~~متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور # فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه # وروى أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار فمتى ثبت عند الحاكم عن ~~رجل أنه شهد بزور عمدا عزره وشهره في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عمر ~~رضي الله عنه وبه يقول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والأوزاعي ~~وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وعبد الملك بن يعلى قاضي البصرة وقال أبو ~~حنيفة لا يعزر ولا يشهر لأنه قول منكر وزور فلا يعزر به كالظهار وروى عنه ~~الطحاوي أنه يشهر وأنكره المتأخرون # ولنا إنه قول محرم يضربه الناس فأوجب العقوبة على قائله كالسب والقذف ~~ويخالف الظهار من وجهين أحدهما أنه يختص بضرره # والثاني أنه أوجب كفارة شاقة هي أشد من التعزير ولأنه قول عمر رضي الله ~~عنه ولم نعرف ms5535 له في الصحابة مخالفا # وإذا ثبت هذا فإن تأديبه غير مقدور وإنما هو مفوض إلى رأي الحاكم إن رأى ~~ذلك بالجلد جلده وإن رآه يحبس أو كشف رأسه وإهانته وتوبيخه فعل ذلك ولا ~~يزيد في جلده على عشر جلدات وقال الشافعي لا يزيد على تسع وثلاثين لئلا ~~يبلغ به أدنى الحدود وقالابن أبي ليلى يجلد خمسة وسبعين سوطا وهو أحد قولي ~~أبي يوسف وقال الأوزاعي في شاهدي الطلاق يجلدان مائة مائة ويغرمان الصداق # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد ~~من حدود الله تعالى متفق عليه وقال القاسم وسالم يخفق سبع خفقات وقال شريح ~~يجلد أسواطا فأما شهرته بين الناس فإنه يوقف في سوق إن كان من أهل السوق أو ~~قبيلته إن كان من أهل القبائل أو في مسجده إن كان من أهل المساجد ويقول ~~PageV10P233 الموكل به إن الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول هذا شاهد زور ~~فاعرفوه وهذا مذهب الشافعي وأتي الوليد بن عبد الملك بشاهد الزور فأمر بقطع ~~لسانه وعنده القاسم وسالم فقالا سبحان الله بحسبه أن يخفق سبع خفقات ويقام ~~بعد العصر فيقال هذا أبو قبيس وجدناه شاهد زور ففعل ذلك به ولا يسخم وجهه ~~ولا يركب ولا يكلف أن ينادي على نفسه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه يجلد ~~أربعين جلدة ويسخم وجهه ويطال حبسه رواه الإمام أحمد وقالسوار يلبب ويدار ~~به على حلق المسجد فيقول من رآني فلا يشهد بزور # وروي عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه أمر بحلق نصف رؤوسهم وتسخيم ~~وجوههم ويطاف بهم في الأسواق والذي شهدوا له معهم # ولنا إن هذا مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وما روي عن ~~عمر فقد روي عنه خلافه وأنه حبسه يوما وخلى سبيله وفي الجملة ليس في هذا ~~تقدير شرعي فما فعل الحاكم مما يراه ما لم يخرج إلى مخالفة نص أو معنى نص ~~فله ذلك ولا يفعل به ms5536 شيء من ذلك حتى يحقق أنه شاهد زور وتعمد ذلك إما ~~بإقراره أو يشهد على رجل بفعل في الشام في وقت ويعلم أن المشهود عليه في ~~ذلك الوقت في العراق أو يشهد بقتل رجل وهو حي أو أن هذه البهيمة في يد هذا ~~منذ ثلاثة أعوام وسنها أقل من ذلك أو يشهد على رجل أنه فعل شيئا في وقت وقد ~~مات قبل ذلك الوقت أو لم يولد إلا بعده وأشباه هذا مما يتيقن به كذبه ويعلم ~~تعمده لذلك فأما تعارض البينتين أو ظهور فسقه أو غلطه في شهادته فلا يؤدب ~~به لأن الفسق لا يمنع الصدق والتعارض لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها ~~والغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده فيعفى عنه وقد قال الله تعالى @QB@ ~~وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم @QE@ الأحزاب 5 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه # فصل ومتى علم أن الشاهدين شهدا بالزور تبين أن الحكم كان باطلا ولزم نقضه ~~لأنا تبينا كذبهما فيما شهدا به وبطلان ما حكم به فإن كان المحكوم به مالا ~~رد إلى صاحبه وإن كان إتلافا فعلى الشاهدين ضمانه لأنهما سبب إتلافه إلا أن ~~يثبت ذلك بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا ~~منهما عن شهادتهما وقد بينا حكم ذلك # فصل فإذا تاب شاهد الزور وأتت على ذلك مدة تظهر فيها توبته وتبين صدقه ~~فيها وعدالته قبلت شهادته وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقال مالك ~~لا تقبل شهادته أبدا لأن ذلك لا يؤمن منه # ولنا إنه تائب من ذنبه فقبلت توبته كسائر التائبين # وقوله لا يؤمن منه ذلك # قلنا مجرد الاحتمال لا يمنع قبول الشهادة بدليل سائر التائبين فإنه لا ~~يؤمن منهم معاودة ذنوبهم ولا غيرها وشهادتهم مقبولة والله أعلم # PageV10P234 # | مسألة قال ( وإذا غير العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت ~~منه ما لم يحكم بشهادته ) # وهذا مثل أن يشهد ms5537 بمائة ثم يقول هي مائة وخمسون أو يقول بل هي تسعون فإنه ~~يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا وبهذا قال أبو حنيفة والثوري ~~وسليمان بن حبيب المحاربي وإسحاق # وقال الزهري لا تقبل شهادته الأولى ولا الآخرة لأن كل واحدة منهما ترد ~~الأخرى وتعارضها ولأن الأولى مرجوع عنها والثانية غير موثوق بها لأنها من ~~مقر بغلطه وخطئه في شهادته فلا يؤمن أن يكون في الغلط كالأولى # وقال مالك يؤخذ بأقل قوليه لأنه أدى الشهادة وهو غير متهم فلم يقبل رجوعه ~~عنها كما لو اتصل بها الحكم # ولنا إن شهادته الآخرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم ~~بها كما لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الأولى لأنها قد بطلت برجوعه ~~عنها ولا يجوز الحكم بها لأنها شرط الحكم فيعتبر استمرارها إلى انقضائه ~~ويفارق رجوعه بعد الحكم لأن الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه # فصل وإن شهد بألف ثم قال قبل الحكم قضاه منه خمسمائة فسدت شهادته ذكره ~~أبو الخطاب فقال إذا شهد أن عليه ألفا قم قال أحدهما قضاه منه خمسمائة بطلت ~~شهادته وذلك أنه شهد بأن الألف جميعه عليه وإذا قضاه خمسمائة لم تكن الألف ~~كله عليه فيكون كلامه متناقضا فتفسد شهادته وفارق هذا ما لو شهد بألف ثم ~~قال بل بخمسمائة لأن ذلك رجوع عن الشهادة بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه وهذا ~~لا يقول هذا على سبيل الرجوع والمنصوص عن أحمد أن شهادته تقبل بخمسمائة ~~فإنه قال إذا شهد بألف ثم قال أحدهما قبل الحكم قضاه منه خمسمائة أفسد ~~شهادته والمشهود له ما اجتمعا عليه وهو خمسمائة فصحح شهادته في نصف الألف ~~الباقي وأبطلها في النصف الذي ذكر أنه قضاه لأن ذلك بمنزلة الرجوع عن ~~الشهادة به فأشبه ما لو قال أشهد بألف بل بخمسمائة # قال أحمد ولو جاء بعد هذا المجلس فقال أشهد أنه قضاه منه خمسمائة لم يقبل ~~منه لأنه قد أمضى الشهادة فهذا يحتمل أنه أراد به أنه ms5538 إذا جاء بعد الحكم ~~فشهد بالقضاء لم يقبل منه لأن الألف وقد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولا ~~تقبل شهادته بالقضاء لأنه لا يثبت بشاهد واحد فأما إن شهد أنه أقرضه ألفا ~~ثم قال قضاه منه خمسمائة قبلت شهادته في باقي الألف وجها واحدا لأنه لا ~~تناقض في كلامه ولا اختلاف # # | مسألة قال ( وإذا شهد شاهده بألف وآخر بخمسمائة حكم لمدعي الألف ~~بخمسمائة وحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى إن أحب ) # وجملة ذلك أنه إذا شهد أحد الشاهدين بشيء وشهد الآخر ببعضه صحت الشهادة ~~وثبت ما اتفقا عليه PageV10P235 وحكم به وهذا قول شريح ومالك والشافعي وابن ~~أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي عبيد وحكي عن الشعبي أنه شهد عنده ~~رجلان شهد أحدهما أنه طلقها تطليقة وشهد الآخر أنه طلقها تطليقتين فقال قد ~~اختلفتما قوما وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا شهد شاهد أنه أقر بألف وشهد آخر ~~أنه أقر بألفين لم تصح الشهادة لأن الإقرار بالألف غير الإقرار بالألفين ~~فلم يشهد بكل إقرار إلا واحد # ولنا إن الشهادة قد كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يزد أحدهما ~~على صاحبه وما ذكره من أن كل إقرار إنما يشهد به واحد يبطل بما إذا شهد ~~أحدهما أنه أقر بألف غدوة وشهد الآخر أنه أقر بألف عشيا فإن الشهادة تكمل ~~مع أن كل إقرار إنما يشهد به واحد فأما ما انفرد به أحدهما فإن للمدعي أن ~~يحلف معه ويستحق وهذا قول من يرى الحكم بشاهد ويمين وهذا فيما إذا أطلقا ~~الشهادة أو لم تختلف الأسباب والصفات # فأما إن اختلفت مثل أن يشهد شاهد بألف من قرض وشاهد بخمسمائة من ثمن مبيع ~~ويشهد شاهد بألف بيض وآخر بخمسمائة سود أو يشهد شاهد بألف دينار والآخر ~~بخمسمائة درهم لم تكمل البينة وكان له أن يحلف مع كل واحد منهما ويستحقها ~~ويحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به # فصل فإن شهد له شاهدان بألف وشاهدان بخمسمائة ولم تختلف الأسباب والصفات ~~دخلت الخمسمائة في ms5539 الألف ووجب له بالشهادتين مائة وإن اختلفت الأسباب ~~والصفات وجب له الألف والخمسمائة ولم يدخل أحدهما في الآخر لأنهما مختلفان # فصل وإن شهد له شاهد أنه باعه هذا العبد بألف وشهد آخر أنه باعه إياه ~~بخمسمائة لم تكمل البينة لاختلافهما في صفة البيع وله أن يحلف مع أحدهما ~~ويثبت له ما حلف عليه وإن شهد له بكل عقد شاهدان ثبت البيعان وإن أضافا ~~البيع إلى وقت واحد مثل أن يشهد أنه باعه هذا العبد مع الزوال بألف وشهد ~~الآخر أنه باعه إياه مع الزوال بخمسمائة تعارضت البينتان وسقطتا لأنه لا ~~يمكن اجتماعهما وكل بينة تكذب الأخرى وإن شهد بكل واحد من هذين شاهد واحد ~~كان له أن يحلف مع أحدهما ولا يتعارضان لأن التعارض إنما يكون بين البينتين ~~الكاملتين # فصل وإن شهد أحدهما أنه غصبه ثوبا قيمته درهمان وشهد آخر أن قيمته ثلاثة ~~ثبت له ما اتفقا عليه وهو درهمان وله أن يحلف مع الآخر على درهم لأنهما ~~اتفقا على درهمين وانفرد أحدهما بدرهم فأشبه ما لو شهد أحدهما بألف وآخر ~~بخمسمائة وإن شهد شاهدان أن قيمته درهمان وشاهدان أن قيمته ثلاثة ثبت له ~~درهمان وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ثلاثة لأنه قد شهد بها شاهدان ~~وهما حجة فيجب الأخذ بهما كما يؤخذ بالزيادة في الأخبار وكما لو شهد له ~~شاهدان بألف وشاهدان بألفين فإنه يجب له ألفان قال القاضي ويتوجه لنا مثل ~~هذا بناء على مسألة الألف وخمسمائة # ولنا إن من شهد أن قيمته درهمان ينفي أن تكون قيمته ثلاثة فقد تعارضت ~~البينتان في الدرهم وتخالف PageV10P236 الزيادة في الأخبار فإن من يروي ~~الناقص لا ينفي الزيادة وكذلك من شهد بألف لا ينفي أن عليه ألفا آخر فإن ~~قيل فلم قلتم إنه إذا شهد بكل واحد من القيمتين شاهدان تعارضتا وإن شهد ~~واحد لم تتعارضا وكان له أن يحلف مع الشاهد بالزيادة عليها قلنا لأن ~~الشاهدين حجة وبينة فإذا كملت من الجانبين تعارضت الحجتان لتعذر الجمع ~~بينهما وأما ms5540 الشاهد الواحد فليس بحجة وحده وإنما يصير حجة مع اليمين فإذا ~~حلف مع أحدهما كملت الحجة بيمينه ولم يعارضهما ما ليس بحجة كما لو شهد ~~بأحدهما شاهدان وبالآخر شاهد واحد # # | مسألة قال ( ومن ادعى شهادة عدل فأنكر أن تكون عنده ثم شهد بها بعد ذلك ~~وقال كنت أنسيتها قبلت منه ) # وجملة ذلك أن العدل إذا أنكر أن تكون عنده شهادة ثم شهد بها وقال كنت ~~أنسيتها قبلت ولم ترد شهادته وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق ولا أعلم ~~فيه مخالفا وذلك لأنه يجوز أن يكون نسيها وإذا كان ناسيا لها فلا شهادة ~~عنده فلا نكذبه مع إمكان صدقه ولا يشبه هذا إذا ما قال لا بينة ثم أتى ~~ببينة حيث لا تسمع فإن ذلك إقرار منه على نفسه بعدم البينة والإنسان يؤاخذ ~~بإقراره وقول الشاهد لا شهادة عندي ليس بإقرار فإن الشهادة ليست له إنما هي ~~حق عليه فيكون منكرا لها فإذا اعترف بها كان إقرارا بعد الإنكار وهو مسموع ~~بخلاف الإنكار بعد الإنكار ولأن الناسي للشهادة لا شهادة له عنده فهو صادق ~~في إنكاره فإذا ذكرها صارت عنده فلا تنافي بين القولين وصار هذا كمن أنكر ~~أن يكون عنده شهادة قبل أن يستشهد ثم استشهد بعد ذلك فصارت عنده بخلاف من ~~أنكر أن له بينة فإنه لا يخرج عن أن يكون له بينة بنسيانها # # | مسألة قال ( ومن شهد بشهادة يجر إلى نفسه بعضها بطلت شهادته في الكل ) # وجملته أن من شهد بشهادة له بعضها مثل أن يشهد الشريك لشريكه بمال من ~~الشركة أو يشهد على زيد بدار له ولعمرو فإن شهادته تبطل في الكل ~~وقالالشافعي فيها قولان أحدهما كقولنا # والثاني تصح شهادته لغيره لأنه أجنبي فتصح شهادته له كما لو لم يكن له ~~فيها شرك ويتخرج لنا مثل هذا بناء على قولنا في عبد بين ثلاثة اشترى نفسه ~~منهم بثلاثمائة درهم فادعى أنهم قبضوها منه فأنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئا ~~فأقر له اثنان وشهدا على المنكر بالقبض فإن شهادتهما ms5541 تقبل عليه ويشاركهما ~~فيما أخذا من المال # ولنا إنها شهادة ترد بعضها للتهمة فترد جميعها كما لو شهد المضارب لرب ~~المال بمال من المضاربة ولو شهد بدين لأبيه وأجنبي أو شهد بشهادة ترد في ~~بعض ما شهد به بطلت كلها # # | مسألة قال ( وإذا مات رجل وخلف ابنا وألف درهم فادعى رجل على الميت ألف ~~درهم وصدقه الأب وادعى آخر مثل ذلك وصدقه الابن فإن كان في مجلس واحد كان ~~الألف بينهما وإن كان في مجلسين كان الألف للأول ولا شيء للثاني ) # PageV10P237 # وجملته أن الميت إذا خلف وارثا وتركه فأقر الوارث لرجل بدين على الميت ~~يستغرق ميراثه فقد أقر بتعليق دينه بجميع التركة واستحقاقه لجميعها فإذا ~~أقر بعد ذلك لآخر نظرت فإن كان في المجلس صح الإقرار واشتركا في التركة لأن ~~حالة المجلس كلها كحالة واحدة بدليل القبض فيما يعتبر القبض فيه وإمكان ~~الفسخ في البيع ولحوق الزيادة في العقد فكذلك في الإقرار وإن كان في مجلس ~~آخر لم يقبل إقراره لأنه يقر بحق على غيره فإنه يقر بما يقتضي مشاركة الأول ~~في التركة ومزاحمته فيها وتنقيص حقه منها ولا يقبل إقرار الإنسان على غيره ~~وقال الشافعي يقبل إقراره ويشتركان فيها لأن الوارث يقوم مقام الموروث ولو ~~أقر الموروث لهما لقبل فكذلك الوارث ولأن منعه من الإقرار يفضي إلى إسقاط ~~حق الغرماء فإنه قد لا يتفق حضورهم في مجلس واحد فيبطل حقه بغيبته ولأن من ~~قبل إقراره أولا قبل إقراره ثانيا إذا لم يتغير حاله كالموروث # ولنا إنه أقر بما يتعلق بمحل تعلق به حق غيره على وجه يضربه تعلقا يمنع ~~صحة تصرفه فيه فلم يقبل كإقرار الراهن بجناية عبده المرهون أو الجاني وأما ~~الموروث فإن أقر في صحته صح لأن الدين لا يتعلق بماله وإنما يتعلق بذمته ~~وإن أقر في مرضه لم يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك وإن أقر في مرضه لغريم ~~يستغرق دينه تركته ثم أقر لآخر في مجلس آخر صح وشارك الأول والفرق بينه ~~وبين الوارث أن ms5542 إقراره الأول لم يمنعه التصرف في ماله ولا أن يتعلق به دين ~~آخر بأن يستدين دينا آخر فلم يمنع ذلك تعلق الدين بتركته بالإقرار بخلاف ~~الوارث فإنه لا يملك أن يعلق بالتركة دينا آخر بفعله فلا يملكه بقوله ولا ~~يملك التصرف في التركة ما لم يلتزم قضاء الدين # فصل وإن مات وترك ألفا فأقر به ابنه لرجل ثم أقر به لغيره فهو للأول ولا ~~شيء للثاني فيه سواء كان في مجلس أو مجلسين لأنه باعترافه للأول ثبت له ~~الملك فيه فصار إقراره للثاني إقرارا له بملك غيره فلم يقبل وتلزم المقر ~~غرامته للثاني لأنه فوته عليه بإقراره لغيره فأشبه ما لو غصبه منه فدفعه ~~إلى غيره # # | مسألة قال ( ومن ادعى دعوى على مريض فأومأ برأسه أي نعم لم يحكم بها ~~حتى يقول بلسانه ) # وجملته أن إشارة المريض لا تقوم مقام نطقه وسواء كان عاجزا عن الكلام أو ~~قادرا عليه وبهذا قال الثوري # وقال الشافعي يقبل إقراره بإشارته إذا كان عاجزا عن الكلام لأنه إقرار ~~بالإشارة من عاجز عن الكلام فأشبه إقرار الأخرس # ولنا إنه غير مأيوس من نطقه فلم تقم إشارته مقام نطقه كالصحيح # وبهذا فارق الأخرس فإنه مأيوس من نطقه ولهذا لو ارتج عليه في الصلاة لم ~~تصح صلاته بغير قراءة بخلاف الأخرس والآيسة يفرق بينها وبين من ارتفع حيضها ~~مع إمكانه في العدة ولأن عجزه عن النطق غير متحقق # فإنه يحتمل أن يترك الكلام PageV10P238 لصعوبته عليه ومشقته لا لعجزه # وإن صار إلى حال يتحقق الإياس من نطقه لم يوثق بإشارته لأن المرض الذي ~~أعجزه عن النطق لم يختص بلسانه فيجوز أن يكون أثر في عقله أ وفي سمعه فلم ~~يدر ما قيل له بخلاف الأخرس # ولأن الأخرس قد تكررت إشارته حتى صارت عند من يعاشره كاليقين ومماثلة ~~النطق وهذا لم تتكرر إشارته فلعله لم يرد الإقرار إنما أراد الإنكار أو ~~إسكات من يسأله ومع هذه الفروق لا يصح القياس # # | مسألة قال ( ومن ادعى دعوى وقال لا بينة لي ms5543 ثم أتى بعد ذلك ببينة لم ~~تقبل لأنه مكذب لبينته ) # وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو سيف وابن المنذر تقبل وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لأنه يجوز أن ينسى أو يكون الشاهدان سمعا وصاحب الحق لا يعلم فلا ~~يثبت بذلك أنه كذب بينته # وقال بعض أصحاب الشافعي وإن كان الإشهاد أمرا تولاه بنفسه لم تسمع بينته ~~لأنه أكذبها وإن كان وكيله أشهد على المدعى عليه أو شهد من غير علمه أو من ~~غير أن يشهدهم سمعت بينته لأنه معذور في نفيه إياها وهذا القول حسن # ولنا إنه أكذب بينته بإقراره أنه لا يشهد له أحد فإذا شهد له إنسان كان ~~تكذيبا له ويفارق الشاهد إذا قال لا شهادة عندي ثم قال كنت نسيتها لأن ذلك ~~إقرار لغيره بعد الإنكار وها هنا هو مقر لخصمه بعدم البينة فلم يقبل رجوعه ~~عنه # والحكم فيما إذا قال كل بينة لي زور كالحكم فيما إذا قال لا بينة لي على ~~ما ذكرنا من الخلاف فيه # فصل وإن قال ما أعلم لي بينة ثم أتى ببينة سمعت لأنه يجوز أن تكون له ~~بينة لم يعلمها ثم علمها قال أبو الخطاب ولو قال ما أعلم لي بينة فقال ~~شاهدان نحن نشهد لك سمعت بينته # # | مسألة قال ( وإذا شهد الوصي على من موصى عليهم قبلت شهادته وإن شهد لهم ~~لم يقبل إذا كانوا في حجره ) # أما شهادته عليهم فمقبولة لا نعلم فيه خلافا فإنه لا يتهم عليهم ولا يجر ~~بشهادته عليهم نفعا ولا يدفع عنهم بها ضررا وأما شهادته لهم إذا كانوا في ~~حجره فغير مقبولة وهذا قول أكثر أهل العلم # منهم الشعبي والثوري ومالك والشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى ~~وأجاز شريح وأبو ثور شهادته لهم إذا كان الخصم غيره لأنه أجنبي منهم فقبلت ~~شهادته لهم كما بعد زوال الوصية # ولنا إنه شهد بشيء هو خصم فيه فإنه الذي يطالب بحقوقهم ويخاصم فيها ~~ويتصرف فيها فلم تقبل شهادته كما لو شهد بمال نفسه ولأنه يأخذ ms5544 من مالهم عند ~~الحاجة فيكون متهما في الشهادة به # فأما قوله إذا كانوا في حجره فإنه يعني أنه لو شهد لهم بعد زوال ولايته ~~عنهم قبلت شهادته لزوال المعنى الذي منع قبولها والحكم في أمين الحاكم يشهد ~~للأيتام الذين هم تحت ولايته كالحكم في الوصي سواء # # | مسألة قال ( إذا شهد من يخنق في الأحيان قبلت شهادته في إفاقته ) # قالابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وممن حفظنا عنه ~~ذلك مالك والثوري PageV10P239 والشافعي وإسحاق وأبو ثور # ولا أحسبه إلا مذهب أهل الكوفة وذلك لأن الاعتبار في الشهادة بحال أدائها ~~وهو في وقت الأداء من أهل التحصيل والعقل الثابت فقبلت شهادته كالصبي إذا ~~كبر # ولأنه عدل غير متهم فقبلت شهادته كالصحيح وزوال عقله في غير حال الشهادة ~~لا يمنع قبولها كالصحيح الذي ينام والمريض الذي يغمى عليه في بعض الأحيان # # | مسألة قال ( وتقبل شهادة الطبيب في الموضحة إذا لم يقدر على طبيبين ~~وكذلك البيطار في داء الدابة ) # وجملته أنه إذا اختلف في الشجة هل هي موضحة أو لا أو فيما كان أكثر منها ~~كالهاشمة والمنقلة والآمة والدامغة أو أصغر منها كالباضعة والمتلاحمة ~~والسمحاق أو في الجائفة وغيرها من الجراح التي لا يعرفها إلا الأطباء أو ~~اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء أو في داء الدابة فظاهر كلام الخرقي ~~أنه إذا قدر على طبيبين أو بيطارين لا يجزىء واحد لأنه مما يطلع عليه ~~الرجال فلم تقبل فيه شهادة واحد كسائر الحقوق فإن لم يقدر على اثنين أجزأ ~~واحد لأنه مما لا يمكن كل واحد أن يشهد به # لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة فاجتزىء فيه بشهادة واحد ~~بمنزلة العيوب تحت الثياب يقبل فيها قول المرأة الواحدة فقبول قول الرجل ~~الواحد أولى # فصل قالأحمد رحمه الله إذا قال أشهد على مائة درهم ومائة درهم فشهد على ~~مائة دون مائة كره إلا أن يقول أشهد ولي على مائة ومائة يحكيه كله للحاكم ~~كما كان وقال أحمد إذا ms5545 شهد على ألف وكان الحاكم لا يحكم إلا على مائة ~~ومائتين فقال له صاحب الحق أريد أن تشهد لي على مائة لم يشهد إلا بألف قال ~~القاضي وذلك أن على الشاهد نقل الشهادة على ما شهد قال الله تعالى @QB@ ذلك ~~أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها @QE@ المائدة 108 ولأنه لو ساغ للشاهد أن ~~يشهد ببعض ما أشهد عليه لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد به الشاهد # وقال أبو الخطاب عندي يجوز أن يشهد بذلك لأن من شهد بألف فقد شهد بمائة ~~فإذا شهد بمائة لم يكن كاذبا في شهادته فجاز كما لو كان قد أقرضه مائة مرة ~~وتسعمائة مرة أخرى والأول أصح لما ذكره القاضي ولأن شهادته بمائة ربما ~~أوهمت أن هذه المائة غير التي شهدت بأصله فيؤدي إلى إيجابها عليه مرتين # فصل قال أحمد إذا شهد بألف درهم ومائة دينار فله من دراهم ذلك البلد ~~ودنانيره قال القاضي لأنه لما جاز أن يحمل مطلق العقد على ذلك جاز أن تحمل ~~الشهادة عليه والله أعلم PageV10P240 # # | كتاب الدعاوى والبينات # الدعوى في اللغة إضافة الإنسان إلى نفسه شيئا ملكا أو استحقاقا أو صفقة ~~أو نحو ذلك وهي في الشرع إضافته إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ~~ذمته والمدعى عليه من يضاف إليه استحقاق شيء عليه # وقال ابن عقيل الدعوى الطلب قال الله تعالى @QB@ ولهم ما يدعون @QE@ وقيل ~~المدعي من يلتمس بقوله أخذ شيء من يد غيره أو إثبات حق في ذمته والمدعى ~~عليه من ينكر ذلك وقيل المدعي من إذا ترك لم يسكت والمدعى عليه من إذا ترك ~~سكت وقد يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه بأن يختلفا في العقد فيدعي كل ~~واحد منهما أن الثمن غير الذي ذكره صاحبه # والأصل في الدعوى قول النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطي الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه رواه مسلم وفي ~~حديث البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ولا تصح الدعوى ms5546 إلا من ~~جائز التصرف # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومن ادعى زوجية امرأة فأنكرته ولم ~~تكن له بينة فرق بينهما ولم يحلف # وجملته أن النكاح لا يستحلف فيه رواية واحدة ذكره القاضي وهو قول أبي ~~حنيفة ويتخرج أن يستحلف في كل حق لآدمي وهو قول الشافعي وابن المنذر ونحوه ~~قول أبي يوسف ومحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى ~~عليه ولأنه حق لآدمي فيستحلف فيه كالمال ثم اختلفوا فقال أبو يوسف ومحمد ~~يستحلف في النكاح فإن نكل ألزم النكاح وقال الشافعي إن نكل ردت اليمين على ~~الزوج فحلف وثبت النكاح # ولنا إن هذا مما لا يحل بذله فلم يستحلف فيه كالحد يحقق هذا أن الأبضاع ~~مما يحتاط فيها فلا تباح بالنكول ولا به وبيمين المدعي كالحدود وذلك لأن ~~النكول ليس بحجة قوية إنما هو سكوت مجرد يحتمل أن يكون لخوفه من اليمين أو ~~للجهل بحقيقة الحال أو للحياء من الحلف والتبذل في مجلس الحاكم # ومع هذه الاحتمالات لا ينبغي أن يقضى به فيما يحتاط له # ويمين المدعي إنما هي قول نفسه لا ينبغي أن يعطي بها أمرا فيه خطر عظيم ~~وإثم كبير ويمكن من وطء امرأة يحتمل أن تكون أجنبية منه # وأما الحديث فإنما تناول الأموال والدماء فلا يدخل النكاح فيه ولو دخل ~~فيه كل دعوى لكان مخصوصا بالحدود فالنكاح في معناه بل النكاح أولى لأنه لا ~~يكاد يخلو من شهود لكون الشهادة شرطا في انعقاده أو من اشتهاره فيشهد فيه ~~بالاستفاضة والحدود بخلاف ذلك # إذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما ويحال بينه وبينها ويخلى سبيلها وإن قلنا ~~إنها تحلف على الاحتمال الآخر فنكلت لم يقض بالنكول وتحبس في أحد الوجهين ~~حتى PageV10P241 تقر أو تحلف وفي الآخر يخلى سبيلها وتكون فائدة شرع اليمين ~~التخويف والردع لتقر إن كان المدعي محقا أو تحلف فتبرأ إن كان مبطلا # فصل وإذا ادعى رجل نكاح امرأة احتاج إلى ذكر شرائط النكاح فيقول تزوجتها ~~بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن ms5547 كانت ممن يعتبر رضاها # وهذا منصوص الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يحتاج إلى ذكر شرائطه لأنه ~~نوع ملك فأشبه ملك العبد ألا ترى أنه لا يحتاج أن يقول وليست معتدة ولا ~~مرتدة ولنا إن الناس اختلفوا في شرائط النكاح فمنهم من يشترط الولي والشهود ~~ومنهم من لا يشترط ومنهم من يشترط إذن البكر البالغ لأبيها في تزويجها ~~ومنهم من لا يشترطه وقد يدعي نكاحا يعتقده صحيحا والحاكم لا يرى صحته ولا ~~ينبغي أن يحكم بصحته مع جهله بها ولا يعلم بها ما لم تذكر الشروط وتقوم ~~البينة بها وتفارق المال فإن أسبابه تنحصر وقد يخفى على المدعي سبب ثبوت ~~حقه والعقود تكثر شروطها ولذلك اشترطنا لصحة البيع شروطا سبعة وربما لا ~~يحسن المدعي عدها ولا يعرفها والأموال مما يتساهل فيها ولذلك افترقا في ~~اشتراط الولي والشهود في عقوده فافترقا في الدعوى وعدم العدة والردة لم ~~يختلف الناس فيه والأصل عدمها ولا تختلف به الأغراض فإن كانت المرأة أمة ~~والزوج حرا فقياس ما ذكرناه أنه يحتاج إلى ذكر عدم الطول وخوف العنت ~~ولأنهما من شرائط صحة نكاحها وأما إن ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد ~~لم يحتج إلى ذكر الشروط في أحد الوجهين لأنه يثبت بالاستفاضة ولو اشترط ذكر ~~الشروط لاشترطت الشهادة به ولا يلزم ذلك في شهادة الاستفاضة وفي الثاني ~~يحتاج إلى ذكر الشروط لأنه دعوى نكاح فأشبه دعوى العقد # فصل وإن ادعت المرأة النكاح على زوجها وذكرت معه حقا من حقوق النكاح ~~كالصداق والنفقة ونحوها سمعت دعواها بغير خلاف نعلمه لأنها تدعي حقا لها ~~تضيفه إلى سببه فتسمع دعواها كما لو ادعت ملكا أضافته إلى الشراء وإن أفردت ~~دعوى النكاح فقال القاضي تسمع دعواها أيضا لأنه سبب لحوق لها فتسمع دعواها ~~فيه كالبيع وقالأبو الخطاب فيه وجه آخر لا تسمع دعواها فيه لأن النكاح حق ~~للزوج عليها فلا تسمع دعواها حقا لغيرها فإن قلنا بالأول سئل الزوج فإن ~~أنكر ولم تكن بينة فالقول قوله من غير يمين لأنه ms5548 إذا لم تستحلف المرأة ~~والحق عليها فلأن لاا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى ويحتمل أن يستحلف ~~لأن دعواها إنما سمعت لتضمنها دعوى حقوق مالية تشرع فيها اليمين وإن قامت ~~البينة بالنكاح ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها فأما إباحتها له فتنبني ~~على باطن الأمر فإن علم أنها زوجته حلت له لأن إنكاره النكاح ليس بطلاق ولا ~~نوى به الطلاق وإن علم أنها ليست امرأته إما لعدم العقد أو لبينونتها منه ~~لم تحل له وهل يمكن منها في الظاهر يحتمل وجهين أحدهما يمكن منها لأن ~~الحاكم قد حكم بالزوجية # والثاني لا يمكن منها لإقراره على نفسه بتحريمها عليه فيقبل قوله في حق ~~نفسه PageV10P242 دون ما عليه كما لو تزوج امرأة ثم قال هي أختي من الرضاعة # فإذا ثبت هذا فإن دعواها النكاح كدعوى الزوج فيما ذكرنا من الكشف عن سبب ~~النكاح وشرائط العقد ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا في هذا الفصل # فصل فأما سائر العقود غير النكاح كالبيع والإجارة والصلح وغيرها فلا ~~يفتقر إلى الكشف وذكر الشروط في أصح الوجهين لأنها لا يحتاط لها ولا تفتقر ~~إلى الولي والشهود فلم تفتقر إلى الكشف كدعوى العين وسواء كان المبيع جارية ~~أو غيرها لأنها مبيع فأشبهت الجارية وكذلك إذا كان المدعي عينا أو دينا لم ~~يحتج إلى ذكر السبب لأن أسباب ذلك تكثر ولا تنحصر وربما خفي على المستحق ~~سبب استحقاقه فلا يكلف بيانه ويكفيه أن يقول استحق هذه العين التي في يده ~~أو استحق كذا كذا في ذمته ويقول في البيع إني اشتريت منه هذه الجارية بألف ~~درهم أو بعتها منه بذلك ولا يحتاج أن يقول وهي ملكه أو وهي ملكه ونحن جائز ~~الأمر وتفرقنا عن تراض وذكر أبو الخطاب في العقود وجها آخر أنه يشترط ذكر ~~شروطها قياسا على النكاح وذكر أصحاب الشافعي هذين الوجهين ووجها ثالثا أنه ~~إن كان المبيع جارية اشترط ذكر شروط البيع لأنه عقد يستباح به الوطء فأشبه ~~النكاح وإن كان المبيع غيرها لم ms5549 يشترط لعدم ذلك والأول أولى لأنها دعوى ~~فيما لا يشترط فيه الولي والشهود أشبه دعوى العين وما لزم ذكره في الدعوى ~~فلم يذكره سأله الحاكم عنه لتصير الدعوى معلومة فيمكن الحاكم الحكم بها وقد ~~ذكرنا سائر الدعاوى فيما سبق بما أغنى عن إعادته ها هنا # # | مسألة قال ( ومن ادعى دابة في يد رجل فأنكر وأقام كل واحد منهما بينة ~~حكم بها للمدعي ببينته ولم يلتفت إلى بينة المدعى عليه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمرنا بسماع بينة المدعي ويمين المدعى عليه وسواء شهدت بينة ~~المدعى عليه أنها له أو قالت ولدت في ملكه عليه ) # وجملة ذلك أن من ادعى شيئا في يد غيره فأنكره ولكل واحد منهما بينة فإن ~~بينة المدعي تسمى بينة الخارج وبينة المدعى عليه تسمى بينة الداخل وقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا تعارضتا فالمشهور عنه تقديم بينة المدعي ~~ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال وهذا قول إسحاق وعنه رواية ثانية إن شهدت ~~بينة الداخل بسبب الملك وقالت نتجت في ملكه أو اشتراها أو نسجها أو كانت ~~بينته أقدم تاريخا قدمت وإلا قدمت بينة المدعي وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور ~~في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه # فأما ما يتكرر نسجه كالصوف والخز فلا تسمع بينته لأنها إذا شهدت بالسبب ~~فقد أفادت ما لا تفيده اليد وقد روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة ~~بأنها له أنتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده ~~وذكر أبو الخطاب رواية ثالثة أن بينة المدعى عليه تقدم بكل حال وهو قول ~~شريح والشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة ~~وأهل الشام وروي عن طاوس وأنكر القاضي كون هذا رواية عن أحمد وقال لا تقبل ~~بينة الداخل إذا PageV10P243 لم تفد إلا ما أفادته يده رواية واحدة واحتج ~~من ذهب إلى هذا القول بأن ms5550 جنبة المدعى عليه أقوى لأن الأصل معه ويمينه تقدم ~~على يمين المدعي فإذا تعارضت البينتان وجب إبقاء يده على ما فيها وتقديمه ~~كما لو لم تكن بينة لواحد منهما وحديث جابر يدل على هذا فإنه إنما قدمت ~~بينته ليده # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه فجعل جنس البينة في جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ~~ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل ~~ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت شيئا لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا ~~تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة ولأن الشهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها ~~رؤية اليد والتصرف فإن ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة ~~اليد المفردة فتقدم عليها بينة المدعي كما تقدم على اليد كما أن شاهدي ~~الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الأصل لم تكن لهما مزية عليهما # فصل وأي البينتين قدمناها لم يحلف صاحبها معها وقال الشافعي في أحد قوليه ~~يستحلف صاحب اليد لأن البينتين سقطتا بتعارضهما فصارا كمن لا بينة لهما ~~فيحلف الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة # ولنا إن إحدى البينتين راجحة فيجب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران ~~خاص وعام أو أحدهما أرجح بوجه من الوجوه ولا نسلم أن البينة الراجحة تسقط ~~وإنما ترجح ويعلم بها وتسقط المرجوحة # فصل فإن كانت البينة لأحدهما دون الآخر نظرت فإن كانت البينة للمدعي وحده ~~حكم بها ولم يحلف بغير خلاف في المذهب وهو قول أهل الفتيا من أهل الأمصار ~~منهم الزهري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وقال شريح وعون بن عبد الله والنخعي ~~والشعبي وابن أبي ليلى يستحلف الرجل مع بينته قال شريح لرجل لو أثبت عندي ~~كذا وكذا شاهدا ما قضيت لك حتى تحلف # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي بينتك أو يمينه ليس لك إلا ~~ذلك وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى ms5551 ~~عليه ولأن البينة إحدى حجتي الدعوى فيكتفى بها كاليمين قال أصحابنا ولا فرق ~~بين الحاضر والغائب والحي والميت والصغير والكبير والمجنون والمكلف # وقالالشافعي إذا كان المشهود عليه لا يعبر عن نفسه أحلف المشهود له لأنه ~~لا يمكنه أن يعبر عن نفسه في دعوى القضاء والإبراء فيقوم الحاكم مقامه في ~~ذلك لنزول الشبهة وهذا حسن فإن قيام البينة للمدعي بثبوت حقه لا ينفي ~~احتمال القضاء والإبراء بدليل أن المدعى عليه لو ادعاه سمعت دعواه وبينته ~~فإن كان حاضرا مكلفا فسكوته عن دعوى ذلك دليل على انتفائه فيكتفي بالبينة ~~وإن كان غائبا أو ممن لا قول له نفي احتمال ذلك من غير دليل يدل على ~~انتفائه فتشرع اليمين لنفسه وإن لم تكن للمدعي بينة وكانت للمنكر بينة سمعت ~~بينته ولم يحتج إلى الحلف معها لأنا إن قلنا بتقديمها مع التعارض وإنه لا ~~يحلف معها فمع انفرادها أولى وإن قلنا بتقديم بينة المدعى عليه فيجب أن ~~يكتفى بها عن اليمين لأنها أقوى من اليمين فإذا PageV10P244 اكتفى باليمين ~~فيما هو أقوى منها أولى ويحتمل أن تشرع اليمين أيضا لأن البينة ها هنا ~~يحتمل أن تكون مستندها اليد والتصرف فلا تفيد إلا ما أفادته اليد والتصرف ~~وذلك لا يغني عن اليمين فكذلك ما قام مقامه # فصل وإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه وأنه أودعها للداخل أو عاره إياها أو ~~آجرها منه ولم يكن لواحد منهما بينة فالقول قول المنكر مع يمينه ولا نعلم ~~فيه خلافا وإن كان لكل واحد منهما بينة فبينة الخارج مقدمة وهذا قول ~~الشافعي # وقال القاضي بينة الداخل مقدمة لأنه هو الخارج في المعنى لأنه ثبت أن ~~المدعي صاحب اليد وأن يد الداخل نائبة عنه # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ولأن اليمين في حق ~~المدعى عليه فتكون البينة للمدعي كما لو لم يدع الإيداع يحققه أن دعواه ~~الإيداع زيادة في حجته وشهادة البينة بها تقوية لها فلا يجوز أن تكون مبطلة ~~لبينته وإن ادعى الخارج أن الداخل ms5552 غصبه إياها وأقاما بينتين فهي للخارج ~~ويقتضي قول القاضي أنها للداخل والأولى ما ذكرناه # فصل فإن كان في يد رجل جلد شاة مسلوخة ورأسها وسواقطها وباقيها في يد آخر ~~فادعاها كل واحد منهما كلها ولا بينة لواحد منهما فلكل واحد منهما ما في ~~يده مع يمينه وإن أقاما بينتين وقلنا تقدم بينة الخارج فلكل واحد منهما ما ~~في يد صاحبه وإن قلنا تقدم بينة الداخل فلكل واحد منهما ما في يده من غير ~~يمين # فصل فإن كان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل واحد منهما أن الشاة التي ~~في يد صاحبه له ولا بينة لهما حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت الشاة التي ~~في يده له وإن أقاما بينتين فلكل واحد منهما الشاة التي في يد صاحبه ولا ~~تعارض بينهما وإن كان كل واحد منهما قال هذه الشاة التي في يدك لي من نتاج ~~شاتي هذه فالتعارض في النتاج لا في الملك إذ يستحيل أن يكون كل واحد منهما ~~يثبت الأخرى والحكم على ما تقدم وإن ادعى كل واحد منهما أن الشاتين لي دون ~~صاحبي وأقاما بينتين تعارضتا وانبنى ذلك على القول في بينة الداخل والخارج ~~فمن قدم بينة الخارج جعل لكل واحد منهما ما في يد الآخر ومن قدم بينة ~~الداخل أو قدمها إذا شهدت بالنتاج جعل لكل واحد منهما ما في يده # فصل وإذا ادعى زيد شاة في يد عمرو وأقام بها بينة فحكم له بها حاكم ثم ~~ادعاها عمرو على زيد وأقام بها بينة فإن قلنا بينة الخارج مقدمة لم تسمع ~~بينة عمرو لأن بينة زيد مقدمة عليها وإن قلنا بينة الداخل مقدمة نظرنا في ~~الحكم كيف وقع فإن كان حكم بها لزيد لأن عمرا لا بينة له ردت إلى عمرو لأنه ~~قد قامت له بينة واليد كانت له وإن حكم بها لزيد لأنه يرى تقديم بينة ~~الخارج لم ينقض حكمه لأنه حكم بما يسوغ الاجتهاد فيه وإن كانت بينة عمرو قد ~~شهدت له أيضا ms5553 وردها الحاكم لفسقها ثم عدلت لم ينقض الحكم أيضا لأن الفاسق ~~إذا ردت شهادته لفسقه ثم أعادها بعد لم تقبل وإن لم يعلم PageV10P245 الحكم ~~كيف كان لم ينقض لأن حكم الحاكم الأصل جريانه على العدل والإنصاف والصحة ~~فلا ينقض بالاحتمال فإن جاء ثالث فادعاها وأقام بها بينة فبينته وبينة زيد ~~متعارضتان ولا يحتاج زيد إلى إقامة بينته لأنها قد شهدت مرة وهما سواء في ~~الشهادة حال التنازع فلم يحتج إلى إعادتها كالبينة إذا شهدت ووقف الحكم على ~~البحث عن حالها ثم بانت عدالتها فإنها تقبل ويحكم من غير إعادة شهادتها كذا ~~ها هنا # فصل وإذا كان في يد رجل شاة فادعاها رجل أنها له منذ سنة وأقام بذلك بينة ~~وادعى الذي هي في يده أنها في يده منذ سنتين وأقام بذلك بينة فهي للمدعي ~~بغير خلاف لأن بينته تشهد له بالملك وبينة الداخل تشهد باليد خاصة فلا ~~تعارض بينهما لإمكان الجمع بينهما بأن تكون اليد على غير ملك فكانت بينة ~~الملك أولى فإن شهدت بينة بأنها ملكه منذ سنتين فقد تعارض ترجيحان تقدم ~~التاريخ من جهة بينة الداخل وكون الأخرى بينة الخارج ففيه روايتان إحداهما ~~تقدم بينة الخارج وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور ويقتضيه عموم كلام ~~الخرقي لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ولأن بينة الداخل يجوز ~~أن يكون مستندها اليد فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد أشبهت الصورة التي ~~قبلها # والثانية تقدم بينة الداخل وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها تضمنت زيادة ~~فإن كانت بالعكس فشهدت بينة الداخل أنه يملكها منذ سنة وشهدت بينة الخارج ~~أنه يملكها منذ سنتين قدمت بينة الخارج إلا على الرواية التي تقدم فيها ~~بينة الداخل فيخرج فيها وجهان بناء على الروايتين في التي قبلها وظاهر ~~مذهبالشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال وقال بعضهم فيها قولان وإن ادعى ~~الخارج أنها ملكه منذ سنة وادعى الداخل أنه اشتراها منه منذ سنتين وأقام كل ~~واحد منهما بينة قدمت بينة الداخل ذكره القاضي ms5554 وهو قول أبي ثور فإن اتفق ~~تاريخ السنين إلا أن بينة الداخل تشهد بنتاج أو بشراء أو غنيمة أو إرث أو ~~هبة من مالك أو قطيعة من الإمام أو سبب من أسباب الملك ففي أيهما تقدم ~~روايتان ذكرناهما وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من الآخر قضي له بها لأن ~~بينة الابتياع شهدت بأمر حدث خفي على البينة الأخرى فقدمت عليها كتقديم ~~بينة الجرح على بينة التعديل # # | مسألة قال ( ولو كانت الدابة في أيديهما فأقام أحدهما البينة أنها له ~~وأقام الآخر البينة أنها له نتجت في ملكه سقطت البينتان وكانا كمن لا بينة ~~لهما وكانت اليمين لكل واحد منهما على صاحبه في النصف المحكوم له به ) # وجملته أنه إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها ~~ملكه دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما ~~نصفين لا نعلم في هذا خلافا لأن يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول ~~صاحب اليد مع يمينه وإن نكلا جميعا عن اليمين فهي بينهما أيضا لأن كل واحد ~~PageV10P246 منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله وإن نكل أحدهما وحلف الآخر ~~قضي له بجميعها لأنه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد صاحبه إما بنكوله ~~وإما بيمينه التي ردت عليه عند نكول صاحبه وإن كانت لإحداهما بينة دون ~~الآخر حكم له بها لا نعلم في هذا خلافا وإن أقام كل واحد منهما بينة ~~وتساوتا تعارضت البينتان وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي لما روى أبو موسى رضي الله عنه أن رجلين اختصما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين رواه أبو داود ولأن كل واحد ~~منهما داخل في نصف العين خارج عن نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما فيما في ~~يده عند من يقدم بينة الداخل وفيما في يد صاحبه عند من يقدم ms5555 بينة الخارج ~~فيستويان على كل واحد من القولين # وذكر أبو الخطاب فيها رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت قرعته حلف ~~أنها لا حق للآخر فيها وكانت اليمين له كما لو كانت في يد غيرهما والأول ~~أصح للخبر والمعنى اختلفت الرواية هل يحلف كل منهما على النصف المحكوم له ~~به أو يكون له من غير يمين فروي أنه يحلف وهذا ذكره الخرقي لأن البينتين ~~لما تعارضتا من اغير ترجيح وجب إسقاطها كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا ~~سقطا صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف ~~المحكوم له به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على أن اليمين تجب على الداخل مع ~~بينته وكل واحد منهما داخل في نصفها فيحكم له به ببينته ويحلف معها في أحد ~~القولين # والرواية الأخرى أن العين تقسم بينهما من غير يمين وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة وأحد قوليالشافعي وهو أصح للخبر والمعنى الذي ذكرناه ولا يصح قياس ~~هاتين البينتين على الخبرين المتساويين لأن كل بينة راجحة في نصف العين على ~~كل واحد من القولين وقد ذكرنا أن البينة الراجحة يحكم بها من غير حاجة إلى ~~يمين فأما إن شهدت إحدى البينتين بأن العين لهذا وشهدت الأخرى أنها لهذا ~~الآخر نتجت في ملكه فقد ذكرنا في الترجيح بهذا روايتين إحداهما لا يرجح به ~~وهو اختيار الخرقي لأنهما تساويا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين ~~الآن فوجب تساويهما في الحكم # والثانية تقدم بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب أبي حنيفة لأنها تتضمن ~~زيادة علم وهو معرفة السبب والأخرى خفي عليها ذلك فيحتمل أن تكون شهادتهما ~~مستندة إلى مجرد اليد والتصرف فتقدم الأولى عليها كتقدم بينة الجرح على ~~التعديل وهذا قول القاضي فيما إذا كانت العين في يد غيرهما # فصل فإن شهدت إحداهما أنها له منذ سنة وشهدت الأخرى أنها له منذ سنتين ~~فظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما وهو أحد قولي الشافعي وقال القاضي قياس ~~المذهب تقديم أقدمهما تاريخا وهو قول أبي ms5556 حنيفة والقول الثاني للشافعي لأن ~~المتقدمة التاريخ أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى فيثبت ~~الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضت البينتان في ~~الملك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق تجب استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك ~~إلا من جهته ووجه قول الخرقي أن PageV10P247 الشاهد بالملك الحادث أحق ~~بالترجيح لجواز أن يعلم به دون الأول ولهذا لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو ~~وهبه له لقدمت بينته اتفاقا فإذا لم يرجح بهذا فلا أقل من التساوي وقولهم ~~إنه يثبت الملك في الزمن الماضي من غير معارضة # قلنا إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال ولو انفرد بأن يدعي الملك في الماضي ~~لم تسمع دعواه ولا بينته فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى فهما سواء ذكره ~~القاضي وقال أبو الخطاب يحتمل أن يحكم به لمن لم يوقت وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد # ولنا إنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره فوجب ~~استواؤهما كما لو أطلقتا أو استوى تاريخهما # فصل ولا ترجح إحدى البينتين بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي ويتخرج أن ترجح بذلك مأخوذا من قولالخرقي ويتبع الأعمى ~~أوثقهما في نفسه # وهذا قول مالك لأن أحد الخبرين يرجح بذلك فكذلك الشهادة لأنها خبر ولأن ~~الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به وإذا كثر العدد أو قويت ~~العدالة كان الظن به أقوى وقال الأوزاعي يقسم على عدد الشهود فإذا شهد ~~لأحدهما شاهدان وللآخر أربعة قسمت العين بينهما أثلاثا لأن الشهادة سبب ~~الاستحقاق فيوزع الحق عليها # ولنا إن الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة كالدية وتخالف الخبر ~~فإنه مجتهد في قبول خبر الواحد دون العدد فرجح بالزيادة والشهادة يتفق فيها ~~على خير الاثنين فصار الحكم متعلقا بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو ~~شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن وإن كثرن حتى صار الظن بشهادتهن أغلب ~~من شهادة الذكرين وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل ms5557 ~~والمرأتين في المال لأن كل واحدة من البينتين حجة في المال فإذا اجتمعتا ~~تعارضتا فأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه معه # ففيه وجهان أحدهما يتعارضان لأن كل واحد منهما حجة بمفرده فأشبها الرجلين ~~مع الرجل والمرأتين # والثاني يقدم الشاهدان لأنهما حجة متفق عليها والشاهد واليمين مختلف ~~فيهما ولأن اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة الأجنبيين فيجب ~~تقديمها كتقديمها على يمين المنكر وهذا الوجه أصح إن شاء الله وللشافعي ~~قولان كالوجهين # فصل وإذا كان في أيديهما دار فادعاها أحدهما كلها وادعى الآخر نصفها ولا ~~بينة لهما فهي بينهما نصفين # نص عليه أحمد وعلى مدعي النصف اليمين لصاحبه ولا يمين على الآخر لأن ~~النصف المحكوم له به لا منازع له فيه ولا نعلم في هذا خلافا إلا أنه حكي عن ~~ابن شبرمة أن لمدعي الكل ثلاثة أرباعها لأن النصف له لا منازع فيه والنصف ~~الآخر يقسم بينهما على حسب دعواهما فيه # ولنا إن يد مدعي النصف على ما يدعيه فكان القول قوله فيه مع يمينه كسائر ~~الدعاوى فإن كان لكل PageV10P248 واحد منهما بينة بما يدعيه فقد تعارضت ~~بينتاهما فالنصف لمدعي الكل والنصف الآخر ينبني على الخلاف في أي البينتين ~~تقدم وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي فتكون الدار كلها لمدعي الكل وهو قول ~~أبي حنيفة وصاحبيه فإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لصاحب الكل ~~لا منازع له فيه ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان ~~له وإن كان لكل واحد بينة تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما وإن قلنا ~~تستعمل البينتان أقرع بينهما وقدم من تقع له القرعة في أحد الوجهين # والثاني يقسم النصف المختلف فيه بينهما فيصير لمدعي الكل ثلاثة أرباعها # فصل فإن كانت الدار في يد ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وادعى الآخر ثلثها ~~وادعى الآخر سدسها فهذا اتفاق منهم على كيفية ملكهم وليس ها هنا اختلاف ولا ~~تجاحد فإن ادعى كل واحد منهم أن باقي الدار وديعة أو عارية معي ms5558 وكانت لكل ~~واحد منهم بما ادعاه من الملك بينة قضي له به لأن بينته تشهد له بما ادعاه ~~ولا معارض لها وإن لم تكن لواحد منهما بينة حلف كل واحد منهم وأقر في يده ~~ثلثها # فصل فإن ادعى أحدهم جميعها وادعى الآخر نصفها والآخر ثلثها فإن لم تكن ~~لواحد منهم بينة قسمت بينهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم اليمين على ما حكم له ~~به لأن يد كل واحد منهم على ثلثها وإن كان لأحدهم بينة نظرت فإن كانت لمدعي ~~الجميع فهي له وإن كانت لمدعي النصف أخذه والباقي بين الآخرين نصفين لمدعي ~~الكل السدس بغير يمين ويحلف على نصف السدس ويحلف الآخر على الربع الذي ~~يأخذه جميعه فإن كان البينة لمدعي الثلث أخذه والباقي بين الآخرين لمدعي ~~الكل السدس بغير يمين ويحلف على السدس الآخر ويحلف الآخر على جميع ما يأخذه ~~وإن كانت لكل واحد بما يدعيه بينة # فإن قلنا تقدم بينة صاحب اليد قسمت بينهم أثلاثا لأن يد كل واحد منهم على ~~الثلث وإن قلنا تقدم بينة الخارج فينبغي أن تسقط بينة صاحب الثلث لأنها ~~داخلة ولمدعي النصف السدس لأن بينته خارجة فيه ولمدعي الكل خمسة أسداس لأن ~~له السدس بغير بينة لكونه لا منازع له فيه فإن أحدا يدعيه وله الثلثان لكون ~~بينته خارجة عنهما # وقيل بل لمدعي الثلث السدس لأن بينة مدعي الكل ومدعي النصف تعارضتا فيه ~~فتساقطتا وبقي لمن هو في يده ولا شيء لمدعي النصف لعدم ذلك فيه وسواء كان ~~لمدعي الثلث بينة أو لم تكن وإن كانت العين في يد غيرهم واعترف أنه لا ~~يملكها ولا بينة لهم فالنصف لمدعي الكل لأنه ليس منهم من يدعيه ويقرع بينهم ~~في النصف الباقي فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو لصاحب النصف حلف وأخذه وإن ~~خرجت لصاحب الثلث حلف وأخذ الثلث ثم يقرع بين الآخرين في السدس فمن قرع ~~صاحبه حلف وأخذه # وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فالنصف لمدعي الكل لما ذكرنا ~~والسدس الزائد ms5559 يتنازعه مدعي الكل ومدعي النصف والثلث يدعيه الثلاثة وقد ~~تعارضت البينات فيه فإن قلنا تسقط البينات أقرعنا PageV10P249 بين ~~المتنازعين فيما تنازعوا فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذه ويكون الحكم فيه كما ~~لو لم تكن لهم بينة وهذا قول أبي عبيد وقول الشافعي إذ كان بالعراق # وعلى الرواية التي نقول إذا تعارضت البينات قسمت العين بين المتداعين ~~فلمدعي الكل النصف ونصف السدس الزائد عن الثلث وثلث الثلث ولمدعي النصف نصف ~~السدس وثلث الثلث ولمدعي الثلث ثلثه وهو التسع فتخرج المسألة من ستة ~~وثلاثين سهما لمدعي الكل النصف ثمانية عشر سهما ونصف السدس ثلاثة والتسع ~~أربعة فذلك خمسة وعشرون سهما ولصاحب النصف سبعة ولمدعي الثلث أربعة وهو ~~التسع وهذا قياس قول قتادة والحارث العكلي وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وهو ~~قول للشافعي وقال أبو ثور يأخذ مدعي الكل النصف ويوقف الباقي حتى يتبين ~~ويروى هذا عن مالك وهو قول للشافعي # وقالابن أبي ليلى وقوم من أهل العراق تقسم العين بينهم على حسب عول ~~الفرائض لصاحب الكل ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان فتصح من أحد ~~عشر سهما # وسئل سهل بن عبد الله بن أبي أوس عن ثلاثة ادعوا كيسا وهو بأيديهم ولا ~~بينة لهم وحلف كل واحد منهم على ما ادعاه ادعى أحدهم جميعه وادعى آخر ثلثيه ~~وادعى آخر نصفه فأجاب فيهم بشعر يقول نظرت أبا يعقوب في الحسب التي طرت ~~فأقامت منهم كل قاعد فلمدعي الثبثين ثلث وللذي استلاط جميع المال عند ~~التحاشد من المال نصف غير ما سينوبه وحصته من نصف ذا المال زائد وللمدعي ~~نصفا من المال ربعه ويؤخذ نصف السدس من كل واحد وهذا قول من قسم المال ~~بينهم على حسب العول فكأن المسألة عالت من ستة إلى ثلاثة عشر وذلك أنه أخذ ~~مخرج الكسور وهي ستة فجعلها لمدعي الكل وثلثاها أربعة لمدعي الثلثين ونصفها ~~ثلاثة لمدعي النصف صارت ثلاثة عشر # فصل فإن كانت الدار في أيدي أربعة فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها ~~والثالث نصفها والرابع ثلثها ms5560 ولا بينة لهم حلف لهم كل واحد وله ربعها لأنها ~~في يده فالقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن أقام كل واحد منهم بما ادعاه ~~بينة قسمت بينهم أرباعا أيضا لأننا إن قلنا تقدم بينة الداخل فكل واحد منهم ~~داخل في ربعها فتقدم بينته فيه وإن قلنا تقدم بينة الخارج فإن الرجلين إذا ~~ادعيا عينا في يد غيرهما فأنكرهما وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعراضتا ~~وأقر الشيء في يد من هو في يده وإن كانت الدار في يد خامس لا يدعيها ولا ~~بينة لواحد منهم بما ادعاه فالثلث لمدعي الكل لأن أحدا لا ينازعه فيه ويقرع ~~بينهم في الباقي فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو لمدعي الثلثين أخذه وإن ~~وقعت لمدعي النصف أخذه وأقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي وهذا قول أبي ~~عبيد والشافعي إذ كان بالعراق إلا أنهم عبروا عنه بعبارة أخرى فقالوا لمدعي ~~الكل PageV10P250 الثلث ويقرع بينه وبين مدعي الثلثين في السدس الزائد عن ~~النصف ثم يقرع بينهما وبين مدعي النصف في السدس الزائد عن الثلث ثم يقرع ~~بين الأربعة في الثلث الباقي ويكون الإقراع في ثلاثة مواضع وعلى الرواية ~~الأخرى الثلث لمدعي الكل ويقسم السدس الزائد عن النصف بينه وبين مدعي ~~الثلثين ثم يقسم السدس الزائد عن الثلث بينهما وبين مدعي النصف أثلاثا ثم ~~يقسم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعا وتصح المسألة من ستة وثلاثين سهما ~~لصاحب الكل ثلثها اثنا عشر ونصف السدس الزائد على النصف ثلاثة وثلث السدس ~~الزائد عن الثلث سهمان وربع الثلث الباقي ثلاثة فيحصل له عشرون سهما وهي ~~خمسة أتساع الدار ولمدعي الثلثين ثمانية أسهم تسعان وهي مثل ما لمدعي الكل ~~بعد الثلث الذي انفرد به ولمدعي النصف خمسة أسهم تسع وربع تسع ولمدعي الثلث ~~ثلاثة نصف السدس وعلى قول من قسمها على العول هي من خمسة عشر لصاحب الكل ~~ستة ولصاحب الثلثين أربعة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان وعلى قول ~~أبي ثور لصاحب الكل الثلث ويوقف الباقي حتى يتبين # # | مسألة ms5561 قال ( ولو كانت الدابة في يد غيرهما واعترف أنه لا يملكها وأنها ~~لأحدهما لا يعرفه عينا قرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه ) # وجملته أن الرجلين إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما ~~فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف نعلمه وإن اعترف أنه لا يملكها وقال لا ~~أعرف صاحبها أو قال هي لأحدكما لا أعرفه عينا أقرع بينهما فمن قرع صاحبه ~~حلف أنها له وسلمت إليه لما روى أبو هريرة أن رجلين تداعيا عينا لم تكن ~~لواحد منهما بينة فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين ~~أحبا أم كرها رواه أبو داود ولأنهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ~~ولا يد والقرعة تميز عند التساوي كما لو أعتق عبيدا لا مال له غيرهم في مرض ~~موته وأما إن كانت لأحدهما بينة حكم بها بغير خلاف نعلمه وإن كانت لكل واحد ~~منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب # إحداهما تسقط البينتان ويقترع المدعيان على اليمين كما لو لم تكن بينة ~~وهذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر القرعة ولم يفرق بين ~~أن تكون معهما بينة أو لم تكن وروي هذا عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال ~~إسحاق وأبو عبيد وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي وذلك لما روى ابن ~~المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر وجاء كل ~~منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ~~رواه الشافعي في مسنده ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما ~~على الأخرى فسقطتا كالخبرين # والرواية الثانية تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان إحداهما ~~تقسم العين بينهما وهو قول الحارث العكلي وقتادة وابن شبرمة وحماد وأبي ~~حنيفة وقول الشافعي لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بعير وأقام كل واحد منهما البينة أنه له فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم به ms5562 بينهما نصفين ولأنهما PageV10P251 تساويا في دعواه ~~فيتساويان في قسمته # والرواية الثانية تقدم إحداهما بالقرعة وهو قول الشافعي وله قول رابع ~~يوقف الأمر حتى يتبين وهو قول أبي ثور لأنه اشتبه الأمر فوجب التوقف ~~كالحاكم إذا لم يتضح له الحكم في قضيته # ولنا الخبران وأن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر ~~الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما # إذا ثبت هذا فإننا إذا قلنا إن البينتين تسقطان أقرع بينهما فمن خرجت له ~~قرعته حلف وأخذها كما لو لم تكن لهما بينة وإن قلنا يعمل بالبينتين ويقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لأن البينة ~~تغني عن اليمين وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع البينة ترجيحا لها وعلى هذا ~~القول تكون هذه الرواية كالأولى في هذا الحكم وإنما يظهر الفرق بينهما في ~~شيء آخر سنذكره إن شاء الله تعالى # فصل فإن أنكرهما من العين في يده وكانت لأحدهما بينة حكم له بها وإن أقام ~~كل واحد منهما بينة فإن قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده وقسمت ~~بينهما على قول من يرى القسمة أو تدفع إلى من تخرج له القرعة على قول من ~~يرى ذلك وإن قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن ~~لهما بينة وإن أقر بها بعد ذلك لهما أو لأحدهما قبل إقراره وإن أقر بها في ~~الابتداء لأحدهما صار المقر له صاحب اليد لأن من هي في يده مقر بأن يده ~~نائبة عن يده وإن أقر لهما جميعا فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر ~~له به لذلك # فصل وإن تداعيا عينا في يد غيرهما فقال هي لأحدكما لا أعرفه عينا أو قال ~~لا أعرف صاحبها أهو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدكما أو رجل لا ~~أعرفه عينا فادعى كل واحد منهما أنك تعلم أني صاحبها أو أني الذي أودعتكها ~~أو طلبت يمينه لزمه أن يحلف له لأنه لو أقر له لزمه تسليمها ms5563 إليه ومن لزمه ~~الحق مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار ويحلف على ما ادعاه من نفي العلم ~~وإن صدقاه فلا يمين عليه وإن صدقه أحدهما حلف للآخر وإن أقر بها لواحد ~~منهما أو غيرهما صار المقر له صاحب اليد فإن قال غير المقر له احلف لي أن ~~العين ليست ملكي أو أني لست الذي أودعتكها لزمه اليمين على ما ادعاه من ذلك ~~لما ذكرنا وإن نكل عن اليمين قضي عليه بقيمتها وإن اعترف بها لهما كان ~~الحكم فيها كما لو كانت في أيديهما ابتداء وعليه اليمين لكل واحد منهما في ~~النصف المحكوم به لصاحبه وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه في النصف ~~المحكوم له به # فصل وإذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان قال أحدهما آجرتكها وقال الآخر ~~هي داري أعرتكها أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر ~~شيئا آخر فأنكرهما صاحب اليد وقال هي داري فالقول قوله مع يمينه وإن كان ~~لأحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بما ادعاه بينة تعارضتا ~~وكان الحكم على ما ذكرنا فيما مضى إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة ~~الشاهدة PageV10P252 بالسبب فإن بينة من ادعى أنه ورثها مقدمة لشهادتها ~~بالسبب وإن أقام أحدهما بينة أنه غصبها منه وأقام الآخر بينة أنه أقر له ~~بها فهي للمغصوب منه ولا تعارض بينهما لأن الجمع بينهما ممكن بأن يكون ~~غصبها من هذا وأقر بها لغيره وإقرار الغاصب باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع ~~إلى المغصوب منه ولا يغرم للمقر له شيئا لأنه ما حال بينه وبينها وإنما ~~حالت البينة بينهما ولو أقر بها لأحدهما أو أقر أنه غصبها من غيره لزمه ~~تسليمها إلى من أقر له بها أولا ولزمه غرامتها للآخر لأنه حال بينه وبينها ~~بإقراره الأول # فصل نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة ~~والآخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا فادعى أحدهما ثوبا من ms5564 ~~هذين الثوبين يعني وادعاه الآخر يقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وكان ~~الثوب الجيد له والآخر للآخر وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا عينا في يد ~~غيرهما # فصل إذا تداعيا عينا فقال كل واحد منهما هذه العين لي اشتريتها من زيد ~~بمائة ونقدته إياها ولا بينة لواحد منهما فإن أنكرهما زيد حلف وكانت العين ~~له وإن أقر بها لأحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وإن أقر لكل واحد منهما ~~بنصفها سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وإن قال لا أعلم لمن هي ~~منكما أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها وإن حلف البائع أنها له ~~ثم أقر بها لأحدهما سلمت إليه ثم إن أقر بها للآخر لزمته غرامتها له وإن ~~أقام كل واحد منهما بما ادعاه بينة نظرنا فإن كانت البينتان مؤرختين ~~بتاريخين مختلفين مثل أن يدعي أحدهما أنه اشتراها في المحرم وادعى الآخر ~~أنه اشتراها في صفر وشهدت بينة كل واحد منهما للآخر بدعواه فهي للأول لأنه ~~ثبت أنه باعها للأول فزال ملكه عنها فيكون بيعه في صفر باطلا لكونه باع ما ~~لا يملكه ويطالب برد الثمن وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين أو ~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة تعارضتا لتعذر الجمع فينظر في العين فإن كانت ~~في يد أحدهما انبنى ذلك على الخلاف في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة ~~الداخل جعلها لمن هي في يده ومن قدم بينة للخارج وإن كانت في يد البائع ~~وقلنا تسقط البينتان رجع إلى البائع فإن أنكرهما حلف لهما وكانت له وإن أقر ~~لأحدهما سلمت إليه وحلف للآخر وإن أقر لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد ~~منهما على نصفها كما لو لم تكن لهما بينة وإن قلنا لا تسقط البينتان لم ~~يتلفت إلى إنكاره ولا اعترافه وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي لأنه قد ~~ثبت زوال ملكه وأن يده لا حكم لها فلا حكم لقوله فمن قال يقرع بينهما أقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه وهذا قول ms5565 القاضي لم يذكر شيئا ~~سوى هذا ومن قال تقسم بينهما قسمت وهذا ذكره أبو الخطاب # وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج في رجل أقام البينة أنه اشترى سلعة ~~بمائة وأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين فكل واحد منهما يستحق النصف من ~~السلعة بنصف الثمن فيكونان شريكين # وحملالقاضي هذه الرواية على أن العين في أيديهما أو على أن البائع أقر ~~لهما جميعا وإطلاق الرواية يدل PageV10P253 على صحة قول أبي الخطاب # فعلى هذا إن كان المبيع مما لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه فلكل واحد ~~منهما الخيار لأن الصفقة تبعضت عليه فإن اختارا الإمساك رجع كل واحد منهما ~~بنصف الثمن وإن اختارا الفسخ رجع كل واحد منهما بجميع الثمن وإن اختار ~~أحدهما الفسخ توفرت السلعة كلها على الآخر إلا أن يكون الحاكم قد حكم له ~~بنصف السلعة ونصف الثمن فلا يعود النصف الآخر إليه # وهذا قول الشافعي في كل مبيع # فصل فإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد بمائة وهي ملكه وادعى الآخر أنه ~~اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقام كل واحد منهما بدعواه بينة فهذه تشبه التي ~~قبلها في المعنى فإن كانت في يد أحد المشتريين انبنى ذلك على الروايتين في ~~تقديم بينة الداخل والخارج وإن كانت في أيديهما قسمت بينهما لأن بينة كل ~~واحد منهما داخلة في أحد النصفين خارجة في النصف الآخر وإن كانت في يد أحد ~~البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه # فإن قلنا تسقط البينتان حلف وكانت له وإن أقر بها لأحدهما صار الداخل إلا ~~أن يقر له بعد أن يحلف أنها له وإن قلنا تقدم إحداهما بالقرعة فهي لمن تخرج ~~له القرعة مع يمينه وإن قلنا تقسم بينهما قسمت ورجع كل واحد منهما بنصف ~~ثمنها وإن كان المبيع مما يدخل في ضمان المشتري بنفس العقد أو كان المشتري ~~مقرا بقبضه فلا خيار لواحد منهما ولا رجوع بشيء من الثمن لاعترافه بسقوط ~~الضمان عن البائع وإن كان من المكيل والموزون ولم يقبض فلكل واحد منهما ~~الخيار في ms5566 الفسخ والإمضاء فإن اختار أحدهما الفسخ لم يتوفر المبيع على ~~الآخر لأن البائع اثنان بخلاف التي قبلها # فصل ولو كان في يد رجل دار فادعى رجلان كل واحد منهما يزعم أنه غصبها منه ~~وأقام بذلك بينة فالحكم في هذه كالحكم فيما إذا ادعى كل واحد منهما أنني ~~اشتريتها منه على ما مضى من التفصيل فيه # وإن اتفق تاريخهما أو كانتا مطلقتين أو إحداهما تعارضتا وإن قدم تاريخ ~~إحداهما فهل ترجح بذلك على وجهين # فأما إن شهدت البينة أنه أقر بغصبها من كل واحد منهما لزمه دفعها إلى ~~الذي أقر له بها أولا ويغرم قيمتها للآخر # فصل فإن ادعى كل واحد منهما أنك اشتريتها مني بألف وأقام بذلك بينة واتفق ~~تاريخهما مثل أن يقول كل واحد منهما اشتراها مني مع الزوال يوم كذا ليوم ~~واحد فهما متعارضتان فإن قلنا تسقطان رجع إلى قول المدعى عليه فإن أنكرهما ~~حلف لهما وبرىء وإن أقر لأحدهما فعليه له الثمن ويحلف للآخر وإن أقر لهما ~~معا فعليه لكل واحد منهما الثمن لأنه يحتمل أن يشتريها من أحدهما ثم يهبها ~~للآخر ويشتريها منه # وإن قال اشتريتها منكما صفقة واحدة بألف فقد أقر لكل واحد منهما بنصف ~~الثمن وله أن يحلفه على الباقي وإن قلنا يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة ~~وجب له الثمن ويحلف للآخر ويبرأ وإن قلنا تقسم قسم الثمن بينهما ويحلف لكل ~~واحد منهما على الباقي فإن كان التاريخان مختلفين أو كانتا مطلقتين أو ~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ثبت العقدان ولزمه الثمنان لأنه يمكن أن ~~يشتريها من أحدهما ثم يملكها الآخر فيشتريها PageV10P254 منه وإذا أمكن صدق ~~البينتين والجمع بينهما وجب تصديقهما فإن قيل فلم قلتم إنه إذا كان البائع ~~واحدا والمشتري اثنان فأقام أحدهما بينة أنه اشتراها في المحرم وأقام الآخر ~~بينة أنه اشتراها في صفر يكون الشراء الثاني باطلا قلنا لأنه إذا ثبت الملك ~~للأول لم يبطله بأن يبيعه الثاني ثانيا وفي مسألتنا ثبوت شرائه من كل واحد ~~منهما يبطل ملكه لأنه لا ms5567 يجوز أن يشتري ثانيا ملك نفسه ويجوز أن يبيع ~~البائع ما ليس له فافترقا فإن قيل فإذا كانت البينتان مطلقتين أو إحداهما ~~مطلقة احتمل أن يكون تاريخهما واحدا فيتعارضان والأصل براءة ذمة المشهود ~~عليه فلا تشتغل بالشك قلنا إنه متى أمكن صدق البينتين وجب تصديقهما ولم يكن ~~ثم شك وإنما يبقى الوهم والوهم لا تبطل به البينة لأنها لو بطلت به لم يثبت ~~بها حق أصلا لأنه ما من بينة إلا ويحتمل أن تكون كاذبة أو غير عادلة أو ~~متهمة أو معارضة ولم يلتفت إلى هذا الوهم كذا ها هنا # فصل وإذا مات رجل فشهد رجلان أن هذا الغلام ابن هذا الميت لا نعلم له ~~وارثا سواه وشهد آخران لآخران هذا الغلام ابن هذا الميت لا نعلم له وارثا ~~سواه فلا تعارض بينهما وثبت نسب الغلامين منه ويكون الإرث بينهما لأنه يجوز ~~أن تعلم كل بينة ما لم تعلمه الأخرى # فصل وإذا ادعى رجل عبدا في يد آخر أنه اشتراه منه وادعى العبد أن سيده ~~أعتقه ولا بينة لهما فأنكرهما حلف لهما والعبد له وإن أقر لأحدهما ثبت ما ~~أقر له به ويحلف للآخر وإن أقام أحدهما بينة بما ادعاه ثبت وإن أقام كل ~~واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين قدمنا الأول وبطلت ~~الأخرى لأنه إن سبق العتق لم يصح البيع لأن بيع الحر لا يصح وإن سبق البيع ~~لم يصح العتق لأنه أعتق عبد غيره # فإن قيل يحتمل أنه عاد إلى ملكه فأعتقه قلنا قد ثبت الملك للمشتري فلا ~~يبطله عتق البائع وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين أو إحداهما ~~مطلقة تعارضتا لأنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فإن كان في يد المشتري ~~انبنى ذلك على الخلاف في تقديم بينة الداخل والخارج فإن قدمنا بينة الداخل ~~فهو للمشتري وإن قدمنا بينة الخارج قدم العتق لأنه خارج وإن كان في يد ~~البائع وقلنا إن البينتين تسقطان بالتعارض صارا كمن لا بينة لهما ويرجع إلى ~~السيد فإن أنكرهما ms5568 حلف لهما وإن أقر بالعتق ثبت ولم يحلف العبد لأنه لو أقر ~~بأنه ما أعتقه لم يلزمه شيء فلا فائدة في إحلافه ويحلف البائع للمشتري وإن ~~أقر للمشتري ثبت الملك ولم يحلف العبد لأنه لو أقر له أنه كان أعتقه لم ~~يلزمه غرم فلا فائدة في إحلافه وإن قلنا يستعملان فاعترف لأحدهما لم يرجح ~~باعترافه لأن ملكه قد زال فإن قلنا ترجح إحدى البينتين بالقرعة أقرعنا ~~بينهما فمن خرجت قرعته قدمناه # قال أبو بكر هذا قياس قول أبي عبد الله فعلى هذا يحلف من خرجت له القرعة ~~في أحد الوجهين وإن قلنا يقسم قسمنا العبد فجعلنا نصفه مبيعا ونصفه حرا ~~ويسري العتق إلى جميعه إن كان البائع موسرا لأن اليبنه قامت عليه بأنه ~~أعتقه مختارا وقد ثبت العتق في نصفه بشهادتهما # فصل إذا ادعى رجل زوجية امرأة فأقرت بذلك قبل إقرارها لأنها أقرت على ~~نفسها وهي PageV10P255 غير متهمة فإنها لو أرادت ابتداء النكاح لم تمنع منه ~~وإن ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها لأن الآخر يدعي ملك نصفها وهي ~~معترفة أن ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها بحق غيرها ولأنها متهمة فإنها لو ~~أرادت ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها ذلك قبل الانفصال من دعوى ~~الآخر # فإن قيل فلو تداعيا عينا في يد ثالث فأقر لأحدهما قيل # قلنا لا يثبت الملك بإقراره في العين وإنما يجعله كصاحب اليد فيحلف ~~والنكاح لا يستحق باليمين فلم ينفع الإقرار به ها هنا فإن كان لأحد ~~المتداعيين بينة حكم له بها لأن البينة حجة في النكاح وغيره وإن أقاما ~~بينتين تعارضتا وسقطتا وحيل بينهما ولا يرجح أحد المتداعيين بإقرار المرأة ~~لما ذكرنا ولا بكونها في بيته ويده لأن اليد لا تثبت على حرة ولا سبيل إلى ~~القسمة ها هنا ولا إلى القرعة لأنه لا بد مع القرعة من اليمين ولا مدخل لها ~~في النكاح # فصل إذا قال السيد لعبده إن قتلت فأنت حر ثم مات فادعى العبد أنه قتل ~~وأنكر الورثة فالقول ms5569 قولهم مع أيمانهم لأن الأصل عدم القتل فإن أقام بينة ~~بدعواه عتق وإن أقام الورثة بينة بموته قدمت بينة العبد في أحد الوجهين ~~لأنها تشهد بزيادة وهي القتل # والثاني تتعارضان لأن إحداهما تشهد بضد ما شهدت به الأخرى فيبقى على الرق ~~وإن قال إن مت في رمضان فعبدي سالم حر وإن مت في شوال فعبدي غانم حر ثم مات ~~فادعى كل واحد منهما موته في الشهر الذي يعتق بموته فيه وأنكرهما الورثة ~~فالقول قولهم مع أيمانهم وإن أقروا لأحدهما عتق بإقرارهم وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة بموجب عتقه ففيه ثلاثة أوجه أحدها تقدم بينة سالم لأن معها ~~زيادة علم فإنها أثبتت ما يجوز أن يخفى على البينة الأخرى وهو موته في ~~رمضان # والثاني يتعارضان ويبقى العبدان على الرق لأنهما سقطا فصارا كمن لا بينة ~~لهما # والثالث يقرع بينهما فيعتق من تقع له القرعة وإن قال إن برئت من مرضي هذا ~~فسالم حر وإن مت منه فغانم حر فمات وادعى كل واحد منهما موجب عتقه أقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة عتق لأنه لا يخلو من أن يكون برىء أو لم يبرأ ~~فيعتق أحدهما على كل حال ولم تعلم عينه فيخرج بالقرعة كما لو أعتق أحدهما ~~فأشكل علينا ويحتمل أن يقدم قول غانم لأن الأصل عدم البرء وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة بموجب عتقه فقال أصحابنا يتعارضان ويبقى العبدان على الرق وهذا ~~مذهب الشافعي لأن كل واحدة منهما تكذب الأخرى وتثبت زيادة تنفيها الأخرى ~~ولا يصح هذا القول لأن التعارض أثره في إسقاط البينتين ولو لم يكونا أصلا ~~لعتق أحدهما فكذلك إذا سقطتا وذلك لأنه لا يخلو من إحدى الحالتين اللتين ~~علق على كل واحدة منهما عتق أحدهما فيلزم وجوده كما لو قال إن كان هذا ~~الطائر غرابا فسالم حر وإن لم يكن غرابا فغانم حر ولم يعلم حاله ولكن يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يقرع بينهما كما في مسألة الطائر لأن البينتين إذا تعارضتا ~~قدمت إحداهما بالقرعة في رواية ms5570 # والثاني تقدم بينة سالم لأنها شهدت بزيادة وهي البرء وإن أقر الورثة ~~لأحدهم PageV10P256 عتق بإقرارهم ولم يسقط حق الآخر مما ذكرنا إلا أن يشهد ~~اثنان عدلان منهم بذلك مع انتفاء التهمة ويعتق وحده إذا لم تكن للآخر بينة # فصل وإذا ادعى سالم أن سيده أعتقه في مرض موته وادعى عبده الآخر غانم أنه ~~أعتقه في مرض موته وكل واحد منهما ثلث ماله فأقام كل واحد منهما بدعواه ~~بينة فلا تعارض بينهما لأن ما شهدت به كل بينة لا ينفي ما شهدت به الأخرى ~~ولا تكذب إحداهما الأخرى فيثبت إعتاقه لهما ثم ينظر فإن كانت البينتان ~~مؤرختين بتاريخين مختلفين عتق الأول منهما ورق الثاني إلا أن يجيز الورثة ~~لأن المريض إذا تبرع بتبرعات يعجز ثلثه عن جميعها قدم الأول فالأول وإن ~~اتفق تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما فهما سواء لأنه لا مزية لإحداهما على ~~الأخرى فيستويان ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر إلا أن ~~يجيز الورثة لأنه لا يخلو إما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في العبيد الستة الذين أعتقهم سيدهم عند موته ولم ~~يكن له مال غيرهم أو يكون أعتق أحدهما قبل صاحبه وأشكل علينا فيخرج بالقرعة ~~كما في مسألة الطائر وقيل تعتق من كل واحد نصفه وهو قول للشافعي لأنه أقرب ~~إلى التعديل بينهما فإن في القرعة قد يرق السابق المستحق للعتق ويعتق ~~الثاني المستحق للرق وفي القسمة لا يخلو المستحق للعتق من حرية ولا المستحق ~~للرق من رق ولذلك قسمنا المختلف فيه على إحدى الروايتين إذا تعارضت به ~~بينتان والأول المذهب لأنه لا يخلو من شبهة بإحدى الصورتين اللتين ذكرناهما ~~والقرعة ثابتة في كل واحدة منهما وقولهم إن في القرعة احتمال إرقاق نصف ~~الحر قلنا وفي القسمة إرقاق نصف الحر يقينا وتحرير نصف الرقيق يقينا وهو ~~أعظم ضررا وإن كانت قيمة أحدهما الثلث وقيمة الآخر دون الثلث فكان الأول أو ~~الذي خرجت قرعته الثلث عتق ورق الآخر ms5571 وإن كان هو الناقص عن الثلث عتق وعتق ~~من الآخر تمام الثلث وإن كان لأحدهما بينة ولا بينة للآخر أو بينته فاسقة ~~عتق صاحب البينة العادلة ورق الآخر # وإن كان لكل واحد منهما بينة عادلة إلا أن إحداهما تشهد أنه أعتق سالما ~~في مرضه والأخرى تشهد بأنه وصى بعتق غانم وكان سالم ثلث المال عتق وحده ~~ووقف عتق غانم على إجازة الورثة لأن التبرع يقدم على الوصية وإن كان سالم ~~أقل من الثلث عتق من غانم تمام الثلث وإن شهدت إحداهما أنه وصى بعتق سالم ~~وشهدت الأخرى أنه وصى بعتق غانم فهما سواء ويقرع بينهما سواء اتفق تاريخهما ~~أو اختلف لأن الوصية يستوي فيها المتقدم والمتأخر وقال أبو بكر وابن أبي ~~موسى يعتق نصف كل واحد منهما بغير قرعة لأن القرعة إنما تجب إذا كان أحدهما ~~عبدا والآخر حرا ولا كذلك ها هنا فيجب أن تقسم الوصية بينهما ويدخل النقص ~~على كل واحد منهما بقدر وصيته كما لو وصى لاثنين بمال والأول قياس المذهب ~~لأن الإعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت وقد ثبت في الإعتاق في مرض ~~الموت أنه يقرع بينهما لحديث عمران بن حصين فكذلك بعد الموت ولأن المعنى ~~المقتضي لتكميل العتق في أحدهما في الحياة موجود بعد الممات فيثبت فأما إن ~~صرح فقال إذا مت فنصف كل واحد من سالم وغانم حر أو كان في لفظه ما يقتضيه ~~أو دلت عليه قرينة ثبت ما اقتضاه PageV10P257 # فصل فإن خلف المريض ابنين لا وارث له سواهما فشهدا أنه أعتق سالما في مرض ~~موته وشهد أجنبيان أنه أعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله ولم يطعن ~~الابنان في شهادتهما وكانت البينتان عادلتين فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ~~كانا أجنبيين سواء لأنه قد ثبت أن الميت أعتق العبدين فإن طعن الاثنان في ~~شهادة الأجنبيين وقالا ما أعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله إنما ~~أعتق سالما لم يقبل قولهما في رد شهادة الأجنبية لأنها بينة عادلة مثبتة ms5572 ~~والأخرى نافية وقول المثبت يقدم على قول النافي ويكون حكم ما شهدت به حكم ~~ما إذا لم يطعن الورثة في شهادتهما في أنه يعتق إن تقدم تاريخ عتقه أو خرجت ~~له القرعة ويرق إذا تأخر تاريخه أو خرجت القرعة لغيره وأما الذي شهد به ~~الابنان فيعتق كله لإقرارهما بإعتاقه وحده واستحقاقه للحرية وهذا قول ~~القاضي وقيل يعتق ثلثاه إن حكم بعتق سالم وهو ثلث الباقي لأن العبد الذي ~~شهد به الأجنبيان كالمغصوب من التركة وكالذهب من التركة بموت أو تلف فيعتق ~~ثلث الباقي وهو ثلثا غانم والأول أصح لأن المعتبر خروجه من الثلث حال الموت ~~وحال الموت في قول الابنين لم يعتق سالم إنما عتق بالشهادة بعد الموت فيكون ~~ذلك بمنزلة موته بعد موت سيده فلا يمنع من عتق من خرج من الثلث قبل موته ~~فإن كان الابنان فاسقين ولم يردا شهادة الأجنبية ثبت العتق لسالم ولم ~~يزاحمه من شهد له الابنان لفسقهما لأن شهادة الفاسق كعدمها فلا يقبل قولهما ~~في إسقاط حق ثبت ببينة عادلة # وقد أقر الابنان بعتق غانم فينظر فإن تقدم تاريخ عتقه أو أقرع بينهما ~~فخرجت القرعة له عتق كله كما قلنا في التي قبلها وإن تأخر تاريخ عتقه أو ~~خرجت القرعة لغيره لم يعتق منه شيء لأن الابنين لو كانا عدلين لم يعتق منه ~~شيء فإذا كانا فاسقين أولى # وقالالقاضي وبعض أصحاب الشافعي يعتق نصفه في الأحوال كلها لأنه استحق ~~العتق بإقرار الورثة مع ثبوت العتق للآخر بالبينة العادلة فصار بالنسبة ~~كأنه أعتق العبدين فيعتق منه نصفه وهذا لا يصح فإنه لو أعتق العبدين ~~لأعتقنا أحدهما بالقرعة لأنه في حال تقدم تاريخ عتق من شهدت له البينة لا ~~يعتق منه شيء # ولو كانت بينته عادلة فمع فسوقها أولى وإن كذبت الورثة الأجنبية فقالت ما ~~أعتق غانما إنما أعتق سالما عتق العبدان وقيل يعتق من سالم ثلثاه والأول ~~أولى # فصل فإن شهد عدلان أجنبيان أنه وصى بعتق سالم وشهد عدلان وارثان أنه رجع ~~عن الوصية بعتق ms5573 سالم ووصى بعتق غانم وقيمتهما سواء أو كانت قيمة غانم أكثر ~~قبلت شهادتهما وبطلت وصية سالم لأنهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا ويدفعان ~~عنها ضررا فإن قيل فهما يثبتان لأنفسهما ولاء غانم قلنا وهما يسقطان ولاء ~~سالم وعلى أن الولاء إثبات سبب الميراث وهذا لا يمنع قبول الشهادة بدليل ما ~~لو شهدا بعتق غانم من غير معارض ثبت عتقه ولهما ولاؤه ولو شهدا بثبوت نسب ~~أخ لهما قبلت شهادتهما مع ثبوت سبب الإرث لهما وتقبل شهادة المرأة لأخيه ~~بالمال وإن جاز أن يرثه فإن كان الوراثان فاسقين لم تقبل شهادتهما في ~~الرجوع ويلزمهما إقرارهما لغانم فيعتق سالم بالبينة العادلة ويعتق غانم ~~بإقرار الورثة بالوصية بإعتاقه وحده # PageV10P258 وذكر القاضي وأصحاب الشافعي أنه إنما يعتق ثلثاه لأنه لما ~~أعتق سالم بشهادة الأجنبيين صار كالمغصوب فصار غانم نصف التركة فيعتق ثلثاه ~~وهو ثلث التركة # ولنا إن الوارثة تقر بأنه حين الموت ثلث التركة وأن عتق سالم إنما كان ~~بشهادتهما بعد الموت فصار كالمغصوب بعد الموت ولو غصب بعد الموت لم يمنع ~~عتق غانم كله فكذلك الشهادة بعتقه # وقد ذكر القاضي فيما إذا شهدت بينة عادلة بإعتاق سالم في مرضه ووارثة ~~فاسقة بإعتاق غانم في مرضه وأنه لم يعتق سالما أن غانما يعتق كله وهذا مثله # فأما إن كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم فالوارثة متهمة لكونها ترد إلى ~~الرق من كثرت قيمته فترد شهادتها في الرجوع كما ترد شهادتها بالرجوع عن ~~الوصية ويعتق سالم وغانم كله أو ثلثاه وهو ثلث الباقي على ما ذكرنا من ~~الاختلاف فيما إذا كانت فاسقة وإن لم تشهد الوارثة بالرجوع عن عتق سالم لكن ~~شهدت بالوصية بعتق غانم وهي بينة عادلة ثبتت الوصيتان سواء كانت قيمتها ~~سواء أو مختلفة فيعتقا إن خرجا من الثلث وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما ~~فيعتق من خرجت له القرعة ويعتق تمام الثلث من الآخر سواء تقدمت إحدى ~~الوصيتين على الأخرى أو استوتا لأن المتقدم والمتأخر من الوصايا سواء # فصل ولو ms5574 شهدت بينة عادلة أنه وصى لزيد بثلث ماله وشهدت بينة أخرى أنه رجع ~~عن الوصية لزيد ووصى لعمرو بثلث ماله وشهدت بينة ثالثة أنه رجع عن الوصية ~~لعمرو ووصى لبكر بثلث ماله صحت الشهادات كلها وكانت الوصية لبكر سواء كانت ~~البينتان من الورثة أو لم تكن لأنه لا تهمة في حقهم وإن كانت شهادة البينة ~~الثالثة أنه رجع عن إحدى الوصيتين لم تفد هذه الشهادة شيئا لأنه قد ثبت ~~بالبينة الثانية أنه رجع عن وصية زيد وهي إحدى الوصيتين فعلى هذا تثبت ~~الوصية لعمرو وإن كانت البينة الثانية شهدت بالوصية لعمرو ولم تشهد بالرجوع ~~عن وصية زيد فشهدت الثالثة بالرجوع عن إحدى الوصيتين لا بعينها فقال القاضي ~~لا تصح الشهادة وهذا مذهب الشافعي لأنهما لم يعينا المشهود عليه ويصير كما ~~لو قالا نشهد أن لهذا على أحد هذين ألفا # وأن لأحد هذين على هذا ألفا ويكون الثلث بين الجميع أثلاثا # وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله أنه يصح الرجوع عن إحدى الوصيتين ~~ويقرع بينهما فمن خرجت له قرعة الرجوع عن وصيته بطلت وصيته # وهذا قول ابن أبي موسى وإذا صح الرجوع عن إحداهما بغير تعيين صحت الشهادة ~~به كذلك ووجه ذلك أن الوصية تصح بالمجهول وتصح الشهادة فيها بالمجهول فجازت ~~في الرجوع من غير تعيين المرجوع عن وصيته # فصل وإن شهد شاهدان أنه وصى لزيد بثلث ماله وشهد واحد أنه وصى لعمرو بثلث ~~ماله انبنى هذا على أن الشاهد واليمين هل يعارض الشاهدين أو لا فيه وجهان ~~أحدهما يعارضهما فيحلف عمرو مع شاهده ويقسم الثلث بينهما لأن الشاهد ~~واليمين حجة في المال فأشبه الشاهدين # PageV10P259 والثاني لا يعارضهما لأن الشاهدين أقوى فيرجحان على الشاهد ~~واليمين فعلى هذا ينفرد زيد بالثلث وتقف وصية عمرو على إجازة الورثة فأما ~~إن شهد واحد أنه رجع عن وصية زيد ووصى لعمرو بثلثه فلا تعارض بينهما ويحلف ~~عمرو مع شاهده وتثبت الوصية لعمرو والفرق بين المسألتين أن في الأولى ~~تقابلت البينتان فقدمنا أقواهما # وفي ms5575 الثانية لم يتقابلا وإنما يثبت الرجوع وهو يثبت بالشاهد واليمين لأن ~~المقصود به المال وهذا مذهب الشافعي والله أعلم # # | مسألة قال ( ولو كان في يده دار فادعاها رجل فأقر بها لغيره فإن كان ~~المقر له بها حاضرا جعل الخصم فيها وإن كان غائبا وكانت للمدعي بينة حكم ~~بها للمدعي ببينته وكان الغائب على خصومته متى حضر ) # وجملته أن الإنسان إذا ادعى دارا في يد غيره فقال الذي هي في يده ليست لي ~~إنما هي لفلان وكان المقر له بها حاضرا سئل عن ذلك فإن صدقه صار الخصم فيها ~~وكان صاحب اليد لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده وإقرار الإنسان ~~بما في يده إقرار صحيح فيصير خصما للمدعي فإن كان للمدعي بينة حكم له بها ~~وإن لم تكن له بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه وإن قال المدعي احلفوا ~~لي المقر الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها لي فعليه اليمين # لأنه لو أقر له بها بعد اعترافه لزمه الغرم كما لو قال هذه العين لزيد ثم ~~قال هي لعمرو فإنها تدفع إلى زيد ويدفع قيمتها لعمرو ومن لزمه الغرم مع ~~الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار فإن رد المقر له الإقرار وقال ليست لي ~~وإنما هي للمدعي حكم له بها # وإن لم يقل هي للمدعي ولكن قال ليست لي فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها # وإن لم تكن له بينة ففيه وجهان أحدهما تدفع إلى المدعي لأنه يدعيها ولا ~~منازع له فيها # ولأن من هي في يده لو ادعاها ثم نكل قضينا بها للمدعي فمع عدم ادعائه لها ~~أولى # والثاني لا تدفع إليه لأنه لم يثبت لها مستحق لأن المدعي لا يد له ولا ~~بينة وصاحب اليد معترف أنها ليست له فيأخذها الإمام فيحفظها لصاحبها وهذا ~~الوجه الثاني ذكره القاضي والأول أولى لما ذكرنا من دليله ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين ووجه ثالث أن المدعي يحلف أنها له وتسلم إليه ويتخرج لنا مثله ms5576 ~~بناء على القول برد اليمين إذا نكل المدعى عليه وإن قال المقر له هي الثالث ~~انتقلت الخصومة إليه وصار بمنزلة صاحب اليد لأنه أقر له بها من اليد له ~~حكما وأما إن أقر بها المدعى عليه لمجهول قيل له ليس هذا بجواب # فإن أقررت بها لمعروف وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك فإن أصر قضي عليه ~~بالنكول وإن أقر بها الغائب أو لغير مكلف معين كالصبي والمجنون صارت الدعوى ~~عليه فإن لم تكن للمدعي بينة لم يقض له بها لأن الحاضر يعترف أنها ليست له ~~ولا يقضى على الغائب بمجرد الدعوى ويقف الأمر حتى يقدم الغائب ويصير غير ~~المكلف مكلفا فتكون الخصومة معه فإن قال المدعي احلفوا لي المدعى عليه ~~أحلفناه لما تقدم وإن أقر بها للمدعي لم تسلم إليه # لأنه اعترف أنها لغيره ويلزمه أن يغرم له قيمتها لأنه فوتها عليه بإقراره ~~بها PageV10P260 لغيره وإن كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وقضى بها وكان ~~الغائب على خصومته متى حضر له أن يقدح في بينة المدعي وأن يقيم بينة تشهد ~~بانتقال الملك إليه من المدعي وإن أقام بينة أنها ملكه فهل يقضى بها على ~~وجهين بناء على تقديم بينة الداخل والخارج # فإن قلنا تقدم بينة الخارج فأقام الغائب بينة تشهد له بالملك والنتاج أو ~~سبب من أسباب الملك فهل تسمع بينته ويقضى بها على وجهين وإن كان مع المقر ~~بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها لأن البينة للغائب والغائب ~~لم يدعها هو ولا وكيله وإنما سمعها الحاكم لما فيها من الفائدة وهو زوال ~~التهمة عن الحاضر وسقوط اليمين عنه إذا ادعى عليه أنك تعلم أنها لي ويتخرج ~~أن يقضى بها إذا قلنا بتقديم بين الداخل وأن للمودع المخاصمة في الوديعة ~~إذا غصبت ولأنها بينة مسموعة فيقضى بها كبينة المدعي إذا لم تعارضها بينة ~~أخرى فإن ادعى من هي في يده أنها معه بإجارة أو عارية وأقام بينة بالملك ~~للغائب لم يقض بها لوجهين أحدهما أن ثبوت الإجارة والعارية ms5577 يترتب على الملك ~~للمؤجر بهذه البينة فلا تثبت الإجارة المترتبة عليها # والثاني أن بينة الخارج مقدمة على بينة الداخل ويخرج القضاء بها على ~~تقديم بينة الداخل وكون الحاضر له فيها حق فإنه يقضي بها وجها واحدا ومتى ~~عاد المقر بها لغيره وادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لأنه أقر بأنه لا يمكلها ~~فلا يسمع منه الرجوع عن إقراره والحكم في غير المكلف كالحكم في الغائب على ~~ما ذكرنا # فصل وإذا طلب المدعي أن يكتب له محضرا بما جرى لزمته إجابته فيكتب له ~~محضرا حضر القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي عبد الله الإمام فلان بن فلان ~~الفلاني أو خليفة القاضي فلان بن فلان إن كان نائبا فلان بن فلان الفلاني ~~وأحضر معه فلان بن فلان الفلاني فادعى دارا في يديه ويعينها ويذكر حدودها ~~وصفتها فاعترف بها المدعى عليه لفلان بن فلان الفلاني وهو حينئذ غائب عن ~~بلد القاضي فأقام المدعي بينة وهي فلان بن فلان الفلاني وفلان بن فلان ~~الفلاني فشهدا عنده للمدعي بما ادعاه وعرف الحاكم عدالتهما بما يسوغ معه ~~قبول شهادتهما أو شهد عنده بعدالتهما فلان وفلان فقبل شهادتهما فقضى بها ~~على الغائب جعل كل ذي حجة على حجته فإن كان الغائب قد قدم ولم يأت بحجة زاد ~~وقدم الغائب المقر له بها فلان ولم يأت بحجة تدفع المدعي عن دعواه وإن أقام ~~عند حضوره بينة زاد وأقام بينة وكانت بينة المدعي مقدمة على بينته لأنها ~~بينة خارج # فصل وإذا ادعى إنسان أن أباه مات وخلفه وأخا له غائبا ولا وارث له سواهما ~~وترك دارا في يد هذا الرجل فأنكر صاحب اليد فأقام المدعي بينة بما ادعاه ~~ثبتت الدار للميت وانتزعت الدار من يد المنكر ودفع نصفها إلى المدعي وجعل ~~النصف الآخر في يد أمين للغائب يكريه له وكذلك إن كان المدعي مما ينقل ~~ويحول وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقل ولا يحول أو مما ~~ينحفظ ولا يخاف هلاكه لم ينزع نصيب الغائب من يد ms5578 المدعى عليه لأن الغائب لم ~~يدعه هو ولا وكيله فلم ينزع من يد من هو في يده كما لو ادعى أحد الشريكين ~~دارا مشتركة بينه وبين أجنبي فإنه يسلم إلى المدعي نصيبه ولا ينزع ~~PageV10P261 نصيب الغائب كذا ها هنا # ولنا إنها تركة ميت ثبتت ببينة فوجب أن ينزع نصيب الغائب كالمنقول وكما ~~لو كان أخوه صغيرا أو مجنونا ولأن فيما قاله ضررا لأنه قد يتعذر على الغائب ~~إقامة البينة وقد يموت الشاهدان أو يغيبان أو تزول عنهما عدالتهما ويعزل ~~الحاكم فيضيع حقه فوجب أن يحفظ بانتزاعه كالمنقول ويفارق الشريك الأجنبي ~~إجمالا وتفصيلا # أما الإجمال فإن المنقول ينتزع نصيب شريكه في الميراث ولا ينتزع نصيب ~~شريكه الأجنبي وأما التفصيل فإن البينة ثبت بها الحق للميت بدليل أنه يقضى ~~منه ديونه وتنفذ منه وصاياه ولأن الأخ لا يشاركه فيما أخذه إذا تعذر عليه ~~أخذ الباقي فأما إن كان دينا في ذمة إنسان فهل يقبض الحاكم نصيب الغائب فيه ~~وجهان # أحدهما يقبضه كما يقبض العين # والثاني لا يقبضه لأنه إذا كان في ذمة من هو عليه كان أحوط من أن يكون ~~أمانة في يد الأمين لأنه لا يؤمن عليه التلف إذا قبضه والأول أولى لأنه في ~~الذمة أيضا يعرض للتلف بالفلس والموت وعزل الحاكم وتعذر البينة # إذا ثبت هذا فإننا إذا دفعنا إلى الحاضر نصف الدار أو الدين لم نطالبه ~~بضمين لأننا دفعناه بقول الشهود والمطالبة بالضمين طعن عليهم قال أصحابنا ~~سواء كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا ويحتمل أن لا تقبل ~~شهادتهما في نفي وارث آخر حتى يكونا من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة ~~المتقادمة لأن من ليس من أهل المعرفة ليس جهله بالوارث دليلا على عدمه ولا ~~يكتفي به وهذا قول الشافعي فعلى هذا لا تكون الدار موقوفة ولا يسلم إلى ~~الحاضر نصفها حتى يسأل الحاكم ويكشف عن المواضع التي كان يطوفها ويأمر ~~مناديا ينادي إن فلانا مات فإن كان له وارث فليأت فإذا غلب على ظنه أنه لو ms5579 ~~كان له وارث لظهر دفع إلى الحاضر نصيبه وهل يطلب منه ضمينا يحتمل وجهين ~~وهكذا الحكم إذا كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة ولكن لم يقولا ولا ~~نعلم له وراثا سواه فإن كان مع الابن ذو فرض فعلى ظاهر المذهب يعطى فرضه ~~كاملا وعلى هذا التخريج يعطى اليقين فإن كانت له زوجة أعطيت ربع الثمن ~~لجواز أن يكون له أربع نسوة وإن كانت له جدة ولم يثبت موت أمه لم تعط شيئا ~~وإن ثبت موتها أعطيت ثلث السدس لجواز أن يكون له ثلاث جدات ولا تعطى العصبة ~~شيئا فإن كان الوارث أخا لم يعط شيئا لجواز أن يكون للميت وارث يحجبه وإن ~~كان معه أم أعطيت السدس عائلا والمرأة ربع الثمن عائلا والزوج الربع عائلا ~~لأنه اليقين فإن المسألة قد تعول مع وجود الزوج مثل أن يخلف أبوين وابنين ~~وزوجا فإذا كشف الحاكم أعطى الزوج نصيبه وكمل لذوي الفروض فروضهم # فصل وإذا اختلف في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة أن هذه الدار كانت ~~أمس ملكه أو منذ شهر فهل تسمع هذه البينة ويقضى بها على وجهين أحدهما تسمع ~~ويحكم بها لأنها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى يعلم زواله # والثاني لا تسمع # قال القاضي هو الصحيح لأن الدعوى لا تسمع ما لم يدع # فصل فأما إن أديا الشهادة وهما من أهلها ثم ماتا قبل الحكم بها حكم # المدعي الملك في الحال PageV10P262 فلا تسمع بينة على ما لم يدعه لكن إن ~~انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديها فقالا نشهد أنها كانت ~~ملكه أمس فقبضها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطعها هذا ونحو ذلك سمعت ~~وقضي بها لأنها إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت ~~به البينة وبين دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس ثم تنتقل إلى صاحب اليد ~~فإذا ثبت أن سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة ~~الملك السابق وإن أقر المدعى ms5580 عليه أنها كانت ملكا للمدعي أمس أو فيما مضى ~~سمع إقراره وحكم به في الصحيح لأنه حينئذ يحتاج إلى بيان سبب انتقالها إليه ~~فيصير هو المدعي فيحتاج إلى البينة ويفارق البينة من وجهين أحدهما أنه أقوى ~~من البينة لكونه شهادة من الإنسان على نفسه ويزول به النزاع بخلاف البينة ~~ولهذا يسمع في المجهول ويقضى به بخلاف البينة # والثاني أن البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه والدعوى يجب أن تكون معلقة ~~بالحال والإقرار يسمع ابتداء وإن شهدت البينة أنها كانت في يده أمس ففي ~~سماعها وجهان وإن أقر المدعى عليه بذلك فالصحيح أنها تسمع ويقضى به لما ~~ذكرنا # فصل وإن ادعى أمة أنها له وأقام بينة فشهدت أنها ابنة أمته أو ادعى ثمرة ~~فشهدت له البينة أنها ثمرة شجرته لم يحكم له بها لجواز أن تكون ولدتها قبل ~~تملكها وأثمرت الشجرة هذه الثمرة قبل ملكه إياها وإن قالت البينة ولدتها في ~~ملكه أو أثمرتها في ملكه حكم له بها لأنها شهدت أنها نماء ملكه ونماء ملكه ~~ملكه ما لم يرد سبب ينقله عنه فإن قيل فقد قلتم لا تقبل شهادته بالملك ~~السابق على الصحيح وهذه شهادة بملك سابق قلنا الفرق بينهما على تقدير ~~التسليم أن النماء تابع للملك في الأصل فإثبات ملكه في الزمن الماضي على ~~وجه التبع وجرى مجرى ما لو قال ملكته منذ سنة وأقام البينة بذلك فإن ملكه ~~يثبت في الزمن الماضي تبعا للحال ويكون له النماء فيما مضى ولأن البينة ها ~~هنا شهدت بسبب الملك وهو ولادتها أو وجودها في ملكه فقويت بذلك ولهذا لو ~~شهدت بالسبب في الزمن الماضي فقالت أقرضه ألفا أو باعه ثبت الملك وإن لم ~~يذكره فمع ذكره أولى # وإن شهدت له البينة أن هذا الغزل من قطنه وهذا الدقيق من حنطته وأن هذا ~~الطائر من بيضته حكم له به وإن لم يضفه إلى ملكه لأن الغزل عين القطن وإنما ~~تغيرت صفته والدقيق أجزاء الحنطة تفرقت والطير هو أجزاء البيضة استحال وكأن ms5581 ~~البينة قالت هذا غزله ودقيقه وطيره وليس كذلك بالولد والثمرة فإنهما غير ~~الأم والشجرة ولو شهد أن هذه البيضة من طيره لم يحكم له بها حتى يقولا ~~باضها في ملكه لأن البيضة غير الطير وإنما هي من نمائه فهي كالولد ومذهب ~~الشافعي في هذا الفصل كله كما ذكرنا # فصل وإذا كانت في يد زيد دار فادعاها عمرو وأقام بينة أنه اشتراها من ~~خالد بثمن مسمى نقده إياه أو أن خالدا وهبه تلك الدار لم تقبل بينته بهذا ~~حتى يشهد أن خالدا باعه إياها أو وهبها له وهو يملكها أو يشهد أنها دار ~~عمرو اشتراها من خالد أو يشهد أنه باعها أو وهبها له وسلمها إليه وإنما لم ~~PageV10P263 تسمع البينة بمجرد الشراء والهبة لأن الإنسان قد يبيع ما لا ~~يملكه ويهبه فلا تقبل شهادتهم به فإن انضم إلى ذلك الشهادة للبائع بالملك ~~أو شهدوا للمشتري بالملك أو شهدوا بالتسليم فقد شهدوا بتقديم اليد أو ~~بالملك للمدعي أو لمن باعه فالظاهر أنه ملكه لأن اليد تدل على الملك وهذا ~~مذهب الشافعي وإنما قبلناها وهي شهادة بملك ماض لأنها شهدت بالملك مع السبب ~~والظاهر استمراره بخلاف ما إذا لم يذكر السبب # فصل وإذا كان في يد رجل طفل لا يعبر عن نفسه فادعى أنه مملوكه قبلت دعواه ~~ولم يحل بينه وبينه لأن اليد دليل الملك والصبي ما لم يعبر عن نفسه فهو ~~كالبهيمة والمتاع إلا أن يعرف أن سبب يده غير الملك مثل أن يلتقطه فلا تقبل ~~دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بتجريده وأما غيره فقد وجد فيه دليل الملك من ~~غير معارض فيحكم برقه فإذا بلغ فادعى الحرية لم تقبل دعواه لأنه محكوم برقه ~~قبل دعواه وإن لم يدع ملكه لأنه كان يتصرف فيه بالاستخدام وغيره فهو كما لو ~~ادعى رقه ويحكم له برقه لأن اليد دليل الملك فإن ادعى أجنبي نسبه لم يقبل ~~لما فيه من الضرر على السيد لأن النسب مقدم على الولاء في الميراث فإن أقام ~~البينة بنسبه ثبت ms5582 ولم يزل الملك عنه لأنه يجوز أن يكون ولده وهو مملوك بأن ~~يتزوج بأمة أو يسبي الصغير ثم يسلم أبوه إلا أن يكون الأب عربيا فلا يسترق ~~ولده في رواية وهو قول الشافعي القديم وإن أقام بينة أنه ابن حرة فهو حر ~~لأن ولد الحرة لا يكون إلا حرا وإن كان الصبي مميزا يعبر عن نفسه فادعى من ~~هو في يده رقه ولم يعرف تقدم اليد عليه قبل تمييزه إلا أننا إن رأيناه في ~~يده وهما يتنازعان ففيه وجهان # أحدهما لا يثبت ملكه عليه لأنه معرب عن نفسه ويدعي الحرية أشبه البالغ # والثاني يثبت ملكه عليه لأنه صغير ادعى رقه وهو في يده فأشبه الطفل فأما ~~البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه إلا ببينة وإن لم تكون بينة فالقول ~~قوله مع يمينه في الحرية لأنها الأصل وهذا الفاصل بجميعه مذهب الشافعي وأبي ~~ثور وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا متى أقام إنسان بينة أنه ولده ~~ثبت النسب والحرية لأن ظهور الحرية في ولد الحر أكثر من احتمال الرق الحاصل ~~باليد لا سيما إذا لم يعرف من الرجل كفر ولا تزوج بأمة فلا ينفى احتمال ~~الرق وهذا القول هو الصواب إن شاء الله # فصل وإن ادعى اثنان رق بالغ في أيديهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه ~~وإن اعترف لهما بالرق ثبت رقه فإن ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف ~~لأحدهما فهو لمن اعترف له وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما ~~نصفين لأن يدهما عليه فأشبه الطفل والثوب # ولنا إنه إنما حكم برقه باعترافه فكان مملوكا لمن اعترف له كما لو لم تكن ~~يده عليه ويخالف الثوب والطفل فإن الملك حصل فيهما باليد وقد تساويا فيه ~~وها هنا حصل بالاعتراف وقد اختص به أحدهما فكان مختصا به فإن أقام كل واحد ~~منهما بينة أنه مملوكه تعارضتا وسقطتا ويقرع بينهما أو يقسم بينهما على ما ~~مضى من التفصيل فيه فإن قلنا بسقوطهما ولم يعترف لهما بالرق فهو حر ms5583 وإن ~~اعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له وإن أقر لهما معا فهو بينهما لأن البينتين ~~سقطتا وصارتا كالمعدومتين فإن قلنا بالقرعة أو القسمة PageV10P264 فأنكرهما ~~لم يلتفت إلى إنكاره وإن اعترف لأحدهما لم يلتفت إلى اعترافه لأن رقه ثابت ~~بالبينة فلم تبق له يد على نفسه كما قلنا فيما إذا ادعى رجلان دارا في يد ~~ثالث وأقام كل واحد منهما بينة أنها ملكه واعترف أنها ليست له ثم أقر أنها ~~لأحدهما لم يرجح إقراره # فصل ولو كان في يده صغيرة فادعى نكاحها لم يقبل منه ولا يخلى بينها وبينه ~~ولو ادعى رقها قبل منه إذا كانت طفلة لا تعبر عن نفسها لأن اليد دليل الملك ~~وأما المدعي للنكاح فهو مقر بحريتها أو بأنها غير مملوكة له واليد لا تثبت ~~على الحر فإذا كبرت فاعترفت له بالنكاح قبل إقرارها # فصل ولو ادعى ملك عين وأقام به بينة وادعى آخر أنه باعها منه أو وهبها ~~إياه أو وقفها عليه أو ادعت امرأته أنه أصدقها إياها أو أعتقها وأقام بذلك ~~بينة قضي له بها بغير خلاف نعلمه لأن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة ~~الأخرى والبينة الأخرى شهدت بالأصل فيمكن أنه كان ملكه ثم صنع به ما شهدت ~~به البينة الأخرى ولو مات رجل وترك دارا فادعى ابنه أنه خلفها ميراثا وادعت ~~امرأته أنه أصدقها إياها وأقاما بذلك بينتين حكم بها للمرأة ولأنها تدعي ~~أمرا زائدا خفي على بينة الابن وسواء شهدت البينة بالشراء وما في معناه ~~بأنه باع ملكه أو ما في يده أو لم تشهد بذلك وسواء شهدت بالبيع والقبض أو ~~لم تذكر القبض وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يثبت الملك للمشتري ولا ~~تزال يد البائع إلا أن تشهد البينة بأنه باع ملكه أو ما في يده لأن البيع ~~المطلق ليس بحجة لأنه قد يبيع ما لا يملك # ولنا إن بينة البائع أثبتت الملك له فإذا أقامت بينة الشراء عليه كانت ~~حجة عليه في إزالة ملكه عنها إلى المشتري ms5584 فوجب القضاء له بها ولو ادعى ~~إنسانء دارا في يد رجل أنها لي منذ سنة وأقام بهذا بينة فجاء ثالث فادعى ~~أنه اشتراها من مدعيها منذ سنتين وأقام بهذا بينة ثبت لمدعي الشراء وليس في ~~شهادة البينة الأولى أنه تملكها منذ سنة ما يبطل أنها له منذ سنتين لأنه لا ~~تنافي بين ملكها منذ سنتين وملكها منذ سنة فإن المالك منذ سنتين يستمر ملكه ~~في السنة الثانية فإن قالت بينة الشراء هو مالكها ثبت الملك بغير خلاف وإن ~~لم نقل ذلك كان فيه من الخلاف ما قد ذكرناه # فصل ولو ادعى رجل ملك دار في يد آخر وادعى صاحب اليد أنها في يده منذ ~~سنتين وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه فهي لمدعي الملك بلا خلاف نعلمه ~~لأنه لا تنافي بين الدعوتين ولا البينتين لأنها قد تكون ملكا له وهي في يد ~~الآخر وإن ادعى دابة أنها له منذ عشر سنين وأقام بهذا بينة فوجدت الدابة ~~لها أقل من عشر سنين فالبينة كاذبة والدابة لمن هي في يده # فصل وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان بألف وشهد أحدهما أنه قضاه ~~ثبت الإقرار فإن حلف مع شاهده على القضاء ثبت وإلا حلف المقر له أنه لم ~~يقضه ويثبت له الألف وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه قضاه ~~ألفا ثبت عليه الألف لأن شاهد القضاء لم يشهد بألف عليه وإنما تضمنت شهادته ~~أنها كانت عليه والشهادة لا تقبل إلا صريحة بخلاف المسألة الأولى فإن ~~البينة أثبتت PageV10P265 الألف بشهادتها الصريحة بها ولو ادعى أنه أقرضه ~~ألفا فقال لا يستحق علي شيئا فأقام بينه بالقرض وأقام المدعى عليه بينة أنه ~~قضاه ألفا ولم يعرف التاريخ برىء بالقضاء لأنه لم يثبت عليه إلا ألف واحد ~~ولا يكون القضاء إلا لما عليه فلهذا جعل القضاء للألف الثابتة وإن قال ما ~~أقرضتني ثم أقام بينة بالقضاء لم تقبل بينته في أنه قضاه للقرض لأنه ~~بإنكاره القرض تعين صرفها إلى قضاء غيره ms5585 ولو لم ينكر القرض إلا أن بينة ~~القضاء كانت مؤرخة بتاريخ سابق على القرض لم يجز صرفها إلى قضاء القرض لأنه ~~لا يقضي القرض قبل وجوده # # | مسألة قال ( ولو مات رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى المسلم أن أباه ~~مات مسلما وادعى الكافر أن أباه مات كافرا فالقول قول الكافر مع يمينه لأن ~~المسلم باعترافه بأخوة الكافر يعترف بأن أباه كان كافرا مدعيا لإسلامية وإن ~~لم يعترف بأخوة الكافر ولم تكن بينة بأخوته كان الميراث بينهما نصفين ~~لتساوي أيديهما ) # وجملته أنه إذا مات رجل لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين يعترفان أنه ~~أبوهما أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى كل واحد منهما أنه مات على دينه وأن ~~الميراث له دون أخيه فالميراث للكافر لأن دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي ~~كون الميت مسلما أصليا فيجب كون أولاده مسلمين ويكون أخوه الكافر مرتدا ~~وهذا خلاف الظاهر فإن المرتد لا يقر على ردته في دار الإسلام أو يقول إن ~~أباه كان كافرا فأسلم قبل موته فهو معترف بأن الأصل ما قاله أخوه مدع زواله ~~وانتقاله والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله وهذا معنى قول ~~الخرقي إن المسلم باعترافه بأخوة الكافر معترف أن أباه كان كافرا مدعيا ~~لإسلامه وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنهما في الدعوى سواء ~~فالميراث بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينا في أيديهما ويحتمل أن يكون ~~الميراث للمسلم منهما وهو قول أبي حنيفة لأن الدار دار الإسلام يحكم بإسلام ~~لقيطها ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف أصل دينه حكم الإسلام في الصلاة عليه ~~ودفنه وتكفينه من الوقف الموقوف على أكفان موتى المسلمين ولأن هذا حكمه حكم ~~الموتى المسلمين في تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وسائر ~~أحكامه فكذلك في ميراثه ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ويجوز أن يكون ~~أخوه الكافر مرتدا لم تثبت عند الحاكم ردته ولم ينته إلى الإمام خبره وظهور ~~الإسلام بناء على هذا أكثر من ظهور الكفر ms5586 بناء على كفر أبيه ولهذا جعل ~~الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عدا المتنازع فيه وقال القاضي قياس ~~المذهب أنا ننظر فإن كانت التركة في أيديهما قسمت بينهما نصفين وإن لم تكن ~~في أيديهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا ~~عينا ويقتضي كلامه أنها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا لا ~~يصلح لأن كل واحد منهما يعترف أن هذه التركة تركة هذا الميت وأنه إنما ~~يستحقإها بالميراث فلا حكم ليده وقال أبو الخطاب يحتمل أن يقف الأمر حتى ~~يعرف أصل دينه أو يصطلحا # وهذا قول الشافعي PageV10P266 ولنا ما ذكرناه من الدليل على ظهور كفره ~~وعند ذلك يتعين الترجيح لقوله وصرف الميراث إليه وأما ظهور حكم الإسلام في ~~الصلاة عليه فلأن الصلاة لا ضرر فيها على أحد وكذلك تغسيله ودفنه وأما قوله ~~إن الإسلام يعلو ولا يعلى فإنما يعلو إذا ثبت والنزاع في ثبوته وهذا فيما ~~إذا لم يثبت فأما إن ثبت أصل دينه فالقول قول من ينفيه عليه مع يمينه وهذا ~~قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة القول قول المسلم على كل ~~حال لما ذكرنا في التي قبلها # ولنا إن الأصل بقاء ما كان عليه وكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع ~~فأما إن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر وادعى كل واحد منهما أن الميت أبوه ~~دون الآخر فهما سواء في الدعوة لتساوي أيديهما ودعاويهما فإن المسلم ~~والكافر في الدعوى سواء ويقسم ميراثه نصفين كما لو كان في أيديهما دار ~~فادعاها كل واحد منهما ولا بينة لهما ويحتمل أن يقدم قول المسلم لما ذكرنا ~~والله أعلم # # | مسألة قال ( وإن أقام المسلم بينة أنه مات مسلما وأقام الكافر بينة أنه ~~مات كافرا أسقطت البينتان وكانا كمن لا بينة لهما وإن قال شاهدان نعرفه كان ~~كافرا وقال شاهدان نعرفه كان مسلما فالميراث للمسلم لأن الإسلام يطرأ على ~~الكفر إذا لم يؤرخ شهود معرفتهم ) # وجملة ذلك أنه إذا خلف الميت ولدين ms5587 مسلما وكافرا فادعى المسلم أنه مات ~~مسلما وأقام بذلك بينة وأقام الكافر بينة من المسلمين أنه مات كافرا ولم ~~يعرف أصل دينه فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه نظرنا في لفظ الشهادة فإن ~~شهدت كل واحدة منهما أنه كان آخر كلامه التلفظ بما شهدت به فهما متعارضتان ~~وإن شهدت إحداهما أنه مات على دين الإسلام وشهدت الأخرى أنه مات على دين ~~الكفر قدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه لأن المبقية له على أصل دينه ثبتت ~~شهادتها على الأصل الذي تعرفه لأنهما إذا عرفا أصل دينه ولم يعرفا انتقاله ~~عنه جاز لهما أن يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه والبينة الأخرى معها ~~علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهد بأن هذا العبد كان ملكا لفلان ~~إلى أن مات وشهد آخران أنه أعتقه أو باعه قبل موته قدمت بينة العتق والبيع # فأما إن قال شاهدان نعرفه قبل موته قد كان مسلما وقال شاهدان نعرفه كان ~~كافرا نظرنا في تاريخهما فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين عمل بالآخرة ~~منهما لأنه ثبت أنه انتقل عما شهدت به الأولى إلى ما شهدت به الآخرة وإن ~~كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة قدمت بينة المسلم لأن المسلم لا يقر على ~~الكفر في دار الإسلام وقد يسلم الكافر فيقر وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد ~~نظرت في شهادتهما فإن كانت على اللفظ فهما متعارضتان وإن لم تكن على اللفظ ~~ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه قدمت الناقلة له عن أصل ~~دينه وكل موضع تعارضت البينتان فقال الخرقي تسقط البينتان ويكونان كمن لا ~~بينة لهما وقد ذكرنا روايتين آخرتين إحداهما يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة حلف وأخذ # والثانية تقسم بينهما ونحو هذا # قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقدم بينة الإسلام على كل حال وقد مضى الكلام ~~معه وقول الخرقي فيما إذا قال شاهدان نعرفه كان PageV10P267 مسلما وقال ~~شاهدان نعرفه كان كافرا محمول على من لم يعرف أصل دينه أو علم أن أصل ms5588 دينه ~~الكفر أما من كان مسلما في الأصل فينبغي أن تقدم بينة الكفر لأن بينة ~~الإسلام يجوز أن تستند إلى ما كان عليه في الأصل # فصل وإن خلف ابنا مسلما وأخا كافرا فاختلفا في دينه حال الموت فالحكم ~~فيها كالتي قبلها وهكذا سائر الأقارب إلا أن يخلف أبوين كافرين وابنين ~~مسلمين أو غيرهما من الأقارب ويختلفون في دينه فإن كون الأبوين كافرين ~~بمنزلة معرفة أصل دينه لأن الولد قبل بلوغه محكوم له بدين أبويه فثبت أنه ~~كان كافرا وإن الابنين يدعيان إسلامه فيكون القول قول الأبوين وإن كانا ~~مسلمين فالقول قولهما في إسلامه لأن كفره ينبني على أنه كان مسلما فارتد أو ~~أن أبويه كانا كافرين فأسلما بعد بلوغه والأصل خلافه # فصل ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت ~~فادعت أنها أسلمت قبل موته فأنكرها الورثة فالقول قول الورثة لأن الأصل عدم ~~ذلك وإن لم يثبت أنها كافرة فادعى عليها الورثة أنها كانت كافرة فأنكرتهم ~~فالقول قولها لأن الأصل عدم ما ادعوه عليها # وإن ادعوا أنه طلقها قبل موته فأنكرتهم فالقول قولها وإن اعترفت بالطلاق ~~وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها فالقول قولهم # وإن اختلفوا في انقضاء عدتها فالقول قولها في أنها لم تنقض لأن الأصل ~~بقاؤها ولا نعلم في هذا كله خلافا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور ~~ولو خلف ولدين مسلمين اتفقا على أن أحدهما كان مسلما حين موت أبيه وادعى ~~الآخر أنه أسلم في حياة أبيه وجحده أخوه فالميراث للمتفق عليه لأن الأصل ~~بقاء الكفر إلى أن يعلم زواله وعلى أخيه اليمين ويكون على نفي العلم لأنها ~~على نفي فعل أخيه إلا أن يكون ثبت أنه كان مسلما قبل القسمة فإن من أسلم ~~على ميراث قبل أن يقسم قسم له وإن كان أحدهما حرا والآخر رقيقا ثم عتق ~~واختلفا في حريته عند الموت فالقول قول من ينفيها وإن لم يثبت أنه كان ~~رقيقا ولا كافرا فادعى عليه أنه كان كذلك فأنكر فالقول ms5589 قوله والميراث ~~بينهما لأن الأصل الحرية والإسلام وعدم ما سواهما # فصل وإن أسلم أحد الابنين في غرة شعبان وأسلم الآخر في غرة رمضان واختلفا ~~في موت أبيهما فقال الأول منهما مات في شعبان فورثته وحدي # وقال الآخر مات في رمضان فالميراث بينهما لأن الأصل بقاء حياته حتى يعلم ~~زوالها فإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ففيه وجهان # أحدهما يتعارضان # والثاني تقدم بينة موته في شعبان لأن معها زيادة علم لأنها بينت موته في ~~شعبان ويجوز أن يخفى ذلك على البينة الأخرى # فصل وإن اختلفا في دار فادعى أحدهما أن هذه داري ورثتها من أبي وادعى ~~الآخر أنها داره ورثها من أبيه وليس أحدهما أخا للآخر وكانت في يد أحدهما ~~فهي للذي في يده سواء كان مسلما أو كافرا وإن كانت في أيديهما فهي بينهما ~~وإن كان لكل واحد منهما بينة وهي في أيديهما تعارضتا وكان الحكم فيها على ~~ما قدمنا في مثلها # PageV10P268 # | مسألة قال ( وإذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت قبل ابنها ~~فورثناها ثم مات ابني فورثته وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها ~~حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لأبيه وميراث ~~المرأة لأخيها وزوجها نصفين ) # وجملته أنه إذا ماتت جماعة يرث بعضهم بعضا واختلف الأحياء من ورثتهم في ~~أسبقهم بالموت كامرأة وابنها ماتا فقال الزوج ماتت المرأة أولا فصار ~~ميراثها كله لي ولابني ثم مات ابني فصار ميراثه لي وقال أخوها مات ابنها ~~أولا فورثت ثلث ماله ثم ماتت فكان ميراثها بيني وبينك نصفين حلف كل واحد ~~منهما على إبطال دعوى صاحبه وجعلنا ميراث كل واحد منهما للأحياء من ورثته ~~دون من مات معه لأن سبب استحقاق الحي من موروثه موجود وإنما يمتنع لبقاء ~~موروث الآخر بعده وهذا أمر مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك فيكون ميراث ~~الابن لأبيه لا مشارك له فيه وميراث المرأة بين أخيها وزوجها نصفين وهذا ~~مذهب الشافعي # فإن قيل فقد أعطيتم الزوج نصف ميراث المرأة ms5590 وهو لا يدعي إلا الربع قلنا ~~بله هو مدع له كله ربعه بميراثه منها وثلاثة أرباعه بإرثه من ابنه قال أبو ~~بكر وقد ثبتت البنوة بيقين فلا يقطع ميراث الأب منه إلا ببينة تقوم للأخ ~~وهذا تعليل لقول الخرقي في هذه المسألة وذكر قولا آخر أنه يحتمل أن الميراث ~~بينهما نصفين قال وهذا اختياري أن كل رجلين ادعيا ما لا يمكن صدقهما فيه ~~فهو بينهما نصفين وهذا لا يدري ما أراد به إن أراد أن مال المرأة بينهما ~~نصفين فهو قول الخرقي وليس بقول آخر وإن أراد أن مالها ومال الابن بينهما ~~نصفين لم يصح لأنه يفضي إلى إعطاء الأخ ما لا يدعيه ولا يستحقه يقينا لأنه ~~لا يدعي من مال الابن أكثر من سدسه ولا يمكن أن يستحق أكثر منه وإن أراد أن ~~ثلث مال الابن يضم إلى مال المرأة فيقتسمانه نصفين لم يصح لأن نصف ذلك ~~للزوج باتفاق منهما لا ينازعه الأخ فيه وإنما النزاع بينهما في نصفه ويحتمل ~~أن يكون هذا مراده كما لو تنازع الأخ فيه وإنما النزاع بينهما خفي كما لو ~~تنازع رجلان دارا في أيديهما فادعاها أحدهما كلها وادعى الآخر نصفها فإنها ~~تقسم بينهما نصفين وتكون اليمين على مدعي النصف إلا أن الفرق بين هذه ~~المسألة وتلك أن الدار في أيديهما فكل واحد منهما في يده نصفها فمدعي النصف ~~يدعيه وهي في يده فقبل قوله فيه مع يمينه وفي مسألتنا يعترفان أن هذا ميراث ~~عن الميتين فلا بد لأحدهما عليه لاعترافهما بأنه لم يكن لهما وإنما هو ~~ميراث يدعيانه عن غيرهما وإن أراد أن يضم سدس مال الابن إلى نصف مال المرأة ~~فيقسم بينهما نصفين فله وجه لأنهما تساويا في دعواه فيقسم بينهما كما لو ~~تنازعا دابة في أيديهما وعلى كل واحد منهما اليمين فيما حكم له به والذي ~~يقتضيه قول أصحابنا في الغرقى والهدمى أن يكون سدس ميراث اللابن للأخ وباقي ~~الميراثين للزوج لأننا نقدر أن المرأة ماتت أولا فيكون ميراثها لابنها ~~وزوجها ms5591 ثم مات الابن فورث الزوج كل ما في يده فصار ميراثها كله لزوجها ثم ~~نقدر أن الابن مات أولا فورثه أبواه لأمه الثلث ثم ماتت فصار الثلث بين ~~أخيها وزوجها نصفين لكل واحد منهما السدس فلم يرث الأخ إلا سدس مال الابن ~~كما ذكرنا ولعل هذا القول يختص بمن جهل موتهما واتفق وراثهما على الجهل به ~~والقولان PageV10P269 المتقدمان قول الخرقي وقول أبي بكر فيما إذا ادعى ~~ورثة كل ميت أنه مات أخيرا وأن الآخر مات قبله فإن كان لأحدهما بينة بما ~~ادعاه حكم بها وإن أقاما بينتين تعارضتا وهل تسقطان أو تستعملان فيقرع ~~بينهما أو يقتسمان ما اختلفا فيه يخرج على الروايات الثلاث والله أعلم # فصل ولو كان في يد رجل دار فادعت امرأته أنه أصدقها إياها أو أنها ~~اشترتها منه فأنكرها فالقول قوله مع يمينه لأن القول قول المنكر مع يمينه ~~وإن أقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة المرأة لأنها تشهد بزيادة خفيت على ~~بينة الزوج وإن مات الرجل وخلف ابنا فادعى الابن أنه خلف الدار ميراثا ~~وادعت المرأة أنه أصدقها إياها أو باعها إياها وأقاما بينتين قدمت بينة ~~المرأة لذلك فإن لم تكن بينة فالقول قول الابن مع يمينه لا نعلم في هذا ~~خلافا # فصل وإذا ادعى رجل أنه اكترى بيتا في دار لرجل شهرا بعشرة فادعى الرجل ~~أنه اكترى الدار كلها بعشرة ذلك الشهر ولا بينة لواحد منهما فقد اختلفا في ~~صفة العقد في قدر المكترى فيتحالفان وقد مضى حكم التحالف في البيع وذكر أبو ~~الخطاب فيما إذا ادعى البائع أنه باعه عبده هذا بعشرة وقال المشتري بل هو ~~والعبد الآخر بعشرة فالقول قول البائع مع يمينه ولم يجعل بينهما تحالفا لأن ~~المشتري يدعي بيعا في العبد الزائد ينكره البائع والقول قول المنكر وهذا ~~مثله فعلى هذا يكون القول قول المكري مع يمينه إذا عدمت البينة وإن أقام ~~أحدهما بدعواه بينة حكم له وإن كان مع كل واحد بينة تعارضتا سواء كانتا ~~مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ ms5592 واحد أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة لأن العقد ~~على البيت مفردا وعلى الدار كلها في زمن واحد محال فإن قلنا تسقطان فالحكم ~~فيه كما لو لم يكن بينهما بينة وإن قلنا يقرع بينهما قدمنا قول من تقع له ~~القرعة وهذا قول القاضي وظاهر مذهب الشافعي وعلى قول أبي الخطاب تقدم بينة ~~المكتري لأنها تشهد بزيادة وهو قول بعض أصحاب الشافعي فإن قيل فهلا أوجبتم ~~الأخريين معا على المكتري كما قلتم فيما إذا قامت البينة إنه تزوجها يوم ~~الخميس بألف فقامت بينة أخرى أنه تزوجها يوم الجمعة بمائة يجب المهران قلنا ~~ثم يجوز أن يكون المهران مستقرين بأن يتزوجها يوم الخميس ويدخل بها ثم ~~يخالعها ثم يتزوجها يوم الجمعة وأما الأجرة فلا تستقر إلا بمضي الزمان فإذا ~~عقد عقدا قبل مضي المدة لم يجز أن تجب الأجرتان # # | مسألة قال ( ولو شهد شاهدان على رجل أنه أخذ من صبي ألفا وشهد آخران ~~على رجل آخر أنه أخذ من الصبي ألفا كان على ولي الصبي أن يطالب أحدهما ~~بالألف إلا أن تكون كل بينة لم تشهد بالألف الذي شهدت به الأخرى فيأخذ ~~الولي الألفين ) # أما إذا كانت كل بينة شهدت بألف غير معين فإن الولي يطالب بالألفين جميعا ~~لأن كل واحد من الرجلين ثبت عليه أحد الألفين فيلزمه أداؤها وعلى الولي أن ~~يطالب بها كما لو أقر كل واحد منهما بألف وأما إن كان المشهود به ألفا ~~معينا فشهدت بينة أن هذا الرجل هو الآخذ لها لم يجب إلا ألف واحد وللولي ~~PageV10P270 مطالبة أيهما شاء لأنه قد ثبت أن كل واحد منهما أخذ الألف فإن ~~كان لم يرده فقد استقر في ذمته وإن كان رده إلى الصبي لم تبرأ ذمته برده ~~إليه لأنه ليس له قبض صحيح فإن غرمه الذي لم يرده لم يرجع على أحد لأنه ~~استقر عليه وإن غرمه الراد له رجع على الذي لم يرده فإن غرمه أحدهما فادعى ~~أن الضمان استقر على صاحبه ليرجع عليه فالقول قول الآخر مع ms5593 يمينه لأن الأصل ~~عدم استقراره عليه # # | مسألة قال ( ولو أن رجلين حربيين جاءا من أرض الحرب فذكر كل واحد منهما ~~أنه أخو صاحبه جعلناهما أخوين وإن كانا سبيا فادعيا ذلك بعد أن أعتقا ~~فميراث كل واحد منهما لمعتقه إذا لم يصدقهما إلا أن تقوم بما ادعياه بينة ~~من المسلمين فيثبت النسب ويورث كل واحد منهما من أخيه ) # وجملته أن أهل الحرب إذا دخلوا إلينا مسلمين أو غير مسلمين فأقر بعضهم ~~بنسب بعض ثبت نسبهم كما يثبت نسب أهل دار الإسلام من المسلمين وأهل الذمة ~~بإقرارهم ولأنه إقرار لا ضرر على أحد فيه فقبل كإقرارهم بالحقوق المالية ~~ولا نعلم في هذا خلافا وإن كانوا سبيا فأقر بعضهم بنسب بعض وقامت بذلك بينة ~~من المسلمين ثبت أيضا سواء كان الشاهد أسيرا عندهم أو غير أسير ويسمى ~~الواحد من هؤلاء حميلا أي محمولا كما يقال للمقتول قتيل وللمجروح جريح لأنه ~~حمل من دار الكفر وقيل سمي حميلا لأنه حمل نسبه على غيره وإن شهد بنسبه ~~الكفار لم تقبل وعن أحمد رواية أخرى أن شهادتهم في ذلك تقبل لتعذر شهادة ~~المسلمين به في الغالب فأشبه شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر إذا لم ~~يكن غيرهم والمذهب الأول لأننا إذا لم نقبل شهادة الفاسق فشهادة الكافر ~~أولى وإنما لم يقبل إقرارهم لما في ذلك من الضرر على السيد بتفويت إرثه ~~بالولاء على تقدير العتق وإن صدقهما معتقهما قبل لأن الحق له وإن لم ~~يصدقهما ولم تقم بينة بذلك لم يرث بعضهم من بعض وميراث كل واحد منهما ~~لمعتقه وهذا قول الشافعي فيما إذا أقر بنسب أب أو أخ أو جد أو ابن عم وإن ~~أقر بنسب ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يقبل # والثاني يقبل لأنه يملك أن يستولد فملك الإقرار به # والثالث إن أمكن أن يستولد بعد عتقه قبل لأنه يملك الاستيلاد بعد عتقه ~~وإلا لم يقبل لأنه لا يملك قبل عتقه أو يستولد قبل عتقه ويروى عن ابن مسعود ~~ومسروق والحسن وابن سيرين ms5594 أن إقراره يقبل فيما يقبل فيه الإقرار من الأحرار ~~الأصليين وبه قال أبو حنيفة لأنه مكلف أقر بنسب وإرث مجهول النسب يمكن صدقه ~~فيه ووافقه المقر له فيه فقبل كما لو أقر من له أخ بنسب ابن وبهذا الأصل ~~يبطل ما ذكروه # ولنا ما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى شريح أن لا تورث حميلا ~~حتى تقوم به بينة رواه سعيد وقال أيضا حدثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن ~~المسيب قال كتب عمر بن الخطاب أن لا تورث حميلا إلا ببينة ولأن إقراره ~~يتضمن إسقاط حق معتقه من ميراثه فلم يقبل كما لو أقر أنه مولى لغيره فإن ~~غيره شريكه في ولائه وفارق الإقرار من الحر الذي له أخ لأن الولاء نتيجة ~~الملك فجرى مجراه ولأن PageV10P271 الولاء ثبت عن عوض والأخوة بخلافه ألا ~~ترى أنه لو قال لغيره اعتق عبدك عني وعلي ثمنه صح ولم يثبت له إلا الولاء ~~وإذا ثبت أنه بعوض كان أقوى من النسب وإنما قدمنا النسب في الميراث لقربه ~~لا لقوته كما نقدم ذوي الفروض على العصبة مع قربهم # فصل وإذا كانا مختلفي الدين لم يثبت النسب بإقرارهما وإن لم يتوارثا لأنه ~~يحتمل أن يسلم الكافر منهما فيرث ولذلك لو أقرا بالنسب في حال رقهما لم ~~يثبت لاحتمال التوارث بالعتق وإن ولد لكل واحد منهما ابن من حرة فأقر كل ~~واحد منهما للآخر أنه ابن عمه احتمل أن يقبل إقراره لأنه لا ولاء عليه ~~فيقبل إقراره لوجود المقتضي لقبوله وانتفاء المعارض واحتمل أن لا يقبل لأنه ~~يرثه المسلمون ولأنه إذا لم يقبل إقرار الأصول فالفروع أولى فإن قلنا يقبل ~~إقرارهما فأقر أحدهما لأبي الآخر أنه عمه لم يثبت الإقرار بالنسبة إلى أنه ~~ابن أخيه لأنه لو ثبت لورث عمه دون مولاه المعتق له وهل يثبت بالنسبة إلى ~~العم فيرث ابن أخيه يحتمل أن يثبت لانتفاء الولاء عن ابن الأخ فلا تفضي صحة ~~الإقرار إلى إسقاط الولاء والأولى أنه لا يثبت لأنه ms5595 لم يثبت بالنسبة إلى ~~أحد الطرفين فلم يثبت في الآخر # # | مسألة قال ( وإذا كان الزوجان في البيت فافترقا أو ماتا فادعى كل واحد ~~منهما ما في البيت أنه له أو ورثته حكم بما كان يصلح للرجال للرجل وما كان ~~يصلح للنساء للمرأة وما كان يصلح أن يكون لهما فهو بينهما نصفين ) # وجملة ذلك أن الزوجين إذا اختلفا في متابع البيت أو في بعضه فقال كل واحد ~~منهما جميعه لي أو قال كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لأحدهما بينة ثبت ~~له بلا خلاف وإن لم يكن لواحد منهما بينة فالمنصوص عن أحمد أن ما يصلح ~~للرجال من العمائم وقمصانهم وجبابهم والأقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك ~~القول فيه قول الرجل مع يمينه وما يصلح للنساء كحليهن وقمصانهن ومقانعهن ~~ومغازلهن فالقول قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما كالمفارش والأواني فهو ~~بينهما وسواء كان في أيديهما من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم وسواء ~~اختلفا في حال الزوجية أو بعد البينونة وسواء اختلفا أو اختلف ورثتهما أو ~~أحدهما وورثة الآخر # قالأحمد في رواية الجماعة منهم يعقوب بن بختان في الرجل يطلق زوجته أو ~~يموت فتدعي المرأة المتاع فما كان يصلح للرجال فهو للرجل وما كان من متاع ~~النساء فهو للنساء وما استقام أن يكون بين الرجال والنساء فهو بينهما وإن ~~كان المتاع على يدي غيرهما فمن أقام البينة دفع إليه وإن لم تكن لهما بينة ~~أقرع بينهما فمن كانت له القرعة حلف وأعطي المتاع وقال في رواية مهنا وكذلك ~~إن اختلفا وأحدهما مملوك وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى # وقالالقاضي هذا إنما هو فيما إذا كانت أيديهما عليه من طريق الحكم أما ما ~~كان في يد أحدهما من طريق المشاهدة فهو له مع يمينه وإن كان في أيديهما قسم ~~بينهما نصفين سواء كان يصلح لهما أو لأحدهما وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن إلا أنهما قالا ما يصلح لهما ويدهما عليه من طريق الحكم فالقول فيه ~~PageV10P272 قول الرجل مع يمينه ms5596 وإذا اختلف أحدهما وورثة الآخر فالقول قول ~~النافي منهما لأن اليد المشاهدة أقوى من اليد الحكمية بدليل أنه لو تنازع ~~الخياط وصاحب الدار في الإبرة والمقص كانت للخياط # وقال أبو يوسف القول قول المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهاز مثلها وقال ~~مالك ما صلح لكل واحد منهما فهو له وما صلح لهما كان للرجل سواء كان في ~~أيديهما من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم لأن البيت للرجل ويده أقوى عليه ~~لأن عليه السكنى # وقال الشافعي وزفر والبتي كل ما في البيت بينهما نصفين فيحلف كل واحد ~~منهما على نصفه ويأخذه # وروي نحو ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لأنهما تساويا في ثبوت ~~يدهما على المدعي وعدم البينة فلم يقدم أحدهما على صاحبه كالذي يصلح لهما ~~أو كما لو كان في يدهما من حيث المشاهدة عند من سلم ذلك # ولنا إن أيديهما جميعا على متاع البيت بدليل ما لو نازعهما فيه أجنبي كان ~~القول قولهما وقد يرجح أحدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب أن يقدم كما لو ~~تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر أخذ بزمامها أو قميصا أحدهما لابسه ~~والآخر آخذ بكمه أو جدارا متصلا بداريهما معقودا ببناء أحدهما أو له عليه ~~أزج # ولنا على أبي حنيفة والقاضي أنهما تنازعا فيما في أيديهما ولا مزية ~~لأحدهما على صاحبه أشبه ما إذا كان في اليد الحكمية فأما ما كان يصلح لهما ~~فإنه في أيديهما ولا مزية لأحدهما على صاحبه # أشبه ما إذا كان في أيديهما من جهة المشاهدة والدلالة على أنه ليس للنافي ~~أن وارث الميت قائم مقامه أشبه ما لو وكل أحدهما لنفسه وكيلا فأما إذا لم ~~يكن لهما يد حكمية بل تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما فلا يرجح ~~أحدهما بصلاحية ذلك له بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما وإن كانت في يد ~~أحدهما فهي له وإن كانت في يد غيرهما اقترعا عليها فمن خرجت له القرعة فهي ~~له واليمين على من حكمنا ms5597 بها له في كل المواضع لأنه ليس لهما يد حكمية ~~فأشبها سائر المختلفين # فصل وإذا كان في الدكان نجار وعطار فاختلفا فيما فيها حكم بآلة كل صناعة ~~لصاحبها فآلة العطارين للعطار وآلة النجارين للنجار وإن لم يكونا في دكان ~~واحد لكن اختلفا في عين لم يرجح أحدهما بصلاحية العين المختلف فيها له كما ~~ذكرنا في الزوجين ويكون ذلك كتنازع الأجنبيين # فصل وإذا اختلف المكري والمكتري في شيء في الدار نظرت فإن كان مما ينقل ~~ويحول كالأثاث والأواني والكتب فهو للمكتري لأن العادة أن الإنسان يكري ~~داره فارغة من رحله وقماشه وإن كان في شيء مما يتبع في البيع كالأبواب ~~المنصوبة والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة والسلالم المسمرة والمفاتيح ~~والرحى المنصوبة وحجرها التحتاني فهو للمكري لأنه من توابع الدار فأشبه ~~الشجرة المغروسة فيها وإن كانت الرفوف موضوعة على أوتاد فقال أحمد إذا ~~اختلفا في الرفوف فهي لصاحب الدار فظاهر هذا العموم في الرفوف كلها وقال ~~القاضي كلام أحمد محمول على المسمرة فأما غير المسمرة فهي بينهما إذا ~~تحالفا PageV10P273 لأنها لا تتبع في البيع فأشبهت القماش وهذا ظاهر يشهد ~~للمكتري وللمكري ظاهر يعارض هذا وهو أن المكري يترك الرفوف في الدار ولا ~~ينقلها عنها فإذا تعارض الظاهران من الجانبيين استويا وهذا مذهب الشافعي ~~فعلى هذا إذا تحالفا كانت بينهما وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي لمن حلف ~~وذكر القاضي في موضع آخر وأبو الخطاب أنه إن كان للرف شكل منصوب في الدار ~~فهو لصاحب الدار مع يمينه وإن لم يكن له شكل منصوب تحالفا وكان بينهما لأنه ~~إذا كان له شكل منصوب في الدار فالشكل تابع للدار فهو لصاحبها والظاهر أن ~~أحد الرفين لمن له الآخر وكذلك إن اختلفا في مصراع باب مقلوع فالحكم فيه ~~كما ذكرنا لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر ~~الفوقاني من الرحى والمفتاح مع السكرة ووجه ظاهر كلام أحمد في أن الرفوف ~~لصاحب الدار على كل حال أن العادة جارية بترك الرفوف في ms5598 الدار ولم تجر بنقل ~~المكتري لها معه فكانت لصاحب الدار كالذي له شكل منصوب ولأنها إذا كانت لها ~~أوتاد منصوبة فالأوتاد لصاحب الدار فكذلك ما نصبت له كالحجر الفوقاني من ~~الرحى إذا كان السفلاني منصوبا ومفتاح السكرة المسمرة # فصل وإذا كان الخياط في دار غيره فاختلفا في الإبرة والمقص فهي للخياط ~~لأن تصرفه فيهما أكثر وأظهر والظاهر معه لأن الإنسان إذا دعا خياطا ليخيط ~~له فالعادة أنه يحمل معه إبرته ومقصه وإن اختلفا في القميص فهو لصاحب الدار ~~إذ ليست العادة أن يحمل القميص معه يخيطه في دار غيره وإنما العادة أن يخيط ~~قميص صاحب الدار فيها # وإن اختلف صاحب الدار والنجار في القدوم والمنشار وآلة النجارة فهي ~~للنجار وإن اختلفا في الخشبة المنجورة والأبواب والرفوف المنشورة فهي لصاحب ~~الدار وإن اختلف النجاد ورب الدار في قوس الندف فهو للنجاد وإن اختلفا في ~~الفرش والقطن والصوف فهو لصاحب الدار وإن اختلف رب الدار والسقا في القربة ~~فهي للسقا وإن اختلفا في الخابية والجرار فهي لصاحب الدار لما ذكرنا # فصل وإذا تنازع رجلان دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها فالراكب ~~أولى بها لأن تصرفه فيها أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعتها وإن كان ~~لأحدهما عليها حمل والآخر آخذ بزمامها فهي لصاحب الحمل لذلك وإن كان ~~لأحدهما عليها حمل والآخر راكب عليها فهي للراكب لأنه أقوى تصرفا وإن ~~اختلفا في الحمل فادعاه الراكب وصاحب الدابة فهو للراكب لأن يده على الدابة ~~والحمل معا فأشبه ما لو اختلف الساكن وصاحب الدار في قماش فيها وإن تنازع ~~صاحب الدابة والراكب في السرج فهو لصاحب الدابة لأن السرج في العادة يكون ~~لصاحب الفرس وإن تنازع اثنان في ثياب على عبد لأحدهما فهي لصاحب العبد لأن ~~يد العبد عليها وإن تنازع صاحب الثياب والآخر في العبد اللابس لها فهما ~~سواء لأن نفع الثياب يعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب ومذهب الشافعي في ~~هذا الفصل والذي قبله كما ذكرنا # فصل فإن اختلف صاحب أرض ونهر في ms5599 حائط بينهما فهو لهما ويحلف كل واحد ~~منهما على PageV10P274 النصف المحكوم له به # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو لصاحب النهر لأنه لنفعه وقال أبو ~~يوسف ومحمد هو لصاحب الأرض لأنه متصل بأرضه # ولنا إنه حاجز بين ملكيهما فكانت يدهما عليه فيكون لهما كما لو تنازع ~~صاحب العلو والسفل في السقف الذي بينهما أو حائط بين داريهما وما ذكروه من ~~الترجيحين متقابل فيستويان وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي ~~بينهما فهو بينهما لذلك وكل موضع قلنا يقسم بينهما نصفين قائما يحلف كل ~~واحد منهما على النصف الذي يحصل له دون النصف الآخر لأن ما يحصل له لا ~~يفيده الحلف عليه شيئا فلا يستحلف عليه كالمدعي لا يحلف على ما يأخذه ~~المدعى عليه # فصل وإن تنازعا عمامة طرفها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر أو قميصا ~~كمه في يد أحدهما وباقيه مع الآخر فهما سواء فيها لأن يد الممسك بالطرف ~~عليها بدليل أنه لو كان باقيها على الأرض فنازعه فيها غيره كانت له وإذا ~~كانت في أيديهما تساويا فيها ولو كانت دار فيها أربعة أبيات وفي أحد ~~أبياتها ساكن وفي الثلاثة الباقية ساكن آخر فاختلفا فيها كان لكل واحد ما ~~هو ساكن فيه لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه الساكن فيه في ~~ثبوت اليد عليه ولو تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما ~~نصفين لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها فأشبهت العمامة فيما ذكرنا # # | مسألة قال ( ومن كان له على أحد حق فمنعه منه وقدر له على مال لم يأخذ ~~منه مقدار حقه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أد الأمانة إلى ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك رواه الترمذي ) # وجملته أنه إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن ~~يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم فإن أخذ من ماله شيئا ~~بغير إذنه لزمه رده إليه ms5600 وإن كان قدر حقه لأنه لا يجوز أن يملك عليه عينا ~~من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة وإن كانت من جنس حقه لأنه قد يكون ~~للإنسان غرض في العين فإن أتلفها أو تلفت فصارت دينا في ذمته وكان الثابت ~~في ذمته من جنس حقه تقاصا في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي وإن كان ~~مانعا له لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار لم يجز أخذ شيء من ماله بغير ~~خلاف وإن أخذ شيئا لزمه رده إن كان باقيا أو عوضه إن كان تالفا ولا يحصل ~~التقاص ها هنا لأن الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال بخلاف التي قبلها ~~وإن كان مانعا له بغير حق وقدر على استخلاصه بالحاكم أو السلطان لم يجز له ~~الأخذ أيضا بغيره لأنه قدر على استيفاء حقه بمن يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر ~~على استيفائه من وكيله وإن لم يقدر على ذلك لكونه جاحدا له ولا بينه له به ~~أو لكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا يمكنه اجباره على ذلك أو نحو هذا ~~فالمشهور في المذهب أنه ليس له أخذ قدر حقه وهو إحدى الروايتين عن مالك قال ~~ابن عقيل جعل أصحابنا المحدثون لجواز الأخذ وجها في المذهب أخذا من حديث ~~هند حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~وقال أبو الخطاب ويتخرج لنا جواز الأخذ PageV10P275 فإن كان المقدور عليه ~~من جنس حقه أخذ بقدره وإن كان من غير جنسه تحرى واجتهد في تقويمه مأخوذ من ~~حديث هند ومن قول أحمد في المرتهن يركب ويحلب بقدر ما ينفق والمرأة تأخذ ~~مؤنتها وبائع السلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضا # وقال الشافعي إن لم يقدر على استخلاص حقه بعينه فله أخذ قدر حقه من جنسه ~~أو من غير جنسه وإن كانت له بينة وقدر على استخلاصه ففيه وجهان والمشهور من ~~مذهب مالك أنه إن لم يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر حقه وإن كان عليه ~~دين ms5601 لم يجز لأنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس # وقالأبو حنيفة له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينا أو ورقا أو من جنس حقه ~~وإن كان المال عرضا لم يجز لأن أخذ العرض عن حقه اعتياض ولا تجوز المعاوضة ~~إلا برضا من المتعاوضين قال الله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم @QE@ النساء 29 واحتج من أجاز الأخذ بحديث هند حين جاءت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ~~من النفقة ما يكفيني وولدي فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه ~~وإذا جاز لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها بغير إذنه جاز للرجل الذي له الحق ~~على الرجل # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من ~~خانك رواه الترمذي وقال حديث حسن ومتى أخذ منه قدر حقه من ماله بغير علمه ~~فقد خانه فيدخل في عموم الخبر وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء ~~مسلم إلا عن طيب نفس منه ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض ~~وإن أخذ من جنس حقه فليس له تعيين الحق بغير رضى صاحبه فإن التعيين إليه ~~ترى ألا أنه لا يجوز له أن يقول اقضني حقي من هذا الكيس دون هذا ولأن كل ما ~~لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين كما لو ~~كان باذلا له وأما حديث هند فإن أحمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كل ~~وقت وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل ~~يوم تجب فيه النفقة بخلاف الدين وفرق أبو بكر بينهما بفرق آخر وهو أن قيام ~~الزوجية كقيام البينة فكأن الحق صار معلوما يعلم قيام مقتضيه وبينهما فرقان ~~آخران أحدهما أن للمرأة من التبسط في ماله بحكم العادة ما يؤثر في إباحة ~~أخذ الحق وبذل ms5602 اليد فيه بالمعروف بخلاف الأجنبي # الثاني أن النفقة تراد لإحياء النفس وإبقاء المهجة وهذا مما لا يصبر عنه # ولا سبيل إلى تركه فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة بخلاف الدين حتى نقول ~~لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ولو وجب لها عليه دين آخر لم يكن ~~لها أخذه فعلى هذا إن أخذ شيئا لزمه رده إن كان باقيا وإن كان تالفا وجب ~~مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما فإن كان من جنس دينه تقاصا ~~وتساقطا في قياس المذهب وإن كان من غير جنسه لزمه غرمه ومن جوز من أصحابنا ~~الأخذ فإنه قال إن وجد من جنس حقه جاز له الأخذ منه بقدر حقه من غير زيادة ~~وليس له PageV10P276 الأخذ من غير جنس حقه مع قدرته على أخذه من جنسه وإن ~~لم يجد إلا من غير جنس حقه فيحتمل أن لا يجوز له تملكه لأنه لا يجوز أن ~~يبيعه من نفسه وهذا يبيعه من نفسه وتلحقه فيه تهمة ويحتمل أن يجوز له ذلك ~~كما قالوا الرهن ينفق عليه إذا كان مركوبا أو محلوبا يركب ويحلب بقدر ~~النفقة وهي من غير الجنس واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من جوز له هذا ومنهم ~~من قال يواطىء رجلا يدعي عليه عند الحاكم دينا فيقر له بملك الشيء الذي ~~أخذه فيمتنع من عليه الدعوى من قضاء الدين ليبيع الحاكم الشيء المأخوذ ~~ويدفعه إليه # فصل إذا ادعى إنسان على إنسان حقا وأقام به شاهدين فلم يعرف الحاكم ~~عدالتهما فسأل حبس غريمه حتى تثبت عدالة شهوده أجيب إلى ذلك لأن الظاهر من ~~المسلمين العدالة ولأن الذي على الغريم قد أتى به وإنما بقي ما على الحاكم ~~وهو الكشف عن عدالة الشهود وإن أقام شاهدا واحدا وسأل حبس غريمه ليقيم ~~شاهدا آخر وكان الحق مما لا يثبت إلا بشاهدين لم يحبس المدعى عليه لأن ~~البينة ما تمت والحبس عذاب فلا يتوجه عليه دون تمام البينة وإن كان الحق ~~مما يثبت بشاهد ويمين ففيه ms5603 وجهان أحدهما يحبس له لأن الشاهد الواحد حجة في ~~المال وإنما اليمين مقوية له # والثاني لا يحبس وهو الصحيح لأنه إن حبس ليقيم شاهدا آخر يتم به البينة ~~فهو كالحقوق التي لا تثبت إلا بشاهدين وإن حبس ليحلف معه فلا حاجة إليه فإن ~~الحلف ممكن في الحال فإن حلف ثبت حقه وإلا لم يجب شيء ويحتمل أن يقال إن ~~كان المدعي باذلا لليمين والتوقف لأجل إثبات عدالة الشاهد حبس لما ذكرنا في ~~التي قبلها وإن كان التوقف عن الحكم بغير ذلك لم يحبس لما ذكرناه قال ~~القاضي وكل موضع حبس فيه بشاهدين استديم الحبس حتى تثبت عدالة الشهود أو ~~فسقهم وكل موضع حبس فيه بشاهد واحد فإنه يقال للمشهود له إن جئت بشاهد آخر ~~إلى ثلاث وإلا أطلقناه # فصل وإن ادعى العبد أن سيده أعتقه وأقام شاهدين ولم يعدلا فسأل العبد ~~الحاكم أن يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة الشهود فعلى ~~الحاكم ذلك ويؤجره من ثقة وينفق عليه من كسبه ويحبس الباقي فإن عدل ~~الشاهدان سلم إليه الباقي من كسبه وإن فسقا رد إلى سيده وإنما حلنا بينهما ~~لما ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا ولأننا لو لم نحل بينهما أفضى إلى أن ~~تكون أمة فيطأها # وإن أقام شاهدا واحدا وسأل أن يحال بينهما ففيه وجهان # وإن أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها ولم تعرف عدالة الشهود حيل بينه ~~وبينها وإن أقامت شاهدا واحدا لم يحل بينهما لأن البينة لم تتم وهذا مما لا ~~يثبت إلا بشاهدين فلا يثبت بشاهد واحد # والله أعلم PageV10P277 # # | كتاب العتق # العتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصها وسمي البيت ~~الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وهو في الشرع تحرير الرقبة وتخليصها ~~من الرق يقال عتق العبد وأعتقه أنا وهو عتيق ومعتق والأصل فيه الكتاب ~~والسنة والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ النساء 92 وقال تعالى ~~@QB@ فك رقبة @QE@ البلد 13 وأما السنة فما روى أبو هريرة رضي ms5604 الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب ~~منها إربا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج ~~بالفرج متفق عليه في أخبار كثيرة سوى هذا وأجمعت الأمة على صحة العتق وحصول ~~القربة به # والعتق من أفضل القرب إلى الله تعالى لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل ~~والوطء في رمضان والأيمان وجعله النبي صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه من ~~النار ولأن فيه تخليصا للآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه على ~~حسب إرادته واختياره وإعتاق الرجل أفضل من إعتاق المرأة لما روى كعب بن مرة ~~البهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أعتق رجلا ~~مسلما كان فكاكه من النار يجزى بكل عظم من عظامه عظما من عظامه وأيما رجل ~~مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى بكل عظم من عظامهما ~~عظما من عظامه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار ~~تجزى بكل عظم من عظامها عظما من عظمامها # والمستحب عتق من له دين وكسب ينتفع بالعتق فأما من يتضرر بالعتق كمن لا ~~كسب له تسقط نفقته عن سيده فيضيع أو يصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة ~~فلا يستحب عتقه وإن كان ممن يخاف عليه المضي إلى دار الحرب والرجوع عن دين ~~الإسلام أو يخاف عليه الفساد كعبد يخاف أنه إذا أعتق واحتاج سرق وفسق وقطع ~~الطريق أو جارية يخاف منها الزنا والفساد كره إعتاقه وإن غلب على الظن ~~إفضاؤه إلى هذا كان محرما لأن التوسل إلى الحرام حرام وإن أعتقه صح لأنه ~~إعتاق صدر من أهله في محله فصح كإعتاق غيره # فصل ويحصل العتق بالقول والملك والاستيلاد ونذكر ذلك في مواضعه إن شاء ~~الله تعالى ولا يحصل بالنية المجردة لأنه إزالة ملك فلا يحصل بالنية ~~المجردة كسائر الإزالة وألفاظه تنقسم إلى صريح وكناية # فالصريح لفظ الحرية والعتق وما تصرف منهما نحو أنت حر أو ms5605 محرر أو عتيق أو ~~معتق أو PageV10P278 أعتقتك لأن هذين اللفظين وردا في الكتاب والسنة وهما ~~يستعملان في العتق عرفا فكانا صريحين فيه فمتى أتى بشيء من هذه الألفاظ حصل ~~به العتق وإن لم ينو شيئا عتق أيضا # قالأحمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي جاريته قال ~~قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم أحرار وكانت ~~معهم أم ولد له لم يعلم بها قال هذا عندي تعتق أم ولده يحتمل أن لا تعتق في ~~هذين الموضعين لأنه قصد باللفظة الأولى غير العتق فلم تعتق بها كما لو قال ~~عبدي حر يريد أنه عفيف كريم الأخلاق وباللفظة الثانية أراد غير أم ولده ~~فأشبه ما لو نادى امرأة من نسائه فأجابته غيرها فقال أنت طالق يحسبها التي ~~ناداها فإنها لا تطلق على رواية فكذا ها هنا فأما إن قصد غير العتق كالرجل ~~يقول عبدي هذا حر يريد عفته وكرم أخلاقه أو يقول لعبده ما أنت إلا حر أي ~~إنك لا تطيعني ولا ترى لي عليك حقا ولا طاعة فلا يعتق في ظاهر المذهب # قال حنبل سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه أنت حر وهو يعاتبه فقال إذا ~~كان لا يريد به العتق يقول كأنك حر ولا يريد أن يكون حرا أو كلاما نحو هذا ~~رجوت أن لا يعتق وأنا أهاب المسألة لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه ~~كما لو نوى بكناية العتق العتق وبهذا قال الثوري وابن المنذر قال وإن طلب ~~استحلافه حلف وبيان احتمال اللفظ لما أراده أن المرأة الحرة تمدح بهذا ~~فيقال امرأة حرة يعنون عفيفة وتمدح المملوكة به أيضا ويقال للحي الكريم ~~الأخلاق حر قالت سبيعة ترثي عبد المطلب ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم ~~على حر كريم الشمائل وأما الكناية فنحو قوله لا سبيل لي عليك ولا سلطان لي ~~عليك وأنت سائبة واذهب حيث شئت وقد خليتك فهذا إن نوى به العتق عتق ms5606 لأنه ~~يحتمله وإن لم ينوه به لم يعتق لأنه يحتمل غيره ولم يرد به كتاب ولا سنة ~~ولا عرف استعمال وذكر القاضي وأبو الخطاب في قوله لا سبيل لي عليك ولا ~~سلطان لي عليك روايتين إحداهما أنه صريح # والثانية أنه كناية وهو الصحيح لما ذكرناه فأما إن قال لا رق لي عليك ولا ~~ملك لي عليك وأنت لله فقال القاضي هو صريح نص عليه أحمد وذكر أبو الخطاب ~~فيه روايتين ولا خلاف في المذهب أنه يعتق به إذا نوى وممن قال يعتق بقوله ~~أنت لله إذا نوى الشعبي والمسيب بن رافع وحماد والشافعي وقال أبو حنيفة لا ~~يعتق به لأن مقتضاه أنت عبد الله أو مخلوق لله وهذا لا يقتضي العتق # ولنا إنه يحتمل أنه حر لله أو عتيق لله أو عبد لله وحده لست بعبد لي ولا ~~لأحد سوى الله فإذا نوى الحرية به وقعت كسائر الكنايات وما ذكروه لا يصح ~~لأن احتماله لما ذكروه لا يمنع احتماله لما ذكرناه بدليل سائر الكنايات ~~فإنها تحتمل العتق وغيره ولو لم تحتمل إلا العتق لكانت صريحة فيه وما يحتمل ~~أمرين انصرف إلى أحدهما بالنية وهذا شأن الكنايات وما ذكروه من الاحتمال ~~يدل على أن هذا ليس بصريح وإنما هو كناية وقوله لا ملك لي عليك ولا رق لي ~~عليك خبر عن انتفاء ملكه ورقه لم يرد به شرع ولا عرف استعمال في العتق فلم ~~يكن صريحا فيه كقوله ما أنت عبدي ولا مملوكي وقوله لامرأته ما أنت ~~PageV10P279 امرأتي ولا زوجتي # فصل وإن قال لأمته أنت طالق ينوي العتق به ففيه روايتان إحداهما لا تعتق ~~به وهو قول أبي حنيفة لأن الطلاق لفظ وضع لإزالة الملك عن المنفعة فلم يزل ~~به الملك عن الرقة كفسخ الإجارة ولأن ملك الرقبة لا يستدرك بالرجعة فلا ~~ينحل بالطلاق كسائر الأملاك # والرواية الثانية هو كناية تعتق به الأمة إذا نوى العتق وهو قول مالك ~~والشافعي لأن الرق أحد الملكين على الآدمي فيزول بلفظ الطلاق كالآخر أو ms5607 ~~فيكون اللفظ الموضوع لإزالة أحدهما كناية في إزالة الآخر كالحرية في إزالة ~~النكاح ولأن فيه معنى الإطلاق فإذا نوى به إطلاقها من ملكه فقد نوى بلفظه ~~ما يحتمله فتحل به الحرية كسائر كنايات العتق # فصل فإن قال لأكبر منه أو لمن لا يولد لمثله هذا ابني مثل أن يقول من له ~~عشرون سنة لمن له خمس عشرة سنة هذا ابني لم يعتق ولم يثبت نسبه وقال أبو ~~حنيفة يعتق وخرجه أبو الخطاب وجها لنا لأنه اعترف بما تثبت به حريته فأشبه ~~ما لو أقر بها # ولنا إنه قول يتحقق كذبه فيه # فلم تثبت به الحرية كما لو قال لطفل هذا أبي أو لطفلة هذه أمي # قال ابن المنذر هذا من قول النعمان شاذ لم يسبقه أحد إليه ولا تبعه أحد ~~عليه وهو محال من الكلام وكذب يقينا ولو جاز هذا لجاز أن يقول الرجل لطفل ~~هذا أبي ولأنه لو قال لزوجته وهي أسن منه هذه ابنتي أو قال لها وهو أسن ~~منها هذه أمي لم تطلق كذا هذا # فصل فإن قال لأمته أنت حرام علي ينوي به العتق عتقت وذكر أبو الخطاب أن ~~فيها رواية أخرى لا تعتق كقوله لها أنت طالق والصحيح أنها تعتق به # لأنه يحتمل أنت حرام علي لكونك حرة فتعتق به كقوله لا سبيل لي عليك # فصل ويصح العتق من كل من يجوز تصرفه في المال وهو البالغ العاقل الرشيد ~~سواء كان مسلما أو ذميا أو حربيا ولا نعلم في هذا خلافا إلا عن أبي حنيفة ~~ومن وافقه في أن عتق الحربي لا يصح لأنه لا ملك له على التمام بدليل إباحة ~~أخذ الجزية منه وانتفاء عصمته في نفسه وماله # ولنا إنه يصح طلاقه فصح إعتاقه كالذمي ولأنه مالك بالغ عاقل رشيد فصح ~~إعتاقه كالذمي وقولهم لا ملك له لا يصح # فإنهم قد قالوا إنهم يملكون أموال المسلمين بالقهر فلأن يثبت الملك لهم ~~في غير ذلك أولى # فصل ولا يصح من غير جائز التصرف فلا يصح ms5608 عتق الصبي والمجنون قال ابن ~~المنذر هذا قول عامة أهل العلم وممن حفظنا عنه ذلك الحسن والشعبي والزهري ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم ~~عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ~~ولأنه تبرع بالمال فلم يصح منهما كالهبة ولا يصح عتق السفيه المحجور عليه ~~وهو قول القاسم بن محمد وذكر أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه يصح عتقه قياسا ~~على طلاقه وتدبيره # PageV10P280 ولنا إنه محجور عليه في ماله لحظ نفسه فلم يصح عتقه كالصبي ~~ولأنه تصرف في المال في حياته فأشبه بيعه وهبته ويفارق الطلاق لأن الحجر ~~عليه في ماله والطلاق ليس بتصرف فيه ويفارق التدبير لأنه تصرف فيه بعد موته ~~وغناه عنه بالموت # ولهذا صحت وصيته ولم تصح هبته المنجزة وعتق السكران مبني على طلاقه وفيه ~~من الخلاف ما فيه ولا يصح عتق المكره كما لا يصح طلاقه # ولا بيعه ولا شيء من تصرفاته # فصل ولا يصح العتق من غير المالك فلو أعتق عبيد ولده الصغير أو يتيمه ~~الذي في حجره لم يصح وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقالمالك يصح عتق عبد ~~ولده الصغير لقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولأن له عليه ولاية ~~وله فيه حق فصح إعتاقه كماله # ولنا إنه عتق من غير مالك فلم يصح كإعتاق عبد ولده الكبير قالابن المنذر ~~لما ورث الله الأب من مال ابنه السدس مع ولده دل على أنه لا حق له في سائره # وقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك لم يرد به حقيقة الملك وإنما ~~أراد المبالغة في وجوب حقه عليك وإمكان الأخذ من مالك وامتناع مطالبتك له ~~بما أخذ منه ولهذا لا ينفذ إعتاقه لعبد ولده الكبير الذي ورد الخبر فيه ~~وثبوت الولاية له على مال ولده أبلغ من امتناع إعتاقه عبده ولأنه إنما أثبت ~~الولاية عليه لحظ الصبي ليحفظ ماله عليه وينميه له ويقوم بمصالحه التي يعجز ~~الصبي عن القيام ms5609 بها وإذا كان مقصود الولاية الحفظ اقتضت منع التضييع ~~والتفريط بإعتاق رقيقه والتبرع بماله ولو قال رجل لعبد آخر أنت حر من مالي ~~فليس بشيء فإن اشتراه بعد ذلك فهو مملوكه ولا شيء عليه # وبهذا قال مالك والشافعي وعامة الفقهاء ولو بلغ رجلا أن رجلا قال لعبده ~~أنت حر من مالي فقال قد رضيت فليس بشيء وبهذا قال الثوري وإسحاق # # | مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا كان العبد بين ثلاثة فأعتقوه ~~معا أو وكل نفسان الثالث أن يعتق حقوقهما مع حقه ففعل أو أعتق كل واحد منهم ~~حقه وهو معسر فقد صار حرا وولاؤه بينهم أثلاثا ) # وجملته أن العبد متى كان لثلاثة فأعتقوه معا إما بأنفسهم بأن يتلفظوا ~~بعتقه معا أو يعلقوا عتقه على صفة واحدة فتوجد أو يوكلوا واحدا فيعتقه أو ~~يوكل نفسان منهم الثالث فيعتقه فإنه يصير حرا وولاؤه بينهم على قدر حقوقهم ~~فيه # لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الولاء لمن أعتق وكل واحد منهم قد ~~أعتق حقه فيثبت له الولاء عليه وهذا لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا فأما ~~إن أعتقه سادته الثلاثة واحدا بعد واحد وهم معسرون أو كان المعتقان الأولان ~~معسرين والثالث موسرا فالصحيح فيه أنه يعتق على كل واحد منهم حقه وله ولاؤه ~~وهذا قول أكثر أهل العلم وحكى ابن المنذر فيما إذا أعتق المعسر نصيبه قولين ~~شاذين أحدهما أنه باطل لأنه لا يمكن أن يعتق نصفه منفردا إذ لا يمكن أن ~~يكون إنسان نصفه حر ونصفه عبد كما لا يمكن أن يكون نصف المرأة طالقا ونصفها ~~زوجة ولا سبيل إلى إعتاق جميعه فبطل كله # PageV10P281 والثاني يعتق كله وتكون قيمة نصيب الذي لم يعتق في ذمة ~~المعتق يتبع بها إذا أيسر كما لو أتلفه وهذان القولان شاذان لم يقلهما من ~~يحتج بقوله ولا يعتمد على مذهبه ويردهما قول النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أعتق شركا له في عبد فكان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل ms5610 وأعطي ~~شركاؤه وحصصهم وعتق جميع العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق متفق عليه # وإذا ثبت أنه لا يعتق على المعسر إلا نصيبه فباقي العبد على الرق وإذا ~~أعتقه مالكه عتق بإعتاقه وكان لكل واحد منهم ولاء ما أعتق لأن الولاء لمن ~~أعتق ويفارق العتق الطلاق لكون المرأة لا يمكن الاشتراك فيها ولا ورود ~~النكاح على بعضها ولا تكون إلا الواحد فنظيره إذا كان العبد لواحد فأعتق ~~جزءا منه # فإنه يعتق جميعه # فصل وإذا قال كل واحد من الشركاء للعبد إذا دخلت الدار فنصيبي منك حر ~~فدخل عتق عليهم جميعا سواء قالوا ذلك دفعة واحدة أو في دفعات متفرقة لأن ~~العتق في أنصبائهم يقع دفعة واحدة وإن اختلفت أوقات تعليقه # # | مسألة قال ( ولو أعتقه أحدهم وهو موسر عتق كله وصار لصاحبه عليه قيمة ~~ثلثيه ) # وجملته أن الشريك إذا أعتق نصيبه من العبد وهو موسر عتق نصيبه لا نعلم ~~خلافا فيه لما فيه من الأثر ولأنه جائز التصرف أعتق ملكه الذي لم يتعلق به ~~حق غيره فنفذ فيه كما لو أعتق جميع العبد المملوك له وإذا أعتق نصيبه سرى ~~العتق إلى جميعه فصار جميعه حرا وعلى المعتق قيمة أنصباء شركائه والولاء له ~~وهذا قول مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري والشافعي وأبي يوسف ومحمد ~~وإسحاق # وقال البتي لا يعتق إلا حصه المعتق ونصيب الباقين باق على الرق ولا شيء ~~على المعتق لما روى ابن التلب عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فلم ~~يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم # ذكره أحمد ورواه ولأنه لو باع نصيبه لاختص البيع به فكذلك العتق إلا أن ~~تكون جارية نفيسة يغالى فيها فيكون ذلك بمنزلة الجناية من المعتق للضرر ~~الذي أدخله على شريكه # وقالأبو حنيفة لا يعتق إلا حصة المعتق ولشريكه الخيار في ثلاثة أشياء إن ~~شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد وإن شاء ضمن شريكه فيعتق حينئذ # ولنا الحديث الذي رويناه وهو حديث صحيح متفق عليه # ورواه مالك في موطئه عن ms5611 نافع عن ابن عمر فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~العتق في جميعه وأوجب قيمة نصيب شريك المعتق الموسر عليه ولم يجعل له خيرة ~~ولا لغيره # وروى قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من قومه أعتق شقصا له من مملوك ~~فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله وقال ليس ~~لله شريك قال أبو عبد الله الصحيح أنه عن أبي المليح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسل وليس فيه عن أبيه هذا معنى كلامه وقول البتي شاذ يخالف ~~الأخبار كلها فلا يعول عليه وحديث التلب يتعين حمله على المعسر جمعا بين ~~الأحاديث وقياس العتق على البيع لا يصح فإن PageV10P282 البيع لا يسري فيما ~~إذا كان العبد كله له والعتق يسري فإنه لو باع نصف عبده لم يسر ولو أعتق ~~نصفه عتق كله # وإذا ثبت هذا فإن ولاءه يكون له لأنه عتق بإعتاقه من ماله وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولا خلاف في هذا عند من يرى عتقه ~~عليه # فصل ولا فرق في هذا بين كون الشركاء مسلمين أو كافرين أو بعضهم مسلما ~~وبعضهم كافرا ذكره القاضي وهو قول الشافعي # وقالأبو الخطاب في الكافر وجه أنه إذا أعتق نصيبه من مسلم أنه لا يسري ~~إلى باقيه ولا يقوم عليه لأنه لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما # ولنا عموم الخبر ولأن ذلك ثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه المسلم والكافر ~~كالرد بالعيب والغرض ها هنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك ~~بخلاف الشراء ولو قدر أن ها هنا تمليكا لكان تقديرا في أدنى زمان حصل ضرورة ~~تحصيل العتق ولا ضرر فيه فإن قدر فيه ضرر فهو مغمور بالنسبة إلى ما يحصل من ~~العتق فوجوده كالعدم وقياس هذا على الشراء غير صحيح لما بينهما من الفرق ~~والله أعلم # # | مسألة قال ( فإن أعتقاه بعد عتق الأول وقبل أخذ القيمة لم يثبت لهما ~~فيه عتق لأنه قد صار حرا بعتق ms5612 الأول له ) # يعني أن العتق يسري إلى جميعه باللفظ لا بدفع القيمة فيعتق كله حين لفظ ~~بالعتق ويصير حرا وتستقر القيمة عليه فلا يعتق بعد ذلك بعتق غيره وبهذا قال ~~ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وابن المنذر ~~والشافعي في قول له واختاره المزني وقال الزهري وعمرو بن دينار ومالك ~~والشافعي في قول له لا يعتق إلا بدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكا لصاحبه ~~ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه فيه بغير العتق وهذا مقتضى قول أبي حنيفة ~~واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركاؤه ~~حصصهم وعتق جميع العبد وفي لفظ رواه أبو داود فإن كان موسرا يقوم عليه قيمة ~~عدل لا وكس ولا شطط ثم يعتق # فجعله عتيقا بعد دفع القيمة ولأن العتق إذا ثبت بعوض ورد الشرع به مطلقا ~~لم يعتق إلا بالأداء كالمكاتب وللشافعي قول ثالث إن العتق مراعى فإن دفع ~~القيمة تبينا أنه كان عتق من حين أعتق نصيبه وإن لم يدفع القيمة تبينا أنه ~~لم يكن عتق لأن فيه احتياطا لهما جميعا # ولنا حديث ابن عمر روي بألفاظ مختلفة تجتمع في الدلالة على الحرية باللفظ ~~فمنها لفظ رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق رواه ~~البخاري وأبو داود والنسائي وفي لفظ رواه ابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر ~~فكان له مال فقد عتق كله وفي رواية ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر فكان له ~~مال فقد عتق كله وفي رواية ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر وكان للذي يعتق ~~ما يبلغ ثمنه فهو يعتق PageV10P283 كله وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا في مملوك فهو حر من ~~ماله وهذه نصوص في محل النزاع فإنه جعله حرا ms5613 وعتيقا بإعتاقه مشروطا بكونه ~~موسرا ولأنه عتق بالسراية فكانت حاصلة عقيب لفظه كما لو أعتق حرا من عبيده ~~ولأن القيمة معتبرة وقت الإعتاق ولا ينفذ تصرف الشريك فيه بغير الإعتاق ~~وعند الشافعي لا ينفذ بالإعتاق أيضا فدل على أن العتق حصل فيه بالإعتاق ~~الأول فأما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الواو لا تقتضي ترتيبا وأما العطف ~~بثم في اللفظ الآخر فلم يرد بها الترتيب فإنها قد ترد لغير الترتيب كقوله ~~تعالى @QB@ ثم الله شهيد على ما يفعلون @QE@ يونس 46 وأما العوض فإنما وجب ~~عن المتلف بالإعتاق بدليل اعتباره بقيمته حين الإعتاق وعدم اعتبار التراضي ~~فيه وجوب القيمة من غير وكس ولا شطط بخلاف الكتابة فإذا ثبت هذا فإن ~~الشريكين إذا أعتقاه بعد عتق الأول وقبل أخذ القيمة لم يثبت لهما فيه عتق ~~ولا لهما عليه ولاء وولاؤه كله للمعتق الأول وعليه القيمة لأنه قد صار حرا ~~بإعتاقه وعند مالك يكون ولاؤه بينهم أثلاثا ولا شيء على المعتق الأول من ~~القيمة لأنه قد صار حرا بإعتاقه وعند مالك يكون ولاؤه بينهم أثلاثا ولا شيء ~~على المعتق الأول من القيمة ولو أن المعتق الأول لم يؤد القيمة حتى أفلس ~~عتق العبد وكانت القيمة في ذمته دينا يزاحم بها الشريكان عندنا وعند مالك ~~لا يعتق منه إلا ما عتق ولو كان المعتق جارية حاملا فلم تؤد القيمة حتى ~~وضعت حملها فليس على المعتق إلا قيمتها حين أعتقها لأنه حينئذ حررها وعند ~~مالك يقوم ولدها أيضا ولو تلف العبد قبل أداء القيمة مات حرا والقيمة على ~~المعتق لأنه فوت عليه رقه وعند مالك لا شيء على المعتق ما لم يقوم ويحكم ~~بقيمته فهو في جميع أحكامه عبد # فصل والقيمة معتبرة حين اللفظ بالعتق لأنه حين الإتلاف وهو أحد أقوال ~~الشافعي وللشريك مطالبة المعتق بالقيمة على الأقوال كلها فإن اختلفا في ~~قدرها رجع إلى قول المقومين فإن كان العبد قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه ~~زمنا تختلف فيه القيم ولم تكن بينة فالقول ms5614 قول المعتق لأنه ينكر الزيادة ~~والأصل براءة ذمته منها وهذا أحد قولي الشافعي وإن اختلف في صناعة في العبد ~~توجب زيادة القيمة فالقول قول المعتق لذلك إلا أن يكون العبد يحسن الصناعة ~~في الحال ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فالقول قول الشريك لأننا علمنا صدقه ~~وإن مضى زمن يمكن حدوثها فيه ففيه وجهان أحدهما القول قول المعتق لأن الأصل ~~براءة ذمته # والثاني القول قول الشريك لأن الأصل بقاء ما كان وعدم الحدوث وإن اختلفا ~~في عيب ينقص القيمة كسرقة أو إباق فالقول قول الشريك لأن الأصل السلامة ~~فبالجهة التي رجحنا قول المعتق في نفي الصناعة يرجح قول الشريك في نفي ~~العيب وإن كان العيب فيه حال الاختلاف واختلفا في حدوثه فالقول قول المعتق ~~لأن الأصل براءة ذمته وبقاء ما كان على ما كان وعدم حدوث العيب فيه ويحتمل ~~أن يكون القول قول الشريك لأن الأصل براءته من العيب حين الإعتاق ~~PageV10P284 # فصل والمعتبر في اليسار في هذا أن يكون له فضل عن قوته يومه وليلته وما ~~يحتاج إليه من حوائجه الأصلية من الكسوة والمسكن وسائر ما لا بد له منه ~~يدفعه إلى شريكه ذكره أبو بكر في التنبيه وإن وجد بعض ما يفي بالقيمة قوم ~~عليه قدر ما يملكه منه ذكره أحمد في رواية ابن منصور وهو قول مالك # وقال أحمد لا تباع فيه دار ولا رباع ومقتضى هذا أن لا يباع له أصل مال ~~وقال مالك والشافعي يباع عليه سوار بيته وما له بال من كسوته ويقضى عليه في ~~ذلك ما يقضى عليه في سائر الدعاوى والمعتبر في ذلك حال تلفظه بالعتق لأنه ~~حال الوجوب فإن أيسر المعسر بعد ذلك لم يسر إعتاقه وإن أعسر الموسر لم يسقط ~~ما وجب عليه لأنه وجب عليه فلم يسقط بإعساره كدين الإتلاف نص على هذا أحمد # فصل إذا قال أحد الشريكين لشريكه إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك ~~فأعتق نصيبه عتقا معا ولم يلزم المعتق شيء وقيل يعتق كله على المعتق ms5615 لأن ~~إعتاق نصيبه شرط عتق نصيب شريكه فيلزم أن يكون سابقا عليه والأول أولى لأنه ~~أمكن العمل بمقتضى شرطه فوجب حمله عليه كما لو وكله في إعتاق نصيبه مع ~~نصيبه فأعتقهما معا وإن قال إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر فقال أصحابنا إذا ~~أعتق نصيبه سرى وعتق عليه كله وقوم عليه ولا يقع إعتاق شريكه لأن السراية ~~سبقت فمنعت عتق الشريك ويحتمل أن يعتق عليهما جميعا لأن عتق نصيبه سبب ~~للسراية وشرط لعتق نصيب الشريك فلم يسبق أحدهما الآخر لوجودهما في حال واحد ~~وقد يرجح وقوع عتق الشريك لأنه تصرف منه في ملكه والسراية تقع في غير الملك ~~على خلاف الأصل فكان نفوذ عتق الشريك أولى ولأن سراية العتق على خلاف الأصل ~~لكونها إتلافا لملك المعصوم بغير رضاه وإلزاما للمعتق غرامة لم يلتزمها ~~بغير اختياره وإنما يثبت لمصلحة تكميل العتق فإذا حصلت هذه المصلحة بإعتاق ~~المالك كان أولى وإن قال إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك نصيبك وقعا ~~معا إذا أعتق نصيبه وهذا مقتضى قولأبي بكر والقاضي # ومقتضى قول ابن عقيل أن يعتق كله على المعتق ولا يقع إعتاق شريكه لأنه ~~أعتق في زمن ماض ومقتضى قول ابن سريج ومن وافقه ممن قال بسراية العتق أن لا ~~يصح إعتاقه لأنه يلزم من عتقه نصيبه تقدم عتق الشريك وسرايته فيمتنع إعتاق ~~نصيب هذا ويمتنع عتق نصيب الشريك ويفضي إلى الدور فيمتنع الجميع وقد مضى ~~الكلام في هذا في مسائل الطلاق والله تعالى أعلم # # | مسألة قال ( وإن أعتقه الأول وهو معسر وأعتقه الثاني وهو موسر عتق عليه ~~نصيبه ونصيب شريكه وكان ثلث ولائه للمعتق الأول وثلثاه للمعتق الثاني ) # ظاهر المذهب أن المعسر إذا أعتق نصيبه من العبد استقر فيه العتق ولم يسر ~~إلى نصيب شريكه بل يبقى على الرق فإذا استحق الثاني نصيبه وهو موسر عتق ~~عليه جميع ما بقي منه نصيبه بالمياسرة ونصيب شريكه الثالث بالسراية وصار له ~~ثلثا ولائه وللأول ثلثه وهذا قول إسحاق وأبي عبيد وابن المنذر وداود وابن ms5616 ~~PageV10P285 جرير وهو قول مالك والشافعي على الوجه الذي بيناه من قولهما ~~فيما مضى وروي عن عروة أنه اشترى عبدا أعتق نصفه وكان عروة يشاهره شهر عبد ~~وشهر حر وروي عن أحمد أن المعسر إذا أعتق نصيبه استسعى العبد في قيمة حصة ~~الباقين حتى يؤديها فيعتق وهو قول ابن شبرمة وابن أبي ليلى والأوزاعي وأبي ~~يوسف ومحمد لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أعتق شقصا له في مملوك فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال وإلا استسعى العبد ~~غير مشقوق عليه متفق عليه ورواه أبو داود # وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة فإذا استسعى في نصف قيمته ثم أيسر معتقه ~~رجع عليه بنصف القيمة لأنه هو ألجأه إلى هذا وكلفه إياه وعنأبي يوسف ومحمد ~~أنهما قالا يعتق جميعه وتكون قيمة نصيب الشريك في ذمته لأن العتق لا يتبعض ~~فإذا وجد في البعض سرى إلى جميعه كالطلاق ويلزم المعتق القيمة لأنه المتلف ~~لنصيب صاحبه بإعتاقه فوجبت قيمته في ذمته كما لو أتلفه بقتله وقال أبو ~~حنيفة لا يسري العتق وإنما يستحق به إعتاق النصيب الباقي فيتخير شريكه بين ~~إعتاق نصيبه ويكون الولاء بينهما وبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا ~~أداه إليه عتق والولاء بينهما # ولنا حديث ابن عمرو وهو حديث صحيح ثابت عند جميع العلماء بالحديث ولأن ~~الاستسعاء إعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة ولأن في الاستسعاء إضرار ~~بالشريك والعبد # أما الشريك فإنا نحيله على سعاية لعله لا يحصل منها شيء أصلا وإن حصل ~~فربما يكون يسيرا متفرقا ويفوت عليه ملكه وأما العبد فإنا نجبره على سعاية ~~لم يردها وكسب لم يختره وهذا ضرر في حقهما وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ضرر ولا ضرار قال سليمان بن حرب أليس إنما ألزم المعتق ثمن ما بقي ~~من العبد لئلا يدخل على شريكه ضرر فإذا أمره بالسعي وإعطائه كل شهر درهمين ~~ولم يقدر على تملكه فأي ضرر أعظم من هذا فأما ms5617 حديث الاستسعاء فقال الأثرم ~~ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه وضعفه وقال أبو عبد الله ليس في الاستسعاء ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث أبي هريرة يرويه ابن أبي عروة وأما شعبة ~~وهشام الدستوائي فلم يذكراه وحدث به معمر ولم يذكر فيه السعاية # قال أبو داود وهمام أيضا لا يقوله قال المروذي وضعف أبو عبد الله حديث ~~سعيد وقال ابن المنذر لا يصح حديث الاستسعاء وذكر همام أن ذكر الاستسعاء من ~~فتيا قتادة وفرق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقول قتادة وقال بعد ذلك فكان قتادة يقول إن لم يكن له مال استسعى قال ابن ~~عبد البر حديث أبي هريرة يدور على قتادة وقد اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ~~ذكره وهم الحجة في قتادة فالقول قولهم فيه عند جميع أهل العلم بالحديث إذا ~~خالفهم غيرهم فأما قول أبي حنيفة وقول صاحبيه الأخير فلا شيء معهم يحتجون ~~به من حديث قوي ولا ضعيف بل هو مجرد رأي وتحكم يخالف الحديثين جميعا قال ~~ابن عبد البر لم يقل أبو حنيفة وزفر بحديث ابن عمر ولا حديث أبي هريرة على ~~وجهه وكل قول يخالف السنة فمردود على قائله والله المستعان # فصل إذا قلنا بالسعاية احتمل ألا يعتق كله وتكون القيمة في ذمة العبد ~~دينا يستسعى في PageV10P286 أدائها وتكون أحكامه أحكام الأحرار فإن مات وفي ~~يده مال كان لسيده بقية السعاية وباقي ماله موروث ولا يرجع العبد على أحد ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد ويحتمل أن لا يعتق حتى يؤدي السعاية فيكون حكمه ~~قبل أدائها حكم من بعضه رقيق إذا مات فللشريك الذي لم يعتق من ماله مثل ما ~~يكون له على قول من لم يقل بالسعاية لأنه إعتاق بأداء مال فلم يعتق قبل ~~أدائه كالمكاتب وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة يرجع العبد على المعتق إذا ~~أيسر لأنه كلفه السعاية بإعتاقه # ولنا إنه حق لزم العبد في مقابلة حريته فلم يرجع به على ms5618 أحد كمال الكتابة ~~ولأنه لو رجع به على السيد لكان هو الساعي في العوض كسائر الحقوق الواجبة ~~عليه # # | مسألة قال ( ولو كان المعتق الثاني معسرا عتق نصيبه منه وكان ثلثه ~~رقيقا لمن لم يعتق فإن مات وفي يده مال كان ثلثه لمن لم يعتق وثلثاه للمعتق ~~الأول والمعتق الثاني بالولاء إذا لم يكن له وارث أحق منهما ) # إنما كان كذلك لأن المعسر لا يعتق إلا نصيبه والأول والثاني معسران فلم ~~يعتق على كل واحد إلا نصيبه ونصيبهما الثلثان وبقي ثلثه رقيقا للثالث فإذا ~~خلف العبد مالا فثلثه للذي لم يعتق لأنه مالك لثلثه وثلثاه ميراث لأنه ~~ملكهما بجزئه الحر فإن كان له وارث نسيب يرث ماله كله أخذه لأنه أحق من ~~المعتق وإن لم يكن له وارث نسيب فهو للمعتقين بالولاء وإن كان له ذو فرض ~~يرث البعض أخذ فرضه منه وباقيه للمعتقين وهذا القول فيما إذا لم يكن مالك ~~ثلثه قاسم العبد في حياته كسبه ولم يهايئه فأما إن قاسمه أو هايأه فلا حق ~~له في تركته لأنها حصلت بالجزء الحر فتكون جميعها ميراثا لورثته دون مالك ~~ثلثه إذ لا حق له في الجزء الحر فلا يكون له حق فيما كسبه به ولا فيما ملكه ~~به # فصل ومن قال بالسعاية فإنه يستسعى حين أعتقه الأول فإذا أعتق الثاني ~~نصيبه انبنى ذلك على القول في حريته هل حصلت بإعتاق الأول أو لا فمن جعله ~~حرا لم يصحح عتق الثاني لأنه عتق بإعتاق الأول ومن لم يجعله حرا صحح عتق ~~الثاني لأنه أعتق جزءا مملوكا له من عبد وإذا مات قبل أداء سعايته فقد مات ~~وثلثه رقيق فيكون حكمه في الميراث حكم ما ذكرنا في القول الآخر # فصل وإذا حكمنا بعتق بعضه ورق باقيه فإن نفقته في حياته وفطرته وأكسابه ~~بينه وبين سيده على قدر ما فيه من الحرية والرق وإن تراضيا على المهايأة ~~بينهما كانت نفقة العبد وكسبه في أيامه له وعليه وفي أيام سيده يكون كسبه ~~لسيده ونفقته عليه ms5619 فأما الأكساب النادرة كاللقطة والهبة والوصية فذكر ~~القاضي أنها تدخل في المهايأة لأنها من أكسابه فأشبهت المعتادة وذكر غيره ~~من أصحابنا وجها آخر أنها لا تدخل في المهايأة وتكون بينهما على كل حال لأن ~~المهايأة معاوضة فكأنه تعاوض عن نصيبه من كسبه في يوم سيده بنصيب سيده في ~~يومه فلا تتناول المعاوضة المجهول وما لا يغلب على الظن وجوده فأما الميراث ~~فلا PageV10P287 يدخل في المهايأة ولا يستحق سيده منه شيئا لأنه إنما يرث ~~بجزئه الحر ويملك هذا العبد بجزئه الحر جميع أنواع الملك ويرث ويورث بقدر ~~ما فيه من الحرية وقد مضى ذكر ذلك # فصل ومن أعتق عبده وهو صحيح جائز التصرف صح عتقه بإجماع أهل العلم وإن ~~أعتق بعضه عتق كله في قول جمهور العلماء وروي ذلك عن عمر وابنه رضي الله ~~عنهما وبه قال الحسن والحكم والأوزاعي والثوري والشافعي قال ابن عبد البر ~~عامة العلماء بالحجاز والعراق قالوا يعتق كله إذا أعتق نصفه وقال طاوس يعتق ~~في عتقه ويرق في رقه وقال حماد وأبو حنيفة يعتق منه ما أعتق ويسعى في باقيه ~~وخالف أبا حنيفة أصحابه فلم يروا عليه سعاية وروي عن مالك في رجل أعتق نصف ~~عبد ثم غفل عنه حتى مات فقال أرى نصفه حرا ونصفه رقيقا لأنه تصرف في بعضه ~~فلم يسر إلى باقيه كالبيع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد فكان معه ما ~~يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل وعتق عليه جميع العبد وإذا أعتق عليه ~~نصيب شريكه كان بينهما على عتق جميعه إذا كان كله ملكا له وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أعتق شقصا له في مملوك فهو حر من ماله # ولأنه إزالة ملك لبعض مملوكه الآدمي فزال عن جميعه كالطلاق ويفارق البيع ~~فإنه لا يحتاج إلى السعاية ولا ينبني على التغليب والسراية # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يعتق جزءا كبيرا كنصفه وثلثه أو صغيرا كعشره ~~وعشر عشره ولا نعلم في ms5620 هذا خلافا بين القائلين بسراية العتق إذا كان مشاعا ~~وإن أعتق جزءا معينا كرأسه أو يده أو إصبعه عتق كله أيضا وبهذا قال قتادة ~~والشافعي وإسحاق وقال أصحاب الرأي إن أعتق رأسه أو ظهره أو بطنه أو جسده أو ~~نفسه أو فرجه عتق كله لأن حياته لا تبقى بدون ذلك وإن أعتق يده أو عضوا ~~تبقى حياته بدونه لم يعتق لأنه يمكن إزالة ذلك مع بقائه فلم يعتق بإعتاقه ~~كشعره أو سنة # ولنا إنه أعتق عضوا من أعضائه فيعتق جميعه كرأسه # فأما إذا أعتق شعره أو سنه أو ظفره لم يعتق وقال قتادة والليث في الرجل ~~يعتق ظفر عبده يعتق كله لأنه جزء من أجزائه أشبه إصبعه # ولنا إن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها فأشبهت الشعر والريق وقد ذكر ذلك ~~في الطلاق وما ذكر في الطلاق فالعتاق مثله والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان العبد بين شريكين فادعى كل واحد منهما أن شريكه ~~أعتق حقه منه فإن كانا معسرين لم يقبل قول كل واحد منهما على شريكه فإن ~~كانا عدلين كان للعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع ~~أحدهما ويصير نصفه حرا ) # أما إذا كان الشريكان معسرين فليس في دعوى أحدهما على صاحبه إعتاق نصيبه ~~اعتراف بحرية نصيبه ولا ادعاء لاستحقاق قيمته على المعتق لكون عتق المعسر ~~يقف على نصيبه ولا يسري إلى غيره فلم يكن في دعواه أكثر من أنه شاهد على ~~صاحبه بإعتاق نصيبه فإن لم يكونا عدلين فلا أثر لكلامهما في الحال ولا عبرة ~~PageV10P288 بقولهما لأن غير العدل لا تقبل شهادته وإن كانا عدلين ~~فشهادتهما مقبولة لأن كل واحد منهما لا يجر إلى نفسه بشهادته نفعا ولا يدفع ~~بها ضررا وقد حصل للعبد بحرية كل نصف منه شاهد عدل فإن حلف معهما عتق كله ~~وإن حلف مع أحدهما صار نصفه حرا على الرواية التي تقول إن العتق يحصل بشاهد ~~ويمين وإن لم يحلف مع واحد منهما لم يعتق منه شيء لأن العتق ms5621 لا يحصل بشاهد ~~من غير يمين بلا خلاف نعلمه وإن كان أحدهما عدلا دون الآخر فله أن يحلف مع ~~شهادة العدل ويصير نصفه حرا ويبقى نصفه الآخر رقيقا # فصل ومن قال بالاستسعاء فقد اعترف بأن نصيبه قد خرج عن يده فيخرج العبد ~~كله ويستسعى في قيمته لاعتراف كل واحد منهما بذلك في نصيبه # فصل وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق عليه ولم يسر إلى النصف الذي كان له ~~لأن عتقه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا يثبت له عليه ولاء لأنه لا ~~يدعي إعتاقه بل يعترف بأن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما ~~فهو كمخلص الأسير من أيدي الكفار # وقالأبو الخطاب يسري لأنه شراء حصل به الإعتاق فأشبه شراء بعض ولده إن ~~أكذب نفسه في شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه لم يقبل منه لأنه رجوع عن ~~الإقرار بالحرية فلم يقبل كما لو أقر بحرية عبده ثم أكذب نفسه وهل يثبت له ~~الولاء عليه إن أعتقه يحتمل أن لا يثبت لما ذكرنا ويحتمل أن يثبت لأننا ~~نعلم أن على العبد ولاء ولا يدعيه أحد سواه ولا ينازعه فيه فوجب أن يقبل ~~قوله فيه وإن اشترى كل واحد منهما نصيب صاحبه صار العبد كله حرا لا ولاء ~~عليه لواحد منهما فإن أعتق كل واحد منهما ما اشتراه ثم أكذب نفسه في شهادته ~~فهل يثبت له الولاء على من أعتقه على وجهين وإن أقر كل واحد منهما بأنه كان ~~أعتق نصيبه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان ويثبت لك لواحد منهما الولاء ~~على نصفه لأن أحدا لا ينازعه فيه وكل واحد منهما يصدق الآخر في استحقاق ~~الولاء ويحتمل أن يثبت الولاء لهما وإن لم يكذب واحد منهما نفسه لأننا نعلم ~~أن الولاء عليه ثابت لهما ولا يخرج عنهما وأنه بينهما إما بالعتق الأول ~~وإما بالثاني لأنهما إن كانا صادقين في شهادتهما فقد ثبت الولاء لكل واحد ~~منهما على النصف الذي أعتقه أو لا وإن كانا كاذبين فقد أعتق كل ms5622 واحد منهما ~~نصفه بعد أن اشتراه وإن كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا فلا ولاء للصادق ~~منهما لأنه لم يعتق النصف الذي كان له أولا ولا صح عتقه في الذي اشتراه ~~لأنه كان حرا قبل شرائه والولاء كله للكاذب لأنه أعتق النصف الذي كان له ثم ~~اشترى النصف الذي لشريكه فأعتقه وكل واحد منهما يساوي صاحبه في الاحتمال ~~فيقسم بينهما # فصل وكل من شهد على سيد عبد بعتق عبده ثم اشتراه عتق عليه وإن شهد اثنان ~~عليه بذلك فردت شهادتهما ثم اشترياه أو أحدهما عتق وبهذا قال الأوزاعي ~~ومالك والشافعي وابن المنذر وهو قياس قول أبي حنيفة ولا يثبت للمشتري ولاء ~~على العبد لأنه لا يدعيه ولا للبالغ لأنه ينكر عتقه ولو كان PageV10P289 ~~العبد بين شريكين فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا موسرين ~~فعتق عليهما أو كانا معسرين عدلين فحلف العبد مع كل واحد وعتق أو شهد مع كل ~~واحد منهما عدل آخر وعتق العبد أو ادعى عبد أن سيده أعتقه فأنكر وقامت ~~البينة بعتقه عتق ولا ولاء على العبد في هذه المواضع كلها لأن أحدا لا ~~يدعيه ولا يثبت لأحد حق ينكره فإن عاد من ثبت إعتاقه فاعترف به ثبت له ~~الولاء لأنه لا مستحق له سواه وإنما لم يثبت له لإنكاره له فإذا اعترف زال ~~الإنكار وثبت له وأما الموسران إذا أعتق عليهما فإن صدق أحدهما صاحبه في ~~أنه أعتق نصيبه وحده أو أنه سبق بالعتق فالولاء له وعليه غرامة نصيب الآخر ~~فإن اتفقا على أن كل واحد منهما أعتق نصيبه دفعة واحدة فالولاء بينهما وإن ~~ادعى كل واحد منهما أنه المعتق وحده أو أنه السابق بالعتق تحالفا وكان ~~الولاء بينهما نصفين # # | مسألة قال ( وإن كان الشريكان موسرين فقد صار العبد حرا باعتراف كل ~~واحد منهما بحريته وصار مدعيا على شريكه نصف قيمته فإن لم تكن بينة فيمين ~~كل واحد منهما لشريكه ) # وجملة ذلك أن الشريكين الموسرين إذا ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق ms5623 ~~نصيبه فكل واحد منهما معترف بحرية نصيبه شاهد على شريكه بحرية نصفه الآخر ~~لأنه يقول لشريكه أعتقت نصيبك فسرى العتق إلى نصيبي فعتق كله عليك ولزمك لي ~~قيمة نصيبي فصار العبد حرا لاعترافهما بحريته وبقي كل واحد منهما يدعي قيمة ~~حصته على شريكه فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم تكن بينة حلف كل ~~واحد منهما لصاحبه وبرئا فإن نكل أحدهما قضي عليه وإن نكلا جميعا تساقط ~~حقاهما لتماثلهما ولا فرق في هذه الحال بين العدلين والفاسقين والمسلمين ~~والكافرين لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى بخلاف ~~التي قبلها # فصل وإن كان أحد الشريكين موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر وحده ~~لاعترافه بأن نصيبه قد صار حرا بإعتاق شريكه الموسر الذي يسري عتقه ولم ~~يعتق نصيب الموسر لأنه يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق نصيبه خاصة ~~فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه لأنه يجر بشهادته إلى نفسه نفعا ~~لكونه يوجب عليه بشهادته نصف قيمته فعلى هذا إن لم تكن للعبد بينة سواه حلف ~~الموسر وبرىء من القيمة والعتق جميعا ولا ولاء للمعسر في نصيبه لأنه لا ~~يدعيه ولا للموسر لذلك أيضا وإن عاد المعسر فأعتقه وادعاه ثبت له وإن أقر ~~الموسر بإعتاق نصيبه وصدق المعسر عتق نصيبه أيضا وعليه غرامة نصيب المعسر ~~وثبت له الولاء وإن كان للعبد بينة أجنبية تشهد بإعتاق الموسر وكانت عدلين ~~ثبت العتق ووجبت القيمة للمعسر عليه وإن كانت رجلا واحدا حلف العبد معه ~~ويثبت العتق في إحدى الروايتين والأخرى لا يثبت العتق وللمعسر أن يحلف معه ~~ويستحق قيمة نصيبه سواء حلف العبد أو لم يحلف لأن الذي يدعيه مال يقبل فيه ~~شاهد ويمين PageV10P290 # فصل وإن ادعى أحد الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وأنكر الآخر وكان المدعى ~~عليه موسرا عتق نصيب المدعي وحده لاعترافه بحريته بسراية عتق شريكه وصار ~~مدعيا نصف القيمة على شريكه ولا يسري لأنه لا يعترف أنه المعتق له وإنما ~~عتق باعترافه بحريته لا بإعتاقه له ولا ms5624 ولاء له عليه لإنكاره له # قال القاضي وولاؤه موقوف وإن كان المدعي عدلا لم تقبل شهادته لأنه يدعي ~~نصف قيمته على شريكه فيجر بشهادته نفعا ومن شهد بشهادة يجر إليه بها نفعا ~~بطلت شهادته كلها وأما إن كان المدعى عليه معسرا فالقول قوله مع يمينه ولا ~~يعتق منه شيء وإن كان المدعي عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا وقال ~~حماد إن كان المشهود عليه موسرا سعى له وإن كان معسرا سعى لهما وقالأبو ~~حنيفة إن كان معسرا سعى العبد وولاؤه بينهما وإن كان موسرا فولاء نصفه ~~موقوف فإن اعترف أنه أعتق استحق الولاء وإلا كان الولاء لبيت المال # فصل إذا قال أحد الشريكين إن كان هذا الطائر غرابا فنصيبي حر وقال الآخر ~~إن لم يكن غرابا فنصيبي حر وطار ولم يعلما حاله فإن كانا موسرين عتق العبد ~~كله وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر وحده لما ذكرنا وإن ~~كانا معسرين لم يعتق نصيب واحد منهما لأنه لم يتعين الحنث فيه فإن اشترى ~~أحدهما نصيب الآخر عتق نصفه لأننا علمنا حرية نصفه ولم يسر إلى النصف الآخر ~~وإن اشترى العبد أجنبي عتق نصفه لأن نصفه حر يقينا فلم يملك جميعه # # | مسألة قال ( وإذا مات رجل وخلف ابنين وعبدين لا يملك غيرهما وهما ~~متساويان في القيمة فقال أحد الابنين أبي أعتق هذا وقال الآخر أبي أعتق ~~أحدهما لا أدري من منهما أقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الذي اعترف الابن ~~بعتقه عتق ثلثاه إن لم يجز الابنان عتقه كاملا وكان الآخر عبدا وإن وقعت ~~القرعة على الآخر عتق منه ثلثه وكان لمن قرعنا بقوله فيه سدسه ونصف العبد ~~الآخر ولأخيه نصفه وسدس العبد الذي اعترف أن أباه أعتقه فصار ثلث كل واحد ~~من العبدين حرا ) # هذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموت أو بالوصية لأنه لو ~~أعتقه في صحته لعتق كله ولم يقف على إجازة الورثة فأما إذا اعترفا أنه أعتق ~~أحدهما في مرضه ms5625 فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يعينا العتق في أحدهما ~~فيعتق منه ثلثاه لأن ذلك ثلث جميع ماله إلا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق # الثاني أن يعين كل واحد منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من ~~كل واحد منهما ثلثه لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فيقبل قوله في عتق ~~حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك هو الثلث ولأنه يعترف بحرية ~~ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه فله نصفه وهو ~~السدس ونصف العبد الذي ينكر عتقه # PageV10P291 والحال الثالث أن يقول أحدهما أبي أعتق هذا ويقول الآخر أبي ~~أعتق أحدهما لا أدري من منهما وهي مسألة الكتاب فتقوم القرعة مقام تعيين ~~الذي لم يعين فإن وقعت على الذي عينه أخوه عتق منه ثلثاه كما لو عيناه ~~بقولهما وإن وقعت على الآخر كان كما لو عين كل واحد منهما عبدا يكون لكل ~~واحد منهما سدس العبد الذي عينه ونصف العبد الذي ينكر عتقه فيصير ثلث كل ~~واحد من العبدين حرا # الحال الرابع أن يقولا أعتق أحدهما ولا ندري من منهما فإنه يقرع بين ~~العبدين فمن وقعت عليه القرعة عتق منه ثلثاه إن لم يجيزا عتق جميعه وكان ~~الآخر رقيقا # فصل فإن رجع الابن الذي جهل عين المعتق فقال قد عرفته قبل القرعة فهو كما ~~لو عينه ابتداء من غير جهل وإن كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير ~~الحكم وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه فإن عين الذي عينه أخوه ~~عتق ثلثاه وإن عين الآخر عتق منه ثلثه وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة ~~على وجهين # # | مسألة قال ( وإذا كان لرجل نصف عبد ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق صاحب ~~النصف وصاحب السدس معا وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين ~~وكان ولاؤه بينهما أثلاثا لصاحب النصف ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه ) # وجملته أن العبد إذا كان مشتركا بين جماعة فأعتق اثنان منهم أو ms5626 أكثر وهم ~~موسورون سرى عتقهم إلى باقي العبد ويكون الضمان بينهم على عدد رؤوسهم ~~يتساوون في ضمانه وولائه وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن يقسم بينهم على قدر ~~أملاكهم وهو قول مالك في إحدى الروايتين عنه لأن السراية حصلت بإعتاق ~~ملكيهما وما وجب بسبب الملك كان على قدره كالنفقة واستحقاق الشفعة # ولنا إن عتق النصيب إتلاف لرق الباقي وقد اشتركا فيه فيتساويان في الضمان ~~كما لو جرح أحدهما جرحا والآخر جرحين فمات منهما أو ألقى أحدهما جزءا من ~~النجاسة في مائع وألقى الآخر جزأين ويفارق الشفعة فإنها تثبت لإزالة الضرر ~~عن نصيب الذي لم يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه ولأن الضمان ها هنا لدفع ~~الضرر منهما وفي الشفعة لدفع الضرر عنهما والضرر منهما يستويان في إدخاله ~~على الشريك وفي الشفعة ضرر صاحب النصف أعظم من ضرر صاحب السدس فاختلفا # وإذا ثبت هذا كان ولاؤه بينهما أثلاثا لأننا إذا حكمنا بأن الثلث معتق ~~عليهما نصفين فنصف الثلث سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لأحدهما صار ثلثين ~~وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثا وعلى الوجه الآخر يصير ~~الولاء بينهما أرباعا لصاحب النصف ثلاثة أرباعه ولصاحب السدس ربعه والضمان ~~بينهما كذلك # PageV10P292 فأما قوله فأعتقاه معا فلأنه شرط في الحكم الذي ذكرناه ~~اجتماعهما في العتق بحيث لا يسبق أحدهما الآخر بأن يتلفظا به معا أو يوكل ~~أحدهما صاحبه فيعتقهما معا أو يوكلا وكيلا فيعتقهما أو يعلقا عتقه على شرط ~~فيوجد فإن سبق أحدهما صاحبه عتق عليه نصيب شريكيه جميعا وكان الضمان عليه ~~والولاء له كله # وقوله وهما موسران شرط آخر فإن سراية العتق يشترط لها اليسار فإن كان ~~أحدهما موسرا وحده قوم عليه جميع نصيب من لم يعتق لأن المعسر لا يسري عتقه ~~فيكون الضمان على الموسر خاصة فإن كان أحدهما يجد بعض ما يخصه قوم عليه ذلك ~~القدر وباقيه على الآخر مثل أن يجد صاحب السدس قيمة نصف السدس فيقوم عليه ~~ويقوم الربع على صاحب النصف ويصير ولاؤه بينهم أرباعا ms5627 لصاحب السدس ربعه ~~وباقيه لمعتق النصف لأنه لو كان أحدهما معسرا قوم الجميع على الآخر فإذا ~~كان موسرا ببعضه قوم الباقي على صاحب النصف لأنه موسر # # | مسألة قال ( وإذا كانت الأمة بين شريكين فأصابها أحدهما وأحبلها أدب ~~ولم يبلغ به الحد وضمن نصف قيمتها لشريكه وصارت أم ولد له وولده حر وإن كان ~~معسرا كان في ذمته نصف مهر مثلها وإن لم تحبل منه فعليه نصف مهر مثلها وهي ~~على ملكيهما ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في تحريم وطء الجارية المشتركة لأن الوطء ~~يصادف ملك غيره من غير نكاح ولم يحله الله تعالى في غير ملك ولا نكاح بدليل ~~قوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ ~~المؤمنون 5 6 7 وأكثر أهل العلم لا يوجبون فيه حدا لأن له فيها ملكا فكان ~~ذلك شبهة دارئة للحد وأوجبه أبو ثور لأنه وطء محرم لأجل كونه في ملك غيره ~~فأشبه ما لو لم يكن له فيها ملك # ولنا إنه وطء صادف ملكه فلم يوجب به حد كوطء زوجته الحائض ويفارق ما لا ~~ملك له فيها فإنه لا شبهة له فيها ولهذا لو سرق عينا له نصفها لم يقطع ولو ~~لم يكن له فيها ملك قطع ولا خلاف في أنه يعزر لما ذكرناه في حجة أبي ثور ثم ~~لا يخلو من حالين إما أن لا تحمل منه فهي باقية على ملكهما وعليه نصف مهر ~~مثلها لأنه وطء سقط فيه الحد للشبهة فأوجب مهر المثل كما لو وطئها يظنها ~~امرأته وسواء كانت مطاوعة أو مكرهة لما ذكرنا ولأن وطء جارية غيره يوجب ~~المهر وإن طاوعت لأن المهر لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها كما لو أدبت في قطع ~~عضو من أعضائها ويكون الواجب نصف المهر بقدر ملك الشريك فيها # الحال الثاني أن يحبلها وتضع ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان فإنها تصير ~~بذلك أم ولد للواطىء كما لو كانت ms5628 خالصة له وتخرج بذلك من ملك الشريك كما ~~تخرج بالإعتاق وسواء كان الواطىء موسرا أو معسرا لأن الإيلاد أقوى من ~~الإعتاق ويلزمه نصف قيمتها لأنه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته قيمته كما ~~لو PageV10P293 أخرجه بالإعتاق أو الإتلاف فإن كان موسرا أداه وإن كان ~~معسرا فهو في ذمته كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه لوالده لأنه من وطىء ~~في محل له فيه ملك فأشبه ما لو وطىء زوجته وقال القاضي الصحيح عندي أنه لا ~~يقوم عليه نصيب شريكه إذا كان معسرا بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قنا باقيا ~~في ملك الشريك لأن الإحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية فاعتبر ~~في سرايته اليسار كالعتق وهذا قول أبي الخطاب أيضا ومذهب الشافعي # فعلى هذا إذا ولدت احتمل أن يكون الولد كله حرا لاستحالة انعقاد الولد من ~~حر وعبد واحتمل أن يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا لأن نصف أمه أم ولد ونصفها قن ~~لغير الواطىء فكان نصف الولد حرا ونصفه رقيقا كولد المعتق بعضها وبهذا ~~يتبين أنه لم يستحل انعقاد الولد من حر وقن # ووجه قول الخرقي إن بعضها أم ولد فكان جميعها أم ولد كما لو كان الواطىء ~~موسرا ويفارق الإعتاق فإن الاستيلاد أقوى ولهذا ينفذ من جميع المال من ~~المريض ومن الصبي والمجنون والإعتاق بخلافه # فصل قال أبو الخطاب وهل تلزمه قيمة الولد ومهر الأمة على وجهين # أحدهما لا يلزمه ذلك وهو ظاهر قول الخرقي لأنه لم يذكرهما لأن الأمة صارت ~~مملوكة له فلم يلزمه مهر مملوكته ولا قيمة ولدها ولأن الولد خلق حرا فلم ~~يقوم عليه ولده الحر # والوجه الثاني يلزمه لشريكه نصف مهر مثلها ونصف قيمة ولدها لأن الوطء ~~صادف ملك غيره وإنما انتقلت بالوطء الموجب للمهر فيكون الوطء سبب الملك ولا ~~يثبت الحكم إلا بعد تمام سببه فيلزم حينئذ تقدم الوطء على ملكه فيكون في ~~ملك غيره فيوجب مهر المثل وفعله ذلك منع انخلاق الولد على ملك الشريك فيجب ~~عليه نصف قيمته كولد المغرور وقال ms5629 القاضي إن وضعت الولد بعد التقويم فلا ~~شيء على الواطىء لأنها وضعته في ملكه وقت الوجوب حالة الوضع ولا حق للشريك ~~فيها ولا في ولدها وإن وضعته قبل التقويم فهل تلزمه قيمة نصفه على روايتين # ذكرهما أبو بكر واختار أنه تلزمه قيمته # فصل ولا فرق بين أن يكون له في الأمة ملك كثير أو يسير وقد ذكر الخرقي ~~فيما إذا وطىء جارية من المغنم أنها تصير أم ولد إذا أحبلها وإن كان إنما ~~له فيها سهم يسير من كثير من ألف سهم # # | مسألة قال ( وإن ملك سهما ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق ~~عليه كله وكان لشريكه عليه قيمة حقه منه وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا ~~مقدار ما ملك وإن ملك بعضه بالميراث لم يعتق منه إلا مقدار ما ملك موسرا ~~كان أو معسرا ) # قد ذكرنا فيما تقدم أن من ملك ذا رحم محرم فهو حر لما روى سمرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر رواه أبو داود وابن ماجه ~~والترمذي # وروى ضمرة عن سفيان عن عبد الله بن دينار PageV10P294 عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم فهو حر # وسئل أحمد عن ضمرة فقال ثقة إلا أنه روى حديثين ليس لهما أصل # أحدهما هذا الحديث وروي عن إبراهيم عن الأسود عن عمر أنه قال من ملك ذا ~~رحم محرم فهو حر وقد ذكرنا هذا وما فيه من الخلاف فيما تقدم فأما إن ملك ~~سهما ممن يعتق عليه مثل أن يملك سهما من ولده فإنه يعتق عليه ما ملك منه ~~سواء ملكه منه بعوض أو بغير عوض كالهبة والاغتنام والوصية وسواء ملكه ~~باختياره كالذي ذكرناه أو بغير اختياره كالميراث لأن كل ما يعتق به الكل ~~يعتق به البعض كالإعتاق بالقول ثم ينظر فإن كان معسرا لم يسر العتق واستقر ~~في ذلك الجزء ورق الباقي لأنه لو أعتقه بقوله لم ms5630 يسر إعتاقه مع تصريحه ~~بالعتق وقصده إياه فها هنا أولى وإن كان موسرا وكان الملك باختياره كالملك ~~بغير الميراث سرى إلى باقيه فعتق جميع العبد ولزمه لشريكه قيمة باقية لأنه ~~فوته عليه وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال قوم لا يعتق عليه إلا ما ~~ملك سواء ملكه بشراء أو غيره لأن هذا لم يعتقه وإنما عتق عليه بحكم الشرع ~~من غير اختيار منه فلم يسر كما لو ملكه بالميراث وفارق ما أعتقه لأنه فعله ~~باختياره قاصدا إليه # ولنا إنه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصدا إليه فسرى ولزمه الضمان كما لو ~~وكل من أعتق نصيبه وفارق الميراث فإنه حصل من غير قصده ولا فعله ولأن من ~~باشر سبب السراية اختيارا لزمه ضمانها كمن جرح إنسانا فسرى جرحه ولأن ~~مباشرته لما يسري وتسببه إليه في لزوم حكم السراية واحد بدليل استواء ~~الحافز والدافع في ضمان الواقع فأما إن ملكه بالميراث لم يسر العتق فيه ~~واستقر فيما ملكه ورق الباقي سواء كان موسرا أو معسرا لأنه لم يتسبب إلى ~~إعتاقه وإنما حصل بغير اختياره وبهذا قالمالك والشافعي وأبو يوسف وعن أحمد ~~ما يدل على أنه يسري إلى نصيب شريكه إذا كان موسرا لأنه أعتق عليه بعضه وهو ~~موسر فسرى إلى باقيه كما لو وصى له به فقبله والمذهب الأول لأنه لم يعتقه ~~ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر كالأجنبي وفارق ما تسبب إليه # فصل وإن ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق عليهما عتق ولم يسر إلى باقيه ~~لأنه إذا لم يسر في حق المكلف ففي حقهما أولى وإن وهب لهما أو وصى لهما به ~~وهما معسران فعلى وليهما قبوله لأنه نفع لهما بإعتاق قريبهما من غير ضرورة ~~يلحق بهما وإن كانا موسرين ففيه وجهان مبنيان على أنه هل يقوم عليهما باقيه ~~إذا ملكا بعضه وفيه وجهان أحدهما لا يقوم ولا يسري العتق إليه لأنه يدخل في ~~ملكه بغير اختياره فأشبه ما لو ورثه # والثاني يقوم عليه لأن قبول وليه يقوم ms5631 مقام قبوله فأشبه الوكيل فعلى هذا ~~الوجه ليس لوليه قبوله لما فيه من الضرر وعلى الأول يلزمه قبوله لأنه يقع ~~بغير ضرر إذا كان ممن لا تلزمه نفقته وإذا قلنا ليس له أن يقبله فقبله ~~احتمل أن لا يصح القبول لأنه فعل ما لم يأذن الشرع فيه فأشبه ما لو باع ~~ماله بغبن واحتمل أن PageV10P295 يصح وتكون الغرامة عليه لأنه ألزمه هذه ~~الغرامة فكانت عليه كنفقة الحج إذا حجه # فصل وإذا باع عبدا لذي رحمه وأجنبي صفقة واحدة عتق كله إذا كان ذو رحم ~~معسرا وضمن لشريكه قيمة حقه منه وقال القاضي لا يضمن لشريكه شيئا لأن ملكه ~~لم يتم إلا بقبول شريكه فصار كأنه أذن له في إعتاق نصيبه # ولنا إنه عتق عليه نصيبه بملكه باختياره فوجب أن يقوم عليه باقيه مع ~~يساره كما لو انفرد بشرائه ولا نسلم أنه لا يصح قبوله إلا بقبول شريكه # فصل وإذا كانت أمة مزوجة ولها ابن موسر فاشتراها هو وزوجها وهي حامل منه ~~صفقة واحدة عتق نصيب الابن من أمه وسرى إلى نصيب الزوج ويقوم عليه وعتق ~~الحمل عليهما معا لأنه ابن الزوج وأخ الابن ولا يجب لأحدهما على الآخر شيء ~~منه لأنه عتق عليهما في حال واحدة ولو كانت المسألة بحالها فوهبت لهما أو ~~أوصى لهما بها فقبلاها في حالة واحدة فكذلك وإن قبلها أحدهما قبل الآخر ~~نظرنا # فإن قبل الابن أولا عتقت عليه الأم وحملها حصته من الأم بالملك وتبعها ~~حصته من الحمل وسرى العتق إلى الباقي في الأم والولد وعليه قيمة باقيهما ~~للزوج وإن قبل الزوج أولا عتق عليه الحمل كله نصيبه بالملك وباقيه بالسراية ~~وقوم عليه ثم إذا قبل الابن عتقت عليه الأم كلها ويتقاصان ويرد كل واحد ~~منهما الفضل على صاحبه ومن قال في الوصية إن الملك لا يثبت فيها بالموت ~~فالحكم فيه كما لو قبلاها دفعة واحدة # فصل وإذا كان لرجل نصف عبدين متساويين في القيمة لا يملك غيرهما فأعتق ~~أحدهما في صحته عتق وسرى إلى ms5632 نصيب شريكه لأنه موسر بالنصف الذي له من العبد ~~الآخر فإن أعتق النصف الآخر من العبد الآخر عتق لأن وجوب القيمة في ذمته لا ~~يمنع صحة عتقه ولم يسر لأنه معسر وإن أعتق الأول في مرض موته لم يسر لأنه ~~إنما ينفذ عتقه في ثلث ماله وثلث ماله هو الثلث من العبد الذي أعتق نصفه ~~فإذا أعتق الثاني وقف على إجازة الورثة وإن أعتق الأول في صحته وأعتق ~~الثاني في مرضه لم ينفذ عتق الثاني لأن عليه دينا استغرق قيمته فيمنع صحة ~~عتقه إلا أن يجيز الورثة # فصل إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق شركا له في عهد فسرى إلى نصيب ~~الشريك وغرم له قيمة نصيبه ثم رجعا عن الشهادة غرما قيمة العبد جميعه # وقال بعض أصحاب الشافعي تلزمهما غرامة نصيبه دون نصيب شريكه لأنهما لم ~~يشهدا إلا بعتق نصيبه فلم تلزمهما غرامة ما سواه # ولنا إنهما فوتا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه فلزمهما ضمانه كما لو فوتاه ~~بفعلهما وكما لو شهدا عليه بجرح ثم سرى الجرح ومات المجروح فضمن الدية ثم ~~رجعا عن شهادتهما PageV10P296 # فصل وإن شهد شاهدان على ميت بعتق عبد في مرض موته وهو ثلث ماله فحكم حاكم ~~بشهادتهما وعتق العبد ثم شهد آخران بعتق آخر هو ثلث ماله ثم رجع الأولان عن ~~الشهادة نظرنا في تاريخ شهادتهما فإن كان سابقة ولم تكذب الورثة رجوعهما ~~عتق الأول ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ويحتمل أن يلزمهما شراء الثاني ~~وإعتاقه لأنهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها وإن صدقوهما في رجوعهما ~~وكذبوهما في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأول لأنهما فوتا ~~رقه عليهم بشهادتهم المرجوع عنها وإن كان تاريخها متأخرا عن الشهادة الأخرى ~~بطل عتق المحكوم له بعتقه لأننا تبينا أن الميت قد أعتق ثلث ماله قبل ~~إعتاقه ولم يغرم الشاهدان شيئا لأنهما ما فوتا شيئا وإن كانتا مطلقتين أو ~~إحداهما أو أنفق تاريخهما أقرع بينهما فإن خرجت على الثاني عتق وبطل عتق ~~الأول ولا شيء على ms5633 الشاهدين لأن الأول باق على الرق وإن خرجت قرعة الأول ~~عتق ونظرنا في الورثة فإن كذبوا الشاهدين الأولين في شهادتهما عتق الثاني ~~ورجعوا على الشاهدين بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه بغير حق فإن كذبوهما في ~~رجوعهما لم يرجعوا عليهما بشيء لأنهم يقرون بعتق المحكوم بعتقه # # | مسألة قال ( وإذا كان له ثلاثة أعبد فأعتقهم في مرض موته أو دبرهم أو ~~دبر أحدهم وأوصى بعتق الآخرين ولم يخرج من ثلثه إلا واحد لتساوي قيمتهم ~~أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن وقع له سهم الحرية عتق دون صاحبيه ) # وجملة ذلك أن العتق في مرض الموت والتدبير والوصية بالعتق يعتبر خروجه من ~~الثلث لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين ~~في مرضه إلا ثلثهم ولأنه تبرع بمال أشبه الهبة فإن أعتق أكثر من الثلث لم ~~يجز إلا الثلث # فإن أعتق عبيدا في مرضه واحدا بعد واحد بدىء بالأول فالأول حتى يستوفي ~~الثلث # وإن وقع العتق دفعة واحدة ولم يخرجوا من الثلث أقرع بينهم فأخرج الثلث ~~بالقرعة # ومسألة الخرقي فميا إذا وقع العتق دفعة واحدة ولم يكن له مال سواهم # وأما إن دبرهم استوى المقدم والمؤخر منهم لأن التدبير عتق معلق بشرط وهو ~~الموت والشرط إذا وجد ثبت المشروط به في وقت واحد وكذلك الموصى بعتقه يستوي ~~هو والتدبير لأن الجميع عتق بعد الموت فمتى أعتق ثلاثة أعبد متساويين في ~~القيمة هم جميع ماله دفعة واحدة أو دبرهم أو وصى بعتقهم أو دبر بعضهم ووصى ~~بعتق باقيهم ولم يجز الورثة أكثر من الثلث أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق ~~فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق صاحباه وبهذا قال عمر بن عبد العزيز وأبان ~~بن عثمان ومالك والشافعي وإسحاق وداود وابن جرير # وقالأبو حنيفة يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في باقيه وروي نحو هذا عن ~~سعيد بن المسيب وشريح والشعبي والنخعي وقتادة وحماد لأنهم تساووا في سبب ~~الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق كما لو كان يملك ثلثهم ms5634 وحده وهو ثلث ماله ~~أو كما لو وصى بكل واحد منهم لرجل وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا هي ~~من القمار وحكم الجاهلية ولعلهم يردون الخبر الوارد في هذه المسألة ~~لمخالفته قياس الأصول PageV10P297 وذكر الحديث لحماد فقال هذا قول الشيخ ~~يعني إبليس فقال له محمد بن ذكوان وضع القلم عن ثلاثة أحدهم المجنون حتى ~~يفيق يعني أنه مجنون فقال له حماد ما دعاك إلى هذا فقال محمد وأنت فما دعاك ~~إلى هذا وهذا قليل في جواب حماد وكان حريا أن يستتاب عن هذا فإن تاب وإلا ~~ضربت عنقه # ولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه ~~لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة # وهذا نص في محل النزاع وحجة لنا في الأمرين المختلف فيهما وهما جمع ~~الحرية واستعمال القرعة وهو حديث صحيح ثابت رواه مسلم وأبو داود وسائر ~~أصحاب السنن # ورواه عن عمران بن حصين والحسن وابن سيرين وأبو المهلب ثلاثة أئمة # ورواه الإمام أحمد عن إسحاق بن عيسى عن هشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عن أبي زيد الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال أحمد أبو زيد الأنصاري رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروي ~~نحوه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # ولأنه حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد ~~الشريكين ونظيره من القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر ~~ثلثاها وفيها ثلاثة مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة ~~فإنه يجعل كل بيت سهما ويقرع بينهم بثلاثة أسهم لصاحب الثلث سهم وللآخر ~~سهمان # وقولهم إن الخبر يخالف قياس الأصول نمنع ذلك بل هو موافق له لما ذكرناه ~~وقياسهم فاسد لأنه إذا كان ملكه ثلثهم وحده لم يكن جمع نصيبه والوصية لا ~~ضرر في تفريقها بخلاف مسألتنا # وإن سلمنا مخالفته قياس الأصول فقول رسول ms5635 الله صلى الله عليه وسلم واجب ~~الاتباع سواء وافق القياس أو خالفه لأنه قول المعصوم الذي جعل الله تعالى ~~قوله حجة على الخلق أجمعين وأمرنا باتباعه وطاعته وحذر العقاب في مخالفة ~~أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته # وتطرق الخطأ إلى القائس في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأئمة بعدهم في روايتهم على أنهم قد خالفوا قياس ~~الأصول بأحاديث ضعيفة فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا ~~الوضوء بالقهقهة في الصلاة دون خارجها # وقولهم في مسألتنا في مخالفة القياس والأصول أشد وأعظم والضرر في مذهبهم ~~أعظم وذلك لأن الإجماع منعقد على أن صاحب الثلث في الوصية وما في معناها لا ~~يحصل له شيء حتى يحصل للورثة مثلاه # وفي مسألتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبد في الثلثين فلا يحصل للورثة شيء ~~في الحال أصلا ويحيلونهم على السعاية وربما لا يحصل منها شيء أصلا وربما لا ~~يحصل منها في الشهر إلا درهم أو درهمان فيكون هذا في حكم من لم يحصل له شيء ~~وفيه ضرر على العبيد لأنهم يجبرونهم على الكسب والسعاية عن غير اختيار منهم ~~وربما كان المجبر على ذلك جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبدا فيسرق أو ~~يقطع الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والإضرار ~~وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال لو ~~شهدته لم يدفن في مقابر المسلمين PageV10P298 قال ابن عبد البر في قول ~~الكوفيين ضروب من الخطأ والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ~~ذكرناه وأما إنكارهم للقرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والإجماع قال الله ~~تعالى @QB@ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ آل عمران ~~44 وقال تعالى @QB@ فساهم فكان من المدحضين @QE@ الصافات 141 وأما السنة ~~فقال أحمد في القرعة خمس سنن أقرع بين نسائه وأقرع في ms5636 ستة مملوكين وقال ~~لرجلين استهما وقال مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم ~~استهموا على سفينة وقال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا ~~عليه وفي حديث الزبير أن صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة رضي الله عنه ~~فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين ~~أوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي صار له وتشاح ~~الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع بينهم سعد وأجمع العلماء على استعمالها ~~في القسمة ولا أعلم بينهم خلافا في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر ~~بإحداهن وإذا أراد البداية بالقسمة بينهن وبين الأولياء إذا تساووا وتشاحوا ~~فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص وأشباه هذا # فصل في كيفية القرعة قال أحمد قال سعيد بن جبير يقرع بينهم بالخواتيم ~~أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال يخرجون بالخواتيم ~~ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا قال أحمد بأي شيء خرجت مما يتفقان عليه ~~وقع الحكم به سواء كان رقاعا أو خواتيم قال أصحابنا المتأخرون الأولى أن ~~يقطع رقاعا صغارا متساوية ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر أو يغطي عليها بثوب ~~ثم يقال له أدخل يدك فأخرج بندقية فينفضها ويعلم ما فيها وهذا قول الشافعي ~~وفي كيفية القرعة والعتق ست مسائل # أحدها أن يعتق عددا من العبيد لهم ثلث صحيح كثلاثة أو ستة أو تسعة ~~وقيمتهم متساوية ولا مال له غيرهم فيخرجون ثلاثة أجزاء جزءا للحرية وجزأين ~~للرق وتكتب ثلاث رقاع في واحدة حرية وفي اثنين رق ويترك في ثلاثة بنادق ~~وتغطى بثوب ويقال لرجل لم يحضر اخرج على اسم هذا الجزء فإن خرجت قرعة ~~الحرية عتق ورق الجزآن الآخران وإن خرجت قرعة رق رق وأخرجت أخرى على جزء ~~آخر فإن خرجت رقعت الحرية عتق ورق الجزء الثالث وإن خرجت قرعة الرق رق وعتق ~~الجزء الثالث لأن الحرية تعينت فيهم وإن شئت كتبت اسم ms5637 كل جزء في رقعة ثم ~~أخرجت رقعة على الحرية فإذا خرجت رقعة على الحرية عتق المسمون فيها ورق ~~الباقون وإن خرجت رقعة على الرق رق المسمون فيها ثم تخرج أخرى على الرق ~~فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث وإن أخرجت الثانية على الحرية عتق ~~المسمون فيها دون الثالث # المسألة الثانية أن تمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم مختلفة يمكن تعديلهم ~~بالقيمة كستة قيمة منهم PageV10P299 اثنين منهم ثلاثة آلاف وقيمة اثنين ~~ألفان وقيمة اثنين ألف ألف فيجعل الاثنين الأوسطين جزءا ويجعل اثنين قيمة ~~أحدهما ثلاثة آلاف مع الآخر قيمته ألف جزءا والآخران جزء فيكونون ثلاثة ~~أجزاء متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في المسألة الأولى قيل لأحمد ~~لم يستووا في القيمة قال يقومون بالثمن # المسألة الثالثة يكونون متساوين في العدد مختلفين في القيمة ولا يمكن ~~الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معا ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهما ~~منفردا كستة أعبد قيمة أحدهم ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة ثلاثة ألف فإنهم ~~يعدلون بالقيمة دون العدد نص عليه أحمد # وقال إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين قوم لأنه لا يجوز أن يقع العتق في ~~أكثر من الثلث ولا أقل وفي قسمتهم بالعدد تكرار القرعة وتبعيض العتق حتى ~~يكمل الثلث فكان التعديل بالقيمة أولى بيان ذلك أننا لو جعلنا الذي قيمته ~~ألف آخر فخرجت قرعة الحرية لهما احتجنا أن نعيد القرعة بينهما فإذا خرجت ~~على القليل القيمة عتق وأعتق من الذي قيمته ألف تمام الثلث # وإن وقعت قرعة الحرية على اثنين قيمتهما دون الثلث عتقا ثم أعيدت لتكميل ~~الثلث فإذا وقعت على واحد كملت الحرية منه فحصل ما ذكرناه من التبعيض ~~والتكرار ولأن قسمتهم بين المشتركين فيهم إنما يعدلون فيها بالقيمة دون ~~الأجزاء فعلى هذا يجعل الذي قيمته ألف جزءا والاثنين اللذين قيمتهما ألف ~~جزءا والثلاثة الباقين جزءا ثم يقرع بينهم على ما ذكرنا # المسألة الرابعة أمكن تعديلهم بالقيمة دون العدد كسبعة قيمة أحدهم ألف ~~وقيمة اثنين ألف وقيمة أربعة ألف فيعدلون بالقيمة دون العدد ms5638 كما ذكرنا # المسألة الخامسة أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة أعبد قيمة اثنين ~~ألف وقيمة اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فها هنا نجزئهم بالعدد لتعذر ~~تجزئتهم بالقيمة فيجعل كل اثنين جزءا ويضم كل واحد ممن قيمتهما قليلة إلى ~~واحد ممن قيمتهما كثيرة ويجعل المتوسطين جزءا ويقرع بينهم فإن وقعت قرعة ~~الحرية على جزء قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما فيعتق من تقع له ~~قرعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ورق باقيه والباقون وإن وقعت الحرية ~~على جزء أقل من الثلث عتقا جميعا ثم يكمل الثلث من الباقين بالقرعة # المسألة السادسة لم يكن تعديلهم بالعدد ولا القيمة كخمسة أعبد قيمة أحدهم ~~ألف واثنان ألف واثنان ثلاثة آلاف احتمل أن يجزئهم ثلاثة أجزاء فيجعل أحدهم ~~أكثرهم قيمة جزءا ويضم إلى الثاني كثير القيمة أقل الباقين قيمة ويجعلهما ~~جزءا والباقين جزءا ويقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق لأن هذا أقرب إلى ما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم ويعدل الثلث بالقيمة على ما تقدم واحتمل أن ~~لا يجزئهم بل تخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفي الثلث فيكتب خمس رقاع ~~بأسمائهم ثم يخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه فيها عتق ثم يخرج الثانية ~~فمن خرج اسمه فيها عتق منه تمام الثلث وإن كانوا ثمانية قيمتهم سواء ففيهم ~~ثلاثة أوجه PageV10P300 أحدها أن يكتب ثمانية رقاع بأسمائهم ثم يخرج على ~~الحرية رقعة بعد أخرى حتى يستوفي الثلث # والثاني أن يجزئهم أربعة أجزاء ثم يقرع بينهم سهم حرية وثلاثة رق فمن خرج ~~له سهم الحرية عتق ثم يقرع بين الستة بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم ~~الحرية أعيدت بينهما فمن خرج له سهم الحرية كمل الثلث منه # والثالث أن يجزئهم ثلاثة أجزاء ثلاثة وثلاثة واثنان ويقرع بينهم بسهم ~~حرية وسهمي رق فإن خرج سهم الحرية للاثنين عتقا وكمل الثلث بالقرعة من ~~الباقين وإن خرجت لثلاثة أقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق ذكر هذين الوجهين ~~الآخرين أبو الخطاب وروي عن أحمد في ms5639 خمسة أو أربعة يجعل أكثرهم قيمة مكان ~~اثنين إن كانا قيمته وإلا أقرع بين ثلاثة قيمتهم واحدة ثم يقرع بين الذي ~~بقي والذي تصيبه القرعة ينظر ما بقي من قيمته من الثلث فيعتق حصته فإن كان ~~جميع ماله عبدين أقرعنا بينهما بسهم حرية وسهم رق على كل حال # فصل وإن كان للمعتق مال غير العبد مثلا قيمة العبيد أو أكثر عتق العبيد ~~كلهم لخروجهم من الثلث وإن كان أقل من مثليهم عتق من العبد قدر ثلث المال ~~كله فإذا كان العبيد كلهم نصف المال عتق ثلثاهم وإن كانا ثلثي المال عتق ~~نصفهم وإن كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة أتساعهم وطريقه أن تضرب قيمة العبد ~~في ثلاثة ثم تنسب إليه مبلغ التركة فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها ~~فإذا كان قيمة العبد ألفا وباقي التركة ألف ضربت قيمة العبد في ثلاثة تكن ~~ثلاثة آلاف ثم تنسب إليها الألفين تكن ثلثيها فيعتق ثلثاهم وإن كان قيمة ~~العبد ثلاثة آلاف وباقي التركة ألف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن تسعة آلاف ~~وتنسب إليها التركة كلها تكن أربعة أتساعها وإن كان قيمتهم أربعة آلاف ~~وباقي التركة ألف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن اثني عشر ألفا ونسبت إليها خمسة ~~آلاف تكن ربعها وسدسها فيعتق من العبيد ربعهم وسدسهم # فصل وإن كان على الميت دين يحيط بالتركة لم يعتق منهم شيء وإن كان يحيط ~~ببعضها قدم الدين لأن العتق وصية وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الدين قبل الوصية ولأن قضاء الدين واجب وهذا تبرع وتقديم الواجب متعين وإن ~~كان الدين بقدر نصف العبيد جعلوا جزأين وكتبت رقعتان رقعة للدين ورقعة ~~للتركة وتخرج واحدة منهما على أحد الجزأين فمن خرجت عليه رقعة الدين بيع ~~فيه وكان الباقي من جميع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة على ما تقدم وإن كان ~~الدين بقدر ثلثهم كتبت ثلاث رقاع رقعة للدين واثنتان للتركة وإن كان بقدر ~~ربعهم كتب أربع رقاع رقعة للدين وثلاثة للتركة ثم يقرع بين من ms5640 خرجت له رقاع ~~التركة وإن كتب رقعة للدين ورقعة للحرية ورقعتان للتركة جاز وقيل لا يجوز ~~لئلا تخرج رقعة الحرية قبل قضاء الدين والأول أصح لأنه إنما يمنع من العتق ~~قبل قضاء الدين إذا لم يكن له وفاء فأما إذا كان له وفاء لم يمنع منه بدليل ~~ما لو كان العتق في أقل من ثلث الباقي بعد وفاء الدين فإنه لا يمنع من ~~العتق قبل وفائه PageV10P301 # فصل وإذا أعتق في مرض موته ثلاثة لا يملك غيرهم أو واحدا منهم غير معين ~~فمات أحدهم أقرعنا بين الميت والأحياء فإن وقعت على الميت حسبناه من التركة ~~وقومناه حين الإعتاق سواء مات في حياة سيده أو بعده قبل القرعة وبهذا قال ~~الشافعي وقال مالك إن مات قبل موت سيده أقرعنا بين الحيين لأنهما جميع ~~التركة ولهذا لا يعتق إلا ثلثهما ولا يعتبر الميت لأنه ليس بمحسوب من ~~التركة ولأنه لو أعتق الحيين بعد موته لأعتقنا ثلثهما # ولنا إن الميت أحد المعتقين فوجب أن يقرع بينه وبينهم كما لو مات بعد ~~سيده ولأن المقصود تكميل الأحكام وحصول ثواب العتق ويحصل هذا في الميت فوجب ~~أن يدخل في القرعة كما لو مات بعد سيده فأما إن وقعت القرعة على الحي نظرنا ~~في الحي فإن كان الميت مات قبل موت السيد أو بعده قبل قبض الوارث له لم ~~نحسبه من التركة لأنه لم يصل إلى الوارث فتكون التركة الحيين فيخرج ثلثهما ~~ممن وقعت عليه القرعة وتعتبر قيمته حين الإعتاق # لأنه حين إتلافه وتعتبر قيمة التركة بأقل الأمرين من حين الموت إلى حين ~~قبض الوارث لأن الزيادة فائدة تجددت على ملك الوارث فلا تحسب عليه من ~~التركة والنقصان قبل القبض لم يحصل له ولم ينتفع به فأشبه الشارد والآبق ~~وإنما يحسب عليه ما حصل في يده ولا يحسب الميت من التركة لأنه ما وصل إلى ~~الورثة فيكمل ثلث الحيين ممن وقعت عليه القرعة وإن كان موته بعد قبض الورثة ~~حسب من التركة لأنه وصل إليهم وجعلناه كالحي ms5641 في تقويمه معهم والحكم بإعتاقه ~~إن وقعت عليه القرعة أو من الثلثين إن وقعت القرعة على غيره وتحسب قيمته ~~أقل الأمرين من حين موت سيده إلى حين قبضه ونحو هذا قال الشافعي # فصل وإن دبر الثلاثة أو وصى بعتقهم فمات أحدهم في حياته بطل تدبيره ~~والوصية فيه وأقرع بين الحيين فأعتق من أحدهما ثلثهما لأن الميت لا يمكن ~~الحكم بوقوع العتق فيه لكونه مات قبل الوقت الذي يعتق فيه وقبل أن يتحقق ~~شرط العتق بخلاف التي قبلها فإن العتق حصل من حين الإعتاق وإنماء القرعة ~~تبينه وتكشفه ولهذا يحكم بعتقه من حين الإعتاق حتى يكون كسبه له وحكمه حكم ~~الأحرار في سائر أحواله وإن مات المدبر بعد موت سيده أقرع بينه وبين ~~الأحياء لأنه قد حصل العتق من حين موت السيد # # | مسألة قال ( ولو قال لهم في مرض موته أحدكم حر أو كلكم حر ومات فكذلك ) # أما إذا قال لهم كلكم حر فهي المسألة التي تقدمت وشرحناها وأما إذا قال ~~أحدكم حر فإنه يقرع بينهم فيخرج أحدهم بالقرعة فيعتق ويرق الباقون وسواء ~~كان للميت مال سواهم أو لم يكن إذا كان يخرج من الثلث وإن لم يخرج من الثلث ~~عتق منه بقدر الثلث ولو كان المعتق حيا ولم ينو واحدا بعينه لم يكن له ~~التعيين وأعتق أحدهم بالقرعة وإن قال أردت واحدا منهم بعينه لم يقبل منه ~~وتعينت الحرية فيه وقال أبو حنيفة والشافعي له تعيين أحدهم فيعتق من عينه ~~وإن لم يكن نواه حالة القول ويطالب المعتق PageV10P302 بالتعيين فإذا عين ~~أحدهم تعين حسب اختياره ولم يكن لسائر العبيد الاعتراض عليه # لأن له تعيين العتق ابتداء فإذا أوقعه غير معين كان له تعيينه كالطلاق # ولنا إن مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه كما لو أعتق الجميع في ~~مرضه ولم يخرجوا من الثلث وكما لو أعتق معينا ثم نسيه والطلاق كمسألتنا ~~فأما إن مات المعتق ولم يعين فالحكم عندنا لا يختلف وليس للورثة التعيين بل ~~يخرج المعتق بالقرعة وقد نص ms5642 الشافعي على هذا إذا قالوا لا ندري أيهم أعتق ~~وقال أبو حنيفة لهم التعيين لأنهم يقومون مقام موروثهم وقد سبق الكلام في ~~المعتق # فصل ولو أعتق إحدى إمائه ثم وطىء إحداهن لم يتعين الرق فيها وبهذا قال ~~أبو حنيفة وقال الشافعي يتعين الرق فيها لأن الحرية عنده تتعين بتعيينه ~~ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام على هذا الأصل ولأن المعتقة واحدة ~~فلم تتعين بالوطء كما لو أعتق واحدة ثم نسيها # فصل وإذا أعتق واحدا بعينه ونسيه فقياس قول أحمد أن يعتق أحدهم بالقرعة ~~وهذا قول الليث وقال الشافعي يقف الأمر حتى يذكر فإن مات قبل أن يتبين أقرع ~~الورثة بينهم وقال ابن وهب يعتقون كلهم # وقال مالك إن أعتق عبدا له ومات ولم يبين فكانوا ثلاثة عتق منهم بقدر ~~ثلثهم وإن كانوا أربعة عتق منهم بقدر ربع قيمتهم وعلى هذا فيقرع بينهم فإن ~~خرجت القرعة على من قيمته أقل من الربع أعيدت القرعة حتى تكمل # وقال أصحاب الرأي إن قال الشهود نشهد أن فلانا أعتق أحد عبيده ولم يسم ~~عتق ثلث كل واحد منهم وسعى في باقيه أو ربع كل واحد منهم إن كانوا أربعة ~~وإن قالوا نشهد أن فلانا أعتق بعض عبيده ونسيناه فشهادتهم باطلة ونحو هذا ~~قول الشعبي والأوزاعي ولم يذكرا ما ذكره أصحاب الرأي في الشهادة # ولنا إن مستحق العتق غير مبين فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض موته فإن ~~أقرع بينهم فخرجت القرعة لواحد ثم قال المعتق ذكرت أن المعتق غيره ففيه ~~وجهان أحدهما يرد الأول إلى الرق ويعتق الذي عينه لأنه تبين له المعتق فعتق ~~دون غيره كما لو لم يقرع # والثاني يعتقان معا وهو قول الليث ومقتضى قول ابن حامد لأن الأول ثبتت ~~الحرية فيه بالقرعة فلا تزول كسائر الأحرار ولأن قول المعتق ذكرت من كنت ~~نسيته يتضمن إقرارا عليه بحرية من ذكره وإقرارا على غيره فقبل إقراره على ~~نفسه ولم يقبل على غيره وأما إذا لم يقرع فإنه يقبل قوله فيعتق ms5643 من عينه ~~ويرق غيره فإذا قال أعتقت هذا عتق ورق الباقون وإن قال أعتقت هذا لا بل هذا ~~عتق جميعا لأنه أقر بعتق الأول فلزمه ثم أقر بعتق الثاني فلزمه ولم يقبل ~~رجوعه عن إقراره الأول فكذلك الحكم في إقرار الوارث # # | مسألة قال ( وإذا ملك نصف عبد فدبره أو أعتقه في مرض موته فعتق بموته ~~وكان ثلث ماله يفي بقيمة النصف الذي لشريكه أعطي وكان كله حرا في إحدى ~~الروايتين والأخرى لا يعتق إلا حصته وإن حمل ثلث ماله قيمة حصة شريكه ) # PageV10P303 # وجملته أنه إذا ملك شقصا من عبد فأعتقه في مرض موته أو دبره أو وصى بعتقه ~~ثم مات ولم يف ثلث ماله بقيمة نصيب الشريك لم يعتق إلا نصيبه فلا خلاف ~~نعلمه بين أهل العلم إلا قولا شاذا أو قول من يرى السعاية وذلك أنه ليس له ~~من ماله إلا الثلث الذي استغرقته قيمة الشقص فيبقى معسرا بمنزلة من أعتق في ~~صحته شقصا وهو معسر فأما إن كان ثلث ماله يفي بقيمة حصة شريكه ففيه روايتان ~~إحداهما يسري إلى نصيب الشريك فيعتق العبد جميعه ويعطي الشريك قيمة نصيبه ~~من ثلثه لأن ثلث المال للمعتق والملك فيه تام وله التصرف فيه بالتبرع ~~والإعتاق وغيره فجرى مجرى مال الصحيح فيسري عتقه كسراية عتق الصحيح الموسر # والرواية الثانية لا يعتق إلا حصته لأنه بموته يزول ملكه إلى ورثته فلا ~~يبقى شيء يقضي منه الشريك وبهذا قالالأوزاعي لأن الميت لا يضار # وقال القاضي ما أعتقه في مرض موته سرى وما دبره أو وصى بعتقه لم يسر وقال ~~الرواية في سراية العتق حال الحياة أصح والرواية في وقوفه في التدبير أصح ~~وهذا مذهب الشافعي لأن العتق في الحياة ينفذ في حال ملك المعتق وصحة تصرفه ~~وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في جميع ماله وأما التدبير والوصية فإنما يحصل ~~العتق به في حال يزول ملك المعتق وتصرفاته والله أعلم # # | مسألة قال ( وكذلك الحكم إذا دبر بعضه وهو مالك لكله ) # وجملته أنه إذا دبر بعض ms5644 عبده وهو أن يقول إذا مت فنصف عبدي حر ثم مات فإن ~~كان النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة ولم يسر لأنه لو دبره كله لم يعتق ~~منه إلا ثلثه فإذا لم يدبر إلا ثلثه كان أولى وإن كان العبد كله يخرج من ~~الثلث ففي تكميل الحرية روايتان إحداهما تكمل وهو قول أكثر الفقهاء لأن أبا ~~حنيفة وأصحابه يرون التدبير كالإعتاق في السراية # وهو أحد قولي الشافعي لأنه إعتاق لبعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في ~~حياته # والرواية الثانية لا يكمل العتق فيه لأنه لا يمنع جواز البيع فلا يسري ~~كتعليقه بالصفة # فصل فإما إن أعتق بعض عبده في مرضه فهو كعتق جميعه إن خرج من الثلث عتق ~~جميعه وإلا عتق منه بقدر الثلث لأن الإعتاق في المرض كالإعتاق في الصحة إلا ~~في اعتباره من الثلث وتصرف المريض في ثلثه في حق الأجنبي كتصرف الصحيح في ~~جميع ماله كما لو أعتق شركا له في عبدل وثلثه يحتمل جميعه وعنه لا يعتق منه ~~إلا ما عتق # فصل وإذا دبر أحد الشريكين حصته صح ولم يلزمه في الحال لشريكه شيء وهذا ~~قول الشافعي فإذا مات عتق الجزء الذي دبره إذا خرج من ثلث ماله وفي سرايته ~~إلى نصيب الشريك ما ذكرنا PageV10P304 في المسألة وقبلها وقال مالك إذا دبر ~~نصيبه تقاوماه فإن صار للمدبر صار مدبرا كله وإن صار للآخر صار رقيقا كله # وقال الليث يغرم المدبر لشريكه قيمة نصيبه ويصير العبد كله مدبرا فإن لم ~~يكن له مال سعى العبد في قيمة نصيب الشريك فإذا أداها صار مدبرا كله وقال ~~أبو يوسف ومحمد يضمن المدبر للشريك قيمة حقه موسرا كان أو معسرا ويصير ~~المدبر له # وقالأبو حنيفة الشريك بالخيار إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن شاء استسعى ~~العبد وإن شاء ضمن صاحبه وإن كان موسرا # ولنا إنه تعليق للعتق على صفة فصح في نصيبه كما لو علقه بموت شريكه # فصل # | مسألة قال ولو أعتقهم وثلثه يحتملهم فأعتقناهم ثم ظهر ms5645 عليه دين ~~يستغرقهم بعناهم في دينه ) # وجملته أن المريض إذا أعتق عبيده في المرض أو دبرهم أو وصى بعتقهم ومات ~~ثم ظهر عليه دين وهم يخرجون من ثلثه في الظاهر فأعتقناهم ثم ظهر عليه دين ~~يستغرق التركة تبينا بطلان عتقهم وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم ~~وصية والدين مقدم على الوصية ولهذا قال علي رضي الله عنه إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ولأن الدين مقدم على الميراث ~~بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد قال الله تعالى @QB@ من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين @QE@ النساء 12 والميراث مقدم على الوصية في الثلثين ~~فما تقدم على الميراث يجب أن يقدم على الوصية وبهذا قال الشافعي ورد ابن ~~أبي ليلى عبدا أعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال أحمد أحسن ابن أبي ليلى # وذكر أبو الخطاب عن أحمد رواية في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين أنه ~~يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي # وقال قتادة وأبو حنيفة وإسحاق يسعى العبد في قيمته # ولنا إنه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين ~~كالهبة ولأنه يعتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ~~ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه فعلى هذا تبين أنه أعتقهم وقد ~~استحقهم الغريم بدينه فلم ينفذ عتقه كما لو أعتق ملك غيره فإن قال الورثة ~~نحن نقضي الدين ونمضي العتق ففيه وجهان أحدهما لا ينفذ حتى يبتدئوا العتق ~~لأن الدين كان مانعا منه فيكون باطلا ولا يصح بزوال المانع بعده # والثاني ينفذ العتق لأن المانع منه إنما هو الدين فإذا سقط وجب نفوذه كما ~~لو أسقط الورثة حقوقهم PageV10P305 من ثلثي التركة نفذ العتق في الجميع # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وقالوا إن أصل الوجهين إذا تصرف الورثة في ~~التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضى الدين هل ينفذ فيه وجهان # فصل فإن أعتق المريض ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع الورثة ms5646 فأعتقوا ~~واحدا وأرقوا اثنين ثم ظهر عليه دين يستغرق نصفهم ففيه وجهان أحدهما تبطل ~~القرعة لأن الدين شريك في الإقراع فإذا حصلت القسمة مع عدمه كانت باطلة كما ~~لو قسم شريكان دون شريكهما الثالث # الثاني يصح الإقراع لأنه لا يمكن إمضاء القسمة وإفراد حصة الدين من كل ~~واحد من النصيبين لأن القرعة دخلت لأجل العتق دون الدين فيقال للورثة اقضوا ~~ثلثي الدين وهو بقدر قيمة نصف العبدين اللذين بقيا إما من العبيد وإما من ~~غيرهم ويجب رد نصف العبد الذي عتق إذا كان الذي أعتق عبدين أقرعنا بينهما ~~فإذا خرجت القرعة على أحدهما فكان بقدر سدس التركة عتق وبيع الآخر في الدين ~~وإن كان أكثر عتق منه بقدر السدس وإن كان أقل عتق وعتق من الآخر تمام السدس # # | مسألة قال ( ولو أعتقهم وهم ثلاثة فأعتقنا منهم واحدا لعجز ثلثه عن ~~أكثر منه ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم ) # وجملته أنه إذا أعتق ثلاثة في مرضه لم يعرف له مال غيرهم أو دبرهم أو وصى ~~بعتقهم لم يعتق منهم إلا ثلثهم ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم فإذا ~~فعلنا ذلك ثم ظهر له مال بقدر مثليهم تبينا أنهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو ~~من حين موته إن كان دبرهم لأن التدبير وتصرف المريض في ثلث ماله جائز نافذ ~~وقد بان أنهم ثلث ماله وخفاء ذلك علينا لا يمنع كونه موجودا فلا يمنع كون ~~العتق واقعا # فعلى هذا يكون حكمهم حكم الأحرار من حين أعتقهم فيكون كسبهم لهم وإن ~~كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان ذلك باطلا ~~وإن كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الأحرار فلو تزوج عبد منهم بغير ~~إذن سيده كان نكاحه صحيحا والمهر عليه واجب وإن ظهر له مال بقدر قيمتهم عتق ~~ثلثاهم لأنهما ثلث جميع المال فيقرع بين الاثنين اللذين أوقفناهما فيعتق ~~أحدهما ويرق الآخر إن كانا متساويين في القيمة وإن ظهر ms5647 له مال بقدر نصفهم ~~عتق نصفهم وإن كان بقدر ثلثهم عتق أربعة أتساعهم وكلما ظهر له مال عتق من ~~العبدين اللذين رقا بقدر ثلثه # فصل وإذا وصى بعتق عبد له يخرج من ثلثه وجب على الوصي إعتاقه فإن أوصى ~~بذلك ورثته لزمهم إعتاقه فإن امتنعوا أجبرهم السلطان فإن أصروا على ~~الامتناع أعتقه السلطان أو من ينوب منابه كالحاكم لأن هذا حق الله تعالى ~~وللعبد ومن وجب عليه ذلك ناب السلطان عنه أو نائبه كالزكاة والديون فإذا ~~أعتقه الوارث أو السلطان عتق وما اكتسبه في حياة الموصي فهو للموصي يكون من ~~جملة تركته إن بقي بعده لأنه كسب عبده القن وما كسبه بعد موته وقبل إعتاقه ~~فهو للوارث # وقال القاضي هو للعبد PageV10P306 لأنه كسبه بعد استقرار سبب العتق فيه ~~فكان له ككسب المكاتب وقال بعض أصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على القولين ~~في كسب العبد الموصى به قبل قبول الوصية # ولنا إنه عبد قن فكان كسبه للورثة كغير الموصى بعتقه وكالمعلق عتقه بصفة ~~وفارق المكاتب فإنه يملك كسبه قبل عتقه فكذلك بعده # ويبطل ما ذكروه بأم الولد فإن عتقها قد استقر سببه في حياة سيدها وكسبها ~~له # والموصى به لا نسلمه وإن سلمناه فالفرق بينهما أن الموصى به قد تحقق فيه ~~سبب الملك وإنما وقف على شرط هو القبول فإذا وجد الشرط استند الحكم إلى ~~ابتداء السبب وفي الوصية وبالعتق ما وجد السبب وإنما أوصى بإيجاده وهو ~~العتق فإذا وجد لم يجز أن يثبت حكمه سابقا عليه # ولهذا يملك الموصى له أن يقبل بنفسه وها هنا لا يملك العبد أن يعتق نفسه # وإن مات العبد بعد تمام موت سيده وقبل إعتاقه فما كسبه للورثة على قولنا ~~ولا أعلم قول من خالفنا فيه # فصل فإن علق عتق عبده على شرط في صحته فوجد في مرضه اعتبر خروجه من الثلث ~~قالهأبو بكر قال وقد نص أحمد على مثل هذا في الطلاق # وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يعتق من رأس المال وهو ms5648 مذهب الشافعي ~~لأنه لا يتهم فيه فأشبه العتق في صحته # ولنا إنه عتق في حال تعلق حق الورثة بثلثي ماله فاعتبر من الثلث كالمنجز ~~وقولهم لا يتهم فيه قلنا وكذلك العتق المنجز لا يتهم فيه فإن الإنسان لا ~~يتهم بمحاباة غير الوارث وتقديمه على وارثه وإنما منع منه لما فيه من الضرر ~~بالورثة وهذا حاصل ها هنا # ولو قال إذا قدم زيد وأنا مريض فأنت حر فقدم وهو مريض كان معتبرا من ~~الثلث وجها واحدا # فصل وإذا أعتق عبدا وله مال فماله لسيده روي هذا عن ابن مسعود وأبي أيوب ~~وأنس بن مالك وبه قال قتادة والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي ذلك ~~عن حماد والبتي وداود بن أبي هند وحميد وقال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ~~ومالك وأهل المدينة يتبعه ماله لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد رواه الإمام أحمد ~~بإسناده وغيره وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ~~أعتق عبدا لم يعرض لماله # ولنا ما روى الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير يا عمير ~~إني أريد أن أعتقك عتقا هنيئا فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ~~ولأن العبد وماله كانا جميعا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في ~~الآخر كما لو باعه وقد دل على هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم من باع ~~عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فأما حديث ابن عمر فقال ~~أحمد يرويه عبد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث كان صاحب ~~فقه فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ ~~فأما فعل ابن عمر فإنه تفضل منه على PageV10P307 معتقه قيل للإمام أحمد كان ~~هذا عندك على التفضل فقال إي ms5649 لعمري على التفضل قيل له فكأنه عندك للسيد ~~فقال نعم للسيد مثل البيع سواء # # | مسألة قال ( وإذا قال لعبده أنت حر في وقت سماه لم يعتق حتى يأتي ذلك ~~الوقت ) # وجملة ذلك أن السيد إذا علق عتق عبده أو أمته على مجىء وقت مثل قوله أنت ~~حر في رأس الحول لم يعتق حتى يأتي رأس الحول وله بيعه وهبته وإجارته ووطء ~~الأمة وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وابن المنذر قال أحمد إذا قال لغلامه ~~أنت حر إلى أن يقدم فلان ومجىء فلان واحد وإلى رأس السنة وإلى رأس الشهر ~~إنما يريد إذا جاء رأس السنة أو جاء رأس الهلال منه وإذا قال أنت طالق إذا ~~جاء الهلال إنما تطلق إذا جاء رأس الهلال وقال إسحاق كما قال أحمد وحكي ~~عنمالك أنه إذا قال لعبده أنت حر في رأس الحول عتق في الحال والذي حكاه ابن ~~المنذر عنه أنها إذا كانت جارية لم يطأها لأنه لا يملكها ملكا تاما ولا ~~يهبها ولا يلحقها بسببه رق وإن مات السيد قبل الوقت كانت حرة عند الوقت من ~~رأس المال وقد روي عن أحمد أنه لا يطؤها لأن ملكه غير تام عليها والأول أصح ~~لما روي عن أبي ذر أنه قال لعبده أنت عتيق إلى رأس الحول فلولا أن العتق ~~يتعلق بالحول لم يعلقه عليه لعدم فائدته ولأنه علق العتق بصفة فوجب أن ~~يتعلق بها كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر واستحقاقها للعتق لا يمنع ~~الوطء كالاستيلاد ولا يلزم المكاتبة لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ~~ملكه عن إكسابها بخلاف مسألتنا # فصل وإذا جاء الوقت وهو في ملكه عتق بغير خلاف نعلمه وإن خرج عن ملكه ~~ببيع أو ميراث أو هبة لم يعتق وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال النخعي ~~وابن أبي ليلى إذا قال لعبده إن فعلت كذا فأنت حر فباعه بيعا صحيحا ثم فعل ~~ذلك الفعل عتق وانتقض البيع قال ابن أبي ليلى إذا حلف بالطلاق لا كلمت ~~فلانا ms5650 ثم طلقها طلاقا بائنا ثم كلمه حنث وعامة أهل العلم على خلاف هذا ~~القول لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا ~~يملك ابن آدم ولأنه لا ملك له فلم يقع طلاقه ولا عتاقه كما لو لم يكن له ~~مال متقدم # فصل وإذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو وقتا بعينه ~~لم يعتق حتى يموت ولم يوجد الضرب وإن باعه قبل ذلك صح بيعه ولم ينفسخ في ~~قول أكثر أهل العلم وقال مالك ليس له بيعه فإن باعه فسخ البيع # ولنا إنه باعه قبل وجود الشرط فصح ولم ينفسخ كما لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت حر وباعه قبل دخولها # فصل وإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه ودخل الدار ~~عتق وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي فيها قولان # PageV10P308 أحدهما لا يعتق لأن ملكه فيه متأخر عن عقد الصفة فلم يقع ~~العتق فيه كما لو عقد الصفة في حال زوال ملكه عنه # ولنا إنه علق الصفة في ملكه وتحقق الشرط في ملكه فوجب أن يحنث كما لو لم ~~يزل ملكه عنه وفارق ما إذا علقها في حال زوال ملكه وتحقق الشرط في ملكه ~~لأنه لو نجز العتق لم يقع فإذا علقه كان أولى بعدم الوقوع بخلاف مسألتنا ~~فأما إن دخل الدار بعد بيعه ثم اشتراه ودخل الدار فالمنصوص عن أحمد أنه لا ~~يعتق # وذكر عنه رواية أخرى أنه يعتق وروي عنه في الطلاق أنه يقع لأن التعليق ~~والشرط وجدا في ملكه فأشبه ما لو لم يتخللهما دخول # ووجه الأول أن العتق معلق على شرط لا يقتضي التكرار فإذا وجد مرة انحلت ~~اليمين وقد وجد الدخول في ملك غيره فانحلت اليمين فلم يقع العتق به بعد ذلك ~~ويفارق العتاق الطلاق من حيث أن النكاح الثاني ينبني على النكاح الأول ~~بدليل أن طلاقه في النكاح الأول يحسب عليه في النكاح الثاني وينقص به عدد ~~طلاقه والملك ms5651 باليمين بخلافه # فصل وإذا قال لعبد له مقيد هو حر إن حل قيده ثم قال هو حر إن لم يكن في ~~قيده عشرة أرطال فشهد شاهدان عند الحاكم أن وزن قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه ~~وأمر بحل قيده فوزن فوجد وزنه عشرة أرطال عتق العبد بحل قيده وتبينا أنه ما ~~عتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وهل يلزم الشاهدين ضمان قيمته فيه ~~وجهان أحدهما أنه يلزمهما ضمانها لأن شهادتهما الكاذبة سبب عتقه وإتلافه ~~فضمناه كالشهادة المرجوع عنها ولأن عتقه حصل بحكم الحاكم المبني على ~~الشهادة الكاذبة فأشبه الحكم بالشهادة التي يرجعان عنها وهذا قول أبي حنيفة # والثاني لا ضمان عليها وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن عتقه لم يحصل بالحكم ~~المبني على شهادتهما وإنما حصل بحل قيده ولم يشهدا به فوجب أن لا يضمنا كما ~~لو لم يحكم الحاكم # فصل وإن قال لعبده أنت حر متى شئت لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق ~~سواء كان على الفور أو التراخي وإن قال أنت حر إن شئت فكذلك ويحتمل أن يقف ~~ذلك على المجلس لأن ذلك بمنزلة التخير ولو قال لأمرأته أختاري نفسك لم يكن ~~لها الاختيار إلا على الفور فإن تراخى ذلك بطل خيارها كذا تعليقه بالمشيئة ~~من غير ان يقرنه بزمن يدل على التراخي وإن قال أنت حر كيف شئت احتمل ان ~~يعتق في الحال وهو قول أبي حنيفة لأن كيف لا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا ~~فلا تقتضي توقيف العتق وإنما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال ~~شاء ويحتمل أن لا يعتق حتى يشاء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن المشيئة تقتضي ~~الخيار فتقتضي أن لا يعتق قبل اختياره كما قال PageV10P309 أنت حر متى شئت ~~لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق سواء كان على الفور أو التراخي وإن ~~قال أنت حر إن شئت فكذلك ويحتمل أن يقف ذلك على المجلس لأن ذلك بمنزلة ~~التخيير ولو قال لامرأته اختاري نفسك لم ms5652 يكن لها الاختيار إلا على الفور ~~فإن تراخى ذلك بطل خيارها كذا تعليقه بالمشيئة من غير أن يقرنه بزمن يدل ~~على التراخي وإن قال أنت حر كيف شئت احتمل أن يعتق في الحال وهو قول أبي ~~حنيفة لأن كيف لا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا فلا تقتضي توقيف العتق ~~وإنما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال شاء ويحتمل أن لا يعتق ~~حتى يشاء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن المشيئة تقتضي الخيار فتقتضي أن لا ~~يعتق قبل اختياره كما لو قال أنت حر متى شئت لأن كيف تعطي ما تعطي متى وأي ~~فحكمها حكمهما # وقد ذكر أبو الخطاب في الطلاق أنه إذا قال لزوجته أنت طالق متى شئت وكيف ~~شئت وحيث شئت لم تطلق حتى تشاء فيجىء ها هنا مثله # فصل وتعليق العتق على أداء شيء ينقسم ثلاثة أقسام أحدها تعليقه على صفة ~~محضة كقوله إن أديت إلي ألفا فأنت حر فهذه صفة لازمة لا سبيل إلى إبطالها ~~لأنه ألزمها نفسه طوعا فلم يملك إبطالها كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ~~ولو اتفق السيد والعبد على إبطالها لم تبطل بذلك ولو أبرأه السيد من الألف ~~لم يعتق بذلك ولم يبطل الشرط لأنه لا حق له في ذمته يبرئه منه وإنما هو ~~تعليق على شرط محض وإن مات السيد انفسخت الصفة لأن ملكه زال عنه فلا ينفذ ~~عتقه في ملك غيره وإن زال ملكه ببيع أو هبة زالت الصفة فإن عاد إلى ملكه ~~عاد كما ذكرنا فيما قبل ومتى وجدت الصفة عتق ولم يحتج إلى تجديد إعتاق من ~~جهة السيد لأنه إزالة ملك معلق على صفة وهو قابل للتعليق فيوجد بوجود الصفة ~~كالطلاق وما يكسبه العبد قبل وجود الشرط فهو لسيده لأنه لم يوجد عقد يمنع ~~كون كسبه لسيده إلا أن ما يأخذه السيد منه يحسبه من الألف التي أداها فإذا ~~كمل أداؤها عتق وما فضل في يده لسيده وإن كان المعلق عتقه أمة فولدت ms5653 لم ~~يتبعها ولدها في أحد الوجهين # لأنها أمة قن فأشبه ما لو قال إن دخلت الدار فأنت حرة ولا تجب عليها قيمة ~~نفسها لأنه عتق من السيد بصفة فأشبه ما لو باشر عتقها ولا يعتق حتى يؤدي ~~الألف بكمالها وذكر القاضي أن من أصلنا أن العتق المعلق بصفة يوجد بوجود ~~بعضها كما لو قال أنت حر إن أكلت رغيفا فأكل بعضه وهذا لا يصح لوجوه أحدها ~~أن أداء الألف شرط العتق وشروط الأحكام يعتبر وجودها بكمالها لثبوت الأحكام ~~وتنتفي بانتفائها بدليل سائر شروط الأحكام # الثاني أنه إذا علقه على وصف ذي عدد فالعدد وصف في الشرط ومتى علق الحكم ~~على شرط ذي وصف لا يثبت ما لم توجد الصفة كما لو قال لعبده إن خرجت عاريا ~~فأنت حر فخرج لابسا لا يعتق فكذلك العدد # الثالث أنه متى كان في اللفظ ما يدل على الكل لم يحنث بفعل البعض وكذلك ~~لو حلف لا صليت صلاة لم يحنث حتى يفرغ مما يسمى صلاة ولو حلف لا صمت صياما ~~لم يحنث حتى يصوم يوما ولو قال لامرأته إن حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى ~~تطهر من الحيضة وقد ذكر القاضي هذه المسائل ونظائرها وذكر الألف هاهنا يدل ~~على إرادته أداء الألف كاملة # الرابع أننا لا نسلم هذا الأصل الذي ادعاه وأنه إذا قال له أنت حر إن ~~أكلت رغيفا لم يعتق بأكل PageV10P310 بعضه وإنما إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل ~~بعضه حنث في رواية في موضع يحتمل إرادة البعض ويتناوله اللفظ كمن حلف لا ~~يصلي فشرع في الصلاة أو لا يصوم فشرع في الصوم # أولا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ونحو هذا لأن الشارع في الصلاة ~~والصيام قد صلى وصام ذلك الجزء الذي شرع فيه والقدر الذي شربه من الإناء هو ~~ماء الإناء وقرينة حاله تقتضي المنع من الكل فتقتضي الامتناع من الكل ومتى ~~فعل البعض فما امتنع من الكل فحنث لذلك ولو حلف على فعل شيء لم يبرأ إلا ~~بفعل ms5654 الجميع وفي مسألتنا تعليق الحرية على أداء الألف يقتضي وجود أدائها ~~فلا يثبت الحكم المعلق عليها دون أدائها كمن حلف ليؤدين ألفا لم يبرأ حتى ~~يؤديها # الخامس أن موضوع الشرط في الكتاب والسنة وأحكام الشريعة على أنه لا يثبت ~~المشروط بدون شرطه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة فلو قال بعضها مقتصرا عليه لم يستحق إلا العقوبة # وقال من أحيا أرضا ميتة فهي له فلو شرع في الإحياء لم تكن له ولو قال في ~~المسابقة من سبق إلى خمس إصابات فهو سابق فسبق إلى أربع لم يكن سابقا ولو ~~قال من رد ضالتي فله دينار فشرع في ردها لم يستحق شيئا فكيف يخالف موضوعات ~~الشرع واللغة بغير دليل وإنما الذي جاء عن أحمد في الأيمان فيمن حلف لا ~~يفعل شيئا ففعل بعضه يحنث لأن اليمين على الترك يقصد بها المنع فنزلت منزلة ~~النهي والنهي عن فعل شيء يقتضي المنع من بعضه بخلاف تعليق المشروط على ~~الشرط والله أعلم # القسم الثاني صفة جمعت معاوضة وصفة والمغلب فيها حكم المعاوضة وهي ~~الكتابة الصحيحة فهي مساوية للصفة المحضة في العتق بوجودها وأنه لا يجب ~~عليه قيمة نفسه وأن الولاء لسيده وتخالفها في أنه لو أبرأه السيد من المال ~~برىء منه وعتق لأن ذمته مشغولة به فبرىء منه بإبرائه كثمن المبيع ولا ينفسخ ~~بموت السيد ولا بيع المكاتب ولا هبته لأنه عند معاوضة لازم أشبه البيع وما ~~كسبه قبل الأداء فهو له وما فضل في يده بعد الأداء فهو له وولد المكاتبة ~~الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها # القسم الثالث صفة فيها معاوضة والمغلب فيها حكم الصفة وهي الكتابة ~~الفاسدة نحو الكتابة على مجهول أو نجم واحد أو مع إخلال شرط من شروط ~~الكتابة فتساوي الصفة المحضة والكتابة في أنه لا يعتق بالأداء لأنه عتق ~~معلق على شرط ولا تلزمه قيمة نفسه ولا يبطل بجنون المكاتب ولا الحجر عليه ~~لأن الحجر للرق لا يمنع صحة ms5655 كتابته فلا يقتضي حدوثه إبطالها وإن أدى حال ~~جنونه عتق لأن الصفة وجدت # وقال أبو بكر لا يعتق بذلك ويفارقهما في أن للسيد فسخها ورفعها لأنها ~~فاسدة والفاسد يشرع رفعه وإزالته ويفارق الكتابة الصحيحة في أنها تبطل بموت ~~السيد وجنونه والحجر عليه لسفه لأنه عقد جائز من جهته فبطل بهذه الأمور ~~كالوكالة والمضاربة وقد قال أحمد إذا وسوس فهو بمنزلة الموت وهذا قول ~~القاضي وقال أبو بكر لا تبطل بشيء من ذلك لأنه عقد كتابة فلم يبطل بذلك ~~كالصحيحة وتفارق PageV10P311 الصفة المحضة في أن كسب العبد قبل الأداء له ~~وما فضل في يده بعد الأداء فهو له دون سيده ويتبع المكاتبة ولدها حملا لها ~~على الكتابة الصحيحة في أحد الوجهين فيهما وفي الآخر لا يستحق كسبه ولا ~~يتبع المكاتبة ولدها لأن العتق حصل بالصفة لا بالكتابة وأما الكتابة بمحرم ~~الخمر والخنزير فقال القاضي هي كتابة فاسدة حكمها حكم ما ذكرنا ويعتق فيها ~~بالأداء وقال أبو بكر لا يعتق فيها بالأداء وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ~~الميموني إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن الكتابة ~~محرمة وينبغي أن يقال إن علق العتق على أداء المحرم عتق به كما لو علق ~~العتق على السرقة وشرب الخمر وإن قال كاتبتك على خمر لم يعتق بأدائه كقول ~~أبي بكر والله أعلم # فصل وإذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف عتق ولا شيء عليه لأنه أعتقه بغير ~~شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فيعتق ولم يلزمه الألف هكذا ذكر المتأخرون من ~~أصحابنا ونقل جعفر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله قيل له إذا قال أنت حر ~~وعليك ألف درهم قال جيد قيل له فإن لم يرض العبد قال لا يعتق إنما قاله له ~~على أن يؤدي إليه ألف درهم فإن لم يؤد فلا شيء وإن قال أنت حر على ألف ~~فكذلك في إحدى الروايتين لأن على ليست من أدوات الشرط ولا البدل فأشبه قوله ~~وعليك ألف # والثانية إن ms5656 قبل العبد عتق ولزمته الألف وإن لم يقبل لم يعتق وهذا قول ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة لأنه أعتقه بعوض فلم يعتق بدون قبوله كما لو قال ~~أنت حر بألف وهذه الرواية أصح لأن على تستعمل للشرط والعوض قال الله تعالى ~~@QB@ قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا @QE@ الكهف 66 وقال ~~تعالى @QB@ فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا @QE@ الكهف 94 ~~ولو قال في النكاح زوجتك ابنتي فلانة على صداق خمسمائة درهم فقال الآخر ~~قبلت صح النكاح وثبت الصداق # وقال الفقهاء إذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها كان ذلك جائزا فأما إذا ~~قال أعتقتك على أن تخدمني سنة فقبل ففيها روايتان كالتي قبلها وقيل إن لم ~~يقبل العبد لم يعتق رواية واحدة فعلى هذا إذا قبل العبد عتق في الحال ~~ولزمته خدمته سنة فإن مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي ~~من الخدمة بهذا وقال الشافعي وقال أبو حنيفة تقسط قيمة العبد على خدمة ~~السنة فيقسط منها بقدر ما مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته # ولنا إن العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى ~~قيمته كالخلع في النكاح والصلح في دم العمد وإن قال أنت حر على أن تعطيني ~~ألفا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإذا قبل عتق ولزمه الألف وإن قال أنت ~~حر بألف لم يعتق حتى يقبل فيعتق ويلزمه ألف # فصل وإذا علق عتق أمته بصفة وهي حامل تبعها ولدها في ذلك لأنه كعضو من ~~PageV10P312 أعضائها فإن وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتق لأنه تابع ~~في الصفة فأشبه ما لو كان في الصفة فأشبه ما لو كان في البطن وإن كانت ~~حائلا حين التعليق ثم وجدت الصفة وهي حامل عتقت هي وحملها لأن العتق وجد ~~فيها وهي حامل فتبعها ولدها كالمنجز وإن حملت بعد التعليق وولدت قبل وجود ~~الصفة ثم وجدت بعد ذلك لم يعتق الولد لأن الصفة ms5657 لم تتعلق به لا في حال ~~التعليق ولا في حال العتق وفيه وجه آخر أنه يتبعها في العتق قياسا على ولد ~~المدبرة وإن بطلت الصفة ببيع أو موت لم يعتق الولد لأنه إنما يبيعها في ~~العتق لا في الصفة فإذا لم توجد فيها لم يوجد فيه بخلاف ولد المدبرة فإنه ~~تبعها في التدبير فإذا بطل فيها بقي فيه # # | مسألة قال ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني منع من غشيانها والتلذذ بها ~~وأجبر على نفقتها فإن أسلم حلت له وإذا مات عتقت ) # هذه المسألة يؤخر شرحها إلى باب عتق أمهات الأولاد فإنه أليق بها # # | مسألة قال ( وإذا قال لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين أقرع ~~بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر إذا أشكل أولهما خروجا ) # إنما كان كذلك لأن أحدهما استحق العتق ولم يعلم بعينه فوجب إخراجه ~~بالقرعة كما لو قال لعبيده أحدكم حر وقد سبق القول في هذه المسألة فأما إن ~~علم أولهما خروجا فهو الحر وحده وهذا قول مالك والثوري وأبي هاشم والشافعي ~~وابن المنذر وقال الحسن والشعبي وقتادة إذا ولدت ولدين في بطن فهما حران # ولنا إنهع إنما أعتق الأول والذي خرج أولا هو أول المولودين فاختص العتق ~~به كما لو ولدتهما في بطنين # فصل فإن ولدت الأول ميتا والثاني حيا فذكر الشريف أنه يعتق الحي منهما ~~وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق واحد منهما وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى لأن شرط العتق إنما وجد في الميت وليس بمحل للعتق ~~فانحلت اليمين به وإنما قلنا إن شرط العتق إنما وجد فيه لأنه أول ولد بدليل ~~أنه لو قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت ووجه الأول ~~أن العتق يستحيل في الميت فتعلقت اليمين بالحي كما لو قال إن ضربت فلانا ~~فعبدي حر فضربه حيا عتق وإن ضربه ميتا لم يعتق ولأنه معلوم من طريق العادة ~~أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه وهو أن يكون ms5658 حيا فتصير الحياة ~~مشروطة فيه فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر # فصل وإن قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته في قول جمهور ~~العلماء منهم مالك والشافعي والأوزاعي والليث والثوري قالابن المنذر ولا ~~أحفظ عن غيرهم خلافهم فإن باع الأمة ثم ولدت لم يعتق ولدها لأنها ولدتهم ~~بعد زوال ملكه PageV10P313 # فصل فإن قال أول غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق قبل الملك وفيه ~~روايتان فإن قلنا يصح عتق أول من يملكه فإن ملك اثنين عتق أحدهما بالقرعة ~~في قياس قول أحمد فإنه قال في رواية مهنا إذا قال أول من يطلع من عبيدي فهو ~~حر فطلع اثنان أو جميعهم فإنه يقرع بينهم ويحتمل أن يعتقا جميعا لأن ~~الأولية وجدت فيهما جميعا فتثبت الحرية فيهما كما لو قال في المسابقة من ~~سبق فله عشرة فسبق اثنان اشتركا في العشرة وقال النخعي يعتق أيهما شاء وقال ~~أبو حنيفة لا يعتق واحد منهما لأنه لا أول فيهما لأن كل واحد منهما مساوي ~~للآخر ومن شرط الأولية سبق الأول # ولنا إن هذين لم يسبقهما غيرهما فكانا أول كالواحد وليس من شرط الأول أن ~~يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحدا ولم يملك بعده شيئا وإذا كانت الصفة ~~موجودة فيهما فإما أن يعتقا جميعا أو يعتق أحدهما وتعينه القرعة على ما ~~ذكرنا من قبل وكذلك الحكم فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين ~~وخرجا جميعا معا فالحكم فيهما كذلك # فصل وإن قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبيدا لم يحكم بعتق واحد منهم حتى ~~يموت لأنه ما دام حيا فهو يحتمل أن يملك عبدا يكون هو الآخر فإذا مات عتق ~~آخرهم وتبينا أنه كان حرا حين ملكه فيكون إكسابه له وإن كانت أمة كان ~~أولادها أحرار من حين ولدتهم لأنهم أولاد حرة وإن كان وطئها فعليه مهرها ~~لأنه وطىء حرة أجنبية ولا يحل له أن يطأها حين ملكها حتى يملك بعدها غيرها ms5659 ~~لأنه ما لم يملك بعدها غيرها فهي آخر في الحال وإنما يزول ذلك بملك غيرها ~~فوجب أن يحرم الوطء وإن ملك اثنين دفعة واحدة ثم مات فالحكم في عتقهما ~~كالحكم فيما إذا ملك اثنين في المسألة التي قبلها # # | مسألة قال ( وإذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال فأعتقني ~~ففعل فقد صار حرا وعلى المشتري أن يؤدي إلى البائع مثل الذي اشتراه به ~~وولاءه للذي اشتراه إلا أن يكون قال له بعني بهذا المال فيكون الشراء ~~والعتق باطلا ويكون السيد قد أخذ ماله ) # وجملته أن العبد إذا دفع إلى أجنبي مالا وقال اشترني من سيدي بهذا المال ~~فأعتقني ففعل لم يخل من أن يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فإن ~~اشتراه في ذمته فأعتقه فالشراء صحيح والعتق جائز لأنه ملكه بالشراء فنفذ ~~عتقه له وعلى المشتري أداء الثمن الذي اشتراه به لأنه لزمه الثمن بالبيع ~~والذي دفعه إلى السيد كان ملكا له لا يحتسب له به من الثمن فيبقى الثمن ~~واجبا عليه يلزمه أداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبهذا قال الشافعي ~~وابن المنذر وأما إن اشتراه بعين المال فالشراء باطل والعتق غير واقع لأنه ~~اشترى بعين مال غيره شيئا بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم يقع العتق لأنه ~~أعتق مملوك غيره بغير إذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما في يد العبد ~~محكوم به لسيده # وعلى الرواية التي تقول إن النقود لا تتعين بالتعيين في العقود يصح البيع ~~والعتق ويكون الحكم كما لو PageV10P314 اشتراه في ذمته ونحو هذا قال النخعي ~~وإسحاق فإنهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن من غير ~~تفريق # وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ويعاق من فعله ~~من غير تفريق أيضا وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط بين المذهبين فكان ~~أولى إن شاء الله تعالى # فصل ولو كان العبد بين شريكين فأعطى العبد أحدهما خمسين دينارا على أن ~~يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق ms5660 وسرى إلى باقيه إن كان موسرا ورجع عليه شريكه ~~بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لأن ما في يد العبد يكون بين سيديه لا ينفرد ~~به أحدهما إلا أن نصيب المعتق ينفذ فيه العتق وإن كان العوض مستحقا إذ لم ~~يقع العتق على عينها وإنما سمى خمسين ثم دفعها إليه وإن أوقع العتق على ~~عينها يجب أن يرجع على العبد بقيمة ما أعتقه بالعوض المستحق ويسري العتق ~~إلى نصيف شريكه فيرجع بقيمته ويكون الولاء للمعتق # فصل ولو وكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه فقال الوكيل نصيبي حر عتق ~~وسرى إلى نصيب شريكه ويكون الولاء له وإن أعتق نصيب الموكل عتق وسرى إلى ~~نصيبه والولاء للموكل وإن أعتق نصف العبد ولم ينو شيئا احتمل أن ينصرف إلى ~~نصيبه لأنه لا يحتاج إلى نية ونصيب شريكه يفتقر إلى النية ولم ينو ذلك ~~واحتمل أن ينصرف إلى نصيب شريكه لأنه أمره بالإعتاق فانصرف إلى ما أمر به ~~ويحتمل أن ينصرف إليهما لأنهما تساويا فانصرف إليهما وأيهما حكمنا بالعتق ~~عليه ضمن نصيب شريكه ويحتمل أن لا يضمن لأن الوكيل إن أعتق نصيبه فسرى إلى ~~نصيب شريكه لم يضمنه لأنه مأذون له في العتق وقد أعتق بالسراية فلم يضمن ~~كمن أذن له في إتلاف شيء فإنه لا يضمنه وإن أتلفه بالسراية وإذا أعتق نصيب ~~شريكه لم يلزم شريكه الضمان لأنه مباشر لسبب الإتلاف فلم يجب له ضمان ما ~~تلف به كما لو قال له أجنبي أعتق عبدك فأعتقه والله أعلم PageV10P315 # | كتاب التدبير # ومعنى التدبير تعليق عتق عبده بموته والوفاة دبر الحياة ويقال دابر الرجل ~~يدابر مدابرة إذا مات فسمي العتق بعد الموت تدبيرا لأنه إعتاق في دبر ~~الحياة والأصل فيه السنة والإجماع # أما السنة فما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر منه فاحتاج فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فباعه من نعيم بن عبد الله ~~بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال أنت أحوج منه متفق عليه # وأما الإجماع فقال ms5661 ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد ~~قضاء دين إن كان عليه وإنفاذ وصاياه إن كان وصي وكان السيد بالغا جائز ~~الأمر أن الحرية تجب له أو لها # # | مسألة قال ( وإذا قال لعبده أو أمته أنت مدبر أو قد دبرتك أو أنت حر ~~بعد موتي فقد صار مدبرا ) # وجملة ذلك أنه إذا علق صريح العتق بالموت فقال أنت حر أو محرر أو عتيق أو ~~معتق بعد موتي صار مدبرا بلا خلاف نعلمه وأما إن قال أنت مدبر أو قد دبرتك ~~فإنه يصير مدبرا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية وهذا منصوص الشافعي # وقال بعض أصحابه فيه قول آخر أنه ليس بصريح في التدبير ويفتقر إلى النية ~~لأنهما لفظان لم يكثر استعمالهما فافتقر إلى النية كالكنايات # ولنا إنهما لفظان وضعا لهذا العقد فلم يفتقر إلى النية كالبيع ويفارق ~~الكنايات فإنها غير موضوعة له ويشاركها فيه غيرها فافتقرت إلى النية ~~للتعيين ويرجح أحد المحتملين بخلاف الموضوع # فصل ويعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال في قول أكثر أهل العلم يروى ذلك ~~عن علي وابن عمر وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل ~~العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي عن ابن مسعود ومسروق ~~ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير أنه يعتق من رأس المال لأنه عتق فينفذ من رأس ~~المال كالعتق في الصحة وعتق أم الولد # ولنا إنه تبرع بعد الموت فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة ~~فإنه لم يتعلق به حق غير المعتق فينفذ في الجميع كالهبة المنجزة # وقد نقلحنبل عن أحمد أنه يعتق من رأس المال وليس عليها عمل قال أبو بكر ~~هذا قول قديم رجع عنه أحمد إلى ما نقله الجماعة PageV10P316 # فصل وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم ms5662 العتق لأنه أسبق وإن اجتمع ~~التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم ~~التدبير لأن الحرية تقع فيه عند الموت والوصية تقف على الإعتاق بعده # فصل ويجوز التدبير مطلقا ومقيدا فالمطلق تعليق العتق بالموت من غير شرط ~~آخر كقوله أنت حر بعد موتي والمقيد ضربان أحدهما خاص نحو أن يقول إن مت من ~~مرضي هذا أو سفري هذا أو في بلدي هذا أو عامي هذا فأنت حر فهذا جائز على ما ~~قال إن مات على الصفة التي شرطها عتق العبد وإلا لم يعتق # وقال مهنا سألت أحمد عمن قال لعبده أنت حر مدبر اليوم قال يكون مدبرا ذلك ~~اليوم فإن مات ذلك اليوم صار حرا يعني إذا مات المولى # الضرب الثاني أن يعلق التدبير على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار أو إن ~~قدم زيد أو إن شفى الله مريضي فأنت حر مدبر أو فأنت حر بعد موتي فهذا لا ~~يصير مدبرا في الحال لأنه علق التدبير على شرط وإذا وجد صار مدبرا وعتق ~~بموت سيده وإن لم يوجد الشرط في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق لأن ~~إطلاق الشرط في حياة السيد يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو لم علق عليه ~~عتقا منجزا فقال إذا دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد موته لم يعتق وكما لو ~~قال لوكيله بع عبدي فمات الموكل قبل بيعه بطلت وكالته ولأن المدبر من علق ~~عتقه بالموت وهذا قبل الموت لم يكن مدبرا وبعد الموت لا يمكن حدوث التدبير ~~وإن قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر فذكر أبو الخطاب فيها روايتين # إحداهما لا يعتق وهو قياس المنصوص عنه في قوله أنت حر بعد موتي بيوم أو ~~شهر فإنه قالا يعتق لأنه علق العتق بصفة توجد في ملك غيره فلم يعتق كما لو ~~قال إن دخلت الدار بعد بيعي إياك فأنت حر ولأنه إعتاق له بعد قرار ملك غيره ~~عليه فلم يعتق كالمنجز # والثانية يعتق وهو ms5663 الذي ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه صرح بذلك فحمل ~~عليه كما لو وصى بإعتاقه وكما لو وصى ببيع سلعة ويتصدق بثمنها ويفارق ~~التصرف بعد البيع فإن الله تعالى جعل للإنسان التصرف بعد موته في ثلثه ~~بخلاف ما بعد البيع والأول أصح إن شاء الله تعالى ويفارق الوصية بالعتق ~~وبيع السلعة لأن الملك لا يستقر للورثة فيه ولا يملكون التصرف فيه بخلاف ~~مسألتنا # وقولهم حصل له التصرف في ثلثه # قلنا إنما يتصرف فيه تصرفا يثبت عقيب موته ويمنع انتقاله إلى الوارث وإن ~~ثبت للوارث فهو ثبوت غير مستقر وقد قيل يكون مراعى فإذا قبل الموصى له ~~تبينا أن الملك كان له من حين الموت وإن لم يقبل تبينا أنه كان للوارث فعلى ~~قولنا لا يعتق بالدخول بعد الموت للوارث التصرف فيه كيف شاء ومن صحح هذا ~~الشرط احتمل أن يمنع الوارث من التصرف في رقبته لأنه يستحق العتق فأشبه ~~الموصي بعتقه PageV10P317 واحتمل أن لا يمنعه لأنه علق عتقه على صفة غير ~~الموت فلم يمنع من التصرف فيه كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فأما ~~كسبه قبل عتقه فهو للوارث لأن الملك فيه مستقر قبل وجود الشرط كما لو كان ~~الوارث هو الذي علق عتقه # فصل فإن قال أنت حر بعد موتي بشهر أو قال بيوم فقال أحمد في رواية مهنا ~~لا يعتق ولا تصح هذه الصفة وقال أيضا سألت أحمد عن رجل قال لعبده أنت حر ~~بعد موتي بشهر بألف درهم فقال هذا كله لا يكون شيئا بعد موته وهذا اختيار ~~أبي بكر وذكر القاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى فيها رواية أخرى أنه يعتق ~~إذا وجدت الصفتان الموت ومضي المدة المذكورة وبهذا قال الثوري وأبو يوسف ~~وإسحاق # ووجه الروايتين ما تقدم وقال أصحاب الرأي لا يعتق حتى يعتقه الوارث وعلى ~~قول من قال يعتق يكون قبل الموت ملكا للوارث وكسبه له كأم الولد والمدبر في ~~حياة السيد وإن كان أمة فولدت قبل وجود الصفة فولدها يتبعها ms5664 في التدبير ~~ويعتق بوجود الصفة كما تعتق هي # فصل إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأ القرآن جميعه ~~صار مدبرا وإن قرأ بعضه لم يصر مدبرا وإن قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر بعد ~~موتي فقرأ بعض القرآن صار مدبرا لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام ~~المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه # وها هنا نكره فاقتضى بعضه فإن قيل فقد قال الله تعالى @QB@ فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ النحل 98 وقال @QB@ وإذا قرأت ~~القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا @QE@ الإسراء ~~45 ولم يرد جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لأن الألف واللام للاستغراق ~~وإنما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل ~~ولأن قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة ~~القرآن بتعليق الحرية به ومجازاته على قراءته بالحرية والظاهر أنه لا يجازى ~~بهذا الأمر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق أما قراءته آية أو آيتين فلا # فصل فإن قال لعبده إن شئت فأنت حر بعد موتي أو إذا شئت أو متى شئت أو أي ~~وقت شئت فأنت حر بعد موتي فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبرا ~~يعتق بموت سيده كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياته ~~وإن مات السيد قبل مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في المسألة الأخرى قبل ~~دخول الدار وإن قال متى شئت بعد موتي فأنت حر أو أي وقت شئت بعد موتي فأنت ~~حر فهذا تعليق للعتق على صفة بعد الموت وقد ذكرنا أنه لا يصح وأن قول ~~القاضي صحته # فعلى قوله يكون ذلك على التراخي فمتى شاء بعد موت سيده عتق وما كان له من ~~كسب قبل مشيئته فهو لورثة سيده لأنه عبد قبل ذلك بخلاف الموصى به فإن في ~~كسبه قبل القبول وجهين PageV10P318 أحدهما أنه يكون للموصى له لأننا تبينا ~~أنه ملكه ms5665 من حين الموت وها هنا لا يثبت الملك قبل المشيئة وجها واحدا لأنه ~~عتق معلق على شرط فلا يثبت العتق قبل الشرط وجها واحدا وذكرالقاضي في قوله ~~إذا شئت أو إن شئت فأنت حر بعد موتي أنه على الفور فإن شاء في المجلس صار ~~مدبرا وإن تراخت المشيئة عن المجلس بطلت ولم يصر مدبرا بالمشيئة بعده بناء ~~على قوله اختاري نفسك فإن الاختيار يقف على المجلس وهذا في معناه وإن قال ~~إن شئت بعد موتى أو إذا شئت بعد موتي فأنت حر كان على الفور أيضا فمتى شاء ~~عقيب موت سيده أو في المجلس صار حرا وإن تراخت مشيئته عن المجلس لم تثبت ~~فيه حرية وقد ذكر في الطلاق أنه إذا قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك فشاءا ~~معا وقع الطلاق سواء شاءا على الفور أو التراخي أو شاء أحدهما على الفور ~~والآخر على التراخي وهذا مثله فيخرج في كل مسألة مثل ما ذكر في الأخرى # فصل إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أو لا أو قال فأنت حر أو لست بحر لم ~~يصر مدبرا لأنه استفهام ولم يقطع بالعتق فأشبه ما لو قال لزوجته أنت طالق ~~أو لا وقد ذكرنا ذلك في الطلاق # فصل وإذا دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه موسرا ~~كان أو معسرا وذكر أبو الخطاب وجها أنه يسري تدبيره إذا كان موسرا ويقوم ~~عليه نصيب شريكه وهو قول أبي حنيفة لأنه استحق العتق بموت سيده فسرى ذلك ~~فيه كالاستيلاد وللشافعي قولان كالمذهبين # ولنا أنه تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد ~~فإنه آكد ولهذا يعتق من جميع المال ولو قتلت سيدها لم يبطل حكم استيلادها ~~ولا يجوز بيعها والمدبر بخلاف ذلك فعلى هذا إذا مات المدبر عتق نصيبه إن ~~خرج من الثلث وهل يسري إلى نصيب شريكه إن كان موسرا فيه روايتان ذكرهما ~~الخرقي في غير هذا الموضع وإن أعتق الشريك نصيبه قبل موت المدبر وهو موسر ms5666 ~~عتق وسرى إلى نصيب المدبر # وذكر القاضي وأبو الخطاب فيها وجهين وللشافعي فيها قولان أحدهما كقولنا # والثاني لا يسري عتقه وهو قولأبي حنيفة لأن المدبر قد استحق الولاء على ~~العبد بموته فلم يكن للآخر إبطاله # ولنا قوله عليه السلام من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ قيمة ~~العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطى شركاؤه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~ولأنه إذا سرى إلى إبطال الملك الذي هو آكد من الولاء فالولاء أولى وما ~~ذكروه لا أصل له ويبطل بما إذا علق عتق نصيبه بصفة # فصل وإن دبر كل واحد منهما نصيبه فمات أحدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر ~~على التدبير إن لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وإن كان يفي به فهل يسري العتق ~~إليه على روايتين وإن قال كل واحد منهما إذا متنا فأنت حر فقال أبو بكر قال ~~أحمد إذا مات أحدهما فنصيبه حر وظاهر هذا أن أحمد PageV10P319 جعل هذا ~~اللفظ تدبيرا من كل واحد منهما لنصيبه ومعناه إذا مات كل واحد منا فنصيبه ~~حر فإنه قابل الجملة بالجملة فيصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كقوله ركب ~~الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم يريد لبس كل إنسان ثوبه وركب ~~دابته وأخذ رمحه وكذلك إن قال أعتقوا عبيدهم كان معناه أعتق كل واحد عبده ~~وقال القاضي هذا تعليق للحرية بموتهما جميعا وإنما قال أحمد يعتق نصيبه ~~بناء على أن وجود بعض الصفة يقوم مقام جميعها ولا يصح هذا لأنه لو كانت هذه ~~العلة لعتق العبد كله لوجود بعض صفة كل واحد منهما ولأننا قد أبطلنا هذا ~~القول بما ذكرنا من قبل ومقتضى قول القاضي أن لا يعتق شيء منه قبل موتهما ~~جميعا وإن قال كل واحد منهما أردت أن العبد حر بعد آخرنا موتا انبنى هذا ~~على تعليق الحرية على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا الخلاف في ذلك فإن قلنا ~~بجواز ذلك عتق بعد موت الآخر منهما عليهما جميعا وإن قلنا لا يصح ذلك ms5667 عتق ~~نصيب الآخر منهما بالتدبير وفي سرايته إلى باقيه إن كان ثلثه يحتمل ذلك ~~روايتان # وإن قال كل واحد منهما إذا مت قبل شريكي فنصيبي له فإذا مات فهو حر وإن ~~مت بعده فنصيبي حر فقد وصى كل واحد منهما للآخر فإذا مات أحدهما صار العبد ~~كله للآخر فإذا مات عتق كله عليه وصار ولاؤه كله له إن قلنا لا يصح تعليق ~~العتق على صفة بعد الموت وإن قلنا يصح عتق عليهما وولاؤه بينهما # # | مسألة قال ( وله بيعه في الدين ) # ظاهر كلام الخرقي أنه لا يباع في الدين وقد أومأ إليه أحمد وقال مالك لا ~~يباع إلا في دين يغلب رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي ألفا فكان عليه ~~خمسمائة لم يبع العبد وروي عن أحمد أنه قال أنا أرى بيع المدبر في الدين # وإذا كان فقيرا لا يملك شيئا رأيت أن أبيعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد باع المدبر لما علم أن صاحبه لا يملك شيئا غيره باعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما علم حاجته وهذا قول إسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة وقالا إن ~~باعه من غير حاجة أجزأناه ونقل جماعة عن أحمد جواز بيع المدبر مطلقا في ~~الدين وغيره مع الحاجة وعدمها قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن بيع المدبر ~~إذا كان بالرجل حاجة إلى ثمنه قال له أن يبيعه محتاجا كان إلى ذلك أو غير ~~محتاج وهذا والصحيح # وروي مثل هذا عنعائشة وعمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وهو قول الشافعي ~~وكره بيعه ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وابن سيرين والزهري ~~والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وأصحاب الرأي ومالك لأن ابن عمر رضي الله ~~عنهما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يباع المدبر ولا يشترى ولأنه ~~استحق العتق بموت سيده أشبه أم الولد # ولنا ما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من PageV10P320 يشتريه مني ms5668 فباعه من ~~نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال أنت أحوج منه متفق عليه ~~قال جابر عبد قبطي مات عام أول في إمارة ابن الزبير وقال أبو إسحاق ~~الجوزجاني صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق والخبر إذا ثبت استغني به ~~عن غيره من رأي الناس ولأنه عتق بصفة ثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كما ~~لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في ~~الحياة كالوصية قال أحمد هم يقولون من قال غلامي حر رأس الشهر فله بيعه قبل ~~رأس الشهر وإن قال غدا فله بيعه اليوم وإن قال إذا مت قال لا يبيعه فالموت ~~أكثر من الأجل ليس هذا قياسا إن جاز يبيعه قبل رأس الشهر فله أن يبيعه قبل ~~مجيء الموت وهم يقولون فيمن قال إن مت من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من ~~مرضه ذلك فليس بشيء وإن قال إن مت فهو حر لا يباع هذا متناقض إنما أصله ~~الوصية من الثلث فله أن يغير وصيته ما دام حيا فأما خبرهم فلم يصح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول ابن عمر وقال الطحاوي هو عن ابن عمر وهو ~~ليس بمسند عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو على ~~الاستحباب أما أم الولد فإن عتقها يثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون ~~من جميع المال ولا يمكن إبطاله بحال والتدبير بخلافه ووجه قول الخرقي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما باع المدبر عند الحاجة فلا يتجاوز به موضع ~~الحاجة # # | مسألة قال ( ولا تباع المدبرة في الدين إلا في إحدى الروايتين عن أبي ~~عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى الأمة كالعبد ) # لا نعلم هذا التفريق بين المدبرة والمدبر عن غير إمامنا رحمه الله وإنما ~~احتاط في رواية المنع من بيعها لأن فيه إباحة فرجها وتسليط مشتريها على ~~وطئها مع وقوع الخلاف في بيعها وحلها فكره الإقدام على ذلك ms5669 مع الاختلاف فيه ~~والظاهر أن هذا المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم البات فإنه ~~إنما قال لا يعجبني بيعها والصحيح جواز بيعها فإن عائشة باعت مدبرة لها ~~سحرتها ولأن المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها # # | مسألة قال ( فإن اشتراه بعد ذلك رجع في التدبير ) # وجملة ذلك أن السيد إذا دبر عبده ثم باعه ثم اشتراه عاد تدبيره لأنه علق ~~عتقه بصفة فإذا باعه ثم اشتراه عادت الصفة كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار ~~ثم باعه ثم اشتراه وذكرالقاضي أن هذا مبني على أن التدبير تعليق بصفة وفيه ~~رواية أخرى أنه وصية فتبطل بالبيع ولا تعود لأنه لو وصى بشيء ثم باعه بطلت ~~الوصية ولم تعد بشرائه ومذهب الشافعي مثل هذا إلا أن عود الصفة بعد الشراء ~~له فيه قولان والصحيح ما قال الخرقي لأن التدبير وجد فيه التعليق بصفة فلا ~~يزول حكم التعليق بوجود معنى الوصية فيه بل هو جامع للأمرين وغير ممتنع ~~وجود الحكم بسببين فيثبت حكمها فيه # PageV10P321 # | مسألة قال ( ولو دبره ثم قال قد رجعت في تدبيري أو قد أبطلته لم يبطل ~~لأنه علق العتق بصفة في إحدى الروايتين والأخرى يبطل التدبير ) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في بطلان التدبير بالرجوع فيه قولان ~~فالصحيح أنه لا يبطل لأنه علق العتق بصفة فلا يبطل كما لو قال لعبده إن ~~دخلت الدار فأنت حر والثانية يبطل لأنه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية ~~فجاز الرجوع فيه بالقول كما لو وصى له بعبد آخر وهذا قول الشافعي القديم # وقوله الجديد كالرواية الأولى وهو الصحيح لأنه تعليق للعتق بصفة ولا يصح ~~القول بأنه وصية به لنفسه لأنه لا يملك نفسه وإنما تحصل فيه الحرية ويسقط ~~عنه الرق ولهذا لا تقف الحرية على قبوله ولا اختياره وتتنجز عقيب الموت ~~كتنجزها عقيب سائر الشروط ولأنه غير ممتنع أن يجمع الأمرين فثبت فيه حكم ~~التعليق في امتناع الرجوع ويجتمعان في حصول العتق بالموت # فصل ms5670 إذا قال السيد لمدبره إذا أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر فهو رجوع عن ~~التدبير وينبني على الروايتين إن قلنا له الرجوع بالقول فظاهره أنه بطل ~~التدبير ها هنا وإن قلنا ليس له الرجوع لم يؤثر القول شيئا وإن دبره كله ثم ~~رجع في نصفه صح إذا قلنا له الرجوع في جميعه لأنه لما صح أن يدبر نصفه ~~ابتداء صح أن يرجع في تدبير نصفه وإن غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا ~~صار مقيدا إن قلنا بصحة الرجوع في التدبير وإلا فلا وإن كان مقيدا فأطلقه ~~صح على كل حال لأنه زيادة فلا يمنع منها وإذا دبر الأخرس وكانت إشارته أو ~~كتابته معلومة صح تدبيره ويصح رجوعه إن قلنا بصحة الرجوع في التدبير لأن ~~إشارته وكتابته تقوم مقام نطق الناطق في أحكامه وإن دبر وهو ناطق ثم صار ~~أخرس صح رجوعه بإشارته المعلومة أو كتابته وإن لم تفهم إشارته فلا عبرة بها ~~لأنه لا يعلم رجوعه # فصل وإذا رهن المدبر لم يبطل تدبيره لأنه تعليق للعتق بصفة فإن مات السيد ~~وهو رهن عتق وأخذ من تركة سيده قيمته فتكون رهنا مكانه لأن عتقه بسبب من ~~جهة سيده فأشبه ما لو باشره بالعتق ناجزا # فصل وإن ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لأن ملك سيده باق ~~عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع إن كان مقدورا عليه فإن سباه ~~المسلمون لم يملكوه لأنه مملوك لمعصوم ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمته ~~ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن لم يعلم به حتى قسم لم يرد إلى سيده في إحدى ~~الروايتين # والأخرى إن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه أخذه وإن لم ~~يختر أخذه بطل تدبيره ومتى عاد إلى سيده بوجه من الوجوه عاد تدبيره وإن لم ~~يعد إلى سيده بطل تدبيره كما لو بيع وكان رقيقا لمن هو في يده وإن مات سيده ~~قبل سبيه عتق فإن سبي بعد هذا لم يرد إلى ورثة سيده ms5671 لأن ملكه زال عنه ~~PageV10P322 بحريته فصار كأحرار دار الحرب ولكن يستتاب فإن تاب وأسلم صار ~~رقيقا يقسم بين الغانمين وإن لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه لأنه لا يجوز ~~إقراره على كفره وقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم وهو قول الشافعي ~~لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم الذي أعتقه # ولنا إن هذا لا يمنع قتله وإذهاب نفسه وولائه فلأن لا يمنع تملكه أولى ~~ولأن المملوك الذي لم يعتقه سيده يثبت الملك فيه للغانمين إذا لم يعرف ~~مالكه بعينه ويثبت فيه إذا قسم قبل العلم بمالكه والملك آكد من الولاء فلأن ~~يثبت مع الولاء وحده أولى # فعلى هذا لو كان المدبر ذميا فلحق بدار الحرب ثم مات سيده أو أعتقه ثم ~~قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه # وعلى قول القاضي ومذهب الشافعي لا يملكونه فإن كان سيده ذميا جاز ~~استرقاقه في قول القاضي ولأصحاب الشافعي في استرقاقه وجهان أحدهما يجوز ~~وهذا حجة عليهم لأن عصمة مال الذمي كعصمة مال المسلم بدليل قطع سارقه سواء ~~كان مسلما أو ذميا ووجوب ضمانه وتحريم تملك ماله إذا أخذه الكفار ثم قدر ~~عليه المسلمون فأدركه صاحبه قبل القسمة # وقال القاضي الفرق بينهما أن سيده ها هنا لو لحق بدار الحرب جاز تملكه ~~فجاز تملك عتقه بخلاف المسلم قلنا إنما جاز استرقاق سيده لزوال عصمته وذهاب ~~عاصمه وهو ذمته وعهده وأما إذا ارتد مدبره فإن عصمة ولائه ثابتة بعصمة من ~~له ولاؤه وهو والمسلم في ذلك سواء فإذا جاز إبطال ولاء أحدهما جاز في الآخر ~~مثله # فصل فإن ارتد سيده المدبر فذكر القاضي أن المذهب أنه يكون موقوفا فإن عاد ~~إلى الإسلام فالتدبير باق بحاله لأنا تبينا أن ملكه لم يزل وإن قتل أو مات ~~على ردته لم يعتق المدبر لأنا تبينا أن ملكه زال بردته # وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله أن تدبيره يبطل بالردة فإن عاد إلى ~~الإسلام استأنف التدبير وقال الشافعي التدبير باق ويعتق بموت سيده لأن ~~تدبيره سبق ردته ms5672 فهو كبيعه وهبته قبل ارتداده وهذا ينبني على القول في مال ~~المرتد هل هو باق على ملكه أو قد زال بردته وقد ذكر في باب المرتد فأما إن ~~دبر في حال ردته فتدبيره مراعى فإن عاد إلى الإسلام تبينا أن تدبيره وقع ~~صحيحا وإن قتل أو مات على ردته تبينا أنه وقع باطلا ولم يعتق المدبر # وقال ابن أبي موسى تدبيره باطل وهذا قول أبي بكر لأن الملك عنده يزول ~~بالردة وإذا أسلم رد إليه تملكا مستأنفا # # | مسألة قال ( وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فولدها بمنزلتها # PageV10P323 وجملته أن الولد الحادث من المدبرة بعد تدبيرها لا يخلو من ~~حالين # أحدهما أن يكون موجودا حال تدبيرها ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة ~~أشهر من حين التدبير فهذا يدخل معها في التدبير بلا خلاف نعلمه لأنه بمنزلة ~~عضو من أعضائها فإن بطل التدبير في الأم لبيع أو موت أو رجوع بالقول لم ~~يبطل في الولد لأنه ثبت فيه أصلا # الحال الثاني أن تحمل به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون ~~حكمه كحكمها في العتق بموت سيدها في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن ~~مسعود وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي ~~والنخعي وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والثوري والحسن بن صالح وأصحاب ~~الرأي # وذكرالقاضي أن حنبلا نقل عن أحمد أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشرط المولى ~~قال فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها وهذا قول جابر بن زيد ~~وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين # أحدهما لا يتبعها وهو اختيار المزني لأن عتقها معلق بصفة تثبت بقول ~~المعتق وحده فأشبهت من علق عتقها بدخول الدار قال جابر بن زيد إنما هو ~~بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فإن ثمرته لك ما عشت ولأن التدبير وصية وولد ~~الموصى بها قبل الموت لسيدها # ولنا ما روي عن عمر وابن عمر وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولم ~~تعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان ms5673 إجماعا ولأن الأم استحقت الحرية بموت ~~سيدها فيتبعها ولدها كأم الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية من ~~جهة أن التدبير آكد من كل واحد منهما لأنه اجتمع فيه الأمران وما وجد فيه ~~سببان آكد مما وجد فيه أحدهما وكذلك لا تبطل بالموت ولا بالرجوع عنه فعلى ~~هذا إن بطل التدبير في الأم لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل ~~في ولدها ويعتق بموت سيدها كما لو كانت أمه باقية على التدبير فإن لم يتسع ~~الثلث لهما جميعا أقرع بينهما فأيهما وقعت القرعة عليه عتق إن احتمله الثلث ~~وإلا عتق منه بقدر الثلث وإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل من الآخر كما ~~لو دبر عبدا وأمه معا وأما الولد الذي وجد قبل التدبير فلا نعلم خلافا في ~~أنه لا يتبعها لأنه لا يتبع في العتق المنجز ولا في حكم الاستيلاد ولا في ~~الكتابة فلأن لا يتبع في التدبير أولى قال الميموني قلت لأحمد ما كان من ~~ولد المدبرة قبل أن تدبر يتبعها قال لا يتبعها من ولدها ما كان قبل ذلك ~~إنما يتبعها ما كان بعد ما دبرت # وقال حنبل سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد قال ولدها معها ~~وجعل أبو الخطاب هذه رواية في أن ولدها قبل التدبير يتبعها وهذا بعيد ~~والظاهر أن أحمد لم يرد أن ولدها قبل التدبير معها وإنما أراد ولدها بعد ~~التدبير على ما صرح به في غير هذه الرواية فإن ولدها الموجود لا يتبعها في ~~عتق ولا كتابة ولا استيلاد ولا بيع ولا هبة ولا رهن ولا شيء من الأسباب ~~الناقلة للملك في الرقبة # فصل فإن عتق أمته بصفة نظرنا فإن كانت حاملا حين التعليق تبعها فيه لأنه ~~كعضو من أعضائها وإن كانت حاملا حين وجود الصفة عتق معها لذلك # وإن حملت بعد التعليق وولدت PageV10P324 قبل وجود الصفة لم يتبعها في ~~الصفة ولم يعتق بوجودها # وفيه وجه آخر أنه يعتق بها ويتبع أمه في ذلك ms5674 # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ووجه اتباعه إياها أنها استحقت الحرية ~~فتبعها ولدها كالمدبرة # ولنا إنه يملكها ملكا كاملا ويباح له التصرف في رقبتها بأنواع التصرفات ~~بغير خلاف فلم يعتق ولدها بعتقها كالموصي بعتقها أو الموكل فيه وتفارق ~~المدبرة فإن التدبير آكد لما ذكرنا # ولهذا اختلف في جواز بيعها والتصرف فيها # فصل فأما ولد المدبر فحكمه حكم أمه لا نعلم فيه خلافا # وهذا قول ابن عمر وعطاء والزهري والأوزاعي والليث وذلك لأن الولد يتبع ~~الأم في الرق والحرية وإن تسرى بإذن سيده فولد له أولاد # فروي عن أحمد أنهم يتبعونه في التدبير # وروي ذلك عن مالك # وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن إباحة التسري تنبني على ثبوت الملك ~~وولد الحر من أمته يتبعه في الحرية دونها كذلك ولد المدبر من أمته يتبعه ~~دونها ولأنه ولد من يستحق الحرية من أمته فيتبعه في ذلك كولد لمكاتب من ~~أمته # فصل وإذا ولدت المدبرة فرجع في تدبيرها وقلنا بصحة الرجوع لم يتبعها ~~ولدها لأن الولد المنفصل لا يتبع في الحرية ولا في التدبير ففي الرجوع أولى ~~وإن رجع في تدبيره وحده جاز # لأنه إذا جاز الرجوع في الأم المباشرة بالتدبير ففي غيرها أولى كما لو ~~دبرها وابنها المنفصل وإن دبرها حاملا ثم رجع في تدبيرها حال حملها لم ~~يتبعها الولد في الرجوع لأن التدبير إعتاق والإعتاق مبني على التغليب ~~والسراية والرجوع عنه بعكس ذلك فلم يتبع الولد فيه وهذا كما لو ولد له ~~توأمان فأقر بأحدهما لزماه جميعا وإن نفى أحدهما لم ينتف الآخر وإن رجع ~~فيهما جميعا جاز وإن رجع في أحدهما دون الآخر جاز وإن دبر الولد دون أمه أو ~~الأم دون ولدها جاز لأنه يجوز أن يعتق كل واحد منهما دون صاحبه فجواز أن ~~يدبر أحدهما دون صاحبه أولى ولأنه تعليق للعتق بصفة فجاز في أحدهما دون ~~الآخر كالتعليق بدخول الدار وإن دبر أمته ثم قال إن دخلت الدار فقد رجعت في ~~تدبيري لم يصح لأن الرجوع لا يصح تعليقه بصفة ms5675 # وإن قال كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره لم يصح لذلك # فصل وإذا اختلفت المدبرة وورثة سيدها في ولدها فقالت ولدتهم بعد تدبيري ~~فعتقوا معي وقال الورثة بل ولدتهم قبل تدبيرك فهم مملوكون لنا # فالقول قول الورثة مع أيمانهم لأن الأصل بقاء رقهم وانتفاء الحرية عنهم ~~فإذا لم تكن بينة فالقول قول من يوافق قوله الأصل # فصل وكسب المدبر في حياة سيده لسيده وله أخذه منه لأن التدبير لا يخرج عن ~~شبهه بالوصية بالعتق أو بالتعليق له على صفة أو بالاستيلاد وكل هؤلاء كسبهم ~~لسيدهم فكذلك المدبر فإن اختلف هو وورثة سيده فيما في يده بعد عتقه # فقال كسبته بعد حريتي وقالوا بل قبل ذلك # فالقول قوله PageV10P325 لأنه في يده ولم يثبت ملكهم عليه بخلاف الولد ~~فإنه كان رقيقا لهم فإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الورثة ~~عند من يقدم بينة الخارج وبينة المدبر عند من يقدم بينة الداخل وإن أقر ~~المدبر أن ذلك كان في يده في حياة سيده ثم تجدد ملكه عليه بعد موته # فالقول قول الوارث لأن الأصل معهم فإن أقام المدبر بينة بدعواه قبلت ~~وتقدم على بينة الورثة إن كانت لهم بينة لأن بينة المدبر تشهد بزيادة وإن ~~لم يقر المدبر بأنه كان في يده في حياة سيده فأقام الورثة بينة به فهل تسمع ~~بينتهم على وجهين # # | مسألة قال ( وله إصابة مدبرته ) # يعني له وطؤها # روي عن ابن عمر أنه دبر أمتين كان يطؤهما وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن ~~المسيب وعطاء والثوري والنخعي ومالك والأوزاعي والليث والشافعي # قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري # وحكي عن الأوزاعي أنه كان يقول إن كان يطؤها قبل تدبيرها فلا بأس بوطئها ~~بعده وإن كان لا يطؤها قبله لم يطأها بعد تدبيرها # ولنا إنها مملوكته لم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها # لقول الله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ المؤمنون ~~6 وكأم الولد # فصل وابنة المدبرة كأمها في حل ms5676 وطئها إن لم يكن وطىء أمها وعنه ليس له ~~وطؤها لأن حق الحرية ثبت لها تبعا أشبه ولد المكاتبة # ولنا إن ملك سيدها تام عليها فحل له وطؤها للآية وكأمها واستحقاقها ~~للحرية لا يزيد على استحقاق أمها ولا يمنع ذلك وطأها # وأما ولد المكاتبة فألحقت بأمها وأمها يحرم وطؤها فكذلك ابنتها وأم هذه ~~يحل وطؤها فيجب إلحاقها بها وكلام أحمد محمول على أنه وطىء أمها فحرمت عليه ~~لذلك # # | مسألة قال ( ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين عدلين أو شاهد ~~ويمين العبد ) # وجملته أن العبد إذا ادعى على سيده أنه دبره فدعواه صحيحة لأنه يدعي ~~استحقاق العتق ويحتمل أن لا تصح الدعوى لأن السيد إذا أنكر التدبير كان ~~بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار ~~التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في أحد الوجهين فتبطل الدعوى والصحيح ~~أن الدعوى صحيحة لأن الصحيح أن الرجوع عن التدبير لا يبطله ولو أبطله فما ~~ثبت كون الإنكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابا للدعوى فإنه ~~يجوز أن يكون جوابها إقرارا # فإذا ثبت هذا فإن السيد إن أقر فلا كلام وإن أنكر ولم تكن للعبد بينة ~~فالقول قول المنكر مع يمينه لأن الأصل عدمه وإن كانت للعبد PageV10P326 ~~بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان بلا خلاف وإن لم يكن له إلا شاهد واحد ~~وقال أنا أحلف معه أو شاهد وامرأتان ففيه روايتان إحداهما لا يحكم به وهو ~~مذهب الشافعي لأن الثابت به الحرية وكمال الأحكام وهذا ليس بمال ولا ~~المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فأشبه النكاح والطلاق # والثانية يثبت بذلك لأنه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فأشبه البيع وهذا ~~أجود لأن البينة إنما تراد لإثبات الحكم على المشهود عليه وهي في حقه إزالة ~~ملكه عن ماله فثبت بهذا وإن حصل به غرض آخر للمشهود له فلا يمنع ذلك من ~~ثبوته بهذه البينة ولأن العتق مما يتشوف إليه ويبنى على التغليب والسراية ms5677 ~~فينبغي أن يسهل طريق إثباته وإن كان الاختلاف بين العبيد وورثة السيد بعد ~~موته فهو كما لو كان الخلاف مع السيد إلا أن الدعوى صحيحة بغير خلاف لأنهم ~~لا يملكون الرجوع وأيمانهم على نفي العلم لأن الخلاف في فعل موروثهم ~~وأيمانهم على نفي فعله وتجب اليمين على كل واحد من الورثة ومن نكل منهم عتق ~~نصيبه ولم يسر إلى باقيه وكذلك إن أقر لأن إعتاقه بفعل الموروث لا بفعل ~~المقر ولا الناكل # # | مسألة قال ( وإذا دبر عبده ومات وله مال غائب أو دين في ذمة موسر أو ~~معسر عتق من المدبر ثلثه وكلما اقتضى من دينه شيء أو حضر من ماله الغائب ~~شيء عتق من المدبر مقدار ثلثه كذلك من يعتق الثلث حتى كله ) # وجملة ذلك أن السيد إذا دبر عبده ومات وله مال سواه يفي بثلثي ماله إلا ~~أنه غائب أو دين في ذمة إنسان لم يعتق جميع العبد لجواز أن يتلف الغائب أو ~~يتعذر استيفاء الدين فيكون العبد جميع التركة وهو شريك الورثة فيها له ~~ثلثها ولهم ثلثاها فلا يجوز أن يحصل على جميعها ولكنه يتنجر عتق ثلثه ويبقى ~~ثلثاه موقوفين لأن ثلثه حر على كل حال لأن أسوأ الأحوال أن لا يحصل من سائر ~~المال شيء فيكون العبد جميع التركة فيعتق ثلثه كما لو لم يكن له مال سواه ~~وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء عتق من المدبر قدر ثلثه ~~فإذا كانت مائة وقدم من الغائب مائة عتق ثلثه الثاني فإذا قدمت مائة أخرى ~~عتق ثلثه الباقي وإن بقي له دين بعد ذلك أو مال غائب لم يؤثر بقاؤه لأن ~~الحاصل من المال يخرج المدبر كله من ثلثه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~ولهم وجه آخر لا يعتق منه شيء حتى يستوفى من الدين شيء أو يقدم من الغائب ~~شيء فيعتق من العبد قدر نصفه لأن الورثة لم يحصل لهم شيء والعبد شريكهم فلا ~~يجوز أن يحصل على شيء ما لم يحصل لهم ms5678 مثلاه فإن تلف الغائب ويئس من استيفاء ~~الدين عتق ثلثه حينئذ وملكوا ثلثيه لأن العبد صار جميع التركة وهذا لا يصح ~~لأن ثلث العبد خارج من الثلث يقينا وإنما الشك في الزيادة عليه وما خرج من ~~الثلث يقينا يجب أن يكون يقينا حرا لأن التدبير صحيح ولا خلاف في أنه ينفذ ~~في الثلث ووقف هذا الثلث على العتق مع يقين حصول العتق فيه ووجود المقتضي ~~له وعدم الفائدة في وقفه لا معنى له وكون الورثة لم يحصل لهم شيء لمعنى ~~اختص بهم لا يوجب أن لا يحصل PageV10P327 له شيء مع عدم ذلك المعنى فيه ألا ~~ترى أنه لو أبرأ غريمه من دينه وهو جميع التركة فإنه يبرأ من ثلثه ولم يحصل ~~للورثة شيء ولو كان الدين مؤجلا فأبرأه منه برىء من ثلثه في الحال وتأخر ~~استيفاء الثلثين إلى الأجل ولو كان الغريم معسرا برىء من ثلثه في الحال ~~وتأخر الباقي إلى الميسرة ولأن تأخير عتق الثلث لا فائدة للورثة فيه ويفوت ~~نفعه للمدبر فينبغي أن لا يثبت # فإذا ثبت هذا فإن العبد إذا عتق كله بقدوم الغائب أو استيفاء الدين تبينا ~~أنه كان حرا حين الموت فيكون كسبه له لأنه إنما عتق بالتدبير ووجود الشرط ~~الذي علق عليه السيد حريته وهو الموت وإنما وقفناه للشك في خروجه من الثلث ~~فإذا زال الشك تبينا أنه كان حاصلا قبل زوال الشك وإن تلف المال تبينا أنه ~~كان ثلثاه رقيقا ولم يعتق منه سوى ثلثه وإن تلف بعض المال رق من المدبر ما ~~زاد على قدر ثلث الحاصل من المال # فصل وإن كان المدبر عبدين وله دين يخرجان من ثلث المال على تقدير حصوله ~~أقرعنا بينهما فيعتق ممن تخرج له القرعة قدر ثلثهما وكان باقيه والعبد ~~الآخر موقوفا فإذا استوفى من الدين شيء كمل من عتق من وقعت له القرعة قدر ~~ثلثه وما فضل عتق من الآخر كذلك حتى يعتقا جميعا أو مقدار الثلث منهما # وإن تعذر استيفاء الدين لم يرد العتق على ms5679 قدر ثلثهما وإن خرج الذي وقعت ~~له القرعة مستحقا بطل العتق فيه وعتق من الآخر ثلثه # فصل وإذا دبر عبدا قيمته مائة وله مائة دينا عتق ثلثه ورق ثلثه ووقف ثلثه ~~على استيفاء الثلث الباقي وإذا كانت له مائة حاضرة مع ذلك عتق من المدبر ~~ثلثاه ووقف عتق ثلثه على استيفاء الدين # فصل وإن دبر عبده وقيمته مائة وله ابنان وله مائتان دينا على أحدهما عتق ~~من المدبر ثلثاه لأن حصة الذي عليه الدين منه كالمستوفى ويسقط عن الذي عليه ~~الدين منه نصفه لأنه قدر حصته من الميراث ويبقى الآخر عليه مائة كلما ~~استوفى منها شيئا عتق قدر ثلثه وإن كانت المائتان دينا على الابنين بالسوية ~~عتق المدبر كله لأن كل واحد منهما عليه قدر حقه وقد حصل ذلك بسقوطه من ذمته # فصل فإن دبر عبدا قيمته مائة وخلف ابنين ومائتي درهم دينا له على أحدهما ~~ووصى لرجل بثلث ماله عتق من المدبر ثلثه وسقط عن الغريم مائة وكان للموصى ~~له سدس العبد واللابنين ثلثه ويبقى سدس العبد موقوفا لأن الحاصل من المال ~~ثلثاه وهو العبد والمائة الساقطة عن الغريم وثلث ذلك مقسوم بين المدبر ~~والوصي نصفين فحصة المدبر منه ثلثه يعتق في الحال ويبقى له السدس موقوفا ~~فكلما اقتضى من المائة الباقية شيء عتق PageV10P328 من المدبر قدر سدسه ~~ويكون المستوفى بين الابنين والوصي أثلاثا فإذا استوفيت كلها حصل للابن ~~ثلثاها وثلث العبد وهو قدر حقه وكمل في المدبر عتق نصفه وحصل للوصي سدس ~~العبد وثلث المائة وهو قدر حقه وإن كان الدين على أجنبي لم يعتق من المدبر ~~إلا سدسه لأن الحاصل من التركة هو العبد وثلثه بينه وبين الوصي الآخر ~~وللوصي سدسه ولكل ابن سدسه ويبقى ثلثه موقوفا فكلما اقتضى من الدين شيء عتق ~~من المدبر قدر سدسه وكان المستوفى بين الابنين والوصي أسداسا للوصي سدسه ~~ولهما خمسة أسداسه فيحصل لكل واحد نصف المائة وثلثها وسدس العبد وهو قدر ~~حقه ويحصل لوصي سدس المائتين وسدس العبد وهو قدر ms5680 حقه ويعتق من المدبر نصفه ~~وهو قدر حقه # # | مسألة قال ( وإذا دبر قبل البلوغ كان تدبيره جائزا إذا كان له عشر سنين ~~فصاعدا وكان يعرف التدبير وما قلته في الرجل فالمرأة مثله إذا كان لها تسع ~~سنين فصاعدا ) # وجملته أن تدبير الصبي المميز ووصيته جائزة وهذا إحدى الروايتين عن مالك ~~وأحد قولي الشافعي قال بعض أصحابه هو أصح قوليه # وروي ذلك عن عمر وشريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وأبو حنيفة لا يصح ~~تدبيره كالمجنون وهو الرواية الثانية عن مالك والقول الثاني للشافعي لأنه ~~لا يصح إعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون # ولنا ما روى سعيد عن هشيم عن يحيى عن ابن سعيد عن أبي بكر بن محمد أن ~~غلاما من الأنصار أوصى لأخوال له من غسان بأرض يقال لها بئر جئم قومت ~~بثلاثين ألفا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأجاز الوصية قال يحيى بن سعيد ~~وكان الغلام ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة # وروي أن قوما سألوا عمر رضي الله عنه عن غلام من غسان يافع وصى لبنت عمه ~~فأجاز عمر وصيته ولم نعرف له مخالفا ولأن صحة وصيته وتدبيره أحظ له بيقين ~~لأنه ما دام باقيا لا يلزمه فإذا مات كان ذلك صلة وأجرا فصح كوصية المحجور ~~عليه لسفه ويخالف العتق لأن فيه تفويت ماله عليه في حياته ووقت حاجته فأما ~~تقييد من يصح تدبيره بمن له عشر فلقول النبي صلى الله عليه وسلم اضربوهم ~~عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع وهو قول الذي ورد فيه الخبر عنعمر رضي ~~الله عنه واعتبر المرأة بتسع لقول عائشة رضي الله عنها إذا بلغت الجارية ~~تسع سنين فهي امرأة ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ولأنه ~~السن الذي يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام سوى ذلك # فصل ويصح منه الرجوع إن قلنا بصحة الرجوع من المكلف لأن من صحت وصيته صح ~~رجوعه كالمكلف وإن أراد بيع المدبر قام وليه في بيعه مقامه وإن أذن له وليه ms5681 ~~في بيعه فباعه صح منه # فصل ويصح تدبير المحجور عليه لسفه ووصيته لما ذكرنا في الصبي ولا تصح ~~وصية المجنون ولا تدبيره لأنه لا يصح شيء من تصرفاته وإن كان يجن يوما ~~ويفيق يوما صح تدبيره في إفاقته # فصل ويصح تدبير الكافر ذميا كان أو حربيا في دار الإسلام ودار الحرب لأن ~~له ملكا صحيحا فصح تصرفه فيه كالمسلم فإن قيل لو كان ملكه صحيحا لم يملك ~~عليه بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك بدليل أنه يملك في النكاح ويملك ~~زوجته عليه بغير اختياره ومن عليه الدين إذا امتنع من قضائه أخذ من ماله ~~بقدر ما عليه بغير اختياره وحكم تدبيره حكم تدبير المسلم على ما ذكرنا فإن ~~أسلم مدبر الكافر أمر بإزالة PageV10P329 ملكه عنه وأجبر عليه لئلا يبقى ~~الكافر مالكا للمسلم كغير المدبر ويحتمل أن يترك في يد عدل وينفق عليه من ~~كسبه فإن لم يكن له كسب أجبر سيده على الإنفاق عليه # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه بناء على أن بيع المدبر غير ~~جائز ولأن في بيعه إبطال سبب العتق وإزالة غرضيته فكان إبقاؤه أصلح فتعين ~~كأم الولد فإن قلنا ببيعه فباعه بطل تدبيره وإن قلنا يترك في يد عدل فإنه ~~يستنيب من يتولى استعماله واستكسابه وينفق عليه من كسبه وما فضل فلسيده وإن ~~لم يف بنفقته فالباقي على سيده وإن اتفق هو وسيده على المخارجة جاز وينفق ~~على نفسه مما فضل من كسبه فإذا مات سيده عتق إن خرج من الثلث وإلا عتق منه ~~بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة إن كانوا كفارا وإن أسلموا بعد الموت ~~ترك وإن رجع سيده في تدبيره وقلنا بصحة الرجوع بيع عليه وإن كان المدبر ~~كمستأمن وأراد أن يرجع به إلى دار الحرب ولم يكن أسلم لم يمنع من ذلك وإن ~~كان قد أسلم منع منه لأننا نحول بينه وبينه في دار الإسلام فأولى أن يمنع ~~من التمكن به في دار الحرب # # | مسألة قال ( وإذا قتل المدبر ms5682 سيده بطل تدبيره ) # إنما يبطل تدبيره بقتله سيده لمعنيين أحدهما أنه قصد استعجال العتق ~~بالقتل المحرم فعوقب بنقيض قصده وهو إبطال التدبير كمنع الميراث بقتل ~~الموروث ولأن العتق فائدة تحصل بالموت فتنتفي بالقتل كالإرث والوصية # والثاني أن التدبير وصية فتبطل بالقتل كالوصية بالمال ولا يلزم على هذا ~~عتق أم الولد لكونه آكد فإنها صارت بالاستيلاد بحال لا يمكن نقل الملك فيها ~~بحال ولذلك لم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها ولا الرجوع عن ذلك بالقول ولا ~~غيره والإرث نوع من النقل فلو لم تعتق بموت سيدها لا نتقل الملك فيها إلى ~~الوارث ولا سبيل إليه بخلاف المدبر ولأن سبب حرية أم الولد الفعل والبعضية ~~التي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة ولدها وهذا آكد من القول ولهذا انعقد ~~استيلاد المجنون ولم ينفذ إعتاقه ولا تدبيره وسرى حكم استيلاد المعسر إلى ~~نصيب شريكه بخلاف الإعتاق وعتقت من رأس المال والتدبير لا ينفذ إلا في ~~الثلث ولا يملك الغرماء إبطال عتقها وإن كان سيدها مفلسا بخلاف المدبر ولا ~~يلزم من الحكم في موضع تأكد الحكم فيما دونه كما لم يلزم إلحاقه به في هذه ~~المواضع التي افترقا فهيا # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون القتل عمدا أو خطأ كما لا فرق بين ذلك في ~~حرمان الإرث وإبطال وصية القاتل # فصل فأما سائر جناياته غير قتل سيده فلا تبطل تدبيره لكن إن كانت جناية ~~موجبة للمال أو موجبة للقصاص فعفا الولي إلى مال تعلق المال برقبته فمن جوز ~~بيعه جعل سيده بالخيار بين تسليمه فيباع في الجناية وبين فدائه فإن سلمه في ~~الجناية فبيع فيها بطل تدبيره وإن عاد إلى سيده عاد تدبيره وإن اختار فداءه ~~وفداه بما يفدى به العبد فهو مدبر بحاله ومن لم يجز بيعه عين فداءه على ~~سيده كأم الولد وإن كانت الجناية موجبة للقصاص فاقتص منه في النفس بطل ~~تدبيره وإن اقتص منه في الطرف فهو مدبر بحاله وإذا PageV10P330 مات سيده ~~بعد جنايته وقبل استيفائها عتق على كل ms5683 حال سواء كانت موجبة للمال أو القصاص ~~لأن صفة العتق وجدت فيه فأشبه ما لو باشره به فإن كان الواجب قصاصا استوفي ~~سواء كانت جنايته على عبد أو حر لأن ا لقصاص قد استقر وجوبه عليه في حال ~~رقه فلا يسقط بحدوث الحرية فيه وإن كان الواجب عليه مالا في رقبته فدي بأقل ~~الأمرين من قيمته أو أرش جنايته وإن جنى على المدبر فأرش الجناية لسيده # فإن كانت الجناية على نفسه وجبت قيمته لسيده وبطل التدبير بهلاكه فإن قيل ~~فهلا جعلتم قيمته قائمة مقامه كالعبد المرهون والموقوف إذا جنى عليه قلنا ~~الفرق بينهما من ثلاثة أوجه أحدها أن كل واحد من الوقف والرهن لازم فتعلق ~~الحق ببدله والتدبير غير لازم لأنه يمكن إبطاله بالبيع وغيره فلم يتعلق ~~الحق ببدله # الثاني أن الحق في التدبير للمدبر فبطل حقه بفوات مستحقه والبدل لا يقوم ~~مقامه في الاستحقاق والحق في الوقف للموقوف عليه وفي الرهن للمرتهن وهو باق ~~فيثبت حقه في بدل محل حقه # الثالث أن المدبر إنما ثبت حقه بوجود موت سيده فإذا هلك قبل سيده فقد هلك ~~قبل ثبوت الحق له فلم يكن له بدل بخلاف الرهن والوقف فإن الحق ثابت فيهما ~~فقام بدلهما مقامهما وبين الرهن والمدبر فرق رابع وهو أن الواجب القيمة ولا ~~يمكن وجود التدبير فيها ولا قيامها مقام المدبر فيه وإن أخذ عبدا مكانه ~~فليس هو البدل إنما هو بدل القيمة بخلاف الرهن فإن القيمة يجوز أن تكون ~~رهنا فإن قيل فهذا يلزم عليه الموقوف فإنه إذا قتل أخذت قيمته فاشتري بها ~~عبد يكون وقفا مكانه قلنا قد حصل الفرق بين المدبر والرهن من الوجوه ~~الثلاثة وكونه لا يحصل الفرق بينه وبين الوقف من هذا الوجه لا يمنع أن يحصل ~~الفرق بينه وبين الرهن به # فصل وإذا دبر السيد عبده ثم كاتبه جاز نص عليه أحمد # وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة والحسن ولفظ حديث أبي هريرة عن مجاهد قال ~~دبرت امرأة من قريش خادما لها # ثم ms5684 أرادت أن تكاتبه قال فكنت الرسول إلى أبي هريرة فقال كاتبيه فإن أدى ~~كتابته فذاك وإن حدث بك حدث عتق قال وأراه قال على ما كان عليه له ولأن ~~التدبير إن كان عتقا بصفة لم يمنع الكتابة كالذي علق عتقه بدخول الدار وإن ~~كان وصية لم يمنعها كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ولأن التدبير والكتابة سببان ~~للعتق فلم يمنع أحدهما الآخر كتدبير المكاتب وذكر القاضي أن التدبير يبطل ~~بالكتابة إذا قلنا هو وصية كما لو وصى به لرجل ثم كاتبه وهذا يخالف ظاهر ~~كلام أحمد وهو غير صحيح في نفسه ويفارق التدبير والوصية به لرجل لأن مقصود ~~الكتابة والتدبير لا يتنافيان إذ كان المقصود منهما جميعا العتق فإذا ~~اجتمعا كان آكد لحصوله فإنه إذا فات عتقه من أحدهما حصل بالآخر وأيهما وجد ~~قبل صاحبه حصل العتق به ومقصود الوصية به يتنافيان لأن الكتابة تراد للعتق ~~والوصية تراد لحصول الملك فيه للموصى له ولا يجتمعان # إذا ثبت هذا فإنه PageV10P331 إن أدى في حياة السيد صار حرا بالكتابة ~~وبطل التدبير وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير إن خرج من الثلث وبطلت ~~الكتابة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما ~~عتق وكان على الكتابة فيما بقي فإن أدى البعض ثم مات سيده عتق كله وسقط ~~باقي الكتابة إن خرج من الثلث وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ~~وسقط مما بقي من الكتابة بقدر ثلث المال وأدى ما بقي # PageV10P332 # | كتاب المكاتب # الكتابة إعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى مؤجلا سميت كتابة لأن ~~السيد يكتب بينه وبينه كتابا بما اتفقا عليه وقيل سميت كتابة من الكتب وهو ~~الضم لأن المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي الخرز كتابا لأنه يضم ~~أحد الطرفين إلى الآخر بخرزة وقال الحريري وكاتبين وما خطت أناملهم حرفا ~~ولا قرؤوا ما خط في الكتب وقال ذو الرمة في ذلك المعنى وفراء عرفته أنأى ~~خوارزها مشلشل صنعته ms5685 بينها الكتب يصف قربة يسيل الماء من بين خرزها وسميت ~~الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض والمكاتب يضم بعض نجومه إلى بعض ~~والنجوم ها هنا الأوقات المختلفة لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف ~~الأوقات بطلوع النجوم كما قال بعضهم إذا سهيل أول الليل طلع فابن اللبون ~~الحق والحق جذع فسميت الأوقات نجوما والأصل في الكتابة الكتاب والسنة ~~والإجماع # أما الكتاب فقول الله تعالى @QB@ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ النور 33 # أما السنة فما روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم ~~سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي ~~فلتحتجب منه وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعان ~~غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله في أحاديث ~~كثيرة سواهما وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة # فصل إذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له إجابته إذا علم فيه خيرا ولم ~~يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول عامة أهل العلم منهم الحسن والشعبي ومالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنها واجبة إذا دعا العبد المكتسب ~~الصدوق سيده إليها فعليه إجابته وهو قول عطاء والضحاك وعمرو بن دينار وداود ~~وقالإسحاق أخشى أن يأثم إن لم يفعل ولا يجبر عليه ووجه ذلك قول الله تعالى ~~@QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ النور 33 وظاهر الأمر الوجوب # وروي أن سيري أبا محمد بن سيرين كان عبدا لأنس بن مالك فسأله أن يكاتبه ~~فأبى فأخبر سيرين عمر بن الخطاب بذلك فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه @QB@ ~~والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ ~~النور 33 فكاتبه أنس # PageV10P333 ولنا إنه إعتاق بعوض فلم يجب كالاستسعاء والآية محمولة على ~~الندب قول عمر رضي الله عنه يخالف فعل أنس ولا خلاف بينهم في أن من لا خير ~~فيه لا تجب إجابته قال ms5686 أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة ونحو هذا ~~قال إبراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما وعبارتهم في ذلك مختلفة # قال ابن عباس غنى وإعطاء للمال وقال مجاهد غنى وأداء وقال النخعي صدق ~~ووفاء وقال عمرو بن دينار مال وصلاح وقال الشافعي قوة على الكسب وأمانة وهل ~~تكره كتابة من لا كسب له أو لا قال القاضي ظاهر كلام أحمد كراهيته وكان ابن ~~عمر رضي الله عنه يكرهه وهو قول مسروق والأوزاعي وعن أحمد رواية أخرى أنه ~~لا يكره ولم يكرهه الشافعي وإسحاق وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لأن ~~جويرية بنت الحارث كاتبها ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فأدى عنها كتابتها وتزوجها واحتج ابن ~~المنذر بأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووجه الأول ما ذكرنا في عتقه وينبغي أن ينظر في المكاتب فإن كان ممن ~~يتضرر بالكتابة ويضيع لعجزه عن الإنفاق على نفسه ولا يجد من ينفق عليه كرهت ~~كتابته وإن كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره كتابته لحصول النفع بالحرية من ~~غير ضرر # فأما جويرية فإنها كانت ذات أهل ومال وكانت ابنة سيد قومه فإذا عتقت رجعت ~~إلى أهلها فأخلف الله لها خيرا من أهلها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصارت إحدى أمهات المؤمنين وأعتق الناس ما كان بأيديهم من قومها حين ~~بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وقالوا أصهار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم ير امرأة أعظم بركة على قومها منها وأما بريرة فإن ~~كتابتها تدل على إباحة ذلك وأنه ليس بمنكر ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في ~~كراهته وقال مسروق إذا سأل العبد مولاه المكاتبة فإن كان له مكسبة أو كان ~~له مال فليكاتبه وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن ملكته ولا يكلفه إلا ~~طاقته # فصل ولا تصح الكتابة إلا ممن يصح تصرفه فأما المجنون والطفل فلا تصح ms5687 ~~مكاتبتهما لرقيقهما ولا مكاتبة سيدهما لهما وأما الصبي المميز فإن كاتب ~~عبده فإن كاتب عبده بإذن وليه صح ويحتمل أن لا يصح بناء على قولنا إنه لا ~~يصح بيعه بإذن وليه ولأن هذا عقد إعتاق فلم يصح منه كالعتق بغير مال فأما ~~إن لم يأذن وليه فيه فلا يصح بحال وإن كان المميز سيده صح وبهذا قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي لا يصح فيهما جميعا بحال لأنه ليس بمكلف فأشبه المجنون # ولنا إنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه فصحت منه الكتابة بذلك كالمكلف ودليل ~~صحة تصرفه قول الله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ ~~النساء 6 والابتلاء الاختبار له بتفويض التصرف إليه ليعلم هل يقع منه على ~~وجه المصلحة أو لا وهل يغبن في بيعه وشرائه أو لا وإيجاب السيد لعبده ~~المميز المكاتبة إذن له في قبولها # إذا ثبت هذا فإن كان السيد المكاتب طفلا أو مجنونا فلا حكم لتصرفه ولا ~~قوله وإن PageV10P334 كاتب المكلف عبده الطفل أو المجنون لم يثبت لهذا ~~التصرف حكم الكتابة الصحيحة ولا الفاسدة لأنه لا حكم لقولهما ولكن إن قال ~~إن أديتما إلي فأنتما حران فأديا عتق بالصفة لا بالكتابة وما في أيديهما ~~لسيدهما وإن لم يقل ذلك لم يعتقا ذكره أبو بكر وقال القاضي يعتقان وهو مذهب ~~الشافعي لأن الكتابة تتضمن معنى الصفة فيحصل العتق ها هنا بالصفة المحضة ~~كما لو قال إن أديت إلي فأنت حر # ولنا أنه ليس بصفة صريحا ولا معنى وإنما هو عقد باطل فأشبه البيع ا ~~الباطل # فصل وإذا كاتب الذمي عبده المسلم صح لأنه عقد معاوضة أو عتق بصفة وكلاهما ~~يصح منه وإذا ترافعا إلى الحاكم بعد الكتابة نظر في العقد فإن كان موافقا ~~للشرع أمضاه سواء ترافعا قبل إسلامهما أو بعده وإن كاتب كتابة فاسدة مثل أن ~~يكون العوض خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من أنواع الفساد ففيه ثلاث مسائل ~~أحدها أن يكونا قد تقابضا حال الكفر فتكون الكتابة ماضية والعتق حاصل لأن ~~ما تم ms5688 في حال الكفر لا ينقضه الحاكم ويحكم بالعتق سواء ترافعا قبل الإسلام ~~أو بعده # الثانية تقابضا بعد الإسلام ثم ترافعا إلى الحاكم فإنه يعتق أيضا لأن هذه ~~كتابة فاسدة ويكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة المعقودة في الإسلام على ما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى # الثالثة ترافعا قبل قبض العوض الفاسد أو قبض بعضه فإن الحاكم يرفع هذه ~~الكتابة ويبطل لأنها كتابة فاسدة لم يتصل بها قبض تنبرم به ولا فرق بين ~~إسلامهما أو إسلام أحدهما فيما ذكرناه لأن التغليب لحكم الإسلام وقال أبو ~~حنيفة إذا كاتبه على خمر ثم أسلما لم يفسد العقد ويؤدي قيمة الخمر لأن ~~الكتابة كالنكاح ولو أمهرها خمرا ثم أسلما بطل الخمر ولم يبطل النكاح # ولنا إن هذا عقد لو عقده المسلم كان فاسدا فإذا أسلما قبل التقابض أو ~~أحدهما حكم بفساده كالبيع الفاسد ويفارق النكاح فإنه لو عقده المسلم بخمر ~~كان صحيحا وإن أسلم مكاتب الذمي لم تنفسخ الكتابة لأنها وقعت صحيحة ولا ~~يجبر على إزالة ملكه لأنه خارج بالكتابة عن تصرف الكافر فيه فإن عجز أجبر ~~على إزالة ملكه عنه حينئذ وإن اشترى مسلما فكاتبه لم تصح الكتابة لأن ~~الشراء باطل ولم يثبت له به ملك وإن أسلم عبده فكاتبه بعد إسلامه لم تصح ~~كتابته لأنه يلزم إزالة ملكه عنه والكتابة لا تزيل الملك فإن المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم وقال القاضي له كتابته لأنه يخرج بها عن تصرف سيده فيه ~~فإن عجز عاد رقيقا قنا وأجبر على إزالة ملكه عنه حينئذ # فصل وإن كاتب الحربي عبده صحت كتابته سواء كان في دار الحرب أو دار ~~الإسلام وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لأن ملكه ناقص وحكي عن ~~مالك أنه لا يملك بدليل أن للمسلم تملكه عليه # PageV10P335 ولنا قول الله تعالى @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ~~@QE@ الأحزاب 27 وهذه الإضافة إليهم تقتضي صحة تصرفاتهم فإذا ثبت هذا فإذا ~~كاتب عبده ثم دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما وإن ترافعا إليه ~~نظر ms5689 بينهما فإن كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها وإن كانت فاسدة بين لهما ~~فسادها وإن جاءا وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة لأن العبد إن قهر سيده ~~ملكه فبطلت كتابته لخروجه عن ملك سيده وإن قهره السيد على إبطال الكتابة ~~ورده رقيقا بطلت لأن دار الكفر دار قهر وإباحة ولهذا لو قهر حر حرا على ~~نفسه ملكه وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل ~~الكتابة وكانا على ما كانا عليه قبله لأن دار الإسلام دار حظر لا يؤثر فيها ~~القهر إلا بالحق إن دخلا مستأمنين ثم أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا ~~وإن أراد السيد الرجوع وأخذ المكاتب معه فأبى المكاتب الرجوع معه لم يجبر ~~لأنه بالكتابة زال ملكه وسلطانه عنه وإنما له في ذمته حق ومن له في ذمة ~~غيره حق لا يملك إجباره على السفر معه لأجله ويقال للسيد إن أردت الإقامة ~~في دار الإسلام لتستوفي مال الكتابة فاعقد الذمة وأقم إن كانت مدتها طويلة ~~وإن أردت توكيل من يقبض لك نجوم الكتابة فافعل فإذا أدى نجوم الكتابة عتق ~~ثم هو مخير إن أحب أن يقيم في دار الإسلام عقد على نفسه الذمة وإن أحب ~~الرجوع لم يمنع وإن عجز وفسخ السيد كتابته عاد رقيقا ويرد إلى سيده والأمان ~~له باق لأنه من مال سيده وسيده عقد الأمان لنفسه وماله فإذا انتقض الأمان ~~في نفسه بعوده لم ينتقض في ماله وإن كاتبه في دار الحرب فهرب ودخل إلينا ~~بطلت الكتابة فإن ملكه زال عنه بقهره على نفسه فأشبه ما لو قهره على غيره ~~من ماله وسواء جاءنا مسلما أو غير مسلم وإن جاءنا بإذن سيده فالكتابة ~~بحالها لأنه لم يقهر سيده فإذا دخل إلينا بأمان بإذن سيده ثم سبى المسلمون ~~سيده وقتل انتقلت الكتابة إلى ورثته كما لو مات حتف أنفه وإن من عليه ~~الإمام أ وفاداه أو هرب فالكتابة بحالها وإن استرقه الإمام فالمكاتب موقوف ~~إن عتق سيده فالكتابة بحالها وإن ms5690 مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين مبقي على ما ~~بقي من كتابته يعتق بأدائه إليهم وولاؤه لهم وإن عجز فهو رقيق لهم وإن أراد ~~المكاتب الأداء قبل عتق سيده وموته أدى إلى الحاكم أو إلى أمينه وكان المال ~~المقبوض موقوفا على ما ذكرناه بعتق المكاتب بالأداء وسيده رقيق لا يثبت له ~~ولاء # وقال أبو بكر يكون الولاء للمسلمين وقال القاضي يكون موقوفا فإن عتق سيده ~~فهو له وإن مات على رقه فهو للمسلمين وإن كان استرقاق سيده بعد عتق المكاتب ~~وثبوت الولاء عليه فقال القاضي يكون ولاؤه موقوفا فإن عتق السيد كان الولاء ~~له وإن قتل أو مات على رقه بطل الولاء لأنه رقيق لا يورث فيبطل الولاء لعدم ~~مستحقه وينبغي أن يكون للمسلمين لأن مال من لا وارث له للمسلمين فكذلك ~~الولاء والله أعلم # فصل وإن كاتب المرتد عبده فعلى قول أبي بكر الكتابة باطلة لأن ملكه زال ~~بردته وعلى PageV10P336 الظاهر من المذهب كتابته موقوفة إن أسلم تبينا أنها ~~كانت صحيحة وإن قتل أو مات على ردته بطلت وإن أدى في ردته لم يحكم بعتقه ~~ويكون موقوفا فإن أسلم سيده تبينا صحة الدفع إليه وعتقه وإن قتل أو مات على ~~ردته فهو باطل والعبد رقيق وإن كاتبه وهو مسلم ثم ارتد وحجر عليه لم يكن ~~للعبد الدفع إليه ويؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء وإن دفع إلى المرتد كان ~~موقوفا كما ذكرنا وإن كاتب المسلم عبده المرتد صحت كتابته لأنه يصح بيعه ~~فإذا أدى عتق وإن أسلم فهو على كتابته # فصل وكتابة المريض صحيحة فإن كان مرض الموت المخوف اعتبر من ثلثه لأنه ~~بيع ماله بماله فجرى مجرى الهبة وكذلك يثبت الولاء على المكاتب لكونه معتقا ~~فإن خرج من الثلث كانت الكتابة لازمة وإن لم يخرج من الثلث لزمت الكتابة في ~~قدر الثلث وسائره موقوف على إجازة الورثة فإن أجازت جازت وإن ردتها بطلت ~~وهذا قول الشافعي وقال أبو الخطاب في رؤوس المسائل تجوز الكتابة من رأس ~~المال لأنه عقد معاوضة ms5691 أشبه البيع # # | مسألة قال ( وإذا كاتب عبده أو أمته على أنجم فأديت الكتابة فقد صار ~~العبد حرا وولاؤه لمكاتبه ) # في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن ظاهر هذا الكلام أن الكتابة لا تصح ~~حالة ولا تجوز إلا مؤجلة منجمة وهو ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وقال مالك ~~و أبو حنيفة تجوز حالة لأنه عقد على عين فإذا كان عوضه في الذمة جاز أن ~~يكون حالا كالبيع # ولنا إنه روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم عقدوا الكتابة ولم ~~ينقل عن واحد منهم أنه عقدها حالة ولو جاز ذلك لم يتفق جميعهم على تركه ~~ولأن الكتابة عقد معاوضة يعجز عن أدائها عوضها في الحال فكان من شرطه ~~التأجيل كالسلم على أبي حنيفة ولأنها عقد معاوضة يلحقه الفسخ من شرطه ذكر ~~العوض فإذا وقع لعى وجه يتحقق فيه العجز عن العوض لم يصح كما لو أسلم في ~~شيء لا يوجد عند محله ويفارق البيع لأنه لا يتحقق في العجز عن العوض لأن ~~المشتري يملك المبيع والعبد لا يملك شيئا وما في يده لسيده وفي التنجيم ~~حكمتان إحداهما يرجع إلى المكاتب وهي التخفيف عليه لأن الأداء مفرقا أسهل ~~ولهذا تسقط الديون على المعسرين عادة تخفيفا عليهم # والأخرى للسيد وهي أن مدة الكتابة تطول غالبا فلو كانت على نجم واحد لم ~~يظهر عجزه إلا في آخر المدة فإذا عجز عاد إلى الرق وفاتت منافعه في مدة ~~الكتابة كلها على السيد من غير نفع حصل له وإذا كانت منجمة نجوما فعجز عن ~~النجم الأول فمدته يسيرة وإن عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما أخذه ~~PageV10P337 من النجوم قبل عجزه # إذا ثبت هذا فأقله نجمان فصاعدا وهذا مذهب الشافعي # ونقل عن أحمد أنه قال من الناس من يقول نجم واحد منهم من يقول نجمان ~~ونجمان أحب إلي وهذا يحتمل أن يكون معناه أني أذهب إلى أنه لا يجوز إلا ~~نجمان ويحتمل أن يكون المستحب نجمين ويجوز نجم واحد # قال ابن أبي موسى هذا ms5692 على طريق الاختيار وإن جعل المال كله في نجم واحد ~~جاز لأنه عقد يشترط فيه التأجيل فجاز أن يكون إلى أجل واحد كالمسلم ولأن ~~اعتبار التأجيل ليتمكن من تسليم العوض وهذا يحصل بنجم واحد # ووجه الأول ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال الكتابة على نجمين ~~والإيتاء من الثاني # وهذا يقتضي أن هذا أقل ما تجوز عليه الكتابة لأن أكثر من نجمين يجوز ~~بالإجماع # وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه غضب على عبد له فقال لأعاقبنك ولأكاتبنك ~~على نجمين ولو كان يجوز أقل من هذا لعاقبه به في الظاهر # وفي حديث بريرة أنها أتت عائشة رضي الله عنها فقالت يا أم المؤمنين إني ~~كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ولأن الكتابة مشتقة من ~~الضم وهو ضم نجم إلى نجم فدل ذلك على افتقارها إلى نجمين والأول أقيس ولا ~~بد أن تكون النجوم معلومة ويعلم في كل نجم قدر ما يؤديه ولا يشترط تساوي ~~النجوم ولا قدر المؤدى في كل نجم فإذا قال كاتبتك على ألف إلى عشر سنين ~~تؤدي عند انقضاء كل سنة مائة أو قال تؤدي منها مائة عند انقضاء خمس سنين ~~وباقيها عند تمام العشرة أو قال تؤدي في آخر العام الأول مائة وتسعمائة عند ~~انقضاء السنة العاشرة فكل هذا جائز وإن قال تؤدي في كل عام مائة جاز ويكون ~~أجل كل مائة عند انقضاء السنة وظاهر قول القاضي وأصحاب الشافعي أنه لا يصح ~~لأنه لم يتبين وقت الأداء من العام # ولنا أن بريرة قالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية ولأن الأجل ~~إذا علق بمدة تعلق بأحد طرفيها فإن كان بحرف إلى تعلق بأولها كقوله إلى شهر ~~رمضان وإن كان بحرف في كان إلى آخرها لأنه جعل جميعها وقتا لأدائها فإذا ~~أدى في آخرها كان مؤديا لها في وقتها فلم يتعين عليه الأداء قبله كتأدية ~~الصلاة في آخر وقتها فإن قال يؤديها في عشر سنين أو إلى ms5693 عشر سنين لم يجز ~~لأنه نجم واحد ومن أجاز الكتابة على نجم واحد أجازه وإن قال يؤدي بعضها في ~~نصف المدة وباقيها في آخرها لم يجز لأن البعض مجهول يقع على القليل والكثير # الفصل الثاني أنه إذا كاتبه على أنجم مدة معلومة صحت الكتابة وعتق ~~بأدائها سواء نوى بالكتابة الحرية أو لم ينو وسواء قال إذا أديت إلي فأنت ~~حر أو لم يقل وبهذا قال أبو حنيفة # وقال الشافعي لا يعتق حتى يقول إذا أديت إلي فأنت حر وينوي بالكتابة ~~الحرية ويحتمل في مذهبنا PageV10P338 مثل ذلك لأن لفظ الكتابة يحتمل ~~المخارجة ويحتمل العتق بالأداء فلا بد من تمييز أحدهما على الآخر ككنايات ~~العتق # ولنا إن الحرية موجب عقد الكتابة فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه ولأن ~~الكتابة عقد وضع للعتق فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير وما ذكروه ~~من استعمال الكتابة في المخارجة إن ثبت فليس بمشهور فلم يمنع وقوع الحرية ~~به كسائر الألفاظ الصريحة على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد ~~محتمليه كلفظ التدبير في معاشه أو غير ذلك وهو صريح في الحرية فها هنا أولى # الفصل الثالث أنه لا يعتق قبل أداء جميع الكتابة قالأحمد في عبد بين ~~رجلين كاتباه على ألف فأدى تسعمائة ثم أعتق أحدهما نصيبه قال لا يعتق إلا ~~نصف المائة # وقد روي عن عمر وابنه و زيد بن ثابت و عائشة و سعيد بن المسيب و لزهري ~~أنهم قالوا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه عنهم الأثرم وبه قال القاسم ~~سالم و سليمان بن يسار و عطاء و قتادة و الثوري و ابن شبرمة و مالك و ~~الأوزاعي و الشافعي و إسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أم سلمة # وروى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار وبإسناده عن عطاء أن ابن عمر كاتب ~~غلاما على ألف دينار فأدى إليه تسعمائة دينار وعجز عن مائة دينار فرده ms5694 ابن ~~عمر في الرق وذكر أبو بكر و القاضي و أبو الخطاب أنه إذا أدى ثلاثة أرباع ~~الكتابة وعجز عن ربعها عتق لأنه يجب رده إليه فلا يرد إلى الرق بعجزه عنه ~~لأنه عجز عن أداء حق هو له لا حق للسيد فلا معنى لتعجيزه فيما يجب رده إليه ~~وقال علي رضي الله عنه يعتق منه بقدر ما أدى لما روى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق ~~منه ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن وروي عن عمر و علي رضي الله عنهما أنه إذا أدى الشطر فلا رق عليه # وروي ذلك عن النخعي وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا أدى قدر ~~قيمته فهو غريم وقضى به شريح وقال الحسن في المكاتب إذا عجز استسعى بعد ~~العجز سنتين # ولنا ما روى سعيد ثنا هشيم عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز ~~على عشر أواق فهو رقيق وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود ولأنه عوض ~~عن المكاتب فلا يعتق قبل أدائه كالقدر المتفق عليه ولأنه لو أعتق بعضه لسرى ~~إلى باقيه كما لو باشره بالعتق فإن العتق لا يتبعض في الملك فأما حديث ابن ~~عباس فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر ~~الآخر فأدى إلى المقر أو ما أشبهها من الصور جمعا بين الأخبار وتوفيقا ~~بينها وبين القياس ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لإحداكن ~~مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه دليل على اعتبار جميع ما PageV10P339 يؤدي ~~ويجوز أن يتوقف العتق على أداء الجميع وإن جاز رد بعضه إليه كما ms5695 لو قال إذا ~~أديت إلي ألفا فأنت حر ولله علي رد ربعها إليك فإنه لا يعتق قبل أداء ~~جميعها وإن وجب عليه رد بعضها # فصل وتجوز الكتابة على كل مال يجوز السلم فيه لأنه مال يثبت في الذمة ~~مؤجلا في معاوضة فجاز ذلك فيه كعقد السلم فإن كان من الأثمان وكان في البلد ~~نقد واحد جاز إطلاقه لأنه ينصرف بالإطلاق إليه فجاز ذلك فيه كالبيع وإن كان ~~فيه نقود أحدهما أغلب في الاستعمال جاز الإطلاق أيضا وانصرف إليه عند ~~الإطلاق كما لو انفرد وإن كانت مختلفة متساوية في الاستعمال وجب بيانه ~~بجنسه وما يتميز به من غيره من النقود وإن كان من غير الأثمان وجب وصفه بما ~~يوصف به في السلم وما لا يصح في السلم فيه لا يجوز أن يكون عوضا في الكتابة ~~لأنه عقد معاوضة يثبت عوضه في الذمة فلم يجز بعوض مجهول كالسلم فإن كاتبه ~~على عبد مطلق لم يصح ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجهين ~~أحدهما لا يجوز والآخر يجوز وهو قول أبي حنيفة و مالك لأن العتق معنى لا ~~يلحقه الفسخ فجاز أن يكون الحيوان المطلق عوضا فيه كالعقل # ولنا إن ما لا يجوز أن يكون عوضا في البيع والإجارة لا يجوز أن يكون عوضا ~~في الكتابة كالثوب المطلق ويفارق العقل لأنه بدل عن متلف مقدر في الشرع وها ~~هنا عوض في عقد فأشبه البيع ولأن الحيوان الواجب في العقل ليس بحيوان مطلق ~~بل هو مقيد بجنسه وسنه فلم يصح الإلحاق به ولأن الحيوان المطلق لا تجوز ~~الكتابة عليه بغير خلاف بين الناس فيما علمناه وإنما الخلاف في العبد ~~المطلق ولم يرد به الشرع بدلا من موضع علمناه # إذا ثبت هذا فإن من صحح الكتابة به أوجب له عبدا وسطا وهو السندي ويكون ~~وسطا من السنديين في قيمته كقولنا في الصداق ولا تصح الكتابة على حيوان ~~مطلق غير العبد فيما علمناه ولا على ثوب ولا دار ولذلك لا تجوز على ثوب ms5696 من ~~ثيابه ولا عمامة من عمائمه ولا غير ذلك من المجهولات وإن وصف ذلك بأوصاف ~~المسلم صح وممن أجاز الكتابة على العبيد الحسن و سعيد بن جبير و النخعي و ~~الزهري و ابن سيرين و مالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أبي برزة و حفصة رضي ~~الله عنهما # فصل وتصح الكتابة على خدمة ومنفعة مباحة لأنها أحد العوضين في الإجارة ~~فجاز أن تكون عوضا في الكتابة كالأثمان ويشترط العلم بها كما يشترط في ~~الإجارة فإن كاتبه على خدمة شهر ودينار صح ولا يحتاج إلى ذكر الشهر وكونه ~~عقيب العقد لأن إطلاقه يقتضي ذلك وإن عين الشهر لوقت لا يتصل بالعقد مثل أن ~~يكاتبه في المحرم على خدمته في رجب ودينار صح أيضا كما يجوز أن يؤجره داره ~~شهر رجب في المحرم وقال أصحاب الشافعي لا يجوز على شهر لا يتصل بالعقد ~~ويشترطون ذكر ذلك ولا يجوزون إطلاقه بناء على قولهم في الإجارة وقد سبق ذكر ~~ذلك ولا يجوزون إطلاقه بناء على قولهم في الإجارة وقد سبق ذكر الخلاف فيه ~~في باب الإجارة ويشترط كون الدينار المذكور مؤجلا لأن الأجل شرط في عقد ~~الكتابة فإن جعل محل الدينار بعد الشهر بيوم أو أكثر صح بغير خلاف نعلمه ~~وإن جعل محله في الشهر أو بعد انقضائه صح أيضا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ~~PageV10P340 وقال القاضي لا يصح لأنه يكون نجما واحدا وهذا لا يصح لأن ~~الخدمة كلها لا تكون في وقت محل الدينار وإنما يوجد جزء منها يسير مقاربا ~~له وسائرها فيما سواه ولأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها ~~ولهذا يستحق عوضها جميعه عند العقد فيكون محلها غير محل الدينار وإنما جازت ~~حالة لأن المنع من الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال وهذا غير موجود ~~في الخدمة فجازت حالة وإن جعل محل الدينار قبل الخدمة وكانت الخدمة غير ~~متصلة بالعقد بحيث يكون الدينار مؤجلا والخدمة بعده جاز وإن كانت الخدمة ~~متصلة بالعقد لم يتصور كون الدينار قبله ولم ms5697 تجز في أوله لأنه يكون حالا ~~ومن شرطه التأجيل # فصل وإن كاتبه على خدمة مفردة في مدة واحدة مثل أن كاتبه على خدمة شهر ~~معين أو سنة معينة فحكمه حكم الكتابة على نجم واحد على ما مضى من القول فيه ~~ويحتمل أن يكون كالكتابة على أنجم لأن الخدمة تستوفى في أوقات متفرقة بخلاف ~~المال فإن جعله على شهر بعد شهر كأن كاتبه في أول المحرم على خدمة فيه وفي ~~رجب صح لأنه على نجمين وإن كاتبه على منفعة في الذمة معلومة كخياطة ثياب ~~عينها أو بناء حائط وصفه صح أيضا إذا كاتبه على نجمين وإن قال كاتبتك على ~~أن تخدمني هذا الشهر وخياطة كذا عقيب الشهر صح في قول الجميع وإن قال على ~~أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر صح أيضا وعند الشافعي لا ~~يصح # ولنا إنه كاتبه على نجمين فصح كالتي قبلها # فصل وإذا كاتب العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه المكاتب وإن كانت ~~له سرية أو ولد فهو لسيده وبهذا قال الثوري و الحسن بن صالح و أبو حنيفة و ~~أبو يوسف و الشافعي وقال الحسن و عطاء و النخعي و سليمان بن موسى و عمرو بن ~~دينار و مالك و ابن أبي ليلى في المكاتب ماله له ووافقنا عطاء و سليمان بن ~~موسى و النخعي و عمرو بن دينار و مالك في الولد واحتج لهم بما روى عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ~~أن يشترطه المبتاع متفق عليه والكتابة بيع ولأنه باعه نفسه فلم يدخل معه ~~غيره كولده وأقاربه ولأنه هو وماله كانا لسيده فإذا وقع العقد على أحدهما ~~بقي الآخر على ما كان عليه كما لو باعه لأجنبي وحديثهم ضعيف قد ذكرنا ضعفه # # | مسألة قال ( وولاؤه لمكاتبه ) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن ms5698 ولاء المكاتب لسيده إذا أدى إليه وبه ~~يقول مالك و الشافعي وأصحاب الرأي وذلك لأن الكتابة إنعام وإعتاق له لأن ~~كسبه كان لسيده بحكم ملكه إياه فرضي به عوضا عنه وأعتق رقبته عوضا عن ~~منفعته المستحقة له بحكم الأصل فكان معتقا له منعما عليه فاستحق ولاءه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وفي حديث بريرة أنها قالت كاتبت ~~أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية # PageV10P341 فقالت عائشة إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك ~~لي فعلت فرجعت بريرة إلى أهلها فذكرت ذلك لهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ~~وهذا يدل على أن ثبوت الولاء على المكاتب لسيده كان متقررا عندهم والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( ويعطي مما كوتب عليه الربع لقول الله تعالى @QB@ وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم @QE@ # الكلام في الإيتاء في خمسة فصول وجوبه وقدره وجنسه ووقت جوازه ووقت وجوبه # أما الأول فإنه يجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا مما كوتب عليه وروي ذلك ~~عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي و إسحاق وقال بريدة و الحسن و النخعي ~~و الثوري و مالك و أبو حنيفة ليس بواجب لأنه عقد معاوضة فلا يجب فهي ~~الإيتاء كسائر عقود المعاوضات # ولنا قول الله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ النور 33 ~~وظاهر الأمر الوجوب قال علي رضي الله عنه في تفسيرها ضعوا عنهم ربع مال ~~الكتابة وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا ~~وتخالف الكتابة سائر العقود فإن القصد بها الرفق بالعبد بخلاف غيرها ولأن ~~الكتابة يستحق بها الولاء على العبد مع المعاوضة فلذلك يجب أن يستحق العبد ~~على السيد شيئا فإن قيل المراد بالإيتاء إعطاؤه سهما من الصدقة أو الندب ~~إلى التصدق عليه وليس ذلك بواجب بدليل أن العقد يوجب العوض عليه فكيف يقتضي ~~إسقاط شيء منه قلنا أما الأول فإن عليا و ابن عباس رضي الله عنهما فسراه ~~بما ذكرناه وهما أعلم بتأويل القرآن وحمل ms5699 الأمر على الندب يخالف مقتضى ~~الأمر فلا يصار إليه إلا بدليل وقولهم إن العقد يوجب عليه فلا يسقط عنه ~~قلنا إنما يجب للرفق به عند آخر كتابته مواساة له وشكرا لنعمة الله تعالى ~~كما تجب الزكاة مواساة من النعم التي أنعم الله تعالى بها على عبده ولأن ~~العبد ولي جمع هذا المال وتعب فيه فاقتضى الحال مواساته منه كما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإطعامه من الطعام الذي ولي حره ودخانه واختص هذا ~~بالوجوب لأن فيه معونة على العتق وإعانة لمن يحق على الله تعالى عونه فإن ~~أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة حق على ~~الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح ~~الذي يريد العفاف أخرجه الترمذي وقال حديث حسن # الفصل الثاني في قدره وهو الربع ذكره الخرقي و أبو بكر وغيرهما من ~~أصحابنا وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وقال قتادة العشر وقال الشافعي و ابن ~~المنذر يجزىء ما يقع عليه الاسم وهو قول مالك إلا أنه عنده مستحب لقول الله ~~تعالى @QB@ من مال الله الذي آتاكم @QE@ النور 33 للتبعيض والقليل بعض ~~PageV10P342 فيكتفي به وقال ابن عباس ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا ولأنه قد ~~ثبت أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة بما ذكرنا من الأخبار ولو ~~وجب إيتاؤه الربع لوجب أن يعتق إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة ولا يجب عليه ~~أداء مال يجب رده إليه وروي عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين ~~ألفا فأخذ منه ثلاثين وترك له خمسة # ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن علي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله @QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ النور 33 فقال ربع ~~الكتابة وروي موقوفا على علي ولأنه مال يجب إيتاؤه مواساة بالشرع فكان ~~مقدرا كالزكاة ولأن حكمة إيجابه الرفق بالمكاتب وإعانته على تحصيل العتق ~~وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما ms5700 يقع عليه الاسم فلم يجز أن يكون هو ~~الواجب وقول الله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله @QE@ النور 33 وإن ورد غير ~~مقدر فإن السنة تبينه وتبين قدره كالزكاة # الفصل الثالث في جنسه إن قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه جاز لأن الله ~~تعالى أمر بالإيتاء منه وإن وضع عنه مما وجب عليه جاز لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم فسروا الإيتاء بذلك ولأنه أبلغ في النفع وأعون على حصول العتق فيكون ~~أفضل من الإيتاء وتحصل دلالة الآية عليه من طريق التنبيه وإن أعطاه من جنس ~~مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم المكاتب قبوله وهو ظاهر كلام ~~الشافعي لأن الله تعالى أمر بالإيتاء منه # ولنا إنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء منه وبين الإيتاء من غيره إذا كان ~~من جنسه فوجب أن يتساويا في الأجزاء وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به ~~وكذلك جاز الحط وليس هو بإيتاء لما كان في معناه وإن أتاه من غير جنسه مثل ~~أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله لأنه لم يؤته ~~منه ولا من جنسه ويحتمل الجواز لأن الرفق به يحصل به # الفصل الرابع في وقت جوازه وهو من حين العقد لقول الله تعالى @QB@ ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم @QE@ النور 33 وذلك يحتاج إليه من حين ~~العقد وكلما عجله كان أفضل لأنه يكون أنفع كالزكاة # الفصل الخامس في وقت وجوبه وهو حين العتق لأن الله تعالى أمر بإيتائه من ~~المال الذي آتاه وإذا أتى المال عتق فيجب إيتاؤه حينئذ # قال علي رضي الله عنه الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني فإن مات ~~السيد قبل إيتائه فهو دين في تركته لأنه حق واجب فهو كسائر ديونه وإن ضاقت ~~التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصوا في التركة بقدر حقوقهم ويقدم ذلك على ~~الوصايا لأنه دين وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية ~~والله الموفق # # | مسألة قال ( وإن عجلت الكتابة قبل محلها لزم ms5701 السيد الأخذ وعتق من وقته ~~في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى إذا ملك ما ~~يؤدي فقد صار حرا ) # PageV10P343 # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما فيما إذا عجل المكاتب الكتابة قبل ~~محلها فالمنصوص عن أحمد أنه يلزم قبولها ويعتق المكاتب # وذكر أبو بكر فيه رواية أخرى أنه لا يلزم قبول المال إلا عند نجومه لأن ~~بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له ولم يرض بزواله فلم يزل كما لو ~~علق عتقه على شرط لم يعتق قبله والصحيح في المذهب الأول وهو مذهب الشافعي ~~إلا أن القاضي قال أطلق أحمد والخرقي هذا القول وهو مقيد بما لا ضرر في ~~قبضه قبل محله كالذي لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه ولا يحتاج إلى مؤنة في ~~حفظه ولا يدفعه في حال خوف يخاف ذهابه فإن اختل أحد هذه الأمور لم يلزم ~~قبضه مثل أن يكون مما يفسد كالعنب والرطب والبطيخ أو يخاف تلفه كالحيوان ~~فإنه ربما تلف قبل المحل ففاته مقصوده وإن كان مما يكون حديثه خيرا من ~~قديمه لم يلزمه أيضا أخذه لأنه ينقص إلى حين الحلول وإن كان مما يحتاج إلى ~~مخزن كالطعام والقطن لم يلزمه أيضا لأنه يحتاج في إبقائه إلى وقت المحل إلى ~~موته فيتضرر بها ولو كان غير هذا إلا أن البلد مخوف يخاف نهبه لم يلزمه ~~أخذه لأن في أخذه ضررا لم يرض بالتزامه وكذلك لو سلمه إليه في طريق مخوف أو ~~موضع يتضرر بقبضه فيه لم يلزمه قبضه ولم يعتق المكاتب ببذله # قال القاضي والمذهب عندي أن في قبضه تفصيلا على حسب ما ذكرناه في السلم ~~ولأنه لا يلزم الإنسان التزام ضرر لم يقتضه العقد ولو رضي بالتزامه وأما ما ~~لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم السيد أخذه وذكر أبو بكر أنه يلزمه قبوله من ~~غير تفصيل اعتمادا على إطلاق أحمد القول في ذلك وهو ظاهر إطلاق الخرقي لما ~~روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن ms5702 رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال ~~يا أمير المؤمنين إني كاتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال فأتيته به فزعم ~~أنه لا يأخذها إلا نجوما فقال عمر رضي الله عنه يا يرفأ خذ هذا المال ~~فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ذلك ~~سيده أخذ المال وعن عثمان بنحو هذا # ورواه سعيد بن منصور في سننه عن عمر و عثمان جميعا قال حدثنا هشيم عن ابن ~~عوف عن محمد بن سيرين أن عثمان قضى بذلك ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا ~~قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق فإن قيل إذا علق عتق عبده على ~~فعل في وقت ففعله في غيره لم يعتق فكذلك إذا قال إذا أديت إلي ألفا في ~~رمضان فأداه في شعبان لم يعتق قلنا تلك صفة مجردة لا يعتق إلا بوجودها ~~والكتابة معاوضة يبرأ فيها بأداء العوض فافترقا وكذلك لو أبرأه من العوض في ~~المكاتبة عتق ولو أبرأه من المال في الصفة المجردة لم يعتق والأولى إن شاء ~~الله ما قاله القاضي في أن ما كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ولم يعتق ~~ببذله لما ذكره من الضرر الذي لم يقتضه العقد وخبر عمر رضي الله عنه لا ~~دلالة فيه على وجوب قبض ما فيه ضرر ولأن أصحابنا قالوا لو لقيه في بلد آخر ~~فدفع إليه نجوم الكتابة أو بعضها فامتنع من أخذها لضرر فيه من خوف ~~PageV10P344 أو مؤنة حمل لم يلزمه قبوله لما عليه من الضرر فيه وإن لم يكن ~~فيه ضرر لزمه قبضه كذا ها هنا وكلام أحمد رحمه الله محمول على ما إذا لم ~~يكن في قبضه ضرر وكذلك قول الخرقي و أبي بكر # فصل إذا أحضر المكاتب مال الكتابة أو بعضه ليسلمه فقال السيد هذا حرام أو ~~غصب لا أقبله منك سئل العبد عن ذلك فإن أقر به لم يلزم السيد قبوله لأنه لا ~~يلزمه أخذ المحرم ولا يجوز له ms5703 وإن أنكر وكانت للسيد بينة بدعواه لم يلزمه ~~قبوله وتسمع بينته لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من حرام ولا يأمن من أن ~~يرجع صاحبه عليه به وإن لم تكن له بينة فالقول قول العبد مع يمينه فإن نكل ~~عن اليمين لم يلزم السيد قبوله أيضا وإن حلف قيل للسيد إما أن تقبضه وإما ~~أن تبرئه ليعتق فإن قبضه وكان تمام كتابته عتق ثم ينظر فإن ادعى أنه حرام ~~مطلقا لم يمنع منه لأنه لا يقر به لأحد وإنما تحريمه فيما بينه وبين الله ~~تعالى وإن ادعى أنه غصبه من فلان لزمه دفعه إليه إن ادعاه لأن قوله وإن لم ~~يقبل في حق المكاتب فإنه يقبل في حق نفسه كما لو قال رجل لعبد في يد غيره ~~هذا حر وأنكر ذلك من العبد في يده لم يقبل قوله عليه فإن انتقل إليه بسبب ~~من الأسباب لزمته حريته وإن أبرأه من مال الكتابة حين امتنع المكاتب من ~~قبضه لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق له عليه حق وإن لم يبرئه ولم يقبضه كان له ~~دفع ذلك إلى الحاكم ويطالبه بقبضه فينوب الحاكم في قبضه عنه ويعتق العبد ~~كما رويناه عن عمر و عثمان في قبضهما مال الكتابة حين امتنع المكاتب من ~~قبضه # فصل وإذا كاتبه على جنس لم يلزمه قبض غيره فلو كاتبه على دنانير لم يلزمه ~~قبض دراهم ولا عرض وإن كاتبه على دراهم لم يلزمه أخذ الدنانير ولا العروض ~~وإن كاتبه على عرض موصوف لم يلزمه قبض غيره وإن كاتبه على نقد وأعطاه من ~~جنسه خيرا منه وكان ينفق فيما ينفق فيه الذي كاتبه عليه لزمه أخذه لأنه ~~زاده خيرا وإن كان لا ينفق في بعض البلدان التي ينفق فيها ما كاتبه عليه لم ~~يلزمه قبوله لأن عليه فيه ضررا # الفصل الثاني إذا ملك ما يؤدي فالصحيح أنه لا يعتق حتى يؤدي روي ذلك عن ~~عمر وابنه و زيد و عائشة رضي الله عنهم فإنهم قالوا المكاتب ms5704 عبد ما بقي ~~عليه درهم وهو قول أكثر أهل العلم وعن أحمد رضي الله عنه رواية أخرى أنه ~~إذا ملك ما يؤدي عتق لما روى سعيد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن نبهان مولى ~~أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب ~~وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه ورواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح فأمرهن بالحجاب بمجرد ملكه لما يؤديه ولأنه مالك لوفاء مال ~~الكتابة أشبه ما لو أداه فعلى هذه الرواية يصير حرا بملك الوفاء فمتى امتنع ~~منه أجبره الحاكم عليه وإن هلك ما في يديه قبل الأداء صار دينا في ذمته وقد ~~صار حرا ووجه الرواية الأولى ما روى عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقوله أيما عبد كاتب ~~على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة ~~PageV10P345 دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد رواه سعيد # وفي رواية من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق أو قال إلا ~~عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ولأنه عتق ~~علق بعوض فلم يعتق قبل أدائه كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر فعلى ~~هذه الرواية إن أدى عتق وإن لم يؤد لم يعتق فإن امتنع من الأداء فقال أبو ~~بكر يؤديه الإمام منه ولا يكون ذلك عجزا ولا يملك السيد الفسخ وهو قول أبي ~~حنيفة ويحتمل كلام الخرقي أنه إذا لم يؤد عجزه السيد إن أحب فإنه قال إذا ~~لم يؤد نجما حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن أحب وعاد عبدا اغير مكاتب ونحوه ~~قال الشافعي فإنه قال إن شاء عجز نفسه وامتنع من الأداء ووجهه أن العبد لا ~~يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على الأداء كسائر العقود ~~الجائزة ووجه الأول أنه ms5705 يثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي فلم يملك ~~إبطالها كما لو أدى فإن تلف المال قبل أدائه جاز بعجزه واسترقاقه وجها ~~واحدا # # | مسألة قال ( وإذا أدى بعض كتابته ومات وفي يده وفاء وفضل فهو لسيده في ~~إحدى الروايتين والأخرى لسيده بقية كتابته والباقي لورثته ) # يحتمل أن هذه المسألة مبنية على ما قبلها فإذا قلنا إنه لا يعتق بملك ما ~~يؤدي فقد مات رقيقا فانفسخت الكتابة بموته وكان ما في يده لسيده وإن قلنا ~~إنه عتق بملك ما يؤدي فقد مات حرا وعليه لسيده بقية كتابته لأنه دين له ~~عليه والباقي لورثته # قال القاضي الأصح أنه تنفسخ الكتابة بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده ~~رواه الأثرم بإسناده عن عمر و زيد و الزهري وبه قال إبراهيم و عمر بن عبد ~~العزيز و قتادة و الشافعي لما ذكرناه في التي قبلها ولأنه مات قبل أداء مال ~~الكتابة فوجب أن تنفسخ كما لو لم يكن له مال ولأنه عتق علق بشرط مطلق ~~فينقطع بالموت كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر # والرواية الثانية يعتق ويموت حرا ولسيده بقية كتابته وما فضل لورثته # وروي ذلك عن علي و ابن مسعود و معاوية وبه قال عطاء و الحسن و طاوس و ~~شريح و النخعي و الثوري و الحسن بن صالح و مالك و إسحاق وأصحاب الرأي إلا ~~أن أبا حنيفة قال يكون حرا في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي ووجه هذه ~~الرواية ما قدمنا في التي قبلها ولأنها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد ~~المتعاقدين فلا تنفسخ بموت الآخر كالبيع ولأن العبد أحد من تمت به كتابة ~~فلم تنفسخ بموته كالسيد والأولى أولى وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من ~~المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب ~~هو المعقود عليه والعقد يتعلق بعينه فإذا تلف قبل تمام الأداء انفسخ العقد ~~كما لو تلف المبيع قبل قبضه ولأنه مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجوده بعد ms5706 ~~موته # فصل وإذا مات ولم يخلف وفاء فلا خلاف في المذهب أن الكتابة تنفسخ بموته ~~ويموت PageV10P346 عبدا وما في يده لسيده وهو قول أهل الفتوى من أئمة ~~الأمصار إلا أن يموت بعد أداء ثلاثة أرباع الكتابة عند أبي بكر و القاضي ~~ومن وافقهما فإنه يموت حرا في مقتضى قولهم # وقال مالك إن كان له ولد حر انفسخت الكتابة وإن كان له مملوك في كتابته ~~أجبر على دفع المال كله إن كان له مال وإن لم يكن له مال أجبر على الاكتساب ~~والأداء # وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه يعتق منه بقدر ما أدى وروي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أصاب المكاتب حدا أو ~~ميراثا ورث بقدر ما أدى ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى وعن عمر و علي و النخعي ~~إذا أدى الشطر فلا رق عليه # وقال ابن مسعود إذا أدى قدر قيمته فهو غريم وقد ذكرنا الجواب عن هذه ~~الأقوال كلها فيما تقدم بما أغنى عن إعادته إن شاء الله تعالى # فصل ولا تنفسخ الكتابة بالجنون لأنها عقد لازم فلم تنفسخ بالجنون كالرهن ~~وفارق الموت لأن العقد على العين والموت يفوت العين بخلاف الجنون ولأن ~~القصد من الكتابة العتق والموت ينافيه ولهذا لا يصح عتق الميت والجنون لا ~~ينافيه بدليل صحة عتق المجنون فعلى هذا إن أدى إليه المال عتق لأن السيد ~~إذا قبض منه فقد استوفى حقه الذي كان عليه وله أخذ المال من يده فيتضمن ذلك ~~براءته من المال فيعتق بحكم العقد وإن لم يؤد كان للسيد أن يحضره عند ~~الحاكم وتثبت الكتابة بالبينة فيبحث الحاكم عن ماله فإن وجد له مالا سلمه ~~في الكتابة وعتق وإن لم يجد له مالا جعل له أن يعجزه ويلزمه الإنفاق عليه ~~لأنه عاد قنا ثم إن وجد له الحاكم بعد ذلك ما لا يفي بمال الكتابة أبطل فسخ ~~السيد لأن الباطن بان بخلاف ما حكم به فبطل حكمه كما إذا أخطأ ms5707 النص وحكم ~~بالاجتهاد إلا أنه يرد على السيد ما أنفقه من حين الفسخ لأنه لم يكن مستحقا ~~عليه في الباطن وإن أفاق فأقام البينة أنه كان قد دفع إليه مال الكتابة بطل ~~أيضا فسخ السيد ولا يرد عليه ما أنفقه لأنه أنفق عليه مع علمه بحريته فكان ~~متطوعا بذلك فلم يرجع به وينبغي أن يستحلف السيد الحاكم أنه ما استوفى مال ~~الكتابة وهذا قول أصحاب الشافعي ولم يذكره أصحابنا وهو حسن لأنه استوفاه ~~والمجنون لا يعبر عن نفسه فيدعيه فيقوم الحاكم مقامه في استخلافه عليه # فصل وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة على ما أسلفنا من الخلاف سواء ~~كان القاتل السيد أو الأجنبي ولا قصاص على قاتله الحر لأن المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم فإن كان القاتل سيده ولم يخلف وفاءه انفسخت الكتابة وعاد ما ~~في يده إلى سيده ولم يجب عليه شيء لأنه لو وجب لوجب له فإن قيل فالقاتل لا ~~يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول قلنا ها هنا لا يرجع إليه مال المكاتب ~~ميراثا بل يحكم ملكه عليه لزوال المكاتبة وإنما يمنع القاتل الميراث خاصة ~~ألا ترى أن من له دين مؤجل إذا قتل من عليه الحق حل دينه وفي رواية وأم ~~الولد إذا قتلت سيدها عتقت وإن كان المكاتب قد خلف وفاء وقلنا إن الكتابة ~~PageV10P347 تنفسخ بموته فالحكم كذلك وإن قلنا لا تنفسخ بموته فله القيمة ~~على سيده تصرف إلى ورثته كما لو كانت الجناية على بعض أطرافه في حياته فإن ~~كان الوفاء يحصل بإيجاب القيمة ولا يحصل بدونها وجبت كما لو خلف وفاء لأن ~~دية المقتول كتركته في قضاء ديونه منها وانصرافها إلى وراثه بينهم على ~~فرائض الله تعالى ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يخلف وارثا أو لا يخلف وارثا ~~وذكر القاضي أنه إذا لم يخلف وارثا سوى سيده لم تجب القيمة عليه بحال # ولنا إن من لا وارث له يصرف ماله إلى المسلمين ولا حق لسيده فيه لأن صرفه ~~إلى سيده بطريق ms5708 الإرث والقاتل لا ميراث له وإن كان القاتل أجنبيا وجبت ~~القيمة لسيده إلا في الموضع الذي تنفسخ الكتابة فإنها تجب لورثته والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( وإذا مات السيد كان العبد على كتابته وما أدى فبين ورثة ~~سيده مقسوما كالميراث ) # وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد لا نعلم بين أهل العلم خلافا ~~وذلك لأنه عقد لازم من جهته لا سبيل إلى فسخه فلم ينفسخ بموته كالبيع ~~والإجارة إذا ثبت هذا فإن المكاتب يؤدي نجومه أو ما بقي منها إلى ورثته ~~لأنه دين لموروثهم ويكون مقسوما بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه فإن ~~كان له أولاد ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين ولا يعتق حتى يؤدي إلى كل ~~ذي حق حقه فإن أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق كما لو كان بين شركاء فأدى ~~إلى بعضهم فإن كان بعضهم غائبا وكان له وكيل دفع نصيبه إلى وكيله وإن لم ~~يكن له وكيل دفع نصيبه إلى الحاكم وعتق وإن كان موليا عليه دفع نصيبه إلى ~~وليه إما ابنه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه فإن كان له وصيان لم يبرأ إلا ~~بالدفع إليهما معا وإن كان الوارث رشيدا قبض لنفسه ولا تصح الوصية إلى غيره ~~ليقبض له لأن الرشيد ولي نفسه وإن كان بعضهم رشيدا وبعضهم موليا عليه فحكم ~~كل واحد منهم حكمه لو انفرد وإن أذن بعضهم له في الأداء إلى الآخر وكان ~~الذي أذن له في ذلك رشيدا فأدى إلى الآخر جميع حقه عتق نصيبه فإن كان معسرا ~~لم يسر إلى نصيب شريكه وإن كان موسرا عتق عليه كله وقوم عليه باقيه كما لو ~~كان بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال القاضي لا يسري عتقه وإن كان موسرا # وهو القول الثاني للشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق إلا بأداء مال جميع مال ~~الكتابة لأنه أدى بعض مال الكتابة فأشبه ما لو أداه إلى السيد وإن أبرأه من ~~مال الكتابة برىء ms5709 منه وعتق وإن أبرأه بعضهم عتق نصيبه وكذلك إن أعتق نصيبه ~~منه عتق والخلاف في هذا كله كالخلاف فيما إذا أدى بعضهم بإذن الآخر # ولنا على أن يعتق نصيب من أبرأه من حقه عليه أو استوفى نصيبه بإذن شركائه ~~أنه أبرأه من جميع ماله PageV10P348 عليه فوجب أن يلحقه العتق كما لو أبرأه ~~سيده من جميع مال الكتابة وفارق ما إذا أبرأه سيده من بعض مال الكتابة لأنه ~~ما أبرأه من جميع حقه # ولنا على سراية عتقه أنه إعتاق لبعض العبد الذي يجوز إعتاقه من موسر جائز ~~التصرف غير مجبور عليه فوجب أن يسري عتقه كما لو كان قنا ولأنه عتق حصل ~~بفعله واختياره فسرى كمحل الوفاق فإن قيل في السراية ضرر بالشركاء لأنه قد ~~يعجز فيرد إلى الرق قلنا إذا كان العتق في محل الوفاق يزيل الرق المتمكن ~~الذي لا كتابة فيه فلأن يزيل عرضية ذلك بطريق الأولى # # | مسألة قال ( وولاؤه لسيده وإن عجز فهو عبد لسائر الورثة ) # أما إذا عجز ورد في الرق فإنه يكون عبدا لجميع الورثة كما لو لم يكن ~~مكاتبا لأنه من مال موروثهم فكان بينهم كسائر المال وأما إذا أدى مال ~~الكتابة وعتق فقال الخرقي يكون ولاؤه لمكاتبه يختص به عصباته دون أصحاب ~~الفروض وهذا قول أكثر الفقهاء وهو اختيار أبي بكر ونقله إسحاق بن منصور عن ~~أحمد رحمه الله و إسحاق وروى حنبل و صالح بن أحمد عن أبيه قال اختلف الناس ~~في المكاتب يموت سيده وعليه بقية من كتابته قال بعض الناس الولاء للرجال ~~والنساء وقال بعض الناس لا ولاء للنساء لأن هذا إنما هو دين على المكاتب ~~ولا يرث النساء من الولاء إلا ما كاتبن أو أعتقن ولكل وجه والذي أراه ويغلب ~~على أنهن يرثن وذلك لأن المكاتب لو عجز بعد وفاة السيد رد رقيقا وهذا قول ~~طاوس و الزهري وذلك لأن المكاتب انتقل إلى الورثة بموت المكاتب فكان ولاؤه ~~لهم كما لو انتقل إلى المشتري ولأنه يؤدي إلى الورثة فكان ولاؤه ms5710 لهم كما لو ~~أدى إلى المشتري ووجه الأول أن السيد هو المنعم بالعتق فكان الولاء له كما ~~لو أدى إليه ولأن الورثة إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي للسيد ~~دين في ذمة المكاتب والفرق بين الميراث والشراء أن السيد نقل حقه في المبيع ~~باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويبني ~~على ما فعله موروثه ولا ينتقل إليه شيء أمكن بقاؤه لموروثه والولاء مما ~~أمكن بقاؤه للموروث فوجب أن لا ينتقل عنه # فصل فإن أعتقه الورثة صح عتقهم لأنه ملك لهم فصح عتقهم له ولأن السيد لو ~~أعتقه نفذ عتقه وهم يقومون مقام موروثهم ويكون ولاؤه لهم لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وإن أعتق بعضهم نصيبه فعتق عليه كله ~~قوم عليه نصيب شركائه وكان ولاؤه له وإن لم يسر عتقه لكونه معسرا أو لغير ~~ذلك فله ولاء ما أعتقه للخبر ولأنه منعم عليه بالعتق فكان الولاء له كغير ~~المكاتب وقال القاضي إن أعتقوه كلهم قبل عجزه كان الولاء للسيد وإن أعتق ~~بعضهم لم يسر عتقه ثم ينظر فإن أدى إلى الباقين عتق كله وكان ولاؤه للسيد ~~وإن عجز فردوه إلى الرق كان ولاء نصيب المعتق له لأنه لولا إعتاقه لعاد ~~سهمه رقيقا كسهام سائر الورثة فلما أعتقه كان هو المنعم عليه فكان الولاء ~~له دونهم فأما إن أبرأه الورثة كلهم عتق PageV10P349 وكان ولاؤه على ~~الروايتين اللتين ذكرناهما فيما إذا أدى إليهم لأن الإبراء جرى مجرى ~~استيفاء ما عليه ويحتمل أن يكون الولاء لهم لأنهم أنعموا عليه بما عتق به ~~فأشبه ما لو أعتقوه وإن أبرأه بعضهم من نصيبه كان في ولائه ما ذكرناه من ~~الخلاف والله أعلم # فصل وإذا باع الورثة المكاتب أو وهبوه وصح بيعهم وهبتهم لأنهم يقومون ~~مقام المكاتب والمكاتب يملك بيعه وهبته فكذلك ورثته ويكون عند المشتري ~~والموهوب له مبقي على كتابته فإن عجز فعجزه عاد رقيقا له وإن أدى وعتق كان ~~ولاؤه لمن ms5711 يؤدي إليه على الرواية التي تقول إن ولاءه للورثة إذا أدى إليهم ~~وأما على الرواية الأخر فيحتمل أن لا يصح بيعه ولا هبته لأن ذلك يقتضي ~~إبطال سبب ثبوت الولاء للسيد الذي كاتبه وليس ذلك للورثة ويحتمل أن يصح ~~ويكون الولاء للسيد إن عتق بالكتابة لأن السيد عقدها فعتق بها فكان ولاؤه ~~له ويفارق ما باعه السيد لأن السيد ببيعه أبطل حق نفسه وله ذلك بخلاف ~~الورثة فإنهم لا يملكون إبطال حق موروثهم # فصل وإن وصى السيد بمال الكتابة لرجل صح فإن سلم مال الكتابة إلى الموصى ~~له أو وكيله أو وليه وإن كان محجورا عليه برىء منه وعتق وولاؤه لسيده الذي ~~كاتبه لأنه المنعم عليه وإن أبرأه من المال عتق أيضا لأنه برىء من مال ~~الكتابة فأشبه ما لو أدى وإن أعتقه لم يعتق لأنه لا يملك رقبته ولا وصى له ~~بها وإنما وصى له بالمال الذي عليه وإن عجز ورد في الرق عاد عبدا للورثة ~~وما قبضه الوصي الموصى له من المال فهو له لأنه قبضه بحكم الوصية الصحيحة ~~والأمر في تعجيزه إلى الورثة لأن الحق ثبت لهم بتعجيزه ويصير العبد لهم ~~فكانت الخيرة في ذلك إليهم وأما الموصى له فإن حقه ووصيته تبطل بتعجيزه فلم ~~يكن له في ذلك حق وإن وصى بمال الكتابة للمساكين ووصى إلى رجل بقبضه ~~وتفريقه بينهم صح ومتى سلم المال إلى الوصي بريء وعتق وإن أبرأه منه لم ~~يبرأ لأن الحق لغيره وإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ منه ولم يعتق ~~لأن التعيين إلى الوصي دونه وإن وصى بدفع المال إلى غرمائه تعين القضاء منه ~~كما لو وصى به عطية له وإن كان إنما أوصى بقضاء ديونه مطلقا كان على ~~المكاتب أن يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين ويدفعه إليهم بحضرته لأن ~~المال للورثة ولهم أن يقضوا لدين منه ومن غيره وللوصي في قضاء الدين حق فيه ~~لأن لهم منعهم من التصرف في التركة قبل قضاء الدين # فصل إذا مات رجل ms5712 وخلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن سيده كاتبه فصدقاه ثبتت ~~الكتابة لأن الحق لهما وإن أنكراه وكانت له بينة بدعواه ثبتت الكتابة وعتق ~~بالأداء إليهما وإن عجز فلهما رده إلى الرق وإن لم يعجزاه وصبرا عليه لم ~~يملك الفسخ وإن عجزه أحدهما وأبى الآخر تعجيزه بقي نصفه على الكتابة وعاد ~~نصفه الآخر رقيقا وإن لم تكن له بينة فالقول قولهما مع أيمانهما لأن الأصل ~~بقاء الرق وعدم الكتابة وتكون أيمانهم على نفي العلم فيحلفان بالله أنهما ~~لا يعلمان أن أباهما كاتبه لأنها يمين على نفي PageV10P350 فعل الغير فإن ~~حلفا ثبت رقه وإن نكلا قضى عليهما أو ردت اليمين عليه على قول من قضى بردها ~~فيحلف العبد وتثبت الكتابة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى برق نصفه وكتابة ~~نصفه وإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبتت الكتابة في نصفه وعليه البينة في ~~نصفه الآخر فإن لم تكن له بينة وحلف المنكر صار نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا ~~قنا فإن شهد المقر على أخيه قبلت شهادته لأنه لا يجربها إلى نفسه نفعا ولا ~~يدفع بها ضررا فإن كان معه شاهد آخر كملت الشهادة وثبتت الكتابة في جميعه ~~وإن لم يشهد معه غيره فهل يحلف العبد معه على روايتين وإن لم يكن عدلا أو ~~لم يحلف العبد معه وحلف المنكر كان نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا ويكون كسبه ~~بينه وبين المنكر نصفين ونفقته من كسبه لأنها على نفسه وعلى مالك نصفه فإن ~~لم يكن له كسب كان على المنكر نصف نفقته ثم إن اتفق هو ومالك نصفه على ~~المهايأة معاومة أو مشاهرة أو كيفما كان جاز وإن طلب ذلك أحدهما وامتنع ~~الآخر فظاهر كلام أحم د أنه يجبر عليها وهو قول أبي حنيفة لأن المنافع ~~مشتركة بينهما فإذا أراد أحدهما حيازة نصيبه من غير ضرر لزم الآخر إجابته ~~كالأعيان ويحتمل أن لا يجبر وهو قول الشافعي لأن المهايأة تأخير حقه الحال ~~لأن المنافع في هذا اليوم مشتركة بينهما فلا تجب الإجابة إليه كتأخير دينه ~~الحال فإن ms5713 اقتسما الكسب مهايأة أو مناصفة فلم يف بأداء نجومه فللمقر رده في ~~الرق وما في يده له خاصة لأن المنكر قد أخذ حقه من الكسب وإن اختلف المنكر ~~والمقر فيما في يد المكاتب فقال المنكر هذا كان في يده قبل دعوى الكتابة ~~وكسبه في حياة أبينا وأنكر ذلك المقر فالقول قوله مع يمينه لأن المنكر يدعي ~~كسبه في وقت الأصل عدمه فيه ولأنه لو اختلف هو والمكاتب في ذلك القول ~~المكاتب فكذلك من يقوم مقامه وإن أدى الكتابة عتق نصيب المقر خاصة ولم يسر ~~إلى نصيب شريكه لأنه لم يباشر العتق ولم يتسبب إليه وإنما كان السبب من ~~أبيه وهذا حاك عن أبيه مقر بفعله فهو كالشاهد ولأن المقر يزعم أن نصيب أخيه ~~حر أيضا لأنه قد قبض من العبد مثل ما قبض فقد حصل أداء مال الكتابة إليهما ~~جميعا فعتق كله بذلك وولاء هذا النصف للمقر لأن أخاه لا يدعيه وهذا المقر ~~يدعي أنه كله قد عتق بالكتابة وهذا الولاء الذي على هذا النصف نصيبي من ~~الولاء وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان أحدهما كقولنا # والثاني الولاء بين الاثنين لأنه يثبت لموروثهما فكان لهما بالميراث ~~والصحيح ما قلناه لما ذكرناه ولا يمنع ثبوت الولاء للأب واختصاص أحد ~~الابنين به كما لو ادعى أحدهما دينا لأبيه على إنسان وأنكره الآخر فإن ~~المدعي يأخذ نصيبه من الدين ويختص به دون أخيه وإن كان يرثه عن الأب وكذلك ~~لو ادعياه معا وأقاما به شاهدا واحدا فحلف أحدهما مع الشاهد وأبى الآخر فإن ~~أعتق أحدهما حصته عتق وسرى إلى باقيه إن كان موسرا وهذا قول الخرقي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له من عبد وكان له ما يبلغ قيمة ~~العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطى شركاؤه حصصهم ولأنه موسر أعتق نصيبه من ~~عبد مشترك فسرى إلى باقيه كغير المكاتب وقال أبو بكر و القاضي لا تعتق إلا ~~حصته لأنه إن كان المعتق المقر فهو PageV10P351 ومنفذ وإن كان المنكر لم ms5714 ~~يصر إلى نصيب المقر لأنه مكاتب لغيره وفي سراية العتق إليه إبطال سبب ~~الولاء عليه فلم يجز ذلك # # | مسألة قال ( ولا يمنع المكاتب من السفر ) # وجملته أن المكاتب لا يمنع من السفر قريبا كان أو بعيدا وهذا قول الشعبي ~~و النخعي و سعيد بن جبير و الثوري و الحسن بن صالح و أبي حنيفة ولم يفرق ~~أصحابنا بين السفر الطويل وغيره لكن قياس المذهب أن له منعه من سفر تحل ~~نجوم كتابته قبله لأنه يتعذر معه استيفاء النجوم في وقتها والرجوع في وقته ~~عند عجزه فمنع منه كالغريم الذي يحل عليه الدين قبل مدة سفره واختلف قول ~~الشافعي فقال في موضع له السفر وفي قول ليس له السفر فقال بعض أصحابه فيها ~~قولان وقال بعضهم ليست على قولين إنما هي على اختلاف حالين فالموضع الذي ~~قال له السفر إذا كان قصيرا لأنه في حكم الحاضر والموضع الذي منع منه إذا ~~كان بعيدا يتعذر معه بعد استيفاء نجومه والرجوع في رقه عند عجزه # ولنا إن المكاتب في يد نفسه وإنما للسيد عليه دين فأشبه الحر المدين وما ~~ذكروه لا أصل له ويبطل بالحرم الغريم # فصل فإن شرط عليه في الكتابة أن لا يسافر فقال القاضي الشرط باطل وهو قول ~~الحسن و سعيد بن جبير و الشعبي و النخعي و أبي حنيفة لأنه ينافي مقتضى ~~العقد فلم يصح شرطه كشرط ترك الاكتساب ولأنه غريم فلم يصح شرط ترك السفر ~~عليه كما لو أقرضه رجل قرضا بشرط أن لا يسافر وقال أبو الخطاب يصح الشرط ~~وله منعه من السفر وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P352 ~~المسلمون على شروطهم ولأنه شرط له فيه فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما ~~وبيان فائدته أنه لا يأمن إباقه وأنه لا يرجع إلى سيده فيفوت العبد والمال ~~الذي عليه ويفارق القرض فإنه عقد جائز من جانب المقرض متى شاء طالب بأخذه ~~ومنع الغريم السفر قبل إيفائه فكان المنع من السفر حاصلا بدون شرطه بخلاف ms5715 ~~الكتابة فإنه لا يمكن السيد منعه من السفر إلا بشرطه وفيه حفظ عبده وماله ~~فلا يمنع من تحصيله وهذا أصح إن شاء الله تعالى وأولى فعلى هذا الوجه لسيده ~~منعه من السفر فإن سافر بغير إذنه فله رده إن أمكنه وإن لم يمكنه رده احتمل ~~أن له تعجيزه ورده إلى الرق لأنه لم يف بما شرطه عليه أشبه ما لو لم يف ~~بأداء الكتابة واحتمل أن لا يملك ذلك لأنه مكاتب كتابة صحيحة لم يظهر عجزه ~~فلم يملك تعجيزه كما لو لم يشترط عليه # فصل وإن شرط في كتابته أن لا يسأل فقال أحمد قال جابر بن عبد الله هم على ~~شروطهم إن رأيته يسأل تنهاه فإن قال لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة ~~فظاهر هذا أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه وإن خالف مرتين أو ~~أكثر فله تعجيزه # قال أبو بكر إذا رآه يسأل مرة في مرة عجزه كما إذا حل نجم في نجم عجزه ~~فاعتبر المخالفة في مرتين كحلول نجمين # وإنما صح الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأن له في ~~هذا فائدة وغرضا صحيحا وهو أن لا يكون كلا على الناس ولا يطعمه من صدقتهم ~~وأوساخهم # وذكر أبو الخطاب أنه لا يصح الشرط لأن الله تعالى جعل للمكاتب سهما من ~~الصدقة بقوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ التوبة 60 # وهم المكاتبون فلم يصح اشتراط ترك طلب ما جعله الله تعالى له # # | مسألة قال ( وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده ) # وهذا قول الحسن و مالك و الليث و ابن أبي ليلى و أبي حنيفة و الشافعي و ~~أبي يوسف وقال الحسن بن صالح له ذلك لأنه عقد معاوضة أشبه البيع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو ~~عاهر ولأن على السيد فيه ضررا لأنه ربما عجز فيرجع إليه ناقص القيمة ويحتاج ~~أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن تأدية نجومه فيمنع من ms5716 ذلك كالتبرع ~~به # إذا ثبت هذا فإنه إذا تزوج ولم يصح تزويجه وقال الثوري نكاحه موقوف إن ~~أدى تبينا أنه كان صحيحا وإن عجز فنكاحه باطل # ولنا الخبر ولأنه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة وما ذكره لا أصل له # فإذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان ~~بعده فعليه مهر مثلها يؤدي من كسبه لأنه بمنزلة جنايته وإن أتت بولد لحقه ~~نسبه لأنه من وطء في نكاح فاسد فإن كانت المرأة حرة فهو حر وإن كانت أمة ~~فولدها رقيق لسيدها # فأما إن أذن له سيده في النكاح صح منه في قولهم جميعا فإن الخبر يدل ~~بمفهومه على صحة تزويجه إذا أذن له ولأن المنع من نكاحه لحق سيده فإذا أذن ~~له زال المانع ولأنه لو أذن لعبده القن في النكاح صح منه فالمكاتب أولى # فصل وليس له التسري بغير إذن سيده لأنه ملكه غير تام وقال الزهري لا ~~ينبغي لأهله أن يمنعوه من التسري # ولنا إن ملكه ناقص وعلى السيد فيه ضرر فيمنع منه كالتزويج وبيان الضرر ~~فيه أنه ربما أحبلها والحبل مخوف في بنات آدم وربما تلفت وربما ولدت فصارت ~~أم ولد فيمتنع عليه بيعها في أداء كتابتها وإن عجزت رجعت إلى السيد ناقصة ~~فإذا منع من التزويج لضرره فهذا أولى # فأما إن أذن له سيده في التسري جاز له # PageV10P353 وقال الشافعي لا يجوز له ذلك وإن أذن فيه سيده في أحد ~~القولين لأنه أمر يضر به وربما أفضى إلى منعه من العتق فلم يجز وإن أذن فيه ~~سيده ولأنه ناقص الملك فلم يجز له التسري كوطء الجارية المتشركة # ولنا إنه أذن لعبده القن في التسري جاز فالمكاتب أولى ولأن المنع كان ~~لأجل الضرر بالسيد فجاز تأديبه كالتزويج # إذا ثبت هذا فإنه إذا تسرى بإذن سيده أو غير إذنه فلا حد عليه لشبهة ~~الملك ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب على الإنسان شيء لنفسه وإن ~~حبلت ms5717 فالنسب لاحق به لأن الحد إذا سقط بالشبهة لحقه النسب ويكون الولد ~~مملوكا له لأنه ابن أمته ولا يعتق عليه لأنه ملكه غير تام وليس له بيعة ~~لأنه ولده ويكون موقوفا على كتابته فإن أدى عتق وعتق الولد لأنه ملك لأبيه ~~الحر وإن عجز وعاد إلى الرق فولده رقيق أيضا ويكونان مملوكين للسيد فأما ~~الأمة فإن ولدت قبل عتقه وعجزه فإنها تصير أم ولد للمكاتب وليس له بيعها نص ~~عليه أحمد لأن ولدها له حرمة الحرية ولا يجوز بيعه ويعتق بعتق أبيه فكذلك ~~أمه فعلى هذا لا يجوز بيعها وتكون موقوفة على المكاتب إن عتق فهي أم ولده ~~وإن رق رقت # وقال القاضي في موضع لا تصير أم ولد بحال وله بيعها لأنها حملت بمملوك في ~~ملك غير تام وللشافعي قولان كهذين الوجهين وإن وضعته بعد عتقه لأقل من ستة ~~أشهر تبينا أنها حملت به في حال رقه فالحكم على ما مضى وإن أتت به لأكثر من ~~ستة أشهر حكمنا أنها حملته حرا لأننا لم نتيقن وجوده في حال الرق وتكون أم ~~ولد لأنها علقت بحر في ملكه وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا # فصل وليس للمكاتب أن يزوج عبيده وإماءه بغير إذن سيده وهذا قول الشافعي ~~وابن المنذر وذكر عن مالك أن له ذلك إذا كان على وجه النظر لأنه عقد على ~~منفعة فملكه كالإجارة وهذا الذي قاله أبو الخطاب في رؤوس المسائل # وحكي عن القاضي أنه قال في الخصال له تزويج الأمة دون العبد وهو قول أبي ~~حنيفة لأنه يأخذ عوضا عن تزويجها بخلاف العبد ولأنه عقد ذمة على منافعها ~~فأشبه إجارتها # ولنا إن على السيد فيه ضررا لأنه إن زوج العبد لزمته نفقة امرأته ومهرها ~~وشغله بحقوق النكاح ونقص قيمته وإن زوج الأمة ملك الزوج بضعها ونقصت قيمتها ~~وقلت الرغبات فيها وربما امتنع بيعها بالكلية وليس ذلك من جهات المكاتب ~~فربما عجزه ذلك عن أداء نجومه وإن عجز عاد رقيقا للسيد مع ما تعلق بهم من ~~الحقوق ms5718 ولحقهم من النقص فلم يجز ذلك له كإعتاقهم وفارق إجارة الدار فإنها ~~من جهات المكاسب عادة فعلى هذا إن وجب تزويجهم لطلبهم ذلك وحاجتهم إليه ~~باعهم فإن العبد متى طلب التزويج خير سيده بين بيعه وتزويجه وإن أذن له ~~السيد في ذلك جاز لأن الحق له والمنع من أجله فجاز بإذنه # فصل وليس له إعتاق رقيقه إلا بإذن سيده وبهذا قال الحسن والأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأبو حنيفة لأن فيه ضررا على سيده بتفويت ماله فيما لا يحصل به ~~مال فأشبه الهبة # فإن أعتق لم PageV10P354 يصح إعتاقه ويتخرج أن يصح ويقف على إذن سيده # وقال أبو بكر هو موقوف على آخر أمر المكاتب فإن أدى عتق معتقه وإن لم يؤد ~~رق قال القاضي هذا قياس المذهب كقولنا في ذوي الأرحام إنهم موقوفون # ولنا إنه تبرع بماله بغير إذن سيده فكان باطلا كالهبة ولأنه تصرف تصرفا ~~منع منه لحق سيده فكان باطلا كسائر ما يمنع منه ولا يصح قياسه على ذوي ~~أرحامه لأن عتق ذوي أرحامه ليس بتصرف منه # وإنما يعتقهم الشرع على مالكهم ويملكهم والمكاتب ملكه ناقص فلم يعتق به ~~فإذا عتق كمل ملكه فعتقوا حينئذ والمعتق إنما يعتق بالإعتاق الذي كان باطلا ~~فلا تتيقن صحته إذا كمل الملك لأن كمال الملك في الثاني لا يوجب كونه كاملا ~~حين الإعتاق وكذلك لا يصح سائر تبرعاته بأدائه فأما إن أذن فيه سيده صح ~~وقال الشافعي في أحد القولين لا يصح # لأن تبرعه بماله يفوق المقصود من كتابته وهو العتق الذي هو حق لله تعالى ~~أو فيه حق له فلا يجوز تفويته ولأن العتق لا ينفك من الولاء والعبد ليس من ~~أهله ولأن ملك المكاتب ناقص والسيد لا يملك إعتاق ما في يده ولا هبته فلم ~~يصح لأنه فيه # ولنا إن الحق لا يخرج عنهما فإذا اتفقا على التبرع به جاز كالراهن ~~والمرتهن وما ذكروه يبطل بالنكاح فإنه لا يملك ولا يملكه السيد عليه وإذا ~~أذن له فيه جاز وأما الولاء فإنه يكون ms5719 موقوفا فإن عتق المكاتب كان له وإلا ~~فهو لسيده كما يرق مماليكه من ذوي أرحامه هذا قول القاضي وقال القاضي أبو ~~بكر يكون لسيده لأن إعتاقه إنما صح بإذن سيده فكان كالنائب له # فصل والمكاتب محجور عليه في ماله فليس له استهلاكه ولا هبته وبهذا قال ~~الحسن ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا لأن حق ~~سيده لم ينقطع عنه لأنه قد يعجز فيعود إليه ولأن القصد من الكتابة تحصيل ~~العتق بالأداء وهبة ماله تفوت ذلك وإن أذن فيه سيده جاز وقال أبو حنيفة لا ~~يجوز لأنه يوفت المقصود بالكتابة وعن الشافعي فيه كالمذهبين # ولنا إن الحق لا يخرج عنهما فجاز باتفاقهما كالراهن والمرتهن فأما الهبة ~~بالثواب فلا تصح وقال الشافعي في أحد قوليه تصح لأن فيها معاوضة # ولنا إن الاختلاف في تقدير الثواب يوجب الغرر فيها ولأن عوضها يتأخر ~~فيكون كالبيع نسيئة وإن أذن فيها السيد جازت وإن وهب لسيده جاز لأن قبوله ~~الهبة إذن فيها وكذلك إن وهب لابن سيده الصغير # فصل ولا يحابي في البيع ولا يزيد في الثمن الذي اشترى به ولا يعير دابة ~~ولا يهدي هدية وأجاز ذلك أصحاب الرأي ويحتمل جواز إعارة دابته وهدية ~~المأكول ودعائه إليه لأن ذلك يجوز للمأذون له PageV10P355 ولا ينحط المكاتب ~~عن درجته ووجه الأول أنه تبرع بماله فلم يجز كالهبة ولا يوصي بماله ولا يحط ~~عن المشتري شيئا ولا يقرض ولا يضمن ولا يتكفل بأحد وبه قال الشافعي وأصحاب ~~الرأي لأن ذلك تبرع بماله فمنع منه كالهبة # فصل وليس له أن يحج إن احتاج إلى إنفاق ماله فيه ونقل الميموني عن أحمد ~~للمكاتب أن يحج من المال الذي جمعه إذا لم يأت نجمه وهذا محمول على أنه يحج ~~بإذن سيده أما بغير إذنه فلا يجوز لأنه تبرع بما ينفق مالا فيه فلم يجز ~~كالعتق # فأما إن أمكنه الحج من غير إنفاق ماله كالذي تبرع إنسان بإحجامه أو يخدم ~~من ينفق عليه فيجوز إذا لم يأت نجمه لأن ms5720 هذا يجري مجرى تركه للكسب وليس ذلك ~~مما يمنع منه # فصل وليس للمكاتب أن يكاتب إلا بإذن سيده وهذا قول الحسن والشافعي لأن ~~الكتابة نوع إعتاق فلم تجز من المكاتب كالمنجز ولأنه لا يملك الإعتاق فلم ~~يملك الكتابة كالمأذون له في التجارة واختار القاضي جواز الكتابة وهو الذي ~~ذكره أبو الخطاب في رؤوس المسائل وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري ~~والأوزاعي لأنه نوع معاوضة فأشبه البيع وقال أبو بكر هو موقوف كقوله في ~~العتق المنجز فإن أذن فيها السيد صحت وقال الشافعي فيها قولان وقد ذكرنا ~~ذلك فيما تقدم فإذا كاتب عبده فعجزا جميعا صارا رقيقين للسيد وإن أدى ~~المكاتب الأول ثم أدى الثاني فولاء كل واحد منهما لمكاتبه وإن أدى الأول ~~وعجز الثاني صار رقيقا للأول وإن عجز الأول وأدى الثاني فولاؤه للسيد الأول ~~وإن أدى الثاني قبل عتق الأول عتق قال أبو بكر وولاؤه للسيد # وهو قول أبي حنيفة لأن العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لأنه سبب ~~يورث به فهو كالنسب # ولأن الميراث لا يقف كذلك سببه # وقال القاضي هو موقوف إن أدى عتق والولاء له وإلا فهو للسيد وهذا أحد ~~قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأن ~~العبد ليس بملك له ولا يجوز أن يثبت له الولاء على من لم يعتق في ملكه ~~وقولهم لا يجوز أن يقف كما لم يقف النسب والميراث فليس كذلك فإن النسب يقف ~~على بلوغ الغلام وانتسابه إذا لم تلحقه القافة بأحد الواطئين وكذلك الميراث ~~يوقف على أن الفرق بين النسب والميراث وبين الولاء أن الولاء لا يجوز أن ~~يقع لشخص ثم ينتقل وهو ما يجره موالي الأب من مولى الأم فجاز أن يكون ~~موقوفا والنسب والميراث بخلاف ذلك فإن مات المعتق قبل عتق المكاتب وقلنا ~~الولاء للسيد ورثه # وإن قلنا هو موقوف فميراثه أيضا موقوف # فصل وليس له أن يبيع نسيئة وإن باع السلعة بأضعاف قيمتها وهذا مذهب ~~الشافعي # لأن فيه تغريرا ms5721 بالمال وهو ممنوع من التغرير بالمال لتعلق حق السيد به # قال القاضي ويتخرج الجواز بناء على الضارب أن له البيع نسيئة في إحدى ~~الروايتين فيخرج ها هنا مثله وسواء أخذ بالثمن ضمينا أو رهنا أو لم يأخذ ~~لأن الغرر لم يزل فإن الرهن يحتمل أن يتلف ويحتمل أن يفلس PageV10P356 ~~الغريم والضمين ويحتمل أن يجوز مع الرهن أو الضمين لأن الوثيقة قد حصلت به ~~والعوارض نادرة على خلاف الأصل فإن باع بأكثر مما يساوي حالا وجعل الزيادة ~~مؤجله جاز لأن الزيادة ربح وإن اشترى نسيئة جاز لأنه لا غرر فيه ولا يجوز ~~أن يدفع به رهنا لأن الرهن أمانة وقد يتلف أو يجحده الغريم وليس له أن يدفع ~~ماله سلما لأنه في معنى البيع نسيئة وله أن يستأنف في ذمته لأنه في معنى ~~الشراء نسيئة وليس له أن يقرض لأنه تبرع بالمال فيه خطر به وله أن يقترض ~~لأنه ينتفع بالمال وليس له أن يدفع ماله مضاربة لأنه يسلمه إلى غيره فيغرر ~~به لو أن يأخذ المال قراضا لأنه من أنواع الكسب ومذهب الشافعي في هذا الفصل ~~كله على ما ذكرنا # فصل وللمكاتب أن يبيع ويشتري بإجماع من أهل العلم لأن عقد الكتابة لتحصيل ~~العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه الأداء إلا بالاكتساب والبيع ~~والشراء من أقوى جهات الاكتساب فإنه قد جاء في بعض الآثار أن تسعة أعشار ~~الرزق في التجارة وله أن يأخذ ويعطي فيما فيه الصلاح لماله والتوفير عليه ~~وله أن ينفق مما في يده من المال على نفسه في مأكله ومشربه وكسوته بالمعروف ~~مما لا غناء له عنه وعلى رقيقه والحيوان الذي له وله تأديب عبيده وتعزيرهم ~~إذا فعلوا ما يستحقون ذلك لأنه من مصلحة ملكه فملكه كالنفقة عليهم ولا يملك ~~إقامة الحد عليهم لأن هذا موضع ولاية وليس هو من أهلها وله المطالبة ~~بالشفعة والأخذ بها لأنه نوع شراء فإن كان المشتري للشقص سيده فله أخذه لأن ~~له أن يشتري منه وإن اشترى المكاتب شقصا ms5722 لسيده فيه شركة فله أخذه من ~~المكاتب بالشفعة لأنه مع سيده في باب البيع والشراء كالأجنبي وإن وجبت ~~للسيد على مكاتبه شفعة فادعى المكاتب أن سيده عفا عنها سمعت دعواه وإن ~~أنكره السيد كان عليه اليمين وإن أذن السيد لمكاتبه في البيع بالمحاباة صح ~~منه وكان لسيده الأخذ بالشفعة لأن بيعه بالمحاباة مع إذن سيده فيه صحيح ~~ويصح إقرار المكاتب بالبيع والشراء والعيب والدين لأنه يصح تصرفه فيه بذلك ~~ومن ملك شيئا فله الإقرار به # # | مسألة قال ( ولا يبيعه سيده درهما بدرهمين ) # وجملته أن الربا يجري بين العبد وبين سيده فلم يجز أن يبيعه درهما ~~بدرهمين كالأجنبيين وقال ابن أبي موسى لا ربا بينهما لأنه عبد في الأظهر من ~~قوله ولا ربا بين العبد وسيده ولهذا جاز أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته ~~وله وطء مكاتبته إذا شرط ولو حملت منه صارت له بذلك أم ولد ووجه قول الخرقي ~~أن السيد مع مكاتبه في باب المعاملة كالأجنبي بدليل أن لكل واحد منهما ~~الشفعة على صاحبه ولا يملك كل واحد منهما التصرف فيما في يد صاحبه وإنما ~~يتعلق لسيده حق فيم بيده لكونه بعرضية أن يعجزه فيعود إليه وهذا لا يمنع ~~جريان الربا بينهما كالأب مع ابنه فعلى هذا القول لا يجوز التفاضل بينهما ~~فيما يحرم التفاضل فيه بين الأجنبيين ولا النساء فيما يحرم النساء فيه بين ~~الأجانب PageV10P357 # فصل فإن كان لكل واحد منهما على صاحبه دين مثل أن كان للسيد على المكاتب ~~دين من الكتابة أو غيرها وللمكاتب على سيده دين وكانا نقدا من جنس واحد ~~حالين أو مؤجلين أجلا واحدا تقاصا وتساقطا لأنهما إذا تساقطا بين الأجانب ~~فمع السيد ومكاتبه أولى وإن كانا نقدين من جنسين كدراهم ودنانير فقال ابن ~~أبي موسى لو كان له على سيده ألف درهم ولسيده عليه مائة درهم فجعلها قصاصا ~~بها جاز بخلاف الحرين # وقال القاضي لا يجوز هذا لأنه بيع دين بدين وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الدين ms5723 بالدين ولأنه لا يجوز بين الأجنبيين فلم يجز بين المكاتب ~~وسيده كسائر المحرمات وفارق العبد القن فإنه باق في تصرف سيده وما في يده ~~ملك خالص لسيده له أخذه والتصرف فيه فعلى هذا لا يجوز مع التراضي به وعلى ~~قول أبي موسى إذا تراضيا بذلك وتبايعاه ولا يثبت التقابض قبل تراضيهما به ~~لأنه بيع فأما إن كان عرضين أو عرضا ونقدا لم تجز المقاصة فيهما بغير ~~تراضيهما بحال سواء كان القرض من جنس حقه أو غير جنسه وإن تراضيا بذلك لم ~~يجز أيضا لأنه بيع دين بدين وإن قبض أحدهما من الآخر حقه ثم دفعه إلى الآخر ~~عوضا عن ماله في ذمته جاز إذا لم يكن الثابت في الذمة عن سلم فإن ثبت عن ~~سلم لم يجز أخذ عوضه قبل قبضه وفي الجملة أن حكم المكاتب مع سيده في هذا ~~حكم الأجانب إلا على قول ابن أبي موسى الذي ذكرناه والله أعلم # # | مسألة قال ( وليس للرجل أن يطأ مكاتبه إلا أن يشترط ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في وطئها بغير شرط وهو حرام في ~~قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن والزهري ومالك والليث ~~والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقيل له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها ~~الوطء عن السعي عما هي فيه لأنها ملك يمينه فتدخل في عموم قوله تعالى @QB@ ~~أو ما ملكت أيمانهم @QE@ المؤمنون 6 و ( المعارج 30 ) # ولنا إن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعة بضعها فيما إذا ~~وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع والآية مخصوصة بالمزوجة فنقيس عليها محل ~~النزاع ولأن الملك ها هنا ضعيف لأنه قد زال عن منافعها جملة ولهذا لو وطئت ~~بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد فإن ملكه باق عليها وإنما يزول بموته ~~فأشبهت المدبرة والموصى بها وإنما امتنع البيع لأنها استحقت العتق بموته ~~استحقاقا لازما لا يمكن زواله # الفصل الثاني إذا شرط وطأها فله ذلك وبه قال سعيد بن المسيب وقال سائر من ~~ذكرنا ليس ms5724 له وطؤها لأنه لا يملكه مع إطلاق العقد فلم يملكه بالشرط كما لو ~~زوجها أو أعتقها # PageV10P358 وقال الشافعي إذا شرط ذلك في عقد الكتابة فسد لأنه شرط فاسد ~~فأفسد العقد كما لو شرط عوضا فاسدا وقال مالك لا يفسد العقد به لأنه لا يخل ~~بركن العقد ولا شرطه فلم يفسده كالصحيح # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم ولأنها مملوكة له ~~شرط نفعها فصح كشرط استخدامها يحقق هذا أن منعه من وطئها مع بقاء ملكه ~~عليها ووجود المقتضي لحل وطئها إنما كان لحقها فإذا شرطه عليها جاز كالخدمة ~~ولأنه استثنى بعض ما كان له فصح كاشتراط الخدمة وفارق البيع لأنه يزيل ملكه ~~عنها # فصل فإن وطئها مع الشرط فلا حد عليه ولا تعزير ولا مهر لأنه وطء يملكه ~~ويباح له فأشبه وطأها قبل كتابتها وإن وطئها من غير شرط فقد أساء وعليه ~~التعزير لأنه وطء محرم ولا حد عليه في قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافا ~~إلا عن الحسن والزهري فإنهما قالا عليه الحد لأنه عقد عليهما عقد معاوضة ~~يحرم الوطء فأوجب الحد بوطئها كالبيع # ولنا إنها مملوكته فلم يجب الحد بوطئها كأمته المستأجرة والمرهونة وتخالف ~~البيع فإنه يزيل الملك والكتابة لا تزيله بدليل قوله عليه السلام المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم وعليه مهرها لها لأنه استوفى منفعتها الممنوع من ~~استيفائها فكان عليه عوضها كمنافع بدنها # فصل وإن أولدها صارت أم ولد له سواء وطئها بشرط أو بغير شرط لأنه أحبلها ~~بحرفي ملكه فكانت أم ولده كغير المكاتبة والولد حر لأنه ولده من مملوكته ~~ويلحقه نسبه لذلك ولأنه من وطء سقط فيه الحد للشبهة فأشبه ولد المغرور ولا ~~تلزمه قيمته لأنها وضعته في ملكه # فصل وليس له وطء بنتها لأنها تابعة لأمها موقوفة معها فلم يبح وطؤها ~~كأمها ولا يباح ذلك بالشرط لأن حكم الكتابة ثبت فيها تبعا ولم يكن وطؤها ~~مباحا حال العقد بشرطه فإن وطئها فلا حد عليه لأنها ملكه ويأثم ويعزر لأنه ms5725 ~~وطىء فرجا محرما ولها مهر عليه حكمه حكم كسبها يكون لأمها تستعين به في ~~كتابتها لأن ذلك سبب حريتها وإن أحبلها صارت أم ولد له والولد حر لأنه ~~أحبلها بحر في ملكه ويلحقه نسبه ولا تجب عليه قيمتها لأن أمها لا تملكها ~~ولا قيمة ولدها لأنها وضعته في ملكه # فصل وليس له وطء جارية مكاتبته ولا مكاتبه اتفاقا فإن فعل أثم وعزر ولا ~~حد عليه لشبهة الملك لأنه يملك مالكها وعليه مهرها لسيدها وولده منها حر ~~يلحقه نسبه لأن الحد سقط لشبهة الملك وتصير أم ولد له وعليه قيمتها لسيدها ~~لأنه أخرجها بوطئه عن ملكه وكان عليه قيمتها لسيده ولا تجب عليه قيمة الولد ~~لأنها وضعته في ملكه ويحتمل أن تلزمه قيمته لأنه أخرجه بوطئه عن أن يكون ~~مملوكا لسيدها فأشبه ولد المغرور # فصل ولا يملك إجبار مكاتبته ولا ابنتها ولا أمتها على التزويج لأنه زال ~~ملكه بعقد PageV10P359 الكتابة عن نفعها ونفع بضعها وعن عوضه وليس لواحدة ~~منهما التزوج بغير إذن لأن عليه ضررا في ذلك فإنه يثبت للزوج حقا فيها ~~فربما عجزت وعادت إليه على وجه لا يملك وطأها فإن تراضيا بذلك جاز لأن الحق ~~لا يخرج عنهما وهو وليها وولي ابنتها وجاريتها جميعا لأن الملك له فأشبه ~~الجارية القن والمهر للمكاتبة على ما ذكرنا في مهرهن إذا وطئها السيد # # | مسألة قال ( فإن وطئها ولم يشترط أدب ولم يبلغ به حد الزاني وكان عليه ~~مهرمثلها ) # وجملة الأمر أن السيد إذا وطىء مكاتبته من غير شرط فقد ذكرنا أنه لا حد ~~عليه لكن إن كانا عالمين بالتحريم عزرا وإن كانا جاهلين عزرا وإن كان ~~أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعزر الجاهل ولا يخرج بالوطء عن ~~الكتابة وقال الليث إن طاوعته فقد فسخت كتابتها وعادت قنا # ولنا إنه عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطء كالإجارة والبيع بعد ~~لزومه فأما المهر فإنه يجب لها أكرهها أو طاوعته وبه قال الحسن والثوري ~~والحسن بن صالح والشافعي وقال قتادة يجب إذا أكرهها ms5726 ولا يجب إذا طاوعته ~~ونقله المزني عن الشافعي لأن المطاوعة بذلت نفسها بغير عوض فصارت كالزانية ~~ومنصوص الشافعي وجوبه في الحالين وأنكر أصحابه ما نقله المزني وقالوا لا ~~يعرف وقال مالك لا شيء عليه لأنها ملكه # ولنا إنه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها ولأن المكاتبة في يد نفسها ~~ومنافعها لها ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها وإنما وجب في حال ~~المطاوعة لأن الحد يسقط عنه لشبهة الملك فوجب لها المهر كما لو وطىء امرأة ~~بشبهة عقد مطاوعة فإن تكرر وطؤها وكان قد أدى مهر الوطء الأول فللثاني مهر ~~أيضا لأن الأداء قطع حكم الوطء الأول وإن لم يكن أدى عن الأول لم يجب إلا ~~مهر واحد لأن هذا عن وطء الشبهة فلم يكن إلا مهرا واحدا كالوطء في النكاح ~~الفاسد # فصل وإذا وجب لها المهر فإن كان لم يحل عليها نجم فلها المطالبة به إن ~~كان قد حل عليها فكان المهر من غير جنسه فلها المطالبة به أيضا وإن كان من ~~جنسه تقاصا وأخذ ذو الفضل فضله # # | مسألة قال ( فإن علقت منه فهي مخيرة بين العجز وتكون أم ولد وبين المضي ~~على كتابتها فإن أدت عتقت وإن عجزت عتقت بموته وإن مات قبل عجزها انعتقت ~~لأنها من أمهات الأولاد ويسقط عنها ما بقي من كتابتها وما في يدها لورثة ~~سيدها ) # وجملته أن السيد إذا استولد مكاتبته فالولد حر لأنه من مملوكته لا حق به ~~ولا تجب قيمته لذلك وتصير أم ولد له لذلك ولا تبطل كتابتها لأنه عقد لازم ~~من جهة سيدها وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه # هذا قول الزهري ومالك والثوري والليث والشافعي وأصحاب الرأي PageV10P360 ~~وابن المنذر وقال الحكم تبطل كتابتها لأنها سبب للعتق فتبطل بالاستيلاد ~~كالتدبير # ولنا إنها عقد معاوضة فلا تبطل بالوطء كالبيع ولأنها سبب للعتق لا يملك ~~السيد الرجوع عنه فلم تبطل بذلك كالتعليق بصفة وما ذكروه يبطل بالتعليق ~~بالصفة وتفارق الكتابة التدبير من وجوه أحدها أن حكم ms5727 التدبير والاستيلاد ~~واحد وهو العتق عقيب الموت والاستيلاد أقوى لأنه يعتبر من رأس المال ولا ~~سبيل إلى إبطاله بحال فاستغنى به عن التدبير والكتابة سبب يتعجل بها العتق ~~بالأداء ويكون ما فضل من كسبها لها ويملك بها منافعها وكسبها وتخرج عن صرف ~~سيدها وهذا لا يحصل بالاستيلاد فيجب أن تبقى لبقاء فائدتها # الثاني أن الكتابة أقوى من التدبير للزومها وكونها لا تبطل بالرجوع عنها ~~ولا ببيع المكاتب ولا هبته # الثالث أن التدبير تبرع والكتابة عقد معاوضة لازم # فإذا ثبت هذا فإنه يجتمع لها سببان كل واحد منهما يقتضي الحرية فأيهما ثم ~~قبل صاحبه ثبتت الحرية به كما لو انفرد لأن انضمام أحدهما إلى الآخر كونه ~~لا ينافيه لا يمنع ثبوت حكمه فإن أدت عتقت بالكتابة وما فضل من كسبها فهو ~~لها لأن المعتق بالكتابة له ما فضل من نجومه وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم ~~الكتابة وبقي لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو لم تكن مكاتبة وله وطؤها ~~وتزويجها وإجارتها وتعتق بموته وما في يدها لورثة سيدها وإذا مات سيدها قبل ~~عجزها انعتقت لأنها أم ولد وتسقط الكتابة لأن الحرية حصلت فسقط العوض ~~المبذول في تحصيلها كما لو باشرها سيدها بالعتق وما في يدها لورثة سيدها في ~~قول الخرقي وأبي الخطاب لأنها عتقت بحكم الاستيلاد وبطل حكم الكتابة فأشبهت ~~غير المكاتبة وقال القاضي في المجرد وابن عقيل في كتابه ما فضل في يدها لها ~~وهو قول الشافعي لأن العتق إذا وقع في الكتابة لا يبطل حكمها كالإبراء من ~~نجوم الكتابة ولأن ملكها كان ثابتا على ما في يدها ولم يحدث إلا ما يزيل حق ~~سيدها عنها فيقتضي زوال حقه عما في يدها وتقرير ملكها وخلوصه لها كما اقتضى ~~ذلك في نفسها وهذا أصح والله أعلم # فصل وإن أعتقها سيدها عتقت وسقطت كتابتها وما في يدها لها في قول القاضي ~~ومن وافقه فأما على قول الخرقي ومن وافقه فقياسه أن يكون لسيدها كما لو ~~عتقت بالاستيلاد ويحتمل أن يكون لها ms5728 على قولهم أيضا لأن السيد أعتقها برضاه ~~فيكون رضا منه بإعطائها مالها بخلاف العتق بالاستيلاد فإنه حصل بغير رضا ~~الورثة واختيارهم ولأنه لو كان مال المكاتب يصير للسيد بإعتاقه لتمكن السيد ~~من أخذ مال المكاتب متى شاء فمتى كان له غرض في أخذ ماله إما لكثرته وفضله ~~عن نجوم كتابته وإما لغرض له في بعض أعيان ماله أعتقه وأخذ ماله وهذا ضرر ~~على المكاتب لم يرد الشرع به ولا يقتضيه عقد الكتابة فوجب أن لا يشرع # فصل وإن أتت بولد من اغير سيدها بعد استيلادها فله حكمها في العتق بكل ~~واحد من PageV10P361 السببين أيهما سبق عتق به كالأم سواء لأنه بائع لها ~~فيثبت له ما يثبت لها وإن ماتت المكاتبة بقي للولد سبب الاستيلاد وحده وإن ~~اختلفا في ولدها فقالت ولدته بعد كتابتي أو بعد ولادتي وقال السيد بل قبله ~~فقال أبو بكر القول قول السيد مع يمينه # وهذا قول الشافعي لأن الأصل كون الأمة وولدها رقيقا لسيدهما التصرف فيهما ~~وهي تدعي ما يمنع التصرف وإن زوج مكاتبه أمته ثم باعها منه واختلفا في ~~ولدها فقال السيد هو لي لأنها ولدته قبل بيعها لك وقال المكاتب بل بعده ~~فالقول قول المكاتب لأنهما اختلفا في ملكه ويد المكاتب عليه فكان القول قول ~~صاحب اليد مع يمينه كسائر الأموال ويفارق ولد المكاتبة لأنها لا تدعي ملكه # فصل إذا كانت الأمة بين شريكين فكاتباها ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب ~~الواطىء ولمكاتبته الخالصة له لأن الوطء ها هنا حرم من وجهين الشركة ~~والكتابة فهو آكد وإثمه أعظم وأدبه أكثر وعليه مهر مثلها على ما أسلفناه ~~فيما إذا كان السيد واحدا فإن لم يكن حل نجم قبضت المهر فإذا حل نجمهما ~~سلمته إليهما وإن حل نجمهما وهو من جنس مال الكتابة وكان في يدها بقدره ~~دفعته إلى الذي لم يطأها واحتسبت على الواطىء بالمهر وإن لم يكن في يدها ~~شيء وكان بقدر نجمها أو دونه أخذت من الواطىء نصفه وسلمته إلى الآخر وإن لم ms5729 ~~يكن من جنس مال الكتابة فاتفقا على أخذه عوضا من مال الكتابة فالحكم فيه ~~كما لو كان من جنسها وإن لم يتفقا قبضته ودفعته مما عليها من مال الكتابة ~~من عوضه أو غيره وإن عجزت فسخا الكتابة وكان في يدها بقدر المهر أخذه الذي ~~لم يطأ وسقط المهر من ذمة الواطىء وإن لم يكن في يدها شيء كان للذي لم يطأ ~~أن يرجع على الواطىء بنصفه لأنه وطىء جارية مشتركة بينهما فإن حبلت منه ~~صارت أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه مع نصف المهر الواجب لها موسرا كان ~~أو معسرا إلا أنه إن كان موسرا أداه في الحال وإن كان معسرا فهو في ذمته ~~هذا ظاهر كلام الخرقي ذكر مثل هذا في باب العتق فعلى هذا تصير أم ولد ~~للواطىء ومكاتبته له كأنه اشتراها وتكون مبقاة على ما بقي من كتابتهما ~~وتعتبر قيمتها بما تساوي مكاتبته مبقاة على ما بقي عليها من كتابتها واختار ~~القاضي أنه إن كان معسرا لم يسر احبال لأنه بمنزلة الإعتاق بالقول يعتبر ~~اليسار في سرايته ونصيب الواطىء قد ثبت له حكم الاستيلاد وحكم الكتابة ~~ونصيب شريكه لم يثبت له إلا حكم الكتابة فإن أدت إليهما عتقت وبطل حكم ~~الاستيلاد وإن عجزت وفسخا الكتابة ثبت لنصفها حكم الاستيلاد ونصفها قن لا ~~يقوم على الوارث وإن كان موسرا لأنه ليس بمعتق وإن مات الواطىء قبل عجزها ~~عتق نصيبه وسقط حكم الكتابة فيه وكان الباقي مكاتبا وإن كان الواطىء موسرا ~~فقد ثبت لنصفها حكم الاستيلاد ونصفها الآخر موقوف فإن أدت إليهما عتقت كلها ~~وولاؤها لهما وإن عجزت وفسخا الكتابة قومناها حينئذ على الواطىء فيدفع إلى ~~شريكه قيمة نصيبه وتصير جميعها أم ولد له فإن مات عتقت عليه وكان ولاؤها له ~~وهذا مذهب الشافعي وله قول آخر أنها تقوم على الموسر وتبطل الكتابة في نصف ~~الشريك وتصير جميعها أم ولد ونصفها مكاتبا للواطىء فإن PageV10P362 أدت ~~نصيبه إليه عتقت وسرى إلى الباقي لأنه ملكه وعتق جميعها وإن عجزت ففسخ ms5730 ~~الكتابة كانت أم ولد له خاصة فإذا مات عتقت كلها # ولنا إن بعضها أم ولد فكان جميعها كذلك كما لو كان الشريك موسرا يحقق هذا ~~أم الولد حاصل من جميعها وهو كله من الواطىء ونسبه لاحق به فيجب أن يثبت ~~ذلك لجميعها ويفارق الإعتاق فإنه أضعف على ما بينا من قبل # ولنا على أن الكتابة لا تبطل بالتقويم أنها عقد لازم فلا تبطل مع بقائها ~~بفعل صدر منه كما لو استولدها وهي في ملكه وكما لو لم تحبل منه فأما الولد ~~فإنه حر لأنه من وطء فيه شبهة ونسبه لاحق به كذلك ولا يلزمه قيمته لأنها ~~وضعته في ملكه # وروي عن أحمد في هذا روايتان إحداهما لا تجب قيمته لأن نصيب شريكه انتقل ~~إليه من حين العلوق وفي تلك الحال لم تكن قيمته فلم يضمنه # والثانية عليه نصف قيمته لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا ~~لشريكه فقد تلف رقه عليه فكان عليه نصف قيمته وقال القاضي هذه الرواية أصح ~~على المذهب وذكر هاتين الروايتين أبو بكر واختار أنها إن وضعته بعد التقويم ~~فلا شيء على الواطىء وإن وضعته قبل التقويم غرم نصف قيمته فإن ادعى الواطىء ~~الاستبراء وأتت بالولد لأكثر من ستة أشهر حين الاستبراء لم يلحق به ولم تصر ~~أم ولد وكان حكم ولدها حكمها وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين الاستبراء ~~لحق به كما لو كان قبل الاستبراء لأنا تبينا أنه كانت حاملا وقت الاستبراء ~~فلم يكن ذلك استبراء # فصل وإن وطئاها جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر مثلها فإن كانت ~~في الحالين على صفة واحدة فهما سواء في الواجب عليهما وإن كانت بكرا حين ~~وطئها الأول فعليه مهر بكر وعلى الآخر مهر ثيب فإن كان نجمها لم يحل فلها ~~مطالبتهما بالمهرين وإن كان النجم قد حل وهو من جنس المهر تقاصا على ما ~~ذكرنا في المقاصة فإن أدت إليهما عتقت وكان لهما المطالبة بالمهرين وإن ~~عجزت عن نفسها ms5731 وفسخا الكتابة بعد قبضها المهرين لم يملك أحدهما مطالبة ~~الآخر بشيء لأنها قبضتهما وهي مستحقة لذلك فإن كانا في يدها اقتسماها وإن ~~تلفا أو بعضهما فلا شيء لها لأن السيد لا يثبت له دين على مملوكه وإن كان ~~الفسخ قبل قبض المهرين وهما سواء سقط عن كل واحد ما عليه وإن كان أحدهما ~~أكثر من الآخر تقاص منها بقدر أقلهما على الآخر بنصف الزيادة وإن قبضت ~~البعض من أحدهما دون الآخر رجع المقبوض منه على الآخر بنصف ما عليه وإن ~~قبضت البعض من أحدهما دون الآخر أو قبضت من أحدهما أكثر من الآخر رجع من ~~قبض منه الأكثر على الآخر بنصف الزيادة التي أداها وإن أفضاها أحدهما بوطئه ~~فعليه لها ثلث قيمتها لأن الإفضاء في الحرة يوجب ثلث ديتها فوجب في الأمة ~~ثلث قيمتها مع المهر # PageV10P363 فصل ويحتمل أن يلزمه في الإفضاء قدر نقصها وقال القاضي تلزمه ~~قيمتها وهو مذهب الشافعي والخلاف في ذلك فرع على الواجب في إفضاء الحرة وقد ~~ذكرناه فإن فسخت الكتابة رجع من لم يفضها على الآخر بنصف قيمة الإفضاء على ~~الخلاف الذي ذكرناه وإن ادعى كل واحد منهما على الآخر أنه الذي أفضاها أو ~~وطئها حلف كل واحد منهما وبرىء وإن نكل أحدهما قضي عليه وإن كان الخلاف في ~~ذلك قبل عجزها فادعت على أحدهما فالقول قوله مع يمينه وإن ادعت على أحدهما ~~غير معين لم تسمع الدعوى # فصل فإن أولدها كل واحد منهما واتفقا على السابق منهما فعلى قول الخرقي ~~تصير أم ولد له وولده حر لاحق النسب به والخلاف في ذلك كالخلاف فيما إذا ~~انفرد بإيلادها سواء # أما الثاني فعلى قول الخرقي قد وطىء أم ولد غيره بشبهة وأولدها فلا تصير ~~أم ولد له لأنها مملوكة غيره فأشبه ما لو باعها ثم أولدها وعليه مهرها لأن ~~الكتابة لم تبطل والولد حر لأنه وطء شبهة وعليه قيمته للأول لأنه فوت رقه ~~عليه فكان من سبيله أن يكون رقيقا له حكمه حكم أمه فتلزمه قيمته ms5732 على هذه ~~الصفة وقد ذكرنا في وجوب نصف قيمة الأول خلافا # فإن قلنا بوجوبها تقاصا بما لكل واحد منهما على صاحبه في القدر الذي ~~تساويا فيه ويرجع ذو الفضل بفضله وتعتبر القيمة يوم الولادة لأنها أول حال ~~أمكن التقويم فيها # وذكر القاضي في هذه المسألة أربعة أحوال # أحدها أن يكونا موسرين فالحكم على ما ذكرنا إلا أنه جعل المهر الواجب على ~~الثاني للأول # وهذا مذهب الشافعي ولا يصح لأن الكتابة لا تبطل بالاستيلاد ومهر المكاتبة ~~لها دون سيدها ولأن سيدها لو وطئها لوجب عليه المهر لها فلأن لا يملك المهر ~~الواجب على غيره أولى ولأنه عوض نفعها فكان لها كأجرتها # الثاني أن يكون الأول موسرا والثاني معسرا فيكون كالحال الذي قبله سواء ~~قال القاضي إلا أن ولده يكون مملوكا لإعساره بقيمته وهذا غير صحيح لأن ~~الولد لا يرق لإعسار والده بدليل ولد المغرور من أمة والوطء بشبهة وكل موضع ~~حكمنا بحرية الولد لا يختلف بالإعسار واليسار فإنما يعتبر اليسار في سراية ~~العتق وليس عتق هذا بطريق السراية إنما هو لأجل الشبهة في الوطء فلا وجه ~~لاعتبار اليسار فيه والصحيح أنه حر وتجب قيمته في ذمة أبيه # الحال الثالث أن يكونا معسرين فإنها تصير أم ولد لهما جميعا نصفها أم ولد ~~للأول ونصفها أم ولد للثاني قال وعلى كل واحد منهما نصف مهرها لصاحبه وفي ~~ولد كل واحد منهما وجهان أحدهما أن يكون كله حرا وفي ذمة أبيه نصف قيمته ~~لشريكه # والثاني نصفه حر وباقيه عبد لشريكه إلا أن نصف ولد الأول عبد قن لأنه ~~تابع للنصف الباقي من PageV10P364 الأم وأما النصف الباقي من ولد الثاني ~~فحكمه حكم أمه لأنه ولد منها بعد أن ثبت لنصفها حكم الاستيلاد للأول فكان ~~نصفه الرقيق تابعا لها في ذلك ولعل القاضي أراد ما إذا عجزت وفسخت الكتابة ~~فأما إذا كانت باقية على الكتابة فإن لها المهر كاملا على كل واحد منهما ~~وإذا حكم برق نصف ولدها وجب أن يكون له في الكتابة لأن ولد ms5733 المكاتبة يكون ~~تابعا لها # الحال الرابع أن يكون الأول معسرا والثاني موسرا فحكمه حكم الثالث سواء ~~إلا أن ولد الثاني حر لأن الحرية ثبتت لنصفه بفعل أبيه وهو موسر فسرى إلى ~~جميعه وعليه نصف قيمته لشريكه ولم تقوم عليه الأم لأن نصفها أم ولد للأول ~~ولو صح هذا لوجب أن لا يقوم عليه نصف الولد لأن حكمه حكم أمه في هذا فإذا ~~منع حكم الاستيلاد السراية في الأم منعه فيما هو تابع لها ومذهب الشافعي في ~~هذه المسألة قريب مما ذكر القاضي # فصل وإن اختلفا في السابق منهما فادعى كل واحد منهما أنه السابق فعلى ~~قولنا لها المهر على كل واحد منهما وكل واحد يقر لصاحبه بنصف قيمة الجارية ~~لأنه يقول صارت أم ولد لي بإحبالي إياها ووجب لشريكي علي نصف قيمتها ولي ~~عليه قيمة ولده لأنه يقول أولدتها بعد أن ذكرهما فعلى هذا إن استوى ما ~~يدعيه وما يقر به تقاصا وتساقطا ولا يمين لواحد منهما على صاحبه لأنه يقول ~~لي عليك مثل ما لك علي والجنس واحد فتساقطا وإن زاد ما يقر به فلا شيء عليه ~~لأن خصمه يكذبه في إقراره وإن زاد ما يدعيه فله اليمين على صاحبه في ~~الزيادة ويثبت للأمة حكم العتق في نصيب كل واحد منهما بموته لإقراره بذلك ~~ولا يقبل قوله على شريكه في إعتاق نصيبه # وقال أبو بكر في الأمة قولان أحدهما يقرع بينهما فتكون أم ولد لمن تقع ~~القرعة له # والثاني تكون أم ولد ولا يطؤها واحد منهما قال وبالأول أقول وأما القاضي ~~فاختار أنهما إن كانا موسرين فكل واحد منها يدعي المهر على صاحبه ويقر له ~~بنصفه وهذا مذهب الشافعي لأن المهر عندهم لسيدها دونها ولا يعتق شيء منها ~~بموت الأول لاحتمال أن تكون أم ولد للآخر وأما إذا مات الآخر عتقت لأن ~~سيدها قد مات يقينا وإن كانا معسرين فكل واحد منهما مقر بأن نصفها أم ولده ~~ويصدقه الآخر لأن الاستيلاد لا يسري مع الإعسار وكل واحد منهما يقر ms5734 لصاحبه ~~بنصف المهر والآخر يصدقه فيتقاصان إن تساويا وإن فضل أحدهما صاحبه نظرت فإن ~~كان كل واحد منهما يدعي الفضل تحالفا وسقط وإن كان كل واحد منهما يقر للآخر ~~بالفضل سقط لتكذيب المقر له به وفي الولد وجهان أحدهما يكون حرا فيكون كل ~~واحد منهما يدعي على الآخر نصف قيمة الولد # والوجه الثاني نصفه حر فيقر بأن نصف الولد مملوك لشريكه فيكون الولدان ~~بينهما من غير يمين وعلى الوجه الأول يتقاصان إن تساوت قيمة الولدين ولا ~~يمين في الموضعين فأيهما مات عتق PageV10P365 نصيبه وولاؤه له وإن كان ~~أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر يقر للمعسر بنصف المهر ونصف قيمة الولد ~~ونصف مهرها ويدعي عليه جميع المهر وقيمة الولد والمعسر يقر للموسر بنصف ~~المهر ونصف قيمة الولد فيسقط إقرار الموسر للمعسر بنصف قيمة الجارية لكونه ~~لا يدعيه ولا يصدقه فيه ويتقاصان بالمهر لاستوائهما فيه ويدفع المعسر إلى ~~الموسر نصف قيمة الولد لإقراره به ويحلف على ما يدعيه عليه من الزيادة لأنه ~~ادعى عليه جميع قيمة الولد فأقر له بنصفها ويحلف له الموسر على نصف قيمة ~~الولد الذي ادعاه المعسر عليه # فأما الجارية فإن نصيب الموسر منها أم ولد بغير خلاف بينهما فيه وباقيها ~~يتنازعانه فإن مات الموسر أولا عتق نصيبه وولاؤه لورثته فإذا مات المعسر ~~عتق باقيها وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شيء فإذا مات الموسر عتق ~~جميعها ويجىء على قول أبي بكر أن يقرع بينهما في النصف المختلف فيه # فصل فإن وطئاها معا فأتت بولد لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها أن لا يمكن أن ~~يكون من واحد منهما مثل أن تأتي به بعد استبرائها منهما أو بعد أربع سنين ~~منذ وطئها كل واحد منهما أو قبل مضي ستة أشهر منذ وطئها كل واحد منهما فإن ~~الولد منفي عنهما وهو مملوك لهما حكمه حكم أمه في العتق بأدائها وإذا ادعى ~~كل واحد منهما الاستبراء قبل منه لأن دعوى الاستبراء في الأمة كاللعان في ~~الحرة # القسم الثاني أن يكون من ms5735 أحدهما بعينه دون صاحبه فالحكم فيه كالحكم فيما ~~إذا ولدت من أحدهما بعينه من وجوب المهر لها وقيمة نصفها لشريكه مع الخلاف ~~في ذلك # وأما الذي لم تحبل من وطئه فإن كان الأول فعليه المهر لها وإن كان هو ~~الثاني فقد وطىء أم ولد غيره فإن كانت الكتابة باقية فعليه المهر لها أيضا ~~وإن كانت الكتابة قد فسخت فالمهر للذي استولدها وقد وجب للثاني على الأول ~~نصف قيمتها وفي قيمة الولد روايتان فإن كان المهر للأول تقاصا بقدر أقل ~~الحقين وإن كان المهر لها رجع بحقه على الذي أحبلها وأما القاضي فقال في ~~هذا القسم الحكم في الأول كالحكم فيه إذا انفرد بالوطء على ما مضى من ~~التفصيل والتطويل # وأما الثاني فإن وطئها بعد ولادتها من الأول نظرنا فإن وطئها بعد الحكم ~~بكونه أم ولد للأول فعليه مهر مثلها فإن كان فسخ الكتابة في حق نفسه لعجزها ~~فالمهر له لأنها أم ولده وإن كان لم يفسخ فالمهر بينه وبينها نصفين وإن ~~وطئها بعد زوال الكتابة في حقه وقبل الحكم بأنها أم ولد للأول سقط عنه نصف ~~مهرها لأن نصفها قن له وعليه النصف لها إن لم يكن الأول فسخ الكتابة أو له ~~إن كان فسخ وإن كان الأول معسرا فنصيبه منها أم ولد له ولها عليها المهران ~~والحكم فيما إذا عجزت أو أدت قد تقدم # فأما إن كان الولد من الثاني فالحكم في وطء الأول كالحكم فيه إذا وطىء ~~منفردا فلم يحبلها # وأما الثاني فإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه عند العجز فإن فسخا ~~الكتابة قومناها عليه PageV10P366 وصارت أم ولد له وإن أوصى الثاني بالمقام ~~على الكتابة قومنا عليه نصيب الأول وصارت كلها أم ولد ونصفها مكاتب ويرجع ~~الأول على الثاني بنصف المهر ونصف قيمة الولد على إحدى الروايتين ويرجع ~~الثاني على الأول بنصف المهر فيتقاصان به إن كان باقيا عليهما وإن كان ~~الثاني معسرا فالحكم فيه كما لو ولدت من الأول وكان معسرا لا فضل بين ~~المسألتين # القسم ms5736 الثالث أمكن أن يكون الولد من كل واحد منهما فإنه يرى القافة معهما ~~فيلحق بمن ألحقوه به منهما فمن ألحق به فحكمه حكم ما لو عرف أنه منه بغير ~~قافة # # | مسألة قال ( وإذا كاتب نصف عبد فأدى ما كوتب عليه ومثله لسيده صار حرا ~~بالكتابة إن كان الذي كاتبه معسرا وإن كان موسرا عتق عليه كله وصار نصف ~~قيمته على الذي كاتبه لشريكه ) # وجملته أن الرجل إذا كان له نصف عبد كانت له مكاتبته وتصح منه سواء كان ~~باقيه حرا أو مملوكا لغيره وسواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن هذا ظاهر كلام ~~الخرقي وأبي بكر وقول الحكم وابن أبي ليلى وحكي ذلك عن الحسن البصري والحسن ~~بن صالح ومالك والعنبري وكره الثوري وحماد كتابته بغير إذن شريكه # وقال الثوري إن فعل رددته إلا أن يكون نقده فيضمن لشريكه نصف ما في يده ~~وقال أبو حنيفة تصح بإذن الشريك ولا تصح بغير إذنه وهذا أحد قولي الشافعي ~~إلا أن أبا حنيفة قال إذنه فيما مضى في ذلك يقتضي الإذن في تأدية مال ~~الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع الآذن بشيء منه وقال أبو يوسف ومحمد يكون ~~جميعه مكاتبا # وقال الشافعي في أحد قوليه إن كان باقيه حرا صحت كتابته وإن كان باقيه ~~ملكا لم تصح كتابته سواء أذن فيه الشريك أم لم يأذن لأن كتابته تقتضي ~~إطلاقه في رد الكسب والمسافرة وملك نصفه يمنع ذلك ويمنعه أخذ نصيبه من ~~الصدقات لئلا يصير كسبا له ويستحق سيده نصفه ولأنه إذا أدى عتق جميعه فيؤدي ~~إلى أن يؤدي نصف كتابته ويعتق جميعه # ولنا إنه عقد معاوضة على نصفه فصح كبيعه ولأنه ملك له يصح بيعه وهبته ~~فصحت كتابته كما لو ملك جميعه ولأنه ينفذ إعتاقه فصحت كتابته كالعبد الكامل ~~وكما لو كان باقيه حرا عند الشافعي أو أذن فيه الشريك عند الباقين # وقولهم إنه يقتضي المسافرة والكسب وأخذ الصدقة قلنا أما المسافرة فليست ~~من المقتضيات الأصلية فوجود مانع منها لا يمنع أصل ms5737 العقد وأما الكسب وأخذ ~~الصدقة فإنه لا يمنع كسبه وأخذه الصدقة يجزئه PageV10P367 بالمكاتبة ولا ~~يستحق الشريك شيئا منه لأنه إنما استحق ذلك بالجزء المكاتب ولا حق للشريك ~~فيه فكذلك فيما حصل به كما لو ورث شيئا يجزئه الحر وأما الكسب فإن هايأه ~~مالك نصفه فكسب في نوبته شيئا لم يشاركه فيه أيضا وإن لم يهايئه فكسب ~~بجملته شيئا كان بينهما له بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الباقي ~~لأنه كسبه يجزئه المملوك فيه فأشبه ما لو كسب قبل كتابته فيقسم بين سيديه # وقولهم إنه يفضي إلى أن يؤدي بعض الكتابة فيعتق جميعه قلنا يبطل هذا بما ~~لو علق عتق نصيبه على أداء مال فإنه يؤدي عوض البعض ويعتق الجميع على أننا ~~نقول لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة فإن جميع الكتابة هو الذي كاتبه عليه ~~مالك نصفه ولم يبق منها شيء فلا يعتق حتى يؤدي جميعها ولأنه لا يعتق الجميع ~~بالأداء وإنما يعتق الجزء المكاتب لا غير وباقيه إن كان المكاتب معسرا لم ~~يعتق وإن كان موسرا عتق بالسراية لا بالكتابة ولا يمنع هذا كما لو أعتق ~~بعضه عتق جميعه فإذا جاز جميعه بإعتاق بعضه بطريق السراية جاز ذلك فيما ~~يجري مجرى العتق # إذا ثبت هذا فإنه إذا كاتب نصيبه لم تسر الكتابة ولم يتعد الجزء الذي ~~كاتبه لأن الكتابة عقد معاوضة فلم يسر كالبيع وليس للعبد أن يؤدي إلى ~~مكاتبه شيئا حتى يؤدي إلى شريكه مثله سواء أذن الشريك في كتابته أو لم يأذن ~~لأنه إنما أذن في كتابة نصيبه وذلك يقتضي أن يكون نصيبه باقيا له ولا يقتضي ~~أن يكون معروفا في الكتابة هذا إذا كان الكسب بجميعه فإن أدى الكتابة من ~~جميع كسبه لم يعتق لأن الكتابة صحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض وذلك لا ~~يحصل بدفع ما ليس له وإن أدى إليهما جميعا عتق كله لأن نصفه يعتق بالأداء ~~فإذا عتق سرى إلى سائره وإن كان الذي كاتبه موسرا لأن عتقه بسبب من جهته ~~فلزمه ms5738 قيمته كما لو باشره بالعتق أو كما لو علق عتق نصيبه على صفة فعتق بها ~~ويرجع الشريك على المكاتب بنصف قيمته كما لو باشره بالعتق # فأما إن ملك العبد شيئا يجزئه المكاتب مثل أن هايأه سيده فكسب شيئا في ~~نوبته أو أعطى من الصدقة من سهم الرقاب أو من غيره فلا حق لسيده فيه وله ~~أداء جميعه في كتابته لأنه إنما استحق ذلك بما فيه من الكتابة فأشبه النصف ~~الباقي بعد إعطاء الشريك حقه فلو كان ثلثه حرا وثلثه مكاتبا وثلثه رقيقا ~~فورث بجزئه الحر ميراثا وأخذ يجزئه المكاتب من سهم الرقاب فله دفع ذلك كله ~~في كتابته لأنه ما استحق بجزئه الرقيق شيئا منه لا يستحق مالكه منه شيئا ~~وإذا أدى جميع كتابته عتق فإذا كان الذي كاتبه معسرا لم يسر العتق ولم يتعد ~~نصيبه كما إذا واجهه بالعتق إلا على الرواية التي نقول فيها بالاستسعاء ~~فإنه يستسعى في نصيب الذي لم يكاتب وإن كان موسرا سرى إلى باقيه # فصل وإذا كان العبد كله ملكا لرجل فكاتب بعضه جاز قاله أبو بكر لأنها ~~معاوضة فصحت في بعضه كالبيع فإذا أدى جميع كتابته عتق كله لأنه إذا سرى ~~العتق فيه إلى ملك غيره فإلى ملكه أولى ويجب أن يؤدي إلى سيده مثلي كتابته ~~لأن نصف ما يكسبه يستحقه سيده بما فيه من الرق ونصفه PageV10P368 يؤدي في ~~الكتابة إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح وإذا استوفى المال ~~كله عتق نصفه بالكتابة وباقيه بالسراية # فصل وإذا كان العبد لرجلين فكاتباه معا جاز سواء تساويا في العوض أو ~~اختلفا فيه وسواء اتفق نصيباهما فيه أو اختلف وسواء كان في عقد واحد أو ~~عقدين وبهذا قال أبو حنيفة # وقال الشافعي لا يجوز أن يتفاضلا في المال مع التساوي في الملك ولأن ~~التساوي في المال منع التفاضل في الملك لأن ذلك يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما ~~بمال الآخر لأنه إذا دفع إلى أحدهما أكثر من قدر ملكه ثم عجز رجع عليه ~~الآخر ms5739 بذلك # ولنا إن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في ~~العوض كالبيع وما ذكروه لا يلزم لأن انتفاع أحدهما بمال الآخر إنما يكون ~~عند العجز وليس ذلك من مقتضيات العقد وإنما يكون عند زواله فلا يضر ولأنه ~~إنما يؤدي إليهما على التساوي وإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين ~~فلم يكن أحدهما منتفعا إلا بما يقابل ملكه وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى ~~حكم الرق كأنه لم يزل # فإن قيل فالتساوي في الملك يقتضي التساوي في أدائه إليهما ويلزمه منه ~~وفاء كتابة أحدهما قبل الآخر فيعتق نصيبه ويسري إلى نصيب صاحبه ويرجع عليه ~~الآخر بنصف قيمته قلنا ويمكن أداء كتابته إليهما دفعة واحدة فيعتق عليهما ~~ويمكن أن يكاتب أحدهما على مائة في نجمين في كل نجم خمسون ويكاتب الآخر على ~~مائتين في نجمين في النجم الأول خمسون # وفي الثاني مائة وخمسون ويكون وقتهما واحدا فيؤدي إلى كل واحد منهما حقه ~~على أن أصحابنا قالوا لا يسري العتق إلى نصيب الآخر ما دام مكاتبا فعلى هذا ~~القول لا يفضي إلى ما ذكروه على أنه وإن قدر إفضاؤه إليه فلا مانع فيه من ~~صحة الكتابة فإنه لا يخل بمقصود الكتابة وهو العتق بها ويمكن وجود سراية ~~العتق من غير ضرر بأن يكاتبه على مثلي قيمته فإذا عتق عليه غرم لشريكه نصف ~~قيمته وسلم له باقي المال وحصل له ولاء العبد ولا ضرر في هذا ثم لو كان فيه ~~ضرر لكن قد رضي به حين كتابته على أقل مما كاتبه به شريكه والضرر المرضي به ~~من جهة المضرور لا عبرة فيه كما لو باشره بالعتق أو أبرأه من مال الكتابة ~~فإنه يعتق عليه ويسري عتقه ويغرم لشريكه وهو جائز فهذا أولى بالجواز ولا ~~يجوز أن يختلفا في التنجيم ولا في أن يكون لأحدهما في النجوم قبل النجم ~~الأخير أكثر من الآخر في أحد الوجهين لأنه لا يجوز أن يؤدي إليهما إلا على ~~السواء ولا يجوز تقديم ms5740 أحدهما بالأداء على الآخر واختلافهما في ميقات ~~النجوم وقدر المؤدى فيهما يفضي إلى ذلك # والثاني يجوز لأنه يمكن أن يعجل لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه ~~أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو ~~أكثر منه ويمكن أن ينتظره من حل نجمه أو يرضى من PageV10P369 له الكثير ~~بأخذ دون حقه وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده فلا نبطله باحتمال عدم ~~الإفضاء إليه # فصل وليس للمكاتب أن يؤدي إلى أحدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على ~~الآخر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأنهما ~~سواء فيه فيستويان في كسبه وحقهما متعلق بما فيه يده تعلقا واحدا فلم يكن ~~له أن يخص أحدهما بشيء منه دون الآخر ولأنه ربما عجز فيعود إلى الرق ~~ويتساويان في كسبه فيرجع أحدهما على الآخر بما في يده من الفضل بعد انتفاعه ~~به مدة فإن قبض أحدهما دون الآخر شيئا لم يصح القبض وللآخر أن يأخذ من حصته ~~إذا لم يكن أذن في القبض وإن أذن فيه ففيه وجهان ذكرهماأبو بكر أحدهما يصح ~~لأن المنع لحقه فجاز بإذنه كما لو أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه أو أذن ~~البائع للمشتري في قبض البيع قبل توفية ثمنه أو أذنا للمكاتب في التبرع ~~ولأنهما لو أذنا له في الصدقة بشيء صح قبض المتصدق عليه له كذلك ها هنا # والثاني لا يجوز وهذا اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~واختيار المزني لأن ما في يد المكاتب ملك له فلا ينفذ إذن غيره فيه وإنما ~~حق سيده في ذمته الأول أصح إن شاء الله تعالى لأن الحق لهم لا يخرج عنهم ~~فإذا اتفقوا على شيء فلا وجه للمنع # وقولهم إنه ملك للمكاتب تعليق على العلة ضد ما تقتضيه لأن كونه ملكا له ~~يقتضي جواز تصرفه فيه على حسب اختياره وإنما المنع لتعلق حق سيده به فإذا ~~أذن زال المانع فصح التقبيض لوجود ms5741 مقتضيه وخلوه من المانع ثم يبطل لما ~~ذكرنا من المسائل فعلى هذا الوجه إذا دفع أحدهما مال الكتابة بإذن صاحبه ~~عتق نصيبه من المكاتب لأنه استوفى حقه ويسري العتق إلى باقيه وعليه قيمة ~~حصة شريكه لأن عتقه بسببه # هذا قول الخرقي ويضمنه في الحال بنصف قيمته مكاتبا مبقي على ما بقي عليه ~~من كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال الذي لم يقبض بقدر ما قبضه ~~صاحبه والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ~~ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية لسيده ~~وعلى ما اخترناه يكون الباقي كله للعبد لأن الكسب كان ملكا له فلا يزول ~~ملكه عنه بعتقه كما لو عتق بالأداء وقال أبو بكر والقاضي لا يسري العتق في ~~الحال وإنما يسري عند عجزه فعلى قولهما يكون باقيا على الكتابة فإن أدى إلى ~~الآخر عتق عليهما وولاؤه لهما وما بقي في يده من كسبه فهو له # وإن عجز وفسخت كتابته قوم على الذي أدى إليه وكان ولاء جميعه له وتنفسخ ~~الكتابة في نصفه وإن مات فقد مات ونصفه حر ونصفه رقيق ولسيده الذي لم يعتق ~~نصيبه أن يأخذ مما خلفه مثل ما أخذه شريكه من مال الكتابة وله نصف ما يبقى ~~والباقي لورثة العبد فإن لم يكن له وارث من نسبه فهو للذي أدى إليه بالولاء ~~وإن قلنا لا يصح القبض فما أخذه القابض بينه وبين شريكه ولا تعتق حصته من ~~المكاتب لأنه لم يستوف عوضه ولغير القابض مطالبة القابض بنصيبه مما قبضه ~~كما لو قبضه بغير إذنه سواء وإن لم يرجع غير القابض بنصيبه حتى أدى المكاتب ~~إليه كتابته صح وعتق عليهما جميعا وإن مات العبد قبل استيفاء الآخر حقه فقد ~~مات عبدا ويستوفي الذي لم يقبض من كسبه بقدر ما أخذه صاحبه والباقي بينهما ~~PageV10P370 قال أحمد في رواية ابن منصور في عبد بين رجلين كاتباه فأدى إلى ~~أحدهما كتابته ثم مات وهو يسعى للآخر لمن ms5742 ميراثه # قال أحمد كلما كسب العبد في كتابته فهو بينهما ويرجع هذا على الآخر ~~بنصيبه مما أخذ وميراثه بينهما قال ابن منصور قال إسحاق بن راهويه كما قال # فصل وإن عجز مكاتبهما فله الفسخ والإمضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا ~~الكتابة جاز ما اتفقا عليه وإن فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز وعاد نصفه رقيقا ~~قنا ونصفه مكاتبا وقال القاضي تنفسخ الكتابة في جميعه وهو مذهب الشافعي لأن ~~الكتابة لو بقيت في نصفه لعاد ملك الذي فسخ الكتابة إليه ناقصا # ولنا إنها كتابة في ملك أحدهما فلم تنفسخ بفسخ الآخر كما لو انفرد ~~بكتابته ولأنهما عقدان مفردان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر كالبيع وما حصل ~~من النقص لا يمنع لأنه إنما حصل ضمنا لتصرف الشريك في نصيبه فلم يمنع ~~كإعتاق الشريك ولأن من أصلنا أنه تصح مكاتبة أحدهما نصيبه فإذا لم يمنع ~~العقد في ابتدائه فلأن يبطل في دوامه أولى ولأن ضرره حصل بعقده وفسخه فلا ~~يزول بفسخ غيره ولأن في فسخ الكتابة ضررا بالمكاتب وسيده وليس دفع الضرر عن ~~الشريك الذي فسخ بأولى من دفع الضرر عن الذي لم يفسخ بل دفع الضرر عن الذي ~~لم يفسخ أولى لوجوه ثلاثة أحدها أن ضرر الذي فسخ حصل ضمنا لبقاء عقد شريكه ~~في ملك نفسه وضرر شريكه يزول عقده وفسخ تصرفه في ملكه # والثاني أن ضرر الذي فسخ لم يعتبره الشرع في موضع ولا أصل لما ذكروه من ~~الحكم ولا يعرف له نظير فيكون بمنزلة المصلحة المرسلة التي وقع الإجماع على ~~إطراحها وضرر شريكه بفسخ عقده معتبر في سائر عقوده من بيعه وهبته ورهنه ~~وغير ذلك فيكون أولى # الثالث أن ضرر الفسخ يتعدى إلى المكاتب فيكون ضررا باثنين وضرر الفاسخ لا ~~يتعداه # ثم لو قدر تساوي الضررين لوجب إبقاء الحكم على ما كان عليه ولا يجوز ~~إحداث الفسخ من غير دليل راجح # # | مسألة قال ( وإذا عتق المكاتب استقبل بما في يده من المال حولا ثم زكاه ~~إن كان نصابا ) # وجملته أن المكاتب ms5743 لا زكاة عليه بلا خلاف نعلمه فإذا عتق صار من أهل ~~الزكاة حينئذ فيبتدىء حول الزكاة من يوم عتق فإذا تم الحول وجبت الزكاة إن ~~كان نصابا وإن لم يكن نصابا فلا شيء فيه ويصير هذا كالكافر إذا أسلم وفي ~~يده مال زكوي يبلغ نصابا فإنه يستقبل به حولا من حين أسلم لأنه صار حينئذ ~~من أهل الزكاة وكذلك العبد إذا عتق وفي يده مال أبقاه له سيده # # | مسألة قال ( وإذا لم يؤد نجما حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن أحب وعاد ~~عبدا غير مكاتب ) # PageV10P371 # وجملته أن الكتابة عقد لازم لا يملك السيد فسخها قبل عجز المكاتب بغير ~~خلاف نعلمه وليس له مطالبة المكاتب قبل حلول النجم لأنه إنما ثبت في العقد ~~مؤجلا وإذا حل النجم فللسيد مطالبته بما حل من نجومه لأنه دين له حل فأشبه ~~دينه على الأجنبي وله الصبر عليه وتأخيره به سواء كان قادرا على الأداء أو ~~عاجزا عنه لأنه حق له سمح بتأخيره أشبه دينه على الأجنبي فإن اختار الصبر ~~عليه لم يملك العبد الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم على أن المكاتب إذا حل عليه نجم أو نجمان أو نجومه كلها ~~فوقف السيد عن مطالبته وتركه بحال أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على ~~العقد الأول فإن أجله به ثم بدا له الرجوع فله ذلك لأن الدين الحال لا ~~يتأجل بالتأجيل كالقرض وإن حل عليه نجمان فعجز عنهما فاختار السيد فسخ ~~كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا سلطان ولا تلزمه ~~الاستتابة فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وأبي حنيفة والشافعي # وقال ابن أبي ليلى لا يكون عجزه إلا عند قاض وحكي هذا عن مالك وقال الحسن ~~إذا عجز استؤني بعد العجز سنتين وقال الأوزاعي شهرين ونحو ذلك # ولنا ما روى سعيد بإسناده عن ابن عمر أنه كاتب غلاما له على ألف دينار ~~فأدى إليه تسعمائة دينار وعجزه ms5744 عن مائة دينار فرده إلى الرق بإسناده عن ~~عطية العوفي عن ابن عمر أنه كاتب عبده على عشرين ألفا فأدى عشرة آلاف ثم ~~أتاه فقال إني قد طفت العراق والحجاز فردني في الرق فرده # وروي عنه أنه كاتب عبدا له على ثلاثين ألفا فقال له أنا عاجز فقال له امح ~~كتابتك فقال امح أنت وروى سعيد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية ~~فعجز عن عشر أواق فهو رقيق ولأنه عقد عجز عن عوضه فملك مستحقه فسخه كالسلم ~~إذا تعذر المسلم فيه ولأنه فسخ عقد مجمع عليه فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ ~~المعتقة تحت العبد فإن قيل فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة ~~من جهة العبد قلنا هي لازمة من جهة الطرفين ولا يملك العبد فسخها بحال ~~وإنما له أن يعجز بنفسه ويمتنع من الكسب وإنما كان له ذلك لوجهين أحدهما أن ~~الكتابة تتضمن إعتاقا بصفة ومن علق عتق عبده بصفة لم يملك إبطالها ويلزم ~~وقوع العتق بالصفة ولا يلزم العبد الإتيان بالصفة ولا يجبر عليها # والثاني أن الكتابة لحظ العبد دون سيده وكان العقد لازما لمن ألزم نفسه ~~حظ غيره وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن لغيره شيئا أو كفل له أو رهن عند ~~رهنا # فصل فأما إن حل نجم واحد فعجز عن أدائه فظاهر كلام الخرقي أنه ليس للسيد ~~الفسخ حتى يحل نجمان قبل أدائهما وهي إحدى الروايتين عن أحمد قال القاضي ~~وهو ظاهر كلام أصحابنا وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الحكم وابن ~~أبي ليلى وأبي يوسف والحسن بن صالح PageV10P372 وقال ابن أبي موسى وروي عن ~~أحمد أنه لا يعود رقيقا حتى يقول قد عجزت وقيل عنه إذا أدى أكثر مال ~~الكتابة لم يرد إلى الرق واتبع بما بقي # والرواية الثانية أنه إذا عجز عن نجم واحد فلسيده فسخ الكتابة وهو قول ~~الحارث ms5745 العكلي وأبي حنيفة والشافعي لأن السيد دخل على أن يسلم له مال ~~الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه ويدفع إليه المال في نجومه فإذا لم يسلم ~~له لم يلزمه عتقه ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ولأنه عجز عن أداء ~~النجم في وقته فجاز فسخ كتابته كالنجم الأخير # ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يرد المكاتب في الرق حتى ~~يتوالى عليه نجمان ولأن ما بين النجمين محل لأداء الأول فلا يتحقق العجز ~~عنه حتى يفوت محله بحلول الثاني # فصل وإذا حل النجم وماله حاضر عنده طولب بأدائه ولم يجز الفسخ قبل الطلب ~~كما لا يجوز فسخ البيع والسلم بمجرد وجوب الدفع قبل الطلب فإن طلب منه فذكر ~~أنه غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه على مسافة لا تقصر ~~فيها الصلاة يمكن إحضاره قريبا لم يجز فسخ الكتابة وأمهل بقدر ما يأتي به ~~إذا طلب الإمهال لأن هذا يسير لا ضرر فيه وإن كان معه مال من غير جنس مال ~~الكتابة فطلب الإمهال ليبيعه بجنس مال الكتابة أمهل وإن كان المال غائبا ~~أكثر من مسافة القصر لم يلزم الإمهال وهذا قول الشافعي # وقال أبو حنيفة إن كان له مال حاضر أو غائب يرجو قدومه استؤني ليومين ~~وثلاثة لا أزيده على ذلك لأن الثلاثة آخر حد القلة والقرب لما بيناه فيما ~~مضى وما زاد عليها في حد الكثرة وهذا كله قريب بعضه من بعض فأما إذا كان ~~قادرا على الأداء واجدا لما يؤديه فامتنع من أدائه وقال قد عجزت فقال ~~الشريف أبو جعفر وجماعة من أصحابنا المتأخرين يملك السيد فسخ الكتابة وهو ~~ظاهر كلام الخرقي لقوله إذا حل نجم فلم يؤده حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن ~~أحب فعلق جواز الفسخ على عدم الأداء وهذا مذهب الشافعي # وقال أبو بكر بن جعفر ليس له ذلك ويجبر على تسليم العوض وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والأوزاعي وقد ذكرنا هذا فيما تقدم ms5746 فأما إن كان قادرا على أداء ~~المال كله ففيه رواية أخرى أنه يصير حرا يملك ما يؤدي وقد سبق ذكرها # فصل وإذا حل النجم والمكاتب غائب بغير إذن سيده فله الفسخ وإن كان سافر ~~بإذنه لم يكن له أن يفسخ لأنه أذن في السفر المانع من الأداء ولكن يرفع ~~أمره إلى الحاكم ويثبت عنده حلول مال الكتابة ليكتب الحاكم إلى المكاتب ~~فيعلم بما ثبت عنده فإن كان عاجزا عن أداء المال كتب بذلك إلى الحاكم ~~الكاتب ليجعل للسيد فسخ الكتابة وإن كان قادرا على الأداء طالبه بالخروج ~~إلى البلد الذي فيه PageV10P373 السيد ليؤدي مال الكتابة أو يوكل من يفعل ~~ذلك فإن فعله في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه الخروج ~~إلا معها لم يجز الفسخ وإن أخره عن حال الإمكان ومضى زمن المسير ثبت للسيد ~~خيار الفسخ فإن وكل السيد في بلد المكاتب من يقبض منه مال الكتابة لزمه ~~الدفع إليه فإن امتنع من الدفع ثبت للسيد خيار الفسخ وإن كان قد جعل للوكيل ~~الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ~~ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد وكالته وإن لم يثبت ذلك لم يلزم ~~المكاتب الدفع إليه وكان له عذر يمنع جواز الفسخ لأنه لا يأمن أن يسلم إليه ~~فينكر السيد وكالته ويرجع على المكاتب بالمال وسواء صدقه في أنه وكيل أو ~~كذبه وإن كتب حاكم البلد الذي فيه السيد إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ~~ليقبض منه المال لم يلزمه ذلك لأن هذا توكيل لا يلزم الحاكم الدخول فيه فإن ~~الحاكم لا يكلف القبض للبالغ الرشيد فإن اختار القبض جرى مجرى الوكيل ومتى ~~قبض منه المال عتق # فصل قال وإذا دفع العوض في الكتابة فبان مستحقا تبين أنه لم يعتق وكان ~~هذا الدفع كعدمه لأنه لم يؤد الواجب عليه وقيل له إن أديت الآن وإلا فسخت ~~كتابتك وإن كان قد مات بعد الأداء فقد مات عبدا فإن بان معيبا ms5747 مثل أن كاتبه ~~على عروض موصوفة فقبضها فأصاب بها عيبا بعد قبضها نظرت فإن كان قد رضي بذلك ~~وأمسكها استقر العتق فإن قيل كيف يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه ~~العقد فإن ما يقابل العيب لم يقبضه فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة ~~قلنا إمساكه المعيب راضيا به رضا منه بإسقاط حقه فجرى مجرى إبرائه من بقية ~~كتابته وإن اختار إمساكه وأخذ أرش العيب أورده فله ذلك قال أبو بكر وقياس ~~قول أحمد رحمه الله أنه لا يبطل العتق وليس له الرد وله الأرش لأن العتق ~~إتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع ولأنه ليس المقصود منه ~~المال فأشبه الخلع # وقال القاضي يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق الواقع لأن العتق إنما ~~استقر باستقرار الأداء فيه وقد ارتفع الأداء فارتفع العتق وهذا مذهب ~~الشافعي لأن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي فوجب أن يفسخ بوجود ~~العيب كالبيع وإن اختار إمساكه وأخذ الأرش فله ذلك وتبين أن العتق لم يقع ~~ولأننا تبينا أن ذمته لم تبرأ من مال الكتابة ولا يعتق قبل ذلك وظن وقوع ~~العتق لا يوقعه إذا بان الأمر بخلافه كما لو بان العوض مستحقا وإن تلفت ~~العين عند السيد أو حدث بها عنده عيب استقر أرش العيب والحكم في ارتفاع ~~العتق على ما ذكرناه فيما مضى ولو قال السيد لعبده إن أعطيتني عبدا فأنت حر ~~فأعطاه عبدا فبان حرا أو مستحقا لم يعتق بذلك لأن معناه إن أعطيته ملكا ولم ~~يعطه إياه ملكا ولم يملكه إياه # فصل وإذا دفع إليه مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر ثم بان العوض ~~مستحقا لم يعتق بذلك لأن ظاهره الإخبار عما حصل له بالأداء ولو ادعى ~~المكاتب أن سيده قصد بذلك عتقه وأنكر PageV10P374 السيد فالقول قول السيد ~~مع يمينه لأن الظاهر معه وهو أخبر بما نوى # # | مسألة قال ( وما قبض من نجوم كتابته استقبل بزكاته حولا ) # وجملته أن ما يأخذه من نجوم كتابته ms5748 كمال استفادته بكسب أو غيره فيملكه ~~بأخذه ويستقبل به حولا لأنه لا يملك ما في يد مكاتبه ولهذا جرى الربا ~~بينهما ولا زكاة عليهما في الدين الذي على المكاتب لأن ملكه عليه غير تام ~~فوجب أن يستقبل بما يأخذه منه حولا كما لو أخذه من أجنبي # # | مسألة قال ( وإذا جنى المكاتب بدىء بجنايته قبل كتابته فإن عجز كان ~~سيده مخيرا بين أن يفديه بقيمته إن كانت أقل من جنايته أو يسلمه ) # وجملة ذلك أن المكاتب إذا جنى جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته ويؤدي ~~من المال الذي في يده وبهذا قال الحسن والحكم وحماد والأوزاعي ومالك والحسن ~~بن صالح والشافعي وأبو ثور وقال عطاء والنخعي وعمرو بن دينار جنايته على ~~سيده قال عطاء ويرجع سيده بها عليه وقال الزهري إذا قتل رجلا خطأ كانت ~~كتابته وولاؤه لولي المقتول إلا أن يفديه سيده # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه ولأنها ~~جناية عبد فلم تجب في ذمة سيده كالقن إذا ثبت هذا فإنه يبدأ بأداء الجناية ~~قبل الكتابة سواء حل عليه نجم أو لم يحل وهذا المنصوص عليه عن أحمد ~~والمعمول به في المذهب وذكر أبو بكر قولا آخر أن السيد يشارك ولي الجناية ~~فيضرب بقدر ما حل من نجوم كتابته لأنهما دينان فيتحاصان كسائر الديون # ولنا إن أرش الجناية من العبد يقدم على سائر الحقوق المتعلقة به ولذلك ~~قدمت على حق المالك وحق المرتهن وغيرهما فوجب أن يقدم ها هنا يحققه أن أرش ~~جنايته مقدم على ملك السيد في عبده فيجب تقديمه على عوضه وهو مال الكتابة ~~بطريق الأولى لأن الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرا ودين الكتابة غير مستقر ~~فإذا قدم على المستقر فعلى غيره أولى لأن أرش الجناية مستقر فيجب تقديمه ~~على الكتابة التي ليست مستقرة إذا ثبت هذا فإنه يفدي نفسه بأقل الأمرين من ~~قيمته أو أرش جنايته لأنه إن كان أرش الجناية أقل فلا يلزمه أكثر من موجب ~~جنايته وهو ms5749 أرشها وإن كان أكثر لم يكن عليه أكثر من قيمته لأنه لا يلزمه ~~أكثر من بدل المحل الذي يتعلق به الأرش فإن بدأ بدفع المال إلى ولي الجناية ~~فوفى بما يلزمه من أرش الجناية وإلا باع الحاكم منه بما بقي من أرش الجناية ~~وباقيه باق على كتابته وإن اختار الفسخ فله ذلك ويعود عبدا غير مكاتب ~~مشتركا بين السيد وبين المشتري فإن أبقاه على الكتابة فأدى عتق بالكتابة ~~وسرى العتق إلى باقيه وإن كان المكاتب موسرا ويقوم عليه وإن كان معسرا عتق ~~منه ما عتق وباقيه رقيق وإن لم يكن في يده مال ولم يف بالجناية إلا قيمته ~~كلها بيع كله فيها وبطلت كتابته وإن بدأ بدفع المال إلى سيده نظرنا فإن ~~PageV10P375 كان ولي الجناية سأل الحاكم فحجر على المكاتب ثبت الحجر عليه ~~وكان النظر فيه إلى الحاكم فلا يصح دفعه إلى سيده ويرتجعه الحاكم ويدفعه ~~إلى ولي الجناية فإن وفى وإلا كان الحكم فيه على ما ذكرنا من قبل وإن لم ~~يكن الحاكم حجر عليه صح دفعه إلى سيده لأنه يقضي حقا عليه فجاز كما لو قضى ~~بعض غرمائه قبل الحجر عليه ثم إن كان ما دفعه إليه جميع مال الكتابة عتق ~~ويكون الأرش في ذمته فيضمن ما كان عليه قبل العتق وهو أقل الأمرين من قيمته ~~أو أرش جنايته لأنه لا يلزمه أكثر مما كان واجبا بالجناية وإن أعتقه السيد ~~فعليه فداؤه بذلك لأنه أتلف محل الاستحقاق فكان عليه فداؤه كما لو قتله وإن ~~عجز ففسخ السيد كتابته فداه أيضا بما ذكرناه وقال أبو بكر فيما إذا فداه ~~سيده قولان يعني روايتين إحداهما يفديه بأقل الأمرين # والثانية يفديه بأرش جنايته بالغة ما بلغت # فصل وإذا جنى المكاتب جنايات تعلقت برقبته واستوى الأول والآخر في ~~الاستيفاء ولم يقدم الأول على الثاني لأنها تعلقت بمحل واحد وكذا إن كان ~~بعضها في حال كتابته وبعضها بعد تعجيزه فهي سواء ويتعلق جميعها بالرقبة فإن ~~كان فيها ما يوجب القصاص فلولي الجناية استيفاؤه ms5750 وتبطل حقوق الآخرين وإن ~~عفا إلى مال صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال فإن أبرأه بعضهم استوفى ~~الباقون لأن حق كل واحد يتعلق برقبته يستوفيه إذا انفرد فإذا اجتمعوا ~~تزاحموا فإذا أبرأه بعضهم سقط حقه وتزاحم الباقون كما لو انفردوا كما في ~~الوصايا وإن أدى وعتق فالضمان عليه وإن عتقه سيده فالضمان عليه وأيها ضمن ~~فالواجب عليه أقل الأمرين كما ذكرنا في الجناية الواحدة ولأنه لو عجزه ~~الغرماء وعاد قنا بيع وتحاصوا في ثمنه كذلك ها هنا فأما إن عجزه سيده فعاد ~~قنا خير بين فدائه وتسليمه فإن اختار فداءه ففيه روايتان إحداهما يفديه ~~بأقل الأمرين كما لو أعتقه أو قتله # والثانية يلزمه أرش الجنايات كلها بالغة ما بلغت لأنه لو سلمه احتمل أن ~~يرغب فيه راغب بأكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باختيار إمساكه فكان ~~عليه جميع الأرش ويفارق ما إذا أعتقه أو قتله لأن المحل فيهما تلفت ماليته ~~فلم يمكن تسليمه ولم يجب أكثر من قيمته والمحل باق وها هنا يمكن تسليمه ~~وبيعه وإن أراد المكاتب فداء نفسه قبل تعجيزه أو عتقه ففيه روايتان إحداهما ~~يفدي نفسه بأقل الأمرين # والثاني بأرش الجنايات بالغة ما بلغت لأن محل الأرش قائم غير تالف ويمكن ~~تعجيز نفسه في كل جناية يباع فيها فأشبه ما لو عجزه سيده # فصل وإن جنى المكاتب على سيده فيما دون النفس فالسيد خصمه فيها فإن كانت ~~موجبة للقصاص وجب كما تجب على عبده القن لأن القصاص يجب للزجر فيحتاج إليه ~~العبد في حق سيده وإن عفا على مال أو كانت موجبة للمال ابتداء وجب له لأن ~~المكاتب مع سيده كالأجنبي يصح أن يبايعه ويثبت له في ذمته المال والحقوق ~~كذلك الجناية ويفدي نفسه بأقل الأمرين في إحدى الروايتين والأخرى يفديها ~~بأرش الجناية بالغة ما بلغت فإن وفى ما في يده بما عليه فلسيده مطالبته به ~~وأخذه وإن لم يف به PageV10P376 فلسيده تعجيزه فإذا عجزه وفسخ الكتابة سقط ~~عنه مال الكتابة وأرش الجناية لأنه عاد عبدا ms5751 قنا ولا يثبت للسيد على عبده ~~القن مال وإن أعتقه سيده ولا مال في يده سقط الأرش لأنه كان متعلقا برقبته ~~وقد أتلفها فسقط وإن كان في يده مال لم يسقط لأن الحق كان متعلقا بالذمة ~~وما في يده من المال فإذا تلفت الرقبة بقي الحق متعلقا بالمال فاستوفي منه ~~كما لو عتق بالأداء وهل يجب أقل الأمرين أو أرش الجناية كله على وجهين ~~ويستحق السيد مطالبته بأرش الجناية قبل أداء مال الكتابة لما ذكرنا من قبل ~~في حق الأجنبي وإن اختار تأخير الأرش والبداية يقبض مال الكتابة جاز # ويعتق إذا قبض مال الكتابة كله وقال أبو بكر لا يعتق بالأداء قبل أرش ~~الجناية لوجوب تقديمه على مال الكتابة # ولنا إن الحقين جميعا للسيد فإذا تراضيا على تقديم أحدهما على الآخر جاز ~~لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ولأنه لو بدأ بأداء الكتابة قبل أرش الجناية ~~في حق الأجنبي عتق ففي حق السيد أولى ولأن أرش الجناية لا يلزم أداؤه قبل ~~اندمال الجرح فيمكن تقدم وجوب الأداء عليه # فإذا ثبت هذا فإنه إذا أدى عتق ويلزمه أرش الجناية سواء كان في يده مال ~~أو لم يكن لأن عتقه بسبب من جهته فلم يسقط ما عليه بخلاف ما إذا أعتقه سيده ~~فإنه أتلف محل حقه وها هنا بخلافه وهل يلزمه أقل الأمرين أو جميع الأرش على ~~وجهين # وإن كانت جنايته على نفس سيده فلورثته القصاص في العمد أو العفو على حال ~~وفي الخطأ المال وفيما يفدي به نفسه روايتان # وحكم الورثة مع المكاتب حكم سيده معه # لأن الكتابة انتقلت إليهم والعبد لو عاد قنا لكان لهم وإن جنى على موروث ~~سيده فورثه سيده فالحكم فيه كما لو كانت الجناية على سيده فيما دون النفس ~~على ما مضى بيانه # فصل وإن اجتمع على المكاتب أرش جناية وثمن مبيع أو عوض قرض أو غيرهما من ~~الديون مع مال الكتابة وفي يده مال يفي بها فله أن يؤديها ويبدأ بما شاء ~~منها كالحر وإن ms5752 لم يف بها ما في يده وكلها حالة لم يحجر الحاكم عليه فخص ~~بعضهم بالقضاء صح كالحر وإن كان فيها مؤجل فعجله بغير إذن سيده لم يجز لأن ~~تعجيله تبرع فلم يجز بغير إذن سيده كالهبة وإن كان بإذن سيده جاز كالهبة # وإن كان التعجيل للسيد فقبوله بمنزلة إذنه وإن كان الحاكم قد حجر عليه ~~بسؤال غرمائه فالنظر إلى الحاكم وإنما يحجر عليه بسؤالهم فإن حجر عليه بغير ~~سؤالهم لم يصح لأن الحق لهم ولا يستوفى بغير إذنهم وإن سأله سيده الحجر ~~عليه لم يجبه إلى ذلك # لأن حقه غير مستقر فلم يحجر عليه من أجله فإذا حجر عليه بسؤال الغرماء ~~فقال القاضي عندي أنه يبدأ بقضاء ثمن المبيع وعوض القرض يسوى بينهما ~~ويقدمهما على أرش الجناية ومال الكتابة لأن أرش الجناية محل الرقبة فإذا لم ~~يحصل مما في يده استوفي من رقبته وهذا مذهب الشافعي واتفق أصحابنا والشافعي ~~على تقديم أرش الجناية على مال الكتابة على ما مضى # فصل وإذا جنى بعض عبيد المكاتب جناية توجب القصاص فللمجني عليه الخيار ~~بين PageV10P377 القصاص والمال فإن اختار المال أو كانت الجناية خطأ أو شبه ~~عمد أو إتلاف مال تعلق أرشها برقبته وللمكاتب فداؤه بأقل الأمرين من قيمته ~~أو أرش جنايته لأنه بمنزلة شرائه وليس له فداؤه بأكثر من قيمته كما لا يجوز ~~له أن يشتريه بذلك إلا أن يأذن فيه سيده فإن كان الأرش أقل من قيمته لم يكن ~~له تسليمه لأنه تبرع بالزيادة وإن زاد الأرش على قيمته فهل يلزمه تسليمه أو ~~يفديه بأقل الأمرين على روايتين # فصل فإن ملك المكاتب ابنه أو بعض ذوي رحمه المحرم أو ولد له ولد من أمته ~~فجنى جناية تعلق أرشها برقبته وللمكاتب فداؤه بغير إذن سيده كما يفدي غيره ~~من عبيده # وقال القاضي في المجرد ليس له فداؤه بغير إذنه وهو مذهب الشافعي # لأنه إتلاف لماله فإن ذوي رحمه ليسوا بمال له ولا يتصرف فيهم فلم يجز له ~~إخراج ماله في مقابلتهم ولأن ms5753 شراءهم كالتبرع ويفارق العبد الأجنبي فإنه ~~ينتفع به وله صرفه في كتابته فكان فداؤه وشراؤه كسائر الأموال لكن إن كان ~~لهذا الجاني كسب فدي منه وإن لم يكن له كسب بيع في الجناية إن استغرقت ~~قيمته وإن لم تستغرقها بيع بعضه فيها وما بقي للمكاتب # ولنا أنه عبد له جنى فملك فداءه كسائر عبيده ولا نسلم أنه لا يملك شراءه ~~وقولهم لا يتصرف فيه قلنا إلا أن كسبه له وإن عجزه المكاتب صار رقيقا معه ~~لسيده وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب وإذا دار ~~أمره بين نفع وانتفاء ضرر وجب أن لا يمنع منه وفارق التبرع فإنه يفوت المال ~~على السيد فإن قيل بل فيه مضرة وهو منعه من أداء الكتابة فإنه إذا صرف ~~المال فيه ولم يقدر على صرفه في الكتابة عجز عنها # قلنا هذا الضرر لا يمنع المكاتب منه بدليل ما لو ترك الكسب مع إمكانه أو ~~امتنع من الأداء مع قدرته عليه فإنه لا يمنع منه ويجبر على كسب ولا أداء ~~فكذلك لا يمنع مما هو في معناه ولا مما يفضي إليه ولأن غاية الضرر في هذا ~~المنع من إتمام الكتابة وليس إتمامها واجبا عليه فأشبه ترك الكسب بل هذا ~~أولى بوجهين أحدهما أن هذا فيه نفع للسيد لمصيرهم عبيدا له # والثاني أن فيه نفعا للمكاتب بإعتاق ولده وذوي رحمه ونفعهم بالإعتاق على ~~تقدير الأداء فإذا لم يمنع مما يساويه في المضرة من غير نفع فيه فلأن لا ~~يمنع مما فيه نفع لازم لإحدى الجهتين أولى وولد المكاتبة يدخل في كتابتها ~~والحكم في جنايته كالحكم في ولد المكاتب سواء # فصل وإن جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية موجبها المال لم يثبت لها ~~حكم لأنه لا يجب للسيد على عبده مال وإن كان موجبها قصاصا فقال أبو بكر ليس ~~له القصاص لأنه إتلاف لماله باختياره وهذا الذي ذكره أبو الخطاب في رؤوس ~~المسائل وقال القاضي له القصاص لأنه من مصلحة PageV10P378 ملكه فإنه لو ms5754 لم ~~يستوفه أفضى إلى إقدام بعضهم على بعض وليه له العفو على مال لما ذكرنا ولا ~~يجوز بيعه في أرش الجناية لأن الأرش لا يثبت له في رقبة عبده فإن كان ~~الجاني من عبيده ابنه لم يجز بيعه لذلك وقال أصحاب الشافعي يجوز بيعه في ~~أحد الوجهين لأنه لا يملك بيعه قبل جنايته فيستفيد بالجناية ملك بيعه # ولنا أنه عبده فلم يجب له عليه أرش كالأجنبي وما ذكروه ينتقض بالرهن إذا ~~جنى على راهنه # فصل وإن جنى عبد المكاتب عليه جناية موجبها المال كانت هدرا لما ذكرنا ~~وإن كان موجبها القصاص فله أن يقتص إن كان فيما دون النفس لأن العبد يقتص ~~منه لسيده وإن عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال فإن كان الجاني أباه ~~لم يقتص منه لأن الوالد لا يقتل بولده وإن جنى المكاتب عليه لم يقتص منه ~~لأن السيد لا يقتص منه لعبده وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يقتص منه لأن حكم ~~الأب معه حكم الأحرار بدليل أنه لا يملك بيعه والتصرف فيه وجعلت حريته ~~موقوفة على حريته قال ولا نعلم موضعا يقتص فيه المملوك من مالكه سوى هذا ~~الموضع # فصل وإذا جنى على المكاتب فيما دون النفس فأرش الجناية له دون سيده ~~لثلاثة معان أحدها أن كسبه له وذلك عوض عما يتعطل بقطع يده من كسبه # والثاني أن المكاتبة تستحق المهر في النكاح لتعلقه بعضو من أعضائها كذلك ~~بدل العضو # والثالث أن السيد يأخذ مال الكتابة بدلا عن نفس المكاتبة فلا يجوز أن ~~يستحق عنه عوضا آخر ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون الجاني سيده ~~فلا قصاص عليه لمعنيين # أحدهما أنه حر والمكاتب عبد # والثاني أنه مالكه ولا يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الأرش ولا يجب ~~إلا باندمال الجرح على ما ذكرنا في الجنايات ولأنه قبل الاندمال لا تؤمن ~~سرايته إلى نفسه فيسقط أرشه # فإذا ثبت هذا فإنه إن سرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وكان الحكم فيه ~~كما ms5755 لو قتله وإن اندمل الجرح وجب أرشه له على سيده فإن كان من جنس مال ~~الكتابة وقد حل عليه نجم تقاصا وإن كان من غير جنس مال الكتابة أو كان ~~النجم لم يحل لم يتقاصا ويطالب كل واحد منهما بما يستحقه وإن اتفقا على أن ~~يجعل أحدهما عوضا عن الآخر وكانا من جنسين لم يجز لأنه بيع دين بدين فإن ~~قبض أحدهما حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن حقه جاز وإن رضي المكاتب بتعجيل ~~الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال الكتابة # الحال الثانية إذا كان الجاني أجنبيا حرا فلا قصاص أيضا لأن الحر لا يقتل ~~بالعبد ولكن ينظر إن سرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وعلى الجاني قيمته ~~لسيده وإن اندمل الجرح فعليه أرشه له فإن أدى الكتابة وعتق ثم سرى الجرح ~~إلى نفسه وجبت ديته لأن اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون ذلك لورثته ~~فإن كان الجاني السيد أو غيره من الورثة لم يرث شيئا لأن القاتل لا يرث ~~ويكون لبيت المال PageV10P379 إن لم يكن له وارث ومن اعتبر الجناية بحالة ~~ابتدائها أوجب على الجاني قيمته ويكون لورثته أيضا # الحال الثالث إذا كان الجاني عبدا أو مكاتبا فإن كان موجب الجناية القصاص ~~وكانت على النفس انفسخت الكتابة وسيده مخير بين القصاص والعفو على مال ~~يتعلق برقبة الجاني وإن كانت فيما دون النفس مثل أن يقطع يده أو رجله ~~فللمكاتب استيفاء القصاص وليس لسيده منعه كما أن المريض يقبض ولا يعترض ~~عليه ورثته والمفلس يقبض ولا يعترض عليه غرماؤه وإن عفا على مال ثبت له وإن ~~عفا مطلقا أو إلى غير مال انبنى ذلك على الروايتين في موجب العمد إن قلنا ~~موجبه القصاص عينا صح ولم يثبت له مال وليس للسيد مطالبته باشتراط مال لأن ~~ذلك تكسب ولا يملك السيد إجباره على الكسب وإن قلنا الواجب بأحد أمرين ثبتت ~~له دية الجرح لأنه لما سقط القصاص تعين المال ولا يصح عفوه عن المال ms5756 لأنه ~~لا يملك التبرع به بغير إذن سيده وإن صالح على بعض الأرش فحكمه حكم العفو ~~إلى غير مال # فصل وإذا مات المكاتب وعليه ديون وأروش وجنايات ولم يكن ملك ما يؤدي في ~~كتابته انفسخت كتابته وسقط أرش الجنايات لأنها متعلقة برقبته وقد تلفت ~~ويستوفى دينه مما كان في يده فإن لم يف بها سقط الباقي # قال أحمد ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه وإن كان قد ملك ما ~~يؤدي في كتابته انبنى ذلك على الروايتين في عتق المكاتب بملك ما يؤديه وقد ~~ذكرنا فيه روايتين للظاهر منهما أنه لا يعتق بذلك فتنفسخ الكتابة أيضا ~~ويبدأ بقضاء الدين على ما ذكرنا في الحال الأول وهذا قول زيد بن ثابت وسعيد ~~بن المسيب والحسن وشريح وعطاء وعمرو بن دينار وأبي الزناد ويحيى الأنصاري ~~وربيعة والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي # والرواية الثانية أنه إذا ملك ما يؤدي لفقد صار حرا فعلى هذا يضرب السيد ~~مع الغرماء بما حل من نجومه # وروي نحو هذا عن شريح والنخعي والشعبي والحكم وحماد وابن أبي ليلى ~~والثوري والحسن بن صالح لأنه دين له حال فيضرب به كسائر الديون ويجيء على ~~قول من قال إن الدين يحل بالموت أن يضرب بجميع مال الكتابة لأنه قد صار ~~حالا والمذهب الأول الذي نقله الجماعة عن أحمد # وقد روى سعيد في سننه حدثنا هشيم أنا منصور وسعيد عن قتادة قال ذكرت ~~لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب إذا مات وعليه دين وبقية من مكاتبته ~~فقلت إن شريحا قضى أن مولاه يضرب مع الغرماء فقال أخطأ شريح قضى زيد بالدين ~~قبل الكتابة # # | مسألة قال ( وإذا كاتبه ثم دبره فإذا أدى صار حرا وإن مات السيد قبل ~~الأداء عتق بالتدبير إن حمل الثلث ما بقي من كتابته وإلا عتق منه بمقدار ~~الثلث وسقط من الكتابة بمقدار ما عتق وكان على الكتابة فيما بقي ) # PageV10P380 # وجملة ذلك أن تدبير المكاتب صحيح لا نعلم فيه خلافا لأنه تعليق عتق بصفة ~~وهو يملك ms5757 إعتاقه وإن كان وصية فهو وصية بإعتاقه وهو يملكه فعند هذا إن أدى ~~عتق بالأداء لأنه سبب للعتق ويبطل التدبير للغنى عنه وما في يده له وإن عجز ~~وفسخت الكتابة بطلت كتابته وصار مدبرا غير مكاتب فإذا مات السيد عتق إن خرج ~~من الثلث وما في يده لسيده وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وإن ~~مات السيد قبل أدائه وعجزه عتق بالتدبير إن حمله الثلث وإن لم يخرج من ~~الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق لأن مال الكتابة عوض ~~عنه فإذا عتق نصفه وجب أن يسقط نصف الكتابة لأنه لم تبق الكتابة إلا في ~~نصفه فلم يبق عليه من مالها إلا بقدر ذلك وهو على الكتابة فيما بقي وما في ~~يده له وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه # وقال أصحابنا إذا عتق بالتدبير بطلت الكتابة وكان ما في يده لسيده كما لو ~~بطلت الكتابة بعجزه لأنه عبد عتق بالتدبير فكان ما في يده لسيده كغير ~~المكاتب والصحيح الأول إن شاء الله تعالى لأنه مكاتب برىء من مال الكتابة ~~فعتق بذلك وكان ما في يده له كما لو أبرأه سيده يحققه أن ملكه كان ثابتا ~~على ما في يده ولم يحدث ما يزيله وإنما الحادث مزيل لملك سيده عنه فيبقى ~~ملكه كما لو عتق بالأداء # فصل وإذا قال السيد لمكاتبه متى عجزت بعد موتي فأنت حر فهذا تعليق للحرية ~~على صفة تحدث بعد الموت وقد ذكرنا فيه اختلافا فيما مضى فإن قلنا لا يصح ~~فلا كلام وإن قلنا يصح فمتى عجز بعد الموت صار حرا بالصفة فإن ادعى العجز ~~قبل حلول النجم لم يعتق لأنه لم يجب عليه شيء يعجز عنه وإن ادعى ذلك بعد ~~حلول نجمه ومعه ما يؤديه لم يصح قوله لأنه ليس بعاجز وإن لم يكن معه مال ~~ظاهر فصدقه الورثة عتق وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم المال ~~وعجزه فإذا حلف عتق وإذا عتق بهذه الصفة ms5758 كان ما في يده له إن لم تكن كتابته ~~فسخت لأن العجز لا تنفسخ به الكتابة وإنما يثبت به استحقاق الفسخ والحرية ~~تحصل بأول وجوده فتكون الحرية قد حصلت له في حال كتابته فيكون ما في يده ~~كما لو عتق بالإبراء من مال الكتابة ومقتضى قول بعض أصحابنا أن تبطل كتابته ~~ويكون ما بيده لورثة سيده # فصل وإذا كاتب عبدا في صحته ثم أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال ~~الكتابة فإن كان يخرج من ثلثه الأقل من قيمته أو مال كتابته عتق مثل أن ~~يكون له سوى المكاتب مائتان وقيمة المكاتب مائة ومال الكتابة مائة وخمسون ~~فإنا نعتبر قيمته دون مال الكتابة وهي تخرج من الثلث ولو كان مال الكتابة ~~مائة وقيمته مائة وخمسون اعتبرنا مال الكتابة ونفذ العتق ويعتبر الباقي من ~~مال الكتابة دون ما أدى منها وإنما اعتبرنا الأقل لأن قيمته إن كانت أقل ~~فهي قيمة ما أتلف بالإعتاق ومال الكتابة ما استقر PageV10P381 عليه فإن ~~للعبد إسقاطه بتعجيز نفسه أو يمتنع من أدائه فلا يجبر عليه فلم يحتسب له به ~~وإن كان عوض الكتابة أقل اعتبرناه لأنه يعتق بأدائه ولا يستحق السيد عليه ~~سواه وقد ضعف ملكه فيه وصار عوضه وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث ~~مثل أن يكون ماله سوى المكاتب قيمته مائة فإننا نضم الأقل من قيمته أو مال ~~كتابته إلى ماله ونعمل بحسابه فيعتق منه ثلثاه ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة ~~فإن أداه عتق وإلا رق منه ثلثه ويحتمل أنه إذا كان مال الكتابة مائة وخمسين ~~فيبقى ثلثه بخمسين فأداها أن يقول قد زاد مال الميت لأنه حسب على الورثة ~~بمائة وحصل لهم بثلثه خمسون فقد زاد مال الميت فينبغي أن يزيد ما عتق منه ~~لأن هذا المال يحصل لهم بعقد السيد والإرث عنه ويجب أن يكون المعتبر من مال ~~الكتابة ثلاثة أرباعه لأن ربعه يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يحسب من مال الميت ~~فعلى هذا إذا كان ثلاثة أرباع مال ms5759 المكاتب مائة وخمسين وقيمة العبد مائة ~~وللميت مائة أخرى عتق من العبد ثلثاه وحصل للورثة من كتابة العبد خمسون عن ~~ثلث العبد المحسوب عليهم بثلث المائة فقد زاد لهم ثلث الخمسين فيعتق من ~~العبد قدر ثلثها وهو تسع الخمسين وذلك نصف تسعه فصار العتق ثابتا في ثلثه ~~ونصف تسعه وحصل للورثة المائة وثمانية أتساع الخمسين وهو مثلا ما عتق منه ~~فإن قيل لم أعتقتم بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة وقد قلتم إن المكاتب ~~لا يعتق منه شيء حتى يؤدي جميع مال الكتابة قلنا إنما أعتقنا بعضه ها هنا ~~بإعتاق سيده لا بالكتابة ولما كان العتق في مرض موته نفذ في ثلث ماله وبقي ~~باقيه لحق الورثة والموضع الذي لا يعتق إلا بأداء جميع الكتابة إذا كان ~~عتقه بها لأنه إذا بقي عليه شيء فما حصل الاستيفاء ويختص المعاوضة فلم تثبت ~~الحرية في العوض # فصل وإن وصى سيده بإعتاقه أو إبرائه من الكتابة وكان يخرج من ثلثه أقل ~~الأمرين من قيمته أو مال كتابته فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه ~~أو أبرأه إلا أنه يحتاج ها هنا إلى إيقاع العتق لأنه أوصى به وإن لم يخرج ~~الأقل منهما من ثلثه أعتق منه بقدر الثلث ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق ~~ويبقى باقيه على باقي الكتابة فإن أداه عتق جميعه وإن عجز عتق منه بقدر ~~الثلث ورق الباقي وقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال كقولنا فيمن دبر ~~عبدا له وله مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر أنه يعتق ثلثه في الحال ~~وإن لم يحصل للورثة في الحال شيء ولأن حق الورثة متحقق الحصول فإنه إن أدى ~~وإلا عاد الباقي قنا وذكرالقاضي فيه وجها آخر أنه لا يتنجز عتق شيء منه إذا ~~لم يكن للميت مال سواه لئلا يتنجز للوصية ما عتق منه ويتأخر حق الوارث ~~وكذلك لو كان له مال غائب أو دين حاضر لم تتنجز وصيته من الحاضر والأول أصح ~~لما ذكرناه ms5760 وأما الحاضر والغائب فإنه إن كان له أوصى له بالحاضر أخذ ثلثه ~~في الحال ووقف الباقي على قدوم الغائب فقد حصل للموصى له ثلثه الحاضر ولم ~~يحصل للورثة شيء في الحال فهو كمسألتنا ولم يكمل له جميع وصيته لأن الغائب ~~غير موثوق بحصوله فإنه ربما تلف بخلاف ما نحن فيه فأما الزيادة الحاصلة ~~بزيادة مال الكتابة فإنها تقف على أداء مال الكتابة # PageV10P382 # | مسألة قال ( وإذا ادعى المكاتب وفاء كتابته وأتى بشاهد حلف مع شاهده ~~وصار حرا ) # وهذا قول الشافعي رضي الله عنه لأن النزاع بينهما في أداء المال والمال ~~يقبل فيه الشاهد واليمين # فإن قيل القصد بهذه الشهادة العتق وهو مال يثبت بشاهد ويمين # قلنا بل يثبت بشاهد ويمين في رواية # وإن سلمنا أنه لا يثبت بذلك لكن الشهادة ها هنا إنما هي بأداء المال ~~والعتق يحصل عند أدائه بالعقد الأول ولم يشهد الشاهد به ولا بينهما فيه ~~نزاع ولا يمتنع أن يثبت بشهادة الواحد ما يترتب عليه أمر لا يثبت إلا ~~بشاهدين كما أن الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة ويترتب عليها ثبوت ~~النسب الذي لا يثبت بشهادة النساء ولا بشاهد واحد # فصل فإن لم يكن للعبد شاهد وأنكر السيد فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر # وإن قال العبد لي شاهد غائب أنظر ثلاثا فإن جاء به وإلا حلف السيد ثم متى ~~جاء شاهده وأدى الشهادة ثبتت حريته وإن جاء بشاهد فجرح فقال لي شاهد غائب ~~عدل أنظر ثلاثا لما ذكرنا # فصل وإن أقر السيد بقبض مال الكتابة عتق العبد إذا كان ممن يصح إقراره ~~وإن أقر بذلك في مرض موته قبل لأنه إقرار لغير وارث وإقرار المريض لغير ~~وارثه مقبول # وإذا قال استوفيت كتابتي كلها عتق العبد # وإن قال استوفيتها كلها إن شاء الله تعالى وإن شاء زيد عتق ولم يؤثر ~~الاستثناء لأن هذا الاستثناء لا مدخل له في الإقرار # قالأحمد في روياة أبي طالب إذا قال له علي ألف إن شاء الله كان مقرا بها # ولأن هذا الاستثناء ms5761 تعليق بشرط والذي يتعلق بالشرط إنما هو المستقبل وأما ~~الماضي فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة لا يتغير عنها بالشرط وإنما ~~يدل الشرط فيه على الشك فيه فكأنه قال استوفيت كتابتي وأنا أشك فيه فيلغو ~~الشك ويثبت الإقرار وإن قال استوفيت آخر كتابتي وقال إنما أردت أني استوفيت ~~النجم الآخر دون ما قبله وادعى العبد إقراره باستيفاء الكل فالقول قول ~~السيد لأنه أعرف بمراده # فصل إذا أبرأه السيد من مال الكتابة برىء وعتق لأن ذمته خلت من مال ~~الكتابة فأشبه ما لو أداه وإن أبرأه من بعضه برىء منه وكان على الكتابة ~~فيما بقي لأن الإبراء كالأداء # وإن كاتبه على دنانير فأبرأه من دراهم # أو على دراهم فأبرأه من دنانير لم تصح البراءة لأنه أبرأه مما لا يجب له ~~عليه إلا أن يريد بقدر ذلك مما لي عليك فإن اختلفا فقال المكاتب إنما أردت ~~من قيمة ذلك وقال السيد بل ظننت أن لي عليك النقد الذي أبرأتك منه فلم تقع ~~البراءة موضعها فالقول قول السيد مع يمينه لأنه اعترف بنيته وإن مات السيد ~~واختلف المكاتب مع ورثته فالقول قولهم مع أيمانهم أنهم لا يعلمون موروثهم ~~أراد ذلك وإن PageV10P383 مات المكاتب واختلف ورثته وسيده فالقول قول السيد ~~لما ذكرنا # # | مسألة قال ( ولا يكفر المكاتب بغير الصوم ) # وجملته أن المكاتب إذا لزمته كفارة ظهار أو جماع في نهار رمضان أو قتل أو ~~كفارة يمين لم يكن له التكفير بالمال لأنه عبد ولأنه في حكم المعسر بدليل ~~أنه لا تلزمه كفارة زكاة ولا نفقة قريب وله أخذ الزكاة لحاجته # وكفارة العبد والمعسر الصيام # وإن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز لأنه بمنزلة التبرع ويجوز له ~~التبرع بإذن سيده ولأن المنع لحقه وقد أذن فيه ولا يلزمه التكفير بالمال ~~إذا أذن فيه السيد لأن عليه ضررا فيه لما يفضي إليه من تفويت حريته كما أن ~~التبرع لا يلزمه بإذن سيده # وقال القاضي المكاتب كالعبد القن في التكفير ومتى أذن له سيده ms5762 في التكفير ~~بالمال انبنى على ملك العبد إذا ملكه سيده فإن قلنا لا يملك لم يصح تكفيره ~~بعتق ولا إطعام ولا كسوة سواء ملكه سيده أو لم يملكه وسواء أذن فيه أو لم ~~يأذن لأنه يكفر بما ليس بمملوك له فلم يصح وإن قلنا يملك بالتمليك صح ~~تكفيره بالطعام إذا أذن فيه وإن أذن له في التكفير بالعتق فهل يصح على ~~روايتين سبق ذكرهما في تكفير العبد والصحيح أن هذا التفصيل لا يتوجه في ~~المكاتب لأنه يملك المال بغير خلاف وإنما ملكه ناقص لتعلق حق سيده به فإذا ~~أذن له سيده صح كالتبرع # # | مسألة قال ( وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها ) # وجملته أنه يصح مكاتبة الأمة كما تصح مكاتبة العبد لا خلاف بين أهل العلم ~~فيه وقد دل عليه حديث بريرة وحديث جويرية بنت الحارث ولأنها داخلة في عموم ~~قوله @QB@ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ النور 33 # ولأنها يمكنها التكسب والأداء فهي كالعبد وإذا أتت المكاتبة بولد من غير ~~سيدها من نكاح أو غيره فهو تابع لها موقوف على عتقها بالأداء أو الإبراء ~~عتق وإن فسخت كتابتها وعادت إلى الرق عاد رقيقا # وهذا قول شريح ومالك وأبي حنيفة والثوري وإسحاق وسواء في هذا ما كان حملا ~~حال الكتابة وما حدث بعدها وقال أبو ثور وابن المنذر هو عبد قن لا يتبع أمه ~~وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا ~~تسري إلى الولد كالتعليق بالصفة # ولنا إن الكتابة سبب ثابت للعتق لا يجوز إبطاله فسرى إلى الولد ~~كالاستيلاد ويفارق التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع # إذا ثبت هذا فالكلام في الولد في فصول أربعة في قيمته إذا تلف وفي كسبه ~~PageV10P384 وفي نفقته وفي عتقه أما قيمته إذا تلف فقال أبو بكر هو لأمه ~~تستعين بها على كتابتها لأن السيد لا يملك التصرف فيه مع كونه عبدا فلا ~~يستحق قيمته ولأنه بمنزلة جزء منها ولو جنى على جزء ms5763 منها كان أرشه لها كذلك ~~ولدها وإذا لم يستحقها هو كانت لأمه لأن الحق لا يخرج عنهما ولأن ولدها لو ~~ملكته بهبة أو شراء كانت قيمته لها فكذلك لو تبعها يحققه أنه إذا تبعها صار ~~حكمه حكمها ولا يثبت ملك السيد في منافعه ولا في أرش الجناية عليه كما لا ~~يثبت له ذلك فيها وقال الشافعي في أحد قوليه تكون القيمة لسيدها لأنها لو ~~قتلت كانت قيمتها لسيدها فكذلك ولدها والفرق بينهما أن الكتابة تبطل بقتلها ~~فيصير مالها لسيدها بخلاف ولدها فإن العقد باق بعد قتله فنظير هذا إتلاف ~~بعض أعضائها والحكم في إتلاف بعض أعضائها كالحكم في إتلافه # وأما كسبه وأرش الجناية عليه فينبغي أيضا أن يكون لأمه لأن ولدها جزء ~~منها تابع لها فأشبه بقية أجزائها ولأن أداءها لكتابتها سبب لعتقه وحصول ~~الحرية له فينبغي أن يصرف فيه بمنزلة صرفه إليه إذ في عجزها رقه وفوات كسبه ~~عليه وأما نفقته فعلى أمه لأنها تابعة لكسبه وكسبه لها فنفقته عليها وأما ~~عتقه فإنه يعتق بأدائها أو إبرائها ويرق بعجزها لأنه تابع لها وإن ماتت ~~المكاتبة على كتابتها بطلت كتابتها وعاد رقيقا قنا إلا أن تخلف وفاء فيكون ~~على الروايتين وإن أعتقها سيدها لم يعتق ولدها لأنه إنما تبعها في حكم ~~الكتابة وهو العتق بالأداء وما حصل الأداء وإنما حصل عتقها بأمر لا يتبعها ~~فيه فأشبه ما لو لم تكن مكاتبة ومقتضى قول أصحابنا الذين قالوا تبطل ~~كتباتها بعتقها أن يعود ولدها رقيقا ومقتضى قولنا أنه يبق على حكم الكتابة ~~ويعتق بالأداء لأن العقد لم يوجد ما يبطله وإنما سقط الأداء عنها لحصول ~~الحرية بدونه فإذا لم يكن لها ولد يتبعها في الكتابة ولا في يدها مال يأخذه ~~لم يظهر حكم بقاء العقد ولم يكن في بقائه فائدة فانتفى لانتفاء فائدته وفي ~~مسألتنا في بقائه فائدة لإفضائه إلى عتق ولدها فينبغي أن يبقى # ويحتمل أن يعتق بإعتاقها لأنه جرى مجرى إبرائها من مال الكتابة والحكم ~~فيما إذا أعتقت باستيلاد أو ms5764 تدبير أو تعليق بصفة كالحكم فيما إذا أعتقها ~~لأنها عتقت بغير الكتابة وإن أعتق السيد الولد دونها صح عتقه نص عليه أحمد ~~في رواية مهنا لأنه مملوك فصح عتقه كأمه ولأنه لو أعتقه معها لصح ومن صح ~~عتقه مع غيره صح مفردا كسائر مماليكه # وقال القاضي وقد كان يجب أن لا ينفذ عتقه لأن فيه ضررا بأمه بتفويت كسبه ~~عليها لأنها كانت تستعين به في كتابتها ولعل أحمد نفذ عتقه تغليبا للعتق ~~والصحيح أنه يعتق وما ذكره القاضي من الضرر لا يصح لوجوه أحدها أن الضرر ~~إنما يحصل في حق من له كسب يفضل عن نفقته فأما من لا كسب له فتخليصها من ~~نفقته نفع محض فلا ضرر في إعتاقه لأنه لا يفضل لها من كسبه شيء ينتفع به ~~فكان ينبغي أن يقيد الحكم الذي ذكره بهذا القيد # الثاني أن النفع بكسبها ليس بواجب لها بدليل أنه لا يملك PageV10P385 ~~إجباره على الكسب فلم يكن الضرر بفواته معتبرا في حقها # الثالث أن مطلق الضرر لا يكفي في منع العتق الذي تحقق مقتضيه ما لم يكن ~~له أصل يشهد بالاعتبار ولم يذكر له أصلا ثم هو ملغى بعتق المفلس والراهن ~~وسراية العتق إلى ملك الشريك فإنه يعتق مع وجود الضرر بتفويت الحق اللازم ~~فهذا أولى # فصل فأما ولد ولدها فإن حكمه حكم أمه لأن ولد المكاتب لا يتبعه وأما ولد ~~بنتها فهو كبنتها وبهذا قال الشافعي وقال أبي حنيفة لا تسري الكتابة إليه ~~لأن السراية إنما تكون مع الاتصال وهذا ولد منفصل فلا تسري إليه بدليل أن ~~ولد أم الولد قبل أن يستولدها لا يسري إليه الاستيلاد وهذا الولد اتصل بأمه ~~دون جدته # ولنا إن ابنتها ثبت لها حكمها تبعا فيجب أن يثبت لابنتها حكمها تبعا كما ~~يثبت حكم أمها ولأن البنت تبعت أمها فيجب أن يتبعها ولدها لأن عليه إتباعها ~~لأنها موجودة في ولدها ولأن البنت تعلق بها حق العتق فيجب أن يسري إلى ~~ولدها كالمكاتبة وهذا الخلاف في ولد البنت ms5765 التابعة لأنها في الكتابة فأما ~~المولودة قبل الكتابة فلا تدخل في الكتابة فابنتها أولى # # | مسألة قال ( ويجوز بيع المكاتب ) # وهذا قول عطاء والنخعي والليث وابن المنذر وهو قديم قولي الشافعي قال لا ~~وجه لقول من مكاتب قال لا يجوز # وحكى أبو الخطاب عنأحمد رواية أخرى أنه لا يجوز بيعه وهو قول مالك وأصحاب ~~الرأي والجديد من قوليالشافعي لأنه عقد يمنع استحقاق كسبه فيمنع بيعه كبيعه ~~وعتقه # وقال الزهري وأبو الزناد يجوز بيعه برضاه ولا يجوز إذا لم يرض وحكي ذلك ~~عن أبي يوسف لأن بريرة إنما بيعت برضاها وطلبها ولأن لسيده استيفاء منافعه ~~برضاه ولا يجوز بغير رضاه كذلك بيعه # ولنا ما روى عروة عن عائشة أنها قالت جاءت بريرة إلي فقالت يا عائشة إني ~~كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينني ولم تكن قضت من كتابتها ~~شيئا فقالت لها عائشة ونفست فيها ارجعي إلى أهلك إن أحبوا أن أعطيهم ذلك ~~جميعا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت عليهم ذلك فأبوا وقالوا إن شاءت أن ~~تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي إنما الولاء لمن أعتق # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~ما بال ناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ومن اشترط شرطا ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن ~~أعتق متفق عليه # قال ابن المنذر بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ولم ~~ينكر ذلك ففي ذلك أبين البيان أن بيعه جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم ~~في شيء من الأخبار دليلا على عجزها وتأوله الشافعي على أنها PageV10P386 ~~كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا لكتابتها وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل ~~في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها أعينيني على كتابتي ~~دلالة ms5766 على بقائها على الكتابة ولأنها أخبرتها أن نجومها في كل عام أوقية ~~فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا يرى العجز إلا بحلول نجمين أو بمضي ~~عام عند الآخرين والظاهر أن شراء عائشة لها كان في أول كتابتها ولا يصح ~~قياسه على أم الولد لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه ~~الوقف والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا # قال ابن أبي موسى وهل للسيد أن يبيع المكاتب بأكثر مما عليه على روايتين ~~ولأن المكاتب عبد مملوك لسيده لم يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق عتقه بصفة ~~والدليل على أنه مملوك قول االنبي صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم وأن مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه بدليل قوله عليه السلام إذا ~~كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه فيدل على أنها لا تحتجب قبل ~~ذلك # وقد روينا في هذا عن نبهان مولى أم سلمة أنه قال قالت لي أم سلمة يا ~~نبهان هل عندك ما تؤدي قلت نعم فأخرجت الحجاب بيني وبينها وروت هذا الحديث ~~قال فقلت لا والله ما عندي ما أؤدي ولا أنا بمؤد وإنما سقط الحجاب عنها منه ~~لكونه مملوكها ولأنه يصح عتقه ولا يصح عتق من ليس بمملوك ويرجع عند العجز ~~إلى كونه قنا ولو صار حرا ما عاد إلى الرق ويفارق إعتاقه لأنه يزيل الرق ~~بالكلية وليس بعقد وإنما هو إسقاط للملك فيه وأما بيعه فلا يمنع مالكه بيعه ~~وأما البائع فلم يبق له فيه ملك بخلاف مسألتنا # فصل وتجوز هبته والوصية به ونقل الملك فيه لأنه في معنى بيعه وقد روي عن ~~أحمد أنه منع هبته لأن الشرع إنما ورد ببيعه والصحيح جوازها لأن ما كان في ~~معنى المنصوص عليه ثبت الحكم فيه # # | مسألة قال ( ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب فإذا أدى صار حرا وولاؤه ~~لمشتريه فإن لم يبين البائع للمشتري أنه مكاتب فهو مخير بين أن يرجع في ~~الثمن أو يأخذ ms5767 ما بينه سليما ومكاتبا ) # وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز إبطالها ولا نعلم في هذا ~~خلافا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن بيع السيد ~~مكاتبه على أن يبطل كتابته ببيعه إذا كان ماضيا فيها مؤديا ما يجب عليه من ~~نجومه في أوقاتها غير جائز وذلك لأنها عقد لازم فلا تبطل ببيع العبد ~~كإجارته ونكاحه ويبقى على كتابته عند المشتري وعلى نجومه كما لو كان عند ~~البائع مبقي على ما بقي عليه من كتابته ويؤدي إلى المشتري كما كان يؤدي إلى ~~البائع فإن عجز فهو عبد لمشتريه لأنه صار سيده وإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه ~~لأن حق المكاتب فيه انتقل إلى المشتري فصار المشتري هو المعتق ولهذا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ولما ~~أراد أهلها اشتراط ولائها أنكر ذلك وأخبر ببطلانه PageV10P387 وإذا لم يعلم ~~المشتري كونه مكاتبا ثم علم ذلك فله فسخ البيع أو أخذ الأرش لأن الكتابة ~~عيب لكون المشتري لا يقدر على التصرف فيه ولا يستحق كسبه ولا استخدامه ولا ~~الوطء إن كانت أمة وقد انعقد سبب زوال الملك فيه فيملك الفسخ بذلك كمشتري ~~الأمة المزوجة أو المعيبة فيتخير حينئذ بين فسخ البيع والرجوع بالثمن وبين ~~إمساكه وأخذ الأرش وهو قسط ما بينه مكاتبا وبينه رقيقا قنا فيقال كم قيمته ~~مكاتبا وكم قيمته لو كان غير مكاتب فإذا قيل قيمته مكاتبا مائة وقيمته غير ~~مكاتب مائة وخمسون والثمن مائة وعشرون فقد نقصته الكتابة ثلث قيمته فيرجع ~~بثلث ثمنه وهو أربعون ولا يرجع بالخمسين التي نقصت بالكتابة من قيمته على ~~ما قرر في البيع # فصل فأما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصح وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي وأبو ثور وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك يصح لأن السيد ~~يملكها في ذمة المكاتب فجاز بيعها كسائر أمواله # ولنا إنه دين غير مستقر فلم يجز بيعه كدين السلم ودليل عدم الاستقرار أنه ms5768 ~~معرض للسقوط بعجز المكاتب ولأنه لا يملك السيد إجبار العبد على أدائه ولا ~~إلزامه بتحصيله فلم يجز بيعه كالعدة بالتبرع ولأنه غير مقبوض وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض فإن باعه فالبيع باطل وليس للمشتري ~~مطالبة المكاتب بتسليمه إليه وله الرجوع بالثمن على البائع إن كان دفعه ~~إليه فإن سلم المكاتب إلى المشتري نجومه ففيه وجهان أحدهما يعتق لأن البيع ~~تضمن الإذن في القبض فأشبه قبض الوكيل # والثاني لا يعتق لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبض لنفسه بحكم البيع ~~الفاسد فكان القبض أيضا فاسدا ولم يعتق بخلاف وكيله فإنه استنابه ولو صرح ~~بالإذن فليس بمستنيب له في القبض وإنما إذنه بحكم المعاوضة فلا فرق بين ~~التصريح وعدمه فإن قلنا يعتق بالأداء برىء المكاتب من مال الكتابة ويرجع ~~السيد على المشتري بما قبضه لأنه كالنائب عنه فإن كان من جنس الثمن وكان قد ~~تلف تقاصا بقدر أقلهما ورجع ذو الفضل بفضله وإن قلنا لا يعتق بذلك فمال ~~الكتابة باق على المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه إليه ويرجع ~~المشتري على الباع فإن سلمه المشتري إلى البائع لم يصح التسليم لأنه قبضه ~~بغير إذن المكاتب فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه فإن كان من غير جنس ~~مال الكتابة تراجعا بما لكل واحد منهما على الآخر وإن باعه ما أخذه بما له ~~في ذمته وكان مما يجوز البيع فيه جاز إذا كان ما قبضه السيد باقيا وإن كان ~~قد تلف ووجبت قيمته وكانت من جنس مال الكتابة تقاصا وإن كان المقبوض من جنس ~~مال الكتابة فتحاسبا به جاز # فصل وإذا كانت المكاتبة ذات ولد يتبعهما في الكتابة فباعهما معا صح ~~لأنهما ملكه ولا مانع من بيعهما ويكونان عند المشتري كما كانا عند البائع ~~سواء وإن باع أحدهما دون صاحبه أو باع PageV10P388 أحدهما لرجل وباع الآخر ~~لغيره لم يصح لوجهين أحدهما أنه لا يجوز التفريق بين الأم وولدها في البيع ~~إلا بعد البلوغ في ms5769 إحدى الروايتين # والثاني أن الولد تابع لأمه ولها كسبه وعليها نفقته فصار في معنى مملوكها ~~فلم يجز التفريق بينه وبينها ويحتمل أن يجوز ذلك إذا كان بالغا لأن محل ~~للبيع صدر فيه التصرف من أهله ويكون عند من هو عنده على ما كان عليه قبل ~~بيعه لها كسبه وأرش الجناية عليه وعليها نفقته ويعتق بعتقها كما لو بيع ~~والله أعلم # فصل وإن وصى بالمكاتب لرجل فقال أبو بكر قال أحمدالوصية به جائزة لأنه ~~يرى بيعه وكذلك هبته ويقوم من انتقل إليه مقام مكاتبه في الأداء إليه وإن ~~عجز عاد إليه رقيقا له قنا وإن عتق فالولاء له كما ذكرنا في المشتري سواء ~~فإن عجز في حياة الموصى لم تبطل الوصية لأن رقه لا ينافي الوصية وإن أدى ~~وعتق في حياة الموصي بطلت الوصية ومن منع بيع المكاتب منع الوصية فيه وهبته ~~فإن قال إن عجز ورق فهو لك بعد موتي صحت الوصية إذا عجز في حالة الموصي وإن ~~عجز بعد موته لم يستحقه لأن الشرط بطل بموته كما لو قال لعبده إن دخلت ~~الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخلها حتى مات سيده وإن قال إن عجزت بعد موتي ~~فهو لك فهذا تعليق للوصية على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا في صحتها وجهين # فصل وإن وصى بكتابته لرجل صحت الوصية لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح ~~بما لا يملكه في الحال من ثمرة شجرة وحمل جاريته وللموصي له أن يستوفي ~~المال عند حلوله وله أن يبرأ منه فإذا استوفاه أو أبرأه منه عتق المكاتب ~~والولاء لسيده لأنه المنعم عليه وإن عجز المكاتب فأراد الوارث تعجيزه وأراد ~~الموصي له إنظاره فالقول قول الوارث لأن حق الموصي له في المال ما دام ~~العقد قائما وحق الوارث متعلق به إذا عجزه برده في الرق وليس للموصى له ~~إبطال حق الوارث من تعجيزه وإن أراد الوارث إنظاره وأراد الموصى له تعجيزه ~~لم يكن له لأن الحق في التعجيز والفسخ للوارث ولا حق ms5770 للموصى له في ذلك ولا ~~بيع لأن حقه يسقط به ومتى عجز عاد عبدا للورثة وإن وصى لرجل بما تعجله ~~المكاتب صح لأنها وصية بصفة فإن عجل شيئا فهو للموصى له وإن لم يعجل شيئا ~~حتى حلت نجومه بطلت الوصية # فصل وإن وصى بمال الكتابة لرجل وبرقبته لآخر صحت الوصيتان فإن أدى إلى ~~صاحب المال أو أبرأه منه عتق قال أصحابنا وتبطل وصية صاحب الرقبة ويحتمل أن ~~لا تبطل ويكون الولاء له لأنه أقامه مقام نفسه في استحقاق الرقبة ولو لم ~~يوص بها لكان الولاء له فإذا وصى بها كان الولاء لمن وصى له بها ولأنه لو ~~وصى له بالمكاتب مطلقا لكان الولاء له فكذلك إذا وصى برقبته لأن الولاء ~~يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وإن عجز فسخ صاحب الرقبة ~~كتابته وكان رقيقا له وبطلت الوصية بالمال وإن كان صاحب المال قد قبض من ~~كتابته شيئا فهو له وإن اختلفا في فسخ الكتابة عند العجز PageV10P389 قدم ~~قول صاحب الرقبة لأنه يقوم مقام الورثة على ما بيناه فيما تقدم وقياس هذه ~~المسألة أنه لو وصى لرجل برقبة المكاتب دون مال الكتابة أنه يصح لأن الوصية ~~بالرقبة دون المال صحيحة فيما إذا وصى بها لرجل وحده وأوصى بالمال الآخر # فصل وإذا كانت الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم تصح ~~الوصية لأنه لا شيء في ذمته وإن قال وصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح ~~لأن الكتابة الفاسدة يؤدى فيها المال كما يؤدى في الصحيحة وإن وصى برقبة ~~المكاتب صح لأن الوصية برقبة المكاتب تصح في الكتابة الصحيحة ففي الفاسدة ~~أولى # فصل وتصح الوصية لمكاتبه لأنه مع سيده في المعاملة كالأجنبي ولذلك جاز أن ~~يدفع إليه زكاته فإن قال ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ~~ما شاؤوا قليلا كان أو كثيرا من أول نجومه أو من آخرها وإن قال ضعوا عنه ~~نجما من نجومه فلهم أن يضعوا أي نجم شاؤوا كما لو قال ms5771 ضعوا أي نجم شئتم ~~وسواء كانت نجومه متفقة أو مختلفة لأن اللفظ يتناول واحدا منها غير معين ~~وإن قال ضعوا عنه أي نجم شاء كان ذلك إلى مشيئته فيلزمهم وضع النجم الذي ~~يختار وضعه لأن سيده جعل المشيئة له وإن قال ضعوا عنه أكبر نجومه لزمهم أن ~~يضعوا أكبرها مالا لأنه أكبرها قدرا وإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه لزمهم أن ~~يضعوا عنه أكثر من نصفها لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه فإذا كانت نجومه ~~خمسة وضعوا ثلاثة وإن كانت ستة وضعوا أربعة ويحتمل أن ينصرف ذلك إلى واحد ~~منها أكبرها مالا بمنزلة قوله أكبر نجومه فإن كانت نجومه متساوية تعين ~~الاحتمال الأول وإن قال ضعوا عنه أوسط نجومه فلم يكن فيها إلا وسط واحد ~~تعينت الوصية فيه مثل أن تكون نجومه متساوية القدر والأجل وعددها منفرد ~~فيتعين وضع أوسطها عددا فإذا كانت خمسة فالأوسط الثالث وإن كانت سبعة ~~فالأوسط الرابع وإن كان عددها مزدوجا وهي مختلفة المقدار فبعضها مائة ~~وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها المائتان فتعين الوصية فيه لأنه ~~أوسطها وإن كانت متساوية القدر مختلفة الأجل مثل أن يكون اثنان منها إلى ~~شهر وواحد إلى شهرين وواحد إلى ثلاثة أشهر تعينت الوصية فيما هو إلى شهرين ~~لأنها أوسطها # وإن اتفقت هذه المعاني الثلاثة في واحد تعينت الوصية فيه وإن كان لها ~~أوسط في القدر وأوسط في الأجل وأوسط في العدد يخالف بعضها بعضا فذلك إلى ~~اختيار الورثة فلهم وضع ما شاؤوا منها وإن اختلف الورثة والمكاتب فيما أراد ~~الموصي منها فالقول قول الورثة مع أيمانهم لأنهم لا يعلمون ما أراد الموصي ~~ثم التعيين إليهم ومتى كان العدد وترا فأوسطه واحدا فإن كان شفعا كأربعة ~~وستة فأوسطه اثنان وهكذا القول فيما إذا وصى بأوسط نجومه وإن قال ضعوا عنه ~~ما خف أو قال ما يثقل أو ما يكثر كان ذلك إلى تقدير الورثة لأن كل شيء يخف ~~إلى جنب ما هو أخف منه كما قال أصحابنا PageV10P390 فيما إذا وصى بمال ms5772 عظيم ~~أو كثير أو ثقيل أو خفيف وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه وضع عنه النصف ~~وأدنى زيادة وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثل نصفه فذلك ثلاثة أرباع ~~وأدنى زيادة وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة ~~عليها فيصح في الكتابة ويبطل بالزيادة لعدم محلها وإن قال ضعوا عنه ما شاء ~~فشاء وضع كل ما عليه لأن وصيته تتناوله وإن قال ضعوا عنه ما شاء من مال ~~الكتابة لم يكن له وضع الكل لأن من للتبعيض فلا تتناول الجميع # ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كنحو ما ذكرناه # # | مسألة قال ( وإذا اشترى المكاتب أباه أو ذا رحمه من المحرم عليه نكاحه ~~لم يعتقوا حتى يؤدي وهم في ملكه فإن عجز فهم عبيد لسيده ) # الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما أنه يصح أن يشتري من ذوي أرحامه ~~من يعتق عليه بغير إذن سيده وهذا قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وقال الشافعي لا يصح لأنه تصرف يؤدي إلى إتلاف ماله لأنه يخرج من ماله ما ~~يجوز له التصرف فيه في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه فأشبه الهبة فإن ~~أذن له سيده فيه فمنهم من قال يجوز قولا واحدا وهو قول مالك لأن المنع لحق ~~سيده فجاز بإذنه ومنهم من قال فيه قولان # ولنا إنه اشترى مملوكا لا ضرر في شرائه فصح كالأجنبي وبيانه أنه يأخذ ~~كسبهم وإن عجز صاروا رقيقا لسيده ولأنه يصح أن يشتريه غيره فصح شراؤه له ~~كالأجنبي ويفارق الهبة لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى المكاتب ~~ولا السيد ولأنه تحقق السبب وهو صدور التصرف من أهله في محله ولم يتحقق ~~المانع لأن ما ذكروه لا نص فيه ولا أصل له يقاس عليه # الفصل الثاني أنهم لا يعتقون بمجرد ملكه لهم لأنه لو باشرهم بالعتق أو ~~أعتق غيرهم لم يقع العتق فلا يقع بالشراء الذي أقيم مقامه ولا يجوز له ~~بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ms5773 ملكه # وقال أصحاب الرأي له بيع من عدا المولودين والوالدين لأنهم ليست قرابتهم ~~قرابة حرية ولا تعصيبية فأشبهوا الأجانب # ولنا إنه ذو رحم يعتق عليه إذا عتق ولا يجوز بيعه كالوالدين والمولودين ~~ولأنه لا يملك بيعهم إذا كان حرا فلا يملكه مكاتبا كوالديه ولأنهم نزلوا ~~منزلة أجزائه فلم يملك بيعهم كيده فإذا أدى وهم في ملكه عتقوا لأنه كمل ~~ملكه فيهم وزال تعلق سيده عنهم فعتقوا حينئذ وولاؤهم له دون سيدهم لأنهم ~~عتقوا عليه بعد زوال ملك سيده عنه فيكونون بمنزلة ما لو اشتراهم بعد عتقه ~~وإن عجز ورد في الرق صاروا عبيدا PageV10P391 للسيد لأنهم من ماله فيصيرون ~~للسيد بعجزه كعبيده الأجانب # فصل وكسبهم للمكاتب لأنهم مماليكه ونفقتهم عليه بحكم الملك لا بحكم ~~القرابة وإن أعتقهم السيد لم يعتقوا لأنه لا يملكهم فلا يملك التصرف فيهم ~~وإن أعتقهم المكاتب بغير إذن سيده لم يعتقوا لتعلق حق سيده بهم وإن أعتقهم ~~بإذنه عتقوا كما لو أعتق غيرهم من عبيده وإن أعتقه سيده عتق وصاروا رقيقا ~~للسيد كما لو عجز لأن كتابته تبطل بعتقه كما تبطل بموته وعلى ما اخترناه ~~يعتقون لأنه عتق قبل فسخ الكتابة فوجب أن يعتقوا كما لو عتق بالإبراء من ~~مال الكتابة أو بأدائه يحقق هذا أن الكتابة عقد لازم يستفيد بها المكاتب ~~ملك رقيقه واكتسابه ويبقى حق السيد في ملك رقبته على وجه لا يزول إلا بأداء ~~أو ما يقوم مقامه فلا يتسلط السيد على إبطالها فيما يرجع إلى إبطال حق ~~المكاتب وإنما يتسلط على إبطال حقه من رقبة المكاتب فينفذ في ماله دون ما ~~للمكاتب وقد ذكرنا مثل هذا فيما مضى وإن مات المكاتب ولم يخلف وفاء عاد ~~رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد يسعون في الكتابة على نجومها وكذلك أم ولده وقال ~~أبو حنيفة في الولد خاصة إن جاء بالكتابة حالة قبلت منه وعتق # ولنا إنه عبد للمكاتب فصار بموته لسيده إذا لم يخلف وفاء كالأجنبي وإن ~~خلف وفاء انبنى على الروايتين في فسخ الكتابة على ms5774 ما تقدم # فصل وإن وهب له بعض ذوي رحمه فله قبوله وإن وصى له به فله قبول الوصية ~~لأنه إذا ملك شراءه مع ما فيه من بذل ماله فلأن يجوز بغير عوض أولى ملكه ~~فحكمه حكم ما لو اشتراه # فصل ويجوز أن يشتري المكاتب امرأته والمكاتبة زوجها لأن ذلك يجوز لغير ~~المكاتب فجاز للمكاتب كشراء الأجانب وينفسخ النكاح بذلك وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا ينفسخ لأن المكاتب لا يملك بدليل أنه لا يجوز له التسري ~~ولا يعتق والده وولده إذا اشتراه فأشبه العبد القن # ولنا إن المكاتب يملك ما اشتراه بدليل أنه تثبت له الشفعة على سيده ~~ولسيده عليه ويجري الربا بينه وبينه وإنما منع من التسري لتعلق حق سيده بما ~~في يده كما يمنع الراهن من الوطء مع ثبوت ملكه ولم يعتق عليه ذوو رحمه لذلك ~~فإذا اشترى أحدهما الآخر فله التصرف فيه لأنه أجنبي منه # فصل وإذا زوج السيد ابنه من مكاتبة برضاها ثم مات السيد وكانت من ورثته ~~انفسخ النكاح وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح لأنها لا ~~ترثه وإنما تملك نصيبها من الدين الذي عليه بدليل أن الوارث لو أبرأ ~~المكاتب من الدين عتق وكان الولاء للميت لا للوارث فإن عجز وعاد رقيقا ~~انفسخ النكاح حينئذ لأنها ملكت نفسها منه # PageV10P392 ولنا إن المكاتب مملوك لسيده لا يعتق بموته فوجب أن ينتقل ~~إلى ورثته كسائر أملاكه ولأنها لا يجوز لها ابتداء نكاحه لأجل الملك فانفسخ ~~نكاحها بتجدد ذلك فيه كالعبد القن وأما كون الولاء للميت فلأن السبب وجد ~~منه فنسب العتق إليه وثبت الولاء له # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ترثه كله أو ترث نصيبها منه لأنها إذا ملكت ~~منه جزءا انفسخ النكاح فيه فبطل في باقية لأنه لا يتجزأ وكذلك لو اشترت ~~زوجها أو جزءا منه أو ورثت شيئا من العبد القن بطل نكاحها وإن كانت لا ترث ~~أباها لمانع من موانع الميراث فنكاحها باق بحاله والحكم في سائر ms5775 الورثة من ~~النساء كالحكم في البنت وكذلك لو تزوج رجل مكاتبة فورثها أو ورث شيئا منها ~~انفسخ نكاحه لذلك والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان العبد لثلاثة فجاءهم بثلاثمائة درهم فقال بيعوني ~~نفسي بها فأجابوه فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابا أنكر أحدهم أن يكون أخذ ~~شيئا وشهد الرجلان عليه بالأخذ فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين إذا كانا ~~عدلين ويشاركهما فيما أخذا من المال وليس على العبد شيء ) # اعترض على الخرقي في هذه المسألة حيث أجاز شراء نفسه بعين ما في يده مع ~~أنه قد ذكر في باب العتق إذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال ~~وأعتقني فاشتراه بعين المال كان الشراء والعتق باطلين ويكون السيد قد أخذ ~~ماله وقد أجاب القاضي عن هذا الإشكال بوجوه منها أن يكون مكاتبا وقوله ~~بيعوني من نفسي بهذه أي أعجل لكم الثلاثمائة وتضعون عني ما بقي من كتابتي ~~ولهذا ذكرهما في باب المكاتب # الثاني أن يكون المال في يد العبد لأجنبي قال له اشتر نفسك بها من غير أن ~~يملكه إياها # الثالث أن يكون عتقا بصفة تقديره إذا قبضنا منك هذه الدراهم فأنت حر # الرابع أن يكون رضى سادته ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ذلك معه إعتاق ~~منهم له مشروطا بتأدية ذلك إليهم فتكون صورته صورة البيع ومعناه العتق بشرط ~~الأداء كما لو قال بعتك نفسك بخدمتي سنة فإن منافعه مملوكة لسيده وقد صح ~~هذا فيها فكان فيها ها هنا وهذا الوجه أظهرها إن شاء الله تعالى لأنه لا ~~يحتاج إلى تأويل ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره لم يجز تأويله بغير دليل ~~وإذا تعذر فمتى اشترى العبد نفسه من سادته عتق لأن البيع يخرجه من ملكهم ~~ولا يثبت عليه ملك آخر إلا أنه ها هنا لا يعتق إلا بالقبض لأنا جعلناه عتقا ~~مشروطا بالقبض وبهذا قال الخرقي فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين اللذين ~~شهدا بالقبض ولو عتق بالبيع لعتق باعترافهم به لا بالشهادة بالقبض ومتى ~~أنكر أحدهم ms5776 أخذ نصيبه من الثمن فشهد عليه شريكاه فكانا عدلين قبلت شهادتهما ~~لأنهما عدلان شهدا للعبد ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين ورجع ~~المشهود عليهما فيشاركهما فيما أخذاه لأنهما عترفا بأخذ مائتين من ثمن ~~العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولأن ما في يد العبد لهم ~~والذي أخذاه كان في يده فيجب أن يشترك الجميع فيه ويكون بينهم بالسوية ~~وشهادتهما فيما لهما فيه نفع غير مقبولة ودفع مشاركته لهما فيه نفع لهما ~~فلم تقبل شهادتهما فيه وقبلت شهادتهما فيما PageV10P393 ينتفع به العبد دون ~~ما ينفتعان به كما لو أقر بشيء لغيرهما لهما فيه نفع فإن إقرارهما يقبل ~~فيما عليهما دون ما لهما # وقياس المذهب أن لا تقبل شهادتهما على شريكهما بالقبض لأنهما يدفعان بها ~~عن أنفسهما مغرما ومن شهد شهادة جر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ~~وإنما يقبل ذلك في الإقرار لأن العدالة غير معتبرة فيه والتهمة لا تمنع من ~~صحته بخلاف الشهادة فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين بإقرارهما ويبقى ~~نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبه ~~فيما أخذا فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة ~~ولا يرجع المأخوذ منه على الآخر بشيء لأنه إن أخذ من العبد فهو يقول ظلمني ~~وأخذ مني مرتين وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ما لا ~~يستحقه علينا ولا يرجع المظلوم على غير ظالمه وإن كانا غير عدلين فكذلك ~~سواء قلنا إن شهادة العدلين مقبولة أو لا لأن غير العدل لا تقبل شهادته ~~وإنما يؤاخذ بإقراره فإن أنكر الثالث البيع فنصيبه باق على الرق إذا حلف ~~إلا أن يشهدا عليه بالبيع ويكونان عدلين فتقبل شهادتهما لأنهما لا يجران ~~إلى أنفسهما بهذه الشهادة نفعا # فصل وإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه بمائة فادعى دفعها إليهما وصدقاه ~~عتق فإن أنكر أو لم تكن بينة فالقول قولهما مع أيمانهما وإن أقر أحدهما ~~وأنكر الآخر عتق نصيب المقر وأما المنكر فعلى ms5777 قول الخرقي تقبل شهادة شريكه ~~عليه إذا كان عدلا فيحلف العبد مع شهادته ويصير حرا ويرجع المنكر على ~~الشاهد فيشاركه فيما أخذه وأما القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه ~~لأنه يدفع بشهادته عن نفسه مغرما والقول قول سيده مع يمينه فإذا حلف فله ~~مطالبة شريكه بنصف ما اعترف به وهو خمسة وعشرون لأن ما قبضه كسب العبد وهو ~~مشترك بينهما فإن قيل فالمنكر ينكر قبض شريكه فكيف يرجع عليه قلنا إنما ~~ينكر قبض نفسه وشريكه مقر بالقبض ويجوز أن يكون قد قبض فلم يعلم به وإذا ~~أقر بمنصور لزمه حكم إقراره ومن حكمه جواز رجوع شريكه عليه فإن قيل لو كان ~~عليه دين لاثنين فوفى أحدهما لم يرجع الآخر على شريكه فلم يرجع ها هنا قلنا ~~إن كان الدين ثابتا بسبب واحد فما قبض أحدهما منه يرجع الآخر عليه كمسألتنا ~~وعلى أن هذا يفارق الدين لكون الدين لا يتعلق بما في يد الغريم إنما يتعلق ~~بذمته فحسب والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب ولا يدفع شيئا منه إلى ~~أحدهما إلا كان حق الآخر ثابتا فيه # إذا ثبت هذا فإنه إن رجع على العبد بخمسين استقر ملك الشريك فيه على ما ~~أخذه ولم يرجع العبد عليه بشيء لأنه إنما قبض حقه وإن رجع على الشريك رجع ~~عليه بخمسة وعشرين وعلى العبد بخمسة وعشرين ولم يرجع أحدهما على الآخر بما ~~أخذ منه لما ذكرنا من قبل وإن عجز العبد عن أداء ما يرجع به عليه فله ~~تعجيزه واسترقاقه ويكون نصفه حرا ونصفه رقيقا ورجع على الشريك بنصف ما أخذه ~~ولا تسري الحرية فيه لأن الشريك والعبد يعتقدان أن الحرية ثابتة في جميعه ~~وأن هذا المنكر غاصب لهذا النصف الذي استرقه ظالم باسترقاقه والمنكر يدعي ~~رق العبد جميعه ولا يعترف بحرية شيء منه لأنه يزعم أني ما قبضت PageV10P394 ~~نصيبي من كتابته وشريكي إن قبض شيئا فقد استحق نصفه بغير إذني فلا يعتق شيء ~~منه بهذا القبض وسراية العتق ممتنعة على ms5778 كلا القولين لأن السراية إنما تكون ~~فيما إذا عتق بعضه وبقي بعضه رقيقا وجميعهم يتفقون على خلاف ذلك وهو ~~المنصوص عن الشافعي رضي الله عنه # فصل فإن ادعى العبد أنه دفع المائة إلى أحدهما ليدفع إلى شريكه حقه ويأخذ ~~الباقي وأنكر المدعى عليه حلف وبرىء وإذا قال إنما دفعت إلي حقي وإلى شريكي ~~حقه ولا بينة للعبد فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يقبض إلا قدر حقه مع ~~يمينه ولا نزاع بين العبد وبين الآخر لأنه لم يدع عليه شيئا وله مطالبة ~~العبد بجميع حقه وله مطالبته بنصفه ومطالبة القابض بنصف ما قبضه فإن اختار ~~مطالبة العبد فله القبض منه بغير ثمن وإن اختار الرجوع على شريكه بنصفه ~~فللشريك عليه اليمين أنه لم يقبض من المكاتب شيئا لأنه لو أقر بذلك لسقط ~~حقه من الرجوع فإذا أنكره لزمته اليمين فإن شهد القابض على شريكه بالقبض لم ~~تقبل شهادته لمعنيين أحدهما أن المكاتب لم يدع عليه شيئا وإنما تقبل البينة ~~إذا شهدت بصدق المدعي # والثاني أنه يدفع عن نفسه مغرما فإن عجز العبد فلغير القابض أن يسترق ~~نصفه ويقوم عليه نصيب شريكه لأن العبد معترف برقه غير مدع لحرية هذا النصيب ~~بخلاف التي قبلها ويحتمل أن لا تقوم أيضا لأن القابض يدعي حرية جميعه ~~والمنكر يدعي ما يوجب رق جميعه فإنهما يقولان ما قبضه قبضه بغير حق ولا ~~يعتق حتى يسلم إلى مثل ما سلم إليه فإذا كان أحدهما يدعي رق جميعه والآخر ~~يدعي حرية جميعه فما اتفقا على حرية البعض دون البعض # فصل وإن اعترف المدعي بقبض المائة على الوجه الذي ادعاه المكاتب وقال قد ~~دفعت إلى شريكي نصفها فأنكر الشريك فالقول قوله مع يمينه وله مطالبة من شاء ~~منهما بجميع حقه وللمرجوع عليه أن يحلفه فإن رجع على الشريك فأخذ منه خمسين ~~كان له ذلك لأنه اعترف بقبض المائة كلها ويعتق المكاتب لأنه وصل إلى كل ~~واحد منهما قدر حقه من الكتابة ولا يرجع الشريك عليه بشيء لأنه ms5779 يعترف له ~~بأداء ما عليه وبراءته منه وإنما يزعم أن شريكه ظلمه ولا يرجع على غير ~~ظالمه فإن رجع على العبد فله أن يأخذ منه الخمسين لأنه يزعم أنه ما قبض ~~شيئا من كتابته وللعبد الرجوع على القابض بها سواء صدقه في دفعها إلى ~~المنكر أو كذبه لأنه وإن دفعها فقد دفعها دفعا غير مبر فكان مفرطا ويعتق ~~العبد بأدائها فإن عجز عن أدائها فله أن يأخذها من القابض ثم يسلمها فإن ~~تعذر ذلك فله تعجيزه واسترقاق نصفه ومشاركة القابض في الخمسين التي قبضها ~~عوضا عن نصيبه ويقوم لأنه يعترف أنه حر وأن هذا ظلمه باسترقاق نصفه الحر ~~وإن أمكن الرجوع على القابض بالخمسين ودفعها إلى المنكر فامتنع من ذلك فهل ~~يملك المنكر تعجيزه واسترقاق نصفه على وجهين بناء على القول في تعجيز العبد ~~نفسه مع القدرة على الأداء إن قلنا له ذلك فللمنكر استرقاقه وإن قلنا ليس ~~له ذلك فليس للمنكر استرقاقه لأنه قادر على الأداء فإن قيل فلم لا ~~PageV10P395 يرجع المنكر على القباض بنصف ما قبضه إذا استرق نصف العبد قلنا ~~لأنه لو رجع عليه بها كان قابضا جميع حقه من مال الكتابة فيعتق المكاتب ~~بذلك إلا أن يتعذر قبضها في نجومها فتنفسخ الكتابة ثم يطالب بها بعد ذلك ~~فيكون له الرجوع بنصفها كما لو كانت غائبة في بلد آخر وتعذر تسليمها حتى ~~فسخت الكتابة والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا قال السيد كاتبتك على ألفين وقال العبد على ألف ~~فالقول قول السيد مع يمينه ) # قال القاضي هذا المذهب نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية الكوسج وهو ~~قول الثوري والأوزاعي وإسحاق وقال أبو بكر اتفق أحمد والشافعي على أنهما ~~يتحالفان ويترادان وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما اختلفا في عوض العقد ~~القائم بينهما فيتحالفان إذا لم تكن بينة كالمتبايعين وحكي عن أحمد رضي ~~الله عنه رواية ثالثة أن القول قول المكاتب وهو قول أبي حنيفة لأنه منكر ~~للألف الزائد والقول على المنكر ولأنه مدعى عليه فيدخل في ms5780 عموم قوله عليه ~~السلام ولكن اليمين على المدعى عليه # ولنا إنه اختلاف في الكتابة فالقول قول السيد فيه كما لو اختلفا في أصلها ~~ويفارق البيع من وجهين أحدهما أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما ~~صار إليه والأصل في المكاتب وكسبه أنه لسيده فالقول قوله فيه # والثاني أن التحالف في البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة فإن ~~الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده وبيان ذلك أن الحاصل بالتحالف فسخ ~~الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما حلف عليه سيده وهذا يحصل من جعل ~~القول قول السيد مع يمينه فلا يشرع التحالف مع عدم فائدته وإنما قدمنا قول ~~المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه والأصل ها هنا مع السيد لأن الأصل ~~ملكه العبد وكسبه فإذا ثبت هذا فمتى حلف السيد ثبتت الكتابة بألفين كما لو ~~اتفقا عليها وسواء كان اختلافهما قبل العتق أو بعده مثل أن يدفع إليه ألفين ~~فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ويقول السيد هما ~~جميعا مال الكتابة ومن قال بالتحالف قال إذا تحالفا فلكل واحد منهما فسخ ~~الكتابة إلا أن يرضى بقول صاحبه وإن كان التحالف بعد العتق في مثل الصور ~~التي ذكرناها لم ترتفع الحرية لأنها لا يمكن رفعها بعد حصولها ولا إعادة ~~الرق بعد رفعه ولكن يرجع السيد بقيمته ويرد عليه ما أدى إليه فإن كان من ~~جنس واحد تقاصا بقدر أقلهما وأخذ ذو الفضل فضله # فصل وإن اختلفا في أداء النجوم فقال المكاتب أديت وعتقت وأنكر السيد ~~فالقول قول السيد مع يمينه لأنه منكر والقول قول المنكر وإن اختلفا في ~~إبرائه من مال الكتابة أو شيء منه فالقول قول السيد مع يمينه لذلك ~~PageV10P396 # فصل وإن كاتب عبدين واستوفى من أحدهما ولم يدر من أيهما استوفى فقياس ~~المذهب أن يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر كما لو أعتق عبدا ~~من عبيده وأنسيه فإن ادعى الآخر عليه أنه أدى فعليه اليمين ms5781 أنه ما أدى إليه ~~فإن نكل عتق الآخر فإن مات السيد قبل القرعة أقرع الورثة فإن ادعى الآخر ~~عليهم أنه المؤدي فعليهم اليمين أنهم لا يعلمون أنه أدى لأنها يمين على نفي ~~فعل الغير فإن أقام أحد العبدين ببينة أنه أدى عتق سواء كان قبل القرعة أو ~~بعدها في حياة السيد أو بعد موته فإن كان ذلك قبل القرعة تعينت الحرية فيه ~~ورق الآخر وإن كان بعدها فكذلك لأن القرعة ليست عتقا وإنما هي معينة للعتق ~~والبينة أقوى منها فثبت بها خطأ القرعة فتبين بقاء الرق في الذي ظننا حريته ~~كما تبينا حرية من ظننا رقه ولأن من لم يؤد لا يصير مؤديا بوقوع القرعة له ~~فلا يوجد حكمه الذي هو العتق ويتخرج على قول أبي بكر وابن حامد أن يعتقا ~~على ما ذكرناه في الطلاق وكذلك الحكم فيما إذا ذكر السيد المؤدى منهما ومتى ~~ادعى الآخر أنه أدى فله اليمين على المدعى عليه سواء كان السيد أو ورثته ~~إلا أنه كان المدعى عليه السيد فاليمين على البت وإن كانت على ورثته ~~فاليمين على نفي العلم إلا أن يدعي الأداء إليهم فتكون أيمانهم على البت ~~أيضا وعلى كل واحد من الورثة يمين لأن كل واحد منهم يدعي عليه فلزمته ~~اليمين كما لو انفرد بالدعوى # فصل إذا كان للمكاتب أولاد من معتقه آخر غير سيده فقال سيده قد أدى إلي ~~عتق فانجر ولاء ولده إلي فأنكر ذلك مولى أمهم وكان المكاتب حيا فقد صار حرا ~~بهذا القول فإنه إقرار من سيده بعتقه وينجز ولاء ولده إليه وإن كان ميتا ~~فالقول قول مولى أمهم لأن الأصل الرق وبقاء ولائهم له فيحلف ويبقى ولاؤهم ~~له # # | مسألة قال ( وإذا أعتق الأمة أو كاتبها وشرط ما في بطنها أو أعتق ما في ~~بطنها دونها فله الشرط ) # روي نحو هذا القول عن ابن عمر وأبي هريرة والنخعي وإسحاق وابن المنذر ~~وقال ابن سيرين له ما استثنى # وقال عطاء والشعبي إذا استثنى ما في بطنها فله استثناؤه ms5782 # وقال مالك والشافعي لا يصح استثناء الجنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الثنياء إلا أن تعلم ولأنه لا يصح استثناؤه في البيع فلا يصح في ~~العتق كبعض أعضائها # ولنا قول ابن عمر وأبي هريرة ولم نعلم لهما مخالفا في الصحابة قال أحمد ~~أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب إليه في البيع # وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في بطنها ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون على شروطهم وهذا قد شرط ما في ~~بطن معتقته فكان له بمقتضى الخبر ولأنه يصح إقراره بالعتق PageV10P397 فصح ~~استثناؤه وأما خبرهم فنقول به والحمل معلوم فيصح استثناؤه بمقتضى الحديث ~~ويفارق البيع فإنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات العوض ليعلم هل هو ~~قائم مقام العوض أم لا والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ~~ولا تنافيه الجهالة بها ويكفي العلم بوجوده وقد علم ذلك ولذلك صح إفراد ~~الحمل بالعتق ولم يصح إفراده بالبيع ولأن استثناءه في البيع إذا بطل بطل ~~البيع كله وها هنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الأمة ويسري الإعتاق ~~إليه فكيف يصح إعتاقه مع تضاد الحكم فيهما ولا يصح قياسه على بعض أعضائها ~~لأن العضو لا يتصور انفراده بالرق والحرية دون الحمل وكذلك لو أعتق عضوا من ~~أمته صارت كلها حرة فإذا أعتق بعضها سرى إلى المستثنى والولد حيوان منفرد ~~لو أعتقه لم تسر الحرية إلى أمه ويصح انفراده بالحرية عن أمه فيما إذا ~~أعتقه دونها وفي ولد المغرور بحرية أمه وفيما إذا وطىء بشبهة وفي ولد أم ~~الولد وغير ذلك لا يمكن ذلك في بعض الأعضاء ولأن الولد يرث ويورث ويوصى به ~~وله وإذا قتل كان بدله موروثا ولا تختص به أمه وتجب الكفارة بقتله والديه ~~في مقابلته فكيف يصح قياسه على أعضائها فأما إن عتق ما في بطنها دونها فلا ~~أعلم خلافا فيه # قال إسحاق بن منصور سئل سفيان عن رجل قال ms5783 ما في بطنك حر قال هو حر والأم ~~مملوكة لأن ولدها منها وليست هي من ولدها قال أحمد وإسحاق جيد # وقال مهنا سألت أحمد رضي الله عنه عن رجل زوج أمته فقالت فقد حبلت فقال ~~لها مولاها ما في بطنك حر ولم تكن حاملا قال لا تعتق فأعادت عليه القول مرة ~~أخرى فقال لا يكون شيء إنما أراد ما في بطنها فلم يكن شيء # قال المروذي وسئل أبو عبد الله عن رجل أعتق عبدا له واستثنى منه خدمته ~~شهرا فقال جائز # # | مسألة قال ( ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده بعض كتابته ويضع عنه بعض ~~كتابته ) # وجملته أنه إذا كاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال عجل لي خمسمائة ~~منه حتى أضع عنك الباقي أو حتى أبرئك من الباقي أو قال صالحني منه على ~~خمسمائة معجلة جاز ذلك وبه يقول طاوس والزهري والنخعي وأبو حنيفة وكرهه ~~الحسن وابن سيرين والشعبي # وقال الشافعي لا يجوز لأن هذا بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن ~~يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا أيضا هبة ولأن هذا لا يجوز بين الأجانب ~~والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالأجانب # ولنا إن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على ~~أدائه وله أن يمتنع من أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب ~~عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق PageV10P398 وأوجب فيه ~~التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على ~~وجه يسقط عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد ويحصل من ~~السيد إسقاط بعض ما له على عبده ومن الله تعالى إسقاط ما أوجبه عليه من ~~الأجل لمصلحته ويفارق سائر الديون بما ذكرنا ويفارق الأجانب من حيث إن هذا ~~عبده فهو أشبه بعبده القن # وقولهم إن الربا يجري بينهما فنمنعه على ما ذكر ابن أبي موسى وإن سلمناه ~~فإن هذا مفارق لسائر الربا ms5784 بما ذكرناه وهذا يخالف ربا الجاهلية فإنه إسقاط ~~لبعض الدين وربا الجاهلية زيادة في الدين وربا الجاهلية يفضي إلى نفاذ مال ~~المدين وتحمله من الدين ما يعجز عن وفائه فيحبس من أجله ويؤسر به وهذا يفضي ~~إلى تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا # فصل فإن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين مثل أن يكاتبه على ألف في ~~نجمين إلى سنة يؤدي في نصفها خمسمائة وفي آخرها الباقي فيجعلانها إلى سنتين ~~بألف ومائتين في كل سنة ستمائة أو مثل أن يحل عليه نجم فيقول أخرني به إلى ~~كذا وأزيدك كذا فيحتمل أنه لا يجوز لأن الدين المؤجل إلى وقت لا يتأخر أجله ~~عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره وإذا لم يتأخر عن وقته لم ~~تصح الزيادة التي في مقابلته ولأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم وهو ~~الزيادة في الدين للزيادة في الأجل ويفارق المسألة الأولى من هذين الوجهين ~~فإن قيل فكما أن الأجل لا يتأخر كذلك لا يتعجل ولا يصير الدين المؤجل حالا ~~فلم جاز في المسألة الأولى قلنا إنما جاز في المسألة الأولى بالتعجيل فعلا ~~فإنه إذا دفع إليه الدين المؤجل قبل محله جاز وجاز للسيد إسقاط باقي حقه ~~عليه وفي هذه المسألة يأخذ أكثر مما وقع عليه العقد فهو ضد المسألة الأولى ~~وهو ممتنع من وجه آخر لأن في ضمن الكتابة أنك متى أديت إلي كذا فأنت حر ~~فإذا أدى إليه ذلك فينبغي أن يعتق فإن قيل فإذا غير الأجل والعوض فكأنهما ~~فسخا الكتابة الأولى وجعلاها كتابة ثانية قلنا لم يجر بينهما فسخ وإنما ~~قصدا تغيير العوض والأجل على وجه لا يصح فيبطل التغيير ويبقى العقد بحاله ~~ويحتمل أن يصح ذلك كما في المسألة الأولى فعلى هذا لو اتفقا على ذلك ثم رجع ~~أحدهما فإن له الرجوع وكذلك في المسألة الأولى لو قال أعجل لك مال الكتابة ~~وتسقط عني منه كذا فقال نعم ثم رجع أحدهما قبل التعجيل فله الرجوع لما ~~ذكرنا من أن ms5785 الدين المؤجل لا يتأخر عن أجله ولا يتقدم وإنما له أن يؤديه ~~قبل محله ولمن له الدين ترك قبضه في محله وذلك إلى اختياره فإذا وعد به ثم ~~رجع قبل الفعل فله ذلك # فصل فإن صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير جنسه مثل أن يصالحه عن ~~النقود بحنطة أو شعير جاز إلا أنه لا يجوز أن يصالحه على شيء مؤجل لأنه ~~يكون بيع دين بدين وإن صالحه عن الدراهم بدنانير أو عن الحنطة بشعير لم يجز ~~التصرف قبل القبض لأن هذا بيع في الحقيقة فيشترط له القبض في المجلس وقال ~~القاضي يحتمل أن لا تصح هذه المصالحة مطلقا لأن هذا دين من شرطه التأجيل ~~فلم تجز PageV10P399 المصالحة عليه بغيره ولأنه دين غير مستقر فهو كدين ~~السلم وقال ابن أبي موسى لا يجري الربا بين المكاتب وسيده فعلى قوله تجوز ~~المصالحة كيفما كانت كما يجوز ذلك بين العبد القن وسيده والأولى ما ذكرناه ~~ويفارق دين الكتابة دين السلم # فإنه يفارق سائر الديون بما ذكرنا في هذه المسألة فمفارقته لدين السلم ~~أعظم والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما فلم يؤد كل كتابته ~~حتى أعتق الآخر وهو موسر فقد صار العبد كله حرا ويرجع الشريك على المعتق ~~بنصف قيمته ) # قد ذكرنا فيما تقدم أن العبد المشترك يجوز لأحد الشريكين كتابة نصيبه منه ~~بغير إذن شريكه ويبقى سائره غير مكاتب فإذا فعل هذا عتق الذي لم يكاتبه ~~حصته منه وهو موسر عتق وسرى العتق إلى باقيه فصار كله حرا ويضمن لشريكه ~~قيمة حصته منه ويكون المرجوع بقيمته مكاتبا يبقى على ما بقي من كتابته لأن ~~الرجوع عليه بقيمة ما أتلف وإنما أتلف مكاتبا وإن كان المعتق معسر لم يسر ~~العتق على ما مضى في باب العتق وقال أبو بكر والقاضي لا يسري العتق في ~~الحال لكن ينظر فإن أدى كتابته عتق باقية بالكتابة وكان ولاؤه بينهما وإن ~~فسخت كتابته لعجزه سرى العتق وقوم عليه حينئذ لأن سراية العتق ms5786 في الحال ~~مفضية إلى إبطال الولاء الذي انعقد سببه ونقله عن المكاتب إلى غيره وقال ~~ابن أبي ليلى عتق الشريك موقوف حتى ينظر ما يضنع في الكتابة فإن أداها عتق ~~وكان المكاتب ضامنا لقيمة نصيب شريكه وولاؤه كله للمكاتب وإن عجز سرى عتق ~~الشريك وضمن نصف القيمة للمكاتب وكان ولاؤه كله له وأما مذهب الشافعي فلا ~~تجوز كتابة أحد الشريكين إلا أن يأذن فيه شريكه فيكون فيه قولان فإذا كاتبه ~~بإذن شريكه ثم اعتق الذي لم يكاتب فهل يسري في الحال أو يقف على العجز فيه ~~قولان # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد وكان له ما ~~يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل وهذا داخل في عمومه ولأنه عتق لجزء من ~~العبد من موسر غير محجور عليه فسرى إلى باقية كما لو كان قنا ولأن مقتضى ~~السراية متحقق والمانع منه لم يثبت كونه مانعا فإنه لا نص فيه ولا أصل له ~~يقاس عليه فوجب أن يثبت وقولهم إنه يفضي إلى أبطال الولاء قلنا إذ كان ~~العتق يؤثر في إبطال الملك الثابت المستقر الذي الولاء من بعض آثاره فلان ~~يؤثر في نقل الولاء بمفرده أولى ولأنه لو أعتق عبدا له أولاد من معتقه قوم ~~نقل ولادهم إليه فإذ نقل ولاءهم الثابت بإعتاق غيرهم فلأن ينقل ولاء لم ~~يثبت بعد بإعتاق من عليه الولاء أولى ولأنه نقل الولاء ثم عمن لم يغرم له ~~عوضا فلأن ينقله بالعوض أولى فانتقال الولاء في موضع جر الولاء ينبه على ~~سراية العتق وانتقال الولاء إلى المعتق لكونه أولى منه من ثلاثة أوجه # أحدها أن الولاء ثم ثابت وههنا بعرض الثبوت والثاني أن النقل حصل ثم ~~بإعتاق غيره وههنا بإعتاقه # والثالث أنه أنتقل ثم بغير وههنا بعوض PageV10P400 # فصل وإن كان المعتق معسرا لم يسر عتقه وكان نصيبه حرا وباقيه على الكتابة ~~فإن أدى عتق عليهما وكان ولاؤه بينهما وإن عجز عاد الجزء المكاتب رقيقا قنا ~~إلا على الرواية التي تقول ms5787 يستسعى العبد # فإنه يستسعى عند عجزه في قيمة باقيه ولا يستسعى في حال الكتابة لأن ~~الكتابة سعاية فيما اتفقا عليه فاستغني بها عن السعاية فيما يحتاج إلى ~~التقويم فإذا عجز وفسخت الكتابة بطلت ورجع إلى السعاية في القيمة والله ~~أعلم # فصل ونقل عن أحمد رضي الله عنه أنه سئل عن عبد بين شريكين فكاتباه على ~~ألف درهم فأدى إليهما تسعمائة لهذا أربعمائة درهم وخمسين درهما ولهذا ~~أربعمائة درهم وخمسين درهما ثم إن أحدهما أعتق نصيبه قال إن كان للمعتق مال ~~أدى إلى شريكه نصف قيمة العبد لا يحاسبه بها أحد لأنه عبد ما بقي عليه درهم ~~ولأنه قد يجوز أن يعجزه فيعود إلى الرق أو يموت فيكون عنده مال فهو بينهما ~~ونقل عنه حنبل أنه يعتق إلا نصف المائة على هذا ويكون الولاء على قدر ما ~~أعتق فالرواية الأولى توافق قول الخرقي فإنه أوجب على المعتق غرامة نصف ~~قيمة العبد وينبغي أن تجب نصف قيمته على الصفة التي عتق عليها وهو كونه ~~مكاتبا قد أدى كتابته إلا مائة منها وهي عشرها وأما رواية حنبل فيحتمل أن ~~تكون على ما قال أبو بكر والقاضي في أنه لا يسري العتق إلى الجزء المكاتب ~~لغيره # وقد نصرنا الرواية الأولى بما ذكرناه والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشيء فهو ~~لسيده ) # وجملته أن المكاتب إذا عجز وفي يده مال ورد في الرق فهو لسيده سواء كان ~~من كسبه أو من صدقة تطوع أو وصية وما كان من صدقة مفروضة عليه ففيه روايتان ~~إحداهما هو لسيده وهو قول أبي حنيفة وقال عطاء يجعله في السبيل أحب إلي وإن ~~أمسكه فلا بأس # الرواية الثانية يؤخذ ما بقي في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل وهو ~~قول شريح والنخعي والثوري واختار أبو بكر والقاضي أنه يرد إلى أربابه وهو ~~قول إسحاق لأنه إنما دفع إليه ليصرف في العتق فإذا لم يصرف فيه وجب رده ~~كالغازي والغارم وابن السبيل # ولنا ms5788 إن ابن عمر رد مكاتبا في الرق فأمسك ما أخذه منه ولا يأخذ لحاجته ~~فلم يرد ما أخذه كالفقير والمسكين وأما الغازي فإنه يأخذ لحاجتنا إليه بقدر ~~ما يكفيه لغزوه وأما الغارم فإن غرم لإصلاح ذات البين فهو كالغازي يأخذ ~~لحاجتنا وإن غرم لمصلحة نفسه فهو كمسألتنا لا يرده # فصل وأما ما أداه إلى سيده قبل عجزه فلا يجب رده بحال لأن المكاتب صرفه ~~في الجهة PageV10P401 التي أخذه لها وثبت ملك سيده عليه ملكا مستقرا لم يزل ~~ملكه عنه كما لو عتق المكاتب ويفارق ما في يد المكاتب لأن ملك سيده لم يثبت ~~عليه قبل هذا والخلاف في ابتداء ثبوته وما تلف في يد المكاتب لم يرجع عليه ~~به سواء عجز أو أدى لأن ماله تلف في يده فأشبه ما لو تلف ما في يد سائر ~~أصناف الصدقة وإن اشترى به عرضا وعجز والعوض في يده ففيه من الخلاف مثل ما ~~لو وجد بعينه لأن العوض عوضه وقائم مقامه فأشبه ما لو أعطى الغازي من ~~الصدقة ما اشترى به فرسا وسلاحا ثم فضل ذلك عن حاجته # فصل وموت المكاتب قبل الأداء كعجزه فيما ذكرنا لأن سيده يأخذ ما في يده ~~قبل حصول مقصود الكتابة وإن أدى وبقي في يده شيء فحكمه في رده أو أخذه ~~لنفسه حكم سيده في ذلك عند عجزه لأن ما لم يؤده في كتابته بقي بعد زوالها ~~وإن كان قد استدان ما أداه في الكتابة وبقي عنده من الصدقة بقدر ما يقضي به ~~دينه لم يلزمه رده لأنه محتاج إليه بسبب الكتابة فأشبه ما يحتاج إليه في ~~أدائها # # | مسألة قال ( وإذا اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول ~~وبطل شراء الآخر ) # لا خلاف في أن المكاتب يصح شراؤه للعبيد والمكاتب يجوز بيعه على ما ذكرنا ~~فإذا اشترى أحد المكاتبين لسيد واحد أو لسيدين فإذا عاد الثاني فاشترى الذي ~~اشتراه لم يصح لأنه سيده ومالكه وليس للملوك أن يملك مالكه لأنه يفضي إلى ~~تناقض الأحكام ms5789 إذ كل واحد منهما يقول لصاحبه أنا سيدك ولي عليك مال الكتابة ~~تؤديه إلي فإن عجزت فلي فسخ كتابتك وردك إلى أن تكون رقيقا لي وهذا تناقض ~~وإذا تنافى أن تملك المرأة زوجها ملك اليمين لثبوت ملكه عليها في النكاح ~~فها هنا أولى ولأنه لو صح هذا لتقاص الدينان إذا تساويا وعتقا جميعا # فإذا ثبت هذا فشراء الأول صحيح والمبيع ها هنا باق على كتابته فإن أدى ~~عتق وولاؤه موقوف فإن أدى سيده كتابته كان له لأنه عتق بأدائه إليه فإن عجز ~~فولاؤه لسيده لأن العبد لا يثبت له ولاء # ولأن السيد يأخذ ماله فكذلك حقوقه هذا ومقتضى قول القاضي ومقتضى قول أبي ~~بكر أن الولاء لسيده لأن المكاتب عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده وكذلك ~~فيما إذا أعتق بإذن سيده أو كاتب عبده فأدى كتابته وهذا نظيره ويحتمل أن ~~يفرق بينهما لكون العتق تم بإذن السيد فيحصل الإنعام منه بإذنه فيه وها هنا ~~لا يفتقر إلى إذنه فلا نعمة عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجزه سيده ~~والله أعلم # فصل وإن لم يعلم السابق منهما فقال أبو بكر يبطل البيعان ويرد كل واحد ~~منهما إلى كتابته لأن كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى اليقين ~~وذكر القاضي أن يجري مجرى ما إذا زوج الوليان فأشكل الأول منهما فيقتضي هذا ~~أن يفسخ البيعان كما يفسخ النكاحان وعلى قول أبي بكر لا حاجة إلى الفسخ لأن ~~النكاح إنما احتيج إلى فسخه من أجل المرأة فإنها منكوحة نكاحا صحيحا لواحد ~~منهما يقينا PageV10P402 فلا يزول إلا بفسخ وفي مسألتنا لم يثبت تعين البيع ~~في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ # فصل وإذا كاتب عبيدا له صفقة واحدة بعوض واحد مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد له ~~بألف صح في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وسليمان بن موسى وأبو حنيفة ومالك ~~والحسن بن صالح وإسحاق وهو المنصوص عن الشافعي رضي الله عنه وقال بعض ~~أصحابه فيه قول آخر لا ms5790 يصح لأن العقد مع ثلاثة كعقود ثلاثة وعوض كل منهم ~~مجهول فلم يصح كما لو باع كل واحد منهم لواحد صفقة واحدة بعوض واحد # ولنا إن جملة العوض معلومة وإنما جهل تفصيلها فلم تمنع صحة العقد كما لو ~~باعهم لواحد وعلى قول من قال إن العوض يكون بينهم على السواء فقد علم أيضا ~~تفصيل العوض وعلى كل واحد منهم ثلث وكذا يقول فيما لو باعهم لثلاثة # إذا ثبت هذا فإن كل واحد منهم مكاتب بحصته من الألف ويقسم بينهم على قدر ~~قيمتهم حين العقد لأنه حين المعاوضة وزوال سلطان السيد عنهم فإذا أداه عتق ~~هذا قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن بن صالح والشافعي وإسحاق وقال أبو بكر ~~عبد العزيز يتوجه لأبي عبد الله قول آخر أن العوض بينهم على عدد رؤوسهم ~~فيتساوون فيه لأنه أضيف إليهم إضافة واحدة فكان بينهم بالسوية كما لو أقر ~~لهم بشيء # ولنا إن هذا عوض فتسقط على المعوض كما لو اشترى شقصا وسيفا وكما لو اشترى ~~عبيدا فرد واحدا منهم بعيب أو أتلف أحدهم ورد الآخر ويخالف الإقرار فإنه ~~ليس بعوض # إذا ثبت هذا فأيهم أدى حصته عتق # وهذا قول الشافعي وقال ابن أبي موسى لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع ~~الكتابة وحكي ذلك عن أبي بكر وهو قول مالك وحكي عنه أنه إذا امتنع أحدهم عن ~~الكسب مع القدرة عليه أجبر عليه الباقون واحتجوا بأن الكتابة واحدة بدليل ~~أنه لا يصح من كل واحد منهم الكتابة بقدر حصته دون الباقين ولا يحصل العتق ~~إلا بأداء جميع الكتابة كما لو كان المكاتب واحدا وقال أبو حنيفة إن لم يقل ~~لهم السيد إن أديتم عتقتم فأيهم أدى حصته عتق وإن أدى جميعها عتقوا كلهم ~~ولم يرجع على صاحبيه بشيء وإن قال لهم إن أديتم عتقتم لم يعتق واحد منهم ~~حتى تؤدي الكتابة كلها ويكون بعضهم حميلا عن بعض ويأخذ أيهم شاء بالمال ~~وأيهم أداها عتقوا كلهم ورجع على صاحبيه بحصتهما # ولنا أنه عقد معاوضة ms5791 مع ثلاثة فاعتبر كل واحد منهم بأداء حصته كما لو ~~اشتروا عبدا وكما لو لم يقل إن أديتم عتقتم على قول أبي حنيفة فإن قوله ذلك ~~لا يؤثر لأن استحقاق العتق بأداء العوض لا بهذا القول بدليل أنه يعتق ~~بالأداء بدون هذا القول ولم يثبت كون هذا القول مانعا من العتق ولا نسلم أن ~~هذا العقد كتابة واحدة فإن العقد مع جماعة عقود بدليل البيع ولا يصح القياس ~~على كتابة الواحد لأن ما قدره في مقابلة عتقه وها هنا في مقابلة عتقه ما ~~يخصه فافترقا # إذا ثبت هذا فإنه إن شرط عليهم في العقد أن كل واحد منهم ضامن عن الباقين ~~فالشرط فاسد والعقد صحيح وقال أبو الخطاب في الشرط رواية أخرى PageV10P403 ~~أنه صحيح وخرجه ابن حامد وجها بناء على الروايتين في ضمان الحر لمال ~~الكتابة وقال الشافعي رضي الله عنه العقد والشرط فاسدان لأن الشرط فاسد ولا ~~يمكن تصحيح العقد بدونه لأن السيد إنما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا لم يثبت ~~لم يكن راضيا بالعقد وقال مالك وأبو حنيفة العقد والشرط صحيحان لأنه مقتضى ~~العقد عندهما # ولنا إن مال الكتابة ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم فلم يصح ضمانه كما لو ~~جعل المال صفة مجردة في العتق فقال إن أديت إلي ألفا فأنت حر ولأن الضامن ~~لا يلزمه أكثر مما يلزمه المضمون عنه ومال الكتابة لا يلزم المكاتب فلا ~~يلزم الضامن ولأن الضمان تبرع وليس للمكاتب التبرع ولأنه لا يملك الضمان عن ~~حر ولا عمن ليس معه في الكتابة فكذلك من معه وأما العقد فصحيح لأن الكتابة ~~لا تفسد بفساد الشرط بدليل خبر بريرة وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # فصل إذا مات بعض المكاتبين سقط قدر حصته نص عليه أحمد رضي الله عنه في ~~رواية حنبل وكذلك إن أعتق بعضهم وعن مالك إن أعتق السيد أحدهم وكان مكتسبا ~~لم ينفذ عتقه لأنه يضر بالباقين وإن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه لعدم الضرر فيه ~~وهذا مبني على أنه ms5792 لا يعتق واحدا منهم حتى يؤدي جميع مال الكتابة وقد مضى ~~الكلام فيه # فصل فإن أدى أحد المكاتبين عن صاحبه أو عن مكاتب آخر قبل أداء ما عليه ~~بغير علم سيده لم يصح لأن هذا تبرع وليس له التبرع بغير إذن سيده وإن كان ~~قد حل عليه نجم صرف ذلك فيه وإن لم يكن حل عليه نجم فله الرجوع فيه وإن علم ~~السيد بذلك ورضي بقبضه عن الآخر صح لأن قبضه له راضيا به مع العلم دليل على ~~الإذن فيه فجاز كما لو أذن فيه تصريحا وإن كان الأداء بعد أن عتق صح سواء ~~علم السيد أو لم يعلم فإذا أراد الرجوع على صاحبه بما أدى عنه نظرنا فإن ~~كان قصد التبرع عليه لم يرجع به وإن أداه محتسبا بالرجوع عليه وكان الأداء ~~بإذن المؤدى عنه فهو فرض يلزمه أداؤه كما لو اقترضه منه وإن كان بغير إذنه ~~لم يرجع عليه لأنه تبرع بأداء ما لا يلزمه كما لو تصدق عنه صدقة تطوع وبهذا ~~فارق سائر الديون وإن كان بإذنه وطلب استيفاءه قدم على أداء مال الكتابة ~~كسائر الديون وإذا عجز عن أدائه فحكمه حكم سائر الديون وهذا كله مذهب ~~الشافعي # فصل ولا يصح ضمان الحر لمال الكتابة وذكر القاضي فيه روايتين إحداهما يصح ~~ضمانه لأنه عوض في معاوضة فصح ضمانه كثمن المبيع # ولنا ما ذكرناه من قبل ولا يصح قياسه على الثمن لأنه لازم وهذا غير لازم # فصل وإذا أدوا ما عليهم أو بعضه ثم اختلفوا فقال من كثرت قيمته أدى كل ~~واحد منا PageV10P404 بقدر ما عليه فلا فضل لأحدنا على صاحبه وقال من قلت ~~قيمته أدينا على السواء فلي الفضل عليك أو يكون وديعة لي عند سيدنا فالقول ~~قول الأول لأن الظاهر أن من عليه دين لا يؤدي أكثر منه فرجحت دعواه بذلك ~~فإن كان المؤدى أكثر مما عليهم واختلفوا في الزيادة فالقول قول من يدعي ~~التساوي لأنهم اشتركوا في أدائه فكانت أيديهم عليه فاستووا فيه كما لو ms5793 كان ~~في أيديهم مال فاختلوا فيه # فصل وإن جنى بعضهم فجنايته عليه دون صاحبه وبهذا قال الشافعي رضي الله ~~عنه وقال مالك رضي الله عنه يؤدون كلهم أرشه فإن عجزوا رقوا # ولنا قول الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ الأنعام 164 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه ولأنه لو اشترك ~~رجلان وتعاقدا لم يحمل أحدهما جناية صاحبه فكذا ها هنا لأن ما لا يصح لا ~~يتضمنه عقد الكتابة ولا يجب على أحدهما بفعل الآخر كالقصاص وقد بينا أن كل ~~واحد منهما مكاتب بحصته فهو كالمنفرد بعقده # # | مسألة قال ( وإذا شرط في كتابته أن يوالي من شاء فالولاء لمن أعتق ~~والشرط باطل ) # أما الشرط فباطل لا نعلم في بطلانه خلافا وذلك لما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت كانت في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء ~~فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء ~~لمن أعتق متفق عليه وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال أناس ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ~~وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق متفق ~~عليه ولأن الولاء لا يصح نقله بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الولاء وهبته وقال إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لحمة كلحمة النسب فلم ~~يصح اشتراطه لغير صاحبه كالقرابة ولأنه حكم العتق فلم يصح اشتراطه لغير ~~المعتق كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم البيع لغير ~~العاقل وسواء شرط أن يوالي من شاء أو شرطه لبائعه أو لرجل آخر بعينه ولا ~~تفسد الكتابة بهذا الشرط نص عليه أحمد رضي الله عنه وقال الشافعي رضي ms5794 الله ~~عنه يفسد به كما لو شرط عوضا مجهولا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الشروط ~~الفاسدة في البيع # ولنا حديث بريرة فإن أهلها شرطوا لهم الولاء فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشرائها مع هذا الشرط وقال إنما الولاء لمن أعتق ويفارق جهالة العوض ~~فإنه ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد بدونه وربما أفضت جهالته إلى التنازع ~~والاختلاف وهذا الشرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحا بحاله فإن قيل ~~المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم اشترطي لهم الولاء أي عليهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالشرط الفاسد واللام تستعمل بمعنى على ~~كقول الله تعالى @QB@ وإن أسأتم فلها @QE@ PageV10P405 الإسراء 7 # أي هذا لا يصح لوجوه ثلاثة أحدها أنه يخالف وضع اللفظ والاستعمال # والثاني أن أهل بريرة أبوا هذا الشرط فكيف يأمرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشرط لا يقبلونه # والثالث أن ثبوت الولاء لها لا يحتاج إلى شرط لأنه مقتضى العتق وحكمه # والرابع أن في بعض الألفاظ لا يمنعنك هذا الشرط منها ابتاعي واعتقي وإنما ~~أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط تعريفا لنا أن وجود هذا الشرط كعدمه ~~وأنه لا ينقل الولاء عن المعتق # فصل وإن اشترط السيد على المكاتب أن يرثه دون ورثته أو يزاحمهم في ~~مواريثهم فهو شرط فاسد في قول عامة العلماء منهمالحسن وعطاء وشريح وعمر بن ~~عبد العزيز والنخعي وإسحاق وأجاز إياس بن معاوية أن يشترط شيئا من ميراثه ~~ولا يصح لأنه يخالف كتاب الله عز وجل وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم قال سعيد حدثنا هشيم حدثنا منصور عن ابن ~~سيرين أن رجلا كاتب مملوكه واشترط ميراثه فلما مات المكاتب تخاصم ورثته إلى ~~شريح فقضى شريح بميراث المكاتب لورثته فقال الرجل ما يغني عني شرطي منذ ~~عشرين سنة فقال شريح كتاب الله أنزله على نبيه قبل شرطك بخمسين سنة ولا ~~تفسد الكتابة بهذا الشرط كالذي قبله # فصل وإن شرط عليه خدمة معلومة ms5795 بعد العتق جاز وبه قال عطاء وابن شبرمة ~~وقال مالك والزهري لا يصح لأنه ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط ميراثه # ولنا إنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه أعتق كل من يصلي من سبي العرب وشرط ~~عليهم إنكم تخدمون الخليفة من بعدي ثلاث سنوات ولأنه اشترط خدمة في عقد ~~الكتابة أشبه ما لو شرطها قبل العتق ولأنه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط ~~عوضا معلوما ولا نسلم أنه ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق عند الأداء ~~وهذا لا ينافيه # فصل وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط أن يعتق عند أداء الأول ~~صح في قياس المذهب ويعتق عند أدائه لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح ~~فكذلك إذا أعتقه عند أداء البعض ويبقى الآخر دينا عليه بعد عتقه كما لو ~~باعه نفسه به # # | مسألة قال ( وإذا أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فأخرجه إلى سيده فأحب ~~أخذه أخذه بما اشتراه فهو على كتابته وإن لم يحب أخذه فهو على ملك مشتريه ~~مبقي على ما بقي من كتابته يعتق بالأداء وولاؤه لمن يؤدي إليه ) # وجملته أن الكفار إذا أسروا مكاتبا ثم استنفذه المسلمون فالكتابة بحالها ~~فإن أخذ في الغنائم فعلم بحاله PageV10P406 أو أدركه سيده قبل قسمه أخذه ~~بغير شيء وكان على كتابته كمن لم يؤسر وإن لم يدركه حتى قسم وصار في سهم ~~بعض الغانمين أو اشتراه رجل من الغنيمة قبل قسمه أو من المشركين وأخرجه إلى ~~سيده فإن سيده أحق به بالثمن الذي ابتاعه به وفيما إذا كان غنيمة رواية ~~أخرى أنه إذا قسم فلا حق لسيده فيه بحال فيخرج في المشتري مثل ذلك وعلى كل ~~تقدير فإن سيده إن أخذه فهو مبقي على ما بقي من كتابته وإن تركه فهو في يد ~~مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته فيعتق بالأداء في الموضعين وولاؤه لمن ~~يؤدي إليه كما لو اشتراه من سيده # وقال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنه لا يثبت عليه ms5796 ملك الكفار ويرد إلى ~~سيده بكل حال ووافق أبو حنيفة الشافعي في المكاتب والمدبر خاصة لأنهما عنده ~~لا يجوز بيعهما ولا نقل الملك فيهما فأشبها أم الولد وقد تقدم الكلام في ~~الدلالة على أن ما أدركه صاحبه مقسوما لا يستحق صاحبه أخذه بغير شيء وكذلك ~~ما اشتراه مسلم من دار الحرب وفي أن المكاتب والمدبر يجوز بيعهما بما يغني ~~عن إعادته ها هنا # فصل وهل يحتسب عليه بالمدة التي كان فيها مع الكفار على وجهين أحدهما لا ~~يحتسب عليه بها لأن الكتابة اقتضت تمكينه من التصرف والكسب في هذه المدة ~~فإذا لم يحصل له ذلك لم يحتسب عليه كما لو حبسه سيده فعلى هذا ينبني على ما ~~مضى من المدة قبل الأسر وتبقى مدة الأسر كأنها لم توجد # والثاني يحتسب عليه بها لأنها من مدة الكتابة مضت بغير تفريط من سيده ~~فاحتسب عليه بها كما لو مرض ولأنه مدين مضت مدة من اجل دينه في حبسه فاحتسب ~~عليه بها كسائر الغرماء وفارق ما إذا حبسه سيده بما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى فعلى هذا إذا حل عليه نجم عند استنقاذه جازت مطالبته وإن حل ما يجوز ~~تعجيزه بترك أدائه فلسيده تعجيزه ورده إلى الرق وهل له ذلك بنفسه أو حكم ~~الحاكم فيه وجهان # أحدهما له ذلك لأنه تعذر عليه الوصول إلى المال في وقته فأشبه لو كان ~~حاضرا يحققه أنه لو كان حاضر والمال غائبا يتعذر إحضاره وأداؤه في مدة ~~قريبة لكان لسيدة الفسخ فالمال ههنا إما معدوم وإما غائب يتعذراداؤه وفي ~~كالتا الحالتين يجوز الفسخ # الثاني ليس له ذلك إلا بحكم الحاكم لأنه مع الغيبة يحتاج إلى أن يبحث أله ~~مال أم لا وليس كذلك إذا كان حاضرا فإنه يطالبه فإن أدى وإلا فقد عجز نفسه ~~فإن فسخ الكتابة بنفسه أو بحكم الحاكم ثم خلص المكاتب فادعى أن له مالا في ~~وقت الفسخ يفي بما عليه وأقام بذلك بينه بطل الفسخ ويحتمل أن لا يبطل حتى ~~يثبت أنه كانت ms5797 يمكنه أداؤه لأنه إذا كان معتذر الأداء كان وجود كعدمه # 8845 فصل # وان حبسه سيده مدة فقد أساء ولا يحتسب عليه بمدته في أحد الوجوه ~~PageV10P407 # والثاني يحتسب عليه بمدته لأن مال الكتابة دين مؤجل فيحتسب بمدة الحبس من ~~الأجل كسائر الديون المؤجلة فعلى هذا الوجه يلزمه أجر مثله في المدة التي ~~حبسه فيها والأول أصح لأن على سيده تمكينه من التصرف مدة كتابته فإذا حبسه ~~مدة وجب عليه تأخيره مثل تلك المدة ليستوفي الواجب له ولأن حبسه يفضي إلى ~~إبطال الكتابة وتفويت مقصودها ورده إلى الرق ولأن عجزه عن أداء نجومه في ~~محلها بسبب من سيده فلم يستحق به فسخ العقد كما لو منع البائع المشتري من ~~أداء الثمن لم يستحق فسخ البيع ولو منعت المرأة زوجها من الإنفاق عليها لم ~~يستحق فسخ العقد كذا ها هنا # الوجه الثالث أنه يلزم سيده أرفق الأمرين به من تخليته مثل تلك المدة أو ~~أجر مثلها لأنه قد وجد سببهما فكان المكاتب أنفعهما # فصل وإذا أوصى بأن يكاتب عبده صحت الوصية لأن الكتابة يتعلق بها حق الله ~~تعالى وحق الآدمي فإذا أوصى به صح وتعتبر قيمته من ثلثه لأنه تبرع من جهته ~~فإنه بيع ماله بماله فإن خرج من الثلث لزمهم كتابته ولا يعتبر مال الكتابة ~~من ماله ذكره القاضي لأنه نماء ماله وفائدته ولأن الاعتبار بحالة الموت وهو ~~لا يملك مال الكتابة ثم ينظر فإن عين مال الكتابة كاتبوه عليه سواء كان أقل ~~من قيمته أو مثلها أو أكثر فإن لم يعينه كاتبوه على ما جرى العرف بكتابة ~~مثله به والعرف أن يكاتب العبد بأكثر من قيمته لكون دينها مؤجلا ويجب رد ~~ربعه إليه ويعتبر في ذلك رضى العبد لأن الكتابة لا تلزمه ولا يجوز إجباره ~~عليها بخلاف ما لو وصى بعتقه فإنه يعتق ولا يقف على اختياره ولا رضاه فإن ~~رد الوصية بطلت فإن عاد فطلبها لم تلزمه إجابته إليها لأن وصيته بطلت بالرد ~~فأشبه الوصية بالمال وإن لم يكن ردها ms5798 وجبت إجابته إليها وإذا أدى عتق وكان ~~ولاؤه للموصى بكتابته كما لو وصى بعتقه فإن عجز فللوارث رده في الرق وإن لم ~~يخرج من الثلث فإنه يكاتب منه ما خرج من الثلث وإن كان قد وصى بوصايا غير ~~الكتابة لا تخرج من الثلث تحاصوا في الثلث وأدخل النقص على كل واحد منهم ~~بقدر ماله في الوصية ويتخرج أن تقدم الكتابة بناء على الرواية التي تقدم ~~العتق لأن الكتابة مقصودها العتق وتفضي إليه ويحتمل أن لا تقدم بحال لأن ~~العتق تغليب وسراية ليس هو للكتابة وإفضاؤها إلى العتق لا يوجب تقديمها كما ~~لو وصى لرجل بابنه فإنه لا يقدم مع أن القصد بوصيته العتق ويفضي إليه # فصل فإن قال كاتبوا أحد رقيقي فللورثة مكاتبة من شاؤوا منهم في أحد ~~الوجهين وفي الآخر يكاتبون واحدا منهم بالقرعة وإن قال أحد عبيدي فكذلك إلا ~~أنه ليس لهم مكاتبة أمة ولا خنثى مشكل لأنه لا يعلم كون الخنثى عبدا أو أمة ~~وإن قال أحد إمائي فليس لهم مكاتبة عبد ولا خنثى مشكل كذلك وإن كان الخنثى ~~غير مشكل وكان رجلا فلهم مكاتبته إذا قال كاتبوا أحد عبيدي وإن كان أنثى ~~فلهم مكاتبته إذا قال كاتبوا أحد إمائي لأن هذا عيب فيه والعيب لا يمنع ~~الكتابة والله أعلم PageV10P408 # فصل والكتابة الفاسدة أن يكاتبه على عوض مجهول أو عوض حال أو محرم كالخمر ~~والخنزير فأما إن شرط في الكتابة شرطا فاسدا فالمنصوص أنه لا يفسدها لكن ~~يلغو الشرط وتبقى الكتابة صحيحة ويتخرج أن يفسدها بناء على الشروط الفاسدة ~~في البيع وهذا مذهب الشافعي # وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ما يدل على أن الكتابة على العوض ~~المحرم باطلة لا يعتق بالأداء فيها وهو اختيار أبي بكر فإنه قد روي عن أحمد ~~رضي الله عنه أنه قال إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم ~~تكن الكتابة محرمة فحكم بالعتق بالأداء إلا في المحرمة # واختار القاضي أنه يعتق بالأداء كسائر الكتابات الفاسدة ms5799 ويمكن حمل كلام ~~القاضي على ما إذا جعل السيد الأداء شرطا للعتق فقال إذا أديت إلي فأنت حر ~~فأدى إليه فإنه يعتق بالصفة المجردة لا بالكتابة ويثبت في هذه الكتابة حكم ~~الصفة في العتق بوجودها لا بحكم الكتابة وأما غيرها من الكتابة الفاسدة ~~فإنها تساوي الصحيحة في أربعة أحكام أحدها أنه يعتق بأداء منا كوتب عليه ~~سواء صرح بالصفة فقال إن أديت إلي فأنت حر أو لم يقل لأن معنى الكتابة ~~يقتضي هذا فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالكتابة الصحيحة # الثاني أنه إذا عتق بالأداء لم تلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما ~~أعطاه ذكره أبو بكر وهو ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه وقال الشافعي رضي الله ~~عنه يتراجعان فيجب على العبد قيمته وعلى السيد ما أخذه فيتقاصان بقدر ~~أقلهما إن كانا من جنس واحد ويأخذ ذو الفضل فضله لأنه عقد معاوضة فاسدة ~~فوجب التراجع فيه كالبيع الفاسد # ولنا إنه عقد كتابة لمعاوضة حصل العتق فيها بالأداء فلم يجب التراجع فيها ~~كما لو كان العقد صحيحا ولأن ما أخذه السيد فهو من كسب عبده الذي لم يملك ~~كسبه فلم يجب عليه رده والعبد عتق بالصفة فلم تجب عليه قيمته كما لو قال إن ~~دخلت الدار فأنت حر # وأما البيع الفاسد فإنه إن كان بين هذا وبين سيده فلا رجوع على السيد بما ~~أخذه وإن كان بينه وبين غيره فإنه أخذ ما لا يستحقه ودفع إلى الآخر ما لا ~~يستحقه بعقد المقصود منه المعاوضة وفي مسألتنا بخلافه # الثالث أن المكاتب يملك التصرف في كسبه لأن عقد الكتابة تضمن الإذن في ~~ذلك وله أخذ الصدقات والزكوات لأنه مكاتب يعتق بالأداء فملك ذلك كما في ~~الكتابة الصحيحة # الرابع أنه إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة فأدى أحدهم حصته عتق على قول من ~~قال إنه يعتق في الكتابة الصحيحة بأداء حصته لأن معنى العقد أن كل واحد ~~منهم مكاتب بقدر حصته متى أدى إلى كل واحد منهم قدر حصته فهو حر ومن قال ms5800 لا ~~يعتق في الصحيحة إلا أن يؤدي الجميع فها هنا أولى وتفارق الصحيحة في ثلاثة ~~أحكام أحدها PageV10P409 أن لكل واحد من السيد والمكاتب فسخها ورفعها سواء ~~كان ثم صفة أو لم تكن وهذا قول أصحاب الشافعي رضي الله عنه لأن الفاسد لا ~~يلزم حكمه والصفة ها هنا مبنية على المعاوضة وتابعة لها لأن المعاوضة هي ~~المقصودة فلما أبطل المعاوضة التي هي الأصل بطلت الصفة المبنية عليها بخلاف ~~الصفة المجردة ولأن السيد لم يرض بهذه الصفة إلا بأن يسلم له العوض المسمى ~~فإذا لم يسلم كان له إبطالها بخلاف الكتابة الصحيحة فإن العوض سلم له فكان ~~العقد لازما له # الثاني أن السيد إذا أبرأه من المال لم تصح البراءة ولا يعتق بذلك لأن ~~المال غير ثابت في العقد بخلاف الكتابة الصحيحة وجرى هذا مجرى الصفة ~~المجردة في قوله إذا أديت إلي ألفا فأنت حر # الثالث أنه لا يلزم السيد أن يؤدي إليه شيئا من الكتابة لأن العتق ها هنا ~~بالصفة المجردة فأشبه ما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر واختلف في أربعة ~~أحكام أحدها في بطلان الكتابة بموت السيد فذهب القاضي وأصحابه إلى بطلانها ~~وهو قول الشافعي رضي الله عنه لأنه عقد جائز من الطرفين لا يؤول إلى اللزوم ~~فيبطل بالموت كالوكالة ولأن المغلب فيها حكم الصفة المجردة والصفة تبطل ~~بالموت فكذلك هذه الكتابة وقال أبو بكر لا تبطل بالموت ويعتق بالأداء إلى ~~الوارث وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه مك 2 اتب يعتق بالأداء إلى ~~السيد فيعتق بالأداء إلى الوارث كما في الكتابة الصحيحة ولأن الفاسدة ~~كالصحيحة في باب العتق بالأداء وفي أن الولد يتبعه فكذلك في هذا # والثاني في بطلانها بجنون السيد والحجر عليه لسفه والخلاف فيه كالخلاف في ~~بطلانها بموته والأولى أنها لا تبطل ها هنا لأن الصفة المجردة لا تبطل بذلك ~~والمغلب في هذه الكتابة حكم الصفة المجردة فلا تبطل به فعلى هذا لو أدى إلى ~~سيده بعد ذلك عتق وعلى قول من ms5801 أبطلها لا يعتق # الثالث أن ما في يد المكاتب وما يكسبه وما يفضل في يده بعد الأداء له دون ~~سيده في قول القاضي ومذهب الشافعي رضي الله عنه لأنها كتابة يعتق بالأداء ~~فيها فكان هذا الحكم ثابتا فيها كالصحيحة وقال أبو الخطاب ذلك لسيده في ~~الموضعين لأن كسب العبد لسيده بحكم الأصل والعقد ها هنا فاسد لم يثبت الحكم ~~في وجوب العوض في ذمته فلم ينقل الملك في المعوض كسائر العقود الفاسدة ولأن ~~المغلب فيها حكم الصفة المجردة وهي لا تثبت الملك له في كسبه فكذا ها هنا ~~وفارقت الكتابة الصحيحة فإنها تثبت الملك في العوض فأثبتته في المعوض # الرابع هل يتبع المكاتبة ولدها قال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما يتبعها ~~لأنها كتابة يعتق فيها بالأداء فيعتق به ولدها كالكتابة الصحيحة # والثاني لا يتبعها وهو أقيس وأصح لما ذكرنا في الذي قبله ولأن الأصل بقاء ~~الرق فيه فلا يزول إلا بنص أو معنى نص وما وجد واحد منهما ولا يصح القياس ~~على الكتابة الصحيحة لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما تقدم فيبقى على الأصل ~~والله أعلم # PageV10P410 # | كتاب عتق أمهات الأولاد # أم الولد هي التي ولدت من سيدها في ملكه ولا خلاف في إباحة التسري ووطء ~~الإماء لقول الله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ المؤمنون 5 6 # وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم ~~ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها أعتقها ولدها وكانت هاجر أم ~~إسماعيل عليه السلام سرية إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام وكان لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة وكان لعلي ~~رضي الله عنه أمهات أولاد # ولكثير من الصحابة وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~من أمهات الأولاد # وروي أن الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الأولاد حتى ولد هؤلاء الثلاثة ~~من أمهات الأولاد فرغب الناس فيهن ms5802 وروي عن سالم بن عبد الله قال كان لابن ~~رواحة جارية وكان يريد الخلوة بها وكانت امرأته ترصده فخلا البيت فوقع ~~عليها فندرت به امرأته وقالت أفعلتها قال ما فعلت قالت فقر إذا قال شهدت ~~بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف وفوق ~~العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد ملائكة الإله مسومينا قالت أما إذا ~~أقررت فاذهب إذا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال فلقد رأيته يضحك ~~حتى تبدو نواجذه ويقول هيه كيف قلت فأكرره عليه فيضحك # فصل فإذا وطىء الرجل أمته فأتت بولد بعد وطئه بستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه ~~وصارت له بذلك أم ولد وإن أتت بولد تام لأقل من ستة أشهر لم يلحقه نسبه لأن ~~أقل مدة الحمل ستة أشهر بدليل ما روى الحسن أن امرأة ولدت لستة أشهر فأتي ~~بها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهم برجمها فقال له علي رضي الله عنه ~~ليس لك ذلك إن الله يقول @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ الأحقاف 15 # فقد يكون في البطن ستة أشهر والرضاعة أربعة وعشرون شهرا فذلك تمام ما قال ~~الله تعالى @QB@ ثلاثون شهرا @QE@ فخلا عنها عمر وروي عن ابن عباس أنه قال ~~ذلك لعثمان ومن اعترف بوطء أمته فأتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه نسبه ولم ~~يكن له نفيه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال حصنوا هذه الولائد فلا ~~يطأ رجل وليدته ثم ينكر ولدها إلا ألزمته إياه رواه سعيد وعن ابن عمر قال ~~قال عمر أيما رجل غشي أمته ثم ضيعها فالضيعة عليه والولد ولده رواه سعيد ~~أيضا ولأن أمته صارت فراشا بالوطء فلحقه ولدها كالمرأة ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV10P411 الولد للفراش فإن نفاه سيدها لم ينتف عنه إلا أن ~~يدعي أنه استبرأها وأتت بالولد بعد استبرائها بستة أشهر فينتفي عنه بذلك ~~وهل يحلف على ذلك على وجهين وقد روي عن الحسن قال إذا أنكر الرجل ولده من ~~أمته فله ms5803 ذلك وعن الشعبي أنه كان يقول ينتفي من ولده إذا كان من أمته متى ~~شاء # ولنا قول عمر إنه ولد على فراشه فلم يكن له نفيه كولده من زوجته فإن أقر ~~به لم يكن له نفيه بعد ذلك لا نعلم فيه خلافا قال إبراهيم إذا أقر بولده ~~فليس له أن ينتفي منه فإن انتفى منه ضرب الحد وألحق به الولد # وقال شريح لرجل أقر بولده لا سبيل لك أن تنتفي منه وكذلك إن هنىء به فسكت ~~أو أمن على الدعاء لأنه دليل على الرضا به فقام مقام الإقرار به وإن كان ~~يطأ جاريته وادعى أنه كان يعزل عنها لم ينتف الولد بذلك لما روى أبو سعيد ~~أنه قال يا رسول الله إنا نصيب النساء ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال إن ~~الله إذا قضى خلق نسمة خلقها وعن جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن ~~تحمل مني فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها قال فلبث الرجل ثم ~~أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها رواه ~~أبو داود # وعن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي فولدت أحب الخلق إلي يعني ابنه ~~وعن ابن عمر أن عمر قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتيني ~~وليدة يعترف سيدها أنه أتاها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا ~~ولأنها بالوطء صارت فراشا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ~~ولما تنازع عبد بن زمعة وسعد في ابن وليدة زمعة فقال عبد هو أخي وابن وليدة ~~أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر متفق عليه ولأنه قد يسبق من الماء ما لا يحس به ~~فيخلق منه الولد وقد روي عن ابن عمر وزيد بن ثابت ما يدل ms5804 على أن الولد لا ~~يلحق به مع العزل فروى سعيد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن فتى من أهل ~~المدينة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعزل عن جارية له فجاءت بحمل ~~فشق عليه وقال اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم فإن آل عمر ليس بهم خفاء ~~فولدت ولدا أسود فقال ممن هو فقالت من راعي الإبل فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال حدثنا سفيان عن حماد عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت ~~كانت له جارية فارسية وكان يعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد وجلدها الحد ~~وقال إنما كنت استطبت نفسك ولا أريدك وفي رواية قال ممن حملت قالت منك # فقال كذبت وما وصل إليك مني ما يكون منه الحمل وما أطؤك إلا أني استطبت ~~نفسك # وقال الثوري وأبو حنيفة لا تصير فراشا ولا يلحقه ولدها إلا أن يقر بولدها ~~فيلحقه أولادها بعد ذلك # ولنا ما ذكرناه وقول عمر الموافق للسنة أولى من قوله فيما خالفها # فصل وإن اعترف بوطء أمته في الدبر أو دون الفرج فقد روي عن أحمد رضي الله ~~عنه أنه يلحقه ولدها وتصير فراشا بهذا وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي رضي ~~الله عنه ولأنه قد يجامع فيسبق الماء إلى الفرج والصحيح في هذا إن شاء الله ~~تعالى أنها لا تصير فراشا لأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى PageV10P412 ~~المنصوص ولا يثبت الحكم إلا بدليل ولا ينتقل عن الأصل إلا بناقل عنه إذا ~~ثبت هذا فكل موضع لحقه الولد من أمته إذا حملت به في ملكه فالولد حر الأصل ~~لا ولاء عليه وتصير به الأمة أم ولد # # | مسألة قال ( وأحكام أمهات الأولاد أحكام الإماء في جميع أمورهن إلا ~~أنهن لا يبعن ) # وجملة ذلك أن الأمة إذا حملت من سيدها وولدت منه ثبت لها حكم الاستيلاد ~~وحكمها حكم الإماء في حل وطئها لسيدها واستخدامها وملك كسبها وتزويجها ~~وإجارتها وعتقها وتكليفها وحدها وعورتها وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي ms5805 عن ~~مالك أنه لا يملك إجارتها وتزويجها لأنه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها ~~وإجارتها كالحرة # ولنا إنها مملوكة ينتفع بها فيملك سيدها تزويجها وإجارتها كالمدبرة ~~ولأنها مملوكة تعتق بموت سيدها فأشبهت المدبرة وإنما منع بيعها لأنها ~~استحقت أن تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والإجارة ويبطل دليلهم ~~بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها إذا ثبت هذا فإنها تخالف الأمة القن ~~في أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ~~ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث لأنها ~~تعتق بموت السيد ويزول الملك عنها # روي هذا عن عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وروي عن علي وابن عباس وابن ~~الزبير إباحة بيعهن وإليه ذهب داود # قال سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس في أم الولد قال بعها ~~كما تبيع شاتك أو بعيرك # قال وحدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس ~~فقال شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهن فقضى به عمر ~~حياته وعثمان حياته فلما وليت رأيت أن أرقهن # قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده وقد روى ~~صالح بن أحمد قال قلت لأبي إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد قال أكرهه ~~وقد باع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال في رواية إسحاق بن منصور لا ~~يعجبني بيعهن قال أبو الخطاب فظاهر هذا أنه يصح بيعهن مع الكراهة فجعل هذا ~~لرواية ثانية عن أحمد رضي الله عنه والصحيح أن هذا ليس رواية مخالفة لقوله ~~إنهن لا يبعن لأن السلف رحمة الله عليهم كانوا يطلقون الكراهة على التحريم ~~كثيرا ومتى كان التحريم والمنع مصرحا به في سائر الروايات عنه وجب حمل هذا ~~اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك اختلافا ولمن أجاز بيعهن أن يحتج ~~بما روى جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول ms5806 الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر فلما كان عمر رضي الله عنه نهانا فانتهينا رواه أبو داود وما كان ~~جائزا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لم يجز نسخه بقول عمر ~~ولا غيره ولأن نسخ الأحكام إنما يجوز في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأن النص إنما ينسخ بنص مثله وأما قول الصحابي فلا ينسخ ولا ينسخ به فإن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتركون أقوالهم لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا يتركونها بأقوالهم وإنما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على ~~أنه لم يبلغه ولو بلغه لم يعده إلى غيره ولأنها مملوكة ولم يعتقها سيدها ~~ولا شيئا PageV10P413 منها ولا قرابة بينه وبينها فلم تعتق كما لو ولدت من ~~أبيه في نكاح أو غيره ولأن الأصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا إجماع ولا ما ~~في معنى ذلك فوجب البقاء عليه ولأن ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت ~~العتق بها حين وجودها كسائر أسبابه وروي عن ابن عباس رواية أخرى أنها تجعل ~~في سهم ولدها لتعتق عليه وقال سعيد حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب ~~قال مات رجل منا وترك أم ولد فأراد الوليد بن عقبة أن يبيعها في دينه ~~فأتينا عبد الله بن مسعود فذكرنا ذلك له فقال إن كان ولا بد فاجعلوها في ~~نصيب أولادها # ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه وقال ابن عباس ذكرت أم إبراهيم ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعتقها ولدها رواهما ابن ماجه # وذكر الشريف أبو جعفر في مسائله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد ولا يبعن ولا يرهن ولا يرثن ويستمتع بها ~~سيدها ما بدا له فإن مات فهي حرة وهذا فيما أظن عن عمر ولا يصح عن النبي ~~صلى ms5807 الله عليه وسلم ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم بدليل قول علي كرم ~~الله وجهه كان رأيي ورأي عمر أن لا تباع أمهات الأولاد وقوله فقضى به عمر ~~حياته وعثمان حياته وقول عبيدة رأي علي كرم الله وجهه وعمر في الجماعة أحب ~~إلينا من رأيه وحده # وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه ما من رجل كان يقر بأنه ~~يطأ جاريته ثم يموت إلا أعتقها ولدها إذا ولدت وإن كان سقطا فإن قيل فكيف ~~تصح دعوى الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم قلنا ~~قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة فقد روى عبيدة قال بعث إلي علي كرم الله ~~وجهه وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أبغض الاختلاف وابن عباس قال ~~ولد أم الولد بمنزلتها وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن عمر فيدل على موافقته لهم ثم قد ثبت الإجماع باتفاقهم قبل المخالفة ~~واتفاقهم معصوم عن الخطأ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يجوز أن يخلو ~~زمن عن قائم لله بحجته ولو جاز ذلك في بعض العصر لجاز في جميعه ورأي ~~الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في الخلاف بعده فيكون الاتفاق حجة على ~~المخالف له منهم كما هو حجة على غيره فإن قيل فلو كان الإتفاق في بعض العصر ~~إجماعا حرمت مخالفته فكيف خالفه هؤلاء الأئمة الذين لا تجوز نسبتهم إلى ~~ارتكاب الحرام قلنا الإجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون وهذا من المظنون ~~فيمكن وقوع المخالفة منهم له مع كونه حجة كما وقع منهم مخالفة النصوص ~~الظنية ولا تخرج بمخالفتهم عن كونها حجة كذا ها هنا # فأما قول جابر بعنا أمهات الأولاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر فليس فيه تصريح بأنه كان بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~علم أبي بكر فيكون ذلك واقعا من فعلهم على انفرادهم فلا يكون فيه حجة ~~ويتعين حمل الأمر ms5808 على هذا لأنه لو كان هذا واقعا بعلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وأقرا عليه لم تجز مخالفته ولم يجمع الصحابة ~~PageV10P414 بعدهما على مخالفتهما ولو فعلوا ذلك لم يخل من منكر ينكر عليهم ~~ويقول كيف يخالفون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبه وكيف ~~يتركون سنتهما ويحرمون ما أحلا من هذا ولأنه لو كان ذلك واقعا بعلمهما ~~لاحتج به على حين رأى بيعهن واحتج به كل من وافقه على بيعهن ولم يجز شيء من ~~هذا فوجب أن يحمل الأمر على ما حملناه عليه فلا يكون فيه إذا حجة ويحتمل ~~أنهم باعوا أمهات الأولاد في النكاح لا في الملك # فصل ومن أجاز بيع أم الولد فعلى قوله إن لم يبعها حتى مات ولم يكن له ~~وارث إلا ولدها عتقت عليه وإن كان لها وارث سوى ولدها حسبت من نصيب ولدها ~~فعتقت وكان له ما بقي من ميراثه وإن لم يبق شيء فلا شيء له وإن كانت أكثر ~~من نصيبه عتق منها قدر نصيبه وباقيها رقيق لسائر الورثة إلا على قول من قال ~~إنه إذا ورث سهما ممن يعتق عليه سرى العتق إلى باقيه وإن لم يكن لها ولد من ~~سيدها ورثها كسائر رقيقه # # | مسألة قال ( وإذا أصاب الأمة وهي ملك غيره بنكاح فحملت منه ثم ملكها ~~حاملا عتق الجنين وكان له بيعها ) # وجملته أنه إذا تزوج أمة غيره فأولدها أو أحبلها ثم ملكها بشراء أو غيره ~~لم تصر أم ولد له بذلك سواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ~~ولادتها وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه لأنها علقت منه بمملوك فلم يثبت ~~لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها ولأن الأصل الرق وإنما خولف ~~هذا الأصل فيما إذا حملت منه في ملكه بقول الصحابة رضي الله عنهم ففيما ~~عداه يبقى على الأصل # ونقل القاضي ابن أبي موسى عن أحمد رضي الله عنه أنها تصير أم ولد في ~~الحالين وهو قول الحسن وأبي ms5809 حنيفة لأنها أم ولده وهو مالك لها فثبت لها حكم ~~الاستيلاد كما لو حملت في ملكه ولم أجد هذه الرواية عن أحمد فيما إذا ملكها ~~بعد ولادتها إنما نقل عنه التوقف عنها في رواية مهنا فقال لا أقول فيها ~~شيئا وصرح في رواية جماعة سواه بجواز بيعها فقال لا أرى بأسا أن يبيعها ~~إنما الحسن وحده قال إنها أم ولد وقال أكثر ما سمعنا فيه من التابعين ~~يقولون لا تكون أم ولد حتى تلد عنده وهو يملكها فإن عبيدة السلماني يقول ~~نبيعها وشريح وإبراهيم وعامر والشعبي وأما إذا ملكها حاملا فظاهر كلام أحمد ~~رضي الله عنه أنها تصير أم ولد وهو مذهب مالك رضي الله عنه لأنها ولدت منه ~~في ملكه فأشبه ما لو أحبلها في ملكه وقد صرح أحمد رضي الله عنه في رواية ~~إسحاق بن منصور أنها لا تكون أم ولد حتى تحدث عنده حملا وروى عنه ابنه صالح ~~قال سألت أبي عن الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها قال لا تكون أم ولد ~~له قلت فإن استبرأها وهي حامل منه قال إذا كان الوطء يزيد في الولد وكان ~~يطؤها بعدما اشتراها وهي حامل منه كانت أم ولد له قال ابن حامد إن وطئها في ~~ابتداء حملها أو توسطه كانت بذلك أم ولد له لأن الماء يزيد في سمع الولد ~~وبصره وقالالقاضي إن ملكها حاملا فلم يطأها حتى وضعت لم تصر أم ولد له وإن ~~وطئها حال حملها PageV10P415 نظرنا فإن كان بعد أن كمل الولد وصار له خمسة ~~أشهر لم تصر به أم ولد وإن كان وطئها قبل ذلك صارت له بذلك أم ولد لأن عمر ~~رضي الله عنه قال أبعدما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن ~~فعلل بالمخالطة والمخالصة ها هنا حاصلة لأن الماء يزيد في الولد ولأن ~~الحرية البعض أثرا في تحرير الجميع بدليل ما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه ~~من العبد # وقال أبو الخطاب إن وطئها بعد الشراء فهي أم ولد وكلام الخرقي يقتضي ms5810 أنها ~~لا تكون أم ولد إلا أن تحبل منه في ملكه وهو الذي نص عليه أحمد رضي الله ~~عنه في رواية إسحاق بن منصور فقال لا تكون أم ولد حتى تحدث عنده حملا لأنها ~~لم تعلق منه بحر فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها ~~يحقق هذا أن حملها منه أفاد الحرية لولده فلأن لا يفيدها الحرية أولى ~~ويفارق هذا ما إذا حملت منه في ملكه فإن الولد حر فيتحرر بتحريره وما ذكروه ~~من زيادة الولد بالوطء غير متيقن فإن هذا الولد يحتمل أنه زاد ويحتمل أنه ~~لم يزد فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت أنه زاد لم يثبت الحكم بهذه الزيادة ~~بدليل ما لو ملكها وهي حامل من زنا منه أو من غيره فوطئها لم تصر أم ولد # وإن زاد الولد به ولأن حكم الاستيلاد إنما يثبت بالإجماع في حق من حملت ~~منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع فوجب أن لا يثبت ~~هذا الحكم ولأن الأصل الرق فيبقى على ما كان عليه # فصل قال أحمد رضي الله عنه فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل ~~وضعها فإن الولد لا يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه ~~لأن الماء يزيد في الولد # وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح ~~على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها قالوا نعم # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في ~~قبره كيف يورثه وهو لا يحل له أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له # رواه أبو داود يعني إن استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لأنه ليس بولده ~~فإن اتخذه مملوكا يستخدمه لم يحل له لأنه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في ~~الولد # فصل وإذا وطىء الرجل جارية ولده فإن كان قد قبضها وتملكها ولم يكن الولد ~~وطئها ولا تعلقت ms5811 بها حاجته فقد ملكها الأب بذلك وصارت جاريته والحكم فيها ~~كالحكم في جاريته التي ملكها بالشراء وإن وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما ~~لأن الله تعالى قال @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون @QE@ ~~المؤمنون 5 و 6 و 7 # وهذه ليست زوجا له ولا ملك يمينه فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنت ومالك لأبيك فأضاف مال الابن إلى أبيه بلام الملك والاستحقاق فدل ~~على أنه ملكه قلنا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك بدليل أنه ~~أضاف إليه الولد وليس بمملوك وأضاف إليه ماله في حالة إضافته إلى الولد ولا ~~يكون الشيء مملوكا لمالكين حقيقة في حال PageV10P416 واحدة وقد يثبت الملك ~~لولده حقيقة بدليل حل وطء إمائه والتصرف في ماله وصحة بيعه وهبته وعتقه ~~ولأن الولد لو مات لم يرث منه أبوه إلا ما قدر له ولو كان ماله لاختص به ~~ولو مات الأب لم يرث وورثته مال ابنه ولا يجب على الأب حج ولا زكاة ولا ~~جهاد بيسار ابنه فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد التجوز ~~بتشبيهه بماله في بعض الأحكام # إذا ثبت هذا فإنه لا حد على الأب للشبهة لأنه إذا لم يثبت حقيقة الملك ~~فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد فإن الحدود تدرأ بالشبهات ولكن يعزر ~~لأنه وطىء جارية لا يملكها وطأ محرما فكان عليه التعزير كوطء الجارية ~~المشتركة وفيه وجه آخر لا يعزر عليه لأن مال ولده كماله ولا يصح لأن ماله ~~مباح له غير ملوم عليه وهذا ا لوطء هو عادة فيه ملوم عليه وإن علقت منه ~~فالولد حر لأنه من وطء رديء فيه الحد لشبهة الملك وكان حرا كولد الجارية ~~المشتركة ولا تلزمه قيمته لأن الجارية تصير ملكا له بالوطء فيحصل علوقها ~~بالولد وهي ملك له وتصير أم ولد له تعتق بموته وتنتقل إلى ملكه فيحل له ~~وطؤها ms5812 بعد ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا ~~تصير أم ولد له ولا يملكها لأنه استولدها في غير ملكه فأشبه الأجنبي ولأن ~~ثبوت أحكام الاستيلاد إنما كان بالإجماع فيما إذا استولد مملوكته وهذه ليست ~~مملوكة له ولا في معنى مملوكته فإنها محرمة عليه فوجب أن لا يثبت لها هذا ~~الحكم ولأن الأصل الرق فيبقى على الأصل ولأن الوطء المحرم لا ينبغي أن يكون ~~سببا للملك الذي هو نعمة وكرامة لأنه يفضي إلى تعاطي المحرمات # ولنا إنها علقت منه بحر لأجل الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة ~~وفارق وطء الأجنبي في هذا # إذا ثبت هذا فإنه لا يلزمه مهرها ولا قيمتها # وقال أبو حنيفة لا يلزمه مهرها ويلزمه قيمتها لأنه أخرجها عن ملك سيدها ~~بفعل محرم فأشبه ما لو قتلها وإنما لم يلزمه مهرها لأنه إذا ضمنها فقد دخلت ~~قيمة البضع في ضمانها فلم يضمنه ثانيا كما لو قطع يدها فسرى القطع إلى ~~نفسها فإنه يضمن قيمة النفس دون قيمة اليد وقال الشافعي يلزمه مهرها لأنه ~~وطىء جارية غيره وطأ محرما فلزمه مهرها كالأجنبي وتلزمه قيمتها على القول ~~بكونها أم ولد كما يلزم أحد الشريكين قيمة نصيب شريكه إذا استولد الجارية ~~المشتركة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولأنه لا تلزمه قيمة ~~ولدها فلم يلزمه مهرها ولا قيمتها كمملوكته ولأنه وطء صارت به الموطوءة أم ~~ولد لأمر لا يختص ببعضها فأشبه استيلاد مملوكته # فصل فإن كان الولد قد وطىء جاريته ثم وطئها أبوه فأولدها فقد روي عن أحمد ~~رضي الله عنه فيمن وقع على جارية ابنه إن كان الأب قابضا لها ولم يكن الابن ~~وطئها فهي أم ولده وليس للابن فيها شيء # قال القاضي فظاهر هذا أن الابن إن كان قد وطئها لم تصر أم ولد للأب ~~باستيلادها لأنها تحرم عليه تحريما مؤبدا PageV10P417 بوطء ابنه لها ولا ~~تحل له بحال فأشبه وطء الأجنبي فعلى هذا القول لا يملكها ولا تعتق ms5813 بموته # فأما ولدها فيعتق على أخيه لأنه ذو رحم منه ويحتمل أن يثبت لها حكم ~~الاستيلاد من غير أن تحل له كما لو استولد مملوكته التي وطئها ابنه فإنها ~~تصير أم ولد له مع كونها محرمة عليه على التأبيد فكذلك ها هنا وذلك لأنه ~~وطء يدرأ فيه الحد بشبهة الملك فصارت به أم ولد كما لو لم يطأها الابن # فصل وإن وطىء الابن جارية أبيه أو أمه فهو زان يلزمه الحد إذا كان عالما ~~بالتحريم ولا تصير عليه أم ولد له ويلزمه مهرها وولده يعتق على جده لأنه ~~ابن ابنه إذا قلنا إن ولده من الزنا يعتق على أبيه وتحرم الجارية على الأب ~~على التأييد ولا تجب بسبب قيمتها على الابن لأنه لم يخرجها عن ملكه ولم ~~يمنعه بيعها ولا التصرف فيها بغير الاستمتاع فإن استولدها الأب بعد ذلك فقد ~~فعل محرما ولا حد عليه لأنه وطء صادف ملكا وتصير أم ولد له لأنه استولد ~~مملوكته فأشبه ما لو وطىء أمته المرهونة # فصل وإن زوج أمته ثم وطئها فقد فعل محرما ولا حد عليه لأنها مملوكته ~~ويعزر قال أحمد رضي الله عنه يجلد ولا يرجم يعني أنه يعزر بالجلد لأنه لو ~~وجب عليه الحد لوجب الرجم إذا كان محصنا فإن أولدها صارت أم ولده لأنه ~~استولد مملوكته وتعتق بموته وولده حر وما ولدت بعد ذلك من الزوجه فحكمه حكم ~~أمه # فصل ولو ملك رجل أمه من الرضاع أو أخته أو ابنته لم يحل له وطؤها فإن ~~وطئها فلا حد عليه في أصح الروايتين لأنها مملوكته ويعزر فإن ولدت فالولد ~~حر ونسبه لاحق به وهي أم ولده وكذلك لو ملك أمة مجوسية أو وثنية فاستولدها ~~أو ملك الكافر أمة مسلم فاستولدها فلا حد عليه ويعزر ويلحقه نسب ولده وتصير ~~أم ولد له تعتق بموته لما ذكرنا وكذلك لو وطىء أمته المرهونة أو وطىء رب ~~المال أمة من مال المضاربة فأولدها صارت له بذلك أم ولد وخرجت من الرهن ~~والمضاربة وعليه قيمتها ms5814 للمرتهن تجعل مكانها رهنا أو توفية عن دين الرهن ~~وتنفسخ المضارة فيها وإن كان فيها ربح جعل الربح في مال المضاربة والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( وإذا علقت منه بحر في ملكه فوضعت بعض ما يستبين فيه خلق ~~الإنسان كانت له بذلك أم ولد ) # ذكر الخرقي لمصيرها أم ولد شروطا ثلاثة أحدها أن تعلق منه بحر فأما إن ~~علقت منه بمملوك ويتصور ذلك في الملك في موضعين أحدهما في العبد إذا ملكه ~~سيده وقلنا إنه يملك فإنه إذا وطىء أمته واستولدها فولده مملوك ولا تصير ~~الأمة أم ولد يثبت لها حكم الاستيلاد بذلك وسواء أذن له سيده في التسري بها ~~أو لم يأذن له # والثاني إذا استولد المكاتب أمته فإن ولده مملوك له وأما الأمة فإنه لا ~~تثبت لها أحكام أم الولد في العتق بموته في الحال لأن المكاتب ليس بحر ~~وولده منها ليس بحر فأولى أن لا تتحرر هي ومتى عجز المكاتب وعاد إلى الرق ~~أو مات قبل أداء كتابته فهي أمة قن كأمة العبد القن وهل يملك PageV10P418 ~~المكاتب بيعها والتصرف فيها ففيه اختلاف # ذكر القاضي في موضع أنه لا يثبت فيها شيء من أحكام الاستيلاد ولا تصير أم ~~ولد بحال وهذا أحد قولي الشافعي لأنها علقت بمملوك في ملك غير تام فلم يثبت ~~لها شيء من أحكام الاستيلاد كأمة العبد القن وظاهر المذهب أنها موقوفة لا ~~يملك بيعها ولا نقل الملك فيها فإن عتق صارت له أم ولد تعتق بموته فيثبت ~~لها من حرمة الاستيلاد ما يثبت لولدها من حرمة الحرية وقد نص أحمد رضي الله ~~عنه على منع بيعها ومفهوم كلام الخرقي يحتمل الوجهين جميعا # الشرط الثاني أن تعلق منه في ملكه سواء كان من وطء مباح أم محرم مثل ~~الوطء في الحيض أو النفاس أو الصوم أو الإحرام أو الظهار أو غيره فأما إن ~~علقت منه في غير ملكه لم تصر بذلك أم ولد سواء علقت منه بمملوك مثل أن ~~يطأها في ملك غيره بنكاح أو زنا ms5815 أو علقت بحر مثل أن يطأها بشبهة أو غر من ~~أمة وتزوجها على أنها حرة فاستولدها أو اشترى جارية فاستولدها فبانت مستحقة ~~فإن الولد حر ولا تصير الأمة أم ولد في هذه المواضع بحال # وفيه وجه آخر أنه إن ملكها بعد ذلك صارت أم ولد وقد ذكرنا الخلاف في ذلك ~~في المسألة التي قبل هذه والمقصود بذكر هذه الشروط ها هنا ثبوت الحكم عند ~~اجتماعها وأما انتفاؤه عند انتفائها فيذكر في مسائل مفردة لها # الشرط الثالث أن تضع ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان من رأس أو يد أو ~~رجل أو تخطيط سواء وضعته حيا أو ميتا وسواء أسقطته أو كان تاما قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إذا ولدت الأمة من سيدها فقد عتقت وإن كان سقطا وروى ~~الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه قال أعتقها ولدها وإن كان ولدها سقطا قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله أم الولد إذا أسقطت لا تعتق فقال إذا تبين فيه يد ~~أو رجل أو شيء من خلقه فقد عتقت وهذا قول الحسن والشافعي # وقال الشعبي إذا تلبث في الخلق الرابع فكان مخلقا انقضت به عدة الحرة ~~وأعتقت به الأمة ولا أعلم في هذا خلافا بين من قال بثبوت حكم الاستيلاد ~~فأما إن ألقت نطفة أو علقة لم يثبت به شيء من أحكام الولادة لأن ذلك ليس ~~بولد # وروى يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قيل له ما تقول في الأمة إذا ألقت ~~مضغة أو علقة قال تعتق وهذا قول إبراهيم النخعي وإن وضعت مضغة لم يظهر فيها ~~شيء من خلق الآدمي فشهد ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية تعلقت بها ~~الأحكام لأنهن اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن وإن لم يشهدن بذلك لكن ~~علم أنه مبتدأ خلق آدمي إما بشهادتهن أو غير ذلك ففيه روايتان # إحداهما لا تصير به الأمة أم ولد ولا تنقضي به عدة الحرة ولا يجب على ~~الضارب المتلف له الغرة ولا الكفارة وهذا ms5816 ظاهر كلام الخرقي والشافعي وظاهر ~~ما نقله الأثرم عن أحمد رضي الله عنه وظاهر كلام الحسن والشعبي وسائر من ~~اشترط أن يتبين شيء فيه خلق الإنسان لأنه لم يبن فيه شيء من خلق الآدمي ~~أشبه النطفة والعلقة # والثانية تتعلق به الأحكام الأربعة لأنه مبتدأ خلق آدمي أشبه إذا تبين ~~وخرج أبو عبد الله بن حامد رواية ثالثة وهو أن الأمة تصير بذلك أم ولد ولا ~~تنقضي به عدة الحرة لأنه روي عن أحمد رضي الله عنه في الأمة إذا وضعت فمسته ~~القوابل فعلمن أنه لحم PageV10P419 ولم يتبين لحمه تحتاط في العدة بأخرى ~~ويحتاط بعتق الأمة وظاهر هذا أنه حكم بعتق الأمة ولم يحكم بانقضاء العدة ~~لأن عتق الأمة يحصل للحرية فاحتيط بتحصيلها والعدة يتعلق بها تحريم التزوج ~~وحرمة الفرج فاحتيط بإبقائها وقال بعض الشافعية بالعكس لا تجب العدة ولا ~~تصير الأمة أم ولد لأن الأصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ولا يصح لأن ~~العدة كانت ثابتة والأصل بقاؤها على ما كانت عليه والأصل في الآدمي الحرية ~~فتغلب ما يفضي إليها والله أعلم # # | مسألة قال ( فإذا مات فقد صارت حرة وإن لم يملك غيرها ) # يعني أن أم الولد تعتق من رأس المال وإن لم يملك سواها وهذا قول كل من ~~رأى عتقهن لا نعلم بينهم فيه خلافا وسواء ولدت في الصحة أو المرض لأنه حاصل ~~بالتذاذه وشهوته وما يتلفه في لذاته وشهوته يستوي فيه حال الصحة والمرض ~~كالذي يأكله ويلبسه ولأن عتقها بعد الموت وما يكون بعد الموت يستوي فيه ~~المرض والصحة كقضاء الديون والتدبير والوصية ولا نعلم في هذا خلافا بين من ~~رأى عتقهن # قال سعيد حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن نافع قال أدرك ابن عمر رجلان ~~فقالا إنا تركنا هذا الرجل يبيع أمهات الأولاد يعنيان ابن الزبير فقال ابن ~~عمر أتعرفان أبا حفص فإنه قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ~~يستمتع بها صاحبها فإذا مات فهي حرة # وقال حدثنا غياث عن حصيف ms5817 عن عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه ~~ما من رجل كان يقر بأنه يطأ جاريته ويموت إلا أعتقها إذا ولدت وإن كان سقطا # فصل ولا فرق بين المسلمة والكافرة والعفيفة والفاجرة ولا بين المسلم ~~والكافر والعفيف والفاجر في هذا في قول أئمة أهل الفتوى من أهل الأمصار لأن ~~ما يتعلق به العتق يستوي فيه المسلم والكافر والعفيف والفاجر كالتدبير ~~والكتابة ولأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها بلحمه فإذا استويا في ~~النسب استويا في حكمه وروى سعيد حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين عن ~~أبي عطية الهمداني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في أم الولد إن أسلمت ~~وأحصنت وعفت أعتقت وإن كفرت وفجرت وغدرت رقت وقال حدثنا هشيم أخبرنا يحيى ~~عن أم ولد رجل ارتدت عن الإسلام فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه وكتب عمر بيعوها ليسبيها أحد من أهل دينها وإذا كان مبنى عتق ~~أمهات الأولاد على قول عمر رضي الله عنه وقد قال هذا القول فينبغي أن يختص ~~العتق بالمسلمة العفيفة دون الكافرة الفاجرة لانتفاء الدليل الذي ثبت به ~~عتقهن والله أعلم # # | مسألة قال ( وإذا صارت الأمة أم ولد بما وصفنا ثم ولدت من غيره كان له ~~حكمها في العتق بموت سيدها # PageV10P420 # وجملته أن أم الولد إذا ولدت بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير سيدها من ~~زوج أو غيره فحكم ولدها حكمها في أنه يعتق بموت سيدها ويجوز فيه من ~~التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يمتنع فيها # قال أحمد رضي الله عنه قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما ولدها بمنزلتها ولا ~~نعلم في هذا خلافا بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد إلا أنعمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه قال هم عبيد فيحتمل أنه أراد أنه لا يثبت لهم حكم أمهم ~~لأن الاستيلاد مختص بها فيختص بحكمه كولد من علق عتقها بصفة ويحتمل أنه ~~أراد أنهم عبيد حكمهم حكم أمهم مثل قول الجماعة ms5818 لأن الولد يتبع أمه في الرق ~~والحرية فيتبعها في سببه إذا كان متأكدا كولد المكاتبة والمدبرة بل ولد أم ~~الولد أولى لأن سبب العتق فيها مستقر ولا سبيل إلى إبطاله بحال فإن ماتت أم ~~الولد قبل سيدها لم يبطل حكم الاستيلاد في الولد وتعتق بموت سيدها لأن ~~السبب لم يبطل وإنما تثبت الحرية فيها لأنها لم تبق محلا وكذلك ولد المدبرة ~~لا يبطل الحكم فيه بموت أمه وأما ولد المكاتبة إذا ماتت فإنه يعود رقيقا ~~لأن العقد يبطل بموتها فلم يبق حكمه فيه وقد ذكرنا في هذا خلافا فيما تقدم ~~وإن أعتق السيد أم الولد أو المدبرة لم يعتق ولدها لأنها عتقت بغير السبب ~~الذي تبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده وكذلك إن أعتق ولدهما لم ~~يعتقا بعتقه وإن أعتق المكاتبة فقد قال أحمد وسفيان وإسحاق المكاتبة إذا ~~أدت أو أعتقت عتق ولدها وأم الولد والمدبرة إذا أعتقت لم يعتق ولدها حتى ~~يموت السيد فظاهر هذا أن ولد المكاتبة يتبعها في العتق بإعتاق سيدها لأنه ~~في حكم ما لها يستحق كسبه فيتبعها إذا أعتقها كمالها ولأن إعتاقها يمنع ~~أداءها بسبب من السيد فأشبه ما لو أبرأها من مال الكتابة # فصل فأما ولد أم الولد قبل استيلادها وولد المدبرة قبل تدبيرها والمكاتبة ~~قبل كتابتها فلا يتبعها لوجوده قبل انعقاد السبب فيها وزوال حكم التبعية ~~عنه قبل تحقق السبب في أمه ولهذا لا يتبعها في العتق المنجز ففي السبب أولى ~~وذكر أبو الخطاب في ولد المدبرة قبل التدبير روايتين فيخرج ها هنا مثله وهو ~~بعيد لأن الولد المنفصل لا يتبعها في عتق ولا بيع ولا هبة ولا رهن ولا شيء ~~من الأحكام سوى الإسلام بشرط كونه صغيرا فكيف يتبع في التدبير ولأنه لا نص ~~فيه ولا قياس يقتضيه فيبقى بحاله # # | مسألة قال ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني منع من وطئها والتلذذ بها ~~وأجبر على نفقتها فإذا أسلم حلت له وإن مات قبل ذلك عتقت ) # وجملة ذلك أن الكافر يصح منه ms5819 الاستيلاد لأمته كما يصح منه عتقها وإذا ~~استولد الذمي أمته ثم أسلمت لم تعتق في الحال وبهذا قال الشافعي وقال مالك ~~تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ولا إلى إقرار ملكه عليها لما فيه من إثبات ملك ~~كافر على مسلمة فلم يجز كالأمة القن وعن أحمد رضي الله عنه رواية أخرى أنها ~~تستسعى فإن أدت عتقت وهو قول أبي حنيفة لأن فيه جمعا بين الحقين حقها في أن ~~لا يبقى ملك الكافر عليها وحقه في حصول عوض ملكه فأشبه بيعها إذا لم تكن أم ~~ولد PageV10P421 # ولنا إنه إسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقا ولا سعاية كالعبد القن وما ~~ذكروه مجرد حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها وبقاؤها ضرر فإن عتقها مجانا ~~إضرارا بالمالك بإزالة ملكه بغير عوض وفي الاستسعاء إلزام لها بالكسب بغير ~~رضاها وتضييع لحقه لأن فيه إحالة على سعاية لا تدري هل يحصل منها شيئا أو ~~لا وإن حصل فالظاهر أنه يكون يسيرا في أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه ~~والحق أن يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كي لا ~~يطأها ويبتذلها وهو مشرك ويحال بينه وبينها ويمنع الخلوة بها لئلا يفضي إلى ~~الوطء المحرم ويجبر على نفقتها على التمام لأنها مملوكته ومنعه من وطئها ~~بغير معصية منها فأشبهت الحائض والمريضة وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها ~~لتحفظها وتقوم بأمرها وإن احتاجت إلى أجر أو أجر مسكن فعلى سيدها # وذكر القاضي أن نفقتها في كسبها وما فضل من كسبها فهو لسيدها وإن عجز عن ~~نفقتها فهل يلزم سيدها تمام نفقتها على روايتين ونحو هذا مذهب الشافعي ~~والصحيح أن نفقتها على سيدها وكسبها له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على ~~التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن لأنها مملوكة له ولم يجر بينهما عقد ~~يسقط نفقتها ولا يملك به كسبها فأشبهت أمته القن أو ما قبل إسلامها ولأن ~~الملك سبب لهذين الحكمين والحادث منهما لا يصلح مانعا لأن الاستيلاد لا ~~يمنع ms5820 منهما بدليل ما قبل إسلامها والإسلام لا يمنع بدليل ما لو وجد قبل ~~ولادتها واجتماعهما لا يمنع لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه ~~ولأنه إذا لم تلزمه نفقتها ولم يكن لها كسب أفضى إلى هلاكها وضياعها ولأنه ~~يملك فاضل كسبها فيلزمه فضل نفقتها كسائر مماليكه # # | مسألة قال ( وإذا عتقت أم الولد بموت سيدها فما كان في يدها من شيء فهو ~~لورثة سيدها ) # إنما كان كذلك لأن أم الولد أمة وكسبها لسيدها وسائر ما في يدها له فإذا ~~مات سيدها فعتقت انتقل ما في يدها إلى ورثته كسائر ماله وكما في يد المدبرة ~~وتخالف المكاتبة فإن كسبها في حياة سيدها لها فإذا عتقت بقي لها كما كان ~~لها قبل العتق # # | مسألة قال ( ولو أوصى لها بما في يدها كان لها إذا احتمله الثلث ) # وجملته أن الوصية لأم الولد تصح فلا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم ~~القائلين بثبوت حكم الاستيلاد وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي # وقد روى الإمام أحمد وسعيد بن منصور عنهشيم حدثنا حميد عن الحسن أن عمر ~~بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف درهم ولأن أم الولد حرة في حال ~~نفوذ الوصية لها لأن عتقها يتنجز بموته فلا تقع الوصية لها إلا في حال ~~حريتها وأما قوله إذا احتمله الثلث فلأن الوصية كلها لا تلزم إلا في ~~PageV10P422 الثلث فما دون وهذا منها وما زاد على الثلث لأنها تعتق من رأس ~~المال فلا تحتسب من الثلث كقضاء الديون وأداء الواجبات # فصل وإن أوصى لمدبره أو مدبرته صحت الوصية أيضا إلا أنه تعتبر قيمته وما ~~أوصى له به من الثلث لأن التدبير تبرع فكان من الثلث كالوصية فإن خرجا من ~~الثلث عتق وكان ما أوصى به وصحت الوصية لأنها وقعت في حال حريته فأشبهت ~~الوصية لأم ولده وإن لم يخرجا من الثلث اعتبرت قيمته من الثلث فيعتق منه ~~بقدر الثلث ليعتق دون المال وإن كانت قيمته بقدر الثلث عتق ولا وصية له وإن ~~فضل من ms5821 الثلث شيء بعد عتقه فله من الوصية تمام الثلث ويقف ما زاد على إجازة ~~الورثة # # | مسألة قال ( وإذا مات عن أم ولده فعدتها حيضة ) # # إنما كان كذلك لأن الواجب عليها استبراء نفسها لخروجها عن ملك سيدها الذي ~~كان يطؤها فكان ذلك بحيضة كما لو أعتقها سيدها في حياته وإنما سمى الخرقي ~~هذا عدة لأن الاستبراء أشبه العدة في كونه يمنع النكاح وتحصل به معرفة ~~براءتها من الحمل وقد ذكرنا هذه المسألة في العدد والخلاف فيها على ما مضى # # | مسألة قال ( وإذا جنت أم الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها ) # وجملته أن أم الولد إذا جنت تعلق أرش جنايتها برقبتها وعلى السيد أن ~~يفديها بأقل الأمرين من قيمتها أو دونها # وبهذا قال الشافعي وحكى أبو بكر عبد العزيز قولا آخر أنه يفديها بأرش ~~جنايتها بالغة ما بلغت لأنه لم يسلمها في الجناية فلزمه أرش جنايتها بالغة ~~ما بلغت كالقن وقال أبو ثور وأهل الظاهر ليس عليه فداؤها وتكون جنايتها في ~~ذمتها تتبع بها إذا عتقت لأنه لا يملك بيعها فلم يكن عليه فداؤها كالحرة # ولنا إنها مملوكة له كسبها لم يسلمها فلزمه أرش جنايتها كالقن لا تلزمه ~~زيادة على قيمتهالأنه لم يمتنع من تسليمها وإنما الشرع منع ذلك لكونها لم ~~تبقى محلا للبيع ولا لنقل الملك فيها وفارقت القن إذا لم يسلمها فأنه إن ~~أمكن أن يسلمها للبيع فربما زاد فيها مزيدا أكثر من قيمتها فإذا امتنع ~~مالكها من تسليمها أوجبنا عليه الإرش بكامله وفي مسألتنا لا يحتمل ذلك فيها ~~فأن بيعها غير جائز فلم يكن عليه أكثر من قيمتها # فصل وإذا ماتت قبل فدائها فلا شيء على سيدها لأنه لم يتعلق بذمته شيء ~~وإنما تعلق برقبتها فإذا ماتت سقط الحق لتلف متعلقه وإن نقصت قيمتها قبل ~~فدائها وجب فداؤها بقيمتها يوم الفداء لأنها لو تلفت جميعها لسقط الفداء ~~فوجب أن يسقط بعضه بتلف بعضها وإن زادت قيمتها زاد فداؤها لأن متعلق الحق ~~زاد فزاد الفداء بزيادته كالرقيق القن وينبغي أن ms5822 تحسب قيمتها معيبة بعيب ~~الاستيلاد لأن PageV10P423 ذلك نقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب ولأن ~~الواجب قيمتها في حال فدائها وقيمتها ناقصة عن قيمة غير أم الولد فيجب أن ~~ينقص فداؤها وأن يكون مقدار قيمتها في حال كونها أم ولد والحكم في المدبرة ~~كالحكم في أم الولد إلا أنها يجوز بيعها في رواية فيمكن تسليمها للبيع إن ~~اختار سيدها وإن امتنع منه فهل يفديها بأقل الأمرين ويلزمه أرش الجناية ~~بالغا ما بلغ يخرج على روايتين # فصل وإن كسبت بعد جنايتها شيئا فهو لسيدها لأن الملك ثابت له دون المجني ~~عليه وإن ولدت فهو لسيدها أيضا لأنه منفصل عنها فأشبه الكسب وإن فداها في ~~حال حملها فعليه قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها فأشبه سمنها وإن أتلفها ~~سيدها فعليه قيمتها لأنه أتلف حق غيره فأشبه ما لو أتلف الرهن وإن نقصها ~~فعليه نقصها لأنه لما ضمن العين ضمن أجزاءها والله أعلم # # | مسألة ( فإن عادت فجنت فداها كما وصفت ) # وجملته أن أم الولد إذا جنت جنايات لم تخل من أن تكون الجنايات كلها قبل ~~فداء شيء منها أو بعده فإن كانت قبل الفداء تعلق أرش الجميع برقبتها ولم ~~يكن عليه فيها كلها إلا قيمتها أو أرض جميعها وعليه الأقل منهما ويشترك ~~المجني عليهم في الواجب لهم فإن وفى بها وإلا تحاصوا فيه بقدر أروش ~~جناياتهم وإن كان الثاني بعد فدائها من الأولى فعليه فداؤها من التي بعدها ~~كما فدى الأولى وقال أبو الخطاب عن أحمد رضي الله عنه رواية ثانية # إذا فداها بقيمتها مرة لم يلزمه فداؤها بعد ذلك لأنها جانية فلم يلزمه ~~أكثر من قيمتها كما لو لم يكن فداها وقال الشافعي رضي الله عنه في أحد ~~قوليه لا يضمنها ثانيا ويشارك الثاني الأول فيما أخذه كما لو كانت الجنايات ~~قبل فدائها # ولنا إنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالأولى ولأن ما أخذه الأول عوض ~~جنايته أخذه بحق فلم يجز أن يشاركه غيره فيه كأرش جناية الحر أو الرقيق ~~القن وفارق ما ms5823 قبل الفداء لأن أرش الجنايات تعلق برقبتها في وقت واحد فلم ~~يلزم السيد أكثر من قيمة واحدة كما لو كانت الجنايات على واحد # فصل فإن أبرأ بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين إذا كانت كلها قبل ~~الفداء وإن كانت الجناية المعفو عنها بعد فدائه توفر أرشها على سيدها والله ~~أعلم # # | مسألة قال ( ووصية الرجل لأم ولده وإليها جائزة ) # أما الوصية لها فقد ذكرناها وأما الوصية إليها فجائزة لأنها في حال نفوذ ~~الوصية حرة فأشبهت زوجته أو غيرها من النساء ويعتبر لصحة الوصية إليها ما ~~يعتبر في غيرها من العدالة والعقل وسائر الشروط وسواء كانت الوصية على ~~أولادها أو غيرهم أو وصى إليها بتفريق ثلثه أو قضاء دينه أو إمضاء وصيته أو ~~غير ذلك # # | مسألة قال ( وله تزويجها وإن كرهت # PageV10P424 وجملته أن للرجل تزويج أم ولده أحبت ذلك أم كرهت # وبهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه وهو أحد قولي الشافعي واختيار المزني ~~وقال في القديم ليس له تزويجها إلا برضاها لأنها قد ثبت لها حكم الحرية على ~~وجه لا يملك السيد إبطالها فلم يملك تزويجها بغير رضاها كالمكاتبة وقال في ~~الثالث ليس له تزويجها وإرضيت لأن ملكه فيها قد ضعف وهي لم تكمل فلم يملك ~~تزويجها كاليتيمة وهل يزوجها الحاكم على هذا القول فيه خلاف # وقد روي عن أحمد رضي الله عنه أنه قيل له إن مالكا لا يرى تزويجها فقال ~~وما نصنع بمالك هذا ابن عمر وابن عباس يقولان إذا ولدت من غيره كان لولدها ~~حكمها # ولنا إنها أمة يملك الاستمتاع بها واستخدامها فملك تزويجها كالقن وفارقت ~~المكاتبة فإنه لا يملك ذلك منها # والقول الثالث فاسد لذلك ولأنه يفضي إلى منع النكاح لامرأة بالغة محتاجة ~~إليه وقولهم يزوجها الحاكم لا يصح فإن الحاكم لا يزوج إلا عند عدم الولي أو ~~غيبته أو عضله ولم يوجد واحد منها # إذا ثبت هذا فإنه إذا زوجها فالمهر له لأنه بمنزلة كسبها وكسبها له وإذا ~~عتقت بموته فإن كان زوجها عبدا فلها ms5824 الخيار ولأنها عتقت تحت عبد وإن كان ~~حرا فلا خيار لها # # | مسألة قال ( ولا حد على من قذفها ) # هذا قول أكثر أهل العلم # وقد روي عن أحمد رضي الله عنه أنه عليه الحد لأن ذلك يروى عن ابن عمر ~~ولأن قذفها قذف لولدها الحر وفيها معنى يمنع بيعها فأشبهت الحرة والأول أصح ~~لأنها أمة حكمها حكم الإماء في أكثر أحكامها ففي الحد أولى لأن الحدود تدرأ ~~بالشبهات ويحتاط لإسقاطها ولأنها أمة تعتق بالموت أشبهت المدبرة وتفارق ~~الحرة فإنها كاملة # فصل ولا يجب القصاص على الحرة بقتلها لعدم المكافأة وإن كان القاتل لها ~~رقيقا وجب القصاص عليه لأنها أكمل منه وإن جنت على عبد أو أمة جناية فيها ~~القصاص لزمها القصاص لأنها أمة أحكامها أحكام الإماء واستحقاقها العتق لا ~~يمنع القصاص كالمدبرة # # | مسألة قال ( وإن صلت مكشوفة الرأس كره لها ذلك وأجزأها ) # إنما كره لها كشف رأسها في صلاتها لأنها قد أخذت شبها من الحرائر لامتناع ~~بيعها وقد سئل أحمد رضي الله عنه عن أم الولد كيف تصلي قال تغطي رأسها ~~وقدميها لأنها لا تباع وكان الحسن يحب للأمة إذا عهدها سيدها يعني وطئها أن ~~لا تصلي إلا مجتمعة وإن صلت مكشوفة الرأس أجزأها لأنها أمة حكمها حكم ~~الإماء # قال إبراهيم تصلي أم الولد بغير قناع وإن كانت بنت ستين سنة وقد روي عن ~~أحمد رضي الله عنه رواية أخرى أن عورتها عورة الحرة وذكرنا ذلك في كتاب ~~الصلاة والصحيح أن حكمها حكم الإماء وإنما خالفتهن في استحقاقها للعتق ~~وامتناع نقل الملك فيها وهذا لا يوجب تغير الحكم في عورتها كالمدبرة ~~PageV10P425 ولأن الأصل بقاء حكمها في إباحة كشف رأسها ولم يوجد ما ينقل ~~عنه من نص ولا ما في معناه فيبقى الحكم على ما كان عليه # # | مسألة قال ( وإذا قتلت أم الولد سيدها فعليها قيمة نفسها ) # وجملته أن أم الولد إذا قتلت سيدها عتقت لأنها لا يمكن نقل علمك فيها وقد ~~زال ملك سيدها بقتله فصارت حرة كما لو قتله غيرها ms5825 وعليها قيمة نفسها إن لم ~~يجب القصاص عليها وهذا قول أبي يوسف وقال الشافعي عليها الدية لأنها تصير ~~حرة ولذلك لزمها موجب جنايتها والواجب على الحر بقتل الحر دية # ولنا إنها جناية من أم ولد فلم يجب بها أكثر من قيمتها كما لو جنت على ~~أجنبي ولأن اعتبار الجناية في حق الجاني بحال الجناية بدليل ما لو جنى على ~~عبد فأعتقه سيده وهي في حال الجناية أمة فإنها إنما عتقت بالموت الحاصل ~~بالجناية فيكون عليها فداء نفسها بقيمتها كما يفديها سيدها إذا قتلت غيره ~~ولأنها ناقصة بالرق أشبهت القن وتفارق الحر فإنه جنى وهو كامل وإنما تعلق ~~موجب الجناية بها لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها فأشبه ما لو فوت المكاتب ~~الجاني رقه بأدائه وأما إن قتلت سيدها عمدا ولم يكن لها منه ولد فعليها ~~القصاص لورثة سيدها وإن كان له منها ولد وهو الوارث وحده فلا قصاص عليها ~~لأنه لو وجب لوجب لولدها ولا يجب للولد على أمه قصاص وقد توقف أحمد رضي ~~الله عنه عن هذه المسألة في رواية مهنا وقال دعنا من هذه المسائل وقياس ~~مذهبه ما ذكرناه وإن كان لها منه ولد وله أولاد من غيرها لم يجب القصاص ~~أيضا لأن حق ولدها من القصاص يسقط فيسقط كله وقد نقل مهنا عن أحمد رضي الله ~~عنه أنه يقتلها أولاده من اغيرها وهذه الرواية تخالف أصول مذهبه والصحيح ~~أنه لا قصاص عليها ويجب عليها فداء نفسها بقيمتها كما لو عفا بعض مستحقي ~~القصاص عن حقه منه والله أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على محمد ~~PageV10P426 ms5826